######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001496 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الزمخشري #META# 010.AuthorNAME :: أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي #META# 011.AuthorBORN :: 467 #META# 011.AuthorDIED :: 538 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير :: كتب التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الكشاف #META# 030.LibURI :: JK_001496 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرزاق المهدي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار إحياء التراث العربي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # < # > مقدمة التفسير للعلامة الزمخشري < # > # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي انزل القرآن كلاما مؤلفا منظما ونزله بحسب المصالح منجما ~~وجعله بالتحميد مفتتحا وبالاستعاذة مختتما واوحاه على قسمين متشابها ومحكما ~~وفصل سورا وسوره آيات # وميز بينهن بفصول وغايات # وما هي الا صفات مبتدىء مبتدع وسمات منشىء مخترع فسبحان من استأثر ~~بالأولية والقدم ووسم كل شيء سواه بالحدوث عن العدم أنشأه كتابا ساطعا ~~تبيانه # قاطعا برهانه وحيا ناطقا ببينات وحجج قرآنا عربيا غير ذي عوج مفتاحا ~~للمنافع الدينية والدنيوية مصداقا لما بين يديه من الكتب السماوية عجزا ~~باقيا دون كل معجز على وجه كل زمان دائرا من بين سائر الكتب على كل لسان في ~~كل مكان أفحم به من طولب بمعارضته من العرب العرباء وأبكم به من تحدى به من ~~مصاقع الخطباء فلم يتصد للإتيان بما يوازيه أو يدانيه واحد من فصحائهم ولم ~~ينهض لمقدار أقصر من سورة منه ناهض من بلغائهم على انهم كانوا اكثر من حصى ~~البطحاء واوفر عددا من رمال الدهناء ولم ينبض منهم عرق العصبية مع اشتهارهم ~~بالإفراط في المضادة والمضارة وإلقائهم الشراشر على المعازة والمعارة ~~ولقائهم دون المناضلة عن احسابهم الخطط وركوبهم في كل يرومونه الشطط إن ~~اتاهم أحد بمفخرة اتوه بمفاخر وإن رماهمم بمأثرة رموه بمآثر وقد جرد لهم ~~الحجة اولا والسيف آخرا فلم يعارضوا الا السيف وحده على ان السيف القاضب ~~مخراق لاعب إن لم تمض الحجة حده فما اعرضوا عن معارضة الحجة الا ~~PageV01P041 لعلمهم ان البحر قد زخر فطم على الكواكب وان الشمس قد أشرقت ~~فطمست نور الكواكب # والصلاة والسلام على خير من اوحى اليه حبيب الله أبي القاسم محمد بن عبد ~~الله ابن عبد المطلب بن هاشم ذي اللواء المرفوع في بني لؤي # وذي القرع المنيف في عبد مناف بن قصي المثبت بالعصمة المؤيد بالحكمة ~~الشادخ الغرة الواضح التحجيل النبي المي المكتوب في التوراة والإنجيل وعلى ~~آله الأطهار وخلفائه من الأختان والأصهار وعلى جميع المهاجرين والأنصار # اعلم ان متن كل علم وعمود ms0001 كل صناعة طبقات العلماء فيه متدانية وأقدام ~~الصناع فيه متقاربة أو متساوية إن سبق العالم العالم لم يسبقه الا بخطا ~~يسيرة أو تقدم الصانع الصانع لم يتقدمه الا بمسافة قصيرة وإنما الذي تباينت ~~فيه الرتب وتحاكت فيه الركب ووقع فيه الاستباق والتناضل وعظم فيه التفاوت ~~والتفاضل حتى انتهى الأمر إلى امد من الوهم متباعد وترقى إلى ان عد ألف ~~بواحد ما في العلوم والصناعات من محاسن النكت والفقر ومن لطائف معان يدق ~~فيها مباحث للفكر ومن غوامض اسرار محتجبة وراء أستار لا يكشف عنها من ~~الخاصة الا اوحدهم وأخصهم وإلا واسطتهم وفصهم وعامتهم عماة عن إدراك ~~حقائقها بأحداقهم عناة في يد التقليد لا يمن عليهم بجز نواصيهم وإطلاقهم # ثم إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح وانهضها بما يبهر الألباب القوارح من ~~غرائب نكت يلطف مسلكها ومستودعات اسرار يدق سلكها علم التفسير الذي لا يتم ~~لتعاطيه وإجالة النظر فيه كل ذي علم كما ذكر الجاحظ في كتاب نظم القرآن ~~فالفقيه PageV01P042 وإن برز علم الأقران في علم الفتاوي والأحكام والمتكلم ~~وإن برز أهل الدنيا في صناعة الكلام وحافظ القصص والأخبار وإن كان من ابن ~~القرية أحفظ والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ والنحوي وإن كان من ~~سيبويه واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك ~~الطرائق ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق الا رجل قد برع في علمين مختصين ~~بالقرآن وهما علم المعاني وعلم البيان وتمهل في ارتيادهما آونة وتعب في ~~التنقير عنها ازمنة وبعثته على تتبع مظانهما همة في معرفة لطائف حجة الله ~~وحرص على استيضاح معجزة رسول الله بعد ان يكون آخذا من سائر العلوم بحظ ~~جامعا بين أمرين تحقيق وحفظ كثير المطالعات طويل المراجعات قد رجع زمانا ~~وردع اليه ورد ورد عليه فارسا في علم الإعراب مقدما في حملة الكتاب وكان مع ~~ذلك مسترسل الطبيعة منقادها مشتعل القريحة وقادها يقظان النفس دراكا للمحة ~~وإن لطف شأنها منتبها على الرمزة وإن خفي مكانها لا ms0002 كزا جاسيا ولا غليظا ~~جافيا متصرفا ذا دراية بأساليب النظم والنثر مرتاضا غير ريض بتلقيح بنات ~~الفكر قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف وكيف ينظم ويرصف طالما دفع إلى مضايقه ~~ووقع في مداحضه ومزالقه # وبقد رأيت إخواننا في الدين من أفاضل الفئة الناجية العدلية الجامعيين ~~بين علم العربية والأصول الدينية كلما رجعوا الي في تفسير آية فأبرزت لهم ~~بعض الحقائق من الحجب أفاضوا في الاستحسان والتعجب واستطيروا شوقا إلى منصف ~~يضم اطرافا من ذلك حتى اجتمعوا الي مقترحين ان املى عليهم الكشف عن حقائق ~~التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل فاستعفيت فأبوا الا المراجعة ~~والاستشفاع بعظماء الدين وعلماء العدل والتوحيد والذي حداني على الاستعفاء ~~على علمي انهم طلبوا ما الإجابة اليه على واجبه لأنه الخوض فيه كفرض العين ~~ما ارى عليه الزمان من رثاثة احواله وركاكة رجاله وتقاصر هممهم عن ادنى عدد ~~هذا العلم فضلا ان تترقى إلى الكلام المؤسس على علمي المعاني والبيان ~~فأمليت عليهم مسألة في الفواتح وطائفة من الكلام في حقائق سورة البقرة وكان ~~كلاما مبسوطا كثير السؤال والجواب طويل الذيول والأذناب وإنما حاولت به ~~التنبيه على غزارة نكت هذا العلم وان يكون لهم منارا PageV01P043 ينتحنونه ~~ومثالا يحتذونه فلما صمم العزم على معاودة جوار الله والاناخة بحرم الله ~~فتوجهت تلقاء مكة وجدت في مجتازي بكل بلد من فيه مسكة من أهلها وقليل ما هم ~~عطشى الكباد إلى العثور على ذلك المملى # متطلعين إلى إيناسه حراصا على اقتباسه فهز ما رأيت من عطفى وحرك الساكن ~~من نشاطي فلما حططت الرحل بمكة إذا أنا بالشعبة السنية من الدوحة الحسنية ~~الأمير الشريف الامام شرف آل رسول الله أبي الحسن علي بن حمزة بن وهاس أدام ~~الله مجده وهو النكتة والشامة في بني الحسن مع كثرة محاسنهم وجموم مناقبهم ~~أعطش الناس كبدا وألهلهم حشى واوفاهم رغبة حتى ذكر انه كان يحدث نفسه في ~~مدة غيبتي عن الحجاز مع تزاحم ما هو فيه من المشادة بطع الفيافي وطي ~~المهامة والوفادة علينا بخوارزم ms0003 ليتوصل إلى إصابة هذا اغرض فقلت قد ضاقت ~~على امستعفى الحيل وعيت به العلل ورأيتني قد اخذت مني السن وتقعقع الشن ~~وناهزت العشر التى سمتها العرب دقاقة الرقاب # فأخذت في طريقة اخصر من الأولى مع ضمان التكثير من الفوائد والفحص عن ~~السرائر ووفقه الله وسدده ففرغ منه في مقدار مدة خلافة أبي بكر الصديق رضي ~~الله عهنه وكان يقدر تمامه في أكثر من ثلاثين سنة وما هي الا آية من آيات ~~ها البيت المحرم وبركة أفيضت علي من بركات هذا الحرم المعظم اسأل الله ان ~~يجعل ما تعبت فيه منه سببا ينجيني ونورا على الصراط يسعى بين يدي وبيميني ~~ونعم المسؤول PageV01P044 < # > سورة فاتحة الكتاب < # > # مكية # وقيل مكية ومدنية لأنها نزلت بمكة مرة وبالمدينة أخرى # وتمسمى أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على ~~الله تعالى بما هو اهله ومن التعبد بالأمر والنهي ومن الوعد والوعيد # وسورة الكنز والوافية لذلك # وسورة الحمد والمثاني لأنه تثني في كل ركعة # وسورة الصلاة لأنها تكون فاضلة أو مجزئة بقراءتها فيها # وسورة الشفاء والشافية # وهي سبع آيات بالاتفاق الا أن منهم من عد # @QB@ أنعمت عليهم @QE@ دون التسمية ومنهم من مذهبه على العكس < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # < < # | الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . # > > قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها على ان التسمية ليست بآية من ~~الفاتحة ولا من غيرها من السور وإنما كتبت للفصل والتبرك بالابتداء بها كما ~~بدىء بذكرها في كل أمر ذي بال وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ومن تابعه ~~ولذلك لا يجهر بها عندهم في الصلاة وقراء مكة والكوفة وفقهاؤهما على انها ~~آية من الفاتحة ومن كل سورة وعليه الشافعي وأصحابه رحمهم الله ولذلك يجهرون ~~بها # وقالوا قد أثبتها السلف في المصحف مع توصيتهم بتجريد القرآن ولذلك لم ~~يثبتوا # @QB@ امين @QE@ فلولا انها من القرآن لما أثبتوها # وعن ابن عباس من تركها فقد ترك مائة وأربع عشرة آية من كتاب الله تعالى ~~فإن قلت بم تعلقت الباء قلت بمحذوف تقديره بسم الله ms0004 اقرأ أو أتلو لأن الذي ~~يتلو التسمية مقروء كما ان المسافر اذا حل أو ارتحل فقال بسم الله والبركات ~~PageV01P045 كان المعنى بسم الله أحل وبسم الله أرتحل وكذلك الذابح وكل ~~فاعل يبدأ في فعله ب بسم الله كان مضمرا ما جعل التسمية مبدأ له # ونظيره في حذف متعلق الجار قوله عز وجل # @QB@ في تسع آيات إلى فرعون وقومه @QE@ النمل 12 اي اذهب في تسع آيات ~~وكذلك قول العرب في الدعاء للمعرس بالرفاء والبنين وقول الأعرابي باليمن ~~والبركة بمعنى أعرست أو نكحت ومنه قوله # ^ فقلت إلى الطعام فقال منهم % % فريق نحسد الإنس الطعاما ^ # فإن قلت لم قدرت المحذوف متاخرا قلت لأن الأهم من الفعل والمتعلق به هو ~~المتعلق به لأنهم كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم فيقولون باسم اللات باسم ~~العزى فوجب ان يقصد الموحد معنى اختصاص اسم الله عز وجل بالابتداء وذلك ~~بتقديمه وتأخير الفعل كما فعل في قوله # @QB@ إياك نعبد @QE@ حيث صرح بتقديم الاسم ارادة للاختصاص # والدليل عليه قوله # @QB@ بسم الله مجراها ومرساها @QE@ هود 41 # فإن قلت فقد قال # @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ العلق 1 فقدم الفعل قلت هناك تقديم الفعل اوقع ~~لأنها اول سورة نزلت فكان الامر بالقراءة أهم # فإن قلت ما معنى تعلق اسم الله PageV01P046 بالقراءة قلت فيه وجهان ~~أحدهما ان يتعلق بها تعلق القلم بالكتبة في قولك كتبت بالقلم على معنى ان ~~المؤمن لما اعتقد ان فعله لا يجيء معتدا به في الشرع واقعا على السنة حتى ~~يصدر بذكر اسم الله لقوله عليه الصلاة والسلام # 1 ( كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر ) # + + الا كان فعلا كلا فعل جعل فعله مفعولا باسم الله كما يفعل الكتب ~~بالقلم # والثاني ان يتعلق بها تعلق الدهن بالإنبات في قوله # @QB@ تنبت بالدهن @QE@ المؤمنون 20 على معنى متبركا بسم الله أقرأ وكذلك ~~PageV01P047 قول الداعي للمعرس بالرفاه والبنين معناه أعرست ملتبسا بالرفاه ~~والبنين وهذا الوجه أعرب وأحسن فإن قلت فكيف قال الله تبارك وتعالى متبركا ~~باسم الله أقرأ قلت هذا مقول ms0005 على ألنة العباد كما يقول الرجل الشعر على ~~لسان غيره وكذلك # @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ إلى آخره وكثير من القرآن على هذا ~~المنهج ومعناه تعليم عباده كيف يتبركون باسمه وكيف يحمدونه ويمجدونه ~~ويعظمونه # فإن قلت من حق حروف المعاني التى جاءت على حرف واحد ان تبنى على الفتحة ~~التي هي أخت السكون نحو كاف التشبيه ولام الابتداء وواو العطف وفائه وغير ~~ذلك فما بال لام الإضافة وبائها بنيتا على الكسر قلت اما اللام فللفصل ~~بينها وبين لام الابتداء واما الباء فلكونها لازمة للحرفية والجر والاسم ~~أحد الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السكون فإذا نطقوا بها مبتدئين ~~زادوا همزة لئلا يقع ابتداؤهم بالساكن اذا كان دأبهم ان يبتدئوا بالمتحرك ~~ويقفوا على الساكن لسلامة لغتهم من كل لكنة وبشاعة ولوضعها على غاية من ~~الإحكام والرصانة واذا وقعت في الدرج لم تفتقر إلى زيادة شيء # ومنهم من لم يزدها واستغنى عنها بتحريك الساكن فقال سم وسم # قال # ( باسم الذي في كل سورة سمه ) # وهو من الأسماء المحذوفة الأعجاز كيد ودم وأصله سمو بدليل تصريفه كأسماء ~~وسمي وسميت واشتقاقه من السمو لأن التسمية تنويه بالمسمى وإشادة بذكره ومنه ~~قيل للقب النبز من النبز بمعنى النبر وهو رفع الصوت # والنبز قشر النخلة الأعلى # فإن قلت فلم حذفت الألف في الخط وأثبتت في قوله باسم ربك قلت قد اتبعوا ~~في حذفها حكم الدرج دون الابتداء الذي عليه وضع الخط لكثرة الاستعمال ~~وقالوا طولت الباء تعويضا من طرح الألف # وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال لكاتبه طول الباء وأظهر السنات ودور الميم # و الله أصله الإله قال PageV01P048 # ( معاذ الإله أن تكون كظبية % ) # ونظيره الناس أصله الأناس قال # ( إن المنايا يطلعن % % على الإناس الآمنينا ) # فحذفت الهمزة وعوض منها حرف التعريف ولذلك قيل في النداء يا الله بالقطع ~~كما يقال يا إله والإله من أسماء الأجناس كالرجل والفرس اسم يقع على كل ~~معبود بحق أو باطل ثم غلب على المعبود بحق كما ان النجم اسم لكل كوكب ms0006 ثم ~~غلب على الثريا وكذلك السنة على عام القحط والبيت على الكعبة والكتاب على ~~كتاب سيبويه # وأما ( الله ) بحذف الهمزة فمختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره # ومن هذا الاسم اشتق تأله وأله واستأله # كما قيل استنوق واستحجر في الاشتقاق من الناقة والحجر # فإن قلت أاسم هو أم صفة قلت بل اسم غير صفة ألا تراك تصفه ولا تصف به لا ~~تقول شيء إله كما لا تقول شيء رجل # وتقول إله واحد صمد كما تقول رجل كريم خير # وأيضا فإن صفاته تعالى لا بد لها من موصوف تجرى عليه فلو جعلتها كلها ~~صفات بقيت غير جارية على اسم موصوف بها وهذا محال # فإن قلت هل لهذا الاسم اشتقاق قلت معنى الاشتقاق أن ينتظم الصيغتين ~~فصاعدا معنى واحد وصيغة هذا الاسم وصيغة قولهم أله إذا تحير ومن أخواته دله ~~وعله ينتظمهما معنى التحير والدهشة وذلك ان الأوهام تتحير في معرفة المعبود ~~وتدهش الفطن ولذلك كثر الضلال وفشا الباطل وقل النظر الصحيح # فإن قلت هل تفخم لامه قلت نعم قد ذكر الزجاج ان تفخيمها سنة وعلى ذلك ~~العرب كلهم وإطباقهم عليه دليل أنهم ورثوه كابرا عن كابر # و ( الرحمن ) فعلان من رحم كغضبان وسكران من غضب وسكر وكذلك ( الرحيم ) ~~فعيل منه كمريض وسقيم من مرض وسقم وفي ( الرحمن ) من المبالغة ما ليس في ( ~~الرحيم ) ولذلك قالوا رحمن الدنيا PageV01P049 والآخرة ورحيم الدنيا ~~ويقولون إن الزيادة في البناء لزيادة المعنى # وقال الزجاج في الغضبان هو الممتلىء غضبا # ومما طن على أذني من ملح العرب انهم يسمون مركبا من مراكبهم بالشقدف وهو ~~مركب خفيف ليس في ثقل معامل العراق فقلت في طريق الطائف لرجل منهم ما اسم ~~هذا المحمل أردت المحمل العراقي فقال أليس ذاك اسمه الشقدف قلت بلى فقال ~~هذا اسمه الشقنداف فزاد في بناء الاسم لزيادة المسمى وهو من الصفات الغالبة ~~كالدبران والعيوق والصعق لم يستعمل في غير الله عز وجل كما ان ( الله ) من ~~الأسماء الغالبة # وأما قول بني حنيفة في مسيلمة ms0007 رحمان اليمامة وقول شاعرهم فيه # ( وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا % ) # فباب من تعنتهم في كفرهم فإن قلت كيف تقول الله رحمان أتصرفه أم لا ~~PageV01P050 قلت أقيسه على أخواته من بابه أعني نحو عطشان وغرثان وسكران ~~فلا أصرفه # فإن قلت قد شرط في امتناع صرف فعلان ان يكون فعلان فعلى واختصاصه بالله ~~يحظر ان يكون فعلان فعلى فلم تمنعه الصرف قلت كما حظر ذلك أن يكون له مؤنث ~~على فعلى كعطشى فقد حظر ان يكون له مؤنث على فعلانة كندمانة فإذا لا عبرة ~~بامتناع التانيث للاختصاص العارض فوجب الرجوع إلى الأصل قبل الاختصاص وهو ~~القياس على نظائره # فإن قلت ما معنى وصف الله تعالى بالرحمة ومعناها العطف والحنو ومنها ~~الرحم لانعطافها على ما فيها قلت هو مجاز عن انعامه على عباده لأن الملك ~~اذا عطف على رعيته ورق لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه كما انه اذا أدركته ~~الفظاظة والقسوة عنف بهم ومنعهم خيره ومعروفه # فإن قلت فلم قدم ما هو أبلغ من الوصفين على ما هو دونه والقياس الترقي من ~~الأدنى إلى الأعلى كقولهم فلان عالم نحرير وشجاع باسل وجواد فياض قلت لما ~~قال # @QB@ الرحمن @QE@ # فتناول جلائل النعم وعظائمها وأصولها أردفه ( الرحيم ) كالتتمة والرديف ~~ليتناول ما دق منها ولطف الحمد لله رب العالمين الرحمن ( الرحيم ) 1 - 2 # < < # | الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . # > > الحمد والمدح أخوان وهو الثناء والنداء على الجميل من نعمة وغيرها # تقول حمدت الرجل على إنعامه وحمدته على حسبه وشجاعته PageV01P051 # واما الشكر فعلى النعمة خاصة وهو بالقلب واللسان والجوارح قال # ( أفادتكم النعماء مني ثلاثة % % يدي ولساني والضمير المحجبا ) # والحمد باللسان وحده فهو احدى شعب الشكر ومنه قوله عليه الصلاة والسلام # 2 ( الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لم يحمده ) # + ضعيف + وإنما جعله رأس الشكر لأن ذكر النعمة باللسان والثناء على ~~موليها أشيع لها وأدل على مكانها من الإعتقاد وآداب الجوارح لخفاء عمل ~~القلب وما في عمل الجوارح من الاحتمال بخلاف عمل اللسان وهو النطق الذي ~~يفصح عن كل ms0008 خفي ويجلي كل مشتبه # والحمد نقيضه الذم والشكر نقيضه الكفران وارتفاع الحمد بالابتداء وخبره ~~الظرف الذي هو ( لله ) وأصله النصب الذي هو قراءة بعضهم بإضمار فعله على ~~أنه من المصادر التى تنصبها العرب بأفعال مضمرة في معنى الإخبار كقولهم ~~شكرا وكفرا وعجبا وما أشبه ذلك ومنها سبحانك ومعاذ الله ينزلونها منزلة ~~أفعالها ويسدون بها مسدها لذلك لا يستعملونها معها ويجعلون استعمالها ~~كالشريعة المنسوخة والعدل بها عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ~~ثبات المعنى واستقراره # ومنه قوله تعالى # @QB@ قالوا سلاما قال سلام @QE@ هود 69 رفع السلام الثاني للدلالة على ان ~~إبراهيم عليه السلام حياهم بتحية أحسن من تحيتهم لأن الرفع دال على معنى ~~ثبات السلام لهم دون تجدده وحدوثه # والمعنى نحمد الله حمدا ولذلك قيل # @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ # لأنه بيان لحمدهم له كأنه قيل كيف تحمدون فقيل اياك نعبد # فإن PageV01P052 قلت ما معنى التعريف فيه قلت هو نحو التعريف في أرسلها ~~العراك وهو تعريف الجنس ومعناه الاشارة إلى ما يعرفه كل أحد من أن الحمد ما ~~هو والعراك ما هو من بين أجناس الأفعال # والاستغراق الذي يتوهمه كثير من الناس وهم منهم # وقرأ الحسن البصري # @QB@ الحمد لله @QE@ بكسر الدال لاتباعها اللام # وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة # @QB@ الحمد لله @QE@ بضم اللام لاتباعها الدال والذي جسرهما على ذلك ~~والاتباع إنما يكون في كلمة واحدة كقولهم منحدر الجبل ومغيرة تنزل الكلمتين ~~منزلة كلمة لكثرة استعمالهما مقترنتين وأشف القراءتين قراءة إبراهيم حيث ~~جعل الحركة البنائية تابعة للاعرابية التي هي أقوى بخلاف قراءة الحسن # الرب المالك ومنه قول صفوان لأبي سفيان لأن يربني رجل من قريش أحب الي من ~~ان يربني رجل من هوازن # تقول ربه يربه فهو رب كما تقول نم عليه ينم فهو نم # ويجوز ان يكون وصفا بالمصدر للمبالغة كما وصف بالعدل ولم يطلقوا الرب الا ~~في الله وحده وهو في غيره على التقيد بالإضافة كقولهم رب الدار ورب الناقة ~~وقوله تعالى # @QB@ ارجع إلى ربك @QE@ يوسف 50 # @QB@ إنه ربي أحسن ms0009 مثواي @QE@ يوسف 23 # وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما # @QB@ رب العالمين @QE@ # بالنصب على المدح وقيل بما دل عليه الحمد لله كأنه قيل نحمد الله رب ~~العالمين PageV01P053 # العالم اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين وقيل كل ما علم به الخالق من ~~الأجسام والأعراض # فإن قلت لم جمع قلت ليشمل كل جنس مما سمي به # فإن قلت هو اسم غير صفة وإنما تجمع بالواو والنون صفات العقلاء أو ما في ~~حكمها من الأعلام # قلت ساغ ذلك لمعنى الوصفية فيه وهي الدلالة على معنى العلم # الفاتحة 4 # < < # | الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # > > قرىء ملك يوم الدين ومالك وملك بتخفيف اللام # وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه ملك يوم الدين بلفظ الفعل ونصب اليوم وقرأ ~~أبو هريرة رضي الله عنه مالك بالنصب # وقرأ غيره ملك وهو نصب على المدح ومنهم من قرأ مالك بالرفع # وملك هو الاختيار لأنه قراءة اهل الحرمين ولقوله # @QB@ لمن الملك اليوم @QE@ غافر 16 ولقوله # @QB@ ملك الناس @QE@ الناس 2 ولأن الملك يعم والملك يخص # ويوم الدين يوم الجزاء ومنه قولهم PageV01P054 # 3 ( كما تدين تدان ) # + أخرجه عبد الرزاق في المصنف 11 178 179 ومن طريقه البيهقي في الزهد ص ~~142 عن أبي + وبيت الحماسة # ( ولم يبق سوى العدوا ن # دناهم كما دانوا ) # فان قلت ما هذه الإضافة قلت هي إضافة اسم الفاعل إلى الظرف على طريق ~~الاتساع مجرى مجرى المفعول به كقولهم يا سارق الليلة اهل الدار والمعنى على ~~الظرفية # ومعناه مالك الأمر كله في يوم الدين كقوله # @QB@ لمن الملك اليوم @QE@ غافر 16 # فإن قلت فإضافة اسم الفاعل اضافة غير حقيقة فلا تكون معطية معنى التعريف ~~فكيف ساغ وقوعه صفة للمعرفة قلت إنما تكون غير حقيقية إذا أريد باسم الفاعل ~~الحال أو الاستقبال فكان في تقدير الانفصال كقولك مالك الساعة أو غدا # فأما اذا قصد معنى الماضي كقولك هو مالك عبده أمس أو زمان مستمر كقولك ~~زيد مالك العبيد كانت الاضافة حقيقية كقولك مولى العبيد وهذا هو المعنى في # @QB@ مالك يوم ms0010 الدين @QE@ ويجوز ان يكون المعنى ملك الأمور يوم الدين ~~كقوله # @QB@ ونادى أصحاب الجنة @QE@ الأعراف 44 # @QB@ ونادى أصحاب الأعراف @QE@ الأعراف 48 والدليل عليه قراءة أبي حنيفة ~~( مالك يوم الدين ) وهذه الأوصاف التى أجريت على الله سبحانه من كونه ربا ~~مالكا للعالمين لا يخرج منهم شيء من ملكوته وربوبيته ومن كونه منعما بالنعم ~~كلها الظاهرة والباطنة والجلائل والدقائق ومن كونه مالكا للأمر كله في ~~العاقبة يوم الثواب والعقاب بعد الدلالة على اختصاص الحمد به وانه به حقيق ~~في قوله الحمد لله دليل على أن من كانت هذه صفاته لم يكن أحد أحق منه ~~بالحمد والثناء عليه بما هو اهله # إياك نعبد وإياك نستعين # < < # | الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # > > ايا ضمير منفصل للمنصوب واللواحق التي تلحقه من الكاف والهاء والياء ~~في قولك إياك وإياه وإياي لبيان الخطاب والغيبة والتكلم ولا محل لها من ~~الإعراب PageV01P055 كما لا محل للكاف في أرأيتك وليست بأسماء مضمرة وهو ~~مذهب الأخفش وعليه المحققون واما ما حكاه الخليل عن بعض العرب اذا بلغ ~~الرجل الستين فإياه وإيا الشواب فشيء شاذ لا يعول عليه وتقديم المفعول لقصد ~~الاختصاص كقوله تعالى # @QB@ قل أفغير الله تأمروني أعبد @QE@ الزمر 64 # @QB@ قل أغير الله أبغي ربا @QE@ الأنعام 164 # والمعنى نخصك بالعبادة ونخصك بطلب المعونة # وقرىء ( إياك ) بتخفيف الياء وإياك بفتح الهمزة والتشديد وهياك بقلب ~~الهمزة هاء # قال طفيل الغنوي # ( فهياك والأمر الذي إن تراحبت % % موارده ضاقت عليك مصادره ) # والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل # ومنه ثوب ذو عبدة اذا كان في غاية الصفاقة وقوة النسج ولذلك لم تستعمل ~~الا في الخضوع لله تعالى لأنه مولى أعظم النعم فكان حقيقا بأقصى غاية ~~الخضوع # فإن قلت لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب قلت هذا يسمى الالتفات في ~~علم البيان قد يكون من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة ~~إلى التكلم كقوله تعالى # @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم @QE@ يونس 22 وقوله تعالى # @QB@ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه @QE@ فاطر 9 ms0011 # وقد التفت امرؤ القيس ثلاث التفاتات في ثلاثة أبيات # ( تطاول ليلك بالأثمد % % ونام الخلي ولم ترقد ) # ( وبات وباتت له ليلة % % كليلة ذي العائر الأرمد ) # ( وذلك من نبإ جاءني % % وخبرته عن أبي الأسود ) # وذلك على عادة افتنانهم في الكلام وتصرفهم فيه ولأن الكلام اذا نقل من ~~أسلوب إلى أسلوب كان ذلك أحسن تطرية لنشاط السامع وايقاظا للإصغاء اليه من ~~إجرائه على أسلوب واحد وقد تختص مواقعه بفوائد # ومما اختص به هذا الموضع انه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه تلك ~~الصفات العظام تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء وغاية الخضوع ~~والاستعانة في المهمات فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك PageV01P056 الصفات ~~فقيل إياك يا من هذه صفاته نخص بالعبادة والاستعانة لا نعبد غيرك ولا ~~نستعينه ليكون الخطاب أدل على ان العبادة له لذلك التميز الذي لا تحق ~~العبادة الا به # فإن قلت لم قرنت الاستعانة بالعبادة قلت ليجمع بين ما يتقرب به العباد ~~إلى ربهم وبين ما يطلبونه ويحتاجون اليه من جهته # فإن قلت فلم قدمت العبادة على الاستعانة قلت لأن تقديم الوسيلة قبل طلب ~~الحاجة ليستوجبوا الاجابة اليها # فإن قلت لم أطلقت الاستعانة قلت ليتناول كل مستعان فيه والأحسن ان تراد ~~الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة ويكون قوله # @QB@ اهدنا @QE@ # بيانا للمطلوب من المعونة كأنه قيل كيف أعينكم فقالوا اهدنا الصراط ~~المستقيم وإنما كان أحسن لتلاؤم الكلام وأخذ بعضه بحجزة بعض # وقرأ ابن حبيش ( نستعين ) بكسر النون # الفاتحة 6 # < < # | الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # > > هدى أصله ان يتعدى باللام أو بإلى كقوله تعالى @QB@ إن هذا القرآن ~~يهدي للتي هي أقوم @QE@ الاسراء 9 ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) الشورى ~~52 فعومل معاملة اختار في قوله تعالى # @QB@ واختار موسى قومه @QE@ الأعراف 155 # ومعنى طلب الهداية وهم مهتدون طلب زيادة الهدى بمنح الإلطاف كقوله تعالى # @QB@ والذين اهتدوا زادهم هدى @QE@ محمد 17 # @QB@ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا @QE@ العنكبوت 69 # وعن علي وأبي رضي الله عنهما اهدنا ثبتنا وصيغة الأمر والدعاء واحدة لأن ~~كل واحد منهما ms0012 طلب وإنما يتفاوتان في الرتبة وقرأ عبد الله أرشدنا # السراط الجادة من سرط الشيء اذا ابتلعه لأنه يسترط السابلة اذا سلكوه كما ~~سمي لقما لأنه يلتقمهم # والصراط من قلب السين صادا لأجل الطاء كقوله PageV01P057 ( مصيطر ) في ( ~~مسيطر ) وقد تشم الصاد صوت الزاي وقرىء بهن جميعا وفصاحهن اخلاص الصاد وهي ~~لغة قريش وهي الثابتة في الإمام ويجمع سرطا نحو كتاب وكتب ويذكر ويؤنث ~~كالطريق والسبيل والمراد طريق الحق وهو ملة الإسلام # صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين # @QB@ < < # | الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # > > صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ # بدل من الصراط المستقيم وهو في حكم تكرير العامل كأنه قيل اهدنا الصراط ~~المستقيم اهدنا صراط الذين انعمت عليهم كما قال # ^ الذين استضعفوا لمن ءامن منهم ^ الأعراف # فإن قلت ما فائدة البدل وهلا قيل اهدنا صراط الذين انعمت عليهم قلت ~~فائدته التوكيد لما فيه من التثنية والتكرير والإشعار بأن الطريق المستقيم ~~بيانه وتفسيره صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة ~~على أبلغ وجه وآكده كما تقول هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم فلان فيكون ~~ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل ~~لأنك ثنيت ذكره مجملا اولا ومفصلا ثانيا واوقعت فلانا تفسيرا وإيضاحا ~~للأكرم الأفضل فجعلته علما في الكرم والفضل فكأنك قلت من أراد رجلا جامعا ~~للخصلتين فعليه بفلان فهو المشخص المعين لاجتماعهما فيه غير مدافع ولا ~~منازع # والذين انعمت عليهم هم المؤمنون وأطلق الإنعام ليشمل كل إنعام لأن من ~~أنعم عليه بنعمة الاسلام لم تبق نعمة الا أصابته واشتملت عليه # وعن ابن عباس هم أصحاب موسى قبل ان يغيروا وقيل هم الأنبياء وقرأ ابن ~~مسعود ( صراط من انعمت عليهم ) # @QB@ غير المغضوب عليهم @QE@ # بدل من الذين أنعمت عليهم على معنى ان المنعم عليهم هم الذين سلموا من ~~غضب الله والضلال أو صفة على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة ~~الايمان وبين السلامة من غضب الله والضلال # فإن قلت كيف صح ان يقع # @QB@ غير ms0013 @QE@ # صفة للمعرفة وهو لا يتعرف وإن أضيف إلى المعارف قلت # @QB@ الذين أنعمت عليهم @QE@ # لا توقيت فيه كقوله PageV01P058 # ( ولقد أمر على اللئيم يسبني ) # ولأن المغضوب عليهم والضالين خلاف المنعم عليهم فليس في غير إذا الإبهام ~~الذي يأبى عليه ان يتعرف وقرىء بالنصب على الحال وهي قراءة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب ورويت عن ابن كثير وذو الحال الضمير في ~~عليهم والعامل انعمت وقيل المغضوب عليهم هم اليهود لقوله عز وجل # @QB@ من لعنه الله وغضب عليه @QE@ المائدة 60 # والضالون هم النصارى لقوله تعالى # @QB@ قد ضلوا من قبل @QE@ المائدة 77 فإن قلت ما معنى غضب الله قلت هو ~~إرادة الانتقام من العصاة وإنزال العقوبة بهم وان يفعل بهم ما يفعله الملك ~~اذا غضب على من تحت يده نعوذ بالله من غضبه ونسأله رضاه ورحمته # فإن قلت أي فرق بين # @QB@ عليهم @QE@ الأولى و # @QB@ عليهم @QE@ الثانية قلت الأولى محلها النصب على المفعولية والثانية ~~محلها الرفع على الفاعلية # فإن قلت لم دخلت لا في # @QB@ ولا الضالين @QE@ # قلت لما في غير من معنى النفي كانه قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين # وتقول انا زيدا غير ضارب مع امتناع قولك انا زيدا مثل ضارب لانه بمنزلة ~~قولك انا زيدا لا ضارب وعن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قرآ وغير الضالين # وقرأ أيوب السختياني ( ولا الضألين ) بالهمزة كما قرأ عمرو بن عبيد ولا ~~جأن وهذه لغة من جد في الهرب من التقاء PageV01P059 الساكنين # ومنها ما حكاه أبو زيد من قولهم شأبة ودأبة # آمين صوت سمي به الفعل الذي هو استجب كما ان رويد وحيهل وهلم أصوات سميت ~~بها الأفعال التي هي أمهل وأسرع وأقبل # وعن ابن عباس # 4 سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى آمين فقال ( افعل ) # + + وفيه لغتان مد ألفه وقصرها # قال # ( ويرحم الله عبدا قال آمينا % ) # وقال # ( أمين فزاد الله ما بيننا بعدا % ) # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 5 ( لقنني جبريل عليه السلام آمين عند فراغي من قراءة ms0014 فاتحة الكتاب ) # + + وقال إنه ( كالختم على الكتاب ) وليس من القرآن بدليل انه لم يثبت في ~~المصاحف وعن الحسن لا يقولها الامام لأنه الداعي # وعن أبي حنيفة رحمه الله مثله والمشهور عنه PageV01P060 وعن أصحابه انه ~~يخفيها # وروى الاخفاء عبد الله بن مغفل وأنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعند الشافعي يجهر بها # وعن وائل بن حجر # 6 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع ~~بها صوته # + + # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب # 7 ( ألا أخبرك بسورة لم ينزل في التوراة والإنجيل والقرآن مثلها قلت بلى ~~يا رسول الله قال فاتحة الكتاب إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي ~~اوتيته ) # + 5 114 + وعن حذيفة بن اليمان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال # 8 ( إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبي من صبيانهم ~~في الكتاب # @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ فيسمعه الله تعالى فيرفع عنهم بذلك ~~العذاب أربعين سنة ) # + + PageV01P061 < # > سورة البقرة < # > # مدنية وهي مائتان وست وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الم # @QB@ < < # | البقرة : ( 1 ) الم # > > الم @QE@ # اعلم ان الالفاظ التي يتهجى بها أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي ~~منها ركبت الكلم فقولك ضاد اسم سمي به ضه من ضرب اذا تهجيته وكذلك را با ~~أسمان لقولك ره به وقد روعيت في هذه التسمية لطيفة وهي ان المسميات لما ~~كانت ألفاظا كأساميها وهي حروف وحدان والأسامي عدد حروفها مرتق إلى الثلاثة ~~اتجه لهم طريق إلى أن يدلوا في التسمية على المسمى فلم يغفلوها وجعلوا ~~المسمى صدر كل اسم منها كما ترى الا الألف فإنهم استعاروا الهمزة مكان ~~مسماها لأنه لا يكون الا ساكنا # ومما يضاهيها في إيداع اللفظ دلالة على المعنى التهليل والحوقلة والحيعلة ~~والبسملة وحكمها ما لم تلها العوامل ان تكون ساكنة الأعجاز موقوفة كأسماء ~~الأعداد فيقال ألف لام ميم كما يقال واحد اثنان ثلاثة فإذا وليتها العوامل ~~أدركها الإعراب # تقول هذه ألف وكتبت ألفا ونظرت إلى ألف وهكذا ms0015 كل اسم عمدت إلى تأدية ذاته ~~فحسب قبل ان يحدث فيه بدخول العوامل شيء من تأثيراتها فحقك ان تلفظ به ~~موقوفا # ألا ترى أنك إذا أردت ان تلقى على الحاسب أجناسا مختلفة ليرفع حسبانها ~~كيف تصنع وكيف تلقيها أغفالا من سمة الإعراب فتقول دار غلام جارية ثوب بساط # ولو أعربت ركبت شططا # فإن قلت لم قضيت لهذه الألفاظ بالاسمية وهلا زعمت انها حروف كما وقع في ~~عبارات المتقدمين قلت قد استوضحت بالبرهان النير انها أسماء غير حروف فعلمت ~~ان قولهم خليق بأن يصرف إلى التسامح وقد وجدناهم متسامحين في تسمية كثير من ~~الأسماء التى لا يقدح إشكال في اسميتها كالظروف وغيرها بالحروف مستعملين ~~الحرف في معنى الكلمة وذلك أن قولك ألف دلالته على أوسط حروف قال وقام ~~دلالة فرس على الحيوان المخصوص لا فضل فيما يرجع إلى التسمية بين الدلالتين # ألا ترى ان الحرف ما دل PageV01P063 على معنى في غيره وهذا كما ترى دال ~~على معنى في نفسه ولأنها متصرف فيها بالإمالة كقولك با تا # وبالتفخيم كقولك يا ها وبالتعريف والتنكير والجمع والتصغير والوصف ~~والإسناد والإضافة وجميع ما للأسماء المتصرفة # ثم إني عثرت من جانب الخليل على نص في ذلك # قال سيبويه قال الخليل يوما وسأل أصحابه كيف تقولون اذا أردتم أن تلفظوا ~~بالكاف التي في لك والباء التي في ضرب فقيل نقول باء كاف فقال إنما جئتم ~~بالاسم ولم تلفظوا بالحرف وقال أقول كه به وذكر أبو علي في كتاب الحجة في ( ~~يس ) وإمالة يا أنهم قالوا يا زيد في النداء فأمالوا وإن كان حرفا قال فإذا ~~كانوا قد امالوا ما لا يمال من الحروف من أجل الياء فلأن يميلوا الاسم الذي ~~هو يس أجدر # ألا ترى ان هذه الحروف أسماء لما يلفظ بها فإن قلت من أي قبيل هي من ~~الأسماء أمعربة أم مبنية قلت بل هي أسماء معربة وإنما سكنت سكون زيد وعمرو ~~وغيرهما من الأسماء حيث لا يمسها اعراب لفقد مقتضيه وموجبه # والدليل على ان سكونها ms0016 وقف وليس ببناء انها لو بنيت لحذى بها حذو كيف ~~وأين وهؤلاء # ولم يقل ص ق ن مجموعا فيها بين الساكنين # فإن قلت فلم لفظ المتهجي بما آخره ألف منها مقصورا فلما اعرب مد فقال هذه ~~باء وياء وهاء وذلك يخيل ان وزانها وزان قولك لا مقصورة فإذا جعلتها اسما ~~مددت فقلت كتبت لاء قلت هذا التخيل يضمحل بما لخصته من الدليل والسبب في ان ~~قصرت متهجاة ومدت حين مسها الإعراب ان حال التهجي خليقة بالأخف الأوجز ~~واستعمالها فيه أكثر # فإن قلت قد تبين أنها أسماء لحروف المعجم وانها من قبيل المعربة وان سكون ~~أعجازها عند الهجاء لأجل الوقف فما وجه وقوعها على هذه الصورة فواتح للسور ~~قلت فيه اوجه أحدها وعليه اطباق الأكثر أنها أسماء السور # وقد ترجم صاحب الكتاب الباب الذي كسره على ذكرها في حد ما لا ينصرف ~~PageV01P064 ب باب أسماء السور وهي في ذلك على ضربين أحدهما ما لا يتأتى ~~فيه إعراب نحو كهيعص والمر # والثاني ما يتأتى فيه الإعراب وهو أما ان يكون اسما فردا كص وق ون أو ~~أسماء عدة مجموعها على زنة مفرد ك حم وطس ويس فإنها موازنة لقابيل وهابيل ~~وكذلك طسم يتأتى فيها ان تفتح نونها وتصير ميم مضمومة إلى طس فيجعلا اسما ~~واحد كدارا بحرد فالنوع الأول محكى ليس الا واما النوع الثاني فسائغ فيه ~~الأمران الإعراب والحكاية قال قاتل محمد بن طلحة السجاد وهو شريح بن اوفى ~~العبسي # ( يذكرني حاميم والرمح شاجر % % فهلا تلا حاميم قبل التقدم ) # فأعرب حاميم ومنعها الصرف وهكذا كل ما أعرب من اخواتها لاجتماع سببي منع ~~الصرف فيها وهما العلمية والتأنيث # والحكاية ان تجىء بالقول بعد نقله على استبقاء صورته الاولى # كقولك دعني من تمرتان وبدأت بالحمد لله وقرأت # @QB@ سورة أنزلناها @QE@ النور 1 قال # ( وجدنا في كتاب بني تميم % % أحق الخيل بالركض المعار ) # وقال ذو الرمة # ( سمعت الناس ينتجعون غيثا % % فقلت لصيدح انتجعي بلالا ) # وقال آخر # ( تنادوا بالرحيل غدا % % وفي ترحالهم نفسي ) PageV01P065 # وروى منصوبا ومجرورا ms0017 # ويقول اهل الحجاز في استعلام من يقول رأيت زيدا من زيدا وقال سيبويه سمعت ~~من العرب لا من أين يا فتى # فإن قلت فما وجه قراءة من قرأ ص وق ون مفتوحات قلت الأوجه ان يقال ذاك ~~نصب وليس بفتح وإنما لم يصحبه التنوين لامتناع الصرف على ما ذكرت # وانتصابها بفعل مضمر # نحو أذكر وقد أجاز سيبويه مثل ذلك في حم وطس ويس لو قرىء به # وحكى أبو سعيد السيرافي ان بعضهم قرأ يس # ويجوز ان يقال حركت لالتقاء الساكنين كما قرأ من قرأ ( ولا الضالين ) # فإن قلت هلا زعمت انها مقسم بها وأنها نصبت قولهم نعم الله لأفعلن وآي ~~الله لأفعلن على حذف حرف الجر وإعمال فعل القسم وقال ذو الرمة PageV01P066 # ( ألا رب من قلبي له الله ناصح % ) # وقال آخر # ( فذاك أمانة الله الثريد % ) # قلت ان القرآن والقلم بعد هذه الفواتح محلوف بهما فلو زعمت ذلك لجمعت بين ~~قسمين على مقسم واحد وقد استكرهوا ذلك # قال الخليل في قوله عز وجل # @QB@ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى @QE@ الليل ~~1 - 3 الواوان الأخريان ليستا لمنزلة الأولى ولكنهما الواوان اللتان تضمان ~~الأسماء إلى الأسماء في قولك مررت بزيد وعمرو والأولى بمنزلة الباء والتاء ~~قال سيبويه قلت للخليل فلم لا تكون الأخريان بمنزلة الأولى فقال إنما أقسم ~~بهذه الأشياء على شيء ولو كان انقضى قسمه بالأول على شيء لجاز ان يستعمل ~~كلاما آخر فيكون كقولك بالله لأفعلن بالله لأخرجن اليوم ولا يقوى ان تقول ~~وحقك وحق زيد لأفعلن والواو الأخيرة واو قسم لا يجوز الا مستكرها قال وتقول ~~وحياتي ثم حياتك لأفعلن فثم ههنا بمنزلة الواو # هذا ولا سبيل فيما نحن بصدده إلى ان تجعل الواو للعطف لمخالفة الثاني ~~الأول في الاعراب # فإن قلت فقدرها مجرورة بإضمار الباء القسمية لا بحذفها فقد جاء عنهم الله ~~لأفعلن مجرورا ونظيره قولهم لاه أبوك غير انها فتحت في موضع الجر لكونها ~~غير مصروفة واجعل الواو للعطف حتى يستتب لك المصير إلى ms0018 نحو ما أشرت اليه # قلت هذا لا يبعد عن الصواب ويعضده ما رووا عن ابن عباس رضي الله عنه انه ~~قال أقسم الله بهذه الحروف # فإن قلت فما وجه قراءة بعضهم ص وق بالكسر قلت وجهها ما ذكرت من التحريك ~~لالتقاء الساكنين والذي يبسط من عذر المحرك ان الوقف لما استمر بهذه ~~الأسامي شاكلت لذلك ما اجتمع في آخره ساكنان من المبينات فعوملت تارة ~~معاملة PageV01P067 الآن وأخرى معاملة هؤلاء # فإن قلت هل تسوغ لي في المحكية مثل ما سوغت لي في المعربة من إرادة معنى ~~القسم قلت لا عليك في ذلك وان تقدر حرف القسم مضمرا في نحو قوله عز وجل # @QB@ حم والكتاب المبين @QE@ الدخان 2 كانه قيل أقسم بهذه السورة ~~وبالكتاب المبين إنا جعلناه # واما قوله صلى الله عليه وسلم # 9 ( حم لا يبصرون + فيصلح ان يقضى له بالجر والنصب جميعا على حذف الجار ~~وإضماره # فإن قلت فما معنى تسمية السور بهذه الألفاظ خاصة قلت كأن المعنى في ذلك ~~الاشعار بأن الفرقان ليس الا كلما عربية معروفة التركيب من مسميات هذه ~~الألفاظ كما قال عز من قائل # @QB@ قرآنا عربيا @QE@ يوسف 2 # فإن قلت فما بالها مكتوبة في المصحف على صور الحروف أنفسها لا على صور ~~أساميها قلت لأن الكلم لما كانت مركبة من ذوات الحروف واستمرت العادة متى ~~تهجيت ومتى قيل للكاتب اكتب كيت وكيت ان يلفظ بالأسماء وتقع في الكتابة ~~الحروف انفسها عمل على تلك الشاكلة المألوفة في كتابة هذه الفواتح # وأيضا فإن شهرة امرها وإقامة السن الأسود والأحمر لها وان اللافظ بها غير ~~متهجاة لا يحلى بطائل منها وأن بعضها مفرد لا PageV01P068 يخطر ببال غير ما ~~هو عليه من مورده امنت وقوع اللبس فيها وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة ~~عن القياسات التى بني عليها علم الخط والهجاء ثم ما عاد ذلك بضير ولا نقصان ~~لاستقامة اللفظ وبقاء الحفظ وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف # قال عبد الله بن درستويه في كتابه المترجم بكتاب الكتاب ms0019 المتمم في الخط ~~والهجاء خطان لا يقاسان خط المصحف لأنه سنة وخط العروض لأنه يثبت فيه ما ~~اثبته اللفظ ويسقط عنه ما أسقطه # الوجه الثاني أن يكون ورود هذه الاسماء هكذا مسرودة على نمط التعديد ~~كالإيقاظ وقرع العصا لمن تحدى بالقرآن وبغرابة نظمه وكالتحريك للنظر في ان ~~هذا المتلو عليهم وقد عجزوا عنه عن آخرهم كلام منظوم من عين ما ينظمون منه ~~كلامهم ليؤديهم النظر إلى ان يستيقنوا أن لم تتساقط مقدرتهم دونه ولم تظهر ~~معجزتهم عن ان يأتوا بمثله بعد المراجعات المتطاولة وهم امراء الكلام ~~وزعماء الحوار وهم الحراص على التساجل في اقتضاب الخطب والمتهالكون على ~~الافتتان في القصيد والرجز ولم يبلغ من الجزالة وحسن النظم المبالغ التى ~~بزت بلاغة كل ناطق وشقت غبار كل سابق ولم يتجاوز الحد الخارج من قوى ~~الفصحاء ولم يقع وراء مطامح اعين البصراء الا لأنه ليس بكلام البشر وانه ~~كلام خالق القوى والقدر # وهذا القول من القوة والخلافة بالقبول بمنزل ولناصره على الأول ان يقول ~~إن القرآن إنما نزل بلسان العرب مصبوبا في اساليبهم واستعمالاتهم والعرب لم ~~تتجاوز ما سموا به مجموع اسمين ولم يسم أحد منهم بمجموع ثلاثة أسماء وأربعة ~~وخمسة والقول بأنها أسماء السور حقيقة يخرج إلى ما ليس في لغة العرب ويؤدي ~~أيضا إلى صيرورة الاسم والمسمى واحدا # فإن اعترضت عليه بأنه قول مقول على وجه الدهر وانه لا سبيل إلى رده أجابك ~~بأن له محملا سوى ما يذهب اليه وانه نظير قول الناس فلان يروي قفا نبك وعفت ~~الديار # ويقول الرجل لصاحبه ما قرأت فيقول # @QB@ الحمد لله @QE@ و # @QB@ براءة من الله ورسوله @QE@ التوبة 1 PageV01P069 # @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ النساء 11 و # @QB@ الله نور السماوات والأرض @QE@ النور 35 # وليست هذه الجمل بأسامي هذه القصائد وهذه السور والآي وإنما تعني رواية ~~القصيدة التى ذاك استهلالها وتلاوة السورة أو الآية التى تلك فاتحتها # فلما جرى الكلام على أسلوب من يقصد التسمية واستفيد منها ما يستفاد من ~~التسمية قالوا ذلك على سبيل المجاز ms0020 دون الحقيقة # وللمجيب عن الاعتراضين على الوجه الأول ان يقول التسمية بثلاثة أسماء ~~فصاعدا مستنكرة لعمري وخروج عن كلام العرب ولكن اذا جعلت اسما واحدا على ~~طريقة حضرموت فأما غير مركبة منثورة نثر أسماء العدد فلا استنكار فيها ~~لأنها من باب التسمية بما حقه ان يحكى حكاية كما سموا بتأبط شرا وبرق نحره ~~وشاب قرناها # وكما لو سمى بزيد منطلق أو بيت شعر # وناهيك بتسوية سيبويه بين التسمية بالجملة والبيت من الشعر وبين التسمية ~~بطائفة من أسماء حروف المعجم دلالة قاطعة على صحة ذلك # وأما تسمية السورة كلها بفاتحتها فليست بتصيير الإسم والمسمى واحدا لأنها ~~تسمية مؤلف بمفرده والمؤلف غير المفرد # ألا ترى انهم جعلوا اسم الحرف مؤلفا منه ومن حرفين مضمومين اليه كقولهم ~~صاد فلم يكن من جعل الإسم والمسمى واحدا حيث كان الإسم مؤلفا والمسمى مفردا # الوجه الثالث أن ترد السور مصدرة بذلك ليكون اول ما يقرع الأسماع مستقلا ~~بوجه من الإعراب وتقدمه من دلائل الإعجاز # وذلك ان النطق بالحروف أنفسها كانت العرب فيه مستوية الأقدام الأميون ~~منهم وأهل الكتاب بخلاف النطق بأسامي الحروف # فإنه كان مختصا بمن خط وقرأ وخالط أهل الكتاب وتعلم منهم وكان مستغربا ~~مستبعدا من الأمي التكلم بها استبعاد الخط والتلاوة كما قال عز وجل # @QB@ وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ~~@QE@ العنكبوت 48 # فكان حكم النطق بذلك مع اشتهار انه لم يكن ممن اقتبس شيئا من اهله حكم ~~الأقاصيص المذكورة في القرآن التى لم تكن قريش ومن دان بدينها في شيء من ~~الإحاطة بها في ان ذلك حاصل له من جهة الوحي وشاهد بصحة نبوته وبمنزلة ان ~~يتكلم بالرطانة من غير ان يسمعها من أحد # واعلم أنك اذا تأملت ما اورده الله عز سلطانه في الفواتح من هذه الأسماء ~~وجدتها نصف أسامي حروف المعجم أربعة عشر PageV01P070 سواء وهي الألف واللام ~~والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والحاء ~~والقاف والنون في تسع وعشرين سورة على ms0021 عدد حروف المعجم # ثم اذا نظرت في هذه الأربعة عشر وجدتها مشتملة على انصاف أجناس الحروف ~~بيان ذلك أن فيها من المهموسة نصفها الصاد والكاف والهاء والسين والحاء # ومن المجهورة نصفها الألف واللام والميم والراء والعين والطاء والقاف ~~والياء والنون # ومن الشديدة نصفها الألف والكاف والطاء والقاف # ومن الرخوة نصفها اللام والميم والراء والصاد والهاء والعين والسين ~~والحاء والياء والنون # ومن المطبقة نصفها الصاد والطاء # ومن المنفتحة نصفها الألف واللام والميم والراء والكاف والهاء والعين ~~والسين والحاء والقاف والياء والنون # ومن المستعلية نصفها القاف والصاد والطاء # ومن المنخفضة نصفها الألف واللام والميم والراء والكاف والهاء والياء ~~والعين والسين والحاء والنون # ومن حروف القلقلة نصفها القاف والطاء # ثم اذا استقريت الكلم وتراكيبها رأيت الحروف التى ألغي الله ذكرها من هذه ~~الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكورة منها PageV01P071 فسبحان الذي دقت في كل ~~شيء حكمته # وقد علمت ان معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله وهو المطابق للطائف التنزيل ~~واختصاراته فكان الله عز اسمه عدد على العرب الألفاظ التى منها تراكيب ~~كلامهم إشارة إلى ما ذكرت من التبكيت لهم وإلزام الحجة إياهم # ومما يدل على أنه تغمد بالذكر من حروف المعجم اكثرها وقوعا في تراكيب ~~الكلم ان الألف واللام لما تكاثر وقوعهما فيها جاءتا في معظم هذه الفواتح ~~مكررتين # وهي فواتح سورة البقرة وآل عمران والروم والعنكبوت ولقمان والسجدة ~~والأعراف والرعد ويونس وابراهيم وهود ويوسف والحجر # فإن قلت فهلا عددت بأجمعها في اول القرآن وما لها جاءت مفرقة على السور ~~قلت لأن اعادة التنبيه على ان المتحدى به مؤلف منها لا غير وتجديده في غير ~~موضع واحد اوصل إلى الغرض وأقر له في الأسماع والقلوب من ان يفرد ذكره مرة ~~وكذلك مذهب كل تكرير جاء في القرآن فمطلوب به تمكين المكرر في النفوس ~~وتقريره # فإن قلت فهلا جاءت على وتيرة واحدة ولم اختلفت اعداد حروفها فوردت ص وق ~~ون على حرف وطه وطس ويس وحم على حرفين والم والر وطسم على ثلاثة احرف والمص ~~والمر ms0022 على اربعة احرف وكهيعص وحم عسق على خمسة احرف قلت هذا على إعادة ~~افتنانهم في أساليب الكلام وتصرفهم فيه على طرق شتى ومذاهب متنوعة # وكما ان أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة احرف لم تتجاوز ذلك سلك ~~بهذه الفواتح ذلك المسلك # فإن قلت فما وجه اختصاص كل سورة بالفاتحة التي اختصت بها قلت اذا كان ~~الغرض هو التنبيه والمبادىء كلها في تأدية هذا الغرض سواء لا مفاضلة كان ~~تطلب وجه الاختصاص ساقطا كما اذا سمى الرجل بعض اولاده زيدا والآخر عمرا لم ~~PageV01P072 يقل له لم خصصت ولدك هذا بزيد وذاك بعمرو لأن الغرض هو التمييز ~~وهو حاصل أية سلك ولذلك لا يقال لم سمي هذا الجنس بالرجل وذاك بالفرس ولم ~~قيل للاعتماد الضرب وللانتصاب القيام ولنقيضه القعود فإن قلت ما بالهم عدوا ~~بعض هذه الفواتح آية دون بعض قلت هذا علم توقيفي لا مجال للقياس فيه كمعرفة ~~السور # أما الم فآية حيث وقعت من السور المفتتحة بها وهي ست وكذلك المص آية ~~والمر لم تعد آية والر ليست بآية في سورها الخمس وطسم آية في سورتيها وطه ~~ويس آيتان وطس ليست بآية وحم آية في سورها كلها وحم عسق آيتان وكهيعص آية ~~واحدة وص وق ون ثلاثتها لم تعد آية # هذا مذهب الكوفيين ومن عداهم لم يعدوا شيئا منها آية # فإن قلت فكيف عد ما هو في حكم كلمة واحدة آية قلت كما عد الرحمن وحده ~~ومدهامتان وحدها آيتين على طريق التوقيف # فإن قلت ما حكمها في باب الوقف قلت يوقف على جميعها وقف التمام اذا حملت ~~على معنى مستقل غير محتاج إلى ما بعده وذلك اذا لم تجعل أسماء للسور ونعق ~~بها كما ينعق بالأصوات أو جعلت وحدها اخبار ابتداء محذوف كقوله عز قائلا ( ~~الم الله ) أي هذه الم ثم ابتدأ فقال # @QB@ الله لا إله إلا هو @QE@ آل عمران 1 - 2 # فإن قلت هل لهذه الفواتح محل من الاعراب قلت نعم لها محل فيمن جعلها ~~أسماء للسور لأنها ms0023 عنده كسائر الأسماء الأعلام فإن قلت ما محلها قلت يحتمل ~~الأوجه الثلاثة أما الرفع فعلى الابتداء وأما النصب والجر فلما مر من صحة ~~القسم بها وكونها بمنزلة الله والله على اللغتين ومن لم يجعلها أسماء للسور ~~لم يتصور أن يكون لها محل في مذهبه كما لا محل للجمل المبتدأ وللمفردات ~~المعددة ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين < < # | البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . # > > فإن قلت لم صحت الاشارة بذلك إلى ما ليس ببعيد قلت وقعت الإشارة ~~PageV01P073 إلى الم بعد ما سبق التكلم به وتقضى والمقضى في حكم المتباعد ~~وهذا في كل كلام # يحدث الرجل بحديث ثم يقول وذلك ما لا شك فيه # ويحسب الحاسب ثم يقول فذلك كذا وكذا # وقال الله تعالى # @QB@ لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك @QE@ البقرة 68 وقال # @QB@ ذلكما مما علمني ربي @QE@ يوسف ولأنه لما وصل من المرسل إلى المرسل ~~اليه وقع في حد البعد كما تقول لصاحبك وقد أعطيته شيئا احتفظ بذلك # وقيل معناه ذلك الكتاب الذي وعدوا به # فإن قلت لم ذكر اسم الإشارة والمشار اليه مؤنث وهو السورة قلت لا اخلو من ~~ان أجعل الكتاب خبره أو صفته # فإن جعلته خبره كان ذلك في معناه ومسماه مسماه فجاز اجراء حكمه عليه في ~~التذكير كما اجرى عليه في التأنيث في قولهم من كانت أمك # وإن جعلته صفته فإنما أشير به إلى الكتاب صريحا لأن اسم الاشارة مشار به ~~إلى الجنس الواقع صفة له # تقول هند ذلك الإنسان أو ذلك الشخص فعل كذا # وقال الذبياني # ( نبئت نعمى على الهجران عاتبة % % سقيا ورعيا لذاك العاتب الزاري ) # فإن قلت أخبرني عن تأليف # @QB@ ذلك الكتاب @QE@ مع # @QB@ الم @QE@ قلت إن جعلت # @QB@ الم @QE@ اسما للسورة ففي التأليف وجوه ان يكون # @QB@ الم @QE@ مبتدأ و # @QB@ ذلك @QE@ # مبتدا ثانيا و # @QB@ الكتاب @QE@ خبره والجملة خبر المبتدأ الأول # ومعناه ان ذلك الكتاب هو الكتاب الكامل كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ~~ناقص وأنه الذي يستأهل أن يسمى كتابا كما تقول هو الرجل أي الكامل ms0024 في ~~الرجولية الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال # وكما قال # ( هم القوم كل القوم يا أم خالد % ) PageV01P074 # وأن يكون الكتاب صفة # ومعناه هو ذلك الكتاب الموعود وان يكون # @QB@ الم @QE@ # خبر مبتدأ محذوف أي هذه الم ويكون ذلك خبرا ثانيا أو بدلا على ان الكتاب ~~صفة وان يكون هذه الم جملة وذلك الكتاب جملة اخرى # وإن جعلت الم بمنزلة الصوت كان ذلك مبتدأ خبره الكتاب أي ذلك الكتاب ~~المنزل هو الكتاب الكامل # أو الكتاب صفة والخبر ما بعده أو قدر مبتدأ محذوف أي هو يعني المؤلف من ~~هذه الحروف ذلك الكتاب # وقرأ عبد الله ( الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه ) # وتأليف هذا ظاهر # والريب مصدر رابني اذا حصل فيك الريبة وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها ~~ومنه ما روى الحسن بن علي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # 10 ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الشك ريبة وإن الصدق طمأنينة ) # + + أي فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفس ولا تستقر # وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له وتسكن # ومنه ريب الزمان وهو ما يقلق النفوس ويشخص بالقلوب من نوائبه # ومنه # 11 أنه مر بظبي حاقف فقال ( لا يربه أحد بشيء ) # + + # فإن قلت كيف نفى الريب على سبيل الاستغراق وكم من مرتاب فيه قلت ما نفي ~~ان أحد لا يرتاب فيه وإنما المنفى كونه متعلقا للريب ومظنة له لأنه من وضوح ~~الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي لمرتاب أن يقع فيه # ألا ترى إلى قوله تعالى # @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله @QE@ ~~البقرة 23 فما أبعد وجود الريب منهم وإنما عرفهم الطريق إلى مزيل الريب وهو ~~ان يحزروا انفسهم ويروزوا قواهم في البلاغة هل PageV01P075 تتم للمعارضة أم ~~تتضاءل دونها فيتحققوا عند عجزهم ان ليس فيه مجال للشبهة ولا مدخل للريبة # فإن قلت فهلا قدم الظرف على الريب كما قدم على الغول في قوله تعالى # @QB@ لا فيها غول @QE@ الصافات 47 ms0025 قلت لأن القصد في ايلاء الريب حرف ~~النفي نفي الريب عنه وإثبات انه حق وصدق لا باطل وكذب كما كان المشركون ~~يدعونه ولو أولى الظرف لقصد إلى ما يبعد عن المراد وهو ان كتابا آخر فيه ~~الريب فيه كما قصد في قوله # @QB@ لا فيها غول @QE@ تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا بأنها لا تغتال ~~العقول كما تغتالها هي كأنه قيل ليس فيها ما في غيرها من هذا العيب ~~والنقيصة وقرأ أبو الشعثاء # @QB@ لا ريب فيه @QE@ بالرفع والفرق بينها وبين المشهورة ان المشهورة ~~توجب الاستغراق وهذه تجوزه # والوقف على # @QB@ فيه @QE@ هو المشهور # وعن نافع وعاصم انهما وقفا على # ( لا ريب ) ولا بد للواقف من ان ينوي خبرا # ونظيره قوله تعالى # @QB@ قالوا لا ضير @QE@ الشعراء 50 وقول العرب لا بأس وهي كثيرة في لسان ~~أهل الحجاز والتقدير # @QB@ لا ريب فيه @QE@ # @QB@ فيه هدى @QE@ # الهدى مصدر على فعل كالسرى والبكى وهو الدلالة الموصلة إلى البغية بدليل ~~وقوع الضلالة في مقابلته # قال الله تعالى # @QB@ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى @QE@ البقرة 24 # وقال تعالى # @QB@ لعلى هدى أو في ضلال مبين @QE@ سبأ 24 ويقال مهدي في موضع المدح ~~كمهتد ولأن اهتدى مطاوع هدى ولن يكون المطاوع في خلاف معنى أصله ألا ترى ~~إلى نحو غمة فاغتم وكسره فانكسر وأشباه ذلك فإن قلت فلم قيل # @QB@ هدى للمتقين @QE@ # والمتقون مهتدون قلت هو كقولك للعزيز المكرم أعزك الله واكرمك تريد طلب ~~الزيادة إلى ما هو ثابت فيه واستدامته PageV01P076 كقوله # @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ ووجه آخر وهو أنه سماهم عند مشارفتهم ~~لإكتساء لباس التقوى متقين كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم # 12 ( من قتل قتيلا فله سلبه ) # + + وعن إبن عباس # 13 ( اذا أراد أحدكم الحج فليعجل فإنه يمرض المريض وتضل الضالة وتكون ~~الحاجة ) # + + فسمى المشارف للقتل والمرض والضلال قتيلا ومريضا وضالا # ومنه قوله تعالى # @QB@ ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا @QE@ نوح 27 أي صائرا إلى الفجور والكفر # فإن قلت فهلا قيل هدى للضالين قلت لأن الضالين فريقان فريق علم بقاؤهم ~~على الضلالة ms0026 وهم المطبوع على قلوبهم وفريق علم ان مصيرهم إلى الهدى فلا ~~يكون هدى للفريق الباقين على الضلالة فبقى ان يكون هدى لهؤلاء فلو جيء ~~بالعبارة المفصحة عن ذلك لقيل هدى للصائرين إلى الهدى بعد الضلال فاختصر ~~الكلام باجرائه على الطريقة التى ذكرنا فقيل هدى للمتقين # وأيضا فقد جعل ذلك سلما إلى تصدير السورة التي هي اولى الزهراوين وسنام ~~القرآن وأول المثاني بذكر اولياء الله والمرتضين من عباده # والمتقي في اللغة إسم فاعل من قولهم وقاه فاتقى # والوقاية فرط الصيانة ومنه فرس واق وهذه الدابة تقي من وجاها اذا أصابه ~~ضلع من غلظ الأرض ورقة الحافر فهو يقي حافره ان يصيبه أدنى شيء يؤلمه # وهو في الشريعة الذي يقي نفسه تعاطي ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك # واختلف في الصغائر وقيل الصحيح أنه PageV01P077 لا يتناولها لأنها تقع ~~مكفرة عن مجتنب الكبائر # وقيل يطلق على الرجل اسم المؤمن لظاهر الحال والمتقي لا يطلق الا عن خبرة ~~كما لا يجوز اطلاق العدل الا على المختبر # ومحل # @QB@ هدى للمتقين @QE@ # الرفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر مع # @QB@ لا ريب فيه @QE@ لذلك أو مبتدأ اذا جعل الظرف المقدم خبرا عنه # ويجوز أن ينصب على الحال والعامل فيه معنى الإشارة أو الظرف # والذي هو أرسخ عرقا في البلاغة أن يضرب عن هذه المحال صفحا # وان يقال إن قوله # @QB@ الم @QE@ # جملة برأسها أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها # و # @QB@ ذلك الكتاب @QE@ جملة ثانية # و # @QB@ لا ريب فيه @QE@ ثالثة # و # @QB@ هدى للمتقين @QE@ رابعة # وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة وموجب حسن النظم حيث جيء بها متناسقة ~~هكذا من غير حرف نسق وذلك لمجيئها متآخية آخذا بعضها بعنق بعض # فالثانية متحدة بالأولى معتنقة لها وهلم جرا إلى الثالثة والرابعة # بيان ذلك أنه نبه أولا على أنه الكلام المتحدى به ثم أشير إليه بأنه ~~الكتاب المنعوت بغاية الكمال # فكان تقريرا لجهة التحدي وشدا من أعضاده ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من ~~الريب فكان شهادة وتسجيلا بكماله ms0027 لأنه لا كمال أكمل مما للحق واليقين ولا ~~نقص أنقص مما للباطل والشبهة # وقيل لبعض العلماء فيم لذتك فقال في حجة تتبختر اتضاحا وفي شبهة تتضاءل ~~افتضاحا # ثم اخبر عنه بأنه هدى للمتقين فقرر بذلك كونه يقينا لا يحوم الشك حوله ~~وحقا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه # ثم لم تخل كل واحدة من الأربع بعد ان رتبت هذا الترتيب الأنيق ونظمت هذا ~~النظم السري من نكتة ذات جزالة # ففي الأولى الحذف والرمز إلى الغرض بألطف وجه وأرشقه # وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة # وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف # وفي الرابعة الحذف # ووضع المصدر الذي هو # @QB@ هدى @QE@ # موضع الوصف الذي هو هاد وايراده منكرا والايجاز في ذكر المتقين # زادنا الله إطلاعا على أسرار كلامه وتبيينا لنكت تنزيله وتوفيقا للعمل ~~بما فيه PageV01P078 # الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون 3 # @QB@ < < # | البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # > > الذين يؤمنون @QE@ # إما موصول بالمتقين على أنه صفة مجرورة أو مدح منصوب أو مرفوع بتقدير ~~أعني الذين يؤمنون أو هم الذين يؤمنون # وإما مقتطع عن المتقين مرفوع على الابتداء مخبر عنه ب ( أولئك على هدى ) # فإذا كان موصولا كان الوقف على المتقين حسنا غير تام # وإذا كان مقتطعا كان وقفا تاما # فإن قلت ما هذه الصفة أواردة بيانا وكشفا للمتقين أم مسرودة مع المتقين ~~تفيد غير فائدتها أم جاءت على سبيل المدح والثناء كصفات الله الجارية عليه ~~تمجيدا قلت يحتمل ان ترد على طريق البيان والكشف لإشتمالها على ما أسست ~~عليه حال المتقين من فعل الحسنات وترك السيئات # أما الفعل فقد انطوى تحت ذكر الإيمان الذي هو أساس الحسنات ومنصبها وذكر ~~الصلاة والصدقة لأن هاتين اما العبادات البدنية والمالية وهما العيار على ~~غيرهما # ألم تر كيف سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم # 14 ( الصلاة عماد الدين ) # + + وجعل الفاصل بين الإسلام والكفر # 15 ترك الصلاة # + 370 + # 16 وسمى الزكاة قنطرة الاسلام # + + وقال الله تعالى # @QB@ وويل للمشركين الذين لا ms0028 يؤتون الزكاة @QE@ فصلت 6 - 7 فلما كانتا ~~بهذه المثابة كان من شأنهما استجرار سائر PageV01P079 العبادات واستتباعها # ومن ثم اختصر الكلام اختصارا بأن استغنى عن عد الطاعات بذكر ما هو ~~كالعنوان لها والذي اذا وجد لم تتوقف أخواته ان تقترن به مع ما في ذلك من ~~الإفصاح عن فضل هاتين العبادتين # واما الترك فكذلك # ألا ترى إلى قوله تعالى # @QB@ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ العنكبوت 45 ويحتمل ان لا ~~تكون بيانا للمتقين وتكون صفة برأسها دالة على فعل الطاعات ويراد بالمتقين ~~الذين يجتنبون المعاصي # ويحتمل أن تكون مدحا للموصوفين بالتقوى وتخصيصا للإيمان بالغيب وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر إظهارا لإنافتها عن سائر ما يدخل تحت حقيقة ~~هذا الاسم من الحسنات # والايمان إفعال من الأمن يقال امنته وآمنته غيري # ثم يقال آمنه اذا صدقه وحقيقته آمنه التكذيب والمخالفة # واما تعديته بالباء فلتضمينه معنى أقر وأعترف # واما ما حكى أبو زيد عن العرب ما آمنت ان أجد صحابة اي ما وثقت فحقيقته ~~صرت ذا أمن به أي ذا سكون وطمأنينة وكلا الوجهين حسن في # @QB@ يؤمنون بالغيب @QE@ أي يعترفون به أو يثقون بانه حق # ويجوز ان لا يكون # @QB@ بالغيب @QE@ صلة للإيمان وان يكون في موضع الحال أي يؤمنون غائبين ~~عن المؤمن به وحقيقته ملتبسين بالغيب كقوله # @QB@ الذين يخشون ربهم بالغيب @QE@ فاطر 18 # @QB@ ليعلم أني لم أخنه بالغيب @QE@ يوسف 52 # ويعضده ما روى أن أصحاب عبد الله ذكروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإيمانهم فقال ابن مسعود ان أمر محمد كان بينا لمن رآه والذي لا اله ~~غيره ما آمن مؤمن أفضل من ايمان بغيب ثم قرأ هذه الآية # فإن قلت فما المراد بالغيب ان جعلته صلة وان جعلته حالا قلت ان جعلته صلة ~~كان بمعنى الغائب إما تسمية بالمصدر من قولك # غاب الشيء غيبا كما سمى الشاهد بالشهادة # قال الله تعالى # @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ الزمر 46 # والعرب تسمى المطمئن من الأرض غيبا وعن النضر بن شميل شربت الإبل حتى ~~وارت غيوب ms0029 كلاها # يريد بالغيب الخمصة التى تكون في موضع الكلية اذا بطنت الدابة انتفخت ~~وإما ان يكون فيعلا فخفف كما قيل وأصله قيل والمراد به الخفي الذي لا ينفذ ~~فيه ابتداء الا علم اللطيف الخبير وإنما نعلم منه نحن ما اعلمناه أو نصب ~~لنا دليلا عليه ولهذا لا يجوز أن يطلق فيقال فلان يعلم الغيب وذلك نحو ~~الصانع وصفاته والنبوات وما يتعلق بها والبعث والنشور والحساب والوعد ~~والوعيد وغير ذلك # وإن جعلته حالا كان بمعنى الغيبة والخفاء # فإن قلت PageV01P080 ما الايمان الصحيح قلت أن يعتقد الحق ويعرب عنه ~~بلسانه ويصدقه بعمله # فمن أخل بالاعتقاد وإن شهد وعمل فهو منافق ومن اخل بالشهادة فهو كافر ومن ~~أخل بالعمل فهو فاسق # ومعنى اقامة الصلاة تعديل أركانها وحفظها من ان يقع زيغ في فرائضها ~~وسننها وآدابها من اقام العود إذا قومه أو الدوام عليها والمحافظة عليها ~~كما قال عز وعلا # @QB@ الذين هم على صلاتهم دائمون @QE@ المعارج # @QB@ والذين هم على صلواتهم يحافظون @QE@ المؤمنون 9 من قامت السوق اذا ~~نفقت وأقامها قال # ( أقامت غزالة سوق الضراب % % لأهل العراقين حولا قميطا ) # لأنها اذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه اليه الرغبات ~~ويتنافس فيه المحصلون # واذا عطلت وأضيعت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه # أو التجلد والتشمر لأدائها وان لا يكون في مؤديها فتور عنها ولا توان من ~~قولهم قام بالأمر وقامت الحرب على ساقها وفي ضده قعد عن الأمر وتقاعد عنه ~~اذا تقاعس وتثبط أو أداؤها فعبر عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها ~~كما عبر عنه بالقنوت والقنوت القيام وبالركوع وبالسجود وقالوا سبح اذا صلى ~~لوجود التسبيح فيها # @QB@ فلولا أنه كان من المسبحين @QE@ الصافات 143 PageV01P081 # والصلاة فعلة من صلى كالزكاة من زكى # وكتابتها بالواو على لفظ المفخم وحقيقة صلى حرك الصلوين لأن المصلي يفعل ~~ذلك في ركوعه وسجوده # ونظيره كفر اليهودي اذا طأطأ رأسه وانحنى عند تعظيم صاحبه لأنه ينثني على ~~الكاذتين وهما الكافرتان وقيل للداعي مصل تشبيها في تخشعه بالراكع والساجد # واسناد الرزق ms0030 إلى نفسه للإعلام بأنهم ينفقون الحلال الطلق الذي يستأهل ان ~~يضاف إلى الله ويسمى رزقا منه # وأدخل من التبعيضة صيانة لهم وكفا عن الإسراف والتبذير المنهى عنه وقدم ~~مفعول الفعل دلالة على كونه أهم كأنه قال ويخصون بعض المال الحلال بالتصدق ~~به # وجائز ان يراد به الزكاة المفروضة لاقترانه بأخت الزكاة وشقيقتها وهي ~~الصلاة وان تراد هي وغيرها من النفقات في سبيل الخير لمجيئه مطلقا يصلح ان ~~يتناول كل منفق # وانفق الشيء وأنفده اخوان # وعن يعقوب نفق الشيء ونفد واحد # وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء فدال على معنى الخروج والذهاب ونحو ~~ذلك اذا تأملت # والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك وبالأخرة هم يوقنون 4 < < # | البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # > > # فإن قلت # @QB@ والذين يؤمنون @QE@ # أهم غير الأولين أم هم الأولون وإنما وسط العاطف كما يوسط بين الصفات في ~~قولك هو الشجاع والجواد وفي قوله # ( إلى الملك القرم وابن الهمام % % وليث الكتيبة في المزدحم ) # وقوله # ( يا لهف زيابة للحارث % % الصابح فالغانم فالآيب ) # قلت يحتمل ان يراد بهؤلاء مؤمنو اهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأضرابه من ~~الذين آمنوا فاشتمل إيمانهم على كل وحي انزل من عند الله وأيقنوا بالآخرة ~~إيقانا زال PageV01P082 معه ما كانوا عليه من انه لا يدخل الجنة الا من كان ~~هودا أو نصارى وان النار لن تمسهم الا أياما معدودات واجتماعهم على الاقرار ~~بالنشأة الأخرى وإعادة الأرواح في الأجساد ثم افتراقهم فرقتين منهم من قال ~~تجري حالهم في التلذذ بالمطاعم والمشارب والمناكح على حسب مجراها في الدنيا ~~ودفعه آخرون فزعموا ان ذلك انما احتيج اليه في هذه الدار من أجل نماء ~~الأجسام ولمكان التوالد والتناسل واهل الجنة مستغنون عنه فلا يتلذذون الا ~~بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ والفرح والسرور واختلافهم في ~~الدوام والانقطاع فيكون المعطوف غير المعطوف عليه # ويحتمل ان يراد وصف الأولين # ووسط العاطف على معنى أنهم الجامعون بين تلك الصفات وهذه # فإن قلت فإن أريد بهؤلاء غير أولئك فهل يدخلون في ms0031 جملة المتقين أم لا # قلت ان عطفتهم على # @QB@ الذين يؤمنون بالغيب @QE@ # دخلوا وكانت صفة التقوى مشتملة على الزمرتين من مؤمني اهل الكتاب وغيرهم # وإن عطفتهم على # @QB@ المتقين @QE@ لم يدخلوا # وكانه قيل هدى للمتقين وهدى للذين يؤمنون بما انزل اليك فإن قلت قوله # @QB@ بما أنزل إليك @QE@ إن عنى به القرآن بأسره والشريعة عن آخرها فلم ~~يكن ذلك منزلا وقت ايمانهم فكيف قيل أنزل بلفظ المضي وإن أريد المقدار الذي ~~سبق إنزاله وقت ايمانهم فهو إيمان ببعض المنزل واشتمال الايمان على الجميع ~~سالفة ومترقبة واجب # قلت المراد المنزل كله وانما عبر عنه بلفظ المضي وإن كان بعضه مترقبا ~~تغليبا للموجود على ما لم يوجد كما يغلب المتكلم على المخاطب والمخاطب على ~~الغائب فيقال أنا وأنت فعلنا وأنت وزيد تفعلان # ولأنه اذا كان بعضه نازلا وبعضه منتظر النزول جعل كأن كله قد نزل وانتهى ~~نزوله ويدل عليه قوله تعالى # @QB@ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى @QE@ الأحقاف 30 ولم يسمعوا جميع ~~الكتاب ولا كان كله منزلا ولكن سبيله سبيل ما ذكرنا # ونظيره قولك كل ما خطب به فلان فهو فصيح وما تكلم بشيء الا وهو نادر # ولا تريد بهذا الماضي منه فحسب دون الآتي لكونه معقودا بعضه ببعض ومربوطا ~~آتيه بماضيه وقرا يزيد بن قطيب # @QB@ بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك @QE@ على لفظ ما سمى فاعله # وفي تقديم # @QB@ وبالآخرة @QE@ وبناء # @QB@ يوقنون @QE@ على # @QB@ هم @QE@ # تعريض بأهل الكتاب وبما كانوا عليه من اثبات أمر الآخرة على خلاف حقيقته ~~وان قولهم ليس بصادر عن إيقان وان اليقين ما عليه من آمن بما انزل اليك وما ~~انزل من قبلك # والإيقان اتقان العلم بانتفاء الشك والشبهة عنه # و # @QB@ وبالآخرة @QE@ # تأنيث الآخر الذي هو نقيض الأول وهي صفة الدار بدليل قوله # @QB@ تلك الدار الآخرة @QE@ القصص 77 وهي من الصفات الغالبة وكذلك الدنيا # وعن نافع أنه خففها بأن حذف الهمزة وألقى حركتها على اللام كقوله # @QB@ دابة الأرض @QE@ سبأ 14 PageV01P083 وقرأ أبو حية النميري ( يؤقنون ~~) بالهمز جعل الضمة في جار ms0032 الواو كأنها فيه فقلبها قلب واو وجوه ووقتت ~~ونحوه # ( لحب المؤقدان الي مؤسى % % وجعدة اذ أضاءهما الوقود ) # أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم المفلحون < < # | البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > أولائك على هدى ^ # الجملة في محل الرفع ان كان الذين يؤمنون بالغيب مبتدأ والا فلا محل لها # ونظم الكلام على الوجهين أنك اذا نويت الابتداء بالذين يؤمنون بالغيب # فقد ذهبت به مذهب الاستئناف وذلك انه لما قيل # ^ هدى للمتقين ^ # واختص المتقون بان الكتاب لهم هدى اتجه لسائل ان يسأل فيقول ما بال ~~المتقين مخصوصين بذلك فوقع قوله الذين يؤمنون بالغيب إلى ساقته كأنه جواب ~~لهذا السؤال المقدر وجيء بصفة المتقين المنطوية تحتها خصائصهم التي ~~استوجبوا بها من الله ان يلطف بهم ويفعل بهم ما لا يفعل بمن ليسوا على ~~صفتهم أي الذين هؤلاء عقائدهم وأعمالهم أحقاء بأن يهديهم الله ويعطيهم ~~الفلاح # ونظيره قولك احب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار الذين قارعوا دونه ~~وكشفوا الكرب عن وجهه أولئك اهل للمحبة # وإن جعلته تابعا للمتقين وقع الاستئناف على اولئك كانه قيل ما للمستقلين ~~بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى فأجيب بان اولئك الموصوفين غير مستبعد ان ~~يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا # واعلم ان هذا النوع من الاستئناف يجيء تارة باعادة إسم من استؤنف عنه ~~الحديث كقولك قد أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان وتارة بإعادة صفته كقولك ~~أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك فيكون الاستئناف بإعادة الصفة ~~احسن وأبلغ لانطوائها على بيان الموجب وتلخيصه # فإن قلت هل يجوز ان يجري الموصول الأول على المتقين وأن يرتفع الثاني على ~~الابتداء واولئك خبره قلت نعم على ان يجعل اختصاصهم بالهدى والفلاح تعريضا ~~بأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ظانون ~~انهم على الهدى وطامعون انهم ينالون الفلاح عند الله # وفي اسم الاشارة الذي هو # ^ أولئك ^ # ايذان بأن ما يرد عقيبه فالمذكورون قبله أهل لاكتسابه من اجل الخصال التى ~~عددت لهم كما قال حاتم ms0033 ولله صعلوك ثم عدد له خصالا فاضلة ثم عقب تعديدها ~~بقوله PageV01P084 # ( فذلك ان يهلك فحسبي ثناؤه % % وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما ) # ومعنى الاستعلاء في قوله ( على هدى ) مثل لتمكنهم من الهدى واستقرارهم ~~عليه وتمسكهم به # شبهت حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه ونحوه هو على الحق وعلى الباطل # وقد صرحوا بذلك في قولهم جعل الغواية مركبا وامتطى الجهل واقتعد غارب ~~الهوى # ومعنى # @QB@ هدى من ربهم @QE@ # أي منحوه من عنده وأوتوه من قبله وهو اللطف والتوفيق الذي اعتضدوا به على ~~أعمال الخير والترقي إلى الأفضل فالأفضل # ونكر # @QB@ هدى @QE@ # ليفيد ضربا مبهما لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره كأنه قيل على أي هدى كما ~~تقول لو أبصرت فلانا لأبصرت رجلا # وقال الهذلي # ( فلا وأبي الطير المربة بالضحى % % على خالد لقد وقعت على لحم ) # والنون في # @QB@ من ربهم @QE@ # أدغمت بغنة وبغير غنة فالكسائي وحمزة ويزيد وورش في رواية والهاشمي عن ~~ابن كثير لم يغنوها وقد أغنها الباقون الا أبا عمرو فقد روى عنه فيها ~~روايتان # وفي تكرير # @QB@ أولئك @QE@ # تنبيه على انهم كما ثبتت لهم الأثرة بالهدى فهي ثابتة لهم بالفلاح فجعلت ~~كل واحدة من الأثرتين في تمييزهم بالمثابة التي لو انفردت كفت مميزة على ~~حيالها # فإن قلت لم جاء مع العاطف وما الفرق بينه وبين قوله # @QB@ أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون @QE@ الأعراف 179 قلت ~~قد اختلف الخبران ههنا فلذلك دخل العاطف بخلاف الخبرين ثمة فانهما متفقان ~~لأن التسجيل عليهم بالغفلة وتشبيههم بالبهائم شيء واحد فكانت الجملة ~~الثانية مقررة لما في الأولى فهي من العطف بمعزل # و # @QB@ هم @QE@ # فصل وفائدته الدلالة على ان الوارد بعده خبر لا صفة والتوكيد وايجاب أن ~~فائدة المسند ثابتة للمسند اليه دون غيره # أو هو مبتدأ والمفلحون خبره والجملة خبر اولئك PageV01P085 # ومعنى التعريف في # @QB@ المفلحون @QE@ # الدلالة على أن المتقين هم الناس الذين عنهم بلغك أنهم يفلحون في الآخرة ~~كما اذا بلغك أن انسانا قد تاب من اهل بلدك فاستخبرت من هو فقيل زيد التائب ~~أي ms0034 هو الذي أخبرت بتوبته # أو على انهم الذين ان حصلت صفة المفلحين وتحققوا ما هم وتصوروا بصورتهم ~~الحقيقية فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة # كما تقول لصاحبك هل عرفت الأسد وما جبل عليه من فرط الإقدام إن زيدا هو ~~هو # فانظر كيف كرر الله عز وجل التنبيه على اختصاص المتقين بنيل ما لا يناله ~~أحد على طرق شتى وهي ذكر إسم الإشارة وتكريره وتعريف المفلحين وتوسيط الفصل ~~بينه وبين اولئك ليبصرك مراتبهم ويرغبك في طلب ما طلبوا وينشطك لتقديم ما ~~قدموا ويثبطك عن الطمع الفارغ والرجاء الكاذب والتمني على الله ما لا ~~تقتضيه حكمته ولم تسبق به كلمته # اللهم زينا بلباس التقوى واحشرنا في زمرة من صدرت بذكرهم سورة البقرة # والمفلح الفائز بالبغية كانه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه ~~والمفلج بالجيم مثله # ومنه قولهم للمطلقة استفلحي بأمرك بالحاء والجيم والتركيب دال على معنى ~~الشق والفتح وكذلك أخواته في الفاء والعين نحو فلق وفلذ وفلى # إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون 6 # < < # | البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > لما قدم ذكر اوليائه وخالصة عباده بصفاتهم التي اهلتهم لاصابة الزلفى ~~عنده وبين ان الكتاب هدى ولطف لهم خاصة قفى على أثره بذكر أضدادهم وهم ~~العتاة المردة من الكفار الذين لا ينفع فيهم الهدى ولا يجدي عليهم اللطف ~~وسواء عليهم وجود الكتاب وعدمه وإنذار الرسول وسكوته # فإن قلت لم قطعت قصة الكفار عن قصة المؤمنين ولم تعطف كنحو قوله # @QB@ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم @QE@ الانفطار 14 - 15 ~~وغيره من الآي الكثيرة قلت ليس وزان هاتين القصتين وزان ما ذكرت لأن الأولى ~~فيما نحن فيه مسوقة لذكر الكتاب وأنه هدى للمتقين وسيقت الثانية لأن الكفار ~~من صفتهم كيت وكيت فبين الجملتين تباين في الغرض والأسلوب وهما على حد لا ~~مجال فيه للعاطف # فإن قلت هذا اذا زعمت ان الذين يؤمنون جار على المتقين فأما اذا ابتدأته ~~وبنيت الكلام لصفة المؤمنين ثم عقبته بكلام آخر ms0035 في صفة أضدادهم كان مثل تلك ~~الآي المتلوة قلت قد مر لي ان الكلام المبتدأ عقيب المتقين سبيله الاستئناف ~~وانه مبني على تقدير سؤال فذلك إدراج له في حكم المتقين وتابع له في المعنى ~~وإن كان مبتدأ في اللفظ فهو في الحقيقة كالجاري عليه PageV01P086 # والتعريف في # @QB@ الذين كفروا @QE@ # يجوز أن يكون للعهد وأن يراد بهم ناس بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل والوليد ~~بن المغيرة وأضرابهم وان يكون للجنس متناولا كل من صمم على كفره تصميما لا ~~يرعوي بعده وغيرهم ودل على تناوله للمصرين الحديث عنهم باستواء الانذار ~~وتركه عليهم و # @QB@ سواء @QE@ # اسم بمعنى الاستواء وصف به كما يوصف بالمصادر # ومنه قوله تعالى # @QB@ تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم @QE@ آل عمران 64 # @QB@ في أربعة أيام سواء للسائلين @QE@ فصلت 10 بمعنى مستوية وارتفاعه ~~على انه خبر لإن و # ^ ءأنذرتهم أم لم تنذرهم ^ # في موضع المرتفع به على الفاعلية كأنه قيل إن الذين كفروا مستو عليهم ~~انذارك وعدمه # كما تقول إن زيدا مختصم اخوه وابن عمه أو يكون # @QB@ أأنذرتهم أم لم تنذرهم @QE@ # في موضع الابتداء # @QB@ وسواء @QE@ # خبرا مقدما بمعنى سواء عليهم انذارك وعدمه والجملة خبر لإن فإن قلت الفعل ~~أبدا خبر لا مخبر عنه فكيف صح الاخبار عنه في هذا الكلام قلت هو من جنس ~~الكلام المهجور فيه جانب اللفظ إلى جانب المعنى وقد وجدنا العرب يميلون في ~~مواضع من كلامهم مع المعاني ميلا بينا من ذلك قولهم لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن معناه لا يكن منك اكل السمك وشرب اللبن وان كان ظاهر اللفظ على ما لا ~~يصح من عطف الاسم على الفعل # والهمزة وام مجردتان لمعنى الاستواء وقد انسلخ عنهما معنى الاستفهام رأسا # قال سيبويه جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء قولك اللهم ~~اغفر لنا أيتها العصابة يعني ان هذا جرى على صورة الاستفهام ولا إستفهام ~~كما أن ذلك جرى على صورة النداء ولا نداء # ومعنى الاستواء استواؤهما في علم المستفهم عنهما لأنه قد علم أن أحد ms0036 ~~الأمرين كائن إما الإنذار وإما عدمه ولكن لا بعينه فكلاهما معلوم بعلم غير ~~معين # وقرىء ( أأنذرتهم ) بتحقيق الهمزتين والتخفيف اعرب وأكثر PageV01P087 ~~وبتخفيف الثانية بين بين وبتوسيط ألف بينهما محققتين وبتوسيطها والثانية ~~بين بين وبحذف حرف الاستفهام وبحذفه وإلقاء حركته على الساكن قبله كما قرىء ~~قد أفلح فإن قلت ما تقول فيمن يقلب الثانية ألفا قلت هو لاحن خارج عن كلام ~~العرب خروجين أحدهما الإقدام على جمع الساكنين على غير حدة وحده ان يكون ~~الأول حرف لين والثاني حرفا مدغما نحو قوله الضالين وخويصة والثاني إخطاء ~~طريق التخفيف لأن طريق تخفيف الهمزة المتحركة المفتوح ما قبلها ان تخرج بين ~~بين فأما القلب ألفا فهو تخفيف الهمزة الساكنة المفتوح ما قبلها كهمزة رأس # والإنذار التخويف من عقاب الله بالزجر عن المعاصي # فإن قلت ما موقع # @QB@ لا يؤمنون @QE@ # قلت إما أن يكون جملة مؤكدة للجملة قبلها أو خبرا لإن والجملة قبلها ~~اعتراض # ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم # < < # | البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # > > الختم والكتم أخوان لأن في الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه كتما ~~له وتغطيه لئلا يتوصل اليه ولا يطلع عليه # والغشاوة الغطاء فعالة من غشاه اذا غطاه وهذا البناء لما يشتمل على الشيء ~~كالعصابه والعمامة # فإن قلت ما معنى الختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار قلت لا ختم ~~ولا تغشية ثم على الحقيقة وإنما هو من باب المجاز ويحتمل أن يكون من كلا ~~نوعيه وهما الاستعارة والتمثيل # أما الاستعارة فأن تجعل قلوبهم لأن الحق لا ينفذ فيها ولا يخلص إلى ~~ضمائرها من قبل اعراضهم عنه وإستكبارهم عن قبوله واعتقاده وأسماعهم لأنها ~~تمجه وتنبو عن الإصغاء إليه وتعاف استماعه كأنها مستوثق منها بالختم ~~وأبصارهم لأنها لا تجتلي آيات الله المعروضة ودلائله المنصوبة كما تجتليها ~~أعين المعتبرين المستبصرين كأنما غطى عليها وحجبت وحيل بينها وبين الإدراك # وأما التمثيل فأن تمثل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التى ~~كلفوها وخلقوا من اجلها بأشياء ضرب حجاب بينها ms0037 وبين الاستنفاع بها بالختم ~~والتغطية # وقد جعل بعض المازنيين الحبسة في اللسان والعي ختما عليه فقال ~~PageV01P088 # ( ختم الاله على لسان عذافر % % ختما فليس على الكلام بقادر ) # ( واذا أراد النطق خلت لسانه % % لحما يحركه لصقر ناقر ) # فإن قلت فلم أسند الختم إلى الله تعالى وإسناده اليه يدل على المنع من ~~قبول PageV01P089 الحق والتوصل اليه بطرقه وهو قبيح والله يتعالى عن فعل ~~القبيح علوا كبيرا لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عنه # وقد نص على تنزيه ذاته بقوله # @QB@ وما أنا بظلام للعبيد @QE@ ق 29 # @QB@ وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين @QE@ الزخرف 76 # @QB@ إن الله لا يأمر بالفحشاء @QE@ الأعراف 28 ونظائر ذلك مما نطق به ~~التنزيل قلت القصد إلى صفة القلوب بأنها كالمختوم عليها # وإما إسناد الختم إلى الله عز وجل فلينبه على أن هذه الصفة في فرط تمكنها ~~وثبات قدمها كالشيء الخلقي غير العرضي # ألا ترى إلى قولهم فلان مجبول على كذا ومفطور عليه يريدون انه بليغ في ~~الثبات عليه # وكيف يتخيل ما خيل اليك وقد وردت الآية ناعية على الكفار شناعة صفتهم ~~وسماجة حالهم ونيط بذلك الوعيد بعذاب عظيم ويجوز ان تضرب الجملة كما هي وهي ~~ختم لله على قلوبهم مثلا كقولهم سال به الوادي اذا هلك # وطارت به العنقاء اذا أطال الغيبة وليس للوادي ولا للعنقاء عمل في هلاكه ~~ولا في طول غيبته وإنما هو تمثيل مثلت حاله في هلاكه بحال من سال به الوادي ~~وفي طول غيبته بحال من طارت به العنقاء فكذلك مثلت حال قلوبهم فيما كانت ~~عليه من التجافي عن الحق بحال قلوب ختم الله عليها نحو قلوب الأغتام التي ~~هي في خلوها عن الفطن كقلوب البهائم أو بحال قلوب البهائم أنفسها أو بحال ~~قلوب مقدر ختم الله عليها حتى لا تعي شيئا ولا تفقه وليس له عز وجل فعل في ~~تجافيها عن PageV01P090 الحق ونبوها عن قبوله وهو متعال عن ذلك # ويجوز ان يستعار الإسناد في نفسه من غير الله لله فيكون الختم مسندا إلى ~~اسم الله على سبيل ms0038 المجاز # وهو لغيره حقيقة # تفسير هذا ان للفعل ملابسات شتى يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر ~~والزمان والمكان والمسبب له فإسناده إلى الفاعل حقيقة وقد يسند إلى هذه ~~الأشياء على طريق المجاز المسمى استعارة وذلك لمضاهاتها للفاعل في ملابسة ~~الفعل كما يضاهي الرجل الأسد في جراءته فيستعار له اسمه فيقال في المفعول ~~به عيشة راضية وماء دافق # وفي عكسه سيل مفعم وفي المصدر شعر شاعر وذيل ذائل وفي الزمان نهاره صائم ~~وليله قائم وفي المكان طريق سائر ونهر جار وأهل مكة يقولون صلى المقام وفي ~~المسبب بني الأمير المدينة وناقة صبوث وحلوب # وقال # ( إذا رد عافي القدر من يستعيرها ) # فالشيطان هو الخاتم في الحقيقة أو الكافر الا ان الله سبحانه لما كان هو ~~الذي أقدره ومكنه أسند اليه الختم كما يسند الفعل إلى المسبب # ووجه رابع وهو انهم لما كانوا على القطع والبت ممن لا يؤمن ولا تغنى عنهم ~~الآيات والنذر ولا تجدى عليهم الألطاف المحصلة ولا المقربة إن أعطوها # لم يبق بعد استحكام العلم بأنه لا طريق إلى ان يؤمنوا طوعا واختيارا طريق ~~إلى ايمانهم الا القسر والإلجاء وإذا لم تبق طريق الا ان يقسرهم الله ~~ويلجئهم ثم لم يقسرهم ولم يلجئهم لئلا ينتقض الغرض في التكليف عبر عن ترك ~~القسر والإلجاء بالختم اشعارا بأنهم الذين ترامى أمرهم في التصميم على ~~الكفر والاصرار عليه إلى حد لا يتناهون عنه الا بالقسر والإلجاء وهي الغاية ~~القصوى في وصف لجاجهم في الغي واستشرائهم في الضلال والبغي # ووجه خامس وهو ان يكون حكاية لما كان الكفرة يقولونه تهكما بهم من قولهم # ^ في قلوبنا أكنة مما تدعونا اليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ^ ~~فصلت 5 ونظيره في الحكاية والتهكم قوله تعالى # @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة @QE@ البينة 1 فإن قلت اللفظ يحتمل ان تكون الأسماع داخلة في حكم ~~الختم PageV01P091 وفي حكم التغشية فعلى أيهما يعول قلت عل دخولها في حكم ~~الختم لقوله تعالى # @QB@ وختم على ms0039 سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة @QE@ الجاثية 23 ولوقفهم ~~على سمعهم دون قلوبهم فإن قلت أي فائدة في تكرير الجار في قوله ( وعلى ~~سمعهم ) قلت لو لم يكرر لكان انتظاما للقلوب والأسماع في تعدية واحدة وحين ~~إستجد للأسماع تعدية على حدة كان أدل على شدة الختم في الموضعين # ووحد السمع كما وحد البطن في قوله كلوا في بعض بطنكم تعفوا يفعلون ذلك ~~اذا امن اللبس # فإذا لم يؤمن كقولك فرسهم وثوبهم وانت تريد الجمع رفضوه # ولك ان تقول السمع مصدر في أصله والمصادر لا تجمع # فلمح الأصل يدل عليه جمع الأذن في قوله # @QB@ وفي آذاننا وقر @QE@ فصلت 5 وأن تقدر مضافا محذوفا أي وعلى حواس ~~سمعهم # وقرأ ابن أبي عبلة وعلى أسماعهم فإن قلت هلا منع أبا عمرو والكسائي من ~~إمالة أبصارهم ما فيه من حرف الاستعلاء وهو الصاد قلت لأن الراء المكسورة ~~تغلب المستعلية لما فيه من التكرير كان فيها كسرتين وذلك أعون شيء على ~~الامالة وأن يمال له ما لا يمال # والبصر نور العين وهو ما يبصر به الرائي ويدرك المرئيات كما أن البصيرة ~~نور القلب وهو ما به يستبصر ويتأمل وكأنهما جوهران لطيفان خلقهما الله ~~فيهما آلتين للإبصار والاستبصار # وقرىء ( غشاوة ) بالكسر والنصب وغشاوة بالضم والرفع وغشاوة بالفتح والنصب ~~وغشوة بالكسر والرفع وغشوة بالفتح والرفع والنصب وعشاوة بالعين غير المعجمة ~~والرفع من العشا # والعذاب مثل النكال بناء ومعنى لأنك تقول أعذب عن الشيء إذا أمسك عنه # كما تقول نكل عنه ومنه العذب لأنه يقمع العطش ويردعه بخلاف الملح فإنه ~~يزيده ويدل عليه تسميتهم إياه نقاخا لأنه ينقخ العطش أي يكسره # وفراتا لأنه يرفته على القلب ثم اتسع فيه فسمى كل ألم فادح عذابا وإن لم ~~يكن نكالا أي عقابا يرتدع به الجاني عن المعاودة # والفرق بين العظيم والكبير ان العظم نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير ~~فكأن العظيم فوق الكبير كما ان الحقير دون الصغير # ويستعملان في الجثث والأحداث PageV01P092 جميعا # تقول رجل عظيم وكبير تريد جثته أو خطره ms0040 ومعنى التنكير أن على أبصارهم ~~نوعا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامي عن آيات الله ولهم ~~من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه الا الله # اللهم اجرنا من عذابك ولا تبلنا بسخطك يا واسع المغفرة # ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين يخادعون ~~الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون فى قلوبهم مرض فزادهم ~~الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون - 10 # < < # | البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > افتتح سبحانه بذكر الذين أخلصوا دينهم لله وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم ~~ووافق سرهم علنهم وفعلهم قولهم # ثم ثني بالذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا قلوبا وألسنة # ثم ثلث بالذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وأبطنوا خلاف ما اظهروا ~~وهم الذين قال فيهم # @QB@ مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء @QE@ النساء 143 وسماهم ~~المنافقين وكانوا اخبث الكفرة وأبغضهم اليه وأمقتهم عنده لأنهم خلطوا ~~بالكفر تمويها وتدليسا وبالشرك استهزاء وخداعا # ولذلك أنزل فيهم # @QB@ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار @QE@ النساء 145 ووصف حال ~~الذين كفروا في آيتين وحال الذين نافقوا في ثلاث عشرة آية نعى عليهم فيها ~~خبثهم ومكرهم وفضحهم وسفههم واستجهلهم واستهزأ بهم وتهكم بفعلهم وسجل ~~بطغيانهم وعمههم ودعاهم صما بكما عميا وضرب لهم الأمثال الشنيعة # وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا كما تعطف الجملة على ~~الجملة # وأصل ( ناس ) أناس حذفت همزته تخفيفا كما قيل لوقه في ألوقة # وحذفها مع لام التعريف كاللازم لا يكاد يقال الأناس # ويشهد لأصله انسان واناس وأناسي وإنس # وسموا لظهورهم وانهم يؤنسون أي يبصرون كما سمى الجن لاجتنانهم # ولذلك سموا بشرا ووزن ناس فعال لأن الزنة على الأصول # ألا تراك تقول في وزن قه افعل وليس معك الا العين وحدها وهو من أسماء ~~الجمع كرخال # وأما نويس فمن المصغر الآتي على خلاف مكبره كأنيسيان ورويجل # ولام التعريف فيه للجنس # ويجوز PageV01P093 أن تكون للعهد والإشارة إلى الذين كفروا المار ذكرهم ~~كانه قيل ومن ms0041 هؤلاء من يقول # وهم عبد الله بن أبي وأصحابه ومن كان في حالهم من اهل التصميم على النفاق # ونظير موقعه موقع القوم في قولك نزلت ببني فلان فلم يقروني والقوم لئام # ومن في # @QB@ من يقول @QE@ # موصوفة كأنه قيل ومن الناس ناس يقولون كذا كقوله # @QB@ من المؤمنين رجال @QE@ الفتح 25 ان جعلت اللام للجنس # وإن جعلتها للعهد فموصولة كقوله # @QB@ ومنهم الذين يؤذون النبي @QE@ التوبة 61 # فإن قلت كيف يجعلون بعض اولئك والمنافقون غير المختوم على قلوبهم قلت ~~الكفر جمع الفريقين معا وصيرهم جنسا واحدا # وكون المنافقين نوعا من نوعي هذا الجنس مغايرا للنوع الآخر بزيادة زادوها ~~على الكفر الجامع بينهما من الخديعة والاستهزاء لا يخرجهم من أن يكونوا ~~بعضا من الجنس فإن الأجناس انما تنوعت لمغايرات وقعت بين بعضها وبعض # وتلك المغايرات إنما تأتي بالنوعية ولا تأبى الدخول تحت الجنسية فإن قلت ~~لم اختص بالذكر الايمان بالله والايمان باليوم الآخر قلت اختصاصهما بالذكر ~~كشف عن إفراطهم في الخبث وتماديهم في الدعارة لأن القوم كانوا يهودا وإيمان ~~اليهود بالله ليس بإيمان لقولهم # @QB@ عزير ابن الله @QE@ التوبة 30 # وكذلك إيمانهم باليوم الآخر لأنهم يعتقدونه على خلاف صفته فكان قولهم # ^ ءامنا بالله وباليوم الآخر ^ خبثا مضاعفا وكفرا موجها لأن قولهم هذا لو ~~صدر عنهم لا على وجه النفاق وعقيدتهم عقيدتهم فهو كفر لا إيمان # فإذا قالوه على وجه النفاق خديعة للمسلمين واستهزاء بهم وأروهم انهم ~~مثلهم في الإيمان الحقيقي كان خبثا إلى خبث وكفرا إلى كفر # وأيضا فقد اوهموا في هذا المقال أنهم اختاروا الإيمان من جانبيه واكتنفوه ~~من قطريه واحاطوا بأوله وآخره # وفي تكرير الباء أنهم ادعوا كل واحد من الإيمانين على صفة الصحة ~~والاستحكام # فإن قلت كيف طابق قوله # @QB@ وما هم بمؤمنين @QE@ قولهم # ^ ءامنا بالله وباليوم الآخر ^ والأول في ذكر شأن الفعل لا الفاعل ~~والثاني في ذكر شأن الفاعل لا الفعل قلت القصد إلى إنكار ما ادعوه ونفيه ~~فسلك في ذلك طريق أدى إلى الغرض المطلوب # وفيه من التوكيد والمبالغة ما ليس ms0042 في غيره وهو إخراج ذواتهم وأنفسهم من ~~أن تكون طائفة من طوائف المؤمنين لما علم من حالهم المنافية لحال الداخلين ~~في الإيمان # وإذا شهد عليهم بأنهم في انفسهم على هذه الصفة فقد انطوى تحت الشهادة ~~عليهم بذلك نفى ما انتحلوا اثباته لأنفسهم على سبيل البت والقطع # ونحوه قوله تعالى # @QB@ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها @QE@ المائدة 37 هو ~~أبلغ من PageV01P094 قولك وما يخرجون منها # فإن قلت فلم جاء الإيمان مطلقا في الثاني وهو مقيد في الأول قلت يحتمل أن ~~يراد التقييد ويترك لدلالة المذكور عليه وأن يراد بالإطلاق أنهم ليسوا من ~~الإيمان في شيء قط لا من الإيمان بالله وباليوم الآخر ولا من الإيمان ~~بغيرهما # فإن قلت ما المراد باليوم الآخر قلت يجوز ان يراد به الوقت الذي لا حد له ~~وهو الأبد الدائم الذي لا ينقطع لتأخره عن الأوقات المنقضية # وان يراد الوقت المحدود من النشور إلى ان يدخل أهل الجنة الجنة وأهل ~~النار النار لأنه آخر الأوقات المحدودة الذي لا حد للوقت بعده # والخدع أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه # من قولهم ضب خادع وخدع إذا أمر الحارش يده على باب جحره أوهمه إقباله ~~عليه ثم خرج من باب آخر # فإن قلت كيف ذلك ومخادعة الله والمؤمنين لا تصح لأن العالم الذي لا تخفي ~~عليه PageV01P095 خافية لا يخدع والحكيم الذي لا يفعل القبيح لا يخدع ~~والمؤمنون وإن جاز أن يخدعوا لم يجز ان يخدعوا الا نرى إلى قوله # ( واستمطروا من قريش كل منخدع % ) # وقول ذي الرمة # ( ان الحليم وذا الاسلام يختلب % ) # فقد جاء النعت بالانخداع ولم يأت بالخدع قلت فيه وجوه أحدها أن يقال كانت ~~صورة صنعهم مع الله حيث يتظاهرون بالإيمان وهم كافرون صورة صنع الخادعين # وصورة صنع الله معهم حيث امر باجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده في ~~عداد شرار الكفرة وأهل الدرك الأسفل من النار صورة صنع الخادع وكذلك صورة ~~صنع المؤمنين معهم حيث إمتثلوا أمر الله فيهم فأجروا ms0043 أحكامهم عليهم # والثاني أن يكون ذلك ترجمة عن معتقدهم وظنهم أن الله ممن يصح خداعه لأن ~~من كان ادعاؤه الإيمان بالله نفاقا لم يكن عارفا بالله ولا بصفاته ولا أن ~~لذاته تعلقا بكل معلوم ولا أنه غنى عن فعل القبائح فلم يبعد من مثله تجويز ~~أن يكون الله في زعمه مخدوعا ومصابا بالمكروه من وجه خفي وتجويز أن يدلس ~~على عباده ويخدعهم # والثالث ان يذكر الله تعالى ويراد الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه خليفته ~~في أرضه والناطق عنه بأوامره ونواهيه مع عباده كما يقال قال الملك كذا ورسم ~~كذا وإنما القائل والراسم وزيره أو بعض خاصته الذين قولهم قوله ورسمهم رسمه ~~مصداقه قوله # @QB@ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم @QE@ الفتح ~~10 وقوله # @QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ النساء 80 # والرابع ان يكون من قولهم أعجبني زيد وكرمه فيكون المعنى يخادعون الذين ~~آمنوا بالله # وفائدة هذه الطريقة قوة الاختصاص ولما كان المؤمنون من الله بمكان سلك ~~بهم ذلك المسلك # ومثله # @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ التوبة 62 وكذلك # @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله @QE@ الأحزاب 57 PageV01P096 ونظيره في ~~كلامهم علمت زيدا فاضلا والغرض فيه ذكر إحاطة العلم بفضل زيد لا به نفسه ~~لأنه كان معلوما له قديما كانه قيل علمت فضل زيد ولكن ذكر زيد توطئة وتمهيد ~~لذكر فضله # فإن قلت هل للاقتصار بخادعت على واحد وجه صحيح قلت وجهه أن يقال عنى به ~~فعلت الا أنه أخرج في زنة فاعلت لأن الزنة في أصلها للمغالبة والمباراة ~~والفعل متى غولب فيه فاعله جاء أبلغ وأحكم منه إذا زاوله وحده من غير مغالب ~~ولا مبار لزيادة قوة الداعي اليه # ويعضده قراءة من قرأ # ^ يخدعون الله والذين ءامنوا ^ وهو أبو حيوة و # @QB@ يخادعون @QE@ بيان ليقول # ويجوز أن يكون مستأنفا كانه قيل ولم يدعون الإيمان كاذبين وما رفقهم في ~~ذلك فقيل يخادعون # فإن قلت عم كانوا يخادعون قلت كانوا يخادعونهم عن أغراض لهم ومقاصد منها ~~متاركتهم واعفاؤهم عن المحاربة ms0044 وعما كانوا يطرقون به من سواهم من الكفار # ومنها إصطناعهم بما يصطنعون به المؤمنين من إكرامهم والإحسان إليهم ~~وإعطائهم الحظوظ من المغانم ونحو ذلك من الفوائد ومنها اطلاعهم لاختلاطهم ~~بهم على الأسرار التى كانوا حراصا على إذاعتها إلى منابذيهم # فإن قلت فلو اظهر عليهم حتى لا يصلوا إلى هذه الأغراض بخداعهم عنها # قلت لم يظهر عليهم لما احاط به علما من المصالح التى لو اظهر عليهم ~~لانقلبت مفاسد واستبقاء إبليس وذريته ومتاركتهم وما هم عليه من إغواء ~~المنافقين وتلقينهم النفاق أشد من ذلك # ولكن السبب فيه ما علمه تعالى من المصلحة # فإن قلت ما المراد بقوله # ^ وما يخادعون الا انفسهم ^ # قلت يجوز ان يراد وما يعاملون تلك المعاملة المشبهة بمعاملة المخادعين ~~الا أنفسهم لأن ضررها يلحقهم ومكرها يحيق بهم كما تقول فلان يضار فلانا وما ~~يضار الا نفسه أي دائرة الضرار راجعة اليه وغير متخطية إياه وان يراد حقيقة ~~المخادعة أي وهم في ذلك يخدعون انفسهم حيث يمنونها الأباطيل ويكذبونها فيما ~~يحدثونها به وانفسهم كذلك تمنيهم وتحدثهم بالأماني وان يراد وما يخدعون ~~فجيء به على لفظ يفاعلون للمبالغة # وقرىء ( وما يخدعون ) ويخدعون من خدع # ويخدعون بفتح الياء بمعنى يخدعون ويخدعون ويخادعون على لفظ ما لم يسم ~~فاعله والنفس ذات الشيء وحقيقته # يقال عندي كذا نفسا ثم قيل للقلب نفس لأن النفس به الا ترى إلى قولهم ~~المرء بأصغريه وكذلك بمعنى الروح وللدم نفس لأن قوامها بالدم # وللماء نفس لفرط حاجتها اليه قال الله تعالى # ^ وجعلنا من الماء كل شيء حي ^ الأنبياء 30 PageV01P097 وحقيقة نفس الرجل ~~بمعنى عين أصيبت نفسه كقولهم فلان يؤامر نفسيه اذا تردد في الأمر اتجه له ~~رأيان وداعيان لا يدري على أيهما يعرج كأنهم ارادوا داعيي النفس وهاجسي ~~النفس فسموهما نفسين اما لصدورهما عن النفس وإما لأن الداعيين لما كانا ~~كالمشيرين عليه والأمرين له شبهوهما بذاتين فسموهما نفسين # والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم والمعنى بمخادعتهم ذواتهم ان الخداع لاصق ~~بهم لا يعدوهم إلى غيرهم ولا يتخطاهم إلى من ms0045 سواهم # ويجوز أن يراد قلوبهم ودواعيهم وآراؤهم # والشعور علم الشيء علم حس من الشعار ومشاعر الانسان حواسه والمعنى أن ~~لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس وهم لتمادي غفلتهم كالذي لا حس له # واستعمال المرض في القلب يجوز ان يكون حقيقة ومجازا فالحقيقة ان يراد ~~الألم كما تقول في جوفه مرض # والمجاز ان يستعار لبعض اعراض القلب كسوء الإعتقاد والغل والحسد والميل ~~إلى المعاصي والعزم عليها واستشعار الهوى والجبن والضعف وغير ذلك مما هو ~~فساد وآفة شبيهة بالمرض كما استعيرت الصحة والسلامة في نقائض ذلك # والمراد به هنا ما في قلوبهم من سوء الإعتقاد والكفر أو من الغل والحسد ~~والبغضاء لأن صدورهم كانت تغلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~غلا وحنقا ويبغضونهم البغضاء التى وصفها الله تعالى في قوله # @QB@ قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر @QE@ آل عمران 118 ~~ويتحرقون عليهم حسدا # @QB@ إن تمسسكم حسنة تسؤهم @QE@ آل عمران 120 وناهيك مما كان من ابن أبي ~~وقول سعد بن عبادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم # 17 ( اعف عنه يا رسول الله واصفح فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد ~~اصطلح اهل هذه البحيرة ان يعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي ~~اعطاكه شرق بذلك ) # + + # أو يراد ما تداخل قلوبهم من الضعف والجبن والخور لأن قلوبهم كانت قوية ~~PageV01P098 إما لقوة طمعهم فيما كانوا يتحدثون به أن ريح الإسلام تهب حينا ~~ثم تسكن ولواءه يخفق أياما ثم يقر فضعفت حين ملكها اليأس عند إنزال الله ~~على رسوله النصر وإظهار دين الحق على الدين كله # وإما لجراءتهم وجسارتهم في الحروب فضعفت جبنا وخورا حين قذف الله في ~~قلوبهم الرعب وشاهدوا شوكة المسلمين وإمداد الله لهم بالملائكة # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # 18 ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) # + + # ومعنى زيادة الله إياهم مرضا انه كلما أنزل على رسوله الوحي فسمعوه كفروا ~~به فازدادوا كفرا إلى كفرهم فكأن الله هو الذي زادهم ما ازدادوه إسنادا ~~للفعل إلى المسبب له كما ms0046 أسنده إلى السورة في قوله # @QB@ فزادتهم رجسا إلى رجسهم @QE@ التوبة 125 لكونها سببا # أو كلما زاد رسوله نصرة وتبسطا في البلاد ونقصا من أطراف الأرض ازدادوا ~~حسدا وغلا وبغضا وازدادت قلوبهم ضعفا وقلة طمع فيما عقدوا به رجاءهم وجبنا ~~وخورا # ويحتمل ان يراد بزيادة المرض الطبع وقرأ أبو عمر في رواية الأصمعي مرض ~~ومرضا بسكون الراء # يقال ألم فهو # @QB@ أليم @QE@ # كوجع فهو وجيع ووصف العذاب به نحو قوله # ( تحية بينهم ضرب وجيع % ) # وهذا على طريقة قولهم جد جده والألم في الحقيقة للمؤلم كما ان الجد للجاد # والمراد بكذبهم قولهم # @QB@ آمنا بالله وباليوم الآخر @QE@ # وفيه رمز إلى قبح الكذب وسماجته وتخييل ان العذاب الأليم لاحق بهم من أجل ~~كذبهم # ونحوه قوله تعالى # ^ مما خطيآتهم أغرقوا ^ نوح 71 والقوم كفرة وإنما خصت الخطيئات استعظاما ~~لها وتنفيرا عن ارتكابها # والكذب الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به وهو قبيح كله واماما يروى عن ~~إبراهيم عليه السلام # 19 ( أنه كذب ثلاث كذبات ) # + 403 + فالمراد التعريض # ولكن لما كانت صورته صورة PageV01P099 الكذب سمي به # وعن أبي بكر رضي الله عنه وروى مرفوعا # 20 ( إياكم والكذب فإنه مجانب للإيمان ) # + + وقرىء ( يكذبون ) من كذبه الذي هو نقيض صدقه أو من كذب الذي هو ~~مبالغة في كذب كما بولغ في صدق فقيل صدق ونظيرهما بان الشيء وبين وقلص ~~الثوب وقلص # أو بمعنى الكثرة كقولهم موتت البهائم وبركت الإبل أو من قولهم كذب الوحشي ~~اذا جرى شوطا ثم وقف لينظر ما وراءه لأن المنافق متوقف متردد في امره ولذلك ~~قيل له مذبذب # وقال عليه السلام # 21 ( مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى ~~هذه مرة ) # + وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم ~~المفسدون ولاكن لا يشعرون وإذا قيل لهم ءامنوا كمآ ءامن الناس قالوا أنؤمن ~~كمآ آمن السفهآء ألا إنهم هم السفهآء ولاكن لا يعلمون وإذا لقوا الذين ~~ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا ms0047 إنا معكم إنما نحن ~~مستهزءون الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون أولائك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين - 16 # ( < < # | البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > واذا قيل لهم ) معطوف على يكذبون ويجوز ان يعطف على يقول آمنا لأنك ~~لو قلت ومن الناس من اذا قيل لهم لا تفسدوا كان صحيحا والأول اوجه # والفساد خروج الشيء عن حال استقامته وكونه منتفعا به ونقيضه الصلاح وهو ~~الحصول على الحال المستقيمة النافعة # والفساد في الأرض هيج الحروب والفتن لأن PageV01P100 في ذلك فساد ما في ~~الأرض وانتفاء الاستقامة عن احوال الناس والزروع والمنافع الدينية ~~والدنيوية # قال الله تعالى # @QB@ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل @QE@ البقرة ~~205 # @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء @QE@ البقرة 30 ومنه قيل لحرب ~~كانت بين طيء حرب الفساد # وكان فساد المنافقين في الأرض أنهم كانوا يمايلون الكفار ويمالئونهم على ~~المسلمين بإفشاء أسرارهم اليهم وإغرائهم عليهم وذلك مما يؤدي إلى هيج الفتن ~~بينهم فلما كان ذلك من صنيعهم مؤديا إلى الفساد قيل لهم # @QB@ لا تفسدوا @QE@ # كما تقول للرجل لا تقتل نفسك بيدك ولا تلق نفسك في النار اذا أقدم على ما ~~هذه عاقبته # و # @QB@ إنما @QE@ # لقصر الحكم على شيء كقولك إنما ينطق زيد أو لقصر الشيء على حكم كقولك ~~إنما زيد كاتب # ومعنى # @QB@ إنما نحن مصلحون @QE@ # ان صفة المصلحين خلصت لهم وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه ~~الفساد # و # @QB@ الآ @QE@ مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لإعطاء معنى التنبيه ~~على تحقق ما بعدها والاستفهام اذا دخل على النفي أفاد تحقيقا كقوله # @QB@ أليس ذلك بقادر @QE@ القيامة 40 ولكونها في هذا المنصب من التحقيق ~~لا تكاد تقع الجملة بعدها الا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم وأختها التي هي ~~أما من مقدمات اليمين وطلائعها # ( أما والذي لا يعلم الغيب غيره % ) # ( اما والذي أبكى وأضحك % ) # رد الله ما ادعوه من الانتظام في جملة المصلحين أبلغ رد وادله على سخط ~~عظيم والمبالغة ms0048 فيه من جهة الاستئناف وما في كلتا الكلمتين ألا # وإن من التأكيدين وتعريف الخبر وتوسيط الفصل # وقوله # @QB@ لا يشعرون @QE@ # أتوهم في النصيحة من وجهين احدهما تقبيح ما كانوا عليه لبعده من الصواب ~~وجره إلى الفساد والفتنة # والثاني تبصيرهم الطريق الأسد من اتباع ذوي الأحلام ودخولهم في عدادهم ~~فكان من جوابهم ان سفهوهم لفرط سفههم وجهلوهم لتمادي جهلهم # وفي ذلك تسلية للعالم مما يلقى من الجهلة فإن قلت كيف صح أن يسند ( قيل ) ~~إلى ( لا تفسدوا وآمنوا ) وإسناد الفعل إلى الفعل مما لا يصح قلت الذي لا ~~يصح هو إسناد الفعل إلى معنى الفعل وهذا إسناد PageV01P101 له إلى لفظه ~~كأنه قيل وإذا قيل لهم هذا القول وهذا الكلام # فهو نحو قولك ألف ضرب من ثلاثة أحرف ومنه ( زعموا مطية الكذب ) # و ما ) في ( كما ) يجوز ان تكون كافة مثلها في ربما ومصدرية مثلها في # @QB@ بما رحبت @QE@ التوبة 25 # واللام في ( الناس ) للعهد أي كما آمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~معه # أو هم ناس معهودون كعبد الله بن سلام وأشياعه لأنهم من جلدتهم ومن أبناء ~~جنسهم أي كما آمن أصحابكم وإخوانكم أو للجنس أي كما آمن الكاملون في ~~الإنسانية # أو جعل المؤمنون كانهم الناس على الحقيقة ومن عداهم كالبهائم في فقد ~~التمييز بين الحق والباطل # والاستفهام في # @QB@ أنؤمن @QE@ # في معنى الإنكار # واللام في # @QB@ السفهاء @QE@ # مشار بها إلى الناس كما تقول لصاحبك إن زيدا قد سعى بك فيقول أو قد فعل ~~السفيه # ويجوز أن تكون للجنس وينطوي تحته الجاري ذكرهم على زعمهم واعتقادهم لأنهم ~~عندهم أعرق الناس في السفه # فإن قلت لم سفهوهم واستركوا عقولهم وهم العقلاء المراجيح قلت لأنهم ~~لجهلهم وإخلالهم بالنظر وإنصاف أنفسهم اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحق وأن ما ~~عداه باطل ومن ركب متن الباطل كان سفيها ولأنهم كانوا في رياسة وسطة في ~~قومهم ويسار وكان اكثر المؤمنين فقراء ومنهم موال كصهيب وبلال وخباب فدعوهم ~~سفهاء تحقيرا لشأنهم # أو أرادوا عبد الله بن سلام وأشياعه ms0049 ومفارقتهم دينهم وما غاظهم من ~~إسلامهم وفت في اعضادهم # قالوا ذلك على سبيل التجلد توقيا من الشماتة بهم مع علمهم أنهم من السفه ~~بمعزل والسفه سخافة العقل وخفة الحلم فإن قلت فلم فصلت هذه الآية ب # @QB@ لا يعلمون @QE@ والتى قبلها ب لا # @QB@ يشعرون @QE@ # قلت لأن أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحق وهم على الباطل ~~يحتاج إلى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة # واما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى الفتنة والفساد في الأرض فأمر ~~دينوي مبني على العادات معلوم عند الناس خصوصا عند العرب في جاهليتهم وما ~~كان قائما بينهم من التغاور والتناحر والتحارب والتحازب فهو كالمحسوس ~~المشاهد ولأنه قد ذكر السفه وهو جهل فكان ذكر العلم معه احسن طباقا له # مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له اول قصة المنافقين فليس بتكرير لأن تلك ~~في بيان مذهبهم PageV01P102 والترجمة عن نفاقهم وهذه في بيان ما كانوا ~~يعملون عليه مع المؤمنين من التكذيب لهم والاستهزاء بهم ولقائهم بوجوه ~~المصادقين وإيهامهم أنهم معهم فإذا فارقوهم إلى شطار دينهم صدقوهم ما في ~~قلوبهم # وروى # 22 ( ان عبد الله بن أبي وأصحابه خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء ~~عنكم فأخذ بيد أبي بكر فقال مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ الاسلام وثاني ~~رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله # ثم اخذ بيد عمر فقال مرحبا بسيد بني عدي الفاروق القوي في دين الله ~~الباذل نفسه وماله لرسول الله # ثم اخذ بيد علي فقال مرحبا بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا ~~رسول الله # ثم افترقوا فقال لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فأثنوا عليه خيرا فنزلت ) # + + # ويقال لقيته ولاقيته اذا استقبلته قريبا منه وهو جاري ملاقي ومراوقي # وقرأ أبو حنيفة واذا لاقوا # وخلوت بفلان واليه اذا انفردت معه ويجوز ان يكون من خلا بمعنى مضى وخلاك ~~ذم أي عداك ومضى عنك ومنه القرون ms0050 الخالية ومن خلوت به إذا سخرت منه # وهو من قولك خلا فلان بعرض فلان يعبث به ومعناه وإذا أنهوا السخرية ~~بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدثوهم بها # كما تقول أحمد اليك فلانا وأذمه إليك # وشياطينهم الذين ماثلوا الشياطين في تمردهم # وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع من كتابة أصلية وفى آخر زائدة ~~والدليل على اصالتها قولهم تشيطن واشتقاقه من شطن اذا بعد لبعده من الصلاح ~~والخير # ومن شاط اذا بطل اذا جعلت نونه زائدة ومن أسمائه الباطل # @QB@ إنا معكم @QE@ # إنا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم # فإن قلت PageV01P103 لم كانت مخاطبتهم المؤمنين بالجملة الفعلية ~~وشياطينهم بالاسمية محققة بأن قلت ليس ما خاطبوا به المؤمنين جديرا بأقوى ~~الكلامين وأوكدهما لأنهم في ادعاء حدوث الإيمان منهم ونشئه من قبلهم لا في ~~ادعاء انهم اوحديون في الإيمان غير مشقوق فيه غبارهم وذلك إما لأن انفسهم ~~لا تساعدهم عليه اذ ليس لهم من عقائدهم باعث ومحرك وهكذا كل قول لم يصدر عن ~~اريحية وصدق رغبة واعتقاد # وإما لأنه لا يروج عنهم لو قالوه على لفظ التوكيد والمبالغة وكيف يقولونه ~~ويطمعون في رواجه وهم بين ظهراني المهاجرين والأنصار الذين مثلهم في ~~التوراة والإنجيل # ألا ترى إلى حكاية الله قول المؤمنين # @QB@ ربنا إننا آمنا @QE@ آل عمران # واما مخاطبة إخوانهم فهم فيما اخبروا به عن انفسهم من الثبات على ~~اليهودية والقرار على اعتقاد الكفر والبعد من ان يزلوا عنه على صدق رغبة ~~ووفور نشاط وارتياح للتكلم به وما قالوه من ذلك فهو رائج عنهم متقبل منهم ~~فكان مظنة للتحقيق ومثنة للتوكيد # فإن قلت أنى تعلق قوله # ^ إنما نحن مستهزءون ^ بقوله # @QB@ إنا معكم @QE@ # قلت هو توكيد له لأن قوله # @QB@ إنا معكم @QE@ # معناه الثبات على اليهودية # وقوله # ^ إنما نحن مستهزءون ^ # رد للإسلام ودفع له منهم لأن المستهزىء بالشيء المستخف به منكر له ودافع ~~لكونه معتدا به ودفع نقيض الشيء تأكيد لثباته أو بدل منه لأن من حقر ~~الإسلام فقد عظم الكفر # أو استئناف كانهم اعترضوا عليهم حين قالوا لهم # @QB@ إنا معكم @QE@ # فقالوا ms0051 فما بالكم إن صح أنكم معنا توافقون أهل الإسلام فقالوا إنما نحن ~~مستهزئون # والاستهزاء السخرية والاستخفاف وأصل الباب الخفة من الهزء وهو القتل ~~السريع وهزأ يهزأ مات على المكان # عن بعض العرب مشيت فلغبت فظننت لأهزأن على مكاني # وناقته تهزأ به اي تسرع وتخف فإن قلت لا يجوز الاستهزاء على الله تعالى ~~لأنه متعال عن القبيح والسخرية من باب العيب والجهل ألا ترى إلى قوله # @QB@ قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين @QE@ البقرة ~~67 فما معنى استهزائه بهم # قلت معناه إنزال الهوان والحقارة بهم لأن المستهزىء غرضه الذي يرميه هو ~~طلب الخفة والزراية ممن يهزأ به وإدخال الهوان والحقارة عليه والاشتقاق كما ~~ذكرنا شاهد لذلك # وقد كثر التهكم في كلام الله تعالى بالكفرة # والمراد به تحقير شأنهم وازدراء أمرهم والدلالة على ان مذاهبهم حقيقة بان ~~يسخر منها الساخرون ويضحك الضاحكون # ويجوز ان يراد به ما مر في # @QB@ يخادعون @QE@ # من أنه يجري عليهم احكام المسلمين في الظاهر وهو مبطن بادخار ما يراد بهم ~~وقيل سمي جزاء الاستهزاء باسمه كقوله # @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ الشورى 40 # @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه @QE@ البقرة 194 PageV01P104 # فإن قلت كيف ابتدىء قوله # @QB@ الله يستهزئ بهم @QE@ # ولم يعطف على الكلام قبله # قلت هو استئناف في غاية الجزالة والفخامة # وفيه ان الله عز وجل هو الذي يستهزىء بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس ~~استهزاؤهم اليه باستهزاء ولا يؤبة له في مقابلته لما ينزل بهم من النكال ~~ويحل بهم من الهوان والذل # وفيه ان الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين ولا يحوج ~~المؤمنين ان يعارضوهم باستهزاء مثله # فإن قلت فهلا قيل الله مستهزىء بهم ليكون طبقا لقوله # ^ إنما نحن مستهزءون ^ قلت لأن # @QB@ يستهزئ @QE@ # يفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت وهكذا كانت نكايات الله فيهم ~~وبلاياه النازلة بهم # @QB@ أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين @QE@ التوبة 126 وما ~~كانوا يخلون في أكثر أوقاتهم من تهتك أستار وتكشف أسرار ونزول في شأنهم ms0052 ~~وإستشعار حذر من أن ينزل فيهم # ^ يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا ~~ان الله مخرج ما تحذرون ^ التوبة 64 # @QB@ ويمدهم في طغيانهم @QE@ # من مد الجيش وأمده اذا زاده وألحق به ما يقويه ويكثره وكذلك مد الداوة ~~وامدها زادها ما يصلحها # ومددت السرج والأرض اذا استصلحتهما بالزيت والسماد # ومده الشيطان في الغي وامده اذا واصله بالوساوس حتى يتلاحق غيه ويزداد ~~انهماكا فيه # فإن قلت لم زعمت انه من المدد دون المد في العمر والإملاء والإمهال قلت ~~كفاك دليلا على انه من المدد دون المد قراءة ابن كثير وابن محيصن ( ويمدهم ~~) وقراءة نافع # @QB@ وإخوانهم يمدونهم @QE@ الأعراف 202 على ان الذي بمعنى امهله انما هو ~~مد له مع اللام كأملى له # فإن قلت فكيف جاز ان يوليهم الله مددا في الطغيان وهو فعل الشياطين ألا ~~ترى إلى PageV01P105 قوله تعالى # @QB@ وإخوانهم يمدونهم في الغي @QE@ الأعراف 202 قلت إما أن يحمل على ~~أنهم لما منعهم الله ألطافه التي يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم ~~وإصرارهم عليه بقيت قلوبهم بتزايد الرين والظلمة فيها تزايد الانشراح ~~والنور في قلوب المؤمنين فسمى ذلك التزايد مددا # وأسند إلى الله سبحانه لأنه مسبب عن فعله بهم بسبب كفرهم # وإما على منع القسر والإلجاء وإما على أن يسند فعل الشيطان إلى الله لأنه ~~بتمكينه وإقداره والتخلية بينه وبين إغواء عباده # فإن قلت فما حملهم على تفسير المد في الطغيان بالإمهال وموضوع اللغة كما ~~ذكرت لا يطاوع عليه قلت استجرهم إلى ذلك خوف الإقدام على ان يسندوا إلى ~~الله ما أسندوا إلى الشياطين لكن المعنى الصحيح ما طابقه اللفظ وشهد لصحته ~~والا كان منه بمنزلة الأروى من النعام # ومن حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء ~~النظم على حسنه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدي سليما من القادح ~~فإذا لم يتعاهد اوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم والبلاغة على مراحل # ويعضد ما قلناه قول الحسن في تفسيره في ضلالتهم يتمادون وأن ms0053 هؤلاء من اهل ~~الطبع # والطغيان الغلو في الكفر ومجاوزة الحد في العتو # وقرأ زيد بن علي رضي الله عنه # @QB@ في طغيانهم @QE@ # بالكسر وهما لغتان كلقيان ولقيان وغنيان وغنيان # فإن قلت أي نكتة في اضافته إليهم قلت فيها ان الطغيان والتمادي في ~~الضلالة مما اقترفته انفسهم واجترحته أيديهم وان الله برىء منهم ردا ~~لاعتقاد الكفرة القائلين لو شاء الله ما أشركنا ونفيا لو هم من عسى يتوهم ~~عند اسناد المد إلى ذاته لو لم يضف الطغيان اليهم ليميط الشبه ويقلعها ~~ويدفع في صدر من يلحد في صفاته # ومصداق ذلك انه حين أسند المد إلى الشياطين أطلق الغي ولم يقيده بالإضافة ~~في قوله # @QB@ وإخوانهم يمدونهم في الغي @QE@ الأعراف 202 PageV01P106 # والعمه مثل العمى الا أن العمى عام في البصر والرأي والعمه في الرأي خاصة ~~وهو التحير والتردد لا يدري أين يتوجه ومنه قوله بالجاهلين العمه أي الذين ~~لا رأي لهم ولا دراية بالطرق وسلك أرضا عمهاء لا منار بها # ومعنى اشتراء الضلالة بالهدى اختيارها عليه وإستبدالها به على سبيل ~~الاستعارة لأن الاشتراء فيه اعطاء بدل واخذ آخر # ومنه # ( أخذت بالجمة رأسا أزعرا % % وبالثنايا الواضحات الدردرا ) # ( وبالطويل العمر عمرا حيدرا % % كما اشترى المسلم اذ تنصرا ) # وعن وهب قال الله عز وجل فيما يعيب به بني اسرائيل ( تفقهون لغير الدين ~~وتعلمون لغير العمل وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة ) # فإن قلت كيف اشتروا الضلالة بالهدى وما كانوا على هدى قلت جعلوا لتمكنهم ~~منه واعراضه لهم كأنه في أيديهم فإذا تركوه إلى الضلالة فقد عطلوه ~~واستبدلوها به ولأن الدين القيم هو فطرة الله التي فطر الناس عليها فكل من ~~ضل فهو مستبدل خلاف الفطرة # ( والضلالة ) الجور عن القصد وفقد الاهتداء يقال ضل منزله وضل دريص نفقه ~~فاستعير للذهاب عن الصواب في الدين # والربح الفضل على رأس المال ولذلك سمي الشف من قولك أشف بعض ولده على بعض ~~اذا فضله # ولهذا على هذا شف والتجارة صناعة التاجر وهو الذي يبيع ويشتري للربح # وناقة تاجرة كانها من حسنها وسمنها تبيع ms0054 نفسها # وقرأ ابن أبي عبلة ( تجاراتهم ) فإن قلت كيف أسند الخسران إلى التجارة ~~وهو لأصحابها قلت هو من الإسناد المجازي وهو ان يسند الفعل إلى شيء يتلبس ~~بالذي هو في الحقيقة له كما تلبست التجارة بالمشترين # فإن قلت هل يصح ربح عبدك وخسرت جاريتك على الاسناد المجازي قلت نعم إذا ~~PageV01P107 دلت الحال # وكذلك الشرط في صحة رأيت أسدا وأنت تريد المقدام إن لم تقم حال دالة لم ~~يصح # فإن قلت هب ان شراء الضلالة بالهدى وقع مجازا في معنى الاستبدال فما معنى ~~ذكر الربح والتجارة كأن ثم مبايعة على الحقيقة قلت هذا من الصنعة البديعة ~~التى تبلغ بالمجاز الذروة العليا وهو ان تساق كلمة مساق المجاز ثم تقفى ~~بأشكال لها وأخوات اذا تلاحقن لم تر كلاما احسن منه ديباجة واكثر ماء ~~ورونقا وهو المجاز المرشح # وذلك نحو قول العرب في البليد كان أذني قلبه خطلا وان جعلوه كالحمار ثم ~~رشحوا ذلك روما لتحقيق البلادة فادعوا لقلبه أذنين وادعوا لهما الخطل ~~ليمثلوا البلادة تمثيلا يلحقها ببلادة الحمار مشاهدة معاينة # ونحوه # ( ولما رأيت النسر عز ابن دأية % % وعشش في وكريه جاش له صدري ) # لما شبه الشيب بالنسر والشعر الفاحم بالغراب أتبعه ذكر التعشيش والوكر # ونحوه قول بعض فتاكهم في امه # ( فما أم الردين وإن أدلت % % بعالمة بأخلاق الكرام ) # ( إذا الشيطان قصع في قفاها % % تنفقناه بالحبل التوام ) # أي اذا دخل الشيطان في قفاها استخرجناه من نافقائه بالحبل المثنى المحكم # يريد اذا حردت وأساءت الخلق اجتهدنا في إزالة غضبها وإماطة ما يسوء من ~~خلقها استعار التقصيع اولا ثم ضم اليه التنفق ثم الحبل التوام # فكذلك لما ذكر سبحانه الشراء اتبعه ما يشاكله ويواخيه وما يكمل ويتم ~~بانضمامه اليه تمثيلا لخسارهم وتصويرا لحقيقته # فإن قلت فما معنى قوله # @QB@ فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين @QE@ # قلت معناه ان الذي يطلبه التجار في متصرفاتهم شيئان سلامة رأس المال ~~والربح # وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين معا لأن رأس مالهم كان هو الهدى فلم يبق لهم ~~مع الضلالة # وحين لم ms0055 يبق في أيديهم الا الضلالة لم يوصفوا بإصابة الربح وإن ظفروا بما ~~ظفروا به من الأغراض الدنيوية لأن الضال خاسر دامر ولأنه لا يقال لمن لم ~~يسلم له رأس PageV01P108 ماله قد ربح وما كانوا مهتدين لطرق التجارة كما ~~يكون التجار المتصرفون العالمون بما يربح فيهم ويخسر # مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلمآ أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم ~~في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى فهم لا يرجعون - 18 # < < # | البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # > > لما جاء بحقيقة صفتهم عقبها بضرب المثل زيادة في الكشف وتتميما ~~للبيان # ولضرب العرب الأمثال وإستحضار العلماء المثل والنظائر شأن ليس بالخفي في ~~إبراز خبيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق حتى تريك المتخيل في صورة ~~المحقق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب كأنه مشاهد # وفيه تبكيت للخصم الألد وقمع لسورة الجامح الأبي ولأمر ما اكثر الله في ~~كتابه المبين وفي سائر كتبه أمثاله وفشت في كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكلام الأنبياء والحكماء # قال الله تعالى # @QB@ وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون @QE@ العنكبوت ~~43 ومن سور الإنجيل سورة الأمثال # والمثل في اصل كلامهم بمعنى المثل وهو النظير # يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه # ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده # مثل ولم يضربوا مثلا ولا راوه أهلا للتسيير ولا جديرا بالتداول والقبول ~~الا قولا فيه غرابة من بعض الوجوه # ومن ثم حوفظ عليه وحمى من التغيير # فإن قلت ما معنى # @QB@ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا @QE@ # وما مثل المنافقين ومثل الذي استوقد نارا حتى شبه أحد المثلين بصاحبه قلت ~~قد استعير المثل استعارة الأسد للمقدام للحال أو الصفة أو القصة اذا كان ~~لها شأن وفيها غرابة كانه قيل حالهم العجيبة الشأن كحال الذي استوقد نارا # وكذلك قوله # ^ مثل الجنة التى وعد المتقون ^ الرعد 35 أي وفيما قصصنا عليك من العجائب ~~قصة الجنة العجيبة # ثم أخذ في بيان عجائبها # @QB@ ولله المثل الأعلى @QE@ النحل 29 أي صفتهم وشأنهم المتعجب منه # ولما في المثل من ms0056 معنى الغرابة قالوا فلان مثله في الخير والشر فاشتقوا ~~منه صفة للعجيب الشأن # فإن قلت كيف مثلت الجماعة بالواحد قلت وضع الذي موضع الذين كقوله # @QB@ وخضتم كالذي خاضوا @QE@ التوبة 69 والذي سوغ وضع الذي موضع الذين ~~ولم يجز وضع القائم موضع القائمين ولا نحوه من الصفات أمران أحدهما ان الذي ~~لكونه وصلة إلى وصف كل معرفة بجملة وتكاثر وقوعه في كلامهم ولكونه مستطالا ~~بصلته حقيق بالتخفيف ولذلك نهكوه بالحذف فحذفوا ياءه ثم كسرته ثم اقتصروا ~~به على اللام وحدها في أسماء الفاعلين والمفعولين PageV01P109 والثاني أن ~~جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون # وإنما ذاك علامة لزيادة الدلالة # ألا ترى أن سائر الموصولات لفظ الجمع والواحد فيهن واحد أو قصد جنس ~~المستوقدين أو اريد الجمع أو الفوج الذي استوقد نارا # على أن المنافقين وذواتهم لم يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم منه تشبيه ~~الجماعة بالواحد إنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد # ونحوه قوله # @QB@ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ~~@QE@ الجمعة 5 وقوله # @QB@ ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت @QE@ محمد 20 # ووقود النار سطوعها وارتفاع لهبها ومن إخواته وقل في الجبل اذا صعد وعلا ~~والنار جوهر لطيف مضيء حار محرق # والنور ضوءها وضوء كل نير وهو نقيض الظلمة # واشتقاقها من نار ينور اذا نفر لأن فيها حركة واضطرابا والنور مشتق منها ~~والاضاءة فرط الانارة ومصداق ذلك قوله # @QB@ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا @QE@ يونس 5 وهي في الآية ~~متعدية # ويحتمل أن تكون غير متعدية مسندة إلى ما حوله والتانيث للحمل على المعنى ~~لأن ما حول المستوقد اماكن وأشياء # ويعضده قراءة ابن أبي عبلة ( ضاءت ) وفيه وجه آخر وهو أن يستتر في الفعل ~~ضمير النار # ويجعل اشراق ضوء النار حوله بمنزلة إشراق النار نفسها على ان ما مزيدة أو ~~موصولة في معنى الأمكنة و # @QB@ حوله @QE@ # نصب على الظرف وتأليفه للدوران والإطافة # وقيل للعام حول لأنه يدور فإن قلت أين جواب لما قلت فيه وجهان احدهما ان ~~جوابه # @QB@ ذهب ms0057 الله بنورهم @QE@ # والثاني انه محذوف كما حذف في قوله # @QB@ فلما ذهبوا به @QE@ يوسف 15 # وإنما جاز حذفه لاستطالة الكلام مع امن الالباس للدال عليه وكان الحذف ~~اولى من الإثبات لما فيه من الوجازة مع الإعراب عن الصفة التي حصل عليها ~~المستوقد بما هو أبلغ من اللفظ في أداء المعنى كانه قيل فلما أضاءت ما حوله ~~خمدت فبقوا خابطين في ظلام متحيرين متحسرين على فوت الضوء خائبين بعد الكدح ~~في إحياء النار # فإن قلت فإذا قدر الجواب محذوفا فبم يتعلق # @QB@ ذهب الله بنورهم @QE@ قلت يكون كلاما مستانفا # كأنهم لما شبهت حالهم بحال المستوقد الذي طفئت ناره اعترض سائل فقال ما ~~بالهم قد أشبهت حالهم حال هذا المستوقد فقيل له ذهب الله بنورهم # أو يكون بدلا من جملة التمثيل على سبيل البيان فإن قلت قد رجع الضمير في ~~هذا الوجه إلى المنافقين فما مرجعه في الوجه الثاني قلت مرجعه الذي استوقد ~~لأنه في معنى الجمع # واما جمع هذا الضمير وتوحيده في # @QB@ حوله @QE@ # فللحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى # فإن قلت فما معنى إسناد الفعل إلى الله تعالى في قوله # @QB@ ذهب الله بنورهم @QE@ # قلت اذا طفئت النار بسبب سماوي ريح أو مطر فقد أطفأها الله تعالى ~~PageV01P110 وذهب بنور المستوقد # ووجه آخر وهو أن يكون المستوقد في هذا الوجه مستوقد نار لا يرضاها الله # ثم إما أن تكون نارا مجازية كنار الفتنة والعداوة للإسلام وتلك النار ~~متقاصرة مدة اشتعالها قليلة البقاء # الا ترى إلى قوله # @QB@ كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله @QE@ المائدة 64 وإما نارا ~~حقيقية أوقدها الغواة ليتوصلوا بالاستضاءة بها إلى بعض المعاصي ويتهدوا بها ~~في طرق العبث فأطفأها الله وخيب امانيهم # فإن قلت كيف صح في النار المجازية ان توصف بإضاءة ما حول المستوقد قلت هو ~~خارج على طريقة المجاز المرشح فأحسن تدبره # فإن قلت هلا قيل ذهب الله بضوئهم لقوله # @QB@ فلما أضاءت @QE@ # قلت ذكر النور أبلغ لأن الضوء فيه دلالة على الزيادة # فلو قيل ذهب الله بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة ms0058 وبقاء ما يسمى نورا ~~والغرض إزالة النور عنهم رأسا وطمسه أصلا # ألا ترى كيف ذكر عقيبه # @QB@ وتركهم في ظلمات @QE@ # والظلمة عبارة عن عدم النور وانطماسه وكيف جمعها وكيف نكرها وكيف اتبعها ~~ما يدل على انها ظلمة مبهمة لا يتراءى فيها شبحان وهو قوله # @QB@ لا يبصرون @QE@ # فإن قلت فلم وصفت بالإضاءة قلت هذا على مذهب قولهم للباطل صولة ثم يضمحل ~~ولريح الضلالة عصفة ثم تخفت ونار العرفج مثل لنزوة كل طماح # والفرق بين اذهبه وذهب به ان معنى أذهبه ازاله وجعله ذاهبا # ويقال ذهب به اذا استصحبه ومضى به معه # وذهب السلطان بماله اخذه فلما ذهبوا به # ^ اذا لذهب كل إلاه بما خلق ^ المؤمنون 91 # ومنه ذهب به الخيلاء والمعنى أخذ الله نورهم وامسكه # @QB@ وما يمسك فلا مرسل له @QE@ فاطر 2 فهو أبلغ من الإذهاب # وقرأ اليماني أذهب الله نورهم وترك بمعنى طرح وخلى اذا علق بواحد كقولهم ~~تركه ترك ظبي ظله فإذا علق بشيئين كان مضمنا معنى صير فيجرى مجرى أفعال ~~القلوب كقول عنترة # ( فتركته جزر السباع ينشنه % ) # ومنه قوله # @QB@ وتركهم في ظلمات @QE@ # أصله هم في ظلمات ثم دخل ترك فنصب الجزأين # والظلمة عدم النور وقيل عرض ينافي النور واشتقاقها من قولهم ما ظلمك ان ~~تفعل كذا أي ما منعك وشغلك لأنها تسد البصر وتمنع الرؤية # وقرأ الحسن ( ظلمات ) بسكون اللام وقرأ اليماني ( في ظلمة ) على التوحيد # والمفعول الساقط من # @QB@ لا يبصرون @QE@ PageV01P111 # من قبيل المتروك المطرح الذي لا يلتفت إلى إخطاره بالبال لا من قبيل ~~المقدر المنوى كأن الفعل غير متعد أصلا نحو # @QB@ يعمهون @QE@ في قوله # @QB@ ويذرهم في طغيانهم @QE@ الأعراف 186 # فإن قلت فيم شبهت حالهم بحال المستوقد قلت في انهم غب الاضاءة خبطوا في ~~ظلمة وتورطوا في حيرة # فإن قلت وأين الإضاءة في حال المنافق وهل هو أبدا الا حائر خابط في ظلماء ~~الكفر قلت المراد ما استضاءوا به قليلا من الانتفاع بالكلمة المجرأة على ~~ألسنتهم ووراء استضاءتهم بنور هذه الكلمة ظلمة النفاق التي ترمي بهم إلى ~~ظلمة سخط ms0059 الله وظلمة العقاب السرمد # ويجوز ان يشبه بذهاب الله بنور المستوقد اطلاع الله على أسرارهم وما ~~افتضحوا به بين المؤمنين واتسموا به من سمة النفاق # والأوجه ان يراد الطبع لقوله # @QB@ صم بكم عمي @QE@ # وفي الآية تفسير آخر وهو انهم لما وصفوا بأنهم اشتروا الضلالة بالهدى عقب ~~ذلك بهذا التمثيل ليمثل هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد ~~والضلالة التي اشتروها وطبع بها على قلوبهم بذهاب الله بنورهم وتركه إياهم ~~في الظلمات # وتنكير النار للتعظيم كانت حواسهم سليمة ولكن لما سدوا عن الإصاخة إلى ~~الحق مسامعهم وأبوا ان ينطقوا به ألسنتهم وان ينظروا ويتبصروا بعيونهم ~~جعلوا كانما أيفت مشاعرهم وانتقضت بناها التى بنيت عليها للإحساس والإدراك ~~كقوله # ( صم اذا سمعوا خيرا ذكرت به % % وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا ) # ( أصم عما ساءه سميع ) # ( أصم عن الشيءا الذي لاأريده % % وأسمع خلق الله حين أريد ) # ( فاصممت عمرا واعميته % % عن الجود والفخر يوم الفخار ) # فإن قلت كيف طريقته عند علماء البيان قلت طريقة قولهم هم ليوث للشجعان ~~وبحور للأسخياء # الا ان هذا في الصفات وذاك في الأسماء وقد جاءت الاستعارة في الأسماء ~~والصفات والأفعال جميعا # تقول رأيت ليوثا ولقيت صما عن الخير ودجا الإسلام وأضاء الحق فإن قلت هل ~~يسمى ما في الآية استعارة قلت مختلف فيه والمحققون على تسميته تشبيها بليغا ~~لا استعارة لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون # والاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له ويجعل الكلام خلوا عنه ~~صالحا لأن يراد به المنقول عنه والمنقول اليه لولا دلالة الحال أو فحوى ~~الكلام كقول زهير PageV01P112 # ( لدى أسد شاكى السلاح مقذف % % له لبد أظفاره لم تقلم ) # ومن ثم ترى المفلقين السحرة منهم كانهم يتناسون التشبيه ويضربون عن توهمه ~~صفحا # قال أبو تمام # ( ويصعد حتى يظن الجهول % % بان له حاجة في السماء ) # وبعضهم # ( لا تحسبوا ان في سرباله رجلا % % ففيه غيث وليث مسبل مشبل ) # وليس لقائل ان يقول طوى ذكرهم عن الجملة بحذف المبتدأ فأتسلق بذلك إلى ~~تسميته استعارة لأنه في حكم المنطوق ms0060 به نظيره قول من يخاطب الحجاج # ( أسد علي وفي الحروب نعامة % % فتخاء تنفر من صفير الصافر ) # ومعنى # @QB@ لا يرجعون @QE@ # أنهم لا يعودون إلى الهدى بعد ان باعوه أو عن الضلالة بعد ان اشتروها ~~تسجيلا عليهم بالطبع أو أراد أنهم بمنزلة المتحيرين الذين بقوا جامدين في ~~مكانهم لا يبرحون ولا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون وكيف يرجعون إلى حيث ~~ابتدءوا منه # أو كصيب من السمآء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فىءاذانهم من ~~الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلمآ أضآء ~~لهم مشوا فيه وإذآ أظلم عليهم قاموا ولو شآء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن ~~الله على كل شىء قدير - 20 # < < # | البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . # > > ثم ثنى الله سبحانه في شأنهم بتمثيل آخر ليكون كشفا لحالهم بعد كشف ~~وايضاحا غب إيضاح # وكما يجب على البليغ في مظان الإجمال والايجاز ان يجمل ويوجز فكذلك ~~الواجب عليه في موارد التفصيل والاشباع ان يفصل ويشبع # أنشد الجاحظ # ( يوحون بالخطب الطوال وتارة % % وحي الملاحظ خيفة الرقباء ) # ومما ثنى من التمثيل في التنزيل قوله # @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا ~~الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات @QE@ فاطر 21 وألا ترى إلى ذي الرمة ~~كيف صنع في قصيدته PageV01P113 # ( أذاك أم نمش بالوشي أكرعه % ) # ( أذاك أم خاضب بالسي مرتعه % ) # فإن قلت قد شبه المنافق في التمثيل الأول بالمستوقد نارا وإظهاره الإيمان ~~بالإضاءة وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار فما ذا شبه في التمثيل الثاني ~~بالصيب وبالظلمات وبالرعد وبالبرق وبالصواعق قلت لقائل ان يقول شبه دين ~~الإسلام بالصيب لأن القلوب تحيا به حياة الأرض بالمطر # وما يتعلق به من شبه الكفار بالظلمات # وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق # وما يصيب الكفرة من الإفزاع والبلايا والفتن من جهة أهل الإسلام بالصواعق # والمعنى أو كمثل ذوي صيب والمراد كمثل قوم أخذتهم السماء على هذه الصفة ~~فلقوا منها ما لقوا # فإن قلت هذا تشبيه أشياء بأشياء فأين ذكر المشبهات وهلا صرح به كما في ms0061 ~~قوله # ^ وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء ^ ~~غافر 58 وفي قول امرىء القيس # ( كأن قلوب الطير رطبا ويابسا % % لدى وكرها العناب والحشف البالي ) # قلت كما جاء ذلك صريحا فقد جاء مطويا ذكره على سنن الاستعارة كقوله تعالى # @QB@ وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج @QE@ فاطر ~~12 # @QB@ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل @QE@ الزمر ~~39 والصحيح الذي عليه علماء البيان لا يتخطونه ان التمثيلين جميعا من جملة ~~التمثيلات المركبة دون المفرقة لا يتكلف الواحد واحد شيء يقدر شبهه به وهو ~~القول الفحل والمذهب الجزل بيانه ان العرب تأخذ أشياء فرادى معزولا بعضها ~~من بعض لم يأخذ هذا بحجزة ذاك فتشبهها بنظائرها كما فعل امرؤ القيس وجاء في ~~القرآن وتشبه كيفية حاصلة من مجموع أشياء قد تضامت وتلاصقت حتى عادت شيئا ~~واحدا بأخرى مثلها كقوله تعالى # @QB@ مثل الذين حملوا التوراة @QE@ الجمعة 5 الآية # الغرض تشبيه حال اليهود في جهلها بما معها من التوراة وآياتها الباهرة ~~بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة وتساوي الحالتين عنده من حمل ~~أسفار الحكمة وحمل ما سواها من PageV01P114 الأوقار لا يشعر من ذلك الا بما ~~يمر بدفيه من الكد والتعب # وكقوله # @QB@ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء @QE@ الكهف 45 ~~المراد قلة بقاء زهرة الدنيا كقلة بقاء الخضر # فأما ان يراد تشبيه الأفراد بالأفراد غير منوط بعضها ببعض ومصيره شيئا ~~واحدا فلا فكذلك لما وصف وقوع المنافقين في ضلالتهم وما خبطوا فيه من ~~الحيرة والدهشة شبهت حيرتهم وشدة الأمر عليهم بما يكابد من طفئت ناره بعد ~~إيقادها في ظلمة الليل وكذلك من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد ~~وبرق وخوف من الصواعق # فإن قلت الذي كنت تقدره في المفرق من التشبيه من حذف المضاف وهو قولك أو ~~كمثل ذوي صيب هل تقدر مثله في المركب منه قلت لولا طلب الراجع في قوله ~~تعالى # ^ يجعلون أصابعهم في ءاذانهم ^ # ما يرجع اليه ms0062 لكنت مستغنيا عن تقديره لأني أراعي الكيفية المنتزعة من ~~مجموع الكلام فلا علي أولي حرف التشبيه مفرد يتأتى التشبيه به أم لم يله # ألا ترى إلى قوله # @QB@ إنما مثل الحياة الدنيا @QE@ يس 24 كيف ولي الماء الكاف وليس الغرض ~~تشبيه الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحل لتقديره # ومما هو بين في هذا قول لبيد # ( وما الناس الا كالديار وأهلها % % بها يوم حلوها وغدوا بلاقع ) # لم يشبه الناس بالديار وإنما شبه وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وفنائهم ~~بحلول أهل الديار فيها ووشك نهوضهم عنها وتركها خلاء خاوية # فإن قلت أي التمثيلين أبلغ قلت الثاني لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة ~~الأمر وفظاعته ولذلك آخر وهم يتدرجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ # فإن قلت لم عطف أحد التمثيلين على الآخر بحرف الشك قلت أو في أصلها ~~لتساوي شيئين فصاعدا في الشك ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي في غير الشك ~~وذلك قولك جالس الحسن أو ابن سيرين تريد أنهما سيان في استصواب ان يجالسا ~~ومنه قوله تعالى # @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ الانسان 24 أي الآثم والكفور ~~متساويان في وجوب عصيانهما فكذلك قوله # @QB@ أو كصيب @QE@ # معناه ان كيفية قصة المنافقين مشبهة لكيفيتي هاتين القصتين وان القصتين ~~سواء في استقلال كل واحدة منهما بوجه التمثيل فبأيتهما مثلتها فانت مصيب ~~وإن مثلتها بهما جميعا فكذلك # والصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع ويقال للسحاب صيب أيضا قال الشماخ # ( وأسحم دان صادق الرعد صيب % ) PageV01P115 # وتنكير صيب لأنه أريد نوع من المطر شديد هائل # كما نكرت النار في التمثيل الأول وقرىء كصائب والصيب أبلغ والسماء هذه ~~المظلة # وعن الحسن انها موج مكفوف فإن قلت قوله # @QB@ من السماء @QE@ ما الفائدة في ذكره والصيب لا يكون الا من السماء # قلت الفائدة فيه انه جاء بالسماء معرفة فنفي ان يتصوب من سماء أي من أفق ~~واحد من بين سائر الآفاق لأن كل أفق من آفاقها سماء كما أن كل طبقة من ~~الطباق سماء في قوله # @QB@ وأوحى في ms0063 كل سماء أمرها @QE@ فصلت 12 # الدليل عليه قوله # ( ومن بعد أرض بيننا وسماء % ) # والمعنى انه غمام مطبق آخذ بآفاق السماء كما جاء بصيب # وفيه مبالغات من جهة التركيب والبناء والتنكير # أمد ذلك بان جعله مطبقا وفيه ان السحاب من السماء ينحدر ومنها يأخذ ماءه ~~لا كزعم من يزعم انه يأخذه من البحر ويؤيده قوله تعالى # @QB@ وينزل من السماء من جبال فيها من برد @QE@ النور 43 فإن قلت بم ~~ارتفع ظلمات قلت بالظرف على الاتفاق لاعتماده على موصوف # والرعد الصوت الذي يسمع من السحاب كأن أجرام السحاب تضطرب وتنتقض اذا ~~حدتها الريح فتصوت عند ذلك من الارتعاد # والبرق الذي يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا اذا لمع # فإن قلت قد جعل الصيب مكانا للظلمات فلا يخلو من ان يراد به السحاب أو ~~المطر فأيهما أريد فما ظلماته قلت اما ظلمات السحاب فاذا كان أسحم مطبقا ~~فظلمتا سجمته وتطبيقه مضمومة اليهما ظلمة الليل # واما ظلمات المطر فظلمة تكاثفه وانتساجه بتتابع القطر وظلمة إظلال غمامه ~~مع ظلمة الليل # فإن قلت كيف يكون المطر مكانا للبرق والرعد وإنما مكانهما السحاب قلت إذا ~~كانا في أعلاه ومصبه وملتبسين في الجملة فهما فيه # ألا تراك تقول فلان في البلد وما هو منه الا في حيز يشغله جرمه فإن قلت ~~هلا جمع الرعد والبرق أخذا بالأبلغ كقول البحتري # ( يا عارضا متلفعا ببروده % % يختال بين بروقه ورعوده ) # وكما قيل ظلمات قلت فيه وجهان احدهما ان يراد العينان ولكنهما لما كانا ~~مصدرين في الأصل يقال رعدت السماء رعدا وبرقت برقا روعى حكم أصلهما بأن ~~PageV01P116 ترك جمعهما وإن أريد معنى الجمع # والثاني ان يراد الحدثان كأنه قيل وإرعاد وإبراق # وإنما جاءت هذه الأشياء منكرات لأن المراد أنواع منها كانه قيل فيه ظلمات ~~داجية ورعد قاصف وبرق خاطف # وجاز رجوع الضمير في يجعلون إلى أصحاب الصيب مع كونه محذوفا قائما مقامه ~~الصيب كما قال # @QB@ أو هم قائلون @QE@ الأعراف 4 لأن المحذوف باق معناه وإن سقط لفظه # ألا ترى إلى حسان ms0064 كيف عول على بقاء معناه في قوله # ( يسقون من ورد البريص عليهم % % بردى يصفق بالرحيق السلسل ) # حيث ذكر يصفق لأن المعنى ماء بردى ولا محل لقوله # @QB@ يجعلون @QE@ # لكونه مستأنفا لأنه لما ذكر الرعد والبرق على ما يؤذن بالشدة والهول فكأن ~~قائلا قال فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد فقيل # ^ يجعلون أصابعهم في ءاذانهم ^ # ثم قال فكيف حالهم مع مثل ذلك البرق فقيل يكاد البرق يخطف أبصارهم # فإن قلت رأيس الأصبع هو الذي يجعل في الأذن فهلا قيل اناملهم قلت هذا من ~~الاتساعات في اللغة التى لا يكاد الحاصر يحصرها كقوله # ^ فاغسلوا وجوهكم وأيدكم ^ المائدة 6 # @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة 6 أراد البعض الذي هو إلى المرفق ~~والذي إلى الرسغ # وأيضا ففي ذكر الأصابع من المبالغة ما ليس في ذكر الأنامل # فإن قلت فالأصبع التى تسد بها الأذن اصبع خاصة فلم ذكر الاسم العام دون ~~الخاص قلت لأن السبابة فعالة من السب فكان اجتنابها أولى بآداب القرآن ألا ~~ترى أنهم قد استبشعوها فكنوا عنها بالمسبحة PageV01P117 والسباحة والمهللة ~~والدعاءة # فإن قلت فهلا ذكر بعض هذه الكنايات قلت هي ألفاظ مستحدثة لم يتعارفها ~~الناس في ذلك العهد وإنما احدثوها بعد # وقوله # @QB@ من الصواعق @QE@ # متعلق بيجعلون أي من اجل الصواعق يجعلون أصابعهم في آذانهم كقولك سقاه من ~~العيمة # والصاعقة قصفة رعد تنقض معها شقة من نار قالوا تنقدح من السحاب اذا اصطكت ~~أجرامه وهي نار لطيفة حديدة # لا تمر بشيء الا اتت عليه الا انها مع حدتها سريعة الخمود # يحكى انها سقطت على نخلة فأحرقت نحو النصف ثم طفئت # ويقال صعقته الصاعقة اذا اهلكته فصعق أي مات إما بشدة الصوت أو بالاحراق ~~ومنه قوله تعالى # @QB@ وخر موسى صعقا @QE@ الأعراف 143 # وقرأ الحسن ( من الصواقع ) وليس بقلب للصواعق لأن كلا البنائين سواء في ~~التصرف واذا استويا كان كل واحد بناء على حياله # الا تراك تقول صقعه على رأسه وصقع الديك وخطيب مصقع مجهر بخطبته ونظيره ~~جبذ في جذب ليس بقلبه لاستوائهما في التصرف وبناؤها إما ان ms0065 يكون صفة لقصفة ~~الرعد أو للرعد والتاء مبالغة كما في الراوية أو مصدرا كالكاذبة والعافية # وقرأ ابن أبي ليلى حذار الموت وانتصب على انه مفعول له كقوله # ( واغفر عوراء الكريم ادخاره % ) # والموت فساد بنية الحيوان وقيل عرض لا يصح معه احساس معاقب للحياة # وإحاطة الله بالكافرين مجاز والمعنى انهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط ~~به المحيط به حقيقة # وهذه الجملة اعتراض لا محل لها والخطف الأخذ بسرعة وقرأ مجاهد يخطف بكسر ~~الطاء والفتح أفصح وأعلى وعن ابن مسعود يختطف وعن الحسن يخطف بفتح الياء ~~والخاء وأصله يختطف # وعنه يخطف بكسرهما على اتباع الياء الخاء # وعن زيد بن علي يخطف من خطف وعن أبي يتخطف من قوله # ^ وتخطف الناس من حولهم ^ العنكبوت 67 # @QB@ كلما أضاء لهم @QE@ # استئناف ثالث كأنه جواب لمن يقول كيف يصنعون في تارتي خفوق البرق وخفيته ~~وهذا تمثيل لشدة الأمر على المنافقين بشدته على أصحاب الصيب وما هم فيه من ~~غاية التحير والجهل بما يأتون PageV01P118 وما يذرون اذا صادفوا من البرق ~~خفقة مع خوف ان يخطف أبصارهم انتهزوا تلك الخفقة فرصة فخطوا خطوات يسيرة ~~فاذا خفى وفتر لمعانه بقوا واقفين متقيدين عن الحركة ولو شاء الله لزاد في ~~قصيف الرعد فأصمهم أو في ضوء البرق فأعماهم # وأضاء إما متعد بمعنى كلما نور لهم ممشى ومسلكا أخذوه والمفعول محذوف # وإما غير متعد بمعنى كلما لمع لهم # @QB@ مشوا @QE@ # في مطرح نوره وملقى ضوئه # ويعضده قراءة ابن أبي عبلة كلما ضاء لهم والمشي جنس الحركة المخصوصة فاذا ~~اشتد فهو سعي فاذا ازداد فهو عدو فإن قلت كيف قيل مع الاضاءة كلما ومع ~~الإظلام اذا قلت لأنهم حراص على وجود ما همهم به معقود من إمكان المشي ~~وتأتيه فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها وليس كذلك التوقف والتحبس # وأظلم يحتمل ان يكون غير متعد وهو الظاهر وأن يكون متعديا منقولا من ظلم ~~الليل وتشهد له قراءة يزيد بن قطيب أظلم على ما لم يسم فاعله # وجاء في شعر حبيب بن أوس # ^ هما ms0066 أظلما حالي ثمت أجليا % % ظلاميهما عن وجه امرد أشيب ^ # وهو وإن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية فاجعل ~~ما يقوله بمنزلة ما يرويه # ألا ترى إلى قول العلماء الدليل عليه بيت الحماسة فيقتنعون بذلك لوثوقهم ~~بروايته وإتقانه # ومعنى # @QB@ قاموا @QE@ # وقفوا وثبتوا في مكانهم # ومنه قامت السوق اذا ركدت وقام الماء جمد ومفعول # @QB@ شاء @QE@ # محذوف لأن الجواب يدل عليه والمعنى ولو شاء الله ان يذهب بسمعهم وأبصارهم ~~لذهب بها ولقد تكاثر هذا الحذف في شاء وأراد لا يكادون يبرزون المفعول الا ~~في الشيء المستغرب كنحو قوله # ( فلو شئت ان أبكي دما لبكيته % ) # وقوله تعالى # @QB@ لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا @QE@ الأنبياء 17 # @QB@ لو أراد الله أن يتخذ ولدا @QE@ الزمر 4 # وأراد ولو شاء الله لذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق # وقرأ ابن أبي عبلة لأذهب بأسماعهم بزيادة الباء كقوله # @QB@ ولا تلقوا بأيديكم @QE@ البقرة 195 # والشيء ما صح ان يعلم ويخبر عنه قال سيبويه في ساقة الباب المترجم بباب ~~مجاري أواخر الكلم من العربية وإنما يخرج PageV01P119 التأنيث من التذكير # ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى ~~والشيء مذكر وهو أعم العام كما أن الله أخص الخاص يجري على الجسم والعرض ~~والقديم # تقول شيء لا كالأشياء أي معلوم لا كسائر المعلومات وعلى المعدوم والمحال ~~فإن قلت كيف قيل # ^ على كل شيء قدير ^ # وفي الأشياء ما لا تعلق به للقادر كالمستحيل وفعل قادر آخر قلت مشروط في ~~حد القادر ان لا يكون الفعل مستحيلا فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ذكر ~~القادر على الأشياء كلها فكأنه قيل على كل شيء مستقيم قدير # ونظيره فلان امير على الناس أي على من وراءه منهم ولم يدخل فيهم نفسه وان ~~كان من جملة الناس # واما الفعل بين قادرين فمختلف فيه فإن قلت مم اشتقاق القدير قلت من ~~التقدير لأنه يوقع فعله على مقدار قوته واستطاعته وما يتميز به عن ms0067 العاجز # ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون # < < # | البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . # > > لما عدد الله تعالى فرق المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين ~~وذكر صفاتهم وأحوالهم ومصارف أمورهم وما اختصت به كل فرقة مما يسعدها ~~ويشقيها ويحظيها عند الله ويرديها أقبل عليهم بالخطاب وهو من الالتفات ~~المذكور عند قوله # @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ وهو فن من الكلام جزل فيه هز وتحريك من ~~السامع كما انك إذا PageV01P120 قلت لصاحبك حاكيا عن ثالث لكما إن فلانا من ~~قصته كيت وكيت فقصصت عليه ما فرط منه ثم عدلت بخطابك إلى الثالث فقلت يا ~~فلان من حقك ان تلزم الطريقة الحميدة في مجاري امورك وتستوي على جادة ~~السداد في مصادرك ومواردك # نبهته بالتفاتك نحوه فضل تنبيه وأستدعيت اصغاءه إلى إرشادك زيادة استدعاء ~~وأوجدته بالانتقال من الغيبة إلى المواجهة هازا من طبعه مالا يجده اذا ~~إستمررت على لفظ الغيبة وهكذا الافتنان في الحديث والخروج فيه من صنف إلى ~~صنف يستفتح الآذان للاستماع ويستهش الأنفس للقبول وبلغنا بإسناد صحيح عن ~~إبراهيم عن علقمة أن كل شيء نزل فيه ( يا أيها الناس ) فهو مكي و ( يا أيها ~~الذين آمنوا ) فهو مدني فقوله ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) خطاب لمشركي ~~مكة و يا ) حرف وضع في أصله لنداء البعيد صوت يهتف به الرجل بمن يناديه # واما نداء القريب فله أي والهمزة ثم استعمل في مناداة من سها وغفل وإن ~~قرب # تنزيلا له منزلة من بعد فإذا نودي به القريب المفاطن فذلك للتأكيد المؤذن ~~بان الخطاب الذي يتلوه معني به جدا # فإن قلت فما بال الداعي يقول في جؤاره يا رب ويا الله وهو أقرب اليه من ~~حبل الوريد واسمع به وأبصر قلت هو استقصار منه لنفسه واستبعاد لها من مظان ~~الزلفى وما يقربه إلى رضوان الله ومنازل المقربين هضما لنفسه واقرارا عليها ~~بالتفريط في جنب الله مع فرط التهالك على استجابة دعوته والإذن لندائه ~~وابتهاله و أي ) وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام ms0068 كما ان ذو والذي وصلتان ~~إلى الوصف بأسماء الأجناس ووصف المعارف بالجمل # وهو اسم مبهم مفتقر إلى ما يوضحه ويزيل ابهامه فلا بد ان يردفه اسم جنس ~~أو ما يجري مجراه يتصف به حتى يصح المقصود بالنداء فالذي يعمل فيه حرف ~~النداء هو أي والاسم التابع له صفته كقولك يا زيد الظريف الا أن أيا لا ~~يستقل بنفسه استقلال زيد فلم ينفك من الصفة # وفي هذا التدرج من الإبهام إلى التوضيح ضرب من التأكيد والتشديد وكلمة ~~التنبيه المقحمة بين الصفة وموصوفها لفائدتين معاضدة حرف النداء ومكانفته ~~بتأكيد معناه ووقوعها عوضا مما يستحقه أي من الإضافة # فإن قلت لم كثر في كتاب الله النداء على هذه الطريقة ما لم يكثر في غيره ~~قلت لاستقلاله بأوجه PageV01P121 من التأكيد وأسباب من المبالغة لأن كل ما ~~نادى الله له عباده من اوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ووعده ووعيده واقتصاص ~~أخبار الأمم الدارجة عليهم وغير ذلك مما أنطق به كتابه أمور عظام وخطوب ~~جسام ومعان عليهم أن يتيقظوا لها ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم اليها وهم عنها ~~غافلون # فاقتضت الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ # فإن قلت لا يخلو الأمر بالعبادة من أن يكون متوجها إلى المؤمنين ~~والكافرين جميعا أو إلى كفار مكة خاصة على ما روى عن علقمة والحسن ~~فالمؤمنون عابدون ربهم فكيف امروا بما هم ملتبسون به وهل هو الا كقول ~~القائل # ( فلو اني فعلت كنت من % % تسأله وهو قائم ان يقوما ) # واما الكفار فلا يعرفون الله ولا يقرون به فكيف يعبدونه قلت المراد ~~بعبادة المؤمنين ازديادهم منها وإقبالهم وثباتهم عليها # واما عبادة الكفار فمشروط فيها ما لا بدلها منه وهو الإقرار كما يشترط ~~على المأمور بالصلاة شرائطها من الوضوء والنية وغيرهما وما لا بد للفعل منه ~~فهو مندرج تحت الأمر به وإن لم يذكر حيث لم ينفعل الا به وكان من لوازمه # على ان مشركي مكة كانوا يعرفون الله ويعترفون به # @QB@ ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله @QE@ الزخرف 87 # فإن قلت فقد جعلت قوله # @QB@ اعبدوا @QE@ # متناولا ms0069 شيئين معا الأمر بالعبادة والأمر بازديادها # قلت الازدياد من العبادة عبادة وليس شيئا آخر # فإن قلت # @QB@ ربكم @QE@ # ما المراد به قلت كان المشركون معتقدين ربوبيتين ربوبية الله وربوبية ~~آلهتهم # فإن خصوا بالخطاب فالمراد به اسم يشترك فيه رب السموات والأرض والآلهة ~~التى كانوا يسمونها أربابا وكان قوله # @QB@ الذي خلقكم @QE@ # صفة موضحة مميزة وإن كان الخطاب للفرق جميعا فالمراد به ربكم على الحقيقة # والذي خلقكم صفة جرت عليه على طريق المدح والتعظيم ولا يمتنع هذا الوجه ~~في خطاب الكفرة خاصة الا أن الأول أوضح وأصح # والخلق ايجاد الشيء على تقدير واستواء # يقال خلق النعل اذا قدره وسواها بالمقياس وقرأ أبو عمرو # @QB@ خلقكم @QE@ بالإدغام # وقرأ ابن السميفع وخلق من قبلكم وفي قراءة زيد بن علي ( والذين من قبلكم ~~) وهي قراءة مشكلة ووجهها على إشكالها ان يقال أقحم الموصول الثاني بين ~~الأول وصلته تأكيدا كما أقحم جرير في قوله PageV01P122 # ( يا تيم تيم عدي لا أبالكم ) # تيما الثاني بين الأول وما أضيف اليه وكإقحامهم لام الإضافة بين المضاف ~~والمضاف اليه في لا أبالك ولعل للترجي أو الإشفاق # تقول لعل زيدا يكرمني ولعله يهينني # وقال الله تعالى # @QB@ لعله يتذكر أو يخشى @QE@ طه 44 # ^ ولعل الساعة قريب ^ الشورى 17 ألا ترى إلى قوله # @QB@ والذين آمنوا مشفقون منها @QE@ الشورى 18 وقد جاءت على سبيل الاطماع ~~في مواضع من القرآن ولكن لأنه إطماع من كريم رحيم اذا أطمع فعل ما يطمع فيه ~~لا محالة لجري اطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به قال من قال ان ( لعل ) ~~بمعنى كي ولعل لا تكون بمعنى كي # ولكن الحقيقة ما ألقيت اليك وأيضا فمن ديدن الملوك وما عليه اوضاع أمرهم ~~ورسومهم أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على انجازها على أن ~~يقولوا عسى ولعل ونحوهما من الكلمات أو يخيلوا إخالة # أو يظفر منهم بالرمزة أو الابتسامة أو النظرة الحلوة فإذا عثر على شيء من ~~ذلك منهم لم يبق للطالب ما عندهم شك في النجاح والفوز بالمطلوب # فعلى مثله ورد كلام مالك ms0070 الملوك ذي العز والكبرياء # أو يجيء على طريق الإطماع دون التحقيق لئلا يتكل العباد كقوله # @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر ~~عنكم سيئاتكم @QE@ التحريم 8 # فإن قلت ف لعل ) التي في الآية ما معناها وما موقعها قلت ليست مما ذكرناه ~~في شيء لأن قوله # @QB@ خلقكم @QE@ # @QB@ لعلكم تتقون @QE@ # لا يجوز أن يحمل على رجاء الله تقواهم لان الرجاء لا يجوز على عالم الغيب ~~والشهادة وحمله على ان يخلقهم راجين للتقوى ليس بسديد أيضا # ولكن ( لعل ) واقعة في الآية موقع المجاز لا الحقيقة لأن الله عز وجل خلق ~~عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات وأزاح العلة في أقدارهم ~~وتمكينهم وهداهم النجدين ووضع في أيديهم زمام الاختيار وأراد منهم الخير ~~والتقوى # فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا يترجح أمرهم وهم مختارون بين الطاعة ~~والعصيان كما ترجحت PageV01P123 حال المرتجي بين أن يفعل وأن لا يفعل ~~ومصداقه قوله عز وجل # @QB@ ليبلوكم أيكم أحسن عملا @QE@ هود 7 الملك 2 وإنما يبلو ويختبر من ~~تخفى عليه العواقب ولكن شبه بالاختبار بناء أمرهم على الإختيار # فإن قلت كما خلق المخاطبين لعلهم يتقون فكذلك خلق الذين من قبلهم لذلك ~~فلم قصره عليهم دون من قبلهم قلت لم يقصره عليهم ولكن غلب المخاطبين على ~~الغائبين في اللفظ والمعنى على إرادتهم جميعا # فإن قلت فهلا قيل تعبدون لأجل اعبدوا أو اتقوا لمكان تتقون ليتجاوب طرفا ~~النظم # قلت ليست التقوى غير العبادة حتى يؤدي ذلك إلى تنافر النظم # وإنما التقوى قصارى أمر العابد ومنتهى جهده # فإذا قال # @QB@ اعبدوا ربكم الذي خلقكم @QE@ # للاستيلاء على أقصى غايات العبادة كان أبعث على العبادة وأشد الزاما لها ~~وأثبت لها في النفوس ونحوه أن تقول لعبدك احمل خريطة الكتب فما ملكتك يميني ~~الا لجر الأثقال # ولو قلت لحمل خرائط الكتب لم يقع من نفسه ذلك الموقع # الذى جعل لكم الأرض فراشا والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم ms0071 تعلمون # < < # | البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > قدم سبحانه من موجبات عبادته وملزمات حق الشكر له خلقهم أحياء قادرين ~~أولا لأنه سابقة أصول النعم ومقدمتها والسبب في التمكن من العبادة والشكر ~~وغيرهما ثم خلق الأرض التي هي مكانهم ومستقرهم الذي لا بد لهم منه وهي ~~بمنزلة عرصة المسكن ومتقلبه ومفترشه ثم خلق السماء التي هي كالقبة المضروبة ~~والخيمة المطنبة على هذا القرار ثم ما سواه عز وجل من شبه عقد النكاح بين ~~المقلة والمظلة بإنزال الماء منها عليها # والإخراج به من بطنها أشباه النسل المنتج من الحيوان من الوان الثمار ~~رزقا لبني آدم ليكون لهم ذلك معتبرا ومتسلقا إلى النظر الموصل إلى التوحيد ~~والاعتراف ونعمة يتعرفونها فيقابلونها بلازم الشكر ويتفكرون في خلق أنفسهم ~~وخلق ما فوقهم وتحتهم وان شيئا من هذه المخلوقات كلها لا يقدر على ايجاد ~~شيء منها فيتيقنوا عند ذلك ان لا بد لها من خالق ليس كمثلها حتى لا يجعلوا ~~المخلوقات له اندادا وهم PageV01P124 يعلمون أنها لا تقدر على نحو ما هو ~~عليه قادر والموصول مع صلته إما أن يكون في محل النصب وصفا كالذي خلقكم أو ~~على المدح والتعظيم وإما أن يكون رفعا على الابتداء وفيه ما في النصب من ~~المدح وقرأ يزيد الشامي بساطا # وقرأ طلحة مهادا ومعنى جعلها فراشا وبساطا ومهادا للناس أنهم يقعدون ~~عليها وينامون ويتقلبون كما يتقلب أحدهم على فراشه وبساطه ومهاده # فإن قلت هل فيه دليل على أن الأرض مسطحة وليست بكرية قلت ليس فيه إلا أن ~~الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش وسواء كانت على شكل السطح أو شكل ~~الكرة فالإفتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم حجمها واتساع جرمها وتباعد ~~أطرافها # وإذا كان متسهلا في الجبل وهو وتد من اوتاد الأرض فهو في الأرض ذات الطول ~~والعرض أسهل # والبناء مصدر سمي به المبني بيتا كان أو قبة أو خباء أو طرافا وأبنية ~~العرب أخبيتهم ومنه بنى على امرأته لأنهم كانوا اذا تزوجوا ضربوا عليها ~~خباء جديدا # فإن قلت ما معنى إخراج الثمرات ms0072 بالماء وإنما خرجت بقدرته ومشيئته قلت ~~المعنى انه جعل الماء سببا في خروجها ومادة لها كماء الفحل في خلق الولد ~~وهو قادر على ان ينشىء الأجناس كلها بلا أسباب ولا مواد كما أنشأ نفوس ~~الأسباب والمواد ولكن له في انشاء الأشياء مدرجا لها من حال إلى حال وناقلا ~~من مرتبة إلى مرتبة حكما ودواعي يجدد فيها لملائكته والنظار بعيون ~~الاستبصار من عباده عبرا وأفكارا صالحة وزيادة طمأنينة وسكون إلى عظيم ~~قدرته وغرائب حكمته ليس ذلك في انشائها بغتة من غير تدريج وترتيب و من ) في # @QB@ من الثمرات @QE@ # للتبعيض بشهادة قوله # @QB@ فأخرجنا به من كل الثمرات @QE@ الأعراف 57 وقوله # @QB@ فأخرجنا به ثمرات @QE@ فاطر 27 # ولأن المنكرين أعني ماء ورزقا يكتنفانه وقد قصد بتنكيرهما معنى البعضية ~~فكانه قيل وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض ~~رزقكم # وهذا هو المطابق لصحة المعنى لأنه لم ينزل من السماء الماء كله ولا أخرج ~~بالمطر جميع الثمرات ولا جعل الرزق كله في الثمرات # ويجوز ان تكون لبيان كقولك انفقت من الدراهم ألفا # فإن قلت فيم انتصب # @QB@ رزقا @QE@ # قلت ان كانت ( من ) للتبعيض # كان انتصابه بانه مفعول له وإن كانت مبنية كان مفعولا لأخرج # فإن قلت فالثمر المخرج بماء السماء كثير جم فلم قيل الثمرات دون الثمر ~~والثمار قلت فيه وجهان أحدهما أن يقصد بالثمرات جماعة الثمرة التي في قولك ~~فلان أدركت ثمره بستانه تريد ثماره # ونظيره قولهم كلمة الحويدرة لقصيدته وقولهم للقرية المدرة وإنما هي مدر ~~متلاحق # والثاني ان الجموع يتعاور بعضها موقع بعض لالتقائها في الجمعية كقوله # @QB@ كم تركوا من جنات @QE@ الدخان 25 و # @QB@ ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 PageV01P125 ويعضد الوجه الأول قراءة ~~محمد بن السميفع من الثمرة على التوحيد # و # @QB@ لكم @QE@ # صفة جارية على الرزق إن أريد به العين وإن جعل إسما للمعنى فهو مفعول به ~~كأنه قيل رزقا اياكم # فإن قلت بم تعلق # @QB@ فلا تجعلوا @QE@ # قلت فيه ثلاثة اوجه ان يتعلق بالأمر اي اعبدوا ربكم فلا تجعلوا له # @QB@ أندادا @QE@ # لآن ms0073 أصل العبادة وأساسها التوحيد وأن لا تجعل لله ند ولا شريك # أو بلعل على ان ينتصب تجعلوا انتصاب فاطلع في قوله عز وجل # ^ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إلاه موسى ^ غافر 36 - 37 ~~في رواية حفص عن عاصم اي خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه فلا تشبهوه بخلقه ~~أو بالذي جعل لكم اذا رفعته على الابتداء أي هو الذي خصكم بهذه الآيات ~~العظيمة والدلائل النيرة الشاهدة بالوحدانية فلا تتخذوا له شركاء والند ~~المثل ولا يقال الا للمثل المخالف المناوىء # قال جرير # ( أتيما يجعلون الي ندا % % وما تيم لذي حسب نديدا ) # وناددت الرجل خالفته ونافرته من ند ندودا اذا نفر ومعنى قولهم ليس لله ند ~~ولا ضد نفى ما يسده مسده ونفى ما ينافيه # فإن قلت كانوا يسمون أصنامهم باسمه ويعظمونها بما يعظم به من القرب وما ~~كانوا يزعمون انها تخالف الله وتناويه # قلت لما تقربوا اليها وعظموها وسموها آلهة أشبهت حالهم حال من يعتقد انها ~~آلهة مثله قادرة على مخالفته ومضادته فقيل لهم ذلك على سبيل التهكم # كما تهكم بهم بلفظ الند شنع عليهم واستفظع شأنهم بأن جعلوا أندادا كثيرة ~~لمن لا يصح ان يكون له ند قط # وفي ذلك قال زيد بن عمرو ابن نفيل حين فارق دين قومه # ( أربا واحدا أم ألف رب % % أدين اذا تقسمت الأمور ) # وقرأ محمد بن السميفع فلا تجعلوا لله ندا # فإن قلت ما معنى # @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ # قلت معناه وحالكم وصفتكم انكم من صحة تمييزكم بين الصحيح والفاسد ~~والمعرفة بدقائق الأمور وعوامض الأحوال والإصابة في التدابير والدهاء ~~والفطنة بمنزل لا تدفعون عنه # وهكذا كانت العرب خصوصا ساكنو الحرم من قريش وكنانة لا يصطلي بنارهم في ~~استحكام المعرفة بالأمور وحسن الإحاطة بها ومفعول # @QB@ تعلمون @QE@ # متروك كأنه قيل وأنتم من اهل العلم والمعرفة والتوبيخ فيه آكد أي أنتم ~~العرافون المميزون # ثم إن ما أنتم عليه في امر ديانتكم من جعل الأصنام لله اندادا هو ~~PageV01P126 غاية الجهل ونهاية سخافة العقل # ويجوز ان يقدر وأنتم تعلمون انه ms0074 لا يماثل أو وأنتم تعلمون ما بينه وبينها ~~من التفاوت أو وأنتم تعلمون انها لا تفعل مثل افعاله # كقوله # ^ هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء الروم وإن كنتم فى ريب مما نزلنا ~~على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدآءكم من دون الله إن كنتم صادقين # < < # | البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . # > > لما احتج عليهم بما يثبت الوحدانية ويحققها ويبطل الإشراك ويهدمه ~~وعلم الطريق إلى إثبات ذلك وتصحيحه وعرفهم ان من أشرك فقد كابر عقله وغظى ~~على ما انعم عليه من معرفته وتمييزه عطف على ذلك ما هو الحجة على اثبات ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما يدحض الشبهة في كون القرآن معجزة وأراهم ~~كيف يتعرفون أهو من عند الله كما يدعي أم هو من عند نفسه كما يدعون # بإرشادهم إلى ان يحزروا انفسهم ويذوقوا طباعهم وهم أبناء جنسه وأهل جلدته # فإن قلت لم قيل # ^ مما نزلنا ^ # على لفظ التنزيل دون الإنزال قلت لأن المراد النزول على سبيل التدريج ~~والتنجيم وهو من محازه لمكان التحدي وذلك انهم كانوا يقولون لو كان هذا من ~~عند الله مخالفا لما يكون من عند الناس لم ينزل هكذا نجوما سورة بعد سورة ~~وآيات غب آيات على حسب النوازل وكفاء الحوادث وعلى سنن ما نرى عليه اهل ~~الخطابة والشعر من وجود ما يوجد منهم مفرقا حينا فحينا وشيئا فشيئا حسب ما ~~يعن لهم من الأحوال المتجددة والحاجات السانحة لا يلقى الناظم ديوان شعره ~~دفعة ولا يرمي الناثر بمجموع خطبه أو رسائله ضربة فلو انزل الله لأنزله ~~خلاف هذه العادة جملة واحدة قال الله تعالى # ^ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ^ الفرقان 32 فقيل ~~إن ارتبتم في هذا الذي وقع إنزاله هكذا على مهل وتدريج فهاتوا أنتم نوبة ~~واحدة من نوبه وهلموا نجما فردا من نجومه سورة من أصغر السور أو آيات شتى ~~مفتريات # وهذه غاية التبكيت ومنتهى إزاحة العلل # وقرىء ( على عبادنا ) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0075 وأمته # والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التى أقلها ثلاث آيات وواوها ان كانت ~~أصلا فإما ان تسمى بسورة المدينة وهي حائطها لأنها طائفة من القرآن محدودة ~~محوزة على حيالها كالبلد المسور أو لأنها محتوية على فنون من العلم وأجناس ~~من الفوائد كاحتواء سورة المدينة على ما فيها # وإما أن تسمى بالسورة التي هي الرتبة # قال النابغة PageV01P127 # ( ولرهط حراب وقد سورة % % في المجد ليس غرابها بمطار ) # لأحد معنيين لأن السور بمنزلة المنازل والمراتب يترقى فيها القارىء # وهي أيضا في انفسها مترتبة طوال واوساط وقصار أو لرفعة شأنها وجلالة ~~محلها في الدين # وإن جعلت واوها منقلبة عن همزة فلأنها قطعة وطائفة من القرآن كالسورة ~~التي هي البقية من الشيء والفضلة منه # فإن قلت ما فائدة تفصيل القرآن وتقطيعه سورا قلت ليست الفائدة في ذلك ~~واحدة # ولأمر ما انزل الله التوراة والإنجيل والزبور وسائر ما أوحاه إلى أنبيائه ~~على هذا المنهاج مسورة مترجمة السور # وبوب المصنفون في كل فن كتبهم أبوابا موشحة الصدور بالتراجم ومن فوائده ~~ان الجنس اذا انطوت تحته أنواع وإشتمل على أصناف كان احسن وأنبل وأفخم من ~~أن يكون بيانا واحدا # ومنها أن القارىء اذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط ~~له وأهز لعطفه وأبعث على الدرس والتحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله # ومثله المسافر اذا علم انه قطع ميلا أو طوى فرسخا أو انتهى إلى رأس بريد ~~نفس ذلك منه ونشطه للسير # ومن ثم جزأ القراء القرآن اسباعا واجزاء وعشورا وأخماسا # ومنها ان الحافظ اذا حذفه السورة اعتقد انه اخذ من كتاب الله طائفة ~~مستقلة بنفسها لها فاتحة وخاتمة فيعظم عنده ما حفظه ويجل في نفسه ويغتبط به ~~ومنه حديث أنس رضي الله عنه # 23 ( كان الرجل اذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا ومن ثمة كانت القراءة ~~في الصلاة بسورة تامة أفضل ) # + + # ومنها ان التفصيل سبب تلاحق الأشكال والنظائر وملاءمة بعضها لبعض # وبذلك تتلاحظ المعاني ويتجاوب النظم إلى غير ذلك من ms0076 الفوائد والمنافع # @QB@ من مثله @QE@ # متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله # والضمير لما نزلنا أو لعبدنا ويجوز ان يتعلق بقوله # @QB@ فأتوا @QE@ # والضمير للعبد فإن قلت وما مثله PageV01P128 حتى يأتوا بسورة من ذلك ~~المثل قلت معناه فأتوا بسورة مما هو على صفته في البيان الغريب وعلو الطبقة ~~في حسن النظم # أو فاتوا ممن هو على حاله من كونه بشرا عربيا أو أميا لم يقرأ الكتب ولم ~~يأخذ من العلماء ولا قصد إلى مثل ونظير هنالك # ولكنه نحو قول القبعثري للحجاج وقد قال له لأحملنك على الأدهم مثل الأمير ~~حمل على الأدهم والأشهب # أراد من كان على صفة الأمير من السلطان والقدرة وبسطة اليد # ولم يقصد أحدا يجعله مثلا للحجاج # ورد الضمير إلى المنزل أوجه لقوله تعالى # @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ # @QB@ فأتوا بعشر سور مثله @QE@ هود 11 # @QB@ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله @QE@ الاسراء 88 ولأن ~~القرآن جدير بسلامة الترتيب والوقوع على اصح الأساليب والكلام مع رد الضمير ~~إلى المنزل أحسن ترتيبا # وذلك ان الحديث في المنزل لا في المنزل عليه وهو مسوق اليه ومربوط به ~~فحقه ان لا يفك عنه برد الضمير إلى غيره # ألا ترى ان المعنى وإن ارتبتم في ان القرآن منزل من عند الله فهاتوا أنتم ~~نبذا مما يماثله ويجانسه # وقضية الترتيب لو كان الضمير مردودا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يقال وإن إرتبتم في أن محمدا منزل عليه فهاتوا قرآنا من مثله # ولأنهم اذا خوطبوا جميعا وهم الجم الغفير بأن بأتوا بطائفة يسيرة من جنس ~~ما أتى به واحد منهم كان أبلغ في التحدي من أن يقال لهم ليأتى واحد آخر ~~بنحو ما أتى به هذا الواحد ولأن هذا التفسير هو الملائم لقوله # @QB@ وادعوا شهداءكم @QE@ # والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة # ومعنى # @QB@ دون @QE@ # أدنى من مكان من الشيء ومنه الشيء الدون وهو الدني الحقير ودون الكتب اذا ~~جمعها لأن جمع الأشياء إدناء بعضها من بعض وتقليل المسافة ms0077 بينها يقال هذا ~~دون ذاك اذا كان أحط منه قليلا # ودونك هذا أصله خذه من دونك أي من أدنى مكان منك فاختصر واستعير للتفاوت ~~في الأحوال والرتب فقيل زيد دون عمرو في الشرف والعلم # ومنه قول من قال لعدوه وقد راآه بالثناء عليه انا دون هذا وفوق ما في ~~نفسك واتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد وتخطى حكم إلى حكم # قال الله تعالى # @QB@ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين @QE@ آل عمران 28 ~~أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين # وقال امية # ( يا نفس مالك دون الله من واقي % ) PageV01P129 # أي اذا تجاوزت وقاية الله ولم تناليها لم يقك غيره # و # @QB@ من دون الله @QE@ # متعلق بادعوا أو بشهداءكم فإن علقته بشهداءكم فمعناه ادعوا الذين ~~اتخذتموهم آلهة من دون الله وزعمتم انهم يشهدون لكم يوم القيامة انكم على ~~الحق # أو ادعوا الذين يشهدون لكم بين يدي الله من قول الأعشى # ( تريك القذى من دونها وهي دونه ) # أي تريك القذى قدامها وهي قدام القذى لرقتها وصفائها # وفي امرهم أن يستظهروا بالجماد الذي لا ينطق في معارضة القرآن بفصاحته ~~غاية التهكم بهم # وادعوا شهداءكم من دون الله أي من دون اوليائه ومن غير المؤمنين ليشهدوا ~~لكم انكم أتيتم بمثله # وهذا من المساهلة وارخاء العنان والإشعار بان شهداءهم وهم مدارة القوم ~~الذين هم وجوه المشاهد وفرسان المقاولة والمناقلة تأبى عليهم الطباع وتجمح ~~بهم الإنسانية والأنفة أن يرضوا لأنفسهم الشهادة بصحة الفاسد البين عندهم ~~فساده وإستقامة المحال الجلي في عقولهم إحالته وتعليقه بالدعاء في هذا ~~الوجه جائز # وإن علقته بالدعاء فمعناه ادعوا من دون الله شهداءكم يعني لا تستشهدوا ~~بالله ولا تقولوا الله يشهد ان ما ندعيه حق كما يقوله العاجز عن إقامة ~~البينة على صحة دعواه وادعوا الشهداء من الناس الذين شهادتهم بينه تصحح بها ~~الدعاوى عند الحكام # وهذا تعجيز لهم وبيان لانقطاعهم وانخذالهم # وان الحجة قد بهرتهم ولم تبق لهم متشبثا غير قولهم الله يشهد أنا صادقون # وقولهم لهذا ms0078 تسجيل منهم على انفسهم بتناهي العجز وسقوط القدرة # وعن بعض العرب انه سئل عن نسبه فقال قرشي والحمد لله فقيل له قولك ( ~~الحمد لله ) في هذا المقام ريبة # أو ادعوا من دون الله شهداءكم يعني أن الله شاهدكم لأنه أقرب اليكم من ~~حبل الوريد وهو بينكم وبين أعناق رواحلكم # والجن والإنس شاهدوكم فادعوا كل من يشهدكم واستظهروا به من الجن والإنس ~~الا الله تعالى لأنه القادر وحده على ان يأتي بمثله دون كل شاهد من شهدائكم ~~فهو في معنى قوله # @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن @QE@ الاسراء 88 الآية # فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت ~~للكافرين # < < # | البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > لما أرشدهم إلى الجهة التي منها يتعرفون امر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما جاء به حتى يعثروا PageV01P130 على حقيقته وسره وامتياز حقه من ~~باطله قال لهم فإذا لم تعارضوه ولم يتسهل لكم ما تبغون وبان لكم انه معجوز ~~عنه فقد صرح الحق عن محضه ووجب التصديق فآمنوا وخافوا العذاب المعد لمن كذب # وفيه دليلان على إثبات النبوة صحة كون المتحدي به معجزا والإخبار بأنهم ~~لن يفعلوا وهو غيب لا يعلمه الا الله # فإن قلت انتفاء اتيانهم بالسورة واجب فهلا جيء ب اذا ) الذي للوجوب دون ( ~~إن ) الذي للشك # قلت فيه وجهان احدهما ان يساق القول معهم على حسب حسبانهم وطمعهم وان ~~العجز عن المعارضة كان قبل التامل كالمشكوك فيه لديهم لاتكالهم على فصاحتهم ~~واقتدارهم على الكلام # والثاني ان يتهكم بهم كما يقول الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة ~~على من يقاويه إن غلبتك لم أبق عليك وهو يعلم انه غالبه ويتيقنه تهكما به # فإن قلت لم عبر عن الإتيان بالفعل وأي فائدة في تركه اليه قلت لأنه فعل ~~من الأفعال تقول أتيت فلانا فيقال لك نعم ما فعلت # والفائدة فيه انه جار مجري الكناية التي تعطيك اختصارا ووجازة تغنيك عن ~~طول المكنى عنه # ألا ترى ان الرجل يقول ضربت زيدا في موضع كذا ms0079 على صفة كذا وشتمته ونكلت ~~به ويعد كيفيات وأفعالا فتقول بئسما فعلت ولو ذكرت ما أنبته عنه لطال عليك ~~وكذلك لو لم يعدل عن لفظ الإتيان إلى لفظ الفعل لاستطيل ان يقال فإن لم ~~تأتوا بسورة من مثله # ولن تأتوا بسورة من مثله # فإن قلت # ( ولن تفعلوا ) # ما محلها قلت لا محل لها لأنها جملة اعتراضية # فإن قلت ما حقيقة لن في باب النفي قلت لا ولن أختان في نفي المستقبل الا ~~ان في لن توكيدا وتشديدا تقول لصاحبك لا أقيم غدا فإن انكر عليك قلت لن ~~أقيم غدا كما تفعل في انا مقيم وإني مقيم وهي عند الخليل في إحدى الروايتين ~~عنه أصلها لا أن وعند الفراء لا أبدلت ألفها نونا # وعند سيبويه واحدى الروايتين عن الخليل حرف مقتضب لتأكيد نفي المستقبل ~~فإن قلت من أين لك انه إخبار بالغيب على ما هو به حتى يكون معجزة قلت لأنهم ~~لو عارضوه بشيء لم يمتنع ان يتواصفه الناس ويتناقلوه اذ خفاء مثله فيما ~~عليه مبنى العادة محال لا سيما والطاعنون فيه اكثف عددا من الذابين عنه ~~فحين لم ينقل علم انه إخبار بالغيب على ما هو به فكان معجزة # فإن قلت ما معنى اشتراطه في اتقاء النار انتفاء اتيانهم بسورة من مثله ~~قلت إنهم اذا لم يأتوا بها وتبين عجزهم عن المعارضة صح عندهم صدق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واذا صح عندهم صدقه ثم لزموا العناد ولم ينقادوا ولم ~~يشايعوا استوجبوا العقاب بالنار فقيل لهم إن استبتم العجز فاتركوا العناد ~~فوضع # @QB@ فاتقوا النار @QE@ # موضعه لأن اتقاء النار لصيقة وضميمه ترك العناد من حيث انه من نتائجه لأن ~~من اتقى النار ترك المعاندة PageV01P131 # ونظيره ان يقول الملك لحشمه أن أردتم الكرامة عندي فاحذروا سخطي يريد ~~فأطيعوني واتبعوا امري وافعلوا ما هو نتيجة حذر السخط # وهو من باب الكناية التي هي شعبة من شعب البلاغة وفائدته الإيجاز الذي هو ~~من حلية القرآن وتهويل شأن العناد بإنابة اتقاء النار منا به ms0080 وإبرازه في ~~صورته مشيعا ذلك بتهويل صفة النار وتفظيع أمرها # والوقود ما ترفع به النار واما المصدر فمضموم وقد جاء فيه الفتح قال ~~سيبويه وسمعنا من العرب من يقول وقدت النار وقودا عاليا ثم قال والوقود ~~أكثر والوقود الحطب وقرأ عيسى بن عمر الهمداني بالضم تسمية بالمصدر كما ~~يقال فلان فخر قومه وزين بلده # ويجوز أن يكون مثل قولك حياة المصباح السليط أي ليس حياته الا به فكأن ~~نفس السليط حياته فإن قلت صلة الذي والتي يجب أن تكون قصة معلومة للمخاطب ~~فكيف علم اولئك ان نار الآخرة توقد بالناس والحجارة قلت لا يمتنع ان يتقدم ~~لهم بذلك سماع من اهل الكتاب أو سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~سمعوا قبل هذه الآية قوله تعالى في سورة التحريم # @QB@ نارا وقودها الناس والحجارة @QE@ التحريم 6 فإن قلت فلم جاءت النار ~~الموصوفة بهذه الجملة منكرة في سورة التحريم وههنا معرفة قلت تلك الاية ~~نزلت بمكة فعرفوا منها نارا موصوفة بهذه الصفة # ثم نزلت هذه بالمدينة مشارا بها إلى ما عرفوه اولا # فإن قلت ما معنى قوله تعالى # @QB@ وقودها الناس والحجارة @QE@ # قلت معناه أنها نار ممتازة عن غيرها من النيران بأنها لا تتقد الا بالناس ~~والحجارة وبان غيرها إن أريد إحراق الناس بها أو إحماء الحجارة أوقدت اولا ~~بوقود ثم طرح فيها ما يراد إحراقه أو إحماؤه وتلك اعاذنا الله منها برحمته ~~الواسعة توقد بنفس ما يحرق ويحمي بالنار وبانها لإفراط حرها وشدة ذكائها ~~إذا اتصلت بما لا تشتعل به نار اشتعلت وارتفع لهبها # فإن قلت انار الجحيم كلها موقدة بالناس والحجارة أم هي نيران شتى منها ~~نار بهذه الصفة قلت بل هي نيران شتى منها نار توقد بالناس والحجارة يدل على ~~ذلك تنكيرها في قوله تعالى # @QB@ قوا أنفسكم وأهليكم نارا @QE@ التحريم 6 # @QB@ فأنذرتكم نارا تلظى @QE@ الليل 14 ولعل PageV01P132 لكفار الجن ~~وشياطينهم نارا وقودها الشياطين كما ان لكفرة الإنس نارا وقودها هم جزاء ~~لكل جنس بما يشاكله من العذاب # فإن ms0081 قلت لم قرن الناس بالحجارة وجعلت الحجارة معهم وقودا # قلت لأنهم قرنوا بها انفسهم في الدنيا حيث نحتوها أصناما وجعلوها لله ~~اندادا أو عبدوها من دونه قال الله تعالى # @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم @QE@ الأنبياء 98 وهذه الآية ~~مفسرة لما نحن فيه # فقوله # @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله @QE@ في معنى الناس والحجارة و ( حصب ~~جهنم ) في معنى وقودها # ولما اعتقد الكفار في حجارتهم المعبودة من دون الله انها الشفعاء ~~والشهداء الذين يستشفعون بهم ويستدفعون المضار عن انفسهم بمكانهم جعلها ~~الله عذابهم فقرنهم بها محماة في نار جهنم ابلاغا في إيلامهم وإعراقا في ~~تحسيرهم ونحوهم ما يفعله بالكانزين الذين جعلوا ذهبهم وفضتهم عدة وذخيرة ~~فشحوا بها ومنعوها من الحقوق حيث يحمى عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم ~~وجنوبهم # وقيل هي حجارة الكبريت وهو تخصيص بغير دليل وذهاب عما هو المعنى الصحيح ~~الواقع المشهود له بمعاني التنزيل # @QB@ أعدت @QE@ # هيئت لهم وجعلت عدة لعذابهم # وقرأ عبد الله أعتدت من العتاد بمعنى العدة # وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هاذا الذى رزقنا من قبل وأتوا به ~~متشابها ولهم فيهآ أزواج مطهرة وهم فيها خالدون # < < # | البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # > > من عادته عز وجل في كتاب أن يذكر الترغيب مع الترهيب ويشفع البشارة ~~بالإنذار إرادة التنشيط لاكتساب ما يزلف والتثبيط عن اقتراف ما يتلف # فلما ذكر الكفار وأعمالهم واوعدهم بالعقاب قفاه ببشارة عباده الذين جمعوا ~~بين التصديق والأعمال الصالحة من فعل الطاعات وترك المعاصي وحموها من ~~الإحباط بالكفر والكبائر بالثواب # فإن قلت من المأمور بقوله تعالى # @QB@ وبشر @QE@ # قلت يجوز ان يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم وان يكون كل أحد # كما قال عليه الصلاة والسلام # 24 ( بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة ) # + + لم يأمر بذلك PageV01P133 واحدا بعينه # وإنما كل أحد مأمور به وهذا الوجه أحسن وأجزل لأنه يؤذن بان الأمر لعظمه ~~وفخامة ms0082 شأنه محقوق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة به فإن قلت علام عطف ~~هذا الأمر ولم يسبق امر ولا نهي يصح عطفه عليه قلت ليس الذي إعتمد بالعطف ~~هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهيا يعطف عليه إنما المعتمد بالعطف ~~هو جملة وصف ثواب المؤمنين فهي معطوفة على جمة وصف عقاب الكافرين كما تقول ~~زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر عمرا بالعفو والإطلاق # ولك ان تقول هو معطوف على قوله ( فاتقوا ) كما تقول يا بني تميم احذروا ~~عقوبة ما جنيتم وبشر يا فلان بني أسد باحساني اليهم # وفي قراءة زيد بن علي رضي الله عنه # @QB@ وبشر @QE@ # على لفظ المبني للمفعول عطفا على ( أعدت ) # والبشارة الإخبار مما يظهر سرور المخبر به ومن ثم قال العلماء اذا قال ~~لعبيدة أيكم بشرني بقدوم فلان فهو حر فبشروه فرادى عتق اولهم لأنه هو الذي ~~أظهر سروره بخبره دون الباقين # ولو قال مكان ( بشرني ) أخبرني عتقوا جميعا لانهم جميعا اخبروه ومنه ~~البشرة لظاهر الجلد # وتباشير الصبح ما ظهر من اوائل ضوئه # واما # @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ آل عمران 21 فمن العكس في الكلام الذي يقصد ~~به الاستهزاء الزائد في غيظ المستهزأ به وتألمه واغتمامه كما يقول الرجل ~~لعدوه أبشر بقتل ذريتك ونهب مالك # ومنه قوله # ( فاعتبوا بالصيلم ) # والصالحة نحو الحسنة في جريها مجرى الاسم قال الحطيئة # ( كيف الهجاء وما تنفك صالحة % % من آل لأم بظهر الغيب تأتيني ) # والصالحات كل ما استقام من الأعمال بدليل العقل والكتاب والسنة واللام ~~للجنس # فإن قلت أي فرق بين لام الجنس داخلة على المفرد وبينها داخلة على المجموع ~~قلت اذا دخلت على المفرد كان صالحا لأن يراد به الجنس إلى ان يحاط به وان ~~يراد به بعضه إلى الواحد منه # واذا دخلت على المجموع صلح ان يراد به PageV01P134 جميع الجنس وان يراد ~~به بعضه لا إلى الواحد منه لأن وزانه في تناول الجمعية في الجنس وزان ~~المفرد في تناول الجنسية والجمعية في جمل الجنس لا في وحدانه ms0083 # فإن قلت فما المراد بهذا المجموع مع اللام قلت الجملة من الأعمال الصحيحة ~~المستقيمة في الدين على حسب حال المؤمن في مواجب التكليف # والجنة البستان من النخل والشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه # قال زهير # ( تسقي جنة سحقا % ) # أي نخلا طوالا # والتركيب دائر على معنى الستر وكأنها لتكاثفها وتظليلها سميت بالجنة التي ~~هي المرة من مصدر جنه اذا ستره كانها سترة واحدة لفرط التفافها # وسميت دار الثواب جنة لما فيها من الجنان # فإن قلت الجنة مخلوقة أم لا قلت قد اختلف في ذلك والذي يقول إنها مخلوقة ~~يستدل بسكنى آدم وحواء الجنة وبمجيئها في القرآن على نهج الأسماء الغالبة ~~اللاحقة بالأعلام كالنبي والرسول والكتاب ونحوها # فإن قلت ما معنى جمع الجنة وتنكيرها قلت الجنة اسم لدار الثواب كلها وهي ~~مشتملة على جنان كثيرة مرتبة مراتب على حسب استحقاقات العاملين لكل طبقة ~~منهم جنات من تلك الجنان فإن قلت أما يشترط في استحقاق الثواب بالأيمان ~~والعمل الصالح ان لا يحبطهما المكلف بالكفر والإقدام على الكبائر وان لا ~~يندم على ما اوجده من فعل الطاعة وترك المعصية فهلا شرط ذلك قلت لما جعل ~~الثواب مستحقا بالإيمان والعمل الصالح والبشارة مختصة بمن يتولاهما وركز في ~~العقول ان الإحسان إنما يستحق فاعله عليه المثوبة والثناء اذا لم يتعقبه ~~بما يفسده ويذهب بحسنه وانه لا يبقى مع وجود مفسده إحسانا واعلم بقوله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو اكرم الناس عليه وأعزهم # @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ الزمر 65 وقال تعالى للمؤمنين # @QB@ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم @QE@ الحجرات ~~2 كان اشتراط حفظهما من الإحباط والندم كالداخل تحت الذكر # فإن قلت كيف صورة جري الأنهار من تحتها قلت كما ترى الأشجار النابتة على ~~شواطىء الأنهار الجارية # وعن مسروق أن أنهار الجنة تجري في غير اخدود # وانزه البساتين واكرمها منظرا ما كانت أشجاره مظللة والأنهار في خلالها ~~مطردة # ولولا ان الماء الجاري من النعمة العظمى واللذة PageV01P135 الكبرى وأن ~~الجنان والرياض وإن كانت آنق ms0084 شيء وأحسنه لا تروق النواظر ولا تبهج الأنفس ~~ولا تجلب الأريحية والنشاط حتى يجري فيها الماء والا كان الأنس الأعظم ~~فائتا والسرور الأوفر مفقودا وكانت كتماثيل لا أرواح فيها وصور لا حياة لها ~~لما جاء الله تعالى بذكر الجنات مشفوعا بذكر الأنهار الجارية من تحتها ~~مسوقين على قرن واحد كالشيئين لا بد لأحدهما من صاحبه ولما قدمه على سائر ~~نعوتها # والنهر المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر # يقال لبردى نهر دمشق وللنيل نهر مصر # واللغة العالية النهر بفتح الهاء ومدار التركيب على السعة وإسناد الجري ~~إلى الأنهار من الإسناد المجازي كقولهم بنو فلان يطؤهم الطريق وصيد عليه ~~يومان # فإن قلت لم نكرت الجنات وعرفت الأنهار قلت اما تنكير الجنات فقد ذكر # واما تعريف الأنهار فأن يراد الجنس كما تقول لفلان بستان فيه الماء ~~الجاري والتين والعنب وألوان الفواكه تشير إلى الأجناس التي في علم المخاطب # أو يراد انهارها فعوض التعريف باللام من تعريف الإضافة كقوله # @QB@ واشتعل الرأس شيبا @QE@ مريم 4 # أو يشار باللام إلى الأنهار المذكورة في قوله # ^ فيها انهار من ماء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ^ محمد 15 ~~الآية # وقوله # @QB@ كلما رزقوا @QE@ # لا يخلو من ان يكون صفة ثانية لجنات أو خبر مبتدأ محذوف أو جملة مستانفة ~~لأنه لما قيل ان لهم جنات لم يخل خلد السامع ان يقع فيه أثمار تلك الجنات ~~أشباه ثمار جنات الدنيا أم اجناس أخر لا تشابه هذه الأجناس فقيل إن ثمارها ~~أشباه ثمار جنات الدنيا أي اجناسها أجناسها وإن تفاوتت إلى غاية لا يعلمها ~~الا الله # فإن قلت ما موقع من # @QB@ من ثمرة @QE@ # قلت هو كقولك كلما اكلت من بستانك من الرمان شيئا حمدتك # فموقع # @QB@ من ثمرة @QE@ # موقع قولك من الرمان كانه قيل كلما رزقوا من الجنات من أي ثمرة كانت من ~~تفاحها أو رمانها أو عنبها أو غير ذلك رزقا قالوا ذلك # فمن الأولى والثانية كلتاهما لابتداء الغاية لأن الرزق قد ابتدىء من ~~الجنات والرزق من الجنات قد ابتدىء ms0085 من ثمره # وتنزيله تنزيل ان تقول رزقني فلان فيقال لك من أين فتقول من بستانه فيقال ~~من أي ثمرة رزقك من بستانه فتقول من رمان وتحريره ان ( رزقوا ) جعل مطلقا ~~مبتدأ من ضمير الجنات ثم جعل مقيدا بالابتداء من ضمير الجنات مبتدأ من ثمرة ~~وليس المراد بالثمرة التفاحة الواحدة أو الرمانة الفذة على هذا التفسير ~~وإنما المراد النوع من أنواع الثمار # ووجه آخر وهو ان يكون # @QB@ من ثمرة @QE@ بيانا على منهاج قولك رأيت منك أسدا تريد انت أسد وعلى ~~PageV01P136 هذا يصح ان يراد بالثمرة النوع من الثمار والجنات الواحدة فإن ~~قلت كيف قيل # @QB@ هذا الذي رزقنا من قبل @QE@ # وكيف تكون ذات الحاضر عندهم في الجنة هي ذات الذي رزقوه في الدنيا قلت ~~معناه هذا مثل الذي رزقناه من قبل # وشبهه بدليل قوله وأتوا به متشابها وهذا كقولك أبو يوسف أبو حنيفة تريد ~~انه لاستحكام الشبه كأن ذاته ذاته # فإن قلت الام يرجع الضمير في قوله # @QB@ وأتوا به @QE@ # قلت إلى المرزوق في الدنيا والآخرة جميعا لأن قوله # @QB@ هذا الذي رزقنا من قبل @QE@ # انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين # ونظيره قوله تعالى # @QB@ إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما @QE@ النساء 135 أي بجنسي ~~الغني والفقير لدلالة قوله غنيا أو فقيرا على الجنسين # ولو رجع الضمير إلى المتكلم به لقيل اولى به على التوحيد # فإن قلت لأي غرض يتشابه ثمر الدنيا وثمر الجنة وما بال ثمر الجنة لم يكن ~~اجناسا أخر قلت لأن الإنسان بالمألوف آنس وإلى المعهود اميل واذا رأى ما لم ~~يألفه نفر عنه طبعه وعافته نفسه ولأنه اذا ظفر بشيء من جنس ما سلف له به ~~عهد وتقدم معه الف وراى فيه مزية ظاهرة وفضيلة بينة وتفاوتا بينه وبين ما ~~عهد بليغا أفرط ابتهاجه واغتباطه وطال استعجابه واستغرابه وتبين كنه النعمة ~~فيه وتحقق مقدار الغبطة به # ولو كان جنسا لم يعهده وإن كان فائقا حسب ان ذلك الجنس لا يكون الا كذلك ~~فلا يتبين موقع النعمة حق التبين ms0086 # فحين أبصروا الرمانة من رمان الدنيا ومبلغها في الحجم وان الكبرى لا تفضل ~~عن حد البطيخة الصغيرة ثم يبصرون رمانة الجنة تشبع السكن # والنبقة من نبق الدنيا في حجم الفلكة ثم يرون نبق الجنة كقلال هجر كما ~~راوا ظل الشجرة من شجر الدنيا وقدر امتداده ثم يرون الشجرة في الجنة يسير ~~الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعه كان ذلك أبين للفضل واظهر للمزية واجلب ~~للسرور وازيد في التعجب من ان يفاجئوا ذلك الرمان وذلك النبق من غير عهد ~~سابق بجنسهما # وترديدهم هذا القول ونطقهم به عند كل ثمرة يرزقونها دليل على تناهي الأمر ~~وتمادي الحال في ظهور المزية وتمام الفضيلة وعلى ان ذلك التفاوت العظم هو ~~الذي يستملي تعجبهم ويستدعي تبجحهم في كل اوان # عن مسروق ( نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها وثمرها امثال القلال كلما ~~نزعت ثمرة عادت PageV01P137 مكانها أخرى وأنهارها تجري في غير أخدود ~~والعنقود أثنا عشرة ذراعا ) # ويجوز أن يرجع الضمير في ( أتوا به ) إلى الرزق كما أن هذا إشارة إليه ~~ويكون المعنى أن ما يرزقونه من ثمرات الجنة يأتيهم متجانسا في نفسه كما ~~يحكى عن الحسن يؤتى أحدهم بالصحفة فياكل منها ثم يؤتى بالأخرى فيقول هذا ~~الذي أتينا به من قبل فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف # وعنه صلى الله عليه وسلم # 25 ( والذي نفس محمد بيده إن الرجل من اهل الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها ~~فما هي بواصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها ) # + + فإذا أبصروها والهيئة هيئة الأولى قالوا ذلك # والتفسير الأول هو هو # فإن قلت كيف موقع قوله # @QB@ وأتوا به متشابها @QE@ من نظم الكلام # قلت هو كقولك فلان احسن بفلان ونعم ما فعل # ورأى من الرأي كذا وكان صوابا ومنه قوله تعالى # @QB@ وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون @QE@ النمل 34 وما أشبه ذلك من ~~الجمل التى تساق في الكلام معترضة للتقرير # والمراد بتطهير الأزواج ان طهرن مما يختص بالنساء من الحيض والاستحاضة ~~وما لا يختص بهن من الأقذار والأدناس # ويجوز ms0087 لمجيئه مطلقا ان يدخل تحته الطهر من دنس الطباع وطبع الأخلاق الذي ~~عليه نساء الدنيا مما يكتسبن بانفسهن ومما يأخذنه من اعراق السوء والمناصب ~~الرديئة والمناشىء المفسدة ومن سائر عيوبهن ومثالهن وخبثهن وكيدهن # فإن قلت فهلا جاءت الصفة مجموعة كما في الموصوف قلت هما لغتان فصيحتان # يقال النساء فعلن وهن فاعلات وفواعل والنساء فعلت وهي فاعلة ومنه بيت ~~الحماسة # ( واذا العذارى بالدخان تقنعت % % واستعجلت نصب القدور فملت ) ~~PageV01P138 # والمعنى وجماعة ازواج مطهرة # وقرأ زيد بن علي ( مطهرات ) وقرأ عبيد بن عمير # @QB@ مطهرة @QE@ # بمعنى متطهرة وفي كلام بعض العرب ما احوجني إلى بيت الله فأطهر به اطهرة ~~أي فأتطهر به تطهرة # فإن قلت هلا قيل طاهرة قلت في # @QB@ مطهرة @QE@ # فخامة لصفتهن ليست في طاهرة وهي الإشعار بان مطهرا طهرهن # وليس ذلك الا الله عز وجل المريد بعباده الصالحين أن يخولهم كل مزية فيما ~~اعد لهم # والخلد الثبات الدائم والبقاء اللازم الذي لا ينقطع # قال الله تعالى # @QB@ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون @QE@ الأنبياء ~~34 # وقال امرؤ القيس # ( ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي % % وهل ينعمن من كان في العصر ~~الخالي ) # ( وهل ينعمن الا سعيد مخالد % % فليل الهموم ما يبيت بأوجال ) # إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا ~~فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهاذا ~~مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون ~~عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض ~~أولئك هم الخاسرون - 27 # < < # | البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # > > سيقت هذه الآية لبيان ان ما استنكره الجهلة والسفهاء وأهل العناد ~~والمراء من الكفار واستغربوه من ان تكون المحقرات من الأشياء مضروبا بها ~~المثل ليس بموضع للاستنكار والاستغراب من قبل ان التمثيل إنما يصار اليه ~~لما فيه من كشف المعنى ورفع الحجاب عن الغرض المطلوب وإدناء المتوهم من ~~المشاهد # فإن كان المتمثل له ms0088 عظيما كان المتمثل به مثله وإن كان حقيرا كان المتمثل ~~به كذلك # فليس العظم والحقارة في المضروب به المثل اذا الا أمرا تستدعيه حال ~~المتمثل له وتستجره إلى نفسها فيعمل الضارب للمثل على حسب تلك القضية # ألا ترى إلى الحق لما كان واضحا جليا أبلج كيف تمثل له بالضياء والنور ~~والى الباطل لما كان بضد صفته كيف تمثل له بالظلمة ولما كانت حال الآلهة ~~التى جعلها الكفار اندادا لله تعالى لا حال أحقر منها وأقل ولذلك جعل بيت ~~العنكبوت مثلها في الضعف والوهن وجعلت أقل من الذباب وأخس قدرا وضربت لها ~~البعوضة فالذي دونها مثلا لم يستنكر ولم يستبدع ولم يقم للمتمثل استحى من ~~تمثيلها بالبعوضة لأنه مصيب في تمثيله محق في قوله # سائق للمثل على PageV01P139 قضية مضربه محتذ على مثال ما يحتكمه ويستدعيه ~~ولبيان ان المؤمنين الذين عادتهم الإنصاف والعمل على العدل والتسوية والنظر ~~في الأمور بناظر العقل إذا سمعوا بمثل هذا التمثيل علموا انه الحق الذي لا ~~تمر الشبهة بساحته والصواب الذي لا يرتع الخطأ حوله # وأن الكفار الذين غلبهم الجهل على عقولهم وغصبهم على بصائرهم فلا يتفطنون ~~ولا يلقون أذهانهم أوعرفوا انه الحق الا ان حب الرياسة وهوى الألف والعادة ~~لا يخليهم ان ينصفوا فإذا سمعوه عاندوا وكابروا وقضوا عليه بالبطلان ~~وقابلوه بالإنكار وان ذلك سبب زيادة هدى المؤمنين وإنهماك الفاسقين في غيهم ~~وضلالهم # والعجب منهم كيف أنكروا ذلك وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم ~~والطيور وأحناش الأرض والحشرات والهوام وهذه أمثال العرب بين أيديهم مسيرة ~~في حواضرهم وبواديهم قد تمثلوا فيها بأحقر الأشياء فقالوا أجمع من ذرة ~~وأجرأ من الذباب # وأسمع من قراد وأصرد من جرادة وأضعف من فراشة وآكل من السوس وقالوا في ~~البعوضة أضعف من بعوضة وأعز من مخ البعوض وكلفتني مخ البعوض # ولقد ضربت الأمثال في الإنجيل بالأشياء المحقرة كالزوان والنخالة وحبة ~~الخردل والحصاة والأرضة والدود والزنابير # والتمثيل بهذه الأشياء وبأحقر منها مما لا تغني استقامته وصحته على من به ~~أدنى مسكة ولكن ms0089 ديدن المحجوج المبهوت الذي لا يبقى له متمسك بدليل ولا ~~متشبث بأمارة ولا إقناع أن يرمي لفرط الحيرة والعجز عن إعمال الحيلة بدفع ~~الواضح وإنكار المستقيم والتعويل على المكابرة والمغالطة اذا لم يجد سوى ~~ذلك معولا # وعن الحسن وقتادة لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين ~~به المثل ضحكت اليهود وقالوا ما يشبه هذا كلام الله فانزل الله عز وجل هذه ~~الآية # والحياء تغير وإنكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم # واشتقاقه من الحياة يقال حيي الرجل كما يقال نسي وحشي وشظي الفرس إذا ~~اعتلت هذه الأعضاء جعل الحيي لما يعتريه من الإنكسار والتغير منتكس القوة ~~منتقص الحياة كما قالوا هلك فلان حياء من كذا ومات حياء ورأيت الهلاك في ~~وجهه من شدة PageV01P140 الحياء وذاب حياء وجمد في مكانه خجلا # فإن قلت كيف جاز وصف القديم سبحانه به ولا يجوز عليه التغير والخوف والذم ~~وذلك في حديث سلمان قال # 26 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله حيي كريم يستحيي اذا رفع ~~إليه العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا ) # + + # قلت هو جار على سبيل التمثيل مثل تركه تخييب العبد وانه لا يرد يديه صفرا ~~من عطائه لكرمه بترك من يترك رد المحتاج اليه حياء منه # وكذلك معنى قوله # @QB@ إن الله لا يستحي @QE@ # أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي ان يتمثل بها لحقارتها # ويجوز ان تقع هذه العبارة في كلام الكفرة فقالوا اما يستحيي رب محمد ان ~~يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت فجاءت على سبيل المقابلة وإطباق الجواب على ~~السؤال # وهو فن من كلامهم بديع وطراز عجيب منه قول أبي تمام # ( من مبلغ أفناء يعرب كلها % % أني بنيت الجار قبل المنزل ) # وشهد رجل عند شريح فقال إنك لسبط الشهادة فقال الرجل إنها لم تجعد عني ~~فقال لله بلادك وقبل شهادته # فالذي سوغ بناء الجار وتجعيد الشهادة هو مراعاة PageV01P141 المشاكلة # ولولا بناء الدار لم يصح بناء الجار وسبوطة الشهادة لامتنع تجعيدها ms0090 # ولله در أمر التنزيل وإحاطته بفنون البلاغة وشعبها لا تكاد تستغرب منها ~~فنا الا عثرت عليه فيه على أقوم مناهجه وأسد مدارجه # وقد أستعير الحياء فيما لا يصح فيه # ( إذا ما استحين الماء يعرض نفسه % % كرعن بسبت في إناء من الورد ) # وقرأ ابن كثير في رواية شبل ( يستحي ) بياء واحدة وفيه لغتان التعدي ~~بالجار والتعدي بنفسه يقولون استحييت منه واستحييته وهما محتملتان ههنا # وضرب المثل اعتماده وصنعه من ضرب اللبن وضرب الخاتم وفي الحديث # 27 ( اضطرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب ) # + + و # ^ ما ^ # هذه إبهامية وهي التى اذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما وزادته شياعا ~~وعموما كقولك اعطني كتابا ما تريد اي كتاب كان # أو صلة للتاكيد كالتي في قوله # @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ النساء 155 كانه قيل لا يستحيي ان يضرب ~~مثلا حقا أو البتة هذا اذا نصبت # @QB@ بعوضة @QE@ PageV01P142 رفعتها فهي موصوله صلتها الجملة لأن التقدير ~~هو بعوضة فحذف صدر الجملة كما حذف في # @QB@ تماما على الذي أحسن @QE@ الأنعام 154 ووجه آخر حسن جميل وهو أن ~~تكون التي فيها معنى الاستفهام لما استنكفوا من تمثيل الله لأصنامهم ~~بالمحقرات قال إن الله لا يستحيي أن يضرب للأنداد ما شاء من الأشياء ~~المحقرة مثلا بله البعوضة فما فوقها كما يقال فلان لا يبالي بما وهب ما ~~دينار وديناران # والمعنى إن لله أن يتمثل للأنداد وحقارة شأنها بما لا شيء أصغر منه وأقل ~~كما لو تمثل بالجزء الذي لا يتجزأ وبما لا يدركه لتناهيه في صغره الا هو ~~وحده بلطفه أو بالمعدوم كما تقول العرب فلان أقل من لا شيء في العدد # ولقد ألم به قوله تعالى # ^ إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شىء العنكبوت وهذه القراءة تعزى إلى ~~رؤبة بن العجاج وهو امضغ العرب للشيح والقيصوم والمشهود له بالفصاحة # وكانوا يشبهون به الحسن وما اظنه PageV01P143 ذهب في هذه القراءة الا إلى ~~هذا الوجه وهو المطابق لفصاحته # وانتصب # @QB@ بعوضة @QE@ # بأنها عطف بيان لمثلا أو مفعول ليضرب و ms0091 # @QB@ مثلا @QE@ # حال عن النكرة مقدمة عليه أو انتصبا مفعولين فجرى ( ضرب ) مجرى ( جعل ) ~~واشتقاق البعوض من البعض وهو القطع كالبضع والعضب يقال بعضه البعوض وانشد # ( لنعم البيت بيت أبي دثار % % اذا ما خاف بعض القوم بعضا ) # ومنه بعض الشيء لأنه قطعه منه والبعوض في اصله صفة على فعول كالقطوع ~~فغلبت وكذلك الخموش # @QB@ فما فوقها @QE@ # فيه معنيان احدهما فما تجاوزها وزاد عليها في المعنى الذي ضربت فيه مثلا ~~وهو القلة والحقارة نحو قولك لمن يقول فلان أسفل الناس وانذلهم هو فوق ذاك ~~تريد هو أبلغ واعرق فيما وصف به من السفالة والنذالة # والثاني فما زاد عليها في الحجم كانه قصد بذلك رد ما استنكروه من ضرب ~~المثل بالذباب والعنكبوت لأنهما أكبر من البعوضة كما تقول لصاحبك وقد ذم من ~~عرفته يشح بأدنى شيء فقال فلان بخل بالدرهم والدرهمين هو لا يبالي ان يبخل ~~بنصف درهم فما فوقه تريد بما فوقه ما بخل فيه وهو الدرهم والدرهمان كانك ~~قلت فضلا عن الدرهم والدرهمين ونحوه في الاحتمالين ما سمعناه في صحيح مسلم ~~عن إبراهيم عن الأسود قال # 28 دخل شباب من قريش على عائشة رضي الله عنها وهي بمنى وهم يضحكون فقالت ~~ما يضحككم قالوا فلان خر على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه ان تذهب فقالت ~~لا تضحكوا # إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما من مسلم يشاك شوكة فما ~~فوقها الا كتبت له بها درجة ومحيت بها عنه خطيئة ) # + + يحتمل فما عدا الشوكة وتجاوزها في القلة وهي نحو نخبة النملة في قوله ~~عليه الصلاة والسلام PageV01P144 # 29 ( ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة ) # + غريب + وهي عضتها # ويحتمل ما هو أشد من الشوكة واوجع كالخرور على طنب الفسطاط # فإن قلت كيف يضرب المثل بما دون البعوضة وهي النهاية في الصغر قلت ليس ~~كذلك فإن جناح البعوضة أقل منها وأصغر بدرجات وقد # 30 ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا للدنيا وفي خلق الله حيوان ms0092 ~~أصغر منها ومن جناحها ربما رأيت في تضاعيف الكتب العتيقة دويبة لا يكاد ~~يجليها للبصر الحاد الا تحركها فإذا سكنت فالسكون يواريها ثم اذا لوحت لها ~~بيدك حادت عنها وتجنبت مضرتها فسبحان من يدرك صورة تلك وأعضاءها الظاهرة ~~والباطنة وتفاصيل خلقتها ويبصر بصرها ويطلع على ضميرها ولعل في خلقه ما هو ~~أصغر منها وأصغر # @QB@ سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا ~~يعلمون @QE@ يس 36 وأنشدت لبعضهم # ( يا من يرى مد البعوض جناحها % % في ظلمة الليل البهيم الأليل ) # ( ويرى عروق نياطها في نحرها % % والمخ في تلك العظام النحل ) # ( اغفر لعبد تاب من فرطاته % % ما كان منه في الزمان الأول ) # @QB@ وأما @QE@ # حرف فيه معنى الشرط ولذلك يجاب بالفاء # وفائدته في الكلام ان يعطيه فضل توكيد تقول زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذاك ~~وانه لا محالة ذاهب وانه بصدد الذهاب وانه منه عزيمة قلت اما زيد فذاهب # ولذلك قال سيبويه في تفسيره PageV01P145 مهما يكن من شيء فزيد ذاهب # وهذا التفسير مدل لفائدتين بيان كونه توكيدا وأنه في معنى الشرط ففي ~~إيراد الجملتين مصدرتين به وإن لم يقل فالذين آمنوا يعلمون والذين كفروا ~~يقولون احماد عظيم لأمر المؤمنين واعتداد بعلمهم أنه الحق ونعى على ~~الكافرين إغفالهم حظهم وعنادهم ورميهم بالكلمة الحمقاء # و # @QB@ الحق @QE@ # الثابت الذي لا يسوغ إنكاره يقال حق الأمر اذا ثبت ووجب وحقت كلمة ربك ~~وثوب محقق محكم النسج و # @QB@ ماذا @QE@ # فيه وجهان ان يكون ذا اسما موصولا بمعنى الذي فيكون كلمتين # وان يكون ( ذا ) مركبة مع ( ما ) مجعولتين اسما واحدا فيكون كلمة واحدة ~~فهو على الوجه الأول مرفوع المحل على الابتداء وخبره ذا مع صلته # وعلى الثاني منصوب المحل في حكم مجعولتين اسما واحدا فيكون كلمة واحدة ~~فهو على الوجه الأول مرفوع المحل على الابتداء وخبره ذا مع صلته وعلى ~~الثاني منصوب المحل في حكم ما وحده لو قلت ما أراد الله والأصوب في جوابه ~~أن يجيىء على الأول مرفوعا وعلى الثاني منصوبا ليطابق الجواب السؤال ms0093 # وقد جوزوا عكس ذلك تقول في جواب من قال ما رأيت خير أي المرئي خير # وفي جواب ما الذي رأيت خيرا أي رأيت خيرا # وقرىء قوله تعالى # @QB@ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو @QE@ البقرة 219 بالرفع والنصب على ~~التقديرين # والإرادة نقيض الكراهة وهي مصدر أردت الشيء اذا طلبته نفسك ومال اليه ~~قلبك # وفي حدود المتكلمين الإرادة معنى يوجب للحي حالا لأجلها يقع منه الفعل ~~على وجه دون وجه وقد اختلفوا في إرادة الله فبعضهم على ان ( للباري ) مثل ~~صفة المريد منا التي هي القصد وهو امر زائد على كونه عالما غير ساه # وبعضهم على ان معنى إرادته لأفعاله هو انه فعلها وهو غير ساه ولا مكره # ومعنى إرادته لأفعال غيره انه امر بها والضمير في # @QB@ أنه الحق @QE@ # للمثل أو لأن يضرب وفي قولهم # @QB@ ماذا أراد الله بهذا مثلا @QE@ استرذال واستحقار كما # 31 ( قالت عائشة رضي الله عنها في عبد الله بن عمرو بن العاص يا عجبا ~~لابن عمرو هذا ) # + ) + # @QB@ مثلا @QE@ # نصب على التمييز كقولك لمن اجاب بجواب غث ماذا أردت بهذا جوابا # ولمن حمل سلاحا رديا كيف تنتفع بهذا سلاحا أو على الحال كقوله # @QB@ هذه ناقة الله لكم آية @QE@ الأعراف 73 وقوله # @QB@ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا @QE@ PageV01P146 # جار مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدرتين بأما وأن فريق العالمين ~~بأنه الحق وفريق الجاهلين المستهزئين به كلاهما موصوف بالكثرة وأن العلم ~~بكونه حقا من باب الهدى الذي ازداد به المؤمنون نورا إلى نورهم وأن الجهل ~~بحسن مورده من باب الضلالة التي زادت الجهلة خبطا في ظلماتهم # فإن قلت لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم # @QB@ وقليل من عبادي الشكور @QE@ ) سبأ 13 # @QB@ وقليل ما هم @QE@ ص 24 # 32 ( الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ) # + + ( وجدت الناس أخبر تقله ) # + + قلت اهل الهدى كثير في انفسهم وحين يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها ~~بالقياس إلى أهل الضلال # وأيضا فإن القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة فسموا ~~ذهابا إلى الحقيقة كثيرا # ( إن الكرام كثير ms0094 في البلاد وإن % % قلوا كم غيرهم قل وإن كثروا ) # وإسناد الإضلال إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى السبب لأنه لما ضرب المثل ~~PageV01P147 فضل به قوم واهتدى به قوم تسبب لضلالهم وهداهم # وعن مالك بن دينار رحمه الله أنه دخل على محبوس قد أخذ بمال عليه وقيد ~~فقال يا أبا يحيى اما ترى ما نحن فيه من القيود فرفع مالك رأسه فرأى سلة # فقال لمن هذه السلة فقال لي فأمر بها تنزل فإذا دجاج وأخبصة فقال مالك ~~هذه وضعت القيود على رجلك # وقرأ زيد بن علي ( يضل به كثير ) وكذلك ( وما يضل به الا الفاسقون ) # والفسق الخروج عن القصد قال رؤبة # ( فواسقا عن قصدها جوائرا % ) # والفاسق في الشريعة الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة وهو النازل بين ~~المنزلتين أي بين منزلة المؤمن والكافر وقالوا إن أول من حد له هذا الحد ~~أبو حذيفة واصل بن عطاء رضي الله عنه وعن أشياعه # وكونه بين بين ان حكمه حكم المؤمن في انه يناكح ويوارث ويغسل ويصلى عليه ~~ويدفن في مقابر المسلمين # وهو كالكافر في الذم واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته وان لا تقبل له ~~شهادة # ومذهب مالك بن انس والزيدية ان الصلاة لا تجزىء خلفه # ويقال للخلفاء المردة من الكفار الفسقة # وقد جاء الاستعمالان في كتاب الله # @QB@ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان @QE@ الحجرات 11 يريد اللمز والتنابز # @QB@ إن المنافقين هم الفاسقون @QE@ التوبة 67 # النقض الفسخ وفك التركيب # فإن قلت من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد قلت من حيث تسميتهم ~~العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين ~~ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة PageV01P148 # 33 يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها # فنخشى إن الله عز وجل أعزك وأظهرك ان ترجع إلى قومك # + + # وهذا من اسرار البلاغة ولطائفها ان يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم ~~يرمزوا اليه بذكر شيء من روادفه فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه # ونحوه قولك شجاع يفترس أقرانه وعالم يغترف منه ms0095 الناس واذا تزوجت امرأة ~~فاستوثرها # لم تقل هذا الا وقد نبهت على الشجاع والعالم بأنهما أسد وبحر وعلى المرأة ~~بأنها فراش # والعهد الموثق وعهد اليه في كذا اذا وصاه به ووثقه عليه # واستعهد منه إذا اشترط عليه واستوثق منه والمراد بهؤلاء الناقضين لعهد ~~الله أحبار اليهود المتعنتون أو منافقوهم أو الكفار جميعا # فإن قلت فما المراد بعهد الله قلت ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد ~~كأنه امر وصاهم به ووثقه عليهم وهو معنى قوله تعالى # @QB@ وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى @QE@ الأعراف 112 أو أخذ ~~الميثاق عليهم بأنهم إذا بعث إليهم رسول يصدقه الله بمعجزاته صدقوه وإتبعوه ~~ولم يكتموا ذكره فيما تقدمه من الكتب المنزلة عليهم كقوله # @QB@ وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم @QE@ البقرة 40 # وقوله في الإنجيل لعيسى صلوات الله عليه ( سأنزل عليك كتابا فيه نبأ بني ~~إسرائيل وما أريته أياهم من الآيات وما انعمت عليهم وما نقضوا من ميثاقهم ~~الذي واثقوا به وما ضيعوا من عهده اليهم ) وحسن صنعه للذين قاموا بمثياق ~~الله تعالى وأوفوا بعهده ونصره اياهم وكيف انزل بأسه ونقمته بالذين غدروا ~~ونقضوا ميثاقهم ولم يوفوا بعهده لأن اليهود فعلوا باسم عيسى ما فعلوا باسم ~~محمد صلى الله عليه وسلم من التحريف والجحود وكفروا به كما كفروا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وقيل هو اخذ الله العهد عليهم أن لا يسفكوا دماءهم ولا يبغي ~~بعضهم على بعض ولا يقطعوا أرحامهم # وقيل عهد الله إلى خلقه ثلاثة عهود العهد الأول الذي أخذه على جميع ذرية ~~آدم الإقرار بربوبيته وهو قوله تعالى # ^ وإذا أخذ ربك ^ الأعراف 172 وعهد خص به النبيين ان يبلغوا الرسالة ~~ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وهو قوله تعالى # @QB@ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم @QE@ الأحزاب 7 PageV01P149 وعهد خص ~~به العلماء وهو قوله # ^ وإذا اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا يكتمونه ^ ~~آل عمران والضمير في ميثاقه للعهد وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله ~~وإلزامه أنفسهم # ويجوز أن يكون بمعنى توثقته ms0096 كما أن الميعاد والميلاد بمعنى الوعد ~~والولادة # ويجوز أن يرجع الضمير إلى الله تعالى أي من بعد توثقته عليهم أو من بعد ~~ما وثق به عهده من آياته وكتبه وإنذار رسله # ومعنى قطعهم ما أمر الله به أن يوصل قطعهم الأرحام وموالاة المؤمنين وقيل ~~قطعهم ما بين الأنبياء من الوصلة والاتحاد والاجتماع على الحق في إيمانهم ~~ببعض وكفرهم ببعض فإن قلت ما الأمر قلت طلب الفعل ممن هو دونك وبعثه عليه # وبه سمي الأمر الذي هو واحد الأمور لأن الداعي الذي يدعو اليه من يتولاه ~~شبه بآمر يأمره به فقيل له أمر تسمية للمفعول به بالمصدر كأنه مامور به كما ~~قيل له شأن والشأن الطلب والقصد # يقال شانت شأنه أي قصدت قصده # @QB@ هم الخاسرون @QE@ # لأنهم استبدلوا النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد بالصلاح وعقابها ~~بثوابها # كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ~~ترجعون هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع ~~سماوات وهو بكل شىء عليم - 29 # < < # | البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # > > معنى الهمزة التي في # @QB@ كيف @QE@ # مثله في قولك أتكفرون بالله ومعكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان ~~وهو الإنكار والتعجب # ونظيره قولك أتطير بغير جناح وكيف تطير بغير جناح فإن قلت قولك أتطير ~~بغير جناح إنكار للطيران لأنه مستحيل بغير جناح واما الكفر فغير مستحيل مع ~~ما ذكر من الإماتة والإحياء # قلت قد اخرج في صورة المستحيل لما قوى من الصارف عن الكفر والداعي إلى ~~الإيمان # فإن قلت فقد تبين امر الهمزة وانها لإنكار الفعل والإيذان باستحالته في ~~نفسه أو لقوة الصارف عنه فما تقول في # @QB@ كيف @QE@ # حيث كان إنكارا للحال التي يقع عليها كفرهم قلت حال الشيء تابعة لذاته ~~فإذا إمتنع ثبوت الذات تبعه إمتناع ثبوت الحال فكان إنكار حال الكفار لأنها ~~تبيع ذات الكفر ورديفها إنكارا لذات الكفر وثباتها على طريق الكناية وذلك ~~أقوى لإنكار الكفر وأبلغ # وتحريره انه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال ms0097 يوجد عليها # وقد علم ان كل موجود لا ينفك عن حال وصفة عند وجوده ومحال ان يوجد بغير ~~صفة من الصفات كان إنكارا لوجوده على الطريق البرهاني # والواو في قوله # @QB@ وكنتم أمواتا @QE@ # للحال فإن قلت فكيف صح ان يكون حالا PageV01P150 وهو ماض ولا يقال جئت ~~وقام الأمير ولكن وقد قام إلا أن يضمر قد قلت لم تدخل الواو على # @QB@ كنتم أمواتا @QE@ # وحده ولكن على جملة قوله # @QB@ كنتم أمواتا @QE@ إلى # @QB@ ترجعون @QE@ # كأنه قيل كيف تكفرون بالله وقصتكم هذه وحالكم أنكم كنتم أمواتا نطفا في ~~أصلاب آبائكم فجعلكم احياء ثم يميتكم بعد هذه الحياة ثم يحييكم بعد الموت ~~ثم يحاسبكم # فإن قلت بعض القصة ماض وبعضها مستقبل والماضي والمستقبل كلاهما لا يصح ان ~~يقعا حالا حتى يكون فعلا حاضرا وقت وجود ما هو حال عنه فما الحاضر الذي وقع ~~حالا قلت هو العلم بالقصة كانه قيل كيف تكفرون وأنتم عالمون بهذه القصة ~~باولها وآخرها # فإن قلت فقد آل المعنى إلى قولك على أي حال تكفرون في حال علمكم بهذه ~~القصة فما وجه صحته قلت قد ذكرنا ان معنى الاستفهام في # @QB@ كيف @QE@ # الإنكار # وأن إنكار الحال متضمن لإنكار الذات على سبيل الكناية فكأنه قيل ما أعجب ~~كفركم مع علمكم بحالكم هذه فإن قلت إن اتصل علمهم بانهم كانوا أمواتا ~~فأحياهم ثم يميتهم فلم يتصل بالإحياء الثاني والرجوع قلت قد تمكنوا من ~~العلم بهما بالدلائل الموصلة اليه فكان ذلك بمنزلة حصول العلم # وكثير منهم علموا ثم عاندوا # والأموات جمع ميت كالأقوال في جمع قيل # فإن قلت كيف قيل لهم أموات في حال كونهم جمادا وإنما يقال ميت فيما يصح ~~فيه الحياة من البتى قلت بل يقال ذلك لعادم الحياة كقوله # @QB@ بلدة ميتا @QE@ الفرقان 49 # @QB@ وآية لهم الأرض الميتة @QE@ يس 33 # @QB@ أموات غير أحياء @QE@ النحل 21 # ويجوز ان يكون استعارة لاجتماعهما في ان لا روح ولا إحساس فإن قلت ما ~~المراد بالإحياء الثاني قلت يجوز ان يراد به الإحياء في القبر # وبالرجوع النشور وان يراد ms0098 به النشور وبالرجوع المصير إلى الجزاء فإن قلت ~~لم كان العطف الأول بالفاء والاعقاب بثم قلت لأن الإحياء الأول قد تعقب ~~الموت بغير تراخ واما الموت فقد تراخى عن الإحياء # والإحياء الثاني كذلك متراخ عن الموت إن أريد به النشور تراخيا ظاهرا وإن ~~أريد به إحياء القبر فمنه يكتسب العلم بتراخيه والرجوع إلى الجزاء أيضا ~~متراخ عن النشور # فإن قلت من اين انكر اجتماع الكفر مع القصة التى ذكرها الله ألأنها ~~مشتملة على آيات بينات تصرفهم عن الكفر أم على نعم جسام حقها أن تشكر ولا ~~تكفر قلت يحتمل الأمرين جميعا لأن PageV01P151 ما عدده آيات وهي مع كونها ~~آيات من اعظم النعم # ( قبلكم ) لأجلكم ولانتفاعكم به في دنياكم ودينكم أما الانتفاع الدنيوي ~~فظاهر واما الانتفاع الديني فالنظر فيه وما فيه من عجائب الصنع الدالة على ~~الصانع القادر الحكيم وما فيه من التذكير بالآخرة وبثوابها وعقابها ~~لاشتماله على أسباب الأنس واللذة من فنون المطاعم والمشارب والفواكه ~~والمناكح والمراكب والمناظر الحسنة البهية وعلى أسباب الوحشة والمشقة من ~~انواع المكاره كالنيران والصواعق والسباع والأحناش والسموم والغموم ~~والمخاوف # وقد استدل بقوله # @QB@ خلق لكم @QE@ # على ان الأشياء التى يصح ان ينتفع بها ولم تجري مجرى المحظورات في العقل ~~خلقت في الأصل مباحة مطلقا لكل أحد ان يتناولها ويستنفع بها # فإن قلت هل لقول من زعم ان المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحة قلت إن ~~أراد بالأرض الجهات السفلية دون الغبراء كما تذكر السماء وتراد الجهات ~~العلوية جاز ذلك فإن الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السفلية # و # @QB@ جميعا @QE@ # نصب على الحال من الموصول الثاني والاستواء الاعتدال والاستقامة يقال ~~استوى العود وغيره إذا قام واعتدل ثم قيل استوى اليه كالسهم المرسل اذا ~~قصده قصدا مستويا من غير ان يلوي على شيء ومنه استعير قوله # @QB@ ثم استوى إلى السماء @QE@ # أي قصد اليها بإرادته ومشيئته بعد خلق ما في الأرض من غير ان يريد فيما ~~بين ذلك خلق شيء آخر # والمراد بالسماء جهات العلو كانه قيل ms0099 ثم استوى إلى فوق والضمير في # @QB@ فسواهن @QE@ # ضمير مبهم # و # @QB@ سبع سماوات @QE@ # تفسيره كقولهم ربه رجلا وقيل الضمير راجع إلى السماء والسماء في معنى ~~الجنس وقيل جمع سماءة والوجه العربي هو الأول # ومعنى تسويتهن تعديل خلقهن وتقديمه واخلاؤه من العوج والفطور أو إتمام ~~خلقهن # ^ وهو بكل شيء عليم ^ # فمن ثم خلقهن خلقا مستويا محكما من غير تفاوت مع خلق ما في الأرض على حسب ~~حاجات اهلها ومنافعهم ومصالحهم فإن قلت ما فسرت به PageV01P152 معنى ~~الاستواء إلى السماء يناقضه ( ثم ) لإعطائه معنى التراخي والمهلة قلت ( ثم ~~) ههنا لما بين الخلقين من التفاوت وفضل خلق السموات على خلق الأرض لا ~~للتراخي في الوقت كقوله # @QB@ ثم كان من الذين آمنوا @QE@ البلد 17 # على انه لو كان لمعنى التراخي في الوقت لم يلزم ما اعترضت به لأن المعنى ~~( أنه ) حين قصد إلى السماء لم يحدث فيما بين ذلك أي في تضاعيف القصد اليها ~~خلقا آخر فإن قلت اما يناقض هذا قوله # @QB@ والأرض بعد ذلك دحاها @QE@ النازعات 30 قلت لا لأن جرم الأرض تقدم ~~خلقه خلق السماء # واما دحوها فمتأخر وعن الحسن خلق الله الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة ~~الفهر عليها دخان ملتزق بها ثم أصعد الدخان وخلق منه السموات وامسك الفهر ~~في موضعها وبسط منها الأرض فذلك قوله # @QB@ كانتا رتقا @QE@ الأنبياء 30 وهو الالتزاق # وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ~~وعلم ءادم الأسمآء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسمآء هاؤلاء ~~إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ إنك أنت العليم ~~الحكيم قال ياءادم أنبئهم بأسمآئهم فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل لكم ~~إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون - 33 # @QB@ < < # | البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > وإذ @QE@ # نصب بإضمار اذكر ويجوز ان ينتصب بقالوا والملائكة جمع ملاك على الأصل ~~كالشمائل في جمع ms0100 شمأل وإلحاق التاء لتأنيث الجمع # و # @QB@ جاعل @QE@ # من جعل الذي له مفعولان دخل على المبتدأ والخبر وهما قوله # @QB@ في الأرض خليفة @QE@ # فكانا مفعوليه ومعناه مصير في الأرض خليفة # والخليفة من يخلف غيره والمعنى خليفة منكم لأنهم كانوا سكان الأرض فخلفهم ~~فيها آدم وذريته # فإن قلت فهلا قيل خلائف أو خلفاء قلت أريد بالخليفة آدم # واستغني بذكره عن ذكر بنيه كما يستغنى بذكر أبي القبيلة في قولك مضر ~~وهاشم أو اريد من يخلفكم أو خلفا يخلفكم فوحد لذلك # وقرىء ( خليقة ) بالقاف ويجوز ان يريد خليفة مني لأن آدم كان خليفة الله ~~في أرضه وكذلك كل نبي # @QB@ إنا جعلناك خليفة في الأرض @QE@ ص 26 # فلإنن قلت لأي غرض أخبرهم بذلك قلت ليسألوا ذلك السؤال ويجابوا بما ~~اجيبوا به فيعرفوا حكمته في إستخلافهم قبل كونهم صيانة لهم عن إعتراض ~~الشبهة في وقت إستخلافهم # وقيل ليعلم PageV01P153 عباده المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها ~~وعرضها على ثقاتهم ونصائحهم وإن كان هو بعلمه وحكمته البالغة غنيا عن ~~المشاورة # @QB@ أتجعل فيها @QE@ # تعجب من أن يستخلف مكان اهل الطاعة اهل المعصية وهو الحكيم الذي لا يفعل ~~الا الخير ولا يريد الا الخير # فإن قلت من اين عرفوا ذلك حتى تعجبوا منه وإنما هو غيب قلت عرفوه بإخبار ~~من الله إو من جهة اللوح أو ثبت في علمهم ان الملائكة وحدهم هم الخلق ~~المعصومون وكل خلق سواهم ليسوا على صفتهم أو قاسوا أحد الثقلين على الاخر ~~حيث أسكنوا الأرض فأفسدوا فيها قبل سكنى الملائكة # وقرىء ( يسفك ) بضم الفاء ويسفك ويسفك من أسفك وسفك # والواو في # @QB@ ونحن @QE@ # للحال كما تقول أتحسن إلى فلان وانا احق منه بالإحسان # والتسبيح تبعيد الله عن السوء وكذلك تقديسه من سبح في الأرض والماء # وقدس في الأرض اذا ذهب فيها وأبعد # و # @QB@ بحمدك @QE@ # في موضع الحال أي نسبح حامدين لك وملتبسين بحمدك لأنه لولا انعامك علينا ~~بالتوفيق واللطف لم نتمكن من عبادتك # @QB@ أعلم ما لا تعلمون @QE@ أي أعلم من المصالح في ذلك ما هو ms0101 خفي عليكم # فإن قلت هلا بين لهم تلك المصالح قلت كفي العباد ان يعلموا ان افعال الله ~~كلها حسنة وحكمة وإن خفي عليهم وجه الحسن والحكمة # على انه قد بين لهم بعض ذلك فيما اتبعه من قوله # ^ وعلم ءادم الأسماء كلها ^ # واشتقاقهم # ^ ءادم ^ # من الأدمة ومن أديم الأرض نحو اشتقاقهم ( يعقوب ) من العقب و ( إدريس ) ~~من الدرس و ( إبليس ) من الإبلاس # وما آدم الا اسم اعجمي وأقرب امره ان يكون على فاعل كآزر وعازر وعابر ~~وشالخ وفالغ وأشباه ذلك # @QB@ الأسماء كلها @QE@ # * أي أسماء المسميات فحذف PageV01P154 المضاف إليه لكونه معلوما مدلولا ~~عليه بذكر الأسماء لأن الإسم لا بد له من مسمى وعوض منه اللام كقوله # @QB@ واشتعل الرأس @QE@ 4 # فإن قلت هلا زعمت أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأن الأصل وعلم ~~آدم مسميات الأسماء قلت لأن التعليم وجب تعليقه بالأسماء لا بالمسميات ~~لقوله # @QB@ أنبئوني بأسماء هؤلاء @QE@ # @QB@ أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم @QE@ # فكما علق الإنباء بالأسماء لا بالمسميات ولم يقل أنبئوني بهؤلاء وانبئهم ~~بهم وجب تعليق التعليم بها # فإن قلت فما معنى تعليمه أسماء المسميات قلت أراه الأجناس التى خلقها ~~وعلمه ان هذا اسمه فرس وهذا اسمه بعير وهذا إسمه كذا وهذا اسمه كذا وعلمه ~~أحوالها وما يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية # @QB@ ثم عرضهم @QE@ # أي عرض المسميات # وإنما ذكر لأن في المسميات العقلاء فغلبهم وإنما استنبأهم وقد علم عجزهم ~~عن الإنباء على سبيل التبكيت # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ # يعني في زعمكم اني استخلف في الأرض مفسدين سفاكين للدماء إرادة للرد ~~عليهم وان فيمن يستخلفه من الفوائد العلمية التي هي أصول الفوائد كلها ما ~~يستأهلون لأجله ان يستخلفوا # فأراهم بذلك وبين لهم بعض ما اجمل من ذكر المصالح في استخلافهم في قوله # @QB@ إني أعلم ما لا تعلمون @QE@ # وقوله # @QB@ ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض @QE@ # استحضار لقوله لهم # @QB@ إني أعلم ما لا تعلمون @QE@ # الا انه جاء به على وجه أبسط من ذلك وأشرح # وقرىء ( وعلم آدم ) على البناء للمفعول وقرا عبد ms0102 الله ( عرضهن ) # وقرأ أبي ( عرضها ) والمعنى عرض مسمياتهن أو مسمياتها لأن العرض لا يصح ~~في الأسماء وقرىء ( أنبيهم ) بقلب الهمزة ياء ( وأنبهم ) بحذفها والهاء ~~مكسورة فيهما # وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من ~~الكافرين وقلنا ياءادم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا ~~تقربا هاذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما ~~كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين - ~~36 < < # | البقرة : ( 34 - 36 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > PageV01P155 @ 156@ # السجود لله تعالى على سبيل العبادة ولغيره على وجه التكرمة كما سجدت ~~الملائكة لآدم وأبو يوسف وإخوته له ويجوز ان تختلف الأحوال والأوقات فيه # وقرأ أبو جعفر ( للملائكة اسجدوا ) بضم التاء للاتباع ولا يجوز استهلاك ~~الحركة الاعرابية بحركة الإتباع الا في لغة ضعيفة كقولهم ( الحمد لله ) # @QB@ إلا إبليس @QE@ # استثناء متصل لأنه كان جنيا واحدا بين اظهر الألوف من الملائكة مغمورا ~~بهم فغلبوا عليه في قوله # @QB@ فسجدوا @QE@ # ثم استثنى منهم استثناء واحد منهم # ويجوز ان يجعل منقطعا # @QB@ أبى @QE@ # امتنع مما امر به # @QB@ واستكبر @QE@ # عنه # @QB@ وكان من الكافرين @QE@ # من جنس كفرة الجن وشياطينهم فلذلك أبى واستكبر كقوله # @QB@ كان من الجن ففسق عن أمر ربه @QE@ الكهف 50 # السكنى من السكون لأنها نوع من اللبث والاستقرار # و # @QB@ أنت @QE@ # تأكيد للمستكن في # @QB@ اسكن @QE@ # ليصح العطف عليه # و # @QB@ رغدا @QE@ # وصف للمصدر أي أكلا رغدا واسعا رافها # و # @QB@ حيث @QE@ # للمكان المبهم أي أي مكان من الجنة # @QB@ شئتما @QE@ # أطلق لهما الأكل من الجنة على وجه التوسعة البالغة المزيحة للعلة حين لم ~~يحظر عليهما بعض الأكل ولا بعض المواضع الجامعة للماكولات من الجنة حتى لا ~~يبقى لهما عذر في التناول من شجرة واحدة بين أشجارها الفائتة للحصر وكانت ~~الشجرة فيما قيل الحنطة أو الكرمة أو التينة وقرىء ( ولا تقربا ) بكسر ~~التاء # و ( هذي ) و ( الشجرة ) بكسر الشين و الشيرة ) بكسر الشين والياء # وعن أبي عمرو انه كرهها وقال يقرأ بها برابرة مكة وسودانها # @QB@ من الظالمين @QE@ # من ms0103 الذين ظلموا انفسهم بمعصية الله # @QB@ فتكونا @QE@ # جزم عطف على # @QB@ تقربا @QE@ # أو نصب جواب للنهي # الضمير في @QB@ عنها @QE@ # للشجرة أي فحملهما الشيطان على الزلة بسببها وتحقيقه فأصدر الشيطان ~~زلتهما عنها و ( عن ) هذه مثلها في قوله تعالى # @QB@ وما فعلته عن أمري @QE@ الكهف 82 وقوله # ( ينهون عن اكل وعن شرب % ) # وقيل فأزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما عنها وأبعدهما كما تقول زل عن ~~مرتبته وزل عنى ذاك اذا ذهب عنك وزل من الشهر كذا # وقرىء ( فأزالهما ) # @QB@ مما كانا فيه @QE@ PageV01P156 # من النعيم والكرامة أو من الجنة ان كان الضمير للشجرة في ( عنها ) # وقرأ عبد الله ( فوسوس لهما الشيطان عنها ) وهذا دليل على أن الضمير ~~للشجرة لأن المعنى صدرت وسوسته عنها فإن قلت كيف توصل إلى إزلالهما ووسوسته ~~لهما بعدما قيل له # @QB@ فاخرج منها فإنك رجيم @QE@ ص 77 # قلت يجوز ان يمنع دخولها على جهة التقريب والتكرمة كدخول الملائكة ولا ~~يمنع ان يدخل على جهة الوسوسة ابتلاء لآدم وحواء # وقيل كان يدنو من السماء فيكلمهما وقيل قام عند الباب فنادى # وروى انه أراد الدخول فمنعته الخزنة فدخل في فم الحية حتى دخلت به وهم لا ~~يشعرون # قيل @QB@ اهبطوا @QE@ # خطاب لآدم وحواء وإبليس وقيل والحية # والصحيح أنه لآدم وحواء والمراد هما وذريتهما لأنهما لما كانا أصل الإنس ~~ومتشعبهم جعلا كأنهما الإنس كلهم والدليل عليه قوله # @QB@ قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو @QE@ طه 123 ويدل على ذلك قوله # @QB@ فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ # ^ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك أصحاب النار هم فيها خالدون # وما هو الا حكم يعم الناس كلهم ومعنى بعضكم لبعض # ^ لبعض ^ # ما عليه الناس من التعادي والتباغي وتضليل بعضهم لبعض # والهبوط النزول إلى الأرض # ^ مستقر ^ # موضع استقرار أو استقرار # ^ ومتاع ^ # وتمتع بالعيش # ^ إلى حين ^ # يريد إلى يوم القي # امة وقيل إلى الموت # فتلقىءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم قلنا اهبطوا منها ~~جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ms0104 ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون - 39 # < < # | البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # > > معنى تلقي الكلمات إستقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها # وقرىء بنصب آدم ورفع الكلمات على إنها إستقبلته بأن بلغته وإتصلت به # فإن قلت ما هن قلت قوله تعالى # ^ ربنا ظلمنا انفسنا ^ الآية الأعراف 23 # وعن ابن مسعود رضي الله عنه ( إن أحب الكلام إلى الله ما قاله أبونا آدم ~~حين اقترف الخطيئة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك إسمك وتعالى جدك لا إله إلا ~~أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب الا انت ^ # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( يا رب ألم تخلقني بيدك قال بلى قال يا ~~رب ألم تنفخ في الروح من روحك قال بلى قال يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك قال ~~بلى قال ألم تسكني جنتك قال بلى قال يا رب إن PageV01P157 تبت وأصلحت ~~أراجعي أنت إلى الجنة قال نعم ) وإكتفي بذكر توبة آدم دون توبة حواء لأنها ~~كانت تبعا له كما طوى ذكر النساء في أكثر القرآن والسنة لذلك # وقد ذكرها في قوله # @QB@ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا @QE@ العراف 23 # @QB@ فتاب عليه @QE@ # فرجع عليه بالرحمة والقبول # فإن قلت لم كرر # @QB@ قلنا اهبطوا @QE@ # قلت للتأكيد ولما نيط به من زيادة قوله # @QB@ فإما يأتينكم مني هدى @QE@ # فإن قلت ما جواب الشرط الأول قلت الشرط الثاني مع جوابه كقولك إن جئتني ~~فإن قدرت احسنت اليك والمعنى فإما يأتينكم مني هدى برسول أبعثه اليكم وكتاب ~~انزله عليكم بدليل قوله # @QB@ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا @QE@ في مقابلة قوله # @QB@ فمن تبع هداي @QE@ فإن قلت فلم جيء بكلمة الشك وإتيان الهدى كائن لا ~~محالة لوجوبه قلت للإيذان بان الإيمان بالله والتوحيد لا يشترط فيه بعثه ~~الرسل وإنزال الكتب # وأنه إن لم يبعث رسولا ولم ينزل كتابا كان الإيمان به وتوحيده واجبا لما ~~ركب فيهم من العقول ونصب لهم من الأدلة ومكنهم من النظر والاستدلال # فإن قلت الخطيئة التي أهبط بها آدم إن كانت كبيرة فالكبيرة لا ms0105 تجوز ~~PageV01P158 على الأنبياء وإن كانت صغيرة فلم جرى عليه ما جرى بسببها من ~~نزع اللباس والإخراج من الجنة والإهباط من السماء كما فعل بإبليس ونسبته ~~إلى الغي والعصيان ونسيان العهد وعدم العزيمة والحاجة إلى التوبة قلت ما ~~كانت إلا صغيرة مغمورة بأعمال قلبه من الإخلاص والأفكار الصالحة التي هي ~~أجل الأعمال وأعظم الطاعات # وإنما جرى عليه ما جرى تعظيما للخطيئة وتفظيعا لشأنها وتهويلا ليكون ذلك ~~لطفا له ولذريته في اجتناب الخطايا واتقاء المآثم والتنبيه على انه أخرج من ~~الجنة بخطيئة واحدة فكيف يدخلها ذو خطايا جمة # وقرىء ( فمن تبع هدي ) على لغة هذيل ( فلا خوف ) بالفتح # يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم ~~وإياى فارهبون وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ~~ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياى فاتقون < < # | البقرة : ( 40 - 41 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > إسراءيل ^ # هو يعقوب عليه السلام لقب له ومعناه في لسانهم صفوة الله وقيل عبد الله ~~وهو بزنة إبراهيم وإسماعيل غير منصرف مثلهما لوجود العلمية والعجمة # وقرىء ( اسرائل ) و ( اسرائل ) وذكرهم النعمة ان لا يخلو بشكرها ويعتدوا ~~بها ويستعظموها ويطيعوا مانحها # وأراد بها ما أنعم به على آبائهم مما عدد عليهم من الإنجاء من فرعون ~~وعذابه ومن الغرق # ومن العفو عن إتخاذ العجل والتوبة عليهم وغير ذلك وما أنعم به عليهم من ~~إدراك زمن محمد صلى الله عليه وسلم المبشر به في التوراة والإنجيل # والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد جميعا يقال أوفيت بعهدي أي عاهدت عليه ~~كقوله # ^ ومن اوفى بعهده من الله ^ التوبة 111 واوفيت بعهدك أي بما عاهدتك عليه # ومعنى # ^ واوفوا بعهدي ^ # واوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي كقوله # ^ ومن اوفى بما عاهد عليه الله ومنهم من عاهد الله رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه ^ الأحزاب 23 # ^ اوف بعهدكم ^ # بما عاهدتكم عليه من حسن الثواب على حسناتكم # ^ وإيى فارهبون ^ # فلا تنقضوا عهدي # وهو من قولك زيدا رهبته وهو اوكد في افادة الاختصاص من # ^ اياك ms0106 نعبد ^ # وقرىء ( واوف ) بالتشديد أي أبالغ في الوفاء بعهدكم كقوله # ^ من جاء بالحسنة فله خير منها ^ النمل 189 # ويجوز ان يريد بقوله # ^ وأوفوا بعهدي ^ # ما عاهدوا عليه ووعدوه من الإيمان بنبي الرحمة والكتاب المعجز # ويدل عليه قوله # ^ وءامنوا بما انزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا اول كافر به ^ # أول من كفر به أو اول فريق أو فوج كافر به أو ولا PageV01P159 يكن كل ~~واحد منكم اول كافر به كقولك كسانا حلة أي كل واحد منا # وهذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته # ولأنهم كانوا المبشرين بزمان من أوحى اليه والمستفتحين على الذين كفروا ~~به # وكانوا يعدون أتباعه اول الناس كلهم فلما بعث كان أمرهم على العكس كقوله # @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة @QE@ إلى قوله # @QB@ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة @QE@ ~~البينة 104 # @QB@ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به @QE@ البقرة 89 # ويجوز أن يراد ولا تكونوا مثل أول كافر به يعني من أشرك به من أهل مكة # أي ولا تكونوا وأنتم تعرفونه مذكورا في التوراة موصوفا مثل من لم يعرفه ~~وهو مشرك لا كتاب له وقيل الضمير في ( به ) لما معكم لأنهم اذا كفروا بما ~~يصدقه فقد كفروا به # والاشتراء استعارة للاستبدال كقوله تعالى # @QB@ اشتروا الضلالة بالهدى @QE@ البقرة 16 وقوله # ( كما اشترى المسلم اذ تنصرا % ) # وقوله # ( فإني شريت الحلم بعدك بالجهل % ) # يعني ولا تستبدلوا بآياتي ثمنا والا فالثمن هو المشترى به # والثمن القليل الرياسة التى كانت لهم في قومهم خافوا عليها الفوات لو ~~أصبحوا أتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاستبدلوها وهي بدل قليل ~~ومتاع يسير بآيات الله وبالحق الذي كل كثير اليه قليل وكل كبير اليه حقير ~~فما بال القليل الحقير # وقيل كانت عامتهم يعطون أحبارهم من زروعهم وثمارهم ويهدون اليهم الهدايا ~~ويرشونهم الرشا على تحريفهم الكلم وتسهيلهم لهم ما صعب عليه من الشرائع # وكان ملوكهم يدرون عليهم الأموال ليكتموا ms0107 أو يحرفوا # ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلواة ~~وآتوا الزكواة واركعوا مع الراكعين - 43 < < # | البقرة : ( 42 - 43 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # > > PageV01P160 # الباء التي في # @QB@ بالباطل @QE@ # إن كانت صلة مثلها في قولك لبست الشيء بالشيء خلطته به كان المعنى ولا ~~تكتبوا في التوراة ما ليس منها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم حتى ~~لا يميز بين حقها وباطلكم وإن كانت باء الاستعانة كالتي في قولك كتبت ~~بالقلم كان المعنى ولا تجعلوا الحق ملتبسا مشتبها بباطلكم الذي تكتبونه # @QB@ وتكتموا @QE@ # جزم داخل تحت حكم النهي بمعنى ولا تكتموا أو منصوب بإضمار ان والواو ~~بمعنى الجمع أي ولا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمان الحق كقولك لا تاكل ~~السمك وتشرب اللبن # فإن قلت لبسهم وكتمانهم ليسا بفعلين متميزين حتى ينهوا عن الجمع بينهما ~~لأنهم اذا لبسوا الحق بالباطل فقد كتموا الحق قلت بل هما متميزان لأن لبس ~~الحق بالباطل ما ذكرنا من كتبهم في التوراة ما ليس منها # وكتمانهم الحق ان يقولوا لا نجد في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~أو حكم كذا أو يمحو ذلك # أو يكتبوه على خلاف ما هو عليه # وفي مصحف عبد الله ( وتكتمون ) بمعنى كاتمين # @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ # في حال علمكم انكم لابسون كاتمون وهو أقبح لهم لأن الجهل بالقبيح ربما ~~عذر راكبه # ^ وأقيموا الصلاة واءتوا الزكاة ^ # يعني صلاة المسلمين وزكاتهم # @QB@ واركعوا مع الراكعين @QE@ # منهم لأن اليهود لا ركوع في صلاتهم # وقيل ( الركوع ) الخضوع والانقياد لما يلزمهم في دين الله # ويجوز ان يراد بالركوع الصلاة كما يعبر عنها بالسجود وان يكون امرا بان ~~يصلى مع المصلين يعني في الجماعة كانه قيل وأقيموا الصلاة وصلوها مع ~~المصلين لا منفردين # أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ~~واستعينوا بالصبر والصلواة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون 44 - 46 # @QB@ < < # | البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # > > أتأمرون @QE@ # الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجيب من حالهم # والبر سعة الخير والمعروف ومنه البر لسعته ms0108 ويتناول كل خير ومنه قولهم ~~صدقت وبررت وكان الأحبار يأمرون من نصحوه في السر من أقاربهم وغيرهم باتباع ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولا يتبعونه PageV01P161 وقيل كانوا يأمرون ~~بالصدقة ولا يتصدقون واذا أتوا بصدقات ليفرقوها خانوا فيها # وعن محمد بن واسع بلغني ان ناسا من أهل الجنة اطلعوا على ناس من أهل ~~النار فقالوا لهم قد كنتم تامروننا بأشياء عملناها فدخلنا الجنة # قالوا كنا نامركم بها ونخالف إلى غيرها # @QB@ وتنسون أنفسكم @QE@ # وتتركونها من البر كالمنسيات # @QB@ وأنتم تتلون الكتاب @QE@ # تبكيت مثل قوله # @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ # يعني تتلون التوراة وفيها نعت محمد صلى الله عليه وسلم أو فيها الوعيد ~~على الخيانة وترك البر ومخالفة القول العمل # @QB@ أفلا تعقلون @QE@ # توبيخ عظيم بمعنى أفلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه حتى يصدكم استقباحه عن ~~ارتكابه وكانكم في ذلك مسلوبو العقول لأن العقول تأباه وتدفعه # ونحوه # @QB@ أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون @QE@ الأنبياء 67 # @QB@ واستعينوا @QE@ # على حوائجكم إلى الله # ^ بالصبر والصلواة ^ # أي بالجمع بينهما وان تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة محتملين لمشاقها ~~وما يجب فيها من إخلاص القلب وحفظ النيات ودفع الوساوس ومراعاة الآداب ~~والاحتراس من المكاره مع الخشية والخشوع واستحضار العلم بأنه انتصاب بين ~~يدي جبار السموات ليسأل فك الرقاب عن سخطه وعذابه # ومنه قوله تعالى # @QB@ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها @QE@ طه 132 أو واستعينوا على ~~البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها # 43 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا حزبه امر فزع إلى الصلاة ) # + + وعن ابن عباس أنه نعي إليه اخوه قثم وهو في سفر فاسترجع وتنحى عن ~~الطريق فصلى ركعتين اطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول ~~واستعينوا بالصبر والصلاة وقيل الصبر الصوم لأنه حبس عن المفطرات # ومنه قيل لشهر رمضان شهر الصبر ويجوز ان يراد بالصلاة الدعاء وان يستعان ~~على البلايا بالصبر والالتجاء إلى الدعاء والابتهال إلى الله تعالى في دفعه # @QB@ وإنها @QE@ # الضمير للصلاة أو للاستعانة # ويجوز ان يكون لجميع PageV01P162 الأمور التى أمر ms0109 بها بنو اسرائيل ونهوا ~~عنها من قوله # @QB@ اذكروا نعمتي @QE@ إلى # @QB@ واستعينوا @QE@ # @QB@ لكبيرة @QE@ # لشاقة ثقيلة من قولك كبر علي هذا الأمر # @QB@ كبر على المشركين ما تدعوهم إليه @QE@ الشورى 13 # فإن قلت ما لها لم تثقل على الخاشعين والخشوع في نفسه مما يثقل قلت لأنهم ~~يتوقعون ما ادخر للصابرين على متاعبها فتهون عليهم # ألا ترى إلى قوله تعالى # ^ الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم ^ البقرة 46 # أي يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده ويطمعون فيه # وفي مصحف عبد الله ( يعلمون ) # ومعناه يعلمون ان لا بد من لقاء الجزاء فيعملون على حسب ذلك # ولذلك فسر ( يظنون ) بيتيقنون # واما من لم يوقن بالجزاء ولم يرج الثواب # كانت عليه مشقة خالصة فثقلت عليه كالمنافقين والمرائين بأعمالهم # ومثله من وعد على بعض الأعمال والصنائع أجرة زائدة على مقدار عمله فتراه ~~يزاوله برغبة ونشاط وانشراح صدر ومضاحكة لحاضريه كانه يستلذ مزاولته بخلاف ~~حال عامل يتسخره بعض الظلمة # ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # 35 ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) # + + # 36 وكان يقول ( يا بلال روحنا ) # + + # والخشوع الإخبات والتطامن ومنه PageV01P163 الخشعة للرملة المتطامنة # واما الخضوع فاللين والانقياد # ومنه خضعت بقولها اذا لينته # يابنى إسراءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين ~~واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها ~~عدل ولا هم ينصرون - 48 # @QB@ < < # | البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > وأني فضلتكم @QE@ # نصب عطف على # @QB@ نعمتي @QE@ # أي اذكروا نعمتي وتفضيلي # @QB@ على العالمين @QE@ # على الجم الغفير من الناس كقوله تعالى # @QB@ باركنا فيها للعالمين @QE@ الأنبياء 71 يقال رأيت عالما من الناس ~~يراد الكثرة # @QB@ يوما @QE@ # يريد يوم القيامة # @QB@ لا تجزي @QE@ # لا تقضي عنها شيئا من الحقوق ومنه الحديث في جذعة بن نيار # 37 ( تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك ) # + + و # @QB@ شيئا @QE@ # مفعول به ويجوز ان يكون في موضع مصدر أي قليلا من الجزاء كقوله تعالى # @QB@ ولا يظلمون شيئا @QE@ مريم 60 ومن قرأ ( لا تجزىء ) من أجزأ عنه اذا ~~اغنى عنه ms0110 فلا يكون في قراءته الا بمعنى شيئا من الإجزاء # وقرأ أبو السرار الغنوي ( لا تجزي نسمة عن نسمة شيئا ) # وهذه الجملة منصوبة المحل صفة ل يوما ) فإن قلت فأين العائد منها إلى ~~الموصوف قلت هو محذوف تقديره لا تجزي فيه ونحوه ما انشده أبو علي # ( تروحي اجدر ان تقيلي % ) # أي ماء اجدر بأن تقيلي فيه # ومنهم من ينزل فيقول اتسع فيه فأجرى مجرى المفعول به فحذف الجار ثم حذف ~~الضمير كما حذف من قوله # أم مال أصابوا ومعنى التنكير ان نفسا من الأنفس لا تجزي عن نفس منها شيئا ~~من الأشياء وهو الإقناط الكلي القطاع PageV01P164 للمطامع # وكذلك قوله # @QB@ ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل @QE@ # أي فدية لأنها معادلة للمفدى ومنه الحديث # 38 ( لا يقبل منه صرف ولا عدل ) # + + أي توبة ولا فدية # وقرأ قتادة ( ولا يقبل منها شفاعة ) على بناء الفعل للفاعل وهو الله عز ~~وجل ونصب الشفاعة # وقيل كانت اليهود تزعم ان آباءهم الأنبياء يشفعون لهم فأويسوا # فإن قلت هل فيه دليل على ان الشفاعة لا تقبل للعصاة قلت نعم لأنه نفى ان ~~تقضي نفس عن نفس حقا اخلت به من فعل أو ترك ثم نفى ان يقبل منها شفاعة شفيع ~~فعلم انها لا تقبل للعصاة # فإن قلت الضمير في # @QB@ ولا يقبل منها @QE@ # إلى اي النفسين يرجع قلت إلى الثانية العاصية غير المجزي عنها وهي التي ~~لا يؤخذ منها عدل # ومعنى لا يقبل منها شفاعة إن جاءت بشفاعة شفيع لم يقبل منها # ويجوز ان يرجع إلى النفس الأولى على انه لو شفعت لها لم تقبل شفاعتها كما ~~لا تجزىء عنها شيئا ولو اعطت عدلا عنها لم يؤخذ منها # @QB@ ولا هم ينصرون @QE@ # يعني ما دلت عليه النفس المنكرة من النفوس الكثيرة والتذكير بمعنى العباد ~~والأناسي كما تقول ثلاثة انفس # وإذ نجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنآءكم ويستحيون ~~نسآءكم وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم < < # | البقرة : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # > > PageV01P165 # أصل # ^ ءال ^ # أهل ولذلك يصغر بأهيل ms0111 فأبدلت هاؤه ألفا # وخص استعماله باولى الخطر والشأن كالملوك وأشباههم فلا يقال آل الاسكاف ~~والحجام # و # @QB@ فرعون @QE@ # علم لمن ملك العمالقة كقيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس ولعتو الفراعنة ~~اشتقوا تفرعن فلان اذا عتا وتجبر وفي ملح بعضهم # ( قد جاءه الموسى الكلوم فزاد في % % أقصى تفرعنه وفرط عرامه ) # وقرىء ( أنجيناكم ) ونجيتكم ) # @QB@ يسومونكم @QE@ # من سامه خسفا اذا أولاه ظلما قال عمرو بن كلثوم # ( اذا ما الملك سام الناس خسفا % % أبينا ان يقر الخسف فينا ) # وأصله من سام السلعة اذا طلبها كانه بمعنى يبغونكم # @QB@ سوء العذاب @QE@ # ويريدونكم عليه والسوء مصدر السيىء يقال اعوذ بالله من سوء الخلق وسوء ~~الفعل يراد قبحهما # ومعنى # @QB@ سوء العذاب @QE@ # والعذاب كله سيىء أشده وأفظعه كانه قبحه بالإضافة إلى سائره # و # @QB@ يذبحون @QE@ # بيان لقوله # @QB@ يسومونكم @QE@ # ولذلك ترك العاطف كقوله تعالى # @QB@ يضاهئون قول الذين كفروا @QE@ التوبة 20 # وقرأ الزهري ( يذبحون ) بالتخفيف كقولك قطعت الثياب وقطعتها وقرأ عبد ~~الله ( يقتلون ) # وأنما فعلوا بهم ذلك لأن الكهنة انذروا فرعون بانه يولد مولود يكون على ~~يده هلاكه كما انذر نمروذ فلم يغن عنهما اجتهادهما في التحفظ وكان ما شاء ~~الله والبلاء المحنة إن أشير ب ذلكم ) إلى صنيع فرعون والنعمة إن أشير به ~~إلى الإنجاء # وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا ءال فرعون وأنتم تنظرون 50 # @QB@ < < # | البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # > > فرقنا @QE@ # فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه مسالك لكم # وقرىء فرقنا بمعنى فصلنا يقال فرق بين الشيئين وفرق بين الأشياء لأن ~~المسالك كانت اثني عشر على عدد الأسباط # فإن قلت ما معنى # @QB@ بكم @QE@ # قلت فيه اوجه ان يراد أنهم كانوا يسلكونه ويتفرق الماء عند سلوكهم فكأنما ~~فرق بهم كما يفرق بين الشيئين بما يوسط PageV01P166 بينهما وان يراد فرقناه ~~بسببكم وبسبب إنجائكم وأن يكون في موضع الحال بمعنى فرقناه ملتبسا بكم ~~كقوله # ( تدوس بنا الجماجم والتريبا % ) # أي تدوسها ونحن راكبوها # وروى ان بني إسرائيل قالوا لموسى أين أصحابنا لا نراهم قال سيروا فإنهم ~~على طريق مثل طريقكم قالوا لا نرضى حتى ms0112 نراهم فقال اللهم أعني على اخلاقهم ~~السيئة # فأوحى اليه ان قل بعصاك هكذا فقال بها على الحيطان فصارت فيها كوى فتراؤا ~~وتسامعوا كلامهم # @QB@ وأنتم تنظرون @QE@ # إلى ذلك وتشاهدونه لا تشكون فيه # وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ثم ~~عفونا عنكم من بعد ذالك لعلكم تشكرون - 52 # < < # | البقرة : ( 51 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # > > لما دخل بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ينتهون ~~اليه وعد الله موسى ان ينزل عليه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي ~~الحجة وقيل # @QB@ أربعين ليلة @QE@ # لأن الشهور غررها بالليالي # وقرىء # @QB@ وعدنا @QE@ # لأن الله تعالى وعده الوحي ووعد المجيء للميقات إلى الطور # @QB@ من بعده @QE@ # من بعد مضيه إلى الطور # @QB@ وأنتم ظالمون @QE@ # باشراككم # @QB@ ثم عفونا عنكم @QE@ # حين تبتم # ^ من بعد ذالك ^ # من بعد ارتكابكم الأمر العظيم وهو اتخاذكم العجل # @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ # إرادة أن تشكروا النعمة في العفو عنكم PageV01P167 # وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون وإذ قال موسى لقومه ياقوم ~~إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذالكم ~~خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم - 54 < < # | البقرة : ( 53 - 54 ) وإذ آتينا موسى . . . . . # > > # @QB@ الكتاب والفرقان @QE@ # يعني الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل يعني ~~التوراة كقولك رأيت الغيث والليث تريد الرجل الجامع بين الجود والجراءة # ونحوه قوله تعالى # @QB@ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا @QE@ الأنبياء 48 يعني ~~الكتاب الجامع بين كونه فرقانا وضياء وذكرا أو التوراة # والبرهان الفارق بين الكفر والإيمان من العصا واليد وغيرهما من الآيات أو ~~الشرع الفارق بين الحلال والحرام وقيل الفرقان انفراق البحر # وقيل النصر الذي فرق بينه وبين عدوه كقوله تعالى # @QB@ يوم الفرقان @QE@ النفال 41 يريد به يوم بدر حمل قوله # @QB@ فاقتلوا أنفسكم @QE@ # على الظاهر وهو البخع وقيل معناه قتل بعضهم بعضا # وقيل امر من لم يعبد العجل ان يقتلوا العبدة وروي ان الرجل كان يبصر ولده ~~ووالده وجاره وقريبه فلم يمكنهم المضي لأمر ms0113 الله فأرسل الله ضبابة وسحابة ~~سوداء لا يتباصرون تحتها وامروا ان يحتبوا بأفنية بيوتهم ويأخذ الذين لم ~~يعبدوا العجل سيوفهم وقيل لهم اصبروا فلعن الله من مد طرفه أو حل حبوته أو ~~اتقى بيد أو رجل فيقولون آمين فقتلوهم إلى المساء حتى دعا موسى وهارون ~~وقالا يا رب هلكت بنو اسرائيل البقية البقية فكشفت السحابة ونزلت التوبة # فسقطت الشفار من أيديهم وكانت القتلى سبعين ألفا # فإن قلت ما الفرق بين الفآات قلت الأولى للتسبيب لا غير لأن الظلم سبب ~~التوبة # والثانية للتعقيب لأن المعنى فاعزموا على التوبة فاقتلوا انفسكم من قبل ~~ان الله تعالى جعل توبتهم قتل انفسهم # ويجوز ان يكون القتل تمام توبتهم # فيكون المعنى فتوبوا فأتبعوا التوبة القتل تتمة لتوبتكم والثالثة متعلقة ~~بمحذوف ولا يخلو إما أن PageV01P168 ينتظم في قول موسى لهم فتتعلق بشرط ~~محذوف كأنه قال فإن فعلتم فقد تاب عليكم واما ان يكون خطابا من الله تعالى ~~لهم على طريقة الالتفات # فيكون التقدير ففعلتم ما امركم به موسى فتاب عليكم بارؤكم # فإن قلت من اين اختص هذا الموضع بذكر البارىء قلت البارىء هو الذي خلق ~~الخلق بريئا من التفاوت # ^ وما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ^ الملك 3 ومتميزا بعضه من بعض ~~بالأشكال المختلفة والصور المتباينة فكان فيه تقريع بما كان منهم من ترك ~~عبادة العالم الحكيم الذي برأهم بلطف حكمته على الأشكال المختلفة أبرياء من ~~التفاوت والتنافر إلى عبادة البقرة التي هي مثل في الغباوة والبلادة # في امثال العرب أبلد من ثور حتى عرضوا أنفسهم لسخط الله ونزول أمره بأن ~~يفك ما ركبه من خلقهم وينثر ما نظم من صورهم وأشكالهم حين لم يشكروا النعمة ~~في ذلك وغمطوها بعبادة من لا يقدر على شيء منها # وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم ~~تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا ~~عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولاكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون - 57 ms0114 # < < # | البقرة : ( 55 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > قيل القائلون السبعون الذين صعقوا وقيل قاله عشرة آلاف منهم # @QB@ جهرة @QE@ # عيانا وهي مصدر من قولك جهر بالقراءة وبالدعاء كان الذي يرى بالعين جاهر ~~بالرؤية والذي يرى بالقلب مخافت بها وانتصابها على المصدر لأنها نوع من ~~الرؤية فنصبت بفعلها كما تنصب القرفصاء بفعل الجلوس أوعلى الحال بمعنى ذوي ~~جهرة # وقرىء ( جهرة ) # بفتح الهاء وهي إما مصدر كالغلبة وإما جمع جاهر # وفي الكلام PageV01P169 دليل على أن موسى عليه الصلاة والسلام رادهم ~~القول وعرفهم أن رؤية ما لا يجوز عليه أن يكون في جهة محال وأن من إستجاز ~~على الله الرؤية فقد جعله من جملة الأجسام أو الأعراض فرادوه بعد بيان ~~الحجة ووضوح البرهان ولجوا فكانوا في الكفر كعبدة العجل فسلط الله عليهم ~~الصعقة كما سلط على أولئك القتل تسوية بين الكفرين ودلالة على عظمهما بعظم ~~المحنة # و # @QB@ الصاعقة @QE@ # ما صعقهم أي أماتهم قيل نار وقعت من السماء فأحرقتهم وقيل صيحة جاءت من ~~السماء وقيل أرسل الله جنودا سمعوا بحسها فخروا صعقين ميتين يوما وليلة # وموسى عليه السلام لم تكن صعقته موتا ولكن غشية بدليل قوله # @QB@ فلما أفاق @QE@ # والظاهر انه أصابهم ما ينظرون اليه لقوله # @QB@ وأنتم تنظرون @QE@ # وقرأ علي رضي الله عنه ( فأذختكم الصعقة ) # @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ # نعمة البعث بعد الموت أو نعمة الله بعدما كفرتموها اذا رأيتم بأس الله في ~~رميكم بالصاعقة وإذاقتكم الموت # @QB@ وظللنا @QE@ # وجعلنا الغمام يظلكم وذلك في التيه سخر الله لهم السحاب يسير بسيرهم ~~يظلهم من الشمس وينزل بالليل عمود من نار يسيرون في ضوئه وثيابهم لا تتسخ ~~ولا تبلى وينزل عليهم # @QB@ المن @QE@ # وهو الترنجبين مثل الثلج # من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لكل انسان صاع ويبعث الله الجنوب فتحشر ~~عليهم # @QB@ السلوى @QE@ # وهي السماني فيذبح الرجل منها ما يكفيه # @QB@ كلوا @QE@ # على ارادة القول # @QB@ وما ظلمونا @QE@ # يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فاختصر الكلام بحذفه لدلالة ~~PageV01P170 # @QB@ وما ظلمونا @QE@ # عليه # البقرة 58 - 59 # @QB@ < < # | البقرة : ( 58 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # > > القرية @QE@ # بيت المقدس وقيل أريحاء من ms0115 قرى الشام أمروا بدخولها بعد التيه # @QB@ الباب @QE@ # باب القرية # وقيل هو باب القبة التى كانوا يصلون إليها وهم لم يدخلوا بيت المقدس في ~~حياة موسى عليه الصلاة والسلام # أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكرا لله وتواضعا # وقيل ( السجود ) أن ينحنوا ويتطامنوا داخلين ليكون دخولهم بخشوع وإخبات # وقيل طوطىء لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يخفضوها ودخلوا متزحفين على ~~اوراكهم # @QB@ حطة @QE@ # فعلة من الحط كالجلسة والركبة وهي خبر مبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة أو ~~امرك حطة # والأصل النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة وإنما رفعت لتعطي معنى الثبات ~~كقوله # ( صبر جميل فكلانا مبتلى % ) # والأصل صبرا على اصبر صبرا وقرا ابن أبي عبلة بالنصب على الأصل وقيل ~~معناه امرنا حطة أي ان نحط في هذه القرية ونستقر فيها # فإن قلت هل يجوز ان تنصب حطة في قراءة من نصبها ب قولوا ) على معنى قولوا ~~هذه الكلمة قلت لا يبعد # والأجود ان تنصب بإضمار فعلها وينتصب محل ذلك المضمر ب قولوا ) # وقرىء ( يغفر لكم ) على البناء للمفعول بالياء والتاء # @QB@ وسنزيد المحسنين @QE@ # أي من كان محسنا منكم كانت تلك الكلمة سببا في زيادة ثوابه ومن كان مسيئا ~~كانت له توبة ومغفرة # @QB@ فبدل الذين ظلموا @QE@ # أي وضعوا مكان حطة # @QB@ قولا @QE@ # غيرها # يعني انهم امروا بقول معناه التوبة والاستغفار فخالفوه إلى قول ليس معناه ~~ما امروا به ولم يمتثلوا أمر الله # وليس الغرض انهم أمروا بلفظ بعينه وهو لفظ الحطة فجاؤا بلفظ آخر ~~PageV01P171 لأنهم لو جاءوا بلفظ آخر مستقل بمعنى ما أمروا به لم يؤاخذوا ~~به # كما لو قالوا مكان حطة نستغفرك ونتوب إليك أو اللهم أعف عنا وما أشبه ذلك # وقيل قالوا مكان حطة حنطة وقيل قالوا بالنبطية ( حطا سمقاثا ) أي حنطة ~~حمراء استهزاء منهم بما قيل لهم وعدولا عن طلب ما عند الله إلى طلب ما ~~يشتهون من أغراض الدنيا # وفي تكرير # @QB@ الذين ظلموا @QE@ زيادة في تقبيح امرهم وايذان بان إنزال الرجز ~~عليهم لظلمهم # وقد جاء في سورة الأعراف # @QB@ فأرسلنا عليهم @QE@ الأعراف 133 على ms0116 الإضمار والرجز العذاب وقرىء ~~بضم الراء وروى انه مات منهم في ساعة بالطاعون أربعة وعشرون ألفا وقيل ~~سبعون الفا # وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى الأرض ~~مفسدين # < < # | البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # > > عطشوا في التيه فدعا لهم موسى بالسقيا فقيل له # @QB@ اضرب بعصاك الحجر @QE@ # واللام اما للعهد والاشارة إلى حجر معلوم # فقد روي انه حجر طوري حمله معه وكان حجرا مربعا له أربعة أوجه كانت تنبع ~~من كل وجه ثلاث أعين لكل سبط عين تسيل في جدول إلى السبط الذي امر ان ~~يسقيهم وكانوا ستمائة الف وسعة المعسكر اثنا عشر ميلا وقيل أهبطه آدم من ~~الجنة فتوارثوه حتى وقع إلى شعيب فدفعه اليه مع العصا # وقيل هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين إغتسل اذ رموه بالأدرة ففر به فقال ~~له جبريل يقول لك الله تعالى إرفع هذا الحجر فإن لي فيه قدرة ولك فيه معجزة ~~فحمله في مخلاته # وإما للجنس أي اضرب الشيء الذي يقال له الحجر # وعن الحسن لم يأمره أن يضرب حجرا بعينه قال وهذا أظهر في الحجة وأبين في ~~القدرة # وروى أنهم قالوا كيف بنا لو افضينا إلى أرض ليست فيها حجارة فحمل حجرا في ~~PageV01P172 مخلاته فحيثما نزلوا ألقاه # وقيل كان يضربه بعصاه فينفجر ويضربه بها فييبس فقالوا إن فقد موسى عصاه ~~متنا عطشا فأوحي إليه لا تقرع الحجارة وكلمها تطعك لعلهم يعتبرون وقيل كان ~~من رخام وكان ذراعا في ذراع # وقيل مثل رأس الإنسان وقيل كان من أسى الجنة طوله عشرة اذرع على طول موسى ~~وله شعبتان تتقدان في الظلمة وكان يحمل على حمار # @QB@ فانفجرت @QE@ # الفاء متعلقة بمحذوف أي فضرب فانفجرت # أو فإن ضربت فقد انفجرت كما ذكرنا في قوله # @QB@ فتاب عليكم @QE@ # وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع الا في كلام بليغ وقرىء عشرة بكسر الشين ~~وبفتحها وهما لغتان # @QB@ كل أناس @QE@ # كل سبط # @QB@ مشربهم ms0117 @QE@ # عينهم التي يشربون منها # @QB@ كلوا @QE@ # على ارادة القول # @QB@ من رزق الله @QE@ # مما رزقكم من الطعام وهو المن والسلوى ومن ماء العيون # وقيل الماء ينبت منه الزروع والثمار فهو رزق يؤكل منه ويشرب والعثي أشد ~~الفساد فقيل لهم لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم لأنهم كانوا متمادين ~~فيه # وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت ~~الأرض من بقلها وقثآئها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذى هو أدنى ~~بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة ~~وبآءوا بغضب من الله ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ~~بغير الحق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون # < < # | البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > كانوا فلاحة فنزعوا إلى عكرهم فاجموا ما كانوا فيه من النعمة وطلبت ~~انفسهم الشقاء # @QB@ على طعام واحد @QE@ # أرادوا ما رزقوا في التيه من المن والسلوى # فإن قلت هما طعامان فما لهم قالوا على طعام واحد قلت أرادوا بالواحد ما ~~لا يختلف ولا يتبدل # ولو كان على مائدة الرجل الوان عدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها قيل لا ~~يأكل فلان الا طعاما واحدا يراد بالوحدة نفي التبدل والاختلاف # ويجوز ان يريدوا انهما ضرب واحد لأنهما معا من طعام اهل التلذذ والتترف ~~ونحن قوم فلاحة أهل زراعات فما PageV01P173 نريد الا ما ألفناه وضربنا به ~~من الأشياء المتفاوتة كالحبوب والبقول ونحو ذلك # ومعنى # @QB@ يخرج لنا @QE@ # يظهر لنا ويوجد والبقل ما أنبتته الأرض من الخضر # والمراد به اطايب البقول التى يأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث ~~وأشباهها # وقرىء وقثائها ) بالضم والفوم الحنطة ومنه فوموا لنا أي اخبزوا وقيل ~~الثوم # ويدل عليه قراءة إبن مسعود ( وثومها ) وهو للعدس والبصل اوفق # @QB@ الذي هو أدنى @QE@ # الذي هو أقرب منزلة وأدون مقدارا والدنو والقرب يعبر بهما عن قلة المقدار ~~فيقال هو داني المحل وقريب المنزلة كما يعبر بالبعد عن عكس ذلك فيقال هو ~~بعيد المحل وبعيد الهمة يريدون الرفعة والعلو # وقرأ زهير الفرقبي ( أدنأ ) بالهمزة من ms0118 الدناءة # @QB@ اهبطوا مصرا @QE@ # وقرىء ( اهبطوا ) بالضم أي انحدروا اليه من التيه # يقال هبط الوادي إذا نزل به وهبط منه إذا خرج وبلاد التيه ما بين بيت ~~المقدس إلى قنسرين وهي إثنا عشر فرسخا في ثمانية فراسخ # ويحتمل أن يريد العلم وإنما صرفه مع اجتماع السببين فيه وهما التعريف ~~والتأنيث لسكون وسطه كقوله # ^ ونوحا ولوطا ^ # وفيهما العجمة والتعريف وإن أريد به البلد فما فيه الا سبب واحد وان يريد ~~مصرا من الأمصار وفي مصحف عبد الله وقرأ به الأعمش ( اهبطوا مصر ) بغير ~~تنوين كقوله # @QB@ ادخلوا مصر @QE@ # وقيل هو مصرائيم فعرب # @QB@ وضربت عليهم الذلة @QE@ # جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم فهم فيها كما يكون في القبة من ضربت ~~عليه # أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه ~~فاليهود صاغرون أذلاء أهل مسكنة ومدقعة إما على الحقيقة وإما لتصاغرهم ~~وتفاقرهم خيفة ان تضاعف عليهم الجزية # ^ وباءو بغضب من الله ^ # من قولك باء فلان بفلان اذا كان حقيقا بان يقتل به لمساواته له ومكافأته ~~أي صاروا احقاء بغضبه # @QB@ذلك @QE@ # إشارة إلى ما تقدم من ضرب الذلة والمسكنة والخلاقة بالغضب أي ذلك بسبب ~~كفرهم وقتلهم الأنبياء وقد قتلت اليهود لعنوا شعيا وزكريا ويحيى وغيرهم فإن ~~قلت قتل الأنبياء لا يكون الا بغيرالحق فما فائدة ذكره قلت معناه انهم ~~قتلوهم بغير الحق عندهم لأنهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا # وإنما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم ~~لم PageV01P174 يذكروا وجها يستحقون به القتل عندهم # وقرأ علي رضي الله عنه ( ويقتلون ) بالتشديد # @QB@ ذلك @QE@ # تكرار للاشارة # @QB@ بما عصوا @QE@ # بسبب إرتكابهم أنواع المعاصي وإعتدائهم حدود الله في كل شيء مع كفرهم ~~بآيات الله وقتلهم الأنبياء # وقيل هو إعتداؤهم في السبت # ويجوز أن يشار بذلك إلى الكفر وقتل الأنبياء على معنى أن ذلك بسبب ~~عصيانهم واعتدائهم لأنهم إنهمكوا فيهما وغلوا حتى قست قلوبهم فجسروا على ~~جحود الايات وقتل الأنبياء أو ذلك الكفر والقتل مع ما عصوا # إن الذين ءامنوا والذين ms0119 هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم ~~الاخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون 62 # < < # | البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > إن الذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة القلوب وهم المنافقون # @QB@ والذين هادوا @QE@ # والذين تهودوا يقال هاد يهود وتهود اذا دخل في اليهودية وهو هائد والجمع ~~هود # @QB@ والنصارى @QE@ # وهو جمع نصران يقال رجل نصران وامرأة نصرانة قال نصرانة لم تحنف # والياء في نصراني للمبالغة كالتي في أحمري سموا لأنهم نصروا المسيح # @QB@ والصابئين @QE@ # وهو من صبأ اذا خرج من الدين وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية ~~وعبدوا الملائكة # ^ من ءامن ^ # من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا ودخل في ملة الإسلام دخولا أصيلا # @QB@ وعمل صالحا فلهم أجرهم @QE@ # الذي يستوجبونه بإيمانهم وعملهم # فإن قلت ما محل من آمن قلت الرفع ان جعلته مبتدأ خبره ( فلهم أجرهم ) ~~والنصب ان جعلته بدلا من اسم ان المعطوف عليه فخبر إن في الوجه الأول ~~الجملة كما هي وفي الثاني فلهم اجرهم والفاء لتضمن # ^ من ^ # معنى الشرط < < # | البقرة : ( 63 - 66 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > # وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم بقوة واذكروا ما ~~فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذالك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم ~~من الخاسرين ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين - 66 # @QB@ وإذ أخذنا ميثاقكم @QE@ # بالعمل على ما في التوراة # @QB@ ورفعنا فوقكم الطور @QE@ # حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق # وذلك ان موسى عليه السلام جاءهم بالألواح فرأوا ما فيها من الآصار ~~والتكاليف الشاقة فكبرت عليهم وأبوا قبولها فأمر جبريل فقلع الطور من أصله ~~ورفعه وظلله فوقهم وقال لهم موسى إن قبلتم والا ألقي عليكم حتى قبلوا # @QB@ خذوا @QE@ # على ارادة القول # ^ ما ءاتيناكم ^ # من الكتاب # @QB@ بقوة @QE@ # بجد وعزيمة # @QB@ واذكروا ما فيه @QE@ # واحفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه # @QB@ لعلكم تتقون @QE@ # رجاء منكم ان تكونوا متقين أو قلنا خذوا واذكروا ارادة ان تتقوا ms0120 # @QB@ ثم توليتم @QE@ # ثم اعرضتم عن PageV01P175 الميثاق والوفاء به # @QB@ فلولا فضل الله عليكم @QE@ # بتوفيقكم للتوبة لخسرتم # وقرىء ( خذوا ما آتيتكم وتذكروا ) ( واذكروا ) و # @QB@ السبت @QE@ # مصدر سبتت اليهودإذا عظمت يوم السبت # وإن ناسا منهم اعتدوا فيه اي جاوزوا ما حد لهم فيه من التجرد للعبادة ~~وتعظيمه واشتغلوا بالصيد # وذلك ان الله ابتلاهم فما كان يبقى حوت في البحر الا أخرج خرطومه يوم ~~السبت فإذا مضى تفرقت كما قال # @QB@ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك ~~نبلوهم @QE@ الأعراف 163 فحفروا حياضا عند البحر وشرعوا اليها الجداول ~~فكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد فذلك الحبس في الحياض هو ~~اعتداؤهم # @QB@ قردة خاسئين @QE@ # خبران أي كونوا جامعين بين القردية والخسوء وهو الصغار والطرد # @QB@ فجعلناها @QE@ # يعني المسخة # ^ نكلا ^ # عبرة تنكل من اعتبر بها اي تمنعه # ومنه النكل القيد # @QB@ لما بين يديها @QE@ # لما قبلها # @QB@ وما خلفها @QE@ # وما بعدها من الأمم والقرون لأن مسختهم ذكرت في كتب الأولين فاعتبروا بها ~~واعتبر بها من بلغتهم من الاخرين أو اريد بما بين يديها ما بحضرتها من ~~القرى والأمم وقيل نكالا عقوبة منكلة لما بين يديها لأجل ما تقدمها من ~~ذنوبهم وما تأخر منها # @QB@ وموعظة للمتقين @QE@ # للذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم أو لكل متق سمعها # وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ~~قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى قال ~~إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذالك فافعلوا ما تؤمرون قالوا ~~ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفرآء فاقع لونها ~~تسر الناظرين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى إن البقر تشابه علينا وإنآ ~~إن شآء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى ~~الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا اأان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ~~وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم ms0121 تكتمون - 73 # < < # | البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > كان في بني اسرائيل شيخ موسر فقتله ابنه بنو أخيه ليرثوه وطرحوه على ~~باب مدينة ثم جاءوا يطالبون بديته فامرهم الله ان يذبحوا بقرة ويضربوه ~~ببعضها ليحيا فيخبرهم بقاتله # @QB@ قالوا أتتخذنا هزوا @QE@ # أتجعلنا مكان هزو أو اهل هزو أو مهزوا بنا أو الهزو نفسه لفرط الاستهزاء # @QB@ من الجاهلين @QE@ # لأن الهزو في مثل هذا من باب الجهل والسفه # وقرى ( هزوا ) بضمتين وهزءا ) بسكون الزاي نحو كفؤا وكفؤا # وقرأ PageV01P176 حفص ( هزوا ) بالضمتين والواو وكذلك ( كفوا ) والعياذ ~~واللياذ من واد واحد # في قراءة عبد الله ( سل لنا ربك ما هي ) سؤال عن حالها وصفتها # وذلك أنهم تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا فسألوا عن صفة تلك ~~البقرة العجيبة الشأن الخارجة عما عليه البقر # والفارض المسنة وقد فرضت فروضا فهي فارض # قال خفاف بن ندبة # ( لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضا % % تساق اليه ما تقوم على رجل ) # وكأنها سميت فارضا لأنها فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخرها والبكر الفتية ~~والعوان النصف قال # ( نواعم بين أبكار وعون % ) # وقد عونت # فإن قلت # @QB@ بين @QE@ # يقتضي شيئين فصاعدا فمن أين جاز دخوله على # ^ ذالك ^ # قلت لأنه في معنى شيئين حيث وقع مشارا به إلى ما ذكر من الفارض والبكر # فإن قلت كيف جاز ان يشار به إلى مؤنثين وإنما هو للإشارة إلى واحد مذكر ~~قلت جاز ذلك على تاويل ما ذكر وما تقدم للاختصار في الكلام كما جعلوا ( فعل ~~) نائبا عن أفعال جمة تذكر قبله تقول للرجل نعم ما فعلت وقد ذكر لك أفعالا ~~كثيرة وقصة طويلة كما تقول له ما احسن ذلك # وقد يجري الضمير مجرى اسم الاشارة في هذا قال أبو عبيدة قلت لرؤبة في ~~قوله # ( فيها خطوط من سواد وبلق % % كانه في الجلد توليع البهق ) # إن أردت الخطوط فقل كأنها وإن أردت السواد والبلق فقل كانهما فقال ~~PageV01P177 أردت كأن ذاك ويلك والذي حسن منه أن أسماء الإشارة تثنيتها ~~وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة وكذلك الموصولات ولذلك جاء ms0122 الذي بمعنى ~~الجمع # @QB@ ما تؤمرون @QE@ أي ما تؤمرونه بمعنى تؤمرون به من قوله أمرتك الخير ~~أو أمركم بمعنى مأموركم تسمية للمفعول به بالمصدر كضرب الأمير # الفقوع أشد ما يكون من الصفرة وأنصعه # يقال في التوكيد أصفر فاقع ووارس كما يقال أسود حالك وحانك وأبيض يقق ~~ولهق # وأحمر قاني وذريحي وأخضر ناضر ومدهام واورق خطباني وأرمك رداني # فإن قلت فاقع ههنا واقع خبرا عن اللون فلم يقع توكيدا لصفراء قلت لم يقع ~~خبرا عن اللون إنما وقع توكيدا لصفراء إلا إنه إرتفع اللون به إرتفاع ~~الفاعل واللون من سببها وملتبس بها فلم يكن فرق بين قولك صفراء فاقعة ~~وصفراء فاقع لونها # فإن قلت فهلا قيل صفراء فاقعة وأي فائدة في ذكر اللون قلت الفائدة فيه ~~التوكيد لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة فكانه قيل شديدة الصفرة صفرتها ~~فهو من قولك جد جده وجنونك مجنون # وعن وهب اذا نظرت اليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها # والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه وعن علي رضي الله عنه من لبس ~~نعلا صفراء قل همه لقوله تعالى # @QB@ تسر الناظرين @QE@ # وعن الحسن البصري # @QB@ صفراء فاقع لونها @QE@ # سوداء شديدة السواد # ولعله مستعار من صفة الإبل لأن سوادها تعلوه صفرة وبه فسر قوله تعالى # ^ جمالات صفر ^ المرسلات 33 قال الأعشى # ( تلك خيلي منه وتلك ركابي % % هن صفر اولادها كالزبيب ) # @QB@ ما هي @QE@ # مرة ثانية تكرير للسؤال عن حالها وصفتها واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا ~~لوصفها # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 39 ( لو اعترضوا ادنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم ) # + + PageV01P178 والاستقصاء شؤم # وعن بعض الخلفاء أنه كتب إلى عامله بان يذهب إلى قوم فيقطع أشجارهم ويهدم ~~دورهم فكتب اليه بأيهما أبدأ فقال ان قلت لك بقطع الشجر سألتني بأي نوع ~~منها ابدأ وعن عمر بن عبد العزيز إذا أمرتك ان تعطي فلانا شاة سألتني أضائن ~~أم ماعز فإن بينت لك قلت أذكر أم انثى فإن اخبرتك قلت أسوداء أم بيضاء فإذا ms0123 ~~امرتك بشيء فلا تراجعني # وفي الحديث # 40 ( أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم لأجل مسألته ) # + صحيح + # @QB@ إن البقر تشابه علينا @QE@ # أي إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا أيها نذبح وقرىء ~~( تشابه ) بمعنى تتشابه بطرح التاء وادغامها في الشين وتشابهت ومتشابهة ~~ومتشابه # وقرأ محمد ذو الشامة إن الباقر يشابه بالياء والتشديد جاء في الحديث # 41 ( لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد ) # + + أي لو لم يقولوا ان شاء الله والمعنى إنا لمهتدون إلى البقرة المراد ~~ذبحها أو إلى ما خفي علينا من أمر القاتل # @QB@ لا ذلول @QE@ # صفة لبقرة بمعنى بقرة غير ذلول يعنى لم تذلل للكراب واثارة الأرض ولا هي ~~من النواضح التى يسنى عليها لسقي الحروث و لا الأولى للنفي والثانية مزيدة ~~لتوكيد الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير وتسقي # على ان الفعلين صفتان لذلول كانه قيل لا ذلول مثيرة وساقية وقرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي ( لا ذلول ) بمعنى لا ذلول هناك أي حيث هي وهو نفي لذلها ~~ولأن توصف به فيقال هي ذلول ونحوه قولك مررت بقوم لا بخيل ولا جبان أي فيهم ~~أو حيث هم وقرىء ( تسقي ) بضم PageV01P179 التاء من أسقى # @QB@ مسلمة @QE@ # سلمها الله من العيوب أو معفاة من العمل سلمها أهلها منها كقوله # ( أو معبر الظهر ينبي عن وليته % % ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا ) # أو مخلصة اللون من سلم له كذا إذا خلص له لم يشب صفرتها شيء من الألوان # @QB@ لا شية فيها @QE@ # لا لمعة في نقبتها من لون آخر سوى الصفرة فهي صفراء كلها حتى قرنها ~~وظلفها # وهي في الأصل مصدر وشاه وشيا وشية اذا خلط بلونه لونا آخر ومنه ثور موشى ~~القوائم # @QB@ جئت بالحق @QE@ # أي بحقيقة وصف البقرة وما بقي اشكال في أمرها # @QB@ فذبحوها @QE@ # أي فحصلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلها فذبحوها # وقوله # @QB@ وما كادوا يفعلون @QE@ # استثقال لاستقصائهم واستبطاء لهم وانهم لتطويلهم المفرط وكثرة استكشافهم ~~ما كادوا يذبحونها وما كادت تنتهي سؤالاتهم وما كاد ينقطع خيط ms0124 إسهابهم فيها ~~وتعمقهم وقيل وما كادوا يذبحونها لغلاء ثمنها وقيل لخوف الفضيحة في ظهور ~~القاتل وروي انه كان في بني اسرائيل شيخ صالح له عجلة فأتى بها الغيضة وقال ~~اللهم أني أستودعكها لابني حتى يكبر وكان برا بوالديه فشبت وكانت من احسن ~~البقر وأسمنه فساوموها اليتيم وأمه حتى اشتروها بملء مسكها ذهبا وكانت ~~البقرة اذ ذاك بثلاثة دنانير وكانوا طلبوا البقرة الموصوفة اربعين سنة # فإن قلت كانت البقرة التى تناولها الأمر بقرة من شق البقر غير مخصوصة ثم ~~انقلبت مخصوصة بلون وصفات فذبحوا المخصوصة فما فعل الأمر الأول قلت رجع ~~منسوخا لانتقال الحكم إلى البقرة المخصوصة والنسخ قبل الفعل جائز # على أن الخطاب كان لإبهامه متناولا لهذه البقرة الموصوفة كما تناول غيرها ~~ولو وقع الذبح عليها بحكم الخطاب قبل التخصيص لكان امتثالا له فكذلك اذا ~~وقع عليها بعد التخصيص # @QB@ وإذ قتلتم نفسا @QE@ # خوطبت الجماعة لوجود القتل فيهم # ^ فأدرءتم ^ فاختلفتم واختصمتم في شانها لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا ~~أي يدفعه ويزحمه أو تدافعتم بمعنى طرح قتلها بعضكم PageV01P180 على بعض ~~فدفع المطروح عليه الطارح # أو لأن الطرح في نفسه دفع أو دفع بعضكم بعضا عن البراءة واتهمه # @QB@ والله مخرج ما كنتم تكتمون @QE@ # مظهر لا محالة ما كتمتم من أمر القتل لا يتركه مكتوما # فإن قلت كيف اعمل ( مخرج ) وهو في معنى المضي قلت وقد حكى ما كان مستقبلا ~~في وقت التدارؤ # كما حكى الحاضر في قوله # @QB@ باسط ذراعيه @QE@ الكهف 18 وهذه الجملة اعتراض بين المعطوف والمعطوف ~~عليه وهما ( ادارأتم ) و ( فقلنا ) والضمير في # @QB@ اضربوه @QE@ # إما ان يرجع إلى النفس والتذكير على تأويل الشخص والإنسان وإما إلى ~~القتيل لما دل عليه من قوله ( ما كنتم تكتمون ) # @QB@ ببعضها @QE@ # ببعض البقرة # وإختلف في البعض الذي ضرب به فقيل لسانها وقيل فخذها اليمنى وقيل عجبها ~~وقيل العظم الذي يلي الغضروف وهوأصل الأذن وقيل الأذن وقيل البضعة بين ~~الكتفين # والمعنى فضربوه فحيي فحذف ذلك لدلالة قوله # ^ كذلك يحى الله الموتى ^ # وروى انهم لما ضربوه قام بإذن الله ms0125 وأوداجه تشخب دما وقال قتلني فلان ~~وفلان لابني عمه ثم سقط ميتا فأخذا وقتلا ولم يورث قاتل بعد ذلك # ^ كذلك يحي الله الموتى ^ إما ان يكون خطابا للذين حضروا حياة القتيل ~~بمعنى وقلنا لهم كذلك يحيى الله الموتي يوم القيامة # ^ ويريكم ءاياته ^ # ودلائله على انه قادر على كل شيء # @QB@ لعلكم تعقلون @QE@ # تعملون على قضية عقولكم # وان من قدر على احياء نفس واحدة قدر على إحياء الأنفس كلها لعدم الاختصاص ~~حتى لا تنكروا البعث # وإما ان يكون خطابا للمنكرين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم # فإن قلت هلا احياه ابتداء ولم شرط في إحيائه ذبح البقرة وضربه ببعضها قلت ~~في الأسباب والشروط حكم وفوائد # وإنما شرط ذلك لما في ذبح البقرة من التقرب وأداء التكاليف واكتساب ~~الثواب والإشعار بحسن تقديم القربة على الطلب وما في التشديد عليهم ~~لتشديدهم من اللطف لهم ولآخرين في ترك التشديد والمسارعة إلى امتثال اوامر ~~الله تعالى وارتسامها على الفور من غير تفتيش وتكثير سؤال ونفع اليتيم ~~بالتجارة الرابحة والدلالة على بركة البر بالوالدين والشفقة على الأولاد ~~وتجهيل الهازىء بما لا يعلم كنهه ولا يطلع على حقيقته من كلام الحكماء ~~وبيان ان من حق المتقرب إلى ربه ان يتنوق في اختيار ما PageV01P181 يتقرب ~~به وان يختاره فتي السن غير قحم ولا ضرع حسن اللون بريا من العيوب يونق من ~~ينظر اليه وأن يغالى بثمنه كما يروي عن عمر رضي الله عنه # 42 انه ضحى بنجيبة بثلاثمائة دينار # + + # وان الزيادة في الخطاب نسخ له وأن النسخ قبل الفعل جائز وإن لم يجز قبل ~~وقت الفعل وإمكانه لأدائه إلى البداء وليعلم بما أمر من مس الميت بالميت ~~وحصول الحياة عقيبه أن المؤثر هو المسبب لا الأسباب لأن الموتين الحاصلين ~~في الجسمين لا يعقل أن تتولد منهما حياة # فإن قلت فما للقصة لم تقص على ترتيبها وكان حقها أن يقدم ذكر القتيل ~~والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها وان يقال وإذا قتلتم نفسا فأدارأتم ~~فيها فقلنا اذبحوا بقرة ms0126 واضربوه ببعضها قلت كل ما قص من قصص بني اسرائيل ~~انما قص تعديدا لما وجد منهم من الجنايات وتقريعا لهم عليها ولما جدد فيهم ~~من الآيات العظام # وهاتان قصتان كل واحدة منهما مستقلة بنوع من التقريع وإن كانتا متصلتين ~~متحدتين فالأولى لتقريعهم على الإستهزاء وترك المسارعة إلى الإمتثال وما ~~يتبع ذلك # والثانية للتقريع على قتل النفس المحرمة وما يتبعه من الآية العظيمة # وإنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل لأنه لو عمل على عكسه ~~لكانت قصة واحدة ولذهب الغرض في تثنية التقريع # ولقد روعيت نكتة بعدما استؤنفت الثانية استئناف قصة برأسها أن وصلت ~~بالأولى دلالة على اتحادهما بضمير البقرة لا باسمها الصريح في قوله # @QB@ اضربوه ببعضها @QE@ # حتى تبين انهما قصتان فيما يرجع إلى التقريع وتثنيته بإخراج الثانية مخرج ~~الاستئناف مع تأخيرها وانها قصة واحدة بالضمير الراجع إلى البقرة # ثم قست قلوبكم من بعد ذالك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما ~~يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه المآء وإن منها لما يهبط من ~~خشية الله وما الله PageV01P182 @ 183@ بغافل عما تعملون < < # | البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # > > # معنى # @QB@ ثم قست @QE@ # استبعاد القسوة من بعد ما ذكر مما يوجب لين القلوب ورقتها ونحوه # @QB@ ثم أنتم تمترون @QE@ # وصفة القلوب بالقسوة والغلظ مثل لنبوها عن الاعتبار وأن المواعظ لا تؤثر ~~فيها # و # ^ ذالك ^ # إشارة إلى احياء القتيل أو إلى جميع ما تقدم من الآيات المعدودة # @QB@ فهي كالحجارة @QE@ # فهي في قسوتها مثل الحجارة # @QB@ أو أشد قسوة @QE@ # منها و أشد ) معطوف على الكاف إما على معنى أو مثل أشد قسوة فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف اليه مقامه # وتعضده قراءة الأعمش بنصب الدال عطفا على الحجارة وإما على أو هي انفسها ~~أشد قسوة والمعنى ان من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بجوهر أقسى منها وهو ~~الحديد مثلا # أو من عرفها شبهها بالحجارة أو قال هي أقسى من الحجارة # فإن قلت لم قيل أشد قسوة وفعل القسوة مما يخرج منه افعل التفضيل وفعل ms0127 ~~التعجب قلت لكونه أبين وأدل على فرط القسوة # ووجه آخر وهو ان لا يقصد معنى الأقسى ولكن قصد وصف القسوة بالشدة كانه ~~قيل اشتدت قسوة الحجارة وقلوبهم أشد قسوة وقرىء ( قساوة ) # وترك ضمير المفضل عليه لعدم الالباس كقولك زيد كريم وعمرو اكرم # وقوله # @QB@ وإن من الحجارة @QE@ # بيان لفضل قلوبهم على الحجارة في شدة القسوة وتقرير قوله # @QB@ أو أشد قسوة @QE@ وقرىء ( وإن ) بالتخفيف وهي ( إن ) المخففة من ~~الثقيلة التى تلزمها اللام الفارقة # ومنها قوله تعالى # @QB@ وإن كل لما جميع @QE@ يس 33 # والتفجر التفتح بالسعة والكثرة وقرأ مالك بن دينار ( ينفجر ) بالنون # ^ يشفق ^ # يتشقق # وبه قرا الأعمش والمعنى إن من الحجارة ما فيه خروق واسعة يتدفق منها ~~الماء الكثير الغزير ومنها ما ينشق انشقاقا بالطول أو بالعرض فينبع منه ~~الماء ايضا # @QB@ يهبط @QE@ # يتردى من اعلى الجبل وقرىء بضم الباء والخشية مجاز عن انقيادها لأمر الله ~~تعالى وانها لا تمتنع على ما يريد فيها وقلوب هؤلاء لا تنقاد ولا تفعل ما ~~امرت به وقرىء ( يعملون ) بالياء والتاء وهو وعيد # أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ~~من # PageV01P183 @184@ بعد ما عقلوه وهم يعلمون وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ~~ءامنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحآجوكم ~~به عند ربكم أفلا تعقلون أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون 75 ~~- 77 < < # | البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # > > < أفتطمعون @QE@ # الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين # @QB@ أن يؤمنوا لكم @QE@ # أن يحدثوا الايمان لأجل دعوتكم ويستجيبوا لكم كقوله # ^ فآمن له لوط ^ العنكبوت 26 يعني اليهود # @QB@ وقد كان فريق @QE@ # طائفة فيمن سلف منهم # @QB@ يسمعون كلام الله @QE@ # وهو ما يتلونه من التوراة # @QB@ ثم يحرفونه @QE@ # كما حرفوا صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وقيل كان قوم من ~~السبعين المختارين سمعوا كلام الله # حين كلم موسى بالطور وما امر به ونهى ثم قالوا سمعنا الله يقول في آخره ~~إن استطعتم ان تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ms0128 وإن شئتم فلا تفعلوا فلا بأس # وقرىء ( كلم الله ) # @QB@ من بعد ما عقلوه @QE@ # من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم ولم تبق لهم شبهة في صحته # @QB@ وهم يعلمون @QE@ # أنهم كاذبون مفترون # والمعنى إن كفر هؤلاء وحرفوا فلهم سابقة في ذلك # @QB@ وإذا لقوا @QE@ # يعني اليهود # @QB@ قالوا @QE@ # قال منافقوهم # ^ ءامنا ^ # بأنكم على الحق وأن محمدا هو الرسول المبشر به # @QB@ وإذا خلا بعضهم @QE@ # الذين لم ينافقوا # @QB@ إلى بعض @QE@ # الذين نافقوا # @QB@ قالوا @QE@ # عاتبين عليهم # @QB@ أتحدثونهم بما فتح الله عليكم @QE@ # بما بين لكم في التوراة من صفة محمد # أو قال المنافقون لأعقابهم يرونهم التصلب في دينهم أتحدثونهم إنكارا ~~عليهم أن يفتحوا عليهم شيئا في كتابهم فينافقون المؤمنين وينافقون اليهود # @QB@ ليحاجوكم به عند ربكم @QE@ # ليحتجوا عليكم بما انزل ربكم في كتابه جعلوا محاجتهم به وقولهم هو في ~~كتابكم هكذا محاجة عند الله # ألا تراك تقول هو في كتاب الله هكذا # وهو عند الله هكذا بمعنى واحد # @QB@ يعلم @QE@ # جميع # @QB@ ما يسرون وما يعلنون @QE@ # ومن ذلك إسرارهم الكفر وإعلانهم الايمان # ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى وإن هم إلا يظنون فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هاذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ~~فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون 78 - 79 # @QB@ < < # | البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . # > > ومنهم أميون @QE@ # لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها # @QB@ لا يعلمون الكتاب @QE@ PageV01P184 # التوراة # @QB@ إلا أماني @QE@ # إلا ما هم عليه من أمانيهم وأن الله يعفو عنهم ويرحمهم ولا يؤاخذهم ~~بخطاياهم وان آباءهم الأنبياء يشفعون لهم وما تمنيهم أحبارهم من أن النار ~~لا تمسهم الا أياما معدودة وقيل الا أكاذيب مختلفة سمعوها من علمائهم ~~فتقبلوها على التقليد # قال أعرابي لابن دأب في شيء حدث به أهذا شيء رويته أم تمنيته أم اختلقته ~~وقيل الا ما يقرؤن من قوله # ( تمنى كتاب الله أول ليلة % ) # والاشتقاق من منى اذا قدر لأن المتمني يقدر في نفسه ويحزر ما يتمناه ~~وكذلك المختلق والقارىء يقدر ان كلمة كذا بعد كذا # وإلا أماني من ms0129 الإستثناء المنقطع # وقرىء ( أماني ) بالتخفيف ذكر العلماء الذين عاندوا بالتحريف مع العلم ~~والاستيقان ثم العوام الذين قلدوهم ونبه على أنهم في الضلال سواء لأن ~~العالم عليه ان يعمل بعلمه وعلى العامي ان لا يرضى بالتقليد والظن وهو ~~متمكن من العلم # @QB@ يكتبون الكتاب @QE@ # المحرف # @QB@ بأيديهم @QE@ # تأكيد وهو من مجاز التأكيد كما تقول لمن ينكر معرفة ما كتبه يا هذا كتبته ~~بيمينك هذه # @QB@ مما يكسبون @QE@ # من الرشا # وقالوا لن تمسنا النار 80 - 82 # ^ إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم ~~تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيأته فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولائك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون < < # | البقرة : ( 80 - 82 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # > > إلا أياما معدودة ^ # أربعين يوما عدد أيام عبادة العجل # وعن مجاهد كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب مكان كل ألف ~~سنة يوما # @QB@ فلن يخلف الله @QE@ # متعلق بمحذوف تقديره إن اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده # و # @QB@ أم @QE@ # إما ان تكون معادلة بمعني أي الأمرين كائن على سبيل التقرير لأن العلم ~~واقع بكون احدهما # ويجوز ان تكون منقطعة # @QB@ بلي @QE@ # اثبات لما بعد حرف النفي وهو قوله # @QB@ لن تمسنا النار @QE@ # أي بلى تمسكم أبدا بدليل قوله # @QB@ هم فيها خالدون @QE@ # @QB@ من كسب سيئة @QE@ # من السيئات يعني كبيرة من الكبائر # @QB@ وأحاطت به خطيئته @QE@ # تلك واستولت PageV01P185 عليه كما يحيط العدو ولم يتفص عنها بالتوبة # وقرىء ( خطاياه ) و خطيئاته ) # وقيل في الإحاطة كان ذنبه أغلب من طاعته # وسأل رجل الحسن عن الخطيئة قال سبحان الله ألا أراك ذا لحية وما تدري ما ~~الخطيئة انظر في المصحف فكل آية نهى فيها الله عنها وأخبرك أنه من عمل بها ~~ادخله النار فهي الخطيئة المحيطة # وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرءيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذى ~~القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلواة وءاتوا ~~الزكواة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون # @QB@ < < # | البقرة ms0130 : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # > > لا تعبدون @QE@ # إخبار في معنى النهي كما تقول تذهب إلى فلان تقول له كذا تريد الأمر وهو ~~أبلغ من صريح الأمر والنهي لأنه كأنه سورع إلى إلامتثال والانتهاء فهو يخبر ~~عنه وتنصره قراءة عبد الله وأبي ( لا تعبدوا ) ولا بد من إرادة القول ويدل ~~عليه أيضا قوله # @QB@ وقولوا @QE@ # وقوله # @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ # إما ان يقدر وتحسنون بالوالدين احسانا أو وأحسنوا وقيل هو جواب قوله # ^ وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل * # اجراء له مجرى القسم كانه قيل وإذ أقسمنا عليهم لا تعبدون وقيل معناه ان ~~لا تعبدوا فلما حذفت ( أن ^ رفع كقوله # ( ألا أيهذا الزاجري اخضر الوغى % ) # ويدل عليه قراءة عبد الله ( أن لا تعبدوا ) ويحتمل ( ان لا تعبدوا ) ان ~~تكون ( أن ) فيه مفسرة وان تكون ان مع الفعل بدلا عن الميثاق كانه قيل ~~أخذنا ميثاق بني اسرائيل PageV01P186 توحيدهم وقرىء بالتاء حكاية لما ~~خوطبوا به وبالياء لأنهم غيب # @QB@ حسنا @QE@ قولا هو حسن في نفسه لإفراط حسنه # وقرىء ( حسنا ) وحسنى ) على المصدر كبشرى # @QB@ ثم توليتم @QE@ # على طريقة الالتفات أي توليتم عن الميثاق ورفضتموه # @QB@ إلا قليلا منكم @QE@ # قيل هم الذين أسلموا منهم # @QB@ وأنتم معرضون @QE@ # وأنتم قوم عادتكم الإعراض عن المواثيق والتولية # وإذ أخذنا ميثاقكم - 86 # ^ < < # | البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > لا تسفكون دمآءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم ~~تشهدون ثم أنتم هاؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون ~~عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم ~~أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزآء من يفعل ذالك منكم إلا خزى في ~~الحيواة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما ~~تعملون أولائك الذين اشتروا الحيواة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ~~ولا هم ينصرون لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم ^ # لا يفعل ذلك بعضكم ببعض # جعل غير الرجل نفسه اذا اتصل به أصلا أو دينا وقيل إذا قتل غيره فكأنما ~~قتل نفسه لأنه يقتص منه # @QB@ ثم أقررتم @QE@ # بالميثاق واعترفتم على انفسكم ms0131 بلزومه # @QB@ وأنتم تشهدون @QE@ # عليها كقولك فلان مقر على نفسه بكذا شاهد عليها # وقيل وأنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على اقرار أسلافكم بهذا الميثاق # @QB@ ثم أنتم هؤلاء @QE@ # استبعاد لما أسند اليهم من القتل والإجلاء والعدوان بعد اخذ الميثاق منهم ~~وإقرارهم وشهادتهم # والمعنى ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء المشاهدون يعني انكم قوم آخرون غير اولئك ~~المقرين تنزيلا لتغير الصفة منزلة وتغير الذات كما تقول رجعت بغير الوجه ~~الذي خرجت به # وقوله # @QB@ تقتلون @QE@ # بيان لقوله # @QB@ ثم أنتم هؤلاء @QE@ # وقيل ( هؤلاء ) موصول بمعنى الذين وقرىء ( تظاهرون ) بحذف التاء وادغامها # وتتظاهرون بإثباتها وتظهرون بمعنى تتظهرون أي تتعاونون عليهم # وقرىء PageV01P187 ( تفدوهم ) ( وتفادوهم ) ( وأسرى ) وأسارى ) # ! 2 وهو @QE@ # ضمير الشان # ويجوز ان يكون مبهما تفسيره # @QB@ إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب @QE@ # أي بالفداء # @QB@ وتكفرون ببعض @QE@ أي بالقتال والاجلاء # وذلك ان قريظة كانوا حلفاء الأوس والنضير كانوا حلفاء الخزرج فكان كل ~~فريق يقاتل مع حلفائه وإذا غلبوا خربوا ديارهم واخرجوهم وإذا أسر رجل من ~~الفريقين جمعوا له حتى يفدوه # فعيرتهم العرب وقالت كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم فيقولون امرنا ان نفديهم ~~وحرم علينا قتالهم ولكنا نستحي ان نذل حلفاءنا # والخزي قتل بني قريظة وأسرهم وإجلاء بني النضير وقيل الجزية وإنما رد من ~~فعل منهم ذلك إلى أشد العذاب لأن عصيانه أشد وقرىء ( يردون ) ( ويعملون ) ~~بالياء والتاء # @QB@ فلا يخفف عنهم @QE@ # عذاب الدنيا بنقصان الجزية ولا ينصرهم أحد بالدفع عنهم وكذلك عذاب الاخرة # ولقد ءاتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وءاتينا عيسى ابن مريم ~~البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ~~ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ~~ما يؤمنون ولما جآءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكافرين - 89 < < # | البقرة : ( 87 - 89 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # @QB@ الكتاب @QE@ # التوراة آتاه إياها جملة واحدة # ويقال قفاه اذا أتبعه من القفا نحو ذنبه من الذنب وقفاه به اتبعه ms0132 اياه ~~يعني وأرسلنا على أثره الكثير من الرسل كقوله تعالى # ^ ثم أرسلنا رسلنا تترى ^ المؤمنون 44 وهم يوشع وأشمويل وشمعون وداود ~~وسليمان وشعيا وارميا وعزير وحزقيل والياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى ~~وغيرهم # وقيل # @QB@ عيسى @QE@ # بالسريانية يشوع # و # @QB@ مريم @QE@ # بمعنى الخادم وقيل المريم بالعربية من النساء كالزير من الرجال وبه فسر ~~قول رؤبة # ( قلت لزير لم تصله مريمه % ) # وووزن ( مريم ) عند النحويين ( مفعل ) لأن فعيلا بفتح الفاء لم يثبت في ~~الأبنية كما ثبت نحو عثير وعليب # @QB@ البينات @QE@ المعجزات الواضحات والحجج # كإحياء الموتى PageV01P188 وإبراء الأكمة والأبرص والإخبار بالمغيبات # وقرىء ( وآيدناه ) ومنه آجده بالجيم اذا قواه # يقال الحمد لله الذي آجدني بعد ضعف وأوجدني بعد فقر # ^ بروج القدس ^ # بالروح المقدسة كما تقول حاتم الجود ورجل صدق # ووصفها بالقدس كما قال # @QB@ وروح منه @QE@ النساء 171 فوصفه بالإختصاص والتقريب للكرامة # وقيل لأنه لم تضمه الأصلاب ولا أرحام الطوامث وقيل بجبريل وقيل بالإنجيل ~~كما قال في القرآن # ^ وروحا من امرنا ^ الشورى 52 وقيل باسم الله الأعظم الذي كان يحيى ~~الموتى بذكره # والمعنى ولقد آتينا يا بني إسرائيل أنبياءكم ما آتيناهم # @QB@ أفكلما جاءكم رسول @QE@ # منهم بالحق # @QB@ استكبرتم @QE@ # عن الإيمان به فوسط بين الفاء وما تعلقت به همزة التوبيخ والتعجيب من ~~شانهم ويجوز ان يريد ولقد آتيناهم ما آتيناهم ففعلتم ما فعلتم # ثم وبخهم على ذلك ودخول الفاء لعطفه على المقدر فإن قلت هلا قيل وفريقا ~~قتلتم قلت هو على وجهين ان تراد الحال الماضية لأن الأمر فظيع فأريد ~~استحضاره في النفوس وتصويره في القلوب وأن يراد وفريقا تقتلونهم بعد لأنكم ~~تحومون حول قتل محمد صلى الله عليه وسلم لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه ~~وسممتم له الشاة وقال صلى الله عليه وسلم عند موته # 43 ( ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري ) # @QB@ غلف @QE@ # جمع PageV01P189 أغلف أي هي خلقة وجبلة مغشاة بأغطية لا يتوصل اليها ما ~~جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولا تفقهه مستعار من الأغلف الذي لم يختن ~~كقولهم ( قلوبنا في اكنة مما ms0133 تدعونا اليه ) فصلت 5 # ثم رد الله ان تكون قلوبهم مخلوقة كذلك لأنها خلقت على الفطرة والتمكن من ~~قبول الحق بان الله لعنهم وخذلهم بسبب كفرهم فهم الذين غلفوا قلوبهم بما ~~احدثوا من الكفر الزائغ عن الفطرة وتسببوا بذلك لمنع الألطاف التي تكون ~~للمتوقع إيمانهم وللمؤمنين # @QB@ فقليلا ما يؤمنون @QE@ # فإيمانا قليلا يؤمنون وما مزيدة وهو إيمانهم ببعض الكتاب # ويجوز ان تكون القلة بمعنى العدم # وقيل ( غلف ) تخفيف ( غلف ) جمع ( غلاف ) أي قلوبنا أوعية للعلم فنحن ~~مستغنون بما عندنا عن غيره # وروى عن أبي عمرو قلوبنا غلف بضمتين # @QB@ كتاب من عند الله @QE@ # هو القرآن # @QB@ مصدق لما معهم @QE@ # من كتابهم لا يخالفه # وقرىء ( مصدقا ) على الحال # فإن قلت كيف جاز نصبها عن النكرة قلت اذا وصف النكرة تخصص فصح انتصاب ~~الحال عنه وقد وصف ( كتاب ) بقوله @QB@ من عند الله @QE@ # وجواب لما محذوف وهو نحو كذبوا به واستهانوا بمجيئه وما أشبه ذلك # @QB@ يستفتحون على الذين كفروا @QE@ # يستنصرون على المشركين إذا قاتلوهم قالوا اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في ~~آخر الزمان الذي نجد نعته وصفته في التوراة ويقولون لأعدائهم من المشركين ~~قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم # وقيل معنى # @QB@ يستفتحون @QE@ يفتحون عليهم ويعرفونهم ان نبيا يبعث منهم قد قرب ~~اوانه # والسين للمبالغة أي يسألون انفسهم الفتح عليهم كالسين في استعجب ~~PageV01P190 واستسخر أو يسأل بعضهم بعضا ان يفتح عليهم # @QB@ فلما جاءهم ما عرفوا @QE@ # من الحق # @QB@ كفروا به @QE@ # بغيا وحسدا وحرصا على الرياسة # @QB@ على الكافرين @QE@ # أي عليهم وضعا للظاهر موضع المضمر للدلالة على ان اللعنة لحقتهم لكفرهم ~~واللام للعهد ويجوز ان تكون للجنس ويدخلوا فيه دخولا أوليا # البقرة 90 - 91 # ( < < # | البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # > > ما ) نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس بمعنى بئس شيئا # @QB@ اشتروا به أنفسهم @QE@ # والمخصوص بالذم # @QB@ أن يكفروا @QE@ # واشتروا بمعنى باعوا # @QB@ بغيا @QE@ # حسدا وطلبا لما ليس لهم وهو علة اشتروا # @QB@ أن ينزل @QE@ # لأن ينزل أو على أن ينزل أي حسدوه على ان ينزل الله # @QB@ من فضله @QE@ # الذي ms0134 هو الوحي # @QB@ على من يشاء @QE@ # وتقتضي حكمته وارساله # ^ فباءو بغضب على غضب ^ # فصاروا احقاء بغضب مترادف لأنهم كفروا بنبي الحق وبغوا عليه # وقيل كفروا بمحمد بعد عيسى وقيل بعد قولهم عزير ابن الله وقولهم ( يد ~~الله مغلولة ) وغير ذلك من انواع كفرهم # @QB@ بما أنزل الله @QE@ # مطلق فيما انزل الله من كل كتاب # @QB@ قالوا نؤمن بما أنزل علينا @QE@ # مقيد بالتوراة ويكفرون بما وراءه أي قالوا ذلك والحال أنهم يكفرون بما ~~وراء التوراة # @QB@ وهو الحق مصدقا لما معهم @QE@ # منها غير مخالف له وفيه رد لمقالتهم لأنهم اذا كفروا بما يوافق التوراة ~~فقد كفروا بها ثم اعترض عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادعائهم الإيمان بالتوراة ~~والتوراة لا تسوغ قتل الأنبياء # ولقد جآءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون وإذ ~~أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم بقوة واسمعوا قالوا ~~سمعنا وعصينا وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم ~~إن كنتم مؤمنين - 93 < < # | البقرة : ( 92 - 93 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . # > > PageV01P191 # @QB@ وأنتم ظالمون @QE@ # يجوز أن يكون حالا أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها وأن ~~يكون اعتراضا بمعنى وأنتم قوم عادتكم الظلم # وكرر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأول مع ما فيه من التوكيد # @QB@ واسمعوا @QE@ # ما أمرتم به في التوراة # @QB@ قالوا سمعنا @QE@ # قولك # @QB@ وعصينا @QE@ # أمرك # فإن قلت كيف طابق قوله جوابهم قلت طابقه من حيث إنه قال لهم # @QB@ اسمعوا @QE@ # وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة فقالوا # @QB@ سمعنا @QE@ # ولكن لا سماع طاعة # @QB@ وأشربوا في قلوبهم العجل @QE@ # أي تداخلهم حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الثوب الصبيغ # وقوله # @QB@ في قلوبهم @QE@ # بيان لمكان الإشراب كقوله # @QB@ إنما يأكلون في بطونهم نارا @QE@ النساء 10 # @QB@ بكفرهم @QE@ # بسبب كفرهم # @QB@ بئسما يأمركم به إيمانكم @QE@ # بالتوراة لأنه ليس في التوراة عبادة العجاجيل # وإضافة الأمر إلى ايمانهم تهكم كما قال قوم شعيب # ^ أصلاتك تامرك ^ هود 87 وكذلك إضافة الايمان اليهم وقوله # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ # تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له # قل إن كانت لكم ms0135 الدار الاخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ~~إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ~~ولتجدنهم أحرص الناس على حيواة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ~~وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون 94 - 96 # @QB@ < < # | البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . # > > خالصة @QE@ # نصب على الحال من الدار الآخرة والمراد الجنة أي سالمة لكم خاصة بكم ليس ~~لأحد سواكم فيها حق يعني إن صح قولكم لن يدخل الجنة الا من كان هودا # و # @QB@ الناس @QE@ # للجنس وقيل للعهد وهم المسلمون # @QB@ فتمنوا الموت @QE@ لأن من أيقن انه من أهل الجنة اشتاق اليها وتمنى ~~سرعة الوصول إلى النعيم والتخلص من الدار ذات الشوائب كما روى عن المبشرين ~~بالجنة ما روى كان علي رضي الله عنه يطوف بين الصفين في غلاله فقال له ابنه ~~الحسن ما هذا بزي المحاربين # فقال يا بني لا يبالي أبوك على الموت سقط أم عليه سقط الموت # وعن حذيفة رضي الله عنه انه كان يتمنى الموت فلما احتضر قال حبيب جاء على ~~فاقه لا أفلح من ندم # يعني على التمني # وقال عمار بصفين الآن ألاقي الأحبة محمدا وحزبه وكان كل واحد من العشرة ~~يحب الموت ويحن إليه # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 44 ( لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه ~~الأرض يهودي ) # + + PageV01P192 # @QB@ بما قدمت أيديهم @QE@ # بما اسلفوا من موجبات النار من الكفر بمحمد وبما جاء به وتحريف كتاب الله ~~وسائر أنواع الكفر والعصيان # وقوله # @QB@ ولن يتمنوه أبدا @QE@ # من المعجزات لأنه اخبار بالغيب وكان كما اخبر به كقوله # @QB@ ولن تفعلوا @QE@ # فإن قلت ما أدراك أنهم لم يتمنوا قلت لأنهم لو تمنوا لنقل ذلك كما نقل ~~سائر الحوادث ولكان ناقلوه من أهل الكتاب وغيرهم من أولى المطاعن في ~~الإسلام اكثر من الذر وليس أحد منهم نقل ذلك فإن قلت التمني من أعمال ~~القلوب وهو سر لا يطلع عليه أحد فمن أين علمت ms0136 انهم لم يتمنوه قلت ليس ~~التمني من أعمال القلوب إنما هو قول الإنسان بلسانه ليت لي كذا فإذا قاله ~~قالوا تمنى وليت كلمة التمني ومحال ان يقع التحدي بما في الضمائر والقلوب ~~ولو كان التمني بالقلوب وتمنوا لقالوا قد تمنينا الموت في قلوبنا ولم ينقل ~~انهم قالوا ذلك # فإن قلت لم يقولوه لأنهم علموا انهم لا يصدقون # قلت كم حكى عنهم من أشياء قاولوا بها المسلمين من الافتراء على الله ~~وتحريف كتابه وغير ذلك مما علموا انهم غير مصدقين فيه ولا محمل له الا ~~الكذب البحت ولم يبالوا فكيف يمتنعون من ان يقولوا إن التمني من أفعال ~~القلوب وقد فعلناه مع احتمال ان يكونوا صادقين في قولهم وإخبارهم عن ~~ضمائرهم وكان الرجل يخبر عن نفسه بالإيمان فيصدق مع احتمال ان يكون كاذبا ~~لأنه امر خاف لا سبيل إلى الاطلاع عليه # @QB@ والله عليم بالظالمين @QE@ # تهديد لهم # @QB@ ولتجدنهم @QE@ # هو من وجد بمعنى علم المتعدي إلى مفعولين في قولهم وجدت زيدا ذا الحفاظ ~~ومفعولاه ( هم احرص ) # فإن قلت لم قال # ^ على حيواة ^ # بالتنكير قلت لأنه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة ولذلك كانت ~~القراءة بها اوقع من قراءة أبي ( على الحياة ) # @QB@ ومن الذين أشركوا @QE@ # محمول على المعنى لأن معنى احرص الناس احرص من الناس فإن قلت ألم يدخل ~~الذين PageV01P193 أشركوا تحت الناس قلت بلى ولكنهم أفردوا بالذكر لأن ~~حرصهم شديد # ويجوز ان يراد واحرص من الذين أشركوا فحذف لدلالة أحرص الناس عليه # وفيه توبيخ عظيم لأن الذين اشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون الا ~~الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم فاذا زاد عليهم في الحرص ~~من له كتاب وهو مقر بالجزاء كان حقيقا بأعظم التوبيخ # فإن قلت لم زاد حرصهم على حرص المشركين قلت لأنهم علموا لعلمهم بحالهم ~~انهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك # وقيل أراد بالذين أشركوا المجوس لأنهم كانوا يقولون لملوكهم عش ألف نيروز ~~وألف مهرجان # وعن ابن عباس رضي الله عنه هو قول الأعاجم ms0137 زي هزار سال # وقيل ( ومن الذين أشركوا ) كلام مبتدأ أي ومنهم ناس # @QB@ يود أحدهم @QE@ # على حذف الموصوف كقوله # @QB@ وما منا إلا له مقام معلوم @QE@ الصافات 164 والذين أشركوا على هذا ~~مشار به إلى اليهود لأنهم قالوا عزير ابن الله # والضمير في # @QB@ وما هو @QE@ # لأحدهم و # @QB@ أن يعمر @QE@ # فاعل ( بمزحزحه ) أي وما احدهم بمن يزحزحه من النار تعميره وقيل الضمير ~~لما دل عليه ( يعمر ) من مصدره وأن ( يعمر ) بدل منه # ويجوز ان يكون ( هو ) مبهما وان ( يعمر ) موضحه # والزحزحة التبعيد والانحاء فإن قلت يود أحدهم ما موقعه قلت هو بيان ~~لزيادة حرصهم على طريق الاستئناف # فإن قلت كيف اتصل لو يعمر بيود احدهم قلت هو حكاية لودادتهم و لو ) في ~~معنى التمني وكان القياس لو أعمر الا انه جرى على لفظ الغيبة لقوله # @QB@ يود أحدهم @QE@ كقولك حلف بالله ليفعلن # قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ~~وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن ~~الله عدو للكافرين < < # | البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # > > يروى # 45 ان عبد الله بن صوريا من أحبار ( فدك ) حاج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسأله عمن يهبط عليه بالوحي فقال جبريل فقال ذاك عدونا ولو كان غيره ~~لآمنا بك وقد PageV01P194 عادانا مرارا وأشدها انه انزل على نبينا ان بيت ~~المقدس سيخربه بختنصر فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل غلاما مسكينا فدفع عنه ~~جبريل وقال إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه وإن لم يكن إياه ~~فعلى أي حق تقتلونه وقيل امره الله تعالى ان يجعل النبوة فينا فجعلها في ~~غيرنا # + + # وروي # 46 انه كان لعمر رضي الله عنه أرض بأعلى المدينة وكان ممره على مدارس ~~اليهود فكان يجلس اليهم ويسمع كلامهم فقالوا يا عمر قد احببناك وإنا لنطمع ~~فيك فقال والله ما اجيئكم لحبكم ولا أسألكم لأني شاك في ديني وإنما ادخل ~~عليكم لأزداد بصيرة في امر محمد صلى الله عليه وسلم وأرى ms0138 آثاره في كتابكم ~~ثم سألهم عن جبريل فقالوا ذاك عدونا يطلع محمدا على اسرارنا وهو صاحب كل ~~خسف وعذاب وإن ميكائيل يجيء بالخصب والسلام # فقال لهم وما منزلتهما من الله تعالى قالوا أقرب منزلة جبريل عن يمينه ~~وميكائيل عن يساره # وميكائيل عدو لجبريل فقال عمر لئن كانا كما تقولون فما هما بعدوين ولأنتم ~~أكفر من الحمير ومن كان عدوا لأحدهما كان عدوا للآخر ومن كان عدوا لهما كان ~~عدوا لله ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقد وافقك ربك يا عمر # فقال عمر لقد رأيتني في دين الله بعد ذلك أصلب من الحجر # + + # وقرىء ( جبرئيل ) بوزن قفشليل وجبرئل ) بحذف الياء و جبريل ) بحذف الهمزة ~~و جبريل ) بوزن قنديل و جبرال ) بلام شديدة # و جبرائيل ) بوزن جبراعيل و جبرائل ) بوزن جبراعل # ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة وقيل معناه عبد الله الضمير في # @QB@ نزله @QE@ # للقرآن ونحو هذا الاضمار أعني اضمار ما لم يسبق ذكره فيه فخامة لشان ~~صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كانه يدل على نفسه ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر ~~شيء من صفاته # @QB@ على قلبك @QE@ # أي حفظه اياك وفهمكه # @QB@ بإذن الله @QE@ # بتيسيره وتسهيله # فإن قلت كان حق الكلام ان يقال على قلبي PageV01P195 # قلت جاءت على حكاية كلام الله تعالى كما تكلم به كأنه قيل قل ما تكلمت به ~~من قولي من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك # فإن قلت كيف استقام قوله ( فإنه نزله ) جزاء للشرط قلت فيه وجهان احدهما ~~ان عادى جبريل أحد من أهل الكتاب فلا وجه لمعاداته حيث نزل كتابا مصدقا ~~للكتب بين يديه فلو انصفوا لأحبوه وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم ~~ويصحح المنزل عليهم # والثاني إن عاداه أحد فالسبب في عداوته انه نزل عليك القرآن مصدقا ~~لكتابهم وموافقا له وهم كارهون للقرآن ولموافقته لكتابهم ولذلك كانوا ~~يحرفونه ويجحدون موافقته له كقولك إن عاداك فلان فقد آذيته وأسأت اليه أفرد ~~الملكان بالذكر لفضلهما كانهما من جنس آخر ms0139 وهو مما ذكر ان التغاير في الوصف ~~ينزل منزلة التغاير في الذات # وقرىء ( ميكال ) بوزن قنطار # و ميكائيل ) كميكاعيل و ميكائل ) كميكاعل و ميكئل ) كميكعل و ميكئيل ) ~~كميكعيل # قال ابن جني العرب اذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه # @QB@ عدو للكافرين @QE@ # أراد عدو لهم فجاء بالظاهر ليدل على ان الله انما عاداهم لكفرهم وان ~~عداوة الملائكة كفر وإذا كانت عداوة الأنبياء كفرا فما بال الملائكة وهم ~~اشرف والمعنى من عاداهم عاداه الله وعاقبه اشد العقاب PageV01P196 # ولقد أنزلنآ إليك ءايات بينات وما يكفر بهآ إلا الفاسقون أوكلما عاهدوا ~~عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ولما جآءهم رسول من عند الله مصدق ~~لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله ورآء ظهورهم كأنهم لا ~~يعلمون 99 - 101 < < # | البقرة : ( 99 - 101 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # > > # @QB@ إلا الفاسقون @QE@ # الا المتمردون من الكفرة # وعن الحسن اذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم ذلك النوع من ~~كفر وغيره # وعن ابن عباس رضي الله عنه # 47 قال ابن صوريا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما جئتنا بشيء نعرفه وما ~~انزل عليك من آية فنتبعك لها فنزلت # + + # واللام في # @QB@ الفاسقون @QE@ للجنس والأحسن ان تكون إشارة إلى اهل الكتاب # @QB@ أو كلما @QE@ # الواو للعطف على محذوف معناه أكفروا بالآيات البينات وكلما عاهدوا وقرأ ~~أبو السمال بسكون الواو على ان الفاسقون بمعنى الذين فسقوا فكانه قيل وما ~~يكفر بها الا الذين فسقوا أو نقضوا عهد الله مرارا كثيرة # وقرىء ( عوهدوا وعهدوا ) واليهود موسومون بالغدر ونقض العهود وكم اخذ ~~الله الميثاق منهم ومن آبائهم فنقضوا # وكم عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفوا # @QB@ الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة @QE@ الأنفال 56 # والنبذ الرمي بالذمام ورفضه وقرأ عبد الله ( نقضه ) # @QB@ فريق منهم @QE@ # وقال فريق منهم لأن منهم من لم ينقض # @QB@ بل أكثرهم لا يؤمنون @QE@ # بالتوراة وليسوا من الدين في شيء فلا يعدون نقض المواثيق ذنبا ولا يبالون ~~به # @QB@ كتاب الله @QE@ # يعني التوراة لأنهم ms0140 بكفرهم برسول الله المصدق لما معهم كافرون بها نابذون ~~لها # وقيل كتاب الله القرآن نبذوه بعد ما لزمهم تلقيه بالقبول # @QB@ كأنهم لا يعلمون @QE@ # أنه كتاب الله لا يدخلهم فيه شك # يعني ان علمهم بذلك رصين ولكنهم كابروا وعاندوا ونبذوه وراء ظهورهم مثل ~~لتركهم واعراضهم عنه مثل بما يرمي بها وراء الظهر استغناء عنه وقلة التفات ~~اليه # وعن الشعبي هو بين أيديهم يقرؤنه ولكنهم نبذوا العمل به # وعن سفيان أدرجوه في الديباج والحرير وحلوه بالذهب ولم يحلوا حلاله ولم ~~يحرموا حرامه PageV01P197 < < # | البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # > > # واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولاكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر ومآ أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما ~~يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون ~~به بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما ~~يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له فى الاخرة من خلاق ولبئس ما ~~شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون 102 # @QB@ واتبعوا @QE@ # أي نبذوا كتاب الله واتبعوا # @QB@ ما تتلوا الشياطين @QE@ # يعني واتبعوا كتب السحر والشعوذة التى كانت تقرؤها # @QB@ على ملك سليمان @QE@ # أي على عهد ملكه وفي زمانه # وذلك ان الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا اكاذيب ~~يلفقونها ويلقونها إلى الكهنة وقد دونوها في كتب يقرؤنها ويعلمونها الناس ~~وفشا ذلك في زمن سليمان عليه السلام حتى قالوا إن الجن تعلم الغيب وكانوا ~~يقولون هذا علم سليمان وما تم لسليمان ملكه الا بهذا العلم وبه تسخر الأنس ~~والجن والريح التي تجري بامره # @QB@ وما كفر سليمان @QE@ # تكذيب للشياطين ودفع لما بهتت به سليمان من اعتقاد السحر والعمل به وسماه ~~كفرا # @QB@ ولكن الشياطين @QE@ # هم الذين # @QB@ كفروا @QE@ # باستعمال السحر وتدوينه # @QB@ يعلمون الناس السحر @QE@ # يقصدون به اغواءهم وإضلالهم # @QB@ وما أنزل على الملكين @QE@ # عطف على السحر أي ويعلمونهم ما انزل على الملكين # وقيل هو عطف على ما تتلو أي واتبعوا ما انزل # @QB@ هاروت وماروت @QE@ # عطف ms0141 بيان للملكين علمان لهما والذي انزل عليهما هو علم السحر ابتلاء من ~~الله للناس # من تعلمه منهم وعمل به كان كافرا ومن تجنبه أو تعلمه لا ليعمل به ولكن ~~ليتوقاه ولئلا يغتر به كان مؤمنا # ( عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه % ) # كما ابتلى قوم طالوت بالنهر # @QB@ فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني @QE@ البقرة 249 # وقرأ الحسن ( على الملكين ) بكسر اللام على أن المنزل عليهما علم السحر ~~كانا ملكين ببابل # وما يعلم الملكان احدا حتى ينبهاه وينصحاه ويقولا له # @QB@ إنما نحن فتنة @QE@ # أي ابتلاء واختبار من الله # @QB@ فلا تكفر @QE@ # فلا تتعلم معتقدا انه حق فتكفر # @QB@ فيتعلمون @QE@ # الضمير لما دل عليه من أحد أي فيتعلم الناس من الملكين # @QB@ ما يفرقون به بين المرء وزوجه @QE@ # أي علم السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين PageV01P198 من حيلة ~~وتمويه كالنفث في العقد ونحو ذلك مما يحدث الله عنده الفرك والنشوز والخلاف ~~ابتلاء منه لا ان السحر له أثر في نفسه بدليل قوله تعالى # @QB@ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله @QE@ # لأنه ربما أحدث الله عنده فعلا من أفعاله وربما لم يحدث # @QB@ ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم @QE@ # لأنهم يقصدون به الشر وفيه ان اجتنابه أصلح كتعلم الفلسفة التى لا يؤمن ~~ان تجر إلى الغواية # ولقد علم هؤلاء اليهود ان من اشتراه أي استبدل ما تتلو الشياطين من كتاب ~~الله # @QB@ ما له في الآخرة من خلاق @QE@ # من نصيب # @QB@ ولبئس ما شروا به أنفسهم @QE@ # أي باعوها # وقرا الحسن ( الشياطون ) وعن بعض العرب بستان فلان حوله بساتون وقد ذكر ~~وجهه فيما بعد # وقرا الزهري ( هاروت وماروت ) بالرفع على هما هاروت وماروت # وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف ولو كانا من الهرت والمرت وهو الكسر ~~كما زعم بعضهم لانصرفا # وقرا طلحة ( وما يعلمان ) من اعلم وقرىء ( بين المرء ) بضم الميم وكسرها ~~مع الهمز # والمر بالتشديد على تقدير التخفيف والوقف كقولهم فرج وإجراء الوصل مجرى ~~الوقف وقرأ الأعمش ( وما هم بضاري ) بطرح النون والإضافة ms0142 إلى أحد والفصل ~~بينهما بالظرف فإن قلت كيف يضاف إلى أحد وهو مجرور بمن قلت جعل الجار جزءا ~~من المجرور # فإن قلت كيف أثبت لهم العلم أولا في قوله # @QB@ ولقد علموا @QE@ # على سبيل التوكيد القسمي ثم نفاه عنهم في قوله # @QB@ لو كانوا يعلمون @QE@ # قلت معناه لو كانوا يعملون بعلمهم جعلهم حين لم يعملوا به كأنهم منسلخون ~~عنه # ولو أنهم ءامنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ياأيها ~~الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ~~ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ~~ربكم والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم 103 - 105 < < # | البقرة : ( 103 - 105 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # > > PageV01P199 # ^ ولو انهم ءامنوا ^ # برسول الله والقرآن # @QB@ واتقوا @QE@ # الله فتركوا ما هم عليه من نبذ كتاب الله واتباع كتب الشياطين # @QB@ لمثوبة من عند الله خير @QE@ # وقرىء ( لمثوبة ) كمشورة ومشورة # @QB@ لو كانوا يعلمون @QE@ # ان ثواب الله خير مما هم فيه وقد علموا ولكنه جهلهم لترك العمل بالعلم # فإن قلت كيف اوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب لو قلت لما في ذلك ~~من الدلالة على إثبات المثوبة واستقرارها كما عدل عن النصب إلى الرفع في ~~سلام عليكم لذلك # فإن قلت فهلا قيل لمثوبة الله خير قلت لأن المعنى لشيء من الثواب خير لهم # ويجوز أن يكون قوله # ^ ولو انهم ءامنوا ^ # تمنيا لايمانهم على سبيل المجاز عن إرادة الله إيمانهم واختيارهم له كانه ~~قيل وليتهم آمنوا # ثم ابتدىء لمثوبة من عند الله خير # كان المسلمون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ألقى عليهم شيئا ~~من العلم راعنا يا رسول الله أي راقبنا وانتظرنا وتان بنا حتى نفهمه ونحفظه # وكانت لليهود كلمة يتسابون بها عبرانية أو سريانية وهي ( راعينا ) فلما ~~سمعوا بقول المؤمنين راعنا افترضوه وخاطبوا به الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وهم يعنون به تلك المسبة فنهى المؤمنون عنها وامروا بما هو في معناها وهو # @QB@ انظرنا @QE@ # من ms0143 نظره اذا انتظره # وقرأ أبي ( انظرنا ) من النظرة أي أمهلنا حتى نحفظ وقرأ عبد الله بن ~~مسعود ( راعونا ) على انهم كانوا يخاطبونه بلفظ الجمع للتوقير وقرا الحسن ( ~~راعنا ) بالتنوين من الرعن وهو الهوج أي لا تقولوا قولا راعنا منسوبا إلى ~~الرعن رعينا كدارع ولابن لأنه لما أشبه قولهم راعينا وكان سببا في السب ~~اتصف بالرعن # @QB@ واسمعوا @QE@ # وأحسنوا سماع ما يكلمكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلقي عليكم من ~~المسائل بآذان واعية وأذهان حاضرة حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة وطلب ~~المراعاة أو اسمعوا سماع قبول وطاعة ولا يكن سماعكم مثل سماع اليهود حيث ~~قالوا سمعنا وعصينا أو واسمعوا ما امرتم به بجد حتى لا ترجعوا إلى ما نهيتم ~~عنه تأكيدا عليهم ترك تلك الكلمة وروي # 48 ( ان سعد بن معاذ سمعها منهم فقال يا أعداء الله عليكم لعنة الله ~~والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأضربن عنقه # فقالوا أولستم تقولونها ) فنزلت # + + # @QB@ وللكافرين @QE@ # ولليهود الذين تهاونوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وسبوه PageV01P200 # @QB@ عذاب أليم @QE@ # من الأولى للبيان لأن الذين كفروا جنس تحته نوعان أهل الكتاب والمشركون ~~كقوله تعالى # @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين @QE@ البينة 1 والثانية ~~مزيدة لاستغراق الخير والثالثة لابتداء الغاية # والخير الوحي وكذلك الرحمة كقوله تعالى # ^ أهم يقسمون رحمة بك ^ الزخرف 32 والمعنى انهم يرون انفسهم احق بأن يوحى ~~إليهم فيحسدونكم وما يحبون ان ينزل عليكم شيء من الوحي # @QB@ والله @QE@ يختص بالنبوة # @QB@ من يشاء @QE@ # ولا يشاء الا ما تقتضيه الحكمة # @QB@ والله ذو الفضل العظيم @QE@ # إشعار بأن ايتاء النبوة من الفضل العظيم كقوله تعالى # @QB@ إن فضله كان عليك كبيرا @QE@ الإسراء ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت ~~بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ~~ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير أم تريدون أن ~~تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ms0144 ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سوآء ~~السبيل ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند ~~أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره إن ~~الله على كل شىء قدير وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وما تقدموا لأنفسكم ~~من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير - 110 # < < # | البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من . . . . . # > > روى انهم طعنوا في النسخ فقالوا ألا ترون إلى محمد يامر أصحابه بأمر ~~ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا فنزلت # وقرىء ( ما ننسخ من آية ) وما ( ننسخ ) بضم النون من انسخ أو ننسأها # وقرىء ( ننسها ) و ( ننسها ) بالتشديد و ( تنسها ) و ( تنسها ) على خطاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقرا عبد الله ( ما ننسك من آية أو ننسخها ) وقرأ حذيفة ( ما ننسخ من آية ~~أو ننسكها ) ونسخ الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها وإنساخها الأمر بنسخها ~~وهو ان يأمر جبريل عليه السلام بأن يجعلها منسوخة بالإعلام بنسخها # ونسؤها تأخيرها وإذهابها لا إلى بدل وانساؤها ان يذهب بحفظها عن القلوب # والمعنى أن كل آية يذهب بها على ما توجبه المصلحة من أزالة لفظها وحكمها ~~معا أو من إزالة أحدهما إلى بدل أو غير بدل # @QB@ نات @QE@ # بآية خير منها للعباد أي بآية العمل بها اكثر للثواب أو مثلها في ذلك # ^ على كل شيء قدير ^ # فهو يقدر على الخير وما هو خير منه وعلى مثله في الخير # @QB@ له ملك السماوات والأرض @QE@ PageV01P201 فهو يملك اموركم يدبرها ~~ويجريها على حسب ما يصلحكم وهو اعلم بما يتعبدكم به من ناسخ ومنسوخ # لما بين لهم أنه مالك امورهم ومدبرها على حسب مصالحهم من نسخ الآيات ~~وغيره وقررهم على ذلك بقوله # @QB@ ألم تعلم @QE@ # أراد ان يوصيهم بالثقة به فيما هو أصلح لهم مما يتعبدهم به وينزل عليهم ~~وان لا يقترحوا على رسولهم ما اقترحه آباء اليهود على موسى عليه السلام من ~~الأشياء التى كانت عاقبتها وبالا عليهم كقولهم # @QB@ اجعل ms0145 لنا إلها @QE@ الأعراف 138 # @QB@ أرنا الله جهرة @QE@ النساء 153 وغير ذلك # @QB@ ومن يتبدل الكفر بالإيمان @QE@ # ومن ترك الثقة بالآيات المنزلة وشك فيها واقترح غيرها # @QB@ فقد ضل سواء السبيل @QE@ # 49 روي ان فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا لحذيفة بن ~~اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد ألم تروا ما أصابكم ولو كنتم على الحق ~~ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وافضل ونحن أهدى منكم سبيلا فقال ~~عمار كيف نقض العهد فيكم قالوا شديد قال فإني قد عاهدت ان لا أكفر بمحمد ما ~~عشت # فقالت اليهود أما هذا فقد صبأ وقال حذيفة واما انا فقد رضيت بالله ربا ~~وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين ~~إخوانا ثم اتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم واخبراه فقال ( أصبتما خيرا ~~وأفلحتما ) # + + فنزلت # فإن قلت بم تعلق قوله # @QB@ من عند أنفسهم @QE@ # قلت فيه وجهان أحدهما ان يتعلق ب ود ) على معنى انهم تمنوا ان ترتدوا عن ~~دينكم وتمنيهم ذلك من عند انفسهم ومن قبل شهوتهم لا من قبل التدين والميل ~~مع الحق لأنهم ودوا ذلك من بعد ما تبين لهم انكم على الحق فكيف يكون تمنيهم ~~من قبل الحق وإما ان يتعلق بحسدا أي حسدا متبالغا منبعثا من أصل انفسهم # @QB@ فاعفوا واصفحوا @QE@ # فاسلكوا معهم سبيل العفو والصفح عما يكون منهم من الجهل والعداوة # @QB@ حتى يأتي الله بأمره @QE@ # الذي هو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وإذلالهم بضرب الجزية عليهم # ^ إن الله على كل شيء قدير ^ # فهو يقدر على الانتقام منهم # @QB@ من خير @QE@ # من حسنة صلاة أو صدقة أو غيرهما # @QB@ تجدوه عند الله @QE@ PageV01P202 تجدوا ثوابه عند الله # @QB@ إن الله بما تعملون بصير @QE@ # عالم لا يضيع عنده عمل عامل # وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا ~~برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ~~ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون 111 - 112 # < < # | البقرة : ( 111 ms0146 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # > > الضمير في # @QB@ وقالوا @QE@ # لأهل الكتاب من اليهود والنصارى # والمعنى وقالت اليهود لن يدخل الجنة الا من كان هودا وقالت النصارى لن ~~يدخل الجنة الا من كان نصارى فلف بين القولين ثقة بان السامع يرد إلى كل ~~فريق قوله وامنا من الالباس لما علم من التعادي بين الفريقين وتضليل كل ~~واحد منهما لصاحبه # ونحوه # @QB@ وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا @QE@ البقرة 135 والهود جمع هائد ~~كعائذ وعوذ وبازل وبزل # فإن قلت كيف قيل كان هودا على توحيد الاسم وجمع الخبر قلت حمل الاسم على ~~لفظ ( من ) والخبر على معناه كقراءة الحسن ( إلا من هو صالو الجحيم ) # وقوله # @QB@ فإن له نار جهنم خالدين فيها @QE@ الجن 23 # وقرأ أبي بن كعب ( إلا من كان يهوديا أو نصرانيا ) # فإن قلت لم قيل # @QB@ تلك أمانيهم @QE@ # وقولهم ( لن يدخل الجنة ) أمنية واحدة قلت أشير بها إلى الأماني المذكورة ~~وهو امنيتهم ان لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم وامنيتهم ان يردوهم كفارا ~~وامنيتهم ان لا يدخل الجنة غيرهم PageV01P203 أي تلك الأماني الباطلة ~~امانيهم # وقوله # @QB@ قل هاتوا برهانكم @QE@ # متصل بقولهم # @QB@ لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى @QE@ # و # @QB@ تلك أمانيهم @QE@ # اعتراض أو اريد امثال تلك الأمنية أمانيهم على حذف المضاف وإقامة المضاف ~~اليه مقامه # يريد ان امانيهم جميعا في البطلان مثل امنيتهم هذه # والأمنية أفعولة من التمني مثل الأضحوكة والأعجوبة # @QB@ هاتوا برهانكم @QE@ # هلموا حجتكم على اختصاصكم بدخول الجنة # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ # في دعواكم وهذا اهدم شيء لمذهب المقلدين # وان كل قول لا دليل عليه فهو باطل غير ثابت # و هات ) صوت بمنزلة هاء بمعنى أحضر # @QB@ بلي @QE@ # إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة # @QB@ من أسلم وجهه لله @QE@ # من اخلص نفسه له لا يشرك به غيره # @QB@ وهو محسن @QE@ # في عمله # @QB@ فله أجره @QE@ # الذي يستوجبه فإن قلت ( من أسلم وجهه ) كيف موقعه قلت يجوز ان يكون # @QB@ بلي @QE@ # ردا لقولهم ثم يقع ( من أسلم ) كلاما مبتدأ ويكون ( من ) متضمنا لمعنى ~~الشرط وجوابه ( فله أجره ) وان ms0147 يكون ( من أسلم ) فاعلا لفعل محذوف أي بلى ~~يدخلها من أسلم ويكون قوله ( فله أجره ) كلاما معطوفا على يدخلها من أسلم # وقالت اليهود ليست النصارى 113 - 114 # ^ على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء وهم يتلون الكتاب كذالك قال ~~الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابهآ ~~أولائك ما كان لهم أن يدخلوهآ إلا خآئفين لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الاخرة ~~عذاب عظيم < < # | البقرة : ( 113 - 114 ) وقالت اليهود ليست . . . . . # > > على شىء ^ # أي على شيء يصح ويعتد به وهذه مبالغة عظيمة لأن المحال والمعدوم يقع ~~عليهما اسم الشيء فإذا نفي إطلاق اسم الشيء عليه # فقد بولغ في ترك الاعتداد به إلى ما ليس بعده # وهذا كقولهم أقل من لا شيء # @QB@ وهم يتلون الكتاب @QE@ # الواو للحال والكتاب للجنس أي قالوا ذلك وحالهم أنهم من اهل العلم ~~والتلاوة للكتب وحق من حمل التوراة أو الإنجيل أو غيرهما من كتب الله وآمن ~~به ان لا يكفر بالباقي لأن كل واحد من الكتابين مصدق للثاني شاهد بصحته ~~وكذلك كتب الله جميعا PageV01P204 متواردة على تصديق بعضها بعضا # @QB@ كذلك @QE@ # أي مثل ذلك الذي سمعت به على ذلك المنهاج # ^ قال ^ # الجهلة # @QB@ الذين @QE@ # لا علم عندهم ولا كتاب كعبدة الأصنام والمعطلة ونحوهم قالوا لأهل كل دين ~~ليسوا على شيء وهذا توبيخ عظيم لهم حيث نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا ~~يعلم وروى # 50 ان وفد نجران لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاهم أحبار ~~اليهود فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت اليهود ما أنتم على شيء من الدين ~~وكفروا بعيسى والإنجيل # وقالت النصارى لهم نحوه وكفروا بموسى والتوراة # + فالله يحكم ^ # بين اليهود والنصارى # ^ يوم القيامة ^ # بما يقسم لكل فريق منهم من العقاب الذي استحقه # وعن الحسن حكم الله بينهم ان يكذبهم ويدخلهم النار # ^ أن يذكر ^ # ثاني مفعولي منع # لأنك تقول منعته كذا ومثله # ^ وما ms0148 منعنا ان نرسل ^ الاسراء 59 # ^ وما منع الناس ان يؤمنوا ^ الاسراء 94 ويجوز ان يحذف حرف الجر مع ان ~~ولك ان تنصبه مفعولا له بمعنى كراهة أن يذكر وهو حكم عام لجنس مساجد الله ~~وان مانعها من ذكر الله مفرط في الظلم والسبب فيه ان النصارى كانوا يطرحون ~~في بيت المقدس الأذى ويمنعون الناس ان يصلوا فيه وان الروم غزوا اهله ~~فخربوه وأحرقوا التوراة وقتلوا وسبوا # وقيل أراد به منع المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل المسجد ~~الحرام عام الحديبية # فإن قلت فكيف قيل مساجد الله وإنما وقع المنع والتخريب على مسجد واحد هو ~~بيت المقدس أو المسجد الحرام قلت لا بأس ان يجيء الحكم عاما وإن كان السبب ~~خاصا كما تقول لمن آذى صالحا واحدا ومن اظلم ممن آذى الصالحين # وكما قال الله عز وجل # ^ ويل لكل همزة لمزة ^ الهمزة 1 والمنزول فيه الأخنس بن شريق # ^ وسعى في خرابها ^ # بانقطاع الذكر أو بتخريب البنيان وينبغي ان يراد ب ( من ) منع العموم كما ~~أريد بمساجد الله ولا يراد الذين منعوا بأعيانهم من اولئك النصارى أو ~~المشركين أولائك ) # المانعون # ^ ما كان لهم ان يدخلوها ^ # أي ما كان ينبغي لهم ان يدخلوا مساجد الله # ^ الا خائفين ^ # على حال التهيب وارتعاد الفرائص من المؤمنين أن يبطشوا بهم فضلا ان ~~يستولوا عليها ويلوها ويمنعوا المؤمنين منها # والمعنى ما كان الحق والواجب الا ذلك لولا ظلم الكفرة وعتوهم وقيل ما كان ~~لهم في حكم الله يعني ان الله قد حكم PageV01P205 وكتب في اللوح أنه ينصر ~~المؤمنين ويقويهم حتى لا يدخلوها الا خائفين # روى انه لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى الا متنكرا مسارقة وقال قتادة ~~لا يوجد نصراني في بيت المقدس الا انهك ضربا وأبلغ اليه في العقوبة وقيل ~~نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم # 51 ( ألا لا يحجن بعد هذاالعام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ) # + + وقرا أبو عبد الله ( الا خيفا ) وهو مثل صيم # وقد اختلف الفقهاء في دخول ms0149 الكافر المسجد فجوزه أبو حنيفة رحمه الله ولم ~~يجوزه مالك وفرق الشافعي بين المسجد الحرام وغيره # وقيل معناه النهي عن تمكينهم من الدخول والتخلية بينهم وبينه كقوله # @QB@ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله @QE@ الأحزاب 53 # @QB@ خزي @QE@ # قتل وسبي أو ذلة بضرب الجزية # وقيل فتح مدائنهم قسطنطينية ورومية وعمورية # ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم < < # | البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # > > # @QB@ ولله المشرق والمغرب @QE@ # أي بلاد المشرق والمغرب والأرض كلها لله هو مالكها ومتوليها # @QB@ فأينما تولوا @QE@ # ففي أي مكان فعلتم التولية يعني تولية وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله ~~تعالى # ^ فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ^ # @QB@ فثم وجه الله @QE@ # أي جهته التى امر بها ورضيها # والمعنى انكم اذا منعتم ان تصلوا في المسجد الحرام وفي بيت المقدس فقد ~~جعلت لكم الأرض مسجدا فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية ~~فيها فإن التولية ممكنة في كل مكان لا PageV01P206 يختص امكانها في مسجد ~~دون مسجد ولا في مكان دون مكان # @QB@ إن الله واسع @QE@ # الرحمة يريد التوسعة على عباده والتيسير عليهم # @QB@ عليم @QE@ # بمصالحهم # وعن ابن عمر نزلت في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت وعن عطاء عميت ~~القبلة على قوم فصلوا إلى أنحاء مختلفة فلما أصبحوا تبينوا خطأهم فعذروا # وقيل معناه فأينما تولوا للدعاء والذكر ولم يرد الصلاة # وقرا الحسن ( فأينما تولوا ) بفتح التاء من التولي يريد فأينما توجهوا ~~القبلة # وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ~~116 # @QB@ < < # | البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # > > وقالوا @QE@ # وقرىء بغير واو يريد الذين قالوا المسيح ابن الله وعزير ابن الله ~~والملائكة بنات الله # @QB@ سبحانه @QE@ # تنزيه له عن ذلك وتبعيد # @QB@ بل له ما في السماوات والأرض @QE@ # هو خالقه ومالكه ومن جملته الملائكة وعزير والمسيح # @QB@ كل له قانتون @QE@ # منقادون لا يمتنع شيء منهم على تكوينه وتقديره ومشيئته ومن كان بهذه ~~الصفة لم يجانس ومن حق الولد ان يكون من جنس الوالد # والتنوين ms0150 في # @QB@ كل @QE@ # عوض من المضاف اليه أي كل < < # | سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ما في السموات والأرض ويجوز ان يراد كل من جعلوه لله ولدا له قانتون ~~مطيعون عابدون مقرون بالربوبية منكرون لما أضافوا إليهم # فإن قلت كيف جاء بما التي لغير اولي العلم مع قوله قانتون قلت هو كقوله ~~سبحان ما سخركن لنا # وكأنه جاء ب ( ما ) دون ( من ) تحقيرا لهم وتصغيرا لشأنهم كقوله # @QB@ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا @QE@ الصافات بديع السماوات والأرض ~~وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون 117 < < # | البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > # يقال بدع الشيء فهو بديع كقولك بزع الرجل فهو بزيع و # @QB@ بديع السماوات @QE@ # من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي بديع سمواته وأرضه # وقيل البديع بمعنى المبدع كما ان السميع في قول عمرو # ( أمن ريحانة الداعي السميع % ) # بمعنى المسمع وفيه نظر # @QB@ كن فيكون @QE@ من كان التامة أي أحدث فيحدث وهذا مجاز من الكلام ~~وتمثيل ولا قول ثم كما لا قول في قوله PageV01P207 # ( اذ قالت الأنساع للبطن الحق % ) # وإنما المعنى ان ما قضاه من الأمور واراد كونه فأنما يتكون ويدخل تحت ~~الوجود من غير امتناع ولا توقف كما ان المأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل لا ~~يتوقف ولا يمتنع ولا يكون منه الاباء # أكد بهذا استبعاد الولادة لأن من كان بهذه الصفة من القدرة كانت حاله ~~مباينة لأحوال الأجسام في توالدها # وقرىء ( بديع السموات ) مجرورا على انه بدل من الضمير في له وقرأ المنصور ~~بالنصب على المدح # وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ ءاية كذالك قال الذين ~~من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون 118 < < # | البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # > > # @QB@ وقال الذين لا يعلمون @QE@ # وقال الجهلة من المشركين وقيل من اهل الكتاب ونفى عنهم العلم لأنهم لم ~~يعلموا به # @QB@ لولا يكلمنا الله @QE@ # هلا يكلمنا كما يكلم الملائكة وكلم موسى استكبارا منهم وعتوا # ^ أو تأتينا ءاية ^ # جحودا لأن يكون ما أتاهم من آيات الله آيات واستهانة بها # @QB@ تشابهت ms0151 قلوبهم @QE@ # أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم فى العمى كقوله # @QB@ أتواصوا به @QE@ الذاريات 52 # @QB@ قد بينا الآيات لقوم @QE@ # ينصفون فيوقنون انها آيات يجب الاعتراف بها والاذعان لها والاكتفاء بها ~~عن غيرها # إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم 119 < < # | البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > # @QB@ إنا أرسلناك @QE@ # لأن تبشر وتنذر لا لتجبر على الايمان وهذه تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتسرية عنه لأنه كان يغتم ويضيق صدره لإصرارهم وتصميمهم على ~~الكفر # ولا نسألك # @QB@ عن أصحاب الجحيم @QE@ # ما لهم لم يؤمنوا بعد ان بلغت وبلغت جهدك في دعوتهم كقوله # ^ فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ^ الرعد 40 وقرىء # @QB@ ولا تسأل @QE@ # على النهي روي انه قال # 52 ( ليت شعري ما فعل أبواي ) # + 1 182 + PageV01P208 # فنهى عن السؤال عن احوال الكفرة والاهتمام بأعداء الله وقيل معناه تعظيم ~~ما وقع فيه الكفار من العذاب كما تقول كيف فلان سائلا عن الواقع في بلية ~~فيقال لك لا تسال عنه # ووجه التعظيم ان المستخبر يجزع ان يجري على لسانه ما هو فيه لفظاعته فلا ~~تساله ولا تكلفه ما يضجره وانت يا مستخبر لا تقدر على استماع خبره لإيحاشه ~~السامع واضجاره فلا تسأل وتعضد القراءة الأولى قراءة عبد الله ( ولن تسأل ) ~~وقراءة أبي ( وما تسئل ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل ~~إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ما لك من ~~الله من ولي ولا نصير 120 # < < # | البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . # > > كانهم قالوا لن نرضى عنك وإن أبلغت في طلب رضانا حتى تتبع ملتنا ~~إقناطا منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخولهم في الاسلام فحكى الله ~~عز وجل كلامهم ولذلك قال # @QB@ قل إن هدى الله هو الهدى @QE@ # على طريقة إجابتهم عن قولهم يعني ان هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى ~~بالحق والذي يصح ان يسمى هدى وهو الهدى كله ليس وراءه هدى وما تدعون إلى ~~اتباعه ما هو بهدى إنما هو ms0152 هوى # ألا ترى إلى قوله # @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم @QE@ # أي أقوالهم التي هي اهواء وبدع # @QB@ بعد الذي جاءك من العلم @QE@ # أي من الدين المعلوم صحته بالبراهين الصحيحة # الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولائك يؤمنون به ومن يكفر به ~~فأولائك هم الخاسرون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى ~~فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها ~~عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون 121 - 123 < < # | البقرة : ( 121 - 123 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > # ^ الذين ءاتيناهم الكتاب ^ # هم مؤمنون اهل الكتاب # @QB@ يتلونه حق تلاوته @QE@ # لا يحرفونه ولا يغيرون ما فيه من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ أولئك يؤمنون @QE@ # بكتابهم دون المحرفين # @QB@ ومن يكفر به @QE@ # من المحرفين # @QB@ فأولئك هم الخاسرون @QE@ # حيث اشتروا الضلالة بالهدى # وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ~~ذريتى قال لا ينال عهدي الظالمين وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنآ إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى ~~للطآئفين والعاكفين والركع السجود 124 - 125 < < # | البقرة : ( 124 - 125 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # > > # @QB@ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات @QE@ # اختبره بأوامر ونواه # واختبار الله عبده مجاز عن تمكينه عن اختيار أحد الأمرين ما يريد الله ~~وما يشتهيه العبد كأنه يمتحنه ما يكون منه PageV01P209 حتى يجازيه على حسب ~~ذلك # وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه وهي قراءة ابن عباس رضي الله عنه ( إبراهيم ~~ربه ) رفع إبراهيم ونصب ربه # والمعنى انه دعاه بكلمات من الدعاء فعل المختبر هل يجيبه اليهن أم لا # فإن قلت الفاعل في القراءة المشهورة يلي الفعل في التقدير فتعليق الضمير ~~به إضمار قبل الذكر # قلت الإضمار قبل الذكر ان يقال ابتلى ربه إبراهيم فأما ابتلى إبراهيم ربه ~~أو ابتلى ربه إبراهيم فليس واحدا منهما بإضمار قبل الذكر # أما الأول فقد ذكر فيه صاحب الضمير قبل الضمير ذكرا ظاهرا # واما الثاني فإبراهيم فيه مقدم في المعنى وليس كذلك ابتلى ربه إبراهيم ~~فإن الضمير فيه قد تقدم ms0153 لفظا ومعنى فلا سبيل إلى صحته # والمستكن # @QB@ فأتمهن @QE@ # في احدى القراءتين لإبراهيم بمعنى فقام بهن حق القيام وأداهن احسن ~~التأدية من غير تفريط وتوان # ونحوه # @QB@ وإبراهيم الذي وفى @QE@ # وفي الأخرى لله تعالى بمعنى فأعطاه ما طلبه لم ينقص منه شيئا ويعضده ما ~~روى عن مقاتل انه فسر الكلمات بما سأل إبراهيم ربه في قوله # @QB@ رب اجعل هذا البلد آمنا @QE@ البقرة 126 # @QB@ واجعلنا مسلمين لك @QE@ # @QB@ وابعث فيهم رسولا منهم @QE@ # @QB@ ربنا تقبل منا @QE@ فإن قلت ما العامل في إذ قلت إما مضمر نحو واذكر ~~إذ ابتلى أو إذ ابتلاه كان كيت وكيت وإما # @QB@ قال إني جاعلك @QE@ # فإن قلت فما موقع قال قلت هو على الأول استئناف كانه قيل فماذا قال له ~~ربه حين اتم الكلمات فقيل قال إني جاعلك للناس اماما # وعلى الثاني جملة معطوفة على ما قبلها # ويجوز أن يكون بيانا لقوله ( ابتلى ) وتفسيرا له فيراد بالكلمات ما ذكره ~~من الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده # والإسلام قبل ذلك في قوله # @QB@ إذ قال له ربه أسلم @QE@ # وقيل في الكلمات هن خمس في الرأس الفرق وقص الشارب والسواك والمضمضة ~~والاستنشاق # وخمس في البدن الختان والاستحداد والاستنجاء وتقليم الأظفار ونتف الإبط # وقيل ابتلاه من شرائع الاسلام بثلاثين سهما عشر في براءة # @QB@ التائبون العابدون @QE@ التوبة 122 وعشر في الأحزاب # @QB@ إن المسلمين والمسلمات @QE@ الأحزاب 35 وعشر في المؤمنون # ^ وسأل سائل ^ إلى قوله # @QB@ والذين هم على صلاتهم يحافظون @QE@ المعارج 34 # وقيل هي مناسك الحج كالطواف والسعي والرمي والإحرام والتعريف وغيرهن # وقيل ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس والختان وذبح ابنه والنار والهجرة # والإمام اسم من يؤتم به على زنة الإله كالإزار لما يؤتزر به أي يأتمون بك ~~في دينهم # @QB@ ومن ذريتي @QE@ # عطف على الكاف كانه قال وجاعل بعض PageV01P210 ذريتي كما يقال لك ساكرمك ~~فتقول وزيدا # @QB@ لا ينال عهدي الظالمين @QE@ # وقرىء ( الظالمون ) أي من كان ظالما من ذريتك لا يناله استخلافي وعهدي ~~اليه بالإمامة وإنما ينال من كان عادلا بريئا من الظلم وقالوا في هذا دليل ~~على ان الفاسق لا ms0154 يصلح للإمامة # وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته # ولا تجب طاعته ولا يقبل خبره ولا يقدم للصلاة وكان أبو حنيفة رحمه الله ~~يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي رضوان الله عليهما وحمل المال اليه والخروج ~~معه على اللص المتغلب المتسمي بالإمام والخليفة كالدوانيقي وأشباهه # وقالت له امرأة أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمد ابني عبد الله بن ~~الحسن حتى قتل # فقال ليتني مكان ابنك وكان يقول في المنصور وأشياعه لو أرادوا بناء مسجد ~~وأرادوني على عد آجره لما فعلت # وعن ابن عيينة لا يكون الظالم إماما قط # وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة والإمام إنما هو لكف الظلمة # فإذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السائر من استرعى الذئب ظلم # و # @QB@ البيت @QE@ # اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا # @QB@ مثابة للناس @QE@ # مباءة ومرجعا للحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يثوبون اليه أي يثوب اليه ~~أعيان الذين يزورونه أو امثالهم # @QB@ وأمنا @QE@ # موضع آمن كقوله # @QB@ حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم @QE@ العنكبوت 67 ولأن الجاني يأوي ~~اليه فلا يتعرض له حتى يخرج # وقرىء ( مثابات ) لأنه مثابة لكل من الناس لا يختص به واحد منهم # @QB@ سواء العاكف فيه والباد @QE@ # @QB@ واتخذوا @QE@ # على أرادة القول أي وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه وهو على وجه ~~الاختيار والاستحباب دون الوجوب # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 53 ( أنه أخذ بيد عمر فقال هذا مقام إبراهيم فقال عمر أفلا نتخذه مصلى ~~يريد أفلا نؤثره لفضله بالصلاة فيه تبركا به وتيمنا بموطىء قدم إبراهيم ~~فقال لم أومر بذلك فلم تغب الشمس حتى نزلت ) # + + # وعن جابر بن عبد الله PageV01P211 # 54 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلم الحجر ورمل ثلاثة أشواط ومشى ~~أربعة حتى اذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ # @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ # + + # وقيل مصلى مدعى # ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه والموضع الذي كان فيه الحجر حين ~~وضع عليه قدميه وهو الموضع الذي يسمى مقام إبراهيم ms0155 # وعن عمر رضي الله عنه انه سأل المطلب بن أبي وداعة هل تدري أين كان موضعه ~~الأول قال نعم فأراه موضعه اليوم # وعن عطاء # @QB@ مقام إبراهيم @QE@ # عرفة والمزدلفة والجمار لأنه قام في هذه المواضع ودعا فيها # وعن النخعي الحرم كله مقام إبراهيم وقرىء ( واتخذوا ) بلفظ الماضي عطفا ~~على ( جعلنا ) أي واتخذ الناس من مكان إبراهيم الذي وسم به لاهتمامه به ~~وإسكان ذريته عنده قبلة يصلون إليها # @QB@ عهدنا @QE@ أمرناهما # @QB@ أن طهرا بيتي @QE@ # بأن طهرا أو أي طهرا # والمعنى طهراه من الأوثان والأنجاس وطواف الجنب والحائض والخبائث كلها أو ~~اخلصاه لهؤلاء لا يغشه غيرهم # @QB@ والعاكفين @QE@ # المجاورين الذي عكفوا عنده أي أقاموا لا يبرحون أو المعتكفين # ويجوز ان يريد بالعاكفين الواقفين يعني القائمين في الصلاة كما قال # @QB@ للطائفين والقائمين والركع السجود @QE@ الحج 26 والمعنى للطائفين ~~والمصلين لأن القيام والركوع والسجود هيآت المصلي # وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من ءامن ~~منهم بالله واليوم الاخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار ~~وبئس المصير 126 # < < # | البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > أي اجعل هذا البلد أو هذا المكان # ( بلدا ءامنا ) # ذا امن كقوله # @QB@ عيشة راضية @QE@ الحاقة 21 # أو امنا من فيه كقوله ليل نائم و # ^ من ءامن منهم ^ # بدل من اهله يعني وارزق المؤمنين من اهله خاصة # @QB@ ومن كفر @QE@ # عطف على من آمن كما عطف # @QB@ ومن ذريتي @QE@ # على الكاف في جاعلك فإن قلت لم خص إبراهيم صلوات الله عليه المؤمنين حتى ~~رد عليه قلت قاس الرزق على الإمامة فعرف الفرق بينهما لأن الاستخلاف ~~استرعاء يختص بمن ينصح للمرعى وأبعد الناس عن النصيحة الظالم بخلاف الرزق ~~فإنه قد يكون استدراجا للمرزوق وإلزاما للحجة له # والمعنى وارزق من كفر فامتعه PageV01P212 ويجوز ان يكون # @QB@ ومن كفر @QE@ # مبتدأ متضمنا معنى الشرط # وقوله # @QB@ فأمتعه @QE@ # جوابا للشرط أي ومن كفر فأنا امتعه # وقرىء ( فإمتعه فأضطره ) فألزه إلى عذاب النار لز المضطر الذي لا يملك ~~الامتناع مما اضطر اليه وقرأ أبي ( فنمتعه قليلا ms0156 ثم نضطره ) # وقرأ يحيى بن وثاب ( فاضطره ) بكسر الهمزة # وقرا ابن عباس ( فأمتعه قليلا ثم اضطره ) على لفظ الأمر # والمراد الدعاء من إبراهيم دعا ربه بذلك فإن قلت فكيف تقدير الظلام على ~~هذه القراءة قلت في ( قال ) ضمير إبراهيم أي قال إبراهيم بعد مسئلته اختصاص ~~المؤمنين بالرزق # ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره وقرأ ابن محيصن ( فأطره ) بإدغام الضاد في ~~الطاء كما قالوا اطجع وهي لغة مرذولة لأن الضاد من الحروف الخمسة التى يدغم ~~هي فيها ما يجاورها ولا تدغم هي فيما يجاورها وهي حروف ضم شفر # وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منآ إنك أنت ~~السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك وأرنا ~~مناسكنا وتب علينآ إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا ~~عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم 127 - ~~129 # @QB@ < < # | البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # > > يرفع @QE@ # حكاية حال ماضية و # @QB@ القواعد @QE@ # جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه وهي صفة غالبة ومعناها الثابتة # ومنه قعدك الله أي اسأل الله ان يقعدك أي يثبتك ورفع الأساس البناء عليها ~~لأنها اذا بنى عليها نقلت عن هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع وتطاولت بعد ~~التقاصر # ويجوز ان يكون المراد بها سافات البناء لأن كل ساف قاعدة للذي يبني عليه ~~ويوضع فوقه # ومعنى رفع القواعد رفعها بالبناء لأنه اذا وضع سافا فوق ساف فقد رفع ~~السافات # ويجوز ان يكون المعنى وإذ يرفع إبراهيم ما قعد من البيت أي استوطأ يعني ~~جعل هيئته القاعدة المستوطئة مرتفعة عالية بالبناء وروي أنه كان مؤسسا قبل ~~إبراهيم فبنى على الأساس # وروي ان الله تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرد ~~شرقي وغربي وقال لآدم عليه السلام أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي ~~فتوجه آدم من أرض الهند اليه ماشيا وتلقته الملائكة فقالوا بر حجك يا آدم ~~لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام وحج آدم أربعين ms0157 حجة من أرض الهند إلى ~~مكة على رجليه فكان على ذلك إلى ان رفعه الله أيام الطوفان الى PageV01P213 ~~السماء الرابعة فهو البيت المعمور ثم إن الله تعالى أمر إبراهيم ببنائه ~~وعرفه جبريل مكانه # وقيل بعث الله سحابة أظلته ونودي ان ابن على ظلها لا تزد ولا تنقص وقيل ~~بناه من خمسة أجبل طورسينا وطورزيتا ولبنان والجودي وأسسه من حراء # وجاءه جبريل بالحجر الأسود من السماء وقيل تمخض أبو قبيس فانشق عنه وقد ~~خبىء فيه في أيام الطوفان وكان ياقوتة بيضاء من الجنة فلما لمسته الحيض في ~~الجاهلية اسود وقيل كان إبراهيم يبني واسماعيل يناوله الحجارة # @QB@ ربنا @QE@ # أي يقولان ربنا # وهذا الفعل في محل النصب على الحال وقد أظهره عبد الله في قراءته ومعناه ~~يرفعانها قائلين ربنا # @QB@ إنك أنت السميع @QE@ # لدعائنا # @QB@ العليم @QE@ # بضمائرنا ونياتنا # فإن قلت هلا قيل قواعد البيت وأي فرق بين العبارتين قلت في ابهام القواعد ~~وتبيينها بعد الإبهام ما ليس في إضافتها لما في الإيضاح بعد الإبهام من ~~تفخيم لشأن المبين # @QB@ مسلمين لك @QE@ # مخلصين لك اوجهنا من قوله # @QB@ أسلم وجهه لله @QE@ البقرة 112 أو مستسلمين يقال أسلم له وسلم ~~واستسلم اذا خضع وأذعن # والمعنى زدنا إخلاصا أو إذعانا لك # وقرىء ( مسلمين ) على الجمع كأنهما أرادا انفسهما وهاجر أو أجريا التثنية ~~على حكم الجمع لأنها منه # @QB@ ومن ذريتنا @QE@ # واجعل من ذريتنا # @QB@ أمة مسلمة لك @QE@ و # ^ من ^ # للتبعيض أو للتبيين كقوله # ^ وعد الله الذين ءامنوا منكم ^ النور 55 # فإن قلت لم خصا ذريتهما بالدعاء قلت لأنهم أحق بالشفقة والنصيحة # @QB@ قوا أنفسكم وأهليكم نارا @QE@ التحريم 6 ولأن اولاد الأنبياء اذا ~~صلحوا صلح بهم غيرهم وشايعوهم على الخير ألا ترى ان المقدمين من العلماء ~~والكبراء اذا كانوا على السداد كيف يتسببون لسداد من وراءهم وقيل أراد ~~بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم # @QB@ وأرنا @QE@ منقول من رأى بمعنى أبصر أو عرف ولذلك لم يتجاوز مفعولين ~~أي وبصرنا متعبداتنا في الحج أو عرفناها # وقيل مذابحنا وقرىء ( وأرنا ) بسكون الراء قياسا على فخذ في ms0158 فخذ # وقد استرذلت لأن الكسرة منقولة من الهمزة الساقطة دليل عليها فإسقاطها ~~إجحاف # وقرأ أبو عمرو بإشمام الكسرة # وقرأ عبد الله ( وأرهم مناسكهم ) # @QB@ وتب علينا @QE@ # ما فرط منا من الصغائر أو استتابا لذريتهما PageV01P214 # @QB@ وابعث فيهم @QE@ # في الأمة المسلمة # @QB@ رسولا منهم @QE@ # من انفسهم وروى انه قيل له قد استجيب لك وهو في آخر الزمان فبعث الله ~~فيهم محمدا صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام # 55 ( أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى اخي عيسى ورؤيا امي ) # + + # ^ يتلو عليهم ءايتك ^ # يقرأ عليهم ويبلغهم ما يوحى اليه من دلائل وحدانيتك وصدق انبيائك # @QB@ ويعلمهم الكتاب @QE@ # القرآن # @QB@ والحكمة @QE@ # الشريعة وبيان الأحكام # @QB@ ويزكيهم @QE@ # ويطهرهم من الشرك وسائر الأرجاس كقوله # ^ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبئث ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من ~~سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه فى الاخرة لمن الصالحين إذ قال له ~~ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين 130 - 131 < < # | البقرة : ( 130 - 131 ) ومن يرغب عن . . . . . # > > # ^ ومن يرغب ^ # إنكار واستبعاد لأن يكون في العقلاء من يرغب عن الحق الواضح الذي هو ملة ~~إبراهيم # و # ^ من سفه ^ # في محل الرفع على البدل من الضمير في يرغب وصح البدل لأن من يرغب غير ~~موجب كقولك هل جاءك أحد الا زيد # ^ سفه نفسه ^ # امتهنها واستخف بها # وأصل السفه الخفة ومنه زمام سفيه وقيل انتصاب النفس على التمييز نحو غبن ~~رأيه وألم رأسه ويجوز ان يكون في شذوذ تعريف المميز نحو قوله # ( ولا بفزارة الشعر الرقابا % ) PageV01P215 # ( أجب الظهر ليس له سنام % ) # وقيل معناه سفه في نفسه فحذف الجار كقولهم زيد ظني مقيم أي في ظني والوجه ~~هو الأول وكفى شاهدا له بما جاء في الحديث # 56 ( الكبر ان تسفه الحق وتغمص الناس ) # + + وذلك أنه اذا رغب عما لا يرغب عنه عاقل قط فقد بالغ في إذالة نفسه ~~وتعجيزها حيث خالف بها كل نفس عاقلة # @QB@ ولقد اصطفيناه @QE@ # بيان لخطأ رأي من رغب عن ملته لأن من جمع الكرامة عند الله في الدارين ~~بان كان صفوته وخيرته في ms0159 الدنيا وكان مشهودا له بالاستقامة على الخير في ~~الآخرة لم يكن أحد اولى بالرغبة في طريقته منه # @QB@ إذ قال @QE@ # ظرف لاصطفيناه أي اخترناه في ذلك الوقت # أو انتصب بإضمار ( اذكر ) استشهادا على ما ذكر من حاله # كأنه قيل اذكر ذلك الوقت لتعلم انه المصطفي الصالح الذي لا يرغب عن ملة ~~مثله # ومعنى قال له أسلم أخطر ببالك النظر في الدلائل المؤدية إلى المعرفة ~~والإسلام # و # @QB@ قال أسلمت @QE@ # أي فنظر وعرف وقيل أسلم أي أذعن واطع وروي ان عبد الله بن سلام دعا ابني ~~أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما قد علمنا ان الله تعالى قال في ~~التوراة إني باعث من ولد إسماعيل نبيا إسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ~~PageV01P216 ومن لم يؤمن به فهو ملعون # فأسلم سلمة وأبى مهاجر ان يسلم فنزلت # ووصى بهآ إبراهيم بنيه ويعقوب يابنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون 132 # < < # | البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # > > قرىء ( واوصى ) وهي في مصاحف اهل الحجاز والشام # والضمير في # @QB@ بها @QE@ لقوله # @QB@ أسلمت لرب العالمين @QE@ # على تأويل الكلمة والجملة ونحوه رجوع الضمير في قوله # @QB@ وجعلها كلمة باقية @QE@ الزخرف 28 إلى قوله # @QB@ إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني @QE@ الزخرف 26 - 27 وقوله ( ~~كلمة باقية ) دليل على ان التأنيث على تاويل الكلمة # @QB@ ويعقوب @QE@ الزخرف 26 - 27 عطف على إبراهيم داخل في حكمه والمعنى ~~ووصى بها يعقوب بنيه أيضا # وقرىء ( ويعقوب ) بالنصب عطفا على بنيه # ومعناه ووصى بها إبراهيم بنيه ونافلته يعقوب # ^ يابني ^ # على إضمار القول عند البصريين وعند الكوفيين يتعلق بوصى لأنه في معنى ~~القول ونحوه قول القائل # ( رجلان من ضبة أخبرانا % % إنا رأينا رجلا عريانا ) # بكسر الهمزة فهو بتقدير القول عندنا وعندهم يتعلق بفعل الإخبار وفي قراءة ~~أبي وابن مسعود ( أن يا بني ) # @QB@ اصطفى لكم الدين @QE@ # أعطاكم الدين الذي هو صفوة الأديان وهو دين الاسلام # ووفقكم للأخذ به # @QB@ فلا تموتن @QE@ # معناه فلا يكن موتكم الا على حال كونكم ثابتين على الإسلام فالنهي في ms0160 ~~الحقيقة عن كونهم على خلاف حال الاسلام إذا ماتوا كقولك لا تصل الا وانت ~~خاشع فلا تنهاه عن الصلاة ولكن عن ترك الخشوع في حال صلاته # فإن قلت فأي نكتة في إدخال حرف النهي على الصلاة وليس بمنهى عنها قلت ~~النكتة فيه إظهار أن الصلاة التى لا خشوع فيها كلا صلاة فكانه قال أنهاك ~~عنها اذا لم تصلها على هذه الحالة # ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام # 57 ( لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ) # + + فإنه كالتصريح بقولك لجار PageV01P217 المسجد لا تصل الا في المسجد ~~وكذلك المعنى في الآية إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الاسلام موت ~~لا خير فيه وانه ليس بموت السعداء وأن من حق هذا الموت ان لا يحل فيهم ~~وتقول في الأمر أيضا مت وانت شهيد # وليس مرادك الأمر بالموت # ولكن بالكون على صفة الشهداء اذا مات وإنما أمرته بالموت اعتدادا منك ~~بميتته وإظهارا لفضلها على غيرها وانها حقيقة بأن يحث عليها # < < # | البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . . # > > (أم كنتم شهداء) هي أم المنقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار . ~~والشهداء جمع شهيد ، بمعنى الحاضر : أي ما كنتم حاضرين يعقوب عليه السلام ~~إذ حضره الموت ، أي حين احتضر ، والخطاب للمؤمنين بمعنى : ما شاهدتم ذلك ~~وإنما حصل لكم العلم به من طريق الوحي . وقيل : الخطاب لليهود ، لأنهم ~~كانوا يقولون : ما مات نبي إلا على اليهودية ، إلا أنهم لو شهدوه وسمعوا ما ~~قاله لبنيه وما قالوه ، لظهر لهم حرصه على ملة PageV01P218 الإسلام ولما ~~ادعوا عليه اليهودية # فالآية منافية لقولهم فكيف يقال لهم ( أم كنتم شهداء ) ولكن الوجه ان ~~تكون متصلة على ان يقدر قبلها محذوف كانه قيل أتدعون على الأنبياء اليهودية # @QB@ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت @QE@ يعني ان اوائلكم من بني ~~إسرائيل كانوا مشاهدين له اذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام وقد علمتم ~~ذلك فما لكم تدعون على الأنبياء وما هم منه براء وقرىء ( حضر ) بكسر الضاد ~~وهي لغة # @QB@ ما تعبدون @QE@ # أي شيء تعبدون و ms0161 # ^ ما ^ # عام في كل شيء فإذا علم فرق بما ومن وكفاك دليلا قول العلماء ( من ) لما ~~يعقل # ولو قيل من تعبدون لم يعم الا اولي اعلم وحدهم # ويجوز أن يقال # @QB@ ما تعبدون @QE@ # سؤال عن صفة المعبود # كما تقول ما زيد تريد أفقيه أم طبيب أم غير ذلك من الصفات و # @QB@ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق @QE@ عطف بيان لآبائك # وجعل إسماعيل وهو عمه من طريق الوحي وقيل الخطاب لليهود لأنهم كانوا ~~يقولون ما مات نبي إلا على اليهودية إلا أنهم لو شهدوه وسمعوا ما قاله ~~لبنيه وما قالوه لظهر لهم حرصه على ملة الإسلام ولما ادعوا عليه اليهودية # فالآية منافية لقولهم فكيف يقال لهم ( أم كنتم شهداء ) ولكن الوجه ان ~~تكون أم متصلة على ان يقدر قبلها محذوف كانه قيل أتدعون على الأنبياء ~~اليهودية # @QB@ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت @QE@ يعني ان اوائلكم من بني ~~إسرائيل كانوا مشاهدين له اذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام وقد علمتم ~~ذلك فما لكم تدعون على الأنبياء ما هم منه براء وقرىء ( حضر ) بكسر الضاد ~~وهي لغة # @QB@ ما تعبدون @QE@ # أي شيء تعبدون و # ^ ما ^ # عام في كل شيء فإذا علم فرق بما ومن وكفاك دليلا قول العلماء ( من ) لما ~~يعقل # ولو قيل من تعبدون لم يعم الا اولي العلم وحدهم # ويجوز أن يقال # @QB@ ما تعبدون @QE@ # سؤال عن صفة المعبود # كما تقول ما زيد تريد أفقيه أم طبيب أم غير ذلك من الصفات و # @QB@ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق @QE@ عطف بيان لآبائك # وجعل إسماعيل وهو عمه من جملة آبائه لأن العم أب والخالة أم لانخراطهما ~~في سلك واحد وهو الأخوة لا تفاوت بينهما ومنه قوله عليه السلام # 58 ( عم الرجل صنو أبيه ) # + + أي لا تفاوت بينهما كما لا تفاوت بين صنوي النخلة # وقال عليه الصلاة والسلام في العباس # 59 ( هذا بقية آبايك + وقال # 60 ( ردوا علي أبي فإني أخشى ان تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن ~~مسعود ) # + + وقرأ أبي و إله إبراهيم ) بطرح آبائك وقرىء ( أبيك ms0162 ) وفيه وجهان ان ~~يكون واحدا وإبراهيم وحده عطف بيان له وان يكون جمعا بالواو والنون # قال PageV01P219 # ( وفديننا بالأبينا % ) # ) @QB@ إلها واحدا @QE@ # بدل من إله آبائك كقوله تعالى # @QB@ بالناصية ناصية كاذبة @QE@ العلق 15 - 16 أو على الاختصاص أي نريد ~~بإلاه آبائك الها واحدا # @QB@ ونحن له مسلمون @QE@ # حال من فاعل نعبد أو من مفعوله لرجوع الهاء اليه في له # ويجوز ان تكون جملة معطوفة على نعبد وان تكون جملة اعتراضية مؤكدة أي ومن ~~حالنا انا له مسلمون مخلصون التوحيد أو مذعنون # تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ~~134 # @QB@ < < # | البقرة : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . . # > > تلك @QE@ # إشارة إلى الأمة المذكورة التي هي إبراهيم ويعقوب وبنوهما الموحدون ~~والمعنى ان احدا لا ينفعه كسب غيره متقدما كان أو متاخرا فكما ان أولئك لا ~~ينفعهم الا ما اكتسبوا فكذلك أنتم لا ينفعكم الا ما اكتسبتم وذلك أنهم ~~افتخروا بأوائلهم ونحوه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم # 61 ( يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ) # + + # ^ ولا تسئلون عما كانوا يعملون ^ # ولا تؤاخذون بسيآتهم كما لا تنفعكم حسناتهم # وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل 135 < < # | البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # > > # ^ بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين بل ملة إبراهيم ^ # بل تكون ملة إبراهيم أي اهل ملته كقول عدي بن حاتم # 62 ( إني من دين ) # + + يريد من اهل دين وقيل بل نتبع ملة إبراهيم وقرىء ( ملة إبراهيم ) ~~بالرفع أي ملته ملتنا أو امرنا ملته أو نحن ملته بمعنى اهل ملته # و ( حنيفا ) # حال من المضاف اليه كقولك رأيت وجه هند قائمة # والحنيف المائل عن كل دين باطل إلى دين الحق # والحنف الميل في القدمين وتحنف اذا مال وأنشد PageV01P220 # ( ولكنا خلقنا إذ خلقنا % % حنيفا ديننا عن كل دين ) # ( وما كان من المشركين ) # تعريض بأهل الكتاب وغيرهم لأن كلا منهم يدعي اتباع إبراهيم وهو على الشرك ~~< < # | البقرة : ( 136 - 137 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # > > # قولوا ^ # خطاب للمؤمنين # ويجوز ان يكون ms0163 خطابا للكافرين أي قولوا لتكونوا على الحق والا فأنتم على ~~الباطل وكذلك قوله # ^ بل ملة إبراهيم ^ # يجوز ان يكون على بل اتبعوا أنتم ملة إبراهيم أو كونوا اهل ملته قولوا ~~ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد ~~منهم ونحن له مسلمون فإن ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا ~~فإنما هم فى شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم # والسبط الحافد # وكان الحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم # ^ والأسباط ^ حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثني عشر # ^ لا نفرق بين أحد منهم ^ # لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى # و # ^ أحد ^ # في معنى الجماعة ولذلك صح دخول # ^ بين @QB@ عليه @QE@ بمثل ما ءامنتم به ^ # من باب التبكيت لأن دين الحق واحد لا مثل له وهو دين الاسلام # ^ ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ^ آل عمران 185 فلا يوجد اذا ~~دين آخر يماثل دين الاسلام في كونه حقا حتى ان آمنوا بذلك الدين المماثل له ~~كانوا مهتدين فقيل فإن آمنوا بكلمة الشك على سبيل الفرض والتقدير أي فإن ~~حصلوا دينا آخر مثل دينكم مساويا له في الصحة والسداد فقد اهتدوا # وفيه ان دينهم الذي هم عليه وكل دين سواه مغاير له غير مماثل لأنه حق ~~وهدى وما سواه باطل وضلال # ونحو هذا قولك للرجل الذي تشير عليه هذا هو الرأي الصواب فإن كان عندك ~~رأي أصوب منه فاعمل به وقد علمت ان لا أصوب من رأيك # ولكنك تريد تبكيت صاحبك وتوقيفه على ان ما رأيت لا رأي وراءه # ويجوز ان لا تكون الباء صلة وتكون باء الاستعانة كقولك كتبت بالقلم وعملت ~~بالقدوم أي فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل PageV01P221 شهادتكم التى ~~آمنتم بها # وقرأ ابن عباس وابن مسعود ( بما آمنتم به ) وقرا أبي ( بالذي آمنتم به ) # @QB@ وإن تولوا @QE@ # عما تقولون لهم ولم ينصفوا فما هم الا # @QB@ في ms0164 شقاق @QE@ # أي في مناوأة ومعاندة لا غير وليسوا من طلب الحق في شيء # أو وإن تولوا عن الشهادة والدخول في الإيمان بها # @QB@ فسيكفيكهم الله @QE@ # ضمان من الله لإظهار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وقد انجز وعده ~~بقتل قريظة وسبيهم وأجلاء بني النضير # ومعنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين # @QB@ وهو السميع العليم @QE@ # وعيد لهم أي يسمع ما ينطقون به ويعلم ما يضمرون من الحسد والغل وهو ~~معاقبهم عليه # أو وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى يسمع ما تدعو به ويعلم نيتك ~~وما تريده من إظهار دين الحق وهو مستجيب لك وموصلك إلى مرادك < < # | البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # > > # صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون 138 # @QB@ صبغة الله @QE@ # مصدر مؤكد منتصب على قوله # @QB@ آمنا بالله @QE@ # كما انتصب # @QB@ وعد الله @QE@ عما تقدمه وهي فعلة من صبغ كالجلسة من جلس وهي الحالة ~~التى يقع عليها الصبغ والمعنى تطهير الله لأن الإيمان يطهرالنفوس # والأصل فيه ان النصارى كانوا يغمسون اولادهم في ماء أصفر يسمونه ~~المعمودية ويقولون هو تطهير لهم وإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال الآن ~~صار نصرانيا حقا فأمر المسلمون بان يقولوا لهم # @QB@ قولوا آمنا بالله @QE@ # وصبغنا الله بالإيمان صبغة لا مثل صبغتنا وطهرنا به تطهيرا لا مثل ~~تطهيرنا # أو يقول المسلمون صبغنا الله بالإيمان صبغته ولم نصبغ صبغتكم # وإنما جيء بلفظ الصبغة على طريقة المشاكلة كما تقول لمن يغرس الأشجار ~~اغرس كما يغرس فلان تريد رجلا يصطنع الكرم # @QB@ ومن أحسن من الله صبغة @QE@ # يعني انه يصبغ عباده بالإيمان # ويطهرهم به من اوضار الكفر فلا صبغة احسن من صبغته # وقوله # @QB@ ونحن له عابدون @QE@ # عطف على # @QB@ آمنا بالله @QE@ # وهذا العطف يرد قول من زعم ان # @QB@ صبغة الله @QE@ # بدل من # @QB@ ملة إبراهيم @QE@ # أو نصب على الاغراء بمعنى عليكم صبغة الله لما فيه من فك النظم وإخراج ~~الكلام عن التئامه واتساقه وانتصابها على انها مصدر مؤكد هو الذي ذكره ~~سيبويه والقول ما قالت ms0165 حذام # قل أتحآجوننا فى الله وهو ربنا وربكم ولنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له ~~مخلصون أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا ~~أو نصارى قل ءأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما ~~الله بغافل عما تعملون تلك أمة قد PageV01P222 @223@ خلت لها ما كسبت ولكم ~~ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون 139 - 141 < < # | البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # > > # قرأ زيد بن ثابت ( أتحاجونا ) بإدغام النون والمعنى اتجادلوننا في شأن ~~الله واصطفائه النبي من العرب دونكم وتقولون لو انزل الله على أحد لأنزل ~~علينا وترونكم احق بالنبوة منا # @QB@ وهو ربنا وربكم @QE@ # نشترك جميعا في اننا عباده وهو ربنا وهو يصيب برحمته وكرامته من يشاء من ~~عباده هم فوضى في ذلك لا يختص به عجمي دون عربي اذا كان اهلا للكرامة # @QB@ ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم @QE@ # يعني ان العمل هو أساس الأمر وبه العبرة وكما ان لكم أعمالا يعتبرها الله ~~في إعطاء الكرامة ومنعها فنحن كذلك # ثم قال # @QB@ ونحن له مخلصون @QE@ # فجاء بما هو سبب الكرامة أي ونحن له موحدون نخلصه بالإيمان فلا تستبعدوا ~~ان يؤهل اهل إخلاصه لكرامته بالنبوة وكانوا يقولون نحن أحق بأن تكون النبوة ~~فينا لأنا اهل كتاب والعرب عبدة أوثان # @QB@ أم تقولون @QE@ # يحتمل فيمن قرأ بالتاء ان تكون أم معادلة للهمزة في # @QB@ أتحاجوننا @QE@ # بمعنى أي الأمرين تاتون المحاجة في حكمة الله أم ادعاء اليهودية ~~والنصرانية على الأنبياء والمراد بالاستفهام عنهما إنكارهما معا وان تكون ~~منقطعة بمعنى بل اتقولون والهمزة للإنكار أيضا وفيمن قرأ بالياء لا تكون ~~الا منقطعة # ^ قل ءأنتم اعلم أم الله ^ # يعني ان الله شهد لهم بملة الاسلام في قوله # @QB@ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما @QE@ آل ~~عمران 67 # @QB@ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله @QE@ # أي كتم شهادة الله التى عنده انه شهد بها وهي شهادته لإبراهيم بالحنيفية # ويحتمل معنيين احدهما ان اهل الكتاب لا أحد أظلم منهم لأنهم كتموا هذه ~~الشهادة ms0166 وهم عالمون بها # والثاني انا لو كتمنا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها # وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة في ~~كتبهم وسائر شهاداته # ( ومن ) في قوله # @QB@ شهادة عنده من الله @QE@ # مثلها في قولك هذه شهادة مني لفلان اذا شهدت له ومثله # @QB@ براءة من الله ورسوله @QE@ التوبة سيقول السفهآء من الناس ما ولاهم ~~عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشآء إلى صراط ~~مستقيم وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول ~~عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ~~ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم - 143 < < # | البقرة : ( 142 - 143 ) سيقول السفهاء من . . . . . # > > < سيقول السفهاء @QE@ # الخفاف الأحلام وهم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة وانهم لا يرون ~~النسخ وقيل المنافقون لحرصهم على الطعن والاستهزاء وقيل المشركون ~~PageV01P223 قالوا رغب عن قبلة آبائه ثم رجع اليها والله ليرجعن إلى دينهم # فإن قلت أي فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه قلت فائدته ان مفاجأة ~~المكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب اذا وقع لما يتقدمه من ~~توطين النفس وان الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وأرد لشغبه وقبل ~~الرمي يراش السهم # @QB@ ما ولاهم @QE@ # ما صرفهم # @QB@ عن قبلتهم @QE@ # وهي بيت المقدس # @QB@ لله المشرق والمغرب @QE@ # أي بلاد المشرق والمغرب والأرض كلها # @QB@ يهدي من يشاء @QE@ # من اهلها # @QB@ إلى صراط مستقيم @QE@ # وهو ما توجبه الحكمة والمصلحة من توجيههم تارة إلى بيت المقدس وأخرى إلى ~~الكعبة # ^ وكذالك جعلناكم ^ # ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم # @QB@ أمة وسطا @QE@ # خيارا وهي صفة بالاسم الذي هو وسط الشيء # ولذلك استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ونحوه قوله عليه السلام # 63 ( وأنطوا الثبجة ) # + + يريد الوسيطة بين السمينة والعجفاء وصفا بالثج وهو وسط الظهر الا انه ~~ألحق تاء التأنيث مراعاة لحق الوصف # وقيل للخيار وسط لأن الأطراف يتسارع اليها ms0167 الخلل والأعوار والأوساط محمية ~~محوطة ومنه قول الطائي # ( كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت % % بها الحوادث حتى أصبحت طرفا ) # وقد اكتريت بمكة جمل اعرابي للحج فقال أعطني من سطاتهنه اراد من خيار ~~الدنانير أو عدولا لأن الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض # @QB@ لتكونوا شهداء على الناس @QE@ روي # 64 ( أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالب الله الأنبياء ~~بالبينة على PageV01P224 أنهم قد بلغوا وهو اعلم فيؤتى بأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فيشهدون فتقول الأمم من أين عرفتم فيقولون علمنا ذلك بإخبار الله ~~في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق فيؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بعدالتهم ) # + + وذلك قوله تعالى # @QB@ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا @QE@ ~~النساء 41 # فإن قلت فهلا قيل لكم شهيدا وشهادته لهم لا عليهم قلت لما كان الشهيد ~~كالرقيب والمهيمن على المشهود له جيء بكلمة الاستعلاء ومنه قوله تعالى ~~والله على كل شىء شهيد المجادلة كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد ~~المائدة وقيل لتكونوا شهداء على الناس في الدنيا فيما لا يصح إلا بشهادة ~~العدول الأخيار ويكون الرسول عليكم شهيدا يزكيكم ويعلم بعدالتكم فإن قلت لم ~~أخرت صلة الشهادة اولا وقدمت آخرا قلت لأن الغرض في الأول اثبات شهادتهم ~~على الأمم وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم # @QB@ التي كنت عليها @QE@ # ليست بصفة للقبلة انما هي ثاني مفعولي جعل يريد وما جعلنا القبلة الجهة ~~التى كنت عليها وهي الكعبة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة ~~إلى الكعبة ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألفا لليهود ثم ~~حول إلى الكعبة فيقول وما جعلنا القبلة التى يجب ان تستقبلها الجهة التى ~~كنت عليها اولا بمكة يعني وما رددناك اليها PageV01P225 الا امتحانا للناس ~~وابتلاء # @QB@ لنعلم @QE@ # الثابت على الاسلام الصادق فيه ممن هو على حرف ينكص # @QB@ على عقبيه @QE@ # لقلقه فيرتد كقوله # @QB@ وما جعلنا عدتهم إلا ms0168 فتنة للذين كفروا @QE@ الآية # ويجوز أن يكون بيانا للحكمة في جعل بيت المقدس قبلته # يعني ان أصل أمرك ان تستقبل الكعبة وان استقبالك بيت المقدس كان امرا ~~عارضا لغرض # وإنما جعلنا القبلة الجهة التي كنت عليها قبل وقتك هذا وهي بيت المقدس ~~لنمتحن الناس وننظر من يتبع الرسول منهم ومن لا يتبعه وينفر عنه # وعن ابن عباس رضي الله عنه # 65 ( كانت قبلته بمكة بيت المقدس الا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه ) # + + فإن قلت كيف قال # @QB@ لنعلم @QE@ # ولم يزل عالما بذلك قلت معناه لنعلمه علما يتعلق به الجزاء وهو ان يعلمه ~~موجودا حاصلا ونحوه # @QB@ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين @QE@ التوبة 16 ~~وقيل ليعلم رسول الله والمؤمنون # وإنما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه وأهل الزلفى عنده # وقيل معناه لنميز التابع من الناكص كما قال # @QB@ ليميز الله الخبيث من الطيب @QE@ النفال 37 فوضع العلم موضع التمييز ~~لأن العلم به يقع التمييز به # @QB@ وإن كانت لكبيرة @QE@ # هي إن المخففة التى تلزمها اللام الفارقة # والضمير في # @QB@ كانت @QE@ # لما دل عليه قوله # ^ وما جعلنا القبلة التي كانت عليها ^ # من الردة أو التحويلة أو الجعلة # ويجوز أن يكون للقبلة # @QB@ لكبيرة @QE@ # لثقيلة شاقة # @QB@ إلا على الذين هدى الله @QE@ # الا على الثابتين الصادقين في اتباع الرسول الذين لطف الله بهم وكانوا ~~أهلا للطفه # @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ # أي ثباتكم على الإيمان وأنكم لم تزلوا ولم ترتابوا بل شكر صنيعكم وأعد ~~لكم الثواب العظيم # ويجوز ان يراد وما كان الله ليترك تحويلكم لعلمه ان تركه مفسدة وإضاعة ~~لإيمانكم وقيل من كان صلى إلى بيت المقدس قبل التحويل فصلاته غير ضائعة # عن ابن عباس رضي الله عنه # 66 لما وجه رسول الله إلى الكعبة قالوا كيف بمن مات قبل التحويل من ~~إخواننا فنزلت # + لرؤوف + PageV01P226 # @QB@ رحيم @QE@ # لا يضيع أجورهم ولا يترك ما يصلحهم # ويحكى عن الحجاج أنه قال للحسن ما رأيك في أبي تراب فقرأ قوله # @QB@ إلا على الذين هدى الله @QE@ # ثم قال وعلي منهم ms0169 وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ~~ابنته وأقرب الناس إليه وأحبهم # وقرىء ( الا ليعلم ) على البناء للمفعول # ومعنى العلم المعرفة # ويجوز ان تكون ( من ) متضمنة لمعنى الاستفهام معلقا عنها العلم كقولك ~~علمت أزيد في الدار أم عمرو # وقرأ ابن أبي إسحاق ( على عقبيه ) بسكون القاف # وقرأ اليزيدي ( لكبيرة ) بالرفع # ووجهها ان تكون ( كان ) مزيدة كما في قوله # ( وجيران لنا كانوا كرام ) # والأصل وإن هي لكبيرة كقولك إن زيد لمنطلق ثم وإن كانت لكبيرة وقرىء ( ~~ليضيع ) بالتشديد # قد نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه ~~الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ~~ءاية ما تبعوا قبلتك ومآ أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن ~~اتبعت أهوآءهم من بعد ما جآءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين < < # | البقرة : ( 144 - 145 ) قد نرى تقلب . . . . . # > > قد نرى ^ # ربما نرى ومعناه كثرة الرؤية كقوله # ( قد أترك القرن مصفرا انامله ) PageV01P227 # @QB@ تقلب وجهك @QE@ # تردد وجهك وتصرف نظرك في جهة السماء # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوقع من ربه ان يحوله إلى الكعبة ~~لأنها قبلة أبيه إبراهيم وادعى للعرب إلى الإيمان لأنها مفخرتهم ومزارهم ~~ومطافهم ولمخالفة اليهود فكان يراعى نزول جبريل عليه السلام والوحي ~~بالتحويل فلنولينك ^ فلنعطينك ولنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا # إذا جعلته واليا له أو فلنجعلنك تلى سمتها دون سمت بيت المقدس # ^ ترضاها ^ # تحبها وتميل اليها لأغراضك الصحيحة التي اضمرتها ووافقت مشيئة الله ~~وحكمته # ^ شطر المسجد الحرام ^ # نحوه قال # ( وأظعن بالقوم شطر الملوك % ) # وقرأ أبي ( تلقاء المسجد الحرام ) وعن البراء بن عازب # 67 قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة ~~عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة # + + وقيل # 68 كان ذلك في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين # ورسول الله صلى الله عليه ms0170 وسلم في مسجد بني سلمة وقد صلى بأصحابه ركعتين ~~من صلاة الظهر فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء ~~والنساء مكان الرجال فسمى المسجد مسجد القبلتين # و # ^ شطر المسجد ^ # نصب على الظرف أي اجعل تولية الوجه تلقاء المسجد أي في جهته وسمته لأن ~~استقبال عين القبلة فيه حرج عظيم على البعيد PageV01P228 وذكر المسجد ~~الحرام دون الكعبة دليل في ان الواجب مراعاة الجهة دون العين # @QB@ ليعلمون أنه الحق @QE@ # أن التحويل إلى الكعبة هو الحق لأنه كان في بشارة أنبيائهم برسول الله ~~انه يصلي إلى القبلتين # @QB@ يعملون @QE@ # قرىء بالياء والتاء # @QB@ ما تبعوا @QE@ # جواب القسم المحذوف سد مسد جواب الشرط # ^ بكل ءاية ^ # بكل برهان قاطع ان التوجه إلى الكعبة هو الحق # @QB@ ما تبعوا قبلتك @QE@ # لأن تركهم اتباعك ليس عن شبهة تزيلها بايراد الحجة إنما هو عن مكابرة ~~وعناد مع علمهم بما في كتبهم من نعتك انك على الحق # @QB@ وما أنت بتابع قبلتهم @QE@ # حسم لأطماعهم إذ كانوا ماجوا في ذلك وقالوا لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو ~~أن يكون صاحبنا الذي ننتظره وطمعوا في رجوعه إلى قبلتهم # وقرىء ( بتابع قبلتهم ) # على الاضافة # @QB@ وما بعضهم بتابع قبلة بعض @QE@ # يعني انهم مع اتفاقهم على مخالفتك مختلفون في شأن القبلة لا يرجى اتفاقهم ~~كما لا ترجى موافقتهم لك # وذلك ان اليهود تستقبل بيت المقدس والنصارى مطلع الشمس # أخبر عز وجل عن تصلب كل حزب فيما هو فيه وثباته عليه فالمحق منهم لا يزل ~~عن مذهبه لتمسكه بالبرهان والمبطل لا يقلع عن باطله لشدة شكيمته في عناده # وقوله # @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم @QE@ # بعد الافصاح عن حقيقة حاله المعلومة عنده في قوله # @QB@ وما أنت بتابع قبلتهم @QE@ # كلام وارد على سبيل الفرض والتقدير بمعنى ولئن اتبعتم مثلا بعد وضوح ~~البرهان والإحاطة بحقيقة الأمر # @QB@ إنك إذا لمن الظالمين @QE@ # المرتكبين الظلم الفاحش # وفي ذلك لطف للسامعين وزيادة تحذير # واستفظاع لحال من يترك الدليل بعد إنارته ويتبع الهوى وتهييج وإلهاب ~~للثبات على الحق # فإن قلت كيف قال ( وما أنت بتابع قبلتهم ) ولهم ms0171 قبلتان لليهود قبلة ~~وللنصارى قبلة قلت كلتا القبلتين باطلة مخالفة لقبلة الحق فكانتا بحكم ~~الاتحاد في البطلان قبلة واحدة PageV01P229 # الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم وإن فريقا منهم ليكتمون ~~الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولكل وجهة هو موليها ~~فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شىء ~~قدير 146 - 148 < < # | البقرة : ( 146 - 148 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > # @QB@يعرفونه @QE@ # يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم معرفة جلية يميزون بينه وبين غيره ~~بالوصف المعين المشخص # @QB@ كما يعرفون أبناءهم @QE@ # لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم وعن عمر رضي الله عنه انه سأل عبد ~~الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انا أعلم به مني بابني # قال ولم قال لأني لست أشك في محمد أنه نبي # فأما ولدي فلعل والدته خانت فقبل عمر رأسه # وجاز الإضمار وان لم يسبق له ذكر لأن الكلام يدل عليه ولا يلتبس على ~~السامع ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم وإشعار بانه لشهرته وكونه علما معلوما ~~بغير اعلام # وقيل الضمير للعلم أو القرآن أو تحويل القبلة وقوله # @QB@ كما يعرفون أبناءهم @QE@ يشهد للأول وينصره الحديث عن عبد الله بن ~~سلام # فإن قلت لم اختص الأبناء قلت لأن الذكور أشهر وأعرف وهم لصحبة الآباء ~~الزم وبقلوبهم الصق # وقال # @QB@ فريقا منهم @QE@ # استثناء لم آمن منهم أو لجهالهم الذين قال الله تعالى فيهم # @QB@ ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب @QE@ البقرة 78 # @QB@ الحق من ربك @QE@ # يحتمل ان يكون الحق خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق أو مبتدأ خبره ( من ربك ) ~~وفيه وجهان ان تكون اللام للعهد والإشارة إلى الحق الذي عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو إلى الحق الذي في قوله ليكتمون الحق # أي هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك وأن تكون للجنس على معنى الحق من ~~الله لا من غيره # يعني ان الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه وما لم يثبت انه من الله ~~كالذي ms0172 عليه أهل الكتاب فهو الباطل # فإن قلت اذا جعلت الحق خبر مبتدأ فما محل من ربك قلت يجوز ان يكون خبرا ~~بعد خبر وأن يكون حالا # وقرأ علي رضي الله عنه ( الحق من ربك ) على الابدال من الأول أي يكتمون ~~الحق الحق من ربك # @QB@ فلا تكونن من الممترين @QE@ # الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم أوفي أنه من ربك # @QB@ ولكل @QE@ # من أهل الأديان المختلفة # @QB@ وجهه @QE@ # قبلة # وفي قراءة أبي ( ولكل قبلة ) PageV01P230 # @QB@ هو موليها @QE@ # وجهه فحذف أحد المفعولين وقيل هو لله تعالى أي الله موليها اياه # وقرىء ( ولكل وجهة ) على الإضافة # والمعنى وكل وجهة الله موليها فزيدت اللام لتقدم المفعول كقولك لزيد ضربت ~~ولزيد أبوه ضاربه وقرأ ابن عامر ( هو مولاها ) أي هو مولى تلك الجهة وقد ~~وليها # والمعنى لكل أمة قبلة تتوجه اليها منكم ومن غيركم # @QB@ فاستبقوا @QE@ # أنتم # @QB@ الخيرات @QE@ # واستبقوا اليها غيركم من أمر القبلة وغيره # ومعنى آخر وهو ان يراد ولكل منكم يا أمة محمد وجهة أي جهة يصلى اليها ~~جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية فاستبقوا الخيرت # @QB@ أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا @QE@ # للجزاء من موافق ومخالف لا تعجزونه # ويجوز ان يكون المعنى فاستبقوا الفاضلات من الجهات وهي الجهات المسامتة ~~للكعبة وان اختلفت أينما تكونوا من الجهات المختلفة يآت بكم الله جميعا ~~يجمعكم ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة وكأنكم تصلون حاضري المسجد ~~الحرام # البقرة 149 - 154 < < # | البقرة : ( 149 - 154 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > # @QB@ ومن حيث خرجت @QE@ # أي ومن أي بلد خرجت للسفر # @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ # اذا صليت # @QB@ وإنه @QE@ # وإن هذا المأمور به # وقرىء ( يعملون ) بالتاء والياء وهذا التكرير لتأكيد أمر القبلة وتشديده ~~لأن النسخ من مظان الفتنة والشبهة وتسويل الشيطان والحاجة إلى التفصلة بينه ~~وبين البداء فكرر عليهم ليثبتوا ويعزموا ويجدوا ولأنه نيط بكل واحد ما لم ~~ينط بالآخر فاختلفت فوائدها # @QB@ إلا الذين ظلموا @QE@ # استثناء من الناس ومعناه لئلا يكون حجة لأحد من اليهود الا للمعاندين ~~منهم القائلين ما ترك قبلتنا إلى الكعبة الا ميلا ms0173 الي دين قومه وحبا لبلده ~~ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء # فإن قلت أي حجة كانت تكون للمنصفين منهم لو لم يحول حتى احترز من تلك ~~الحجة ولم يبال بحجة المعاندين قلت كانوا يقولون ما له لا يحول إلى قبلة ~~أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة فإن قلت كيف أطلق اسم الحجة ~~على قول المعاندين PageV01P231 قلت لأنهم يسوقونه سياق الحجة # ويجوز ان يكون المعنى لئلا يكون للعرب عليكم حجة واعتراض في ترككم التوجه ~~إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم وإسماعيل أبي العرب الا الذين ظلموا منهم ~~وهم اهل مكة حين يقولون بداله فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم # وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما ( ألا الذين ظلموا منهم ) على ان ألا ~~للتنبيه ووقف على حجة ثم استؤنف منبها # @QB@ فلا تخشوهم @QE@ # فلا تخافوا مطاعنهم في قبلتكم فإنهم لا يضرونكم # @QB@ واخشوني @QE@ # فلا تخالفوا أمري وما رأيته مصلحة لكم # ومتعلق اللام محذوف معناه ولإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم أمرتكم ~~بذلك أو يعطف على علة مقدرة كانه قيل واخشوني لأوفقكم ولأتم نعمتي عليكم # وقيل هو معطوف على # @QB@ لئلا يكون @QE@ # وفي الحديث تمام النعمة دخول الجنة ) # + + وعن علي رضي الله عنه تمام النعمة الموت على الاسلام # @QB@ كما أرسلنا @QE@ # إما ان يتعلق بما قبله أي ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة بالثواب كما ~~اتممتها عليكم في الدنيا بإرسال الرسول أو بما بعده أي كما ذكرتكم بإرسال ~~الرسول # @QB@ فاذكروني @QE@ # بالطاعة # @QB@ أذكركم @QE@ # بالثواب # @QB@ واشكروا لي @QE@ # ما انعمت به عليكم # @QB@ ولا تكفرون @QE@ # ولا تجحدوا نعمائي # @QB@ أموات بل أحياء @QE@ # هم أموات بل هم أحياء # @QB@ ولكن لا تشعرون @QE@ # كيف حالهم في حياتهم # وعن الحسن ان الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل ~~اليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشيا فيصل ~~اليهم الوجع # وعن مجاهد يرزقون ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها وقالوا يجوز ان ~~يجمع الله من اجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل اليها النعيم وإن كانت في ms0174 ~~حجم الذرة وقيل نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر # ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر ~~الصابرين الذين إذآ أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنآ إليه راجعون أولائك ~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولائك هم المهتدون < < # | البقرة : ( 155 - 157 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # > > ولنبلونكم ^ # ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون وتثبتون على ~~ما أنتم عليه من الطاعة وتسلمون لأمر الله وحكمه أم لا بشىء ^ # بقليل PageV01P232 من كل واحد من هذه البلايا وطرف منه # @QB@ وبشر الصابرين @QE@ # المسترجعين عند البلاء لأن الاسترجاع تسليم وإذعان # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 70 ( من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا ~~صالحا يرضاه ) # + + وروي # 71 أنه طفىء سراج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إنا لله وإنا اليه ~~راجعون ) فقيل أمصيبة هي قال ( نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة ) # + + وإنما قلل في قوله ( بشيء ) ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ~~ففوقه ما يقل اليه وليخفف عليهم ويريهم ان رحمته معهم في كل حال لا تزايلهم ~~وإنما وعدهم ذلك قبل كونه ليوطنوا عليه نفوسهم # ( نقص ) عطف على ( شيء ) أو على الخوف بمعنى وشيء من نقص الأموال 3 ~~والخطاب في ( بشر ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتأتى منه ~~البشارة # وعن الشافعي رحمه الله في الخوف خوف الله # والجوع صيام شهر رمضان والنقص من الأموال الزكوات والصدقات ومن الأنفس ~~الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 72 ( إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة أقبضتم ولد عبدي فيقولون ~~PageV01P233 نعم فيقول أقبضتم ثمرة قلبه فيقولون نعم فيقول الله تعالى ماذا ~~قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله تعالى ابنوا لعبدي بيتا في الجنة ~~وسموه بيت الحمد ) # + + # والصلاة الحنو والتعطف فوضعت موضع الرأفة وجمع بينها وبين الرحمة # كقوله تعالى # @QB@ رأفة ورحمة @QE@ الحديد 27 # @QB@ رؤوف رحيم @QE@ التوبة 117 والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة أي ms0175 ~~رحمة # @QB@ وأولئك هم المهتدون @QE@ # لطريق الصواب حيث استرجعوا وسلموا الأمر لله # البقرة 158 < < # | البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # > > # والصفا والمروة علمان للجبلين كالصمان والمقطم والشعائر جمع شعيرة وهي ~~العلامة أي من اعلام مناسكه ومتعبداته والحج للقصد والاعتمار الزيارة فغلبا ~~على قصد البيت وزيارته للنسكين المعروفين وهما في المعاني كالنجم والبيت في ~~الأعيان # وأصل # @QB@ يطوف @QE@ # يتطوف فأدغم # وقرىء ( أن يطوف ) من طاف فإن قلت كيف قيل إنهما من شعائر الله ثم قيل لا ~~جناح عليه ان يطوف بهما قلت كان على الصفا أساف وعلى المروة نائلة وهما ~~صنمان يروى انهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا ~~عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله فكان اهل الجاهلية ~~اذا سعوا مسحوهما فلما جاء الاسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف ~~بينهما لأجل فعل الجاهلية وأن لا يكون عليهم جناح في ذلك فرفع عنهم الجناح ~~واختلف في السعي فمن قائل هو تطوع بدليل رفع الجناح وما فيه من التخيير بين ~~الفعل والترك كقوله # @QB@ فلا جناح عليهما أن يتراجعا @QE@ البقرة 230 وغير ذلك ولقوله # @QB@ ومن تطوع خيرا @QE@ كقوله ( فمن تطوع خيرا فهو خير له ) البقرة 184 # ويروى ذلك عن أنس وابن عباس وابن الزبير وتنصره قراءة ابن مسعود ( فلا ~~جناح عليه ان لا يطوف بهما ) # وعن أبي حنيفة رحمه الله انه واجب وليس بركن وعلى تاركه دم وعند الأولين ~~لا شيء عليه وعند مالك والشافعي هو ركن لقوله عليه السلام # 73 ( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) # + + وقرىء ( ومن يطوع ) بمعنى ومن PageV01P234 يتطوع فأدغم وفي قراءة عبد ~~الله ( ومن يتطوع بخير ) # إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في ~~الكتاب أولائك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون 159 < < # | البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > # @QB@ إن الذين يكتمون @QE@ # من احبار اليهود # @QB@ ما أنزلنا @QE@ # في التوراة # @QB@ من البينات @QE@ # من الآيات الشاهدة على امر محمد صلى الله عليه وسلم # @QB@ والهدى @QE@ # والهداية بوصفه إلى اتباعه والإيمان به # ^ من بعدما بيناه ^ # ولخصناه ms0176 # @QB@ للناس في الكتاب @QE@ # في التوراة لم ندع فيه موضع اشكال ولا اشتباه على أحد منهم فعمدوا إلى ~~ذلك المبين الملخص فكتموه ولبسوا على الناس # @QB@ أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون @QE@ # الذين يتأتى منهم اللعن عليهم وهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين # إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولائك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ~~160 # @QB@ < < # | البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > وأصلحوا @QE@ # ما أفسدوا من احوالهم وتداركوا ما فرط منهم # @QB@ وبينوا @QE@ # ما بينه الله في كتابهم فكتموه أو بينوا للناس ما احدثوه من توبتهم ~~ليمحوا سمة الكفر عنهم ويعرفوا بضد ما كانوا يعرفون به ويقتدي بهم غيرهم من ~~المفسدين # إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولائك عليهم لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون 161 - 162 < < # | البقرة : ( 161 - 162 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # @QB@ إن الذين كفروا @QE@ # يعني الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين ولم يتوبوا ذكر لعنتهم أحياء ثم ~~لعنتهم امواتا وقرا الحسن ( والملائكة والناس أجمعون ) بالرفع عطفا على محل ~~اسم الله لأنه فاعل في التقدير كقولك عجبت من ضرب زيد وعمرو تريد من ان ضرب ~~زيد وعمرو كانه قيل أولئك عليهم ان لعنهم الله والملائكة # فإن قلت ما PageV01P235 معنى قوله # @QB@ والناس أجمعين @QE@ # وفي الناس المسلم والكافر قلت أراد بالناس من يعتد بلعنة وهم المؤمنون # وقيل يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا # @QB@ خالدين فيها @QE@ # في اللعنة # وقيل في النار الا انها أضمرت تفخيما لشانها وتهويلا # @QB@ ولا هم ينظرون @QE@ # من الإنظار أي لا يمهلون ولا يؤجلون أو لا ينتظرون ليعتذروا # أو لا ينظر اليهم نظر رحمة # البقرة 163 < < # | البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # > > # @QB@ إله واحد @QE@ # فرد في الإلهية لا شريك له فيها ولا يصح ان يسمى غيره إلها # و # @QB@ لا إله إلا هو @QE@ # تقرير للوحدانية بنفي غيره واثباته # @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ # المولى لجميع النعم أصولها وفروعها ولا شيء سواه بهذه الصفة فإن كل ما ~~سواه إما نعمة وإما منعم عليه # وقيل كان للمشركين حول الكعبة ثلثمائة وستون صنما فلما سمعوا بهذه الآية ~~تعجبوا ms0177 وقالوا إن كنت صادقا فأت بآية نعرف بها صدقك فنزلت # البقرة 164 < < # | البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # > > # @QB@ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار @QE@ # واعتقابهما لأن كل واحد منهما يعقب الآخر كقوله # @QB@ جعل الليل والنهار خلفة @QE@ الفرقان 62 # @QB@ بما ينفع الناس @QE@ # بالذي ينفعهم مما يحمل فيها أو ينفع الناس # فإن قلت قوله # @QB@ وبث فيها @QE@ # عطف على انزل أم أحيا قلت الظاهر انه عطف على انزل داخل تحت حكم الصلة ~~لأن قوله # @QB@ فأحيا به الأرض @QE@ عطف على انزل فاتصل به وصارا جميعا كالشيء ~~الواحد فكانه قيل وما انزل في الأرض من ماء وبث فيها من كل دابة # ويجوز عطفه على أحيا على معنى فأحيا بالمطر الأرض وبث فيها من كل دابة ~~لأنهم ينمون بالخصب ويعيشون بالحيا # @QB@ وتصريف الرياح @QE@ # في مهابها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا وفي احوالها حارة وباردة وعاصفة ~~ولينة وعقما ولواقح # وقيل تارة بالرحمة وتارة بالعذاب # @QB@ والسحاب المسخر @QE@ # سخر للرياح تقلبه في الجو بمشيئة الله يمطر حيث شاء # @QB@ لآيات لقوم يعقلون @QE@ # ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون لأنها دلائل على عظيم القدرة وباهر الحكمة # وعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم PageV01P236 # 74 ( ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها ) # + + # أي لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها # وقرىء ( الفلك ) بضمتين ( وتصريف الريح ) على الافراد # ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا ~~أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن ~~الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب ~~وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما ~~تبرءوا منا كذالك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ~~- 167 # @QB@ < < # | البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . # > > أندادا @QE@ # أمثالا من الأصنام وقيل من الرؤساء الذين كانوا يتبعونهم ويطيعونهم ~~وينزلون على أوامرهم ونواهيهم # واستدل بقوله # @QB@ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا @QE@ # ومعنى ( يحبونهم ) # يعظمونهم ويخضعون لهم تعظيم المحبوب # @QB@ كحب الله @QE@ # كتعظيم الله ms0178 والخضوع له أي كما يحب الله تعالى على انه مصدر من المبني ~~للمفعول وإنما استغنى عن ذكر من يحبه لأنه غير ملبس # وقيل كحبهم الله أي يسوون بينه وبينهم في محبتهم لأنهم كانوا يقرون بالله ~~ويتقربون إليه # فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين # @QB@ أشد حبا لله @QE@ # لأنهم لا يعدلون عنه إلى غيره بخلاف المشركين فإنهم يعدلون عن اندادهم ~~إلى الله عند الشدائد فيفزعون اليه ويخضعون له ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه ~~فيقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ويعبدون الصنم زمانا ثم يرفضونه إلى غيره ~~أو PageV01P237 يأكلونه كما اكلت باهلة إلهها من حيس عام المجاعة # @QB@ الذين ظلموا @QE@ # إشارة إلى متخذي الأنداد أي لو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم ~~بشركهم ان القدرة كلها لله على كل شيء من العقاب والثواب دون اندادهم ~~ويعلمون شدة عقابه للظالمين اذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ما لا ~~يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة ووقوع العلم بظلمهم وضلالهم فحذف الجواب ~~كما في قوله ولو ترى إذ وقفوا الأنعام وقولهم لو رأيت فلانا والسياط تأخذه # وقرىء ( ولو ترى ) بالتاء على خطاب الرسول أو كل مخاطب أي ولو ترى ذلك ~~لرأيت امرا عظيما # وقرىء ( إذ يرون ) على البناء للمفعول # وإذ في المستقبل كقوله # @QB@ ونادى أصحاب الجنة @QE@ الأعراف 44 # @QB@ إذ تبرأ @QE@ # بدل من # @QB@ إذ يرون العذاب @QE@ # أي تبرأ المتبوعون وهم الرؤساء من الأتباع # وقرأ مجاهد الأول على البناء للفاعل والثاني على البناء للمفعول أي تبرأ ~~الاتباع من الرؤوساء # @QB@ ورأوا العذاب @QE@ # والواو للحال أي تبرؤا في حال رؤيتهم العذاب # @QB@ وتقطعت @QE@ # عطف على تبرأ # و # @QB@ الأسباب @QE@ # الوصل التى كانت بينهم من الاتفاق على دين واحد ومن الأنساب والمحاب ~~والأتباع والاستتباع كقوله # @QB@ لقد تقطع بينكم @QE@ الأنعام 94 # @QB@ لو @QE@ # في معنى التمني # ولذلك أجيب بالفاء الذي يجاب به التمني كانه قيل ليت لنا كرة فنتبرأ منهم # @QB@ كذلك @QE@ # مثل ذلك الإراء الفظيع # @QB@ يريهم الله أعمالهم حسرات @QE@ # أي ندامات وحسرات ثالث مفاعيل أرى ومعناه ان اعمالهم تنقلب حسرات عليهم ~~فلا يرون الا ms0179 حسرات مكان اعمالهم # @QB@ وما هم بخارجين @QE@ # هم بمنزلته في قوله # ( هم يفرشون اللبد كل طمرة % ) # في دلالته على قوة أمرهم فيما أسند اليهم لا على الاختصاص # ياأيها الناس كلوا مما فى الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه ~~لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشآء وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون 168 - 169 # @QB@ < < # | البقرة : ( 168 ) يا أيها الناس . . . . . # > > حلالا @QE@ # مفعول كلوا أو حال مما في الأرض # @QB@ طيبات @QE@ # طاهرا من كل شبهة # @QB@ ولا تتبعوا خطوات الشيطان @QE@ # فتدخلوا في حرام أو شبهة أو تحريم حلال أو تحليل حرام و ( من ) للتبعيض ~~لأن كل ما في الأرض ليس بماكول # وقرىء ( خطوات ) بضمتين و خطوات ) بضمة وسكون وخطؤات ) بضمتين وهمزة جعلت ~~الضمة على الطاء كانها على الواو و خطوات ) بفتحتين و خطوات ) بفتحة وسكون ~~والخطوة المرة PageV01P238 من الخطو والخطوة ما بين قدمي الخاطي وهما ~~كالغرفة والغرفة والقبضة والقبضة # يقال اتبع خطواته ووطىء على عقبه اذا اقتدى به واستن بسنته # @QB@ مبين @QE@ # ظاهر العداوة لا خفاء به # @QB@ إنما يأمركم @QE@ # بيان لوجوب الإنهاء عن اتباعه وظهور عداوته أي لا يأمركم بخير قط إنما ~~يأمركم # @QB@ بالسوء @QE@ # بالقبيح # @QB@ والفحشاء @QE@ # وما يتجاوز الحد في القبح من العظائم وقيل السوء ما لا حد فيه # والفحشاء ما يجب الحد فيه # @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ # وهو قولكم هذا حلال وهذا حرام بغير علم # ويدخل فيه كل ما يضاف إلى الله تعالى مما لا يجوز عليه # فإن قلت كيف كان الشيطان آمرا مع قوله # @QB@ ليس لك عليهم سلطان @QE@ الحجر 42 قلت شبه تزيينه وبعثه على الشر ~~بأمر الآمر كما تقول أمرتني نفسي بكذا وتحته رمز إلى أنكم منه بمنزلة ~~المأمورين لطاعتكم له وقبولكم وساوسه ولذلك قال # @QB@ ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله @QE@ ~~النساء 119 وقال الله تعالى # @QB@ إن النفس لأمارة بالسوء @QE@ يوسف 53 لما كان الانسان يطيعها ~~فيعطيها ما اشتهت # وإذا قيل اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع مآ ألفينا عليه ءابآءنآ أولو ~~كان ءاباؤهم لا ms0180 يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق ~~بما لا يسمع إلا دعآء وندآء صم بكم عمى فهم لا يعقلون ^ 170 < < # | البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # ^ لهم # الضمير للناس وعدل بالخطاب عنهم على طريقة الالتفات للنداء على ضلالهم ~~لأنه لا ضال أضل من المقلد كأنه يقول للعقلاء انظروا إلى هؤلاء الحمقى ماذا ~~يقولون قيل هم المشركون وقيل هم طائفة من اليهود دعاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الإسلام فقالوا # @QB@ بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا @QE@ لقمان 21 # ^ أولو كان ءاباؤهم ^ الواو للحال والهمزة بمعنى الرد والتعجيب معناه ~~أيتبعونهم ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ولا يهتدون للصواب # البقرة 171 < < # | البقرة : ( 171 ) ومثل الذين كفروا . . . . . # > > # لابد من مضاف محذوف تقديره ومثل داعي الذين كفروا # @QB@ كمثل الذي ينعق @QE@ # أو ومثل الذين كفروا كبهائم الذي ينعق # والمعنى ومثل داعيهم إلى الإيمان في انهم لا يسمعون من الدعاء الا جرس ~~النغمة ودوي الصوت من غير القاء أذهان ولا استبصار كمثل الناعق بالبهائم ~~التي لا تسمع الا دعاء الناعق ونداءه الذي هو تصويت بها وزجر لها ولا تفقه ~~شيئا آخر ولا تعي كما يفهم العقلاء ويعون # ويجوز ان يراد بما لا يسمع الأصم PageV01P239 الأصلخ الذي لا يسمع من ~~كلام الرافع صوته بكلامه الا النداء والتصويت لا غير من غير فهم للحروف # وقيل معناه ومثلهم في اتباعهم آباءهم وتقليدهم كمثل البهائم التي لا تسمع ~~الا ظاهر الصوت ولا تفهم ما تحته فكذلك هؤلاء يتبعونهم على ظاهر حالهم ولا ~~يفقهون أهم على حق أم باطل وقيل معناه ومثلهم في دعائهم الأصنام كمثل ~~الناعق بما لا يسمع الا ان قوله # @QB@ إلا دعاء ونداء @QE@ # لا يساعد عليه لأن الأصنام لا تسمع شيئا والنعيق التصويت يقال نعق المؤذن ~~ونعق الراعي بالضأن قال الأخطل # ( فانعق بضأنك يا جرير فإنما % % منتك نفسك في الخلاء ضلالا ) # وأما ( نفق الغراب ) فبالغين المعجمة # @QB@ صم @QE@ هم صم وهو رفع على الذم # ياأيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا ms0181 لله إن كنتم إياه ~~تعبدون 172 < < # | البقرة : ( 172 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # من طيبات ما رزقناكم من مستلذاته لأن كل ما رزقه الله لا يكون الا حلالا # @QB@ واشكروا لله @QE@ # الذي رزقكموها # @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ # إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرون انه مولى النعم # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 75 ( يقول الله تعالى إني والجن والإنس في نبا عظيم أخلق ويعبد غيري ~~وأرزق ويشكر غيري ) # + إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل به لغير الله فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم 173 # < < # | البقرة : ( 173 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > قرىء ( حرم ) # على البناء للفاعل وحرم ) على البناء للمفعول و حرم ) بوزن كرم # @QB@ أهل به لغير الله @QE@ # أي رفع به الصوت للصنم وذلك قول اهل الجاهلية باسم اللات والعزى # @QB@ غير باغ @QE@ # على مضطر آخر بالاستيثار عليه # @QB@ ولا عاد @QE@ # سد الجوعة فإن قلت في الميتات ما يحل وهو السمك والجراد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P240 # 76 ( أحلت لنا ميتتان ودمان ) # + + قلت قصد ما يتفاهمه الناس ويتعارفونه في العادة # ألا ترى ان القائل اذا قال أكل فلان ميتة لم يسبق الوهم إلى السمك ~~والجراد كما لو قال أكل دما لم يسبق إلى الكبد والطحال # ولاعتبار العادة والتعارف قالوا من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث ~~وإن أكل لحما في الحقيقة قال الله تعالى # @QB@ لتأكلوا منه لحما طريا @QE@ النحل 14 وشبهوه بمن حلف لا يركب دابة ~~فركب كافرا لم يحنث وإن سماه الله تعالى دابة في قوله # @QB@ إن شر الدواب عند الله الذين كفروا @QE@ الأنفال 55 فإن قلت فما له ~~ذكر لحم الخنزير دون شحمه قلت لأن الشحم داخل في ذكر اللحم لكونه تابعا له ~~وصفه فيه بدليل قولهم لحم سمين يريدون أنه شحيم # إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولائك ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم ms0182 أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فمآ أصبرهم ~~على النار ذالك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا فى الكتاب لفى ~~شقاق بعيد 174 - 176 # @QB@ < < # | البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > في بطونهم @QE@ # ملء بطونهم يقال أكل فلان في بطنه وأكل في بعض بطنه # @QB@ إلا النار @QE@ # لأنه اذا اكل ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه اكل النار ومنه ~~قولهم أكل فلان الدم إذا اكل الدية التي هي بدل منه قال # ^ أكلت دما إن لم أرعك بضرة % ^ PageV01P241 # وقال # ( يأكلن كل ليلة إكافا ) أراد ثمن الإكاف فسماه إكافا لتلبسه بكونه ثمنا ~~له # @QB@ ولا يكلمهم الله @QE@ # تعريض بحرمانهم حال أهل الجنة في تكرمة الله إياهم بكلامه وتزكيتهم ~~بالثناء عليهم # وقيل نفي الكلام عبارة عن غضبه عليهم كمن غضب على صاحبه فصرمه وقطع كلامه # وقيل لا يكلمهم بما يحبون ولكن بنحو قوله # ^ اخسؤا فيها ولا تكلمون ^ المؤمنون 108 # @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ # تعجب من حالهم في التباسهم بموجبات النار من غير مبالاة منهم كما تقول ~~لمن يتعرض لما يوجب غضب السلطان ما أصبرك على القيد والسجن تريد انه لا ~~يتعرض لذلك الا من هو شديد الصبر على العذاب # وقيل فما أصبرهم فأي شيء صبرهم يقال أصبره على كذا وصبره بمعنى # وهذا أصل معنى فعل التعجب # والذي روي عن الكسائي انه قال قال لي قاضي اليمن بمكة اختصم الي رجلان من ~~العرب فحلف أحدهما على حق صاحبه فقال له ما أصبرك على الله فمعناه ما أصبرك ~~على عذاب الله # @QB@ ذلك بأن الله نزل @QE@ # أي ذلك العذاب بسبب ان الله نزل ما نزل من الكتب بالحق # @QB@ وإن الذين اختلفوا @QE@ # في كتب الله فقالوا في بعضها حق وفي بعضها باطل وهم أهل الكتاب # @QB@ لفي شقاق @QE@ # لفي خلاف # @QB@ بعيد @QE@ # عن الحق والكتاب للجنس أو كفرهم ذلك بسبب ان الله نزل القرآن بالحق كما ~~يعلمون وإن الذين اختلفوا فيه من المشركين فقال بعضهم سحر وبعضهم شعر ~~وبعضهم أساطير لفي شقاق بعيد يعني ان أولئك لو لم يختلفوا ms0183 ولم يشاقوا لما ~~جسر هؤلاء ان يكفروا # ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولاكن البر من ءامن بالله ~~واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوى القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلواة وءاتى ~~الزكواة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأسآء والضراء وحين ~~البأس أولائك الذين صدقوا وأولائك هم المتقون 177 < < # | البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # > > # @QB@البر @QE@ # اسم للخير ولكل فعل مرضي # @QB@ أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب @QE@ PageV01P242 الخطاب لأهل ~~الكتاب لآن اليهود تصلى قبل المغرب إلى بيت المقدس والنصارى قبل المشرق # وذلك انهم أكثروا الخوض في امر القبلة حين حول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الكعبة وزعم كل واحد من الفريقين ان البر التوجه إلى قبلته فرد ~~عليهم # وقيل ليس البر فيما أنتم عليه فإنه منسوخ خارج من البر ولكن البر ما ~~نبينه # وقيل كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في امر القبلة فقيل ليس البر العظيم ~~الذي يجب ان تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البر أمر القبلة ولكن البر الذي يجب ~~الاهتمام به وصرف الهمة بر من آمن وقام بهذه الأعمال # وقرىء ( وليس البر ) بالنصب على انه خبر مقدم وقرأ عبد الله ( بأن تولوا ~~) على إدخال الباء على الخبر للتأكيد كقولك ليس المنطلق بزيد # ^ ولكن البر من ءامن بالله ^ # على تأويل حذف المضاف أي بر من آمن أو بتأول البر بمعنى ذي البر أو كما ~~قالت # ( فإنما هي إقبال وإدبار % ) # وعن المبرد لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت ( ولكن البر ) بفتح الباء وقرىء ~~( ولكن البار ) # وقرأ ابن عامر ونافع ( ولكن البر ) بالتخفيف # @QB@ والكتاب @QE@ # جنس كتب الله أو القرآن # @QB@ على حبه @QE@ # مع حب المال والشح به كما قال ابن مسعود # 77 ( أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى ~~PageV01P243 اذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا # وقيل على حب الله وقيل على حب الإيتاء يريد ان يعطيه وهو طيب النفس ~~بإعطائه وقدم ذوي القربى لأنهم أحق ms0184 قال عليه الصلاة والسلام # 78 ( صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذي رحمك اثنتان لأنها صدقة وصلة ) # + + وقال عليه الصلاة والسلام # 79 ( أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ) # + + وأطلق # @QB@ ذوي القربى واليتامى @QE@ # والمراد الفقراء منهم لعدم الإلباس والمسكين الدائم السكون إلى الناس ~~لأنه لا شيء له كالمسكير للدائم السكر # @QB@ وابن السبيل @QE@ # المسافر المنقطع وجعل ابنا للسبيل لملازمته له كما يقال للص القاطع ابن ~~الطريق وقيل هو الضيف لأن السبيل يرعف به # @QB@ والسائلين @QE@ # المستطعمين # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # 80 ( للسائل حق وإن جاء على ظهر فرسه ) # + + # @QB@ وفي الرقاب @QE@ # وفي معاونة PageV01P244 المكاتبين حتى يفكوا رقابهم # وقيل في ابتياع الرقاب وإعتاقها وقيل في فك الأسارى # فإن قلت قد ذكر إيتاء المال في هذه الوجوه ثم قفاه بإيتاء الزكاة فهل دل ~~ذلك على ان في المال حقا سوى الزكاة قلت يحتمل ذلك # وعن الشعبي ان في المال حقا سوى الزكاة وتلا هذه الآية # ويحتمل ان يكون ذلك بيان مصارف الزكاة أو يكون حثا على نوافل الصدقات ~~والمبار # وفي الحديث # 81 ( نسخت الزكاة كل صدقة ) # + + # يعني وجوبها # وروي # 82 ( ليس في المال حق سوى الزكاة ) # + + # @QB@ والموفون @QE@ # عطف على من آمن # واخرج # @QB@ والصابرين @QE@ # منصوبا على الاختصاص والمدح وإظهارا لفضل الصبر في الشدائد ومواطن القتال ~~على سائر الأعمال وقرىء ( والصابرون ) وقرىء ( والموفين ) ( والصابرين ) و # @QB@ البأساء @QE@ # الفقر والشدة # @QB@ والضراء @QE@ # المرض والزمانة # @QB@ صدقوا @QE@ # كانوا صادقين جادين في الدين # البقرة 178 - 179 < < # | البقرة : ( 178 - 179 ) يا أيها الذين . . . . . # > > PageV01P245 # عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعطاء وعكرمة وهو مذهب مالك والشافعي ~~رحمة الله عليهم ان الحر لا يقتل بالعبد والذكر لا يقتل بالأنثى أخذا بهذه ~~الآية # ويقولون هي مفسرة لما أبهم في قوله # @QB@ النفس بالنفس @QE@ المائدة 55 ولأن تلك واردة لحكاية ما كتب في ~~التوراة على اهلها وهذه خوطب بها المسلمون وكتب عليهم ما فيها # وعن سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأصحابه أنها منسوخة بقوله # @QB@ النفس بالنفس @QE@ المائدة 55 والقصاص ثابت بين ms0185 العبد والحر والذكر ~~والأنثى ويستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم # 83 ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ) # + + وبأن التفاضل غير معتبر في الأنفس بدليل أن جماعة لو قتلوا واحدا ~~قتلوا به وروي # 84 ( أنه كان بين حيين من احياء العرب دماء في الجاهلية وكان لأحدهما طول ~~على الآخر فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد منا والذكر بالأنثى والاثنين ~~بالواحد فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء الله بالإسلام ~~فنزلت وأمرهم ان يتباوؤا ) # + + # ^ فمن عفي له من أخيه شيء ^ معناه فمن عفى له من جهة أخيه شيء من العفو # على انه PageV01P246 كقولك سير بزيد بعض السير وطائفة من السير # ولا يصح ان يكون شيء في معنى المفعول به لأن ( عفا ) لا يتعدى إلى مفعول ~~به الا بواسطة وأخوه هو ولي المقتول وقيل له أخوه لأنه لابسه من قبل انه ~~ولي الدم ومطالبه به كما تقول للرجل قل لصاحبك كذا لمن بينه وبينه أدنى ~~ملابسة أو ذكره بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما ~~من الجنسية والإسلام # فإن قلت إن عفى يتعدى بعن لا باللام فما وجه قوله # @QB@ فمن عفي له @QE@ # قلت يتعدى بعن إلى الجاني والى الذنب فيقال عفوت عن فلان وعن ذنبه # قال الله تعالى # @QB@ عفا الله عنك @QE@ التوبة 43 وقال # @QB@ عفا الله عنها @QE@ المائدة 101 فإذا تعدى إلى الذنب والجاني معا ~~قيل عفوت لفلان عما جنى كما تقول غفرت له ذنبه وتجاوزت له عنه وعلى هذا ما ~~في الآية كانه قيل فمن عفى له عند جنايته فاستغني عن ذكر الجناية فإن قلت ~~هلا فسرت عفى بترك حتى يكون شيء في معنى المفعول به قلت لأن عفا الشيء ~~بمعنى تركه ليس يثبت ولكن اعفاه ومنه قوله عليه الصلاة والسلام # 85 ( واعفوا اللحى ) # + + فإن قلت فقد ثبت قولهم عفا أثره إذا محاه وازاله فهلا جعلت معناه فمن ~~محى له من أخيه شيء قلت عبارة قلقة في مكانها والعفو في باب الجنايات عبارة ~~متداولة مشهورة في الكتاب والسنة واستعمال ms0186 الناس فلا يعدل عنها إلى أخرى ~~قلقة نابية عن مكانها وترى كثيرا ممن يتعاطى هذا العلم يجترىء إذا أعضل ~~PageV01P247 عليه تخريج وجه للمشكل من كلام الله على اختراع لغة وادعاء على ~~العرب ما لا تعرفه وهذه جرأة يستعاذ بالله منها # فإن قلت لم قيل شيء من العفو قلت للإشعار بأنه إذا عفى له طرف من العفو ~~وبعض منه بان يعفى عن بعض الدم # أو عفا عنه بعض الورثة تم العفو وسقط القصاص ولم تجب الا الدية # @QB@ فاتباع بالمعروف @QE@ # فليكن اتباع أو فالأمر اتباع # وهذه توصية للمعفو عنه والعافي جميعا # يعني فليتبع الولي القاتل بالمعروف بان لا يعنف به ولا يطالبه الا مطالبة ~~جميلة # وليؤد إليه القاتل بدل الدم أداء بأحسان بان لا يمطله ولا يبخسه # @QB@ ذلك @QE@ # الحكم المذكور من العفو والدية # @QB@ تخفيف من ربكم ورحمة @QE@ # ^ # لأن اهل التوراة كتب عليهم القصاص البتة وحرم العفو وأخذ الدية وعلى أهل ~~الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية # وخيرت هذه الأمة بين الثلاث القصاص والدية والعفو توسعة عليهم وتيسيرا # ^ فمن اعتدى بعد ذلك ^ # التخفيف فتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل أو القتل بعد اخذ الدية # فقد كان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبوله الدية ثم يظفر به فيقتله # ^ فله عذاب أليم ^ # نوع من العذاب شديد الألم في الآخرة # وعن قتادة العذاب الأليم أن يقتل لا محالة ولا يقبل منه دية لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # 86 ( لا أعافي احدا قتل بعد أخذه الدية ) # + + # ^ ولكم في القصاص حياة ^ # كلام فصيح لما فيه من الغرابة وهو ان القصاص قتل وتفويت للحياة وقد جعل ~~مكانا وظرفا للحياة ومن إصابة محز البلاغة بتعريف القصاص وتنكير الحياة لأن ~~المعنى ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة وذلك انهم ~~كانوا يقتلون بالواحد الجماعة وكم قتل مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفني بكر ~~بن وائل وكان يقتل بالمقتول غير قاتله فتثور الفتنة ويقع بينهم التناحر ~~فلما جاء الإسلام بشرع PageV01P248 القصاص كانت فيه حياة أي حياة أو نوع ms0187 من ~~الحياة وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لوقوع العلم بالاقتصاص من ~~القاتل لأنه إذا هم بالقتل فعلم انه يقتص منه فارتدع سلم صاحبه من القتل ~~وسلم هو من القود فكان القصاص سبب حياة نفسين # وقرأ أبو الجوزاء ( ولكم في القصاص حياة ) أي فيما قص عليكم من حكم القتل ~~القصاص وقيل القصص القرآن أي ( ولكم في القرآن حياة للقلوب ) كقوله تعالى # @QB@ روحا من أمرنا @QE@ الشورى ويحى من حي عن بينة ^ الأنفال 42 # ^ لعلكم تتقون ^ # أي أريتكم ما في القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس # ^ لعلكم تتقون ^ # تعملون عمل اهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به # وهو خطاب له فضل اختصاص بالأئمة # كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين ~~بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعدما سمعه فإنمآ إثمه على الذين ~~يبدلونه إن الله سميع عليم فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا ~~إثم عليه إن الله غفور رحيم 180 - 182 < < # | البقرة : ( 180 - 182 ) كتب عليكم إذا . . . . . # > > # ^ إذا حضر أحدكم الموت ^ # إذا دنا منه وظهرت أماراته # ^ خير ^ # مالا كثيرا # عن عائشة رضي الله عنها ان رجلا أراد الوصية وله عيال وأربعمائة دينار ~~فقالت ما أرى فيه فضلا # وأراد آخر ان يوصي فسألته كم مالك فقال ثلاثة آلاف # قالت كم عيالك قال أربعة قالت إنما قال الله # ^ إن ترك خيرا ^ # وإن هذا الشيء يسير فاتركه لعيالك # وعن علي رضي الله عنه ان مولى له أراد ان يوصي وله سبعمائة فمنعه # وقال قال الله تعالى # ^ إن ترك خيرا ^ # والخير هو المال وليس لك مال والوصية فاعل كتب وذكر فعلها للفاصل ولأنها ~~بمعنى ان يوصى ولذلك ذكر الراجع في قوله # ^ فمن بدله بعدما سمعه ^ # والوصية للوارث كانت في بدء الإسلام فنسخت بآية المواريث وبقوله عليه ~~الصلاة والسلام # 87 ( إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث ) # + + وبتلقي الأمة إياه PageV01P249 بالقبول حتى لحق بالمتواتر وإن كان من ~~الآحاد لأنهم لا يتلقون بالقبول الا ms0188 الثبت الذي صحت روايته # وقيل لم تنسخ والوارث يجمع له بين الوصية والميراث بحكم الآيتين # وقيل ما هي بمخالفة لآية المواريث ومعناها كتب عليكم ما اوصى به الله من ~~توريث الوالدين والأقربين من قوله تعالى # @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ النساء 11 أو كتب على المحتضر ان يوصي ~~للوالدين والأقربين بتوفير ما اوصى به الله لهم عليهم وان لا ينقص من ~~انصبائهم # @QB@ بالمعروف @QE@ # بالعدل وهو ان لا يوصي للغني ويدع الفقير ولا يتجاوز الثلث # @QB@ حقا @QE@ # مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا # @QB@ فمن بدله @QE@ # فمن غير الايصاء عن وجهه إن كان موافقا للشرع من الأوصياء والشهود # ^ بعدما سمعه ^ # وتحققه # @QB@ فإنما إثمه على الذين يبدلونه @QE@ # فما إثم الإيصاء المغير أو التبديل الا على مبدليه دون غيرهم من الموصي ~~والموصى له لأنهما بريان من الحيف # @QB@ إن الله سميع عليم @QE@ # وعيد للمبدل # @QB@ فمن خاف @QE@ # فمن توقع وعلم وهذا في كلامهم شائع يقولون اخاف ان ترسل السماء يريدون ~~التوقع والظن الغالب الجارى مجرى العلم # @QB@ جنفا @QE@ # ميلا عن الحق بالخطأ في الوصية # @QB@ أو إثما @QE@ # أو تعمدا للحيف # @QB@ فأصلح بينهم @QE@ # بين الموصى لهم وهم الوالدان والأقربون بإجرائهم على طريق الشرع # @QB@ فلا إثم عليه @QE@ # حينئذ لأن تبديله تبديل باطل إلى حق ذكر من يبدل بالباطل ثم من يبدل ~~بالحق ليعلم ان كل تبديل لا يؤثم # البقرة 183 - 184 < < # | البقرة : ( 183 - 184 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # @QB@ كما كتب على الذين من قبلكم @QE@ # على الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم # قال علي رضي الله عنه أولهم آدم يعني ان الصوم عبادة قديمة أصلية ما اخلى ~~الله امة من افتراضها عليهم لم يفرضها عليكم وحدكم # @QB@ لعلكم تتقون @QE@ # بالمحافظة عليها وتعظيمها لأصالتها وقدمها أو لعلكم تتقون المعاصي لأن ~~الصائم أظلف لنفسه PageV01P250 وأردع لها من مواقعة السوء # قال عليه الصلاة والسلام # 88 ( فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء ) # + + أو لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين لأن الصوم شعارهم # وقيل معناه انه كصومهم في عدد الأيام وهو شهر رمضان كتب على اهل الإنجيل ~~فأصابهم موتان فزادوا ms0189 عشرا قبله وعشرا بعده # فجعلوه خمسين يوما # وقيل كان وقوعه في البرد الشديد والحر الشديد فشق عليهم في أسفارهم ~~ومعايشهم فجعلوه بين الشتاء والربيع وزادوا عشرين يوما كفارة لتحويله عن ~~وقته # وقيل الأيام المعدودات عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر # كتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم صيامها حين هاجر # ثم نسخت بشهر رمضان وقيل كتب عليكم كما كتب عليهم ان يتقوا المفطر بعد ان ~~يصلوا العشاء وبعد ان يناموا ثم نسخ ذلك بقوله # @QB@ أحل لكم ليلة الصيام @QE@ الآية البقرة 87 # ومعنى # @QB@ معدودات @QE@ # موقتات بعدد معلوم أو قلائل كقوله # @QB@ دراهم معدودة @QE@ يوسف 20 وأصله ان المال القليل يقدر بالعدد ~~ويتحكر فيه # والكثير يهال هيلا ويحثى حثيا # وانتصاب ( أياما ) بالصيام كقولك نويت الخروج يوم الجمعة # @QB@ أو على سفر @QE@ # أو راكب سفر # @QB@ فعدة @QE@ # فعليه عدة # وقرىء بالنصب بمعنى فليصم عدة وهذا على سبيل الرخصة وقيل مكتوب عليهما ان ~~يفطرا ويصوما عدة # @QB@ من أيام أخر @QE@ # واختلف في المرض المبيح للإفطار فمن قائل كل مرض لأن الله تعالى لم يخص ~~مرضا دون مرض كما لم يخص سفرا دون سفر فكما ان لكل مسافر ان يفطر فكذلك كل ~~مريض # وعن ابن سيرين انه دخل عليه في رمضان وهو يأكل فاعتل بوجع أصبعه # وسئل مالك عن الرجل يصيبه الرمد الشديد أو الصداع المضر وليس به مرض ~~يضجعه فقال إنه في سعة من الإفطار # وقائل هو المرض الذي يعسر معه الصوم ويزيد فيه لقوله تعالى # @QB@ يريد الله بكم اليسر @QE@ # وعن الشافعي لا يفطر حتى يجهده الجهد غير المحتمل # واختلف أيضا في القضاء فعامة العلماء على التخيير # وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ( إن الله لم يرخص لكم في فطره وهو ~~يريد ان يشق عليكم في قضائه إن شئت فواتر وإن شئت ففرق ) وعن علي وابن عمر ~~والشعبي PageV01P251 وغيرهم انه يقضي كما فات متتابعا # وفي قراءة أبي ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) فإن قلت فكيف قيل # @QB@ فعدة @QE@ # على التنكير ولم يقل فعدتها أي فعدة الأيام ms0190 المعدودات قلت لما قيل فعدة ~~والعدة بمعنى المعدود فأمر بأن يصوم أياما معدودة مكانها علم انه لا يؤثر ~~عدد على عددها فأغنى ذلك عن التعريف بالإضافة # @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ # وعلى المطيقين للصيام الذين لا عذر بهم إن أفطروا # @QB@ فدية طعام مسكين @QE@ # نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند اهل العراق وعند اهل الحجاز مد وكان ~~ذلك في بدء الاسلام فرض عليهم الصوم ولم يتعودوه فاشتد عليهم فرخص لهم في ~~الإفطار والفدية # وقرأ ابن عباس ( يطوقونه تفعيل من الطوق إما بمعنى الطاقة أو القلادة أي ~~يكلفونه أو يقلدونه ويقال لهم صوموا وعنه يتطوقونه بمعنى يتكلفونه أو ~~يتقلدونه ويطوقونه بإدغام التاء في الطاء ويطيقونه ) ( ويطيقونه ) بمعنى ~~يتطوقونه وأصلهما يطيوقونه ويتطيوقونه على انهما من فيعل وتفعيل من الطوق ~~فأدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء كقولهم تدير المكان وما بها ديار # وفيه وجهان احدهما نحو معنى يطيقونه # والثاني يكلفونه أو يتكلفونه على جهد منهم وعسر وهم الشيوخ والعجائز وحكم ~~هؤلاء الإفطار والفدية # وهو على هذا الوجه ثابت غير منسوخ # ويجوز ان يكون هذا معنى يطيقونه أي يصومونه جهدهم وطاقتهم ومبلغ وسعهم # @QB@ فمن تطوع خيرا @QE@ # فزاد على مقدار الفدية # @QB@ فهو خير له @QE@ # فالتطوع أخير له أو الخير # وقرىء ( فمن يطوع ) # بمعنى يتطوع # @QB@ وأن تصوموا @QE@ # أيها المطيقون أو المطوقون وحملتم على انفسكم وجهدتم طاقتكم # @QB@ خير لكم @QE@ # من الفدية وتطوع الخير ويجوز ان ينتظم في الخطاب المريض والمسافر أيضا ~~وفي قراءة أبي ( والصيام خير لكم ) # شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما ~~هداكم ولعلكم تشكرون 185 # < < # | البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # > > الرمضان مصدر رمض اذا احترق من الرمضاء فأضيف اليه الشهر وجعل علما ~~ومنع الصرف للتعريف والألف والنون كما قيل ( ابن داية ) للغراب بإضافة ~~الابن إلى دأية البعير لكثرة وقوعه ms0191 عليها اذا دبرت # فإن قلت لم سمي # @QB@ شهر رمضان @QE@ # قلت الصوم فيه عبادة قديمة فكأنهم سموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ~~ومقاساة شدته كما سموه ناتقا لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم إضجارا بشدته عليهم # وقيل لما PageV01P252 نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها ~~بالأزمنة التى وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر # فإن قلت فإذا كانت التسمية واقعة مع المضاف والمضاف اليه جميعا فما وجه ~~ما جاء في الأحاديث من نحو قوله عليه الصلاة والسلام # 89 ( من صام رمضان ايمانا واحتسابا ) # + + # 90 ( من أدرك رمضان فلم يغفر له ) # + + قلت هو من باب الحذف لأمن الالباس كما قال # ( بما أعيا النطاسي حذيما ) # أراد ابن حذيم وارتفاعه على انه مبتدأ خبره # ^ ^ الذي أنزل فيه القرآن ^ # أو على أنه بدل من الصيام في قوله # ^ كتب عليكم الصيام ^ البقرة 183 أو على انه خبر مبتدأ محذوف # وقرىء بالنصب على صوموا شهر رمضان أو على الابدال من # ^ أياما معدودات ^ # أو على أنه مفعول # ^ وأن تصوموا ^ البقرة 184 # ومعنى # ^ أنزل فيه القرآن ^ # ابتدىء فيه إنزاله # وكان ذلك في ليلة القدر وقيل أنزل جملة إلى سماء الدنيا ثم نزل إلى الأرض ~~نجوما # وقيل انزل في شأنه القرآن وهو قوله # ^ كتب عليكم الصيام ^ # كما تقول أنزل في عمر كذا وفي علي كذا # وعن النبي عليه الصلاة والسلام # 91 ( نزلت صحف إبراهيم اول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين ~~PageV01P253 والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين مضين ) # + + # @QB@ هدى للناس وبينات @QE@ # نصب على الحال أي انزل وهو هداية للناس إلى الحق وهو آيات واضحات مكشوفات ~~مما يهدي إلى الحق ويفرق بين الحق والباطل # فإن قلت ما معنى قوله # @QB@ وبينات من الهدى @QE@ بعد قوله # @QB@ هدى للناس @QE@ # قلت ذكر أولا انه هدى ثم ذكر أنه بينات من جملة ما هدى به الله وفرق به ~~بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة بين الهدى ~~والضلال # @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ # فمن كان شاهدا أي حاضرا مقيما غير مسافر في ms0192 الشهر فليصم فيه ولا يفطر # والشهر منصوب على الظرف وكذلك الهاء في # @QB@ فليصمه @QE@ # ولا يكون مفعولا به كقولك شهدت الجمعة لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان ~~للشهر # @QB@ يريد الله @QE@ أن ييسر عليكم ولا يعسر وقد نفي عنكم الحرج في الدين ~~وأمركم بالحنيفية السمحة التى لا إصر فيها ومن جملة ذلك ما رخص لكم فيه من ~~إباحة الفطر في السفر والمرض # ومن الناس من فرض الفطر على المريض والمسافر حتى زعم ان من صام منهما ~~فعليه الاعادة # وقرىء ( اليسر والعسر ) بضمتين # الفعل المعلل محذوف مدلول عليه بما سبق تقديره # @QB@ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون @QE@ # شرع ذلك يعني جملة ما ذكر من امر الشاهد بصوم الشهر وامر المرخص له ~~بمراعاة عدة ما أفطر فيه ومن الترخيص في إباحة الفطر فقوله # ^ لتكلموا ^ # علة الأمر بمراعاة العدة # @QB@ ولتكبروا @QE@ # علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر # @QB@ ولعلكم تشكرون @QE@ # علة الترخيص والتيسير وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي الي ~~تبينه الا النقاب المحدث من علماء البيان # وإنما عدى فعل التكبير بحرف الاستعلاء لكونه مضمنا معنى الحمد كانه قيل ~~ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم # ومعنى # @QB@ ولعلكم تشكرون @QE@ # وإرادة ان تشكروا وقرىء # ولتكملوا ) بالتشديد فإن قلت هل يصح ان يكون ( ولتكملوا ) معطوفا على علة ~~مقدرة كانه قيل لتعلموا ما تعملون ولتكملوا العدة أو على اليسر كأنه قيل ~~يريد الله بكم اليسر ويريد بكم لتكملوا كقوله # @QB@ يريدون ليطفئوا @QE@ الصف 8 قلت لا يبعد ذلك والأول اوجه # فإن قلت ما المراد بالتكبير قلت تعظيم الله والثناء عليه PageV01P254 # وقيل هو تكبير يوم الفطر وقيل هو التكبير عند الإهلال # وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى ~~وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون 186 < < # | البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # > > # @QB@فإني قريب @QE@ # تمثيل لحاله في سهولة إجابته لمن دعاه وسرعة إنجاحه حاجة من سأله بحال من ~~قرب مكانه فإذا دعى أسرعت تلبيته ونحوه # @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ ق 16 ms0193 وقوله عليه الصلاة والسلام # 92 ( هو بينكم وبين اعناق رواحلكم ) # + + وروي # 93 أن أعربيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم ~~بعيد فنناديه # + + فنزلت # @QB@ فليستجيبوا لي @QE@ # اذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما اني اجيبهم اذا دعوني لحوائجهم # وقرىء ( يرشدون ويرشدون ) بفتح الشين وكسرها # أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم ~~الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالن باشروهن وابتغوا ~~ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~من الفجر ثم أتموا الصيام إلى اليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ~~تلك حدود الله فلا تقربوها كذالك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون البقرة ~~187 < < # | البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # > > # 9 4 + 33 0000000000000000000000000000000 # + أخرجه الطبري 2951 عن ابن عباس بإسناد ضعيف لضعف عطية بن سعد العوفي ~~ومن دونه + PageV01P255 كان الرجل اذا امسى حل له الأكل والشرب والجماع إلى ~~ان يصلي العشاء الآخرة أو يرقد فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام ~~والشراب والنساء إلى القابلة ثم إن عمر رضي الله عنه واقع أهله بعد صلاة ~~العشاء الآخرة فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال يا رسول الله إني اعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة ~~وأخبره بما فعل فقال عليه الصلاة والسلام ( ما كنت جديرا بذلك يا عمر ) ~~فقام رجال فاعترفوا بما كانوا صنعوا بعد العشاء فنزلت # وقرىء ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث ) أي أحل الله وقرا عبد الله ( الرفوث ~~) وهو الإفصاح بما يجب ان يكنى عنه كلفظ النيك وقد أرفث الرجل وعن ابن عباس ~~رضي الله عنها انه انشد وهو محرم # ( وهن يمشين بنا هميسا % % إن تصدق الطير ننك لميسا ) # فقيل له أرفثت فقال إنما الرفث ما كان عند النساء # وقال الله تعالى # @QB@ فلا رفث ولا فسوق @QE@ # فكنى به عن الجماع لأنه لا يكاد يخلو من شيء من ذلك # فإن قلت ms0194 لم كنى عنه ههنا بلفظ الرفث الدال على معنى القبح بخلاف قوله # @QB@ وقد أفضى بعضكم إلى بعض @QE@ النساء 21 # @QB@ فلما تغشاها @QE@ الأعراف 189 # @QB@ باشروهن @QE@ PageV01P256 # @QB@ أو لامستم النساء @QE@ النساء 43 # @QB@ دخلتم بهن @QE@ النساء 23 # @QB@ فأتوا حرثكم @QE@ البقرة 223 # @QB@ من قبل أن تمسوهن @QE@ البقرة 237 # @QB@ فما استمتعتم به منهن @QE@ النساء 24 # @QB@ ولا تقربوهن @QE@ البقرة 222 قلت استهجانا لما وجد منهم قبل الإباحة ~~كما سماه اختيانا لأنفسهم # فإن قلت لم عدى الرفث بإلى قلت لتضمينه معنى الإفضاء # لما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل واحد منهما على صاحبه في عناقه ~~شبه باللباس المشتمل عليه قال الجعدي # ( إذا ما الضجيع ثنى عطفها % % تثنت فكانت عليه لباسا ) # فإن قلت ما موقع قوله # @QB@ هن لباس لكم @QE@ # قلت هو استئناف كالبيان لسبب الاحلال وهو أنه إذا كانت بينكم وبينهن مثل ~~هذه المخالطة والملابسة قل صبركم عنهن وصعب عليكم اجتنابهن فلذلك رخص لكم ~~في مباشرتهن # @QB@ تختانون أنفسكم @QE@ # تظلمونها وتنقصونها حظها من الخير # والاختيان من الخيانة كالاكتساب من الكسب فيه زيادة وشدة # @QB@ فتاب عليكم @QE@ # حين تبتم مما ارتكبتم من المحظور # @QB@ وابتغوا ما كتب الله لكم @QE@ # واطلبوا ما قسم الله لكم وأثبت في اللوح من الولد بالمباشرة أي لا ~~تباشروا لقضاء الشهوة وحدها ولكن لابتغاء ما وضع الله له النكاح من التناسل # وقيل هو نهى عن العزل لأنه في الحرائر # وقيل وابتغوا المحل الذي كتبه الله لكم وحلله دون ما لم يكتب لكم من ~~المحل المحرم وعن قتادة وابتغوا ما كتب الله لكم من الإباحة بعد الحظر وقرأ ~~ابن عباس ( واتبعوا ) وقرأ الأعمش ( وأتوا ) وقيل معناه واطلبوا ليلة القدر ~~وما كتب الله لكم من الثواب إن أصبتموها وقمتموها وهو قريب من بدع التفاسير # @QB@ الخيط الأبيض @QE@ # هو اول من يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود و # @QB@ الخيط الأسود @QE@ # ما يمتد معه من غبش الليل شبها بخيطين أبيض وأسود قال أبو دؤاد # ( فلما أضاءت لنا سدفة % % ولاح من الصبح خيط أنارا ) # وقوله # ( من الفجر ) # بيان للخيط الأبيض واكتفى به عن ms0195 بيان الخيط الأسود # لأن بيان احدهما بيان للثاني ويجوز ان تكون ( من ) للتبعيض لأنه بعض ~~الفجر وأوله # فإن قلت أهذا من باب الاستعارة أم من باب التشبيه قلت قوله # @QB@ من الفجر @QE@ # أخرجه من PageV01P257 باب الاستعارة كما ان قولك رأيت أسدا مجاز # فإذا زدت ( من فلان ) رجع تشبيها # فإن قلت فلم زيد # @QB@ من الفجر @QE@ # حتى كان تشبيها وهلا اقتصر به على الاستعارة التي هي أبلغ من التشبيه ~~وادخل في الفصاحة قلت لأن من شرط المستعار ان يدل عليه الحال أو الكلام ولو ~~لم يذكر # @QB@ من الفجر @QE@ # لم يعلم ان الخيطين مستعاران فزيد # @QB@ من الفجر @QE@ # فكان تشبيها بليغا وخرج من ان يكون استعارة # فإن قلت فكيف التبس على عدي بن حاتم مع هذا البيان حتى قال # 95 عمدت إلى عقالين أبيض وأسود فجعلتهما تحت وسادتي فكنت أقوم من الليل ~~فأنظر اليهما فلا يتبين لي الأبيض من الأسود فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته فضحك وقال ( إن كان وسادك لعريضا ) # + + وروي ( إنك لعريض القفا إنما ذاك بياض النهار وسواد الليل ) قلت غفل ~~عن البيان ولذلك عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قفاه لأنه مما يستدل به ~~على بلاهة الرجل وقلة فطنته # وانشدتني بعض البدويات لبدوي # ( عريض القفا ميزانه في شماله % % قد انحص من حسب القراريط شاربه ) # فإن قلت فما تقول فيما روى عن سهل بن سعد الساعدي # 96 أنها نزلت ولم ينزل # @QB@ من الفجر @QE@ فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط احدهم في رجله الخيط ~~الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبينا له فنزل بعد ذلك # @QB@ من الفجر @QE@ فعلموا انه إنما يعني بذلك الليل والنهار # + + وكيف جاز تاخير البيان وهو يشبه العبث حيث لا يفهم منه المراد إذ ليس ~~باستعارة لفقد الدلالة ولا بتشبيه قبل ذكر الفجر فلا يفهم منه إذن الا ~~الحقيقة وهي غير مرادة قلت أما من لم يجوز تأخير البيان وهم اكثر الفقهاء ~~والمتكلمين وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم فلم يصح PageV01P258 عندهم ms0196 هذا ~~الحديث # وأما من يجوزه فيقول ليس بعبث # لأن المخاطب يستفيد منه وجوب الخطاب ويعزم على فعله اذا استوضح المراد ~~منه # ^ ثم أتموا الصيام إلى اليل ^ # قالوا فيه دليل على جواز النية بالنهار في صوم رمضان وعلى جواز تأخير ~~الغسل إلى الفجر وعلى نفي صوم الوصال # @QB@ عاكفون في المساجد @QE@ # معتكفون فيها # والاعتكاف ان يحبس نفسه في المسجد يتعبد فيه # والمراد بالمباشرة الجماع لما تقدم من قوله # @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ # ^ فألئن باشروهن ^ # وقيل معناه ولا تلامسوهن بشهوة والجماع يفسد الاعتكاف وكذلك اذا لمس أو ~~قبل فأنزل # وعن قتادة كان الرجل اذا اعتكف خرج فباشر امرأته ثم رجع إلى المسجد ~~فنهاهم الله عن ذلك # وقالوا فيه دليل على ان الإعتكاف لا يكون الا في مسجد وانه لا يختص به ~~مسجد دون مسجد # وقيل لا يجوز الا في مسجد نبي وهو أحد المساجد الثلاثة وقيل في مسجد جامع ~~والعامة على انه في مسجد جماعة # وقرأ مجاهد ( في المسجد ) # @QB@ تلك @QE@ # الأحكام التي ذكرت # @QB@ حدود الله فلا تقربوها @QE@ # فلا تغشوها # فإن قلت كيف قيل # @QB@ فلا تقربوها @QE@ مع قوله # @QB@ فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله @QE@ البقرة 29 قلت من كان في طاعة ~~الله والعمل بشرائعه فهو متصرف في حيز الحق فنهى ان يتعداه لأن من تعداه ~~وقع في حيز الباطل ثم بولغ في ذلك فنهى ان يقرب الحد الذي هو الحاجز بين ~~حيزي الحق والباطل لئلا يداني الباطل وأن يكون في الواسطة متباعدا عن الطرف ~~فضلا عن ان يتخطاه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P259 # 97 ( إن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ~~) # + + فالرتع حول الحمى وقربان حيزه واحد # ويجوز ان يريد بحدود الله محارمه ومناهيه خصوصا لقوله # @QB@ ولا تباشروهن @QE@ # وهي حدود لا تقرب ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بهآ إلى ~~الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون 188 < < # | البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # > > # ولا يأكل بعضكم مال بعض ms0197 # @QB@ بالباطل @QE@ # بالوجه الذي لم يبحه الله ولم يشرعه ( و ) لا # @QB@ تدلوا بها @QE@ # ولا تلقوا امرها والحكومة فيها إلى الحكام # @QB@ لتأكلوا @QE@ # بالتحاكم # @QB@ فريقا @QE@ # طائفة # @QB@ من أموال الناس بالإثم @QE@ # بشهادة الزور أو باليمين الكاذبة أو بالصلح مع العلم بأن المقضي له ظالم # وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال للخصمين # 98 ( إنما أنا بشر وأنتم تختصمون الي ولعل بعضكم الحن بحجته من بعض فأقضي ~~له على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق اخيه فلا يأخذن منه شيئا ~~فإنما أقضي له قطعة من نار ) # + + فبكيا وقال كل واحد منهما حقي لصاحبي فقال ( اذهبافتوخيا ثم استهما ~~ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه ) وقيل # @QB@ وتدلوا بها @QE@ # وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه الرشوة # وتدلوا مجزوم داخل في حكم النهي أو منصوب بإضمار ان كقوله # @QB@ وتكتموا الحق @QE@ البقرة 42 # @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ # أنكم على الباطل وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح وصاحبه أحق ~~بالتوبيخ # البقرة 189 < < # | البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # > > PageV01P260 # 99 وروي ان معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا يا رسول الله ما بال ~~الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلىء ويستوي ثم لا يزال ينقص ~~حتى يعود كما بدا لا يكون على حالة واحدة فنزلت # + + # @QB@ مواقيت @QE@ # معالم يوقت بها الناس مزارعهم ومتاجرهم ومحال ديونهم وصومهم وفطرهم وعدد ~~نسائهم وأيام حيضهن ومدد حملهن وغير ذلك ومعالم للحج يعرف بها وقته # كان ناس من الأنصار اذا احرموا لم يدخل أحد منهم حائطا ولا دارا ولا ~~فسطاطا من باب فإذا كان من اهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج ~~أو يتخذ سلما يصعد فيه وإن كان من اهل الوبر خرج من خلف الخباء فقيل لهم # @QB@ وليس البر @QE@ # بتحرجكم من دخول الباب # @QB@ ولكن البر @QE@ # بر # @QB@ من اتقى @QE@ # ما حرم الله # فإن قلت ما وجه اتصاله بما قبله قلت كانه قيل لهم عند سؤالهم عن الأهلة ~~وعن الحكمة في نقصانها وتمامها معلوم أن كل ما يفعله الله ms0198 عز وجل لا يكون ~~الا حكمة بالغة ومصلحة لعباده فدعوا السؤال عنه وانظروا في واحدة تفعلونها ~~أنتم مما ليس من البر في شيء وأنتم تحسبونها برا # ويجوز ان يجري ذلك على طريق الاستطراد لما ذكر انها مواقيت للحج لأنه كان ~~من أفعالهم في الحج # ويحتمل ان يكون هذا تمثيلا لتعكيسهم في سؤالهم وان مثلهم فيه كمثل من ~~يترك باب البيت ويدخله من ظهره # والمعنى ليس البر وما ينبغي ان تكونوا عليه بان تعكسوا في مسائلكم ولكن ~~البر بر من اتقى ذلك وتجنبه ولم يجسر على مثله # ثم قال # @QB@ وأتوا البيوت من أبوابها @QE@ PageV01P261 أي وباشروا الأمور من ~~وجوهها التى يجب ان تباشر عليها ولا تعكسوا # والمراد وجوب توطين النفوس وربط القلوب على ان جميع أفعال الله حكمة ~~وصواب من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شك في ذلك حتى لا يسأل عنه لما في ~~السؤال من الاتهام بمقارفة الشك # @QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ الأنبياء 21 # البقرة 190 - 193 # < < # | البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > المقاتلة في سبيل الله هو الجهاد لاعلاء كلمة الله وإعزاز الدين # @QB@ الذين يقاتلونكم @QE@ # الذين يناجزونكم القتال دون المحاجزين وعلى هذا يكون منسوخا بقوله # @QB@ وقاتلوا المشركين كافة @QE@ التوبة 36 # وعن الربيع بن انس رضي الله عنه هي اول آية نزلت في القتال بالمدينة فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف # أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من اهل المناصبة من الشيوخ ~~والصبيان والرهبان والنساء # أو الكفرة كلهم لأنهم جميعا مضادون للمسلمين قاصدون لمقاتلتهم فهم في حكم ~~المقاتلة قاتلوا أو لم يقاتلوا # وقيل لما صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وعلى آله وسلم ~~عام الحديبية وصالحوه على ان يرجع من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام فرجع ~~لعمرة القضاء خاف المسلمون ان لا يفي لهم قريش ويصدوهم ويقاتلوهم في الحرم ~~وفي الشهر الحرام وكرهوا ذلك نزلت وأطلق لهم قتال الذين يقاتلونهم منهم في ~~الحرم والشهر الحرام ورفع ms0199 عنهم الجناح في ذلك # @QB@ ولا تعتدوا @QE@ # بابتداء القتال أو بقتال من نهيتم عن قتاله من النساء والشيوخ والصبيان ~~والذين بينكم وبينهم عهد أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة # @QB@ حيث ثقفتموهم @QE@ # حيث وجدتموهم في حل أو حرم # والثقف وجود على وجه الأخذ والغلبة ومنه رجل ثقف سريع الآخذ لأقرانه # قال # ( فإما تثقفوني فاقتلوني % % فمن أثقف فليس إلى خلود ) # @QB@ من حيث أخرجوكم @QE@ # أي من مكة وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن لم يسلم منهم يوم ~~الفتح # @QB@ والفتنة أشد من القتل @QE@ # أي المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان يتعذب به أشد عليه PageV01P262 من ~~القتل وقيل لبعض الحكماء ما أشد من الموت قال الذي يتمنى فيه الموت جعل ~~الإخراج من الوطن من الفتن والمحن التي يتمنى عندها الموت # ومنه قول القائل # ( لقتل بحد السيف اهون موقعا % % على النفس من قتل بحد فراق ) # وقيل # @QB@ الفتنة @QE@ # عذاب الاخرة # ^ وذوقوا فتنتكم ^ الذاريات 13 وقيل الشرك أعظم من القتل في الحرم وذلك ~~انهم كانوا يستعظمون القتل في الحرم ويعيبون به المسلمين فقيل والشرك الذي ~~هم عليه أشد وأعظم مما يستعظمونه # ويجوز ان يراد وفتنتهم إياكم بصدكم عن المسجد الحرام أشد من قتلكم اياهم ~~في الحرم أو من قتلهم إياكم ان قتلوكم فلا تبالوا بقتالهم # وقرىء ( ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم ) جعل وقوع القتل في بعضهم ~~كوقوعه فيهم # يقال قتلتنا بنو فلان وقال فإن تقتلونا نقتلكم # @QB@ فإن انتهوا @QE@ # عن الشرك والقتال كقوله # @QB@ إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ الأنفال 38 # @QB@ حتى لا تكون فتنة @QE@ # أي شرك # @QB@ ويكون الدين لله @QE@ # خالصا ليس للشيطان فيه نصيب # @QB@ فإن انتهوا @QE@ # عن الشرك # @QB@ فلا عدوان إلا على الظالمين @QE@ # فلا تعدوا على المنتهين لأن مقاتلة المنتهين عدوان وظلم فوضع قوله # @QB@ إلا على الظالمين @QE@ # موضع على المنتهين # أو فلا تظلموا الا الظالمين غير المنتهين سمي جزاء الظالمين ظلما ~~للمشاكلة كقوله تعالى # @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه @QE@ # أو أريد انكم ان تعرضتم لهم بعد الانتهاء كنتم ظالمين فيسلط عليكم من ~~يعدو عليكم ms0200 # الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين 194 # < < # | البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # > > قاتلهم المشركون عام الحديبية في الشهر الحرام وهو ذو القعدة فقيل ~~لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهتهم القتال وذلك في ذي القعدة # @QB@ الشهر الحرام بالشهر الحرام @QE@ # أي هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه يعني تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا ~~حرمته عليكم # @QB@ والحرمات قصاص @QE@ # أي وكل حرمة يجري فيها القصاص من هتك حرمة أي حرمة كانت اقتص منه بان ~~تهتك له حرمة فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم نحو ذلك ولا تبالوا واكد ~~ذلك بقوله # @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله @QE@ # في حال كونكم منتصرين ممن اعتدى عليكم فلا تعتدوا إلى ما لا يحل لكم ~~PageV01P263 # وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين 195 # < < # | البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # > > الباء في # @QB@ بأيديكم @QE@ # مزيدة مثلها في اعطى بيده للمنقاد والمعنى ولا تقبضوا التهلكة بأيديكم أي ~~لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكة لكم # وقيل # @QB@ بأيديكم @QE@ بانفسكم وقيل تقديره ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم كما ~~يقال اهلك فلان نفسه بيده إذا تسبب لهلاكها والمعنى النهي عن ترك الإنفاق ~~في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع ~~عياله # أو عن الاستقتال والإخطار بالنفس أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو # وروي # 100 ان رجلا من المهاجرين حمل على صف العدو فصاح به الناس ألقى بيده إلى ~~التهلكة فقال أبو أيوب الأنصاري نحن أعلم بهذه الآية وإنما أنزلت فينا ~~صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصرناه وشهدنا معه المشاهد وآثرناه ~~على أهالينا واموالنا واولادنا فلما فشا الإسلام وكثر اهله ووضعت الحرب ~~أوزارها رجعنا إلى أهالينا واولادنا واموالنا نصلحها ونقيم فيها # + + فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد # وحكى أبو علي في ( الحلبيات ) عن أبي عبيدة التهلكة والهلاك والهلك واحد ms0201 # قال فدل هذا من قول أبي عبيدة على أن التهلكة مصدر ومثله ما حكاه سيبويه ~~من قولهم التضرة والتسرة ونحوها في الأعيان التنضبة والتنفلة # ويجوز ان يقال أصلها التهلكة كالتجربة والتبصرة ونحوهما على انها مصدر من ~~هلك فأبدلت من الكسرة ضمة كما جاء الجوار في الجوار # وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك فإذآ أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ~~ذالك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله ~~شديد العقاب 196 < < # | البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # > > PageV01P264 # @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ # ائتوا بهما تامين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله من غير توان ولا ~~نقصان يقع منكم فيهما قال # ( تمام الحج ان تقف المطايا % % على خرقاء واضعة اللثام ) # جعل الوقوف عليها كبعض مناسك الحج الذي لا يتم الا به وقيل اتمامهما أن ~~تحرم بهما من دويرة اهلك روى ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود رضي الله ~~عنهم وقيل ان تفرد لكل واحد منهما سفرا كما قال محمد حجة كوفية وعمرة كوفية ~~أفضل # وقيل ان تكون النفقة حلالا # وقيل ان تخلصوهما للعبادة ولا تشوبوهما بشيء من التجارة والأغراض ~~الدنيوية # فإن قلت هل فيه دليل على وجوب العمرة قلت ما هو الا أمر بإتمامهما ولا ~~دليل في ذلك على كونهما واجبين أو تطوعين فقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع ~~جميعا الا ان تقول الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما بدليل قراءة من قرأ ( ~~وأقيموا الحج والعمرة ) والأمر للوجوب في أصله الا أن يدل دليل على خلاف ~~الوجوب كما دل في قوله # @QB@ فاصطادوا @QE@ المائدة 2 # @QB@ فانتشروا @QE@ الأحزاب 53 ونحو ذلك فيقال لك فقد دل الدليل على نفي ~~الوجوب وهو ما روي # 101 أنه قيل يا رسول الله العمرة ms0202 واجبة مثل الحج قال ( لا ولكن أن تعتمر ~~خير لك ) # + + وعنه # 102 ( الحج جهاد والعمرة تطوع ) # + + # فإن قلت فقد روي عن ابن عباس رضي PageV01P265 الله عنه أنه قال إن العمرة ~~لقرينة الحج # وعن عمر رضي الله عنه # 103 ان رجلا قال له إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي أهللت بهما جميعا ~~فقال ( هديت لسنة نبيك ) # + 1 14 + # وقد نظمت مع الحج في الأمر بالإتمام فكانت واجبة مثل الحج قلت كونها ~~قرينة للحج ان القارن يقرن بينهما وانهما يقترنان في الذكر فيقال حج فلان ~~واعتمر والحجاج والعمار ولأنها الحج الأصغر ولا دليل في ذلك على كونها ~~قرينة له في الوجوب # واما حديث عمر رضي الله عنه فقد فسر الرجل كونهما مكتوبين عليه بقوله ~~أهللت بهما وإذا أهل بالعمرة وجبت عليه كما اذا كبر بالتطوع من الصلاة # والدليل الذي ذكرناه أخرج العمرة من صفة الوجوب فبقي الحج وحده فيها فهما ~~بمنزلة قولك صم شهر رمضان وستة من شوال في انك تأمره بفرض وتطوع # وقرأ علي وابن مسعود والشعبي رضي الله عنهم ( والعمرة لله ) بالرفع كأنهم ~~قصدوا بذلك إخراجها عن حكم الحج وهو الوجوب # @QB@ فإن أحصرتم @QE@ # يقال أحصر فلان إذا منعه امر من خوف أو مرض أو عجز قال الله تعالى # @QB@ الذين أحصروا في سبيل الله @QE@ البقرة 273 وقال ابن ميادة # ( وما هجر ليلى ان تكون تباعدت % % عليك ولا ان أحصرتك شغول ) ~~PageV01P266 # وحصر اذا حبسه عدو عن المضي أو سجن ومنه قيل للمحبس الحصير # وللملك الحصير لأنه محجوب هذا هو الأكثر في كلامهم وهما بمعنى المنع في ~~كل شيء مثل صده وأصده # وكذلك قال الفراء وابو عمرو الشيباني وعليه قول أبي حنيفة رحمهم الله ~~تعالى كل منع عنده من عدو كان أو مرض أو غيرهما معتبر في إثبات حكم الإحصار ~~وعند مالك والشافعي منع العدو وحده # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 104 ( من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل ) # + + # @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ # فما تيسر منه يقال يسر الأمر ms0203 واستيسر كما يقال صعب واستصعب # والهدى جمع هدية كما يقال في جدية السرج جدي وقرىء ( من الهدي ) بالتشديد ~~جمع هدية كمطية ومطي # يعني فإن منعتم من المضي إلى البيت وأنتم محرمون بحج أو عمرة فعليكم اذا ~~أردتم التحلل ما استيسر من الهدي من بعير أو بقرة أو شاة فإن قلت أين ومتى ~~ينحر هدي المحصر قلت ان كان حاجا فبالحرم متى شاء عند أبي حنيفة يبعث به ~~ويجعل للمبعوث على يده يوم أمار وعندهما في أيام النحر وإن كان معتمرا ~~فبالحرم في كل وقت عندهم جميعا # و ( ما استيسر ) رفع بالابتداء أي فعليه ما استيسر أو نصب على فاهدوا ما ~~استيسر # ^ ولا تحلقوا رءوسكم ^ # الخطاب للمحصرين أي لا تحلوا حتى تعلموا ان الهدي الذي بعثتموه إلى الحرم ~~بلغ # @QB@ محله @QE@ # أي مكانه الذي يجب نحره فيه ومحل الدين وقت وجوب قضائه وهو ظاهر على مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله # فإن قلت # 105 إن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه حيث أحصر قلت كان محصره طرف ~~الحديبية الذي إلى أسفل مكة وهو من الحرم # + 125 + وعن الزهري PageV01P267 # 106 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر هديه في الحرم # + + # وقال الواقدي الحديبية هي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة # @QB@ فمن كان منكم مريضا @QE@ # فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق # @QB@ أو به أذى من رأسه @QE@ # وهو القمل أو الجراحة فعليه اذا احتلق فدية # @QB@ من صيام @QE@ # ثلاثة أيام # @QB@ أو صدقة @QE@ # على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر # @QB@ أو نسك @QE@ # وهو شاة # وعن كعب بن عجرة # 107 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ( لعلك أذاك هوامك ) قال نعم ~~يا رسول الله قال ( احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين أو انسك ~~شاة ) # + + وكان كعب يقول في نزلت هذه الآية وروي # 108 أنه مر به وقد قرح رأسه فقال ( كفى بهذا أذى ) وأمره ان يحلق ويطعم ~~أو يصوم # + + # والنسك مصدر وقيل جمع نسيكة وقرا الحسن أو ms0204 ( نسك ) بالتخفيف # @QB@ فإذا أمنتم @QE@ # الإحصار يعني فاذا لم تحصروا وكنتم في امن وسعة # @QB@ فمن تمتع @QE@ # أي استمتع # @QB@ بالعمرة إلى الحج @QE@ # واستمتاعه بالعمرة إلى وقت الحج انتفاعه بالتقرب بها إلى الله تعالى قبل ~~الانتفاع بتقربه بالحج # وقيل اذا حل من عمرته انتفع باستباحة ما كان محرما عليه إلى ان يحرم ~~بالحج # @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ # هو هدي المتعة وهو نسك عند أبي حنيفة وياكل منه # وعند الشافعي يجري مجرى الجنايات ولا يأكل منه ويذبحه يوم النحر عندنا # وعنده يجوز ذبحه اذا أحرم بحجته # @QB@ فمن لم يجد @QE@ # الهدي # @QB@ ف عليه @QE@ صيام ثلاثة أيام في الحج ^ # أي في وقته وهو أشهره ما بين الإحرامين إحرام العمرة وإحرام PageV01P268 ~~الحج وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله # والأفضل أن يصوم يوم التروية وعرفة ويوما قبلهما وإن مضى هذا الوقت لم ~~يجزئه الا الدم # وعند الشافعي لا تصام الا بعد الإحرام بالحج تمسكا بظاهر قوله # @QB@ في الحج وسبعة إذا رجعتم @QE@ # بمعنى اذا نفرتم وفرغتم من افعال الحج عند أبي حنيفة وعند الشافعي هو ~~الرجوع إلى أهاليهم # وقرأ ابن أبي عبلة ( وسبعة ) بالنصب عطفا على محل ثلاثة أيام وكانه قيل ~~فصيام ثلاثة أيام كقوله # @QB@ أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما @QE@ البلد 15 فإن قلت فما فائدة ~~الفذلكة قلت الواو قد تجىء للإباحة في نحو قولك جالس الحسن وابن سيرين # ألا ترى انه لو جالسهما جميعا أو واحدا منهما كان ممتثلا ففذلكت نفيا ~~لتوهم الإباحة وأيضا ففائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم ~~تفصيلا ليحاط به من جهتين فيتأكد العلم # وفي امثال العرب علمان خير من علم وكذلك # @QB@ كاملة @QE@ # تاكيد آخر # وفيه زيادة توصية بصيامها وأن لا يتهاون بها ولا ينقص من عددها كما تقول ~~للرجل اذا كان لك اهتمام بأمر تأمره به وكان منك بمنزل الله الله لا تقصر # وقيل كاملة في وقوعها بدلا من الهدي وفي قراءة أبي ( فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات ) # @QB@ ذلك @QE@ # اشارة إلى التمتع عند أبي حنيفة وأصحابه # لا متعة ms0205 ولا قران لحاضري المسجد الحرام عندهم ومن تمتع منهم أو قرن كان ~~عليه دم وهو دم جناية لا يأكل منه واما القارن والمتمتع من أهل الآفاق ~~فدمهما دم نسك يأكلان منه # وعند الشافعي اشارة إلى الحكم الذي هو وجوب الهدي أو الصيام ولم يوجب ~~عليهم شيئا وحاضرو المسجد الحرام أهل المواقيت فمن دونها إلى مكة عند أبي ~~حنيفة # وعند الشافعي أهل الحرم ومن كان من الحرم على مسافة لا تقصر فيها الصلاة # @QB@ واتقوا الله @QE@ # في المحافظة على حدوده وما امركم به ونهاكم عنه في الحج وغيره # @QB@ واعلموا أن الله شديد العقاب @QE@ # لمن خالف ليكون علمكم بشدة عقابه لطفا لكم في التقوى # الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ~~وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ياأولي ~~الألباب 197 # < < # | البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # > > أي وقت الحج # @QB@ أشهر @QE@ 3 كقولك البرد شهران والأشهر المعلومات شوال PageV01P269 ~~وذو القعدة وعشر ذي الحجة عند أبي حنيفة # وعند الشافعي تسع ذي الحجة وليلة يوم النحر # وعند مالك ذي الحجة كله فإن قلت ما فائدة توقيت الحج بهذه الأشهر قلت ~~فائدته ان شيئا من أفعال الحج لا يصح الا فيها والإحرام بالحج لا ينعقد ~~أيضا عند الشافعي في غيرها # وعند أبي حنيفة ينعقد الا انه مكروه فإن قلت فكيف كان الشهران وبعض ~~الثالث أشهر قلت اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد # بدليل قوله تعالى # @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ التحريم 4 فلا سؤال فيه إذن وإنما كان يكون ~~موضعا للسؤال لو قيل ثلاثة أشهر معلومات وقيل نزل بعض الشهر منزلة كله كما ~~يقال رأيتك سنة كذا أو على عهد فلان ولعل العهد عشرون سنة أو اكثر وإنما ~~رآه في ساعة منها # فإن قلت ما وجه مذهب مالك وهو مروي عن عروة بن الزبير قلت قالوا إن ~~العمرة غير مستحبة فيها عند عمر وابن عمر فكأنها مخلصة للحج لا مجال فيها ~~للعمرة # وعن عمر رضي ms0206 الله عنه انه كان يخفق الناس بالدرة وينهاهم عن الاعتمار ~~فيهن وعن عمر رضي الله عنه قال لرجل إن اطعتني انتظرت حتى اذا اهللت المحرم ~~خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة وقالوا لعل من مذهب عروة جواز تأخير ~~طواف الزيارة إلى آخر الشهر # @QB@ معلومات @QE@ # معروفات عند الناس لا يشكلن عليهم وفيه ان الشرع لم يأت على خلاف ما ~~عرفوه وإنما جاء مقررا له # @QB@ فمن فرض فيهن الحج @QE@ # فمن ألزم نفسه بالتلبية أو بتقليد الهدي وسوقه عند أبي حنيفة وعند ~~الشافعي بالنية # @QB@ فلا رفث @QE@ # فلا جماع لأنه يفسده أو فلا فحش من الكلام # @QB@ ولا فسوق @QE@ # ولا خروج عن حدود الشريعة وقيل هو السباب والتنابز بالألقاب # @QB@ ولا جدال @QE@ # ولا مراء مع الرفقاء والخدم والمكارين وإنما وإنما امر باجتناب ذلك وهو ~~واجب الاجتناب في كل حال PageV01P270 لأنه مع الحج أسمج كلبس الحرير في ~~الصلاة والتطريب في قراءة القرآن والمراد بالنفي وجوب انتفائها وأنها حقيقه ~~بأن لا تكون وقرىء المنفيات الثلاث بالنصب وبالرفع وقرأ أبو عمرو وابن كثير ~~الأولين بالرفع والآخر بالنصب لأنهما حملا الأولين على معنى النهي كأنه قيل ~~فلا يكونن رفث ولا فسوق والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال كانه قيل ~~ولا شك ولا خلاف في الحج وذلك ان قريشا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر ~~الحرام وسائر العرب يقفون بعرفة وكانوا يقدمون الحج سنة ويؤخرونه سنة وهو ~~النسىء فرد إلى وقت واحد ورد الوقوف إلى عرفة فأخبر الله تعالى انه قد ~~ارتفع الخلاف في الحج واستدل على ان المنهي عنه هو الرفث والفسوق دون ~~الجدال بقوله صلى الله عليه وسلم # 109 ( من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج كهيئة يوم ولدته امه ) # + + وانه لم يذكر الجدال # @QB@ وما تفعلوا من خير يعلمه الله @QE@ # حث على الخير عقيب النهي عن الشر وأن يستعملوا مكان القبيح من الكلام ~~الحسن ومكان الفسوق البر والتقوى ومكان الجدال الوفاق والأخلاق الجميلة # أو جعل فعل الخير عبارة عن ضبط انفسهم حتى لا يوجد منهم ما نهوا عنه ms0207 ~~وينصره قوله تعالى # ^ وتزودوا فإن خير الله الزاد التقوى ^ # أي اجعلوا PageV01P271 زادكم إلى الآخرة اتقاء القبائح فإن خير الزاد ~~اتقاؤها وقيل # 110 كان أهل اليمن لا يتزودون ويقولون نحن متوكلون ونحن نحج بيت الله ~~أفلا يطعمنا فيكونون كلا على الناس فنزلت فيهم ومعناه وتزودوا واتقوا ~~الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم فإن خير الزاد التقوى # @QB@ واتقون @QE@ # وخافوا عقابي # @QB@ يا أولي الألباب @QE@ # يعني ان قضية اللب تقوى الله ومن لم يتقه من الألباء فكأنه لا لب له # ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذآ أفضتم من عرفات فاذكروا الله ~~عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضآلين ثم ~~أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم فإذا قضيتم ~~مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنآ ~~ءاتنا فى الدنيا وما له فى الاخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنآ ءاتنا فى ~~الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار أولائك لهم نصيب مما كسبوا ~~والله سريع الحساب 198 - 202 # @QB@ < < # | البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > فضلا من ربكم @QE@ # عطاء منه وتفضلا وهو النفع والربح بالتجارة وكان ناس من العرب يتأثمون أن ~~يتجروا أيام الحج واذا دخل العشر كفوا عن البيع والشراء فلم تقم لهم سوق ~~ويسمون من يخرج بالتجارة الداج # ويقولون هؤلاء الداج وليسوا بالحاج وقيل كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز ~~أسواقهم في الجاهلية يتجرون فيها في أيام الموسم وكانت معايشهم منها فلما ~~جاء الاسلام تأثموا فرفع عنهم الجناح في ذلك وأبيح لهم وإنما يباح ما لم ~~يشغل عن العبادة وعن ابن عمر رضي الله عنه # 111 ان رجلا قال له إنا قوم نكري في هذا الوجه وإن قوما يزعمون ان لا ~~PageV01P272 حج لنا فقال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألت ~~فلم يرد عليه حتى نزل # @QB@ ليس عليكم جناح @QE@ # فدعا به فقال أنتم حجاج # + + # وعن عمر رضي الله عنه انه قيل له هل كنتم تكرهون ms0208 التجارة في الحج فقال ~~وهل كانت معايشنا الا من التجارة في الحج # وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما ( فضلا من ربكم في مواسم الحج ) ( أن ~~تبتغوا ) في أن تبتغوا # @QB@ أفضتم @QE@ # دفعتم بكثرة وهو من إفاضة الماء وهو صبه بكثرة وأصله أفضتم انفسكم فترك ~~ذكر المفعول كما ترك في دفعوا من موضع كذا وصبوا # وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه ( صب في دقران وهو يخرش بعيره بمحجنه ) ~~ويقال أفاضوا في الحديث وهضبوا فيه و # @QB@ عرفات @QE@ # علم للموقف سمي بجمع كأذرعات # فإن قلت هلا منعت الصرف وفيها السببان التعريف والتأنيث قلت لا يخلو من ~~التأنيث إما ان يكون بالتاء التي في لفظها وإما بتاء مقدرة كما في سعاد ~~فالتي في لفظها ليست للتأنيث وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع ~~المؤنث ولا يصح تقدير التاء فيها لأن هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث ~~مانعة من تقديرها كما لا يقدر تاء التأنيث في بنت لأن التاء التي هي بدل من ~~الواو لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنيث فأبت تقديرها وقالوا سميت بذلك لأنها ~~وصفت لإبراهيم عليه السلام فلما أبصرها عرفها # وقيل إن جبريل حين كان يدور به في المشاعر أراه إياها فقال قد عرفت وقيل ~~التقى فيها آدم وحواء فتعارفا # وقيل لأن الناس يتعارفون فيها والله أعلم بحقيقة ذلك وهي PageV01P273 من ~~الأسماء المرتجلة لأن العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس الا ان تكون جمع ~~عارف وقيل فيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة لأن الإفاضة لا تكون الا بعده # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 112 ( الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج ) # + + # @QB@ فاذكروا الله @QE@ # بالتلبية والتهليل والتكبير والثناء والدعوات # وقيل بصلاة المغرب والعشاء # و # @QB@ المشعر الحرام @QE@ # قزح وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه الميقدة # وقيل المشعر الحرام ما بين جبل المزدلفة من مازمي عرفة إلى وادي محسر ~~وليس المأزمان ولا وادي محسر من المشعر الحرام # والصحيح أنه الجبل لما روى جابر رضي الله عنه # 113 ان النبي صلى الله عليه وسلم لما ms0209 صلى الفجر يعني بالمزدلفة بغلس ركب ~~ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ولم يزل واقفا حتى أسفر # + + # وقوله تعالى # @QB@ عند المشعر الحرام @QE@ # معناه مما يلي المشعر الحرام قريبا منه وذلك للفضل كالقرب من جبل الرحمة ~~وإلا فالمزدلفة كلها موقف الا وادي محسر أو جعلت أعقاب المزدلفة لكونها في ~~حكم المشعر ومتصلة به عند المشعر والمشعر المعلم لأنه معلم العبادة # ووصف بالحرم لحرمته وعن ابن عباس رضي الله عنه انه نظر إلى الناس ليلة ~~جمع فقال لقد أدركت الناس هذه الليلة لا ينامون # وقيل سميت المزدلفة جمعا لأن آدم صلوات الله عليه اجتمع فيها مع حواء ~~وأزدلف اليها أي دنا منها # وعن قتادة لأنه يجمع فيها بين الصلاتين # ويجوز أن يقال وصفت بفعل اهلها لأنهم يزدلفون إلى الله أي يتقربون ~~بالوقوف فيها # @QB@ كما هداكم @QE@ # ما مصدرية أو كافة # والمعنى واذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة أو أذكروه كما علمكم كيف ~~تذكرونه لا تعدلوا عنه # @QB@ وإن كنتم من قبله @QE@ # من قبل الهدى # @QB@ لمن الضالين @QE@ # الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه # وإن هي مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة # @QB@ ثم أفيضوا @QE@ # ثم لتكن PageV01P274 إفاضتكم # @QB@ من حيث أفاض الناس @QE@ # ولا تكن من المزدلفة # وذلك لما كان عليه الحمس من الترفع على الناس والتعالي عليهم وتعظمهم عن ~~ان يساووهم في الموقف # وقولهم نحن اهل الله وقطان حرمه فلا تخرج منه فيقفون بجمع وسائر الناس ~~بعرفات فإن قلت فكيف موقع ثم قلت نحو موقعها في قولك أحسن إلى الناس ثم لا ~~تحسن إلى غير كريم تاتي بثم لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والأحسان إلى ~~غيره وبعد ما بينهما فكذلك حين امرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال ثم ~~أفيضوا لتفاوت ما بين الإفاضتين وان إحداهما صواب والثانية خطأ # وقيل ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وهم الحمس أي من المزدلفة إلى منى بعد ~~الإفاضة من عرفات # وقرىء ( من حيث أفاض الناس ) بكسر السين أي الناسي وهو آدم من قوله # @QB@ ولقد عهدنا إلى ms0210 آدم من قبل فنسي @QE@ طه 115 يعني ان الإفاضة من ~~عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه # @QB@ واستغفروا الله @QE@ # من مخالفتكم في الموقف ونحو ذلك من جاهليتكم # @QB@ فإذا قضيتم مناسككم @QE@ # أي فإذا فرغتم من عباداتكم الحجية ونفرتم # ^ فاذكروا الله كذكركم ءاباءكم ^ # فأكثروا ذكر الله وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم # وكانوا اذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل فيعددون فضائل ~~آبائهم ويذكرون محاسن أيامهم # @QB@ أو أشد ذكرا @QE@ # في موضع جر عطف على ما أضيف اليه الذكر في قوله # @QB@ كذكركم @QE@ # كما تقول كذكر قريش آباءهم أو قوم أشد منهم ذكرا # أو في موضع نصب عطف على آباءكم بمعنى أو أشد ذكرا من آبائكم على ان ذكرا ~~من فعل المذكور # @QB@ فمن الناس من يقول @QE@ # معناه اكثروا ذكر الله ودعاءه فإن الناس من PageV01P275 بين مقل لا يطلب ~~بذكر الله الا أعراض الدنيا ومكثر يطلب خير الدارين فكونوا من المكثرين # @QB@ آتنا في الدنيا @QE@ # اجعل ايتاءنا أي إعطاءنا في الدنيا خاصة # @QB@ وما له في الآخرة من خلاق @QE@ # أي من طلب خلاقي وهو النصيب # أو ما لهذا الداعي في الآخرة من نصيب لأن همه مقصور على الدنيا # والحسنتان ما هو طلبة الصالحين في الدنيا من الصحة والكفاف والتوفيق في ~~الخير وطلبتهم في الآخرة من الثواب # وعن علي رضي الله عنه الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة ~~الحوراء # وعذاب النار امرأة السوء # @QB@ أولئك @QE@ # الداعون بالحسنتين # @QB@ لهم نصيب مما كسبوا @QE@ # أي نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو المنافع ~~الحسنة # أو من أجل ما كسبوا كقوله # @QB@ مما خطيئاتهم أغرقوا @QE@ نوح 25 أو لهم نصيب مما دعوا به نعطيهم ~~منه ما يستوجبونه بحسب مصالحهم في الدنيا واستحقاقهم في الآخرة # وسمى الدعاء كسبا لأنه من الأعمال والأعمال موصوفة PageV01P276 بالكسب ~~بما كسبت أيديكم # ويجوز أن يكون ( أولئك ) للفريقين جميعا وان لكل فريق نصيبا من جنس ما ~~كسبوا # @QB@ والله سريع الحساب @QE@ # يوشك ان يقيم القيامة ويحاسب العباد # فبادروا إكثار الذكر وطلب الآخرة ms0211 أو وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على ~~كثرة عددهم وكثرة أعمالهم ليدل على كمال قدرته ووجوب الحذر منه # روي انه يحاسب الخلق في قدر حلب شاة # وروى في مقدار فواق ناقة وروي في مقدار لمحة # واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر ~~فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون < < # | البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # > > والأيام المعدودات أيام التشريق وذكر الله فيها التكبير في أدبار ~~الصلوات وعند الجمار # وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يكبر في فسطاطه بمنى فيكبر من حوله حتى ~~يكبر الناس في الطريق وفي الطواف # @QB@ فمن تعجل @QE@ # فمن عجل في النفر أو استعجل النفر وتعجل واستعجل يجيئان مطاوعين بمعنى ~~عجل يقال تعجل في الأمر واستعجل ومتعديين يقال تعجل الذهاب واستعجله ~~والمطاوعة أوفق لقوله # @QB@ ومن تأخر @QE@ # كما هي كذلك في قوله # ( قد يدرك المتأني بعض حاجته % % وقد يكون مع المستعجل الزلل ) # لأجل المتأني # @QB@ في يومين @QE@ # بعد يوم النحر يوم القر وهو اليوم الذي يسميه أهل مكة يوم الرؤوس واليوم ~~بعده ينفر اذا فرغ من رمي الجمار كما يفعل الناس اليوم وهو مذهب الشافعي ~~ويروى عن قتادة # وعند أبي حنيفة وأصحابه ينفر قبل طلوع الفجر # @QB@ ومن تأخر @QE@ # حتى رمى في اليوم الثالث # والرمي في اليوم الثالث يجوز تقديمه على الزوال عند أبي حنيفة وعند ~~الشافعي لايجوز فإن قلت كيف قال # @QB@ فلا إثم عليه @QE@ # عند التعجل والتأخر جميعا قلت دلالة على ان التعجل والتأخر مخير فيهما ~~كانه قيل فتعجلوا أو تأخروا # فإن قلت أليس التاخر بأفضل قلت بلى ويجوز ان يقع التخيير بين الفاضل ~~والأفضل كما خير المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل ~~PageV01P277 وقيل إن اهل الجاهلية كانوا فريقين منهم من جعل المتعجل آثما ~~ومنهم من جعل المتأخر آثما فورد القرآن بنفي المآثم عنهما جميعا # @QB@ لمن اتقى @QE@ # أي ذلك التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي لئلا ~~يتخالج في قلبه شيء منهما فيحسب ان احدهما ms0212 يرهق صاحبه آثام في الإقدام عليه ~~لأن ذا التقوى حذر متحرز من كل ما يريبه ولأنه هو الحاج على الحقيقة عند ~~الله # ثم قال # @QB@ واتقوا الله @QE@ # ليعبأ بكم # ويجوز ان يراد ذلك الذي مر ذكره من احكام الحج وغيره لمن اتقى لأنه هو ~~المنتفع به دون من سواه كقوله # @QB@ ذلك خير للذين يريدون وجه الله @QE@ الروم 38 # البقرة 204 - 206 # @QB@ < < # | البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # > > من يعجبك قوله @QE@ # أي يروقك ويعظم في قلبك ومنه الشيء العجيب الذي يعظم في النفس وهو الأخنس ~~بن شريق كان رجلا حلو المنطق اذا لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألان له ~~القول وادعى انه يحبه وانه مسلم وقال يعلم الله أني صادق # وقيل هو عام في المنافقين كانت تحلولي ألسنتهم وقلوبهم امر من الصبر فإن ~~قلت بم يتعلق قوله # @QB@ في الحياة الدنيا @QE@ # قلت بالقول أي يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا لأن ادعاءه المحبة بالباطل ~~يطلب به حظا من حظوظ الدنيا ولا يريد به الآخرة كما تراد بالإيمان الحقيقي ~~والمحبة الصادقة للرسول فكلامه اذا في الدنيا لا في الآخرة # ويجوز ان يتعلق بيعجبك أي قوله حلو فصيح في الدنيا فهو يعجبك ولا يعجبك ~~في الآخرة لما يرهقه في الموقف من الحبسة واللكنة أو لأنه لا يؤذن له في ~~الكلام فلا يتكلم حتى يعجبك كلامه # @QB@ ويشهد الله على ما في قلبه @QE@ # أي يحلف ويقول الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام وقرىء ( ~~ويشهد الله ) وفي مصحف أبي ( ويستشهد الله ) # @QB@ وهو ألد الخصام @QE@ # وهو شديد الجدال والعداوة للمسلمين # وقيل كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم ليلا وأهلك مواشيهم واحرق زروعهم # والخصام المخاصمة وإضافة الألد بمعنى في كقولهم ثبت الغدر أو جعل الخصام ~~ألد على المبالغة وقيل الخصام جمع خصم كصعب وصعاب بمعنى وهو أشد الخصوم ~~خصومة # @QB@ وإذا تولى @QE@ # عنك وذهب بعد إلانة القول وإحلاء المنطق # @QB@ سعى في الأرض ليفسد فيها @QE@ # كما فعل بثقيف # وقيل # @QB@ وإذا تولى @QE@ # وإذا كان واليا فعل ما يفعل ms0213 ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث ~~والنسل # وقيل يظهر الظلم حتى يمنع الله بشؤم ظلمه القطر PageV01P278 فيهلك الحرث ~~والنسل وقرىء ( ويهلك الحرث والنسل ) # على أن الفعل للحرث والنسل والرفع للعطف على سعى وقرأ الحسن بفتح اللام ~~وهي لغة # نحو أبي يأبى وروى عنه ( ويهلك ) على البناء للمفعول # @QB@ أخذته العزة بالإثم @QE@ # من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته اياه أي حملته العزة التي فيه ~~وحمية الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه والزمته ارتكابه وان لا يخلى عنه ~~ضرارا ولجاجا أو على رد قول الواعظ # ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله رءوف بالعباد 207 @QB@ < ~~< # | البقرة : ( 207 ) ومن الناس من . . . . . # > > يشري نفسه @QE@ # يبيعها أي يبذلها في الجهاد وقيل يامر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل ~~وقيل # 114 نزلت في صهيب بن سنان أراده المشركون على ترك الاسلام وقتلوا نفرا ~~كانوا معه فقال لهم انا شيخ كبير إن كنت معكم لم انفعكم وإن كنت عليكم لم ~~أضركم فخلوني وما انا عليه وخذوا مالي # فقبلوا منه ماله واتي المدينة # + + # ^ والله رءوف بالعباد ^ # حيث كلفهم الجهاد فعرضهم لثواب الشهداء PageV01P279 # ياأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه ~~لكم عدو مبين فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز ~~حكيم 208 - 209 < < # | البقرة : ( 208 - 209 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # ^السلام ^ # بكسر السين وفتحها وقرا الأعمش بفتح السين واللام وهو الاستسلام والطاعة ~~أي استسلموا لله واطيعوه # @QB@ كافة @QE@ # لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته وقيل هو الإسلام والخطاب لأهل الكتاب ~~لأنهم آمنوا بنبيهم وكتابهم أو للمنافقين لأنهم آمنوا بألسنتهم ويجوز ان ~~يكون كافة حالا من السلم لأنها تؤنث كما تؤنث الحرب # قال # ( السلم تأخذ منها ما رضيت به % % والحرب يكفيك من أنفاسها من انفاسها ~~جرع ) # على ان المؤمنين امروا بان يدخلوا في الطاعات كلها # وأن لا يدخلوا في طاعة دون طاعة # أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها وأن لا يخلوا بشيء منها # وعن عبد الله بن ms0214 سلام # 115 انه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقيم على السبت وان يقرأ ~~من التوراة في صلاته من الليل و # @QB@ كافة @QE@ # من الكف كانهم كفوا أن يخرج منهم أحد باجتماعهم # @QB@ فإن زللتم @QE@ # عن الدخول في السلم # ^ من بعد ما جاءتكم البينات أي الحج والشواهد على أن ما دعيتم إلى الدخول ~~فيه هو الحق فاعلموا أن الله عزيز ^ # غالب لا يعجزه الانتقام منكم # @QB@ حكيم @QE@ لا ينتقم الا بحق # وروي ان قارئا قرأ غفور رحيم فسمعه اعرابي فانكره ولم يقرأ القرآن وقال ~~إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه ~~اغراء عليه وقرأ أبو السمال ( زللتم ) بكسر اللام وهما لغتان نحو ظللت ~~وظللت # هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر ~~وإلى الله ترجع الأمور 210 < < # | البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > PageV01P280 # إتيان الله اتيان امره وبأسه كقوله # @QB@ أو يأتي أمر ربك @QE@ النحل 33 # ^ فجاءهم بأسنا ^ الأنعام 43 ويجوز ان يكون المأتي به محذوفا بمعنى ان ~~يأتيهم الله ببأسه أو بنقمته للدلالة عليه بقوله # @QB@ أن الله عزيز @QE@ # @QB@ في ظلل @QE@ # جمع ظلة وهي ما أظلك # وقرىء ( ظلال ) وهي جمع ظلة كقلة وقلال أو جمع ظل # وقرىء والملائكة بالرفع كقوله # @QB@ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة @QE@ النعام 158 وبالجر عطف على ~~ظلل أو على الغمام # فإن قلت لم يأتيهم العذاب في الغمام قلت لأن الغمام مظنة الرحمة فإذا نزل ~~منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول لأن الشر اذا جاء من حيث لا يحتسب كان اغم ~~كما ان الخير اذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر فكيف اذا جاء الشر من حيث ~~يحتسب الخير ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع لمجيئها من حيث يتوقع ~~الغيث # ومن ثمة اشتد على المتفكرين في كتاب الله قوله تعالى # ^ وبدا الهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ^ الزمر 47 # ^ وقضيى الأمر ^ # وأتم أمر إهلاكهم وتدميرهم وفرغ منه # وقرأ معاذ بن جبل رضي الله عنه ms0215 ( وقضاء الأمر ) على المصدر المرفوع عطفا ~~على الملائكة وقرىء ( ترجع ) ( وترجع ) على البناء للفاعل والمفعول ~~بالتأنيث والتذكير فيهما # البقرة 211 < < # | البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . # > > # @QB@ سل @QE@ # أمرا للرسول عليه الصلاة والسلام أو لكل أحد وهذا السؤال سؤال تقريع كما ~~تسأل الكفرة يوم القيامة # ^ كم آتيناهم من ءاية بينة ^ # على أيدي أنبيائهم وهي معجزاتهم أو من آية في الكتب شاهدة على صحة دين ~~الاسلام و # @QB@ نعمة الله @QE@ # آياته وهي اجل نعمة من الله لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة ~~وتبديلهم إياها أن الله أظهرها لتكون أسباب هداهم فجعلوها أسباب ضلالتهم ~~كقوله # @QB@ فزادتهم رجسا إلى رجسهم @QE@ التوبة 125 أو حرفوا آيات الكتب الدالة ~~على دين محمد صلى الله عليه وسلم فإن قلت كم استفهامية أم خبرية قلت تحتمل ~~الأمرين ومعنى الاستفهام فيها للتقرير # فإن قلت ما معنى # @QB@ من بعد ما جاءته @QE@ # قلت معناه من بعد ما تمكن من معرفتها أو عرفها كقوله # @QB@ ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه @QE@ البقرة 75 لأنه اذا لم يتمكن من ~~معرفتها أو لم يعرفها فكأنها غائبة عنه وقرىء # @QB@ ومن يبدل @QE@ # بالتخفيف # زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ويسخرون من الذين ءامنوا والذين اتقوا ~~فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشآء بغير حساب 212 < < # | البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # > > PageV01P281 # المزين هو الشيطان زين لهم الدنيا وحسنها في اعينهم بوساوسه وحببها اليهم ~~فلا يريدون غيرها # ويجوز ان يكون الله قد زينها لهم بأن خذلهم حتى استحسنوها واحبوها أو جعل ~~إمهال المزين له تزيينا ويدل عليه قراءة من قرأ # @QB@ زين للذين كفروا الحياة الدنيا @QE@ # على البناء للفاعل # ^ ويسخرون من الذين ءامنوا ^ # كانت الكفرة يسخرون من المؤمنين الذين لا حظ لهم من الدنيا كابن مسعود ~~وعمار وصهيب وغيرهم أي لا يريدون غيرها وهم يسخرون ممن لا حظ له فيها أو ~~ممن يطلب غيرها # @QB@ والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة @QE@ # لأنهم في عليين من السماء وهم في سجين من الأرض أو حالهم عالية لحالهم ~~لأنهم في كرامة وهم في هوان # أو هم عالون عليهم ms0216 متطاولون يضحكون منهم كما يتطاول هؤلاء عليهم في ~~الدنيا ويرون الفضل لهم عليهم # @QB@ فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون @QE@ المطففين 34 # @QB@ والله يرزق من يشاء بغير حساب @QE@ # بغير تقدير يعني أنه يوسع على من توجب الحكمة التوسعة عليه كما وسع على ~~قارون وغيره فهذه التوسعة عليكم من جهة الله لما فيها من الحكمة وهي ~~استدراجكم بالنعمة # ولو كانت كرامة لكان اولياؤه المؤمنون أحق بها منكم # فإن قلت لم قال # @QB@ من الذين آمنوا @QE@ # ثم قال # @QB@ والذين اتقوا @QE@ # قلت ليريك انه لا يسعد عنده الا المؤمن المتقي وليكون بعثا للمؤمنين على ~~التقوى اذا سمعوا ذلك PageV01P282 # البقرة 213 < < # | البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # > > # @QB@ كان الناس أمة واحدة @QE@ # @QB@ فبعث الله النبيين @QE@ # يريد فاختلفوا فبعث الله # وإنما حذف الدلالة قوله # @QB@ ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه @QE@ # عليه # وفي قراءة عبد الله ( كان الناس امة واحدة فاختلفوا فبعث الله ) والدليل ~~عليه قوله عز وعلا # @QB@ وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا @QE@ يونس 19 وقيل كان الناس ~~امة واحدة كفارا فبعث الله النبيين فاختلفوا عليهم # والأول الوجه فإن قلت متى كان الناس امة واحدة ^ # متفقين على دين الإسلام # ^ فبعث الله النبيين ^ # يريد فاختلفوا فبعث الله # وإنما حذف لدلالة قوله # ^ ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ^ # عليه # وفي قراءة عبد الله ( كان الناس امة واحدة فاختلفوا فبعث الله ) والدليل ~~عليه قوله عز وعلا # ^ وما كان الناس الا امة واحدة فاختلفوا ^ يونس 19 وقيل كان الناس امة ~~واحدة كفارا فبعث الله النبيين فاختلفوا عليهم # والأول الوجه فإن قلت متى كان الناس امة واحدة متفقين على الحق قلت عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما انه كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون على شريعة من ~~الحق فاختلفوا وقيل هم نوح ومن كان معه في السفينة # ^ وانزل معهم الكتاب ^ # يريد الجنس أو مع كل واحد منهم كتابه # ^ ليحكم ^ # الله أو الكتاب أو النبي المنزل عليه # ^ فيما اختلفوا فيه ^ # في الحق ودين الاسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق # ^ وما اختلف فيه @QB@ في ms0217 الحق @QE@ الا الذين أوتوه ^ # الا الذين اوتوا الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف أي ازدادوا في الاختلاف ~~لما انزل عليهم الكتاب وجعلوا نزول الكتاب سببا في شدة الاختلاف واستحكامه # ^ بغيا بينهم ^ # حسدا بينهم وظلما لحرصهم على الدنيا وقلة إنصاف منهم و # ^ من الحق ^ # بيان لما اختلفوا فيه أي فهدى الله الذين آمنوا للحق الذي اختلف فيه من ~~اختلف # البقرة 214 < < # | البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > # ^ أم ^ # منقطعة ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده ولما ذكر ما ~~كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات تشجيعا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على الثبات والصبر مع الذين اختلفوا ~~عليه من المشركين وأهل الكتاب وانكارهم لآياته وعداوتهم له قال لهم على ~~طريقة الالتفات التي هي أبلغ # ^ أم حسبتم @QB@ @QE@ ولما ^ # فيها معنى التوقع وهي في النفي نظيرة ( قد ) في الإثبات والمعنى ان اتيان ~~ذلك متوقع منتظر # ^ مثل الذين خلوا ^ # حالهم التي هي مثل في الشدة و # ^ مستهم ^ PageV01P283 بيان للمثل وهو استئناف كأن قائلا قال كيف كان ذلك ~~المثل فقيل مستهم البأساء # @QB@ وزلزلوا @QE@ # وأزعجوا ازعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الأهوال والأفزاع # @QB@ حتى يقول الرسول @QE@ # إلى الغاية التى قال الرسول ومن معه فيها # @QB@ متى نصر الله @QE@ # أي بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك # ومعناه طلب الصبر وتمنيه واستطالة زمان الشدة # وفي هذه الغاية دليل على تناهي الأمر في الشدة وتماديه في العظم لأن ~~الرسل لا يقادر قدر ثباتهم واصطبارهم وضبطهم لأنفسهم فإذا لم يبق لهم صبر ~~حتى ضجوا كان ذلك الغاية في الشدة التى لا مطمح وراءها # @QB@ ألا إن نصر الله قريب @QE@ # على إرادة القول يعني فقيل لهم ذلك إجابة لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر # وقرىء # @QB@ حتى يقول @QE@ # بالنصب على إضمار أن ومعنى الاستقبال لأن ( أن ) علم له # وبالرفع على انه في معنى الحال كقولك شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر ~~بطنه الا انها حال ماضية محكية # يسألونك ماذا ينفقون قل مآ أنفقتم من خير فللوالدين ms0218 والاقربين واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم 215 # < < # | البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # > > فإن قلت كيف طابق الجواب السؤال في قوله # @QB@ قل ما أنفقتم @QE@ # وهم قد سألوا عن بيان ما ينفقون واجيبوا ببيان المصرف قلت قد تضمن قوله # @QB@ ما أنفقتم من خير @QE@ # بيان ما ينفقونه وهو كل خير وبنى الكلام على ما هو اهم وهو بيان المصرف ~~لأن النفقة لا يعتد بها الا ان تقع موقعها قال الشاعر # ( إن الصنيعة لا تكون صنيعة % % حتى يصاب بها طريق المصنع ) # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه جاء عمرو بن الجموح وهو شيخ هم وله مال ~~عظيم فقال ماذا ننفق من اموالنا وأين نضعها فنزلت # وعن السدي هي منسوخة بفرض الزكاة وعن الحسن هي في التطوع PageV01P284 # كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون 216 < < # | البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # > > # ^ وهو كره لكم ^ # من الكراهة بدليل قوله # @QB@ وعسى أن تكرهوا شيئا @QE@ # ثم إما ان يكون بمعنى الكراهة على وضع المصدر موضع الوصف مبالغة كقولها # ( فإنما هي اقبال وادبار % ) # كانه في نفسه لفرط كراهتهم له وإما ان يكون فعلا بمعنى مفعول كالخبز ~~بمعنى المخبوز أي وهو مكروه لكم وقرا السلمي بالفتح على أن يكون بمعنى ~~المضموم كالضعف والضعف # ويجوز ان يكون بمعنى الاكراه على طريق المجاز كانهم اكرهوا عليه لشدة ~~كراهتهم له ومشقته عليهم # ومنه قوله تعالى # @QB@ حملته أمه كرها ووضعته كرها @QE@ الأحقاف 15 وعلى قوله تعالى # @QB@ وعسى أن تكرهوا شيئا @QE@ # جميع ما كلفوه فإن النفوس تكرهه وتنفر عنه وتحب خلافه # @QB@ والله يعلم @QE@ # ما يصلحكم وما هو خير لكم # ^ وأنتم لا تعلمون ذالك يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه ~~كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند ~~الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن ~~استطاعوا ms0219 ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولائك حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والاخرة وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون إن الذين ءامنوا والذين ~~هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولائك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم 217 - ~~218 # < < # | البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # > > # 116 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش على سرية في جمادي ~~الآخرة قبل قتال بدر بشهرين ليترصد عيرا لقريش فيها عمرو بن عبد الله ~~الحضرمي وثلاثة معه PageV01P285 فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير وفيها ~~من تجارة الطائف وكان ذلك اول يوم من رجب وهم يظنونه من جمادي الآخرة فقالت ~~قريش قد استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف ويبذعر فيه الناس ~~إلى معايشهم فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم العير وعظم ذلك على أصحاب ~~السرية وقالوا ما نبرح حتى تنزل توبتنا ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العير والأسارى # + وعن ابن عباس + # رضي الله عنه لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنيمة والمعنى ~~يسألك الكفار أو المسلمون عن القتال في الشهر الحرام و # @QB@ قتال فيه @QE@ # بدل الاشتمال من الشهر # وفي قراءة عبد الله ( عن قتال فيه ) على تكرير العامل كقوله # @QB@ للذين استضعفوا لمن آمن منهم @QE@ الأعراف 75 وقرا عكرمة ( قتل فيه ~~قل قتل فيه كبير ) أي اثم كبير # وعن عطاء أنه سئل عن القتال في الشهر الحرام فحلف بالله ما يحل للناس أن ~~يغزوا في الحرم ولا في الشهر الحرام الا ان يقالتوا فيه وما نسخت # وأكثر الأقاويل على أنها منسوخة بقوله # @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ التوبة 5 # @QB@ وصد عن سبيل الله @QE@ # مبتدأ وأكبر خبره يعني وكبائر قريش من صدهم عن سبيل الله وعن المسجد ~~الحرام وكفرهم بالله وإخراج اهل المسجد الحرام وهم رسول الله والمؤمنون # @QB@ أكبر عند الله @QE@ # مما فعلته السرية من القتال في الشهر الحرام على سبيل الخطأ والبناء على ~~الظن # @QB@ والفتنة @QE@ # الإخراج أو الشرك # والمسجد الحرام عطف على سبيل الله ولا يجوز ان يعطف ms0220 على الهاء في # ^ به ^ # @QB@ ولا يزالون يقاتلونكم @QE@ # إخبار عن دوام عداوة الكفار للمسلمين وانهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن ~~دينهم وحتى معناها التعليل كقولك فلان يعبد الله حتى يدخل الجنة أي ~~يقاتلونكم كي يردوكم # @QB@ إن استطاعوا @QE@ # استبعاد لاستطاعتهم كقول الرجل لعدوه إن ظفرت بي فلا تبق علي وهو واثق ~~بانه لا يظفر به # @QB@ ومن يرتدد منكم @QE@ # ومن يرجع عن دينه إلى دينهم ويطاوعهم على رده اليه # @QB@ فيمت @QE@ # على الردة # @QB@ فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة @QE@ # لما يفوتهم باحداث الردة مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام ~~وباستدامتها والموت عليها من ثواب الآخرة وبها احتج الشافعي على ان الردة ~~لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها # وعند أبي حنيفة أنها تحبطها وإن رجع مسلما # ^ إن الذين ءامنوا والذين هاجروا ^ # روي ان عبد الله بن جحش وأصحابه حين قتلوا الحضرمي ظن قوم انهم إن سلموا ~~من الإثم فليس لهم أجر فنزلت # ^ أولئك يرجون رحمت الله ^ وعن PageV01P286 قتادة هؤلاء خيار هذه الأمة ~~ثم جعلهم الله اهل رجاء كما تسمعون # وإنه من رجا طلب ومن خاف هرب # يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهمآ إثم كبير ومنافع للناس وإثمهمآ أكبر ~~من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذالك يبين الله لكم الآيات لعلكم ~~تتفكرون فى الدنيا والاخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شآء الله لأعنتكم إن ~~الله عزيز حكيم 219 - 220 < < # | البقرة : ( 219 - 220 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # > > # 117 نزلت في الخمر أربع آيات نزلت بمكة # + + # @QB@ ومن ثمرات النخيل والأعناب PageV01P287 تتخذون منه سكرا @QE@ النحل ~~67 فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال # ثم إن عمر ومعاذا ونفرا من الصحابة قالوا يا رسول الله أفتنا في الخمر ~~فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت # @QB@ فيهما إثم كبير ومنافع للناس @QE@ # فشربها قوم وتركها آخرون # ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناسا منهم فشربوا وسكروا فأم بعضهم فقرأ قل يا ~~أيها الكافرون أعبد ما تعبدون فنزلت # @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم ms0221 سكارى @QE@ النساء 43 فقل من يشربها # ثم دعا عتبان بن مالك قوما فيهم سعد بن أبي وقاص فلما سكروا افتخروا ~~وتناشدوا حتى انشد سعد شعرا فيه هجاء الأنصار فضربه انصاري بلحى بعير فشجه ~~موضحة فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر اللهم بين لنا في ~~الخمر بيانا شافيا فنزلت # @QB@ إنما الخمر والميسر @QE@ إلى قوله # @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ البقرة 219 فقال عمر رضي الله عنه انتهينا يا ~~رب # وعن علي رضي الله عنه لو وقعت قطرة في بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذن ~~عليها ولو وقعت في بحر ثم جف ونبت فيه الكلأ لم أرعه # وعن ابن عمر رضي الله عنهما لو أدخلت أصبعي فيه لم تتبعني وهذا هو ~~الايمان حقا وهم الذين اتقوا الله حق تقاته # والخمر ما غلا واشتد وقذف بالزبد من عصير العنب وهو حرام وكذلك نقيع ~~الزبيب أو التمر الذي لم يطبخ فإن طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم غلا واشتد ذهب خبثه ~~ونصيب الشيطان وحل شربه ما دون السكر اذا لم يقصد بشربه اللهو والطرب عند ~~أبي حنيفة وعن بعض أصحابه لأن أقول مرارا هو حلال أحب الي من ان اقول مرة ~~هو حرام ولأن أخر من السماء فأتقطع قطعا احب الي من أن أتناول منه قطرة # وعند اكثر الفقهاء هو حرام كالخمر وكذلك كل ما اسكر من كل شراب وسميت ~~خمرا لتغطيتها العقل والتمييز كما سميت سكرا لأنها تسكرهما أي تحجزهما ~~وكانها سميت بالمصدر من خمره خمرا اذا ستره للمبالغة والميسر القمار مصدر ~~من يسر كالموعد والمرجع من فعلهما يقال يسرته اذا قمرته واشتقاقه من اليسر ~~لأنه اخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب أو من اليسار لأنه سلب ~~يساره وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان الرجل في الجاهلية يخاطر على اهله ~~وماله قال PageV01P288 # ( أقول لهم بالشعب اذ ييسرونني % ) # أي يفعلون بي ما يفعل الياسرون بالميسور # فإن قلت كيف صفة الميسر قلت كانت لهم عشرة اقداح وهي الأزلام والأقلام ms0222 ~~والفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى والمنيح والسفيح ~~والوغد # لكل واحد منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزؤنها عشرة اجزاء وقيل ~~ثمانية وعشرين الا لثلاثة وهي المنيح والسفيح والوغد ولبعضهم # ( لي في الدنيا سهام % % ليس فيهن ربيح ) # ( واساميهن وغد % % وسفيح ومنيح ) # للفذ سهم وللتوام سهمان وللرقيب ثلاثة وللحلس أربعة وللنافس خمسة وللمسبل ~~ستة وللمعلى سبعة يجعلونها في الربابة وهي خريطة ويضعونها على يدي عدل ثم ~~يجلجلها ويدخل يده فيخرج باسم رجل رجل قدحا منها فمن خرج له قدح من ذوات ~~الانصباء اخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح # ومن خرج له قدح مما لا نصيب له لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور كله # وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ~~ويذمون من لم يدخل فيه ويسمونه البرم # وفي حكم الميسر أنواع القمار من النرد والشطرنج وغيرهما وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # 118 ( إياكم وهاتين اللعبتين المشؤمتين فإنهما من ميسر العجم ) # + + وعن علي رضي الله عنه ان النرد والشطرنج من الميسر وعن ابن سيرين كل ~~شيء فيه خطر فهو من الميسر والمعنى يسألونك عما في تعاطيهما بدليل قوله ~~تعالى # @QB@ قل فيهما إثم كبير @QE@ # @QB@ وإثمهما @QE@ # وعقاب الاثم في تعاطيهما # @QB@ أكبر من نفعهما @QE@ # وهو الالتذاذ بشرب الخمر والقمار والطرب فيهما والتوصل بهما إلى مصادقات ~~الفتيان ومعاشراتهم PageV01P289 والنيل من مطاعمهم ومشاربهم وأعطياتهم وسلب ~~الأموال بالقمار والافتخار على الابرام وقرىء ( إثم كثير بالثاء ) وفي ~~قراءة أبي ( واثمهما أقرب ) # ومعنى الكثرة أن أصحاب الشرب والقمار يقترفون فيهما الآثام من وجوه كثيرة # @QB@ العفو @QE@ # نقيض الجهد وهو ان ينفق مالا يبلغ انفاقه منه الجهد واستفراغ الوسع قال # ( خذي العفو مني تستديمي مودتي % ) # ويقال للأرض السهلة العفو وقرىء بالرفع والنصب وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # 119 أن رجلا أتاه ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي فقال خذها مني صدقة ~~فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه من الجانب الأيمن فقال مثله ~~فاعرض عنه ثم اتاه من الجانب الأيسر فأعرض عنه ms0223 فقال هاتها مغضبا فأخذها ~~فخذفه بها خذفا لو أصابه لشجه أو عقره ثم قال ( يجيء احدكم بماله كله يتصدق ~~به ويجلس يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى ) # + فى الدنيا والاخرة إما ان يتعلق بتتفكرون فيكون المعنى لعلكم تتفكرون ~~فيما يتعلق بالدارين فتاخذون بما هو اصلح لكم كما بينت لكم ان العفو أصلح ~~من الجهد في النفقة أو تتفكرون في الدارين فتؤثرون أبقاهما واكثرهما منافع # ويجوز ان يكون إشارة إلى قوله # @QB@ وإثمهما أكبر من نفعهما @QE@ # لتتفكروا في عقاب الإثم في الآخرة والنفع في الدنيا # حتى لا تختاروا النفع العاجل على النجاة من العقاب العظيم # وإما ان يتعلق # @QB@ يبين @QE@ # على معنى يبين لكم الآيات في أمر الدارين وفيما يتعلق بهما لعلكم تتفكرون ~~لما نزلت # ^ إن الذى يأكلون اموال اليتامى ظلما ^ النساء 10 اعتزولا اليتامى ~~وتحاموهم وتركوا مخالطتهم والقيام بأموالهم والاهتمام بمصالحهم فشق ذلك ~~عليهم وكاد يوقعهم في الحرج # فقيل # @QB@ إصلاح لهم خير @QE@ # أي مداخلتهم على وجه الاصلاح لهم ولأموالهم خير من مجانبتهم # @QB@ وإن تخالطوهم @QE@ # وتعاشروهم ولم تجانبوهم # @QB@ ف @QE@ هم # @QB@ إخوانكم @QE@ # في الدين ومن حق الأخ ان يخالط PageV01P290 أخاه وقد حملت المخالطة على ~~المصاهرة # @QB@ والله يعلم المفسد من المصلح @QE@ # أي لا يخفى على الله من داخلهم بإفساد وإصلاح فيجازيه على حسب مداخلته ~~فاحذروه ولا تتحروا غير الإصلاح # @QB@ ولو شاء الله لأعنتكم @QE@ # لحملكم على العنت وهو المشقة وأحرجكم فلم يطلق لكم مداخلتهم # وقرأ طاوس ( قل اصلاح إليهم ) # ومعناه ايصال الصلاح وقرىء ( لعنتكم ) # بطرح الهمزة والقاء حركتها على اللام وكذلك # @QB@ فلا إثم عليه @QE@ البقرة 173 # ^ إ الله عزيز ^ # غالب يقدر على ان يعنت عباده ويحرجهم ولكنه # @QB@ حكيم @QE@ 3 لا يكلف الا ما تتسع فيه طاقتهم # ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولائك ~~يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس ~~لعلهم يتذكرون 221 # @QB@ < < # | البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # > > ولا تنكحوا @QE@ # وقرىء بضم ms0224 التاء أي لا تتزوجوهن أو لا تزوجوهن و # @QB@ المشركات @QE@ # الحربيات والآية ثابتة وقيل المشركات الحربيات والكتابيات جميعا لأن اهل ~~الكتاب من اهل الشرك لقوله تعالى # @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله @QE@ إلى ~~قوله تعالى # @QB@ سبحانه عما يشركون @QE@ التوبة 31 وهي منسوخة بقوله تعالى # @QB@ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ المائدة 5 وسورة ~~المائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شيء قط وهو قول ابن عباس والأوزاعي وروي # 120 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى ~~مكة ليخرج منها PageV01P291 ناسا من المسلمين وكان يهوى امرأة في الجاهلية ~~اسمها عناق فأتته وقالت ألا نخلو فقال ويحك إن الإسلام قد حال بيننا # فقالت فهل لك ان تتزوج بي قال نعم ولكن ارجع إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأستامره فأستأمره # + + فنزلت # @QB@ ولأمة مؤمنة خير @QE@ # ولامرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة وكذلك # @QB@ ولعبد مؤمن @QE@ # لأن الناس كلهم عبيد الله واماؤه # @QB@ ولو أعجبتكم @QE@ # ولو كان الحال ان المشركة تعجبكم وتحبونها فإن المؤمنة خير منها مع ذلك # @QB@ أولئك @QE@ # إشارة إلى المشركات والمشركين أي يدعون إلى الكفر فحقهم ان لا يوالوا ولا ~~يصاهروا ولا يكون بينهم وبين المؤمنين الا المناصبة والقتال # ^ والله يدعوا إلى الجنة ^ # يعني واولياء الله وهم المؤمنون يدعون إلى الجنة # @QB@ والمغفرة @QE@ # وما يوصل اليهما فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم وان يؤثروا على غيرهم # @QB@ بإذنه @QE@ بتيسير الله وتوفيقه للعمل الذي تستحق به الجنة والمغفرة # وقرأ الحسن ( والمغفرة بإذنه ) بالرفع أي والمغفرة حاصلة بتيسيره # البقرة 222 - 223 # @QB@ < < # | البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # > > المحيض @QE@ # مصدر يقال حاضت محيضا كقولك جاء مجيئا وبات مبيتا # @QB@ قل هو أذى @QE@ # أي الحيض شيء يستقذر ويؤذي من يقربه نفرة منه وكراهة له # @QB@ فاعتزلوا النساء @QE@ # فاجتنبوهن يعني فاجتنبوا مجامعتهن روي # 121 ان اهل الجاهلية كانوا اذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم ~~يجالسوها على فرش ولم يساكنوها في بيت كفعل اليهود والمجوس فلما نزلت اخذ ~~المسلمون بظاهر اعتزالهن فأخرجوهن من ms0225 بيوتهمم فقال ناس من الأعراب يا رسول ~~الله البرد شديد والثياب قليلة فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر اهل البيت وان ~~استأثرنا بها هلكت الحيض فقال عليه الصلاة والسلام ( إنما أمرتم ان تعتزلوا ~~مجامعتهن اذا حضن PageV01P292 ولم يامركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم ~~) # + + وقيل ان النصارى كانوا يجامعونهن ولا يبالون بالحيض واليهود كانوا ~~يعتزلونهن في كل شيء فأمر الله بالاقتصاد بين الأمرين وبين الفقهاء خلاف في ~~الاعتزال فأبو حنيفة وأبو يوسف يوجبان اعتزال ما اشتمل عليه الإزار ومحمد ~~بن الحسن لا يوجب الا اعتزال الفرج وروى محمد حديث عائشة رضي الله عنها ان ~~عبد الله بن عمر سألها هل يباشر الرجل امراته وهي حائض فقالت تشد إزارها ~~على سفلتها ثم ليباشرها إن شاء # وما روى زيد بن أسلم # 122 ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ~~قال ( لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها ) # + + ثم قال وهذا قول أبي حنيفة # وقد جاء ما هو ارخص من هذا عن عائشة رضي الله عنها انها قالت يجتنب شعار ~~الدم وله ما سوى ذلك وقرىء ( يطهرن ) بالتشديد أي يتطهرن بدليل قوله # @QB@ فإذا تطهرن @QE@ وقرأ عبد الله ( حتى يتطهرن ) و يطهرن ) بالتخفيف ~~والتطهر الاغتسال والطهر انقطاع دم الحيض # وكلتا القراءتين مما يجب العمل به فذهب أبو حنيفة إلى ان له ان يقربها في ~~اكثر الحيض بعد انقطاع الدم وإن لم تغتسل وفي اقل الحيض لا يقربها حتى ~~تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة # وذهب الشافعي إلى انه لا يقربها حتى تطهر وتطهر فتجمع بين الأمرين وهو ~~قول واضح ويعضده قوله # @QB@ فإذا تطهرن @QE@ # @QB@ من حيث أمركم الله @QE@ # من المأتي الذي أمركم الله به وحلله لكم وهو القبل # ^ إن الله يحب التوبين مما عسى يندر PageV01P293 منهم من ارتكاب مانهوا ~~عنه من ذلك # @QB@ ويحب المتطهرين @QE@ # المتنزهين عن الفواحش أو أن الله يحب التوابين الذين يطهرون انفسهم بطهرة ~~التوبة من كل ذنب ويحب المتطهرين من جميع الأقذار كمجامعة الحائض والطاهر ~~قبل الغسل ms0226 وإتيان ما ليس بمباح وغير ذلك # @QB@ حرث لكم @QE@ # مواضع الحرث لكم # وهذا مجاز شبههن بالمحارث تشبيها لما يلقى في ارحامهن من النطف التي منها ~~النسل بالبذور # وقوله # ) @QB@ فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ # تمثيل أي فأتوهن كما تاتون أراضيكم التي تريدون ان تحرثوها من أي جهة ~~شئتم # لا تحظر عليكم جهة دون جهة والمعنى جامعوهن من أي شق أدرتم بعد ان يكون ~~الماتى واحدا وهو موضع الحرث وقوله # @QB@ هو أذى فاعتزلوا النساء @QE@ # @QB@ من حيث أمركم الله @QE@ # @QB@ فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ من الكنايات اللطيفة والتعريضات ~~المستحسنة وهذه وأشباهها في كلام الله آداب حسنة على المؤمنين ان يتعلموها ~~ويتادبوا بها ويتكلفوا مثلها في محاورتهم ومكاتبتهم وروي # 123 ان اليهود كانوا يقولون من جامع امراته وهي مجبية من دبرها في قبلها ~~كان ولدها احول فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( كذبت اليهود ~~) # + + ونزلت # @QB@ وقدموا لأنفسكم @QE@ # ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة وما هو خلاف ما نهيتكم عنه # وقيل هو طلب الولد وقيل التسمية على الوطء # @QB@ واتقوا الله @QE@ # فلا تجترئوا على المناهي # @QB@ واعلموا أنكم ملاقوه @QE@ # فتزودوا ما لا تفتضحون به # @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ # المستوجبين للمدح والتعظيم بترك القبائح وفعل الحسنات فإن قلت ما موقع ~~قوله نساؤكم حرث لكم مما قبله قلت موقعه موقع البيان والتوضيح لقوله # @QB@ فأتوهن من حيث أمركم الله @QE@ # يعني ان المأتى الذي أمركم الله به هو مكان الحرث ترجمة له وتفسيرا أو ~~إزالة للشبهة ودلالة على ان الغرض الأصيل في الاتيان هو طلب النسل لا قضاء ~~الشهوة فلا تأتوهن الا من المأتى الذي يتعلق به هذا الغرض # فإن قلت ما بال # ^ يسئلونك ^ # جاء بغير واو ثلاث مرات ثم مع الواو ثلاثا قلت كان سؤالهم عن تلك الحوادث ~~الأول وقع في احوال متفرقة فلم يؤت بحرف العطف لأن كل واحد من السؤالات ~~سؤال مبتدأ # وسألوا عن الحوادث الأخر في وقت واحد فجيء بحرف الجمع لذلك كانه قيل ~~يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن الإنفاق والسؤال عن كذا ~~وكذا PageV01P294 في ms0227 أيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور ~~حليم 224 - 225 # < < # | البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # > > العرضة فعلة بمعنى مفعول كالقبضة والغرفة وهي اسم ما تعرضه دون الشيء ~~من عرض العود على الإناء فيعترض دونه ويصير حاجزا ومانعا منه # تقول فلان عرضة دون الخير والعرضة أيضا المعرض للأمر قال # ( فلا تجعلوني عرضة للوائم % ) # ومعنى الآية على الأولى ان الرجل كان يحلف على بعض الخيرات من صلة رحم أو ~~إصلاح ذات بين أو إحسان إلى أحد أو عبادة ثم يقول أخاف الله ان احنث في ~~يميني فيترك البر ارادة البر في يمينه فقيل لهم # @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم @QE@ # أي حاجزا لما حلفتم عليه # وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعبد الرحمن بن سمرة # 124 ( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فات الذي هو خير وكفر عن ~~يمينك ) # + + أي على شيء مما يحلف عليه # وقوله # @QB@ أن تبروا وتتقوا وتصلحوا @QE@ # عطف بيان لأيمانكم اي للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى ~~والإصلاح بين الناس # فإن قلت بم تعلقت اللام في لإيمانكم قلت بالفعل أي ولا تجعلوا الله ~~لإيمانكم برزخا وحجازا # ويجوز ان يتعلق ب # @QB@ عرضه @QE@ # لما فيها من معنى الاعتراض بمعنى لا تجعلوه شيئا يعترض البر من اعترضني ~~كذا # ويجوز ان يكون اللام للتعليل ويتعلق أن تبروا بالفعل أو بالعرضة أي ولا ~~تجعلوا الله لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبروا # ومعناها على الأخرى ولا تجعلوا الله معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف ~~به ولذلك ذم من انزل فيه # @QB@ ولا تطع كل حلاف مهين @QE@ القلم 10 بأشنع المذام وجعل الحلاف ~~مقدمتها و ان تبروا ) علة للنهي أي إرادة ان تبروا وتتقوا وتصلحوا لأن ~~الحلاف مجترىء على الله غير معظم له فلا يكون برا متقيا ولا يثق به الناس ~~فلا يدخلونه في وساطاتهم وإصلاح ذات بينهم اللغو الساقط الذي لا يعتد به من ~~كلام وغيره ولذلك قيل لما لا يعتد به في الدية من اولاد الإبل ms0228 لغو واللغو ~~من اليمين الساقط الذي لا يعتد PageV01P295 به في الإيمان وهو الذي لا عقد ~~معه والدليل عليه ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان ) المائدة 89 # @QB@ بما كسبت قلوبكم @QE@ # واختلف الفقهاء فيه فعند أبي حنيفة وأصحابه هو ان يحلف على الشيء يظنه ~~على ما حلف عليه ثم يظهر خلافه # وعند الشافعي هو قول العرب لا والله وبلى والله مما يؤكدون به كلامهم ولا ~~يخطر ببالهم الحلف ولو قيل لواحد منهم سمعتك اليوم تحلف في المسجد الحرام ~~لأنكر ذلك ولعله قال لا والله ألف مرة وفيه معنيان أحدهما # @QB@ لا يؤاخذكم @QE@ # اي لا يعاقبكم بلغوة اليمين الذي يحلفه أحدكم بالظن ولكن يعاقبكم بما ~~كسبت قلوبكم أي اقترفته من إثم القصد إلى الكذب في اليمين وهو أن يحلف على ~~ما يعلم انه خلاف ما يقوله وهي اليمين الغموس # والثاني # @QB@ لا يؤاخذكم @QE@ # اي لا يلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي لا قصد معه ولكن يلزمكم الكفارة ~~بما كسبت قلوبكم أي بما نوت قلوبكم وقصدت من الإيمان ولم يكن كسب اللسان ~~وحده # @QB@ والله غفور حليم @QE@ # حيث لم يؤاخذكم باللغو في أيمانكم # للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر فإن فآءوا فإن الله غفور رحيم وإن ~~عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا ~~يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الاخر ~~وبعولتهن أحق بردهن في ذالك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف ~~وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم 226 - 228 # < < # | البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # > > قرأ عبد الله ( آلوا من نسائهم ) # وقرأ ابن عباس ( يقسمون من نسائهم ) فإن قلت كيف عدي بمن وهو معدى بعلى ~~قلت قد ضمن في هذا القسم المخصوص معنى البعد فكانه قيل يبعدون من نسائهم ~~مؤلين أو مقسمين # ويجوز ان يراد لهم # @QB@ من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ # كقوله لي منك كذا والايلاء من المرأة ان يقول والله لا أقربك أربعة أشهر ~~فصاعدا على التقييد بالأشهر # أو لا أقربك على الإطلاق ms0229 ولا يكون في ما دون أربعة اشهر الا ما يحكى عن ~~إبراهيم النخعي # وحكم ذلك انه إذا فاء اليها في المدة بالوطء إن امكنه أو بالقول ان عجز ~~صح الفيء وحنث القادر ولزمته كفارة اليمين ولا كفارة على العاجز # وإن مضت الأربعة بانت بتطليقه عند أبي حنيفة وعند الشافعي لا يصح الإيلاء ~~الا في أكثر من أربعة أشهر ثم يوقف المولي فإما أن PageV01P296 يفيء وإما ~~ان يطلق وإن ابى طلق عليه الحاكم ومعنى قوله # ^ فإن فاءو ^ # فإن فاؤا في الأشهر بدليل قراءة عبد الله ( فإن فاؤا فيهن ) # @QB@ فإن الله غفور رحيم @QE@ # يغفر للمولين ما عسى يقدمون عليه من طلب ضرار النساء بالايلاء وهو الغالب ~~وإن كان يجوز ان يكون على رضا منهن إشفاقا منهن على الولد من الغيل أو لبعض ~~الأسباب لأجل الفيئة التي هي مثل التوبة # @QB@ وإن عزموا الطلاق @QE@ # فتربصوا إلى مضي المدة # @QB@ فإن الله سميع عليم @QE@ # وعيد على إصرارهم وتركهم الفيئة وعلى قول الشافعي رحمه الله معناه # ^ فإن فآءوا ^ # @QB@ وإن عزموا @QE@ # بعد مضي المدة # فإن قلت كيف موقع الفاء اذا كانت الفيئة قبل انتهاء مدة التربص قلت موقع ~~صحيح لأن قوله # ^ فإن فاءو ^ # @QB@ وإن عزموا @QE@ # تفصيل لقوله # ^ للذين يولون من نسائهم ^ # والتفصيل يعقب المفصل كما تقول انا نزيلكم هذا الشهر فإن احمدتكم أقمت ~~عندكم إلى آخره والا لم أقم الا ريثما أتحول # فإن قلت ما تقول PageV01P297 في قوله # @QB@ فإن الله سميع عليم @QE@ # وعزمهم الطلاق بما يعلم ولا يسمع قلت الغالب ان العازم للطلاق وترك ~~الفيئة والضرار لا يخلو من مقاولة ودمدمة ولا بد له من ان يحدث نفسه ~~ويناجيها بذلك وذلك حديث لا يسمعه الا الله كما يسمع وسوسة الشيطان # @QB@ والمطلقات @QE@ # أراد المدخول بهن من ذوات الأقراء # فإن قلت كيف جازت ارادتهن خاصة واللفظ يقتضي العموم قلت بل اللفظ مطلق في ~~تناول الجنس صالح لكله وبعضه فجاء في أحد ما يصلح له كالاسم المشترك فإن ~~قلت فما معنى الإخبار عنهن بالتربص قلت هو خبر في معنى الأمر # واصل ms0230 الكلام وليتربص المطلقات واخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر ~~وإشعار بأنه مما يجب ان يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله فكانهن امتثلن الأمر ~~بالتربص فهو يخبر عنه موجودا ونحوه قولهم في الدعاء رحمك الله # أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة كانما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها ~~وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضا فضل تأكيد # ولو قيل ويتربص المطلقات لم يكن بتلك الوكادة فإن قلت هلا قيل يتربصن ~~ثلاثة قروء كما قيل # @QB@ تربص أربعة أشهر @QE@ # وما معنى ذكر الأنفس قلت في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث ~~لأن فيه ما يستنكف منه فيحملهن على ان يتربصن وذلك أن أنفس النساء طوامح ~~إلى الرجال فأمرن ان يقمعن انفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص ~~والقروء جمع قرء أو قرء وهو الحيض بدليل قوله عليه الصلاة والسلام # 125 ( دعي الصلاة أيام أقرائك ) # + + وقوله PageV01P298 # 126 ( طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ) ولم يقل طهران وقوله تعالى # @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ ~~الطلاق 4 فأقام الأشهر مقام الحيض دون الأطهار ولأن الغرض الأصيل في العدة ~~استبراء الرحم والحيض هو الذي تستبرا به الأرحام دون الطهر ولذلك كان ~~الاستبراء من الأمة بالحيضة # ويقال أقرأت المرأة اذا حاضت # وامرأة مقرىء وقال أبو عمرو بن العلاء دفع فلان جاريته إلى فلانة تقرئها ~~أي تمسكها عندها حتى تحيض للاستبراء # فإن قلت فما تقول في قوله تعالى # @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ الطلاق 1 والطلاق الشرعي إنما هو في الطهر قلت ~~معناه مستقبلات لعدتهن كما تقول لقيته لثلاث بقين من الشهر تريد مستقبلا ~~لثلاث وعدتهن الحيض الثلاث فإن قلت فما تقول في قول الأعشى # ( لما ضاع فيها من قروء نسائكا % ) # قلت أراد لما ضاع فيها من عدة نسائك لشهرة القروء عندهم في الاعتداد بهن ~~أي من مدة طويلة كالمدة التي تعتد فيها النساء استطال مدة غيبته عن اهله كل ~~عام PageV01P299 لاقتحامه في الحروب والغارات # وانه تمر على نسائه مدة كمدة العدة ضائعة لا يضاجعن فيها أو اراد ms0231 من ~~اوقات نسائك فإن القرء والقارىء جاء في معنى الوقت ولم يرد لا حيضا ولا ~~طهرا فإن قلت فعلام انتصب # @QB@ ثلاثة قروء @QE@ # قلت على انه مفعول به كقولك المحتكر يتربص الغلاء أي يتربصن مضي ثلاثة ~~قروء أو على أنه ظرف أي يتربصن مدة ثلاثة قروء فإن قلت لم جاء المميز على ~~جمع الكثرة دون القلة التي هي الأقراء قلت يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد ~~من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية # الا ترى إلى قوله # @QB@ بأنفسهن @QE@ # وما هي الا نفوس كثيرة ولعل القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من ~~الأقراء فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل فيكون مثل قولهم ~~ثلاثة شسوع وقرا الزهري ( ثلاثة قرو ) بغير همزة # @QB@ ما خلق الله في أرحامهن @QE@ # من الولد أو من دم الحيض وذلك إذا ارادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها ~~لئلا ينتظر بطلاقها ان تضع ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها أو كتمت ~~حيضها وقالت وهي حائض قد طهرت استعجالا للطلاق # ويجوز ان يراد اللاتي يبغين اسقاط ما في بطونهن من الأجنة فلا يعترفن به ~~ويجحدنه لذلك فجعل كتمان ما في أرحامهن كناية عن إسقاطه # @QB@ إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر @QE@ # تعظيم لفعلهن وان من آمن بالله وبعقابه لا يجترىء على مثله من العظائم ~~والبعولة جمع بعل والتاء لاحقة لتأنيث الجمع كما في الحزونة والسهولة ويجوز ~~ان يراد بالبعولة المصدر من قولك بعل حسن البعولة يعني واهل بعولتهن # @QB@ أحق بردهن @QE@ # برجعتهن # وفي قراءة أبي ( بردتهن في ذالك ^ # في مدة ذلك التربص # فإن قلت كيف جعلوا احق بالرجعة كأن للنساء حقا فيها قلت المعنى ان الرجل ~~إن اراد الرجعة وأبتها المرأة وجب ايثار قوله على قولها وكان هو احق منها ~~لا ان لها حقا في الرجعة # ^ إن أرادوا ^ # بالرجعة # ^ اصلاحا ^ # لما بينهم وبينهن وإحسانا اليهن ولم يريدوا مضارتهن # ^ ولهن مثل الذي عليهن ^ # ويجب لهن من الحق على الرجال مثل الذي يجب لهم عليهن # ^ بالمعروف ^ # بالوجه الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس ms0232 فلا يكلفنهم ما ليس لهن ولا ~~يكلفونهن ما ليس لهم ولا يعنف أحد الزوجين صاحبه # والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في كونه حسنة لا في جنس الفعل ~~فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له ان يفعل نحو ذلك ولكن يقابله بما ~~يليق بالرجال # ^ درجة ^ # زيادة في الحق وفضيلة قيل المرأة تنال من اللذة ما ينال الرجل وله ~~الفضيلة بقيامه عليها وإنفاقه في مصالحها # الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ ~~ءاتيتموهن شيئا إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد ~~حدود الله فأولائك هم الظالمون فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره فإن طلقها فلا جناح عليهمآ أن يتراجعآ إن ظنآ أن يقيما حدود الله وتلك ~~حدود الله يبينها لقوم يعلمون - 230 < < # | البقرة : ( 229 - 230 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # > > PageV01P300 # @QB@ الطلاق @QE@ # بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم أي التطليق الشرعي تطليقة بعد ~~تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ولم يرد بالمرتين ~~التثنية ولكن التكرير كقوله ( ثم ارجع البصر كرتين ) الملك 4 أي كرة بعد ~~كرة لا كرتين اثنتين ونحو ذلك من التثاني التي يراد بها التكرير قولهم لبيك ~~وسعديك وحنانيك وهذاذيك ودواليك # وقوله تعالى # @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ # تخيير لهم بعد ان علمهم كيف يطلقون بين ان يمسكوا النساء بحسن العشرة ~~والقيام بمواجبهن وبين ان يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم # وقيل معناه الطلاق الرجعي مرتان لأنه لا رجعة بعد الثلاث فإمساك بمعروف ~~أي برجعة أو تسريح بإحسان أي بان لا يراجعها حتى تبين بالعدة أو بأن لا ~~يراجعها مراجعة يريد بها تطويل العدة عليها وضرارها وقيل بان يطلقها ~~الثالثة في الطهر الثالث وروي # 127 أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الثالثة فقال عليه ~~الصلاة والسلام ( أو تسريح باحسان ) # + + وعند أبي حنيفة وأصحابه الجمع بين التطليقتين والثلاث ms0233 بدعة والسنة ان ~~لا يوقع عليها الا واحدة في طهر لم يجامعها فيه لما روي في حديث ابن عمر # 128 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ( إنما السنة ان تستقبل ~~الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة ) # + أخرجه الطبراني كما في المجمع 7767 من حديث ابن عمر وقال الهيثمي رواه ~~الطبراني + وعند الشافعي لا بأس بارسال الثلاث PageV01P301 # 129 لحديث العجلاني الذي لاعن امرأته فطلقها ثلاثا بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم ينكر عليه # + + # روي # 130 ان جميلة بنت عبد الله بن أبي كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وكانت ~~تبغضه وهو يحبها # فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا انا ولا ثابت ~~لا يجمع رأسي ورأسه شيء والله ما اعيب عليه في دين ولا خلق ولكني أكره ~~الكفر في الإسلام ما اطيقه بغضا اني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة ~~فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فنزلت وكان قد أصدقها حديقة ~~فاختلعت منه بها وهو اول خلع كان في الإسلام # + + # فإن قلت لمن الخطاب في قوله # @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا @QE@ # إن قلت للأزواج لم يطابقة قوله # @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله @QE@ # وإن قلت للأئمة والحكام فهؤلاء ليسوا بآخذين منهن ولا بمؤتيهن قلت يجوز ~~الأمران جميعا ان يكون اول الخطاب للأزواج وأخره للأئمة والحكام ونحو ذلك ~~غير عزيز في القرآن وغيره وان يكون الخطاب كله للأئمة والحكام لأنهم الذين ~~يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع اليهم فكأنهم الآخذون والمؤتون # ^ مما ءاتيتموهن ^ مما أعطيتموهن من الصدقات # @QB@ إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله @QE@ # إلا أن يخاف الزوجان ترك إقامة حدود الله فيما يلزمهما من مواجب الزوجية ~~لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها # @QB@ فلا جناح عليهما @QE@ # فلا جناح على الرجل فيما اخذ ولا عليها فيما أعطت # @QB@ فيما افتدت به @QE@ # فيما فدت به نفسها واختلعت به من بذل ما اوتيت من المهر # والخلع بالزيادة على المهر مكروه وهو ms0234 جائز في الحكم # وروي ان امرأة نشزت على زوجها فرفعت إلى عمر رضي الله عنه فأباتها في بيت ~~الزبل ثلاث ليال ثم دعاها فقال كيف وجدت مبيتك قالت ما بت منذ كنت عنده أقر ~~لعيني منهن # فقال لزوجها اخلعها ولو بقرطها # قال قتادة يعني بمالها كله هذا إذا كان النشوز منها فإن كان منه كره له ~~ان يأخذ منها شيئا # وقرىء PageV01P302 ( إلا ) ان يخافا على البناء للمفعول وابدال ان لا ~~يقيما من ألف الضمير وهو من بدل الاشتمال كقولك خيف زيد تركه إقامة حدود ~~الله ونحوه # @QB@ وأسروا النجوى الذين ظلموا @QE@ الأنبياء 3 # ويعضده قراءة عبد الله ( إلا ان تخافوا ) وفي قراءة أبي ( إلا ان يظنا ) # ويجوز ان يكون الخوف بمعنى الظن # يقولون اخاف ان يكون كذا وافرق ان يكون يريدون أظن # @QB@ فإن طلقها @QE@ # الطلاق المذكور الموصوف بالتكرار في قوله تعالى # @QB@ الطلاق مرتان @QE@ # واستوفى نصابه أو # فإن طلقها مرة ثالثة بعد المرتين # @QB@ فلا تحل له من بعد @QE@ # من بعد ذلك التطليق # @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ # حتى تتزوج غيره والنكاح يسند إلى المرأة كما يسند إلى الرجل كما التزوج # ويقال فلانة ناكح في بني فلان وقد تعلق من اقتصر على العقد في التحليل ~~بظاهره وهو سعيد ابن المسيب # والذي عليه الجمهور أنه لا بد من الإصابة لما روى عروة عن عائشة رضي الله ~~عنها # 131 ان امرأة رفاعة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن رفاعة ~~طلقني فبت طلاقي وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإنما معه مثل هدبة الثوب ~~وإنه طلقني قبل ان يمسني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتريدين ان ~~ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) # + + وروي # 132 انها لبثت ما شاء الله ثم رجعت فقالت إنه كان قد مسني فقال ( لها ~~PageV01P303 كذبت في قولك الأول فلن أصدقك في الآخر ) # + + فلبثت حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتت أبا بكر رضي الله ~~عنه فقالت أارجع إلى زوجي الأول فقال قد عهدت ms0235 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين قال لك ما قال فلا ترجعي اليه فلما قبض أبو بكر رضي الله عنه قالت مثله ~~لعمر رضي الله عنه فقال إن أتيتني بعد مرتك هذه لأرجمنك فمنعها # فإن قلت فما تقول في النكاح المعقود بشرط التحليل قلت ذهب سفيان ~~والأوزاعي وابو عبيد ومالك وغيرهم إلى أنه غير جائز وهو جائز عند أبي حنيفة ~~مع الكراهة # وعنه أنهما إن أضمرا التحليل ولم يصرحا به فلا كراهة # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 133 ( أنه لعن المحلل والمحلل له ) # + + وعن عمر رضي الله عنه لا اوتى بمحلل ولا محلل له الا رجمتهما وعن ~~عثمان رضي الله عنه لا نكاح الا نكاح رغبة غير مدالسة # @QB@ فإن طلقها @QE@ # الزوج الثاني # @QB@ أن يتراجعا @QE@ # أن يرجع كل واحد منهما إلى صاحبه بالزواج # @QB@ إن ظنا @QE@ # إن كان في ظنهما انهما يقيمان حقوق الزوجية # ولم يقل إن علما انهما يقيمان لأن اليقين مغيب عنهما لا يعلمه الا الله ~~عز وجل # ومن فسر الظن ههنا بالعلم فقد وهم من طريق اللفظ والمعنى لأنك لا تقول ~~علمت ان يقوم زيد ولكن علمت انه يقوم ولأن الانسان لا يعلم ما في الغد ~~وإنما يظن ظنا # وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذالك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا واذكروا نعمت الله عليكم ومآ أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ~~واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شىء عليم وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن ~~فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذالك يوعظ به من ~~كان منكم يؤمن بالله واليوم الاخر ذالكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون 231 - 232 < < # | البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > PageV01P304 # @QB@ فبلغن أجلهن @QE@ # أي آخر عدتهن وشارفن منتهاها # والأجل يقع على المدة كلها وعلى آخرها يقال لعمر الانسان أجل وللموت الذي ~~ينتهي به أجل وكذلك الغاية والأمد يقول النحويون ( من ) لابتداء الغاية و ~~إلى ms0236 ) لانتهاء الغاية # وقال # ( كل حي مستكمل مدة العمر % % ومود اذا انتهى أمده ) # ويتسع في البلوغ أيضا فيقال بلغ البلد اذا شارفه وداناه # ويقال قد وصلت ولم يصل وإنما شارف ولأنه قد علم ان الإمساك بعد تقضي ~~الأجل لا وجه له لأنها بعد تقضيه غير زوجة له وفي غير عدة منه فلا سبيل له ~~عليها # @QB@ فأمسكوهن بمعروف @QE@ # فإما ان يراجعها من غير طلب ضرار بالمراجعة # @QB@ أو سرحوهن بمعروف @QE@ # وإما ان يخليها حتى تنقضي عدتها وتبين من غير ضرار # @QB@ ولا تمسكوهن ضرارا @QE@ # كان الرجل يطلق المرأة ويتركها حتى يقرب انقضاء عدتها ثم يراجعها لا عن ~~حاجة ولكن ليطول العدة عليها فهو الإمساك ضرارا # @QB@ لتعتدوا @QE@ # لتظلموهن # وقيل لتلجئوهن إلى الافتداء # @QB@ فقد ظلم نفسه @QE@ # بتعريضها لعقاب الله # ^ ولا تتخذوا ءايت الله هزوا ^ # أي جدوا في الأخذ بها والعمل بما فيها وارعوها حق رعايتها والا فقد ~~اتخذتموها هزوا ولعبا # ويقال لمن يجد في الأمر إنما انت لاعب وهازىء # ويقال كن يهوديا والا فلا تلعب بالتوراة # وقيل كان الرجل يطلق ويعتق ويتزوج ويقول كنت لاعبا وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # 134 ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة ) # + + # ^ واذكروا نعمت الله عليكم ^ PageV01P305 # بالاسلام وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم # @QB@ وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة @QE@ # من القرآن والسنة وذكرها مقابلتها بالشكر والقيام بحقها # @QB@ يعظكم به @QE@ # بما انزل عليكم # @QB@ فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن @QE@ # إما ان يخاطب به الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد انقضاء العدة ظلما ~~وقسرا ولحمية الجاهلية لا يتركونهن يتزوجن من شئن من الأزواج # والمعنى ان ينكحن ازواجهن الذين يرغبن فيهم ويصلحون لهن وإما ان يخاطب به ~~الأولياء في عضلهن ان يرجعن إلى ازواجهن روي # 135 انها نزلت في معقل بن يسار حين عضل اخته ان ترجع إلى الزوج الأول ~~وقيل في جابر بن عبد الله حين عضل بنت عم له # + + والوجه ان يكون خطابا للناس أي لا يوجد فيما بينكم عضل لأنه اذا وجد ~~بينهم وهم راضون كانوا في حكم العاضلين والعضل الحبس ms0237 والتضييق # ومنه عضلت الدجاجة اذا نشب بيضها فلم يخرج وأنشد لابن هرمة # ( وإن قصائدي لك فاصطنعني % % عقائل قد عضلن عن النكاح ) # وبلوغ الأجل على الحقيقة # وعن الشافعي رحمه الله دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين # @QB@ إذا تراضوا @QE@ # إذا تراضى الخطاب والنساء # @QB@ بالمعروف @QE@ # بما يحسن في الدين والمروءة من الشرائط وقيل بمهر المثل ومن مذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله انها إذا زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فللأولياء ان ~~يعترضوا # فإن قلت لمن الخطاب في قوله # @QB@ ذلك يوعظ به @QE@ # قلت يجوز ان يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل أحد # ونحوه ( ذلك خير لكم وأطهر ) المجادلة 12 # @QB@ أزكى لكم وأطهر @QE@ # من ادناس الآثام وقيل ( أزكى وأطهر ) أفضل وأطيب # @QB@ والله يعلم @QE@ # ما في ذلك من الزكاء والطهر # @QB@ وأنتم لا تعلمون @QE@ ه أو والله يعلم ما تستصلحون به من الأحكام ~~والشرائع وأنتم تجهلونه PageV01P306 # والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآر والدة ~~بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذالك فإن أرادا فصالا عن تراض ~~منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم مآ ءاتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما ~~تعملون بصير 233 # @QB@ < < # | البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # > > يرضعن @QE@ # مثل يتربصن في انه خبر في معنى الأمر المؤكد # @QB@ كاملين @QE@ # توكيد كقوله # @QB@ تلك عشرة كاملة @QE@ البقرة 196 لنه مما يتسامح فيه فتقول أقمت عند ~~فلان حولين ولم تستكملهما # وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما ( ان يكمل الرضاعة ) وقرىء ( الرضاعة ) ~~بكسر الراء ( والرضعة ) ( وان تتم الرضاعة ) و أن يتم الرضاعة ) برفع الفعل ~~تشبيها ل ( أن ) ب ( ما ) لتأخيهما في التاويل # فإن قلت كيف اتصل قوله # @QB@ لمن أراد @QE@ # بما قبله قلت هو بيان لمن توجه اليه الحكم كقوله تعالى # @QB@ هيت لك @QE@ يوسف 23 لك بيان للمهيت به أي هذا الحكم لمن أراد إتمام ~~الرضاع # وعن قتادة حولين كاملين ثم انزل ms0238 الله اليسر والتخفيف فقال # @QB@ لمن أراد أن يتم الرضاعة @QE@ # أراد أنه يجوز النقصان وعن الحسن ليس ذلك بوقت لا ينقص منه بعد ان لا ~~يكون في الفطام ضرر وقيل اللام متعلقة بيرضعن كما تقول أرضعت فلانة لفلان ~~ولده أي يرضعن حولين لمن أراد ان يتم الرضاعة من الآباء لأن الأب يجب عليه ~~إرضاع الولد دون الأم وعليه ان يتخذ له ظئرا الا اذا تطوعت الأم بإرضاعه ~~وهي مندوبة إلى ذلك ولا تجبر عليه # ولا يجوز استئجار الأم عند أبي حنيفة رحمه الله ما دامت زوجة أو معتدة من ~~نكاح # وعند الشافعي يجوز فإذا انقضت عدتها جاز بالاتفاق # فإن قلت فما بال الوالدات مأمورات بأن يرضعن اولادهن قلت إما ان يكون ~~امرا على وجه الندب وإما على وجه الوجوب اذا لم يقبل الصبي الا ثدي امه أو ~~لم توجد له ظئر أو كان الأب عاجزا عن الاستئجار وقيل أراد الوالدات ~~المطلقات وايجاب النفقة والكسوة لأجل الرضاع # @QB@ وعلى المولود له @QE@ # وعلى الذي يولد له وهو الوالد و # @QB@ له @QE@ # في محل الرفع على الفاعلية نحو # @QB@ عليهم @QE@ # في # @QB@ المغضوب عليهم @QE@ الفاتحة 7 فإن قلت لم قيل # @QB@ المولود @QE@ # له دون الوالد # قلت ليعلم ان الوالدات إنما ولدن لهم لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون ~~اليهم لا إلى الأمهات وأنشد للمأمون بن الرشيد # ( فإنما امهات الناس أوعية % % مستودعات وللآباء أبناء ) PageV01P307 # فكان عليهم ان يرزقوهن ويكسوهن اذا أرضعن ولدهم كالأظآر # ألا ترى انه ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى وهو قوله تعالى # @QB@ واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ~~@QE@ لقمان 32 # @QB@ بالمعروف @QE@ # تفسيره ما يعقبه وهو ان لا يكلف واحد منهما ما ليس في وسعه ولا يتضارا # وقرىء ( لا تكلف ) بفتح التاء و ( لا نكلف الأنعام ) بالنون # وقرىء ( لا تضار ) بالرفع على الإخبار وهو يحتمل البناء للفاعل والمفعول ~~وان يكون الأصل تضارر بكسر الراء وتضارر بفتحها # وقرأ # @QB@ لا تضار @QE@ # بالفتح اكثر القراء # وقرأ الحسن بالكسر على النهي وهو محتمل ms0239 للبناءين أيضا # ويبين ذلك انه قرىء ( لا تضارر ) ولا ( تضارر ) بالجزم وفتح الراء الأولى ~~وكسرها وقرأ أبو جعفر لا ( تضار ) بالسكون مع التشديد على نية الوقف # وعن الأعرج ( لا تضار ) بالسكون والتخفيف وهو من ضاره يضيره # ونوى الوقف كما نواه أبو جعفر أو اختلس الضمة فظنه الراوي سكونا وعن كاتب ~~عمر بن الخطاب ( لا تضرر ) والمعنى لا تضار والدة زوجها بسبب ولدها وهو ان ~~تعنف به وتطلب منه ما ليس بعدل من الرزق والكسوة وان تشغل قلبه بالتفريط في ~~شان الولد وان تقول بعد ما ألفها الصبي اطلب له ظئرا وما أشبه ذلك ولا يضار ~~مولود له امرأته بسبب ولده بأن يمنعها شيئا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها ~~ولا يأخذه منها وهي تريد إرضاعه ولا يكرهها على الإرضاع # وكذلك إذا كان مبنيا للمفعول فهو نهي عن أي يلحق بها الضرار من قبل الزوج ~~وعن ان يلحق بها الضرار بالزوج من قبلها بسبب الولد ويجوز ان يكون # @QB@ تضار @QE@ # بمعنى تضر وان تكون الباء من صلته أي لا تضر والدة بولدها فلا تسيء غذاءه ~~وتعهده ولا تفرط فيما ينبغي له ولا تدفعه إلى الأب بعد ما الفها # ولا يضر الوالد به بأن ينتزعه من يدها أو يقصر في حقها فتقصر هي في حق ~~الولد # فإن قلت كيف قيل بولدها وبولده قلت لما نهيت المرأة عن المضارة أضيف ~~اليها الولد استعطافا لها عليه وانه ليس بأجنبي منها # فمن حقها ان تشفق عليه وكذلك الوالد # @QB@ وعلى الوارث @QE@ # عطف على قوله # @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن @QE@ # وما بينهما تفسير للمعروف معترض بين المعطوف والمعطوف عليه فكان المعنى ~~وعلى وارث المولود له مثل ما وجب عليه من الرزق والكسوة أي إن مات المولود ~~له لزم من يرثه أن يقوم مقامه في أن يرزقها ويكسوها بالشريطة التي ذكرت من ~~المعروف وتجنب الضرار # وقيل هو وارث الصبي الذي لو مات الصبي ورثه # واختلفوا فعند ابن أبي ليلي كل من ورثه وعند أبي حنيفة من كان ذا رحم ms0240 ~~محرم منه # وعند الشافعي لا نفقة فيما عدا الولاد وقيل من ورثه من عصبته مثل الجد ~~والأخ وابن الأخ والعم وابن العم # وقيل المراد وارث PageV01P308 الأب وهو الصبي نفسه وانه إن مات أبوه ~~وورثه وجبت عليه أجرة رضاعة في ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال أجبرت ~~الأم على إرضاعه # وقيل # @QB@ على الوارث @QE@ # على الباقي من الأبوين من قوله # 136 ( واجعله الوارث منا ) # + + # ^ فإن ارادا فصالا صادرا ^ # @QB@ عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما @QE@ # في ذلك زادا على الحولين أو نقصا وهذه توسعة بعد التحديد # وقيل هو في غاية الحولين لا يتجاوز وإنما اعتبر تراضيهما في الفصال ~~وتشاورهما اما الأب فلا كلام فيه واما الأم فلأنها احق بالتربية وهي اعلم ~~بحال الصبي # وقرىء ( فإن اراد ) استرضع منقول من أرضع # يقال أرضعت المرأة الصبي واسترضعتها الصبي لتعديه إلى مفعولين كما تقول ~~أنجح الحاجة واستنجحته الحاجة والمعنى ان تسترضعوا المراضع اولادكم فحذف ~~أحد المفعولين للاستغناء عنه كما تقول استنجحت الحاجة ولا تذكر من استنجحته ~~وكذلك حكم كل مفعولين لم يكن احدهما عبارة عن الأول # @QB@ إذا سلمتم @QE@ # إلى المراضع # @QB@ ما آتيتم @QE@ # ما أردتم ايتاءه كقوله تعالى # @QB@إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ المائدة 6 وقرىء ( ما اتيتم ) من اتى اليه ~~إحسانا اذا فعله ومنه قوله تعالى # @QB@ إنه كان وعده مأتيا @QE@ مريم 61 أي مفعولا # وروى شيبان عن عاصم ( ما اوتيتم ) أي ما آتاكم الله وأقدركم عليه من ~~الآجرة ونحوه # @QB@ وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه @QE@ الحديد 7 وليس التسليم بشرط ~~للجواز والصحة وإنما هو ندب إلى الأولى # ويجوز ان يكون بعثا على ان يكون الشيء الذي تعطاه المرضع من اهنى ما يكون ~~لتكون طيبة النفس راضية فيعود ذلك اصلاحا لشان الصبي واحتياطا في أمره ~~فامرنا بإيتانه ناجزا يدا بيد كانه قيل اذا أديتم إليهن يدا بيد ما ~~اعطيتموهن # @QB@ بالمعروف @QE@ # متعلق بسلمتم أمروا ان يكونوا عند تسليم الأجرة مستبشري الوجوه # ناطقين بالقول الجميل مطيبين لأنفس المراضع بما أمكن حتى يؤمن تفريطهن ~~بقطع معاذيرهن PageV01P309 # والذين يتوفون ms0241 منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا ~~بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون ~~خبير ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء أو أكننتم فى أنفسكم علم ~~الله أنكم ستذكرونهن ولاكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا ~~تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما فى ~~أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم 234 - 235 < < # | البقرة : ( 234 - 235 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > # @QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ # على تقدير حذف المضاف أراد وازواج الذين يتوفون منكم يتربصن وقيل معناه ~~يتربصن بعدهم كقولهم السمن منوان بدرهم وقرىء ( يتوفون ) بفتح الياء اي ~~يستوفون آجالهم وهي قراءة علي رضي الله عنه والذي يحكى ان أبا الأسود ~~الدؤلي كان يمشي خلف جنازة فقال له رجل من المتوفي بكسر الفاء فقال الله ~~تعالى وكان أحد الأسباب الباعثة لعلي رضي الله عنه على ان أمره بأن يضع ~~كتابا في النحو تناقضه هذه القراءة # @QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ # يعتددن هذه المدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام وقيل عشرا ذهابا إلى الليالي ~~والأيام داخلة معها ولا تراهم قط يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام # تقول صمت عشرا ولو ذكرت خرجت من كلامهم # ومن البين فيه قوله تعالى # @QB@ إن لبثتم إلا عشرا @QE@ طه 103 ثم # @QB@ إن لبثتم إلا يوما @QE@ طه 104 # @QB@ فإذا بلغن أجلهن @QE@ # فإذا انقضت عدتهن # @QB@ فلا جناح عليكم @QE@ # أيها الأئمة وجماعة المسلمين # @QB@ فيما فعلن في أنفسهن @QE@ # من التعرض للخطاب # @QB@ بالمعروف @QE@ # بالوجه الذي لا ينكره الشرع # والمعنى أنهن لو فعلن ما هو منكر كان على الأئمة ان يكفوهن # وإن فرطوا كان عليهم الجناح # @QB@ فيما عرضتم به @QE@ # هو ان يقول لها إنك لجميلة أو صالحة أو نافقة ومن غرضي ان اتزوج وعسى ~~الله ان ييسر لي امراة صالحة ونحو ذلك من الكلام الموهم انه يريد نكاحها ~~حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ولا يصرح بالنكاح فلا يقول إني أريد أن ~~أنكحك أو أتزوجك ms0242 أو أخطبك # وروى ابن المبارك عن عبد الله بن سليمان عن خالته قالت دخل علي أبو جعفر ~~PageV01P310 محمد بن علي وانا في عدتي فقال قد علمت قرابتي من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحق جدي علي وقدمي في الاسلام فقلت غفر الله لك أتخطبني ~~في عدتي وانت يؤخذ عنك فقال اوقد فعلت إنما اخبرتك بقرابتي من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وموضعي قد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم ~~سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة فتوفي عنها فلم يزل يذكر لها منزلته من ~~الله وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من شدة تحامله عليها فما ~~كانت تلك خطبة # فإن قلت أي فرق بين الكناية والتعريض قلت الكناية ان تذكر الشيء بغير ~~لفظه الموضوع له كقولك طويل النجاد والحمائل لطول القامة وكثير الرماد ~~للمضياف # والتعريض ان تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج ~~اليه جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ولذلك قالوا # ( وحسبك بالتسليم مني تقاضيا % ) # وكأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض ويسمى التلويح لأنه يلوح منه ~~ما يريده # @QB@ أو أكننتم في أنفسكم @QE@ # أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين # @QB@ علم الله أنكم ستذكرونهن @QE@ # لا محالة ولا تنفكون عن النطق برغبتكم فيهن ولا تصبرون عنه وفيه طرف من ~~التوبيخ كقوله # @QB@ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم @QE@ البقرة 187 # فإن قلت أين المستدرك بقوله # @QB@ ولكن لا تواعدوهن @QE@ # قلت هو محذوف لدلالة ستذكرونهن عليه تقديره علم الله أنكم ستذكرونهن ~~فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا # والسر وقع كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه مما يسر قال الأعشى ~~PageV01P311 # ( ولا تقربن من جارة إن سرها % % عليك حرام فأنكحن أو تأبدا ) # ثم عبر به عن النكاح الذي هو العقد لأنه سبب فيه كما فعل بالنكاح # @QB@ إلا أن تقولوا قولا معروفا @QE@ # وهو ان تعرضوا ولا تصرحوا # فإن قلت بم يتعلق حرف الاستثناء قلت بلا تواعدوهن ms0243 أي لا تواعدوهن مواعدة ~~قط الا مواعدة معروفة غير منكرة أي لا تواعدوهن الا بأن تقولوا أي لا ~~تواعدوهن الا بالتعريض # ولا يجوز أن يكون استثناء منقطعا من # @QB@ سرا @QE@ # لأدائه إلى قولك لا تواعدوهن الا التعريض وقيل معناه لا تواعدوهن جماعا ~~وهو ان يقول لها إن نكحتك كان كيت وكيت يريد ما يجري بينهما تحت اللحاف # الا ان تقولوا قولا معروفا يعني من غير رفث ولا إفحاش في الكلام # وقيل لا تواعدوهن سرا أي في السر على ان المواعدة في السر عبارة عن ~~المواعدة بما يستهجن لأن مسارتهن في الغالب بما يستحيا من المجاهرة به # وعن ابن عباس رضي الله عنهما # @QB@ إلا أن تقولوا قولا معروفا @QE@ # هو ان يتواثقا ان لا تتزوج غيره # @QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح @QE@ # من عزم الأمر وعزم عليه وذكر العزم مبالغة في النهي عن عقدة النكاح في ~~العدة لأن العزم على الفعل يتقدمه فإذا نهي عنه كان عن الفعل أنهى ومعناه ~~ولا تعزموا عقد عقدة النكاح وقيل معناه ولا تقطعوا عقدة النكاح # وحقيقة العزم القطع بدليل قوله عليه السلام # 137 ( لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل ) # + ورد بلفظ آخر فقد أخرجه أبو داود 2454 والترمذي 730 والنسائي 2330 و ~~2331 و 2332 + وروي ( لمن لم يبيت الصيام ) # @QB@ حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ # يعني ما كتب وما فرض من العدة # @QB@ يعلم ما في أنفسكم @QE@ # من العزم على ما لا يجوز # @QB@ فاحذروه @QE@ # ولا تعزموا عليه # @QB@ غفور حليم @QE@ # لا يعاجلكم بالعقوبة PageV01P312 لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ~~متاعا بالمعروف حقا على المحسنين وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير 236 - ~~237 < < # | البقرة : ( 236 - 237 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > # ^ لا جناح عليكم ^ # لا تبعة عليكم من إيجاب مهر ms0244 # @QB@ إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن @QE@ # ما لم تجامعوهن # @QB@ أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ # الا ان تفرضوا لهن فريضة أو حتى تفرضوا وفرض الفريضة تسمية المهر # وذلك ان المطلقة غير المدخول بها إن سمى لها مهر فلها نصف المسمى وإن لم ~~يسم لها فليس لها نصف مهر المثل ولكن المتعة # والدليل على ان الجناح تبعة المهر قوله # @QB@ وإن طلقتموهن @QE@ إلى قوله # @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ # فقوله فنصف ما فرضتم إثبات للجناح المنفي ثمة والمتعة درع وملحفة وخمار ~~على حسب الحال عند أبي حنيفة الا ان يكون مهر مثلها أقل من ذلك # فلها الأقل من نصف مهر المثل ومن المتعة ولا ينقص عن خمسة دراهم لأن أقل ~~المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها و # @QB@ الموسع @QE@ # الذي له سعة و # @QB@ المقتر @QE@ # الضيق الحال و # @QB@ قدره @QE@ # مقداره الذي يطيقه لأن ما يطيقه هو الذي يختص به وقرىء بفتح الدال والقدر ~~والقدر لغتان # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 138 انه قال لرجل من الأنصار تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل ~~ان يمسها ( أمتعتها ) قال لم يكن عندي شيء قال ( متعها بقلنسوتك ) # + + # وعند أصحابنا لا تجب المتعة الا لهذه وحدها وتستحب لسائر المطلقات ولا ~~تجب # @QB@ متاعا @QE@ # تأكيد لمتعوهن بمعنى تمتيعا # @QB@ بالمعروف @QE@ # بالوجه الذي يحسن في الشرع والمروءة # @QB@ حقا @QE@ # صفة لمتاعا أي متاعا واجبا عليهم # أو حق ذلك حقا # @QB@ على المحسنين @QE@ # على الذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتيع وسماهم قبل الفعل محسنين كما قال ~~صلى الله عليه وسلم # 139 ( من قتل قتيلا فله سلبه ) # + + # @QB@ إلا أن يعفون @QE@ # يريد المطلقات # فإن قلت أي فرق بين قولك الرجال يعفون والنساء يعفون قلت الواو في الأول ~~ضميرهم والنون علم الرفع والواو في الثاني لام الفعل والنون ضميرهن والفعل ~~مبني لا أثر في لفظه للعامل وهو في محل النصب ويعفو عطف على محله و # @QB@ الذي بيده عقدة النكاح @QE@ # الولي يعني الا ان تعفو المطلقات عن ازواجهن فلا يطالبنهم بنصف ~~PageV01P313 المهر وتقول المرأة ما رآني ولا خدمته ولا استمتع ms0245 بي فكيف آخذ ~~منه شيئا أو يعفو PageV01P314 الولي الذي يلي عقد نكاحهن وهو مذهب الشافعي ~~وقيل هو الزوج وعفوه ان يسوق اليها المهر كاملا وهو مذهب أبي حنيفة والأول ~~ظاهر الصحة # وتسمية الزيادة على الحق عفوا فيها نظر الا ان يقال كان الغالب عندهم ان ~~يسوق اليها المهر عند التزوج فإذا طلقها استحق ان يطالبها بنصف ما ساق ~~اليها فإذا ترك المطالبة فقد عفا عنها # أو سماه عفوا على طريق المشاكلة # وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل ان يدخل بها فأكمل لها ~~الصداق وقال أنا أحق بالعفو # وعنه انه دخل على سعد بن أبي وقاص فعرض عليه بنتا له فتزوجها فلما خرج ~~طلقها وبعث اليها بالصداق كاملا فقيل له لم تزوجتها فقال عرضها علي فكرهت ~~رده قيل فلم بعثت بالصداق قال فأين الفضل و # @QB@ الفضل @QE@ # التفضل # أي ولا تنسوا ان يتفضل بعضكم على بعض وتتمرؤا ولا تستقصوا وقرأ الحسن ( ~~ان يعفو الذي ) بسكون الواو وإسكان الواو والياء في موضع النصب تشبيه لهما ~~بالألف لأنهما أختاها # وقرأ أبو نهيك ( وان يعفو ) بالياء وقرىء ( ولا تنسو الفضل ) بكسر الواو # حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا ~~أو ركبانا فإذآ أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون < < # | البقرة : ( 236 - 237 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > ^ والصلواة الوسطى ^ # أي الوسطى بين الصلوات أو الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط # وإنما أفردت وعطفت على الصلاة لانفرادها بالفضل وهي صلاة العصر وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الأحزاب # 140 ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم نارا ) # + + وقال عليه السلام PageV01P315 # 141 ( إنها الصلاة التى شغل عنها سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب ) # + + وعن حفصة انها قالت لمن كتب لها المصحف # 142 اذا بلغت هذه الآية فلا تكتبها حتى امليها عليك كما سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرؤها فأملت عليه ( والصلاة الوسطى صلاة العصر ) # + + وروي عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم ( والصلاة الوسطى ms0246 وصلاة العصر ~~) بالواو # فعلى هذه القراءة يكون التخصيص لصلاتين احداهما الصلاة الوسطى إما الظهر ~~وإما الفجر وإما المغرب على اختلاف الروايات فيها والثانية العصر وقيل ~~فضلها لما في وقتها من اشتغال الناس بتجاراتهم ومعايشهم # وعن ابن عمر رضي الله عنهما هي صلاة الظهر لأنها في وسط النهار وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصليها بالهاجرة ولم تكن صلاة اشد على أصحابه منها # وعن مجاهد هي الفجر لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل # وعن قبيصة بن ذؤيب هي المغرب لأنها وتر النهار ولا تنقص في السفر من ~~الثلاث وقرأ عبد الله ( وعلى الصلاة الوسطى ) وقرأت عائشة رضي الله عنها ( ~~والصلاة الوسطى ) بالنصب على المدح والاختصاص # 3 وقرأ نافع ( الوصطى ) بالصاد # @QB@ وقوموا لله @QE@ # في الصلاة # @QB@ قانتين @QE@ # ذاكرين لله في قيامكم # والقنوت ان تذكر الله قائما # وعن عكرمة كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا وعن مجاهد هو الركود وكف الأيدي ~~والبصر # وروي انهم كانوا اذا قام احدهم إلى الصلاة هاب الرحمن ان يمد بصره أو ~~يلتفت أو يقلب الحصا أو يحدث نفسه بشيء من امور الدنيا # @QB@ فإن خفتم @QE@ # فإن كان بكم خوف من عدو أو غيره # @QB@ فرجالا @QE@ # فصلوا راجلين وهو جمع راجل كقائم وقيام أو رجل يقال رجل رجل أي راجل ~~وقرىء ( فرجالا ) بضم الراء ( ورجالا ) بالتشديد ( ورجلا ) PageV01P316 # وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يصلون في حال المشي والمسايفة ما لم يمكن ~~الوقوف وعند الشافعي رحمه الله يصلون في كل حال والراكب يومىء ويسقط عنه ~~التوجه إلى القبلة # @QB@ فإذا أمنتم @QE@ # فإذا زال خوفكم # @QB@ فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون @QE@ # من صلاة الأمن أو فإذا أمنتم فاشكروا الله على الأمن واذكروه بالعبادة ~~كما أحسن اليكم بما علمكم من الشرائع وكيف تصلون في حال الخوف وفي حال ~~الأمن # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فى ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز ~~حكيم # < < # | البقرة : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > تقديره فيمن قرأ ms0247 وصية بالرفع ووصية الذين يتوفون أو وحكم الذين ~~يتوفون وصية لأزواجهم أو والذين يتوفون أهل وصية لأزواجهم # وفيمن قرأ بالنصب والذين يتوفون يوصون وصية كقولك إنما انت سير البريد ~~بإضمار تسير # أو والزم الذين يتوفون وصية وتدل عليه قراءة عبد الله ( كتب عليكم الوصية ~~لأزواجكم متاعا إلى الحول ) مكان قوله # @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ~~@QE@ وقرأ أبي ( متاع لأزواجهم متاعا ) وروي عنه ( فمتاع لأزواجهم ) # ومتاعا نصب بالوصية الا اذا أضمرت يوصون فإنه نصب بالفعل وعلى قراءة أبي ~~متاعا نصب بمتاع لأنه في معنى التمتيع كقولك الحمد لله حمد الشاكرين ~~وأعجبني ضرب لك زيدا ضربا شديدا و # @QB@ غير إخراج @QE@ # مصدر مؤكد كقولك هذا القول غير ما تقول # أو بدل من متاعا أو حال من الأزواج أي غير مخرجات والمعنى ان حق الذين ~~يتوفون عن أزواجهم ان يوصوا قبل ان يحتضروا بأن تمتع ازواجهم بعدهم حولا ~~كاملا أي ينفق عليهن من تركته ولا يخرجن من مساكنهن وكان ذلك في أول ~~الاسلام ثم نسخت المدة بقوله # @QB@ أربعة أشهر وعشرا @QE@ وقيل نسخ ما زاد منه على هذا المقدار ونسخت ~~النفقة بالإرث الذي هو الربع والثمن # واختلف في السكنى فعند أبي حنيفة وأصحابه لا سكنى لهن # @QB@ فيما فعلن في أنفسهن @QE@ # من التزين والتعرض للخطاب # @QB@ من معروف @QE@ # مما ليس بمنكر شرعا # فإن قلت كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة قلت قد تكون الآية متقدمة في ~~التلاوة وهي متأخرة في التنزيل كقوله تعالى # @QB@ سيقول السفهاء @QE@ 142 مع قوله # @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء @QE@ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون 241 - 242 < < # | البقرة : ( 241 - 242 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # > > # @QB@ وللمطلقات متاع @QE@ # عم المطلقات بايجاب المتعة لهن بعد ما اوجبها لواحدة منهن PageV01P317 ~~وهي المطلقة غير المدخول بها وقال # @QB@ حقا على المتقين @QE@ كما قال ثمة # @QB@ حقا على المحسنين @QE@ # وعن سعيد بن جبير وأبي العالية والزهري أنها واجبة لكل مطلقة وقيل قد ~~تناولت التمتيع الواجب والمستحب جميعا # وقيل المراد بالمتاع ms0248 نفقة العدة # ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله ~~موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولاكن أكثر الناس لا يشكرون ~~وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم 243 - 244 # @QB@ < < # | البقرة : ( 243 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ألم تر @QE@ # تقرير لمن سمع بقصتهم من اهل الكتاب وأخبار الأولين وتعجيب من شأنهم # ويجوز ان يخاطب به من لم ير ولم يسمع لأن هذا الكلام جرى مجرى المثل في ~~معنى التعجيب # روي ان أهل داوردان قرية قبل واسط وقع فيها الطاعون فخرجوا هاربين ~~فأماتهم الله ثم أحياهم ليعتبروا ويعلموا انه لا مفر من حكم الله وقضائه # وقيل مر عليهم حزقيل بعد زمان طويل وقد عريت عظامهم وتفرقت اوصالهم فلوى ~~شدقه وأصابعه تعجبا مما رأى فاوحى اليه ناد فيهم ان قوموا بإذن الله فنادى ~~فنظر اليهم قياما يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت # وقيل هم قوم من بني اسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذرا من الموت ~~فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم # @QB@ وهم ألوف @QE@ # فيه دليل على الألوف الكثيرة # واختلف في ذلك فقيل عشرة وقيل ثلاثون وقيل سبعون ومن بدع التفاسير # @QB@ ألوف @QE@ # متآلفون جمع آلف كقاعد وقعود # فإن قلت ما معنى قوله # @QB@ فقال لهم الله موتوا @QE@ # قلت معناه فأماتهم وإنما جيء به على هذه العبارة للدلالة على انهم ماتوا ~~ميتة رجل واحد بأمر الله ومشيئته وتلك ميتة خارجة عن العادة كأنهم أمروا ~~بشيء فامتثلوه امتثالا من غير إباء ولا توقف كقوله تعالى # @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون @QE@ يس 82 وهذا تشجيع ~~للمسلمين على الجهاد والتعرض للشهادة وان الموت اذا لم يكن منه بد ولم ينفع ~~منه مفر فأولى ان يكون في سبيل الله # @QB@ لذو فضل على الناس @QE@ # حيث يبصرهم ما يعتبرون به ويستبصرون كما بصر أولئك وكما بصركم باقتصاص ~~خبرهم # أو لذو فضل على الناس حيث أحيى أولئك ليعتبروا فيفوزوا ولو شاء لتركهم ~~موتى إلى يوم ms0249 البعث # والدليل على انه ساق هذه القصة بعثا على الجهاد ما أتبعه من الأمر ~~بالقتال في سبيل الله # @QB@ واعلموا أن الله سميع @QE@ # يسمع ما يقوله المتخلفون والسابقون # @QB@ عليم @QE@ # بما يضمرونه وهو من وراء الجزاء PageV01P318 # من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ~~ويبسط وإليه ترجعون 245 # < < # | البقرة : ( 245 ) من ذا الذي . . . . . # > > إقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه # والقرض الحسن إما المجاهدة في نفسها وإما النفقة في سبيل الله # @QB@ أضعافا كثيرة @QE@ # قيل الواحد بسبعمائة وعن السدي كثيرة لا يعلم كنهها الا الله # ^ والله يقبض ويبصط ^ # يوسع على عباده ويقتر فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم لا يبد لكم الضيقة ~~بالسعة # @QB@ وإليه ترجعون @QE@ # فيجازيكم على ما قدمتم # ألم تر إلى الملإ من بنى إسرءيل من بعد موسى إذ قالوا لنبى لهم ابعث لنا ~~ملكا نقاتل فى سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ~~قالوا وما لنآ ألا نقاتل فى سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنآئنا فلما ~~كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين 246 # @QB@ < < # | البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # > > لنبي لهم @QE@ # هو يوشع أو شمعون أو شمويل # @QB@ ابعث لنا @QE@ # أنهض للقتال معنا أميرا نصدر في تدبير الحرب عن رأيه وننتهي إلى أمره ~~طلبوا من نبيهم نحو ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من التأمير ~~على الجيوش التي كان يجهزها ومن امرهم بطاعته وامتثال أوامره # وروي انه امر الناس اذا سافروا ان يجعلوا أحدهم اميرا عليهم # @QB@ نقاتل @QE@ # قرىء بالنون والجزم على الجواب وبالنون والرفع على انه حال أي ابعثه لنا ~~مقدرين القتال أو استئناف كأنه قال لهم ما تصنعون بالملك فقالوا نقاتل ~~وقرىء يقاتل بالياء # والجزم على الجواب وبالرفع على انه صفة لملكا # وخبر ( عسيتم ) # @QB@ ألا تقاتلوا @QE@ # والشرط فاصل بينهما والمعنى هل قاربتم أن لا تقاتلوا يعني هل الأمر كما ~~أتوقعه أنكم لا تقاتلون أراد أن يقول عسيتم ان لا تقاتلوا بمعنى اتوقع ~~جبنكم ms0250 عن القتال فأدخل هل مستفهما عما هو متوقع عنده ومظنون # وأراد بالاستفهام التقرير وتثبيت ان المتوقع كائن وانه صائب في توقعه ~~كقوله تعالى # @QB@ هل أتى على الإنسان @QE@ الانسان 1 معناه التقرير # وقرىء ( عسيتم ) بكسر السين وهي ضعيفة # @QB@ وما لنا ألا نقاتل @QE@ # وأي داع لنا إلى ترك القتال وأي غرض لنا فيه # @QB@ وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا @QE@ # وذلك ان قوم جالوت كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين فأسروا ~~من ابناء ملوكهم أربعمائة وأربعين # @QB@ إلا قليلا منهم @QE@ # قيل كان القليل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر على عدد اهل بدر # @QB@ والله عليم بالظالمين @QE@ # وعيد لهم على ظلمهم في القعود عن القتال وترك الجهاد # وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم 247 PageV01P319 # @QB@ طالوت @QE@ # ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من ~~المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ~~ملكه من يشآء والله واسع عليم < < # | البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > طالوت اسم أعجمي كجالوت وداود # وإنما امتنع من الصرف لتعريفه وعجمته وزعموا انه من الطوال لما وصف به من ~~البسطة في الجسم # ووزنه إن كان من الطول ( فعلوت ) منه أصله طولوت الا ان امتناع صرفه يدفع ~~ان يكون منه الا أن يقال هو اسم عبراني وافق عربيا كما وافق حنطاء حنطة ~~وبشمالاها لها رحمانا رحيما بسم الله الرحمن الرحيم فهو من الطول كما لو ~~كان عربيا وكان أحد سببيه العجمة لكونه عبرانيا # @QB@ إني @QE@ # كيف ومن أين وهو إنكار لتملكه عليهم واستبعاد له # فإن قلت ما الفرق بين الواوين في # @QB@ ونحن أحق @QE@ # @QB@ ولم يؤت @QE@ # قلت الأولى للحال والثانية لعطف الجملة على الجملة الواقعة حالا قد ~~انتظمتهما معا في حكم واو الحال # والمعنى كيف يتملك علينا والحال انه لا يستحق التملك لوجود من هو احق ~~بالملك وانه فقير ولا بد للملك من مال يعتضد به # وإنما قالوا ذلك لأن النبوة كانت في سبط لاوى بن يعقوب والملك في سبط ~~يهوذا ولم يكن ms0251 طالوت من أحد السبطين ولأنه كان رجلا سقاء أو دباغا فقيرا # وروي ان نبيهم دعا الله تعالى حين طلبوا منه ملكا فأتى بعصا يقاس بها من ~~يملك عليهم فلم يساوها الا طالوت # @QB@ قال إن الله اصطفاه عليكم @QE@ # يريد ان الله هو الذي اختاره عليكم وهو اعلم بالمصالح منكم ولا اعتراض ~~على حكم الله # ثم ذكر مصلحتين انفع مما ذكروا من النسب والمال وهما العلم المبسوط ~~والجسامة # والظاهر أن المراد بالعلم المعرفة بما طلبوه لأجله من امر الحرب # ويجوز أن يكون عالما بالديانات وبغيرها وقيل قد اوحي اليه ونبىء وذلك ان ~~الملك لا بد أن يكون من اهل العلم فإن الجاهل مزدرى غير منتفع به وان يكون ~~جسيما يملأ العين جهارة لأنه أعظم في النفوس وأهيب في القلوب # والبسطة السعة والامتداد وروي أن الرجل القائم كان يمد يده فينال رأسه # @QB@ يؤتي ملكه من يشاء @QE@ # أي الملك له غير منازع فيه فهو يؤتيه من يشاء من يستصلحه للملك # @QB@ والله واسع @QE@ # الفضل والعطاء يوسع على من ليس له سعة من المال ويغنيه بعد الفقر # @QB@ عليم @QE@ # بمن يصطفيه للملك PageV01P320 # وقال لهم نبيهم إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية ~~مما ترك ءال موسى وءال هارون تحمله الملئكة إن في ذالك لأية لكم إن كنتم ~~مؤمنين 248 # @QB@ < < # | البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > التابوت @QE@ # صندوق التوراة وكان موسى عليه السلام اذا قاتل قدمه فكانت تسكن نفوس بني ~~اسرائيل ولا يفرون # والسكينة السكون والطمأنينة وقيل هي صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها ~~رأس كرأس الهر وذنب كذنبه وجناحان فتئن فيزف التابوت نحو العدو وهم يمضون ~~معه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر وعن علي رضي الله عنه كان لها وجه ~~كوجه الانسان وفيها ريح هفافة # @QB@ وبقية @QE@ # هي رضاض الألواح وعصى موسى وثيابه وشيء من التوراة وكان رفعه الله تعالى ~~بعد موسى عليه السلام فنزلت به الملائكة تحمله وهم ينظرون اليه فكان ذلك ~~آية لاصطفاء الله طالوت # وقيل كان مع موسى ومع ms0252 انبياء بني إسرائيل بعده يستفتحون به # فلما غيرت بنو إسرائيل غلبهم عليه الكفار فكان في أرض جالوت فلما أراد ~~الله ان يملك طالوت أصابهم ببلاء حتى هلكت خمس مدائن فقالوا هذا بسبب ~~التابوت بين أظهرنا فوضعوه على ثورين فساقهما الملائكة إلى طالوت # وقيل كان من خشب الشمشار مموها بالذهب # نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين وقرأ أبي وزيد بن ثابت ( التابوه ) بالهاء ~~وهي لغة الأنصار # فإن قلت ما وزن التابوت قلت لا يخلو من ان يكون فعلوتا أو فاعولا فلا ~~يكون ( فاعولا ) لقلته نحو سلس وقلق ولأنه تركيب غير معروف فلا يجوز ترك ~~المعروف اليه فهو اذا ( فعلوت ) من التوب وهو الرجوع لأنه ظرف توضع فيه ~~الأشياء وتودعه فلا يزال يرجع إليه ما يخرج منه وصاحبه يرجع إليه فيما ~~يحتاج إليه من مودعاته وأما من قرأ بالهاء فهو فاعول عنده إلا فيمن جعل ~~هاءه بدلا من التاء لاجتماعهما في الهمس وأنهما من حروف الزيادة ولذلك ~~أبدلت من تاء التأنيث # وقرأ أبو السمال ( سكينة ) بفتح السين والتشديد وهو غريب وقرىء ( يحمله ) ~~بالياء فإن قلت من # ^ ءال موسى وءال فرعون ^ # قلت الأنبياء من بني يعقوب بعدهما لأن عمران هو ابن قاهث بن لاوى بن ~~يعقوب فكان اولاد يعقوب آلهما # ويجوز ان يراد مما تركه موسى وهارون والآل مقحم لتفخيم شأنهما ~~PageV01P321 # البقرة 249 # @QB@ < < # | البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # > > فصل @QE@ # عن موضع كذا اذا انفصل عنه وجاوزه وأصله فصل نفسه ثم كثر محذوف المفعول ~~حتى صار في حكم غير المتعدي كانفصل # وقيل فصل عن البلد فصولا ويجوزأن يكون فصله فصلا وفصل فصولا كوقف وصد ~~ونحوهما والمعنى انفصل عن بلده # @QB@ بالجنود @QE@ # روي انه قال لقومه لا يخرج معي رجل بني بناء لم يفرغ منه ولا تاجر مشتغل ~~بالتجارة ولا رجل متزوج بامرأة لم يبن عليها ولا أبتغي الا الشاب النشيط ~~الفارغ # فاجتمع اليه مما اختاره ثمانون ألفا وكان الوقت قيظا وسلكوا مفازة فسألوا ~~ان يجري الله لهم نهرا ف # @QB@ قال إن الله مبتليكم @QE@ # بما اقترحتموه ms0253 من النهر # @QB@ فمن شرب منه @QE@ # فمن ابتدأ شربه من النهر بان كرع فيه # @QB@ فليس مني @QE@ # فليس بمتصل بي ومتحد معي من قولهم فلان مني كانه بعضه لاختلاطهما ~~واتحادهما # ويجوز أن يراد فليس من جملتي وأشياعي # @QB@ ومن لم يطعمه @QE@ # ومن لم يذقه من طعم الشيء اذا ذاقه ومنه طعم الشيء لمذاقه قال # ( وإن شئت لم اطعم نقاخا ولا بردا % ) # ألا ترى كيف عطف عليه البرد وهو النوم ويقال ما ذقت غماضا # ونحوه من الابتلاء ما ابتلى الله به أهل أيله من ترك الصيد مع اتيان ~~الحيتان شرعا بل هو أشد منه وأصعب # وإنما عرف ذلك طالوت بإخبار من النبي # وإن كان نبيا كما يروي عن بعضهم فبالوحي وقرىء ( بنهر ) بالسكون # فإن قلت ) * مم استثنى قوله # @QB@ إلا من اغترف @QE@ PageV01P322 # قلت من قوله # @QB@ فمن شرب منه فليس مني @QE@ # والجملة الثانية في حكم المتأخرة الا انها قدمت للعناية كما قدم # @QB@ والصابئون @QE@ المائدة 69 في قوله # @QB@ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون @QE@ # ومعناه الرخصة في اغتراف الغرفة باليد دون الكروع والدليل عليه قوله # @QB@ فشربوا منه @QE@ # أي فكرعوا فيه # @QB@ إلا قليلا منهم @QE@ # وقرىء ( غرفة ) بالفتح بمعنى المصدر وبالضم بمعنى المغروف # وقرأ أبي والأعمش ( إلا قليل ) بالرفع وهذا من ميلهم مع المعنى والاعراض ~~عن اللفظ جانبا وهو باب جليل من علم العربية # فلما كان معنى # @QB@ فشربوا منه @QE@ # في معنى فلم يطيعوه حمل عليه كانه قيل فلم يطيعوه الا قليل منهم ونحوه ~~قول الفرزدق # ( 000 لم يدع % % من المال الا مسحت أو مجلف ) # كانه قال لم يبق من المال الا مسحت أو مجلف وقيل لم يبق مع طالوت الا ~~ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا # @QB@ والذين آمنوا @QE@ # يعني القليل # @QB@ قال الذين يظنون @QE@ # يعني الخلص منهم الذين نصبوا بين أعينهم لقاه الله وأيقنوه # أو الذين تيقنوا انهم يستشهدون عما قريب ويلقون الله والمؤمنون مختلفون ~~في قوة اليقين ونصوع البصيرة # وقيل الضمير في قالوا لا طاقة لنا للكثير الذين انخذلوا والذين يظنون هم ~~القليل الذين ثبتوا معه كانهم تقاولوا بذلك والنهر بينهما ms0254 # يظهر أولئك عذرهم في الانخذال ويرد عليهم هؤلاء ما يعتذرون به وروي ان ~~الغرفة كانت تكفي الرجل لشربه وإداوته والذين شربوا منه اسودت شفاههم ~~وغلبهم العطش # ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنآ أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا ~~وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله ~~الملك والحكمة وعلمه مما يشآء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ~~ولاكن الله ذو فضل على العالمين 250 - 251 # و ( < < # | البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # > > وجالوت ) جبار من العمالقة من اولاد عمليق بن عاد وكانت بيضته فيها ~~ثلثمائة رطل # @QB@ وثبت أقدامنا @QE@ # وهب لنا ما نثبت به في مداحض الحرب من قوة القلوب والقاء الرعب في قلب ~~العدو ونحو ذلك من الأسباب # كان ايشى أبو داود في عسكر PageV01P323 طالوت مع ستة من بنيه وكان داود ~~سابعهم وهو صغير يرعى الغنم فاوحى إلى اشمويل ان داود بن ايشى هو الذي يقتل ~~جالوت فطلبه من أبيه فجاء وقد مر في طريقه بثلاثة أحجار دعاه كل واحد منها ~~ان يحمله وقالت له إنك تقتل بنا جالوت فحملها في مخلاته ورمى بها جالوت ~~فقتله وزوجه طالوت بنته # وروي انه حسده واراد قتله ثم تاب # ^ وءاته الله الملك ^ # في مشارق الأرض المقدسة ومغاربها وما اجتمعت بنو إسرائيل على ملك قط قبل ~~داود # @QB@ والحكمة @QE@ # والنبوة # @QB@ وعلمه مما يشاء @QE@ # من صنعة الدروع وكلام الطير والدواب وغير ذلك # @QB@ ولولا دفع الله الناس @QE@ # ولولا ان الله يدفع بعض الناس ببعض ويكف بهم فسادهم لغلب المفسدون وفسدت ~~الأرض وبطلت منافعها وتعطلت مصالحها من الحرث والنسل وسائر ما يعمر الأرض # وقيل ولولا ان الله ينصر المسلمين على الكفار لفسدت الأرض بعيث الكفار ~~فيها وقتل المسلمين أو لو لم يدفعهم بهم لعم الكفر ونزلت السخطة فاستؤصل ~~اهل الأرض # تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين 252 < < # | البقرة : ( 252 ) تلك آيات الله . . . . . # > > # ^تلك آيات الله ^ # يعني القصص التى اقتصها من حديث الألوف وإماتتهم واحيائهم وتمليك طالوت ~~وإظهاره بالآية التي هي نزول ms0255 التابوت من السماء وغلبة الجبابرة على يد صبي # @QB@ بالحق @QE@ # باليقين الذي لا يشك فيه أهل الكتاب لأنه في كتبهم كذلك # @QB@ وإنك لمن المرسلين @QE@ # حيث تخبر بها من غير ان تعرف بقراءة كتاب ولا سماع أخبار # تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ~~وءاتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شآء الله ما اقتتل ~~الذين من بعدهم من بعد ما جآءتهم البينات ولاكن اختلفوا فمنهم من ءامن ~~ومنهم من كفر ولو شآء الله ما اقتتلوا ولاكن الله يفعل ما يريد ياأيها ~~الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ~~ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون 253 - 254 < < # | البقرة : ( 253 - 254 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # > > # @QB@ تلك الرسل @QE@ # اشارة إلى جماعة الرسل التي ذكرت قصصها في السورة أو التي ثبت علمها عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ فضلنا بعضهم على بعض @QE@ # لما اوجب ذلك من تفاضلهم في الحسنات # @QB@ منهم من كلم الله @QE@ # منهم من فضله الله بأن كلمه من غير سفير وهو موسى عليه السلام # وقرىء ( كلم الله ) بالنصب وقرأ اليماني ( كالم الله ) من المكالمة ويدل ~~عليه قولهم كليم الله بمعنى مكالمه # @QB@ ورفع بعضهم درجات @QE@ # أي ومنهم من رفعه PageV01P324 على سائر الأنبياء فكان بعد تفاوتهم في ~~الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة # والظاهر انه اراد محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه هو المفضل عليهم حيث ~~اوتي ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية إلى الف آية أو اكثر # ولو لم يؤت الا القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على سائر ما اوتي ~~الأنبياء لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات # وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله واعلاء قدره ما لا يخفى لما فيه من ~~الشهادة على انه العلم الذي لا يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس # ويقال للرجل من فعل هذا فيقول أحدكم أو بعضكم يريد به الذي تعورف واشتهر ~~بنحوه من الأفعال # فيكون أفخم من التصريح به ms0256 وانوه بصاحبه وسئل الحطيئة عن أشعر الناس فذكر ~~زهيرا والنابغة ثم قال ولو شئت لذكرت الثالث أراد نفسه ولو قال ولو شئت ~~لذكرت نفسي لم يفخم امره ويجوز ان يريد إبراهيم ومحمدا وغيرهما من اولي ~~العزم من الرسل # وعن ابن عباس رضي الله عنه # 143 كنا في المسجد نتذاكر فضل الأنبياء فذكرنا نوحا بطول عبادته وإبراهيم ~~بخلته وموسى بتكليم الله اياه وعيسى برفعه إلى السماء وقلنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أفضل منهم بعث إلى الناس كافة وغفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر وهو خاتم الأنبياء فدخل عليه السلام فقال ( فيم أنتم فذكرنا له فقال ~~لا ينبغي لأحد ان يكون خيرا من يحيى بن زكريا فذكر انه لم يعمل سيئة قط ولم ~~يهم بها ) # + + # فإن قلت فلم خص موسى وعيسى من بين الأنبياء بالذكر قلت لما اوتيا من ~~الآيات العظيمة والمعجزات الباهرة # ولقد بين الله وجه التفضيل حيث جعل التكليم من الفضل وهو آية من الآيات ~~فلما كان هذان النبيان قد أوتيا ما أوتيا من عظام الآيات خصا بالذكر في باب ~~التفضيل # وهذا دليل PageV01P325 بين ان من زيد تفضيلا بالآيات منهم فقد فضل على ~~غيره ولما ا كان نبينا صلى الله عليه وسلم هو الذي أوتي منها ما لم يؤت أحد ~~في كثرتها وعظمها # كان هو المشهود له باحراز قصبات الفضل غير مدافع اللهم ارزقنا شفاعته يوم ~~الدين # @QB@ ولو شاء الله @QE@ # مشيئة إلجاء وقسر # @QB@ ما اقتتل الذين @QE@ # من بعد الرسل لاختلافهم في الدين وتشعب مذاهبهم وتكفير بعضهم بعضا # ^ ولكن اختلفوا فمنهم من ءامن ^ # لالتزامه دين الأنبياء # @QB@ ومنهم من كفر @QE@ # لاعراضه عنه # @QB@ ولو شاء الله ما اقتتلوا @QE@ # كرره ) للتأكيد ولاكن الله يفعل ما يريد ^ من الخذلان والعصمة أنفقوا مما ~~رزقناكم أراد الإنفاق الواجب لاتصال الوعيد به من قبل أن يأتى يوم لا ~~تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق لأنه لا بيع فيه حتى تبتاعوا ما ~~تنفقونه ولا خلة حتى يسامحكم أخلاؤكم به وإن إردتم ان يحط ms0257 عنكم PageV01P326 ~~ما في ذمتكم من الواجب لم تجدوا شفيعا يشفع لكم في حط الواجبات # لأن الشفاعة ثمة في زيادة الفضل لا غير # @QB@ والكافرون هم الظالمون @QE@ # أراد والتاركون الزكاة هم الظالمون فقال # @QB@ والكافرون @QE@ # للتغليظ كما قال في آخر آية الحج # @QB@ ومن كفر @QE@ النور 55 مكان ومن لم يحج ولأنه جعل ترك الزكاة من ~~صفات الكفار في قوله # @QB@ وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة @QE@ فصلت 6 وقرىء ( لا بيع ~~فيه ولا خلة ولا شفاعة ) بالرفع # الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات ~~وما في الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ~~ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده ~~حفظهما وهو العلى العظيم 255 # @QB@ < < # | البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # > > الحي @QE@ # الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء وهو على اصطلاح المتكلمين الذي يصح ان ~~يعلم ويقدر # و # @QB@ القيوم @QE@ # الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه وقرىء ( القيام ) ( والقيم ) والسنة ما ~~يتقدم النوم من الفتور الذي يسمى النعاس # قال ابن الرقاع العاملي # ( وسنان أقصده النعاس فرنقت % % في عينه سنة وليس بنائم ) # أي لا يأخذه نعاس ولا نوم وهو تأكيد للقيوم لأن من جاز عليه ذلك استحال ~~أن يكون قيوما ومنه حديث موسى # 144 أنه سأل الملائكة وكان ذلك من قومه كطلب الرؤية أينام ربنا ~~PageV01P327 فاوحى الله اليهم ان يوقظوه ثلاثا ولا يتركوه ينام ثم قال خذ ~~بيدك قارورتين مملوءتين فأخذهما وألقى الله عليه النعاس فضرب احداهما على ~~الأخرى فانكسرتا ثم أوحى اليه قل لهؤلاء إني امسك السموات والأرض بقدرتي ~~فلو اخذني نوم أو نعاس لزالتا # @QB@ من ذا الذي يشفع عنده @QE@ # بيان لملكوته وكبريائه # وان أحدا لا يتمالك ان يتكلم يوم القيامة الا اذا أذن له في الكلام كقوله ~~تعالى # @QB@ لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن @QE@ النبأ 38 # @QB@ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم @QE@ # ما كان قبلهم وما يكون بعدهم # والضمير لما في السموات ms0258 والأرض لأن فيهم العقلاء أو لما دل عليه # @QB@ من ذا @QE@ # من الملائكة والأنبياء # @QB@ من علمه @QE@ # من معلوماته # @QB@ إلا بما شاء @QE@ # الا بما علم # ( الكرسي ) ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد وفي قوله # @QB@ وسع كرسيه @QE@ # أربعة اوجه أحدها ان كرسيه لم يضق عن السموات والأرض لبسطته وسعته وما هو ~~الا تصوير لعظمته وتخييل فقط ولا كرسي ثمة ولا قعود ولا قاعد كقوله # @QB@ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه @QE@ الزمر 67 من غير تصور قبضة وطي يمين وإنما هو تخييل ~~لعظمة شأنه وتمثيل حسي # ألا ترى إلى قوله # @QB@ وما قدروا الله حق قدره @QE@ والثاني وسع علمه وسمي العلم كرسيا ~~تسمية بمكانه الذي هو كرسي العالم # والثالث وسع ملكه تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك # والرابع ما روي انه خلق كرسيا هو بين يدي العرش دونه السموات والأرض وهو ~~إلى العرش كأصغر شيء # وعن الحسن الكرسي هو العرش # ^ ولا يؤده ^ # ولا يثقله ولا يشق عليه # @QB@ حفظهما @QE@ # حفظ السموات والأرض # @QB@ وهو العلي @QE@ # الشأن # @QB@ العظيم @QE@ # الملك والقدرة # فإن قلت PageV01P328 كيف ترتبت الجمل في آية الكرسي من غير حرف عطف قلت ~~ما منها جملة الا وهي واردة على سبيل البيان لما ترتبت عليه والبيان متحد ~~بالمبين فلو توسط بينهما عاطف لكان كما تقول العرب بين العصا ولحائها ~~فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه # والثانية لكونه مالكا لما يدبره # والثالثة لكبرياء شأنه # والرابعة لإحاطته بأحوال الخلق وعلمه بالمرتضى منهم المستوجب للشفاعة ~~وغير PageV01P329 المرتضى # والخامسة لسعة علمه وتعلقه بالمعلومات كلها أو لجلاله وعظم قدره # فإن قلت لم فضلت هذه الآية حتى ورد في فضلها ما ورد منه قوله صلى الله ~~عليه وسلم # 145 ( ما قرئت هذه الآية في دار الا هجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا ~~يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة يا علي علمها ولدك وأهلك وجيرانك فما ~~نزلت آية أعظم منها ) # + + وعن علي رضي الله عنه سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم على ms0259 اعواد ~~المنبر وهو يقول # 146 ( من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة ~~الا الموت ولا يواظب عليها الا صديق أو عابد ومن قرأها اذا أخذ مضجعه أمنه ~~الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله ) # + + وتذاكر الصحابة رضوان الله عليهم أفضل ما في القرآن فقال لهم علي رضي ~~الله عنه # 147 أين أنتم عن آية الكرسي ثم قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( يا علي سيد PageV01P330 البشر آدم وسيد العرب محمد ولا فخر وسيد الفرس ~~سلمان وسيد الروم صهيب وسيد الحبشة بلال وسيد الجبال الطور وسيد الأيام يوم ~~الجمعة وسيد الكلام القرآن وسيد القرآن البقرة وسيد البقرة آية الكرسي ) # + + قلت لما فضلت له سورة الاخلاص لاشتمالها على توحيد الله وتعظيمه ~~وتمجيده وصفاته العظمى ولا مذكور أعظم من رب العزة فما كان ذكرا له كان ~~أفضل من سائر الأذكار # وبهذا يعلم ان أشرف العلوم وأعلاها منزلة عند الله علم أهل العدل ~~والتوحيد ولا يغرنك عنه كثرة أعدائه # ( فإنن العرانين تلقاها محسدة % % ولا ترى للئام الناس حسادا ) # لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم 256 < < # | البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # > > # @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ # أي لم يجر الله أمر الايمان على الإجبار والقسر ولكن على التمكين ~~والاختيار # ونحوه قوله تعالى # @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى ~~يكونوا مؤمنين @QE@ 99 أي لو شاء لقسرهم على الإيمان ولكنه لم يفعل وبني ~~الأمر على الاختيار # @QB@ قد تبين الرشد من الغي @QE@ # قد تميز الايمان من الكفر بالدلائل الواضحة # @QB@ فمن يكفر بالطاغوت @QE@ # فمن اختار الكفر بالشيطان أو الأصنام والايمان بالله # @QB@ فقد استمسك بالعروة الوثقى @QE@ # من الحبل الوثيق المحكم المامون انفصامها أي انقطاعها # وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس حتى يتصوره ~~السامع كانه ينظر اليه بعينه فيحكم اعتقاده والتيقن به # وقيل هو إخبار ms0260 في معنى النهي أي لا تتكرهوا في الدين # ثم قال بعضهم هو منسوخ بقوله # @QB@ جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم @QE@ التوبة 73 وقيل هو في اهل ~~الكتاب خاصة لأنهم حصنوا انفسهم بأداء الجزية وروي # 148 انه كان لأنصاري من بني سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل ان يبعث ~~PageV01P331 رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما ~~وقال والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا فاختصموا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال الأنصاري يا رسول الله أيدخل بعضي النار وانا أنظر فنزلت ~~فخلاهما # + الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا ~~أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولائك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون < < # | البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # > > # ^ الله ولي الذين ءامنوا ^ أي أرادوا ان يؤمنوا يلطف بهم حتى يخرجهم ~~بلطفه وتأييده من الكفر إلى الإيمان # ^ والذين كفروا ^ # أي صمموا على الكفر أمرهم على عكس ذلك أو الله ولي المؤمنين يخرجهم من ~~الشبه في الدين إن وقعت لهم بما يهديهم ويوفقهم له من حلها حتى يخرجوا منها ~~إلى نور اليقين # ^ والذين كفروا اولياؤهم @QB@ الشياطين @QE@ يخرجونهم ^ # من نور البينات التي تظهر لهم إلى ظلمات الشك والشبهة # البقرة 258 - 259 < < # | البقرة : ( 258 - 259 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # ^ ألم تر ^ # تعجيب من محاجة نمروذ في الله وكفره به # ^ أن أتاه الله الملك ^ متعلق بحاج على وجهين # أحدهما حاج لأن آتاه الله الملك على معنى ان ايتاء الملك أبطره واورثه ~~الكبر والعتو فحاج لذلك أو على أنه وضع المحاجة في ربه موضع ما وجب عليه من ~~الشكر PageV01P332 على أن آتاه الله الملك فكأن المحاجة كانت لذلك كما تقول ~~عاداني فلان لأني أحسنت اليه تريد انه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة ~~لأجل الاحسان ونحوه قوله تعالى # @QB@ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون @QE@ الواقعة 82 # والاني حاج وقت أن آتاه الله الملك فإن قلت كيف جاز ان يؤتى الله الملك ~~الكافر قلت فيه قولان آتاه ما غلب به وتسلط من المال ms0261 والخدم والأتباع وأما ~~التغليب والتسليط فلا # وقيل ملكه امتحانا لعباده و # @QB@ إذ قال @QE@ # نصب بحاج أو بدل من آتاه اذ جعل بمعنى الوقت # ^ انا احي وأميت ^ # يريد أعفو عن القتل وأقتل # وكان الاعتراض عتيدا ولكن إبراهيم لما سمع جوابه الأحمق لم يحاجه فيه ~~ولكن انتقل إلى ما لا يقدر فيه على نحو ذلك الجواب ليبهته أول شيء وهذا ~~دليل على جواز الانتقال للمجادل من حجة إلى حجة # وقرىء ( فبهت الذي كفر ) أي فغلب إبراهيم الكافر # وقرأ أبو حيوة ( فبهت ) بوزن قرب وقيل كانت هذه المحاجة حين كسر الأصنام ~~وسجنه نمروذ ثم أخرجه من السجن ليحرقه فقال له من ربك الذي تدعو اليه فقال ~~ربي الذي يحيي ويميت # @QB@ أو كالذي @QE@ معناه أو أرأيت مثل الذي مر فحذف لدلالة ألم ~~PageV01P333 # @QB@ تر @QE@ # عليه لأن كلتيهما كلمة تعجيب # ويجوز ان يحمل على المعنى دون اللفظ كانه قيل أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو ~~كالذي مر على قرية والمار كان كافرا بالبعث وهو الظاهر لانتظامه مع نمروذ ~~في سلك ولكلمة الاستبعاد التي هي ( أنى يحيى ) وقيل هو عزير أو الخضر أراد ~~ان يعاين احياء الموتى ليزداد بصيرة كما طلبه إبراهيم عليه السلام # وقوله # @QB@ أنى يحيي @QE@ # اعتراف بالعجز عن معرفة طريقة الاحياء واستعظام لقدرة المحيى # والقرية بيت المقدس حين خربه بختنصر # وقيل هي التي PageV01P334 خرج منها الألوف # @QB@ وهي خاوية على عروشها @QE@ # تفسيره فيما بعد # @QB@ يوما أو بعض يوم @QE@ # بناء على الظن روي انه مات ضحى وبعث بعد مائة سنة قبل غيبوبة الشمس فقال ~~قبل النظر إلى الشمس يوما ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال أو بعض يوم ~~وروي أن طعامه كان تينا وعنبا وشرابه عصيرا أو لبنا فوجد التين والعنب كما ~~جنيا والشراب على حاله # @QB@ لم يتسنه @QE@ # لم يتغير والهاء أصلية أو هاء سكت # واشتقاقه من السنة على الوجهين لأن لامها هاء أو واو وذلك ان الشيء يتغير ~~بمرور الزمان # وقيل أصله يتسنن من الحمأ المسنون فقلبت نونه حرف علة كتقضي البازي ويجوز ~~ان يكون معنى ms0262 # @QB@ لم يتسنه @QE@ # لم تمر عليه السنون التى مرت عليه يعني هو بحاله كما كان كانه لم يلبث ~~مائة سنة # وفي قراءة عبد الله ( فانظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يتسن ) # وقرأ أبي ( لم يسنه ) بإدغام التاء في السين # @QB@ وانظر إلى حمارك @QE@ # كيف تفرقت عظامه ونخرت وكان له حمار قد ربطه # ويجوز ان يراد وانظر اليه سالما في مكانه كما ربطته وذلك من أعظم الآيات ~~أن يعيشه مائة عام من غير علف ولا ماء كما حفظ طعامه وشرابه من التغير # ^ ولنجعلك ءاية للناس ^ # فعلنا ذلك يريد احياءه بعد الموت وحفظ ما معه وقيل أتى قومه راكب حماره ~~وقال انا عزير فكذبوه فقال هاتوا التوراة فأخذ يهذها هذا عن ظهر قلبه وهم ~~ينظرون في الكتاب فما خرم حرفا فقالوا هو ابن الله # ولم يقرأ التوراة ظاهرا أحد قبل عزير فذلك كونه آية وقيل رجع إلى منزله ~~فرأى أولاده شيوخا وهو شاب فإذا حدثهم بحديث قالوا حديث مائة سنة # @QB@ وانظر إلى العظام @QE@ # هي عظام الحمار أو عظام الموتى الذين تعجب من إحيائهم # ^ كيف ننشزها كيف نحييها # وقرأ الحسن ( ننشرها ) من نشر الله الموتى بمعنى أنشرهم فنشروا وقريء ~~بالزاي بمعنى نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب # وفاعل ( تبين ) # مضمر تقديره فلما تبين له ان الله على كل شيء قدير # ^ قال اعلم ان الله على كل شيء قدير ^ فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كما ~~في قولهم ضربني وضربت زيدا # ويجوز فلما تبين له ما أشكل عليه يعني أمر إحياء الموتى وقرأ ابن عباس ~~رضي الله عنهما ( فلما تبين له ) على البناء للمفعول وقرىء ( قال اعلم ) ~~على لفظ الأمر وقرأ عبد الله ( قيل اعلم ) # فإن قلت فإن كان المار كافرا فكيف يسوغ أن يكلمه الله قلت PageV01P335 ~~كان الكلام بعد البعث ولم يكن اذ ذاك كافرا # البقرة 260 < < # | البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # @QB@ أرني @QE@ بصرني ، فإن قلت : كيف قال له ^أولم تؤمن^ وقد علم أنه ~~أثبت PageV01P336 الناس إيمانا قلت ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة ms0263 ~~الجليلة للسامعين و # @QB@ بلي @QE@ إيجاب لما بعد النفي معناه بلى آمنت # @QB@ ولكن ليطمئن قلبي @QE@ # ليزيد سكونا وطمانينة بمضامة علم الضرورة علم الاستدلال وتظاهر الأدلة ~~أسكن للقلوب وازيد للبصيرة واليقين ولأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيك ~~بخلاف العلم الضروري فأراد بطمأنينة القلب العلم الذي لا مجال فيه للتشكيك # فإن قلت بم تعلقت اللام في # @QB@ ليطمئن @QE@ # قلت بمحذوف تقديره ولكن سألت ذلك ارادة طمانينة القلب # @QB@ فخذ أربعة من الطير @QE@ # قيل طاوسا وديكا وغرابا وحمامة # @QB@ فصرهن إليك @QE@ # بضم الصاد وكسرها بمعنى فأملهن واضممهن اليك قال # ( ولكن أطراف الرماح تصورها % ) # وقال # ( وفرع يصير الجيد وحف كأنه % % على الليت قنوان الكروم الدوالح ) # وقرأ ابن عباس رضي الله عنه ( فصرهن ) بضم الصاد وكسرها وتشديد الراء من ~~صره يصره ويصره اذا جمعه نحو ضره ويضره ويضره وعنه ( فصرهن ) من التصرية ~~وهي الجمع ايضا # @QB@ ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا @QE@ # يريد ثم جزئهن وفرق اجزاءهن على الجبال # والمعنى على كل جبل من الجبال التى بحضرتك وفي أرضك # وقيل كانت أربعة اجبل وعن السدي سبعة # @QB@ ثم ادعهن @QE@ # وقل لهن تعالين بإذن الله # @QB@ يأتينك سعيا @QE@ # ساعيات مسرعات في طيرانهن أو في مشيهن على ارجلهن # فإن قلت ما معنى أمره بضمها إلى نفسه بعد ان يأخذها قلت ليتاملها ويعرف ~~اشكالها PageV01P337 وهيئاتها وحلاها لئلا تلتبس عليه بعد الإحياء ولا ~~يتوهم انها غير تلك ولذلك قال يأتينك سعيا # وروي انه أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها ويفرق أجزاءها ويخلط ريشها ~~ودماءها ولحومها وان يمسك رؤسها ثم أمر ان يجعل اجزاءها على الجبال على كل ~~جبل ربعا من كل طائر # ثم يصيح بها تعالين بإذن الله فجعل كل جزء يطير إلى الآخر حتى صارت جثثا ~~ثم أقبلن فانضممن إلى رؤسهن كل جثة إلى رأسها # وقرىء ( جزأ ) بضمتين ( وجزا ) بالتشديد ووجهه انه خفف بطرح همزته ثم شدد ~~كما يشدد في الوقف إجراء للوصل مجرى الوقف # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة والله يضاعف ms0264 لمن يشآء والله واسع عليم 261 < < # | البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # > > # @QB@ مثل الذين ينفقون @QE@ # لا بد من حذف مضاف أي مثل نفقتهم كمثل حبة أو مثلهم كمثل باذر حبة ~~والمنبت هو الله ولكن الحبة لما كانت سببا أسند اليها الانبات كما يسند إلى ~~الأرض والى الماء # ومعنى انباتها سبع سنابل ان تخرج ساقا يتشعب منها سبع شعب لكل واحدة ~~سنبلة وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ماثلة بين عيني الناظر فإن قلت كيف ~~صح هذا التمثيل والممثل به غير موجود قلت بل هو موجود في الدخن والذرة ~~وغيرهما وربما فرخت ساق البرة في الأراضي القوية المغلة فيبلغ حبها هذا ~~المبلغ ولو لم يوجد لكان صحيحا على سبيل الفرض والتقدير فإن قلت هلا قيل ~~سبع سنبلات على حقه من التمييز بجمع القلة كما قال # @QB@ وسبع سنبلات خضر @QE@ يوسف 53 قلت هذا لما قدمت عند قوله # ( ثلاثة قروء ) البقرة 228 من وقوع أمثله الجمع متعاورة مواقعها # @QB@ والله يضاعف لمن يشاء @QE@ أي يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء لا لكل ~~منفق لتفاوت احوال المنفقين # أو يضاعف سبع المائة ويزيد عليها أضعافها لمن يستوجب ذلك # الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى ~~لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون 262 # < < # | البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > المن أن يعتد على من احسن اليه بإحسانه ويريد أنه اصطنعه واوجب عليه ~~حقا PageV01P338 له وكانوا يقولون اذا صنعتم صنيعة فانسوها ولبعضهم # ( وإن امرأ أسدى إلى صنيعه % % وذكرنيها مرة للئيم ) # وفي نوابغ الكلم صنوان من منح سائله ومن ومن منع نائله وضن وفيها طعم ~~الألاء احلى من المن وهي امر من الألاء مع المن # والأذى ان يتطاول عليه بسبب ما ازال اليه ومعنى ( ثم ) إظهار التفاوت بين ~~الانفاق وترك المن والأذى وان تركهما خير من نفس الإنفاق كما جعل الاستقامة ~~على الإيمان خيرا من الدخول فيه بقوله # @QB@ ثم استقاموا @QE@ فصلت 30فإن قلت أي فرق بين قوله # ^ لهم أجرهم وقوله فيما بعد ms0265 فلهم أجرهم ^ قلت الموصول لم يضمن ههنا معنى ~~الشرط وضمنه ثمة والفرق بينهما من جهة المعنى ان الفاء فيها دلالة على ان ~~الانفاق به استحق الأجر وطرحها عار عن تلك الدلالة # قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعهآ أذى والله غنى حليم ياأيها الذين ~~ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذى ينفق ماله رئآء الناس ولا ~~يؤمن بالله واليوم الاخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه ~~صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين 263 - 264 ~~< < # | البقرة : ( 263 - 264 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # > > PageV01P339 # @QB@ قول معروف @QE@ # رد جميل # @QB@ ومغفرة @QE@ # وعفو عن السائل اذا وجد منه ما يثقل على المسؤل أو ونيل مغفرة من الله ~~بسبب الرد الجميل أو وعفو من جهة السائل لأنه اذا رده ردا جميلا عذره # @QB@ خير من صدقة يتبعها أذى @QE@ # وصح الاخبار عن المبتدأ النكرة لاختصاصه بالصفة # @QB@ والله غني @QE@ # لا حاجة به إلى منفق يمن ويؤذي # @QB@ حليم @QE@ # عن معاجلته بالعقوبة وهذا سخط منه ووعيد له # ثم بالغ في ذلك بما اتبعه # @QB@ كالذي ينفق ماله @QE@ # أي لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كإبطال المنافق الذي ينفق ماله # @QB@ رئاء الناس @QE@ # لا يريد بإنفاقه رضاء الله ولا ثواب الاخرة # @QB@ فمثله كمثل صفوان @QE@ # مثله ونفقته التى لا ينتفع بها البتة بصفوان بحجر املس عليه تراب # وقرأ سعيد بن المسيب ( صفوان ) بوزن كروان # @QB@ فأصابه وابل @QE@ # مطر عظيم القطر # @QB@ فتركه صلدا @QE@ # أجرد نقيا من التراب الذي كان عليه ومنه صلد جبين الأصلع اذا برق # ^ لا يقدرون على شيء مما كسبوا ^ # كقوله # @QB@ فجعلناه هباء منثورا @QE@ الفرقان 23 ويجوز ان تكون الكاف في محل ~~النصب على الحال أي لا تبطلوا صدقاتكم مماثلين الذي ينفق فإن قلت كيف قال # @QB@ لا يقدرون @QE@ # بعد قوله # @QB@ كالذي ينفق @QE@ # قلت أراد بالذي ينفق الجنس أو الفريق الذي ينفق ولأن ( من ) و الذي ) ~~يتعاقبان فكأنه قيل كمن ينفق # ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغآء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة ~~بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم ms0266 يصبها وابل فطل والله بما ~~تعملون بصير 265 # @QB@ < < # | البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # > > وتثبيتا من أنفسهم @QE@ # وليثبتوا منها ببذل المال الذي هو شقيق الروح # وبذله أشق شيء على النفس على سائر العبادات الشاقة وعلى الإيمان لأن ~~النفس اذا ريضت بالتحامل عليها وتكليفها ما يصعب عليها ذلت خاضعة لصاحبها ~~وقل طمعها في اتباعه لشهواتها وبالعكس فكان انفاق المال تثبيتا لها على ~~الايمان واليقين # ويجوز ان يراد وتصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء من أصل انفسهم لأنه اذا ~~انفق المسلم ماله في سبيل الله علم أن تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل نفسه ~~ومن إخلاص قلبه ( ومن ) على التفسير الأول للتبعيض مثلها في قولهم هز من ~~عطفه وحرك من نشاطه # وعلى الثاني لابتداء الغاية كقوله تعالى # @QB@ حسدا من عند أنفسهم @QE@ 109 ويحتمل ان يكون المعنى وتثبيتا من ~~أنفسهم عند المؤمنين انها صادقة الايمان مخلصة فيه وتعضده قراءة مجاهد ( ~~وتبيينا من أنفسهم ) # فإن قلت فما معنى التبعيض قلت معناه ان من بذل ماله لوجه الله فقد ثبت ~~بعض نفسه ومن بذل ماله وروحه معا فهو الذي ثبتها كلها # @QB@ وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم @QE@ الصف 11 PageV01P340 # والمعنى ومثل نفقة هؤلاء في زكائها عند الله # @QB@ كمثل جنة @QE@ # وهي البستان # @QB@ بربوة @QE@ # بمكان مرتفع # وخصها لأن الشجر فيها ازكى وأحسن ثمرا # ) @QB@ أصابها وابل @QE@ # مطر عظيم القطر # ^ فئاتت اكلها ^ # ثمرتها # @QB@ ضعفين @QE@ # مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل # @QB@ فإن لم يصبها وابل فطل @QE@ # فمطر صغير القطر يكفيها لكرم منبتها # أو مثل حالهم عند الله بالجنة على الربوة ونفقتهم الكثيرة والقليلة ~~بالوابل والطل وكما ان كل واحد من المطرين يضعف أكل الجنة فكذلك نفقتهم ~~كثيرة كانت أو قليلة بعد ان يطلب بها وجه الله ويبذل فيها الوسع زاكية عند ~~الله زائدة في زلفاهم وحسن حالهم عنده # وقرىء ( كمثل حبة ) وبربوة ) بالحركات الثلاث وأكلها ) بضمتين # أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها ~~من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفآء فأصابهآ إعصار فيه نار فاحترقت ms0267 ~~كذالك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون 266 # < < # | البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # > > الهمزة في # @QB@ أيود أحدكم @QE@ للإنكار وقرىء له جنات وذرية ضعاف # والإعصار الريح التى تستدير في الأرض ثم تسطع نحو السماء كالعمود وهذا ~~مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة لا يبتغي بها وجه الله # فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة من ~~أبهى الجنان واجمعها للثمار فبلغ الكبر وله اولاد ضعاف والجنة معاشهم ~~ومنتعشهم فهلكت بالصاعقة # وعن عمر رضي الله عنه انه سأل عنها الصحابة فقالوا الله أعلم فغضب وقال ~~قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس رضي الله عنه في نفسي منها شيء يا ~~أمير المؤمنين قال قل يا ابن أخي ولا تحقر نفسك قال ضربت مثلا لعمل قال لأي ~~عمل قال لرجل غني يعمل الحسنات # ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى اغرق أعماله كلها # وعن الحسن رضي الله عنه هذا مثل قل والله من يعقله من الناس شيخ كبير ضعف ~~جسمه وكثر صبيانه أفقر ما كان إلى جنته وإن احدكم والله أفقر ما يكون إلى ~~عمله اذا انقطعت عنه الدنيا # فإن قلت كيف قال # @QB@ جنة من نخيل وأعناب @QE@ ثم قال # @QB@ له فيها من كل الثمرات @QE@ PageV01P341 # قلت النخيل والأعناب لما كانا اكرم الشجر وأكثرها منافع خصهما بالذكر ~~وجعل الجنة منهما وإن كانت محتوية على سائر الأشجار تغليبا لهما على غيرهما ~~ثم أردفهما ذكر كل الثمرات # ويجوز ان يريد بالثمرات المنافع التي كانت تحصل له فيها كقوله # @QB@ وكان له ثمر @QE@ الكهف 34 بعد قوله # @QB@ جنتين من أعناب وحففناهما بنخل @QE@ الكهف 32 فإن قلت علام عطف قوله # @QB@ وأصابه الكبر @QE@ # قلت الواو للحال لا للعطف ومعناه ان تكون له جنة وقد أصابه الكبر وقيل ~~يقال وددت ان يكون كذا ووددت لو كان كذا فحمل العطف على المعنى كانه قيل ~~أيود احدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر # ياأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم وممآ أخرجنا لكم من الأرض ~~ولا ms0268 تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن ~~الله غني حميد 267 < < # | البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # @QB@ من طيبات ما كسبتم @QE@ # من جياد مكسوباتكم # @QB@ ومما أخرجنا لكم @QE@ # من الحب والثمر والمعادن وغيرها # فإن قلت فهلا قيل وما أخرجنا لكم عطفا على # @QB@ ما كسبتم @QE@ # حتى يشتمل الطيب على المكسوب والمخرج من الأرض قلت معناه ومن طيبات ما ~~اخرجنا لكم الا انه حذف لذكر الطيبات # @QB@ ولا تيمموا الخبيث @QE@ # ولا تقصدوا المال الرديء # @QB@ منه تنفقون @QE@ # تخصونه بالانفاق وهو في محل الحال # وقرأ عبد الله ( ولا تامموا ) وقرأ ابن عباس ( ولا تيمموا ) بضم التاء # ويممه وتيممه وتاممه سواء في معنى قصده # @QB@ ولستم بآخذيه @QE@ # وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم # @QB@ إلا أن تغمضوا فيه @QE@ # الا بأن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه من قولك أغمض فلان عن بعض حقه اذا ~~غض بصره ويقال للبائع أغمض أي لا تستقص كانك لا تبصر وقال الطرماح # ( لم يفتنا بالوتر قوم % % وللضيم رجال يرضون بالاغماض ) # وقرا الزهري ( تغمضوا ) وأغمض وغمض بمعنى وعنه ( تغمضوا ) بضم الميم ~~وكسرها من غمض يغمض ويغمض وقرأ قتادة ( تغمضوا ) على البناء للمفعول بمعنى ~~الا ان تدخلوا فيه وتجذبوا اليه وقيل الا ان توجدوا مغمضين وعن الحسن رضي ~~الله عنه لو وجدتموه في السوق يباع ما اخذتموه حتى يهضم لكم من ثمنه وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه ~~PageV01P342 # الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشآء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله ~~واسع عليم 268 # < < # | البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # > > أي يعدكم في الانفاق # @QB@ الفقر @QE@ # ويقول لكم ان عاقبة انفاقكم ان تفتقروا # وقرىء ( الفقر ) بالضم ( والفقر ) بفتحتين والوعد يستعمل في الخير والشر ~~قال الله تعالى # @QB@ النار وعدها الله الذين كفروا @QE@ الحج 72 # @QB@ ويأمركم بالفحشاء @QE@ # ويغريكم على البخل ومنع الصدقات اغراء الآمر للمامور # والفاحش عند العرب البخيل # @QB@ والله يعدكم @QE@ # في الانفاق # @QB@ مغفرة @QE@ لذنوبكم وكفارة لها # @QB@ وفضلا @QE@ # وان يخلف عليكم أفضل مما انفقتم أو ثوابا عليه في الآخرة # يؤتى الحكمة من ms0269 يشآء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا ~~أولوا الألباب 269 # @QB@ < < # | البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . # > > يؤتي الحكمة @QE@ # يوفق للعلم والعمل به والحكيم عند الله هو العالم العامل وقرىء ( ومن يؤت ~~الحكمة بمعنى ) ومن يؤته الله الحكمة # وهكذا قرا الأعمش و # @QB@ خيرا كثيرا @QE@ # تنكير تعظيم كانه قال فقد اوتي أي خير كثير # ^ وما يذكر الا أولو الألباب ^ # يريد الحكماء العلام العمال والمراد به الحث على العمل بما تضمنت الآي في ~~معنى الانفاق # ومآ أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من ~~أنصار 270 < < # | البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . # > > # @QB@وما أنفقتم من نفقة @QE@ # في سبيل الله أو في سبيل الشيطان # @QB@ أو نذرتم من نذر @QE@ # في طاعة الله أو في معصيته # @QB@ فإن الله يعلمه @QE@ # لا يخفى عليه وهو مجازيكم عليه # < # > @QB@ وما للظالمين @QE@ # الذين يمنعون الصدقات أو ينفقون اموالهم في المعاصي أو لا يفون بالنذور ~~أو ينذرون في المعاصي # @QB@ من أنصار @QE@ # ممن ينصرهم من الله ويمنعهم من عقابه # إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم ويكفر ~~عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير 271 < < # | البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . # > > # (ما) في # @QB@ نعما @QE@ # نكرة غير موصولة ولا موصوفة ومعنى # @QB@ فنعما هي @QE@ # فنعم شيئا ابداؤها # وقرىء بكسر النون وفتحها # @QB@ وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء @QE@ # وتصيبوا بها مصارفها مع الاخفاء # @QB@ فهو خير لكم @QE@ # فالاخفاء خير لكم # والمراد الصدقات المتطوع بها فإن PageV01P343 الأفضل في الفرائض ان يجاهر ~~بها # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ( صدقات السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ~~ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا ) وإنما كانت ~~المجاهرة بالفرائض أفضل لنفي التهمة حتى اذا كان المزكى ممن لا يعرف ~~باليسار كان اخفاؤه أفضل والمتطوع إن أراد ان يقتدى به كان إظهاره أفضل # @QB@ نكفر @QE@ وقرىء بالنون مرفوعا عطفا على محل ما بعد الفاء أو على ~~انه خبر مبتدأ محذوف أي ونحن نكفر # أو على أنه جملة من فعل وفاعل مبتدأة ومجزوما ms0270 عطفا على محل الفاء وما ~~بعده لأنه جواب الشرط # وقرىء ( ويكفر ) بالياء مرفوعا والفعل لله أو للإخفاء # وتكفر بالتاء مرفوعا ومجزوما والفعل للصدقات # وقرأ الحسن رضي الله عنه بالياء والنصب بإضمار ان ومعناه إن تخفوها يكن ~~خيرا لكم وان يكفر عنكم # 272 < < # | البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # > > # ^ ليس عليك هداهم ولاكن الله يهدى من يشآء وما تنفقوا من خير فلانفسكم ~~وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا ~~تظلمون ليس عليك هداهم ^ # لا يجب عليك ان تجعلهم مهديين إلى الانتهاء عما نهوا عنه من المن والأذى ~~والانفاق من الخبيث وغير ذلك وما عليك الا ان تبلغهم النواهي فحسب # @QB@ ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ # يلطف بمن يعلم ان اللطف ينفع فيه فينتهي عما نهى عنه # @QB@ وما تنفقوا من خير @QE@ # من مال # @QB@ فلأنفسكم @QE@ # فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا به على الناس ولا تؤذوهم ~~بالتطاول عليهم # @QB@ وما تنفقون @QE@ # وليست نفقتكم الا لابتغاء وجه الله ولطلب ما عنده فما بالكم تمنون بها ~~وتنفقون الخبيث الذي لا يوجه مثله إلى الله # @QB@ وما تنفقوا من خير يوف إليكم @QE@ # ثوابه أضعافا مضاعفة فلا عذر لكم في أن ترغبوا عن إنفاقه وان يكون على ~~أحسن الوجوه واجملها # وقيل PageV01P344 حجت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما فأتتها امها ~~تسألها وهي مشركة فأبت ان تعطيها فنزلت وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه ~~كانوا يتقون ان يرضخوا لقراباتهم من المشركين # وروي ان ناسا من المسلمين كانت لهم أصهار في اليهود ورضاع وقد كانوا ~~ينفقون عليهم قبل الاسلام فلما أسلموا كرهوا ان ينفقوهم # وعن بعض العلماء لو كان شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك # واختلف في الواجب فجوز أبو حنيفة رضي الله عنه صرف صدقة الفطر إلى اهل ~~الذمة وأباه غيره # للفقرآء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض يحسبهم ~~الجاهل أغنيآء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا ~~من خير فإن الله به ms0271 عليم 273 # < < # | البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # > > الجار متعلق بمحذوف والمعنى اعمدوا للفقراء واجعلوا ما تنفقون ~~للفقراء كقوله تعالى # @QB@ في تسع آيات @QE@ النمل 12 ويجوز ان يكون خبر مبتدأ محذوف أي ~~صدقاتكم للفقراء # و # @QB@ الذين أحصروا في سبيل الله @QE@ # هم الذين احصرهم الجهاد # @QB@ لا يستطيعون @QE@ # لاشتغالهم به # @QB@ ضربا في الأرض @QE@ # للكسب وقيل هم أصحاب الصفة وهم نحو من أربعمائة رجل من مهاجري قريش لم ~~يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر فكانوا في صفة المسجد وهي سقيفته ~~يتعلمون القرآن بالليل ويرضخون النوى بالنهار # وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان ~~عنده فضل اتاهم به إذا امسى # وعن ابن عباس رضي الله عنهما # 149 وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على أصحاب الصفة فرأى فقرهم ~~وجهدهم وطيب قلوبهم فقال ( أبشروا يا أصحاب الصفة فمن بقي من امتي على ~~النعت الذي أنتم عليه راضيا بما فيه فإنه من رفقائي في الجنة ) # + + # @QB@ يحسبهم الجاهل @QE@ # بحالهم # @QB@ أغنياء من التعفف @QE@ # مستغنين من اجل تعففهم عن المسألة # @QB@ تعرفهم بسيماهم @QE@ # من صفرة الوجه ورثاثة الحال # والإلحاف الإلحاح وهو اللزوم وان لا يفارق الا بشيء يعطاه من قولهم لحفني ~~من فضل لحافه أي أعطاني من فضل ما عنده # وعن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P345 # 150 ( إن الله تعالى يحب الحيي الحليم المتعفف ويبغض البذي السئال الملحف ~~) # + + ومعناه انهم إن سألوا سألوا بتلطف ولم يلحوا وقيل هو نفي للسؤال ~~والإلحاف جميعا كقوله # ( على لاحب لا يهتدى بمناره % ) # يريد نفي المنار والاهتداء به # البقرة 274 < < # | البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > # ^ بالليل والننهار سرا وعلانية ^ # يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة لحرصهم على الخير فكلما نزلت بهم حاجة ~~محتاج عجلوا قضاءها ولم يؤخروه ولم يتعللوا بوقت ولا حال # وقيل نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين تصدق بأربعين الف دينار ~~عشرة بالليل وعشرة بالنهار وعشرة في السر وعشرة في العلانية # وعن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في علي رضي الله عنه ms0272 لم يملك الا أربعة ~~دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية # وقيل نزلت في علف الخيل وارتباطها في سبيل الله وعن أبي هريرة رضي الله ~~عنه كان إذا مر بفرس سمين قرأ هذه الآية # البقرة 275 - 276 < < # | البقرة : ( 275 - 276 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # > > PageV01P346 # ^ الربوا ^ # كتب بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلاة والزكاة وزيدت الألف بعدها ~~تشبيها بواو الجمع # @QB@ لا يقومون @QE@ # إذا بعثوا من قبورهم # @QB@ إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان @QE@ # أي المصروع # وتخبط الشيطان من زعمات العرب يزعمون أن الشيطان يخبط الانسان فيصرع # والخبط الضرب على غير استواء كخبط العشواء فورد على ما كانوا يعتقدون ~~والمس الجنون ورجل ممسوس وهذا أيضا من زعماتهم وان الجني يمسه فيختلط عقله ~~وكذلك جن الرجل معناه ضربته الجن ورأيتهم لهم في الجن قصص وأخبار وعجائب ~~وإنكار ذلك عندهم كإنكار المشاهدات # فإن قلت بم يتعلق قوله # @QB@ من المس @QE@ # قلت ب لا يقومون ) أي لا يقومون من المس الذي بهم الا كما يقوم المصروع ~~ويجوز ان يتعلق بيقوم أي كما يقوم المصروع من جنونه # والمعنى انهم يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين تلك سيماهم يعرفون ~~بها عند اهل الموقف # وقيل الذين يخرجون من الأجداث يوفضون الا اكلة الربا فانهم ينهضون ~~ويسقطون كالمصروعين لأنهم اكلوا الربا فأرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم ~~فلا يقدرون على الإيفاض # @QB@ ذلك @QE@ # العقاب بسبب قولهم # ^ إنما البيع مثل الربوا ^ # فإن قلت هلا PageV01P347 قيل إنما الربا مثل البيع لأن الكلام في الربا ~~لا في البيع فوجب ان يقال إنهم شبهوا الربا بالبيع فاستحلوه وكانت شبهتهم ~~انهم قالوا لو اشترى الرجل ما لا يساوي الا درهما بدرهمين جاز فكذلك اذا ~~باع درهما بدرهمين قلت جيء به على طريق المبالغة وهو انه قد بلغ من ~~اعتقادهم في حل الربا انهم جعلوه أصلا وقانونا في الحل حتى شبهوا به البيع # وقوله # ^ وأحل الله البيع وحرم الربوا ^ # إنكار لتسويتهم بينهما ودلالة عل ان القياس يهدمه النص لأنه جعل الدليل ~~على بطلان قياسهم إحلال ms0273 الله وتحريمه # @QB@ فمن جاءه موعظة @QE@ # فمن بلغه وعظ من الله وزجر بالنهي عن الربا # @QB@ فانتهى @QE@ # فتبع النهي وامتنع # @QB@ فله ما سلف @QE@ # فلا يؤخذ بما مضى منه لأنه أخذ قبل نزول التحريم # @QB@ وأمره إلى الله @QE@ # يحكم في شانه يوم القيامة وليس من امره اليكم شيء فلا تطالبوه به # @QB@ ومن عاد @QE@ # إلى الربا # @QB@ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ # وهذا دليل بين على تخليد الفساق # وذكر فعل الموعظة لأن تأنيثها غير حقيقي ولأنها في معنى الوعظ وقرأ ~~PageV01P348 أبي والحسن فمن جاءته ) # ^ يمحق الله الربواا ^ # يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه # وعن ابن مسعود رضي الله عنه الربا وإن كثر إلى قل # ^ ويربى الصدقات ^ # ما يتصدق به بان يضاعف عليه الثواب ويزيد المال الذي أخرجت منه الصدقة ~~ويبارك فيه # وفي الحديث # 151 ( ما نقصت زكاة من مال قط ) # + + # @QB@ كل كفار أثيم @QE@ # تغليظ في امر الربا وإيذان بأنه من فعل الكفار لا من فعل المسلمين # البقرة 277 - 281 < < # | البقرة : ( 277 - 281 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # أخذوا ما شرطوا على الناس من الربا وبقيت لهم بقايا فأمروا ان يتركوها ~~ولا يطالبوا بها # روي انها نزلت في ثقيف وكان لهم على قوم من قريش مال فطالبوهم عند المحل ~~بالمال والربا # وقرأ الحسن رضي الله عنه ( ما بقي ) # بقلب الياء ألفا على لغة طيء وعنه ( ما بقي ) بياء ساكنة ومنه قول جرير # ( هو الخليفة فارضوا ما رضي لكمو % % ماضي العزيمة ما في حكمه جنف ) # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ # إن صح إيمانكم يعني أن دليل صحة الايمان وثباته امتثال ما امرتم به من ~~ذلك # @QB@ فأذنوا بحرب @QE@ # فاعلموا بها من أذن بالشيء اذا علم به # وقرىء ( فآذنوا ) فاعلموا بها غيركم وهو من الإذن وهو الاستماع لأنه من ~~طرق العلم # وقرأ الحسن ( فأيقنوا ) وهو دليل لقراءة العامة # فإن قلت هلا قيل بحرب الله ورسوله قلت كان هذا أبلغ لأن المعني فإذنوا ~~بنوع من الحرب عظيم من عند الله ورسوله # وروي انها لما نزلت قالت ثقيف لا يدي لنا بحرب الله ورسوله ms0274 # @QB@ وإن تبتم @QE@ # من PageV01P349 الارتباء # ^ فلكم رءوس اموالكم لا تظلمون ^ # المديونين بطلب الزيادة عليها # @QB@ ولا تظلمون @QE@ # بالنقصان منها # فإن قلت هذا حكمهم إن تابوا فما حكمهم لو لم يتوبوا قلت قالوا يكون مالهم ~~فيئا للمسلمين وروى المفضل عن عاصم ( لا تظلمون ولا تظلمون ) # @QB@ وإن كان ذو عسرة @QE@ # وإن وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة أو ذو إعسار وقرأ عثمان رضي الله عنه ( ~~ذا عسرة ) على وإن كان الغريم ذا عسرة وقرىء ومن كان ذا عسرة فنظرة أي ~~فالحكم أو فالأمر نظرة وهي الإنظار # وقرىء ( فنظرة ) بسكون الظاء وقرا عطاء ( فناظره ) بمعنى فصاحب الحق ~~ناظره أي منتظره أو صاحب نظرته على طريقة النسب كقولهم مكان عاشب وباقل أي ~~ذو عشب وذو بقل وعنه فناظره على الأمر بمعنى فسامحه بالنظرة وياسره بها # @QB@ إلى ميسرة @QE@ # إلى يسار وقرىء بضم السين كمقبرة ومقبرة ومشرقة ومشرقة # وقرىء بهما مضافين بحذف التاء عند الإضافة كقوله # ( وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا % ) # وقوله تعالى # @QB@ وأقام الصلاة @QE@ النور 37 # @QB@ وأن تصدقوا خير لكم @QE@ # ندب إلى ان يتصدقوا برؤس اموالهم على من أعسر من غرمائهم أو ببعضها كقوله ~~تعالى # @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى @QE@ البقرة 237 وقيل أريد بالتصدق الانظار ~~لقوله صلى الله عليه وسلم # 152 ( لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره الا كان له بكل يوم صدقة ) # + + # @QB@ إن كنتم تعلمون @QE@ # انه خير لكم فتعملوا به جعل من لا يعمل به وإن علمه كانه لا يعلمه # وقرىء ( تصدقوا ) بتخفيف الصاد على حذف التاء # @QB@ ترجعون @QE@ # قرىء على البناء للفاعل والمفعول وقرىء ( يرجعون ) بالياء على طريقة ~~الالتفات # وقرأ عبد الله ( تردون ) وقرأ أبي ( تصيرون ) وعن ابن عباس انها آخر آية ~~نزل بها جبريل عليه السلام وقال ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة # وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أحدا وعشرين PageV01P350 يوما ~~وقيل أحدا وثمانين وقيل سبعة أيام وقيل ثلاث ساعات # ياأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم ~~كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه ms0275 الله فليكتب وليملل الذى عليه ~~الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ~~ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهدآء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذالكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ~~ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضآر كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم وإن كنتم على سفر ولم ~~تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته ~~وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه والله بما ~~تعملون عليم 282 - 283 # @QB@ < < # | البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # > > إذا تداينتم @QE@ # إذا داين بعضكم بعضا يقال داينت الرجل اذا عاملته # @QB@ بدين @QE@ # معطيا أو آخذا كما تقول بايعته اذا بعته أو باعك قال رؤبة # ( داينت أروى والديون تقضى % % فمطلت بعضا وأدت بعضا ) # والمعنى اذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه فإن قلت هلا قيل اذا تداينتم إلى ~~اجل مسمى وأي حاجة إلى ذكر ( الدين ) كما قال داينت أروى ولم يقل بدين قلت ~~PageV01P351 ذكر ليرجع الضمير إليه في قوله # @QB@ فاكتبوه @QE@ # إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال فاكتبوا الدين فلم يكن النظم بذلك الحسن # ولأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحال فإن قلت ما فائدة قوله # @QB@ مسمى @QE@ # قلت ليعلم ان من حق الأجل ان يكون معلوما كالتوقيت بالسنة والأشهر ~~والأيام ولو قال إلى الحصاد أو الدياس أو رجوع الحاج لم يجز لعدم التسمية # وإنما امر بكتبة الدين لأن ذلك اوثق وآمن من النسيان وأبعد من الجحود ~~والأمر للندب # وعن ابن عباس أن المراد به السلم وقال لما حرم الله الربا أباح السلف ~~وعنه أشهد ان الله أباح ms0276 السلم المضمون إلى اجل معلوم في كتابه وانزل فيه ~~أطول آية # @QB@ بالعدل @QE@ # متعلق بكاتب صفة له أي كاتب مامون على ما يكتب يكتب بالسوية والاحتياط # لا يزيد على ما يجب ان يكتب ولا ينقص # وفيه ان يكون الكاتب فقيها عالما بالشروط حتى يجيء مكتوبه معدلا بالشرع ~~وهو امر للمتداينين بتخير الكاتب وان لا يستكتبوا الا فقيها دينا # @QB@ ولا يأب كاتب @QE@ # ولا يمتنع أحد من الكتاب وهو معنى تنكير كاتب # @QB@ أن يكتب كما علمه الله @QE@ # مثل ما علمه الله كتابة الوثائق لا يبدل ولا يغير # وقيل هو كقوله تعالى # @QB@ وأحسن كما أحسن الله إليك @QE@ القصص 77 أي ينفع الناس بكتابته كما ~~نفعه الله بتعليمها وعن الشعبي هي فرض كفاية وكما علمه الله يجوز ان يتعلق ~~بان يكتب وبقوله فليكتب فإن قلت أي فرق بين الوجهين قلت إن علقته بان يكتب ~~فقد نهى عن الامتناع من الكتابة المقيدة ثم قيل له # @QB@ فليكتب @QE@ # يعني فليكتب تلك الكتابة لا يعدل عنها للتوكيد وإن علقته بقوله فليكتب ~~فقد نهى عن الامتناع من الكتابة على سبيل الاطلاق ثم أمر بها مقيدة # @QB@ وليملل الذي عليه الحق @QE@ # ولا يكن المملي الا من وجب عليه الحق لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته ~~وإقراره به # والإملاء والاملال لغتان قد نطق بهما القرآن # @QB@ فهي تملى عليه @QE@ الفرقان 5 # @QB@ ولا يبخس منه @QE@ # من الحق # @QB@ شيئا @QE@ # والبخس النقص وقرىء ( شيا ) بطرح الهمزة ( وشيا ) بالتشديد # @QB@ سفيها @QE@ محجورا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف # @QB@ أو ضعيفا @QE@ # صبيا أو شيخا مختلا # @QB@ أو لا يستطيع أن يمل هو @QE@ # أو غير مستطيع للإملاء بنفسه لعي به أو خرس # @QB@ فليملل وليه @QE@ # الذي يلي أمره من وصي إن كان سفيها أو صبيا أو وكيل إن كان غير مستطيع أو ~~ترجمان يمل عنه وهو يصدقه وقوله تعالى # @QB@ أن يمل هو @QE@ # فيه انه غير مستطيع بنفسه ولكن بغيره وهو الذي يترجم عنه # @QB@ واستشهدوا شهيدين @QE@ # واطلبوا أن PageV01P352 يشهد لكم شهيدان على الدين # @QB@ من رجالكم @QE@ # من رجال المؤمنين # والحرية والبلوغ شرط مع الاسلام عند عامة ms0277 العلماء # وعن علي رضي الله عنه لا تجوز شهادة العبد في شيء وعند شريح وابن سيرين ~~وعثمان البتي انها جائزة ويجوز عند أبي حنيفة شهادة الكفار بعضهم على بعض ~~على اختلاف الملل # @QB@ فإن لم يكونا @QE@ # فإن لم يكن الشهيدان # @QB@ رجلين فرجل وامرأتان @QE@ # فليشهد رجل وامرأتان وشهادة النساء مع الرجال مقبولة عند أبي حنيفة فيما ~~عدا الحدود والقصاص # @QB@ ممن ترضون @QE@ # ممن تعرفون عدالتهم # @QB@ أن تضل إحداهما @QE@ # أن لا تهتدي احداهما للشهادة بان تنساها من ضل الطريق اذا لم يهتد له # وانتصابه على انه مفعول له أي ارادة ان تضل فإن قلت كيف يكون ضلالها ~~مرادا لله تعالى قلت لما كان الضلال سببا للإذكار والإذكار مسببا عنه وهم ~~ينزلون كل واحد من السبب والمسبب منزلة الآخر لالتباسهما واتصالهما كانت ~~ارادة الضلال المسبب عنه الإذكار إرادة للإذكار فكانه قيل إرادة ان تذكر ~~احداهما الأخرى إن ضلت ونظيره قولهم أعددت الخشبة ان يميل الحائط فأدعمه ~~وأعددت السلاح ان يجيء عدو فأدفعه # وقرىء ( فتذكر ) بالتخفيف والتشديد وهما لغتان و ( فتذاكرا ) # وقرأ حمزة ( إن تضل احداهما ) على الشرط فتذكر بالرفع والتشديد كقوله # @QB@ ومن عاد فينتقم الله منه @QE@ المائدة 95 وقرىء ( ان تضل احداهما ) ~~على البناء للمفعول والتأنيث # ومن بدع التفاسير فتذكر فتجعل احداهما الأخرى ذكرا يعني انهما اذا ~~اجتمعتا كانتا بمنزلة الذكر # @QB@ إذا ما دعوا @QE@ # ليقيموا الشهادة # وقيل ليستشهدوا وقيل لهم شهداء قبل التحمل تنزيلا لما يشارف منزلة الكائن ~~وعن قتادة كان الرجل يطوف في الحواء العظيم فيه القوم فلا يتبعه منهم أحد ~~فنزلت كني بالسأم عن الكسل لأن الكسل صفة المنافق ومنه الحديث # 153 ( لا يقول المؤمن كسلت ) # + + ويجوز ان يراد من كثرت مدايناته فاحتاج ان يكسب لكل دين صغير أو كبير ~~كتابا فربما مل كثرة الكتب والضمير في # @QB@ تكتبوه @QE@ # للدين أو الحق # @QB@ صغيرا أو كبيرا @QE@ # على أي حال كان الحق من صغر أو كبر # ويجوز ان يكون الضمير للكتاب وان يكتبوه مختصرا أو مشبعا لا يخلوا ~~بكتابته # @QB@ إلى أجله @QE@ PageV01P353 إلى وقته الذي اتفق الغريمان ms0278 على تسميته # ^ ذالكم ^ # اشارة إلى أن تكتبوه لأنه في معنى المصدر أي ذلكم الكتب # @QB@ أقسط @QE@ # أعدل من القسط # @QB@ وأقوم للشهادة @QE@ # وأعون على إقامة الشهادة # @QB@ وأدنى ألا ترتابوا @QE@ # وأقرب من انتفاء الريب # فإن قلت مم بني أفعلا التفضيل أعنى أقسط واقوم قلت يجوز على مذهب سيبويه ~~ان يكونا مبنيين من أقسط وأقام وان يكون أقسط من قاسط على طريقة النسب ~~بمعنى ذي قسط وأقوم من قويم وقرىء ( ولا يسأموا ان يكتبوه ) بالياء فيهما # فإن قلت ما معنى # @QB@ تجارة حاضرة @QE@ # وسواء اكانت المبايعة بدين أوبعين فالتجارة حاضرة وما معنى إدارتها بينهم ~~قلت اريد بالتجارة ما يتجر فيه من الابدال ومعنى إدارتها بينهم تعاطيهم ~~إياها يدا بيد # والمعنى الا أن تتبايعوا بيعا ناجزا يدا بيد فلا بأس ان لا تكتبوه لأنه ~~لا يتوهم فيه ما يتوهم في التداين وقرىء تجارة حاضرة بالرفع على كان التامة # وقيل هي الناقصة على ان الاسم ( تجارة حاضرة ) والخبر ( تديرونها ) ~~وبالنصب على الا ان تكون التجارة تجارة حاضرة كبيت الكتاب # ( بني أسد هل تعلمون بلاءنا % % اذا كان يوما ذا كواكب أشنعا ) # أي اذا كان اليوم يوما # @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ # امر بالإشهاد على التبايع مطلقا ناجزا أو كالئا لأنه احوط وأبعد مما عسى ~~يقع من الاختلاف # ويجوز ان يراد وأشهدوا اذا تبايعتم هذا التبايع يعني التجارة الحاضرة على ~~ان الإشهاد كاف فيه دون الكتابة # وعن الحسن ان شاء أشهد وإن شاء لم يشهد # وعن الضحاك هي عزيمة من الله ولو على باقة بقل # @QB@ ولا يضار @QE@ # يحتمل البناء للفاعل والمفعول # والدليل عليه قراءة عمر رضي الله عنه ( ولا يضارر ) بالإظهار والكسر ~~وقراءة ابن عباس رضي الله عنه ( ولا يضارر ) بالإظهار والفتح # والمعنى نهي الكاتب والشهيد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما # وعن التحريف والزيادة والنقصان أو النهي عن الضرار بهما بأن يعجلا عن مهم ~~ويلزا أو لا يعطي الكاتب حقه من الجعل أو يحمل الشهيد مؤنة مجيئه من بلد ~~وقرأ الحسن ( ولا يضار ) بالكسر # @QB@ وإن تفعلوا @QE@ # وإن تضاروا # @QB@ فإنه ms0279 @QE@ # فإن الضرار # @QB@ فسوق بكم @QE@ # وقيل وإن تفعلوا شيئا مما نهيتم عنه # @QB@ على سفر @QE@ # مسافرين # وقرأ PageV01P354 ابن عباس وأبي رضي الله عنهما ( كتابا ) وقال ابن عباس ~~أرأيت إن وجدت الكاتب ولم تجد الصحيفة والدواة # وقرأ أبو العالية ( كتبا ) وقرأ الحسن ( كتابا ) جمع كاتب # @QB@ فرهان @QE@ # فالذي يستوثق به رهن وقرىء ( فرهن ) بضم الهاء وسكونها وهو جمع رهن كسقف ~~وسقف و فرهان ) # فإن قلت لم شرط السفر في الارتهان ولا يختص به سفر دون حضر وقد # 154 رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه في غير سفر # + + قلت ليس الغرض تجويز الارتهان في السفر خاصة ولكن السفر لما كان مظنة ~~لاعواز الكتب والإشهاد امر على سبيل الإرشاد إلى حفظ المال من كان على سفر ~~بأن يقيم التوثق بالارتهان مقام التوثق بالكتب والإشهاد # وعن مجاهد والضحاك انهما لم يجوزاه الا في حال السفر أخذا بظاهر ~~PageV01P355 الآية واما القبض فلا بد من اعتباره # وعند مالك يصح الارتهان بالإيجاب والقبول بدون القبض # @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا @QE@ # فإن أمن بعض الدائنين بعض المديونين لحسن ظنه به # وقرأ أبي ( فإن أومن ) أي آمنه الناس ووصفوا المديون بالأمانة والوفاء ~~والاستغناء عن الارتهان من مثله # ^ فليؤد الذي اوتمن أمانته ^ # حث المديون على أن يكون عند ظن الدائن به وامنه منه وائتمانه له وان يؤدي ~~اليه الحق الذي ائتمنه عليه فلم يرتهن منه # وسمي الدين امانة وهو مضمون لائتمانه عليه بترك الارتهان منه # والقراءة ان تنطق بهمزة ساكنة بعد الذال أو ياء فتقول الذي اؤتمن أو الذي ~~تمن وعن عاصم انه قرأ ( الذي اتمن ) بإدغام الياء في التاء قياسا على اتسر ~~في الافتعال من اليسر وليس بصحيح # لأن الياء منقلبة عن الهمزة فهي في حكم الهمزة واتزر ) عامي وكذلك ريا في ~~رؤيا ( ءاثم ) # خبر ان و # @QB@ قلبه @QE@ # رفع بآثم على الفاعلية كانه قيل فإنه يأثم قلبه # ويجوز ان يرتفع قلبه بالابتداء وآثم خبر مقدم والجملة خبر إن فإن قلت هلا ~~اقتصر PageV01P356 على قوله # ^ فإنه ءاثم ^ # وما فائدة ذكر القلب والجملة ms0280 هي الآثمة لا القلب وحده قلت كتمان الشهادة ~~هو ان يضمرها ولا يتكلم بها فلما كان إثما مقترفا بالقلب أسند اليه لأن ~~إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ # ألا تراك تقول اذا اردت التوكيد هذا مما أبصرته عيني ومما سمعته أذني ~~ومما عرفه قلبي ولأن القلب هو رئيس الأعضاء والمضغة التى ان صلحت صلح الجسد ~~كله وإن فسدت فسد الجسد كله فكانه قيل فقد تمكن الإثم في أصل نفسه وملك ~~أشرف مكان فيه # ولئلا يظن ان كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان فقط وليعلم ان ~~القلب أصل متعلقة ومعدن اقترافه واللسان ترجمان عنه # ولأن أفعال القلوب أعظم من أفعال سائر الجوارح وهي لها كالأصول التى ~~تتشعب منها # ألا ترى ان أصل الحسنات والسيآت الإيمان والكفر وهما من افعال القلوب ~~فإذا جعل كتمان الشهادة من آثام القلوب فقد شهد له بانه من معاظم الذنوب # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أكبر الكبائر الاشراك بالله لقوله تعالى # @QB@ فقد حرم الله عليه الجنة @QE@ المائدة 72 وشهادة الزور وكتمان ~~الشهادة وقرىء ( قلبه ) بالنصب كقوله # @QB@ سفه نفسه @QE@ البقرة 130 وقرأ ابن أبي عبلة ( أثم قلبه ) أي جعله ~~إثما # لله ما في السماوات وما فى الأرض 284 < < # | البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # > > # ^وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشآء ويعذب ~~من يشآء والله على كل شيء قدير ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون ~~كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا ~~وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير وإن تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه ^ # يعني من السوء يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء لمن استوجب المغفرة ~~بالتوبة مما أظهر منه أو أضمره # @QB@ ويعذب من يشاء @QE@ # ممن استوجب العقوبة بالإصرار # ولا يدخل فيما يخفيه الانسان الوساوس وحديث النفس لأن ذلك مما ليس في ~~وسعه الخلو منه ولكن ما اعتقده وعزم عليه # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما انه تلاها فقال ms0281 لئن آخذنا الله بهذا ~~لنهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه فذكر لابن عباس فقال يغفر الله لأبي عبد ~~الرحمن # قد وجد المسلمون منها مثل ما وجد فنزل # @QB@ لا يكلف الله @QE@ # وقرىء ( فيغفر ) ويعذب ) مجزومين عطفا على جواب الشرط ومرفوعين على فهو ~~يغفر ويعذب # فإن قلت كيف يقرأ الجازم قلت يظهر الراء ويدغم الباء # ومدغم الراء في اللام لاحن مخطىء خطأ فاحشا وراويه عن PageV01P357 أبي ~~عمرو ومخطىء مرتين لأنه يلحن وينسب إلى اعلم الناس بالعربية ما يؤذن بجهل ~~عظيم # والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الرواة والسبب في قلة الضبط قلة ~~الدراية ولا يضبط نحو هذا الا اهل النحو وقرا الأعمش ( يغفر ) بغير فاء ~~مجزوما على البدل من يحاسبكم كقوله # ( متى تاتنا تلمم بنا في ديارنا % % تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ) # ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب لأن التفصيل اوضح من المفصل فهو ~~جار مجرى بدل البعض من الكل أو بدل الاشتمال كقولك ضربت زيدا رأسه واحب ~~زيدا عقله وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى ~~البيان # البقرة 285 < < # | البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . # > > # @QB@ والمؤمنون @QE@ # إن عطف على الرسول كان الضمير الذي التنوين نائب عنه في كل راجعا إلى ~~الرسول والمؤمنين أي كلهم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله من المذكورين ~~ووقف عليه # وإن كان مبتدأ كان الضمير للمؤمنين ووحد ضمير كل من آمن على معنى كل واحد ~~منهم آمن وكان يجوز ان يجمع كقوله # @QB@ وكل أتوه داخرين @QE@ النمل 87 وقرا ابن عباس ( وكتابه ) يريد ~~القرآن أو الجنس وعنه الكتاب أكثر من الكتب فإن قلت كيف يكون الواحد أكثر ~~من الجمع قلت لأنه اذا أريد بالواحد الجنس والجنسية قائمة في وحدان الجنس ~~كلها لم يخرج منه شيء فأما الجمع فلا يدخل تحته الا ما فيه الجنسية من ~~الجموع # @QB@ لا نفرق @QE@ # يقولون لا نفرق وعن أبي عمرو ( يفرق ) بالياء على ان الفعل لكل وقرا عبد ~~الله ( لا يفرقون ) و # @QB@ أحد @QE@ # في معنى الجمع كقوله تعالى # @QB@ فما منكم من ms0282 أحد عنه حاجزين @QE@ الحاقة 47 ولذلك دخل عليه بين # @QB@ سمعنا @QE@ # أجبنا # @QB@ غفرانك @QE@ # منصوب بإضمار فعله يقال غفرانك لا كفرانك أي نستغفرك ولا نكفرك وقرىء ( ~~وكتبه ورسله ) بالسكون # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا ~~تؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على الذين ~~من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ ~~أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين 286 < < # | البقرة : ( 286 ) لا يكلف الله . . . . . # > > PageV01P358 # الوسع ما يسع الانسان ولا يضيق عليه ولا يحرج فيه أي لا يكلفها الا ما ~~يتسع فيه طوقه ويتيسر عليه دون مدى الطاقة والمجهود # وهذا إخبار عن عدله ورحمته كقوله تعالى # @QB@ يريد الله بكم اليسر @QE@ الكهف 185 لأنه كان في إمكان الانسان ~~وطاقته ان يصلي أكثر من الخمس ويصوم أكثر من الشهر ويحج اكثر من حجة # وقرأ ابن أبي عبلة ( وسعها ) بالفتح # @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ ينفعها ما كسبت من خير ويضرها ما ~~اكتسبت من شر لا يؤاخذ بذنبها غيرها ولا يثاب غيرها بطاعتها فإن قلت لم خص ~~الخير بالكسب والشر بالاكتساب قلت في الاكتساب اعتمال فلما كان الشر مما ~~تشتهيه النفس وهي منجذبة اليه وامارة به كانت في تحصيله اعمل واجد فجعلت ~~لذلك مكتسبة فيه ولما لم تكن كذلك في باب الخير وصفت بما لا دلالة فيه على ~~الاعتمال # أي لا تؤاخذنا بالنسيان أو الخطأ ان فرط منا # فإن قلت النسيان والخطأ متجاوز عنهما فما معنى الدعاء بترك المؤاخذة بهما ~~قلت ذكر النسيان والخطأ والمراد بهما ما هما مسببان عنه من التفريط ~~والاغفال # ألا ترى إلى قوله # @QB@ وما أنسانيه إلا الشيطان @QE@ الكهف 63 والشيطان لا يقدر على فعل ~~النسيان وإنما يوسوس فتكون وسوسته سببا للتفريط الذي منه النسيان ولأنهم ~~كانوا متقين الله حق تقاته فما كانت تفرط منهم فرطة الا على وجه النسيان ~~والخطأ فكان وصفهم بالدعاء بذلك ايذانا ببراءة ساحتهم عما يؤاخذون به كانه ms0283 ~~قيل إن كان النسيان والخطأ مما يؤاخذ به فما فيهم سبب مؤاخذة الا الخطأ ~~والنسيان ويجوز ان يدعو الانسان بما علم أنه حاصل له قبل الدعاء من فضل ~~الله لاستدامته والاعتداد بالنعمة فيه # والإصر العبء الذي يأصر حامله أي يحبسه مكانه لا يستقل به لثقله استعير ~~للتكليف الشاق من نحو قتل الأنفس وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وغير ~~PageV01P359 ذلك وقرىء ( آصارا ) على الجمع وفي قراءة أبي ( ولا تحمل ) ~~علينا بالتشديد فإن قلت أي فرق بين هذه التشديدة والتي في # @QB@ ولا تحملنا @QE@ # قلت هذه للمبالغة في حمل عليه وتلك لنقل حمله من مفعول واحد إلى مفعولين # @QB@ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به @QE@ # من العقوبات النازلة بمن قبلنا طلبوا الإعفاء عن التكليفات الشاقة التى ~~كلفها من قبلهم ثم عما نزل عليهم من العقوبات على تفريطهم في المحافظة ~~عليها # وقيل المراد به الشاق الذي لا يكاد يستطاع من التكاليف # وهذا تكرير لقوله # ) @QB@ ولا تحمل علينا إصرا @QE@ # @QB@ مولانا @QE@ # سيدنا ونحن عبيدك أو ناصرنا أو متولي امورنا # @QB@ فانصرنا @QE@ # فمن حق المولى ان ينصر عبيده أو فإن ذلك عادتك أو فإن ذلك من امورنا التي ~~عليك توليها وعن ابن عباس # 155 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا بهذه الدعوات قيل له عند ~~كل كلمة قد فعلت ) # + + وعنه عليه الصلاة والسلام # 156 ( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه ) # + + وعنه عليه الصلاة والسلام # 157 ( أوتيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن نبي قبلي ) # + + وعنه عليه السلام PageV01P360 # 158 ( أنزل الله آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل ان يخلق ~~الخلق بألفي سنة من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل ) # + + فإن قلت هل يجوز ان يقال قرأت سورة البقرة أو قرأت البقرة قلت لا بأس ~~بذلك وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( من آخر سورة البقرة ) و ~~خواتيم سورة البقرة ) و خواتيم البقرة ) # وعن علي رضي الله عنه ( خواتيم سورة البقرة من ms0284 كنز تحت العرش ) وعن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنهما انه رمى الجمرة ثم قال ( من ههنا والذي لا ~~اله غيره رمي الذي انزلت عليه سورة البقرة ) ولا فرق بين هذا وبين قولك ~~سورة الزخرف وسورة الممتحنة وسورة المجادلة # واذا قيل قرأت البقرة لم يشكل ان المراد سورة البقرة كقوله # @QB@ واسأل القرية @QE@ يوسف 82 وعن بعضهم انه كره ذلك وقال يقال قرأت ~~السورة التي تذكر فيه البقرة # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 159 ( السورة التي تذكر فيها البقرة ~~فسطاط القرآن فتعلموها فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولن تستطيعها البطلة ~~قيل وما البطلة قال السحرة ) # + 4841 + PageV01P361 < # > سورة آل عمران < # > # مدنية وهي مائتا آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الم الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما ~~بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين ~~كفروا بأيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام 1 - 4 ( م ) < < # | آل عمران : ( 1 ) الم # > > حقها ان يوقف عليها كما وقف على الف ولام وان يبدأ ما بعدها كما تقول ~~واحد اثنان وهي قراءة عاصم واما فتحها فهي حركة الهمزة ألقيت عليها حين ~~أسقطت للتخفيف # فإن قلت كيف جاز إلقاء حركتها عليها وهي همزة وصل لا تثبت في درج الكلام ~~فلا تثبت حركتها لأن ثبات حركتها كثباتها قلت هذا ليس بدرج لأن ( م ) في ~~حكم الوقف والسكون والهمزة في حكم الثابت # وإنما حذفت تخفيفا وألقيت حركتها على الساكن قبلها ليدل عليها ونظيره ~~قولهم واحد اثنان بإلقاء حركة الهمزة على الدال # فإن قلت هلا زعمت انها حركة لالتقاء الساكنين قلت لأن التقاء الساكنين لا ~~يبالى به في باب الوقف وذلك قولك هذا إبراهيم وداود واسحاق ولو كان التقاء ~~الساكنين في حال الوقف يوجب التحريك لحرك الميمين في الف لام ميم لالتقاء ~~الساكنين ولما انتظر ساكن آخر # فإن قلت إنما لم يحركوا لالتقاء الساكنين في ميم لأنهم أرادوا الوقف ~~وامكنهم النطق بساكنين فإذا جاء ms0285 ساكن ثالث لم يمكن الا التحريك فحركوا قلت ~~الدليل على ان الحركة ليست لملاقاة الساكن انه كان يمكنهم ان يقولوا واحد ~~اثنان بسكون الدال مع طرح الهمزة فيجمعوا بين ساكنين كما قالوا أصيم ومديق # فلما حركوا الدال علم ان حركتها هي حركة الهمزة الساقطة لا غير وليست ~~لالتقاء الساكنين # فإن قلت فما وجه قراءة عمرو بن عبيد بالكسر قلت هذه القراءة على توهم ~~التحريك لالتقاء الساكنين وما هي بمقولة و # @QB@ التوراة والإنجيل @QE@ اسمان أعجميان # وتكلف اشتقاقهما من الورى والنجل ووزنهما بتفعلة وأفعيل إنما يصح بعد ~~PageV01P363 كونهما عربيين # وقرا الحسن ( الأنجيل ) بفتح الهمزة وهو دليل على العجمة لأن أفعيل بفتح ~~الهمزة عديم في اوزان العرب # فإن قلت لم قيل ( نزل الكتاب ) # @QB@ وأنزل التوراة والإنجيل @QE@ # قلت لأن القرآن نزل منجما ونزل الكتابان جملة # وقرا الأعمش ( نزل عليك الكتاب ) بالتخفيف ورفع الكتاب # @QB@ هدى للناس @QE@ # أي لقوم موسى وعيسى # ومن قال نحن متعبدون بشرائع من قبلنا فسره على العموم # فإن قلت ما المراد بالفرقان قلت جنس الكتب السماوية لأن كلها فرقان يفرق ~~بين الحق والباطل أو الكتب التي ذكرها كأنه قال بعد ذكر الكتب الثلاثة ~~وأنزل ما يفرق به بين الحق والباطل من كتبه أو من هذه الكتب أو أراد الكتاب ~~الرابع وهو الزبور كما قال # ^ وآتينا داود وزبورا ^ النساء 163 وهو ظاهر # أو كرر ذكر القرآن بما هو نعت له ومدح من كونه فارقا بين الحق والباطل ~~بعد ما ذكره باسم الجنس تعظيما لشانه وإظهارا لفضله # @QB@ بآيات الله @QE@ # من كتبه المنزلة وغيرها # @QB@ ذو انتقام @QE@ # له انتقام شديد لا يقدر على مثله منتقم # إن الله 5 - 6 # ^ < < # | آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . # > > لا يخفى عليه شىء في الأرض ولا فى السمآء هو الذي يصوركم في الارحام ~~كيف يشآء لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم لا يخفى عليه شىء ^ # في العالم فعبر عنه بالسماء والأرض فهو مطلع على كفر من كفر وإيمان من ~~آمن وهو مجازيهم عليه # @QB@ كيف يشاء @QE@ # من الصور المختلفة المتفاوتة وقرأ ms0286 طاوس ( تصوركم ) أي صوركم لنفسه ~~ولتعبده كقولك أثلت مالا إذا جعلته أثلة أي أصلا وتأثلته اذا أثلته لنفسك # وعن سعيد بن جبير هذا حجاج PageV01P364 على من زعم ان عيسى كان ربا كانه ~~نبه بكونه مصورا في الرحم على انه عبد كغيره وكان يخفى عليه ما لا يخفى على ~~الله # هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ~~فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغآء الفتنة وابتغآء ~~تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من ~~عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب 7 < < # | آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > # @QB@ محكمات @QE@ # أحكمت عبارتها بان حفظت من الاحتمال والاشتباه # @QB@ متشابهات @QE@ # مشتبهات محتملات # @QB@ هن أم الكتاب @QE@ # أي أصل الكتاب تحمل المتشابهات عليها وترد اليها ومثال ذلك # @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ الأنعام 103 # @QB@ إلى ربها ناظرة @QE@ PageV01P365 القيامة 23 # @QB@ لا يأمر بالفحشاء @QE@ الأعراف 27 # @QB@ أمرنا مترفيها @QE@ الاسراء 16 فإن قلت فهلا كان القرآن كله محكما ~~قلت لو كان كله محكما لتعلق الناس به لسهولة مأخذه ولأعرضوا عما يحتاجون ~~فيه إلى الفحص والتأمل من النظر والاستدلال ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق ~~الذي لا يتوصل إلى معرفة الله وتوحيده الا به ولما في المتشابه من الابتلاء ~~والتمييز بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه ولما في تقادح العلماء ~~وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه ورده إلى المحكم من الفوائد الجليلة ~~والعلوم الجمة ونيل الدرجات عند الله ولأن المؤمن المعتقد أن لا مناقضة في ~~كلام الله ولا اختلاف إذا رأى فيه ما يتناقض في ظاهره وأهمه طلب ما يوفق ~~بينه ويجريه على سنن واحد ففكر وراجع نفسه وغيره ففتح الله عليه وتبين ~~مطابقة المتشابه المحكم ازداد طمانينة إلى معتقده وقوة في ايقانه # @QB@ الذين في قلوبهم زيغ @QE@ # هم اهل البدع # @QB@ فيتبعون ما تشابه منه @QE@ فيتعلقون بالمتشابه الذي يحتمل ما يذهب ~~اليه المبتدع مما لا يطابق المحكم ويحتمل ما يطابقه من قول أهل الحق # @QB@ ابتغاء الفتنة @QE@ # طلب ان يفتنوا الناس ms0287 عن دينهم ويضلوهم # ( وابتغاء تأويله ) # وطلب ان يأولوه التاويل الذي يشتهونه # @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم @QE@ # أي لا يهتدي إلى تأويله الحق الذي يجب ان يحمل عليه الا الله وعباده ~~الذين رسخوا في العلم أي ثبتوا فيه وتمكنوا وعضوا فيه بضرس قاطع # ومنهم من يقف على قوله ( الا الله ) ويبتدىء ( والراسخون في العلم يقولون ~~) ويفسرون المتشابه بما استأثر الله بعلمه وبمعرفة الحكمة فيه من آياته ~~كعدد الزبانية ونحوه والأول هو الوجه # ويقولون كلام مستأنف موضع لحال الراسخين بمعنى هؤلاء العالمون بالتاويل # ^ يقولون ءامنا به ^ # أي بالمتشابه # @QB@ كل من عند ربنا @QE@ # أي كل واحد منه ومن المحكم من عنده أو بالكتاب كل من متشابهه ومحكمه من ~~عند الله الحكيم الذي لا يتناقض كلامه PageV01P366 ولا يختلف كتابه # @QB@ وما يذكر إلا أولوا الألباب @QE@ # مدح للراسخين بإلقاء الذهن وحسن التأمل ويجوز ان يكون # @QB@ يقولون @QE@ # حالا من الراسخين وقرا عبد الله ( إن تاويله الا عند الله ) وقرأ أبي ( ~~ويقول الراسخون ) # ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ~~ربنآ إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد 8 - 9 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . # > > لا تزغ قلوبنا @QE@ # لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا # @QB@ بعد إذ هديتنا @QE@ # وأرشدتنا لدينك أو لا تمنعنا الطافك بعد إذ لطفت بنا # @QB@ من لدنك رحمة @QE@ # من عندك نعمة بالتوفيق والمعونة وقرىء ( لا تزغ قلوبنا ) بالتاء والياء ~~ورفع القلوب # @QB@ جامع الناس ليوم @QE@ أي تجمعهم لحساب يوم أو لجزاء يوم كقوله تعالى # @QB@ يوم يجمعكم ليوم الجمع @QE@ التباين 9 وقرىء ( جامع الناس ) على ~~الأصل # @QB@ إن الله لا يخلف الميعاد @QE@ # معناه ان الإلهية تنافي خلف الميعاد كقولك # ( إن الجواد لا يخيب سائله % ) # والميعاد الموعد قرأ علي رضي الله عنه ( لن تغني ) بسكون الياء وهذا من ~~الجد في استثقال الحركة على حروف اللين # إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولائك ~~هم وقود النار كدأب ءال ms0288 فرعون والذين من قبلهم كذبوا بأياتنا فأخذهم الله ~~بذنوبهم والله شديد العقاب قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس ~~المهاد < < # | آل عمران : ( 10 - 12 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^من^ في قوله # @QB@ من الله @QE@ # مثله في قوله # @QB@ وإن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ النجم 28 والمعنى لن تغني عنهم ~~من رحمة الله أو من طاعة الله # @QB@ شيئا @QE@ أي بدل رحمته وطاعته وبدل الحق ومنه # 160 ( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) # + + PageV01P367 أي لا ينفعه جده وحظه من الدنيا بذلك أي بدل طاعتك ~~وعبادتك وما عندك وفي معناه قوله تعالى # @QB@ وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى @QE@ سبأ 37 وقرىء ~~( وقود ) بالضم بمعنى اهل وقودها # والمراد بالذين كفروا من كفر برسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس ~~هم قريظة والنضير # الدأب مصدر دأب في العمل اذا كدح فيه فوضع موضع ما عليه الانسان من شانه ~~وحاله والكاف مرفوع المحل تقديره دأب هؤلاء الكفرة كدأب من قبلهم من آل ~~فرعون وغيرهم # ويجوز ان ينتصب محل الكاف بلن تغني أو بالوقود أي لن تغني عنهم مثل ما لم ~~تغني عن اولئك أو توقد بهم النار كما توقد بهم تقول إنك لتظلم الناس كدأب ~~أبيك تريد كظلم أبيك ومثل ما كان يظلمهم وإن فلانا لمحارف كدأب أبيه تريد ~~كما حورف أبوه # ^ كذبوا بئاياتنا ^ تفسير لدأبهم مافعلوا وفعل بهم على انه جواب سؤال ~~مقدر عن حالهم # @QB@ قل للذين كفروا @QE@ # هم مشركو مكة # @QB@ ستغلبون @QE@ # يعني يوم بدر وقيل هم اليهود ولما غلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~بدر قالوا هذا والله النبي الأمي الذي بشرنا به موسى وهموا باتباعه فقال ~~بعضهم لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة أخرى فلما كان يوم أحد شكوا وقيل # 161 جمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وقعة بدر في سوق بني قينقاع ~~فقال يا معشر اليهود احذروا مثل ما نزل بقريش وأسلموا قبل ان ينزل بكم ما ~~نزل بهم فقد عرفتم أني نبي مرسل ms0289 فقالوا لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا لا ~~علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة لئن قاتلتنا لعلمت انا نحن الناس فنزلت ~~وقرىء ( سيغلبون ويحشرون ) بالياء كقوله تعالى # @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم @QE@ الأنفال 38 على قل لهم قولي ~~لك سيغلبون فإن قلت أي فرق بين القراءتين من حيث المعنى قلت معنى القراءة ~~بالتاء الأمر بأن يخبرهم بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر إلى جهنم فهو ~~إخبار بمعنى سيغلبون ويحشرون وهو الكائن من نفس المتوعد به والذي يدل عليه ~~اللفظ ومعنى القراءة بالياء الأمر بأن يحكي لهم ما اخبره به من وعيدهم ~~بلفظه # كأنه PageV01P368 قال أد إليهم هذا القول الذي هو قولي لك سيغلبون ~~ويحشرون # < < # | آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . # > > قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة ~~يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشآء إن فى ذالك لعبرة لاولى ~~الابصار 13 # ^ قد كان لكم ءاية ^ # الخطاب لمشركي قريش # @QB@ في فئتين التقتا @QE@ # يوم بدر # @QB@ يرونهم مثليهم @QE@ # يرى المشركون المسلمين مثلي عدد المشركين قريبا من ألفين # أو مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفا وعشرين اراهم الله إياهم مع قلتهم ~~أضعافهم ليهابوهم ويجبنوا عن قتالهم وكان ذلك مددا لهم من الله كما امدهم ~~بالملائكة # والدليل عليه قراءة نافع ( ترونهم ) بالتاء أي ترون يا مشركي قريش ~~المسلمين مثلي فئتكم الكافرة أو مثلي انفسهم فإن قلت فهذا مناقض لقوله في ~~سورة الأنفال # @QB@ ويقللكم في أعينهم @QE@ الأنفال 44 # قلت قللوا اولا في اعينهم حتى اجترؤا عليهم فلما لاقوهم كثروا في أعينهم ~~حتى غلبوا فكان التقليل والتكثير في حالين مختلفين # ونظيره من المحمول على اختلاف الأحوال قوله تعالى # ^ فيومئذ لا يسئل عن ذنبه انس ولا جان ^ الرحمن 39 وقوله تعالى # ^ وقفوهم إنهم مسؤولن ^ الصافات 24 وتقليلهم تارة وتكثيرهم أخرى في ~~اعينهم أبلغ في القدرة وإظهار الآية # وقيل يرى المسلمون المشركين مثلي المسلمين على ما قرر عليه أمرهم من ~~مقاومة الواحد الاثنين في قوله تعالى # @QB@ فإن يكن منكم ms0290 مائة صابرة يغلبوا مائتين @QE@ الأنفال 66 بعد ما ~~كلفوا أن يقاوم الواحد العشرة في قوله تعالى # @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ الأنفال 656 ولذلك ~~PageV01P369 وصف ضعفهم بالقلة لأنه قليل بالاضافة إلى عشرة الأضعاف وكان ~~الكافرون ثلاثة امثالهم وقراءة نافع لا تساعد عليه وقرأ ابن مصرف ( يرونهم ~~) على البناء للمفعول بالياء والتاء أي يريهم الله ذلك بقدرته # وقرىء ( فئة تقاتل وأخرى كافرة ) بالجر على البدل من فئتين وبالنصب على ~~الاختصاص أو على الحال من الضمير في ( التقتا ) # @QB@ رأي العين @QE@ # يعني رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها معاينة كسائر المعاينات # @QB@ والله يؤيد بنصره @QE@ # كما أيد اهل بدر بتكثيرهم في عين العدو # زين للناس حب الشهوات من النسآء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ~~والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذالك متاع الحيواة الدنيا والله ~~عنده حسن المأب قل أؤنبئكم بخير من ذالكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى ~~من تحتها الانهار خاالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير ~~بالعباد الذين يقولون ربنآ إننآ ءامنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ~~الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار 14 - 17 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # > > زين للناس @QE@ # المزين هو الله سبحانه وتعالى للابتلاء كقوله # @QB@ إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم @QE@ الكهف 7 ويدل عليه ~~قراءة مجاهد ( زين للناس ) على تسمية الفاعل وعن الحسن الشيطان والله زينها ~~لهم لأنا لا نعلم أحدا أذم لها من خالقها # @QB@ حب الشهوات @QE@ # جعل * الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة محروصا على ~~الاستمتاع بها # والوجه أن يقصد تخسيسها فيسميها شهوات لأن الشهوة PageV01P370 مسترذلة ~~عند الحكماء مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالبهيمية وقال # @QB@ زين للناس حب الشهوات @QE@ # ثم جاء التفسير ليقرر اولا في النفوس أن المزين لهم حبه ما هو الا شهوات ~~لا غير ثم يفسره بهذه الأجناس فيكون أقوى لتخسيسها وأدل على ذم من يستعظمها ~~ويتهالك عليها ويرجح طلبها على طلب ما عند الله # والقنطار المال الكثير # قيل ملء مسك ثور وعن ms0291 سعيد بن جبير مائة ألف دينار # ولقد جاء الإسلام يوم جاء وبمكة مائة رجل قد قنطروا و # @QB@ المقنطرة @QE@ # مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم ألف مؤلفة وبدرة مبدرة و # @QB@ المسومة @QE@ # المعلمة من السومة وهي العلامة أو المطهمة أو المرعية من اسام الدابة ~~وسومها # @QB@ والأنعام @QE@ # الأزواج الثمانية # @QB@ ذلك @QE@ # المذكور # ^ متاع الحيواة ^ # @QB@ للذين اتقوا عند ربهم جنات @QE@ # كلام مستأنف فيه دلالة على بيان ما هو خير من ذلكم كما تقول هل أدلك على ~~رجل عالم عندي رجل صفته كيت وكيت # ويجوز ان يتعلق اللام بخير واختص المتقين لأنهم هم المنتفعون به # وترتفع # @QB@ جنات @QE@ # على هو جنات وتنصره قراءة من قرأ ( جنات بالجر ) على البدل من خير # @QB@ والله بصير بالعباد @QE@ # يثيب ويعاقب على الاستحقاق أو بصير بالذين اتقوا وبأحوالهم فلذلك أعد لهم ~~الجنات # @QB@ الذين يقولون @QE@ # نصب على المدح أو رفع # ويجوز الجر صفة للمتقين أو للعباد # والواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كما لهم في كل واحدة منها # وقد مر الكلام في ذلك وخص الأسحار لأنهم كانوا يقدمون قيام الليل فيحسن ~~طلب الحاجة بعده # @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه @QE@ فاطر 10 وعن الحسن ~~كانوا يصلون في أول الليل حتى اذا كان السحر اخذوا في الدعاء والاستغفار ~~هذا نهارهم وهذا ليلهم # شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا ~~إلاه إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله ~~فإن الله سريع الحساب 18 - 19 # < < # | آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . # > > شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره ~~وبما اوحى من آياته الناطقة بالتوحيد كسورة الاخلاص وآية الكرسي وغيرهما ~~بشهادة الشاهد في البيان PageV01P371 والكشف وكذلك إقرار الملائكة واولي ~~العلم بذلك واحتجاجهم عليه # @QB@ قائما بالقسط @QE@ # مقيما للعدل فيما يقسم من الأرزاق والآجال ويثيب ويعاقب وما يامر به ~~عباده من انصاف بعضهم لبعض والعمل على السوية فيما بينهم ms0292 # وانتصابه على انه حال مؤكدة منه كقوله # @QB@ وهو الحق مصدقا @QE@ البقرة 91 # فإن قلت لم جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه ولو قلت جاءني زيد ~~وعمرو راكبا لم يجز قلت إنما جاز هذا لعدم الإلباس كما جاز في قوله # @QB@ ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة @QE@ الأنبياء 72 إن انتصب نافلة حالا ~~عن يعقوب ولو قلت جاءني زيد وهند راكبا جاز لتميزه بالذكورة أو على المدح # فإن قلت أليس من حق المنتصب على المدح ان يكون معرفة كقولك الحمد لله ~~الحميد # 162 ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ) # + + إنا بني نهشل لا ندعي لأب قلت قد جاء نكرة كما جاء معرفة # وانشد سيبويه فيما جاء منه نكرة قول الهذلي # ( ويأوى إلى نسوة عطل % % وشعثا مراضيع مثل السعالي ) # فإن قلت هل يجوز ان يكون صفة للمنفي كانه قيل لا اله قائما بالقسط الا هو ~~قلت لا يبعد فقد رأيناهم يتسعون في الفصل بين الصفة والموصوف # فإن قلت قد جعلته حالا من فاعل شهد فهل يصح ان ينتصب حالا عن ( هو ) في # @QB@ لا إله إلا هو @QE@ # قلت نعم لأنها حال مؤكدة والحال المؤكدة لا تستدعي ان يكون في الجملة ~~التي هي زيادة في فائدتها عامل فيها كقولك أنا عبد الله شجاعا # وكذلك لو قلت لا رجل الا عبد الله شجاعا # وهو اوجه من انتصابه عن فاعل شهد وكذلك انتصابه على المدح فإن قلت هل دخل ~~قيامه بالقسط في حكم شهادة الله والملائكة واولى العلم كما دخلت الوحدانية ~~قلت نعم اذا جعلته حالا من هو أو نصبا على المدح منه أو صفة للمنفي كانه ~~قيل شهد الله والملائكة واولوا العلم انه لا اله الا هو وانه قائم بالقسط # وقرأ عبد الله ( القائم بالقسط ) على انه بدل من هو أو خبر مبتدأ محذوف # وقرأ أبو حنيفة ( قيما بالقسط ) # @QB@ العزيز الحكيم @QE@ # صفتان مقررتان لما وصف به ذاته من الوحدانية PageV01P372 والعدل يعني انه ~~العزيز الذي لا يغالبه اله آخر الحكيم الذي لا يعدل عن العدل في أفعاله # فإن ms0293 قلت ما المراد باولي العلم الذي عظمهم هذا التعظيم حيث جمعهم معه ومع ~~الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله قلت هم الذين يثبتون وحدانيته ~~وعدله بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة وهم علماء العدل والتوحيد # وقرىء ( أنه ) بالفتح و # @QB@ إن الدين @QE@ # بالكسر على ان الفعل واقع على انه بمعنى شهد الله على انه أو بأنه # وقوله # @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ # جملة مستانفة مؤكدة للجملة الأولى # فإن قلت ما فائدة هذا التوكيد قلت فائدة ان قوله # @QB@ لا إله إلا هو @QE@ # توحيد وقوله # @QB@ قائما بالقسط @QE@ # تعديل فإذا أردفه قوله # @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ # فقد آذن ان الإسلام هو العدل والتوحيد وهو الدين عند الله وما عداه فليس ~~عنده في شيء من الدين # وفيه أن من ذهب إلى تشبيه أو ما يؤدي اليه كإجازة الرؤية أو ذهب إلى ~~الجبر الذي هو محض الجور لم يكن على دين الله الذي هو الإسلام وهذا بين جلي ~~كما ترى # وقرئا مفتوحين على ان الثاني بدل من الأول كانه قيل شهد الله ان الدين ~~عند الله الإسلام والبدل هو المبدل منه في المعنى فكان بيانا صريحا لأن دين ~~الله هو التوحيد والعدل # وقرىء الأول بالكسر والثاني بالفتح على ان الفعل واقع على ( إن ) وما ~~بينهما اعتراض مؤكد # وهذا أيضا شاهد على ان دين الإسلام هو العدل والتوحيد فترى القراءات كلها ~~متعاضدة على ذلك # وقرا عبد الله ( أن لا اله الا هو ) # وقرأ أبي ( إن الدين عند الله للإسلام ) وهي مقوية لقراءة من فتح الأولى ~~وكسر الثانية # وقرىء ( شهداء لله ) بالنصب على انه حال من المذكورين قبله وبالرفع على ~~هم شهداء الله # فإن قلت فعلام عطف على هذه القراءة # ^ والملائكة واولوا العلم ^ # قلت على الضمير في شهداء وجاز لوقوع الفاصل بينهما # فإن قلت لم كرر قوله # @QB@ لا إله إلا هو @QE@ PageV01P373 قلت ذكره اولا للدلالة على اختصاصه ~~بالوحدانية وأنه لا إله الا تلك الذات المتميزة ثم ذكره ثانيا بعد ما قرن ~~بإثبات الوحدانية إثبات العدل للدلالة على اختصاصه بالأمرين ms0294 كانه قال لا ~~اله الا هذا الموصوف بالصفتين ولذلك قرن به قوله # @QB@ العزيز الحكيم @QE@ لتضمنهما معنى الوحدانية والعدل # @QB@ الذين أوتوا الكتاب @QE@ # أهل الكتاب من اليهود والنصارى # واختلافهم انهم تركوا الاسلام وهو التوحيد والعدل # @QB@ من بعد ما جاءهم العلم @QE@ # أنه الحق الذي لا محيد عنه فثلثت النصارى وقالت اليهود عزير ابن الله ~~وقالوا كنا أحق بأن تكون النبوة فينا من قريش لأنهم أميون ونحن أهل الكتاب ~~وهذا تجوير # @QB@ بغيا بينهم @QE@ # أي ما كان ذلك الاختلاف وتظاهر هؤلاء بمذهب وهؤلاء بمذهب الا حسدا بينهم ~~وطلبا منهم للرياسة وحظوظ الدنيا واستتباع كل فريق ناسا يطؤن أعقابهم ~~لاشبهة في الاسلام وقيل هو اختلافهم في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حيث ~~آمن به بعض وكفر به بعض # وقيل هو اختلافهم في الإيمان بالأنبياء فمنهم من آمن بموسى ومنهم من آمن ~~بعيسى وقيل هم اليهود واختلافهم ان موسى عليه السلام حين احتضر استودع ~~التوراة سبعين حبرا من بني اسرائيل وجعلهم أمناء عليها واستخلف يوشع ~~PageV01P374 فلما مضى قرن بعد قرن واختلف أبناء السبعين بعد ما جاءهم علم ~~التوراة بغيا بينهم وتحاسدا على حظوظ الدنيا والرياسة # وقيل هم النصارى واختلافهم في أمر عيسى بعد ما جاءهم العلم انه عبد الله ~~ورسوله # فإن حآجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والاميين ~~ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير ~~بالعباد 20 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # > > فإن حاجوك @QE@ # فإن جادلوك في الدين # @QB@ فقل أسلمت وجهي لله @QE@ # أي أخلصت نفسي وجملتي لله وحده لم اجعل فيها لغيره شركا بأن أعبده وأدعوه ~~إلها معه يعني ان ديني التوحيد وهو الدين القيم الذي ثبتت عندكم صحته كما ~~ثبتت عندي وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني فيه # ونحوه # @QB@ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ~~الله ولا نشرك به شيئا @QE@ آل عمران 64 فهو دفع للمحاجة بان ما هو عليه ~~ومن معه من المؤمنين هو حق اليقين ms0295 الذي لا لبس فيه فما معنى المحاجة فيه # @QB@ ومن اتبعن @QE@ # عطف على التاء في أسلمت وحسن للفاصل # ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع فيكون مفعولا معه # @QB@ وقل للذين أوتوا الكتاب @QE@ # من اليهود والنصارى # @QB@ والأميين @QE@ # والذين لا كتاب لهم من مشركي العرب # ^ ءأسلمتم ^ # يعني أنه قد اتاكم من البينات ما يوجب الإسلام ويقتضي حصوله لا محالة فهل ~~أسلمتم أم أنتم بعد على كفركم وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة ولم تبق من ~~طرق البيان والكشف طريقا الا سلكته # هل فهمتها لا أم لك ومنه قوله عز وعلا # @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ المائدة 91 بعد ما ذكر الصوارف عن الخمر ~~والميسر # وفي هذا الاستفهام استقصار وتعيير بالمعاندة وقلة الإنصاف لأن المنصف إذا ~~تجلت له الحجة لم يتوقف إذعانه للحق وللمعاندة بعد تجلي الحجة ما يضرب ~~اسدادا بينه وبين الإذعان وكذلك في هل فهمتها توبيخ بالبلادة وكلة القريحة ~~وفي فهل أنتم منتهون المائدة بالتقاعد عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطي ~~المنهي عنه # @QB@ فإن أسلموا فقد اهتدوا @QE@ # فقد نفعوا انفسهم حيث خرجوا من الضلال إلى الهدى ومن الظلمة إلى النور # @QB@ وإن تولوا @QE@ # لم يضروك فإنك رسول منبه عليك ان تبلغ الرسالة وتنبه على طريق الهدى # إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولائك الذين حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والاخرة وما لهم من ناصرين 21 - 22 PageV01P375 @376@ < < # | آل عمران : ( 21 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > # قرأ الحسن ( يقتلون النبيين ) وقرا حمزة ( ويقاتلون الذين يامرون ) وقرأ ~~عبد الله ( وقاتلوا ) وقرأ أبي ( يقتلون النبيين ) والذين يامرون وهم اهل ~~الكتاب قتل اولوهم الأنبياء وقتلوا اتباعهم وهم راضون بما فعلوا وكانوا حول ~~قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لولا عصمة الله # وعن أبي عبيدة بن الجراح # 163 قلت يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة قال ( رجل قتل نبيا ~~أو رجلا امر بمعروف ونهى عن منكر ) # + + ثم قرأها ثم قال ( يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين ms0296 نبيا ~~من اول النهار في ساعة واحدة فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني اسرائيل ~~فأمروا قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا في آخر النهار ) # @QB@ في الدنيا والآخرة @QE@ # لأن لهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة # فإن قلت لم دخلت الفاء في خبر ان قلت لتضمن اسمها معنى الجزاء كانه قيل ~~الذين يكفرون فبشرهم و ( إن ) لا تغير معنى الابتداء فكأن دخولها كلا دخول ~~ولو كان مكانها ( ليت ) أو ( لعل ) لامتنع ادخال الفاء لتغير معنى الابتداء # ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ~~ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودات وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ~~ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون 23 - 25 < < # | آل عمران : ( 23 - 25 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # @QB@ أوتوا نصيبا من الكتاب @QE@ # يريد أحبار اليهود وانهم حصلوا نصيبا وافرا من التوراة # و من ) إما للتبعيض وإما للبيان أو حصلوا من جنس الكتب المنزلة أو من ~~اللوح التوارة وهي نصيب عظيم # @QB@ يدعون إلى كتاب الله @QE@ # وهو التوراة # @QB@ ليحكم بينهم @QE@ # وذلك PageV01P376 # 164 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مدارسهم فدعاهم فقال له نعيم بن ~~عمرو والحارث بن زيد على اي دين أنت ( قال على ملة إبراهيم قالا إن إبراهيم ~~كان يهوديا قال لهما إن بيننا وبينكم التوارة فهلموا اليها ) # + + فأبيا وقيل نزلت في الرجم وقد اختلفوا فيه # وعن الحسن وقتادة كتاب الله القرآن لأنهم قد علموا انه كتاب الله لم ~~يشكوا فيه # @QB@ ثم يتولى فريق منهم @QE@ # استبعاد لتوليهم بعد علمهم بان الرجوع إلى كتاب الله واجب # @QB@ وهم معرضون @QE@ # وهم قوم لا يزال الاعراض ديدنهم وقرىء ( ليحكم ) على البناء للمفعول # والوجه ان يراد ما وقع من الاختلاف والتعادي بين من أسلم من احبارهم وبين ~~من لم يسلم وانهم دعوا إلى كتاب الله الذي لا اختلاف بينهم في صحته وهو ~~التوراة ليحكم ms0297 بين المحق والمبطل منهم ثم يتولى فريق منهم وهم الذين لم ~~يسلموا # وذلك ان قوله # @QB@ ليحكم بينهم @QE@ # يقتضي أن يكون اختلافا واقعا فيما بينهم لا فيما بينهم وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ~~وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون التولي والاعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم ~~امر العقاب وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل كما طمعت المجبرة ~~والحشوية # @QB@ وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون @QE@ من ان آباءهم هم الأنبياء ~~يشفعون لهم كما غرت اولئك شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كبائرهم # @QB@ فكيف إذا جمعناهم @QE@ # فكيف يصنعون فكيف تكون حالهم وهو استعظام لما أعد لهم وتهويل لهم وأنهم ~~يقعون فيما لا حيلة لهم في دفعه والمخلص منه وان ما حدثوا به انفسهم وسهلوه ~~عليها تعلل بباطل وتطمع بما لا يكون # وروي ان أول راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم ~~الله على PageV01P377 رؤوس الأشهاد ثم يأمر بهم إلى النار # @QB@ وهم لا يظلمون @QE@ # يرجع إلى كل نفس على المعنى لأنه في معنى كل الناس كما تقول ثلاثة أنفس ~~تريد ثلاثة أناسي # قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من ~~تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير تولج اليل فى النهار ~~وتولج النهار فى اليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من ~~تشآء بغير حساب 26 - 27 < < # | آل عمران : ( 26 - 27 ) قل اللهم مالك . . . . . # > > # الميم في # @QB@ اللهم @QE@ # عوض من يا ولذلك لا يجتمعان وهذا بعض خصائص هذا الاسم كما اختص بالتاء في ~~القسم وبدخول حرف النداء عليه وفيه لام التعريف وبقطع همزته في يا ألله ~~وبغير ذلك # @QB@ مالك الملك @QE@ # أي تملك جنس الملك فتتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون # @QB@ تؤتي الملك من تشاء @QE@ # تعطي من تشاء النصيب الذي قسمت له واقتضته حكمتك من الملك # @QB@ وتنزع الملك ممن تشاء @QE@ # النصيب الذي أعطيته منه فالملك الأول ms0298 عام شامل والملكان الآخران خاصان ~~بعضان من الكل روى # 165 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة وعد امته ملك فارس ~~والروم فقال المنافقون واليهود هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم ~~هم أعز وامنع من ذلك # + + وروي # 166 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل ~~عشرة أربعين PageV01P378 ذراعا واخذوا يحفرون خرج من بطن الخندق صخرة كالتل ~~العظيم لم تعمل فيها المعاول فوجهوا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخبره فأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدعتها وبرق منها برق أضاء ما ~~بين لابتيها لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم وكبر وكبر المسلمون وقال ( أضاءت ~~لي منها قصور الحيرة كانها أنياب الكلاب ثم ضرب الثانية فقال أضاءت لي منها ~~القصور الحمر من أرض الروم ثم ضرب الثالثة فقال أضاءت لي قصور صنعاء ~~وأخبرني جبريل عليه السلام ان امتي ظاهرة على كلها فأبشروا ) # + + فقال المنافقون ألا تعجبون يمينكم ويعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من ~~يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وأنتم انما تحفرون الخندق من ~~الفرق لا تستطيعون ان تبرزوا فنزلت # فإن قلت كيف قال # @QB@ بيدك الخير @QE@ # فذكر الخير دون الشر قلت لأن الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه إلى ~~المؤمنين وهو الذي انكرته الكفرة فقال بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من ~~أعدائك ولأن كل أفعال الله تعالى من نافع وضار صادر عن الحكمة والمصلحة فهو ~~خير كله كإيتاء الملك ونزعه # ثم ذكر قدرته الباهرة بذكر حال الليل والنهار في المعاقبة بينهما وحال ~~الحي والميت في إخراج أحدهما من الآخر وعطف عليه رزقه بغير حساب دلالة على ~~ان من قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام ثم قدر ان يرزق بغير ~~حساب دلالة من يشاء من عباده فهو قادر على ان ينزع الملك من العجم ويذلهم ~~ويؤتيه العرب ويعزهم وفي بعض الكتب أنا الله ملك الملوك قلوب الملوك ~~ونواصيهم بيدي فإن العباد اطاعوني جعلتهم ms0299 لهم رحمة وإن العباد عصوني جعلتهم ~~عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا الي أعطفهم عليكم وهو معنى ~~قوله عليه الصلاة والسلام # 167 ( كما تكونوا يولى عليكم ) # + لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس ~~من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ~~28 < < # | آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # > > PageV01P379 # نهوا ان يوالوا الكافرين لقرابة بينهم أو صداقة قبل الاسلام أو غير ذلك ~~من الاسباب التي يتصادق بها ويتعاشر وقد كرر ذلك في القرآن # @QB@ ومن يتولهم منكم فإنه منهم @QE@ المائدة لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء ^ المائدة 50 # ^ لا تجد قوما يؤمنون بالله ^ الآية المجادلة 22 # والمحبة في الله والبغض في الله باب عظيم وأصل من أصول الايمان # ^ من دون المؤمنين ^ # يعني ان لكم في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكافرين فلا تؤثروهم ~~عليهم # ^ ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ^ # ومن يوالي الكفرة فليس من ولاية الله في شيء يقع عليه اسم الولاية يعني ~~انه منسلخ من ولاية الله رأسا وهذا أمر معقول فإن موالاة الولي وموالاة ~~عدوه متنافيان قال # ( تود عدوى ثم تزعم أنني % % صديقك ليس النوك عنك بعازب ) # ^ الا ان تتقوا منهم تقاته ^ # الا ان تخافوا من جهتهم امرا يجب اتقاؤه وقرىء ( تقية ) قيل للمتقي تقاة ~~وتقية كقولهم ضرب الأمير لمضروبه # رخص لهم في موالاتهم اذا خافوهم والمراد بتلك الموالاة مخالفة ومعاشرة ~~ظاهرة والقلب مطمئن بالعدواة والبغضاء وانتظار زوال المانع من قشر العصا ~~كقول عيسى صلوات الله عليه ( كن وسطا وامش جانبا ) # @QB@ ويحذركم الله نفسه @QE@ # فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة أعدائه وهذا وعيد شديد # ويجوز ان يضمن # ^ تتقوا ^ # معنى تحذروا وتخافوا فيعدى بمن وينتصب # ^ تقاته ^ # أو تقية على المصدر كقوله تعالى # ^ اتقوا الله حق تقاته ) آل عمران 102 # آل عمران قل 29 # ^ < < # | آل عمران : ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . # > > إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السماوات وما ~~فى الأرض والله على ms0300 كل شىء قدير إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه ^ # من ولاية الكفار أو غيرها مما لا يرضي الله # @QB@ يعلمه @QE@ # ولم يخف عليه وهو الذي # @QB@ ويعلم ما في السماوات وما في الأرض @QE@ # لا يخفى عليه من شيء قط # فلا يخفى عليه سركم وعلنكم # ^ والله على كل شيء قدير ^ # فهو قادر على عقوبتكم وهذا بيان لقوله # ^ ويحذركم الله نفسه ^ آل عمران 28 # لأن نفسه وهي ذاته المميزة من سائر الذوات متصفة بعلم ذاتي لا يختص ~~بمعلوم دون معلوم PageV01P380 فهي متعلقة بالمعلومات كلها وبقدرة ذاتية لا ~~تختص بمقدور دون مقدور فهي قادرة على المقدورات كلها فكان حقها ان تحذر ~~وتتقى فلا يجسر أحد على قبيح ولا يقصر عن واجب فإن ذلك مطلع عليه لا محالة ~~فلاحق به العقاب ولو علم بعض عبيد السلطان انه أراد الاطلاع على احواله ~~فوكل همه بما يورد ويصدر ونصب عليه عيونا وبث من يتجسس عن بواطن اموره لأخذ ~~حذره وتيقظ في امره واتقى كل ما يتوقع فيه الاسترابة به فما بال من علم ان ~~العالم الذات الذي علم السر وأخفى مهيمن عليه وهو آمن # اللهم إنا نعوذ بك من اغترارنا بسترك # 30 # ^ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد < < # | آل عمران : ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . # > > يوم تجد منصوب بتود والضمير في بينه لليوم أي يوم القيامة حين تجد كل ~~نفس خيرها وشرها حاضرين تتمنى لو ان بينها وبين ذلك اليوم وهو له امدا ~~بعيدا ويجوز ان ينتصب # ^ يوم تجد ^ # بمضمر نحو اذكر ويقع على ما عملت وحده ويرتفع # ^ وما عملت ^ # على الابتداء و # ^ تود ^ # خبره أي والذي عملته من سوء تود هي لو تباعد ما بينها وبينه # ولا يصح ان تكون ما شرطية لارتفاع تود # فإن قلت فهل يصح ان تكون شرطية على قراءة عبد الله ودت قلت لا كلام في ~~صحته ولكن الحمل على الابتداء والخبر اوقع ms0301 في المعنى لأنه حكاية الكائن في ~~ذلك اليوم وأثبت لموافقة قراءة العامة # ويجوز ان يعطف # ^ وما عملت @QB@ علي @QE@ ما عملت @QB@ ويكون @QE@ تود ^ # حالا أي يوم تجد عملها محضرا وادة تباعد ما بينها وبين اليوم أو عمل ~~السوء محضرا كقوله تعالى # ^ ووجدوا ما عملوا حاضرا ^ الكهف 49 يعني مكتوبا في صحفهم يقرؤنه ونحوه # ^ فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه ^ المجادلة 6 # والأمد المسافة كقوله تعالى # ^ ياليت بيني وبينك بعد المشرقين ^ الزخرف 38 وكرر قوله # ^ ويحذركم الله نفسه ^ # ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه # ^ والله رءوف بالعباد ^ # يعني ان تحذيره نفسه وتعريفه حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة ~~بالعباد لأنهم اذا عرفوه حق المعرفة وحذروه دعاهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب ~~سخطه # وعن الحسن من رأفته بهم ان حذرهم نفسه # ويجوز ان يريد انه مع كونه محذورا لعلمه وقدرته مرجو لسعة PageV01P381 ~~رحمته كقوله تعالى # @QB@ إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم @QE@ فصلت 43 # آل عمران 31 - 32 # < < # | آل عمران : ( 31 ) قل إن كنتم . . . . . # > > محبة العباد لله مجاز عن إرادة نفوسهم اختصاصه بالعبادة دون غيره ~~ورغبتهم فيها # ومحبة الله عباده ان يرضى عنهم ويحمد فعلهم والمعنى إن كنتم مريدين ~~لعبادة الله على الحقيقة # @QB@ فاتبعوني @QE@ # حتى يصح ما تدعونه من إرادة عبادته يرض عنكم ويغفر لكم # وعن الحسن زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون ~~الله فأراد ان يجعل لقولهم تصديقا من عمل فمن ادعى محبته وخالف سنة رسوله ~~فهو كذاب وكتاب الله يكذبه واذا رأيت من يذكر محبة الله ويصفق بيديه مع ~~ذكره ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك في انه لا يعرف ما الله ولا يدري ما محبة ~~الله # وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته الا انه تصور في نفسه الخبيثة صورة ~~مستملحة معشقة فسماها الله بجهله ودعارته ثم صفق وطرب ونعر وصعق تصورها ~~وربما رأيت المني قد ملأ إزار ذلك المحب عند صعقته وحمقى العامة على حواليه ~~قد ملؤا أدرانهم بالدموع لما رققهم من حاله # وقرىء ms0302 ( تحبون ) و ( يحببكم ) و ( يحبكم ) من حبه يحبه قال # ( أحب أبا ثروان من حب تمره % % وأعلم ان الرفق بالجار أرفق ) # ( ووالله لولا تمره ما حببته % % ولا كان أدنى من عبيد ومشرق ) # @QB@ فإن تولوا @QE@ # يحتمل ان يكون ماضيا وان يكون مضارعا بمعنى فإن تتولوا ويدخل في جملة ما ~~يقول الرسول لهم # آل عمران 33 - 37 < < # | آل عمران : ( 33 - 37 ) إن الله اصطفى . . . . . # > > PageV01P382 # ^ على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم إذ قالت امرأت عمران ~~رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما ~~وضعتها قالت رب إنى وضعتهآ أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى ~~وإنى سميتها مريم وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها ~~بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب ~~وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هاذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق ~~من يشآء بغير حساب إبراهيم ^ إسماعيل وإسحاق واولادهما # @QB@ وآل عمران @QE@ # موسى وهرون ابنا عمران بن يصهر # وقيل عيسى ومريم بنت عمران بن ماثان وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة # و # @QB@ ذرية @QE@ # بدل من آل إبراهيم وآل عمران # @QB@ بعضها من بعض @QE@ # يعني أن الآلين ذرية واحدة متسلسلة بعضها متشعب من بعض موسى وهرون من ~~عمران وعمران من يصهر ويصهر من فاهث وفاهث من لاوى ولاوى من يعقوب ويعقوب ~~من إسحاق # وكذلك عيسى ابن مريم بنت عمران بن ماثان بن سليمان بن داود بن ايشا بن ~~يهوذا بن يعقوب بن اسحاق # وقد دخل في آل إبراهيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل ( بعضها من بعض ~~) في الدين كقوله تعالى # @QB@ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض @QE@ التوبة 67 # @QB@ والله سميع عليم @QE@ # يعلم من يصلح للأصطفاء أو يعلم ان بعضهم من بعض في الدين أو ( سميع عليم ~~) لقول امرأة عمران ونيتها # و # @QB@ إذ @QE@ # منصوب به وقيل بإضمار اذكر # وإمرأة عمران هي امرأة عمران بن ماثان أم مريم البتول جدة عيسى عليه ~~السلام وهي ms0303 حنة بنت فاقوذ # وقوله # ^ إذ قالت امرأت عمران ^ على أثر قوله # ^ وءال عمران ^ # مما يرجح ان عمران هو عمران بن ماثان جد عيسى والقول الآخر يرجحه ان موسى ~~يقرن بابراهيم كثيرا في الذكر # فإن قلت كانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من موسى وهرون ولعمران ~~ابن ماثان مريم البتول فما أدراك أن عمران هذا هو أبو مريم البتول دون ~~عمران أبي مريم التي هي أخت موسى وهرون قلت كفى بكفالة زكريا دليلا على أنه ~~عمران أبو البتول لأن زكريا بن آذن وعمران بن ماثان كانا في عصر واحد وقد ~~تزوج زكريا بنته ايشاع اخت مريم فكان يحيى وعيسى ابني خالة # روي انها كانت عاقرا لم تلد إلى ان عجزت فبينا هي في ظل شجرة بصرت بطائر ~~يطعم فرخا له فتحركت نفسها للولد وتمنته فقالت اللهم ان لك علي نذرا شكرا ~~إن رزقتني ولدا ان اتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمه فحملت ~~بمريم وهلك عمران وهي حامل # @QB@ محررا @QE@ # معتقا لخدمة بيت المقدس لا يد لي عليه ولا أستخدمه ولا أشغله بشيء وكان ~~هذا النوع من النذر مشروعا عندهم # وروي انهم كانوا ينذرون هذا النذر فإذا بلغ الغلام خير بين ان يفعل وبين ~~أن لا يفعل # وعن الشعبي # @QB@ محررا @QE@ # مخلصا PageV01P383 للعبادة وما كان التحرير الا للغلمان وإنما بنت الأمر ~~على التقدير أو طلبت ان ترزق ذكرا # @QB@ فلما وضعتها @QE@ # الضمير ل ما في بطني ) وإنما أنث على المعنى لأن ما في بطنها كان انثى في ~~علم الله أو على تأويل الحبلة أو النفس أو النسمة # فإن قلت كيف جاز انتصاب # @QB@ أنثى @QE@ # حالا من الضمير في وضعتها وهو كقولك وضعت الأنثى انثى قلت الأصل وضعته ~~أنثى وإنما أنثى لتانيث الحال لأن الحال وذا الحال لشيء واحد كما انث الاسم ~~في # @QB@ ما كانت أمك @QE@ لتانيث الخبر ونظيره قوله تعالى # @QB@ فإن كانتا اثنتين @QE@ النساء 176 واما على تاويل الحبلة أو النسمة ~~فهو ظاهر كأنه قيل إني وضعت الحبلة أو النسمة أنثى ms0304 فإن قلت فلم قالت إني ~~وضعتها أنثى وما ارادت إلى هذا القول قلت قالته تحسرا على ما رأت من خيبة ~~رجائها وعكس تقديرها # فتحزنت إلى ربها لأنها كانت ترجو وتقدر ان تلد ذكرا ولذلك نذرته محررا ~~للسدانة # ولتكلمها بذلك على وجه التحسر والتحزن قال الله تعالى # @QB@ والله أعلم بما وضعت @QE@ # تعظيما لموضوعها وتجهيلا لها بقدر ما وهب لها منه ومعناه والله أعلم ~~بالشيء الذي وضعت وما علق به من عظائم الأمور وان يجعله وولده آية للعالمين ~~وهي جاهلة بذلك لا تعلم منه شيئا # فلذلك تحسرت وفي قراءة ابن عباس ( والله اعلم بما وضعت ) على خطاب الله ~~تعالى لها أي إنك لا تعلمين قدر هذا الموهوب وما علم الله من عظم شأنه وعلو ~~قدره وقرىء ( وضعت ) بمعنى ولعل لله تعالى فيه سرا وحكمة ولعل هذه الأنثى ~~خير من الذكر تسلية لنفسها # فإن قلت فما معنى قوله # @QB@ وليس الذكر كالأنثى @QE@ قلت هو بيان لما في PageV01P384 قوله # @QB@ والله أعلم بما وضعت @QE@ # من التعظيم للموضوع والرفع منه ومعناه وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي ~~وهبت لها واللام فيهما للعهد فإن قلت علام عطف قوله # @QB@ وإني سميتها مريم @QE@ # قلت هو عطف على إني وضعتها أنثى وما بينهما جملتان معترضتان كقوله تعالى # @QB@ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم @QE@ الواقعة 76 فإن قلت فلم ذكرت تسميتها ~~مريم لربها قلت لأن مريم في لغتهم بمعنى العابدة فأرادت بذلك التقريب ~~والطلب اليه أن يعصمها حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها وان يصدق فيها ظنها ~~بها # ألا ترى كيف أتبعته طلب الاعاذة لها ولولدها من الشيطان وإغوائه وما يروى ~~من الحديث # 168 ( ما من مولود يولد الا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس ~~الشيطان اياه الا مريم وابنها ) # + + فالله أعلم بصحته # فإن صح فمعناه ان كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه الا مريم وابنها ~~فإنهما كانا معصومين وكذلك كل من كان في صفتهما كقوله تعالى # @QB@ لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين @QE@ الحجر 40 - 41 ~~واستهلاله صارخا من مسه تخييل وتصوير ms0305 لطمعه فيه كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ~~ويقول هذا ممن أغويه ونحوه من التخييل قول ابن الرومي # ( لما تؤذن الدنيا به من صروفها % % يكون بكاء الطفل ساعة يولد ) # وأما حقيقة المس والنخس كما يتوهم أهل الحشو فكلا ولو سلط إبليس على ~~PageV01P385 الناس بنخسهم لامتلأت الدنيا صراخا وعياطا مما يبلونا به من ~~نخسه # @QB@ فتقبلها ربها @QE@ # فرضي بها في النذر مكان الذكر # @QB@ بقبول حسن @QE@ # فيه وجهان احدهما ان يكون القبول اسم ما تقبل به الشيء كالسعوط واللدود ~~لما يسعط به ويلد وهو اختصاصه لها بإقامتها مقام الذكر في النذر ولم يقبل ~~قبلها أنثى في ذلك أو بأن تسلمها من امها عقيب الولادة قبل ان تنشأ وتصلح ~~للسدانة # وروي ان حنة حين ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند ~~الأحبار أبناء هرون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة فقالت لهم دونكم ~~هذه النذيرة فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم وكانت بنو ~~ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم فقال لهم زكريا أنا أحق بها عندي ~~خالتها فقالوا لا حتى نقترع عليها فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر ~~فألقوا فيه أقلامهم فارتفع قلم زكريا فوق الماء ورسبت أقلامهم فتكفلها # والثاني ان يكون مصدرا على تقدير حذف المضاف بمعنى فتقبلها بذي قبول حسن ~~أي بأمر ذي قبول حسن وهو الاختصاص # ويجوز ان يكون معنى # @QB@ فتقبلها @QE@ # فاستقبلها كقولك تعجله بمعنى استعجله وتقصاه بمعنى استقصاه وهو كثير في ~~كلامهم من استقبل الأمر اذا أخذه بأوله وعنفوانه قال القطامي # ( وخير الأمر ما استقبلت منه % % وليس بأن تتبعه اتباعا ) # ومنه المثل ( خذ الأمر بقوابله ) أي فأخذها في اول امرها حين ولدت بقبول ~~حسن # @QB@ وأنبتها نباتا حسنا @QE@ # مجاز عن التربية الحسنة العائدة عليها بما يصلحها في جميع احوالها # وقرىء ( وكفلها زكريا ) بوزن وعملها # @QB@ وكفلها زكريا @QE@ # بتشديد الفاء ونصب زكرياء والفعل لله تعالى بمعنى وضمها اليه وجعله كافلا ~~لها وضامنا لمصالحها # ويؤيدها قراءة أبي وأكفلها من قوله تعالى # @QB@ فقال أكفلنيها @QE@ ص 23 وقرأ مجاهد فتقبلها ربها ms0306 وأنبتها وكفلها ~~على لفظ الأمر في الأفعال الثلاثة ونصب ربها تدعو بذلك أي فاقبلها يا ربها ~~وربها واجعل زكريا كافلا لها قيل بنى لها زكريا محرابا في المسجد أي غرفة ~~يصعد اليها بسلم # وقيل المحراب أشرف المجالس ومقدمها كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت ~~المقدس # وقيل كانت مساجدهم تسمى المحاريب وروي انه كان لا يدخل عليها الا هو وحده ~~وكان اذا خرج غلق عليها سبعة أبواب # @QB@ وجد عندها رزقا @QE@ # كان رزقها ينزل عليها من الجنة ولم ترضع ثديا قط فكان يجد عندها فاكهة ~~الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء # @QB@ أنى لك هذا @QE@ # من أين لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا وهو آت في غير حينه ~~والأبواب مغلقة عليك لا PageV01P386 سبيل للداخل به اليك # @QB@ قالت هو من عند الله @QE@ # فلا تستبعد قيل تكلمت وهي صغيرة كما تكلم عيسى وهو في المهد # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 169 انه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة رضي الله عنها رغيفين وبضعة لحم ~~آثرته بها فرجع بها اليها وقال هلمي يا بنية فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء ~~خبزا ولحما فبهتت وعلمت انها نزلت من عند الله فقال لها صلى الله عليه وسلم ~~أني لك هذا فقالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب # فقال عليه الصلاة والسلام ( الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني ~~اسرائيل ) # + + ثم جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والحسن والحسين ~~وجميع اهل بيته فأكلوا عليه حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو فأوسعت فاطمة على ~~جيرانها # @QB@ إن الله يرزق @QE@ # من جملة كلام مريم عليها السلام أو من كلام رب العزة عز من قائل # @QB@ بغير حساب @QE@ # بغير تقدير لكثرته أو تفضلا بغير محاسبة ومجازاة على عمل بحسب الاستحقاق # هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعآء ~~فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا ms0307 بكلمة ~~من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني ~~الكبر وامرأتى عاقر قال كذالك الله يفعل ما يشآء قال رب اجعل لىءاية قال ~~ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى ~~والإبكار 38 - 41 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 38 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # > > هنالك @QE@ # في ذلك المكان حيث هو قاعد عند مريم في المحراب أو في ذلك الوقت # فقد يستعار هنا وثم وحيث للزمان لما رأى حال مريم في كرامتها على الله ~~ومنزلتها رغب في أن يكون له من إيشاع ولد مثل ولد أختها حنة في النجابة ~~والكرامة على الله وإن كانت عاقرا عجوزا فقد كانت أختها كذلك وقيل لما رأى ~~الفاكهة في PageV01P387 غير وقتها انتبه على جواز ولادة العاقر # @QB@ ذرية @QE@ # ولدا # والذرية يقع على الواحد والجمع # @QB@ سميع الدعاء @QE@ # مجيبه قرىء ( فناداه الملائكة ) وقيل ناداه جبريل عليه السلام وإنما قيل ~~الملائكة على قولهم فلان يركب الخيل # @QB@ أن الله يبشرك @QE@ # بالفتح على بأن الله وبالكسر على إرادة القول # أو لأن النداء نوع من القول وقرىء ( يبشرك ) ( ويبشرك ) من بشره وأبشره ( ~~ويبشرك ) بفتح الياء من بشره # ويحيى ان كان أعجميا وهو الظاهر فمنع صرفه للتعريف والعجمة كموسى وعيسى ~~وإن كان عربيا فللتعريف ووزن الفعل كيعمر # @QB@ مصدقا بكلمة من الله @QE@ # مصدقا بعيسى مؤمنا به # قيل هو اول من آمن به وسمي عيسى ( كلمة ) لأنه لم يوجد الا بكلمة الله ~~وحدها وهي قوله ( كن ) من غير سبب آخر # وقيل مصدقا بكلمة من الله مؤمنا بكتاب منه وسمي الكتاب كلمة كما قيل كلمة ~~الحويدرة لقصيدته # والسيد الذي يسود قومه أي يفوقهم في الشرف # وكان يحيى فائقا لقومه وفائقا للناس كلهم في أنه لم يركب سيئة قط ويالها ~~من سيادة # والحصور الذي لا يقرب النساء حصرا لنفسه أي منعا لها من الشهوات # وقيل هو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر # قال الأخطل # ( وشارب مربح بالكأس نادمني % % لا بالحصور ولا فيها بسئار ) # فاستعير لمن لا يدخل في ms0308 اللعب واللهو # وقد روي أنه مر وهو طفل بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال ما للعب خلقت # @QB@ من الصالحين @QE@ # ناشئا من الصالحين لأنه كان من أصلاب الأنبياء أو كائنا من جملة الصالحين ~~كقوله @QB@ وإنه في الآخرة لمن الصالحين @QE@ # البقرة 130 # @QB@ أنى يكون لي غلام @QE@ # استبعاد من حيث العادة كما قالت مريم # @QB@ وقد بلغني الكبر @QE@ # كقولهم أدركته السن العالية # والمعنى أثر في الكبر فأضعفني وكانت له تسع وتسعون سنة ولامرأته ثمان ~~وتسعون # @QB@ كذلك @QE@ # أي يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل وهو خلق الولد ~~بين الشيخ الفاني والعجوز العاقر أو كذلك الله مبتدأ وخبر أي على نحو هذه ~~الصفة الله ويفعل ما يشاء بيان له أي يفعل ما يريد من الأفاعيل الخارقة ~~للعادات # ^ ءاية ^ # علامة أعرف بها الحبل لأتلقى النعمة اذا جاءت بالشكر # ^ قال ءايتك ألا ^ # تقدر على تكليم الناس # @QB@ ثلاثة أيام @QE@ # وإنما خص تكليم الناس ليعلمه انه يحبس لسانه عن القدرة على تكليمهم خاصة ~~مع ابقاء قدرته على التكلم بذكر الله ولذلك قال # @QB@ واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار @QE@ # يعني في أيام عجزك عن PageV01P388 تكليم الناس وهي من الآيات الباهرة # فإن قلت لم حبس لسانه عن كلام الناس قلت ليخلص المدة لذكر الله لا يشغل ~~لسانه بغيره توفرا منه على قضاء حق تلك النعمة الجسيمة وشكرها الذي طلب ~~الآية من أجله كأنه لما طلب الآية من اجل الشكر قيل له آيتك ان تحبس لسانك ~~الا عن الشكر # وأحسن الجواب واوقعه ما كان مشتقا من السؤال # ومنتزعا منه # @QB@ إلا رمزا @QE@ # إلا اشارة بيد أو رأس أو غيرهما وأصله التحرك # يقال ارتمز اذا تحرك ومنه قيل للبحر الراموز وقرأ يحيى ابن وثاب ( إلا ~~رمزا ) بضمتين جمع رموز كرسول ورسل # وقرىء ( رمزا ) بفتحتين جمع رامز كخادم وخدم وهو حال منه ومن الناس دفعة ~~كقوله # ( متى ما تلقني فردين ترجف % % روانف اليتيك وتستطارا ) # بمعنى الا مترامزين كما يكلم الناس الأخرس بالإشارة ويكلمهم والعشي من ~~حين تزول الشمس إلى ان تغيب # و # @QB@ الإبكار ms0309 @QE@ # من طلوع الفجر إلى وقت الضحى # وقرىء ( والابكار ) بفتح الهمزة جمع بكر كسحر وأسحار # يقال أتيته بكرا بفتحتين فإن قلت الرمز ليس من جنس الكلام فكيف استثنى ~~منه قلت لما أدى مؤدي الكلام وفهم منه ما يفهم منه سمي كلاما # ويجوز ان يكون استثناء منقطعا # وإذ قالت الملائكة - 43 # إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسآء العالمين يامريم اقنتى لربك ~~واسجدى واركعى مع الراكعين ابن مريم < < # | آل عمران : ( 42 - 43 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # > > # ^ يامريم ^ روي انهم كلموها شفاها معجزة لزكريا أو ارهاصا لنبوة عيسى # @QB@ اصطفاك @QE@ # أولا حين تقبلك من امك ورباك واختصك بالكرامة السنية # @QB@ وطهرك @QE@ # مما يستقذر من الأفعال ومما قرفك به اليهود # @QB@ واصطفاك @QE@ # آخرا # @QB@ على نساء العالمين @QE@ # بأن وهب لك عيسى من غير أب ولم يكن ذلك لأحد من النساء # أمرت بالصلاة بذكر القنوت والسجود لكونهما من هيآت الصلاة وأركانها ثم ~~قيل لها # @QB@ واركعي مع الراكعين @QE@ # بمعنى ولتكن صلاتك مع المصلين اي في الجماعة أو انظمي نفسك في جملة ~~المصلين وكوني معهم في عدادهم ولا تكوني في عداد غيرهم # ويحتمل ان يكون في زمانها من كان يقوم ويسجد في صلاته ولا يركع وفيه من ~~يركع فأمرت بأن تركع مع الراكعين ولا تكون مع من لا يركع PageV01P389 # آل عمران 44 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > ذلك @QE@ # اشارة إلى ما سبق من نبإ زكريا ويحيى ومريم وعيسى عليهم السلام يعني ان ~~ذلك من الغيوب التى لم تعرفها الا بالوحي # فإن قلت لم نفيت المشاهدة وانتفاؤها معلوم بغير شبهة وترك نفي استماع ~~الأنباء من حفاظها وهو موهوم قلت كان معلوما عندهم علما يقينا انه ليس من ~~اهل السماع والقراءة وكانوا منكرين للوحي فلم يبق الا المشاهدة وهي في غاية ~~الاستبعاد والاستحالة فنفيت على سبيل التهكم بالمنكرين للوحي مع علمهم بانه ~~لا سماع له ولا قراءة # ونحوه # @QB@ وما كنت بجانب الغربي @QE@ القصص 44 # @QB@ وما كنت بجانب الطور @QE@ القصص 46 # @QB@ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم @QE@ يوسف 102 # @QB@ أقلامهم @QE@ أزلامهم وهي قداحهم التى ms0310 طرحوها في النهر مقترعين وقيل ~~هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة اختاروها للقرعة تبركا بها # @QB@ إذ يختصمون @QE@ # في شأنها تنافسا في التكفل بها # فإن قلت # @QB@ أيهم يكفل @QE@ # بم يتعلق قلت بمحذوف دل عليه يلقون أقلامهم كانه قيل يلقونها ينظرون أيهم ~~يكفل أو ليعلموا أو يقولون # إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن ~~مريم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين ويكلم الناس فى المهد وكهلا ومن ~~الصالحين قالت رب أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر قال كذالك الله يخلق ما ~~يشآء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة ~~والإنجيل ورسولا إلى بنى إسراءيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنى أخلق لكم ~~من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الاكمه ~~والابرص وأحى الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن ~~في ذالك لأية لكم إن كنتم مؤمنين ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولاحل لكم ~~بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بأية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربى ~~وربكم فاعبدوه هاذا صراط مستقيم 45 - 51 < < # | آل عمران : ( 45 - 51 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # > > # @QB@ المسيح @QE@ # لقب من الألقاب المشرفة كالصديق والفاروق وأصله مشيحا بالعبرانية ومعناه ~~المبارك كقوله # ^ وجعلني مباركا أينما كنت ^ مريم 31 وكذلك # @QB@ عيسى @QE@ # معرب من أيشوع ومشتقهما من المسح والعيس كالراقم في الماء فإن قلت # @QB@ إذ قالت @QE@ # بم يتعلق قلت هو بدل من # @QB@ وإذ قالت الملائكة @QE@ # ويجوز ان يبدل من # @QB@ إذ يختصمون @QE@ # على ان الاختصام والبشارة وقعا في زمان واسع كما تقول لقيته PageV01P390 ~~سنة كذا # فإن قلت لم قيل عيسى ابن مريم والخطاب لمريم قلت لأن الأبناء ينسبون إلى ~~الآباء لا إلى الأمهات فأعلمت بنسبته اليها أنه يولد من غير أب فلا ينسب ~~إلا إلى امه وبذلك فضلت واصطفيت على نساء العالمين # فإن قلت لم ذكر ضمير الكلمة قلت لأن المسمى بها مذكر # فإن قلت لم قيل اسمه المسيح عيسى ms0311 ابن مريم وهذه ثلاثة اشياء الاسم منها ~~عيسى واما المسيح والابن فلقب وصفة قلت الاسم للمسمى علامة يعرف بها ويتميز ~~من غيره فكأنه قيل الذي يعرف به ويتميز ممن سواه مجموع هذه الثلاثة # ( وجيها ) # حال من # @QB@ كلمه @QE@ وكذلك قوله ( ومن المقربين ) ( ويكلم ) ( ومن الصالحين ) ~~أي يبشرك به موصوفا بهذه الصفات # وصح انتصاب الحال من النكرة لكونها موصوفة والوجاهة في الدنيا النبوة ~~والتقدم على الناس # وفي الآخرة الشفاعة وعلو الدرجة في الجنة # وكونه # @QB@ من المقربين @QE@ # رفعه إلى السماء وصحبته للملائكة # والمهد ما يمهد للصبي من مضجعه سمي بالمصدر و # @QB@ في المهد @QE@ # في محل النصب على الحال # @QB@ وكهلا @QE@ # عطف عليه بمعنى ويكلم الناس طفلا وكهلا # ومعناه يكلم الناس في هاتين الحالتين كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال ~~الطفولة وحال الكهولة التي يستحكم فيها العقل ويستنبأ فيها الأنبياء # ومن بدع التفاسير ان قولها رب نداء لجبريل عليه السلام بمعنى يا سيدي # ^ ونعلمه ^ # عطف على يبشرك أو على وجيها أو على يخلق أو هو كلام مبتدأ وقرأ عاصم ~~ونافع ( ويعلمه ) بالياء # فإن قلت علام تحمل ورسولا ومصدقا من المنصوبات المتقدمة وقوله # @QB@ أني قد جئتكم @QE@ و # @QB@ لما بين يديه @QE@ # يأبى حمله عليها قلت هو من المضائق وفيه وجهان احدهما ان يضمر له ( ~~وأرسلت ) على إرادة القول تقديره ونعلمه الكتاب والحكمة ويقول أرسلت رسولا ~~بأني قد جئتكم ومصدقا لما بين يدي # والثاني أن الرسول والمصدق فيهما معنى النطق فكأنه PageV01P391 قيل ~~وناطقا بأني قد جئتكم وناطقا بأني أصدق ما بين يدي وقرأ اليزيدي ورسول عطفا ~~على كلمة # @QB@ أني قد جئتكم @QE@ # أصله أرسلت بأني قد جئتكم فحذف الجار وانتصب بالفعل و # @QB@ أني أخلق @QE@ # نصب بدل من # @QB@ أني قد جئتكم @QE@ # أو جر بدل من آية أو رفع على هي أني اخلق لكم وقرىء ( إني ) بالكسر على ~~الاستئناف أي أقدر لكم شيئا مثل صورة الطير # @QB@ فأنفخ فيه @QE@ # الضمير للكاف أي في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير # @QB@ فيكون طيرا @QE@ # فيصير طيرا كسائر الطيور حيا طيارا وقرأ عبد الله ( فأنفخها ) قال ms0312 # ( كالهبرقي تنحى ينفخ الفحما % ) # وقيل لم يخلق غير الخفاش # @QB@ الأكمه @QE@ # الذي ولد أعمى وقيل هو الممسوح العين ويقال لم يكن في هذه الأمة أكمه غير ~~قتادة بن دعامة السدوسي صاحب التفسير # وروي انه ربما اجتمع عليه خمسون ألفا من المرضى من اطاق منهم اتاه ومن لم ~~يطق اتاه عيسى وما كانت مداواته الا بالدعاء وحده # وكرر # @QB@ بإذن الله @QE@ # دفعا لوهم من توهم فيه اللاهوتية وروي أنه أحيا سام بن نوح وهم ينظرون ~~فقالوا هذا سحر فأرنا آية فقال يا فلان أكلت كذا ويا فلان خبىء لك كذا # وقرىء ( تذخرون ) بالذال والتخفيف ( ولأحل ) # رد على قوله # @QB@ بآية من ربكم @QE@ # أي جئتكم بآية من ربكم ولأحل لكم ويجوز ان يكون # @QB@ مصدقا @QE@ # مردودا عليه أيضا أي جئتكم بآية وجئتكم مصدقا # وما حرم الله عليهم في شريعة موسى الشحوم والثروب ولحوم الإبل والسمك وكل ~~ذي ظفر فأحل لهم عيسى بعض ذلك # قيل أحل لهم من السمك والطير ما لا صيصية له # واختلفوا في إحلاله لهم السبت وقرىء ( حرم عليكم ) على تسمية الفاعل وهو ~~ما بين يدي من التوراة أو الله عز وجل أو موسى عليه السلام لأن ذكر التوراة ~~دل عليه ولأنه كان معلوما عندهم وقرىء ( حرم ) بوزن كرم # @QB@ وجئتكم بآية من ربكم @QE@ # شاهدة على صحة رسالتي وهي قوله # @QB@ إن الله ربي وربكم @QE@ # لأن جميع الرسل كانوا على هذا القول لم يختلفوا فيه وقرىء بالفتح على ~~البدل من # @QB@ أيه @QE@ # وقوله # @QB@ فاتقوا الله وأطيعون @QE@ # اعتراض فإن قلت كيف جعل هذا القول آية من ربه قلت لأن الله تعالى جعله له ~~علامة يعرف بها انه رسول كسائر الرسل حيث هداه للنظر PageV01P392 في أدلة ~~العقل والاستدلال # ويجوز ان يكون تكريرا لقوله # ^ جئتكم بآية من ربكم أي ^ # جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم من خلق الطير والإبراء والإحياء ~~والإنباء بالخفايا وبغيره من ولادتي بغير أب ومن كلامي في المهد ومن سائر ~~ذلك # وقرأ عبد الله ( وجئتكم بآيات من ربكم ) فاتقوا الله لما جئتكم به من ~~الآيات وأطيعوني ms0313 فيما أدعوكم اليه # ثم ابتدأ فقال # @QB@ إن الله ربي وربكم @QE@ # ومعنى قراءة من فتح ولأن الله ربي وربكم فاعبدوه كقوله # @QB@ لإيلاف قريش @QE@ ( 1 ) 00 فليعبدوا ) قريش 1 - 3 ويجوز ان يكون ~~المعنى وجئتكم بآية على ان الله ربي وربكم وما بينهما اعتراض # فلمآ أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن ~~أنصار الله ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون ربنآ ءامنا بمآ أنزلت واتبعنا ~~الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين - 54 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 52 ) فلما أحس عيسى . . . . . # > > فلما أحس @QE@ # فلما علم منهم # @QB@ الكفر @QE@ # علما لا شبهة فيه كعلم ما يدرك بالحواس # و # @QB@ وإلى الله @QE@ # من صلة أنصاري مضمنا معنى الاضافة كانه قيل من الذين يضيفون أنفسهم إلى ~~الله ينصرونني كما ينصرني أو يتعلق بمحذوف حالا من الياء أي من أنصاري ~~ذاهبا إلى الله ملتجئا اليه # @QB@ نحن أنصار الله @QE@ # أي أنصار دينه ورسوله وحواري الرجل صفوته وخالصته ومنه قيل للحضريات ~~الحواريات لخلوص ألوانهن ونظافتهن قال # ( فقل للحواريات يبكين غيرنا % % ولا تبكنا الا الكلاب النوابح ) # وفي وزنه الحوالي وهو الكثير الحيلة وإنما طلبوا شهادته باسلامهم تاكيدا ~~لإيمانهم لأن الرسل يشهدون يوم القيامة لقومهم وعليهم # @QB@ مع الشاهدين @QE@ مع الأنبياء الذين يشهدون لأممهم أو مع الذين ~~يشهدون بالوحدانية # وقيل مع امة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم شهداء على الناس # @QB@ ومكروا @QE@ # الواو لكفار بني إسرائيل الذين أحس منهم الكفر ومكرهم انهم وكلوا به من ~~يقتله غيلة ومكر الله أن رفع عيسى إلى السماء وألقى شبهه على من أراد ~~اغتياله حتى قتل # @QB@ والله خير الماكرين @QE@ # أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا وأقدرهم على العقاب من حيث لا يشعر المعاقب # إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل ~~الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم ~~فيما كنتم فيه تختلفون فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا ~~والاخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ~~أجورهم والله ms0314 لا يحب الظالمين - 57 < < # | آل عمران : ( 55 - 57 ) إذ قال الله . . . . . # > > PageV01P393 # @QB@ إذ قال الله @QE@ ظرف لخير الماكرين أو لمكر الله # @QB@ إني متوفيك @QE@ # أي مستوفي أجلك # معناه إني عاصمك من ان يقتلك الكفار ومؤخرك إلى اجل كتبته لك ومميتك حتف ~~انفك لا قتيلا بأيديهم # @QB@ ورافعك إلي @QE@ # إلى سمائي ومقر ملائكتي # @QB@ ومطهرك من الذين كفروا @QE@ # من سوء جوارهم وخبث صحبتهم # وقيل متوفيك قابضك من الأرض من توفيت مالي على فلان اذا استوفيته وقيل ~~مميتك في وقتك بعد النزول من السماء ورافعك الآن وقيل متوفي نفسك بالنوم من ~~قوله # @QB@ والتي لم تمت في منامها @QE@ الزمر 42 ورافعك وأنت نائم حتى لا ~~يلحقك خوف وتستيقظ وانت في السماء آمن مقرب # @QB@ فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة @QE@ # يعلونهم بالحجة وفي أكثر الأحوال بها وبالسيف ومتبعوه هم المسلمون لأنهم ~~متبعوه في أصل الاسلام وان اختلفت الشرائع دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من ~~اليهود والنصارى # @QB@ فأحكم بينكم @QE@ # تفسير الحكم قوله # ^ فأعذبهم فنوفيهم أجزرهم ^ # وقرىء ( فيوفيهم ) بالياء # آل عمران 58 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . . # > > ذلك @QE@ # إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره وهو مبتدأ خبره # @QB@ نتلوه @QE@ و # @QB@ من الآيات @QE@ # خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف # ويجوز ان يكون ذلك بمعنى الذي ونتلوه صلته # ( ومن الآيات ) الخبر ويجوز ان ينتصب ذلك بمضمر يفسره ( نتلوه ) # @QB@ والذكر الحكيم @QE@ # القرآن وصف بصفة من هو سببه أو كانه ينطق بالحكمة لكثرة حكمه # آال عمران 59 < < # | آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . . # > > # @QB@إن مثل عيسى @QE@ # إن شأن عيسى وحاله الغريبة كشأن آدم # وقوله # @QB@ خلقه من تراب @QE@ # جملة مفسرة لما له شبه عيسى بآدم أي خلق آدم من تراب ولم يكن ثمة أب ولا ~~أم وكذلك حال عيسى # فإن قلت كيف شبه به وقد وجد هو من غير أب ووجد آدم من غير أب وأم قلت هو ~~مثيله في احدى الطرفين فلا يمنع اختصاصه دونه بالطرف الاخر من تشبيهه به ~~لأن المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف ولأنه شبه به في أنه وجد ms0315 وجودا خارجا ~~عن العادة المستمرة وهما في ذلك نظيران ولأن الوجود من غير أب وأم أغرب ~~وأخرق للعادة من الوجود بغير أب فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع ~~PageV01P394 للخصم وأحسم لمادة شبهته اذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه وعن ~~بعض العلماء انه أسر بالروم فقال لهم لم تعبدون عيسى قالوا لأنه لا أب له ~~قال فآدم أولى لأنه لا أبوين له # قالوا كان يحيي الموتى قال فحزقيل اولى لأن عيسى أحيا أربعة نفر وأحيا ~~حزقيل ثمانية آلاف # قالوا كان يبرىء الأكمه والأبرص قال فجرجيس أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام ~~سالما # @QB@ خلقه من تراب @QE@ # قدره جسدا من طين # @QB@ ثم قال له كن @QE@ # أي أنشأه بشرا كقوله # @QB@ ثم أنشأناه خلقا آخر @QE@ المؤمنون 14 # @QB@ فيكون @QE@ # حكاية حال ماضية الحق من ربك فلا تكن من الممترين < < # | آل عمران : ( 60 ) الحق من ربك . . . . . # > > # @QB@ الحق من ربك فلا تكن من الممترين @QE@ # خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق كقول اهل خيبر محمد والخميس ونهيه عن ~~الامتراء وجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يكون ممتريا من باب التهييج ~~لزيادة الثبات والطمأنينة وأن يكون لطفا لغيره # فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنآءنا وأبنآءكم ~~ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين 61 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 61 ) فمن حاجك فيه . . . . . # > > فمن حاجك @QE@ # من النصارى # @QB@ فيه @QE@ # في عيسى # @QB@ من بعد ما جاءك من العلم @QE@ # أي من البينات الموجبة للعلم # @QB@ تعالوا @QE@ # هلموا والمراد المجيء بالرأي والعزم كما تقول تعال نفكر في هذه المسألة # @QB@ ندع أبناءنا وأبناءكم @QE@ # أي يدع كل مني ومنكم ابناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة # @QB@ ثم نبتهل @QE@ # ثم نتباهل بأن نقول بهلة الله على الكاذب منا ومنكم # والبهلة بالفتح والضم اللعنة وبهله الله لعنه وأبعده من رحمته من قولك ( ~~أبهله ) اذا أهمله وناقة باهل لاصرار عليها وأصل الابتهال هذا ثم استعمل في ~~كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا وروي PageV01P395 # 170 ( أنهم لما دعاهم إلى المباهلة قالوا حتى ms0316 نرجع وننظر فلما تخالوا ~~قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم يا عبد المسيح ما ترى فقال والله لقد عرفتم يا ~~معشر النصارى ان محمدا نبي مرسل وقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم والله ما ~~باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن فإن أبيتم ~~الا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى ~~بلادكم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد ~~الحسن وفاطمة تمشي وعلي خلفها وهو يقول ( اذا انا دعوت فأمنوا فقال أسقف ~~نجران يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو شاء الله ان يزيل جبلا من مكانه ~~لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم ~~القيامة فقالوا يا أبا القاسم رأينا ان لا نباهلك وان نقرك على دينك ونثبت ~~على ديننا قال ( فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ~~ما عليهم ) فأبوا قال ( فإني أناجزكم ) فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن ~~نصالحك على ان لا تغزونا ولا تخيفنا ولا ترددنا عن ديننا على ان نؤدي اليك ~~كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب وثلاثين درعا عادية من حديد ~~فصالحهم على ذلك وقال ( والذي نفسي بيده ان الهلاك قد تدلى على اهل نجران ~~ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل الله ~~نجران واهله حتى الطير على رؤوس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى ~~يهلكوا ) # + + وعن عائشة رضي الله عنها # 171 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود ~~فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم فاطمة ثم علي ثم قال # @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت @QE@ الأحزاب 33 # + + فإن قلت ما كان دعاؤه الى PageV01P396 المباهلة الا ليتبين الكاذب ~~منه ومن خصمه وذلك امر يختص به وبمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء والنساء ~~قلت ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ms0317 حيث استجرأ على ~~تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لذلك ولم يقتصر على تعريض نفسه له ~~وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع احبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمت ~~المباهلة # وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب وربما فداهم الرجل ~~بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل # ومن ثمة كانوا يسوقون مع انفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ~~ويسمون الذادة عنها بارواحهم حماة الحقائق # وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن ~~بانهم مقدمون على الأنفس مفدون بها # وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام # وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يرو أحد ~~من موافق ولا مخالف انهم أجابوا إلى ذلك # آل عمران 62 - 63 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 62 ) إن هذا لهو . . . . . # > > إن هذا @QE@ # الذي قص عليك من نبأ عيسى # @QB@ لهو القصص الحق @QE@ # قرىء بتحريك الهاء على الأصل وبالسكون لأن اللام تنزل من # ^ هو ^ # منزلة بعضه فخفف كما خفف عضد وهو إما فصل بين اسم إن وخبرها وإما مبتدأ ~~والقصص الحق خبره # والجملة خبر إن فإن قلت لم جاز دخول اللام على الفصل قلت إذا جاز دخولها ~~على الخبر كان دخولها على الفصل اجوز لأنه أقرب إلى المبتدأ منه وأصلها ان ~~تدخل على المبتدأ ومن ) في قوله # @QB@ وما من إله إلا الله @QE@ # بمنزلة البناء على الفتح في ( لا اله الا الله ) في إفادة معنى الاستغراق ~~والمراد الرد على النصارى في تثليثهم # @QB@ فإن الله عليم بالمفسدين @QE@ # وعيد لهم بالعذاب المذكور في قوله # @QB@ زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون @QE@ النحل 88 # آل عمران 64 - 68 < < # | آل عمران : ( 64 - 68 ) قل يا أهل . . . . . # > > PageV01P397 # @QB@ يا أهل الكتاب @QE@ # قيل هم اهل الكتابين وقيل وفد نجران وقيل يهود المدينة # @QB@ سواء بيننا وبينكم @QE@ # مستوية بيننا وبينكم لا يختلف فيها القرآن والتوراة والانجيل # وتفسير الكلمة قوله # @QB@ ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من ms0318 ~~دون الله @QE@ # يعني تعالوا إليها حتى لا نقول عزير ابن الله ولا المسيح ابن الله لأن كل ~~واحد منهما بعضنا بشر مثلنا ولا نطيع احبارنا فيما أحدثوا من التحريم ~~والتحليل من غير رجوع إلى ما شرع الله كقوله تعالى # @QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما ~~أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا @QE@ التوبة 31 وعن عدي بن حاتم # 172 ما كنا نعبدهم يا رسول الله قال ( أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون ~~فتأخذون بقولهم قال نعم قال هو ذاك ) # + + وعن الفضيل لا أبالي أطعت مخلوقا في معصية الخالق أو صليت لغير ~~القبلة # وقرىء ( كلمة ) بسكون اللام وقرأ الحسن ( سواء ) بالنصب بمعنى استوت ~~استواء @QB@ فإن تولوا @QE@ # عن التوحيد # @QB@ فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون @QE@ # أي لزمتكم الحجة فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا بأنا مسلمون دونكم كما ~~يقول الغالب للمغلوب في جدال أو صراع أو غيرهما اعترف بأني أنا الغالب وسلم ~~لي الغلبة ويجوز ان يكون من باب التعريض ومعناه اشهدوا واعترفوا بأنكم ~~كافرون حيث توليتم عن الحق بعد ظهوره # زعم كل فريق من اليهود والنصارى ان إبراهيم كان منهم وجادلوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فيه فقيل لهم إن اليهودية إنما حدثت بعد نزول ~~التوراة والنصرانية بعد نزول الإنجيل وبين إبراهيم وموسى ألف سنة وبينه ~~وبين عيسى ألفان فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث الا بعد عهده بازمنة ~~متطاولة # @QB@ أفلا تعقلون @QE@ # حتى لا تجادلوا مثل هذا الجدال المحال # ^ هأنتم هؤلاء ^ # ها للتنبيه وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره و # @QB@ حاججتم @QE@ # جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى يعني أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى وبيان ~~حماقتكم وقلة عقولكم أنكم جادلتم # ) @QB@ فيما لكم به علم @QE@ # مما نطق به التوراة والانجيل # @QB@ فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم @QE@ # ولا ذكر له في كتابيكم من دين إبراهيم # وعن الأخفش ها أنتم هو آأنتم على الاستفهام فقلبت الهمزة هاء ومعنى ~~الاستفهام التعجب من حماقتهم وقيل # @QB@ هؤلاء @QE@ # بمعنى اللذين و # @QB@ حاججتم @QE@ # صلته # @QB@ والله يعلم @QE@ # علم ما حاججتم فيه # @QB@ وأنتم ms0319 @QE@ # جاهلون به ثم أعلمهم بأنه برىء من دينكم وما كان الا # @QB@ حنيفا مسلما وما كان من المشركين @QE@ # كما لم يكن منكم أو أراد PageV01P398 بالمشركين اليهود والنصارى لإشراكهم ~~به عزيرا والمسيح # @QB@ إن أولى الناس بإبراهيم @QE@ # إن أخصهم به وأقربهم منه من الولي وهو القرب # @QB@ للذين اتبعوه @QE@ # في زمانه وبعده # @QB@ وهذا النبي @QE@ # خصوصا # @QB@ والذين آمنوا @QE@ # من امته وقرىء ( وهذا النبي ) بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه أي اتبعوه ~~واتبعوا هذا النبي وبالجر عطفا على إبراهيم # آل عمران 69 - 71 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . # > > ودت طائفة @QE@ # هم اليهود دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية # @QB@ وما يضلون إلا أنفسهم @QE@ # وما يعود وبال الاضلال الا عليهم لأن العذاب يضاعف لهم بضلالهم وإضلالهم # أو وما يقدرون على إضلال المسلمين وانما يضلون أمثالهم من أشياعهم # @QB@ بآيات الله @QE@ # بالتوراة والانجيل وكفرهم بها انهم لا يؤمنون بما نطقت به من صحة نبوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرها # وشهادتهم اعترافهم بأنها آيات الله # أو تكفرون بالقرآن ودلائل نبوة الرسول # @QB@ وأنتم تشهدون @QE@ # نعته في الكتابين أو تكفرون بآيات الله جميعا وأنتم تعلمون انها حق # قرىء ( تلبسون ) بالتشديد وقرا يحيى بن وثاب ( تلبسون ) بفتح الباء أي ~~تلبسون الحق مع الباطل كقوله # 173 ( كلابس ثوبي زور ) # + + وقوله # ( إذا هو بالمجد ارتدى وتازرا % ) # آل عمران 73 - 74 < < # | آل عمران : ( 73 - 74 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # > > PageV01P399 # @QB@ وجه النهار @QE@ # أوله قال # ( من كان مسرورا بمقتل مالك % % فليأت نسوتنا بوجه نهار ) # والمعنى أظهروا الايمان بما انزل على المسلمين في اول النهار # @QB@ واكفروا @QE@ # به في آخره لعلهم يشكون في دينهم ويقولون ما رجعوا وهم اهل كتاب وعلم الا ~~لأمر قد تبين لهم فيرجعون برجوعكم وقيل تواطأ اثنا عشر من احبار يهود خيبر ~~وقال بعضهم لبعض ادخلوا في دين محمد اول النهار من غير اعتقاد واكفروا به ~~آخر النهار وقولوا إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس ~~بذلك المنعوت وظهر لنا كذبه وبطلان دينه فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم # وقيل هذا في ms0320 شأن القبلة لما صرفت إلى الكعبة قال كعب بن الأشرف لأصحابه ~~آمنوا بما انزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة وصلوا اليها في اول النهار ثم ~~اكفروا به في آخره وصلوا إلى الصخرة ولعلهم يقولون هم اعلم منا وقد رجعوا ~~فيرجعون # @QB@ ولا تؤمنوا @QE@ # متعلق بقوله # @QB@ أن يؤتى أحد @QE@ # وما بينهما اعتراض أي ولا تظهروا ايمانكم بان يؤتى أحد مثل ما اوتيتم الا ~~لأهل دينكم دون غيرهم # أرادوا اسروا تصديقكم بان المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما اوتيتم ~~ولا تفشوه الا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا ودون ~~المشركين لئلا يدعوهم إلى الاسلام # @QB@ أو يحاجوكم عند ربكم @QE@ # عطف على ان يؤتى والضمير في يحاجوكم لأحد لأنه في معنى الجمع بمعنى ولا ~~تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم ~~عند الله تعالى بالحجة # فإن قلت فما معنى الاعتراض قلت معناه ان الهدى هدى الله من شاء ان يلطف ~~به حتى يسلم PageV01P400 أو يزيد ثباته على الاسلام كان ذلك ولم ينفع كيدكم ~~وحيلكم وزيكم تصديقكم عن المسلمين والمشركين وكذلك قوله تعالى # @QB@ قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء @QE@ # يريد الهداية والتوفيق # أو يتم الكلام عند قوله # @QB@ إلا لمن تبع دينكم @QE@ # على معنى ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر وهو إيمانهم وجه النهار إلا لمن ~~تبع دينكم الا لمن كانوا تابعين لدينكم ممن أسلموا منكم لأن رجوعهم كان ~~أرجى عندهم من رجوع من سواهم ولأن إسلامهم كان أغيظ لهم وقوله # @QB@ أن يؤتى @QE@ # معناه لأن يؤتى أحد مثل ما اوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه لا لشيء آخر يعني ان ~~ما بكم من الحسد والبغي # أن يؤتى أحد مثل ما اوتيتم من فضل العلم والكتاب دعاكم إلى ان قلتم ما ~~قلتم والدليل عليه قراءة ابن كثير أأن يؤتى أحد بزيادة همزة الاستفهام ~~للتقرير والتوبيخ بمعنى الا ان يؤتى أحد فإن قلت فما معنى قوله # @QB@ أو يحاجوكم @QE@ # على هذا قلت معناه دبرتم ما دبرتم لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يتصل ms0321 ~~به عند كفركم به من محاجتهم لكم عند ربكم # ويجوز ان يكون # @QB@ هدى الله @QE@ # بدلا من الهدى و # @QB@ أن يؤتى أحد @QE@ # خبر إن على معنى قل ان هدى الله ان يؤتى أحد مثل ما اوتيتم أو يحاجوكم ~~حتى يحاجوكم عند ربكم فيقرعوا باطلكم بحقهم ويدحضوا حجتكم # وقرىء ( إن يؤتى أحد ) على إن النافية وهو متصل بكلام أهل الكتاب # أي ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم وقولوا لهم ما يؤتى أحد مثل ما اوتيتم ~~حتى يحاجوكم عند ربكم يعني ما يؤتون مثله فلا يحاجونكم ويجوز ان ينتصب # @QB@ أن يؤتى @QE@ بفعل مضمر يدل عليه قوله # @QB@ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم @QE@ # كأنه قيل قل إن الهدى هدى الله فلا تنكروا ان يؤتى أحد مثل ما اوتيتم لأن ~~قولهم # @QB@ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم @QE@ # إنكار لأن يؤتى أحد مثل ما اتوا # آل عمران 75 - 76 # < < # | آل عمران : ( 75 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # > > عن ابن عباس # @QB@ من إن تأمنه بقنطار @QE@ # هو عبد الله بن سلام استودعه رجل من قريش الفا ومائتي أوقية ذهبا فأداه ~~اليه و # ^ من إن تامنه بدينار ^ # فنحاص بن عازوراء استودعه رجل من قريش دينارا فجحده وخانه وقيل المأمونون ~~على الكثير النصارى لغلبة الأمانة عليهم # @QB@ إلا ما دمت عليه قائما @QE@ # الا مدة دوامك عليه يا صاحب الحق قائما على رأسه متوكلا عليه بالمطالبة ~~والتعنيف أو بالرفع إلى الحاكم واقامة البينة عليه وقرىء ( يؤده ) بكسر ~~الهاء والوصل PageV01P401 وبكسرها بغير وصل وبسكونها # وقرأ يحيى بن وثاب ( تئمنه ) بكسر التاء ودمت بكسر الدال من دام يدام # @QB@ ذلك @QE@ # إشارة إلى ترك الاداء الذي دل عليه لم يؤده أي تركهم أداء الحقوق بسبب ~~قولهم # @QB@ ليس علينا في الأميين سبيل @QE@ # أي لا يتطرق علينا عتاب وذم في شأن الأمييين يعنون الذين ليسوا من أهل ~~الكتاب وما فعلنا بهم من حبس اموالهم والاضرار بهم لأنهم ليسوا على ديننا ~~وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم ويقولون لم يجعل لهم في كتابنا حرمة # وقيل بايع اليهود رجالا من قريش فلما أسلموا ms0322 تقاضوهم فقالوا ليس لكم ~~علينا حق حيث تركتم دينكم وادعوا انهم وجدوا ذلك في كتابهم # وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال عند نزولها # 174 ( كذب اعداء الله ما من شيء في الجاهلية الا وهو تحت قدمي الا ~~الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر ) # + + وعن ابن عباس أنه سأله رجل فقال إنا نصيب في الغزو من اموال أهل ~~الذمة الدجاجة والشاة قال فتقولون ماذا قال نقول ليس علينا في ذلك بأس قال ~~هذا كما قال اهل الكتاب ليس علينا في الأميين سبيل # إنهم اذا أدوا الجزية لم يحل لكم أكل اموالهم الا بطيبة انفسهم # @QB@ ويقولون على الله الكذب @QE@ # بادعائهم أن ذلك في كتابهم # @QB@ وهم يعلمون @QE@ # أنهم كاذبون # @QB@ بلي @QE@ # إثبات لما نفوه من السبيل عليهم في الأميين أي بلى عليهم سبيل فيهم وقوله # @QB@ من أوفى بعهده @QE@ # جملة مستأنفة مقررة للجملة التى سدت بلى مسدها والضمير في بعهده راجع إلى ~~من اوفى على أن كل من اوفى بما عاهد عليه واتقى الله في ترك الخيانة والغدر ~~فإن الله يحبه # فإن قلت فهذا عام يخيل أنه لو وفي اهل الكتاب بعهودهم وتركوا الخيانة ~~لكسبوا محبة الله قلت أجل لأنهم اذا وفوا بالعهود وفوا اول شيء بالعهد ~~الأعظم وهو ما أخذ عليهم في كتابهم من الإيمان برسول مصدق لما معهم ولو ~~اتقوا الله في ترك الخيانة لاتقوه في ترك الكذب على الله وتحريف كلمه # ويجوز ان يرجع الضمير إلى الله تعالى على ان كل من وفى بعهد الله واتقاه ~~فإن الله يحبه ويدخل في ذلك الايمان وغيره من الصالحات وما وجب اتقاؤه من ~~الكفر وأعمال السوء # فإن قلت فأين الضمير الراجع من الجزاء إلى من قلت عموم المتقين قام مقام ~~رجوع الضمير وعن ابن عباس نزلت في عبد الله بن سلام وبحيرا الراهب ~~ونظرائهما من مسلمة اهل الكتاب PageV01P402 # آل عمران 77 - 78 < < # | آل عمران : ( 77 - 78 ) إن الذين يشترون . . . . . # > > # @QB@ يشترون @QE@ # يستبدلون # @QB@ بعهد الله @QE@ # بما عاهدوه عليه من الايمان بالرسول المصدق لما معهم # @QB@ وأيمانهم ms0323 @QE@ # وبما حلفوا به من قولهم والله لنؤمنن به ولننصرنه # @QB@ ثمنا قليلا @QE@ # متاع الدنيا من الترؤس والارتشاء ونحو ذلك # وقيل نزلت في أبي رافع ولبابة بن أبي الحقيق وحيي بن اخطب حرفوا التوراة ~~وبدلوا صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا الرشوة على ذلك # وقيل جاءت جماعة من اليهود إلى كعب بن الأشرف في سنة أصابتهم ممتارين ~~فقال لهم هل تعلمون ان هذا الرجل رسول الله قالوا نعم قال لقد هممت ان ~~أميركم واكسوكم فحرمكم الله خيرا كثيرا # فقالوا لعله شبه علينا فرويدا حتى نلقاه # فانطلقوا فكتبوا صفة غير صفته ثم رجعوا اليه وقالوا قد غلطنا وليس هو ~~بالنعت الذي نعت لنا ففرح ومارهم # وعن الأشعث بن قيس # 175 نزلت في كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ( شاهداك أو يمينه ) فقلت إذن يحلف ولا يبالي فقال ( ~~من حلف على يمين يستحق بها ما لا هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ) # + + وقيل نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه # والوجه ان نزولها في اهل الكتاب # وقوله # @QB@ بعهد الله @QE@ # يقوي رجوع الضمير في بعهده إلى الله # @QB@ ولا ينظر إليهم @QE@ # مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم تقول فلان لا ينظر إلى فلان تريد نفي ~~PageV01P403 اعتداده به وإحسانه اليه # @QB@ ولا يزكيهم @QE@ # ولا يثنى عليهم فإن قلت أي فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر وفيمن ~~لا يجوز عليه قلت أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية لأن من اعتد بالإنسان ~~التفت اليه واعاره نظر عينيه ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والإحسان ~~وإن لم يكن ثم نظر ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا لمعنى الإحسان ~~مجازا عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر # @QB@ لفريقا @QE@ # هم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحيي بن أخطب وغيرهم # @QB@ يلوون ألسنتهم بالكتاب @QE@ # يفتلونها بقراءته عن الصحيح إلى المحرف وقرا اهل المدينة ( يلوون ) ~~بالتشديد كقوله # @QB@ لووا رؤوسهم ms0324 @QE@ المنافقون 5 # وعن مجاهد وابن كثير يلون ووجهه انهما قلبا الواو المضمومة همزة ثم ~~خففوها بحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها فإن قلت الام يرجع الضمير في # @QB@ لتحسبوه @QE@ # قلت إلى ما دل عليه يلوون ألسنتهم بالكتاب وهو المحرف ويجوز ان يراد ~~يعطفون ألسنتهم بشبه الكتاب لتحسبوا ذلك الشبه من الكتاب وقرىء ( ليحسبوه ) ~~بالياء بمعنى يفعلون ذلك ليحسبه المسلمون من الكتاب # @QB@ ويقولون هو من عند الله @QE@ # تأكيد لقوله هو من الكتاب وزيادة تشنيع عليهم وتسجيل بالكذب ودلالة على ~~انهم لا يعرضون ولا يورون وإنما يصرحون بأنه في التوراة هكذا وقد انزله ~~الله تعالى على موسى كذلك لفرط جراءتهم على الله وقساوة قلوبهم ويأسهم من ~~الآخرة # وعن ابن عباس هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف غيروا التوراة ~~وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذت قريظة ما ~~كتبوه فخلطوه بالكتاب الذي عندهم # آل عمران 79 - 80 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 79 ) ما كان لبشر . . . . . # > > ما كان لبشر @QE@ # تكذيب لمن اعتقد عبادة عيسى وقيل # 176 إن أبا رافع القرظي والسيد من نصارى نجران قالا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتريد ان نعبدك ونتخذك ربا فقال معاذ الله ان نعبد غير الله أو ~~ان نامر بعبادة غير الله فما بذلك بعثني ولا بذلك امرني فنزلت # + + # وقيل PageV01P404 # 177 قال رجل يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك ~~( قال لا ينبغي ان يسجد لأحد من دون الله ولكن اكرموا نبيكم واعرفوا الحق ~~لأهله ) # + + # @QB@ والحكم @QE@ # والحكمة وهي السنة # @QB@ ولكن كونوا ربانيين @QE@ # ولكن يقول كونوا # والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون كما يقال رقباني ولحياني ~~وهو الشديد التمسك بدين الله وطاعته وعن محمد ابن الحنفية أنه قال حين مات ~~ابن عباس اليوم مات رباني هذه الأمة # وعن الحسن ربانيين علماء فقهاء وقيل علماء معلمين وكانوا يقولون الشارع ~~الرباني العالم العامل المعلم # @QB@ بما كنتم @QE@ # بسبب كونكم عالمين وبسبب كونكم دارسين للعلم اوجب ان تكون الربانية التي ms0325 ~~هي قوة التمسك بطاعة الله مسببة عن العلم والدراسة وكفى به دليلا على خيبة ~~سعي من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل فكان ~~مثله مثل من غرس شجرة حسناء تونقه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها # وقرىء ( تعلمون ) من التعليم ( وتعلمون ) من التعلم # @QB@ تدرسون @QE@ # تقرؤن وقرىء ( تدرسون ) من التدريس # وتدرسون على ان أدرس بمعنى درس كاكرم وكرم وانزل ونزل ( وتدرسون ) من ~~التدرس ويجوز أن يكون معناه ومعنى تدرسون بالتخفيف تدرسونه على الناس كقوله # @QB@ لتقرأه على الناس @QE@ الاسراء 106 فيكون معناهما معنى تدرسون من ~~التدريس # وفيه ان من علم ودرس العلم ولم يعمل به فليس من الله في شيء وان السبب ~~بينه وبين ربه منقطع حيث لم يثبت النسبة اليه الا للمتمسكين بطاعته وقرىء ( ~~ولا يأمركم ) بالنصب عطفا على # @QB@ ثم يقول @QE@ # وفيه وجهان أحدهما ان تجعل ( لا ) مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله # @QB@ ما كان لبشر @QE@ # والمعنى ما كان لبشر ان يستنبئه الله وينصبه للدعاء إلى اختصاص الله ~~بالعبادة وترك الأنداد ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم # @QB@ أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا @QE@ # كما تقول ما كان لزيد ان أكرمه ثم يهينني ولا يستخف بي # والثاني أن تجعل ( لا ) غير مزيدة والمعنى ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة واليهود والنصارى عن عبادة عزير ~~والمسيح # فلما قالوا له انتخذك ربا قيل لهم ما كان لبشر ان يستنبئه الله ثم يأمر ~~الناس بعبادته وينهاكم عن عبادة الملائكة والأنبياء # والقراءة بالرفع على ابتداء الكلام أظهر وتنصرها قراءة عبد الله ( ولن ~~يأمركم ) والضمير PageV01P405 في # @QB@ ولا يأمركم @QE@ و # @QB@ أيأمركم @QE@ # لبشر وقيل الله والهمزة في أيأمركم للإنكار # @QB@ بعد إذ أنتم مسلمون @QE@ # دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوه ان يسجدوا له # آل عمران 81 - 83 < < # | آل عمران : ( 81 - 83 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > # @QB@ ميثاق النبيين @QE@ # فيه غير وجه أحدها ان يكون على ظاهره من اخذ الميثاق على النبيين بذلك # والثاني أن يضيف الميثاق ms0326 إلى النبيين اضافته إلى الموثق لا إلى الموثق ~~عليه كما تقول ميثاق الله وعهد الله كانه قيل وإذ أخذ الله الميثاق الذي ~~وثقه الأنبياء على اممهم والثالث ان يراد ميثاق اولاد النبيين وهم بنو ~~اسرائيل على حذف المضاف # والرابع ان يراد اهل الكتاب وان يرد على زعمهم تهكما بهم لأنهم كانوا ~~يقولون نحن اولى بالنبوة من محمد لأنا اهل الكتاب ومنا كان النبيون # وتدل عليه قراءة أبي وابن مسعود ( واذا اخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب ) واللام في # ^ لما ءاتيتكم ^ # لام التوطئة لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف وفي لتؤمنن لام جواب ~~القسم و ما ) يحتمل ان تكون المتضمنة لمعنى الشرط ولتؤمنن ساد مسدجواب ~~القسم والشرط جميعا وان تكون موصولة بمعنى للذي آتيتكموه لتؤمنن به # وقرىء ( لما آتيناكم ) وقرأ حمزة ( لما آتيتكم ) بكسر اللام ومعناه لأجل ~~ايتائي اياكم بعض الكتاب والحكمة ثم لمجيء رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به # على ان ( ما ) مصدرية والفعلان معها اعني ( آتيتكم ) و جاءكم ) في معنى ~~المصدرين واللام داخلة للتعليل على معنى أخذ الله ميثاقهم لتؤمنن بالرسول ~~ولتنصرنه لأجل أني آتيتكم الحكمة وان الرسول الذي آمركم بالإيمان به ونصرته ~~موافق لكم غير مخالف # ويجوز ان تكون ( ما ) موصوله فإن قلت كيف يجوز ذلك والعطف على آتيتكم وهو ~~قوله # @QB@ ثم جاءكم @QE@ # لا يجوز ان يدخل تحت حكم الصفة لأنك لا تقول للذي جاءكم رسول مصدق لما ~~معكم قلت بلى لأن PageV01P406 ما معكم في معنى ما آتيتكم فكأنه قيل للذي ~~آتيكموه وجاءكم رسول مصدق له وقرأ سعيد بن جبير ( لما ) بالتشديد بمعنى حين ~~آتيتكم بعض الكتاب والحكمة # ثم جاءكم رسول مصدق له وجب عليكم الايمان به ونصرته وقيل أصله لمن ما ~~قاستثقلوا اجتماع ثلاث ميمات وهي الميمان والنون المنقلبة ميما بإدغامها في ~~الميم فحذفوا أحداها فصارت لما ومعناه لمن أجل ما آتيتكم لتؤمنن به وهذا ~~نحو من قراءة حمزة في المعنى # @QB@ اصري @QE@ عهدي وقرىء ( أصرى ) بالضم # وسمي إصرا لأنه مما يؤصر أي يشد ويعقد ومنه الإصار الذي ms0327 يعقد به # ويجوز أن يكون المضموم لغة في اصر كعبر وعبر وان يكون جمع اصار # @QB@ فاشهدوا @QE@ # فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار # @QB@ وأنا على ذلكم @QE@ # من اقراركم وتشاهدكم # @QB@ من الشاهدين @QE@ # وهذا توكيد عليهم وتحذير من الرجوع اذا علموا بشهادة الله وشهادة بعضهم ~~على بعض # وقيل الخطاب للملائكة # @QB@ فمن تولى بعد ذلك @QE@ # الميثاق والتوكيد # @QB@ فأولئك هم الفاسقون @QE@ # أي المتمردون من الكفار دخلت همزة الانكار على الفاء العاطفة جملة على ~~جملة # والمعنى فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون ثم توسطت الهمزة بينهما # ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره # ( أ # يتولون # @QB@ فغير دين الله يبغون @QE@ # وقدم المفعول الذي هو غير دين الله على فعله لأنه اهم من حيث ان الإنكار ~~الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل وروي # 178 ان اهل الكتاب اختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~اختلفوا فيه من دين إبراهيم عليه السلام وكل واحد من الفريقين ادعى انه ~~اولى به فقال صلى الله عليه وسلم ( كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم ) ~~فقالوا ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فنزلت # + + وقرىء ( يبغون ) بالياء ( وترجعون ) بالتاء وهي قراءة أبي عمرو لأن ~~الباغين هم المتولون والراجعون جميع الناس وقرئا بالياء معا وبالتاء معا # @QB@ طوعا @QE@ # بالنظر في الأدلة والإنصاف من نفسه # @QB@ وكرها @QE@ # بالسيف أو بمعاينة ما يلجىء إلى الإسلام كنتق الجبل على بني اسرائيل ~~وإدراك الغرق فرعون والإشفاء على الموت # @QB@ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده @QE@ غافر 84 وانتصب طوعا ~~وكرها على الحال بمعنى طائعين ومكرهين قل ءامنا بالله ومآ أنزل علينا ومآ ~~أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى ~~والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الاخرة من الخاسرين 84 - 85 < < # | آل عمران : ( 84 ) قل آمنا بالله . . . . . # > > PageV01P407 # أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان ~~فلذلك وحد الضمير في # @QB@ قل @QE@ # وجمع في # ^ ءامنا ^ # ويجوز ms0328 ان يؤمر بان يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك اجلالا من الله لقدر ~~نبيه # فإن قلت لم عدى انزل في هذه الآية بحرف الاستعلاء وفيما تقدم من مثلها ~~بحرف الانتهاء قلت لوجود المعنيين جميعا لأن الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى ~~الرسل فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر # ومن قال إنما قيل # @QB@ علينا @QE@ لقوله # @QB@ قل @QE@ و # @QB@ إلينا @QE@ لقوله # @QB@ قولوا @QE@ البقرة 136 تفرقة بين الرسول والمؤمنين لأن الرسول يأتيه ~~الوحي على طريق الاستعلاء وياتيهم على وجه الانتهاء فقد تعسف # ألا ترى إلى قوله # ^ بما انزل إليك المائدة وأنزلنا إليك الكتاب النساء وإلى قوله وقالت ~~طائفة من أهل الكتاب ءامنوا ^ # @QB@ ونحن له مسلمون @QE@ # موحدون مخلصون انفسنا له لا نجعل له شريكا في عبادتها ثم قال # @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام @QE@ # يعني التوحيد وإسلام الوجه لله تعالى # @QB@ دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ # من الذين وقعوا في الخسران مطلقا من غير تقييد للشياع وقرىء ( ومن يبتغ ~~غير الإسلام ) بالإدغام # آل عمران 86 - 89 < < # | آل عمران : ( 86 - 89 ) كيف يهدي الله . . . . . # > > # @QB@ كيف يهدي الله قوما @QE@ # كيف يلطف بهم وليسوا من اهل اللطف لما علم الله من تصميمهم على كفرهم ودل ~~على تصميمهم بأنهم كفروا بعد إيمانهم وبعد ما شهدوا بأن الرسول حق وبعدما ~~جاءتهم الشواهد من القرآن وسائر المعجزات التى تثبت بمثلها النبوة وهم ~~اليهود كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ان كانوا مؤمنين به وذلك حين ~~عاينوا ما يوجب قوة إيمانهم من البينات # وقيل نزلت في رهط كانوا أسلموا ثم رجعوا عن الاسلام ولحقوا بمكة منهم ~~طعمة بن أبيرق ووحوح بن الأسلت والحرث بن سويد بن الصامت # فإن قلت علام عطف قوله # @QB@ وشهدوا @QE@ # قلت فيه وجهان أن يعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل لأن معناه بعد ان ~~آمنوا كقوله تعالى # @QB@ فأصدق وأكن @QE@ المنافقين وقول الشاعر PageV01P408 # ( ليسوا مصلحين عشيرة % % ولا ناعب 000 ) # ويجوز ان تكون الواو للحال بإضمار ( قد ) بمعنى كفروا وقد شهدوا ان ~~الرسول حق # @QB@ والله لا يهدي ms0329 @QE@ # لا يلطف بالقوم الظالمين المعاندين الذين علم ان اللطف لا ينفعهم # @QB@ إلا الذين تابوا من بعد ذلك @QE@ # الكفر العظيم والارتداد # @QB@ وأصلحوا @QE@ # ما أفسدوا أو ودخلوا في الصلاح وقيل نزلت في الحرث بن سويد بعد ان ندم ~~على ردته وأرسل إلى قومه ان سلوا هل لي من توبة فأرسل اليه اخوه الجلاس ~~بالآية # فأقبل إلى المدينة فتاب وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم توبته # آل عمران 90 - 91 < < # | آل عمران : ( 90 - 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # @QB@ ثم ازدادوا كفرا @QE@ # هم اليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم بموسى والتوراة ثم ازدادوا ~~كفرا بكفرهم بمحمد والقرآن # أو كفروا برسول الله بعدما كانوا به مؤمنين قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا ~~بإصرارهم على ذلك وطنعهم في كل وقت وعداوتهم له ونقضهم ميثاقه وفتنتهم ~~للمؤمنين وصدهم عن الإيمان به وسخريتهم بكل آية تنزل # وقيل نزلت في الذين ارتدوا ولحقوا بمكة ازديادهم الكفر ان قالوا نقيم ~~بمكة نتربص بمحمد ريب المنون وإن أردنا الرجعة نافقنا بإظهار التوبة # فإن قلت قد علم ان المرتد كيفما ازداد كفرا فإنه مقبول التوبة اذا تاب ~~فما معنى # @QB@ لن تقبل توبتهم @QE@ # قلت جعلت عبارة عن الموت على الكفر لأن الذي لا تقبل توبته من الكفار هو ~~الذي يموت على الكفر كانه قيل إن اليهود أو المرتدين الذين فعلوا ما فعلوا ~~مائتون على الكفر داخلون في جملة من لا تقبل توبتهم # فإن قلت فلم قيل في احدى الآيتين # @QB@ لن تقبل @QE@ # بغير فاء وفي الأخرى # @QB@ فلن يقبل @QE@ # قلت قد أوذن بالفاء ان الكلام بني على الشرط والجزاء وان سبب امتناع قبول ~~الفدية هو الموت على الكفر وبترك الفاء ان الكلام مبتدأ وخبر ولا دليل فيه ~~على التسبيب # كما تقول الذي جاءني له درهم لم تجعل المجيء سببا في استحقاق الدرهم ~~بخلاف قولك فله درهم # فإن قلت فحين كان المعنى # @QB@ لن تقبل توبتهم @QE@ # بمعنى الموت على الكفر فهلا جعل الموت على الكفر PageV01P409 مسببا عن ~~ارتدادهم وازديادهم الكفر لما في ذلك من قساوة القلوب وركوب الرين ms0330 وجره إلى ~~الموت على الكفر قلت لأنه كم من مرتد مزداد للكفر يرجع إلى الإسلام ولا ~~يموت على الكفر # فإن قلت فأي فائدة في هذه الكناية أعني ان كنى عن الموت على الكفر ~~بامتناع قبول التوبة قلت الفائدة فيها جليلة وهي التغليظ في شأن أولئك ~~الفريق من الكفار وإبراز حالهم في صورة حالة الآيسين من الرحمة التي هي ~~أغلظ الأحوال وأشدها ألا ترى ان الموت على الكفر إنما يخاف من أجل اليأس من ~~الرحمة # @QB@ ذهبا @QE@ # نصب على التمييز # وقرأ الأعمش ( ذهب ) بالرفع ردا على ملء كما يقال عندي عشرون نفسا رجال # فإن قلت كيف موقع قوله # @QB@ ولو افتدى به @QE@ # قلت هو كلام PageV01P410 محمول على المعنى كانه قيل فلن تقبل من احدهم ~~فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا # ويجوز ان يراد ولو افتدى بمثله كقوله # @QB@ ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه @QE@ الزمر 47 ~~والمثل يحذف كثيرا في كلامهم كقولك ضربته ضرب زيد تريد مثل ضربه # وأبو يوسف أبو حنيفة تريد مثله ( ولا هيثم الليلة للمطي ) وقضية ولا أبا ~~حسن لها تريد ولا مثل هيثم ولا مثل أبي حسن كما انه يراد في نحو قولهم مثلك ~~لا يفعل كذا تريد انت # وذلك ان المثلين يسد احدهما مسد الآخر فكانا في حكم شيء واحد وان يراد ~~فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا كان قد تصدق به ولو افتدى به أيضا لم ~~يقبل منه وقرىء فلن يقبل من احدهم ملء الأرض ذهبا على البناء للفاعل وهو ~~الله عز وعلا ونصب ملء ومل لرض بتخفيف الهمزتين # آل عمران 92 < < # | آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # > > # @QB@ لن تنالوا البر @QE@ # لن تبلغوا حقيقة البر ولن تكونوا أبرارا # وقيل لن تنالوا بر الله وهو ثوابه # @QB@ حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ # حتى تكون نفقتكم من اموالكم التي تحبونها وتؤثرونها # ^ كقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم ^ البقرة 267 وكان السلف رحمهم الله ~~اذا احبوا شيئا جعلوه لله # وروي # 179 أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال ms0331 يا رسول الله إن احب اموالي الي ~~بيرحاء فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( بخ بخ ذاك مال رابح أو مال رائح وإني أرى ان تجعلها في الأقربين ) # + + فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها في اقاربه PageV01P411 # 180 وجاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها فقال هذه في سبيل الله فحمل ~~عليها رسول الله أسامة بن زيد فكأن زيدا وجد في نفسه وقال إنما أردت ان ~~اتصدق به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما إن الله تعالى قد قبلها ~~منك ) # + + # وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري ان يبتاع له جارية من سبي ~~جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى فلما جاءت أعجبته فقال ان الله تعالى يقول # @QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ فأعتقها # ونزل بأبي ذر ضيف فقال للراعي ائتني بخير إبلي فجاء بناقة مهزولة فقال ~~خنتني قال وجدت خير الإبل فحلها فذكرت يوم حاجتكم اليه فقال ان يوم حاجتي ~~اليه ليوم اوضع في حفرتي # وقرأ عبد الله ( حتى تنفقوا بعض ما تحبون ) وهذا دليل على أن ( من ) في # @QB@ مما تحبون @QE@ # للتبعيض ونحوه أخذت من المال # ومن في # ^ من شيء ^ # لتبيين ما تنفقوا أي من أي شيء كان طيبا تحبونه أو خبيثا تكرهونه # @QB@ فإن الله @QE@ # عليم بكل شيء تنفقونه فمجازيكم بحسبه # آل عمران 93 - 94 < < # | آل عمران : ( 93 - 94 ) كل الطعام كان . . . . . # > > # ^ كل طعام ^ # كل المطعومات أو كل انواع الطعام والحل مصدر يقال حل الشيء حلا كقولك ذلت ~~الدابة ذلا وعز الرجل عزا وفي حديث عائشة رضي الله عنها # 181 كنت أطيبه لحله وحرمه # + + ولذلك استوى في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع قال الله ~~تعالى # ^ لهن حل لهم ^ الممتحنة 10 والذي حرم إسرائيل وهو يعقوب عليه السلام على ~~نفسه لحوم الإبل وألبانها وقيل العروق # كان به عرق النسا فنذر إن شفي ان يحرم على نفسه احب الطعام اليه وكان ذلك ~~أحبه اليه PageV01P412 فحرمه # وقيل ms0332 أشارت عليه الأطباء باجتنابه ففعل ذلك بإذن من الله فهو كتحريم الله ~~ابتداء والمعنى ان المطاعم كلها لم تزل حلالا لبني اسرائيل من قبل إنزال ~~التوراة وتحريم ما حرم عليهم منها لظلمهم وبغيهم لم يحرم منها شيء قبل ذلك ~~غير المطعوم الواحد الذي حرمه ابوهم إسرائيل على نفسه فتبعوه على تحريمه ~~وهو رد على اليهود وتكذيب لهم حيث أرادوا براءة ساحتهم مما نعى عليهم في ~~قوله تعالى # @QB@ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم @QE@ النساء 16 ~~إلى قوله تعالى # @QB@ عذابا أليما @QE@ النساء 18 وفي قوله # @QB@ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما @QE@ الأنعام 146 إلى قوله # @QB@ ذلك جزيناهم ببغيهم @QE@ الأنعام 146 وجحود ما غاظهم واشمازوا منه ~~وامتعضوا مما نطق به القرآن من تحريم الطيبات عليهم لبغيهم وظلمهم فقالوا ~~لسنا بأول من حرمت عليه وما هو إلا تحريم قديم كانت محرمة على نوح وعلى ~~إبراهيم ومن بعده من بني إسرائيل وهلم جرا إلى أن انتهى التحريم الينا ~~فحرمت علينا كما حرمت على من قبلنا # وغرضهم تكذيب شهادة الله عليهم بالبغي والظلم والصد عن سبيل الله واكل ~~الربا وأخذ اموال الناس بالباطل وما عدد من مساويهم التى كلما ارتكبوا منها ~~كبيرة حرم عليهم نوع من الطيبات عقوبة لهم # @QB@ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها @QE@ # أمر بأن يحاجهم بكتابهم ويبكتهم مما هو ناطق به من ان تحريم ما حرم عليهم ~~تحريم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم لا تحريم قديم كما يدعونه فروي انهم لم ~~يجسروا على إخراج التوراة وبهتوا وانقلبوا صاغرين وفي ذلك الحجة البينة على ~~صدق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى جواز النسخ الذي ينكرونه # @QB@ فمن افترى على الله الكذب @QE@ # بزعمه أن ذلك كان محرما على بني اسرائيل قبل انزال التوراة من بعد ما ~~لزمهم من الحجة القاطعة # @QB@ فأولئك هم الظالمون @QE@ # المكابرون الذين لا ينصفون من انفسهم ولا يلتفتون إلى البينات # آل عمران 95 < < # | آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . # > > # @QB@ قل صدق الله @QE@ # تعريض بكذبهم كقوله ms0333 # @QB@ ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون @QE@ الأنعام 146 أي ثبت ان الله ~~صادق فيما انزل وأنتم الكاذبون # @QB@ فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا @QE@ # وهي ملة الإسلام التى عليها محمد ومن آمن معه حتى تتخلصوا من اليهودية ~~التى ورطتكم في فساد دينكم ودنياكم حيث اضطرتكم إلى تحريف كتاب الله لتسوية ~~أغراضكم وألزمتكم تحريم الطيبات التى احلها الله لإبراهيم ولمن تبعه ~~PageV01P413 # آل عمران 96 - 97 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . # > > وضع للناس @QE@ # صفة لبيت والواضع هو الله عز وجل تدل عليه قراءة من قرأ ( وضع للناس ) ~~بتسمية الفاعل وهو الله # ومعنى وضع الله بيتا للناس أنه جعله متعبدا لهم فكأنه قال إن أول متعبد ~~للناس الكعبة # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أول مسجد وضع للناس فقال # 182 ( المسجد الحرام ثم بيت المقدس وسئل كم بينهما قال ( أربعون سنة ) # + + # وعن علي رضي الله عنه أن رجلا قال له أهو اول بيت قال لا قد كان قبله ~~بيوت ولكنه اول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة # واول من بناه إبراهيم ثم بناه قوم من العرب من جرهم ثم هدم فبنته ~~العمالقة ثم هدم فبناه قريش # وعن ابن عباس هو أول بيت حج بعد الطوفان # وقيل هو اول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض خلقه قبل الأرض ~~بألفي عام وكان زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض تحته # وقيل هو اول بيت بناه آدم في الأرض # وقيل لما هبط آدم قالت له الملائكة طف حول هذا البيت فلقد طفنا قبلك ~~بألفي عام وكان في موضعه قبل آدم بيت يقال له الضراح فرفع في الطوفان إلى ~~السماء الرابعة تطوف به ملائكة السموات # @QB@ للذي ببكة @QE@ # البيت الذي ببكة وهي علم للبلد الحرام ومكة وبكة لغتان فيه نحو قولهم ~~النبيط والنميط في اسم موضع بالدهناء ونحوه من الاعتقاب أمر راتب وراتم ~~وحمى مغمطة ومغبطة وقيل مكة البلد وبكة موضع المسجد وقيل اشتقاقها من ( بكه ~~) اذا زحمه لازدحام الناس فيها # وعن قتادة ms0334 يبك الناس بعضهم بعضا الرجال والنساء يصلي بعضهم بين يدي بعض ~~لا يصلح ذلك الا بمكة كانها سميت ببكة وهي الزحمة # قال PageV01P414 # ( اذا الشريب أخذته الأكه % % فخله حتى يبك بكه ) # وقيل تبك اعناق الجبابرة أي تدقها # لم يقصدها جبار الا قصمه الله تعالى # @QB@ مباركا @QE@ # كثير الخير لما يحصل لمن حجه واعتمره وعكف عنده وطاف حوله من الثواب ~~وتكفير الذنوب وانتصابه على الحال من المستكن في الظرف لأن التقدير للذي ~~ببكة هو والعامل فيه المقدر في الظرف من فعل الاستقرار # @QB@ وهدى للعالمين @QE@ # لأنه قبلتهم ومتعبدهم # @QB@ مقام إبراهيم @QE@ # عطف بيان لقوله # ^ ءايات بينات ^ # فإن قلت كيف صح بيان الجماعة بالواحد قلت فيه وجهان أحدهما ان يجعل وحده ~~بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة الله ونبوة إبراهيم من ~~تأثير قدمه في حجر صلد كقوله تعالى # @QB@ إن إبراهيم كان أمة @QE@ النحل 120 والثاني اشتماله على آيات لأن ~~أثر القدم في الصخرة الصماء آية وغوصه فيها إلى الكعبين آية والانة بعض ~~الصخر دون بعض آية وابقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية ~~لإبراهيم خاصة وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة ~~ألوف سنة آية # ويجوز ان يراد فيه آيات بينات مقام إبراهيم وامن من دخله لأن الاثنين نوع ~~من الجمع كالثلاثة والأربعة # ويجوز ان تذكر هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما دلالة على تكاثر الآيات ~~كانه قيل فيه آيات بينات مقام إبراهيم وامن من دخله وكثير سواهما ونحوه في ~~طي الذكر قول جرير # ( كانت حنيفة أثلاثا فثلثهمو % % من العبيد وثلث من مواليها ) ~~PageV01P415 ومنه قوله عليه الصلاة والسلام # 183 ( حبب الي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة ) # + + وقرا ابن عباس وابي ومجاهد وأبو جعفر المدني في رواية قتيبة ( آية ~~بينة ) على التوحيد # وفيها دليل على ان مقام إبراهيم واقع وحده عطف بيان # فإن قلت كيف أجزت ان يكون مقام إبراهيم والأمن عطف بيان للآيات وقوله # ^ ومن دخله كان ءامنا ^ # جملة مستانفة اما ابتدائية وإما شرطية قلت أجزت ذلك ms0335 من حيث المعنى لأن ~~قوله # ^ ومن دخله كان ءامنا ^ # دل على أمن داخله فكانه قيل فيه آيات بينات مقام إبراهيم وامن داخله ألا ~~ترى انك لو قلت فيه آية بينة من دخله كان آمنا صح لأنه في معنى قولك فيه ~~آية بينة امن من دخله # فإن قلت كيف كان سبب هذا الأثر قلت فيه قولان أحدهما انه لما ارتفع بنيان ~~الكعبة وضعف إبراهيم عن رفع الحجارة قام على هذا الحجر فغاصت فيه قدماه ~~وقيل إنه جاء زائرا من الشام إلى مكة فقالت له امرأة إسماعيل انزل حتى يغسل ~~رأسك فلم ينزل فجاءته بهذا الحجر فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه حتى ~~غسلت شق رأسه ثم حولته إلى شقه الأيسر حتى غسلت الشق الآخر فبقي أثر قدميه ~~عليه # ومعنى # ^ ومن دخله كان ءامنا ^ # معنى قوله # ^ أو لم يروا انا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم ^ العنكبوت 67 ~~وذلك بدعوة إبراهيم عليه السلام # @QB@ رب اجعل هذا البلد آمنا @QE@ البقرة 126 وكان الرجل لو جر كل جريرة ~~ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب # وعن عمر رضي الله عنه ( لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه ~~) وعند أبي حنيفة من لزمه القتل في الحل بقصاص أوردة أو زنى فالتجأ إلى ~~الحرم لم يتعرض له الا انه لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع حتى يضطر ~~إلى الخروج وقيل آمنا من النار وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 184 ( من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا ) # + 1 389 + وعنه عليه الصلاة والسلام PageV01P416 # 185 ( الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة ) # + + وهما مقبرتا مكة والمدينة وعن ابن مسعود # 186 وقف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم على ثنية الحجون ~~وليس بها يومئذ مقبرة فقال ( يبعث الله من هذه البقعة ومن هذا الحرم كله ~~سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب يشفع كل واحد ~~منهم في سبعين الفا وجوههم كالقمر ليلة البدر ) # + + وعن ms0336 النبي صلى الله عليه وسلم # 187 ( من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام ) # + + # @QB@ من استطاع @QE@ # بدل من الناس وروي # 188 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة # + + وكذا عن ابن عباس PageV01P417 وابن عمر وعليه أكثر العلماء # وعن ابن الزبير هو على قدر القوة ومذهب مالك ان الرجل اذا وثق بقوته لزمه ~~وعنه ذلك على قدر الطاقة وقد يجد الزاد والراحلة من لا يقدر على السفر وقد ~~يقدر عليه من لا زاد له ولا راحلة وعن الضحاك اذا قدر أن يؤجر نفسه فهو ~~مستطيع وقيل له في ذلك فقال ان كان لبعضهم ميراث بمكة اكان يتركه بل كان ~~ينطلق اليه ولو حبوا فكذلك يجب عليه الحج # والضمير في # @QB@ إليه @QE@ # للبيت أو للحج # وكل مأتى إلى الشيء فهو سبيل اليه وفي هذا الكلام أنواع من التوكيد ~~والتشديد ومنها قوله # @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ # يعني أنه حق واجب لله في رقاب الناس لا ينفكون عن ادائه والخروج من عهدته # ومنها أنه ذكر الناس ثم أبدل عنه من استطاع اليه سبيلا وفيه ضربان من ~~التأكيد أحدهما ان الابدال تثنيه للمراد وتكرير له والثاني أن الايضاح بعد ~~الابهام والتفصيل بعد الإجمال ايراد له في صورتين مختلفتين # ومنها قوله # @QB@ ومن كفر @QE@ # مكان ومن لم يحج تغليظا على تارك الحج ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # 189 ( من مات ولم يحج فليمت ان شاء يهوديا أو نصرانيا ) # + + ونحوه من التغليط PageV01P418 # 190 ( من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ) # + + ومنها ذكر الاستغناء عنه وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان ~~ومنها قوله # @QB@ عن العالمين @QE@ # وان لم يقل عنه وما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان لأنه اذا ~~استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة ولأنه يدل على الاستغناء ~~الكامل فكان أدل على عظم السخط الذي وقع عبارة عنه وعن سعيد بن المسيب نزلت ~~في اليهود فإنهم قالوا الحج إلى مكة غير واجب وروى # 191 ms0337 أنه لما نزل قوله تعالى # @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ # جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان كلهم فخطبهم فقال ( إن ~~الله كتب عليكم الحج فحجوا ) # + + فآمنت به ملة واحدة وهم المسلمون وكفرت به خمس ملل قالوا لا نؤمن به ~~ولا نصلي اليه ولا نحجه فنزل # @QB@ ومن كفر @QE@ # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 192 ( حجوا قبل ان لا تحجوا فإنه قد هدم البيت مرتين ويرفع في الثالثة ) # + + وروي PageV01P419 # 193 ( حجوا قبل ان لا تحجوا حجوا قبل ان يمنع البر جانبه ) # + + وعن ابن مسعود حجوا هذا البيت قبل ان تنبت في البادية شجرة لا تأكل ~~منها دابة الا نفقت # وعن عمر رضي الله عنه لو ترك الناس الحج عاما واحدا ما نوظروا وقرىء ( حج ~~البيت ) بالكسر PageV01P420 # آل عمران 98 - 99 < < # | آل عمران : ( 98 - 99 ) قل يا أهل . . . . . # > > # @QB@ والله شهيد @QE@ # الواو للحال # والمعنى لم تكفرون بآيات الله التى دلتكم على صدق محمد صلى الله عليه ~~وسلم والحال ان الله شهيد على اعمالكم فمجازيكم عليها وهذه الحال توجب ان ~~لا تجسروا على الكفر بآياته # قرأ الحسن ( تصدون ) من أصده # @QB@ عن سبيل الله @QE@ # عن دين حق علم انه سبيل الله التى امر بسلوكها وهو الإسلام وكانوا يفتنون ~~المؤمنين ويحتالون لصدهم عنه ويمنعون من اراد الدخول فيه بجهدهم وقيل أتت ~~اليهود الأوس والخزرج فذكروهم ما كان بينهم في الجاهلية من العداوات ~~والحروب ليعودوا لمثله # @QB@ تبغونها عوجا @QE@ # تطلبون لها اعوجاجا وميلا عن القصد والاستقامة # فإن قلت كيف تبغونها عوجا وهو محال قلت فيه معنيان أحدهما أنكم تلبسون ~~على الناس حتى توهموهم ان فيها عوجا بقولكم إن شريعة موسى لا تنسخ ~~وبتغييركم صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وجهها ونحو ذلك # والثاني أنكم تتبعون انفسكم في إخفاء الحق وابتغاء ما لا يتأتى لكم من ~~وجود العوج فيما هو أقوم من كل مستقيم # @QB@ وأنتم شهداء @QE@ # أنها سبيل الله التى لا يصد عنها الا ضال مضل أو وأنتم شهداء بين اهل ~~دينكم عدول يثقون ms0338 بأقوالكم ويستشهدونكم في عظائم امورهم وهم الأحبار # @QB@ وما الله بغافل @QE@ # وعيد ومحل تبغونها نصب على الحال # آل عمران 100 # < < # | آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قيل # 194 ( مر ) ( شاس ) بن قيس اليهودي وكان عظيم الكفر شديد الطعن على ~~PageV01P421 المسلمين شديد الحسد لهم على نفر من الأنصار من الأوس والخزرج ~~في مجلس لهم يتحدثون فغاظه ذلك حيث تألفوا واجتمعوا بعد الذي كان بينهم في ~~الجاهلية من العداوة وقال ما لنا معهم اذا اجتمعوا من قرار فأمر شابا من ~~اليهود ان يجلس اليهم ويذكرهم يوم بعاث وينشدهم بعض ما قيل فيه من الأشعار ~~وكان يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس # ففعل فتنازع القوم عند ذلك وتفاخروا وتغاضبوا وقالوا السلاح السلاح فبلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم فخرج اليهم فيمن معه من المهاجرين والأنصار فقال ~~( أتدعون الجاهلية وانا بين أظهركم بعد اذ أكرمكم الله بالاسلام وقطع به ~~عنكم امر الجاهلية وألف بينكم ) # + + فعرف القوم انها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح وبكوا ~~وعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان يوم ~~أقبح اولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم # آل عمران 101 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . # > > وكيف تكفرون @QE@ # معنى الاستفهام فيه الانكار والتعجيب والمعنى من أين يتطرق اليكم الكفر ~~والحال ان آيات الله وهي القرآن المعجز # @QB@ تتلى عليكم @QE@ # على لسان الرسول غضة طرية وبين اظهركم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينبهكم ويعظكم ويزيح شبهكم # @QB@ ومن يعتصم بالله @QE@ # ومن يتمسك بدينه # ويجوز ان يكون حثا لهم على الالتجاء اليه في دفع شرور الكفار ومكايدهم # @QB@ فقد هدي @QE@ # فقد حصل له الهدى لا محالة كما تقول اذا جئت فلانا فقد أفلحت كأن الهدى ~~قد حصل فهو يخبر عنه حاصلا # ومعنى التوقع في # @QB@ قد @QE@ # ظاهر لأن المعتصم بالله متوقع للهدى كما ان قاصد الكريم متوقع للفلاح ~~عنده # آل عمران 102 - 103 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . # > > حق تقاته @QE@ # واجب تقواه وما يحق منها ms0339 وهو القيام بالمواجب واجتناب المحارم ونحوه # @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ التغابن 16 يريد بالغوا في التقوى حتى ~~لا تتركوا من المستطاع منها شيئا # وعن عبد الله PageV01P422 # 195 هو ان يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى # + + وروي مرفوعا وقيل هو ان لا تاخذه في الله لومة لائم ويقوم بالقسط ولو ~~على نفسه أو ابنه أو أبيه وقيل لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يخزن لسانه ~~والتقاة من اتقى كالتؤدة من اتأد # @QB@ ولا تموتن @QE@ # معناه ولا تكونن على حال سوى حال الاسلام اذا أدرككم الموت كما تقول لمن ~~تستعين به على لقاء العدو لا تأتني الا وأنت على حصان فلا تنهاه عن الإتيان ~~ولكنك تنهاه عن خلاف الحال التى شرطت عليه في وقت الاتيان # قولهم اعتصمت بحبله يجوز ان يكون تمثيلا لاستظهاره به ووثوقه بحمايته ~~بامتساك المتدلي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه وان يكون الحبل ~~استعارة لعهده والاعتصام لوثوقه بالعهد أو ترشيحا لاستعارة الحبل بما ~~يناسبه # والمعنى واجتمعوا على استعانتكم بالله ووثوقكم به ولا تفرقوا عنه أو ~~واجتمعوا على التمسك بعهده إلى عباده وهو الايمان والطاعة أو بكتابة لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم # 196 ( القرآن حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد من ~~قال به صدق ومن عمل به رشد ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم ) # + + # @QB@ ولا تفرقوا @QE@ # ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كما اختلفت اليهود والنصارى أو ~~كما كنتم متفرقين في الجاهلية متدابرين يعادي بعضكم بعضا ويحاربه أو ولا ~~تحدثوا ما يكون عنه التفرق ويزول معه الاجتماع والألفة التي أنتم عليها مما ~~يأباه جامعكم والمؤلف PageV01P423 بينكم وهو اتباع الحق والتمسك بالإسلام # كانوا في الجاهلية بينهم الاحن والعداوات والحروب المتواصلة فألف الله ~~بين قلوبهم بالإسلام # وقذف فيها المحبة فتحابوا وتوافقوا وصاروا # @QB@ إخوانا @QE@ # متراحمين متناصحين مجتمعين على امر واحد قد نظم بينهم وازال الاختلاف وهو ~~الأخوة في الله وقيل هم الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأم فوقعت بينهما ~~العداوة ms0340 وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة إلى ان أطفأ الله ذلك بالإسلام ~~وألف بينهم برسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ وكنتم على شفا حفرة من النار @QE@ # وكنتم مشفين على ان تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من الكفر # ^ فأنقذكم منها بالاسلام # والضمير للحفرة أو للنار أو للشفا وإنما أنث لإضافته إلى الحفرة وهو منها ~~كما قال # ( كما شرقت صدر القناة من الدم % ^ # وشفا الحفرة وشفتها حرفها بالتذكير والتانيث ولامها واو الا انها في ~~المذكر مقلوبة وفي المؤنث محذوفة ونحو الشفا والشفة الجانب والجانبة # فإن قلت كيف جعلوا على حرف حفرة من النار قلت لو ماتوا على ما كانوا عليه ~~وقعوا في النار فمثلت حياتهم التى يتوقع بعدها الوقوع في النار بالقعود على ~~حرفها مشفين على الوقوع فيها # @QB@ كذلك @QE@ # مثل ذلك البيان البليغ # ^ يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون ^ # إرادة ان تزدادوا هدى # آل عمران 104 < < # | آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # > > PageV01P424 # @QB@ ولتكن منكم أمة @QE@ # ( من ) للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات ~~ولأنه لا يصلح له الا من علم المعروف والمنكر وعلم كيف يرتب الأمر في ~~إقامته وكيف يباشر فإن الجاهل ربما نهى عن معروف وامر بمنكر وربما عرف ~~الحكم في مذهبه وجهله في مذهب صاحبه فنهاه عن غير منكر وقد يغلظ في موضع ~~اللين ويلين في موضع الغلظة وينكر على من لا يزيده إنكاره الا تماديا أو ~~على من الانكار عليه عبث كالإنكار على أصحاب المآصر والجلادين وأضرابهم # وقيل ( من ) للتبيين بمعنى وكونوا امة تأمرون كقوله تعالى # @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون @QE@ آل عمران وأولائك هم المفلحون ~~^ # هم الاخصاء بالفلاح دون غيرهم # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل وهو على المنبر # 197 من خير الناس قال ( آمرهم بالمعروف وانهاهم عن المنكر وأتقاهم لله ~~واوصلهم ) # + + وعنه عليه الصلاة والسلام # 198 ( من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة ~~رسوله وخليفة كتابه ) # + + وعن علي رضي الله عنه # 199 أفضل الجهاد الأمر ms0341 بالمعروف والنهي عن المنكر ومن PageV01P425 شنىء ~~الفاسقين وغضب لله غضب الله له # + + # وعن حذيفة يأتى على الناس زمان تكون فيهم جيفة الحمار أحب اليهم من مؤمن ~~يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وعن سفيان الثوري اذا كان الرجل محببا ~~في جيرانه محمودا عند اخوانه فاعلم أنه مداهن # والأمر بالمعروف تابع للمأمور به ان كان واجبا فواجب وان كان ندبا فندب # واما النهي عن المنكر فواجب كله لأن جميع المنكر تركه واجب لاتصافه ~~بالقبح # فإن قلت ما طريق الوجوب قلت قد اختلف فيه الشيخان فعند أبي علي السمع ~~والعقل وعند أبي هاشم السمع وحده # فإن قلت ما شرائط النهي قلت ان يعلم الناهي ان ما ينكره قبيح لأنه اذا لم ~~يعلم لم يأمن أن ينكر الحسن وان لا يكون ما ينهي عنه واقعا لأن الواقع لا ~~يحسن النهي عنه وإنما يحسن الذم عليه والنهي عن أمثاله وان لا يغلب على ظنه ~~أن المنهي يزيد في منكراته وان لا يغلب على ظنه أن نهيه لا يؤثر لأنه عبث ~~فإن قلت فما شروط الوجوب قلت أن يغلب على ظنه وقوع المعصية نحو ان يري ~~الشارب قد تهيأ لشرب الخمر بإعداد آلاته وان لا يغلب على ظنه انه إن أنكر ~~لحقته مضرة عظيمة # فإن قلت كيف يباشر الانكار قلت يبتدىء بالسهل فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب ~~لأن الغرض كف المنكر قال الله تعالى # @QB@ فأصلحوا بينهما @QE@ # ثم قال ( فقاتلوا ) النساء 76 # فإن قلت فمن يباشره قلت كل مسلم تمكن منه واختص بشرائطه وقد اجمعوا ان من ~~راى غيره تاركا للصلاة وجب عليه الإنكار لأنه معلوم قبحه لكل أحد # واما الإنكار الذي بالقتال فالإمام وخلفاؤه أولى لأنهم أعلم بالسياسة ~~ومعهم عدتها فإن قلت فمن يؤمر وينهى قلت كل مكلف وغير المكلف اذا هم بضرر ~~غيره منع كالصبيان والمجانين وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها ~~كما يؤخذون بالصلاة ليمرنوا عليها # فإن قلت هل يجب على مرتكب المنكر ان ينهى عما يرتكبه قلت نعم يجب عليه ~~لأن ms0342 ترك ارتكابه وإنكاره واجبان عليه فبتركه أحد الواجبين لا يسقط عنه ~~الواجب الاخر # وعن السلف مروا بالخير وان لم تفعلوا # وعن الحسن انه سمع مطرف بن عبد الله يقول لا اقول ما لا أفعل فقال وأينا ~~يفعل ما يقول ود الشيطان لو ظفر بهذه منكم فلا يأمر أحد بمعروف ولا ينهى عن ~~منكر # فإن PageV01P426 قلت كيف قيل # @QB@ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف @QE@ # قلت الدعاء إلى الخير عام في التكاليف من الأفعال والتروك والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر خاص فجيء بالعام ثم عطف عليه الخاص ايذانا بفضله ~~كقوله # @QB@ والصلاة الوسطى @QE@ البقرة 238 # آل عمران 105 - 107 < < # | آل عمران : ( 105 - 107 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > # @QB@ كالذين تفرقوا واختلفوا @QE@ # وهم اليهود والنصارى # @QB@ من بعد ما جاءهم البينات @QE@ # الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة وهي كلمة الحق وقيل هم مبتدعو هذه الأمة ~~وهم المشبهة والمجبرة والحشوية وأشباههم # @QB@ يوم تبيض وجوه @QE@ # نصب بالظرف وهو لهم أو بإضمار اذكر وقرىء ( تبيض وتسود ) بكسر حرف ~~المضارعة ( وتبياض وتسواد ) والبياض من النور والسواد من الظلمة فمن كان من ~~اهل نور الحق وسم ببياض اللون واسفاره واشراقه وابيضت صحيفته وأشرقت # وسعى النور بين يديه وبيمينه # ومن كان من اهل ظلمة الباطل وسم بسواد اللون وكسوفه وكمده واسودت صحيفته ~~واظلمت واحاطت به الظلمة من كل جانب # نعوذ بالله وبسعة رحمته من ظلمات الباطل وأهله # @QB@ أكفرتم @QE@ # قيقال لهم أكفرتم والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم # والظاهر أنهم اهل الكتاب # وكفرهم بعد الايمان تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد اعترافهم ~~به قبل مجيئه PageV01P427 وعن عطاء تبيض وجوه المهاجرين والأنصار وتسود ~~وجوه بني قريظة والنضير وقيل هم المرتدون وقيل أهل البدع والأهواء وعن أبي ~~امامة # 200 هم الخوارج ولما رآهم على درج دمشق دمعت عيناه ثم قال كلاب النار ~~هؤلاء شر قتلى تحت اديم السماء # وخير قتلى تحت اديم السماء الذين قتلهم هؤلاء فقال له أبو غالب أشيء ~~تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بل سمعته من ms0343 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة قال فما شأنك دمعت عيناك قال رحمة ~~لهم كانوا من اهل الاسلام فكفروا ثم قرأ هذه الآية ثم اخذ بيده فقال ان ~~بأرضك منهم كثيرا فأعاذك الله منهم # + + وقيل هم جميع الكفار لإعراضهم عما اوجبه الاقرار حين اشهدهم على ~~انفسهم ألست بربكم قالوا بلى # @QB@ ففي رحمة الله @QE@ # ففي نعمته وهي الثواب المخلد فإن قلت كيف موقع قوله # @QB@ هم فيها خالدون @QE@ بعد قوله # @QB@ ففي رحمة الله @QE@ # قلت موقع الاستئناف كأنه قيل كيف يكونون فيها فقيل هم فيها خالدون لا ~~يظعنون عنها ولا يموتون # آل عمران 108 - 109 < < # | آل عمران : ( 108 - 109 ) تلك آيات الله . . . . . # > > # ^ تلك ءايت الله ^ # الواردة في الوعد والوعيد # @QB@ نتلوها عليك @QE@ # ملتبسة # ( بالحق ) # والعدل من جزاء المحسن والمسيء بما يستوجبانه # @QB@ وما الله يريد ظلما @QE@ # فيأخذ أحدا بغير جرم أو يزيد في عقاب مجرم أو ثواب محسن ونكر ظلما وقال # @QB@ للعالمين @QE@ # على معنى ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه فسبحان من يحلم عمن يصفه ~~بارادة القبائح والرضا بها PageV01P428 # آل عمران 110 - 111 # ( < < # | آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . . # > > كان ) عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الابهام وليس فيه ~~دليل على عدم سابق عدم ولا على انقطاع طارىء ومنه قوله تعالى # @QB@ وكان الله غفورا رحيما @QE@ النساء 96 ومنه قوله تعالى # @QB@ كنتم خير أمة @QE@ # كأنه قيل وجدتم خير أمة وقيل كنتم في علم الله خير امة وقيل كنتم في ~~الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير امة موصوفين به # @QB@ أخرجت @QE@ # أظهرت وقوله # @QB@ تأمرون @QE@ # كلام مستانف بين به كونهم خير امة كما تقول زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ~~ويقوم بما يصلحهم # @QB@ وتؤمنون بالله @QE@ # جعل الايمان بكل ما يجب الايمان به إيمانا بالله لأن من آمن ببعض ما يجب ~~الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث أو حساب أو عقاب أو ثواب أو غير ذلك لم ~~يعتد بإيمانه فكانه غير مؤمن بالله # @QB@ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك ms0344 سبيلا ~~أولئك هم الكافرون حقا @QE@ النساء 150 والدليل عليه قوله تعالى # ^ ولو ءامن أهل الكتاب ^ مع إيمانهم بالله # @QB@ لكان خيرا لهم @QE@ # لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه لأنهم إنما آثروا دينهم على دين ~~الاسلام حبا للرياسة واستتباع العوام ولو آمنوا لكان لهم من الرياسة ~~والأتباع وحظوظ الدنيا ما هو خير مما آثروا دين الباطل لأجله مع الفوز بما ~~وعدوه على الإيمان من إيتاء الأجر مرتين # @QB@ منهم المؤمنون @QE@ # كعبد الله بن سلام وأصحابه # @QB@ وأكثرهم الفاسقون @QE@ # المتمردون في الكفر # @QB@ لن يضروكم إلا أذى @QE@ # الا ضررا مقتصرا على أذى بقول من طعن في الدين أو تهديد أو نحو ذلك # @QB@ وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار @QE@ # منهزمين ولا يضروكم بقتل أو أسر # @QB@ ثم لا ينصرون @QE@ # ثم لا يكون لهم نصر من أحد ولا يمنعون منكم # وفيه تثبيت لمن أسلم منهم لأنهم كانوا يؤذنونهم بالتلهي بهم وتوبيخهم ~~وتضليلهم وتهديدهم بأنهم لا يقدرون ان يتجاوزوا الاذى بالقول إلى ضرر يبالى ~~به مع انه وعدهم الغلبه عليهم والانتقام منهم وأن عاقبة امرهم الخذلان ~~والذل # فإن قلت هلا جزم PageV01P429 المعطوف في قوله # @QB@ ثم لا ينصرون @QE@ # قلت عدل به عن حكم الجزاء إلى حكم الإخبار ابتداء كانه قيل ثم اخبركم ~~انهم لا ينصرون # فإن قلت فأي فرق بين رفعه وجزمه في المعنى قلت لو جزم لكان نفي النصر ~~مقيدا بمقاتلتهم كتولية الأدبار # وحين رفع كان نفي النصر وعدا مطلقا كانه قال ثم شأنهم وقصتهم التي اخبركم ~~عنها وأبشركم بها بعد التولية أنهم مخذولون منتف عنهم النصر والقوة لا ~~ينهضون بعدها بجناح ولا يستقيم لهم أمر وكان كما اخبر من حال بني قريظة ~~والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر # فإن قلت فما الذي عطف عليه هذا الخبر قلت جملة الشرط والجزاء كانه قيل ~~أخبركم أنهم إن يقاتلوكم ينهزموا ثم أخبركم انهم لا ينصرون # فإن قلت فما معنى التراخي في ثم قلت التراخي في المرتبة لأن الإخبار ~~بتسليط الخذلان عليهم اعظم من الإخبار بتوليتهم الأدبار # فإن قلت ما موقع الجملتين أعني # @QB@ منهم المؤمنون ms0345 @QE@ و # @QB@ لن يضروكم @QE@ # قلت هما كلامان واردان على طريق الاستطراد عند اجراء ذكر أهل الكتاب كما ~~يقول القائل وعلى ذكر فلان فإن من شأنه كيت وكيت ولذلك جاء من غير عاطف # آل عمران 112 < < # | آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . # > > # @QB@ بحبل من الله @QE@ # في محل النصب على الحال بتقدير الا معتصمين أو متمسكين أو متلبسين بحبل ~~من الله وهو استثناء من اعم عام الأحوال # والمعنى ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال الا في حال اعتصامهم بحبل الله ~~وحبل الناس يعني ذمة الله وذمة المسلمين أي لاعز لهم قط الا هذه الواحدة ~~وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من الجزية # ^ وباءوا بغضب من الله ^ # استوجبوه # @QB@ وضربت عليهم المسكنة @QE@ # كما يضرب البيت على اهله فهم ساكنون في المسكنة غير ظاعنين عنها وهم ~~اليهود عليهم لعنة الله وغضبه # @QB@ ذلك @QE@ # إشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة والبواء بغضب الله أي ذلك كائن ~~بسبب كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء ثم قال # @QB@ ذلك بما عصوا @QE@ # أي ذلك كائن بسبب عصيانهم لله واعتدائهم لحدوده ليعلم ان الكفر وحده ليس ~~بسبب في PageV01P430 استحقاق سخط الله وأن سخط الله يستحق بركوب المعاصي ~~كما يستحق بالكفر ونحوه # ^ مما خطيآتهم أغرقوا ^ نوح 25 # @QB@ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل @QE@ النساء ~~161 # آل عمران 113 - 116 # < < # | آل عمران : ( 113 ) ليسوا سواء من . . . . . # > > الضمير في # @QB@ ليسوا @QE@ # لأهل الكتاب أي ليس أهل الكتاب مستوين وقوله # @QB@ من أهل الكتاب أمة قائمة @QE@ # كلام مستانف لبيان قوله # @QB@ ليسوا سواء @QE@ # كما وقع قوله # @QB@ تأمرون بالمعروف @QE@ آل عمران 110 بيانا لقوله # @QB@ كنتم خير أمة @QE@ # @QB@ أمة قائمة @QE@ # مستقيمة عادلة من قولك أقمت العود فقام بمعنى استقام وهم الذين أسلموا ~~منهم # وعبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود لأنه أبين لما ~~يفعلون وأدل على حسن صورة امرهم # وقيل عنى صلاة العشاء لأن اهل الكتاب لا يصلونها وعن ابن مسعود رضي الله ~~عنه # 201 أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم ms0346 خرج إلى المسجد ~~فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال ( أما إنه ليس من اهل الأديان أحد يذكر ~~الله في هذه الساعة غيركم وقرأ هذه الآية ) # + + وقوله # ) @QB@ يتلون @QE@ و # @QB@ يؤمنون @QE@ # في محل الرفع صفتان لأمة أي أمة قائمة تالون مؤمنون وصفهم بخصائص ما كانت ~~في اليهود من تلاوة آيات الله بالليل # ساجدين ومن الإيمان بالله لأن إيمانهم به كلا إيمان لإشراكهم به عزيرا ~~وكفرهم ببعض الكتب والرسل دون بعض # ومن الإيمان باليوم الآخر لأنهم يصفونه PageV01P431 بخلاف صفته # ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنهم كانوا مداهنين # ومن المسارعة في الخيرات لأنهم كانوا متباطئين عنها غير راغبين فيها # والمسارعة في الخير فرط الرغبة فيه لأن من رغب في الأمر سارع في توليه ~~والقيام به وآثر الفور على التراخي # @QB@ وأولئك @QE@ # الموصوفون بما وصفوا به # ^ من ^ جملة # @QB@ الصالحين @QE@ # الذين صلحت احوالهم عند الله ورضيهم واستحقوا ثناءه عليهم # ويجوز ان يريد بالصالحين المسلمين # ^ فلن تكفروه ^ # لما جاء وصف الله عز وعلا بالشكر في قوله # @QB@ والله شكور حليم @QE@ # التغابن 17 في معنى توفيه الثواب نفي عنه نقيض ذلك # فإن قلت لم عدى إلى مفعولين وشكر وكفر لا يتعديان الا إلى واحد تقول شكر ~~النعمة وكفرها قلت ضمن معنى الحرمان فكأنه قيل فلن تحرموه بمعنى فلن تحرموا ~~جزاءه # وقرىء ( يفعلوا ) ( ويكفروه ) بالياء والتاء # @QB@ والله عليم بالمتقين @QE@ # بشارة للمتقين بجزيل الثواب ودلالة على أنه لا يفوز عنده الا اهل التقوى # آل عمران 117 # < < # | آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . # > > الصر الريح الباردة نحو الصرصر قال # ( لا تعدلن أتاويين تضربهم % % نكباء صر بأصحاب المحلات ) # كما قالت ليلى الأخيلية # ( ولم يغلب الخصم الألد ويملأ ال جفان % % سديفا يوم نكباء صرصر ) # فإن قلت فما معنى قوله # @QB@ كمثل ريح فيها صر @QE@ # قلت فيه اوجه أحدهما أن PageV01P432 الصر في صفة الريح بمعنى الباردة ~~فوصف بها القرة بمعنى فيها قره صر كما تقول برد بارد على المبالغة والثاني ~~ان يكون الصر مصدرا في الأصل بمعنى البرد فجيء به على أصله # والثالث ان يكون من قوله ms0347 تعالى # @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ الأحزاب 21 ومن قولك ان ~~ضيعني فلان ففي الله كاف وكافل قال # ( وفي الرحمن للضعفاء كافي % ) # شبه ما كانوا ينفقون من اموالهم في المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن ~~الذكر بين الناس لا يبتغون به وجه الله بالزرع الذي حسه البرد فذهب حطاما # وقيل هو ما كانوا يتقربون به إلى الله مع كفرهم وقيل ما أنفقوا في عداوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فضاع عنهم لأنهم لم يبلغوا بإنفاقه ما انفقوه ~~لأجله وشبه بحرث # @QB@ قوم ظلموا أنفسهم @QE@ # فأهلك عقوبة لهم على معاصيهم لأن الهلاك عن سخط أشد وأبلغ # فإن قلت الغرض تشبيه ما أنفقوا في قلة جدواه وضياعه بالحرث الذي ضربته ~~الصر والكلام غير PageV01P433 مطابق للغرض حيث جعل ما ينفقون ممثلا بالريح # قلت هو من التشبيه المركب الذي مر في تفسير قوله # @QB@ كمثل الذي استوقد نارا @QE@ # البقرة 17 ويجوز ان يراد مثل اهلاك ما ينفقون مثل إهلاك ريح أو مثل ما ~~ينفقون كمثل مهلك ريح وهو الحرث وقرىء ( تنفقون بالتاء ) # @QB@ وما ظلمهم الله @QE@ # الضمير للمنفقين على معنى وما ظلمهم الله بان لم يقبل نفقاتهم ولكنهم ~~ظلموا انفسهم حيث لم يأتوا بها مستحقة للقبول أو لأصحاب الحرث الذين ظلموا ~~انفسهم أي وما ظلمهم الله باهلاك حرثهم ولكن ظلموا انفسهم بارتكاب ما ~~استحقوا به العقوبة وقرىء ( ولكن ) بالتشديد بمعنى ولكن انفسهم يظلمونها هم ~~ولا يجوز ان يراد ولكن انفسهم يظلمون على اسقاط ضمير الشأن لأنه انما يجوز ~~في الشعر # آل عمران 118 - 119 < < # | آل عمران : ( 118 - 119 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # بطانة الرجل ووليجته خصيصه وصفيه الذي يفضي اليه بشقوره ثقة به شبه ~~ببطانة الثوب كما يقال فلان شعاري وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 202 ( الأنصارى شعار والناس دثار # + + # @QB@ من دونكم @QE@ # من دون أبناء جنسكم وهم المسلمون ويجوز تعلقه بلا تتخذوا وببطانة على ~~الوصف أي بطانة كائنة من دونكم مجاوزة لكم # @QB@ لا يألونكم خبالا @QE@ # يقال ألا في الأمر يألو اذا قصر فيه ثم ms0348 استعمل معدى إلى مفعولين في قولهم ~~لا الوك نصحا ولا الوك جهدا على التضمين والمعنى لا امنعك نصحا ولا أنقصكه # والخبال الفساد # @QB@ ودوا ما عنتم @QE@ # ودوا عنتكم على ان ( ما ) مصدرية والعنت شدة الضرر والمشقة وأصله انهياض ~~العظم بعد جبره اي تمنوا ان يضروكم في دينكم ودنياكم أشد الضرر وأبلغه # @QB@ قد بدت البغضاء من أفواههم @QE@ # لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم وتحاملهم عليها ان ينفلت من ألسنتهم ~~ما يعلم به بغضهم للمسلمين # وعن قتادة قد بدت البغضاء لأوليائهم من المنافقين والكفار PageV01P434 ~~لإطلاع بعضهم بعضا على ذلك وفي قراءة عبد الله ( قد بدأ البغضاء ) # @QB@ قد بينا لكم الآيات @QE@ # الدالة على وجوب الاخلاص في الدين وموالاة اولياء الله ومعاداة اعدائه # @QB@ إن كنتم تعقلون @QE@ # ما بين لكم فعملتم به # فإن قلت كيف موقع هذه الجمل قلت يجوز ان يكون # @QB@ لا يألونكم @QE@ # صفة للبطانة وكذلك # @QB@ قد بدت البغضاء @QE@ # كانه قيل بطانة غير آليكم خبالا بادية بغضاؤهم # وأما # @QB@ قد بينا @QE@ # فكلام مبتدأ وأحسن منه وأبلغ أن تكون مستأنفات كلها على وجه التعليل ~~للنهي عن اتخاذهم بطانة # @QB@ ها @QE@ # للتنبيه # و # @QB@ أنتم @QE@ # مبتدأ و # @QB@ أولاء @QE@ # خبره # أي أنتم اولاء الخاطئون في موالاة منافقي اهل الكتاب # وقوله # @QB@ تحبونهم ولا يحبونكم @QE@ # بيان لخطئهم في موالاتهم حيث يبذلون محبتهم لأهل البغضاء # وقيل # @QB@ أولاء @QE@ موصول # @QB@ تحبونهم @QE@ صلته # والواو في # @QB@ وتؤمنون @QE@ # للحال وانتصابها من لا يحبونكم اي لا يحبونكم والحال انكم تؤمنون بكتابهم ~~كله وهم مع ذلك يبغضونكم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم # وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم # ونحوه # ^ فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون ^ النساء 104 ويوصف ~~المغتاظ والنادم بعض الأنامل والبنان والابهام قال الحرث بن ظالم المري # ( فاقتل اقواما لئاما أذلة % % يعضون من غيظ رؤوس الأباهم ) # @QB@ قل موتوا بغيظكم @QE@ # دعاء عليهم بان يزداد غيظهم حتى يهلكوا به والمراد بزيادة الغيظ زيادة ما ~~يغيظهم من قوة الاسلام وعز اهله وما لهم في ذلك من الذل والخزي والتبار # @QB@ إن الله ms0349 عليم بذات الصدور @QE@ # فهو يعلم ما في صدور المنافقين من الحنق والبغضاء وما يكون منهم في حال ~~خلو بعضهم ببعض وهو كلام داخل في جملة المقول أو خارج منها فإن قلت فكيف ~~معناه على الوجهين قلت إذا كان داخلا في جملة المقول فمعناه أخبرهم بما ~~يسرونه من عضهم الأنامل غيظا اذا خلوا وقل لهم إن الله عليم بما هو اخفى ~~مما تسرونه بينكم وهو مضمرات الصدور فلا تظنوا ان شيئا من أسراركم يخفي ~~عليه # واذا كان خارجا فمعناه قل لهم ذلك يا محمد ولا تتعجب من إطلاعي اياك على ~~ما يسرون فإني اعلم ما هو اخفى من ذلك وهو ما أضمروه في صدورهم ولم يظهروه ~~بألسنتهم # ويجوز ان لا يكون ثم قول وان يكون قوله # @QB@ قل موتوا بغيظكم @QE@ آل عمران 119 امرا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بطيب النفس وقوة الرجاء والاستبشار بوعد الله ان يهلكوا غيظا باعزاز ~~الاسلام وإذلالهم به كانه قيل حدث نفسك بذلك # آل عمران 120 < < # | آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . # > > PageV01P435 # الحسنة الرخاء والخصب والنصرة والغنيمة ونحوها من المنافع # والسيئة ما كان ضد ذلك وهذا بيان لفرط معاداتهم حيث يحسدونهم على ما ~~نالهم من الخير ويشمتون بهم فيما اصابهم من الشدة # فإن قلت كيف وصفت الحسنة بالمس والسيئة بالإصابة قلت المس مستعار لمعنى ~~الإصابة فكان المعنى واحدا الا ترى إلى قوله # @QB@ إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة @QE@ التوبة 50 # @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ # @QB@ إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا @QE@ المعارج 20 - 21 # @QB@ وإن تصبروا @QE@ # على عداوتهم # @QB@ وتتقوا @QE@ # ما نهيتم عنه من موالاتهم # أو وإن تصبروا على تكاليف الدين ومشاقه وتتقوا الله في اجتنابكم محارمه ~~كنتم في كنف الله فلا يضركم كيدهم # وقرىء ( لا يضركم ) من ضاره يضيره # ويضركم على ان ضمة الراء لاتباع ضمة الضاد كقولك مد يا هذا وروى المفضل ~~عن عاصم ( لا يضركم ) بفتح الراء وهذا تعليم من الله وارشاد إلى ان ms0350 يستعان ~~على كيد العدو بالصبر والتقوى وقد قال الحكماء اذا اردت ان تكبت من يحسدك ~~فازدد فضلا في نفسك # @QB@ إن الله بما تعملون @QE@ # من الصبر والتقوى وغيرهما # @QB@ محيط @QE@ # ففاعل بكم ما أنتم أهله وقرىء بالياء بمعنى انه عالم بما يعملون في ~~عداوتكم فمعاقبهم عليه # آل عمران 121 - 122 < < # | آل عمران : ( 121 - 122 ) وإذ غدوت من . . . . . # > > # ^ و ^ اذكر # @QB@ إذ غدوت من أهلك @QE@ # بالمدينة وهو غدوه إلى أحد من حجرة عائشة رضي الله عنها روي # 203 ان المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء فاستشار النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه ودعا PageV01P436 عبد الله بن أبي ابن سلول ولم يدعه قط قبلها ~~فاستشاره فقال عبد الله وأكثر الأنصار يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج ~~اليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط الا اصاب منا ولادخلها علينا الا ~~أصبنا منه فكيف وانت فينا فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا ~~قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة وإن رجعوا رجعوا ~~خائبين وقال بعضهم يا رسول الله اخرج بنا إلى هؤلاء الأكلب لا يرون انا قد ~~جبنا عنهم فقال صلى الله عليه وسلم إني قد رأيت في منامي بقرا مذبحة حولي ~~فأولتها خيرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما فاولته هزيمة ورأيت كاني أدخلت يدي ~~في درع حصينة فاولتها المدينة فإن رأيتم ان تقيموا بالمدينة وتدعوهم # فقال رجال من المسلمين قد فاتتهم بدر واكرمهم الله بالشهادة يوم أحد # أخرج بنا إلى اعدائنا فلم يزالوا به حتى دخل فلبس لأمته فلما رأوه قد لبس ~~لأمته ندموا وقالوا بئسما صنعنا نشير على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والوحي يأتيه وقالوا اصنع يا رسول الله ما رأيت فقال لا ينبغي لنبي ان يلبس ~~لأمته فيضعها حتى يقاتل فخرج يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة وأصبح بالشعب من ~~أحد يوم السبت للنصف من شوال فمشى على رجليه فجعل يصف أصحابه للقتال كأنما ~~يقوم بهم القدح # إن رأى صدرا خارجا قال تأخر وكان نزوله في عدوة الوادي وجعل ms0351 ظهره وعسكره ~~إلى أحد وأمر عبد الله بن جبير على الرماة وقال لهم ( انضحوا عنا بالنبل لا ~~ياتونا من ورائنا ) # + + # @QB@ تبوئ المؤمنين @QE@ # تنزلهم # وقرأ عبد الله ( للمؤمنين ) بمعنى تسوى لهم وتهيء # @QB@ مقاعد للقتال @QE@ # مواطن ومواقف # وقد اتسع في قعد وقام حتى أجريا مجرى صار واستعمل المقعد والمقام في معنى ~~المكان # ومنه قوله تعالى # @QB@ في مقعد صدق @QE@ القمر 55 # @QB@ قبل أن تقوم من مقامك @QE@ النمل 39 من مجلسك وموضع حكمك # @QB@ والله سميع @QE@ # لأقوالكم عليم بنياتكم وضمائركم # @QB@ إذ همت @QE@ # بدل من # @QB@ إذ غدوت @QE@ # أو عمل فيه معنى # @QB@ سميع عليم @QE@ # والطائفتان حيان من الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وهما ~~الجناحان # خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف وقيل في تسعمائة وخمسين ~~والمشركون في ثلاثة آلاف ووعدهم الفتح ان صبروا فانخزل عبد الله بن أبي ~~بثلث الناس وقال يا قوم علام نقتل انفسنا واولادنا فتبعهم عمرو بن حزم ~~الأنصاري فقال انشدكم الله في نبيكم وانفسكم فقال عبد الله لو نعلم ~~PageV01P437 قتالا لاتبعناكم فهم الحيان باتباع عبد الله فعصمهم الله فمضوا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعن ابن عباس رضي الله عنه أضمروا ان يرجعوا فعزم الله لهم على الرشد ~~فثبتوا والظاهر انها ما كانت الا همة وحديث نفس وكما لا تخلو النفس عند ~~الشدة من بعض الهلع ثم يردها صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال ~~المكروه كما قال عمرو بن الأطنابة # ( أقول لها اذا جشأت وجاشت % % مكانك تحمدي أو تستريحي ) # حتى قال معاوية عليكم بحفظ الشعر فقد كدت أضع رجلي في الركاب يوم صفين ~~فما ثبت مني الا قول عمرو ابن الأطنابة ولو كانت عزيمة لما ثبتت معها ~~الولاية والله تعالى يقول # @QB@ والله وليهما @QE@ # ويجوز ان يراد والله ناصرهما ومتولي امرهما فما لهما تفشلان ولا تتوكلان ~~على الله فإن قلت فما معنى ما روي من قول بعضهم عند نزول الآية # 204 والله ما يسرنا انا لم نهم بالذي هممنا به وقد اخبرنا الله بأنه ~~ولينا ms0352 قلت معنى ذلك فرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله وإنزاله ~~فيهم آية ناطقة بصحة الولاية وان تلك الهمة غير المأخوذ بها لأنها لم تكن ~~عن عزيمة وتصميم كانت سببا لنزولهما # + + والفشل الجبن والخور وقرأ عبد الله ( والله وليهم ) كقوله # @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ الحجرات 9 # آال عمران 123 - 127 < < # | آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . # > > PageV01P438 # أمرهم بألا يتوكلوا الا عليه ولا يفوضوا أمورهم الا إليه ثم ذكرهم ما ~~يوجب عليهم التوكل مما يسر لهم من الفتح يوم بدر وهم في حالة قلة وذلة # والأذلة جمع قلة والذلان جمع الكثرة وجاء بجمع القلة ليدل على انهم على ~~ذلتهم كانوا قليلا وذلتهم ما كان بهم من ضعف الحال وقلة السلاح والمال ~~والمركوب وذلك انهم خرجوا على النواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد ~~وما كان معهم الا فرس واحد # وقلتهم أنهم كانوا ثلثمائة وبضعة عشر وكان عدوهم في حال كثرة زهاء الف ~~مقاتل ومعهم مائة فرس والشكة والشوكة وبدر اسم ماء بين مكة والمدينة كان ~~لرجل يسمى بدرا فسمي به # @QB@ فاتقوا الله @QE@ # في الثبات مع رسوله # @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ # بتقواكم ما انعم به عليكم من نصرته أو لعلكم ينعم الله عليكم نعمة اخرى ~~تشكرونها فوضع الشكر موضع الإنعام لأنه سبب له # @QB@ إذ تقول @QE@ # ظرف لنصركم على ان يقول لهم ذلك يوم بدر أو بدل ثان من # @QB@ وإذ غدوت @QE@ # على ان يقوله لهم يوم أحد فإن قلت كيف يصح ان يقول لهم يوم أحد ولم تنزل ~~فيه الملائكة قلت قاله لهم مع اشتراط الصبر والتقوى فلم يصبروا عن الغنائم ~~ولم يتقوا حيث خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك لم تنزل ~~الملائكة ولو تموا على ما شرط عليهم لنزلت # وإنما قدم لهم الوعد بنزول الملائكة لتقوى قلوبهم ويعزموا على الثبات ~~ويثقوا بنصر الله ومعنى # @QB@ ألن يكفيكم @QE@ # إنكار ان لا يكفيهم الامداد بثلاثة آلاف من الملائكة # وإنما جيء بلن الذي هو لتاكيد النفي للإشعار بأنهم كانوا لقلتهم وضعفهم ~~وكثرة ms0353 عدوهم وشوكته كالآيسين من النصر و # @QB@ بلي @QE@ # ايجاب لما بعد لن بمعنى بل يكفيكم الامداد بهم فأوجب الكفاية ثم قال # @QB@ وإن تصبروا وتتقوا @QE@ # يمددكم بأكثر من ذلك العدد مسومين للقتال # @QB@ ويأتوكم @QE@ # يعني المشركين # @QB@ من فورهم هذا @QE@ # من قولك قفل من غزوته وخرج من فوره إلى غزوة أخرى وجاء فلان ورجع من فوره ~~ومنه قول أبي حنيفة رحمه الله الامر على الفور لا على التراخي وهو مصدر من ~~فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم سميت به الحالة التي لا ريث فيها ولا ~~تعريج على شيء من صاحبها فقيل خرج من فوره كما تقول خرج من ساعته لم يلبث ~~والمعنى انهم إن يأتوكم من ساعتهم هذه # @QB@ يمددكم ربكم @QE@ # بالملائكة في حال اتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم يريد ان الله يعجل ~~نصرتكم وييسر فتحكم ان صبرتم واتقيتم وقرىء ( منزلين ) بالتشديد ( ومنزلين ~~) بكسر الزاي بمعنى منزلين PageV01P439 النصر و # @QB@ مسومين @QE@ بفتح الواو وكسرها بمعنى معلمين ومعلمين انفسهم أو ~~خيلهم قال الكلبي معلمين بعمائم صفر مرخاة على اكتافهم # وعن الضحاك معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الدواب وأذنابها وعن مجاهد ~~مجزوزة أذناب خيلهم وعن قتادة كانوا على خيل بلق # وعن عروة بن الزبير كانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك ~~وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لأصحابه # 205 ( تسوموا فإن الملائكة قد تسومت ) # + + # @QB@ وما جعله الله @QE@ # الهاء لأن يمدكم أي وما جعل الله امدادكم بالملائكة الا بشارة لكم بأنكم ~~تنصرون # @QB@ ولتطمئن قلوبكم به @QE@ # كما كانت السكينة لبني اسرائيل بشارة بالنصر وطمانينة لقلوبهم # ^ وما النصر الا من عند الله لا من عند المقاتلة إذا تكاثروا ولا من عند ~~الملائكة والسكينة ولكن ذلك مما يقوي به الله رجاء النصرة والطمع في الرحمة ~~ويربط به على قلوب المجاهدين # ^ العزيز ^ # الذي لا يغالب في حكمه # ^ الحكيم ^ # الذي يعطي النصر ويمنعه لما يرى من المصلحة # ^ ليقطع طرفا من الذين كفروا ^ # ليهلك طائفة منهم بالقتل والأسر وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر ~~سبعين ms0354 من رؤساء قريش وصناديدهم # ^ أو يكبتهم ^ # أو يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة # ^ فينقلبوا خائبين ^ # غير ظافرين بمبتغاهم # ونحوه # ^ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ^ الأحزاب 25 ويقال كبته ~~بمعنى كبده اذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة وقيل في قول أبي الطيب # ( لأكبت حاسدا وأرى عدوا % ) # هو من الكبد والرئة واللام متعلقة بقوله # ^ ولقد نصركم الله ^ # أو بقوله # ^ وما النصر الا من عند الله ^ # آل عمران 128 - 129 < < # | آل عمران : ( 128 - 129 ) ليس لك من . . . . . # > > # ^ أو يتوب ^ عطف على ما قبله # و # ^ ليس لك من الأمر شيء ^ # اعتراض والمعنى ان الله مالك امرهم فإما يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم ~~إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا على الكفر وليس لك من امرهم شيء إنما أنت عبد ~~مبعوث لانذارهم ومجاهدتهم وقيل ان # ^ يتوب ^ # منصوب PageV01P440 بإضمار ( أن ) و ( ان يتوب ) في حكم اسم معطوف باو على ~~الأمر أو علي شيء أي ليس لك من امرهم شيء أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم ~~أو ليس لك من امرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم وقيل ( أو ) بمعنى ( ~~إلا ان ) كقولك لألزمنك أو تعطيني حقي على معنى ليس لك من امرهم شيء الا ان ~~يتوب الله عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم وقيل # 206 شجه عتبة بن أبي وقاص يوم أحد وكسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه ~~وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم وهو يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه ~~نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم فنزلت # + + # وقيل اراد ان يدعو الله عليهم فنهاه الله تعالى لعلمه ان فيهم من يؤمن # وعن الحسن # @QB@ يغفر لمن يشاء @QE@ بالتوبة ولا يشاء ان يغفر الا للتائبين # @QB@ ويعذب من يشاء @QE@ # ولا يشاء ان يعذب الا المستوجبين للعذاب وعن عطاء يغفر لمن يتوب اليه ~~ويعذب من لقيه ظالما واتباعه # قوله # @QB@ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون @QE@ PageV01P441 # تفسير بين لمن يشاء وانهم المتوب عليهم أو الظالمون ولكن اهل الأهواء ~~والبدع يتصامون ويتعامون عن آيات الله فيخبطون ms0355 خبط عشواء ويطيبون انفسهم ~~بما يفترون على ابن عباس من قولهم يهب الذنب الكبير لمن يشاء ويعذب من يشاء ~~على الذنب الصغير # آل عمران 130 - 132 < < # | آل عمران : ( 130 - 132 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # @QB@ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة @QE@ # نهي عن الربا مع توبيخ بما كانوا عليه من تضعيفه كان الرجل منهم اذا بلغ ~~الدين محله زاد في الأجل فاستغرق بالشيء الطفيف مال المديون # @QB@ واتقوا النار التي أعدت للكافرين @QE@ # كان أبو حنيفة رحمه الله يقول هي أخوف آية في القرآن حيث اوعد الله ~~المؤمنين بالنار المعدة للكافرين ان لم يتقوه في اجتناب محارمه # وقد امد ذلك بما اتبعه من تعليق رجاء المؤمنين برحمته بتوفرهم على طاعته ~~وطاعة رسوله # ومن تامل هذه الآية وامثالها لم يحدث نفسه بالأطماع الفارغة والتمني على ~~الله تعالى وفي ذكره تعالى ( لعل ) و عسى ) في نحو هذه المواضع وإن قال ~~الناس ما قالوا ما لا يخفى على العارف الفطن من دقة مسلك التقوى وصعوبة ~~اصابة رضا الله وعزة التوصل إلى رحمته وثوابه # آل عمران 133 - 137 # < < # | آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . # > > في مصاحف اهل المدينة والشام ( سارعوا ) بغير واو # وقرأ الباقون بالواو وتنصره قراءة أبي وعبد الله وسابقوا ومعنى المسارعة ~~إلى المغفرة والجنة الإقبال على ما يستحقان به # @QB@ عرضها السماوات والأرض @QE@ 1 أي عرضها عرض السموات والأرض كقوله # @QB@ عرضها كعرض السماء والأرض @QE@ # والمراد وصفها بالسعة والبسطة فشبهت باوسع ما علمه الناس من خلقه وأبسطه # وخص العرض لأنه في العادة أدنى من الطول للمبالغة كقوله # @QB@ بطائنها من إستبرق @QE@ الرحمن 54 # وعن ابن عباس رضي الله عنه كسبع سموات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض # @QB@ في السراء والضراء @QE@ # في PageV01P442 حال الرخاء واليسر وحال الضيقة والعسر لا يخلون بأن ~~ينفقوا في كلتا الحالتين ما قدروا عليه من كثير أو قليل كما حكى عن بعض ~~السلف انه ربما تصدق ببصلة وعن عائشة رضي الله عنها انها تصدقت بحبة عنب أو ~~في جميع الأحوال لأنها لا تخلو من حال مسرة ومضرة ms0356 لا تمنعهم حال فرح وسرور ~~ولا حال محنة وبلاء من المعروف وسواء عليهم كان الواحد منهم في عرس أو في ~~حبس فإنه لا يدع الإحسان # وافتتح بذكر الانفاق لأنه أشق شيء على النفس وأدله على الاخلاص ولأنه كان ~~في ذلك الوقت أعظم الأعمال للحاجة اليه في مجاهدة العدو ومواساة فقراء ~~المسلمين # كظم القربة اذا ملأها وشد فاها وكظم البعير اذا لم يجتر ومنه كظم الغيظ ~~وهو ان يمسك على ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهر له أثرا وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # 207 ( من كظم غيظا وهو يقدر على انفاذه ملأ الله قلبه أمنا وايمانا ) + # وعن عائشة رضي الله عنها ان خادما لها غاظها فقالت لله در التقوى ما تركت ~~لذي غيظ شفاء # @QB@ والعافين عن الناس @QE@ # اذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه وروي # 208 ( ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم ~~الا من عفا ) # + + وعن ابن عيينة أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # 209 ( إن هؤلاء في امتي قليل الا من عصم الله وقد كانوا كثيرا في الأمم ~~التى مضت ) # + + PageV01P443 # @QB@ والله يحب المحسنين @QE@ # يجوز أن تكون اللام للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورين # وان تكون للعهد فتكون اشارة إلى هؤلاء # @QB@ والذين @QE@ # عطف على المتقين أي أعدت للمتقين وللتائبين # وقوله # @QB@ وأولئك @QE@ # إشارة إلى الفريقين # ويجوز أن يكون والذين مبتدأ خبره اولئك # @QB@ فاحشة @QE@ # فعله متزايدة القبح # @QB@ أو ظلموا أنفسهم @QE@ # أو اذنبوا أي ذنب كان مما يؤاخذون به # وقيل الفاحشة الزنا # وظلم النفس ما دونه من القبلة واللمسة ونحوهما وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم ~~النفس الصغيرة # @QB@ ذكروا الله @QE@ تذكروا عقابه أو وعيده أو نهيه أو حقه العظيم ~~وجلاله الموجب للخشية والحياء منه # @QB@ فاستغفروا لذنوبهم @QE@ # فتابوا عنها لقبحها نادمين عازمين # @QB@ ومن يغفر الذنوب إلا الله @QE@ # وصف لذاته بسعة الرحمة وقرب المغفرة وإن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب ~~له وانه لا مفزع للمذنبين الا فضله وكرمه وان ms0357 عدله يوجب المغفرة للتائب لأن ~~العبد اذا جاء في الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه وجب العفو والتجاوز ~~وفيه تطييب لنفوس العباد وتنشيط للتوبة وبعث عليها وردع عن اليأس والقنوط ~~وان الذنوب وإن جلت فإن عفوه أجل وكرمه اعظم # والمعنى انه وحده معه مصححات المغفرة وهذه جملة معترضة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه # @QB@ ولم يصروا @QE@ # ولم يقيموا على قبيح فعلهم غير مستغفرين # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 210 ( ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ) # + + وروي # 211 ( لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار ) # + # @QB@ وهم يعلمون @QE@ # حال PageV01P444 من فعل الاصرار وحرف النفي منصب عليهما معا # والمعنى وليسوا ممن يصرون على الذنوب وهم عالمون بقبحها وبالنهي عنها ~~وبالوعيد عليها لأنه قد يعذر من لا يعلم قبح القبيح # وفي هذه الآيات بيان قاطع ان الذين آمنوا على ثلاث طبقات متقون وتائبون ~~ومصرون # وان الجنة للمتقين والتائبين منهم دون المصرين # ومن خالف في ذلك فقد كابر عقله وعاند ربه قال # @QB@ أجر العاملين @QE@ # بعد قوله # @QB@ جزاؤهم @QE@ آل عمران 87 لأنهما في معنى واحد # وإنما خالف بين اللفظين لزيادة التنبيه على ان ذلك جزاء واجب على عمل ~~وأجر مستحق عليه لا كما يقول المبطلون # وروي ان الله عز وجل اوحى إلى موسى ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل ~~كيف اجود برحمتي على من يبخل بطاعتي # وعن شهر بن حوشب طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا ~~سبب نوع من الغرور وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة # وعن الحسن رضي الله عنه يقول الله تعالى يوم القيامة ( جوزوا الصراط ~~بعفوي وادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها باعمالكم ) وعن رابعة البصرية رضي ~~الله عنها انها كانت تنشد # ( ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها % % ان السفينة لا تجرى على اليبس ) # والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ونعم اجر العاملين ذلك يعني المغفرة ~~والجنات # @QB@ قد خلت من قبلكم سنن @QE@ # يريد ما سنه الله في الأمم المكذبين من وقائعه وكقوله # @QB@ وقتلوا تقتيلا سنة الله ms0358 في الذين خلوا من قبل @QE@ الأحزاب 61 # @QB@ ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا @QE@ الفتح 2 # @QB@ سنة الله التي قد خلت من قبل @QE@ الفتح 23 # آل عمران 138 - 139 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . # > > هذا بيان للناس @QE@ # ايضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب يعني حثهم على النظر في سوء ~~عواقب المكذبين قبلهم والاعتبار بما يعاينون من آثار هلاكهم # @QB@ وهدى وموعظة للمتقين @QE@ # يعني انه مع كونه بيانا وتنبيها للمكذبين فهو زيادة تثبيت وموعظة ~~PageV01P445 للذين اتقوا من المؤمنين ويجوز ان يكون قوله # @QB@ قد خلت @QE@ # جملة معترضة للبعث على الايمان وما يستحق به ما ذكر من أجر العاملين ~~ويكون قوله # @QB@ هذا بيان @QE@ # اشارة إلى ما لخص وبين من امر المتقين والتائبين والمصرين # @QB@ ولا تهنوا ولا تحزنوا @QE@ # تسلية من الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين عما أصابهم ~~يوم أحد وتقوية من قلوبهم يعني ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم أي لا ~~يورثنكم ذلك وهنا وجبنا ولا تبالوا به ولا تحزنوا على من قتل منكم وجرح # @QB@ وأنتم الأعلون @QE@ # وحالكم انكم اعلى منهم وأغلب لأنكم أصبتم منهم يوم بدر اكثر مما أصابوا ~~منكم يوم أحد # أو وأنتم الأعلون شأنا لأن قتالكم لله ولإعلاء كلمته وقتالهم للشيطان ~~لإعلاء كلمة الكفر ولأن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار # أو هي بشارة لهم بالعلو والغلبة أي وأنتم الأعلون في العاقبة # @QB@ وإن جندنا لهم الغالبون @QE@ الصافات 173 # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ # متعلق بالنهي بمعنى ولا تهنوا إن صح إيمانكم على ان صحة الإيمان توجب قوة ~~القلب والثقة بصنع الله وقلة المبالاة بأعدائه أو بالأعلون أي إن كنتم ~~مصدقين بما يعدكم الله ويبشركم به من الغلبة # آل عمران 140 - 141 # < < # | آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . # > > قرىء ( قرح ) بفتح القاف وضمها وهما لغتان كالضعف والضعف # وقيل هو بالفتح الجراح وبالضم ألمها # وقرأ أبو السمال ( قرح ) بفتحتين وقيل القرح والقرح كالطرد والطرد # والمعنى إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ثم لم يضعف ~~ذلك قلوبهم ms0359 ولم يثبطهم عن معاودتكم بالقتال # فأنتم أولى أن لا تضعفوا # ونحوه # @QB@ فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون @QE@ النساء ~~104 وقيل كان ذلك يوم أحد فقد نالوا منهم قبل ان يخالفوا أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # فإن قلت كيف قيل # @QB@ قرح مثله @QE@ # وما كان قرحهم يوم أحد مثل قرح المشركين قلت بلى كان مثله ولقد قتل يومئذ ~~خلق من الكفار # ألا ترى إلى قوله تعالى # ^ ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم بإذنه حتى اذا فشلتم وتنازعتم في ~~الأمر وعصيتم من بعد من أراكم ما تحبون ^ آل عمران 75 # @QB@ وتلك الأيام @QE@ # تلك مبتدأ والأيام صفته و # @QB@ نداولها @QE@ # خبره ويجوز ان يكون # @QB@ تلك الأيام @QE@ # مبتدأ وخبرا كما تقول هي الأيام تبلي كل جديد # والمراد بالأيام اوقات الظفر والغلبة نداولها نصرفها بين الناس نديل تارة ~~لهؤلاء وتارة PageV01P446 لهؤلاء كقوله وهو من ابيات الكتاب # ( فيوما علينا ويوما لنا % % ويوما نساء ويوما نسر ) # ومن امثال العرب الحرب سجال وعن أبي سفيان # 212 انه صعد الجبل يوم أحد فمكث ساعة ثم قال أين ابن أبي كبشة أين ابن ~~أبي قحافة اين ابن الخطاب # فقال عمر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر وها انا عمر # فقال أبو سفيان يوم بيوم والأيام دول والحرب سجال # فقال عمر رضي الله عنه لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار # فقال إنكم تزعمون ذلك فقد خبنا اذن وخسرنا والمداولة مثل المعاورة # + + وقال # ( يرد المياه فلا يزال مداولا % % في الناس بين تمثل وسماع ) # يقال داولت بينهم الشيء فتداولوه # ^ وليعلم الله الذين ءامنوا ^ # فيه وجهان احدهما ان يكون المعلل محذوفا معناه وليتميز الثابتون على ~~الإيمان منكم من الذين على حرف فعلنا ذلك وهو من باب التمثيل بمعنى فعلنا ~~ذلك فعل من يريد ان يعلم من الثابت على الإيمان منكم من غير الثابت وإلا ~~فالله عز وجل لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها وقيل معناه وليعلمهم علما ~~يتعلق به الجزاء وهو ان يعلمهم موجودا ms0360 منهم الثبات والثاني ان تكون العلة ~~محذوفة وهذا عطف عليه معناه وفعلنا ذلك ليكون كيت وكيت وليعلم الله # وإنما حذف للإيذان بان المصلحة فيما فعل ليست بواحدة ليسليهم عما جرى ~~عليهم وليبصرهم ان العبد يسوءه ما يجري عليه من المصائب ولا يشعر ان لله في ~~ذلك من المصالح ما هو غافل عنه # @QB@ ويتخذ منكم شهداء @QE@ # وليكرم ناسا منكم بالشهادة يريد المستشهدين يوم أحد # أو وليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة بما يبتلى به ~~صبركم من الشدائد من قوله تعالى # @QB@ لتكونوا شهداء على الناس @QE@ البقرة 143 # @QB@ والله لا يحب الظالمين @QE@ # اعتراض بين بعض التعليل وبعض ومعناه والله لا يحب من ليس من هؤلاء ~~الثابتين على الايمان المجاهدين في سبيل الله الممحصين من الذنوب # والتمحيص التطهير والتصفية # @QB@ ويمحق الكافرين @QE@ # ويهلكهم PageV01P447 يعني إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز ~~والاستشهاد والتمحيص وغير ذلك مما هو أصلح لهم وإن كانت على الكافرين ~~فلمحقهم ومحو آثارهم # آل عمران 142 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > أم @QE@ # منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار # @QB@ ولما يعلم الله @QE@ # بمعنى ولما تجاهدوا لأن العلم متعلق بالمعلوم فنزل نفي العلم منزلة نفي ~~متعلقة لأنه منتف بانتفائه # يقول الرجل ما علم الله في فلان خيرا يريد ما فيه خير حتى يعلمه # ولما بمعنى لم الا ان فيها ضربا من التوقع فدل على نفي الجهاد فيما مضى ~~وعلى توقعه فيما يستقبل # وتقول وعدني ان يفعل كذا ولما تريد ولم يفعل وانا اتوقع فعله # وقرىء ( ولما يعلم الله ) بفتح الميم وقيل أراد النون الخفيفة ولما يعلمن ~~فحذفها # @QB@ ويعلم الصابرين @QE@ # نصب بإضمار أن والواو بمعنى الجمع كقولك لا تاكل السمك وتشرب اللبن # وقرأ الحسن بالجزم على العطف وروى عبد الوارث عن أبي عمرو ( ويعلم ) ~~بالرفع على ان الواو للحال كانه قيل ولما تجاهدوا وأنتم صابرون ولقد كنتم ~~تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون 143 < < # | آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . # > > # @QB@ ولقد كنتم تمنون الموت @QE@ # خوطب به الذين لم يشهدوا ms0361 بدرا وكانوا يتمنون أن يحضروا مشهدا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليصيبوا من كرامة الشهادة ما نال شهداء بدر # وهم الذين ألحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى ~~المشركين وكان رأيه في الاقامة بالمدينة يعني وكنتم تمنون الموت قبل ان ~~تشاهدوه وتعرفوا شدته وصعوبة مقاساته PageV01P448 # @QB@ فقد رأيتموه وأنتم تنظرون @QE@ # أي رأيتموه معاينين مشاهدين له حين قتل بين ايديكم من قتل اخوانكم ~~وأقاربكم وشارفتم ان تقتلوا # وهذا توبيخ لهم على تمنيهم الموت وعلى ما تسببوا له من خروج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بإلحاحهم عليه ثم انهزامهم عنه وقلة ثباتهم عنده # فإن قلت كيف يجوز تمني الشهادة وفي تمنيها تمني غلبة الكافر المسلم قلت ~~قصد متمني الشهادة إلى نيل كرامة الشهداء لا غير ولا يذهب وهمه إلى ذلك ~~المتضمن كما ان من يشرب دواء الطبيب النصراني قاصد إلى حصول المأمول من ~~الشفاء ولا يخطر بباله ان فيه جر منفعة وإحسان إلى عدو الله وتنفيقا ~~لصناعته # ولقد قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه حين نهض إلى مؤتة وقيل له ردكم ~~الله # ( لكنني أسأل الرحمن مغفرة % % وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا ) # ( أو طعنة بيدي حران مجهزة % % بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا ) # ( حتى يقولوا اذا مروا على جدثي % % أرشدك الله من غاز وقد رشدا ) # آل عمران 144 # 213 < < # | آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # > > لما رمى عبد الله بن قمئة الحارثي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر ~~فكسر رباعيته وشج وجهه أقبل يريد قتله فذب عنه صلى الله عليه وسلم مصعب بن ~~عمير وهو صاحب الراية يوم بدر ويوم أحد حتى قتله ابن قمئة وهو يرى انه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال قد قتلت محمدا # وصرخ صارخ الا ان محمدا قد قتل وقيل كان الصارخ الشيطان ففشا في الناس ~~خبر قتله فانكفؤا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ( الي عباد الله ~~) حتى انحازت اليه طائفة من أصحابه فلامهم على هربهم فقالوا ms0362 يا رسول الله ~~فديناك بآبائنا وامهاتنا أتانا خبر قتلك فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين فنزلت # + 7942 + وروي # 214 أنه لما صرخ الصارخ قال بعض المسلمين ليت عبد الله بن أبي يأخذ لنا ~~أمانا من أبي سفيان وقال ناس من المنافقين لو كان نبيا لما قتل ارجعوا إلى ~~إخوانكم PageV01P449 وإلى دينكم فقال أنس بن النضر عم انس بن مالك يا قوم ~~إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه ثم ~~قال اللهم اني أعتذر اليك مما يقول هؤلاء وأبرأ اليك مما جاء به هؤلاء ثم ~~شد بسيفه فقاتل حتى قتل # + + # وعن بعض المهاجرين أنه مر بانصاري يتشحط في دمه فقال يا فلان أشعرت ان ~~محمدا قد قتل فقال ان كان قتل فقد بلغ قاتلوا على دينكم والمعنى # @QB@ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل @QE@ # فسيخلو كما خلوا وكما ان اتباعهم بقوا متمسكين بدينهم بعد خلوهم فعليكم ~~أن تتمسكوا بدينه بعد خلوه لأن الغرض من بعثة الرسل تبليغ الرسالة والزام ~~الحجة لا وجوده بين أظهر قومه # ^ أفإين مات ^ # الفاء معلقة للجملة الشرطية بالجملة قبلها على معنى التسبيب والهمزة ~~لإنكار ان يجعلوا ان خلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به يجب أن يجعل ~~سببا للتمسك بدين محمد صلى الله عليه وسلم لا للإنقلاب عنه # فإن قلت لم ذكر القتل وقد علم انه لا يقتل قلت لكونه مجوزا عند المخاطبين # فإن قلت اما علموه من ناحية قوله # @QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ المائدة 67 قلت هذا مما يختص بالعلماء ~~منهم وذوي البصيرة ألا ترى أنهم سمعوا بخبر قتله فهربوا على أنه يحتمل ~~العصمة من فتنة الناس وإذلالهم والانقلاب على الأعقاب الإدبار عما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقوم به من امر الجهاد وغيره وقيل الارتداد وما ~~ارتد أحد من المسلمين ذلك اليوم الا ما كان من قول المنافقين ويجوز ان ms0363 يكون ~~على وجه التغليظ عليهم فيما كان منهم من الفرار والانكشاف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وإسلامه # @QB@ فلن يضر الله شيئا @QE@ # فما ضر الا نفسه لأن الله تعالى لا يجوز عليه المضار والمنافع # @QB@ وسيجزي الله الشاكرين @QE@ # الذي لم ينقلبوا كأنس بن النضر وأضرابه # وسماهم شاكرين لأنهم شكروا نعمة الاسلام فيما فعلوا المعنى ان موت الأنفس ~~محال أن يكون الا بمشيئة الله فأخرجه مخرج فعل لا ينبغي لأحد ان يقدم عليه ~~الا أن يأذن الله له فيه تمثيلا ولأن ملك الموت هو الموكل بذلك فليس له ان ~~يقبض نفسا الا بإذن من الله وهو على معنيين أحدهما تحريضهم على الجهاد ~~وتشجيعهم على لقاء العدو بإعلامهم ان الحذر لا ينفع وأن أحدا PageV01P450 ~~لا يموت قبل بلوغ أجله وإن خوض المهالك واقتحم المعارك # والثاني ذكر ما صنع الله برسوله عند غلبة االعدو والتفافهم عليه وإسلام ~~قومه له نهزة للمختلس من الحفظ والكلاءة وتاخير الأجل # آل عمران 145 < < # | آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . # > > # @QB@ كتابا @QE@ # مصدر مؤكد لأن المعنى كتب الموت كتابا # @QB@ مؤجلا @QE@ # مؤقتا له اجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر # @QB@ ومن يرد ثواب الدنيا @QE@ # تعريض بالذين شغلتهم الغنائم يوم أحد # @QB@ نؤته منها @QE@ # أي من ثوابها # @QB@ وسنجزي @QE@ # الجزاء المبهم الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شيء عن الجهاد # وقرىء ( يؤته ) و سيجزي ) بالياء فيهما # آل عمران 146 - 148 # < < # | آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . # > > قرىء ( قاتل ) و ( قتل ) و ( قتل ) بالتشديد والفاعل ربيون أو ضمير ~~النبي و ( # ^ معه ربيون ) # حال عنه بمعنى قتل كائنا معه ربيون والقراءة بالتشديد تنصر الوجه الأول ~~وعن سعيد بن جبيبر رحمه الله ما سمعنا بنبي قتل في القتال # والربيون الربانيون وقرىء بالحركات الثلاث فالفتح على القياس والضم ~~والكسر من تغييرات النسب # وقرىء ( فما وهنوا ) بكسر الهاء والمعنى فما وهنوا عند قتل النبي # ^ وما ضعفوا ^ # عن الجهاد بعده # ^ وما استكانوا ^ # للعدو وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن والانكسار عند الإرجاف بقتل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0364 وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم ~~لهم # حين أرادوا ان يعتضدوا بالمنافق عبد الله بن أبي في طلب الأمان من أبي ~~سفيان # ^ وما كان قولهم إلا ^ # هذا القول وهو إضافة الذنوب والاسراف إلى انفسهم مع كونهم ربانيين هضما ~~لها واستقصارا # والدعاء بالاستغفار منها مقدما على طلب تثبيت الأقدام في مواطن الحرب ~~والنصرة على العدو ليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاة وطهارة وخضوع وأقرب إلى ~~الاستجابة # ^ فأتاهم الله ثواب الدنيا ^ # من النصرة والغنيمة والعز وطيب الذكر # وخص ثواب الآخرة بالحسن دلالة على فضله وتقدمه وانه هو المعتد به عنده # ^ تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ^ الأنفال 67 PageV01P451 # آل عمران 149 - 151 < < # | آل عمران : ( 149 - 151 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # @QB@ إن تطيعوا الذين كفروا @QE@ # قال علي رضي الله عنه نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ارجعوا ~~إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم # وعن الحسن رضي الله عنه ان تستنصحوا اليهود والنصارى وتقبلوا منهم لأنهم ~~كانوا يستغوونهم ويوقعون لهم الشبه في الدين ويقولون لو كان نبيا حقا لما ~~غلب ولما أصابه وأصحابه ما أصابهم وإنما هو رجل حاله كحال غيره من الناس ~~يوما له ويوما عليه # وعن السدي ان تستكينوا لأبي سفيان وأصحابه وتستامنوهم # @QB@ يردوكم @QE@ # إلى دينهم # وقيل هو عام في جميع الكفار وإن على المؤمنين ان يجانبوهم ولا يطيعوهم في ~~شيء ولا ينزلوا على حكمهم ولا على مشورتهم حتى لا يستجروهم إلى موافقتهم # @QB@ بل الله مولاكم @QE@ أي ناصركم لا تحتاجون معه إلى نصرة أحد وولايته # وقرىء بالنصب على بل اطيعوا الله مولاكم # @QB@ سنلقي @QE@ قرىء بالنون والياء # والرعب بسكون العين وضمها قيل قذف الله في قلوب المشركين الخوف يوم أحد ~~فانهزموا إلى مكة من غير سبب ولهم القوة والغلبة # وقيل ذهبوا إلى مكة فلما كانوا ببعض الطريق قالوا ما صنعنا شيئا قتلنا ~~منهم ثم تركناهم ونحن قاهرون ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى ~~الله الرعب في قلوبهم فأمسكوا بما أشركوا بسبب إشراكهم أي كان السبب في ~~إلقاء الله الرعب في قلوبهم إشراكهم ms0365 به # @QB@ ما لم ينزل به سلطانا @QE@ # آلهة لم ينزل الله بإشراكها حجة # فإن قلت كان هناك حجة حتى ينزلها الله فيصح لهم الاشراك قلت لم ~~PageV01P452 يعن ان هناك حجة الا انها لم تنزل عليهم لأن الشرك لا يستقيم ~~ان يقوم عليه حجة وانما المراد نفي الحجة ونزولها جيمعا كقوله # ( ولا ترى الضب بها ينجحر % ) # آل عمران 152 - 154 < < # | آل عمران : ( 153 - 154 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # > > # @QB@ ولقد صدقكم الله وعده @QE@ # وعدهم الله النصر بشرط الصبر والتقوى في قوله تعالى # @QB@ إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم @QE@ آل عمران 125 ~~ويجوز ان يكون الوعد قوله تعالى # @QB@ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب @QE@ # فلما فشلوا وتنازعوا لم يرعبهم وقيل لما رجعوا إلى المدينة قال ناس من ~~المؤمنين من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر فنزلت # وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل احدا خلف ظهره واستقبل المدينة ~~وأقام الرماة عند الجبل وامرهم أن يثبتوا في مكانهم ولا يبرحوا كانت الدولة ~~للمسلمين أو عليهم فلما اقبل المشركون جعل الرماة يرشقون خيلهم والباقون ~~يضربونهم بالسيوف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم # يحسونهم اي يقتلونهم قتلا ذريعا # حتى اذا فشلوا والفشل الجبن وضعف الرأي وتنازعوا فقال بعضهم قد ~~PageV01P453 انهزم المشركون فما موقفنا ههنا وقال بعضهم لا نخالف أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فممن ثبت مكانه عبد الله بن جبير أمير الرماة في ~~نفر دون العشرة وهم المعنيون بقوله # @QB@ ومنكم من يريد الآخرة @QE@ ونفر اعقابهم ينهبون وهم الذين ارادوا ~~الدنيا فكر المشركون على الرماة وقتلوا عبد الله بن جبير رضي الله عنه ~~وأقبلوا على المسلمين وحالت الريح دبورا وكانت صبا حتى هزموهم وقتلوا من ~~قتلوا وهو قوله # @QB@ ثم صرفكم عنهم ليبتليكم @QE@ # ليمتحن صبركم على المصائب وثباتكم على الإيمان عندها # @QB@ ولقد عفا عنكم @QE@ # لما علم من ندمكم على فرط منكم من عصيان امر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # @QB@ والله ذو فضل على المؤمنين @QE@ # يتفضل عليهم بالعفو أو هو متفضل عليهم في جميع ms0366 الأحوال سواء أديل لهم أو ~~أديل عليهم لأن الابتلاء رحمة كما ان النصرة رحمة # فإن قلت أين متعلق # @QB@ حتى إذا @QE@ # قلت محذوف تقديره حتى اذا فشلتم منعكم نصره ويجوز ان يكون المعنى صدقكم ~~الله وعده إلى وقت فشلكم # @QB@ إذ تصعدون @QE@ # نصب بصرفكم أو بقوله # ^ ^ ليبتليكم ^ # أو باضمار ( اذكر ) والاصعاد الذهاب في الأرض والإبعاد فيه # يقال صعد في الجبل وأصعد في الأرض يقال أصعدنا من مكة إلى المدينة وقرأ ~~الحسن رضي الله عنه ( تصعدون ) يعني في الجبل # وتعضد الأولى قراءة أبي ( إذ تصعدون في الوادي ) وقرا أبو حيوة ( تصعدون ~~) بفتح التاء وتشديد العين من تصعد فى السلم وقرا الحسن رضي الله عنه ( ~~تلون ) بواو واحدة وقد ذكرنا وجهها # وقرىء ( يصعدون ) ( ويلوون ) بالياء # ^ والرسول يدعوكم ^ # كان يقول ( الي عباد الله ) الي عباد الله انا رسول الله من يكر فله ~~الجنة ) # ^ في أخراكم ^ # في ساقتكم وجماعتكم الأخرى وهي المتأخرة يقال جئت في آخر الناس واخراهم ~~كما تقول في أولهم واولاهم بتاويل مقدمتهم وجماعتهم الأولى # ^ فأثابكم ^ # عطف على صرفكم أي فجازاكم الله # ^ غما ^ # حين صرفكم عنهم وابتلاكم # ^ ب @QB@ سبب @QE@ غم ^ أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيانكم ~~له أو غما مضاعفا غما بعد غم وغما متصلا بغم من الاغتمام بما أرجف به من ~~قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت ~~الغنيمة والنصر # ^ لكيلا تحزنوا ^ # لتتمرنوا على تجرع الغموم وتضروا باحتمال الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد ~~على فائت من المنافع ولا على مصيب من المضار ويجوز أن يكون الضمير في # ^ فأثابكم ^ # للرسول أي فآساكم في الاغتمام وكما غمكم ما نزل به من كسر الرباعية ~~والشجة وغيرهما غمه ما نزل بكم فأثابكم غما اغتمه لأجلكم بسبب غم اغتممتموه ~~لأجله ولم يثربكم على عصيانكم ومخالفتكم لأمره وانما فعل ذلك ليسليكم وينفس ~~عنكم لئلا تحزنوا على ما فاتكم من نصر الله ولا على ما أصابكم PageV01P454 ~~من غلبة العدو # وانزل الله الأمن على المؤمنين وأزال عنهم الخوف الذي كان بهم حتى نعسوا ~~وغلبهم ms0367 النوم # وعن أبي طلحة رضي الله عنه غشينا النعاس ونحن في مصافنا فكان السيف يسقط ~~من يد أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه وما أحد الا ويميل تحت حجفته # وعن الزبير رضي الله عنه لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~اشتد علينا الخوف فأرسل الله علينا النوم # والله اني لأسمع قول معتب بن قشير والنعاس يغشاني لو كان لنا من الأمر ~~شيء ما قتلنا ههنا # والأمنة الأمن وقرىء ( أمنة ) بسكون الميم كأنها المرة من الأمن و # ^ تعاسا ^ # بدل من أمنة # ويجوز ان يكون هو المفعول وامنة حالا منه مقدمة عليه كقولك رأيت راكبا ~~رجلا أو مفعولا له بمعنى نعستم امنة # ويجوز ان يكون حالا من المخاطبين بمعنى ذوي امنة أو على أنه جمع آمن كبار ~~وبررة # @QB@ يغشى @QE@ # قرىء بالياء والتاء ردا على النعاس أو على الأمنة # @QB@ طائفة منكم @QE@ # هم اهل الصدق واليقين # @QB@ وطائفة @QE@ # هم المنافقون # @QB@ قد أهمتهم أنفسهم @QE@ # ما بهم الا هم انفسهم لا هم الدين ولا هم الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين أو قد اوقعتهم أنفسهم وما حل بهم في الهموم والأشجان فهم في ~~التشاكي والتباث # @QB@ غير الحق @QE@ # في حكم المصدر # ومعناه يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب ان يظن به و # @QB@ ظن الجاهلية @QE@ # بدل منه ويجوز ان يكون المعنى يظنون بالله ظن الجاهلية وغير الحق تاكيد ~~ليظنون كقولك هذا القول غير ما تقول وهذا القول لا قولك وظن الجاهلية كقولك ~~حاتم الجود ورجل صدق يريد الظن المختص بالملة الجاهلية # ويجوز ان يراد ظن اهل الجاهلية أي لا يظن مثل ذلك الظن الا اهل الشرك ~~الجاهلون بالله # @QB@ يقولون @QE@ # لرسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه # ^ هل لنا من الأمر من شيء ^ # معناه هل لنا معاشر المسلمين من امر الله نصيب قط يعنون النصر والإظهار ~~على العدو # @QB@ قل إن الأمر كله لله @QE@ ولأوليائه المؤمنين وهو النصر والغلبة # @QB@ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي @QE@ المجادلة 21 # @QB@ وإن جندنا لهم الغالبون @QE@ الصافات 173 # @QB@ يخفون في أنفسهم ما لا ms0368 يبدون لك @QE@ # معناه يقولون لك فيما يظهرون هل لنا من الأمر من شيء سؤال المؤمنين ~~PageV01P455 المسترشدين وهم فيما يبطنون على النفاق يقولون في انفسهم أو ~~بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم إن الأمر كله لله # ^ لو كان لنا من الأمر شيء ^ # اي لو كان الأمر كما قال محمد إن الأمر كله لله ولأوليائه وانهم الغالبون ~~لما غلبنا قط # ولما قتل من المسلمين من قتل في هذه المعركة # @QB@ قل لو كنتم في بيوتكم @QE@ # يعني من علم الله منه انه يقتل ويصرع في هذه المصارع وكتب ذلك في اللوح ~~لم يكن بد من وجوده فلو قعدتم في بيوتكم # @QB@ لبرز @QE@ # من بينكم # @QB@ الذين @QE@ # علم الله انهم يقتلون # @QB@ إلى مضاجعهم @QE@ # وهي مصارعهم ليكون ما علم الله أنه يكون # والمعنى ان الله كتب في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين وكتب مع ذلك أنهم ~~الغالبون لعلمه ان العاقبة في الغلبة لهم وان دين الإسلام يظهر على الدين ~~كله وان ما ينكبون به في بعض الأوقات تمحيص لهم وترغيب في الشهادة وحرصهم ~~على الشهادة مما يحرضهم على الجهاد فتحصل الغلبة # وقيل معناه هل لنا من التدبير من شيء يعنون لم نملك شيئا من التدبير حيث ~~خرجنا من المدينة إلى أحد وكان علينا ان نقيم ولا نبرح كما كان رأي عبد ~~الله بن أبي وغيره ولو ملكنا من التدبير شيئا لما قتلنا في هذه المعركة قل ~~إن التدبير كله لله يريد ان الله عز وجل قد دبر الأمر كما جرى ولو أقمتم ~~بالمدينة ولم تخرجوا من بيوتكم لما نجا من القتل من قتل منكم وقرىء ( كتب ~~عليهم القتال ) ( وكتب عليهم القتل ) على البناء للفاعل ولبرز بالتشديد وضم ~~الباء # @QB@ وليبتلي الله @QE@ # وليمتحن ما في صدور المؤمنين من الإخلاص ويمحص ما في قلوبهم من وساوس ~~الشيطان # فعل ذلك أو فعل ذلك لمصالح جمة وللابتلاء والتمحيص # فإن قلت كيف مواقع الجمل التي بعد قوله وطائفة قلت # @QB@ قد أهمتهم @QE@ # صفة لطائفة و # @QB@ يظنون @QE@ # صفة اخرى أو حال بمعنى قد أهمتهم انفسهم ظانين ms0369 أو استئناف على وجه البيان ~~للجملة قبلها و # @QB@ يقولون @QE@ # بدل من يظنون فإن قلت كيف صح ان يقع ما هو مسألة عن الأمر بدلا من ~~الإخبار بالظن قلت كانت مسألتهم صادرة عن الظن فلذلك جاز ابداله منه # ويخفون حال من يقولون و # @QB@ قل إن الأمر كله لله @QE@ آل عمران 154 اعتراض بين الحال وذوي الحال ~~و # @QB@ يقولون @QE@ # بدل من PageV01P456 # @QB@ يخفون @QE@ # والأجود ان يكون استئنافا # آل عمران 155 < < # | آل عمران : ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . . # > > # ^ استنزلهم ^ # طلب منهم الزلل ودعاهم اليه # @QB@ ببعض ما كسبوا @QE@ # من ذنوبهم ومعناه ان الذين انهزموا يوم أحد كان السبب في توليهم انهم ~~كانوا أطاعوا الشيطان فاقترفوا ذنوبا فلذلك منعتهم التأييد وتقوية القلوب ~~حتى تولوا # وقيل استزلال الشيطان إياهم هو التولي وإنما دعاهم اليه بذنوب قد تقدمت ~~لهم لأن الذنب يجر إلى الذنب كما ان الطاعة تجر إلى الطاعة وتكون لطفا فيها # وقال الحسن رضي الله عنه استزلهم بقبول ما زين لهم من الهزيمة # وقيل # @QB@ ببعض ما كسبوا @QE@ # هو تركهم المركز الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثبات فيه # فجرهم ذلك إلى الهزيمة وقيل ذكرهم تلك الخطايا فكرهوا لقاء الله معها ~~فأخروا الجهاد حتى يصلحوا أمرهم ويجاهدوا على حال مرضية # فإن قلت لم قيل # @QB@ ببعض ما كسبوا @QE@ # قلت هو كقوله تعالى # @QB@ ويعفو عن كثير @QE@ المائدة 15 # @QB@ ولقد عفا الله عنهم @QE@ # لتوبتهم واعتذارهم # @QB@ إن الله غفور @QE@ # للذنوب # @QB@ حليم @QE@ # لا يعاجل بالعقوبة # ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا ~~فى الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذالك ~~حسرة فى قلوبهم والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير ولئن قتلتم فى سبيل ~~الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لإلى ~~الله تحشرون < < # | آل عمران : ( 156 - 158 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقالوا لاخوانهم ^ # أي لأجل اخوانهم كقوله تعالى # ^ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا اليه ^ الأحقاف 11 ~~ومعنى الأخوة ms0370 اتفاق الجنس أو النسب # ^ اذا ضربوا في الأرض ^ # اذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها # ^ أو كانوا اغزى ^ # جمع غاز كعاف وعفى كقوله عفى الحياض أجون # وقرىء بتخفيف الزاي على حذف التاء من غزاة فإن قلت كيف قييل # ^ اذا ضربوا @QB@ مع @QE@ قالوا ^ # قلت هو على حكاية الحال الماضية كقولك حين يضربون في الأرض فإن قلت ما ~~متعلق ليجعل قلت قالوا اي قالوا ذلك واعتقدوه ليكون # ^ حسرة في قلوبهم ^ # على ان اللام PageV01P457 مثلها في # @QB@ ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@ القصص 8 أو لا تكونوا بمعنى لا تكونوا ~~مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده ليجعله الله حسرة في قلوبهم خاصة ويصون ~~منها قلوبكم # فإن قلت ما معنى اسناد الفعل إلى الله تعالى قلت معناه أن الله عز وجل ~~عند اعتقادهم ذلك المعتقد الفاسد يضع الغم والحسرة في قلوبهم ويضيق صدورهم ~~عقوبة فاعتقاده فعلهم وما يكون عنده من الغم والحسرة وضيق الصدور فعل الله ~~عز وجل كقوله # @QB@ يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء @QE@ الأنعام 125 ويجوز ~~ان يكون ذلك اشارة إلى ما دل عليه النهي أي لا تكونوا مثلهم ليجعل الله ~~انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم لأن مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون ~~ومضادتهم مما يغمهم ويغيظهم # ^ والله يحىء ويميت ^ # رد لقولهم أي الأمر بيده قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد ~~كما يشاء # وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه انه قال عند موته مافي موضع شبر الا ~~وفيه ضربة أو طعنة وها أناذا اموت كما يموت العير فلا نامت اعين الجبناء # @QB@ والله بما تعملون بصير @QE@ # فلا تكونوا مثلهم # وقرى بالياء يعني الذين كفروا # @QB@ لمغفرة @QE@ # جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط وكذلك # @QB@ لإلى الله تحشرون @QE@ # كذب الكافرين أو لا في زعمهم ان من سافر من إخوانهم أو غزا لو كان في ~~المدينة لما مات ونهى المسلمين عن ذلك لأنه سبب التقاعد عن الجهاد ثم قال ~~لهم ولئن تم عليكم ما تخافونه من الهلاك بالموت والقتل في سبيل الله فإن ما ~~تنالونه ms0371 من المغفرة والرحمة بالموت في سبيل الله خير مما تجمعون من الدنيا ~~ومنافعها لو لم تموتوا # وعن ابن عباس رضي الله عنهما خير من طلاع الأرض ذهبة حمراء # وقرىء بالياء أي يجمع الكفار # @QB@ لإلى الله تحشرون @QE@ # لإلى الله الرحيم الواسع الرحمة المثيب العظيم الثواب تحشرون ولوقوع اسم ~~الله تعالى هذا الموقع مع تقديمه وإدخال اللام على الحرف المتصل به شأن ليس ~~بالخفي قرىء ( متم ) بضم الميم وكسرها من مات يموت ومات يمات # آل عمران 159 # ( < < # | آل عمران : ( 159 ) فبما رحمة من . . . . . # > > ما ) مزيدة للتوكيد والدلالة على ان لينه لهم ما كان الا برحمة من ~~الله ونحوه # @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم @QE@ المائدة 13 ومعنى الرحمة ربطه على ~~جأشه وتوفيقه للرفق والتلطف بهم حتى أثابهم غما بغم وآساهم بالمباثة بعد ما ~~خالفوه وعصوا امره PageV01P458 وانهزموا وتركوه # @QB@ ولو كنت فظا @QE@ # جافيا # @QB@ غليظ القلب @QE@ # قاسيه # @QB@ لانفضوا من حولك @QE@ # لتفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد منهم # @QB@ فاعف عنهم @QE@ # فيما يختص بك # @QB@ واستغفر لهم @QE@ # فيما يختص بحق الله اتماما للشفقة عليهم # @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ # يعني في امر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحي لتستظهر برأيهم ولما ~~فيه من تطييب نفوسهم والرفع من أقدارهم # وعن الحسن رضي الله عنه قد علم الله انه ما به إليهم حاجة ولكنه أراد ان ~~يستن به من بعده # وعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم # 215 ( ما تشاور قوم قط الا هدوا لأرشد امرهم ) # + + وعن أبي هريرة رضي الله عنه ما رأيت أحدا اكثر مشاورة من أصحاب ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل كان سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر ~~شق عليهم فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه لئلا يثقل ~~عليهم استبداده بالرأي دونهم # وقرىء ( وشاورهم في بعض الأمر ) # @QB@ فإذا عزمت @QE@ # فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى # @QB@ فتوكل على الله @QE@ # في امضاء امرك على الأرشد الأصلح فإن ما هو أصلح لك لا يعلمه الا الله لا ~~انت ولا من تشاور # وقرىء ( فإذا ms0372 عزمت ) بضم التاء بمعنى فاذا عزمت لك على شيء وأرشدتك اليه ~~فتوكل علي ولا تشاور بعد ذلك أحدا # آ ل عمران 160 - 162 < < # | آل عمران : ( 160 - 162 ) إن ينصركم الله . . . . . # > > # @QB@ إن ينصركم الله @QE@ # كما نصركم يوم بدر فلا أحد يغلبكم # @QB@ وإن يخذلكم @QE@ كما خذلكم يوم أحد # @QB@ فمن ذا الذي ينصركم @QE@ # فهذا تنبيه على ان الأمر كله لله وعلى وجوب التوكل عليه # ونحوه # @QB@ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من ~~بعده @QE@ فاطر 2 PageV01P459 # @QB@ من بعده @QE@ # من بعد خذلانه # أو هو من قولك ليس لك من يحسن اليك من بعد فلان تريد اذا جاوزته وقرأ ~~عبيد بن عمير ( وإن يخذلكم ) من أخذله اذا جعله مخذولا # وفيه ترغيب في الطاعة وفيما يستحقون به النصر من الله تعالى والتأييد ~~وتحذير من المعصية ومما يستوجبون به العقوبة بالخذلان # @QB@ وعلى الله @QE@ # وليخص المؤمنون ربهم بالتوكل والتفويض اليه لعلمهم انه لا ناصر سواه ولأن ~~ايمانهم يوجب ذلك ويقتضيه # يقال غل شيئا من المغنم غلولا وأغل اغلالا اذا أخذه في خفية # يقال أغل الجازر اذا سرق من اللحم شيئا مع الجلد والغل الحقد الكامن في ~~الصدر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم # 216 ( من بعثناه على عمل فغل شيئا جاء يوم القيامه يحمله على عنقه ) # + + وقوله صلى الله عليه وسلم # 217 ( هدايا الولاة غلول ) + وعنه # 218 ( ليس على المستعير غير المغل ضمان ) # + + وعنه PageV01P460 # 219 ( لا اغلال ولا إسلال ) # + + ويقال أغله اذا وجده غالا كقولك أبخلته وأفحمته ومعنى # @QB@ وما كان لنبي أن يغل @QE@ # وما صح له ذلك يعني ان النبوة تنافي الغلول وكذلك من قرأ على البناء ~~للمفعول فهو راجع إلى معنى الأول لأن معناه وما صح له ان يوجد غالا ولا ~~يوجد غالا الا اذا كان غالا # وفيه وجهان أحدهما ان يبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وينزه ~~وينبه على عصمته بأن النبوة والغلول متنافيان لئلا يظن به ظان شيئا منه ~~وألا يستريب به أحد كما روى ms0373 # 220 أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض المنافقين لعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخذها # + + وروي # 221 انها نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز وطلبوا الغنيمة وقالوا ~~نخشى ان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من اخذ شيئا فهو له وان لا يقسم ~~الغنائم كما لم يقسم يوم بدر فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ( ألم أعهد ~~اليكم ان لا تتركوا المركز حتى يأتيكم امري فقالوا تركنا بقية إخواننا ~~وقوفا فقال صلى الله عليه وسلم بل ظنتم انا نغل ولا نقسم لكم ) # + + والثاني أن يكون مبالغة في النهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ما روي انه بعث طلائع فغنمت غنائم PageV01P461 فقسمها ولم يقسم للطلائع ~~فنزلت # يعني وما كان لنبي أن يعطي قوما ويمنع آخرين بل عليه ان يقسم بالسوية # وسمى حرمان بعض الغزاة ( غلولا ) تغليظا وتقبيحا لصورة الأمر ولو قرىء ( ~~أن يغل ) من اغل بمعنى غل لجاز # @QB@ يأت بما غل يوم القيامة @QE@ # يأت بالشيء الذي غله بعينه يحمله كما جاء في الحديث # 222 ( جاء يوم القيامة يحمله على عنقه ) # + + وروي # 223 ( ألا لا أعرفن أحدكم يأتي ببعير له رغاء وببقرة لها خوار وبشاة لها ~~ثغاء فينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا فقد بلغتك ) # + + وعن بعض جفاة العرب انه سرق نافجة مسك فتليت عليه الآية فقال اذا ~~احملها طيبة الريح خفيفة المحمل # ويجوز ان يراد يأتي بما احتمل من وباله وتبعته وإثمه فإن قلت هلا قيل ثم ~~يوفى ما كسب ليتصل به قلت جيء بعام دخل تحته كل كاسب من الغال وغيره فاتصل ~~به من حيث المعنى وهو ابلغ وأثبت لأنه اذا علم الغال ان كل كاسب خيرا أو ~~شرا مجزي فموفى جزاءه علم انه غير متخلص من بينهم مع عظم ما اكتسب # @QB@ وهم لا يظلمون @QE@ # أي يعدل بينهم في الجزاء كل جزاؤه على قدر كسبه # هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون لقد من ms0374 الله على المؤمنين إذ ~~بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين 163 - 164 < < # | آل عمران : ( 163 - 164 ) هم درجات عند . . . . . # > > # @QB@ هم درجات @QE@ # أي هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات كقوله # ( أنصب للمنية تعتريهم % % رجالي أم همو درج السيول ) # وقيل ذوو درجات والمعنى تفاوت منازل المثابين منهم ومنازل المعاقبين أو ~~PageV01P462 التفاوت بين الثواب والعقاب # @QB@ والله بصير بما يعملون @QE@ # عالم بأعمالهم ودرجاتها فمجازيهم على حسبها # @QB@ لقد من الله على المؤمنين @QE@ # على من آمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه # وخص المؤمنين منهم لأنهم هم المنتفعون بمبعثه # @QB@ من أنفسهم @QE@ # من جنسهم عربيا مثلهم # وقيل من ولد اسماعيل كما انه من ولده فإن قلت مما وجه المنة عليهم في ان ~~كان من انفسهم قلت اذا كان منهم كان اللسان واحدا فسهل اخذ ما يجب عليهم ~~اخذه عنه وكانوا واقفين على احواله في الصدق والأمانة فكان ذلك أقرب لهم ~~إلى تصديقه والوثوق به وفي كونه من أنفسهم شرف لهم كقوله # @QB@ وإنه لذكر لك ولقومك @QE@ الزخرف 44 وفي قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقراءة فاطمة رضي الله عنها من ( أنفسهم ) اي من أشرفهم # لأن عدنان ذروة ولد اسماعيل ومضر ذروة نزار بن معد بن عدنان وخندف ذروة ~~مضر ومدركة ذروة خندف وقريش ذروة مدركة وذروة قريش محمد صلى الله عليه وسلم # وفيما خطب به أبو طالب في تزويج خديجة رضي الله عنها وقد حضر معه بنو ~~هاشم ورؤساء مضر الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع اسماعيل وضئضىء ~~معد وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما ~~آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم إن ابن اخي هذا محمد بن عبد الله من لا ~~يوزن به فتى من قريش الا رجح به وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل # وقرىء ( لمن من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم ) # وفيه وجهان ان يراد في محل ms0375 الرفع كإذا في قولك أخطب ما يكون الأمير اذا ~~كان قائما بمعنى لمن من الله على المؤمنين وقت بعثه # ^ يتلوا عليهم ءاياته ^ # بعد ما كانوا اهل جاهلية لم يطرق اسماعهم شيء من الوحي # @QB@ ويزكيهم @QE@ # ويطهرهم من دنس القلوب بالكفر ونجاسة سائر الجوارح بملابسة المحرمات ~~وسائر الخبائث # وقيل ويأخذ منهم الزكاة # @QB@ ويعلمهم الكتاب والحكمة @QE@ # القرآن والسنة بعدما كانوا أجهل الناس وأبعدهم من دراسة العلوم # @QB@ وإن كانوا من قبل @QE@ # من قبل بعثة الرسول # @QB@ لفي ضلال @QE@ # ان هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية # وتقديره وإن الشأن والحديث كانوا من قبل في ضلال # @QB@ مبين @QE@ # ظاهر لا شبهة فيه PageV01P463 # آل عمران 165 - < < # | آل عمران : ( 165 - 168 ) أو لما أصابتكم . . . . . # > > 168 # @QB@ أصابتكم مصيبة @QE@ # يريد ما اصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم # @QB@ قد أصبتم مثليها @QE@ # يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين و # @QB@ لما @QE@ # نصب بقلتم و # @QB@ أصابتكم @QE@ # في محل الجر بإضافة # @QB@ لما @QE@ # اليه وتقديره أقلتم حين أصابتكم و # @QB@ أنى هذا @QE@ # نصب لأنه مقول والهمزة للتقرير والتقريع # فإن قلت علام عطفت الواو هذه الجملة قلت على ما مضى من قصة أحد من قوله # @QB@ ولقد صدقكم الله وعده @QE@ # ويجوز ان تكون معطوفة على محذوف كانه قيل أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا أنى ~~هذا من أين هذا # كقوله تعالى # @QB@ أنى لك هذا @QE@ آل عمران 7 لقوله # @QB@ من عند أنفسكم @QE@ وقوله # @QB@ من عند الله @QE@ # والمعنى أنتم السبب فيما أصابكم لاختياركم الخروج من المدينة أو لتخليتكم ~~المركز # وعن علي رضي الله عنه لأخذكم الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤذن لكم # ^ ان الله على كل شيء قدير ^ # فهو قادر على النصر وعلى منعه وعلى ان يصيب بكم تارة ويصيب منكم اخرى # @QB@ وما أصابكم @QE@ # يوم أحد يوم التقى جمعكم وجمع المشركين # @QB@ ف @QE@ هو كائن بالخيرات # @QB@ بإذن الله @QE@ # أي بتخليته استعار الاذن لتخليته الكفار وانه لم يمنعهم منهم ليبتليهم ~~لأن الآذن مخل بين المأذون له ومراده # @QB@ وليعلم @QE@ # وهو كائن ليتميز المؤمنون والمنافقون وليظهر إيمان هؤلاء ونفاق هؤلاء # @QB@ وقيل ms0376 لهم @QE@ # من جملة الصلة عطف على نافقوا وإنما لم يقل فقالوا لأنه جواب لسؤال ~~اقتضاه دعاء المؤمنين لهم إلى القتال كانه قيل فماذا قالوا لهم فقيل قالوا ~~لو نعلم # ويجوز أن تقتصر الصلة على # @QB@ نافقوا @QE@ # ويكون # @QB@ وقيل لهم @QE@ # كلاما مبتدأ قسم الأمر عليهم بين ان يقاتلوا للآخرة كما يقاتل المؤمنون ~~وبين ان يقاتلوا ان لم يكن بهم غم الآخرة دفعا عن انفسهم واهليهم واموالهم ~~فأبوا القتال وجحدوا القدرة عليه رأسا لنفاقهم ودغلهم وذلك ما روى ان عبد ~~الله بن أبي انخذل مع حلفائه فقيل له فقال ذلك وقيل # @QB@ أو ادفعوا @QE@ PageV01P464 العدو بتكثيركم سواد المجاهدين وإن لم ~~تقاتلوا لأن كثرة السواد مما يروع العدو ويكسر منه # وعن سهل بن سعد الساعدي وقد كف بصره لو امكنني لبعت داري ولحقت بثغر من ~~ثغور المسلمين فكنت بينهم وبين عدوهم # قيل وكيف وقد ذهب بصرك قال لقوله # @QB@ أو ادفعوا @QE@ # أراد كثروا سوادهم ووجه آخر وهو ان يكون معنى قولهم # @QB@ لو نعلم قتالا @QE@ # لو نعلم ما يصح ان يسمى قتالا # @QB@ لاتبعناكم @QE@ # يعنون ان ما أنتم فيه لخطأ رأيكم وزللكم عن الصواب ليس بشيء ولا يقال ~~لمثله قتال إنما هو إلقاء بالأنفس إلى التهلكة لأن رأي عبد الله كان في ~~الإقامة بالمدينة وما كان يستصوب الخروج # @QB@ هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان @QE@ # يعني انهم قبل ذلك اليوم كانوا يتظاهرون بالإيمان وما ظهرت منهم أمارة ~~تؤذن بكفرهم فلما انخذلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما قالوا تباعدوا بذلك ~~عن الايمان المظنون بهم واقتربوا من الكفر # وقيل هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الايمان لأن تقليلهم سواد ~~المسلمين بالانخذال تقوية للمشركين # @QB@ يقولون بأفواههم @QE@ # لا يتجاوز ايمانهم أفواههم ومخارج الحروف منهم ولا تعي قلوبهم منه شيئا # وذكر الأفواه مع القلوب تصوير لنفاقهم وأن ايمانهم موجود في افواههم ~~معدوم في قلوبهم خلاف صفة المؤمنين في مواطأة قلوبهم لأفواههم # @QB@ والله أعلم بما يكتمون @QE@ # من النفاق # وبما يجري بعضهم مع بعض من ذم المؤمنين وتجهيلهم وتخطئة رأيهم والشماتة ~~بهم وغير ذلك لأنكم ms0377 تعلمون بعض ذلك علما مجملا بأمارات وانا أعلم كله علم ~~احاطة بتفاصيله وكيفياته # @QB@ الذين قالوا @QE@ # في إعرابه اوجه ان يكون نصبا على الذم أو على الرد على الذين نافقوا أو ~~رفعا على هم الذين قالوا أو على الابدال من واو يكتمون # ويجوز ان يكون مجرورا بدلا من الضمير في بأفواههم أو قلوبهم كقوله # ( على جوده لضن بالماء حاتم % ) # @QB@ لإخوانهم @QE@ # لأجل إخوانهم من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد أو إخوانهم في النسب ~~وفي سكنى الدار # @QB@ وقعدوا @QE@ # أي قالوا وقد قعدوا على القتال لو اطاعنا اخواننا فيما أمرناهم به من ~~القعود ووافقونا فيه لما قتلوا كما لم نقتل # ^ قل فادرؤا عن انفسكم الموت ان كنتم صادقين ^ # معناه قل إن كنتم صادقين في انكم وجدتم إلى دفع القتل سبيلا وهو القعود ~~عن القتال فجحدوا إلى دفع الموت سبيلا يعني ان ذلك الدفع غير PageV01P465 ~~مغن عنكم لأنكم ان دفعتم القتل الذي هو أحد أسباب الموت لم تقدروا على دفع ~~سائر اسبابه المبثوثة ولا بد لكم من أن يتعلق بكم بعضها # وروي انه مات يوم قالوا هذه المقالة سبعون منافقا # فإن قلت فقد كانوا صادقين في انهم دفعوا القتل عن أنفسهم بالقعود فما ~~معنى قوله # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ # قلت معناه ان النجاة من القتل يجوز ان يكون سببها القعود عن القتال وان ~~يكون غيره لأن أسباب النجاة كثيرة وقد يكون قتال الرجل سبب نجاته ولو لم ~~يقاتل لقتل فما يدريكم ان سبب نجاتكم القعود وانكم صادقون في مقالتكم وما ~~انكرتم ان يكون السبب غيره # ووجه آخر إن كنتم صادقين في قولكم لو اطاعونا وقعدوا ما قتلوا يعني انهم ~~لو اطاعوكم وقعدوا لقتلوا قاعدين كما قتلوا مقاتلين وقوله # @QB@ فادرؤوا عن أنفسكم الموت @QE@ # استهزاء بهم أي ان كنتم رجالا دفاعين لأسباب الموت فادرؤا جميع أسبابه ~~حتى لا تموتوا # آل عمران 169 - 171 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 169 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # > > ولا تحسبن @QE@ # الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد # وقرىء بالياء على ولا يحسبن رسول الله ms0378 صلى الله عليه وسلم أو ولا يحسبن ~~حاسب # ويجوز ان يكون # @QB@ الذين قتلوا @QE@ # فاعلا ويكون التقدير ولا يحسبنهم الذين قتلوا امواتا اي لا يحسبن الذين ~~قتلوا انفسهم PageV01P466 امواتا فإن قلت كيف جاز حذف المفعول الأول قلت هو ~~في الأصل مبتدأ فحذف كما حذف المبتدأ في قوله # @QB@ أحياء @QE@ # والمعنى هم احياء لدلالة الكلام عليهما # وقرىء ( ولا تحسبن ) بفتح السين ( وقتلوا ) بالتشديد ( وأحياء ) بالنصب ~~على معنى بل أحسبهم أحياء # @QB@ عند ربهم @QE@ # مقربون عنده ذو وزلفى كقوله # @QB@ فالذين عند ربك @QE@ فصلت 38 # @QB@ يرزقون @QE@ # مثل ما يرزق سائر الأحياء ياكلون ويشربون # وهو تاكيد لكونهم احياء ووصف لحالهم التى هم عليها من التنعم برزق الله # ^ فرحين بما ءاتاهم الله من فضله ^ # وهو التوفيق في الشهادة وما ساق اليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم من ~~كونهم احياء مقربين معجلا لهم رزق الجنة ونعيمها # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 224 ( لما اصيب اخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في اجواف طير خضر تدور في ~~انهار الجنة وتأكل من ثمارها وتاوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ) # + + # @QB@ ويستبشرون ب @QE@ # إخوانهم المجاهدين # @QB@ الذين لم يلحقوا بهم @QE@ # أي لم يقتلوا فيلحقوا بهم # @QB@ من خلفهم @QE@ # يريد الذين من خلفهم قد بقوا بعدهم وهم قد تقدموهم وقيل لم يلحقوا بهم لم ~~يدركوا فضلهم ومنزلتهم # @QB@ ألا خوف عليهم @QE@ # بدل من الذين والمعنى ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا خلفهم من ~~المؤمنين وهو انهم يبعثون آمنين يوم القيامة # بشرهم الله بذلك فهم مستبشرون به # وفي ذكر حال الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعث للباقين بعدهم على ازدياد ~~الطاعة والجد في الجهاد والرغبة في نيل منازل الشهداء واصابة فضلهم واحماد ~~لحال من يرى نفسه في خير فيتمنى مثله لإخوانه في الله وبشرى للمؤمنين ~~بالفوز في المآب # وكرر # @QB@ يستبشرون @QE@ # ليعلق به ما هو بيان لقوله # @QB@ ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ # من ذكر النعمة والفضل وان ذلك أجر لهم على إيمانهم يجب في عدل الله ~~وحكمته أن يحصل لهم ولا يضيع وقرىء ( وان ms0379 الله ) بالفتح عطفا على النعمة ~~والفضل # وبالكسر على الابتداء وعلى ان الجملة اعتراض وهي قراءة الكسائي وتعضدها ~~قراءة عبد الله ( والله لا يضيع ) PageV01P467 # آل عمران 172 - 174 < < # | آل عمران : ( 172 - 174 ) الذين استجابوا لله . . . . . # > > # @QB@ الذين استجابوا @QE@ # مبتدأ خبره # @QB@ للذين أحسنوا @QE@ # أو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح روي # 225 أن أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا وهموا ~~بالرجوع فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد ان يرهبهم ويريهم من ~~نفسه وأصحابه قوة فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان وقال لا يخرجن معنا ~~أحد الا من حضر يومنا بالأمس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جماعة ~~حتى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية اميال وكان بأصحابه القرح ~~فتحاملوا على انفسهم حتى لا يفوتهم الأجر وألقى الله الرعب في قلوب ~~المشركين فذهبوا فنزلت # + ومن ) في # @QB@ للذين أحسنوا منهم @QE@ # للتبيين مثلها في قوله تعالى # @QB@ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة @QE@ الفتح 29 لأن ~~الذين استجابوا لله والرسول قد احسنوا كلهم واتقوا لا بعضهم # وعن عروة بن الزبير قالت لي عائشة رضي الله عنها ( إن أبويك لمن الذين ~~استجابوا لله والرسول ) تعني أبا بكر والزبير # @QB@ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ روي # 226 أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر ~~القابل إن شئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله فلما كان القابل ~~خرج أبو سفيان في اهل مكة حتى نزل مر الظهران # فألقى الله الرعب في قلبه فبدا له ان يرجع فلقي نعيم بن PageV01P468 ~~مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال يا نعيم إني واعدت محمدا ان نلتقي بموسم ~~بدر وان هذا عام جدب ولا يصلحنا الا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن ~~وقد بدا لي ولكن ان خرج محمد ولم اخرج زاده ذلك جراءة فالحق بالمدينة ~~فثبطهم ولك عندي عشر من الإبل فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال ms0380 لهم ما ~~هذا بالرأي # أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم أحد الا شريدا فتريدون ان تخرجوا ~~وقد جمعوا لكم عند الموسم فوالله لا يفلت منكم أحد # + + # وقيل # 227 مر بأبي سفيان ركب من عبد القيس يريدون المدينة للميرة فجعل لهم حمل ~~بعير من زبيب إن ثبطوهم فكره المسلمون الخروج # فقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد ~~فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون حسبنا الله ونعم الوكيل # + + وقيل هي الكلمة التى قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ~~حتى وافوا بدرا وأقاموا بها ثماني ليال وكانت معهم تجارات فباعوها وأصابوا ~~خيرا ثم انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين ورجع أبو سفيان إلى مكة فسمى ~~اهل مكة جيشه جيش السويق قالوا إنما خرجتم لتشربوا السويق # فالناس الأولون المثبطون والآخرون أبو سفيان وأصحابه # فإن قلت كيف قيل # @QB@ الناس @QE@ # إن كان نعيم هو المثبط وحده قلت قيل ذلك لأنه من جنس الناس كما يقال فلان ~~يركب الخيل ويلبس البرود وماله الا فرس واحد وبرد فرد أو لأنه حين قال ذلك ~~لم يخل من ناس من اهل المدينة يضامونه ويصلون جناح كلامه ويثبطون مثل ~~تثبيطه # فإن قلت إلام يرجع المستكن في # @QB@ فزادهم @QE@ # قلت إلى المقول الذي هو # @QB@ إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم @QE@ # كأنه قيل قالوا لهم هذا الكلام فزادهم ايمانا أو إلى مصدر قالوا كقولك من ~~صدق كان خيرا له أو إلى الناس اذا أريد به نعيم وحده # فإن قلت كيف زادهم نعيم أو مقوله ايمانا قلت لما لم يسمعوا قوله وأخلصوا ~~عنده النية والعزم على الجهاد واظهروا حمية الاسلام كان ذلك أثبت ليقينهم ~~وأقوى لاعتقادهم كما يزداد الايقان بتناصر الحجج ولأن خروجهم على أثر ~~تثبيطه إلى وجهة العدو طاعة عظيمة والطاعات من جملة الإيمان لأن الإيمان ~~اعتقاد وإقرار وعمل # وعن ابن عمر PageV01P469 # 228 قلنا يا رسول الله ان الإيمان يزيد وينقص قال ( نعم يزيد حتى يدخل ~~صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار ) # + + وعن عمر ms0381 رضي الله عنه انه كان يأخذ بيد الرجل فيقول قم بنا نزدد ~~ايمانا وعنه # 229 لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به # + + # @QB@ حسبنا الله @QE@ # محسبنا أي كافينا يقال احسبه الشيء اذا كفاه والدليل على انه بمعنى ~~المحسب أنك تقول هذا رجل حسبك فتصف به النكرة لأن اضافته لكونه في معنى اسم ~~الفاعل غير حقيقة # @QB@ ونعم الوكيل @QE@ # ونعم الموكول إليه هو # @QB@ فانقلبوا @QE@ # فرجعوا من بدر # @QB@ بنعمة من الله @QE@ # وهي السلامة وحذر العدو منهم # @QB@ فضل @QE@ # وهو الربح في التجارة كقوله # @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ البقرة 198 # @QB@ لم يمسسهم سوء @QE@ # لم يلقوا ما يسوءهم من كيد عدو # @QB@ واتبعوا رضوان الله @QE@ # بجرأتهم وخروجهم # @QB@ والله ذو فضل عظيم @QE@ # قد تفضل عليهم بالتوفيق فيما فعلوا # وفي ذلك تحسير لمن تخلف عنهم وإظهار لخطأ رأيهم حيث حرموا انفسهم ما فاز ~~به هؤلاء # وروي انهم قالوا هل يكون هذا غزوا فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضي عنهم # آل عمران < < # | آل عمران : ( 175 ) إنما ذلكم الشيطان . . . . . # > > # 175 # @QB@ الشيطان @QE@ # خبر ذلكم بمعنى انما ذلكم المثبط هو الشيطان ويخوف أولياءه جملة مستانفة ~~بيان لشيطنته أو الشيطان صفة لاسم الإشارة ويخوف الخبر والمراد بالشيطان ~~نعيم أو أبو سفيان ويجوز ان يكون على تقدير حذف المضاف بمعنى إنما ~~PageV01P470 ذلكم قول الشيطان أي قول ابليس لعنه الله # @QB@ يخوف أولياءه @QE@ # يخوفكم أولياءه الذين هم أبو سفيان وأصحابه وتدل عليه قراءة ابن عباس ~~وابن مسعود ( يخوفكم اولياءه ) # وقوله فلا تخافوهم وقيل يخوف أولياءه القاعدين عن الخروج مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # فإن قلت فإلام رجع الضمير في # @QB@ فلا تخافوهم @QE@ على هذا التفسير قلت إلى الناس في قوله # @QB@ إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ آل عمران 183 فلا تخافوهم فتقعدوا عن ~~القتال وتجبنوا # @QB@ وخافون @QE@ # فجاهدوا مع رسولي وسارعوا إلى ما يأمركم به # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ يعني ان الإيمان يقتضي ان تؤثروا خوف الله على ~~خوف الناس # @QB@ ولا يخشون أحدا إلا الله @QE@ الأحزاب 39 # آل عمران 176 - 178 < < # | آل عمران : ( 176 ms0382 - 178 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # > > # ^ يسارعون فى الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا ~~فى الاخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله ~~شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لانفسهم إنما ~~نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين يسارعون فى الكفر ^ # يقعون فيه سريعا ويرغبون فيه أشد رغبة وهم الذين نافقوا من المتخلفين # وقيل هم قوم ارتدوا عن الاسلام # فإن قلت فما معنى قوله # ( ) ^ ولا يحزنك ) # ومن حق الرسول ان يحزن لنفاق من نافق وارتداد من ارتد قلت معناه لا ~~يحزنوك لخوف ان يضروك ويعينوا عليك # ألا ترى إلى قوله # ^ إنهم لن يضروا الله شيئا ^ # يعني انهم لا يضرون بمسارعتهم في الكفر غير انفسهم وما وبال ذلك عائدا ~~على غيرهم # ثم بين كيف يعود وباله عليهم بقوله # ^ يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ^ # أي نصيبا من الثواب # ^ ولهم ^ # بدل الثواب # ^ عذاب عظيم ^ # وذلك أبلغ ما ضر به الانسان نفسه # فإن قلت هلا قيل لا يجعل الله لهم حظا في الآخرة وأي فائدة في ذكر ~~الارادة قلت فائدته الإشعار بان الداعي إلى حرمانهم وتعذيبهم قد خلص خلوصا ~~لم يبق معه صارف قط حين سارعوا في الكفر تنبيها على تماديهم في الطغيان ~~وبلوغهم الغاية فيه حتى إن أرحم الراحمين يريد ان لا يرحمهم # ^ إن الذين اشتروا الكفر بالايمان ^ # إما ان يكون تكريرا لذكرهم للتأكيد والتسجيل عليهم بما اضاف إليهم # وإما ان يكون عاما للكفار والأول خاصا فيمن نافق من المتخلفين # أو ارتد عن الاسلام أو على العكس و # ^ شيئا ^ # نصب على المصدر لأن المعنى شيئا من الضرر وبعض الضرر # ^ الذين كفروا ^ # فيمن قرأ بالتاء نصب # ^ و أنما نملى لهم خير لأنفسهم ^ # بدل منه أي ولا تحسبن ان ما نملي للكافرين خير لهم و أن ) مع ما في حيزه ~~ينوب عن المفعولين PageV01P471 كقوله # @QB@ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون @QE@ الفرقان 44 وما مصدرية بمعنى ولا ~~تحسبن ان املاءنا ms0383 خير وكان حقها في قياس علم الخط ان تكتب مفصولة # ولكنها وقعت في الامام متصلة فلا يخالف وتتبع سنة الإمام في خط المصاحف # فإن قلت كيف صح مجيء البدل ولم يذكر الا أحد المفعولين ولا يجوز الاقتصار ~~بفعل الحسبان على مفعول واحد قلت صح ذلك من حيث أن التعويل على البدل ~~والمبدل منه في حكم المنحى الا تراك تقول جعلت متاعك بعضه فوق بعض مع ~~امتناع سكوتك على متاعك # ويجوز ان يقدر مضاف محذوف على ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن الاملاء ~~خير لأنفسهم # أو ولا تحسبن حال الذين كفروا ان الإملاء خير لأنفسهم # وهو فيمن قرأ بالياء رفع والفعل متعلق بان وما في حيزه والاملاء لهم ~~تخليتهم وشأنهم مستعار من املى لفرسه اذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء # وقيل هو إمهالهم وإطالة عمرهم # والمعنى ولا تحسبن ان الاملاء خير لهم من منعهم أو قطع آجالهم # @QB@ أنما نملي لهم @QE@ # ( ما ) هذه حقها ان تكتب متصلة لأنها كافة دون الأولى وهذه جملة مستانفة ~~تعليل للجملة قبلها كانه قيل ما بالهم لا يحسبون الاملاء خيرا لهم فقيل ~~إنما نملي لهم ليزدادوا إثما # فإن قلت كيف جاز ان يكون ازديار الإثم غرضا لله تعالى في إملائه لهم قلت ~~هو علة للإملاء وما كل علة بغرض ألا تراك تقول قعدت عن الغزو للعجز والفاقة ~~وخرجت من البلد لمخافة الشر وليس شيء منها بغرض لك # وإنما هي علل وأسباب فكذلك ازدياد الاثم جعل علة للإمهال وسببا فيه فإن ~~قلت كيف يكون ازدياد الإثم علة للإملاء كما كان العجز علة للقعود عن الحرب ~~قلت لما كان في علم الله المحيط بكل شيء انهم مزدادون اثما فكأن الاملاء ~~وقع من اجله وبسببه على طريق المجاز # وقرا يحيى بن وثاب بكسر الأولى وفتح الثانية # ولا يحسبن بالياء على معنى ولا يحسبن الذين كفروا ان املاءنا لازدياد ~~الإثم كما يفعلون وإنما هو ليتوبوا ويدخلوا في الإيمان وقوله # @QB@ أنما نملي لهم خير لأنفسهم @QE@ # اعتراض بين الفعل ومعموله # ومعناه أن ms0384 املاءنا خير لأنفسهم ان عملوا فيه وعرفوا إنعام الله عليهم ~~بتفسيح PageV01P472 المدة وترك المعاجلة بالعقوبة # فإن قلت فما معنى قوله # @QB@ ولهم عذاب مهين @QE@ # على هذه القراءة قلت معناه ولا تحسبوا ان املاءنا لزيادة الاثم وللتعذيب ~~والواو للحال كانه قيل ليزداودا اثما معدا لهم عذاب مهين # آل عمران 179 # < < # | آل عمران : ( 179 ) ما كان الله . . . . . # > > اللام لتأكيد النفي # @QB@ على ما أنتم عليه @QE@ # من اختلاط المؤمنين الخلص والمنافقين # @QB@ حتى يميز الخبيث من الطيب @QE@ # حتى يعزل المنافق عن المخلص # وقرىء ( يميز ) من ميز وفي رواية عن ابن كثير ( يميز ) من اماز بمعنى ميز # فإن قلت لمن الخطاب في # @QB@ أنتم @QE@ # قلت للمصدقين جميعا من أهل الاخلاص والنفاق كانه قيل ما كان الله ليذر ~~المخلصين منكم على الحال التى أنتم عليها من اختلاط بعضكم ببعض وانه لا ~~يعرف مخلصكم من منافقكم لاتفاقكم على التصديق جميعا حتى يميزهم منكم بالوحي ~~إلى نبيه وإخباره باحوالكم ثم قال # @QB@ وما كان الله ليطلعكم على الغيب @QE@ # أي وما كان الله ليؤتي احدا منكم علم الغيوب فلا تتوهموا عند إخبار ~~الرسول عليه الصلاة والسلام بنفاق الرجل واخلاص الآخر انه يطلع على ما في ~~القلوب اطلاع الله فيخبر عن كفرها وإيمانها # @QB@ ولكن الله @QE@ يرسل الرسول فيوحي اليه ويخبره بان في الغيب كذا وان ~~فلانا في قلبه النفاق وفلانا في قلبه الاخلاص فيعلم ذلك من جهة إخبار الله ~~لا من جهة اطلاعه على المغيبات # ويجوز أن يراد لا يترككم مختلطين حتى يميز الخبيث من الطيب بان يكلفكم ~~التكاليف الصعبة التى لا يصبر عليها الا الخلص الذي امتحن الله قلوبهم # كبذل الأرواح في الجهاد وإنفاق الأموال في سبيل الله فيجعل ذلك عيارا على ~~عقائدكم وشاهدا بضمائركم حتى يعلم بعضكم ما في قلب بعض من طريق الاستدلال ~~لا من جهة الوقوف على ذات الصدور والاطلاع عليها فإن ذلك مما استأثر الله ~~به وما كان الله ليطلع أحدا منكم على الغيب ومضمرات القلوب حتى يعرف صحيحها ~~من فاسدها مطلعا عليها # @QB@ ولكن الله يجتبي من رسله من ms0385 يشاء @QE@ فيخبره ببعض المغيبات # @QB@ فآمنوا بالله ورسله @QE@ # بأن تقدروه حق قدره وتعلموه وحده مطلعا على الغيوب وأن تنزلوهم منازلهم ~~بان تعلموهم عبادا مجتبين لا يعلمون الا ما علمهم الله ولا يخبرون الا بما ~~أخبرهم الله به من الغيوب وليسوا من علم الغيب في شيء وعن السدي قال ~~الكافرون إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر فنزلت ~~PageV01P473 # آل عمران 180 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > ولا تحسبن @QE@ # من قرأ بالتاء قدر مضافا محذوفا أي ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيرا ~~لهم # وكذلك من قرأ بالياء وجعل فاعل يحسبن ضمير رسول الله أو ضمير أحد # ومن جعل فاعله الذين يبخلون كان المفعول الأول عنده محذوفا تقديره ولا ~~يحسبن الذين يبخلون بخلهم # @QB@ هو خيرا لهم @QE@ # والذي سوغ حذفه دلالة # @QB@ يبخلون @QE@ # عليه وهو فصل وقرأ الأعمش بغير هو # @QB@ سيطوقون @QE@ # تفسير لقوله # @QB@ هو شر لهم @QE@ # أي سيلزمون وبال ما بخلوا به الزام الطوق # وفي امثالهم تقلدها طوق الحمامة إذا جاء بهنة يسب به ويذم وقيل يجعل ما ~~بخل من الزكاة حية يطوقها في عنقه يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدمه ~~وتنقر رأسه وتقول انا مالك وعن النبي صلى الله عليه وسلم في مانع الزكاة # 230 ( يطوق بشجاع أقرع ) # + + وروي ( بشجاع أسود ) # وعن النخعي سيطوقون بطوق من نار # @QB@ ولله ميراث السماوات والأرض @QE@ # أي وله ما فيها مما يتوارثه أهلها من مال وغيره فمالهم يبخلون عليه بملكه ~~ولا ينفقونه في سبيله # ونحوه قوله # @QB@ وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه @QE@ # الحديد 7 وقرىء ( بما تعملون ) بالتاء والياء فالتاء على طريقة الالتفات ~~وهي أبلغ في الوعيد والياء على الظاهر # آل عمران 181 - 182 < < # | آل عمران : ( 181 ) لقد سمع الله . . . . . # > > PageV01P474 # قال ذلك اليهود حين سمعوا قول الله تعالى # @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا @QE@ # فلا يخلو إما ان يقولوه عن اعتقاد لذلك أو عن استهزاء بالقرآن وأيهما كان ~~فالكلمة عظيمة لا تصدر الا عن متمردين في كفرهم # ومعنى سماع الله له انه لم يخف ms0386 عليه وانه أعد له كفاءة من العقاب # @QB@ سنكتب ما قالوا @QE@ # في صحائف الحفظة أو سنحفظه ونثبته في علمنا لا ننساه كما يثبت المكتوب ~~فإن قلت كيف قال # @QB@ لقد سمع الله @QE@ ثم قال # @QB@ سنكتب @QE@ # وهلا قيل ولقد كتبنا قلت ذكر وجود السماع اولا مؤكدا بالقسم ثم قال سنكتب ~~على جهة الوعيد بمعنى لن يفوتنا ابدا إثباته وتدوينه كما لن يفوتنا قتلهم ~~الأنبياء # وجعل قتلهم الأنبياء قرينة له ايذانا بانهما في العظم اخوان وبان هذا ليس ~~بأول ما ركبوه من العظائم وانهم اصلاء في الكفر ولهم فيه سوابق وان من قتل ~~الأنبياء لم يستبعد منه الاجتراء على مثل هذا القول # وروي # 231 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب مع أبي بكر رضي الله عنه إلى ~~يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الاسلام والى إقام الصلاة وايتاء الزكاة وان ~~يقرضوا الله قرضا حسنا فقال فنحاص اليهودي إن الله فقير حين سألنا القرض ~~فلطمه أبو بكر في وجهه وقال لولا الذي بيننا وبينكم من العهد لضربت عنقك ~~فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجحد ما قاله فنزلت # + + ونحوه قولهم # @QB@ يد الله مغلولة @QE@ المائدة # @QB@ ونقول @QE@ لهم # @QB@ ذوقوا @QE@ # وننتقم منهم بان نقول لهم يوم القيامة ذوقوا # @QB@ عذاب الحريق @QE@ # كما أذقتم المسلمين الغصص يقال للمنتقم منه احس وذق وقال أبو سفيان لحمزة ~~رضي الله عنه ذق عقق وقرأ حمزة ( سيكتب ) بالياء على البناء للمفعول ( ~~ويقول ) بالياء # وقرأ الحسن والأعرج ( سيكتب ) بالياء وتسمية الفاعل وقرا ابن مسعود ( ~~ويقال ذوقوا ) # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما تقدم من عقابهم وذكر الأيدي لأن اكثر الأعمال ~~تزاول بهن فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب فإن قلت فلم عطف ~~قوله # @QB@ وأن الله ليس بظلام للعبيد @QE@ على # @QB@ ما قدمت أيديكم @QE@ # وكيف جعل كونه غير ظلام للعبيد شريكا لاجتراحهم السيئات في استحقاق ~~التعذيب قلت معنى كونه غير ظلام للعبيد انه عادل عليهم ومن العدل ان يعاقب ~~المسيء منهم ويثيب المحسن PageV01P475 # آل عمران 183 - 184 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 183 ) الذين قالوا إن . . . . . # > > عهد ms0387 إلينا @QE@ # أمرنا في التوراة واوصانا بان لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه الاية ~~الخاصة وهو ان يرينا قربانا تنزل نار من السماء فتأكله كما كان انبياء بني ~~اسرائيل تلك آيتهم كان يقرب بالقربان فيقوم النبي فيدعو فتنزل نار من ~~السماء فتأكله وهذه دعوى باطلة وافتراء على الله لأن أكل النار القربان لم ~~يوجب الايمان للرسول الآتي به الا لكونه آية ومعجزة فهو إذن وسائر الآيات ~~سواء فلا يجوز أن يعينه الله تعالى من بين الآيات # وقد ألزمهم الله ان انبياءهم جاؤهم بالبينات الكثيرة التى اوجبت عليهم ~~التصديق وجاؤهم أيضا بهذه الآية التى اقترحوها فلم قتلوهم ان كانوا صادقين ~~ان الايمان يلزمهم باتيانها وقرىء ( بقربان ) بضمتين # ونظيره السلطان فإن قلت ما معنى قوله # @QB@ وبالذي قلتم @QE@ # قلت معناه وبمعنى الذي قلتموه من قولكم قربان تاكله النار ومؤداه كقوله # @QB@ ثم يعودون لما قالوا @QE@ المجادلة 3 أي لمعنى ما قالوا في مصاحف ~~أهل الشام ( وبالزبر ) وهي الصحف # @QB@ والكتاب المنير @QE@ # التوراة والانجيل والزبور # وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم من تكذيب قومه وتكذيب اليهود # آل عمران 185 # < < # | آل عمران : ( 185 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > وقرأ اليزيدي ( ذائقة الموت ) على الأصل وقرأ الأعمش ( ذائقة الموت ) ~~بطرح التنوين مع النصب كقوله # ( ولا ذاكر الله الا قليلا % ) # فإن قلت كيف اتصل به قوله # @QB@ وإنما توفون أجوركم @QE@ # قلت اتصاله به على ان كلكم تموتون ولا بد لكم من الموت ولا توفون أجوركم ~~على طاعاتكم ومعاصيكم عقيب موتكم وإنما توفونها يوم قيامكم من القبور # فإن قلت فهذا يوهم نفي ما يروى ان # 232 ( القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ) # + + قلت كلمة التوفية PageV01P476 تزيل هذا الوهم لأن المعنى ان توفيه ~~الأجور وتكميلها يكون ذلك اليوم وما يكون قبل ذلك فبعض الأجور # الزحزحزة التنحية والابعاد تكرير الزح وهو الجذب بعجلة # @QB@ فقد فاز @QE@ فقد حصل له الفوز المطلق المتناول لكل ما يفاز به ولا ~~غاية للفوز وراء النجاة من سخط الله والعذاب السرمد ونيل رضوان الله ~~والنعيم المخلد ms0388 # اللهم وفقنا لما ندرك به عندك الفوز في المآب # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 233 ( من احب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو مؤمن ~~بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب ان يؤتى اليه ) # + + وهذا شامل للمحافظة على حقوق الله وحقوق العباد # شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه ثم يتبين ~~له فساده ورداءته # والشيطان هو المدلس الغرور وعن سعيد بن جبير إنما هذا لمن آثرها على ~~الآخرة فأما من طلب الاخرة بها فانها متاع بلاغ خوطب المؤمنون بذلك ليوطنوا ~~انفسهم على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها حتى اذا لقوها ~~وهم مستعدون لايرهقهم ما يرهق من يصيبه الشدة بغتة فينكرها وتشمئز منها ~~نفسه # آل عمران 186 # < < # | آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # > > والبلاء في الأنفس القتل والأسر والجراح وما يرد عليها من انواع ~~المخاوف والمصائب # وفي الأموال الانفاق في سبيل الخير وما يقع فيها من الآفات # وما يسمعون PageV01P477 من اهل الكتاب المطاعن في الدين الحنيف وصد من ~~اراد الايمان وتخطئه من آمن # وما كان من كعب بن الأشرف من هجائه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريض ~~المشركين ومن فنحاص ومن بني قريظة والنضير # @QB@ فإن ذلك @QE@ # فإن الصبر والتقوى # @QB@ من عزم الأمور @QE@ # من معزومات الأمور أي مما يجب العزم عليه من الأمور أو مما عزم الله ان ~~يكون يعني ان ذلك عزمه من عزمات الله لا بد لكم أن تصبروا وتتقوا # آل عمران 187 < < # | آل عمران : ( 187 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > # @QB@ وإذ أخذ الله @QE@ # واذكر وقت اخذ الله ميثاق اهل الكتاب # @QB@ لتبيننه @QE@ # الضمير للكتاب أكد عليهم ايجاب بيان الكتاب واجتناب كتمانه كما يؤكد على ~~الرجل اذا عزم عليه # وقيل له آلله لتفعلن # @QB@ فنبذوه وراء ظهورهم @QE@ # فنبذوا الميثاق وتاكيده عليهم يعني لم يراعوه ولم يلتفتوا اليه # والنبذ وراء الظهر مثل في الطرح وترك الاعتداد # ونقيضه جعله نصب عينيه والقاه بين عينيه وكفي به دليلا على أنه مأخوذ على ~~العلماء ان ms0389 يبينوا الحق للناس وما علموه وان لا يكتموا منه شيئا لغرض فاسد ~~من تسهيل على الظلمة وتطيب لنفوسهم واستجلاب لمسارهم أو لجر منفعة وحطام ~~دنيا أو لتقية مما لا دليل عليه ولا إمارة أو لبخل بالعلم وغيره ان ينسب ~~اليه غيرهم # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 234 ( من كتم علما عن اهله ألجم بلجام من نار ) # + + وعن طاوس انه قال لوهب PageV01P478 إني أرى الله سوف يعذبك بهذه ~~الكتب # وقال والله لو كنت نبيا فكتمت العلم كما تكتمه لرأيت ان الله سيعذبك وعن ~~محمد بن كعب لا يحل لأحد من العلماء ان يسكت على علمه ولا يحل لجاهل ان ~~يسكت على جهله حتى يسأل # وعن علي رضي الله عنه ما اخذ الله على اهل الجهل ان يتعلموا حتى اخذ على ~~اهل العلم أن يعلموا # وقرىء ( ليبيننه ) ولا ( يكتمونه ) بالياء لأنهم غيب وبالتاء على حكاية ~~مخاطبتهم كقوله # @QB@ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن @QE@ الاسراء 4 # آل عمران 188 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 188 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > لا تحسبن @QE@ # خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم واحد المفعولين # @QB@ الذين يفرحون @QE@ والثاني # @QB@ بمفازة @QE@ وقوله # @QB@ فلا تحسبنهم @QE@ # تأكيد تقديره لا تحسبنهم فلا تحسبنهم فائزين # وقرىء ( لا تحسبن ) ( فلا تحسبنهم ) بضم الياء على خطاب المؤمنين ( ولا ~~يحسبن ) فلا ( يحسبنهم ) بالياء وفتح الباء فيهما على ان الفعل للرسول # وقرأ أبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأول وضمها في الثاني على ان الفعل ~~للذين يفرحون والمفعول الأول محذوف على لا يحسبنهم الذين يفرحون بمفازة ~~بمعنى لا يحسبن انفسهم الذين يفرحون فائزين وفلا يحسبنهم تأكيد # ومعنى # @QB@ بما أوتوا @QE@ # بما فعلوا وأتى وجاء يستعملان بمعنى فعل قال الله تعالى # @QB@ إنه كان وعده مأتيا @QE@ مريم 61 # @QB@ لقد جئت شيئا فريا @QE@ مريم 27 ويدل عليه قراءة أبي ( يفرحون بما ~~فعلوا ) وقرىء ( آتوا ) بمعنى أعطوا # وعن علي رضي الله عنه ( بما أوتوا ) # ومعنى # @QB@ بمفازة من العذاب @QE@ # بمنجاة منه روي # 235 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل اليهود عن شيء مما في ms0390 التوراة ~~فكتموا الحق وأخبروه بخلافه وأروه أنهم قد صدقوه واستحمدوا اليه وفرحوا بما ~~فعلوا فأطلع الله رسوله على ذلك وسلأه بما انزل من وعيدهم أي لا تحسبن ~~اليهود الذين يفرحون بما PageV01P479 فعلوا من تدليسهم عليك ويحبون ان ~~تحمدهم بما لم يفعلوا من إخبارك بالصدق عما سألتهم عنه ناجين من العذاب # ومعنى # @QB@ فرحين @QE@ # بما أوتوه من علم التوراة وقيل يفرحون بما فعلوا من كتمان نعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا من اتباع دين إبراهيم ~~حيث ادعوا أن إبراهيم كان على اليهودية وانهم على دينه # وقيل هم قوم تخلفوا عن الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قفل ~~اعتذروا اليه بانهم رأوا المصلحة في التخلف واستحمدوا اليه بترك الخروج ~~وقيل هم المنافقون يفرحون بما اتوا من إظهار الايمان للمسلمين ومنافقتهم ~~وتوصلهم بذلك إلى أغراضهم ويستحمدون اليهم بالإيمان الذي لم يفعلوه على ~~الحقيقة لابطانهم الكفر # ويجوز ان يكون شاملا لكل من يأتي بحسنه فيفرح بها فرح إعجاب # ويحب ان يحمده الناس ويثنوا عليه بالديانة والزهد وبما ليس فيه # آل عمران 189 - 191 < < # | آل عمران : ( 189 - 191 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > # @QB@ ولله ملك السماوات والأرض @QE@ # فهو يملك امرهم وهو على كل شيء قدير فهو يقدر على عقابهم # @QB@ لآيات @QE@ لأدلة واضحة على الصانع وعظيم قدرته وباهر حكمته # @QB@ لأولي الألباب @QE@ # للذين يفتحون بصائرهم للنظر والاستدلال والاعتبار # ولا ينظرون اليها نظر البهائم غافلين عما فيها من عجائب الفطر وفي ~~النصائح الصغار املأ عينيك من زينة هذه الكواكب وأجلهما في جملة هذه ~~العجائب متفكرا في قدرة مقدرها متدبرا حكمة مدبرها قبل ان يسافر بك القدر ~~ويحال بينك وبين النظر # وعن ابن عمر رضي الله عنهما # 236 قلت لعائشة رضي الله عنها أخبريني بأعجب ما رأيت من PageV01P480 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فبكت وأطالت ثم قالت كل امره عجب أتاني في ليلتي ~~فدخل في لحافي حتى ألصق جلده بجلدي ثم قال يا عائشة هل لك ان تأذني لي ~~الليلة في ms0391 عبادة ربي فقلت يا رسول الله إني لأحب قربك وأحب هواك قد أذنت لك # فقام إلى قربة من ماء في البيت # فتوضأ ولم يكثر من صب الماء ثم قام يصلي فقرأ من القرآن فجعل يبكي حتى ~~بلغ الدموع حقويه ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه وجعل يبكي ثم رفع يديه فجعل ~~يبكي حتى رأيت دموعه قد بلت الأرض فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الغداة فرآه يبكي ~~فقال له يا رسول الله أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال ~~يا بلال أفلا اكون عبدا شكورا ثم قال ( وما لي لا أبكي وقد أنزل الله علي ~~في هذه الليلة # @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر ~~فيها ) # + + وروي # 237 ( ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتاملها ) # + + وعن علي رضي الله عنه # 238 ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يتسوك ثم ينظر إلى ~~السماء ثم يقول PageV01P481 # @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ # + + وحكي ان الرجل من بني اسرائيل كان إذا عبد الله ثلاثين سنة أظلته ~~سحابة فعبدها فتى من فتيانهم فلم تظله فقالت له امه لعل فرطة فرطت منك في ~~مدتك فقال ما أذكر قالت لعلك نظرت مرة إلى السماء ولم تعتبر قال لعل قالت ~~فما أتيت الا من ذاك # @QB@ الذين يذكرون الله @QE@ # ذكرا دائبا على أي حال كانوا من قيام وقعود واضطجاع لا يخلون بالذكر في ~~اغلب احوالهم # وعن ابن عمر وعروة بن الزبير وجماعة انهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى ~~فجعلوا يذكرون الله فقال بعضهم أما قال الله تعالى # @QB@ يذكرون الله قياما وقعودا @QE@ # فقاموا يذكرون الله على أقدامهم # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 239 ( من احب ان يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله ) # + + وقيل معناه يصلون في هذه الأحوال على حسب استطاعتهم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعمران بن الحصين # 240 ( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب تومىء ايماء ms0392 ) # + + وهذه حجة للشافعي رحمه الله في اضجاع المريض على جنبه كما في اللحد # وعند أبي حنيفة رحمه الله انه يستلقي حتى اذا وجد خفة قعد # ومحل # @QB@ على جنوبهم @QE@ # نصب على الحال عطفا على ما قبله كانه قيل قياما وقعودا ومضطجعين # @QB@ ويتفكرون في خلق السماوات والأرض @QE@ # وما يدل عليه اختراع هذه الأجرام العظام وإبداع صنعتها وما دبر فيها بما ~~تكل الأفهام عن إدراك بعض عجائبه على عظم شأن الصانع وكبرياء سلطانه # وعن سفيان الثوري أنه صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فلما ~~رأى الكواكب غشي عليه وكان يبول الدم من طول حزنه وفكرته # وعن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P482 # 241 ( بينما رجل مستلق على فراشه اذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم والى ~~السماء فقال أشهد ان لك ربا وخالقا اللهم اغفر لي فنظر الله اليه فغفر له ) # + + وقال النبي صلى الله عليه وسلم # 242 ( لا عبادة كالتفكر ) # + + وقيل الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشبية كما يحدث الماء للزرع ~~النبات # وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت بمثل الفكرة # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم # 243 ( لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه كان يرفع له في كل يوم مثل عمل ~~اهل الأرض ) # + + قالوا وانما كان ذلك التفكر في أمر الله الذي هو عمل القلب لأن احدا ~~لا يقدر أن يعمل بجوارحه في اليوم مثل عمل أهل الأرض # @QB@ ما خلقت هذا باطلا @QE@ # على ارادة القول # أي يقولون ذلك وهو في محل الحال بمعنى يتفكرون قائلين والمعنى ما خلقته ~~خلقا باطلا بغير حكمة بل خلقته لداعي حكمة عظيمة وهو ان تجعلها مساكن ~~للمكلفين وادلة لهم على معرفتك ووجوب طاعتك واجتناب معصيتك ولذلك وصل به ~~قوله # @QB@ فقنا عذاب النار @QE@ # لأنه جزاء من عصى ولم يطع # فإن قلت هذا اشارة إلى ماذا قلت إلى الخلق على ان المراد به المخلوق كانه ~~قيل ويتفكرون في مخلوق السموات والأرض أي فيما خلق منها # ويجوز أن يكون اشارة إلى السموات والأرض لأنها في معنى ms0393 المخلوق كانه قيل ~~ما خلقت هذا المخلوق العجيب باطلا # وفي هذا ضرب من التعظيم كقوله # @QB@ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم @QE@ الاسراء 90 ويجوز ان يكون ( ~~باطلا ) حالا من هذا # وسبحانك اعتراض للتنزيه من العبث وان يخلق شيئا بغير حكمة # ربنآ إنك 192 - 194 < < # | آل عمران : ( 192 - 194 ) ربنا إنك من . . . . . # > > PageV01P483 # @QB@ قد أخزيته @QE@ # فقد ابلغت في اخزائه # وهو نظير قوله ( فقد فاز ) ونحوه في كلامهم من ادرك مرعى الصمان فقد أدرك ~~ومن سبق فلانا فقد سبق # @QB@ وما للظالمين @QE@ # اللام اشارة إلى من يدخل النار وإعلام بان من يدخل النار فلا ناصر له ~~بشفاعة ولا غيرها # تقول سمعت رجلا يقول كذا وسمعت زيدا يتكلم فتوقع الفعل على الرجل وتحذف ~~المسموع لأنك وصفته بما يسمع أو جعلته حالا عنه فأغناك عن ذكره ولولا الوصف ~~أو الحال لم يكن منه بد وان يقال سمعت كلام فلان أو قوله فإن قلت فأي فائدة ~~في الجمع بين المنادى وينادي قلت ذكر النداء مطلقا ثم مقيدا بالايمان ~~تفخيما لشأن المنادي لأنه لا منادي أعظم من مناد ينادي للإيمان # ونحوه قولك مررت بهاد يهدي للاسلام وذلك ان المنادي اذا اطلق ذهب الوهم ~~إلى مناد للحرب أو لإطفاء النائرة أو لإغاثة المكروب أو لكفاية بعض النوازل ~~أو لبعض المنافع وكذلك الهادي قد يطلق على من يهدي للطريق ويهدي لسداد ~~الرأي وغير ذلك فإذا قلت ينادي للايمان ويهدي للإسلام فقد رفعت من شأن ~~المنادي والهادي وفخمته # ويقال دعاه لكذا والى كذا وندبه له واليه وناداه له واليه ونحوه هداه ~~للطريق وإليه وذلك أن معنى انتهاء الغاية ومعنى الاختصاص واقعان جميعا ~~والمنادي هو الرسول # ^ أدعوا إلى الله ^ يوسف 108 و # @QB@ ادع إلى سبيل ربك @QE@ النحل 125 وعن محمد بن كعب القرآن # @QB@ إن آمنوا @QE@ أي آمنوا أو بأن آمنوا # @QB@ ذنوبنا @QE@ # كبائرنا # @QB@ سيئاتنا @QE@ # صغائرنا # @QB@ مع الأبرار @QE@ # مخصوصين بصحبتهم معدودين في جملتهم # والأبرار جمع بر أو بار كرب وأرباب وصاحب وأصحاب # @QB@ على رسلك @QE@ # على هذه صلة للوعد كما في قولك وعد الله ms0394 الجنة على الطاعة # والمعنى ما وعدتنا على تصديق رسلك ألا تراه كيف اتبع ذكر المنادي للإيمان ~~وهو الرسول وقوله آمنا وهو التصديق ويجوزأن يكون متعلقا بمحذوف أي ما ~~وعدتنا منزلا على رسلك أو محمولا على رسلك لأن الرسل محملون ذلك # @QB@ فإنما عليه ما حمل @QE@ النور 54 وقيل على ألسنة رسلك # والموعود هو الثواب وقيل النصرة على الأعداء # فإن قلت كيف دعوا الله بانجاز ما وعد الله لا يخلف الميعاد قلت معناه طلب ~~التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب انجاز الميعاد أو هو باب من اللجأ إلى الله ~~والخضوع له كما كان الأنبياء عليهم PageV01P484 الصلاة والسلام يستغفرون مع ~~علمهم انهم مغفور لهم يقصدون بذلك التذلل لربهم والتضرع اليه واللجأ الذي ~~هو سيما العبودية # آل عمران 195 # < < # | آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # > > يقال استجاب له واستجابه # ( فلم يستجبه عند ذاك مجيب % ) # @QB@ أني لا أضيع @QE@ # قرىء بالفتح على حذف الياء وبالكسر على إرادة القول # وقرىء ( لا أضيع ) بالتشديد # @QB@ من ذكر أو أنثى @QE@ # بيان لعامل # @QB@ بعضكم من بعض @QE@ # أي يجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد فكل واحد منكم من الآخر أي من اصله أو ~~كانه منه لفرط اتصالكم واتحادكم # وقيل المراد وصلة الاسلام وهذه جملة معترضة بينت بها شركة النساء مع ~~الرجال فيما وعد الله عباده العاملين وروي # 244 أن أم سلمة قالت يا رسول الله إني اسمع الله تعالى يذكر الرجال في ~~الهجرة ولا يذكر النساء # + + فنزلت # @QB@ فالذين هاجروا @QE@ # تفصيل لعمل العامل منهم على سبيل التعظيم له والتفخيم كانه قال فالذين ~~عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة وهي المهاجرة عن اوطانهم فارين إلى الله ~~بدينهم من دار الفتنة واضطروا إلى الخروج من ديارهم التي ولدوا فيها ونشؤا ~~بما سامهم المشركون من الخسف # @QB@ وأوذوا في سبيلي @QE@ # من اجله وبسببه يريد سبيل الدين # @QB@ وقاتلوا وقتلوا @QE@ # وغزوا المشركين واستشهدوا # وقرىء ( وقتلوا ) بالتشديد ( وقتلوا وقاتلوا ) على التقديم بالتخفيف ~~والتشديد ( وقتلوا PageV01P485 وقتلوا على بناء الأول للفاعل والثاني ~~للمفعول ( وقتلوا ) ( وقاتلوا ) على بنائهما للفاعل # @QB@ ثوابا @QE@ # في موضع المصدر المؤكد بمعنى إثابة ms0395 أو تثويبا # @QB@ من عند الله @QE@ # لأن قوله # ^ لأكفرن عنهم ولادخلنهم ^ # في معنى لأثيبنهم # @QB@ وعنده @QE@ # مثل ان يختص به وبقدرته وفضله لا يثيبه غيره ولا يقدر عليه كما يقول ~~الرجل عندي ما تريد يريد اختصاصه به وبملكه وان لم يكن بحضرته # وهذا تعليم من الله كيف يدعى وكيف يبتهل اليه ويتضرع # وتكرير # @QB@ ربنا @QE@ # من باب الابتهال وإعلام بما يوجب حسن الإجابة وحسن الإثابة من احتمال ~~المشاق في دين الله والصبر على صعوبة تكاليفه وقطع لأطماع الكسالى المتمنين ~~عليه وتسجيل على من لا يرى الثواب موصولا اليه بالعمل بالجهل والغباوة # وروي عن جعفر الصادق رضي الله عنه من حزبه امر فقال خمس مرات # @QB@ ربنا @QE@ أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما اراد وقرا هذه الآية # وعن الحسن حكى الله عنهم انهم قالوا خمس مرات # @QB@ ربنا @QE@ ثم أخبر انه استجاب لهم إلا انه اتبع ذلك رافع الدعاء وما ~~يستجاب به فلا بد من تقديمه بين يدي الدعاء # آل عمران 196 - 197 # @QB@ < < # | آل عمران : ( 196 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # > > لا يغرنك @QE@ # الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد أي لا تنظر إلى ما هم ~~عليه من سعة الرزق والمضطرب ودرك العاجل وإصابة حظوظ الدنيا ولا تغتر بظاهر ~~ما ترى من تبسطهم في الأرض وتصرفهم في البلاد يتكسبون ويتجرون ويتدهقنون # عن ابن عباس هم اهل مكة # وقيل هم اليهود وروي ان اناسا من المؤمنين كانوا يرون ما كانوا فيه من ~~الخصب والرخاء ولين العيش فيقولون إن اعداء الله فيما نرى من الخير وقد ~~هلكنا من الجوع والجهد # فإن قلت كيف جاز ان يغتر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حتى ينهي عن ~~الاغترار به قلت فيه وجهان احدهما ان مدرة القوم ومتقدمهم يخاطب بشيء فيقوم ~~خطابه مقام خطابهم جميعا فكانه قيل لا يغرنكم والثاني ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان غير مغرور بحالهم فأكد عليه ما كان عليه وثبت على ~~التزامه كقوله # @QB@ ولا تكن مع الكافرين @QE@ هود 42 PageV01P486 # @QB@ ولا تكونن من ms0396 المشركين @QE@ الأنعام 14 # ^ فلا تطع المكذبين 8 وهذا في النهي نظير قوله في الأمر # ^ اهدنا الصراط المستقيم ^ الفاتحة 6 # ^ يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا النساء وقد جعل النهي في الظاهر للتقلب ~~وهو في المعنى للمخاطب وهذا من تنزيل السبب منزلة المسبب لأن التقلب لو غره ~~لاغتر به فمنع السبب ليمتنع المسبب وقرىء ( لا يغرنك ) بالنون الخفيفة # @QB@ متاع قليل @QE@ # خبر مبتدأ محذوف أي ذلك متاع قليل وهو التقلب في البلاد أراد قلته في جنب ~~ما فاتهم من نعيم الاخرة أو في جنب ما اعد الله للمؤمنين من الثواب أو اراد ~~انه قليل في نفسه لانقضائه وكل زائل قليل # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # 245 ( ما الدنيا في الاخرة الا مثل ما يجعل احدكم أصبعه في اليم فلينظر ~~بم يرجع ) # + + # @QB@ وبئس المهاد @QE@ # وساء ما مهدوا لأنفسهم # لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها نزلا ~~من عند الله وما عند الله خير للأبرار 198 # < < # | آل عمران : ( 198 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > النزل والنزل ما يقام للنازل وقال أبو الشعراء الضبي # ( وكنا اذا الجبار بالجيش ضافنا % % جعلنا القنا والمرهفات له نزلا ) # وانتصابه اما على الحال من جنات لتخصصها بالوصف والعامل اللام ويجوز أن ~~يكون بمعنى مصدر مؤكد كانه قيل زرقاء أو عطاء # @QB@ من عند الله وما عند الله @QE@ # من الكثير الدائم # @QB@ خير للأبرار @QE@ # مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل وقرأ مسلمة بن محارب والأعمش # @QB@ نزلا @QE@ # بالسكون وقرا يزيد بن القعقاع ( لكن الذين اتقوا ) بالتشديد # 199 < < # | آل عمران : ( 199 ) وإن من أهل . . . . . # > > # ^ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ومآ أنزل إليكم ومآ أنزل إليهم ~~خاشعين لله لا يشترون بأايات الله ثمنا قليلا أولائك لهم أجرهم عند ربهم إن ~~الله سريع الحساب وإن من اهل الكتاب ^ # عن مجاهد نزلت في عبد الله بن سلام وغيره من مسلمة اهل الكتاب وقيل في ~~أربعين من اهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة PageV01P487 وثمانية من ~~الروم كانوا على دين عيسى عليه السلام ms0397 فأسلموا وقيل في أصحمة النجاشي ملك ~~الحبشة ومعنى أصحمة ( عطية ) بالعربية وذلك انه # 246 لما مات نعاه جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اخرجوا فصلوا على اخ لكم مات بغير أرضكم فخرج إلى ~~البقيع ونظر إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشى وصلى عليه واستغفر له فقال ~~المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط وليس على دينه ~~فنزلت # + + ودخلت لام الابتداء على اسم ( ان ) لفصل الظرف بينهما كقوله # @QB@ وإن منكم لمن ليبطئن @QE@ النساء 72 # @QB@ وما أنزل إليكم @QE@ # من القرآن # @QB@ وما أنزل إليهم @QE@ # من الكتابين # @QB@ خاشعين لله @QE@ # حال من فاعل يؤمن لأن من يؤمن في معنى الجمع # @QB@ لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا @QE@ # كما يفعل من لم يسلم من احبارهم وكبارهم # @QB@ أولئك لهم أجرهم عند ربهم @QE@ # أي ما يختص بهم من الأجر وهو ما وعدوه في قوله # @QB@ أولئك يؤتون أجرهم مرتين @QE@ القصص 54 # @QB@ يؤتكم كفلين من رحمته @QE@ القصص # @QB@ إن الله سريع الحساب @QE@ # لنفوذ علمه في كل شيء فهو عالم بما يستوجبه كل عامل من الأجر ويجوز ان ~~يراد إنما توعدون لآت قريب بعد ذكر الموعد # آل عمران 200 # < < # | آل عمران : ( 200 ) يا أيها الذين . . . . . # > > اصبروا على الدين وتكاليفه # @QB@ وصابروا @QE@ # أعداء الله في الجهاد أي غالبوهم في PageV01P488 الصبر على شدائد الحرب ~~لا تكونوا أقل صبرا منهم وثباتا والمصابرة باب من الصبر ذكر بعد الصبر على ~~ما يجب الصبر عليه تخصيصا لشدته وصعوبته # @QB@ ورابطوا @QE@ # وأقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو قال الله عز ~~وجل # @QB@ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم @QE@ الأنفال 60 وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # 247 ( من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر وقيامه لا يفطر ~~ولا ينفتل عن صلاته الا لحاجة ) # + + # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم # 248 ( من قرأ سورة آل عمران أعطى بكل آية منها امانا على جسر جهنم ) # + + # وعنه عليه الصلاة والسلام # 249 ( من ms0398 قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلي الله عليه ~~وملائكته حتى تحجب الشمس ) # + + PageV01P489 < # > سورة النساء < # > # مدنية وهي مائة وست وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # النساء < < # | النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > 1 # @QB@ يا أيها الناس @QE@ # يابني آدم # @QB@ خلقكم من نفس واحدة @QE@ # فرعكم من اصل واحد وهو نفس آدم أبيكم # فإن قلت علام عطف قوله # @QB@ وخلق منها زوجها @QE@ # قلت فيه وجهان احدهما ان يعطف على محذوف كانه قيل من نفس واحدة انشأها أو ~~ابتدأها وخلق منها زوجها # وإنما حذف لدلالة المعنى عليه والمعنى شعبكم من نفس واحدة هذه صفتها وهي ~~انه انشاها من تراب وخلق زوجها حواء من ضلع من أضلاعها # @QB@ وبث منهما @QE@ # نوعي جنس الإنس وهما الذكور والاناث فوصفها بصفة هي بيان وتفصيل بكيفية ~~خلقهم منها # والثاني ان يعطف على خلقكم ويكون الخطاب فى # @QB@ يا أيها الناس @QE@ # للذين بعث اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى خلقكم من نفس آدم ~~لأنهم من جملة الجنس المفرع منه وخلق منها امكم حواء وبث منهما # @QB@ رجالا كثيرا ونساء @QE@ # غيركم من الأمم الفائتة للحصر # فإن قلت الذي يقتضيه سداد نظم الكلام وجزالته ان يجاء عقيب الأمر بالتقوى ~~بما يوجبها أو يدعوا اليها ويبحث عليها فكيف كان خلقه إياهم من نفس واحدة ~~على التفصيل الذي ذكره موجبا للتقوى وداعيا اليها قلت لأن ذلك مما يدل على ~~القدرة العظيمة # ومن قدر على نحوه كان قادرا على كل شيء ومن المقدورات عقاب PageV01P491 ~~العصاة فالنظر فيه يؤدي إلى ان يتقي القادر عليه ويخشي عقابه ولأنه يدل على ~~النعمة السابغة عليهم فحقهم ان يتقوه في كفرانها والتفريط فيما يلزمهم من ~~القيام بشكرها # أو أراد بالتقوى تقوى خاصة وهي ان يتقوه فيما يتصل بحفظ الحقوق بينهم فلا ~~يقطعوا ما يجب عليهم وصله فقيل اتقوا ربكم الذي وصل بينكم حيث جعلكم صنوانا ~~مفرعة من أرومة واحدة # فيما يجب على بعضكم لبعض فحافظوا عليه ولا تغفلوا عنه # وهذا المعنى مطابق لمعاني السورة وقرىء ( وخالق منها زوجها وباث منهما ms0399 ) ~~بلفظ اسم الفاعل وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو خالق # @QB@ تساءلون به @QE@ # تتساءلون به فأدغمت التاء في السين # وقرىء ( تساءلون ) بطرح التاء الثانية أي يسأل بعضكم بعضا بالله وبالرحم # فيقول بالله وبالرحم أفعل كذا على سبيل الاستعطاف # واناشدك الله والرحم # أو تسالون غيركم بالله والرحم فقيل ( تفاعلون ) موضع ( تفعلون ) للجمع ~~كقولك رأيت الهلال وتراءيناه وتنصره قراءة من قرأ ( تسلون به ) مهموز أو ~~غير مهموز # وقرىء ( والأرحام ) بالحركات الثلاث فالنصب على وجهين إما على واتقوا ~~الله والأرحام أو ان يعطف على محل الجار والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا # وينصره قراءة ابن مسعود ( تسألون به وبالأرحام ) والجر على عطف الظاهر ~~على المضمر وليس بسديد لأن الضمير المتصل متصل كاسمه والجار والمجرور كشيء ~~واحد فكانا في قولك ( مررت به وزيد ) و ( هذا غلامه وزيد شديدي الاتصال ~~فلما اشتد الاتصال لتكرره أشبه العطف على بعض الكلمة فلم يجز ووجب تكرير ~~العامل كقولك مررت به وبزيد و هذا غلامه وغلام زيد ) ألا ترى إلى صحة قولك ~~( رأيتك وزيدا ) و ( مررت بزيد وعمرو ) لما لم يقو الاتصال لأنه لم يتكرر ~~وقد تمحل لصحة هذه القراءة بانها على تقدير تكرير الجار ونظيرها # ( فاذهب فما بك والأيام من عجب % ) # والرفع على انه مبتدأ خبره محذوف كانه قيل والأرحام كذلك على معنى ~~والأرحام مما يتقى أو والأرحام مما يساءل به # والمعنى أنهم كانوا يقرون بان لهم خالقا وكانوا يتساءلون بذكر الله ~~والرحم فقيل لهم اتقوا الله الذي خلقكم واتقوا الذي تتناشدون به واتقوا ~~الأرحام فلا تقطعوها أو واتقوا الله الذي تتعاطفون بإذكاره وبإذكار ~~PageV01P492 الرحم # وقد آذن عز وجل اذ قرن الأرحام باسمه ان صلتها منه بمكان كما قال # ^ أن لا تعبدوا الا اياه وبالوالدين إحسانا ^ الإسراء وعن الحسن إذا سألك ~~بالله فأعطه واذا سألك بالرحم فأعطه وللرحم حجنه عند العرش ومعناه ما روي ~~عن ابن عباس رضي الله عنه الرحم معلقة بالعرش فإذا اتاها الواصل بشت به ~~وكلمته # وإذا أتاها القاطع احتجبت منه # وسئل ابن عيينة عن قوله عليه ms0400 الصلاة والسلام # 250 ( تخيروا لنطفكم ) # + + # فقال يقول لأولادكم وذلك ان يضع ولده في الحلال # ألم تسمع قوله تعالى # @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام @QE@ # واول صلته ان يختار له الموضع الحلال فلا يقطع رحمه ولا نسبه فإنما ~~للعاهر الحجر ثم يختار الصحة ويجتنب الدعر ولا يضعه PageV01P493 موضع سوء ~~يتبع شهوته وهواه بغير هدى من الله # النساء 2 < < # | النساء : ( 2 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # > > # @QB@ اليتامى @QE@ # الذين مات آباؤهم فانفردوا عنهم واليتم الانفراد ومنه الرملة اليتيمة ~~والدرة اليتيمة # وقيل اليتم في الأناسي من قبل الآباء # وفي البهائم من قبل الأمهات # فإن قلت كيف جمع اليتيم وهو فعيل كمريض على يتامى قلت فيه وجهان أن يجمع ~~على يتمى كأسرى لأن اليتم من وادي الآفات والأوجاع ثم يجمع فعلى على فعالى ~~كأسارى # ويجوز ان يجمع على فعائل لجري اليتم مجرى الأسماء نحو صاحب وفارس فيقال ~~يتائم ثم يتامى على القلب # وحق هذا الاسم ان يقع على الصغار والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء ~~الا انه قد غلب ان يسموا به قبل ان يبلغوا مبلغ الرجال فاذا استغنوا ~~بأنفسهم عن كافل وقائم عليهم وانتصبوا كفاة يكفلون غيرهم ويقومون عليهم زال ~~عنهم هذا الاسم وكانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتيم أبي ~~طالب إما على القياس واما حكاية للحال التي كان عليها صغيرا ناشئا في حجر ~~عمه توضيعا له وأما قوله عليه السلام # 251 ( لا يتم بعد الحلم ) # + + PageV01P494 # فما هو الا تعليم شريعة لا لغة يعني انه اذا احتلم لم تجر عليه احكام ~~الصغار # فإن قلت فما معنى قوله # ^ وءاتوا اليتامي اموالهم ^ # قلت إما ان يراد باليتامى الصغار وبإتيانهم الأموال ان لا يطمع فيها ~~الأولياء والأوصياء وولاة السوء وقضاته ويكفوا عنها أيديهم الخاطفة حتى ~~تاتي اليتامى اذا بلغوا سالمة غير محذوفة وإما ان يراد الكبار تسمية لهم ~~يتامى على القياس أو لقرب عهدهم اذا بلغوا بالصغر كما تسمى الناقة عشراء ~~بعد وضعها # على ان فيه اشارة إلى ان لا يؤخر دفع اموالهم اليهم عن ms0401 حد البلوغ ولا ~~يمطلوا ان اونس منهم الرشد وان يؤتوها قبل ان يزول عنهم اسم اليتامى ~~والصغار # 252 وقيل هي في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن اخ له يتيم فلما بلغ ~~طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت فلما ~~سمعها العم قال أطعنا الله وأطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع ~~ماله اليه فقال النبي عليه السلام ( ومن يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه ~~يحل داره يعني جنته فلما قبض ألفوا ماله أنفقه في سبيل الله فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ثبت الأجر ثبت الأجر وبقي الوزر ) قالوا يا رسول الله قد ~~عرفنا انه ثبت الأجر كيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله فقال ( ثبت أجر ~~الغلام وبقي الوزر على والده + # @QB@ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب @QE@ # ولا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم وما ابيح لكم من ~~المكاسب ورزق الله المبثوث في الأرض فتأكلوه مكانه # أو لا تستبدلوا الأمر الخبيث وهو اختزال اموال اليتامى بالأمر الطيب وهو ~~حفظها والتورع منها والتفعل بمعنى الاستفعال غير عزيز # منه التعجل بمعنى الاستعجال والتأخر بمعنى الاستئخار قال ذو الرمة # ( فيا كرم السكن الذين تحملوا % % عن الدار والمستخلف المتبدل ) ~~PageV01P495 # اراد ويا لؤم ما استخلفته الدال واستبدلته وقيل هو ان يعطي رديئا ويأخذ ~~جيدا # وعن السدي ان يجعل شاة مهزولة مكان سمينة وهذا ليس بتبدل وانما هو تبديل ~~الا ان يكارم صديقا له فيأخذ منه عجفاء مكان سمينة من مال الصبي # @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ # ولا تنفقوها معها # وحقيقتها ولا تضموها اليها في الانفاق حتى PageV01P496 لا تفرقوا بين ~~أموالكم وأموالهم قلة مبالاة بما لا يحل لكم # وتسوية بينه وبين الحلال # فإن قلت قد حرم عليهم أكل مال اليتامى وحده ومع أموالهم فلم ورد النهي عن ~~أكله معها قلت لأنهم اذا كانوا مستغنين عن اموال اليتامى بما رزقهم الله من ~~مال حلال # وهم على ذلك يطمعون فيها # كان القبح أبلغ والذم احق ولأنهم ms0402 كانوا يفعلون كذلك قنعى عليهم فعلهم ~~وسمع بهم ليكون أزجر لهم والحوب الذنب العظيم ومنه قوله عليه السلام # 253 ( إن طلاق أم ايوب لحوب ) # + + فكانه قيل انه كان ذنبا كبيرا # وقرأ الحسن ( حوبا ) بفتح الحاء وهو مصدر حاب حوبا # وقرىء ( حابا ) ونظير الحوب والحاب القول والقال والطرد والطرد # النساء 3 # < < # | النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . # > > ولما نزلت الآية في اليتامى وما في اكل أموالهم من الحوب الكبير خاف ~~الأولياء ان يلحقهم الحوب بترك الاقساط في حقوق اليتامى وأخذوا يتحرجون من ~~PageV01P497 ولايتهم وكان الرجل منهم ربما كان تحته العشر من الأزواج ~~والثمان والست فلا يقوم بحقوقهن ولا يعدل بينهن فقيل لهم ان خفتم ترك العدل ~~في حقوق اليتامى فتحرجتم منها فخافوا ايضا ترك العدل بين النساء فقللوا عدد ~~المنكوحات لأن من تحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب مثله فهو غير متحرج ولا ~~تائب لأنه انما وجب ان يتحرج من الذنب ويتاب منه لقبحه والقبح قائم في كل ~~ذنب وقيل كانوا لا يتحرجون من الزنا وهم يتحرجون من ولاية اليتامى فقيل ان ~~خفتم الجور في حق اليتامى فخافوا الزنا فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا ~~تحوموا حول المحرمات # وقيل كان الرجل يجد اليتيمة لها مال وجمال أو يكون وليها فيتزوجها ضنا ~~بها عن غيره فربما اجتمعت عنده عشر منهن فيخاف لضعفهن وفقد من يغضب لهن ان ~~يظلمهن حقوقهن ويفرط فيما يجب لهن فقيل لهم ان خفتم أن لا تقسطوا في يتامى ~~النساء فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم # ويقال للإناث اليتامى كما يقال للذكور وهو جمع يتيمة على القلب كما قيل ~~أيامى والأصل ايائم ويتائم # وقرأ النخعي ( تقسطوا ) بفتح التاء على ان لا مزيدة مثلها في # @QB@ لئلا يعلم @QE@ الحديد 29 يريد وإن خفتم ان تجوروا # @QB@ ما طاب @QE@ # ما حل # @QB@ لكم من النساء @QE@ # لأن منهن ما حرم كاللاتي في آية التحريم # وقيل ( ما ) ذهابا إلى الصفة ولأن الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير ~~العقلاء # ومنه قوله تعالى # @QB@ أو ما ملكت ms0403 أيمانكم @QE@ # @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ # معدولة عن اعداد مكررة وانما منعت الصرف لما فيها من العدلين عدلها عن ~~صيغها وعدلها عن تكررها وهي نكرات يعرفن بلام التعريف تقول فلان ينكح ~~المثني والثلاث والرباع ومحلهن النصب على الحال مما طاب تقديره فانكحوا ~~الطيبات لكم معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا اربعا # فإن قلت الذي أطلق للناكح في الجمع أن يجمع بين ثنتين أو ثلاث أو اربع ~~فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع # قلت الخطاب للجميع فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما اراد من ~~العدد الذي اطلق له كما تقول للجماعة اقتسموا هذا المال وهو الف درهم ~~درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ولو أفردت لم يكن له معنى فإن قلت ~~فلم جاء PageV01P498 العطف بالواو دون أو قلت كما جاء بالواو في المثال ~~الذي حذوته لك ولو ذهبت تقول اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ~~ثلاثة أو اربعة أربعة أعلمت انه لا يسوغ لهم ان يقتسموه الا على أحد انواع ~~هذه القسمة وليس لهم ان يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسم على تثنية وبعضه ~~على تثليث وبعضه على تربيع # وذهب معنى تجويز الجمع بين انواع القسمة الذي دلت عليه الواو وتحريره أن ~~الواو دلت على إطلاق ان يأخذ الناكحون من ارادوا نكاحها من النساء على طريق ~~الجمع إن شاؤؤا مختلفين في تلك الأعداد وإن شاؤوا متفقين فيها محظورا عليهم ~~ما وراء ذلك # وقرا إبراهيم وثلث وربع على القصر من ثلاث ورباع # @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا @QE@ # بين هذه الأعداد كما خفتم ترك العدل فيما فوقها # @QB@ فواحدة @QE@ # فالزموا أو فاختاروا واحدة وذروا الجمع راسا # فإن الأمر كله يدور مع العدل فأينما وجدتم العدل فعليكم به وقرىء ( ~~فواحدة ) بالرفع على فالمقنع واحدة أو فكفت واحدة أو فحسبكم واحدة # @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ سوى في السهولة واليسر بين الحرة الواحدة ~~وبين الإماء من غير حصر ولا توقيت عدد # ولعمري انهن اقل تبعة وأقصر شغبا وأخف مؤنة من المهائر لا عليك أكثرت ~~منهن ms0404 أم أقللت عدلت بينهن في القسم أم لم تعدل عزلت عنهن أم لم تعزل وقرأ ~~ابن أبي عبلة ( من ملكت ) # @QB@ ذلك @QE@ اشارة إلى اختيار الواحدة والتسرى # @QB@ أدنى ألا تعولوا @QE@ # أقرب من ان لا تميلوا من قولهم عال الميزان عولا اذا مال # وميزان فلان عائل وعال الحاكم في حكمه اذا جار وروي ان اعرابيا حكم عليه ~~حاكم فقال له أتعول علي وقد روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # 254 ( ألا تعولوا ان لا تجوروا ) # + + والذي يحكى عن الشافعي رحمه الله أنه فسر ( ان لا تعولوا ) ان لا ~~تكثر عيالكم فوجهه ان يجعل من قولك عال الرجل عياله يعولهم كقولهم مانهم ~~يمونهم اذا انفق عليهم لأن من كثر عياله لزمه ان يعولهم # وفي ذلك ما يصعب عليه المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال والرزق الطيب ~~PageV01P499 # وكلام مثله من اعلام العلم وأئمة الشرع ورؤوس المجتهدين حقيقي بالحمل على ~~الصحة والسداد وان لا يظن به تحريف تعيلوا إلى تعولوا فقد روى عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه لا تظنن بكلمة خرجت من في اخيك سوءا وأنت تجد لها في ~~الخير محملا # وكفى بكتابنا المترجم بكتاب ( شافي العي من كلام الشافعي ) شاهدا بانه ~~كان اعلى كعبا واطول باعا في علم كلام العرب من ان يخفى عليه مثل هذا ولكن ~~للعلماء طرقا وأساليب # فسلك في تفسير هذه الكلمة طريقة الكنايات # فإن قلت كيف يقال عيال من تسرى وفي السراري نحو ما في المهائر قلت ليس ~~كذلك لأن الغرض بالتزوج التوالد والتناسل بخلاف التسري ولذلك جاز العزل عن ~~السراري بغير اذنهن فكان التسري مظنة لقلة الولد بالإضافة إلى التزوج كتزوج ~~الواحدة بالاضافة إلى تزوج الأربع وقرأ طاوس ( ان لا تعيلوا ) من اعال ~~الرجل اذا كثر عياله # وهذه القراءة تعضد تفسير الشافعي رحمه الله من حيث المعنى الذي قصده # النساء 4 < < # | النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # > > # @QB@ صدقاتهن @QE@ # مهورهن وفي حديث شريح قضى ابن عباس لها بالصدقة وقرىء ( صدقاتهن ) بفتح ~~الصاد وسكون الدال ms0405 على تخفيف صدقاتهن # و ( صدقاتهن ) بضم الصاد وسكون الدال جمع صدقة بوزن غرفة وقرىء ( صدقتهن ~~) بضم الصاد والدال على التوحيد وهو تثقيل صدقة كقولك في ظلمة ظلمة # @QB@ نحلة @QE@ # من نحله كذا اذا أعطاه اياه ووهبه له عن طيبة من نفسه نحلة ونحلا ومنه # 255 حديث أبي بكر رضي الله عنه اني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا بالعالية # + + وانتصابها على المصدر لأن النحلة والايتاء بمعنى الإعطاء فكانه قيل ~~وانحلوا PageV01P500 النساء صدقاتهن نحلة اي اعطوهن مهورهن عن طيبة انفسكم ~~أو على الحال من المخاطبين أي آتوهن صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالاعطاء ~~أو من الصدقات أي منحولة معطاة عن طيبة الأنفس # وقيل نحلة من الله عطية من عنده وتفضلا منه عليهن وقيل النحلة الملة ~~ونحلة الاسلام خير النحل # وفلان ينتحل كذا أي يدين به والمعنى آتوهن مهورهن ديانة على انها مفعول ~~لها ويجوز ان يكون حالا من الصدقات آي دينا من الله شرعه وفرضه والخطاب ~~للأزواج وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم وكانوا يقولون هنيئا ~~لك النافجة لمن تولد له بنت يعنون تأخذ مهرها فتنفج به مالك اي تعظمه # الضمير في ( منه ) جار مجرى اسم الاشارة كانه قيل عن شيء من ذلك كما قال ~~الله تعالى # ^ قل أونبئكم بخير من ذالكم ^ آل عمران 15 بعد ذكر الشهوات ومن الحجج ~~المسموعة من أفواه العرب ما روى عن رؤبة انه قيل له في قوله # ( كانه في الجلد توليع البهق % ) # فقال أردت كان ذاك أو يرجع إلى ما هو في معنى الصدقات وهو الصداق لأنك لو ~~قلت وآتوا النساء صداقهن لم تخل بالمعنى فهو نحو قوله # @QB@ فأصدق وأكن من الصالحين @QE@ المنافقون 12 كانه قيل أصدق و # @QB@ نفسا @QE@ # تمييز وتوحيدها لأن الغرض بيان الجنس والواحد يدل عليه # والمعنى فإن وهبن لكم شيئا من الصداق وتجافت عنه نفوسهن طيبات غير مخبثات ~~بما يضطرهن إلى الهبة من شكاسة اخلاقكم وسوء معاشرتكم # @QB@ فكلوه @QE@ # فأنفقوه قالوا فإن وهبت له ثم طلبت منه بعد الهبة علم انها لم تطب منه ~~نفسا ms0406 وعن الشعبي ان رجلا اتى مع امرأته شريحا في عطية أعطتها اياه وهي تطلب ~~ان ترجع فقال شريح رد عليها فقال الرجل أليس قد قال الله تعالى # @QB@ فإن طبن لكم @QE@ # قال لو طابت نفسها عنه لما رجعت فيه # وعنه أقيلها فيما وهبت ولا أقيله لأنهن يخدعن # وحكى ان رجلا من آل معيط اعطته امراته الف دينار صداقا كان لها عليه فلبث ~~شهرا ثم طلقها فخاصمته إلى عبد الملك بن مروان فقال الرجل اعطتني طيبة بها ~~نفسها فقال عبد الملك فأين الآية التى بعدها فلا تاخذوا منه شيئا اردد ~~عليها # وعن عمر رضي الله عنه انه كتب إلى قضاته ان النساء يعطين رغبة ورهبة ~~فأيما امرأة أعطت ثم أرادت ان ترجع فذلك لها وعن ابن عباس PageV01P501 # 256 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الاية فقال ( اذا جادت ~~لزوجها بالعطية طائعة غير مكرهة لا يقضى به عليكم سلطان ولا يؤاخذكم الله ~~به في الاخرة ) # + + وروي ان اناسا كانوا يتأثمون ان يرجع أحد منهم في شيء مما ساق إلى ~~امراته فقال الله تعالى ان طابت نفس واحدة من غير إكراه ولا خديعة فكلوه ~~سائغا هنيئا # وفي الآية دليل على ضيق المسلك في ذلك ووجوب الاحتياط حيث بني الشرط على ~~طيب النفس فقيل فإن طبن ولم يقل فإن وهبن أو سمحن اعلاما بان المراعى هو ~~تجافي نفسها عن الموهوب طيبة # وقيل فإن طبن لكم عن شيء منه ولم يقل فإن طبن لكم عنها بعثا لهن على ~~تقليل الموهوب وعن الليث بن سعد لا يجوز تبرعها الا باليسير وعن الأوزاعي ~~لا يجوز تبرعها ما لم تلد أو تقم في بيت زوجها سنة # ويجوز ان يكون تذكير الضمير لينصرف إلى الصداق الواحد فيكون متناولا بعضه ~~ولو انث لتناول ظاهره هبة الصداق كله لأن بعض الصدقات واحدة منها فصاعدا # الهنيء والمريء صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ اذا كان سائغا لا تنغيص فيه ~~وقيل الهنيء ما يلذه الآكل والمريء ما يحمد عاقبته # وقيل هو ms0407 ما ينساغ في مجراه وقيل لمدخل الطعام من الحلقوم إلى فم المعدة ( ~~المريء ) لمروء الطعام فيه وهو انسياغه وهما وصف للمصدر اي أكلا هنيئا ~~مريئا أو حال من الضمير أي كلوه وهو هنيء مريء وقد يوقف على فكلوه ويبتدأ ~~هنيئا مريئا على الدعاء وعلى انهما صفتان اقيمتا مقام المصدرين كانه قيل ~~هنأ مرأ وهذه عبارة عن التحليل والمبالغة في الاباحة وإزالة التبعة # النساء 5 # @QB@ < < # | النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # > > السفهاء @QE@ المبذرون اموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغى ولا يد ~~لهم باصلاحها وتثميرها والتصرف فيها والخطاب للأولياء # وأضاف الأموال اليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كما قال # @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ النساء 79 # ^ فمما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات ^ النساء 25 والدليل على انه ~~خطاب للأولياء في اموال PageV01P502 اليتامى قوله # @QB@ وارزقوهم فيها واكسوهم @QE@ # @QB@ جعل الله لكم قياما @QE@ # أي تقومون بها وتنتعشون ولو ضيعتموها لضعتم فكانها في انفسها قيامكم ~~وانتعاشكم # وقرىء ( قيما ) بمعنى قياما كما جاء عوذا بمعنى عياذا # وقرأ عبد الله بن عمر ( قواما ) بالواو وقوام الشيء ما يقام به كقولك هو ~~ملاك الأمر لما يملك به # وكان السلف يقولون المال سلاح المؤمن ولأن اترك ما لا يحاسبني الله عليه ~~خير من ان احتاج إلى الناس # وعن سفيان وكانت له بضاعة يقلبها لولاها لتمندل بي بنو العباس وعن غيره ~~وقيل له انها تدنيك من الدنيا لئن أدنتني من الدنيا لقد صانتني عنها # وكانوا يقولون اتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان اذا احتاج أحدكم كان اول ما ~~يأكل دينه وربما رأوا رجلا في جنازة فقالوا له اذهب إلى دكانك # @QB@ وارزقوهم فيها @QE@ # واجعلوها مكانا لرزقهم بان تتجروا فيها وتتربحوا حتى تكون نفقتهم من ~~الأرباح لا من صلب المال فلا ياكلها الانفاق # وقيل هو امر لكل أحد ان لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء قريب أو اجنبي ~~رجل أو امرأة يعلم انه يضعه فيما لا ينبغي ويفسده # @QB@ قولا معروفا @QE@ # قال ابن جريج عدة جميلة ان صلحتم ورشدتم سلمنا اليكم اموالكم # وعن عطاء ms0408 اذا ربحت أعطيتك وإن غنمت في غزاتي جعلت لك حظا # وقيل ان لم يكن ممن وجبت عليك نفقته فقل عافانا الله وإياك بارك الله فيك # وكل ما سكنت اليه النفس واحبته لحسنه عقلا أو شرعا من قول أو عمل فهو ~~معروف وما انكرته ونفرت منه لقبحه فهو منكر # النساء 6 < < # | النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # > > # @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ # واختبروا عقولهم وذوقوا احوالهم ومعرفتهم بالتصرف قبل PageV01P503 البلوغ ~~حتى اذا تبينتم منهم رشدا أي هداية دفعتم اليهم اموالهم من غير تأخير عن حد ~~البلوغ وبلوغ النكاح ان يحتلم لأنه يصلح للنكاح عنده ولطلب ما هو مقصود به ~~وهو التوالد والتناسل والايناس الاستيضاح فاستعير للتبيين # واختلف في الابتلاء والرشد فالابتلاء عند أبي حنيفة وأصحابه ان يدفع اليه ~~ما يتصرف فيه حتى يستبين حاله فيما يجيء منه # والرشد التهدي إلى وجوه التصرف # وعن ابن عباس الصلاح في العقل والحفظ للمال # وعند مالك والشافعي الابتلاء أن يتتبع أحواله وتصرفه في الأخذ والاعطاء ~~ويتبصر مخايله وميله إلى الدين # والرشد الصلاح في الدين لأن الفسق مفسدة للمال # فإن قلت فإن لم يؤنس منه رشد إلى حد البلوغ قلت عند أبي حنيفة رحمه الله ~~ينتظر إلى خمس وعشرين سنة لأن مدة بلوغ الذكر عنده بالسن ثماني عشرة سنة ~~فإذا زادت عليها سبع سنين وهي مدة معتبرة في تغير احوال الإنسان لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # 257 ( مروهم بالصلاة لسبع ) # + + دفع اليه ماله أونس منه الرشد أو لم يؤنس # وعند PageV01P504 أصحابه لا يدفع اليه ابدا الا بإيناس الرشد # فإن قلت ما معنى تنكير الرشد قلت معناه نوعا من الرشد وهو الرشد في ~~التصرف والتجارة أو طرفا من الرشد ومخيلة من مخايلة حتى لا ينتظر به تمام ~~الرشد # فإن قلت كيف نظم هذا الكلام قلت ما بعد # @QB@ حتى @QE@ إلى # @QB@ فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ # جعل غاية للإبتلاء وهي ( حتى ) التي تقع بعدها الجمل كالتي في قوله # ( فما زالت القتلى تمج دماءها % % بدجلة حتى ماء دجلة أشكل ) # والجملة الواقعة بعدها جملة شرطية لأن اذا متضمنة ms0409 معنى الشرط وفعل الشرط ~~بلغوا النكاح وقوله # ^ فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم ^ # جمله من شرط وجزاء واقعة جوابا للشرط الأول الذي هو اذا بلغوا النكاح ~~فكأنه قيل وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم فاستحقاقهم دفع اموالهم اليهم ~~بشرط ايناس الرشد منهم وقرا ابن مسعود ( فإن أحسيتم ) بمعنى أحسستم قال # ( أحسن به فهن اليه شوس % ) # وقرىء ( رشدا ) بفتحتين ( ورشدا ) بضمتين # @QB@ إسرافا وبدارا @QE@ # مسرفين ومبادرين كبرهم أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم تفرطون في إنفاقها ~~وتقولون ننفق كما نشتهي قبل ان يكبر اليتامى فينتزعوها من ايدينا # ثم قسم الأمر بين أن يكون الوصي غنيا وبين ان يكون فقيرا فالغني يستعف من ~~اكلها ولا يطمع ويقتنع بما رزقه الله من الغنى اشفاقا على اليتيم وابقاء ~~على ماله # والفقير ياكل قوتا مقدرا محتاطا في تقديره على وجه الاجرة أو استقراضا ~~على ما في ذلك من الاختلاف ولفظ الأكل بالمعروف PageV01P505 والاستعفاف مما ~~يدل على ان للوصي حقا لقيامه عليها وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 258 ان رجلا قال له ان في حجري يتيما آفأكل من ماله قال ( بالمعروف غير ~~متأثل مالا ولا واق مالك بماله فقال أفأضربه قال مما كنت ضاربا منه ولدك ) # + + # وعن ابن عباس أن ولي اليتيم قال له أفأشرب من لبن ابله قال ان كنت تبغي ~~ضالتها وتلوط حوضها وتهنأ جرباها وتسقيها يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ولا ~~ناهك في الحلب وعنه يضرب بيده مع أيديهم فليأكل بالمعروف ولا يلبس عمامة ~~فما فوقها # وعن إبراهيم لا يلبس الكتان والحلل # ولكن ما سد الجوعة ووارى العورة # وعن محمد بن كعب يتقرم تقرم البهيمة وينزل نفسه منزلة الأجير فيما لا بد ~~منه # وعن الشعبي يأكل من ماله بقدر ما يعين فيه وعنه كالميتة يتناول عند ~~الضرورة ويقضي # وعن مجاهد يستسلف فاذا أيسر أدى وعن سعيد بن جبير إن PageV01P506 شاء شرب ~~فضل اللبن وركب الظهر ولبس ما يستره من الثياب وأخذ القوت ولا يجاوزه فإن ~~أيسر قضاه وإن أعسر فهو في حل # وعن عمر ms0410 بن الخطاب رضي الله عنه إني انزلت نفسي من مال الله منزلة والي ~~اليتيم ان استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف وإذا أيسرت قضيت ~~واستعف أبلغ من عف كانه طالب زيادة العفة # @QB@ فأشهدوا عليهم @QE@ # بانهم تسلموها وقبضوها وبرئت عنها ذممكم وذلك ابعد من التخاصم والتجاحد ~~وادخل في الأمانة وبراءة الساحة # ألا ترى انه اذا لم يشهد فادعى عليه صدق مع اليمين عند أبي حنيفة وأصحابه # وعند مالك والشافعي لا يصدق الا بالبينة فكان في الاشهاد الاستحراز من ~~توجه الحلف المفضي إلى التهمة أو من وجوب الضمان اذا لم يقم البينة # @QB@ وكفى بالله حسيبا @QE@ # أي كافيا في الشهادة عليكم بالدفع والقبض أو محاسبا # فعليكم بالتصادق واياكم والتكاذب # النساء 7 - 8 < < # | النساء : ( 7 - 8 ) للرجال نصيب مما . . . . . # > > # ^ والأقربون ^ # هم المتوارثون من ذوي القرابة دون غيرهم # @QB@ مما قل منه أو كثر @QE@ # بدل مما ترك بتكرير العامل و # @QB@ نصيبا مفروضا @QE@ # نصب على الاختصاص بمعنى اعني نصيبا مفروضا مقطوعا واجبا لا بد لهم من ان ~~يحوزوه ولا يستأثر به # ويجوز ان ينتصب انتصاب المصدر المؤكد كقوله # @QB@ فريضة من الله @QE@ النساء 11 كانه قيل قسمة مفروضة # 259 وروي ان اوس بن ثابت الأنصاري ترك امرأته أم كجة وثلاث بنات ~~PageV01P507 فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن وكان ~~اهل الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال ويقولون لا يرث الا من طاعن ~~بالرماح وذاد عن الحوزة وحاز الغنيمة فجاءت أم كجة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مسجد الفضيخ فشكت اليه فقال ( ارجعي حتى انظر ما يحدث الله ) ~~فنزلت # + + فبعث اليهما لا تفرقا من مال اوس شيئا فإن الله قد جعل لهن نصيبا ولم ~~يبين حتى يبين فنزلت # @QB@ يوصيكم الله @QE@ النساء 11 فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين ~~والباقي ابني العم # @QB@ وإذا حضر القسمة @QE@ # اي قسمة التركة # ( أولوا القربى ) # ممن لا يرث # @QB@ فارزقوهم منه @QE@ # الضمير لما ترك الوالدان والأقربون وهو امر على الندب قال الحسن كان ~~المؤمنون يفعلون ذلك اذا اجتمعت الورثة حضرهم هؤلاء ms0411 فرضخوا لهم بالشيء من ~~رثة المتاع # فحضهم الله على ذلك تأديبا من غير ان يكون فريضة قالوا ولو كان فريضة ~~لضرب له حد ومقدار كما لغيره من الحقوق وروى ان عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي بكر رضي الله عنه قسم ميراث أبيه وعائشة رضي الله عنها حية فلم يدع في ~~الدار احدا الا اعطاه وتلا هذه الآية وقيل هو على الوجوب # وقيل هو منسوخ بآيات الميراث كالوصية # وعن سعيد بن جبير ان ناسا يقولون نسخت ووالله ما نسخت ولكنها مما تهاونت ~~به الناس # والقول المعروف أن يلطفوا لهم القول ويقولوا خذوا بارك الله عليكم ~~ويعتذروا اليهم ويستقلوا ما أعطوهم ولا يستكثروه ولا يمنوا عليهم # وعن الحسن والنخعي ادركنا الناس وهم يقسمون على القرابات والمساكين ~~واليتامى من العين يعنيان الورق والذهب # فإذا قسم الورق والذهب وصارت القسمة إلى الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك ~~قالوا لهم قولا معروفا كانوا يقولون لهم بورك فيكم # النساء 9 # ( < < # | النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . # > > لو ) مع ما في حيزه صلة للذين والمراد بهم الأوصياء امروا بان يخشوا ~~الله PageV01P508 فيخافوا على من في حجورهم من اليتامى ويشفقوا عليهم خوفهم ~~على ذريتهم لو تركوهم ضعافا وشفقتهم عليهم وان يقدروا ذلك في انفسهم ~~ويصوروه حتى لا يجسروا على خلاف الشفقة والرحمة # ويجوز ان يكون المعنى وليخشوا على اليتامى من الضياع # وقيل هم الذين يجلسون إلى المريض فيقولون إن ذريتك لا يغنون عنك من الله ~~شيئا فقدم مالك فيستغرقه بالوصايا فامروا بان يخشوا ربهم أو يخشوا على ~~اولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولاد أنفسهم لو كانوا # ويجوز ان يتصل بما قبله وان يكون امرا بالشفقة للورثة على الذين يحضرون ~~القسمة من ضعفاء أقاربهم واليتامى والمساكين وان يتصوروا انهم لو كانوا ~~اولادهم بقوا خلفهم ضائعين محتاجين # هل كانوا يخافون عليهم الحرمان والخيبة فإن قلت ما معنى وقوع # @QB@ لو تركوا @QE@ # وجوابه صلة للذين قلت معناه وليخش الذين صفتهم وحالهم انهم لو شارفوا ان ~~يتركوا خلفهم ذرية ضعافا وذلك عند ms0412 احتضارهم خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب ~~كافلهم وكاسبهم كما قال القائل # ( لقد زاد الحياة الي حبا % % بناتي انهن من الضعاف ) # ( أحاذر ان يرين البؤس بعدي % % وان يشربن رنقا بعد صافي ) # وقرىء ( ضعفاء ) ( وضعافي ) ( وضعافي ) نحو سكارى وسكارى والقول السديد ~~من الأوصياء ان لا يؤذوا اليتامى ويكلموهم كما يكلمون اولادهم بالأدب الحسن ~~والترحيب ويدعوهم بيا بني ويا ولدي ومن الجالسين إلى المريض ان يقولوا له ~~اذا اراد الوصية لا تسرف في وصيتك فتجحف باولادك مثل قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لسعد # 260 ( إنك ان تترك ولدك اغنياء خير من ان تدعهم عالة يتكففون الناس ) # + + وكان الصحابة رضي الله عنهم يستحبون ان لا تبلغ الوصية الثلث وان ~~الخمس أفضل من الربع والربع افضل من الثلث # ومن المتقاسمين ميراثهم ان يلطفوا القول ويجملوه للحاضرين PageV01P509 # ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا # ( < < # | النساء : ( 10 ) إن الذين يأكلون . . . . . # > > ظلما ) # ظالمين أو على وجه الظلم من اولياء السوء وقضاته # @QB@ في بطونهم @QE@ # ملء بطونهم يقال اكل فلان في بطنه وفي بعض بطنه قال # ( كلوا في بعض بطنكموا تعفوا % ) # ومعنى ياكلون نارا ما يجر إلى النار فكأنه نار في الحقيقة وروي # 261 ( أنه يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فيه ~~وانفه وأذنيه وعينيه فيعرف الناس انه كان يأكل مال اليتيم في الدنيا ) # + + # وقرىء ( وسيصلون ) بضم الياء وتخفيف اللام وتشديدها # @QB@ سعيرا @QE@ # نارا من النيران مبهمة الوصف # النساء 11 < < # | النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # > > # @QB@ يوصيكم الله @QE@ # يعهد اليكم ويامركم # @QB@ في أولادكم @QE@ # في شأن ميراثهم بما هو العدل والمصلحة # وهذا اجمال تفصيله # @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ # فإن قلت هلا قيل PageV01P510 للأنثيين مثل حظ الذكر أو للأنثى نصف حظ ~~الذكر قلت ليبدأ ببيان حظ الذكر لفضله كما ضوعف حظه لذلك ولأن قوله # @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ قصد إلى بيان فضل الذكر # وقولك للأنثيين مثل حظ الذكر قصد إلى بيان نقص الأنثى وما كان قصدا إلى ~~بيان فضله كان ادل ms0413 على فضله من القصد إلى بيان نقص غيره عنه ولأنهم كانوا ~~يورثون الذكور دون الاناث وهو السبب لورود الآية فقيل كفى الذكور أن ضوعف ~~لهم نصيب الاناث فلا يتمادى في حظهن حتى يحرمن مع ادلائهن من القرابة بمثل ~~ما يدلون به # فإن قلت فإن حظ الانثيين الثلثان فكانه قيل للذكر الثلثان # قلت اريد حال الاجتماع لا الانفراد اي اذا اجتمع الذكر والأنثيان كان له ~~سهمان كما ان لهما سهمين # واما في حال الانفراد فالابن يأخذ المال كله والبنتان يأخذان الثلثين # والدليل على ان الغرض حكم الاجتماع انه اتبعه حكم الانفراد وهو قوله # @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك @QE@ # والمعنى للذكر منهم اي من اولادكم فحذف الراجع اليه لانه مفهوم كقولهم ~~السمن منوان بدرهم # @QB@ فإن كن نساء @QE@ # فإن كانت البنات أو المولودات نساء خلصا # ليس معهن رجل يعني بنات ليس معهن ابن # @QB@ فوق اثنتين @QE@ # يجوز ان يكون خبرا ثانيا لكان وان يكون صفة لنساء اي نساء زائدات على ~~اثنتين # @QB@ وإن كانت واحدة @QE@ # وإن كانت البنت أو المولودة منفردة فذة ليس معها اخرى # @QB@ فلها النصف @QE@ # وقرىء ( واحدة ) بالرفع على كان التامة والقراءة بالنصب اوفق لقوله # @QB@ فإن كن نساء @QE@ # وقرأ زيد بن ثابت ( النصف ) بالضم والضمير في # @QB@ ترك @QE@ # للميت لأن الآية لما كانت في الميراث علم ان التارك هو الميت # فإن قلت قوله # @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ # كلام مسوق لبيان حظ الذكر من الأولاد لا لبيان حظ الانثيين فكيف صح ان ~~يردف قوله # @QB@ فإن كن نساء @QE@ # وهو لبيان حظ الاناث قلت وان كان PageV01P511 مسوقا لبيان حظ الذكر الا ~~أنه لما فقه منه وتبين حظ الأنثيين مع اخيهما كان كانه مسوق للأمرين جميعا # فلذلك صح ان يقال # @QB@ فإن كن نساء @QE@ # فإن قلت هل يصح ان يكون الضميران في ( كن ) و كانت ) مبهمين ويكون ( نساء ~~) و واحدة ) تفسيرا لهما على ان كان تامة قلت لا أبعد ذلك # فإن قلت لم قيل # @QB@ فإن كن نساء @QE@ ولم يقل وان كانت امراة قلت لأن الغرض ms0414 ثمة خلوصهن ~~اناثا لا ذكر فيهن ليميز بين ما ذكر من اجتماعهن مع الذكور في قوله # @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ # وبين انفرادهن # وأريد ههنا ان يميز بين كون البنت مع غيرها وبين كونها وحدها لا قرينة ~~لها # فإن قلت قد ذكر حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن وحكم البنات ~~والبنت في حال الانفراد ولم يذكر حكم البنتين في حال الانفراد فما حكمهما ~~وما باله لم يذكر قلت اما حكمهما فمختلف فيه فابن عباس ابى تنزيلهما منزلة ~~الجماعة # لقوله تعالى # @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين @QE@ # فأعطاهما حكم الواحدة وهو ظاهر مكشوف واما سائر الصحابة فقد أعطوهما حكم ~~الجماعة والذي يعلل به قولهم أن قوله # @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ ) # قد دل على ان حكم الانثيين حكم الذكر وذلك ان الذكر كما يحوز الثلثين مع ~~الواحدة فالأنثيان كذلك يحوزان الثلثين فلما ذكر ما دل على حكم الأنثيين ~~قيل # @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك @QE@ # على معنى فإن كن جماعة بالغات ما بلغن من العدد فلهن ما للأنثيين وهو ~~الثلثان لا يتجاوزنه لكثرتهن ليعلم ان حكم الجماعة حكم الثنتين بغير تفاوت # وقيل ان الثنتين امس رحما بالميت من الأختين فأوجبوا لهما ما اوجب الله ~~للأختين # ولم يروا ان يقصروا بهما عن حظ من هو أبعد رحما منهما وقيل ان البنت ~~PageV01P512 لما وجب لها مع أخيها الثلث كانت أحرى ان يجب لها الثلث اذا ~~كانت مع اخت مثلها # ويكون لأختها معها مثل ما كان يجب لها أيضا مع اخيها لو انفردت معه فوجب ~~لهما الثلثان # @QB@ ولأبويه @QE@ # الضمير للميت و # @QB@ لكل واحد منهما @QE@ # بدل من # @QB@ ولأبويه @QE@ # بتكرير العامل # وفائدة هذا البدل انه لو قيل ولأبويه السدس لكان ظاهره اشتراكهما فيه # ولو قيل ولأبويه السدسان لأوهم قسمة السدسين عليها على التسوية وعلى ~~خلافها # فإن قلت فهلا قيل ولكل واحد من ابويه السدس وأى فائدة في ذكر الأبوين ~~أولا ثم في الابدال منهما قلت لأن في الابدال والتفصيل بعد الاجمال تأكيدا ~~وتشديدا كالذي تراه ms0415 في الجمع بين المفسر والتفسير # والسدس مبتدا وخبره لأبويه والبدل متوسط بينهما للبيان # وقرأ الحسن ونعيم بن ميسرة ( السدس ) بالتخفيف وكذلك الثلث والربع والثمن # والولد يقع على الذكر والأنثى ويختلف حكم الأب في ذلك # فإن كان ذكرا اقتصر بالأب على السدس وإن كانت أنثى عصب مع اعطاء السدس # فإن قلت قد بين حكم الأبوين في الإرث مع + PageV01P513 الولد ثم حكمهما ~~مع عدمه فهلا قيل فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث # وأي فائدة في قوله # ^ وورثاه أبواه ^ # قلت معناه فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فحسب فلأمه الثلث مما ترك كما ~~قال # @QB@ لكل واحد منهما السدس مما ترك @QE@ # لأنه اذا ورثه أبواه مع أحد الزوجين كان للأم ثلث ما بقي بعد إخراج نصيب ~~الزوج لا ثلث ما ترك الا عند ابن عباس # والمعنى ان الأبوين اذا خلصا تقاسما الميراث # للذكر مثل حظ الانثيين فإن قلت ما العلة في ان كان لها ثلث ما بقي دون ~~ثلث المال قلت فيه وجهان أحدهما ان الزوج انما استحق ما يسهم له بحق العقد ~~لا بالقرابة # فأشبه الوصية في قسمة ما وراءه # والثاني ان الأب أقوى في الارث من الأم بدليل انه يضعف عليها اذا خلصا ~~ويكون صاحب فرض وعصبة وجامعا بين الأمرين فلو ضرب لها الثلث كملا لأدى إلى ~~حط نصيبه عن نصيبها # ألا ترى ان امرأة لو تركت زوجا وأبوين فصار للزوج النصف وللأم الثلث ~~والباقي للأب حازت الأم سهمين والأب سهما واحدا فينقلب الحكم إلى أن يكون ~~للأنثى مثل حظ الذكرين # @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ # الإخوة يحجبون الأم عن الثلث وإن كانوا لا يرثون مع الاب فيكون لها السدس ~~وللأب خمسة الأسداس ويستوي في الحجب الاثنان فصاعدا الا عند ابن عباس # وعنه أنهم يأخذون السدس الذي حجبوا عنه الأم # فإن قلت فكيف صح ان يتناول الإخوة الأخوين والجمع خلاف التثنية قلت ~~الإخوة تفيد معنى الجمعية المطلقة بغير كمية والتثنية كالتثليث والتربيع في ~~إفادة الكمية وهذا موضع الدلالة على ms0416 الجمع المطلق فدل بالإخوة عليه # وقرىء ( فلإمه ) بكسر الهمزة اتباعا للجرة # الا تراها لا تكسر في قوله # @QB@ وجعلنا ابن مريم وأمه آية @QE@ المؤمنون 50 # @QB@ من بعد وصية @QE@ # متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها لا بما يليه وحده كانه قيل قسمة ~~هذه الأنصبة من بعد وصية يوصى بها وقرىء ( يوصي بها ) بالتخفيف والتشديد # وويوصى بها ) على البناء للمفعول مخففا فإن قلت ما معنى أو قلت معناها ~~الاباحة وأنه ان كان احدهما أو كلاهما PageV01P514 قدم على قسمة الميراث ~~كقولك جالس الحسن أو ابن سيرين فإن قلت لم قدمت الوصية على الدين والدين ~~مقدم عليها في الشريعة قلت لما كانت الوصية مشبهة للميراث في كونها ماخوذة ~~من غير عوض كان إخراجها مما يشق على الورثة ويتعاظمهم ولا تطيب انفسهم بها ~~فكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فإن نفوسهم مطمئنة إلى ادائه فلذلك ~~قدمت على الدين بعثا على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها مع الدين ولذلك جيء ~~بكلمة ( أو ) للتسوية بينهما في الوجوب ثم اكد ذلك ورغب فيه بقوله # @QB@ وأبناؤكم لا @QE@ # أي لا تدرون من انفع لكم من آبائكم وأبنائكم الذين يموتون أمن اوصى منهم ~~أمن لم يوص يعنى ان من اوصى ببعض ماله فعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته ~~فهو أقرب لكم نفعا واحضر جدوى ممن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدنيا وجعل ~~ثواب الاخرة أقرب وأحضر من عرض الدنيا ذهابا إلى حقيقة الأمر لأن عرض ~~الدنيا وان كان عاجلا قريبا في الصورة الا انه فان فهو في الحقيقة الأبعد ~~الأقصى وثواب الآخرة وإن كان آجلا إلا أنه باق فهو في الحقيقة الأقرب ~~الأدنى # وقيل إن الابن ان كان أرفع درجة من أبيه في الجنة سأل ان يرفع أبوه اليه ~~فيرفع # وكذلك الأب إن كان أرفع درجة من ابنه سأل ان يرفع اليه ابنه فأنتم لا ~~تدرون في الدنيا أيهم أقرب لكم نفعا # وقيل قد فرض الله الفرائض على ما هو عنده حكمة # ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم لكم انفع فوضعتم أنتم ms0417 الأموال على غير ~~حكمة وقيل الأب يجب عليه النفقة على الابن اذا احتاج وكذلك الابن اذا كان ~~محتاجا فهما في النفع بالنفقة لا يدري ايهما أقرب نفعا # وليس شيء من هذه الأقاويل بملائم للمعنى ولا مجاوب له لأن هذه الجملة ~~اعتراضية # ومن حق الاعتراضي أن يؤكد ما اعترض بينه ويناسبه PageV01P515 والقول ما ~~تقدم # @QB@ فريضة @QE@ # نصبت نصب المصدر المؤكد أي فرض ذلك فرضا # @QB@ إن الله كان عليما @QE@ # بمصالح خلقه # @QB@ حكيما @QE@ # في كل ما فرض وقسم من المواريث وغيرها # النساء 12 # @QB@ < < # | النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # > > فإن كان لهن ولد @QE@ # منكم أو من غيركم جعلت المراة على النصف من الرجل بحق الزواج كما جعلت ~~كذلك بحق النسب والواحدة والجماعة سواء في الربع والثمن # @QB@ وإن كان رجل @QE@ # يعني الميت # و # @QB@ يورث @QE@ # من ورث أي يورث منه وهو صفة لرجل و # @QB@ كلالة @QE@ # خبر كان أي وان كان رجل موروث منه كلالة أو يجعل يورث خبر كان وكلالة ~~حالا من الضمير في يورث وقرىء ( يورث ) و ( يورث ) بالتخفيف والتشديد على ~~البناء للفاعل وكلالة حال أو مفعول به # فإن قلت ما الكلالة قلت ينطلق على ثلاثة على من لم يخلف ولدا ولا والدا ~~وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين وعلى القرابة من غير جهة الولد ~~والوالد ومنه قولهم ما ورث المجد عن كلالة كما تقول ما صمت عن عي وما كف عن ~~جبن # والكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الاعياء قال ~~الأعشى # ( فآليت لا أرثي لها من كلالة % ) # فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لأنها بالاضافة إلى قرابتها ~~كألة ضعيفة واذا جعل صفة للموروث أو الوارث فبمعنى ذي كلالة كما تقول فلان ~~من قرابتي تريد من ذوي قرابتي # ويجوز ان تكون صفة كالهجاجة والفقاقة للأحمق # فإن قلت فإن جعلتها اسما للقرابة في الآية فعلام تنصبها قلت على انها ~~مفعول له أي يورث لأجل الكلالة أو يورث غيره لأجلها فإن قلت فإن جعلت يورث ~~على البناء PageV01P516 للمفعول من اورث فما ms0418 وجهه قلت الرجل حينئذ هو ~~الوارث لا الموروث # فإن قلت فالضمير في قوله # @QB@ فلكل واحد منهما @QE@ # إلى من يرجع حيئنئذ قلت إلى الرجل والى أخيه أو أخته وعلى الأول اليهما # فإن قلت اذا رجع الضمير اليهما أفاد استواءهما في حيازة السدس من غير ~~مفاضلة الذكر الأنثى فهل تبقى هذه الفائدة قائمة في هذا الوجه قلت نعم لأنك ~~اذا قلت السدس له أو لواحد من الأخ أو الأخت على التخيير فقد سويت بين ~~الذكر والأنثى # وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه انه سئل عن الكلالة فقال أقول فيه برأيي ~~فإن كان صوابا فمن الله وان كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه برىء # الكلالة ما خلا الولد والوالد # وعن عطاء والضحاك أن الكلالة هو الموروث # وعن سعيد بن جبير هو الوارث وقد اجمعوا على ان المراد أولاد الأم وتدل ~~عليه قراءة أبي ( وله أخ أو اخت من الام ) # وقراءة سعد بن أبي وقاص ( وله أخ أو أخت من أم ) # وقيل انما استدل على ان الكلالة ههنا الإخوة للأم خاصة بما ذكر في آخر ~~السورة من ان للأختين الثلثين وان للأخوة كل المال فعلم ههنا لما جعل ~~للواحد السدس وللاثنين الثلث ولم يزادوا على الثلث شيئا انه يعني بهم ~~الإخوة للأم والا فالكلالة عامة لمن عدا الولد والوالد من سائر الاخوة ~~الأخياف والأعيان واولاد العلات وغيرهم # @QB@ غير مضار @QE@ # حال اي يوصى بها وهو غير مضار لورثته وذلك ان يوصى بزيادة على الثلث أو ~~يوصي بالثلث فما دونه ونيته مضارة ورثته ومغاضبتهم لا وجه الله تعالى # وعن قتادة كره الله الضرار في الحياة وعند الممات ونهى عنه # وعن الحسن المضارة في الدين أن يوصي بدين ليس عليه ومعناه الاقرار # @QB@ وصية من الله @QE@ # مصدر مؤكد اي يوصيكم بذلك وصية كقوله # @QB@ فريضة من الله @QE@ النساء 11 ويجوز ان تكون منصوبة بغير مضار اي لا ~~يضار وصية من الله وهو الثلث فما دونه بزيادته على الثلث أو وصية من الله ~~بالأولاد وان لا يدعهم عالة ms0419 باسرافه في الوصية وينصر هذا الوجه قراءة الحسن ~~( غير مضار وصية من الله ) بالاضافة # @QB@ والله عليم @QE@ # بمن جار أو عدل في وصيته # @QB@ حليم @QE@ # عن الجائر لا يعالجه وهذا وعيد فإن قلت في # @QB@ يوصي @QE@ # ضمير الرجل اذا جعلته الموروث فكيف تعمل اذا جعلته الوارث قلت كما ~~PageV01P517 علمت في قوله تعالى # @QB@ فلهن ثلثا ما ترك @QE@ النساء 11 لأنه علم ان التارك والموصي هو ~~الميت فإن قلت فأين ذو الحال فيمن قرأ ( يوصى بها ) على ما لم يسم فاعله ~~قلت يضمر ( يوصى ) فينتصب عن فاعله لأنه لما قيل # @QB@ يوصي بها @QE@ # علم ان ثم موصيا كما قال # @QB@ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال @QE@ النور 36 على ما لم يسم ~~فاعله فعلم أن ثم مسبحا فأضمر يسبح فكما كان ( رجال ) فاعل يدل عليه يسبح ~~كان غير مضار حالا عما يدل عليه يوصى بها # النساء 13 - 14 # @QB@ < < # | النساء : ( 13 ) تلك حدود الله . . . . . # > > تلك @QE@ # اشارة إلى الأحكام التى ذكرت في باب اليتامى والوصايا والمواريث # وسماها حدودا لأن الشرائع كالحدود المضروبة الموقتة للمكلفين لا يجوز لهم ~~ان يتجاوزها ويتخطوها إلى ما ليس لهم بحق # @QB@ يدخله @QE@ # قرىء بالياء والنون وكذلك # @QB@ يدخله نارا @QE@ # وقيل يدخله وخالدين حملا على لفظ ( من ) ومعناه # وانتصب خالدين وخالدا على الحال فإن قلت هل يجوز أن يكونا صفتين لجنات ~~ونارا قلت لا لأنهما جريا على غير من هما له # فلا بد من الضمير وهو قولك خالدين هم فيها وخالدا هو فيها # النساء 15 - 16 < < # | النساء : ( 15 - 16 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # > > # @QB@ يأتين الفاحشة @QE@ # يرهقنها يقال أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها بمعنى # وفي قراءة ابن مسعود ( يأتين بالفاحشة ) والفاحشة الزنا لزيادتها في ~~القبح على كثير من القبائح # @QB@ فأمسكوهن في البيوت @QE@ # قيل معناه فخلدوهن محبوسات في بيوتكم وكان ذلك عقوبتهن في اول الإسلام # ثم نسخ بقوله تعالى # ^ الزانية والزاني 00 ^ الآية النور 2 ويجوز ان تكون غير منسوخة بان يترك ~~ذكر الحد لكونه معلوما بالكتاب والسنة ويوصي بامساكهن في البيوت بعد ان ~~يحددن صيانة لهن عن مثل ما ms0420 جرى عليهن بسبب الخروج من البيوت والتعرض للرجال # @QB@ أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ # هو النكاح الذي يستغنين به عن السفاح وقيل السبيل هو الحد لأنه لم يكن ~~مشروعا ذلك الوقت فإن قلت ما معنى يتوفاهن الموت والتوفي والموت بمعنى واحد ~~كأنه قيل PageV01P518 حتى يميتهن الموت قلت يجوز ان يراد حتى يتوفاهن ~~ملائكة الموت كقوله # @QB@ الذين تتوفاهم الملائكة @QE@ النحل 28 # @QB@ إن الذين توفاهم الملائكة @QE@ النساء 97 # @QB@ قل يتوفاكم ملك الموت @QE@ السجدة 11 أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي ~~ارواحهن # @QB@ واللذان يأتيانها منكم @QE@ # يريد الزاني والزانية # @QB@ فآذوهما @QE@ # فوبخوهما وذموهما وقولوا لهما اما استحييتما اما خفتما الله # @QB@ فإن تابا وأصلحا @QE@ # وغيرا الحال # @QB@ فأعرضوا عنهما @QE@ # وأقطعوا التوبيخ والمذمة فإن التوبة تمنع استحقاق الذم والعقاب ويحتمل ان ~~يكون خطابا للشهود العاثرين على سرهما ويراد بالإيذاء ذمهما وتعنيفهما ~~وتهديدهما بالرفع إلى الامام والحد فإن تابا قبل الرفع إلى الإمام فأعرضوا ~~عنهما ولا تتعرضوا لهما وقيل نزلت الأولى في السحاقات وهذه في اللواطين # وقرىء ( واللذان ) بتشديد النون ( واللذأن ) بالهمزة وتشديد النون # النساء 17 - 18 # @QB@ < < # | النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . # > > التوبة @QE@ # من تاب الله عليه اذا قبل توبته وغفر له يعني انما القبول والغفران واجب ~~على الله تعالى لهؤلاء # @QB@ بجهالة @QE@ في موضع الحال أي يعملون السوء جاهلين PageV01P519 ~~سفهاء لأن ارتكاب القبيح مما يدعو اليه السفه والشهوة لا مما تدعو اليه ~~الحكمة والعقل وعند مجاهد من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته # @QB@ من قريب @QE@ # من زمان قريب # والزمان القريب ما قبل حضرة الموت # ألا ترى إلى قوله # @QB@ حتى إذا حضر أحدهم الموت @QE@ # فبين ان وقت الاحتضار وهو الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة فبقي ما وراء ~~ذلك في حكم القريب # وعن ابن عباس قبل ان ينزل به سلطان الموت # وعن الضحاك كل توبة قبل الموت فهو قريب وعن النخعي ما لم يؤخذ بكظمه # وروى أبو ايوب عن النبي صلى الله عليه وسلم # 262 ( إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) # + + وعن عطاء ولا قبل موته بفواق ms0421 ناقة # وعن الحسن # 263 أن إبليس قال حين أهبط إلى الأرض وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام ~~PageV01P520 روحه في جسده # فقال تعالى وعزتي لا أغلق عليه باب التوبة ما لم يغرغر # + 1 489 + # فإن قلت ما معنى # ^ من ^ في قوله # @QB@ من قريب @QE@ # قلت معناه التبعيض اي يتوبون بعض زمان قريب كانه سمى ما بين وجود المعصية ~~وبين حضرة الموت زمانا قريبا ففي أي جزء تاب من اجزاء هذا الزمان فهو تائب ~~من قريب والا فهو تائب من بعيد # فإن قلت ما فائدة قوله # @QB@ فأولئك يتوب الله عليهم @QE@ # بعد قوله ( انما التوبة على الله ) لهم قلت قوله # @QB@ إنما التوبة على الله @QE@ # إعلام بوجوبها عليه كما يجب على العبد بعض الطاعات وقوله فأولئك يتوب ~~عليهم عدة بأنه يفي بما وجب عليه وإعلام بان الغفران كائن لا محالة كما يعد ~~العبد الوفاء بالواجب # @QB@ ولا الذين يموتون @QE@ # عطف على الذين يعملون السيئات # سوى بين الذين سوفوا توبتهم إلى حضرة الموت وبين الذين ماتوا على الكفر ~~في انه لا توبة لهم لأن حضرة الموت اول احوال الآخرة فكما ان المائت على ~~الكفر قد فاتته التوبة على اليقين فكذلك المسوف إلى حضرة الموت لمجاوزة كل ~~واحد منهما اوان التكليف والاختيار # @QB@ أولئك أعتدنا لهم @QE@ # في الوعيد نظير قوله # @QB@ فأولئك يتوب الله عليهم @QE@ # في الوعد ليتبين ان الأمرين كائنان لا محالة # فإن قلت من المراد بالذين يعملون السيئات # أهم الفساق من اهل القبلة أم الكفار قلت فيه وجهان أحدهما أن يراد الكفار ~~لظاهر قوله # @QB@ وهم كفار @QE@ # وان يراد الفساق لأن الكلام انما وقع في الزانيين والإعراض عنهما ان تابا ~~وأصلحا ويكون قوله @QB@ وهم كفار @QE@ # واردا على سبيل التغليظ كقوله # @QB@ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين @QE@ آل عمران 97 وقوله ( فليمت ~~ان شاء الله يهوديا أو نصرانيا ) ( من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ) لأن من ~~كان مصدقا ومات وهو لم يحدث نفسه بالتوبة حاله قريبة من حال الكافر لأنه لا ~~يجترىء على ذلك الا قلب مصمت # النساء ms0422 19 < < # | النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . # > > PageV01P521 # كانوا يلون النساء بضروب من البلايا ويظلمونهن بانواع من الظلم فزجروا عن ~~ذلك كان الرجل اذا مات له قريب من اب أو اخ أو حميم عن امرأة ألقى ثوبه ~~عليها وقال انا احق بها من كل أحد # فقيل # @QB@ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها @QE@ # أي ان تأخذوهن على سبيل الارث كما تحاز المواريث وهن كارهات لذلك أو ~~مكرهات # وقيل كان يمسكها حتى تموت # فقيل لا يحل لكم ان تمسكوهن حتى ترثوا منهن وهن غير راضيات بإمساككم # وكان الرجل اذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء العشرة والقهر # لتفتدي منه بمالها وتختلع فقيل ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن # والعضل الحبس والتضييق ومنه عضلت المراة بولدها اذا اختنقت رحمها به فخرج ~~بعضه وبقي بعضه # @QB@ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ # وهي النشوز وشكاسة الخلق وايذاء الزوج واهله بالبذاء والسلاطة أي الا ان ~~يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع # ويدل عليه قراءة أبي ( الا ان يفحشن عليكم ) وعن الحسن الفاحشة الزنا فإن ~~فعلت حل لزوجها ان يسالها الخلع # وقيل كانوا اذا اصابت امرأته فاحشة اخذ منها ما ساق إليها وأخرجها # وعن أبي قلابة ومحمد بن سيرين لا يحل الخلع حتى يوجد رجل على بطنها # وعن قتادة لا يحل له ان يحبسها ضرارا حتى تفتدي منه يعنى وان زنت وقيل ~~نسخ ذلك بالحدود وكانوا يسيئون معاشرة النساء فقيل لهم # @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ # وهو النصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول # @QB@ فإن كرهتموهن @QE@ # فلا تفارقوهن لكراهة الأنفس وحدها فربما كرهت النفس ما هو أصلح في الدين ~~واحمد وأدنى إلى الخير واحبت ما هو بضد ذلك ولكن للنظر في اسباب الصلاح # النساء 20 - 21 < < # | النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # > > PageV01P522 # وكان الرجل اذا طمحت عينه إلى استطراف امرأة بهت التى تحته ورماها بفاحشة ~~حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما اعطاها ليصرفه إلى تزوج غيرها فقيل # @QB@ وإن أردتم استبدال زوج @QE@ # الآية والقنطار المال العظيم من ms0423 قنطرت الشيء اذا رفعته ومنه القنطرة ~~لأنها بناء مشيد # قال # ( كقنطرة الرومي أقسم ربها % % لتكتنفن حتى تشاد بقرمد ) # وعن عمر رضي الله عنه انه قام خطيبا فقال أيها الناس لا تغالوا بصدق ~~النساء فلو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان اولاكم بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما اصدق امراة من نسائه اكثر من اثني عشر اوقية ~~فقامت اليه امرأة فقالت له يا امير المؤمنين لم تمنعنا حقا جعله الله لنا ~~والله يقول # ^ وءاتيتم احداهن قنطارا ^ # فقال عمر كل أحد اعلم من عمر ثم قال لأصحابه تسمعونني أقول مثل هذا القول ~~فلا تنكرونه علي حتى ترد علي امراة ليست من اعلم النساء والبهتان ان تستقبل ~~الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو برىء منه لأنه يبهت عند ذلك أي يتحير وانتصب # @QB@ بهتانا @QE@ # على الحال أي باهتين وآثمين أو على انه مفعول له وإن لم يكن غرضا كقولك ~~قعد عن القتال جبنا # والميثاق الغليظ حق الصحبة والمضاجعة كانه قيل وأخذن به منكم ميثاقا ~~غليظا أي بافضاء بعضكم إلى بعض ووصفه بالغلظ لقوته وعظمه فقد قالوا صحبة ~~عشرين يوما قرابة فكيف بما يجري بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج وقيل هو ~~قول الولي عند العقد أنكحتك على ما في كتاب الله من إمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان # وعن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P523 # 264 ( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان في أيديكم أخذتموهن بامانة الله ~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) # + ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ~~ومقتا وسآء سبيلا حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم ~~وبنات الاخ وبنات الاخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ~~وأمهات نسآئكم وربائبكم اللاتى في الكبرى 9169 + # النساء 22 < < # | النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . # > > # وكانوا ينكحون روابهم وناس منهم يمقتونه من ذي مروآتهم ويسمونه نكاح ~~المقت # وكان المولود عليه يقال له المقتي # ومن ثم قيل # @QB@ ومقتا @QE@ # كانه قيل هو فاحشة في دين الله بالغة في القبح قبيح ممقوت ms0424 في المروءة ولا ~~مزيد على ما يجمع القبحين # وقرىء ( لا تحل لكم ) بالتاء على ان ترثوا بمعنى الوراثة # وكرها بالفتح والضم من الكراهة والإكراه وقرىء # @QB@ بفاحشة مبينة @QE@ النساء من ابانت بمعنى PageV01P524 تبينت أو بينت # كما قرىء ( مبينة ) بكسر الياء وفتحها و # @QB@ يجعل الله @QE@ # بالرفع على انه في موضع الحال # ^ وءاتيتهم احداهن ^ # بوصل همزة احداهن كما قرىء ( فلا اثم عليه ) البقرة 173 # فإن قلت تعضلوهن ما وجه اعرابه قلت النصب عطفا على ان ترثوا و ( لا ) ~~لتأكيد النفي أي لا يحل لكم ان ترثوا النساء ولا ان تعضلوهن # فإن قلت أي فرق بين تعدية ذهب بالباء وبينها بالهمزة قلت اذا عدي بالباء ~~فمعناه الأخذ والاستصحاب كقوله تعالى # @QB@ فلما ذهبوا به @QE@ يوسف ذ 5 واما الإذهاب فكالإزالة # فإن قلت # @QB@ إلا أن يأتين @QE@ النساء 19 ما هذا الاستثناء قلت هو استثناء من ~~أعم عام الظرف أو المفعول له كانه قيل ولا تعضلوهن في جميع الأوقات الا وقت ~~ان يأتين بفاحشة أو ولا تعضلوهن لعلة من العلل الا لأن ياتين بفاحشة # فإن قلت من أي وجه صح قوله # @QB@ فعسى أن تكرهوا @QE@ جزاء للشرط قلت من حيث ان المعنى فإن كرهتموهن ~~فاصبروا عليهن مع الكراهة فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا ليس فيما ~~تحبونه فإن قلت كيف استثنى ما قد سلف مما نكح آباؤكم قلت كما استثنى ( غير ~~ان سيوفهم ) من قوله ( ولا عيب فيهم ) يعني ان امكنكم ان تنكحوا ما قد سلف ~~فانكحوه فلا يحل لكم غيره وذلك غير ممكن والغرض المبالغة في تحريمه وسد ~~الطريق إلى اباحته كما يعلق بالمحال في التأييد نحو قولهم حتى يبيض القار ~~وحتى يلج الجمل في سم الخياط # النساء 23 < < # | النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # > > # معنى # @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ # تحريم نكاحهن لقوله # ^ ولا تنكحوا ما نكح آباءؤكم من النساء ^ النساء 22 ولأن تحريم نكاحهن هو ~~الذي يفهم من تحريمهن كما يفهم من تحريم الخمر تحريم شربها ومن تحريم لحم ~~الخنزير تحريم أكله # وقرىء ( وبنات الأخت ) بتخفيف الهمزة وقد ms0425 نزل الله الرضاعة منزلة النسب ~~حتى سمى المرضعة اما للرضيع والمراضعة أختا وكذلك زوج المرضعة أبوه وابواه ~~جداه PageV01P525 واخته عمته وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل الرضاع ~~وبعده فهم اخوته واخواته لأبيه # وام المرضعة جدته وأختها خالته وكل من ولد لها من هذا الزوج فهم اخوته ~~وأخواته لأبيه وامه ومن ولد لها من غيره فهم اخوته واخواته لأمه ومنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم # 265 ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) # + + وقالوا تحريم الرضاع كتحريم النسب الا في مسألتين احداهما انه لا ~~يجوز للرجل ان يتزوج اخت ابنه من النسب ويجوز ان يتزوج أخت ابنه من الرضاع ~~لأن المانع في النسب وطؤه امها # وهذا المعنى غير موجود في الرضاع # والثانية لا يجوز أن يتزوج أم اخيه من النسب ويجوز في الرضاع لأن المانع ~~في النسب وطء الأب اياها وهذا المعنى غير موجود في الرضاع # @QB@ من نسائكم @QE@ # متعلق بربائبكم # ومعناه أن الربيبة من المرأة المدخول بها محرمة على الرجل حلال له اذا لم ~~يدخل بها # فإن قلت هل يصح ان يتعلق بقوله # @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ # قلت لا يخلو اما ان يتعلق بهن وبالربائب فتكون حرمتهن وحرمة الربائب غير ~~مبهمتين جميعا وإما ان يتعلق بهن دون الربائب فتكون حرمتهن غير مبهمة وحرمة ~~الربائب مبهمة فلا يجوز الأول لأن معنى ( من ) مع أحد المتعلقين خلاف معناه ~~مع الآخر # ألا تراك انك اذا قلت وامهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فقد جعلت ~~( من ) لبيان النساء # وتمييز المدخول بهن من غير المدخول بهن واذا قلت وربائبكم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن فإنك جاعل ( من ) لابتداء الغاية كما تقول بنات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من خديجة وليس بصحيح ان يعني بالكلمة الواحدة في خطاب ~~واحد معنيان مختلفان # ولا يجوز الثاني لأن ما يليه هو الذي يستوجب التعليق به ما لم يعترض أمر ~~لا يرد الا ان تقول اعلقه بالنساء والربائب وأجعل ( من ) للاتصال كقوله ~~تعالى # @QB@ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض @QE@ التوبة ms0426 67 فإني لست منك ~~ولست مني ما انا من دد ولا الدد مني وامهات النساء متصلات بالنساء لأنهن ~~امهاتهن كما PageV01P526 ان الربائب متصلات بامهاتهن لأنهن بناتهن # هذا وقد اتفقوا على أن تحريم امهات النساء مبهم دون تحريم الربائب على ما ~~عليه ظاهر كلام الله تعالى # 266 وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في رجل تزوج امراة ثم طلقها قبل ~~ان يدخل بها انه قال ( لا بأس ان يتزوج ابنتها ولا يحل له ان يتزوج أمها ) # + + وعن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهما ان الأم تحرم بنفس العقد ~~وعن مسروق هي مرسلة فأرسلوا ما أرسل الله وعن ابن عباس أبهموا ما أبهم الله ~~الا ما روي عن علي وابن عباس وزيد وابن عمر وابن الزبير # انهم قرءوا ( وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) # وكان ابن عباس يقول والله ما نزل الا هكذا وعن جابر روايتان وعن سعيد بن ~~المسيب عن زيد اذا ماتت عنده فأخذ ميراثها كره ان يخلف على امها # وإذا طلقها قبل ان يدخل بها فإن شاء فعل أقام الموت مقام الدخول في ذلك ~~كما قام مقامه في باب المهر # وسمى ولد المرأة من غير زوجها ربيبا وربيبة لأنه يربهما كما يرب ولده في ~~غالب الأمر ثم اتسع فيه فسميا بذلك وان لم يربهما # فإن قلت ما فائدة قوله في PageV01P527 حجوركم قلت فائدته التعليل للتحريم ~~وانهن لاحتضانكم لهن أو لكونهن بصدد احتضانكم وفي حكم التقلب في حجوركم اذا ~~دخلتم بامهاتهن وتمكن بدخولكم حكم الزواج وثبتت الخلطة والألفة وجعل الله ~~بينكم المودة والرحمة وكانت الحال خليقة بأن تجروا أولادهن مجرى اولادكم ~~كانكم في العقد على بناتهن عاقدون على بناتكم # وعن على رضي الله عنه انه شرط ذلك في التحريم وبه اخذ داود # فإن قلت ما معنى # @QB@ دخلتم بهن @QE@ قلت هي كناية عن الجماع كقولهم بني عليها وضرب عليها ~~الحجاب يعني أدخلتموهن الستر # والباء للتعدية واللمس ونحوه يقوم مقام الدخول عند أبي حنيفة # وعن عمر رضي الله عنه أنه ms0427 خلا بجارية فجردها فاستوهبها ابن له فقال إنها ~~لا تحل لك # وعن مسروق أنه امر ان تباع جاريته بعد موته وقال اما إني لم اصب منها الا ~~ما يحرمها على ولدي من اللمس والنظر # وعن الحسن في الرجل يملك الأمة فيغمزها لشهوة أو يقبلها أو يكشفها أنها ~~لا تحل لولده بحال وعن عطاء وحماد بن أبي سليمان اذا نظر إلى فرج امرأة فلا ~~ينكح امها ولا بنتها # وعن الأوزاعي اذا دخل بالأم فعراها ولمسها بيده وأغلق الباب وأرخى الستر ~~فلا يحل له نكاح ابنتها # وعن ابن عباس وطاوس وعمرو بن دينار ان التحريم لا يقع الا بالجماع وحده # @QB@ الذين من أصلابكم @QE@ # دون من تبنيتم # 267 وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الاسدية بنت ~~عمته أميمة بنت عبد المطلب حين فارقها زيد بن حارثة # + + وقال عز وجل # ^ لكيلا يكون على المؤمنين حرج في ازواج أدعيائهم ^ الأحزاب 37 # @QB@ وأن تجمعوا @QE@ # في موضع الرفع عطف على المحرمات أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين # والمراد حرمة النكاح لأن التحريم في الاية تحريم النكاح واما الجمع ~~بينهما في ملك اليمين فعن عثمان وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا أحلتهما ~~آية وحرمتهما آية يعنيان هذه الآية وقوله # @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ النساء 3 فرجح على التحريم وعثمان التحليل # @QB@ إلا ما قد سلف @QE@ ولكن ما مضى مغفور بدليل قوله # @QB@ إن الله كان غفورا رحيما @QE@ PageV01P528 # النساء 24 # @QB@ والمحصنات @QE@ # القراءة بفتح الصاد # وعن طلحة بن مصرف انه قرأ بكسر الصاد وهن ذوات الأزواج # لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج فهن محصنات ومحصنات # @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ # يريد ما ملكت أيمانهم من اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال ~~لغزاة المسلمين وان كن محصنات # وفي معناه قول الفرزدق # ( وذات حليل أنكحتها رماحنا % % حلال لمن يبني بها لم تطلق ) # @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ # مصدر مؤكد أي كتب الله ذلك عليكم كتابا وفرضه فرضا وهو تحريم ما حرم # فإن قلت علام عطف قوله # @QB@ وأحل لكم @QE@ # قلت على الفعل ms0428 المضمر الذي نصب # @QB@ كتاب الله @QE@ # أي كتب الله عليكم تحريم ذلك واحل لكم ما وراء ذلكم # ويدل عليه قراءة اليماني ( كتب الله عليكم ) ( وأحل لكم ) وروى عن ~~اليماني ( كتب الله عليكم ) على الجمع والرفع أي هذه فرائض الله عليكم # ومن قرأ ( وأحل لكم ) على البناء للمفعول فقد عطفه على حرمت # @QB@ أن تبتغوا @QE@ # مفعول له بمعنى بين لكم ما يحل مما يحرم ارادة ان يكون ابتغاؤكم # @QB@ بأموالكم @QE@ # التى جعل الله لكم قياما في حال كونكم محصنين غير مسافحين لئلا تضيعوا ~~أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دنياكم ودينكم ولا مفسدة ~~أعظم مما يجمع بين الخسرانين # والإحصان العفة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام والأموال المهور وما ~~يخرج في المناكح # فإن قلت اين مفعول تبتغوا قلت يجوز ان يكون مقدرا وهو النساء # والأجود ان لا يقدر وكانه قيل ان تخرجوا اموالكم # ويجوز أن يكون # @QB@ أن تبتغوا @QE@ بدلا من # @QB@ وراء ذلك @QE@ # والمسافح الزاني من السفح وهو صب المني # وكان الفاجر يقول للفاجرة سافحيني وماذيني من المذي # @QB@ فما استمتعتم به منهن @QE@ # فما استمتعتم به من PageV01P529 المنكوحات من جماع أو خلوة صحيحة أو عقد ~~عليهن # @QB@ فآتوهن أجورهن @QE@ # عليه فأسقط الراجع إلى ( ما ) لأنه لا يلبس كقوله # @QB@ إن ذلك من عزم الأمور @QE@ لقمان 17 بإسقاط منه # ويجوز ان تكون ( ما ) في معنى النساء و ( من ) للتبعيض أو البيان ويرجع ~~الضمير اليه على اللفظ في به وعلى المعنى في ( فآتوهن ) # واجورهن مهورهن لأن المهر ثواب على البضع # @QB@ فريضة @QE@ # حال من الأجور بمعنى مفروضة أو وضعت موضع ايتاء لأن الايتاء مفروض أو ~~مصدر مؤكد # أي فرض ذلك فريضة # @QB@ فيما تراضيتم به من بعد الفريضة @QE@ # فيما تحط عنه من المهر أو تهب له من كله أو يزيد لها على مقداره # وقيل فيما تراضيا به من مقام أو فراق وقيل نزلت في المتعة التى كانت ~~ثلاثة أيام حين فتح الله مكة على رسوله عليه الصلاة والسلام ثم نسخت كان ~~الرجل ينكح المراة وقتا معلوما ليلة أو ليلتين أو ms0429 أسبوعا بثوب أو غير ذلك ~~ويقضي منها وطره ثم يسرحها سميت متعة لاستمتاعه بها أو لتمتيعه لها بما ~~يعطيها # وعن عمر لا اوتى برجل تزوج امرأة إلى اجل الا رجمتهما بالحجارة # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباحها ثم أصبح يقول # 268 ( يا ايها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء الا ان ~~الله حرم ذلك إلى يوم القيامة ) # + + وقيل أبيح مرتين وحرم مرتين # وعن ابن عباس هي محكمة يعني لم تنسخ وكان يقرأ ( فما استمتعتم به منهن ~~إلى اجل مسمى ) ويروى انه رجع عن ذلك عند موته وقال اللهم إني أتوب اليك من ~~قولي بالمتعة وقولي في الصرف # < < # | النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # > > # الطول الفضل يقال لفلان على فلان طول أي زيادة وفضل وقد طاله طولا فهو ~~طائل قال PageV01P530 # ( لقد زادني حبا لنفسي أنني % % بغيض إلى كل امرىء غير طائل ) # ومنه قولهم ما حلا منه بطائل أي بشيء يعتد به مما له فضل وخطر # ومنه الطول في الجسم لأنه زيادة فيه كما ان القصر قصور فيه ونقصان # والمعنى ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة يبلغ بها نكاح الحرة فلينكح ~~أمة # قال ابن عباس من ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح ~~الإماء # وهو الظاهر وعليه مذهب الشافعي رحمه الله واما أبو حنيفة رحمه الله فيقول ~~الغني والفقير سواء في جواز نكاح الأمة ويفسر الآية بان من لم يملك فراش ~~الحرة على أن النكاح هو الوطء فله أن ينكح امة # وفي رواية عن ابن عباس انه قال ومما وسع الله على هذه الأمة نكاح الأمة ~~واليهودية والنصرانية وان كان موسرا # وكذلك قوله # @QB@ من فتياتكم المؤمنات @QE@ # الظاهر انه لا يجوز نكاح الأمة الكتابية وهو مذهب أهل الحجاز # وعند اهل العراق يجوز نكاحها ونكاح الأمة المؤمنة أفضل فحملوه على الفضل ~~لا على الوجوب واستشهدوا على أن الإيمان ليس بشرط بوصف الحرائر به مع علمنا ~~انه ليس بشرط فيهن على الاتفاق ولكنه افضل # فإن قلت لم كان ms0430 نكاح الأمة منحطا عن نكاح الحرة قلت لما فيه من اتباع ~~الولد الأم في الرق ولثبوت حق المولى فيها وفي استخدامها ولأنها ممتهنة ~~مبتذلة خراجة ولاجة وذلك كله نقصان راجع إلى الناكح ومهانة والعزة من صفات ~~المؤمنين # وقوله # @QB@ من فتياتكم @QE@ # أي من فتيات المسلمين لا من فتيات غيركم وهم المخالفون في الدين # فإن قلت فما معنى قوله # @QB@ والله أعلم بإيمانكم @QE@ # قلت معناه ان الله أعلم بتفاضل ما بينكم وبين ارقائكم في الإيمان ورجحانه ~~ونقصانه فيهم وفيكم وربما كان ايمان الأمة أرجح من إيمان الحرة والمراة ~~افضل في الإيمان من الرجل وحق المؤمنين ان لا يعتبروا الا فضل الايمان لا ~~فضل الأحساب والأنساب وهذا تأنيس بنكاح الإماء وترك الاستنكاف منه # @QB@ بعضكم من بعض @QE@ # أي أنتم وأرقاؤكم متواصلون متناسبون لاشتراككم في الايمان لا يفضل حر ~~عبدا الا برجحان فيه # @QB@ بإذن أهلهن @QE@ # اشتراط PageV01P531 لإذن الموالي في نكاحهن ويحتج به لقول أبي حنيفة إن ~~لهن ان يباشرن العقد بانفسهن لأنه اعتبر اذن الموالي لا عقدهم # ^ وءاتوهن اجورهن بالمعروف ^ # وادوا اليهن مهورهن بغير مطل وضرار وإحواج إلى الاقتضاء واللز # فإن قلت الموالي هم ملاك مهورهن لا هن والواجب أداؤها اليهم لا إليهن فلم ~~قيل ( وآتوهن ) قلت لأنهن وما في ايديهن مال الموالي فكان أداؤها اليهن ~~أداء إلى الموالي # أو على ان أصله فآتوا مواليهن فحذف المضاف # @QB@ المحصنات @QE@ # عفائف والأخدان # الأخلاء في السر كانه قيل غير مجاهرات بالسفاح ولا مسرات له # @QB@ فإذا أحصن @QE@ # بالتزويج وقرىء ( أحصن ) # @QB@ نصف ما على المحصنات @QE@ # أي الحرائر # @QB@ من العذاب @QE@ # من الحد كقوله # @QB@ وليشهد عذابهما @QE@ النور 2 # ^ ويدرء عنها العذاب ^ النور 8 ولا رجم عليهن لأن الرجم لا يتنصف ذالك ^ # اشارة إلى نكاح الإماء # ^ لمن خشى العنت ^ # لمن خاف الإثم الذي يؤدي اليه غلبة الشهوة # وأصل العنت انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرر ولا ضرر اعظم ~~من مواقعة المآثم وقيل أريد به الحد لأنه اذا هويها خشي ان يواقعها فيحد ~~فيتزوجها # ^ وان تصبروا ^ # في محل الرفع على الابتداء أي وصبركم ms0431 عن نكاح الاماء متعففين # ^ خير لكم ^ وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 269 ( الحرائر صلاح البيت والإماء هلاك البيت ) # + يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله ~~عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ~~ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا 26 - 28 < < # | النساء : ( 26 - 28 ) يريد الله ليبين . . . . . # > > PageV01P532 # @QB@ يريد الله ليبين لكم @QE@ # أصله يريد الله ان يبين لكم فزيدت اللام مؤكدة لإرادة التبين كما زيدت في ~~لا أبالك لتاكيد اضافة الأب والمعنى يريد الله ان يبين لكم ما هو خفي عنكم ~~من مصالحكم وأفاضل اعمالكم وان يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء ~~والصالحين والطرق التى سلكوها في دينهم لتقتدوا بهم # @QB@ ويتوب عليكم @QE@ # ويرشدكم إلى طاعات ان قمتم بها كانت كفارات لسيآتكم فيتوب عليكم ويكفر ~~لكم # @QB@ والله يريد أن يتوب عليكم @QE@ # أن تفعلوا ما تستوجبون به ان يتوب عليكم # @QB@ ويريد @QE@ # الفجرة # @QB@ الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما @QE@ # وهو الميل عن القصد والحق ولا ميل اعظم منه بمساعدتهم وموافقتهم على ~~اتباع الشهوات # وقيل هم اليهود وقيل المجوس كانوا يحلون نكاح الأخوات من الأب وبنات الأخ ~~وبنات الأخت فلما حرمهن الله قالوا فإنكم تحلون بنت الخالة والعمة والخالة ~~والعمة عليكم حرام فانكحوا بنات الأخ والأخت فنزلت يقول تعالى يريدون ان ~~تكونوا زناة مثلهم ( يريد الله ان يخفف عنكم ) بإحلال نكاح الأمة وغيره من ~~الرخص # @QB@ وخلق الإنسان ضعيفا @QE@ # لا يصبر عن الشهوات وعلى مشاق الطاعات # وعن سعيد بن المسيب ما أيس الشيطان من بني آدم قط الا اتاهم من قبل ~~النساء فقد اتى علي ثمانون سنة وذهبت احدى عيني وانا أعشو بالأخرى وإن أخوف ~~ما اخاف علي فتنة النساء # وقرىء ( أن يميلوا ) بالياء والضمير للذين يتبعون الشهوات # وقرأ ابن عباس ( وخلق الإنسان ) على البناء للفاعل ونصب الإنسان وعنه رضي ~~الله عنه ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس ~~وغربت # @QB@ يريد الله ليبين ms0432 لكم @QE@ # @QB@ والله يريد أن يتوب عليكم @QE@ # @QB@ يريد الله أن يخفف عنكم @QE@ # @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ النساء 48 # @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ النساء 40 # @QB@ إن الله لا يظلم مثقال ذرة @QE@ النساء و من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ~~^ النساء ما يفعل الله بعذابكم ^ النساء 147 # النساء 29 - 30 < < # | النساء : ( 29 - 30 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # @QB@ بالباطل @QE@ # بما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا # @QB@ إلا أن تكون تجارة @QE@ # الا ان تقع تجارة وقرىء ( تجارة ) على الا أن تكون التجارة تجارة # @QB@ عن تراض منكم @QE@ # والاستثناء منقطع معناه ولكن اقصدوا كون تجارة عن تراض منكم # أو ولكن كون تجارة عن تراض غير منهى عنه وقوله ( عن تراض ) PageV01P533 ~~صفة لتجارة أي تجارة صادرة عن تراض # وخص التجارة بالذكر لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها والتراضي رضا ~~المتبايعين بما تعاقدا عليه في حال البيع وقت الايجاب والقبول وهو مذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وعند الشافعي رحمه الله تفرقهما عن مجلس العقد متراضيين # @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ # من كان من جنسكم من المؤمنين وعن الحسن لا تقتلوا إخوانكم أو لا يقتل ~~الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة # 270 وعن عمرو بن العاص انه تأوله في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقرأ علي رضي الله عنه ( ولا ~~تقتلوا ) بالتشديد # @QB@ إن الله كان بكم رحيما @QE@ # ما نهاكم عما يضركم الا لرحمته عليكم # + + وقيل معناه انه امر بني اسرائيل بقتلهم أنفسهم ليكون توبة لهم ~~وتمحيصا لخطاياهم وكان بكم يا أمة محمد رحيما حيث لم يكلفكم تلك التكاليف ~~الصعبة # @QB@ ذلك @QE@ # اشارة إلى القتل أي ومن يقدم على قتل الأنفس # @QB@ عدوانا وظلما @QE@ # لا خطأ ولا اقتصاصا # وقرىء ( عدوانا ) بالكسر ( ونصليه ) بتخفيف اللام وتشديدها ( ونصليه ) ~~بفتح النون من صلاة يصليه ومنه شاة مصلية ( ويصليه ) بالياء والضمير لله ~~تعالى أو لذلك لكونه سببا للصلي # @QB@ نارا @QE@ # أي نارا مخصوصة شديدة العذاب # @QB@ وكان ذلك على الله يسيرا ms0433 @QE@ # لأن الحكمة تدعو اليه ولا صارف عنه من ظلم أو نحوه # النساء 31 # @QB@ < < # | النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . . # > > كبائر ما تنهون عنه @QE@ # وقرىء ( كبير ما تنهون عنه ) # أي ما كبر من المعاصي التي ينهاكم الله عنها والرسول # @QB@ نكفر عنكم سيئاتكم @QE@ # نمط ما تستحقونه من العقاب في كل وقت على صغائركم ونجعلها كان لم تكن ~~لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر وصبركم عنها على عقاب السيئات ~~والكبيرة والصغيرة إنما وصفتا PageV01P534 بالكبر والصغر بإضافتهما اما إلى ~~طاعة أو معصية أو ثواب فاعلهما # والتكفير اماطة المستحق من العقاب بثواب أزيد أو بتوبة والإحباط نقيضه ~~وهو إماطة الثواب المستحق بعقاب أزيد أو بندم على الطاعة # وعن علي رضي الله عنه الكبائر سبع الشرك والقتل والقذف والزنا واكل مال ~~اليتيم والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة # وزار ابن عمر السحر واستحلال البيت الحرام وعن ابن عباس ان رجلا قال له ~~الكبائر سبع فقال هي إلى سبعمائة أقرب لأنه لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة ~~مع الاستغفار وروى إلى سبعين وقرىء ( يكفر ) بالياء ( ومدخلا ) بضم الميم ~~وفتحها بمعنى المكان والمصدر فيهما # النساء 32 # @QB@ < < # | النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # > > ولا تتمنوا @QE@ # نهوا عن التحاسد وعن تمني ما فضل الله به بعض الناس على بعض من الجاه ~~والمال لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير وعلم باحوال ~~العباد وبما يصلح المقسوم له من بسط في الرزق أو قبض # @QB@ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض @QE@ الشورى 27 فعلى كل ~~أحد ان يرضى بما قسم له علما بأن ما قسم له هو مصلحته ولو كان خلافه لكان ~~مفسدة له ولا يحسد اخاه على حظه # @QB@ للرجال نصيب مما اكتسبوا @QE@ # جعل ما قسم لكل من الرجال والنساء على حسب ما عرف الله من حاله الموجبة ~~للبسط أو القبض كسبا له # ^ وسئلوا الله من فضله ^ # ولا تتمنوا انصباء غيركم من الفضل ولكن سلوا الله من خزائنه التى لا تنفد ~~وقيل كان الرجال قالوا ان الله فضلنا على النساء ms0434 في الدنيا لنا سهمان ولهن ~~سهم واحد فنرجو ان يكون لنا أجران في الآخرة على الأعمال ولهن اجر واحد ~~فقالت أم سلمة ونسوة معها ليت الله كتب علينا الجهاد كما كتبه على الرجال ~~فيكون لنا من الأجر مثل ما لهم فنزلت # النساء 33 # @QB@ < < # | النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # > > مما ترك @QE@ # تبيين لكل أي ولكل شيء مما ترك # @QB@ الوالدان والأقربون @QE@ # من المال PageV01P535 جعلنا موالي وراثا يلونه ويحرزونه أو ولكل قوم ~~جعلناهم موالي نصيب مما ترك الوالدان والأقربون على أن # @QB@ جعلنا موالي @QE@ # صفة لكل والضمير الراجع إلى كل محذوف والكلام مبتدا وخبر كما تقول لكل من ~~خلقه الله إنسانا من رزق الله أي حظ من رزق الله أو ولكل أحد جعلنا موالي ~~مما ترك أي وراثا مما ترك على ان ( من ) صلة موالي لأنهم في معنى الوراث ~~وفي ( ترك ) ضمير كل ثم فسر الموالي بقوله # @QB@ الوالدان والأقربون @QE@ كانه قيل من هم فقيل الوالدان والأقربون # @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ # مبتدأ ضمن معنى الشرط فوقع خبره مع الفاء وهو قوله # @QB@ فآتوهم نصيبهم @QE@ # ويجوز ان يكون منصوبا على قولك زيدا فاضربه ويجوز ان يعطف على الوالدان ~~ويكون المضمر في ( فآتوهم ) للموالي والمراد بالذين عاقدت أيمانكم موالي ~~الموالاة كان الرجل يعاقد الرجل فيقول دمي دمك وهدمي هدمك وثأري ثأرك وحربي ~~حربك وسلمي سلمك وترثني وأرثك وتطلب بي واطلب بك وتعقل عني واعقل عنك فيكون ~~للحليف السدس من ميراث الحليف فنسخ # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب يوم الفتح فقال # 271 ( ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به فإنه لم يزده الاسلام الا ~~شدة ولا تحدثوا حلفا في الإسلام ) # + 18 865 + وعند أبي حنيفة لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على ان ~~يتعاقلا ويتوارثا صح عنده وورث بحق الموالاة خلافا للشافعي وقيل المعاقدة ~~التبني ومعنى عاقدت أيمانكم عاقدتهم أيديكم وما سحتموهم وقرىء ( عقدت ) ~~بالتشديد والتخفيف بمعنى عقدت عهودهم أيمانكم PageV01P536 # النساء 34 < < # | النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # > > # @QB@ قوامون على النساء @QE@ # يقومون عليهن آمرين ناهين كما ms0435 يقوم الولاة على الرعايا وسموا قواما لذلك ~~والضمير في # @QB@ بعضهم @QE@ # للرجال والنساء جميعا يعني انما كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل الله ~~بعضهم وهم الرجال على بعض وهم النساء وفيه دليل على ان الولاية انما تستحق ~~بالفضل لا بالتغلب والاستطالة والقهر وقد ذكروا في فضل الرجال العقل والحزم ~~والعزم والقوة والكتابة في الغالب والفروسية والرمي وان منهم الأنبياء ~~والعلماء وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى والجهاد والأذان والخطبة والاعتكاف ~~وتكبيرات التشريق عند أبي حنيفة والشهادة في الحدود والقصاص وزيادة السهم ~~والتعصيب في الميراث والحمالة والقسامة والولاية في النكاح والطلاق والرجعة ~~وعدد الأزواج واليهم الانتساب وهم أصحاب اللحى والعمائم # @QB@ وبما أنفقوا @QE@ # وبسبب ما اخرجوا في نكاحهن من اموالهم في المهور والنفقات وروي # 272 أن سعد بن الربيع وكان نقيبا من نقباء الأنصار نشزت عليه امراته ~~حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فلطمها فانطلق بها ابوها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال أفرشته كريمتي فلطمها فقال ( لتقتص منه ) فنزلت # + ذكره الواحدي في اسبابه 310 عن مقاتل بلا سند بهذا اللفظ + فقال صلى ~~الله عليه وسلم أردنا امرا وأراد الله أمرا والذي أراد الله خير ورفع ~~القصاص واختلف في ذلك فقيل لا قصاص بين الرجل وامراته فيما دون النفس ولو ~~شجها ولكن يجب العقل وقيل لا قصاص الا في الجرح والقتل واما اللطمة ونحوها ~~فلا # @QB@ قانتات @QE@ # مطيعات قائمات بما عليهن للأزواج # @QB@ حافظات للغيب @QE@ # الغيب خلاف الشهادة اي حافظات لمواجب الغيب اذا كان الأزواج PageV01P537 ~~غير شاهدين لهن حفظهن ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة من الفروج والبيوت ~~والأموال وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 273 ( خير النساء امرأة ان نظرت اليها سرتك وإن امرتها اطاعتك وإذا غبت ~~عنها حفظتك في مالها ونفسها ) # + حسن + وتلا الآية وقيل # @QB@ للغيب @QE@ لأسرارهم # @QB@ بما حفظ الله @QE@ # بما حفظهن الله حين اوصى بهن الأزواج في كتابه وامر رسوله عليه الصلاة ~~والسلام فقال # 274 ( استوصوا بالنساء خيرا ) # + تقدم آنفا + أو بما حفظهن الله وعصمهن ووفقهن لحفظ الغيب أو بما حفظهن ~~حين ms0436 وعدهن الثواب العظيم على حفظ الغيب واوعدهن بالعذاب الشديد على الخيانة # و ( ما ) مصدرية وقرىء ( بما حفظ الله ) بالنصب على ان ما موصولة أي ~~حافظات للغيب بالأمر الذي يحفظ حق الله وامانة الله وهو التعفف والتحصن ~~والشفقة على الرجال والنصيحة لهم # وقرا ابن مسعود ( فالصوالح قوانت حوافظ للغيب بما حفظ الله فأصلحوا اليهن ~~) نشوزها ونشوصها ان تعصى زوجها ولا تطمئن اليه وأصله الانزعاج # @QB@ في المضاجع @QE@ # في المراقد اي لا تدخلوهن تحت اللحف أو هي كناية عن الجماع وقيل هو ان ~~يوليها ظهره في المضجع وقيل في المضاجع في بيوتهن التى يبتن فيها أي لا ~~تبايتوهن وقرىء ( في المضجع ) و في المضطجع ) PageV01P538 وذلك لتعرف ~~أحوالهن وتحقق أمرهن في النشوز أمر بوعظهن اولا ثم هجرانهن في المضاجع ثم ~~بالضرب ان لم ينجع فيهن الوعظ والهجران # وقيل معناه اكرهوهن على الجماع واربطوهن من هجر البعير اذا شده بالهجار # وهذا من تفسير الثقلاء وقالوا يجب ان يكون ضربا غير مبرح لا يجرحها ولا ~~يكسر لها عظما ويجتنب الوجه # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 275 ( علق سوطك حيث يراه اهلك ) # + أخرجه الطبراني في الكبير 10671 من حديث ابن عباس وفيه سلام بن سليمان ~~ليس بالقوى + وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما كنت رابعة أربع ~~نسوة عند الزبير بن العوام فإذا غضب على احدانا ضربها بعود المشجب حتى ~~يكسره عليها # ويروي عن الزبير أبيات منها # ( ولولا بنوها حولها لخبطتها % ) # @QB@ فلا تبغوا عليهن سبيلا @QE@ # فأزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ والتجني وتوبوا عليهن واجعلوا ما ~~كان منهن كأن لم يكن بعد رجوعهن إلى الطاعة والانقياد وترك النشوز ~~PageV01P539 # @QB@ إن الله كان عليا كبيرا @QE@ # فاحذروه واعلموا ان قدرته عليكم اعظم من قدرتكم على من تحت ايديكم # ويروى # 276 ان أبا مسعود الأنصاري رفع سوطه ليضرب غلاما له فبصر به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصاح به ( أبا مسعود لله اقدر عليك منك عليه ) # + صحيح + فرمى بالسوط واعتق الغلام # أو ان الله كان عليا كبيرا وإنكم ms0437 تعصونه على علو شانه وكبرياء سلطانه ثم ~~تتوبون فيتوب عليكم فأنتم احق بالعفو عمن يجني عليكم اذا رجع # النساء 35 # @QB@ < < # | النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # > > شقاق بينهما @QE@ # أصله شقاقا بينهما فأضيف الشقاق إلى الظرف على طريق الاتساع كقوله # @QB@ بل مكر الليل والنهار @QE@ سبأ 33 وأصله بل مكر في الليل والنهار أو ~~على ان جعل البين مشاقا والليل والنهار ماكرين على قولهم نهارك صائم # والضمير للزوجين ولم يجر ذكرهما لجري ذكر ما يدل عليهما وهو الرجال ~~والنساء # @QB@ حكما من أهله @QE@ # رجلا مقنعا رضيا يصلح لحكومة العدل والاصلاح بينهما وإنما كان بعث ~~الحكمين من اهلهما لأن الأقارب اعرف ببواطن الأحوال واطلب للصلاح وإنما ~~تسكن اليهم نفوس الزوجين ويبرز اليهم ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة ~~الصحبة والفرقة وموجبات ذلك ومقتضياته وما يزويانه عن الأجانب ولا يحبان ان ~~يطلعوا عليه # فإن قلت فهل يليان الجمع بينهما والتفريق إن رأيا ذلك قلت قد اختلف فيه ~~فقيل ليس اليهما ذلك الا بإذن الزوجين # وقيل ذلك إليهما وما جعلا حكمين إلا وإليهما بناء الأمر على ما يقتضيه ~~اجتهادهما # وعن عبيدة السلماني شهدت عليا رضي الله عنه وقد جاءته امراة وزوجها ومع ~~كل واحد منهما فئام من الناس فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما # فقال علي رضي الله عنه للحكمين اتدريان ما عليكما ان عليكما ان رأيتما ان ~~تفرقا فرقتما وإن رأيتما ان تجمعا جمعتما فقال الزوج أما الفرقة فلا فقال ~~علي كذب والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك # فقالت المرأة رضيت بكتاب الله لي وعلي # وعن الحسن يجمعان ولا يفرقان وعن الشعبي ما قضي PageV01P540 الحكمان جاز # والألف في # @QB@ إن يريدا إصلاحا @QE@ # للحكمين # وفي # @QB@ يوفق الله بينهما @QE@ # للزوجين اي إن قصدا اصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة وقلوبهما ناصحة ~~لوجه الله بورك في وساطتهما واوقع الله بطيب نفسهما وحسن سعيهما بين ~~الزوجين الوفاق والألفة وألقى في نفوسهما المودة والرحمة # وقيل الضميران للحكمين أي ان قصدا إصلاح ذات البين والنصيحة للزوجين يوفق ~~الله بينهما فيتفقان ms0438 على الكلمة الواحدة ويتساندان في طلب الوفاق حتى يحصل ~~الغرض ويتم المراد # وقيل الضميران للزوجين # أي إن يريدا إصلاح ما بينهما وطلبا الخير وان يزول عنهما الشقاق يطرح ~~الله بينهما الألفة وأبدلهما بالشقاق وفاقا وبالبغضاء مودة # @QB@ إن الله كان عليما خبيرا @QE@ # يعلم كيف يوفق بين المختلفين ويجمع بين المفترقين # @QB@ لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ~~@QE@ الأنفال 63 # النساء 36 < < # | النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # > > # @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ # واحسنوا بهما احسانا # @QB@ وبذي القربى @QE@ # وبكل ما بينكم وبينه قربى من اخ أو عم أو غيرهما # @QB@ والجار ذي القربى @QE@ # الذي قرب جواره # @QB@ والجار الجنب @QE@ # الذي جواره بعيد وقيل الجار القريب النسب والجار الجنب الأجنبي وأنشد ~~لبلعاء بن قيس # ( لا يجتوينا مجاور أبدا % % ذو رحم أو مجاور جنب ) # وقرىء ( والجار ذا القربى ) نصبا على الاختصاص كما قرىء # @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ البقرة 238 تنبيها على عظم ~~حقه لإدلائه بحق الجوار والقربى # @QB@ والصاحب بالجنب @QE@ # هو الذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في سفر وإما جارا ملاصقا وإما ~~شريكا في تعلم علم أو حرفة # وإما قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك من ادنى صحبة التأمت ~~بينك وبينه فعليك ان ترعى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الإحسان ~~وقيل الصاحب بالجنب المراة # @QB@ وابن السبيل @QE@ # المسافر المنقطع به وقيل الضيف والمختال التياه الجهول الذي يتكبر عن ~~إكرام أقاربه PageV01P541 وأصحابه ومماليكه فلا يتحفى بهم ولا يلتفت اليهم ~~وقرىء ( والجار الجنب ) بفتح الجيم وسكون النون # النساء 37 # @QB@ < < # | النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > الذين يبخلون @QE@ # بدل من قوله # @QB@ من كان مختالا فخورا @QE@ # أو نصب على الذم ويجوز ان يكون رفعا عليه وان يكون مبتدأ خبره محذوف كانه ~~قيل الذين يبخلون ويفعلون ويصنعون أحقاء لكل ملامة وقرىء ( بالبخل ) بضم ~~الباء وفتحها # وبفتحتين وبضمتين أي يبخلون بذات أيديهم وبما في أيدي غيرهم فيامرونهم ~~بأن يبخلوا به مقتا للسخاء ممن وجد وفي امثال العرب أبخل من الضنين بنائل ~~غيره # قال ms0439 # ( وإن امرءا ضنت يداه على امرىء % % بنيل يد من غيره لبخيل ) # ولقد رأينا ممن بلى بداء البخل من اذا طرق سمعه ان أحدا جاد على أحد شخص ~~به وحل حبوته واضطرب ودارت عيناه في رأسه كأنما نهب رحله وكسرت خزانته ضجرا ~~من ذلك وحسرة على وجوده # وقيل هم اليهود كانوا ياتون رجالا من الأنصار يتنصحون لهم ويقولون لا ~~تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون # وقد عابهم الله بكتمان نعمة الله وما آتاهم من فضل الغنى والتفاقر إلى ~~الناس وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 277 ( إذا انعم الله على عبد نعمة احب ان ترى نعمته على عبده ) # + جيد + وبنى عامل PageV01P542 للرشيد قصرا حذاء قصره فنم به عنده # فقال الرجل يا أمير المؤمنين إن الكريم يسره ان يرى أثر نعمته فأحببت ان ~~أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك فأعجبه كلامه # وقيل نزلت في شأن اليهود الذين كتموا صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم # النساء 38 - 39 < < # | النساء : ( 38 - 39 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > # @QB@ رئاء الناس @QE@ # للفخار وليقال ما أسخاهم وما أجودهما لا ابتغاء وجه الله # وقيل نزلت في مشركي مكة المنفقين اموالهم في عداوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( فساء قرينا ) # حيث حملهم على البخل والرياء وكل شر # ويجوز ان يكون وعيدا لهم بأن الشيطان يقرن بهم في النار # @QB@ وماذا عليهم @QE@ # وأي تبعة ووبال عليهم في الإيمان والإنفاق في سبيل الله والمراد الذم ~~والتوبيخ وإلا فكل منفعة ومفلحة في ذلك # وهذا كما يقال للمنتقم ما ضرك لو عفوت وللعاق ما كان يرزؤك لو كنت بارا 3 ~~وقد علم انه لا مضرة ولا مرزأة في العفو والبر 3 ولكنه ولكنه ذم وتوبيخ ~~وتجهيل بمكان المنفعة # @QB@ وكان الله بهم عليما @QE@ # وعيد # النساء 40 - 42 # < < # | النساء : ( 40 ) إن الله لا . . . . . # > > الذرة النملة الصغيرة وفي قراءة عبد الله ( مثقال نملة ) وعن ابن ~~عباس انه أدخل يده في التراب فرفعه ثم نفخ فيه فقال كل واحدة من هؤلاء ذرة # وقيل كل جزء ms0440 من اجزاء الهباء في الكوة ذرة # وفيه دليل على انه لو نقص من الأجر أدنى شيء وأصغره أو زاد في العقاب ~~لكان ظلما وانه لا يفعله لاستحالته في الحكمة لا لاستحالته في القدرة # @QB@ وإن تك حسنة @QE@ # وإن يكن مثقال ذرة حسنة وإنما أنث ضمير المثقال لكونه مضافا إلى مؤنث ~~وقرىء بالرفع على كان التامة # @QB@ يضاعفها @QE@ PageV01P543 يضاعف ثوابها لاستحقاقها عنده الثواب في ~~كل وقت من الأوقات المستقبلة غير المتناهية وعن أبي عثمان النهدي انه قال ~~لأبي هريرة # 278 بلغني عنك انك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن ~~الله تعالى يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة ) # + ضعيف + قال أبو هريرة لا بل سمعته يقول ان الله تعالى يعطيه ألفي الف ~~حسنة ثم تلا هذه الآية # والمراد الكثرة لا التحديد # @QB@ ويؤت من لدنه أجرا عظيما @QE@ # ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل عطاء عظيما سماه ( أجرا ) لأنه تابع ~~للأجر لا يثبت إلا بثباته # وقرىء ( يضعفها ) بالتشديد والتخفيف من اضعف وضعف # وقرأ ابن هرمز ( تضاعفها ) بالنون # @QB@ فكيف @QE@ # يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم # @QB@ إذا جئنا من كل أمة بشهيد @QE@ # يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم كقوله # @QB@ وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم @QE@ المائدة 117 # @QB@ وجئنا بك على هؤلاء @QE@ # المكذبين # @QB@ شهيدا @QE@ وعن ابن مسعود # 279 انه قرا سورة النساء على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله # @QB@ وجئنا بك على هؤلاء شهيدا @QE@ فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال ( حسبنا ) # + صحيح + # @QB@ لو تسوى بهم الأرض @QE@ # لو يدفنون فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى # وقيل يودون انهم لم يبعثوا وانهم كانوا والأرض سواء وقيل تصير البهائم ~~ترابا فيودون حالها # @QB@ ولا يكتمون الله حديثا @QE@ # ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم # وقيل الواو للحال أي يودون ان يدفنوا تحت الأرض وانهم لا يكتمون الله ~~حديثا ولا يكذبون في قولهم # @QB@ والله ربنا ما كنا مشركين @QE@ الأنعام 23 لأنهم اذا قالوا ذلك ~~وجحدوا شركهم ختم الله على أفواههم PageV01P544 عند ذلك ms0441 وتكلمت ايديهم ~~وأرجلهم بتكذيبهم والشهادة عليهم بالشرك فلشدة الأمر عليهم يتمنون ان تسوى ~~بهم الأرض وقرىء ( تسوى ) بحذف التاء من تتسوى يقال سويته فتسوى نحو لويته ~~فتلوى وتسوى بإدغام التاء في السين كقوله # @QB@ يسمعون @QE@ الصافت 8 وماضيه أسوى كازكى # النساء 43 # < < # | النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # > > روي # 280 ان عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين كانت الخمر مباحة فاكلوا وشربوا فلما ثملوا وجاء ~~وقت صلاة المغرب قدموا احدهم ليصلي بهم فقرأ أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ~~ما اعبد فنزلت # + حسن + فكانوا لا يشربون في اوقات الصلوات فإذا صلوا العشاء شربوها فلا ~~يصبحون الا وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون # ثم نزل تحريمها # ومعنى # @QB@ لا تقربوا الصلاة @QE@ # لا تغشوها ولا تقوموا اليها واجتنبوها # كقوله # ^ ولا تقربوا الزنا ^ الاسراء 32 # @QB@ ولا تقربوا الفواحش @QE@ الأنعام 51 وقيل معناه ولا تقربوا مواضعها ~~وهي المساجد لقوله عليه الصلاة والسلام # 281 ( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ) # + اسناد ضعيف + وقيل هو سكر النعاس وغلبة PageV01P545 النوم كقوله ( ~~ورانوا % % بسكر سناتهم كل الريون ) # وقرىء ( سكارى ) بفتح السين ( وسكرى ) على أن يكون جمعا نحو هلكى وجوعى ~~لأن السكر علة تلحق العقل أو مفردا بمعنى وأنتم جماعة سكرى كقولك امرأة ~~سكرى وسكرى بضم السين كحبلى # على ان تكون صفة للجماعة وحكى جناح بن حبيش كسلى وكسلى بالفتح والضم # @QB@ ولا جنبا @QE@ # عطف على قوله # @QB@ وأنتم سكارى @QE@ # لأن محل الجملة مع الواو النصب على الحال كانه قيل لا تقربوا الصلاة ~~سكارى ولا جنبا # والجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى ~~المصدر الذي هو الإجناب # @QB@ إلا عابري سبيل @QE@ # استثناء من عامة احوال المخاطبين وانتصابه على الحال # فإن قلت كيف جمع بين هذه الحال والحال التى قبلها قلت كانه قيل لا تقربوا ~~الصلاة في حال الجنابة الا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال السفر وعبور ~~السبيل عبارة عنه # ويجوز أن لا يكون حالا ولكن صفة لقوله ( جنبا ) أي ms0442 ولا تقربوا الصلاة ~~جنبا غير عابري سبيل أي جنبا مقيمين غير معذورين فإن قلت كيف تصح صلاتهم ~~على الجنابة لعذر السفر قلت اريد بالجنب الذين لم يغتسلوا كأنه قيل لا ~~تقربوا الصلاة غير مغتسلين حتى تغتسلوا الا أن تكونوا مسافرين وقال من فسر ~~الصلاة بالمسجد معناه لا تقربوا المسجد جنبا الا مجتازين فيه اذا كان ~~الطريق فيه إلى الماء أو كان الماء فيه أو احتلمتم فيه وقيل ان رجالا من ~~الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فتصيبهم الجنابة ولا يجدون ممرا الا في ~~المسجد فرخص لهم وروي لأن السكر على تلحق العقل أو مفردا بمعنى وأنتم جماعة ~~سكرى كقولك امرأة سكرى وسكرى بضم السين كحبلى # على ان تكون صفة للجماعة وحكى جناح بن حبيش كسلى وكسلى بالفتح والضم # @QB@ ولا جنبا @QE@ # عطف على قوله # @QB@ وأنتم سكارى @QE@ # لأن محل الجملة مع الواو النصب على الحال كانه قيل لا تقربوا الصلاة ~~سكارى ولا جنبا # والجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى ~~المصدر الذي هو الإجناب # @QB@ إلا عابري سبيل @QE@ # استثناء من عامة احوال المخاطبين وانتصابه على الحال # فإذا قلت كيف جمع بين هذه الحال والحال التى قبلها قلت كانه قيل لا ~~تقربوا الصلاة في حال الجنابة الا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال ~~السفر وعبور السبيل عبارة عنه # ويجوز أن لا يكون حالا ولكن صفة لقوله ( جنبا ) أي ولا تقربوا الصلاة ~~جنبا غير عابري سبيل أي جنبا مقيمين غير معذورين فإن قلت كيف تصح صلاتهم ~~على الجنابة لعذر الفر قلت اريد بالجنب الذي لم يغتسلوا كأنه قيل لا تقربوا ~~الصلاة غير مغتسلين حتى تغتسلوا الا أن تكونوا مسافرين وقال من فسر الصلاة ~~بالمسجد معناه لا تقربوا المسجد جنبا الا مجتازين فيه اذا كان الطريق فيه ~~إلى الماء أو كان الماء فيه أو احتلمتم فيه وقيل ان رجالا من الأنصار كانت ~~أبوابهم في المسجد فتصيبهم الجنابة ولا يجدون ممرا الا في المسجد فرخص لهم ~~وروي # 282 ان رسول الله صلى الله ms0443 عليه وسلم لم يأذن لأحد ان يجلس في المسجد أو ~~يمر فيه وهو PageV01P546 جنب الا لعلي رضي الله عنه # + ضعيف + لأن بيته كان في المسجد فإن قلت أدخل في حكم الشرط أربعة وهم ~~المرضى والمسافرون والمحدثون واهل الجنابة فيمن تعلق الجزاء الذي هو الأمر ~~بالتيمم عند عدم الماء منهم # قلت الظاهر انه تعلق بهم جميعا وأن المرضى اذا عدموا الماء لضعف حركتهم ~~وعجزهم عن الوصول اليه فلهم ان يتيمموا # وكذلك السفر اذا عدموه لبعده والمحدثون واهل الجنابة كذلك اذا لم يجدوه ~~لبعض الأسباب # وقال الزجاج الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره # وإن كان صخرا لا تراب عليه لو ضرب المتيمم يده عليه ومسح # لكان ذلك طهوره # وهو مذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه # فإن قلت فما يصنع بقوله تعالى في سورة المائدة # @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ المائدة 6 أي بعضه وهذا لا يتاتى ~~في الصخر الذي لا تراب عليه قلت قالوا إن ( من ) لابتداء الغاية # فإن قلت قولهم إنها لابتداء الغاية قول متعسف ولا يفهم أحد من العرب من ~~قول القائل مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض # قلت هو كما تقول والإذعان للحق أحق من المراء # @QB@ إن الله كان عفوا غفورا @QE@ # كناية عن الترخيص والتيسير # لأن من كانت عادته ان يعفو عن الخطائين ويغفر لهم آثر ان يكون ميسرا غير ~~معسر # فإن قلت كيف نظم في سلك واحد بين المرضى والمسافرين وبين المحدثين ~~والمجنبين والمرض والسفر سببان من أسباب الرخصة والحدث سبب لوجوب الوضوء # والجنابة سبب لوجوب الغسل # قلت أراد سبحانه ان يرخص للذين وجب عليهم التطهر وهم عادمون الماء في ~~التيمم PageV01P547 بالتراب فخص اول من بينهم مرضاهم وسفرهم لأنهم متقدمون ~~في استحقاق بيان الرخصة لهم بكثرة المرض والسفر وغلبتهما على سائر الأسباب ~~الموجبة للرخصة ثم عم كل من وجب عليه التطهر وأعوزه الماء لخوف عدو أو سبع ~~أو عدم آلة استقاء أو إرهاق في مكان لا ماء فيه وغير ذلك مما لا يكثر ms0444 كثرة ~~المرض والسفر # وقرىء ( من غيط ) قيل هو تخفيف غيط كهين في هين والغيط بمعنى الغائط # النساء 44 - 45 # @QB@ < < # | النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ألم تر @QE@ # من رؤية القلب وعدى بإلى على معنى الم ينته علمك اليهم أو بمعنى ألم تنظر ~~إليهم # @QB@ أوتوا نصيبا من الكتاب @QE@ # حظا من علم التوراة وهم احبار اليهود # @QB@ يشترون الضلالة @QE@ # يستبدلونها بالهدى وهو البقاء على اليهودية # بعد وضوح الآيات لهم على صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه هو ~~النبي العربي المبشر به في التوراة والأنجيل # @QB@ ويريدون أن تضلوا @QE@ # أنتم أيها المؤمنون سبيل الحق كما ضلوه وتنخرطوا في سلكهم لا تكفيهم ~~ضلالتهم بل يحبون ان يضل معهم غيرهم # وقرىء ( ان يضلوا ) بالياء بفتح الضاد وكسرها # @QB@ والله أعلم @QE@ # منكم # @QB@ بأعدائكم @QE@ # وقد اخبركم بعداوة هؤلاء وأطلعكم على احوالهم وما يريدون بكم فاحذروهم ~~ولا تستنصحوهم في اموركم ولا تستشيروهم # @QB@ وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا @QE@ # فثقوا بولايته ونصرته دونهم أو لا تبالوا بهم فإن الله ينصركم عليهم ~~ويكفيكم مكرهم # النساء 46 < < # | النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . # > > # @QB@ من الذين هادوا @QE@ # بيان للذين اوتوا نصيبا من الكتاب لأنهم يهود ونصارى # وقوله # @QB@ والله أعلم @QE@ # @QB@ وكفى بالله @QE@ # @QB@ وكفى بالله @QE@ # جمل توسطت بين البيان والمبين على سبيل الاعتراض أو بيان لأعدائكم وما ~~بينهما اعتراض أو صلة لنصيرا أي ينصركم من الذين هادوا كقوله # @QB@ ونصرناه من القوم الذين كذبوا @QE@ الأنبياء 77 ويجوز ان يكون كلاما ~~مبتدأ على ان # @QB@ يحرفون @QE@ # صفة مبتدأ محذوف تقديره من الذين هادوا قوم يحرفون كقوله PageV01P548 # ( وما الدهر الا تارتان فمنهما % % أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ) # أي فمنهما تارة اموت فيها # ) @QB@ يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ # يميلونه عنها ويزيلونه لأنهم اذا بدلوه ووضعوا مكانه كلما غيره فقد ~~أمالوه عن مواضعه التى وضعها الله فيها وازالوه عنها وذلك نحو تحريفهم ( ~~أسمر ربعة ) عن موضعه في التوراة بوضعهم ( آدم طوال ) مكانه ونحو تحريفهم ( ~~الرجم ) بوضعهم ( الحد ) بدله فإن قلت كيف قيل ههنا ( عن مواضعه ) وفي ~~المائدة # @QB@ من بعد مواضعه @QE@ المائدة 41 قلت ms0445 اما ( عن مواضعه ) فعلى ما ~~فسرناه من إزالته عن مواضعه التى أوجبت حكمة الله وضعه فيها بما اقتضت ~~شهواتهم من إبدال غيره مكانه # واما # @QB@ من بعد مواضعه @QE@ فالمعنى أنه كانت له مواضع هو قمن بأن يكون فيها ~~فحين حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقاره والمعنيان ~~متقاربان # وقرىء ) ( يحرفون الكلام ) # والكلم بكسر الكاف وسكون اللام جمع كلمة تخفيف كلمة قولهم # @QB@ غير مسمع @QE@ حال من المخاطب أي اسمع وانت غير مسمع وهو قول ذو ~~وجهين يحتمل الذم اي اسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت لأنه لو أجيبت دعوتهم ~~عليه لم يسمع فكان أصم غير مسمع قالوا ذلك اتكالا على ان قولهم لا سمعت ~~دعوة مستجابة أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو اليه # ومعناه PageV01P549 غير مسمع جوابا يوافقك فكانك لم تسمع شيئا # أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه فسمعك عنه ناب # ويجوز على هذا ان يكون ( غير مسمع ) مفعول اسمع اي اسمع كلاما غير مسمع ~~إياك لأن أذنك لا تعيه نبوا عنه # ويحتمل المدح أي اسمع غير مسمع مكروها من قولك أسمع فلان فلانا إذا سبه # وكذلك قولهم # @QB@ راعنا @QE@ # يحتمل راعنا نكلمك أي ارقبنا وانتظرنا # ويحتمل شبه كلمة عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها وهي راعينا فكانوا ~~سخرية بالدين وهزؤا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمونه بكلام محتمل ~~ينوون به الشتيمة والاهانة ويظهرون به التوقير والاكرام # ( ليا بألسنتهم ) # فتلا بها وتحريفا أي يفتلون بألسنتهم الحق إلى الباطل حيث يضعون ( راعنا ~~) موضع ( انظرنا ) و ( غير مسمع ) موضع لا أسمعت مكروها أو يفتلون بألسنتهم ~~ما يضمرونه من الشتم إلى ما يظهرونه من التوقير نفاقا فإن قلت كيف جاؤوا ~~بالقول المحتمل ذي الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا سمعنا وعصينا قلت جميع ~~الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان # ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء ويجوز ان يقولوه فيما بينهم # ويجوز ان لا ينطقوا بذلك ولكنهم لما لم يؤمنوا جعلوا كانهم نطقوا به وقرأ ~~أبي ( وأنظرنا ) من الإنظار وهو الإمهال فإن قلت إلام يرجع ms0446 الضمير في قوله ~~( لكان خيرا لهم ) # قلت إلى ( أنهم قالوا ) لأن المعنى ولو ثبت قولهم سمعنا واطعنا لكان ~~قولهم ذلك خيرا لهم # @QB@ وأقوم @QE@ # واعدل وأسد # @QB@ ولكن لعنهم الله بكفرهم @QE@ # أي خذلهم بسبب كفرهم وأبعدهم عن الطافه # @QB@ فلا يؤمنون إلا @QE@ # ايمانا # @QB@ قليلا @QE@ # اي ضعيفا ركيكا لا يعبأ به وهو إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره أو اراد ~~بالقلة العدم كقوله # ( قليل التشكي للمهم يصيبه % ) # أي عديم التشكي أو الا قليلا منهم قد آمنوا # النساء 47 # @QB@ < < # | النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . # > > أن نطمس وجوها @QE@ # أي نمحو تخطيط صورها من عين وحاجب وانف وفم # @QB@ فنردها على أدبارها @QE@ # فنجعلها على هيئة ادبارها وهي الأقفاء مطموسة مثلها ولقاء للتسبيب وإن ~~جعلتها للتعقيب على انهم توعدوا بعقابين أحدهما عقيب الاخر ردها ~~PageV01P550 على ادبارها بعد طمسها فالمعنى ان نطمس وجوها فننكسها الوجوه ~~إلى خلف والإقفاء إلى قدام # ووجه آخر وهو ان يراد بالطمس القلب والتغيير كما طمس اموال القبط فقلبها ~~حجارة # وبالوجوه رؤوسهم ووجهاؤهم أي من قبل ان نغير أحوال وجهائهم فنسلبهم ~~إقبالهم ووجاهتهم ونكسوهم صغارهم وادبارهم أو نردهم إلى حيث جاؤا منه # وهي أذرعات الشام يريد اجلاء بني النضير فإن قلت لمن الراجع في قوله ( أو ~~نلعنهم ) قلت للوجوه إن أريد الوجهاء أو لأصحاب الوجوه # لأن المعنى من قبل ان نطمس وجوه قوم أو يرجع إلى ( الذين أوتوا الكتاب ) ~~على طريقة الالتفات # @QB@ أو نلعنهم @QE@ # أو نجزيهم بالمسخ كما مسخنا أصحاب السبت # فإن قلت فأين وقوع الوعيد قلت هو مشروط بالإيمان # وقد آمن منهم ناس وقيل هو منتظر ولا بد من طمس ومسخ لليهود قبل يوم ~~القيامة ولأن الله عز وجل اوعدهم باحد الأمرين بطمس وجوه منهم أو بلعنهم ~~فإن الطمس تبديل احوال رؤسائهم أو إجلائهم إلى الشام فقد كان أحد الأمرين ~~وإن كان غيره فقد حصل اللعن # فإنهم ملعونون بكل لسان والظاهر اللعن المتعارف دون المسخ الا ترى إلى ~~قوله تعالى # ^ قل هل انبئكم بشر من ذاك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل ms0447 ~~منهم القردة والخنازير ^ المائدة 60 # @QB@ وكان أمر الله مفعولا @QE@ # فلا بد ان يقع أحد الأمرين إن لم يؤمنوا # النساء 48 # < < # | النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . # > > فإن قلت قد ثبت ان الله عز وجل يغفر الشرك لمن تاب منه وانه لا يغفر ~~ما PageV01P551 دون الشرك من الكبائر الا بالتوبة فما وجه قول الله تعالى # @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ # قلت الوجه ان يكون الفعل المنفي والمثبت جميعا موجهين إلى قوله تعالى # @QB@ لمن يشاء @QE@ # كانه قيل ان الله لا يغفر لمن يشاء الشرك ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك ~~على ان المراد بالأول من لم يتب وبالثاني من تاب # ونظيره قولك إن الأمير لا يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يشاء # تريد لا يبذل الدينار لمن لا يستأهله ويبذل القنطار لمن يستأهله # @QB@ فقد افترى إثما @QE@ # اى ارتكبه وهو مفتر مفتعل ما لا يصح كونه # النساء 49 - 50 # @QB@ < < # | النساء : ( 49 ) ألم تر إلى . . . . . # > > الذين يزكون أنفسهم @QE@ # اليهود والنصارى قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وقالوا لن يدخل الجنة الا ~~من كان هودا أو نصارى وقيل # 283 جاء رجال من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطفالهم ~~فقالوا هل على هؤلاء ذنب قال ( لا ) قالوا والله ما نحن الا كهيئتهم ما ~~عملناه بالنهار كفر عنا بالليل وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار فنزلت # + ذكره الواحدي في أسبابه 319 عن الكلبي بلا سند والكلبي متهم بالكذب ~~وعزاه الحافظ + ويدخل فيها كل من زكى نفسه ووصفها بزكاء العمل وزيادة ~~الطاعة والتقوى والزلفى عند الله فإن قلت اما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # 284 ( والله إني لأمين في السماء امين في الأرض ) # + الحديث الذي أشار اليه المصنف هو حديث أبي سعيبد الخدري في ذكر صفة ~~الخوارج + قلت إنما قال ذلك PageV01P552 حين قال له المنافقون اعدل في ~~القسمة إكذابا لهم اذ وصفوه بخلاف ما وصفه به ربه وشتان من شهد الله له ~~بالتزكية ومن شهد لنفسه أو شهد ms0448 له من لا يعلم # @QB@ بل الله يزكي من يشاء @QE@ # اعلام بان تزكية الله هي التي يعتد بها # لا تزكية غيره لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية # ومعنى يزكي من يشاء يزكي المرتضين من عباده الذين عرف منهم الزكاء فوصفهم ~~به # @QB@ ولا يظلمون فتيلا @QE@ # أي الذين يزكون انفسهم يعاقبون على تزكيتهم أنفسهم حق جزائهم أو من يشاء ~~يثابون على زكائهم ولا ينقص من ثوابهم # ونحوه # @QB@ فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى @QE@ النجم 32 # @QB@ كيف يفترون على الله الكذب @QE@ # في زعمهم أنهم عند الله أزكياء # @QB@ وكفى @QE@ # بزعمهم هذا # @QB@ إثما مبينا @QE@ # من بين سائر آثامهم # النساء 51 - 52 # < < # | النساء : ( 51 ) ألم تر إلى . . . . . # > > الجبت الأصنام وكل ما عبد من دون الله والطاغوت الشيطان وذلك ان حيي ~~بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا إلى مكة مع جماعة من اليهود يحالفون ~~قريشا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أنتم أهل كتاب وأنتم ~~أقرب إلى محمد منكم الينا فلا نامن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ~~ففعلوا فهذا إيمانهم # @QB@ بالجبت والطاغوت @QE@ لأنهم سجدوا للأصنام واطاعوا إبليس فيما فعلوا # وقال أبو سفيان انحن أهدى سبيلا أم محمد فقال كعب ماذا يقول محمد قالوا ~~يامر بعبادة الله وحده وينهي عن الشرك قال وما دينكم قالوا نحن ولاة البيت ~~ونسقي الحاج ونقري الضيف ونفك العاني وذكروا أفعالهم فقال أنتم أهدى سبيلا ~~PageV01P553 # النساء 53 - 55 # < < # | النساء : ( 53 ) أم لهم نصيب . . . . . # > > وصف اليهود بالبخل والحسد وهما شر خصلتين يمنعون ما أوتوا من النعمة ~~ويتمنون ان تكون لهم نعمة غيرهم فقال # @QB@ أم لهم نصيب من الملك @QE@ # على ان أم منقطعة ومعنى الهمزة لإنكار ان يكون لهم نصيب من الملك ثم قال # @QB@ فإذا لا يؤتون @QE@ # أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون أحدا مقدار نقير لفرط بخلهم ~~والنقير النقرة في ظهر النواة وهو مثل في القلة كالفتيل والقطمير # والمراد بالملك إما ملك أهل الدنيا واما ملك الله كقوله تعالى # @QB@ قل لو أنتم تملكون خزائن ms0449 رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق @QE@ ~~الاسراء 100 وهذا اوصف لهم بالشح وأحسن لطباقه نظيره من القرآن ويجوز ان ~~يكون معنى الهمزة في أم لإنكار انهم قد أوتوا نصيبا من الملك وكانوا أصحاب ~~اموال وبساتين وقصور مشيدة كما تكون احوال الملوك # وانهم لا يؤتون أحدا مما يملكون شيئا # وقرأ ابن مسعود ( فإذا لا يؤتوا ) على إعمال اذا عملها الذي هو النصب وهي ~~ملغاة في قراءة العامة كانه قيل فلا يؤتون الناس نقيرا اذا # @QB@ أم يحسدون الناس @QE@ # بل أيحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على إنكار الحسد ~~واستقباحه # وكانوا يحسدونهم على ما آتاهم الله من النصرة والغلبة وازدياد العز ~~والتقدم كل يوم # ^ فقد ءاتينا ^ إلزام لهم بما عرفوه من إيتاء الله الكتاب والحكمة # ^ ءال إبراهيم الكتاب ^ # الذين هم أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم وانه ليس ببدع ان يؤتيه الله مثل ~~ما آتى أسلافه # وعن ابن عباس الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان # وقيل استكثروا نساءه فقيل لهم كيف استكثرتم له التسع وقد كان لداود مائة ~~ولسليمان ثلثمائة مهيرة وسبعمائة سرية # @QB@ فمنهم @QE@ # فمن اليهود # ^ من ءامن به ^ # أي بما ذكر من حديث آل إبراهيم # @QB@ ومنهم من صد عنه @QE@ # وأنكره مع علمه بصحته أو من اليهود من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومنهم من انكر نبوته أو من آل إبراهيم من آمن بابراهيم ومنهم من كفر كقوله # @QB@ فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون @QE@ الحديد 26 # النساء 56 < < # | النساء : ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # @QB@ بدلناهم جلودا غيرها @QE@ # أبدلناهم إياها فإن قلت كيف نعذب مكان الجلود العاصية جلود لم تعص قلت ~~العذاب للجملة الحساسة وهي التي عصت لا للجلد وعن PageV01P554 فضيل يجعل ~~النضيج غير نضيج وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( 285 ) ( تبدل جلودهم كل يوم سبع مرات ) ، وعن الحسن : سبعين مرة يبدلون ~~جلودا بيضاء كالقراطيس { ليذوقوا العذاب } ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع . ~~كقولك للعزيز : أعزك الله ، أي أدامك على عزك وزادك فيه { عزيزا } لا يمتنع ~~عليه شيء مما ms0450 يريده بالمجرمين { حكيما } لا يعذب إلا بعدل من يستحقه . # ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الا ~~نهار خالدين فيهآ أبدا لهم فيهآ أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا * إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الاحمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا } > 7 ! # { < < # | النساء : ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ظليلا } صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيد معناه . كما يقال : ليل أليل . ~~ويوم أيوم ، وما أشبه ذلك . وهو ما كان فينانا لا جوب فيه ، ودائما لا ~~تنسخه الشمس ، وسجسجا لا حر فيه ولا برد ، وليس ذلك إلا ظل الجنة . رزقنا ~~الله بتوفيقه لما يزلف إليه التفيؤ تحت ذلك الظل . وفي قراءة عبد الله : ( ~~سيدخلهم ) بالياء { إن الله يأمركم } الخطاب عام لكل أحد في كل أمانة . ~~وقيل نزلت في عثمان بن طلحة بن عبد الدار وكان سادن الكعبة . وذلك : # ( 286 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة يوم الفتح أغلق ~~عثمان باب الكعبة وصعد السطح ، وأبى أن يدفع المفتاح إليه ، وقال : لو علمت ~~أنه رسول الله لم أمنعه ، فلوى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يده . وأخذه ~~منه وفتح ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين . فلما خرج سأله ~~العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة . PageV01P555 فنزلت ~~فأمر عليا ان يرده إلى عثمان ويعتذر اليه فقال عثمان لعلي أكرهت وآذيت ثم ~~جئت ترفق فقال لقد أنزل الله في شأنك قرآنا وقرا عليه الآية فقال عثمان ~~أشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمدا رسول الله فهبط جبريل وأخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان السدانة في اولاد عثمان ابدا # وقيل هو خطاب للولاة بأداء الأمانات والحكم بالعدل وقرىء ( الأمانة ) على ~~التوحيد # @QB@ نعما يعظكم به @QE@ # ( ما ) إما ان تكون منصوبة موصوفة بيعظكم به وإما ان تكون مرفوعة موصولة ~~به كانه قيل نعم شيئا يعظكم به # أو نعم الشيء الذي يعظكم به ms0451 والمخصوص بالمدح محذوف أي نعما يعظكم به ذاك ~~وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في الحكم وقرىء ( نعما ) بفتح ~~النون # النساء 59 # < < # | النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > لما امر الولاة بأداء الأمانات إلى أهلها وان يحكموا بالعدل امر ~~الناس بأن يطيعوهم وينزلوا على قضاياهم والمراد بأولى الأمر منكم امراء ~~الحق لأن امراء الجور الله ورسوله بريئان منهم فلا يعطفون على الله ورسوله ~~في وجوب الطاعة لهم وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في ~~ايثار العدل واختيار الحق والأمر بهما والنهي عن أضدادهما كالخلفاء ~~الراشدين ومن تبعهم بإحسان # وكان الخلفاء يقولون أطيعوني ما عدلت فيكم فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم ~~وعن أبي حازم ان مسلمة بن عبد الملك قال له ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله # @QB@ وأولي الأمر منكم @QE@ قال أليس قد نزعت عنكم اذا خالفتم الحق بقوله # ^ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ^ # وقيل هم امراء السرايا وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 287 ( من اطاعني فقد اطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع أميري فقد ~~اطاعني ومن يعص اميري فقد عصاني ) # + صحيح + وقيل هم العلماء الدينون الذين يعلمون الناس الدين ويامرونهم ~~بالمعروف وينهونهم عن المنكر # ^ فإن تنازعتم في شيء ^ # فإن اختلفتم أنتم واولوا الأمر منكم في شيء من امور الدين فردوه إلى الله ~~ورسوله أي ارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة # وكيف تلزم طاعة أمراء الجور وقد جنح الله الأمر بطاعة اولي الأمر بما لا ~~يبقى معه شك وهو ان امرهم أولا باداء الأمانات وبالعدل في الحكم ~~PageV01P556 وأمرهم آخرا بالرجوع إلى الكتاب والسنة فيما أشكل وامراء الجور ~~لا يؤدون أمانة ولا يحكمون بعدل ولا يردون شيئا إلى كتاب الله ولا إلى سنة ~~إنما يتبعون شهواتهم حيث ذهبت بهم فهم منسلخون عن صفات الذين هم اولو الأمر ~~عند الله ورسوله وأحق أسمائهم اللصوص المتغلبة # @QB@ ذلك @QE@ # إشارة إلى الرد إلى الكتاب والسنة # @QB@ خير @QE@ # لكم وأصلح # @QB@ وأحسن تأويلا @QE@ # واحسن عاقبة وقيل أحسن تاويلا من تاويلكم أنتم ms0452 # ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن ~~يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول رأيت ~~المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذآ أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم ~~جآءوك يحلفون بالله إن أردنآ إلا إحسانا وتوفيقا أولائك الذين يعلم الله ما ~~فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا 60 - 63 # < < # | النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # > > روي # 288 ان بشرا المنافق خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقضى لليهودي فلم يرض المنافق وقال تعال نتحاكم إلى عمر ~~بن الخطاب # فقال اليهودي لعمر قضى لنا رسول الله فلم يرض بقضائه فقال للمنافق أكذلك ~~قال نعم فقال عمر مكانكما حتى اخرج اليكما فدخل عمر فاشتمل على سيفه ثم خرج ~~فضرب به عنق المنافق حتى برد ثم قال هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ~~ورسوله فنزلت # + + وقال جبريل إن عمر فرق بين الحق والباطل فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أنت الفاروق ) # والطاغوت كعب بن الأشرف سماه الله طاغوتا لإفراطه في الطغيان وعداوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو على التشبيه بالشيطان والتسمية باسمه أو جعل ~~اختيار التحاكم إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحاكم اليه ~~تحاكما إلى الشيطان بدليل قوله # ^ وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم النساء ^ PageV01P557 ~~وقرىء # ^ بما أنزل وما انزل النساء ^ # على البناء للفاعل وقرا عباس بن الفضل ( أن يكفروا بها ) ذهابا بالطاغوت ~~إلى الجمع كقوله # @QB@ أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم @QE@ 257 وقرا الحسن ( تعالوا ) بضم ~~اللام على أنه حذف اللام من تعاليت تخفيفا كما قالوا ما باليت به بالة ~~وأصلها بالية كعافية وكما قال الكسائي في آية إن أصلها أيية فاعلة فحذفت ms0453 ~~اللام فلما حذفت وقعت واو الجمع بعد اللام من تعال فضمت فصار ( تعالوا ) ~~نحو تقدموا ومنه قول اهل مكة تعالي بكسر اللام للمرأة وفي شعر الحمداني # ( تعالي أقاسمك الهموم تعالي % ) # والوجه فتح اللام # @QB@ فكيف @QE@ # يكون حالهم وكيف يصنعون يعني انهم يعجزون عند ذلك فلا يصدرون أمرا ولا ~~يوردونه # @QB@ إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم @QE@ # من التحاكم إلى غيرك واتهامهم لك في الحكم # ^ ثم ^ # حين يصابون فيعتذرون اليك # @QB@ كافرون ويحلفون @QE@ # ما اردنا بتحاكمنا إلى غيرك # @QB@ إلا إحسانا @QE@ # لا اساءة # @QB@ وتوفيقا @QE@ # بين الخصمين ولم نرد مخالفة لك ولا تسخطا لحكمك ففرج عنا بدعائك وهذا ~~وعيد لهم على فعلهم وانهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم # ولا يغني عنهم الاعتذار عند حلول بأس الله # وقيل جاء أولياء المنافق يطلبون بدمه وقد اهدره الله فقالوا ما اردنا ~~بالتحاكم إلى عمر الا ان يحسن إلى صاحبنا بحكومة العدل والتوفيق بينه وبين ~~خصمه وما خطر ببالنا انه يحكم له بما حكم به # @QB@ فأعرض عنها @QE@ # لا تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم ولا تزد على كفهم بالموعظة والنصيحة عما ~~هم عليه # @QB@ وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا @QE@ # بالغ في وعظهم بالتخفيف والإنذار # فإن قلت بم تعلق قوله PageV01P558 # @QB@ في أنفسهم @QE@ # قلت بقوله ( بليغا ) أي قل لهم قولا بليغا في انفسهم مؤثرا في قلوبهم ~~يغتمون به اغتماما ويستشعرون منه الخوف استشعارا وهو التوعد بالقتل ~~والاستئصال ان نجم منهم النفاق وأطلع قرنه واخبرهم ان ما في نفوسهم من ~~الدغل والنفاق معلوم عند الله وانه لا فرق بينكم وبين المشركين وما هذه ~~المكافة الا لإظهاركم الإيمان واسراركم الكفر وإضماره فإن فعلتم ما تكشفون ~~به غطاءكم لم يبق الا السيف # أو يتعلق بقوله # @QB@ قل لهم @QE@ # أي قل لهم في معنى انفسهم الخبيثة وقلوبهم المطوية على النفاق قولا بليغا ~~وان الله يعلم ما في قلوبكم لا يخفى عليه فلا يغني عنكم إبطانه فأصلحوا ~~انفسكم وطهروا قلوبكم وداووها من مرض النفاق والا انزل الله بكم ما انزل ~~بالمجاهرين بالشرك من انتقامه وشرا من ذلك وأغلظ # أو ms0454 قل لهم في انفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم مسارا لهم بالنصيحة لأنه ~~في السر أنجع وفي الامحاض ادخل # @QB@ قولا بليغا @QE@ # يبلغ منهم ويؤثر فيهم # ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما 64 - 65 # @QB@ < < # | النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > وما أرسلنا من رسول @QE@ # وما أرسلنا رسولا قط # @QB@ إلا ليطاع بإذن الله @QE@ # بسبب اذن الله في طاعته وبانه امر المبعوث اليهم بان يطيعوه ويتبعوه لأنه ~~مؤد عن الله فطاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله ومن يطع الرسول فقد اطاع ~~الله ويجوز ان يراد بتيسير الله وتوفيقه في طاعته # @QB@ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم @QE@ # بالتحاكم إلى الطاغوت # @QB@ جاؤوك @QE@ # تائبين من النفاق متنصلين عما ارتكبوا جاءوك # @QB@ فاستغفروا الله @QE@ # من ذلك بالاخلاص وبالغوا في الاعتذار اليك من إيذائك برد قضائك حتى ~~انتصبت شفيعا لهم إلى الله ومستغفرا # @QB@ لوجدوا الله توابا @QE@ # لعلموه توابا أي لتاب عليهم ولم يقل واستغفرت لهم وعدل عنه إلى طريقة ~~الالتفات تفخيما لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما لاستغفاره ~~PageV01P559 وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان # @QB@ فلا وربك @QE@ # معناه فوربك كقوله تعالى # ^ فوربك لنسئلنهم 92 ( و لا ) مزيدة لتاكيد معنى القسم كما زيدت فى # ^ لئلا يعلم ^ الحديد 29 لتاكيد وجود العلم # و # ^ لا يؤمنون ^ # جواب القسم فإن قلت هلا زعمت أنها زيدت لتظاهر ( لا ) في ( لا يؤمنون ) ~~قلت يأبى ذلك استواء النفي والاثبات فيه وذلك قوله # ^ فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم ^ التكوير # ^ فيما شجر بينهم ^ # فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه # ^ حرجا ^ # ضيقا أي لا تضيق صدورهم من حكمك وقيل شكا لأن الشاك في ضيق من امره حتى ~~يلوح له اليقين ويسلموا ^ # وينقادوا ويذعنوا لما تاتي به PageV01P560 من قضائك لا يعارضوه بشيء من ms0455 ~~قولك سلم الأمر لله وأسلم له وحقيقة سلم نفسه وأسلمها اذا جعلها سالمة له ~~خالصة و # @QB@ تسليما @QE@ # تاكيد للفعل بمنزلة تكريره كانه قيل وينقادوا لحكمه انقيادا لا شبهة فيه ~~بظاهرهم وباطنهم قيل نزلت في شان المنافق واليهودي # وقيل # 289 في شان الزبير وحاطب بن أبي بلتعة وذلك انهما اختصما إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل فقال ( اسق يا ~~زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ) فغضب حاطب وقال لأن كان ابن عمتك فتغير وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ( اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع ~~إلى الجدر واستوف حقك ثم ارسله إلى جارك ) كان قد أشار على الزبير برأي فيه ~~السعة له ولخصمه فلما أحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعب للزبير حقه ~~في صريح الحكم ثم خرجا فمرا على المقداد فقال لمن كان القضاء فقال الأنصاري ~~قضى لابن عمته ولوى شدقه ففطن يهودي كان مع المقداد فقال قاتل الله هؤلاء ~~يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم وايم الله لقد أذنبنا ~~ذنبا مرة في حياة موسى فدعانا إلى التوبة منه وقال اقتلوا انفسكم ففعلنا ~~فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضى عنا # فقال PageV01P561 ثابت بن قيس بن شماس أما والله إن الله ليعلم مني الصدق ~~لو امرني محمد ان اقتل نفسي لقتلتها # + + # 289 وروى انه قال ذلك ثابت وابن مسعود وعمار بن ياسر فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده إن من امتي رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم ~~من الجبال الرواسي ) # + + وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال والله لو أمرنا ربنا ~~لفعلنا والحمد لله الذي لم يفعل بنا ذلك فنزلت الآية في شأن حاطب ونزلت في ~~شان هؤلاء # - 68 # ^ < < # | النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # > > ولو انا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه ~~إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ms0456 ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا ~~لاتيناهم من لدنآ أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ولو أنا كتبنا عليهم ~~ان اقتلوا انفسكم ^ # أي لو اوجبنا عليهم مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم انفسهم أو ~~خروجهم من ديارهم حين استتيبوا من عبادة العجل # @QB@ ما فعلوه إلا @QE@ # ناس # @QB@ قليل منهم @QE@ # وهذا توبيخ عظيم والرفع على البدل من الواو في ( فعلوه ) وقرىء ( إلا ~~قليلا ) بالنصب على أصل الاستثناء أو على الا فعلا قليلا # @QB@ ما يوعظون به @QE@ # من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته والانقياد لما يراه ويحكم ~~به لأنه الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى # @QB@ لكان خيرا لهم @QE@ # في عاجلهم وآجلهم # @QB@ وأشد تثبيتا @QE@ # لايمانهم وأبعد من الاضطراب فيه # @QB@ وإذا @QE@ # جواب لسؤال مقدر كانه قيل وماذا يكون لهم أيضا بعد التثبيت فقيل وإذا لو ~~ثبتوا # @QB@ لآتيناهم @QE@ # لأن اذا جواب وجزاء # ^ من لدنا أجرا عظيما النساء ^ كقوله # @QB@ ويؤت من لدنه أجرا عظيما @QE@ 40 في ان لمراد العطاء المتفضل به من ~~عنده وتسميته أجرا لأنه تابع للأجر لا يثبت الا بثباته # @QB@ ولهديناهم @QE@ # وللطفنا بهم ووفقناهم لازدياد الخيرات # ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولائك رفيقا ذالك الفضل من الله وكفى ~~بالله عليما - 70 # < < # | النساء : ( 69 ) ومن يطع الله . . . . . # > > الصديقون أفاضل صحابة الأنبياء الذين تقدموا في تصديقهم كابي بكر ~~الصديق رضي الله عنه وصدقوا في أقوالهم وأفعالهم وهذا ترغيب للمؤمنين في ~~الطاعة حيث PageV01P562 وعدوا مرافقة أقرب عباد الله إلى الله وأرفعهم ~~درجات عنده # @QB@ وحسن أولئك رفيقا @QE@ # فيه معنى التعجب كانه قيل وماأحسن أولئك رفيقا لاستقلاله بمعنى التعجب ~~قرىء ( وحسن ) بسكون السين يقول المتعجب حسن الوجه وجهكا وحسن الوجه وجهك ~~بالفتح والضم مع التسكين والرفيق كالصديق والخليط في استواء الواحد والجمع ~~فيه ويجوز ان يكون مفردا بين به الجنس في باب التمييز وروي # 290 أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شديد الحب لرسول ~~الله صلى الله عليه ms0457 وسلم قليل الصبر عنه فأتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل ~~جسمه وعرف الحزن في وجهه فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حاله فقال ~~يا رسول الله ما بي من وجع غير إني اذا لم أرك اشتقت اليك واستوحشت وحشة ~~شديدة حتى ألقاك فذكرت الآخرة فخفت ان لا اراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع ~~النبيين وان أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك وإن لم ادخل فذاك حين لا ~~أراك أبدا فنزلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لا ~~يؤمن عبد حتى اكون احب اليه من نفسه وأبويه واهله وولده والناس اجمعين ) # + + # وحكى ذلك عن جماعة من الصحابة # @QB@ ذلك @QE@ مبتدأ و # @QB@ الفضل @QE@ # صفته و # @QB@ من الله @QE@ # الخبر ويجوز ان يكون ( ذلك ) مبتدأ ( والفضل من الله ) خبره والمعنى أن ~~ما اعطي PageV01P563 المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة المنعم عليهم من ~~الله لأنه تفضل به عليهم تبعا لثوابهم # @QB@ وكفى بالله عليما @QE@ # بجزاء من اطاعه أو اراد ان فضل المنعم عليهم ومزيتهم من الله لأنهم ~~اكتسبوه بتمكينه وتوفيقه وكفي بالله عليما بعباده فهو يوفقهم على حسب ~~أحوالهم # ياأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا # @QB@ < < # | النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . # > > خذوا حذركم @QE@ # الحذر والحذر بمعنى كالإثر والأثر يقال اخذ حذره اذا تيقظ واحترز من ~~المخوف كانه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه ويعصم بها روحه # والمعنى احذروا واحترزوا من العدو ولا تمكنوه من انفسكم # @QB@ فانفروا @QE@ # إذا نفرتم إلى العدو إما ( ثبات ) # جماعات متفرقة سرية بعد سرية وإما # @QB@ جميعا @QE@ # أي مجتمعين كوكبة واحدة ولا تتخاذلوا فتلقوا بانفسكم إلى التهلكة وقرىء ( ~~فانفروا ) بضم الفاء # وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن ~~معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ~~ياليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما 72 - 73 # < < # | النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . # > > اللام في ( لمن ) للابتداء بمنزلتها في قوله # @QB@ إن الله لغفور @QE@ النحل ms0458 18 وفي # @QB@ ليبطئن @QE@ # جواب قسم محذوف تقديره وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن والقسم وجوابه صلة ~~من والضمير الراجع منها اليه ما استكن في # @QB@ ليبطئن @QE@ # والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمبطئون منهم المنافقون ~~لأنهم كانوا يغزون معهم نفاقا # ومعنى ( ليبطئن ) ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد وبطا بمعنى أبطأ كغتم ~~بمعنى أغتم اذا أبطأ وقرىء ( ليبطئن ) بالتخفيف يقال بطأ علي فلان وأبطأ ~~علي وبطؤ نحو ثقل ويقال ما بطأ بك فيعدى بالباء ويجوز ان يكون منقولا من ~~بطؤ نحو ثقل من ثقل فيراد ليبطئن PageV01P564 غيره وليثبطنه عن الغزو وكان ~~هذا ديدن المنافق عبد الله بن أبي وهو الذي ثبط الناس يوم أحد # @QB@ فإن أصابتكم مصيبة @QE@ # من قتل أو هزيمة # @QB@ فضل من الله @QE@ # من فتح أو غنيمة # @QB@ ليقولن @QE@ # وقرأ الحسن ( ليقولون ) بضم اللام اعادة للضمير إلى معنى ( من ) لأن قوله ~~( لمن ليبطئن ) في معنى الجماعة وقوله # @QB@ كأن لم تكن بينكم وبينه مودة @QE@ # اعتراض بين الفعل الذي هو ( ليقولن ) وبين مفعوله وهو # ^ ياويلتا ليتنى ^ # والمعنى كأن لم تتقدم له معكم موادة لأن المنافقين كانوا يوادون المؤمنين ~~ويصادقونهم في الظاهر وإن كانوا يبغون لهم الغوائل في الباطن والظاهر انه ~~تهكم لأنهم كانوا أعدى عدو للمؤمنين وأشدهم حسدا لهم فكيف يوصفون بالمودة ~~الا على وجه العكس تهكما بحالهم # وقرىء ( فأفوز ) بالرفع عطفا على ( كنت معهم ) لينتظم الكون معهم والفوز ~~معنى التمنى فيكونا متمنيين جميعا ويجوز ان يكون خبر مبتدأ محذوف بمعنى ~~فأنا أفوز في ذلك الوقت # فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحيواة الدنيا بالاخرة ومن يقاتل فى ~~سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما وما لكم لا تقاتلون فى سبيل ~~الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من ~~هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ~~الذين ءامنوا يقاتلون فى سبيل الله والذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت ~~فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا 74 - 76 # @QB@ < < # | النساء : ( 74 ) فليقاتل ms0459 في سبيل . . . . . # > > يشرون @QE@ # بمعنى يشترون ويبيعون قال ابن مفرغ # ( وشريت بردا ليتني % % من بعد برد كنت هامة ) # فالذين يشترون الحياة الدنيا بالآخرة هم المبطئون وعظوا بأن يغيروا ما ~~بهم من النفاق ويخلصوا الإيمان بالله ورسوله ويجاهدوا من سبيل الله حق ~~الجهاد والذين يبيعون هم المؤمنون الذين يستحبون الآجلة على العاجلة ~~ويستبدلونها بها والمعنى إن صد الذين مرضت قلوبهم وضعفت نياتهم عن القتال ~~فليقاتل الثابتون المخلصون في ووعد المقاتل في سبيل الله ظافرا أو مظفورا ~~به إيتاء الأجر العظيم على اجتهاده في إعزاز دين الله PageV01P565 # @QB@ والمستضعفين @QE@ # فيه وجهان ان يكون مجرورا عطفا على سبيل الله أي في سبيل الله وفي خلاص ~~المستضعفين ومنصوبا على اختصاص يعني واختص من سبيل الله خلاص المستضعفين ~~لأن سبيل الله عام في كل خير وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار ~~من اعظم الخير واخصه والمستضعفون هم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن ~~الهجرة فبقوا بين أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد وكانوا ~~يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه فيسر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة وبقي ~~بعضهم إلى الفتح حتى جعل الله لهم من لدنه خير ولي وناصر وهو محمد صلى الله ~~عليه وسلم فتولاهم أحسن التولي ونصرهم أقوى النصر ولما خرج استعمل على اهل ~~مكة عتاب بن أسيد فرأوا منه الولاية والنصرة كما أرادوا قال ابن عباس كان ~~ينصر الضعيف من القوي حتى كانوا أعز بها من الظلمة # فإن قلت لم ذكر الولدان قلت تسجيلا بافراط ظلمهم حيث بلغ أذاهم الولدان ~~غير المكلفين ارغاما لآبائهم وامهاتهم ومبغضة لهم لمكانهم ولأن المستضعفين ~~كانوا يشركون صبيانهم في دعائهم استنزالا لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم ~~يذنبوا كما فعل قوم يونس وكما وردت السنة بإخراجهم في الاستسقاء وعن ابن ~~عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان ويجوز ان يراد بالرجال ~~والنساء الأحرار والحرائر وبالولدان العبيد والإماء لأن العبد والأمة يقال ~~لهما الوليد والوليدة وقيل للولدان والولائد ( الولدان ) لتغليب الذكور على ~~الاناث كما يقال الآباء والإخوة # فإن قلت ms0460 لم ذكر الظالم وموصوفه مؤنث قلت وهو وصف للقرية الا انه مسند إلى ~~اهلها فأعطي اعراب القرية لأنه صفتها وذكر لإسناده إلى الأهل كما تقول من ~~هذه القرية التي ظلم اهلها ولو انث فقيل الظالمة اهلها لجاز لا لتانيث ~~الموصوف ولكن لأن الأهل يذكر ويؤنث فإن قلت هل يجوز من هذه القرية الظالمين ~~PageV01P566 أهلها قلت نعم كما تقول التي ظلموا اهلها على لغة من يقول ~~أكلوني البراغيث # ومنه # @QB@ وأسروا النجوى الذين ظلموا @QE@ الأنبياء 3 رغب الله المؤمنين ~~ترغيبا وشجعهم تشجيعا بإخبارهم انهم انما يقاتلون في سبيل الله فهو وليهم ~~وناصرهم واعداؤهم يقاتلون في سبيل الشيطان فلا ولي لهم الا الشيطان وكيد ~~الشيطان للمؤمنين إلى جنب كيد الله للكافرين أضعف شيء واوهنه # ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة ~~فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ~~وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا ~~قليل والاخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا 77 # @QB@ < < # | النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . # > > كفوا أيديكم @QE@ # أي كفوها عن القتال وذلك ان المسلمين كانوا مكفوفين عن مقاتلة الكفار ما ~~داموا بمكة وكانوا يتمنون ان يؤذن لهم فيه # @QB@ فلما كتب عليهم القتال @QE@ # بالمدينة كع فريق منهم لا شكا في الدين ولا رغبة عنه ولكن نفورا من ~~الإخطار بالأرواح وخوفا من الموت # @QB@ كخشية الله @QE@ من اضافة المصدر إلى المفعول فإن قلت ما محل ( ~~كخشية الله ) من الاعراب قلت محله النصب على الحال من الضمير في ~~PageV01P567 ( يخشون ) أي يخشون الناس مثل اهل خشية الله أي مشبهين لأهل ~~خشية الله # @QB@ أو أشد خشية @QE@ # بمعنى أو أشد خشية من اهل خشية الله وأشد معطوف على الحال فإن قلت لم ~~عدلت عن الظاهر وهو كونه صفة للمصدر ولم تقدر يخشون خشية مثل خشية الله ~~بمعنى مثل ما يخشى الله قلت ابى ذلك قوله # @QB@ أو أشد خشية @QE@ # لأنه وما عطف عليه في حكم واحد ولو قلت ms0461 يخشون الناس أشد خشية لم يكن الا ~~حال عن ضمير الفريق ولم ينتصب انتصاب المصدر لأنك لا تقول خشي فلان أشد ~~خشية فتنصب خشية وانت تريد المصدر إنما تقول أشد خشية فتجرها واذا نصبتها ~~لم يكن أشد خشية الا عبارة عن الفاعل حالا منه اللهم إلا ان تجعل الخشية ~~خاشية وذات خشية على قولهم جد جده فتزعم ان معناه يخشون الناس خشية مثل ~~خشية الله أو خشية أشد خشية من خشية الله ويجوز على هذا ان يكون محل ( أشد ~~) مجرورا عطفا على ( خشية الله ) تريد كخشية الله أو كخشية أشد خشية منها # ( ) ^ لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) # استزادة في مدة الكف واستمهال إلى وقت آخر كقوله # ^ لولا اخرتني إلى اجل قريب فأصدق ^ المنافقون 15 # ^ ولا تظلمون فتيلا ^ # ولا تنقصون أدنى شيء من اجوركم على مشاق القتال فلا ترغبوا عنه وقرىء ( ~~ولا يظلمون ) بالياء # أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا ~~هاذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هاذه من عندك قل كل من عند الله ~~فما لهاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ ~~أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا 78 - 79 # < < # | النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . # > > قرىء ( يدرككم ) بالرفع وقيل هو على حذف الفاء كانه قيل فيدرككم ~~PageV01P568 الموت وشبه بقول القائل # ( من يفعل الحسنات الله يشكرها % ) # ويجوز ان يقال حمل على ما يقع موقع # @QB@ أينما تكونوا @QE@ # وهو أينما كنتم كما حمل ( ولا ناعب ) على ما يقع موقع ( ليسوا مصلحين ) ~~وهو ليسوا بمصلحين فرفع كما رفع زهير # ( يقول لا غائب مالي ولا حرم % ) # وهو قول نحوي سيبوي ويجوز ان يتصل بقوله # @QB@ ولا تظلمون فتيلا @QE@ # أي ولا تنقصون شيئا مما كتب من آجالكم # أينما تكونوا في ملاحم حروب أو غيرها ثم ابتدأ قوله # @QB@ يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة @QE@ # والوقوف على هذا الوجه على ( أينما تكونوا ) # والبروج الحصون مشيدة مرفعة وقرىء ( مشيدة ) من ms0462 شاد القصر اذا رفعه أو ~~طلاه بالشيد وهو الجص وقرا نعيم بن ميسرة ( مشيدة ) بكسر الياء وصفا لها ~~بفعل فاعلها مجازا كما قالوا قصيدة شاعرة وانما الشاعر قارضها # السيئة تقع على البلية والمعصية # والحسنة على النعمة والطاعة قال الله تعالى # @QB@ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون @QE@ الأعراف 198 وقال # ^ إن الحسنات يذهبن السيآت ^ هود 114 والمعنى وان تصبهم نعمة من خصب ~~ورخاء نسبوها إلى الله وإن تصبهم بلية من قحط وشدة أضافوها اليك وقالوا هي ~~من عندك وما كانت الا بشؤمك كما حكى الله عن قوم موسى # @QB@ وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه @QE@ الأعراف 131 وعن قوم ~~PageV01P569 صالح # ) @QB@ قالوا اطيرنا بك وبمن معك @QE@ النمل 47 وروي عن اليهود لعنت انها ~~تشاءمت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا منذ دخل المدينة نقصت ثمارها ~~وغلت اسعارها فرد الله عليهم # @QB@ قل كل من عند الله @QE@ # يبسط الأرزاق ويقبضها على حسب المصالح # @QB@ لا يكادون يفقهون حديثا @QE@ # فيعلموا ان الله هو الباسط القابض وكل ذلك صادر عن حكمة وصواب ثم قال # @QB@ ما أصابك @QE@ # يا إنسان خطابا عاما # @QB@ من حسنة @QE@ # أي من نعمة وإحسان # @QB@ فمن الله @QE@ # تفضلا منه وإحسانا وامتنانا وامتحانا # @QB@ وما أصابك من سيئة @QE@ # من بلية ومصيبة # @QB@ فمن عندك @QE@ # لأنك السبب فيها بما اكتسبت يداك # ^ وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ^ الشورى 30 وعن ~~عائشة رضي الله عنها ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى ~~انقطاع شسع نعله الا بذنب وما يعفو الله أكثر # @QB@ وأرسلناك للناس رسولا @QE@ # أي رسولا للناس جميعا لست برسول العرب وحدهم أنت رسول العرب والعجم كقوله # @QB@ وما أرسلناك إلا كافة للناس @QE@ سبأ 28 # @QB@ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا @QE@ الأعراف 158 # @QB@ وكفى بالله شهيدا @QE@ # على ذلك فما ينبغي لأحد ان يخرج عن طاعتك واتباعك # النساء 80 # ^ ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا من يطع الرسول فقد اطاع الله ^ # لأنه لا يأمر الا بما أمر الله به ولا ينهى الا ms0463 عما نهي الله عنه فكانت ~~طاعته في امتثال ما أمر به والانتهاء عما نهى عنه طاعة الله وروي أنه قال # 291 ( من أحبني فقد أحب الله ومن اطاعني فقد اطاع الله ) # + لم اجد له اسنادا وقال الحافظ في تخريجه 1 539 + فقال المنافقون ألا ~~تسمعون إلى ما يقول هذا الرجل لقد قارف الشرك وهو ينهى ان يعبد غير الله ما ~~يريد هذا الرجل الا ان نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت # @QB@ ومن تولى @QE@ # عن الطاعة فأعرض عنه # @QB@ فما أرسلناك @QE@ # الا نذيرا لا حفيظا ومهيمنا عليهم تحفظ عليهم اعمالهم وتحاسبهم عليها ~~وتعاقبهم كقوله # @QB@ وما أنت عليهم بوكيل @QE@ الأنعام 107 # النساء 81 # @QB@ < < # | النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . # > > ويقولون @QE@ # إذا امرتهم بشيء # @QB@ طاعة @QE@ # بالرفع اي امرنا وشاننا طاعة ويجوز PageV01P570 النصب بمعنى أطعناك طاعة ~~وهذا من قول المرتسم سمعا وطاعة وسمع وطاعة ونحوه قول سيبويه وسمعنا بعض ~~العرب الموثوق بهم يقال له كيف أصبحت فيقول حمد الله وثناء عليه كانه قال ~~أمري وشأني حمد الله # ولو نصب حمد الله وثناء عليه كان على الفعل والرفع يدل على ثبات الطاعة ~~واستقرارها # @QB@ بيت طائفة @QE@ # زورت طائفة وسوت # @QB@ غير الذي تقول @QE@ # خلاف ما قلت وما امرت به أو خلاف ما قالت وما ضمنت من الطاعة لأنهم ~~أبطلوا الرد لا القبول والعصيان لا الطاعة # وإنما ينافقون بما يقولون ويظهرون والتبييت اما من البيتوتة لأنه قضاء ~~الأمر وتدبيره بالليل يقال هذا امر بيت بليل وإما من ابيات الشعر لأن ~~الشاعر يدبرها ويسويها # @QB@ والله يكتب ما يبيتون @QE@ # يثبته في صحائف أعمالهم ويجازيهم عليه على سبيل الوعيد # أو يكتبه في جملة ما يوحى اليك فيطلعك على أسرارهم فلا يحسبوا ان ابطانهم ~~يغني عنهم # @QB@ فأعرض عنهم @QE@ # ولا تحدث نفسك بالانتقام منهم # @QB@ وتوكل على الله @QE@ # في شأنهم فإن الله يكفيك معرتهم وينتقم لك منهم اذا قوي أمر الإسلام وعز ~~انصاره وقرىء ( بيت طائفة ) بالإدغام وتذكير الفعل لأن تأنيث الطائفة غير ~~حقيقي ولأنها في معنى الفريق والفوج # النساء 82 # < < # | النساء : ( 82 ) أفلا يتدبرون ms0464 القرآن . . . . . # > > تدبر الأمر تامله والنظر في ادباره وما يؤول اليه في عاقبته ومنتهاه ~~ثم استعمل في كل تأمل فمعنى تدبر القرآن تأمل معانيه وتبصر ما فيه # @QB@ لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ # لكان الكثير منه مختلفا متناقضا قد تفاوت نظمه وبلاغته ومعانيه فكان بعضه ~~بالغا حد الاعجاز وبعضه قاصرا عنه يمكن معارضته وبعضه إخبارا بغيب قد وافق ~~المخبر عنه وبعضه إخبارا مخالفا للمخبر عنه وبعضه دالا على معنى صحيح عند ~~علماء المعاني وبعضه دالا على معنى فاسد غير ملتئم فلما تجاوب كله بلاغة ~~معجزة فائتة لقوى البلغاء وتناصر صحة معان وصدق اخبار علم انه ليس الا من ~~عند قادر على ما لا يقدر عليه غيره عالم بما لا يعلمه أحد سواه فإن قلت ~~أليس نحو قوله # @QB@ فإذا هي ثعبان مبين @QE@ الأعراف 107 # @QB@ كأنها جان @QE@ النمل 10 # @QB@ فوربك لنسألنهم أجمعين @QE@ الحجر 92 # ^ فيومئذ لا يسئل عن ذنبه انس ولا جان ^ الرحمن 39 من الاختلاف قلت ليس ~~باختلاف عند المتدبرين # النساء 83 - 84 < < # | النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . # > > PageV01P571 # هم ناس من ضعفة المسلمين الذين لم تكن فيهم خبرة بالأحوال ولا استبطان ~~للأمور # كانوا اذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من امن ~~وسلامة أو خوف وخلل # @QB@ أذاعوا به @QE@ # وكانت إذاعتهم مفسدة ولو ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإلى أولي الأمر منهم وهم كبراء الصحابة البصراء بالأمور أو الذين ~~كانوا يؤمرون منهم # @QB@ لعلمه @QE@ # لعلم تدبير ما اخبروا به # @QB@ الذين يستنبطونه @QE@ # الذين يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكايدها # وقيل كانوا يقفون من رسول الله صلى الله عليه وسلم واولى الأمر على أمن ~~ووثوق بالظهور على بعض الاعداء أو على خوف واستشعار فيذيعونه فينتشر فيبلغ ~~الاعداء فتعود إذاعتهم مفسدة # ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر وفوضوه اليهم وكانوا كان لم يسمعوا ~~لعلم الذين يستنبطون تدبيره كيف يدبرونه وما ياتون ويذرون فيه # وقيل كانوا يسمعون من أفواه المنافقين شيئا من الخبر عن السرايا مظنونا ~~غير معلوم ms0465 الصحة فيذيعونه فيعود ذلك وبالا على المؤمنين ولو ردوه إلى ~~الرسول والى اولى الامر وقالوا نسكت حتى نسمعه منهم ونعلم هل هو مما يذاع ~~أو لا يذاع لعلمه الذين يستنبطونه منهم لعلم صحته وهل هو مما يذاع أو لا ~~يذاع أو المذيعون وهم الذين يستنبطونه من الرسول وأولى الأمر أي يتلقونه ~~منهم ويستخرجون علمه من جهتهم يقال أذاع السر وأذاع به # قال # ( أذاع به في الناس حتى كانه % % بعلياء نار أوقدت بثقوب ) # ويجوز ان يكون المعنى فعلوا به الإذاعة وهو أبلغ من اذاعوه وقرىء ( لعلمه ~~) PageV01P572 بإسكان اللام كقوله # ( فإن أهجه يضجر كما ضجر بازل % % من الادم دبرت صفحتاه وغاربه ) # والنبط الماء يخرج من البئر اول ما تحفر وإنباطه واستنباطه إخراجه ~~واستخراجه فاستعير لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني والتدابير فيما ~~يعضل ويهم # @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته @QE@ وهو ارسال الرسول وإنزال الكتاب ~~والتوفيق # @QB@ لاتبعتم الشيطان @QE@ # لبقيتم على الكفر # @QB@ إلا قليلا @QE@ # منكم أو الا اتباعا قليلا PageV01P573 لما ذكر في الآي قبلها وتثبطهم عن ~~القتال وإظهارهم الطاعة وإضمارهم خلافها قال # @QB@ فقاتل في سبيل الله @QE@ # إن أفردوك وتركوك وحدك # @QB@ لا تكلف إلا نفسك @QE@ # غير نفسك وحدها أن تقدمها إلى الجهاد فإن الله هو ناصرك لا الجنود فإن ~~شاء نصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف # وقيل دعا الناس في بدر الصغرى إلى الخروج وكان أبو سفيان واعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اللقاء فيها فكره بعض الناس أن يخرجوا فنزلت فخرج وما ~~معه الا سبعون لم يلو على أحد ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده وقرىء # @QB@ لا تكلف @QE@ بالجزم على النهي ( ولا نكلف ) # بالنون وكسر اللام أي لا نكلف نحن الا نفسك وحدها # @QB@ وحرض المؤمنين @QE@ # وما عليك في شانهم الا التحريض فحسب لا التعنيف بهم # @QB@ عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا @QE@ # وهم قريش وقد كف بأسهم فقد بدا لأبي سفيان وقال هذا عام مجدب وما كان ~~معهم زاد الا السويق ولا يلقون الا في عام مخصب فرجع بهم # @QB@ والله أشد بأسا ms0466 @QE@ # من قريش # @QB@ وأشد تنكيلا @QE@ # تعذيبا # النساء 85 # < < # | النساء : ( 85 ) من يشفع شفاعة . . . . . # > > الشفاعة الحسنة هي التي روعي بها حق مسلم ودفع بها عنه شر أو جلب ~~اليه خير وابتغي بها وجه الله ولم تؤخذ عليها رشوة وكانت في امر جائز لا في ~~حد من حدود الله ولا في حق من الحقوق # والسيئة ما كان بخلاف ذلك # وعن مسروق أنه شفع شفاعة فأهدى إليه المشفوع جارية فغضب وردها وقال لو ~~علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك ولا أتكلم فيما بقي منها وقيل الشفاعة ~~الحسنة هي الدعوة للمسلم لأنها في معنى الشفاعة إلى الله وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # 292 ( من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له قال له الملك ولك مثل ~~ذلك فذلك النصيب ) # + صحيح + والدعوة على المسلم بضد ذلك # @QB@ مقيتا @QE@ # شهيدا حفيظا وقيل مقتدرا وأقات على الشيء قال الزبير بن عبد المطلب # ( وذي ضغن نفيت السوء عنه % % وكنت على إساءته مقيتا ) PageV01P574 وقال ~~السموأل # ( ألي الفضل أم علي إذا حوسبت % % إني على الحساب مقيت ) # واشتقاقه من القوت لأنه يمسك النفس ويحفظها # النساء 86 # < < # | النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # > > الأحسن منها ان تقول ( وعليكم السلام ورحمة الله ) إذا قال ( السلام ~~عليكم ) وأن تزيد ( وبركاته إذا قال ) ( ورحمة الله ) وروي # 293 أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم السلام عليك فقال ( وعليك ~~السلام ورحمة الله ) وقال آخر السلام عليك ورحمة الله فقال ( وعليك السلام ~~ورحمة الله وبركاته ) وقال آخر السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال ( ~~وعليك ) فقال الرجل نقصتني فأين ما قال الله وتلا الآية فقال ( إنك لم تترك ~~لي فضلا فرددت عليك مثله ) # + ضعيف + # @QB@ أو ردوها @QE@ # أو اجيبوها بمثلها # ورد السلام ورجعه جوابه بمثله لأن المجيب يرد قول المسلم ويكرره وجواب ~~التسليمة واجب والتخيير إنما وقع بين الزيادة وتركها # وعن أبي يوسف رحمه الله من قال لآخر أقرىء فلانا السلام وجب عليه ان يفعل # وعن النخعي السلام سنة والرد فريضة # وعن ابن عباس الرد واجب # وما ms0467 من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه الا نزع عنهم ~~روح القدس وردت عليه الملائكة # ولا يرد السلام في الخطبة وقراءة القرآن جهرا ورواية الحديث وعند ~~PageV01P575 مذاكرة العلم والأذان والإقامة وعن أبي يوسف لا يسلم على لاعب ~~النرد والشطرنج والمغني والقاعد لحاجته ومطير الحمام والعاري من غير عذر في ~~حمام أو غيره وذكر الطحاوي ان المستحب رد السلام على طهارة وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # 294 انه تيمم لرد السلام # + يشير المصنف لحديث عمر مولى ابن عباس قال أقبلت انا وعبد الله بن يسار ~~مولى ميمونة زوج + # قالوا ويسلم الرجل اذا دخل على امرأته ولا يسلم على أجنبية # ويسلم الماشي على القاعد والراكب على الماشي وراكب الفرس على راكب الحمار ~~والصغير على الكبير والأقل على الأكثر # وإذا التقيا ابتدرا وعن أبي حنيفة لا تجهر بالرد يعني الجهر الكثير # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 295 ( إذا سلم عليكم اهل الكتاب فقولوا وعليكم ) # + صحيح + أي وعليكم ما قلتم لأنهم كانوا يقولون السام عليكم # وروي # 296 ( لا تبتدىء اليهودي بالسلام وإن بداك فقل وعليك ) # + صحيح + وعن الحسن يجوز ان تقول للكافر وعليك السلام ولا تقل ورحمة الله ~~فإنها استغفار # وعن الشعبي انه قال لنصراني سلم عليه وعليك السلام ورحمة الله # فقيل له في ذلك فقال أليس في رحمة الله يعيش وقد رخص بعض العلماء في أن ~~يبدأ اهل الذمة بالسلام إذا دعت إلى ذلك حادثة تحوج إليهم وروى ذلك عن ~~النخعي وعن أبي حنيفة لا تبدأه بسلام في كتاب ولا غيره # وعن أبي يوسف لا تسلم عليهم ولا تصافحهم وإذا دخلت PageV01P576 فقل ~~السلام على من اتبع الهدى # ولا بأس بالدعاء له بما يصلحه في دنياه # ^ على كل شيء حسيبا ^ # أي يحاسبكم على كل شيء من التحية وغيرها # النساء 87 # @QB@ < < # | النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . # > > لا إله إلا هو @QE@ # إما خبر مبتدأ وإما اعتراض والخبر # @QB@ ليجمعنكم @QE@ # ومعناه الله والله ليجمعنكم إلى يوم القيامة ^ # أي ليحشرنكم إليه # والقيامة والقيام ms0468 كالطلابة والطلاب وهي قيامهم من القبور أو قيامهم ~~للحساب # قال الله تعالى # ^ يوم يقوم الناس لرب العالمين ^ المطففين 6 # ^ ومن أصدق من الله حديثا ^ # لأنه عز وعلا صادق لا يجوز عليه الكذب # وذلك ان الكذب مستقل بصارف عن الإقدام عليه وهو قبحه # ووجه قبحه الذي هو كونه كذبا وإخبارا عن الشيء بخلاف ما هو عليه فمن كذب ~~لم يكذب الا لأنه محتاج إلى ان يكذب ليجر منفعة أو يدفع مضرة # أو هو غني عنه الا انه يجهل غناه أو هو جاهل بقبحه أو هو سفيه لا يفرق ~~بين الصدق والكذب في إخباره ولا يبالي بأيهما نطق وربما كان الكذب احلى على ~~حنكه من الصدق # وعن بعض السفهاء انه عوتب على الكذب فقال لو غرغرت لهواتك به ما فارقته # وقيل لكذاب هل صدقت قط فقال لولا اني صادق في قولي لا لقلتها # فكان الحكيم الغني الذي لا يجوز عليه الحاجات العالم بكل معلوم منزها عنه ~~كما هو منزه عن سائر القبائح # النساء 88 < < # | النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # > > # ^ فئتين ^ # نصب على الحال كقولك مالك قائما روى ان قوما من المنافقين استأذنوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو معتلين باجتواء المدينة فلما ~~خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون ~~فيهم فقال بعضهم هم كفار وقال بعضهم هم مسلمون وقيل كانوا قوما هاجروا من ~~مكة ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا على ~~دينك وما أخرجنا إلا اجتواء المدينة والاشتياق إلى بلدنا # وقيل هم قوم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ثم رجعوا ~~وقيل هم العرنيون الذين اغاروا على السرح وقتلوا يسارا # وقيل هم قوم أظهروا الاسلام وقعدوا عن الهجرة # ومعناه ما لكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقا PageV01P577 ظاهرا ~~وتفرقتم فيه فرقتين وما لكم لم تبتوا القول بكفرهم # @QB@ والله أركسهم @QE@ # أي ردهم في حكم المشركين كما كانوا # @QB@ بما كسبوا @QE@ # من ارتدادهم ولحوقهم بالمشركين واحتيالهم ms0469 على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # أو أركسهم في الكفر بان خذلهم حتى أركسوا فيه # لما علم من مرض قلوبهم # @QB@ أتريدون أن تهدوا @QE@ # أن تجعلوا من جملة المهتدين # @QB@ من أضل الله @QE@ # من جعله من جملة الضلال وحكم عليه بذلك أو خذله حتى ضل # وقرىء ( ركسهم ) و ركسوا فيها ) # النساء 89 - 91 # @QB@ < < # | النساء : ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # > > فتكونون @QE@ # عطف على # @QB@ تكفرون @QE@ # ولو نصب على جواب التمني لجاز # والمعنى ودوا كفركم فكونكم معهم شرعا واحدا فيما هم عليه من الضلال ~~واتباع دين الآباء # فلا تتولوهم وإن آمنوا حتى يظاهروا إيمانهم بهجرة صحيحة هي لله ولرسوله ~~لا لغرض من اغراض الدنيا مستقيمة ليس بعدها بداء ولا تعرب # @QB@ فإن تولوا @QE@ # عن الإيمان المظاهر بالهجرة الصحيحة المستقيمة فحكمهم حكم سائر المشركين ~~يقتلون حيث وجدوا في الحل والحرم وجانبوهم مجانبة كلية وإن بذلوا لكم ~~الولاية والنصرة فلا تقبلوا منهم # @QB@ إلا الذين يصلون @QE@ # استثناء من قوله # @QB@ فخذوهم واقتلوهم @QE@ # ومعنى # @QB@ يصلون إلى قوم @QE@ # ينتهون اليهم ويتصلون بهم # وعن أبي عبيدة هو من الانتساب وصلت إلى فلان واتصلت به إذا انتميت اليه ~~وقيل إن الانتساب لا أثر له في منع القتال فقد قاتل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمن معه هو من انسابهم والقوم هم الأسلميون كان بينهم وبين ~~PageV01P578 رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وذلك انه وادع وقت خروجه إلى ~~مكة هلال بن عويمر الأسلمي على ان لا يعينه ولا يعين عليه وعلى ان من وصل ~~إلى هلال ولجا اليه فله من الجوار مثل الذي لهلال # وقيل القوم بنو بكر بن زيد مناه كانوا في الصلح # ^ أو جاءوكم ^ # لا يخلو من ان يكون معطوفا على صفة قوم كانه قيل الا الذين يصلون إلى قوم ~~معاهدين أو قوم ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليكم أو على صلة الذين كانه ~~قيل الا الذين يتصلون بالمعاهدين أو الذين لا يقاتلونكم والوجه العطف على ~~الصلة لقوله # @QB@ فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم ~~عليهم ms0470 سبيلا @QE@ بعد قوله # @QB@ فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم @QE@ # فقرر ان كفهم عن القتال أحد سببي استحقاقهم لنفي التعرض عنهم وترك ~~الايقاع بهم # فإن قلت كل واحد من الاتصالين له تأثير في صحة الاستثناء واستحقاق إزالة ~~التعرض الاتصال بالمعاهدين والاتصال بالمكافين لأن الاتصال بهؤلاء أو هؤلاء ~~دخول في حكمهم فهلا جوزت ان يكون العطف على صفة قوم ويكون قوله # @QB@ فإن اعتزلوكم @QE@ # تقريرا لحكم اتصالهم بالمكافين واختلاطهم بهم وجريهم على سنتهم قلت هو ~~جائز ولكن الأول أظهر وأجرى على أسلوب الكلام # وفي قراءة أبي ( بينكم وبينهم ميثاق جاؤكم حصرت صدورهم ) بغير أو ووجهه ~~ان يكون ( جاؤكم ) بيانا ليصلون أو بدلا أو استئنافا أو صفة بعد صفة لقوم # حصرت صدورهم في موضع الحال بإضمار قد والدليل عليه قراءة من قرأ ( حصرة ~~صدورهم ) و ( حصرات صدورهم ) و ( حاصرات صدورهم ) وجعله المبرد صفة لموصوف ~~محذوف على أو جاؤكم قوما حصرت صدورهم وقيل هو بيان لجاؤكم وهم بنو مدلج ~~جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مقاتلين والحصر الضيق والانقباض # ^ ان يقتلوكم ^ # عن ان يقاتلوكم أو كراهة أن يقاتلوكم فإن قلت كيف يجوز ان يسلط الله ~~الكفرة على المؤمنين قلت ما كانت مكافتهم الا لقذف الله الرعب في قلوبهم ~~ولو شاء لمصلحة يراها من ابتلاء ونحوه لم يقذفه فكانوا متسلطين مقاتلين غير ~~مكافين فذلك معنى التسليط وقرىء ( فلقتلوكم ) بالتخفيف والتشديد # @QB@ فإن اعتزلوكم @QE@ # فإن لم يتعرضوا لكم # @QB@ وألقوا إليكم السلم @QE@ # أي الانقياد والاستسلام وقرىء بسكون اللام مع فتح السين # @QB@ فما جعل الله لكم عليهم سبيلا @QE@ # فما أذن لكم في اخذهم وقتلهم # ^ ستجدون ءاخرين ^ # هم قوم من بني أسد وغطفان وكانوا اذا اتوا المدينة أسلموا وعاهدوا ~~ليأمنوا المسلمين فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم # ^ كلما ردوا إلى الفتنة ^ # كلما دعاهم قومهم إلى قتال المسلمين # @QB@ أركسوا فيها @QE@ # قلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه وكانوا شرا فيها من كل عدو # @QB@ حيث ثقفتموهم @QE@ # حيث تمكنتم منهم # @QB@ سلطانا مبينا @QE@ # حجة PageV01P579 واضحة لظهور عداوتهم وانكشاف حالهم في الكفر والغدر ~~وإضرارهم بأهل الإسلام أو ms0471 تسلطا ظاهرا حيث أذنا لكم في قتلهم # النساء 92 - 93 < < # | النساء : ( 92 - 93 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > # ^ ^ وما كان لمؤمن ^ # وما صح له ولا استقام ولا لاق بحاله كقوله # ^ وما كان لنبي ان يغل ^ آل عمران 161 # ^ وما يكون لنا ان نعود فيها ^ الأعراف 89 # ^ أن يقتل مؤمنا ^ # ابتداء غير قصاص # ^ الا خطئا ^ # الا على وجه الخطأ # فإن قلت بم انتصب خطأ قلت بانه مفعول له اي ما ينبغي له ان يقتله لعلة من ~~العلل الا للخطأ وحده ويجوز ان يكون حالا بمعنى لا يقتله في حال من الأحوال ~~الا في حال الخطأ # وان يكون صفة للمصدر الا قتلا خطأ # والمعنى ان من شأن المؤمن ان ينتفي عنه وجود قتل المؤمن ابتداء البتة الا ~~اذا وجد منه خطأ من غير قصد بأن يرمي كافرا فيصيب مسلما أو يرمي شخصا على ~~انه كافر فإذا هو مسلم وقرىء ( خطاء ) بالمد وخطا ) بوزن عمى بتخفيف الهمزة ~~وروي # 297 ان عياش بن أبي ربيعة وكان اخا أبي جهل لأمه أسلم وهاجر خوفا من قومه ~~إلى المدينة وذلك قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقسمت امه لا ~~تأكل ولا تشرب ولا يؤويها سقف حتى يرجع # فخرج أبو جهل ومعه الحرث بن زيد بن أبي أنيسة فأتياه وهو في أطم فقتل منه ~~أبو جهل في الذروة والغارب وقال أليس محمد يحثك على صلة الرحم انصرف وبر ~~أمك وأنت على دينك حتى نزل وذهب معهما فلما PageV01P580 فسحا عن المدينة ~~كتفاه وجلده كل واحد مائة جلدة فقال للحارث هذا اخي فمن انت يا حارث لله ~~علي إن وجدتك خاليا أن أقتلك وقدما به على امه فحلفت لا يحل كتافه أو يرتد # ففعل ثم هاجر بعد ذلك وأسلم وأسلم الحارث وهاجر فلقيه عياش بظهر قباء ولم ~~يشعر بإسلامه فأنحى عليه فقتله ثم اخبر بإسلامه فأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال قتلته ولم أشعر بإسلامه فنزلت # @QB@ فتحرير رقبة @QE@ # فعليه تحرير رقبة والتحرير الإعتاق والحر والعتيق الكريم لأن ms0472 الكرم في ~~الأحرار كما ان اللؤم في العبيد # ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير لكرامها وحر الوجه أكرم موضع منه وقولهم ~~للئيم عبد # وفلان عبد الفعل أي لئيم الفعل والرقبة عبارة عن النسمة كما عبر عنها ~~بالرأس في قولهم فلان يملك كذا رأسا من الرقيق # والمراد برقبة مؤمنة كل رقبة كانت على حكم الإسلام عند عامة العلماء 3 ~~وعن الحسن لا تجزىء الا رقبة قد صلت وصامت ولا تجزىء الصغيرة # وقاس عليها الشافعي كفارة الظهار فاشترط الإيمان # وقيل لما اخرج نفسا مؤمنة عن جملة الأحياء لزمه ان يدخل نفسا مثلها في ~~جملة الأحرار لأن اطلاقها من قيد الرق كإحيائها من قبل ان الرقيق ممنوع من ~~تصرف الأحرار # @QB@ مسلمة إلى أهله @QE@ # مؤداة إلى ورثته يقتسمونها كما يقتسمون الميراث لا فرق بينها وبين سائر ~~التركة في كل شيء يقضي منها الدين وتنفذ الوصية وان لم يبق وارثا فهي لبيت ~~المال لأن المسلمين يقومون مقام الورثة كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # 298 ( أنا وارث من لا وارث له ) # + حسن + # وعن عمر رضي الله عنه # 299 أنه قضى بدية المقتول فجاءت امرأته تطلب ميراثها من عقله فقال لا ~~اعلم لك شيئا إنما الدية للعصبة الذين يعقلون عنه # + حسن + # فقام الضحاك بن سفيان الكلابي PageV01P581 فقال كتب الي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأمرني ان اورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم ~~فورثها عمر وعن ابن مسعود يرث كل وارث من الدية غير القاتل # وعن شريك لا يقضى من الدية دين ولا تنفذ وصية وعن ربيعة الغرة لأم الجنين ~~وحدها وذلك خلاف قول الجماعة # فإن قلت على من تجب الرقبة والدية قلت على القاتل الا ان الرقبة في ماله ~~والدية تتحملها عنه العاقلة فإن لم تكن له عاقلة فهي في بيت المال فإن لم ~~يكن ففي ماله # @QB@ إلا أن يصدقوا @QE@ # إلا أن يتصدقوا عليه بالدية ومعناه العفو كقوله # @QB@ إلا أن يعفون @QE@ البقرة 237 ونحوه # @QB@ وأن تصدقوا خير لكم @QE@ البقرة 280 وعن النبي ms0473 صلى الله عليه وسلم # 300 ( كل معروف صدقة ) # + صحيح + وقرأ أبي ( الا ان يتصدقوا ) فإن قلت بم تعلق ان يصدقوا وما ~~محله قلت تعلق بعليه أو بمسلمة كانه قيل وتجب عليه الدية أو يسلمها الا حين ~~يتصدقون عليه # ومحلها النصب على الظرف بتقدير حذف الزمان كقولهم أجلس ما دام زيد جالسا ~~ويجوز ان يكون حالا من اهله بمعنى الا متصدقين # @QB@ من قوم عدو لكم @QE@ # من قوم كفار أهل الحرب وذلك نحو رجل أسلم في قومه الكفار وهو بين أظهرهم ~~لم يفارقهم فعلى قاتلة الكفارة اذا قتله خطأ وليس على عاقلته لأهله شيء # لأنهم كفار محاربون وقيل كان الرجل يسلم ثم يأتي قومه وهم مشركون فيغزوهم ~~جيش المسلمين فيقتل فيهم خطأ لأنهم يظنونه كافرا مثلهم # @QB@ وإن كان من قوم @QE@ # كفرة لهم ذمة كالمشركين الذين عاهدوا المسلمين واهل الذمة من الكتابيين ~~فحكمه حكم مسلم من مسلمين # @QB@ فمن لم يجد @QE@ # رقبة بمعنى لم يملكها ولا ما يتوصل به اليه # @QB@ ف @QE@ عليه # @QB@ صيام شهرين متتابعين توبة من الله @QE@ # قبولا من الله PageV01P582 ورحمة منه من تاب الله عليه إذا قبل توبته ~~يعني شرع ذلك توبة منه أو نقلكم من الرقبة إلى الصوم توبة منه # هذه الآية فيها من التهديد والإيعاد والإبراق والإرعاد امر عظيم وخطب ~~غليظ # ومن ثم روى عن ابن عباس ما روى من ان توبة قاتل المؤمن عمدا غير مقبولة # وعن سفيان كان اهل العلم اذا سئلوا قالوا لا توبة له وذلك محمول منهم على ~~الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد والا فكل ذنب ممحو بالتوبة وناهيك ~~بمحو الشرك دليلا # وفي الحديث # 301 ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرىء مسلم ) # + حسن + وفيه # 302 ( لو ان رجلا قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لأشرك في دمه ) # + لم اجد له اصلا وقال ابن حجر في تخريجه 1 151 لم أجده + وفيه # 303 ( إن هذا الإنسان بنيان الله ملعون من هدم بنيانه ) # + لم اجده ولم يتعرض له الحافظ في تخريجه 1 551 + # 304 ( من اعان ms0474 على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه ~~آيس من رحمة الله ) # + ضعيف جدا + PageV01P583 # والعجب من قوم يقرؤون هذه الآية ويرون ما فيها ويسمعون هذه الأحاديث ~~العظيمة وقول ابن عباس بمنع التوبة # ثم لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة واتباعهم هواهم وما يخيل اليهم ~~مناهم ان يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة # @QB@ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها @QE@ محمد 24 ثم ذكر الله ~~سبحانه وتعالى التوبة في قتل الخطأ لما عسى يقع من نوع تفريط فيما يجب من ~~الاحتياط والتحفظ فيه حسم للأطماع وأي حسم ولكن لا حياة لمن تنادي # فإن قلت هل فيها دليل على خلود من لم يتب من اهل الكبائر قلت ما ابين ~~الدليل وهو تناول قوله # @QB@ ومن يقاتل @QE@ # أي قاتل كان من مسلم أو كافر تائب أو غير تائب الا ان التائب أخرجه ~~الدليل # فمن ادعى إخراج المسلم غير التائب فليأت بدليل مثله # النساء 94 # @QB@ < < # | النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > فتبينوا @QE@ # وقرىء ( فتثبتوا ) وهما التفعل بمعنى الاستفعال أي اطلبوا بيان الأمر ~~وثباته ولا تتهوكوا فيه من غير روية وقرىء ( السلم ) والسلام ) وهما ~~الاستسلام # وقيل الإسلام وقيل التسليم الذي هو تحية اهل الإسلام # @QB@ لست مؤمنا @QE@ وقرىء ( مؤمنا ) بفتح الميم من آمنه أي لا نؤمنك ~~وأصله # 305 ان مرداس بن نهيك رجلا من اهل فدك أسلم ولم يسلم من قومه غيره ~~PageV01P584 فغزتهم سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان عليها غالب بن ~~فضالة الليثي فهربوا وبقي مرداس لثقته بإسلامه فلما راى الخيل الجأ غنمه ~~إلى عاقول من الجبل وصعد فلما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل وقال لا إله الا ~~الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه فأخبروا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد وجدا شديدا وقال ( قتلتموه إرادة ما معه ~~) ثم قرأ الآية على أسامة فقال يا رسول الله استغفر لي قال ( فكيف بلا إله ~~إلا الله ) قال اسامة فما زال يعيدها حتى وددت ان لم اكن ms0475 أسلمت الا يومئذ ~~ثم استغفر لي وقال ( أعتق رقبة ) # + غريب + # ^ تبتغون عرض الحيواة الدنيا ^ # تطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع النفاذ فهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت ~~وقلة البحث عن حال من تقتلونه # @QB@ فعند الله مغانم كثيرة @QE@ # يغنمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر الاسلام ويتعوذ به من التعرض له ~~لتأخذوا ماله # @QB@ كذلك كنتم من قبل @QE@ # أول ما دخلتم في الإسلام سمعت من افواهكم كلمة الشهادة فحصنت دماؤكم ~~واموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم # @QB@ فمن الله عليكم @QE@ # بالاستقامة والاشتهار بالإيمان والتقدم وإن صرتم اعلاما فعليكم ان تفعلوا ~~بالداخلين في الإسلام كما فعل بكم وان تعتبروا ظاهر الاسلام في المكافة ولا ~~تقولوا إن تهليل هذا لاتقاء القتل لا لصدق النية فتجعلوه سلما إلى استباحة ~~دمه وماله وقد حرمهما الله وقوله # @QB@ فتبينوا @QE@ # تكرير للأمر بالتبين ليؤكد عليهم # @QB@ إن الله كان بما تعملون خبيرا @QE@ # فلا تتهافتوا في القتل وكونوا محترزين محتاطين في ذلك # النساء 95 - 96 < < # | النساء : ( 95 - 96 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # > > # @QB@ غير أولي الضرر @QE@ # قرىء بالحركات الثلاث فالرفع صفة للقاعدون والنصب استثناء منهم أو حال ~~عنهم والجر صفة للمؤمنين والضرر المرض أو العاهة من عمى أو عرج أو زمانة أو ~~نحوها # وعن زيد بن ثابت # 306 كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذه ~~على فخذي PageV01P585 حتى خشيت ان ترضها ثم سرى عنه فقال اكتب فكتبت في كتف # @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين @QE@ # @QB@ والمجاهدون @QE@ فقال ابن أم مكتوم وكان اعمى يا رسول الله وكيف بمن ~~لا يستطيع الجهاد من المؤمنين # فغشيته السكينة كذلك ثم قال اقرأ يا زيد فقرأت # @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين @QE@ فقال ( غير أولي الضرر ) قال ~~زيد أنزلها الله وحدها فألحقتها والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند ~~صدع في الكتف # + صحيح + # وعن ابن عباس لا يستوي القاعدون عن بدر والخارجون اليها وعن مقاتل إلى ~~تبوك # فإن قلت معلوم أن القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان فما فائدة نفي ~~الاستواء قلت ms0476 معناه الإذكار بما بينهما من التفاوت العظيم والبون البعيد ~~ليانف القاعد ويترفع بنفسه عن انحطاط منزلته فيهتز للجهاد ويرغب فيه وفي ~~ارتفاع طبقته ونحوه # @QB@ هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ الزمر 9 أريد به ~~التحريك من حمية الجاهل وانفته ليهاب به إلى التعلم ولينهض بنفسه عن صفة ~~الجهل إلى شرف العلم # @QB@ فضل الله المجاهدين @QE@ # جملة موضحة لما نفي من استواء القاعدين والمجاهدين كانه قيل ما لهم لا ~~يستوون فأجيب بذلك والمعنى على المتقاعدين والمجاهدين كانه قيل ما لهم لا ~~يستوون فأجيب بذلك # والمعنى على القاعدين غير اولى الضرر لكون الجملة بيانا للجملة الأولى ~~المتضمنة لهذا الوصف # @QB@ وكلا @QE@ # وكل فريق من القاعدين والمجاهدين # @QB@ وعد الله الحسنى @QE@ # أي المثوبة الحسنى وهي الجنة وإن كان المجاهدون مفضلين على القاعدين درجة ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 307 ( لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا ~~كانوا معكم ) # + صحيح + وهم الذين صحت نياتهم ونصحت جيوبهم وكانت أفئدتهم تهوى إلى ~~الجهاد وبهم ما يمنعهم من المسير من ضرر أو غيره # فإن قلت قد ذكر الله تعالى مفضلين درجة ومفضلين درجات فمن هم قلت اما ~~المفضلون درجة واحدة فهم الذين فضلوا على القاعدين الأضراء واما المفضلون ~~درجات فالذين فضلوا على القاعدين الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم ~~لأن الغزو فرض كفاية # فإن قلت لم نصب ( درجة ) و ( أجرا ) و ( درجات ) قلت نصب قوله ( درجة ) ~~لوقوعها موقع المرة من التفضيل كانه قيل PageV01P586 فضلهم تفضيلة واحدة # ونظيره قولك ضربه سوطا بمعنى ضربه ضربة واما ( أجرا ) فقد انتصب بفضل ~~لأنه في معنى اجرهم أجرا ودرجات ومغفرة ورحمة بدل من ( أجرا ) ويجوز ان ~~ينتصب ( درجات ) نصب درجة كما تقول ضربه أسواطا بمعنى ضربات كأنه قيل وفضله ~~تفضيلات ونصب # @QB@ أجرا عظيما @QE@ # على انه حال عن النكرة التي هي درجات مقدمة عليها وانتصب مغفرة ورحمة ~~بإضمار فعلها بمعنى وغفر لهم ورحمهم مغفرة ورحمة # النساء 97 - 99 < < # | النساء : ( 97 - 99 ) إن الذين توفاهم . . . . . # > > # @QB@ توفاهم @QE@ # يجوز ان يكون ماضيا ms0477 كقراءة من قرأ ( توفتهم ) ومضارعا بمعنى تتوفاهم ~~كقراءة من قرأ ( توفاهم ) على مضارع وفيت بمعنى ان الله يوفى الملائكة ~~انفسهم فيتوفونها # أي يمكنهم من استيفائها فيستوفونها # @QB@ ظالمي أنفسهم @QE@ # في حال ظلمهم أنفسهم # @QB@ قالوا @QE@ # قال الملائكة للمتوفين # @QB@ فيم كنتم @QE@ # في أي شيء كنتم من امر دينكم # وهم ناس من اهل مكة اسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة فإن قلت ~~كيف صح وقوع قوله # @QB@ كنا مستضعفين في الأرض @QE@ # جوابا عن قولهم # @QB@ فيم كنتم @QE@ وكان حق الجواب ان يقولوا كنا في كذا أو لم نكن في ~~شيء قلت معنى # @QB@ فيم كنتم @QE@ # للتوبيخ بانهم لم يكونوا في شيء من الدين حيث قدروا على المهاجرة ولم ~~يهاجروا فقالوا كنا مستضعفين اعتذارا مما وبخوا به واعتلالا بالاستضعاف ~~وانهم لم يتمكنوا من الهجرة حتى يكونوا في شيء فبكتتهم الملائكة بقوله # @QB@ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها @QE@ # أرادوا أنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد التى لا ~~تمنعون فيها من إظهار دينكم ومن الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كما فعل المهاجرون إلى أرض الحبشة وهذا دليل على ان الرجل اذا كان في بلد ~~لا يتمكن فيه من إقامة أمر دينه كما يجب لبعض الأسباب والعوائق عن إقامة ~~الدين لا تنحصر أو علم انه في غير بلده أقوم بحق الله وادوم على العبادة ~~حقت عليه الهجرة # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 308 ( من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له ~~PageV01P587 الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد عليهما الصلاة ~~والسلام ) # + ضعيف جدا + # اللهم إن كنت تعلم ان هجرتي إليك لم تكن الا للفرار بديني فاجعلها سببا ~~في خاتمة الخير ودرك المرجو من فضلك والمبتغى من رحمتك وصل جواري لك بعكوفي ~~عند بيتك بجوارك في دار كرامتك يا واسع المغفرة ثم استثنى من اهل الوعيد ~~المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج لفقرهم وعجزهم ولا معرفة لهم ~~بالمسالك # وروي # 309 ان رسول الله صلى الله ms0478 عليه وسلم بعث بهذه الآية إلى مسلمي مكة فقال ~~جندب بن ضمرة أو ضمرة بن جندب لبنيه احملوني فإني لست من المستضعفين وإني ~~لأهتدي الطريق والله لا أبيت الليلة بمكة # فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة وكان شيخا كبيرا فمات بالتنعيم # + ضعيف + # فإن قلت كيف ادخل الولدان في جملة المستثنين من اهل الوعيد كأنهم كانوا ~~يستحقون الوعيد مع الرجال والنساء لو استطاعوا حيلة واهتدوا سبيلا قلت ~~الرجال والنساء قد يكونون مستطيعين مهتدين وقد لا يكونون كذلك # واما الولدان فلا يكونون الا عاجزين عن ذلك فلا يتوجه عليهم وعيد لأن سبب ~~خروج الرجال والنساء من جملة اهل الوعيد إنما هو كونهم عاجزين فإذا كان ~~العجز متمكنا في الولدان لا ينفكون عنه PageV01P588 كانوا خارجين من جملتهم ~~ضرورة # هذا إذا أريد بالولدان الأطفال ويجوز ان يراد المراهقون منهم الذين عقلوا ~~ما يعقل الرجال والنساء فيلحقوا بهم في التكليف # وإن أريد بهم العبيد والإماء البالغون فلا سؤال # فإن قلت الجملة التي هي # @QB@ لا يستطيعون @QE@ # ما موقعها قلت هي صفة للمستضعفين أو للرجال والنساء والولدان # وإنما جاز ذلك والجمل نكرات لأن الموصوف وان كان فيه حرف التعريف فليس ~~لشيء بعينه كقوله # ( ولقد أمر على اللئيم يسبني % ) # فإن قلت لم قيل # @QB@ عسى الله أن يعفو عنهم @QE@ # بكلمة الإطماع قلت للدلالة على ان ترك الهجرة امر مضيق لا توسعة فيه حتى ~~ان المضطر البين الاضطرار من حقه ان يقول عسى الله ان يعفو عني فكيف بغيره # النساء 100 < < # | النساء : ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . . # > > # ^ مرغما ^ # مهاجرا وطريقا يراغم بسلوكه قومه اي يفارقهم على رغم انوفهم # والرغم الذل والهوان وأصله لصوق الانف بالرغام وهو التراب يقال راغمت ~~الرجل اذا فارقته وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذلك قال النابغة الجعدي # ( كطود يلاذ بأركانه % % عزيز المراغم والمذهب ) # وقرىء ( مرغما ) # وقرىء # @QB@ ثم يدركه الموت @QE@ # بالرفع على انه خبر مبتدأ محذوف وقيل رفع الكاف منقول من الهاء كانه أراد ~~ان يقف عليها ثم نقل حركة الهاء الى PageV01P589 الكاف كقوله # ( من عنزي سبني لم ms0479 أضربه % ) # وقرىء ( يدركه ) بالنصب على إضمار ان كقوله # ( وألحق بالحجاز فاستريحا % ) # @QB@ فقد وقع أجره على الله @QE@ # فقد وجب ثوابه عليه وحقيقة الوجوب الوقوع والسقوط # @QB@ فإذا وجبت جنوبها @QE@ الحج 36 ووجبت الشمس سقط قرصها # والمعنى فقد علم الله كيف يثيبه وذلك واجب عليه # وروى في قصة جندب بن ضمره انه لما أدركه الموت أخذ يصفق بيمينه على شماله ~~ثم قال اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسولك # فمات حميدا فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لو توفي ~~بالمدينة لكان اتم أجرا وقال المشركون وهم يضحكون ما ادرك هذا ما طلب فنزلت # وقالوا كل هجرة لغرض ديني من طلب علم أو حج أو جهاد أو فرار إلى بلد ~~يزداد فيه طاعة أو قناعة وزهدا في الدنيا أو ابتغاء رزق طيب فهي هجرة إلى ~~الله ورسوله وإن ادركه الموت في طريقه فأجره واقع على الله # النساء 101 # < < # | النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # > > الضرب في الأرض هو السفر وأدنى مدة السفر الذي يجوز فيه القصر عند ~~أبي حنيفة مسيرة ثلاثة ايام ولياليهن سير الإبل ومشي الأقدام على القصد ولا ~~اعتبار بإبطاء الضارب وإسراعه فلو سار مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن في يوم ~~قصر ولو سار مسيرة يوم في ثلاثة ايام لم يقصر # وعند الشافعي أدنى مدة السفر أربعة برد مسيرة يومين وقوله # @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة @QE@ # ظاهرة التخيير بين القصر والإتمام وان الإتمام أفضل وإلى التخيير ذهب ~~الشافعي وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم # 310 أنه أتم في السفر # + جاء في سنن البيهقي 3 141 والدارقطني 2 189 من طريق عطاء عن عائشة ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم + وعن عائشة رضي الله عنها PageV01P590 # 311 اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة حتى اذا ~~قدمت مكة قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت واتممت وصمت وأفطرت # فقال ( أحسنت يا عائشة ) وما عاب علي # + حسن + # وكان عثمان ms0480 رضي الله عنه يتم ويقصر # وعند أبي حنيفة رحمه الله القصر في السفر عزيمة غير رخصة لا يجوز غيره # وعن عمر رضي الله عنه # 312 صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم # + صحيح + # وعن عائشة رضي الله عنها # 313 اول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في ~~الحضر # + صحيح + # فإن قلت فما تصنع بقوله # @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا @QE@ # قلت كانهم ألفوا الإتمام فكانوا مظنة لأن يخطر ببالهم ان عليهم نقصانا في ~~القصر فنفى عنهم PageV01P591 الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر ويطمئنوا اليه ~~وقرىء ( تقصروا ) من اقصر وجاء في الحديث # 314 إقصار الخطبة بمعنى تقصيرها وقرأ الزهري ( تقصروا ) بالتشديد والقصر ~~ثابت بنص الكتاب في حال الخوف خاصة وهو قوله # @QB@ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ # واما في حال الأمن فبالسنة وفي قراءة عبد الله ( من الصلاة ان يفتنكم ) ~~ليس فيها # @QB@ إن خفتم @QE@ # على انه مفعول له بمعنى كراهة ان يفتنكم والمراد بالفتنة القتال والتعرض ~~بما يكره # النساء 102 - 103 # @QB@ < < # | النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # > > وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ # يتعلق بظاهرة من لا يرى صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ~~شرط كونه فيهم وقال من رآها بعده إن الأئمة نواب عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كل عصر قوام بما كان يقوم به فكان الخطاب له متناولا لكل إمام ~~يكون حاضرا الجماعة في حال الخوف عليه ان يؤمهم كما أم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجماعات التي كان يحضرها # والضمير في ( فيهم ) للخائفين # @QB@ فلتقم طائفة منهم معك @QE@ # فاجعلهم طائفتين فلتقم احداهما معك فصل بهم # @QB@ وليأخذوا أسلحتهم @QE@ الضمير إما للمصلين وإما PageV01P592 لغيرهم ~~فإن كان للمصلين فقالوا يأخذون من السلاح ما لا يشغلهم عن الصلاة كالسيف ~~والخنجر ونحوهما # وان كان لغيرهم فلا كلام فيه # @QB@ فإذا سجدوا فليكونوا @QE@ يعني غير المصلين # @QB@ من ورائكم @QE@ # يحرسونكم وصفة صلاة الخوف عند أبي حنيفة ان يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ~~ركعة إن كانت الصلاة ركعتين والأخرى ms0481 بإزاء العدو ثم تقف هذه الطائفة بإزاء ~~العدو وتاتي الأخرى فيصلي بها ركعة ويتم صلاته # ثم تقف بإزاء العدو وتاتي الأولى فتؤدي الركعة بغير قراءة وتتم صلاتها ثم ~~تحرس وتاتي الأخرى فتؤدي الركعة بقراءة وتتم صلاتها # والسجود على ظاهره عند أبي حنيفة # وعند مالك بمعنى الصلاة لأن الإمام يصلي عنده بطائفة ركعة ويقف قائما حتى ~~تتم صلاتها وتسلم وتذهب ثم يصلي بالثانية ركعة ويقف قاعدا حتى تتم صلاتها # ويسلم بهم ويعضده # @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك @QE@ # وقرىء ( وامتعاتكم ) # فإن قلت * كيف جمع بين الأسلحة وبين الحذر في الأخذ قلت جعل الحذر وهو ~~التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ ~~وجعلا ماخوذين # ونحوه قوله تعالى # ^ والذين تبوءوا الدار والإيمان ^ الحشر 9 جعل الايمان مستقرا لهم ومتبوأ ~~لتمكنهم فيه فلذلك جمع بينه وبين الدار في التبوء # @QB@ فيميلون عليكم @QE@ # فيشدون عليكم شدة واحدة ورخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ~~ما يبلهم PageV01P593 في مطر أو يضعفهم من مرض وامرهم مع ذلك باخذ الحذر ~~لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو # فإن قلت كيف طابق الأمر بالحذر قوله # @QB@ إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا @QE@ # قلت الأمر بالحذر من العدو يوهم توقع غلبته واعتزازه # فنفى عنهم ذلك الإيهام بإخبارهم ان الله يهين عدوهم ويخذله وينصرهم عليه ~~لتقوى قلوبهم وليعلموا ان الأمر بالحذر ليس لذلك وإنما هو تعبد من الله كما ~~قال # @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ البقرة 165 # @QB@ فإذا قضيتم الصلاة @QE@ # فإذا صليتم في حال الخوف والقتال # @QB@ فاذكروا الله @QE@ فصلوها # @QB@ قياما @QE@ # مسايفين ومقارعين # @QB@ وقعودا @QE@ # جاثين على الركب مرامين # @QB@ وعلى جنوبكم @QE@ # مثخنين بالجراح # @QB@ فإذا اطمأننتم @QE@ # حين تضع الحرب أوزارها وامنتم # @QB@ فإذا قضيتم @QE@ # فاقضوا ما صليتم في تلك الأحوال التي هي احوال القلق والانزعاج # ^ فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا ^ # محدودا باوقات لا يجوز إخراجها عن اوقاتها على اي حال كنتم خوف أو امن # وهذا ظاهر على مذهب الشافعي رحمه الله في إيجابه الصلاة على المحارب في ~~حاله ms0482 المسابقة والمشي والاضطراب في المعركة اذا حضر وقتها فإذا اطمأن فعليه ~~القضاء # واما عند أبي حنيفة رحمه الله فهو معذور في تركها إلى ان يطمئن وقيل ~~معناه فإذا قضيتم صلاة الخوف فأديموا ذكر الله مهللين مكبرين مسبحين داعين ~~بالنصرة والتأييد في كافة أحوالكم من قيام وقعود واضطجاع فإن ما أنتم فيه ~~من خوف وحرب جدير بذكر الله ودعائه واللجأ اليه # @QB@ فإذا اطمأننتم @QE@ # فإذا أقمتم # @QB@ فأقيموا الصلاة @QE@ # فأتموها # النساء 104 # @QB@ < < # | النساء : ( 104 ) ولا تهنوا في . . . . . # > > ولا تهنوا @QE@ # ولا تضعفوا ولا تتوانوا # @QB@ في ابتغاء القوم @QE@ # في طلب الكفار بالقتال والتعرض به لهم ثم ألزمهم الحجة بقوله # @QB@ إن تكونوا تألمون @QE@ # أي ليس ما تكابدون من الألم بالجرح والقتل ومختصا بكم إنما هو امر مشترك ~~بينكم وبينهم ويصيبهم كما يصيبكم ثم إنهم يصبرون عليه ويتشجعون # فما لكم لا تصبرون مثل صبرهم مع انكم أولى منهم بالصبر لأنكم # @QB@ ترجون من الله ما لا يرجون @QE@ # من إظهار دينكم على سائر الأديان ومن الثواب العظيم في الآخرة # وقرأ الأعرج ( أن تكونوا تألمون ) بفتح الهمزة بمعنى ولا تهنوا لأن ~~تكونوا تألمون وقوله # @QB@ فإنهم يألمون كما تألمون @QE@ تعليل وقرىء ( فإنهم يبلون كما تبلون ~~) وروي ان هذا في بدر الصغرى كان بهم PageV01P594 جراح فتواكلوا # @QB@ وكان الله عليما حكيما @QE@ # لا يكلفكم شيئا ولا يأمركم ولا ينهاكم إلا لما هو عالم به مما يصلحكم # النساء 105 - 106 # < < # | النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > روي # 315 ان طعمة بن أبيرق أحد بني ظفر سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن ~~النعمان في جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه وخبأها عند زيد بن ~~السمين رجل من اليهود فالتمست الدرع عند طعمه فلم توجد وحلف ما اخذها وما ~~له بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها ~~فقال دفعها الي طعمة وشهد له ناس من اليهود # فقالت بنو ظفر انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه ان ~~يجادل عن صاحبهم وقالوا إن لم تفعل هلك وافتضح ms0483 وبرىء اليهودي فهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان يفعل وان يعاقب اليهودي # وقيل هم ان يقطع يده فنزلت # + ذكره الثعلبي من رواية أبي صالح عن الكلبي عن ابن عباس ونقله الواحدي ~~في الاسباب عن المفسرين + # وروي ان طعمة هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا بمكة ليسرق اهله فسقط الحائط ~~عليه فقتله # @QB@ بما أراك الله @QE@ # بما عرفك واوحى به اليك # وعن عمر رضي الله عنه لا يقولن احدكم قضيت بما اراني الله فإن الله لم ~~يجعل ذلك الا لنبيه صلى الله عليه وسلم ولكن ليجتهد رأيه لأن الرأي من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان مصيبا لأن الله كان يريه اياه وهو منا الظن ~~والتكلف # @QB@ ولا تكن للخائنين خصيما @QE@ # ولا تكن لأجل الخائنين مخاصما للبراء يعني لا تخاصم اليهود لأجل بني ظفر # @QB@ واستغفر الله @QE@ # مما هممت به من عقاب اليهودي # النساء 107 - 110 < < # | النساء : ( 107 - 110 ) ولا تجادل عن . . . . . # > > # ^ بختانون انفسهم ^ # يخونونها بالمعصية كقوله # @QB@ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم @QE@ البقرة 187 PageV01P595 ~~جعلت معصية العصاة خيانة منهم لأنفسهم كما جعلت ظلما لها لأن الضرر راجع ~~اليهم # فإن قلت لم قيل # @QB@ للخائنين @QE@ و # @QB@ يختانون أنفسهم @QE@ # وكان السارق طعمة وحده قلت لوجهين احدهما ان بني ظفر شهدوا له بالبراءة ~~ونصروه فكانوا شركاء له في الاثم والثاني انه جمع ليتناول طعمة وكل من خان ~~خيانته فلا تخاصم لخائن قط ولا تجادل عنه # فإن قلت لم قيل # @QB@ خوانا أثيما @QE@ # على المبالغة قلت كان الله عالما من طعمة بالإفراط في الخيانة وركوب ~~المآثم ومن كانت تلك خاتمة امره لم يشك في حاله # وقيل اذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم ان لها أخوات # وعن عمر رضي الله عنه أنه امر بقطع يد سارق فجاءت أمه تبكي وتقول هذه أول ~~سرقة سرقها فاعف عنه فقال كذبت ان الله لا يؤاخذ عبده في اول مرة # @QB@ يستخفون @QE@ # يستترون # @QB@ من الناس @QE@ # حياء منهم وخوفا من ضررهم # @QB@ ولا يستخفون من الله @QE@ # ولا يستحيون منه # @QB@ وهو معهم @QE@ # وهو عالم ms0484 بهم مطلع عليهم لا يخفى عليهم خاف من سرهم وكفي بهذه الآية ~~ناعية على الناس ما هم من قلة الحياء والخشية من ربهم مع علمهم إن كانوا ~~مؤمنين أنهم في حضرته لا سترة ولا غفلة ولا غيبة وليس الا الكشف الصريح ~~والافتضاح # @QB@ يبيتون @QE@ # يدبرون ويزورون وأصله ان يكون بالليل # @QB@ ما لا يرضى من القول @QE@ # وهو تدبير طعمة ان يرمي بالدرع في دار زيد ليسرق دونه ويحلف ببراءته # فإن قلت كيف سمى التدبير قولا وإنما هو معنى في النفس قلت لما حدث بذلك ~~نفسه سمي قولا على المجاز ويجوز ان يراد بالقول الحلف الكاذب الذي حلف به ~~بعد ان بيته وتوريكه الذنب على اليهودي # ^ هاأنتم هؤلاء ^ # ها للتنبيه في أنتم واولاء وهما مبتدأ وخبر و # @QB@ جادلتم @QE@ # جملة مبينة لوقوع أولاء خبرا كما تقول لبعض الأسخياء انت حاتم تجود بمالك ~~وتؤثر على نفسك ويجوز ان يكون ( أولاء ) اسما موصولا بمعنى الذين وجادلتم ~~صلته والمعنى هبوا انكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدنيا فمن يخاصم عنهم في ~~الآخرة اذا أخذهم الله بعذابه وقرا عبد الله ( عنه ) أي عن طعمة # @QB@ وكيلا @QE@ # حافظا ومحاميا من بأس الله وانتقامه # @QB@ ومن يعمل سوءا @QE@ # قبيحا متعديا يسوء به غيره كما فعل طعمة بقتادة واليهودي # @QB@ أو يظلم نفسه @QE@ # بما يختص به PageV01P596 كالحلف الكاذب # وقيل ومن يعمل سوءا من ذنب دون الشرك # أو يظلم نفسه بالشرك # وهذا بعث لطعمة على الاستغفار والتوبة لتلزمه الحجة مع العلم بما يكون ~~منه أو لقومه لما فرط منهم من نصرته والذنب عنه # النساء 111 - 112 # @QB@ < < # | النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . # > > فإنما يكسبه على نفسه @QE@ # أي لا يتعداه ضرره إلى غيره فليبق على نفسه من كسب السوء # @QB@ خطيئة @QE@ # صغيرة # @QB@ أو إثما @QE@ # أو كبيرة # @QB@ ثم يرم به بريئا @QE@ # كما رمى طعمة زيدا # @QB@ فقد احتمل بهتانا وإثما @QE@ # لأنه بكسب الإثم ( آثم ) وبرمي البريء ( باهت ) فهو جامع بين الأمرين # وقرأ معاذ بن جبل رضي الله عنه ( ومن يكسب ) بكسر الكاف والسين المشددة ~~وأصله يكتسب # النساء 113 < < # | النساء : ( 113 ms0485 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > # ^ ولولا فضل عليك ورحمته ^ # أي عصمته وألطافه وما اوحى اليك من الاطلاع على سرهم # @QB@ لهمت طائفة منهم @QE@ # من بني ظفر # @QB@ أن يضلوك @QE@ # عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل مع علمهم أن الجاني هو صاحبهم فقد روي ~~ان ناسا منهم كانوا يعلمون كنه القصة # @QB@ وما يضلون إلا أنفسهم @QE@ # لأن وباله عليهم # ^ وما يضرونك من شيء ^ # لأنك انما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك ان الحقيقة على خلاف ذلك # @QB@ وعلمك ما لم تكن تعلم @QE@ # من خفيات الأمور وضمائر القلوب أو من امور الدين والشرائع ويجوز ان يراد ~~بالطائفة بنو ظفر ويرجع الضمير في ( منهم ) إلى الناس وقيل الآية في ~~المنافقين # النساء 114 # @QB@ < < # | النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . # > > لا خير في كثير من نجواهم @QE@ # من تناجي الناس # @QB@ إلا من أمر بصدقة @QE@ # إلا نجوى من امر على انه مجرور بدل من كثير كما تقول لا خير في قيامهم ~~الا قيام زيد # ويجوز ان يكون منصوبا على الانقطاع بمعنى ولكن من امر بصدقة ففي نجواه ~~الخير وقيل المعروف القرض وقيل اغاثة الملهوف وقيل هو عام في كل جميل ~~PageV01P597 ويجوز ان يراد بالصدقة الواجب وبالمعروف ما يتصدق به علي سبيل ~~التطوع # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 316 ( كلام ابن آدم كله عليه لا له الا ما كان من امر بمعروف أو نهي عن ~~منكر أو ذكر الله ) # + أخرجه الترمذي 2414 وابن ماجه 3974 وابن السني في اليوم والليلة 5 وابو ~~يعلى + وسمع سفيان رجلا يقول ما اشد هذا الحديث فقال ألم تسمع الله يقول # @QB@ لا خير في كثير من نجواهم @QE@ # فهو هذا بعينه أو ما سمعته يقول # @QB@ والعصر إن الإنسان لفي خسر @QE@ العصر 102 فهذا هو بعينه # وشرط في استيجاب الجر العظيم ان ينوي فاعل الخير عبادة الله والتقرب به ~~اليه وان يبتغي به وجهه خالصا لأن الأعمال بالنيات # فإن قلت كيف قال # @QB@ إلا من أمر @QE@ ثم قال # @QB@ ومن يفعل ذلك @QE@ # قلت قد ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله لأنه ms0486 اذا دخل الآمر به في ~~زمرة الخيرين كان الفاعل فيهم ادخل # ثم قال # @QB@ ومن يفعل ذلك @QE@ # فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم ويجوز ان يراد ومن يامر بذلك ~~فعبر عن الأمر بالفعل كما يعبر به عن سائر الأفعال وقرىء ( يؤتيه ) بالياء # النساء 115 - 121 < < # | النساء : ( 115 - 121 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # > > # @QB@ ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ # وهو السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيفي القيم وهو دليل على إن الإجماع ~~حجة لا تجوز مخالفتها كما لا تجوز مخالفة الكتاب PageV01P598 والسنة لأن ~~الله عز وعلا جمع بين اتباع سبيل غير المؤمنين وبين مشاقة الرسول في الشرط ~~وجعل جزاءه الوعيد الشديد فكان اتباعهم واجبا كموالاة الرسول عليه الصلاة ~~والسلام قوله # @QB@ نوله ما تولى @QE@ # نجعله واليا لما تولى من الضلال بان نخذله ونخلي بينه وبين ما اختاره ~~ونصله جهنم ^ # وقرىء ( ونصله ) بفتح النون من صلاه وقيل هي في طعمة وارتداده وخروجه إلى ~~مكة # ^ إن الله لا يغفر ان يشرك به ^ # تكرير للتاكيد وقيل كرر لقصة طعمة وروي انه مات مشركا وقيل # 317 جائ شيخ من العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أني شيخ ~~منهمك في الذنوب الا إني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ولم أتخذ ~~من دونه وليا ولم اوقع المعاصي جرأة على الله ولا مكابرة له وما توهمت طرفة ~~عين أني أعجز الله هربا وإني لنادم تائب مستغفر فما ترى حالي عند الله ~~فنزلت # + واه بمرة قال ابن حجر في تخريجه 1 566 هذا منقطع ا ه وذكره القرطبي في ~~تفسير + # وهذا الحديث ينصر قول من فسر # ^ من يشاء النساء ^ # بالتائب من ذنبه # ^ إلا إناثا ^ # هي اللات والعزى ومناة # وعن الحسن لم يكن حي من احياء العرب الا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى ~~بني فلان # وقيل كانوا يقولون في اصنامهم هن بنات الله # وقيل المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله # وقرىء ( أنثا ) جمع انيث أو أناث ( ووثنا ) ( وأثنا ) بالتخفيف والتثقيل ~~جمع وثن كقولك أسد وأسد وأسد وقلب ms0487 الواو الفا نحو ( أجوه ) في وجوه # وقرأت عائشة رضي الله عنها ( أوثانا ) # ^ وان يدعون ^ # وإن يعبدون بعبادة الأصنام # ^ الا شيطانا ^ # لأنه هو الذي أغراهم على عبادتها فأطاعوه فجعلت طاعتهم له عبادة و # ^ لعنة الله وقال لأتخذن ^ # صفتان بمعنى شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الشنيع # ^ نصيبا مفروضا ^ # مقطوعا واجبا فرضته لنفسي من قولهم فرض له في العطاء وفرض الجند رزقه # قال الحسن من كل ألف تسعمائة وتسعين إلى النار # ^ ولأمنيتهم ^ الأماني PageV01P599 الباطلة من طول الأعمار وبلوغ الآمال ~~ورحمة الله للمجرمين بغير توبة والخروج من النار بعد دخولها بالشفاعة ونحو ~~ذلك # وتبتيكهم الآذان فعلهم بالبحائر كانوا يشقون أذن الناقة اذا ولدت خمسة ~~ابطن وجاء الخامس ذكرا وحرموا على انفسهم الانتفاع بها # وتغييرهم خلق الله فقء عين الحامي واعفاؤه عن الركوب # وقيل الخصاء وهو في قول عامة العلماء مباح في البهائم # واما في بني آدم فمحظور # وعند أبي حنيفة يكره شراء الخصيان وإمساكهم واستخدامهم لأن الرغبة فيهم ~~تدعو إلى خصائهم # وقيل فطرة الله التي هي دين الإسلام وقيل للحسن إن عكرمة يقول هو الخصاء ~~فقال كذب عكرمة هو دين الله وعن ابن مسعود هو الوشم وعنه # 318 ( لعن الله الواشرات والمتنمصات والمستوشمات المغيرات خلق الله ) # + أخرجه البخاري 4886 و 4887 و 5943 ومسلم 2125 والترمذي 2782 + وقيل ~~التخنث # النساء 122 < < # | النساء : ( 122 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > # @QB@ وعد الله حقا @QE@ # مصدران الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره # @QB@ ومن أصدق من الله قيلا @QE@ # توكيد ثالث بليغ # فإن قلت ما فائدة هذه التوكيدات قلت معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة ~~وامانيه الباطلة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه ترغيبا للعباد في ايثار ~~ما يستحقون به تنجز وعد الله على ما يتجرعون في عاقبته غصص اخلاف مواعيد ~~الشيطان # النساء 123 - 124 # < < # | النساء : ( 123 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # > > في # @QB@ ليس @QE@ # ضمير وعد الله اي ليس ينال ما وعد الله من الثواب # @QB@ بأمانيكم ولا @QE@ PageV01P600 ب # @QB@ أماني أهل الكتاب @QE@ # والخطاب للمسلمين لأنه لا يتمنى وعد الله الا من آمن به وكذلك ذكر ms0488 اهل ~~الكتاب معهم لمشاركتهم لهم في الإيمان بوعد الله # وعن مسروق والسدي هي في المسلمين وعن الحسن ليس الإيمان بالتمني ولكن ما ~~وقر في القلب وصدقه العمل إن قوما ألهتهم اماني المغفرة حتى خرجوا في ~~الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا نحسن الظن بالله وكذبوا لو احسنوا الظن بالله ~~لأحسنوا العمل له وقيل إن المسلمين واهل الكتاب افتخروا فقال اهل الكتاب ~~نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم وقال المسلمون نحن اولى منكم نبينا ~~خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب التى كانت قبله فنزلت # ويحتمل ان يكون الخطاب للمشركين لقولهم إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء ~~لنكونن خيرا منهم واحسن حالا # @QB@ لأوتين مالا وولدا @QE@ مريم 77 # @QB@ إن لي عنده للحسنى @QE@ فصلت 50 وكان اهل الكتاب يقولون نحن أبناء ~~الله واحباؤه # لن تمسنا النار الا أياما معدودة ويعضده تقدم ذكر اهل الشرك قبله # وعن مجاهد إن الخطاب للمشركين # قوله # @QB@ من يعمل سوءا يجز به @QE@ وقوله # @QB@ ومن يعمل من الصالحات @QE@ # بعد ذكر تمني اهل الكتاب نحو من قوله # @QB@ بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته @QE@ البقرة 81 وقوله # @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ # عقيب قوله # @QB@ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة @QE@ البقرة 80 واذا أبطل ~~الله الأماني وأثبت ان الأمر كله معقود بالعمل وان من اصلح عمله فهو الفائز # ومن اساء عمله فهو الهالك تبين الأمر ووضح ووجب قطع الأماني وحسم المطامع ~~والإقبال على العمل الصالح # ولكنه فصيح لا تعيه الآذان ولا تلقى اليه الأذهان # فإن قلت ما الفرق بين ( من ) الأولى والثانية قلت الأولى للتبعض أراد ومن ~~يعمل بعض الصالحات لأن كلا لا يتمكن من عمل كل الصالحات لاختلاف الأحوال ~~وإنما يعمل منها ما هو تكليفه وفي وسعه وكم من مكلف لا حج عليه ولا جهاد ~~ولا زكاة وتسقط عنه الصلاة في بعض الأحوال # والثانية لتبيين الإبهام في # @QB@ من يعمل @QE@ # فإن قلت كيف خص PageV01P601 الصالحون بانهم لا يظلمون وغيرهم مثلهم في ~~ذلك قلت فيه وجهان أحدهما ان يكون الراجع في ( ولا يظلمون ) لعمال ms0489 السوء ~~وعمال الصالحات جميعا # والثاني ان يكون ذكره عند أحد الفريقين دالا على ذكره عند الآخر لأن كلا ~~الفريقين مجزيون باعمالهم لا تفاوت بينهم ولأن ظلم المسيء ان يزاد في عقابه ~~وأرحم الراحمين معلوم انه لا يزيد في عقاب المجرم فكان ذكره مستغنى عنه ~~واما المحسن فله ثواب وتوابع للثواب من فضل الله هي في حكم الثواب فجاز أن ~~ينقص من الفضل لأنه ليس بواجب # فكان نفي الظلم دلالة على انه لا يقع نقصان في الفضل # النساء 125 # @QB@ < < # | النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # > > أسلم وجهه لله @QE@ # أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له لا تعرف لها ربا ولا معبودا سواه # @QB@ وهو محسن @QE@ # وهو عامل للحسنات تارك للسيئات # @QB@ حنيفا @QE@ # حال من المتبع أو من إبراهيم كقوله # @QB@ بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين @QE@ البقرة 135 وهو الذي ~~تحنف اي مال عن الأديان كلها إلى دين الإسلام # @QB@ واتخذ الله إبراهيم خليلا @QE@ # مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله # والخليل المخال وهو الذي يخالك أي يوافقك في خلالك أو يسايرك في طريقك من ~~الخل وهو الطريق في الرمل أو يسد خللك كما تسد خلله أو يداخلك خلال منازلك ~~وحجبك # فإن قلت ما موقع هذه الجملة قلت هي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب ~~كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم # ( والحوادث جمة % ) # فائدتها تاكيد وجوب اتباع ملته لأن من بلغ من الزلفى عند الله ان اتخذه ~~خليلا PageV01P602 كان جديرا بأن تتبع ملته وطريقته # ولو جعلتها معطوفة على الجملة قبلها لم يكن لها معنى # وقيل إن إبراهيم عليه السلام بعث إلى خليل له بمصر في ازمة أصابت الناس ~~يمتار منه فقال خليله لو كان إبراهيم يطلب الميرة لنفسه لفعلت ولكنه يريدها ~~للأضياف فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملؤا منها الغرائر حياء من الناس # فلما اخبروا إبراهيم عليه السلام ساءه الخبر فحملته عيناه وعمدت امراته ~~إلى غرارة منها فاخرجت أحسن حوارى واختبزت واستنبه إبراهيم عليه السلام ~~فاشتم رائحة الخبز فقال من اين ms0490 لكم فقالت امرأته من خليلك المصري فقال بل ~~من عند خليلي الله عز وجل فسماه الله خليلا # النساء 126 < < # | النساء : ( 126 ) ولله ما في . . . . . # > > # @QB@ ولله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ # متصل بذكر العمال الصالحين والطالحين معناه ان له ملك أهل السموات والأرض ~~فطاعته واجبة عليهم # ^ وكان الله بكل شىء محيطا ^ # فكان عالما بأعمالهم فمجازيهم على خيرها وشرها # فعليهم ان يختاروا لأنفسهم ما هو أصلح لها ويستفتونك فى # النساء 127 # @QB@ < < # | النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # > > ما يتلى @QE@ # في محل الرفع أي الله يفتيكم والمتلو # @QB@ في الكتاب @QE@ # في معنى اليتامى يعني قوله # ^ وإن خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى ^ النساء 3 وهو من قولك أعجبني زيد ~~وكرمة ويجوز ان يكون # @QB@ ما يتلى عليكم @QE@ مبتدأ و # @QB@ في الكتاب @QE@ # خبره على انها جملة معترضة والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ تعظيما للمتلو ~~عليهم وان العدل والنصفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور المرفوعة الدرجات ~~عند الله التى تجب مراعاتها والمحافظة عليها والمخل بها ظالم متهاون بما ~~عظمه الله # ونحوه في تعظيم القرآن # @QB@ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم @QE@ الزخرف 4 ويجوز ان يكون ~~مجرورا على القسم كانه قيل قل الله يفتيكم فيهن وأقسم بما يتلى عليكم في ~~الكتاب والقسم ايضا لمعنى التعظيم وليس بسديد ان يعطف على المجرور في ( ~~فيهن ) لاختلاله من حيث اللفظ والمعنى فإن قلت بم تعلق قوله # ^ في يتامى النساء # قلت في الوجه الأول هو صلة ( يتلى ^ أي يتلى عليكم في معناهن # ويجوز ان يكون ( في يتامى النساء ) بدلا من ( فيهن ) واما في الوجهين ~~الآخرين فبدل لا غير # فإن قلت PageV01P603 الإضافة في ( يتامى النساء ) ما هي قلت اضافة بمعنى ~~( من ) كقولك عندي سحق عمامة # وقرىء ( في ييامي النساء ) بياءين على قلب همزة أيامي ياء # @QB@ لا تؤتونهن ما كتب لهن @QE@ # وقرىء ( ما كتب الله لهن ) # أي ما فرض لهن من الميراث # وكان الرجل منهم يضم اليتيمة إلى نفسه وما لها فإن كانت جميلة تزوجها ~~وأكل المال وإن كانت دميمة عضلها عن التزوج ms0491 حتى تموت فيرثها # @QB@ وترغبون أن تنكحوهن @QE@ # يحتمل في أن تنكحوهن لجمالهن وعن ان تنكحوهن لدمامتهن # وروى ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان اذا جاءه ولي اليتيمة نظر فإن ~~كانت جميلة غنية قال زوجها غيرك والتمس لها من هو خير منك وإن كانت دميمة ~~ولا مال لها قال تزوجها فأنت احق بها # ) @QB@ والمستضعفين @QE@ # مجرور معطوف على يتامي النساء وكانوا في الجاهلية إنما يورثون الرجال ~~القوام بالأمور دون الأطفال والنساء # ويجوز ان يكون خطابا للأوصياء كقوله # @QB@ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب @QE@ النساء 2 # @QB@ وأن تقوموا @QE@ # مجرور كالمستضعفين بمعنى يفتيكم في يتامى النساء وفي المستضعفين وفي ان ~~تقوموا ويجوز ان يكون منصوبا بمعنى ويامركم ان تقوموا وهو خطاب للأئمة في ~~ان ينظروا لهم ويستوفوا لهم حقوقهم ولا يخلوا احدا يهتضمهم # النساء 128 < < # | النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # > > # @QB@ خافت من بعلها @QE@ # توقعت منه ذلك لما لاح لها مخايله وأماراته # والنشوز أن يتجافى عنها بان يمنعها نفسه ونفقته والمودة والرحمة التي بين ~~الرجل والمرأة وان يؤذيها بسب أو ضرب والإعراض ان يعرض عنها بان يقل ~~محادثتها ومؤانستها وذلك لبعض الأسباب من طعن في سن أو دمامة أو شيء في خلق ~~أو خلق أو ملال أو طموح عين إلى اخرى أو غير ذلك فلا بأس بهما في أن يصلحا ~~بينهما # وقرىء يصالحا ويصالحا بمعنى يتصالحا ويصطلحا # ونحو أصلح اصبر في اصطبر # @QB@ صلحا @QE@ # في معنى مصدر كل واحد من الأفعال الثلاثة ومعنى الصلح ان يتصالحا على ان ~~تطيب له نفسا عن القسمة أو عن بعضها # 319 كما فعلت سودة بنت زمعة حين كرهت ان يفارقها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعرفت PageV01P604 مكان عائشة من قلبه فوهبت لها يومها # + يشير المصنف لحديث عائشة عند البخاري 5212 ومسلم 1463 وابي داود 2135 ~~والبيهقي + # كما روى ان امرأة أراد زوجها ان يطلقها لرغبته عنها وكان لها منه ولد ~~فقالت لا تطلقني ودعني أقوم على ولدي وتقسم لي في كل شهرين فقال إن في هذا ~~يصلح فهو احب الي ms0492 فأقرها # أو تهب له بعض المهر أو كله أو النفقة فإن لم تفعل فليس له الا ان يمسكها ~~بإحسان أو يسرحها # @QB@ والصلح خير @QE@ # من الفرقة أو من النشوز والإعراض وسوء العشرة # أو هو خير من الخصومة في كل شيء أو الصلح خير من الخيور كما ان الخصومة ~~شر من الشرور وهذه الجملة اعتراض وكذلك قوله # @QB@ وأحضرت الأنفس الشح @QE@ # ومعنى إحضار الأنفس الشح ان الشح جعل حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا ولا ~~تنفك عنه يعني انها مطبوعة عليه والغرض أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها ~~وبغير قسمتها والرجل لا تكاد نفسه تسمح بان يقسم لها وان يمسكها اذا رغب ~~عنها وأحب غيرها # @QB@ وإن تحسنوا @QE@ # بالإقامة على نسائكم وإن كرهتموهن واحببتم غيرهن وتصبروا على ذلك مراعاة ~~لحق الصحبة # @QB@ وتتقوا @QE@ # النشوز والإعراض وما يؤدي إلى الأذى والخصومة # @QB@ فإن الله كان بما تعملون @QE@ # من الاحسان والتقوى # @QB@ خبيرا @QE@ # وهو يثيبكم عليه # وكان عمران بن حطان الخارجي من أدم بني آدم وامرأته من اجملهم فأجالت في ~~وجهه نظرها يوما ثم تابعت الحمد لله فقال مالك قالت حمدت الله على أني ~~وإياك من اهل الجنة قال وكيف قالت لأنك رزقت مثلي فشكرت ورزقت مثلك فصبرت ~~وقد وعد الله الجنة عباده الشاكرين والصابرين ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين # النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا ~~وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما 129 # @QB@ < < # | النساء : ( 129 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # > > ولن تستطيعوا @QE@ # ومحال ان تستطيعوا العدل # @QB@ بين النساء @QE@ # والتسوية حتى لا يقع ميل البتة ولا زيادة ولا نقصان فيما يجب لهن فرفع ~~لذلك عنكم تمام العدل وغايته وما كلفتم منه الا ما تستطيعون بشرط ان تبذلوا ~~فيه وسعكم وطاقتكم لأن تكليف ما لا يستطاع داخل في حد الظلم # @QB@ وما ربك بظلام للعبيد @QE@ فصلت 46 وقيل معناه أن تعدلوا في المحبة # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 320 انه كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول ( هذه قسمتي فيما املك فلا ~~PageV01P605 تواخذني فيما تملك ولا املك ) # + أخرجه أبو ms0493 داود 2134 والنسائي 7 64 والترمذي 1140 وابن ماجه 1971 ~~والبيهقي + يعني المحبة لأن عائشة رضي الله عنها كانت احب اليه # وقيل إن العدل بينهن امر صعب بالغ من الصعوبة حدا يوهم أنه غير مستطاع ~~لأنه يجب ان يسوي بينهن في القسمة والنفقة والتعهد والنظر والإقبال ~~والممالحة والمفاكهة والمؤانسة وغيرها مما لا يكاد الحصر ياتي من ورائه فهو ~~كالخارج من حد الاستطاعة # هذا اذا كن محبوبات كلهن فكيف اذا مال القلب مع بعضهن # @QB@ فلا تميلوا كل الميل @QE@ # فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها قسمتها من غير رضا منها ~~يعني ان اجتناب كل الميل مما هو في حد اليسر والسعة فلا تفرطوا فيه ان وقع ~~منكم التفريط في العدل كله # وفيه ضرب من التوبيخ # @QB@ فتذروها كالمعلقة @QE@ # وهي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة قال # ( هل هي الا حظة أو تطليق % % أو صلف أو بين ذاك تعليق ) # وفي قراءة أبي فتذروها كالمسجونة وفي الحديث # 321 ( من كانت له امراتان يميل مع احداهما جاء يوم القيامة واحد شقيه ~~مائل ) # + حسن + # وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى ازواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمال فقالت عائشة رضي الله عنها أإلي كل ازواج رسول الله بعث عمر ~~مثل هذا قالوا لا بعث إلى القرشيات بمثل هذا والى غيرهن بغيره فقالت أرفع ~~رأسك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P606 كان يعدل بيننا في ~~القسمة بماله ونفسه # فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعا وكان لمعاذ امرأتان فإذا كان عند ~~احداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى فماتتا بالطاعون فدفنهما في قبر واحد # @QB@ وإن تصلحوا @QE@ # ما مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة # @QB@ وتتقوا @QE@ # فيما يستقبل غفر الله لكم # النساء 130 # < < # | النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . # > > وقرىء ( وإن يتفارقا ) بمعنى وإن يفارق كل واحد منهما صاحبه # @QB@ يغن الله كلا @QE@ # يرزقه زوجا خيرا من زوجه وعيشا اهنأ من عيشه والسعة الغني والمقدرة ~~والواسع الغني المقتدر # النساء 131 - 133 # @QB@ < < # | النساء : ( 131 ) ولله ما في . . . . . # > > من ms0494 قبلكم @QE@ # متعلق بوصينا أو بأوتوا # @QB@ وإياكم @QE@ عطف على الذين اوتوا # @QB@ الكتاب @QE@ # اسم للجنس يتناول الكتب السماوية # @QB@ أن اتقوا @QE@ # بأن تتقوا # وتكون ان المفسرة لأن التوصية في معنى القول وقوله # ^ وإن تكفروا فإن الله ^ # عطف على اتقوا لأن المعنى امرناهم وامرناكم بالتقوى وقلنا لهم ولكم أن ~~تكفروا فإن لله والمعنى ان لله الخلق كله وهو خالقهم ومالكهم والمنعم عليهم ~~بأصناف النعم كلها فحقه ان يكون مطاعا في خلقه غير معصي # يتقون عقابه ويرجون ثوابه # ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من الأمم السالفة ووصيناكم ان اتقوا الله ~~يعني انها وصية قديمة ما زال يوصي الله بها عباده لستم بها مخصوصين لأنهم ~~بالتقوى يسعدون عنده وبها ينالون النجاة في العاقبة وقلنا لهم ولكم وإن ~~تكفروا فإن لله في سمواته وارضه من الملائكة والثقلين من يوحده ويعبده ~~ويتقيه # @QB@ وكان الله @QE@ # مع ذلك # @QB@ غنيا @QE@ # عن خلقه وعن عبادتهم جميعها مستحقا لأن يحمد لكثرة نعمه وإن لم يحمده أحد ~~منهم وتكرير قوله # @QB@ لله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ # تقرير لما هو موجب تقواه ليتقوه فيطيعوه ولا يعصوه لأن الخشية والتقوى ~~أصل الخير كله # @QB@ إن يشأ يذهبكم @QE@ # يفنكم ويعدمكم كما أوجدكم وأنشأكم # @QB@ ويأت بآخرين @QE@ # ويوجد إنسا آخرين مكانكم أو خلقا آخرين غير الإنس # @QB@ وكان الله على ذلك @QE@ # من الإعدام والإيجاد # @QB@ قديرا @QE@ # بليغ القدرة لا يمتنع عليه شيء اراده وهذا غضب عليهم وتخويف وبيان ~~لاقتداره وقيل هو خطاب لمن كان PageV01P607 يعادي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من العرب أي إن يشأ يمتكم ويأت باناس آخرين يوالونه # ويروي # 322 أنها لما نزلت ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على ظهر سلمان ~~وقال ( إنهم قوم هذا ) # + أخرجه الطبري 10681 من حديث أبي هريرة وفي اسناده عبد العزيز بن محمد ~~الداراوردي صدوق + يريد أبناء فارس 134 # @QB@ < < # | النساء : ( 134 ) من كان يريد . . . . . # > > من كان يريد ثواب الدنيا @QE@ # كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة # @QB@ فعند الله ثواب الدنيا والآخرة @QE@ # فماله يطلب احدهما دون الآخر والذي يطلبه اخسهما لأن من جاهد لله ms0495 خالصا ~~لم تخطئه الغنيمة وله من ثواب الاخرة ما الغنيمة إلى جنبه كلا شيء # والمعنى فعند الله ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده حتى يتعلق الجزاء ~~بالشرط # النساء 135 < < # | النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # @QB@ قوامين بالقسط @QE@ # مجتهدين في إقامة العدل حتى لا تجوروا # @QB@ شهداء لله @QE@ # تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما امرتم بإقامتها # @QB@ ولو على أنفسكم @QE@ # ولو كانت الشهادة على انفسكم أو آبائكم أو أقاربكم # فإن قلت الشهادة على الوالدين والأقربين ان تقول أشهد ان لفلان على والدي ~~كذا أو على أقاربي # فما معنى الشهادة على نفسه قلت هي الإقرار على نفسه لأنه في معنى الشهادة ~~عليها بإلزام الحق لها # ويجوز ان يكون المعنى وإن كانت الشهادة وبالا على انفسكم أو على آبائكم ~~وأقاربكم وذلك ان يشهد على من يتوقع ضرره من سلطان ظالم أو غيره # @QB@ إن يكن @QE@ # إن يكن المشهود عليه # @QB@ غنيا @QE@ # فلا تمنع الشهادة عليه لغناه طلبا لرضاه # @QB@ أو فقيرا @QE@ # فلا تمنعها ترحما عليه # @QB@ فالله أولى بهما @QE@ # بالغني والفقير أي بالنظر لهما وإرادة مصلحتهما ولولا ان الشهادة ~~PageV01P608 عليهما مصلحة لهما لما شرعها لأنه أنظر لعباده من كل ناظر # فإن قلت لم ثنى الضمير في ( أولى بهما ) وكان حقه ان يوحد لأن قوله # @QB@ إن يكن غنيا أو فقيرا @QE@ # في معنى إن يكن أحد هذين قلت قد رجع الضمير إلى ما دل عليه قوله # @QB@ إن يكن غنيا أو فقيرا @QE@ # لا إلى المذكور فلذلك ثنى ولم يفرد وهو جنس الغني وجنس الفقير كانه قيل ~~فالله اولى بجنسي الغني والفقير أي بالأغنياء والفقراء وفي قراءة أبي فالله ~~اولى بهم وهي شاهدة على ذلك وقرا عبد الله ( إن يكن غني أو فقير ) على كان ~~التامة # @QB@ أن تعدلوا @QE@ # يحتمل العدل والعدول كانه قيل فلا تتبعوا الهوى كراهة ان تعدلوا بين ~~الناس أو ارادة ان تعدلوا عن الحق # @QB@ وإن تلووا أو تعرضوا @QE@ وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة ~~العدل أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها # وقرىء ( وإن تلوا أو تعرضوا ) بمعنى وإن وليتم ms0496 إقامة الشهادة أو اعرضتم ~~عن إقامتها # @QB@ فإن الله كان بما تعملون خبيرا @QE@ # وبمجازاتكم عليه # النساء 136 < < # | النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # ^ يا أيها الذين ءامنوا ^ # خطاب للمسلمين ومعنى # ^ ءامنوا ^ # أثبتوا على الايمان وداوموا عليه وازدادوه # @QB@ والكتاب الذي أنزل من قبل @QE@ # المراد به جنس ما انزل على الأنبياء قبله من الكتب والدليل عليه قوله # @QB@ وكتبه @QE@ وقرىء ( وكتابه ) على إرادة الجنس وقرىء ( نزل ) ( وأنزل ~~) على البناء للفاعل وقيل الخطاب لأهل الكتاب لأنهم آمنوا ببعض الكتب ~~والرسل وكفروا ببعض وروي # 323 أنه لعبد الله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس وسلام بن ~~اخت عبد الله بن سلام وسلمة ابن أخيه ويامين بن يامين اتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وموسى والتوراة ~~وعزيز ونكفر بما سواه من الكتب والرسل فقال عليه السلام ( بل آمنوا بالله ~~ورسوله محمد وكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله فقالوا لا نفعل فنزلت فآمنوا ~~كلهم # + قال ابن حجر في تخريج الكشاف 1 576 ذكره الثعلبي من رواية الكلبي عن ~~أبي صالح عن ابن عباس + # وقيل هو للمنافقين كانه قيل يا ايها الذين آمنوا نفاقا آمنوا إخلاصا # فإن قلت كيف قيل لأهل PageV01P609 الكتاب # @QB@ والكتاب الذي أنزل من قبل @QE@ # وكانوا مؤمنين بالتوراة والإنجيل قلت كانوا مؤمنين بهما فحسب وما كانوا ~~مؤمنين بكل ما انزل من الكتب فامروا ان يؤمنوا بالجنس كله ولأن إيمانهم ~~ببعض الكتب لا يصح إيمانا به لأن طريق الإيمان به هو المعجزة ولا اختصاص ~~لها ببعض الكتب دون بعض فلو كان إيمانهم بما آمنوا به لأجل المعجزة لآمنوا ~~به كله فحين آمنوا ببعضه علم أنهم لم يعتبروا المعجزة فلم يكن إيمانهم ~~إيمانا # وهذا الذي اراد عز وجل في قوله # @QB@ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ~~أولئك هم الكافرون حقا @QE@ النساء 150 # فإن قلت لم قيل ( نزل على رسوله ) و ( أنزل من قبل ) قلت لأن القرآن نزل ~~مفرقا منجما في عشرين سنة بخلاف ms0497 الكتب قبله ومعنى قوله # @QB@ ومن يكفر بالله @QE@ # الآية ومن يكفر بشيء من ذلك # @QB@ فقد ضل @QE@ # لأن الكفر ببعضه كفر بكله ألا ترى كيف قدم الأمر بالإيمان به جميعا # النساء 137 < < # | النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # @QB@ لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا @QE@ # نفي للغفران والهداية وهي اللطف على سبيل المبالغة التي تعطيها اللام ~~والمراد بنفيهما نفي ما يقتضيهما وهو الإيمان الخالص الثابت # والمعنى إن الذين تكرر منهم الارتداد وعهد منهم ازدياد الكفر والإصرار ~~عليه يستبعد منهم ان يحدثوا ما يستحقون به المغفرة ويستوجبون اللطف من ~~إيمان صحيح ثابت يرضاه الله لأن قلوب اولئك الذين هذا ديدنهم قلوب قد ضربت ~~بالكفر ومرنت على الردة وكان الإيمان أهون شيء عنده وأدونه حيث يبدو لهم ~~فيه كره بعد اخرى PageV01P610 وليس المعنى انهم لو اخلصوا الايمان بعد ~~تكرار الردة ونصحت توبتهم لم يقبل منهم ولم يغفر لهم لأن ذلك مقبول من حيث ~~هو بذل للطاقة واستفراغ للوسع ولكنه استبعاد له واستغراب وانه امر لا يكاد ~~يكون وهكذا ترى الفاسق الذي يتوب ثم يرجع ثم يتوب ثم يرجع لا يكاد يرجي منه ~~الثبات # والغالب انه يموت على شر حال وأسمج صورة # وقيل هم اليهود آمنوا بالتوراة وبموسى ثم كفروا بالإنجيل وبعيسى # ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم # النساء 138 - 139 < < # | النساء : ( 138 - 139 ) بشر المنافقين بأن . . . . . # > > # @QB@ بشر المنافقين @QE@ # وضع ( بشر ) مكان اخبر تهكما بهم و # @QB@ الذين @QE@ # نصب على الذم أو رفع بمعنى أريد الذين أو هم الذين وكانوا يمايلون الكفرة ~~ويوالونهم ويقول بعضهم لبعض لا يتم امر محمد فتولوا اليهود # @QB@ فإن العزة لله جميعا @QE@ # يريد لأوليائه الذين كتب لهم العز والغلبة على اليهود وغيرهم وقال # @QB@ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين @QE@ المنافقون 8 # النساء 140 - 141 # @QB@ < < # | النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . # > > أن إذا سمعتم @QE@ هي ان المخففة من الثقيلة # والمعنى انه اذا سمعتم أي نزل عليكم ان الشان كذا والشأن ما أفادته ~~الجملة بشرطها وجزائها ( ان ) مع ما في حيزها في موضع الرفع ms0498 ب نزل ) أو في ~~موضع النصب بنزل ) فيمن قرأ به والمنزل عليهم في الكتاب هو ما نزل عليهم ~~بمكة من قوله # @QB@ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره @QE@ الأنعام 68 وذلك ان المشركين كانوا يخوضون في ذكر القرآن في ~~مجالسهم فيستهزؤون به فنهى المسلمون عن القعود معهم ما داموا خائضين فيه # وكان أحبار اليهود بالمدينة يفعلون نحو فعل المشركين فنهوا ان ~~PageV01P611 يقعدوا معهم كما نهوا عن مجالسة المشركين بمكة # وكان الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار هم المنافقون فقيل لهم ~~إنكم اذا مثل الأحبار في الكفر # @QB@ إن الله جامع المنافقين والكافرين @QE@ # يعني القاعدون والمقعود معهم # فإن قلت الضمير في قوله # @QB@ فلا تقعدوا معهم @QE@ # إلى من يرجع قلت إلى من دل عليه # @QB@ يكفر بها ويستهزأ بها @QE@ # كأنه قيل فلا تقعدوا مع الكافرين بها والمستهزئين بها # فإن قلت لم يكونوا مثلهم بالمجالسة اليهم في وقت الخوض قلت لأنهم اذا لم ~~ينكروا عليهم كانوا راضين # والراضي بالكفر كافر # فإن قلت فهلا كان المسلمون بمكة حين كانوا يجالسون الخائضين من المشركين ~~منافقين قلت لأنهم كانوا لا ينكرون لعجزهم وهؤلاء لم ينكروا مع قدرتهم فكان ~~ترك الإنكار لرضاهم # @QB@ الذين يتربصون @QE@ # إما بدل من الذين يتخذون وإما صفة للمنافقين أو نصب على الذم منهم # @QB@ يتربصون بكم @QE@ # أي ينتظرون بكم ما يتجدد لكم من ظفر أو إخفاق # @QB@ ألم نكن معكم @QE@ # مظاهرين فأسهموا لنا في الغنيمة # @QB@ ألم نستحوذ عليكم @QE@ # ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فأبقينا عليكم # @QB@ ونمنعكم من المؤمنين @QE@ # بأن ثبطناهم عنكم # وخيلنا لهم ما ضعفت به قلوبكم ومرضوا في قتالكم وتوانينا في مظاهرتهم ~~عليكم فهاتوا نصيبا لنا بما اصبتم وقرىء ( ونمنعكم ) بالنصب بإضمار أن قال ~~الحطيئة # ( ألم أك جاركم ويكون بيني % % وبينكم المودة والإخاء ) # فإن قلت لم سمى ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا قلت تعظيما لشأن ~~المسلمين وتخسيسا لحظ الكافرين لأن ظفر المسلمين امر عظيم تفتح لهم أبواب ~~السماء حتى ينزل على اوليائه واما ظفر الكافرين فما هو ms0499 الا حظ دني ولمظة من ~~الدنيا يصيبونها PageV01P612 # النساء 142 - 143 < < # | النساء : ( 142 - 143 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # > > # @QB@ يخادعون الله @QE@ # يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر # @QB@ وهو خادعهم @QE@ # وهو فاعل بهم ما يفعل الغالب في الخداع حيث تركهم معصومي الدماء والأموال ~~في الدنيا وأعد لهم الدرك الأسفل من النار في الآخرة ولم يخلهم في العاجل ~~من فضيحة وإحلال بأس ونقمة ورعب دائم # والخادع اسم فاعل من خادعته فخدعته اذا غلبته وكنت اخدع منه وقيل يعطون ~~على الصراط نورا كما يعطى المؤمنون فيمضون بنورهم ثم يطفأ نورهم ويبقى نور ~~المؤمنين فينادون انظرونا نقتبس من نوركم # @QB@ كسالى @QE@ # قرىء بضم الكاف وفتحها جمع كسلان كسكارى في سكران أي يقومون متثاقلين ~~متقاعسين كما ترى من يفعل شيئا على كره لا عن طيبة نفس ورغبة # ^ يراءون الناس ^ # يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة # @QB@ ولا يذكرون الله إلا قليلا @QE@ # ولا يصلون الا قليلا لأنهم لا يصلون قط غائبين عن عيون الناس الا ما ~~يجاهرون به وما يجاهرون به قليل ايضا لأنهم ما وجدوا مندوحة من تكلف ما ليس ~~في قلوبهم لم يتكلفوه # أو ولا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل الا ذكرا قليلا في الندرة وهكذا ~~ترى كثيرا من المتظاهرين بالإسلام لو صحبته الأيام والليالي لم تسمع منه ~~تهليلة ولا تسبيحة ولا تحميدة ولكن حديث الدنيا يستغرق به أوقاته لا يفتر ~~عنه # ويجوز ان يراد بالقلة العدم # فإن قلت ما معنى المراءاة وهي مفاعلة من الرؤية قلت فيها وجهان أحدهما ان ~~المرائي يريهم عمله وهم يرونه استحسانه # والثاني ان يكون من المفاعلة بمعنى التفعيل فيقال راءى الناس يعني رآهم ~~كقولك نعمة وناعمة وفنقه وفانقة وعيش مفانق روى أبو زيد PageV01P613 رأت ~~المراة المرأة الرجل اذا امسكتها لترى وجهه ويدل عليه قراءة ابن أبي إسحاق ~~يرأونهم بهمزة مشددة مثل يرعونهم اي يبصرونهم اعمالهم ويراؤونهم كذلك # @QB@ مذبذبين @QE@ # إما حال نحو قوله ( ولا يذكرون ) عن واو يراؤن اي يراؤنهم غير ذاكرين ~~مذبذبين أو منصوب على الذم # ومعنى ( مذبذبين ) ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان ms0500 والكفر فهم مترددون ~~بينهما متحيرون وحقيقة المذبذب الذي يذب عن كلا الجانبين أي يذاد ويدفع فلا ~~يقر في جانب واحد كما قيل فلان يرمى به الرحوان الا ان الذبذبة فيها تكرير ~~ليس في الذب كان المعنى كلما مال إلى جانب ذب عنه # وقرا ابن عباس ( مذبذبين ) بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو ~~رأيهم # أو بمعنى يتذبذبون كما جاء صلصل وتصلصل بمعنى وفي مصحف عبد الله متذبذبين # وعن أبي جعفر ( مدبدبين ) بالدال غير المعجمة وكان المعنى أخذ بهم تارة ~~في دبة وتارة في دبة فليسوا بماضين على دبة واحدة والدبة الطريقة ومنها دبة ~~قريش و # @QB@ ذلك @QE@ # إشارة إلى الكفر والإيمان # @QB@ لا إلى هؤلاء @QE@ # لا منسوبين إلى هؤلاء فيكونون مؤمنين # @QB@ ولا إلى هؤلاء @QE@ # ولا منسوبين إلى هؤلاء فيسمون مشركين # النساء 144 < < # | النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # ^ ولا تتخذوا الكافرين أولياء ^ # لا تتشبهوا بالمنافقين في اتخاذهم اليهود وغيرهم من اعداء الاسلام أولياء # @QB@ سلطانا @QE@ # حجة بينة يعني ان موالاة الكافرين بينة على النفاق وعن صعصعة بن صوحان ~~انه قال لابن اخ له خالص المؤمن وخالق الكافر والفاجر فإن الفاجر يرضي منك ~~بالخلق الحسن وإنه يحق عليك ان تخالص المؤمن # النساء 145 - 146 < < # | النساء : ( 145 - 146 ) إن المنافقين في . . . . . # > > # @QB@ الدرك الأسفل @QE@ # الطبق الذي في قعر جهنم والنار سبع دركات سميت بذلك لأنها متداركة ~~متتابعة بعضها فوق بعض وقرىء بسكون الراء والوجه التحريك لقولهم أدراك جهنم # فإن قلت لم كان المنافق أشد عذابا من الكافر قلت لأنه مثله PageV01P614 ~~في الكفر وضم إلى كفره الاستهزاء بالإسلام وأهله ومداجاتهم # @QB@ وأصلحوا @QE@ # ما افسدوا من أسرارهم وأحوالهم في حال النفاق # @QB@ واعتصموا بالله @QE@ # ووثقوا به كما يثق المؤمنون الخلص # @QB@ وأخلصوا دينهم لله @QE@ # لا يبتغون بطاعتهم الا وجهه # @QB@ فأولئك مع المؤمنين @QE@ # فهم أصحاب المؤمنين ورفقاؤهم في الدارين # @QB@ وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما @QE@ # فيشاركونهم فيه ويساهمونهم # فإن قلت من المنافق قلت هو في الشريعة من اظهر الإيمان وأبطن الكفر # واما تسمية من ارتكب ما يفسق به بالمنافق فللتغليظ كقوله # 324 ms0501 ( من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ) # + تقدم في سورة البقرة + ومنه قوله عليه الصلاة والسلام # 325 ( ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم انه مسلم من إذا حدث ~~كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن خان ) # + صحيح + وقيل لحذيفة رضي الله عنه من المنافق فقال الذي يصف الإسلام ولا ~~يعمل به # وقيل لإبن عمر ندخل على السلطان ونتكلم بكلام فإذا خرجنا تكلمنا بخلافه ~~فقال كنا نعده من النفاق # وعن الحسن أتى على النفاق زمان وهو مقروع فيه فأصبح وقد عمم وقلد وأعطى ~~سيفا يعني الحجاج # النساء 147 < < # | النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . # > > # @QB@ ما يفعل الله بعذابكم @QE@ # أيتشفى به من الغيظ أم يدرك به الثأر أم يستجلب به نفعا أم يستدفع به ~~ضررا كما يفعل الملوك بعذابهم وهو الغني الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك # وإنما هو امر أوجبته الحكمة ان يعاقب المسيء فإن قمتم بشكر نعمته وآمنتم ~~به فقد أبعدتم عن انفسكم استحقاق العذاب # @QB@ وكان الله شاكرا @QE@ # مثيبا موفيا أجوركم # @QB@ عليما @QE@ # بحق شكركم وإيمانكم # فإن قلت لم قدم الشكر على الايمان PageV01P615 قلت لأن العاقل ينظر إلى ~~ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرا مبهما فإذا ~~انتهى به النظر إلى معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرا مفصلا فكان الشكر ~~متقدما على الإيمان وكأنه أصل التكليف ومداره # النساء 148 - 149 # @QB@ < < # | النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . # > > إلا من ظلم @QE@ # إلا من جهر من ظلم استثنى من الجهر الذي لا يحبه الله جهر المظلوم # وهو ان يدعو على الظالم ويذكره بما فيه من السوء # وقيل هو ان يبدأ بالشتيمة فيرد على الشاتم # @QB@ ولمن انتصر بعد ظلمه @QE@ الشورى 41 وقيل ضاف رجل قوما فلم يطعموه ~~فأصبح شاكيا فعوتب على الشكاية فنزلت وقرىء ( إلا من ظلم ) على البناء ~~للفاعل للانقطاع # أي ولكن الظالم راكب ما لا يحبه الله فيجهر بالسوء # ويجوز ان يكون ( من ظلم ) مرفوعا كانه قيل بمعنى ما جاءني زيد إلا عمرو ~~بمعنى ما جاءني الا ms0502 عمرو # ومنه # @QB@ لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله @QE@ النمل 65 ثم حث ~~على العفو وان لا يجهر أحد لأحد بسوء وإن كان على وجه الانتصار بعد ما اطلق ~~الجهر به وجعله محبوبا حثا على الأحب إليه والأفضل عنده والأدخل في الكرم ~~والتخشع والعبودية وذكر إبداء الخير واخفاءه تنبيها للعفو ثم عطفه عليهما ~~اعتدادا به وتنبيها على منزلته وان له مكانا في باب الخير وسيطا والدليل ~~على ان العفو هو الغرض المقصود بذكر ابداء الخير وإخفائه قوله # @QB@ فإن الله كان عفوا قديرا @QE@ # أي يعفو عن الجانين مع قدرته على الانتقام فعليكم ان تقتدوا بسنة الله # النساء15 - 151 < < # | النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > PageV01P616 # جعل الذين آمنوا بالله وكفروا برسله أو آمنوا بالله وببعض رسله وكفروا ~~ببعض كافرين بالله ورسله جميعا لما ذكرنا من العلة ومعنى اتخاذهم بين ذلك ~~سبيلا أن يتخذوا دينا وسطا بين الإيمان والكفر كقوله # @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا @QE@ الإسراء ~~110 أي طريقا وسطا في القراءة وهو ما بين الجهر والمخافتة # وقد أخطؤوا فإنه لا واسطة بين الكفر والإيمان ولذلك قال # @QB@ أولئك هم الكافرون حقا @QE@ # أي هم الكاملون في الكفر و ( حقا ) تأكيد لمضمون الجملة كقولك هو عبد ~~الله حقا اي حق ذلك حقا وهو كونهم كاملين في الكفر أو هو صفة لمصدر ~~الكافرين أي هم الذين كفروا كفرا حقا ثابتا ويقينا لا شك فيه # النساء 152 # < < # | النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > فإن قلت كيف جاز دخول # @QB@ بين @QE@ على # @QB@ أحد @QE@ وهو يقتضي شيئين فصاعدا قلت إن أحدا عام في الواحد المذكر ~~والمؤنث وتثنيتهما وجمعهما تقول ما رأيت أحدا فتقصد العموم الا تراك تقول ~~الا بني فلان والا بنات فلان فالمعنى ولم يفرقوا بين إثنين منهم أو بين ~~جماعة ومنه قوله تعالى # @QB@ لستن كأحد من النساء @QE@ الأحزاب 32 # @QB@ سوف يؤتيهم أجورهم @QE@ # معناه ان إيتاءها كائن لا محالة وإن تأخر فالغرض به توكيد الوعد وتثبيته ~~لا كونه متاخرا # النساء 153 - 159 < < # | النساء : ( 153 ms0503 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # > > PageV01P617 روي # 326 أن كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازورا وغيرهما قالوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن كنت نبيا صادقا فآتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به ~~موسى # + قال الحافظ 1 584 لم أجده هكذا ا ه وهو في تفسير الطبرى 10773 من طريق ~~أسابط عن + فنزلت # وقيل كتابا إلى فلان وكتابا إلى فلان انك رسول الله وقيل كتابا نعاينه ~~حين ينزل # وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت # قال الحسن ولو سألوه لكي يتبينوا الحق لأعطاهم وفيما آتاهم كفاية # @QB@ فقد سألوا موسى @QE@ جواب لشرط مقدر # معناه إن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى # @QB@ أكبر من ذلك @QE@ # وإنما أسند السؤال اليهم وإن وجد من آبائهم في أيام موسى وهم النقباء ~~السبعون لأنهم كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم ومضاهين لهم في التعنت # @QB@ جهرة @QE@ # عيانا بمعنى أرناه جهرة # @QB@ بظلمهم @QE@ # بسبب سؤالهم الرؤية # ولو طلبوا امرا جائزا لما سموا ظالمين ولما اخذتهم الصاعقة كما سأل ~~إبراهيم عليه السلام ان يريه إحياء الموتى فلم يسمه ظالما ولا رماه ~~بالصاعقة فتبا للمشبهة ورميا بالصواعق # ^ وءاتينا موسى الكتاب سلطانا مبينا ^ # تسلطا واستيلاء ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا PageV01P618 أنفسهم حتى ~~يتاب عليهم فاطاعوه واحتبوا بأفنيتهم والسيوف تتساقط عليهم فيالك من سلطان ~~مبين # @QB@ بميثاقهم @QE@ # بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوه # @QB@ وقلنا لهم @QE@ # والطور مطل عليهم # @QB@ ادخلوا الباب سجدا @QE@ ولا تعدوا في السبت وقد أخذ منهم الميثاق ~~على ذلك وقولهم سمعنا وأطعنا ومعاهدتهم على ان يتموا عليه ثم نقضوه بعد # وقرىء ( لا تعتدوا ) ( ولا تعدوا ) بادغام التاء في الدال # @QB@ فبما نقضهم @QE@ # فبنقضهم و ( ما ) مزيدة للتوكيد # فإن قلت بم تعلقت الباء وما معنى التوكيد قلت إما ان يتعلق بمحذوف كأنه ~~قيل فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا وإما ان يتعلق بقوله # @QB@ حرمنا عليهم @QE@ على ان قوله # @QB@ فبظلم من الذين هادوا @QE@ النساء 160 بدل من قوله # @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ # واما التوكيد فمعناه تحقيق ان العقاب أو تحريم الطيبات لم يكن الا بنقض ~~العهد وما ms0504 عطف عليه من الكفر وقتل الأنبياء وغير ذلك # فإن قلت هلا زعمت ان المحذوف الذي تعلقت به الباء ما دل عليه قوله # @QB@ بل طبع الله عليها @QE@ # فيكون التقدير فبما نقضهم ميثاقهم طبع الله على قلوبهم بل طبع الله عليها ~~بكفرهم قلت لم يصح هذا التقدير لأن قوله # @QB@ بل طبع الله عليها بكفرهم @QE@ # رد وإنكار لقولهم # @QB@ قلوبنا غلف @QE@ # فكان متعلقا به وذلك أنهم ارادوا بقولهم ( قلوبنا غلف ) أن الله خلق ~~قلوبنا غلفا أي في اكنة لا يتوصل اليها شيء من الذكر والموعظة كما حكى الله ~~عن المشركين وقالوا # @QB@ لو شاء الرحمن ما عبدناهم @QE@ الزخرف 20 وكمذهب المجبرة اخزاهم ~~الله فقيل لهم بل خذلها الله ومنعها الألطاف بسبب كفرهم فصارت كالمطبوع ~~عليها لا ان تخلق غلفا غير قابلة للذكر ولا متمكنة من قبوله # فإن قلت علام عطف قوله # @QB@ وبكفرهم @QE@ # قلت الوجه ان يعطف على ( فبما نقضهم ) ويجعل قوله # @QB@ بل طبع الله عليها بكفرهم @QE@ كلاما تبع قوله # @QB@ وقالوا قلوبنا غلف @QE@ # على وجه الاستطراد يجوز عطفه على ما يليه من قوله ( بكفرهم ) # فإن قلت ما معنى المجيء بالكفر معطوفا على ما فيه PageV01P619 ذكره سواء ~~عطف على ما قبل حرف الإضراب أو على ما بعده وهو قوله # @QB@ وكفرهم بآيات الله @QE@ وقوله # ^ يكفرهم ^ # قلت قد تكرر منهم الكفر لأنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد صلوات الله ~~عليهم فعطف بعض كفرهم على بعض أو عطف مجموع المعطوف على مجموع المعطوف عليه ~~كانه قيل فبجمعهم بين نقض الميثاق والكفر بآيات الله وقتل الأنبياء وقولهم ~~قلوبنا غلف وجمعهم بين كفرهم وبهتهم مريم وافتخارهم بقتل عيسى عاقبناهم # أو بل طبع الله عليها بكفرهم وجمعهم بين كفرهم وكذا وكذا # والبهتان العظيم هو التنزيه فإن قلت كانوا كافرين بعيسى عليه السلام ~~أعداء له عامدين لقتله يسمونه الساحر بن الساحرة والفاعل بن الفاعلة فكيف ~~قالوا ( إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ) قلت قالوه على وجه ~~الاستهزاء كقول فرعون # @QB@ إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون @QE@ الشعراء 27 ويجوز ان يضع ~~الله ms0505 الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم رفعا لعيسى عما كانوا ~~يذكرونه به وتعظيما لما أرادوا بمثله كقوله # @QB@ ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الأرض مهدا @QE@ الزخرف 9 ~~روي ان رهطا من اليهود سبوه وسبوا امه فدعا عليهم ( اللهم انت ربي وبكلمتك ~~خلقتني اللهم العن من سبني وسب والدتي ) فمسخ الله من سبهما قردة وخنازير ~~فأجمعت اليهود على قتله فأخبره الله بانه يرفعه إلى السماء ويطهره من صحبة ~~اليهود فقال لأصحابه أيكم يرضى ان يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة ~~فقال رجل منهم أنا فألقي عليه شبهه فقتل وصلب وقيل كان رجلا ينافق عيسى ~~فلما أرادوا قتله قال انا ادلكم عليه فدخل بيت عيسى فرفع عيسى وألقى شبهه ~~على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون انه عيسى ثم اختلفوا فقال بعضهم ~~انه إله لا يصح قتله # وقال بعضهم إنه قتل وصلب # وقال بعضهم إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ~~وقال بعضهم رفع إلى السماء وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا # فإن قلت # @QB@ شبه @QE@ # مسند إلى ماذا إن جعلته مسندا إلى المسيح فالمسيح مشبه به وليس بمشبه وإن ~~أسندته إلى المقتول فالمقتول لم يجر له ذكر قلت هو مسند إلى الجار والمجرور ~~وهو ( من ) كقولك خيل إليه كانه قيل ولكن وقع لهم التشبيه # ويجوز ان يسند إلى ضمير المقتول لأن قوله إنا قتلنا يدل عليه كأنه قيل ~~ولكن شبه لهم من قتلوه # @QB@ إلا اتباع الظن @QE@ PageV01P620 # استثناء منقطع لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم يعني ولكنهم يتبعون الظن # فإن قلت قد وصفوا بالشك والشك ان لا يترجح أحد الجائزين ثم وصفوا بالظن ~~والظن ان يترجح احدهما فكيف يكونون شاكين ظانين قلت أريد انهم شاكون ما لهم ~~من علم قط ولكن إن لاحت لهم إمارة فظنوا فذاك # @QB@ وما قتلوه يقينا @QE@ # وما قتلوه قتلا يقينا # أو ما قتلوه متيقنين كما ادعوا ذلك في قولهم ( إنا قتلنا المسيح ) أو ~~يجعل ( يقينا ) تأكيدا لقوله ms0506 # @QB@ وما قتلوه @QE@ # كقولك ما قتلوه حقا أي حق انتفاء قتله حقا # وقيل هو من قولهم قتلت الشيء علما ونحرته علما اذا تبالغ فيه علمك # وفيه تهكم لأنه اذا نفي عنهم العلم نفيا كليا بحرف الاستغراق ثم قيل وما ~~علموه علم يقين وإحاطة لم يكن الا تهكما بهم # @QB@ ليؤمنن به @QE@ # جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف تقديره # وإن من اهل الكتاب أحد الا ليؤمنن به # ونحوه # @QB@ وما منا إلا له مقام معلوم @QE@ الصافات 164 # @QB@ وإن منكم إلا واردها @QE@ مريم والمعنى وما من اليهود والنصارى أحد ~~الا ليؤمنن قبل موته بعيسى وبانه عبد الله ورسوله يعني إذا عاين قبل ان ~~تزهق روحه حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف # وعن شهر ابن حوشب قال لي الحجاج آية ما قراتها الا تخالج في نفسي شيء ~~منها يعني هذه الآية وقال إني أوتى بالأسير من اليهود والنصارى فأضرب عنقه ~~فلا أسمع منه ذلك فقلت إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة دبره ووجهه ~~وقالوا يا عدو الله اتاك موسى نبيا فكذبت به فيقول آمنت انه عبد نبي # وتقول للنصراني أتاك عيسى نبيا فزعمت انه الله أو ابن الله فيؤمن أنه عبد ~~الله ورسوله حيث لا ينفعه إيمانه # قال وكان متكئا فاستوى جالسا فنظر الي وقال ممن قلت حدثني محمد بن علي ~~ابن الحنفية PageV01P621 فأخذ ينكت الأرض بقضيبه ثم قال لقد أخذتها من عين ~~صافية أو من معدنها # قال الكلبي فقلت له ما اردت إلى ان تقول حدثني محمد بن علي ابن الحنفية # قال أردت ان اغيظه يعني بزيادة اسم علي لأنه مشهور بابن الحنفية # وعن ابن عباس أنه فسره كذلك فقال له عكرمة فإن اتاه رجل فضرب عنقه قال لا ~~تخرج نفسه حتى يحرك بها شفتيه # قال وإن خر من فوق بيت أو احترق أو اكله سبع قال يتكلم بها في الهواء ولا ~~تخرج روحه حتى يؤمن به # وتدل عليه قراءة أبي ( إلا ليؤمنن به قبل موتهم ) بضم النون على معنى وإن ~~منهم أحد ms0507 الا سيؤمنون به قبل موتهم لأن أحدا يصلح للجمع # فإن قلت ما فائدة الإخبار بإيمانهم بعيسى قبل موتهم قلت فائدته الوعيد ~~وليكون علمهم بأنهم لا بد لهم من الإيمان به عن قريب عند المعاينة وان ذلك ~~لا ينفعهم بعثا لهم وتنبيها على معالجة الإيمان به في أوان الانتفاع به ~~وليكون إلزاما للحجة عليهم وكذلك قوله # ^ ^ ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ^ # يشهد على اليهود بأنهم كذبوه وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله # وقيل الضميران لعيسى بمعنى وإن منهم أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى ~~وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله روي # 327 أنه ينزل من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتاب الا ~~يؤمن به حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام ويهلك الله في زمانه المسيح ~~الدجال وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمور مع البقر والذئاب مع ~~الغنم PageV01P622 ويلعب الصبيان بالحيات ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم ~~يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه # ويجوز ان يراد أنه لا يبقى أحد من جميع اهل الكتاب الا ليؤمنن به على أن ~~الله يحييهم في قبورهم في ذلك الزمان ويعلمهم نزوله وما انزل له ويؤمنون به ~~حين لا ينفعهم إيمانهم وقيل الضمير في ( به ) يرجع إلى الله تعالى # وقيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم # النساء 160 - 162 < < # | النساء : ( 160 - 162 ) فبظلم من الذين . . . . . # > > # ^ فيظلم من الذين هادوا ^ # فبأي ظلم منهم والمعنى ما حرمنا عليهم الطيبات الا لظلم عظيم ارتكبوه # وهو ما عدد لهم من الكفر والكبائر العظيمة # والطيبات التى حرمت عليهم ما ذكره في قوله # @QB@ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر @QE@ الأنعام 146 وحرمت عليهم ~~الألبان وكلما أذنبوا ذنبا صغيرا أو كبيرا حرم عليهم بعض الطيبات في ~~المطاعم وغيرها # @QB@ وبصدهم عن سبيل الله كثيرا @QE@ # ناسا كثيرا أو صدا كثيرا # @QB@ بالباطل @QE@ # بالرشوة التي كانوا يأخذونها من سفلتهم في تحريف الكتاب # ^ لاكن الراسخون ^ # يريد من آمن منهم كعبد الله بن سلام وأضرابه والراسخون في العلم الثابتون ms0508 ~~فيه المتقنون المستبصرون # @QB@ والمؤمنون @QE@ # يعني المؤمنين منهم أو المؤمنون من المهاجرين والأنصار وارتفع الراسخون ~~على الابتداء و # @QB@ يؤمنون @QE@ # خبره و # @QB@ المقيمين @QE@ # نصب على المدح لبيان فضل الصلاة وهو باب واسع وقد كسره سيبويه على امثلة ~~وشواهد # ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف # وربما التفت اليه من لم ينظر في الكتاب ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في ~~النصب على الاختصاص من الافتنان وغبي عليه ان السابقين الأولين الذين مثلهم ~~في التوراة ومثلهم في الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذب ~~المطاعن عنه من ان يتركوا في كتاب الله ثلمة ليسدها من بعدهم وخرقا يرفوه ~~من يلحق بهم # وقيل هو عطف على يشهد # @QB@ بما أنزل إليك @QE@ # أي يؤمنون بالكتاب وبالمقيمين الصلاة وهم الأنبياء # وفي مصحف عبد الله ( والمقيمون ) بالواو وهي قراءة مالك بن دينار ~~والجحدري وعيسى الثقفي # النساء 163 - 166 < < # | النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # > > PageV01P623 # @QB@ إنا أوحينا إليك @QE@ # جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينزل عليهم ~~كتابا من السماء # واحتجاج عليهم بأن شأنه في الوحي اليه كشأن سائر الأنبياء الذين سلفوا # وقرىء ( زبورا ) بضم الزاي جمع زبر وهو الكتاب # @QB@ ورسلا @QE@ # نصب بمضمر في معنى أوحينا اليك وهو أرسلنا ونبأنا وما أشبه ذلك # أو بما فسره قصصناهم وفي قراءة أبي ( ورسل قد قصصناهم عليك من قبل ورسل ~~لم نقصصهم ) وعن إبراهيم ويحيى بن وثاب أنهما قرآ # @QB@ وكلم الله @QE@ # بالنصب ومن بدع التفاسير انه من الكلم وان معناه وجرح الله موسى بأظفار ~~المحن ومخالب الفتن # @QB@ رسلا مبشرين ومنذرين @QE@ # الأوجه ان ينتصب على المدح ويجوز انتصابه على التكرير # فإن قلت PageV01P624 كيف يكون للناس على الله حجة قبل الرسل وهم محجوجون ~~بما نصبه الله من الأدلة التى النظر فيها موصل إلى المعرفة والرسل في ~~أنفسهم لم يتوصلوا إلى المعرفة إلا بالنظر في تلك الأدلة ولا عرف انهم رسل ~~الله الا بالنظر فيها قلت الرسل منبهون عن الغفلة وباعثون على النظر كما ~~ترى ms0509 علماء أهل العدل والتوحيد مع تبليغ ما حملوه من تفضيل أمور الدين وبيان ~~أحوال التكليف وتعليم الشرائع فكان إرسالهم إزاحة للعلة وتتميما لإلزام ~~الحجة لئلا يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا فيوقظنا من سنة الغفلة وينبهنا ~~لما وجب الانتباه له # وقرا السلمي لكن الله يشهد بالتشديد # فإن قلت الاستدراك لا بد له من مستدرك فما هو قوله # ^ لاكن الله يشهد ^ # قلت لما سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب من السماء وتعنتوا بذلك واحتج عليهم ~~بقوله # @QB@ إنا أوحينا إليك @QE@ # قالوا ما نشهد لك بهذا فنزل # ^ لاكن الله يشهد ^ # ومعنى شهادة الله بما انزل اليه إثباته لصحته بإظهار المعجزات كما تثبت ~~الدعاوى بالبينات # وشهادة الملائكة شهادتهم بانه حق وصدق فإن قلت بم يجاوبون لو قالوا بم ~~يعلم ان الملائكة يشهدون بذلك قلت يجابون بأنه يعلم بشهادة الله لأنه لما ~~علم بإظهار المعجزات أنه شاهد بصحته علم ان الملائكة يشهدون بصحة ما شهد ~~بصحته لأن شهادتهم تبع لشهادته # فإن قلت ما معنى قوله # @QB@ أنزله بعلمه @QE@ # وما موقعه من الجملة التى قبله قلت معناه أنزله ملتبسا بعلمه الخاص الذي ~~لا يعلمه غيره وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان ~~وموقعه مما قبله موقع الجملة المفسرة لأنه بيان للشهادة وأن شهادته بصحته ~~انه انزله بالنظم المعجز الفائت للقدرة # وقيل انزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله اليك وأنك مبلغه وقيل أنزله بما ~~علم من مصالح العباد مشتملا عليه ويحتمل أنه أنزل وهو عالم به رقيب عليه ~~حافظ له من الشياطين برصد من الملائكة والملائكة يشهدون بذلك كما قال في ~~آخر سورة الجن # ألا ترى إلى قوله تعالى # @QB@ وأحاط بما لديهم @QE@ الجن 8 والإحاطة بمعنى العلم # @QB@ وكفى بالله شهيدا @QE@ # وإن لم يشهد غيره لأن التصديق بالمعجزة هو الشهادة حقا # ^ قل اي شيء اكبر شهادة قل الله ^ الأنعام 19 PageV01P625 # النساء 167 - 169 < < # | النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # @QB@كفروا وظلموا @QE@ # جمعوا بين الكفر والمعاصي وكان بعضهم كافرين وبعضهم ظالمين أصحاب كبائر ~~لأنه لا فرق بين الفريقين في أنه ms0510 لا يغفر لهما الا بالتوبة # @QB@ ولا ليهديهم طريقا @QE@ # لا يلطف بهم فيسلكون الطريق الموصل إلى جهنم # أو لا يهديهم يوم القيامة طريقا إلا طريقها # @QB@ يسيرا @QE@ # أي لا صارف له عنه # النساء 170 - 171 < < # | النساء : ( 170 - 171 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # @QB@ فآمنوا خيرا لكم @QE@ وكذلك # @QB@ انتهوا خيرا لكم @QE@ # انتصابه بمضمر وذلك انه لما بعثهم على الإيمان وعلى الانتهاء عن التثليث ~~علم انه يحملهم على أمر فقال # @QB@ خيرا لكم @QE@ # أي اقصدوا أو ائتوا امرا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثليث # وهو الإيمان والتوحيد # @QB@ لا تغلوا في دينكم @QE@ # غلت اليهود في حط المسيح عن منزلته حيث جعلته مولودا لغير رشدة # وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه إلها # @QB@ ولا تقولوا على الله إلا الحق @QE@ # وهو تنزيهه عن الشريك والولد # وقرأ جعفر بن محمد ( إنما المسيح ) بوزن السكيت # وقيل لعيسى ( كلمه الله ) ( وكلمة منه ) لأنه وجد بكلمته وامره لا غير من ~~غير واسطة أب ولا نطفة وقيل له روح الله وروح منه لذلك لأنه ذو روح وجد من ~~غير جزء من ذي روح كالنطفة المنفصلة من الأب الحي وإنما اخترع اختراعا من ~~PageV01P626 عند الله وقدرته خالصة # ومعنى # @QB@ ألقاها إلى مريم @QE@ # اوصلها اليها وحصلها فيها # @QB@ ثلاثة @QE@ # خبر مبتدأ محذوف فإن صحت الحكاية عنهم انهم يقولون هو جوهر واحد ثلاثة ~~أقانيم أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس # وانهم يريدون بأقنوم الأب الذات وبأقنوم الإبن العلم وبأقنوم روح القدس ~~الحياة فتقديره الله ثلاثة وإلا فتقديره الآلهة ثلاثة # والذي يدل عليه القرآن التصريح منهم بان الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة ~~وان المسيح ولد الله من مريم الا ترى إلى قوله # ^ ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ^ المائدة 116 # ^ وقلت للنصارى المسيح ابن الله ^ التوبة 30 والمشهور المستفيض عنهم انهم ~~يقولون في المسيح لاهوتية وناسوتية من جهة الأب والأم # ويدل عليه قوله # @QB@ إنما المسيح عيسى ابن مريم @QE@ # فأثبت انه ولد لمريم اتصل بها اتصال الأولاد بامهاتها وان إتصاله بالله ~~تعالى من حيث أنه ms0511 رسوله وأنه موجود بامره وابتداعه جسدا حيا من غير أب فنفى ~~ان يتصل به اتصال الأبناء بالآباء # وقوله # @QB@ سبحانه أن يكون له ولد @QE@ وحكاية الله اوثق من حكاية غيره # ومعنى # @QB@ سبحانه أن يكون له ولد @QE@ # سبحه تسبيحا من ان يكون له ولد # وقرا الحسن ( إن يكون ) # بكسر الهمزة ورفع النون اي سبحانه ما يكون له ولد # على ان الكلام جملتان # @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ # بيان لتنزهه عما نسب اليه يعني ان كل ما فيهما خلقه وملكه فكيف يكون بعض ~~ملكه جزأ منه على ان الجزء إنما يصح في الأجسام وهو متعال عن صفات الأجسام ~~والأعراض # @QB@ وكفى بالله وكيلا @QE@ # يكل اليه الخلق كلهم أمورهم فهو الغني عنهم وهم الفقراء اليه # النساء 172 < < # | النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # > > # @QB@ لن يستنكف المسيح @QE@ # لن يأنف ولن يذهب بنفسه عزة من نكفت الدمع إذا PageV01P627 نحيته عن خدك ~~بأصابعك # @QB@ ولا الملائكة المقربون @QE@ # ولا من هو اعلى منه قدرا وأعظم منه PageV01P628 خطرا وهم الملائكة ~~الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل واسرافيل ومن في طبقتهم # فإن قلت من أين دل قوله # @QB@ ولا الملائكة المقربون @QE@ # على ان المعنى ولا PageV01P629 من فوقه قلت من حيث ان علم المعاني لا ~~يقتضي غير ذلك # وذلك ان الكلام إنما سيق لرد مذهب النصارى وغلوهم في رفع المسيح عن منزلة ~~العبودية فوجب ان يقال لهم لن يترفع عيسى عن العبودية ولا من هو أرفع منه ~~درجة كانه قيل لن يستنكف الملائكة المقربون من العبودية فكيف بالمسيح ويدل ~~عليه دلالة ظاهرة بينة تخصيص المقربين لكونهم أرفع الملائكة درجة وأعلاهم ~~منزلة # ومثاله قول القائل # ( وما مثله ممن يجاود حاتم % % ولا البحر ذو الأمواج يلتج زاخره ) # لا شبهة في انه قصد بالبحر ذي الأمواج ما هو فوق حاتم في الجود ومن كان ~~له ذوق فليذق مع هذه الآية قوله # @QB@ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى @QE@ البقرة 120 حتى يعترف بالفرق ~~البين وقرأ علي رضي الله عنه ( عبيدا لله ) على التصغير # وروي # 328 ان وفد ms0512 نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تعيب صاحبنا ~~قال ( ومن صاحبكم ) قالوا عيسى قال ( وأي شيء اقول ) قالوا تقول إنه عبد ~~الله ورسوله قال ( إنه ليس بعار ان يكون عبدا لله ) قالوا بلى # + لا أصل له + فنزلت اي لا يستنكف عيسى من ذلك فلا تستنكفوا له منه فلو ~~كان موضع استنكاف لكان هو أولى بأن يستنكف لأن العار ألصق به # فإن قلت علام عطف قوله # @QB@ ولا الملائكة @QE@ # قلت لا يخلو إما أن يعطف على المسيح أو على اسم ( يكون ) أو على المستتر ~~في ( عبدا ) لما فيه من معنى الوصف لدلالته على معنى العبادة كقولك مررت ~~برجل عبد أبوه فالعطف على المسيح هو الظاهر لأداء غيره إلى ما فيه بعض ~~انحراف عن الغرض وهو ان المسيح لا يأنف ان يكون هو ولا من فوقه موصوفين ~~بالعبودية أو ان يعبد الله هو ومن فوقه فإن قلت قد جعلت الملائكة وهم جماعة ~~عبدا لله في هذا العطف فما وجهه قلت فيه وجهان احدهما ان يراد ولا كل واحد ~~من الملائكة أو ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبادا لله فحذف ذلك لدلالة ~~( عبد الله ) عليه ايجازا واما اذا عطفتهم على الضمير في ( عبدا ) فقد طاح ~~هذا السؤال # قرىء ( فسيحشرهم ) بضم الشين وكسرها وبالنون # النساء 173 - 175 < < # | النساء : ( 173 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > PageV01P630 # فإن قلت التفصيل غير مطابق للمفصل لأنه اشتمل على الفريقين والمفصل على ~~فريق واحد # قلت هو مثل قولك جمع الإمام الخوارج فمن لم يخرج عليه كساه وحمله ومن خرج ~~عليه نكل به وصحة ذلك لوجهين أحدهما ان يحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة ~~التفصيل عليه ولأن ذكر احدهما يدل على ذكر الثاني كما حذف أحدهما في ~~التفصيل في قوله عقيب هذا # ^ فأما الذين بالله واعتصموا به ^ والثاني وهو ان الإحسان إلى غيرهم مما ~~يغمهم فكان داخلا في جملة التنكيل بهم فكأنه قيل ومن يستنكف عن عبادته ~~ويستكبر فسيعذب بالحسرة اذا رأى اجور العاملين وبما يصيبه من عذاب الله ~~البرهان والنور المبين ms0513 القرآن أو اراد بالبرهان دين الحق أو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وبالنور المبين ما يبينه ويصدقه من الكتاب المعجز # @QB@ في رحمة منه وفضل @QE@ # في ثواب مستحق وتفضل # @QB@ ويهديهم إليه @QE@ # إلى عبادته # @QB@ صراطا مستقيما @QE@ # وهو طريق الإسلام # والمعنى توفيقهم وتثبيتهم # النساء 176 # < < # | النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . # > > روي انه آخر ما نزل من الأحكام # 329 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة عام حجة الوداع فأتاه ~~جابر بن عبد الله فقال ان لي أختا فكم آخذ من ميراثها إن ماتت # + قال ابن حجر في تخريجه 1 598 أخرجه الثعلبي من رواية الكلبي عن أبي ~~صالح عن ابن عباس + وقيل PageV01P631 # 330 كان مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني كلالة فكيف ~~أصنع في مالي # + صحيح + # فنزلت # @QB@ إن امرؤ هلك @QE@ # ارتفع امرؤ بمضمر يفسره الظاهر # ومحل # @QB@ ليس له ولد @QE@ # الرفع على الصفة لا النصب على الحال أي إن هلك امرؤ غير ذي ولد # والمراد بالولد الابن وهو اسم مشترك يجوز ايقاعه على الذكر وعلى الأنثى ~~لأن الابن يسقط الأخت ولا تسقطها البنت إلا في مذهب ابن عباس وبالأخت التي ~~هي لأب وأم دون التي لأم لأن الله تعالى فرض لها النصف وجعل اخاها عصبة ~~وقال # @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ # واما الأخت للأم فلها السدس في آية المواريث مسوى بينها وبين اخيها # @QB@ وهو يرثها @QE@ # وأخوها يرثها إن قدر الأمر على العكس من موتها وبقائه بعدها # @QB@ إن لم يكن لها ولد @QE@ # أي ابن لأن الابن يسقط الأخ دون البنت # فإن قلت الابن لا يسقط الأخ وحده فإن الأب نظيره في الإسقاط فلم اقتصر ~~على نفي الولد قلت بين حكم انتفاء الولد ووكل حكم انتفاء الوالد إلى بيان ~~السنة وهو قوله عليه السلام # 331 ( ألحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلأولى عصبة ذكر ) # + صحيح + والأب أولى من الأخ وليسا باول حكمين بين احدهما بالكتاب والآخر ~~بالسنة # ويجوز ان يدل حكم انتفاء الولد على حكم انتفاء الوالد لأن الولد أقرب ms0514 إلى ~~الميت من الوالد فإذا ورث الأخ عند انتفاء الأقرب فأولى ان يرث عند انتفاء ~~الأبعد ولأن الكلالة تتناول انتفاء الوالد والولد جميعا فكان ذكر انتفاء ~~أحدهما دالا على انتفاء الآخر # فإن قلت إلى من يرجع ضمير التثنية والجمع في قوله # @QB@ فإن كانتا اثنتين @QE@ # @QB@ وإن كانوا إخوة @QE@ قلت PageV01P632 أصله # فإن كان من يرث بالأخوة اثنتين وإن كان من يرث بالأخوة ذكورا واناثا # وإنما قيل فإن كانتا وإن كانوا كما قيل من كانت أمك # فكما انث ضمير ( من ) لمكان تأنيث الخبر كذلك ثنى وجمع ضمير من يرث في ~~كانتا وكانوا لمكان تثنية الخبر وجمعه والمراد بالإخوة الإخوة والأخوات ~~تغليبا لحكم الذكورة # @QB@ أن تضلوا @QE@ # مفعول له ومعناه كراهة أن تضلوا # عن النبي صلى الله عليه وسلم # 332 ( من قرأ سورة النساء فكانما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة ورث ميراثا ~~وأعطي من الأجر كمن اشترى محررا وبرىء من الشرك وكان في مشيئة الله من ~~الذين يتجاوز عنهم ) # + موضوع + PageV01P633 < # > سورة المائدة < # > # مدنية إلا آية فنزلت بعرفات في حجة الوداع # وهي مائة وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # المائدة 1 # < < # | المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقال وفى بالعهد واوفى به ومنه # @QB@ والموفون بعهدهم @QE@ البقرة 177 # والعقد العهد الموثق شبه بعقد الحبل ونحوه قال الحطيئة # ( قوم اذا عقدوا عقدا لجارهم % % شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا ) # وهي عقود الله التى عقدها على عباده والزمها اياهم من مواجب التكليف # وقيل هي ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات ويتحالفون عليه ويتماسحون من ~~المبايعات ونحوها # والظاهر انها عقود الله عليهم في دينه من تحليل حلاله وتحريم حرامه وأنه ~~كلام قدم مجملا ثم عقب بالتفصيل وهو قوله # @QB@ أحلت لكم @QE@ # وما بعده # البهيمة كل ذات أربع في البر والبحر وإضافتها إلى الأنعام للبيان وهي ~~الإضافة التي بمعنى ( من ) كخاتم فضة # ومعناه البهيمة من الأنعام # @QB@ إلا ما يتلى عليكم @QE@ # إلا محرم ما يتلى عليكم من القرآن من نحو قوله # @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ # وإلا ما يتلى عليكم آية تحريمه # والأنعام الأزواج الثمانية # وقيل ( بهمية ms0515 الأنعام ) الظباء وبقر الوحش ونحوها كأنهم PageV01P635 ~~أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار وعدم الأنياب ~~فأضيفت إلى الأنعام لملابسة الشبه # @QB@ غير محلي الصيد @QE@ # نصب على الحال من الضمير في ( لكم ) أي أحلت لكم هذه الأشياء لا محلين ~~الصيد # وعن الأخفش ان انتصابه عن قوله # @QB@ أوفوا بالعقود @QE@ وقوله # @QB@ وأنتم حرم @QE@ # حال عن محلي الصيد كانه قيل أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من ~~الصيد وأنتم محرمون لئلا نحرج عليكم # @QB@ إن الله يحكم ما يريد @QE@ # من الأحكام ويعلم أنه حكمة ومصلحة # والحرم جمع حرام وهو المحرم # المائدة 2 # < < # | المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > الشعائر جمع شعيرة وهي اسم ما اشعر أي جعل شعارا وعلما للنسك من ~~مواقف الحج ومرامي الجمار والمطاف والمسعى والأفعال التي هي علامات الحج ~~يعرف بها من الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر # والشهر الحرام شهر الحج # والهدي ما اهدي إلى البيت وتقرب به إلى الله من النسائك # وهو جمع هدية كما يقال جدي في جمع جدية السرج والقلائد جمع قلادة وهي ما ~~قلد به الهدي من نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجر أوغيره وآمو المسجد الحرام ~~قاصدوه وهم الحجاج والعمار # وإحلال هذه الأشياء ان يتهاون بحرمة الشعائر وان يحال بينها وبين ~~المتنسكين بها وان يحدثوا في أشهر الحج ما يصدون به الناس عن الحج وان ~~يتعرض للهدي بالغضب أو بالمنع من بلوغ محله # واما القلائد ففيها وجهان أحدهما ان يراد بها ذوات القلائد من الهدي وهي ~~البدن وتعطف على الهدي للاختصاص وزيادة التوصية بها لأنها أشرف الهدي كقوله # @QB@ وجبريل وميكال @QE@ البقرة 98 كانه قيل والقلائد منها خصوصا # والثاني ان ينهي عن التعرض لقلائد الهدي مبالغة في النهي عن التعرض للهدي ~~على معنى ولا تحلوا قلائدها فضلا ان تحلوها كما قال # @QB@ ولا يبدين زينتهن @QE@ النور 31 فنهي عن إبداء الزينة مبالغة في ~~النهي عن إبداء مواقعها # @QB@ ولا الشهر @QE@ # ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام # @QB@ يبتغون فضلا من ربهم @QE@ # وهو الثواب PageV01P636 @QB@ ورضوانا @QE@ # وان يرضى عنهم أي ms0516 لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم تعظيما لهم واستنكارا ان ~~يتعرض لمثلهم قيل هي محكمة # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 333 ( المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ) # + مرسل + وقال الحسن ليس فيها منسوخ وعن أبي ميسرة فيها ثماني عشرة فريضة ~~وليس فيها منسوخ وقيل هي منسوخة # وعن ابن عباس كان المسلمون والمشركون يحجون جميعا فنهى الله المسلمين ان ~~يمنعوا احدا عن حج البيت بقوله # @QB@ لا تحلوا @QE@ ثم نزل بعد ذلك # @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ التوبة 28 # ^ وما كان للمشركين ان يعمروا مساجد الله ^ التوبة 17 وقال مجاهد والشعبي # @QB@ لا تحلوا @QE@ نسخ بقوله # @QB@ واقتلوهم حيث وجدتموهم @QE@ النساء 89 # وفسر ابتغاء الفضل بالتجارة وابتغاء الرضوان بان المشركين كانوا يظنون في ~~انفسهم أنهم على سداد من دينهم وان الحج يقربهم إلى الله فوصفهم الله بظنهم # وقرأ عبد الله ( ولا أمي البيت الحرام ) على الاضافة # وقرأ حميد بن قيس والأعرج ( تبتغون ) بالتاء على خطاب المؤمنين # @QB@ فاصطادوا @QE@ # إباحة للاصطياد بعد حظره عليهم كانه قيل وإذا حللتم فلا جناح عليكم ان ~~تصطادوا # وقرىء بكسر الفاء وقيل هو بدل من كسر الهمزة عند الابتداء # وقرىء ( إذا أحللتم ) يقال حل المحرم وأحل # ( جرم ) يجري مجرى ( كسب ) في تعديه إلى مفعول واحد واثنين تقول جرم ذنبا ~~نحو كسبه وجرمته ذنبا نحو كسبته اياه # ويقال أجرمته ذنبا على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين كقولهم ~~أكسبته ذنبا وعليه قراءة عبد الله ( ولا يجرمنكم ) بضم الياء واول ~~المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين # والثاني # @QB@ أن تعتدوا @QE@ و # @QB@ أن صدوكم @QE@ # بفتح الهمزة متعلق بالشنآن بمعنى العلة والشنآن شدة البغض وقرىء بسكون ~~النون والمعنى ولا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه # وقرىء ( إن صدوكم ) على ( إن ) الشرطية وفي قراءة عبد الله ( إن يصدوكم ) # ومعنى صدهم إياهم عن المسجد الحرام منع اهل مكة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين يوم الحديبية عن العمرة ومعنى الاعتداء الانتقام منهم ~~بإلحاق مكروه بهم # @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ # على العفو والإغضاء # @QB@ ولا ms0517 تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ # على الانتقام والتشفي # ويجوز ان يراد العموم لكل بر وتقوى وكل إثم وعدوان فيتناول بعمومه العفو ~~والانتصار صطادوا ) # إباحة للاصطياد بعد حظره عليهم كانه قيل وإذا حللتم فلا جناح عليكم ان ~~تصطادوا # وقرىء بكسر الفاء وقيل هو بدل من كسر الهمزة عند الابتداء # وقرىء ( إذا أحللتم ) يقال حل المحرم وأحل # ( جرم ) يجري مجرى ( كسب ) في تعديه إلى مفعول واحد واثنين تقول جرم ذنبا ~~نحو كسبه وجرمته ذنبا نحو كسبته اياه # ويقال أجرمته ذنبا على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين كقولهم ~~أكسبته ذنبا وعليه قراءة عبد الله ( ولا يجرمنكم ) بضم الياء واول ~~المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين # والثاني # @QB@ أن تعتدوا @QE@ و # @QB@ أن صدوكم @QE@ # بفتح الهمزة متعلق بالشنآن بمعنى العلة والشنآن شدة البغض وقرىء بسكون ~~النون والمعنى ولا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه # وقرىء ( إن صدوكم ) على ( إن ) الشرطية وفي قراءة عبد الله ( إن يصدوكم ) # ومعنى صدهم عن المسجد الحرام منع اهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين يوم الحديبية عن العمرة ومعنى الاعتداء الانتقام منهم بإلحاق ~~مكره بهم # @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ # على العفو والإغضاء # @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ # على الانتقام والتشفي # ويجوز ان يراد العموم لكل بر وتقوى وكل إثم وعدوان فيتناول بعمومه العفو ~~والانتصار PageV01P637 # المائدة 3 # < < # | المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # > > كان اهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات البهيمة التى تموت حتف انفها ~~والفصيد وهو الدم في المباعر يشوونا ويقولون لم يحرم من فزد له # @QB@ وما أهل لغير الله به @QE@ # أي رفع الصوت به لغير الله وهو قولهم باسم اللات والعزى عند ذبحه # @QB@ والمنخنقة @QE@ # التى خنقوها حتى ماتت أو إنخنقت بسبب # @QB@ والموقوذة @QE@ # التى أثخنوها ضربا بعصا أو حجر حتى ماتت # @QB@ والمتردية @QE@ # التى تردت من جبل أو في بئر فماتت # @QB@ والنطيحة @QE@ # التي نطحتها اخرى فماتت بالنطح # @QB@ وما أكل السبع @QE@ # بعضه # @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ # إلا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح وتشخب أوداجه # وقرأ عبد الله ( والمنطوحة ) # وفي ms0518 رواية عن أبي عمرو ( السبع ) بسكون الباء وقرا ابن عباس ( وأكيل ~~السبع ) # @QB@ وما ذبح على النصب @QE@ # كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها ~~ويعظمونها بذلك ويتقربون به إليها تسمى الأنصاب والنصب واحد # قال الأعشى # ( وذا النصب المنصوب لا تعبدنه % % لعاقبة والله ربك فاعبدا ) # وقيل هو جمع والواحد نصاب وقرىء ( النصب ) بسكون الصاد # @QB@ وأن تستقسموا بالأزلام @QE@ # وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام أي بالقداح كان احدهم اذا أراد سفرا أو ~~غزوا أو تجارة أو نكاحا أو أمرا من معاظم الأمور ضرب بالقداح وهي مكتوب على ~~بعضها نهاني ربي وعلى بعضها امرني ربي وبعضها غفل فإن خرج الأمر مضى لطيته ~~وإن خرج الناهي امسك وإن خرج الغفل أجالها عودا # فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام # وقيل هو الميسر PageV01P638 وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة # ^ ذالكم فسق ^ # الإشارة إلى الاستقسام أو إلى تناول ما حرم عليهم لأن المعنى حرم عليكم ~~تناوله الميتة وكذا وكذا # فإن قلت لم كان استقسام المسافر وغيره بالآزلام لتعرف الحال فسقا قلت ~~لأنه دخول في علم الغيب الذي استأثر به علام الغيوم وقال # ^ لا يعلم ما في السموات والأرض الغيب الا الله ^ النمل 65 واعتقاد ان ~~اليه طريقا وإلى استنباطه وقوله أمرني ربي ونهاني ربي افتراء على الله # وما يدريه انه امره أو نهاه # والكهنة والمنجمون بهذه المثابة # وإن كان أراد بالرب الصنم فقد روي انهم كانوا يجيلونها عند اصنامهم فأمره ~~ظاهر # @QB@ اليوم @QE@ # لم يرد به يوما بعينه وإنما اراد به الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه ~~من الأزمنة الماضية والآتية كقولك كنت بالأمس شابا وانت اليوم أشيب فلا ~~تريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك ولا باليوم يومك ونحوه ( الآن ) في قوله # ( الان لما ابيض مسربتي % % وعضضت من نابي على جذم ) # وقيل أريد يوم نزولها وقد نزلت يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في ~~حجة الوداع # @QB@ يئس الذين كفروا من دينكم @QE@ # يئسوا منه ان يبطلوه وان ترجعوا محللين لهذه الخبائث ms0519 بعد ما حرمت عليكم # وقيل يئسوا من دينكم أن يغلبوه لأن الله عز وجل وفى بوعده من إظهاره على ~~الدين كله # @QB@ فلا تخشوهم @QE@ # بعد إظهار الدين وزوال الخوف من الكفار وانقلابهم مغلوبين مقهورين بعدما ~~كانوا غالبين # @QB@ واخشوني @QE@ # واخلصوا لي الخشية # @QB@ أكملت لكم دينكم @QE@ # كفيتكم أمر عدوكم وجعلت اليد العليا لكم كما تقول الملوك اليوم كمل لنا ~~الملك وكمل لنا ما نريد اذا كفوا من ينازعهم الملك ووصلوا إلى أغراضهم ~~ومباغيهم # أو اكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام ~~والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد # @QB@ وأتممت عليكم نعمتي @QE@ # بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكهم وان لم يحج ~~معكم مشرك ولم يطف بالبيت عريان # أو أتممت عليكم بإكمال أمر الدين والشرائع كانه قال اليوم اكملت لكم ~~دينكم واتممت عليكم نعمتي بذلك لأنه لا نعمة أتم من نعمة الإسلام # ^ ورضيت لكم الإسلام دينا يعني اخترته لكم من بين الأديان وآذنتكم بأنه ~~هو الدين المرضي وحده # ^ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ^ آل عمران 85 # ( إن هذه امتكم امة واحدة ^ الأنبياء 92 # فإن قلت بم اتصل قوله # @QB@ فمن اضطر @QE@ PageV01P639 # قلت بذكر المحرمات وقوله # ^ ذالكم فسق ^ # اعتراض اكد به معنى التحريم وكذلك ما بعده لأن تحريم هذه الخبائث من جملة ~~الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام المنعوت بالرضا دون غيره من الملل # ومعناه فمن اضطر إلى الميتة أو إلى غيرها # @QB@ في مخمصة @QE@ # في مجاعة # @QB@ غير متجانف لإثم @QE@ # غير منحرف اليه كقوله # @QB@ غير باغ ولا عاد @QE@ البقرة 173 # @QB@ فإن الله غفور @QE@ # لا يؤاخذه بذلك # يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا ممآ أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ~~واتقوا الله إن الله سريع الحساب 4 # < < # | المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # > > في السؤال معنى القول فلذلك وقع بعده # @QB@ ماذا أحل لهم @QE@ # كأنه قيل يقولون لك ماذا احل لهم وإنما لم يقل ماذا احل لنا حكاية لما ~~قالوه ms0520 لأن يسألونك بلفظ الغيبة كما تقول أقسم زيد ليفعلن ولو قيل لأفعلن ~~وأحل لنا لكان صوابا و ( ماذا ) مبتدأ وأحل لهم ) خبره كقولك أي شيء احل ~~لهم ومعناه ماذا احل لهم من المطاعم كانهم حين تلا عليهم ما حرم عليهم من ~~خبيثات المآكل سألوا عما احل لهم منها فقيل # @QB@ أحل لكم الطيبات @QE@ # أي ما ليس بخبيث منها وهو كل ما لم يات تحريمه في كتاب أو سنة أو قياس ~~مجتهد # @QB@ وما علمتم من الجوارح @QE@ # عطف على الطيبات أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم فحذف المضاف # أو تجعل ( ما ) شرطية وجوابها ( فكلوا ) والجوارح الكواسب من سباع ~~البهائم والطير كالكلب والفهد والنمر والعقاب والصقر والبازي والشاهين # والمكلب مؤدب الجوارح ومضربها بالصيد لصاحبها ورائضها لذلك بما علم من ~~الحيل وطرق التأديب والتثقيف واشتقاقه من الكلب لأن التأديب أكثر ما يكون ~~في الكلاب فاشتق من لفظه لكثرته من جنسه # أو لأن السبع يسمى كلبا # ومنه قوله عليه السلام # 334 ( اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ) # + + فأكله الأسد أو من الكلب الذي هو بمعنى الضراوة # يقال هو كلب بكذا اذا كان ضاريا به وانتصاب # @QB@ مكلبين @QE@ # على الحال من علمتم # فإن قلت ما فائدة هذه الحال وقد استغنى عنها بعلمتم قلت PageV01P640 ~~فائدتها ان يكون من يعلم الجوارح نحريرا في علمه مدربا فيه موصوفا بالتكليب # و # @QB@ تعلمونهن @QE@ حال ثانية أو استئناف # وفيه فائدة جليلة وهي ان على كل آخذ علما ان لا يأخذه الا من أقتل اهله ~~علما وانحرهم دراية وأغوصهم على لطائفه وحقائقه وإن احتاج إلى ان يضرب إليه ~~اكباد الإبل فكم من آخذ عن غيره متقن قد ضيع أيامه وعض عند لقاء النحارير ~~انامله # @QB@ مما علمكم الله @QE@ # من علم التكليب لأنه الهام من الله ومكتسب بالعقل # أو مما عرفكم ان تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره ~~وانصرافه بدعائه وإمساك الصيد عليه وان لا يأكل منه # وقرىء ( مكلبين ) بالتخفيف وأفعل وفعل يشتركان كثيرا والإمساك على صاحبه ~~ان لا ياكل منه لقوله عليه الصلاة ms0521 والسلام لعدي بن حاتم # 335 ( وإن اكل منه فلا تاكل إنما امسك على نفسه ) # + صحيح + وعن علي رضي الله عنه إذا اكل البازي فلا تاكل # وفرق العلماء فاشترطوا في سباع البهائم ترك الأكل لأنها تؤدب بالضرب ولم ~~يشترطوه في سباع الطير # ومنهم من لم يعتبر ترك الأكل أصلا ولم يفرق بين إمساك الكل والبعض # وعن سلمان وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة رضي الله عنهم اذا اكل الكلب ~~ثلثيه وبقي ثلثه وذكرت اسم الله عليه فكل # فإن قلت إلام رجع الضمير في قوله # @QB@ واذكروا اسم الله عليه @QE@ # قلت إما ان يرجع إلى ما أمسكن على معنى وسموا عليه إذا ادركتم ذكاته أو ~~إلى ما علمتم من الجوارح # أي سموا عليه عند إرساله # المائدة 5 < < # | المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # > > # @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب @QE@ # قيل هو ذبائحهم وقيل هو جميع مطاعمهم ويستوي في ذلك جميع النصارى وعن علي ~~رضي الله عنه أنه استثنى نصارى بني PageV01P641 تغلب وقال ليسوا على ~~النصرانية ولم يأخذوا منها الا شرب الخمر وبه اخذ الشافعي # وعن ابن عباس انه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال لا باس # وهو قول عامة التابعين وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه # وحكم الصابئين حكم اهل الكتاب عند أبي حنيفة وقال صاحباه هم صنفان صنف ~~يقرؤن الزبور ويعبدون الملائكة وصنف لا يقرؤن كتابا ويعبدون النجوم فهؤلاء ~~ليسوا من اهل الكتاب # واما المجوس فقد سن بهم سنة اهل الكتاب في اخذ الجزية منهم دون اكل ~~ذبائحهم ونكاح نسائهم # وقد روى عن ابن المسيب انه قال إذا كان المسلم مريضا فامر المجوسي ان ~~يذكر اسم الله ويذبح فلا بأس # وقال أبو ثور وإن امره بذلك في الصحة فلا بأس وقد أساء # @QB@ وطعامكم حل لهم @QE@ فلا عليكم ان تطعموهم لأنه لو كان حراما عليهم ~~طعام المؤمنين لما ساغ لهم إطعامهم # @QB@ والمحصنات @QE@ # الحرائر أو العفائف وتخصيصهن بعث على تخير المؤمنين لنطفهم والإماء من ~~المسلمات يصح نكاحهن بالاتفاق وكذلك نكاح غير العفائف منهن واما الإماء ~~الكتابيات فعند أبي ms0522 حنيفة هن كالمسلمات وخالفه الشافعي وكان ابن عمر لا يرى ~~نكاح الكتابيات ويحتج بقوله # @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ البقرة 221 ويقول لا اعلم شركا ~~اعظم من قولها إن ربها عيسى وعن عطاء قد أكثر الله المسلمات وإنما رخص لهم ~~يومئذ # @QB@ محصنين @QE@ # أعفاء # @QB@ ولا متخذي أخدان @QE@ # صدائق والخدن يقع على الذكر والأنثى # @QB@ ومن يكفر بالإيمان @QE@ # بشرائع الإسلام وما احل الله وحرم # المائدة 6 < < # | المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > PageV01P642 # ^ إذا قمتم إلى الصلواة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جآء أحد منكم من الغائط أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ~~ولاكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون يأيها الذين ءامنوا إذا ~~^ كقوله # @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ النحل 98 وكقولك اذا ضربت غلامك ~~فهون عليه في ان المراد إرادة الفعل # فإن قلت لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل قلت لأن الفعل يوجد بقدرة ~~الفاعل عليه وإرادته له وهو قصده اليه وميله وخلوص داعيه فكما عبر عن ~~القدرة عن الفعل بالفعل في قولهم الإنسان لا يطير والأعمى لا يبصر أي لا ~~يقدران على الطيران والإبصار # ومنه قوله تعالى # @QB@ نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين @QE@ الأنبياء 104 يعني إنا كنا ~~قادرين على الإعادة كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل وذلك لأن الفعل مسبب عن ~~القدرة والإرادة فأقيم المسبب مقام السبب للملابسة بينهما ولإيجاز الكلام ~~ونحوه من إقامة المسبب مقام السبب قولهم كما تدين تدان عبر عن الفعل ~~المبتدأ الذي هو سبب الجزاء بلفظ الجزاء الذي هو مسبب عنه # وقيل معنى قمتم إلى الصلاة قصدتموها لأن من توجه إلى شيء وقام اليه كان ~~قاصدا له لا محالة فعبر عن القصد له بالقيام اليه # فإن قلت ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث ~~فما وجهه قلت يحتمل ان ms0523 يكون الأمر للوجوب فيكون الخطاب للمحدثين خاصة وان ~~يكون للندب وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده # 336 أنهم كانوا يتوضئون لكل صلاة # + ورد في هذا الباب عدة احاديث منها حديث بريدة عند مسلم 277 وابي داود ~~172 والترمذي 61 + وعن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P643 # 337 ( من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات ) # + ضعيف + وعنه عليه السلام # 338 أنه كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم الفتح مسح على خفيه فصلى ~~الصلوات الخمس بوضوء واحد فقال له عمر صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال ( عمدا ~~فعلته يا عمر ) # + تقدم تخريجه من حديث بريدة قبل حديث واحد + يعني بيانا للجواز فإن قلت ~~هل يجوز ان يكون الأمر شاملا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الإيجاب ~~ولهؤلاء على وجه الندب قلت لا لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب ~~الإلغاز والتعمية # وقيل كان الوضوء لكل صلاة واجبا اول ما فرض # ثم نسخ ( إلى ) تفيد معنى الغاية مطلقا # فإما دخولها في الحكم وخروجها فامر يدور مع الدليل فما فيه دليل على ~~الخروج قوله # @QB@ فنظرة إلى ميسرة @QE@ لأن الإعسار علة الانذار # وبوجود الميسرة تزول العلة ولو دخلت الميسرة فيه لكان منظرا في كلتا ~~الحالتين معسرا وموسرا # وكذلك # @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ البقرة 187 لو دخل الليل لوجب ~~الوصال # ومما فيه دليل على ان الدخول قولك حفظت القرآن من اوله إلى آخره لأن ~~الكلام مسوق لحفظ القرآن كله # ومنه قوله تعالى # @QB@ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى @QE@ الإسراء لوقوع العلم بأنه ~~لا يسرى به إلى بيت المقدس من غير ان يدخله # وقوله # @QB@ إلى المرافق @QE@ و # @QB@ إلى الكعبين @QE@ # لا دليل فيه على أحد الأمرين فأخذ كافة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها ~~في الغسل واخذ زفر وداود بالمتيقن فلا يدخلاها # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 339 انه كان يدير الماء على مرفقيه # + يشير المصنف إلى ما أخرجه الدارقطني 1 83 والبيهقي 1 56 من طريقين عن ~~جابر وقال + # @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ # المراد الصاق ms0524 PageV01P644 المسح بالرأس # وماسح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق للمسح برأسه فقد اخذ مالك ~~بالاحتياط فاوجب الاستيعاب أو اكثره على اختلاف الرواية واخذ الشافعي ~~باليقين فأوجب أقل ما يقع عليه اسم المسح وأخذ أبو حنيفة ببيان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو ما روي # 340 انه مسح على ناصيته # + صحيح + # وقدر الناصية بربع الرأس # قرا جماعة ( وأرجلكم ) بالنصب فدل على ان الأرجل مغسولة فإن قلت فما تصنع ~~بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح قلت الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة ~~المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهى عنه ~~فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب ~~الماء عليها # وقيل # @QB@ إلى الكعبين @QE@ # فجيء بالغاية إماطة لظن ظآن يحسبها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في ~~الشريعة # وعن علي رضي الله عنه انه أشرف على فتية من قريش فرأى في وضوئهم تجوزا ~~فقال ويل للأعقاب من النار فلما سمعوا جعلوا يغسلونها غسلا ويدلكونها دلكا ~~وعن ابن عمر PageV01P645 # 341 كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ قوم وأعقابهم بيض تلوح ~~فقال ( ويل للأعقاب من النار ) # + صحيح + وفي رواية جابر # 342 ( ويل للعراقيب ) # + حسن + وعن عمر انه رأى رجلا يتوضأ فترك باطن قدميه فأمره ان يعيد ~~الوضوء وذلك للتغليظ عليه وعن عائشة رضي الله عنها لأن تقطعا احب الي من ان ~~أمسح على القدمين بغير خفين # وعن عطاء والله ما علمت ان احدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مسح على القدمين # وقد ذهب بعض الناس إلى ظاهر العطف فاوجب المسح # وعن الحسن انه جمع بين الأمرين وعن الشعبي نزل القرآن بالمسح والغسل سنة ~~وقرا الحسن وأرجلكم بالرفع بمعنى وأرجلكم مغسولة أو ممسوحة إلى الكعبين ~~وقرىء ( فاطهروا ) أي فطهروا أبدانكم وكذلك ليطهركم # وفي قراءة عبد الله ( فأموا صعيدا ) # @QB@ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج @QE@ # في باب الطهارة حتى لا يرخص لكم في التيمم # @QB@ ولكن يريد ليطهركم @QE@ # بالتراب اذا اعوزكم التطهر بالماء ms0525 # @QB@ وليتم نعمته عليكم @QE@ # وليتم برخصة إنعامه عليكم بعزائمه # @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ # نعمته فيثيبكم # المائدة 7 < < # | المائدة : ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # > > # @QB@ واذكروا نعمة الله عليكم @QE@ # وهي نعمة الإسلام # @QB@ وميثاقه الذي واثقكم به @QE@ # أي عاقدكم به عقدا وثيقا هو الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر ~~والمنشط والمكره فقبلوا وقالوا PageV01P646 سمعنا واطعنا وقيل هو الميثاق ~~ليلة العقبة وفي بيعة الرضوان # المائدة 8 - 10 # < < # | المائدة : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > عدى # @QB@ يجرمنكم @QE@ # بحرف الاستعلاء مضمنا معنى فعل يتعدى به كانه قيل ولا يحملنكم # ويجوز ان يكون قوله # @QB@ أن تعتدوا @QE@ # بمعنى على ان تعتدوا فحذف مع ان ونحوه قوله عليه الصلاة والسلام # 343 ( من اتبع على ملىء فليتبع ) # + صحيح + لأنه بمعنى احيل وقرىء ( شنآن ) بالسكون ونظيره في المصادر ( ~~ليان ) والمعنى لا يحملنكم بغضكم للمشركين على ان تتركوا العدل فتعتدوا ~~عليهم بأن تنتصروا منهم وتتشفوا بما في قلوبكم من الضغائن بارتكاب ما لا ~~يحل لكم من مثله أو قذف أو قتل اولاد أو نساء أو نقض عهد أو ما أشبه ذلك # @QB@ اعدلوا هو أقرب للتقوى @QE@ نهاهم أولا أن تحملهم البغضاء على ترك ~~العدل ثم استأنف فصرح لهم بالأمر بالعدل تاكيدا وتشديدا ثم استانف فذكر لهم ~~وجه الأمر بالعدل وهو قوله # @QB@ هو أقرب للتقوى @QE@ # أي العدل أقرب إلى التقوى وأدخل في مناسبتها # أو أقرب إلى التقوى لكونه لطفا فيها # وفيه تنبيه عظيم على ان وجوب العدل مع الكفار الذين هم أعداء الله اذا ~~كان بهذه الصفة من القوة فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه ~~واحباؤه # @QB@ لهم مغفرة وأجر عظيم @QE@ # بيان للوعد بعد تمام الكلام قبله كانه قال قدم لهم وعدا فقيل اي شيء وعده ~~لهم فقيل لهم مغفرة وأجر عظيم # أو يكون على إرادة القول بمعنى وعدهم وقال لهم مغفرة أو على اجراء وعد ~~مجرى قال لأنه ضرب من القول # أو يجعل ( وعد ) واقعا على الجملة التي هي لهم مغفرة كما وقع # @QB@ تركنا ms0526 @QE@ على قوله # @QB@ سلام على نوح @QE@ الصافات 119 كانه قيل وعدهم هذا القول وإذا وعدهم ~~من لا يخلف الميعاد هذا القول فقد وعدهم مضمونه من المغفرة والأجر العظيم # وهذا القول يتلقون به عند الموت ويوم القيامة فيسرون به ويستروحون اليه ~~ويهون عليهم السكرات والأهوال قبل الوصول إلى الثواب PageV01P647 # المائدة 11 # < < # | المائدة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > روي # 344 ان المشركين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاموا إلى ~~صلاة الظهر يصلون معا وذلك بعسفان في غزوة ذي أنمار # فلما صلوا ندموا ان لا كانوا اكبوا عليهم فقالوا إن لهم بعدها صلاة هي ~~أحب اليهم من آبائهم وأبنائهم يعنون صلاة العصر وهموا بأن يوقعوا بهم إذا ~~قاموا إليها # فنزل جبريل بصلاة الخوف # + أخرجه الطبري 10378 والواحدي 360 من رواية النضر أبي عمر عن عكرمة عن ~~ابن عباس + وروي # 345 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتي بني قريظة ومعه الشيخان وعلي ~~رضي الله عنهم يستقرضهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ يحسبهما ~~مشركين فقالوا نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك فأجلسوه في صفة ~~وهموا بالفتك به وعمد عمرو بن جحاش إلى رحا عظيمة يطرحها عليه فأمسك الله ~~يده ونزل جبريل فأخبره فخرج # + أخرجه أبو نعيم في الدلائل 2 489 490 من طريق عطاء عن ابن عباس وعن ~~مقاتل عن الضحاك وقيل # 346 نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون بها فعلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سلاحه بشجرة فجاء اعرابي فسل سيف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم أقبل عليه فقال من يمنعك مني قال ( الله قالها ثلاثا ) فشام ~~الأعرابي السيف فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فأخبرهم وأبي ان ~~يعاقبه # + صحيح + يقال بسط اليه لسانه اذا شتمه وبسط اليه يده اذا بطش به ~~PageV01P648 # @QB@ ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء @QE@ الممتحنة ومعنى ( بسط ~~اليد ) مدها إلى المبطوش به # الا ترى إلى قولهم فلان بسيط الباع ومديد الباع بمعنى # @QB@ فكف أيديهم عنكم @QE@ # فمنعها ان ms0527 تمد إليكم # المائدة 12 - 13 # < < # | المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ الله . . . . . # > > لما استقر بنو إسرائيل بمصر بعد هلاك فرعون امرهم الله بالمسير إلى ~~أريحاء أرض الشام وكان يسكنها الكنعانيون الجبابرة وقال لهم إني كتبتها لكم ~~دارا قرارا فأخرجوا إليها وجاهدوا من فيها وإني ناصركم وامر موسى عليه ~~السلام بان يأخذ من كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما امروا به ~~توثقة عليهم فاختار النقباء واخذ الميثاق على بني إسرائيل وتكفل لهم به ~~النقباء وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون فرأوا أجراما ~~عظيمة وقوة وشوكة فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم وقد نهاهم موسى عليه السلام ~~ان يحدثوهم فنكثوا الميثاق الا كالب بن يوفنا من سبط يهوذا ويوشع بن نون من ~~سبط أفراييم بن يوسف وكانا من النقباء # والنقيب الذي ينقب عن احوال القوم ويفتش عنها كما قيل له عريف لأنه ~~يتعرفها # @QB@ إني معكم @QE@ # أي ناصركم ومعينكم # @QB@ وعزرتموهم @QE@ # نصرتموهم من ايدي العدو # ومنه التعزير وهو التنكيل والمنع من معاودة الفساد # وقرىء بالتخفيف يقال عزرت الرجل اذا حطته وكنفته # والتعزير والتأزير من واد واحد # ومنه لأنصرنك نصرا مؤزرا أي قويا # وقيل معناه ولقد أخذنا ميثاقهم بالإيمان والتوحيد وبعثنا منهم اثني عشر ~~ملكا يقيمون فيهم العدل ويامرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر # واللام في # @QB@ لئن أقمتم @QE@ # موطئة للقسم وفي # @QB@ لأكفرن @QE@ # جواب له وهذا الجواب ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا # @QB@ بعد ذلك @QE@ # بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق بالوعد العظيم # فإن قلت من كفر قبل ذلك ايضا فقد ضل سواء السبيل # قلت أجل ولكن الضلال بعده أظهر وأعظم لأن الكفر إنما عظم قبحه لعظم ~~النعمة المكفورة فإذا زادت النعمة زاد قبح الكفر وتمادى # @QB@ لعناهم @QE@ # طردناهم واخرجناهم من رحمتنا # وقيل مسخناهم PageV01P649 # وقيل ضربنا عليهم الجزية # @QB@ وجعلنا قلوبهم قاسية @QE@ # خذلناهم ومنعناهم الألطاف حتى قست قلوبهم # أو املينا لهم ولم نعاجلهم بالعقوبة حتى قست # وقرا عبد الله ( قسية ) أي ردية مغشوشة من قولهم درهم قسي وهو من القسوة ~~لأن الذهب والفضة الخالصين فيهما لين والمغشوش ms0528 فيه يبس وصلابة والقاسي ~~والقاسح بالحاء أخوان في الدلالة على اليبس والصلابة وقرىء ( قسية ) بكسر ~~القاف للإتباع # @QB@ يحرفون الكلم @QE@ # بيان لقسوة قلوبهم لأنه لا قسوة أشد من الافتراء على الله وتغيير وحيه # @QB@ ونسوا حظا @QE@ # وتركوا نصيبا جزيلا وقسطا وافيا # @QB@ مما ذكروا به @QE@ # من التوراة يعنى ان تركهم وإعراضهم عن التوراة اغفال حظ عظيم أو قست ~~قلوبهم وفسدت فحرفوا التوراة وزالت أشياء منها عن حفظهم وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية # وتلا هذه الاية # وقيل تركوا نصيب انفسهم مما امروا به من الإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وبيان نعته # @QB@ ولا تزال تطلع @QE@ # أي هذه عادتهم وهجيراهم وكان عليها أسلافهم كانوا يخونون الرسل وهؤلاء ~~يخونونك ينكثون عهودك ويظاهرون المشركين على حربك ويهمون بالفتك بك وان ~~يسموك # @QB@ على خائنة @QE@ # على خيانة أو على فعلة ذات خيانة أو على نفس أو فرقة خائنة # ويقال رجل خائنة كقولهم رجل راوية للشعر للمبالغة قال # ( حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن % % للغدر خائنة مضل الاصبع ) # وقرىء على خيانة # @QB@ منهم إلا قليلا منهم @QE@ # وهم الذين آمنوا منهم # @QB@ فاعف عنهم @QE@ # بعث على مخالفتهم وقيل هو منسوخ بآية السيف وقيل فاعف عن مؤمنيهم ولا ~~تؤاخذهم بما سلف منهم # المائئدة 14 < < # | المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . # > > # @QB@ أخذنا ميثاقهم @QE@ # أخذنا من النصارى ميثاق من ذكر قبلهم من قوم موسى أي مثل ميثاقهم ~~بالإيمان بالله والرسل وبأفعال الخير وأخذنا من النصارى ميثاق أنفسهم بذلك # فإن قلت فهلا قيل من النصارى قلت لأنهم إنما سموا انفسهم بذلك ~~PageV01P650 ادعاء لنصرة الله وهم الذين قالوا لعيسى نحن انصار الله ثم ~~اختلفوا بعد نسطورية ويعقوبية وملكانية # أنصارا للشيطان # @QB@ فأغرينا @QE@ # فألصقنا والزمنا من غري بالشيء اذا لزمه ولصق به وأغراه غيره ومنه الغراء ~~الذي يلصق به # @QB@ بينهم @QE@ # بين فرق النصارى المختلفين # وقيل بينهم وبين اليهود ونحوه # @QB@ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا @QE@ الأنعام 129 # @QB@ أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض @QE@ الأنعام 69 # المائدة 15 - 16 < < # | المائدة : ( 15 - 16 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > # @QB@ يا ms0529 أهل الكتاب @QE@ # خطاب لليهود والنصارى # @QB@ مما كنتم تخفون @QE@ # من نحو صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن نحو الرجم # @QB@ ويعفو عن كثير @QE@ # مما تخفونه لا يبينه اذا لم تضطر اليه مصلحة دينية ولم يكن فيه فائدة الا ~~اقتضاء حكم وصفته مما لابد من بيانه وكذلك الرجم وما فيه إحياء شريعة ~~وإماتة بدعة # وعن الحسن ويعفو عن كثير منكم لا يؤاخذه # @QB@ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين @QE@ # يريد القرآن لكشفه ظلمات الشرك والشك ولإبانته ما كان خافيا عن الناس من ~~الحق أو لأنه ظاهر الإعجاز # @QB@ من اتبع رضوانه @QE@ # من آمن به # @QB@ سبل السلام @QE@ # طرق السلامة والنجاة من عذاب الله أو سبل الله # المائدة 17 < < # | المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > # قولهم # @QB@ إن الله هو المسيح @QE@ # معناه بت القول على ان حقيقة الله هو المسيح لا غير # قيل كان في النصارى قوم يقولون ذلك وقيل ما صرحوا به ولكن مذهبهم يؤدي ~~اليه حيث اعتقدوا أنه يخلق ويحيى ويميت ويدبر أمر العالم # @QB@ فمن يملك من الله شيئا @QE@ PageV01P651 # فمن يمنع من قدرته ومشيئته شيئا # ) @QB@ إن أراد أن يهلك @QE@ # من دعوه إلها من المسيح وامه دلالة على ان المسيح عبد مخلوق كسائر العباد # واراد بعطف # @QB@ من في الأرض @QE@ على # ^ المسيح وامه ^ # أنهما من جنسهم لا تفاوت بينهما وبينهم في البشرية # @QB@ يخلق ما يشاء @QE@ # أي يخلق من ذكر وأنثى ويخلق من أنثى من غير ذكر كما خلق عيسى ويخلق من ~~غير ذكر وأنثى كما خلق آدم # أو يخلق ما يشاء كخلق الطير على يد عيسى معجزة له وكإحياء الموتى وابراء ~~الأكمه والأبرص وغير ذلك فيجب ان ينسب اليه ولا ينسب إلى البشر المجرى على ~~يده # المائدة 18 < < # | المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # > > # ^ ابتلوا الله ^ أشياع ابني الله عزير والمسيح كما قيل لأشياع أبي خبيب ~~وهو عبد الله بن الزبير ( الخبيبيون ) وكما كان يقول رهط مسيلمة نحن أنبياء ~~الله # ويقول أقرباء الملك وذووه وحشمه نحن الملوك ولذلك قال مؤمن آل فرعون لكم ~~الملك اليوم # @QB@ فلم يعذبكم ms0530 بذنوبكم @QE@ # فإن صح انكم أبناء الله واحباؤه فلم تذنبون وتعذبون بذنوبكم فتمسخون ~~وتمسكم النار أياما معدودات على زعمكم # ولو كنتم أبناء الله لكنتم من جنس الأب غير فاعلين للقبائح ولا مستوجبين ~~للعقاب 3 ولو كنتم أحباءه لما عصيتموه ولما عاقبكم # @QB@ بل أنتم بشر @QE@ # من جملة من خلق من البشر # @QB@ يغفر لمن يشاء @QE@ # وهم اهل الطاعة # @QB@ ويعذب من يشاء @QE@ # وهم العصاة # المائدة 19 < < # | المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > PageV01P652 # @QB@ يبين لكم @QE@ # إما ان يقدر المبين وهو الدين والشرائع وحذفه لظهور ما ورد الرسول ~~لتبيينه أو يقدر ما كنتم تخفون وحذفه لتقدم ذكره # أو لا يقدر ويكون المعني # يبذل لكم البيان ومحله النصب على الحال أي مبينا لكم # @QB@ على فترة @QE@ # متعلق بجاءكم أي جاءكم على حين فتور من إرسال الرسل وانقطاع من الوحي # ( أن تقولوا ) # كراهة ان تقولوا # @QB@ فقد جاءكم @QE@ # متعلق بمحذوف اي لا تعتذروا فقد جاءكم # وقيل كان بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما خمسمائة وستون سنة # وقيل ستمائة # وقيل أربعمائة ونيف وستون # وعن الكلبي كان بين موسى وعيسى الف وسبعمائة سنة وألف نبي وبين عيسى ~~ومحمد صلوات الله عليهم أربعة انبياء ثلاث من بني اسرائيل وواحد من العرب ~~خالد بن سنان العبسي # والمعنى الامتنان عليهم وان الرسول بعث اليهم حين انطمست آثار الوحي أحوج ~~ما يكون اليه ليهشوا اليه ويعدوه أعظم نعمة من الله وفتح باب إلى الرحمة ~~وتلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل اليهم من ينبههم عن غفلتهم # المائدة 20 - 24 # @QB@ < < # | المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > جعل فيكم أنبياء @QE@ لأنه لم يبعث في أمة ما بعث في بني اسرائيل من ~~الأنبياء PageV01P653 # @QB@ وجعلكم ملوكا @QE@ لأنه ملكهم بعد فرعون ملكه وبعد الجبابرة ملكهم ~~ولأن الملوك تكاثروا فيهم تكاثر الأنبياء # وقيل كانوا مملوكين في ايدي القبط فأنقذهم الله فسمي انقاذهم ملكا وقيل ~~الملك من له مسكن واسع فيه ماء جار وقيل من له بيت وخدم # وقيل من له مال لا يحتاج معه إلى تكلف الأعمال وتحمل المشاق # @QB@ ما لم يؤت أحدا ms0531 من العالمين @QE@ # من فلق البحر واغراق العدو وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك ~~من الأمور العظام وقيل اراد عالمي زمانهم # @QB@ الأرض المقدسة @QE@ # يعني أرض بيت المقدس وقيل الطور وما حوله وقيل الشام وقيل فلسطين ودمشق ~~وبعض الأردن # وقيل سماها الله لإبراهيم ميراثا لولده حين رفع على الجبل فقيل له انظر ~~فلك ما ادرك بصرك وكان بيت المقدس قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين # @QB@ كتب الله لكم @QE@ # قسمها لكم وسماها أو خط في اللوح المحفوظ انها لكم # @QB@ ولا ترتدوا على أدباركم @QE@ # ولا تنكصوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا وهلعا وقيل لما ~~حدثهم النقباء بحال الجبابرة رفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا ليتنا متنا بمصر ~~وقالوا تعالوا نجعل علينا رأسا ينصرف بنا إلى مصر # ويجوز ان يراد لا ترتدوا على ادباركم في دينكم بمخالفتكم امر ربكم ~~وعصيانكم نبيكم فترجعوا خاسرين ثواب الدنيا والاخرة # الجبار ( فعال ) من جبرة على الأمر بمعنى أجبره عليه وهو العاتي الذي ~~يجبر الناس على ما يريد # @QB@ قال رجلان @QE@ # هما كالب ويوشع # @QB@ من الذين يخافون @QE@ # من الذين يخافون الله ويخشونه كانه قيل رجلان من المتقين ويجوز ان تكون ~~الواو لبني اسرائيل والراجع إلى الموصول محذوف تقديره من الذين يخافهم بنو ~~إسرائيل وهم الجبارون وهما رجلان منهم # @QB@ أنعم الله عليهما @QE@ بالإيمان فآمنا قالا لهم ان العمالقة أجسام ~~لا قلوب فيها فلا تخافوهم وازحفوا اليهم فإنكم غالبوهم ويشجعانهم على ~~قتالهم # وقراءة من قرأ ( يخافون ) بالضم شاهدة له وكذلك انعم الله عليهما كانه ~~قيل من المخوفين وقيل هو من الإخافة ومعناه من الذين يخافون من الله ~~بالتذكرة والموعظة # أو يخوفهم وعيد الله بالعقاب # فإن قلت ما محل ( أنعم الله عليهما ) قلت ان انتظم مع قوله ( من الذين ~~يخافون ) في حكم الوصف لرجلان فمرفوع وإن جعل كلاما معترضا فلا محل له # فإن قلت من اين علما انهم غالبون قلت من جهة إخبار موسى بذلك وقوله تعالى # @QB@ كتب الله لكم @QE@ PageV01P654 وقيل من جهة غلبة الظن وما تبينا من ~~عادة الله في نصرة رسله وما عهدا ms0532 من صنع الله لموسى في قهر اعدائه وما عرفا ~~من حال الجبابرة # والباب باب قريتهم # @QB@ لن ندخلها @QE@ # نفي لدخولهم في المستقبل على وجه التأكيد المؤيس # و # @QB@ أبدا @QE@ # تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول و # @QB@ ما داموا فيها @QE@ # بيان للأبد # @QB@ فاذهب أنت وربك @QE@ # يحتمل ان لا يقصدوا حقيقة الذهاب ولكن كما تقول كلمته فذهب يجيبني تريد ~~معنى الارادة والقصد للجواب كانهم قالوا أريد قتالهم # والظاهر انهم قالوا ذلك استهانة بالله ورسوله وقلة مبالاة بهما واستهزاء ~~وقصدوا ذهابهما حقيقة بجهلهم وجفاهم وقسوة قلوبهم التي عبدوا بها العجل ~~وسألوا بها رؤية الله عز وجل جهرة والدليل عليه مقابلة ذهابهما بقعودهم ~~ويحكى ان موسى وهارون عليهما السلام خرا لوجوههما قدامهم لشدة ما ورد ~~عليهما فهموا برجمهما # ولأمر ما قرن الله اليهود بالمشركين وقدمهم عليهم في قوله تعالى # @QB@ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا @QE@ ~~المائدة 82 # المائدة 25 - 26 # < < # | المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . . # > > لما عصوه وتمردوا عليه وخالفوه وقالوا ما قالوا من كلمة الكفر ولم ~~يبق معه مطيع موافق يثق له الا هارون # @QB@ قال رب إني لا أملك @QE@ لنصرة دينك # @QB@ إلا نفسي وأخي @QE@ # وهذا من البث والحزن والشكوى إلى الله والحسرة ورقة القلب التي بمثلها ~~تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة ونحوه قول يعقوب عليه السلام # @QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ يوسف 86 PageV01P655 # وعن علي رضي الله عنه أنه كان يدعو الناس على منبر الكوفة إلى قتال ~~البغاة فما اجابه الا رجلان فتنفس الصعداء # ودعا لهما وقال أين تقعان مما أريد وذكر في إعراب ( أخي ) وجوه أن يكون ~~منصوبا عطفا على نفسي أو على الضمير في ( إني ) بمعنى ولا املك الا نفسي ~~وإن اخي لا يملك الا نفسه # ومرفوعا عطفا على محل إن واسمها # كانه قيل انا لا املك الا نفسي وهارون كذلك لا يملك الا نفسه أو على ~~الضمير في لا املك # وجاز للفصل ومجرورا عطفا على الضمير في نفسي وهو ضعيف لقبح العطف على ~~ضمير المجرور الا بتكرير الجار # فإن قلت ms0533 اما كان معه الرجلان المذكوران قلت كانه لم يثق بهما كل الوثوق ~~ولم يطمئن إلى ثباتهما لما ذاق على طول الزمان واتصال الصحبة من احوال قومه ~~وتلونهم وقسوة قلوبهم فلم يذكر إلا النبي المعصوم الذي لا شبهة في امره ~~ويجوز ان يقول ذلك لفرط ضجره عندما سمع منهم تقليلا لمن يوافقه # ويجوز ان يريد ومن يؤاخيني على ديني # @QB@ فافرق @QE@ # فافصل @QB@ بيننا @QE@ # وبينهم بان تحكم لنا بما نستحق وتحكم عليهم بما يستحقون وهو في معنى ~~الدعاء عليهم # ولذلك وصل به قوله # @QB@ فإنها محرمة عليهم @QE@ # على وجه التسبيب أو فباعد بيننا وبينهم وخلصنا من صحبتهم كقوله # @QB@ ونجني من القوم الظالمين @QE@ القصص 21 # @QB@ فإنها @QE@ # فإن الأرض المقدسة # @QB@ محرمة عليهم @QE@ # لا يدخلونها ولا يملكونها فإن قلت كيف يوفق بين هذا وبين قوله # @QB@ التي كتب الله لكم @QE@ المائدة 21 قلت فيه وجهان أحدهما ان يراد ~~كتبها لكم بشرط أن تجاهدوا اهلها فلما أبوا الجهاد قيل فإنها محرمة عليهم # والثاني أن يراد فإنها محرمة عليهم أربعين سنة فإذا مضت الأربعون كان من ~~كتب فقد روى ان موسى سار بمن بقي من بني إسرائيل وكان يوشع على مقدمته ففتح ~~أريحاء وأقام فيها ما شاء الله ثم قبض صلوات الله عليه # وقيل لما مات موسى بعث يوشع نبيا فأخبرهم بأنه نبي الله وان الله امره ~~بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه وسار بهم إلى أريحاء وقتل الجبارين واخرجهم ~~وصار الشام كله لبني اسرائيل وقيل لم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن قال # @QB@ إنا لن ندخلها @QE@ وهلكوا في التيه ونشأت نواشيء من ذرياتهم ~~فقاتلوا الجبارين ودخلوها والعامل في الظرف إما ( محرمة ) وإما ( يتيهون ) ~~ومعنى # @QB@ يتيهون في الأرض @QE@ # يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون طريقا # والتيه المفازة التى يتاه فيها # روى انهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون كل يوم جادين حتى اذا ~~سئموا وأمسوا اذا هم بحيث ارتحلوا عنه وكان الغمام يظللهم من حر الشمس ~~ويطلع لهم عمود من نور بالليل يضيء لهم وينزل عليهم المن والسلوى ولا تطول ~~شعورهم واذا ولد ms0534 لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله # فإن قلت فلم PageV01P656 كان ينعم عليهم بتظليل الغمام وغيره وهم معاقبون ~~قلت كما ينزل بعض النوازل على العصاة عركا لهم وعليهم مع ذلك النعمة ~~متظاهرة # ومثل ذلك مثل الوالد المشفق يضرب ولده ويؤذيه ليتأدب ويتثقف ولا يقطع عنه ~~معروفه وإحسانه # فإن قلت هل كان معهم في التيه موسى وهارون عليهما السلام قلت اختلف في ~~ذلك فقيل لم يكونا معهم لأنه كان عقابا وقد طلب موسى إلى ربه ان يفرق ~~بينهما وبينهم # وقيل كانا معهم الا انه كان ذلك روحا لهما وسلامة ولا عقوبة كالنار ~~لإبراهيم وملائكة العذاب # وروي ان هارون مات في التيه # ومات موسى بعده فيه بسنة # ودخل يوشع أريحاء بعد موته بثلاثة أشهر # ومات النقباء في التيه بغتة الا كالب ويوشع # @QB@ فلا تأس @QE@ # فلا تحزن عليهم لأنه ندم على الدعاء عليهم فقيل إنهم أحقاء لفسقهم ~~بالعذاب فلا تحزن ولا تندم # المائدة 27 - 32 # < < # | المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > هما ابنا آدم لصلبه قابيل وهابيل اوحى الله إلى آدم أن يزوج كل واحد ~~منهما توأمه الآخر وكانت توامة قابيل اجمل واسمها إقليما فحسد عليها اخاه ~~وسخط # فقال لهما آدم قربا قربانا فمن أيكما تقبل زوجها فقبل قربان هابيل بان ~~نزلت نار فأكلته فازداد قابيل حسدا وسخطا وتوعده بالقتل # وقيل هما رجلان من بني اسرائيل # @QB@ بالحق @QE@ # تلاوة ملتبسة بالحق والصحة # أو اتله نبأ ملتبسا بالصدق موافقا لما في كتب الأولين # أو بالغرض الصحيح وهو تقبيح الحسد لأن المشركين واهل الكتاب كلهم كانوا ~~يحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبغون عليه # أو اتل عليهم وانت محق صادق و # @QB@ إذ قربا @QE@ # نصب بالنبأ PageV01P657 أي قصتهم وحديثهم في ذلك الوقت ويجوز ان يكون ~~بدلا من النبأ أي اتل عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت على تقدير حذف المضاف # والقربان اسم ما يتقرب به إلى الله من نسيكة أو صدقة كما ان الحلوان اسم ~~ما يحلى أي يعطى # يقال قرب صدقة وتقرب بها لأن تقرب مطاوع ms0535 قرب قال الأصمعي تقربوا قرب ~~القمع فيعدى بالباء حتى يكون بمعنى قرب # فإن قلت كيف كان قوله # @QB@ إنما يتقبل الله من المتقين @QE@ # جوابا لقوله # @QB@ لأقتلنك @QE@ # قلت لما كان الحسد لأخيه على تقبل قربانه هو الذي حمله على توعده بالقتل ~~قال له إنما أتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التقوى لا من قبلي فلم ~~تقتلني ومالك لا تعاتب نفسك ولا تحملها على تقوى الله التي هي السبب في ~~القبول فأجابه بكلام حكيم مختصر جامع لمعان # وفيه دليل على ان الله تعالى لا يقبل طاعة الا من مؤمن متق فما أنعاه على ~~اكثر العاملين اعمالهم # وعن عامر بن عبد الله انه بكى حين حضرته الوفاة فقيل له ما يبكيك فقد كنت ~~وكنت قال إني أسمع الله يقول # @QB@ إنما يتقبل الله من المتقين @QE@ # @QB@ ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك @QE@ # قيل كان أقوى من القاتل وأبطش منه ولكنه تحرج عن قتل أخيه واستسلم له ~~خوفا من الله لأن الدفع لم يكن مباحا في ذلك الوقت # قاله مجاهد وغيره # @QB@ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك @QE@ # أن تحتمل إثم قتلي لك لو قتلتك وإثم قتلك لي # فإن قلت كيف يحمل إثم قتله له ولا تزر وازرة وزر اخرى قلت المراد بمثل ~~إثمي على الاتساع في الكلام كما تقول قرأت قراءة فلان وكتبت كتابته تريد ~~المثل وهو اتساع فاش مستفيض لا يكاد يستعمل غيره # ونحوه قوله عليه الصلاة والسلام # 347 ( المستبان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم ) # + صحيح + على ان البادي عليه اثم سبه ومثل إثم سب صاحبه لأنه كان سببا ~~فيه الا ان الإثم محطوط عن صاحبه معفو عنه لأنه متكافىء مدافع عن عرضه # ألا ترى إلى قوله ( ما لم يعتد المظلوم ) لأنه اذا خرج من حد المكافأة ~~واعتدى لم يسلم # فإن قلت فحين كف هابيل عن قتل اخيه واستسلم وتحرج عما كان محظورا في ~~شريعته من الدفع فأين الإثم حتى يتحمل اخوه مثله فيجتمع عليه الإثمان قلت ~~هو مقدر فهو يحتمل مثل ms0536 الإثم المقدر كأنه قال إني PageV01P658 أريد ان تبوء ~~بمثل إثمي لو بسطت يدي إليك # وقيل ( بإثمي ) بإثم قتلي ( وإثمك ) الذي من اجله لم يتقبل قربانك فإن ~~قلت فكيف جاز ان يريد شقاوة أخيه وتعذيبه بالنار قلت كان ظالما وجزاء ~~الظالم حسن جائز ان يراد # ألا ترى إلى قوله تعالى # @QB@ وذلك جزاء الظالمين @QE@ # وإذا جاز ان يريده الله جاز ان يريده العبد لأنه لا يريد الا ما هو حسن # والمراد بالإثم وبال القتل وما يجره من استحقاق العقاب فإن قلت لم جاء ~~الشرط بلفظ الفعل والجزاء بلفظ اسم الفاعل وهو قوله # ^ لئن بسطت 000 ما انا بباسط ^ # قلت ليفيد انه لا يفعل ما يكتسب به هذا الوصف الشنيع ولذلك أكده بالباء ~~المؤكدة للنفي # @QB@ فطوعت له نفسه قتل أخيه @QE@ # فوسعته له ويسرته من طاع له المرتع اذا اتسع وقرأ الحسن ( فطاوعت ) # وفيه وجهان ان يكون مما جاء من فاعل بمعنى فعل وان يراد ان قتل اخيه كانه ~~دعا نفسه إلى الإقدام عليه فطاوعته ولم تمتنع وله لزيادة الربط كقولك حفظت ~~لزيد ماله وقيل قتل وهو ابن عشرين سنة وكان قتله عند عقبة حراء وقيل ~~بالبصرة في موضع المسجد الأعظم # @QB@ فبعث الله غرابا @QE@ روي PageV01P659 أنه اول قتيل قتل على وجه ~~الأرض من بني آدم # ولما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به فخاف عليه السباع فحمله في ~~جراب على ظهره سنة حتى أروح وعكفت عليه السباع فبعث الله غرابين فاقتتلا ~~فقتل احدهما الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة # ^ قال يا ويلتا أعجزت ان اكون مثل هذا الغراب ^ ويروى انه لما قتله اسود ~~جسده وكان أبيض فسأله آدم عن اخيه فقال ما كنت عليه وكيلا فقال بل قتلته ~~ولذلك اسود جسدك # وروي ان آدم مكث بعد قتله مائة سنة لا يضحك وانه رثاه بشعر وهو كذب بحت ~~وما الشعر الا منحول ملحون # وقد صح أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الشعر # ( ليريه ) # ليريه الله أو ليريه الغراب أي ليعلمه لأنه ms0537 لما كان سبب تعليمه فكأنه قصد ~~تعليمه على سبيل المجاز # ^ سوءة أخيه ^ # عورة أخيه وما لا يجوز ان ينكشف من جسده والسوأة الفضيحة لقبحها # قال # ( يا لقوم للسوأة السواء % ) # أي للفضيحة العظيمة فكنى بها عنها # @QB@ فأواري @QE@ # بالنصب على جواب الاستفهام وقرىء بالسكون على فأنا اواري أو على التسكين ~~في موضع النصب للتخفيف # @QB@ من النادمين @QE@ # على قتله لما تعب فيه من حمله وتحيره في امره وتبين له من عجزه وتلمذه ~~للغراب واسوداد لونه وسخط أبيه ولم يندم ندم التائبين # @QB@ من أجل ذلك @QE@ # بسبب ذلك وبعلته وقيل أصله من أجل شرا اذا جناه يأجله أجلا # ومنه قوله # ( وأهل خباء صالح ذات بينهم % % قد احتربوا في عاجل انا اجله ) # كأنك اذا قلت من اجلك فعلت كذا أردت من ان جنيت فعله واوجبته ويدل عليه ~~قولهم من جراك فعلته أي من ان جررته بمعنى جنيته # وذلك اشارة إلى القتل المذكور أي من ان جنى ذلك القتل الكتب وجره # @QB@ كتبنا على بني إسرائيل @QE@ و ( من ) لابتداء الغاية أي ابتدأ الكتب ~~ونشأ من اجل ذلك # ويقال فعلت كذا لأجل كذا وقد يقال أجل كذا بحذف الجار وإيصال الفعل قال ~~أجل ان الله قد فضلكم وقرىء ( من اجل ذلك ) بحذف الهمزة وفتح النون لالقاء ~~حركتها عليها # وقرأ أبو جعفر ( من اجل ذلك ) بكسر الهمزة وهي لغة فإذا خفف كسر النون ~~ملقيا لكسرة الهمزة عليها # @QB@ بغير نفس @QE@ # بغير قتل نفس لا على وجه الاقتصاص # @QB@ أو فساد @QE@ # عطف على نفس PageV01P660 بمعنى أو بغير فساد # @QB@ في الأرض @QE@ # وهو الشرك وقيل قطع الطريق # @QB@ ومن أحياها @QE@ # ومن استنقذها من بعض أسباب الهلكة قتل أو غرق أو حرق أو هدم أو غير ذلك # فإن قلت كيف شبه الواحد بالجميع وجعل حكمه كحكمهم قلت لأن كل إنسان يدلي ~~بما يدلي به الآخر من الكرامة على الله وثبوت الحرمة فإذا قتل فقد أهين ما ~~كرم على الله وهتكت حرمته وعلى العكس فلا فرق اذا بين الواحد والجميع في ~~ذلك # فإن قلت فما الفائدة في ذكر ms0538 ذلك قلت تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب ~~ليشمئز الناس عن الجسارة عليها ويتراغبوا في المحاماة على حرمتها لأن ~~المتعرض لقتل النفس اذا تصور قتلها بصورة قتل الناس جميعا عظم ذلك عليه ~~فثبطه وكذلك الذي اراد احياءها # وعن مجاهد قاتل النفس جزاؤه جهنم وغضب الله والعذاب العظيم # ولو قتل الناس جميعا لم يزد على ذلك # وعن الحسن يا ابن آدم أرأيت لو قتلت الناس جميعا اكنت تطمع ان يكون لك ~~عمل يوازي ذلك فيغفر لك به كلا إنه شيء سولته لك نفسك والشيطان فكذلك اذا ~~قتلت واحدا # @QB@ بعد ذلك @QE@ # بعدما كتبنا عليهم وبعد مجيء الرسل بالآيات # @QB@ لمسرفون @QE@ # يعني في القتل لا يبالون بعظمته # المائدة 33 - 34 < < # | المائدة : ( 33 - 34 ) إنما جزاء الذين . . . . . # > > # @QB@ يحاربون الله ورسوله @QE@ # يحاربون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاربة المسلمين في حكم محاربته # @QB@ ويسعون في الأرض فسادا @QE@ # مفسدين أو لأن سعيهم في الأرض لما كان على طريق الفساد نزل منزلة ويفسدون ~~في الأرض فانتصب فسادا # على المعنى ويجوز ان يكون مفعولا له أي الفساد نزلت في قوم هلال بن عويمر ~~وكان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وقد مر بهم قوم يريدون ~~رسول الله فقطعوا عليهم # وقيل في العرنيين فأوحى إليه ان من جمع بين القتل واخذ المال قتل وصلب ~~ومن أرد القتل قتل # ومن أرد أخذ المال قطعت يده لأخذ المال ورجله لإخافة السبيل # ومن أفرد الإخافة نفي من الأرض # وقيل هذا حكم كل قاطع طريق كافرا كان أو مسلما # ومعناه # @QB@ أن يقتلوا @QE@ # من غير صلب إن أفردوا القتل # @QB@ أو يصلبوا @QE@ # مع القتل إن جمعوا بين القتل والأخذ # قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله يصلب حيا ويطعن حتى يموت # @QB@ أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف @QE@ # إن اخذوا المال # @QB@ أو ينفوا من الأرض @QE@ # اذا لم يزيدوا PageV01P661 على الإخافة # وعن جماعة منهم الحسن والنخعي ان الإمام مخير بين هذه العقوبات في كل ~~قاطع طريق من غير تفضيل # والنفي الحبس عند أبي حنيفة وعند الشافعي ms0539 النفي من بلد إلى بلد لا يزال ~~يطلب وهو هارب فزعا وقيل ينفي من بلده وكانوا ينفونهم إلى ( دهلك ) وهو بلد ~~في أقصى تهامة و ( ناصع ) وهو بلد من بلاد الحبشة # @QB@ خزي @QE@ # ذل وفضيحة # @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ # استثناء من المعاقبين عقاب قطع الطريق خاصة # وأما حكم القتل والجراح وأخذ المال فإلى الأولياء إن شاؤا عفوا وإن شاؤا ~~استوفوا # وعن علي رضي الله عنه ان الحرث بن بدر جاءه تائبا بعدما كان يقطع الطريق ~~فقبل توبته ودرأ عنه العقوبة # المائدة 35 # < < # | المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . . # > > الوسيلة كل ما يتوسل به أي يتقرب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك ~~فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي # وأنشد للبيد # ( أرى الناس لا يدرون ما قدر لهم % % الا كل ذي لب إلى الله واسل ) # المائدة 36 - 37 # @QB@ < < # | المائدة : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ليفتدوا به @QE@ # ليجعلوه فدية لأنفسهم وهذا تمثيل للزوم العذاب لهم وانه لا سبيل لهم إلى ~~النجاة منه بوجه # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 348 ( يقال للكافر يوم القيامة أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت ~~تفتدي به فيقول نعم فيقال له قد سئلت أيسر من ذلك ) # + صحيح + و ( لو ) مع ما في حيزه خبر ( إن ) فإن قلت لم وحد الراجع في ~~قوله # @QB@ ليفتدوا به @QE@ وقد ذكر شيئان قلت نحو قوله # ( فإني وقيار بها لغريب % ) PageV01P662 # أو على اجراء الضمير مجرى اسم الإشارة كأنه قيل ليفتدوا بذلك # ويجوز ان يكون الواو في ( مثله ) بمعنى مع فيتوحد المرجوع اليه # فإن قلت فبم نصب المفعول معه قلت بما يستدعيه ( لو ) من الفعل لأن ~~التقدير لو ثبت ان لهم ما في الأرض قرا أبو واقد ( أن يخرجوا ) بضم الياء ~~من اخرج # ويشهد لقراءة العامة قوله ( بخارجين ) # وما يروى عن عكرمة أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس يا اعمى البصر أعمى ~~القلب تزعم ان قوما يخرجون من النار وقد قال الله تعالى # @QB@ وما هم بخارجين منها @QE@ # فقال ويحك ms0540 اقرأ ما فوقها هذا للكفار فما لفقته المجبرة وليس بأول ~~تكاذيبهم وفراهم # وكفاك بما فيه من مواجهة ابن الأزرق ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو بين أظهر أعضاده من قريش وانضاده من بني عبد المطلب وهو حبر الأمة ~~وبحرها ومفسرها بالخطاب الذي لا يجسر على مثله أحد من اهل الدنيا وبرفعه ~~إلى عكرمة دليلين ناصين ان الحديث فرية ما فيها مرية # المائدة 38 - 40 < < # | المائدة : ( 38 - 40 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # > > # ^ والسارق والسرقة ^ # رفعهما على الابتداء والخبر محذوف عند سيبويه كانه قيل # وفيما فرض عليكم السارق والسارقة اي حكمهما ووجه آخر وهو ان يرتفعا ~~PageV01P663 بالابتداء # والخبر # @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ # ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط لأن المعنى والذي سرق والتى سرقت ~~فاقطعوا أيديهما والاسم الموصول يضمن معنى الشرط # وقرأ عيسى بن عمر بالنصب وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر لأن ~~( زيدا فاضربه ) أحسن من ( زيد فاضربه ) # @QB@ أيديهما @QE@ # يديهما ونحوه # @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ التحريم 4 اكتفى بتثنية المضاف اليه عن تثنية ~~المضاف # وأريد باليدين اليمينان بدليل قراءة عبد الله ( والسارقون والسارقات ~~فاقطعوا أيمانهم ) # والسارق في PageV01P664 الشريعة من سرق من الحرز # والمقطع الرسغ وعند الخوارج المنكب والمقدار الذي يجب به القطع عشرة ~~دراهم عند أبي حنيفة وعند مالك والشافعي رحمهما الله ربع دينار # وعن الحسن درهم وفي مواعظه احذر من قطع يدك في درهم # ( ) ^ جزاء ) و # ^ نكالا ^ # مفعول لهما # ^ فمن تاب ^ # من السراق # ^ من بعد ظلمه ^ # من بعد سرقته # ^ وأصلح ^ # امره بالتقصي عن التبعات # ^ فإن الله يتوب عليه ^ # ويسقط عنه عقاب الآخرة # واما القطع قلا تسقطه التوبة عند أبي حنيفة وأصحابه وعند الشافعي في أحد ~~قوليه تسقطه ( من يشاء ) من يجب في الحكمة تعذيبه والمغفرة له من المصرين ~~والتائبين # وقيل يسقط حد الحربي اذا سرق بالتوبة ليكون أدعى له إلى الاسلام وأبعد من ~~التنفير عنه ولا يسقطه عن المسلم لأن في اقامته الصلاح للمؤمنين والحياة # ^ ولكم في القصاص حياة ^ البقرة 179 # فإن قلت لم قدم التعذيب على المغفرة قلت لأنه قوبل ms0541 بذلك تقدم السرقة على ~~التوبة # المائدة 41 # < < # | المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > قرىء ( لا يحزنك ) بضم الياء ويسرعون والمعنى لا تهتم ولا تبال ~~بمسارعة المنافقين # ^ في الكفر ^ # اي في اظهاره بما يلوح منهم من آثار الكيد للاسلام ومن موالاة المشركين ~~فإني ناصرك عليهم وكافيك شرهم يقال أسرع فيه الشيب وأسرع فيه الفساد بمعنى ~~وقع فيه سريعا فكذلك مسارعتهم في الكفر ووقوعهم وتهافتهم فيه أسرع شيء اذا ~~وجدوا فرصة لم يخطئوها و # ^ من ^ مفعول قالوا و # ^ بأفواههم ^ PageV01P665 متعلق بقالوا لا بآمنا # @QB@ ومن الذين هادوا @QE@ # منقطع مما قبله خبر لسماعون أي ومن اليهود قوم سماعون # ويجوز ان يعطف على ( من الذين قالوا ) # ويرتفع سماعون على هم سماعون # والضمير للفريقين أو للذين هادوا # ومعنى ( سماعون للكذب ) # قابلون لما يفتريه الأحبار ويفتعلونه من الكذب على الله وتحريف كتابه من ~~قولك الملك يسمع كلام فلان # ومنه ( سمع الله لمن حمده ) # ^ سامعون لقوم ءاخرين لم يأتوك ^ # يعني اليهود الذين لم يصلوا إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتجافوا عنه لما افرط فيهم من شدة البغضاء وتبالغ العداوة أي قابلون من ~~الأحبار ومن اولئك المفرطين في العداوة الذين لا يقدرون ان ينظروا اليك # وقيل سماعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل ان يكذبوا عليه بأن ~~يمسخوا ما سمعوا منه بالزيادة والنقصان والتبديل والتغيير سماعون من رسول ~~الله لأجل قوم آخرين من اليهود وجهوهم عيونا ليبلغوهم ما سمعوا منه # وقيل السماعون بنو قريظة والقوم الآخرون يهود خيبر # @QB@ يحرفون الكلم @QE@ # يميلونه ويزيلونه # @QB@ عن مواضعه @QE@ # التي وضعه الله تعالى فيها فيهملونه بغير مواضع بعد ان كان ذا مواضع # @QB@ إن أوتيتم هذا @QE@ # المحرف المزال عن مواضعه # @QB@ فخذوه @QE@ # واعلموا انه الحق واعملوا به # @QB@ وإن لم تؤتوه @QE@ # وأفتاكم محمد بخلافه # @QB@ فاحذروا @QE@ وإياكم وإياه فهو الباطل والضلال # وروي # 349 ان شريفا من خيبر زنى بشريفة وهما محصنان وحدهما الرجم في التوراة ~~فكرهوا رجمهما لشرفهما فبعثوا رهطا منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقالوا ms0542 إن امركم محمد بالجلد والتحميم فاقبلوا ~~وإن يأمركم بالرجم فلا تقبلوا وأرسلوا الزانيين معهم فأمرهم بالرجم فأبوا ~~ان يأخذوا به فقال له جبريل اجعل بينك وبينهم ابن صوريا فقال ( هل تعرفون ~~شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا ) قالوا نعم وهو اعلم ~~يهودي على وجه الأرض ورضوا به حكما # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنشدك الله الذي لا إله الا هو ~~الذي فلق البحر لموسى ورفع فوقكم PageV01P666 الطور وانجاكم وأغرق آل فرعون ~~والذي انزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه هل تجدون فيه الرجم على من أحصن ) ~~قال نعم فوثب عليه سفلة اليهود فقال خفت إن كذبته ان ينزل علينا العذاب # ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كان يعرفها من اعلامه فقال ~~أشهد ان لا إله الا الله وأنك رسول الله النبي الأمي العربي الذي بشر به ~~المرسلون وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزانيين فرجما عند باب مسجده # + أخرجه أبو داود 4450 و 4451 والواحدي 392 من حديث أبي هريرة بنحوه + # @QB@ ومن يرد الله فتنته @QE@ تركه مفتونا وخذلانه # @QB@ فلن تملك له من الله شيئا @QE@ # فلن تستطيع له من لطف الله وتوفيقه شيئا # @QB@ أولئك الذين لم يرد الله @QE@ # أن يمنحهم من ألطافه ما يطهر به قلوبهم لأنهم ليسوا من اهلها لعلمه أنها ~~لا تنفع فيهم ولا تنجع # @QB@ إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله @QE@ النحل 104 # @QB@ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم @QE@ آل عمران 86 # المائدة 42 - 43 < < # | المائدة : ( 42 - 43 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # > > # ^ السحت ^ # كل ما لا يحل كسبه وهو من سحته اذا استأصله لأنه مسحوت البركة كما قال ~~تعالى # @QB@ يمحق الله الربا @QE@ البقرة 276 والربا باب منه وقرىء ( السحت ) ~~بالتخفيف والتثقيل # والسحت بفتح السين على لفظ المصدر من سحته # ( والسحت ) بفتحتين والسحت ) بكسر السين # وكانوا يأخذون الرشا على الأحكام وتحليل الحرام # وعن الحسن كان الحاكم في بني اسرائيل اذا أتاه احدهم برشوة جعلها في كمه ~~فأراها ms0543 إياه وتكلم بحاجته فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه فياكل الرشوة ويسمع ~~PageV01P667 الكذب # وحكى أن عاملا قدم من عمله فجاءه قومه فقدم اليهم العراضة وجعل يحدثهم ~~بما جرى له في عمله فقال أعرابي من القوم نحن كما قال الله تعالى # @QB@ سماعون للكذب أكالون للسحت @QE@ وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 350 ( كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به ) # + حسن + قيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا اذا تحاكم اليه اهل ~~الكتاب بين ان يحكم بينهم وبين ان لا يحكم # وعن عطاء والنخعي والشعبي أنهم اذا ارتفعوا إلى حكام المسلمين فإن شاءوا ~~حكموا وان شاءوا أعرضوا # وقيل هو منسوخ بقوله # @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ وعند أبي حنيفة رحمه الله إن ~~احتكموا الينا حملوا على حكم الإسلام وإن زنى منهم رجل بمسلمة أو سرق من ~~مسلم شيئا أقيم عليه الحد # واما أهل الحجاز فإنهم لا يرون اقامة الحدود عليهم يذهبون إلى انهم قد ~~صولحوا على شركهم وهو اعظم من الحدود # ويقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين قبل نزول الجزية # @QB@ فلن يضروك شيئا @QE@ لأنهم كانوا لا PageV01P668 يتحاكمون اليه الا ~~لطلب الأيسر والأهون عليهم كالجلد مكان الرجم # فإذا اعرض عنهم وابي الحكومة لهم شق عليهم وتكرهوا اعراضه عنهم وكانوا ~~خلقاء بان يعادوه ويضاروه فأمن الله سربه # @QB@ بالقسط @QE@ # بالعدل والاحتياط كما حكم بالرجم # @QB@ وكيف يحكمونك @QE@ # تعجيب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه مع ان الحكم منصوص في كتابهم ~~الذي يدعون الايمان به # @QB@ ثم يتولون من بعد ذلك @QE@ # ثم يعرضون من بعد تحكيمك عن حكمك الموافق لما في كتابهم لا يرضون به # @QB@ وما أولئك بالمؤمنين @QE@ # بكتابهم كما يدعون # أو وما أولئك بالكاملين في الإيمان على سبيل التهكم بهم # فإن قلت # @QB@ فيها حكم الله @QE@ # ما موضعه من الإعراب قلت إما ان ينتصب حالا من التوراة وهي مبتدأ خبره ~~عندهم وإما ان يرتفع خبرا عنها كقولك وعندهم التوراة ناطقة بحكم الله وإما ~~أن لا يكون له محل وتكون جملة مبينة ms0544 لأن عندهم ما يغنيهم عن التحكيم كما ~~تقول عندك زيد ينصحك ويشير عليك بالصواب فما تصنع بغيره فإن قلت لم أنثت ~~التوراة قلت لكونها نظيرة لموماة ودوداة ونحوها في كلام العرب # فإن قلت علام عطف ثم يتولون قلت على يحكمونك # المائدة 44 < < # | المائدة : ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . . # > > # @QB@ فيها هدى @QE@ # يهديي للحق والعدل # @QB@ ونور @QE@ # يبين ما استبهم من الأحكام # @QB@ الذين أسلموا @QE@ صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح كالصفات ~~الجارية على القديم PageV01P669 سبحانه لا للتفصلة والتوضيح وأريد بإجرائها ~~التعريض باليهود وانهم بعداء من ملة الإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم في ~~القديم والحديث وان اليهودية بمعزل منها # وقوله # @QB@ الذين أسلموا للذين هادوا @QE@ # مناد على ذلك # @QB@ والربانيون والأحبار @QE@ # والزهاد والعلماء من ولد هارون الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا دين ~~اليهود # @QB@ بما استحفظوا من كتاب الله @QE@ # بما سألهم أنبياؤهم حفظه من التوراة اي بسبب سؤال انبيائهم اياهم أن ~~يحفظوه من التغيير والتبديل و ( من ) في ( من كتاب الله للتبيين ) # @QB@ وكانوا عليه شهداء @QE@ # رقباء لئلا يبدل # والمعنى يحكم بأحكام التوراة النبييون بين موسى وعيسى وكان بينهما ألف ~~نبي وعيس للذين هادوا يحملونهم على احكام التوراة لا يتركونهم أن يعدلوا ~~عنها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حملهم على حكم الرجم وارغام ~~أنوفهم وإبائه عليهم ما اشتهوه من الجلد # وكذلك حكم الربانيون والأحبار والمسلمون بسبب ما استحفظهم أنبياؤهم من ~~كتاب الله والقضاء بأحكامه وبسبب كونهم عليه شهداء # ويجوز ان يكون الضمير في ( استحفظوا ) للأنبياء والربانيين والأحبار ~~جميعا ويكون الاستحفاظ من الله أي كلفهم الله حفظه وان يكونوا عليه شهداء # ^ فلا تخشوا الناس # نهي للحكام عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم وإدهانهم فيها وإمضائها على ~~خلاف ما امروا به من العدل لخشية سلطان ظالم أو خيفة أذية أحد من القرباء ~~والأصدقاء # ^ ولا تشتروا ^ ولا PageV01P670 تستبدلوا ولا تستعيضوا # @QB@ بآياتي @QE@ واحكامه # @QB@ ثمنا قليلا @QE@ وهو الرشوة وابتغاء الجاه ورضا الناس كما حرف أحبار ~~اليهود كتاب الله وغيروا احكامه رغبة في الدنيا وطلبا للرياسة فهلكوا # @QB@ ومن لم ms0545 يحكم بما أنزل الله @QE@ # مستهينا به # @QB@ فأولئك هم الكافرون @QE@ # والظالمون والفاسقون وصف لهم بالعتو في كفرهم حين ظلموا آيات الله ~~بالاستهانة # وتمردوا بان حكموا بغيرها # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان الكافرين والظالمين والفاسقين أهل الكتاب # وعنه نعم القوم أنتم ما كان من حلو فلكم وما كان من مرة فهو لأهل الكتاب ~~من جحد حكم الله كفر ومن لم يحكم به وهو مقر فهو ظالم فاسق # وعن الشعبي هذه في اهل الاسلام والظالمون في اليهود والفاسقون في النصارى # وعن ابن مسعود هو عام في اليهود وغيرهم # وعن حذيفة أنتم أشبه الأمم سمتا ببني اسرائيل لتركبن طريقهم حذو النعل ~~بالنعل والقذة بالقذة غير أني لا أدري اتعبدون العجل أم لا # المائدة 45 # < < # | المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # > > في مصحف أبي ( وانزل الله على بني إسرائيل فيها ) وفيه ( وان الجروح ~~قصاص ) والمعطوفات كلها قرئت منصوبة ومرفوعة والرفع للعطف على محل أن النفس ~~لأن المعنى وكتبنا عليهم النفس بالنفس إما لإجراء كتبنا مجرى قلنا وإما لأن ~~PageV01P671 معنى الجملة التي هي قولك النفس بالنفس مما يقع عليه الكتاب ~~كما تقع عليه القراءة # تقول كتبت الحمد لله وقرأ سورة انزلناها # ولذلك قال الزجاج لو قرىء إن النفس بالنفس بالكسر لكان صحيحا أو ~~للاستئناف # والمعنى فرضنا عليهم فيها # @QB@ أن النفس @QE@ # ماخوذة # @QB@ بالنفس @QE@ # مقتولة بها اذا قتلتها بغير حق # ^ و ^ كذلك # @QB@ العين @QE@ # مفقوءة # @QB@ بالعين والأنف @QE@ # مجدوع # @QB@ بالأنف والأذن @QE@ # مصلومة # @QB@ بالأذن والسن @QE@ # مقلوعة # @QB@ بالسن والجروح قصاص @QE@ # ذات قصاص وهو المقاصة ومعناه ما يمكن فيه القصاص وتعرف المساواة # وعن ابن عباس رضي الله عنهما كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت # @QB@ فمن تصدق @QE@ # من أصحاب الحق # ^ به ^ # بالقصاص وعفا عنه # @QB@ فهو كفارة له @QE@ # فالتصدق به كفارة للمتصدق يكفر الله من سيآته ما تقتضيه الموازنة كسائر ~~طاعاته وعن عبد الله بن عمرو يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به وقيل فهو ~~كفارة للجاني اذا تجاوز عنه صاحب الحق سقط عنه ما لزمه وفي قراءة أبي فهو ~~كفارة # له يعني ms0546 فالمتصدق كفارته له أي الكفارة التى يستحقها له لا ينقص منها وهو ~~تعظيم لما فعل كقوله تعالى # @QB@ فأجره على الله @QE@ الشورى 40 وترغيب في العفو # المائدة 46 - 47 # < < # | المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # > > قفيته مثل عقبته اذا اتبعته ثم يقال قفيته بفلان وعقبته به فتعديه ~~إلى الثاني بزيادة الباء فإن قلت فأين المفعول الأول في الآية قلت هو محذوف ~~والظرف الذي هو # @QB@ على آثارهم @QE@ # كالساد مسده لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه والضمير في آثارهم ~~للنبيين في قوله # @QB@ يحكم بها النبيون الذين أسلموا @QE@ # وقرأ الحسن الأنجيل بفتح الهمزة فإن صح عنه فلأنه أعجمي خرج لعجمته عن ~~زنات العربية كما خرج هابيل وآجر # @QB@ ومصدقا @QE@ # عطف على محل # @QB@ فيه هدى @QE@ # ومحله النصب على الحال # @QB@ وهدى وموعظة @QE@ # يجوز ان ينتصبا على الحال # كقوله # @QB@ مصدقا @QE@ # وان ينتصبا مفعولا لهما كقوله # @QB@ وليحكم @QE@ # كانه قيل وللهدى والموعظة آتيناه الإنجيل وللحكم بما انزل الله فيه من ~~الأحكام # فإن قلت فإن نظمت هدى وموعظة في سلك مصدقا فما تصنع بقوله وليحكم قلت ~~اصنع به ما صنعت بهدى وموعظة حين جعلتهما مفعولا لهما فأقدر وليحكم اهل ~~الإنجيل بما انزل الله آتيناه اياه # وقرىء ( وليحكم ) على لفظ الأمر بمعنى وقلنا ليحكم وروي في قراءة أبي ( ~~وان ليحكم ) بزيادة ( أن ) مع الأمر PageV01P672 على ان ( أن ) موصولة ~~بالامر كقولك أمرته بأن قم كانه قيل وآتيناه الأنجيل وامرنا بأن يحكم أهل ~~الإنجيل # وقيل إن عيسى عليه السلام كان متعبدا بما في التوراة من الأحكام لأن ~~الإنجيل مواعظ وزواجر والأحكام فيه قليلة # وظاهر قوله # @QB@ وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه @QE@ # يرد ذلك وكذلك قوله # @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ المائدة 48 وإن ساغ لقائل ان يقول ~~معناه وليحكموا بما أنزل الله فيه من ايجاب العمل بأحكام التوراة # المائدة 48 # < < # | المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # > > فإن قلت اي فرق بين التعريفين في قوله # @QB@ وأنزلنا إليك الكتاب @QE@ وقوله # @QB@ لما بين يديه من الكتاب @QE@ # قلت الأول تعريف العهد لأنه عني به القرآن ms0547 والثاني تعريف الجنس لأنه عنى ~~به جنس الكتب المنزلة ويجوز ان يقال هو للعهد لأنه لم يرد به ما يقع عليه ~~اسم الكتاب على الإطلاق وإنما أريد نوع معلوم منه وهو ما انزل من السماء ~~سوى القرآن # @QB@ ومهيمنا @QE@ # ورقيبا على سائر الكتب لأنه يشهد لها بالصحة والثبات # وقرىء ( مهيمنا عليه ) بفتح الميم اي هومن عليه بان حفظ من التغيير ~~والتبديل كما قال # @QB@ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه @QE@ فصلت 42 والذي هيمن ~~الله عليه عز وجل أو الحفاظ في كل بلد لو حرف حرف منه أو حركة أو سكون ~~لتنبه عليه كل أحد ولا شمأزوا رادين ومنكرين ضمن # @QB@ ولا تتبع @QE@ # معنى ولا تنحرف فلذلك عدي بعن كانه قيل ولا تنحرف عما جاءك من الحق متبعا ~~اهواءهم # @QB@ لكل جعلنا منكم @QE@ # أيها الناس # @QB@ شرعة @QE@ # شريعة # وقرأ يحيى بن وثاب بفتح الشين # @QB@ ومنهاجا @QE@ # وطريقا واضحا في الدين تجرون عليه # وقيل هذا دليل على أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا # @QB@ لجعلكم أمة واحدة @QE@ # جماعة متفقة على شريعة واحدة أو ذوي أمة واحدة أي دين واحد لا اختلاف فيه # @QB@ ولكن @QE@ # اراد # ^ ليبلوكم في ما ءاتكم ^ # من الشرائع المختلفة هل تعلمون بها مذعنين معتقدين أنها مصالح قد اختلفت ~~على حسب الأحوال والأوقات معترفين بأن الله لم يقصد باختلافها الا ما ~~اقتضته الحكمة أم تتبعون الشبه وتفرطون في العمل # @QB@ فاستبقوا الخيرات @QE@ # فابتدروها وتسابقوا نحوها # @QB@ إلى الله مرجعكم @QE@ # استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات # @QB@ فينبئكم @QE@ فيخبركم بما لا تشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ~~ومبطلكم وعاملكم ومفرطكم في العمل PageV01P673 # المائدة 49 < < # | المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . # > > # فإن قلت # @QB@ وأن احكم بينهم @QE@ # معطوف على ماذا قلت على ( الكتاب ) في قوله # @QB@ وأنزلنا إليك الكتاب @QE@ # كانه قيل وانزلنا اليك ان أحكم على ان ( أن ) وصلت بالأمر لأنه فعل كسائر ~~الأفعال ويجوز ان يكون معطوفا على ( بالحق ) أي انزلناه بالحق وبأن احكم # @QB@ أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك @QE@ # أن يضلوك عنه ويستزلوك وذلك # 351 ان كعب ms0548 بن أسيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس من احبار اليهود ~~قالوا اذهبوا بنا إلى محمد نفتنه عن دينه فقالوا يا محمد قد عرفت ان احبار ~~اليهود وانا إن اتبعناك اتبعتنا اليهود كلهم ولم يخالفونا وإن بيننا وبين ~~قومنا خصومة فنتحاكم اليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك فأبى ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # + ضعيف + فنزلت # @QB@ فإن تولوا @QE@ # عن الحكم بما انزل الله اليك وأرادوا غيره # @QB@ فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم @QE@ # يعني بذنب التولي عن حكم الله وارادة خلافه فوضع # @QB@ ببعض ذنوبهم @QE@ # موضع ذلك وأراد ان لهم ذنوبا جمة كثيرة العدد وان هذا الذنب مع عظمه ~~بعضها وواحد منها وهذا الإبهام لتعظيم التولى واستسرافهم في ارتكابه # ونحو البعض في هذا الكلام ما في قول لبيد # ( أو يرتبط بعض النفوس حمامها % ) # أراد نفسه وإنما قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام كأنه قال نفسا كبيرة ونفسا ~~أي نفس فكما ان التنكير يعطي معنى التكبير وهو معنى البعضية فكذلك اذا صرح ~~بالبعض # @QB@ الفاسقون @QE@ # المتمردون في الكفر معتدون فيه يعني ان التولي عن حكم الله من التمرد ~~العظيم والاعتداء في الكفر # المائدة 50 < < # | المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . # > > # @QB@ أفحكم الجاهلية يبغون @QE@ # فيه وجهان أحدهما أن قريظة والنضير طلبوا اليه أن PageV01P674 يحكم بما ~~كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى وروي # 352 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم ( القتلى بواء ) # + قال ابن حجر في تخريجه 1 641 لم أجده هكذا وفي ابن أبي شيبة من طريق ~~الشعبي قال + فقال بنو النضير نحن لا نرضى بذلك فنزلت والثاني أن يكون ~~تعبيرا لليهود بأنهم أهل كتاب وعلم وهم يبغون حكم الملة الجاهلية التي هي ~~هوى وجهل لا تصدر عن كتاب ولا ترجع إلى وحي من الله تعالى وعن الحسن هو عام ~~في كل من يبغي غير حكم الله والحكم حكمان حكم بعلم فهو حكم الله وحكم بجهل ~~فهو حكم الشيطان # وسئل طاوس عن الرجل يفضل بعد ms0549 ولده على بعض فقرأ هذه الآية وقرىء ( تبغون ~~) بالتاء والياء وقرأ السلمي ( أفحكم الجاهلية يبغون ) برفع الحكم على ~~الابتداء وإيقاع يبغون خبرا واسقاط الراجع عنه كإسقاطه عن الصلة في # @QB@ أهذا الذي بعث الله رسولا @QE@ الفرقان 31 وعن الصفة في الناس رجلان ~~رجل اهنت ورجل اكرمت # وعن الحال في ( مررت بهند يضرب زيد ) وقرا قتادة # @QB@ أفحكم الجاهلية @QE@ على ان هذا الحكم الذي يبغونه إنما يحكم به ~~أفعى نجران أو نظيره من حكام الجاهلية فأرادوا بسفههم ان يكون محمد خاتم ~~النبيين حكما كاولئك الحكام # اللام في قوله # @QB@ لقوم يوقنون @QE@ # للبيان كاللام في ( هيت لك ) أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون ~~فإنهم الذين يتيقنون ان لا أعدل من الله ولا احسن حكما منه # المائدة 51 - 53 # < < # | المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . # > > لا تتخذوهم أولياء تنصرونهم وتستنصرونهم وتؤاخونهم وتصافونهم ~~وتعاشرونهم PageV01P675 معاشرة المؤمنين # ثم علل النهي بقوله # @QB@ بعضهم أولياء بعض @QE@ # أي إنما يوالي بعضهم بعضا لاتحاد ملتهم واجتماعهم في الكفر فما لمن دينه ~~خلاف دينهم ولموالاتهم # @QB@ ومن يتولهم منكم فإنه @QE@ # من جملتهم وحكمه حكمهم # وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين واعتزاله كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # 353 ( لا تراءى ناراهما ) # + أخرجه أبو داود 2645 والترمذي 1604 من حديث جرير بن عبد الله بلفظ بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم + ومنه قول عمر رضي الله عنه لأبي موسى في ~~كاتبه النصراني لا تكرموهم إذ اهانهم الله ولا تامنوهم إذ خونهم الله ولا ~~تدنوهم إذ أقصاهم الله # وروي انه قال له أبو موسى لا قوام للبصرة الا به فقال مات النصراني ~~والسلام يعني هب انه قد مات فما كنت تكون صانعا حينئذ فاصنعه الساعة وإستغن ~~عنه بغيره # @QB@ إن الله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ # يعني الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفر يمنعهم الله ألطافه ويخذلهم مقتا ~~لهم # @QB@ يسارعون فيهم @QE@ # ينكمشون في موالاتهم ويرغبون فيها ويعتذرون بأنهم لا يأمنون ان تصيبهم ~~دائرة من دوائر الزمان أي صرف من صروفه ودولة ms0550 من دوله فيحتاجون اليهم وإلى ~~معونتهم وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه # 354 انه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي موالي من يهود كثيرا ~~عددهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولايتهم وأوالي الله ورسوله فقال عبد ~~الله بن أبي إني رجل اخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي وهم يهود بني ~~قينقاع # + مرسل + # @QB@ فعسى الله أن يأتي بالفتح @QE@ # لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه وإظهار المسلمين # @QB@ أو أمر من عنده @QE@ PageV01P676 يقطع شأفة اليهود ويجليهم عن ~~بلادهم فيصبح المنافقون نادمين على ما حدثوا به انفسهم # وذلك انهم كانوا يشكون في امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون ما ~~نظن ان يتم له أمر وبالحري أن تكون الدولة والغلبة لهؤلاء # وقيل أو امر من عنده أو ان يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار أسرار ~~المنافقين وقتلهم فيندموا على نفاقهم # وقيل أو أمر من عند الله لا يكون فيه للناس فعل كبني النضير الذين طرح ~~الله في قلوبهم الرعب # فأعطوا بأيديهم من غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب # @QB@ ويقول الذين آمنوا @QE@ # قرىء بالنصب عطفا على ان يأتي # وبالرفع على انه كلام مبتدأ أي ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت وقرىء ( ~~يقول ) بغير واو وهي في مصاحف مكة والمدينة والشأم كذلك على انه جواب قائل ~~يقول فماذا يقول المؤمنون حينئذ فقيل يقول الذين آمنوا هؤلاء الذين أقسموا # فإن قلت لمن يقولون هذا القول قلت إما ان يقوله بعضهم لبعض تعجبا من ~~حالهم واغتباطا بما من الله عليهم من التوفيق في الاخلاص # @QB@ أهؤلاء الذين أقسموا @QE@ # لكم بأغلظ الإسمان أنهم اولياؤكم ومعاضدوكم على الكفار # وإما ان يقولوه لليهود لأنهم حلفوا لهم بالمعاضدة والنصرة # كما حكى الله عنهم # @QB@ وإن قوتلتم لننصرنكم @QE@ الحشر 11 # @QB@ حبطت أعمالهم @QE@ # من جملة قول المؤمنين اي بطلت أعمالهم التى كانوا يتكلفونها في رأي أعين ~~الناس # وفيه معنى التعجب كانه قيل ما احبط اعمالهم فما أخسرهم أو من قول الله عز ~~وجل شهادة لهم ms0551 بحبوط الأعمال وتعجيبا من سوء حالهم # المائدة 54 # < < # | المائدة : ( 54 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقرىء ( من يرتد ومن ( يرتدد ) وهو في الإمام بدالين وهو من الكائنات ~~التي أخبر عنها في القرآن قبل كونها وقيل بل كان أهل الردة إحدى عشرة فرقة ~~ثلاث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # بنو مدلج ورئيسهم ذو الخمار وهو الأسود العنسي وكان كاهنا تنبأ باليمن ~~واستولى على بلاده وأخرج عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن جبل وإلى سادات اليمن فأهلكه الله على يد ~~فيروز الديلمي بيته فقتله وأخبر رسول PageV01P677 الله صلى الله عليه وسلم ~~بقتله ليلة قتل فسر المسلمون وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد # واتى خبره في آخر شهر ربيع الأول # وبنو حنيفة قوم مسيلمة تنبأ وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله اما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك # فأجاب عليه الصلاة والسلام ( من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب # أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) ~~فحاربه أبو بكر رضي الله عنه بجنود المسلمين وقتل على يدي وحشي قاتل حمزة # وكان يقول قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام أراد في ~~جاهليتي وإسلامي # وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد تنبأ فبعث اليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خالدا فانهزم بعد القتال إلى الشام ثم أسلم وحسن اسلامه وسبع في عهد ~~أبي بكر رضي الله عنه فزارة قوم عيينة بن حصين وغطفان قوم قرة بن سلمة ~~القشيري وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد يا ليل # وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة ~~التي زوجت نفسها مسيلمة الكذاب وفيها يقول أبو العلاء المعري في كتاب ~~استغفر واستغفري # ( أمت سجاح ووالاها مسيلمة % % كذابة في بني الدنيا وكذاب ) # وكندة قوم الأشعث بن قيس وبنو بكر بن وائل ms0552 بالبحرين قوم الحطيم بن زيد ~~وكفي الله امرهم على يد أبي بكر رضي الله عنه وفرقة واحدة في عهد عمر رضي ~~الله عنه غسان قوم جبلة بن الأيهم نصرته اللطيمة وسيرته إلى بلاد الروم بعد ~~إسلامه # @QB@ فسوف يأتي الله بقوم @QE@ قيل # 355 لما نزلت أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي موسى الأشعري ~~فقال ( قوم هذا ) # + أخرجه الحاكم 2 313 والطبراني 17 371 وابن سعد 4 80 من حديث + ~~PageV01P678 وقيل هم ألفان من النخع وخمسة آلاف من كندة وبجيلة وثلاثة آلاف ~~من أفناء الناس جاهدوا يوم القادسية وقيل هم الأنصار وقيل # 356 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فضرب يده على عاتق سلمان وقال ~~( هذا وذووه ) # + أخرجت الاترمذي 3261 والطبري 1443 وابن حيان 7321 من حديث أبي هريرة + ~~ثم قال لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من ابناء فارس # @QB@ يحبهم ويحبونه @QE@ # محبة العباد لربهم طاعته وابتغاء مرضاته وان لا يفعلوا ما يوجب سخطه ~~وعقابه PageV01P679 ومحبة الله لعباده ان يثبهم أحسن الثواب على طاعتهم ~~ويعظمهم ويثني عليهم ويرضى عنهم # واما ما يعتقده أجهل الناس وأعداهم للعلم واهله وامقتهم للشرع وأسوأهم ~~طريقة وإن كانت طريقتهم عند امثالهم من الجهلة والسفهاء شيئا وهم الفرقة ~~المفتعلة المتفعلة من الصوف وما يدينون به من المحبة والعشق والتغني على ~~كراسيهم خربها الله وفي مراقصهم عطلها الله بأبيات الغزل المقولة في ~~المردان الذين يسمونهم شهداء وصعقاتهم التي أين عنها صعقة موسى عند دك ~~الطور فتعالى الله عنه علوا كبيرا ومن كلماتهم كما انه بذاته يحبهم كذلك ~~يحبون ذاته فإن الهاء راجعة إلى الذات دون النعوت والصفات # ومنها الحب شرطه ان تلحقه سكرات المحبة فإذا لم يكن ذلك لم تكن فيه حقيقة # فإن قلت أين الراجع من الجزاء إلى الاسم المتضمن لمعنى الشرط قلت هو ~~PageV01P680 محذوف معناه فسوف ياتي الله بقوم مكانهم أو بقوم غيرهم أو ما ~~اشبه ذلك # @QB@ أذلة @QE@ # جمع ذليل # واما ذلول فجمعه ذلل # ومن زعم انه من الذل الذي هو ms0553 نقيض الصعوبة فقد غبى عنه ان ذلولا لا يجمع ~~على أذلة # فإن قلت هلا قيل أذلة للمؤمنين أعزة على الكافرين قلت فيه وجهان أحدهما ~~ان يضمن الذل معنى الحنو والعطف كانه قيل عاطفين عليهم على وجه التذلل ~~والتواضع # والثاني انهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم ~~اجنحتهم # ونحوه قوله عز وجل # @QB@ أشداء على الكفار رحماء بينهم @QE@ الفتح 29 وقرىء أذلة وأعزة ~~بالنصب على الحال # @QB@ ولا يخافون لومة لائم @QE@ # يحتمل ان تكون الواو للحال على أنهم يجاهدون وحالهم في المجاهدة خلاف حال ~~المنافقين فإنهم كانوا موالين لليهود لعنت فإذا خرجوا في جيش المؤمنين ~~خافوا أولياءهم اليهود فلا يعملون شيئا مما يعلمون انه يلحقهم فيه لوم من ~~جهتهم # واما المؤمنون فكانوا يجاهدون لوجه الله لا يخافون لومة لائم قط وأن تكون ~~للعطف على أن من صفتهم المجاهدة في سبيل الله وانهم صلاب في دينهم اذا ~~شرعوا في أمر من امور الدين إنكار منكر أو أمر بمعروف مضوا فيه كالمسامير ~~المحماة لا يرعبهم قول قائل ولا اعتراض معترض ولا لومة لائم يشق عليه جدهم ~~في إنكارهم وصلابتهم في أمرهم # واللومة المرة من اللوم وفيها وفي التنكير مبالغتان كأنه قيل لا يخافون ~~شيئا قط من لوم أحد من اللوام # و # @QB@ ذلك @QE@ # إشارة إلى ما وصف به القوم من المحبة والذلة والعزة والمجاهدة وانتفاء ~~خوف اللومة # @QB@ يؤتيه @QE@ # يوفق له # @QB@ من يشاء @QE@ # ممن يعلم ان له لطفا # @QB@ واسع @QE@ # كثير الفواضل والألطاف # @QB@ عليم @QE@ # بمن هو من اهلها # المائدة 55 # < < # | المائدة : ( 55 ) إنما وليكم الله . . . . . # > > عقب النهي عن موالاة من تجب معاداتهم ذكر من تجب موالاتهم بقوله ~~تعالى # ^ أنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا ^ # ومعنى ( إنما ) وجوب اختصاصهم بالموالاة فإن قلت قد ذكرت جماعة فهلا قيل ~~إنما اولياؤكم قلت أصل الكلام إنما وليكم الله فجعلت الولاية لله على طريق ~~الأصالة ثم نظم في سلك اثباتها له إثباتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين على سبيل التبع ولو قيل إنما اولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا ms0554 ~~لم يكن في الكلام أصل وتبع وفي قراءة عبد الله ( إنما مولاكم ) فإن قلت # @QB@ الذين يقيمون @QE@ # ما محله قلت الرفع على البدل من الذين آمنوا أو على هم الذين يقيمون # أو النصب على المدح # وفيه تمييز للخلص من الذين آمنوا نفاقا أو واطأت قلوبهم ألسنتهم الا انهم ~~مفرطون في العمل # @QB@ وهم راكعون @QE@ # الواو فيه للحال اي يعلمون ذلك في حال الركوع PageV01P681 وهو الخشوع ~~والإخبات والتواضع لله اذا صلوا وإذا زكوا # وقيل هو حال من يؤتون الزكاة بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة و # 357 أنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته ~~فطرح له خاتمه # + باطل لا أصل له + كأنه كان مرجا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عما ~~تفسد بمثله صلاته فإن قلت كيف صح ان يكون لعلي رضي الله عنه واللفظ لفظ ~~جماعة قلت جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس ~~في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه ولينبه على ان سجية المؤمنين يجب ان تكون ~~على هذه الغاية من الحرص على PageV01P682 البر والإحسان وتفقد الفقراء حتى ~~إن لزهم امر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ منه # المائدة 56 < < # | المائدة : ( 56 ) ومن يتول الله . . . . . # > > # @QB@ فإن حزب الله @QE@ # من إقامة الظاهر مقام المضمر # ومعناه فإنهم هم الغالبون ولكنهم بذلك جعلوا اعلاما لكونهم حزب الله وأصل ~~الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم # ويحتمل أن يريد بحزب الله الرسول والمؤمنين # ويكون المعنى ومن يتولهم فقد تولى حزب الله واعتضد بمن لا يغالب # المائدة 57 - 58 < < # | المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # روي ان رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث كانا قد أظهرا الإسلام ثم نافقا وكان ~~رجال من المسلمين يوادونهما فنزلت # يعني ان اتخاذهم دينكم هزوا ولعبا لا يصح ان يقابل باتخاذكم إياهم أولياء ~~بل يقابل ذلك بالبغضاء والشنآن والمنابذة # وفصل المستهزئين بأهل الكتاب والكفار وإن كان اهل الكتاب من الكفار ~~إطلاقا للكفار على المشركين خاصة # والدليل ms0555 عليه قراءة عبد الله ( ومن الذين أشركوا ) # وقرىء ( والكفار ) بالنصب والجر # وتعضد قراءة الجر قراءة أبي ( ومن الكفار ) # @QB@ واتقوا الله @QE@ # في موالاة الكفار وغيرها # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ # حقا لأن الإيمان حقا يأبى موالاة أعداء الدين # @QB@ اتخذوها @QE@ # الضمير للصلاة أو للمناداة # قيل كان رجلا من النصارى بالمدينة اذا سمع المؤذن يقول ( أشهد ان محمدا ~~رسول الله ) قال حرق الكاذب فدخلت خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم فتطايرت ~~منها شرارة في البيت فاحترق البيت واحترق هو واهله # وقيل فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده # @QB@ لا يعقلون @QE@ لأن لعبهم وهزؤهم من أفعال السفهاء والجهلة فكأنه لا ~~عقل لهم PageV01P683 # المائدة 59 < < # | المائدة : ( 59 ) قل يا أهل . . . . . # > > # قرأ الحسن ( هل تنقمون ) بفتح القاف والفصيح كسرها # والمعنى هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان بالكتب المنزلة كلها # @QB@ وأن أكثركم فاسقون @QE@ # فإن قلت علام عطف قوله # ^ وان اكثرهم فاسقون ^ # قلت فيه وجوه منها ان يعطف على ان آمنا بمعنى وما تنقمون منا الا الجمع ~~بين إيماننا وبين تمردكم وخروجكم عن الإيمان كانه قيل وما تنكرون منا الا ~~مخالفتكم حيث دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه # ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف أي واعتقاد انكم فاسقون ومنها ان ~~يعطف على المجرور أي وما تنقمون منا الا الإيمان بالله وبما انزل وبأن ~~اكثركم فاسقون # ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع أي وما تنقمون منا الا الإيمان مع ان ~~أكثركم فاسقون # ويجوز ان يكون تعليلا معطوفا على تعليل محذوف كانه قيل وما تنقمون منا ~~الا الإيمان لقلة إنصافكم وفسقكم واتباعكم الشهوات # ويدل عليه تفسير الحسن بفسقكم نقمتم ذلك علينا # المائدة 60 - 61 < < # | المائدة : ( 60 ) قل هل أنبئكم . . . . . # > > # وروي # 358 أنه اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود فسالوه عمن يؤمن ~~به من الرسل فقال ( أومن بالله وما انزل الينا إلى قوله ونحن له مسلمون ) ~~فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى عليه السلام ما نعلم اهل دين أقل حظا في الدنيا ~~والآخرة منكم ولا ms0556 دينا اشر من دينكم فنزلت # + ضعيف + # وعن نعيم بن ميسرة ( وإن أكثركم ) بالكسر # ويحتمل ان ينتصب ( وأن أكثركم ) بفعل محذوف يدل عليه هل تنقمون أي ولا ~~تنقمون ان اكثركم فاسقون PageV01P684 أو يرتفع على الابتداء والخبر محذوف ~~أي ( و ) فسقكم ثابت معلوم عندكم لأنكم علمتم أنا على الحق وأنكم على ~~الباطل الا ان حب الرياسة وكسب الأموال لا يدعكم فتنصفوا # @QB@ ذلك @QE@ # إشارة إلى المنقوم ولا بد من حذف مضاف قبله أو قبل ( من ) تقديره بشر من ~~أهل ذلك أو دين من لعنة الله و # @QB@ من لعنه الله @QE@ # في محل الرفع على قولك هو من لعنه الله كقوله تعالى # @QB@ قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار @QE@ # أو في محل الجر على البدل من شر # وقرىء ( مثوبة ) ( ومثوبة ) ومثالهما مشورة ومشورة فإن قلت المثوبة مختصة ~~بالإحسان فكيف جاءت في الإساءة قلت وضعت المثوبة موضع العقوبة على طريقة ~~قوله # ( تحية بينهم ضرب وجيع % ) # ومنه # @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ آل عمران 21 # فإن قلت المعاقبون من الفريقين هم اليهود فلم شورك بينهم في العقوبة قلت ~~كان اليهود لعنوا يزعمون أن المسلمين ضالون مستوجبون للعقاب فقيل لهم من ~~لعنه الله شر عقوبة في الحقيقة واليقين من اهل الإسلام في زعمكم ودعواكم # @QB@ وعبد الطاغوت @QE@ عطف على صلة ( من ) كانه قيل ومن عبد الطاغوت وفي ~~قراءة أبي ( وعبدوا الطاغوت ) على المعنى وعن ابن مسعود ( ومن عبدوا ) ~~وقرىء ( وعابد الطاغوت ) عطفا على القردة ( وعابدي ) ( وعباد ) ( وعبد ) ( ~~وعبد ) ومعناه الغلو في العبودية كقولهم رجل حذر وفطن للبليغ في الحذر ~~والفطنة قال # ( ابني لبينى إن امكم % % أمة وإن أباكموا عبد ) PageV01P685 # وعبد بوزن حطم وعبيد وعبد بضمتين جمع عبيد وعبدة بوزن كفرة # وعبد واصله عبدة فحذفت التاء للإضافة أو هو كخدم في جمع خادم # وعبد وعباد واعبد وعبد الطاغوت على البناء للمفعول وحذف الراجع بمعنى ~~وعبد الطاغوت فيهم أو بينهم وعبد الطاغوت بمعنى صار الطاغوت معبودا من دون ~~الله كقولك ( أمر ) إذا صار اميرا # وعبد الطاغوت بالجر عطفا على # @QB@ من لعنه الله @QE@ # فإن قلت ms0557 كيف جاز ان يجعل الله منهم عباد الطاغوت قلت فيه وجهان أحدهما ~~انه خذلهم حتى عبدوه # والثاني أنه حكم عليهم بذلك ووصفهم به كقوله تعالى # @QB@ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا @QE@ الزخرف 19 وقيل ~~الطاغوت العجل لأنه معبود من دون الله ولأن عبادتهم للعجل مما زينه لهم ~~الشيطان فكانت عبادتهم له عبادة للشيطان وهو الطاغوت # وعن ابن عباس رضي الله عنه أطاعوا الكهنة وكل من اطاع احدا في معصية الله ~~فقد عبده # وقرأ الحسن ( الطواغيت ) # وقيل وجعل منهم القردة أصحاب السبت والخنازير كفار أهل مائدة عيسى # وقيل كلا المسخين من أصحاب السبت فشبانهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا ~~خنازير # وروي انها لما نزلت كان المسلمون يعيرون اليهود ويقولون يا اخوة القردة ~~والخنازير فينكسون رءوسهم @QB@ أولئك @QE@ # الملعونون الممسوخون # @QB@ شر مكانا @QE@ جعلت الشرارة للمكان وهي لأهله # وفيه مبالغة ليست في قولك أولئك شر وأضل لدخوله في باب الكناية التي هي ~~أخت المجاز نزلت في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يظهرون له الإيمان نفاقا فأخبره الله تعالى بشأنهم وانهم يخرجون ~~من مجلسك كما دخلوا لم يتعلق بهم شيء مما سمعوا به من تذكيرك بآيات الله ~~ومواعظك # وقوله ( بالكفر ) و ( به ) حالان أي دخلوا كافرين وخرجوا كافرين # وتقديره ملتبسين بالكفر وكذلك قوله ( وقد دخلوا ) ( وهم قد خرجوا ) ولذلك ~~دخلت ( قد ) تقريبا للماضي في الحال ولمعنى آخر وهو ان أمارات النفاق كانت ~~لائحة عليهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوقعا لإظهار الله ما ~~كتموه فدخل حرف التوقع وهو متعلق بقوله ( قالوا آمنا ) أي قالوا ذلك وهذه ~~حالهم PageV01P686 # وترى كثيرا منهم يسارعون فى الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا ~~يعملون لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ~~ما كانوا يصنعون 62 - 63 # < < # | المائدة : ( 62 ) وترى كثيرا منهم . . . . . # > > الإثم الكذب بدليل قوله تعالى عن قولهم الإثم العدوان الظلم وقيل ~~الإثم كلمة الشرك وقولهم عزير ابن الله وقيل الإثم ما يختص بهم والعدوان ما ~~يتعداهم ms0558 إلى غيرهم والمسارعة في الشيء الشروع فيه بسرعة السحت لبئس ما ~~كانوا يصنعون كأنهم جعلوا آثم من مرتكبي المناكير لأن كل عامل # لا يسمى صانعا ولا كل عمل يسمى صناعة حتى يتمكن فيه ويتدرب وينسب إليه ~~وكأن المعنى في ذلك أن مواقع المعصية معه الشهوة التي تدعوه إليها وتحمله ~~على ارتكابها وأما الذي ينهاه فلا شهوة معه في فعل غيره فإذا فرط في ~~الإنكار كان أشد حالا من المواقع ولعمري إن هذه الآية مما يقد السامع وينعي ~~على العلماء توانيهم وعن ابن عباس رضي الله عنهما هي أشد آية في القرآن وعن ~~الضحاك ما في القرآن آية أخوف عندي منها وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ~~أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيرا ~~منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى ~~يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا ~~والله لا يحب المفسدين < < # | المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # > > غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ومنه قوله تعالى # @QB@ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط @QE@ الإسراء 29 ~~ولا يقصد من يتكلم به اثبات PageV01P687 يد ولا غل ولا بسط ولا فرق عنده ~~بين هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه لأنهما كلامان متعاقبان على حقيقة ~~واحدة حتى انه يستعمله في ملك لا يعطي عطاء قط ولا يمنعه الا بإشارته من ~~غير استعمال يد وبسطها وقبضها ولو أعطى الأقطع إلى المنكب عطاء جزيلا ~~لقالوا ما أبسط يده بالنوال لأن بسط اليد وقبضها عبارتان وقعتا متعاقبتين ~~للبخل والجود وقد استعملوهما حيث لا تصح اليد كقوله # ( جاد الحمى بسط اليدين بوابل % % شكرت نداه تلاعه ووهاده ) # ولقد جعل لبيد للشمال يدا في قوله # ( إذ أصبحت بيد الشمال زمامها % ) # ويقال بسط اليأس كفيه في صدري فجعلت لليأس الذي هو من المعاني لا من ~~الأعيان كفان # ومن لم ينظر في علم البيان عمى عن تبصر محجة الصواب في تأويل أمثال ms0559 هذه ~~الاية ولم يتخلص من يد الطاعن اذا عبثت به # فإن قلت قد صح ان قولهم # @QB@ يد الله مغلولة @QE@ # عبارة عن البخل فما تصنع بقوله # @QB@ غلت أيديهم @QE@ # ومن حقه ان يطابق ما تقدمه والا تنافر الكلام وزل عن سننه قلت يجوز ان ~~يكون معناه الدعاء عليهم بالبخل والنكد ومن ثم كانوا أبخل خلق الله وانكدهم ~~ونحوه بيت الأشتر # ( بقيت وفرى وانحرفت عن العلا % % ولقيت أضيافي بوجه عبوس ) PageV01P688 # ويجوز ان يكون دعاء عليهم بغل الأيدي حقيقة يغللون في الدنيا أسارى وفي ~~الآخرة معذبين بأغلال جهنم والطباق من حيث اللفظ وملاحظة أصل المجاز كما ~~تقول سبني سب الله دابره أي قطعه لأن السب أصله القطع فإن قلت كيف جاز أن ~~يدعو الله عليهم بما هو قبيح وهو البخل والنكد قلت المراد به الدعاء ~~بالخذلان الذي تقسو به قلوبهم فيزيدون بخلا إلى بخلهم ونكدا إلى نكدهم أو ~~بما هو مسبب عن البخل والنكد من لصوق العار بهم وسوء الأحدوثة التي تخزيهم ~~وتمزق اعراضهم # فإن قلت لم ثنيت اليد في قوله تعالى # @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ وهي مفردة في # @QB@ يد الله مغلولة @QE@ # قلت ليكون رد قولهم وإنكاره أبلغ وادل على إثبات غاية السخاء له ونفي ~~البخل عنه # وذلك أن غاية ما يبذله السخي بماله من نفسه ان يعطيه بيديه جميعا فبني ~~المجاز على ذلك # وقرىء ( ولعنوا ) بسكون العين وفي مصحف عبد الله ( بل يداه بسطان ) يقال ~~يده بسط بالمعروف ونحوه مشية شحح وناقة صرح # @QB@ ينفق كيف يشاء @QE@ # تأكيد للوصف بالسخاء ودلالة على أنه لا ينفق الا على مقتضى الحكمة ~~والمصلحة روي أن الله تبارك وتعالى كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من ~~اكثر الناس مالا فلما عصوا الله في محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوه كف الله ~~تعالى ما بسط عليهم من السعة فعند ذلك قال فنحاص بن عازوراء يد الله مغلولة ~~ورضي بقوله الآخرون فاشركوا فيه # @QB@ وليزيدن @QE@ أي يزدادون عند نزول القرآن لحسدهم تماديا في الجحود ~~وكفروا بآيات الله # @QB@ وألقينا بينهم العداوة @QE@ # فكلمهم ms0560 ابدا مختلف وقلوبهم شتى لا يقع اتفاق بينهم ولا تعاضد # @QB@ كلما أوقدوا نارا @QE@ # كلما أرادوا محاربة أحد غلبوا وقهروا ولم يقم لهم نصر من الله على أحد قط ~~وقد أتاهم الاسلام في ملك المجوس وقيل خالفوا حكم التوراة PageV01P689 فبعث ~~الله عليهم بختنصر ثم أفسدوا فسلط الله عليهم فطرس الرومي ثم افسدوا فسلط ~~الله عليهم المجوس ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المسلمين # وقيل كلما حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نصر عليهم # وعن قتادة رضي الله عنه لا تلقى اليهود ببلدة الا وجدتهم من أذل الناس # @QB@ ويسعون @QE@ # ويجتهدون في الكيد للإسلام ومحو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كتبهم # المائدة 65 - 66 < < # | المائدة : ( 65 - 66 ) ولو أن أهل . . . . . # > > # @QB@ ولو أن أهل الكتاب @QE@ # مع ما عددنا من سيآتهم # ^ ءامنوا ^ # برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به وقرنوا ايمانهم بالتقوى التي ~~هي الشريطة في الفوز بالايمان # @QB@ لكفرنا عنهم @QE@ # تلك السيئات ولم نؤاخذهم بها # @QB@ ولأدخلناهم @QE@ # مع المسلمين الجنة # وفيه اعلام بعظم معاصي اليهود والنصارى وكثرة سيآتهم ودلالة على سعة رحمة ~~الله تعالى وفتحه باب التوبة على كل عاص وان عظمت معاصيه وبلغت مبالغ سيئات ~~اليهود والنصارى وان الإيمان لا ينجي ولا يسعد الا مشفوعا بالتقوى كما قال ~~الحسن هذا العمود فأين الاطناب # @QB@ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل @QE@ # أقاموا احكامهما وحدودهما وما فيهما من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ وما أنزل إليهم @QE@ # من سائر كتب الله لأنهم مكلفون الايمان بجميعها فكأنها انزلت اليهم وقيل ~~هو القرآن لوسع الله عليهم الرزق وكانوا قد قحطوا وقوله # @QB@ لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم @QE@ # عبارة عن التوسعة وفيه ثلاثة اوجه ان يفيض عليهم بركات السماء وبركات ~~الأرض وان يكثر الأشجار المثمرة والزروع المغلة PageV01P690 أن يرزقهم ~~الجنان اليانعة الثمار يجتنون ما تهدل منها من رؤوس الشجر ويلتقطون ما ~~تساقط على الأرض من تحت ارجلهم # @QB@ منهم أمة مقتصدة @QE@ # طائفة حالها أمم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل هي الطائفة ~~المؤمنة عبد ms0561 الله بن سلام وأصحابه وثمانية وأربعون من النصارى و # @QB@ ساء ما يعملون @QE@ # فيه معنى التعجب كانه قيل وكثير منهم ما أسوأ عملهم وقيل هم كعب بن ~~الأشرف وأصحابه والروم # المائدة 67 # @QB@ < < # | المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > بلغ ما أنزل إليك @QE@ # جميع ما انزل اليك وأي شيء انزل اليك غير مراقب في تبليغه أحدا ولا خائف ~~ان ينالك مكروه # @QB@ وإن لم تفعل @QE@ # وإن لم تبلغ جميعه كما امرتك # @QB@ فما بلغت رسالته @QE@ وقرىء ( رسالاته ) فلم تبلغ اذا ما كلفت من ~~أداء PageV01P691 الرسالات ولم تؤد منها شيئا قط وذلك ان بعضها ليس بأولى ~~بالأداء من بعض وإن لم تؤد بعضها فكانك أغفلت أداءها جميعا كما ان من لم ~~يؤمن ببعضها كان كمن لم يؤمن بكلها لإدلاء كل منها بما يدليه غيرها # وكونا كذلك في حكم شيء واحد # والشيء الواحد لا يكون مبلغا غير مبلغ مؤمنا به غير مؤمن به # وعن ابن عباس رضي الله عنهما إن كتمت آية لم تبلغ رسالاتي وروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # 359 ( بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعا فأوحى الله إلي ان لم تبلغ ~~رسالاتي عذبتك وضمن لي العصمة فقويت ) # + قال ابن حجر في تخريجه 1 659 أخرجه اسحاق في مسنده أخبرنا كلثوم بن ~~محمد بن أبي + # فإن قلت وقوع قوله # @QB@ فما بلغت رسالته @QE@ # جزاء للشرط ما وجه صحته قلت فيه وجهان احدهما انه اذا لم يمتثل أمر الله ~~في تبيلغ الرسالات وكتمها كلها كانه لم يبعث رسولا كان امرا شنيعا لا خفاء ~~بشناعته فقيل ان لم تبلغ منها ادنى شيء وإن كان كلمة واحدة فأنت كمن ركب ~~الأمر الشنيع الذي هو كتمان كلها كما عظم قتل النفس بقوله # @QB@ فكأنما قتل الناس جميعا @QE@ المائدة 32 والثاني ان يراد فإن لم ~~تفعل فلك ما يوجبه كتمان الوحي كله من العقاب فوضع السبب موضع المسبب ~~ويعضده قوله عليه الصلاة والسلام ( فأوحى الله الي ان لم تبلغ رسالاتي ~~عذبتك ) # @QB@ والله يعصمك @QE@ # عدة من الله بالحفظ والكلاءة والمعنى والله ms0562 يضمن لك العصمة من اعدائك فما ~~عذرك في مراقبتهم فإن قلت أين ضمان العصمة # 360 وقد شج في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته صلوات الله عليه قلت المراد ~~أنه يعصمه من القتل # + تقدم الكلام على هذا في سورة آل عمران + وفيه ان عليه أن يحتمل كل ما ~~دون النفس في ذات الله فما أشد تكليف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل ~~نزلت بعد يوم أحد والناس الكفار بدليل قوله # @QB@ إن الله لا يهدي القوم الكافرين @QE@ # ومعناه انه لا يمكنهم مما يريدون إنزاله بك من الهلاك # وعن انس # 361 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت فأخرج رأسه من قبة ~~أدم وقال PageV01P692 ( انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمنى الله من الناس ) # + أخرجه الترمذي 3046 والحاكم 2 313 والطبري 12279 لكم من حديث عائشة + # المائدة 68 < < # | المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . # > > # ^ لستم على شيء ^ # أي على دين يعتد به حتى يسمى شيئا لفساده وبطلانه كما تقول هذا ليس بشيء ~~تريد تحقيره وتصغير شأنه وفي امثالهم أقل من لا شيء # @QB@ فلا تأس @QE@ فلا تتاسف عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم فإن ضرر ذلك ~~راجع إليهم لا اليك وفي المؤمنين غني عنهم # المائدة 69 < < # | المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # @QB@ والصابئون @QE@ رفع على الابتداء وخبره محذوف والنية به التأخير عما ~~في حيز إن من اسمها وخبرها كانه قيل ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ~~حكمهم كذا والصابئون كذلك وانشد سيبويه شاهدا له # ( والا فاعلموا أنا وأنتم % % بغاة ما بقينا في شقاق ) PageV01P693 # اي فاعلموا انا بغاة وأنتم كذلك فإن قلت هلا زعمت ان ارتفاعه للعطف على ~~محل ان واسمها قلت لا يصح ذلك قبل الفراغ من الخبر لا تقول ان زيدا وعمرو ~~منطلقان # فإن قلت لم لا يصح والنية به التأخير فكانك قلت ان زيدا منطلق وعمرو قلت ~~لأني إذا رفعته رفعته عطفا على محل إن واسمها والعامل في محلهما هو ~~الابتداء فيجب أن يكون هو العامل في الخبر لأن الابتداء ينتظم الجزأين في ~~عمله كما ms0563 تنتظمها ( إن ) في عملها فلو رفعت الصابئون المنوي به التأخير ~~بالابتداء وقد رفعت الخبر بأن لأعملت فيها رافعين مختلفين # فإن قلت فقوله والصابئون معطوف لا بد له من معطوف عليه فما هو قلت هو مع ~~خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله # ^ إن الذين آمنوا 000 ^ الخ ولا محل لها كما لا محل للتي عطفت عليها فإن ~~قلت ما التقديم والتأخير الا لفائدة فما فائدة هذا التقديم قلت فائدته ~~التنبيه على ان الصابئين يتاب عليهم ان صح منهم الإيمان والعمل الصالح فما ~~الظن بغيرهم # وذلك أن الصابئين أبين هؤلاء المعدودين ضلالا وأشدهم غيا وما سموا صابئين ~~الا لأنهم صبئوا عن الأديان كلها أي خرجوا كما ان الشاعر قدم قوله ( وأنتم ~~) تنبيها على ان المخاطبين اوغل في الوصف بالبغاة من قومة حيث عاجل به قبل ~~الخبر الذي هو ( بغاة ) لئلا يدخل قومه في البغي قبلهم مع كونهم اوغل فيه ~~منهم وأثبت قدما فإن قلت فلو قيل والصابئين وإياكم لكان التقديم حاصلا قلت ~~لو قيل هكذا لم يكن من التقديم في شيء لأنه لا إزالة فيه عن موضعه وإنما ~~يقال مقدم ومؤخر للمزال لا للقار في مكانه # ومجرى هذه الجملة مجرى الاعتراض في الكلام فإن قلت كيف قال # @QB@ الذين آمنوا @QE@ ثم قال # @QB@ من آمن @QE@ # قلت فيه وجهان أحدهما ان يراد بالذين آمنوا الذين آمنوا بألسنتهم وهم ~~المنافقون وان يراد بمن آمن من ثبت على الإيمان واستقام ولم يخالجه ريبة ~~فيه # فإن قلت ما محل من آمن قلت اما الرفع على الابتداء وخبره # @QB@ فلا خوف عليهم @QE@ # والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ثم الجملة كما هي خبر ان وإما النصب على ~~البدل من اسم إن وما عطف عليه أو من المعطوف عليه فإن قلت فأين الراجع إلى ~~اسم إن قلت هو محذوف تقديره من آمن منهم كما جاء في موضع آخر # وقرىء ( والصابيون ) بياء صريحة وهو من تخفيف الهمزة كقراءة من قرأ ( ~~يستهزئون ) ( والصابون ) وهو من صبوت لأنهم صبوا إلى اتباع الهوى والشهوات ~~في ms0564 دينهم ولم يتبعوا أدلة العقل والسمع وفي قراءة أبي رضي الله عنه ( ~~والصابئين ) بالنصب وبها قرأ ابن كثير وقرا عبد الله ( يا أيها الذين آمنوا ~~والذين هادوا والصابئون # @ 695@ # المائدة 70 < < # | المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # > > # @QB@ لقد أخذنا @QE@ # ميثاقهم بالتوحيد # @QB@ وأرسلنا إليهم رسلا @QE@ # ليقفوهم على ما يأتون وما يذرون في دينهم # @QB@ كلما جاءهم رسول @QE@ # جملة شرطية وقعت صفة لرسلا والراجع محذوف أي رسول منهم # @QB@ بما لا تهوى أنفسهم @QE@ # بما يخالف هواهم ويضاد شهواتهم من مشاق التكليف والعمل بالشرائع # فإن قلت أين جواب الشرط فإن قوله # @QB@ فريقا كذبوا وفريقا يقتلون @QE@ # ناب عن الجواب لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين ولأنه يحسن ان تقول إن ~~أكرمت أخي أخاك أكرمت قلت هو محذوف يدل عليه قوله # @QB@ فريقا كذبوا وفريقا يقتلون @QE@ # كأنه قيل كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه وقوله # @QB@ فريقا كذبوا @QE@ # جواب مستأنف لقائل يقول كيف فعلوا برسلهم فإن قلت لم جيء بأحد الفعلين ~~ماضيا وبالآخر مضارعا قلت جيء يقتلون على حكاية الحال الماضية استفظاعا ~~للقتل واستحضارا لتلك الحال الشنيعة للتعجب منها # قرىء أن لا يكون بالنصب على الظاهر وبالرفع عن ( ان ) هي المخففة من ~~الثقيلة أصله ان لا يكون فتنة فخففت ( أن ) وحذف ضمير الشان # المائدة 71 < < # | المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . # > > PageV01P694 # فإن قلت كيف دخل فعل الحسبان على ( أن ) التى للتحقيق قلت نزل حسبانهم ~~لقوته في صدورهم منزلة العلم فإن قلت فأين مفعولا حسب قلت سد ما يشتمل عليه ~~صلة ان وان من المسند والمسند اليه مسد المفعولين والمعنى وحسب بنو إسرائيل ~~أنه لا يصيبهم من الله فتنة أي بلاء وعذاب في الدنيا والاخرة # @QB@ فعموا @QE@ # عن الدين # @QB@ وصموا @QE@ # حين عبدوا العجل ثم تابوا عن عبادة العجل ف # @QB@ تاب الله عليهم ثم عموا وصموا @QE@ # كره ثانية بطلبهم المحال غير المعقول في صفات الله وهو الرؤية وقرىء ( ~~عموا وصموا ) بالضم على تقدير عماهم الله وصمهم أي رماهم وضربهم بالعمى ~~والصمم كما يقال نزكته اذا ضربته بالنيزك وركبته إذا ضربته بركبتك # @QB@ كثير منهم @QE@ # بدل من الضمير ms0565 أو على قولهم اكلوني البراغيث أو هو خبر مبتدا محذوف أي ~~اولئك كثير منهم # المائدة 72 < < # | المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > # لم يفرق عيسى عليه الصلاة والسلام بينه وبينهم في انه عبد مربوب كمثلهم ~~وهو احتجاج على النصارى # @QB@ إنه من يشرك بالله @QE@ # في عبادته أو فيما هو مختص به من صفاته أو أفعاله # @QB@ فقد حرم الله عليه الجنة @QE@ # التي هي دار الموحدين أي حرمه دخولها ومنعه منه كما يمنع المحرم من ~~المحرم عليه # @QB@ وما للظالمين من أنصار @QE@ # من كلام الله على انهم ظلموا وعدلوا عن سبيل الحق فيما يقولوا على عيسى ~~عليه السلام فلذلك لم يساعدهم عليه ولم ينصر قولهم رده وأنكره وإن كانوا ~~معظمين له بذلك ورافعين من مقداره أو من قول عيسى عليه السلام على معنى ولا ~~ينصركم أحد فيما تقولون ولا يساعدكم عليه لاستحالته وبعده عن المعقول # أو ( لا ) ينصركم ناصر في الآخرة من عذاب الله # المائدة 73 - 74 < < # | المائدة : ( 73 - 75 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > PageV01P696 # من قوله # @QB@ وما من إله إلا إله واحد @QE@ # للاستغراق وهي القدرة مع ( لا ) التي لنفي الجنس في قولك لا إله إلا الله ~~والمعنى وما إله قط في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية لا ثاني له وهو ~~الله وحده لا شريك له و ( من ) في قوله # @QB@ ليمسن الذين كفروا منهم @QE@ للبيان كالتي في قوله تعالى # @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ الحج 30 فإن قلت فهلا قيل وللكافرين ~~عذاب اليم قلت في اقامة الظاهر مقام المضمر فائدة وهي تكرير الشهادة عليهم ~~بالكفر في قوله # @QB@ لقد كفر الذين قالوا @QE@ # وفي البيان فائدة أخرى وهي الاعلام في تفسير ( والذين كفروا منهم ) أنهم ~~بمكان من الكفر # والمعنى ليمسن الذين كفروا من النصارى خاصة # @QB@ عذاب أليم @QE@ # أي نوع شديد الألم من العذاب كما تقول اعطني عشرين من الثياب تريد من ~~الثياب خاصة لا من غيرها من الأجناس التي يجوز أن يتناولها عشرون ويجوز ان ~~تكون للتبعيض على معنى ليمسن الذين بقوا على الكفر منهم لأن كثيرا منهم ~~تابوا من ms0566 النصرانية # @QB@ أفلا يتوبون @QE@ # ألا يتوبون بعد هذه الشهادة المكررة عليهم بالكفر # وهذا الوعيد الشديد مما هم عليه وفيه تعجيب من إصرارهم # @QB@ والله غفور رحيم @QE@ # يغفر لهؤلاء ان تابوا ولغيرهم # @QB@ قد خلت من قبله الرسل @QE@ # صفة لرسول اي ما هو الا رسول من جنس الرسل الذين خلوا من قبله جاء بآيات ~~من الله كما اتوا بامثالها ان أبرأ الله الأبرص وأحيا الموتى على يده فقد ~~أحيا العصا وجعلها حية تسعى وفلق بها البحر وطمس على يد موسى # وإن خلقه من غير ذكر فقد خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى # @QB@ وأمه صديقة @QE@ # أي وما امه أيضا الا كصديقة كبعض النساء المصدقات للأنبياء المؤمنات بهم ~~فما منزلتهما الا منزلة بشرين أحدهما نبي والاخر صحابي # فمن اين اشتبه عليكم امرهما حتى وصفتموهما بما لم يوصف به سائر الانبياء ~~وصحابتهم مع انه لا تميز ولا تفاوت بينهما وبينهم بوجه من الوجوه # ثم صرح ببعدهما عما نسب اليهما في قوله # @QB@ كانا يأكلان الطعام @QE@ # لأن من احتاج إلى الاغتذاء بالطعام وما يتبعه من الهضم والنفض لم يكن الا ~~جسما مركبا من عظم ولحم وعروق وأعصاب وأخلاط وامزجة مع شهوة وقرم وغير ذلك ~~مما يدل على انه مصنوع مؤلف مدبر كغيره من الأجسام # @QB@ كيف نبين لهم الآيات @QE@ # أي الأعلام من الأدلة الظاهرة على بطلان قولهم # @QB@ أنى يؤفكون @QE@ # كيف PageV01P697 يصرفون عن استماع الحق وتأمله # فإن قلت ما معنى التراخي في قوله ثم انظر قلت معناه ما بين العجبين يعني ~~انه بين لهم الآيات بيانا عجيبا وان أعراضهم عنها أعجب منه # المائدة 76 < < # | المائدة : ( 76 ) قل أتعبدون من . . . . . # > > # @QB@ما لا يملك @QE@ # هو عيسى أي شيئا لا يستطيع ان يضركم بمثل ما يضركم به الله من البلايا ~~والمصائب في الأنفس والأموال ولا أن ينفعكم بمثل ما ينفعكم به من صحة ~~الأبدان والسعة والخصب ولأن كل ما يستطيعه البشر من المضار والمنافع ~~فبإقدار الله وتمكينه فكانه لا يملك منه شيئا # وهذا دليل قاطع على ان أمره مناف للربوبية حيث جعله لا يستطيع ms0567 ضرا ولا ~~نفعا # وصفة الرب ان يكون قادرا على كل شيء لا يخرج مقدور على قدرته # @QB@ والله هو السميع العليم @QE@ # متعلق ب ( أتعبدون ) أي أتشركون بالله ولا تخشونه وهو الذي يسمع ما ~~تقولون ويعلم ما تعتقدون أو اتعبدون العاجز والله هو السميع العليم الذي ~~يصح منه أن يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم ولن يكون كذلك الا وهو حي قادر # المائدة 77 < < # | المائدة : ( 77 ) قل يا أهل . . . . . # > > # @QB@ غير الحق @QE@ # صفة للمصدر أي لا تغلوا في دينكم غلوا غير الحق أي غلوا PageV01P698 ~~باطلا لأن الغلو في الدين غلوان غلو حق وهو ان يفحص عن حقائقه ويفتش عن ~~أباعد معانيه ويجتهد في تحصيل حججه كما يفعل المتكلمون من اهل العدل ~~والتوحيد رضوان الله عليهم # وغلو باطل وهو ان يتجاوز الحق ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة واتباع الشبه ~~كما يفعل اهل الأهواء والبدع # ^ قد ضلوا من قبل هم أئمتهم في النصرانية كانوا على الضلال قبل مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأضلوا كثيرا ^ # ممن شايعهم على التثليث # @QB@ وضلوا @QE@ # لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ عن سواء السبيل @QE@ # حين كذبوه وحسدوه وبغوا عليه # المائدة 78 - 81 # < < # | المائدة : ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . . # > > نزل الله لعنهم في الزبور # @QB@ على لسان داود @QE@ وفي الانجيل على لسان عيسى # وقيل ان اهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود عليه السلام اللهم العنهم ~~واجعلهم آية # فمسخوا قردة ولما كفر أصحاب عيسى عليه السلام بعد المائدة قال عيسى عليه ~~السلام اللهم عذب من كفر بعد ما اكل من المائدة عذابا لم تعذبه أحدا من ~~العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف ~~رجل وما فيهم امرأة ولا صبي # @QB@ ذلك بما عصوا @QE@ # أي لم يكن ذلك اللعن الشنيع الذي كان سبب المسخ الا لأجل المعصية ~~والاعتداء لا لشيء آخر ثم فسر المعصية والاعتداء بقوله # ^ كانوا لا يتناهون لا ينهى بعضهم بعضا عن منكر فعلوه ثم قال لبئس ما ~~كانوا يفعلون ^ # للتعجيب من سوء فعلهم مؤكدا لذلك بالقسم ms0568 فيا حسرة على المسلمين في ~~اعراضهم عن باب التناهي عن المناكير وقله عبثهم به كأنه ليس من ملة الإسلام ~~في شيء مع ما يتلون من كلام الله وما فيه من المبالغات في هذا الباب # فإن قلت PageV01P699 كيف وقع ترك التناهي عن المنكر تفسيرا للمعصية ~~والاعتداء قلت من قبل أن الله تعالى أمر بالتناهي فكان الإخلال به معصية ~~وهو اعتداء لأن في التناهي حسما للفساد فكان تركه على عكسه # فإن قلت ما معنى وصف المنكر بفعلوه ولا يكون النهي بعد الفعل قلت معناه ~~لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه أو عن مثل منكر فعلوه أو عن منكر أرادوا ~~فعله كما ترى امارات الخوض في الفسق وآلاته تسوى وتهيأ فتنكر # ويجوز ان يراد لا ينتهون ولا يمتنعون عن منكر فعلوه بل يصبرون عليه ~~ويداومون على فعله # يقال تناهى عن الأمر وانتهى عنه اذا امتنع منه وتركه # @QB@ ترى كثيرا منهم @QE@ # هم منافقو اهل الكتاب كانوا يوالون المشركين ويصافونهم # @QB@ أن سخط الله عليهم @QE@ # هو المخصوص بالذم ومحله الرفع كانه قيل لبئس زادهم إلى الآخرة سخط الله ~~عليهم # والمعنى موجب سخط الله # @QB@ ولو كانوا يؤمنون @QE@ # إيمانا خالصا غير نفاق ما اتخذوا المشركين # @QB@ أولياء @QE@ # يعني ان موالاة المشركين كفي بها دليلا على نفاقهم وان إيمانهم ليس ~~بإيمان # @QB@ ولكن كثيرا منهم فاسقون @QE@ # متمردون في كفرهم ونفاقهم وقيل معناه ولو كانوا يؤمنون بالله وموسى كما ~~يدعون ما اتخذوا المشركين اولياء كما لم يوالهم المسلمون # المائدة 82 - 86 # < < # | المائدة : ( 82 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # > > وصف الله شدة شكيمة اليهود وصعوبة اجابتهم إلى الحق ولين عريكة ~~النصارى PageV01P700 وسهولة ارعوائهم وميلهم إلى الإسلام وجعل اليهود قرناء ~~المشركين في شدة العداوة للمؤمنين بل نبه على تقدم قدمهم فيها بتقديمهم على ~~الذين اشركوا وكذلك فعل في قوله # @QB@ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا @QE@ البقرة 96 ~~ولعمري إنهم لكذلك وأشد # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # 362 ( ما خلا يهوديان بمسلم الا هما بقتله ) # + ضعيف جدا + وعلل سهولة مأخذ النصارى وقرب مودتهم للمؤمنين ms0569 # @QB@ بأن منهم قسيسين ورهبانا @QE@ # أي علماء وعبادا # @QB@ وأنهم @QE@ # قوم فيهم تواضع واستكانة ولا كبر فيهم واليهود على خلاف ذلك وفيه دليل ~~بين على ان التعلم انفع شيء واهداه إلى الخير وأدله على الفوز حتى علم ~~القسيسين وكذلك غم الاخرة والتحدث بالعاقبة وان كان في راهب والبراءة من ~~الكبر وان كانت في نصراني # ووصفهم الله برقة القلوب وانهم يبكون عند استماع القرآن وذلك نحو ما يحكى ~~عن النجاشي رضي الله عنه أنه قال لجعفر بن أبي طالب حين اجتمع في مجلسه ~~المهاجرون إلى الحبشة والمشركون لعنوا وهم يغرونه عليهم ويتطلبون عنتهم ~~عنده هل في كتابكم ذكر مريم قال جعفر فيه سورة تنسب اليها فقرأها إلى قوله # ^ ذالك عيسى بن مريم ^ مريم وقرأ سورة طه إلى قوله # @QB@ وهل أتاك حديث موسى @QE@ طه 9 فبكى النجاشي وكذلك فعل قومه الذين ~~وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم سبعون رجلا حين قرأ عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سورة يس # فبكوا فإن قلت بم تعلقت اللام في قوله # @QB@ للذين آمنوا @QE@ # قلت بعداوة ومودة على ان عداوة اليهود التي اختصت المؤمنين أشد ~~PageV01P701 العداوات واظهرها وان مودة النصارى التى اختصت المؤمنين أقرب ~~المودات وادناها وجودا وأسهلها حصولا # ووصف اليهود بالعداوة والنصارى بالمودة مما يؤذن بالتفاوت ثم وصف العداوة ~~والمودة بالأشد والأقرب # فإن قلت ما معنى قوله # @QB@ تفيض من الدمع @QE@ # قلت معناه تمتلىء من الدمع حتى تفيض لأن الفيض أن يمتلىء الإناء أو غيره ~~حتى يطلع ما فيه من جوانبه فوضع الفيض الذي هو من الامتلاء موضع الامتلاء ~~وهو من اقامة المسبب مقام السبب أو قصدت المبالغة في وصفهم بالبكاء فجعلت ~~أعينهم كأنها تفيض بأنفسها أي تسيل من الدمع من اجل البكاء من قولك دمعت ~~عينه دمعا فإن قلت أي فرق بين من ومن في قوله # @QB@ مما عرفوا من الحق @QE@ # قلت الأولى لابتداء الغاية على ان فيض الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق ~~وكان من أجله وبسببه # والثانية لتبيين الموصول الذي هو ما عرفوا ms0570 # وتحتمل معنى التبعيض على انهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم وبلغ منهم فكيف اذا ~~عرفوه كله وقرءوا القرآن وأحاطوا بالسنة وقرىء ( ترى أعينهم ) على البناء ~~للمفعول # ^ ربنا ءامنا ^ # المراد به انشاء الايمان والدخول فيه # @QB@ فاكتبنا مع الشاهدين @QE@ # مع امة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم شهداء على سائر الأمم يوم ~~القيامة لتكونوا شهداء على الناس البقرة وقالوا ذلك لأنهم وجدوا ذكرهم في ~~الانجيل كذلك # @QB@ وما لنا لا نؤمن بالله @QE@ # إنكار استبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام موجبه وهو الطمع في إنعام الله ~~عليهم بصحبة الصالحين وقيل لما رجعوا إلى قومهم لاموهم فأجابوهم بذلك # أو أرادوا وما لنا لا نؤمن بالله وحده لأنهم كانوا مثلثين وذلك ليس ~~بإيمان بالله ومحل ( لا نؤمن ) # النصب على الحال بمعني غير مؤمنين كقولك مالك قائما والواو في ( ونطمع ) ~~واو الحال # فإن قلت ما العامل في الحال PageV01P702 الأولى والثانية قلت العامل في ~~الأولى ما في اللام من معنى الفعل كانه قيل أي شيء حصل لنا غير مؤمنين وفي ~~الثانية معنى هذا الفعل ولكن مقيدا بالحال الأولى لأنك لو أزلتها وقلت وما ~~لنا ونطمع لم يكن كلاما # ويجوز ان يكون ( ونطمع ) حالا من لا نؤمن على انهم أنكروا على نفوسهم ~~أنهم لا يوحدون الله ويطمعون مع ذلك ان يصحبوا الصالحين وان يكون معطوفا ~~على لا نؤمن على معنى وما لنا نجمع بين التثليث وبين الطمع في صحبة ~~الصالحين أو على معنى وما لنا لا نجمع بينهما بالدخول في الإسلام لأن ~~الكافر ما ينبغي له ان يطمع في صحبة الصالحين # قرأ الحسن ( فآتاهم ) # @QB@ بما قالوا @QE@ # بما تكلموا به عن اعتقاد واخلاص من قولك هذا قول فلان اي اعتقاده وما ~~يذهب اليه # المائدة 87 - 88 < < # | المائدة : ( 87 - 88 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # ^ طيبات ما احل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما ~~رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذى أنتم به مؤمنون طيبات ما أحل الله ~~لكم ^ # ما طاب ولذ من الحلال # ومعنى # @QB@ لا تحرموا @QE@ # لا تمنعوها ms0571 انفسكم كمنع التحريم أو لا تقولوا حرمناها على انفسنا مبالغة ~~منكم في العزم على تركها تزهدا منكم وتقشفا وروي # 363 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف القيامة يوما لأصحابه فبالغ ~~وأشبع الكلام في الإنذار فرقوا واجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون واتفقوا على ~~ان لا يزالوا صائمين قائمين وان لا يناموا على الفرش ولا ياكلوا اللحم ~~والودك ولا يقربوا النساء والطيب ويرفضوا الدنيا ويلبسوا المسوح ويسيحوا في ~~الأرض ويجبوا مذاكيرهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم ( ~~إني لم أومر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني ~~أقوم وانام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء فمن رغب عن سنتي ~~فليس مني ) # + ذكره الواحدي في الاسباب 411 بدون سند واخردجه الطبري 12348 عن قتادة و ~~12349 عن + ونزلت وروي # 364 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ياكل الدجاج والفالوذ وكان ~~يعجبه الحلواء PageV01P703 والعسل # وقال ( إن المؤمن حلو يحب الحلاوة ) # + هو منتزع من احاديث اكل الدجاج فقد جاء في صحيح البخاري + وعن ابن ~~مسعود ان رجلا قال له اني حرمت الفراش فتلا هذه الآية وقال نم على فراشك ~~وكفر عن يمينك # وعن الحسن انه دعي إلى طعام ومعه فرقد السنجي وأصحابه فقعدوا على المائدة ~~وعليها الألوان من الدجاج المسمن والفالوذ وغير ذلك فاعتزل فرقد ناحية فسأل ~~الحسن أهو صائم قالوا لا ولكنه يكره هذه الألوان # فأقبل الحسن عليه وقال يا فريقد اترى لعاب PageV01P704 النحل بلباب البر ~~بخالص السمن يعيبه مسلم # وعنه انه قيل له فلان لا يأكل الفالوذ ويقول لا أودي شكره # قال أفيشرب الماء البارد قالوا نعم قال إنه جاهل إن نعمة الله عليه في ~~الماء البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذ # وعنه إن الله تعالى أدب عباده فأحسن أدبهم # قال الله تعالى # @QB@ لينفق ذو سعة من سعته @QE@ # الطلاق 7 ما عاب الله قوما وسع عليهم الدنيا فتنعموا واطاعوا ولا عذر ~~قوما زواها عنهم فعصوه # @QB@ ولا تعتدوا @QE@ # ولا تتعدوا ms0572 حدود ما احل الله لكم إلى ما حرم عليكم # أو ولا تسرفوا في تناول الطيبات أو جعل تحريم الطيبات اعتداء وظلما فنهى ~~عن الاعتداء ليدخل تحته النهي عن تحريمها دخولا أوليا لوروده على عقبه أو ~~أراد ولا تعتدوا بذلك # ^ وكلوا مما رزقكم الله أي ^ # من الوجوه الطيبة التى تسمى رزقا # @QB@ حلالا @QE@ # حال مما رزقكم الله # @QB@ واتقوا الله @QE@ # تأكيد للتوصية بما امر به وزاده تاكيدا بقوله # @QB@ الذي أنتم به مؤمنون @QE@ # لأن الإيمان به يوجب التقوى في الانتهاء إلى ما امر به وعما نهى عنه # المائدة 89 # < < # | المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > اللغو في اليمين الساقط الذي لا يتعلق به حكم واختلف فيه فعن عائشة ~~رضي الله عنها أنها سئلت عنه فقالت هو قول الرجل ( لا والله بلى والله ) ~~وهو مذهب الشافعي # وعن مجاهد هو الرجل يحلف على الشيء يرى انه كذلك وليس كما ظن وهو مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله بما عقدتم الايمان بتعقيدكم الأيمان وهو توثيقها ~~بالقصد والنية # وروي ان الحسن رضي الله عنه سئل عن لغو اليمين وكان عنده الفرزدق فقال يا ~~أبا سعيد دعني اجب عنك فقال # ( ولست بمأخوذ بلغو تقوله % % اذا لم تعمد عاقدات العزائم ) PageV01P705 # وقرىء ( عقدتم ) بالتخفيف ( وعاقدتم ) # والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم اذا حنثتم فحذف وقت المؤاخذه لأنه كان ~~معلوما عندهم أو بنكث ما عقدتم فحذف المضاف # @QB@ فكفارته @QE@ # فكفارة نكثه # والكفارة الفعلة التى من شانها ان تكفر الخطيئة أي تسترها # @QB@ من أوسط ما تطعمون @QE@ # من أقصده لأن منهم من يسرف في اطعام أهله ومنهم من يقتر وهو عند أبي ~~حنيفة رحمه الله نصف صاع من بر أو صاع من غيره لكل مسكين أو يغديهم ويعشيهم # وعند الشافعي رحمه الله مد لكل مسكين # وقرا جعفر بن محمد ( أهاليكم ) بسكون الياء والأهالي اسم جمع لأهل ~~كالليالي في جمع ليلة والأراضي في جمع أرض # وقولهم ( أهلون ) كقولهم ( أرضون ) بسكون الراء # واما تسكين الياء في حال النصب فللتخفيف كما قالوا رأيت معد يكرب تشبيها ~~للياء بالألف # @QB@ أو كسوتهم @QE@ # عطف ms0573 على محل ( من اوسط ) وقرىء بضم الكاف ونحوه قدوة في قدوة وأسوة في ~~أسوة والكسوة ثوب يغطي العورة وعن ابن عباس رضي الله عنه كانت العباءة ~~تجزىء يومئذ وعن ابن عمر إزار أو قميص أو رداء أو كساء # وعن مجاهد ثوب جامع # وعن الحسن ثوبان أبيضان # وقرأ سعيد بن المسيب واليماني ( أو كأسوتهم ) بمعنى أو مثل ما تطعمون ~~أهليكم اسرافا كان أو تقتيرا # لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم ولكن تواسون بينهم وبينهم فإن قلت ما محل ~~الكاف قلت الرفع تقديره أو اطعامهم كأسوتهم بمعنى كمثل طعامهم ان لم ~~يطعموهم الأوسط # @QB@ أو تحرير رقبة @QE@ # شرط الشافعي رحمه الله الإيمان قياسا على كفارة القتل # واما أبو حنيفة وأصحابه فقد جوزوا تحرير الرقبة الكافرة في كل كفارة سوى ~~كفارة القتل # فإن قلت ما معنى أو قلت التخيير وايجاب احدي الكفارات الثلاث على الإطلاق ~~بأيتها أخذ المكفر فقد أصاب # @QB@ فمن لم يجد @QE@ # إحداها # @QB@ فصيام ثلاثة أيام @QE@ # متتابعات عند أبي حنيفة رحمه الله تمسكا بقراءة أبي وابن مسعود رضي الله ~~عنهما ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) # وعن مجاهد كل صوم متتابع الا قضاء رمضان ويخير في كفارة اليمين # @QB@ ذلك @QE@ # المذكور # @QB@ كفارة أيمانكم @QE@ # ولو قيل تلك كفارة أيمانكم لكان صحيحا بمعنى تلك PageV01P706 الأشياء أو ~~لتأنيث الكفارة # والمعنى # @QB@ إذا حلفتم @QE@ # وحنثتم فترك ذكر الحنث لوقوع العلم بان الكفارة انما تجب بالحنث في الحلف ~~لا بنفس الحلف والتكفير قبل الحنث لا يجوز عند أبي حنيفة واصحابه ويجوز عند ~~الشافعي بالمال اذا لم يعص الحانث # @QB@ واحفظوا أيمانكم @QE@ فبروا فيها ولا تحنثوا أراد الأيمان التي ~~الحنث فيها معصية لأن الأيمان اسم جنس يجوز اطلاقه على بعض الجنس وعلى كله # وقيل احفظوها بان تكفروها وقيل احفظوها كيف حلفتم بها ولا تنسوها تهاونا ~~بها # @QB@ كذلك @QE@ # مثل ذلك البيان # @QB@ يبين الله لكم آياته @QE@ # أعلام شريعته واحكامه # @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ # نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج منه # المائدة 90 - 91 # < < # | المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . # > > أكد تحريم الخمر والميسر وجوها من التأكيد منها تصدير الجملة بإنما ms0574 ~~ومنها انه قرنهما بعبادة الأصنام ومنه قوله عليه الصلاة والسلام # 365 ( شارب الخمر كعابد الوثن ) # + أخرجه البزار 2925 كشف من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وقال الهيثمي ~~في المجمع + PageV01P707 # @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ الحج 30 ومنها أنه جعلهما من عمل ~~الشيطان والشيطان لا يأتي منه الا الشر البحت ومنها انه امر بالاجتناب # ومنها أنه جعل الاجتناب من الفلاح واذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب ~~خيبة ومحقة # ومنها أنه ذكر ما ينتج منهما من الوبال وهو وقوع التعادي والتباغض من ~~اصحاب الخمر والقمر وما يؤديان اليه من الصد عن ذكر الله وعن مراعاة اوقات ~~الصلاة وقوله # @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ # من أبلغ ما ينهى عنه كانه قيل قد تلى عليكم ما فيهما من انواع الصوارف ~~والموانع فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون # أم أنتم على ما كنتم عليه كان لم توعظوا ولم تزجروا فإن قلت إلام يرجع ~~الضمير في قوله # @QB@ فاجتنبوه @QE@ # قلت إلى المضاف المحذوف كانه قيل إنما شأن الخمر والميسر أو تعاطيهما أو ~~ما أشبه ذلك # ولذلك قال # @QB@ رجس من عمل الشيطان @QE@ # فإن قلت لم جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام اولا ثم افردهما آخرا ~~قلت لأن الخطاب مع المؤمنين # وإنما نهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر واللعب بالميسر وذكر ~~الأنصاب والأزلام لتأكيد تحريم الخمر والميسر وإظهار أن ذلك جميعا من اعمال ~~الجاهلية واهل الشرك فوجب اجتنابه بأسره وكانه لا مباينة بين من عبد صنما ~~وأشرك بالله في علم الغيب وبين من شرب خمرا أو قامر ثم أفردهما بالذكر ليرى ~~ان المقصود بالذكر الخمر والميسر # وقوله # @QB@ وعن الصلاة @QE@ # اختصاص للصلاة من بين الذكر كأنه قيل وعن الصلاة خصوصا # المائدة 92 < < # | المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > # @QB@ واحذروا @QE@ # فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين واحذروا وكونوا حذرين ~~خاشين لأنهم اذا حذروا دعاهم الحذر إلى اتقاء كل سيئة وعمل كل حسنة # ويجوز أن يراد واحذروا ما عليكم في الخمر والميسر أو في PageV01P708 ترك ~~طاعة الله والرسول # @QB@ فإن توليتم فاعلموا ms0575 @QE@ # أنكم لم تضروا بتوليكم الرسول لأن الرسول ما كلف الا بالبلاغ المبين ~~بالآيات وإنما ضررتم انفسكم حين اعرضتم عما كلفتم # المائدة 93 # < < # | المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . # > > رفع الجناح عن المؤمنين في أي شيء طعموه من مستلذات المطاعم ~~ومشتهياتها # @QB@ إذا ما اتقوا @QE@ # ما حرم عليهم منها # ^ وءامنوا ^ # وثبتوا على الإيمان والعمل الصالح وازدادوه # ^ ثم اتقوا وءامنوا ^ # ثم ثبتوا على التقوى والإيمان # @QB@ ثم اتقوا وأحسنوا @QE@ # ثم ثبتوا على اتقاء المعاصي واحسنوا أعمالهم أو احسنوا إلى الناس واسوهم ~~بما رزقهم الله من الطيبات # وقيل # 366 لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة يا رسول الله فكيف بإخواننا الذين ~~ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر فنزلت # + أخرجه أحمد 2 351 من حديث أبي هريرة بأتم منه وقال الهيثمي في المجمع ~~8075 أبو + # يعني أن المؤمنين لا جناح عليهم في أي شيء طعموه من المباحات اذا ما ~~اتقوا المحارم ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا على معنى أن أولئك كانوا ~~على هذه الصفة ثناء عليهم وحمدا لأحوالهم في الإيمان والتقوى والإحسان # ومثاله ان يقال لك هل على زيد فيما فعل جناح فتقول وقد علمت ان ذلك أمر ~~مباح ليس على أحد جناح في المباح إذا اتقى المحارم وكان مؤمنا محسنا تريد ~~ان زيدا تقي مؤمن محسن وانه غير مؤاخذ بما فعل # المائدة 94 < < # | المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > PageV01P709 # نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون وكثر عندهم حتى كان ~~يغشاهم في رحالهم فيستمكنون من صيده أخذا بايديهم وطعنا برماحهم # @QB@ ليعلم الله من يخافه بالغيب @QE@ # ليتميز من يخاف عقاب الله وهو غائب منتظر في الآخرة فيتقي الصيد ممن لا ~~يخافه فيقدم عليه # @QB@ فمن اعتدى @QE@ # فصاد # @QB@ بعد ذلك @QE@ # الابتلاء فالوعيد لاحق به # فإن قلت ما معنى التقليل والتصغير في قوله # ^ بشيء من الصيد ^ # قلت قلل وصغر ليعلم انه ليس بفتنة من الفتن العظام التى تدحض عندها أقدام ~~الثابتين كالابتلاء ببذل الأرواح والأموال وإنما هو شبيه بما ابتلى به اهل ~~أيلة من صيد السمك وانهم اذا ms0576 لم يثبتوا عنده فكيف شأنهم عند ما هو اشد منه ~~وقرأ إبراهيم يناله بالياء # المائدة 95 # ( < < # | المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # > > حرم ) # محرمون جمع حرام كردح في جمع رداح والتعمد ان يقتله وهو ذاكر لاحرامه أو ~~عالم ان ما يقتله مما يحرم عليه قتله فإن قتله وهو ناس لإحرامه أو رمى صيدا ~~وهو يظن أنه ليس بصيد فإذا هو صيد أو قصد برميه غير صيد فعدل السهم عن ~~رميته فاصاب صيدا فهو مخطىء فإن قلت فمحظورات الاحرام يستوي فيها العمد ~~والخطأ فما بال التعمد مشروطا في الآية قلت لأن مورد الآية فيمن تعمد فقد ~~روي PageV01P710 أنه عن لهم في عمرة الحديبية حمار وحش فحمل عليه أبو اليسر ~~فطعنه برمحه فقتله فقيل له انك قتلت الصيد وأنت محرم فنزلت ولأن الأصل فعل ~~التعمد والخطا لاحق به للتغليظ # ويدل عليه قوله تعالى # @QB@ ليذوق وبال أمره @QE@ # @QB@ ومن عاد فينتقم الله منه @QE@ وعن الزهري نزل الكتاب بالعمد ووردت ~~السنة بالخطأ وعن سعيد بن جبير لا أرى في الخطا شيئا أخذا باشتراط العمد في ~~الآية # وعن الحسن روايتان # @QB@ فجزاء مثل ما قتل @QE@ برفع جزاء ومثل جميعا بمعنى فعليه جزاء يماثل ~~ما قتل من الصيد وهو عند أبي حنيفة قيمة المصيد يقوم حيث صيد # فإن بلغت قيمته ثمن هدى تخير بين ان يهدي من النعم ما قيمته قيمة الصيد ~~وبين ان يشترى بقيمته طعاما فيعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من غيره ~~وان شاء صام عن طعام كل مسكين يوما فإن فضل ما لا يبلغ طعام مسكين صام عنه ~~يوما أو تصدق به # وعند محمد والشافعي رحمهما الله مثله نظيره من النعم فإن لم يوجد له نظير ~~من النعم عدل إلى قول أبي حنيفة رحمه الله # فإن قلت فما يصنع من يفسر المثل بالقيمة بقوله # @QB@ من النعم @QE@ # وهو تفسير للمثل وبقوله # @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ قلت قد خير من أوجب القيمة بين ان يشتري بها ~~هديا أو طعاما أو يصوم كما خير الله تعالى ms0577 في الآية فكان قوله # @QB@ من النعم @QE@ # بيانا للهدى المشترى بالقيمة في أحد وجوه التخيير لأن من قوم الصيد ~~واشترى بالقيمة هديا فأهداه فقد جزي بمثل ما قتل من النعم # على ان التخيير الذي هو في الآية بين ان يجزي بالهدى أو يكفر بالاطعام أو ~~بالصوم إنما يستقيم استقامة ظاهرة بغير تعسف اذا قوم ونظر بعد التقويم اي ~~الثلاثة يختار فاما اذا عمد إلى النظير وجعله الواجب وحده من غير تخيير ~~فإذا كان شيئا لا نظير له قوم حينئذ ثم يخير بين الاطعام والصوم ففيه نبو ~~عما في الآية الا ترى إلى قوله تعالى # @QB@ أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما @QE@ كيف خير بين الأشياء ~~الثلاثة ولا سبيل إلى ذلك الا بالتقويم # وقرأ عبد الله فجزاؤه مثل ما قتل وقرىء فجزاء مثل ما قتل على الاضافة ~~وأصله فجزاء مثل ما قتل بنصب مثل بمعنى فعليه أن يجزى مثل ما قتل ثم أضيف ~~كما تقول عجبت من ضرب زيد وقرأ السلمي على الأصل وقرا محمد بن مقاتل فجزاء ~~مثل ما قتل بنصبهما بمعنى فليجز جزاء مثل ما قتل # وقرا الحسن من النعم بسكون العين استثقل الحركة على حرف الحلق فسكنه # @QB@ يحكم به @QE@ # بمثل ما قتل # @QB@ ذوا عدل منكم @QE@ # حكمان عادلان من المسلمين قالوا وفيه دليل على ان المثل القيمة لأن ~~التقويم مما يحتاج إلى النظر والاجتهاد دون الاشياء المشاهدة # وعن قبيصة انه أصاب ظبيا وهو محرم فسال عمر فشاور عبد الرحمن بن عوف ثم ~~امره بذبح شاة فقال قبيصة لصاحبه والله ما علم أمير PageV01P711 المؤمنين ~~حتى سأل غيره فأقبل عليه ضربا بالدرة وقال أتغمص الفتيا وتقتل الصيد وانت ~~محرم # قال الله تعالى # @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم @QE@ # فأنا عمر وهذا عبد الرحمن # وقرأ محمد بن جعفر ( ذو عدل منكم ) أراد يحكم به من يعدل منكم ولم يرد ~~الوحدة # وقيل أراد الامام ( هديا ) # حال عن جزاء فيمن وصفه بمثل لأن الصفة خصصته فقربته من المعرفة أو بدل عن ~~مثل فيمن نصبه أو ms0578 عن محله فيمن جره # ويجوز ان ينتصب حالا عن الضمير في به # ووصف هديا ب # @QB@ بالغ الكعبة @QE@ # لأن اضافته غير حقيقية # ومعنى بلوغه الكعبة ان يذبح بالحرم فاما التصدق به فحيث شئت عند أبي ~~حنيفة وعند الشافعي في الحرم # فإن قلت بم يرفع # @QB@ كفارة @QE@ من ينصب جزاء قلت يجعلها خبر مبتدا محذوف كانه قيل أو ~~الواجب عليه كفارة أو يقدر فعليه ان يجزي جزاء أو كفارة # فيعطفها على ان يجزي وقرىء أو كفارة طعام مساكين على الاضافة وهذه ~~الإضافة مبينة كانه قيل أو كفارة من طعام مساكين كقولك خاتم فضة بمعنى خاتم ~~من فضة # وقرا الأعرج أو كفارة طعام مسكين وانما وحد لأنه واقع موقع التبيين ~~فاكتفى بالواحد الدال على الجنس وقرىء أو عدل ذلك بكسر العين والفرق بينهما ~~أن عدل الشيء ما عادله من غير جنسه كالصوم والاطعام # وعدله ما عدل به في المقدار ومنه عدلا الحمل لأن كل واحد منهما عدل ~~بالآخر حتى اعتدلا كانه المفتوح تسمية المصدر والمكسور بمعنى المفعول به ~~كالذبح ونحوه ونحوهما الحمل والحمل # و # @QB@ ذلك @QE@ # اشارة إلى الطعام # ^ وصياما ^ # تمييز للعدل كقولك لي مثله رجلا # والخيار في ذلك إلى قاتل الصيد عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد إلى ~~الحكمين صياما # @QB@ ليذوق @QE@ # متعلق بقوله ( فجزاء ) أي فعليه ان يجازى أو يكفر ليذوق سوء عاقبة هتكه ~~لحرمة الاحرام # والوبال المكروه والضرر الذي يناله في العاقبة من عمل سوء لثقله عليه ~~كقوله تعالى # @QB@ فأخذناه أخذا وبيلا @QE@ المزمل 16 ثقيلا # والطعام الوبيل الذي يثقل على المعدة فلا يستمرأ # @QB@ عفا الله عما سلف @QE@ # لكم من الصيد في حال الاحرام قبل أن تراجعوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتسالوه عن جوازه # وقيل عما سلف لكم في الجاهلية منه لأنهم كانوا متعبدين بشرائع من قبلهم ~~وكان الصيد فيها محرما # @QB@ ومن عاد @QE@ # إلى قتل الصيد وهو محرم بعد نزول النهي # @QB@ فينتقم الله منه @QE@ # ينتقم خبر مبتدأ محذوف تقديره # فهو ينتقم منه ولذلك دخلت الفاء ونحوه فمن يؤمن بربه فلا يخاف ms0579 الحجر يعني ~~ينتقم منه في الآخرة واختلف في وجوب الكفارة على العائد فعن عطاء وابراهيم ~~وسعيد بن جبير والحسن وجوبها وعليه عامة العلماء وعن ابن عباس وشريح أنه لا ~~كفارة عليه تعلقا بالظاهر وانه لم يذكر الكفارة PageV01P712 # المائدة 96 < < # | المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . # > > # ( صيد البحر ) # مصيدات البحر مما يؤكل وما لا يؤكل # @QB@ وطعامه @QE@ # وما يطعم من صيده والمعنى احل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر واحل ~~لكم اكل الماكول منه وهو السمك وحده عند أبي حنيفة وعند ابن أبي ليلى جميع ~~ما يصاد منه على ان تفسير الآية عنده احل لكم صيد حيوان البحر وان تطعموه # @QB@ متاعا لكم @QE@ # مفعول له أي احل لكم تمتيعا لكم وهو في المفعول له بمنزلة قوله تعالى # @QB@ ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة @QE@ الأنبياء 72 في باب الحال لأن ~~قوله # @QB@ متاعا لكم @QE@ # مفعول له مختص بالطعام كما ان نافلة الحال مختصة بيعقوب يعني احل لكم ~~طعامه تمتيعا لتنائكم ياكلونه طريا ولسيارتكم يتزودونه قديدا كما تزود موسى ~~عليه السلام الحوت في مسيره إلى الخضر عليهما السلام # وقرىء ( وطعمه ) وصيد البر ما صيد فيه وهو ما يفرخ فيه وان كان يعيش في ~~الماء في بعض الأوقات كطير الماء عند أبي حنيفة واختلف فيه فمنهم من حرم ~~على المحرم كل شيء يقع عليه اسم الصيد وهو قول عمر وابن عباس وعن أبي هريرة ~~وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير أنهم اجازوا للمحرم اكل ما صاده الحلال وان ~~صاده لأجله اذا لم يدل ولم يشر وكذلك ما ذبحه قبل احرامه وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه رحمه الله وعند مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله لا يباح له ~~ما صيد لأجله # فإن قلت ما يصنع أبو حنيفة بعموم قوله صيد البر قلت قد أخذ أبو حنيفة ~~رحمه الله بالمفهوم من قوله # @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ # لأن ظاهره أنه صيد المحرمين دون صيد غيرهم لأنهم هم المخاطبون فكانه قيل ~~وحرم عليكم ما صدتم في البر فيخرج منه مصيد غيرهم ms0580 ومصيدهم حين كانوا غير ~~محرمين ويدل عليه قوله تعالى # ^ يا أيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ^ وقرأ ابن عباس رضي ~~الله عنه ( وحرم عليكم صيد البر ) اي الله عز وجل وقرىء ( ما دمتم ) بكسر ~~الدال PageV01P713 فيمن يقول دام يدام # المائدة 97 - 98 < < # | المائدة : ( 97 - 98 ) جعل الله الكعبة . . . . . # > > # ^ البيت الحرام ) عطف بيان على جهة المدح لا على جهة التوضيح كما تجيء ~~الصفة كذلك ( قياما للناس ) انتعاشا لهم في امر دينهم ودنياهم ونهوضا إلى ~~أغراضهم ومقاصدهم في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من امر حجهم وعمرتهم ~~وتجارتهم وانواع منافعهم # وعن عطاء بن أبي رباح لو تركوه عاما واحدا لم ينظروا ولم يؤخروا # ^ والشهر الحرام * ^ # الشهر الذي يؤدي فيه الحج وهو ذو الحجة لأن لاختصاصه من بين الأشهر ~~باقامة موسم الحج فيه شأنا قد عرفه الله تعالى وقيل عنى به جنس الأشهر ~~الحرم # ^ والهدى والقلائد ^ # والمقلد منه خصوصا وهو البدن لأن الثواب فيه اكثر وبهاء الحج معه اظهر # ^ ذلك ^ # اشارة إلى جعل الكعبة قياما للناس أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الاحرام ~~بترك الصيد وغيره # ^ لتعلموا ان الله يعلم ^ # كل شيء وهو عالم بما يصلحكم وما ينعشكم مما امركم به وكلفكم # ^ شديد العقاب ^ # لمن انتهك محارمه PageV01P714 # @QB@ غفور رحيم @QE@ # لمن حافظ عليها # المائدة 99 < < # | المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . # > > # ^ ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ما على ~~الرسول الا البلاغ ^ # تشديد في ايجاب القيام بما امر به وان الرسول قد فرغ مما وجب عليه من ~~التبليغ وقامت عليكم الحجة ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم في التفريط # المائدة 100 # < < # | المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . # > > البون بين الخبيث والطيب بعيد عند الله تعالى وان كان قريبا عندكم ~~فلا تعجبوا بكثرة الخبيث حتى تؤثروه لكثرته على القليل الطيب فإن ما ~~تتوهمونه في الكثرة من الفضل لا يوازي النقصان في الخبيث وفوات الطيب وهو ~~عام في حلال المال وحرامه وصالح العمل وطالحه وصحيح المذاهب وفاسدها وجيد ~~الناس ورديهم # @QB@ فاتقوا ms0581 الله @QE@ # وآثروا الطيب وان قل على الخبيث وان كثر ومن حق هذه الآية أن تكفح بها ~~وجوه المجبرة اذا افتخروا بالكثرة كما قيل # ( وكاثر بسعد ان سعدا كثيرة % % ولا ترج من سعد وفاءا ولا نصرا ) # وكما قيل PageV01P715 # ( لا يدهمنك من دهمائهم عدد % % فإن جلهم بل كلهم بقر ) # وقيل نزلت في حجاج اليمامة حين اراد المسلمون ان يوقعوا بهم فنهوا عن ~~الايقاع بهم وان كانوا مشركين # المائدة 101 - 102 # < < # | المائدة : ( 101 ) يا أيها الذين . . . . . # > > الجملة الشرطية والمعطوفة عليها اعني قوله يأيها الذين ءامنوا لا ~~تسألوا عن أشياء # @QB@ إن تبد لكم تسؤكم وإن @QE@ # صفة للأشياء والمعنى لا تكثروا مسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~تسألوه عن تكاليف شاقة عليكم وإن أفتاكم بها وكلفكم اياها تغمكم وتشق عليكم ~~وتندموا على السؤال عنها وذلك نحو ما روي # 367 ان سراقة بن مالك أو عكاشة بن محصن قال يا رسول الله الحج علينا كل ~~عام فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعاد مسالته ثلاث مرات ~~فقال صلى الله عليه وسلم ( ويحك ما يؤمنك ان أقول نعم والله لو قلت نعم ~~لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك ~~من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فخذوا ~~منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) # + لم أره بهذا السياق وجاء في صحيح مسلم 1337 وابن حيان 3704 و 3705 + # ^ وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن ^ # وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي PageV01P716 وهو ما دام ~~الرسول بين اظهركم يوحي اليه تبد لكم # تلك التكاليف الصعبة التي تسؤكم وتؤمروا بتحملها فتعرضون انفسكم لغضب ~~الله بالتفريط فيها # @QB@ عفا الله عنها @QE@ # عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها # @QB@ والله غفور رحيم @QE@ # يعالجكم فيما يفرط منكم بعقوبته # فإن قلت كيف قال # @QB@ لا تسألوا عن أشياء @QE@ ثم قال # @QB@ قد سألها @QE@ # ولم يقل قد سأل عنها قلت الضمير في # @QB@ سألها @QE@ # ليس براجع إلى ms0582 أشياء حتى تجب تعديته بعن وانما هو راجع إلى المسالة التى ~~دل عليها # @QB@ لا تسألوا @QE@ # يعني قد سأل قوم هذه المسألة من الأولين # @QB@ ثم أصبحوا بها @QE@ # أي بمرجوعها أو بسببها # @QB@ كافرين @QE@ # وذلك ان بني اسرائيل كانوا يستفتون انبيائهم عن أشياء فإذا امروا بها ~~تركوها فهلكوا # المائدة 103 # < < # | المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . # > > كان اهل الجاهلية اذا نتجت الناقة خمسة ابطن آخرها ذكر بحروا أذنها ~~أي شقوها وحرموا ركوبها ولا تطرد عن ماء ولا مرعى واذا لقيها المعي لم ~~يركبها # واسمها البحيره وكان يقول الرجل اذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي ~~سائبة # وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها # وقيل كان الرجل اذا اعتق عبدا قال هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث # واذا ولدت الشاة انثى فهي لهم وان ولدت ذكرا فهو لآلهتهم # فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت اخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم # واذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا من حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل ~~عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى # ومعنى # @QB@ ما جعل @QE@ # ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير والتسبيب وغير ذلك ولكنهم بتحريمهم ما حرموا # @QB@ يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون @QE@ # فلا ينسبون التحريم إلى الله حتى يفتروا ولكنهم يقلدون في تحريمها كبارها # وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا ~~عليه ءاباءنآ # ^ أولو كان ءاباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون < < # | المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > الواو في قوله ^أولو كان إباؤهم^ # واو الحال قد دخلت عليها همزة الانكار وتقديره احسبهم ذلك ولو كان آباؤهم # @QB@ لا يعلمون شيئا ولا يهتدون @QE@ # والمعنى أن الاقتداء انما يصح بالعالم المهتدي وانما يعرف اهتداؤه بالحجة # المائدة 105 < < # | المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > PageV01P717 # كان المؤمنون تذهب انفسهم حسرة على اهل العتو والعناد من الكفرة يتمنون ~~دخولهم في الاسلام فقيل لهم # @QB@ عليكم أنفسكم @QE@ # وما كلفتم من إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى # @QB@ لا يضركم @QE@ # الضلال عن دينكم اذا كنتم مهتدين ms0583 كما قال عز وجل لنبيه عليه الصلاة ~~والسلام # @QB@ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات @QE@ فاطر 8 وكذلك من يتأسف على ما فيه ~~الفسقة من الفجور والمعاصي ولا يزال يذكر معايبهم ومناكيرهم # فهو مخاطب به وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن من ~~تركهما مع القدرة عليهما فليس بمهتد وإنما هو بعض الضلال الذين فصلت الآية ~~بينهم وبينه وعن ابن مسعود أنها قرئت عنده فقال ان هذا ليس بزمانها انها ~~اليوم مقبولة # ولكن يوشك ان ياتي زمان تامرون فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم فهي ~~على هذا تسلية لمن يأمر وينهى فلا يقبل منه وبسط لعذره وعنه ليس هذا زمان ~~تاويلها قيل فمتى قال اذا جعل دونها السيف والسوط والسجن # وعن أبي ثعلبة الخشني # 368 انه سئل عن ذلك فقال للسائل سألت عنها خبيرا سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عنها فقال ( ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى اذا ما رأيت ~~شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك ودع ~~امر العوام وإن من ورائكم اياما الصبر فيهن كقبض على الجمر للعامل منهم مثل ~~اجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله ) # + أخرجه أبو داود 4341 والترمذي 3058 وابن ماجة 4041 وابن حيان 385 و ~~الطبري + وقيل كان الرجل اذا أسلم قالوا له سفهت آباءك ولاموه # فنزلت # @QB@ عليكم أنفسكم @QE@ # عليكم من أسماء الفعل بمعنى الزموا إصلاح انفسكم ولذلك جزم جوابه # وعن نافع عليكم انفسكم بالرفع وقرىء ( لا يضركم ) وفيه وجهان أن يكون ~~خبرا مرفوعا وتنصره قراءة أبي حيوة ( لا يضيركم ) وان يكون جوابا للأمر ~~مجزوما وانما ضمت الراء إتباعا لضمة الضاد المنقولة اليها من الراء المدغمة # والأصل لا يضروكم ويجوز أن يكون نهيا ولا يضركم بكسر الضاد وضمها من ضاره ~~يضيره ويضوره PageV01P718 # المائدة 106 - 108 # < < # | المائدة : ( 106 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ارتفع اثنان على أنه خبر للمبتدأ الذي هو # @QB@ شهادة بينكم @QE@ # على تقدير شهادة بينكم شهادة اثنين أو على انه فاعل شهادة بينكم على معنى ~~فيما فرض ms0584 عليكم أن يشهد اثنان وقرا الشعبي ( شهادة بينكم ) بالتنوين # وقرأ الحسن ( شهادة ) بالنصب والتنوين على ليقم شهادة اثنان # و # @QB@ إذا حضر @QE@ # ظرف للشهادة و # @QB@ حين الوصية @QE@ # بدل منه ابداله منه دليل على وجوب الوصية وأنها من الأمور اللازمة التى ~~لا ينبغي ان يتهاون بها مسلم ويذهل عنها # وحضور الموت مشارفته وظهور أمارات بلوغ الأجل # @QB@ منكم @QE@ # من أقاربكم و # @QB@ من غيركم @QE@ # من الأجانب # ^ ^ إن أنتم ضربتم في الأرض ^ # يعني ان وقع الموت في السفر ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم فاستشهدوا ~~اجنبيين على الوصية وجعل الاقارب اولى لأنهم اعلم بأحوال الميت وما هو اصلح ~~وهم له أنصح # وقيل # ^ منكم @QB@ من المسلمين @QE@ ومن غيركم ^ # من اهل الذمة وقيل هو منسوخ لا تجوز شهادة الذمي على المسلم وانما جازت ~~في اول الاسلام لقلة المسلمين وتعذر وجودهم في حال السفر # وعن مكحول نسخها قوله تعالى # ^ واشهدوا ذوي عدل منكم ^ الطلاق 2 وروي # 369 انه خرج بديل بن أبي مريم مولى عمرو بن العاص وكان من المهاجرين مع ~~عدي بن زيد وتميم بن اوس وكانا نصرانيين تجارا إلى الشام فمرض بديل وكتب ~~كتابا فيه ما معه وطرحه في متاعه ولم يخبر به صاحبيه وامرهما ان يدفعا ~~متاعه الى PageV01P719 أهله ومات ففتشا متاعه فأخذا إناء من فضة فيه ~~ثلثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه فأصاب أهل بديل الصحيفة فطالبوهما ~~بالاناء فجحدا فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # + أخرجه الترمذي 3059 وتالطبري 12971 من حديث ابن عباس مطولا وضعفه ~~الترمذي + فنزلت # @QB@ تحبسونهما @QE@ # تنفقونهما وتصيرونهما للحلف # @QB@ من بعد الصلاة @QE@ # من بعد صلاة العصر لأن وقت اجتماع الناس # وعن الحسن بعد صلاة العصر أو الظهر لأن اهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة ~~بعدهما # وفي حديث بديل انها لما نزلت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~العصر ودعا بعدي وتميم فاستحلفهما عند المنبر فحلفا ثم وجد الاناء بمكة ~~فقالوا أنا اشتريناه من تميم وعدي # وقيل هي صلاة اهل الذمة وهم يعظمون صلاة العصر # @QB@ إن ارتبتم @QE@ # اعتراض بين القسم ms0585 والمقسم عليه # والمعنى أن ارتبتم في شأنهما واتهمتموهما فحلفوهما # وقيل ان أريد بهما الشاهدان فقد نسخ تحليف الشاهدين وإن أريد بهما ~~الوصيان فليس بمنسوخ تحليفهما # وعن علي رضي الله عنه انه كان يحلف الشاهد والراوي اذا اتهمهما والضمير ~~في # ^ به ^ # للقسم وفي # @QB@ كان @QE@ # للمقسم له يعني لا نستبدل بصحة القسم بالله عرضا من الدنيا اي لا نحلف ~~كاذبين لأجل المال ولو كان من نقسم له قريبا لنا على معنى ان هذه عادتهم في ~~صدقهم وامانتهم ابدا وانهم داخلون تحت قوله تعالى # @QB@ كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين @QE@ النساء 135 # @QB@ شهادة الله @QE@ # اي الشهادة التى امر الله بحفظها وتعظيمها # وعن الشعبي انه وقف على شهادة ثم ابتدأ الله بالمد على طرح حرف القسم ~~وتعويض حرف الاستفهام منه وروي عنه بغير مد على ما ذكر سيبويه ان منهم من ~~يحذف حرف القسم ولا يعوض منه همزة الاستفهام فيقول الله لقد كان كذا # وقرىء ( لملائمين ) بحذف الهمزة وطرح حركتها على اللام وادغام نون من ~~فيها كقوله عاد لولي فإن قلت ما موقع تحبسونهما قلت هو استئناف كلام كانه ~~قيل بعد اشتراط العدالة فيهما فكيف نعمل ان ارتبنا بهما فقيل تحسبونهما فإن ~~قلت كيف فسرت الصلاة بصلاة العصر وهي مطلقة قلت لما كانت معروفة عندهم ~~بالتحليف بعدها أغنى ذلك عن التقييد كما لو قلت في بعض ائمة الفقه اذا صلى ~~أخذ في الدرس علم انها صلاة الفجر ويجوز أن تكون اللام للجنس وان يقصد ~~بالتحليف على اثر الصلاة ان تكون الصلاة لطفا في النطق بالصدق وناهية عن ~~الكذب والزور # @QB@ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ العنكبوت 45 # @QB@ فإن عثر @QE@ # فان اطلع # @QB@ على أنهما استحقا إثما @QE@ # اي فعلا ما اوجب اثما واستوجبا أن يقال إنهما لمن الآثمين # @QB@ فآخران @QE@ # فشاهدان آخران # @QB@ يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم @QE@ # اي من الذين استحق عليهم الاثم # معناه من الذين جنى عليهم وهم أهل الميت وعشيرتهم وفي قصة بديل أنه لما ~~PageV01P720 ظهرت خيانة الرجلين حلف ms0586 رجلان من ورثته أنه إناء صاحبهما وان ~~شهادتهما أحق من شهادتهما # @QB@ الأوليان @QE@ # الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وارتفاعهما على هما الأوليان كانه ~~قيل ومن هما فقيل الأوليان وقيل هما بدل من الضمير في يقومان أو من آخران # ويجوز ان يرتفعا باستحق اي من الذين استحق عليهم انتداب الأوليين منهم ~~للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال # وقرىء ( الأولين ) على انه وصف للذين استحق عليهم مجرور أو منصوب على ~~المدح # ومعنى الأولية التقدم على الأجانب في الشهادة لكونهم احق بها # وقرىء ( الأولين ) على التثنية وانتصابه على المدح # وقرا الحسن ( الأولان ) ويحتج به من يرى رد اليمين على المدعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه لا يرون ذلك # فوجهه عندهم ان الورثة قد ادعوا على النصرانيين انهما قد اختانا فحلفا ~~فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتما فأنكر الورثة فكانت اليمين على ~~الورثة لإنكارهم الشراء # فإن قلت فما وجه قراءة من قرأ استحق عليهم الأوليان على البناء للفاعل ~~وهم علي وأبي وابن عباس قلت معناه من الورثة الذي استحق عليهم الأوليان من ~~بينهم بالشهادة ان يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب # ^ الكاذبين ذالك ^ # الذي تقدم من بيان الحكم # @QB@ أدنى @QE@ ان يأتي الشهداء على نحو تلك الحادثة # @QB@ بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان @QE@ # أن تكر أيمان شهود آخرين بعد أيمانهم فيفتضحوا بظهور كذبهم كما جرى في ~~قصة بديل # @QB@ واسمعوا @QE@ # سمع اجابة وقبول # المائدة 109 - 110 # @QB@ < < # | المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # > > يوم يجمع @QE@ بدل من المنصوب في قوله ( واتقوا الله ) وهو من بدل ~~الاشتمال كانه قيل واتقوا الله يوم جمعه أو ظرف لقوله ( لا يهدي ) اي لا ~~يهديهم طريق PageV01P721 الجنة يومئذ كما يفعل بغيرهم أو ينصب على اضمار ~~اذكر # أو يوم يجمع الله الرسل كان كيت وكيت # و # @QB@ ماذا @QE@ منتصب بأجبتم انتصاب مصدره على معنى اي إجابة أجبتم # ولو أريد الجواب لقيل بماذا اجبتم # فإن قلت ما معنى سؤالهم قلت توبيخ قومهم كما كان سؤال المؤودة توبيخا ~~للوائد # فإن قلت كيف يقولون # @QB@ لا علم لنا @QE@ # وقد علموا بما ms0587 اجيبوا قلت يعلمون ان الغرض بالسؤال توبيخ اعدائهم فيكلون ~~الأمر إلى علمه واحاطته بما منوا به منهم وكابدوا من سوء اجابتهم إظهارا ~~للتشكي واللجاء إلى ربهم في الانتقام منهم وذلك أعظم على الكفرة وأفت في ~~اعضادهم واجلب لحسرتهم وسقوطهم في ايديهم اذا اجتمع توبيخ الله وتشكي ~~انبيائه عليهم # ومثاله أن ينكب بعض الخوارج على السلطان خاصة من خواصه نكبة قد عرفها ~~السلطان واطلع على كنهها وعزم على الانتصار له منه فيجمع بينهما ويقول له ~~ما فعل بك هذا الخارجي وهو عالم بما فعل به يريد توبيخه وتبكيته فيقول له ~~أنت أعلم بما فعل بي تفويضا للأمر إلى علم سلطانه واتكالا عليه وإظهارا ~~للشكاية وتعظيما لما حل به منه # وقيل من هول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب ثم يجيبون بعدما تثوب ~~اليهم عقولهم بالشهادة على اممهم # وقيل معناه علمنا ساقط مع علمك ومغمور به لأنك علام الغيوب # ومن علم الخفيات لم تخف عليه الظواهر التي منها إجابه الأمم لرسلهم فكانه ~~لا علم لنا إلى جنب علمك وقيل لا علم لنا بما كان منهم بعدنا وإنما الحكم ~~للخاتمة # وكيف يخفى عليهم امرهم وقد رأوهم سود الوجوه زرق العيون موبخين وقرىء ( ~~علام الغيوب ) بالنصب على ان الكلام قد تم بقوله # @QB@ إنك أنت @QE@ # أي انك الموصوف باوصافك المعروفة من العلم وغيره ثم نصب علام الغيوب على ~~الاختصاص أو على على النداء أو هو صفة لاسم إن # @QB@ إذ قال الله @QE@ بدل من ( يوم يجمع ) PageV01P722 # والمعنى انه يوبخ الكافرين يومئذ بسؤال الرسل عن اجابتهم وبتعديد ما اظهر ~~على أيديهم من الآيات العظام فكذبوهم وسموهم سحرة # أو جاوزوا حد التصديق إلى ان اتخذوهم آلهة كما قال بعض بني إسرائيل فيما ~~اظهر على يد عيسى عليه السلام من البينات والمعجزات ( هذا سحر مبين ) ~~الأحقاف 7 واتخذه بعضهم وامه إلهين @QB@ أيدتك @QE@ # قويتك # وقرىء ( أيدتك ) على أفعلتك # @QB@ بروح القدس @QE@ # بالكلام الذي يحيا به الدين وأضافه إلى القدس لأنه سبب الطهر من اوضار ~~الآثام # والدليل عليه قوله تعالى # @QB@ تكلم الناس ms0588 @QE@ و # @QB@ في المهد @QE@ # في موضع الحال لأن المعنى تكلمهم طفلا # @QB@ وكهلا @QE@ # الا ان في المهد فيه دليل على حد من الطفولة وقيل روح القدس جبريل عليه ~~السلام أيد به لتثبيت الحجة # فإن قلت ما معنى قوله ( في المهد وكهلا ) قلت معناه تكلمهم في هاتين ~~الحالتين من غير ان يتفاوت كلامك في حين الطفولة وحين الكهولة الذي هو وقت ~~كمال العقل وبلوغ الأشد والحد الذي يستنبأ فيه الأنبياء # @QB@ والتوراة والإنجيل @QE@ # خصا بالذكر مما تناوله الكتاب والحكمة لأن المراد بهما جنس الكتاب ~~والحكمة # وقيل ( الكتاب ) الخط و ( الحكمة ) الكلام المحكم الصواب # @QB@ كهيئة الطير @QE@ # هيئة مثل هيئة الطير # @QB@ بإذني @QE@ # بتسهيلي # @QB@ فتنفخ فيها @QE@ # الضمير للكاف لأنها صفة الهيئة التى كان يخلقها عيسى عليه السلام وينفخ ~~فيها ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست في خلقه ولا من نفخه في ~~شيء وكذلك الضمير في فتكون # @QB@ تخرج الموتى @QE@ # تخرجهم من القبور وتبعثهم # قيل اخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية # ^ واذا كففت بني إسراءيل عنك ^ # يعني اليهود حين هموا بقتله # وقيل لما قال الله تعالى لعيسى # @QB@ اذكر نعمتي عليك @QE@ # كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر شيئا لغد يقول مع كل يوم رزقه لم ~~يكن له بيت فيخرب ولا ولد فيموت أينما امسى بات # المائدة 111 - 115 < < # | المائدة : ( 111 - 115 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . # > > # @QB@ أوحيت إلى الحواريين @QE@ # أمرتهم على ألسنة الرسل # @QB@ مسلمون @QE@ # مخلصون من اسلم وجهه لله # @QB@ عيسى @QE@ # في محل النصب على اتباع حركة الابن كقولك يا زيد بن PageV01P723 عمرو وهي ~~اللغة الفاشية ويجوز أن يكون مضموما كقولك يا زيد بن عمرو والدليل عليه ~~قوله # ^ أحار بن عمرو كاني خمر % % ويبدو على المرء ما يأتمر ^ # لأن الترخيم لا يكون الا في المضموم # فان قلت كيف قالوا # @QB@ هل يستطيع ربك @QE@ # بعد إيمانهم وإخلاصهم قلت ما وصفهم الله بالإيمان والإخلاص وإنما حكى ~~ادعاءهم لهما ثم اتبعه # ^ قوله إذا قالوا ^ # فآذن ان دعواهم كانت باطلة وانهم كانوا شاكين وقوله ( هل يستطيع ربك ) ~~كلام لا يرد مثله عن مؤمنين معظمين ms0589 لربهم وكذلك قول عيسى عليه السلام لهم ~~معناه اتقوا الله ولا تشكوا في اقتداره واستطاعته ولا تقترحوا عليه ولا ~~تتحكموا ما تشتهون من الآيات فتهلكوا اذا عصيتموه بعدها # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ # إن كانت دعواكم للإيمان صحيحة # وقرىء ( هل تستطيع ربك ) أي هل تستطيع سؤال ربك والمعنى هل تسأله ذلك من ~~غير صارف يصرفك عن سؤاله # والمائدة الخوان اذا كان عليه الطعام وهي من ( مادة ) إذا أعطاه ورفده ~~كأنها تميد PageV01P724 من تقدم اليه # @QB@ ونكون عليها من الشاهدين @QE@ # نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل أو نكون من الشاهدين لله ~~بالوحدانية ولك وبالنبوة عاكفين عليها على ان عليها في موضع الحال وكانت ~~دعواهم لإرادة ما ذكروا كدعواهم الايمان والإخلاص # وإنما سأل عيسى واجيب ليلزموا الحجة بكمالها ويرسل عليهم العذاب إذا ~~خالفوا # وقرىء ( ويعلم ) بالياء على البناء للمفعول ( وتعلم ) ( وتكون ) بالتاء # والضمير للقلوب # @QB@ اللهم @QE@ # أصله يا الله فحذف حرف النداء وعوضت منه الميم و # @QB@ ربنا @QE@ # نداء ثان # @QB@ تكون لنا عيدا @QE@ # أي يكون يوم نزولها عيدا # قيل هو يوم الأحد ومن ثم اتخذه النصارى عيدا وقيل العيد السرور العائد ~~ولذلك يقال يوم عيد # فكان معناه تكون لنا سرورا وفرحا وقرأ عبد الله ( تكون ) على جواب الأمر # ونظيرهما ( يرثني ) ( ويرثني ) # @QB@ لأولنا وآخرنا @QE@ # بل من لنا بتكرير العامل أي لمن في زماننا من اهل ديننا ولمن يأتي بعدنا # وقيل يأكل منها آخر الناس كما يأكل اولهم ويجوز للمتقدمين منا والأتباع # وفي قراءة زيد ( لأولانا وأخرانا ) والتانيث بمعنى الأمة والجماعة # @QB@ عذابا @QE@ # بمعنى تعذيبا # والضمير في ( لا اعذبه ) للمصدر ولو أريد بالعذاب ما يعذب به لم يكن بد ~~من الباء # وروي ان عيسى عليه السلام لما اراد الدعاء لبس صوفا ثم قال اللهم انزل ~~علينا فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وأخرى تحتها وهم ينظرون ~~اليها حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى عليه السلام وقال اللهم اجعلني من ~~الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة وقال لهم ليقم احسنكم ~~عملا يكشف عنها ويذكر اسم ms0590 الله عليها وياكل منها # فقال شمعون رأس الحواريين أنت أولى بذلك فقام عيسى وتوضأ وصلى وبكى ثم ~~كشف المنديل وقال باسم الله خير الرازقين فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك ~~تسيل دسما # وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث واذا ~~خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى ~~الرابع جبن وعلى الخامس قديد # فقال شمعون يا روح الله أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة فقال ليس ~~منهما ولكنه شيء اخترعه الله بالقدرة العالية كلوا ما سألتم واشكروا الله ~~ويزدكم من فضله فقال الحواريون يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية ~~اخرى فقال يا سمكة احيي بإذن الله فاضطربت # ثم قال لها عودي كما كنت فعادت مشوية # ثم طارت المائدة ثم عصوا بعدها فمسخوا قردة وخنازير # وروي انهم لما سمعوا بالشريطة وهي قوله تعالى # @QB@ فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه @QE@ # قالوا لا نريد فلم تنزل # وعن الحسن والله ما نزلت ولو نزلت لكان عيدا إلى يوم القيامة لقوله ( ~~وآخرنا ) والصحيح انها نزلت PageV01P725 # المائدة 116 < < # | المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . # > > # @QB@ سبحانك @QE@ من ان يكون لك شريك # @QB@ ما يكون لي @QE@ # ما ينبغي لي # @QB@ أن أقول @QE@ # قولا لا يحق لي ان اقوله # @QB@ في نفسي @QE@ # في قلبي والمعنى تعلم معلومي ولا اعلم معلومك ولكنه سلك بالكلام طريق ~~المشاكلة وهو من فصيح الكلام وبينه فقيل # @QB@ في نفسك @QE@ # لقوله في نفسي # @QB@ إنك أنت علام الغيوب @QE@ # تقرير للجملتين معا لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ولأن ما ~~يعلمه علام الغيوب لا ينتهي اليه علم أحد # المائدة 117 - 118 # ( < < # | المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . # > > أن ) في قوله # @QB@ أن اعبدوا الله @QE@ # إن جعلتها مفسرة لم يكن لها بد من مفسر # والمفسر اما فعل القول وإما فعل الأمر وكلاهما لا وجه له # أما فعل القول فيحكى بعده الكلام من غير ان يتوسط بينهما حرف التفسير لا ~~تقول ما قلت لهم الا ان اعبدوا الله ms0591 # ولكن ما قلت لهم الا اعبدوا الله # واما فعل الأمر فمسند إلى ضمير الله عز وجل PageV01P726 فلو فسرته ~~باعبدوا الله ربي وربكم لم يستقم لأن الله تعالى لا يقول اعبدوا الله ربي ~~وربكم وإن جعلتها موصولة بالفعل لم تخل من ان تكون بدلا من ما امرتني به أو ~~من الهاء في به وكلاهما غير مستقيم لأن البدل هو الذي يقوم مقام المبدل منه ~~ولا يقال ما قلت لهم الا ان اعبدوا الله بمعنى ما قلت لهم الا عبادته لأن ~~العبادة لا تقال وكذلك إذا جعلته بدلا من الهاء لأنك لو أقمت ( ان اعبدوا ~~الله ) مقام الهاء فقلت الا ما امرتني بأن اعبدوا الله لم يصح لبقاء ~~الموصول بغير راجع اليه من صلته # فإن قلت فكيف يصنع قلت يحمل فعل القول على معناه لأن معنى ( ما قلت لهم ~~الا ما امرتني به ) ما امرتهم الا بما امرتني به حتي يستقيم تفسيره بان ~~اعبدوا الله ربي وربكم # ويجوز ان تكون ( أن ) موصولة عطف بيان للهاء لا بدلا # @QB@ وكنت عليهم شهيدا @QE@ PageV01P727 رقيبا كالشاهد على المشهود عليه ~~امنعهم من ان يقولوا ذلك ويتدينوا به # @QB@ فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم @QE@ # تمنعهم من القول به بما نصبت لهم من الأدلة وانزلت عليهم من البينات ~~وأرسلت اليهم من الرسل # @QB@ إن تعذبهم فإنهم عبادك @QE@ # الذين عرفتهم عاصين جاحدين لآياتك مكذبين لأنبيائك # @QB@ وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز @QE@ # القوي القادر على الثواب والعقاب # @QB@ الحكيم @QE@ # الذي لا يثيب ولا يعاقب الا عن حكمة وصواب # فإن قلت المغفرة لا تكون للكفار فكيف قال ( وإن تغفر لهم ) قلت ما قال ~~انك تغفر لهم ولكنه بنى الكلام على ان غفرت فقال ان عذبتهم عدلت لأنهم ~~أحقاء بالعذاب وإن غفرت لهم مع كفرهم لم تعدم في المغفرة وجه حكمة لأن ~~المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول بل متى كان الجرم أعظم جرما كان العفو ~~عنه احسن # المائدة 119 < < # | المائدة : ( 119 ) قال الله هذا . . . . . # > > PageV01P728 # قرىء ( هذا يوم ينفع ) بالرفع والإضافة # وبالنصب إما على أنه ms0592 ظرف لقال وإما على ان ( هذا ) مبتدا والظرف خبر ~~ومعناه هذا الذي ذكرنا من كلام عيسى واقع يوم ينفع # ولا يجوز أن يكون فتحا كقوله تعالى # @QB@ يوم لا تملك @QE@ الانفطار 9 لأنه مضاف إلى متمكن # وقرأ الأعمش ( يوم ينفع ) بالتنوين كقوله تعالى # @QB@ واتقوا يوما لا تجزي نفس @QE@ البقرة 48 فإن قلت ما معنى قوله ينفع ~~الصادقين صدقهم إن أريد صدقهم في الآخرة فليست الآخرة بدار عمل وإن أريد ~~صدقهم في الدنيا فليس بمطابق لما ورد فيه لأنه في معنى الشهادة لعيسى عليه ~~السلام بالصدق فيما يجيب به يوم القيامة قلت معناه الصدق المستمر بالصادقين ~~في دنياهم وآخرتهم # وعن قتادة متكلمان تكلما يوم القيامة اما إبليس فقال إن الله وعدكم وعد ~~الحق فصدق يومئذ وكان قبل ذلك كاذبا فلم ينفعه صدقه # واما عيسى عليه السلام فكان صادقا في الحياة وبعد الممات فنفعه صدقه # المائدة 120 < < # | المائدة : ( 120 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > # فإن قلت في السموات والأرض العقلاء وغيرهم فهلا غلب العقلاء فقيل ومن ~~فيهن قلت ( ما ) يتناول الأجناس كلها تناولا عاما # ألا تراك تقول اذا رأيت شبحا من بعيد ما هو قبل ان تعرف أعاقل هو أم غيره ~~فكان اولى بإرادة العموم # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # 370 ( من قرأ سورة المائدة أعطى من الأجر عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ~~ورفع له عشر درجات بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في الدنيا ) # + موضوع PageV01P729 < # > 1 ( سورة الأنعام ) 1 < # > # مكية # وعن ابن عباس : غير ست آيات ، وآياتها 165 # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الحمد لله الذى خلق السماوات والا رض وجعل الظلمات والنور ثم ~~الذين كفروا بربهم يعدلون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > جعل } يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ ، كقوله : { ~~وجعل الظلمات والنور } وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صير كقوله : { وجعلوا ~~الملئكة الذين هم عباد الرحمان إناثا } ( الزخرف : 19 ) والفرق بين الخلق ~~والجعل : أن الخلق فيه معنى التقدير ، وفي الجعل معنى التضمين ، كإنشاء شيء ~~من شيء أو ms0593 تصيير شيء شيئا ، أو نقله من مكان إلى مكان ، ومن ذلك { وجعل ~~منها زوجها } ( الأعراف : 189 ) { وجعل الظلمات والنور } ؛ لأن الظلمات من ~~الأجرام المتكاثفة والنور من النار { ثم جعلناكم * أزواجا } ( فاطر : 11 ) ~~{ أجعل الالهة إلاها واحدا } ( ص : 5 ) . فإن قلت : لم أفرد النور ؟ ~~PageV02P005 قلت : للقصد إلى الجنس ، كقوله تعالى : { والملك على أرجائها } ~~( الحاقة : 17 ) أو لأن الظلمات كثيرة ، لأنه ما من جنس من أجناس الأجرام ~~إلا وله ظل ، وظله هو الظلمة ، بخلاف النور فإنه من جنس واحد وهو النار . ~~فإن قلت : علام عطف قوله : { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } ؟ قلت : إما ~~على قوله : { الحمد لله } على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق لأنه ما ~~خلقه إلا نعمة ، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ، وإما على قوله : ~~{ خلق السماوات } على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ، ثم ~~هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه . فإن قلت : فما معنى ثم ؟ قلت : ~~استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته ، وكذلك { ثم أنتم تمترون } ( ~~الأنعام : 2 ) استبعاد لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم ~~وباعثهم . # ! 7 < { هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ~~} > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > ثم قضى أجلا } أجل الموت { وأجل مسمى عنده } أجل القيامة ، وقيل ~~الأجل الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت ، والثاني ما بين الموت والبعث وهو ~~البرزخ ، وقيل الأول النوم ، والثاني الموت . فإن قلت : المبتدأ النكرة إذا ~~كان خبره ظرفا وجب PageV02P006 تأخيره ، فلم جاز تقديمه في قوله { وأجل ~~مسمى عنده } ؟ قلت : لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة ، كقوله : { ولعبد ~~مؤمن خير من مشرك } ( البقرة : 221 ) فإن قلت : الكلام السائر أن يقال : ~~عندي ثوب جيد ولي عبد كيس وما أشبه ذلك فما أوجب التقديم ؟ قلت : أوجبه أن ~~المعنى : وأي أجل مسمى عنده تعظيما لشأن الساعة ، فلما جرى فيه هذا المعنى ~~وجب التقديم . # ! 7 < { وهو الله فى السماوات ms0594 وفى الا رض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما ~~تكسبون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 3 ) وهو الله في . . . . . # > > # { فى السماوات } متعلق بمعنى اسم الله كأنه قيل وهو المعبود فيها ومنه ~~قوله { وهو الذى فى السماء إلاه وفى الارض إلاه } ( الزخرف : 84 ) أو وهو ~~المعروف بالإلاهية أو المتوحد بالإلاهية فيها أو وهو الذي يقال له فيها لا ~~يشرك به في هذا الاسم ، ويجوز أن يكون الله { أنه * في السماوات } خبر بعد ~~خبر على معنى أنه الله وأنه في السماوات والأرض بمعنى أنه عالم بما فيهما ، ~~لا يخفى عليه منه شيء كأن ذاته فيهما ، فإن قلت : كيف موقع قوله { يعلم ~~سركم وجهركم } قلت : إن أردت التوحد بالإلاهية كان تقريرا له ؛ لأن الذي ~~استوى في علمه السر والعلانية هو الله وحده وكذلك إذا جعلت في السماوات ~~خبرا بعد خبر ، وإلا فهو كلام مبتدأ بمعنى هو يعلم سركم وجهركم أو خبر ثالث ~~{ ويعلم ما تكسبون } من الخير والشر ويثيب عليه ويعاقب . # ! 7 < { وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * فقد ~~كذبوا بالحق لما جآءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 4 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > من في { من ءاية } للاستغراق . وفي { من ءاية من } للتبعيض يعني وما ~~PageV02P007 يظهر لهم دليل قط من الأدلة التي يجب فيها النظر والاستدلال ~~والاعتبار إلا كانوا عنه معرضين تاركين للنظر لا يلتفتون إليه ولا يرفعون ~~به رأسا لقلة خوفهم وتدبرهم للعواقب فقد كذبوا مردود على كلام محذوف كأنه ~~قيل : إن كانوا معرضين عن الآيات فقد كذبوا بما هو أعظم آية وأكبرها وهو ~~الحق { لما جاءهم } يعني القرآن الذي تحدوا به على تبالغهم في الفصاحة ~~فعجزوا عنه { فسوف يأتيهم أنباء } الشيء الذي { كانوا به يستهزءون } وهو ~~القرآن : أي أخباره وأحواله بمعنى سيعلمون بأي شيء استهزءوا ، وسيظهر لهم ~~أنه لم يكن بموضع استهزاء ، وذلك عند إرسال العذاب عليهم في الدنيا و يوم ~~القيامة أو عند ظهور الإسلام وعلو كلمته . # ! 7 < { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ms0595 مكناهم فى الا رض ما لم نمكن ~~لكم وأرسلنا السمآء عليهم مدرارا وجعلنا الا نهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم ~~بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . . # > > مكن له في الأرض جعل له مكانا له فيها ، ونحوه أرض له ، ومنه قوله ، ~~{ إنا مكنا له فى الارض } ( الكهف : 84 ) { أو لم * نمكن لهم } ( القصص : ~~57 ) وأما مكنته في الأرض فأثبته فيها ، ومنه قوله { ولقد مكناهم فيما إن ~~مكناكم فيه } ( الأحقاف : 26 ) ولتقارب المعنيين جمع بينهما في قوله : { ~~مكناهم فى الارض ما لم نمكن لكم } والمعنى : لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا ~~عادا وثمود وغيرهم من البسطة في الأجسام والسعة في الأموال والاستظهار ~~بأسباب الدنيا والسماء المظلة لأن الماء ينزل منها إلى السحاب أو السحاب أو ~~المطر . والمدرار المغزار . فإن قلت : أي فائدة في ذكره إنشاء قرن آخرين ~~بعدهم قلت : الدلالة على أنه لا يتعاظمه أن يهلك قرنا ويخرب بلاده منهم ؟ ~~فإنه قادر على أن ينشىء مكانهم آخرين يعمر بهم بلاده كقوله تعالى { ولا ~~يخاف عقباها } ( الشمس : 15 ) . # ! 7 < { ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا ~~إن هاذآ إلا سحر مبين * وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى ~~الا مر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 7 - 9 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # > > # { كتابا } مكتوبا { فى قرطاس } في ورق { فلمسوه بأيديهم } ولم يقتصر بهم ~~على الرؤية ، لئلا يقولوا سكرت أبصارنا ولا تبقى لهم علة لقالوا { إن هاذا ~~إلا سحر مبين } PageV02P008 تعنتا وعنادا للحق بعد ظهوره { قضى الامر } ~~لقضي أمر هلاكهم { ثم لا ينظرون } بعد نزوله طرفة عين ، إما لأنهم إذا ~~عاينوا الملك قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورته وهي آية لا ~~شيء أبين منها وأيقن ثم لا يؤمنون كما قال { ولو أنزلنا * إليهم الملئكة ~~وكلمهم الموتى } ( الأنعام : 111 ) لم يكن بد من إهلاكهم كما أهلك أصحاب ~~المائدة ، وإما لأنه يزول ms0596 الاختيار الذي هو قاعدة التكليف عند نزول ~~الملائكة ، فيجب إهلاكهم . وإما لأنهم إذا شاهدوا ملكا في صورته زهقت ~~أرواحهم من هول ما يشاهدون ومعنى { ثم } بعد ما بين الأمرين : قضاء الأمر ، ~~وعدم الإنظار . جعل عدم الإنظار أشد من قضاء الأمر ، لأن مفاجأة الشدة أشد ~~من نفس الشدة { ولو جعلناه ملكا } ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا لأنهم ~~كانوا يقولون : لولا أنزل على محمد ملك . وتارة يقولون : { ما هاذا إلا بشر ~~مثلكم } ( المؤمنون : 33 ) ، { ولو شاء * ربنا لانزل ملائكة } ( فصلت : 14 ~~) { لجعلناه رجلا } لأرسلناه في صورة رجل ، كما . # كان ينزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعم الأحوال في صورة ~~دحية لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم { وللبسنا عليهم } ولخلطنا ~~عليهم ما يخلطون على أنفسهم حينئذ ، فإنهم يقولون : إذا رأوا الملك في صورة ~~إنسان : هذا إنسان وليس PageV02P009 بملك ، فإن قال لهم : الدليل أني ملك ~~أني جئت بالقرآن المعجز ، وهو ناطق بأني ملك لا بشر كذبوه كما كذبوا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم ، فإذا فعلوا ذلك خذلوا كما هم مخذولون الآن ، فهو لبس ~~الله عليهم . ويجوز أن يراد : { وللبسنا عليهم } حينئذ مثل ما يلبسون على ~~أنفسهم الساعة في كفرهم بآيات الله البينة : وقرأ ابن محيصن : ( ولبسنا ~~عليهم ) ، بلام واحدة . وقرأ الزهري : ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) ، ~~بالتشديد . < < # | الأنعام : ( 10 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > # ! 7 < { ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ~~يستهزءون } > 7 ! # { ولقد استهزىء } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان يلقي من ~~قومه { فحاق } بهم فأحاط بهم الشيء الذي كانوا يستهزؤن به وهو الحق ، حيث ~~أهلكوا من أجل الاستهزاء به . # ! 7 < { قل سيروا فى الا رض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } > 7 @QB@ ~~< # | الأنعام : ( 11 ) قل سيروا في . . . . . # > > # فإن قلت : أي فرق بين قوله { فانظروا } وبين قوله : { ثم انظروا } ؟ قلت ~~: جعل النظر مسببا السير في قوله : { فانظروا } فكأنه قيل سيروا لأجل النظر ~~، ولا تسيروا سير الغافلين . وأما قوله : { سيروا فى ms0597 الارض ثم انظروا } ~~فمعناه إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها من المنافع وإيجاب النظر في ~~آثار الهالكين . ونبه على ذلك بثم ، لتباعد ما بين الواجب والمباح . # ! 7 < { قل لمن ما فى السماوات والا رض قل لله كتب على نفسه الرحمة ~~ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } > ~~7 @QB@ < # | الأنعام : ( 12 ) قل لمن ما . . . . . # > > # { لمن ما فى السماوات والارض } سؤال تبكيت ، و { قل لله } تقرير لهم ، أي ~~هو لله لا خلاف بيني وبينكم ، ولا تقدرون أن تضيفوا شيئا منه إلى غيره { ~~كتب على نفسه الرحمة } أي أوجبها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته ، ونصب ~~الأدلة لكم على توحيده بما أنتم مقرون به من خلق السماوات الأرض ، ثم ~~أوعدهم على إغفالهم النظر وإشراكهم به من لا يقدر على خلق شيء بقوله { ~~ليجمعنكم إلى يوم القيامة } فيجازيكم على إشراككم . وقوله : { الذين خسروا ~~أنفسهم } نصب على الذم ، أو رفع : أي أريد الذين خسروا أنفسهم ، أو أنتم ~~الذين خسروا أنفسهم . فإن قلت : كيف جعل عدم إيمانهم مسببا عن خسرانهم ، ~~والأمر على العكس ؟ قلت : معناه : الذين خسروا أنفسهم في علم الله : ~~PageV02P010 لاختيارهم الكفر . فهم لا يؤمنون . # ! 7 < { وله ما سكن فى اليل والنهار وهو السميع العليم } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 13 ) وله ما سكن . . . . . # > > وله } عطف على الله { ما سكن فى اليل والنهار } من السكنى وتعديه بفي ~~كما في قوله : { وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم } . { وهو السميع ~~العليم } يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم ، فلا يخفي عليه شيء مما يشتمل عليه ~~الملوان . # ! 7 < { قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والا رض وهو يطعم ولا يطعم ~~قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين * قل إنى أخاف إن ~~عصيت ربى عذاب يوم عظيم * من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين } ~~> 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 14 - 16 ) قل أغير الله . . . . . # > > # أولي { غير الله } ؟ همزة الاستفهام دون الفعل الذي هو { اتخذ } لأن ~~الإنكار في اتخاذ غير الله وليا ، لا ms0598 في اتخاذ الولي ، فكان أولى بالتقديم ~~. ونحوه { أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون } ( الزمر : 64 ) { الله ~~* أذن لكم } ( يونس : 59 ) . وقرىء { فاطر السماوات } بالجر صفة لله ، ~~وبالرفع على المدح . وقرأ الزهري : ( فطر ) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~: ما عرفت ما فاطر السماوات والأرض ، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ~~فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدعتها { وهو يطعم ولا يطعم } وهو يرزق ولا ~~يرزق ، كقوله : { ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } ( الذاريات : ~~59 ) والمعنى : أن المنافع كلها من عنده ، ولا يجوز عليه الانتفاع . وقرىء ~~: ( ولا يطعم ) ، بفتح الياء . وروى ابن المأمون عن يعقوب : ( وهو يطعم ولا ~~يطعم ) ، على بناء الأول للمفعول والثاني للفاعل ، والضمير لغير الله ، ~~وقرأ الأشهب : ( وهو يطعم ولا يطعم ) ، على بنائهما للفاعل . وفسر بأن ~~معناه : وهو يطعم ، ولا يستطعم . وحكى الأزهري : أطعمت ، بمعنى استطعمت ، ~~ونحوه أفدت . ويجوز أن يكون المعنى : وهو يطعم تارة ولا يطعم أخرى على حسب ~~المصالح ، كقولك : وهو يعطي ويمنع ، ويبسط ، ويقدر ، ويغني ويفقر { أول من ~~أسلم } لأن النبي سابق أمته في الإسلام ، كقوله { وبذالك أمرت وأنا أول ~~المسلمين } ( الأنعام : 163 ) وكقول موسى : { سبحانك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين } ( الأعراف : 143 ) { ولا تكونن } وقيل لي لا تكونن { من ~~المشركين } ومعناه : أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك . و { من * سنراود عنه } ~~العذاب { يومئذ فقد رحمه } الله الرحمة العظمى وهي النجاة ، PageV02P011 ~~كقولك : إن أطعمت زيدا من جوعه فقد أحسنت إليه ؟ تريد : فقد أتممت الإحسان ~~إليه أو ، فقد أدخله الجنة ، لأن من لم يعذب لم يكن له بد من الثواب . ~~وقرىء : ( من يصرف عنه ) على البناء للفاعل ، والمعنى : من يصرف الله عنه ~~في ذلك اليوم فقد رحمه ، بمعنى : من يدفع الله عنه . ويحفظه ، وقد علم من ~~المدفوع عنه . وترك ذكر المصروف ؛ لكونه معلوما أو مذكورا قبله وهو العذاب ~~. ويجوز أن ينتصب يومئذ يصرف انتصاب المفعول به ، أي من يصرف الله عنه ذلك ~~اليوم : أي هوله ، فقد رحمه . وينصر هذه القراءة قراءة أبي رضي الله عنه ms0599 : ~~من يصرف الله عنه . # ! 7 < { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على ~~كل شىء قدير } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 17 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > # { وإن يمسسك الله بضر } من مرض أو فقر أو غير ذلك من بلاياه ، فلا قادر ~~على كشفه إلا هو { وإن يمسسك بخير } من غنى أو صحة { فهو على كل شىء قدير } ~~فكان قادرا على إدامته أو إزالته . # ! 7 < { وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 18 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > فوق عباده } تصوير للقهر والعلو بالغلبة والقدرة ، كقوله : { وإنا ~~فوقهم قاهرون } ( الأعراف : 127 ) الشيء أعم العام لوقوعه على كل ما يصح أن ~~يعلم ويخبر عنه ، فيقع على القديم والجرم والعرض والمحال والمستقيم . ولذلك ~~صح أن يقال في الله عز وجل : شيء لا كالأشياء ، كأنك قلت : معلوم لا كسائر ~~المعلومات ، ولا يصح : جسم لا كالأجسام . # ! 7 < { قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا ~~القرءان لا نذركم به ومن بلغ أئنكم PageV02P012 لتشهدون أن مع الله ءالهة ~~أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 19 ) قل أي شيء . . . . . # > > وأراد : أي شهيد { أكبر شهادة } فوضع شيئا مقام شهيد ليبالغ في ~~التعميم { قل الله شهيد بينى وبينكم } يحتمل أن يكون تمام الجواب عند قوله ~~: { قل الله } بمعنى الله أكبر شهادة ، ثم ابتدىء { شهيد بينى وبينكم } أي ~~هو شهيد بيني وبينكم ، وأن يكون { الله شهيد بينى وبينكم } هو الجواب ، ~~لدلالته على أن الله عز وجل إذا كان هو الشهيد بينه وبينهم ، فأكبر شيء ~~شهادة شهيد له { ومن بلغ } عطف على ضمير المخاطبين من أهل مكة . أي : ~~لأنذركم به وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم . وقيل : من الثقلين . ~~وقيل : من بلغه إلى يوم القيامة . وعن سعيد بن جبير : من بلغه القرآن ~~فكأنما رأى محمدا صلى الله عليه وسلم { أءنكم * لتشهدون } تقرير لهم مع ~~إنكار واستبعاد { قل لا أشهد } شهادتكم . # ! 7 < { الذين ءاتيناهم ms0600 الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم الذين خسروا ~~أنفسهم فهم لا يؤمنون * ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بأاياته ~~إنه لا يفلح الظالمون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 20 - 21 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > # { الذين ءاتيناهم الكتاب } يعني اليهود والنصارى يعرفون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحليته ونعته الثابت في الكتابين معرفة خالصة { كما يعرفون ~~أبناءهم } بحلاهم ونعوتهم لا يخفون عليهم ولا يلتبسون بغيرهم . وهذا ~~استشهاد لأهل مكة بمعرفة أهل الكتاب به وبصحة نبوته . ثم قال : { الذين ~~خسروا أنفسهم } من المشركين من أهل الكتاب الجاحدين { فهم لا يؤمنون } به ، ~~جمعوا بين أمرين متناقضين ، فكذبوا على الله بما لا حجة عليه ، وكذبوا بما ~~ثبت بالحجة البينة ، والبرهان الصحيح ، حيث قالوا : { لو شاء الله ما ~~أشركنا ولا ىاباؤنا } ( الأنعام : 148 ) وقالوا : { والله أمرنا بها } ( ~~الأعراف : 28 ) وقالوا : { الملائكة * بنات * الله } ( يونس : 18 ) و { ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله } ( يونس : 18 ) ونسبوا إليه تحريم البحائر ~~والسوائب ، وذهبوا فكذبوا القرآن والمعجزات ، وسموها سحرا ، ولم يؤمنوا ~~بالرسول صلى الله عليه وسلم . # ! 7 < { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركآؤكم الذين كنتم ~~تزعمون * ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين * انظر ~~كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > ويوم نحشرهم } ناصبه محذوف تقديره : ويوم نحشرهم كان كيت وكيت ، فترك ~~ليبقى على الإبهام الذي هو داخل في التخويف { أين شركاؤكم } أي آلهتكم التي ~~جعلتموها شركاء لله . وقوله : { الذين كنتم تزعمون } معناه تزعمونهم شركاء ~~، فحذف المفعولان . وقرىء : ( يحشرهم ) . ( ثم يقول ) : بالياء فيهما . ~~وإنما يقال لهم ذلك على وجه التوبيخ ، ويجوز أن يشاهدوهم ، إلا أنهم حين لا ~~ينفعونهم ولا يكون منهم ما رجوا من الشفاعة . فكأنهم غيب عنهم ، وأن يحال ~~بينهم وبينهم في وقت التوبيخ ليفقدوهم في الساعة التي علقوا بهم الرجاء ~~PageV02P013 فيها ، فيروا مكان خزيهم ، وحسرتهم { فتنتهم } كفرهم . والمعنى ~~: ثم لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه أعمارهم ، وقاتلوا عليه وافتخروا به ، ~~وقالوا دين آبائنالا جحوده ms0601 والتبرؤ منه ، والحلف على الانتفاء من التدين به ~~. ويجوز أن يراد : ثم لم يكن جوابهم إلا أن قالوا فسمي فتنة ؛ لأنه كذب . ~~وقرىء : ( تكن ) بالتاء وفتنتهم ، بالنصب . وإنما أنث { أن قالوا } لوقوع ~~الخبر مؤنثا ، كقولك : من كانت أمك ؟ وقرىء بالياء ونصب الفتنة . وبالياء ~~والتاء مع رفع الفتنة . وقرىء : ( ربنا ) بالنصب على النداء { وضل عنهم } ~~وغاب عنهم { ما كانوا يفترون } أي يفترون إلهيته وشفاعته . فإن قلت : كيف ~~يصح أن يكذبوا حين يطلعون على حقائق الأمور على أن الكذب والجحود لا وجه ~~لمنفعته ؟ قلت : الممتحن ينطق بما ينفعه وبما لا ينفعه من غير تمييز بينهما ~~حيرة ودهشا : ألا تراهم يقولون : { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ~~} ( المؤمنون : 107 ) وقد أيقنوا بالخلود ولم يشكوا فيه ، { ونادوا يامالك ~~* مالك * ليقض علينا ربك } ( الزخرف : 77 ) وقد علموا أنه لا يقضى عليهم . ~~وأما قول من يقول : معناه : ما كنا مشركين عند أنفسنا وما علمنا أنا على ~~خطأ في معتقدنا ، وحمل قوله : { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } يعني في ~~الدنيا فتحمل وتعسف وتحريف لأفصح الكلام إلى ما هو عي وإقحام ، لأن المعنى ~~الذي ذهبوا إليه ليس هذا الكلام بمترجم عنه ولا منطبق عليه ، وهو ناب عنه ~~أشد النبو . وما أدري ما يصنع من ذلك تفسيره بقوله تعالى : { يوم يبعثهم ~~الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم ~~الكاذبون } ( المجادلة : 18 ) بعد قوله : { ويحلفون على الكذب وهم يعلمون } ~~( المجادلة : 14 ) فشبه كذبهم في الآخرة بكذبهم في الدنيا . # ! 7 < { ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ~~وفىءاذانهم وقرا وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها حتى إذا جآءوك يجادلونك ~~يقول الذين كفروا إن هاذآ إلا أساطير الا ولين * وهم ينهون عنه وينأون عنه ~~وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > ومنهم من يستمع إليك } حين تتلوا القرآن . روى : # ( 372 ) أنه اجتمع أبو سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل ، ~~وأضرابهم PageV02P014 يستمعون تلاوة رسول الله ms0602 صلى الله عليه وسلم ، فقالوا ~~للنضر : يا أبا قتيلة ، ما يقول محمد ؟ فقال : والذي جعلها بيته يعني ~~الكعبة ما أدري ما يقول ، إلا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين ، مثل ~~ما حدثتكم عن القرون الماضية ، فقال أبو سفيان : إني لأراه حقا . فقال أبو ~~جهل : كلا ، فنزلت . والأكنة على القلوب ، والوقر في الأذان : مثل في نبو ~~قلوبهم ومسامعهم عن قبوله واعتقاد صحته . ووجه إسناد الفعل إلى ذاته وهو ~~قوله : { وجعلنا } للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم ، كأنهم ~~مجبولون عليه . أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم { وقالوا قلوبنا ~~فى أكنة مما تدعونا إليه } ( فصلت : 5 ) وقرأ طلحة : ( وقرا ) بكسر الواو { ~~حتى إذا * لكرهون * يجادلونك } هي حتى التي تقع بعدها الجمل . والجملة قوله ~~: { إذا } { يجادلونك يقول الذين كفروا } و { يجادلونك } موضع الحال . ~~ويجوز أن تكون الجارة ويكون إذا جاؤك في محل الجر بمعنى حتى وقت مجيئهم ، ~~ويجادلونك حال ، وقوله : يقول الذين كفروا . وتفسير له . والمعنى أنه بلغ ~~تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك . وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون ~~: { إن هاذا إلا أساطير الاولين } فيجعلون كلام الله وأصدق الحديث ، خرافات ~~وأكاذيب ، وهي الغاية في التكذيب { وهم ينهون } الناس عن القرآن أو عن ~~الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه ، ويثبطونهم عن الإيمان به { عنه ~~وينأون } بأنفسهم فيضلون ويضلون { وإن يهلكون } بذلك { إلا أنفسهم } ولا ~~يتعداهم الضرر إلى غيرهم ، وإن كانوا يظنون أنهم يضرون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . وقيل : هو أبو طالب لأنه كان ينهى قريشا عن التعرض لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وينأى عنه ولا يؤمن به . وروي أنهم اجتمعوا إلى أبي ~~طالب وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا . فقال : # % والله لن يصلوا إليك بجمعهم % % حتى أوسد في التراب دفينا % # % فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة % % وابشر بذاك وقر منه عيونا % % ~~PageV02P015 # % ودعوتني وزعمت أنك ناصح % % ولقد صدقت وكنت ثم أمينا % # % وعرضت دينا لا محالة أنه % % من خير أديان البرية دينا % # % لولا الملامة أو حذاري سبة % % لوجدتني سمحا ms0603 بذاك مبينا % # فنزلت . # ! 7 < { ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بأايات ~~ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ولو ترى } جوابه محذوف تقديره . ولو ترى لرأيت أمرا شنيعا { وقفوا ~~على النار } أروها حتى يعاينوها . أو اطلعوا عليها اطلاعا هي تحتهم ، أو ~~أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها من قولك : وقفته على كذا إذا فهمته وعرفته ، ~~وقرىء : ( وقفوا ) على البناء للفاعل ، ومن وقف عليه وقوفا { لنا أو نرد } ~~تم تمنيهم . ثم ابتدؤا { ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين } واعدين ~~الإيمان ، كأنهم قالوا : ونحن لا نكذب ونؤمن على وجه الإثبات . شبهة سيبويه ~~بقولهم : دعني ولا أعود ، بمعنى : دعني وأنا لا أعود ، تركتني أو لم تتركني ~~. ويجوز أن يكون معطوفا على نرد ، أو حالا على معنى : يا ليتنا نرد غير ~~مكذبين وكائنين من المؤمنين ، فيدخل تحت حكم التمني . فإن قلت : يدفع ذلك ~~قوله : { وإنهم لكاذبون } لأن المتمنى لا يكون كاذبا . قلت : هذا تمن قد ~~تضمن معنى العدة ، فجاز أن يتعلق به التكذيب ، كما يقول الرجل : ليت الله ~~يرزقني مالا فأحسن إليك وأكافئك على صنيعك ، فهذا متمن في معنى الواعد ، ~~فلو رزق مالا ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كذب ، كأنه قال : إن رزقني ~~الله مالا كافأتك على الإحسان . وقرىء : ( ولا نكذب ونكون ) بالنصب بإضمار ~~أن على جواب التمني ومعناه : إن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين { بل بدا ~~لهم ما كانوا يخفون من قبل } من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم وبشهادة جوارحهم ~~عليهم ؛ فلذلك تمنوا ما تمنوا ضجرا ؛ لا أنهم عازمون على أنهم لو ردوا ~~لآمنوا . وقيل : هو في المنافقين وأنه يظهر PageV02P016 نفاقهم الذي كانوا ~~يسرونه . وقيل : هو في أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة ~~نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم { ولو ردوا } إلى الدنيا بعد وقوفهم على ~~النار { لعادوا لما نهوا عنه } من الكفر والمعاصي ms0604 { وإنهم لكاذبون } فيما ~~وعدوا من أنفسهم لا يفون به . # ! 7 < { وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . # > > وقالوا } عطف على لعادوا . أي : ولو ردوا لكفروا ولقالوا : { إن هى ~~إلا حياتنا الدنيا } كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة . ويجوز أن يعطف ~~على قوله : وإنهم لكاذبون ، على معنى : وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء ، وهم ~~الذين قالوا : إن هي إلا حياتنا الدنيا . وكفى به دليلا على كذبهم . # ! 7 < { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هاذا بالحق قالوا بلى وربنا ~~قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله حتى ~~إذا جآءتهم الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما يزرون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > وقفوا على ربهم } مجاز على الحبس للتوبيخ والسؤال ، كما يوقف العبد ~~الجاني بين يدي سيده ليعاتبه . وقيل : وقفوا على جزاء ربهم . وقيل : عرفوه ~~حق التعريف { قال } مردود على قول قائل قال : ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا ~~عليه فقيل : قال : { أليس هاذا بالحق } وهذا تعيير من الله تعالى لهم على ~~التكذيب . وقولهم لما كانوا يسمعون من حديث البعث والجزاء : ما هو بحق وما ~~هو إلا باطل { بما كنتم تكفرون } بكفركم بلقاء الله ببلوغ الآخرة وما يتصل ~~بها . وقد حقق الكلام فيه في مواضع أخر . و { حتى } غاية لكذبوا لا لخسر ، ~~لأن خسرانهم لا غاية له . أي ما زال بهم التكذيب إلى حسرتهم وقت مجيء ~~الساعة . فإن قلت : أما يتحسرون عند موتهم ؟ قلت : لما كان الموت وقوعا في ~~أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمي باسمها ، ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : # ( 373 ) ( من مات فقد قامت قيامته ) . أو جعل مجيء الساعة بعد الموت ~~لسرعته كالوقاع بغير فترة { بغتة } فجأة وانتصابها على الحال بمعنى باغتة ، ~~أو على المصدر كأنه قيل : بغتهم الساعة بغتة { فرطنا فيها } الضمير للحياة ~~الدنيا ، جيء بضميرها وإن لم يجر ms0605 لها PageV02P017 ذكر لكونها معلومة ، أو ~~للساعة على معنى : قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها ، كما تقول : فرطت في ~~فلان . ومنه فرطت في جنب الله { يحملون أوزارهم على ظهورهم } كقوله : { ~~فبما كسبت أيديكم } ( الشورى : 30 ) لأنه اعتيد حمل الأثقال على الظهور ، ~~كما ألف الكسب بالأيدي { ساء ما يزرون } بئس شيئا يزرون وزرهم ، كقوله { ~~ساء مثلا القوم } ( الأعراف : 177 ) . # ! 7 < { وما الحيواة الدنيآ إلا لعب ولهو وللدار الا خرة خير للذين يتقون ~~أفلا تعقلون } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . # > > جعل أعمال الدنيا لعبا ولهوا واشتغالا بما لا يعني ولا يعقب منفعة ، ~~كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة . وقوله : { للذين يتقون } دليل على ~~أن ما عدا أعمال المتقين لعب ولهو . وقرأ ابن عباس رضي الله عنه : ( ولدار ~~الآخرة وقرىء : ( تعقلون ) بالتاء والياء . # ! 7 < { قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك ولاكن الظالمين ~~بأايات الله يجحدون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . # > > قد في { قد نعلم } بمعنى ( ربما ) الذي يجيء لزيادة الفعل وكثرته ، ~~كقوله : # % أخو ثقة لا تهلك الخمر ماله % % ولكنه قد يهلك المال نائله % # والهاء في { إنه } ضمير الشأن { ليحزنك } قرىء بفتح الياء وضمها . و { ~~الذى يقولون } هو قولهم : ساحر كذاب { لا يكذبونك } قرىء بالتشديد والتخفيف ~~من كذبه إذا جعله كاذبا في زعمه وأكذبه إذا وجده كاذبا . والمعنى أن تكذيبك ~~أمر راجع إلى الله ، لأنك رسوله المصدق بالمعجزات فهم لا يكذبونك في ~~الحقيقة وإنما يكذبون الله بجحود آياته ، PageV02P018 فاله عن حزنك لنفسك ~~وإن هم كذبوك وأنت صادق ، وليشغلك عن ذلك ما هو أهم وهو استعظامك بجحود ~~آيات الله تعالى والاستهانة بكتابه . ونحوه قول السيد لغلامه إذا أهانه بعض ~~الناس إنهم لم يهينوك وإنما أهانوني . وفي هذه الطريقة قوله تعالى : { إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } ( الفتح : 10 ) وقيل : فإنهم لا ~~يكذبونك بقلوبهم ، ولكنهم يجحدون بألسنتهم . وقيل : فإنهم لا يكذبونك لأنك ~~عندهم الصادق الموسوم بالصدق ، ولكنهم يجحدون بآيات الله . وعن ابن عباس ~~رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه ms0606 وسلم يسمى الأمين فعرفوا أنه ~~لا يكذب في شيء ، ولكنهم كانوا يجحدون . وكان أبو جهل يقول : ما نكذبك لأنك ~~عندنا صادق ، وإنما نكذب ما جئتنا به . وروي : # ( 374 ) أن الأخنس بن شريق قال لأبي جهل : يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد ~~، أصادق هو أم كاذب ، فإنه ليس عندنا أحد غيرنا ؟ فقال له : والله إن محمدا ~~لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة ~~والنبوة ، فماذا يكون لسائر قريش ، فنزلت ، وقوله : { ولاكن الظالمين } من ~~إقامة الظاهر مقام المضمر ، للدلالة على أنهم ظلموا في جحودهم . # ! 7 < { ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم ~~نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جآءك من نبإ المرسلين } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . . # > > ولقد كذبت } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا دليل على أن ~~قوله : { فإنهم لا يكذبونك } ( الأنعام : 33 ) ليس بنفي لتكذيبه ، وإنما هو ~~من قولك لغلامك : ما أهانوك PageV02P019 ولكنهم أهانوني { على ما كذبوا ~~وأوذوا } على تكذيبهم وإيذائهم { ولا مبدل لكلمات الله } لمواعيده من قوله ~~: { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون } ( الصافات : ~~171 ) { ولقد جآءك من نبإ المرسلين } بعض أنبائهم وقصصهم وما كابدوا من ~~مصابرة المشركين . # ! 7 < { وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الا رض أو ~~سلما فى السمآء فتأتيهم بأاية ولو شآء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من ~~الجاهلين * إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون } ~~> 7 ! # < < # | الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . # > > كان يكبر على النبي صلى الله عليه وسلم كفر قومه وإعراضهم عما جاء به ~~فنزل : { لعلك باخع نفسك } ( الشعراء : 3 ) ، { إنك لا تهدى من أحببت } ( ~~القصص : 56 ) ، { وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى ~~الارض } منفذا تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون بها { أو ~~سلما فى السماء فتأتيهم } منها { بأاية } فافعل . يعني أنك لا تستطيع ذلك . ~~والمراد بيان حرصه على إسلام ms0607 قومه وتهالكه عليه ، وأنه لو استطاع أن يأتيهم ~~بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم . وقيل : كانوا ~~يقترحون الآيات فكان يود أن يجابوا إليها لتمادي حرصه على إيمانهم . فقيل ~~له : إن استطعت ذلك فافعل ، دلالة على أنه بلغ من حرصه أنه لو استطاع ذلك ~~لفعله حتى يأتيهم بما اقترحوا من الآيات لعلهم يؤمنون . ويجوز أن يكون ~~ابتغاء النفق في الأرض أو السلم في السماء هو الإتيان بالآية ، كأنه قيل : ~~لو استطعت النفوذ إلى ما تحت الأرض أو الرقي إلى السماء لفعلت ، لعل ذلك ~~يكون لك آية يؤمنون عندها . وحذف جواب ( أن ) كما تقول إن شئت أن تقوم بنا ~~إلى فلان نزوره ولو شاء إليه لجمعهم عل الهدى بأن يأتيهم بآية ملجئة ، ~~ولكنه لا يفعل لخروجه عن الحكمة { فلا تكونن من الجاهلين } من الذين يجهلون ~~ذلك ويرومون ما هو خلافه { إنما يستجيب الذين يسمعون } يعني أن الذين تحرص ~~على أن يصدقوك بمنزلة الموتى الذين لا يسمعون ، وإنما يستجيب من يسمع ، ~~كقوله : { إنك لا تسمع الموتى } ( النمل : 80 ) PageV02P020 { والموتى ~~يبعثهم الله } مثل لقدرته على إلجائهم إلى الاستجابة بأنه هو الذي يبعث ~~الموتى من القبور يوم القيامة { ثم إليه يرجعون } للجزاء فكان قادرا على ~~هؤلاء الموتى بالكفر أن يحييهم بالإيمان . وأنت لا تقدر على ذلك . وقيل : ~~معناه : وهؤلاء الموتى يعني الكفرة يبعثهم الله . ثم إليه يرجعون ، فحينئذ ~~يسمعون . وأما قبل ذلك فلا سبيل إلى استماعهم وقرىء : ( يرجعون ) ، بفتح ~~الياء . # ! 7 < { وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ~~ءاية ولاكن أكثرهم لا يعلمون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 37 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > لولا نزل عليه ءاية } نزل بمعنى أنزل . وقرىء : ( أن ينزل ) بالتشديد ~~والتخفيف . وذكر الفعل والفاعل مؤنث . لأن التأنيث آية غير حقيقي ، وحسن ~~للفصل . وإنما قالوا ذلك مع تكاثر ما أنزل من الآيات على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، لتركهم الاعتداد بما أنزل عليه ، كأنه لم ينزل عليه شيء ~~من الآيات عنادا منهم ms0608 { قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية } تضطرهم إلى ~~الإيمان . كنتق الجبل على بني إسرائيل ونحوه ، أو آية إن جحدوها جاءهم ~~العذاب { ولاكن أكثرهم لا يعلمون } أن الله قادر على أن ينزل تلك الآية ، ~~وأن صارفا من الحكمة يصرفه عن إنزالها . # ! 7 < { وما من دآبة فى الا رض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما ~~فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . # > > # { أمم أمثالكم } مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها كما كتبت أرزاقكم ~~وآجالكم وأعمالكم { ما فرطنا } ما تركنا وما أغفلنا { فى الكتاب } في اللوح ~~المحفوظ { من شىء } من ذلك لم نكتبه ولم نثبت ما وجب أن يثبت مما يختص به { ~~ثم إلى ربهم يحشرون } يعني الأمم كلها من الدواب والطير فيعوضها وينصف ~~بعضها من بعض ، كما روي : # ( 375 ) ( أنه يأخذ للجماء من القرناء ) ، فإن قلت : كيف قيل : { إلا أمم ~~} مع إفراد الدابة والطائر ؟ قلت : لما كان قوله تعالى : { وما من دابة فى ~~الارض ولا طائر } دالا على معنى الاستغراق ومغنيا عن أن يقال : وما من دواب ~~ولا طير ، حمل قوله : { إلا أمم } على المعنى ، فإن قلت : هلا قيل : وما من ~~دابة ولا طائر إلا أمم أمثالكم ؟ وما معنى زيادة PageV02P021 قوله : { فى ~~الارض } و { يطير بجناحيه } قلت : معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة ، كأنه ~~قيل : وما من دابة فقط في جميع الأرضين السبع ، وما من طائر قط في جو ~~السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل ~~أمرها . فإن قلت : فما الغرض في ذكر ذلك ؟ قلت : الدلالة على عظم قدرته ، ~~ولطف علمه ، وسعة سلطانه وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس ، ~~المتكاثرة الأصناف ، وهو حافظ لما لها وما عليها ، مهيمن على أحوالها ، لا ~~يشغله شأن عن شأن ، وأن المكلفين ليسوا بمخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر ~~الحيوان . وقرأ ابن أبي عبلة : ( ولا طائر ) ، بالرفع على المحل ، كأنه قيل ~~: وما دابة ولا طائر . وقرأ علقمة ( ما فرطنا ) بالتخفيف . # ! 7 < { والذين ms0609 كذبوا بأاياتنا صم وبكم فى الظلمات من يشإ الله يضلله ومن ~~يشأ يجعله على صراط مستقيم } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > فإن قلت : كيف أتبعه قوله : { والذين كذبوا بئاياتنا } ؟ قلت : لما ~~ذكر من خلائفه وآثار قدرته ما يشهد لربوبيته وينادي على عظمته قال : ~~والمكذبون { صم } لايسمعون كلام المنبه { بكم } لا ينطقون بالحق ، خابطون ~~في ظلمات الكفر ، فهم غافلون عن تأمل ذلك والتفكر فيه ، ثم قال إيذانا ~~بأنهم من أهل الطبع { من يشإ الله يضلله } أي يخذله ويخله وضلاله لم يلطف ~~به ، لأنه ليس من أهل اللطف { ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم } أي يلطف به ~~لأن اللطف يجدي عليه . # ! 7 < { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ~~إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شآء وتنسون ما ~~تشركون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 40 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > أرأيتكم } أخبروني . والضمير الثاني لا محل له من الإعراب ؛ لأنك ~~تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه ، فلو جعلت للكاف محلا لكنت كأنك تقول : أرأيت ~~نفسك زيدا ما شأنه ؟ وهو خلف من القول ، ومتعلق الاستخبار محذوف ، تقديره : ~~إن أتاكم عذاب الله { أو PageV02P022 أتتكم الساعة } من تدعون . ثم بكتهم ~~بقوله : { أغير الله تدعون } بمعنى أتخصون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم ~~إذا أصابكم ضر ، أم تدعون الله دونها { بل إياه تدعون } بل تخصونه بالدعاء ~~دون الآلهة { فيكشف ما تدعون إليه } أي ما تدعون إلى كشفه { إن شاء } إن ~~أراد أن يتفضل عليكم ولم يكن مفسدة { وتنسون ما تشركون } وتتركون آلهتكم أو ~~لا تذكرونها في ذلك الوقت : لأن أذهانكم في ذلك الوقت مغمورة بذكر ربكم ~~وحده ، إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره ، ويجوز أن يتعلق الاستخبار ~~بقوله : { أغير الله تدعون } كأنه قيل : أغير الله تدعون إن أتاكم عذاب ~~الله . فإن قلت : إن علقت الشرط به فما تصنع بقوله : { فيكشف ما تدعون إليه ~~} مع قوله : { أو أتتكم الساعة } وقوارع الساعة لا تكشف عن المشركين ؟ قلت ~~: قد اشترط في الكشف المشيئة ms0610 ، وهو قوله : { إن شاء } إيذانا بأنه إن فعل ~~كان له وجه من الحكمة ، إلا أنه لا يفعل لوجه آخر من الحكمة أرجح منه . # ! 7 < { ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأسآء والضرآء لعلهم ~~يتضرعون * فلولا إذ جآءهم بأسنا تضرعوا ولاكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ~~ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا ~~فرحوا بمآ أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > البأساء ، والضراء : البؤس ، والضر . وقيل : البأساء : القحط والجوع ~~. والضراء : المرض ونقصان الأموال والأنفس . والمعنى : ولقد أرسلنا إليهم ~~الرسل فكذبوهم فأخذناهم { لعلهم يتضرعون } يتذللون ويتخشعون لربهم ويتوبون ~~عن ذنوبهم { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا } معناه : نفي التضرع ، كأنه قيل ~~: فلم يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا . ولكنه جاء بلولا ليفيد أنه لم يكن لهم عذر ~~في ترك التضرع إلا عنادهم وقسوة قلوبهم ، وإعجابهم بأعمالهم التي زينها ~~الشيطان لهم { فلما نسوا ما ذكروا به } من البأساء والضراء : أي تركوا ~~الاتعاظ به ولم ينفع فيهم ولم يزجرهم { فتحنا عليهم أبواب كل شىء } من ~~الصحة والسعة وصنوف النعمة ، ليزاوج عليهم بين نوبتي الضراء والسراء ، كما ~~يفعل الأب المشفق بولده يخاشنه تارة ويلاطفه أخرى ، طلبا لصلاحه { حتى إذا ~~فرحوا بما أوتوا } من الخير والنعم ، لم PageV02P023 يزيدوا على الفرح ~~والبطر ، من غير انتداب لشكر ولا تصد لتوبة واعتذار { أخذناهم بغتة فإذا هم ~~مبلسون } واجمون ، متحسرون آيسون { فقطع دابر القوم } آخرهم لم يترك منهم ~~أحد ، قد استؤصلت شأفتهم { والحمد لله رب العالمين } إيذان بوجوب الحمد عند ~~هلاك الظلمة ، وأنه من أجل النعم وأجزل القسم . وقرىء : { فتحنا } بالتشديد ~~. # ! 7 < { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إلاه ~~غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الا يات ثم هم يصدفون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # { إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم } بأن يصمكم ويعميكم { وختم على قلوبكم } ~~بأن يغطي عليها ما يذهب عنده ms0611 فهمكم وعقلكم { يأتيكم به } أي يأتيكم بذلك ، ~~إجراء للضمير مجرى اسم الإشارة أو بما أخذ وختم عليه { يصدفون } يعرضون عن ~~الآيات بعد ظهورها . # ! 7 < { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 47 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > لما كانت البغتة أن يقع الأمر من غير أن يشعر به وتظهر أماراته ، قيل ~~: { بغتة أو جهرة } وعن الحسن : ليلا أو نهارا . وقرىء : ( بغتة أو جهرة ) ~~{ هل يهلك } أي ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الظالمون . وقرىء : هل يهلك ) ~~بفتح الياء . # ! 7 < { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن ءامن وأصلح فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > # {مبشرين ومنذرين } من آمن بهم وبما جاؤا به وأطاعهم ، ومن كذبهم وعصاهم ~~ولم يرسلهم ليتلهى بهم ويقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين ~~القاطعة { وأصلح } ما يجب عليه إصلاحه مما كلف . # ! 7 < { والذين كذبوا بأاياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون } > 7 @QB@ ~~< # | الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > # جعل العذاب ماسا ، كأنه حي يفعل بهم ما يريد من الآلام . ومنه قولهم : ~~لقيت منه PageV02P024 الأمرين والأقورين ، حيث جمعوا جمع العقلاء . وقوله : ~~{ إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا } ( الفرقان : 12 ) . # ! 7 < { قل لا أقول لكم عندى خزآئن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إنى ~~ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل يستوى الا عمى والبصير أفلا تتفكرون } > ~~7 ! # < < # | الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . # > > أي لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن الله وهي ~~قسمة بين الخلق وإرزاقه ، وعلم الغيب ، وأني من الملائكة الذين هم أشرف جنس ~~خلقه الله تعالى وأفضله وأقربه منزلة منه . أي لم أدع إلاهية ولا ملكية ؛ ~~لأنه ليس بعد الإلاهية منزلة أرفع من منزل الملائكة ، حتى تستبعدوا دعواي ~~وتستنكرونها . وإنما أدعي ما كان مثله لكثير من البشر وهو النبوة { هل ~~يستوى الاعمى والبصير } مثل للضال والمهتدي ويجوز أن يكون PageV02P025 مثلا ~~لمن اتبع ما ms0612 يوحي إليه . ومن لم يتبع . أو لمن ادعى المستقيم وهو النبوة . ~~والمحال وهو الإلاهية أو الملكية { أفلا تتفكرون } فلا تكونوا ضالين أشباه ~~العميان . أو فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر . أو فتعلموا أن ~~اتباع ما يوحى إلي مما لا بد لي منه . فإن قلت : { أعلم الغيب } ما محله من ~~الإعراب ؟ قلت : النصب عطفا على قوله : { عندى خزائن الله } ، لأنه من جملة ~~المقول كأنه قال : لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول . # ! 7 < { وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ~~ولا شفيع لعلهم يتقون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . # > > وأنذر به } الضمير راجع إلى قوله : { وما * يوحى إلى } و { الذين ~~يخافون أن يحشروا } إما قوم داخلون في الإسلام مقرون بالبعث إلا أنهم ~~مفرطون في العمل فينذرهم بما يوحي إليه { لعلهم يتقون } أي يدخلون في زمرة ~~المتقين من المسلمين . وأما أهل الكتاب لأنهم مقرون بالبعث . وإما ناس من ~~المشركين علم من حالهم أنهم يخافون إذا سمعوا بحديث البعث أن يكون حقا ~~فيهلكوا ، فهم ممن يرجى أن ينجع فيهم الإنذار ، دون المتمردين منهم ، فأمر ~~أن ينذر هؤلاء . وقوله : { ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع } في موضع الحال ~~من يحشروا ، بمعنى يخافون أن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعا لهم ، ولا بد ~~من هذه الحال ، لأن كلا محشور ، فالمخوف إنما هو الحشر على هذه الحال . # ! 7 < { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك ~~من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين } > ~~7 ! # < < # | الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # > > ذكر غير المتقين من المسلمين وأمر بإنذارهم ليتقوا ، ثم أردفهم ذكر ~~المتقين منهم PageV02P026 وأمره بتقريبهم وإكرامهم ، وأن لا يطيع فيهم من ~~أراد بهم خلاف ذلك ، وأثنى عليهم بأنهم يواصلون دعاء ربهم أي عبادته ~~ويواظبون عليها ، والمراد بذكر الغداة والعشي : الدوام . وقيل معناه : ~~يصلون صلاة الصبح والعصر ، ووسمهم بالإخلاص في عبادتهم بقوله : { يريدون ~~وجهه } والوجه يعبر به عن ms0613 ذات الشيء وحقيقته . روى : # ( 376 ) أن رؤسا من المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو ~~طردت عنا هؤلاء الأعبد يعنون فقراء المسلمين ، وهم عمار وصهيب وبلال وخباب ~~وسلمان وأضرابهم رضوان الله عليهم وأرواح جبابهم وكانت عليهم جباب من صوف ~~جلسنا إليك وحادثناك ، فقال عليه الصلاة والسلام : ما أنا بطارد المؤمنين . ~~فقالوا : فأقمهم عنا إذا جئنا ، فإذا قمنا فأقعدهم معك إن شئت . فقال : نعم ~~، طمعا في إيمانهم . وروي أن عمر رضي الله عنه قال : لو فعلت حتى ننظر إلى ~~ما يصيرون . قال فاكتب بذلك كتابا ، فدعا بصحيفة وبعلي رضي الله عنه ليكتب ~~. فنزلت . فرمى بالصحيفة ، واعتذر عمر من مقالته . # ( 377 ) قال سلمان وخباب : فينا نزلت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقعد معنا ويدنو منا حتى تمس ركبتنا ركبته . وكان يقون عنا إذا أراد القيام ~~فنزلت : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } فترك القيام عنا إلى أن نقوم ~~عنه وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي ~~. معكم المحيا ومعكم الممات { وما عليك * من حسابهم من شىء } كقوله : { إن ~~حسابهم إلا على ربى } ( الشعراء : 113 ) وذلك أنهم طعنوا في PageV02P027 ~~دينهم وإخلاصهم ، فقال : { ما عليك من حسابهم من شىء } بعد شهادته لهم ~~بالإخلاص وبإرادة وجه الله في أعمالهم على معنى : وإن كان الأمر على ما ~~يقولون عند الله ، فما يلزمك إلا اعتبار الظاهر والاتسام بسيمة المتقين وإن ~~كان لهم باطن غير مرضي فحسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك ، كما أن ~~حسابك عليك لا يتعداك إليهم ، كقوله : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الزمر ~~: 7 ) . فإن قلت : أما كفى قوله : { ما عليك من حسابهم من شىء } حتى ضم ~~إليه { وما من حسابك عليهم من شىء } ؟ قلت : قد جعلت الجملتان بمنزلة جملة ~~واحدة ، وقصد بهما مؤدى واحد وهو المعني في قوله : { ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى } ( الزمر : 7 ) ولا يستقل بهذا المعنى إلا الجملتان جميعا ، كأنه قيل ~~: لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه ms0614 . وقيل : الضمير للمشركين . والمعنى : ~~لا يؤاخذون بحسابك ولا أنت بحسابهم ، حتى يهمك إيمانهم ويحرك الحرص عليه ~~إلى أن تطرد المؤمنين { فتطردهم } جواب النفي { فتكون من الظالمين } جواب ~~النهي . ويجوز أن يكون عطفا على { فتطردهم } على وجه التسبيب ، لأن كونه ~~ظالما مسبب عن طردهم . وقرىء : ( بالغدوة والعشي ) . # ! 7 < { وكذالك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهاؤلاء من الله عليهم من بيننآ ~~أليس الله بأعلم بالشاكرين } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . # > > # { وكذالك فتنا } ومثل ذلك الفتن العظيم ، فتنا بعض الناس ببعض ، أي ~~ابتليناهم بهم . وذلك أن المشركين كانوا يقولون للمسلمين { أهاؤلاء } الذين ~~{ من الله عليهم من بيننا } أي أنعم عليهم بالتوفيق لإصابة الحق ولما ~~يسعدهم عنده من دوننا ، ونحن المقدمون والرؤساء ، وهم العبيد والفقراء ، ~~إنكارا لأن يكون أمثالهم على الحق وممنونا عليهم من بينهم بالخير ، ونحوه { ~~أءلقى الذكر عليه من بيننا } ( القمر : 25 ) ، { ولو كان * خيرا ما سبقونا ~~إليه } ( الأحقاف : 11 ) . ومعنى فتناهم ليقولوا ذلك : خذلناهم فافتتنوا ، ~~حتى كان افتنانهم سببا لهذا القول ، لأنه لا يقول مثل قولهم هذا إلا مخذول ~~مفتون { أليس الله بأعلم بالشاكرين } أي الله أعلم بمن يقع منه الإيمان ~~والشكر فيوفقه للإيمان . وبمن يصمم على كفره فيخذله ويمنعه التوفيق . # ! 7 < { وإذا جآءك الذين يؤمنون بأاياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على ~~نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور ~~رحيم } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . # > > # { فقل سلام عليكم } إما أن يكون أمرا بتيليغ سلام الله إليهم . وإما أن ~~يكون أمرا بأن يبدأهم بالسلام إكراما لهم وتطييبا لقلوبهم . وكذلك قوله : { ~~كتب ربكم على نفسه الرحمة } من جملة ما يقول لهم ليسرهم ويبشرهم بسعة رحمة ~~الله وقبوله التوبة منهم . PageV02P028 وقرىء : ( إنه ) فإنه بالكسر على ~~الاستئناف كأن الرحمة استفسرت فقيل : { أنه من عمل منكم } وبالفتح على ~~الإبدال من الرحمة { بجهالة } في موضع الحال ، أي عمله وهو جاهل . وفيه ~~معنيان ، أحدهما : أنه فاعل فعل الجهلة لأن من عمل ما يؤدي إلى الضرر في ~~العاقبة وهو ms0615 عالم بذلك أو ظان فهو من أهل السفه والجهل ، لا من أهل الحكمة ~~والتدبير . ومنه قول الشاعر : # % على أنها قالت عشية زرتها % % جهلت على عمد ولم تك جاهلا % # والثاني : أنه جاهل بما يتعلق به من المكروه والمضرة . ومن حق الحكيم أن ~~لا يقدم على شيء حتى يعلم حاله وكيفيته . وقيل : إنها نزلت في عمر رضي الله ~~عنه حين أشار بإجابة الكفرة إلى ما سألوا ولم يعلم أنها مفسدة . # ! 7 < { وكذلك نفصل الا يات ولتستبين سبيل المجرمين } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > وقرىء : ( ولتستبين ) بالتاء والياء مع رفع السبيل لأنها تذكر وتؤنث ~~. وبالتاء على خطاب الرسول مع نصب السبيل . يقال : استبان الأمر وتبين ~~واستبنته وتبينته . والمعنى : ومثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ~~ونلخصها في صفة أحوال المجرمين . من هو مطبوع على قلبه لا يرجى إسلامه ، ~~ومن يرى فيه إمارة القبول وهو الذي يخاف إذا سمع ذكر القيامة ، ومن دخل في ~~الإسلام إلا أنه لا يحفظ حدوده ، ولتستوضح سبيلهم فتعامل كلا منهم بما يجب ~~أن يعامل به ، فصلنا ذلك التفصيل . # ! 7 < { قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهوآءكم ~~قد ضللت إذا ومآ أنا من المهتدين * قل إنى على بينة من ربى وكذبتم به ما ~~عندى ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين * قل لو ~~أن عندى ما تستعجلون به لقضى الا مر بينى وبينكم والله أعلم بالظالمين } > ~~7 ! # { < < # | الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . # > > نهيت } صرفت وزجرت ، بما ركب في من أدلة العقل ، وبما أوتيت من أدلة ~~السمع عن عبادة ما تعبدون { من دون الله } وفيه استجهال لهم ووصف بالاقتحام ~~فيما كانوا فيه على غير بصيرة { قل لا أتبع أهواءكم } أي لا أجري في ~~طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل ، وهو ~~بيان للسبب الذي منه وقعوا في الضلال ، وتنبيه لكل من أراد إصابة الحق ~~ومجانبة الباطل { قد ضللت إذا } أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ms0616 ضال وما أنا من ~~الهدى في شيء يعني أنكم كذلك . ولما نفي أن يكون الهوى متبعا نبه على ما ~~يجب PageV02P029 اتباعه بقوله : { قل إنى على بينة من ربى } ومعنى قوله : { ~~إنى على بينة من ربى وكذبتم به } : إني من معرفة ربي وأنه لا معبود سواه ، ~~على حجة واضحة وشاهد صدق { وكذبتم به } أنتم حيث أشركتم به غيره . ويقال : ~~أنا على بينة من هذا الأمر وأنا على يقين منه ، إذا كان ثابتا عندك بدليل . ~~ثم عقبه بما دل على استعظام تكذيبهم بالله وشدة غضبه عليهم لذلك وأنهم ~~أحقاء بأن يغافصوا بالعذاب المستأصل فقال : { ما عندى ما تستعجلون به } ~~يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم : { فأمطر علينا حجارة من السماء } ( ~~الأنفال : 32 ) { إن الحكم إلا لله } في تأخير عذابكم { يقض * الحق } أي ~~القضاء الحق في كل كا يقضي من التأخير والتعجيل في أقسامه { وهو خير ~~الفاصلين } أي القاضين . وقرىء : ( يقض الحق ) أي يتبع الحق والحكمة فيما ~~يحكم به ويقدره ، من قص أثره { لو أن عندى } أي في قدرتي وإمكاني { ما ~~تستعجلون به } من العذاب { لقضى الامر بينى وبينكم } لأهلكتكم عاجلا غضبا ~~لربي وامتعاضا من تكذيبكم به . ولتخلصت منكم سريعا { والله أعلم بالظالمين ~~} وبما يجب في الحكمة من كنه عقابهم . وقيل { على بينة من ربى } على حجة من ~~جهة ربي وهي القرآن { وكذبتم به } أي بالبينة . وذكر الضمير على تأويل ~~البيان أو القرآن . فإن قلت : بم انتصب الحق ؟ قلت : بأنه صفة لمصدر يقضي ~~أي يقضي القضاء الحق . ويجوز أن يكون مفعولا به من قولهم : قضى الدرع إذا ~~صنعها ، أي يصنع الحق ويدبره . وفي قراءة عبد الله : ( يقضى بالحق ) فإن ~~قلت : لم أسقطت الياء في الخط ؟ قلت : إتباعا للخط اللفظ ، وسقوطها في ~~اللفظ لالتقاء الساكنين . # ! 7 < { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما ~~تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الا رض ولا رطب ولا يابس إلا فى ~~كتاب مبين } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب ms0617 . . . . . # > > جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة ، لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما ~~في PageV02P030 المخازن المتوثق منها بالأغلاق والأقفال . ومن علم مفاتحها ~~وكيف تفتح ، توصل إليها ، فأراد أنه هو المتوصل إلى المغيبات وحده لا يتوصل ~~إليها غيره كمن عنده المفاتح أقفال المخازن ويعلم فتحها ، فهو المتوصل إلى ~~ما في المخازن . والمفاتح : جمع مفتح وهو المفتاح . وقرىء : ( مفاتيح ) ، ~~وقيل : هي جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن . { ولا حبة ولا رطب ولا يابس } ~~عطف على ورقة وداخل في حكمها ، كأنه قيل : وما يسقط من شيء من هذه الأشياء ~~إلا يعلمه . وقوله : { إلا فى كتاب مبين } كالتكرير لقوله : { إلا يعلمها } ~~لأن معنى { إلا يعلمها } ومعنى { إلا فى كتاب مبين } واحد . والكتاب المبين ~~: علم الله تعالى ، أو اللوح : وقرىء : ( ولا حبة ، ولا رطب ، ولا يابس ) ~~بالرفع . وفيه وجهان : أن يكون عطفا على محل { من ورقة } وأن يكون رفعا على ~~الابتداء وخبره { إلا فى كتاب مبين } : كقولك : لا رجل منهم ولا امرأة إلا ~~في الدار . # ! 7 < { وهو الذى يتوفاكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ~~ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # > > # { وهو الذى يتوفاكم باليل } الخطاب للكفرة ، أي أنتم منسدحون الليل كله ~~كالجيف { ويعلم ما جرحتم بالنهار } ما كسبتم من الآثام فيه { ثم يبعثكم فيه ~~} ثم يبعثكم من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم ، من النوم بالليل ~~، وكسب الأثام بالنهار ، ومن أجله ، كقولك : فيم دعوتني ؟ فتقول : في أمر ~~كذا { ليقضى أجل مسمى } وهو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على ~~أعمالهم . { ثم إليه مرجعكم } وهو المرجع إلى موقف الحساب { ثم ينبئكم بما ~~كنتم تعملون } في ليلكم ونهاركم . # ! 7 < { وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جآء أحدكم الموت ~~توفته رسلنا وهم لا يفرطون * ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم ~~وهو أسرع الحاسبين } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > # {حفظة } ملائكة حافظين لأعمالكم وهو الكرام الكاتبون ms0618 . وعن أبي حاتم ~~السجستاني PageV02P031 أنه كان يكتب عن الأصمعي كل شيء يلفظ به من فوائد ~~العلم ، حتى قال فيه : أنت شبيه الحفظة ، تكتب لغط اللفظة : فقال أبو حاتم ~~: وهذا أيضا مما يكتب . فإن قلت : الله تعالى غني بعلمه عن كتبة الملائكة ، ~~فما فائدتها ؟ قلت : فيها لطف للعباد ، لأنهم إذا علموا أن الله رقيب عليهم ~~والملائكة الذين هم أشرف خلقه موكلون بهم يحفظون عليهم أعمالهم ويكتبونها ~~في صحائف تعرض على رؤس الأشهاد في مواقف القيامة ، كان ذلك أزجر لهم عن ~~القبيح وأبعد عن السوء { توفته رسلنا } أي استوفت روحه وهم ملك الموت ~~وأعوانه . وعن مجاهد : جعلت الأرض له مثل الطست يتناول من يتناوله . وما من ~~أهل بيت إلا ويطوف عليهم في كل يوم مرتين . وقرىء : ( توفاه ) ، ويجوز أن ~~يكون ماضيا ومضارعا بمعنى تتوفاه . و { يفرطون } بالتشديد والتخفيف ، ~~فالتفريط التواني والتأخير عن الحد ، والإفراط مجاوزة الحد أي لا ينقصون ~~مما أمروا به أو لا يزيدون فيه { ثم ردوا إلى الله } أي إلى حكمه وجزائه { ~~مولاهم } مالكهم الذي يلي عليهم أمورهم { الحق } العدل الذي لا يحكم إلا ~~بالحق { ألا له الحكم } يومئذ لا حكم فيه لغيره { وهو أسرع الحاسبين } لا ~~يشغله حساب عن حساب . وقرىء : ( الحق ) بالنصب على المدح كقولك : الحمد لله ~~الحق . # ! 7 < { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن ~~أنجانا من هاذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم ~~أنتم تشركون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 63 - 64 ) قل من ينجيكم . . . . . # > > # { ظلمات البر والبحر } مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما . يقال لليوم الشديد : ~~يوم مظلم ، ويوم ذو كواكب . أي اشتدت ظلمته حتى عاد كالليل ؛ ويجوز أن يراد ~~. ما يشفون عليه من الخسف في البر والغرق في البحر بذنوبهم ، فإذا دعوا ~~وتضرعوا كشف الله عنهم الخسف والغرق فنجوا من ظلماتها { لئن أنجيتنا } على ~~إرادة القول { من هاذه } من هذه الظلمة الشديدة . وقرىء : { ينجيكم } ~~بالتشديد والتخيف ، وأنجانا ، وخفية ، بالضم والكسر . # ! 7 < { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ms0619 فوقكم أو من تحت أرجلكم ~~أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الا يات لعلهم يفقهون * ~~وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل * لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون } > ~~7 @QB@ < # | الأنعام : ( 65 - 67 ) قل هو القادر . . . . . # > > # { هو القادر } هو الذي عرفتموه قادرا وهو الكامل القدرة { عذابا من فوقكم ~~} كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة ، وأرسل على قوم نوح ~~الطوفان { أو من تحت أرجلكم } كما أغرق فرعون وخسف بقارون ، وقيل من فوقكم ~~: من قبل أكابركم PageV02P032 وسلاطينكم . ومن تحت أرجلكم : من قبل سفلتكم ~~وعبيدكم . وقيل : هو حبس المطر والنبات { أو يلبسكم شيعا } أو يخلطكم فرقا ~~مختلفين على أهواء شتى ، كل فرقة منكم مشايعة لإمام . ومعنى خلطهم : أن ~~ينشب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال ، من قوله : # % وكتيبة لبستها بكتيبة % % حتى إذا التبست نفضت لها يدي % # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 378 ) ( سألت الله أن لا يبعث على أمتي عذابا من فوقهم أو من تحت ~~أرجلهم فأعطاني ذلك ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني ، وأخبرني ~~جبريل أن فناء أمتي بالسيف ) ، وعن جابر بن عبد الله : # ( 379 ) لما نزل { من فوقكم } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ ~~بوجهك ) فلما نزل : { أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا } قال : ( هاتان ~~أهون ) ومعنى الآية : الوعيد بأحد أصناف العذاب المعدودة . والضمير في قوله ~~: { وكذب به } راجع إلى العذاب { وهو الحق } أي لا بد أن ينزل بهم { قل لست ~~عليكم بوكيل } بحفيظ وكل إلي أمركم أمنعكم من التكذيب إجبارا ، إنما أنا ~~منذر { لكل نبإ } لكل شيء ينبأ به ، يعني إنباءهم بأنهم يعذبون وإيعادهم به ~~{ مستقر } وقت استقرار وحصول لا بد منه . وقيل : الضمير في { نبإ } للقرآن ~~. # ! 7 < { وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث ~~غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين * وما على ~~الذين يتقون من حسابهم من شىء ولاكن ذكرى لعلهم يتقون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 68 - 69 ms0620 ) وإذا رأيت الذين . . . . . # > > PageV02P033 # { يخوضون فىءاياتنا } في الاستهزاء بها والطعن فيها ؛ وكانت قريش في ~~أنديتهم يفعلون ذلك { فأعرض عنهم } فلا تجالسهم وقم عنهم { حتى يخوضوا فى ~~حديث غيره } فلا بأس أن تجالسهم حينئذ { وإما ينسينك الشيطان } وإن شغلك ~~بوسوسته حتى تنسى النهي عن مجالستهم { فلا تقعد } معهم { بعد الذكرى } بعد ~~أن تذكر النهي . وقرىء : ( ينسينك ) بالتشديد . ويجوز أن يراد : وإن كان ~~الشيطان ينسينك قبل النهي قبح مجالسة المستهزئين لأنها مما تنكره العقول { ~~فلا تقعد بعد الذكرى } بعد أن ذكرناك قبحها ونبهناك عليه معهم { وما على ~~الذين يتقون من حسابهم من شىء } وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم شيء مما ~~يحاسبون عليه من ذنوبهم { ولاكن } عليهم أن يذكروهم { ذكرى } إذا سمعوهم ~~يخوضون ، بالقيام عنهم ، وإظهار الكراهة لهم ، وموعظتهم { لعلهم يتقون } ~~لعلهم يجتنبون الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم . ويجوز أن يكون الضمير للذين ~~يتقون ، أي يذكرونهم إرادة أن يثبتوا على تقواهم ويزدادوها . وروي : أن ~~المسلمين قالوا : لئن كنا نقوم كلما استهزؤا بالقرآن لم نستطع أن نجلس في ~~المسجد الحرام وأن نطوف ، فرخص لهم . فإن قلت : ما محل { ذكرى } ؟ قلت : ~~يجوز أن يكون نصبا على : ولكن يذكرونهم ذكرى ، أي تذكيرا . ورفعا على : ~~ولكن عليهم ذكرى . ولا يجوز أن يكون عطفا على محل { من شىء } ، كقولك : ما ~~في الدار من أحد ولكن زيد ، لأن قوله : { من حسابهم } يأبى ذلك . # ! 7 < { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحيواة الدنيا وذكر ~~به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع وإن تعدل كل عدل ~~لا يؤخذ منهآ أولائك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم ~~بما كانوا يكفرون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # > > اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } أي دينهم الذي كان يجب أن يأخذوا به لعبا ~~ولهوا . وذلك أن عبدة الأصنام وما كانوا عليه من تحريم البحائر والسوائب ~~وغير ذلك ، من باب اللعب واللهو واتباع هوى النفس والعمل بالشهوة ، ومن جنس ~~الهزل دون الجد . و PageV02P034 اتخذوا ما هو ms0621 لعب ولهو من عبادة الأصنام ~~وغيرها دينا لهم . واتخذوا دينهم الذي كلفوه ودعوا إليه وهو دين الإسلام ~~لعبا ولهوا ، حيث سخروا به واستهزؤا . وقيل : جعل الله لكل قوم عيدا ~~يعظمونه ويصلون فيه ويعمرونه بذكر الله والناس كلهم من المشركين وأهل ~~الكتاب اتخذوا عيدهم لعبا ولهوا ، وغير المسلمين فإنهم اتخذوا عيدهم كما ~~شرعه الله . ومعنى ( ذرهم ) أعرض عنهم ، ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ولا ~~تشغل قلبك بهم ، { وذكر به } أي : بالقرآن { أن تبسل نفس } مخافة أن تسلم ~~إلى الهلكة والعذاب وترتهن بسوء كسبها . وأصل الإبسال المنع ، لأن المسلم ~~إليه يمنع المسلم ، قال : # % وإبسالي بني بغير جرم % % بعوناه ولا بدم مراق % # ومنه : هذا عليك بسل ، أي حرام محظور . والباسل : الشجاع لامتناعه من ~~قرنه ، أو لأنه شديد البسور . يقال : بسر الرجل إذا اشتد عبوسه . فإذا زاد ~~قالوا : بسل . والعابس : منقبض الوجه { وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها } وإن ~~تفد كل فداء ، والعدل الفدية . لأن الفادي يعدل المفدي بمثله . وكل عدل : ~~نصب على المصدر . وفاعل { يؤخذ } قوله : { منهآ } لا ضمير العدل لأن العدل ~~ههنا مصدر فلا يسند إليه الأخذ . وأما في قوله تعالى : { ولا يؤخذ منها عدل ~~} ( البقرة : 48 ) فبمعنى المفدي به ، فصح إسناده إليه { أولائك } إشارة ~~إلى المتخذين دينهم لعبا ولهوا . قيل : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه حين دعاه ابنه عبد الرحمن إلى عبادة الأوثان . PageV02P035 # ! 7 < { قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا ~~بعد إذ هدانا الله كالذى استهوته الشياطين فى الا رض حيران له أصحاب يدعونه ~~إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين } > 7 ~~! # { < < # | الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . # > > قل أندعوا } أنعبد { من دون الله } الضار النافع ما لا يقدر على ~~نفعنا ولا مضرتنا { ونرد على أعقابنا } راجعين إلى الشرك بعد إذ أنقذنا ~~الله منه وهدانا للإسلام { كالذى استهوته الشياطين } كالذي ذهبت به مردة ~~الجن والغيلان { فى الارض } المهمه { حيران } تائها ضالا عن الجادة لا يدري ~~كيف ms0622 يصنع { له } أي لهذا المستهوى { أصحاب } رفقة { يدعونه إلى الهدى } إلى ~~أن يهدوه الطريق المستوي . أو سمي الطريق المستقيم بالهدى ، يقولون له { ~~ائتنا } وقد اعتسف المهمه تابعا للجن لا يجيبهم ولا يأتيهم . وهذا مبني على ~~ما تزعمه العرب وتعتقده : أن الجن تستهوي الإنسان . والغيلان تستولي عليه ، ~~كقوله : { كالذى * يتخبطه الشيطان من المس } ( البقرة : 275 ) فشبه الضال ~~عن طريق الإسلام التابع لخطوات الشيطان والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت ~~إليهم { قل إن هدى الله } وهو الإسلام { هو الهدى } وحده وما وراءه ضلال ~~وغي { ومن يبتغ غير الإسلام دينا } ( آل عمران : 85 ) . { فماذا بعد الحق ~~إلا الضلال } ( يونس : 32 ) . فإن قلت : فما محل الكاف في قوله : { كالذى ~~استهوته } ؟ قلت النصب على الحال من الضمير في { نرد * على أعقابنا } أي : ~~أننكص مشبهين من استهوته الشياطين ؟ فإن قلت : ما معنى { استهوته } ؟ قلت : ~~هو استفعال ، من هوى في الأرض إذا ذهل فيها ، كأن معناه : طلبت هويه وحرصت ~~عليه . فإن قلت : ما محل : { أمرنا } قلت : النصب عطفا على محل قوله : { إن ~~هدى الله هو الهدى } على أنهما مقولان ، كأنه قيل : قل هذا القول وقل أمرنا ~~لنسلم . فإن قلت : ما معنى اللام في { لنسلم } ؟ قلت : هي تعليل للأمر ، ~~بمعنى : أمرنا وقيل لنا أسلموا لأجل أن نسلم . فإن قلت : فإذا كان هذا ~~واردا في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكيف قيل PageV02P036 للرسول ~~عليه الصلاة والسلام قل أندعو ؟ قلت : للاتحاد الذي كان بين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين ، خصوصا بينه وبين الصديق أبي بكر رضي الله تعالى ~~عنه . # ! 7 < { وأن أقيموا الصلواة واتقوه وهو الذى إليه تحشرون * وهو الذى خلق ~~السماوات والا رض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ ~~فى الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 72 ) وأن أقيموا الصلاة . . . . . # > > فإن قلت : علام عطف قوله : { وأن أقيموا } ؟ قلت : على موضع { لنسلم ~~} كأنه قيل : وأمرنا أن نسلم ، وأن أقيموا ويجوز أن يكون التقدير وأمرنا ~~لأن نسلم ولأن أقيموا : أي ms0623 للإسلام ولإقامة الصلاة { قوله الحق } مبتدأ . ~~ويوم يقول : خبره مقدما عليه ، وانتصابه بمعنى الاستقراء ، كقولك : يوم ~~الجمعة القتال . واليوم بمعنى الحين . والمعنى : أنه خلق السماوات والأرض ~~قائما بالحق والحكمة ، وحين يقول لشيء من الأشياء { كن } فيكون ذلك الشيء ~~قوله الحق والحكمة ، أي لا يكون شيئا من السماوات والأرض وسائر المكونات ~~إلا عن حكمة وصواب . و { يوم ينفخ } ظرف لقوله : { وله الملك } كقوله : { ~~لمن الملك اليوم } ؟ ( غافر : 16 ) ويجوز أن يكون { قوله الحق } فاعل يكون ~~، على معنى : وحين يقول لقوله الحق ، أي لقضائه الحق { كن } فيكون قوله ~~الحق . وانتصاب اليوم لمحذوف دل PageV02P037 عليه قوله { بالحق } كأنه قيل ~~: وحين يكون ويقدر يقوم بالحق { عالم الغيب } هو عالم الغيب ، وارتفاعه على ~~المدح . # ! 7 < { وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر أتتخذ أصناما ءالهة إنى أراك وقومك ~~فى ضلال مبين * وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والا رض وليكون من ~~الموقنين * فلما جن عليه اليل رأى كوكبا قال هاذا ربى فلمآ أفل قال لا أحب ~~الا فلين * فلمآ رأى القمر بازغا قال هاذا ربى فلمآ أفل قال لئن لم يهدنى ~~ربى لاكونن من القوم الضآلين * فلما رأى الشمس بازغة قال هاذا ربى هاذآ ~~أكبر فلمآ أفلت قال ياقوم إنى برىء مما تشركون * إنى وجهت وجهى للذى فطر ~~السماوات والا رض حنيفا ومآ أنا من المشركين } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # {ءازر } اسم أبي إبراهيم عليه السلام . وفي كتب التواريخ أن اسمه ~~بالسريانية تارح . والأقرب أن يكون وزن { ءازر } فاعل مثل تارح وعابر وعازر ~~وشالخ وفالغ وما أشبهها من أسمائهم ، وهو عطف بيان لأبيه . وقرىء : ( آزر ) ~~بالضم على النداء . وقيل : ( آزر ) اسم صنم ، فيجوز أن ينبز به للزومه ~~عبادته ، كما نبز ابن قيس بالرقيات اللاتي كان يشبب بهن ، فقيل : ابن قيس ~~الرقيات . وفي شعر بعض المحدثين : # % أدعى بأسماء نبزا في قبائلها % % كأن أسماء أضحت بعد أسمائي % # أو أريد عابد آزر ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقرىء : ( ~~ءأزر ) تتخذ أصناما آلهة بفتح الهمزة وكسرها بعد همزة الاستفهام ms0624 وزاي ساكنة ~~وراء منصوبة منونة ، وهو اسم صنم . ومعناه : أتعبد آزرا على الإنكار ؟ ثم ~~قال : تتخذ أصناما آلهة تثبيتا لذلك وتقريرا ، وهو داخل في حكم الإنكار ، ~~لأنه كالبيان له { فلما جن عليه اليل } عطف على قال إبراهيم لأبيه : وقوله ~~: { وكذلك نرى إبراهيم } جملة معترض بها بين المعطوف والمعطوف عليه . ~~والمعنى : مثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره . ملكوت السماوات ~~والأرض : يعني الربوبية والإلاهية ونوفقه لمعرفتها ونرشده بما شرحنا صدره ~~وسددنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال . وليكون من الموقنين : فعلنا ذلك . ~~ونري : حكاية حال ماضية ، وكان أبوه PageV02P038 وقومه يعبدون الأصنام ~~والشمس والقمر والكواكب ، فأراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم ، وأن يرشدهم ~~إلى طريق النظر والاستدلال ، ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤد إلى أن شيئا منها ~~لا يصح أن يكون إلاها ، لقيام دليل الحدوث فيها ، وأن وراءها محدثا أحدثها ~~، وصانعا صنعها ، مدبرا دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وسائر ~~أحوالها { هاذا ربى } قول من ينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل ، فيحكي قوله كما ~~هو غير متعصب لمذهبه . لأن ذلك أدعى إلى الحق وأنجى من الشغب ، ثم يكر عليه ~~بعد حكايته فيبطله بالحجة { لا أحب الافلين } لا أحب عبادة الأرباب ~~المتغيرين عن حال إلى حال ، المتنقلين من مكان إلى آخر ، المحتجبين بستر ، ~~فإن ذلك من صفات الأجرام { بازغا } مبتدئا في الطلوع { لئن لم يهدنى ربى } ~~تنبيه لقومه على أن من اتخذ القمر إلاها وهو نظير الكوكب في الأفول ، فهو ~~ضال ، وأن الهداية إلى الحق بتوفيق الله ولطفه { هاذا أكبر } من باب ~~استعمال النصفة أيضا مع خصومه { إنى برىء مما تشركون } من الأجرام التي ~~تجعلونها شركاء لخالقها { إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض } أي ~~للذي دلت هذه المحدثات عليه وعلى أنه مبتدؤها ومبتدعها . وقيل : هذا كان ~~نظره واستدلاله في نفسه ، فحكاه الله . والأول أظهر لقوله : { لئن لم يهدنى ~~ربى } وقوله : { قال ياقوم إنى برىء مما تشركون } . فإن قلت : لم احتج ~~عليهم بالأفول دون البزوغ ، وكلاهما انتقال من حال إلى حال ؟ قلت : ~~الاحتجاج PageV02P039 بالأفول أظهر ، لأنه ms0625 انتقال مع خفاء واحتجاب . فإن ~~قلت : ما وجه التذكير في قوله : { هاذا ربى } والإشارة للشمس ؟ قلت : جعل ~~المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شيء واحد ، كقولهم : ما جاءت حاجتك ، ~~ومن كانت أمك ، و { لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا } ( الأنعام : 23 ) وكان ~~اختيار هذه الطريقة واجبا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث . ألا تراهم قالوا ~~في صفة الله ( علام ) ولم يقولوا ( علامة ) وإن كان العلامة أبلغ ، احترازا ~~من علامة التأنيث . وقرىء : ( تري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) بالتاء ~~ورفع الملكوت . ومعناه : تبصره دلائل الربوبية . # ! 7 < { < < # | الأنعام : ( 80 ) وحاجه قومه قال . . . . . # > > وحآجه قومه قال أتحاجونى فى الله وقد هدانى ولا أخاف ما تشركون به ~~إلا أن يشآء ربى شيئا وسع ربى كل شىء علما أفلا تتذكرون * وكيف أخاف مآ ~~أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأى ~~الفريقين أحق بالا من إن كنتم تعلمون * الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم أولائك لهم الا من وهم مهتدون * وتلك حجتنآ ءاتيناهآ إبراهيم على قومه ~~نرفع درجات من نشآء إن ربك حكيم عليم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ~~ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ~~وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * ~~وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن ءابائهم ~~وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم * ذالك هدى الله ~~يهدى به من يشآء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون * أولائك ~~الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هاؤلاء فقد وكلنا بها ~~قوما ليسوا بها بكافرين * أولائك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين } > 7 ! # { وحاجه قومه قال أتحاجونى فى الله } وكانوا حاجوه في توحيد الله ونفي ~~الشركاء عنه منكرين لذلك { وقد هدانا } يعني إلى التوحيد { ولا أخاف ما ~~تشركون به } وقد خوفوه أن معبوداتهم تصيبه بسوء { إلا أن يشاء ربى شيئا } ~~إلا وقت مشيئة ربي شيئا يخاف ms0626 ، فحذف الوقت ، يعني لا أخاف معبوداتكم في وقت ~~قط ؛ لأنها لا تقدر على منفعة ولا PageV02P040 مضرة ، إلا إذا شاء ربي أن ~~يصيبني بمخوف من جهتها إن أصبت ذنبا استوجب به إنزال المكروه ، مثل أن ~~يرجمني بكوكب أو بشقة من الشمس أو القمر ، أو يجلعها قادرة على مضرتي { وسع ~~ربى كل شىء علما } أي ليس بعجب ولا مستبعد أن يكون في علمه إنزال المخوف بي ~~من جهتها { أفلا تتذكرون } فتميزوا بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز { ~~وكيف أخاف } لتخويفكم شيئا مأمون الخوف لا يتعلق به ضرر بوجه { * و } أنتم ~~{ ومقصرين لا تخافون } ما يتعلق به كل مخوف وهو إشراككم بالله ما لم ينزل ~~بإشراكه { سلطانا } أي حجة ، لأن الإشراك لا يصح أن يكون عليه حجة ، كأنه ~~قال : وما لكم تنكرون علي الأمن في موضع الأمن ، ولا تنكرون على أنفسكم ~~الأمن في موضع الخوف . ولم يقل : فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم ، احترازا ~~من تزكيته نفسه ، فعدل عنه إلى قوله : { فأى الفريقين } يعني فريقي ~~المشركين والموحدين . ثم استأنف الجواب على السؤال بقوله : { الذين ءامنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } أي لم يخلطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم . وأبى ~~تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس { وتلك } إشارة إلى جميع ما احتج به إبراهيم ~~عليه السلام على قومه من قوله : { فلما جن عليه اليل } إلى قوله : { وهم ~~مهتدون } . ومعنى { ءاتيناهآ } أرشدناه إليها ووفقناه لها { نرفع درجات من ~~نشاء } يعني في العلم والحكمة . وقرىء بالتنوين { ومن ذريته } الضمير لنوح ~~أو لإبراهيم . و { داوود } عطف على نوحا ، أي وهدينا داود { ومن ءابائهم } ~~في موضع النصب عطفا على كلا ، بمعنى : وفضلنا بعض آبائهم { ولو أشركوا } مع ~~فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات . لكانوا كغيرهم من حبوط أعمالهم ، ~~كما قال تعالى وتقدس { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الزمر : 65 ) . { الكتاب ~~من } يريد الجنس { فإن يكفر بها } بالكتاب والحكمة والنبوة . أو بالنبوة { ~~هاؤلاء } يعني أهل مكة { قوما } هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل ~~قوله : { أولئك الذين هدى الله فبهداهم PageV02P041 اقتده } وبدليل وصل ~~قوله : { فإن ms0627 يكفر بها هؤلاء } بما قبله . وقيل : هم أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكل من آمن به . وقيل : كل مؤمن من بني آدم . وقيل : الملائكة ~~وادعى الأنصار أنها لهم . وعن مجاهد : هم الفرس . ومعنى توكيلهم بها : أنهم ~~وفقوا للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ، ~~ويتعهده ويحافظ عليه . والباء في { بها } صلة كافرين . وفي { بكافرين } ~~تأكيد النفي . { فبهداهم اقتده } فاختص هداهم بالاقتداء ، ولا تقتد إلا بهم ~~. وهذا معنى تقديم المفعول ، والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله ~~وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع ، فإنها مختلفة وهي هدى ، ما لم تنسخ . ~~فإذا نسخت لم تبق هدى ، بخلاف أصول الدين فإنها هدى أبدا . والهاء في { ~~اقتده } للوقف تسقط في الدرج . واستحسن إيثار الوقف لثبات الهاء في المصحف ~~. # ! 7 < { وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شىء قل ~~من أنزل الكتاب الذى جآء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها ~~وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم قل الله ثم ذرهم فى ~~خوضهم يلعبون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 91 ) وما قدروا الله . . . . . # > > # { وما قدروا الله حق قدره } وما عرفوه حق معرفته في الرحمة على عباده ~~واللف بهم حين أنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم ، وذلك من أعظم وأجل نعمته { ~~وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( الأنبياء : 107 ) أو ما عرفوه حق معرفته ~~في سخطه على الكافرين وشدة بطشه بهم ، ولم يخافوه حين جسروا على تلك ~~المقالة العظيمة من إنكار النبوة . والقائلون هم اليهود ، بدليل قراءة من ~~قرأ : ( تجعلونه ) بالتاء . وكذلك { تبدونها وتخفون } وإنما قالوا ذلك ~~مبالغة في إنكار إنزال القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فألزموا ~~ما لا بد لهم من الإقرار به من إنزال التوراة على موسى عليه السلام وأدرج ~~تحت الإلزام توبيخهم وأن نعي عليهم سوء جهلهم لكتابهم وتحريفهم ، وإبداء ~~بعض وإخفاء بعض فقيل : { جاء به موسى } وهو نور وهدى للناس ، حتى غيروه ، ~~ونقصوه وجعلوه قراطيس مقطعة وورقات مفرقة ، ليتمكنوا مما راموا من ms0628 الإبداء ~~والإخفاء . وروي : # ( 380 ) أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله ~~يبغض الحبر السمين ؟ فأنت PageV02P042 الحبر السمين ، قد سمنت من مالك الذي ~~يطعمك اليهود . فضحك القوم ، فغضب ، ثم التفت إلى عمر فقال : ما أنزل الله ~~على بشر من شيء ، فقال له قومه : ويلك ما هذا الذي بلغنا عنك ؟ قال : إنه ~~إغضبني ، فنزعوه وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف . وقيل : القائلون قريش وقد ~~ألزموا إنزال التوراة لأنهم كانوا يسمعون من اليهود بالمدينة ذكر موسى ~~والتوراة ، وكانوا يقولون لو أنا أنزل علينا الكتاب ، لكنا أهدى منهم { ~~وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم } الخطاب لليهود ، أي علمتم على لسان ~~محمد صلى الله عليه وسلم مما أوحى إليه ما لم تعلموا أنتم ، وأنتم حملة ~~التوراة ، ولم تعلمه آباؤكم الأقدمون الذين كانوا أعلم منكم { إن هاذا ~~القرءان يقص على بنى إسراءيل أكثر الذى هم فيه يختلفون } ( النمل : 76 ) ~~وقيل الخطاب لمن آمن من قريش ، كقوله تعالى : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم . ~~{ قل الله } أي أنزله الله ، فإنهم لا يقدرون أن يناكروك { ثم ذرهم فى ~~خوضهم } في باطلهم الذي يخوضون فيه ، ولا عليك بعد إلزام الحجة . ويقال لمن ~~كان في عمل لا يجدي عليه : إنما أنت لاعب . و { يلعبون } حال من ذرهم ، أو ~~من خوضهم ، ويجوز أن يكون { فى خوضهم } حالا من يلعبون ، وأن يكون صلة لهم ~~أو لذرهم . # ! 7 < { وهاذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذى بين يديه ولتنذر أم القرى ~~ومن حولها والذين يؤمنون بالا خرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون } > 7 ~~! # { < < # | الأنعام : ( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > مبارك } كثير المنافع والفوائد { ولتنذر } معطوف على ما دل عليه صفة ~~الكتاب ، كأنه قيل : أو أنزلناه للبركات ، وتصديق ما تقدمه من الكتب ~~والإنذار . وقرىء : ( ولينذر ) بالياء والتاء . وسميت مكة { أم القرى } ~~لأنها مكان أول بيت وضع للناس ، ولأنها قبلة أهل القرى كلها ومحجهم . لأنها ~~أعظم القرى شأنا ms0629 لبعض المجاورين : # % فمن يلقى في القريات رحله % % فأم القرى ملقى رحالي ومنتابي % # { والذين يؤمنون بالاخرة } يصدقون بالعاقبة ويخافونها { يؤمنون } بهذا ~~الكتاب . وذلك أن أصل الدين خوف العاقبة ، فمن خافها لم يزل به الخوف حتى ~~يؤمن . وخص الصلاة لأنها عماد الدين . ومن حافظ عليها كانت لطفا في ~~المحافظة على أخواتها . # ! 7 < { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه ~~شىء ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون فى غمرات الموت ~~والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم ~~تقولون على الله غير الحق وكنتم عن ءاياته تستكبرون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 93 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > PageV02P043 # { افترى على الله كذبا } فزعم أن الله بعثه نبيا { أو قال أوحى إلى ولم ~~يوح إليه شىء } وهو مسيلمة الحنفي الكذاب . أو كذاب صنعاء الأسود العنسي . ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم : رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ~~ذهب فكبرا علي وأهماني فأوحى الله إلي أن أنفخهما ، فنفختهما فطارا عني ، ~~فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما : كذاب اليمامة مسيلمة . وكذاب صنعاء ~~الأسود العنسي { ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } هو عبد الله بن سعد بن ~~أبي سرح القرشي . # ( 382 ) كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا أملى عليه ~~سميعا عليما ، كتب هو : عليما حكيما . وإذا قال : عليما حكيما ، كتب غفورا ~~رحيما . فلما نزلت : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } ( المؤمنون : ~~12 ) إلى آخر الآية ، عجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان : فقال : تبارك ~~الله أحسن الخالقين . فقال عليه الصلاة والسلام اكتبها : فكذلك نزلت ، فشك ~~عبد الله وقال : لئن كان محمدا صادقا لقد أوحي إلي مثل ما أوحي إليه . ولئن ~~كان كاذبا فلقد قلت كما قال : فارتد عن الإسلام ولحق بمكة ، ثم رجع مسلما ~~قبل فتح مكة . وقيل : هو النضر بن الحرث والمستهزؤن { ولو ترى } جوابه ~~محذوف . أي : رأيت أمرا عظيما { إذ الظالمون } يريد الذين ذكرهم من اليهود ~~والمتنبئة ms0630 ، فتكون اللام للعهد . ويجوز أن تكون للجنس فيدخل فيه هؤلاء ~~لاشتماله . و { غمرات الموت } شدائده وسكراته ، وأصل الغمرة : ما يغمر من ~~الماء فاستعيرت للشدة الغالبة { باسطوا أيديهم } يبسطون إليهم أيديهم ~~يقولون : هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم . وهذه عبارة عن العنف في ~~السياق ، والإلحاح ، والتشديد في الإرهاق ، من غير تنفيس وإمهال ، وإنهم ~~يفعلون بهم فعل الغريم المسلط يبسط يده إلى من عليه الحق ، ويعنف عليه في ~~المطالبة ولا يمهله ، PageV02P044 ويقول له : أخر إلي ما لي عليك الساعة ، ~~ولا أريم مكاني ، حتى أنزعه من أحداقك . وقيل : معناه باسطو أيديهم عليهم ~~بالعذاب { أخرجوا أنفسكم } خلصوها من أيدينا ، أي لا تقدرون على الخلاص { ~~اليوم تجزون } يجوز أن يريدوا وقت الإماتة وما يعذبون به من شدة النزع ، ~~وأن يريدوا الوقت الممتد المتطاول الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ ~~والقيامة . والهون الشديد ، وإضافة العذاب إليه كقولك : رجل سوء يريد ~~العراقة في الهوان والتمكن فيه { عن ءاياته تستكبرون } فلا تؤمنون بها . # ! 7 < { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ~~ظهوركم وما نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركآء لقد تقطع بينكم ~~وضل عنكم ما كنتم تزعمون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # > > فرادى } منفردين عن أموالكم وأولادكم وما حرصتم عليه ، وآثرتموه من ~~دنياكم ، وعن أوثانكم التي زعمتم أنها شفعاؤكم وشركاء لله { كما خلقناكم ~~أول مرة } على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد { وتركتم ما خولناكم } ~~ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة { وراء ظهوركم } لم ~~ينفعكم ولم تحتملوا منه نقيرا ولا قدمتموه لأنفسكم { فيكم شركاء } في ~~استبعادكم ، لأنهم حين دعوهم آلهة وعبدوها ، فقد جعلوها لله شركاء فيهم وفي ~~استعبادهم . وقرىء : ( فرادى ) بالتنوين . وفراد ، مثل ثلاث . وفردى ، نحو ~~سكرى : فإن قلت : كما خلقناكم ، في أي محل هو ؟ قلت : في محل النصب صفة ~~لمصدر جئتمونا ، أي مجيئنا مثل خلقنا لكم { تقطع بينكم } وقع التقطع بينكم ~~، كما تقول : جمع بين الشيئين ، تريد أوقع الجمع بينهما على إسناد الفعل ~~إلى مصدره بهذا ms0631 التأويل ومن رفع فقد أسند الفعل إلى الظرف كما تقول قوتل ~~خلفكم وأمامكم . وفي قراءة عبد الله : ( لقد تقطع ما بينكم ) . # ! 7 < { إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من ~~الحى ذالكم الله فأنى تؤفكون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق . . . . . # > > # { فالق الحب والنوى } بالنبات والشجر . وعن مجاهد : أراد الشقين الذين في ~~النواة والحنطة { يخرج الحى من الميت } أي الحيوان ، والنامي من النطف . ~~والبيض والحب والنوى { ومخرج } هذه الأشياء الميتة من الحيوان والنامي . ~~فإن قلت : كيف قال : { مخرج * الميت من الحى } بلفظ اسم الفاعل ، بعد قوله ~~: { يخرج الحى من الميت } قلت : عطفه على فالق الحب والنوى ، لا على الفعل ~~. ويخرج الحي من الميت : موقعة موقع الجملة المبينة لقوله : { فالق ~~PageV02P045 الحب والنوى } لأن فلق الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من ~~جنس إخراج الحي من الميت ، لأن النامي في حكم الحيوان . ألا ترى إلى قوله : ~~{ فانظر إلىءاثار رحمة } ( الروم : 50 ) ، { ذلكم الله } أي ذلكم المحي ~~والمميت هو الله الذي تحق له الربوبية { فأنى تؤفكون } فكيف تصرفون عنه وعن ~~توليه إلى غيره . # ! 7 < { فالق الإصباح وجعل اليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذالك تقدير ~~العزيز العليم } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . # > > الإصباح } مصدر سمي به الصبح . وقرأ الحسن بفتح الهمزة جمع صبح ، ~~وأنشد قوله : # % أغنى رباحا وبني رباح % % ناسخ الإمساء والإصباح % # بالكسر والفتح مصدرين ، وجمع مساء وصبح . فإن قلت : فما معنى فلق الصبح ، ~~PageV02P046 والظلمة هي التي تنفلق عن الصبح . كما قال : # % تردت به ثم انفرى عن أديمها % % تفرى ليل عن بياض نهار % # قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن يراد فالق ظلمة الإصباح ، وهي الغبش في ~~آخر الليل ، ومنقضاه الذي يلي الصبح . والثاني : أن يراد فالق الإصباح الذي ~~هو عمود الفجر عن بياض النهار وإسفاره . وقالوا : انشق عمود الفجر . وانصدع ~~الفجر . وسموا الفجر فلقا بمعنى مفلوق . وقال الطائي : # % وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه % % وأول الغيث قطر ثم ينسكب % # وقرىء : ( فالق الإصباح ، وجاعل الليل سكنا ) بالنصب على المدح . وقرأ ~~النخعي : ( فلق الإصباح ms0632 وجعل الليل ) السكن : ما يسكن إليه الرجل ويطمئن ~~استئناسا به واسترواحا إليه ، من زوج أو حبيب . ومنه قيل للنار : سكن ؛ ~~لأنه يستأنس بها . ألا تراهم سموها المؤنسة ، والليل يطمئن إليه التعب ~~بالنهار لاستراحته فيه وجمامه ، ويجوز أن يراد : وجعل الليل مسكونا فيه من ~~قوله : لتسكنوا فيه { والشمس والقمر } قرئا بالحركات الثلاث ، فالنصب على ~~إضمار فعل دل عليه جاعل الليل ، أي وجعل الشمس والقمر حسبانا . أو يعطفان ~~على محل الليل . فإن قلت كيف يكون لليل محل والإضافة حقيقية ، لأن اسم ~~الفاعل المضاف إليه في معنى المضي ، ولا تقول : زيد ضارب عمرا أمس ؟ قلت : ~~ما هو معنى المضي ، وإنما هو دال على جعل مستمر في الأزمنة المختلفة ، ~~وكذلك فالق الحب ، وفالق الإصباح ، كما تقول : الله قادر عالم ، فلا تقصد ~~زمانا دون زمان ، والجر عطف على لفظ الليل ، والرفع على الابتداء ، والخبر ~~محذوف تقديره : والشمس والقمر مجعولان حسبانا ، أو محسوبان حسبانا . ومعنى ~~جعل الشمس والقمر حسبانا : جعلهما على حسبان ، لأن حساب الأوقات يعلم ~~بدورهما وسيرهما . والحسبان بالضم : مصدر حسب ، كما أن الحسبان بالكسر مصدر ~~حسب . ونظيره الكفران والشكران { ذالك } إشارة إلى جعلهما حسبانا ، أي ذلك ~~التسيير بالحساب المعلوم { تقدير العزيز } الذي قهرهما وسخرهما { العليم } ~~بتدبيرهما وتدويرهما . # ! 7 < { وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر قد ~~فصلنا الا يات لقوم يعلمون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > PageV02P047 # { فى ظلمات البر والبحر } في ظلمات الليل بالبر والبحر ، وأضافها إليهما ~~لملابستها لهما ، أو شبه مشتبهات الطرق بالظلمات . # ! 7 < { وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الا يات ~~لقوم يفقهون } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # > > من فتح قاف المستقر ، كان المستودع اسم مكان مثله أو مصدرا . ومن ~~كسرها ، كان اسم فاعل والمستودع اسم مفعول . والمعنى فلكم مستقر في الرحم . ~~ومستودع في الصلب ، أو مستقر فوق الأرض ومستودع تحتها . أو فمنكم مستقر ~~ومنكم مستودع . فإن قلت : لم قيل { يعلمون } مع ذكر النجوم و { يفقهون } مع ~~ذكر إنشاء بني آدم ؟ قلت ms0633 : كان إنشاء الإنس من نفس واحدة وتصريفهم بين ~~أحوال مختلفة ألطف وأدق صنعة وتدبيرا ، فكان ذكر الفقه الذي هو استعمال ~~فطنة وتدقيق نظر مطابقا له . # ! 7 < { وهو الذى أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به نبات كل شىء فأخرجنا منه ~~خضرا نخرج منه PageV02P048 حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية ~~وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذآ ~~أثمر وينعه إن فى ذالكم لا يات لقوم يؤمنون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # > > فأخرجنا به } بالماء { نبات كل شىء } نبت كل صنف من أصناف النامي ، ~~يعني أن السبب واحد وهو الماء . والمسببات صنوف مفتنة ، كما قال : { تسقى * ~~بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الاكل } ( الرعد : 4 ) . { فأخرجنا منه } ~~من النبات { خضرا } شيئا غضا أخضر . يقال خضر وخضر ، كأعور وعور ، وهو ما ~~تشعب من أصل النبات الخارج من الحبة { يخرج منها } من الخضر { حبا متراكبا ~~} وهو السنبل . و { قنوان } رفع الابتداء . و { من * النخل } خبره . و { من ~~طلعها } بدل منه ، كأنه قيل : وحاصلة من طلع النخل قنوان . ويجوز أن يكون ~~الخبر محذوفا لدلالة أخرجنا عليه تقديره ومخرجة من طلع النخل قنوان ومن قرأ ~~يخرج منه حب متراكب ، كان { قنوان } عنده معطوفا على حب . والقنوان : جمع ~~قنو ، ونظيره : صنو وصنوان . وقرىء : بضم القاف وبفتحها ، على أنه اسم جمع ~~كركب ؛ لأن فعلان ليس من زيادة التكسير { دانية } سهلة المجتنى معرضة ~~للقاطف ، كالشيء الداني القريب المتناول ؛ ولأن النخلة وإن كانت صغيرة ~~ينالها القاعد فإنها تأتي بالثمر لا تنتظر الطول . وقال الحسن : دانية قريب ~~بعضها من بعض . وقيل : ذكر القريبة وترك ذكر البعيدة : لأن النعمة فيها ~~أظهر وأدل بذكر القريبة على ذكر البعيدة ، كقوله : { سرابيل تقيكم الحر } ( ~~النحل : 81 ) وقوله : { وجنات من أعناب } فيه وجهان ، أحدهما : أن يراد : ~~وثم جنات من أعناب ، أي مع النخل . والثاني : أن يعطف على { قنوان } على ~~معنى : وحاصلة ، أو ومخرجة من النخل قنوان وجنات من أعناب ، أي من نبات ~~أعناب . وقرىء : ( وجنات ) بالنصب عطفا على ms0634 { نبات كل شىء } أي : وأخرجنا ~~به جنات من أعناب ، وكذلك قوله : { والزيتون والرمان } والأحسن أن ينتصبا ~~على الاختصاص ، كقوله : { والمقيمين الصلواة } ( النساء : 162 ) لفضل هذين ~~الصنفين { مشتبها وغير متشابه } يقال اشتبه الشيئان وتشابها ، كقولك استويا ~~وتساويا . والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا . وقرىء : ( متشابها وغير ~~متشابه ) وتقديره : والزيتون متشابها وغير متشابه ، والرمان كذلك كقوله : # كنت منه ووالدي بريا # والمعنى : بعضه متشابها وبعضه غير متشابه ، في القدر واللون والطعم . ~~وذلك دليل على التعمد دون الإهمال { انظروا إلى ثمره إذا أثمر } إذا أخرج ~~ثمره كيف يخرجه ضئيلا ضعيفا لا يكاد ينتفع به . وانظروا إلى حال ينعه ونضجه ~~كيف يعود شيئا جامعا لمنافع PageV02P049 وملاذ ، نظر اعتبار واستبصار ~~واستدلال على قدرة مقدره ومدبره وناقله من حال إلى حال . وقرىء { وينعه } ~~بالضم . يقال : ينعت الثمرة ينعا وينعا . وقرأ ابن محيصن : ( ويانعه ) . ~~وقرىء : ( وثمره ) ، بالضم . # ! 7 < { وجعلوا لله شركآء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ~~سبحانه وتعالى عما يصفون } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # > > إن جعلت { لله شركاء } مفعولي جعلوا ، نصبت الجن بدلا من شركاء ، وإن ~~جعلت { لله } لغوا كان { شركاء الجن } مفعولين قدم ثانيهما على الأول . فإن ~~قلت : فما فائدة التقديم ؟ قلت : فائدته استعظام أن يتخذ لله شريك من كان ~~ملكا أو جنيا أو إنسيا أو غير ذلك . ولذلك قدم اسم الله على الشركاء . ~~وقرىء : ( الجن ) بالرفع ، كأنه قيل : من هم ؟ فقيل : الجن . وبالجر على ~~الإضافة التي للتبيين . والمعنى أشركوهم في عبادته ، لأنهم أطاعوهم كما ~~يطاع الله . وقيل : هم الذين زعموا أن الله خالق الخير وكل نافع ، وإبليس ~~خالق الشر وكل ضار { وخلقهم } وخلق الجاعلين لله شركاء . ومعناه : وعلموا ~~أن الله خالقهم دون الجن ، ولم يمنعهم علمهم أن يتخذوا من لا يخلق شريكا ~~للخالق . وقيل : الضمير للجن . وقرىء : ( وخلقهم ) ، أي اختلاقهم الإفك ، ~~يعني : وجعلوا لله خلقهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم { والله ~~أمرنا بها } ( الأعراف : 28 ) ، { وخرقوا له } وخلقوا له ، أي افتعلوا له { ~~بنين وبنات } وهو قول أهل الكتابين في المسيح وعزير ms0635 ، وقول قريش في ~~الملائكة يقال : خلق الإفك وخرقه واختلفه واخترقه ، بمعنى : وسئل الحسن عنه ~~فقال : كلمة عربية كانت العرب تقولها : كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي ~~القوم يقول له بعضهم : قد خرقها والله ، ويجوز أن يكون من خرق الثوب إذا ~~شقه ، أي اشتقوا له بنين وبنات ، وقرىء : ( وخرقوا ) بالتشديد للتكثير ، ~~لقوله : { بنين وبنات } وقرأ ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما ( وحرفوا ) ~~له ، بمعنى : وزوروا له أولادا لأن المزور محرف مغير للحق إلى الباطل { ~~بغير علم } من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه من خطأ أو صواب ، ولكن رميا ~~بقول عن عمي وجهالة . من غير فكر وروية . # ! 7 < { بديع السماوات والا رض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل ~~شىء وهو بكل شىء عليم } > 7 ! # { بديع * لا * السماوات } من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ، كقولك : ~~فلان بديع الشعر أي بديعب شعره أو هو بديع في السموات والأرض كقولك فلان ~~ثبت الغدر ، أي ثابت فيه ، والمعنى أنه عديم النظير والمثل فيها . وقيل : ~~البديع بمعنى المبدع ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أو هو مبتدأ ~~وخبره { أنى يكون له ولد } أو فاعل تعالى : وقرىء بالجر ردا على قوله { ~~وجعلوا لله } ( الرعد : 33 ) أو على { سبحانه } . وبالنصب على المدح ، وفيه ~~إبطال الولد PageV02P050 من ثلاثة أوجه ، أحدها : أن مبتدع السماوات والأرض ~~وهي أجسام عظيمة لا يستقيم أن يوصف بالولادة لأن الولادة من صفات الأجسام ~~ومخترع الأجسام لا يكون جسما حتى يكون والدا . والثاني : أن الولادة لا ~~تكون إلا بين زوجين من جنس واحد وهو متعال عن مجانس ، فلم يصح أن تكون له ~~صاحبة ، فلم تصح الولادة . والثالث : أنه ما من شيء إلا وهو خالقه والعالم ~~به ، ومن كان بهذه الصفة كان غنيا عن كل شيء ، والولد إنما يطلبه المحتاج . ~~وقرىء : ( ولم يكن له صاحبة ) بالياء وإنما جاز للفصل كقوله لقد ولد ~~الأخيطل أم سوء . # ! 7 < { ذالكم الله ربكم لا إلاه إلا هو خالق كل شىء فاعبدوه وهو على كل ~~شىء ms0636 وكيل } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > # { ذالكم } إشارة إلى الموصوف مما تقدم من الصفات ، وهو مبتدأ وما بعده ~~أخبار مترادفة وهي { الله ربكم لا إلاه إلا هو خالق كل شىء } أي ذلكم ~~الجامع لهذه الصفات { فاعبدوه } مسبب عن مضمون الجملة على معنى : أن من ~~استجمعت له هذه الصفات كان هو الحقيق بالعبادة فاعبدوه ولا تعبدوا من دونه ~~من بعض خلقه . ثم قال : { وهو على كل شىء وكيل } يعني وهو مع تلك الصفات ~~مالك لكل شيء من الأرزاق والآجال ، رقيب على الأعمال . # ! 7 < { لا تدركه الا بصار وهو يدرك الا بصار وهو اللطيف الخبير } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . # > > البصر : هو الجهر اللطيف الذي ركبه الله في حاسة النظر ، به تدرك ~~المبصرات ، PageV02P051 فالمعنى أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه ؛ لأنه ~~متعال أن يكون مبصرا في ذاته ، لأن الأبصار إنما تتعلق بما كان في جهة أصلا ~~أو تابعا ، كالأجسام والهيآت { وهو يدرك الابصار } وهو للطف إدراكه ~~للمدركات يدرك تلك الجواهر اللطيفة التي لا يدركها مدرك { وهو اللطيف } ~~يلطف عن أن تدركه الأبصار { الخبير } بكل لطيف فهو يدرك الأبصار ، لا تلطف ~~عن إدراكه وهذا من باب اللطف . # ! 7 < { قد جآءكم بصآئر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها ومآ أنا ~~عليكم بحفيظ } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # > > قد جاءكم بصائر من ربكم } هو وارد على لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، لقوله : { وما أنا عليكم بحفيظ } والبصيرة نور القلب الذي به يستبصر ~~، كما أن البصر نور العين الذي به تبصر أي جاءكم من الوحي ، والتنبيه على ~~ما يجوز على الله وما لا يجوز ما هو للقلوب كالبصائر { فمن أبصر } الحق ~~وآمن { فلنفسه } أبصر وإياها نفع { ومن عمى } عنه فعل نفسه عمى وإياها ضر ~~بالعمى { وما أنا عليكم بحفيظ } أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها ، إنما أنا ~~منذر والله هو الحفيظ عليكم . # ! 7 < { وكذالك نصرف الا يات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون } > 7 ~~@QB@ < # | الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . # > > # {وليقولوا } جوابه ms0637 محذوف تقديره . وليقولوا درست تصرفها . ومعنى { درست } ~~قرأت وتعلمت . وقرىء : ( دارست ) أي دارست العلماء . ودرست بمعنى قدمت هذه ~~الآيات وعفت كما قالوا : أساطير الأولين ، ودرست بضم الراء ، مبالغة في ~~درست ، أي اشتد دروسها . ودرست على البناء للمفعول بمعنى قرئت أو عفيت . ~~ودارست . وفسروها بدارست اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم ، وجاز الإضمار ؛ ~~لأن الشهرة بالدراسة كانت لليهود عندهم . ويجوز أن يكون الفعل للآيات ، وهو ~~لأهلها ، أي دارس أهل الآيات وحملتها محمدا ، وهم أهل الكتاب . ودرس أي درس ~~محمد . ودارسات ، على : هي دارسات ، أي قديمات . أو ذات دروس ، كعيشة راضية ~~، فإن قلت : أي فرق بين اللامين في { ليقولوا } ، { ولنبينه } ؟ قلت : ~~الفرق بينهما أن الأول مجاز والثانية حقيقة ، وذلك أن الآيات صرفت للتبيين ~~ولم تصرف ليقولوا دارست ، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل ~~التبيين ، شبه به فسيق مساقه . وقيل : ليقولوا كما قيل لنبينه : فإن قلت : ~~إلام يرجع الضمير في قوله : { ولنبينه } ؟ قلت : إلى الآيات لأنها في معنى ~~القرآن ، كأنه قيل : وكذلك نصرف القرآن . أو إلى القرآن وإن لم يجر له ذكر ~~، لكونه معلوما أو إلى التبيين الذي هو مصدر الفعل ، كقولهم : ضربته زيدا . ~~ويجوز أن يراد فيمن قرأ درست PageV02P052 ودارست : درست الكتاب ودارسته ، ~~فيرجع إلى الكتاب المقدر . # ! 7 < { اتبع مآ أوحى إليك من ربك لا إلاه إلا هو وأعرض عن المشركين * ~~ولو شآء الله مآ أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا ومآ أنت عليهم بوكيل } > 7 ~~@QB@ < # | الأنعام : ( 106 - 107 ) اتبع ما أوحي . . . . . # > > # { لا إلاه إلا هو } اعتراض أكد به إيجاب اتباع الوحي لا محل له من ~~الإعراب . ويجوز أن يكون حالا من ربك ، وهي حال مؤكدة كقوله { وهو الحق ~~مصدقا } ( البقرة : 91 ) . # ! 7 < { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ~~كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون } > ~~7 @QB@ < # | الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # > > # { ولا تسبوا } الآلهة { الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله } وذلك أنهم ~~قالوا عند نزول قوله ms0638 تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } ( ~~الأنبياء : 98 ) لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون إلاهك . وقيل : كان ~~المسلمون يسبون آلهتهم ، فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب الله تعالى . فإن ~~قلت : سب الآلهة حق وطاعة ، فكيف صح النهي عنه ، وإنما يصح النهي عن ~~المعاصي قلت : رب طاعة علم أنها تكون مفسدة فتخرج عن أن تكون طاعة ، فيجب ~~النهي عنها لأنها معصية ، لا لأنها طاعة كالنهي عن المنكر هو من أجل ~~الطاعات ، فإذا علم أنه يؤدي إلى زيادة الشر انقلب معصية ، ووجب النهي عن ~~ذلك النهي . كما يجب النهي عن المنكر . فإن قلت : فقد روي عن الحسن وابن ~~سيرين : أنهما حضرا جنازة فرأى محمد نساء فرجع ، فقال الحسن : لو تركنا ~~الطاعة لأجل المعصية لأسرع ذلك في ديننا . قلت : ليس هذا ممن نحن بصدده ، ~~لأن حضور الرجال الجنازة طاعة وليس بسبب لحضور النساء فإنهن يحضرنها حضر ~~الرجال أو لم يحضروا ، بخلاف سب الآلهة . وإنما خيل إلى محمد أنه مثله حتى ~~نبه عليه الحسن . { عدوا } ظلما وعدوانا . وقرىء : ( عدوا ) بضم العين ~~وتشديد الواو بمعناه . ويقال : هذا فلان عدوا وعدوا وعدوانا وعداء . وعن ~~ابن كثير : ( عدوا ) ، بفتح العين بمعنى أعداء { بغير علم } على جهالة ~~بالله وبما يجب أن يذكر به { وكذالك * زينا لكل أمة } مثل ذلك التزيين زينا ~~لكل أمة من أمم الكفار سوء عملهم . أي خليناهم وشأنهم ، ولم نكفهم حتى حسن ~~عندهم سوء عملهم : أو أمهلنا الشيطان حتى زين لهم أو زيناه في زعمهم . ~~وقولهم : إن الله أمرنا بهذا وزينه لنا { فينبئهم } فيوبخهم عليه ويعاتبهم ~~ويعاقبهم . # ! 7 < { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءتهم ءاية ليؤمنن بها قل إنما ~~الا يات عند الله وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > PageV02P053 # { لئن جاءتهم ءاية } من مقترحاتهم { ليؤمنن بها قل إنما الايات عند الله ~~} وهو قادر عليها ، ولكنه لا ينزلها إلا على موجب الحكمة ، أو إنما الآيات ~~عند الله لا عندي . فكيف أجيبكم إليها وآتيكم بها { وما يشعركم ms0639 } وما ~~يدريكم { أنهآ } أن الآية التي تقترحونها { إذا جاءت لا يؤمنون * بها } ~~يعني أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون لها وأنتم لا تدرون بذلك . وذلك أن ~~المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها . ~~فقال عز وجل وما يدريكم أنهم لا يؤمنون على معنى أنكم لا يدرون ما سبق علمي ~~به من أنهم لا يؤمنون به ألا ترى إلى قوله { كما لم يؤمنوا به أول مرة } ~~وقيل : { أنهآ } بمعنى ( لعلها ) من قول العرب : ائت السوق أنك تشتري لحما ~~. وقال امرؤ القيس : # % عوجا على الطلل المحيل لأننا % % نبكي الديار كما بكى ابن خذام % # وتقويها قراءة أبي ( لعلها إذا جاءت لا يؤمنون ) ، وقرىء بالكسر على أن ~~الكلام قد تم قبله بمعنى : وما يشعركم ما يكون منهم ، ثم أخبرهم بعلمه فيهم ~~فقال : أنها إذا جاءت لا PageV02P054 يؤمنون البتة . ومنهم من جعل ( لا ) ~~مزيدة في قراءة الفتح وقرىء : ( وما يشعرهم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) أي ~~يحلفون بأنهم يؤمنون عند مجيئها . وما يشعرهم أن تكون قلوبهم حينئذ كما ~~كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات مطبوعا عليها فلا يؤمنوا بها . # ! 7 < { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى ~~طغيانهم يعمهون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . # > > ونقلب أفئدتهم ونذرهم } عطف على يؤمنون ، داخل في حكم وما يشعركم ، ~~بمعنى : وما يشعركم أنهم لا يؤمنون ، وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم وأبصارهم ~~: أي نطبع على قلوبهم وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون الحق كما كانوا عند ~~نزول آياتنا ، أو لا يؤمنون بها لكونهم مطبوعا على قلوبهم ، وما يشعركم أنا ~~نذرهم في طغيانهم أي نخليهم وشأنهم لا نكفهم عن الطغيان حتى يعمهوا فيه . ~~وقرىء : ( ويقلب ويذرهم ) بالياء أي الله عز وجل . وقرأ الأعمش : وتقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم ) على البناء للمفعول . # ! 7 < {ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء ~~قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشآء الله ولاكن أكثرهم يجهلون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # > > # { ولو أننا نزلنا ms0640 إليهم الملئكة } كما قالوا { لولا أنزل علينا الملئكة } ~~( الفرقان : 21 ) ، { وكلمهم الموتى } كما قالوا : { فأتوا بئابائنا } ( ~~الدخان : 36 ) ، { وحشرنا عليهم كل شىء قبلا } كما قالوا { أو تأتى بالله ~~والملئكة قبيلا } ( الإسراء : 92 ) قبلا كفلاء بصحة ما بشرنا به وأنذرنا ، ~~أو جماعات . وقيل : { قبلا } مقابلة . وقرىء : ( قبلا ) أي عيانا { إلا أن ~~يشاء الله } مشيئة إكراه واضطرار { ولاكن أكثرهم يجهلون } فيقسمون بالله ~~جهد إيمانهم على ما لا يشعرون من حال قلوبهم عند نزول الآيات . أو ولكن ~~أكثر المسلمين يجهلون أن هؤلاء PageV02P055 لا يؤمنون إلا أن يضطرهم ~~فيطمعون في إيمانهم إذا جاءت الآية المقترحة . # ! 7 < { وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض ~~زخرف القول غرورا ولو شآء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا } وكما خلينا ببينك وبين أعدائك ، وكذلك ~~فعلنا بمن قبلك من الأنبياء وأعدائهم ، لم نمنعهم من العدواة ، لما فيه من ~~الامتحان الذي هو سبب ظهور الثبات والصبر ، وكثر الثواب والأجر . وانتصب { ~~شياطين } على البدل من عدوا . أو على أنهما مفعولان كقوله { وجعلوا لله ~~شركاء الجن } ( الأنعام : 100 ) { يوحى بعضهم إلى بعض } يوسوس شياطين الجن ~~إلى شياطين الإنس . وكذلك بعض الجن إلى بعض وبعض الإنس إلى بعض . وعن مالك ~~ابن دينار : إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن ، لأني إذا تعوذت بالله ~~ذهب شيطان الجن عني ، وشيطان الأنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا { زخرف ~~القول } ما يزينه من القول والوسوسة والإغراء على المعاصي ويموهه { غرورا } ~~خدعا وأخذا على غرة { ولو شاء ربك ما فعلوه } ما فعلوا ذلك ، أي ما عادوك ، ~~أو ما أوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول بأن يكفهم ولا يخليهم وشأنهم . # ! 7 < { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالا خرة وليرضوه وليقترفوا ~~ما هم مقترفون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . # > > ولتصغى } جوابه محذوف تقديره : وليكون ذلك جعلنا لكل نبي عدوا ، على ~~أن اللام لام الصيرورة وتحقيقها ما ذكر . والضمير في { إليه } يرجع ms0641 إلى ما ~~رجع إليه الضمير في فعلوه ، أي ولتميل إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء ووسوسة ~~الشياطين { أفئدة } الكفار { وليرضوه } لأنفسهم { وليقترفوا ما هم مقترفون ~~} من الأثام . # ! 7 < { أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين ~~ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين } > 7 ~~@QB@ < # | الأنعام : ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # > > # { أفغير الله أبتغى حكما } على إرادة القول ، أي قل يا محمد : أفغير الله ~~أطلب حاكما يحكم بيني وبينكم ، ويفصل المحق منا من المبطل { هو الذى أنزل * ~~إليكم الكتاب } المعجز { مفصلا } مبينا فيه الفصل بين الحق والباطل ، ~~والشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء . ثم عضد الدلالة على أن القرآن حق ~~بعلم أهل الكتاب أنه حق لتصديقه ما عندهم وموافقته له { فلا تكونن من ~~الممترين } من باب التهييج والإلهاب ، كقوله تعالى : { ولا تكونن من ~~المشركين } ( الأنعام : 14 ) أو { فلا تكونن من الممترين } في أن أهل ~~الكتاب يعلمون أنه منزل بالحق ، ولا يريبك جحود أكثرهم وكفرهم به . ويجوز ~~أن يكون { فلا تكونن } خطابا لكل أحد ، على معنى أنه إذا تعاضدت الأدلة على ~~صحته وصدقه ، فما ينبغي PageV02P056 أن يمتري فيه أحد . وقيل : الخطاب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم خطابا لأمته . # ! 7 < { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم } > ~~7 ! # { < < # | الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . # > > وتمت كلمت ربك } أي تم كل ما أخبر به ، وأمر ونهى ، ووعد وأوعد { ~~صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته } لا أحد يبدل شيئا من ذلك مما هو أصدق وأعدل . ~~وصدقا وعدلا . نصب على الحال . وقرىء : ( كلمة ربك ) ، أي ما تكلم به . ~~وقيل : هي القرآن . # ! 7 < {وإن تطع أكثر من فى الا رض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن ~~وإن هم إلا يخرصون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 116 ) وإن تطع أكثر . . . . . # > > # { وإن تطع أكثر من فى الارض } أي من الناس أضلوك ، لأن الأكثر في غالب ~~الأمر يتبعون هواهم ، ثم قال : { إن يتبعون إلا الظن } وهو ظنهم أن آباءهم ~~كانوا على الحق ms0642 فهم يقلدونهم { وإن هم إلا يخرصون } يقدرون أنهم على شيء . ~~أو يكذبون في أن الله حرم كذا وأحل كذا . # ! 7 < { إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين * وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون ~~بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 117 ) إن ربك هو . . . . . # > > وقرىء : ( من يضل ) بضم الياء أي يضله الله { فكلوا } مسبب عن إنكار ~~اتباع المضلين ، الذي يحلون الحرام ويحرمون الحلال . وذلك أنهم كانوا ~~يقولون للمسلمين : إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله ، فما قتل الله أحق أن ~~تأكلوا مما قتلتم أنتم ، فقيل للمسلمين : إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا { ~~مما ذكر اسم الله عليه } خاصة دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتهم أو مات ~~حتف أنفه ، وما ذكر اسم الله عليه هو المذكى ببسم الله { وما لكم ألا ~~تأكلوا } وأي غرض لكم في أن لا تأكلوا { وقد فصل لكم } وقد بين لكم ما حرم ~~عليكم مما لم يحرم وهو قوله : { حرمت عليكم الميتة } ( المائدة : 3 ) وقرىء ~~: ( فصل لكم ما حرم عليكم ) على تسمية الفاعل ، وهو الله عز وجل { إلا ما ~~اضطررتم إليه } مما حرم عليكم فإنه حلال لكم في حال الضرورة { وإن كثيرا ~~ليضلون } قرىء بفتح الياء وضمها ، أي يضلون فيحرمون ويحللون { بأهوائهم } ~~وشهواتهم من غير تعلق بشريعة . # ! 7 < { وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا ~~يقترفون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # > > # { ظاهر الإثم وباطنه } ما أعلنتم منه وما أسررتم . وقيل : ما عملتم وما ~~نويتم . PageV02P057 وقيل : ظاهره الزنا في الحوانيت ، وباطنه الصديقة في ~~السر . # ! 7 < { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ~~ليوحون إلى أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # > > وإنه لفسق } الضمير راجع إلى مصدر الفعل الذي دخل عليه ms0643 حرف النهي ، ~~يعني وإن الأكل منه لفسق . أو إلى الموصول على : وإن أكله لفسق ، أو جعل ما ~~لم يذكر اسم الله عليه في نفسه فسقا . فإن قلت : قد ذهب جماعة من المجتهدين ~~إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيان أو عمد . قلت : قد تأوله ~~هؤلاء بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه : كقوله : { أو فسقا أهل لغير ~~الله به } ( الأنعام : 145 ) { ليوحون } ليسوسون { إلى PageV02P058 ~~أوليائهم } من المشركين { ليجادلوكم } بقولهم : ولا تأكلوا مما قتله الله . ~~وبهذا يرجع تأويل من تأوله بالميتة { إنكم لمشركون } لأن من اتبع غير الله ~~تعالى في دينه فقد أشرك به . ومن حق ذي البصيرة في دينه أن لا يأكل مما لم ~~يذكر اسم الله عليه كيفما كان ؛ لما يرى في الآية من التشديد العظيم ، وإن ~~كان أبو حنيفة رحمة الله مرخصا في النسيان دون العمد ، ومالك والشافعي ~~رحمهما الله فيهما . # ! 7 < { أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن ~~مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون * ~~وكذالك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم وما يشعرون } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # > > مثل الذي هداه الله بعد الضلالة ومنحه التوفيق لليقين الذي يميز به ~~بين المحق والمبطل والمهتدي والضال ، بمن كان ميتا فأحياه الله وجعل له ~~نورا يمشي به في الناس مستضيئا به ، فيميز بعضهم من بعض ، ويفصل بين حلاهم ~~ومن بقي على الضلالة بالخابط في الظلمات لا ينفك منها ولا يتخلص ومعنى قوله ~~: { كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } كمن صفته هذه وهي قوله : { فى * ~~الظلمات ليس بخارج منها } ( الأنعام : 122 ) بمعنى : هو في الظلمات ليس ~~بخارج منها ، كقوله تعالى : { مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار } ( ~~محمد : 15 ) أي صفتها هذه ، وهي قوله : { فيها أنهار } ( محمد : 15 ) . { ~~زين للكافرين } أي زينه الشيطان ، أو الله عز وعلا على قوله : { زينا لهم ~~أعمالهم } ( النمل : 4 ) ويدل عليه قوله : { وكذالك ms0644 جعلنا في كل قرية أكابر ~~مجرميها } يعني : وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها ، كذلك جعلنا في ~~كل قرية أكابر مجرميها لذلك . ومعناه : خليناهم ليمكروا وما كففناهم عن ~~المكر ، وخص الأكابر لأنهم هم الحاملون على الضلال والماكرون بالناس ، ~~كقوله : { أمرنا مترفيها } ( الإسراء : 16 ) وقرىء : ( أكبر مجرميها ) على ~~قولك : هم أكبر قومهم ، وأكابر قومهم { وما يمكرون إلا بأنفسهم } لأن مكرهم ~~يحيق بهم . وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتقديم موعد بالنصرة ~~عليهم . روي أن الوليد بن المغيرة قال : لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها ~~منك ، لأني أكبر منك سنا وأكثر منك مالا . وروي : أن أبا جهل قال : زاحمنا ~~بني عبد مناف في الشرف ، حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يوحي ~~إليه ، والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، ~~فنزلت ونحوها قوله تعالى : { بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا } ( ~~المدثر : 52 ) . # ! 7 < { وإذا جآءتهم ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتى رسل الله ~~الله أعلم حيث يجعل PageV02P059 رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ~~وعذاب شديد بما كانوا يمكرون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 124 ) وإذا جاءتهم آية . . . . . # > > # {الله أعلم } كلام مستأنف للإنكار عليهم ، وأن لا يصطفى للنبوة إلا من ~~علم أنه يصلح لها وهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه منهم { سيصيب الذين ~~أجرموا } من أكابرها { صغار } وقماءة بعد كبرهم وعظمتهم { وعذاب شديد } في ~~الدارين من الأسر والقتل وعذاب النار . # ! 7 < { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السمآء كذالك يجعل الله الرجس على الذين لا ~~يؤمنون * وهاذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون * لهم دار ~~السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 125 - 126 ) فمن يرد الله . . . . . # > > # { فمن يرد الله أن يهديه } أن يلطف به ولا يريد أن يلطف إلا بمن له لطف { ~~يشرح صدره للإسلام } يلطف به حتى يرغب في الإسلام ms0645 وتسكن إليه نفسه ويحب ~~الدخول فيه { ومن يرد أن يضله } أن يخذله ويخليه وشأنه ، وهو الذي لا لطف ~~له { يجعل صدره ضيقا حرجا } يمنعه ألطافه ، حتى يقسو قلبه ، وينبو عن قبول ~~الحق وينسد فلا يدخله الإيمان . وقرىء : ( ضيقا ) بالتخفيف والتشديد : { ~~حرجا } بالكسر ، حرجا بالفتح وصفا بالمصدر { كأنما يصعد فى السماء } كأنما ~~يزاول أمرا غير ممكن . لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة ~~، وتضيق عنه المقدرة . وقرىء : ( يصعد ) ، وأصله يتصعد . وقرأ عبد الله : ( ~~يتصعد ) . و ( يصاعد ) . وأصله : يتصاعد ويصعد ، من صعد ، ويصعد من أصعد { ~~يجعل الله الرجس } يعني الخذلان ومنع التوفيق ، وصفه بنقيض ما يوصف به ~~التوفيق من الطيب . أو أراد الفعل المؤدي إلى الرجس وهو العذاب من الارتجاس ~~وهو الاضطراب { وهاذا صراط ربك } وهذا طريقه الذي اقتضته الحكمة وعادته في ~~التوفيق والخذلان { مستقيما } عادلا مطردا . وانتصابه على أنه حال مؤكدة ~~كقوله : { وهو الحق مصدقا } ( البقرة : 91 ) { لهم } لقوم يذكرون { دار ~~السلام } دار الله ، يعني الجنة أضافها إلى نفسه تعظيما لها أو دار السلامة ~~من كل آفة وكدر { عند ربهم } في ضمانه كما تقول لفلان عندي حق لا ينسى ، أو ~~ذخيرة لهم لا يعلمون كنهها ، كقوله : { فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة ~~أعين } ( السجدة : 17 ) ، { وهو وليهم } مواليهم ومحبهم أو ناصرهم على ~~أعدائهم { بما كانوا يعملون } بسبب أعمالهم ، أو متوليهم بجزاه ما كانوا ~~يعملون . PageV02P060 # ! 7 < { ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال ~~أوليآؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنآ أجلنا الذى أجلت لنا قال ~~النار مثواكم خالدين فيهآ إلا ما شآء الله إن ربك حكيم عليم } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > # { ويوم نحشرهم } منصوب بمحذوف ، أي واذكر يوم نحشرهم ، أو يوم نحشرهم ~~قلنا { كانوا يعبدون الجن } أو ويوم نحشرهم وقلنا يا معشر الجن كان ما لا ~~يوصف لفظاعته ، والضمير لمن يحشر من الثقلين وغيرهم . والجن هم الشياطين { ~~قد استكثرتم من الإنس } أضللتم منهم كثيرا أو جعلتموهم أتباعكم فحشر معكم ~~منهم الجم الغفير ms0646 ، كما تقول : استكثر الأمير من الجنود ، واستكثر فلان من ~~الأشياع { وقال أولياؤهم من الإنس } الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم { ~~ربنا استمتع بعضنا ببعض } أي انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات ~~وعلى أسباب التوصل إليها ، وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على ~~مرادهم وشهوتهم في إغوائهم ، وقيل : استمتاع الإنس بالجن ما في قوله : { ~~وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } ( الجن : 60 ) وأن الرجل ~~كان إذا نزل واديا وخاف قال : أعوذ برب هذا الوادي ، يعني به كبير الجن . ~~واستمتاع الجن والإنس : اعتراف الإنس لهم بأنهم يقدرون على الدفع عنه ~~إجارتهم لهم { وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا } يعنون يوم البعث وهذا الكلام ~~اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين واتباع الهوى والتكذيب بالبعث ~~واستسلام لربهم وتحسر على حالهم { خالدين فيها إلا ما شاء الله } أي يخلدون ~~في عذاب النار الأبد كله ، إلا ما شاء الله إلا الأوقات التي ينقلون ~~PageV02P061 فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير ، فقد روي أنهم يدخلون ~~واديا فيه من الزمهرير و يميز بعض أوصالهم من بعض ، فيتعاوون ويطلبون الرد ~~إلى الجحيم . أو يكون من قول الموتور الذي ظفر بواتره ولم يزل يحرق عليه ~~أنيابه وقد طلب إليه أن ينفس عن خناقه . أهلكني الله إن نفست عنك إلا إذا ~~شئت ، وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف ~~والتشديد ، فيكون قوله : إلا إذا شئت ، من أشد الوعيد ، مع تهكم بالموعد ~~لخروجه في صورة الاستثناء الذي فيه إطماع { إن ربك حكيم } لا يفعل شيئا إلا ~~بموجب الحكمة { عليم } بأن الكفار يستوجبون عذاب الأبد . # ! 7 < { وكذالك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # > > # { نولى بعض الظالمين بعضا } نخليهم حتى يتولى بعضهم بعضا كما فعل ~~الشياطين وغواة الإنس ، أو نجعل بعضهم أولياء بعض يوم القيامة وقرناءهم كما ~~كانوا في الدنيا { بما كانوا يكسبون } بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي . # ! 7 < { يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ms0647 يقصون عليكم آياتي ~~وينذرونكم لقآء يومكم هاذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحيواة الدنيا ~~وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # > > يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ { ألم يأتكم رسل منكم } واختلف ~~في أن الجن هل بعث إليهم رسل منهم ، فتعلق بعضهم بظاهر الآية ولم يفرق بين ~~مكلفين ومكلفين أن يبعث إليهم رسول من جنسهم ، لأنهم به آنس وله آلف . وقال ~~آخرون : الرسل من الإنس خاصة ، وإنما قيل : رسل منكم لأنه لما جمع الثقلان ~~في الخطاب صح ذلك وإن كان من PageV02P062 أحدهما ، كقوله : { يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان } ( الرحمن : 22 ) وقيل : أراد رسل الرسل من الجن إليهم ، ~~كقوله تعالى : { ولوا إلى قومهم منذرين } ( الأحقاف : 29 ) وعن الكلبي : ~~كانت الرسل قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى الإنس ، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الإنس والجن { قالوا شهدنا على أنفسنا } ~~حكاية لتصديقهم وإيجابهم قوله : { ألم يأتكم } لأن الهمزة الداخلة على نفي ~~إتيان الرسل للإنكار ، فكان تقريرا لهم . وقولهم : { شهدنا على أنفسنا } ~~إقرار منهم بأن حجة الله لازمة لهم ، وأنهم محجوجون بها . فإن قلت : ما لهم ~~مقرين في هذه الآية جاحدين في قوله : { والله ربنا ما كنا مشركين } ( ~~الأنعام : 23 ) ؟ قلت : تتفاوت الأحوال والمواطن في ذلك اليوم المتطاول ، ~~فيقرون في بعضها ، ويجحدون في بعضها أو أريد شهادة أيديهم وأرجلهم وجلودهم ~~حين يختم على أفواههم . فإن قلت : لم كرر ذكر شهادتهم على أنفسهم ؟ قلت : ~~الأولى حكاية لقولهم كيف يقولون ويعترفون ؟ والثانية : ذم لهم ، وتخطئة ~~لرأيهم ، ووصف لقلة نظرهم لأنفسهم ، وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا واللذات ~~الحاضرة ، وكان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر ~~والاستسلام لربهم واستيجاب عذابه وإنما قال ذلك تحذيرا للسامعين من مثل ~~حالهم . # ! 7 < { ذالك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون * ولكل درجات ~~مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 131 - 132 ) ذلك أن لم . . . . . # > > # { ذالك } إشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل ms0648 إليهم وإنذارهم سوء العاقبة ، ~~وهو خبر مبتدإ محذوف : أي الأمر ذلك . و { أن لم يكن ربك مهلك القرى } ~~تعليل ، أي الأمر ما قصصناه عليك لانتفاء كون ربك مهلك القرى بظلم ، على أن ~~( أن ) هي التي تنصب الأفعال ، ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة ، على معنى ~~: لأن الشأن والحديث لم يكن ربك مهلك القرى بظلم . ولك أن تجعله بدلا من ~~ذلك ، كقوله : { وقضينآ إليه ذلك الامر أن دابر هؤلآء مقطوع } ( الحجر : 66 ~~) ، { بظلم } بسبب ظلم قدموا عليه . أو ظالما ، على أنه لو أهلكهم وهم ~~غافلون ولم ينبهوا برسول وكتاب ، لكان ظلما ، وهو متعال عن الظلم وعن كل ~~قبيح { ولكل } من المكلفين { درجات } منازل { مما عملوا } من جزاء أعمالهم ~~{ وما ربك بغافل عما يعملون } بساه عنه يخفى عليه مقاديره وأحواله وما ~~يستحق عليه من الأجر . # ! 7 < { وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشآء ~~كمآ أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين * إن ما توعدون لأت ومآ أنتم بمعجزين } > 7 ~~@QB@ < # | الأنعام : ( 133 - 134 ) وربك الغني ذو . . . . . # > > PageV02P063 # { وربك الغنى } عن عباده وعن عبادتهم { ذو الرحمة } يترحم عليهم بالتكليف ~~ليعرضهم للمنافع الدائمة { إن يشأ يذهبكم } أيها العصاة { ويستخلف من بعدكم ~~ما يشاء } من الخلق المطيع { كما أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين } من أولاد قوم ~~آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم ، وهم أهل سفينة نوح عليه السلام . # ! 7 < { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من تكون له ~~عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون } > 7 ! # ( < < # | الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . # > > المكانة ) تكون مصدرا يقال : مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن . ~~وبمعنى المكان ، يقال : مكان ومكانة ومقام ومقامة . وقوله : { اعملوا على ~~مكانتكم } يحتمل : اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم . ~~أو اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها . يقال للرجل إذا أمر أن يثبت ~~على حاله ؛ على مكانتك يا فلان ، أي اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه { ~~إنى عامل } أي عامل على مكانتي التي أنا عليها . والمعنى اثبتوا على ms0649 كفركم ~~وعداوتكم لي ، فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم { فسوف تعلمون } أينا ~~تكون له العاقبة المحمودة . وطريقة هذا الأمر طريقة قوله { اعملوا ما شئتم ~~} ( فصلت : 40 ) وهي التخلية والتسجيل على المأمور بأنه لا يأتي منه إلا ~~الشر ، فكأنه مأمور به وهو واجب عليه حتم ليس له أن يتفصى عنه ويعمل بخلافه ~~، فإن قلت : ما موضع { من } ؟ قلت : الرفع إذا كان بمعنى ( أي ) وعلق عنه ~~فعل العلم . أو النصب إذا كان بمعنى ( الذي ) و { عاقبة الدار } العاقبة ~~الحسنى التي خلق الله تعالى هذه الدار لها . وهذا طريق من الإنذار لطيف ~~المسلك ، فيه إنصاف في المقال وأدب حسن ، مع تضمن شدة الوعيد ، والوثوق بأن ~~المنذر محق والمنذر مبطل . # ! 7 < { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والا نعام نصيبا فقالوا هاذا لله ~~بزعمهم وهاذا لشركآئنا فما كان لشركآئهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو ~~يصل إلى شركآئهم سآء ما يحكمون } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # > > كانوا يعينون أشياء من حرث ونتاج لله ، وأشياء منها لآلهتهم ؛ فإذا ~~رأوا ما جعلوه لله زاكيا ناميا يزيد في نفسه خيرا رجعوا فجعلوه للآلهة ، ~~وإذا زكا ما جعلوه للأصنام تركوه لها واعتلوا بأن الله غني ، وإنما ذاك ~~لحبهم آلهتهم وإيثارهم لها : وقوله : { مما ذرأ } فيه أن الله كان أولى بأن ~~يجعل له الزاكي ، لأنه هو الذي ذرأه وزكاه ، ولا يرد إلى ما لا يقدر على ~~ذرء ولا تزكيه { بزعمهم } وقرىء : بالضم ، أي قد زعموا أنه لله والله لم ~~يأمرهم بذلك ولا شرع لهم تلك القسمة التي هي من الشرك ، لأنهم أشركوا بين ~~الله وبين أصنامهم في القربة { فلا يصل إلى الله } أي لا يصل إلى الوجوه ~~التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان PageV02P064 والتصدق على المساكين ~~{ فهو يصل إلى شركائهم } من إنفاق عليها بذبح النسائك عندها والإجراء على ~~سدنتها ونحو ذلك { ساء ما يحكمون } في إيثار آلهتهم على الله تعالى وعملهم ~~ما لم يشرع لهم . # ! 7 < { وكذالك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم ليردوهم ms0650 ~~وليلبسوا عليهم دينهم ولو شآء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # > > # { وكذالك } ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك في قسمة القربان بين الله ~~تعالى والآلهة ، أو مثل ذلك التزيين البليغ الذي هو علم من الشياطين . ~~والمعنى : أن شركاءهم PageV02P065 من الشياطين ، أو من سدنة الأصنام زينوا ~~لهم قتل أولادهم بالوأد ، أو بنحرهم للآلهة وكان الرجل في الجاهلية يحلف : ~~لئن ولد له كذا غلاما لينحرن أحدهم ، كما حلف عبد المطلب . وقرىء : ( زين ) ~~على البناء للفاعل الذي هو شركاؤهم ، ونصب { قتل أولادهم } وزين ، على ~~البناء للمفعول الذي هو القتل ، ورفع شركاؤهم بإضمار فعل دل عليه زين ، ~~كأنه قيل : لما قيل زين لهم قتل أولادهم من زينه ؟ فقيل : زينه لهم شركاؤهم ~~. وأما قراءة ابن عامر : ( قتل أولادهم شركائهم ) برفع القتل ونصب الأولاد ~~وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء ، والفصل بينهما بغير الظرف ، ~~فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر ، لكان سمجا مردودا ، كما سمج ورد ~~. # % زج القلوص أبي مزاده ; # فكيف به في الكلام المنثور فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته . ~~والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء . ولو قرأ ~~بجر الأولاد والشركاء لكان الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة ~~عن هذا الارتكاب { * ليرضوهم } ليهلكوهم بالإغواء { ليردوهم وليلبسوا عليهم ~~دينهم } وليخلطو ، عليهم ويشبهوه . PageV02P066 ودينهم : ما كانوا عليه من ~~دين إسماعيل عليه السلام حتى زلوا عنه إلى الشرك . وقيل : دينهم الذي وجب ~~أن يكونوا عليه . وقيل معناه وليوقعوهم في دين ملتبس . فإن قلت : ما معنى ~~اللام ؟ قلت : إن كان التزيين من الشياطين فهي على حقيقة التعليل ، وإن كان ~~من السدنة فعلى معنى الصيرورة { ولو شاء الله } مشيئة قسر { ما فعلوه } لما ~~فعل المشركون ما زين لهم من القتل . أو لما فعل الشياطين أو السدنة التزيين ~~أو الإرداء أو اللبس أو جميع ذلك ، إن جعلت الضمير جاريا مجرى اسم الإشارة ~~{ وما يفترون } وما يفترونه من الإفك . أو وافتراؤهم . # ! 7 < { وقالوا ms0651 هاذه أنعام وحرث حجر لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم وأنعام ~~حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افترآء عليه سيجزيهم بما ~~كانوا يفترون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # > > # {حجر } فعل بمعنى مفعول كالذبح والطحن ، ويستوي في الوصف به المذكر ~~والمؤنث والواحد والجمع ؛ لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات : وقرأ الحسن ~~وقتادة { حجر } بضم الحاء . وقرأ ابن عباس : ( حرج ) ، وهو من التضييق ~~وكانوا إذا عينوا أشياء من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا : { لا يطعمها إلا ~~من نشاء } يعنون خدم الأوثان ، والرجال دون النساء { وأنعام حرمت ظهورها } ~~وهي البحائر والسوائب والحوامي { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } في ~~الذبح ، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام . وقيل : لا يحجون عليها ولا ~~يلبون على ظهورها . والمعنى : أنهم قسموا أنعامهم فقالوا : هذا أنعام حجر ، ~~وأنعام محرمة الظهور ، وهذه أنعام لا يذكر عليها اسم الله . فجعلوها أجناسا ~~بهواهم ، ونسبوا ذلك التجنيس إلى الله { افتراء عليه } أي فعلوا ذلك كله ~~على جهة الافتراء تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وانتصابه على ~~أنه مفعول له : أو حال ، أو مصدر مؤكد ، لأن قولهم ذلك في معنى الافتراء . # ! 7 < { وقالوا ما فى بطون هاذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ~~وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # > > كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب : ما ولد منها حيا فهو خالص ~~للذكور لا تأكل منه الإناث ، وما ولد منها ميتا اشترك فيه الذكور الإناث . ~~وأنث { خالصة } للحمل PageV02P067 على المعنى ، لأن مافي معنى الأجنة وذكر ~~{ محرم } للحمل على اللفظ . ونظيره { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من ~~عندك } ( محمد : 16 ) ويجوز أن تكون التاء للمبالغة مثلها في رواية الشعر . ~~وأن تكون مصدرا وقع موقع الخالص ، كالعاقبة أي ذو خالصة . ويدل عليه قراءة ~~من قرأ : ( خالصة ) بالنصب على أن قوله { لذكورنا } هو الخبر ، وخالصة مصدر ~~مؤكد ، ولا يجوز أن يكون حالا متقدمة ، لأن المجرور لا يتقدم عليه حاله . ~~وقرأ ابن عباس ms0652 : ( خالصة ) على الإضافة . وفي مصحف عبد الله : ( خالص ) . { ~~وإن يكن ميتة } وإن يكن ما في بطونها ميتة . وقرىء : ( وإن تكن ) ، ~~بالتأنيث ، على : وإن تكن الأجنة ميتة . وقرأ أهل مكة : ( وإن تكن ميتة ) ~~بالتأنيث والرفع على كان التامة وتذكير الضمير في قوله : { فهم فيه شركاء } ~~لأن الميتة لكل ميت ذكر أو أنثى ، فكأنه قيل : وإن يكن ميت فهم فيه شركاء { ~~سيجزيهم وصفهم } أي : جزاء وصفهم الكذب على الله في التحليل والتحريم من ~~قوله تعالى : { تصف ألسنتكم الكذب هاذا حلال وهاذا حرام } ( النحل : 62 ) . # ! 7 < { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله ~~افترآء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . # > > نزلت في ربيعة ومضر والعرب الذين كانوا يئدون بناتهم مخافة السبي ~~والفقر { سفها بغير علم } لخفة أحلامهم ، وجهلهم بأن الله هو رازق أولادهم ~~، لا هم . وقرىء : ( قتلوا ) بالتشديد { ما رزقهم الله } من البحائر ~~والسوائب وغيرها . # ! 7 < { وهو الذى أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا ~~أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذآ أثمر وءاتوا ~~حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > # { أنشأ جنات } من الكروم { معروشات } مسموكات { وغير معروشات } متروكات ~~على وجه الأرض لم تعرش . وقيل : ( المعروشات ) ما في الأرياف والعمران مما ~~غرسه الناس واهتموا به فعرشوه { وغير معروشات } مما أنبته وحشيا في البراري ~~والجبال ، فهو غير معروش . يقال : عرشت الكرم ، إذا جعلت له دعائم وسمكا ~~تعطف عليه القضبان . PageV02P068 وسقف البيت : عرشه { مختلفا أكله } في ~~اللون والطعم والحجم والرائحة . وقرىء : ( أكله ) بالضم والسكون وهو ثمره ~~الذي يؤكل . والضمير للنخل والزرع داخل في حكمه ، لكونه معطوفا عليه . ~~ومختلفا : حال مقدرة لأنه لم يكن وقت الإنشاء كذلك ، كقوله تعالى : { ~~فادخلوها خالدين } ( الزمر : 73 ) . وقرىء : ( ثمرة ) بضمتين . فإن قلت : ~~ما فائدة قوله : { إذا أثمر } وقد علم أنه إذا لم يثمر لم يؤكل منه ؟ قلت : ~~لما أبيح لهم الأكل من ثمره قيل : إذا ms0653 أثمر ، ليعلم أن أول وقت الإباحة وقت ~~إطلاع الشجر الثمر ، لئلا يتوهم أنه لا يباح إلا إذا أدرك وأينع { وهو الذى ~~أنشأ جنات } الآية مكية ، والزكاة إنما فرضت بالمدينة ، فأريد بالحق ما كان ~~يتصدق به على المساكين يوم الحصاد ، وكان ذلك واجبا حتى نسخه افتراض العشر ~~، ونصف العشر . وقيل مدنية ، والحق هو الزكاة المفروضة . ومعناه : واعزموا ~~على إيتاء الحق واقصدوه واهتموا به يوم الحصاد ، حتى لا تؤخروه عن أول وقت ~~يمكن فيه الإيتاء { ولا تسرفوا } في الصدقة كما روي عن ثابت بن قيس بن شماس ~~: أنه صرم خمسمائة نخلة ففرق ثمرها كله ولم يدخل منه شيئا إلى منزله { ولا ~~تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا } ( الإسراء : 29 ) . # ! 7 < { ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين * ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ~~قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم ~~إن كنتم صادقين * ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم ~~الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهدآء إذ وصاكم الله ~~بهاذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # > > حمولة وفرشا } عطف على جنات . أي : وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال ~~وما يفرش للذبح ، أو ينسج من وبره وصوفه وشعره الفرش . وقيل : ( الحمولة ) ~~الكبار التي تصلح للحمل ( والفرش ) الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم ، ~~لأنها دانية من الأرض للطافة أجرامها ، مثل الفرش المفروش عليها { ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان } في التحليل والتحريم من عند أنفسكم فعل كما أهل ~~الجاهلية { ثمانية أزواج } بدل من حمولة وفرشا { اثنين } زوجين اثنين ، ~~يريد الذكر والأنثى ، كالجمل والناقة ، والثور والبقرة ، والكبش ~~PageV02P069 والنعجة ، والتيس والعنز والواحد إذا كان وحده فهو فرد ، فإذا ~~كان معه غيره من جنسه سمي كل واحد منها زوجا ، وهما زوجان ، بدليل قوله : { ~~خلق الزوجين الذكر والانثى } ( النجم : 45 ) والدليل عليه قوله ms0654 تعالى : { ~~ثمانية أزواج } ثم فسرها بقوله : { من الضأن اثنين ومن المعز اثنين } ، { ~~ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين } ونحو تسميتهم الفرد بالزوج ، بشرط أن ~~يكون معه آخر من جنسه : تسميتهم الزجاجة كأسا بشرط أن يكون فيها خمر . ~~والضأن والمعز جمع ضائن وماعز ، كتاجر وتجر . وقرئا بفتح العين . وقرأ أبي ~~: ( ومن المعزى ) وقرىء : ( اثنان ) على الابتداء . # الهمزة في { * الذكرين } للإنكار والمراد بالذكرين : الذكر من الضأن ~~والذكر من المعز . وبالإثنين : الأنثى من الضأن والأنثى من المعز ، على ~~طريق الجنسية . والمعنى إنكار أن يحرم الله تعالى من جنسين الغنم ضأنها ~~ومعزها شيئا من نوعي ذكورها وإناثها ، ولا مما تحمل إناث ، الجنسين وكذلك ~~الذكران من جنسي الإبل والبقر والأنثيان منهما وما تحمل إناثهما وذلك أنهم ~~كانوا يحرمون ذكورة الأنعام تارة ، وإناثها تارة ، وأولادهما كيفما كانت ~~ذكورا وإناثا ، أو مختلطة تارة ، وكانوا يقولون قد حرمها الله ، فأنكر ذلك ~~عليهم { الانثيين نبئوني بعلم } أخبروني بأمر معلوم من جهة الله تعالى يدل ~~على تحريم ما حرمتم { إن كنتم صادقين } في أن الله حرمه { أم كنتم شهداء } ~~بل أكنتم شهداء . ومعنى الهمزة الإنكار ، يعني أم شاهدتم ربكم حين أمركم ~~بهذا التحريم ؟ وذكر المشاهدة على مذهبهم ، لأنهم كانوا لا يؤمنون برسول ~~وهم يقولون : الله حرم هذا الذي نحرمه ، فتهكم بهم في قوله : { أم كنتم ~~شهداء } على معنى : أعرفتم التوصية به مشاهدين ، لأنكم لا تؤمنون بالرسل { ~~فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فنسب إليه تحريم ما لم يحرم { ليضل ~~الناس } وهو عمرو بن لحي بن قمعة الذي بحر البحائر وسيب السوائب . # ! 7 < { قل لا أجد فى مآ أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ~~أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # > > فإن قلت : كيف فصل بين بعض المعدود وبعضه ولم يوال بينه ؟ قلت : قد ~~وقع الفاصل بينهما اعتراضا غير أجنبي من المعدود . وذلك ms0655 أن الله عز وجل من ~~على عباده بإنشاء الأنعام لمنافعهم وإباحتها لهم ، فاعترض بالاحتجاج على من ~~حرمها ، والاحتجاج PageV02P070 على من حرمها تأكيد وتسديد للتحليل ، ~~والاعتراضات في الكلام لا تساق إلا للتوكيد { فيما * أوحى إلى } تنبيه على ~~أن التحريم إنما يثبت بوحي الله تعالى وشرعه ، لا بهوى الأنفس { محرما } ~~طعاما محرما من المطاعم التي حرمتموها { إلا أن يكون ميتة } إلا أن يكون ~~الشيء المحرم ميتة { أو دما مسفوحا } أي : مصبوبا سائلا كالدم في العروق ، ~~لا كالكبد والطحال . وقد رخص في دم العروق بعد الذبح { أو فسقا } عطف على ~~المنصوب قبله . سمى ما أهل به لغير الله فسقا لتوغله في باب الفسق . ومنه ~~قوله تعالى : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } ( ~~الأنعام : 121 ) وأهل : صفة له منصوبة المحل . ويجوز أن يكون مفعولا له من ~~أهل ، أي أهل لغير الله به فسقا . فإن قلت : فعلام تعطف { أهل } ؟ وإلام ~~يرجع الضمير في { به } على هذا القول ؟ قلت : يعطف على يكون ، ويرجع الضمير ~~إلى ما يرجع إليه المستكن في يكون { فمن اضطر } فمن دعته الضرورة إلى أكل ~~شيء من هذه المحرمات { غير باغ } على مضطر مثله تارك لمواساته { ولا عاد } ~~متجاوز قدر حاجته من تناوله { فإن ربك غفور رحيم } لا يؤاخذه . # ! 7 < { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهمآ إلا ما حملت ظهورهمآ أو الحوايآ أو ما اختلط بعظم ذالك جزيناهم ~~ببغيهم وإنا لصادقون * فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن ~~القوم المجرمين } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > ذو الظفر ما له أصبع من دابة أو طائر ، وكان بعض ذات الظفر حلالا لهم ~~، فلما ظلموا حرم ذلك عليهم فعم التحريم كل ذي ظفر بدليل قوله : { فبظلم من ~~الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } ( النساء : 160 ) وقوله : { ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما } كقولك : من زيد أخذت ماله ، تريد ~~الإضافة زيادة الربط . والمعنى أنه حرم عليهم لحم كل ذي ظفر ms0656 وشحمه كل شيء ~~منه ، وترك البقر والغنم على التحليل لم يحرم منهما إلا الشحوم الخالصة ، ~~وهي الثروب وشحوم الكلي . وقوله : { إلا ما حملت ظهورهما } يعني إلا ما ~~اشتمل على الظهور والجنوب من السحفة { أو الحوايا } أو اشتمل على الأمعاء { ~~أو ما اختلط بعظم } وهو شحم الإلية . وقيل : { الحوايا } عطف على شحومهما . ~~و ( أو ) بمنزلتها في قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين { ذالك } الجزاء { ~~جزيناهم } وهو تحريم الطيبات { ببغيهم } بسبب ظلمهم { وإنا لصادقون } فيما ~~أوعدنا به PageV02P071 العصاة لا نخلفه ، كما لا نخلف ما وعدناه أهل الطاعة ~~. فلما عصوا وبغوا ألحقناهم بهم الوعيد وأحللنا بهم العقاب . { فإن كذبوك } ~~في ذلك وزعموا أن الله واسع الرحمة ، وأنه لا يؤاخذ بالبغي ويخلف الوعيد ~~جودا وكرما { فقل } لهم { ربكم ذو رحمة واسعة } لأهل طاعته { ولا يرد بأسه ~~} مع سعة رحمته { عن القوم المجرمين } فلا تغتر برجاء رحمته عن خوف نقمته . # ! 7 < { سيقول الذين أشركوا لو شآء الله مآ أشركنا ولا ىابآؤنا ولا حرمنا ~~من شىء كذالك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم ~~فتخرجوه لنآ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون * قل فلله الحجة ~~البالغة فلو شآء لهداكم أجمعين } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 148 - 149 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # > > # { سيقول الذين أشركوا } إخبار بما سوف يقولونه ولما قالوه قال : { وقال ~~الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شىء } ( النحل : 35 ) يعنون ~~بكفرهم وتمردهم PageV02P072 أن شركهم وشرك آبائهم ، وتحريمهم ما أحل الله ، ~~بمشيئة الله وإرادته . ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك ، كمذهب المجبرة ~~بعينه { كذالك كذب الذين من قبلهم } أي جاءوا بالتكذيب المطلق ؛ لأن الله ~~عز وجل ركب في العقول وأنزل في الكتب ما دل على غناه وبراءته من مشيئة ~~القبائح وإرادتها ، والرسل أخبروا بذلك . فمن علق وجود القبائح من الكفر ~~والمعاصي بمشيئة الله وإرادته فقد كذب التكذيب كله ، وهو تكذيب الله وكتبه ~~ورسله ، ونبذ أدلة العقل والسمع وراء ظهره { حتى ذاقوا بأسنا } حتى أنزلنا ~~عليهم العذاب بتكذيبهم ms0657 { قل هل عندكم من علم } من أمر معلوم يصح الاحتجاج ~~به فيما قلتم { فتخرجوه لنا } وهذا من التهكم ، والشهادة بأن مثل قولهم ~~محال أن يكون له حجة { إن تتبعون إلا الظن } في قولكم هذا { وإن أنتم إلا ~~تخرصون } تقدرون أن الأمر كما تزعمون أو تكذبون . وقرىء : ( كذلك كذب الذين ~~من قبلهم ) بالتخفيف { قل فلله الحجة البالغة } يعني فإن كان الأمر كما ~~زعمتم أن ما أنتم عليه بمشيئة الله فلله الحجة البالغة عليكم على قود ~~مذهبكم { فلو شاء لهداكم أجمعين } منكم ومن مخالفيكم في الدين ، فإن ~~تعليقكم دينكم بمشيئة الله يقتضي أن تعلقوا دين من يخالفكم أيضا بمشيئته ، ~~فتوالوهم ولا تعادوهم ، وتوافقوهم ولا تخالفوهم ، لأن المشيئة تجمع بين ما ~~أنتم عليه وبين ما هم عليه . # ! 7 < { قل هلم شهدآءكم الذين يشهدون أن الله حرم هاذا فإن شهدوا فلا ~~تشهد معهم ولا تتبع PageV02P073 أهوآء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا ~~يؤمنون بالا خرة وهم بربهم يعدلون } > 7 ! # { < < # | الأنعام : ( 150 ) قل هلم شهداءكم . . . . . # > > هلم } يستوي فيه الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث عند الحجازيين . ~~وبنو تميم تؤنث وتجمع . والمعنى : هاتوا شهداءكم وقربوهم . فإن قلت : كيف ~~أمره باستحضار شهدائهم الذين يشهدون أن الله حرم ما زعموه محرما ، ثم أمره ~~بأن لا يشهد معهم ؟ قلت : أمره باستحضارهم وهم شهداء بالباطل ، ليلزمهم ~~الحجة ويلقمهم الحجر ، ويظهر للمشهود لهم بانقطاع الشهداء أنهم ليسوا على ~~شيء ، لتساوي أقدام الشاهدين والمشهود لهم في أنهم لا يرجعون إلى ما يصح ~~التمسك به . وقوله : { فلا تشهد معهم } يعني فلا تسلم لهم ما شهدوا به ولا ~~تصدقهم : لأنه إذا سلم لهم فكأنه شهد معهم مثل شهادتهم وكان واحدا منهم { ~~ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا } من وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة ~~على أن من كذب بآيات الله وعدل به غيره فهو متبع للهوى لا غير ، لأنه لو ~~اتبع الدليل لم يكن إلا مصدقا بالآيات موحدا لله تعالى . فإن قلت : هلا قيل ~~: قل هلم شهداء يشهدون أن الله حرم هذا ؟ وأي فرق بينه وبين المنزل ؟ قلت ms0658 : ~~المراد أن يحضروا شهداءهم الذين علم أنهم يشهدون لهم وينصرون قولهم ، وكان ~~المشهود لهم يقلدونهم ويثقون بهم ويعتضدون بشهادتهم ، ليهدم ما يقومون به ~~فحق الحق ويبطل الباطل ، فأضيفت الشهداء لذلك ، وجيء بالذين للدلالة على ~~أنهم شهداء معروفون موسومون بالشهادة لهم وبنصرة مذهبهم ، والدليل عليه ~~قوله تعالى : { فإن شهدوا فلا تشهد معهم } ولو قيل : هلم شهداء يشهدون لكان ~~معناه هاتوا أناسا يشهدون بتحريم ذلك فكان الظاهر طلب شهداء بالحق وذلك ليس ~~بالغرض . ويناقضه قوله تعالى : { فإن شهدوا فلا تشهد معهم } . # ! 7 < { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذالكم وصاكم ~~به لعلكم تعقلون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # > > # (تعال ) ، من الخاص الذي صار عاما ، وأصله أن يقوله من كان في مكان عال ~~لمن هو أسفل منه ثم كثر واتسع فيه حتى عم . و { ما حرم } منصوب بفعل ~~التلاوة ، أي أتل الذي حرمه ربكم . أو يحرم بمعنى : أقل أي شيء حرم ربكم ، ~~لأن التلاوة من القول ، و PageV02P074 ( أن ) في { ألا تشركوا } مفسرة و ( ~~لا ) النهي . فإن قلت : هلا قلت هي التي تنصب الفعل ، وجعلت أن لا تشركوا ~~بدلا من { ما حرم } ؟ قلت : وجب أن يكون { لا * تشركوا } و { لا تقربوا } و ~~{ لا تقتلوا } و { لا تتبعوا * السبل } ( الأنعام : 153 ) نواهي لانعطاف ~~الأوامر عليها ، وهي قوله : { وبالوالدين إحسانا } لأن التقدير : وأحسنوا ~~بالوالدين إحسانا . و { أوفوا } ، { وإذا قلتم فاعدلوا } ( الأنعام : 152 ) ~~، { وبعهد الله أوفوا } ( الأنعام : 152 ) . فإن قلت : فما تصنع بقوله : { ~~وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه } فيمن قرأ بالفتح ، وإنما يستقيم عطفه على ~~أن لا تشركوا إذا جعلت أن هي الناصبة للفعل ، حتى يكون المعنى : أتل عليكم ~~نفي الإشراك والتوحيد ، وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيما ؟ قلت : أجعل قوله ~~: { وأن هاذا صراطي مستقيما } ( الأنعام : 153 ) علة للاتباع بتقدير اللام ~~، كقوله تعالى : { وأن المساجد ms0659 لله فلا تدعوا مع الله أحدا } ( الجن : 18 ) ~~بمعنى : ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه . والدليل عليه القراءة بالكسر ، ~~كأنه قيل : واتبعوا صراطي لأنه مستقيم ، أو واتبعوا صراطي إنه مستقيم . فإن ~~قلت : إذا جعلت { ءان } مفسرة لفعل التلاوة وهو معلق بما حرم ربكم ، وجب أن ~~يكون ما بعده منهيا عنه محرما كله ، كالشرك وما بعده مما دخل عليه حرف . ~~النهي مما تصنع بالأوامر قلت لما وردت هذه الأوامر مع النواهي وتقدمهن ~~جميعا فعل التحريم واشتركن في الدخول تحت حكمه ، علم أن التحريم راجع إلى ~~أضدادها ، وهي الإساءة إلى الوالدين ، وبخس الكيل والميزان . وترك العدل في ~~القول ، ونكث عهد الله { من إملاق } من أجل فقر ومن خشيته ، كقوله تعالى : ~~{ خشية إملاق } ( الإسراء : 31 ) . { ما ظهر منها وما بطن } مثل قوله : { ~~ظاهر الإثم وباطنه } ( الأنعام : 120 ) . { إلا بالحق } كالقصاص ، والقتل ~~على الردة ، والرجم . # ! 7 < { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا ~~الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ~~ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذالكم وصاكم به لعلكم تذكرون } > 7 ! # { إلا بالتى هى أحسن } إلا بالخصلة التي هي أحسن ما يفعل بمال اليتيم ، ~~وهي حفظه وتثميره والمعنى : احفظوه عليه حتى يبلغ أشده فادفعوه إليه { ~~بالقسط } بالسوية والعدل ؛ { لا نكلف نفسا إلا وسعها } إلا ما يسعها ولا ~~تعجز عنه . وإنما أتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ذلك ؛ لأن مراعاة الحد ~~من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان مما يجري فيه الحرج ، فأمر ببلوغ ~~الوسع وأن ما وراءه معفو عنه { ولو كان ذا قربى } ولو كان المقول له أو ~~عليه في شهادة أو غيرها من أهل قرابة القاتل ، فما ينبغي أن يزيد في القول ~~أو ينقص ، كقوله : { ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين } ( النساء : ~~135 ) . PageV02P075 # ! 7 < { وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون } > 7 ! # < < # | الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . # > > وقرىء : ( وأن هذا صراطي مستقيما ) بتخفيف ms0660 ( أن ) وأصله : وأنه هذا ~~صراطي ، على أن الهاء ضمير الشأن والحديث . وقرأ الأعمش : ( وهذا صراطي ) . ~~وفي مصحف عبد الله : ( هذا صراط ربكم ) . وفي مصحف أبي : ( وهذا صراط ربك ) ~~{ ولا تتبعوا السبل } الطرق المختلفة في الدين ، من اليهودية والنصرانية ، ~~والمجوسية ، وسائر البدع والضلالات { فتفرق بكم } فتفرقكم أيادي سبا { عن ~~سبيله } عن صراط الله المستقيم وهو دين الإسلام . وقرىء : ( فتفرق ) بإدغام ~~التاء . وروى أبو وائل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 383 ) أنه خط خطا ثم قال : هذا سبيل الرشد ، ثم خط عن يمينه وعن شماله ~~خطوطا ثم قال : هذه سبل ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، ثم تلا هذه ~~الآية { وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه } وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب . وقيل : إنهن أم الكتاب ، ~~من عمل بهن دخل الجنة ، ومن تركهن دخل النار ، وعن كعب الأحبار : والذي نفس ~~كعب بيده إن هذه الآيات لأول شيء في التوراة . فإن قلت : علام عطف قوله : { ~~ثم ءاتينا موسى الكتاب } قلت : على { وصاكم به } . فإن قلت : كيف صح عطفه ~~عليه بثم والإيتاء قبل التوصية بدهر طويل ؟ قلت : هذه التوصية قديمة ، لم ~~تزل توصاها كل أمة على لسان نبيهم ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : ~~محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتاب ، فكأنه قيل : ذلكم وصاكم به يا بني ~~آدم قديما وحديثا . # ! 7 < { ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على الذى أحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ~~ورحمة لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . # > > # {ثم } أعظم من ذلك أنا { موسى الكتاب تماما } وأنزلنا هذا الكتاب المبارك ~~. وقيل : PageV02P076 هو معطوف على ما تقدم قبل شطر السورة من قوله تعالى : ~~{ ووهبنا له إسحاق ويعقوب } ( الأنعام : 84 ) { تماما على الذى أحسن } ~~تماما للكرامة والنعمة ، على الذي أحسن ، على من كان محسنا صالحا ، يريد ~~جنس المحسنين . وتدل عليه قراءة عبد الله : ( على الذين أحسنوا ) أو أراد ~~به موسى عليه السلام ، أي تتمة للكرامة ms0661 على العبد الذي أحسن الطاعة في ~~التبليغ وفي كل ما أمر به أو تماما على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع ، ~~من أحسن الشيء إذا أجاد معرفته ، أي زيادة على علمه على وجه التتميم . وقرأ ~~يحيى بن يعمر : ( على الذي أحسن ) ، بالرفع ، أي على الذي هو أحسن ، بحذف ~~المبتدإ كقراءة من قرأ : { مثلا ما بعوضة } ( البقرة : 26 ) بالرفع أي على ~~الدين الذي هو أحسن دين وأرضاه . أو آتينا موسى الكتاب تماما ، أي تاما ~~كاملا على أحسن ما تكون عليه الكتب ، أي على الوجه والطريق الذي هو أحسن ~~وهو معنى قول الكلبي : أتم له الكتاب على أحسنه . # ! 7 < { وهاذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن ~~تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ~~* أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم فقد جآءكم بينة من ~~ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزى الذين يصدفون ~~عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 155 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > # {أن تقولوا } كراهة أن تقولوا { على طائفتين } يريدون أهل التوراة وأهل ~~الإنجيل { وإن كنا } هي إن المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها ~~وبين النافية . والأصل : وإنه كنا عن دراستهم غافلين ، على أن الهاء ضمير ~~الشأن { عن دراستهم } عن قراءتهم ، أي لم نعرف مثل دراستهم { لكنا أهدى ~~منهم } لحدة أذهاننا ، وثقابة أفهامنا ، وغزارة حفظنا لأيام العرب ووقائعها ~~وخطبها وأشعارها وأسجاعها وأمثالها ، على أنا أميون . وقرىء : ( أن يقولوا ~~) أو يقولوا ، بالياء { فقد جاءكم بينة من ربكم } تبكيت لهم ، وهو على ~~قراءة من قرأ : ( يقولوا ) على لفظ الغيبة أحسن ، لما فيه من الالتفات . ~~والمعنى : إن صدقتكم فيما كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءكم بينة من ربكم ، ~~فحذف الشرط وهو من أحاسن الحذوف { فمن أظلم ممن كذب بآيات الله } بعد ما ~~عرف صحتها وصدقها ، أو تمكن من معرفة ذلك { وصدف عنها } الناس فضل وأضل { ~~سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب } كقوله : { الذين ms0662 كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب } ( النحل : 88 ) . # ! 7 < { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض ءايات ~~ربك يوم يأتى بعض ءايات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو ~~كسبت فى إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > # { الملائكة } ملائكة الموت ، أو العذاب { أو يأتى ربك } أو يأتي كل آيات ~~ربك . PageV02P077 بدليل قوله : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم } يريد آيات ~~القيامة والهلاك الكلي ، وبعض الآيات . أشراط الساعة ، كطلوع الشمس من ~~مغربها ، وغير ذلك . وعن البراء بن عازب : # ( 384 ) كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( ما تتذاكرون ؟ فقلنا : نتذاكر الساعة قال : إنها لا تقوم حتى تروا ~~قبلها عشر آيات : الدخان ، ودابة الأرض ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بالمشرق ، ~~وخسفا بجزيرة العرب ، والدجال ، وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ~~ونزول عيسى ، ونارا تخرج من عدن ) . { ولم تكن * من قبل أو } صفة لقوله ~~نفسا . وقوله : { أو كسبت فى إيمانها خيرا } عطف على آمنت . والمعنى أن ~~أشراط الساعة إذا جاءت وهي آيات ملجئة مضطرة ، ذهب أوان التكليف عندها ، ~~فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها من قبل ظهور الآيات ، أو ~~مقدمة الإيمان غير كاسبة في إيمانها خيرا ، فلم يفرق كما ترى بين النفس ~~الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان ، وبين النفس التي آمنت في وقته ولم ~~تكسب خيرا ، ليعلم أن قوله : { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ( البقرة : ~~25 ) جمع بين قرينتين ، لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى ، حتى يفوز ~~صاحبهما ويسعد ، وإلا فالشقوة والهلاك { قل انتظروا * وأنا * منتظرون } ~~وعيد . وقرىء : ( أن يأتيهم الملائكة ) بالياء والتاء . وقرأ ابن سيرين : ( ~~لا تنفع بالتاء ؛ لكون PageV02P078 الإيمان مضافا إلى ضمير المؤنث الذي هو ~~بعضه كقولك : ذهبت بعض أصابعه . # ! 7 < { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنمآ أمرهم ~~إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا ms0663 . . . . . # > > # {فرقوا دينهم } اختلفوا فيه كما اختلفت اليهود والنصارى . وفي الحديث : # ( 385 ) ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، كلها في الهاوية إلا ~~واحدة وهي الناجية ، وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة ، كلها في الهاوية ~~إلا واحدة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في الهاوية إلا واحدة ~~) وقيل : فرقوا دينهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض . وقرىء : ( فارقوا دينهم ) ~~أي تركوه { وكانوا شيعا } فرقا كل فرقة تشيع إماما لها { لست منهم فى شىء } ~~أي من السؤال عنهم وعن تفرقهم . وقيل : من عقابهم . وقيل : هي منسوخة بآية ~~السيف . # ! 7 < { من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جآء بالسيئة فلا يجزى إلا ~~مثلها وهم لا يظلمون } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > # {عشر أمثالها } على إقامة صفة الجنس المميز مقام الموصوف ، تقديره عشر ~~حسنات أمثالها ، وقرىء : ( عشر أمثالها ) برفعهما جميعا على الوصف . وهذا ~~أقل ما وعد من الإضعاف . وقد وعد بالواحد سبعمائة ، ووعد ثوابا بغير حساب . ~~ومضاعفة الحسنات فضل ، ومكافأة السيئات عدل { وهم لا يظلمون } لا ينقص من ~~ثوابهم ولا يزاد على عقابهم . # ! 7 < { قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ~~وما كان من المشركين } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . # > > PageV02P079 # { دينا } نصب على البدل من محل { إلى صراط } لأن معناه : هداني صراطا ، ~~بدليل قوله : { ويهديكم صراطا مستقيما } ( البقرة : 42 ) والقيم : فيعل ، ~~من قام ، كسيد من ساد ، وهو أبلغ من القائم . وقرىء : ( قيما ) والقيم : ~~مصدر بمعنى القيام وصف به . و { ملة إبراهيم } عطف بيان . و { حنيفا } حال ~~من إبراهيم . # ! 7 < { قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين * لا شريك له ~~وبذالك أمرت وأنا أول المسلمين } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 162 ) قل إن صلاتي . . . . . # > > # {قل إن صلاتى ونسكى } وعبادتي وتقربي كله . وقيل : وذبحي . وجمع بين ~~الصلاة والذبح كما في قوله : { فصل لربك وانحر } ( الكوثر : 2 ) وقيل : ~~صلاتي وحجي من مناسك الحج { ومحياى ومماتى } وما آتيه في حياتي ، وما أموت ~~عليه من الإيمان والعمل الصالح { لله رب العالمين } خالصة لوجهه { وبذالك } ~~من الإخلاص ms0664 { أمرت وأنا أول المسلمين } لأن إسلام كل نبي متقدم لإسلام أمته ~~. # ! 7 < { قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } ~~> 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # > > # { قل أغير الله أبغى ربا } جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم ، والهمزة ~~للإنكار ، أي منكر أن أبغي ربا غيره { وهو رب كل شىء } فكل من دونه مربوب ~~ليس في الوجود من له الربوبية غيره ، كما قال : { قل أفغير الله تأمرونى ~~أعبد } ( الزمر : 64 ) ، { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } جواب عن قولهم : { ~~اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } ( العنكبوت : 12 ) . # ! 7 < { وهو الذى جعلكم خلائف الا رض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم ~~فى مآ آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم } > 7 @QB@ < # | الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # > > # { جعلكم خلائف الارض } لأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فخلفت ~~أمته سائر الأمم . أو جعلهم يخلف بعضهم بعضا . أو هم خلفاء الله في أرضه ~~يملكونها ويتصرفون فيها { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } في الشرف والرزق { ~~ليبلوكم * فيما * ءاتاكم } من نعمة المال والجاه ، كيف تشكرون تلك النعمة ، ~~وكيف يصنع الشريف بالوضيع ، والحر بالعبد ، والغني بالفقير { إن ربك سريع ~~العقاب } لمن كفر نعمته { وإنه لغفور رحيم } لمن قام يشكرها . ووصف العقاب ~~بالسرعة ، لأن ما هو آت قريب . PageV02P080 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 386 ) ( أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم ~~زجل بالتسبيح والتحميد فمن قرأ الأنعام صلى الله عليه وسلم واستغفر له ~~أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة . # PageV02P081 < # > 1 ( سورة الأعراف ) 1 < # > # مكية ، غير ثمان آيات : { لا نضيع أجر المصلحين وإذ نتقنا الجبل } # وهي مائتان وست آيات ( نزلت بعد ص ) بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { المص * كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى ~~للمؤمنين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 1 ) المص ms0665 # > > # {كتاب } خبر مبتدأ محذوف ، أي هو كتاب . و { أنزل إليك } صفة له . ~~والمراد بالكتاب السورة { فلا يكن فى صدرك حرج منه } أي شك منه ، كقوله : { ~~فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك } ( يونس : 94 ) وسمى الشك حرجا ، لأن الشاك ~~ضيق الصدر حرجه ، كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسحه . أي لا تشك في أنه ~~منزل من الله ، ولا تحرج من تبليغه لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له ~~وإعراضهم عنه وأذاهم ، فكان يضيق صدره من الأداء ولا ينبسط له فأمنه الله ~~ونهاه عن المبالاة بهم . فإن قلت : بم تعلق قوله : { لتنذر } ؟ قلت : بأنزل ~~، أي أنزل إليك لإنذارك به أو بالنهي ، لأنه إذا لم يخفهم أنذرهم ، وكذلك ~~إذا أيقن أنه من عند الله شجعه اليقين على الإنذار ؛ لأن صاحب اليقين جسور ~~متوكل على ربه ، متكل على عصمته ، فإن قلت ؛ فما محل ذكرى ؟ قلت : يحتمل ~~الحركات الثلات . النصب بإضمار فعلها . كأنه قيل : لتنذر به وتذكر تذكيرا ~~لأن الذكرى اسم بمعنى التذكير ، والرفع عطفا على كتاب ، أو بأنه خبر مبتدأ ~~محذوف . والجر للعطف على محل أن تنذر ، أي للإنذار وللذكرى . فإن قلت : ~~النهي في قوله : { فلا يكن } متوجه إلى الحرج فما PageV02P082 وجهه ؟ قلت : ~~هو من قولهم : لا أرينك ههنا . # ! 7 < { اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أوليآء قليلا ~~ما تذكرون } > 7 ! # { < < # | الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . # > > اتبعوا ما أنزل إليكم } من القرآن والسنة { ولا تتبعوا من دونه } من ~~دون الله { أولياء } أي ولا تتلوا من دونه من شياطين الجن والإنس فيحملوكم ~~على عبادة الأوثان والأهواء والبدع ويضلوكم عن دين الله وما أنزل إليكم ، ~~وأمركم باتباعه . وعن الحسن : يا ابن آدم ، أمرت باتباع كتاب الله وسنة ~~محمد صلى الله عليه وسلم . والله ما نزلت آية إلا وهو يحب أن تعلم فيم نزلت ~~وما معناها . وقرأ مالك بن دينار : ( ولا تبتغوا ) من الابتغاء { ومن يبتغ ~~غير الإسلام دينا } ( آل عمران : 85 ) . ويجوز أن يكون الضمير في { من دونه ~~} لما أنزل ، على : ولا تتبعوا ms0666 من دون دين الله دين أولياء { قليلا ما ~~تذكرون } حيث تتركون دين الله وتتبعون غيره . وقرىء : ( تذكرون ) ، بحذف ~~التاء . ( ويتذكرون ) بالياء . و { قليلا } : نصب يتذكرون ، أي تذكرون ~~تذكرا قليلا . و { مآ } مزيدة لتوكيد القلة . # ! 7 < { وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآئلون } > 7 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 4 ) وكم من قرية . . . . . # > > # {فجاءها } فجاء أهلها { بياتا } مصدر واقع موقع الحال ، بمعنى بائتين . ~~يقال : بات بياتا حسنا ، وبيتة حسنة ، وقوله : { هم قائلون } حال معطوفة ~~على ( بياتا ) ، كأنه قيل : فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين . فإن قلت : هل ~~يقدر حذف المضاف الذي هو الأهل قبل { قرية } أو قبل الضمير في { أهلكناها } ~~؟ قلت : إنما يقدر المضاف للحاجة ولا حاجة ، فإن القرية تهلك كما يهلك ~~أهلها . وإنما قدرناه قبل الضمير في { فجاءها } لقوله { أو هم قائلون } فإن ~~قلت : لا يقال : جاءني زيد هو فارس ، بغير واو ، فما بال قوله : { هم ~~قائلون } ؟ قلت : قدر بعض النحويين الواو محذوفة ، ورده الزجاج وقال : لو ~~قلت جاءني زيد راجلا ، أو هو فارس . أو جاءني زيد هو فارس ، لم يحتج فيه ~~إلى واو ، PageV02P083 لأن الذكر قد عاد إلى الأول . والصحيح أنها إذا عطفت ~~على حال قبلها حذفت الواو استثقالا . لاجتماع حرفي عطف ، لأن واو الحال هي ~~واو العطف استعيرت للوصل ، فقولك : جاءني زيد آجلا أو هو فارس ، كلام فصيح ~~وارد على حده وأما جاءني زيد هو فارس فخبيث . فإن قلت : فما معنى قوله : { ~~أهلكناها فجاءها بأسنا } والإهلاك إنما هو بعد مجيء البأس ؟ قلت : معناه ~~أردنا إهلاكها ، كقوله : { يأيها الذين ءامنوا إذا } ( المائدة : 6 ) وإنما ~~خص هذان الوقتان وقت البيات ووقت القيلولة ، لأنهما وقت الغفلة والدعة ، ~~فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع ، وقوم لوط أهلكوا بالليل وقت السحر ، ~~وقوم شعيب وقت القيلولة . # ! 7 < { فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } > ~~7 @QB@ < # | الأعراف : ( 5 ) فما كان دعواهم . . . . . # > > # {فما كان دعواهم } ما كانوا يدعونه من دينهم وينتحلونه من مذهبهم إلا ~~اعترافهم ببطلانه وفساده . وقولهم : { إنا كنا ظالمين } فيما كنا ms0667 عليه . ~~ويجوز : فما كان استغاثتهم إلا قولهم هذا ، لأنه لا مستغاث من الله بغيره ، ~~ومن قولهم دعواهم : يا لكعب . ويجوز ، فما كان دعواهم ربهم إلا اعترافهم ~~لعلمهم أن الدعاء لا ينفعهم ، وأن لات حين دعاء ، فلا يزيدون على ذم أنفسهم ~~وتحسرهم على ما كان منهم ، { دعواهم } نصب خبر لكان ، و { أن قالوا } رفع ~~اسم له ، ويجوز العكس . PageV02P084 # ! 7 < { فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين * فلنقصن عليهم بعلم ~~وما كنا غآئبين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 6 - 7 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . # > > # { فلنسئلن الذين أرسل إليهم } { أرسل } مسند إلى الجار والمجرور وهو { ~~إليهم } ومعناه : فلنسألن المرسل إليهم وهم الأمم ، يسألهم عما أجابوا عنه ~~رسلهم ، كما قال : { ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين } ( القصص : ~~65 ) ويسأل المرسلين عما أجيبوا به ، كما قال : { يوم يجمع الله الرسل ~~فيقول ماذا أجبتم } ( المائدة : 109 ) ، { فلنقصن عليهم } على الرسل ~~والمرسل إليهم ما كان منهم { بعلم } عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة ~~وأقوالهم وأفعالهم { وما كنا غائبين } عنهم وعما وجد منهم ، فإن قلت : فإذا ~~كان عالما بذلك وكان يقصه عليهم ، فما معنى سؤالهم ؟ قلت : معناه التوبيخ ~~والتقريع والتقرير إذا فاهوا به ألسنتهم وشهد عليهم أنبياؤهم . # ! 7 < { والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون * ومن ~~خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } > 7 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 8 - 9 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # > > # { والوزن يومئذ الحق } يعني وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها . ~~ورفعه على الابتداء . وخبره { يومئذ } . و { الحق } صفته أي : والوزن يوم ~~يسأل الله الأمم ورسلهم الوزن الحق ، أي العدل . وقرىء : ( القسط ) . ~~واختلف في كيفية الوزن فقيل : توزن صحف الأعمال بميزان له لسان وكفتان ، ~~تنظر إليه الخلائق ، تأكيدا للحجة ، وإظهارا للنصفة ، وقطعا للمعذرة ، كما ~~يسألهم عن أعمالهم فيعترفون بها بألسنتهم ، وتشهد بها عليهم أيديهم وأرجلهم ~~وجلودهم ، وتشهد عليهم الأنبياء والملائكة والإشهاد ، وكما تثبت في صحائفهم ~~فيقرؤنها في موقف الحساب . وقيل : هي عبارة عن القضاء السوي والحكم العادل ~~{ فمن ثقلت موازينه } جمع ميزان أو موزون ، أي فمن رجحت أعماله الموزونة ~~التي لها ms0668 وزن وقدر وهي الحسنات . أو ما توزن به حسناتهم . وعن الحسن : وحق ~~ميزان توضع فيه الحسنات أن يثقل . وحق الميزان توضع فيه السيئات أن يخف . { ~~بآياتنا يظلمون } يكذبون بها ظلما : كقوله : { فظلموا بها } ( الإسراء : 59 ~~) . # ! 7 < { ولقد مكناكم فى الا رض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون } ~~> 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # > > # { مكناكم فى الارض } جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا . أو ملكناكم فيها ~~وأقدرناكم على التصرف فيها { وجعلنا لكم فيها معايش } جمع معيشة وهي ما ~~يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها . وما يتوصل به إلى ذلك . والوجه تصريح ~~الياء . وعن ابن عامر : أنه همز ، على التشبيه بصحائف . # PageV02P085 ! 7 < { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا ~~لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # > > # { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } يعني خلقنا أباكم آدم طينا غير مصور ، ثم ~~صورناه بعد ذلك . ألا ترى إلى قوله : { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } ~~الآية { من الساجدين } ممن سجد لآدم . # ! 7 < { قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار ~~وخلقته من طين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # > > # {ألا تسجد } ( لا ) في { أن لا * تسجد } صلة بدليل قوله : { ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدى } ( ص : 75 ) ومثلها { لئلا يعلم أهل الكتاب } ( الحديد ~~: 29 ) بمعنى ليعلم : فإن قلت : ما فائدة زيادتها ؟ قلت : توكيد معنى الفعل ~~الذي تدخل عليه وتحقيقه كأنه قيل : ليتحقق علم أهل الكتاب . وما منعك أن ~~تحقق السجود وتلزمه نفسك ؟ { إذ أمرتك } لأن أمري لك بالسجود أوجبه عليك ~~إيجابا وأحتمه عليك حتما لا بد منه ، فإن قلت : لم سأله عن المانع من ~~السجود ، وقد علم ما منعه ؟ قلت : للتوبيخ ، وإظهار معاندته وكفره وكبره ~~وافتخاره بأصله وازدرائه بأصل آدم ، وأنه خالف أمر ربه معتقدا أنه غير واجب ~~عليه ، لما رأى أن سجود الفاضل للمفضول خارج من الصواب . فإن قلت : كيف ~~يكون قوله : { أنا خير منه } جوابا لما منعك ، وإنما الجواب أن ms0669 يقول : ~~منعني كذا ؟ قلت : قد استأنف قصة أخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم ، وبعلة ~~فضله عليه ، وهو أن أصله من نار وأصل آدم من طين ، فعلم منه الجواب وزيادة ~~عليه ، وهي إنكار للأمر واستبعاد أن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله ، كأنه ~~يقول : من كان على هذه الصفة كان مستبعدا أن يؤمر بما أمر به . # ! 7 < { قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ~~} > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 13 ) قال فاهبط منها . . . . . # > > # { فاهبط منها } من السماء التي هي مكان المطيعين المتواضعين من الملائكة ~~، إلى الأرض التي هي مقر العاصين المتكبرين من الثقلين { فما يكون لك } فما ~~يصح لك { أن تتكبر فيها } وتعصي { فاخرج إنك من الصاغرين } من أهل الصغار ~~والهوان على الله وعلى أولياؤه لتكبرك ، كما تقول للرجل : قم صاغرا ، إذا ~~أهنته . وفي ضده : قم راشدا . وذلك أنه لما أظهر الاستكبار ألبس الصغار . ~~وعن عمر رضي الله عنه : من تواضع لله رفع الله حكمته وقال : انتعش أنعشك ~~الله . ومن تكبر وعدا طوره وهصه الله إلى الأرض . PageV02P086 # ! 7 < { قال أنظرنى إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين } > 7 ! # ذ < < # | الأعراف : ( 14 ) قال أنظرني إلى . . . . . # > > فإن قلت : لم أجيب إلى استنظاره ، وإنما استنظر ليفسد عباده ويغويهم ~~قلت : لما في ذلك من ابتلاء العباد ، وفي مخالفته من أعظم الثواب ، وحكمه ~~حكم ما خلق في الدنيا من صنوف الزخارف وأنواع الملاذ والملاهي ، وما ركب في ~~الأنفس من الشهوات ليمتحن بها عباده . # ! 7 < { قال فبمآ أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } > 7 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 16 ) قال فبما أغويتني . . . . . # > > # {فبما أغويتنى } فبسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم . وهو تكليفه إياه ما وقع ~~به في الغي ولم يثبت كما ثبتت الملائكة مع كونهم أفضل منه ومن آدم أنفسا ~~ومناصب ، وعن الأصم : أمرتني بالسجود فحملني الأنف على معصيتك . والمعنى : ~~فبسبب وقوعي في الغي لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي ، كما فسدت ~~بسببهم . فإن ms0670 قلت : بم تعلقت PageV02P087 الباء ، فإن تعلقها بلأقعدن يصد ~~عنه لام القسم ، لا تقول : والله بزيد لأمرن ؟ قلت : تعلقت بفعل القسم ~~المحذوف تقديره : فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدن ، أي فبسبب إغوائك أقسم . ~~ويجوز أن تكون الباء للقسم ، أي : فأقسم بإغوائك لأقعدن ، وإنما أقسم ~~بالإغواء ؛ لأنه كان تكليفا ، والتكليف من أحسن أفعال الله ، لكونه تعريضا ~~لسعادة الأبد ، فكان جديرا بأن يقسم به . ومن تكاذيب المجبرة ما حكوه عن ~~طاوس : أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل من كبار الفقهاء يرمي بالقدر ، ~~فجلس إليه فقال له طاوس : تقوم أو تقام ، فقام الرجل ، فقيل له : أتقول هذا ~~لرجل فقيه ؟ فقال : إبليس أفقه منه ، قال رب بما أغويتني ، وهذا يقول : أنا ~~أغوي نفسي ، وما ظنك بقوم بلغ من تهالكهم على إضافة القبائح إلى الله ~~سبحانه ، أن لفقوا الأكاذيب على الرسول والصحابة والتابعين . وقيل : { ما } ~~للاستفهام ، كأنه قيل : بأي شيء أغويتني ، ثم ابتدىء لأقعدن . وإثبات الألف ~~إذا أدخل حرف الجر على ( ما ) الاستفهامية ، قليل شاذ . وأصل الغي الفساد . ~~ومنه : غوى الفصيل ، إذا بشم . والبشم : فساد في المعدة { لاقعدن لهم صراطك ~~المستقيم } لأعترضن لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدو على الطريق ~~ليقطعه على السابلة وانتصابه على الظرف ، كقوله : # كما عسل الطريق الثعلب # وشبهه الزجاج بقولهم : ضرب زيد الظهر والبطن ، أي على الظهر والبطن . وعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV02P088 # ( 387 ) ( إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه : قعد له بطريق الإسلام فقال ~~له : تدع دين آبائك ، فعصاه فأسلم . ثم قعد له بطريق الهجرة فقال له : تدع ~~ديارك وتتغرب ، فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له : تقاتل فتقتل ~~فيقسم مالك وتنكح امرأتك ، فعصاه فقاتل ) { ثم لآتينهم } من الجهات الأربع ~~التي يأتي منها العدو في الغالب . وهذا مثل لوسوسته إليهم وتسويله ما أمكنه ~~وقدر عليه ، كقوله : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ~~ورجلك } ( الإسراء : 64 ) . فإن قلت : كيف قيل : { من بين أيديهم ومن خلفهم ~~} بحرف الابتداء { وعن أيمانهم وعن شمائلهم } بحرف المجاوزة ؟ قلت : ~~المفعول ms0671 فيه عدي إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به . فكما اختلفت حروف ~~التعدية في ذاك اختلفت في هذا ، وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس . وإنما يفتش عن ~~صحة موقعها فقط ، فلما سمعناهم يقولون : جلس عن يمينه وعلى يمينه ، وعن ~~شماله وعلى شماله ، قلنا : معنى ( على يمينه ) أنه تمكن من جهة اليمين تمكن ~~المستعلي من المستعلى عليه . ومعنى ( عن يمينه ) أنه جلس متجافيا عن صاحب ~~اليمين منحرفا عنه غير ملاصق له . ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره ، ~~كما ذكرنا في ( تعال ) . ونحوه من المفعول به قولهم رميت عن القوس ، وعلى ~~القوس ، ومن القوس ؛ لأن السهم يبعد عنها ، ويستعليها إذا وضع على كبدها ~~للرمي ، ويبتدىء الرمي منها . كذلك قالوا : جلس بين يديه وخلفه بمعنى فيه ؛ ~~لأنهما ظرفان للفعل . ومن بين يديه ومن خلفه : لأن الفعل يقع في بعض ~~الجهتين ، كما تقول : جئته من الليل ، تريد بعض الليل ، وعن شقيق : ما من ~~صباح إلا قعد لي الشيطان على أربع مراصد : من بين يدي ، ومن خلفي ، وعن ~~يميني ، وعن شمالي : أما من بين يدي فيقول : لا تخف ، فإن الله غفور رحيم ، ~~فأقرأ : { وإنى لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا } ( طه : 82 ) وأما من خلفي ~~، فيخوفني الضيعة على مخلفي فأقرأ : { وما من دابة في الارض إلا على الله ~~رزقها } ( هود : 6 ) وأما من قبل يميني ، فيأتيني من قبل الثناء فأقرأ : ~~PageV02P089 { والعاقبة للمتقين } ( الأعراف : 128 ) وأما من قبل شمالي ~~فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } ( سبأ : 54 ~~) . { ولا تجد أكثرهم شاكرين } قاله تظنينا ، بدليل قوله : { ولقد صدق ~~عليهم إبليس ظنه } ( سبأ : 20 ) وقيل : سمعه من الملائكة بإخبار الله تعالى ~~لهم . # ! 7 < { قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم ~~أجمعين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # > > # {مذءوما } من ذأمه إذا ذمه . وقرأ الزهري : ( مذوما ) ، بالتخفيف ، مثل ~~مسول في مسؤل . واللام في { لمن تبعك } موطئه للقسم . و { لاملان } جوابه ، ~~وهو ساد مسد جواب الشرط { منكم } منك ومنهم ، فغلب ضمير المخاطب ms0672 ، كما في ~~قوله : { إنكم قوم تجهلون } ( الأعراف : 138 ) . وروى عصمة عن عاصم : ( لمن ~~تبعك ) بكسر اللام ، بمعنى : لمن تبعك منهم هذا الوعيد ، وهو قوله : { ~~لاملان جهنم منكم أجمعين } ، على أن { لاملان } في محل الابتداء ، و { لمن ~~تبعك } خبره . # ! 7 < { وياأادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هاذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين * فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما ~~من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو ~~تكونا من الخالدين * وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور فلما ~~ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ~~ربهمآ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطان لكما عدو مبين } > ~~7 @QB@ < # | الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . # > > # {وعلم ءادم } وقلنا : يا آدم . وقرىء : ( هذي الشجرة ) والأصل الياء ، ~~والهاء بدل منها ، ويقال : وسوس ، إذا تكلم كلاما خفيا يكرره . ومنه وسوس ~~الحلي ، وهو فعل غير متعد ، كولولت المرأة ووعوع الذئب ، ورجل موسوس بكسر ~~الواو ولا يقال موسوس بالفتح ، ولكن موسوس له ، وموسوس إليه ، وهو الذي ~~تلقي إليه الوسوسة . ومعنى وسوس له : فعل الوسوسة لأجله ، ووسوس إليه : ~~ألقاها إليه { ليبدي } جعل ذلك غرضا له ليسوءهما إذا رأيا ما يؤثران ستره ، ~~وأن لا يطلع عليه مكشوفا . وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم ~~PageV02P090 الأمور ، وأنه لم يزل مستهجنا في الطباع مستقبحا في العقول . ~~فإن قلت : ما للواو المضمومة في { ووري } لم تقلب همزة كما قلت في أو يصل ؟ ~~قلت : لأن الثانية مدة كألف وارى . وقد جاء في قراءة عبد الله : ( أورى ) ~~بالقلب { إلا أن تكونا ملكين } إلا كراهة أن تكونا ملكين . وفيه دليل على ~~أن الملكية بالمنظر الأعلى ، وأن البشرية تلمح مرتبتها كلا ولا . وقرىء : ( ~~ملكين ) بكسر اللام ، كقوله { وملك لا يبلى } ( طه : 120 ) . { من الخالدين ~~} من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين . وقرىء : ( من سوأتهما ) ، ~~بالتوحيد ، ( وسواتهما ) ، بالواو المشددة { وقاسمهما } وأقسم لهما { إني ~~لكما لمن الناصحين } . فإن قلت : المقاسمة ms0673 أن تقسم لصاحبك ويقسم لك تقول : ~~قاسمت فلانا حالفته ، وتقاسما تحالفا . ومنه قوله تعالى : { تقاسموا بالله ~~لنبيتنه } ( النمل : 49 ) . قلت : كأنه قال لهما : أقسم لكما إني لمن ~~الناصحين ، وقالا له أتقسم بالله إنك لمن الناصحين ، فجعل ذلك مقاسمة بينهم ~~. أو أقسم لهما بالنصحية وأقسما له بقبولها . أو أخرج قسم إبليس على زنة ~~المفاعلة ، لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم { فدلاهما } فنزلهما إلى الأكل ~~من الشجرة { بغرور } بما غرهما به من القسم بالله . وعن قتادة : وإنما يخدع ~~المؤمن بالله . وعن ابن عمر رضي الله عنه : أنه كان إذا رأى من عبده طاعة ~~وحسن صلاة أعتقه ، فكان عبيده يفعلون ذلك طلبا للعتق ، فقيل له : إنهم ~~يخدعونك ، فقال : من خدعنا بالله انخدعنا له { فلما ذاقا الشجرة } وجدا ~~طعمها آخذين في الأكل منها . وقيل : الشجرة هي السنبلة . وقيل : شجرة الكرم ~~{ بدت لهما سوءاتهما } أي تهافت عنهما اللباس فظهرت لهما عوراتهما ، وكانا ~~لا يريانها من أنفسهما ، ولا أحدهما من الآخر . وعن عائشة رضي الله عنها : ~~PageV02P091 # ( 388 ) ما رأيت منه ولا رأى مني . وعن سعيد بن جبير : كان لباسهما من ~~جنس الأظفار . وعن وهب : كان لباسهما نورا يحول بينهما وبين النظر . ويقال ~~: طفق بفعل كذا ، بمعنى جعل يفعل كذا . وقرأ أبو السمال : ( وطفقا ) بالفتح ~~{ يخصفان } ورقة فوق ورقة على عوراتهما ليستترا بها ، كما يخصف النعل ، بأن ~~تجعل طرقة على طرقة وتوثق بالسيور . وقرأ الحسن : ( يخصفان ) بكسر الخاء ~~وتشديد الصاد ، وأصله يختصفان . وقرأ الزهري : ( يخصفان ) ، من أخصف ، وهو ~~منقول من خصف أي يخصفان أنفسهما وقرىء : ( يخصفان ) من خصف بالتشديد كان { ~~من ورق الجنة } قيل : كان ورق التين { ألم أنهكما } عتاب من الله تعالى ~~وتوبيخ وتنبيه على الخطأ ، حيث لم يتحذرا ما حذرهما الله من عداوة إبليس ~~وروي : أنه قال لآدم : ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه ~~الشجرة ؟ فقال : بلى وعزتك ، ولكن ما ظننت أن أحدا من خلقك يحلف بك كاذبا . ~~قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا . فأهبط وعلم ms0674 ~~صنعة الحديد ، وأمر بالحرث فحرث وسقى وحصد وداس وذرى وطحن وعجن وخبز . # ! 7 < { قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . # > > وسميا ذنبهما وإن كان صغيرا مغفورا ظلما لأنفسهما ، وقالا : { لنكونن ~~من الخاسرين } على عادة الأولياء والصالحين في استعظامهم الصغير من السيئات ~~، واستصغارهم العظيم من الحسنات . # ! 7 < { قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الا رض مستقر ومتاع إلى حين * ~~قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 24 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # > > PageV02P092 # {اهبطوا } الخطاب لآدم وحواء وإبليس . و { بعضكم لبعض عدو } في موضع ~~الحال ، أي متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه { مستقر } استقرار ، أو موضع ~~استقرار { ومتاع إلى حين } وانتفاع بعيش إلى انقضاء آجالكم . وعن ثابت ~~البناني : لما أهبط آدم وحضرته الوفاة أحاطت به الملائكة ، فجعلت حواء تدور ~~حولهم ، فقال لها : خلي ملائكة ربي فإنما أصابني الذي أصابني فيك ، فلما ~~توفي غسلته الملائكة بماء وسدر وترا ، وحنطته وكفنته في وتر من الثياب ، ~~وحفروا له ولحدوا ، ودفنوه بسرنديب بأرض الهند ، وقالوا لبنيه : هذه سنتكم ~~بعده . # ! 7 < { يابنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباس ~~التقوى ذالك خير ذالك من آيات الله لعلهم يذكرون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # > > جعل ما في الأرض منزلا من السماء ، لأنه قضى ثم وكتب . ومنه { أنزل * ~~لكم من الانعام ثمانية أزواج } ( الزمر : 6 ) والريش لباس الزينة ، استعير ~~من ريش الطير ، لأنه لباسه وزينته ، أي أنزلنا عليكم لباسين : لباسا يواري ~~سوآتكم ، ولباسا يزينكم ؛ لأن الزينة غرض صحيح ، كما قال : { لتركبوها ~~وزينة } . { ولكم فيها جمال } ( النحل : 6 ) وقرأ عثمان رضي الله عنه : ( ~~ورياشا ) جمع ريش ، كشعب وشعاب { ولباس التقوى } ولباس الورع والخشية من ~~الله تعالى ، وارتفاعه عن الابتداء وخبره إما الجملة التي هي { ذالك خير } ~~كأنه قيل : ولباس التقوى هو خير ، لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما ~~يرجع إلى عود الذكر . وأما المفرد الذي هو خير وذلك صفة للمبتدأ ، كأنه قيل ~~: ولباس التقوى المشار إليه ms0675 خير . ولا تخلو الإشارة من أن يراد بها تعظيم ~~لباس التقوى ، أو أن تكون إشارة إلى اللباس المواري للسوأة ، لأن مواراة ~~السوأة من التقوى ، تفضيلا له على لباس الزينة . وقيل : لباس التقوى خبر ~~مبتدأ محذوف ، أي وهو لباس التقوى ، ثم قيل : ذلك خير . وفي قراءة عبد الله ~~وأبي : ( ولباس التقوى خير ) وقيل : المراد بلباس التقوى : ما يلبس من ~~الدروع والجواشن والمغافر وغيرها مما يتقي به في الحروب وقرىء : ( ولباس ~~التقوى ) ، بالنصب عطفا على لباسا وريشا { ذالك من آيات الله } الدالة على ~~فضله ورحمته على عباده . يعني إنزال اللباس { لعلهم يذكرون } فيعرفوا عظيم ~~النعمة فيه وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوآت وخصف ~~الورق عليها ، إظهارا للمنة فيما خلق من اللباس ، ولما في العري وكشف ~~العورة من المهانة والفضيحة ، وإشعارا بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى ~~. PageV02P093 # ! 7 < { يابنى آدم لا يفتننكم الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة ينزع ~~عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهمآ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا ~~جعلنا الشياطين أوليآء للذين لا يؤمنون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # > > # { لا يفتننكم الشيطان } لا يمتحننكم بأن لا تدخلوا الجنة ، كما محن ~~أبويكم بأن أخرجهما منها { ينزع عنهما لباسهما } حال ، أي أخرجهما نازعا ~~لباسهما ، بأن كان سببا في أن نزع عنهما { إنه يراكم هو } تعليل للنهي ~~وتحذير من فتنته ، بأنه بمنزلة العدو المداجي يكيدكم ويغتالكم من حيث لا ~~تشعرون . وعن مالك بن دينارا إن عدوا يراك ولا تراه ، لشديد المؤنة إلا من ~~عصم الله { وقبيله } وجنوده من الشياطين ، وفيه دليل بين أن الجن لا يرون ~~ولا يظهرون للإنس ، وأن أظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم ، وأن زعم من يدعي ~~رؤيتهم زور ومخرقة { إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون } أي خلينا ~~بينهم وبينهم لم نكفهم عنهم حتى تولوهم وأطاعوهم فيما سولوا لهم من الكفر ~~والمعاصي ، وهذا تحذير آخر أبلغ من الأول . فإن قلت : علام عطف وقبيله ؟ ~~قلت : على الضمير في يراكم المؤكد بهو ، والضمير في إنه ms0676 للشأن والحديث ، ~~وقرأ اليزيدي : ( وقبيله ) بالنصب وفيه وجهان : أن يعطفه على اسم إن ، وأن ~~تكون الواو بمعنى مع ، وإذا عطفه على اسم إن وهو الضمير في إنه ، كان راجعا ~~إلى إبليس . # ! 7 < { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ ءاباءنا والله أمرنا بها قل ~~إن الله لا يأمر بالفحشآء أتقولون على الله ما لا تعلمون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # > > الفاحشة : ما تبالغ في قبحه من الذنوب ، أي إذا فعلوها اعتذروا بأن ~~آباءهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم ، وبأن الله تعالى أمرهم بأن يفعلوها . ~~وكلاهما باطل من العذر لأن PageV02P094 أحدهما تقليد والتقليد ليس بطريق ~~للعلم . والثاني : افتراء على الله وإلحاد في صفاته ، كانوا يقولون : لو ~~كره الله منا ما نفعله لنقلنا عنه . وعن الحسن : إن الله تعالى بعث محمدا ~~صلى الله عليه وسلم إلى العرب وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله . ~~وتصديق قول الله تعالى : { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ءاباءنا ~~والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء } لأن فعل القبح مستحيل عليه ~~} لعدم الداعي ووجود الصارف ، فكيف يأمر بفعله { * } لعدم الداعي ووجود ~~الصارف ، فكيف يأمر بفعله { أتقولون على الله ما لا تعلمون } إنكار ~~لإضافتهم القبيح إليه وشهادة على أن مبنى قولهم على الجهل المفرط . وقيل : ~~المراد بالفاحشة : طوافهم بالبيت عراة . # ! 7 < { قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له ~~الدين كما بدأكم تعودون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . # > > # { بالقسط } بالعدل وبما قام في النفوس أنه مستقيم حسن عند كل مميز . وقيل ~~: بالتوحيد { وأقيموا وجوهكم } وقل : أقيموا وجوهكم أي : اقصدوا عبادته ~~مستقيمين إليها غير عادلين إلى غيرها { عند كل مسجد } في كل وقت سجود ، أو ~~في كل مكان سجود وهو الصلاة { وادعوه } واعبدوه { مخلصين له الدين } أي ~~الطاعة ، مبتغين بها وجه الله خالصا { كما بدأكم تعودون } كما أنشأكم ~~ابتداء يعيدكم ، احتج عليهم في إنكارهم الإعادة بابتداء الخلق ، والمعنى : ~~أنه يعيدكم فيجازيكم في أعمالكم ، فأخلصوا له العبادة . # ! 7 < { فريقا هدى وفريقا حق عليهم ms0677 الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء ~~من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 30 ) فريقا هدى وفريقا . . . . . # > > # {فريقا هدى } وهم الذين أسلموا ، أي وفقهم للإيمان { وفريقا حق عليهم ~~الضلالة } أي كلمة الضلالة ، وعلم الله أنهم يضلون ولا يهتدون . وانتصاب ~~قوله : { وفريقا } بفعل مضمر يفسره ما بعده ، كأنه قيل : وخذل فريقا حق ~~عليهم الضلالة { إنهم } إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة : { اتخذوا ~~الشياطين أولياء } أي تولوهم بالطاعة فيما أمروهم به ، وهذا دليل على أن ~~علم الله لا أثر له في ضلالهم ، وأنهم هم الضالون باختيارهم وتوليهم ~~الشياطين دون الله . # ! 7 < { يابنىءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه ~~لا يحب المسرفين * قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق ~~قل هى للذين ءامنوا فى الحيواة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات ~~لقوم يعلمون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # > > # { خذوا زينتكم } أي ريثكم ولباس زينتكم { عند كل مسجد } كلما صليتم أو ~~طفتم PageV02P095 وكانوا يطوفون عراة . وعن طاوس ، لم يأمرهم بالحرير ~~والديباج ، وإنما كان أحدهم يطوف عريانا ويدع ثيابه وراء المسجد ، وإن طاف ~~وهي عليه ضرب وانتزعت عنه ، لأنهم قالوا : لا نعبد الله في ثياب أذنبنا ~~فيها ، وقيل : تفاؤلا ليتعروا من الذنوب كما تعروا من الثياب . وقيل : ~~الزينة في المشط . وقيل : الطيب . والسنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئته للصلاة ~~، وكان بنو عامر في أيام حجهم لا يأكلون الطعام إلا قوتا ، ولا يأكلون دسما ~~يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون : فإنا أحق أن نفعل ، فقيل لهم : كلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا . وعن ابن عباس رضي الله عنه : # ( 389 ) كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة ويحكى : ~~أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في ~~كتابكم من علم الطب شيء . والعلم علمان ، علم الأبدان وعلم الأديان ، فقال ~~له : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه . قال : وما هي ؟ قال : ~~قوله تعالى : { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ms0678 } فقال النصراني : ولا يؤثر من ~~رسولكم شيء في الطب ؟ فقال : قد جمع رسولنا صلى الله عليه وسلم الطب في ~~ألفاظ يسيرة ، قال : وما هي ؟ قال قوله : # ( 390 ) ( المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وأعط كل بدن ما عودته ) ~~فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا . # { } # < < # | الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # > > PageV02P096 { زينة الله } من الثياب وكل ما يتجمل به { والطيبات من ~~الرزق } المستلذات من المآكل والمشارب . ومعنى الاستفهام في من : إنكار ~~تحريم هذه الأشياء . قيل : كانوا إذا أحرموا حرموا الشاة وما يخرج منها من ~~لحمها وشحمها ولبنها { قل من حرم زينة الله التى أخرج } غير خالصة لهم ؛ ~~لأن المشركين شركاؤهم فيها { خالصة } لهم { يوم القيامة } لا يشركهم فيها ~~أحد . فإن قلت : هلا قيل : هي للذين آمنوا ولغيرهم . قلت : لينبه على أنها ~~خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة ، وأن الكفرة تبع لهم ، كقوله تعالى : { ~~ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار } ( البقرة : 126 ) وقرىء : ~~( خالصة ) بالنصب على الحال ، وبالرفع على أنها خبر بعد خبر . # ! 7 < { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير ~~الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # > > # { الفواحش } ما تفاحش قبحه أي تزايد . وقيل : هي ما يتعلق بالفروج { ~~والإثم } عام لكل ذنب . وقيل : شرب الخمر { والبغى } الظلم والكبر ، أفرده ~~بالذكر كما قال : { وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى } . { ما لم ينزل به ~~سلطانا } فيه تهكم ، لأنه لا يجوز أن ينزل برهانا بأن يشرك به غيره { وأن ~~تقولوا على الله } وأن تتقولوا عليه وتفتروا الكذب من التحريم وغيره . # ! 7 < { ولكل أمة أجل فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } > ~~7 ! # { < < # | الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . # > > ولكل أمة أجل } وعيد لأهل مكة بالعذاب النازل في أجل معلوم عند الله ~~كما نزل بالأمم وقرىء : ( فإذا جاء آجالهم ) . وقال : { ساعة } لأنها أقل ~~الأوقات في استعمال الناس . يقول المستعجل لصاحبه ms0679 : في ساعة ، يريد أقصر ~~وقت وأقربه . # ! 7 < { يابنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم ءاياتى فمن اتقى ~~وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بأاياتنا واستكبروا عنهآ ~~أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . # > > # {إما يأتينكم } هي ( إن ) الشرطية ضمت إليها ( ما ) مؤكدة لمعنى الشرط . ~~ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة . فإن قلت : فما جزاء هذا الشرط ~~؟ قلت : الفاء وما بعده من PageV02P097 الشرط والجزاء . والمعنى : فمن اتقى ~~وأصلح منكم ، والذين كذبوا منكم . وقرىء : ( تأتينكم ) ، بالتاء . # ! 7 < { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بأاياته أولائك ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب حتى إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون ~~من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } > 7 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > # {فمن أظلم } فمن أشنع ظلما ممن تقول على الله ما لم يقله ، أو كذب ما ~~قاله : { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } أي مما كتب لهم من الأرزاق ~~والأعمار { حتى إذا جاءتهم رسلنا } حتى غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم له ، ~~أي إلى وقت وفاتهم ، وهي ( حتى ) التي يبتدأ بعدها الكلام ، والكلام ههنا ~~الجملة الشرطية ، وهي إذا جاءتهم رسلنا قالوا . و { يتوفونهم } حال من ~~الرسل ، أي متوفيهم . والرسل ملك الموت وأعوانه . ( وما ) وقعت موصولة بأين ~~في خط المصحف ، وكان حقها أن تفصل ؛ لأنها موصولة بمعنى : أين الآلهة الذين ~~تدعون { ضلوا عنا } غابوا عنا فلا نراهم ولا ننتفع بهم ، اعترافا منهم ~~بأنهم لم يكونوا على شيء فيما كانوا عليه ، وأنهم لم يحمدوه في العاقبة . # ! 7 < { قال ادخلوا فى أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما ~~دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لا ولاهم ربنا ~~هاؤلاء أضلونا فأاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولاكن لا تعلمون * ~~وقالت أولاهم لا خراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكسبون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 38 - 39 ) قال ms0680 ادخلوا في . . . . . # > > # { قال ادخلوا } أي يقول الله تعالى يوم القيامة لأولئك الذين قال فيهم : ~~{ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئاياته } وهم كفار العرب { فى ~~أمم } في موضع الحال ، أي كائنين في جملة أمم ، وفي غمارهم مصاحبين لهم ، ~~أي ادخلوا في النار مع أمم { قد خلت من قبلكم } وتقدم زمانهم زمانكم { لعنت ~~أختها } التي ضلت بالاقتداء بها { حتى إذا اداركوا فيها } أي تداركوا بمعنى ~~تلاحقوا واجتمعوا في النار { قالت أخراهم } منزلة وهي الأتباع والسفلة { ~~لاولاهم } منزلة وهي القادة والرؤس . ومعنى لأولاهم : لأجل أولاهم ؛ لأن ~~خطابهم مع الله لا معهم { عذابا ضعفا } مضاعفا { لكل ضعف } لأن كلا من ~~القادة والأتباع كانوا ضالين مضلين { ولاكن لا تعلمون } قرىء الياء والتاء ~~{ فما كان لكم علينا من فضل } عطفوا هذا الكلام على قول الله تعالى للسفلة ~~{ لكل ضعف } أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا ، وأنا متساوون في استحقاق ~~الضعف { فذوقوا العذاب } من قول القادة ، أو من قول الله لهم جميعا . # ! 7 < { إن الذين كذبوا بأاياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب ~~السمآء ولا يدخلون الجنة حتى يلج PageV02P098 الجمل فى سم الخياط وكذالك ~~نجزى المجرمين * لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذالك نجزى الظالمين } > ~~7 @QB@ < # | الأعراف : ( 40 - 41 ) إن الذين كذبوا . . . . . # > > # { لا تفتح لهم أبواب السماء } لا يصعد لهم عمل صالح { إليه يصعد الكلم ~~الطيب } ( فاطر : 10 ) ، { كلا إن كتاب الابرار لفى عليين } ( المطففين : ~~18 ) وقيل : إن الجنة في السماء ، فالمعنى لا يؤذن لهم في صعود السماء ولا ~~يطرق لهم إليها ليدخلوا الجنة . وقيل : لا تصعد أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد ~~أرواح المؤمنين . وقيل : لا تنزل عليهم البركة ولا يغاثون ، ففتحنا أبواب ~~السماء . وقرىء : ( لا تفتح ) ، بالتشديد . ( ولا يفتح ) بالياء . ( ولا ~~تفتح ) بالتاء والبناء للفاعل ونصب الأبواب على أن الفعل للآيات . وبالياء ~~على أن الفعل لله عز وجل . وقرأ ابن عباس : ( الجمل ) ، بوزن القمل . وسعيد ~~بن جبير : ( الجمل ) بوزن النغر . وقرىء : ( الجمل ) بوزن القفل . ( والجمل ~~) بوزن النصب . ( والجمل ) . بوزن ms0681 الحبل . ومعناها القلس الغليظ لأنه حبال ~~جمعت وجعلت جملة واحدة ، وعن ابن عباس رضي الله عنه : إن الله أحسن تشبيها ~~من أن يشبه بالجمل ، يعني أن الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سم الإبرة ، ~~والبعير لا يناسبه ؛ إلا أن قراءة العامة أوقع لأن سم الإبرة مثل في ضيق ~~المسلك . يقال : أضيق من خرت الإبرة . وقالوا للدليل الماهر : خريت ، ~~للاهتداء به في المضايق المشبهة بأخرات الإبر . والجمل : مثل في عظم الجرم ~~. قال : # % جسم الجمال وأحلام العصافير ; # إن الرجال ليسوا بجزر تراد منهم الأجسام ، فقيل : لا يدخلون الجنة ، حتى ~~يكون ما لا يكون أبدا من ولوج هذا الحيوان الذي لا يلج إلا في باب واسع ، ~~في ثقب الإبرة ، وعن ابن مسعود أنه سئل عن الجمل ، فقال : زوج الناقة ، ~~استجهالا للسائل ، وإشارة إلى أن طلب معنى آخر تكلف . وقرىء ؛ ( في سم ) ~~بالحركات الثلاث : وقرأ عبد الله : ( في سم المخيط ) والخياط ؛ والمخيط ~~كالحزام والمحزم : ما يخاط به وهو الإبرة { وكذالك } ومثل ذلك الجزاء ~~الفظيع { نجزى المجرمين } ليؤذن أن الإجرام هو السبب الموصل إلى العقاب ، ~~وأن كل من أجرم عوقب ، وقد كرره فقال : { وكذالك نجزى الظالمين } لأن كل ~~مجرم ظالم لنفسه { مهاد } فراش { غواش } أغطية . وقرىء : ( غواش ) بالرفع ، ~~كقوله : { وله الجوار } ( الرحمن : 24 ) في قراءة عبد الله . PageV02P099 # ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولائك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 42 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > # { بالقسطلا نكلف نفسا إلا وسعها } جملة معترضة بين المبتدإ والخبر ، ~~للترغيب في اكتساب ما لا يكتنهه وصف الواصف من النعيم الخالد مع التعظيم ~~بما هو في الوسع ، وهو الإمكان الواسع غير الضيق من الإيمان والعمل والصالح ~~. وقرأ الأعمش : ( لا تكلف نفس ) . # ! 7 < { ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الا نهار وقالوا الحمد ~~لله الذى هدانا لهاذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله لقد جآءت رسل ربنا ~~بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 43 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > من ms0682 كان في قلبه غل على أخيه في الدنيا نزع منه ، فسلمت قلوبهم وطهرت ~~ولم يكن بينهم إلا التواد والتعاطف . وعن علي رضي الله عنه : إني لأرجو أن ~~أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم { هدانا لهاذا } أي وفقنا لموجب هذا ~~الفوز العظيم وهو الإيمان والعمل الصالح { وما كنا لنهتدى } اللام لتوكيد ~~النفي ويعنون : وما كان يستقيم أن نكون مهتدين لولا هداية الله وتوفيقه . ~~وفي مصاحف أهل الشام : ما كنا لنهتدي بغير واو ، على أنها جملة موضحة ~~للأولى { لقد جاءت رسل ربنا بالحق } فكان لنا لطفا وتنبيها على الاهتداء ~~فاهتدينا يقولون ذلك سرورا واغتباطا بما نالوا ، وتلذذا بالتكلم به لا ~~تقربا وتعبدا ، كما نرى من رزق خيرا في الدنيا يتكلم بنحو ذلك ولا يتمالك ~~أن لا يقوله للفرح لا PageV02P100 للقربة : { أن تلكم الجنة } أن مخففة من ~~الثقيلة تقديره : ونودوا بأنه تلكم الجنة { أورثتموها } والضمير ضمير الشأن ~~والحديث أو تكون بمعنى أي ؛ لأن المناداة من القول ، كأنه قيل : وقيل لهم ~~أي تلكم الجنة أورثتموها . { بما كنتم تعملون } بسبب أعمالكم لا بالتفضل ، ~~كما تقول المبطلة . # ! 7 < { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ~~فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالا خرة كافرون } ~~> 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 44 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # > > # (أن ) في { أن قد وجدنا } يحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة وأن تكون مفسرة ~~كالتي سبقت آنفا ، وكذلك { أن لعنة الله على الظالمين } وإنما قالوا لهم ~~ذلك اغتباطا بحالهم ، وشماتة بأصحاب النار ، وزيادة في غمهم ، لتكون حكايته ~~لطفا لمن سمعها ، وكذلك قول المؤذن بينهم : لعنة الله على الظالمين . وهو ~~ملك يأمره الله فينادي بينهم نداء يسمع أهل الجنة وأهل النار . وقرىء : ( ~~أن لعنة الله ) بالتشديد والنصب . وقرأ الأعمش : ( إن لعنة الله ) بكسر إن ~~على إرادة القول ، أو على إجراء { أذن } مجرى قال . فإن قلت : هلا قيل : ما ~~PageV02P101 وعدكم ربكم ، كما قيل : ما وعدنا ms0683 ربنا ؟ قلت : حذف ذلك تخفيفا ~~لدلالة وعدنا عليه . ولقائل أن يقول : أطلق ليتناول كل ما وعد الله من ~~البعث والحساب والثواب والعقاب وسائر أحوال القيامة ؛ لأنهم كانوا مكذبين ~~بذلك أجمع ، ولأن الموعود كله مما ساءهم وما نعيم أهل الجنة إلا عذاب لهم ~~فأطلق لذلك . # ! 7 < { وبينهما حجاب وعلى الا عراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا ~~أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 46 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # > > # {وبينهما حجاب } يعني بين الجنة والنار . أو بين الفريقين ، وهو السور ~~المذكور في قوله تعالى : { فضرب بينهم بسور } ( الحديد : 13 ) { وعلى ~~الاعراف } وعلى أعراف الحجاب وهو السور المضروب بين الجنة والنار وهي ~~أعاليه ، جمع عرف استعير من عرف الفرس وعرف الديك { رجال } من المسلمين من ~~آخرهم دخولا في الجنة لقصور أعمالهم ، كأنهم المرجون لأمر الله ، يحبسون ~~بين الجنة والنار إلى أن يأذن الله لهم في دخول الجنة { يعرفون كلا } من ~~زمر السعداء والأشقياء { بسيماهم } بعلامتهم التي أعلمهم الله تعالى بها ، ~~يلهمهم الله ذلك : أو تعرفهم الملائكة . # ! 7 < { وإذا صرفت أبصارهم تلقآء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع ~~القوم الظالمين * ونادى أصحاب الا عراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ ~~أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون * أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله ~~برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 47 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # > > # إذا نظروا إلى أصحاب الجنة نادوهم بالتسليم عليهم { وإذا صرفت أبصارهم ~~تلقاء أصحاب النار } ورأوا ما هم فيه من العذاب استعاذوا بالله وفزعوا إلى ~~رحمته أن لا يجعلهم معهم . ونادوا رجالا من رؤوس الكفرة يقولون لهم : { ~~أهاؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } إشارة لهم إلى أهل الجنة ، ~~الذين كان الرؤساء يستهينون بهم ويحتقرونهم لفقرهم وقلة حظوظهم من الدنيا ، ~~وكانوا يقسمون أن الله لا يدخلهم الجنة { ادخلوا الجنة } يقال لأصحاب ~~الأعراف ادخلوا الجنة وذلك بعد أن يحبسوا على الأعراف وينظروا إلى الفريقين ~~ويعرفونهم بسيماهم ويقولوا ما يقولون . وفائدة ذلك بيان أن الجزاء على قدر ms0684 ~~الأعمال ، وأن التقدم والتأخر على حسبها ، وأن أحدا لا يسبق عند الله إلا ~~بسبقه في العمل ، ولا يتخلف عنده إلا بتخلفه فيه ، وليرغب السامعون في حال ~~السابقين ويحرصوا على إحراز قصبتهم ، وليتصوروا أن كل أحد يعرف ذلك اليوم ~~بسيماه التي استوجب أن يوسم بها من أهل الخير والشر ، فيرتدع المسيء عن ~~إساءته ، ويزيد المحسن في إحسانه . وليعلم أن العصاة يوبخهم كل أحد ~~PageV02P102 حتى أقصر الناس عملا . قوله : { وإذا صرفت أبصارهم } فيه أن ~~صارفا يصرف أبصارهم لينظروا فيستعيذوا ويوبخوا وقرأ الأعمش : ( وإذا قلبت ~~أبصارهم ) وقرىء : ( ادخلوا الجنة ) على البناء للمفعول . وقرأ عكرمة : ( ~~دخلوا الجنة ) ، فإن قلت : كيف لاءم هاتين القراءتين قوله : { لا خوف عليكم ~~ولا أنتم تحزنون } ؟ قلت : تأويله : ادخلوا ، أو دخلوا الجنة مقولا لهم : ~~لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . فإن قلت : ما محل قوله : لم يدخلوها وهم ~~يطمعون ؟ قلت : لا محل له لأنه استئناف ؛ كأن سائلا سأل عن حال أصحاب ~~الأعراف فقيل : لم يدخلوها وهم يطمعون ، يعني حالهم أن دخولهم الجنة استأخر ~~عن دخول أهل الجنة ، فلم يدخلوها لكونهم محبوسين وهم يطمعون لم ييأسوا . ~~ويجوز أن يكون له محل ، بأن يقع صفة لرجال { ما أغنى عنكم جمعكم } المال أو ~~كثرتكم واجتماعكم { وما كنتم تستكبرون } واستكباركم عن الحق وعلى الناس ، ~~وقرىء : ( تستكثرون ) من الكثرة . # ! 7 < { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما ~~رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين * الذين اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا وغرتهم الحيواة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقآء يومهم هاذا وما ~~كانوا بأاياتنا يجحدون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 50 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # > > # {أفيضوا علينا } فيه دليل على أن الجنة فوق النار { أو مما رزقكم الله } ~~من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة ، ويجوز أن يراد : أو ألقوا ~~علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة . كقوله : # % علفتها تبنا وماء باردا ; # وإنما يطلبون ذلك مع يأسهم من الإجابة إليه حيرة في أمرهم ، كما يفعل ~~المضطر الممتحن . { حرمهما على الكافرين } منعهم شراب الجنة وطعامها ms0685 كما ~~يمنع المكلف ما يحرم عليه ويحذر ، كقوله : # % حرام على عيني أن تطعم الكرى ; # PageV02P103 { فاليوم ننساهم } نفعل بهم فعل الناسين الذين ينسون عبيدهم ~~من الخير لا يذكرونهم به { كما نسوا لقاء يومهم هاذا } كما فعلوا بلقائه ~~فعل الناسين ، فلم يخطروه ببالهم ولم يهتموا به . # ! 7 < { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * هل ~~ينظرون إلا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جآءت رسل ~~ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل ~~قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 52 - 53 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # > > # { فصلناه على علم } عالمين كيف نفصل أحكامه ومواعظه وقصصه وسائر معانيه ، ~~حتى جاء حكيما قيما غير ذي عوج قرأ ابن محيض فضلتاه بالضاد المعجمة بمعنى ~~فضلناه على جميع الكتب ، عالمين أنه أهل للتفضيل عليها ، و { هدى ورحمة } ~~حال من منصوب فصلناه ، كما أن على علم حال من مرفوعه { إلا تأويله } إلا ~~عاقبة أمره وما يؤول إليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد ~~والوعيد { قد جاءت رسل ربنا بالحق } أي تبين وصح أنهم جاؤوا بالحق { نرد } ~~جملة معطوفة على الجملة قبلها ، داخلة معها في حكم الاستفهام ، كأنه قيل : ~~هل لنا من شفعاء ؟ أو هل نرد ؟ ورافعه وقوعه موقعا يصلح للاسم ، كما تقول ~~ابتداء : هل يضرب زيد ؟ ولا يطلب له فعل آخر يعطف عليه . فلا يقدر : هل ~~يشفع لنا شافع أو نرد ؟ وقرأ ابن أبي إسحاق : ( أو نرد ) بالنصب عطفا على ( ~~فيشفعوا لنا ) أو تكون ( أو ) بمعنى ( حتى أن ) أي يشفعوا لنا حتى نرد ~~فنعمل وقرأ الحسن بنصب ( نرد ) ورفع { * فتعمل } بمعنى : فنحن نعمل . # ! 7 < { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والا رض في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره ألا له الخلق والا مر تبارك الله رب العالمين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # > > # { يغشى * إن ربكم ms0686 الله الذى } وقرىء : ( يغشى ) بالتشديد ، أي يلحق الليل ~~النهار ، أو النهار بالليل يحتملهما جميعا . والدليل على الثاني قراءة حميد ~~بن قيس : يغشى الليل النهار ، بفتح الياء ونصب الليل ورفع النهار ، أي يدرك ~~النهار الليل ويطلبه حثيثا ، حسن الملاءمة لقراءة حميد { بأمره } بمشيئته ~~وتصريفه ، وهو متعلق بمسخرات ، أي خلقهن جاريات بمقتضى حكمته وتدبيره ، ~~وكما يريد أن يصرفها سمي ذلك أمرا على التشبيه ، كأنهن مأمورات بذلك . ~~وقرىء : ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات ) ، بالرفع . لما ذكر أنه خلقهن ~~مسخرات بأمره قال : { ألا له الخلق والامر } أي هو الذي خلق الأشياء كلها ، ~~وهو الذي صرفها على حسب إرادته . PageV02P104 # ! 7 < { ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين * ولا تفسدوا فى الا ~~رض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين * وهو ~~الذى يرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ~~ميت فأنزلنا به المآء فأخرجنا به من كل الثمرات كذالك نخرج الموتى لعلكم ~~تذكرون * والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا ~~كذالك نصرف الآيات لقوم يشكرون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 55 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # > > # {تضرعا وخفية } نصب على الحال ، أي ذوي تضرع وخفية . وكذلك خوفا وطمعا . ~~والتضرع تفعل من الضراعة وهو الذل ، أي تذللا وتملقا . وقرىء : ( وخفية ) ~~وعن الحسن رضي الله عنه : إن الله يعلم القلب التقي والدعاء الخفي ، إن كان ~~الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره ، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه ~~الكثير ولا يشعر الناس به ، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة وعنده ~~الزور وما يشعرون به ، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون ~~على أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا . ولقد كان المسلمون يجتهدون في ~~الدعاء وما يسمع لهم صوت ، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم . وذلك أن الله ~~تعالى يقول : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } وقد أثنى على زكريا فقال : { إذ ~~نادى ربه نداء خفيا } ( مريم : 3 ) وبين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ~~ضعفا ms0687 . { إنه لا يحب المعتدين } أي المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من ~~الدعاء وغيره . وعن ابن جريج ؛ هو رفع الصوت بالدعاء . وعنه : الصياح في ~~الدعاء مكروه وبدعة . وقيل : هو الإسهاب في الدعاء . وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 391 ) ( سيكون قوم يعتدون في الدعاء ، وحسب المرء أن يقول : اللهم إني ~~أسألك PageV02P105 الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار ~~وما قرب إليها من قول وعمل ثم قرأ قوله تعالى : { إنه لا يحب المعتدين } . ~~{ ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها } كقوله : { وإنى لغفار لمن تاب وامن ~~وعمل صالحا } ( طه : 82 ) . وإنما ذكر { قريب } على تأويل الرحمة بالرحم أو ~~الترحم ، أو لأنه صفة موصوف محذوف ، أي شيء قريب . أو على تشبيهه بفعيل ~~الذي هو بمعنى مفعول كما شبه ذاك به ، فقيل قتلاء وأسراء ، أو على أنه بزنة ~~المصدر ، الذي هو النقيض والضغيب . أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي ، قرىء : ~~( نشرا وهو مصدر نشر . وانتصابه إما لأن أرسل ونشر متقاربان ، فكأنه قيل : ~~نشرها نشرا : وإما على الحال بمعنى منتشرات . ونشرا جمع نشور . ونشرا تخفيف ~~نشر ، كرسل ورسل . وقرأ مسروق : ( نشرا ) ، بمعنى منشورات ، فعل بمعنى ~~مفعول ، كنقض وحسب . ومنه قولهم ( ضم نشره ) وبشرا جمع بشير . وبشرا ~~بتخفيفه . وبشرا بفتح الباء مصدر من بشره بمعنى بشره ، أي باشرات ، وبشرى { ~~بين يدى رحمته } أمام رحمته ، وهي الغيث الذي هو من أتم النعم وأجلها ~~وأحسنها أثرا { أقلت } حملت ورفعت ، واشتقاق الإقلال من القلة ، لأن الرافع ~~المطيق يرى الذي يرفعه قليلا { سحابا ثقالا } سحائب ثقالا بالماء جمع سحابة ~~{ سقناه } الضمير للسحاب على اللفظ ، ولو حمل على المعنى كالثقال لأنث ، ~~كما لو حمل الوصف على اللفظ لقيل ثقيلا { لبلد ميت } لأجل بلد ليس فيه حيا ~~ولسقيه . وقرىء : ( ميت ) { فأنزلنا به } بالبلد أو بالسحاب أو بالسوق . ~~وكذلك { فأخرجنا به . . . } مثل ذلك الإخراج وهو إخراج الثمرات { نخرج ~~الموتى لعلكم تذكرون } فيؤديكم التذكر إلى أنه لا فرق بين الإخراجين . إذا ~~كل واحد منهما إعادة للشيء بعد إنشائه { والبلد ms0688 الطيب } الأرض العذاة ~~الكريمة التربة { والذى خبث } الأرض السبخة التي لا تنبت ما ينتفع ~~PageV02P106 به { بإذن ربه } بتيسيره وهو في موضع الحال ، كأنه قيل : يخرج ~~نباته حسنا وافيا لأنه واقع في مقابلة { نكدا } والنكد الذي لا خير فيه . ~~وقرىء : ( يخرج نباته ) أن يخرجه البلد وينبته وقوله : { والذى خبث } ، ~~فحذف المضاف الذي هو النبات ، وأقيم المضاف إليه الذي هو الراجع إلى البلد ~~مقامه ؛ إلا أنه كان مجرورا بارزا ، فانقلب مرفوعا مستكنا لوقوعه موقع ~~الفاعل ، أو يقدر : ونبات الذي خبث . وقرىء : ( نكدا ) بفتح الكاف على ~~المصدر . أي ذا نكد . ونكدا ، بإسكانها للتخفيف ، كقوله : نزه عن الريب ، ~~بمعنى نزه . وهذا مثل لمن ينجع فيه الوعظ والتنبيه من المكلفين ، ولمن لا ~~يؤثر فيه شيء من ذلك . وعن مجاهد : آدم وذريته منهم خبيث وطيب . وعن قتادة ~~: المؤمن سمع كتاب الله فوعاه بعقله وانتفع به ، كالأرض الطيبة أصابها ~~الغيث فأنبتت . والكافر بخلاف ذلك . وهذا التمثيل واقع على أثر ذكر المطر ، ~~وإنزاله بالبلد الميت ، وإخراج الثمرات به على طريق الاستطراد { كذالك } ~~مثل ذلك التصريف { نصرف الايات } نرددها ونكررها { لقوم يشكرون } نعمة الله ~~وهم المؤمنون ، ليفكروا فيها ويعتبروا بها . وقرىء : ( يصرف ) بالياء أي ~~يصرفها الله . # ! 7 < { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيره إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > # {لقد أرسلنا نوحا } جواب قسم محذوف . فإن قلت : ما لهم لا يكادون ينطقون ~~بهذه اللام ، إلا مع ( قد ) وقل عنهم ، نحو قوله : # % حلفت لها بالله حلفة فاجر % % لناموا . . . . . . . . . . . . % # قلت : إنما كان ذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم ~~عليها ، التي هي جوابها ، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى ( قد ) عند ~~استماع المخاطب كلمة القسم . قيل : أرسل نوحا عليه السلام وهو ابن خمسين ~~سنة ، وكان نجارا وهو نوح بن لمك بن متوسلخ بن أخنوخ وأخنوخ اسم إدريس ~~النبي عليه السلام . وقرىء : ( غيره ) بالحركات الثلاث ، فالرفع على المحل ~~، كأنه قيل : ما لكم إلاه غيره ms0689 . والجر على اللفظ والنصب على الاستثناء ~~بمعنى : ما لكم من إلاه إلا إياه ، كقولك : ما في الدار من أحد إلا زيد أو ~~غير زيد . فإن قلت : فما موقع الجملتين بعد قوله : { اعبدوا الله } ؟ قلت : ~~الأولى بيان لوجه اختصاصه بالعبادة . والثانية : بيان للداعي إلى عبادته ~~لأنه هو المحذور عقابه دون ما كانوا يعبدونه من دون الله واليوم العظيم يوم ~~القيامة أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان . PageV02P107 # ! 7 < { قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين * قال ياقوم ليس بى ~~ضلالة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربى وأنصح لكم وأعلم من ~~الله ما لا تعلمون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 60 ) قال الملأ من . . . . . # > > # {الملا } الأشراف والسادة : وقيل : الرجال ليس معهم النساء { فى ضلال } ~~في ذهاب عن طريق الصواب والحق . ومعنى الرؤية : رؤية القلب . فإن قلت : لم ~~قال : { ليس بى ضلالة } ولم يقل ضلال كما قالوا ؟ قلت : الضلالة أخص من ~~الضلال ، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه ، كأنه قال : ليس بي شيء من ~~الضلال ، كما لو قيل لك : ألك تمر ، فقلت : ما لي تمرة فإن قلت : كيف وقع ~~قوله : { ولكني رسول } استدراكا للانتفاء عن الضلالة ؟ قلت : كونه رسولا من ~~الله مبلغا رسالاته ناصحا ، في معنى كونه على الصراط المستقيم ، فصح لذلك ~~أن يكون استدراكا للانتفاء عن الضلالة . وقرىء : ( أبلغكم ) بالتخفيف . فإن ~~قلت : كيف موقع قوله : { أبلغكم } ؟ قلت : فيه وجهان . أحدهما : أن يكون ~~كلاما مستأنفا بيانا لكونه رسول رب العالمين . والثاني : أن يكون صفة لرسول ~~. فإن قلت : كيف جاز أن يكون صفة والرسول لفظه لفظ الغائب ؟ قلت : جاز ذلك ~~لأن الرسول وقع خبرا عن ضمير المخاطب وكان معناه ، كما قال : # % أنا الذي سمتن أمي حيدره ; # PageV02P108 { رسالات ربى } ما أوحي إلي في الأوقات المتطاولة ، أو في ~~المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعظ والزواجر والبشائر والنذائر ~~. ويجوز أن يريد رسالاته إليه وإلى الأنبياء قبله من صحف جده إدريس ، وهي ~~ثلاثون صحيفة ، ومن صحف شيث وهي خمسون صحيفة { وأنصح لكم } يقال نصحته ~~ونصحت له ms0690 . وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة وأنها وقعت ~~خالصة للمنصوح له مقصودا بها جانبه لا غير ، فرب نصيحة ينتفع بها الناصح ~~فيقصد النفعين جميعا ولا نصحية أمحض من نصيحة الله تعالى ورسله عليهم ~~السلام { وأعلم من الله ما لا تعلمون } أي من صفات الله وأحواله ، يعني ~~قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه ، وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين . ~~وقيل : لم يسمعوا بقوم حل بهم العذاب قبلهم فكانوا آمنين لا يعلمون ما علمه ~~نوح بوحي الله إليه ، أو أراد : وأعلم من جهة الله أشياء لا علم لكم بها قد ~~أوحى إلي بها . # ! 7 < { أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ~~ولعلكم ترحمون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 63 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > # {أو عجبتم } الهمزة للإنكار ، والواو للعطف ، والمعطوف عليه محذوف ، كأنه ~~قيل : أكذبتم وعجبتم { أن جاءكم } من أن جاءكم { ذكر } موعظة { من ربكم على ~~رجل منكم } على لسان رجل منكم ، كقوله : { ما وعدتنا على رسلك } ( آل عمران ~~: 194 ) وذلك أنهم يتعجبون من نبوة نوح عليه السلام ويقولون : ما سمعنا ~~بهذا في آبائنا الأولين ، يعنون إرسال البشر ، ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة { ~~لينذركم ولتتقوا } ليحذركم عاقبة الكفر وليوجد منكم التقوى وهي الخشية بسبب ~~الإنذار { ولعلكم ترحمون } ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم . # ! 7 < { فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا ~~بأاياتنآ إنهم كانوا قوما عمين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 64 ) فكذبوه فأنجيناه والذين . . . . . # > > # { والذين معه } قيل : كانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة . وقيل : تسعة ، ~~بنوه سام وحام ويافث ، وستة ممن آمن به . فإن قلت : { فى الفلك } بم يتعلق ~~؟ قلت : هو متعلق بمعه ، كأنه PageV02P109 قيل : والذين استقروا معه في ~~الفلك أو صحبوه في الفلك . ويجوز أن يتعلق بفعل الإنجاء ، أي أنجيناهم في ~~السفينة من الطوفان { عمين } عمى القلوب غير مستبصرين . وقرىء : ( عامين ) ~~. والفرق بين العمى والعامي : أن العمى يدل على عمى ثابت ، والعامي على ~~حادث . ونحوه قوله : { وضائق به صدرك } ( هود : 12 ) . # ! 7 < { وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا ms0691 الله ما لكم من إلاه غيره ~~أفلا تتقون * قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك ~~من الكاذبين * قال ياقوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين * أبلغكم ~~رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين * أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل ~~منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بسطة ~~فاذكروا ءالآء الله لعلكم تفلحون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 65 - 69 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > # { أخاهم } واحدا منهم من قولك : يا أخا العرب للواحد منهم . وإنما جعل ~~واحدا منهم ، لأنهم أفهم عن رجل منهم وأعرف بحاله في صدقه وأمانته ، وهو ~~هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وأخاهم : عطف على نوحا . و { هودا } ~~عطف بيان له . فإن قلت : لم حذف العاطف من قوله : { قال ياءادم * قوم } ولم ~~يقل ( فقال ) كما في قصة نوح ؟ قلت : هو على تقدير سؤال سائل قال : فما قال ~~لهم هود ؟ فقيل : قال يا قوم اعبدوا الله ، وكذلك { قال الملا } . فإن قلت ~~: لم وصف الملأ { الذين كفروا } دون الملأ من قوم نوح ؟ قلت : كان في أشراف ~~قوم هود من آمن به ، منهم مرثد بن سعد الذي أسلم وكان يكتم إسلامه فأريدت ~~التفرقة بالوصف ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن . ونحوه قوله تعالى : { وقال ~~الملا من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الاخرة } ( هود : 12 ) ويجوز أن ~~يكون وصفا واردا للذم لا غير { في سفاهة } في خفة حلم وسخافة عقل ، حيث ~~تهجر دين قومك إلى دين آخر ، وجعلت السفاهة ظرفا على طريق المجاز : أرادوا ~~أنه متمكن فيها غير منفك عنها . وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام من نسبهم ~~إلى الضلال والسفاهة ، بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء ~~وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأن خصومهم أضل الناس وأسفههم أدب ~~حسن وخلق عظيم ، وحكاية الله عز وجل ذلك PageV02P110 تعليم لعباده كيف ~~يخاطبون السفهاء وكيف يغضون عنهم ويسلبون أذيالهم على ما يكون منهم { ناصح ~~أمين } أي ms0692 عرفت فيما بينكم بالنصح والأمانة فما حقي أن أتهم . أو أنا لكم ~~ناصح فيما أدعوكم إليه ، أمين على ما أقول لكم لا أكذب فيه { خلفاء من بعد ~~قوم نوح } أي خلفتموه في الأرض ، أو جعلكم ملوكا في الأرض قد استخلفكم فيها ~~بعدهم { فى الخلق بسطة } فيما خلق من أجرامكم ذهابا في الطول والبدانة . ~~قيل : كان أقصرهم ستين ذراعا ، وأطولهم مائة ذراع { فاذكروا ءالآء الله } ~~في استخلافكم وبسطة أجرامكم وما سواهما من عطاياه . وواحد الآلاء ( إلى ) ~~نحو إني وإناء ، وضلع وأضلاع ، وعنب وأعناب . فإن قلت : ( إذ ) في قوله : { ~~إذ جعلكم خلفاء } ما وجه انتصابه ؟ قلت : هو مفعول به وليس بظرف ، أي ~~اذكروا وقت استخلافكم . # ! 7 < { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ءاباؤنا فأتنا ~~بما تعدنآ إن كنت من الصادقين * قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ~~أتجادلونني فى أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم ما نزل الله بها من سلطان ~~فانتظروا إنى معكم من المنتظرين * فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا ~~دابر الذين كذبوا بأاياتنا وما كانوا مؤمنين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 70 - 72 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # > > # { أجئتنا لنعبد الله وحده } أنكروا واستبعدوا اختصاص الله وحده بالعبادة ~~، وترك دين الآباء . في اتخاذ الأصنام شركاء معه ، حبا لما نشأوا عليه ، ~~وألفا لما صادفوا آباءهم يتدينون به . فإن قلت : ما معنى المجىء في قوله : ~~{ أجئتنا } قلت : فيه أوجه : أن يكون لهود عليه السلام مكان معتزل عن قومه ~~يتحنث فيه ، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء قبل المبعث ~~فلما أوحى إليه جاء قومه يدعوهم . وأن يريدوا به الاستهزاء ، لأنهم كانوا ~~يعتقدون أن الله تعالى لا يرسل إلا الملائكة ، فكأنهم قالوا : أجئتنا من ~~السماء كما يجيء الملك ، وأن لا يريدوا حقيقة المجيء ، ولكن التعرض بذلك ~~والقصد ، كما يقال : ذهب يشمتني ، ولا يراد حقيقة الذهاب ، كأنهم قالوا : ~~أقصدتنا لنعبد الله وحده وتعرضت لنا بتكليف ذلك ؟ { فأتنا بما تعدنا } ~~استعجال منهم للعذاب { قد وقع عليكم } أي حق عليكم ووجب ، أو قد نزل عليكم ms0693 ~~. جعل المتوقع الذي لا بد من نزوله بمنزلة الواقع . ونحوه قولك لمن طلب ~~إليك بعض المطالب قد كان ذلك . وعن حسان ؛ أن ابنه عبد الرحمن لسعه زنبور ~~وهو طفل ، فجاء يبكي . فقال له يا بني مالك ؟ قال : لسعني طوير كأنه ملتف ~~في بردى حبرة ، فضمه إلى صدره وقال له : يا بني ، قد قلت الشعر . ~~PageV02P111 والرجس : العذاب من الارتجاس وهو الاضطراب { فى أسماء سميتموها ~~} في أشياء ما هي إلا أسماء ليس تحتها مسميات ، لأنكم تسمونها آلهة . ومعنى ~~الإلاهية فيها معدوم محال وجوده . وهذا كقوله تعالى : { ما تدعون من * دونه ~~من شىء } ومعنى { سميتموها } سميتم بها من : سميته زيدا . وقطع دابرهم : ~~استئصالهم وتدميرهم عن آخرهم . وقصتهم أن ( عادا ) قد تبسطوا في البلاد ما ~~بين عمان وحضرموت . وكانت لهم أصنام يعبدونها . صداء . وصمود ، والهباء ، ~~فبعث الله إليهم هودا نبيا ، وكان من أوسطهم وأفضلهم حسبا ، فكذبوه ~~وازدادوا عتوا وتجبرا ، فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا ، وكان ~~الناس إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه عند بيته المحرم ~~مسلمهم ومشركهم ، وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن ~~نوح ، وسيدهم معاوية بن بكر ، فجهزت عاد إلى مكة من أماثلهم سبعين رجلا ، ~~منهم قيل بن عنز ، ومرثد بن سعد الذي كان يكتم إسلامه . فلما قدموا نزلوا ~~على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا عن الحرم ، فأنزلهم وأكرمهم وكانوا ~~أخواله وأصهاره ، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان . ~~قينتان كانتا لمعاوية فلما رأى طول مقامهم وذهولهم باللهو عما قدموا له ~~أهمه ذلك ، وقال : قد هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء على ما هم عليه ، وكان ~~يستحي أن يكلمهم خيفة أن يظنوا به ثقل مقامهم عليه ، فذكر ذلك للقينتين . ~~فقالتا : قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله . فقال معاوية : # % ألا يا قيل ويحك قم فهينم % % لعل الله يسقينا غماما % # % فيسقي أرض عاد إن عادا % % قد امسوا ما يبينون الكلاما % # فلما غنتا به قالوا : إن قومكم يتغوثون من البلاء الذي ms0694 نزل بهم وقد ~~أبطأتم عليهم ، فادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم ، فقال لهم مرثد بن سعد : ~~والله لا تسقون بدعائكم ، ولكن إن أطعتم نبيكم وتبتم إلى الله سقيتم وأظهر ~~إسلامه ، فقالوا لمعاوية : احبس عنا مرثدا لا يقدمن معنا مكة ، فإنه قد ~~اتبع دين هود وترك ديننا ، ثم دخلوا مكة فقال قيل اللهم اسق عادا ما كنت ~~تسقيهم ، فأنشأ الله تعالى سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم ناداه ~~مناد من السماء . ياقيل ، اختر لنفسك ولقومك ، فقال : اخترت السوداء فإنها ~~أكثرهن ماء فخرجت على عاد من واد لهم يقال له المغيث ، فاستبشروا بها ~~وقالوا هذا عارض ممطرنا ، فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ، ونجا هود ~~والمؤمنون معه ، فأتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ماتوا . فإن قلت : ما ~~فائدة نفي الإيمان عنهم في قوله : { وما كانوا مؤمنين } مع إثبات ~~PageV02P112 التكذيب بآيات الله ؟ قلت : هو تعريض بمن آمن منهم كمرثد بن ~~سعد ، ومن نجا مع هود عليه السلام ، كأنه قال : وقطعنا دابر الذين كذبوا ~~منهم ولم يكونوا مثل من آمن منهم ، ليؤذن أن الهلاك خص المكذبين ، ونجى ~~الله المؤمنين . # ! 7 < { وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيره قد جآءتكم بينة من ربكم هاذه ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل فى أرض ~~الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم * واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد ~~عاد وبوأكم فى الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا ~~ءالآء الله ولا تعثوا فى الا رض مفسدين } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 73 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > قرىء : { وإلى ثمود } بمنع الصرف بتأويل القبيلة ، وإلى ثمود بالصرف ~~بتأويل الحي ؛ أو باعتبار الأصل ؛ لأنه اسم أبيهم الأكبر وهو ثمود بن عابر ~~بن إرم بن سام بن نوح . وقيل : سميت ثمود لقلة مائها ، من الثمد وهو الماء ~~القليل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الشام والحجاز إلى وادي القرى { قد ~~جاءتكم بينة } آية ظاهرة وشاهد على صحة نبوتي . وكأنه قيل : ما هذه البينة ~~؟ فقال : { هاذه ناقة الله لكم ءاية } وآية نصب على ms0695 الحال ، والعامل فيها ~~ما دل عليه اسم الإشارة من معنى الفعل ، كأنه قيل : أشير إليها آية . ولكم ~~: بيان لمن هي له آية موجبة عليه الإيمان خاصة وهم ثمود ؛ لأنهم عاينوها ~~وسائر الناس أخبروا عنها وليس الخبر كالمعاينة ، كأنه قال : لكم خصوصا ، ~~وإنما أضيفت إلى اسم الله تعظيما لها وتفخيما لشأنها ، وأنها جاءت من عنده ~~مكونة من غير فحل وطروقة آية من آياته ، كما تقول : آية الله . وروى أن ~~عادا لما أهلكت عمرت ثمود بلادها وخلفوهم في الأرض وكثروا وعمروا أعمارا ~~طوالا ، حتى أن الرجل كان يبني المسكن المحكم فينهدم في حياته ، فنحتوا ~~البيوت من الجبال ، وكانوا في سعة ورخاء من العيش ، فعتوا على الله وأفسدوا ~~في الأرض وعبدوا الأوثان ، فبعث الله تعالى إليهم صالحا عليه السلام ، ~~وكانوا قوما عربا وصالح من أوسطهم نسبا ، فدعاهم إلى الله تعالى فلم يتبعه ~~إلا قليل منهم مستضعفون ، فحذرهم وأنذرهم ، فسألوه آية ، فقال : أية آية ~~تريدون ؟ قالوا : تخرج معنا إلى عيدنا في يوم معلوم لهم من السنة ، فتدعوا ~~إلاهك ، وتدعوا آلهتنا ، فإن استجيب لك اتبعناك ، وإن استجيب لنا اتبعتنا ، ~~فقال صالح : نعم ، فخرج معهم ودعوا أوثانهم وسألوها الاستجابة فلم تجبهم ، ~~ثم قال سيدهم جندع بن عمرو ، وأشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل يقال ~~لها الكاثبة أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء والمخترجة ~~التي شاكلت البحت فإن فعلت صدقناك وأجبناك . فأخذ صالح عليه السلام عليهم ~~المواثيق لئن فعلت ذلك لتؤمنن ولتصدقن ، قالوا : نعم ، فصلى ودعا ربه ~~فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها ، فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء . ~~كما PageV02P113 وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله تعالى ، وعظماؤهم ~~ينظرون ، ثم نتجت ولدا مثلها في العظم فآمن به جندع ورهط من قومه ، ومنع ~~أعقابهم ناس من رؤوسهم أن يؤمنوا ، فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وتشرب ~~الماء ، وكانت ترد غبا ، فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر فما ترفعه حتى ~~تشرب كل ماء فيها ، ثم تتفحج فيحتلبون ما شاؤا حتى تمتلىء أوانيهم ، ~~فيشربون ms0696 ويدخرون . قال أبو موسى الأشعري : أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة ~~فوجدته ستين ذراعا . وكانت الناقة إذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادي فتهرب ~~منها أنعامهم فتهبط إلى بطنه وإذا وقع البرد تشتت بطن الوادي فتهرب مواشيهم ~~إلى ظهره ، فشق ذلك عليهم وزينت عقرها لهم امرأتان : عنيزة أم غنم ، وصدقة ~~بنت المختار لما أضرت به من مواشيهما وكانتا كثيرتي المواشي فعقروها ~~واقتسموا لحمها وطبخوه ، فانطلق سقبها حتى رقي جبلا اسمه قارة فرغى ثلاثا ~~وكان صالح قال لهم : أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب ، فلم يقدروا ~~عليه وانفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها . فقال لهم صالح : تصبحون غدا ووجوهكم ~~مصفرة واليوم الثالث ووجوهكم محمرة ، وبعد غد ووجوهكم مسودة ، ثم يصحبكم ~~العذاب فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه . فأنجاه الله إلى أرض فلسطين . ~~ولما كان اليوم الرابع وارتفع الضحى تحنطوا بالصبر وتكفنوا بالأنطاع ، ~~فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا { تأكل فى أرض الله } أي الأرض ~~أرض الله والناقة ناقة الله ، فذروها تأكل في أرض ربها ، فليست الأرض لكم ~~ولا ما فيها من النبات من أنباتكم { ولا تمسوها بسوء } لا تضربوها ولا ~~تطردوها ولا تريبوها بشيء من الأذى إكراما لآية الله . ويروى : # ( 392 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر في غزوة تبوك قال ~~لأصحابه ؛ ( لا يدخلن أحد منكم القرية ، ولا تشربوا من مائها ، ولا تدخلوا ~~على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم ) وقال ~~صلى الله عليه وسلم : PageV02P114 # ( 393 ) ( يا علي ، أتدري من أشقى الأولين ) ؟ قال : الله ورسوله أعلم . ~~قال : ( عاقر ناقة صالح ، أتدري من أشقى الآخرين ) ؟ قال : الله ورسوله ~~أعلم . قال : ( قاتلك ) وقرأ أبو جعفر في رواية : ( تأكل في أرض الله ) وهو ~~في موضع الحال بمعنى آكلة { وبوأكم } ونزلكم . والمباءة : المنزل { فى ~~الارض } في أرض الحجر بين الحجاز والشام { من سهولها قصورا } أي تبنونها من ~~سهولة الأرض بما تعملون منها من الرهص واللبن والآجر . وقرأ الحسن : ( ~~وتنحتون ) بفتح الحاء وتنحاتون بإشباع الفتحة ، كقوله : # ينباع ms0697 من ذفرى أسيل حرة # فإن قلت : علام انتصب { بيوتا } ؟ قلت : على الحال ، كما تقول : خط هذا ~~الثوب قميصا وابر هذه القصبة قلما ، وهي من الحال المقدرة ، لأن الجبل لا ~~يكون بيتا في حال النحت ، ولا الثوب ولا القصبة قميصا وقلما في حال الخياطة ~~والبري . وقيل : كانوا يسكنون السهول في الصيف والجبال في الشتاء . # ! 7 < { قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن ءامن منهم ~~أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بمآ أرسل به مؤمنون * قال الذين ~~استكبروا إنا بالذىءامنتم به كافرون * فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم ~~وقالوا ياصاح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين * فأخذتهم الرجفة فأصبحوا ~~في دارهم جاثمين * فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ~~ولكن لا تحبون الناصحين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 75 - 79 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > # { للذين استضعفوا } للذين استضعفهم رؤساء الكفار واستذلوهم ، و { لمن ~~ءامن منهم } بدل من الذين استضعفوا . فإن قلت : الضمير في منهم راجع إلى ~~ماذا ؟ قلت : إلى PageV02P115 { قومه } أو إلى { الذين استضعفوا } . فإن ~~قلت : هل لاختلاف المرجعين أثر في اختلاف المعنى ؟ قلت : نعم وذلك أن ~~الراجع إذا رجع إلى قومه فقد جعل { من ءامن } مفسرا لمن استضعف منهم ، فدل ~~أن استضعافهم كان مقصورا على المؤمنين ، وإذا رجع إلى الذين استضعفوا لم ~~يكن الاستضعاف مقصورا عليهم ، ودل أن المستضعفين كانوا مؤمنين وكافرين : { ~~أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } شيء قالوه على سبيل الطنز والسخرية ، كما ~~تقول للمجسمة : أتعلمون أن الله فوق العرش . فإن قلت : كيف صح قولهم : { ~~إنا بما أرسل به مؤمنون } جوابا عنه ؟ قلت : سألوهم عن العلم بإرساله ، ~~فجعلوا إرساله أمرا معلوما مكشوفا مسلما لا يدخله ريب ، كأنهم قالوا : ~~العلم بإرساله وبما أرسل به ما لا كلام فيه ولا شبهة تدخله لوضوحه وإنارته ~~، وإنما الكلام في وجوب الإيمان به ، فنخبركم أنا به مؤمنون ، ولذلك كان ~~جواب الكفرة : { قال الذين استكبروا إنا بالذى } فوضعوا { به ءآلن } موضع { ~~أرسل به } ردا لما جعله المؤمنون معلوما وأخذوه مسلما { فعقروا ms0698 الناقة } ~~أسند العقر إلى جميعهم لأنه كان برضاهم وإن لم يباشره إلا بعضهم ، وقد يقال ~~للقبيلة الضحمة : أنتم فعلتم كذا ، وما فعله إلا واحدا منهم { وعتوا عن أمر ~~ربهم } وتولوا عنه واستكبروا عن امتثاله عاتين ، وأمر ربهم : ما أمر به على ~~لسان صالح عليه السلام من قوله : { فذروها تأكل فى أرض الله } ( الأعراف : ~~73 ) أو شأن ربهم وهو دينه . ويجوز أن يكون المعنى : وصدر عتوهم عن أمر ~~ربهم ، كأن أمر ربهم بتركها كان هو السبب في عتوهم . ونحو عن هذه ما في ~~قوله : { وما فعلته عن أمرى } ( الكهف : 82 ) ، { ائتنا بما تعدنا } أرادوا ~~من العذاب . وإنما جاز الإطلاق لأنه كان معلوما . واستعجالهم له لتكذيبهم ~~به ، ولذلك علقوه بما هم به كافرون ، وهو كونه من المرسلين { الرجفة } ~~الصيحة التي زلزلت لها الأرض واضطربوا لها { في دارهم } في بلادهم أو في ~~مساكنهم { جاثمين } PageV02P116 هامدين لا يتحركون موتى . يقال : الناس جثم ~~، أي قعود لا حراك بهم ولا ينبسون نبسة . ومنه المجثمة التي جاء النهي عنها ~~، وهي البهيمة تربط وتجمع قوائمها لترمى # . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر قال : # ( 394 ) ( لا تسألوا الآيات ، فقد سألها قوم صالح فأخذتهم الصيحة ، فلم ~~يبق منهم إلا رجل واحد كان في حرم الله . قالوا من هو ؟ قال : ذاك أبو رغال ~~، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه ) ، وروى : أن صالحا كان بعثه إلى ~~قوم فخالف أمره . وروى : أنه عليه السلام مر بقبر أبي رغال فقال : # ( 395 ) ( أتدرون من هذا ) ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . فذكر قصة أبي ~~رغال ، وأنه دفن ههنا ودفن معه غصن من ذهب ، فابتدروه وبحثوا عنه بأسيافهم ~~فاستخرجوا الغصن . { فتولى عنهم } الظاهر أنه كان مشاهدا لما جرى عليهم ، ~~وأنه تولى عنهم بعدما أبصرهم جاثمين ، تولى مغتم متحسر على ما فاته من ~~إيمانهم يتحزن لهم ويقول يا قوم لقد بذلت فيكم وسعي ولم آل جهدا في إبلاغكم ~~والنصيحة لكم ولكنكم { لا تحبون الناصحين } ويجوز أن يتولى عنهم تولي ذاهب ~~عنهم ، منكر ms0699 لإصرارهم حين رأى العلامات قبل نزول العذاب . وروى : أن عقرهم ~~الناقة كان يوم الأربعاء ، ونزل بهم العذاب يوم السبت . وروى أنه خرج في ~~مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي ، فالتفت فرأى الدخان ساطعا فعلم أنهم قد ~~PageV02P117 هلكوا ، وكانوا ألفا وخمسمائة دار . وروي أنه رجع بمن معه ~~فسكنوا ديارهم . فإن قلت : كيف صح خطاب الموتى وقوله : { ولكن لا تحبون ~~الناصحين } ؟ قلت : قد يقول الرجل لصاحبه وهو ميت وكان قد نصحه حيا فلم ~~يسمع منه حتى يالقى بنفسه في التهلكة : يا أخي ، كم نصحتك وكم قلت لك فلم ~~تقبل مني ؟ وقوله : { ولكن لا تحبون الناصحين } حكاية حال ماضية . # ! 7 < { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون * ~~وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * ~~فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرا فانظر ~~كيف كان عاقبة المجرمين } > 7 ! # { < < # | الأعراف : ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > ولوطا } وأرسلنا لوطا . و { إذ } ظرف لأرسلنا . واذكر لوطا ، وإذ بدل ~~منه ، بمعنى : واذكر وقت : { قال لقومه أتأتون الفاحشة } أتفعلون السيئة ~~المتمادية في القبح { ما سبقكم بها } ما عملها قبلكم ، والباء للتعدية من ~~قولك : سبقته بالكرة ، إذا ضربتها قبله . ومنه قوله عليه السلام : # ( 396 ) ( سبقك بها عكاشة ) { من أحد من العالمين } ( من ) الأولى زائدة ~~لتوكيد النفي وإفادة معنى الاستغراق ، والثانية للتبعيض . فإن قلت : ما ~~موقع هذه الجملة ؟ قلت : هي جملة مستأنفة ، أنكر عليهم أولا بقوله : { ~~أتأتون الفاحشة } ثم وبخهم عليها فقال : أنتم أول من عملها . أو على أنه ~~جواب لسؤال مقدر ، كأنهم قالوا : لما لا تأتيها ؟ فقال : ما سبقكم بها أحد ~~، فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به { إنكم لتأتون الرجال } بيان لقوله : أتأتون ~~الفاحشة . والهمزة مثلها في { أتأتون } للإنكار والتعظيم . وقرىء : ( إنكم ~~) على الإخبار المستأنف لتأتون الرجال ، من أتى المرأة إذا غشيها { شهوة } ~~مفعول له ، أي للاشتهاء لا PageV02P118 حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة من ms0700 ~~غير داع آخر ، ولا ذم أعظم منه ، لأنه وصف لهم بالبهيمية ، أنه لا داعي لهم ~~من جهة العقل البتة كطلب النسل ونحوه أو حال بمعنى مشتهين تابعين للشهوة ~~غير ملتفتين إلى السماجة { بل أنتم قوم مسرفون } أضرب عن الإنكار إلى ~~الإخبار عنهم بالحال التي توجب ارتكاب القبائح وتدعو إلى اتباع الشهوات وهو ~~أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء ، فمن ثم أسرفوا في بعض ~~قضاء الشهوة ، حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد . ونحوه { بل أنتم قوم ~~عادون } ( الشعراء : 166 ) . { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا } يعني ما ~~أجابوه بما يكون جوابا عما كلمهم به لوط عليه السلام ، من إنكار الفاحشة ، ~~وتعظيم أمرها ، ووسمهم بسمة الإسراف الذي هو أصل الشر كله ، لكنهم جاؤا ~~بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته ، من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين ~~من قريتهم ، ضجرا بهم وبما يسمعونهم من وعظهم ونصحهم . قولهم : { إنهم أناس ~~يتطهرون } سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش ، وافتخارا بما كانوا فيه من ~~القذارة ، كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم : أبعدوا عنا ~~هذا المتقشف ، وأريحونا من هذاالمتزهد { وأهله } ومن يختص به من ذويه أو من ~~المؤمنين { من الغابرين } من الذين غبروا في ديارهم ، أي بقوا فهلكوا . ~~والتذكير لتغليب الذكور على الإناث . وكانت كافرة موالية لأهل سدوم . وروي ~~: أنها التفتت فأصابها حجر فماتت . وقيل : كانت المؤتفكة خمس مدائن . وقيل ~~: كانوا أربعة آلاف بين الشام والمدينة ، فأمطر الله عليهم الكبريت والنار ~~. وقيل : خسف بالمقيمين منهم ، وأمطرت الحجارة على مسافريهم وشذاذهم . وقيل ~~: أمطر عليهم ثم خسف بهم . وروي : أن تاجرا منهم كان في الحرم فوقف له ~~الحجر أربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه . فإن قلت : أي ~~فرق بين مطر وأمطر ؟ قلت : يقال مطرتهم السماء وواد ممطور . وفي نوابغ ~~الكلم : حرى غير ممطور . وحرى أن يكون غير ممطور ومعنى مطرتهم : أصابتهم ~~PageV02P119 المطر ، كقولهم : غاثتهم ووبلتهم وجادتهم ورهمتهم . ويقال : ~~أمطرت عليهم كذا ، بمعنى أرسلته عليهم إرسال المطر { فأمطر علينا حجارة ms0701 من ~~السماء } ( الأنفال : 32 ) ، { وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل } ( هود : 82 ) ~~. ومعنى { وأمطرنا عليهم مطرا } وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا يعني ~~الحجارة . ألا ترى إلى قوله : { فساء مطر المنذرين } ( الأعراف : 84 ) . # ! 7 < { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيره قد جآءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم ولا تفسدوا فى الا رض بعد إصلاحها ذالكم خير لكم إن كنتم مؤمنين * ~~ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من ءامن به وتبغونها عوجا ~~واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين * وإن كان ~~طآئفة منكم ءامنوا بالذى أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله ~~بيننا وهو خير الحاكمين } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > كان يقال لشعيب عليه السلام خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا ~~أهل بخس للمكاييل والموازين { قد جاءتكم بينة من ربكم } معجزة شاهدة بصحة ~~نبوتي أوجبت عليكم الإيمان بي والأخذ بما آمركم به والانتهاء عما أنهاكم ~~عنه ، فأوفوا ولا تبخسوا . فإن قلت : ما كانت معجزته ؟ قلت : قد وقع العلم ~~بأنه كانت له معجزة ، لقوله : { قد جاءتكم بينة من ربكم } ولأنه لا بد ~~لمدعي النبوة من معجزة تشهد له وتصدقه ، وإلا لم تصح دعواه ، وكان متنبئا ~~لا نبيا غير أن معجزته لم تذكر في القرآن كما لم تذكر أكثر معجزات نبينا ~~صلى الله عليه وسلم فيه . ومن معجزات شعيب عليه السلام : ما روي من محاربة ~~عصى موسى عليه السلام التنين حين دفع إليه غنمه . وولادة الغنم الدرع خاصة ~~حين وعده أن تكون له الدرع من أولادها ، ووقوع عصى آدم عليه السلام على يده ~~في المرات السبع ، وغير ذلك من الآيات ؛ لأن هذه كلها كانت قبل أن يستنبأ ~~موسى عليه السلام ، فكانت معجزات لشعيب . فإن قلت : كيف قيل : { الكيل ~~والميزان } وهلا قيل : المكيال والميزان ، كما في سورة هود عليه السلام ؟ ~~قلت : أريد بالكيل : آلة الكيل وهو المكيال ، أو سمي ما يكال به الكيل ms0702 ، ~~كما قيل : العيش ، لما يعاش به . أو أريد : فأوفوا الكيل ووزن الميزان . ~~ويجوز أن يكون الميزان كالميعاد والميلاد بمعنى المصدر ، ويقال : بخسته حقه ~~: إذا نقصته إياه . ومنه ، قيل للمكس : البخس ، وفي أمثالهم : تحسبها حمقاء ~~وهي باخس . وقيل : { أشياءهم } لأنهم كانوا يبخسون الناس كل شيء في ~~مبايعاتهم ، أو كانوا مكاسين لا يدعون شيئا إلا مكسوه كما يفعل أمراء ~~الحرمين . وروى : أنهم كانوا إذا دخل الغريب PageV02P120 بلدهم أخذوا ~~دراهمه الجياد وقالوا هي زيوف فقطعوها قطاعا ، ثم أخذوها بنقصان ظاهر أو ~~أعطوه بدلها زيوفا { بعد إصلاحها } بعد الإصلاح فيها ، أي لا تفسدوا فيها ~~بعدما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء وأتباعهم العاملين بشرائعهم . ~~وإضافته كإضافة قوله : { بل مكر اليل والنهار } ( سبأ : 33 ) بمعنى بل ~~مكركم في الليل والنهار ، أو بعد إصلاح أهلها على المضاف { ذالكم } إشارة ~~إلى ما ذكر من الوفاء بالكيل والميزان وترك البخس والإفساد في الأرض ، أو ~~إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه . ومعنى : { خير لكم } يعني في ~~الإنسانية وحسن الأحدوثة ، وما تطلبونه من التكسب والتربح ، لأن الناس أرغب ~~في متاجرتكم إذا عرفوا منكم الأمانة والسوية { إن كنتم مؤمنين } إن كنتم ~~مصدقين لي في قولي ذلكم خير لكم { ولا تقعدوا بكل صراط } ولا تقتدوا ~~بالشيطان في قوله : { لاقعدن لهم صراطك المستقيم } ( الأعراف : 16 ) ~~فتقعدوا بكل صراط أي بكل منهاج من مناهج الدين . والدليل على أن المراد ~~بالصراط سبيل الحق قوله : { وتصدون عن سبيل الله } ومحل { توعدون } وما عطف ~~عليه : النصب على الحال أي : ولا تقعدوا موعدين وصادين عن سبيل الله ، ~~وباغيها عوجا . فإن قلت : صراط الحق واحد ، { وأن هاذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ( الأنعام : 153 ) فكيف قيل ~~: بكل صراط ؟ قلت : صراط الحق واحد ، ولكنه يتشعب إلى معارف وحدود وأحكام ~~كثيرة مختلفة ، فكانوا إذا رأوا أحدا يشرع في شيء منها أوعدوه وصدوه . فإن ~~قلت ؛ إلام يرجع الضمير في { به وتبغونها } ؟ قلت : إلى كل صراط . تقديره : ~~توعدون من آمن به وتصدون عنه ، فوضع الظاهر الذي هو سبيل ms0703 الله موضع الضمير ~~، زيادة في تقبيح أمرهم ، ودلالة على عظم ما يصدون عنه . وقيل : كانوا ~~يجلسون على الطرق والمراصد فيقولون لمن مر بهم إن شعيبا كذاب فلا يفتنكم عن ~~دينكم كما كان يفعل قريش بمكة . وقيل : كانوا يقطعون الطرق . وقيل : كانوا ~~عشارين { وتبغونها عوجا } وتطلبون لسبيل الله عوجا ، أي تصفونها للناس ~~بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة ، لتصدوهم عن سلوكها والدخول فيها : أو يكون ~~تهكما بهم ، وأنهم يطلبون لها ما هو محال ، لأن طريق الحق لا يعوج { ~~واذكروا إذ كنتم قليلا } إذ مفعول به غير ظرف . أي : واذكروا على جهة الشكر ~~وقت كونكم قليلا عددكم { فكثركم } الله ووفر عددكم . قيل : إن مدين بن ~~إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت فرمى الله في نسلها بالبركة والنماء فكثروا ~~وفشوا . ويجوز إذ كنتم مقلين فقراء فكثركم : فجعلكم مكثرين موسرين . أو ~~كنتم أقلة أذلة فأعزكم بكثرة العدد والعدد { عاقبة المفسدين } آخر أمر من ~~أفسد قبلكم من الأمم ، كقوم نوح وهود وصالح ولوط ، وكانوا قريبي العهد مما ~~إصاب المؤتفكة { فاصبروا } فتربصوا وانتظروا { حتى يحكم الله بيننا } أي ~~بين الفريقين ، بأن ينصر PageV02P121 المحقين على المبطلين ويظهرهم عليهم . ~~وهذا وعيد للكافرين بانتقام الله منهم ، كقوله : { فتربصوا إنا معكم ~~متربصون } ( التوبة : 52 ) أو هو عظة للمؤمنين وحث على الصبر واحتمال ما ~~كان يلحقهم من أذى المشركين إلى أن يحكم الله بينهم وينتقم لهم منهم . ~~ويجوز أن يكون خطابا للفريقين ، أي ليصبر المؤمنون على أذى الكفار وليصبر ~~الكفار على ما يسوءهم من إيمان من آمن منهم ، حتى يحكم الله فيميز الخبيث ~~من الطيب { وهو خير الحاكمين } لأن حكمه حق وعدل ، لا يخاف فيه الحيف . # ! 7 < { قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب والذين ءامنوا ~~معك من قريتنآ أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين * قد افترينا على ~~الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنآ أن نعود ~~فيهآ إلا أن يشآء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا ~~افتح ms0704 بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 88 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > أي ليكونن أحد الأمرين : إما إخراجكم ؛ وإما عودكم في الكفر . فإن ~~قلت : كيف خاطبوا شعيبا عليه السلام بالعود في الكفر في قولهم : { أو ~~لتعودن فى ملتنا } وكيف أجابهم بقوله : { إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا ~~الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها } والأنبياء عليهم السلام لا يجوز ~~عليهم من الصغائر إلا ما ليس فيه تنفير ، فضلا عن الكبائر ، فضلا عن الكفر ~~؟ قلت : لما قالوا : { لنخرجنك ياشعيب * شعيب * والذين ءامنوا معك } فعطفوا ~~على ضميره الذين دخلوا في الإيمان منهم بعد كفرهم قالوا : { لتعودن } ~~فغلبوا الجماعة على الواحد ، PageV02P122 فجعلوهم عائدين جميعا ، إجراء ~~للكلام على حكم التغليب . وعلى ذلك أجرى شعيب عليه السلام جوابه فقال : { ~~إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها } وهو يريد عود قومه ، إلا أنه ~~نظم نفسه في جملتهم وإن كان بريئا من ذلك إجراء لكلامه على حكم التغليب . ~~فإن قلت : فما معنى قوله { وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله } ~~والله تعالى متعال أن يشاء ردة المؤمنين وعودهم في الكفر ؟ قلت : معناه إلا ~~أن يشاء الله خذلاننا ومنعنا الألطاف ، لعلمه أنها لا تنفع فينا وتكون عبثا ~~. والعبث قبيح لا يفعله الحكيم ، والدليل عليه قوله : { وسع ربنا كل شيء ~~علما } أي هو عالم بكل شيء مما كان وما يكون ، فهو يعلم أحوال عباده كيف ~~تتحول ، وقلوبهم كيف تتقلب ؛ وكيف تقسو بعد الرقة ، وتمرض بعد الصحة ، ~~وترجع إلى الكفر بعد الإيمان { على الله توكلنا } في أن يثبتنا على الإيمان ~~ويوفقنا لازدياد الإيقان . ويجوز أن يكون قوله : { إلا أن يشاء الله } حسما ~~لطمعهم في العود ، لأن مشيئة الله لعودهم في الكفر محال خارج عن الحكمة { ~~أو * لو كنا * كارهين } الهمزة للاستفهام ، والواو واو الحال ، تقديره : ~~أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ، ومع كوننا كارهين . وما يكون لنا ، ~~وما ينبغي لنا . وما يصح لنا { ربنا افتح بيننا } احكم بيننا . والفتاحة ؛ ~~الحكومة ، أو أظهر ms0705 أمرنا حتى يتفتح ما بيننا { وبين قومنا } وينكشف بأن ~~تنزل عليهم عذابا يتبين معه أنهم على الباطل { وأنت خير الفاتحين } كقوله : ~~{ وهو خير الحاكمين } ( الأعراف 87 ) . PageV02P123 فإن قلت : كيف أسلوب ~~قوله : { قد افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم } ؟ قلت : هو إخبار ~~مقيد بالشرط ، وفيه وجهان ، أحدهما : أن يكون كلاما مستأنفا فيه معنى ~~التعجب ، كأنهم قالوا : ما أكذبنا على الله إن عدنا في الكفر بعد الإسلام . ~~لأن المرتد أبلغ في الافتراء من الكافر ، لأن الكافر مفتر على الله الكذب . ~~حيث يزعم أن لله ندا ولا ند له . والمرتد مثله في ذلك وزائد عليه ، حيث ~~يزعم أنه قد تبين له ما خفي عليه من التمييز بين الحق والباطل . والثاني : ~~أن يكون قسما على تقدير حذف اللام ، بمعنى : والله لقد افترينا على الله ~~كذبا . # ! 7 < { وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا ~~لخاسرون * فأخذتهم الرجفة فأصبحوا فى دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيبا كأن ~~لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 90 - 92 ) وقال الملأ الذين . . . . . # > > # { وقال الملا الذين كفروا من قومه } أي أشرافهم للذين دونهم يثبطونهم عن ~~الإيمان { لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون } لاستبدالكم الضلالة بالهدى ~~، كقوله تعالى : { أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم } ~~( البقرة : 16 ) وقيل : تخسرون باتباعه فوائد البخس والتطفيف لأنه ينهاكم ~~عنهما ويحملكم على الإيفاء والتسوية ، فإن قلت : ما جواب القسم الذي وطأته ~~اللام في { لئن اتبعتم شعيبا } وجواب الشرط ؟ قلت : قوله : { إنكم إذا ~~لخاسرون } ساد مسد الجوابين { الذين كذبوا شعيبا } مبتدأ خبره { كأن لم ~~يغنوا فيها } وكذلك { كانوا هم الخاسرين } وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص ~~، كأنه قيل : الذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا ، كأن ~~لم يقيموا في دارهم ؛ لأن الذين كذبوا شعيبا قد أنجاهم الله ، الذين اتبعوا ~~شعيبا هم المخصوصون بالخسران العظيم ، دون أتباعه فإنهم الرابحون . وفي هذا ~~الاستئناف والابتداء وهذا التكرير : مبالغة في رد مقالة الملإ لأشياعهم ، ~~وتسفيه لرأيهم ، واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام ms0706 لما جرى عليهم . # ! 7 < { فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم فكيف ~~ءاسى على قوم كافرين } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 93 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > الأسى : شدة الحزن . قال العجاج : # % وانحلبت عيناه من فرط الأسى ; # اشتد حزنه على قومه ثم أنكر على نفسه فقال : فكيف يشتد حزني على قوم ~~ليسوا بأهل للحزن عليهم لكفرهم واستحقاقهم ما نزل بهم ويجوز أن يريد لقد ~~أعذرت إليكم في الإبلاغ والنصيحة والتحذير مما حل بكم فلم تسمعوا قولي ولم ~~تصدقوني فكيف آسي PageV02P124 عليكم يعني أنه لا يأسى عليهم لأنهم ليسوا ~~أحقاء بالأسى . وقرأ يحيى بن وثاب : ( فكيف إيسى ) ، بكسر الهمزة . # ! 7 < { ومآ أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء ~~لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءاباءنا ~~الضرآء والسرآء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 94 - 95 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > # { إلا أخذنا أهلها بالبأساء } بالبؤس والفقر { والضراء } بالضر والمرض ~~لاستبكارهم عن اتباع نبيهم وتعززهم عليه { لعلهم يضرعون } ليتضرعوا ~~ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر والعزة { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } أي ~~أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمحنة والرخاء والصحة والسعة كقوله ~~: { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } ( الأعراف : 168 ) { حتى عفوا } كثروا ~~ونموا في أنفسهم وأموالهم ، من قولهم : عفا النبات وعفا الشحم والوبر ، إذا ~~كثرت . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : # ( 397 ) ( واعفوا عن اللحى ) ، وقال الحطيئة : # % بمستأسد القريان عاف نباته % وقال : # % ولكنا نعض السيف منها % % بأسوق عافيات الشحم كوم % # { وقالوا قد مس ءاباءنا الضراء والسراء } يعني وأبطرتهم النعمة وأشروا ~~فقالوا : هذه عادة الدهر ، يعاقب في الناس بين الضراء والسراء . وقد مس ~~آباؤنا نحو ذلك ، وما هو بابتلاء من الله لعباده ، فلم يبق بعد ابتلائهم ~~بالسيئات والحسنات إلا أن نأخذهم بالعذاب { فأخذناهم } أشد الأخذ وأفظعه ، ~~وهو أخذهم فجأة من غير شعور منهم . # ! 7 < { ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السمآء ~~والا رض ولاكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 96 ) ولو أن أهل . . . . . # > > PageV02P125 # اللام ms0707 في القرى : إشارة إلى القرى التي دل عليها قوله : { وما أرسلنا فى ~~قرية من نبى } ( الأعراف : 94 ) كأنه قال : ولو أن أهل تلك القرى الذين ~~كذبوا وأهلكوا { ءامنوا } بدل كفرهم { واتقوا } المعاصي مكان ارتكابها { ~~لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض } لآتيناهم بالخير من كل وجه . وقيل : ~~أراد المطر والنبات { ولاكن كذبوا فأخذناهم } بسوء كسبهم ويجوز أن تكون ~~اللام في القرى للجنس . فإن قلت : ما معنى فتح البركات عليهم ؟ قلت : ~~تيسيرها عليهم كما ييسر أمر الأبواب المستغلقة بفتحها . ومنه قولهم : فتحت ~~على القارىء إذا تعذرت عليه القراءة فيسرتها عليه بالتلقين . # ! 7 < { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نآئمون * أو أمن أهل ~~القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 97 ) أفأمن أهل القرى . . . . . # > > البيات يكون بمعنى البيتوتة . يقال : بات بياتا . ومنه قوله تعالى : ~~{ فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون } ( الأعراف : 4 ) وقد يكون بمعنى : ~~التبييت ، كالسلام بمعنى التسليم . يقال : بيته العدو بياتا ، فيجوز أن ~~يراد : أن يأتيهم بأسنا بياتا ، أو وقت بيات ، أو مبيتا ، أو مبيتين ، أو ~~يكون بمعنى تبييتا ، كأنه قيل : أن يبيتهم بأسنا بياتا . و { ضحى } نصب على ~~الظرف . يقال : أتانا ضحى ، وضحيا ، وضحاء والضحى في الأصل اسم لضوء الشمس ~~إذا أشرقت وارتفعت . والفاء والواو في { أفأمن } و { أو أمن } حرفا عطف ~~دخلت عليهما همزة الإنكار . فإن قلت : ما المعطوف عليه ؟ ولم عطفت الأولى ~~بالفاء والثانية بالواو ؟ قلت : المعطوف عليه قوله : { فأخذناهم بغتة } ~~وقوله : { ولو أن أهل القرى } ( الأعراف : 96 ) إلى { يكسبون } وقع اعتراضا ~~بين المعطوف والمعطوف عليه ، وإنما عطف بالفاء ، لأن المعنى : فعلوا وصنعوا ~~فأخذناهم بغتة أبعد ذلك من أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وأمنوا أن ~~يأتيهم بأسنا ضحى ؟ وقرىء : أو أمن على العطف بأو { وهم يلعبون } يشتغلون ~~بما لا يجدي عليهم كأنهم يلعبون . # ! 7 < { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } > 7 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 99 ) أفأمنوا مكر الله . . . . . # > > # فإن قلت : فلم رجع فعطف بالفاء قوله : { أفأمنوا مكر الله } ؟ قلت : هو ~~تكرير ms0708 لقوله : { أفأمن أهل القرى } ( الأعراف : 97 ) ومكر الله : استعارة ~~لأخذه العبد من حيث لا يشعر ، ولاستدراجه . فعلى العاقل أن يكون في خوفه من ~~مكر الله ، كالمحارب الذي يخاف من عدوه الكمين والبيات والغيلة . وعن ~~الربيع بن خثيم : أن ابنته قالت له : ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام ~~، فقال : يا بنتاه ، إن أباك يخاف البيات ، أراد قوله : { أن يأتيهم بأسنا ~~بياتا } ( الأعراف : 97 ) . PageV02P126 # ! 7 < { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم ~~بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # > > إذا قرىء : ( أو لم يهد ) بالياء كان { أن لو نشاء } مرفوعا بأنه ~~فاعله بمعنى : أو لم يهد للذين يخلفون ، من خلا قبلهم في ديارهم ويرثون ~~أرضهم هذا الشأن ، وهو أنا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ، كما أصبنا من قبلهم ، ~~وأهلكنا الوارثين كما أهلكنا المورثين . وإذا قرىء بالنون ، فهو منصوب كأنه ~~قيل : أو لم يهد الله للوارثين هذا الشأن بمعنى : أو لم نبين لهم أنا { لو ~~نشاء أصبناهم بذنوبهم } كما أصبنا من قبلهم . وإنما عدى فعل الهداية باللام ~~لأنه بمعنى التبيين . فإن قلت بم تعلق قوله تعالى : { ونطبع على قلوبهم } ؟ ~~قلت : فيه أوجه ، أن يكون معطوفا على ما دل عليه معنى { أو لم * يهد } كأنه ~~قيل : يغفلون عن الهداية ، ونطبع على قلوبهم . أو على يرثون الأرض أو يكون ~~منقطعا بمعنى : ونحن نطبع على قلوبهم . فإن قلت : هل يجوز أن يكون { ونطبع ~~} بمعنى وطبعنا ، كما { لو نشاء } بمعنى : لو شئنا ، ويعطف على أصبناهم ؟ ~~قلت : لا يساعد عليه المعنى ؟ لأن القوم كانوا مطبوعا على قلوبهم موصوفين ~~بصفة من قبلهم من اقتراف الذنوب والإصابة بها . وهذا التفسير يؤدي إلى ~~خلوهم عن هذه الصفة ، وأن الله تعالى لو شاء لاتصفوا بها . # ! 7 < { تلك القرى نقص عليك من أنبآئها ولقد جآءتهم رسلهم بالبينات فما ~~كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين } > 7 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 101 ) تلك القرى نقص . . . . . # > > # { تلك القرى نقص عليك من ms0709 أنبائها } كقوله : { هاذا * بعلى شيخا } ( هود : ~~72 ) في أنه مبتدأ وخبر وحال ويجوز أن يكون { القرى } صفة لتلك و { نقص } ~~خبرا ، وأن يكون PageV02P127 { القرى نقص } خبر بعد خبر . فإن قلت : ما ~~معنى : { تلك القرى } حتى يكون كلاما مفيدا ؟ قلت : هو مفيد ، ولكن بشرط ~~التقييد بالحال كما يفيد بشرط التقييد بالصفة في قولك : هو الرجل الكريم . ~~فإن قلت : ما معنى الإخبار عن القرى بنقص عليك من أنبائها ؟ قلت : معناه : ~~أن تلك القرى المذكورة نقص عليك بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها ~~عليك { فما كانوا ليؤمنوا } عند مجيء الرسل بالبينات بما كذبوه من آيات ~~الله من قبل مجيء الرسل أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به ~~أولا حين جاءتهم الرسل ، أي استمروا على التكذيب من لدن مجيء الرسل إليهم ~~إلى أن ماتوا مصرين ، لا يرعوون ولا تلين شكيمتهم في كفرهم وعنادهم مع ~~تكرار المواعظ عليهم وتتابع الآيات . ومعنى اللام تأكيد النفي وأن الإيمان ~~كان منافيا لحالهم في التصميم على الكفر . وعن مجاهد : هو كقوله : { ولو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ( الأنعام : 28 ) . { كذلك } مثل ذلك الطبع ~~الشديد نطبع على قلوب الكافرين . # ! 7 < { وما وجدنا لاكثرهم من عهد وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # > > {وما وجدنا لاكثرهم من عهد } الضمير للناس على الإطلاق ، أي وما ~~وجدنا لأكثر الناس من عهد يعني أن أكثرهم نقض عهد الله وميثاقه في الإيمان ~~والتقوى { وإن وجدنا } وإن الشأن والحديث وجدنا أكثرهم فاسقين ، خارجين عن ~~الطاعة مارقين . والآية اعتراض . ويجوز أن يرجع الضمير إلى الأمم المذكورين ~~، وأنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضر ومخافة ، لئن أنجيتنا لنؤمنن ، ثم ~~نجاهم نكثوا كما قال قوم فرعون لموسى عليه السلام : { لئن كشفت عنا الرجز ~~لنؤمنن لك } إلى قوله : { إذا هم ينكثون } ( الأعراف : 135 ) والوجود بمعنى ~~العلم من قولك : وجدت زيدا ذا الحفاظ ، بدليل دخول ( إن ) المخففة واللام ~~الفارقة . ولا يسوغ ذلك إلا في المبتدإ والخبر . والأفعال الداخلة عليهما . # ! 7 < { ثم بعثنا من بعدهم ms0710 موسى بأاياتنآ إلى فرعون وملإيه فظلموا بها ~~فانظر كيف كان عاقبة المفسدين * وقال موسى يافرعون إنى رسول من رب العالمين ~~* حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معى ~~بنى إسراءيل } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > # {من بعدهم } الضمير للرسل في قوله : { ولقد جاءتهم رسلهم } ( الأعراف : ~~101 ) أو للأمم { فظلموا } فكفروا بآياتنا . أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما ~~من واد واحد { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) أو فظلموا الناس بسببها ~~حين أوعدوهم وصدوهم عنها ، وآذوا من آمن بها ، ولأنه إذا وجب الإيمان بها ~~فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلما ، PageV02P128 فلذلك قيل : فظلموا ~~بها ، أي : كفروا بها واضعين الكفر غير موضعه ، وهو موضع الإيمان . يقال : ~~لملوك مصر : الفراعنة ، كما يقال لملوك فارس : الأكاسرة ، فكأنه قال : يا ~~ملك مصر وكان اسمه قابوس . وقيل : الوليد بن مصعب بن الريان { حقيق * على ~~أن * لا أقول على الله إلا الحق } فيه أربع قراآت ، المشهورة : ( وحقيق علي ~~أن لا أقول ) ، وهي قراءة نافع : ( وحقيق أن لا أقول ) وهي قراءة عبد الله ~~: ( وحقيق بأن لا أقول ) وهي قراءة أبي وفي المشهورة إشكال ، ولا تخلو من ~~وجوه ، أحدها : أن تكون مما يقلب من الكلام لأمن الإلباس ، كقوله : # % وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر ; # ومعناه : وتشقى الضياطرة بالرماح ( وحقيق علي أن لا أقول ) وهي قراءة ~~نافع . والثاني : أن ما لزمك فقد لزمته ، فلما كان قول الحق حقيقا عليه كان ~~هو حقيقا على قول PageV02P129 الحق ، أي لازما له . والثالث : أن يضمن { ~~حقيق } معنى حريص ، كما ضمن ( هيجني ) معنى ذكرني في بيت الكتاب . والرابع ~~: وهو الأوجه الأدخل في نكت القرآن : أن يغرق موسى في وصف نفسه بالصدق في ~~ذلك المقام لا سيما وقد روى أن عدو الله فرعون قال له لما قال : { إنى رسول ~~من رب العالمين } كذبت ، فيقول : أنا حقيق علي قول الحق أي واجب على قول ~~الحق أن أكون أنا قائله والقائم به ، ولا يرضى إلا بمثلي ناطقا به { فأرسل ~~معى بنى ms0711 إسراءيل } فخلهم حتى يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدسة التي هي ~~وطنهم ومولد آبائهم ، وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي وانقرضت الأسباط ، ~~غلب فرعون نسلهم واستعبدهم ، فأنقذهم الله بموسى عليه السلام ، وكان بين ~~اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام . # ! 7 < { قال إن كنت جئت بأاية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه ~~فإذا هى ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هى بيضآء للناظرين } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 106 ) قال إن كنت . . . . . # > > فإن قلت : كيف قال له : { فأت بها } بعد قوله : { قال إن كنت جئت } ؟ ~~قلت : معناه إن كنت جئت من عند من أرسلك بآية فأتني بها وأحضرها عندي لتصح ~~دعواك ويثبت صدقك { ثعبان مبين } ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان . وروى أنه ~~كان ثعبانا ذكرا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا ، وضع لحيه الأسفل ~~في الأرض ولحية الأعلى على سور القصر ، ثم توجه نحو فرعون ليأخذه فوثب ~~فرعون من سريره وهرب ، وأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك ، وهرب الناس وصاحوا ، ~~وحمل على الناس فانهزموا فمات خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا ، ودخل ~~فرعون البيت وصاح : يا موسى ، خذه وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل ، ~~فأخذه موسى فعاد عصى . فإن قلت : بم يتعلق { للناظرين } ؟ قلت : يتعلق ~~ببيضاء . والمعنى : فإذا هي بيضاء للنظارة ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا ~~كان بياضا عجيبا خارجا عن العادة ، يجتمع الناس للنظر إليه كما تجتمع ~~النظارة للعجائب ، وذلك ما يروى : أنه أرى فرعون يده وقال : ما هذه ؟ قال : ~~يدك ، ثم أدخلها جيبه وعليه مدرعة صوف ونزعها ، فإذا هي بيضاء بياضا ~~نورانيا غلب شعاعها شعاع الشمس ، وكان موسى عليه السلام آدم شديد الأدمة . # ! 7 < { قال الملأ من قوم فرعون إن هاذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من ~~أرضكم فماذا PageV02P130 تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدآئن ~~حاشرين * يأتوك بكل ساحر عليم } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 109 - 112 ) قال الملأ من . . . . . # > > # { إن هاذا لساحر عليم } أي عالم بالسحر ماهر فيه ، قد أخذ عيون ms0712 الناس ~~بخدعة من خدعه ، حتى خيل إليهم العصى حية ، والآدم أبيض . فإن قلت : قد عزى ~~هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء ، وأنه قاله للملأ وعزي ههنا إليهم ~~قلت قد قاله هو وقالوه هم ، فحكى قوله ثم وقولهم ههنا : أو قاله ابتداء ~~فتلقته منه الملأ ، فقالوه لأعقابهم . أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ ~~، كما يفعل الملوك يرى الواحد منهم الرأي فيكلم به من يليه من الخاصة ثم ~~تبلغه الخاصة العامة . والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم : { أرجه وأخاه ~~وأرسل فى المدائن حاشرين * يأتوك بكل ساحر عليم } . وقرىء : ( سحار ) ، أي ~~يأتوك بكل ساحر مثله في العلم والمهارة : أو بخير منه . وكانت هذه مؤامرة ~~مع القبط . وقولهم : { فماذا تأمرون } من أمرته فأمرني بكذا إذا شاورته ~~فأشار عليك برأي . وقيل : قال فماذا تأمرون ؟ من كلام فرعون ، قاله للملأ ~~لما قالوا له : إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم ، كأنه قيل : فماذا ~~تأمرون ؟ قالوا : أرجئه وأخاه ، ومعنى أرجئه وأخاه : أخرهما وأصدرهما عنك ، ~~حتى ترى رأيك فيهما وتدبر أمرهما . وقيل : احبسهما . وقرىء : أرجئه ، ~~بالهمزة : ( وأرجه ) ، من أرجاءه وأرجاه . # ! 7 < { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال ~~نعم وإنكم لمن المقربين } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 113 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # > > فإن قلت : هلا قيل : وجاء السحرة فرعون فقالوا : قلت : هو على تقدير ~~سائل سأل : ما قالوا إذ جاؤه ؟ فأجيب بقوله : { قالوا ءأنت * لنا لاجرا } ~~أي جعلا على الغلبة : وقرىء : ( إن لنا لأجرا ) على الإخبار وإثبات الأجر ~~العظيم وإيجابه : كأنهم قالوا : لا بد لنا من أجر ، والتنكير للتعظيم ، ~~كقول العرب : إن له لإبلا ، وإن له لغنما ، يقصدون الكثرة . فإن قلت : { ~~وإنكم لمن المقربين } ما الذي عطف عليه ؟ قلت : هو معطوف على محذوف سد مسده ~~حرف الأيجاب ، كأنه قال إيجابا لقولهم : إن لنا لأجرا : نعم إن لكم لأجرا ، ~~وإنكم لمن المقربين ، أراد : إني لأقتصر بكم على الثواب وحده ، وإن لكم مع ~~الثواب ما يقل معه الثواب ، وهو التقريب والتعظيم ، لأن المثاب إنما يتهنأ ~~بما يصل ms0713 إليه ويغتبط به إذا نال معه الكرامة والرفعة . وروى أنه قال لهم : ~~تكونون أول من يدخل وآخر من يخرج . وروى : أنه دعا برؤساء السحرة ومعلميهم ~~فقال لهم : ما صنعتم ؟ قالوا قد علمنا سحرا لا يطيقه سحرة أهل الأرض ، إلا ~~أن يكون أمرا من السماء فإنه لا طاقة لنا به . وروي أنهم كانوا ثمانين ~~PageV02P131 ألفا . وقيل : سبعين ألفا وقيل : بضعة وثلاثين ألفا . واختلفت ~~الروايات فمن مقل ومن مكثر . وقيل : كان يعلمهم مجوسيان من أهل نينوى . ~~وقيل : قال فرعون : لا نغالب موسى إلا بما هو منه ، يعني السحر . # ! 7 < { قالوا ياموسى إمآ أن تلقى وإمآ أن نكون نحن الملقين * قال ألقوا ~~فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءو بسحر عظيم * وأوحينآ إلى ~~موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون * فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ~~* فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين * وألقى السحرة ساجدين * قالوا ءامنا برب ~~العالمين * رب موسى وهارون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 115 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > تخييرهم إياه أدب حسن راعوه معه ، كما يفعل أهل الصناعات إذا التقوا ~~كالمتناظرين ، قبل أن يتخاوضوا في الجدال ، والمتصارعين قبل أن يتآخذوا ~~للصراع . وقولهم : { وإما أن نكون نحن الملقين } فيه ما يدل على رغبتهم في ~~أن يلقوا قبله من تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل وتعريف الخبر ، أو تعريف ~~الخبر وإقحام الفصل ، وقد سوغ لهم موسى ما تراغبوا فيه ازدراء لشأنهم ، ~~وقلة مبالاة بهم . وثقة بما كان بصدده من التأييد السماوي ، وأن المعجزة لن ~~يغلبها سحر أبدا { سحروا أعين الناس } أروها بالحيل والشعوذة وخيلوا إليها ~~ما الحقيقة بخلافه ، كقوله تعالى : { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ( طه ~~: 66 ) . روي : أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، فإذا هي أمثال الحيات ~~، قد ملأت الأرض وركب بعضها بعضا { واسترهبوهم } وأرهبوهم إرهابا شديدا ، ~~كأنهم استدعوا رهبتهم { بسحر عظيم } في باب السحر . روي أنهم لونوا حبالهم ~~وخشبهم وجعلوا فيها ما يوهم الحركة . قيل : جعلوا فيها الزئبق { ما يأفكون ~~} ما موصولة أو مصدرية ، بمعنى : ما يأفكونه أي يقلبونه عن الحق إلى الباطل ~~ويزورونه ms0714 تسمية للمأفوك بالإفك روي PageV02P132 أنها لما تلقفت ملىء الوادي ~~من الخشب والحبال رفعها موسى . أوإفكهم فرجعت عصى كما كانت ، وأعدم الله ~~بقدرته تلك الأجرام العظيمة أو فرقها أجزاء لطيفة قالت للسحرة : لو كان هذا ~~سحرا لبقيت حبالنا وعصينا { فوقع الحق } فحصل وثبت . ومن بدع التفاسير : ~~فوقع قلوبهم ، أي فأثر فيها من قولهم . قاس وقيع { وانقلبوا صاغرين } ~~وصاروا أذلاء مبهوتين { وألقى السحرة } وخروا سجدا : كأنما ألقاهم ملق لشدة ~~خرورهم . وقيل : لم يتمالكوا مما رأوا ، فكأنهم ألقوا . وعن قتادة : كانوا ~~أول النهار كفارا سحرة ؛ وفي آخره شهداء بررة . وعن الحسن : تراه ولد في ~~الإسلام ونشأ بين المسلمين يبيع دينه بكذا ، وكذا ، وهؤلاء كفار نشأوا في ~~الكفر ، بذلوا أنفسهم لله . # ! 7 < { قال فرعون ءامنتم به قبل أن ءاذن لكم إن هاذا لمكر مكرتموه فى ~~المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ~~ثم لأصلبنكم أجمعين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 123 - 124 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # > > # {ءامنتم به } على الإخبار ، أي فعلتم هذا الفعل الشنيع ، توبيخا لهم ~~وتقريعا . وقرىء : ( أآمنتم ) ، بحرف الاستفهام ، ومعناه الإنكار ~~والاستبعاد { إن هاذا لمكر مكرتموه فى المدينة } إن صنعكم هذا لحيلة ~~احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا إلى هذه الصحراء قد تواطأتم على ~~ذلك لغرض لكم ، وهو أن تخرجوا منها القبط وتسكنوها بني إسرائيل ، وكان ~~هذاالكلام من فرعون تمويها على الناس لئلا يتبعوا السحرة في الإيمان . وروي ~~أن موسى عليه السلام قال للساحر الأكبر : أتؤمن بي إن غلبتك ؟ قال : لآتين ~~بسحر لا يغلبه سحر . وإن غلبتني لأومنن بك ، وفرعون يسمع ، فلذلك قال ما ~~قال : { فسوف تعلمون } وعيد أجمله ثم فصله بقوله : { لاقطعن } وقرىء : ( ~~لأقطعن ) بالتخفيف ، وكذلك { ثم لاصلبنكم } { من خلاف } من كل شق طرفا . ~~وقيل : إن أول من قطع من خلاف وصلب لفرعون . # ! 7 < { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون * وما تنقم منآ إلا أن ءامنا بأايات ~~ربنا لما جآءتنا ربنآ أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 125 ) قالوا إنا إلى . . . . . # > > # {إنا إلى ربنا منقلبون } فيه أوجه ، أن ms0715 يريدوا : إنا لا نبالي بالموت ~~لانقلابنا إلى لقاء ربنا ورحمته وخلاصنا منك ومن لقائك . أو ننقلب إلى الله ~~يوم الجزاء فيثيبنا على شدائد القطع والصلب ، أو إنا جميعا يعنون أنفسهم ~~وفرعون ننقلب إلى الله فيحكم بيننا ، أو إنا لا محالة ميتون منقلبون إلى ~~الله ، فما تقدر أن تفعل بنا إلا ما لا بد لنا منه { وما تنقم منا إلا أن ~~ءامنا } وما تعيب منا إلا الإيمان بآيات الله ، أرادوا : وما تعيب منا إلا ~~ما هو أصل المناقب والمفاخر كلها ، وهو الإيمان . ومنه قوله : PageV02P133 # % ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ; # { أفرغ علينا صبرا } هب لنا صبرا واسعا وأكثره علينا ، حتى يفيض علينا ~~ويغمرنا ، كما يفرغ الماء فراغا ، وعن بعض السلف : إن أحدكم ليفرغ على أخيه ~~ذنوبا ثم يقول : قد مازحتك ، أي يغمره بالحياء ، والخجل . أو صب علينا ما ~~يطهرنا من أوضار الآثام ، وهو الصبر على ما توعدنا به فرعون ، لأنهم علموا ~~أنهم إذا استقاموا وصبروا كان ذلك مطهرة لهم { وتوفنا مسلمين } ثابتين على ~~الإسلام . # ! 7 < { وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الا رض ~~ويذرك وءالهتك قال سنقتل أبنآءهم ونستحيى نسآءهم وإنا فوقهم قاهرون } > 7 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 127 ) وقال الملأ من . . . . . # > > # { ويذرك } عطف على { * يفسدوا } لأنه إذا تركهم ولم يمنعهم ، وكان ذلك ~~مؤديا إلى ما دعوه فسادا وإلى تركه وترك آلهته ، فكأنه تركهم لذلك . أو هو ~~جواب للاستفهام بالواو كما يجاب بالفاء ، نحو قول الحطيئة : # % ألم أك جاركم ويكون بيني % % وبينيكم الممودة والإخاء % # والنصب بإضمار ( أن ) تقديره : أيكون منك ترك موسى ، ويكون تركه إياك ~~وآلهتك . وقرىء : ( ويذرك وآلهتك بالرفع عطفا على أتذر موسى ، بمعنى : ~~أتذره وأيذرك ، يعني : تطلق له ذلك . أو يكون مستأنفا أو حالا على معنى : ~~أتذره وهو يذرك وآلهتك . وقرأ الحسن : ( ويذرك بالجزم ) ، كأنه قيل : ~~يفسدوا ، كما قرىء : { فأصدق وأكن من الصالحين } ( المنافقون : 10 ) كأنه ~~قيل : ( أصدق ) . وقرأ أنس رضي الله عنه : ( ونذرك ) ، بالنون والنصب ، أي ~~يصرفنا عن عبادتك فنذرها . وقرىء : ( ويذرك وإلاهتك ) ، أي عبادتك . وروي : ~~أنهم ms0716 قالوا له ذلك ، لأنه وافق السحرة على الإيمان ستمائة ألف نفس ، ~~فأرادوا بالفساد في الأرض ذلك وخافوا أن يغلبوا على الملك ، وقيل : صنع ~~فرعون لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه كما يعبد عبدة الأصنام ~~الأصنام ، ويقولون : ليقربونا إلى الله زلفى ، ولذلك قال : أنا ربكم الأعلى ~~{ سنقتل أبناءهم } يعني سنعيد عليهم ما كنا محناهم ب PageV02P134 ه من قتل ~~الأبناء ، ليعلموا أنا على ما كنا عليه من الغلبة والقهر ، وأنهم مقهورون ~~تحت أيدينا كما كانوا ، وأن غلبة موسى لا أثر لها في ملكنا واستيلائنا ، ~~ولئلا يتوهم العامة أنه هو المولود الذي أخبر المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا ~~على يده ، فيثبطهم ذلك عن طاعتنا ويدعوهم إلى اتباعه ، وأنه منتظر بعد . # ! 7 < { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من ~~يشآء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ~~ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الا رض فينظر كيف تعملون ~~} > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 128 - 129 ) قال موسى لقومه . . . . . # > > # { قال موسى لقومه استعينوا بالله } قال لهم ذلك حين قال فرعون : سنقتل ~~أبناءهم فجزعوا منه وتضجروا يسكنهم ويسلبهم ، ويعدهم النصرة عليهم ، ويذكر ~~لهم ما وعد الله بني إسرائيل من إهلاك القبط وتوريثهم أرضهم وديارهم . فإن ~~قلت : لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على التي قبلها ؟ قلت : هي جملة ~~مبتدأة مستأنفة . وأما { وقال الملا } ( الأعراف : 127 ) فمعطوفة على ما ~~سبقها من قوله : { قال الملا من قوم فرعون } وقوله : { إن الارض لله } يجوز ~~أن تكون اللام للعهد ويراد أرض مصر خاصة ، كقوله : { وأورثنا الارض } ( ~~الزمر : 74 ) وأن تكون للجنس فيتناول أرض مصر لأنها من جنس الأرض ، كما قال ~~ضمرة : إنما المرء بأصغريه ، فأراد بالمرء الجنس ، وغرضه أن يتناوله تناولا ~~أوليا { والعاقبة للمتقين } بشارة بأن الخاتمة المحمودة للمتقين منهم ومن ~~القبط ، وأن المشيئة متناولة لهم . وقرأ : ( والعاقبة للمتقين ) بالنصب : ~~أبي وابن مسعود ، عطفا على الأرض . # { أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } يعنون قتل أبنائهم قبل ms0717 ~~مولد موسى عليه السلام إلى أن استنبئى ، وإعادته عليهم بعد ذلك ، وما كانوا ~~يستعبدون به ويمتهنون فيه من أنواع الخدم والمهن ويمسون به من العذاب { عسى ~~ربكم أن يهلك عدوكم } تصريح بما رمز إليه من البشارة قبل . وكشف عنه ، وهو ~~إهلاك فرعون واستخلافهم بعده في أرض مصر { فينظر كيف تعملون } فيرى الكائن ~~منكم من العمل حسنه وقبيحه وشكر لنعمة وكفرانها ، ليجازيكم على حسب ما يوجد ~~منكم . وعن عمرو بن عبيد رحمه الله أنه دخل على المنصور قبل الخلافة وعلى ~~مائدته رغيف أو رغيفان ، فطلب زيادة لعمرو فلم توجد ، فقرأ عمرو هذه الآية ~~، ثم دخل عليه بعد ما استخلف فذكر له ذلك وقال : قد بقي فينظر كيف تعملون . # ! 7 < { ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون } > ~~7 @QB@ < # | الأعراف : ( 130 ) ولقد أخذنا آل . . . . . # > > # { بالسنين } بسني القحط . و ( السنة ) من الأسماء الغالبة كالدابة والنجم ~~ونحو ذلك ، وقد اشتقوا منها فقالوا : أسنت القوم بمعنى : أقحطوا . وقال ابن ~~عباس رضي الله عنه : أما PageV02P135 السنون فكانت لباديتهم وأهل مواشيهم . ~~وأما نقص الثمرات فكان في أمصارهم . وعن كعب : يأتي على الناس زمان لا تحمل ~~النخلة إلا تمرة { لعلهم يذكرون } فيتنبهوا على أن ذلك لإصرارهم على الكفر ~~وتكذيبهم لآيات الله ، ولأن الناس في حال الشدة أضرع خدودا وألين أعطافا ~~وأرق أفئدة . وقيل : عاش فرعون أربعمائة سنة ولم ير مكروها في ثلثمائة ~~وعشرين سنة ، ولو أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو حمى لما ادعى الربوبية ~~. # ! 7 < { فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هاذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ~~ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولاكن أكثرهم لا يعلمون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 131 ) فإذا جاءتهم الحسنة . . . . . # > > # { فإذا جاءتهم الحسنة } من الخضب والرخاء { قالوا لنا هاذه } أي هذه ~~مختصة بنا ونحن مستحقوها ولم نزل في النعمة والرفاهية ، واللام مثلها في ~~قولك . الجل للفرس { وإن تصبهم سيئة } من ضيقة وجدب { يطيروا بموسى ومن معه ~~} يتطيروا بهم ويتشاءموا ويقولوا : هذه بشؤمهم ، ولولا مكانهم لما أصابتنا ~~، كما قالت الكفرة لرسول ms0718 الله صلى الله عليه وسلم هذه من عندك . فإن قلت : ~~كيف قيل فإذا جاءتهم الحسنة بإذا وتعريف الحسنة ، وإن تصبهم سيئة بإن ~~وتنكير السيئة ؟ قلت : لأن جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه . وأما ~~السيئة فلا تقع إلا في الندرة ، ولا يقع إلا شيء منها . ومنه قول بعضهم : ~~قد عددت أيام البلاء ، فهل عددت أيام الرخاء { طائرهم عند الله } أي سبب ~~خيرهم وشرهم عند الله ، وهو حكمه ومشيئته ، والله هو الذي يشاء ما يصيبهم ~~من الحسنة والسيئة ، وليس شؤم أحد ولا يمنه بسبب فيه ، كقوله تعالى : { قل ~~كل من عند الله } ( النساء : 78 ) ويجوز أن يكون معناه : ألا إنما سبب ~~شؤمهم عند الله وهو عملهم المكتوب عنده الذي يجري عليهم ما يسوءهم لأجله ، ~~ويعاقبون له بعد موتهم بما وعدهم الله في قوله سبحانه : { النار يعرضون ~~عليها } ( غافر : 46 ) الآية . ولا طائر أشأم من هذا . وقرأ الحسن : ( ءنما ~~طيركم عند الله ) ، وهو اسم لجمع طائر غير تكسير ، ونظيره : التجر ، والركب ~~. وعند أبي الحسن : هو تكسير . # ! 7 < { وقالوا مهما تأتنا به من ءاية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين * ~~فأرسلنا عليهم الطوفان PageV02P136 والجراد والقمل والضفادع والدم ءايات ~~مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 132 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # > > # {مهما } هي ( ما ) المضمنة معنى الجزاء ، ضمت إليها ( ما ) المزيدة ~~المؤكدة للجزاء في قولك : متى ما تخرج أخرج ، { أينما تكونوا يدرككم الموت ~~} ( النساء : 78 ) ، { فإما نذهبن بك } ( الزخرف : 41 ) إلا أن الألف قلبت ~~هاء استثقالا لتكرير المتجانسين وهو PageV02P137 المذهب السديد البصري ، ~~ومن الناس من زعم أن ( مه ) هي الصوت الذي يصوت به الكاف ، و { ما } للجزاء ~~، كأنه قيل : كف ما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين . فإن ~~قلت : ما محل مهما ؟ قلت : الرفع بمعنى : أيما شيء تأتنا به . أو النصب ، ~~بمعنى : أيما شيء تحضرنا تأتنا به . ومن آية : تبيين لمهما . والضميران في ~~{ به } و { بها } راجعان إلى مهما ، إلا أن أحدهما ذكر على اللفظ ، والثاني ~~أنث على المعنى ، لأنه في معنى ms0719 الآية . ونحوه قول زهير : # % ومهما تكن عند امريء من خليقة % % وإن خالها تخفى على الناس تعلم % # وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرفها من لا يد له في علم العربية ، ~~فيضعها غير موضعها ، ويحسب مهما بمعنى متى ما ، ويقول مهما جئتني أعطيتك ، ~~وهذا من وضعه ، وليس من كلام واضع العربية في شيء ، ثم يذهب فيفسر { مهما ~~تأتنا به من ءاية } بمعنى الوقت ، فليحد في آيات الله وهو لا يشعر ، وهذا ~~وأمثاله مما يوجب الجثو بين يدي الناظر في كتاب سيبويه . فإن قلت : كيف ~~سموها آية ، ثم قالوا لتسحرنا بها ؟ قلت : ما سموها آية لاعتقادهم أنها آية ~~، وإنما سموها اعتبارا لتسمية موسى وقصدوا بذلك الاستهزاء والتلهي { ~~الطوفان } ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل . قيل : طغى الماء فوق حروثهم ، ~~وذلك أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون شمسا ولا قمرا ، ولا ~~يقدر أحدهم أن يخرج من داره . وقيل : أرسل الله عليهم السماء حتى كادوا ~~يهلكون ، وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة ، فامتلأت بيوت القبط ماء ~~حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ، فمن جلس غرق ، ولم تدخل بيون بني إسرائيل ~~قطرة ، وفاض الماء على وجه أرضهم وركد فمنعهم من الحرث والبناء والتصرف ، ~~ودام عليهم سبعة أيام . وعن أبي قلابة : الطوفان الجدري ، وهو أول عذاب وقع ~~فيهم ، فبقي في الأرض . وقيل : هو الموتان وقيل : الطاعون ، فقالوا لموسى : ~~ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن بك ، فدعا فرفع عنهم ، فما آمنوا ، فنبت ~~لهم تلك السنة من الكلأ والزرع ما لم يعهد بمثله ، فأقاموا شهرا ، فبعث ~~الله عليهم الجراد فأكلت عامة زروعهم وثمارهم ، ثم أكلت كل شيء حتى الأبواب ~~وسقوف البيوت والثياب ولم يدخل بيوت بني إسرائيل منها شيء ، ففزعوا إلى ~~موسى ووعدوه التوبة ، فكشف عنهم بعد سبعة أيام : خرج موسى عليه السلام إلى ~~الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب ، فرجع الجراد إلى النواحي التي جاء ~~منها ، فقالوا : ما نحن بتاركي ديننا ، فأقاموا شهرا ، فسلط الله عليهم ~~القمل وهو الحمنان في قول ms0720 أبي عبيدة كبار القردان . وقيل : PageV02P138 ~~الدبا ، وهو أولاد الجراد . وقبل نبات أجنحتها . وقيل : البراغيث . وعن ~~سعيد بن جبير : السوس ، فأكل ما أبقاه الجراد ، ولحس الأرض ، وكان يدخل بين ~~ثوب أحدهم وبين جلده فيمصه ، وكان يأكل أحدهم طعاما فيمتلىء قملا ، وكان ~~يخرج أحدهم عشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها إلا يسيرا . وعن سعيد بن ~~جبير ، أنه كان إلى جنبهم كثيب أعفر ، فضربه موسى بعصاه فصار قملا ، فأخذت ~~في أبشارهم وأشعارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولزم جلودهم كأنه الجدري ، ~~فصاحوا وصرخوا وفزعوا إلى موسى فرفع عنهم ، فقالوا : قد تحققنا الآن أنك ~~ساحر ، وعزة فرعون لا نصدقك أبدا ، فأرسل الله عليهم بعد شهر الضفادع ، ~~فدخلت بيوتهم وامتلأت منها آنيتهم وأطعمتهم ، ولا يكشف أحد شيئا من ثوب ولا ~~طعام ولا شراب إلا وجد فيه الضفادع ، وكان الرجل إذا أراد أن يتكلم وثبت ~~الضفدع إلى فيه ، وكانت تمتلىء منها مضاجعهم فلا يقدرون على الرقاد ، وكانت ~~تقذف بأنفسها في القدرو وهي تغلي ، وفي التنانير وهي تفور ، فشكوا إلى موسى ~~وقالوا : ارحمنا هذه المرة ، فما بقي إلا أن نتوب التبة النصوح ولا نعود ، ~~فأخذ عليهم العهود ودعا فكشف الله عنهم ، ثم نقضوا العهد ، فأرسل الله ~~عليهم الدم فصارت مياههم دما ، فشكوا إلى فرعون فقال : إنه سحركم فكان يجمع ~~بين القبطي والإسرائيلي على إناء واحد فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي ~~القبطي دما ، ويستقيان من ماء واحد فيخرج للقبطي الدم وللإسرائيلي الماء ~~حتى إن المرأة القبطية تقول لجارتها الإسرائيلية إجعلي الماء في فيك ثم ~~مجيه في في فيصير الماء في فيها دما . وعطش فرعون حتى أشفى على الهلاك ، ~~فكان يمص الأشجار الرطبة ، فإذا مضغها صار ماؤها الطيب ملحا أجاجا . وعن ~~سعيد بن المسيب : سال عليهم النيل دما . وقيل : سلط الله عليهم الرعاف وروى ~~: أن موسى عليه السلام مكث فيهم بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم هذه ~~الآيات ، وروى : أنه لما أراهم اليد والعصا ونقص النفوس والثمرات قال : يا ~~رب ، إن عبدك هذا قد علا في الأرض ms0721 فخذه بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة ، ~~ولقومي عظة ، ولمن بعدي آية . فحينئذ بعث الله عليهم الطوفان ، ثم الجراد ، ~~ثم ما بعده من النقم . وقرأ الحسن : ( والقمل ) ، بفتح القاف وسكون الميم ، ~~يريد القمل المعروف { مفصلات فاستكبروا } نصب على الحال . ومعنى مفصلات : ~~مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره ~~، وأنها عبرة لهم ونقمة على كفرهم . أو فصل بين بعضها وبعض بزمان تمتحن فيه ~~أحوالهم ، وينظر أيستقيمون على ما وعدوا من أنفسهم ، أم ينكثون إلزاما ~~للحجة عليهم ؟ . # ! 7 < { ولما وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن ~~كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسراءيل * فلما كشفنا عنهم الرجز ~~إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون * فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم ~~كذبوا بأاياتنا وكانوا عنها غافلين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 134 ) ولما وقع عليهم . . . . . # > > PageV02P139 # { بما عهد عندك } ما مصدرية . والمعنى بعهده عندك وهو النبوة والباء إما ~~أن تتعلق بقوله : { ادع لنا ربك } على وجهين : أحدهما أسعفنا إلى ما نطلب ~~إليك من الدعاء لنا بحق ما عندك من عهد الله وكرامته بالنبوة . أو ادع الله ~~لنا متوسلا إليه بعهده عندك . وإما أن يكون قسما مجابا بلنؤمنن ، أي أقسمنا ~~بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك { إلى أجل هم بالغوه } إلى حد ~~من الزمن هم بالغوه لا محال فمعذبون فيه لا ينفعهم ما تقدم لهم من الإمهال ~~وكشف العذاب إلى حلوله { إذا هم ينكثون } جواب لما ، يعني : فلما كشفناه ~~عنهم فاجاؤوا النكث وبادروا لم يؤخروه ولكن كما كشف عنهم نكثوا { فانتقمنا ~~منهم } فأردنا الانتقام منهم { فأغرقناهم } . واليم : البحر الذي لا يدرك ~~قعره . وقيل : هو لجة البحر ومعظم مائه ، واشتقاقه من التيمم ، لأن ~~المستغفين به يقصدونه { فانتقمنا منهم فأغرقناهم } أي كان إغراقهم بسبب ~~تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها وقلة فكرهم فيها . # ! 7 < { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الا رض ومغاربها التى ~~باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بنى إسرءيل بما صبروا ms0722 ودمرنا ما كان ~~يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # > > # { القوم الذين كانوا يستضعفون } هم بنو إسرائيل كان يستضعفهم فرعون وقومه ~~. والأرض : أرض مصر والشام ، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة ، ~~وتصرفوا كيف شاؤا في أطرافها ونواحيها الشرقية والغربية { باركنا فيها } ~~بالخصب وسعة الأرزاق { كلمت ربك الحسنى } قوله : { ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا فى الارض } إلى قوله : { ما كانوا يحذرون } ( القصص : 6 ) والحسنى ~~: تأنيث الأحسن صفة للكلمة . ومعنى تمت على بني إسرائيل : مضت عليهم ~~واستمرت من قولك : تم على الأمر إذا مضى عليه { بما صبروا } بسبب صبرهم ، ~~وحسبك به حاثا على الصبر ، ودالا على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله ~~إليه ، ومن قابله بالصبر . وانتظار النصر ضمن الله له الفرج . وعن الحسن : ~~عجبت ممن خف كيف خف ، وقد سمع قوله . وتلا الآية . ومعنى خف : طاش جزعا ~~وقلة صبر ، ولم يرزن رزانة أولي الصبر . وقرأ عاصم في رواية : ( وتمت كلمات ~~ربك الحسنى ) ونظيره { من ءايات ربه الكبرى } ( النجم : 18 ) . { ما كان ~~يصنع فرعون وقومه } ما كانوا يعملون ويسوون من العمارات وبناء القصور { وما ~~كانوا يعرشون } من الجنات { هو الذى أنشأكم * جنات معروشات } ( الأنعام : ~~141 ) أو وما كانوا يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء . كصرح هامان ~~وغيره وقرىء : ( يعرشون ) بالكسر والضم . وذكر اليزيدي أن الكسر أفصح . ~~وبلغني أنه قرأ بعض الناس : ( يغرسون ) من غرس الأشجار . وما أحسبه إلا ~~تصحيفا منه . PageV02P140 # ! 7 < { وجاوزنا ببنى إسرءيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ~~قالوا ياموسى اجعل لنآ إلاها كما لهم ءالهة قال إنكم قوم تجهلون * إن ~~هاؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون * قال أغير الله أبغيكم إلاها ~~وهو فضلكم على العالمين } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > وهذا آخر ما اقتص الله من نبأ فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات الله ~~وظلمهم ومعاصيهم ثم أتبعه اقتصاص نبأ بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم ~~من ملكة فرعون واستعباده ، ومعاينتهم الآيات العظام ، ومجاوزتهم البحر من ~~عبادة البقر ms0723 وطلب رؤية الله جهرة ، وغير ذلك من أنواع الكفر والمعاصي ، ~~ليعلم حال الإنسان وأنه كما وصفهم ظلوم كفار جهول كنود ، إلا من عصمة الله ~~{ وقليل من عبادى الشكور } ( سبأ : 13 ) وليسلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مما رأى من بني إسرائيل بالمدينة . وروي : أنه عبر بهم موسى يوم ~~عاشوراء بعد ما أهلك الله تعالى فرعون وقومه ، فصاموه شكرا لله تعالى : { ~~فأتوا على قوم } فمروا عليهم { يعكفون على أصنام لهم } يواظبون على عبادتها ~~ويلازمونها . قال ابن جريج : كانت تماثيل بقر . وذلك أول شأن العجل وقيل : ~~كانوا قوما من لخم . وقيل : كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى عليه ~~السلام بقتالهم وقرىء : ( وجوزنا ) بمعنى أجزنا . يقال : أجاز المكان وجوزه ~~وجاوزه بمعنى جازه ، كقولك : أعلاه وعلاه وعالاه . وقرىء : ( يعكفون ) بضم ~~الكاف وكسرها { اجعل لنا إلاها } صنما نعكف عليه { كما لهم ءالهة } أصنام ~~يعكفون عليها . ( وما ) كافة للكاف ، ولذلك وقعت الجملة بعدها وعن علي رضي ~~الله عنه أن يهوديا قال له : اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه . فقال : ~~قلتم اجعل لنا إلاها قبل أن تجف أقدامكم { إنكم قوم تجهلون } تعجب من قولهم ~~على أثر ما رأوا من الآية العظمى والمعجزة الكبرى فوصفهم بالجهل المطلق ~~وأكده ، لأنه لا جهل أعظم مما رأى منهم ولا أشنع { إن هؤلآء } يعني عبدة ~~تلك التماثيل { متبر ما هم فيه } مدمر مكسر ما هم فيه ، من قولهم إناء متبر ~~، إذا كان فضاضا . ويقال لكسار الذهب : التبر ، أي يتبر الله ويهدم دينهم ~~الذي هم عليه على يدي ، ويحطم أصنامهم هذه ويتركها رضاضا { وباطل ما كانوا ~~يعملون } أي ما عملوا شيئا من عبادتها فيما سلف إلا وهو باطل مضمحل لا ~~ينتفعون به وإن كان زعمهم تقربا إلى الله كما قال تعالى { وقدمنا إلى ما ~~عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } ( الفرقان : 23 ) وفي إيقاع { هاؤلاء } ~~اسما لإن ، وتقديم خبر المبتدإ من الجملة الواقعة خبرا لها وسم لعبدة ~~الأصنام بأنهم هم المعرضون للتبار ، وأنه لا يعدوهم البتة ، وأنه لهم ضربة ~~لازب ، ليحذرهم ms0724 عاقبة ما طلبوا ويبغض أليهم ما أحبوا { أغير الله أبغيكم ~~إلاها } أغير المستحق للعبادة أطلب لكم معبودا ، وهو فعل بكم ما فعل دون ~~غيره ، من الاختصاص بالنعمة التي PageV02P141 لم يعطها أحد غيركم ، لتختصوه ~~بالعبادة ولا تشركوا به غيره . ومعنى الهمزة : الإنكار والتعجب من طلبتهم ~~مع كونهم مغمورين في نعمة الله عبادة غير الله . # ! 7 < { وإذ أنجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبنآءكم ~~ويستحيون نسآءكم وفي ذالكم بلاء من ربكم عظيم } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # > > # { يسومونكم سوء العذاب } يبغونكم شدة العذاب ، من سام السلعة إذا طلبها . ~~فإن قلت : ما محل يسومونكم ؟ قلت : هو استئناف لا محل له . ويجوز أن يكون ~~حالا من المخاطبين أو من آل فرعون . و { ذالكم } إشارة إلى الإنجاء أو إلى ~~العذاب . والبلاء : النعمة أو المحنة . وقرىء : ( يقتلون ) بالتخفيف . # ! 7 < { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ~~ليلة وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } ~~> 7 ! # < < # | الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # > > وروى : أن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل وهو بمصر إن أهلك الله ~~عدوهم ، أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون ، فلما هلك ~~فرعون سأل موسى ربه الكتاب ، فأمره بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة ، ~~فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتوك ، فقالت الملائكة : كنا نشم من فيك ~~رائحة المسك فأفسدته بالسواك . وقيل : أوحى الله تعالى إليه أما علمت أن ~~خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ، فأمره الله تعالى أن يزيد عليها ~~عشرة أيام من ذي الحجة لذلك . وقيل : أمره الله أن يصوم ثلاثين يوما ، وأن ~~يعمل فيها بما يقربه من الله ثم أنزلت عليه التوراة في العشر وكلم فيها . ~~ولقد أجمل ذكر الأربعين في سورة البقرة ، وفصلها ههنا . و { ميقات ربه } ما ~~وقته له من الوقت وضربه له . و { أربعين ليلة } نصب على الحال أي تم بالغا ~~هذا العدد . و { هارون } عطف بيان لأخيه . وقرىء بالضم على ms0725 النداء { اخلفنى ~~فى قومى } كن خليفتي فيهم { وأصلح } وكن مصلحا . أو وأصلح ما يجب أن يصلح ~~من أمور بني إسرائيل ، ومن دعاك منهم إلى الإفساد فلا تتبعه ولا تطعه . # ! 7 < { ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ~~ترانى ولاكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه ~~للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # > > # { لميقاتنا } لوقتنا الذي وقتنا له حددناه . ومعنى اللام الاختصاص فكأنه ~~قيل : واختص مجيئه بميقاتنا ، كما تقول : أتيته لعشر خلون من الشهر { وكلمه ~~ربه } من غير PageV02P142 واسطة كما يكلم الملك ، وتكليمه : أن يخلق الكلام ~~منطوقا به في بعض الأجرام كما خلقه مخطوطا في اللوح وروي : أن موسى عليه ~~السلام كان يسمع ذلك الكلام من كل جهة . وعن ابن عباس رضي الله عنه : كلمة ~~أربعين يوما وأربعين ليلة ، وكتب له الألواح . وقيل : إنما كلمه في أول ~~الأربعين { أرنى أنظر إليك } ثاني مفعولي أرني محذوف أي PageV02P143 أرني ~~نفسك أنظر إليك ، فإن قلت : الرؤوية عين النظر ، فكيف قيل : أرني أنظر إليك ~~؟ قلت : معنى أرني نفسك ، اجعلني متمكنا من رؤيتك بأن تتجلى لي فأنظر إليك ~~وأراك ، فإن قلت : فكيف قال : { لن ترانى } ولم يقل : لن تنظر إلي لقوله : ~~{ أنظر إليك } ؟ قلت : لما قال : { أرنى } بمعنى اجعلني متمكنا من الرؤية ~~التي هي الإدراك ، علم أن الطلبة هي الرؤية لا النظر الذي لا إدراك معه ، ~~فقيل : لن تراني ، ولم يقل لن تنظر إلي . فإن قلت : كيف طلب موسى عليه ~~السلام ذلك وهو من أعلم الناس بالله وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز ، ~~وبتعاليه عن الرؤية التي هي إدراك ببعض الحواس ، وذلك إنما يصح فيما كان في ~~جهة . وما ليس بجسم ولا عرض فمحال أن يكون في جهة . ومنع المجبرة إحالته في ~~العقول غير لازم ، لأنه ليس بأول مكابرتهم وارتكابهم ، وكيف يكون طالبه وقد ~~قال حين أخذت الرجفة الذين قالوا ms0726 أرنا الله جهرة { أتهلكنا بما فعل السفهاء ~~منا } ( الأعراف : 155 ) إلى قوله : { تضل بها من تشاء } ( الأعراف : 155 ) ~~فتبرأ من فعلهم ودعاهم سفهاء وضلالا ؟ قلت : ما كان طلب الرؤية إلا ليبكت ~~هؤلاء الذين دعاهم سفهاء وضلالا ، وتبرأ من فعلهم ، وليلقمهم الحجر ، وذلك ~~أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم وأعلمهم الخطأ ونبههم على الحق ، فلجوا ~~وتمادوا في لجاجهم وقالوا : لا بد ، ولن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأراد ~~أن يسمعوا النص من عند الله باستحالة ذلك ، وهو قوله : { لن ترانى } ~~ليتيقنوا وينزاح PageV02P144 عنهم ما دخلهم من الشبهة ، فلذلك قال : { رب ~~أرنى أنظر إليك } . فإن قلت : فهلا قال : أرهم ينظروا إليك ؟ قلت : لأن ~~الله سبحانه إنما كلم موسى عليه السلام وهم يسمعون ، فلما سمعوا كلام رب ~~العزة أرادوا أن يرى موسى ذاته فيبصروه معه ، كما أسمعه كلامه فسمعوه معه ، ~~إرادة مبنية على قياس فاسد ، فلذلك قال موسى : أرني أنظر إليك ، ولأنه إذا ~~زجر عما طلب ، وأنكر عليه في نبوته واختصاصه وزلفته عند الله تعالى ، وقيل ~~له : لن يكون ذلك : كان غيره أولى بالإنكار ، لأن الرسول إمام أمته ، فكان ~~ما يخاطب به أو ما يخاطب راجعا إليهم . وقوله : { أنظر إليك } وما فيه من ~~معنى المقابلة التي هي محض التشبيه والتجسيم ، دليل على أنه ترجمة عن ~~مقترحهم وحكاية لقولهم ، وجل صاحب الجمل أن يجعل الله منظورا إليه ، مقابلا ~~بحاسة النظر ، فكيف بمن هو أعرق في معرفة الله تعالى من واصل بن عطاء ، ~~وعمرو بن عبيد ، والنظام ، وأبي الهذيل والشيخين ، وجميع المتكلمين ؟ فإن ~~قلت : ما معنى { لن } ؟ قلت : تأكيدا النفي الذي تعطيه ( لا ) وذلك أن ~~PageV02P145 ( لا ) تنفي المستقبل . تقول : لا أفعل غدا ، فإذا أكدت نفيها ~~قلت : لن أفعل غدا . والمعنى : أن فعله ينافي حالي ، كقوله : { لن يخلقوا ~~ذبابا ولو اجتمعوا له } ( الحج : 73 ) فقوله : { لا تدركه الابصار } ( ~~الأنعام : 103 ) نفي للرؤية فيما يستقبل . و { لن ترانى } تأكيد وبيان ، ~~لأن المنفي مناف لصفاته . فإن قلت : كيف اتصل الاستدراك في قوله : { ولاكن ~~انظر إلى الجبل } بما ms0727 قبله ؟ قلت : اتصل به على معنى أن النظر إلي محال فلا ~~تطلبه ولكن عليك بنظر آخر : وهو أن تنظر إلى الجبل الذي يرجف بك وبمن طلبت ~~الرؤية لأجلهم ، كيف أفعل به وكيف أجعله دكا بسبب طلبك الرؤية ؟ لتستعظم ما ~~أقدمت عليه بما أريك من علم أثره ، كأنه عز وعلا حقق عند طلب الرؤية ما ~~مثله عند نسبة الولد إليه في قوله : { وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمان ~~ولدا } ( مريم : 91 ) . { فإن استقر مكانه } كما كان مستقرا ثابتا ذاهبا في ~~جهاته { فسوف ترانى } تعليق لوجود الرؤية موجود ما لا يكون من استقرار ~~الجبل مكانه حين يدركه دكا ويسويه بالأرض ، وهذا كلام مدمج بعضه في بعض ، ~~وارد على أسلوب عجيب ونمط بديع . ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر ~~بكلمة الاستدراك ؟ ثم كيف بنى الوعيد بالرجفة الكائنة بسبب طلب النظر على ~~الشريطة في وجود الرؤية ؟ أعني قوله : { فإن استقر مكانه فسوف ترانى } . { ~~فلما تجلى ربه للجبل } فلما ظهر له اقتداره وتصدى له أمره وإرادته { جعله ~~دكا } أي مدكوكا مصدر بمعنى مفعول كضرب الأمير . والدك PageV02P146 والدق ~~أخوان كالشك والشق وقرىء : ( دكاء ) والدكاء اسم للرابية الناشزة من الأرض ~~كالدكة أو أرضا دكاء مستوية . ومنه قولهم : ناقة دكاء متواضعة السنام ، وعن ~~الشعبي : قال لي الربيع بن خثيم : ابسط يدك دكاء ، أي مدها مستوية . وقرأ ~~يحيى بن وثاب : ( دكا ) أي قطعا دكا جمع دكاء { وخر موسى صعقا } من هول ما ~~رأى . وصعق من باب : فعلته ففعل . يقال صعقته . وأصله من الصاعقة . ويقال ~~لها الصاقعة . من صقعه إذا ضربه على رأسه ومعناه : خر مغشيا عليه غشية ~~كالموت . وروي : أن الملائكة مرت عليه وهو مغشي عليه فجعلوا يلكزونه ~~بأرجلهم ويقولون : يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة ؟ { فلما ~~أفاق } من صعقته { قال سبحانك } أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها { ~~تبت إليك } من طلب الرؤية { وأنا أول المؤمنين } بأنك لست بمرئي ولا مدرك ~~بشيء من الحواس . فإن قلت : فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ms0728 ذكرته ، فمم تاب ~~؟ قلت : من إجرائه تلك المقالة العظيمة وإن كان لغرض صحيح على لسانه ، من ~~غير إذن فيه من الله تعالى ، فانظر إلى إعظام الله تعالى أمر الرؤية في هذه ~~الآية ، وكيف أرجف الجبل بطالبها وجعله دكا ، وكيف أصعقهم ولم يخل كليمه من ~~نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر ، وكيف سبح ربه ملتجئا إليه ، وتاب من ~~إجراء تلك الكلمة على لسانه وقال أنا أول المؤمنين ، ثم تعجب من المتسمين ~~بالإسلام المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة PageV02P147 ~~مذهبا . ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة ، فإنه من منصوبات أشياخهما والقول ما ~~قال بعض العدلية فيهم : # % لجماعة سموا هواهم سنة % % وجماعة حمر لعمري موكفه % # قد شبهوه بخلقه وتخوفوا # شنع الورى فتستروا بالبلكفه . # وتفسير آخر : وهو أن يريد بقوله : { أرنى أنظر إليك } عرفني نفسك تعريفا ~~واضحا جليا ، كأنها إراءة في جلائها بآية مثل آيات القيامة التي تضطر الخلق ~~إلى معرفتك { أنظر إليك } أعرفك معرفة اضطرار ، كأني أنظر إليك ، كما جاء ~~في الحديث : # ( 398 ) ( سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ) بمعنى : ستعرفونه ~~معرفة جلية هي في الجلاء كإبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى { قال لن ترانى } ~~أي لن تطيق معرفتي على هذه الطريقة ، ولن تحتمل قوتك تلك الآية المضطرة ~~ولكن انظر إلى الجبل . فإني أورد عليه وأظهر له آية من تلك الآيات ، فإن ~~ثبت لتجليها واستقر مكانه ولم يتضعضع فسوف تثبت لها وتطيقها ، { فلما تجلى ~~ربه للجبل } فلما ظهرت له آية من آيات قدرته وعظمته { جعله دكا وخر موسى ~~صعقا } لعظم ما رأى { فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك } مما اقترحت وتجاسرت ~~{ وأنا أول المؤمنين } بعظمتك وجلالك ، وأن شيئا لا يقوم لبطشك وبأسك . ~~PageV02P148 # ! 7 < { قال ياموسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ ~~ءاتيتك وكن من الشاكرين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . # > > # { اصطفيتك على الناس } اخترتك على أهل زمانك وآثرتك عليهم { برسالاتي } ~~وهي أسفار التوراة { وبكلامي } وبتكليمي إياك { فخذ ما ءاتيتك } ما أعطيتك ~~من شرف النبوة والحكمة { وكن من الشاكرين } على النعمة ms0729 في ذلك فهي من أجل ~~النعم . وقيل : خر موسى صعقا يوم عرفة ، وأعطي التوراة يوم النحر . فإن قلت ~~: كيف قيل ؛ اصطفيتك على الناس وكان هارون مصطفى مثله نبيا ؟ قلت : أجل ، ~~ولكنه كان تابعا له وردءا ووزيرا . والكليم : هو موسى عليه السلام ، ~~والأصيل في حمل الرسالة . # ! 7 < { وكتبنا له فى الا لواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها ~~بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين * سأصرف عن ءاياتي ~~الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها وإن يروا ~~سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذالك بأنهم ~~كذبوا بأاياتنا وكانوا عنها غافلين * والذين كذبوا بأاياتنا ولقآء الا خرة ~~حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # > > ذكروا في عدد الألواح وفي جوهرها وطولها أنها كانت عشرة ألواح وقيل : ~~سبعة . وقيل ؛ لوحين ، وأنها كانت من زمرد جاء بها جبريل عليه السلام . ~~وقيل : من زبرجدة خضراء وياقوتة حمراء . وقيل : أمر الله موسى بقطعها من ~~صخرة صماء لينها له ، فقطعها بيده وشقها بأصابعه . وعن الحسن كانت من خشب ~~نزلت من السماء فيها التوراة ، وأن طولها كان عشرة أذرع . وقوله : { من كل ~~شىء } في محل النصب مفعول كتبنا . و { موعظة } وتفصيلا بدل منه . والمعنى : ~~كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل ~~الأحكام . وقيل : أنزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير ، يقرأ الجزأ منه في ~~سنة لم يقرأها إلا أربعة نفر : موسى ، ويوشع ، وعزير ، وعيسى عليهم السلام ~~. وعن مقاتل : كتب في الألواح : إني أنا الله الرحمن الرحيم ، لا تشركوا بي ~~شيئا ، ولا تقطعوا السبيل ، ولا تحلفوا بإسمي كاذبين ؛ فإن من حلف بإسمي ~~كاذبا فلا أزكيه ، ولا تقتلوا ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين { فخذها } ~~فقلنا له : خذها ، عطفا على كتبنا ، ويجوز أن يكون بدلا من قوله : { فخذ ما ~~ءاتيتك } ( الأعراف : 144 ) والضمير في { خذها } للألواح ، أو لكل شيء ، ~~لأنه في معنى الأشياء ، أو ms0730 الرسالات ، أو للتوراة . ومعنى { بقوة } بجد ~~وعزيمة فعل أولي العزم من الرسل { يأخذوا بأحسنها } أي فيها ما هو حسن ~~وأحسن ، كالاقتصاص ، والعفو ، والانتصار ، والصبر . فمرهم أن يحملوا على ~~أنفسهم في الأخذ بما هو أدخل في الحسن وأكثر للصواب ، كقوله تعالى : { ~~واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } ( الزمر : 55 ) وقيل : يأخذوا بما هو ~~واجب أو ندب ، لأنه أحسن من المباح . PageV02P149 ويجوز أن يراد : يأخذوا ~~بما أمروا به ، دون ما نهوا عنه ، على قولك : الصيف أحر من الشتاء { ~~سأوريكم دار الفاسقين } يريد دار فرعون وقومه وهي مصر ، كيف أقفرت منهم ~~ودمروا لفسقهم ، لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكل بكم مثل نكالهم . ~~وقيل : منازل عاد وثمود والقرون الذين أهلكهم الله لفسقهم في ممركم عليها ~~في أسفاركم . وقيل : دار الفاسقين : نار جهنم . وقرأ الحسن : ( سأوريكم ) ~~وهي لغة فاشية بالحجاز . يقال : أورني كذا ، وأوريته . ووجهه أن تكون من ~~أوريت الزند كأن المعنى بينه لي وأنره لأستبينه وقرىء : ( سأورثكم ) قراءة ~~حسنة يصححها قوله : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون } ( الأعراف : ~~137 ) . { سأصرف عن ءاياتي } بالطبع على قلوب المتكبرين وخذلانهم ، فلا ~~يفكرون فيها ولا يعتبرون بها ، غفلة وانهماكا فيما يشغلهم عنها من شهواتهم ~~. وعن الفضيل بن عياض : ذكر لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 399 ) ( إذا عظمت أمتي الدنيا نزع عنها هيبة الإسلام ، وإذا تركوا ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي ) . وقيل : سأصرفهم عن ~~إبطالها وإن اجتهدوا كما اجتهد فرعون أن يبطل آية موسى ، بأن جمع لها ~~السحرة ، فأبى الله إلا علو الحق وانتكاس الباطل . ويجوز : سأصرفهم عنها ~~وعن الطعن فيها والاستهانة بها . وتسميتها سحرا بإهلاكهم . وفيه إنذار ~~للمخاطبين من عاقبة الذين يصرفون عن الآيات لتكبرهم وكفرهم بها ، لئلا ~~يكونوا مثلهم فيسلك بهم سبيلهم { بغير الحق } فيه وجهان : أن يكون حالا ~~بمعنى يتكبرون غير محقين ، لأن التكبر بالحق لله وحده . وأن يكون صلة لفعل ~~التكبر ، أي يتكبرون بما ليس بحق وما هم عليه من دينهم { ومنهم من يستمع ~~إليك } من الآيات المنزلة عليهم ms0731 { لا يؤمنوا بها } وقرأ مالك بن دينار : ( ~~وإن يروا ) بضم الياء . وقرىء : ( سبيل الرشد ) و ( الرشد ) و ( الرشاد ) ، ~~كقولهم : السقم والسقم والسقام . وما أسفه من ركب المفازة ، فإن رأى طريقا ~~مستقيما أعرض عنه وتركه ، وإن رأى معتسفا مرديا أخذ فيه وسلكه ، ففاعل نحو ~~ذلك في دينه أسفه { ذالك } في محل الرفع أو النصب على معنى : ذلك الصرف ~~بسبب تكذيبهم أو صرفهم الله ذلك الصرف بسبب { ولقاء الاخرة } يجوز أن يكون ~~من إضافة المصدر إلى المفعول به . أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم أحوالها ، ~~ومن إضافة المصدر إلى الظرف بمعنى : ولقاء ما وعد الله في الآخرة . # ! 7 < { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه ~~لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين * ولما سقط فى أيديهم ~~ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا PageV02P150 لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن ~~من الخاسرين } > 7 ! # { < < # | الأعراف : ( 148 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # > > من بعده } من بعد فراقه إياهم إلى الطور ، فإن قلت : لم قيل : واتخذ ~~قوم موسى عجلا ، والمتخذ هو السامري ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن ينسب ~~الفعل إليهم ، لأن رجلا منهم باشره ووجد فيما بين ظهرانيهم ، كما يقال : ~~بنو تميم قالوا كذا وفعلوا كذا ، والقائل والفاعل واحد ، ولأنهم كانوا ~~مريدين لاتخاذه راضين به ، فكأنهم أجمعوا عليه . والثاني : أن يراد واتخذوه ~~إلاها وعبدوه . وقرىء : ( من حليهم ) بضم الحاء والتشديد ، جمع حلي ، كثدي ~~وثدي ، ومن حليهم بالكسر للإتباع كدلى . ومن حليهم ، على التوحيد ، والحلي ~~: اسم لما يتحسن به من الذهب والفضة . فإن قلت : لم قال : من حليهم ، ولم ~~يكن الحلي لهم ، إنما كانت عوارى في أيديهم ؟ قلت : الإضافة تكون بأدنى ~~ملابسة ، وكونها عوارى في أيديهم كفى به ملابسة على أنهم قد ملكوها بعد ~~المهلكين كما ملكوا غيرها من أملاكهم . ألا ترى إلى قوله عز وعلا : { ~~فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بنى إسراءيل ~~} ( الشعراء : 59 ) ، { جسدا } بدنا ذا لحم ودم كسائر الأجساد . والخوار : ~~صوت البقر ، قال الحسن : إن السامري قبض ms0732 قبضة من تراب من أثر فرس جبريل ~~عليه السلام يوم قطع البحر ، فقذفه في في العجل ، فكان عجلا له خوار . وقرأ ~~علي رضي الله عنه : ( جؤار ) بالجيم والهمزة ، ومن جأر إذا صاح . وانتصاب ~~جسدا على البدل من { عجلا } { ألم يروا } حين اتخذوه إلاها أنه لا يقدر على ~~كلام ولا على هداية سبيل ، حتى لا يختاروه على من لو كان البحر مدادا ~~لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته ، وهو الذي هدى الخلق إلى سبل الحق ~~ومناهجه بما ركز في العقول من الأئمة ، وبما أنزل في كتبه . ثم ابتدأ فقال ~~: { اتخذوه } أي أقدموا على ما أقدموا عليه من الأمر المنكر { وكانوا ~~ظالمين } واضعين كل شيء في غير موضعه ، فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم ، ~~ولا أول مناكيرهم { ولما سقط فى أيديهم } ولما اشتد ندمهم وحسرتهم على ~~عبادة العجل ، لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما ، فتصير يده ~~مسقوطا فيها ، لأن فاه قد وقع فيها . و { سقط } مسند إلى { فى أيديهم } وهو ~~من باب الكناية . وقرأ أبو السميقع : ( سقط في أيديهم ) ، على تسمية الفاعل ~~، أي وقع العض فيها ، وقال الزجاج : معناه سقط الندم في أيديهم ، أي في ~~قلوبهم وأنفسهم ، كما يقال : حصل في يده مكروه ، وإن كان محالا أن يكون في ~~اليد ، تشبيها لما يحصل في القلب وفي النفس ، بما يحصل في اليد ويرى بالعين ~~{ ورأوا أنهم قد ضلوا } وتبينوا لهم تبينا كأنهم أبصروه بعيونهم . وقرىء : ~~( لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا ) ، وبالتاء . وربنا ، بالنصب على النداء ، ~~PageV02P151 وهذا كلام التائبين ، كما قال آدم وحواء عليهما السلام : وإن ~~لم تغفر لنا وترحمنا . # ! 7 < { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى ~~أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن ~~القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعدآء ولا تجعلنى مع القوم ~~الظالمين * قال رب اغفر لى ولأخى وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين } > ~~7 ! # < < # | الأعراف : ( 150 ) ولما رجع موسى ms0733 . . . . . # > > الأسف : الشديد الغضب { فلما ءاسفونا انتقمنا منهم } ( الزخرف : 55 ) ~~وقيل : هو الحزين { خلفتمونى } قمتم مقامي وكنتم خلفائي من بعدي . وهذا ~~الخطاب إما أن يكون لعبدة العجل من السامري وأشياعه أو لوجوه بني إسرائيل ~~وهم هارون عليه السلام والمؤمنون منه . ويدل عليه قوله : { اخلفنى فى قومى ~~} ( الأعراف : 142 ) والمعنى : بئس ما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة ~~الله ، أو حيث لم تكفوا من عبد غير الله . فإن قلت : أين ما تقتضيه بئس من ~~الفاعل والمخصوص بالذم ؟ قلت : الفاعل مضمر يفسره ما خلفتموني . والمخصوص ~~بالذم محذوف تقديره : بئس خلافة خلفتمونيها من بعد خلافتكم . فإن قلت : أي ~~معنى لقوله : { من بعدى } بعد قوله : { * خلقتموني } ؟ قلت : معناه من بعد ~~ما رأيتم مني ، من توحيد الله ، ونفي الشركاء عنه ، وإخلاص العبادة له . أو ~~من بعد ما كنت أحمل بني إسرائيل على التوحيد . وأكفهم عما طمحت نحوه ~~أبصارهم من عبادة البقر ، حين قالوا : { ياموسى اجعل لنا إلاها كما لهم ~~ءالهة } ( الأعراف : 128 ) ومن حق الخلفاء أن يسيروا بسيرة المستخلف من ~~بعده ولا يخالفوه . ونحوه : { فخلف من بعدهم خلف } ( الأعراف : 169 ) أي من ~~بعد أولئك الموصوفين بالصفات الحميدة يقال : عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ~~، ونقيضه تم عليه وأعجله عنه غيره ، ويضمن معنى سبق فيتعدى تعديته ، فيقال ~~عجلت الأمر ، والمعنى أعجلتم عن أمر ربكم ، وهو انتظار موسى حافظين لعهده ~~وما وصاكم به ، فبنيتم الأمر على أن الميعاد قد بلغ آخره ولن أرجع إليكم ~~فحدثتم أنفسكم بموتي ، فغيرتم كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم . وروي : أن ~~السامري قال لهم حين أخرج لهم العجل وقال هذا إلاهكم وإلاه موسى : إن موسى ~~لن يرجع ، وإنه قد مات وروي : أنهم عدوا عشرين يوما بلياليها فجعلوها ~~أربعين ، ثم أحدثوا ما أحدثوا { وألقى الالواح } وطرحها لما لحقه من فرط ~~الدهش وشدة الضجر عند استماعه حديث العجل ، غضبا لله وحمية لدينه ، وكان في ~~نفسه حديدا شديد الغضب ، وكان هارون ألين منه جانبا ولذلك كان أحب إلى بني ~~إسرائيل من موسى . وروى : أن التوراة كانت ms0734 سبعة أسباع ، فلما ألقى الألواح ~~تكسرت فرفع منها ستة أسباعها وبقي منها سبع واحد ، وكان فيما رفع تفصيل كل ~~شيء ، والرحمة { وأخذ برأس أخيه } أي بشعر رأسه { يجره إليه } بذؤابته وذلك ~~لشدة ما ورد عليه من الأمر PageV02P152 الذي استفزه وذهب بفطنته ، وظنا ~~بأخيه أنه فرط في الكف { ابن أم } قرىء بالفتح تشبيها بخمسة عشر ، وبالكسر ~~على طرح ياء الإضافة . ( وابن أمي ) ، وبالياء . ( وابن إم ) ، بكسر الهمزة ~~والميم . وقيل : كان أخاه لأبيه وأمه ، فإن صح فإنما أضافه إلى الأم ، ~~إشارة إلى أنهما من بطن واحد . وذلك أدعى إلى العطف والرقة ، وأعظم للحق ~~الواجب ، ولأنها كانت مؤمنة فاعتد بنسبها ، ولأنها هي التي قاست فيه ~~المخاوف والشدائد فذكره بحقها { إن القوم } يعني أنه لم يأل جهدا في كفهم ~~بالوعظ والإنذار . وبما بلغته طاقته من بذل القوة في مضادتهم حتى قهروه ~~واستضعفوه ولم يبق إلا أن يقتلوه { يقتلوننى فلا تشمت بى الاعداء } فلا ~~تفعل بي ما هو أمنيتهم من الاستهانة بي والإساءة إلي ، وقرىء : ( فلا يشمت ~~بي الأعداء ) ، على نهي الأعداء عن الشماتة . والمراد أن لا يحل به ما ~~يشمتون به لأجله { ولا تجعلنى مع القوم الظالمين } ولا تجعلني في موجدتك ~~علي وعقوبتك لي قرينا لهم وصاحبا . أو ولا تعتقد أني واحد من الظالمين مع ~~براءتي منهم ومن ظلمهم . لما اعتذر إليه أخوه وذكر له شماتة الأعداء { قال ~~رب اغفر لى ولاخى } ليرضي أخاه ويظهر لأهل الشماتة رضاه عنه فلا تتم لهم ~~شماتتهم ، واستغفر لنفسه مما فرط منه إلى أخيه ، ولأخيه أن عسى فرط في حسن ~~الخلافة . وطلب أن لا يتفرقا عن رحمته ، ولا تزال منتظمة لهما في الدنيا ~~والآخرة . # ! 7 < { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فى الحيواة ~~الدنيا وكذالك نجزى المفترين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # > > # {غضب من ربهم وذلة } الغضب ما أمروا به من قتل أنفسهم . والذلة : خروجهم ~~من ديارهم لأن ذل الغربة مثل مضروب . وقيل : هو ما نال أبناءهم وهم بنو ~~قريظة والنضير ، من غضب الله ms0735 تعالى بالقتل والجلاء ، ومن الذلة بضرب الجزية ~~{ المفترين } المتكذبين على الله ، ولا فرية أعظم من قول السامري : هذا ~~إلاهكم وإلاه موسى . ويجوز أن يتعلق في الحياة الدنيا بالذلة وحدها ويراد : ~~سيئا لهم غضب في الآخرة ، وذلة في الحياة الدنيا ، وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة وباؤوا بغضب من الله . # ! 7 < { والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وءامنوا إن ربك من بعدها ~~لغفور رحيم } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 153 ) والذين عملوا السيئات . . . . . # > > # { والذين عملوا السيئات } من الكفر والمعاصي كلها { ثم تابوا } ثم رجعوا ~~{ من بعدها } إلى الله واعتذروا إليه { وءامنوا } وأخلصوا الإيمان { إن ربك ~~من بعدها } من بعد تلك العظائم { لغفور } لستور عليهم محاء لما كان منهم { ~~رحيم } منعم عليهم بالجنة . وهذا حكم عام يدخل تحته متخذو العجل ومن عداهم ~~. عظم جنايتهم أو لا ثم أردفها تعظيم PageV02P153 رحمته ، ليعلم أن الذنوب ~~وإن جلت وعظمت فإن عفوه وكرمه أعظم وأجل ، ولكن لا بد من حفظ الشريطة : وهي ~~وجوب التوبة والإنابة ، وما وراءه طمع فارغ وأشعبيه باردة ، لا يلتفت إليها ~~حازم . # ! 7 < {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الا لواح وفى نسختها هدى ورحمة للذين ~~هم لربهم يرهبون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 154 ) ولما سكت عن . . . . . # > > # { ولما سكت عن موسى الغضب } هذا مثل ، كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ~~ويقول له : قل لقومك كذا وألقي الألواح ، وجر برأس أخيك إليك ، فترك النطق ~~بذلك وقطع الإغراء ، ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم ~~وذوق صحيح إلا لذلك ، ولأنه من قبيل شعب البلاغة ، وإلا فما لقراءة معاوية ~~بن قرة : ( ولما سكن عن موسى الغضب ) ، لا تجد النفس عندها شيئا من تلك ~~الهزة ، وطرفا من تلك الروعة . وقرىء : ( ولما سكت ) و ( أسكت ) أي أسكته ~~الله ، أو أخوه باعتذاره إليه وتنصله ، والمعنى : ولما طفىء غضبه { أخذ ~~الالواح } التي ألقاها { وفى نسختها } وفيما نسخ منها ، أي كتب . والنسخة ~~فعلة بمعنى مفعول كالخطبة { لربهم يرهبون } دخلت اللام ولتقدم المفعول ، ~~لأن تأخر الفعل عن مفعوله يكسبه ضعفا . ونحوه { للرؤيا تعبرون } ( يوسف ms0736 : ~~43 ) وتقول : لك ضربت . # ! 7 < { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب ~~لو شئت أهلكتهم من PageV02P154 قبل وإياى أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ إن ~~هى إلا فتنتك تضل بها من تشآء وتهدى من تشآء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا ~~وأنت خير الغافرين * واكتب لنا فى هاذه الدنيا حسنة وفي الا خرة إنا هدنآ ~~إليك قال عذابى أصيب به من أشآء ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون ~~ويؤتون الزكواة والذين هم بأاياتنا يؤمنون * الذين يتبعون الرسول النبى ~~الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف ~~وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم ~~والا غلال التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور ~~الذى أنزل معه أولائك هم المفلحون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 155 - 157 ) واختار موسى قومه . . . . . # > > # { واختار موسى قومه } أي من قومه ، فحذف الجار أوصل الفعل ، كقوله : # ومنا الذي اختير الرجال سماحة # قيل : اختار من اثني عشر سبطا ، من كل سبط ستة حتى تتاموا اثنين وسبعين ، ~~فقال : ليتخلف منكم رجلان : فتشاحوا ، فقال : إن لمن قعد منكم مثل أجر من ~~خرج ، فقعد كالب ويوشع . وروي : أنه لم يصب إلا ستين شيخا ، فأوحى الله ~~تعالى إليه أن تختار من الشبان عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخا . وقيل : كانوا ~~أبناء ما عدا العشرين ، ولم يتجاوزوا الأربعين ، قد ذهب عنهم الجهل والصبا ~~، فأمرهم موسى أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ، ثم خرج بهم إلى طور ~~سينا ، لميقات ربه ، وكان أمره ربه أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل ، ~~فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ، ودنا ~~موسى ودخل فيه وقال للقوم : ادنوا ، فدنوا ، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا ~~سجدا ، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه : افعل ، ولا تفعل . ثم انكشف ~~الغمام فأقبلوا إليه ، فطلبوا الرؤية فوعظهم وزجرهم وأنكر عليهم ، فقالوا : ~~يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة . فقال : رب أرني أنظر إليك ، يريد : ~~أن يسمعوا الرد ms0737 والإنكار من جهته ، فأجيب بلن تراني ، ورجف بهم الجبل ~~فصعقوا . ولما كانت الرجفة { قال } موسى { رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى ~~} وهذا تمن منه للإهلاك قبل أن يرى ما رأى من تبعة طلبة الرؤية ، كما يقول ~~النادم على الأمر إذا رأى سوء المغبة : لو شاء الله لأهلكني قبل هذا { ~~أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } يعني أتهلكنا جميعا ، يعني نفسه وإياهم ، ~~لأنه إنما طلب الرؤية زجرا للسفهاء ، وهم طلبوها سفها وجهلا { إن هى إلا ~~فتنتك } أي محنتك وابتلاؤك حين كلمتني PageV02P155 وسمعوا كلامك ، فاستدلوا ~~بالكلام على الرؤية استدلالا فاسدا ، حتى افتتنوا وضلوا { تضل بها من تشاء ~~وتهدى من تشاء } تضل بالمحنة الجاهلين غير الثابتين في معرفتك ، وتهدي ~~العالمين بك الثابتين بالقول الثابت . وجعل ذلك إضلالا من الله وهدى منه ، ~~لأن محنته لما كانت سببا لأن ضلوا واهتدوا فكأنه أضلهم بها وهداهم على ~~الاتساع في الكلام { أنت ولينا } مولانا القائم بأمورنا { واكتب لنا } ~~وأثبت لنا وأقسم { فى هاذه الدنيا حسنة } عافية وحياة طيبة وتوفيقا في ~~الطاعة { وفي الاخرة } الجنة { هدنا إليك } تبنا إليك . وهاد إليه يهود إذا ~~رجع وتاب . والهود : جمع هائد ، وهو التائب . ولبعضهم : # % يا راكب الذنب هدهد % % واسجد كأنك هدهد % # وقرأ أبو وجرة السعدي : ( هدنا إليك ) بكسر الهاء ، من هاده يهيده إما ~~حركه وأماله . ويحتمل أمرين ، أن يكون مبنيا للفاعل والمفعول بمعنى حركنا ~~إليك أنفسنا وأملناها أو حركنا إليك وأملنا على تقدير : فعلنا ، كقولك : ~~عدت يا مريض بكسر العين ، فعلت من العيادة . ويجوز : عدت بالإشمام . وعدت ، ~~بإخلاص الضمة فيمن قال : عود المريض . وقول القول . ويجوز على هذه اللغة أن ~~يكون { هدنا } بالضم فعلنا من هاده يهيده { عذابى } من حاله وصفته أني { ~~أصيب به من أشاء } أي من وجب علي في الحكمة تعذيبه ، ولم يكن في العفو عنه ~~مساغ لكونه مفسدة . وأما { رحمتى } فمن حالها وصفتها أنها واسعة تبلغ كل ~~شيء ، ما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا وهو متقلب في نعمتي . وقرأ ~~الحسن : ( من أساء ) من الإساءة ms0738 . فسأكتب هذه الرحمة كتبه خاصة منكم يا بني ~~إسرائيل للذين يكونون في آخر الزمان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ~~الذين هم بجميع آياتنا وكتبنا يؤمنون ، لا يكفرون بشيء منها { الذين يتبعون ~~الرسول } الذي نوحي إليه كتابا مختصا به وهو القرآن { النبى } صاحب ~~المعجزات { الذى يجدونه } يجد نعته أولئك الذين يتبعونه من بني إسرائيل { ~~مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل ويحل لهم الطيبات } ما حرم عليهم من ~~الأشياء الطيبة ، كالشحوم وغيرها . أو ما طاب في الشريعة والحكم ، مما ذكر ~~اسم الله عليه من الذبائح ، وما خلي كسبه من السحت ، ويحرم عليهم الخبائث ~~ما يستخبث من نحو الدم والميتة ولحم الخنزير ، وما أهل لغير الله به أو ما ~~خبث في الحكم ، كالربا والرشوة وغيرهما من المكاسب الخبيثة . الإصر : الثقل ~~الذي يأصر صاحبه ، أي يحبسه من الحراك لثقله وهو مثل لثقل تكليفهم وصعوبته ~~، نحو اشتراط قتل الأنفس في صحة توبتهم ، وكذلك الأغلال . مثل لما كان في ~~شرائعهم من الأشياء الشاقة ، نحو : بت القضاء بالقصاص عمدا PageV02P156 كان ~~أو خطأ من غير شرع الدية ، وقطع الأعضاء الخاطئة ، وقرض موضع النجاسة من ~~الجلد والثوب ، وإحراق الغنائم ، وتحريم العروق في اللحم ، وتحريم السبت . ~~وعن عطاء : كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوح وغلوا أيديهم إلى ~~أعناقهم . وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة وأوثقها إلى ~~السارية يحبس نفسه على العبادة . وقرىء : ( آصارهم ) على الجمع { وعزروه } ~~ومنعوه حتى لا يقوى عليه عدو . وقرىء بالتخفيف . وأصل العزر : المنع . ومنه ~~التعزير للضرب دون الحد ، لأنه منع عن معاودة القبيح . ألا ترى إلى تسميته ~~الحد ، والحد هو المنع . و { النور } القرآن . فإن قلت : ما معنى قوله { ~~أنزل معه } وإنما أنزل مع جبريل ؟ قلت : معناه أنزل مع نبوته ، لأن ~~استنباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به . ويجوز أن يعلق باتبعوا . أي : ~~واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي والعمل بسنته وبما أمر به ونهي عنه ، ~~أو واتبعوا القرآن كما اتبعه مصاحبين له في اتباعه . فإن قلت : كيف انطبق ~~هذا الجواب على ms0739 قول موسى عليه السلام ودعائه ؟ قلت : لما دعا لنفسه ولبني ~~إسرائيل ، أجيب بما هو منطو على توبيخ بني إسرائيل على استجازتهم الرؤية ~~على الله تعالى وعلى كفرهم بآيات الله العظام التي أجراها على يد موسى ، ~~وعرض بذلك في قوله : { والذين هم بئاياتنا يؤمنون } وأريد أن يكون استماع ~~أوصاف الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به كعبد الله بن ~~سلام وغيره من أهل الكتابين لطفا لهم وترغيبا في إخلاص الإيمان والعمل ~~الصالح ، وفي أن يحشروا معهم ولا يفرق بينهم وبين أعقابهم عن رحمة الله ~~التي وسعت كل شيء . # ! 7 < { قل ياأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السماوات ~~والا رض لا إلاه إلا هو يحى ويميت فأامنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى ~~يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # > > # { إنى رسول الله إليكم جميعا } قيل : بعث كل رسول إلى قومه خاصة وبعث ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلى كافة الإنس وكافة الجن . وجميعا : نصب على ~~الحال من إليكم . فإن قلت : { الذى له ملك السماوات والارض } ما محله ؟ قلت ~~: الأحسن أن يكون منتصبا بإضمار أعني ، وهو الذي يسمى النصب على المدح . ~~ويجوز أن يكون جرا على الوصف ، وإن حيل بين الصفة والموصوف بقوله إليكم . { ~~إليكم جميعا } وقوله : { لا إلاه إلا هو } بدل من الصلة التي هي له ملك ~~السماوات والأرض ، وكذلك { لا إلاه } وفي { لا إلاه إلا هو } بيان للجملة ~~قبلها ، لأن من ملك العالم كان هو الإلاه على الحقيقة . وفي يحيي ويميت : ~~بيان لاختصاصه بالإلاهية ، لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره { ~~وكلماته } وما أنزل عليه وعلى من تقدمه من الرسل من كتبه ووحيه . وقرىء : ( ~~وكلمته ) على الإفراد وهي PageV02P157 القرآن . أو أراد جنس ما كلم به . ~~وعن مجاهد : أراد عيسى ابن مريم . وقيل : هي الكلمة التي تكون منها عيسى ~~وجميع خلقه ، وهي قوله : { كن } وإنما قيل إن عيسى كلمة الله ، فخص بهذا ~~الاسم ، لأنه لم يكن لكونه سبب غير ms0740 الكلمة ، ولم يكن من نطفة تمنى { لعلكم ~~تهتدون } إرادة أن تهتدوا . فإن قلت : هلا قيل : فآمنوا بالله وبي ، بعد ~~قوله : { إنى رسول الله إليكم } ؟ قلت : عدل من المضمر إلى الاسم الظاهر ~~لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه ، ولما في طريقة الالتفات من مزية ~~البلاغة ، وليعلم أن الذي وجب الإيمان به واتباعه هو هذا الشخص المستقل ~~بأنه النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ، كائنا من كان ، أنا أو غيري ، ~~إظهارا للنصفة وتفاديا من العصبية لنفسه . # ! 7 < { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . # > > # {ومن قوم موسى أمة } هم المؤمنون التائبون من بني إسرائيل ، لما ذكر ~~الذين تزلزلوا منهم في الذين وارتابوا حتى أقدموا على العظيمتين عبادة ~~العجل واستجازة رؤية الله تعالى ، ذكر أن منهم أمة موقنين ثابتين يهدون ~~الناس بكلمة الحق ، ويدلونهم على الاستقامة ويرشدونهم . وبالحق يعدلون ~~بينهم في الحكم لا يجورون ، أو أراد الذين وصفهم ممن أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم وآمن به من أعقابهم . وقيل : إن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم ~~وكفروا وكانوا اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا ، وسألوا ~~الله أن يفرق بينهم وبين إخوانهم ، ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه ~~سنة ونصفا حتى خرجوا من وراء الصين ، وهم هنالك حنفاء مسلمون يستقبلون ~~قبلتنا . وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 400 ) أن جبريل ذهب به ليلة الإسراء نحوهم فكلمهم فقال لهم جبريل : هل ~~تعرفون من تكلمون ؟ قالوا : لا . قال : هذا محمد النبي الأمي ، فآمنوا به ~~وقالوا : يا رسول الله ، إن موسى أوصانا من أدرك منكم أحمد ، فليقرأ عليه ~~مني السلام فرد محمد على موسى عليهما السلام السلام ، ثم أقرؤهم عشر سور من ~~القرآن نزلت بمكة ، ولم تكن نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة ، وأمرهم أن ~~يقيموا مكانهم ، وكانوا يسبتون ، فأمرهم أن يجمعوا ويتركوا السبت . وعن ~~مسروق . قرىء : بين يدي عبد الله فقال رجل : إني منهم ، فقال : عبد الله : ~~يعني لمن كان في مجلسه من المؤمنين ms0741 : وهل يزيد صلحاؤكم عليهم شيئا من يهدي ~~بالحق وبه يعدل ، وقيل : لو كانوا في طرف من الدنيا متمسكين بشريعة ولم ~~يبلغهم نسخها كانوا معذورين . وهذا من باب الفرض والتقدير وإلا فقد طار ~~الخبر بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم إلى كل أفق ، وتغلغل في كل نفق ، ولم ~~يبق الله أهل مدر ولا وبر ولا سهل ولا PageV02P158 جبل ولا بر ولا بحر في ~~مشارق الأرض ومغاربها ، وإلا وقد ألقاه وملأ به مسامعهم وألزمهم به الحجة ~~وهو سائلهم عنه يوم القيامة . # ! 7 < { وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا أمما وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه ~~قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس ~~مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم وما ظلمونا ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 160 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # > > # { وقطعناهم } وصيرناهم قطعا ، أي فرقا وميزنا بعضهم من بعض لقلة الألفة ~~بينهم . وقرىء : ( وقطعناهم ) بالتخفيف { اثنتى عشرة أسباطا } كقولك : ~~اثنتي عشرة قبيلة . والأسباط : أولاد الولد ، جمع سبط وكانوا اثنتي عشرة ~~قبيلة من اثني عشر ولدا من ولد يعقوب عليه السلام . فإن قلت : مميز ما عدا ~~العشرة مفرد ، فما وجه مجيئه مجموعا ؟ وهلا قيل : اثني عشر سبطا ؟ قلت : لو ~~قيل ذلك لم يكن تحقيقا لأن المراد : وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة ، وكل قبيلة ~~أسباط لا سبط ، فوضع أسباطا موضع قبيلة . ونظيره : # % بين رماحي مالك ونهشل ; # و { أمما } بدل من اثنتي عشرة بمعنى : وقطعناهم أمما لأن كل أسباط كانت ~~أمة عظيمة وجماعة كثيفة العدد ، وكل واحدة كانت تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى ، ~~لا تكاد تأتلف . وقرىء : ( اثنتي عشرة ) بكسر الشين { فانبجست } فانفجرت . ~~والمعنى واحد ، وهو الانفتاح بسعة وكثرة : قال العجاج : # % وكيف غربي دالج تبجسا ; # فإن قلت : فهلا قيل : فضرب فانبجست ؟ قلت : لعدم الإلباس ، وليجعل ~~الإنبجاس مسببا عن الإيحاء بضرب الحجر للدلالة على أن الموحى إليه لم يتوقف ~~عن اتباع الأمر ، وأنه من انتفاء الشك عنه بحيث لا حاجة إلى الإفصاح به . ~~وقوله : { كل أناس ms0742 } PageV02P159 نظير قوله : اثنتي عشرة أسباطا ، يريد كل ~~أمة من تلك الأمم الثنتي عشرة ، والأناس ، اسم جمع غير تكسير ، نحو . رخال ~~وتناء وتوام وأخوات لها . ويجوز أن يقال : إن الأصل الكسر والتكسير ، ~~والضمة بدل من الكسرة ، كما أبدلت في نحو . سكارى وغيارى من الفتحة { ~~وظللنا عليهم الغمام } وجعلناه ظليلا عليهم في التيه ، و { كلوا } على ~~إرادة القول { وما ظلمونا } وما رجع إلينا ضرر ظلمهم بكفرانهم النعم ، ولكن ~~كانوا يضرون أنفسهم . ويرجع وبال ظلمهم إليهم . # ! 7 < { وإذ قيل لهم اسكنوا هاذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا ~~منهم قولا غير الذى قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون ~~} > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 161 ) وإذ قيل لهم . . . . . # > > # {وإذ قيل لهم } واذكر إذ قيل لهم . والقرية : بيت المقدس . فإن قلت : كيف ~~اختلفت العبارة ههنا وفي سورة البقرة ؟ قلت : لا بأس باختلاف العبارتين إذا ~~لم يكن هناك تناقض . ولا تناقض بين قوله ، اسكنوا هذه القرية وكلوا منها ، ~~وبين قوله : فكلوا لأنهم إذا سكنوا القرية فتسببت سكناهم للأكل منها ، فقد ~~جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها ، وسواء قدموا الحطة على دخول ~~الباب أو أخروها ، فهم جامعون في الإيجاد بينهم ، وترك ذكر الرغد لا يناقض ~~إثباته ، وقوله : { نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين } موعد بشيئين : ~~بالغفران ، وبالزيادة ، وطرح الواو لا يخل بذلك ، لأنه استئناف مرتب على ~~تقدير قول القائل : وماذا بعد الغفران ؟ فقيل له : سنزيد المحسنين ، وكذلك ~~زيادة { منهم } زيادة بيان ، وأرسلنا ، وأنزلنا . و { يظلمون } ويفسقون من ~~واد واحد . وقرىء : ( يغفر لكم خطيئاتكم ) ( وتغفر لكم خطاياكم ) . و ( ~~خطيئاتكم ) ، و ( خطيئتكم ) ، على البناء للمفعول . # ! 7 < { وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذالك نبلوهم بما ~~كانوا يفسقون * وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم ~~عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا ms0743 به ~~أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا ~~يفسقون * فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # > > # { *وسلهم } وسل اليهود . وقرىء : ( واسألهم ) . وهذا السؤال معناه ~~التقرير والتقريع PageV02P160 بقديم كفرهم وتجاوزهم حدود الله والإعلام بأن ~~هذا من علومهم التي لا تعلم إلا بكتاب أو وحي ، فإذا أعلمهم به من لم يقرأ ~~كتابهم ، علم أنه من جهة الوحي . ونظيره همزة الاستفهام التي يراد بها ~~التقرير في قولك : أعدوتم في السبت ؟ والقرية أيلة . وقيل : مدين . وقيل : ~~طبرية . والعرب تسمي المدينة قرية . وعن أبي عمرو بن العلاء . ما رأيت ~~قرويين أفصح من الحسن والحجاج ، يعني رجلين من أهل المدن { كانت حاضرة ~~البحر } قريبة منه راكبة لشاطئه { إذ يعدون فى السبت } إذ يتجاوزون حد الله ~~فيه ، وهو اصطيادهم في يوم السبت ، وقد نهوا عنه . وقرىء : ( يعدون ) بمعنى ~~يعتدون ، أدغمت التاء في الدال ونقلت حركتها إلى العين ، ويعدون من الإعداد ~~، وكانوا يعدون آلات الصيد يوم السبت ، وهم مأمورون بأن لا يشتغلوا فيه ~~بغير العبادة . والسبت : مصدر سبتت اليهود ، إذا عظمت سبتها بترك الصيد ~~والاشتغال بالتعبد ، فمعناه : يعدون في تعظيم هذا اليوم ، كذلك قوله : { ~~يوم سبتهم } معناه يوم تعظيمهم أمر السبت . ويدل عليه قوله : { ويوم لا ~~يسبتون } قراءة عمر بن عبد العزيز : ( يوم إسباتهم ) ، وقرىء : ( لا يسبتون ~~) ، بضم الباء . وقرأ علي : ( لا يسبتون ) بضم الياء ، من أسبتوا . وعن ~~الحسن : ( لا يسبتون ) على البناء للمفعول ، أي لا يدار عليهم السبت ، ولا ~~يؤمرون بأن يسبتوا ، فإن قلت : إذ يعدون ، وإذ تأتيهم ، ما محلهما من ~~الإعراب ؟ قلت : أما الأول فمجرور بدل من القرية ، والمراد بالقرية أهلها ، ~~كأنه قيل : واسألهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت ، وهو من بدل ~~الاشتمال . ويجوز أن يكون منصوبا بكانت ، أو بحاضرة . وأما الثاني فمنصوب ~~بيعدون . ويجوز أن يكون بدلا بعد بدل . والحيتان السمك ، وأكثر ما تستعمل ~~العرب الحوت في معنى السمكة { شرعا } ظاهرة على وجه الماء . وعن الحسن : ~~تشرع على ms0744 أبوابهم كأنها الكباش البيض . يقال شرع علينا فلان إذا دنا منا ~~وأشرف علينا . وشرعت على فلان في بيته فرأيته يفعل كذا { كذالك نبلوهم } أي ~~مثل ذلك البلاء الشديد نبلوهم بسبب فسقهم { وإذ قالت } معطوف على إذ يعدون ~~، وحكمه حكمه في الإعراب { أمة منهم } جماعة من أهل القرية من صلحائهم ~~الذين ركبوا الصعب والذلول في موعظتهم ، حتى أيسوا من قبولهم ، لآخرين ~~كانوا لا يقلعون عن وعظهم { لم تعظون قوما الله مهلكهم } أي مخترمهم ومطهر ~~الأرض منهم { أو معذبهم عذابا شديدا } لتماديهم في الشر . وإنما قالوا ذلك ~~، لعلمهم أن الوعظ لا ينفع فيهم { قالوا معذرة إلى ربكم } أي : موعظتنا ~~إبلاء عذر إلى الله ، ولئلا ننسب في النهي عن المنكر إلى بعض التفريط { ~~ولعلهم يتقون } ولطعمنا في أن يتقوا بعض الاتقاء . وقرىء : ( معذرة ) ~~بالنصب ، أي وعظناهم معذرة إلى ربكم ، أو اعتذرنا معذرة { فلما نسوا } يعني ~~أهل القرية ، فلما تركوا ما ذكرهم به الصالحون ترك الناسي لما ينساه { ~~أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا } PageV02P161 الظالمين الراكبين ~~للمنكر . فإن قلت : الأمة الذين قالوا { لم تعظون } من أي الفريقين هم أمن ~~فريق الناجين أم المعذبين قلت من فريق الناجين ، لأنهم من فريق الناهين . ~~وما قالوا ما قالوا إلا سائلين عن علة الوعظ والغرض فيه ، حيث لم يروا فيه ~~غرضا صحيحا لعلمهم بحال القوم . وإذا علم الناهي حال المنهي وأن النهي لا ~~يؤثر فيه ، سقط عنه النهي ، وربما وجب الترك لدخوله في باب العبث . ألا ترى ~~أنك لو ذهبت إلى المكاسين القاعدين على المآصر والجلادين المرتبين للتعذيب ~~لتعظهم وتكفهم عما هم فيه ، كان ذلك عبثا منك ، ولم يكن إلا سببا للتلهي بك ~~. وأما الآخرون فإنما لم يعرضوا عنهم إما لأن يأسهم لم يستحكم كما استحكم ~~يأس الأولين ، ولم يخبروهم كما خبروهم ، أو لفرط حرصهم وجدهم في أمرهم كما ~~وصف الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام في قوله : { فلعلك باخع نفسك } ( ~~الكهف : 6 ) وقيل : الأمة هم الموعوظون ، لما وعظوا قالوا للواعظين : لم ~~تعظون منا قوماف تزعمون أن الله ms0745 مهلكهم أو معذبهم ؟ وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه أنه قال : يا ليت شعري ما فعل بهؤلاء الذين قالوا : لم تعظون قوما ؟ ~~قال عكرمة : فقلت : جعلني الله فداك ، ألا ترى أنهم كرهوا ما هم عليه ~~وخالفوهم وقالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم ، فلم أزل به حتى عرفته أنهم ~~قد نجوا . وعن الحسن : نجت فرقتان وهلكت فرقة ، وهم الذين أخذوا الحيتان . ~~وروي : أن اليهود أمروا باليوم الذي أمرنا به وهو يوم الجمعة ، فتركوه ~~واختاروا السبت ، فابتلوا به وحرم عليهم فيه الصيد ، وأمروا بتعظيمه ، ~~فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا كأنها المخاض ، لا يرى ~~الماء من كثرتها ، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ، فكانوا كذلك برهة من الدهر ، ~~ثم جاءهم إبليس فقال لهم : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فاتخذوا حياضا ~~تسوقون الحيتان إليها يوم السبت ، فلا تقدر على الخروج منها . وتأخذونها ~~يوم الأحد ، وأخذ رجل منهم حوتا وربط في ذنبه خيطا إلى خشبة في الساحل ، ثم ~~شواه يوم الأحد ، فوجد جاره ريح السمك فتطلع في تنوره فقال له : إني أرى ~~الله سيعذبك ، فلما لم يره عذب أخذ في السبت القابل حوتين ، فلما رأوا أن ~~العذاب لا يعاجلهم ، صادوا وأكلوا وملحوا وباعوا ، وكانوا نحوا من سبعين ~~ألفا ، فصار أهل القرية أثلاثا ، ثلث نهوا وكانوا نحوا من اثني عشر ألفا ، ~~وثلث قالوا : لم تعظون قوما ؟ وثلث هم أصحاب الخطيئة . فلما لم ينتهوا قال ~~المسلمون : إنا لا نساكنكم ، فقسموا القرية بجدار : للمسلمين باب ، ~~وللمعتدين باب . ولعنهم داود عليه السلام ، فأصبح الناهون ذات يوم في ~~مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد ، فقالوا : إن للناس شأنا ، فعلوا الجدار ~~فنطروا فإذا PageV02P162 هم قردة ، ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت القرود ~~أنسباءها من الأنس ، والأنس لا يعرفون أنسباءهم من القرود ، فجعل القرد ~~يأتي نسيبه فيشم ثيابه ويبكي ، فيقول : ألم ننهك فيقول برأسه : بلى ، وقيل ~~: صار الشباب قردة ، والشيوخ خنازير . وعن الحسن : أكلوا والله أوخم أكلة ~~أكلها أهلها ، أثقلها خزيا في الدنيا وأطولها عذابا في الآخرة ، هاه وايم ~~الله ms0746 ، ما حوت أخذه قوم فأكلوه أعظم عند الله من قتل رجل مسلم . ولكن الله ~~جعل موعدا ، والساعة أدهى وأمر { بئيس } شديد . يقال : بؤس يبؤس بأسا ، إذا ~~اشتد ، فهو بئيس . وقرىء : ( بئس ) ، بوزن حذر . وبئس على تخفيف العين ونقل ~~حركتها إلى الفاء . كما يقال : كبد في كبد . وبيس على قلب الهمزة ياء ، ~~كذيب في ذئب ، وبيئس على فيعل ، بكسر الهمزة وفتحها ، وبيس بوزن ريس ، على ~~قلب همزة بيئس ياء وإدغام الياء فيها ، وبيس على تخفيف بيس ، كهين في هين . ~~وبائس على فاعل { فلما عتوا * عما * نهوا عنه } فلما تكبروا عن ترك ما نهوا ~~عنه ، كقوله : { وعتوا عن أمر ربهم } ( الأعراف : 77 ) ، { قلنا لهم كونوا ~~قردة } عبارة عن مسخهم قردة ، كقوله : { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول ~~له كن فيكون } ( يس : 82 ) والمعنى : أن الله تعالى عذبهم أولا بعذاب شديد ~~، فعتوا بعد ذلك فمسخهم . وقيل : فلما عتوا ، تكرير لقوله : { فلما نسوا } ~~والعذاب البئيس : هو المسخ . # ! 7 < { وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ~~إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # > > # {تأذن ربك } عزم ربك ، وهو تفعل من الإيذان وهو الإعلام ؛ لأن العازم على ~~الأمر يحدت نفسه به ويؤذنها بفعله ، وأجرى مجرى فعل القسم ، كعلم الله ، ~~وشهد الله . ولذلك أجيب بما يجاب به القسم وهو قوله : { ليبعثن } والمعنى : ~~وإذ حتم ربك وكتب على نفسه ليبعثن على اليهود { إلى يوم القيامة من يسومهم ~~سوء العذاب } فكانوا يؤدون الجزية إلى المجوس ، إلى أن بعث الله محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فضربها عليهم ، فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر . ~~ومعنى ليبعثن عليهم ليسلطن عليهم ، كقوله : بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس ~~شديد . # ! 7 < { وقطعناهم في الا رض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذالك وبلوناهم ~~بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون * فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون ~~عرض هاذا الا دنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ ~~عليهم ميثاق الكتاب أن ms0747 لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار ~~الا خرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 168 - 169 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # > > # { وقطعناهم في الارض أمما } وفرقناهم فيها ، فلا يكاد يخلوا بلد من فرقة ~~منهم { منهم الصالحون } الذين آمنوا منهم بالمدينة ، أو الذين وراء الصين { ~~ومنهم دون ذالك } ومنهم ناس دون ذلك الوصف منحطون عنه ، وهم الكفرة والفسقة ~~. فإن قلت : ما محل PageV02P163 دون ذلك ؟ قلت : الرفع ، وهو صفة لموصوف ~~محذوف ، معناه : ومنهم ناس منحطون عن الصلاح ، ونحوه { وما منا إلا له مقام ~~معلوم } ( الصافات : 64 ) بمعنى : وما منا أحد إلا له مقام { وبلوناهم ~~بالحسنات والسيئات } بالنعم والنقم { لعلهم } ينتهون فينيبون { فخلف } من ~~بعد المذكورين { خلف } وهم الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { ورثوا الكتاب } التوراة بقيت في أيديهم بعد سلفهم يقرؤنها ويقفون ~~على ما فيها من الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ، ولا يعملون بها { ~~يأخذون عرض هاذا الادنى } أي حطام هذا الشيء الأدنى ، يريد الدنيا وما ~~يتمتع به منها . وفي قوله : { هاذا الادنى } تخسيس وتحقير . والأدنى : إما ~~من الدنو بمعنى القرب ، لأنه عاجل قريب ، وإما من دنو الحال وسقوطها وقلتها ~~، والمراد : ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلم للتسهيل ~~على العامة { ويقولون سيغفر لنا } لا يؤاخذنا الله بما أخذنا . وفاعل { ~~سيغفر } الجار والمجرور ، وهو { لنا } ويجوز أن يكون الأخذ الذي هو مصدر ~~يأخذون { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } الواو للحال ، أي يرحبون المغفرة وهم ~~مصرون عائدون إلى مثل فعلهم ، غير تائبين . وغفران الذنوب لا يصح إلا ~~بالتوبة ، والمصر لا غفران له { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } يعني قوله ~~في التوراة : من ارتكب ذنبا عظيما فإنه لا يغفر له إلا بالتوبة { ودرسوا ما ~~فيه } في الكتاب من اشتراط التوبة في غفران الذنوب ، والذي عليه المجبرة هو ~~مذهب اليهود بعينه كما ترى . وعن مالك بن دينار رحمه الله ، يأتي على الناس ~~زمان إن قصروا عما أمروا به ، قالوا : سيغفر لنا ، لأنا لم نشرك بالله ms0748 شيئا ~~، كل أمرهم إلى الطمع ، خيارهم فيهم المداهنة ، فهؤلاء من هذه الأمة أشباه ~~الذين ذكرهم الله ، وتلا الآية { والدار الاخرة خير } من ذلك العرض الخسيس ~~{ للذين يتقون } الرشا ومحارم الله . وقرىء : ( ( ورثوا الكتاب ) ، وإلا ~~تقولوا ، بالتاء . وادارسو ، بمعنى تدارسوا . وأفلا تعقلون ، بالياء والتاء ~~. فإن قلت : ما موقع قوله : { إلا * يقولوا على الله إلا الحق } ؟ قلت : هو ~~عطف بيان لميثاق الكتاب . ومعنى ميثاق الكتاب . الميثاق المذكور في الكتاب ~~. وفيه أن إثبات المغفرة بغير توبة خروج عن ميثاق الكتاب وافتراء على الله ~~. وتقول عليه ما ليس بحق . وإن فسر ميثاق الكتاب بما تقدم ذكره كان { أن لا ~~يقولوا } مفعولا له . ومعناه : لئلا يقولوا . ويجوز أن تكون { أن } مفسرة ، ~~و { لا تقولوا } نهيا ، كأنه قيل : ألم يقل لهم لا تقولوا على الله إلا ~~الحق ؟ فإن قلت : علام عطف قوله : { ودرسوا ما فيه } ؟ قلت : على { ألم ~~يؤخذ عليهم } ، لأنه تقرير ، فكأنه قيل : أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما ~~فيه . PageV02P164 # ! 7 < { والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلواة إنا لا نضيع أجر المصلحين ~~} > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # > > # { والذين يمسكون بالكتاب } فيه وجهان ، أحدهما : أن يكون مرفوعا ~~بالابتداء وخبره { إنا لا نضيع أجر المصلحين } والمعنى : إنا لا نضيع أجرهم ~~؛ لأن المصلحين في معنى الذين يمسكون بالكتاب ، كقوله : { إن الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ( الكهف : 30 ) والثاني : ~~أن يكون مجرورا عطفا على الذين يتقون ، ويكون قوله : { إنا لا نضيع } ~~اعتراضا . وقرىء : ( يمسكون ) بالتشديد . وتنصره قراءة أبي : ( والذين ~~مسكوا بالكتاب ) ، فإن قلت : التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة . ومنها ~~إقامة الصلاة ، فكيف أفردت ؟ قلت : إظهار لمزية الصلاة لكونها عماد الدين ، ~~وفارقه بين الكفر والإيمان . وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه : ( والذين ~~استمسكوا بالكتاب ) . # ! 7 < { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا مآ ~~ءاتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # > > # { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } قلعناه ورفعناه ، كقوله : ورفعنا فوقهم الطور ~~. ومنه : نتق السقاء ms0749 ، إذا نفضه ليقتلع الزبدة منه . والظلة : كل ما أظلك ~~من سقيفة أو سحاب . وقرىء بالطاء ، من أطل عليه إذا أشرف { وظنوا أنه واقع ~~بهم } وعلموا أنه ساقط عليهم ، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة . ~~لغلظها وثقلها ، فرفع الله الطور على رؤسهم مقدار عسكرهم ، وكان فرسخا في ~~فرسخ . وقيل لهم : إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم ، فلما نظروا إلى ~~الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى ~~الجبل فرقا من سقوطه ، فلذلك لا ترى يهوديا يسجد إلا على حاجبه الأيسر ، ~~ويقولون : هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة ، ولما نشر موسى الألواح ~~وفيها كتاب الله . لم يبق جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز ، فلذلك لا ترى ~~يهوديا تقرأ عليه التوراة إلا اهتز وأنغض لها رأسه { خذوا ما ءاتيناكم } ~~على إرادة القول . أي : وقلنا خذوا ما آتيناكم ، أو قائلين : خذوا ما ~~آتيناكم من الكتاب { ءاتيناكم } وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه { واذكروا ~~ما فيه } من الأوامر والنواهي ولا تنسوه ، أو اذكروا ما فيه من التعريض ~~للثواب العظيم فارغبوا فيه . ويجوز أن يراد : خذوا ما آتيناكم من الآية ~~العظيمة بقوة إن كنتم تطيقونه ، كقوله : { إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار * ~~السماوات والارض } ( الرحمن : 33 ) فانفذوا . { واذكروا ما فيه } من ~~الدلالة على القدرة الباهرة والإنذار { لعلكم تتقون } ما أنتم عليه . وقرأ ~~ابن مسعود : ( وتذكروا ) وقرىء : ( واذكروا ) ، بمعنى وتذكروا . # PageV02P165 ! 7 < { وإذ أخذ ربك من بنىءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم ~~على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن ~~هاذا غافلين * أو تقولوا إنمآ أشرك ءاباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ~~أفتهلكنا بما فعل المبطلون * وكذالك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون } > 7 @QB@ ~~< # | الأعراف : ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # > > # {من ظهورهم } بدل من بني آدم بدل البعض من الكل . ومعنى أخذ ذرياتهم من ~~ظهورهم : إخراجهم من أصلابهم نسلا وإشهادهم على أنفسهم . قوله : { ألست ~~بربكم قالوا بلى شهدنا } من باب التمثيل والتخييلا ومعنى ذلك أنه نصب ms0750 لهم ~~الأدلة على ربوبيته ووحدانيته ، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم ~~وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى ، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال ~~لهم : ألست بربكم ؟ وكأنهم قالوا : بلى أنت ربنا ، شهدنا على أنفسنا ~~وأقررنا بوحدانيتك . وباب التمثيل واسع في كلام الله تعالى ورسوله عليه ~~الصلاة السلام ، وفي كلام العرب . ونظيره قوله تعالى : { إنما قولنا لشىء ~~إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ( النحل : 40 ) ، { فقال لها وللارض ~~ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } ( فصلت : 11 ) وقوله : # % إذ قالت الأنساع للبطن الحق % قالت له ريح الصبا قرقار % # ومعلوم أنه لا قول ثم ، وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى { أن تقولوا } ~~مفعول له ، أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول ، كراهة { ~~أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين } لم ننبه عليه { وكذالك } ~~كراهة { أن تقولوا إنما * أو تقولوا إنما أشرك ءاباؤنا من قبل وكنا } ~~فاقتدينا بهم ، لأن نصب الأدلة على التوحيد وما نبهوا عليه قائم معهم ، فلا ~~عذر لهم في الإعراض عنه والإقبال على التقليد والاقتداء بالآباء . كما لا ~~عذر لآبائهم في الشرك وأدلة التوحيد منصوبة لهم فإن قلت : بنو آدم وذرياتهم ~~من هم ؟ PageV02P166 قلت : عنى ببني آدم : أسلاف اليهود الذين أشركوا بالله ~~، حيث قالوا : عزير ابن الله . وبذرياتهم : الذين كانوا في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أخلافهم المقتدين بآبائهم . والدليل على أنها من ~~المشركين وأولادهم : قوله : { أو تقولوا إنما أشرك ءاباؤنا من قبل } ~~والدليل على أنها في اليهود : الآيات التي عطفت عليها هي ، والتي عطفت ~~عليها وهي على نمطها وأسلوبها ، وذلك قوله : { وسئلهم عن القرية } ( ~~الأعراف : 163 ) ، { إذ قالت * أمة منهم لم تعظون } ( الأعراف : 164 ) ، { ~~وإذ تأذن ربك } ( الأعراف : 167 ) ، { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } ( الأعراف : ~~171 ) . { واتل عليهم نبأ الذىءاتيناه ءاياتنا } ( الأعراف : 175 ) . { ~~أفتهلكنا بما فعل المبطلون } أي كانوا السبب في شركنا ؛ لتأسيسهم الشرك ، ~~وتقدمهم فيه ، وتركه سنة لنا { وكذالك } ومثل ذلك التفصيل البليغ { نفصل ~~الآيات } لهم { ولعلهم يرجعون } وإرادة أن يرجعوا ms0751 عن شركهم نفصلها . وقرىء ~~: ( ذريتهم ) على التوحيد . وأن يقولوا : بالياء . # ! 7 < { واتل عليهم نبأ الذىءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان ~~فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولاكنه أخلد إلى الا رض واتبع هواه ~~فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذالك مثل القوم الذين ~~كذبوا بثاياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 175 - 176 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > # { واتل عليهم } على اليهود { واتل عليهم نبأ الذىءاتيناه ءاياتنا } هو ~~عالم من علماء بني إسرائيل . وقيل : من الكنعانيين ، اسمه بلعم بن باعوراء ~~أوتي علم بعض كتب الله { فانسلخ منها } من الآيات ، بأن كفر بها ونبذها ~~وراء ظهره { فأتبعه الشيطان } فلحقه الشيطان وأدركه وصار قرينا له . أو ~~فأتبعه خطواته . وقرىء : ( فاتبعه ) بمعنى فتبعه { فكان من الغاوين } فصار ~~من الضالين الكافرين . روي أن قومه طلبوا إليه أن يدعو على موسى ومن معه ~~فأبى وقال : كيف أدعو على من معه الملائكة ، فألحوا عليه ولم يزالوا به حتى ~~فعل { ولو شئنا لرفعناه بها } لعظمناه ورفعناه إلى منازل الأبرار من ~~العلماء بتلك الآيات { ولاكنه أخلد إلى الارض } مال إلى الدنيا ورغب فيها . ~~وقيل : مال إلى السفالة . فإن قلت : كيف علق رفعه بمشيئة الله تعالى ولم ~~يعلق بفعله الذي يستحق به الرفع قلت المعنى . ولو لزم العمل بالآيات ولم ~~ينسلخ منها لرفعناه بها . وذلك أن مشيئة الله تعالى رفعه تابعة للزومه ~~الآيات فذكرت المشيئة . والمراد : ما هي تابعة له ومسببة عنه كأنه قيل : ~~ولو لزمها لرفعناه بها . ألا ترى إلى قوله : { ولاكنه أخلد إلى الارض } ~~فاستدرك المشيئة بإخلاده الذي هو فعله ، فوجب أن يكون { ولو شئنا } في معنى ~~ما هو فعله ، ولو كان الكلام على ظاهره PageV02P167 لوجب أن يقال : ولو ~~شئنا لرفعناه ولكنا لم نشأ { فمثله كمثل الكلب } فصفته التي هي مثل في ~~الخسة والضعة كصفة الكلب في أخس أحواله وأذلها وهي حال دوام اللهث به ~~واتصاله ، سواء حمل عليه أي شد عليه وهيج فطرد أو ترك غير متعرض له بالحمل ~~عليه . وذلك أن سائر ms0752 الحيوان لا يكون منه اللهث إلا إذا هيج منه وحرك ، ~~وإلا لم يلهث ، والكلب يتصل لهثه في الحالتين جميعا ، وكان حق الكلام أن ~~يقال : ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض فحططناه ووضعنا منزلته ، ~~فوضع قوله { فمثله كمثل الكلب } موضع حططناه أبلغ حط لأن تمثيله بالكلب في ~~أحسن أقواله وأذلها في معنى ذلك . وعن ابن عباس رضي الله عنه ، الكلب منقطع ~~الفؤاد ، يلهث إن حمل عليه أو لم يحمل عليه . وقيل : معناه إن وعظته فهو ~~ضال وإن لم تعظه فهو ضال ، كالكلب إن طردته فسعى لهث ، وإن تركته على حاله ~~لهث . فإن قلت : ما محل الجملة الشرطية ؟ قلت : النصب على الحال ، كأنه قيل ~~: كمثل الكلب ذليلا دائم الذلة لاهثا في الحالتين . وقيل : لما دعا بلعم ~~على موسى عليه السلام خرج لسانه فوقع على صدره ، وجعل يلهث كما يلهث الكلب ~~{ ذالك مثل القوم الذين كذبوا بثاياتنا } من اليهود بعد ما قرؤا نعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ، وذكر القرآن المعجز وما فيه ، وبشروا ~~الناس باقتراب مبعثه ، وكانوا يستفتحون به { فاقصص } قصص بلعم الذي هو نحو ~~قصصهم { لعلهم يتفكرون } فيحذرون مثل عاقبته ، إذا ساروا نحو سيرته ، ~~وزاغوا شبه زيغه ، ويعلمون أنك علمته من جهة الوحي فيزدادوا إيقانا بك ~~وتزداد الحجة لزوما لهم . # ! 7 < { سآء مثلا القوم الذين كذبوا بأاياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون } > 7 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 177 ) ساء مثلا القوم . . . . . # > > # { ساء مثلا القوم } أي مثل القوم . أو ساء أصحاب مثل القوم . وقرأ ~~الجحدري : ( ساء مثل القوم ) . { وأنفسهم كانوا يظلمون } إما أن يكون ~~معطوفا على كذبوا ، فيدخل في حيز الصلة بمعنى : الذين جمعوا بين التكذيب ، ~~بآيات الله وظلم أنفسهم . وإما أن يكون كلاما منقطعا عن الصلة ، بمعنى : ~~وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب ، وتقديم المفعول به للاختصاص ، كأنه قيل : ~~وخصوا أنفسهم بالظلم لم يتعدها إلى غيرها . # ! 7 < { من يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولائك هم الخاسرون } > 7 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 178 ) من يهد الله . . . . . # > > # { فهو المهتدى } حمل على اللفظ . و { فأولئك هم الخاسرون ms0753 } حمل على ~~المعنى . # ! 7 < { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ~~ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ءاذان لا يسمعون بهآ أولائك كالأنعام بل هم ~~أضل أولائك هم الغافلون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # > > PageV02P168 # { كثيرا من الجن والإنس } هم المطبوع على قلوبهم الذين علم الله أنه لا ~~لطف لهم . وجعلهم في أنهم لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحق ، ولا ينظرون ~~بأعينهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار ، ولا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات ~~الله سماع تدبر ، كأنهم عدموا فهم القلوب ، وإبصار العيون واستماع الآذان . ~~وجعلهم لإعراقهم في الكفر وشدة شكائمهم فيه ، وأنه لا يأتي منهم إلا أفعال ~~أهل النار مخلوقين للنار ، دلالة على توغلهم في الموجبات وتمكنهم فيما ~~يؤهلهم لدخول النار ومنه كتاب عمر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد : بلغني ~~أن أهل الشام اتخذوا لك دلوكا عجن بخمر وإني لأظنكم آل المغيرة ذرء النار . ~~ويقال لمن كان عريقا في بعض الأمور : ما خلق فلان إلا لكذا . والمراد وصف ~~حال اليهود في عظم ما أقدموا عليه من تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~مع علمهم أنه النبي الموعود . وأنهم من جملة الكثير الذين لا يكاد الإيمان ~~يتأتى منهم ، كأنهم خلقوا للنار { أولئك كالانعام } في عدم الفقه والنظر ~~للاعتبار والاستماع للتدبر { بل هم أضل } من الأنعام عن الفقه والاعتبار ~~والتدبر { أولئك هم الغافلون } الكاملون في الغفلة . وقيل : الأنعام تبصر ~~منافعها ومضارها فتلزم بعض ما تبصره ، وهؤلاء أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم ~~على النار . # ! 7 < { ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمائه ~~سيجزون ما كانوا يعملون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # > > # { ولله الاسماء الحسنى } التي هي أحسن الأسماء ؛ لأنها تدل على معان حسنة ~~من تمجيد وتقديس وغيره ذلك { فادعوه بها } فسموه بتلك الأسماء { وذروا ~~الذين يلحدون فى أسمئه } واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها ~~فيسمونه بغير الأسماء الحسنى ، وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه ، كما سمعنا ms0754 ~~البدو يقولون بجهلهم : يا أبا المكارم ، يا أبيض الوجه ، ياسخي . أو أن ~~يأبوا تسميته ببعض أسمائه الحسنى . نحو أن يقولوا : يا ألله ، ولا يقولوا : ~~يا رحمان وقد قال الله تعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا PageV02P169 ~~الرحمان * أياما * تدعوا فله الاسماء الحسنى } ( الإسراء : 110 ) ويجوز أن ~~يراد : ولله الأوصاف الحسنى ، وهي الوصف بالعدل والخير والإحسان وانتفاء ~~شبه الخلق فصفوه بها ، وذروا الذين يلحدون في أوصافه فيصفونه بمشيئة ~~القبائح وخلق الفحشاء والمنكر وبما يدخل في التشبيه كالرؤية ونحوها ، وقيل ~~: إلحادهم في أسمائه : تسميتهم الأصنام آلهة ، واشتقاقهم اللات من الله ، ~~والعزى من العزيز . # ! 7 < { وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # > > لما قال : { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا } ( الأعراف : 179 ) فأخبر أن ~~كثيرا من الثقلين عاملون بأعمال أهل النار ، أتبعه قوله : { وممن خلقنا أمة ~~يهدون بالحق } وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 401 ) أنه كان يقول إذا قرأها : ( هذه لكم ) ، وقد أعطى القوم بين ~~أيديكم مثلها ، { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق } ( الأعراف : 159 ) وعنه ~~صلى الله عليه وسلم : # ( 402 ) ( إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى عليه السلام ) وعن ~~الكلبي : PageV02P170 هم الذين آمنوا من أهل الكتاب . وقيل : هم العلماء ~~والدعاة إلى الدين . # ! 7 < { والذين كذبوا بأاياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملى لهم ~~إن كيدى متين * أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين * أولم ~~ينظروا فى ملكوت السماوات والا رض وما خلق الله من شىء وأن عسى أن يكون قد ~~اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > الاستدراج : استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد ، أو الاستنزال درجة ~~بعد درجة . قال الأعشى : # % فلو كنت في جب ثمانين قامة % % ورقيت أسباب السماء بسلم % # % ليستدرجنك القول حتي تهره % % وتعلم أني عنكم غير مفحم % # ومنه : درج الصبي إذا قارب بين خطاه . وأدرج الكتاب : طواه شيئا بعد شيء ~~. ودرج القوم : مات بعضهم في أثر بعض . ومعنى { سنستدرجهم } سنستدينهم ~~قليلا قليلا إلى ما ms0755 يهلكهم ويضاعف عقابهم { من حيث لا يعلمون } ما يراد بهم ~~، وذلك أن يواتر الله نعمه عليهم مع أنهماكهم في الغي . فكلما جدد عليهم ~~نعمة ازدادوا بطرا وجددوا معصية ، فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف النعم ، ~~ظانين أن مواترة النعم أثرة من الله وتقريب ، وإنما هي خذلان منه وتبعيد ، ~~فهو استدراج الله تعالى ، نعوذ بالله منه { وأملى لهم } عطف على { ~~سنستدرجهم } وهو داخل في حكم السين { إن كيدى متين } سماه كيدا لأنه شبيه ~~بالكيد ، من حيث أنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان { ما بصاحبهم } ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم { من جنة } من جنون ، وكانوا يقولون شاعر مجنون . ~~وعن قتادة : # ( 403 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم علا الصفا فدعاهم فخذا فخذا يحذرهم ~~بأس الله ، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون ، بات يصوت إلى الصباح { ~~أولم ينظروا } نظر استدلال { فى ملكوت السماوات والارض } فيما تدلان عليه ~~من عظم الملك . والملكوت : الملك العظيم { وما خلق الله من شىء } وفيما خلق ~~الله مما يقع علي اسم الشيء ومن أجناس لا يحصرها PageV02P171 العدد ولا ~~يحيط بها الوصف { وأن عسى } أن مخففة من الثقيلة ، والأصل : أنه عسى ، على ~~أن الضمير ضمير الشأن . والمعنى : أو لم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى { ~~أن يكون قد اقترب أجلهم } ولعلهم يموتون عما قريب ، فيسارعوا إلى النظر ~~وطلب الحق وما ينجيهم . قبل مغافصة الأجل وحلول العقاب ويجوز أن يراد ~~باقتراب الأجل : اقتراب الساعة ، ويكون من ( كان ) التي فيها ضمير الشأن . ~~فإن قلت : بم يتعلق قوله : { فبأي حديث بعده يؤمنون } ؟ قلت : بقوله : { ~~عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } كأنه قيل : لعل أجلهم قد اقترب ، فما لهم لا ~~يبادرون إلى الإيمان بالقرآن قبل الفوت ، وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق ، ~~وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا . # ! 7 < { من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم فى طغيانهم يعمهون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # > > قرىء : ( ويذرهم ) بالياء والنون ، والرفع على الاستئناف ، ويذرهم ، ~~بالياء والجزم عطفا على محل { فلا هادي له } كأنه قيل : من ms0756 يضلل الله لا ~~يهده أحد ويذرهم . # ! 7 < { يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها ~~لوقتهآ إلا هو ثقلت فى السماوات والا رض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك ~~حفى عنها قل إنما علمها عند الله ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > # {يسئلونك } قيل : إن قوما من اليهود قالوا : يا محمد أخبرنا متى الساعة ~~إن كنت نبيا ، فإنا نعلم متى هي ، وكان ذلك امتحانا منهم ، مع علمهم أن ~~الله تعالى قد استأثر بعلمها . وقيل : السائلون قريش . و { الساعة } من ~~الأسماء الغالبة ، كالنجم للثريا . وسميت القيامة بالساعة ، لوقوعها بغتة ~~أو لسرعة حسابها ، أو على العكس لطولها ، أو لأنها عند الله على طولها ~~كساعة من الساعات عند الخلق . { أيان } بمعنى متى . وقيل ؛ اشتقاقه من أي ~~فعلان منه ، لأن معناه أي وقت وأي فعل ، من أويت إليه ، لأن البعض آو إلى ~~الكل متساند إليه ، قاله ابن جني ، وأبى أن يكون من ( أين ) لأنه زمان ، ( ~~وأين ) مكان . وقرأ السلمي ( إيان ) بكسر الهمزة { مرساها } إرساؤها ، أو ~~وقت إرسائها ؛ أي إثباتها وإقرارها . وكل شيء ثقيل رسوه ثباته واستقراره . ~~ومنه رسي الجبل وأرسي السفينة . والمرسى : الأنجر الذي ترسى به ، ولا أثقل ~~من الساعة ، بدليل قوله { ثقلت فى السماوات والارض } والمعنى حتى يرسيها ~~الله { إنما علمها } أي علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به ، ولم يخبر به ~~أحدا من ملك مقرب PageV02P172 ولا نبي مرسل ، يكاد يخفيها من نفسه ، ليكون ~~ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية كما أخفى الأجل الخاص وهو وقت الموت ~~لذلك { لا يجليها لوقتها إلا هو } أي لا تزال خفية ، لا يظهر أمرها ولا ~~يكشف خفاء علمها إلا هو وحده إذا جاء في وقتها بغتة ، لا يجليها بالخبر ~~عنها قبل مجيئها أحد من خلقه ، لاستمرار الخفاء بها على غيره إلى وقت ~~وقوعها { ثقلت فى السماوات والارض } أي كل من أهلها من الملائكة والثقلين ~~أهمه شأن الساعة ، وبوده أن يتجلى له علمها وشق عليه خفاؤها وثقل عليه ms0757 . أو ~~ثقلت فيها لأن أهلها يتوقعونها ويخافون شدائدها وأهوالها . أو لأن كل شيء ~~لا يطيقها ولا يقوم لها فهي ثقيلة فيها { إلا بغتة } إلا فجأة على غفلة ~~منكم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 404 ) إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته ، ~~والرجل يقوم سلعته في سوقه ، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ) { كأنك حفى عنها ~~} كأنك عالم بها . وحقيقته : كأنك بليغ في السؤال عنها ، لأن من بالغ في ~~المسئلة عن الشيء PageV02P173 والتنقير عنه ، استحكم علمه فيه ورصن وهذا ~~التركيب معناه المبالغة . ومنه إحفاء الشارب . إحتفاء البقل : استئصاله . ~~وأحفى في المسئلة ، إذا ألحف وحفي بفلان وتحفى به : بالغ في البر به . وعن ~~مجاهد : استحفيت عنها السؤال حتى علمت . وقرأ ابن مسعود : ( كأنك حفي بها ) ~~أي عالم بها بليغ في العلم بها . وقيل : { عنها } متعلق بيسئلونك : أي ~~يسئلونك عنها كأنك حفي أي عالم بها . وقيل : إن قريشا قالوا له إن بيننا ~~وبينك قرابة ، فقل لنا متى الساعة ؟ فقيل : يسئلونك عنها كأنك حفي تتحفى ~~بهم فتختصهم بتعليم وقتها لأجل القرابة وتزوي علمها عن غيرهم ، ولو أخبرت ~~بوقتها لمصلحة عرفها الله في إخبارك به ، لكنت مبلغه القريب والبعيد من غير ~~تخصيص ، كسائر ما أوحي إليك . وقيل : كأنك حفي بالسؤال عنها تحبه وتؤثره ، ~~يعني أنك تكره السؤال عنها لأنها من علم الغيب الذي استأثر الله به ولم ~~يؤته أحدا من خلقه . فإن قلت : لم كرر يسئلونك وإنما علمها عند الله ؟ قلت ~~: للتأكيد ، ولما جاء به من زيادة قوله : { كأنك حفى عنها } وعلى هذا تكرير ~~العلماء الحذاق في كتبهم لا يخلون المكرر من فائدة زائدة ، منهم محمد بن ~~الحسن صاحب أبي حنيفة رحمهما الله { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } أنه ~~العالم بها ، وأنه المختص بالعلم بها . PageV02P174 # ! 7 < { قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شآء الله ولو كنت أعلم ~~الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ~~} > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # > > # {قل لا أملك ms0758 لنفسى } هو إظهار للعبودية والانتفاء عما يختص بالربوبية من ~~علم الغيب : أي أنا عبد ضعيف لا أملك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضرركما ~~المماليك والعبيد { إلا ما شاء } ربي ومالكي من النفع لي والدفع عني { ولو ~~كنت أعلم الغيب } لكانت حالي على خلاف ما هي عليه ، من استكثار الخير ، ~~واستغزار المنافع ، واجتناب السوء والمضار ، حتى لا يمسني شيء منها . ولم ~~أكن غالبا مرة ومغلوبا أخرى في الحروب . ورابحا وخاسرا في التجارات ، ~~ومصيبا مخطئا في التدابير { إن أنا إلا } عبد أرسلت نذيرا وبشيرا ، وما من ~~شأني أني أعلم الغيب { لقوم يؤمنون } يجوز أن يتعلق بالنذير والبشير جميعا ~~، لأن النذارة والبشارة إنما تنفعان فيهم . أو يتعلق بالتبشير وحده ويكون ~~المتعلق بالنذير محذوفا أي إلا نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون . # ! 7 < { هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما ~~تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلمآ أثقلت دعوا الله ربهما لئن ءاتيتنا ~~صالحا لنكونن من الشاكرين * فلمآ ءاتاهما صالحا جعلا له شركآء فيمآ ءاتاهما ~~فتعالى الله عما يشركون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 189 - 190 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > # { من نفس واحدة } وهي نفس آدم عليه السلام { وجعل منها زوجها } وهي حواء ~~، خلقها من جسد آدم من ضلع من أضلاعه . أو من جنسها كقوله : { جعل لكم من ~~أنفسكم أزواجا } ( النمل : 72 ) { ليسكن إليها } ليطمئن إليها ويميل ولا ~~ينفر ؛ لأن الجنس إلى الجنس أميل وبه آنس ، وإذا كانت بعضا منه كان السكون ~~والمحبة أبلغ ، كما يسكن الإنسان إلى ولده ويحبه محبة نفسه لكونه بضعة منه ~~. وقال : { ليسكن } فذكر بعد ما أنث في قوله : ( واحدة ) ( منها زوجها ) ، ~~ذهابا إلى معنى النفس ليبين أن المراد بها آدم . ولأن الذكر هو الذي يسكن ~~إلى الأنثى ويتغشاها ، فكان التذكير أحسن طباقا للمعنى . والتغشي : كناية ~~عن الجماع ، وكذلك الغشيان والإتيان { حملت حملا خفيفا } خف عليها ، ولم ~~تلق منه ما يلقي بعض الحبالي من حملهن من الكرب والأذى ، ولم تستثقله كما ~~يستثقلنه . وقد تسمع PageV02P175 بعضهن تقول في ولدها : ما كان ms0759 أخفه على ~~كبدي حين حملته { فمرت به } فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخداج ولا إزلاق ~~وقيل : { حملت حملا خفيفا } يعني النطفة { فمرت به } فقامت به وقعدت . وقرأ ~~ابن عباس رضي الله عنه : ( فاستمرت به ) وقرأ يحيى بن يعمر ( فمرت به ) ~~بالتخفيف . وقرأ غيره ( فمارت به ) من المرية ، كقوله : { أفتمارونه } ~~وأفتمرونه . ومعناه : فوقع في نفسها ظن الحمل ، فارتابت به . { فلما أثقلت ~~} حان وقت ثقل حملها كقولك : أقربت . وقرىء ( أثقلت ) ، على البناء للمفعول ~~: أي أثقلها الحمل { دعوا الله ربهما } دعا آدم وحواء ربهما ومالك أمرهما ~~الذي هو الحقيقي بأن يدعى ويلتجأ إليه فقالا : { لئن ءاتيتنا } لئن وهبت ~~لنا { صالحا } ولدا سويا قد صلح بدنه وبرىء . وقيل : ولدا ذكرا ، لأن ~~الذكورة من الصلاح والجودة . والضمير في { ءاتيتنا } و { لنكونن } . لهما ~~ولكل من يتناسل من ذريتهما { فلما ءاتاهما } ما طلباه من الولد الصالح ~~السوي { جعلا له شركاء } أي جعل أولادهما له شركاء ، على حذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه ، وكذلك { فيما ءاتاهما } أي آتى أولادهما ، وقد دل على ~~ذلك بقوله : { فتعالى الله عما يشركون } حيث جمع الضمير . وآدم وحواء ~~بريئان من الشرك . ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله : تسميتهم أولادهم بعبد ~~العزى وعبد مناة ، وعبد شمس وما أشبه ذلك ، مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد ~~الرحيم . ووجه آخر وهو أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وهم آل قصي ألا ترى إلى قوله في قصة أم معبد . ~~PageV02P176 # % فيا لقصي ما زوى الله عنكم % % به من فخار لا يبارى وسودد % # ويراد هو الذي خلقكم من نفس قصي ، وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن ~~إليها ، فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما ~~آتاهما ، حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزى وعبد قصي وعبد ~~الدار ، وجعل الضمير في { يشركون } لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في ~~الشرك ، وهذا تفسير حسن لا إشكال فيه . وقرىء ( شركا ) ، أي ذوي شرك وهم ~~الشركاء ، أو أحدثا لله ms0760 شركا في الولد . # ! 7 < { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون * ولا يستطيعون لهم نصرا ولا ~~أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سوآء عليكم أدعوتموهم أم ~~أنتم صامتون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . # > > # أجريت الأصنام مجرى أولي العلم في قوله : { وهم يخلقون } بناء على ~~اعتقادهم فيها وتسميتهم إياها آلهة . والمعنى : أيشركون ما لا يقدر على خلق ~~شيء كما يخلق الله ، وهم يخلقون ؟ لأن الله عز وجل خالقهم . أو لا يقدر على ~~اختلاق شيء ، لأنه جماد ، وهم يخلقون ؛ لأن عبدتهم يختلقونهم ، فهم أعجز من ~~عبدتهم { ولا يستطيعون لهم } لعبدتهم { نصرا ولا أنفسهم ينصرون } فيدفعون ~~عنها ما يعتريها من الحوادث ، بل عبدتهم هم الذي يدفعون عنهم ويحامون عليهم ~~{ وإن تدعوهم } وإن تدعوا هذه الأصنام { إلى الهدى } أي إلى ما هو هدى ~~ورشاد ، وإلى أن يهدوكم . والمعنى : وإن تطلبوا منهم كما تطلبون من الله ~~الخير والهدى ، لا يتبعوكم إلى مرادكم وطلبتكم ، ولا يجيبوكم كما يجيبكم ~~الله . ويدل عليه قوله : { فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين } { سواء ~~عليكم أدعوتموهم } أم صمتم عن دعائهم ، في أنه لا فلاح معهم . فإن قلت : ~~هلا قيل : أم صمتم ؟ ولم وضعت الجملة الإسمية موضع الفعلية ؟ قلت : لأنهم ~~كانوا إذا حزبهم أمر دعوا الله دون أصنامهم ، كقوله : { وإذا مس الناس ضر ) ~~( الروم : 33 ) فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم ، فقيل : ~~إن دعوتموهم لم تفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم ، وبين ما أنتم عليه ~~PageV02P177 من عادة صمتكم عن دعائهم . # ! 7 < { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ~~إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بهآ أم لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين ~~يبصرون بهآ أم لهم ءاذان يسمعون بها قل ادعوا شركآءكم ثم كيدون فلا تنظرون ~~} > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 194 - 195 ) إن الذين تدعون . . . . . # > > # { إن الذين تدعون من دون الله } أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة من دون الله { ~~عباد أمثالكم } وقوله : { عباد أمثالكم } استهزاء بهم ، أي قصارى أمرهم أن ~~يكونوا أحياء عقلاء فإن ثبت ذلك ms0761 فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم . ثم أبطل ~~أن يكونوا عبادا أمثالهم فقال : { ألهم أرجل يمشون بها } وقيل : عباد ~~أمثالكم مملوكون أمثالكم . وقرأ سعيد بن جبير : ( إن الذين تدعون من دون ~~الله عبادا أمثالكم ) بتخفيف إن نصف عبادا أمثالكم ، والمعنى : ما الذين ~~تدعون من دون الله عبادا أمثالكم ، على إعمال ( إن ) النافية عمل ( ما ) ~~الحجازية { قل ادعوا شركاءكم } واستعينوا بهم في عدوني { ثم كيدون } جميعا ~~أنتم وشركاؤكم { فلا تنظرون } فإني لا أبالي بكم ، ولا يقول هذا إلا واثق ~~بعصمة الله ، وكانوا قد خوفوه آلهتهم فأمر أن يخاطبهم بذلك ، كما قال قوم ~~هود له : { إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء } ( هود : 54 ) قال لهم : ~~{ إنى برىء مما تشركون * من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون } ( هود : 55 ~~) . # ! 7 < { إن وليى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين * والذين تدعون ~~من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 196 - 197 ) إن وليي الله . . . . . # > > # { إن وليى * الله } أي ناصري عليكم الله { الذى نزل الكتاب } الذي أوحى ~~إلى كتابه وأعزني برسالته { وهو يتولى الصالحين } ومن عادته أن ينصر ~~الصالحين من عباده وأنبيائه ولا يخدلهم . # ! 7 < { وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا ~~يبصرون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # > > # {ينظرون إليك } يشبهون الناظرين إليك ، لأنهم صوروا أصنامهم بصورة من قلب ~~حدقته إلى الشيء ينظر إليه { وهم لا يبصرون } وهم لا يدركون المرئي . # ! 7 < { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . # > > # {العفو } ضد الجهد : أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم وما أتى ~~منهم ، وتسهل من غير كلفة ، ولا تداقهم ، ولا تطلب منهم الجهد وما يشق ~~عليهم حتى لا ينفروا ، كقوله صلى الله عليه وسلم : PageV02P178 # ( 405 ) ( يسروا ولا تعسروا ) قال : # % خذي العفو مني تستديمي مودتي % % ولا تنطقي في سورتي حين أغضب % # وقيل : خذ الفضل وما تسهل من صدقاتهم ، وذلك قبل نزول آية الزكاة ، فلما ~~نزلت أمر أن يأخذهم بها طوعا ms0762 أو كرها . والعرف : المعروف والجميل من ~~الأفعال { وأعرض عن الجاهلين } ولا تكافىء السفهاء بمثل سفههم ، ولا تمارهم ~~، واحلم عنهم ، وأغض على ما يسوؤك منهم . وقيل : # ( 406 ) لما نزلت الآية سأل جبريل ( ما هذا ) فقال : لا أدري حتى أسأل ، ~~ثم رجع فقال : ( يا محمد ) إن ربك أمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، ~~وتعفو عمن ظلمك ) . وعن جعفر الصادق : أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام ~~بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها . ~~PageV02P179 # ! 7 < { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } > 7 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > # { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } وإما ينخسنك منه نخس ، بأن يحملك بوسوسته ~~على خلاف ما أمرت به { فاستعذ بالله } ولا تطعه . النزغ والنسغ : الغرز ~~والنخس ، كأنه ينخس الناس حين يغريهم على المعاصي . وجعل النزغ نازغا ، كما ~~قيل جد جده . وروي : } . # ( 407 ) # أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يا رب والغضب فنزل ~~وإما ينزعنك من الشيطان نزع } ويجوز أن يراد بنزغ الشيطان اعتراء الغضب ، ~~كقول أبي بكر رضي الله عنه : إن لي شيطانا يعتريني . # ! 7 < { } . # ( 407 ) # أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يا رب والغضب فنزل ~~وإما ينزعنك من الشيطان نزع } ويجوز أن يراد بنزغ الشيطان اعتراء الغضب ، ~~كقول أبي بكر رضي الله عنه : إن لي شيطانا يعتريني . # ! 7 < { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ~~* وإخوانهم يمدونهم فى الغى ثم لا يقصرون } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 201 - 202 ) إن الذين اتقوا . . . . . # > > # { طائف من الشيطان } لمة منه مصدر ، من قولهم : طاف به الخيال يطيف طيفا ~~قال : # % أني ألم بك الخيال يطيف ; # أو هو تخفيف طيف فيعل ، من طاف يطيف كلين أو من طاف يطوف كهين . وقرىء : ~~( طائف ) ، وهو يحتمل الأمرين أيضا . وهذا تأكيد وتقرير لما تقدم من وجوب ~~الاستعاذة بالله عند نزغ الشيطان ، وأن المتقين هذه عادتهم : إذا أصابهم ~~أدنى نزغ من الشيطان وإلمام بوسوسته { تذكروا ms0763 } ما أمر الله به ونهى عنه ، ~~فأبصروا السداد ودفعوا ما وسوس به إليهم ولم يتبعوه أنفسهم . وأما إخوان ~~الشياطين الذين ليسوا بمتقين ، فإن الشياطين يمدونهم في الغي ، أي يكونون ~~مددا لهم فيه ويعضدونهم . وقرىء : ( يمدونهم ) PageV02P180 من الأمداد . ~~ويمادونهم ، بمعنى يعاونونهم { ثم لا يقصرون } ثم لا يمسكون عن إغوائهم حتى ~~يصروا ولا يرجعوا . قوله : { وإخوانهم يمدونهم } كقوله : # % قوم إذا الخيل جالوا في كواثبها ; # في أن الخبر جار على ما هو له . ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين ، ويرجع ~~الضمير المتعلق به إلى الجاهلين ، فيكون الخبر جاريا على ما هو له ، والأول ~~أوجه ، لأن إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا . فإن قلت : لم جمع الضمير في ~~إخوانهم والشيطان مفرد ؟ قلت : المراد به الجنس ، كقوله : { أولياؤهم ~~الطاغوت } ( البقرة : 257 ) . # ! 7 < { وإذا لم تأتهم بأاية قالوا لولا اجتبيتها قل إنمآ أتبع ما يوحى ~~إلى من ربى هاذا بصآئر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } > 7 ! # < < # | الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # > > اجتبى الشيء ، بمعنى جباه لنفسه : أي جمعه ، كقولك : اجتمعه ، أو جبي ~~إليه فاجتباه : أي أخذه ، كقولك : جليت إليه العروس فاجتلاها ، ومعنى { ~~لولا اجتبيتها } هلا اجتمعتها ، افتعالا من عند نفسك ؛ لأنهم كانوا يقولون ~~: { إن هاذا إلا إفك } ( سبأ : 43 ) أو هلا أخذتها منزلة عليك مقترحة ؟ { ~~قل إنما أتبع ما * يوحى إلى * من ربى } ولست بمفتعل للآيات ، أو لست بمقترح ~~لها { هاذا بصائر } هذا القرآن بصائر { من ربكم } أي حجج بينة يعود ~~المؤمنون بها بصراء بعد العمى ، أو هو بمنزلة بصائر القلوب . # ! 7 < { وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } > 7 @QB@ ~~< # | الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # > > # { وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا } ظاهره وجوب الاستماع والإنصات ~~وقت قراءة القرآن في صلاة وغير صلاة . وقيل : كانوا يتكلمون في الصلاة ~~فنزلت ، ثم صار سنة في غير الصلاة أن ينصت القوم إذا كانوا في مجلس يقرأ ~~فيه القرآن . وقيل معناه : وإذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله ~~فاستمعوا له . وقيل : معنى فاستمعوا له : فاعملوا بما فيه ولا تجاوزوه . # ! 7 < { واذكر ms0764 ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والا ~~صال ولا تكن من الغافلين } > 7 @QB@ < # | الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . # > > # { واذكر ربك في نفسك } هو عام في الأذكار من قراءة القرآن والدعاء ~~والتسبيح والتهليل وغير ذلك { تضرعا وخيفة } متضرعا وخائفا { ودون الجهر } ~~ومتكلما كلاما دون PageV02P181 الجهر ، لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب ~~إلى حسن التفكر { بالغدو والاصال } لفضل هذين الوقتين . أو أراد الدوام . ~~ومعنى بالغدو بأوقات الغدو ، وهي الغدوات . وقرىء : ( والإيصال ) ، من آصل ~~إذا دخل في الأصيل ، كأقصر وأعتم وهو مطابق للغدو { ولا تكن من الغافلين } ~~من الذين يغفلون عن ذكر الله ويلهون عنه . # ! 7 < { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } > ~~7 @QB@ < # | الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . # > > # { إن الذين عند ربك } هم الملائكة صلوات الله عليهم . ومعنى { عند } دنو ~~الزلفة ، والقرب من رحمة الله تعالى وفضله ، لتوفرهم على طاعته وابتغاء ~~مرضاته { وله يسجدون } ويختصونه بالعبادة لا يشركون به غيره ، وهو تعريض ~~بمن سواهم من المكلفين . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 408 ) ( من قرأ سورة الأعراف جعل الله يوم القيامة بينه وبين إبليس ~~سترا ، وكان آدم شفيعا له يوم القيامة ) . # PageV02P182 < # > 1 ( سورة الأنفال ) 1 < # > # مدنية # وهي خمس وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ~~ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين * إنما المؤمنون الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم ~~يتوكلون * الذين يقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون * أولائك هم المؤمنون ~~حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # > > النفل : الغنيمة ، لأنها من فضل الله تعالى وعطائه . قال لبيد : # إن تقوى ربنا خير نفل # والنفل ما ينفله الغازي ، أي يعطاه زائدا على سهمه من المغنم ، وهو أن ~~يقول الإمام تحريضا على البلاء في الحرب : من قتل قتيلا فله سلبه . أو قال ~~لسرية : ما أصبتم فهو لكم ، أو فلكم نصفه ms0765 أو ربعه . ولا يخمس النفل ، ويلزم ~~الإمام الوفاء بما وعد منه . وعند الشافعي رحمه الله في أحد قوليه : لا ~~يلزم . ولقد وقع الاختلاف بين المسلمين في غنائم بدر ، وفي قسمتها ، فسألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقسم ، ولمن الحكم في قسمتها ؟ ~~أللمهاجرين أم للأنصار ؟ أم لهم جميعا ؟ فقيل له : قل لهم : هي لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو PageV02P183 الحاكم فيها خاصة يحكم فيها ما يشاء ، ~~ليس لأحد غيره فيها حكم . وقيل : شرط لمن كان له بلاء في ذلك اليوم أن ~~ينفله ، فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين ، فلما يسر الله لهم ~~الفتح اختلفوا فيما بينهم وتنازعوا ، فقال الشبان : نحن المقاتلون ، وقال ~~الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات : كنا ردءا لكم وفئة تنحازون إليها ~~إن انهزمتم وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : المغنم قليل والناس كثير ~~: وإن تعط هؤلاء ما شرطت لهم حرمت أصحابك . فنزلت . وعن سعد بن أبي وقاص : # ( 409 ) قتل أخي عمير يوم بدر ، فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه ~~فأعجبني ، فجئت به إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت : ~~إن الله قد شفى صدري من المشركين ، فهب لي هذا السيف فقال : ليس هذا لي ولا ~~لك ، اطرحه في القبض فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا الله تعالى من قتل أخي ~~وأخذ سلبي ، فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم وقد أنزلت سورة الأنفال ، فقال : يا سعد ، إنك سألتني السيف وليس ~~لي ، وإنه قد صار لي فاذهب فخذه وعن عبادة بن الصامت : # ( 410 ) نزلت فينا يا معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل وساءت فيه ~~اخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا فجعله لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم ، فقسمه بين المسلمين على السواء ، وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله ~~وإصلاح ذات البين . وقرأ ابن محيصن : ( يسألونك علنفال ) بحذف الهمزة ~~وإلقاء حركتها على اللام ، وإدغام نون عن في اللام : وقرأ ابن ms0766 مسعود : ( ~~يسألونك الأنفال ) أي يسألك الشبان ما شرطت لهم من PageV02P184 الأنفال . ~~فإن قلت : ما معنى الجمع بين ذكر الله والرسول في قوله : { قل الانفال لله ~~والرسول } ؟ قلت : معناه أن حكمها مختص بالله ورسوله ، يأمر الله بقسمتها ~~على ما تقتضيه حكمته ويمتثل الرسول أمر الله فيها ، وليس الأمر في قسمتها ~~مفوضا إلى رأي أحد ، والمراد : أن الذين اقتضته حكمة الله وأمر به رسوله أن ~~يواسي المقاتلة المشروط لهم التنفيل الشيوخ الذين كانوا عند الرايات ، ~~فيقاسموهم على السوية ولا يستأثروا بما شرط لهم ، فإنهم إن فعلوا لم يؤمن ~~أن يقدح ذلك فيما بين المسلمين من التحاب والتصافي { فاتقوا الله } في ~~الاختلاف والتخاصم ، وكونوا متحدين متآخين في الله { وأصلحوا ذات بينكم } ~~وتآسوا وتساعدوا فيما رزقكم الله وتفضل به عليكم . وعن عطاء : كان الاصلاح ~~بينهم أن دعاهم وقال : اقسموا غنائمكم بالعدل ، فقالوا : قد أكلنا وأنفقنا ~~، فقال : ليرد بعضكم على بعض . فإن قلت : ما حقيقة قوله : { ذات بينكم } ؟ ~~قلت : أحوال بينكم ، يعني ما بينكم من الأحوال ، حتى تكون أحوال ألفة ومحبة ~~واتفاق ، كقوله : { بذات الصدور } ( آل عمران : 199 ) وهي مضمراتها . لما ~~كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها : ذات البين ، كقولهم : اسقني ذا إنائك ~~، يريدون ما في الإناء من الشراب . وقد جعل التقوى وإصلاح ذات البين وطاعة ~~الله ورسوله من لوازم الإيمان وموجباته ، ليعلمهم أن كمال الإيمان موقوف ~~على التوفر عليها . ومعنى قوله : { إن كنتم مؤمنين } إن كنتم كاملي الإيمان ~~. واللام في قوله : { إنما المؤمنون } إشارة إليهم . أي إنما الكاملو ~~الإيمان من صفتهم كيت وكيت والدليل عليه قوله : { أولئك هم المؤمنون حقا } ~~. { وجلت قلوبهم } فزعت . وعن أم الدرداء : الوجل في القلب كاحتراق السعفة ~~، أما تجد له قشعرير ؟ قال : بلى ، قالت : فادع الله فإن الدعاء يذهبه . ~~يعني فزعت لذكره استعظاما له ، وتهيبا من جلاله وعزة سلطانه وبطشه بالعصاة ~~وعقابه ، وهذا الذكر خلاف الذكر في قوله : { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ~~ذكر الله } ( الزمر : 23 ) لأن ذلك ذكر رحمته ورأفته وثوابه . وقيل : هو ~~الرجل يريد أن يظلم أو ms0767 يهم بمعصية فيقال له : اتق الله فينزع . وقرىء ( ~~وجلت ) ، بالفتح ، وهي لغة نحو ( وبق ) في ( وبق ) ، وفي قراءة عبد الله : ~~( فرقت ) { زادتهم إيمانا } ازدادوا بها يقينا وطمأنينة في نفس . لأن تظاهر ~~الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لقدمه ، وقد حمل على زيادة العمل . وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه : ( عن النبي صلى الله عليه وسلم ) : PageV02P185 # ( الإيمان سبع وسبعون شعبة ، أعلاها : شهادة أن لا إله إلا الله . ~~وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ) . وعن عمر بن ~~العزيز رضي الله عنه : إن للإيمان سننا وفرائض وشرائع ، فمن استكملها ~~استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان { وعلى ربهم يتوكلون } ~~ولا يفوضون أمورهم إلى غير ربهم ، لا يخشون ولا يرجون إلا إياه . جمع بين ~~أعمال القلوب من الخشية والإخلاص والتوكل ، وبين أعمال الجوارح من الصلاة ~~والصدقة { حقا } صفة للمصدر المحذوف ، أي أولئك هم المؤمنون إيمانا حقا ، ~~أو هو مصدر مؤكد للجملة التي هي { أولئك هم المؤمنون } كقولك : هو عبد الله ~~حقا ، أي حق ذلك حقا . وعن الحسن أن رجلا سأله : أمؤمن أنت ؟ قال : الإيمان ~~إيمانان ، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر والجنة والنار والبعث والحساب ، فأنا مؤمن . وإن كنت تسألني عن قوله ~~: { إنما المؤمنون } فوالله لا أدري أمنهم أنا أم لا . وعن الثوري : من زعم ~~أنه مؤمن بالله حقا ، ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة ، فقد آمن بنصف الآية . ~~وهذا إلزام منه ، يعني كما لا يقطع بأنه من أهل ثواب المؤمنين حقا ، فلا ~~يقطع بأنه مؤمن حقا ، وبهذا تعلق من يستثني في الإيمان . وكان أبو حنيفة ~~رضي الله عنه ممن لا يستثنى فيه . وحكى عنه أنه قال لقتادة : لم تستثنى في ~~إيمانك ؟ قال : اتباعا لإبراهيم عليه السلام في قوله : { والذى أطمع أن ~~يغفر لى خطيئتى يوم الدين } ( الشعراء : 82 ) فقال له : هلا اقتديت به في ~~قوله : { أولم تؤمن قال بلى } ( البقرة : 260 ) { درجات } شرف وكرامة وعلو ~~منزلة { ومغفرة } وتجاوز لسيئاتهم { ورزق كريم } نعيم الجنة . يعني ms0768 لهم ~~منافع حسنة دائمة على سبيل التعظيم ، وهذا معنى الثواب . # ! 7 < { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكرهون } > 7 ~~@QB@ < # | الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . # > > # {كما أخرجك ربك } فيه وجهان أحدهما . أن يرتفع محل الكاف على أنه خبر ~~مبتدإ محذوف تقديره . هذه الحال كحال إخراجك . يعني أن حالهم في كراهة ما ~~رأيت من تنفل PageV02P186 الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب . والثاني ~~: أن ينتصب على أنه صفة مصدر الفعل المقدر في قوله : { الانفال لله والرسول ~~} ( الأنفال : 1 ) أي الأنفال استقرت لله والرسول ، وثبتت مع كراهتهم ثباتا ~~مثل ثبات إخراخ ربك إياك من بيتك وهم كارهون . و { من بيتك } يريد بيته ~~بالمدينة ، أو المدينة نفسها ، لأنها مهاجره ومسكنه ، فهي في اختصاصها به ~~كاختصاص البيت بساكنه { بالحق } أي إخراجا ملتبسا بالحكمة والصواب الذي لا ~~محيد عنه { وإن فريقا من المؤمنين لكرهون } في موضع الحال ، أي أخرجك في ~~حال كراهتهم ، وذلك : # ( 412 ) أن عير قريش أقبلت من الشأم فيها تجارة عظيمة معها أربعون راكبا ~~، منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص وعمرو بن هشام ، فأخبر جبريل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبر المسلمين ، فأعجبهم تلقي العير لكثرة الخير وقلة ~~القوم ، فلما خرجوا بلغ أهل مكة خبر خروجهم ، فنادى أبو جهل فوق الكعبة : ~~يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول ، عيركم أموالكم ، إن أصابها ~~محمد لن تفلحوا بعدها أبدا ، وقد رأت أخت العباس بن عبد المطلب رؤيا فقالت ~~لأخيها : إني رأيت عجبا رأيت كأن ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثم ~~حلق بها فلم يبق بيت من بيوت مكة إلا أصابه حجر من تلك الصخرة . فحدث بها ~~العباس فقال أبو جهل : ما يرضى رجالهم أن يتنبئوا حتى تتنبأ نساؤهم ، فخرج ~~أبو جهل بجميع أهل مكة وهم النفير . في المثل السائر : لا في العير ولا في ~~النفير ، فقيل له : إن العير أخذت طريق الساحل ونجت ، فارجع بالناس إلى مكة ~~، فقال : لا والله لا يكون ذلك أبدا حتى ننحر ms0769 الجزور ، ونشرب الخمور ، ~~ونقيم القينات والمعازف ببدر ، فيتسامع جميع العرب بمخرجنا ، وإن محمدا لم ~~يصب العير ، وإنا قد أعضضناه ، فمضى بهم إلى بدر وبدر ماء كانت العرب تجتمع ~~فيه لسوقهم يوما في السنة فنزل جبريل عليه السلام فقال : يا محمد ؛ إن الله ~~وعدكم إحدى الطائفتين : إما العير ، وإما قريشا ، فاستشار النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه وقال : ما تقولون ؛ إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب ~~وذلول ، PageV02P187 فالعير أحب إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب ~~إلينا من لقاء العدو ، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم ردد ~~عليهم فقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل ، ~~فقالوا يا رسول الله ، عليك بالعير ودع العدو ، فقام عند غضب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فأحسنا ، ثم قام سعد بن عبادة ~~فقال : انظر أمرك فامض . فوالله لو سرت إلى عدن أبين . ما تخلف عنك رجل من ~~الأنصار ، ثم قال المقداد بن عمرو يا رسول الله ، امض لما أمرك الله ، فإنا ~~معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، ولكن : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، ~~ما دامت عين منا تطرف ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أشيروا ~~علي أيها الناس وهو يريد الأنصار ، لأنهم قالوا له حين بايعوه على العقبة : ~~إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا ، ~~نمنعك مما نمنع منه آباءنا ونساءنا ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخوف ~~أن لا تكون الأنصار ترى عليهم نصرته إلا على عدو دهمه بالمدينة ، فقام سعد ~~بن معاذ فقال : لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل ، قال : قد آمنا بك ~~وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ~~على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو ~~استعرضت بنا ms0770 هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره ~~أن تلقى بنا عدونا إنا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، ولعل الله يريك ~~منا ما تقربه عينك ، فسر بنا على بركة الله ، ففرح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبسطه قول سعد ، ثم قال : سيروا على بركة الله وأبشروا ، فإن الله ~~وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم . وروي : # ( 413 ) أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر : عليك ~~بالعير ليس دونها شيء ، فناداه العباس وهو في وثاقه : لا يصلح فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لم ؟ قال : لأن الله وعدك إحدى الطائفتين . وقد ~~أعطاك ما وعدك ، وكانت الكراهة من بعضهم لقوله : { وإن فريقا من ~~PageV02P188 المؤمنين لكرهون } . # ! 7 < { يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ~~} > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . # > > والحق الذي جادلوا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلقى النفير ، ~~لإيثارهم عليه تلقي العير { بعد ما تبين } بعد إعلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأنهم ينصرون . وجدالهم : قولهم ما كان خروجنا إلا للعير ، وهلا ~~قلت لنا لنستعد ونتأهب ؟ وذلك لكراهتهم القتال . ثم شبه حالهم في فرط فزعهم ~~ورعبهم وهم يسار بهم إلى الظفر والغنيمة ، بحال من يقتل إلى القتل ويساق ~~على الصغار إلى الموت المتيقن ، وهو مشاهد لأسبابه ، ناظر إليها لا يشك ~~فيها . وقيل : كان خوفهم لقلة العدد ، وأنهم كانوا رجالة . وروي أنه ما كان ~~فيهم إلا فارسان . # ! 7 < { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات ~~الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين } > 7 ~~@QB@ < # | الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # > > # {وإذ } منصوب بإضمار اذكر . و { أنها لكم } بدل من إحدى الطائفتين . ~~والطائفتان : العير والنفير . { غير ذات الشوكة } العير ، لأنه لم يكن فيها ~~إلا أربعون فارسا ، والشوكة كانت في النفير لعددهم وعدتهم : والشوكة : ~~الحدة مستعارة من واحدة الشوك . ويقال : شوك القنا لشباها . ومنها قولهم ms0771 : ~~شائك السلاح ، أي تتمنون أن تكون لكم العير ، لأنها الطائفة التي لا حدة ~~لها ولا شدة ، ولا تريدون الطائفة الأخرى { أن يحق الحق } أن يثبته ويعليه ~~{ بكلماته } بآياته المنزلة في محاربة ذات الشوكة ، وبما أمر الملائكة من ~~نزولهم للنصرة ، وبما قضى من أسرهم وقتلهم وطرحهم في قليب بدر . والدابر ~~الآخر : فاعل من دبر . إذا أدبر . ومنه دابرة الطائر وقطع الدابر عبارة عن ~~الاستئصال ، يعني أنكم تريدون الفائدة العاجلة وسفساف الأمور وأن لا تلقوا ~~ما يرزؤكم في أبدانكم وأحوالكم والله عز وجل يريد معالي الأمور ، وما يرجع ~~إلى عمارة الدين ، ونصرة الحق ، وعلو الكلمة ، والفوز في الدارين . وشتان ~~ما بين المرادين . ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة ، وكسر قوتهم بضعفكم ~~، وغلب كثرتهم بقلتكم ، وأعزكم وأذلهم ، وحصل لكم ما لا تعارض أدناه العير ~~PageV02P189 وما فيها . وقرىء : ( بكلمته ) ، على التوحيد . # ! 7 < { ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 8 ) ليحق الحق ويبطل . . . . . # > > فإن قلت : بم يتعلق قوله : { ليحق الحق } ؟ قلت : بمحذوف تقديره : ~~ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ذلك ، ما فعله إلا لهما . وهو إثبات الإسلام ~~وإظهاره ، وإبطال الكفر ومحقه . فإن قلت : أليس هذا تكريرا ؟ قلت : لا ، ~~لأن المعنيين متباينان ، وذلك أن الأول تمييز بين الإرادتين وهذا بيان ~~لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم ونصرتهم عليها ، وأنه ~~ما نصرهم ولا خذل أولئك إلا لهذا الغرض الذي هو سيد الأغراض . ويجب أن يقدر ~~المحذوف متأخرا حتى يفيد معنى الاختصاص فينطبق عليه المعنى : وقيل : قد ~~تعلق بيقطع . # ! 7 < { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ~~} > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # > > فإن قلت بم يتعلق { إذ تستغيثون } ؟ قلت : هو بدل من { إذ * يعدكم } ~~( الأنفال : 7 ) وقيل بقوله : { ليحق الحق ويبطل الباطل } واستغاثتهم أنهم ~~لما علموا أنه لا بد من القتال ، طفقوا يدعون الله ويقولون : أي ربنا ~~انصرنا على عدوك ، يا غياث المستغيثين أغثنا . وعن عمر رضي الله عنه : # ( 414 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0772 نظر إلى المشركين وهم ألف ، ~~وإلى أصحابه وهم ثلثمائة ، فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو : ( اللهم أنجز لي ~~ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال كذك حتى ~~سقط رداؤه فأخذه أبو بكر رضي الله عنه فألقاه على منكبه والتزمه من ورائه ، ~~وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك { أني ممدكم ~~} أصله بأني ممدكم ، فحذف الجار وسلط عليه استجاب فنصب محله . وعن أبي عمرو ~~أنه قرأ : ( إني ممدكم ) بالكسر ، على ارادة القول ، أو على إجراء استجاب ~~مجرى { قال } لأن الاستجابة من القول . فإن قلت : هل قاتلت الملائكة يوم ~~بدر ؟ قلت : اختلف فيه ، فقيل : # ( 415 ) نزل جبريل في يوم بدر في خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر ~~، وميكائيل في خمسمائة على الميسرة وفيها علي بن أبي طالب في صور الرجال ، ~~عليهم PageV02P190 ثياب بيض وعمائم بيض وقد أرخوا أذنابها بين أكتافهم . ~~فقاتلت : وقيل : قاتلت يوم بدر ولم تقاتل يوم الأحزاب ويوم حنين . وعن أبي ~~جهل أنه قال لابن مسعود : من أين كان ذلك الصوت الذي كنا نسمع ولا نرى شخصا ~~؟ قال : من الملائكة ، فقال أبو جهل : هم غلبونا لا أنتم : وروي : # ( 416 ) أن رجلا من المسلمين بينما هو يشتد في أثر رجل من المشركين : إذ ~~سمع صوت ضربة بالسوط فوقه ، فنظر إلى المشرك قد خر مستلقيا وشق وجهه ، فحدث ~~الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( صدقت ذاك من مدد السماء ) ~~. وعن أبي داود المازني : تبعت رجلا من المشركين لأضربه يوم بدر فوقع رأسه ~~بين يدي قبل أن يصل إليه سيفي ، وقيل : لم يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون ~~السواد ويثبتون المؤمنين ، وإلا فملك واحد كاف في إهلاك أهل الدنيا كلهم ، ~~فإن جبريل عليه السلام أهلك بريشة من جناحه مدائن قوم لوط ، وأهلك بلاد ~~ثمود قوم صالح بصيحة واحدة . وقرىء ( مردفين ) بكسر الدال وفتحها ، من قولك ~~: ردفه إذا تبعه . ومنه قوله تعالى : { ردف لكم بعض الذى تستعجلون } ( ~~النمل : 72 ) بمعنى ردفكم . وأردفته إياه ms0773 : إذا أتبعته . ويقال : أردفته ، ~~كقولك أتبعته ، إذا جئت بعده ، فلا يخلو المكسور الدال من أن يكون بمعنى ~~متبعين ، أو متبعين ، فإن كان بمعنى متبعين فلا يخلو من أن يكون بمعنى : ~~متبعين بعضهم بعضا ، أو متبعين بعضهم لبعض ، أو بمعنى : متبعين إياهم ~~المؤمنين ، أي يتقدمونهم فيتبعونهم أنفسهم ، أو متبعين لهم يشيعونهم ~~ويقدمونهم بين أيديهم وهم على ساقتهم ، ليكونوا على أعينهم وحفظهم . أو ~~بمعنى متبعين أنفسهم ملائكة أخرين ، أو متبعين غيرهم من الملائكة : ويعضد ~~هذا الوجه قوله تعالى في سورة آل عمران : { بثلاثة ءالاف من الملئكة منزلين ~~} ( آل عمران : 124 ) . { بخمسة ءالاف من الملئكة مسومين } ( آل عمران : ~~125 ومن قرأ : ( مردفين ) بالفتح فهو بمعنى متبعين أو متبعين . وقرىء ( ~~مردفين ) ، بكسر الراء وضمها وتشديد الدال : وأصله مرتدفين ، أي مترادفين ~~أو متبعين ، من ارتدفه ، فأدغمت تاء الافتعال في الدال ، فالتقى ساكنان ~~فحركت الراء بالكسر على الأصل ، أو على إتباع PageV02P191 الدال . وبالضم ~~على إتباع الميم . وعن السدي : بآلاف من الملائكة . على الجميع ليوافق ما ~~في سورة آل عمران . فإن قلت : فبم يعتذر لمن قرأ على التوحيد ولم يفسر ~~المردفين بإرداف الملائكة ملائكة آخرين ، والمردفين بارتدافهم غيرهم ؟ قلت ~~: بأن المراد بالألف من قاتل منهم . أو الوجوه منهم الذين من سواهم أتباع ~~لهم . # ! 7 < { وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند ~~الله إن الله عزيز حكيم * إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السمآء ~~مآء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الا ~~قدام } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 10 ) وما جعله الله . . . . . # > > # فإن قلت : إلام يرجع الضمير في { وما جعله } قلت : إلى قوله : { أني ~~ممدكم } ( الأنفال : 9 ) لأن المعنى : فاستجاب لكم بإمدادكم . فإن قلت : ~~ففيمن قرأ بالكسر ؟ قلت : إلى قوله : { أني ممدكم } لأنه مفعول القول ~~المضمر فهو في معنى القول . ويجوز أن يرجع إلى الإمداد الذي يدل عليه ممدكم ~~{ إلا بشرى } إلا بشارة لكم بالنصر ، كالسكينة لبني إسرائيل ، يعني أنكم ~~استغثتم وتضرعتم لقلتكم وذلتكم ، فكان الإمداد بالملائكة بشارة ms0774 لكم بالنصر ~~، وتسكينا منكم ، وربطا على قلوبكم { وما النصر إلا من عند الله } يريد ولا ~~تحسبوا النصر من الملائكة ، فإن الناصر هو الله لكم وللملائكة . أو وما ~~النصر بالملائكة وغيرهم من الأسباب إلا من عند الله ، والمنصور من نصره ~~الله . < < # | الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # > > # { إذ يغشيكم } بدل ثان من { إذ * يعدكم } ( الأنفال : 7 ) أو منصوب ~~بالنصر ، أو بما في { من عند الله } ( البقرة : 79 ) من معنى الفعل ، أو ~~بما جعله الله ، أو بإضمار اذكر . وقرىء ( يغشيكم ) بالتخفيف والتشديد ونصب ~~النعاس والضمير لله عز وجل . و { أمنة } PageV02P192 مفعول له . فإن قلت : ~~أما وجب أن يكون فاعل الفعل المعلل والعلة واحدا ؟ قلت : بلى ، ولكن لما ~~كان معنى يغشاكم النعاس . تنعسون ، انتصب أمنة على أن النعاس والأمنة لهم . ~~والمعنى : إذ تنعسون أمنة بمعنى أمنا ، أي لأمنكم ، و { منه } صفة لها : أي ~~أمنة حاصلة لكم من الله عز وجل . فإن قلت : فعلى غير هذه القراءة قلت : ~~يجوز أن تكون الأمنة بمعنى الإيمان ، أي ينعسكم إيمانا منه . أو على يغشيكم ~~النعاس فتنعسون أمنا ، فإن قلت : هل يجوز أن ينتصب على أن الأمنة للنعاس ~~الذي هو فاعل يغشاكم ؟ أي يغشاكم النعاس لأمنه على أن إسناد الأمن إلى ~~النعاس إسناد مجازي وهو لأصحاب النعاس على الحقيقة ، أو على أنه أنامكم في ~~وقت كان من حق النعاس في مثل ذلك الوقت المخوف أن لا يقدم على غشيانكم ؟ ~~وإنما غشيكم أمنة حاصلة من الله لولاها لم يغشكم على طريقة التمثيل ~~والتخييل ؟ قلت : لا تبعد فصاحة القرآن عن احتماله ، وله فيه نظائر ، وقد ~~ألم به من قال : # % يهاب النوم أن يغشى عيونا % % تهابك فهو نفار شرود % # وقرىء ( أمنة ) بسكون الميم . ونظير ( أمن أمنة ) ( حيي حياة ) ونحو ( ~~أمن أمنة ) ( رحم رحمة ) والمعنى : أن ما كان بهم من الخوف كان يمنعهم من ~~النوم ، فلما طمأن الله قلوبهم وأمنهم رقدوا وعن ابن عباس رضي الله عنه : ~~النعاس في القتال : أمنة من الله ، وفي الصلاة : وسوسة من الشيطان { وينزل ~~} قرىء بالتخفيف والتثقيل . وقرأ ms0775 الشعبي ( ما ليطهركم به ) قال ابن جني : ~~ما موصولة وصلتها حرف الجر بما جره ، فكأنه قال : ما للطهور . و { رجز ~~الشيطان } وسوسته إليهم ، وتخويفه إياهم من العطش . وقيل : الجنابة ، لأنها ~~من تخييله . وقرىء ( رجس الشيطان ) وذلك أن إبليس تمثل لهم ، وكان المشركين ~~قد سبقوهم إلى الماء ونزل المسلمون في كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام على غير ~~ماء ، وناموا فاحتلم أكثرهم ، فقال لهم : أنتم يا أصحاب محمد تزعمون أنكم ~~على الحق وأنكم تصلون على غير وضوء وعلى الجنابة ، وقد عطشتم ، ولو كنتم ~~على حق ما غلبكم هؤلاء على الماء وما ينتظرون بكم إلا أن يجهدكم العطش ، ~~فإذا قطع العطش أعناقكم مشوا إليكم فقتلوا من PageV02P193 أحبوا وساقوا ~~بقيتكم إلى مكة ، فحزنوا حزنا شديدا وأشفقوا ، فأنزل الله عز وجل المطر ، ~~فمطروا ليلا حتى جرى الوادي واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~الحياض على عدوة الوادي ، وسقوا الركاب ، واغتسلوا وتوضؤوا ، وتلبد الرمل ~~الذي كان بينهم وبين العدو حتى ثبتت عليه الأقدام ، وزالت وسوسة الشيطان ~~وطابت النفوس . والضمير في { به } للماء . ويجوز أن يكون للربط ، لأن القلب ~~إذا تمكن فيه الصبر والجراءة ثبتت القدم في مواطن القتال . # ! 7 < { إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين ءامنوا سألقى في ~~قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } > 7 ~~@QB@ < # | الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # > > # {إذ يوحى } يجوز أن يكون بدلا ثالثا من { إذ * يعدكم } ( الأنفال : 7 ) ~~وأن ينتصب بيثبت { إنى معكم } مفعول يوحي وقرىء ( إني ) بالكسر على إرادة ~~القول ، أو على إجراء يوحي مجرى يقول ، كقوله : { أني ممدكم } ( الأنفال : ~~9 ) والمعنى : أني معينكم على التثبيت فثبتوهم . وقوله : { سألقى فاضربوا } ~~يجوز أن يكون تفسيرا لقوله : { أني معكم فثبتوا } ولا معونة أعظم من إلقاء ~~الرعب في قلوب الكفرة ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم . واجتماعهما غاية ~~النصرة . ويجوز أن يكون غير تفسير ، وأن يراد بالتثبيت أن يخطروا ببالهم ما ~~تقوى به قلوبهم وتصح عزائمهم ونياتهم في القتال ، وأن يظهروا ما يتيقنون به ms0776 ~~أنهم ممدون بالملائكة . وقيل : كان الملك يتشبه بالرجل الذي يعرفون وجهه ~~فيأتي فيقول : إني سمعت المشركين يقولون : والله لئن حملوا علينا لننكشفن ، ~~ويمشي بين الصفين فيقول : أبشروا ، فإن الله ناصركم لأنكم تعبدونه . وهؤلاء ~~لا يعبدونه . وقرىء ( الرعب ) بالتثقيل { فوق الاعناق } أراد أعالي الأعناق ~~التي هي المذابح ، لأنها مفاصل ، فكان إيقاع الضرب فيها حزا وتطييرا للرؤوس ~~. وقيل : أراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق ، يعني ضرب الهام . قال : # وأضرب هامة البطل المشيح # % غشيته وهو في جأواء باسلة % % عضبا أصاب سواء الرأس فانفلقا % % ~~PageV02P194 # والبنان : الأصابع ، يريد الأطراف . والمعنى : فاضربوا المقاتل والشوي ، ~~لأن الضرب إما واقع على مقتل أو غير مقتل ، فأمرهم بأن يجمعوا عليهم ~~النوعين معا . ويجوز أن يكون قوله { سألقى } إلى قوله : { كل بنان } عقيب ~~قوله : { فثبتوا الذين ءامنوا } تلقينا للملائكة ما يثبتونهم به ، كأنه قال ~~: قولوا لهم قولي : { سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب } أو كأنهم قالوا : ~~كيف نثبتهم ؟ فقيل : قولوا لهم قولي : { سألقى } فالضاربون على هذا هم ~~المؤمنون . # ! 7 < { ذالك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله ~~شديد العقاب * ذالكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 13 - 14 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > # { ذالك } إشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل ، ومحله ~~الرفع على الابتداء و { بأنهم } خبره ، أي ذلك العقاب وقع عليهم بسبب ~~مشاقتهم . والمشاقة : مشتقة من الشق ، لأن كلا المتعاديين في شق خلاف شق ~~صاحبه ، وسئلت في المنام عن اشتقاق المعاداة فقلت : لأن هذا في عدوة وذاك ~~في عدوة ، كما قيل : المخاصمة والمشاقة ، لأن هذا في خصم أي في جانب ، وذاك ~~في خصم ، وهذا في شق ، وذاك في شق . والكاف في { ذالك } لخطاب الرسول عليه ~~السلام ، أو خطاب كل واحد ، وفي { ذالكم } للكفرة ، على طريقة الالتفات . ~~ومحل { ذالكم } الرفع على ذلكم العقاب ، أو العقاب ذلكم { فذوقوه } ويجوز ~~أن يكون نصبا على : عليكم ذلكم فذوقوه ، كقولك : زيدا فاضربه { وأن ~~للكافرين } عطف على ذلكم في وجهيه ، أو نصب على أن الواو بمعنى مع . ~~والمعنى : ذوقوا هذا العذاب ms0777 العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة ، فوضع ~~الظاهر موضع الضمير ، وقر الحسن ( وإن للكافرين ) بالكسر . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد ~~بآء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # {زحفا } حال من الذين كفروا . والزحف : الجيش الدهمالذي يرى لكثرته كأنه ~~يزحف ، أي يدب دبيبا ، من زحف الصبي إذا دب على إسته قليلا قليلا ، سمي ~~بالمصدر والجمع زحوف والمعنى : إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جم وأنتم قليل ~~فلا تفروا ، فضلا أن تدانوهم في العدد أو تساووهم ، أو حال من الفريقين . ~~أي إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم ، أو حال من المؤمنين كأنهم أشعروا بما ~~كان سيكون منهم يوم حنين حين تولوا PageV02P195 مدبرين ، وهم زحف من الزحوف ~~اثني عشر ألفا ، وتقدمه نهي لهم عن الفرار يومئذ . وفي قوله : { ومن يولهم ~~يومئذ } أمارة عليه { إلا متحرفا لقتال } هو الكر بعد الفر ، يخيل عدوه أنه ~~منهزم ثم يعطف عليه ، وهو باب من خدع الحرب ومكايدها { أو متحيزا } أو ~~منحازا { إلى فئة } إلى جماعة أخرى من المسلمين سوى الفئة التي هو فيها . ~~وعن ابن عمر رضي الله عنه : # ( 417 ) خرجت سرية وأنا فيهم ففروا فلما رجعوا إلى المدينة استحيوا ~~فدخلوا البيوت ، فقلت : يا رسول الله نحن الفرارون ، فقال : بل أنتم ~~العكارون وأنا فئتكم . وانهزم رجل من القادسية ، فأتى المدينة إلى عمر رضي ~~الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين هلكت ، فررت من الزحف ، فقال عمر رضي ~~الله عنه : أنا فئتك . وعن ابن عباس رضي الله عنه : إن الفرار من الزحف من ~~أكبر الكبائر . فإن قلت : بم انتصب { إلا متحرفا } ؟ قلت : على الحال ، ~~وإلا لغو . أو على الاستثناء من المولين ، أي : ومن يولهم إلا رجلا منهم ~~متحرفا أو متخيزا . وقرأ الحسن ( دبره ) بالسكون ووزن متحيز متفيعل لا ~~متفعل ، لأنه من حاز يحوز ، فبناء متفعل منه متحوز . # ! 7 < { فلم تقتلوهم ولاكن الله قتلهم وما ms0778 رميت إذ رميت ولاكن الله رمى ~~وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # > > # لما كسروا أهل مكة وقتلوا وأسروا أقبلوا على التفاخر ، فكان القائل يقول ~~: قتلت وأسرت ، ولما طلعت قريش قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~PageV02P196 # ( 418 ) هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسلك ، اللهم إني أسألك ~~ما وعدتني ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، ~~فقال : لما التقى الجمعان لعلي رضي الله عنه : أعطني قبضة من حصباء الوادي ~~، فرمى بها في وجوههم وقال : شاهت الوجوه ، فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه ، ~~فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ، فقيل لهم { فلم تقتلوهم } ~~والفاء جواب شرط محذوف تقديره : إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم { ~~ولاكن الله قتلهم } لأنه هو الذي أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم ، ~~وشاء النصر والظفر وقوى قلوبكم ، وأذهب عنها الفزع والجزع { وما رميت } أنت ~~يا محمد { إذ رميت ولاكن الله رمى } يعني أن الرمية التي رميتها لم ترمها ~~أنت على الحقيقة ، لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي ~~البشر ، ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم ، فأثبت الرمية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن صورتها وجدت منه ، ونفاها عنه لأن أثرها ~~الذي لا تطيقه البشر فعل الله عز وجل ، فكأن الله هو فاعل الرمية على ~~الحقيقة ، وكأنها لم توجد من الرسول عليه الصلاة والسلام أصلا . وقرىء ( ~~ولكن الله قتلهم ) ولكن الله رمى ، بتخفيف ( لكن ) ورفع ما بعده { وليبلى ~~المؤمنين } وليعطيهم { بلاء حسنا } عطاء جميلا . قال زهير : # فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # والمعنى : وللإحسان إلى المؤمنين فعل ما فعل ، وما فعله إلا لذلك { إن ~~الله سميع } لدعائهم { عليم } بأحوالهم . # ! 7 < { ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 18 ) ذلكم وأن الله . . . . . # > > # { ذالكم } إشارة إلى البلاء الحسن ، ومحله الرفع : أي الغرض ذلكم { وأن ~~الله PageV02P197 موهن } معطوف على ذلكم . يعني : أن الغرض إبلاء المؤمنين ~~وتوهين كيد الكافرين . وقرىء : ( موهن ms0779 ) ، بالتشديد . وقرىء على الإضافة ، ~~وعلى الأصل الذي هو التنوين والإعمال . # ! 7 < {إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا ~~نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # > > # { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم ، وذلك ~~أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر ~~أقرانا للضيف وأوصلنا للرحم وأفكنا للعاني ، إن كان محمد على حق فانصره ، ~~وإن كنا على حق فانصرنا . وروي : أنهم قالوا : اللهم انصر أعلى الجندين ، ~~وأهدي الفئتين ، وأكرم الحزبين . وروي أن أبا جهل قال يوم بدر : اللهم أينا ~~كان أهجر وأقطع للرحم فأحنه اليوم ، أي فأهلكه . وقيل : { إن تستفتحوا } ~~خطاب للمؤمنين { وإن تنتهوا } خطاب للكافرين ، يعني : وإن تنتهوا عن عداوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { فهو خير لكم } وأسلم { وإن تعودوا } ~~لمحاربته { نعد } لنصرته عليكم { تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو ~~كثرت وأن الله } قرىء بالفتح على : ولأن الله معين المؤمنين كان ذلك وقرىء ~~بالكسر ، وهذه أوجه . ويعضدها قراءة ابن مسعود ( والله مع المؤمنين ) وقرىء ~~( ولن يغني عنكم ) بالياء للفصل . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم ~~تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند ~~الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # {ولا تولوا } قرىء بطرح إحدى التاءين وإدغامها ، والضمير في { عنه } ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن المعنى : وأطيعوا رسول الله كقوله : ~~الله ورسوله أحق أن يرضوه ، ولأن طاعة الرسول وطاعة الله شيء واحد { من يطع ~~الرسول فقد أطاع الله } ( النساء : 8 ) فكأن رجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه ~~إليهما ، كقولك : الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان . ويجوز أن يرجع إلى ~~الأمر بالطاعة ، أي : ولا تولوا عن هذا الأمر وامتثاله وأنتم تسمعونه . أو ~~ولا تتولوا عن رسول الله ms0780 صلى الله عليه وسلم ولا تخالفوه { وأنتم تسمعون } ~~أي تصدقون لأنكم مؤمنون لستم كالصم المكذبين من الكفرة { ولا تكونوا كالذين ~~قالوا سمعنا } أي ادعوا السماع { وهم لا يسمعون } لأنهم ليسوا بمصدقين ~~فكأنهم غير سامعين . والمعنى : أنكم تصدقون بالقرآن والنبوة ، فإذا توليتم ~~عن طاعة الرسول في بعض الأمور من قسمة الغنائم وغيرها ، كان تصديقكم كلا ~~تصديق ، وأشبه سماعكم سماع من لا يؤمن . ثم قال : { إن شر الدواب } أي إن ~~شر من يدب على وجه الأرض . وإن شر البهائم الذين هم PageV02P198 صم عن الحق ~~لا يعقلونه ، جعلهم من جنس البهائم ، ثم جعلهم شرها { ولو علم الله } في ~~هؤلاء الصم البكم { خيرا } أي انتفاعا باللطف { لاسمعهم } للطف بهم حتى ~~يسمعوا سماع المصدقين ، ثم قال : { ولو أسمعهم لتولوا } عنه . يعني : ولو ~~لطف بهم لما نفع فيهم اللطف ، فلذلك منعهم ألطافه . أو ولو لطف بهم فصدقوا ~~لارتدوا بعد ذلك وكذبوا ولم يستقيموا ، وقيل : هم بنو عبد الدار بن قصي لم ~~يسلم منهم إلا رجلان : مصعب بن عمير ، وسويد بن حرملة : كانوا يقولون : نحن ~~صم بكم عمي عما جاء به محمد ، لا نسمعه ولا نجيبه ، فقتلوا جميعا بأحد ، ~~وكانوا أصحاب اللواء . وعن ابن جريج : هم المنافقون . وعن الحسن : أهل ~~الكتاب . # ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # {إذا دعاكم } وحد الضمير كما وحده فيما قبله ، لأن استجابة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كاستجابته ، وإنما يذكر أحدهما مع الآخر للتوكيد ، والمراد ~~بالاستجابة . الطاعة والامتثال . وبالدعوة : البعث والتحريض . وروى أبو ~~هريرة : # ( 419 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على باب أبي بن كعب فناداه وهو ~~في الصلاة فعجل في PageV02P199 صلاته ثم جاء فقال : ما منعك عن إجابتي ؟ ~~قال : كنت أصلي . قال : ألم تخبر فيما أوحي إلي { استجيبوا لله وللرسول } ~~قال : لا جرم لا تدعوني إلا أجبتك . وفيه قولان ، أحدهما : إن هذا مما اختص ~~به رسول الله ms0781 صلى الله عليه وسلم . والثاني أن دعاءه كان لأمر لم يحتمل ~~التأخير ، وإذا وقع مثله للمصلي فله أن يقطع صلاته { لما يحييكم } من علوم ~~الديانات والشرائع ، لأن العلم حياة ، كما أن الجهل موت . ولبعضهم : # % لا تعجبن الجهول حلته % % فذاك ميت وثوبه كفن % # وقيل لمجاهدة الكفار ، لأنهم لو رفضوها لغلبوهم وقتلوهم ، كقوله : { ولكم ~~في القصاص حيواة } ( البقرة : 179 ) وقيل للشهادة ، لقوله : { بل أحياء عند ~~ربهم } ( آل عمران : 169 ) . { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } ~~يعني أنه يميته فتفوته الفرصة التي هو واجدها وهي التمكن من إخلاص القلب ~~ومعالجة أدوائه وعلله ورده سليما كما يريده الله ، فاغتنموا هذه الفرصة ، ~~وأخلصوا قلوبكم لطاعة الله ورسوله { واعلموا أنكم إليه تحشرون } فيثيبكم ~~على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة . وقيل : معناه إن الله قد يملك على ~~العبد قلبه فيفسخ عزائمه ، ويغير نياته ومقاصده ، ويبدله بالخوف أمنا ~~وبالأمن خوفا وبالذكر نسيانا ، وبالنسيان ذكرا ، وما أشبه ذلك مما هو جائز ~~على الله تعالى . فأما ما يثاب عليه العبد ويعاقب من أفعال القلوب فلا ، ~~والمجبرة على أنه يحول بين المرء والإيمان إذا كفر ، وبينه وبين الكفر إذا ~~آمن ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وقيل معناه : أنه يطلع على كل ~~ما يخطره المرء بباله ، لا يخفي عليه شيء من ضمائره ، فكأنه بينه وبين قلبه ~~. وقرىء : ( بين المر ) بتشديد الراء . ووجهه أنه قد حذف الهمزة وألقى ~~حركتها PageV02P200 على الراء ، كالخب ، ثم نوى الوقف على لغة من يقول : ~~مررت بعمر . # ! 7 < { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة واعلموا أن الله ~~شديد العقاب } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # > > # {فتنة } ذنبا . قيل هو إقرار المنكر بين أظهرهم . وقيل : افتراق الكلمة . ~~وقيل : { فتنة } عذابا . وقوله : { لا تصيبن } لا يخلو من أن يكون جوابا ~~للأمر . أو نهيا بعد أمر . أو صفة لفتنة ، فإذا كان جوابا ، فالمعنى إن ~~إصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم وهذا كما يحكى أن علماء ~~بني إسرائيل نهوا عن المنكر تعذيرا فعمهم الله بالعذاب ، وإذا كانت ms0782 نهيا ~~بعد أم فكأنه قيل : واحذروا ذنبا أو عقابا ، ثم قيل : لا تتعرضوا للظم ~~فيصيب العقاب أو أثر الذنب ووباله من ظلم منكم خاصة ، وكذلك إذا جعلته صفة ~~على إرادة القول ، كأنه قيل : واتقوا فتنة مقولا فيها لا تصيبن ، ونظيره ~~قوله : # % حتى إذا جن الظلام واختلط % % جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط % # أي بمذق مقول فيه هذا القول ، لأنه سمار فيه لون الورقة التي هي لون ~~الذئب . ويعضد المعنى الأخير قراءة ابن مسعود : ( لتصيبن ) ، على جواب ~~القسم المحذوف . وعن الحسن : نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير وهو يوم ~~الجمل خاصة . قال الزبير : نزلت فينا وقرأناها زمانا ، وما أرانا من أهلها ~~، فإذا نحن المعنيون بها . وعن السدي : نزلت في أهل بدر فاقتتلوا يوم الجمل ~~. وروي : # ( 420 ) ( أن الزبير كان يساير النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، إذ أقبل ~~علي رضي الله عنه ، فضحك PageV02P201 إليه الزبير فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كيف حبك لعلي ؟ فقال يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، إني أحبه ~~كحبي لوالدي أو أشد حبا . قال : فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله ، فإن قلت : ~~كيف جاز أن يدخل النون المؤكدة في جواب الأمر ؟ قلت : لأن فيه معنى النهي ، ~~إذا قلت : أنزل عن الدابة لا تطرحك ، فلذلك جاز لا تطرحنك ولا تصيبن ولا ~~يحطمنكم . فإن قلت : فما معنى { من } في قوله : { الذين ظلموا منكم } ؟ قلت ~~: التبعيض على الوجه الأول ، والتبيين على الثاني ، لأن المعنى : لا ~~تصيبنكم خاصة على ظلماكم ؛ لأن الظلم أقبح منكم من سائر الناس . # ! 7 < { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الا رض تخافون أن يتخطفكم ~~الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # > > # {إذ أنتم } نصبه على أنه مفعول به مذكور لا ظرف : أي اذكروا وقت كونكم ~~أقلة أذلة مستضعفين { فى الارض } أرض مكة قبل الهجرة تستضعفكم قريش { ~~تخافون أن يتخطفكم الناس } لأن الناس كانوا جميعا لها أعداء منافين مضادين ~~{ فآواكم } إلى المدينة { وأيدكم بنصره } بمظاهرة الأنصار وبإمداد ms0783 الملائكة ~~يوم بدر { ورزقكم من الطيبات } من الغنائم { لعلكم تشكرون } إرادة أن ~~تشكروا هذه النعم وعن قتادة : كان هذا الحي من العرب أذل الناس ، وأشقاهم ~~عيشا ، وأعراهم جلدا ، وأبينهم ضلالا ، يؤكلون ولا يأكلون ، فمكن الله لهم ~~في البلاد ، ووسع لهم في الرزق والغنائم وجعلهم ملوكا . # ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ~~وأنتم تعلمون } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > معنى الخون : النقص ، كما أن معنى الوفاء التمام . ومنه : تخونه ، ~~إذا تنقصه ، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء ، لأنك إذا خنت الرجل في شيء ~~فقد أدخلت عليه النقصان فيه ، وقد استعير فقيل : خان الدلو الكرب ، وخان ~~المشتار السبب لأنه إذا انقطع به فكأنه لم يف له . ومنه قوله تعالى : { ~~وتخونوا أماناتكم } والمعنى لا تخونوا الله بأن تعطلوا فرائضه ، ورسوله بأن ~~لا تستنوا به . و { أماناتكم } فيما بينكم بأن لا تحفظوها { وأنتم ~~PageV02P202 تعلمون } تبعة ذلك ووباله ، وقيل وأنتم تعلمون أنكم تخونون ، ~~يعني أن الخيانة توجد منكم عن تعمد لا عن سهو . وقيل : وأنتم علماء تعلمون ~~قبح القبيح وحسن الحسن . وروي : # ( 421 ) أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود بني قريظة إحدى وعشرين ~~ليلة فسألوا الصلح كما صالح إخوانهم بني النضير على أن يسيروا إلى أذرعات ~~وأريحاء من أرض الشام ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن ينزلوا ~~على حكم سعد بن معاذ ، فأبوا وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة مروان بن عبد ~~المنذر وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله في أيديهم ، فبعثه إليهم فقالوا له ~~: ما ترى ، هل ننزل على حكم سعد ؟ فأشار إلى حلقه إنه الذبح ، قال أبو ~~لبابة فما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله فنزلت ، فشد نفسه ~~على سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت ~~أو يتوب الله علي ، فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه ، ~~فقيل له : قد تيب عليك فحل نفسك . فقال : لا والله لا أحلها حتى ms0784 يكون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده فقال : إن من ~~تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي . ~~فقال صلى الله عليه وسلم : يجزيك الثلث أن تتصدق به . وعن المغيرة : نزلت ~~في قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه . وقيل : { أماناتكم } ما ائتمنكم الله ~~عليه من فرائضه وحدوده . فإن قلت : { وتخونوا } جزم هو أم نصب ؟ قلت : ~~يحتمل أن يكون جزما داخلا في حكم النهي وأن يكون نصبا بإضمار ( أن ) كقوله ~~: { وتكتموا الحق } ( البقرة : 42 ) وقرأ مجاهد : ( وتخونوا أمانتكم ) ، ~~على التوحيد . # ! 7 < { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم } > ~~7 ! # < < # | الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # > > جعل الأموال والأولاد فتنة ، لأنهم سبب الوقوع في الفتنة وهي الإثم ~~أو العذاب . أو محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده و { الله ~~عنده أجر عظيم } فعليكم أن تنوطوا بطلبه وبما تؤدي إليه هممكم ، وتزهدوا في ~~الدنيا ، ولا تحرصوا على جمع المال وحب الولد ؛ حتى تورطوا أنفسكم من ~~أجلهما ، كقوله : { المال والبنون } الآية ( الكهف : 46 ) وقيل : هي من ~~جملة ما نزل في أبي لبابة وما فرط منه لأجل ماله وولده . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم ~~سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم * } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > PageV02P203 # { فرقانا } نصرا ؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل وبين الكفر بإذلال حزبه ، ~~والإسلام بإعزاز أهله . ومنه قوله تعالى : { يوم الفرقان } ( الأنفال : 41 ~~) أو بيانا وظهورا يشهر أمركم ويبث صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض ، من ~~قولهم : ( بت أفعل كذا ) حتى سطع الفرقان : أي طلع الفجر . أو مخرجا من ~~الشبهات وتوفيقا وشرحا للصدور . أو تفرقة بينكم وبين غيركم من أهل الأديان ~~، وفضلا ومزية في الدنيا والآخرة . ! 7 < { وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } > 7 ~~@QB@ < # | الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # > > # لما فتح الله عليه ، ذكره مكر قريش به ms0785 حين كان بمكة ، ليشكر نعمة ، ليشكر ~~نعمة الله عز وجل في نجاته من مكرهم واستيلائه عليهم وما أتاح الله له من ~~حسن العاقبة ، والمعنى : واذكر إذ يمكرون بك وذلك . # [422] أن قريشا - لما أسلمت الأنصار وبايعوه - فرقوا أن يتفاهم أمره ، ~~فاجتمعوا # في دار الندوى متشاورين في أمره ، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال : ~~أنا شيخ من # نجد ، ما أنا من تهامة دخلت مكة فسمعت باجتماعكم ، فأردت ن أحضركم ولن ~~تعدموا # مني رأيا ونصحا ، فقال أبو البختري : رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقة ~~وتسدوا بابه # غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها ؛ وتتربصوا به ريب المنون . فقال ~~إبليس : بئس # الرأي ؛ يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم . فقال هشام بن عمرو ~~: رأيي أن # تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم ؛ فلا يضركم ما صنع واسترحتم . ~~فقال # إبليس : بئس الرأي يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم . فقال أبو جهل : أنا ~~أرى أن تأخذوا من # كل بطن غلاما وتعطوه سيفا صارما ، فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في ~~القبائل ، فلا # يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم ، فإذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا . ~~فقال الشيخ - # لعنه الله - : صدق هذا الفتى ، هو أجودكم رأيا . فتفرقوا على رأي أبي جهل ~~مجتمعين على # قتله . فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله & وأمره أن لا يبيت في مضجعة ، ~~وإذن الله له # @205@ # في الهجرة ، فأمر عليا رضي الله عنه فنام في مضجعه ، وقال له : اتشح ~~ببردتي ، فإنه لن # يخلص إليك أمر تكرهه ، ، وباتوا مترصدين ، فلما أصبحوا ثاروا إلى مضجعه ، ~~فأبصروا عليا # فبهتوا وخيب الله عز وجل سعيهم ، واقتصوا أثره فأبطل الله مكرهم ~~^ليثبتوك^ ليسجنوك أو # يوثقوك أو يثخنوك بالضرب والجرح ، من قولهم : ضربوه حتى أثبتوه لا حراك ~~به ولا براح ، # وفلان مثبت وجعا . وقرئ : " ليثبتوك" ، بالتشديد . وقرأ النخعي : " ~~ليبيتوك" ، ومن البيات . # وعن ابن عباس : " ليقدوك " ، وهو دليل لمن فسره بالإيثاق # PageV02P204 { ويمكرون } ويخفون المكايد له { ويمكر الله } ويخفي الله ما ~~أعد لهم حتى يأتيهم بغتة { والله خير الماكرين } أي مكره ms0786 أنفذ من مكر غيره ~~وأبلغ تأثيرا ، أو لأنه لا ينزل إلا ما هو حق وعدل ولا يصيب إلا بما هو ~~مستوجب . # ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هاذآ ~~إن هاذآ إلا أساطير الأولين * وإذ قالوا اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم * وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون * وما لهم ألا يعذبهم الله وهم ~~يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أوليآءه إن أوليآؤه إلا المتقون ولاكن ~~أكثرهم لا يعلمون } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 31 - 34 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # { لو نشاء لقلنا مثل هاذا } نفاجة منهم وصلف تحت الراعدة ، فإنهم لم ~~يتوانوا في مشيئتهم لو ساعدتهم الاستطاعة ، وإلا فما منعهم إن كانوا ~~مستطيعين أن يشاؤوا غلبة من تحداهم وقرعهم بالعجز ، حتى يفوزوا بالقدح ~~المعلي دونه ، مع فرط أنفتهم واستنكافهم أن يغلبوا في باب البيان خاصة ، ~~وأن يماتنهم واحد ، فيتعللوا بامتناع المشيئة ، ومع ما علم وظهر ظهور الشمس ~~، من حرصهم على أن يقهروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتهالكهم على أن ~~يغمروه . وقيل : قائله النضر بن الحرث المقتول صبرا ، حين سمع اقتصاص الله ~~أحاديث القرون : لو شئت لقلت مثل هذا . وهو الذي جاء من بلاد فارس بنسخة ~~حديث رستم وأسفنديار فزعم أن هذا مثل ذاك ، وأنه من جملة تلك الأساطير ، ~~وهو القائل : { إن كان هاذا هو الحق } وهذا أسلوب من الجحود بليغ ، يعني إن ~~كان القرآن هو الحق فعاقبنا على إنكاره بالسجيل ، كما فعلت بأصحاب الفيل ، ~~أو بعذاب آخر . ومراده نفي كونه حقا ، وإذا انتفى كونه حقا لم يستوجب منكره ~~عذابا فكان تعليق العذاب بكونه حقا مع اعتقاد أنه PageV02P205 ليس بحق ، ~~كتعليقه بالمحال في قولك : إن كان الباطل حقا ، فأمطر علينا حجارة . وقوله ~~: { هو الحق } تهكم بمن يقول على سبيل التخصيص والتعيين : هذا هو الحق . ~~وقرأ الأعمش { هو الحق } بالرفع ، على أن هو مبتدأ غير فصل . وهو في ~~القراءة الأولى فصل ms0787 . ويقال : أمطرت السماء ، كقولك أنجمت وأسبلت ومطرت ، ~~كقولك : هتنت وهتلت ، وقد كثر الأمطار في معنى العذاب . فإن قلت : ما فائدة ~~قوله : { من السماء } ؟ والأمطار لا تكون إلا منها . قلت : كأنه يريد أن ~~يقال : فأمطر علينا السجيل وهي الحجارة المسومة للعذاب ، فوضع { حجارة من ~~السماء } موضع السجيل ، كما تقول : صب عليه مسرودة من حديد ، تريد درعا { ~~بعذاب أليم } أي بنوع آخر من جنس العذاب الأليم ، يعني أن أمطار السجيل بعض ~~العذاب الأليم ، فعذبنا به أو بنوع آخر من أنواعه . وعن معاوية أنه قال ~~لرجل من سبإ : ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة ا قال : أجهل من قومي ~~قومك قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى الحق { إن كان ~~هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة } ولم يقولوا : إن كان هذا هو الحق ~~فاهدنا له . اللام لتأكيد النفي ، والدلالة على أن تعذيبهم وأنت بين أظهرهم ~~غير مستقيم في الحكمة ؛ لأن عادة الله وقضية حكمته أن لا يعذب قوما عذاب ~~استئصال ما دام نبيهم بين أظهرهم وفيه إشعار بأنهم مرصودون بالعذاب إذا ~~هاجر عنهم . والدليل على هذا الإشعار قوله : { وما لهم ألا يعذبهم الله } ~~وإنما يصح هذا بعد إثبات التعذيب ، كأنه قال : وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم ، وهو معذبهم إذا فارقتهم ، وما لهم أن لا يعذبهم { وهم يستغفرون } في ~~موضع الحال . ومعناه نفي الاستغفار عنهم : أي ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر ~~من الكفر لما عذبهم ، كقوله : { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها ~~مصلحون } ( هود : 117 ) ولكنهم لا يؤمنون ولا يستغفرون ، ولا يتوقع ذلك ~~منهم . وقيل معناه وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر ، وهم المسلمون بين ~~أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المستضعفين ، { وما ~~لهم * أن لا * يعذبهم الله } وأي شيء لهم في انتفاء العذاب عنهم ، يعني : ~~لا حظ لهم في ذلك وهم معذبون لا محالة . وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون ~~عن المسجد الحرام كما صدوا رسول الله صلى الله ms0788 عليه وسلم عام الحديبية ، ~~وإخراجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من الصد ، وكانوا يقولون ~~: نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء { ما كانوا * أولياءه ~~} وما استحقوا مع إشراكهم وعداوتهم للدين أن يكونوا ولاة أمره وأربابه { إن ~~أولياؤه إلا المتقون } من المسلمين ليس كل مسلم أيضا ممن يصلح لأن يلي أمره ~~، إنما يستأهل ولايته PageV02P206 من كان برا تقيا ، فكيف بالكفرة عبدة ~~الأصنام { ولاكن أكثرهم لا يعلمون } كأنه استثنى من كان يعلم وهو يعاند ~~ويطلب الرياسة . أو أراد بالأكثر : الجميع ، كما يراد بالقلة : العدم . # ! 7 < { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # > > المكاء : فعال بوزن الثغاء والرغاء ، من مكا يمكو إذا صفر : ومنه ~~المكاء ، كأنه سمي بذلك لكثرة مكائه . وأصله الصفة ، نحو الوضاء والفراء . ~~وقرىء : ( مكا بالقصر . ونظيرهما البكي والبكاء . والتصدية : التصفيق ، ~~تفعلة من الصدى أو من صد يصد ، { إذا قومك منه يصدون } ( الزخرف : 57 ) ~~وقرأ الأعمش : ( وما كان صلاتهم ) بالنصب على تقديم خبر كان على اسمه ، فإن ~~قلت : ما وجه هذا الكلام ؟ قلت : هو نحو من قوله : # % وما كنت أخشى أن يكون عطاؤه % % أداهم سودا أو محدرجة سمرا % # والمعنى أنه وضع القيود والسياط موضع العطاء ، ووضعوا المكاء والتصدية ~~موضع الصلاة ، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة : الرجال والنساء ، وهم ~~مشبكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون ، وكانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته يخلطون عليه { فذوقوا } عذاب القتل ~~والأسر يوم بدر ، بسبب كفركم وأفعالكم التي لا يقدم عليها إلا الكفرة . # ! 7 < { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ~~ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * ليميز الله ~~الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله فى جهنم ~~أولائك هم الخاسرون } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قيل : نزلت في المطعمين يوم بدر ، كان يطعم كل واحد منهم كل ms0789 يوم عشر ~~جزائر . وقيل : قالوا لكل من كان له تجارة في العير : أعينوا بهذا المال ~~على حرب محمد ، لعلنا ندرك منه ثأرنا بما أصيب منا ببدر . وقيل : نزلت في ~~أبي سفيان وقد استأجر ليوم أحد ألفين من الأحابيش سوى من استجاش من العرب ، ~~وأنفق عليهم أربعين أوقية . والأوقية اثنان وأربعون مثقالا { ليصدوا عن ~~سبيل الله } أي كان غرضهم في الإنفاق الصد عن اتباع محمد وهو سبيل الله ، ~~وإن لم يكن عندهم كذلك { ثم تكون عليهم حسرة } أي PageV02P207 تكون عاقبة ~~إنفاقها ندما وحسرة ، فكأن ذاتها تصير ندما وتنقلب حسرة { ثم يغلبون } آخر ~~الأمر وإن كانت الحرب بينهم وبين المؤمنين سجالا قبل ذلك فيرجعون طلقاء { ~~كتب الله لاغلبن أنا ورسلى } ( المجادلة : 21 ) . { والذين كفروا } ~~والكافرون منهم { إلى جهنم يحشرون } لأن منهم من أسلم وحسن إسلامه { ليميز ~~الله الخبيث } الفريق الخبيث من الكفار { من } الفريق { الطيب } من ~~المؤمنين ، فيجعل الفريق { الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا } عبارة عن ~~الجمع والضم ، حتى يتراكبوا ، كقوله تعالى : { كادوا يكونون عليه لبدا } ~~يعني لفرط ازدحامهم { أولائك } إشارة إلى الفريق الخبيث ، وقيل : ليميز ~~المال الخبيث الذي أنفقه المشركون في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~من المال الطيب الذي أنفقه المسلمون كأبي بكر وعثمان في نصرته { فيركمه } ~~فيجعله في جهنم في جملة ما يعذبون به ، كقوله : { فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~} الآية ( التوبة : 35 ) ، واللام على هذا متعلقة بقوله : { ثم تكون عليهم ~~حسرة } وعلى الأول يحشرون ، وأولئك : إشارة إلى الذين كفروا . وقرىء : ~~ليميز على التخفيف . # ! 7 < { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت ~~سنت الا ولين } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > {قل للذين كفروا } من أبي سفيان وأصحابه . أي قل لأجلهم هذا القول ~~وهو { إن ينتهوا } ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل : إن تنتهوا يغفر لكم ، ~~وهي قراءة ابن مسعود . ونحوه : { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان ~~خيرا ما سبقونا إليه } ( الأحقاف : 11 ) خاطبوا به غيرهم لأجلهم ليسمعوه ، ~~أي ms0790 إن ينتهوا عما هم عليه من عداوة رسول الله وقتاله بالدخول في الإسلام { ~~يغفر لهم ما قد سلف } لهم من العداوة { وإن يعودوا } لقتاله : { فقد مضت ~~سنت الا ولين } منهم الذين حاق بهم مكرهم يوم بدر . أو فقد مضت سنة الذين ~~تحزبوا على أنبيائهم من الأمم فدمروا ، فليتوقعوا مثل ذلك إن لم ينتهوا . ~~وقيل : معناه أن الكفار إذا انتهوا عن الكفر وأسلموا غفر لهم ما قد سلف لهم ~~من الكفر والمعاصي ، وخرجوا منها كما تنسل الشعرة من العجين . ومنه قوله ~~عليه الصلاة والسلام . # ( 423 ) ( الإسلام يجب ما قبله ) وقالوا : الحربي إذا أسلم لم يبق عليه ~~تبعة قط . PageV02P208 وأما الذمي فلا يلزمه قضاء حقوق الله وتبقى عليه ~~حقوق الآدميين . وبه احتج أبو حنيفة رحمه الله في أن المرتد إذا أسلم لم ~~يلزمه قضاء العبادات المتروكة في حال الردة . وقبلها ؛ وفسر { وإن يعودوا } ~~بالارتداد . وقرىء ( يغفر لهم ) على أن الضمير لله عز وجل . # ! 7 < { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن ~~الله بما يعملون بصير * وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم ~~النصير } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 39 - 40 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > # { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } إلى أن لا يوجد فيهم شرط قط { ويكون الدين ~~كله لله } ويضمحل عنهم كل دين باطل ، ويبقى فيهم دين الإسلام وحده { فإن ~~انتهوا } عن الكفر وأسلموا { فإن الله بما يعملون بصير } يثيبهم على توبتهم ~~وإسلامهم . وقرىء : ( تعملون ) ، بالتاء ، فيكون المعنى : فإن الله بما ~~تعملون من الجهاد في سبيله والدعوة إلى دينه والإخراج من ظلمة الكفر إلى ~~نور الإسلام { بصير } يجازيكم عليه أحسن الجزاء { وإن تولوا } ولم ينتهوا { ~~فاعلموا أن الله مولاكم } أي ناصركم ومعينكم ، فثقوا بولايته ونصرته . # ! 7 < { واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم ءامنتم بالله ومآ أنزلنا على عبدنا ~~يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شىء قدير } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # > > {أنما غنمتم } ما ms0791 موصولة . و { من شىء } بيانه . قيل : من شيء حتى ~~الخيط والمخيط ، { فأن لله } مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : فحق ، أو فواجب ~~أن لله خمسه . وروى الجعفي عن أبي عمرو ، فإن لله بالكسر . وتقويه قراءة ~~النخعي : ( فلله خمسة ) . والمشهورة آكد وأثبت للإيجاب ، كأنه قيل : فلا بد ~~من ثبات الخمس فيه ، لا سبيل إلى الإخلال به والتفريط فيه ، من حيث إنه إذا ~~حذف الخبر واحتمل غير واحد من المقدرات ، كقولك : ثابت واجب حق لازم ؛ وما ~~أشبه ذلك ، كان أقوى لإيجابه من النص على واحد ، وقرىء ( خمسه ) بالسكون ~~فإن قلت : كيف قسمة الخمس ؟ قلت : عند أبي حنيفة رحمه الله أنها كانت في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم : سهم لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وسهم لذوي قرباء من بني هاشم وبني المطلب ، دون بني عبد شمس ~~وبني نوفل ، استحقوه حينئذ بالنصرة والمظاهرة ، لما روي عن عثمان وجبير بن ~~مطعم رضي الله عنهما ، أنهما قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 424 ) هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم ~~، PageV02P209 أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا ، وإنما نحن وهم ~~بمنزلة واحدة : فقال صلى الله عليه وسلم : ( إنهم لم يفارقونا في جاهلية ~~ولا إسلام ، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ) وشبك بين أصابعه وثلاثة ~~أسهم : لليتامى والمساكين ، وابن السبيل . وأما بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسهمه ساقط بموته ، وكذلك سهم ذوي القربى ، وإنما يعطون لفقرهم ، ~~فهم أسوة سائر الفقراء ، ولا يعطى أغنياؤهم فيقسم على اليتامى والمساكين ~~وابن السبيل . وأما عند الشافعي رحمه الله فيقسم على خمسة أسهم : سهم لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين : ~~كعدة الغزاة من السلاح والكراع . ونحو ذلك . وسهم لذوي القربى من أغنيائهم ~~وفقرائهم ، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين . والباقي للفرق الثلاث . ~~وعند مالك بن أنس رحمه الله : الأمر فيه مفوض إلى اجتهاد الإمام إن رأى ~~قسمه بين هؤلاء ، وإن رأى ms0792 أعطاه بعضهم دون بعض ، وإن رأى غيرهم أولى وأهم ~~فغيرهم . فإن قلت : ما معنى ذكر الله عز وجل وعطف الرسول وغيره عليه قلت : ~~يحتمل أن يكون معنى لله وللرسول ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كقوله : ~~{ والله ورسوله أحق أن يرضوه } ( التوبة : 62 ) وأن يراد بذكره إيجاب سهم ~~سادس يصرف إلى وجه من وجوه القرب . وأن يراد بقوله : { فأن لله خمسه } أن ~~من حق الخمس أن يكون متقربا به إليه لا غير . ثم خص من وجوه القرب هذه ~~الخمسة ، تفضيلا لها على غيرها . كقوله تعالى : { وجبريل وميكال } ( البقرة ~~: 98 ) فعلى الاحتمال الأول مذهب الإمامين . وعلى الثاني ما قال أبو ~~العالية : أنه يقسم على ستة أسهم : سهم لله تعالى يصرف إلى رتاج الكعبة . ~~وعنه : PageV02P210 # ( 425 ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه ، ~~فيأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة وهو سهم الله تعالى . ثم يقسم ما بقي على ~~خمسة . وقيل : إن سهم الله تعالى لبيت المال ، وعلى الثالث مذهب مالك بن ~~أنس . وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان على ستة أسهم لله وللرسول سهمان ، ~~وسهم لأقاربه حتى قبض ، فأجرى أبو بكر رضي الله عنه الخمس على ثلاثة . ~~وكذلك روي عن عمر ومن بعده من الخلفاء . وروي أن أبا بكر رضي الله عنه منع ~~بني هاشم الخمس وقال : إنما لكم أن يعطى فقيركم ويزوج أيمكم ويخدم من لا ~~خادم له منكم ، فأما الغني منكم فهو بمنزلة ابن سبيل غني لا يعطى من الصدقة ~~شيئا ، ولا يتيم موسر . وعن زيد بن علي رضي الله عنه : كذلك قال ، ليس لنا ~~أن نبني منه قصورا ، ولا أن نركب منه البراذين . وقيل : الخمس كله للقرابة ~~. وعن علي رضي الله عنه أنه قيل له : إن الله تعالى قال : { واليتامى ~~والمساكين } ( البقرة : 83 ) فقال : أيتامنا ومساكيننا . وعن الحسن رضي ~~الله عنه في سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه لولي الأمر من بعده . ~~وعن الكلبي رضي الله عنه أن الآية نزلت ببدر ms0793 . وقال الواقدي : كان الخمس في ~~غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال ، على رأس عشرين ~~شهرا من الهجرة . فإن قلت : بم تعلق قوله : { وقال موسى ياقوم إن } ؟ قلت : ~~بمحذوف يدل عليه { واعلموا } المعنى : إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أن ~~الخمس من الغنيمة يجب التقرب به ، فاقطعوا عنه أطماعكم واقتنعوا بالأخماس ~~الأربعة ، وليس المراد بالعلم المجرد ، ولكنه العلم المضمن بالعمل ، ~~والطاعة لأمر الله تعالى ؛ لأن العلم المجرد يستوي فيه المؤمن والكافر { ~~وما أنزلنا } معطوف على { لله } أي إن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل : { على ~~عبدنا } وقرىء ( عبدنا ) كقوله : { وعبد الطاغوت } ( المائدة : 60 ) بضمتين ~~{ يوم الفرقان } يوم بدر . و { الجمعان } الفريقان من المسلمين والكافرين . ~~والمراد ما أنزل عليه من الآيات والملائكة والفتح يومئذ { والله على كل شيء ~~قدير } يقدر على أن ينصر القليل على الكثير والذليل على العزيز ، كما فعل ~~بكم ذلك اليوم . # ! 7 < { إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو ~~تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولاكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من ~~هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وإن الله لسميع عليم } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # > > {إذ } بدل من يوم الفرقان . والعدوة : شط الوادي بالكسر والضم والفتح ~~. وقرىء ( بهن وبالعدية ) على قلب الواو ياء ، لأن بينها وبين الكسرة حاجزا ~~غير حصين كما في PageV02P211 الصبية . والدنيا والقصوى : تأنيث الأدنى ~~والأقصى . فإن قلت : كلتاهما ( فعلى ) من بنات الواو ، فلم جاءت إحداهما ~~بالياء والثانية بالواو ؟ قلت : القياس هو قلب الواو ياء كالعليا . وأما ~~القصوى فكالقود في مجيئه على الأصل . وقد جاء القصيا ، إلا أن استعمال ~~القصوى أكثر ، كما كثر استعمال ( استصوب ) مع مجيء ( استصاب ) و ( أغيلت ) ~~مع ( أغالت ) والعدوة الدنيا مما يلي المدينة ، والقصوى مما يلي مكة { ~~والركب أسفل منكم } يعني الركب الأربعين الذين كانوا يقودون العير أسفل ~~منكم بالساحل . وأسفل : نصب على الظرف ، معناه : مكانا أسفل من مكانكم ، ~~وهو مرفوع المحل ؛ لأنه خبر المبتدأ . فإن قلت : ما فائدة هذا التوقيت وذكر ~~مراكز ms0794 الفريقين ( وأن العير كانت أسفل منهم ) ؟ قلت : الفائدة فيه الإخبار ~~عن الحال الدالة على قوة شأن العدو وشوكته ، وتكامل عدته ، وتمهد أسباب ~~الغلبة له ، وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم وأن غلبتهم في مثل هذه الحال ~~ليست إلا صنعا من الله سبحانه ، ودليلا على أن ذلك أمر لم يتيسر إلا بحوله ~~وقوته وباهر قدرته ، وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان ~~فيها الماء ، وكانت أرضا لا بأس بها ولا ماء بالعدوة الدنيا وهي خبار تسوخ ~~فيها الأرجل ، ولا يمش فيها إلا بتعب ومشقة . وكانت العير وراء ظهور العدو ~~مع كثرة عددهم ، فكانت الحماية دونها ، تضاعف حميتهم وتشحذ في المقاتلة ~~عنها نياتهم . ولهذا كانت العرب تخرج إلى الحرب بظعنهم وأموالهم ، ليبعثهم ~~الذب عن الحريم والغيرة على الحرم على بذل جهيداهم في القتال ، وأن لا ~~يتركوا وراءهم ما يحدثون أنفسهم بالانحياز إليه ، فيجمع ذلك قلوبهم ويضبط ~~هممهم ويوطن نفوسهم على أن لا يبرحوا مواطنهم ولا يخلوا مراكزهم ، ويبذلوا ~~منتهى نجدتهم وقصارى شدتهم . وفيه تصوير ما دبر سبحانه من أمر وقعة بدر . ~~ليقضي أمرا كان مفعولا من إعزاز دينه وإعلاء كلمته حين وعد المسلمين إحدى ~~الطائفتين مبهمة غير مبينة ، حتى خرجوا ليأخذوا العير راغبين في الخروج ، ~~وشخص بقريش مرعوبين مما بلغهم من تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأموالهم ، حتى نفروا ليمنعوا عيرهم ، وسبب الأسباب حتى أناخ هؤلاء بالعدوة ~~الدنيا وهؤلاء بالعدوة القصوى ووراءهم العير يحامون عليها ، حتى قامت الحرب ~~على ساق وكان ما كان { ولو تواعدتم } أنتم وأهل مكة وتواضعتم بينكم على ~~PageV02P212 موعد تلتقون فيه القتال ، لخالف بعضكم بعضا فثبطكم قلتكم ~~وكثرتهم عن الوفاء بالموعد ، وثبطهم ما في قلوبهم من تهيب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمسلمين ، فلم يتفق لكم من التلاقي في ما وفقه الله وسبب ~~له { ليقضي } متعلق بمحذوف ، أي ليقضي أمرا كان واجبا أن يفعل ، وهو نصر ~~أوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك . وقوله : { ليهلك } بدل منه . واستعير الهلاك ~~والحياة للكفر والإسلام ، أي ليصدر كفر من كفر ms0795 عن وضوح بينة ، لا عن مخالجة ~~شبهة ، حتى لا تبقى له على الله حجة ، ويصدر إسلام من أسلم أيضا عن يقين ~~وعلم بأنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتمسك به وذلك أن ما كان من وقعة ~~بدر من الآيات الغر المحجلة التي من كفر بعدها كان مكابرا لنفسه مغالطا لها ~~. وقرىء : ( ليهلك ) بفتح اللام وحي ، بإظهار التضعيف { لسميع عليم } ( ~~الأنفال : 42 ) يعلم كيف يدبر أموركم ويسوي مصالحكم . أو لسميع عليم بكفر ~~من كفر وعقابه ، وبإيمان من آمن وثوابه . # ! 7 < { إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ~~ولتنازعتم فى الا مر ولاكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . # > > { إذ يريكهم الله } نصبه بإضمار اذكر . أو هو بدل ثان من يوم الفرقان ~~، أو متعلق بقوله { لسميع عليم } أي يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك { فى ~~منامك } في رؤياك . وذلك أن الله عز وجل أراه في رؤياه قليلا ، فأخبر بذلك ~~أصحابه فكان تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوهم . وعن الحسن : في منامك في عينك ~~، لأنها مكان النوم ، كما قيل للقطيفة : المنامة ، لأنه ينام فيها . وهذا ~~تفسير فيه تعسف ، وما أحسب الرواية صحيحة فيه عن الحسن ، وما يلائم عليه ~~بكلام العرب وفصاحته { لفشلتم } لجبنتم وهبتم الإقدام { ولتنازعتم } في ~~الرأي ، وتفرقت فيما تصنعون كلمتكم ، وترجحتم بين الثبات والفرار { ولاكن ~~الله سلم } أي عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع والاختلاف { إنه عليم ~~بذات الصدور } يعلم ما سيكون فيها من الجراءة والجبن والصبر والجزع . # ! 7 < { وإذ يريكموهم إذ التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم ~~ليقضى الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # > > # { وإذا * يريكموهم } الضميران مفعولان . معنى : وإذ يبصركم إياهم . و { ~~قليلا } نصب على الحال ، وإنما قللهم في أعينهم تصديقا لرؤية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم ويجدوا ويثبتوا . ~~قال ابن مسعود رضي الله عنه : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي ms0796 : ~~أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة ، فأسرنا رجلا منهم فقلنا له : كم كنتم ؟ ~~PageV02P213 قال : ألفا { ويقللكم فى أعينهم } حتى قال قائل منهم : إنما هم ~~أكلة جزور . فإن قلت : الغرض في تقليل الكفار في أعين المؤمنين ظاهر ، فما ~~الغرض في تقليل المؤمنين في أعينهم ؟ قلت : قد قللهم في أعينهم قبل اللقاء ~~، ثم كثرهم فيها بعده ليجترؤا عليهم ، قلة مبالاة بهم ، ثم تفجؤهم الكثرة ~~فيبهتوا ويهابوا ، وتفل شوكتهم حين يرون ما لم يكن في حسابهم وتقديرهم ، ~~وذلك قوله : { يرونهم مثليهم رأى العين } ( آل عمران : 13 ) ولئلا يستعدوا ~~لهم ، وليعظم الاحتجاج عليهم باستيضاح الآية البينة من قلتهم أولا وكثرتهم ~~آخرا . فإن قلت : بأي طريق يبصرون الكثير قليلا ؟ قلت بأن يستر الله عنهم ~~بعضه بساتر أو يحدث في عيونهم ما يستقلون به الكثير ، كما أحدث في أعين ~~الحول ما يرون به الواحد اثنين . قيل لبعضهم : إن الأحول يرى الوحد اثنين ، ~~وكان بين يديه ديك واحد فقال : مالي لا أرى هذين الديكين أربعة ؟ . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون * وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ~~واصبروا إن الله مع الصابرين } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 45 - 46 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # { وإذا * لقيتم فئة } إذا حاربتم جماعة من الكفار ، وترك أن يصفها لأن ~~المؤمنين ما كانوا يلقون إلا الكفار . واللقاء اسم للقتال غالب { فاثبتوا } ~~لقتالهم ولا تفروا { واذكروا الله كثيرا } في مواطن الحرب مستظهرين بذكره ، ~~مستنصرين به ، داعين له على عدوكم : اللهم اخذلهم ، اللهم اقطع دابرهم { ~~لعلكم تفلحون } لعلكم تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة . وفيه إشعار بأن ~~على العبد أن لا يفتر عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلبا وأكثر ما يكون هما ، ~~وأن تكون نفسه مجتمعة لذلك وإن كانت متوزعة عن غيره . وناهيك بما في خطب ~~أمير المؤمنين عليه السلام في أيام صفين وفي مشاهده مع البغاة والخوارج من ~~البلاغة والبيان ولطائف المعاني ، وبليغات المواعظ والنصائح دليلا على أنهم ~~كانوا لا PageV02P214 يشغلهم عن ذكر الله شاغل وإن تفاقم الأمر { ولا ms0797 ~~تنازعوا } قرىء بتشديد التاء { فتفشلوا } منصوب بإضمار أن ، أو مجزوم ~~لدخوله في حكم النهي ، وتدل على التقديرين قراءة من قرأ : ( وتذهب ريحكم ) ~~بالتاء والنصب وقراءة من قرأ : ( ويذهب ريحكم ) بالياء والجزم والريح : ~~الدولة ، شبهت في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها ، فقيل : هبت رياح فلان ~~إذا دالت له الدولة ونفذ أمره . ومنه قوله : # % يا صاحبي ألا لاحي بالوادي % % إلا عبيد قعود بين أذواد % # % أتنظران قليلا ريث غفلتهم % % أم تعدوان فإن الريح للعادي % # وقيل : لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تعالى . وفي الحديث : # ( 426 ) ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) . # ! 7 < { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئآء الناس ويصدون عن ~~سبيل الله والله بما يعملون محيط } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > حذرهم بالنهي عن التنازع واختلاف الرأي نحو ما وقع لهم بأحد ~~لمخالفتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فشلهم وذهاب ريحهم { كالذين ~~خرجوا من ديارهم } هم أهل مكة حين خرجوا لحماية العير ، فأتاهم رسول أبي ~~سفيان وهم بالجحفة : أن ارجعوا فقد سلمت عيركم ، فأبى أبو جهل وقال : حتى ~~نقدم بدرا نشرب بها الخمور ، وتعزف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من ~~العرب . فذلك بطرهم ورئاؤهم الناس بإطعامهم ، فوافوها ، فسقوا كؤس المنايا ~~مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان ، فنهاهم أن يكونوا مثلهم ~~بطرين طربين مرائين بأعمالهم ، وأن يكونوا من أهل التقوى ، والكآبة والحزن ~~من خشية الله عز وجل ، مخلصين أعمالهم لله . PageV02P215 # ! 7 < { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس ~~وإني جار لكم فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برىء منكم إني أرى ~~ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # > > # { * و } اذكر { إذ * زين لهم الشيطان أعمالهم } التي عملوها في معاداة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووسوس إليهم أنهما لا يغلبون ولا يطاقون ، ~~وأوهمهم أن اتباع خطوات الشيطان وطاعته مما يجيرهم فلما تلاقى الفريقان نكص ~~الشيطان وتبرأ منهم ، أي بطل كيده ms0798 حين نزلت جنود الله وكذا عن الحسن رحمه ~~الله : كان ذلك على سبيل الوسوسة ولم يتمثل لهم . وقيل : # ( 427 ) لما اجتمعت قريش على السير ذكرت الذي بينها وبين بني كنانة من ~~الحرب ، فكان ذلك يثنيهم ، فتمثل لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ~~الشاعر الكناني وكان من أشرافهم في جند من الشياطين معه راية ، وقال : لا ~~غالب لكم اليوم ، وإني مجيركم من بني كنانة . فلما رأى الملائكة تنزل ، نكص ~~وقيل : كانت يده في يد الحارث بن هشام ، فلما نكص قال له الحارث : إلى أين ~~؟ أتخذلنا في هذه الحال ؟ فقال : إني أرى ما لا ترون ، ودفع في صدر الحارث ~~وانطلق ، وانهزموا ، فلما بلغوا مكة قالوا : هزم الناس سراقة ، فبلغ ذلك ~~سراقة فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فلما أسلموا علموا ~~أنه الشيطان . وفي الحديث : # ( 428 ) ( وما رؤى إبليس يوما أصغر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة لما ~~يرى من نزل الرحمة إلا ما رؤي يوم بدر ) . فإن قلت : هلا قيل لا غالبا لكم ~~كما يقال : لا ضاربا زيدا عندنا ؟ قلت : لو كان ( لكم ) مفعولا لغالب ، ~~بمعنى : لا غالبا إياكم لكان الأمر كما PageV02P216 قلت ؛ لكنه خبر تقديره ~~: لا غالب كائن لكم . # ! 7 < { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هاؤلاء دينهم ومن ~~يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # > > # { إذ يقول المنافقون } بالمدينة { والذين في قلوبهم مرض } يجوز أن يكون ~~من صفة المنافقين ، وأن يراد الذين هم على حرف ليسوا بثانبي الأقدام في ~~الإسلام . وعن الحسن : هم المشركون { غر هؤلاء دينهم } يعنون أن المسلمين ~~اغتروا بدينهم وأنهم يتقوون به وينصرون من أجله ، فخرجوا وهم ثلاثمائة ~~وبضعة عشر إلى زهاء ألف ، ثم قال جوابا لهم { ومن يتوكل على الله فإن الله ~~عزيز } غالب يسلط القليل الضعيف على الكثير القوي . # ! 7 < { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ~~وذوقوا عذاب الحريق * ذالك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام ms0799 للعبيد } > ~~7 ! # < < # | الأنفال : ( 50 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > {ولو ترى } ولو عاينت وشاهدت ؛ لأن ( لو ) ترد المضارع إلى معنى ~~الماضي ؛ كما ترد ( إن ) الماضي إلى معنى الاستقبال . و { إذ } نصب على ~~الظرف وقرىء : ( يتوفى ) بالياء والتاء و { الملائكة } رفعها بالفعل و { ~~يضربون } حال منهم ، ويجوز أن يكون في { يتوفى } ضمير الله عز وجل ، و { ~~الملائكة } مرفوعة بالابتداء ، و { يضربون } خبر . وعن مجاهد : وأدبارهم : ~~استاههم ، ولكن الله كريم يكنى ، وإنما خصوهما بالضرب . لأن الخزي والنكال ~~في ضربهما أشده ، وبلغني عن أهل الصين أن عقوبة الزاني عندهم أن يصبر ، ثم ~~يعطي الرجل القوي البطش شيئا عمل من حديد كهيئة الطبق فيه رزانة وله مقبض ، ~~فيضربه على دبره ضربه واحد بقوته فيجمد في مكانه . وقيل : يضربون ما أقبل ~~منهم وما أدبر { وذوقوا } معطوف على { يضربون } على إرادة القول : أي ~~ويقولون ذوقوا { عذاب الحريق } أي مقدمة عذاب النار . أو وذوقوا عذاب ~~الآخرة : بشارة لهم به . وقيل : كانت معهم مقامع من حديد ، كلما ضربوا بها ~~التهبت النار أو ويقال لهم يوم القيامة : ذوقوا . وجواب { لو } محذوف : أي ~~لرأيت أمرا فظيعا منكرا { ذالك بما قدمت أيديكم } يحتمل أن يكون من كلام ~~الله ومن كلام الملائكة ، و { ذالك } رفع بالابتداء و { بما قدمت } خبره { ~~وأن الله } عطف عليه ، أي ذلك العذاب بسببين : بسبب كفركم ومعاصيكم وبأن ~~الله { ليس بظلام للعبيد } لأن تعذيب الكفار من العدل كإثابة المؤمنين . ~~وقيل : ظلام للتكثير لأجل العبيد PageV02P217 أو لأن العذاب من العظم بحيث ~~لولا الاستحقاق لكان المعذب بمثله ظلاما بليغ الظلم متفاقمه . # ! 7 < { كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله ~~بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب * ذالك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم * كدأب ءال فرعون والذين ~~من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنآ ءال فرعون وكل كانوا ~~ظالمين } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > الكاف في محل الرفع : أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون . ودأبهم ms0800 : ~~عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه : أي داوموا عليه وواظبوا . و { كفروا } ~~تفسير لدأب آل فرعون . و { ذالك } إشارة إلى ما حل بهم ، يعني ذلك العذاب ~~أو الانتقام بسبب أن الله لم ينبغ له ولم يصح في حكمته أن يغير نعمته عند ~~قوم { حتى يغيروا ما } بهم من الحال . فإن قلت : فما كان من تغيير آل فرعون ~~ومشركي مكة حتى غير الله نعمته عليهم ؟ ولم تكن لهم حال مرضية فيغيروها إلى ~~حال مسخوطة قلت : كما تغير الحال المرضية إلى المسخوطة ، تغير الحال ~~المسخوطة إلى أسخط منها ، وأولئك كانوا قبل بعثة الرسول إليهم كفرة عبدة ~~أصنام ، فلما بعث إليهم بالآيات البينات فكذبوه وعادوه وتحزبوا عليه ساعين ~~في إراقة دمه ، غيروا حالهم إلى أسوإ مما كانت ، فغير الله ما أنعم به ~~عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب { وأن الله سميع } لما يقول مكذبو الرسل ~~{ عليم } بما يفعلون { كدأب ءال فرعون } تكرير للتأكيد . وفي قوله : { ~~بآيات ربهم } زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق . وفي ذكر الإغراق ~~بيان للأخذ بالذنوب { وكل كانوا ظالمين } وكلهم من غرقى القبط وقتلى قريش ~~كانوا ظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي . # ! 7 < { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون * الذين عاهدت ~~منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون * فإما تثقفنهم فى الحرب فشرد ~~بهم من خلفهم لعلهم يذكرون } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 55 ) إن شر الدواب . . . . . # > > {الذين كفروا فهم لا يؤمنون } أي أصروا على الكفر ولجوا فيه ، فلا ~~يتوقع منهم إيمان وهو بنو قريظة ، عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~لا يمالئوا عليه فنكثوا بأن أعانوا مشركي مكة بالسلاح وقالوا : نسينا ~~وأخطأنا ، ثم عاهدهم فنكثوا ومالوا معهم يوم الخندق ، وانطلق كعب بن الأشرف ~~إلى مكة فحالفهم { الذين عاهدت منهم } بدل من الذين كفروا ، أي الذين ~~عاهدتهم من الذين كفروا جعلهم شر الدواب ، لأن شر الناس الكفار ، وشر ~~الكفار المصرون منهم ، وشر المصرين الناكثون للعهود { وهم لا يتقون } لا ~~يخافون عاقبة الغدر ولا يبالون ما فيه من ms0801 العار والنار { فإما تثقفنهم فى ~~الحرب } فإما تصادفنهم وتظفرن بهم { فشرد PageV02P218 بهم من خلفهم } ففرق ~~عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة والنكاية فيهم ، من وراءهم من الكفرة ، ~~حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد ، اعتبارا بهم واتعاظا بحالهم وقرأ ابن مسعود ~~رضي الله عنه ( فشرذ ) بالذال المعجمة بمعنى : ففرق ، وكأنه مقلوب ( شذر ) ~~من قولهم ( ذهبوا شذر مذر ، ومنه : الشذر : المتلقط من المعدن لتفرقه وقرأ ~~أبو حيوة ( من خلفهم ) ومعناه : فافعل التشريد من ورائهم ، لأنه إذا شرد ~~الذين وراءهم فقد فعل التشريد في الوراء وأوقعه فيه ؛ لأن الوراء جهة ~~المشردين ، فإذا جعل الوراء ظرفا للتشريد فقد دل على تشريد من فيه ، فلم ~~يبق فرق بين القراءتين { لعلهم يذكرون } لعل المشردين من ورائهم يتعظون . # ! 7 < { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء إن الله لا يحب ~~الخائنين } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # > > {وإما تخافن من قوم } معاهدين { خيانة } ونكثا بأمارات تلوح لك { ~~فانبذ إليهم } فاطرح إليهم العهد { على سواء } على طريق مستو قصد ، وذلك أن ~~تظهر لهم نبذ العهد وتخبرهم إخبارا مكشوفا بينا أنك قطعت ما بينك وبينهم ، ~~ولا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك { إن الله ~~لا يحب الخائنين } فلا يكن منك إخفاء نكث العهد والخداع وقيل : على استواء ~~في العلم بنقض العهد . وقيل على استواء في العداوة . والجار والمجرور في ~~موضع الحال ، كأنه قيل : فانبذ إليهم ثابتا على طريق قصد سوى ، أو خاصلين ~~على استواء في العلم أو العداوة ، على أنها حال من النابذ والمنبوذ إليهم ~~معا . # ! 7 < { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 59 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > {سبقوا } أفلتوا وفاتوا من أن يظفر بهم { إنهم لا يعجزون } إنهم لا ~~يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم وقرىء : أنهم بالفتح بمعنى : ~~لأنهم ، كل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل إلا أن المكسورة على طريقة ~~الاستئناف والمفتوحة تعليل صريح وقرىء : ( يعجزون ) بالتشديد وقرأ ابن محيض ~~: ( يعجزون ) ، بكسر النون وقرأ الأعمش ( ولا ms0802 تحسب الذين كفروا ) بكسر ~~الباء وبفتحها على حذف النون الخفيفة وقرأ حمزة : ( ولا يحسبن ) بالياء على ~~أن الفعل للذين كفروا ) وقيل فيه : أصله أن سبقوا ، فحذفت أن ، كقوله : { ~~ومن ءاياته يريكم البرق } ( الروم : 24 ) واستدل عليه بقراءة ابن مسعود رضي ~~الله عنه : ( أنهم سبقوا ) . وقيل : وقع الفعل على أنهم لا يعجزون ، على أن ~~( لا ) صلة ، وسبقوا في محل الحال ، بمعنى سابقين أي مفلتين هاربين . وقيل ~~معناه : ولا يحسبنهم الذين كفروا سبقوا ، فحذف الضمير لكونه مفهوما . وقيل ~~: ولا يحسبن قبيل المؤمنين الذين كفروا سبقوا . وهذه الأقاويل كلها متمحلة ~~، وليست هذه القراءة التي تفرد بها حمزة بنيرة . وعن PageV02P219 الزهري ~~أنها نزلت فيمن أفلت من فل المشركين . # ! 7 < { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى ~~سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 60 ) وأعدوا لهم ما . . . . . # > > {من قوة } من كل ما يتقوى به في الحرب من عددها . وعن عقبة بن عامر : # ( 429 ) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ( ألا إن ~~القوة الرمي ) قالها ثلاثا . ومات عقبة عن سبعين قوسا في سبيل الله . وعن ~~عكرمة : هي الحصون ، والرباط : اسم للخيل التي تربط في سبيل الله . ويجوز ~~أن يسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة ، ويجوز أن يكون جمع ربيط كفصيل ~~وفصال وقرأ الحسن ( ومن ربط الخيل ) بضم الباء وسكونها جمع رباط . ويجوز أن ~~يكون قوله : { ومن رباط الخيل } تخصيصا للخيل من بين ما يتقوى به ، كقوله : ~~{ وجبريل وميكال } ( البقرة : 98 ) وعن ابن سيرين رحمه الله : أنه سئل عمن ~~أوصى بثلث # ماله في الحصون ؟ فقال : يشتري به الخيل ، قترابط في سبيل الله ويغزي ~~عليها ، فقيل له : إنما أوصى في الحصون ، فقال : ألم تسمع قول الشاعر : # % أن الحصون الخيل لا مدر القرى ; # { ترهبون } قرىء بالتخفيف والتشديد وقرأ ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما ~~( تخزون ) والضمير في { به } راجع إلى ما استطعتم { عدو ms0803 الله وعدوكم } هم ~~أهل مكة { وأعدوا لهم ما } هم اليهود ، وقيل : المنافقون وعن السدي : هم ~~أهل فارس ، وقيل : كفرة الجن ، وجاء في الحديث : PageV02P220 # ( 430 ) ( إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا دارا فيها فرس عتيق ) وروي : # ( 431 ) أن صهيل الخيل يرهب الجن . # ! 7 < { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ~~} > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 61 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # > > جنح له وإليه : إذا مال . والسلم تؤنث تأنيث نقيضها وهي الحرب قال : # % السلم تأخذ منها ما رضيت به % % والحرب يكفيك من أنفاسها جرع % # وقرىء بفتح السين وكسرها . وعن ابن عباس رضي الله عنه أن الآية منسوخة ~~بقوله تعالى : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } ( التوبة : 29 ) وعن مجاهد ~~بقوله : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ( التوبة : 5 ) والصحيح أن ~~الأمر موقوف على ما يرى فيه الإمام صلاح الإسلام وأهله من حرب أو سلم ، ~~وليس بحتم أن يقاتلوا أبدا ، أو يجابوا إلى الهدنة أبدا وقرأ الأشهب ~~العقيلي : ( فاجنح ) بضم النون { وتوكل على الله } ولا تخف من إبطانهم ~~المكر في جنوحهم إلى السلم ، فإن الله كافيك وعاصمك من مكرهم وخديعتهم . ~~قال مجاهد ، يريد قريظة . # ! 7 < { وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين * وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الا رض جميعا مآ ألفت بين ~~قلوبهم ولاكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 62 - 63 ) وإن يريدوا أن . . . . . # > > { فإن حسبك الله } فإن محسبك الله : قال جرير : # % إني وجدت من المكارم حسبكم % % أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا % # { وألف بين قلوبهم } التأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الآيات الباهرة ، لأن العرب لما فيهم من الحمية والعصبية ، ~~والإنطواء على الضغينة في أدنى شىء وإلقائه بين أعينهم إلى أن ينتقموا لا ~~يكاد يأتلف منهم قلبان ، ثم ائتلفت قلوبهم على اتباع PageV02P221 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، واتحدوا ، وأنشؤا يرمون عن قوس واحدة ، وذلك لما نظم ~~الله من ألفتهم وجمع من كلمتهم ، وأحدث بينهم من ms0804 التحاب والتواد ، وأماط ~~عنهم من التباغض والتماقت ، وكلفهم من الحب في الله والبغض في الله ، ولا ~~يقدر على ذلك إلا من يملك القلوب . فهو يقلبها كما شاء . ويصنع فيها ما ~~أراد ، وقيل : هم الأوس والخزرج ، كان بينهم من الحروب والوقائع ما أهلك ~~سادتهم ورؤسائهم ودق جماجمهم ، ولم يكن لبغضائهم أمد ومنتهى ، وبينهما ~~التجاور الذي يهيج الضغائن ويديم التحاسد والتنافس ، وعادة كل طائفتين ~~كانتا بهذه المثابة أن تتجنب هذه ما آثرته أختها وتكرهه وتنفر عنه ، ~~فأنساهم الله تعالى ذلك كله حتى اتفقوا على الطاعة وتصافوا وصاروا أنصارا ~~وعادوا أعوانا ، وما ذاك إلا بلطيف صنعه وبليغ قدرته . # ! 7 < { ياأيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 64 ) يا أيها النبي . . . . . # > > { ومن اتبعك } الواو بمعنى مع وما بعده منصوب ، تقول : حسبك وزيدا ~~درهم ، ولا تجر ؛ لأن عطف الظاهر المجرور على المكنى ممتنع قال : # % فحسبك والضحاك عضب مهند ; # والمعنى : كفاك وكفى أتباعك من المؤمنين الله ناصرا أو يكون في محل الرفع ~~: أي كفاك الله وكفاك المؤمنون ، وهذه الآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل ~~القتال ، وعن ابن عباس رضي الله عنه نزلت في إسلام عمر رضي الله عنه ، وعن ~~سعيد بن جبير أنه أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست ~~نسوة ثم أسلم عمر ، فنزلت . # ! 7 < { ياأيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا ~~يفقهون * اأان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ~~} > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 65 - 66 ) يا أيها النبي . . . . . # > > PageV02P222 # التحريض : المبالغة في الحث على الأمر من الحرض ، وهو أن ينهكه المرض ~~ويتبالغ فيه حتى يشفى على الموت ، أو أن تسميه حرضا : وتقول له : ما أراك ~~إلا حرضا في هذا الأمر وممرضا فيه ، ليهيجه ويحرك منه . ويقال : حركه وحرضه ~~وحرصه وحرشه وحربه ، بمعنى ms0805 ، وقرىء ( حرص ) ، بالصاد غير المعجمة ، حكاها ~~الأخفش ، من الحرص ، وهذه عدة من الله وبشارة بأن الجماعة من المؤمنين إن ~~صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بعون الله تعالى وتأييده ، ثم قال : { ~~بأنهم قوم لا يفقهون } أي بسبب أن الكفار قوم جهلة يقاتلون على غير احتساب ~~وطلب ثواب كالبهائم ، فيقل ثباتهم ويعدمون لجهلهم بالله نصرته ويستحقون ~~خذلانه ، خلاف من يقاتل على بصيرة ومعه ما يستوجب به النصر والإظهار من ~~الله تعالى . وعن ابن جريج كان عليهم أن لا يفروا ويثبت الواحد منهم للعشرة ~~، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حمزة رضي الله عنه في ثلاثين ~~راكبا ، فلقي أبا جهل في ثلثمائة راكب . قيل : ثم ثقل عليهم ذلك وضجوا منه ~~، وذلك بعد مدة طويلة ، فنسخ وخفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين ، وقيل : ~~كان فيهم قلة في الابتداء ، ثم لما كثروا بعد نزل التخفيف . وقرىء ( ضعفا ) ~~، بالفتح والضم ، كالمكث والمكث ، والفقر والفقر . وضعفا : جمع ضعيف . ~~وقرىء الفعل المسند إلى المائة بالتاء والياء في الموضعين ، والمراد بالضعف ~~: الضعف في البدن . وقيل : في البصيرة والاستقامة في الدين ، وكانوا ~~متفاوتين في ذلك فإن قلت : لم كرر المعنى الواحد وهو مقاومة الجماعة لأكثر ~~منها مرتين قبل التخفيف وبعده ؟ قلت : للدلالة على أن الحال مع القلة ~~والكثرة واحدة لا تتفاوت ؛ لأن الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين ~~المائتين والمائة الألف ، وكذلك بين مقاومة المائة المائتين والألف الألفين ~~. # ! 7 < { ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الا رض تريدون عرض ~~الدنيا والله يريد الا خرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم ~~فيمآ أخذتم عذاب عظيم } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 67 ) ما كان لنبي . . . . . # > > وقرىء : ( للنبي ) ، على التعريف وأسارى . ويثخن ، بالتشديد . ومعنى ~~الإثخان : كثرة القتل والمبالغة فيه ، من قولهم : أثخنته الجراحات إذا ~~أثبتته حتى تثقل عليه الحركة . وأثخنه المرض إذا أثقله من الثخانة التي هي ~~الغلظ والكثافة ، يعني حتى يذل الكفر ويضعفه بإشاعة القتل في أهله ، ويعز ~~الإسلام ويقويه بالاستيلاء والقهر . ثم الأسر بعد ذلك ms0806 . ومعنى { ما كان } ~~ما صح له وما استقام ، وكان هذا يوم بدر ، فلما كثير المسلمون نزل { فإما ~~منا بعد وإما فداء } ( محمد : 4 ) وروي : # ( 432 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتي بسبعين أسيرا فيهم العباس ~~عمه وعقيل بن أبي PageV02P223 طالب ، فاستشار أبا بكر رضي الله عنه فيهم ~~فقال : قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تقوي ~~بها أصحابك . وقال عمر رضي الله عنه : كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم ~~، فإن هؤلاء أئمة الكفر ، وإن الله أغناك عن الفداء : مكن عليا من عقيل ، ~~وحمزة من العباس ، ومكني من فلان لنسيب له ، فلنضرب أعناقهم . فقال صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، وإن ~~الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل ~~إبراهيم قال : { فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم } ( إبراهيم ~~: 36 ) ومثلك يا عمر مثل نوح ، قال : { رب لا تذر على الارض من الكافرين ~~ديارا } ( نوح : 26 ) ثم قال لأصحابه : ( أنتم اليوم عالة فلا يفلتن أحد ~~منكم إلا بفداء أو ضرب عنق ) . وروي : أنه قال لهم : # ( 433 ) إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم ، واستشهد منكم بعدتهم ، ~~فقالوا : بل نأخذ الفداء ، فاستشهدوا بأحد ، وكان فداء الأسارى عشرين أوقية ~~، وفداء العباس أربعين أوقية . وعن محمد بن سيرين : كان فداؤهم مائة أوقية ~~، والأوقية أربعون درهما وستة دنانير . وروي : # ( 434 ) أنهم لما أخذوا الفداء نزلت الآية ، فدخل عمر على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال : يا رسول الله أخبرني ، فإن ~~وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء PageV02P224 تباكيت ، فقال : أبكي على ~~أصحابك في أخذهم الفداء ، ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة ~~قريبة منه وروى أنه قال : # ( 435 ) لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ ، رضي ~~الله عنهما ، لقوله كان الإثخان في القتل أحب إلي { عرض الدنيا } حطامها ، ~~سمى بذلك ms0807 لأنه حدث قليل اللبث ، يريد الفداء { والله يريد الاخرة } يعني ما ~~هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام بالإثخان في القتل وقرىء : ( يريدون ) ، ~~بالياء وقرأ بعضهم ( والله يريد الآخرة ) ؛ بجر الآخرة على حذف المضاف ~~وإبقاء المضاف إليه على حاله كقوله : # % أكل امرىء تحسبين امرأ % % ونار توقد بالليل نارا % # ومعناه والله يريد عرض الآخرة . على التقابل ، يعني ثوابها { والله عزيز ~~} يغلب أولياءه على أعدائه ويتكنون منهم قتلا وأسرا ويطلق لهم الفداء ، ~~ولكنه { حكيم } يؤخر ذلك إلى أن يكثروا ويعزوا وهم يعجلون { لولا كتاب من ~~الله سبق } لولا حكم منه سبق إثباته في اللوح وهو أنه لا يعاقب أحد بخطأ ، ~~وكان هذا خطأ في الاجتهاد ؛ لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سببا في ~~إسلامهم وتوبتهم ، وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد في سبيل الله ، وخفى ~~عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم وأقل لشوكتهم . وقيل : كتابه ~~أنه سيحل لهم الفدية التي أخذوها . وقيل : إن أهل بدر مغفور لهم . وقيل : ~~إنه لا يعذب قوما إلا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهي ، ولم يتقدم نهي عن ذلك ~~{ فكلوا مما غنمتم } روي : أنهم أمسكوا عن الغنائم ولم يمدوا أيديهم إليها ~~، فنزلت . وقيل : هو إباحة للفداء ، لأنه من جملة الغنائم { واتقوا الله } ~~فلا تقدموا على شيء لم يعهد إليكم فيه . # ! 7 < { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم } > 7 ~~! # < < # | الأنفال : ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . # > > فإن قلت : ما معنى الفاء ؟ قلت : التسبيب والسبب محذوف ، معناه : قد ~~أبحت لكم PageV02P225 الغنائم فكلوا مما غنمتم . وحلالا : نصب على الحال من ~~المغنوم ، أو صفة للمصدر ، أي أكلا حلالا ، وقوله : { إن الله غفور رحيم } ~~معناه أنكم إذا اتقيتموه بعد ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل أن يؤذن ~~لكم فيه ، غفر لكم ورحمكم وتاب عليكم . # ! 7 < { ياأيها النبى قل لمن فى أيديكم من الا سرى إن يعلم الله في ~~قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . # > > {فى ms0808 أيديكم } في ملكتكم ، كأن أيديكم قابضة عليهم وقرىء : ( من ~~الأسرى ) { في قلوبكم خيرا } خلوص إيمان وصحة نية { يؤتكم خيرا مما أخذ ~~منكم } من الفداء ، إما أن يخلفكم في الدنيا أضعافه ، أو يثيبكم في الآخرة ~~وفي قراءة الأعمش . ( يثبكم خيرا ) وعن العباس رضي الله عنه أنه قال : # ( 436 ) كنت مسلما ، لكنهم استكرهوني . فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن يكن ما تذكره حقا فالله يجزيك ) فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ~~وكان أحد الذين ضمنوا إطعام أهل بدر وخرج بالذهب لذلك . وروي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال للعباس : # ( 437 ) ( افد ابني أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث ، فقال : يا ~~محمد ، تركتني أتكفف قريشا ما بقيت . فقال له : فأين الذهب الذي دفعته إلى ~~أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها : لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا ، فإن ~~حدث بي حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل ؛ فقال العباس وما يدريك ؟ ~~قال : ( أخبرني به ربي ) قال العباس : فأنا أشهد أنك صادق ، وأن لا إله إلا ~~الله وأنك عبده ورسوله ، والله لم يطلع عليه أحد إلا الله ، ولقد دفعته ~~إليها في سواد الليل ، ولقد كنت مرتابا في أمرك ، فأما إذ أخبرتني بذلك فلا ~~ريب . قال العباس رضي الله عنه : فأبدلني الله خيرا من ذلك ، لي الآن عشرون ~~عبدا ، إن أدناهم ليضرب في عشرين ألفا ، وأعطاني زمزم ما أحب أن لي بها ~~جميع أموال أهل مكة ، وأنا أنتظر المغفرة من ربي . وروي : # ( 438 ) أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم : مال البحرين ثمانون ~~ألفا ، فتوضأ لصلاة الظهر PageV02P226 وما صلى حتى فرقه ، وأمر العباس أن ~~يأخذ منه ما قدر على حمله ، وكان يقول : هذا خير مما أخذ مني وأرجو المغفرة ~~وقرأ الحسن وشيبة : ( مما أخذ منكم ) ، على البناء للفاعل . # ! 7 < { وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم ~~حكيم } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 71 ) وإن يريدوا خيانتك . . . . . # > > {وإن يريدوا خيانتك } نكث ما بايعوك ms0809 عليه من الإسلام والردة واستحباب ~~دين آبائهم { فقد خانوا الله من قبل } في كفرهم به ونقض ما أخذ على كل عاقل ~~من ميثاقه { فأمكن منهم } كما رأيتم يوم بدر فسيمكن منهم إن أعادوا الخيانة ~~. وقيل : المراد بالخيانة منع ما ضمنوا من الفداء . # ! 7 < { إن الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله ~~والذين ءاووا ونصروا أولائك بعضهم أوليآء بعض والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما ~~لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر ~~إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير } > 7 ! # < < # | الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > الذين هاجروا : أي فارقوا أوطانهم وقومهم حبا لله ورسوله : هم ~~المهاجرون . والذي آووهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم : هم الأنصار { ~~بعضهم أولياء بعض } أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث ، وكان المهاجرون ~~والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصر دون ذوي القرابات ، حتى نسخ ذلك بقوله ~~تعالى { وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض } وقرىء : ( من ولايتهم ) ، بالفتح ~~والكسر أي من توليهم في الميراث . ووجه الكسر أن تولى بعضهم بعضا شبه ~~بالعمل والصناعة ، كأنه بتوليه صاحبه يزاول أمرا ويباشر عملا { فعليكم ~~النصر } فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين { إلا على قوم } منهم { بينكم ~~وبينهم } عهد فإنه لا يجوز لكم نصرهم عليهم لأنهم لا يبتدؤون بالقتال ، إذا ~~الميثاق مانع من ذلك . # ! 7 < { والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الا رض ~~وفساد كبير } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 73 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # > > # { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } ظاهره إثبات الموالاة بينهم كقوله ~~تعالى في المسلمين { أولئك بعضهم أولياء بعض } ( الأنفال : 72 ) ومعناه : ~~نهى المسلمين عن موالاة الذين كفروا وموارثتهم وإيجاب مباعدتهم ومصارمتهم ~~وإن كانو أقارب ، وأن يتركوا يتوارثون بعضهم بعضا ثم قال : { إلا تفعلوه } ~~أي إلا تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين وتولى بعضهم بعضا حتى في ~~التوارث ، تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة ولم تقطعوا العلائق بينكم ~~وبين الكفار . ولم تجعلوا قرابتهم كلا قرابة تحصل فتنة في PageV02P227 ~~الأرض ومفسدة عظيمة ، لأن ms0810 المسلمين ما لم يصيروا يدا واحدة على الشرك ، كان ~~الشرك ظاهرا والفساد زائدا وقرىء ( كثير ) بالثاء . # ! 7 < { والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا ~~أولائك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم * والذين ءامنوا من بعد ~~وهاجروا وجاهدوا معكم فأولائك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله إن الله بكل شىء عليم } > 7 @QB@ < # | الأنفال : ( 74 - 75 ) والذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > # { أولئك هم المؤمنون حقا } لأنهم صدقوا إيمانهم وحققوه ، بتحصيل مقتضياته ~~من هجرة الوطن ومفارقة الأهل والانسلاخ من المال لأجل الدين ، وليس بتكرار ~~لأن هذه الآية واردة للثناء عليهم والشهادة لهم مع الموعد الكريم ، والأولى ~~للأمر بالتواصل { والذين ءامنوا من بعد } يريد اللاحقين بعد السابقين إلى ~~الهجرة ، كقوله : { والذين * جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } ( الحشر : 10 ) ألحقهم بهم وجعلهم منهم ~~تفضلا منه وترغيبا { وأولو الارحام } أولو القرابات أولى بالتوارث ، وهو ~~نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة { فى كتاب الله } تعالى في حكمه وقسمته . وقيل ~~في اللوح . وقيل في القرآن ، وهو آية المواريث وقد استدل به أصحاب أبي ~~حنيفة رحمه الله على توريث ذوي الأرحام . # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 439 ) من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له يوم القيامة ، وشاهد ~~أنه برىء من النفاق وأعطى عشر حسنات بعد كل منافق ومنافقة ، وكان العرش ~~وحملته يستغفرون له أيام حياته في الدنيا . PageV02P228 # < # > 1 ( سورة التوبة ) 1 < # > # مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # لها عدة أسماء : براءة التوبة ، المقشقشة ، المبعثرة ، المشردة ، المخزية ~~، الفاضحة ، المثيرة ، الحافرة ، المنكلة ، المدمدمة ، سورة العذاب ، لأن ~~فيها التوبة على المؤمنين ، وهي تقشقش من النفاق أي تبرىء منه ، وتبعثر عن ~~أسرار المنافقين تبحث عنها وتثيرها وتحفر عنها وتفضحهم وتنكلهم وتشرد بهم ~~وتخزيهم وتدمدم عليهم . وعن حذيفة رضي الله عنه : إنكم تسمونها سورة التوبة ~~، وإنما هي سورة العذاب ، والله ما تركت أحدا إلا نالت منه . فإن قلت : هلا ~~صدرت بآية التسمية كما في سائر السور ؟ قلت : سأل عن ذلك عبد الله بن ms0811 عباس ~~عثمان رضي الله عنهما فقال : # ( 440 ) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه السورة أو ~~الآية قال : اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا ، وتوفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أين نضعها ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، ~~فلذلك قرنت بينهما ، وكانتا تدعيان القرينتين . وعن أبي بن كعب : إنما ~~توهموا ذلك ، لأن في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذ العهود . وسئل ابن ~~عيينة رضي الله عنه فقال : اسم الله سلام وأمان ، فلا يكتب في النبذ ~~والمحاربة ، قال تعالى : { ولا PageV02P229 تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ~~لست مؤمنا } ( النساء : 94 ) قيل : فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب ~~إلى أهل الحرب : بسم الله الرحمن الرحيم . قال : إنما ذلك ابتداء يدعوهم ~~ولم ينبذ إليهم ، ألا تراه يقول : { سلام على * من اتبع الهدى } ( طه : 47 ~~) فمن دعي إلى الله عز وجل فأجاب ودعي إلى الجزية فأجاب فقد اتبع الهدى ، ~~وأما النبذ فإنما هو البراءة واللعنة ، وأهل الحرب لا يسلم عليهم ، ولا ~~يقال : لا تفرق ولا تخف ، ومترس ولا بأس : هذا أمان كله . وقيل : سورة ~~الأنفال والتوبة سورة واحدة ، كلتاهما نزلت في القتال ، تعدان السابعة من ~~الطول وهي سبع وما بعدها المئون ، وهذا قول ظاهر ؛ لأنهما معا مائتان وست ، ~~فهما بمنزلة إحدى الطول . وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال بعضهم : الأنفال وبراءة سورة واحدة . وقال بعضهم : هما سورتان ، فتركت ~~بينهما فرجة لقول من قال : هما سورتان ، وتركت بسم الله الرحمن الرحيم لقول ~~من قال : هما سورة واحدة . # ! 7 < { برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا فى ~~الا رض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزى الكافرين } > ~~7 ! # < < # | التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . # > > {برآءة } خبر مبتدأ محذوف أي هذه براءة و { من } لابتداء الغاية ، ~~متعلق بمحذوف وليس بصلة ، كما في قولك : برئت من الدين . والمعنى : هذه ~~براءة واصلة من الله ورسوله { إلى الذين عاهدتم } كما يقال : كتاب ms0812 من فلان ~~إلى فلان . ويجوز أن يكون { برآءة } مبتدأ لتخصيصها بصفتها ، والخبر { إلى ~~الذين عاهدتم } كما تقول : رجل من بني تميم في الدار وقرىء ( براءة ) ~~بالنصب ، على : اسمعوا براءة وقرأ أهل نجران ( من الله ) بكسر النون والوجه ~~الفتح مع لام التعريف لكثرته . والمعنى أن الله ورسوله قد برئا من العهد ~~الذي عاهدتم به PageV02P230 المشركين وأنه منبوذ إليهم . فإن قلت : لم علقت ~~البراءة بالله ورسوله والمعاهدة بالمسلمين ؟ قلت : قد أذن الله في معاهدة ~~المشركين أولا فاتفق المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاهدوهم ، ~~فلما نقضوا العهد أوجب الله تعالى النبذ إليهم ، فخوطب المسلمون بما نجدد ~~من ذلك فقيل لهم : اعلموا أن الله ورسوله قد برئا مما عاهدتم به المشركين . ~~وروي أنهم عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب ، فنكثوا إلا ناسا ~~منهم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة فنبذ العهد إلى الناكثين ، وأمروا أن يسيحوا ~~في الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاؤا لا يتعرض لهم ، وهي الأشهر الحرم في ~~قوله : { فإذا انسلخ الاشهر الحرم } وذلك لصيانة الأشهر الحرم من القتل ~~والقتال فيها . # ( 441 ) وكان نزولها سنة تسع من الهجرة وفتح مكة سنة ثمان ، وكان الأمين ~~فيها عتاب بن أسيد ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله ~~عنه على موسم سنة تسع ، ثم أتبعه عليا رضي الله عنه راكب العضباء ليقرأها ~~على أهل الموسم ، فقيل له : لو بعثت بها إلى أبي بكر رضي الله عنه ؟ فقال : ~~لا يؤدي عني إلا رجل مني ، فلما دنا علي سمع أبو بكر الرغاء ، فوقف ، وقال ~~: هذا رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما لحقه قال : أمير أو ~~مأمور ؟ قال : مأمور . وروي : # ( 442 ) أن أبا بكر لما كان ببعض الطريق هبط جبريل عليه السلام فقال : يا ~~محمد ، لا يبلغن رسالتك إلا رجل منك ، فأرسل عليا ، فرجع أبو بكر رضي الله ~~عنهما إلى PageV02P231 رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ~~أشيء نزل من السماء قال : نعم ، فسر ms0813 وأنت على الموسم ، وعلي ينادي بالآي . ~~فلما كان قبل التروية خطب أبو بكر رضي الله عنه وحدثهم عن مناسكهم ، وقام ~~علي رضي الله عنه يوم النحر عند جمرة العقبة فقال : يا أيها الناس ، إني ~~رسول رسول الله إليكم . فقالوا : بماذا ؟ فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية ~~. وعن مجاهد رضي الله عنه ثلاثة عشرة آية ، ثم قال : أمرت بأربع : أن لا ~~يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة ~~إلا كل نفس مؤمنة ، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده : فقالوا عند ذلك يا علي ، ~~أبلغ ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا ، وأنه ليس بيننا وبينه عهد ~~إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف . وقيل : إنما أمر أن لا يبلغ عنه إلا رجل ~~منه ؛ لأن العرب عادتها في نقض عهودها أن يتولى ذلك على القبيلة رجل منها ، ~~فلو تولاه أبو بكر رضي الله عنه . لجاز أن يقولوا هذا خلاف ما يعرف فينا من ~~نقض العهود فأزيحت علتهم بتولية ذلك عليا رضي الله عنه فإن قلت : الأشهر ~~الأربعة ما هي ؟ قلت : عن الزهري رضي الله عنه أن براءة نزلت في شوال ، فهي ~~أربعة أشهر : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وقيل هي عشرون من ~~ذي الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وشهر ربيع الأول ، وعشر من شهر ربيع الآخر . ~~وكانت حرما ؛ لأنهم أومنوا فيها وحرم قتلهم وقتالهم . أو على التغليب ؛ لأن ~~ذا الحجة والمحرم منها . وقيل : لعشر من ذي القعدة إلى عشر من ربيع الأول ؛ ~~لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت للنسيء الذي كان فيهم ، ثم صار في ~~السنة الثانية من ذي الحجة . فإن قلت ما وجه إطباق أكثر العلماء على جواز ~~مقاتلة المشركين في الأشهر الحرم وقد صانها الله تعالى عن ذلك ؟ قلت : ~~قالوا قد نسخ وجوب الصيانة وأبيح قتال المشركين فيها { غير معجزي الله } لا ~~تفوتونه وإن أمهلكم ، وهو مخزيكم : أي مذلكم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة ~~بالعذاب . # ! 7 < { وأذان من الله ورسوله إلى الناس ms0814 يوم الحج الا كبر أن الله برىء ~~من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير ~~معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # > > {وأذان } ارتفاعه كارتفاع براءة على الوجهين ، ثم الجملة معطوفة على ~~مثلها ، ولا وجه لقول من قال : إنه معطوف على براءة ، كما لا يقال : عمرو ~~معطوف على زيد ، في قولك : زيد قائم ، وعمرو قاعد ، والأذان : بمعنى ~~الإيذان وهو الإعلام ، كما أن الأمان PageV02P232 والعطاء بمعنى الإيمان ~~والإعطاء . فإن قلت : أي فرق بين معنى الجملة الأولى والثانية ؟ قلت : تلك ~~إخبار بثبوت البراءة . وهذه إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت . فإن قلت : لم ~~علقت البراءة بالذين عوهدوا من المشركين وعلق الأذان بالناس ؟ قلت : لأن ~~البراءة مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم ، وأما الأذان فعام لجميع الناس ~~من عاهد ومن لم يعاهد ، ومن نكث من المعاهدين ومن لم ينكث { يوم الحج ~~الاكبر } يوم عرفة . وقيل : يوم النحر ؛ لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله ، ~~من الطواف . والنحر ، والحلق ، والرمي . وعن علي رضي الله عنه : أن رجلا ~~أخذ بلجام دابته فقال : ما الحج الأكبر ؟ قال يومك هذا . خل عن دابتي . وعن ~~ابن عمر رضي الله عنهما : # ( 443 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر عند الجمرات في ~~حجة الوداع فقال ( هذا يوم الحج الأكبر ) ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة ~~تسمى الحج الأصغر ، أو جعل الوقوف بعرفة هو الحج الأكبر لأنه معظم واجباته ~~؛ لأنه إذا فات فات الحج ، وكذلك إن أريد به يوم النحر ؛ لأن ما يفعل فيه ~~معظم أفعال الحج فهو الحج الأكبر . وعن الحسن رضي الله عنه : سمي يوم الحج ~~الأكبر لاجتماع المسلمين والمشركين فيه وموافقته لأعياد أهل الكتاب ، ولم ~~يتفق ذلك قبله ولا بعده ، فعظم في قلب كل مؤمن وكافر . حذفت الباء التي هي ~~صلة الأذان تخفيفا وقرىء ( إن الله ) بالكسر لأن الأذان في معنى القول { ~~ورسوله } عطف على المنوي في { برىء } أو على محل ( إن ) المكسورة واسمها ~~وقرىء بالنصب ، عطفا على ms0815 اسم إن أو لأن الواو بمعنى مع : أي بريء معه منهم ~~، وبالجر على الجوار . وقيل : على القسم ، كقوله : لعمرك . ويحكى أن ~~أعرابيا سمع رجلا يقرؤها فقال : إن كان الله بريئا من رسوله فأنا منه بريء ~~، فلببه الرجل إلى عمر ، فحكى الأعرابي قراءته ، فعندها أمر عمر رضي الله ~~عنه بتعلم العربية { فإن تبتم } من الكفر والغدر { فهو خير لكم وإن توليتم ~~} PageV02P233 عن التوبة ، أو ثبتم على التولي والإعراض عن الإسلام والوفاء ~~فاعلموا أنكم غير سابقين الله تعالى ولا فائتين أخذه وعقابه . # ! 7 < { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا ~~عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . # > > فإن قلت : مم استثنى قوله { إلا الذين عاهدتم } ؟ قلت : وجهه أن يكون ~~مستثنى من قوله : { فسيحوا فى الارض } ( التوبة : 2 ) لأن الكلام خطاب ~~للمسلمين . ومعناه : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين . ~~فقولوا لهم سيحوا ، إلا الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقضوا فأتموا إليهم عهدهم ~~والاستثناء بمعنى الاستدراك ، وكأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين ، ولكن ~~الذين لم ينكثوا فأتموا عليهم عهدهم ، ولا تجروهم مجراهم ، ولا تجعلوا ~~الوفي كالغادر { إن الله يحب المتقين } يعني أن قضية التقوى أن لا يسوي بين ~~القبيلين فاتقوا الله في ذلك { لم ينقصوكم شيئا } لم يقتلوا منكم أحدا ولم ~~يضروكم قط { ولم يظاهروا } ولم يعاونوا { عليكم } عدوا ، كما عدت بنو بكر ~~على خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظاهرتهم قريش بالسلاح حتى ~~وفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشد : # % لاهم إني ناشد محمدا % % حلف أبينا وأبيك الأتلدا % # % إن قريشا أخلفوك الموعدا % % ونقضوا ذمامك المؤكدا % # % هم بيتونا بالحطيم هجدا % % وقتلونا ركعا وسجدا % % PageV02P234 # فقال عليه الصلاة والسلام : # ( 444 ) لا نصرت إن لم أنصركم وقرىء : ( لم ينقضوكم ) ، بالضاد معجمة أي ~~لم ينقضوا عهدكم . ومعنى { فأتموا إليهم } فأدوه إليهم تاما كاملا . قال ~~ابن عباس رضي الله عنه : بقي لحي من ms0816 كنانة من عهدهم تسعة أشهر ، فأتم إليهم ~~عهدهم . # ! 7 < { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلواة وءاتوا الزكواة ~~فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . # > > انسلخ الشهر ، كقولك انجرد الشهر ، وسنة جرداء . و { الاشهر الحرم } ~~التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا { فاقتلوا المشركين } يعني الذين نقضوكم ~~وظاهروا عليكم { حيث وجدتموهم } من حل أو حرم { وخذوهم } وأسروهم . والأخيذ ~~: الأسير { واحصروهم } وقيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد . وعن ابن ~~عباس رضي الله عنه : حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام { كل مرصد } ~~كل ممر مجتاز ترصدونهم به ، وانتصابه على الظرف كقوله { لاقعدن لهم صراطك ~~المستقيم } ( الأعراف : 16 ) . { فخلوا سبيلهم } فأطلقوا عنهم بعد الأسر ~~والحصر . أو فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم كقوله : # خل السبيل لمن يبني المنار به PageV02P235 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : دعوهم وإتيان المسجد الحرام { إن الله ~~غفور رحيم } يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر . # ! 7 < { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه ~~مأمنه ذالك بأنهم قوم لا يعلمون } > 7 ! # { فى الا رض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزى ~~الكافرين } مرتفع بفعل الشرط مضمرا يفسره الظاهر ، تقديره : وإن استجارك ~~أحد استجارك ولا يرتفع بالابتداء ، لأن ( إن ) من عوامل الفعل لا تدخل على ~~غيره . والمعنى : وإن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك ~~وبينه ولا ميثاق ، فاستأمنك ليسمع ما تدعو إليه من التوحيد والقرآن ، وتبين ~~ما بعثت له فأمنه { حتى يسمع كلام الله } ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر { ~~ثم أبلغه } بعد ذلك داره التي يأمن فيها إن لم يسلم . ثم قاتله إن شئت من ~~غير غدر ولا خيانة ، وهذا الحكم ثابت في كل وقت . وعن الحسن رضي الله عنه : ~~هي محكمة إلى يوم القيامة . وعن سعيد بن جبير : جاء رجل من المشركين إلى ~~علي رضي الله عنه فقال : إن أراد الرجل منا ms0817 أن يأتي محمدا بعد انقضاء هذا ~~الأجل يسمع كلام الله ، أو يأتيه لحاجة قتل ؟ قال : لا ، لأن الله تعالى ~~يقول : { وإن أحد من المشركين استجارك } الآية . وعن السدي والضحاك رضي ~~الله عنهما : هي منسوخة بقوله تعالى : { فاقتلوا المشركين } ( التوبة : 5 ) ~~. { ذالك } أي ذلك الأمر ، يعني الأمر بالإجارة في قوله : { فأجره } . { * ~~ب } سبب { يزعمون أنهم } قوم جهلة { لا يعلمون } ما الإسلام وما حقيقة ما ~~تدعو إليه ، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا ويفهموا الحق . # ! 7 < { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند ~~المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين * كيف ~~وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى ~~قلوبهم وأكثرهم فاسقون } > 7 ! # { < < # | التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . . # > > كيف } استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد ؛ لأن يكون للمشركين عهد ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم أضداد وغرة صدورهم ، يعني : محال ~~أن يثبت لهؤلاء عهد فلا تطمعوا في ذلك ولا تحدثوا به نفوسكم ولا تفكروا في ~~قتلهم . ثم استدرك ذلك بقوله : { إلا الذين عاهدتم } أي ولكن الذين عاهدتم ~~منهم { عند المسجد الحرام } ولم يظهر منهم نكث كبني كنانة وبني ضمرة ، ~~فتربصوا أمرهم ولا تقاتلوهم { فما استقاموا لكم } على PageV02P236 العهد { ~~فاستقيموا لهم } على مثله { إن الله يحب المتقين } يعني أن التربص بهم من ~~أعمال المتقين { كيف } تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد ، وحذف ~~الفعل لكونه معلوما كما قال : # % وخبرتماني أنما الموت بالقرى % % فكيف وهاتا هضبة وقليب % # يريد : فكيف مات . أي : كيف يكون لهم عهد { * و } حالهم أنهم { إنهم إن ~~يظهروا عليكم } بعد ما سبق لهم من تأكيد الأيمان والمواثيق ، لم ينظروا في ~~حلف ولا عهد ولم يبقوا عليكم { لا يرقبوا فيكم إلا } لا يراعوا حلفا . وقيل ~~: قرابة . وأنشد لحسان رضي الله عنه : # % لعمرك إن إلك من قريش % % كإل السقب من رأل النعام % # وقيل : { إلا } إلاها وقرىء : ( إيلا ) ، بمعناه وقيل : جبرئيل ، وجبرئل ~~، من ذلك . وقيل : منه اشتق الآل بمعنى القرابة ms0818 ، كما اشتقت الرحم من ~~الرحمن ، والوجه ان اشتقاق الإل بمعنى الحلف ، لأنهم إذا تماسحوا وتحالفوا ~~رفعوا به أصواتهم وشهروه ، من الأل وهو الجؤار ، وله أليل : أي أنين يرفع ~~به صوته . ودعت ألليها : إذا ولولت ، ثم قيل لكل عهد وميثاق : إل . وسميت ~~به القرابة ، لأن القرابة عقدت بين الرجلين ما لا يعقده الميثاق { يرضونكم ~~} كلام مبتدأ في وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن ، مقرر لاستبعاد الثبات ~~منهم على العهد . وإباء القلوب مخالفة ما فيها من الأضغان ، لما يجرونه على ~~ألسنتهم من الكلام الجميل { وأكثرهم فاسقون } متمردون خلعاء لا مروءة تزعهم ~~، ولا شمائل مرضية تردعهم ، كما يوجد ذلك في بعض الكفرة ، من التفادي عن ~~الكذب والنكث ، والتعفف عما يثلم العرض ويجر أحدوثة السوء . PageV02P237 # ! 7 < { اشتروا بأايات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم سآء ما كانوا ~~يعملون * لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة وأولائك هم المعتدون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 9 - 10 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # > > { اشتروا } استبدلوا { له مقاليد } بالقرآن والإسلام { ثمنا قليلا } ~~وهو اتباع الأهواء والشهوات { فصدوا عن سبيله } فعدلوا عنه أو صرفوا غيرهم ~~. وقيل : هم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم { هم المعتدون } ~~المجاوزون الغاية في الظلم والشرارة . # ! 7 < { فإن تابوا وأقاموا الصلواة وءااتوا الزكواة فإخوانكم في الدين ~~ونفصل الا يات لقوم يعلمون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 11 ) فإن تابوا وأقاموا . . . . . # > > {فإن تابوا } عن الكفر ونقض العهد { فإخوانكم فى الدين } فهم إخوانكم ~~على حذف المبتدأ ، كقوله تعالى : { ادعوهم لابائهم هو أقسط عند } ( الأحزاب ~~: 5 ) ، { ونفصل الايات } ونبينها . وهذا اعتراض ، كأنه قيل : وإن من تأمل ~~تفصيلها فهو العالم بعثا وتحريضا على تأمل ما فصل من أحكام المشركين ~~المعاهدين ، وعلى المحافظة عليها . # ! 7 < { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة ~~الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # > > {وطعنوا فى دينكم } وثلبوه وعابوه { فقاتلوا أئمة الكفر } فقاتلوهم ، ~~فوضع أئمة الكفر موضع ضميرهم : إشعارا بأنهم إذا نكثوا في حال الشرك تمردا ~~وطغيانا وطرحا لعادات الكرام الأوفياء من ms0819 العرب ، ثم آمنوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وصاروا إخوانا للمسلمين في الدين ، ثم رجعوا فارتدوا عن ~~الإسلام ونكثوا ما بايعوا عليه من الإيمان والوفاء بالعهود ، وقعدوا يطعنون ~~في دين الله ويقولون ليس دين محمدبشيء ، فهم أئمة الكفر وذوو الرياسة ~~والتقدم فيه ، لا يشق كافر غبارهم . وقالوا : إذا طعن الذمي في دين الأسلام ~~طعنا ظاهرا ، جاز قتله ؛ لأن العهد معقود معه على أن لا يطعن ، فإذا طعن ~~فقد نكث عهده وخرج من الذمة { إنهم لا أيمان لهم } جمع يمين : ( وقرىء : لا ~~إيمان لهم ، أي لا إسلام لهم ) أو لا يعطون الأمان بعد الردة والنكث ، ولا ~~سبيل إليه ، فإن قلت : كيف أثبت لهم الإيمان في قوله : { وإن نكثوا أيمانهم ~~} ثم نفاها عنهم ؟ قلت : أراد أيمانهم التي أظهروها ثم قال لا إيمان لهم ~~على الحقيقة ، وأيمانهم ليست بأيمان . وبه استشهد أبو حنيفة رحمه الله على ~~أن يمين الكافر لا تكون يمينا . وعند الشافعي رحمه الله : يمينهم يمين . ~~وقال : معناه أنهم لا يوفون بها ، بدليل أنه وصفها بالنكث { لعلهم ينتهون } ~~متعلق بقوله { فقاتلوا أئمة الكفر } أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم بعد ما وجد ~~منهم ما وجد من العظائم أن تكون المقاتلة سببا في انتهائهم عما هم عليه . ~~وهذا من غاية كرمه وفضله وعوده على المسيء بالرحمة كلما عاد . فإن قلت : ~~كيف لفظ أئمة ؟ قلت : همزة بعدها همزة بين بين ، أي : بين مخرج الهمزة ~~والياء . وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة ، وإن لم تكن بمقبولة عند البصريين ~~. وأما التصريح PageV02P238 بالياء فليس بقراءة . ولا يجوز أن تكون قراءة . ~~ومن صرح بها فهو لاحن محرف . # ! 7 < { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم ~~أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . # > > { ألا تقاتلون } دخلت الهمزة على { لا تقاتلون } تقريرا بانتفاء ~~المقاتلة . ومعناه : الحض عليها على سبيل المبالغة { نكثوا أيمانهم } التي ~~حلفوها في المعاهدة { وهموا بإخراج الرسول } من مكة حين تشاوروا في أمره ~~بدار الندوة ، حتى أذن الله تعالى ms0820 له في الهجرة ، فخرج بنفسه { وهم بدءوكم ~~أول مرة } أي : وهم الذين كانت منهم البداءة بالمقاتلة ، لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاءهم أولا بالكتاب المنير وتحداهم به ، فعدلوا عن المعارضة ~~لعجزهم عنها إلى القتال فهم البادءون بالقتال والبادىء أظلم ، فما يمنعكم ~~من أن تقاتلوهم بمثله ، وأن تصدموهم بالشر كما صدموكم ؟ وبخهم بترك ~~مقاتلتهم وحضهم عليها ، ثم وصفهم بما يوجب الحض عليها . ويقرر أن من كان في ~~مثل صفاتهم من نكث العهد وإخراج الرسول والبدء بالقتال من غير موجب ، حقيق ~~بأن لا تترك مصادمته ، وأن يوبخ من فرط فيها { أتخشونهم } تقرير بالخشية ~~منهم وتوبيخ عليها { فالله أحق أن تخشوه } فتقاتلوا أعداءه { إن كنتم ~~مؤمنين } يعني أن قضية الإيمان الصحيح أن لا يخشى المؤمن إلا ربه ، ولا ~~يبالي بمن سواه ، كقوله تعالى : { ولا يخشون أحدا إلا الله } ( الأحزاب : ~~39 ) . # ! 7 < { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشآء والله عليم حكيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 14 - 15 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . # > > لما وبخهم الله على ترك القتال ، جرد لهم الأمر به فقال : { قاتلوهم ~~} ووعدهم ليثبت قلوبهم وبصحح نياتهم أنه يعذبهم بأيديهم قتلا ، ويخزيهم ~~أسرا ، ويوليهم النصر والغلبة عليهم { ويشف صدور } طائفة من المؤمنين ، وهم ~~خزاعة ، قال ابن عباس رضي الله عنه : هم بطون من اليمن وسبأ قدموا مكة ~~فأسلموا ، فلقوا من أهلها أذى شديدا ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يشكون إليه ، فقال : أبشروا فإن الفرج قريب { ويذهب غيظ } قلوبكم لما ~~لقيتم منهم من المكروه ، وقد حصل الله لهم هده المواعيد كلها ، فكان ذلك ~~دليلا على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحة نبوته { ويتوب الله على ~~من يشاء } ابتداء كلام ، وإخبار بأن بعض أهل مكة يتوب عن كفره ، وكان ذلك ~~أيضا ، فقد أسلم ناس منهم وحسن إسلامهم ، وقرىء : ( ويتوب ) بالنصب بإضمار ~~( أن ) ودخول التوبة في جملة ما أجيب به الأمر من طريق المعنى { والله عليم ~~} يعلم ما سيكون ms0821 كما يعلم ما قد كان { حكيم } لا يفعل إلا ما اقتضته الحكمة ~~. PageV02P239 # ! 7 < { أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا ~~من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > {أم } منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على وجود الحسبان . ~~والمعنى : أنكم لا تتركون على ما أنتم عليه ، حتى يتبين الخلص منكم ، وهم ~~الذين جاهدوا في سبيل الله لوجه الله ، ولم يتخذوا وليجة أي بطانة ، من ~~الذين يصادون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين رضوان الله عليهم { ~~ولما } معناها التوقع ، وقد دلت على أن تبين ذلك ، وإيضاحه متوقع كائن ، ~~وأن الذين لم يخلصوا دينهم لله يميز بينهم وبين المخلصين . وقوله : { ولم ~~يتخذوا } معطوف على جاهدوا ، داخل في حيز الصلة ، كأنه قيل : ولما يعلم ~~الله المجاهدين منكم المخلصين غير المتخذين وليجة من دون الله . والوليجة : ~~فعيلة من ولج ، كالدخيلة من دخل . والمراد بنفي العلم نفي المعلوم ، كقول ~~القائل . ما علم الله مني ما قيل في ، يريد : ما وجد ذلك مني . # ! 7 < { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شهدين على أنفسهم بالكفر ~~أولائك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . # > > {ما كان للمشركين } ما صح لهم ما استقام { أن يعمروا * مساجد الله } ~~يعني المسجد الحرام ، لقوله : { وعمارة المسجد الحرام } وأما القراءة ~~بالجمع ففيها وجهان ، أحدهما : أن يراد المسجد الحرام ، وإنما قيل مساجد ~~لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها ؛ فعامره كعامر جميع المساجد ، ولأن كل ~~بقعة منه مسجد . والثاني : أن يراد جنس المساجد ، وإذا لم يصلحوا لأن ~~يعمروا جنسها ، دخل تحت ذلك أن لا يعمروا المسجد الحرام الذي هو صدر الجنس ~~ومقدمته وهو آكد ، لأن طريقته طريقة الكناية ، كما لو قلت : فلان لا يقرأ ~~كتب الله ، كنت أنفى لقراءته القرآن من تصريحك بذلك . و { شاهدين } حال من ~~الواو في { يعمروا } والمعنى : ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين ~~: عمارة متعبدات الله ، مع الكفر بالله ms0822 وبعبادته . ومعنى شهادتهم على ~~أنفسهم بالكفر : ظهور كفرهم وأنهم نصبوا أصنامهم حول البيت ، وكانوا يطوفون ~~عراة ويقولون : لا نطوف عليها بثياب قد أصبنا فيها المعاصي ، وكلما طافوا ~~بها شوطا سجدوا لها . وقيل : هو قولهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ~~تملكه وما ملك . وقيل : # ( 445 ) قد أقبل المهاجرون والأنصار على أسارى بدر فعيروهم بالشرك ، فطفق ~~PageV02P240 علي بن أبي طالب رضي الله عنه يويخ العباس بقتال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقطيعة الرحم ، وأغلظ له في القول . فقال العباس : تذكرون ~~مساوينا وتكتمون محاسننا . فقال : أو لكم محاسن ؟ قالوا : نعم ونحن أفضل ~~منكم أجرا . إنا لنعمر المسجد الحرام . ونحجب الكعبة ، ونسقي الحجيج ونفك ~~العاني ، فنزلت { حبطت أعمالهم } التي هي العمارة والحجابة والسقاية وفك ~~العناة . وإذا هدم الكفر أو الكبيرة الأعمال الثابتة الصحيحة إذا تعقبها ، ~~فما ظنك بالمقارن . وإلى ذلك أشار في قوله : { شاهدين } حيث جعله حالا عنهم ~~ودل على أنهم قارنون بين العمارة والشهادة بالكفر على أنفسهم في حال واحدة ~~، وذلك محال غير مستقيم . # ! 7 < { إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الا خر وأقام الصلواة ~~وءاتى الزكواة ولم يخش إلا الله فعسى أولائك أن يكونوا من المهتدين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . # > > { إنما يعمر مساجد الله } وقرىء بالتوحيد : أي : إنما تستقيم عمارة ~~هؤلاء وتكون معتدا بها ، والعمارة تتناول رم ما استرم منها ، وقمها ~~وتنظيفها ، وتنويرها بالمصابيح ، وتعظيمها ، واعتيادها للعبادة والذكر ، ~~ومن الذكر درس العالم ، بل هو أجله وأعظمه ، وصيانتها مما لم تبن له ~~المساجد من أحاديث الدنيا فضلا عن فضول الحديث ، وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 446 ) يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا ~~PageV02P241 ذكرهم الدنيا وحب الدنيا لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة ) وفي ~~الحديث : # ( 447 ) ( الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش ) وقال ~~عليه السلام : # ( 448 ) ( قال الله تعالى : إن بيوتي في أرضي المساجد ، وإن زواري فيها ~~عمارها ، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في ms0823 بيتي ، فحق على المزور أن ~~يكرم زائره ) وعنه عليه السلام : # ( 449 ) ( من ألف المسجد ألفه الله ) وقال عليه السلام : # ( 450 ) ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ) وعن أنس ~~رضي الله عنه : # ( 451 ) من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما ~~PageV02P242 دام في ذلك المسجدضوؤه ) . فإن قلت : هلا ذكر الإيمان برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لما علم وشهر أن الإيمان بالله تعالى ~~قرينته الإيمان بالرسول عليه السلام لاشتمال كلمة الشهادة والأذان ، ~~والإقامة وغيرها عليهما مقترنين مزدوجين كأنهما شيء واحد عير منفك أحدهما ~~عن صاحبه ، انطوى تحت ذكر الإيمان بالله تعالى الإيمان بالرسول عليه السلام ~~. وقيل : دل عليه الصلاة والسلام بذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ؟ فإن ~~قلت : كيف قيل : { ولم يخش إلا الله } والمؤمن يخشى المحاذير ، ولا يتمالك ~~أن لا يخشاها ؟ قلت : هي الخشية والتقوى في أبواب الدين ، وأن لا يختار على ~~رضا الله غيره لتوقع مخوف ، وإذا اعترضه أمران : أحدهما حق الله ، والآخر ~~حق نفسه أن يخاف الله ، فيؤثر حق الله على حق نفسه . وقيل : كانوا يخشون ~~الأصنام ويرجونها ، فأريد نفي تلك الخشية عنهم { فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين } تبعيد للمشركين عن مواقف الاهتداء وحسن لأطماعهم من الانتفاع ~~بأعمالهم التي استعظموها وافتخروا بها وأملوا عاقبتها ، بأن الذين آمنوا ~~وضموا إلى إيمانهم العمل بالشرائع مع استشعار الخشية والتقوى ، اهتداؤهم ~~دائر بين عسى ولعل ، فما بال المشركين يقطعون أنهم مهتدون ونائلون عند الله ~~الحسنى . وفي هذا الكلام ونحوه لطف للمؤمنين في ترجيح الخشية على الرجاء ~~ورفض الاغترار بالله تعالى . # ! 7 < { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم ~~الا خر وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم ~~الظالمين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # > > السقاية والعمارة : مصدران من سقى وعمر ، كالصيانة والوقاية . ولا بد ~~من مضاف محذوف تقديره { أجعلتم } أهل { سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ~~كمن ءامن بالله } تصدقه PageV02P243 قراءة ( ابن الزبير وأبي وجزة السعدي ~~وكان ms0824 من القراء : ( سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام ) ، والمعنى إنكار أن ~~يشبه المشركون بالمؤمنين ، وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة ، وأن يسوي ~~بينهم . وجعل تسويتهم ظلما بعد ظلمهم بالكفر . وروي أن المشركين قالوا ~~لليهود : نحن سقاة الحجيج وعمار المسجد الحرام ، أفنحن أفضل أم محمد ~~وأصحابه ؟ فقالت لهم اليهود : أنتم أفضل . وقيل : إن عليا رضي الله عنه قال ~~للعباس : # ( 452 ) يا عم ألا تهاجرون ، ألا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~فقال : ألست في أفضل من الهجرة : أسقي حاج بيت الله ، وأعمر المسجد الحرام ~~، فلما نزلت قال العباس : ما أراني إلا تارك سقايتنا . فقال عليه السلام : ~~( أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرا ) . # ! 7 < { الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~أعظم درجة عند الله وأولائك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ~~وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم } > 7 ~~! # < < # | التوبة : ( 20 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > هم { أعظم درجة عند الله } من أهل السقاية والعمارة عندكم { وأولئك ~~هم الفائزون } لا أنتم والمختصون بالفوز دونكم وقرىء : ( يبشرهم ) بالتخفيف ~~والتثقيل ، وتنكير المبشر به لوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف المعرف . وعن ~~ابن عباس رضي الله عنه : هي في المهاجرين خاصة . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءابآءكم وإخوانكم أوليآء إن ~~استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولائك هم الظالمون * قل إن ~~كان ءاباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة ~~تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 23 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وكان قبل فتح مكة من آمن لم يتم إيمانه إلا بأن يهاجر ويصارم أقاربه ~~الكفرة ويقطع موالاتهم . فقالوا : يا رسول الله : إن نحن اعتزلنا من خالفنا ~~في الدين قطعنا آباءنا وأبناءنا PageV02P244 وعشائرنا وذهبت تجارتنا وهلكت ~~أموالنا وخربت ديارنا ، وبقينا ضائعين ، فنزلت ، فهاجروا ، فجعل الرجل ~~يأتيه ابنه أو أبوه أو أخوه أو بعض أقاربه فلا يلتفت إليه ولا ينزله ولا ms0825 ~~ينفق عليه ، ثم رخص لهم بعد ذلك . وقيل : نزلت في التسعة الذين ارتدوا ~~ولحقوا بمكة فنهى الله تعالى عن موالاتهم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 453 ) ( لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحب في الله ويبغض في الله : ~~حتى يحب في الله أبعد الناس ، ويبغض في الله أقرب الناس إليه ) . وقرىء : ( ~~عشيرتكم ) و ( عشيراتكم ) . وقرأ الحسن : وعشائركم { فتربصوا حتى يأتى الله ~~بأمره } وعبيد عن ابن عباس هو فتح مكة وعن الحسن هي عقوبة عاجلة أو آجلة . ~~وهذه آية شديدة لا ترى أشد منها ، كأنها تنعى على الناس ما هم عليه من ~~رخاوة عقد الدين ، واضطراب حبل اليقين ، فلينصف أورع الناس وأتقاهم من نفسه ~~، هل يجد عنده من التصلب في ذات الله والثبات على دين الله ما يستحب له ~~دينه على الآباء والأبناء والإخوان والعشائر والمال والمساكن وجميع حظوظ ~~الدنيا يتجرد منها لأجله ؟ أم يزوي الله عنه أحقر شيء منها بمصلحته فلا ~~يدري أي طرفيه أطول ؟ ويغويه الشيطان عن أجل حظ من حظوظ الدين ، فلا يبالي ~~كأنما وقع على أنفه ذباب فطيره ؟ . # ! 7 < { لقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم ~~تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا ~~وذالك جزآء الكافرين * ثم يتوب الله من بعد ذالك على من يشآء والله غفور ~~رحيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 25 ) لقد نصركم الله . . . . . # > > مواطن الحرب : مقاماتها ومواقفها قال : PageV02P245 # % وكم موطن لولاي طحت كما هوى ; # بأجرامه من قلة النيق منهوي # وامتناعه من الصرف لأنه جمع ، وعلى صيغة لم يأت عليها واحد ، والمواطن ~~الكثيرة : وقعات بدر ، وقريظة ، والنضير ، والحديبية ، وخيبر ، وفتح مكة . ~~فإن قلت : كيف عطف الزمان والمكان وهو { يوم * حنين } على المواطن ؟ قلت : ~~معناه وموطن يوم حنين . أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين . ويجوز أن يراد ~~بالموطن الوقت كمقتل الحسين ، على أن الواجب أن يكون يوم حنين منصوبا بفعل ~~مضمر لا ms0826 بهذاالظاهر . وموجب ذلك أن قوله : { إذ أعجبتكم } بدل من يوم حنين ~~، فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر لم يصح ؛ لأن كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك ~~المواطن ولم يكونوا كثيرا في جميعها ، فبقي أن يكون ناصبه فعلا خاصا به ، ~~إلا إذا نصبت ( إذ ) بإضمار ( اذكر ) وحنين : واد بين مكة والطائف ، كانت ~~فيه الوقعة بين المسلمين وهم اثنا عشر ألفا الذين حضروا فتح مكة ، منضما ~~إليهم ألفان من الطلقاء ، وبين هوازن وثقيف وهم أربعة آلاف فيمن ضامهم من ~~إمداد سائر العرب فكانوا الجم الغفير ، فلما التقوا قال رجل من المسلمين : ~~لن نغلب اليوم من قلة ، فساءت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل قائلها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : أبو بكر رضي الله عنه وذلك قوله : { ~~إذ أعجبتكم كثرتكم } فاقتتلوا قتالا شديدا وأدركت المسلمين كلمة الإعجاب ~~بالكثرة ، وزل PageV02P246 عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود فانهزموا ~~حتى بلغ فلهم مكة ، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وهو ثابت في ~~مركزه لا يتحلحل ، ليس معه إلا عمه العباس رضي الله تعالى عنه آخذ بلجام ~~دابته وأبو سفيان بن الحرث ابن عمه ، وناهيك بهذه الوحدة شهادة صدق على ~~تناهي شجاعته ورباطة جأشه صلى الله عليه وسلم ، وما هي إلا من آيات النبوة ~~وقال : # ( 454 ) يا ربي ائتني بما وعدتني . وقال صلى الله عليه وسلم للعباس وكان ~~صيتا : صيح بالناس ، فنادى الأنصار فخذا فخذا ، ثم نادى : يا أصحاب الشجرة ~~، با أصحاب البقرة ، فكروا عنقا واحدا وهم يقولون : لبيك لبيك ، ونزلت ~~الملائكة عليهم البياض على خيول بلق ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى قتال المسلمين فقال : هذا حين حمي الوطيس ، ثم أخذ كفا من تراب فرماهم ~~به ثم قال : انهزموا ورب الكعبة فانهزموا ، قال العباس : لكأني أنظر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض . خلفهم على بغلته { بما رحبت } ما ~~مصدرية ، والباء بمعنى مع ، أي مع رحبها وحقيقته ملتبسة برحبها ، على أن ~~الجار والمجرور في موضع الحال ، كقولك ms0827 : دخلت عليه بثياب السفر ، أي ملتبسا ~~بها لم أحلها ، تعني مع ثياب السفر . والمعنى : لا تجدون موضعا تستصلحونه ~~لهربكم إليه ونجاتكم لفرط الرعب ، فكأنها ضاقت عليكم { ثم وليتم مدبرين } ~~ثم انهزمتم { سكينته } رحمته التي سكنوا بها وآمنوا { وعلى المؤمنين } ~~الذين انهزموا . وقيل : هم الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين وقع الهرب { وأنزل جنودا } يعني الملائكة ، وكانوا ثمانية آلاف ، وقيل ~~: خمسة آلاف ، وقيل : ستة عشر ألفا { وعذب الذين كفروا } بالقتل والأسر ، ~~وسبي النساء والذراري { ثم يتوب الله } أي يسلم بعد ذلك ناس منهم . وروي : # ( 455 ) أن ناسا منهم جاؤوا فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الإسلام وقالوا : يا رسول الله ، أنت خير الناس وأبر الناس وقد سبي أهلونا ~~وأولادنا وأخذت أموالنا . قيل : سبي يومئذ ستة آلاف نفس ، وأخذ من الأبل ~~والغنم ما لا يحصى ، فقال : إن عندي ما تروون ، إن خير القول أصدقه ، ~~اختاروا : إما ذراريكم ونساءكم ، وإما أموالكم . قالوا : ما كنا نعدل ~~PageV02P247 بالأحساب شيئا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ~~إن هؤلاء جاؤوا مسلمين ، وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا ~~بالأحساب شيئا ، فمن كان بيده شيء طابت نفسه أن يرده فشأنه ، ومن لا ~~فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه . قالوا : رضينا ~~وسلمنا ، فقال : إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى ، فمروا عرفاءكم فليرفعوا ~~ذلك إلينا ، فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هاذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شآء إن الله ~~عليم حكيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > النجس : مصدر ، يقال : نجس نجسا ، قذر قذرا . ومعناه ذوو نجس ؛ لأن ~~معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس ، ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا ~~يجتنبون النجاسات ، فهي ملابسة لهم . أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها ، ~~مبالغة في وصفهم بها . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أعيانهم نجسة كالكلاب ~~والخنازير . وعن الحسن : من صافح مشركا ms0828 توضأ . وأهل المذاهب على خلاف هذين ~~القولين . وقرىء : ( نجس ) ، بكسر النون وسكون الجيم على تقدير حذف الموصوف ~~، كأنه قيل : إنما المشركون جنس نجس ، أو ضرب نجس ، وأكثر ما جاء تابعا ~~لرجس وهو تخفيف نجس ، نحو : كبد ، في كبد { فلا يقربوا المسجد الحرام } فلا ~~يحجوا ولا يعتمروا ، كما كانوا يفعلون في الجاهلية { بعد عامهم هاذا } بعد ~~حج عامهم هذا وهو عام تسع من الهجرة حين أمر أبو بكر على الموسم ، وهو مذهب ~~أبي حنيفة وأصحابه ، ويدل عليه قول علي كرم الله وجهه حين نادى ببراءة : ~~ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، ولا يمنعون من دخول الحرم والمسجد الحرام ~~وسائر المساجد عندهم . وعند الشافعي : يمنعون من المسجد الحرام خاصة . وعند ~~مالك : يمنعون منه ومن غيره من المساجد . وعن عطاء رضي الله عنه أن المراد ~~بالمسجد الحرام : الحرم ، وأن على المسلمين أن لا يمكنوهم من دخوله ، ونهي ~~المشركين أن يقربوه راجع إلى نهي PageV02P248 المسلمين عن تمكينهم منه ، ~~وقيل : المراد أن يمنعوا من تولي المسجد الحرام والقيام بمصالحة ويعزلوا عن ~~ذلك { وإن خفتم عيلة } أي فقرا بسبب منع المشركين من الحج وما كان لكم في ~~قدومهم عليكم من الأرفاق والمكاسب { فسوف يغنيكم الله من فضله } من عطائه ~~أو من تفضله بوجه آخر ، فأرسل السماء عليهم مدرارا ، فأغزر بها خيرهم وأكثر ~~ميرهم وأسلم أهل تبالة وجرش فحملوا إلى مكة الطعام وما يعاش به ، فكان ذلك ~~أعود عليهم مما خافوا العيلة لفواته . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ألقى ~~الشيطان في قلوبهم الخوف وقال : من أين تأكلون ؟ فأمرهم الله بقتال أهل ~~الكتاب وأغناهم بالجزية . وقيل : بفتح البلاد والغنائم . وقرىء : ( عائلة ) ~~، بمعنى المصدر كالعافية ، أو حالا عائلة . ومعنى قوله : { إن شاء } الله . ~~إن أوجبت الحكمة إغناءكم وكان مصلحة لكم في دينكم { إن الله عليم } ~~بأحوالكم { حكيم } لا يعطي ولا يمنع إلا عن حكمة وصواب . # ! 7 < { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الا خر ولا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين ms0829 أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . # > > { من الذين أوتوا الكتاب } بيان للذين مع ما في حيزه . نفى عنهم ~~الإيمان بالله لأن اليهود مثنية والنصارى مثلثة . وإيمانهم باليوم الآخر ~~لأنهم فيه على خلاف ما يجب وتحريم ما حرم الله ورسوله ؛ لأنهم لا يحرمون ما ~~حرم في الكتاب والسنة . وعن أبي روق : لا يعملون بما في التوراة والإنجيل ، ~~وأن يدينوا دين الحق ، وأن يعتقدوا دين الإسلام الذي هو الحق وما سواه ~~الباطل . وقيل : دين الله ، يقال : فلان يدين بكذا إذا اتخذه دينه ومعتقده ~~. سميت جزية ؛ لأنها طائفة مما على أهل الذمة أن يجزوه أي يقضوه ، أو لأنهم ~~يجزون بها من من عليهم بالإعفاء عن القتل { عن يد } إما أن يراد يد المعطي ~~أو الآخذ فمعناه على إرادة يد المعطي حتى يعطوها عن يد : أي عن يد مؤاتية ~~غير ممتنعة لأن من أبى وامتنع لم يعط يده ، بخلاف المطيع المنقاد ، ولذلك ~~قالوا : أعطى بيده . إذا انقاد وأصحب . ألا ترى إلى قولهم : نزع يده عن ~~الطاعة ، كما يقال : خلع ربقة الطاعة عن عنقه ، أو حتى يعطوها عن يد إلى يد ~~نقدا غير نسيئة ، لا مبعوثا على يد أحد . ولكن عن يد المعطي إلى ~~PageV02P249 يد الأخذ ، وأما على إرادة يد الآخذ فمعناه حتى يعطوها عن يد ~~قاهرة مستولية ، أو عن إنعام عليهم . لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم ~~لهم نعمة عظيمة عليهم { وهم صاغرون } أي تؤخذ منهم على الصغار والذل . وهو ~~أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ، ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ، وأن ~~يتلتل تلتلة ويؤخذ بتلبيبه ، ويقال له : أد الجزية ، وإن كان يؤديها ويزخ ~~في قفاه ، وتسقط بالإسلام عند أبي حنيفة ولا يسقط به خراج الأرض . واختلف ~~فيمن تضرب عليه ، فعند أبي حنيفة : تضرب على كل كافر من ذمي ومجوسي وصابىء ~~وحربي ، إلا على مشركي العرب وحدهم . روى الزهري : # ( 456 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح عبدة الأوثان على الجزية ، ~~إلا من ms0830 كان من العرب وقال لأهل مكة : ( هل لكم في كلمة إذا قلتموها دانت ~~لكم بها العرب وأدت إليكم العجم الجزية ) ، وعند الشافعي لا تؤخذ من مشركي ~~العجم . والمأخوذ عند أبي حنيفة في أول سنة من الفقير الذي له كسب : اثنا ~~عشر درهما . ومن المتوسط في الغني : ضعفها ، ومن المكثر : ضعف الضعف ثمانية ~~وأربعون ، ولا تؤخذ من فقير لا كسب له . وعند الشافعي : يؤخذ في آخر السنة ~~من كل واحد دينار ، فقيرا كان أو غنيا ، كان له كسب أو لم يكن . # ! 7 < { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذالك ~~قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون } > ~~7 ! # < < # | التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # > > { عزير ابن الله } مبتدأ وخبر ، كقوله : المسيح ابن الله ، وعزير : ~~اسم أعجمي كعازر وعيزار وعزرائيل ، ولعجمته وتعريفه : امتنع صرفه . ومن نون ~~فقد جعله عربيا . وأما قول من قال : سقوط التنوين للالتقاء الساكنين كقراءة ~~من قرأ : ( أحد الله ) أو لأن الابن وقع وصفا والخبر محذوف وهو معبودنا ، ~~فتمحل عنه مندوحة ، وهو قول ناس من اليهود ممن كان بالمدينة ، وما هو بقول ~~كلهم عن ابن عباس رضي الله عنه : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن ~~PageV02P250 مشكم ونعمان بن أوفى وشاش بن قيس ومالك بن الصيف ، فقالوا ذلك ~~. وقيل : قاله فنحاص . وسبب هذا القول أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى ~~عليه السلام ، فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم ، فخرج عزير وهو ~~غلام يسيح في الأرض ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال له : إلى أين تذهب ؟ ~~قال : أطلب العلم فحفظه التوراة . فأملاها عليهم عن ظهر لسانه لا يخرم حرفا ~~، فقالوا ما جمع الله التوراة في صدره وهو غلام إلا لأنه ابنه . والدليل ~~على أن هذا القول كان فيهم : أن الآية تليت عليهم ، فما أنكروا ولا كذبوا ؛ ~~مع تهالكهم على التكذيب . فإن قلت : كل قول يقال بالفم فما معنى قوله : { ~~ذالك قولهم بأفواههم } ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما : أن يراد أنه قول لا ms0831 ~~يعضده برهان ، فما هو إلا لفظ يفوهون به ، فارغ من معنى تحته كالألفاظ ~~المهملة التي هي أجراس ونغم لا تدل على معان . وذلك أن القول الدال على ~~معنى لفظه مقول بالفم ومعناه مؤثر في القلب . وما لا معنى له مقول بالفم لا ~~غير . والثاني : أن يراد بالقول المذهب ، كقولهم : قول أبي حنيفة ، يريدون ~~مذهبه وما يقول به ، كأنه قيل : ذلك مذهبهم ودينهم بأفواههم لا بقلوبهم ، ~~لأنه لا حجة معه ولا شبهة حتى يؤثر في القلوب ، وذلك أنهم إذا اعترفوا أنه ~~لا صاحبة له لم تبق شبهة في انتفاء الولد { * يضاهون } لا بد فيه من حذف ~~مضاف تقديره يضاهي قولهم قولهم ، ثم حذف المضاف وأقيم الضمير المضاف إليه ~~مقامه ؛ فانقلب مرفوعا . والمعنى : أن الذين كانوا في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يضاهي قولهم قول قدمائهم ، يعني أنه كفر ~~قديم فيهم غير مستحدث . أو يضاهي قول المشركين : الملائكة بنات الله تعالى ~~الله عنه . وقيل : الضمير للنصارى ، أي يضاهي قولهم : المسيح ابن الله ، ~~قول اليهود : عزير ابن الله ، لأنهم أقدم منهم . وقرىء : ( يضاهؤن ) بالهمز ~~من قولهم : امرأة ضهيأ على فعيل : وهي التي ضاهأت الرجال في أنها لا تحيض ~~وهمزتها مزيدة كما في عرقىء { قبل قاتلهم PageV02P251 الله } أي هم أحقاء ~~بأن يقال لهم هذا ، تعجبا من شناعة قولهم ، كما يقال لقوم ركبوا شنعاء : ~~قاتلهم الله ما أعجب فعلهم { أنى يؤفكون } كيف يصرفون عن الحق ؟ . # ! 7 < { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ~~ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحدا لا إلاه إلا هو سبحانه عما يشركون } > 7 ~~! # < < # | التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . # > > اتخاذهم أربابا : أنهم أطاعوهم في الأمر بالمعاصي وتحليل ما حرم الله ~~وتحريم ما حلله ، كما تطاع الأرباب في أوامرهم . ونحوه تسميه أتباع الشيطان ~~فيما يوسوس به : عباده ، بل كانوا يعبدون الجن { سويا ياأبت لا تعبد ~~الشيطان } ( مريم : 44 ) وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه : # ( 457 ) انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ms0832 عنقي صليب من ذهب ، ~~فقال : ( أليسوا يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرمه الله ~~فتحلونه ) ؟ قلت : بلى . قال : ( فتلك عبادتهم ) . وعن فضيل رضي الله عنه . ~~ما أبالي أطعت مخلوقا في معصية الخالق ، أو صليت لغير القبلة . وأما المسيح ~~فحين جعلوه ابنا لله فقد أهلوه للعبادة . ألا ترى إلى قوله : { قل إن كان ~~للرحمان ولد فأنا أول العابدين } ( الزخرف : 81 ) . { وما أمروا إلا ~~ليعبدوا إلاها واحدا } أمرتهم بذلك أدلة العقل والنصوص في الإنجيل والمسيح ~~عليه السلام : أنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة { سبحانه } تنزيه ~~له عن الإشراك به ، واستبعاد له . ويجوز أن يكون الضمير في { وما أمروا } ~~للمتخذين أربابا ، أي : وما أمر هؤلاء الذين هم عندهم أرباب إلا ليعبدوا ~~الله ويوحدوه ، فكيف يصح أن يكونوا أربابا وهم مأمورون مستعبدون مثلهم . # ! 7 < { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون } > 7 @QB@ < # | التوبة : ( 32 - 33 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # > > PageV02P252 # مثل حالهم في طلبهم أن يبطلوه نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب ، ~~بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق ، يريد الله أن يزيده ~~ويبلغه الغاية القصوى في الإشراق أو الإضاءة . ليطفئه بنفخة ويطمسه { ~~ليظهره } ليظهر الرسول عليه السلام { على الدين كله } على أهل الأديان كلهم ~~. أو ليظهر دين الحق على كل دين . فإن قلت : كيف جاز ، أبى الله إلا كذا ، ~~ولا يقال : كرهت أو أبغضت إلا زيدا ؟ قلت : قد أجرى ( أبى ) مجرى ( لم يرد ~~) ألا ترى كيف قوبل { يريدون أن يطفئوا } بقوله : { ويأبى الله } وكيف أوقع ~~موقع ولا يريد الله إلا أن يتم نوره . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الا حبار والرهبان ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها فى نار جهنم ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ms0833 هاذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . # > > معنى أكل الأموال على وجهين : إما أن يستعار الأكل للأخذ . ألا ترى ~~إلى قولهم : أخد الطعام وتناوله . وإما على أن الأحوال يؤكل بها فهي سبب ~~الأكل . ومنه قوله : # % إن لنا أحمرة عجافا % % يأكلن كل ليلة إكافا % # يريد : علفا يشترى بثمن إكاف . ومعنى أكلهم بالباطل : أنهم كانوا يأخذون ~~الرشا في الأحكام ، والتخفيف والمسامحة في الشرائع { والذين يكنزون } يجوز ~~أن يكون إشارة إلى الكثير من الأحبار والرهبان ، للدلالة على اجتماع خصلتين ~~مذمومتين فيهم : أخذ البراطيل ، وكنز الأموال ، والضن بها عن الإنفاق في ~~سبيل الخير . ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون غير المنفقين ، ويقرن بينهم ~~وبين المرتشين من اليهود والنصارى ، تغليظا ودلالة على أن من يأخذ منهم ~~السحت ، ومن لا يعطي منكم طيب ماله : سواء في استحقاق البشارة بالعذاب ~~الأليم . وقيل : نسخت الزكاة آية الكنز . وقيل : هي ثابتة ، وإنما عني بترك ~~الإنفاق في سبيل الله منع الزكاة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~PageV02P253 # ( 458 ) ( ما أدى زكاته فليس بكنز وإن كان باطنا ، وما بلغ أن يزكى فلم ~~يزك فهو كنز وإن كان ظاهرا ) وعن عمر رضي الله عنه أن رجلا سأله عن أرض له ~~باعها فقال : أحرز مالك الذي أخذت ، احفر له تحت فراش امرأتك . قال : أليس ~~بكنز ؟ قال : ما أدى زكاته فليس بكنز وعن ابن عمر رضي الله عنهما : كل ما ~~أديت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وما لم يؤد زكاته فهو الذي ~~ذكر الله تعالى وإن كان على ظهر الأرض فإن قلت : فما تصنع بما روى سالم بن ~~أبي الجعد رضي الله عنهم أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 459 ) ( تبا للذهب تبا للفضة ) قالها ثلاثا . فقالوا له : أي مال نتخذ ~~؟ قال : ( لسانا ذاكرا ، وقلبا خاشعا ، وزوجة تعين أحدكم على دينه ) وبقوله ~~عليه الصلاة والسلام : # ( 460 ) ( من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها ) . PageV02P254 # ( 461 ) وتوفي رجل فوجد في مئزره دينار ، فقال ms0834 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( كية ) وتوفي آخر فوجد في مئزره ديناران ، فقال : ( كيتان ) قلت : ~~كان هذا قبل أن تفرض الزكاة ، فأما بعد فرض الزكاة ، فالله أعدل وأكرم من ~~أن يجمع عبده مالا من حيث أذن له فيه ، ويؤدي عنه ما أوجب عليه فيه ، ثم ~~يعاقبه . ولقد كان كثير من الصحابة كعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله ~~وعبيد الله رضي الله عنه يقتنون ويتصرفون فيها ، وما عابهم أحد ممن أعرض عن ~~القنية ، لأن الإعراض اختيار للأفضل ، وإلا دخل في الورع والزهد في الدنيا ~~، والاقتناء مباح موسع لا يذم صاحبه ، ولكل شيء حد . وما روي عن علي رضي ~~الله عنه : أربعة آلاف فما دونها نفقة ، فما زاد فهو كنز . كلام في الأفضل ~~. فإن قلت : لم قيل : ولا ينفقونها ، وقد ذكر شيئان ؟ قلت : ذهابا بالضمير ~~إلى المعنى دون اللفظ : لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة ودنانير ~~ودراهم ، فهو كقوله : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } وقيل : ذهب به ~~إلى الكنوز ، وقيل : إلى الأموال . وقيل : معناه ولا ينفقونها والذهب ، كما ~~أن معنى قوله : # % فإني وقيار بها لغريب ; # وقيار كذلك . فإن قلت : لم خصا بالذكر من بين سائر الأموال ؟ قلت : ~~لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء ، ولا يكنزهما إلا من فضلا عن حاجته ، ~~ومن كثرا عنده حتى يكنزهما لم يعدم سائر أجناس المال ، فكان ذكر كنزهما ~~دليلا على ما سواهما ، فإن PageV02P255 قلت : ما معنى قوله : { وجدنا عليها ~~} ؟ وهلا قيل : تحمي ، من قولك : حمى الميسم وأحميته ، ولا تقول : أحميت ~~على الحديد ؟ قلت : معناه أن النار تحمى عليها ، أي توقد ذات حمى وحر شديد ~~، من قوله : { نار حامية } ( القارعة : 11 ) ولو قيل : يوم تحمى ، لم يعط ~~هذا المعنى . فإن قلت : فإذا كان الإحماء للنار ، فلم ذكر الفعل ؟ قلت : ~~لأنه مسند إلى الجار والمجرور ، أصله : يوم تحمى النار عليها ، فلما حذفت ~~النار قيل : يحمى عليها ، لانتقال الإسناد عن النار إلى عليها ، كما تقول : ~~رفعت القصة إلى الأمير ، فإن لم تذكر القصة قلت : رفع إلى ms0835 الأمير وعن ابن ~~عامر أنه قرأ : ( تحمى ) بالتاء . وقرأ أبو حيوة : ( فيكوى ) بالياء . فإن ~~قلت : لم خصت هذه الأعضاء ؟ قلت : لأنهم لم يطلبوا بأموالهم حيث لم ينفقوها ~~في سبيل الله إلا الأغراض الدنيوية ، ومن وجاهة عند الناس ، وتقدم ، وأن ~~يكون ماء وجوههم مصونا عندهم ، يتلقون بالجميل ، ويحيون بالإكرام ، ويبجلون ~~ويحتشمون ، ومن أكل طيبات يتضلعون منها وينفخون جنوبهم ، ومن لبس ناعمة من ~~الثياب يطرحونها على ظهورهم ، كما ترى أغنياء زمانك هذه أغراضهم وطلباتهم ~~من أموالهم ، لا يخطرون ببالهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 462 ) ( ذهب أهل الدثور بالأجور ) وقيل : لأنهم كانوا إذا أبصروا ~~الفقير عبسوا ، وإذا ضمهم وإياه مجلس زوروا عنه وتولوا بأركانهم وولوه ~~ظهورهم . وقيل : معناه يكون على الجهات الأربع مقاديمهم ومآخيرهم وجنوبهم { ~~هاذا ما كنزتم } على إرادة القول . وقوله : { لأنفسكم } أي كنزتموه لتنتفع ~~به نفوسكم وتلتذ وتحصل لها الأغراض التي حامت حولها وما علمتم أنكم كنزتموه ~~لتستضر به أنفسكم وتتعذب وهو توبيخ لهم { فذوقوا ما كنتم تكنزون } . وقرىء ~~: ( تكنزون ) بضم النون أي وبال المال الذي كنتم تكنزونه أو وبال كونكم ~~كانزين . # ! 7 < { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السماوات والا رض منهآ أربعة حرم ذالك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ~~وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة واعلموا أن الله مع المتقين } > ~~7 ! # < < # | التوبة : ( 36 ) إن عدة الشهور . . . . . # > > { فى كتاب الله } فيما أثبته وأوجبه من حكمه ورآه حكمة وصوابا . وقيل ~~في اللوح : { أربعة حرم } ثلاثة سرد : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وواحد ~~فرد وهو PageV02P256 رجب . ومنه قوله عليه السلام في خطبته في حجة الوداع : # ( 463 ) ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض ) . ~~والسنة اثنا عشر شهرا : منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو ~~الحجة ، والمحرم . ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . والمعنى : رجعت الأشهر ~~إلى ما كانت عليه ، وعاد الحج في ذي الحجة ، وبطل النسىء الذي كان في ~~الجاهلية ، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة ، وكان ms0836 حجة أبي بكر رضي الله عنه ~~قبلها في ذي القعدة { ذالك الدين القيم } يعني أن تحريم الأشهر الأربعة هو ~~الدين المستقيم ، دين إبراهيم وإسماعيل ، وكانت العرب قد تمسكت به وراثة ~~منهما ، وكانوا يعظمون الأشهر الحرم ويحرمون القتال فيها ، حتى لو لقي ~~الرجل قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه ، وسموا رجبا : الأصم ومنصل الأسنة ، حتى ~~أحدثت النسىء فغيروا { فلا تظلموا فيهن } في الحرم { أنفسكم } أي لا تجعلوا ~~حرامها حلالا . وعن عطاء : تالله ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ولا في ~~الأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا ، وما نسخت ، وعن عطاء الخراساني رضي الله عنه ~~: أحلت القتال في الأشهر الحرم براءة من الله ورسوله . وقيل : معناه لا ~~تأتموا فيهن ، بيانا لعظم حرمتهن ، كما عظم أشهر الحج بقوله تعالى : { فمن ~~فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق } الآية ( البقرة : 197 ) وإن كان ذلك ~~محرما في سائر الشهور { كآفة } حال من الفاعل أو المفعول { مع المتقين } ~~ناصر لهم ، حثهم على التقوى بضمان النصر لأهلها . # ! 7 < { إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء ~~أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # > > والنسىء : تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ، وذلك أنهم كانوا أصحاب ~~حروب وغارات ، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة ، ~~فيحلونه ويحرمون مكانه شهر آخر ، حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم ، ~~فكانوا يحرمون من شق شهور العام أربعة أشهر وذلك قوله تعالى : { ليواطئوا ~~عدة ما حرم الله } أي ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها وقد ~~خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين . وربما زادوا في عدد الشهور ~~فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت . ولذلك قال عز وعلا { ~~إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا } ( التوبة : 36 ) يعني من غير زيادة ~~زادوها . والضمير في : يحلونه ، ويحرمونه للنسىء . أي إذا أحلوا شهرا من ~~الأشهر الحرم PageV02P257 عاما ، رجعوا ms0837 فحرموه في العام القابل ، يروى : ~~أنه حدث ذلك في كنانة لأنهم كانوا فقراء محاويج إلى الغارة ، وكان جنادة بن ~~عوف الكناني مطاعا في الجاهلية ، وكان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلى ~~صوته : إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ، ثم يقوم في القابل فيقول : ~~إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه . جعل النسىء زيادة في الكفر ، لأن ~~الكافر كلما أحدث معصية ازداد كفرا ، { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ( التوبة ~~: 125 ) ، كما أن المؤمن إذا أحدث الطاعة ازداد إيمانا { فزادتهم إيمانا ~~وهم يستبشرون } ( التوبة : 124 ) . وقرىء : ( يضل ) على البناء للمفعول ، و ~~( يضل ) بفتح الياء والضاد ، و { يضل } على أن الفعل لله عز وجل . وقرأ ~~الزهري : ( ليوطئوا ) بالتشديد . والنسىء مصدر نسأه إذا أخره . يقال نسأه ~~ونسأ ونساى ونسيئا ، كقولك : مسه مسا ومساسا ومسيسا . وقرىء بهن جميعا . ~~وقرىء : ( النسى ) بوزن الندى . و ( النسي ) بوزن النهي ، وهما تخفيف ~~النسىء والنسء . فإن قلت : ما معنى قوله : { فيحلوا ما حرم الله } ؟ قلت : ~~معناه فيحلوا بمواطأة العدة وحدها من غير تخصيص ما حرم الله من القتال ، أو ~~من ترك الاختصاص للأشهر بعينها { زين لهم سوء أعمالهم } خذلهم الله فحسبوا ~~أعمالهم القبيحة حسنة { والله لا يهدى } أي لا يلطف بهم بل يخذلهم . وقرىء ~~: ( زين لهم سوء أعمالهم ) على البناء للفاعل ، وهو الله عز وجل . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الا رض أرضيتم بالحيواة الدنيا من الا خرة فما متاع الحياة ~~الدنيا فى الا خرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما ~~غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء قدير * إلا تنصروه فقد نصره الله إذ ~~أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن ~~الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم * انفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذالكم خير لكم إن ms0838 كنتم تعلمون } > 7 ~~! # < < # | التوبة : ( 38 ) يا أيها الذين . . . . . # > > {اثاقلتم } تثاقلتم . وبه قرأ الأعمش ، أي تباطأتم وتقاعستم . وضمن ~~معنى الميل والإخلاد فعدي بإلى . والمعنى : ملتم إلى الدنيا وشهواتها ~~وكرهتم مشاق السفر ومتاعبه ، ونحوه : { أخلد إلى الارض واتبع هواه } ( ~~الأعراف : 176 ) وقيل : ملتم إلى الإقامة بأرضكم ودياركم . وقرىء : ( ~~أثاقلتم ) ؟ على الاستفهام الذي معناه الإنكار والتوبيخ . فإن قلت : فما ~~العامل في ( إذا ) وحرف الاستفهام مانعة أن يعمل فيه ؟ قلت : ما دل عليه ~~قوله : { اثاقلتم } أو ما في { مالكم } من معنى الفعل ، كأنه قيل : ما ~~تصنعون إذا قيل لكم كما PageV02P258 تعمله في الحال إذا قلت : مالك قائما ، ~~وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف . استتفروا في وقت ~~عسرة وقيظ وقحط مع بعد الشقة وكثرة العدو ، فشق عليهم . وقيل : ما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة إلا ورى عنها بغيرها إلا في غزوة تبوك ~~ليستعد الناس تمام العدة { من الاخرة } أي بدل الآخرة كقوله : { لجعلنا ~~منكم ملئكة } ( الزخرف : 60 ) . { فى الاخرة } في جنب الآخرة { إلا تنفروا ~~} سخط عظيم على المتثاقلين حيث أوعدهم بعذاب أليم مطلق يتناول عذاب الدارين ~~، وأنه يهلكهم ويستبدل بهم قوما آخرين خيرا منهم وأطوع ، وأنه غني عنهم في ~~نصرة دينه ، لا يقدح تثاقلهم فيها شيئا : وقيل : الضمير للرسول : أي ولا ~~تضروه ، لأن الله وعده أن يعصمه من الناس وأن ينصره ، ووعد الله كائن لا ~~محالة ، وقيل : يريد بقوله : { قوما غيركم } ( التوبة : 39 ) أهل اليمن . ~~وقيل : أبناء فارس ، والظاهر مستغن عن التخصيص . فإن قلت : كيف يكون قوله : ~~{ فقد نصره الله } جوابا للشرط ؟ قلت : فيه وجهان أحدهما : إلا تنصروه ~~فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد ولا أقل من الواحد ، فدل ~~بقوله : { فقد نصره الله } على أنه ينصره في المستقبل ، كما نصره في ذلك ~~الوقت . والثاني : أنه أوجب له النصرة وجعله منصورا في ذلك الوقت ، فلن ~~يخذل من بعده . وأسند الإخراج إلى الكفار كما أسند إليهم في قوله : { من ~~قريتك التى أخرجتك } لأنهم ms0839 حين هموا بإخراجه أذن الله له في الخروج فكأنهم ~~أخرجوه { ثاني اثنين } أحد اثنين ، كقوله : { ثالث ثلاثة } وهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه . يروى : # ( 464 ) أن جبريل عليه السلام لما أمره بالخروج قال : من يخرج معي ؟ قال ~~: أبو بكر وانتصابه على الحال . وقرىء : ( ثاني اثنين ) بالسكون و { إذ هما ~~} بدل من إذ أخرجه . والغار : ثقب في أعلى ثور ، وهو جبل في يمين مكة على ~~مسيرة ساعة ، مكثا فيه ثلاثا { إذ يقول } بدل ثان . وقيل : # ( 465 ) طلع المشركون فوق الغار فأشفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول ~~الله PageV02P259 صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال : إن تصب اليوم ~~ذهب دين الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) ~~: وقيل : # ( 466 ) لما دخلا الغار بعث الله تعالى حمامتين فباضتا في أسفله ، ~~والعنكبوت فنسجت عليه . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أعم ~~أبصارهم ) : فجعلوا يترددون حول الغار ولا يفطنون . وقد أخذ الله بأبصارهم ~~عنه . وقالوا : من أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه فقد كفر ، لإنكاره كلام ~~الله ، وليس ذلك لسائر الصحابة { سكينته } ما ألقى في قلبه من الأمنة ، ~~التي سكن عندها وعلم أنهم لا يصلون إليه ، والجنود الملائكة يوم بدر ، ~~والأحزاب وحنين . وكلمة الذين كفروا : دعوتهم إلى الكفر { وكلمة الله } ~~دعوته إلى الإسلام . وقرىء : ( كلمة الله ) بالنصب ، والرفع أوجه { هى } ~~فصل أو مبتدأ ، وفيها تأكيد فضل كلمة الله في العلو ، وأنها المختصة به دون ~~سائر الكلم { خفافا وثقالا } خفافا في النفور لنشاطكم له ، وثقالا عنه ~~لمشقته عليكم ، أو خفافا لقلة عيالكم وأذيالكم ، وثقالا لكثرتها . أو خفافا ~~من السلاح وثقالا منه . أو ركبانا ومشاة . أو شبابا وشيوخا . أو مهازيل ~~وسمانا . أو صحاحا ومراضا . وعن ابن أم مكتوم أنه قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أعلي أن أنفر ؟ قال : نعم ، حتى نزل قوله : { ليس على الاعمى ~~حرج } ( النور : 61 ) . وعن ابن عباس : نسخت بقوله : { ليس على الضعفاء ولا ~~على المرضى ms0840 } ( التوبة : 91 ) وعن صفوان بن عمرو : كنت واليا على حمص ، ~~فلقيت شيخا كبيرا قد سقط حاجباه من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو . فقلت ~~: يا عم لقد أعذر الله إليك فرفع حاجبيه وقال : يا ابن أخي استنفرنا الله ~~خفافا وثقالا ، إلا أنه من يحبه الله يبتله . وعن الزهري : خرج سعيد بن ~~المسيب إلى الغزو ، وقد ذهبت إحدى عينيه ، فقيل له : إنك عليل صاحب ضرر ، ~~فقال : استنفرنا الله الخفيف والثقيل ، فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد ~~وحفظت المتاع { وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم } إيجاب للجهاد بهما إن أمكن ، أو ~~بأحدهما على حسب الحال والحاجة . # ! 7 < { لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولاكن بعدت عليهم الشقة ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم ~~لكاذبون } > 7 @QB@ < # | التوبة : ( 42 ) لو كان عرضا . . . . . # > > PageV02P260 # العرض : ما عرض لك من منافع الدنيا . يقال : الدنيا عرض حاضر يأكل منه ~~البر والفاجر ، أي لو كان ما دعوا إليه غنما قريبا سهل المنال { وسفرا ~~قاصدا } وسطا مقاربا { الشقة } المسافة الشاطة الشاقة . وقرأ عيسى بن عمر : ~~( بعدت عليهم الشقة ) بكسر العين والشين ومنه قوله : # % يقولون لا تبعد وهم يدفنونه % % ولا بعد إلا ما تواري الصفائح % # { بالله } متعلق بسيحلفون ، أو هو من جملة كلامهم . والقول مراد في ~~الوجهين ، أي سيحلفون بعني المتخلفين عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين ~~يقولون بالله { لو استطعنا لخرجنا معكم } أو سيحلفون بالله ويقولون : لو ~~استطعنا ، وقوله : { لخرجنا } سد مسد جوابي القسم ولو جميعا ، والإخبار بما ~~سوف يكون بعد القفول من حلفهم واعتذارهم . وقد كان من جملة المعجزات . ~~ومعنى الاستطاعة : استطاعة العدة ، أو استطاعة الأبدان ، كأنهم تمارضوا . ~~وقرىء : ( لو استطعنا ) ، بضم الواو تشبيها لها بواو الجمع في قوله : { ~~فتمنوا الموت } ( البقرة : 94 ) . { يهلكون أنفسهم } إما أن يكون بدلا من ~~سيحلفون ، أو حالا بمعنى مهلكين . والمعنى : أنهم يوقعونها في الهلاك ~~بحلفهم الكاذب وما يحلفون عليه من التخلف . ويحتمل أن يكون حالا من قوله : ~~{ لخرجنا } أي لخرجنا معكم ، وإن أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما ~~نحملها من ms0841 المسير في تلك الشقة . وجاء به على لفظ الغائب ، لأنه مخبر عنهم ~~. ألا ترى أنه لو قيل : سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا ، لكان سديدا ، ~~يقال : حلف بالله ليفعلن ولأفعلن ، فالغيبة على حكم الإخبار ، والتكلم على ~~الحكاية . # ! 7 < { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم ~~الكاذبين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 43 ) عفا الله عنك . . . . . # > > { عفا الله عنك } كناية عن الجناية ، لأن العفو رادف لها . ومعناه : ~~أخطأت وبئس ما فعلت . و { لم أذنت لهم } بيان لما كنى عنه بالعفو . ومعناه ~~: مالك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلوا لك بعللهم وهلا ~~استأنيت بالإذن { حتى يتبين PageV02P261 لك } من صدق في عذره ممن كذب فيه . ~~وقيل : شيئان فعلهما رسول الله ولم يؤمر بهما : إذنه للمنافقين وأخذه من ~~الأسارى فعاتبه الله تعالى . # ! 7 < { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الا خر أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 44 ) لا يستأذنك الذين . . . . . # > > {لا يستأذنك } ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ، ~~وكان الخلص من المهاجرين والأنصار يقولون : لا نستأذن النبي أبدا ، ~~ولنجاهدن أبدا معه بأموالنا وأنفسنا . ومعنى { أن يجاهدوا } في أن يجاهدوا ~~أو كراهة أن يجاهدوا { والله عليم بالمتقين } شهادة لهم بالانتظام في زمرة ~~المتقين ، وعدة لهم بأجزل الثواب . # ! 7 < { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الا خر وارتابت ~~قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون * ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولاكن كره ~~الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين * لو خرجوا فيكم ما زادوكم ~~إلا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم ~~بالظالمين * لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جآء الحق وظهر ~~أمر الله وهم كارهون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 45 ) إنما يستأذنك الذين . . . . . # > > {إنما يستأذنك } يعني المنافقين ، وكانوا تسعة وثلاثين رجلا { ~~يترددون } عبارة عن التحير ، لأن التردد ديدن المتحير ، كما أن الثبات ~~والاستقرار ديدن المستبصر . وقرىء : ( عدة ) ، بمعنى عدته فعل بالعدة ما ~~فعل بالعدة من قال : # % وأخلفوك عد الأمر الذي ms0842 وعدوا ; # PageV02P262 من حذف تاء التأنيث ، وتعويض المضاف إليه منها . وقرىء : ( ~~عدة ) بكسر العين بغير إضافة ، و ( عدة ) بإضافة . فإن قلت : كيف موقع حرف ~~الاستدراك ؟ قلت : لما كان قوله : { ولو أرادوا الخروج } معطيا معنى نفي ~~خروجهم واستعدادهم للغزو . قيل : { ولاكن كره الله انبعاثهم } كأنه قيل : ~~ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم ، كما تقول : ما أحسن إلي ~~زيد ، ولكن أساء إلي { فثبطهم } فكسلهم وخذلهم وضعف رغبتهم في الانبعاث { ~~وقيل اقعدوا } جعل إلقاء الله في قلوبهم كراهة الخروج أمرا بالقعود . وقيل ~~: هو قول الشيطان بالوسوسة . وقيل : هو قولهم لأنفسهم . وقيل : هو إذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لهم في القعود . فإن قلت : كيف جاز أن يوقع الله ~~تعالى في نفوسهم كراهة الخروج إلى الغزو وهي قبيحة ، وتعالى الله عن إلهام ~~القبيح ؟ قلت : خروجهم كان مفسدة ، لقوله : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا ~~خبالا } فكان إيقاع كراهة ذلك الخروج في نفوسهم حسنا ومصلحة . فإن قلت : ~~فلم خطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأذن لهم فيما هو مصلحة ؟ قلت : ~~لأن إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم لم يكن للنظر في هذه المصلحة ولا ~~علمها إلا بعد القفول بإعلام الله تعالى ، ولكن لأنهم استأذنوه في ذلك ~~واعتذروا إليه ، فكان عليه أن يتفحص عن كنه معاذيرهم ولا يتجوز في قبولها ، ~~فمن ثم أتاه العقاب ويجوز أن يكون في ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الإذن لهم مع تثبيط الله إياهم مصلحة أخرى ، فبإذنه لهم فقدت تلك المصلحة ، ~~وذلك أنهم إذا ثبطهم الله فلم ينبعثوا وكان قعودهم بغير إذن من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قامت عليهم الحجة ولم تبق لهم معذرة . ولقد تدارك الله ~~ذلك حيث هتك أستارهم وكشف أسرارهم وشهد عليهم بالنفاق ، وأنهم لا يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر . فإن قلت : ما معنى قوله : { مع القاعدين } ؟ قلت : هو ~~ذم لهم وتعجيز ، وإلحاق بالنساء والصبيان والزمني الذين شأنهم القعود ~~والجثوم في البيوت ، وهم القاعدون والخالفون والخوالف ، ويبينه قوله تعالى ms0843 ~~: { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } ( التوبة : 87 ، 93 ) . { إلا خبالا } ~~ليس من PageV02P263 الاستثناء المنقطع في شيء كما يقولون لأن الاستثناء ~~المنقطع هو أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه ، كقولك : ما زادوكم ~~خيرا إلا خبالا ، والمستثنى منه في هذا الكلام غير مذكور ، وإذا لم يذكر ~~وقع الاستثناء من أعم العام الذي هو الشيء ، فكان استثناء متصلا ؛ لأن ~~الخبال بعض أعم العام كأن قيل ما زادوكم شيئا إلا خبالا والخبال الفساد ~~والشر { ولاوضعوا خلالكم } ولسعوا بينكم بالتضريب والنمائم وإفساد ذات ~~البين . يقال : وضع البعير وضعا إذا أسرع وأوضعته أنا ، والمعنى : ولأوضع ~~ركائبهم بينكم ، والمراد الإسراع بالنمائم ؛ لأن الراكب أسرع من الماشي . ~~وقرأ ابن الزبير رضي الله عنه : ( ولأرقصوا ) من رقصت الناقة رقصا إذا ~~أسرعت وأرقصتها قال : # % والراقصات إلى منى فالغبغب ; # وقرىء : ( ولأوفضوا ) فإن قلت : كيف خط في المصحف : ولا أوضعوا ، بزيادة ~~ألف ؟ قلت : كانت الفتحة تكتب إلفا قبل الخط العربي ، والخط العربي اخترع ~~قريبا من نزول القرآن ، وقد بقي من ذلك الألف أثر في الطباع ، فكتبوا صورة ~~الهمزة ألفا ، وفتحتها ألفا أخرى ، ونحو : أو لا أذبحنه . { يبغونكم الفتنة ~~} يحاولون أن يفتنوكم بأن يوقعوا الخلاف فيما بينكم ويفسدوا نياتكم في ~~مغزاكم { وفيكم سماعون لهم } أي نمامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم . أو ~~فيكم قوم يسمعون للمنافقين ويطيعونهم { ولقد * ابتغوا الفتنة } أي العنت ~~ونصب الغوائل والسعي في تشتيت شملك وتفريق أصحابك عنك ، كما فعل عبد الله ~~بن أبي يوم أحد حين انصرف بمن معه وعن ابن جريج رضي الله عنه : وقفوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الثنية ليلة العقبة وهم اثنا عشر رجلا ليفتكوا ~~به { من قبل } من قبل غزوة تبوك { وقلبوا لك الامور } ودبروا لك الحيل ~~والمكايد ، دوروا الآراء في إبطال أمرك . وقرىء ؛ ( وقلبوا ) بالتخفيف { ~~حتى جاء الحق } وهو تأييدك ونصرك { وظهر أمر الله } وغلب دينه وعلا شرعه . # ! 7 < { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنى ألا فى الفتنة سقطوا وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 49 ) ومنهم من يقول ms0844 . . . . . # > > {ائذن لي } في القعود { ولا تفتنى } ولا توقعني في الفتنة وهي الإثم ~~، بأن لا تأذن لي فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت . وقيل : ولا تلقني في ~~الهلكة ، فإني إذا خرجت معك هلك مالي وعيالي . وقيل : قال الجد بن قيس : قد ~~علمت الأنصار أني مستهتر بالنساء فلا PageV02P264 تفتني ببنات الأصفر يعني ~~نساء الروم ، ولكني أعينك بمال فاتركني . وقرىء : ( ولا تفتني ) من أفتنه { ~~ألا فى الفتنة سقطوا } أي إن الفتنة هي التي سقطوا فيها ، وهي فتنة التخلف ~~. وفي مصحف أبي رضي الله عنه : سقط ؛ لأن ( من ) موحد اللفظ مجموع المعنى { ~~لمحيطة بالكافرين } يعني أنها تحيط بهم يوم القيامة . أو هي محيطة بهم الآن ~~؛ لأن أسباب الإحاطة معهم فكأنهم في وسطها . # ! 7 < { إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ~~ويتولوا وهم فرحون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 50 ) إن تصبك حسنة . . . . . # > > {إن تصبك } في بعض الغزوات { حسنة } ظفر وغنيمة { تسؤهم وإن تصبك ~~مصيبة } نكبة وشدة في بعضها نحو ما جرى في يوم أحد يفرحوا بحالهم في ~~الإنحراف عنك ، و { يقولوا قد أخذنا أمرنا } أي أمرنا الذي نحن متسمون به ، ~~من الحذر والتيقظ والعمل بالحزم { من قبل } من قبل ما وقع . وتولوا عن مقام ~~التحدث بذلك والاجتماع له إلى أهاليهم { وهم فرحون } مسرورون . وقيل : ~~تولوا : أعرضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ! 7 < { قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 51 ) قل لن يصيبنا . . . . . # > > قرأ ابن مسعود رضي الله عنه : ( قل هل يصيبنا ) . وقرأ طلحة رضي الله ~~عنه : ( هل يصيبنا ) ، بتشديد الياء . ووجهه أن يكون ( يفعيل ) لا ( يفعل ) ~~لأنه من بنات الواو ، كقولهم : الصواب ، وصاب السهم يصوب ، ومصاوب في جمع ~~مصيبة ، فحق ( يفعل ) منه ( يصوب ) ألا ترى إلى قولهم : صوب رأيه ، إلا أن ~~يكون من لغة من يقول : صاب السهم يصيب . ومن قوله : أسهمي الصائبات والصيب ~~، واللام في قوله : { إلا ما كتب الله لنا } مفيدة معنى الاختصاص كأنه قيل ~~: لن يصيبنا ms0845 إلا ما اختصنا الله به بإثباته وإيجابه من النصرة عليكم أو ~~الشهادة . ألا ترى إلى قوله : { هو مولانا } أي الذي يتولانا ونتولاه ، ذلك ~~بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } وحق المؤمنين أن لا يتوكلوا على غير الله ، فليفعلوا ما هو حقهم ~~. # ! 7 < { قل هل تربصون بنآ إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم ~~الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون } > 7 @QB@ < # | التوبة : ( 52 ) قل هل تربصون . . . . . # > > PageV02P265 # { إلا إحدى الحسنيين } إلا إحدى العاقبتين اللتين كل واحدة منهما هي حسن ~~العواقب ، وهما النصرة والشهادة { ونحن نتربص بكم } إحدى السوأتين من ~~العواقب ، إما { أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } وهو قارعة من السماء كما ~~نزلت على عاد وثمود { أو } بعذاب { بأيدينا } وهو القتل على الكفر { ~~فتربصوا } بنا ما ذكرنا من عواقبنا { إنا معكم متربصون } ما هو عاقبتكم ، ~~فلا بد أن يلقي كلنا ما يتربصه لا يتجاوزه . # ! 7 < { قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين } > ~~7 ! # < < # | التوبة : ( 53 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . # > > {أنفقوا } يعني في سبيل الله ووجوه البر { طوعا أو كرها } نصب على ~~الحال ، أي طائعين أو مكرهين . فإن قلت : كيف أمرهم بالإنفاق ثم قال : { لن ~~يتقبل منكم } ؟ قلت : هو أمر في معنى الخبر ، كقوله تبارك وتعالى : { قل من ~~كان فى الضلالة فليمدد له الرحمان مدا } ( مريم : 75 ) ومعناه : لن يتقبل ~~منكم أنفقتم طوعا أو كرها . ونحوه قوله تعالى : { استغفر لهم أو لا تستغفر ~~لهم } ( التوبة : 80 ) وقوله : # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # أي لن يغفر الله لهم ، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، ولا نلومك أسأت ~~إلينا أم أحسنت . فإن قلت : متى يجوز نحو هذا ؟ قلت : إذا دل الكلام عليه ~~كما جاز عكسه في قولك : رحم الله زيدا وغفر له ، فإن قلت : لم فعل ذلك ؟ ~~قلت : لنكته فيه ، وهي أن كثيرا كأنه يقول لعزة : امتحني لطف محلك عندي ~~وقوة محبتي لك ، وعامليني بالإساءة . والإحسان ، وانظري ms0846 هل يتفاوت حالي معك ~~مسيئة كنت أو محسنة ؟ وفي معناه قول القائل : # % أخوك الذي إن قمت بالسيف عامدا % % لتضربه لم يستفثك في الود % # وكذلك المعنى : أنفقوا وانظروا هل يتقبل منكم ؟ واستغفر لهم أو لا تستغفر ~~لهم ، وانظر هل ترى اختلافا بين حال الاستغفار وتركه ؟ فإن قلت : ما الغرض ~~في نفي التقبل ؟ أهو ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبله منهم ورده ~~عليهم ما يبذلون منه ؟ أم هو كونه غير مقبول عند الله تعالى ذاهبا هباء لا ~~ثواب له ؟ قلت : يحتمل الأمرين جميعا . وقوله : { طوعا أو كرها } معناه ~~طائعين من غير إلزام من الله ورسوله ، أو ملزمين . وسمي الإلزام إكراها ، ~~لأنهم PageV02P266 منافقون ، فكان إلزامهم الإنفاق شاقا عليهم كالإكراه . ~~أو طائعين من غير إكراه من رؤسائكم ، لأن رؤساء أهل النفاق كانوا يحملون ~~على الإنفاق لما يرون من المصلحة فيه ، أو مكرهين من جهتهم . وروي : أنها ~~نزلت في الجد بن قيس حين تخلف عن غزوة تبوك وقال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : هذا مالي أعينك به فاتركني { إنكم } تعليل لرد إنفاقهم . والمراد ~~بالفسق : التمرد والعتق . # ! 7 < { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ~~ولا يأتون الصلواة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 54 ) وما منعهم أن . . . . . # > > {أنهم } فاعل منع . وهم ، وأن تقبل مفعولاه . وقرىء : ( أن تقبل ) ، ~~بالتاء والياء على البناء للمعفول . ونفقاتهم ، ونفقتهم ، على الجمع ~~والتوحيد . وقرأ السلمي : ( أن يقبل منهم نفقاتهم ) على أن الفعل لله عز ~~وجل { كسالى } بالضم والفتح ، جمع كسلان ، نحو سكارى وغيارى ، في جمع سكران ~~وغيران ، وكسلهم لأنهم لا يرجون بصلاتهم ثوابا ، ولا يخشون بتركها عقابا ~~فهي ثقيلة عليهم كقوله تعالى : { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } ( البقرة ~~: 45 ) وقرأت في بعض الأخبار # ( 467 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره للمؤمن أن يقول : كسلت ، ~~كأنه ذهب إلى هذه الآية ، فإن الكسل من صفات المنافقين ، فما ينبغي أن ~~يسنده المؤمن إلى نفسه . فإن قلت : الكراهية خلاف الطواعية وقد جعلهم ms0847 الله ~~تعالى طائعين في قوله { طوعا } ثم وصفهم بأنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون . ~~قلت : المراد بطوعهم أنهم يبذلونه من غير إلزام من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو من رؤسائهم ، وما طوعهم ذاك إلا عن كراهية واضطرار ، لا عن رغبة ~~واختيار . # ! 7 < { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحيواة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # > > الإعجاب بالشيء : أن يسر به سرور راض به متعجب من حسنه . والمعنى : ~~فلا تستحسن ولا تفتنن بما أوتوا من زينة الدنيا ، كقوله تعالى : { ولا تمدن ~~عينيك } ( طه : 131 ) فإن الله تعالى إنما أعطاهم ما أعطاهم للعذاب ، بأن ~~عرضه للتغنم والسبي ، وبلاهم فيه بالآفات والمصائب ، وكلفهم الإنفاق منه في ~~أبواب الخير ، وهم كارهون له على رغم PageV02P267 أنوفهم ، وأذاقهم أنواع ~~الكلف والمجاشم في جمعه واكتسابه وفي تربية أولادهم . فإن قلت : إن صح ~~تعليق التعذيب بإرادة الله تعالى ، فما بال زهوق أنفسهم { وهم كافرون } ؟ ~~قلت : المراد الاستدراج بالنعم ، كقوله تعالى : { إنما نملى لهم ليزدادوا ~~إثما } ( آل عمران : 178 ) كأنه قيل : ويريد أن يديم عليهم نعمته إلى أن ~~يموتوا وهم كافرون ملتهون بالتمتع عن النظر للعاقبة . # ! 7 < { ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولاكنهم قوم يفرقون * لو ~~يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 56 ) ويحلفون بالله إنهم . . . . . # > > {لمنكم } لمن جملة المسلمين { يفرقون } يخافون القتل وما يفعل ~~بالمشركين ، فيتظاهرون بالإسلام تقية { ملجئا } مكانا يلتجئون إليه متحصنين ~~به من رأس جبل أو قلعة أو جزيرة { أو مغارات } أو غيرانا . وقرىء بضم الميم ~~، من أغار الرجل وغار إذا دخل الغور . وقيل : هو تعدية غار الشيء وأغرته ~~أنا ، يعني : أمكنة يغيرون فيها أشخاصهم . ويجوز أن يكون من : أغار الثعلب ~~، إذا أسرع ، بمعنى مهارب ومغار { أو مدخلا } أو نفقا يندسون فيه وينجحرون ~~، وهو مفتعل من الدخول . وقرىء مدخلا من دخل ومدخلا من أدخل : مكانا يدخلون ~~فيه أنفسهم . وقرأ أبي بن كعب رضي الله عنه : متدخلا ms0848 وقرىء : لو ألوا إليه ~~لالتجؤا إليه { يجمحون } يسرعون إسراعا لا يردهم شيء ؛ من الفرس الجموح ، ~~وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام . وقرأ أنس رضي الله عنه : يجمزون . فسئل ~~فقال : يجمحون ويجمزون ويشتدون واحد . # ! 7 < { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا ~~منها إذا هم يسخطون } > 7 @QB@ < # | التوبة : ( 58 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # > > # {يلمزك } يعيبك في قسمه الصدقات ويطعن عليك . قيل : هم المؤلفة قلوبهم . ~~وقيل : هو ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقسم غنائم حنين فقال : # ( 468 ) اعدل يا رسول الله ، فقال صلوات الله عليه وسلامه ( ويلك إن لم ~~أعدل فمن يعدل ؟ ) وقيل : هو أبو الجواظ ، من المنافقين ، قال : ~~PageV02P268 # ( 469 ) ألا ترون إلى صاحبكما إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ، وهو ~~يزعم أنه يعدل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أبالك أما كان ~~موسى راعيا أما كان داود راعيا ) فلما ذهب قال عليه الصلاة والسلام ( ~~احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون ) . وقرىء : يلمزك بالضم ، ويلمزك ~~ويلامزك . التثقيل والبناء على المفاعلة مبالغة في اللمز . ثم وصفهم بأن ~~رضاهم وسخطهم لأنفسهم ، لا للدين وما فيه صلاح أهله ، لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استعطف قلوب أهل مكة يومئذ بتوفير الغنائم عليهم فضجر ~~المنافقون منه . وإذا للمفاجأة : أي وإن لم يعطوا منها فاجؤا للسخط . # ! 7 < { ولو أنهم رضوا مآ ءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا ~~الله من فضله ورسوله إنآ إلى الله راغبون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 59 ) ولو أنهم رضوا . . . . . # > > جواب ( لو ) محذوف تقديره : لو أنهم رضوا لكان خيرا لهم . والمعنى : ~~ولو أنهم رضوا ما أصابهم به الرسول من الغنيمة وطابت به نفوسهم وإن قل ~~نصيبهم وقالوا : كفانا فضل الله وصنعه ، وحسبنا ما قسم لنا سيرزقنا الله ~~غنيمة أخرى فيؤتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما أتانا اليوم { ~~إنا إلى الله } في أن يغنمنا ويخولنا فضله لراغبون . # ! 7 < { إنما الصدقات للفقرآء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ~~وفى الرقاب والغارمين ms0849 وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم ~~حكيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # > > { إنما الصدقات للفقراء } قصر لجنس الصدقات على الأصناف المعدودة ~~وأنها مختصة بها ، لا تتجاوزها إلى غيرها ، كأنه قيل : إنما هي لهم لا ~~لغيرهم . ونحوه قولك : إنما الخلافة لقريش ، تريد لا تتعداهم ولا تكون ~~لغيرهم فيحتمل أن تصرف إلى الأصناف كلها وأن تصرف إلى بعضها ، وعليه مذهب ~~أبي حنيفة رضي الله عنه . وعن حذيفة وابن عباس وغيرهما من الصحابة ~~والتابعين رضي الله عنهم أنهم قالوا : في أي صنف منها وضعتها أجزاك . وعن ~~سعيد بن جبير رضي الله عنه : لو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقراء ~~متعففين فجيرتهم بها كان أحب إلي . وعند الشافعي رضي الله عنه ، لا بد من ~~صرفها إلى الأصناف الثمانية وعن عكرمة رضي الله عنه أنها تفرق في الأصناف ~~الثمانية . وعن PageV02P269 الزهري أنه كتب لعمر بن عبد العزيز تفريق ~~الصدقات على الأصناف الثمانية { والعاملين عليها } السعاة الذين يقبضونها { ~~والمؤلفة قلوبهم } أشراف من العرب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستألفهم على أن يسلموا فيرضخ لهم شيئا منها حين كان في المسلمين قلة . ~~والرقاب : المكاتبون يعانون منها . وقيل : الأسارى . وقيل : تبتاع الرقاب ~~فتعتق { والغارمين } الذين ركبتهم الديون ولا يملكون بعدها ما يبلغ النصاب ~~. وقيل : الذين تحملوا الحمالات فتداينوا فيها وغرموا { وفى سبيل الله } ~~فقراء الغزاة والحجيج المنقطع بهم { وابن السبيل } المسافر المنقطع عن ماله ~~فهو فقير حيث هو غني حيث ماله { فريضة من الله } في معنى المصدر المؤكد ، ~~لأن قوله إنما الصدقات للفقراء معناه فرض الله الصدقات لهم . وقرىء : ( ~~فريضة ) بالرفع على : تلك فريضة . فإن قلت : لم عدل عن اللام إلى ( في ) في ~~الأربعة الأخيرة ؟ قلت : للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن ~~سبق ذكره ، لأن ( في ) للوعاء ، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ~~ويجعلوا مظنة لها ومصبا ، وذلك لما في فك الرقاب من الكتابة أو الرق أو ~~الأسر ، وفي فك الغارمين من الغرم من التخليص والإنقاذ ms0850 ، ولجمع الغازي ~~الفقير أو المنقطع في الحج بين الفقر والعبادة ، وكذلك ابن السبيل جامع بين ~~الفقر والغربة عن الأهل والمال ، وتكرير ( في ) في قوله : { وفى سبيل الله ~~وابن السبيل } فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين . فإن قلت : فكيف ~~وقعت هذه الآية في تضاعف ذكر المنافقين ومكايدهم ؟ قلت : دل بكون هذه ~~الأصناف PageV02P270 مصارف الصدقات خاصة دون غيرهم على أنهم ليسوا منهم ، ~~حسما لأطماعهم وإشعارا باستجابتهم لحرمان ، وأنهم بعداء عنها وعن مصارفها ، ~~فما لهم وما لها ؟ وما سلطهم على التكلم فيها ولمز قاسمها صلوات الله عليه ~~وسلامه ؟ . # ! 7 < { ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن ~~بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين ءامنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم ~~عذاب أليم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # > > الأذن : الرجل الذي يصدق كل ما يسمع ويقبل قول كل أحد ، سمي بالجارحة ~~التي هي آلة السماع ، كأن جملته أذن سامعة ، ونظيره قولهم للربيئة . عين . ~~وإيذاؤهم له : هو قولهم فيه { هو أذن } . وأذن خير ، كقولك : رجل صدق ، ~~تريد الجودة والصلاح ، كأنه قيل : نعم هو أذن ، ولكن نعم الأذن . ويجوز أن ~~يريد : هو أذن في الخير والحق وفيما يجب سماعه وقبوله ، وليس بأذن في غير ~~ذلك ودل عليه قراءة حمزة ( ورحمة ) بالجر عطفا عليه أي : هو أذن خير ورحمة ~~لا يسمع غيرهما ولا يقبله . ثم فسر كونه أذن خير بأنه يصدق بالله ، لما قام ~~عنده من الأدلة ويقبل من المؤمنين الخلص من المهاجرين والأنصار ، وهو رحمة ~~لمن آمن منكم ، أي أظهر الإيمان أيها المنافقون حيث يسمع منكم ويقبل ~~إيمانكم الظاهر ، ولا يكشف أسراركم ولا يفضحكم ، ولا يفعل بكم ما يفعل ~~بالمشركين ، مراعاة لما رأى الله من المصلحة في الإبقاء عليكم ، فهو أذن ~~كما قلتم ، إلا أنه أذن خير لكم لا أذن سوء فسلم لهم قولهم فيه ، لا أنه ~~فسر بما هو مدح له وثناء عليه ، وإن كانوا قصدوا به المذمة والتقصير بفطنته ~~وشهامته ، وأنه من أهل سلامة القلوب والغرة . وقيل : إن جماعة ms0851 منهم ذموه ~~صلوات الله عليه وسلامه وبلغه ذلك ، فاشتغلت قلوبهم فقال بعضهم : لا عليكم ~~فإنما هو أذن سامعة قد سمع كلام المبلغ فأذن ، ونحن نأتيه ونعتذر إليه ~~فيسمع عذرنا أيضا فيرضى ، فقيل : هو أذن خير لكم . وقرىء : ( أذن خير لكم ) ~~، على أن أذن خبر مبتدإ محذوف ؛ وخير كذلك ، أي هو أذن هو خير لكم يعني إن ~~كان كما تقولون فهو خير لكم ، لأنه يقبل معاذيركم ولا يكافئكم على سوء ~~دخلتكم . وقرأ نافع بتخفيف الذال . فإن PageV02P271 قلت : لم عدي فعل ~~الإيمان بالباء إلى الله تعالى ، وإلى المؤمنين باللام ؟ قلت : لأنه قصد ~~التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر به ، فعدي بالباء وقصد السماع من ~~المؤمنين ، وأن يسلم لهم ما يقولونه ويصدقه ، لكونهم صادقين عنده ، فعدي ~~باللام ، ألا ترى إلى قوله : { وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } ( يوسف ~~: 17 ) ما أنبأه عن الباء . ونحوه : { فما ءامن لموسى إلا ذرية من قومه } ( ~~يونس : 83 ) ، { أنؤمن لك واتبعك الارذلون } ( الشعراء : 111 ) ، { قال ~~ءامنتم له قبل أن ءاذن } ( طه : 71 ) فإن قلت : ما وجه قراءة ابن أبي عبلة ~~: ورحمة بالنصب ؟ قلت : هي علة معللها محذوف تقديره : ورحمة لكم يأذن لكم ، ~~فحذف لأن قوله : { أذن خير لكم } يدل عليه . # ! 7 < { يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا ~~مؤمنين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . . # > > {لكم ليرضوكم } الخطاب للمسلمين وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن أو ~~يتخلفون عن الجهاد ، ثم يأتونهم فيعتذرون إليهم ويؤكدون معاذيرهم بالحلف ~~ليعذروهم ويرضوا عنهم ، فقيل لهم : إن كنتم مؤمنين كما تزعمون فأحق من ~~أرضيتم الله ورسوله بالطاعة والوفاق . وإنما وحد الضمير لأنه لا تفاوت بين ~~رضا الله ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم ، فكانا في حكم مرضي واحد ، كقولك ~~: إحسان زيد وإجاله نعشني وجبر مني . أو والله أحق أن يرضوه ، ورسوله كذلك ~~. # ! 7 < { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ~~ذالك الخزى العظيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 63 ) ألم يعلموا أنه . . . . . # > > المحاداة مفاعلة من الحد كالمشاقة ms0852 من الشق { فإن له } على حذف الخبر ~~، أي : فحق أن له { نار جهنم } وقيل : معناه فله ، وأن : تكرير ؛ لأن في ~~قوله : { أنه } تأكيدا ، ويجوز أن يكون { فإن له } معطوفا على أنه ، على أن ~~جواب { من } محذوف تقديره : ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فأن ~~له نار جهنم . وقرىء : ( ألم تعلموا ) بالتاء . # ! 7 < { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل ~~استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . . # > > كانوا يستهزؤن بالإسلام وأهله وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي ~~فيهم ؛ حتى قال بعضهم : والله لا أرانا إلا شر خلق الله ، لوددت أني قدمت ~~فجلدت مائة جلدة ؛ وأن لا ينزل فينا شيء يفضحنا . والضمير في عليهم وتنبئهم ~~للمؤمنين . وفي قلوبهم : للمنافقين . PageV02P272 وصح ذلك لأن المعنى يقود ~~إليه . ويجوز أن تكون الضمائر للمنافقين ؛ لأن السورة إذا نزلت في معناهم ~~فهي نازلة عليهم . ومعنى تنبئهم بما في قلوبهم كأنها تقول لهم : في قلوبكم ~~كيت وكيت ، يعني أنها تذيع أسرارهم عليهم حتى يسمعوها مذاعة منتشرة فكأنها ~~تخبرهم بها . وقيل : معنى يحذر : الأمر بالحذر ، أي ليحذر المنافقون . فإن ~~قلت : الحذر واقع على إنزال السورة في قوله : { يحذر المنافقون أن تنزل ~~عليهم سورة } فما معنى قوله : { مخرج ما تحذرون } ؟ قلت : معناه محصل مبرز ~~إنزال السورة . أو أن الله مظهر ما كنتم تحذرونه ، أي تحذرون إظهاره من ~~نفاقكم . # ! 7 < { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ~~ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طآئفة ~~منكم نعذب طآئفة بأنهم كانوا مجرمين } > 7 ! # ( 470 ) < < # | التوبة : ( 65 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # > > بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وركب من ~~المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا : انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتتح ~~قصور الشام وحصونه ، هيهات هيهات ، فأطلع الله نبيه عليه السلام على ذلك ~~فقال : احبسوا علي الركب ، فأتاهم فقال : قلتم كذا وكذا ، فقالوا : يا نبي ~~الله لا والله ما كنا ms0853 في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك ، ولكن كنا في شيء ~~مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر { ولئن سألتهم ليقولن إنما } ~~لم يعبأ باعتذارهم لأنهم كانوا كاذبين فيه ، فجعلوا كأنهم معترفون ~~باستهزائهم ، وبأنه موجود منهم ، حتى وبخوا بأخطائهم موقع الاستهزاء ، حيث ~~جعل المستهزأ به يلي حرف التقرير ، وذلك إنما يستقيم بعد وقوع الاستهزاء ~~وثبوته { كفروا لا تعتذروا } لا تشتغلوا باعتذاراتكم الكاذبة ، فإنها لا ~~تنفعكم بعد ظهور سركم { قد كفرتم } قد ظهر كفركم باستهزائكم { بعد إيمانكم ~~} بعد إظهاركم الإيمان { إن نعف عن طائفة منكم } بإحداثهم التوبة وإخلاصهم ~~الإيمان بعد النفاق { نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين } مصرين على النفاق ~~غير تائبين منه . أو أن تعف عن طائفة منكم لم يؤذوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستهزؤوا فلم نعذبهم في العاجل نعذب في العاجل طائفة بأنهم كانوا ~~مجرمين مؤذين لرسول الله صلى الله عليه وسلم مستهزئين . وقرأ مجاهد : إن ~~تعف عن طائفة على البناء للمفعول مع التأنيث ، والوجه التذكير : لأن المسند ~~إليه الظرف ، كما تقول : سير بالدابة . ولا تقول : سيرت بالدابة ، ولكنه ~~ذهب إلى المعنى ، كأنه قيل : إن ترحم طائفة ، فأنث لذلك وهو غريب ، والجيد ~~قراءة العامة : إن يعف عن طائفة ، بالتذكير . وتعذب طائفة ، بالتأنيث . ~~PageV02P273 وقرىء : إن يعف عن طائفة يعذب طائفة ، على البناء للفاعل وهو ~~الله عز وجل . # ! 7 < { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن ~~المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون * وعد ~~الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم ~~الله ولهم عذاب مقيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . # > > {بعضهم من بعض } أريد به نفي أن يكونوا من المؤمنين ، وتكذيبهم في ~~قولهم : { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } ( التوبة : 156 ) وتقرير قوله : { ~~وما هم منكم } ( التوبة : 56 ) ثم وصفهم بما يدل على مضادة حالهم لحال ~~المؤمنين { يأمرون بالمنكر } بالكفر والمعاصي { وينهون عن المعروف } عن ~~الإيمان والطاعات { ويقبضون أيديهم } شحا بالمبار والصدفات والإنفاق في ~~سبيل الله { نسوا الله } أغفلوا ms0854 ذكره { فنسيهم } فتركهم من رحمته وفضله { ~~هم الفاسقون } هم الكاملون في الفسق الذي هو التمرد في الكفر والانسلاخ عن ~~كل خير ، وكفى المسلم زاجرا أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش الذي وصف ~~الله به المنافقين حين بالغ في ذمهم ، وإذا كره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للمسلم أن يقول كسلت ، لأن المنافقين وصفوا بالكسل في قوله : { كسالى ~~} ( النساء : 142 ) فما ظنك بالفسق { خالدين فيها } مقدرين الخلود { هى ~~حسبهم } دلالة على عظم وعذابها ، وأنه لا شيء أبلغ منه ، وأنه بحيث لا يزاد ~~عليه ، نعوذ بالله من سخطه وعذابه { ولعنهم الله } وأهانهم من التعذيب ، ~~وجعلهم مذمومين ملحقين بالشياطين الملاعين ، كما عظم أهل الجنة وألحقهم ~~بالملائكة المكرمين { ولهم عذاب مقيم } ولهم نوع من العذاب سوى الصلي ~~بالنار ، مقيم كعذاب النار . ويجوز أن يريد : ولهم عذاب مقيم معهم في ~~العاجل لا ينفكون عنه ، وهو ما يقاسونه من تعب النفاق ، والظاهر المخالف ~~للباطن ، خوفا من المسلمين وما يحذرونه أبدا من الفضيحة ونزول العذاب إن ~~اطلع على أسرارهم . # ! 7 < { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا ~~فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ~~وخضتم كالذي خاضوا أولائك حبطت أعمالهم في الدنيا والا خرة وأولائك هم ~~الخاسرون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # > > الكاف محلها رفع على : أنتم مثل الذين من قبلكم . أو نصب على : فعلتم ~~ما فعل الذين من قبلكم وهو أنكم استمتعتم وخضتم كما استمتعوا وخاضوا . ~~ونحوه قول النمر : # % كاليوم مطلوبا ولا طلبا ; # PageV02P274 بإضمار ( لم أر ) وقوله : { كانوا أشد منكم قوة } تفسير ~~لتشبيههم بهم ، وتمثيل فعلهم بفعلهم . والخلاق : النصيب وهو ما خلق للإنسان ~~، أي قدر من خير ، كما قيل له ( قسم ) لأنه قسم . ونصيب ، لأنه نصب ، أي ~~أثبت . والخوض : الدخول في الباطل واللهو { كالذي خاضوا } كالفوج الذي ~~خاضوا ، وكالخوض الذي خاضوه . فإن قلت : أي فائدة في قوله : { فاستمتعوا ~~بخلاقهم } وقوله : { كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } مغن عنه كما أغنى ~~قوله : { الذى * خاضوا } عن أن يقال : وخاضوا ms0855 فخضتم كالذي خاضوا ؟ قلت : ~~فائدته أن يذم الأولين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا ورضاهم بها ، ~~والتهائم بشهواتهم الفانية عن النظر في العاقبة وطلب الفلاح في الآخرة ، ~~وأن يخسس أمر الاستمتاع ويهجن أمر الرضى به ، ثم يشبه بعد ذلك حال ~~المخاطبين بحالهم ، كما تريد أن تنبه بعض الظلمة على سماجة فعله فتقول : ~~أنت مثل فرعون ، كان يقتل بغير جرم ويعذب ويعسف وأنت تفعل مثل فعله . وأما ~~{ وخضتم كالذي خاضوا } فمعطوف على ما قبله مستند إلى مستغن باستناده إليه ~~عن تلك التقدمة { حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة } نقيض قوله : { ووهبنا ~~له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب } ( العنكبوت : 27 ) . # ! 7 < { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم ~~وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولاكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 70 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # > > { وأصحاب مدين } وأهل مدين وهم قوم شعيب { والمؤتفكات } مدائن قوم ~~لوط . وقيل : قريات قوم لوط وهود وصالح . وائتفاكهن : انقلاب أحوالهن عن ~~الخير إلى الشر { فما كان الله ليظلمهم } فما صح منه أن يظلمهم وهو حكيم لا ~~يجوز عليه القبيح وأن يعاقبهم بغير جرم ، ولكن ظلموا أنفسهم حيث كفروا به ~~فاستحقوا عقابه . # ! 7 < { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ويقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة ويطيعون الله ورسوله أولائك سيرحمهم ~~الله إن الله عزيز حكيم * وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذالك هو ~~الفوز العظيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 71 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم . . . . . # > > {بعضهم أولياء بعض } في مقابلة قوله في المنافقين : { بعضهم من بعض } ~~. { سيرحمهم الله } السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكد الوعد ، ~~كما تؤكد الوعيد في قولك : سأنتقم منك يوما ، تعني أنك لا تفوتني وإن تباطأ ~~ذلك ، ونحوه { سيجعل لهم الرحمان ودا } ( مريم : 96 ) ، { ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى } ( الضحى : 5 ) ، { سوف يؤتيهم أجورهم } ( النساء : 152 ) . { عزيز ~~} غالب على كل شيء قادر عليه ms0856 ، فهو يقدر على PageV02P275 الثواب والعقاب { ~~حكيم } واضع كلا موضعه على حسب الاستحقاق { ومساكن طيبة } عن الحسن : قصورا ~~من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد . و { عدن } علم ، بدليل قوله : { جنات ~~عدن التى وعد الرحمان } ( مريم : 61 ) ويدل عليه ما روى أبو الدرداء رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 471 ) ( عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ، لا ~~يسكنها غير ثلاثة : النبيون ، والصديقون ، والشهداء . يقول الله تعالى طوبى ~~لمن دخلك ) وقيل : هي مدينة في الجنة . وقيل : نهر جناته على حافاته { ~~ورضوان من الله أكبر } وشيء من رضوان الله أكبر من ذلك كله ، لأن رضاه هو ~~سبب كل فوز وسعادة ، ولأنهم ينالون برضاه عنهم تعظيمه وكرامته ، والكرامة ~~أكبر أصناف الثواب ، ولأن العبد إذا علم أن مولاه راض عنه فهو أكبر في نفسه ~~مما وراءه من النعم ، وإنما تتهنأ له برضاه ، كما إذا علم بسخطته تنغصت ~~عليه ، ولم يجد لها لذة وإن عظمت . وسمعت بعض أولى الهمة البعيدة والنفس ~~المرة من مشايخنا يقول : لا تطمح عيني ولا تنازع نفسي إلى شيء مما وعد الله ~~في دار الكرامة ، كما تطمح وتنازع إلى رضاه عني ، وأن أحشر في زمرة ~~المهديين المرضيين عنده { ذالك } إشارة إلى ما وعد الله ، أو إلى الرضوان : ~~أي هو { الفوز العظيم } وحده دون ما يعده الناس فوزا . وروى : # ( 472 ) ( أن الله عز وجل يقول لأهل الجنة هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا ~~لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ~~ذلك ؟ قالوا : وأي شيء أفضل من ذلك ؟ قال : أدخل عليكم رضواني فلا أسخط ~~عليكم أبدا . # ! 7 < { ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 73 ) يا أيها النبي . . . . . # > > { جاهد الكفار } بالسيف { والمنافقين } بالحجة { واغلظ عليهم } في ~~الجهادين PageV02P276 جميعا ، ولا تحابهم وكل من وقف منه على فساد في ~~العقيدة فهذا الحكم ثابت فيه ، يجاهد بالحجة ، وتستعمل معه الغلظة ما أمكن ~~منها ، وعن ابن مسعود ms0857 : إن لم يستطع بيده فبلسانه ، فإن لم يستطع فليكفهر ~~في وجهه فإن لم يستطع فبقلبه . يريد الكراهة والبغضاء والتبرأ منه . وقد ~~حمل الحسن جهاد المنافقين على إقامة الحدود عليهم إذا تعاطوا أسبابها . # ! 7 < { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ~~وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن ~~يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا والا خرة ~~وما لهم فى الا رض من ولي ولا نصير } > 7 ! # ( 473 ) < < # | التوبة : ( 74 ) يحلفون بالله ما . . . . . # > > أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه ~~القرآن ، ويعيب المنافقين المتخلفين فيسمع من معه منهم ، منهم الجلاس بن ~~سويد . فقال الجلاس : والله لئن كان ما يقول محمد حقا لإخواننا الذين ~~خلفناهم وهم ساداتنا وأشرافنا ، فنحن شر من الحمير . فقال عامر بن قيس ~~الأنصاري للجلاس : أجل ، والله إن محمدا لصادق وأنت شر من الحمار . وبلغ ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستحضر فحلف بالله ما قال ، فرفع عامر ~~يده فقال : اللهم أنزل على عبدك ونبيك تصديق الكاذب وتكذيب الصادق فنزلت { ~~يحلفون بالله ما قالوا } فقال الجلاس : يا رسول الله ، لقد عرض الله علي ~~التوبة . والله لقد قلته وصدق عامر ، فتاب الجلاس وحسنت توبته { وكفروا بعد ~~إسلامهم } وأظهروا كفرهم بعد إظهارهم الإسلام { وهموا بما لم ينالوا } وهو ~~الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك عند مرجعه من تبوك : # ( 474 ) تواثق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا ~~تسنم العقبة بالليل ، فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها ~~يسوقها ، فبينما هما PageV02P277 كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل ~~وبقعقعة السلاح ، فالتفت فإذا قوم متلثمون ، فقال : إليكم إليكم يا أعداء ~~الله ، فهربوا . وقيل : هم المنافقون بقتل عامر لرده على الجلاس . وقيل : ~~أرادوا أن يتوجوا عبد الله بن أبي وإن لم يرض رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم { وما نقموا } وما ms0858 أنكروا وما عابوا { إلا أن أغناهم الله } ~~وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ضنك من ~~العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فأثروا بالغنائم وقتل للجلاس ~~مولى ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته اثني عشر ألفا فاستغنى { ~~فإن يتوبوا } هي الآية التي تاب عندها الجلاس { فى الدنيا والاخرة } بالقتل ~~والنار . # ! 7 < { ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من ~~الصالحين * فلمآ ءاتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم ~~نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا ~~يكذبون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 75 ) ومنهم من عاهد . . . . . # > > روي : أن ثعلبة بن حاطب قال : # ( 475 ) يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( يا ثعلبة ، قليل تؤدي شكره وخير من كثير لا تطيقه ) فراجعه وقال : ~~والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فدعا له ، ~~فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها المدينة ، فنزل واديا وانقطع ~~عن الجماعة والجمعة ، فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل : كثر ~~ماله حتى لا يسعه واد . قال : ( يا ويح ثعلبة ) ، فبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مصدقين لأخذ الصدقات ، فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ، ومرا بثعلبة ~~فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه الفرائض ~~، فقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، وقال : ارجعا حتى أرى ~~رأيي ، فلما رجعا قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكلماه : ( ~~يا ويح ثعلبة ) مرتين ، فنزلت ، فجاءه ثعلبة بالصدقة ، فقال : ( إن الله ~~منعني أن أقبل منك ، فجعل التراب على رأسه فقال : PageV02P278 هذا عملك قد ~~أمرتك فلم تطعني ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء بها إلى أبي ~~بكر رضي الله عنه فلم يقبلها ، وجاء إلى عمر رضي الله عنه في خلافته فلم ~~يقبلها ، وهلك في زمان عثمان رضي الله عنه . وقرىء ms0859 : ( لنصدقن ولنكونن ) ~~بالنون الخفيفة فيهما { من الصالحين } قال ابن عباس رضي الله عنه : يريد ~~الحج { فأعقبهم } عن الحسن وقتادة رضي الله عنهما : أن الضمير للبخل . يعني ~~: فأورثهم البخل { نفاقا } متمكنا { فى قلوبهم } لأنه كان سببا فيه وداعيا ~~إليه . والظاهر أن الضمير لله عز وجل . والمعنى : فخذلهم حتى نافقوا وتمكن ~~في قلوبهم نفاقهم فلا ينفك عنها إلى أن يموتوا بسبب إخلافهم ما وعدوا الله ~~من التصدق والصلاح وكونهم كاذبين . ومنه : جعل خلف الوعد ثلث النفاق . ~~وقرىء : ( يكذبون ) ، بالتشديد ، وألم تعلموا ، بالتاء . عن علي رضي الله ~~عنه . # ! 7 < { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب } > ~~7 ! # < < # | التوبة : ( 78 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > { سرهم ونجواهم } ما أسروه من النفاق والعزم على إخلاف ما وعدوه وما ~~يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة جزية وتدبير ~~منعها . # ! 7 < { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون ~~إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # > > {الذين يلمزون } محله النصب أو الرفع على الذم . ويجوز أن يكون في ~~محل الجر بدلا من الضمير في سرهم ونجواهم . وقرىء : ( يلمزون ) ، بالضم { ~~المطوعين } المتطوعين المتبرعين . روى : # ( 476 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة فجاء عبد الرحمن ~~بن عوف بأربعين PageV02P279 أوقية من ذهب . وقيل : بأربعة آلاف درهم وقال : ~~كان لي ثمانية آلاف ، فأقرضت ربي أربعة وأمسكت أربعة لعيالي ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت ) فبارك ~~الله له حتى صولحت تماضر امرأته عن ربع الثمن على ثمانين ألفا وتصدق عاصم ~~بن عدي بمائة وسق من تمر ، وجاء أبو عقيل الأنصاري رضي الله عنه بصاع من ~~تمر فقال : بت ليلتي أجر بالجرير على صاعين ، فتركت صاعا لعيالي ، وجئت ~~بصاع فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره على الصدقات ، فلمزهم ~~المنافقون وقالوا : ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ، وإن كان الله ~~ورسوله لغنيين ms0860 عن صاع أبي عقيل ، ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطي من الصدقات ~~، فنزلت { إلا جهدهم } إلا طاقتهم . قرىء بالفتح والضم { سخر الله منهم } ~~كقوله : { الله يستهزىء بهم } ( البقرة : 15 ) في أنه خبر غير دعاء . ألا ~~ترى إلى قوله : { ولهم عذاب أليم } . # ! 7 < { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم ذالك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين } > ~~7 ! # ( 477 ) < < # | التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # > > سأل عبد الله بن عبد الله بن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~رجلا صالحا أن PageV02P280 يستغفر لأبيه في مرضه ففعل ، فنزلت ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قد رخص لي فسأزيد على السبعين ) فنزلت ~~: { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم } ( المنافقون : 6 ) وقد ~~ذكرنا أن هذا الأمر في معنى الخبر ، كأنه قيل : لن يغفر الله لهم استغفرت ~~لهم أم لم تستغفر لهم ، وإن فيه معنى الشرط ، وذكرنا النكتة في المجيء به ~~على لفظ الأمر ، والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير ، قال علي بن ~~أبي طالب عليه السلام : # % لاصبحن العاص وابن العاصي % % سبعين ألفا عاقدي النواصي % # فإن قلت : كيف خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب ~~وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته ، والذي يفهم من ذكر هذا العدد كثرة ~~الاستغفار ، كيف وقد تلاه بقوله : { ذالك بأنهم كفروا } . . . الآية فبين ~~الصارف عن المغفرة لهم حتى قال : ( قد رخص لي ربي فسأزيد على السبعين ) قلت ~~: لم يخف عليه ذلك ، ولكنه خيل بما قال إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من ~~بعث إليه ، كقول إبراهيم عليه السلام { ومن عصانى فإنك غفور رحيم } ( ~~إبراهيم : 36 ) وفي إظهار النبي صلى الله عليه وسلم الرأفة والرحمة : لطف ~~لأمته ودعاء لهم إلى ترحم بعضهم على بعض . # ! 7 < { فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو ~~كانوا يفقهون ms0861 } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 81 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # > > {المخلفون } الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~المنافقين فأذن لهم وخلفهم في المدينة في غزوة تبوك ، أو الذين خلفهم كسلهم ~~ونفاقهم والشيطان { بمقعدهم } بقعودهم PageV02P281 عن الغزو { خلاف رسول ~~الله } خلفه . يقال : أقام خلاف الحي . بمعنى بعدهم ظعنوا ولم يظعن معهم ، ~~وتشهد له قراءة أبي حيوة : خلف رسول الله . وقيل : هو بمعنى المخالفة لأنهم ~~خالفوه حيث قعدوا ونهض ، وانتصابه على أنه مفعول له أو حال ، أي قعدوا ~~لمخالفته أو مخالفين له { أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } تعريض بالمؤمنين ~~وبتحملهم المشاق العظام لوجه لله تعالى وبما فعلوا من بذل أموالهم وأرواحهم ~~في سبيل الله تعالى وإيثارهم ذلك على الدعة والخفض . وكره ذلك المنافقون . ~~وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث الإيمان وداعي الإيقان { ~~قل نار جهنم أشد حرا } استجهال لهم ، لأن من تصون من مشقة ساعة فوقع بسبب ~~ذلك التصون في مشقة الأبد ، كان أجهل من كل جاهل : ولبعضهم : # % مسرة أحقاب تلقيت بعدها % % مساءة يوم أريها شبه الصاب % # % فكيف بأن تلقى مسرة ساعة % % وراء تقضيها مساءة أحقاب % # ! 7 < { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزآء بما كانوا يكسبون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 82 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا . . . . . # > > معناه : فسيضحكون قليلا ، ويبكون كثيرا { جزاء } إلا أنه أخرج على ~~لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره . يروى أن أهل النفاق ~~يبكون في النار عمر الدنيا ، لا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم . # ! 7 < { فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا ~~معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع ~~الخالفين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # > > وإنما قال { إلى طائفة منهم } لأن منهم من تاب عن النفاق وندم على ~~التخلف ، أو اعتذر بعذر صحيح . وقيل : لم يكن المخلقون كلهم منافقين ، ~~فأراد بالطائفة : المنافقين منهم { فاستأذنوك للخروج } يعني إلى غزوة بعد ~~غزوة تبوك . { أول مرة } هي الخرجة إلى غزوة تبوك ، وكان إسقاطهم عن ديوان ~~الغزاة عقوبة لهم على ms0862 تخلفهم الذي علم الله أنه لم يدعهم إليه إلا النفاق ، ~~بخلاف غيرهم من المتخلفين { مع الخالفين } قد مر تفسيره . قرأ مالك بن ~~دينار رحمه الله : ( مع الخلفين ) على قصر الخالفين . فإن قلت : { مرة } ~~نكرة وضعت موضع المرات للتفضيل ، فلم ذكر اسم التفضيل المضاف إليها وهو دال ~~على واحدة من المرات ؟ قلت : أكثر اللغتين : هند أكبر النساء ، وهي أكبرهن ~~. ثم إن قولك : هي كبرى امرأة ، لا تكاد تعثر عليه . ولكن هي أكبر امرأة ، ~~وأول مرة وآخر مرة . PageV02P282 وعن قتادة : ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر ~~رجلا قيل فيهم ما قيل . # ! 7 < { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا ~~بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون * ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد ~~الله أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # > > روي : # ( 478 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم على قبور المنافقين ~~ويدعو لهم فلما مرض رأس النفاق عبد الله بن أبي بعث إليه ليأتيه ، فلما دخل ~~عليه قال : أهلكك حب اليهود . فقال : يا رسول الله بعثت إليك لتستغفر لي لا ~~لتؤنبني وسأله أن يكفنه في شعاره الذي يلي جلده ويصلي عليه ، فلما مات دعاه ~~ابنه حباب إلى جنازته ، فسأله عن اسمه فقال : أنت عبد الله ابن عبد الله . ~~الحباب : اسم شيطان ، فلما هم بالصلاة عليه قال له عمر : أتصلي على عدو ~~الله ، فنزلت وقيل : أراد أن يصلي عليه فجذبه جبريل . فإن قلت : كيف جازت ~~له تكرمة المنافق وتكفينه في قميصه ؟ قلت : كان ذلك مكافأة له على صنيع سبق ~~له . وذلك # ( 479 ) أن العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخذ ~~أسيرا ببدر لم يجدوا له قميصا وكان رجلا طوالا ، فكساه عبد الله قميصه . ~~PageV02P283 # ( 480 ) وقال له المشركون يوم الحديبية : إنا لا نأذن لمحمد ولكنا نأذن ~~لك ، فقال : لا ، إن لي في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فشكر ~~رسول الله ms0863 صلى الله عليه وسلم له ذلك ، وإجابة له إلى مسئلته إياه ، فقد ~~كان عليه الصلاة والسلام لا يرد سائلا ، وكان يتوفر على دواعي المروءة ~~ويعمل بعادات الكرام ، وإكراما لابنه الرجل الصالح ، فقد روي : أنه قال له ~~: # ( 481 ) أسألك أن تكفنه في بعض قمصانك ، وأن تقوم على قبره ، ولا يشمت به ~~الأعداء ، وعلما بأن تكفينه في قميصه لا ينفعه مع كفره ، فلا فرق بينه وبين ~~غيره من الأكفان ، وليكون إلباسه إياه لطفا لغيره ، فقد روى أنه قيل له : # ( 482 ) لم وجهت إليه بقميصك وهو كافر ؟ فقال : إن قميصي لن يغني عنه من ~~الله شيئا ، وإني أؤمل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب ) فيروى ~~أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاء بثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك ترحمه واستغفاره كان للدعاء إلى التراحم والتعاطف ، لأنهم ~~إذا رأوه يترحم على من يظهر الإيمان وباطنه على خلاف ذلك ، دعا المسلم إلى ~~أن يتعطف على من واطأ قلبه لسانه ورآه حتما عليه . فإن قلت : فكيف جازت ~~الصلاة عليه ؟ قلت : لم يتقدم نهي عن الصلاة عليهم ، وكانوا يجرون مجرى ~~المسلمين لظاهر إيمانهم ، لما في ذلك من المصلحة . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه : ما أدري ما هذه الصلاة ، إلا أني أعلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يخادع { مات } صفة لأحد . وإنما قيل : مات ، وماتوا بلفظ الماضي ~~والمعنى على الاستقبال على تقدير الكون والوجود ؛ لأنه كائن موجود لا محالة ~~{ أنهم كفروا } تعليل المنهي ، وقد أعيد قوله : { ولا تعجبك } لأن تجدد ~~النزول له شأن في تقرير ما نزل له وتأكيده ، وإرادة أن يكون على بال ~~PageV02P284 من المخاطب لا ينساه ولا يسهو عنه ، وأن يعتقد أن العمل به مهم ~~يفتقر إلى فضل عناية به ، لا سيما إذا تراخى ما بين النزولين فأشبه الشيء ~~الذي أهم صاحبه ، فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ويتخلص إليه ، وإنما أعيد ~~هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه . # ! 7 < { وإذآ أنزلت سورة أن ms0864 ءامنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا ~~الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين * رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع ~~على قلوبهم فهم لا يفقهون * لاكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم وأولائك لهم الخيرات وأولائك هم المفلحون * أعد الله لهم جنات تجري ~~من تحتها الا نهار خالدين فيها ذالك الفوز العظيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 86 ) وإذا أنزلت سورة . . . . . # > > يجوز أن يراد السورة بتمامها ، وأن يراد بعضها في قوله : { وإذا * ~~نزلت سورة } كما يقع القرآن والكتاب على كله وعلى بعضه . وقيل : هي براءة ، ~~لأن فيها الأمر بالإيمان والجهاد { وإذا أنزلت } هي أن المفسرة { أولو * ~~الطول } ذوو الفضل والسعة ، من طال عليه طولا { مع القاعدين } مع الذين لهم ~~علة وعذر في التخلف { فهم لا يفقهون } ما في الجهاد من الفوز والسعادة وما ~~في التخلف من الشقاء والهلاك { لاكن الرسول } أي إن تخلف هؤلاء فقد نهد إلى ~~الغزو من هو خير منهم وأخلص نية ومعتقدا ، كقوله : { فإن يكفر بها هؤلاء ~~فقد وكلنا بها قوما } ( الأنعام : 89 ) ، { فإن استكبروا فالذين عند ربك } ~~( فصلت : 38 ) . { الخيرات } تتناول منافع الدارين لإطلاق اللفظ . وقيل : ~~الحور ، لقوله : { فيهن خيرات } ( الرحمن : 70 ) . # ! 7 < { وجآء المعذرون من الا عراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ~~ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 90 ) وجاء المعذرون من . . . . . # > > {المعذرون } من عذر في الأمر ، إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد : وحقيقته ~~أنه يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له : أو المعتذرون بإدغام التاء في ~~الذال ونقل حركتها إلى العين ويجوز في العربية كسر العين لالتقاء الساكنين ~~وضمها لإتباع الميم ، ولكن لم تثبت بهما قراءة ، وهم الذين يعتذرون بالباطل ~~، كقوله : { يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم } وقرىء : ( المعذرون ) ~~بالتخفيف : وهو الذي يجتهد في العذر ويحتشد فيه . قيل : هم أسد وغطفان . ~~قالوا : إن لنا عيالا : وإن بنا جهدا فائذن لنا في التخلف . وقيل : # ( 483 ) هم رهط عامر بن الطفيل قالوا : إن غزونا معك أغارت أعراب طي على ~~PageV02P285 أهالينا ومواشينا ، فقال صلى ms0865 الله عليه وسلم : ( سيغنيني الله ~~عنكم ) . وعن مجاهد . نفر من غفار ، اعتذروا فلم يعذرهم الله تعالى : وعن ~~قتادة : اعتذروا بالكذب . وقرىء : ( المعذرون ) بتشديد العين والذال ، من ~~تعذر بمعنى اعتذر ، وهذا غير صحيح ؛ لأن التاء لا تدغم في العين إدغامها في ~~الطاء والزاي والصاد ، في المطوعين ، وأزكى وأصدق . وقيل : أريد المعتذرون ~~بالصحة ، وبه فسر المعذرون والمعذرون ، على قراءة ابن عباس رضي الله عنه ~~الذين لم يفرطوا في العذر { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } هم منافقو ~~الأعراب الذين لم يجيئوا ولم يعتذروا ، وظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله ~~في ادعائهم الإيمان . وقرأ أبي : ( كذبوا ) بالتشيد { سيصيب الذين كفروا ~~منهم } من الأعراب { عذاب أليم } في الدنيا بالقتل ، وفي الآخرة بالنار . # ! 7 < { ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ~~ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ~~* ولا على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم قلت لا أجد مآ أحملكم عليه تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 91 ) ليس على الضعفاء . . . . . # > > {الضعفاء } الهرمى والزمنى . والذين لا يجدون : الفقراء . وقيل : هم ~~مرينة وجهينة وبنو عذرة . والنصح لله ورسوله : الإيمان بهما ، وطاعتهما في ~~السر والعلن ، وتوليهما ، والحب والبغض فيهما كما يفعل الموالي الناصح ~~بصاحبه { على المحسنين } على المعذورين الناصحين ، ومعنى : لا سبيل عليهم : ~~لا جناح عليهم . ولا طريق للعاتب عليهم { قلت لا أجد } حال من الكاف في { ~~أتوك } وقد قبله مضمرة ، كما قيل في قوله : { أو * جاءوكم حصرت صدورهم } ( ~~النساء : 90 ) أي إذا ما أتوك قائلا لا أجد { تولوا } ولقد حصر الله ~~المعذورين في التخلف الذين ليس لهم في أبدانهم استطاعة ، والذين عدموا آلة ~~الخروج ، والذين سألوا المعونة فلم يجدوها . وقيل : ( المستحملون ) أبو ~~موسى الأشعري وأصحابه . وقيل : البكاؤون ، وهم ستة نفر من الأنصار { تفيض ~~من الدمع } كقولك : تفيض دمعا ، وهو أبلغ من يفيض دمعها ، لأن العين جعلت ~~كأن كلها دمع فائض ، و ( من ) للبيان كقولك : أفديك من رجل ، ومحل الجار ms0866 ~~والمجرور النصب على التمييز { ألا يجدوا } لئلا يجدوا . ومحله نصب على أنه ~~مفعول له ، وناصبه المفعول له الذي هو حزنا . # ! 7 < { إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف وطبع PageV02P286 الله على قلوبهم فهم لا يعلمون * يعتذرون إليكم ~~إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى ~~الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم ~~تعملون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 93 ) إنما السبيل على . . . . . # > > فإن قلت : { رضوا } ما موقعه ؟ قلت : هو استئناف ، كأنه قيل : ما ~~بالهم استأذنوا وهم أغنياء ؟ فقيل : رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في ~~جملة الخوالف { وطبع الله على قلوبهم } يعني أن السبب في استئذانهم رضاهم ~~بالدناءة وخذلان الله تعالى إياهم . فإن قلت : فهل يجوز أن يكون قوله : { ~~قلت لا أجد } استئنافا مثله ، كأنه قيل : إذا ما أتوك لتحملهم تولوا ، فقيل ~~: ما لهم تولوا باكين ؟ فقيل : قلت لا أجد ما أحملكم عليه . إلا أنه وسط ~~بين الشرط والجزاء كالاعتراض { قلت } نعم ويحسن { لن نؤمن لكم } علة للنهي ~~عن الاعتذار ؛ لأن غرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به ، فإذا علم أنه مكذب ~~وجب عليه الإخلال وقوله : { قد نبأنا الله من أخباركم } علة لانتفاء ~~تصديقهم لأن الله عز وجل إذا أوحى إلى رسوله الإعلام بأخبارهم وأحوالهم وما ~~في ضمائرهم من الشر والفساد ، لم يستقم مع ذلك تصديقهم في معاذيرهم { وسيرى ~~الله عملكم } أتنيبون أم تثبتون على كفركم { ثم تردون } إليه وهو عالم كل ~~غيب وشهادة وسر وعلانية ، فيجازيكم على حسب ذلك . # ! 7 < { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم ~~إنهم رجس ومأواهم جهنم جزآء بما كانوا يكسبون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 95 ) سيحلفون بالله لكم . . . . . # > > {لتعرضوا عنهم } فلا توبخوهم ولا تعاتبوهم { فأعرضوا عنهم } فأعطوهم ~~طلبتهم { إنهم رجس } تعليل لترك معاتبتهم ، يعني أن المعاتبة لا تنفع فيهم ~~ولا تصلحهم ، إنما يعاتب الأديب ذو البشرة . والمؤمن يوبخ على زلة تفرط منه ~~، ليطهره التوبيخ بالحمل على التوبة والاستغفار ، وأما هؤلاء فأرجاس ms0867 لا ~~سبيل إلى تطهيرهم { ومأواهم جهنم } يعني وكفتهم النار عتابا وتوبيخا ، فلا ~~تتكلفوا عتابهم . # ! 7 < { يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن ~~القوم الفاسقين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 96 ) يحلفون لكم لترضوا . . . . . # > > {لترضوا عنهم } أي غرضهم في الحلف بالله طلب رضاهم لينفعهم ذلك في ~~دنياهم { فإن ترضوا عنهم } فإن رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله ساخطا ~~عليهم وكانوا عرضة لعاجل عقوبته وآجلها . وقيل : إنما قيل ذلك لئلا يتوهم ~~متوهم أن رضا المؤمنين يقتضي رضا الله عنهم . وقيل : PageV02P287 # ( 484 ) هم جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما ، وكانوا ثمانين رجلا ~~منافقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة : ( لا تجالسوهم ~~ولا تكلموهم ) . وقيل : جاء عبد الله بن أبي يحلف أن لا يتخلف عنه أبدا . # ! 7 < { الا عراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله ~~على رسوله والله عليم حكيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 97 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # > > {الاعراب } أهل البدو { أشد كفرا ونفاقا } من أهل الحضر لجفائهم ~~وقسوتهم وتوحشهم ، ونشئهم في بعد من مشاهدة العلماء ومعرفة الكتاب والسنة { ~~وأجدر ألا يعلموا } وأحق بجهل حدود الدين وما أنزل الله من الشرائع ~~والأحكام . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : # ( 485 ) ( إن الجفاء والقسوة في الفدادين ) { والله عليم } يعلم حال كل ~~أحد من أهل الوبر والمدر { حكيم } فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم ومخطئهم ~~ومصيبهم من عقابه وثوابه . # ! 7 < { ومن الا عراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم ~~دآئرة السوء والله سميع عليم * ومن الا عراب من يؤمن بالله واليوم الا خر ~~ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم ~~الله فى رحمته إن الله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 98 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > {مغرما } غرامة وخسرانا . والغرامة : ما ينفقه الرجل وليس يلزمه ، ~~لأنه لا ينفق إلا تقية من المسلمين ورياء ، لا لوجه الله عز وجل وابتغاء ~~المثوبة عنده { ويتربص بكم الدوائر } دوائر الزمان : دوله وعقبه لتذهب ~~غلبتكم عليه ليتخلص من ms0868 إعطاء الصدقة { عليهم دائرة PageV02P288 السوء } ~~دعاء معترض ، دعى عليهم بنحو ما دعوا به ، كقوله عز وجل : { قالت * اليهود ~~يد الله مغلولة غلت أيديهم } ( المائدة : 64 ) وقرىء ( السوء ) بالضم وهو ~~العذاب ، كما قيل له سيئة . والسوء بالفتح ، وهو ذم للدائرة ، كقولك : رجل ~~سوء ، في نقيض قولك : رجل صدق ، لأن من دارت عليه ذام لها { والله سميع } ~~لما يقولون إذا توجهت عليهم الصدقة { عليم } بما يضمرون . وقيل : هم أعراب ~~أسد وغطفان وتميم { قربات } مفعول ثان ليتخذ . والمعنى : أن ما ينفقه سبب ~~لحصول القربات عند الله { وصلوات الرسول } لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين ~~بالخير والبركة ويستغفر لهم ، كقوله : # ( 486 ) ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) وقال تعالى : { وصل عليهم } ( ~~التوبة : 103 ) فلما كان ما ينفق سببا لذلك قيل : يتخذ ما ينفق قربات ~~وصلوات { ألا إنها } شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته ~~قربات وصلوات وتصديق لوجائه على طريق الاستئناف ، مع حرفي التنبيه والتحقيق ~~المؤذنين بثبات الأمر وتمكنه ، وكذلك { سيدخلهم } وما في السين من تحقيق ~~الوعد ، وما أدل هذا الكلام على رضا الله تعالى عن المتصدقين ، وأن الصدقة ~~منه بمكان إذا خلصت النية من صاحبها . وقرىء : ( قربة ) بضم الراء . وقيل : ~~هم عبد الله وذو البجادين ورهطه . # ! 7 < { والسابقون الا ولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ~~رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيهآ ~~أبدا ذالك الفوز العظيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # > > {والسابقون الاولون من المهاجرين } هم الذين صلوا إلى القبلتين . ~~وقيل : الذين شهدوا بدرا . وعن الشعبي : من بايع بالحديبية وهي بيعة ~~الرضوان ما بين الهجرتين { * و } من { * الأنصار } أهل بيعة العقبة الأولى ~~، وكانوا سبعة نفر ، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين ، والذين آمنوا حين ~~قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير فعلمهم القرآن . وقرأ عمر رضي الله عنه : ~~( والأنصار ) بالرفع عطفا على السابقون . وعن عمر أنه كان يرى أن ~~PageV02P289 قوله : { والانصار والذين اتبعوهم بإحسان } بغير واو صفة ~~للأنصار ، حتى قال له زيد : إنه بالواو ms0869 ، فقال : ائتوني بأبي ، فقال تصديق ~~ذلك في أول الجمعة { وءاخرين منهم } ( الجمعة : 3 ) وأوسط الحشر { والذين * ~~ذرية من بعدهم } ( الحشر : 10 ) وآخر الأنفال { والذين ءامنوا من بعد } ( ~~الأنفال : 75 ) . وروي : أنه سمع رجلا يقرؤه بالواو ، فقال : من أقرأك ؟ ~~قال : أبي ، فدعاه فقال : أقرأنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنك ~~لتبيع القرظ بالبقيع ، قال : صدقت ، وإن شئت قلت : شهدنا وغبتم ، ونصرنا ~~وخذلتم ، وآوينا وطردتم . ومن ثم قال عمر : لقد كنت أرانا رفعنا رفعة لا ~~يبلغها أحد بعدنا ، وارتفع السابقون بالابتداء ، وخبره { رضى الله عنهم } ~~ومعناه : رضي عنهم لأعمالهم { ورضوا عنه } لما أفاض عليهم من نعمته الدينية ~~والدنيوية وفي مصاحف أهل مكة : تجري من تحتها ، وهي قراءة ابن كثير ، وفي ~~سائر المصاحف : تحتها ، بغير من . # ! 7 < { وممن حولكم من الا عراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # > > {وممن حولكم } يعني حول بلدتكم وهي المدينة { منافقون } وهم جهينة ~~وأسلم وأشجع وغفار ، كانوا نازلين حولها { ومن أهل المدينة } عطف على خبر ~~المبتدأ الذي هو ممن حولكم ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر ~~إذا قدرت : ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق ، على أن { مردوا } صفة ~~موصوف محذوف كقوله : # % أنا ابن جلا . . . . . . . . . . . . ; # PageV02P290 وعلى الوجه الأول لا يخلو من أن يكون كلاما مبتدأ أو صفة ~~لمنافقون ، فصل بينها وبينه بمعطوف على خبره { مردوا على النفاق } تمهروا ~~فيه ، من مرن فلان عمله ، ومرد عليه : إذا درب به وضرى ، حتى لان عليه ومهر ~~فيه ، ودال على مرانتهم عليه ومهارتهم فيه بقوله : { لا تعلمهم } أي يخفون ~~عليك مع فطنتك وشهامتك وصدق فراستك ، لفرط تنوقهم في تحامي ما يشكك في ~~أمرهم ، ثم قال : { نحن نعلمهم } أي لا يعلمهم إلا الله ، ولا يطلع على ~~سرهم غيره ، لأنهم يبطنون الكفر في سويداوات قلوبهم إبطانا ، ويبرزون لك ~~ظاهرا كظاهر المخلصين من المؤمنين ، لا تشك معه في إيمانهم ، وذلك أنهم ~~مردوا على النفاق ms0870 وضروا به ، فلهم فيه اليد الطولى { سنعذبهم مرتين } قيل : ~~هما القتل وعذاب القبر . وقيل : الفضيحة وعذاب القبر . وعن ابن عباس رضي ~~الله عنه أنهم اختلفوا في هاتين المرتين ، فقال : # ( 487 ) قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال : ( ~~اخرج يا فلان فإنك منافق ، اخرج يا فلان فإنك منافق ) فأخرج ناسا وفضحهم ، ~~فهذا العذاب الأول ، والثاني عذاب القبر . وعن الحسن : أخذ الزكاة من ~~أموالهم ونهك أبدانهم { إلى عذاب عظيم } إلى عذاب النار . # ! 7 < { وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا عسى الله ~~أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # > > {اعترفوا بذنوبهم } أي لم يعتذروا من تخلفهم بالمعاذير الكاذبة ~~كغيرهم ، ولكن اعترفوا على أنفسهم بأنهم بئس ما فعلوا متذممين نادمين ، ~~وكانوا ثلاثة : أبو لبابة مروان بن عبد المنذر ، وأوس بن ثعلبة ، ووديعة بن ~~حزام . وقيل : PageV02P291 # ( 488 ) كانوا عشرة ، فسبعة منهم أوثقوا أنفسهم : بلغهم ما نزل في ~~المتخلفين فأيقنوا بالهلاك ، فأوثقوا أنفسهم على سواري المسجد ، فقدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل المسجد فصلى ركعتين وكانت عادته صلى الله ~~عليه وسلم كلما قدم من سفر فرآهم موثقين ، فسأل عنهم ، فذكر له أنهم أقسموا ~~أن لا يحلوا أنفسهم حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلهم ، ~~فقال : وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم ، فنزلت ، فأطلقهم وعذرهم ، ~~فقالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا ، ~~فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فنزلت : خذ من أموالهم { عملا ~~صالحا } خروجا إلى الجهاد { وءاخرون اعترفوا } تخلفا عنه . عن الحسن وعن ~~الكلبي : التوبة والإثم . فإن قلت : قد جعل كل واحد منهما مخلوطا فما ~~المخلوط به ؟ قلت : كل واحد منهما مخلوط ومخلوط به ؛ لأن المعنى خلط كل ~~واحد منهما الآخر ، كقولك : خلطت الماء واللبن ، تريد : خلطت كل واحد منهما ~~بصاحبه . وفيه ما ليس في قولك : خلطت الماء باللبن ؛ لأنك جعلت الماء ~~مخلوطا واللبن مخلوطا به ، وإذا قلته بالواو ms0871 وجعلت الماء واللبن مخلوطين ~~ومخلوطا بهما ، كأنك قلت : خلطت الماء باللبن واللبن بالماء ، ويجوز أن ~~يكون من قولهم : بعت الشاة شاة ودرهما ، بمعنى شاة بدرهم . فإن قلت : كيف ~~قيل : { أن يتوب عليهم } وما ذكرت توبتهم ؟ قلت : إذا ذكر اعترافهم بذنوبهم ~~، وهو دليل على التوبة ، فقد ذكرت توبتهم . PageV02P292 # ! 7 < { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن ~~لهم والله سميع عليم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . # > > {تطهرهم } صفة لصدقة . وقرىء : ( تطهرهم ) ، من أطهره بمعنى طهره . و ~~( تطهرهم ) ، بالجزم جوابا للأمر . ولن يقرأ { وتزكيهم } إلا بإثبات الياء ~~. والتاء في { تطهرهم } للخطاب أو لغيبة المؤنث . والتزكية : مبالغة في ~~التطهير وزيادة فيه ، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال { وصل عليهم } ~~واعطف عليم بالدعاء لهم وترحم ، والسنة أن يدعو المصدق لصاحب الصدقة إذا ~~أخذها . وعن الشافعي رحمه الله : أحب أن يقول الوالي عند أخذ الصدقة : أجرك ~~الله فيما أعطيت ، وجعله طهورا ، وبارك لك فيما أبقيت . وقرىء : ( إن صلاتك ~~) على التوحيد { سكن لهم } يسكنون إليه وتطمئن قلوبهم بأن الله قد تاب ~~عليهم { والله سميع } يسمع اعترافهم بذنوبهم ودعاءهم { عليم } بما في ~~ضمائرهم ، والغم من الندم لما فرط منهم . # ! 7 < { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن ~~الله هو التواب الرحيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 104 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > قرىء : { ألم يعلموا } بالياء والتاء ، وفيه وجهان ، أحدهما : أن ~~يراد المتوب عليهم ، يعني : ألم يعلموا قبل أن يتاب عليهم وتقبل صدقاتهم { ~~أن الله هو يقبل التوبة } إذا صحت ، ويقبل الصدقات إذا صدرت عن خلوص النية ~~، وهو للتخصيص والتأكيد ، وأن الله تعالى من شأنه قبول توبة التائبين . ~~وقيل : معنى التخصيص في هو : أن ذلك ليس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، إنما الله سبحانه هو الذي يقبل التوبة ويردها ، فاقصدوه بها ووجهوها إليه ~~. # ! 7 < { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . # > > { وقل } لهؤلاء التائبين { اعملوا ms0872 } فإن عملكم لا يخفى خيرا كان أو ~~شرا على الله وعباده كما رأيتم وتبين لكم . والثاني : أن يراد غير التائبين ~~ترغيبا لهم في التوبة ، فقد روى أنهم لما تيب عليهم قال الذين لم يتوبوا : ~~هؤلاء الذين تابوا كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم فنزلت ~~. فإن قلت : فما معنى قوله : { ويأخذ الصدقات } قلت : هو مجاز عن قبوله لها ~~، وعن ابن مسعود رضي الله عنه : إن الصدقة تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع ~~في يد السائل والمعنى : أنه يتقبلها ويضاعف عليها ، وقوله : { فسيرى الله } ~~وعيد PageV02P293 لهم وتحذير من عاقبة الإصرار والذهول عن التوبة . # ! 7 < { وءاخرون مرجون لا مر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم ~~حكيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . # > > قرىء : ( مرجون ) و ( مرجؤن ) من أرجيته ، وأرجأته : إذا أخرته . ~~ومنه المرجئة ، يعني : وآخرون من المتخلفين موقوف أمرهم { إما يعذبهم } إن ~~بقوا على الإصرار ولم يتوبوا { وإما يتوب عليهم } إن تابوا ، وهم ثلاثة : ~~كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع : أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه أن لا يسلموا عليهم ولا يكلموهم ، ولم يفعلوا كما فعل أبو ~~لبابة وأصحابه من شد أنفسهم على السواري وإظهار الجزع والغم ، فلما علموا ~~أن أحدا لا ينظر إليهم فوضوا أمرهم إلى الله تعالى ، وأخلصوا نياتهم ، ~~ونصحت توبتهم ، فرحمهم الله { والله عليم حكيم } . وفي قراءة عبد الله : ~~غفور رحيم . وإما للعباد : أي خافوا عليهم العذاب وارجوا لهم الرحمة . # ! 7 < { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا ~~لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم ~~لكاذبون * لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم ~~فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # > > في مصاحف أهل المدينة والشام : الذين اتخذوا بغير واو ، لأنها قصة ~~على حيالها . وفي سائرها بالواو على عطف قصة مسجد الضرار الذي أحدثه ~~المنافقون ms0873 على سائر قصصهم . روي : # ( 489 ) أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن PageV02P294 يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوتهم بنو ~~غنم بن عوف وقالوا : نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي فيه ، ويصلي فيه أبو عمار الراهب إذا قدم من الشام ، ليثبت لهم الفضل ~~والزيادة على إخوتهم ، وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق ~~، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : لا أجد قوما يقاتلونك إلا ~~قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين ، فلما انهزمت هوازن خرج هاربا ~~إلى الشام ، وأرسل إلى المنافقين . أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، ~~فإني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة ، فبنوا ~~مسجدا بجنب مسجد قباء ، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : بنينا مسجدا لذي ~~العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ، ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعو ~~لنا بالبركة ، فقال صلى الله عليه وسلم : إني على جناح سفر وحال شغل . وإذا ~~قدمنا إن شاء الله صلينا فيه ، فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد ، ~~فنزلت عليه ، فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشي قاتل ~~حمزة ، فقال لهم : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه ، ~~ففعلوا ، وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ، ومات أبو ~~عامر بالشام بقنسرين { ضرارا } مضارة لإخوانهم أصحاب مسجد قباء ومعازة { ~~وكفرا } وتقوية للنفاق { وتفريقا بين المؤمنين } لأنهم كانوا يصلون مجتمعين ~~في مسجد قباء فيغتص بهم ، فأرادوا أن يتفرقوا عنه وتختلف كلمتهم { وإرصادا ~~} وإعدادا { * ل } أجل { من * حارب الله ورسوله } وهو الراهب : أعدوه له ~~ليصلي فيه ويظهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : كل مسجد بني ~~مباهاة أو رياء وسمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله أو بمال غير طيب ، فهو ~~لاحق بمسجد الضرار . وعن شقيق أنه لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر ؛ فقيل ~~له : مسجد ms0874 بني فلان لم يصلوا فيه بعد ، فقال : لا أحب أن أصلي فيه ، فإنه ~~بني على ضرار ، وكل مسجد بني على ضرار أو رياء أو سمعة فإن أصله ينتهي إلى ~~المسجد الذي بنى ضرارا . وعن عطاء : لما فتح الله تعالى الأمصار على يد عمر ~~رضي الله عنه أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين ~~يضار أحدهما صاحبه ، فإن قلت : { والذين اتخذوا } ما محله من الإعراب ؟ قلت ~~: محله النصب على الاختصاص . كقوله : { إلى الصلواة } ( النساء : 162 ) ~~وقيل : هو مبتدأ خبره محذوف ، معناه : وفيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله : { ~~والسارق والسارقة } ( المائدة : 38 ) . فإن قلت : بم يتصل قوله : ~~PageV02P295 { من قبل } ؟ قلت : باتخذوا ، أي اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق ~~هؤلاء بالتخلف { إن أردنا } ما أردنا ببناء هذا المسجد { إلا } إلا الخصلة ~~{ الحسنى } أو الإرادة الحسنة ، وهي الصلاة . وذكر الله والتوسعة على ~~المصلين { لمسجد أسس على التقوى } قيل : هو مسجد قباء أسسه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصلى فيه أيام مقامه بقباء ، وهي يوم الاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس ، وخرج يوم الجمعة ، وهو أولى ، لأن الموازنة بين مسجدي ~~قباء أوقع . وقيل : هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وعن ~~أبي سعيد الخدري : # ( 490 ) سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على ~~التقوى ، فأخذ حصباء فضرب بها الأرض وقال : ( هو مسجدكم هذا مسجد المدينة ) ~~{ من أول يوم } من أول يوم من أيام وجوده { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } ~~قيل : # ( 491 ) لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى ~~وقف على باب مسجد قباء ، فإذا الأنصار جلوس فقال : أمؤمنون أنتم ؟ فسكت ~~القوم ، ثم أعادها : فقال عمر : يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم . ~~فقال صلى الله عليه وسلم : ( أترضون بالقضاء ؟ ) قالوا : نعم ، قال : ( ~~أتصبرون على البلاء ؟ ) قالوا : نعم . قال : ( أتشكرون في الرخاء ؟ ) قالوا ~~: نعم . قال صلى الله عليه وسلم : ( مؤمنون ورب الكعبة ) . فجلس ثم قال : ~~يا معشر الأنصار ، إن الله عز وجل قد ms0875 أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند ~~الوضوء وعند الغائط ، فقالوا : يا رسول الله ، نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ~~، ثم نتبع الأحجار الماء . فتلا النبي صلى الله عليه وسلم : { رجال يحبون ~~أن يتطهروا } . وقرىء ؛ ( أن يطهروا ) بالإدغام . وقيل : هو عام في التطهر ~~من النجاسات كلها . وقيل : كانوا لا ينامون الليل على الجنابة ، ويتبعون ~~الماء أثر البول . وعن الحسن : هو التطهر من الذنوب بالتوبة . وقيل : يحبون ~~أن يتطهروا بالحمى المكفرة لذنوبهم ، فحموا عن آخرهم . فإن قلت : ما معنى ~~المحبتين ؟ قلت : محبتهم للتطهر أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه حرص PageV02P296 ~~المحب للشيء المشتهى له على إيثاره . ومحبة الله تعالى إياهم : أنه يرضى ~~عنهم ويحسن إليهم ، كما يفعل المحب بمحبوبه . # ! 7 < { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه ~~على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين } > 7 ~~! # < < # | التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # > > قرىء : أسس بنيانه ) و ( أسس بنيانه ) ، على البناء للفاعل والمفعول ~~. وأسس بنيانه ، جمع أساس على الأضافة ، وأساس بنيانه ، بالفتح والكسر : ~~جمع أس ؛ وآساس بنيانه على أفعال ، جمع أس أيضا ، وأس بنيانه . والمعنى : ~~أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة قوية محكمة وهي الحق الذي هو تقوى الله ~~ورضوانه { خير أم من } أسسه على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها وأقلها بقاء ~~، وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل { شفا جرف هار } في قلة الثبات ~~والاستمساك ، وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى ؛ لأنه جعل مجازا عما ينافي ~~التقوى . فإن قلت : فما معنى قوله : { فانهار به فى نار جهنم } ؟ قلت : لما ~~جعل الجرف الهائر مجازا عن الباطل قيل : فانهار به في نار جهنم ، على معنى ~~: فطاح به الباطل في نار جهنم ، إلا أنه رشح المجاز فجيء بلفظ الانهيار ~~الذي هو للجرف ، وليصور أن المبطل كأنه أسس بنيانا على شفا جرف من أودية ~~جهنم فانهار به ذلك الجرف فهوى في قعرها . والشفا : الحرف والشفير . وجرف ~~الوادي : جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيا . والهار ~~: الهائر وهو المتصدع ms0876 الذي أشفى على التهدم والسقوط . ووزنه فعل ، قصر عن ~~فاعل ، كخلف من خالف . ونظيره : شاك وصات ، في شائك وصائت . وألفه ليست ~~بألف فاعل ، إنما هي عينه . وأصله هور وشوك وصوت . ولا ترى أبلغ من هذا ~~الكلام ولا أدل على حقيقة الباطل وكنه أمره . وقرىء : جرف ، بسكون الراء : ~~فإن قلت : فما وجه ما روى سيبويه عن عيسى بن عمر : على تقوى من الله ، ~~بالتنوين ؟ قلت : قد جعل الألف للإلحاق لا للتأنيث ، كتترى فيمن نون ، ~~ألحقها بجعفر . وفي مصحف أبي : فانهارت به قواعده . وقيل : حفرت بقعة من ~~مسجد الضرار فرؤي الدخان يخرج منه . وروي أن مجمع بن حارثة كان إمامهم في ~~مسجد الضرار ، فكلم بنو عمرو بن عوف أصحاب مسجد قباء عمر بن الخطاب في ~~خلافته أن يأذن لمجمع فيؤمهم في مسجدهم فقال : لا ، ولا نعمة عين ، أليس ~~بإمام مسجد الضرار ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تعجل علي ، فوالله لقد ~~صليت بهم والله يعلم أني لا أعلم ما أضمروا فيه ، ولو علمت ما صليت معهم ~~فيه ، كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا لا يقرؤون من القرآن شيئا ، ~~فعذره وصدقه وأمره بالصلاة بقومه . # ! 7 < { لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم ~~والله عليم حكيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 110 ) لا يزال بنيانهم . . . . . # > > {ريبة } شكا في الدين ونفاقا ، وكان القوم منافقين ، وإنما حملهم على ~~بناء ذلك PageV02P297 المسجد كفرهم ونفاقهم كما قال عز وجل : { ضرارا وكفرا ~~} ( التوبة : 107 ) فلما هدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ازدادوا لما ~~غاظهم من ذلك وعظم عليهم تصميما على النفاق ومقتا للإسلام ، فمعنى قوله : { ~~لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم } لا يزال هدمه سبب شك ، ونفاق ~~زائد على شكهم ونفاقهم لا يزول وسمه عن قلوبهم ولا يضمحل أثره { إلا أن ~~تقطع قلوبهم } قطعا وتفرق أجزاء ، فحينئذ يسلون عنه . وأما ما دامت سالمة ~~مجتمعة فالريبة باقية فيها متمكنة ، فيجوز أن يكون ذكر التقطيع تصويرا لحال ~~زوال الريبة عنها . ويجوز أن يراد حقيقة تقطيعها وما هو ms0877 كائن منه بقتلهم أو ~~في القبور أو في النار . وقرىء : ( يقطع ) ، بالياء . و ( تقطع ) بالتخفيف ~~. و ( تقطع ) بفتح التاء بمعنى تتقطع . وتقطع قلوبهم ، على أن الخطاب ~~للرسول أي إلا أن تقطع أنت قلوبهم بقتلهم . وقرأ الحسن : إلى أن ، وفي ~~قراءة عبد الله : ( ولو قطعت قلوبهم ) . وعن طلحة : ولو قطعت قلوبهم على ~~خطاب الرسول أو كل مخاطب . وقيل : معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها ~~قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم . # ! 7 < { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ~~يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ~~والقرءان ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذالك هو ~~الفوز العظيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # > > مثل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشروى ~~. وروى : تاجرهم فأغلى لهم الثمن . وعن عمر رضي الله عنه فجعل لهم الصفقتين ~~جميعا . وعن الحسن : أنفسا هو خلقها وأموالا هو رزقها . وروي : # ( 492 ) أن الأنصار حين بايعوه على العقبة قال عبد الله بن رواحة : اشترط ~~لربك PageV02P298 ولنفسك ما شئت . قال : اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا ~~به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم . قال : فإذا ~~فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال : لكم الجنة . قالوا : ربح البيع ، لا نقيل ولا ~~نستقيل . ومر برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي وهو يقرؤها فقال : كلام ~~من ؟ قال كلام الله . قال : بيع الله مربح لا نقيله ولا نستقيله ، فخرج إلى ~~الغزو فاستشهد { يقاتلون } فيه معنى الأمر ، كقوله : { وتجاهدون فى سبيل ~~الله بأموالكم وأنفسكم } ( الصف : 11 ) . وقرىء : ( فيقتلون ) و ( يقتلون ) ~~على بناء الأول للفاعل والثاني للمفعول ، وعلى العكس { وعدا } مصدر مؤكد . ~~أخبر بأن هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيله وعد ثابت قد أثبته { في ~~التوراة والإنجيل } كما أثبته في القرآن ، ثم قال : { ومن أوفى بعهده من ~~الله } لأن إخلاف الميعاد قبيح لا يقدم عليه الكرام من الخلق مع جوازه ~~عليهم لحاجتهم ، فكيف بالغني الذي لا يجوز عليه ms0878 القبيح قط ، ولا ترى ترغيبا ~~في الجهاد أحسن منه وأبلغ . # ! 7 < { التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الا مرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # > > { التائبون } رفع على المدح . أي : هم التائبون يعني المؤمنين ~~المذكورين . ويدل عليه قراءة عبد الله وأبي رضي الله عنهما : ( التائبين ) ~~بالياء إلى : والحافظين ، نصبا على المدح . ويجوز أن يكون جرا صفة للمؤمنين ~~. وجوز الزجاج أن يكون مبتدى خبره محذوف ، أي : التائبون العابدون من أهل ~~الجنة أيضا وإن لم يجاهدوا ، كقوله : { وكلا وعد الله الحسنى } ( النساء : ~~95 ) وقيل : هو رفع على البدل من الضمير في يقاتلون . ويجوز أن يكون مبتدأ ~~وخبره العابدون ، وما بعده خبر بعد خبر ، أي التائبون من الكفر على الحقيقة ~~الجامعون لهذه الخصال . وعن الحسن : هم الذين تابوا من الشرك وتبرؤا من ~~النفاق . و { العابدون } الذين عبدوا الله وحده وأخلصوا له العبادة وحرصوا ~~عليها . و { السائحون } الصائمون شبهوا بذوي السياحة في الأرض في امتناعهم ~~من شهواتهم . وقيل : هم طلبة العلم يسيحون في الأرض يطلبونه في مظانه . # ! 7 < { ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى ~~قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 113 ) ما كان للنبي . . . . . # > > قيل : # ( 493 ) قال صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب : ( أنت أعظم الناس علي ~~حقا ، وأحسنهم عندي PageV02P299 يدا ، فقل كلمة تجب لك بها شفاعتي ) ، فأبى ~~فقال : ( لا أزال أتسغفر لك ما لم أنه عنه ) ، فنزلت . وقيل ؛ # ( 494 ) لما افتتح مكة سأل أي أبويه أحدث به عهدا ؟ فقيل : أمك آمنة ، ~~فزار قبرها بالأبواء ، ثم قام مستعبرا فقال : إني استأذنت ربي في زيارة قبر ~~أمي فأذن لي ، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي ، فنزلت . وهذا أصح ~~لأن موت أبي طالب كان قبل الهجرة ، PageV02P300 وهذا آخر ما نزل بالمدينة . ~~وقيل : استغفر لأبيه . وقيل : # ( 495 ) قال المسلمون ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا وذوي قرابتنا وقد ~~استغفر إبراهيم لأبيه ، وهذا محمد يستغفر لعمه { ما كان ms0879 للنبى } ما صح له ~~الاستغفار في حكم الله وحكمته { من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } ~~لأنهم ماتوا على الشرك . # ! 7 < { وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه فلما ~~تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . # > > قرأ طلحة وما استغفر إبراهيم لأبيه ، وعنه : وما يستغفر إبراهيم ، ~~على حكاية الحال الماضية { إلا عن موعدة وعدها إياه } أي وعدها إبراهيم ~~أباه ، وهو قوله : { لاستغفرن لك } ( الممتحنة : 4 ) ويدل عليه قراءة الحسن ~~وحماد الرواية : وعدها أباه . فإن قلت : كيف خفي على إبراهيم أن الاستغفار ~~للكافر غير جائز حتى وعده ؟ قلت : يجوز أن يظن أنه ما دام يرجى منه الإيمان ~~جاز الاستغفار له ، على أن امتناع جواز الاستغفار للكافر إنما علم بالوحي ، ~~لأن العقل يجوز أن يغفر الله للكافر . ألا ترى إلى قوله عليه السلام لعمه : ~~لأستغفرن لك ما لم أنه . وعن الحسن # ( 496 ) قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فلانا يستغفر لأبائه ~~المشركين ، فقال : ونحن نستغفر لهم فنزلت . وعن علي رضي الله عنه : # ( 497 ) رأيت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان ، فقلت له ، فقال : أليس قد ~~PageV02P301 استغفر إبراهيم فإن قلت : فما معنى قوله : { فلما تبين له أنه ~~عدو لله تبرأ منه } ؟ قلت : معناه : فلما تبين له من جهة الوحي أنه لن يؤمن ~~وأنه يموت كافرا وانقطع رجاؤه عنه ، قطع استغفاره فهو كقوله : { من بعد ما ~~تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } ( التوبة : 113 ) . { أواه } فعال ، من أوه ~~كلأل من اللؤلؤ ، وهو الذي يكثر التأوه . ومعناه أنه لفرط ترحمه ورقته ~~وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له ، مع شكاسته عليه ، وقوله : ( ~~لأرجمنك ) . # ! 7 < { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن ~~الله بكل شيء عليم * إن الله له ملك السماوات والا رض يحى ويميت وما لكم من ~~دون الله من ولى ولا نصير } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . # > > يعني ما أمر الله ms0880 باتقائه واجتنابه كالاستغفار للمشركين وغيره مما ~~نهى عنه وبين أنه محظور لا يؤاخذ به عباده الذين هداهم للإسلام ، ولا ~~يسميهم ضلالا ، ولا يخذلهم إلا إذا أقدموا عليه بعد بيان خطره عليهم وعلمهم ~~أنه واجب الاتقاء والاجتناب . وأما قبل العلم والبيان فلا سبيل عليهم ، كما ~~لا يؤاخذون بشرب الخمر ولا ببيع الصاع بالصاعين قبل التحريم . وهذا بيان ~~لعذر من خاف المؤاخذة بالاستغفار للمشركين قبل ورود النهي عنه . وفي هذه ~~الآية شديدة ما ينبغي أن يغفل عنها : وهي أن المهدي للإسلام إذا أقدم على ~~بعض محظورات الله داخل في حكم الإضلال ، والمراد بما يتقون : ما يجب اتقاؤه ~~للنهي ، فأما ما يعلم بالعقل كالصدق في الخبر ، ورد الوديعة فغير موقوف على ~~التوقيف . # ! 7 < { لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والا نصار الذين اتبعوه فى ~~ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف ~~رحيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # > > { تاب الله على النبى } كقوله : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر } ( الفتح : 2 ) وقوله : { واستغفر لذنبك } وهو بعث للمؤمنين على ~~التوبة ، وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي ~~والمهاجرون والأنصار ، وإبانة لفضل التوبة ومقدارها عند الله ، وأن صفة ~~التوابين الأوابين صفة الأنبياء ، كما وصفهم بالصالحين ليظهر فضيلة الصلاح ~~. وقيل : معناه تاب الله عليه من إذنه للمنافقين في التخلف عنه ، ~~PageV02P302 كقوله : { عفا الله عنك } ( التوبة : 43 ) ، { فى ساعة العسرة ~~} في وقتها ، والساعة مستعملة في معنى الزمان المطلق ، كما استعملت الغداة ~~والعشية واليوم : # % غداة طفت علماء بكر بن وائل % # % وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة % % عشية قارعنا جذام وحميرا % # % إذا جاء يوما وارثي يبتغي الغنى % % يجد جمع كف غير ملأى وعلا صفر % # والعسرة : حالهم في غزوة تبوك كانوا في عسرة من الظهر : يعتقب العشرة على ~~بعير واحد . وفي عسرة من الزاد : تزودوا التمر المدود والشعير المسوس ~~والإهالة الزنخة ، وبلغت بهم الشدة أن اقتسم التمرة اثنان ، وربما مصها ~~الجماعة ليشربوا عليها الماء ms0881 . وفي عسرة من الماء ، حتى نحروا الإبل ~~واعتصروا فروثها . وفي شدة زمان ، من حماره القيظ ومن الجدب والقحط والضيقة ~~الشديدة { كاد * يزيغ قلوب فريق منهم } عن الثبات على الإيمان ، أو عن ~~اتباع الرسول في تلك الغزوة والخروج معه . وفي ( كاد ) ضمير الشأن ، وشبهه ~~سيبويه بقولهم : ليس خلق الله مثله . وقرىء : ( يزيغ ) بالياء . وفي قراءة ~~عبد الله : ( من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم ) ، يريد المتخلفين من ~~المؤمنين كأبي لبابة وأمثاله { ثم تاب عليهم } تكرير للتوكيد . ويجوز أن ~~يكون الضمير للفريق : تاب عليهم لكيدودتهم . # ! 7 < { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 118 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # > > { الثلاثة } كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية . ومعنى ~~{ خلفوا } خلفوا عن الغزو وقيل عن أبي لبابة وأصحابه حين تيب عليهم بعدهم ~~وقرىء ( خلفوا ) أي PageV02P303 خلفوا الغازين بالمدينة ، أو فسدواع 2 ( ع ~~2 * ع 2 ) من الخالفة وخلوف الفم . وقرأ جعفر الصادق رضي الله عنه : ( ~~خالفوا ) . وقرأ الأعمش : ( وعلى الثلاثة المخلفين ) { بما رحبت } برحبها ، ~~أي : مع سعتها ، وهو مثل للحيرة في أمرهم ، كأنهم لا يجدون فيها مكانا ~~يقرون فيه قلقا وجزعا مما هم فيه { وضاقت عليهم أنفسهم } أي قلوبهم ، لا ~~يسعها أنس ولا سرور ؛ لأنها حرجت من فرط الوحشة والغم { وظنوا } وعلموا { ~~أن لا ملجأ من } سخط { الله إلا } إلى استغفاره { ثم تاب عليهم ليتوبوا } ~~ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة بعد أخرى ، ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا ~~وليتوبوا أيضا فيما يستقبل إن فرطت منهم خطيئة ، علما منهم أن الله تواب ~~على من تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة . روي أن ناسا من المؤمنين تخلفوا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . منهم من بدا له وكره مكانه فلحق به . عن ~~الحسن : بلغني أنه كان لأحدهم حائط كان خيرا من مائة ألف درهم فقال : يا ~~حائطاه ، ما ms0882 خلفني إلا ظلك وانتظار ثمرك ، اذهب فأنت في سبيل الله . ولم ~~يكن لآخر إلا أهله فقال : يا أهلاه ما بطأني ولا خلفني إلا الضن بك لا جرم ~~، والله لأكابدن المفاوز حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فركب ~~ولحق به . ولم يكن لآخر إلا نفسه لا أهل ولا مال ، فقال : يا نفس ما خلفني ~~إلا حب الحياة لك والله لأكابدن الشدائد حتى ألحق برسول الله ، فتأبط زاده ~~ولحق به . قال الحسن : كذلك والله المؤمن يتوب من ذنوبه ولا يصر عليها . # ( 498 ) وعن أبي ذر الغفاري : أن بعيره أبطأ به فحمل متاعه على ظهره ~~واتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما رأى سواده : كن أبا ذر ، فقال الناس : هو ذاك ، فقال : ( رحم ~~الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ) . وعن أبي خيثمة أنه ~~بلغ بستانه وكانت له امرأة حسناء ، فرشت له في PageV02P304 الظل ، وبسطت له ~~الحصير ، وقربت إليه الرطب والماء البارد ، فنظر فقال : ظل ظليل ، ورطب ~~يانع ، وماء بارد ، وامرأة حسناء ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح ~~والريح . : ما هذا بخير ، فقام فرحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح ، ~~فمد رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه إلى الطريق ، فإذا براكب يزهاه ~~السراب فقال : ( كن أبا خيثمة ) فكانه . ففرح به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واستغفر له . # ومنهم من بقي لم يلحق به . منهم الثلاثة . # ( 500 ) قال كعب : لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه فرد ~~علي كالمغضب بعد ما ذكرني وقال : ( ليت شعري ما خلف كعبا ) ؟ فقيل له : ما ~~خلفه إلا حسن برديه والنظر في عطفيه . فقال معاذ : ما أعلم إلا فضلا ~~وإسلاما ، ونهى عن كلامنا أيها الثلاثة ، فتنكر لنا الناس ولم يكلمنا أحد ~~من قريب ولا بعيد ، فلما مضت أربعون ليلة أمرنا أن نعتزل نساءنا ولا نقربهن ~~، فلما تمت خمسون ليلة إذا أنا بنداء من ذروة سلع : أبشر يا كعب ms0883 بن مالك ، ~~فخررت ساجدا وكنت كما وصفني ربي { ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم ~~أنفسهم } وتتابعت البشارة ، فلبست ثوبي وانطلقت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمين ، فقام إلي طلحة بن عبيد ~~الله حتى صافحني وقال : لتنهك توبة الله عليك ، فلن أنساها لطلحة ، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستنير استنارة القمر : ( أبشر يا كعب ~~بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ، ثم تلا علينا الآية . وعن أبي بكر الوراق ~~أنه سئل عن التوبة النصوح ؟ فقال : أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت ، ~~وتضيق عليه نفسه ، كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه . # ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين * ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الا عراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه ذالك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة فى سبيل الله ولا ~~يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو PageV02P305 نيلا إلا كتب لهم ~~به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا ~~كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون } > ~~7 ! # < < # | التوبة : ( 119 - 121 ) يا أيها الذين . . . . . # > > { مع الصادقين } وقرىء : ( من الصادقين ) وهم الذين صدقوا في دين ~~الله نية وقولا وعملا ، أو الذين صدقوا في إيمانهم ومعاهدتهم لله ورسوله ~~على الطاعة من قوله : { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ( الأحزاب : 23 ) ~~وقيل : هم الثلاثة ، أي كونوا مثل هؤلاء في صدقهم وثباتهم . وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما : الخطاب لمن آمن من أهل الكتاب ، أي كونوا مع المهاجرين ~~والأنصار ، ووافقوهم وانتظموا في جملتهم ، واصدقوا مثل صدقهم . وقيل لمن ~~تخلف من الطلقاء عن غزوة تبوك . وعن ابن مسعود رضي الله عنه : # ( 501 ) لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، ولا أن يعد أحدكم صبيه ثم لا ~~ينجزه . اقرءوا إن شئتم : وكونوا مع الصادقين فهل فيها من رخصة ؟ { ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن ms0884 نفسه } أمروا بأن يصحبوه على البأساء والضراء ، وأن ~~يكابدوا معه الأهوال برغبة ونشاظ واغتباط ، وأن يلقوا أنفسهم في الشدائد ما ~~تلقه نفسه ، علما بأنها أعز نفس عند الله وأكرمها عليه . فإذا تعرضت مع ~~كرامتها وعزتها للخوض في شدة وهول ، وجب على سائر الأنفس أن تتهافت فيما ~~تعرضت له ، ولا يكترث لها أصحابها ولا يقيموا لها وزنا ، وتكون أخف شيء ~~عليهم وأهونه ، فضلا عن أن يرثوا بأنفسهم عن متابعتها ومصاحبتها ويضنوا بها ~~على ما سمح بنفسه عليه ، وهذا نهي بليغ ، مع تقبيح لأمرهم ، وتوبيخ لهم ~~عليه ، وتهييج لمتابعته بأنفه وحمية { ذالك } إشارة إلى ما دل عليه قوله : ~~ما كان لهم أن يتخلفوا من وجوب مشايعته ، كأنه قيل ذلك الوجوب { * ب } سبب ~~{ إنهم لا * يصيبهم } شيء من عطش ، ولا تعب ، ولا مجاعة في طريق الجهاد ، ~~ولا يدوسون مكانا من أمكنة الكفار بحوافر خيولهم وأخفاف PageV02P306 ~~رواحلهم وأرجلهم . ولا يتصرفون في أرضهم تصرفا يغيظهم ويضيق صدورهم { ولا ~~ينالون من عدو نيلا } ولا يرزءونهم شيئا بقتل أو أسر أو غنيمة أو هزيمة أو ~~غير ذلك { إلا كتب لهم به عمل صالح } واستوجبوا الثواب ونيل الزلفى عند ~~الله ، وذلك مما يوجب المشايعة . ويجوز أن يراد بالوطء الإيقاع والإبادة ، ~~لا الوطء بالأقدام والحوافر ، كقوله عليه السلام : # ( 502 ) ( آخر وطأة وطئها الله بوج ) والموطىء . إما مصدر كالمورد وإما ~~مكان فإن كان مكانا فمعنى يغيظ الكفار يغيظهم وطئه والنيل أيضا يجوز أن ~~يكون مصدرا مؤكدا ، وأن يكون بمنعى المنيل . ويقال : نال منه إذا رزأه ~~ونقصه ، وهو عام في كل ما يسؤوهم وينكبهم ويلحق بهم ضررا . وفيه دليل على ~~أن من قصد خيرا كان سعيه فيه مشكورا من قيام وقعود ومشي وكلام وغير ذلك ، ~~وكذلك الشر . وبهذه الآية استشهد أصحاب أبي حنيفة أن المدد القادم بعد ~~انقضاء الحرب يشارك لنا الجيش في الغنيمة ، لأن وطء ديارهم مما يغيظهم ~~وينكي فيهم . # ( 503 ) ولقد أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لابني عامر ، وقد قدما بعد ~~تقضي الحرب ، وأمد أبو بكر الصديق رضي ms0885 الله عنه المهاجر بن أبي أمية وزياد ~~بن أبي لبيد بعكرمة بن أبي جهل مع خمسمائة نفس ، فلحقوا بعد ما فتحوا فأسهم ~~لهم . عند الشافعي : لا يشارك المدد الغانمين ، وقرأ عبيد ابن عمير : ( ~~ظماء ) بالمدح يقال : ظمىء ظماءة وظماء { ولا ينفقون نفقة صغيرة } ولو تمرة ~~ولو علاقة سوط { ولا كبيرة } مثل ما أنفق عثمان رضي الله عنه PageV02P307 ~~في جيش العسرة { ولا يقطعون واديا } أي أرضا في ذهابهم ومجيئهم ، والوادي ~~كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل ، وهو في الأصل ( فاعل ) من ودى ~~إذا سال . ومنه الودى . وقد شاع في استعمال العرب بمعنى الأرض . يقولون : ~~لا تصل في وادي غيرك { إلا كتب لهم } ذلك من الإنفاق وقطع الوادي : ويجوز ~~أن يرجع الضمير فيه إلى عمل صالح وقوله : { ليجزيهم } متعلق بكتب أي أثبت ~~في صحائفهم لأجل الجزاء . # ! 7 < { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ~~ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # > > اللام لتأكيد النفي . ومعناه أن نفير الكافة عن أوطانهم لطلب العلم ~~غير صحيح ولا ممكن . وفيه أنه لو صح وأمكن ، ولم يؤد إلى مفسدة لوجب التفقه ~~على الكافة ، ولأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة { فلولا نفر } فحين ~~لم يمكن نفير الكافة ولم يكن مصلحة فهلا نفر { من كل فرقة منهم طائفة } أي ~~من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم يكفونهم النفير { ليتفقهوا فى الدين } ~~ليتكلفوا الفقاهة فيه ، ويتجشموا المشاق في أخذها وتحصيلها { ولينذروا ~~قومهم } وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه : إنذار قومهم وإرشادهم ~~والنصيحة لهم ، لا ما ينتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة ويؤمونها من ~~المقاصد الركيكة ، ومن التصدر والترؤس والتبسط في البلاد ، والتشبه بالظلمة ~~في ملابسهم ومراكبهم ومنافسة بعضهم بعضا ، وفشو داء الضرائر بينهم وانقلاب ~~حماليق أحدهم إذا لمح ببصره مدرسة لآخر ، أو شرذمة جثوا بين يديه ، وتهالكه ~~على أن يكون موطأ العقب دون الناس كلهم ، فما أبعد هؤلاء من قوله عز وجل ms0886 : ~~{ لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا } ( القصص : 83 ) . { لعلهم يحذرون } ~~إرادة أن يحذروا الله فيعملوا عملا صالحا . PageV02P308 ووجه آخر : وهو أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك وبعد ما أنزل ~~في المتخلفين من الآيات الشداد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير ~~وانقطعوا جميعا عن استماع الوحي والتفقه في الدين ، فأمروا أن ينفر من كل ~~فرقة منهم طائفة إلى الجهاد ويبقى أعقابهم يتفقهون ، حتى لا ينقطعوا عن ~~التفقه الذي هو الجهاد الأكبر ، لأن الجدال بالحجة أعظم أثرا من الجلاد ~~بالسيف . وقوله : { ليتفقهوا } الضمير فيه للفرق الباقية بعد الطواف ، ~~النافرة من بينهم { ولينذروا قومهم } ولينذر الفرق الباقية قومهم النافرين ~~إذا رجعوا إليهم بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم وعلى الأول الضمير ~~للطائفة النافرة إلى المدينة للتفقه . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم ~~غلظة واعلموا أن الله مع المتقين } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # > > {يلونكم } يقربون منكم ، والقتال واجب مع كافة الكفرة قريبهم وبعيدهم ~~، ولكن الأقرب فالأقرب أوجب . ونظيره { وأنذر عشيرتك الاقربين } ( الشعراء ~~: 214 ) وقد حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ، ثم غيرهم من عرب ~~الحجاز ، ثم غزا الشام . وقيل : هم قريظة والنضير وفدك وخيبر . وقيل : ~~الروم ، لأنهم كانوا يسكنون الشأم والشأم أقرب إلى المدينة من العراق وغيره ~~، وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم ، ما لم يضطر إليهم ~~أهل ناحية أخرى . وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن قتال الديلم ؟ فقال ~~: عليك بالروم . وقرىء : ( غلظة ) بالحركات الثلاث ، فالغلظة كالشدة ، ~~والغلظة كالضغطة ، والغلظة كالسخطة ونحوه { واغلظ عليهم } ( التوبة : 73 ) ~~{ ولا تهنوا } ( آل عمران : 139 ) وهو يجمع الجرأة والصبر على القتال وشدة ~~العداوة والعنف في القتل والأسر ، ومنه { ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله ~~} ( النور : 2 ) . { مع المتقين } ينصر من اتقاه فلم يترأف على عدوه . # ! 7 < { وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هاذه إيمانا فأما ~~الذين ءامنوا فزادتهم ms0887 إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين فى قلوبهم مرض ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 124 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > {فمنهم من يقول } فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعض { أيكم زادته ~~هاذه } PageV02P309 السورة { إيمانا } إنكارا واستهزاء بالمؤمنين واعتقادهم ~~زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحي والعمل به . وأيكم : مرفوع ~~بالابتداء . وقرأ عبيد بن عمير : ( أيكم ) بالفتح على إضمار فعل يفسره { ~~زادته } تقديره : أيكم زادت زادته هذه إيمانا { فزادتهم إيمانا } لأنها ~~أزيد لليقين والثبات ، وأثلج للصدر . أو فزادتهم عملا ، فإن زيادة العمل ~~زيادة في الإيمان ، لأن الإيمان يقع على الإعتقاد والعمل { فزادتهم رجسا ~~إلى رجسهم } كفرا مضموما إلى كفرهم ، لأنهم كلما جددوا بتجديد الله الوحي ~~كفرا ونفاقا ، ازداد كفرهم واستحكم وتضاعف عقابهم . # ! 7 < { أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا ~~هم يذكرون * وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم ~~انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 126 - 127 ) أو لا يرون . . . . . # > > قرىء : ( ولا يرون ) ، بالياء والتاء { يفتنون } يبتلون بالمرض ~~والقحط وغيرهما من بلاء الله ثم لا ينتهون ولا يتوبون عن نفاقهم ، ولا ~~يذكرون ، ولا يعتبرون ، ولا ينظرون في أمرهم ، أو يبتلون في الجهاد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويعاينون أمره وما ينزل الله عليه من نصرته ~~وتأييده . أو يفتنهم الشيطان فيكذبون وينقضون العهود مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيقتلهم وينكل بهم ، ثم لا ينزجرون { نظر بعضهم إلى بعض } ~~تغامزوا بالعيون إنكارا للوحي وسخرية به قائلين { هل يراكم من أحد } من ~~المسلمين لننصرف ، فإنا لا نصبر على استماعه ويغلبنا الضحك ، فنخاف ~~الافتضاح بينهم . أو ترامقوا يتشاورون في تدبير الخروج والانسلال لواذا ~~يقولون : هل يراكم من أحد . وقيل : معناه : إذا ما أنزلت سورة في عيب ~~المنافقين { صرف الله قلوبهم } دعاء عليهم بالخذلان وبصرف قلوبهم عما في ~~قلوب أهل الإيمان من الانشراح { قلوبهم } بسبب أنهم { قوم لا يفقهون } لا ~~يتدبرون حتى يفقهوا . # ! 7 < { لقد ms0888 جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين رءوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبى الله لا إلاه إلا هو عليه توكلت ~~وهو رب PageV02P310 العرش العظيم } > 7 ! # < < # | التوبة : ( 128 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # > > {من أنفسكم } من جنسكم ومن نسبكم عربي قرشي مثلكم ، ثم ذكر ما يتبع ~~المجانسة والمناسبة من النتائج بقوله : { عزيز عليه ما عنتم } أي شديد عليه ~~شاق لكونه بعضا منكم عنتكم ولقاؤكم المكروه ، فهو يخاف عليكم سوء العاقبة ~~والوقوع في العذاب { حريص عليكم } حتى لا يخرج أحد منكم عن اتباعه ~~والاستسعاد بدين الحق الذي جاء به { بالمؤمنين } منكم ومن غيركم { رءوف * ~~رحيم } . وقرىء : ( من أنفسكم ) أي من أشرفكم وأفضلكم . وقيل : هي قراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة وعائشة رضي الله عنهما . وقيل : لم ~~يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ~~: { رءوف * رحيم } . { فإن تولوا } فإن أعرضوا عن الإيمان بك وناصبوك ~~فاستعن وفوض إليه ، فهو كافيك معرتهم ولا يضرونك وهو ناصرك عليهم . وقرىء : ~~{ العظيم } بالرفع . وعن ابن عباس رضي الله عنه : العرش لا يقدر أحد قدره . ~~وعن أبي ابن كعب : آخر آية نزلت : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 504 ) ( ما نزل علي القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا ، ما خلا سورة براءة ~~وقل هو الله أحد ، فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة ) . ~~PageV02P311 # < # > 1 ( سورة يونس ) 1 < # > # مكية # ، إلا الآيات 40 و 94 و 95 و 96 فمدنية ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الر تلك ءايات الكتاب الحكيم * أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى ~~رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال ~~الكافرون إن هاذا لساحر مبين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 1 - 2 ) الر تلك آيات . . . . . # > > { الر تلك ءايات الكتاب الحكيم } تعديد للحروف على طريق التحدي . و { ~~تلك ءايات الكتاب } إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات والكتاب السورة . ~~و { الحكيم } ذو الحكمة لاشتماله ms0889 عليها ونطقه بها . أو وصف بصفة محدثة . ~~قال الأعشى : # % وغريبة تأتي الملوك حكيمة % % قد قلتها ليقال من ذا قالها % # الهمزة لإنكار التعجب والتعجيب منه . و { أن أوحينا } اسم كان ، وعجبا : ~~خبرها . وقرأ ابن مسعود : ( عجب ) فجعله اسما وهو نكرة و { أن أوحينا } ~~خبرا وهو معرفة ، كقوله : # % يكون مزاجها عسل وماء ; # والأجود أن تكون ( كان ) تامة ، وأن أوحينا بدلا من عجب . فإن قلت : فما ~~معنى اللام في قوله : { كان * للناس عجبا } ؟ وما هو الفرق بينه وبين قولك ~~: أكان عند الناس عجبا ؟ قلت : معناه أنهم جعلوه لهم أعجوبة يتعجبون منها ، ~~ونصبوه علما لهم يوجهون نحوه استهزائهم وإنكارهم ، وليس في عند الناس هذا ~~المعنى ، والذي تعجبوا منه أن يوحى إلى بشر ، وأن يكون رجلا من أفناء ~~رجالهم ، دون عظيم من عظمائهم ، فقد كانوا PageV02P312 يقولون : العجب أن ~~الله لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب ، وأن يذكر لهم البعث ~~وينذر بالنار ويبشر بالجنة ، وكل واحد من هذه الأمور ليس بعجب ، لأن الرسل ~~المبعوثين إلى الأمم لم يكونوا إلا بشر مثلهم . وقال الله تعالى : { قل لو ~~كان فى الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } ( ~~الإسراء : 95 ) وإرسال الفقير أو اليتيم ليس بعجب أيضا ، لأن الله تعالى : ~~إنما يختار من استحق الاختيار ، لجمعه أسباب الاستقلال بما اختير له من ~~النبوة . والغني والتقدم في الدنيا ليس من تلك الأسباب في شيء { وما ~~أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى } ( سبأ : 37 ) والبعث للجزاء ~~على الخبر والشر هو الحكمة العظمى فكيف يكون عجبا ؟ إنما العجب العجيب ~~والمنكر في العقول تعطيل الجزاء { أن أنذر الناس } أن هي المفسرة ؛ لأن ~~الإيحاء فيه معنى القول : ويجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ، وأصله : أنه ~~أنذر الناس ، على معنى : أن الشأن قولنا أنذر الناس . و { أن لهم } الباء ~~معه محذوف { قدم صدق عند ربهم } أي سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة . فإن قلت : ~~لم سميت السابقة قدما ؟ قلت : لما كان السعي والسبق بالقدم ، سميت المسعاة ~~الجميلة والسابقة قدما ms0890 ، كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد . وباعا لأن ~~صاحبها يبوع بها ، فقيل : لفلان قدم في الخير . وإضافته إلى صدق دلالة على ~~زيادة فضل ، وأنه من السوابق العظيمة ، وقيل : مقام صدق { إن هذا } إن هذا ~~الكتاب وما جاء به محمد { لساحر } ومن قرأ : ( لساحر ) فهذا إشارة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وهو دليل عجزهم واعترافهم به وإن كانوا كاذبين ~~في تسميته سحرا ، وفي قراءة أبي : ( ما هذا إلا سحر ) . # ! 7 < { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والا رض فى ستة أيام ثم استوى ~~على العرش يدبر الا مر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذالكم الله ربكم فاعبدوه ~~أفلا تذكرون * إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ~~ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم ~~وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . # > > {يدبر } يقضي ويقدر على حسب مقتضى الحكمة ويفعل ما يفعل المتحري ~~للصواب الناظر في أدبار الأمور وعواقبها ، لئلا يلقاه ما يكره آخرا . و { ~~الا مر } أمر الخلق كله وأمر ملكوت السماوات والأرض والعرش . فإن قلت : ما ~~موقع هذه الجملة ؟ قلت : قد دل بالجملة قبلها على عظمة شأنه وملكه بخلق ~~السماوات والأرض ، مع بسطتها واتساعها في وقت يسير ، وبالاستواء على العرش ~~، وأتبعها هذه الجملة لزيادة الدلالة على العظمة وأنه لا PageV02P313 يخرج ~~أمر من الأمور من قضائه وتقديره ، وكذلك قوله : { ما من شفيع إلا من بعد ~~إذنه } دليل على العزة والكبرياء ، كقوله : { يوم يقوم الروح والملائكة صفا ~~لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان } ( النبأ : 38 ) و { ذالكم } إشارة إلى ~~المعلوم بتلك العظمة ، أي ذلك العظيم الموصوف بما وصف به هو ربكم ، وهو ~~الذي يستحق منكم العبادة { فاعبدوه } وحده ولا تشركوا به بعض خلقه من ملك ~~أو إنسان ، فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع { أفلا تذكرون } فإن أدنى التفكر ~~والنظر ينبهكم على الخطأ فيما أنتم عليه { إليه مرجعكم جميعا } أي لا ~~ترجعون في العاقبة ms0891 إلا إليه فاستعدوا للقائه { وعد الله } مصدر مؤكد لقوله ~~: { إليه مرجعكم } و { حقا } مصدر مؤكد لقوله : { وعد الله } . { أنه * ~~الله الخلق ثم يعيده } استئناف معناه التعليل لوجوب المرجع إليه ، وهو أن ~~الغرض ومقتضى الحكمة بابتداء الخلق وإعادته هو جزاء المكلفين على أعمالهم . ~~وقرىء : ( أنه يبدؤ الخلق ) بمعنى لأنه . أو هو منصوب بالفعل الذي نصب وعد ~~الله : أي وعد الله وعدا بدأ الخلق ثم إعادته . والمعنى : إعادة الخلق بعد ~~بدئه . وقرىء : ( وعد الله ) ، على لفظ الفعل . ويبدىء ، من أبدأ . ويجوز ~~أن يكون مرفوعا بما نصب حقا ، أي حق حقا بدأ الحلق ، كقوله : # % أحقا عباد الله أن لست جائيا % % ولا ذاهبا إلا علي رقيب % # وقرىء : ( حق أنه يبدؤ الخلق ) كقولك : حق أن زيدا منطلق { بالقسط } ~~بالعدل ، وهو متعلق بيجزى . والمعنى : ليجزيهم بقسطه ويوفيهم أجورهم . أو ~~بقسطهم وبما أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا حين آمنوا وعملوا صالحا ، لأن الشرك ~~ظلم . قال الله تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) والعصاة : ~~ظلام أنفسهم ، وهذا أوجه ، لمقابلة قوله : { بما كانوا يكفرون } . # ! 7 < { هو الذى جعل الشمس ضيآء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد ~~السنين والحساب ما خلق الله ذالك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون } > 7 ~~! # < < # | يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . # > > الياء في { ضياء } منقلبة عن واو ضوء لكسرة ما قبلها . وقرىء : ( ~~ضئاء ) بهمزتين بينهما ألف على القلب ، بتقديم اللام على العين ، كما قيل ~~في عاق : عقا . والضياء أقوى من النور { وقدره } وقدر القمر . والمعنى وقدر ~~مسيره { منازل } أو قدره ذا منازل ، كقوله تعالى : { والقمر قدرناه منازل } ~~( يس : 39 ) . { والحساب } وحساب الأوقات من الشهور والأيام والليالي { ~~ذالك } إشارة إلى المذكور أي ما خلقه إلا ملتبسا بالحق الذي هو الحكمة ~~البالغة ولم يخلقه عبثا . وقرىء : ( يفصل ) ، بالياء . PageV02P314 # ! 7 < { إن فى اختلاف اليل والنهار وما خلق الله فى السماوات والا رض ~~لآيات لقوم يتقون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . # > > خص المتقين لأنهم يحذرون العاقبة فيدعوهم الحذر إلى النظر والتدبر . # ! 7 < { إن الذين لا يرجون لقآءنا ورضوا بالحيواة ms0892 الدنيا واطمأنوا بها ~~والذين هم عن ءاياتنا غافلون * أولائك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } > 7 ~~! # < < # | يونس : ( 7 ) إن الذين لا . . . . . # > > {لا يرجون لقاءنا } لا يتوقعونه أصلا ، ولا يخطرونه ببالهم لغفلتهم ~~المستولية عليهم ، المذهلة باللذات وحب العاجل عن التفطن للحقائق . أو لا ~~يأملون حسن لقائنا كما يأمله السعداء أو لا يخافون سوء لقائنا الذي يجب أن ~~يخاف { ورضوا بالحيواة الدنيا } من الآخرة ، وآثروا القليل الفاني على ~~الكثير الباقي ، كقوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا ما لكم } ( التوبة : ~~38 ) . { واطمأنوا بها } وسكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها ، فبنوا شديدا ~~وأملوا بعيدا . # ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من ~~تحتهم الا نهار في جنات النعيم * دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها ~~سلام وءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > {يهديهم ربهم بإيمانهم } يسددهم بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك ~~السبيل المؤدي إلى الثواب ، لذلك جعل { تجرى من تحتهم الانهار } بيانا له ~~وتفسيرا ، لأن التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها ، ويجوز أن يريد : يهديهم ~~في الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق الجنة ، كقوله تعالى : { يوم ترى المؤمنين ~~والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } ( الحديد : 12 ) ومنه الحديث ~~: # ( 505 ) ( إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صور حسنة ، فيقول له ~~: أنا عملك ، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة وأما الكافر إذا خرج من قبره ~~صور له عمله في PageV02P315 صورة سيئة فيقول له أنا عملك فينطلق به حتى ~~يدخله النار ) فإن قلت : فلقد دلت هذه الآية على أن الإيمان الذي يستحق به ~~العبد الهداية والتوفيق والنور يوم القيامة ، هو إيمان مقيد ، وهو الإيمان ~~المقرون بالعمل الصالح ، والإيمان الذي لم يقرن بالعمل الصالح فصاحبه لا ~~توفيق له ولا نور . قلت : الأمر كذلك . ألا ترى كيف أوقع الصلة مجموعا فيها ~~بين الإيمان والعمل ، كأنه قال : إن الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ~~، ثم قال : بإيمانهم ، أي بإيمانهم هذا المضموم إليه العمل الصالح ، وهو ~~بين واضح لا شبهة فيه ms0893 { دعواهم } دعاؤهم ، لأن ( اللهم ) نداء لله ومعناه : ~~اللهم إنا نسبحك ، كقول القانت في دعاء القنوت : اللهم إياك نعبد ولك نصلي ~~ونسجد . ويجوز أن يراد بالدعاء : العبادة { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ~~} ( مريم : 48 ) على معنى : أن لا تكليف في الجنة ولا عبادة ، وما عبادتهم ~~إلا أن يسبحوا الله ويحمدوه ، وذلك ليس بعبادة ، إنما يلهمونه فينطقون به ~~تلذذا بلا كلفة ، كقوله تعالى : { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء ~~وتصدية } ( الأنفال : 35 ) . { دعواهم فيها } وخاتمة دعائهم الذي هو ~~التسبيح { أن } يقولوا : { الحمد لله رب العالمين } . ومعنى { تحيتهم فيها ~~سلام } أن بعضهم يحيي بعضا بالسلام . وقيل : هي تحية الملائكة إياهم ، ~~إضافة للمصدر إلى المفعول . وقيل : تحية الله لهم . وأن هي المخففة من ~~الثقيلة ، وأصله : أنه الحمد لله ، على أن الضمير للشأن كقوله : # % أن هالك من يحفي وينتعل ; # وقرىء : ( أن الحمد لله ) بالتشديد ونصب الحمد . # ! 7 < { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم ~~فنذر الذين لا يرجون لقآءنا فى طغيانهم يعمهون } > 7 @QB@ < # | يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # > > # أصله { ولو يعجل الله للناس الشر } تعجيله لهم الخير ، فوضع { استعجالهم ~~بالخير } موضع تعجيله لهم الخير إشعارا بسرعة إجابته لهم وإسعافه بطلبتهم ، ~~حتى كأن PageV02P316 استعجالهم بالخير تعجيل لهم ، والمراد أهل مكة . ~~وقولهم : فأمطر علينا حجارة من السماء ، يعني : ولو عجلنا لهم الشر الذي ~~دعوا به كما نعجل الخير ونجيبهم إليه { لقضى إليهم أجلهم } لأميتوا وأهلكوا ~~. وقرىء : ( لقضى إليهم أجلهم ) على البناء للفاعل ، وهو الله عز وجل ، ~~وتنصره قراءة عبد الله : ( لقضينا إليهم أجلهم ) فإن قلت : فكيف اتصل به ~~قوله : { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا } وما معناه ؟ قلت : قوله : { ولو ~~يعجل الله } متضمن معنى نفي التعجيل ، كأنه قيل : ولا نعجل لهم الشر ، ولا ~~نقضي إليهم أجلهم فنذرهم { في طغيانهم } أي فنمهلهم ونفيض عليهم النعمة مع ~~طغيانهم ، إلزاما للحجة عليهم . # ! 7 < { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا ~~عنه ضره مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه كذالك زين ms0894 للمسرفين ما كانوا يعملون } ~~> 7 ! # < < # | يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > {لجنبه } في موضع الحال ، بدليل عطف الحالين عليه أي دعانا مضطجعا { ~~أو قاعدا أو قائما } . فإن قلت : فما فائدة ذكر هذه الأحوال ؟ قلت : معناه ~~أن المضرور لا يزال داعيا لا يفتر عن الدعاء حتى يزول عنه الضر ، فهو ~~يدعونا في حالاته كلها إن كان مضطجعا عاجز النهض متخاذل النوء أو كان قاعدا ~~لا يقدر على القيام ، أو كان قائما لا يطيق المشي والمضطرب إلى أن يخف كل ~~الخفة ويرزق الصحة بكمالها والمسحة بتمامها . ويجوز أن يراد أن من ~~المضرورين من هو أشد حالا وهو صاحب الفراش . ومنهم من هو أخف وهو القادر ~~على القعود . ومنهم المستطيع للقيام ، وكلهم لا يستغنون عن الدعاء واستدفاع ~~البلاء ، لأن الإنسان للجنس { مر } أي مضى على طريقته الأولى قبل مس الضر ، ~~ونسي حال الجهد . أو مر عن موقف الابتهال والتضرع لا يرجع إليه ، كأنه لا ~~عهد له به { كأن لم يدعنا } ، كأنه لم يدعنا ، فخفف وحذف ضمير الشأن قال : # كأن ثدياه حقان PageV02P317 # { كذالك } مثل ذلك التزيين { زين للمسرفين } زين الشيطان بوسوسته أو الله ~~بخذلانه وتخليته { ما كانوا يعملون } من الإعراض عن الذكر واتباع الشهوات . # ! 7 < { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجآءتهم رسلهم بالبينات ~~وما كانوا ليؤمنوا كذالك نجزي القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف فى الا رض ~~من بعدهم لننظر كيف تعملون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # > > {لما } ظرف لأهلكنا : والواو في { وجاءتهم } للحال ، أي ظلموا ~~بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم بالحجج والشواهد على صدقهم وهي المعجزات . وقوله ~~: { وما كانوا ليؤمنوا } يجوز أن يكون عطفا على ظلموا ، وأن يكون اعتراضا ~~واللام لتأكيد النفي ، يعني : ما كانوا يؤمنون حقا تأكيدا لنفي إيمانهم ، ~~وأن الله قد علم منهم أنهم يصرون على كفرهم ، وأن الإيمان مستبعد منهم . ~~والمعنى : أن السبب في إهلاكهم تكذيبهم الرسل ، وعلم الله أنه لا فائدة في ~~إمهالهم بعد أن ألزموا الحجة ببعثه الرسل { كذالك } مثل ذلك الجزاء يعني ~~الإهلاك { نجزي } كل مجرم ، وهو ms0895 وعيد لأهل مكة على إجرامهم بتكذيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . وقرىء : ( يجزي ) بالياء { ثم جعلناكم } الخطاب ~~للذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم ، أي استخلفناكم في الأرض بعد ~~القرون التي أهلكنا { لننظر } أتعملون خيرا أم شرا فنعاملكم على حسب عملكم ~~. و { كيف } في محل النصب بتعلمون لا ينتظر ، لأن معنى الاستفهام فيه يحجب ~~أن يتقدم عليه عامله . فإن قلت : كيف جاز النظر على الله تعالى وفيه معنى ~~المقابلة قلت : هو مستعار للعلم المحقق الذي هو العلم بالشيء موجودا شبه ~~بنظر الناظر وعيان المعاين في تحققه . # ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت ~~بقرءان غير هاذآ أو بدله قل ما يكون لى أن أبدله من تلقآء نفسى إن أتبع إلا ~~ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم } > 7 ! # < < # | يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > غاظهم ما في القرآن من ذم عبادة الأوثان والوعيد للمشركين ، فقالوا : ~~{ ائت بقرءان } آخر ليس فيه ما يغيظنا من ذلك نتبعك { أو بدله } بأن تجعل ~~مكان آية عذاب آية رحمة ، وتسقط ذكر الآلهة وذم عبادتها . فأمر بأن يجيب عن ~~التبديل ، لأنه داخل تحت قدرة PageV02P318 الإنسان ، وهو أن يضع مكان آية ~~عذاب آية رحمة مما أنزل ، وأن يسقط ذكر الآلهة . وأما الإتيان بقرآن آخر ، ~~فغير مقدور عليه للإنسان { ما يكون لى } ما ينبغي لي وما يحل ، كقوله تعالى ~~: { ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق } ( المائدة : 116 ) . { أن أبدله من ~~تلقاء نفسى } من قبل نفسي . وقرىء : بفتح التاء : من غير أن يأمرني بذلك ~~ربي { إن أتبع إلا ما يوحى إلى } لا آتي ولا أذر شيئا من نحو ذلك ، إلا ~~متبعا لوحي الله وأوامره ، إن نسخت آية تبعت النسخ ، وأن بدلت آية مكان آية ~~تبعت التبديل ، وليس إلي تبديل ولا نسخ { إنى أخاف إن عصيت ربى } بالتبديل ~~والنسخ من عند نفسي { عذاب يوم عظيم } . فإن قلت : أما ظهر وتبين لهم العجز ~~عن الإتيان بمثل القرآن حتى ms0896 قالوا : { ائت بقرءان غير هاذا } ؟ قلت : بلى ، ~~ولكنهم كانوا لا يعترفون بالعجز ، وكانوا يقولون : لو نشاء لقلنا مثل هذا . ~~ويقولون : افترى على الله كذبا ، فينسبونه إلى الرسول ويزعمونه قادرا عليه ~~وعلى مثله . مع علمهم بأن العرب مع كثرة فصحائها وبلغائها إذا عجزوا عنه ، ~~كان الواحد منهم أعجز . فإن قلت : لعلهم أرادوا : ائت بقرآن غير هذا أو ~~بدله ، من جهة الوحي كما أتيت بالقرآن من جهته . وأراد بقوله : { ما يكون ~~لى } ما يتسهل لي وما يمكنني أن أبدله . قلت : يرده قوله : { إنى أخاف إن ~~عصيت ربى } . فإن قلت : فما كان غرضهم وهم أدهى الناس وأنكرهم في هذا ~~الاقتراح ؟ قلت : الكيد والمكر . أما اقتراح إبدال قرآن بقرآن ، ففيه أنه ~~من عندك وأنك قادر على مثله ، فأبدل مكانه آخر ، وأما اقتراح التبديل ~~والتغيير ، فللطمع ولاختبار الحال . وأنه إن وجد منه تبديل ، فإما أن يهلكه ~~الله فينجو منه ، أو لا يهلكه فيسخروا منه ، ويجعلوا التبديل حجة عليه ~~وتصحيحا لافترائه على الله . # ! 7 < { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا ~~من قبله أفلا تعقلون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . # > > { لو شاء الله ما تلوته عليكم } يعني أن تلاوته ليست إلا بمشيئة الله ~~وإحداثه أمرا عجيبا خارجا عن العادات ، وهو أن يخرج رجل أمي لم يتعلم ولم ~~يستمع ولم يشاهد العلماء ساعة من عمره ، ولا نشأ في بلد فيه علماء فيقرأ ~~عليهم كتابا فصيحا ، يبهر كل كلام فصيح ، ويعلو على كل منثور ومنظوم ، ~~مشحونا بعلوم من علوم الأصول والفروع ، وأخبار مما كان وما يكون ، ناطقا ~~بالغيوب التي لا يعلمها إلا الله ، وقد بلغ بين ظهرانيكم أربعين سنة تطلعون ~~على أحواله ، ولا يخفى عليكم شيء من أسراره ، وما سمعتم منه حرفا من ذلك ، ~~ولا عرفه به أحد من أقرب الناس منه وألصقهم به { ولا أدراكم به } ولا ~~أعلمكم به على لساني . وقرأ الحسن : ( ولا أدراتكم به ) على لغة من يقول : ~~اعطاته وأرضاته ، في معنى أعطيته وأرضيته . وتعضده قراءة ابن ms0897 عباس : ( ولا ~~أنذرتكم به ) . ورواه PageV02P319 الفراء : ( ولا ادرأتكم به ) وبالهمز . ~~وفيه وجهان ، أحدهما : أن تقلب الألف همزة ، كما قيل : لبأت بالحج . ورثأت ~~الميت وحلأت السويق ، وذلك لأن الألف والهمزة من واد واحد . ألا ترى أن ~~الألف إذا مستها الحركة انقلبت همزة . والثاني : أن يكون من درأته إذا ~~دفعته ، أدرأته إذا جعلته دارئا . والمعنى : ولا جعلتكم بتلاوته خصماء ~~تدرؤونني بالجدال وتكذبونني . وعن ابن كثير : ( ولأدراكم به ) بلام ~~الابتداء لإثبات الإدراء ومعناه : لو شاء الله ما تلوته أنا عليكم ولأعلمكم ~~به على لسان غيري ، ولكنه يمن علي من يشاء من عباده ، فخصني بهذه الكرامة ~~ورآني لها أهلا دون سائر الناس { فقد لبثت فيكم عمرا } وقرىء : ( عمرا ) ~~بالسكون . يعني : فقد أقمت فيما بينكم يافعا وكهلا ، فلم تعرفوني متعاطيا ~~شيئا من نحوه ولا قدرت عليه ، ولا كنت متواصفا بعلم وبيان فتتهموني ~~باختراعه { أفلا تعقلون } فتعلموا أنه ليس إلا من الله لا من مثلي . وهذا ~~جواب عما دسوه تحت قولهم : ائت بقرآن غير هذا من إضافة الافتراء إليه . # ! 7 < { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح ~~المجرمون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > { ممن افترى على الله كذبا } يحتمل أن يريد افتراء المشركين على الله ~~في قولهم : إنه ذو شريك وذو ولد ، وأن يكون تفاديا مما أضافوه إليه من ~~الافتراء . # ! 7 < { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هاؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم فى السماوات ولا فى الا رض ~~سبحانه وتعالى عما يشركون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > {ما لا يضرهم ولا ينفعهم } الأوثان التي هي جماد لا تقدر على نفع ولا ~~ضر . وقيل : إن عبدوها لن تنفعهم ، وإن تركوا عبادتها لم تضرهم ، ومن حق ~~المعبود أن يكون مثيبا على الطاعة معاقبا على المعصية . وكان أهل الطائف ~~يعبدون اللات ، وأهل مكة العزى ومناة وهبل وأسافا ونائلة { * و } كانوا { ~~يقولون * هؤلاء شفعاؤنا عند الله } وعن النضر بن الحرث : إذا كان يوم ms0898 ~~القيامة شفعت لي اللات والعزى { أتنبئون الله بما لا يعلم } أتخبرونه ~~بكونكم شفعاء عنده ، وهو إنباء بما ليس بالمعلوم لله ، وإذا لم يكون معلوما ~~له وهو العالم الذات المحيط بجميع المعلومات ، لم يكن شيئا لأن الشيء ما ~~يعلم ويخبر عنه ، فكان خبرا ليس له مخبر عنه . فإن قلت : كيف أنبأوا الله ~~بذلك ؟ قلت : هو تهكم بهم وبما ادعوه من المحال الذي هو شفاعة الأصنام ، ~~وإعلام بأن الذي أنبؤا به باطل غير منطو تحت الصحة ، فكأنهم يخبرونه بشيء ~~لا يتعلق به علمه كما يخبر الرجل الرجل بما لا يعلمه . وقرىء : ( أتنبئون ) ~~بالتخفيف . وقوله : { فى السماوات ولا فى الارض } تأكيد لنفيه ؛ لأن ما لم ~~PageV02P320 يوجد فيهما فهو منتف معدوم { تشركون } قرىء بالتاء والياء وما ~~موصولة أو مصدرية ، أي عن الشركاء الذين يشركونهم به أو عن إشراكهم . # ! 7 < { وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك ~~لقضي بينهم فيما فيه يختلفون * ويقولون لولا أنزل عليه ءاية من ربه فقل ~~إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 19 - 20 ) وما كان الناس . . . . . # > > { وما كان الناس إلا أمة واحدة } حنفاء متفقين على ملة واحدة من غير ~~أن يختلفوا بينهم ، وذلك في عهد آدم إلى أن قتل قابيل هابيل . وقيل : بعد ~~الطوفان حين لم يذر الله من الكافرين ديارا { ولولا كلمة سبقت من ربك } ~~وهوتأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة { لقضى بينهم } عاجلا فيما اختلفوا ~~فيه ، ولميز المحق من المبطل ، وسبق كلمته بالتأخير لحكمة أوجبت أن تكون ~~هذه الدار دار تكليف ، وتلك دار ثواب وعقاب . وقالوا : { لولا أنزل عليه ~~ءاية من ربه } أرادوا آية من الآيات التي كانوا يقترحونها وكانوا لا يعتدون ~~بما أنزل عليه من الآيات العظام المتكاثرة التي لم ينزل على أحد من ~~الأنبياء مثلها ، وكفى بالقرآن وحده آية باقية على وجه الدهر بديعة غريبة ~~في الآيات ، دقيقة المسلك من بين المعجزات ، وجعلوا نزولها كلا نزول ، ~~وكأنه لم ينزل آية قط ، حتى قالوا : { لولا أنزل عليه ءاية ms0899 * واحدة منهن * ~~ربه } ، وذلك لفرط عنادهم وتماديهم في التمرد وانهماكهم في الغي { فقل إنما ~~الغيب لله } أي هو المختص بعلم الغيب المستأثر به لا علم لي ولا لأحد به ، ~~يعني أن الصارف عن إنزال الآيات المقترحة أمر مغيب لا يعلمه إلا هو { ~~فانتظروا } نزول ما اقترحتموه { إنى معكم من المنتظرين } لما يفعل الله بكم ~~لعنادكم وجحودكم الآيات . # ! 7 < { وإذآ أذقنا الناس رحمة من بعد ضرآء مستهم إذا لهم مكر فىءاياتنا ~~قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 21 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > سلط الله القحط سبع سنين على أهل مكة حتى كادوا يهلكون ، ثم رحمهم ~~بالحيا ، فلما رحمهم طفقوا يطعنون في آيات الله ويعادون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويكيدونه ، و ( إذا ) الأولى للشرط ، والآخرة جوابها وهي ~~للمفاجأة ، والمكر : إخفاء الكيد وطيه ، من الجارية الممكورة المطوية الخلق ~~. ومعنى { مستهم } خالطتهم حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم . فإن قلت : ما وصفهم ~~بسرعة المكر ، فكيف صح قوله : { أسرع مكرا } ؟ قلت : بلى دلت على ذلك كلمة ~~المفاجأة ، كأنه قال : وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجئوا وقوع المكر منهم ، ~~وسارعوا إليه قبل أن يغسلوا رؤوسهم من مس الضراء ، ولم يتلبثوا ريثما ~~يسيغون غصتهم . والمعنى : أن الله تعالى دبر عقابكم وهو موقعه بكم قبل أن ~~تدبروا كيف تعملون في إطفاء نور الإسلام { إن رسلنا يكتبون } إعلام بأن ما ~~تظنونه خافيا مطويا لا يخفى على الله ، وهو PageV02P321 منتقم منكم . وقرىء ~~: ( يمكرون ) ، بالتاء والياء . وقيل : مكرهم قولهم : سقينا بنوء كذا . وعن ~~أبي هريرة : # ( 506 ) إن الله ليصبح القوم بالنعمة ويمسيهم بها ، فتصبح طائفة منهم بها ~~كافرين يقولون : مطرنا بنوء كذا . # ! 7 < { هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم ~~بريح طيبة وفرحوا بها جآءتها ريح عاصف وجآءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم ~~أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هاذه لنكونن من ~~الشاكرين * فلمآ أنجاهم إذا هم يبغون فى الا رض بغير الحق ياأيها الناس ms0900 ~~إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحيواة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما ~~كنتم تعملون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 22 ) هو الذي يسيركم . . . . . # > > قرأ زيد بن ثابت : ( ينشركم ) ومثله قوله : { فانتشروا فى الارض } ( ~~الجمعة : 10 ) ، { ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } ( الروم : 20 ) فإن قلت : كيف ~~جعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر ، والتسيير في البحر إنما هو ~~بالكون في الفلك ؟ قلت : لم يجعل الكون في PageV02P322 الفلك غاية التسيير ~~في البحر ، ولكن مضمون الجملة الشرطية الواقعة بعد ( حتى ) بما في حيزها ، ~~كأنه قيل : يسيركم حتى إذا وقعت هذه الحادثة وكان كيت وكيت من مجيء الريح ~~العاصف وتراكم الأمواج والظن للهلاك والدعاء بالإنجاء . فإن قلت : ما جواب ~~( إذا ) ؟ قلت : جاءتها . فإن قلت : فدعوا ؟ قلت : بدل من ظنوا ؛ لأن ~~دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ملتبس به . فإن قلت : ما فائدة صرف الكلام ~~عن الخطاب إلى الغيبة ؟ قلت : المبالغة ، كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم ~~منها ويستدعي منهم الإنكار والتقبيح . فإن قلت : ما وجه قراءة أم الدرداء : ~~( في الفلكي ) بزيادة ياء النسب ؟ قلت : قيل هما زائدتان كما في الخارجي ~~والأحمري . ويجوز أن يراد به اللج والماء الغمر الذي لا تجري الفلك إلا فيه ~~. # والضمير في { * جرين } للفلك ، لأنه جمع فلك كالأسد ، في فعل أخي فعل . ~~وفي قراءة أم الدرداء : ( للفلك ) أيضا ؛ لأن الفلكي يدل عليه { بها جاءتها ~~} جاءت الريح الطيبة ، أي تلقتها . وقيل : الضمير للفلك { فى كل * مكان } ~~من جميع أمكنة الموج { أحيط بهم } أي أهلكواجعل إحاطة العدو بالحي مثلا في ~~الهلاك { مخلصين له الدين } من غير إشراك به ؛ لأنهم لا يدعون حينئذ غيره ~~معه { لئن أنجيتنا } على إرادة القول . أو لأن { دعوا } من جملة القول : { ~~يبغون فى الارض } يفسدون فيها ويعبثون متراقين في ذلك ، ممعنين فيه ، من ~~قولك : بغي الجرح إذا ترامى إلى الفساد . فإن قلت : فما معنى قوله : { بغير ~~الحق } والبغي لا يكون بحق ؟ قلت : بلى ، وهو استيلاء المسلمين على أرض ~~الكفرة ، وهدم دورهم ، وإحراق زروعهم وقطع أشجارهم كما فعل رسول الله صلى ~~الله ms0901 عليه وسلم ببني قريظة . قرىء : ( متاع الحياة الدنيا ) ، بالنصب : فإن ~~قلت : ما الفرق بين القراءتين ؟ قلت : إذا رفعت كان المتاع خبرا للمبتدإ ~~الذي هو { بغيكم } و { على أنفسكم } صلته ، كقوله : { سواء عليهم } ومعناه ~~: إنما بغيكم على أمثالكم والذين جنسهم جنسكم يعني بعني بعضكم على بعض ~~منفعه الحياة الدنيا لإبقاء لها وإذا نصبت { فعلى * أنفسكم } خبر غير صلة ~~معناه إنما بغيكم بال على أنفسكم ، و { ومتاع * قالوا لن } في موضع المصدر ~~المؤكد ، كأنه قيل : تتمتعون متاع الحياة الدنيا . ويجوز أن يكون الرفع على ~~: هو متاع الحياة الدنيا بعد تمام الكلام . وعن البني صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : # ( 507 ) ( لا تمكر ولا تعن ماكرا ، ولا تبغ ولا تعن باغيا ، ولا تنكث ولا ~~تعن ناكثا ) PageV02P323 وكان يتلوها . وعنه عليه الصلاة والسلام : # ( 508 ) ( أسرع الخير ثوابا صلة الرحم ، وأعجل الشر عقابا البغي واليمين ~~الفاجرة ) ، وروي : # ( 509 ) ( ثنتان يعجلهما الله تعالى في الدنيا : البغي وعقوق الوالدين ) ~~وعن ابن عباس رضي الله عنه : # ( 510 ) لو بغى جبل على جبل لدك الباغي . وكان المأمون يتمثل بهذين ~~البيتين في أخيه : # % يا صاحب البغي إن البغي مصرعة % % فاربع فخير فعال المرء أعسله % % ~~PageV02P324 # % فلو بغى جبل يوما على جبل % % لاندك منه أعاليه وأسفله % # وعن محمد بن كعب : ثلاث من كن فيه كن عليه : البغي والنكث والمكر . قال ~~الله تعالى : { إنما بغيكم على أنفسكم } . # ! 7 < { إنما مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء فاختلط به نبات ~~الا رض مما يأكل الناس والا نعام حتى إذآ أخذت الا رض زخرفها وازينت وظن ~~أهلهآ أنهم قادرون عليهآ أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم ~~تغن بالا مس كذالك نفصل الآيات لقوم يتفكرون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 24 ) إنما مثل الحياة . . . . . # > > هذا من التشبيه المركب ، شبهت حال الدنيا في سرعة تقضيها وانقراض ~~نعيمها بعد الإقبال ، بحال نبات الأرض في جفافه وذهابه حطاما بعد ما التف ~~وتكاثف ، وزين الأرض بخضرته ورفيفه { فاختلط به } فاشتبك بسببه حتى خالط ~~بعضه بعضا { أخذت الارض زخرفها وازينت } كلام ms0902 فصيح : جعلت الأرض آخذة ~~زخرفها على التمثيل بالعروس ، إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل لون ، ~~فاكتستها وتزينت بغيرها من ألوان الزين . وأصل { * ازينت } تزينت ، فأدغم . ~~وبالأصل قرأ عبد الله . وقرىء : ( وأزينت ) ، أي أفعلت ، من غير إعلال ~~الفعل كأغيلت أي صارت ذات زينة . وازيانت ، بوزن ابياضت { أنهم قادرون ~~عليها } متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها ، رافعون لعلتها { أتاها أمرنا ~~} وهو ضرب زرعها ببعض العاهات بعد أمنهم واستيقانهم أنه قد سلم { فجعلناها ~~} فجعلنا زرعها { حصيدا } شبيها بما يحصد من الزرع في قطعه واستئصاله { كأن ~~لم تغن } كأن لم يغن زرعها ، أي لم ينبت على حذف المضاف في هذه المواضع لا ~~بد منه ، وإلا لم يستقم المعنى . وقرأ الحسن : ( كأن لم يغن ) بالياء على ~~أن الضمير للمضاف المحذوف ، الذي هو الزرع . وعن مروان أنه قرأ على المنبر ~~: ( كأن لم تتغن ) بالأمس ، من قول الأعشى : # % طويل الثواء طويل التغني ; # والأمس مثل في الوقت القريب كأنه قيل : كأن لم تغن آنفا . # ! 7 < { والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم } > 7 ~~! # < < # | يونس : ( 25 ) والله يدعو إلى . . . . . # > > { دار السلام } الجنة ، أضافها إلى اسمه تعظيما لها . وقيل السلام ~~السلامة ؛ لأن أهلها PageV02P325 سالمون من كل مكروه . وقيل : لفشو السلام ~~بينهم وتسليم الملائكة عليهم { إلا قيلا سلاما سلاما } { ويهدى } ويوفق { ~~من يشآء } وهم الذين علم أن اللطف يجدي عليهم ، لأن مشيئته تابعة لحكمته ~~ومعناه : يدعو العباد كلهم إلى دار السلام ، ولا يدخلها إلا المهديون . # ! 7 < { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولائك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # > > {الحسنى } المثوبة الحسنى { وزيادة } وما يزيد على المثوبة وهي ~~التفضل . ويدل عليه قوله تعالى : { ويزيدهم من فضله } ( النساء : 173 ) وعن ~~علي رضي الله عنه : الزيادة : غرفة من لؤلؤة واحدة . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه : الحسنى : الحسنة ، والزيادة : عشر أمثالها . وعن الحسن رضي اللهعنه : ~~عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وعن مجاهد رضي الله عنه : الزيادة مغفرة من ~~الله ورضوان . وعن ms0903 يزيد بن شجرة : الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ~~: ما تريدون أن أمطركم ؟ فلا يريدون شيئا إلا أمطرتهم . وزعمت المشبهة ~~والمجبرة أن الزيادة النظر إلى وجه الله تعالى ، وجاءت بحديث مرفوع : # ( 511 ) ( إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا أن يا أهل الجنة فيكشف الحجاب ~~فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب إليهم منه ) { ولا يرهق ~~وجوههم } لا يغشاها { قتر } PageV02P326 غبرة فيها سواد { ولا ذلة } ولا ~~أثر هوان وكسوف بال . والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار بما ينقذهم منه ~~برحمته . ألا ترى إلى قوله تعالى { ترهقها قترة } ( عبس : 41 ) { وترهقهم ~~ذلة } ( يونس : 27 ) . # ! 7 < { والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من ~~الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من اليل مظلما أولائك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . # > > فإن قلت : ما وجه قوله : { والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها } ~~وكيف يتلاءم ؟ قلت : لا يخلو ، إما أن يكون { والذين كسبوا } معطوفا على ~~قوله : { للذين أحسنوا } ( يونس : 26 ) كأنه قيل : وللذين كسبوا السيئات ~~جزاء سيئة بمثلها ، وإما أن يقدر : وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة ~~بمثلها على معنى : جزاؤهم أن تجازي سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها ، ~~وهذا أوجه من الأول ، لأن في الأول عطفا على عاملين وإن كان الأخقش بجيزه . ~~وفي هذا دليل على أن المراد بالزيادة الفضل ، لأنه دل بترك الزيادة على ~~السيئة على عدله ، ودل ثمة بإثبات الزيادة على المثوبة على فضله . وقرىء : ~~( يرهقهم ذلة ) بالياء { من الله من عاصم } أي لا يعصمهم أحد من سخط الله ~~وعذابه . ويجوز ما لهم من جهة الله ومن عنده من يعصمهم كما يكون للمؤمنين { ~~مظلما } حال من الليل . ومن قرأ : قطعا ) بالسكون من قوله : { بقطع من اليل ~~} ( هود : 81 ) جعله صفة له . وتعضده قراءة أبي بن كعب : كأنما يغشى وجوههم ~~قطع من الليل مظلم . فإن قلت : إذا جعلت مظلما حالا من الليل ، فما العامل ~~فيه ؟ قلت : لا يخلو إما ms0904 أن يكون { أغشيت } من قبل أو { من اليل } صفة ~~لقوله : { قطعا } فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإضفائه إلى الصفة ، وإما أن ~~يكون معنى الفعل في { من اليل } . # ! 7 < { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركآؤكم ~~فزيلنا بينهم وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا تعبدون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 28 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > {مكانكم } الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم . و { ~~أنتم } أكد به الضمير في مكانكم لسده مسد قوله : الزموا { وشركاؤكم } عطف ~~عليه . وقرىء : ( وشركاءكم ) على أن الواو بمعنى مع ، والعامل فيه ما في ~~مكانكم من معنى الفعل { فزيلنا بينهم } ففرقنا بينهم وقطعنا أقرانهم . ~~والوصل التي كانت في بينهم في الدنيا . أو فباعدنا بينهم بعد الجمع بينهم ~~في الموقف . وتبرؤ شركائهم منهم ومن عبادتهم ، كقوله تعالى : { ثم قيل لهم ~~* أينما PageV02P327 * كنتم تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا } ( غافر ~~: 73 ) وقرىء : ( فزايلنا بينهم ) كقولك : صاعر خده وصعره ، وكالمته وكلمته ~~. { ما كنتم إيانا تعبدون } إنما كنتم تعبدون الشياطين ، حيث أمروكم أن ~~تتخذوا لله أندادا فأطعتموهم . # ! 7 < { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين * ~~هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 29 ) فكفى بالله شهيدا . . . . . # > > {أن كنا } هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين ~~النافية ، وهم الملائكة والمسيح ومن عبدوه من دون الله من أولي العقل ، ~~وقيل : الأصنام ينطقها الله عز وجل فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي زعموها ~~وعلقوا بها أطماعهم { هنالك } في ذلك المقام وفي ذلك الموقف أوفى ذلك الوقت ~~على استعارة اسم المكان للزمان { تبلوا كل نفس } تختبر وتذوق { ما أسلفت } ~~من العمل فتعرف كيف هو ، أقبيح أم حسن ، أنافع أم ضار ، أمقبول أم مردود ؟ ~~كما يختبر الرجل الشيء ويتعرفه ليكتنه حاله . ومنه قوله تعالى : { يوم تبلى ~~السرائر } ( الطارق : 9 ) وعن عاصم : نبلو كل نفس ، بالنون ونصب كل : أي ~~نختبرها باختبار ما أسلفت من العمل ، فنفرق حالها بمعرفة حال عملها : إن ~~كان ms0905 حسنا فهي سعيدة ، وإن كان سيئا فهي شقية . والمعنى : نفعل بها فعل ~~الخابر ، كقوله تعالى : { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } ( هود : 7 ) ويجوز أن ~~يراد نصيب بالبلاء وهو العذاب كل نفس عاصية بسبب ما أسلفت من الشر . وقرىء ~~: ( تتلو ) ، أي تتبع ما أسلفت ؛ لأن عمله هو الذي يهديه إلى طريق الجنة أو ~~إلى طريق النار . أو تقرأ في صحيفتها ما قدمت من خير أو شر { مولاهم الحق } ~~ربهم الصادق ربوبيته ؛ لأنهم كانوا يتولون ما ليس لربوبيته حقيقة . أو الذي ~~يتولى حسابهم وثوابهم ، العدل الذي لا يظلم أحدا . وقرىء : ( الحق ) بالفتح ~~على تأكيد قوله : { ردوا إلى الله } ( الأنعام : 62 ) كقولك : هذا عبد الله ~~الحق لا الباطل . أو على المدح كقولك : الحمد لله . أهل الحمد { وضل عنهم ~~ما كانوا يفترون } وضاع عنهم ما كانوا يدعون أنهم شركاء لله . أو بطل عنهم ~~ما كانوا يختلقون من الكذب وشفاعة الآلهة . # ! 7 < {قل من يرزقكم من السمآء والا رض أمن يملك السمع والا بصار ومن ~~يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الا مر فسيقولون الله فقل ~~أفلا تتقون * فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ~~* كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 31 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > { قل من يرزقكم من السماء والارض } أي يرزقكم منهما جميعا ، لم يقتصر ~~برزقكم PageV02P328 على جهة واحدة ليفيض عليكم نعمته ويوسع رحمته { من * ~~يملك السمع والابصار } من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحد الذي سويا عليه ~~من الفطرة العجيبة . أو من يحميهما ويحصنهما من الآفات مع كثرتها في المدد ~~الطوال ، وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء بكلاءته وحفظه { ومن يدبر الامر } ~~ومن يلي تدبير أمر العالم كله ، جاء بالعموم بعد الخصوص { أفلا تتقون } ~~أفلا تقون أنفسكم ولا تحذرون عليها عقابه فيما أنتم بصدده من الضلال { ~~فذلكم } إشارة إلى من هذه قدرته وأفعاله { ربكم الحق } الثابت ربوبيته ~~ثباتا لا ريب فيه لمن حقق النظر { فماذا بعد الحق إلا الضلال } يعني أن ms0906 ~~الحق والضلال لا واسطة بينهما ، فمن تخطى الحق وقع في الضلال { فأنى تصرفون ~~} عن الحق إلى الضلال ، وعن التوحيد إلى الشرك ، وعن السعادة إلى الشقاء { ~~كذلك } مثل ذلك الحق { حقت كلمة ربك } أي كما حق وثبت أن الحق بعده الضلال ~~، أو كما حق أنهم مصروفون عن الحق ، فكذلك حقت كلمة ربك { على الذين فسقوا ~~} أي تمردوا في كفرهم وخرجوا إلى الحد الأقصى فيه ، و { أنهم لا يؤمنون } ~~بدل من الكلمة أي حق عليهم انتفاء الإيمان ، وعلم الله منهم ذلك . أو حق ~~عليهم كلمة الله أنهم من أهل الخذلان ، وأن إيمانهم غير كائن . أو أراد ~~بالكلمة : العدة بالعذاب ، وأنهم لا يؤمنون تعليل ، بمعنى : لأنهم لا ~~يؤمنون . # ! 7 < { قل هل من شركآئكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم ~~يعيده فأنى تؤفكون * قل هل من شركآئكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق ~~أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 34 ) قل هل من . . . . . # > > فإن قلت : كيف قيل لهم { هل من شركائكم من * الله الخلق ثم يعيده } ~~وهم غير معترفين بالإعادة ؟ قلت : قد وضعت إعادة الخلق لظهور برهانها موضع ~~ما إن دفعه دافع كان مكابرا ردا للظاهر البين الذي لا مدخل للشبهة فيه ، ~~دلالة على أنهم في إنكارهم لها منكرون أمرا مسلما معترفا بصحته عند العقلاء ~~، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : { قل الله * الله الخلق ثم يعيده } ~~فأمره بأن ينوب عنهم في الجواب ، يعني أنه لا يدعهم لجاجهم ومكابرتهم أن ~~ينطقوا بكلمة الحق فكلم عنهم . يقال : هداه للحق وإلى الحق فجمع بين ~~اللغتين : ويقال : هدى بنفسه بمعنى اهتدى ، كما يقال : شرى بمعنى اشترى . ~~ومنه قوله : { أمن لا يهدى } . وقرىء : ( لا يهدى ) بفتح الهاء وكسرها مع ~~تشديد الدال . والأصل : يهتدي ، فأدغم وفتحت الهاء بحركة التاء ، أو كسرت ~~لالتقاء الساكنين ، وقد كسرت الياء لاتباع ما بعدها . وقرىء : ( إلا أن ~~يهدى ) من هداه وهداه للمبالغة . ومنه قولهم : تهدى ms0907 . ومعناه أن الله وحده ~~هو الذي PageV02P329 يهدي للحق ، بما ركب في المكلفين من العقول وأعطاهم من ~~التمكين للنظر في الأدلة التي نصبها لهم ، وبما لطف بهم ووفقهم وألهمهم ~~وأخطر ببالهم ووقفهم على الشرائع ، فهل من شركائكم الذين جعلتم أندادا لله ~~أحد من أشرفهم كالملائكة والمسيح وعزير ، يهدي إلى الحق مثل هداية الله . ~~ثم قال : أفمن يهدي إلى الحق هذه الهداية أحق بالاتباع ، أم الذي لا يهدي ~~أي لا يهتدي بنفسه ، أو لا يهدي غيره إلا أن يهديه الله وقيل : معناه أم من ~~لا يهتدي من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه { إلا أن يهدى } إلا أن ينقل ، ~~أو لا يهتدي ولا يصح منه الاهتداء إلا أن ينقله الله من حاله إلى أن يجعله ~~حيوانا مكلفا فيهديه { لكم كيف تحكمون } بالباطل ، حيث تزعمون أنهم أندادا ~~لله . # ! 7 < { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله ~~عليم بما يفعلون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 36 ) وما يتبع أكثرهم . . . . . # > > {وما يتبع أكثرهم } في قرارهم بالله { إلا ظنا } لأنه قول غير مستند ~~إلى برهان عندهم { إن الظن } في معرفة الله { لا يغنى من الحق } وهو العلم ~~{ شيئا } وقيل : وما يتبع أكثرهم في قولهم للأصنام أنها آلهة وأنها شفعاء ~~عند الله إلا الظن . والمراد بالأكثر : الجميع { إن الله عليم } وعيد على ~~ما يفعلون من اتباع الظن وتقليد الآباء . وقرىء : ( تفعلون ) بالتاء . # ! 7 < { وما كان هاذا القرءان أن يفترى من دون الله ولاكن تصديق الذى بين ~~يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه قل فأتوا ~~بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * بل كذبوا بما ~~لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان ~~عاقبة الظالمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم ~~بالمفسدين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 37 - 40 ) وما كان هذا . . . . . # > > { وما كان هاذا القرءان } افتراء { من دون الله ولاكن } كان { تصديق ~~الذى بين يديه } وهو ms0908 ما تقدمه من الكتب المنزلة ، لأنه معجز دونها فهو عيار ~~عليها وشاهد لصحتها ، كقوله تعالى : { هو الحق مصدقا لما بين يديه } ( فاطر ~~: 31 ) . وقرىء : ( ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب ) على : ولكن ~~هو تصديق وتفصيل . ومعنى { وما كان * ءان * يفترى } وما صح وما استقام ، ~~وكان محالا أن يكون مثله في علو أمره وإعجازه مفتري { وتفصيل الكتاب } ~~وتبيين ما كتب وفرض من الأحكام والشرائع ، من قوله : { كتاب الله عليكم } ( ~~النساء : 24 ) . فإن قلت : بم اتصل قوله : { لا ريب فيه من رب العالمين } ~~قلت : هو داخل في حيز الاستدراك . كأنه قال : ولكن كان تصديقا وتفصيلا ~~منتفيا عنه الريب كائنا من رب العالمين . متعلقا بتصديق وتفصيل ، أو يكون { ~~لا ريب فيه } اعتراضا ، كما تقول : زيد لا شك فيه كريم { أم يقولون افتراه ~~} بل أيقولون : اختلقه ، على أن الهمزة PageV02P330 تقرير لإلزام الحجة ~~عليهم . أو إنكار لقولهم واستبعاد . والمعنيان متقاربان { قل } إن كان ~~الأمر كما تزعمون { فأتوا } أنتم على وجه الافتراء { بسورة مثله } فأنتم ~~مثلي في العربية والفصاحة . ومعنى { بسورة مثله } أي شبيهة به في البلاغة ~~وحسن النظم . وقرىء : ( بسورة مثله ) على الإضافة ، أي : بسورة كتاب مثله { ~~وادعوا } من دون الله { من استطعتم } من خلقه للاستعانة به على الإتيان ~~بمثله : يعني : أن الله وحده هو القادر على أن يأتي بمثله لا يقدر على ذلك ~~أحد غيره ، فلا تستعينوه وحده ، ثم استعينوا بكل من دونه { إن كنتم صادقين ~~} أنه افتراء { بل كذبوا } بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن ، وفاجؤه في ~~بديهة السماع قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره ، وقبل أن يتدبروه ويقفوا على ~~تأويله ومعانيه وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم وشرادهم عن مفارقة دين ~~آبائهم ، كالناشيء على التقليد من الحشوية ، إذا أحس بكلمة لا توافق ما نشأ ~~عليه وألفه وإن كانت أضوأ من الشمس في ظهور الصحة وبيان الاستقامة أنكرها ~~في أول وهلة ، واشمأز منها قبل أن يحس إدراكها بحاسة سمعه من غير فكر في ~~صحة أو فساد ، لأنه لم يشعر قلبه إلا صحة مذهبه ms0909 وفساد ما عداه من المذاهب . ~~فإن قلت : ما معنى التوقع في قوله : { ولما يأتهم تأويله } ؟ قلت : معناه ~~أنهم كذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل ، تقليدا للآباء . ~~وكذبوه بعد التدبر ، تمردا وعنادا ، فذمهم بالتسرع إلى التكذيب قبل العلم ~~به ، وجاء بكلمة التوقع ليؤذن أنهم علموا بعد علو شأنه وإعجازه لما كرر ~~عليهم التحدي ، ورازوا قواهم في المعارضة واستيقنوا عجزهم عن مثله ، فكذبوا ~~به بغيا وحسدا { كذلك } أي مثل ذلك التكذيب { كذب الذين من قبلهم } يعني ~~قبل النظر في معجزات الأنبياء وقبل تدبرها من غير إنصاف من أنفسهم ، ولكن ~~قلدوا الآباء وعاندوا . وقيل : هو في الذين كذبوا وهم شاكون . ويجوز أن ~~يكون معنى { ولما يأتهم تأويله } ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار ~~بالغيوب أي عاقبته ، حتى يتبين لهم أهو كذب أم صدق ، يعني أنه كتاب معجز من ~~جهتين : من جهة إعجاز نظمه ، ومن جهة ما فيه من الإخبار بالغيوب ، فتسرعوا ~~إلى التكذيب به قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه حد الإعجاز ، وقبل أن يخبروا ~~أخباره بالمغيبات وصدقه وكذبه { ومنهم من يؤمن به } يصدق به في نفسه ، ~~ويعلم أنه حق ، ولكنه يعاند بالتكذيب . ومنهم من يشك فيه لا يصدق به ، أو ~~يكون للاستقبال ، أي : ومنهم من سيؤمن به ومنهم من سيصر { وربك أعلم ~~بالمفسدين } بالمعاندين ، أو المصرين . PageV02P331 # ! 7 < { وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا ~~برىء مما تعملون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 41 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # > > {وإن كذبوك } وإن تموا على تكذيبك ويئست من إجابتهم ، فتبرأ منهم ~~وخلهم فقد أعذرت ، كقوله تعالى : { فإن عصوك فقل إنى برىء } ( الشعراء : ~~216 ) وقيل : هي منسوخة بآية السيف . # ! 7 < { ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ~~ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 42 ) ومنهم من يستمعون . . . . . # > > {ومنهم من يستمعون إليك } معناه : ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرآت ~~القرآن وعلمت الشرائع ، ولكنهم لا يعون ولا يقبلون وناس ينظرون إليك ~~ويعاينون ms0910 أدلة الصدق وأعلام النبوة ولكنهم لا يصدقون . ثم قال : أتطمع أنك ~~تقدر على إسماع الصم ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم ؛ لأن الأصم العاقل ~~ربما تفرس واستدل إذا وقع في صماخه دوي الصوت ، فإذا اجتمع سلب السمع ~~والعقل جميعا فقد تم الأمر . وأتحسب أنك تقدر على هداية العمي ولو انضم إلى ~~العمى وهو فقد البصر فقد البصيرة ؛ لأن الأعمى الذي له في قلبه بصيرة قد ~~يحدس ويتظنن . وأما العمى مع الحمق فجهد البلاء ، يعني أنهم في اليأس من أن ~~يقبلوا ويصدقوا ، كالصم والعمي الذين لا بصائر لهم ولا عقول . وقوله : { ~~أفأنت أفأنت } دلالة على أنه لا يقدر على إسماعهم وهدايتهم إلا الله عز وجل ~~بالقسر والإلجاء ، كما لا يقدر على رد الأصم والأعمى المسلوبي العقل حديدي ~~السمع والبصر راجحي العقل ، إلا هو وحده . # ! 7 < { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولاكن الناس أنفسهم يظلمون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 44 ) إن الله لا . . . . . # > > { إن الله لا يظلم الناس شيئا } أي لا ينقصهم شيئا مما يتصل بمصالحهم ~~من بعثة الرسل وإنزال الكتب ، ولكنهم يظلمون أنفسهم بالكفر والتكذيب ، ~~ويجوز أن يكون وعيدا للمكذبين ، يعني : أن ما يلحقهم يوم القيامة من العذاب ~~لاحق بهم على سبيل العدل والاستيجاب . ولا يظلمهم الله به ، ولكنهم ظلموا ~~أنفسهم باقتراف ما كان سببا فيه . # ! 7 < { ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد ~~خسر الذين كذبوا بلقآء الله وما كانوا مهتدين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن . . . . . # > > { إلا ساعة من النهار } يستقربون وقت لبثهم في الدنيا . وقيل : في ~~القبور ، لهول ما يرون { يتعارفون بينهم } يعرف بعضهم بعضا ، كأنهم لم ~~يتفارقوا إلا قليلا ، وذلك عند PageV02P332 خروجهم من القبور ثم ينقطع ~~التعارف بينهم لشدة الأمر عليهم . فإن قلت : { كأن لم يلبثوا } و { ~~يتعارفون } كيف موقعهما ؟ قلت : أما الأولى فحال من ( هم ) أي يحشرهم ~~مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة . وأما الثانية فإما أن تتعلق بالظرف . وإما ~~أن تكون مبينة ، لقوله : { كأن لم يلبثوا إلا ساعة } لأن التعارف لا ms0911 يبقى ~~مع طول العهد وينقلب تناكرا { قد خسر } على إرادة القول ، أي يتعارفون ~~بينهم قائلين ذلك ، أو هي شهادة من الله تعالى على خسرانهم . والمعنى أنهم ~~وضعوا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر { وما كانوا مهتدين } للتجارة ~~عارفين بها ، وهو استئناف فيه معنى التعجب ، كأنه قيل : ما أخسرهما # ! 7 < { وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله ~~شهيد على ما يفعلون } > 7 ! # { < < # | يونس : ( 46 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > فإلينا مرجعهم } جواب نتوفينك ، وجواب نرينك محذوف ، كأنه قيل : وإما ~~نرينك بعض الذي نعدهم في الدنيا فذاك ، أو نتوفينك قبل أن نريكه فنحن نريكه ~~في الآخرة . فإن قلت : الله شهيد على ما يفعلون في الدارين ، فما معنى ثم ؟ ~~قلت : ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب ، كأنه قال : ثم ~~الله معاقب على ما يفعلون . وقرأ ابن أبي عبلة : ( ثم ) بالفتح ، أي هنالك ~~. ويجوز أن يراد : أن الله مؤد شهادته على أفعالهم يوم القيامة ، حين ينطق ~~جلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم . # ! 7 < { ولكل أمة رسول فإذا جآء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون } ~~> 7 ! # < < # | يونس : ( 47 ) ولكل أمة رسول . . . . . # > > {ولكل أمة رسول } يبعث إليهم لينبههم على التوحيد ، ويدعوهم إلى دين ~~الحق { فإذا جاء } هم { رسولهم } بالبينات فكذبوه ، ولم يتبعوه { قضى بينهم ~~} أي بين النبي ومكذبيه { بالقسط } بالعدل ، فأنجى الرسول وعذب المكذبون ، ~~كقوله ؛ { وما كنا معذبين * حين * نبعث رسولا } ( الإسراء : 15 ) أو لكل ~~أمة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه وتدعى به ، فإذا جاء رسولهم ~~الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان ، كقوله تعالى : { وجىء بالنبيين ~~والشهداء * وقضى بينهم بالحق } ( الزمر : 69 ) . # ! 7 < { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لا أملك لنفسى ضرا ~~ولا نفعا إلا ما شآء الله لكل أمة أجل إذا جآء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 48 - 49 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > { متى هاذا الوعد } استعجال لما وعدوا من العذاب استبعادا له { لا ~~أملك لنفسى ضرا } من مرض أو فقر { ولا نفعا } من صحة أو ms0912 غنى { إلا ما شاء ~~الله } استثناء منقطع : أي ولكن ما شاء الله من ذلك كائن ، فكيف أملك لكم ~~الضرر وجلب العذاب ؟ { لكل أمة أجل } يعني PageV02P333 أن عذابكم له أجل ~~مضروب عند الله وحد محدود من الزمان { إذا جاء } ذلك الوقت أنجز وعدكم لا ~~محالة ، فلا تستعجلوا . وقرأ ابن سيرين : ( فإذا جاء آجالهم ) . # ! 7 < { قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه ~~المجرمون * أثم إذا ما وقع ءامنتم به ءآأن وقد كنتم به تستعجلون * ثم قيل ~~للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 50 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > {بياتا } نصب على الظرف ، بمعنى . وقت بيات ، فإن قلت : هلا قيل ليلا ~~أو نهارا ؟ قلت : لأنه أريد : إن أتاكم عذابه وقت بيات فبيتكم وأنتم ساهون ~~لا تشعرون ، كما يبيت العدو المباغت . والبيات بمعنى التبييت ، كالسلام ~~بمعنى التسليم ، وكذلك قوله : { نهارا } معناه في وقت أنتم فيه مشتغلون ~~بطلت بالمعاش والكسب . ونحوه { بياتا وهم نائمون } ( الأعراف : 98 ) ، { ~~ضحى وهم يلعبون } ( الأعراف : 98 ) الضمير في { منه } للعذاب . والمعنى : ~~أن العذاب كله مكروه مر المذاق موجب للنفار ، فأي شيء يستعجلون منه وليس ~~شيء منه يوجب الاستعجال . ويجوز أن يكون معناه التعجب ، كأنه قيل أي شيء ~~هول شديد يستعجلون منه ، ويجب أن تكون ( من ) للبيان في هذا الوجه . وقيل : ~~الضمير في { منه } لله تعالى . فإن قلت : بم تعلق الاستفهام ؟ وأين جواب ~~الشرط قلت تعلق بأرأيتم لأن المعنى أخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون وجواب ~~الشرط محذوف وهو : تندموا على الاستعجال ، أو تعرفوا الخطأ فيه . فإن قلت : ~~فهلا قيل : ماذا تستعجلون منه . قلت : أريدت الدلالة على موجب ترك ~~الاستعجال وهو الإجرام ؛ لأن من حق المجرم أن يخاف التعذيب على إجرامه ، ~~ويهلك فزعا من مجيئه وإن أبطأ ، فضلا أن يستعجله . ويجوز أن يكون { ماذا ~~يستعجل منه المجرمون } جوابا للشرط ، كقولك : إن أتيتك ماذا تطعمني ؟ بما ~~تتعلق الجملة بأرأيتم ، وأن يكون { أثم إذا ما وقع ءامنتم به } جواب الشرط ~~، و { ماذا يستعجل منه المجرمون ms0913 } اعتراضا . والمعنى : إن أتاكم عذابه ~~آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ، ودخول حرف الاستفهام على ثم ، ~~كدخوله على الواو والفاء في قوله : { أفأمن أهل القرى } ( الأعراف : 97 ) ، ~~{ أو أمن أهل القرى } ( الأعراف : 98 ) . { ءآأن } على إرادة القول ، أي : ~~قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب : آلآن آمنتم به { وقد كنتم به تستعجلون ~~} يعني : وقد كنتم به تكذبون ؛ لأن استعجالهم كان على جهة التكذيب والإنكار ~~. وقرىء : ( آلان ) ، بحذف الهمزة بعد اللام وإلقاء حركتها على اللام { ثم ~~قيل * الذين ظلموا } PageV02P334 عطف على ( قيل ) المضمر قبل آلآن . # ! 7 < { ويستنبئونك أحق هو قل إى وربى إنه لحق ومآ أنتم بمعجزين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 53 ) ويستنبئونك أحق هو . . . . . # > > {ويستنبئونك } ويستخبرونك فيقولون : { أحق هو } وهو استفهام على جهة ~~الإنكار والاستهزاء . وقرأ الأعمش : ( آلحق هو ) ، وهو أدخل في الاستهزاء ، ~~لتضمنه معنى التعريض بأنه باطل . وذلك أن اللام للجنس ، فكأنه قيل : أهو ~~الحق لا الباطل ؟ أو أهو الذي سميتموه الحق ، والضمير للعذاب الموعود . و { ~~إى } بمعنى ( نعم ) في القسم خاصة ، كما كان ( هل ) بمعنى ( قد ) في ~~الاستفهام خاصة . وسمعتهم يقولون في التصديق : إيو ، فيصلونه بواو القسم ~~ولا ينطقون به وحده { وما أنتم بمعجزين } بفائتين العذاب ، وهو لاحق بهم لا ~~محالة . # ! 7 < { ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الا رض لافتدت به وأسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون * ألا إن لله ما فى السماوات ~~والا رض ألا إن وعد الله حق ولاكن أكثرهم لا يعلمون * هو يحى ويميت وإليه ~~ترجعون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 54 - 56 ) ولو أن لكل . . . . . # > > { ظلمات } صفة لنفس على : ولو أن لكل نفس ظالمة { ما فى الارض } أي ~~ما في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها وجميع منافعها على كثرتها { لافتدت ~~به } لجعلته فدية لها . يقال : فده فافتدى . ويقال : افتداه أيضا بمعنى ~~فداه { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب } لأنهم بهتوا لرؤيتهم ما لم ~~يحتسبوه ولم يخطر ببالهم وعاينوا من شدة الأمر وتفاقمه ما سلبهم قواهم ~~وبهرهم فلم يطيقوا عنده بكاء ولا ms0914 صراخا ولا ما يفعله الجازع ، سوى إسرار ~~الندم والحسرة في القلوب ، كما ترى المقدم للصلب يثخنه ما دهمه من فظاعة ~~الخطب ، ويغلب حتى لا ينبس بكلمة ويبقى جامدا مبهوتا ، وقيل : أسر رؤساؤهم ~~الندامة من سفالتهم الذين أضلوهم حياء منهم وخوفا من توبيخهم وقيل أسروها ~~أخلصوها ، إما لأن إخفاءها إخلاصها ، وإما من قولهم : سر الشيء ، خالصه . ~~وفيه تهكم بهم وبأخطائهم وقت إخلاص الندامة . وقيل : أسروا الندامة : ~~أظهروها ، من قولهم : أسر الشيء وأشره إذا أظهره . وليس هناك تجلد { وقضى ~~بينهم } أي بين الظالمين والمظلومين ، دل على ذلك ذكر الظلم . ثم أتبع ذلك ~~الإعلام بأن له الملك كله ، وأنه المثيب المعاقب ، وما وعدوه من الثواب ~~والعقاب فهو حق . وهو القادر على الإحياء والإماتة ، لا يقدر عليهما غيره ، ~~وإلى حسابه وجزائه المرجع ، ليعلم أن الأمر كذلك ، فيخاف ويرجىء ولا يغتر ~~به المغترون . PageV02P335 # ! 7 < { ياأيها الناس قد جآءتكم موعظة من ربكم وشفآء لما فى الصدور وهدى ~~ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } ~~> 7 ! # < < # | يونس : ( 57 ) يا أيها الناس . . . . . # > > {قد جاءتكم موعظة } أي قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة ~~وتنبيه على التوحيد { * و } هو { فيه شفآء } أي دواء { مما يجمعون } صدوركم ~~من العقائد الفاسدة ودعاء إلى الحق { ورحمة } لمن آمن به منكم . وأصل ~~الكلام : بفضل الله وبرحمته فليفرحوا ، فبذلك فليفرحوا ، والتكرير للتأكيد ~~والتقرير وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد ~~الدنيا ، فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه ، والفاء داخلة لمعنى الشرط ~~؛ كأنه قيل : إن فرحوا بشيء فليخصوهما بالفرح ، فإنه لا مفروح به أحق منهما ~~. ويجوز أن يراد : بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا . ويجوز أن ~~يراد : قد جاءتكم موعطة بفضل الله وبرحمته ، فبذلك : فبمجيئها فليفرحوا . # ( 512 ) وقرىء : ( فلتفرحوا ) بالتاء وهو الأصل والقياس ، وهي قراءة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما روي . وعنه : # ( 513 ) لتأخذوا مصافكم ) قالها في بعض الغزوات . وفي قراءة أبي : ( ~~فافرحوا ) { هو } راجع إلى ذلك . وقرىء : ( مما تجمعون ) بالياء والتاء . ~~وعن أبي ms0915 بن كعب . # ( 514 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا : { قل بفضل الله وبرحمته } ~~فقال : بكتاب الله والإسلام ) وقيل : ( فضله ) الإسلام ( ورحمته ) ما وعد ~~عليه . # ! 7 < { قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ~~ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون * وما ظن الذين يفترون على الله الكذب ~~يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولاكن أكثرهم لا يشكرون } > 7 @QB@ ~~< # | يونس : ( 59 - 60 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > PageV02P336 # { أرأيتم } أخبروني . و { أنزل الله ولا } ( ما ) في موضع النصب ، بأنزل ~~، أو بأرأيتم ، في معنى : أخبرونيه { فجعلتم منه حراما وحلالا } أي أنزله ~~الله رزقا حلالا كله فبعضتموه وقلتم : هذا حلال وهذا حرام ، كقولهم : { ~~هاذه أنعام وحرث حجر } ، { ما فى بطون هاذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم ~~على أزواجنا } { الله * أذن لكم } متعلق بأرأيتم . وقل : تكرير للتوكيد . ~~والمعنى : أخبروني آلله أذن لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك ~~بإذنه ، أم تتكذبون على الله في نسبة ذلك إليه . ويجوز أن تكون الهمزة ~~للإنكار ، وأم منقطعة بمعنى : بل أتفترون على الله ، تقريرا للافتراء . ~~وكفى بهذه الآية زاجرة زجرا بليغا عن التجوز فيما يسئل عنه من الأحكام . ~~وباعثة على وجوب الاحتياط فيه ، وأن لا يقول أحد في شيء جائز أو غير جائز ~~إلا بعد إيقان وإتقان ، ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت ، وإلا فهو مفتر على ~~الله { يوم القيامة } منصوب بالظن ، وهو ظن واقع فيه ، يعني : أي شيء طن ~~المفترين في ذلك اليوم ما يصنع بهم فيه وهو يوم الجزاء بالإحسان والإساءة ، ~~وهو وعيد عظيم حيث أبهم أمره . وقرأ عيسى بن عمر : ( وما ظن ) على لفظ ~~الفعل . ومعناه : وأي ظن ظنوا يوم القيامة . وجيء به على لفظ الماضي لأنه ~~كائن فكأن قد كان { إن الله لذو فضل على الناس } حيث أنعم عليهم بالعقل ~~ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام { ولاكن أكثرهم لا يشكرون } هذه ~~النعمة ولا يتبعون ما هدوا إليه . # ! 7 < {وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرءان ولا تعملون من ms0916 عمل إلا ~~كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الا رض ولا ~~فى السمآء ولا أصغر من ذالك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 61 ) وما تكون في . . . . . # > > { وما يكون * فى شأن } ( ما ) نافية والخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، والشأن : الأمر ، وأصله الهمز بمعنى القصد ، من شأنت شأنه إذا ~~قصدت قصده . والضمير في { منه } للشأن لأن تلاوة القرآن شأن من شأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو معظم شأنه ، أو للتنزيل ، كأنه قيل : وما ~~تتلو من التنزيل من قرآن ، لأن كل جزء منه قرآن ، والإضمار قبل الذكر تفخيم ~~له . أو لله عز وجل . وما { تعملون } أنتم جميعا { من عمل } أي عمل كان { ~~إلا كنا عليكم شهودا } شاهدين رقباء نحصي عليكم { إذ تفيضون فيه } من أفاض ~~في الأمر إذا اندفع فيه { وما يعزب } . قرىء بالضم والكسر ( وما يبعد وما ~~يغيب ) ، ومنه : الروض العازب { ولا أصغر من ذالك ولا أكبر } القراءة ~~بالنصب والرفع ، والوجه النصب على نفي الجنس ، والرفع على الابتداء ليكون ~~كلاما برأسه ، وفي العطف على محل { من مثقال ذرة } أو على لفظ { مثقال ذرة ~~} ( النساء : 40 ) فتحا في موضع الجر لامتناع الصرف : إشكال ، لأن قولك : ( ~~لا يعزب عنه شيء إلا في كتاب ) مشكل . فإن قلت : لم قدمت الأرض على السماء ~~، بخلاف قوله : PageV02P337 في سورة سبأ { عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ~~ذرة فى * السماوات * ولا فى الارض } ( سبأ : 3 ) ؟ قلت : حق السماء أن تقدم ~~على الأرض ، ولكنه لما ذكر شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ، ~~ووصل بذلك قوله : { لا يعزب عنه } ( سبأ : 3 ) لاءم ذلك أن قدم الأرض على ~~السماء ، على أن العطف بالواو حكمه حكم التثنية . # ! 7 < { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين ءامنوا ~~وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحيواة الدنيا وفى الا خرة لا تبديل لكلمات ~~الله ذالك هو الفوز العظيم } > 7 ! # < < # | يونس : ( 62 - 64 ) ألا إن أولياء . . . . . # > > { أولياء ms0917 الله } الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة . وقد فسر ~~ذلك في قوله : { الذين ءامنوا وكانوا يتقون } فهم توليهم إياه { لهم البشرى ~~في الحيواة الدنيا وفى الاخرة } فهو توليه إياهم . وعن سعيد بن جبير : # ( 515 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : من أولياء الله ؟ فقال : ~~هم الذين يذكر الله برؤيتهم يعني السمت والهيئة . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما : الإخبات والسكينة . وقيل : هم المتحابون في الله . وعن عمر رضي ~~الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : # ( 516 ) ( إن من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم ~~الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله ) قالوا : يا رسول الله ، ~~خبرنا من هم وما أعمالهم ؟ فلعلنا نحبهم ، قال : ( هم قوم تحابوا في الله ~~على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ، فوالله إن PageV02P338 وجوههم ~~لنور ، وإنهم لعلى منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا ~~حزن الناس ) ثم قرأ الآية : { الذين كفروا } نصب أو رفع على المدح أو على ~~وصف الأولياء أو على الابتداء والخبر لهم البشرى ، والبشرى في الدنيا ما ~~بشر الله به المؤمنين المتقين في غير مكان من كتابه ، وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 517 ) ( هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ) وعنه عليه الصلاة ~~والسلام : ذهبت النبوة وبقيت المبشرات . وقيل : هي محبة الناس له والذكر ~~الحسن . وعن أبي ذر : # ( 518 ) قلت : لرسول الله صلى الله عليه وسلم : الرجل يعمل العمل لله ~~ويحبه الناس فقال : ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) وعن عطاء : لهم البشرى عند ~~الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة . قال الله تعالى : { تتنزل عليهم الملئكة * ~~أن لا * تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة } وأما البشرى في الآخرة فتلقى ~~الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة ، وما يرون من بياض وجوههم ~~وإعطاء الصحائف بأيمانهم وما يقرءون منها ، وغير ذلك من البشارات { لا ~~تبديل لكلمات الله } لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده ، كقوله تعالى : ~~{ ما يبدل القول لدى } ( ق : 29 ) و { ذالك } إشارة إلى كونهم مبشرين في ~~الدارين ms0918 ، وكلتا الجملتين اعتراض . # ! 7 < { ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم } > 7 ! # < < # | يونس : ( 65 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . # > > {ولا يحزنك } وقرىء : ( ولا يحزنك ) من أحزنه { قولهم } تكذيبهم لك ، ~~وتهديدهم وتشاورهم في تدبير هلاكك وإبطال أمرك ، وسائر ما يتكلمون به في ~~شأنك { إن PageV02P339 العزة لله } استئناف بمعنى التعليل ، كأنه قيل : ما ~~لي لا أحزن ؟ فقيل : إن العزة لله جميعا ، أي إن الغلبة والقهر في ملكة ~~الله جميعا ، لا يملك أحد شيئا منها لا هم ولا غيرهم ، فهو يغلبهم وينصرك ~~عليهم { كتب الله لاغلبن أنا ورسلى } ( المجادلة : 21 ) . { إنا لننصر ~~رسلنا } ( غافر : 51 ) وقرأ أبو حيوة ( أن العزة ) بالفتح بمعنى لأن العزة ~~على صريح التعليل ومن جعله بدلا من قولهم ثم أنكره ، فالمنكر هو تخريجه ، ~~لا ما أنكر من القراءة به { هو السميع العليم } يسمع ما يقولون . ويعلم ما ~~يدبرون ويعزمون عليه . وهو مكافئهم بذلك . # ! 7 < { ألا إن لله من فى السماوات ومن فى الا رض وما يتبع الذين يدعون ~~من دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 66 ) ألا إن لله . . . . . # > > { من فى السماوات ومن فى الارض } يعني العقلاء المميزين وهم الملائكة ~~والثقلان ، وإنما خصهم ، ليؤذن أن هؤلاء إذا كانوا له وفي ملكته فهم عبيد ~~كلهم ، وهو سبحانه وتعالى : ربهم ولا يصلح أحد منهم للربوبية ، ولا أن يكون ~~شريكا له فيها ، ما وراءهم مما لا يعقل أحق أن لا يكون له ندا وشريكا ، ~~وليدل على أن من اتخذ غيره ربا من ملك أو إنسي فضلا عن صنم أو غير ذلك ، ~~فهو مبطل تابع لما أدى إليه التقليد وترك النظر . ومعنى : وما يتبعون شركاء ~~، أي : وما يتبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمونها شركاء ، لأن شركة الله ~~في الربوبية محال { إن يتبعون إلا } ظنهم أنها شركاء { وإن هم إلا يخرصون } ~~يحزرون ويقدرون أن تكون شركاء تقديرا باطلا . ويجوز أن يكون { وما يتبع } ~~في معنى الاستفهام ، يعني : وأي شيء يتبعون . و { شركاء } على هذا نصب ~~بيدعون ms0919 ، وعلى الأول بيتبع . وكان حقه . وما يتبع الذين يدعون من دون الله ~~شركاء شركاء ، فاقتصر على أحدهما للدلالة . ويجوز أن تكون ( ما ) موصولة ~~معطوفة على ( من ) كأنه قيل : ولله ما يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء ~~، أي : وله شركاؤهم . وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه : تدعون ، بالتاء ~~، ووجهه أن يحمل { وما يتبع } على الاستفهام ، أي : وأي شيء يتبع الذين ~~تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين ، يعني : أنهم يتبعون الله ويطيعونه ، ~~فما لكم لا تفعلون مثل فعلهم ؟ كقوله تعالى : { أولئك الذين يدعون يبتغون ~~إلى ربهم الوسيلة } ( الإسراء : 57 ) ثم صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة ~~فقال : إن يتبع هؤلاء المشركون إلا الظن ، ولا يتبعون ما يتبع الملائكة ~~والنبييون من الحق . # ! 7 < { هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذالك ~~لآيات لقوم يسمعون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 67 ) هو الذي جعل . . . . . # > > ثم نبه على عظيم قدرته ونعمته الشاملة لعباده التي يستحق بها أن ~~يوحدوه بالعبادة ، بأنه جعل لهم الليل مظلما ليسكنوا فيه مما يقاسون في ~~نهارهم من تعب التردد في المعاش ، PageV02P340 والنهار مضيئا يبصرون فيه ~~مطالب أرزاقهم ومكاسبهم { لقوم يسمعون } سماع معتبر مدكر . # ! 7 < { قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما فى السماوات وما فى ~~الا رض إن عندكم من سلطان بهاذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 68 ) قالوا اتخذ الله . . . . . # > > { سبحانه } تنزيه له عن اتخاذ الولد ، وتعجب من كلمتهم الحمقاء { هو ~~الغنى } علة لنفي الولد لأن ما يطلب به الولد من يلد ، وما يطلبه له السبب ~~في كله الحاجة ، فمن الحاجة منتفية عنه كان الولد عنه منتفيا { له ما في ~~السماوات وما في الارض } فهو مستغن بملكه لهم عن اتخاذ أحد منهم ولدا { إن ~~عندكم من سلطان بهاذا } ما عندكم من حجة بهذا القول والباء حقها أن تتعلق ~~بقوله : { إن عندكم } على أن يجعل القول مكانا للسلطان ، كقولك : ما عندكم ~~بأرضكم موز ، كأنه قيل : إن عندكم فيما تقولون سلطان { أتقولون على الله ms0920 ما ~~لا تعلمون } لما نفى عنهم البرهان جعلهم غير عالمين ، فدل على أن كل قول لا ~~برهان عليه لقائله فذاك جهل وليس بعلم . # ! 7 < { قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع فى الدنيا ~~ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 69 - 70 ) قل إن الذين . . . . . # > > { يفترون على الله الكذب } بإضافة الولد إليه { متاع فى الدنيا } أي ~~افتراؤهم هذا منفعة قليلة في الدنيا ، وذلك حيث يقيمون رياستهم في الكفر ~~ومناصبة النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر به ، ثم يلقون الشقاء المؤبد ~~بعده . # ! 7 < { واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامى ~~وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون * فإن توليتم فما سألتكم من أجر ~~إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين * فكذبوه فنجيناه ومن معه ~~فى الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 71 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > {كبر عليكم } عظم عليكم وشق وثقل . ومنها قوله تعالى : { وإنها ~~لكبيرة إلا على الخاشعين } . ويقال : تعاظمه الأمر { مقامى } مكاني ، يعني ~~نفسه ، كما تقول : فعلت كذا لمكان فلان : وفلان ثقيل الظل . ومنه : { ولمن ~~خاف مقام ربه } ( الرحمن : 46 ) بمعنى خاف ربه . أو قيامي ومكثي بين أظهركم ~~مددا طوالا { ألف سنة إلا خمسين عاما } أو مقامي وتذكيري ؛ لأنهم كانوا إذا ~~وعظوا الجماعة قاموا على أرجلهم يعظونهم ، ليكون مكانهم بينا وكلامهم ~~مسموعا ، كما يحكى عن عيسى صلوات الله عليه أنه كان يعظ الحواريين قائما ~~وهم قعود { فأجمعوا أمركم وشركاءكم } من أجمع الأمر ، وأزمعه ، إذا نواه ~~وعزم عليه . قال : PageV02P341 # هل أغدون يوما وأمري مجمع # والواو بمعنى ( مع ) يعني : فأجمعوا أمركم مع شركائكم . وقرأ الحسن : ( ~~وشركاؤكم ) بالرفع عطفا على الضمير المتصل ، وجاز من غير تأكيد بالمنفصل ~~لقيام الفاصل مقامه لطول الكلام ، كما تقول : اضرب زيدا وعمرو . وقرىء : ( ~~فاجمعوا ) من الجمع . وشركاءكم نصب للعطف ms0921 على المفعول ، أو لأن الواو بمعنى ~~( مع ) وفي قراءة أبي : ( فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ) فإن قلت : كيف ~~جاز إسناد الإجماع إلى الشركاء ؟ قلت : على وجه التهكم ، كقوله : { قل ~~ادعوا شركاءكم ثم كيدون } ( الأعراف : 195 ) فإن قلت : ما معنى الأمرين ؟ ~~أمرهم الذي يجمعونه ، وأمرهم الذي لا يكون عليهم غمة ؟ قلت : أما الأمر ~~الأول فالقصد إلى إهلاكه ، يعني : فأجمعوا ما تريدون من إهلاكي واحتشدوا ~~فيه وابذلوا وسعكم في كيدي . وإنما قال ذلك إظهارا لقلة مبالاته وثقته بما ~~وعده ربه من كلاءته وعصمته إياه ، وأنهم لن يجدوا إليه سبيلا . وأما الثاني ~~ففيه وجهان ، أحدهما : أن يراد مصاحبتهم له وما كانوا فيه معه من الحال ~~الشديدة عليهم المكروهة عندهم ، يعني : ثم أهلكوني لئلا يكون عيشكم بسببي ~~غصة وحالكم عليكم غمة : أي غما وهما ، والغم والغمة ، كالكرب والكربة . ~~والثاني أن يراد به ما أريد بالأمر الأول ، والغمة السترة من غمه إذا ستره ~~. ومنها قوله عليه السلام : # ( 519 ) ( ولا غمة في فرائض الله ) أي لا تستر ، ولكن يجاهر بها ، يعني : ~~ولا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم ولكن مكشوفا مشهورا تجاهرونني به { ~~ثم اقضوا إلى } ذلك الأمر الذي تريدون بي ، أي : أدوا إلي قطعه وتصحيحه ، ~~كقوله تعالى : { وقضينآ إليه ذلك الامر } ( الحجر : 66 ) أو أدوا إلي ما هو ~~حق عليكم عندكم من هلاكي كما يقضي الرجل غريمه { ولا تنظرون } ولا تمهلوني ~~. قرىء : ( ثم افضوا إلي ) بالفاء بمعنى : ثم انتهوا إلي بشركم . وقيل : هو ~~من أفضى الرجل إذا خرج إلى الفضاء ، أي أصحروا به إلي وأبرزوه لي { فإن ~~توليتم } فإن أعرضتم عن تذكيري ونصيحتي { فما سألتكم من أجر } فما كان عندي ~~ما ينفركم عني وتتهموني لأجله من طمع في أموالكم وطلب أجر على عظتكم { إن ~~PageV02P342 أجرى إلا على الله } وهو الثواب الذي يثيبني به في الآخرة أي : ~~ما نصحتكم إلا لوجه الله ، لا لغرض من أغراض الدنيا { وأمرت أن أكون من ~~المسلمين } الذين لا يأخذون على تعليم الدين شيئا ولا يطلبون به دنيا ، ~~يريد : أن ذلك مقتضى ms0922 الإسلام ، والذي كل مسلم مأمور به . والمراد أن يجعل ~~الحجة لازمة لهم ويبرىء ساحته ، فذكر أن توليهم لم يكن تفريط منه في سوق ~~الأمر معهم على الطريق الذي يجب أن يساق عليه ، وإنما ذلك لعنادهم وتمردهم ~~لا غير { فكذبوه } فتموا على تكذيبه ، وكان تكذيبهم له في آخر المدة ~~المتطاولة كتكذيبهم في أولها ، وذلك عند مشارفة الهلاك بالطوفان { وجعلناهم ~~خلائف } يخلفون الهالكين بالغرق { كيف كان عاقبة المنذرين } تعظيم لما جرى ~~عليهم ، وتحذير لمن أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مثله ، وتسلية ~~له . # ! 7 < { ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > {من بعده } من بعد نوح { رسلا إلى قومهم } يعني هودا وصالحا وإبراهيم ~~ولوطا وشعيبا { فجاءوهم بالبينات } بالحجج الواضحة المثبتة لدعواهم { فما ~~كانوا ليؤمنوا } فما كان إيمانهم إلا ممتنعا كالمحال لشدة شكيمتهم في الكفر ~~وتصميمهم عليه { بما كذبوا به من قبل } يريد أنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل ~~الجاهلية مكذبين بالحق . فما وقع فصل بين حالتهم بعد بعثة الرسل وقبلها ، ~~كأن لم يبعث إليهم أحد { كذلك نطبع } مثل ذلك الطبع المحكم نطبع { على قلوب ~~المعتدين } والطبع جار مجرى الكناية عن عنادهم ولجاجهم ، لأن الخذلان يتبعه ~~. ألا ترى كيف أسند إليهم الاعتداء ووصفهم به . # ! 7 < { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * فلما جآءهم الحق من عندنا قالوا إن هاذا ~~لسحر مبين * قال موسى أتقولون للحق لما جآءكم أسحر هاذا ولا يفلح الساحرون ~~* قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه ءاباءنا وتكون لكما الكبريآء فى الا ~~رض وما نحن لكما بمؤمنين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 75 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > {من بعدهم } من بعد الرسل { بئاياتنا } بالآيات التسع { فاستكبروا } ~~عن قبولها ، وهو أعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تبينها ، ~~ويتعظموا عن تقبلها { وكانوا قوما مجرمين } كفارا ذوي آثام عظام ، فلذلك ~~استكبروا عنها واجترءوا على ردها ms0923 { فلما جاءهم الحق من عندنا } فلما عرفوا ~~أنه هو الحق ، وأنه من عند الله ، لا من قبل موسى وهارون { قالوا } لحبهم ~~الشهوات { إن هاذا لسحر مبين } وهم يعلمون أن الحق أبعد شيء من السحر الذي ~~PageV02P343 ليس إلا تمويها وباطلا . فإن قلت : هم قطعوا بقولهم : { إن ~~هاذا لسحر مبين } على أنه سحر ، فكيف قيل لهم : أتقولون أسحر هذا ؟ قلت : ~~فيه أوجه : أن يكون معنى قوله : { أتقولون للحق } أتعيبونه وتطعنون فيه . ~~وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه ، من قولهم : فلان يخاف القالة ، وبين ~~الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوؤه ، ونحو القول : الذكر ، في قوله : ~~{ سمعنا فتى يذكرهم } ( الأنبياء : 60 ) ثم قال : { أسحر هاذا } فأنكر ما ~~قالوه في عيبه والطعن عليه ، وأن يحذف مفعول أتقولون وهو ما دل عليه قولهم ~~: { إن هاذا لسحر مبين } كأنه قيل : أتقولون ما تقولون ، يعني قولهم : إن ~~هذا لسحر مبين ، ثم قيل : أسحر هذا ؟ وأن يكون جملة قوله : { أسحر هاذا ولا ~~يفلح الساحرون } حكاية لكلامهم ، كأنهم قالوا : أجئتما بالسحر تطلبان به ~~الفلاح { ولا يفلح الساحرون } كما قال موسى للسحرة : ما جئتم به آلسحر ، إن ~~الله سيبطله { لتلفتنا } لتصرفنا . واللفت والفتل : أخوان ، ومطاوعهما ~~الالتفات والانفتال { عما وجدنا عليه ءاباءنا } يعنون عبادة الأصنام { ~~وتكون لكما الكبرياء } أي الملك ؛ لأن الملوك موصوفون بالكبر . ولذلك قيل ~~للملك الجبار ، ووصف بالصيد والشوس ، ولذلك وصف ابن الرقيات مصعبا في قوله ~~: # % ملكه ملك رأفة ليس فيه % % جبروت منه ولا كبرياء % # ينفي ما عليه الملوك من ذلك . ويجوز أن يقصدوا ذمهما وأنهما إن ملكا أرض ~~مصر تجبرا وتكبرا ، كما قال القبطي لموسى عليه السلام : إن تريد إلا أن ~~تكون جبارا في الأرض { وما نحن لكما بمؤمنين } أي مصدقين لكما فيما جئتما ~~به . وقرىء : ( يطبع ) ويكون لكما ، بالياء . # ! 7 < { وقال فرعون ائتونى بكل ساحر عليم * فلما جآء السحرة قال لهم موسى ~~ألقوا مآ أنتم ملقون * فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله ~~سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين * ويحق الله الحق ms0924 بكلماته ولو كره ~~المجرمون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 79 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # > > {ما جئتم به } ما موصولة واقعة مبتدأ . و { السحر } خبر ، أي الذي ~~جئتم به هو PageV02P344 السحر لا الذي سماه فرعون وقومه سحرا من آيات الله ~~. وقرىء : ( آلسحر ) على الاستفهام . فعلى هذه القراءة ( ما ) استفهامية ، ~~أي : أي شيء جئتم به ، أهو السحر ؟ وقرأ عبد الله : ( ما جئتم به سحر ) ~~وقرأ أبي : ( ما أتيتم به سحر ) . والمعنى : لا ما أتيت به { إن الله ~~سيبطله } سيمحقه أو يظهر بطلانه بإظهار المعجزة على الشعوذة { لا يصلح عمل ~~المفسدين } لا يثبته ولا يديمه ، ولكن يسلط عليه الدمار { ويحق الله الحق } ~~ويثبته { بكلماته } بأوامره وقضاياه . وقرىء : ( بكلمته ) بأمره ومشيئته . # ! 7 < { فمآ ءامن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن ~~يفتنهم وإن فرعون لعال في الا رض وإنه لمن المسرفين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 83 ) فما آمن لموسى . . . . . # > > {فما ءامن لموسى } في أول أمره { إلا ذرية من قومه } إلا طائفة من ~~ذراري بني إسرائيل ، كأنه قيل : إلا أولاد من أولاد قومه . وذلك أنه دعا ~~الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون ، وأجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف . ~~وقيل : الضمير في قومه لفرعون ، والذرية : PageV02P345 مؤمن آل فرعون ، ~~وآسية امرأته ، وخازنه ، وامرأة خازنه وماشطته . فإن قلت : إلام يرجع ~~الضمير في قوله : { وملئهم } ؟ قلت : إلى فرعون ، بمعنى آل فرعون ، كما ~~يقال : ربيعة ومضر . أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون له . ويجوز أن يرجع إلى ~~الذرية ، أي على خوف من فرعون وخوف من أشراف بني إسرائيل ، لأنهم كانوا ~~يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم . ويدل عليه قوله : { أن ~~يفتنهم } يريد أن يعذبهم { وإن فرعون لعال في الارض } لغالب فيها قاهر { ~~وإنه لمن المسرفين } في الظلم والفساد ، وفي الكبر والعتو بادعائه الربوبية ~~. # ! 7 < { وقال موسى ياقوم إن كنتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم ~~مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ~~ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 84 - 86 ) وقال موسى يا . . . . . # > > { إن كنتم ءامنتم ms0925 بالله } صدقتم به وبآياته { فعليه توكلوا } فإليه ~~أسندوا أمركم في العصمة من فرعون . ثم شرط في التوكل الإسلام ، وهو أن ~~يسلموا نفوسهم لله ، أي يجعلوها له سالمة خالصة لا حظ للشيطان فيها ؛ لأن ~~التوكل لا يكون مع التخليط . ونظيره في الكلام : إن ضربك زيد فاضربه ، وإن ~~كانت بك قوة { فقالوا على الله توكلنا } إنما قالوا ذلك ، لأن القوم كانوا ~~مخلصين ، لا جرم أن الله سبحانه قبل توكلهم ، وأجاب دعاءهم ، ونجاهم وأهلك ~~من كانوا يخافونه ، وجعلهم خلفاء في أرضه ، فمن أراد أن يصلح للتوكل على ~~ربه والتفويض إليه ، فعليه برفض التخليط إلى الإخلاص { لا تجعلنا فتنة } ~~موضع فتنة لهم ، أي : عذاب يعذبوننا ويفتنوننا عن ديننا . أو فتنة لهم ~~يفتتنون بنا ويقولون : لو كان هؤلاء على الحق لما أصيبوا . # ! 7 < { وأوحينآ إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا ~~بيوتكم قبلة وأقيموا الصلواة وبشر المؤمنين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 87 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > تبوأ المكان : اتخذه مباءة ، كقولك : توطنه ، إذا اتخذه وطنا . ~~والمعنى اجعلا بمصر بيوتا من بيوته مباءة لقومكما ومرجعا يرجعون إليه ~~للعبادة والصلاة فيه { واجعلوا بيوتكم } تلك { قبلة } أي مساجد متوجهة نحو ~~القبلة وهي الكعبة ، وكان موسى ومن معه يصلون إلى الكعبة ، وكانوا في أول ~~أمرهم مأمورين بأن يصلوا في بيوتهم خفية من الكفرة ، لئلا يظهروا عليهم ~~فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم ، كما كان المؤمنون على ذلك في أول الإسلام بمكة ~~. فإن قلت : كيف نوع الخطاب ، فثنى أولا ، ثم جمع ، ثم وحد آخرا . قلت : ~~خوطب موسى وهارون عليهما السلام أن يتبوآ لقومهما بيوتا ، ويختاراها ~~للعبادة ، وذلك مما يفوض إلى الأنبياء . ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومهما ~~باتخاذ المساجد والصلاة فيها ، لأن ذلك واجب على الجمهور ، ثم خص موسى عليه ~~السلام بالبشارة التي هي الغرض ، تعظيما لها PageV02P346 وللمبشر بها . # ! 7 < { وقال موسى ربنآ إنك ءاتيت فرعون وملاه زينة وأموالا فى الحيواة ~~الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا ~~يؤمنوا حتى يروا العذاب الا ليم } > 7 ! # < < # | يونس : ( 88 ms0926 ) وقال موسى ربنا . . . . . # > > الزينة : ما يتزين به من لباس أو حلي أو فرش أو أثاث أو غير ذلك . ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كانت لهم من فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال ~~فيها معادن من ذهب وفضة وزبرجد وياقوت . فإن قلت : ما معنى قوله : { ربنا ~~ليضلوا عن سبيلك } ؟ قلت : هو دعاء بلفظ الأمر ، كقوله : { ربنا اطمس } ، { ~~واشدد } غ ، وذلك أنه لما عرض عليهم أيات الله وبيناته عرضا مكررا وردد ~~عليهم النصائح والمواعظ زمانا طويلا ، وحذرهم عذاب الله وانتقامه ، وأنذرهم ~~عاقبة ما كانوا عليه من الكفر والضلال المبين ، ورآهم لا يزيدون على عرض ~~الآيات إلا كفرا ، وعلى الإنذار إلا استكبارا ، وعن النصيحة إلا نبوا ، ولم ~~يبق له مطمع فيهم ، وعلم بالتجربة وطول الصحبة أنه لا يجيء منهم إلا الغي ~~والضلال ، وأن إيمانهم كالمحال الذي لا يدخل تحت الصحة ، أو علم ذلك بوحي ~~من الله اشتد غضبه عليهم ، وأفرط مقته وكراهته لحالهم ، فدعا الله عليهم ~~بما علم أنه لا يكون غيره ، كما تقول : لعن الله إبليس ، وأخزى الله الكفرة ~~، مع علمك أنه لا يكون غير ذلك ، وليشهد عليهم بأنه لم يبق له فيهم حيلة ، ~~وأنهم لا يستأهلون إلا أن يخذلوا ويخلى بينهم وبين ضلالهم يتسكعون فيه ، ~~كأنه قال : ليثبتوا على ما هم عليه من الضلال . وليكونوا ضلالا ، وليطبع ~~الله على قلوبهم فلا يؤمنوا وما علي منهم ، هم أحق بذلك وأحق كما يقوله ~~الأب المشفق لولده الشاطر إذا ما لم يقبل منه ، حسرة على ما فاته من قبول ~~نصيحته ، وحردا PageV02P347 عليه ، لا أن يريد خلاعته واتباعه هواه . ومعنى ~~الشد على القلوب . الاستيثاق منها حتى لا يدخلها الإيمان { فلا يؤمنوا } ~~جواب للدعاء الذي هو ( اشدد ) أو دعاء بلفظ النهي ، وقد حملت اللام في ~~ليضلوا على التعليل ، على أنهم جعلوا نعمة الله سببا في الضلال ، فكأنهم ~~أوتوها ليضلوا . وقوله : { فلا يؤمنوا } عطف على ليضلوا . وقوله : { ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم } دعاء معترض بين المعطوف والمعطوف عليه ~~. وقرأ الفضل الرقاشي : ( أئنك آتيت ) على ms0927 الاستفهام ، واطمس بضم الميم . # ! 7 < { قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون ~~} > 7 ! # < < # | يونس : ( 89 ) قال قد أجيبت . . . . . # > > قرىء : ( دعواتكما ) . قيل : كان موسى يدعو وهارون يؤمن . ويجوز أن ~~يكونا جميعا يدعوان . والمعنى : إن دعاءكما مستجاب ، وما طلبتما كائن ولكن ~~في وقته { فاستقيما } فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والزيادة في ~~إلزام الحجة ، فقد لبث نوح عليه السلام في قومه ألف عام إلا قليلا ولا ~~تستعجلا . قال ابن جريج ، فمكث موسى بعد الدعاء أربعين سنة { ولا تتبعان ~~سبيل الذين لا يعلمون } أي لا تتبعا طريق الجهلة بعادة الله في تعليقه ~~الأمور بالمصالح ، ولا تعجلا فإن العجلة ليست بمصلحة . وهذا كما قال لنوح ~~عليه السلام { إنى أعظك أن تكون من الجاهلين } ( هود : 46 ) . وقرىء : ( ~~ولا تتبعان ) بالنون الخفيفة ، وكسرها لالتقاء الساكنين تشبيها بنون ~~التثنية ، وبتخفيف التاء من تبع . # ! 7 < { وجاوزنا ببنى إسراءيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى ~~إذآ أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا إلاه إلا الذىءامنت به بنوا إسراءيل وأنا ~~من المسلمين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 90 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > قرأ الحسن : وجوزنا من أجاز المكان وجوزه وجاوزه ، وليس من جوز الذي ~~في بيت الأعشى : # وإذا تجوزنا حبال قبيلة # لأنه لو كان منه لكان حقه أن يقال وجوزنا بني إسرائيل في البحر كما قال : # % كما جوز السكي في الباب فيتق ; # PageV02P348 { فأتبعهم } فلحقهم . يقال : تبعته حتى أتبعته . وقرأ الحسن ~~: ( وعدوا ) . وقرىء : أنه بالفتح على حذف الياء التي هي صلة الإيمان ، ~~وإنه بالكسر على الاستئناف بدلا من آمنت . كرر المخذول المعنى الواحد ثلاث ~~مرات في ثلاث عبارات حرصا على القبول ، ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته . ~~وقاله حين لم يبق له اختيار قط ، وكانت المرة الواحدة كافية في حال ~~الاختيار وعند بقاء التكليف . # ! 7 < { ءاأن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون ~~لمن خلفك ءاية وإن كثيرا من الناس عن ءاياتنا لغافلون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 91 - 92 ) آلآن وقد عصيت . . . . . # > > { ءاأن } أتؤمن الساعة في وقت ms0928 الاضطرار حين أدركك الغرق وأيست من ~~نفسك . قيل : قال ذلك حين ألجمه الغرق يعني حين أوشك أن يغرق . وقيل : قاله ~~بعد أن غرق في نفسه . والذي يحكي أنه حين قال : { ءامنت } أخذ جبريل من حال ~~البحر فدسه في فيه ، فللغضب لله على الكافر في وقت قد علم أن إيمانه لا ~~ينفعه . وأما ما يضم إليه من قولهم : خشية أن تدركه رحمة الله فمن زيادات ~~الباهتين لله وملائكته : وفيه جهالتان ، إحداهما : أن الإيمان يصح بالقلب ~~كإيمان الأخرس ، فحال البحر لا يمنعه . والأخرى : أن من كره إيمان الكافر ~~وأحب بقاءه على الكفر فهو كافر لأن الرضا بالكفر كفر { من المفسدين } من ~~PageV02P349 الضالين المضلين عن الإيمان ، كقوله : { الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون } ( النحل : 98 ) . ~~وروي : أن جبريل عليه السلام أتاه بفتيا : ما قول الأمير في عبد لرجل نشأ ~~في ماله ونعمته فكفر نعمته وجحد حقه وادعى السيادة دونه ؟ فكتب فرعون فيه : ~~يقول أبو العباس الوليد بن مصعب : جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماه ~~أن يغرق في البحر ، فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل خطه فعرفه { ننجيك } ~~بالتشديد والتخفيف : نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر . وقيل : نلقيك ~~بنجوة من الأرض . وقرىء : ( ننحيك ) بالحاء : نلقيك بناحية مما يلي البحر ، ~~وذلك أنه طرح بعد الغرق بجانب البحر قال كعب : رماه الماء إلى الساحل كأنه ~~ثور { ببدنك } في موضع الحال ، أي : في الحال التي لا روح فيك ، وإنما أنت ~~بدن ، أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شيء ولم يتغير ، أو عريانا لست إلا ~~بدنا من غير لباس ، أو بدرعك . قال عمرو بن معديكرب : # % أعاذل شكتي بدني وسيفي % % وكل مقلص سلس القياد % # وكانت له درع من ذهب يعرف بها . وقرأ أبو حنيفة رحمه الله : ( بأبدانك ) ~~هو على وجهيت : إما أنمون مثل قولهم : هوى بأجرامه ، يعني : ببدنك كله ~~وافيا بأجزائه . أو يريد : بدروعك كأنه كان مظاهرا بينها { لمن خلفك ءاية } ~~لمن وراءك من الناس علامة ، وهم بنو إسرائيل ms0929 ، وكان في أنفسهم أن فرعون ~~أعظم شأنا من أن يغرق . وروي أنهم قالوا : PageV02P350 ما مات فرعون ولا ~~يموت أبدا . وقيل : أخبرهم موسى بهلاكه فلم يصدقوه ، فألقاه الله على ~~الساحل حتى عاينوه ، وكأن مطرحه كان على ممر من بني إسارئيل حتى قيل : لمن ~~خلفك . وقيل : { لمن خلفك } لمن يأتي بعدك من القرون . ومعنى كونه آية : أن ~~تظهر للناس عبوديته ومهانته ، وأن ما كان يدعيه من الربوبية باطل محال ، ~~وأنه مع ما كان فيه من عظم الشأن وكبرياء الملك آل أمره إلى ما ترون ~~لعصيانه ربه عز وجل ، فما الظن بغيره ، أو لتكون عبرة تعتبر بها الأمم بعدك ~~، فلا يجترئوا على نحو ما اجترأت عليه إذا ما سمعوا بحالك وبهوانك على الله ~~. وقرىء : ( لمن خلقك ) بالقاف : أي لتكون لخالقك آية كسائر آياته . ويجوز ~~أن يراد : ليكون طرحك على الساحل وحدك وتمييزك من بين المغرقين لئلا يشتبه ~~على الناس أمرك ، ولئلا يقولوا لادعائك العظمة إن مثله لا يغرق ولا يموت ~~آية من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره ، وليعلموا أن ذلك تعمد منه ~~لإماطة ع 2 ( ع 22 ع 2 ) الشبه في أمرك . # ! 7 < { ولقد بوأنا بنى إسراءيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما ~~اختلفوا حتى جآءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # > > {مبوأ صدق } منزلا صالحا مرضيا وهو مصر والشام { فما اختلفوا } في ~~دينهم وما تشعبوا فيه شعبا إلا من من بعد ما قرأوا التوراة وكسبوا العلم ~~بدين الحق ولزمهم الثبات عليه واتحاد الكلمة ، وعلموا أن الاختلاف فيه تفرق ~~عنه . وقيل : هو العلم بمحمد صلى الله عليه وسلم واختلاف بني إسرائيل ، وهم ~~أهل الكتاب ، اختلافهم في صفته ونعته ، وأنه هو أم ليس به . بعد ما جاءهم ~~العلم والبيان أنه هو لم يرتابوا فيه . كما قال الله تعالى : { الذين ~~آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } ع 2 ( ع 32 ع 2 ) . # ! 7 < { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك فاسأل الذين ms0930 يقرءون الكتاب من ~~قبلك لقد جآءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين ~~كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 94 - 95 ) فإن كنت في . . . . . # > > فإن قلت ع 2 ( ع 12 ع 2 ) : كيف قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~{ فإن كنت شك مما أنزلنا إليك } مع قوله في الكفرة : { وإنهم لفى شك منه ~~مريب } ع 2 ( ع 22 ع 2 ) . قلت : فرق عظيم بين قوله : { إنهم لفى * شك ~~PageV02P351 * منهم * مريب } بإثبات الشك لهم على سبيل التأكيد والتخقيق ، ~~وبين قوله : { فإن كنت في شك } بمعنى الفرض والتمثيل ، كأنه قيل : فإن وقع ~~لك شك مثلا وخيل لك الشيطان خيالا منه تقديرا { فاسأل الذين * يقرءون * ~~الكتاب } المعنى : أن الله عز وجل قدم ذكر بني إسارئيل وهم قرأة الكتاب ، ~~ووصفهم بأن العلم قد جاءهم ، لأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوب ~~عندهم في التوراة والإنجيل ، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، فأراد أم ~~يأكد علمهم بصحة القرآن وصحة نبوة محمد عليه السلام ، ويبالغ في ذلك ، فقال ~~: فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا وسبيل من خالجته شبهة في الدين أن يسارع إلى ~~حلها وإماطتها ، ءما بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلته ، وإما بمقادحة ~~العلماء المنبهين على الحق فسل علماء أهل الكتاب ، يعني : أنهم من الإحاطة ~~بصحة ما أنزل إليك وقتلها علما بحيث يصلحون لمراجعة مثلك ومساءاتهم فضلا عن ~~غيرك ، فالغرض وصف الأحبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل الله إلى رسول ~~الله ، لا وصف رسول الله بالشك فيه ، ثم قال : { لقد جاءك الحق من ربك } أي ~~ثبت عندك بالآيات والبراهين القاطعة أن ما أتاك هو الحق الذي لا مدخل فيه ~~للمرية { فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله } ~~أي فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك والتكذيب بآيات الله . ~~ويجوز أن يكون على طريقة التهييج والإلهاب ، كقوله : { فلا تكونن ظهيرا ~~للكافرين * ولا يصدنك عن ءايات الله بعد إذ أنزلت إليك } ع ms0931 2 ( ع 32 ع 2 ) ~~ولزيادة التثبيت والعصمة ، ولذلك قال عليه السلام عند نزوله : # ( 520 ) ( ولا أشك ولا أسأل بل أشهد أنه الحق ) وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه : لا والله ما شك طرفة عين ، ولا سأل أحدا منهم ، وقيل : خوطب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمراد خطاب أمته . فإن كنتم في شك مما أنزلنا ~~إليكم ، لقوله : { وأنزلنا إليكم نورا مبينا } ع 2 ( ع 12 ع 2 ) وقيل : ~~الخطاب للسامع ممن يجوز عليه الشك ، كقول العرب : إذا عز أخوك فهن . وقيل : ~~( إن ) للنفي ، أي : فما كنت في شك فاسأل ، يعني : لا نأمرك بالسؤال لأنك ~~شاك ، ولكن لتزداد يقينا ، كما ازداد إبراهيم عليه السلام بمعانيه إحياء ~~الموتى . وقرىء : ( فاسأل الذين يقرؤون الكتب ) . # ! 7 < { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جآءتهم كل ءاية حتى ~~يروا العذاب الا ليم } > 7 @QB@ < # | يونس : ( 96 ) إن الذين حقت . . . . . # > > PageV02P352 # { حقت عليهم كلمة ربك } ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به ~~الملاكة أنهم يموتون كفارا فلا يكون غيره . وتلك كتابة معلومة لا كتابة ~~مقدر ومراد تعالى الله عن ذلك . # ! 7 < { فلولا كانت قرية ءامنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس لمآ ءامنوا ~~كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ومتعناهم إلى حين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # > > {فلولا كانت } فهلا كانت { قرية } واحدة من القرى التي أهلكناها ، ~~تابت عن الكفر وأخلصت الإيمان قبل المعاينة وقت بقاء التكليف ، ولم تأخر ~~كما أخر فرعون إلى أن أخذ بمخنقه { فنفعها إيمانها } بأن يقبله الله منها ~~لوقوعه في وقت الاختيار . وقرأ أبي وعبد الله : ( فهلا كانت ) { إلا قوم ~~يونس } استثناء من القرى ؛ لأن المراد أهاليها ، وهو استثناء منقطع بمعنى : ~~ولكن قوم يونس لما آمنوا . ويجوز أن يكون متصلا والجملة في معنى النفي ، ~~كأنه قيل : ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس ، وانتصابه على أصل ~~الاستثناء . وقرىء بالرفع على البدل ، هكذا روي عن الجرمي والكسائي . روي ~~أن يونس عليه السلام بعث إلى نينوى من ms0932 أرض الموصل فكذبوه ، فذهب عنهم ~~مغاضبا ، فلما فقدوه خافوا نزول العذاب ، . فلبسوا المسوح ، وعجواع 2 ( ع ~~22 ع 2 ) أربعين ليلة . وقيل : قال لهم يونس : إن أجلكم أربعون ليلة ، ~~فقالوا : إن رأينا أسباب الهلاك آمنا بك ، فلما مضت خمس وثلاثون أغامت ~~السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا ثم يهبط حتى يغشى مدينتهم ويسود ~~سطوحهم فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ~~، وفرقوا بين النساء والصبيان ، وبين الذواب وأولادها ، فحن بعضها على بعض ~~، وعلت الأصوات والعجيج ، وأظهروا الإيمان والتوبة وتضرعوا ، فرحمهم الله ~~وكشف عنهم ، وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة . وعن ابن مسعود : بلغ من توبتهم ~~أن ترادوا المظالم ، حتى إن الرجل كان يقتلع الحجر وقد وضع عليه أساس بنائه ~~فيرده ، وقيل : خرجوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا : قد نزل بنا العذاب ~~فما ترى ؟ فقال لهم : قولوا : ( يا حي حين لا حي ، ويا حي محي الموتى ، ويا ~~حي لا إلاه إلا أنت ) فقالوها فكشف عنهم . وعن الفضيل بنعياض : قالوا : ( ~~اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت ، وأنت أعظم منها وأجل ، افعل بنا ما أنت ~~أهله ، ولا تفعل بنا ما نحن أهله ) . # ! 7 < { ولو شآء ربك لآمن من فى الا رض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى ~~يكونوا مؤمنين } > 7 @QB@ < # | يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > PageV02P353 # { ولو شاء ربك } مشيئة ع 2 ( ع 12 ع 2 ) القسر والإلجاء { لآمن من فى ~~الارض كلهم } على وجه الإحاطة والشمول { جميعا } على الإيمان مطبقين عليه ~~لا يختلفون فيه . ألا ترى إلى قوله : { أفأنت تكره الناس } يعني إنما يقدر ~~على إكراههم واضطرارهم إلى الإيمان هو لا أنت . وإيلاء الاسم حرف الاستفهام ~~، وللإعلام بأن الإكراه ممكن مقدور عليه ، وإنما الشأن في المكره من هو ؟ ~~وما هو إلا هو وحده لا يشارك فيه ، لأنه هو القادر على أن يفعل في قلوبهم ~~ما يضطرون عنده إلى الإيمان ، وذلك غير مستطاع للبشر . # ! 7 < { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا ~~يعقلون } > 7 ! # < < # | يونس ms0933 : ( 100 ) وما كان لنفس . . . . . # > > {وما كان لنفس } يعني من النفوس التي علم أنها تؤمن { إلا بإذن الله ~~} أي بتسهيله وهو منح الألطاف { ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } قابل ~~بالإذن بالرجس وهو الخذلان ، والنفس المعلوم إيمانها بالذين لا يعقلون وهم ~~المصرون على الكفر ، كقوله : { صم بكم * عمى فهم لا يعقلون } ع 2 ( ع 12 ع ~~2 ) وسمي الخذلان رجساف وهو العذاب لأنه سببه . وقرىء : ( الرجز ) بالزاي . ~~وقرىء : ( ونجعل ) بالنون . # ! 7 < { قل انظروا ماذا فى السماوات والا رض وما تغنى الآيات والنذر عن ~~قوم لا يؤمنون } > 7 ! # < < # | يونس : ( 101 ) قل انظروا ماذا . . . . . # > > { ماذا فى * السماوات والارض } من الآيات والعبر { وما تغنى الآيات ~~والنذر } والرسل المنذرون . أو الإنذارات { عن قوم لا يؤمنون } لا يتوقع ~~إيمانهم ، وهم الذين لا يعقلون وقرىء : وما يغني بالياء ، و ( ما ) نافية ، ~~أو استفهامية . # ! 7 < { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى ~~معكم من المنتظرين * ثم ننجى رسلنا والذين ءامنوا كذلك حقا علينا ننج ~~المؤمنين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 102 - 103 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . # > > { أيام الذين خلوا من قبلهم } وقائع الله تعالى فيهم . كما يقال : ( ~~أيام العرب ) لوقائعها { ثم ننجى رسلنا } معطوف على كلام محذوف يدل عليه ~~قوله : { إلا مثل أيام الذين خلوا PageV02P354 من قبلهم } كأنه قيل : نهلك ~~الأمم ثم ننجي رسلنا ، على حكاية الأحوال الماضية { والذين ءامنوا } ومن ~~آمن معهم ، كذلك { ننج المؤمنين } مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ، ~~ونهلك المشركين . و { حقا علينا } اعتراض ، يعني : حق ذلك علينا حقا . ~~وقرىء : ( ننج ) بالتشديد . # ! 7 < { قل ياأيها الناس إن كنتم فى شك من دينى فلا أعبد الذين تعبدون من ~~دون الله ولاكن أعبد الله الذى يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . # > > { يا أيها الناس } يا أهل مكة { إن كنتم فى شك من دينى } وصحته ~~وسداده ، فهذا ديني فاسمعوا وصفه ، واعرضوه على عقولكم ، وانظروا فيه بعين ~~الإنصاف ، لتعلموا أنه دين لا مدخل فيه للشك ، وهو أني لا أعبد الحجارة ~~التي ms0934 تعبدونها من دون من هو إلاهكم وخالقكم { ولاكن أعبد الله الذى يتوفاكم ~~} وإنما وصفه بالتوفي ، ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتقي ، فيعبدون دون ما ~~لا يقدر على شيء { وأمرت أن أكون من المؤمنين } يعني أن الله أمرني بذلك ، ~~بما ركب في من العقل ، وبما أوحي إلي في كتابه . وقيل : معناه إن كنتم من ~~ديني ومما أنا عليه أثبت عليه أن تركه وأوافقكم فلا تحدثوا أنفسكم بالمحال ~~ولا تشكوا في أمري ، واقطعوا عني أطماعكم ، واعلوا أني لا أعبد الذين ~~تعبدون من دون الله ، ولا اختار الضلالة على الهدى ، كقوله : { قل ياأهل * ~~أيها * الكافرون * وقومه ما تعبدون } ع 2 ( ع 12 ع 2 ) . { أمرت أن أكون } ~~أصله : بأن أكون ، فحذف الجار ، وهذا الحذف يحتمل أن يكون من الحذف المطرد ~~الذي هو حذف الحروف الجارة مع ( أن ) و ( أن ) . وأن يكون من الحذف غير ~~المطرد ، وهو قوله : أمرتك الخير فاصدع بما تؤمر . # ! 7 < { وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . # > > فإن قلت : عطف قوله : { وأن أقم } على { أن أكون } فيه إشكال ، لأن ( ~~أن ) لا تخلو من أن تكون التي للعبارة ، أو التي تكون مع الفعل في تأويل ~~المصدر ، فلا يصح أن تكون للعبارة وإن كان الأمر مما يتضمن معنى القول ، ~~لأن عطفها على الموصولة يأبى ذلك . والقول بكونها موصولة مثل الأولى ، لا ~~بساعد عليه لفظ الأمر ، وهو { أقم } لأن الصلة حقها أن تكون جملة تحتمل ~~الصدق والكذب . قلت : قد سوغ سيبويه أن توصل ( أن ) بالأمر والنهي ، وشبه ~~ذلك بقزلهم أنت الذي تفعل ، على الخطاب ؛ لأن الغرض وصلها بما تكون معه في ~~معنى المصدر . والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال { ~~أقم وجهك } استقم إليه ولا تلتفت يميناف ولا شمالا . و { حنيفا } حال من ~~الذين ، أو من الوجه . # PageV02P355 ! 7 < { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت ~~فإنك إذا من الظالمين } > 7 ! # < < # | يونس : ( 106 ) ولا تدع من . . . . . # > > {فإن فعلت } معناه ms0935 : فإن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ، ~~فكني عنه بالفعل إيجازا { فإنك إذا من الظالمين } إذا جزاء للشرط وجواب ~~لسؤال مقدر ، كأن سائلا سأل عن تبعة عبادة الأوثان . وجعل من الظالمين ؛ ~~لأنه لا ظلم أعظم من الشرك ، { إن الشرك لظلم عظيم } ع 2 ( ع 22 ع 2 ) . # ! 7 < { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد ~~لفضله يصيب به من يشآء من عباده وهو الغفور الرحيم * قل ياأيها الناس قد ~~جآءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ~~ومآ أنا عليكم بوكيل } > 7 ! # < < # | يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > أتبع النهي عن عبادة الأوثان ووصفها بأنها لا تنفع ولا تضر ، أن الله ~~عز وجل هو الضار النافع ، الذي إن أصابك بضر لم يقدر على كشفه إلا هو وحده ~~دون كل أحد ، فكيف بالجماد الذي لا شعور به . وكذلك إن أرادك بخير لم يرد ~~أحد ما يريده بك من فضله وإحسانه ، فكيف بالأوثان ؟ فهو الحقيق إذا بأن ~~توجه إليه العبادة دونها ، وهو أبلغ من قوله : { إن أرادنى الله بضر هل هن ~~كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل هن ممسكات رحمته } ع 2 ( ع 12 ع 2 ) . فإن ~~قلت : لم ذكر المس في أحدهما ، والإرادة في الثاني ؟ قلت : كأنه أراد أن ~~يذكر الأمرين جميعا : الإرادة والإصابة في كل واحد من الضر والخير ، وأنه ~~لا راد لما يريده منهما ، ولا مزيل لما يصيب به منهما ، فأوجز الكلام بأن ~~ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما ، والإرادة في الآخر ؛ ليدل بما ذكر على ما ~~ترك ، على أنه قد ذكر الإصابة بالخير في قوله تعالى : { يصيب به من يشاء من ~~عباده } والمراد بالمشيئة : مشيئة المصلحة . < < # | يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . # > > # { قد جاءكم الحق } فلم يبق لكم عذر ولا على الله حجة ، فمن اختار الهدى ~~واتباع الحق فما نفع باختياره إلا نفسه ، ومن آثر الضلال فما ضر إلا نفسه ، ~~واللام وعلى : دلا على ms0936 معنى النفع والضر . وكل إلهم الأمر بعد إبانة الحق ~~وإزاحة العلل . وفيه حث علي إيثار الهدى واطراح الضلال مع ذلك { وما أنا ~~عليكم بوكيل } بحفيظ موكول ألي أمركم وحملكم على ما أريد ، إنما أنا بشير ~~ونذير . # ! 7 < { واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين } > 7 ~~! # < < # | يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > {واصبر } على دعوتهم واحتمال أذاهم وإعراضهم { حتى يحكم الله } لك ~~بالنصرة عليهم والغلبة . PageV02P356 # ( 521 ) وروي أنها لما نزلت جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ~~فقال : ( إنكم ستجدون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني ) يعني أني أمرت في ~~هذه الآية بالصبر على ما سامتني المفرة فصبرت فاصبروا أنتم على ما يسومكم ~~الأمراء الجورة ) ، قال أنس : فلم نصبر . # ( 522 ) وروي أن أبا قتادة تخلف عن تلقي معاوية حين قدم المدينة وقد ~~تلقته الأنصار ، ثم دخل عليه من بعد ، فقال له : ما لك لم تتلقنا ؟ قال : ~~لم تكن عندنا دواب . قال : فأين النواضح ؟ قال : قطعناها في طلبك وطلب أبيك ~~يوم بدر ، وقال صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار ، إنكم ستلقون بعدي ~~أثرة . قال معاوية : فماذا قال : قال : ( فاصبروا حتى تلقوني ) قال فاصبر . ~~قال : إن نصبر . فقال عبد الرحمن بن حسان : # % فألا بلغ معاوية بن حرب % % أمير الظالمين نثا كلاميع 2 ( ع 12 ع 2 % # % فبأنا صابرون فمنظروكم % % إلى يوم التغابن والخصام % # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 523 ) ( من قرأ سورة يونس أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بيونس ~~وكذب به ، وبعدد من غرق مع فرعون ) . PageV02P357 # حتى ص 376 . # < # > 1 ( سورة هود عليه السلام ) 1 < # > # مكية ( إلا الآيات 12 و 17 و 114 فمدنية ) # وهي مائة وثلاث وعشرون آية ( نزلت بعد سورة يونس ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الر كتاب أحكمت ءاياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } > 7 ! # < < # | هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # > > { الر كتاب } نظمت نظما رصينا محكما لا يقع في نقض ولا خلل ، كالبناء ~~المحكم المرصف . ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة ms0937 ، من ( حكم ) بضم الكاف ، إذا ~~صار حكيما : أي جعلت حكيمة ، كقوله تعالى : { الكتاب الحكيم أكان } ( يونس ~~: 1 ) وقيل : منعت من الفساد ، من قولهم : أحكمت الدابة إذا وضعت عليها ~~الحكمة لتمنعها من الجماح . قال جرير : # % أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم % % إني أخاف عليكم أن أغضبا % # وعن قتادة : أحكمت من الباطل { فصلت } كما تفصل القلائد بالفرائد ، من ~~دلائل التوحيد ، والأحكام ، والمواعظ ، والقصص . أو جعلت فصولا ، سورة سورة ~~، وآية آية . وفرقت في التنزيل ولم تنزل جملة واحدة . أو فصل فيها ما يحتاج ~~إليه العباد : أي بين ولخص . وقرىء : ( أحكمت آياته ثم فصلت ) أي أحكمتها ~~أنا ثم فصلتها . وعن عكرمة والضحاك : ثم فصلت ، أي فرقت بين الحق والباطل . ~~فإن قلت : ما معنى ثم ؟ قلت : ليس معناها التراخي في الوقت ، ولكن في الحال ~~، كما تقول : هي محكمة أحسن الإحكام ، ثم مفصلة أحسن التفصيل . وفلان كريم ~~الأصل ، ثم كريم الفعل ، وكتاب : خبر مبتدأ محذوف وأحكمت : صفة له . وقوله ~~: { من لدن حكيم خبير } صفة ثانية . ويجوزأن يكون خبرا بعد خبر ، وأن يكون ~~صلة لأحكمت وفصلت ، أي : من عنده إحكامها وتفصيلها ، وفيه طباق حسن ؛ لأن ~~المعنى : أحكمها حكيم وفصلها : أي بينها وشرحها خبير عالم بكيفيات الأمور . ~~PageV02P358 # ! 7 < { ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير * وأن استغفروا ~~ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله ~~وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير * إلى الله مرجعكم وهو على كل شىء ~~قدير } > 7 ! # < < # | هود : ( 2 ) ألا تعبدوا إلا . . . . . # > > {ألا تعبدوا } مفعول له على معنى : لئلا تعبدوا . أو تكون ( أن ) ~~مفسرة ؛ لأن في تفصيل الآيات معنى القول ، كأنه قيل قال لا تعبدوا إلا الله ~~، أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله { وأن استغفروا } أي أمركم بالتوحيد ~~والاستغفار . ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ منقطعا عما قبله على لسان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، إغراء منه على اختصاص الله بالعبادة . ويدل عليه قوله ~~: { إنى لكم منه نذير * وبشير } كأنه قال : ترك عبادة غير الله ، إنني ms0938 لكم ~~منه نذير ، كقوله تعالى : { فضرب الرقاب } ( محمد : 4 ) والضمير في { منه } ~~لله عز وجل ، أي : إنني لكم نذير وبشير من جهته ، كقوله : { رسول من الله } ~~( البينة : 2 ) أو هي صلة لنذير ، أي : أنذركم منه ومن عذابه إن كفرتم ، ~~وأبشركم بثوابه إن آمنتم . فإن قلت : ما معنى ثم في قوله : { ثم توبوا إليه ~~} ؟ قلت : معناه استغفروا من الشرك ، ثم ارجعوا إليه بالطاعة . أو استغفروا ~~، والاستغفار توبة ، ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها ، كقوله : { ثم ~~استقاموا } ( الأحقاف : 13 ) . { يمتعكم } يطول نفعكم في الدنيا بمنافع ~~حسنة مرضية ، من عيشة واسعة ، ونعمة متتابعة { إلى أجل مسمى } إلى أن ~~يتوفاكم ، كقوله : { فلنحيينه حيواة طيبة } ( النحل : 97 ) { ويؤت كل ذي ~~فضل فضله } ويعط في الآخرة كل من كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله ~~لا يبخس منه . أو فضله في الثواب ، والدرجات تتفاضل في الجنة على قدر تفاضل ~~الطاعات { وإن تولوا } وإن تتولوا { عذاب يوم كبير } هو يوم القيامة ، وصف ~~بالكبر كما وصف بالعظم والثقل . وبين عذاب اليوم الكبير بأن مرجعهم إلى من ~~هو قادر على كل شيء ، فكان قادرا على أشد ما أراد من عذابهم لا يعجزه . ~~وقرىء : ( وإن تولوا ) من ولي . # ! 7 < { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ~~ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور } > 7 ! # < < # | هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . # > > {يثنون صدورهم } يزورون عن الحق وينحرفون عنه ؛ لأن من أقبل على ~~الشيء استقبله بصدره ، ومن ازور عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه { ~~ليستخفوا منه } يعني : ويريدون ليستخفوا من الله ، فلا يطلع رسوله ~~والمؤمنين على ازورارهم . ونظير إضمار يريدون لقود المعنى إلى إضماره ~~الإضمار في قوله تعالى : { اضرب بعصاك البحر فانفلق } ( الشعراء : 63 ) ~~معناه فضرب فانفلق . ومعنى { ألا حين يستغشون ثيابهم } ويزيدون PageV02P359 ~~الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم أيضا ، كراهة لاستماع كلام الله تعالى : كقول ~~نوح عليه السلام : { جعلوا أصابعهم فىءاذانهم واستغشوا ثيابهم } ( نوح : 7 ~~) ثم قال : { يعلم ما يسرون وما يعلنون } يعني أنه لا تفاوت ms0939 في علمه بين ~~إسرارهم وإعلانهم ، فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء ، والله ~~مطلع على ثنيهم صدورهم واستغشائهم ثيابهم ، ونفاقهم غير نافق عنده . روي ~~أنها نزلت في الأخنس بن شريق وكان يظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المحبة وله منطق حلو وحسن سياق للحديث ، فكان يعجب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مجالسته ومحادثته ، وهو يضمر خلاف ما يظهر . وقيل : نزلت في المنافقين ~~. وقرىء : ( تثنوني صدورهم ) ، ( واثنونى ) من الثني ، كاحلولى من الحلاوة ~~، وهو بناء مبالغة ، قرىء بالتاء والياء . وعن ابن عباس لتثنوني . وقرىء ~~تثنون وأصله تثنونن ( تفعوعل ) من الثن وهو ما هش وضعف من الكلأ ، يريد : ~~مطاوعة صدورهم للثني ، كما ينثني الهش من النبات . أو أراد ضعف إيمانهم ~~ومرض قلوبهم . وقرىء : ( تثنئن ) من اثنأن ( افعال ) منه ، ثم همز كما قيل ~~: ابيأضت ، وادهأمت وقرىء : ( تثنوي ) بوزن ترعوي . # ! 7 < { وما من دآبة في الا رض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ~~ومستودعها كل فى كتاب مبين } > 7 ! # < < # | هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . # > > فإن قلت : كيف قال : { على الله رزقها } بلفظ الوجوب وإنما هو تفضل ؟ ~~قلت : هو تفضل إلا أنه لما ضمن أن يتفضل به عليهم ، رجع التفضل واجبا كنذور ~~العباد . والمتستقر : مكانه من الأرض ومسكنه . والمتسودع حيث كان مودعا قبل ~~الاستقرار ، من صلب ، أو رحم ، أو بيضة { ومستودعها } كل واحد من الدواب ~~ورزقها ومستقرها ومستودعها في اللوح ، يعني ذكرها مكتوب فيه مبين . # ! 7 < { وهو الذى خلق السماوات والا رض فى ستة أيام وكان عرشه على المآء ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين ~~كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين } > 7 @QB@ < # | هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > PageV02P360 # { وكان عرشه على الماء } أي ما كان تحته خلق قبل خلق السموات والأرض . ~~وارتفاعه فوقها إلا الماء . وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين ~~قبل السموات والأرض . وقيل : وكان الماء على متن الريح ، والله أعلم بذلك ، ~~وكيفما كان فالله ممسك كل ذلك بقدرته ، وكلما ازدادت الأجرام كانت أحوج ms0940 ~~إليه وإلى إمساكه { ليبلوكم } متعلق بخلق ، أي خلقهن لحكمة بالغة ، وهي أن ~~يجعلها مساكن لعباده ، وينعم عليهم فيها بفنون النعم ، ويكلفهم الطاعات ~~واجتناب المعاصي ، فمن شكر وأطاع أثابه ، ومن كفر وعصى عاقبه . ولما أشبه ~~ذلك اختبار المختبر قال : ليبلوكم . يريد : ليفعل بكم ما يفعل المبتلي ~~لأحوالكم كيف تعملون . فإن قلت : كيف جاز تعليق فعل البلوى ؟ قلت : لما في ~~الاختبار من معنى العلم ؛ لأنه طريق إليه فهو ملابس له ، كما تقول : انظر ~~أيهم أحسن وجها واسمع أيهم أحسن صوتا ؛ لأن النظر والاستماع من طريق العلم ~~. فإن قلت كيف قيل : { أيكم أحسن عملا } وأعمال المؤمنين هي التي تتفاوت ~~إلى حسن وأحسن ، فأما أعمال المؤمنين والكافرين فتفاوتها إلى حسن وقبيح ؟ ~~قلت : الذين هم أحسن عملا هم المتقون ، وهم الذين استبقوا إلى تحصيل ما هو ~~غرض الله من عباده ، فخصهم بالذكر واطرح ذكر من وراءهم تشريفا لهم وتنبيها ~~على مكانهم منه ، وليكون ذلك لطفا للسامعين ، وترغيبا في حيازة فضلهم . وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 524 ) ( ليبلوكم أيكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة ~~الله ) قرىء : ( ولئن قلت إنكم مبعثون ) بفتح الهمزة . ووجهه أن يكون من ~~قولهم : ائت السوق عنك تشتري لنا لحما ، وأنك تشتري بمعنى علك ، أي : ولئن ~~قلت لهم لعلكم مبعوثون ، بمعنى : توقعوا بعثكم وظنوه ، ولا تبتوا القول ~~بإنكاره ، لقالوا : { إن هاذا إلا سحر مبين } باتين القول ببطلانه . ويجوز ~~أن تضمن ( قلت ) معنى ( ذكرت ) ومعنى قولهم : { إن هاذا إلا سحر مبين } أن ~~السحر أمر باطل ، وأن بطلانه كبطلان السحر تشبيها له به . أو أشاروا بهذا ~~إلى القرآن لأن القرآن هو الناطق بالبعث ، فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته ~~إنكار ما فيه من البعث وغيره . وقرىء : ( إن هذا إلا ساحر ) ، يريدون ~~الرسول ، والساحر : كاذب مبطل . # ! 7 < { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم ~~يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون } > 7 @QB@ < # | هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . # > > PageV02P361 # { العذاب } عذاب الآخرة . وقيل عذاب يوم ms0941 بدر . وعن ابن عباس : قتل جبريل ~~المستهزئين { إلى أمة } إلى جماعة من الأوقات { ما يحبسه } ما يمنعه من ~~النزول استعجالا له على وجه التكذيب والاستهزاء . و { يوم يأتيهم } منصوب ~~بخبر ليس ، ويستدل به من يستجيز تقديم خبر ليس على ليس ، وذلك أنه إذا جاز ~~تقديم معمول خبرها عليها ، كان ذلك دليلا على جواز تقديم خبرها ؛ إذ ~~المعمول تابع للعامل ، فلا يقع إلا حيث يقع العامل { وحاق بهم } وأحاط بهم ~~{ ما كانوا به يستهزءون } العذاب الذي كانوا به يستعجلون . وإنما وضع ~~يستهزئون موضع يستعجلون ؛ لأن استعجالهم كان على جهة الاستهزاء . والمعنى : ~~ويحيق بهم إلا أنه جاء على عادة الله في أخباره . # ! 7 < { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور * ~~ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور * ~~إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولائك لهم مغفرة وأجر كبير } > 7 ! # < < # | هود : ( 9 - 11 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # > > { الإنسان } للجنس { رحمة } نعمة من صحة وأمن وجدة { ثم نزعناها منه ~~} ثم سلبنا تلك النعمة { أنه } شديد اليأس من أن تعود إليه مثل تلك النعمة ~~المسلوبة . قاطع رجاءه من سعة فضل الله من غير صبر ولا تسليم لقضائه ولا ~~استرجاع { ليئوس كفور } عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في نعمة الله ~~نساء له { ذهب السيئات عني } أي المصائب التي ساءتني { إنه لفرح } أشر بطر ~~{ فخور } على الناس بما أذاقه الله من نعمائه ، قد شغله الفرح والفخر عن ~~الشكر { إلا الذين } آمنوا ، فإن عادتهم إن نالتهم رحمة أن يشكروا ، وإن ~~زالت عنهم نعمة أن يصبروا . # ! 7 < { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضآئق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل ~~عليه كنز أو جآء معه ملك إنمآ أنت نذير والله على كل شىء وكيل } > 7 ! # < < # | هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . # > > كانوا يقترحون عليه آيات تعنتا لا استرشادا ، لأنهم لو كانوا ~~مسترشدين لكانت آية واحدة مما جاء به كافية في رشادهم . ومن اقتراحاتهم { ~~لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ms0942 ملك } وكانوا لا يعتدون بالقرآن ويتهاونون ~~به وبغيره مما جاء به من البينات ، فكان يضيق صدر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يلقى إليهم ما لا يقبلونه ويضحكون منه ، فحرك الله منه وهيجه لأداء ~~الرسالة وطرح المبالاة بردهم واستهزائهم واقتراحهم بقوله : { فلعلك تارك ~~بعض ما يوحى إليك } أي لعلك تترك أن تلقيه إليهم وتبلغه إياهم مخافة ردهم ~~له وتهاونهم به { وضائق به صدرك } بأن تتلوه عليهم { أن يقولوا } مخافة أن ~~يقولوا : { لولا أنزل عليه كنز } أي هلا أنزل عليه ما اقترحنا نحن من الكنز ~~والملائكة ولم أنزل عليه ما لا نريده ولا نقترحه ، ثم قال : { إنما أنت ~~نذير } أي ليس عليك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك وتبلغهم PageV02P362 ما ~~أمرت بتبليغه ، ولا عليك ردوا أو تهاونوا أو اقترحوا { والله على كل شىء ~~وكيل } يحفظ ما يقولون ، وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل ، فتوكل عليه ، وكل ~~أمرك إليه ، وعليك بتبليغ الوحي بقلب فسيح وصدر منشرح ، غير ملتفت إلى ~~استكبارهم ولا مبال بسفههم واستهزائهم . فإن قلت : لم عدل عن ضيق إلى ضائق ~~؟ قلت : ليدل علي أنه ضيق عارض غير ثابت ، لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان أفسح الناس صدرا . ومثله قولك : زيد سيد وجواد ، تريد السيادة ~~والجود الثابتين المستقرين ، فإذا أردت الحدوث قلت : سائد وجائد ونحوه ~~كانوا قوما عامين في بعض القراءات ، وقول السمهري العكلي : # % بمنزلة أما اللئيم فسامن % % بها وكرام الناس باد شحوبها % # ! 7 < { أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من ~~استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } > 7 ! # < < # | هود : ( 13 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > {أم} منقطعة . والضمير في { افتراه } لما يوحى إليك . تحداهم أولا ~~بعشر سور ، ثم بسورة واحدة ، كما يقول المخابر في الخط لصاحبه : اكتب عشرة ~~أسطر نحو ما أكتب ، فإذا تبين له العجز عن مثل خطه قال : قد اقتصرت منك على ~~سطر واحد { مثله } بمعنى أمثاله ، ذهابا إلى مماثلة كل واحدة منها له { ~~مفتريات } صفة لعشر سور لما قالوا : افتريت القرآن ms0943 واختلقته من عئد نفسك ~~وليس من عند الله ، قاودهم على دعواهم وأرخى معهم العنان وقال : هبوا أني ~~اختلقته من عند نفسي ولم يوح إلي وأن الأمر كما قلتم ، فأتوا أنتم أيضا ~~بكلام مثله مختلق من عند أنفسكم ، فأنتم عرب فصحاء مثلي لا تعجزون عن مثل ~~ما أقدر عليه من الكلام . فإن قلت : كيف يكون ما يأتون به مثله ، وما يأتون ~~به مفترى وهذا غير مفترى ؟ قلت : معناه مثله في حسن البيان والنظم وإن كان ~~مفترى . # ! 7 < { فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله وأن لا إلاه إلا ~~هو فهل أنتم مسلمون } > 7 ! # < < # | هود : ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > فإن قلت : ما وجه جمع الخطاب بعد إفراده وهو قوله : { لكم فاعلموا } ~~بعد قوله : { قل } ؟ قلت : معناه فإن لم يستجيبوا لك وللمؤمنين لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كانوا يتحدونهم ، وقد قال في موضع آخر : ~~{ فإن لم يستجيبوا لك فاعلم } ( القصص : 50 ) ويجوز أن يكون الجمع لتعظيم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله : PageV02P363 # % فإن شئت حرمت النساء سواكم ; # وووجه آخر : وهو أن يكون الخطاب للمشركين ، والضمير في { لم يستجيبوا } ~~لمن استطعتم ، يعني : فإن لم يستجب لكم من تدعونه من دون الله إلى المظاهرة ~~على معارضته لعلمهم بالعجز عنه وأن طاقتهم أقصر من أن تبلغه { فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله } أي أنزل ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله ، من نظم معجز ~~للخلق ، وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه { * و } اعلموا عند ذلك { الظلمات ~~أن لا إلاه إلا } الله وحده ، وأن توحيده واجب والإشراك به ظلم عظيم { فهل ~~أنتم مسلمون } مبايعون بالإسلام بعد هذه الحجة القاطعة ، وهذا وجه حسن مطرد ~~. ومن جعل الخطاب للمسلمين فمعناه : فاثبتوا على العلم الذي أنتم عليه ، ~~وازدادوا يقينا وثبات قدم على أنه منزل من عند الله وعلى التوحيد . ومعنى { ~~فهل أنتم مسلمون } فهل أنتم مخلصون ؟ # ! 7 < { من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم ~~فيها لا يبخسون * أولائك الذين ليس لهم فى الا ms0944 خرة إلا النار وحبط ما صنعوا ~~فيها وباطل ما كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . # > > {نوف إليهم } نوصل إليهم أجور أعمالهم وافية كاملة من غير بخس في ~~الدنيا ، وهو ما يرزقون فيها من الصحة والرزق . وقيل : هم أهل الرياء . ~~يقال للقراء منهم : أردت أن يقال : فلان قارىء ، فقد قيل ذلك . ولمن وصل ~~الرحم وتصدق : فعلت حتى يقال ، فقيل ولمن قاتل فقتل : قاتلت حتى يقال فلان ~~جريء ، فقد قيل : وعن أنس بن مالك : هم اليهود والنصارى ، إن أعطوا سائلا ~~أو وصلوا رحما ، عجل لهم جزاء ذلك بتوسعة في الرزق وصحة في البدن . وقيل : ~~هم الذين جاهدوا من المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسهم لهم ~~في الغنائم . وقرىء : ( يوف ) بالياء على أن الفعل لله عز وجل . وتوف إليهم ~~أعمالهم بالتاء ، على البناء للمفعول . وفي قراءة الحسن : ( نوفي ) ، ~~بالتخفيف وإثبات الياء ، لأن الشرط وقع ماضيا ، كقوله : # % يقول لا غائب مالي ولا حرم ; # { وحبط ما صنعوا فيها } وحبط في الآخرة ما صنعوه ، أو صنيعهم ، يعني : لم ~~يكن له ثواب لأنهم لم يريدوا به الآخرة ، إنما أرادوا به الدنيا ، وقد وفي ~~إليهم ما أرادوا { وباطل ما كانوا يعملون } أي كان عملهم في نفسه باطلا ، ~~لأنه لم يعمل لوجه صحيح ، والعمل الباطل لا ثواب له . وقرىء : ( وبطل ) على ~~الفعل . وعن عاصم : وباطلا بالنصب ، وفيه PageV02P364 وجهان : أن تكون ما ~~إبهامية وينتصب بيعملون ، ومعناه : وباطلا ، أي باطل كانوا يعملون . وأن ~~تكون بمعنى المصدر على : وبطل بطلانا ما كانوا يعملون . # ! 7 < { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة أولائك يؤمنون به ومن يكفر به من الا حزاب فالنار موعده فلا تك ~~فى مرية منه إنه الحق من ربك ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون } > 7 ! # < < # | هود : ( 17 ) أفمن كان على . . . . . # > > {أفمن كان على بينة } معناه : أمن كان يريد الحياة الدنيا كمن كان ~~على بينة أي لا يعقبونهم في المنزلة ولا يقاربونهم ، يريد أن بين الفريقين ~~تفاوتا بعيدا ms0945 وتباينا بينا ، وأراد بهم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام ~~وغيره ، كان على بينة { من ربه } أي على برهان من الله وبيان أن دين ~~الإسلام حق وهو دليل العقل { ويتلوه } ويتبع ذلك البرهان { شاهد منه } أي ~~شاهد يشهد بصحته ، وهو القرآن { منه } من الله ، أو شاهد من للقرآن ، فقد ~~تقدم ذكره آنفا { ومن قبله } ومن قبل القرآن { كتاب موسى } وهو التوراة ، ~~أي : ويتلو ذلك البرهان أيضا من قبل القرآن كتاب موسى . وقرىء : ( كتاب ~~موسى ) بالنصب ، ومعناه : كان على بينة من ربه ، وهو الدليل على أن القرآن ~~حق ، { ويتلوه } : ويقرأ القرآن { شاهد منه } شاهد ممن كان على بينة . ~~كقوله : { وشهد شاهد من بنى إسراءيل على مثله } ( الأحقاف : 10 ) ، { قل ~~كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } ( الرعد : 43 ) ، { ومن ~~قبله كتاب موسى } ويتلو من قبل القرآن والتوراة { إماما } كتابا مؤتما به ~~في الدين قدوة فيه { ورحمة } ونعمة عظيمة على المنزل إليهم { أولائك } يعني ~~من كان على بينة { يؤمنون به } يؤمنون بالقرآن { ومن يكفر به من الاحزاب } ~~يعني أهل مكة ومن ضامهم من المتحزبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم { ~~فالنار موعده فلا تك فى مرية } وقرىء : ( مرية ) بالضم وهما الشك { منه } ~~من القرآن أو من الموعد . # ! 7 < { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولائك يعرضون على ربهم ويقول ~~الا شهاد هاؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين * الذين ~~يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالا خرة هم كافرون * أولائك لم ~~يكونوا معجزين فى الا رض وما كان لهم من دون الله من أوليآء يضاعف لهم ~~العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون * أولائك الذين خسروا ~~أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون * لا جرم أنهم فى الا خرة هم الا خسرون } ~~> 7 ! # < < # | هود : ( 18 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > {يعرضون على ربهم } يحبسون في الموقف وتعرض أعمالهم ويشهد عليهم ~~PageV02P365 { الاشهاد } من الملائكة والنبيين بأنهم الكذابون على الله ~~بأنه اتخذ ولدا وشريكا ، ويقال { ألا ms0946 لعنة الله على الظالمين } فوا خزياه ~~ووا فضيحتاه . والأشهاد : جمع شاهد أو شهيد ، كأصحاب أو أشراف { ويبغونها ~~عوجا } يصفونها بالاعوجاج وهي مستقيمة . أو يبغون أهلها أن يعوجوا ~~بالارتداد ، وهم الثانية لتأكيد كفرهم بالآخرة واختصاصهم به { أولئك لم ~~يكونوا معجزين فى الارض } أي ما كانوا يعجزون الله في الدنيا أن يعاقبهم لو ~~أراد عقابهم ، وما كان لهم من يتولاهم فينصرهم منه ويمنعهم من عقابه ، ~~ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم ، وهو من كلام الأشهاد { ~~يضاعف لهم العذاب } وقرىء : ( يضعف ) { ما كانوا يستطيعون السمع } أراد ~~أنهم لفرط تصامهم عن استماع الحق وكراهتهم له ، كأنهم لا يستطيعون السمع ~~ولعل بعض المجبرة يتوثب إذا عثر عليه فيوعوع به على أهل العدل ، كأنه لم ~~يسمع الناس يقولون في كل لسان : هذا كلام لا أستطيع أن أسمعه ، وهذا مما ~~يمجه سمعي . ويحتمل أن يريد بقوله : { وما كان لهم من أولياء } أنهم جعلوا ~~آلهتهم أولياء من دون الله ، وولايتها ليست بشيء ، فما كان لهم في الحقيقة ~~من أولياء ، ثم بين نفي كونهم أولياء بقوله : { ما كانوا يستطيعون السمع ~~وما كانوا يبصرون } فكيف يصلحون للولاية . وقوله : { يضاعف لهم العذاب } ~~اعتراض بوعيد { خسروا أنفسهم } اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله ، فكان ~~خسرانهم في تجارتهم ما لا خسران أعظم منه ، وهو أنهم خسروا أنفسهم { وضل ~~عنهم } وبطل عنهم وضاع ما اشتروه وهو { ما كانوا يفترون } من الآلهة ~~وشفاعتها { لا جرم } فسر في مكان آخر { هم الاخسرون } لا ترى أحدا أبين ~~خسرانا منهم . # ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولائك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون } > 7 ! # < < # | هود : ( 23 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > {وأخبتوا إلى ربهم } واطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع ~~والتواضع من الخبت وهي الأرض المطمئنة . ومنه قولهم للشيء : الدنيء الخبيت ~~. قال : PageV02P366 # % ينفع الطيب القليل من الرز % % ق ولا ينفع الكثير الخبيت % # وقيل : التاء فيه بدل من الثاء . # ! 7 < { مثل الفريقين كالا عمى والا صم والبصير والسميع هل يستويان مثلا ~~أفلا تذكرون } > 7 ! # < < # | هود : ( 24 ) مثل الفريقين ms0947 كالأعمى . . . . . # > > شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم ، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع ~~، وهو من اللف والطباق . وفيه معنيان : أن يشبه الفريق تشبيهين اثنين ، كما ~~شبه امرؤ القيس قلوب الطير بالحشف والعناب ، وأن يشبهه بالذي جمع بين العمى ~~والصمم ، أو الذي جمع بين البصر والسمع . على أن تكون الواو في { والاصم } ~~وفي { والسميع } لعطف الصفة على الصفة ، كقوله : # % الصابح فالغانم فالآيب ; # { هل يستويان } يعني الفريقين { مثلا } تشبيها . # ! 7 < { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين * أن لا تعبدوا إلا ~~الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم } > 7 ! # < < # | هود : ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > أي أرسلنا نوحا بأني لكم نذير . ومعناه أرسلناه ملتبسا بهذا الكلام ، ~~وهو قوله : { إنى لكم نذير مبين } بالكسر ، فلما اتصل به الجار فتح كما فتح ~~في { كان } والمعنى على الكسر ، وهو قولك : إن زيدا كالأسد . وقرىء بالكسر ~~على إرادة القول { أن لا تعبدوا } بدل من { إنى لكم نذير } أي أرسلناه بأن ~~لا تعبدوا { إلا الله } أو تكون ( أن ) مفسرة متعلقة بأرسلنا أو بنذير وصف ~~اليوم بأليم من الإسناد المجازي لوقوع الألم فيه . فإن قلت : فإذا وصف به ~~العذاب ؟ قلت : مجازي مثله ، لأن الأليم في الحقيقة هو العذاب ، ونظيرهما ~~قولك : نهارك صائم ، وجد جده . # ! 7 < { فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك ~~اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم ~~كاذبين } > 7 @QB@ < # | هود : ( 27 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > PageV02P367 # { الملا }الأشراف من قولهم : فلان مليء بكذا ، إذا كان مطيقا له ، وقد ~~ملئوا بالأمر ؛ لأنهم ملئوا بكفايات الأمور واضلعوا بها وبتدبيرها . أو ~~لأنهم يتمالؤن أي أو لأنهم يملئون القلوب هيبة والمجالس أبهة أو لأنهم ملاء ~~بالأحلام والآراء الصائبة { ما نراك إلا بشرا مثلنا } تعريض بأنهم أحق منه ~~بالنبوة وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم ، فقالوا ~~: هب أنك واحد من الملأ ومواز لهم في المنزلة ، فما جعلك أحق منهم ؟ ألا ~~ترى إلى قولهم : { وما نرى ms0948 لكم علينا من فضل } . أو أرادوا أنه كان ينبغي ~~أن يكون ملكا لا بشر . والأراذل جمع الأرذل كقوله : { أكابر مجرميها } ( ~~الأنعام : 23 ) ( أحاسنكم أخلاقا ) وقرىء : ( بادي الرأي ) بالهمز وغير ~~الهمز ، بمعنى : اتبعوك أول الرأي أو ظاهر الرأي ، وانتصابه على الظرف ، ~~أصله : وقت حدوث أول رأيهم ، أو وقت حدوث ظاهر رأيهم فحذف ذلك وأقيم المضاف ~~إليه مقامه . أرادوا : أن اتباعهم لك إنما هو شيء عن لهم بديهة من غير روية ~~ونظر ، وإنما استرذلوا المؤمنين لفقرهم وتأخرهم في الأسباب الدنيوية ، ~~لأنهم كانوا جهالا ما كانوا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، فكان ~~الأشرف عندهم من له جاه ومال ، كما ترى أكثر المتسمين بالإسلام يعتقدون ذلك ~~ويبنون عليه إكرامهم وإهانتهم ، ولقد زل عنهم أن التقدم في الدنيا لا يقرب ~~أحدا من الله وإنما يبعده ، ولا يرفعه بل يضعه ، فضلا أن يجعله سببا في ~~الاختيار للنبوة والتأهيل لها ، على أن الأنبياء عليهم السلام بعثوا مرغبين ~~في طلب الآخرة ورفض الدنيا ، مزهدين فيها ، مصغرين لشأنها وشأن من أخلد ~~إليها ، فما أبعد حالهم من الاتصاف بما يبعد من الله ، والتشرف بما هو ضعة ~~عند الله { من فضل } من زيادة شرف علينا تؤهلكم للنبوة ، { بل نظنكم كاذبين ~~} فيما تدعونه . # ! 7 < { قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وءاتانى رحمة من عنده ~~فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون * وياقوم لا أسألكم عليه مالا إن ~~أجرى إلا على الله ومآ أنا بطارد الذين ءامنوا إنهم ملاقو ربهم ولاكنى ~~أراكم قوما تجهلون * وياقوم من ينصرنى من الله إن طردتهم أفلا تذكرون * ولا ~~أقول لكم عندى خزآئن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إنى ملك ولا أقول ~~PageV02P368 للذين تزدرى أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما فى ~~أنفسهم إنى إذا لمن الظالمين } > 7 ! # < < # | هود : ( 28 ) قال يا قوم . . . . . # > > {أرءيتم } أخبروني { إن كنت على بينة } على برهان { من ربى } وشاهد ~~منه يشهد بصحة دعواي { قال ياقوم أرأيتم إن } بإيتاء البينة على أن البينة ~~في نفسها هي الرحمة ، ويجوز أن ms0949 يريد بالبينة : المعجزة ، وبالرحمة : النبوة ~~. فإن قلت : فقوله : { فعميت } ظاهر على الوجه الأول ، فما وجهه على الوجه ~~الثاني ؟ وحقه أن يقال فعميتا ؟ قلت : الوجه أن يقدر فعميت بعد البينة ، ~~وأن يكون حذفه للاقتصار على ذكره مرة : ومعنى عميت خفيت . وقرىء : ( فعميت ~~) بمعنى أخفيت . وفي قراءة أبي ( فعماها عليكم ) فإن قلت : فما حقيقته ؟ ~~قلت : حقيقته أن الحجة كما جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء ، لأن الأعمى لا ~~يهتدي ولا يهدي غيره ، فمعنى فعميت عليكم البينة فلم تهدكم ، كما لو عمى ~~على القول دليلهم في المفازة بقوا بغير هاد . فإن قلت : فما معنى قراءة أبي ~~؟ قلت : المعنى أنهم صمموا على الإعراض عنها فخلاهم الله وتصميمهم ، فجعلت ~~تلك التخلية تعمية منه ، والدليل عليه قوله : { أنلزمكموها وأنتم لها ~~كارهون } يعني أنكرهكم على قبولها ونقسركم على الاهتداء بها ، وأنتم ~~تكرهونها ولا تختارونها ، ولا إكراه في الدين ؟ وقد جيء بضميري المفعولين ~~متصلين جميعا . ويجوز أن يكون الثاني منفصلا كقولك : أنلزمكم إياها . ونحوه ~~{ فسيكفيكهم الله } ويجوز : فسيكفيك إياهم . وحكي عن أبي عمرو إسكان الميم ~~. ووجهه أن الحركة لم تكن إلا خلسة خفيفة ، فظنها الراوي سكونا . والإسكان ~~الصريح لحن عند الخليل وسيبويه وحذاق البصريين ؛ لأن الحركة الإعرابية لا ~~يسوغ طرحها إلا في ضرورة الشعر . والضمير في قوله : { لا أسئلكم عليه } ~~راجع إلى قوله لهم : { إنى لكم نذير مبين * أن لا تعبدوا إلا الله } ( هود ~~: 25 ) . وقرىء : ( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) بالتنوين على الأصل . فإن ~~قلت : ما معنى قوله : { أنهم * بنيانا ربهم } ؟ قلت : معناه أنهم يلاقون ~~الله فيعاقب من طردهم . أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من إيمان ~~صحيح ثابت ، كما ظهر لي منهم وما أعرف غيره منهم . أو على خلاف ذلك مما ~~تقرفونهم به من بناء إيمانهم على بادىء الرأي من غير نظر وتفكر . وما علي ~~أن أشق عن قلوبهم وأتعرف سر ذلك منهم حتى أطردهم إن كان الأمر كما تزعمون . ~~ونحوه { ولا تطرد الذين يدعون ربهم } الآية ( الأنعام : 52 ) ، أو هم ~~مصدقون بلقاء ربهم موقنون به ms0950 عالمون أنهم ملاقوه لا محالة { تجهلون } ~~تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم أراذل : من قوله : PageV02P369 # % ألا لا يجهلن أحد علينا ; # أو تجهلون بلقاء ربكم . أو تجهلون أنهم خير منكم { من ينصرنى من الله } ~~من يمنعني من انتقامه { إن طردتهم } وكانوا يسألونه أن يطردهم ليؤمنوا به ، ~~أنفة من أن يكونوا معهم على سواء { أعلم الغيب } معطوف على { عندى خزائن ~~الله } أي لا أقول عندي خزائن الله ، ولا أقول : أنا أعلم الغيب . ومعناه : ~~لا أقول لكم : عندي خزائن الله فأدعي فضلا عليكم في الغنى ، حتى تجحدوا ~~فضلي بقولكم { وما نرى لكم علينا من فضل } ( هود : 27 ) ولا أدعي علم الغيب ~~حتى تنسبوني إلى الكذب والافتراء ، أو حتى أطلع على ما في نفوس أتباعي ~~وضمائر قلوبهم { ولا أقول إنى ملك } حتى تقولوا لي ما أنت إلا بشر مثلنا ، ~~ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين لفقرهم أن الله لن يؤتيهم خيرا في ~~الدنيا والآخرة لهوانهم عليه ، كما تقولون ، مساعدة لكم ونزولا على هواكم { ~~إنى إذا لمن الظالمين } إن قلت شيئا من ذلك ، والازدراء : افتعال من زري ~~عليه إذا عابه . وأزرى به : قصر به ، يقال ازدرته عينه ، واقتحمته عينه . # ! 7 < { قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من ~~الصادقين } > 7 ! # < < # | هود : ( 32 ) قالوا يا نوح . . . . . # > > {جادلتنا فأكثرت جدالنا } معناه : أردت جدالنا وشرعت فيه فأكثرته ، ~~كقولك : جاد فلان فأكثر وأطاب { فأتنا بما تعدنا } من العذاب المعجل . # ! 7 < { قال إنما يأتيكم به الله إن شآء ومآ أنتم بمعجزين * ولا ينفعكم ~~نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ~~* أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون } > 7 ~~! # < < # | هود : ( 33 - 35 ) قال إنما يأتيكم . . . . . # > > { إنما يأتيكم به الله } أي ليس الإتيان بالعذاب إلي إنما هو إلى من ~~كفرتم به وعصيتموه { إن شاء } يعني إن اقتضت حكمته أن يعجله لكم . وقرأ ابن ~~عباس رضي الله عنه . ( فأكثرت جدلنا ) فإن قلت : ما وجه ترادف هذين ms0951 الشرطين ~~؟ قلت : قوله : { إن كان PageV02P370 الله يريد أن يغويكم } جزاؤه ما دل ~~عليه قوله : { لا ينفعكم * نصحى } وهذا الدال في حكم ما دل عليه ، فوصل ~~بشرط كما وصل الجزاء بالشرط في قولك : إن أحسنت إلي أحسنت إليك إن أمكنني . ~~فإن قلت : فما معنى قوله : { إن كان الله يريد أن يغويكم } ؟ قلت : إذا عرف ~~الله من الكافر الإصرار فخلاه وشأنه ولم يلجئه ، سمى ذلك إغواء وإضلالا ، ~~كما أنه إذا عرف منه أنه يتوب ويرعوي فلطف به : سمى إرشادا وهداية . وقيل : ~~{ أن يغويكم } أن يهلككم من غوى الفصيل غوي ، إذا بشم فهلك ، ومعناه : أنكم ~~إذا كنتم من التصميم على الكفر بالمنزلة التي لا تنفعكم نصائح الله ومواعظه ~~وسائر ألطافه ، كيف ينفعكم نصحي ؟ { فعلى إجرامى } وإجرامي بلفظ المصدر ~~والجمع . كقوله : والله يعلم إسرارهم وأسرارهم . ونحو : جرم وأجرام قفل ~~وأقفال . وينصر الجمع أن فسره الأولون بآثامي والمعنى : إن صح وثبت أني ~~افتريته ، فعلى عقوبة إجرامي أي افترائي . وكان حقي حينئذ أن تعرضوا عني ~~وتتألبوا علي { وأنا برىء } يعني ولم يثبت ذلك وأنا بريء منه . ومعنى { مما ~~تجرمون } من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم . # ! 7 < { وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن فلا تبتئس بما ~~كانوا يفعلون * واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا ~~إنهم مغرقون } > 7 ! # < < # | هود : ( 36 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # > > {لن يؤمن } إقناط من إيمانهم ، وأنه كالمحال الذي لا تعلق به للتوقع ~~{ وأوحى إلى نوح أنه } إلا من قد وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه ، وقد ~~للتوقع وقد أصابت محزها { فلا تبتئس } فلا تحزن حزن بائس مستكين ، قال : # % ما يقسم الله فاقبل غير مبتئس % % منه واقعد كريما ناعم البال % # والمعنى : فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك ومعاداتك ، فقد حان وقت ~~الانتقام لك منهم { بأعيننا } في موضع الحال ، بمعنى : اصنعها محفوظا ، ~~وحقيقته : ملتبسا بأعيننا ، كأن لله معه أعينا تكلؤه أن يزيغ في صنعته عن ~~الصواب ، وأن لا يحول بينه وبين عمله ms0952 أحد من أعدائه . ووحينا : وأنا نوحي ~~إليك ونلهمك كيف تصنع . عن ابن عباس رضي الله عنه : لم يعلم كيف صنعة الفلك ~~، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر { ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا ~~} ولا تدعني في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك { إنهم مغرقون } ~~إنهم محكوم عليهم بالإغراق ، وقد وجب ذلك وقضي به القضاء وجف القلم ، ~~PageV02P371 فلا سبيل إلى كفه ، كقوله : { منيب يإبراهيم أعرض عن هاذا إنه ~~قد جاء أمر ربك وإنهم اتيهم عذاب غير مردود } ( هود : 76 ) . # ! 7 < { ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا ~~منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل ~~عليه عذاب مقيم } > 7 ! # < < # | هود : ( 38 - 39 ) ويصنع الفلك وكلما . . . . . # > > { ويصنع الفلك } حكاية حال ماضية { سخروا منه } ومن عمله السفينة ، ~~وكان يعملها في برية بهماء في أبعد موضع من الماء ، وفي وقت عز الماء فيه ~~عزة شديدة ، فكانوا يتضاحكون ويقولون له : يا نوح ، صرت نجارا بعد ما كنت ~~نبيا { فإنا نسخر منكم } يعني في المستقبل { كما تسخرون } منا الساعة ، أي ~~: نسخر منكم سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرق في الدنيا والحرق في ~~الآخرة . وقيل : إن تستجهلونا فيما نصنع فإنا نستجهلكم فيما أنتم عليه من ~~الكفر والتعرض لسخط الله وعذابه ، فأنتم أولى بالاستجهال منا . أو إن ~~تستجهلونا فإنا نستجهلكم في استجهالكم ، لأنكم لا تستجهلون إلا عن جهل ~~بحقيقة الأمر ، وبناء على ظاهر الحال كما هو عادة الجهلة في البعد عن ~~الحقائق . وروي أن نوحا عليه السلام اتخذ السفينة في سنتين ، وكان طولها ~~ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا ، وكانت ~~من خشب الساج وجعل لها ثلاثة بطون ، فحمل في البطن الأسفل : الوحوش والسباع ~~والهوام ، وفي البطن الأوسط : الدواب والأنعام ، وركب هو ومن معه في البطن ~~الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد ، وحمل معه جسد آدم عليه السلام وجعله ~~معترضا بين الرجال والنساء ، وعن الحسن : كان طولها ألفا ومائتي ذراع ، ~~وعرضها ms0953 ستمائة . وقيل : إن الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام : لو بعثت ~~لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها ، فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب ~~، فأخذ كفا من ذلك التراب فقال : أتدرون من هذا ؟ قالوا الله ورسوله أعلم . ~~قال : هذا كعب بن حام . قال : فضرب الكثيب بعصاه فقال : قم بإذن الله ، ~~فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى عليه السلام : هكذا ~~أهلكت ؟ قال لا ، مت وأنا شاب ، ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثمت شبت . قال ~~: حدثنا عن سفينة نوح . قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ~~ستمائة ذراع ، وكانت ثلاث طبقات : طبقة للدواب والوحوش ، وطبقة للإنس ، ~~وطبقة للطير . ثم قال : له عد بإذن الله كما كنت ، فعاد ترابا { من يأتيه } ~~في محل النصب بتعلمون ، أي : فسوف تعلمون الذي يأتيه عذاب يخزيه ، ويعني به ~~إياهم ، ويريد بالعذاب : PageV02P372 عذاب الدنيا وهو الغرق { ويحل عليه } ~~حلول الدين والحق اللازم الذي لا انفكاك له عنه { عذاب مقيم } وهو عذاب ~~الآخرة . # ! 7 < { حتى إذا جآء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ~~وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن ءامن ومآ ءامن معه إلا قليل * وقال اركبوا ~~فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم } > 7 ! # < < # | هود : ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > {حتى } هي التي يبتدأ بعدها الكلام ، دخلت على الجملة من الشرط ~~والجزاء . فإن قلت : وقعت غاية لماذا ؟ قلت : لقوله ويصنع الفلك ، أي : ~~وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد ، فإن قلت : فإذا اتصلت ( حتى ) بيصنع ~~فما تصنع بما بينهما من الكلام ؟ قلت : هو حال من يصنع ، كأنه قال : يصنعها ~~والحال أنه كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه . فإن قلت : فما جواب كلما ~~؟ قلت : أنت بين أمرين : إما أن تجعل ( سخروا ) جوابا و ( قال ) استئنافا ، ~~على تقدير سؤال سائل ، أو تجعل ( سخروا ) بدلا من ( مر ) أو صفة ( لملأ ) و ~~( قال ) جوابا . { وأهلك } عطف على اثنين ، وكذلك { ومن ءامن } يعني : ~~واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم ms0954 . واستثنى من أهله من سبق عليه القول أنه من ~~أهل النار ، وما سبق عليه القول بذلك إلا للعلم بأنه يختار الكفر ، لا ~~لتقديره عليه وإرادته به تعالى الله عن ذلك قال الضحاك : أراد ابنه وامرأته ~~{ إلا قليل } روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : # ( 525 ) ( كانوا ثمانية : نوح وأهله ، وبنوه الثلاثة ، ونساؤهم ) وعن ~~محمد بن إسحاق : كانوا عشرة : خمسة رجال وخمس نسوة . وقيل كانوا اثنين ~~وسبعين رجلا وامرأة ، وأولاد نوح : سام وحام ويافث ، ونساؤهم فالجميع ~~ثمانية وسبعون : نصفهم رجال ونصفهم نساء . ويجوز أن يكون كلاما واحدا ~~وكلامين ؛ فالكلام الواحد : أن يتصل { بسم الله } باركبوا حالا من الواو ، ~~بمعنى : اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين بسم الله وقت إجرائها ووقت ~~إرسائها ، إما لأن المجرى والمرسي للوقت ، وإما لأنهما مصدران كالإجراء ~~والإرساء ، حذف منهما الوقت المضاف ، كقولهم خفوق النجم ، ومقدم الحاج . ~~ويجوز أن يراد مكانا الإجراء والإرساء ، وانتصابهما بما في { بسم الله } من ~~معنى الفعل ، أو بما فيه من إرادة القول . والكلامان : أن يكون { بسم الله ~~مجراها ومرساها } جملة من مبتدأ وخبر PageV02P373 مقتضيه ، أي بسم الله ~~إجراؤها وإرساؤها . يروى أنه كان إذا أراد أن تجري قال : بسم الله فجرت ، ~~وإذا أراد أن ترسو قال : بسم الله فرست ، ويجوز أن يقحم الاسم ، كقوله : # % ثم اسم السلام عليكما ; # ويراد : بالله إجراؤها وإرساؤها ، أي بقدرته وأمره . وقرىء : { مجراها ~~ومرساها } بفتح الميم ، لعله الجيم من جرى ورسى ، إما مصدرين أو وقتين أو ~~مكانين . وقرأ مجاهد { * مجريها ومرسيها } بلفظ اسم الفاعل ، مجروري المحل ~~، صفتين لله . فإن قلت : ما معنى قولك : جملة مقتضبة ؟ قلت : معناه أن نوحا ~~عليه السلام أمرهم بالركوب ، ثم أخبرهم بأن مجراها ومرساها بذكر اسم الله ~~أو بأمره وقدرته . ويحتمل أن تكون غير مقتضيه بأن تكون في موضع الحال كقوله ~~: # % وجاؤنا بهم سكر علينا ; # فلا تكون كلاما برأسه ، ولكن فضلة من فضلات الكلام الأول ، وانتصاب هذه ~~الحال عن ضمير الفلك ، كأنه قيل : اركبوا فيها مجراة ومرساة بسم الله بمعنى ~~التقدير ، كقوله تعالى : { ادخلوها ms0955 * خالدين } ( الزمر : 73 ) . { إن ربى ~~لغفور رحيم } لولا مغفرته لذنوبكم ورحمته إياكم لما نجاكم . # ! 7 < { وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يابنى ~~اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوى إلى جبل يعصمنى من المآء قال لا ~~عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين } > ~~7 ! # < < # | هود : ( 42 ) وهي تجري بهم . . . . . # > > فإن قلت : بم اتصل قوله : { وهى تجرى بهم } ؟ قلت : بمحذوف دل عليه { ~~اركبوا فيها بسم الله } ( هود : 41 ) كأنه قيل : فركبوا فيها يقولون : بسم ~~الله ، { وهى تجرى بهم } أي تجري وهم فيها { فى موج كالجبال } يريد موج ~~الطوفان ، شبه كل موجة منه بالجبل في تراكمها وارتفاعها . فإن قلت : الموج ~~: ما يرتفع فوق الماء عند اضطرابه وزخيره وكان PageV02P374 الماء قد التقى ~~وطبق ما بين السماء والأرض ، وكانت الفلك تجري في جوف الماء كما تسبح ~~السمكة ، فما معنى جريها في الموج ؟ قلت : كان ذلك قبل التطبيق ، وقبل أن ~~يغمر الطوفان الجبال . ألا ترى إلى قول ابنه : سآوى إلى جبل يعصمني من ~~الماء . قيل : كان اسم ابنه : كنعان . وقيل : يام . وقرأ علي رضي الله عنه ~~: ابنها ، والضمير لامرأته . وقرأ محمد بن علي وعروة بن الزبير : ابنه ، ~~بفتح الهاء ، يريدان ابنها ، فاكتفيا بالفتحة عن الألف ، وبه ينصر مذهب ~~الحسن . قال قتادة : سألته فقال : والله ما كان ابنه ، فقلت : إن الله حكى ~~عنه إن ابني من أهلي ، وأنت تقول : لم يكن ابنه ، وأهل الكتاب لا يختلفون ~~في أنه كان ابنه ، فقال : ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب ، واستدل بقوله : { ~~من أهلى } ( هود : 45 ) ولم يقل : مني ، ولنسبته إلى أمه وجهان ، أحدهما : ~~أن يكون ربيبا له ، كعمر بن أبي سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ~~يكون لغير رشدة ، وهذه غضاضة عصمت منها الأنبياء عليهم السلام . وقرأ السدي ~~( ونادى نوح ابناه ) على الندبة والترثي . أي : قال : يا ابناه . والمعزل : ~~مفعل ، من عزله عنه إذا نحاه وأبعده ، يعني وكان في مكان عزل فيه ms0956 نفسه عن ~~أبيه وعن مركب المؤمنين . وقيل : كان في معزل عن دين أبيه { أو بنى } قرىء ~~بكسر الياء اقتصارا عليه من ياء الإضافة ، وبالفتح اقتصارا عليه من الألف ~~المبدلة من ياء الإضافة في قولك ( يا بنيا ) أو سقطت الياء والألف لالتقاء ~~الساكنين ؛ لأن الراء بعدهما ساكنة { إلا من رحم } إلا الراحم وهو الله ~~تعالى ، أو لا عاصم اليوم من الطوفان إلا من رحم الله أي إلا مكان من رحم ~~الله من المؤمنين ، وكان لهم غفورا رحيما في قوله : { إن ربى لغفور رحيم } ~~( هود : 41 ) وذلك أنه لما جعل الجبل عاصما من الماء قال له : لا يعصمك ~~اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصم واحد وهو مكان من رحمهم الله ونجاهم ~~يعني السفينة . وقيل لا عاصم ، بمعنى : لاذا عصمة إلا من رحمه الله ، كقوله ~~: { ماء دافق } ( الطارق : 6 ) و { عيشة راضية } ( الحاقة : 21 ) وقيل : ( ~~إلا من رحم ) استثناء منقطع ، كأنه قيل : ولكن من رحمه الله فهو المعصوم ، ~~كقوله : { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن } ( النساء : 157 ) وقرىء ( إلا ~~من رحم ) على البناء للمفعول . PageV02P375 # ! 7 < { وقيل ياأرض ابلعى مآءك وياسمآء أقلعى وغيض المآء وقضى الا مر ~~واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين } > 7 ! # < < # | هود : ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . # > > نداء الأرض والسماء بما ينادي به الحيوان المميز على لفظ التخصيص ~~والإقبال عليهما بالخطاب من بين سائر المخلوقات وهو قوله : ( يا أرض ) ، ( ~~ويا سماء ) ثم أمرهما بما يؤمر به أهل التمييز والعقل من قوله : ( ابلعي ~~ماءك ) و ( أقلعي ) من الدلالة على الاقتدار العظيم ، وأن السموات والأرض ~~وهذ الأجرام العظام منقادة لتكوينه فيها ما يشاء غير ممتعة عليه ، كأنها ~~عقلاء مميزون قد عرفوا عظمته وجلالته وثوابه وعقابه وقدرته على كل مقدور ، ~~وتبينوا تحتم طاعته عليهم وانقيادهم له ، وهم يهابونه ويفزعون من التوقف ~~دون الامتثال له والنزول على مشيئته على الفور من غير ريث ، فكما يرد عليهم ~~أمره كان المأمور به مفعولا لا حبس ولا إبطاء . والبلع : عبارة عن النشف . ~~والإقلاع : الإمساك ms0957 . يقال : أقلع المطر وأقلعت الحمى { وغيض الماء } من ~~غاضه إذا نقصه { وقضى الامر } وأنجز ما وعد الله نوحا من هلاك قومه { ~~واستوت } واستقرت السفينة { على الجودى } وهو جبل بالموصل { وقيل بعدا } ~~يقال بعد بعدا وبعدا ، إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك والموت ونحو ~~ذلك ، ولذلك اختص بدعاء السوء ومجيء أخباره على الفعل المبني للمفعول ~~للدلالة على الجلال والكبرياء ، وأن تلك الأمور العظام لا تكون إلا بفعل ~~فاعل قادر ، وتكوين مكون قاهر ، وأن فاعلها فاعل واحد لا يشارك في أفعاله ، ~~فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره : يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ، ولا ~~أن يقضي ذلك الأمر الهائل غيره ، ولا أن تستوي السفينة على متن الجودي ~~وتستقر عليه إلا بتسويته وإقراره ، ولما ذكرنا من المعاني والنكت استفصح ~~علماء البيان هذه الآية ورقصوا لها رؤسهم ، لا لتجانس الكلمتين ، وهما قوله ~~: ( ابلعي ) و ( أقلعي ) وذلك وإن كان لا يخلي الكلام من حسن ، فهو كغير ~~الملتفت إليه بإزاء PageV02P376 تلك المحاسن التي هي اللب وما عداها قشور . ~~وعن قتادة : استقلت بهم السفينة لعشر خلون من رجب ، وكانت في الماء خمسين ~~ومائة يوم ، واستقرت بهم على الجودي شهرا ، وهبط بهم يوم عاشوراء . وروي ~~أنها مرت بالبيت فطافت به سبعا ، وقد أعتقه الله من الفرق . وروي أن نوحا ~~صام يوم الهبوط وأمر من معه فصاموا شكرا لله تعالى . # ! 7 < { ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم ~~الحاكمين * قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألنى ما ليس ~~لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين } > 7 ! # < < # | هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . # > > نداؤه ربه : دعاؤه له ، وهو قوله : { رب } مع ما بعده من اقتضاء وعده ~~في تنجية أهله . فإن قلت : فإذا كان النداء هو قوله : ( رب ) فكيف عطف ( ~~قال رب ) على ( نادى ) بالفاء ؟ قلت : أريد بالنداء إرادة النداء ، ولو ~~أريد النداء نفسه لجاء ، كما جاء قوله : { إذ نادى ربه نداء خفيا * قال رب ms0958 ~~} ( مريم : 3 ) بغير فاء { إن ابنى من أهلى } أي بعض أهلي ، لأنه كان ابنه ~~من صلبه ، أو كان ريبيا له فهو بعض أهله { وإن وعدك الحق } وأن كل وعد تعده ~~فهو الحق الثابت الذي لا شك في إنجازه والوفاء به ، وقد وعدتني أن تنجي ~~أهلي ، فما بال ولدي ؟ { وأنت أحكم الحاكمين } أي أعلم الحكام وأعدلهم ؛ ~~لأنه لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل . ورب غريق في الجهل والجور ~~من متقلدي الحكومة في زمانك قد لقب أقضى القضاة ، ومعناه أحكم الحاكمين ~~فاعتبر واستعبر ويجوز أن يكون من الحكمة حاكم ، على أن يبني من الحكمة ~~بمعنى النسبة كما قيل دارع من الدرع ، وحائض وطالق على مذهب الخليل { إنه ~~عمل غير صالح } تعليل لانتفاء كونه من أهله . وفيه إيذان بأن قرابة الدين ~~غامرة لقرابة النسب ، وأن نسيبك في دينك ومعتقدك من الأباعد في المنصب وإن ~~كان PageV02P377 حبشيا وكنت قرشيا لصيقك وخصيصك . ومن لم يكن على دينك وإن ~~كان أمس أقاربك رحما فهو أبعد بعيد منك ، وجعلت ذاته عملا غير صالح ، ~~مبالغة في ذمه ، كقولها : # % فإنما هي إقبال وإدبار ; # وقيل : الضمير لنداء نوح ، أي : إن نداءك هذا عمل غير صالح وليس بذاك فإن ~~قلت : فهلا قيل : إنه عمل فاسد ؟ قلت : لما نفاه عن أهله ، نفى عنه صفتهم ~~بكلمة النفي التي يستبقي معها لفظ المنفي ، وآذن بذلك أنه إنما أنجى من ~~أنجى من أهله لصلاحهم ، لا لأنهم أهلك وأقاربك . وإن هذا لما انتفى عنه ~~الصلاح لم تنفعه أبوتك ، كقوله : { كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ~~فخانتاهما فلم يغنينا عنهما من الله شيئا } وقرىء : ( عمل غير صالح ) أي ~~عمل عملا غير صالح . وقرىء : ( فلا تسئلن ) بكسر النون بغير ياء الإضافة ~~وبالنون الثقيلة بياء وبغير ياء ، يعني فلا تلتمس مني ملتمسا أو التماسا لا ~~تعلم أصواب هو أم غير صواب ، حتى تقف على كنهه . وذكر المسألة دليل على أن ~~النداء كان قبل أن يغرق حين خاف عليه . فإن قلت : لم سمي نداؤه سؤالا ولا ~~سؤال فيه ms0959 ؟ قلت : قد تضمن دعاؤه معنى السؤال وإن لم يصرح به ، لأنه إذا ذكر ~~الموعد بنجاة أهله في وقت مشارفة ولده الغرق فقد استنجز . وجعل سؤال ما لا ~~يعرف كنهه جهلا وغباوة ، ووعظه أن لا يعود إليه وإلى أمثاله من أفعال ~~الجاهلين . فإن قلت : قد وعده أن ينجي أهله ، وما PageV02P378 كان عنده أن ~~ابنه ليس منهم دينا ، فلما أشفى على الغرق تشابه عليه الأمر ، لأن العدة قد ~~سبقت له وقد عرف الله حكيما لا يجوز عليه فعل القبيح وخلف الميعاد ، فطلب ~~إماطة الشبهة وطلب إماطة الشبهة واجب ، فلم زجر وسمي سؤاله جهلا ؟ قلت : إن ~~الله عز وعلا قدم له الوعد بإنجاء أهله مع استثناء من سبق عليه القول منهم ~~، فكان عليه أن يعتقد أن في جملة أهله من هو مستوجب للعذاب لكونه غير صالح ~~، وأن كلهم ليسوا بناجين ، وأن لا تخالجه شبهة حين شارف ولده الغرق في أنه ~~من المستثنين لا من المستثنى منهم ، فعوتب على أن اشتبه عليه ما يجب أن لا ~~يشتبه . # ! 7 < { قال رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم وإلا تغفر لى ~~وترحمنى أكن من الخاسرين } > 7 ! # < < # | هود : ( 47 ) قال رب إني . . . . . # > > {أن أسألك } من أن أطلب منك في المستقبل ما لا علم لي بصحته ، تأدبا ~~بأدبك واتعاظا بموعظتك { وإلا تغفر لى } ما فرط مني من ذلك { وترحمنى } ~~بالتوبة علي { أكن من الخاسرين } أعمالا . # ! 7 < { قيل يانوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم ~~سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم } > 7 ! # < < # | هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . # > > وقرىء : ( يا نوح اهبط ) بضم الباء { بسلام منا } مسلما محفوظا من ~~جهتنا أو مسلما عليك مكرما { وبركات عليك } ومباركا عليك ، والبركات ~~الخيرات النامية . وقرىء : ( وبركة ) على التوحيد { وعلى أمم ممن معك } ~~يحتمل أن تكون من للبيان . فيراد الأمم الذين كانوا معه في السفينة ؛ لأنهم ~~كانوا جماعات . أو قيل لهم أمم ، لأن الأمم تتشعب منهم ، وأن تكون لإبداء ~~الغاية أي : على أمم ناشئة ممن معك ms0960 ، وهي الأمم إلى آخر الدهر وهو الوجه . ~~وقوله : { وأمم } رفع بالابتداء . و { سنمتعهم } صفة ، والخبر محذوف تقديره ~~: وممن معك أمم سنمتعهم ، وإنما حذف لأن قوله : { ممن معك } يدل عليه ~~والمعنى : أن السلام منا والبركات عليك وعلى أمم مؤمنين ينشؤون ممن معك ، ~~وممن معك أمم ممتعون بالدنيا منقلبون إلى النار ، وكان نوح عليه السلام أبا ~~الأنبياء ، والخلق بعد الطوفان منه وممن كان معه في السفينة . وعن كعب بن ~~محمد القرظي : دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وفيما ~~بعده من المتاع والعذاب كل كافر . وعن ابن زيد : هبطوا PageV02P379 والله ~~عنهم راض ثم أخرج منهم نسلا ، منهم من رحم ومنهم من عذب وقيل : المراد ~~بالأمم الممتعة : قوم هود وصالح ولوط وشعيب . # ! 7 < { تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من ~~قبل هاذا فاصبر إن العاقبة للمتقين } > 7 ! # < < # | هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . # > > {تلك } إشارة إلى قصة نوح عليه السلام . ومحلها الرفع على الابتداء ، ~~والجمل بعدها أخبار ، أي تلك القصة بعض أنباء الغيب موحاة إليك ، مجهولة ~~عندك وعند قومك { من قبل هاذا } من قبل إيحائي إليك وإخبارك بها . أو من ~~قبل هذا العلم الذي كسبته بالوحي . أو من قبل هذا الوقت { فاصبر } على ~~تبليغ الرسالة وأذى قومك ، كما صبر نوح وتوقع في العاقبة لك ولمن كذبك نحو ~~ما قيض لنوح ولقومه { إن العاقبة } في الفوز والنصر والغلبة { للمتقين } ~~وقوله : { ولا قومك } معناه : إن قومك الذين أنت منهم على كثرتهم ووفور ~~عددهم إذا لم يكن ذلك شأنهم ولا سمعوه ولا عرفوه ، فكيف برجل منهم كما تقول ~~لم يعرف هذا عبد الله ولا أهل بلده . # ! 7 < { وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~إن أنتم إلا مفترون * ياقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى ~~فطرنى أفلا تعقلون * وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السمآء عليكم ~~مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين } > 7 ! # < < # | هود : ( 50 - 52 ms0961 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > { أخاهم } واحدا منهم ، وانتصابه للعطف على أرسلنا نوحا ، و { هودا } ~~عطف بيان . و { غيره } بالرفع : صفة على محل الجار والمجرور . وقرىء : ( ~~غيره ) ، بالجر صفة على اللفظ { إن أنتم إلا مفترون } تفترون على الله ~~الكذب باتخاذكم الأوثان له شركاء . ما من رسول إلا واجه قومه بهذا القول ، ~~لأن شأنهم النصيحة ، والنصيحة لا يمحصها ولا يمحضها إلا حسم المطامع ، وما ~~دام يتوهم شيء منها لم تنجع ولم تنفع { أفلا تعقلون } إذ تردون نصيحة من لا ~~يطلب عليها أجرا إلا من الله . وهو ثواب الآخرة ، ولا شيء أنفي للتهمة من ~~ذلك ، قيل { استغفروا ربكم } آمنوا به { ثم توبوا إليه } من عبادة غيره ، ~~لأن التوبة لا تصلح إلا بعد الإيمان ، والمدرار : الكثير الدرور ، كالمغزار ~~. وإنما قصد استمالتهم إلى الإيمان وترغيبهم فيه بكثرة المطر وزيادة القوة ~~؛ لأن القوم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات ، حراصا عليها أشد الحرص ، ~~فكانوا أحوج شيء إلى الماء . وكانوا مدلين بما أوتوا من PageV02P380 شدة ~~القوة والبطش والبأس والنجدة ، مستحرزين بها من العدو ، مهيبين في كل ناحية ~~. وقيل : أراد القوة في المال وقيل : القوة على النكاح وقيل : حبس عنهم ~~القطر ثلاث سنين وعقمت أرحام نسائهم . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه ~~وفد على معاوية ، فلما خرج تبعه بعض حجابه فقال : إني رجل ذو مال ولا يولد ~~لي ، فعلمني شيئا لعل الله يرزقني ولدا ، فقال : عليك بالاستغفار ، فكان ~~يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة ، فولد له عشرة ~~بنين ، فبلع ذلك معاوية فقال : هلا سألته مم قال ذلك ، فوفد وفدة أخرى ، ~~فسأله الرجل فقال : ألم تسمع قول هود عليه السلام { ويزدكم قوة إلى قوتكم } ~~وقول نوح عليه السلام : { ويمددكم بأموال وبنين } ( نوح : 12 ) { ولا ~~تتولوا } ولا تعرضوا عني وعما أدعوكم إليه وأرغبكم فيه { مجرمين } مصرين ~~على إجرامكم وآثامكم . # ! 7 < { قالوا ياهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركىءالهتنا عن قولك وما ~~نحن لك بمؤمنين } > 7 ! # < < # | هود : ( 53 ) قالوا يا هود . . . . . # > > {ما جئتنا ببينة } كذب منهم وجحود ms0962 ، كما قالت قريش لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لولا أنزل عليه آية من ربه ، مع فوت آياته الحصر { عن ~~قولك } حال من الضمير في تاركي آلهتنا ، كأنه قيل : وما نترك آلهتنا صادرين ~~عن قولك : { وما نحن لك بمؤمنين } وما يصح من أمثالنا أن يصدقوا مثلك فيما ~~يدعوهم إليه ، إقناطا له من الإجابة . # ! 7 < { إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء قال إنى أشهد الله واشهدوا ~~أنى برىء مما تشركون * من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون } > 7 ! # < < # | هود : ( 54 ) إن نقول إلا . . . . . # > > {اعتراك } مفعول نقول ، وإلا لغو . والمعنى : ما نقول إلا قولنا ~~اعتراك بعض آلهتنا بسوء ، أي خبلك ومسك بجنون لسبك إياها وصدك عنها وعداوتك ~~لها . مكافأة لك منها على سوء فعلك بسوء الجزاء ، فمن ثم تتكلم بكلام ~~المجانين وتهذي بهذيان المبرسمين . وليس بعجب من أولئك أن يسموا التوبة ~~والاستغفار خبلا وجنونا وهم عاد أعلام الكفر وأوتاد الشرك . وإنما العجب من ~~قوم من المتظاهرين بالإسلام سمعناهم يسمون التائب من ذنوبه مجنونا والمنيب ~~إلى ربه مخبلا ، ولم نجدهم معه على عشر مما كانوا عليه في أيام جاهليته من ~~الموادة وما ذاك إلا لعرق من الإلحاد أبى إلا أن ينبض ، وضب من الزندقة ~~أراد أن يطلع رأسه وقد دلت أجوبتهم المتقدمة على أن القوم كانوا جفاة غلاظ ~~الأكباد ، لا يبالون بالبهت ولا يلتفتون إلى النصح . ولا تلين شكيمتهم ~~للرشد . وهذا الأخير دال على PageV02P381 جهل مفرط وبله متناه ، حيث ~~اعتقدوا في حجارة أنها تنصر وتنتقم ، ولعلهم حين أجازوا العقاب كانوا ~~يجيزون الثواب . من أعظم الآيات أن يواجه بهذا الكلام رجل واحد أمة عطاشا ~~إلى إراقة دمه . يرمونه عن قوس واحدة ، وذلك لثقته بربه وأنه يعصمه منهم ، ~~فلا تنشب فيه مخالبهم . ونحو ذلك قال نوح عليه السلام لقومه : { ثم اقضوا ~~إلى ولا تنظرون } ( يونس : 71 ) أكد براءته من آلهتهم وشركهم ووثقها بما ~~جرت به عادة الناس من توثيقهم الأمور بشهادة الله وشهادة العباد ، فيقول ~~الرجل : الله شهيد على أني لا أفعل كذا ويقول ms0963 لقومه كونوا شهداء على أني لا ~~أفعله . فإن قلت : هلا قيل : إني أشهد الله وأشهدكم ؟ قلت : لأن إشهاد الله ~~على البراءة من الشرك إشهاد صحيح ثابت في معنى تثبيت التوحيد وشد معاقده ، ~~وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم فحسب ، ~~فعدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما ، وجيء به على لفظ الأمر بالشهادة ~~، كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه . اشهد علي أني لا أحبك ، تهكما ~~به واستهانة بحاله { مما تشركون * من دونه } من إشراككم آلهة من دونه ، أو ~~مما تشركونه من آلهة من دونه ، أي أنتم تجعلونها شركاء له ، ولم يجعلها هو ~~شركاء . ولم ينزل بذلك سلطانا { فكيدونى جميعا } أنتم وآلهتكم أعجل ما ~~تفعلون ، من غير إنظار ؛ فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ، ولا أخاف معزتكم وإن ~~تعاونتم علي وأنتم الأقوياء الشداد ، فكيف تضرني آلهتكم ، وما هي إلا جماد ~~لا تضر ولا تنفع ، وكيف تنتقم مني إذا نلت منها وصددت عن عبادتها ، بأن ~~تخبلني وتذهب بعقلي . # ! 7 < { إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من دآبة إلا هو ءاخذ بناصيتهآ ~~إن ربى على صراط مستقيم * فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم ويستخلف ~~ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ } > 7 ! # < < # | هود : ( 56 ) إني توكلت على . . . . . # > > ولما ذكر توكله على الله وثقته بحفظه وكلاءته من كيدهم ، وصفه بما ~~يوجب التوكل عليه من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم . من كون كل دابة في قبضته ~~وملكته وتحت قهره وسلطانه ، والأخذ بنواصيها ، تمثيل لذلك { إن ربى على ~~صراط مستقيم } يريد أنه على طريق PageV02P382 الحق والعدل في ملكه ، لا ~~يفوته ظالم ، ولا يضيع عنده معتصم به { فإن تولوا } فإن تتولوا . فإن قلت : ~~الإبلاغ كان قبل التولي ، فكيف وقع جزاء للشرط قلت : معناه فإن تتولوا لم ~~أعاتب على تفريط في الإبلاغ ، وكنتم محجوجين بأن ما أرسلت به إليكم قد ~~بلغكم فأبيتم إلا تكذيب الرسالة وعداوة الرسول { ويستخلف } كلام مستأنف ، ~~يريد : ويهلككم الله ويجيء ms0964 بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم { ولا ~~تضرونه } بتوليكم { شيئا } من ضرر قط ، لأنه لا يجوز عليه المضار والمنافع ~~، وإنما تضرون أنفسكم . وفي قراءة عبد الله { ويستخلف } بالجزم وكذلك : ولا ~~تضروه ، عطفا على محل { فقد أبلغتكم } والمعنى : إن تتولوا يعذرني ويستخلف ~~قوما غيركم ولا تضروا إلا أنفسكم { على كل شىء حفيظ } أي رقيب عليه مهيمن ، ~~فما تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مؤاخذتكم . أو من كان رقيبا على الأشياء ~~كلها حافظا لها وكانت مفتقرة إلى حفظه من المضار ، لم يضر مثله مثلكم . # ! 7 < { ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم ~~من عذاب غليظ } > 7 ! # < < # | هود : ( 58 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > { والذين ءامنوا معه } قيل : كانوا أربعة آلاف . فإن قلت : ما معنى ~~تكرير التنجية ؟ قلت : ذكر أولا أنه حين أهلك عدوهم نجاهم ثم قال : { ~~ونجيناهم من عذاب غليظ } على معنى : وكانت تلك التنجية من عذاب غليظ ، وذلك ~~أن الله عز وجل بعث عليهم السموم فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم ~~فتقطعهم عضوا عضوا . وقيل : أراد بالثانية التنجية من عذاب الآخرة ، ولا ~~عذاب أغلظ منه وأشد . وقوله : برحمة منا ، يريد : بسبب الإيمان الذي أنعمنا ~~عليهم بالتوفيق له . # ! 7 < { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ~~* وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا ~~بعدا لعاد قوم هود } > 7 ! # < < # | هود : ( 59 - 60 ) وتلك عاد جحدوا . . . . . # > > { وتلك عاد } إشارة إلى قبورهم وآثارهم ، كأنه قال : سيحوا في الأرض ~~فانظروا إليها واعتبروا ، ثم استأنف وصف أحوالهم فقال : { جحدوا بآيات ربهم ~~وعصوا رسله } لأنهم إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله ، { لا نفرق ~~بين أحد من رسله } ( البقرة : 285 ) قيل لم يرسل إليهم إلا هود وحده { كل ~~جبار عنيد } يريد رؤساءهم وكبراءهم ودعاتهم إلى تكذيب الرسل . ومعنى اتباع ~~أمرهم : طاعتهم . ولما كانوا تابعين لهم دون الرسل جعلت اللعنة تابعة لهم ~~في الدارين تكبهم على وجوههم في عذاب الله . و { ألا } وتكرارها مع ms0965 النداء ~~على كفرهم والدعاء عليهم ، تهويل لأمرهم وتفظيع له ، وبعث على الاعتبار بهم ~~والحذر من مثل حالهم . فإن قلت : { بعدا } دعاء بالهلاك ، فما معنى الدعاء ~~به عليهم بعد هلاكهم ؟ قلت : معناه الدلالة على أنهم كانوا مستأهلين له : ~~ألا ترى إلى قوله : PageV02P383 # % إخوتي لا تبعدوا أبدا % % وبلى والله قد بعدوا % # { قوم هود } عطف بيان لعاد : فإن قلت : ما الفائدة في هذا البيان والبيان ~~حاصل بدونه ؟ قلت : الفائدة فيه أن يوسموا بهذه الدعوة وسما ، وتجعل فيهم ~~أمرا محققا لا شبهة فيه بوجه من الوجوه ، ولأن عادا عادان : الأولى القديمة ~~التي هي قوم هود والقصة فيهم ، والأخرى إرم . # ! 7 < { وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيره هو أنشأكم من الا رض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى ~~قريب مجيب * قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هاذا أتنهانآ أن نعبد ما ~~يعبد ءاباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونآ إليه مريب * قال ياقوم أرءيتم إن كنت ~~على بينة من ربى وءاتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما ~~تزيدوننى غير تخسير * وياقوم هاذه ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل فى أرض ~~الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب * فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ~~ثلاثة أيام ذالك وعد غير مكذوب * فلما جآء أمرنا نجينا صالحا والذين ءامنوا ~~معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز * وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيهآ ألا إن ثمود كفروا ~~ربهم ألا بعدا لثمود } > 7 ! # < < # | هود : ( 61 - 68 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > { هو أنشأكم من الارض } لم ينشئكم منها إلا هو ، ولم يستعمركم فيها ~~غيره . وإنشاؤهم منها خلق آدم من التراب { واستعمركم فيها } وأمركم ~~بالعمارة ، والعمارة متنوعة إلى واجب وندب ومباح ومكروه ، وكان ملوك فارس ~~قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار ، وعمروا الأعمار الطوال ، مع ما ~~كان فيهم من عسف الرعايا ، فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم ، ~~فأوحى ms0966 إليه : إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي . وعن معاوية بن أبي سفيان ~~أنه أخذ في إحياء الأرض في آخر أمره ، فقيل له ، فقال : ما حملني عليه إلا ~~قول PageV02P384 القائل . # % ليس الفتى بفتي لايستضاء به % % ولا تكون له في الأرض آثار % # وقيل : استعمركم من العمر ، نحو استبقاكم من البقاء ، وقد جعل من العمرى ~~. وفيه وجهان ، أحدهما : أن يكون استعمر في معنى أعمر ، كقولك استهلكه في ~~معنى أهلكه . ومعناه : أعمركم فيها دياركم ، ثم هو وارثها منكم عند انقضاء ~~أعماركم . والثاني أن يكون بمعنى جعلكم معمرين دياركم فيها ، لأن الرجل إذا ~~ورث داره من بعده فكأنما أعمره إياها ، لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لغيره { ~~قريب } داني الرحمة سهل المطلب { مجيب } لمن دعاه وسأله { فينا } فيما ~~بيننا { مرجوا } كانت تلوح فيك مخايل الخير وأمارات الرشد فكنا نرجوك ~~لننتفع بك ، وتكون مشاورا في الأمور ومسترشدا في التدابير ، فلما نطقت بهذا ~~القول انقطع رجاؤنا عنك وعلمنا أن لا خير فيك . وعن ابن عباس : فاضلا خيرا ~~نقدمك على جميعنا . وقيل : كنا نرجو أن تدخل في ديننا وتوافقنا على ما نحن ~~عليه { يعبد ءاباؤنا } حكاية حال ماضية { مريب } من أرابه إذا أوقعه في ~~الريبة وهي قلق النفس وانتفاء الطمأنينة باليقين . أو من ( أراب الرجل ) ~~إذا كان ذا ريبة على الإسناد المجازي . قيل : { إن كنت على بينة من ربى } ~~بحرف الشك وكان على يقين أنه على بينة ، لأن خطابه للجاحدين ، فكأنه قال : ~~قدروا أني على بينة من ربي ، وأني نبي على الحقيقة ، وانظروا إن تابعتكم ~~وعصيت ربي في أوامره ، فمن يمنعني من عذاب الله ؟ { فما تزيدوننى } إذن ~~حينئذ { غير تخسير } يعني تخسرون أعمالي وتبطلونها . أو فما تزيدونني بما ~~تقولون لي وتحملونني عليه غير أن أخسركم ، أي أنسبكم إلى الخسران وأقول لكم ~~إنكم خاسرون { ءاية } نصب على الحال قد عمل فيها ما دل عليه اسم الإشارة من ~~معنى الفعل . فإن قلت : فبم يتعلق { لكم } قلت بآية حالا منها متقدمة ؛ ~~لأنها لو تأخرت لكانت صفة لها ، فلما تقدمت انتصبت على الحال ms0967 { عذاب قريب } ~~عاجل لا يستأخر عن مسكم لها بسوء إلا يسيرا ، وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم ~~{ تمتعوا } استمتعوا بالعيش { فى داركم } في بلدكم . وتسمى البلاد الديار ؛ ~~لأنه يدار فيه أي يتصرف . يقال : ديار بكر ، لبلادهم . وتقول العرب الذين ~~حوالي مكة : نحن من عرب الدار ، يريدون من عرب البلد . وقيل : في دار ~~الدنيا . وقيل : عقروها يوم الأربعاء وهلكوا يوم السبت { غير مكذوب } غير ~~مكذوب فيه ، فاتسع في الظرف بحذف الحرف واجرائه مجرى المفعول به ، كقولك : ~~يوم مشهود ، من قوله : # % ويوم شهدناه . . . . . . . . . ; # PageV02P385 أو على المجاز ، كأنه قيل للوعد : نفي بك ، فإذا وفى به فقد ~~صدق ولم يكذب . أو وعد غير كذب ، على أن المكذوب مصدر كالمجلود والمعقول ، ~~وكالمصدوقة بمعنى الصدق { ومن خزى يومئذ } قرىء مفتوح الميم لأنه مضاف إلى ~~إذ ، وهو غير متمكن ، كقوله : # على حين عاتبت المشيب على الصبا # فإن قلت : علام عطف ؟ قلت : على نجينا ، لأن تقديره ونجيناهم من خزي ~~يومئذ ، كما قال { ونجيناهم من عذاب غليظ } ( هود : 58 ) على : وكانت ~~التنجية من خزي يومئذ ، أي من ذله ومهانته وفضيحته ، ولا خزي أعظم من خزي ~~من كان هلاكه يغضب الله وانتقامه . ويجوز أن يريد بيومئذ يوم القيامة ، كما ~~فسر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة . وقرىء : ( ألا إن ثمود ) و ( لثمود ) ~~كلاهما بالصرف وامتناعه ، فالصرف للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر ، ومنعه ~~للتعريف والتأنيث ، بمعنى القبيلة . # ! 7 < { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث ~~أن جآء بعجل حنيذ * فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ~~قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط * وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها ~~بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب * قالت ياويلتا ءألد وأنا عجوز وهاذا بعلى ~~شيخا إن هاذا لشىء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } > 7 ! # < < # | هود : ( 69 - 73 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # > > { رسلنا } يريد الملائكة . عن ابن عباس : جاءه جبريل عليه السلام ~~وملكان معه . وقيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل . وقيل : كانوا تسعة ms0968 . وعن ~~السدي : أحد عشر { بالبشرى } هي البشارة بالولد ، وقيل : بهلاك قوم لوط ، ~~والظاهر الولد { سلاما } سلمنا عليك سلاما { سلام } أمركم سلام . وقرىء : ( ~~فقالوا سلما قال سلم ) بمعنى السلام . PageV02P386 وقيل : سلم وسلام ، كحرم ~~وحرام ، وأنشد : # % مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت % % كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح % # { فما لبث أن جاء } فما لبث في المجيء به ، بل عجل فيه ، أو فما لبث ~~مجيئه . والعجل : ولد البقرة ، ويسمى الحسيل والخبش بلغة أهل السراة ، وكان ~~مال إبراهيم عليه الصلاة والسلام البقر { حينئذ } مشوي بالرضف في أخدود . ~~وقيل { حنيذ } يقطر دسمه ، من حنذت الفرس إذا ألقيت عليها الجل حتى تقطر ~~عرقا ، ويدل عليه { بعجل سمين } ( الذاريات : 26 ) . يقال : نكره وأنكره ~~واستنكره ، ومنكور قليل في كلامهم ، وكذلك : أنا أنكرك ، ولكن منكر ومستنكر ~~، وأنكرك . قال الأعشى : # % وأنكرتني وما كان الذي نكرت % % من الحوادث إلا الشيب والصلعا % # قيل : كان ينزل في طرف من الأرض فخاف أن يريدوا به مكروها . وقيل : كانت ~~عادتهم أنه إذامس من يطرقهم طعامهم أمنوه وإلا خافوه ، والظاهر أنه أحس ~~بأنهم ملائكة ، ونكرهم لأنه تخوف أن يكون نزولهم لأمر أنكره الله عليه أو ~~لتعذيب قومه ، ألا ترى إلى قولهم : { لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } ~~وإنما يقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيم أرسلوا { فأوجس } فأضمر . وإنما ~~قالوا : { لا تخف } لأنهم رأوا أثر الخوف والتغير في PageV02P387 وجهه . أو ~~عرفوه بتعريف الله . أو علموا أن علمه بأنهم ملائكة موجب للخوف ، لأنهم ~~كانوا لا ينزلون إلا بعذاب { وامرأته قائمة } قيل : كانت قائمة وراء الستر ~~تسمع تحاورهم . وقيل : كانت قائمة على رؤسهم تخدمهم . وفي مصحف عبد الله : ~~وامرأته قائمة وهو قاعد { فضحكت } بزوال الخيفة أو بهلاك أهل الخبائث . أو ~~كان ضحكها ضحك إنكار لغفلتهم وقد أظلهم العذاب . وقيل : كانت تقول لإبراهيم ~~: اضمم لوطا ابن أخيك إليك فإني أعلم أنه ينزل بهؤلاء القوم عذاب ، فضحكت ~~سرورا لما أتى الأمر على ما توهمت . وقيل ضحكت فحاضت . وقرأ محمد بن زياد ~~الأعرابي ( فضحكت ) بفتح الحاء { إسحاق يعقوب } رفع بالابتداء ، كأنه قيل ms0969 : ~~ومن وراء إسحاق يعقوب مولود أو موجود ، أي من بعده . وقيل الوراء : ولد ~~الولد . وعن الشعبي أنه قيل له : أهذا ابنك ؟ فقال نعم ، من الوراء ، وكان ~~ولد ولده . وقرىء : ( يعقوب ) بالنصب ، كأنه قيل . ووهبنا لها إسحاق ، ومن ~~وراء إسحاق يعقوب ، على طريقة قوله : # % . . . . . . لي سوا مصلحين عشيرة % % ولا ناعب . . . . . . . . . . . . ~~% # الألف في { * يا ويلتا } مبدلة من ياء الإضافة ، وكذلك في ( يالهفا ) و ( ~~ياعجبا ) وقرأ الحسن : ( يا ويلتي ) بالياء على الأصل . و { وهاذا بعلى ~~شيخا } نصب بما دل عليه اسم الإشارة . وقرىء : ( شيخ ) على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي : هذا بعلي هو شيخ . أو بعلي : بدل من المبتدأ ، وشيخ : خبر ، ~~أو يكونان معا خبرين . قيل : بشرت ولها ثمان وتسعون سنة ، ولإبراهيم مائة ~~وعشرون سنة { إن هاذا لشىء عجيب } أن يولد ولد من هرمين ، وهو استبعاد من ~~حيث العادة التي أجراها الله . وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبها ف { ~~قالوا أتعجبين من أمر الله } لأنها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات ~~والأمور الخارقة للعادات ، فكان عليها أن تتوقر ، ولا يزدهيها ما يزدهي ~~النساء الناشئآت في غير بيوت النبوة ، وأن تسبح الله وتمجده مكان التعجب ، ~~وإلى ذلك أشارت الملائكة صلوات الله عليهم في قولهم : { رحمت الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت } أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصكم ~~بالإنعام به يا أهل بيت النبوة ، فليست بمكان عجب . وأمر الله : قدرته ~~وحكمته : وقوله : { رحمت الله وبركاته عليكم } كلام مستأنف علل به إنكار ~~التعجب ، كأنه قيل : إياك PageV02P388 والتعجب ، فإن أمثال هذه الرحمة ~~والبركة متكاثرة من الله عليكم . وقيل : الرحمة النبوة ، والبركات الأسباط ~~من بني إسرائيل ، لأن الأنبياء منهم ، وكلهم من ولد إبراهيم { حميد } فاعل ~~ما يستوجب به الحمد من عباده { مجيد } كريم كثير الإحسان إليهم . وأهل ~~البيت : نصب على النداء أو على الاختصاص لأن { أهل البيت } مدح لهم ؛ إذ ~~المراد : أهل بيت خليل الرحمن . # ! 7 < { فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط * ~~إن إبراهيم لحليم أواه منيب } > 7 ! # < < # | هود : ( 74 ) فلما ms0970 ذهب عن . . . . . # > > {الروع } ما أوجس من الخيفة . حين نكر أضيافه . والمعنى : أنه لما ~~اطمأن قلبه بعد الخوف وملىء سرورا بسبب البشرى بدل الغم ، فرغ للمجادلة ، ~~فإن قلت : أين جواب لما ؟ قلت : هو محذوف كما حذف قوله : { فلما ذهبوا به ~~وأجمعوا } ( يوسف : 15 ) وقوله : { يجادلنا } كلام مستأنف دال على الجواب . ~~وتقديره : اجترأ على خطابنا ، أو فطن لمجادلتنا ، أو قال : كيت وكيت : ثم ~~ابتدأ فقال : { يجادلنا فى قوم لوط } وقيل في { يجادلنا } : هو جواب لما ، ~~وإنما جيء به مضارعا لحكاية الحال : وقيل إن ( لما ) ترد المضارع إلى معنى ~~الماضي ، كما ترد ( إن ) الماضي إلى معنى الاستقبال ، وقيل : معناه أخذ ~~يجادلنا ، وأقبل يجادلنا . والمعنى : يجادل رسلنا . ومجادلته إياهم أنهم ~~قالوا : { أنا * مهلكو أهل هاذه القرية } ( العنكبوت : 31 ) فقال : أرأيتم ~~لو كان فيها خمسون رجلا من المؤمنين أتهلكونها ؟ قالوا : لا ، قال : ~~فأربعون ؟ قالوا : لا ، قال : فثلاثون ؟ قالوا : لا حتى بلغ العشرة . قالوا ~~: لا . قال : أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونهها ؟ قالوا : لا ، ~~فعند ذلك قال : { إن فيها لوطا } ( العنكبوت : 32 ) { قالوا نحن أعلم بمن ~~فيها لننجينه وأهله } ( العنكبوت : 32 ) . { فى قوم لوط } في معناهم . وعن ~~ابن عباس : قالوا له : إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب . وعن قتادة ~~: ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير . وقيل : كان فيها أربعة آلاف ألف ~~إنسان { إن إبراهيم لحليم } غير عجول على كل من أساء إليه { أواه } كثير ~~التأوه من الذنوب { منيب } تائب راجع إلى الله بما يحب ويرضى . وهذه الصفات ~~دالة على رقة القلب والرأفة والرحمة ، فبين أن ذلك مما حمله على المجادلة ~~فيهم رجاء أن يرفع عنهم العذاب . ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة والإنابة كما ~~حمله على الاستغفار لأبيه . # ! 7 < { يإبراهيم أعرض عن هاذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير ~~مردود } > 7 ! # < < # | هود : ( 76 ) يا إبراهيم أعرض . . . . . # > > {يا إبراهيم } على إرادة القول : أي قالت له الملائكة { أعرض عن هاذا ~~} الجدال وإن كانت الرحمة ديدنك ، فلا فائدة فيه { إنه قد جاء ms0971 أمر ربك } ~~وهو قضاؤه وحكمه الذي لا PageV02P389 يصدر إلا عن صواب وحكمة ، والعذاب ~~نازل بالقوم لا محالة ، لا مرد له بجدال ولا دعاء ولا غير ذلك . # ! 7 < { ولما جآءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هاذا يوم عصيب ~~} > 7 ! # < < # | هود : ( 77 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > كانت مساءة لوط وضيق ذرعه لأنه حسب أنهم إنس ، فخاف عليهم خبث قومه ~~وأن يعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم . روي أن الله تعالى قال لهم : لا تهلكوهم ~~حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات ، فلما مشى معهم منطلقا بهم إلى منزله قال ~~لهم : أما بلغكم أمر هذه القرية ؟ قالوا : وما أمرهم ؟ قال : أشهد بالله ~~إنها لشرقرية في الأرض عملا ، يقول ذلك أربع مرات ، فدخلوا معه منزله ولم ~~يعلم بذلك أحد ، فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها . يقال : يوم عصيب ، وعصوصب ~~، إذا كان شديدا من قولك : عصبه ، إذا شده . # ! 7 < { وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ياقوم ~~هاؤلاء بناتى هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى أليس منكم رجل ~~رشيد * قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد } > 7 ! # < < # | هود : ( 78 ) وجاءه قومه يهرعون . . . . . # > > {يهرعون } يسرعون كأنما يدفعون دفعا { ومن قبل كانوا يعملون السيئات ~~} ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون الفواحش ويكثرونها ، فضروا بها ومرنوا ~~عليها وقل عندهم استقباحها ، فلذلك جاؤا يهرعون مجاهرين لا يكفهم حياء . ~~وقيل معناه : وقد عرف لوط عادتهم في عمل الفواحش قبل ذلك { هاؤلآء بناتى } ~~أراد أن يقي أضيافه ببناته ، وذلك غاية الكرم ، وأراد : هؤلاء بناتي ~~فتزوجوهن وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزا ، كما زوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ابنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن وائل قبل الوحي ~~وهما كافران وقيل كان لهم سيدان مطاعان ، فأراد أن يزوجهما ابنتيه وقرأ ابن ~~مروان ( هن أطهر لكم ) PageV02P390 بالنصب ، وضعفه سيبويه وقال : احتبى ابن ~~مروان في لحنه . وعن أبي عمرو بن العلاء : من قرأ { هن أطهر } بالنصب فقد ~~تربع في لحنه ms0972 ، وذلك أن انتصابه على أن يجعل حالا قد عمل فيها ما في هؤلاء ~~من معنى الفعل ، كقوله : { هاذا * بعلى شيخا } ( هود : 72 ) أو ينصب هؤلاء ~~بفعل مضمر ، كأنه قيل : خذوا هؤلاء ، وبناتي : بدل ، ويعمل هذا المضمر في ~~الحال ، و ( هن ) فصل ، وهذا لا يجوز لأن الفصل مختص بالوقوع بين جزأي ~~الجملة ، ولا يقع بين الحال وذي الحال ، وقد خرج له وجه لا يكون { هاؤلاء } ~~فيه فصلا ، وذلك أن يكون هؤلاء مبتدأ و { بناتى هن } جملة في موضع خبر ~~المبتدأ ، كقولك : هذا أخي هو ، ويكون { أطهر } حالا { فاتقوا الله } ~~بإيثارهن عليهم { ولا } ولا تهينوني ولا تفضحوني ، من الخزي ، أو ولا ~~تخجلوني ، من الخزاية وهي الحياء { تخزون فى ضيفى } في حق ضيوفي فإنه إذا ~~خزى ضيف الرجل أو جاره فقد خزى الرجل ، وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة ~~{ أليس منكم رجل رشيد } رجل واحد يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف ~~عن السوء . وقرىء : ( ولا تخزون ) بطرح الياء . ويجوز أن يكون عرض البنات ~~عليهم مبالغة في تواضعه لهم وإظهارا لشدة امتعاضه مما أوردوا عليه ، طمعا ~~في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك ، فيتركوا له ضيوفه مع ظهور ~~الأمر واستقرار العلم عنده وعندهم أن لا مناكحة بينه وبينهم ، ومن ثم { ~~قالوا لقد علمت } مستشهدين بعلمه { ما لنا فى بناتك من حق } لأنك لا ترى ~~مناكحتنا ، وما هو إلا عرض سابري . وقيل : لما تخذوا إتيان الذكران مذهبا ~~ودينا لتواطؤهم عليه ، كان عندهم أنه هو الحق ، وأن نكاح الإناث من الباطل ~~، فلذلك قالوا : ما لنا في بناتك من حق قط ؛ لأن نكاح الإناث أمر خارج من ~~مذهبنا الذي نحن عليه . ويجوز أن يقولوه على وجه الخلاعة ، والغرض نفي ~~الشهوة { لتعلم ما نريد } عنوا إتيان الذكور وما لهم فيه من الشهوة . # ! 7 < { قال لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد } > 7 ! # < < # | هود : ( 80 ) قال لو أن . . . . . # > > جواب ( لو ) محذوف ، كقوله تعالى : { ولو أن قرانا سيرت به الجبال } ~~( الرعد : 31 ) يعني لو ms0973 أن لي بكم قوة لفعلت بكم وصنعت . يقال : ما لي به ~~قوة ، وما لي به طاقة . ونحو { لا قبل لهم بها } ( النمل : 27 ) وما لي به ~~يدان ؛ لأنه في معنى لا أضطلع به ولا PageV02P391 أستقل به . والمعنى لو ~~قويت عليكم بنفسي ، أو أويت إلى قوي أستند إليه وأتمنع به فيحميني منكم . ~~فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته ، ولذلك قالت الملائكة ~~وقد وجدت عليه : إن ركنك لشديد . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 526 ) ( رحم الله أخي لوطا ، كان يأوي إلى ركن شديد ) وقرىء : ( أو آوى ~~) بالنصب بإضمار ( أن ) كأنه قيل لو أن لي بكم قوة أو أويا ، كقولها : # % للبس عباءة وتقر عيني ; # وقرىء : ( إلى ركن ) بضمتين . وروي أنه أغلق بابه حين جاؤوا وجعل يرادهم ~~ما حكى الله عنه ويجادلهم ، فتسوروا الجدار . # ! 7 < { قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من اليل ~~ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها مآ أصابهم إن موعدهم الصبح أليس ~~الصبح بقريب } > 7 ! # < < # | هود : ( 81 ) قالوا يا لوط . . . . . # > > فلما رأت الملائكة ما لقي لوط من الكرب قالوا : يا لوط ، إن ركنك ~~لشديد { إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } فافتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح ~~الباب فدخلوا ، فاستأذن جبريل عليه السلام ربه في عقوبتهم فأذن له ، فقام ~~في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم ~~وهو براق الثنايا فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم ، كما قال الله ~~تعالى : { فطمسنا أعينهم } فصاروا لا يعرفون الطريق ، فخرجوا وهم يقولون : ~~النجاء النجاء ، فإن في بيت لوط قوما سحرة { لن يصلوا إليك } جملة موضحة ~~للتي قبلها ؛ لأنهم إذا كانوا رسل الله لم يصلوا إليه ولم يقدروا على ضرره ~~. قرىء : { فأسر } بالقطع والوصل . و { إلا امرأتك } بالرفع والنصب . وروي ~~أنه قال لهم : متى موعد هلاكهم ؟ قالوا : الصبح . فقال : أريد أسرع من ذلك ~~. فقالوا : { أليس الصبح بقريب } وقرىء : { الصبح } بضمتين . فإن قلت : ما ~~وجه قراءة من قرأ { إلا امرأتك } بالنصب ms0974 ؟ قلت : استثناها من قوله : { فأسر ~~بأهلك } والدليل عليه قراءة عبد الله : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا ~~امرأتك ) . ويجوز أن ينتصب عن لا يلتفت ، على أصل الاستثناء وإن كان الفصيح ~~هو البدل ، أعني قراءة من قرأ بالرفع ، فأبدلها عن أحد . وفي إخراجها مع ~~أهله PageV02P392 روايتان : روي أنه أخرجها معهم ، وأمر أن لا يلتفت منهم ~~أحد إلا هي ، فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت : يا قوماه ، فأدركها حجر ~~فقتلها . وروي أنه أمر بأن يخلفها مع قومها ، فإن هواها إليهم ، فلم يسر ~~بها . واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين . # ! 7 < { فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ~~منضود * مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد } > 7 ! # < < # | هود : ( 82 - 83 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > { جعلنا عاليها سافلها } جعل جبريل جناحه في أسفلها ، ثم رفعها إلى ~~السماء حتى سمع أهل السما نباح الكلاب وصياح الديكة ، ثم قلبها عليهم ~~وأتبعوا الحجارة من فوقهم { من سجيل } قيل هي كلمة معربة من سنككل ، بدليل ~~قوله : { حجارة } من طين وقيل : هي من أسجله ؛ إذا أرسله لأنها ترسل على ~~الظالمين . ويدل عليه قوله : { لنرسل عليهم حجارة } ( الذاريات : 33 ) وقيل ~~: مما كتب الله أن يعذب به من السجل ، وسجل لفلان { منضود } نضد في السماء ~~نضدا معدا للعذاب . وقيل يرسل بعضه في أثر بعض متتابعا { مسومة } معلمة ~~للعذاب وعن الحسن كانت معلمة ببياض وحمرة وقيل عليها سيما يعلم بها أنها ~~ليست من حجارة الأرض . وقيل : مكتوب على كل واحد اسم من يرمي به { وما هى } ~~من كل ظالم ببعيد . وفيه وعيد لأهل مكة . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: # ( 527 ) أنه سأل جبريل عليه السلام ؟ فقال : يعني ظالمي أمتك ، ما من ~~ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة . وقيل الضمير ~~للقرى ، أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها في مسايرهم { ببعيد } بشيء ~~بعيد . ويجوز أن يراد : وما هي بمكان بعيد ؛ لأنها وإن كانت في السماء وهي ~~مكان بعيد ، إلا أنها إذا هوت ms0975 منها فهي أسرع شيء لحوقا بالمرمى ، فكأنها ~~بمكان قريب منه . # ! 7 < { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم ~~محيط * وياقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا ~~تعثوا فى الا رض مفسدين * بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ومآ أنا عليكم ~~بحفيظ } > 7 ! # < < # | هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > {إنى أراكم بخير } يريد : بثروة واسعة تغنيكم عن التطفيف . أو أراكم ~~بنعمة من الله حقها أن تقابل بغير ما تفعلون . أو أراكم بخير فلا تزيلوه ~~عنكم بما أنتم عليه ، كقول PageV02P393 مؤمن آل فرعون : { كذاب ياقوم لكم ~~الملك اليوم ظاهرين فى الارض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا } { يوم محيط ~~} مهلك من قوله : { وأحيط بثمره } ( الكهف : 42 ) وأصله من إحاطة العدو . ~~فإن قلت : وصف العذاب بالإحاطة أبلغ ، أم وصف اليوم بها ؟ قلت : بل وصف ~~اليوم بها ، لأن اليوم زمان يشتمل على الحوادث ، فإذا أحاط بعذابه فقد ~~اجتمع للمعذب ما اشتمل عليه منه كما إذا أحاط بنعيمه . فإن قلت : النهي عن ~~النقصان أمر بالإيفاء فما فائدة قوله : أوفوا ؟ قلت : نهوا أولا عن عين ~~القبيح الذي كانوا عليه من نقص المكيال والميزان ، لأن في التصريح بالقبيح ~~نعيا على المنهي . وتعييرا له ، ثم ورد الأمر بالإيفاء الذي هو حسن في ~~العقول مصرحا بلفظه ، لزيادة ترغيب فيه وبعث عليه ، وجيء به مقيدا بالقسط : ~~أي ليكن الإيفاء على وجه العدل والتسوية ، من غير زيادة ولا نقصان ، أمرا ~~بما هو الواجب ، لأن ما جاوز العدل فضل وأمر مندوب إليه . وفيه توقيف على ~~أن الموفى عليه أن ينوي بالوفاء بالقسط ؛ لأن الإيفاء وجه حسنه أنه قسط ~~وعدل ، فهذه ثلاث فوائد . # البخس : الهضم والنقص . ويقال للمكس : البخس . قال زهير : # % وفى كل ما باع آمرؤ بخس درهم ; # وروي : مكس درهم ، وكانوا يأخذون من كل شيء يباع شيئا ، كما تفعل ~~السماسرة . أو كانوا يمكسون الناس . أو كانوا ينقصون من أثمان ما ms0976 يشترون من ~~الأشياء ، فنهوا عن ذلك . والعثي في الأرض نحو السرقه والغارة وقطع السبيل ~~. ويجوز أن يجعل التطفيف والبخس عثيا منهم في الأرض { بقيت الله } ما يبقى ~~لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام عليكم { خير لكم إن كنتم مؤمنين } ~~بشرط أن تؤمنوا ، وإنما خوطبوا بترك التطفيف PageV02P394 والبخس والفساد في ~~الأرض وهم كفرة بشرط الإيمان . فإن قلت : بقية الله خير للكفرة ، لأنهم ~~يسلمون معها من تبعة البخس والتطفيف ، فلم شرط الإيمان ؟ قلت لظهور فائدتها ~~مع الإيمان من حصول الثواب مع النجاة من العقاب ، وخفاء فائدتها مع فقده ~~لانغماس صاحبها في غمرات الكفر . وفي ذلك استعظام للإيمان ، وتنبيه على ~~جلالة شأنه . ويجوز أن يراد : إن كنتم مصدقين لي فيما أقول لكم وأنصح به ~~إياكم . ويجوز أن يراد . ما يبقى لكم عند الله من الطاعات خير لكم ، كقوله ~~: { والباقيات الصالحات خير عند ربك } ( الكهف : 46 ) وإضافة البقية إلى ~~الله من حيث أنها رزقه الذي يجوز أن يضاف إليه . وأما الحرام فلا يضاف إلى ~~الله ولا يسمى رزقا ، وإذا أريد به الطاعة فكما تقول : طاعة الله . وقرىء : ~~( تقية الله ) بالتاء وهي تقواه ومراقبته التي تصرف عن المعاصي والقبائح { ~~وما أنا عليكم بحفيظ } وما بعثت لأحفظ عليكم أعمالكم وأجازيكم عليها ، ~~وإنما بعثت مبلغا ومنبها على الخير وناصحا ، وقد أعذرت حين أنذرت . # ! 7 < { قالوا ياشعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ أو أن نفعل ~~فى أموالنا ما نشؤا إنك لانت الحليم الرشيد } > 7 ! # < < # | هود : ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > كان شعيب عليه السلام كثير الصلوات ، وكان قومه إذا رأوه يصلي ~~تغامزوا وتضاحكوا ، فقصدوا بقولهم : { أصلواتك تأمرك } السخرية والهزء ~~والصلاة وإن جاز أن تكون آمرة على طريق المجاز ، كما كانت ناهية في قوله : ~~{ اتل ما أوحى إليك من الكتاب } ( العنكبوت : 45 ) وأن يقال : إن الصلاة ~~تأمر بالجميل والمعروف ، كما يقال : تدعو إليه وتبعث عليه إلا أنهم ساقوا ~~الكلام مساق الطنز وجعلوا الصلاة آمرة على PageV02P395 سبيل التهكم بصلاته ~~، وأرادوا أن هذا الذي تأمر به من ترك ms0977 عبادة الأوثان باطل لا وجه لصحته ، ~~وأن مثله لا يدعوك إليه داعي عقل ، ولا يأمرك به آمر فطنة ، فلم يبق إلا أن ~~يأمرك به آمر هذيان ووسوسة شيطان ، وهو صلواتك التي تداوم عليها في ليلك ~~ونهارك ، وعندهم أنها من باب الجنون ومما يتولع به المجانين والموسوسون من ~~بعض الأقوال والأفعال . ومعنى تأمرك { أن نترك } تأمرك بتكليف أن نترك { ما ~~يعبد ءاباؤنا } لحذف المضاف الذي هو التكليف ، لأن الإنسان لا يؤمر بفعل ~~غيره . وقرىء { * أصلاتك } بالتوحيد . وقرأ ابن أبي عبلة ( أو أن تفعل في ~~أموالنا ما تشاء ) بتاء الخطاب فيهما ، وهو ما كان يأمرهم به من ترك ~~التطفيف والبخس ، والاقتناع بالحلال القليل من الحرام الكثير . وقيل : كان ~~ينهاهم عن حذف الدراهم والدنانير وتقطيمها ، وأرادوا بقولهم : { نشؤا إنك ~~لانت الحليم الرشيد } نسبته إلى غاية السفه والغي ، فعكسوا ليتهكموا به ، ~~كما يتهكم بالشحيح الذي لا يبض حجره ، فيقال له : لو أبصرك حاتم لسجد لك . ~~وقيل : معناه إنك للمتواصف بالحلم والرشد في قومك ، يعنون أن ما تأمر به لا ~~يطابق حالك وما شهرت به . # ! 7 < { قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا ~~ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما ~~توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } > 7 ! # < < # | هود : ( 88 ) قال يا قوم . . . . . # > > {ورزقنى منه } أي من لدنه { رزقا حسنا } وهو ما رزقه من النبوة ~~والحكمة . وقيل { رزقا حسنا } حلالا طيبا من غير بخس ولا تطفيف . فإن قلت : ~~أي جواب { أرءيتم } وما له لم يثبت كما أثبت في قصة نوح ولوط ؟ قلت : جوابه ~~محذوف ، وإنما لم يثبت لأن إثباته في القصتين دل على مكانه ، ومعنى الكلام ~~ينادي عليه . والمعنى : أخبروني إن كنت على حجة واضحة ويقين من ربي وكنت ~~نبيا على الحقيقة ، أيصح لي أن لا آمركم بترك عبادة PageV02P396 الأوثان ~~والكف عن المعاصي والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك يقال : خالفني فلان إلى كذا ~~: إذا قصده وأنت مول عنه ، وخالفني عنه إذا ms0978 ولي عنه وأنت قاصده . ويلقاك ~~الرجل صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول : خالفني إلى الماء ، يريد أنه ~~قد ذهب إليه واردا وأنا ذاهب عنه صادرا . ومنه قوله تعالى : { وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها ~~، لأستبد بها دونكم { إن أريد إلا الإصلاح } ما أريد إلا أن أصلحكم بموعظتي ~~ونصيحتي وأمري بالمعروف ونهي عن المنكر { ما استطعت } ظرف ، أي : مدة ~~استطاعتي للإصلاح ، وما دمت متمكنا منه لا آلو فيه جهدا . أو بدل من ~~الإصلاح ، أي : المقدار الذي استطعته منه . ويجوز أن يكون على تقدير حذف ~~المضاف على قولك : إلا الإصلاح إصلاح ما استطعت . أو مفعول له كقوله : # % ضعيف النكاية أعداءه ; # أي ما أريد إلا أن أصلح ما استطعت إصلاحه من فاسدكم { وما توفيقى إلا ~~بالله } وما كوني موفقا لإصابة الحق فيما آتي وأذر ، ووقوعه موافقا لرضا ~~الله إلا بمعونته وتأييده والمعنى : أنه استوفق ربه في إمضاء الأمر على ~~سننه ، وطلب منه التأييد والإظهار على عدوه ، وفي ضمنه تهديد للكفار وحسم ~~لأطماعهم فيه . # ! 7 < { وياقوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم ~~هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد * واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ~~ربى رحيم ودود } > 7 ! # < < # | هود : ( 89 ) ويا قوم لا . . . . . # > > (جرم ) مثل كسب في تعديه إلى مفعول واحد ، وإلى مفعولين تقول : جرم ~~ذنبا وكسبه ، وجرمته ذنبا وكسبته إياه ، قال : PageV02P397 # % جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا % % ومنه قوله تعالى : { لا يجرمنكم * منكم ~~* شقاقى أن يصيبكم } أي لا يكسبنكم شقاقي إصابة العذاب . وقرأ ابن كثير بضم ~~الياء ، من أجرمته ذنبا ، إذا جعلته جارما له ، أي كاسبا ، وهو منقول من ~~جرم المتعدي إلى مفعول واحد ، كما نقل : أكسبه المال ، من كسب المال . وكما ~~لا فرق بين كسبته ما لا وأكسبته إياه ، فكذلك لا فرق بين جرمته ذنبا ~~وأجرمته إياه . والقراءتان مستويتان في المعنى لا تفاوت بينهما . إلا أن ~~المشهورة أفصح لفظا ، كما إن كسبته ما ms0979 لا أفصح من أكسبته . والمراد ~~بالفصاحة : أنه على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم أدور ، وهم له ~~أكثر استعمالا . وقرأ أبو حيوة ، ورويت عن نافع : { مثل ما أصاب } ، بالفتح ~~لإضافته إلى غير متمكن ، كقوله : # % لم يمنع الشرب % % منها غير أن نطقت % # { وما قوم لوط منكم ببعيد } يعني أنهم أهلكوا في عهد قريب من عهدكم ، فهم ~~أقرب الهالكين منكم . أو لا يبعدون منكم في الكفر والمساوي وما يستحق به ~~الهلاك . فإن قلت : ما لبعيد لم يرد على ما يقتضيه قوم من حمله على لفظه أو ~~معناه قلت : إما أن يراد : وما إهلاكهم ببعيد ، أو ما هم بشيء بعيد أو ~~بزمان أو مكان بعيد . ويجوز أن يسوي في قريب وبعيد ، وقليل وكثير ، بين ~~المذكر والمؤنث لورودها على زنة المصادر التي هي الصهيل والنهيق ونحوهما { ~~رحيم ودود } عظيم الرحمة للتائبين ، فاعل بهم ما يفعل البليغ المودة بمن ~~يوده ، من الإحسان والإجمال . # ! 7 < { قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ~~ولولا رهطك لرجمناك ومآ أنت علينا بعزيز * قال ياقوم أرهطى أعز عليكم من ~~الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط * وياقوم اعملوا على ~~مكانتكم إنى عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنى ~~معكم رقيب * ولما جآء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا وأخذت ~~الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيهآ ألا بعدا ~~لمدين كما بعدت ثمود } > 7 @QB@ < # | هود : ( 91 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > PageV02P398 # { ما نفقه } ما نفهم { كثيرا مما تقول } لأنهم كانوا لا يلقون إليه ~~أذهانهم رغبة عنه وكراهية له ، كقوله : { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ~~} ( الأنعام : 25 ) . أو كانوا يفقهونه ولكنهم لم يقبلوه ، فكأنهم لم ~~يفقهوه . وقالوا ذلك على وجه الاستهانة به ، كما يقول الرجل لصاحبه إذا لم ~~يعبأ بحديثه : ما أدري ما تقول أو جعلوا كلامه هذيانا وتخليطا ، لا ينفعهم ~~كثير منه ، وكيف لا ينفعهم كلامه وهو خطيب الأنبياء ، وقيل : كان ألثغ { ~~فينا ضعيفا } لا ms0980 قوة لك ولا عز فيما بيننا ، فلا تقدر على الامتناع منا إن ~~أردنا بك مكروها . وعن الحسن { ضعيفا } مهينا . وقيل : { ضعيفا } أعمى . ~~وحمير تسمى المكفوف : ضعيفا ، كما يسمى ضريرا ، وليس بسديد ؛ لأن { فينا } ~~يأباه . ألا ترى أنه لو قيل إنا لنراك فينا أعمى ، لم يكن كلاما ؛ لأن ~~الأعمى أعمى فيهم وفي غيرهم ، ولذلك قللوا قومه حيث جعلوهم رهطا . والرهط : ~~من الثلاثة إلى العشرة . وقيل : إلى السبعة . وإنما قالوا : ولولاهم ، ~~احتراما لهم واعتدادا بهم ؛ لأنهم كانوا على ملتهم ، لا خوفا من شوكتهم ~~وعزتهم { لرجمناك } لقتلناك شر قتلة { وما أنت علينا بعزيز } أي لا تعز ~~علينا ولا تكرم ، حتى نكرمك من القتل ونرفعك عن الرجم . وإنما يعز علينا ~~رهطك ، لأنهم من أهل ديننا لم يختاروك علينا ولم يتبعوك دوننا ، وقد دل ~~إيلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام واقع في الفاعل لا في الفعل ، كأنه ~~قيل : وما أنت علينا بعزيز ، بل رهطك هم الأعزة علينا ، ولذلك قال في ~~جوابهم : { أرهطى أعز عليكم من الله } ولو قيل : وما عززت علينا ، لم يصح ~~هذا الجواب . فإن قلت : فالكلام واقع فيه وفي رهطه وأنهم الأعزة عليهم دونه ~~، فكيف صح قوله : { أرهطى أعز عليكم من الله } قلت : تهاونهم به وهو نبي ~~الله تهاون بالله ، فحين عز عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من الله . ~~ألا ترى إلى قوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ( النساء : 80 ) ~~، { واتخذتموه وراءكم ظهريا } ونسيتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر ~~لا يعبأ به ، والظهري : منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب . ونظيره ~~قولهم في النسبة إلى أمس : أمسي { بما تعملون محيط } قد أحاط بأعمالكم علما ~~، فلا يخفى عليه شيء منها { على مكانتكم } لا تخلو المكانة من أن تكون ~~بمعنى المكان ، يقال : مكان ومكانة ، ومقام ومقامة . أو تكون مصدرا من مكن ~~مكانة فهو مكين . والمعنى : اعملوا قارين على جهتكم التي أنتم عليها من ~~الشرك والشنآن لي . أو اعملوا متمكنين من عداوتي مطيقين لها { إنى عامل } ~~على حسب ما يؤتيني الله ms0981 من النصرة والتأييد ويمكنني { من يأتيه } يجوز أن ~~تكون { من } استفهامية ، معلقة لفعل العلم عن عمله فيها ؛ PageV02P399 كأنه ~~قيل : سوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يخزيه ، وأينا هو كاذب ، وأن تكون موصولة ~~قد عمل فيها ، كأنه قيل : سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو ~~كاذب . فإن قلت : أي فرق بين إدخال الفاء ونزعها في { سوف تعلمون } ؟ قلت : ~~إدخال الفاء : وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، ونزعها : وصل خفي تقديري ~~بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر ، كأنهم قالوا : فماذا يكون إن عملنا ~~نحن على مكانتنا وعملت أنت فقال : سوف تعلمون ، فوصل تارة بالفاء وتارة ~~بالاستئناف ، للتفنن في البلاغة كما هو عادة بلغاء العرب ، وأقوى الوصلين ~~وأبلغهما الاستئناف ، وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه { ~~وارتقبوا } وانتظروا العاقبة وما أقول لكم { إنى معكم رقيب } أي منتظر . ~~والرقيب بمعنى الراقب ، من رقبه ، كالضريب والصريم بمعنى الضارب والصارم . ~~أو بمعنى المراقب ، كالعشير والنديم ، أو بمعنى المرتقب ، كالفقير والرفيع ~~بمعنى المفتقر والمرتفع . فإن قلت : قد ذكر عملهم على مكانتهم وعمله على ~~مكانته ، ثم أتبعه ذكر عاقبة العاملين منه ومنهم ، فكان القياس أن يقول : ~~من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو صادق . حتى ينصرف من يأتيه عذاب يخزيه إلى ~~الجاحدين ، ومن هو صادق إلى النبي المبعوث إليهم ، قلت : القياس ما ذكرت ، ~~ولكنهم لما كانوا يدعونه كاذبا قال : { ومن هو كاذب } يعني في زعمكم ~~ودعواكم ، تجهيلا لهم . فإن قلت : ما بال ساقتي قصة عاد وقصة مدين جاءتا ~~بالواو ، والساقتان الوسطيان بالفاء قلت قد وقعت الوسطيان بعد ذكر الوعد ، ~~وذلك قوله : PageV02P400 { إن موعدهم الصبح } ( هود : 81 ) ، { ذالك وعد ~~غير مكذوب } ( هود : 65 ) فجيء بالفاء الذي هو للتسبيب ، كما تقول : وعدته ~~فلما جاء الميعاد كان كيت وكيت . وأما الأخريان فلم تقعا بتلك المثابة . ~~وإنما وقعتا مبتدأتين ، فكان حقهما أن تعطفا بحرف الجمع على ما قبلهما كما ~~تعطف قصة على قصة . الجاثم : اللازم لمكانه لا يريم ، كاللابد يعني أن ~~جبريل صاح بهم صيحة فزهق روح كل واحد منهم بحيث هو ms0982 قعصا { كأن لم يغنوا } ~~كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين . البعد : بمعنى البعد وهو ~~الهلاك ، كالرشد بمعنى الرشد . ألا ترى إلى قوله : { كما بعدت } ؟ وقرأ ~~السلمي ( بعدت ) بضم العين ، والمعنى في البناءين واحد ، وهو نقيض القرب ، ~~إلا أنهم أرادوا التفصلة بين البعد من جهة الهلاك وبين غيره ، فغيروا ~~البناء كما فرقوا بين ضماني الخير والشر فقالوا : وعد وأوعد ، وقراءة ~~السلمي جاءت على الأصل اعتبارا لمعنى البعد من غير تخصيص ، كما يقال : ذهب ~~فلان ومضى ، في معنى الموت . وقيل : معناه بعدا لهم من رحمة الله كما بعدت ~~ثمود منها . # ! 7 < { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وملإيه ~~فاتبعوا أمر فرعون ومآ أمر فرعون برشيد * يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم ~~النار وبئس الورد المورود * وأتبعوا فى هاذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد ~~المرفود } > 7 ! # < < # | هود : ( 96 - 99 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > { بآياتنا وسلطان مبين } فيه وجهان : أن يراد أن هذه الآيات فيها ~~سلطان مبين لموسى على صدق نبوته ، وأن يراد بالسلطان المبين : العصا ؛ ~~لأنها أبهرها { وما أمر فرعون برشيد } تجهيل لمتبعيه حيث شايعوه على أمره ، ~~وهو ضلال مبين لا يخفى على من فيه أدنى مسكة من العقل ، وذلك أنه ادعى ~~الإلهية وهو بشر مثلهم ، وجاهر بالعسف والظلم والشر الذي لا يأتي إلا من ~~شيطان مارد ، ومثله بمعزل من الإلهية ذاتا وأفعالا ، فاتبعوه وسلموا له ~~دعواه ، وتتابعوا على طاعته . والأمر الرشيد : الذي فيه رشد أي : وما في ~~أمره رشد إنما هو غي صريح وضلال ظاهر مكشوف ، وإنما يتبع العقلاء من يرشدهم ~~ويهديهم ، لا من يضلهم ويغويهم . وفيه أنهم عاينوا الآيات والسلطان المبين ~~في أمر موسى عليه السلام ، وعلموا أن معه الرشد والحق ، ثم عدلوا عن اتباعه ~~إلى اتباع من ليس في أمره رشد قط { يقدم قومه } أي كما كان قدوة لهم في ~~الضلال كذلك يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه . ويجوز أن يريد بقوله : { وما ~~أمر فرعون برشيد } وما أمره بصالح حميد العاقبة . ويكون قوله : { يقدم قومه ~~} تفسيرا لذلك وإيضاحا . أي ms0983 : كيف يرشد أمر من هذه عاقبته . والرشد مستعمل ~~في كل ما يحمد ويرتضى ، كما استعمل الغي في كل ما يذم ويتسخط . ويقال : ~~PageV02P401 قدمه بمنى تقدمه . ومنه : قادمة الرحل ، كما يقال : قدمه بمعنى ~~تقدمه ، ومنه مقدمة الجيش . وأقدم بمعنى تقدم . ومنه مقدم العين . فإن قلت ~~: هلا قيل : يقدم قومه فيوردهم ؟ ولم جيء بلفظ الماضي ؟ قلت : لأن الماضي ~~يدل على أمر موجود مقطوع به ، فكأنه قيل : يقدمهم فيوردهم النار لا محالة . ~~و { الورد } المورود . و { المورود } الذي وردوه شبه بالفارط الذي يتقدم ~~الواردة إلى الماء . وشبه أتباعه بالواردة ، ثم قيل : بئس الورد الذي ~~يردونه النار ؛ لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، والنار ~~ضده { وأتبعوا فى هاذه } في هذه الدنيا { لعنة } أي يلعنون في الدنيا ، ~~ويلعنون في الآخرة { بئس الرفد المرفود } رفدهم . أي : بئس العون المعان . ~~وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له ، وقد رفدت باللعنة في الآخرة ~~، وقيل : بئس العطاء المعطى . # ! 7 < { ذالك من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم وحصيد * وما ظلمناهم ~~ولاكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم ءالهتهم التى يدعون من دون الله من شىء ~~لما جآء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب } > 7 ! # < < # | هود : ( 100 - 101 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > { ذالك } مبتدأ { من أنباء القرى نقصه عليك } خبر بعد خبر ، أي : ذلك ~~النبأ بعض أنباء القرى المهلكة مقصوص عليك { منها } الضمير للقرى ، أي : ~~بعضها باق وبعضها عافي الأثر ، كالزرع القائم على ساقه والذي حصد . فإن قلت ~~: ما محمل هذه الجملة ؟ قلت : هي مستأنفة لا محل لها { وما ظلمناهم } ~~بإهلاكنا إياهم { ولاكن ظلموا أنفسهم } بارتكاب ما به أهلكوا { فما أغنت ~~عنهم ءالهتهم } فما قدرت أن ترد عنهم بأس الله { يدعون } يعبدون وهي حكاية ~~حال ماضية . و { لما } منصوب بما أغنت { أمر ربك } عذابه ونقمته { تتبيب } ~~تخسير . يقال تب إذا خسر . وتببه غيره ، إذا أوقعه في الخسران . # ! 7 < { وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد } > 7 ~~! # < < # | هود : ( 102 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # > > محل الكاف ms0984 الرفع ، تقديره : ومثل ذلك الأخذ { أخذ ربك } والنصب فيمن ~~قرأ : وكذلك أخذ ربك ، بلفظ الفعل . وقرىء : ( إذ أخذ القرى ) { وهى ظالمة ~~} حال من القرى { أليم شديد } وجيع صعب على المأخوذ . وهذا تحذير من وخامة ~~عاقبه الظلم لكل أهل قرية ظالمة من كفار مكة وغيرها ، بل لكل من ظلم غيره ~~أو نفسه بذنب يقترفه . فعلى كل من أذنب أن يحذر أخذ ربه الأليم الشديد ، ~~فيبادر التوبة ولا يغتر بالإمهال . # ! 7 < { إن فى ذالك لآية لمن خاف عذاب الا خرة ذالك يوم مجموع له الناس ~~وذالك يوم مشهود } > 7 ! # < < # | هود : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # > > { ذالك } إشارة إلى ما قص الله من قصص الأمم الهالكة بذنوبهم { لآية ~~لمن خاف } لعبرة له ، لأنه ينظر إلى ما أحل الله بالمجرمين في الدنيا ، وما ~~هو إلا أنموذج مما أعد لهم PageV02P402 في الآخرة ، فإذا رأى عظمه وشدته ~~اعتبر به عظم العذاب الموعود ، فيكون له عبرة وعظة ولطفا في زيادة التقوى ~~والخشية من الله تعالى . ونحوه : { إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى } ( النازعات ~~: 26 ) { ذالك } إشارة إلى يوم القيامة ، لأن عذاب الآخرة دل عليه . و { ~~الناس } رفع باسم المفعول الذي هو مجموع كما يرفع بفعله إذا قلت يجمع له ~~الناس . فإن قلت لأي فائدة أوأثر اسم المفعول على فعله ؟ قلت : لما في اسم ~~المفعول من دلالة على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه يوم لا بد من أن يكون ~~ميعادا مضروبا لجمع الناس له ، وأنه الموصوف بذلك صفة لازمة ، وهو أثبت ~~أيضا لإسناد الجمع إلى الناس ، وأنهم لا ينفكون منه ، ونظيره قول المتهدد : ~~إنك لمنهوب مالك محروب قومك ، فيه من تمكن الوصف وثباته ما ليس في الفعل ، ~~وإن شئت فوازن بينه وبين قوله : { يوم يجمعكم ليوم الجمع } ( التغابن : 9 ) ~~تعثر على صحة ما قلت لك . ومعنى يجمعون له : يجمعون لما فيه من الحساب ~~والثواب والعقاب { يوم مشهود } مشهود فيه ، فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى ~~المفعول به ، كقوله : # ويوم شهدناه سليما وعامرا # أي يشهد فيه الخلائق الموقف لا يغيب عنه ms0985 أحد . والمراد بالمشهود : الذي ~~كثر شاهدوه ومنه قولهم : لفلان مجلس مشهود ، وطعام محضور . قال : # % في محفل من نواصي الناس مشهود ; # فإن قلت : فما منعك أن تجعل اليوم مشهودا في نفسه دون أن تجعله مشهودا ~~فيه ، كما قال الله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ( البقرة : 185 ~~) ؟ قلت : الغرض وصف ذلك اليوم بالهول والعظم وتميزه من بين الأيام ، فإن ~~جعلته مشهودا في نفسه فسائر الأيام كذلك مشهودات كلها ، ولكن يجعل مشهودا ~~فيه حتى يحصل التميز كما تميز يوم PageV02P403 الجمعة عن أيام الأسبوع ~~بكونه مشهودا فيه دونها ، ولم يجز أن يكون مشهودا في نفسه ؛ لأن سائر أيام ~~الأسبوع مثله يشهدها كل من يشهده ، وكذلك قوله : { فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه } ( البقرة : 185 ) الشهر منتصب ظرفا لا مفعولا به ، وكذلك الضمير ~~في { فليصمه } والمعنى : فمن شهد منكم في الشهر فليصم فيه ، يعني : فمن كان ~~منكم مقيما حاضرا لوطنه في شهر رمضان فليصم فيه ، ولو نصبته مفعولا ~~فالمسافر والمقيم كلاهما يشهدان الشهر ، لا يشهده المقيم ، ويغيب عنه ~~المسافر : # ! 7 < { وما نؤخره إلا لاجل معدود } > 7 ! # < < # | هود : ( 104 ) وما نؤخره إلا . . . . . # > > الأجل : يطلق على مدة التأجيل كلها وعلى منتهاها ، فيقولون : انتهى ~~الأجل ، وبلغ الأجل آخره ، ويقولون : حل الأجل { فإذا جاء أجلهم } ( ~~الأعراف : 34 ) يراد آخر مدة التأجيل ، والعد إنما هو للمدة لا لغايتها ~~ومنتهاها ، فمعنى قوله : { وما نؤخره إلا لاجل معدود } إلا لانتهاء مدة ~~معدودة بحذف المضاف . وقرىء : ( وما يؤخره ) بالياء . # ! 7 < { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد } > 7 ! # < < # | هود : ( 105 ) يوم يأت لا . . . . . # > > قرىء : ( يوم يأت ) بغير ياء . ونحوه قولهم : لا أدر ، حكاه الخليل ~~وسيبويه . وحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل . فإن قلت : ~~فاعل يأتي ما هو ؟ قلت : الله عز وجل ، كقوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله } ( البقرة : 210 ) ، { أو يأتى ربك } ( الأنعام : 158 ) ، { وجاء ربك ~~} ( الفجر : 22 ) وتعضده قراءة : ( وما يؤخر ) بالياء . وقوله : { بإذنه } ~~ويجوز أن يكون الفاعل ضمير اليوم ، كقوله تعالى : { أن تأتيهم * الساعة ms0986 } ( ~~يوسف : 107 ) . فإن قلت : بما انتصب الظرف ؟ قلت : إما أن ينتصب بلا تكلم . ~~وإما بإضمار ( اذكر ) وإما بالانتهاء المحذوف في قوله : { إلا لاجل معدود } ~~( هود : 104 ) أي ينتهي الأجل يوم يأتي ، فإن قلت : فإذا جعلت الفاعل ضمير ~~اليوم ، فقد جعلت اليوم وقتا لإتيان اليوم وحددت الشيء بنفسه قلت : المراد ~~إتيان هوله وشدائده { لا تكلم } لا تتكلم ، وهو نظير قوله : { لا يتكلمون ~~إلا من أذن له الرحمان } . فإن قلت : كيف يوفق بين هذا وبين قوله تعالى : { ~~يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها } ( النحل : 111 ) وقوله تعالى : { هاذا ~~يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ( المرسلات : 36 ) ، قلت : ذلك ~~يوم طويل له مواقف ومواطن ، ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم ، وفي بعضها يكفون ~~عن الكلام فلا يؤذن لهم ، وفي بعضها يؤذن لهم فيتكلمون ، وفي بعضها : يختم ~~على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم { فمنهم } الضمير لأهل الموقف ولم ~~يذكروا ؛ لأن ذلك معلوم ، ولأن قوله : { لا تكلم نفس } يدل عليه ، وقد مر ~~ذكر الناس في قوله : { مجموع له الناس } ( هود : 103 ) والشقى الذي وجبت له ~~النار لإساءته ، والسعيد الذي وجبت له الجنة لإحسانه . PageV02P404 # ! 7 < { فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والا رض إلا ما شآء ربك إن ربك فعال لما يريد } > 7 ! # < < # | هود : ( 106 ) فأما الذين شقوا . . . . . # > > قراءة العامة بفتح الشين . وعن الحسن ( شقوا ) بالضم ، كما قرىء : ( ~~سعدوا ) والزفير : إخراج النفس . والشهيق : رده . قال الشماخ : # % بعيد مدى التطريب أول صوته % % زفير ويتلوه شهيق محشرج % # { ما دامت السماوات والارض } فيه وجهان ، أحدهما : أن تراد سموات الآخرة ~~وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد . والدليل على أن لها سموات وأرضا قوله ~~تعالى : { يوم تبدل الارض غير الارض } ( إبراهيم : 48 ) وقوله : { وعده ~~وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء } ( الزمر : 74 ) ولأنه لا بد لأهل ~~الآخرة مما يقلهم ويظلهم : إما سماء يخلقها الله ، أو يظلهم العرش ، وكل ما ~~أظلك فهو سماء . والثاني أن يكون عبارة عن التأييد ونفي الانقطاع . كقول ~~العرب ms0987 : ما دام تعار ، وما أقام ثبير ، وما لاح كوكب ، وغير ذلك من كلمات ~~التأييد . فإن قلت : فما معنى الاستثناء في قوله : { إلا ما شاء ربك } ~~وقدثبت خلود أهل الجنة والنار في الأبد من غير استثناء ؟ قلت : هو استثناء ~~من الخلود في عذاب النار ، ومن الخلود في نعيم الجنة : وذلك أن أهل النار ~~لا يخلدون في عذاب النار وحده ، بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع من العذاب سوى ~~عذاب النار ، وبما هو أغلظ منها كلها وهو سخط الله عليهم وخسؤه لهم وإهانته ~~إياهم . وكذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها وأجل موقعا منهم ، ~~وهو رضوان الله ، كما قال : { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله } ( ~~التوبة : 72 ) ولهم ما يتفضل الله به عليهم سوى ثواب الجنة مما لا يعرف ~~كنهه إلا هو ، فهو المراد بالاستثناء . والدليل عليه قوله : { عطاء غير ~~مجذوذ } ( هود : 108 ) ومعنى قوله في مقابلته : { إن ربك فعال لما يريد } ~~أنه يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب ، كما يعطي أهل الجنة عطاءه الذي لا ~~انقطاع له ، فتأمله فإن القرآن يفسر بعضه بعضا ، ولا يخدعنك عنه قول ~~المجبرة . إن المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة ، فإن ~~الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم . وما ظنك بقوم نبذوا ~~كتاب الله لما روي لهم بعض النوابت عن عبد الله بن عمرو بن العاص : ~~PageV02P405 # ( 528 ) ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد ؛ وذلك بعد ~~ما يلبثون فيها أحقابا ، وقد بلغني أن من الضلال من اغتر بهذا الحديث ، ~~فاعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار . وهذا ونحوه والعياذ بالله من ~~الخذلان المبين ، زادنا الله هداية إلى الحق ومعرفة بكتابه ، وتنبيها على ~~أن نعقل عنه ، ولئن صح هذا عن ابن العاص ، فمعناه أنهم يخرجون من حر النار ~~إلى برد الزمهرير فذلك خلو جهنم وصفق أبوابها ، وأقول : ما كان لابن عمرو ~~في سيفيه ، ومقاتلته بهما علي بن ms0988 أبي طالب رضي الله عنه ، ما يشغله عن ~~تسيير هذا الحديث . # ! 7 < { وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والا ~~رض إلا ما شآء ربك عطآء غير مجذوذ * فلا تك فى مرية مما يعبد هاؤلاء ما ~~يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص } > 7 ! # < < # | هود : ( 108 ) وأما الذين سعدوا . . . . . # > > {غير مجذوذ } غير مقطوع ، ولكنه ممتد إلى غير نهاية ، كقوله : { لهم ~~أجر غير ممنون } ( فصلت : 8 ) لما قص قصص عبدة الأوثان ، وذكر ما أحل بهم ~~من نقمه ، وما أعد لهم من عذابه قال : { فلا تك فى مرية مما يعبد هؤلاء } ~~أي : فلا تشك بعد ما أنزل عليك من هذ القصص في سوء عاقبة عبادتهم وتعرضهم ~~بها لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعدة ~~بالإنتقام منهم ووعيدا لهم ثم قال : { ما يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم } ~~يريد أن حالهم في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت بين الحالين ، وقد ~~بلغك ما نزل بآبائهم فسينزلن بهم مثله ، وهو استئناف معناه تعليل النهي عن ~~المرية . و ( ما ) في مما ، وكما : يجوز أن تكون مصدرية وموصولة ، أي : من ~~عبادتهم ، وكعبادتهم . أو مما يعبدون من الأوثان ، ومثل ما يعبدون منها { ~~وإنا لموفوهم نصيبهم } أي حظهم من العذاب PageV02P406 كما وفينا آباءهم ~~أنصباءهم . فإن قلت : كيف نصب { غير منقوص } حالا عن النصيب الموفى ؟ قلت : ~~يجوز أن يوفى وهو ناقص ، ويوفى وهو كامل . ألا تراك تقول . وفيته شطر حقه ، ~~وثلث حقه ، وحقه كاملا وناقصا . # ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى ~~بينهم وإنهم لفى شك منه مريب } > 7 ! # < < # | هود : ( 110 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > { فاختلف فيه } آمن به قوم وكفر به قوم ، كما اختلف في القرآن { ~~ولولا كلمة } يعني كلمة الإنظار إلى يوم القيامة { لقضى بينهم } بين قوم ~~موسى أو قومك . وهذه من جملة التسلية أيضا . # ! 7 < { وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير } > 7 ! # { < < # | هود : ( 111 ms0989 ) وإن كلا لما . . . . . # > > وإن كلا } التنوين عوض من المضاف إليه ، يعني : وإن كلهم ، وإن جميع ~~المختلفين فيه { ليوفينهم } جواب قسم محذوف . واللام في { لما } موطئة ~~للقسم ، و { ما } مزيدة والمعنى : وإن جميعهم والله ليوفينهم { ربك أعمالهم ~~} من حسن وقبيح وإيمان وجحود . وقرىء : ( وإن كلا ) بالتخفيف على إعمال ~~المخففة عمل الثقيلة ، اعتبارا لأصلها الذي هو التثقيل . وقرأ أبي : ( وإن ~~كل لما ليوفينهم ) على أن إن نافية . ولما بمعنى إلا . وقراءة عبد الله ~~مفسرة لها . وإن كل إلا ليوفينهم ، وقرأ الزهري وسليمان بن أرقم ( وإن كلا ~~لما ليوفينهم ) بالتنوين ، كقوله : { أكلا لما } ( الفجر : 19 ) والمعنى : ~~وإن كلا ملمومين ، بمعنى مجموعين ، كأنه قيل : وإن كلا جميعا ، كقوله : { ~~فسجد الملائكة كلهم أجمعون } ( الحجر : 30 ) . # ! 7 < { فاستقم كمآ أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير } > ~~7 ! # < < # | هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # > > { فاستقم كما أمرت } فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على ~~جادة الحق ، غير عادل عنها { ومن تاب معك } معطوف على المستتر في استقم . ~~وإنما جاز العطف عليه ولم يؤكد بمنفصل لقيام الفاصل مقامه . والمعنى : ~~فاستقم أنت وليستقم من تاب على الكفر وآمن معك { ولا تطغوا } ولا تخرجوا عن ~~حدود الله { إنه بما تعملون بصير } عالم فهو مجازيكم به ، فاتقوه . وعن ابن ~~عباس : PageV02P407 # ( 529 ) ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية ~~كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية . ولهذا قال : شيبتني هود والواقعة ~~وأخواتهما . # ( 530 ) وروي أن أصحابه قالوا له : لقد أسرع فيك الشيب . فقال : شيبتني ~~هود . وعن بعضهم : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت له : ~~روي عنك أنك قلت : شيبتني هود . فقال : نعم . فقلت : ما الذي شيبك منها ؟ ~~أقصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ قال : لا ، ولكن قوله : { فاستقم كما أمرت } . ~~وعن جعفر الصادق رضي الله عنه { فاستقم كما أمرت } قال : افتقر إلى الله ~~بصحة العزم . # ! 7 < { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من ~~أوليآء ms0990 ثم لا تنصرون } > 7 ! # < < # | هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . # > > قرىء : ( ولا تركنوا ) ، بفتح الكاف وضمها مع فتح التاء . وعن أبي ~~عمرو : بكسر التاء وفتح الكاف ، على لغة تميم في كسرهم حروف المضارعة إلا ~~الياء في كل ما كان من باب علم يعلم . ونحوه قراءة من قرأ { فتمسكم النار } ~~بكسر التاء . وقرأ ابن أبي عبلة : ( ولا تركنوا ) ، على البناء للمفعول ، ~~من أركنه إذا أماله ، والنهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ~~ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم ، والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم ، ~~والتزيي بزيهم ، ومد العين إلى زهرتهم . وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . وتأمل ~~قوله : { ولا تركنوا } فإن الركون هو الميل اليسير . وقوله : { إلى الذين ~~ظلموا } أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين . وحكي أن ~~الموفق صلى خلف الإمام فقرأ بهده الآية فغشي عليه ، فلما أفاق قيل له ، ~~فقال : هذا فيمن ركن إلى من ظلم ، فكيف بالظالم . وعن الحسن رحمه الله : ~~جعل الله الدين بين لاءين : { ولا تطغوا } ( هود : 112 ) ، { ولا ~~PageV02P408 تركنوا } ولما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ له في الدين : ~~عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن ~~يدعو لك الله ويرحمك : أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم الله بما فهمك الله ~~من كتابه وعلمك من سنة نبيه ، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء ، ~~قال الله سبحانه { لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ( آل عمران : 187 ) واعلم ~~أن أيسر ما ارتكب وأخف ما احتملت : أنك آنست وحشة الظالم ، وسهلت سبيل الغي ~~بدنوك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حين أدناك اتخذوك قطبا تدور عليك رحى ~~باطلهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلما يصعدون فيك إلى ضلالهم ، ~~يدخلون الشك بك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ، فما أيسر ما ~~عمروا لك في جنب ما خربوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك في جنب ما أفسدوا ~~عليك من دينك ، فيما يؤمنك أن تكون ممن قال الله فيهم { فخلف من بعدهم خلف ~~أضاعوا الصلواة واتبعوا الشهوات ms0991 فسوف يلقون غيا } ( مريم : 59 ) فإنك تعامل ~~من لا يجهل ، ويحفظ عليك من لا يغفل ، فداو دينك فقد دخله سقم ، وهيىء زادك ~~فقد حضر السفر البعيد ، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ، ~~والسلام . وقال سفيان : في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك . ~~وعن الأوزاعي : ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا . وعن محمد ابن ~~مسلمة : الذباب على العذرة ، أحسن من قارىء على باب هؤلاء . وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : # ( 531 ) ( من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه ) ولقد سئل ~~سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية ، هل يسقى شربة ماء ؟ فقال : لا ، ~~فقيل له : يموت ؟ فقال : دعه يموت . { وما لكم من دون الله من أولياء } حال ~~من قوله : { فتمسكم } أي : فتمسكم النار وأنتم على هذه الحال . ومعناه : ~~وما لكم من دون الله من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه ، لا يقدر على ~~منعكم من غيره { ثم * تنصرون } ثم لا ينصركم هو ، لأنه وجب في حكمته ~~تعذيبكم وترك الإبقاء عليكم . فإن قلت : فما معنى ثم ؟ قلت : معناها ~~الاستبعاد ، لأن النصرة من الله مستبعدة مع استيجابهم العذاب واقتضاء حكمته ~~له . # ! 7 < { وأقم الصلواة طرفى النهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات ذالك ذكرى للذاكرين } > 7 @QB@ < # | هود : ( 114 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # > > PageV02P409 # { طرفى النهار } غدوة وعشية { وزلفا من اليل } وساعات من الليل وهي ~~ساعاته القريبة من آخر النهار ، من أزلفه إذا قربه وازدلف إليه ، وصلاة ~~الغدوة : الفجر ، وصلاة العشية : الظهر والعصر ؛ لأن ما بعد الزوال عشى . ~~وصلاة الزلف : المغرب والعشاء . وانتصاب طرفي النهار على الظرف ، لأنهما ~~مضافان إلى الوقت ، كقولك : أقمت عنده جميع النهار ، وأتيته نصف النهار ~~وأوله وآخره ، تنصب هذا كله على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه . ونحوه { ~~وأطراف النهار } ( طه : 130 ) وقرىء : ( وزلفا ) ، بضمتين . وزلفا ، بسكون ~~اللام . وزلفى : بوزن قربى . فالزلف : جمع زلفة ، كظلم في ظلمة . والزلف ~~بالسكون : نحو بسرة وبسر . والزلف بضمتين نحو ms0992 بسر في بسر . والزلفى بمعنى ~~الزلفة ، كما أن القربى بمعنى القربة : وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل ~~. وقيل : وزلفا من الليل : وقربا من الليل ، وحقها على هذا التفسير أن تعطف ~~على الصلاة ، أي : أقم الصلاة طرفي النهار ، وأقم زلفا من الليل ، على معنى ~~: وأقم صلاة تتقرب بها إلى الله عز وجل في بعض الليل { إن الحسنات يذهبن ~~السيئات } فيه وجهان ، أحدهما : أن يراد تكفير الصغائر بالطاعات ، وفي ~~الحديث : # ( 532 ) ( إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر ) ~~والثاني : إن الحسنات يذهبن السيئات ، بأن يكن لطفا في تركها ، كقوله : { ~~اتل ما أوحى إليك من الكتاب } ( العنكبوت : 45 ) وقيل : # ( 533 ) نزلت في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري ، كان يبيع التمر فأتته ~~امرأة فأعجبته ، فقال لها : إن في البيت أجود من هذا التمر . فذهب بها إلى ~~بيته فضمها إلى نفسه وقبلها ، فقالت له : اتق الله ، فتركها وندم ، فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما فعل ، فقال صلى الله عليه وسلم : ~~أنتظر أمر ربي ، فلما صلى صلاة العصر نزلت ، فقال : نعم ، اذهب فإنها كفارة ~~لما عملت : PageV02P410 # ( 534 ) وروي أنه أتى أبا بكر فأخبره فقال : استر على نفسك وتب إلى الله ~~، فأتى عمر رضي الله عنه فقال له مثل ذلك ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت ، فقال عمر : أهذا له خاصة أم للناس عامة ؟ فقال : بل للناس ~~عامة وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : # ( 535 ) توضأ وضوءا حسنا وصل ركعتين { إن الحسنات يذهبن السيئات } { ذالك ~~} إشارة إلى قوله { فاستقم } فما بعده { ذكرى للذكرين } عظة للمتعظين . # ! 7 < { واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } > 7 ! # < < # | هود : ( 115 ) واصبر فإن الله . . . . . # > > ثم كر إلى التذكير بالصبر بعد ما جاء بما هو خاتمة للتذكير ، وهذا ~~الكرور لفضل خصوصية ومزية وتنبيه على مكان الصبر ومحله ، كأنه قال : وعليك ~~بما هو أهم مما ذكرت به وأحق بالتوصية ، وهو الصبر على امتثال ما أمرت به ~~والانتهاء عما ms0993 نهيت عنه ، فلا يتم شيء منه إلا به { فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين } جاء بما هو مشتمل على الاستقامة وإقامة الصلوات والانتهاء عن ~~الطغيان والركون إلى الظالمين والصبر وغير ذلك من الحسنات . # ! 7 < { فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الا ~~رض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا مآ أترفوا فيه وكانوا ~~مجرمين } > 7 ! # < < # | هود : ( 116 ) فلولا كان من . . . . . # > > { فلولا كان من القرون } فهلا كان وقد حكوا عن الخليل : كل ( لولا ) ~~في القرآن فمعناها ( هلا ) إلا التي في الصافات ، وما صحت هذه الحكاية ففي ~~غير الصافات { لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء } ( القلم : 49 ) ، ~~{ ولولا رجال مؤمنون } ( الفتح : 25 ) ، { ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن ~~إليهم } ( الإسراء : 74 ) ، { أولو * بقيت } أولو فضل وخير . وسمى الفضل ~~والجودة بقية لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله ، فصار مثلا في ~~PageV02P411 الجودة والفضل . ويقال : فلان من بقية القوم ، أي من خيارهم . ~~وبه فسر بيت الحماسة : # إن تذنبوا ثم يأتيني بقيتكم # ومنه قولهم : في الزوايا خبايا ، وفي الرجال بقايا . ويجوز أن تكون ~~البقية بمعنى البقوى ، كالتقية بمعنى التقوى ، أي : فهلا كان منهم ذوو بقاء ~~على أنفسهم وصيانة لها من سخط الله وعقابه ، وقرىء : ( أولو بقية ) ، بوزن ~~لقية ، من بقاه يبقيه إذا راقبه وانتظره ومنه : # ( 536 ) ( بقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) والبقية المرة من مصدره ~~. والمعنى : فلو كان منهم أولو مراقبة وخشية من انتقام الله ، كأنهم ~~ينتظرون إيقاعه بهم لإشفاقهم { إلا قليلا } استثناء منقطع ، معناه : ولكن ~~قليلا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد ، وسائرهم تاركون للنهي . و { ~~من } في { ممن أنجينا } حقها أن تكون للبيان لا للتبعيض ؛ لأن النجاة إنما ~~هي للناهين وحدهم ، بدليل قوله تعالى : { أنجينا الذين ينهون عن السوء ~~وأخذنا الذين ظلموا } ( الأعراف : 165 ) . فإن قلت : هل لوقوع هذا ~~الاستثناء متصلا وجه يحمل عليه ؟ قلت : إن جعلته متصلا على ما عليه ظاهر ~~الكلام ، كان المعنى فاسدا ؛ لأنه يكون تخصيصا لأولى البقية ms0994 على النهي عن ~~الفساد ، إلا للقليل من الناجين منهم كما تقول : هلا قرأ قومك القرآن إلا ~~الصلحاء منهم ، تريد استثناء الصلحاء من المحضضين على قراءة القرآن وإن قلت ~~: في تحضيضهم على النهي على الفساد معنى نفيه عنهم ، فكأنه قيل : ماكان من ~~القرون أولو بقية إلا قليلا ، كان استثناء متصلا ومعنى صحيحا ، وكان ~~انتصابه على أصل الاستثناء ، وإن كان الأفصح أن يرفع على البدل { واتبع ~~الذين ظلموا ما أترفوا فيه } أراد بالذين ظلموا : تاركي النهي عن المنكرات ~~، أي : لم يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين ، وهو الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ، وعقدوا هممهم بالشهوات ، واتبعوا ما عرفوا فيه التنعم ~~والتترف ، من حب الرياسة والثروة ، وطلب أسباب العيش الهنيء . ورفضوا ما ~~وراء ذلك ونبذوه وراء ظهورهم . وقرأ أبو عمرو في رواية الجعفي ، ( واتبع ~~الذين ظلموا ) ، يعني : واتبعوا جزاء ما أترفوا فيه . ويجوز أن يكون المعنى ~~في القراءة المشهورة : أنهم اتبعوا جزاء إترافهم . وهذا معنى قوي لتقدم ~~الإنجاء ، كأنه قيل : إلا قليلا ممن أنجينا منهم وهلك PageV02P412 السائر . ~~فإن قلت : علام عطف قوله : { واتبع الذين ظلموا } ؟ قلت : إن كان معناه : ~~واتبعوا الشهوات ، كان معطوفا على مضمر ، لأن المعنى إلا قليلا ممن أنجينا ~~منهم نهوا عن الفساد ، واتبع الذين ظلموا شهواتهم ، فهو عطف على نهوا . وإن ~~كان معناه واتبعوا جزاء الإتراف ، فالواو للحال ، كأنه قيل : أنجينا القليل ~~وقد اتبع الذين ظلموا جزاءهم . فإن قلت : فقوله { وكانوا مجرمين } ؟ قلت : ~~على أترفوا أي : اتبعوا الإتراف وكونهم مجرمين ؛ لأن تابع الشهوات مغمور ~~بالآثام . أو أريد بالإجرام إغفالهم للشكر . أو على اتبعوا ، أي اتبعوا ~~شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك . ويجوز أن يكون اعتراضا وحكما عليهم بأنهم قوم ~~مجرمون . # ! 7 < { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } > 7 ! # < < # | هود : ( 117 ) وما كان ربك . . . . . # > > {كان } بمعنى صح واستقام . واللام لتأكيد النفي . و { بظلم } حال من ~~الفاعل . والمعنى : واستحال في الحكمة أن يهلك الله القرى ظالما لها { ~~وأهلها } قوم { مصلحون } تنزيها لذاته عن الظلم ، وإيذانا بأن إهلاك ~~المصلحين من الظلم ms0995 . وقيل : الظلم الشرك ، ومعناه أنه لا يهلك القرى بسبب ~~شرك أهلها وهم مصلحون يتعاطون الحق فيما بينهم ولا يضمون إلى شركهم فسادا ~~آخر . # ! 7 < {ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من ~~رحم ربك ولذالك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين } ~~> 7 ! # < < # | هود : ( 118 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } يعني لاضطرهم إلى أن يكونوا ~~أهل أمة واحدة أي ملة واحدة وهي ملة الإسلام ، كقوله : { إن هاذه أمتكم أمة ~~واحدة } ( الأنبياء : 92 ) وهذا الكلام يتضمن نفي الاضطرار ، وأنه لم ~~يضطرهم إلى الاتفاق على دين الحق ، ولكنه مكنهم من الاختيار الذي هو أساس ~~التكليف ، فاختار بعضهم الحق وبعضهم الباطل ، فاختلفوا ، فلذلك قال : { ولا ~~يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك } إلا ناسا هداهم الله ولطف بهم ، فاتفقوا ~~على دين الحق غير مختلفين فيه { ولذالك خلقهم } ذلك إشارة إلى ما دل عليه ~~الكلام الأول وتضمنه ، يعني : ولذلك من التمكن والاختيار الذي كان عنه ~~الاختلاف خلقهم ، ليثيب مختار الحق بحسن اختياره ، ويعاقب مختار الباطل ~~بسوء اختياره { وتمت كلمت ربك } وهي قوله للملائكة { لاملان جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين } لعلمه بكثرة من يختار الباطل . # ! 7 < { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجآءك فى هاذه ~~الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين * وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا ~~عاملون * وانتظروا إنا منتظرون } > 7 ! # < < # | هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # > > {وكلا } التنوين فيه عوض من المضاف إليه كأنه قيل . وكل نبأ { نقص ~~عليك } و { من PageV02P413 أنباء الرسل } بيان لكل . { وما * نثبت به فؤادك ~~} بدل من كلا . ويجوز أن يكون المعنى : كل واقتصاص نقص عليك ، على معنى : ~~وكل نوع من أنواع الاقتصاص نقص عليك ، يعني : على الأساليب المختلفة ، و { ~~ما نثبت به } مفعول نقص . ومعنى تثبيت فؤاده : زيادة يقينه وما فيه طمأنينة ~~قلبه ، لأن تكاثر الأدلة أثبت للقلب وأرسخ للعلم { وجاءك فى هاذه الحق } أي ~~في هذه السورة . أو في هذه الأنباء المقتصة فيها ms0996 ما هو حق { وموعظة وذكرى ~~للمؤمنين * وقل للذين لا يؤمنون } من أهل مكة وغيرهم { اعملوا } على حالكم ~~وجهتكم التي أنتم عليها { إنا عاملون * وانتظروا } بنا الدوائر { إنا ~~منتظرون } أن ينزل بكم نحو ما اقتص الله من النقم النازلة بأشباهكم . # ! 7 < { ولله غيب السماوات والا رض وإليه يرجع الا مر كله فاعبده وتوكل ~~عليه وما ربك بغافل عما تعملون } > 7 ! # < < # | هود : ( 123 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > { ولله غيب السماوات والارض } لا تخفى عليه خافية مما يجري فيهما ، ~~فلا تخفى عليه أعمالكم { وإليه يرجع الامر كله } فلا بد أن يرجع إليه أمرهم ~~وأمرك ، فينتقم لك منهم { فاعبده وتوكل عليه } فإنه كافيك وكافلك { وما ربك ~~بغافل عما تعملون } وقرىء : ( تعملون ) بالتاء : أي أنت وهم على تغليب ~~المخاطب . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 537 ) من قرأ سورة هود أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح ومن ~~كذب به ، وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى وكان يوم القيامة من ~~السعداء إن شاء الله تعالى ذلك . # PageV02P414 < # > 1 ( سورة يوسف ) 1 < # > # مكية ( إلا الآيات 1 و 2 و 3 و 7 فمدنية ) # وهي مائة وإحدى عشرة آية ( نزلت بعد سورة هود ) # ! 7 < { الر تلك ءايات الكتاب المبين * إنآ أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم ~~تعقلون * نحن نقص عليك أحسن القصص بمآ أوحينآ إليك هاذا القرءان وإن كنت من ~~قبله لمن الغافلين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > {تلك } إشارة إلى آيات السورة . و { الكتاب المبين } السورة ، أي تلك ~~الآيات التي أنزلت إليك في هذه السورة آيات السورة الظاهر أمرها في إعجاز ~~العرب وتبكيتهم . أو التي تبين لمن تدبرها أنها من عند الله لا من عند ~~البشر . أو الواضحة التي لا تشتبه على العرب معانيها لنزولها بلسانهم . أو ~~قد أبين فيها ما سألت عنه اليهود من قصة يوسف . فقد روي أن علماء اليهود ~~قالوا لكبراء المشركين : سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر ؟ ~~وعن قصة يوسف { أنزلناه } أنزلنا هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف ms0997 في حال كونه ~~{ قرءانا عربيا } وسمى بعض القرآن قرآنا ، لأن القرآن اسم جنس يقع على كله ~~وبعضه { لعلكم تعقلون } إرادة أن تفهموه وتحيطوا بمعانيه ولا يلتبس عليكم { ~~ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا لولا فصلت ءاياته } ( فصلت : 44 ) . { ~~القصص } على وجهين : يكون مصدرا بمعنى الاقتصاص ، تقول : قص الحديث يقصه ~~قصصا ، كقولك : شله يشله شللا ، إذا طرده . ويكون ( فعلا ) بمعنى ( مفعول ) ~~كالنفض والحسب . ونحوه النبأ والخبر : في معنى المنبأ به والمخبر به . ~~ويجوز أن يكون من تسمية المفعول بالمصدر ، كالخلق والصيد . وإن أريد المصدر ~~، فمعناه : نحن نقص عليك أحسن القصص { بما أوحينا إليك هاذا القرءان } أي ~~بإيحائنا إليك هذه السورة ، على أن يكون أحسن منصوبا نصب المصدر ، لإضافته ~~إليه ، ويكون المقصوص محذوفا ؛ لأن قوله : { بما أوحينا إليك هاذا القرءان ~~} مغن عنه . ويجوز أن ينتصب هذا القرآن بنقص ، كأنه قيل : نحن نقص عليك ~~أحسن الاقتصاص هذا القرآن بإيحائنا إليك . والمراد بأحسن الاقتصاص : أنه ~~اقتص على أبدع طريقة وأعجب أسلوب . ألا ترى أن هذا الحديث مقتص في كتب ~~الأولين وفي كتب التواريخ ، وألا ترى اقتصاصه في كتاب منها مقاربا لاقتصاصه ~~في القرآن . وإن أريد بالقصص المقصوص . فمعناه : نحن نقص عليك أحسن ما يقص ~~من الأحاديث ، وإنما كان أحسنه لما يتضمن من العبر والنكت PageV02P415 ~~والحكم والعجائب التي ليست في غيرها والظاهر أنه أحسن ما يقتص في بابه ، ~~كما يقال في الرجل : هو أعلم الناس وأفضلهم ، يراد في فنه . فإن قلت : مم ~~اشتقاق القصص ؟ قلت : من قص أثره إذا اتبعه ، لأن الذي يقص الحديث يتبع ما ~~حفظ منه شيئا فشيئا ، كما يقال : تلا القرآن ، إذا قرأه ، لأنه يتلو أي ~~يتبع ما حفظ منه آية بعد آية { وإن كنت } إن مخففة من الثقيلة . واللام هي ~~التي تفرق بينها وبين النافية . والضمير في { قبله } راجع إلى قوله : ما ~~أوحينا والمعنى : وإن الشأن والحديث كنت من قبل إيحائنا إليك من الغافلين ~~عنه ، أي : من الجاهلين به ، ما كان لك فيه علم قط ولا طرق سمعك طرف منه . # ! 7 < { إذ ms0998 قال يوسف لابيه ياأبت إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لى ساجدين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # > > {إذ قال يوسف } بدل من أحسن القصص ، وهو من بدل الاشتمال ، لأن الوقت ~~مشتمل على القصص وهو المقصوص ، فإذا قص وقته فقد قص . أو بإضمار ( اذكر ) ~~ويوسف اسم عبراني ، وقيل عربي وليس بصحيح ؛ لأنه لو كان عربيا لانصرف لخلوه ~~عن سبب آخر سوى التعريف . فإن قلت : فما تقول فيمن قرأ : ( يوسف ) بكسر ~~السين ، أو ( يوسف ) بفتحها ، هل يجوز على قراءته أن يقال ( هو عربي ) لأنه ~~على وزن المضارع المبني للفاعل أو المفعول من آسف . وإنما منع الصرف ~~للتعريف ووزن الفعل ؟ قلت : لا ؛ لأن القراءة المشهورة قامت بالشهادة ، على ~~أن الكلمة أعجمية ، فلا تكون عربية تارة وأعجمية أخرى ، ونحو يوسف : يونس ، ~~رويت فيه هذه اللغات الثلاث ولا يقال هو عربي لأنه في لغتين منها بوزن ~~المضارع من آنس وأونس . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 538 ) ( إذا قيل : من الكريم ؟ فقولوا : الكريم ابن الكريم ابن الكريم ~~ابن الكريم : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) { * يا أبت } قرىء ~~بالحركات الثلاث . فإن قلت : ما هذه التاء ؟ قلت : تاء تأنيث وقعت عوضا من ~~ياء الإضافة ، والدليل على أنها تاء تأنيث قلبها هاء في الوقف . فإن قلت : ~~كيف جاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر ؟ قلت : كما جاز نحو PageV02P416 قولك : ~~حمامة ذكر وشاة ذكر ، ورجل ربعة ، وغلام يفعه . فإن قلت : فلم ساغ تعويض ~~تاء التأنيث من ياء الإضافة ؟ قلت : لأن التأنيث والإضافة يتناسبان في أن ~~كل واحد منهما زيادة مضمومة إلى الاسم في آخره . فإن قلت فما هذه الكسرة ؟ ~~قلت : هي الكسرة التي كانت قبل الياء في قولك : يا أبي ، قد زحلقت إلى ~~التاء ، لاقتضاء تاء التأنيث أن يكون ما قبلها مفتوحا : فإن قلت : فما بال ~~الكسرة لم تسقط بالفتحة التي اقتضتها التاء وتبقى التاء ساكنة ؟ قلت : ~~امتنع ذلك فيها ، لأنها اسم ، والأسماء حقها التحريك لأصالتها في الإعراب ، ~~وإنما جاز تسكين الياء وأصلها أن تحرك تخفيفا ms0999 ، لأنها حرف لين . وأما التاء ~~فحرف صحيح نحو كاف الضمير ، فلزم تحريكها . فإن قلت : يشبه الجمع بين التاء ~~وبين هذه الكسرة الجمع بين العوض والمعوض منه ، لأنها في حكم الياء ، إذا ~~قلت : يا غلام ، فكما لا يجوز ( يا أبتي ) لا يجوز ( يا أبت ) . قلت الياء ~~والكسرة قبلها شيآن والتاء عوض من أحد الشيئين ، وهو الياء والكسرة غير ~~متعرض لها ، فلا يجمع بين العوض والمعوض منه ، إلا إذا جمع بين التاء ~~والياء لا غير . ألا ترى إلى قولهم ( يا أبتا ) مع كون الألف فيه بدلا من ~~التاء ، كيف جاز الجمع بينها وبين التاء ، ولم يعد ذلك جمعا بين العوض ~~والمعوض منه ، فالكسرة أبعد من ذلك . فإن قلت : فقد دلت الكسرة في يا غلام ~~على الإضافة ؛ لأنها قرينة الياء ولصيقتها . فإن دلت على مثل ذلك في ( يا ~~أبت ) فالتاء المعوضة لغو : وجودها كعدمها . قلت : بل حالها مع التاء ~~كحالها مع الياء إذا قلت يا أبي . فإن قلت : فما وجه من قرأ بفتح التاء ~~وضمها ؟ قلت : أما من فتح فقد حذف الألف من ( يا أبتا ) واستبقى الفتحة ~~قبلها ، كما فعل من حذف الياء في ( يا غلام ) ويجوز أن يقال : حركها بحركة ~~الباء المعوض منها في قولك ( يا أبي ) . وأما من ضم فقد رأى اسما في آخره ~~تاء تأنيث ، فأجراه مجرى الأسماء المؤنثة بالتاء فقال : ( يا أبت ) كما ~~تقول ( ياثبة ) من غير اعتبار لكونها عوضا من ياء الإضافة ، وقرىء : ( إني ~~رأيت ) بتحريك الياء . ( وأحد عشر ) بسكون العين ، تخفيفا لتوالي المتحركات ~~فيما هو في حكم اسم واحد ، وكذا إلى تسعة عشر ، إلا اثني عشر لئلا يلتقي ~~ساكنان ، ورأيت من الرؤيا ، لا من الرؤية ، لأن ما ذكره معلوم أنه منام ؛ ~~لأن الشمس والقمر لو اجتمعا مع الكواكب ساجدة ليوسف في حال اليقظة ، لكانت ~~آية عظيمة ليعقوب عليه السلام ، ولما خفيت عليه وعلى الناس . فإن قلت : ما ~~أسماء تلك الكواكب ؟ قلت : # ( 539 ) روى جابر أن يهوديا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~محمد ، أخبرني ms1000 عن PageV02P417 النجوم التي رآهن يوسف ، فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : فنزل جبريل عليه السلام فأخبره بذلك ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لليهودي ( إن أخبرتك هل تسلم ) ؟ قال : نعم . قال : ( حريان ~~، والطارق ، والذيال ، وقابس ، وعمودان ، والفليق ، والمصبح ، والفروج ، ~~والفرغ ، ووثاب ، وذو الكتفين رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء ~~وسجدن له ) فقال اليهودي : إي والله ، إنها لأسماؤها . # وقيل : الشمس والقمر أبواه . وقيل : أبوه وخالته : والكواكب . إخوته وعن ~~وهب أن يوسف رأى وهو ابن سبع سنين أن إحدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة في ~~الأرض كهيئة الدارة ، وإذا عصا صغير تثب عليها حتى اقتلعتها وغلبتها ، فوصف ~~ذلك لأبيه فقال : إياك أن تذكر هذا لإخوتك ، ثم رأى وهو ابن ثنتي عشرة سنة ~~الشمس والقمر والكواكب تسجد له ، فقصها على أبيه فقال له : لا تقصها عليهم ~~، فيبغوا لك الغوائل . وقيل : كان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون ~~سنة . وقيل : ثمانون . فإن قلت لم أخر الشمس والقمر ؟ قلت : أخرهما ~~ليعطفهما على الكواكب على طريق الاختصاص ، بيانا لفضلهما واستبدادهما ~~بالمزية على غيرهما من الطوالع ، كما أخر جبريل ، وميكائيل عن الملائكة ، ~~ثم عطفهما عليها لذلك ، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع ، أي : رأيت الكواكب ~~مع الشمس والقمر . فإن قلت : ما معنى تكرار رأيت قلت : ليس بتكرار ، إنما ~~هو كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له ، كأن يعقوب عليه السلام قال ~~له عند قوله : { لابيه ياأبت إنى رأيت أحد عشر كوكبا } كيف رأيتها سائلا عن ~~حال رؤيتها ؟ فقال : { رأيتهم لى ساجدين } فإن قلت : فلم أجريت مجرى ~~العقلاء في رأيتهم لي ساجدين ؟ قلت : لأنه لما وصفها بماهو خاص بالعقلاء ~~وهو السجود . أجرى عليها حكمهم ، كأنها عاقلة ، وهذا كثير شائع في كلامهم ، ~~أن يلابس الشيء الشيء من بعض الوجوه ، فيعطى حكما من أحكامه إظهارا لأثر ~~الملابسة والمقاربة . # ! 7 < { قال يابنى لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان ~~للإنسان عدو مبين * وكذالك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الا حاديث ويتم ~~نعمته عليك وعلىءال ms1001 يعقوب كمآ أتمهآ على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ~~ربك عليم حكيم } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # > > عرف يعقوب عليه السلام دلالة الرؤيا على أن يوسف يبلغه الله مبلغا من ~~الحكمة ، ويصطفيه للنبوة ، وينعم عليه بشرف الدارين ، كما فعل بآبائه ، ~~فخاف عليه حسد الإخوة PageV02P418 وبغيهم ، والرؤيا بمعنى الرؤية ؛ إلا ~~أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة ، فرق بينهما بحرفي التأنيث ~~كما قيل : القربة والقربى . وقرىء : ( روياك ) بقلب الهمزة واوا . وسمع ~~الكسائي : ( رياك ) و ( رياك ) بالإدغام وضم الراء وكسرها ، وهي ضعيفة ؛ ~~لأن الواو في تقدير الهمزة فلا يقوى إدغامها كما لم يقو الإدغام في قولهم ( ~~اتزر ) من الإزار ، و ( اتجر ) من الأجر { فيكيدوا } منصوب بإضمار ( أن ) ~~والمعنى : إن قصصتها عليهم كادوك : فإن قلت : هلا قيل : فيكيدوك ، كما قيل ~~: فكيدوني ؟ قلت : ضمن معنى فعل يتعدى باللام ، ليفيد معنى فعل الكيد ، مع ~~إفادة معنى الفعل المضمن ، فيكون آكد وأبلغ في التخويف ، وذلك نحو : ~~فيحتالوا لك . ألا ترى إلى تأكيده بالمصدر { عدو مبين } ظاهر العداوة لما ~~فعل بآدم وحواء ، ولقوله { لاقعدن لهم صراطك المستقيم } ( الأعراف : 16 ) ~~فهو يحمل على الكيد والمكر وكل شر ، ليورط من يحمله ، ولا يؤمن أن يحملهم ~~على مثله { وكذالك } ومثل ذلك الأجتباء { يجتبيك ربك } يعني وكما اجتباك ~~لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف وعز وكبرياء شأن ، كذلك يجتبيك ربك ~~لأمور عظام . وقوله { ويعلمك } كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه ، كأنه ~~قيل : وهو يعلمك ويتم نعمته عليك . والاجتباء ، الاصطفاء ، افتعال من جبيت ~~الشيء إذا حصلته لنفسك ، وجبيت الماء في الحوض : جمعته . والأحاديث : ~~الرؤيا : لأن الرؤيا إما حديث نفس أو ملك أو شيطان . وتأويلها عبارتها ~~وتفسيرها ، وكان يوسف عليه السلام أعبر الناس للرؤيا ، وأصحهم عبارة لها . ~~ويجوز أن يراد بتأويل الأحاديث معاني كتب الله وسنن الأنبياء ، وما غمض ~~واشتبه على الناس من أغراضها ومقاصدها ، يفسرها لهم ويشرحها ويدلهم على ~~مودعات حكمها . وسميت أحاديث ؛ لأنه يحدث بها عن الله ورسله . فيقال : قال ~~الله وقال الرسول كذا وكذا ms1002 . ألا ترى إلى قوله تعالى : { فبأي حديث بعده ~~يؤمنون } ( الأعراف : 185 ) ، { الله نزل أحسن الحديث } ( الزمر : 23 ) وهو ~~اسم جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة . ومعنى إتمام النعمة عليهم أنه وصل لهم ~~نعمة الدنيا بنعمة الآخرة ، بأن جعلهم أنبياء في الدنيا وملوكا . ونقلهم ~~عنها إلى الدرجات العلا في الجنة . وقيل : أتمها على إبراهيم بالخلة ، ~~والإنجاء من النار ، ومن ذبح الولد . وعلى إسحاق بإنجائه من الذبح ، وفدائه ~~بذبح عظيم ، وبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه . وقيل : علم يعقوب أن يوسف ~~يكون نبيا وإخوته أنبياء استدلالا بضوء الكواكب ، فلذلك قال { وعلىءال ~~يعقوب } وقيل : لما بلغت الرؤيا إخوة يوسف حسدوه وقالوا : ما رضي أن سجد له ~~إخوته حتى سجد له أبواه . وقيل : كان يعقوب مؤثرا له بزيادة المحبة والشفقة ~~لصغره ولما يرى فيه من المخايل وكان إخوته يحسدونه فلما رأى الرؤيا ضاعف له ~~المحبة فكان يضمه كل ساعة إلى صدره ولا يصبر عنه ، فتبالغ فيهم الحسد . ~~PageV02P419 وقيل : لما قص رؤياه على يعقوب قال : هذا أمر مشتت يجمع الله ~~لك بعد دهر طويل . وآل يعقوب . أهله وهم نسله وغيرهم . وأصل آل : أهل ، ~~بدليل تصغيره على أهيل ، إلا أنه لا يستعمل إلا فيمن له خطر . يقال : آل ~~النبي ، وآل الملك . ولا يقال : آل الحائك ، ولا آل الحجام ، ولكن أهلهما . ~~وأراد بالأبوين : الجد ، وأبا الجد ؛ لأنهما في حكم الأب في الأصالة . ومن ~~ثم يقولون : ابن فلان ، وإن كان بينه وبين فلان عدة . و { إبراهيم وإسحاق } ~~عطف بيان لأبويك { إن ربك عليم } يعلم من يحق له الاجتباء { حكيم } لا يتم ~~نعمته إلا على من يستحقها . # ! 7 < { لقد كان فى يوسف وإخوته ءايات للسآئلين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 7 ) لقد كان في . . . . . # > > {فى يوسف وإخوته } أي في قصتهم وحديثهم { ءايات } علامات ودلائل على ~~قدرة الله وحكمته في كل شيء { للسائلين } لمن سأل عن قصتهم وعرفها . وقيل ~~آيات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم للذين سألوه من اليهود عنها ، ~~فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب . وقرىء : ( آية ) ، وفي ms1003 ~~بعض المصاحف : عبرة ، وقيل : إنما قص الله تعالى على النبي عليه الصلاة ~~والسلام خبر يوسف وبغي إخوته عليه ، لما رأى من بغي قومه عليه ليتأسى به . ~~وقيل أساميهم : يهوذا : وروبيل ، وشمعون ، ولاوي ، وربالون ، ويشجر ، ودينة ~~، ودان ، ونفتالي ، وجاد ، وآشر : السبعة الأولون كانوا من ليا بنت خالة ~~يعقوب ، والأربعة الآخرون من سريتين : زلفة ، وبلهة . فلما توفيت ليا تزوج ~~أختها راحيل ، فولدت له بنيامين ويوسف . # ! 7 < { إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ~~ضلال مبين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 8 ) إذ قالوا ليوسف . . . . . # > > {قال يوسف } اللام للابتداء . وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة . ~~أرادوا أن PageV02P420 زيادة محبته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه { وأخوه } هو ~~بنيامين . وإنما قالوا أخوه وهم جيمعا إخوته ، لأن أمهما كانت واحدة . وقيل ~~{ أحب } في الاثنين ، لأن أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ، ولا ~~بين المذكر والمؤنث إذا كان معه ( من ) ولا بد من الفرق مع لام التعريف ، ~~وإذا أضيف جاز الأمران . والواو في { ونحن عصبة } واو الحال . يعني : أنه ~~يفضلهما في المحبة علينا ، وهما اثنان صغيران لا كفاية فيهما ولا منفعة ، ~~ونحن جماعة عشرة رجال كفأة نقوم بمرافقه ، فنحن أحق بزيادة المحبة منهما ، ~~لفضلنا بالكثرة والمنفعة عليهما { إن أبانا لفى ضلال مبين } أي في ذهاب عن ~~طريق الصواب في ذلك . والعصبة والعصابة : العشرة فصاعدا . وقيل : إلى ~~الأربعين ، سموا بذلك لأنهم جماعة تعصب بهم الأمور ويستكفون النوائب . وروي ~~النزال بن سبرة عن علي رضي الله عنه : ( ونحن عصبة ) ، بالنصب . وقيل : ~~معناه ونحن نجتمع عصبة . وعن ابن الأنباري هذا كما تقول العرب ؛ إنما ~~العامري عمته ، أي يتعهد عمته . # ! 7 < { اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده ~~قوما صالحين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 9 ) اقتلوا يوسف أو . . . . . # > > {اقتلوا يوسف } من جملة ما حكى بعد قوله : إذ قالوا : كأنهم أطبقوا ~~على ذلك إلا من قال { لا تقتلوا يوسف } وقيل : الآمر بالقتل شمعون ، وقيل : ~~دان ، والباقين كانوا راضين ، فجعلوا آمرين { أرضا } أرضا منكورة ms1004 مجهولة ~~بعيدة من العمران ، وهو معنى تنكيرها وإخلائها من الوصف ، ولإبهامها من هذا ~~الوجه نصبت نصب الظروف المبهمة { يخل لكم وجه أبيكم } يقبل عليكم إقبالة ~~واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم . والمراد : سلامة محبته لهم ممن يشاركهم ~~فيها وينازعهم إياها ، فكان ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم ؛ لأن ~~الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه . ويجوز أن يراد بالوجه الذات ، كما ~~قال تعالى : { ويبقى وجه ربك } ( الرحمن : 27 ) وقيل { يخل لكم } يفرغ لكم ~~من الشغل بيوسف { من بعده } من بعد يوسف ، أي من بعد كفايته بالقتل أو ~~التغريب ، أو يرجع الضمير إلى مصدر اقتلوا أو اطرحوا { قوما صالحين } ~~تائبين إلى الله مما جنيتم عليه . أو يصلح ما بينكم وبين أبيكم بعذر ~~تمهدونه . أو تصلح دنياكم وتنتظم أموركم بعده بخلو وجه أبيكم . و { تكونوا ~~} إما مجزوم عطفا على { يخل لكم } أو منصوب بإضمار أن والواو بمعنى مع ، ~~كقوله : { وتكتموا الحق } ( البقرة : 42 ) . PageV02P421 # ! 7 < { قال قآئل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه فى غيابة الجب يلتقطه بعض ~~السيارة إن كنتم فاعلين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . # > > {قائل منهم } هو يهوذا ، وكان أحسنهم فيه رأيا . وهو الذي قال : فلن ~~أبرح الأرض . قال لهم : ا لقتل عظيم { يجعلوه فى غيابة الجب } وهي غوره وما ~~غاب منه عن عين الناظر وأظلم من أسفله . قال المنخل : # % وإن أنا يوما غيبتني غيابتي % % فسيروا بسيري في العشيرة والأهل % # أراد غيابة حفرته التي يدفن فيها . وقرىء : ( غيابات ) على الجمع . و ( ~~غيابات ) بالتشديد . وقرأ الجحدري ( غيبة ) والجب : البئر لم تطو ، لأن ~~الأرض تجب جبا لا غير { يلتقطه } يأخذه بعض السيارة بعض الأقوام الذين ~~يسيرون في الطريق . وقرىء : ( تلتقطه ) بالتاء على المعنى ؛ لأن بعض ~~السيارة سيارة ، كقوله : # % كما شرقت صدر القناة من الدم ; # ومنه : ذهبت بعض أصابعه { إن كنتم فاعلين } إن كنتم على أن تفعلوا ما ~~يحصل به غرضكم ، فهذا هو الرأي . # ! 7 < { قالوا ياأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون * أرسله ~~معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له ms1005 لحافظون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 11 - 12 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > { مالك * لا تأمنا } قريء بإظهار النونين ، وبالإدغام بإشمام وبغير ~~إشمام . و ( تيمنا ) بكسر التاء مع الإدغام . والمعنى : لم تخافنا عليه ~~ونحن نريد له الخير ونحبه ونشفق عليه وما وجد منا في بابه ما يدل على خلاف ~~النصيحة والمقة وأرادوا بذلك لما عزموا على كيد يوسف استنزاله عن رأيه ~~وعادته في حفظه منهم . وفيه دليل على أنه أحس منهم بما أوجب أن لا يأمنهم ~~عليه { * نرتع } نتسع في أكل الفواكه وغيرها . وأصل الرتعة : الخصب والسعة ~~. وقرىء : ( نرتع ) من ارتعى يرتعى . وقرىء : ( يرتع ويلعب ) بالياء ، ~~ويرتع ، من أرتع ماشيته . وقرأ العلاء بن سيابة : يرتع بكسر العين ، ويلعب ~~، بالرفع على الابتداء . فإن قلت : كيف استجاز لهم يعقوب عليه السلام اللعب ~~؟ قلت : كان لعبهم الاستباق والانتضال . ليضروا أنفسهم بما يحتاج إليه ~~لقتال العدو لا للهو ، بدليل قوله { يأبانا إنا ذهبنا نستبق } ( يوسف : 107 ~~) PageV02P422 وإنما سموه لعبا لأنه في صورته . # ! 7 < { قال إنى ليحزننى أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه ~~غافلون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 13 ) قال إني ليحزنني . . . . . # > > {ليحزننى } اللام لام الابتداء ، كقوله : { إن ربك * ليحكم بينهم } ( ~~النحل : 124 ) ودخوها أحد ما ذكره سيبويه من سببي المضارعة . اعتذر إليهم ~~بشيئين ، أحدهما : أن ذهابهم به ومفارقته إياه مما يحزنه ، لأنه كان لا ~~يصبر عنه ساعة . والثاني : خوفه عليه من عدوة الذئب إذا غفلوا عنه برعيهم ~~ولعبهم ، أوقل به اهتمامهم ولم تصدق بحفظه عنايتهم . وقيل : رأى في النوم ~~أن الذئب قد شد على يوسف فكان يحذره ، فمن ثم قال ذلك فلقنهم العلة ، وفي ~~أمثالهم : البلاء موكل بالمنطق . وقرىء : ( الذئب ) بالهمزة على الأصل ~~وبالتخفيف . وقيل : اشتقاقه من تذاءبت الريح إذا أتت من كل جهة . # ! 7 < { قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنآ إذا لخاسرون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 14 ) قالوا لئن أكله . . . . . # > > القسم محذوف تقديره : والله { لئن أكله الذئب } واللام موطئة للقسم . ~~وقوله : { إنا إذا لخاسرون } جواب للقسم مجزىء عن جزاء الشرط ، والواو في { ~~ونحن عصبة } واو الحال : حلفوا له ms1006 لئن كان ما خافه من خطفة الذئب أخاهم من ~~بينهم وحالهم أنهم عشرة رجال ، بمثلهم تعصب الأمور وتكفي الخطوب إنهم إذا ~~لقوم خاسرون ، أي هالكون ضعفا وخورا وعجزا . أو مستحقون أن يهلكوا لأنه لا ~~غناء عندهم ولا جدوى في حياتهم . أو مستحقون لأن يدعي عليهم بالخسارة ~~والدمار ، وأن يقال : خسرهم الله ودمرهم حين أكل الذئب بعضهم وهم حاضرون . ~~وقيل : إن لم نقدر على حفظ بعضنا فقد هلكت مواشنا إذا وخسرناها فإن قلت : ~~قد اعتذر إليهم بعذرين ، فلم أجابوا عن أحدهما دون الآخر ؟ قلت : هو الذي ~~كان يغيظهم ويذيقهم الأمرين فأعاروه آذانا صما ولم يعبؤوا به . # ! 7 < { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابة الجب وأوحينآ إليه ~~لتنبئنهم بأمرهم هاذا وهم لا يشعرون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # > > {أن يجعلوه } مفعول { أجمعوا } من قولك : أجمع الأمر وأزمعه { ~~فأجمعوا أمركم } ( يونس : 71 ) . وقرىء : ( في غيابات ) الجب : وقيل هو بئر ~~بيت المقدس . وقيل : بأرض PageV02P423 الأردن وقيل : بين مصر ومدين . وقيل ~~: على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب . وجواب ( لما ) محذوف . ومعناه : فعلوا ~~به ما فعلوا من الأذى ، فقد روي أنهم لما برزوا به إلى البرية أظهروا له ~~العدواة وأخذوا يهنونه ويضربونه ، وكلما استغاث بواحد منهم لم يفثه إلا ~~بالإهانة والضرب ، حتى كادوا يقتلونه . فجعل يصيح : يا أبتاه ، لو تعلم ما ~~يصنع بابنك أولاد الإماء ، فقال يهوذا : أما أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه ~~؟ فلما أرادوا إلقاءه في الجب تعلق بثيابهم فنزعوها من يده ، فتعلق بحائط ~~البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه ، فقال : يا إخوتاه ، ردوا علي قميصي ~~أتوارى به ، وإنما نزعوه ليلطخوه بالدم ويحتالوا به على أبيهم ، فقالوا له ~~: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا تؤنسك ، ودلوه في البئر ، فلما بلغ ~~نصفها ألقوه ليموت ، وكان في البئر ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فقام ~~عليها وهو يبكي ، فنادوه فظن أنها رحمة أدركتهم ، فأجابهم فأرادوا أن ~~يرضخوه ليقتلوه فمنعهم يهوذا ، وكان يهوذا يأتيه بالطعام . ويروى أن ~~إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وجرد ms1007 عن ثيابه أتاه جبريل بقميص من ~~حرير الجنة فألبسه إياه ، فدفعه إبراهيم إلى إسحاق ، وإسحاق إلى يعقوب ، ~~فجعله يعقوب في تميمة علقها في عنق يوسف ، فجاء جبريل فأخرجه وألبسه إياه { ~~وأوحينا إليه } قيل أوحي إليه في الصغر كما أوحي إلى يحيى وعيسى : وقيل كان ~~إذا ذاك مدركا . وعن الحسن : كان له سبع عشرة سنة { لتنبئنهم بأمرهم هاذا } ~~وإنما أوحي إليه ليؤنس في الظلمة والوحشة ، ويبشر بما يؤول إليه أمره . ~~ومعناه : لتتخلصن مما أنت فيه ، ولتحدثن إخوتك بما فعلوا بك { وهم لا ~~يشعرون } أنك يوسف لعلو شأنك وكبرياء سلطانك ، وبعد حالك عن أوهامهم ، ~~ولطول العهد المبدل للهيئات والأشكال ، وذلك أنهم حين دخلوا عليه ممتارين ~~فعرفهم وهم له منكرون ، دعا بالصواع فوضعه على يده ، ثم نقره فطن فقال : ~~إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف ، وكان يدنيه ~~دونكم ، وأنكم انطلقتم به وألقيتموه في غيابة الجب ، وقلتم لأبيكم : أكله ~~الذئب ، وبعتموه بثمن بخس . ويجوز أن يتعلق { وهم لا يشعرون } بقوله { ~~وأوحينا } على أنا آنسناه بالوحي وأزلنا عن قلبه الوحشة ، وهم لا يشعرون ~~ذلك ويحسبون أنه مرهق مستوحش لا أنيس له وقرىء : ( لننبئنهم ) بالنون على ~~أنه وعيد لهم . وقوله : { وهم لا يشعرون } متعلق بأوحينا لا غير . # ! 7 < { وجآءوا أباهم عشآء يبكون * قالوا ياأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا ~~يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > وعن الحسن ( عشيا ) على تصغير عشى يقال : لقيته عشيا وعشيانا ، ~~وأصيلا وأصيلانا ورواه ابن جني : عشى ، بضم العين والقصر . وقال عشوا من ~~البكاء . وروى أن امرأة PageV02P424 حاكمت إلى شريح فبكت فقال له الشعبي : ~~يا أبا أمية ، أما تراها تبكي ؟ فقال : قد جاء إخوة يوسف يبكون وهم ظلمة : ~~ولا ينبغي لأحد أن يقضي إلا بما أمر أن يقضي به من السنة المرضية . وروي ~~أنه لما سمع صوتهم فزع وقال : ما لكم يا بني ؟ هل أصابكم في غنمكم شيء ؟ ~~قالوا : لا . قال : فما لكم وأين ms1008 يوسف ؟ { قالوا يأبانا * أبانا * إنا ~~ذهبنا نستبق } أي نتسابق ، والافتعال والتفاعل يشتركان كالانتضال والتناضل ~~: والارتماء والترامي ، وغير ذلك . والمعنى : نتسابق في العدو أو في الرمي ~~. وجاء في التفسير : ننتضل { بمؤمن لنا } بمصدق لنا { ولو كنا صادقين } ولو ~~كنا عندك من أهل الصدق والثقة ، لشدة محبتك ليوسف ، فكيف وأنت سيء الظن بنا ~~، غير واثق بقولنا . # ! 7 < { وجآءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ~~والله المستعان على ما تصفون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . # > > {بدم كذب } ذي كذب . أو وصف بالمصدر مبالغة ، كأنه نفس الكذب وعينه ، ~~كما يقال للكذاب : هو الكذب بعينه ، والزور بذاته . ونحوه . # % فهن به جود وأنتم به بخل ; # وقرىء : ( كذبا ) نصبا على الحال ، بمعنى جاءوا به كاذبين ، ويجوز أن ~~يكون مفعولا له . وقرأت عائشة رضي الله عنها : كدب ، بالدال غير المعجمة ، ~~أي كدر . وقيل : طري ، وقال ابن جني : أصله من الكدب وهو الفوف : البياض ~~الذي يخرج على أظفار الأحداث . كأنه دم قد أثر في قميصه . روي أنهم ذبحوا ~~سخلة ولطخوه بدمها ، وزل عنهم أن يمزقوه . وروي أن يعقوب لما سمع بخبر يوسف ~~صاح بأعلى صوته وقال : أين القميص ؟ فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب ~~وجهه بدم القميص وقال : تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا ، أكل بني ~~ولم يمزق عليه قميصه . وقيل كان في قميص يوسف ثلاث آيات : كان دليلا ليعقوب ~~على كذبهم ، وألقاه على وجهه فارتد بصيرا ، ودليلا على براءة يوسف حين قد ~~من دبر . فإن قلت : { على قميصه } ما محله ؟ قلت : محله النصب على الظرف ، ~~كأنه قيل : وجاءوا فوق قميصه بدم كما تقول : جاء على جماله بأحمال . فإن ~~قلت : هل يجوز أن تكون حالا متقدمة ؟ قلت : لا ، لأن حال المجرور لا تتقدم ~~عليه PageV02P425 { سولت } سهلت من السول وهو الاسترخاء ، أي : سهلت { لكم ~~أنفسكم أمرا } عظيما ارتكبتموه من يوسف وهونته في أعينكم : استدل على فعلهم ~~به بما كان يعرف من حسدهم وبسلامة القميص . أو أوحي إليه بأنهم قصدوه { ~~فصبر ms1009 جميل } خبر أو مبتدأ لكونه موصوفا أي فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل ~~أمثل ، وفي قراءة أبي : ( فصبرا جميلا ) والصبر الجميل جاء في الحديث ~~المرفوع . # ( 540 ) ( أنه الذي لا شكوى فيه إلى الخلق ) ألا ترى إلى قوله : { إنما * ~~أشكو بثى وحزنى إلى الله } ( يوسف : 86 ) وقيل : لا أعايشكم على كآبة الوجه ~~، بل أكون لكم كما كنت وقيل : سقط حاجبا يعقوب على عينيه فكان يرفعهما ~~بعصابة ، فقيل له : ما هذا ؟ فقال : طول الزمان وكثرة الأحزان . فأوحى الله ~~تعالى إليه : يا يعقوب أتشكوني ؟ قال : يا رب . خطيئة فاغفرها لي { والله ~~المستعان } أي أستعينه { على } احتمال { ما تصفون } من هلاك يوسف والصبر ~~على الرزء فيه . # ! 7 < { وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هاذا غلام ~~وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # > > {وجاءت سيارة } رفقة تسير من قبل مدين إلى مصر ، وذلك بعد ثلاثة أيام ~~من إلقاء يوسف في الجب ، فأخطئوا الطريق فنزلوا قريبا منه ، وكان الجب في ~~قفرة بعيدة من العمران لم يكن إلا للرعاة . وقيل : كان ماؤها ملحا . فعذب ~~حين ألقي فيه يوسف { فأرسلوا } رجلا يقال له مالك ابن ذعر الخزاعي ، ليطلب ~~لهم الماء . والوارد : الذي يرد الماء ليستقي للقوم { الرياح بشرى } نادى ~~البشرى ، كأنه يقول : تعالى ، فهذا من آونتك وقرىء : ( يا بشراي ) على ~~إضافتها إلى نفسه . وفي قراءة الحسن وغيره : ( يا بشرى ) بالياء مكان الألف ~~، جعلت الياء بمنزلة الكسرة قبل ياء الإضافة وهي لغة للعرب مشهورة سمعت أهل ~~السروات يقولون في دعائهم : يا سيدي ومولي . وعن نافع : يا بشراي بالسكون ، ~~وليس بالوجه لما فيه من التقاء الساكنين على غير حده ، إلا أن يقصد الوقف . ~~وقيل : لما أدلى دلوه أي أرسلها في الجب تعلق يوسف بالحبل ، فلما خرج إذا ~~هو بغلام أحسن ما يكون ، فقال : يا بشراي { هاذا غلام } وقيل : ذهب به ، ~~فلما دنا من أصحابه صاح بذلك يبشرهم به { وأسروه } الضمير للوارد وأصحابه : ~~أخفوه من الرفقة . وقيل : أخفوا أمره ووجدانهم له في الجب ، وقالوا ms1010 ~~PageV02P426 لهم : دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر . وعن ابن عباس أن ~~الضمير لإخوة يوسف ، وأنهم قالوا للرفقة هذا غلام لنا قد أبق فاشتروه منا ، ~~وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه . و { بضاعة } نصب على الحال ، أي : أخفوه متاعا ~~للتجارة . والبضاعة : ما بضع من المال للتجارة أي قطع { والله عليم بما ~~يعملون } لم يخف عليه أسرارهم ، وهو وعيد لهم حيث استبضعوا ما ليس لهم . أو ~~: والله عليم بما يعمل إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنيع . # ! 7 < { وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 20 ) وشروه بثمن بخس . . . . . # > > { وشروه } وباعوه { بثمن بخس } مبخوس ناقص عن القيمة نقصانا ظاهرا ، ~~أو زيف ناقص العيار { دراهم } لا دنانير { معدودة } قليلة تعد عدا ولا توزن ~~، لأنهم كانوا لا يزنون إلا ما بلغ الأوقية وهي الأربعون ، ويعدون ما دونها ~~. وقيل للقليلة معدودة ؛ لأن الكثيرة يمتنع من عدها لكثرتها . وعن ابن عباس ~~: كانت عشرين درهما . وعن السدي : اثنين وعشرين { وكانوا فيه من الزهدين } ~~ممن يرغب عما في يده فيبيعه بما طف من الثمن لأنهم التقطوه ، والملتقط ~~للشيء متهاون به لا يبالي بم باعه ، ولأنه يخاف أن يعرض له مستحق ينتزعه من ~~يده فيبيعه من أول مساوم بأوكس الثمن . ويجوز أن يكون معنى { وشروه } ~~واشتروه ، يعني الرفقة من إخوته { وكانوا فيه من الزهدين } لأنهم اعتقدوا ~~أنه آن فخافوا أن يخطروا بما لهم فيه . ويروى أن إخوته اتبعوهم يقولون لهم ~~: استوثقوا منه لا يأبق . وقوله : { فيه } ليس من صلة { الزهدين } لأن ~~الصلة لا تتقدم على الموصول . ألا تراك لا تقول : وكانوا زيدا من الضاربين ~~، وإنما هو بيان ، كأنه قيل : في أي شيء زهدوا ؟ فقال : زهدوا فيه . # ! 7 < { وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنآ أو ~~نتخذه ولدا وكذالك مكنا ليوسف فى الا رض ولنعلمه من تأويل الا حاديث والله ~~غالب على أمره ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } > 7 @QB@ < # | يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # > > PageV02P427 # { الذى اشتراه } قيل هو قطفير أو أطفير ، وهو ms1011 العزيز الذي كان على خزائن ~~مصر ، والملك يؤمئذ الريان بن الوليد رجل من العماليق ، وقد آمن بيوسف ومات ~~في حياة يوسف ، فملك بعده قابوس بن مصعب ، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى ، ~~واشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأقام في منزله ثلاث عشرة سنة ، ~~واستوزره ريان بن الولي وهو ابن ثلاثين سنة ، وآتاه الله العلم والحكمة وهو ~~ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة . وقيل : كان الملك ~~في أيامه فرعون موسى ، عاش أربعمائة سنة بدليل قوله : { ولقد جاءكم يوسف من ~~قبل بالبينات } ( غافر : 34 ) وقيل : فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف . ~~وقيل : اشتراه العزيز بعشرين دينارا وزوجي نعل وثوبين أبيضين . وقيل : ~~أدخلوه السوق يعرضونه فترافعوا في ثمنه ، حتى بلغ ثمنه وزنه مسكا وورقا ~~وحريرا ، فابتاعه قطفير بذلك المبلغ { أكرمى مثواه } اجعلي منزله ومقامه ~~عندنا كريما ، أي حسنا مرضيا ، بدليل قوله { إنه ربى أحسن مثواى } ( يوسف : ~~23 ) والمراد تفقديه بالإحسان وتعهديه بحسن الملكة ، حتى تكون نفسه طيبة في ~~صحبتنا ، ساكنة في كنفنا . ويقال للرجل : كيف أبو مثواك وأم مثواك لمن ينزل ~~به من رجل أو امرأة ، يراد : هل تطيب نفسك بثوائك عنده ، وهل يراعى حق ~~نزولك به . واللام في { لامرأته } متعلقة يقال ، لا باشتراه { عسى أن ~~ينفعنا } لعله إذا تدرب وراض الأمور وفهم مجاريها ، نستظهر به على بعض ما ~~نحن بسبيله ، فينفعنا فيه بكفايته وأمانته . أو نتبناه ونقيمه مقام الولد ، ~~وكان قطفير عقيما لا يولد له ، وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك . وقيل : أفرس ~~الناس ثلاثة : العزيز حين تفرس في يوسف ، فقال لامرأته { أكرمى مثواه عسى ~~أن ينفعنا } والمرأة التي أتت موسى وقالت لأبيها { إحداهما ياأبت استجره } ~~( القصص : 26 ) وأبو بكر حين استخلف عمر رضي الله عنهما . وروي أنه سأله عن ~~نفسه ، فأخبره بنسبه فعرفه { وكذالك } الإشارة إلى ما تقدم من إنجائه وعطف ~~قلب العزيز عليه ، والكاف منصوب تقديره : ومثل ذلك الإنجاء والعطف { مكنا } ~~له ، أي : كما أنجيناه وعطفنا عليه العزيز ، كذلك مكنا له في أرض مصر ~~وجعلناه ms1012 ملكا يتصرف فيها بأمره ونهيه { ولنعلمه من تأويل الاحاديث } كان ~~ذلك الإنجاء والتمكين لأن غرضنا ليس إلا ما تحمد عاقبته من علم وعمل { ~~والله غالب على أمره } على أمر نفسه : لا يمنع عما يشاء ولا ينازع ما يريد ~~ويقضي . أو على أمر يوسف يدبره لا يكله إلى غيره ، قد أراد إخوته به ما ~~أرادوا ، ولم يكن إلا ما أراد الله ودبره { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } ~~أن الأمر كله بيد الله . PageV02P428 # ! 7 < { ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذالك نجزى المحسنين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > قيل في الأشد : ثماني عشرة ، وعشرون ، وثلاث وثلاثون ، وأربعون . ~~وقيل : أقصاه ثنتان وستون { حكما } حكمة وهو العلم بالعمل واجتناب ما يجهل ~~فيه . وقيل : حكما بين الناس وفقها { وكذلك نجزى المحسنين } تنبيه على أنه ~~كان محسنا في عمله ، متقيا في عنفوان أمره ، وأن الله آتاه الحكم والعلم ~~جزاء على إحسانه . وعن الحسن : من أحسن عبادة ربه في شبيبته آتاه الله ~~الحكمة في اكتهاله . # ! 7 < { وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الا بواب وقالت هيت لك ~~قال معاذ الله إنه ربى أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # > > المراودة : مفاعلة ، من راد يرود إذا جاء وذهب ، كأن المعني : خادعته ~~عن نفسه ، أي : فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن الشيء الذي لا يريد أن ~~يخرجه من يده ، يحتال أن يغلبه عليه ويأخذه منه ، وهي عبارة عن التحمل ~~لمواقعته إياها { وغلقت الابواب } قيل : كانت سبعة . وقرىء : ( هيت ) بفتح ~~الهاء وكسرها مع فتح التاء ، وبناؤها كبناء أين ، وعيط . وهيت كجير وهيت ~~كحيث . وهئت بمعنى تهيأت يقال : هاء يهيء ، كجاء يجيء : إذا تهيأ . وهيئت ~~لك واللام من صلة الفعل وأما في الأصوات فللبيان كأنه قيل : لك أقول هذا ، ~~كما تقول : هلم لك { معاذ الله } أعوذ بالله معاذا { أنه } إن الشأن ~~والحديث { ربى } سيدي ومالكي ، يريد قطفير { أحسن مثواى } حين قال لك أكرمي ~~مثواه ، فما جزاؤه أن أخلفه في أهله سوء الخلافة وأخونه ms1013 فيهم { إنه لا يفلح ~~الظالمون } الذين يجازون الحسن بالسيء . وقيل : أراد الزناة لأنهم ظالمون ~~أنفسهم . وقيل : أراد الله تعالى ، لأنه مسبب الأسباب . # ! 7 < { ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذالك لنصرف عنه ~~السوء والفحشآء إنه من عبادنا المخلصين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # > > هم بالأمر إذا قصده وعزم عليه ، قال : # % هممت ولم أفعل وكدت وليتني % % تركت على عثمان تبكي حلائله % # ومنه قولك : لا أفعل ذلك ولا كيدا ولا هما . أي ولا أكاد أن أفعله كيدا ، ~~ولا أهم بفعله هما ، حكاه سيبويه ، ومنه : الهمام وهو الذي إذا هم بأمر ~~أمضاه ولم ينكل عنه . وقوله : { ولقد همت به } معناه . ولقد همت بمخالطته { ~~وهم بها } وهم بمخالطتها { لولا أن رأى برهان ربه } جوابه محذوف ، تقديره : ~~لولا أن رأى برهان ربه لخالطها ، فحذف ؛ لأن قوله : { وهم بها } يدل عليه ، ~~كقولك : هممت بقتله لولا أني خفت الله ، معناه لولا PageV02P429 أني خفت ~~الله . فإن قلت : كيف جاز على نبي الله أن يكون منه هم بالمعصية وقصد إليها ~~؟ قلت المراد أن نفسه مالت إلى المخالطة ونازعت إليها عن شهوة الشباب وقرمه ~~ميلا يشبه الهم به والقصد إليه ، وكما تقتضيه صورة تلك الحال التي تكاد ~~تذهب بالعقول والعزائم . وهو يكسر ما به ويرده بالنظر في برهان الله ~~المأخوذ على المكلفين من وجوب اجتناب المحارم ، ولو لم يكن ذلك الميل ~~الشديد المسمى هما لشدته لما كان صاحبه ممدوحا عند الله بالامتناع ؛ لأن ~~استعظام الصبر على الابتلاء ، على حسب عظم الابتلاء وشدته . ولو كان همه ~~كهمها عن عزيمة ، لما مدحه الله بأنه من عباده المخلصين . ويجوز أن يريد ~~بقوله : { وهم بها } وشارف أن يهم بها ، كما يقول الرجل : قتلته لو لم أخف ~~الله ، يريد مشارفة القتل ومشافهته . كأنه شرع فيه فإن قلت : قوله { وهم ~~بها } داخل تحت حكم القسم في قوله : { ولقد همت به } أم هو خارج منه ؟ قلت ~~: الأمران جائزان . ومن حق القارىء إذا قدر خروجه من حكم القسم وجعله كلاما ~~برأسه أن يقف ms1014 على قوله : { ولقد همت به } ويبتدىء قوله : { وهم بها لولا أن ~~رأى برهان ربه } وفيه أيضا إشعار بالفرق بين الهمين . لم جلبت جواب لولا ~~محذوفا يدل عليه هم بها وهلا علته هو الجواب مقدما فإن قلت : لأن لولا لا ~~يتقدم عليها جوابها ، من قبل أنه في حكم الشرط ، وللشرط صدر الكلام وهو مع ~~ما في حيزه من الجملتين مثل كلمة واحدة ، ولا يجوز تقديم بعض الكلمة على ~~بعض . وأما حذف بعضها إذا دل الدليل عليه فجائز ، فإن قلت : فلم جعلت ( ~~لولا ) متعلقة بهم بها وحده ولم تجعلها متعلقة بجملة قوله : { ولقد همت به ~~وهم بها } لأن الهم لا يتعلق بالجواهر ولكن بالمعاني . فلا بد من تقدير ~~المخالطة والمخالطة لا تكون إلا من اثنين معا ، فكأنه قيل : ولقد هما ~~بالمخالطة لولا أن منع مانع أحدهما ؟ قلت : نعم ما قلت ، ولكن الله سبحانه ~~وتعالى قد جاء بالهمين على سبيل التفصيل حيث قال { ولقد همت به وهم بها } ~~فكان إغفاله إلغاء له ، فوجب أن يكون التقدير ، ولقد همت بمخالطته وهم ~~بمخالطتها ، على أن المراد بالمخالطتين توصلها إلى ما هو حظها من قضاء ~~شهوتها منه ، وتوصله إلى ما هو حظه من قضاء شهوته منها { لولا أن رأى برهان ~~ربه } فترك التوصل إلى حظه من الشهوة ؛ فلذلك كانت ( لولا ) حقيقة بأن تعلق ~~بهم بها وحده ، وقد فسرهم يوسف بأنه حل الهميان وجلس منها مجلس المجامع ، ~~وبأنه حل تكة سراويله وقعد بين شعبها الأربع وهي مستلقية على قفاها ، وفسر ~~البرهان بأنه سمع صوتا : PageV02P430 إياك وإياها ، فلم يكترث له ، فسمعه ~~ثانيا فلم يعمل به ، فسمع ثالثا : أعرض عنها فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب ~~عاضا على أنملته . وقيل : ضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله . وقيل : ~~كل ولد يعقوب له اثنا عشر ولدا إلا يوسف ، فإنه ولد له أحد عشر ولدا من أجل ~~ما نقص من شهوته حين هم ، وقيل : صيح به : يا يوسف ، لا تكن كالطائر : كان ~~له ريش ، فلما زنى قعد لا ريش ms1015 له . وقيل : بدت كف فيما بينهما ليس لها عضد ~~ولا معصم ، مكتوب فيها { وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين } ( الانفطار : ~~11 ) فلم ينصرف ، ثم رأى فيها { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ~~} ( الإسراء : 32 ) فلم ينته ، ثم رأى فيها { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله } ( البقرة : 281 ) فلم ينجع فيه ، فقال الله لجبريل عليه السلام : ~~أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ، فانحط جبريل وهو يقول : يا يوسف ، أتعمل ~~عمل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء ؟ وقيل : رأى تمثال العزيز . ~~وقيل : قامت المرأة إلى صنم كان هناك فسترته وقالت : أستحي منه أن يرانا . ~~فقال يوسف استحييت ممن لا يسمع ولا يبصر ، ولا أستحي من السميع البصير ، ~~العليم بذوات الصدور . وهذا ونحوه . مما يورده أهل الحشو والجبر الذين ~~دينهم بهت الله تعالى وأنبيائه ، وأهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالاتهم ~~ورواياتهم بحمد الله بسبيل ، ولو وجدت من يوسف عليه السلام أدنى زلة لنعيت ~~عليه وذكرت توبته واستغفاره ، كما نعيت على آدم زلته ، وعلى داود ، وعلى ~~نوح ، وعلى أيوب ، وعلى ذي النون ، وذكرت توبتهم واستغفارهم ، كيف وقد أثنى ~~عليه وسمي مخلصا ، فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام الدحض ، وأنه جاهد ~~نفسه مجاهدة أولي القوة والعزم ، ناظرا في دليل التحريم ووجه القبح ، حتى ~~استحق من الله الثناء فيما أنزل من كتب الأولين ، ثم في القرآن الذي هو حجة ~~على سائر كتبه ومصداق لها ، ولم يقتصر إلا على استيفاء قصته وضرب صورة ~~كاملة عليها ، ليجعل له لسان صدق في الآخرين ، كما جعله لجده الخليل ~~إبراهيم عليه السلام ، وليقتدي به الصالحون إلى آخر الدهر في العفة وطيب ~~الإزار والتثبت في مواقف العثار ، فأخزى الله أولئك في إيرادهم ما يؤدي إلى ~~أن يكون إنزال الله السورة التي هي أحسن القصص في القرآن العربي المبين ~~ليقتدي بنبي من أنبياء الله ، في القعود بين شعب الزانية وفي حل تكته ~~للوقوع عليها ، وفي أن ينهاه ربه ثلاث كرات ويصاح به من عنده ثلاث صيحات ~~بقوارع القرآن ، وبالتوبيخ العظيم ، وبالوعيد ms1016 الشديد ، وبالتشبيه بالطائر ~~الذي سقط ريشه حين سفد غير أنثاه ، وهو جاثم في مربضه لا يتحلحل ولا ينتهي ~~ولا ينتبه ، حتى يتداركه PageV02P431 الله بجبريل وبإجباره ، ولو أن أوقح ~~الزناة وأشطرهم وأحدهم حدقة وأصلحهم وجها لقي بأدنى ما لقي به نبي الله مما ~~ذكروا ، لما بقي له عرق ينبض ولا عضو يتحرك . فيا له من مذهب ما أفحشه ، ~~ومن ضلال ما أبينه { كذالك } الكاف منصوب المحل ، أي مثل ذلك التثبيت ~~ثبتناه . أو مرفوعه ، أي الأمر مثل ذلك { لنصرف عنه السوء } من خيانة السيد ~~{ والفحشاء } من الزنا { إنه من عبادنا المخلصين } الذين أخلصوا دينهم لله ~~، وبالفتح الذين أخلصهم الله لطاعته بأن عصمهم . ويجوز أن يريد بالسوء . ~~مقدمات الفاحشة ، من القبلة والنظر بشهوة ، ونحو ذلك . وقوله : { من عبادنا ~~} معناه بعض عبادنا ، أي : هو مخلص من جملة المخلصين . أو هو ناشىء منهم ، ~~لأنه من ذرية إبراهيم الذين قال فيهم { إنا أخلصناهم بخالصة } ( ص : 46 ) . # ! 7 < { واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما ~~جزآء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم * قال هى راودتنى عن ~~نفسى وشهد شاهد من أهلهآ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * ~~وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى قميصه قد من دبر ~~قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم * يوسف أعرض عن هاذا واستغفرى لذنبك إنك ~~كنت من الخاطئين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 25 - 29 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # > > { واستبقا الباب } وتسابقا إلى الباب على حذف الجار وإيصال الفعل ، ~~كقوله { واختار موسى قومه } ( الأعراف : 155 ) أو على تضمين ( استبقا ) ~~معنى ( ابتدرا ) نفر منها يوسف ، فأسرع يريد الباب ليخرج وأسرعت وراءه ~~لتمنعه الخروج . فإن قلت : كيف وجد الباب ، وقد جمعه في قوله { وغلقت ~~الابواب } ؟ ( يوسف : 23 ) قلت : أراد الباب البراني الذي هو المخرج من ~~الدار والمخلص من العار ، فقد روى كعب أنه لما هرب يوسف جعل فراش القفل ~~يتناثر ويسقط حتى خرج من الأبواب { وقدت قميصه من ms1017 دبر } اجتذبته من خلفه ~~فانقد ، أي انشق حين هرب منها إلى الباب وتبعته تمنعه { وألفيا سيدها } ~~وصادفا بعلها وهو قطفير ، تقول المرأة لبعلها : سيدي . وقيل : إنما لم يقل ~~سيدهما ، لأن ملك يوسف لم يصح ، فلم يكن سيدا له على الحقيقة . قيل : ~~ألفياه مقبلا يريد أن يدخل . وقيل جالسا مع ابن عم للمرأة . لما اطلع منها ~~زوجها على تلك الهيئة المريبة وهي مغتاظة على يوسف إذ لم يؤاتها جاءت بحيلة ~~جمعت فيها غرضيها : وهما تبرئة ساحتها عند زوجها من الريبة والغضب على يوسف ~~، وتخويفه طمعا في أن يؤاتيها خيفة منها ومن مكرها ، وكرها لما أيست من ~~مؤاتاته PageV02P432 طوعا . ألا ترى إلى قولها : { ولئن لم يفعل ما ءامره ~~ليسجنن } ( يوسف : 32 ) و ( ما ) نافية ، أي : ليس جزاؤه إلا السجن . ويجوز ~~أن تكون استفهامية ، بمعنى : أي شيء جزاؤه إلا السجن ، كما تقول : من في ~~الدار إلا زيد . فإن قلت : كيف لم تصرح في قولها بذكر يوسف ، وإنه أراد بها ~~سوءا ؟ قلت : قصدت العموم ، وأن كل من أراد بأهلك سوءا فحقه أن يسجن أو ~~يعذب ، لأن ذلك أبلغ فيما قصدته من تخويف يوسف . وقيل : العذاب الأليم ~~الضرب بالسياط . ولما أغرت به وعرضته للسجن والعذاب وجب عليه الدفع عن نفسه ~~فقال : { هى * راودتنى عن نفسى } ولولا ذلك لكتم عليها { وشهد شاهد من ~~أهلها } قيل كان ابن عم لها ، إنما ألقى الله الشهادة على لسان من هو من ~~أهلها ؛ لتكون أوجب للحجة عليها ، وأوثق لبراءة يوسف ، وأنفى للتهمة عنه . ~~وقيل : هو الذي كان جالسا مع زوجها لدى الباب . وقيل كان حكيما يرجع إليه ~~الملك ويستشيره ويجوز أن يكون بعض أهلها كان في الدار فبصر بها من حيث لا ~~تشعر ، فأغضبه الله ليوسف بالشهادة له والقيام بالحق . وقيل : كان ابن خال ~~لها صبيا في المهد . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 541 ) ( تكلم أربعة وهم صغار : ابن ماشطة فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب ~~PageV02P433 جريج ، وعيسى ) فإن قلت : لم سمي قوله شهادة وما هو بلفظ ~~الشهادة ؟ قلت : لما أدى ms1018 مؤدي الشهادة في أن ثبت به قول يوسف وبطل قولها ~~سمي شهادة : فإن قلت : الجملة الشرطية كيف جازت حكايتها بعد فعل الشهادة ؟ ~~قلت : لأنها قول من القول ، أو على إرادة القول ، كأنه قيل : وشهد شاهد ~~فقال إن كان قميصه . فإن قلت : إن دل قد قميصه من دبر على أنها كاذبة وأنها ~~هي التي تبعته واجتبذت ثوبه إليها فقدته ، فمن أين دل قده من قبل على أنها ~~صادقة ، وأنه كان تابعها ؟ قلت : من وجهين ، أحدهما : أنه إذا كان تابعها ~~وهي دافعته عن نفسها قدت قميصه من قدامه بالدفع . والثاني : أن يسرع خلفها ~~ليلحقها فيتعثر PageV02P434 في مقادم قميصه فيشقه . وقرىء : ( من قبل ) ومن ~~دبر ، بالضم على مذهب الغايات . والمعنى : من قبل القميص ومن دبره . وأما ~~التنكير فمعناه من جهة يقال لها قبل ، ومن جهة يقال لها دبر . وعن ابن أبي ~~إسحاق أنه قرأ : ( من قبل ) و ( من دبر ) بالفتح ، كأنه جعلهما علمين ~~للجهتين فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث . وقرئا بسكون العين . فإن قلت : ~~كيف جاز الجمع بين ( إن ) الذي هو للاستقبال وبين ( كان ) ؟ قلت : لأن ~~المعنى أنه يعلم أن كان قميصه قد ، ونحوه كقولك : إن أحسنت إلي فقد أحسنت ~~إليك من قبل ، لمن يمتن عليك بإحسانه ، تريد : إن تمنن علي أمتن عليك { ~~فلما رأى } يعني قطفير وعلم براءة يوسف وصدقه وكذبها { قال إنه } إن قولك { ~~ما جزاء من أراد بأهلك سوءا } أو إن الأمر وهو طمعها في يوسف { من كيدكن } ~~الخطاب لها ولأمتها . وإنما استعظم كيد النساء لأنه وإن كان في الرجال ، ~~إلا أن النساء ألطف كيدا وأنفذ حيلة . ولهن في ذلك نيقة ورفق ، وبذلك يغلبن ~~الرجال . ومنه قوله تعالى : { ومن شر النفاثات فى العقد } ( الفلق : 4 ) ~~والقصريات من بينهن معهن ما ليس مع غيرهن من البوائق وعن بعض العلماء : أنا ~~أخاف من النساء أكثر من أخاف من الشيطان ، لأن الله تعالى يقول : { إن كيد ~~الشيطان كان ضعيفا } ( النساء : 76 ) وقال للنساء : { إن كيدكن عظيم } . { ~~يوسف } حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب ms1019 مفاطن للحديث وفيه تقريب له ~~وتلطيف لمحله { أعرض عن هاذا } الأمر واكتمه ولا تحدث به { واستغفرى } أنت ~~{ لذنبك إنك كنت من الخاطئين } من جملة القوم المتعمدين للذنب . يقال : ~~خطىء ، إذا أذنب متعمدا ، وإنما قال : { من الخاطئين } PageV02P435 بلفظ ~~التذكير تغليبا للذكور على الإناث ، وما كان العزيز إلا رجلا حليما . وروي ~~أنه كان قليل الغيرة . # ! 7 < { وقال نسوة فى المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها ~~حبا إنا لنراها فى ضلال مبين * فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن ~~متكئا وءاتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن ~~أيديهن وقلن حاش لله ما هاذا بشرا إن هاذآ إلا ملك كريم * قالت فذالكن الذى ~~لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل مآ ءامره ليسجنن ~~وليكونا من الصاغرين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 30 ) وقال نسوة في . . . . . # > > {وقال نسوة } وقال جماعة من النساء وكن خمسا : امرأة الساقي ، وامرأة ~~الخباز ، وامرأة صاحب الدواب ، وامرأة صاحب السجن ، وامرأة الحاجب . ~~والنسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي كتأنيث اللمة ، ولذلك لم ~~تلحق فعله تاء التأنيث . وفيه لغتان : كسر النون وضمها { فى المدينة } في ~~مصر { قال ما } يردن قطفير ، والعزيز : الملك بلسان العرب { فتاها } غلامها ~~. يقال : فتاي وفتاتي ، أي غلامي وجاريتي { شغفها } خرق حبه شغاف قلبها حتى ~~وصل إلى الفؤاد ، والشغاف حجاب القلب ، وقيل جلدة رقيقة يقال لها لسان ~~القلب . قال النابغة : # % وقد حال هم دون ذلك والج % % مكان الشغاف تبتغيه الأصابع % # وقرىء : ( شعفها ) بالعين ، من شعف البعير إذا هنأه فأحرقه بالقطران ، ~~قال : # % كما شعف المهنوءة الرجل الطالي % % و { حبا } نصب على التمييز { فى ~~ضلال مبين } في خطأ وبعد عن طريق الصواب { بمكرهن } باغتيابهن وسوء قالتهن ~~، وقولهن : امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني ومقتها ، PageV02P436 وسمي ~~الاغتياب مكرا لأنه في خفية وحال غيبة ، كما يخفي الماكر مكره . وقيل : ~~كانت استكتمتهن سرها فأفشينه عليها { أرسلت إليهن } دعتهن . قيل : دعت ~~أربعين امرأة منهن الخمس المذكورات { وأعتدت لهن } ما يتكئن عليه من نمارق ~~، قصدت بتلك الهيئة ms1020 وهي قعودهن متكئات والسكاكين في أيديهن : أن يدهشن ~~ويبتهن عند رؤيته ، ويشغلن عن نفوسهن فتقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها ، ~~لأن المتكىء إذا بهت لشيء وقعت يده على يده ، ولا يبعد أن تقصد الجمع بين ~~المكر به وبهن ، فتضع الخناجر في أيديهن ليقطعن أيديهن ، فتبكتهن بالحجة ، ~~ولنهول يوسف من مكرها إذا خرج على أربعين نسوة مجتمعات في أيديهن الخناجر ، ~~وتوهمه أنهن يثبن عليه . وقيل : متكأ : مجلس طعام لأنهم كانوا يتكؤن للطعام ~~والشراب والحديث كعادة المترفين ، ولذلك . ( 542 ) ( نهى أن يأكل الرجل ~~متكئا ) وأتتهن السكاكين ليعالجن بها ما يأكلن . وقيل : { * متكأ } طعاما ، ~~من قولك اتكأنا عند فلان : طمعنا ، على سبيل الكناية ؛ لأن من دعوته ليطعم ~~عندك اتخذت له تكأة يتكىء عليها . قال جميل : # % فظللنا بنعمة واتكأنا % % وشربنا الحلال من قلله % # وعن مجاهد { * متكأ } طعاما يحز حزا ، كأن المعنى يعتمد بالسكين ؛ لأن ~~القاطع يتكىء على المقطوع بالسكين . وقرىء : ( متكا ) بغير همز . وعن الحسن ~~: ( متكاء ) بالمد ، كأنه مفتعال ، وذلك لإشباع فتحة الكاف ، كقوله ( ~~بمنتزاح ) بمعنى بمنتزح . ونحوه PageV02P437 ( ينباع ) بمعنى ينبع . وقرىء ~~: ( متكأ ) وهو الأترج ، وأنشد : # % فأهدت متكة لبني أبيها % % تخب بها العثمثة الوقاح % # وكانت أهدت أترجة على ناقة ، وكأنها الأترجة التي ذكرها أبو داود في سننه ~~أنها شقت بنصفين ، وحملا كالعدلين على جمل . وقيل : الزماورد وعن وهب : ~~أترجا وموزا وبطيخا . وقيل : أعتدت لهن ما يقطع ، من متك الشيء بمعنى بتكه ~~إذا قطعه . وقرأ الأعرج : { * متكأ } مفعلا ، من تكىء يتكأ ، إذا اتكأ { ~~رأينه أكبرنه } أعظمنه وهبن ذلك الحسن الرائع والجمال الفائق . قيل : كان ~~فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء . وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 543 ) ( مررت بيوسف الليلة التي عرج بي إلى السماء ، فقلت لجبريل : من ~~هذا ؟ فقال يوسف فقيل : يا رسول الله كيف رأيته ؟ قال ( كالقمر ليلة البدر ~~) . # وقيل : كان يوسف إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران ، كما ~~يرى نور الشمس من الماء عليها . وقيل : ما كان أحد يستطيع وصف يوسف . وقيل ms1021 ~~: كان يشبه آدم يوم خلقه ربه . وقيل : ورث الجمال من جدته سارة . وقيل : ~~أكبرن بمعنى حضن ، والهاء للسكت ، يقال : أكبرت المرأة إذا حاضت ، وحقيقته ~~: دخلت في الكبر لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر إلى حد الكبر ، وكأن أبا ~~الطيب أخذ من هذا التفسير قوله : # % خف الله واستر ذا الجمال ببرقع % % فإن لحت حاضت في الخدور العواتق % # { قطعن أيديهن } جرحنها ، كما تقول : كنت أقطع اللحم فقطعت يدي ، تريد : ~~PageV02P438 جرحتها { * حاشا } كلمة تفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء . ~~تقول : أساء القوم حاشا زيد . قال : # % حاشا أبي ثوبان إن به % % ضنا عن الملحاة والشتم % # وهي حرف من حروف الجر ، فوضعت موضع التنزيه والبراءة ، فمعنى ( حاشا الله ~~) براءة الله وتنزيه الله ، وهي قراءة ابن مسعود ، على إضافة حاشا إلى الله ~~إضافة البراءة . ومن قرأ : حاشا لله ، فنحو قولك : سقيا لك ؛ كأنه قال : ~~براءة ، ثم قال : لله ، لبيان من يبرأ وينزه . والدليل على تنزيل ( حاشا ) ~~منزلة المصدر : قراءة أبي السمال : { يومئذ لله } بالتنوين . وقراءة أبي ~~عمرو ( { حاش لله } ) بحذف الألف الآخرة . وقراءة الأعمش ( { يومئذ لله } ) ~~بحذف الألف الأولى . وقرىء : ( حاش لله ) بسكون الشين ، على أن الفتحة تبعت ~~الألف في الإسقاط ، وهي ضعيفة لما فيها من التقاء الساكنين على غير حده . ~~وقرىء : ( حاشا الإله ) . فإن قلت : فلم جاز في حاشا لله أن لا ينون بعد ~~إجرائه مجرى : براءة لله ؟ قلت : مراعاة لأصله الذي هو الحرفية . ألا ترى ~~إلى قولهم : جلست من عن يمينه ، كيف تركوا ( عن ) غير معرب على أصله ؟ وعلى ~~قوله ( غدت من عليه ) منقلب الألف إلى الياء مع الضمير ؟ والمعنى : تنزيه ~~الله تعالى من صفات العجز ، والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله . وأما ~~قوله : { حاش لله ما علمنا عليه من سوء } ( يوسف : 51 ) فالتعجب من قدرته ~~على خلق عفيف مثله { ما هاذا بشرا } نفين عنه البشرية لغرابة جماله ومباعدة ~~حسنه ، لما عليه محاسن الصور ، وأثبتن له الملكية وبتتن بها الحكم ، وذلك ~~لأن الله عز وجل ركز في الطباع أن لا PageV02P439 أحسن من الملك ms1022 ، كما ركز ~~فيها أن لا أقبح من الشيطان ، ولذلك يشبه كل متناه في الحسن والقبح بهما ، ~~وما ركز ذلك فيها إلا لأن الحقيقة كذلك ، كما ركز في الطباع أن لا أدخل في ~~الشر من الشياطين ، ولا أجمع للخير من الملائكة ، إلا ما عليه الفئة ~~الخاسئة المجبرة من تفضيل الإنسان على الملك ، وما هو إلا من تعكيسهم ~~للحقائق ، وجحودهم للعلوم الضرورية ، ومكابرتهم في كل باب ، وإعمال ( ما ) ~~عمل ( ليس ) هي اللغة القدمى الحجازية وبها ورد القرآن . ومنها قوله تعالى ~~: { ما هن أمهاتهم } ( المجادلة : 2 ) ومن قرأ على سليقته من بني تميم ، ~~قرأ : ( بشر ) بالرفع . وهي في قراءة ابن مسعود . وقرىء : ( ما هذا بشرى ) ~~أي ما هو بعبد مملوك لئيم { إن هاذا إلا ملك كريم } تقول هذا بشرى ، أي ~~حاصل بشرى ، بمعنى : هذا بشرى . وتقول : هذا لك بشري أم بكري ؟ والقراءة هي ~~الأولى ، لموافقتها المصحف ؛ ومطابقة بشر لملك { قالت فذالكن } ولم يقل ~~فهذا وهو حاضر ، رفعا لمنزلته في الحسن ، واستحقاق أن يحب ويفتتن به ، وربا ~~بحاله واستبعادا لمحله ، ويجوز أن يكون إشارة إلى المعنى بقولهن : عشقت ~~عبدها الكنعاني . تقول : هو ذلك العبد الكنعاني الذي صورتن في أنفسكن ، ثم ~~لمتننى فيه . تعني : أنكن لم تصورنه بحق صورته ، ولو صورتنه بما عاينتن ~~لعذرتني في الافتنان به . الاستعصام : بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ ~~والتحفظ الشديد ، كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها . ونحوه استمسك ~~واستوسع الفتق واستجمع الرأي واستفحل الخطب . وهذا بيان لما كان من يوسف ~~عليه السلام لا مزيد عليه ، وبرهان لا شيء أنور منه ، على أنه بريء مما ~~أضاف إليه أهل الحشو مما فسروا به الهم والبرهان . فإن قلت : الضمير في { ~~أمره } راجع إلى الموصول ، أم إلى يوسف ؟ قلت : بل إلى الموصول . والمعنى : ~~ما آمر به ، فحذف الجار كما في قولك : أمرتك الخير ، ويجوز أن تجعل ( ما ) ~~مصدرية ، فيرجع إلى يوسف ومعناه : ولئن لم يفعل أمري إياه ، أي موجب أمري ~~ومقتضاه . قرىء : ( وليكونا ) بالتشديد والتخفيف . والتخفيف أولى ، لأن ~~النون كتبت في ms1023 المصحف ألفا على حكم الوقف ، وذلك لا يكون إلا في الخفيفة . # ! 7 < { قال رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه وإلا تصرف عنى كيدهن أصب ~~إليهن وأكن من الجاهلين * فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع ~~العليم } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 33 - 34 ) قال رب السجن . . . . . # > > وقرىء : ( { السجن } ) بالفتح على المصدر . وقال { يدعوننى } على ~~إسناد الدعوة إليهن جميعا ، لأنهن تنصحن له وزين له مطاوعتها ، وقلن له : ~~إياك وإلقاء نفسك في السجن PageV02P440 والصغار ، فالتجأ إلى ربه عند ذلك ~~وقال : رب نزول السجن أحب إلي من ركوب المعصية . فإن قلت : نزول السجن مشقة ~~على النفس شديدة ، وما دعونه إليه لذة عظيمة ، فكيف كانت المشقة أحب إليه ~~من اللذة ؟ قلت : كانت أحب إليه وآثر عنده نظرا في حسن الصبر على احتمالها ~~لوجه الله ، وفي قبح المعصية ، وفي عاقبة كل واحدة منهما ، لا نظرا في ~~مشتهى النفس ومكروهها { وإلا تصرف عنى كيدهن } فزع منه إلى ألطاف الله ~~وعصمته ، كعادة الأنبياء والصالحين فيما عزم عليه ووطن عليه نفسه من الصبر ~~، لا أن يطلب منه الإجبار على التعفف والإلجاء إليه { أصب إليهن } أمل ~~إليهن . والصبوة : الميل إلى الهوى . ومنها : الصبا ؛ لأن النفوس تصبو ~~إليها لطيب نسيمها وروحها وقرىء : ( أصب إليهن ) من الصبابة { من الجاهلين ~~} من الذين لا يعملون بما يعلمون . لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم ~~سواء . أو من السفهاء ، لأن الحكيم لا يفعل القبيح . وإنما ذكر الاستجابة ~~ولم يتقدم الدعاء ، لأن قوله { وإلا تصرف عنى } فيه معنى طلب الصرف والدعاء ~~باللطف { السميع } لدعوات الملتجئين إليه { العليم } بأحوالهم وما يصلحهم . # ! 7 < { ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 35 ) ثم بدا لهم . . . . . # > > {بدا لهم } فاعله مضمر ، لدلالة ما يفسره عليه وهو : ليسجننه ، ~~والمعنى : بدالهم بداء ، أي : ظهر لهم رأي ليسجننه ، والضمير في { لهم } ~~للعزيز وأهله { من بعد ما رأوا الآيات } وهي الشواهد على براءته ، وما كان ~~ذلك إلا باستنزال المرأة لزوجها ، وفتلها منه في الذروة والغارب وكان ms1024 ~~مطواعة لها وجميلا ذلولا زمامه في يدها ، حتى أنساه ذلك ما عاين من الآيات ~~وعمل برأيها في سجنه وإلحاق الصغار به كما أوعدته به ، وذلك لما أيست من ~~طاعته لها ، أو لطمعها في أن يذلله السجن ويسخره لها . وفي قراءة الحسن : ( ~~لتسجننه ) بالتاء على الخطاب : خاطب به بعضهم العزيز ومن يليه ، أو العزيز ~~وحده على وجه التعظيم { حتى حين } إلى زمان ، كأنها اقترحت أن يسجن زمانا ~~حتى تبصر ما يكون منه . وفي قراءة ابن مسعود ( عتى حين ) وهي لغة هذيل ، ~~وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقرأ : ( عتى حين ) فقال : من أقرأك ؟ ~~قال : ابن مسعود فكتب إليه : إن الله أنزل هذا القرآن فجعله عربيا وأنزله ~~بلغة قريش ، فأقرىء الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل ، والسلام . # ! 7 < { ودخل معه السجن فتيان قال أحدهمآ إنى أرانى أعصر خمرا وقال الآخر ~~إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من ~~المحسنين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # > > {مع } يدل على معنى الصحبة واستحداثها ، تقول : خرجت مع الأمير ، ~~تريد مصاحبا PageV02P441 له ، فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له { ~~فتيان } عبدان للملك : خبازه وشرابيه : رقي إليه أنهما يسمانه ، فأمر بهما ~~إلى السجن ، فأدخلا ساعة أدخل يوسف عليه السلام { إنى أرانى } يعني في ~~المنام ، وهي حكاية حال ماضية { أعصر خمرا } يعني عنبا ، تسمية للعنب بما ~~يؤول إليه . وقيل : الخمر بلغة عمان : اسم للعنب . وفي قراءة ابن مسعود ( ~~أعصر عنبا ) { من المحسنين } من الذين يحسنون عبارة الرؤيا ، أي : يجيدونها ~~، رأياه يقص عليه بعض أهل السجن رؤياه فيؤولها له ، فقالا له ذلك . أو من ~~العلماء ، لأنهما سمعاه يذكر للناس ما علما به أنه عالم . أو من المحسنين ~~إلى أهل السجن . فأحسن إلينا بأن تفرج عنا الغمة بتأويل ما رأينا إن كانت ~~لك يد في تأويل الرؤيا . روي أنه كان إذا مرض رجل منهم قام عليه ، وإذا ~~أضاق وسع له ، وإذا احتاج جمع له . وعن قتادة : كان في السجن ناس قد ms1025 انقطع ~~رجاؤهم وطال حزنهم ، فجعل يقول : أبشروا اصبروا تؤجروا ، إن لهذا لأجرا ، ~~فقالوا : بارك الله عليك ما أحسن وجهك وما أحسن خلقكا لقد بورك لنا في ~~جوارك ، فمن أنت يا فتى ؟ قال : أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب ابن ذبيح الله ~~إسحاق ابن خليل الله إبراهيم ، فقال له عامل السجن : لو استطعت خليت سبيلك ~~، ولكني أحسن جوارك ، فكن في أي بيوت السجن شئت . وروي أن الفتيين قالا له ~~إنا لنحبك من حين رأيناك ، فقال : أنشدكما بالله أن لا تحباني ، فوالله ما ~~أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء ، لقد أحبتني عمتي فدخل علي من حبها ~~بلاء ، ثم أحبني أبي فدخل علي من حبه بلاء ، ثم أحبتني زوجة صاحبي فدخل علي ~~من حبها بلاء ، فلا تحباني بارك الله فيكما وعن الشعبي أنهما تحالما له ~~ليمتحناه فقال الشرابي ؛ إني أراني في بستان ، فإذا بأصل حبلة عليها ثلاثة ~~عناقيد من عنب ، فقطفتها وعصرتها في كأس الملك ، وسقيته . وقال الخباز : ~~إني أراني وفوق رأسي ثلاث سلال فيها أنواع الأطعمة ، وإذا سباع الطير تنهش ~~منها . فإن قلت : إلام يرجع الضمير في قوله : { نبئنا بتأويله } ؟ قلت : ~~إلى ما قصا عليه . والضمير يجري مجرى اسم الإشارة في نحوه كأنه قيل : نبئنا ~~بتأويل ذلك . # ! 7 < { قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ~~ذالكما مما علمنى ربى إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالا خرة هم ~~كافرون * واتبعت ملة ءابآءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنآ أن نشرك ~~بالله من شىء ذالك من فضل الله علينا وعلى الناس ولاكن أكثر الناس لا ~~يشكرون } > 7 @QB@ < # | يوسف : ( 37 ) قال لا يأتيكما . . . . . # > > PageV02P442 # لما استعبراه ووصفاه بالإحسان ، افترض ذلك فوصل به وصف نفسه بما هو فوق ~~علم العلماء ، وهو الإخبار بالغيب ، وأنه ينبئهما بما يحمل إليهما من ~~الطعام في السجن قبل أن يأتيهما ويصفه لهما ، ويقول : اليوم يأتيكما طعام ~~من صفته كيت وكيت ، فيجدانه كما أخبرهما ، وجعل ذلك تخلصا إلى أن يذكر لهما ~~التوحيد ويعرض ms1026 عليهما الإيمان ويزينه لهما ، ويقبح إليهما الشرك بالله ، ~~وهذه طريقة على كل ذي علم أن يسلكها مع الجهال والفسقة ، إذا استفتاه واحد ~~منهم أن يقدم الهداية والإرشاد والموعظة والنصيحة أولا ، ويدعوه إلى ما هو ~~أولى به وأوجب عليه مما استفتى فيه ثم يفتيه بعد ذلك ، وفيه أن العالم إذا ~~جهلت منزلته في العلم فوصف نفسه بما هو بصدده وغرضه أن يقتبس منه وينتفع به ~~في الدين لم يكن من باب التزيكة { بتأويله } ببيان ماهيته وكيفيته ؛ لأن ~~ذلك يشبه تفسير المشكل والإعراب عن معناه { ذالكما } إشارة لهما إلى ~~التأويل ، أي ذلك التأويل والإخبار بالمغيبات { مما علمنى ربى } وأوحي به ~~إلي ولم أقله عن تكهن وتنجم { إنى تركت } يجوزأن يكون كلاما مبتدأ ، وأن ~~يكون تعليلا لما قبله . أي علمني ذلك وأوحي إلي ؛ لأني رفضت ملة أولئك ~~واتبعت ملة الأنبياء المذكورين وهي الملة الحنيفية ، وأراد بأولئك الذين لا ~~يؤمنون : أهل مصر ومن كان الفتيان على دينهم ، وتكريرهم للدلالة على أنهم ~~خصوصا كافرون بالآخرة ، وأن غيرهم كانوا قوما مؤمنين بها ، وهم الذين على ~~ملة إبراهيم ، ولتوكيد كفرهم بالجزاء تنبيها على ما هم عليه من الظلم ~~والكبائر التي لا يرتكبها إلا من هو كافر بدار الجزاء ، ويجوز أن يكون فيه ~~تعريض بما مني به من جهتهم حين أودعوه السجن ، بعد ما رأوا الآيات الشاهدة ~~على براءته ، وأن ذلك ما لا يقدم عليه إلا من هو شديد الكفر بالجزاء وذكر ~~آباءه ليريهما أنه من بيت النبوة بعد أن عرفهما أنه نبي يوحى إليه ، بما ~~ذكر من إخباره بالغيوب ليقوي رغبتهما في الاستماع إليه واتباع قوله : { ما ~~كان لنا } ما صح لنا معشر الأنبياء { أن نشرك بالله } أي شيء كان من ملك أو ~~جني أو إنسي ، فضلا أن نشرك به صنما لا يسمع ولا يبصر ، ثم قال { ذالك } ~~التوحيد { من فضل الله علينا وعلى الناس } أي على الرسل وعلى المرسل إليهم ~~؛ لأنهم نبهوهم عليه وأرشدوهم إليه { ولاكن أكثر الناس } المبعوث إليهم { ~~لا يشكرون } فضل الله فيشركون ولا ms1027 ينتبهون وقيل : إن ذلك من فضل الله علينا ~~لأنه نصب لنا الأدلة التي ننظر فيها ونستدل بها . وقد نصب مثل تلك الأدلة ~~لسائر الناس من غير تفاوت ، ولكن أكثر الناس لا ينظرون ولا يستدلون اتباعا ~~لأهوائهم ، فيبقون كافرين غير شاكرين . PageV02P443 # ! 7 < { ياصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما ~~تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها من ~~سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذالك الدين القيم ولاكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 39 - 40 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > { ياصاحبى السجن } يريد يا صاحبي في السجن ، فأضافهما إلى السجن كما ~~تقول : يا سارق الليلة ، فكما أن الليلة مسروق فيها غير مسروقة ، فكذلك ~~السجن مصحوب فيه غير مصحوب ، وإنما المصحوب غيره وهو يوسف عليه السلام ، ~~ونحوه قولك لصاحبيك : يا صاحبي الصدق فتضيفهما إلى الصدق ، ولا تريد أنهما ~~صحبا الصدق ، ولكن كما تقول رجلا صدق ، وسميتهما صاحبين لأنهما صحباك . ~~ويجوز أن يريد : يا ساكني السجن ، كقوله : { أصحاب النار وأصحاب الجنة } ( ~~الحشر : 20 ) { متفرقون خير } يريد التفرق في العدد والتكاثر . يقول أأن ~~تكون لكما أرباب شتى ، يستعبدكما هذا ويستعبدكما هذا { خير } لكما { أم } ~~أن يكون لكما رب واحد قهار لا يغالب ولا يشارك في الربوبية ، بل هو { ~~القهار } الغالب ، وهذا مثل ضربه لعبادة الله وحده ولعبادة الأصنام { ما ~~تعبدون } خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر { إلا أسماء } يعني أنكم ~~سميتم ما لا يستحق الإلهية آلهة ، ثم طفقتم تعبدونها ، فكأنكم لا تعبدون ~~إلا أسماء فارغة لا مسميات تحتها . ومعنى { سميتموها } سميتم بها . يقال : ~~سميته بزيد ، وسميته زيدا { ما أنزل الله بها } أي بتسميتها { من سلطان } ~~من حجة { إن الحكم } في أمر العبادة والدين { ألا لله } ثم بين ما حكم به ~~فقال { أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذالك الدين القيم } الثابت الذي دلت عليه ~~البراهين . # ! 7 < { ياصاحبى السجن أمآ أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الا خر فيصلب ~~فتأكل الطير من رأسه قضى الا ms1028 مر الذى فيه تستفتيان } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > {أما أحدكما } يريد الشرابي { فيسقى ربه } سيده . وقرأ عكرمة ( فيسقي ~~ربه ) أي يسقي ما يروي به على البناء للمفعول . روي أنه قال للأول : ما ~~رأيت من الكرمة وحسنها هو الملك وحسن حالك عنده ؛ وأما القضبان الثلاثة ~~فإنها ثلاثة أيام تمضي في السجن ، ثم تخرج وتعود إلى ما كنت عليه ، وقال ~~للثاني : ما رأيت من السلال ثلاثة أيام ثم تخرج فتقتل { قضى الامر } قطع ~~وتم ما { تستفتيان } فيه من أمركما وشأنكما . فإن قلت : ما استفتيا في أمر ~~واحد ، بل في أمرين مختلفين ، فما وجه التوحيد ؟ قلت : المراد بالأمر ما ~~اتهما به من سم الملك وما سجنا من أجله ، وظنا أن ما رأياه في معنى ما نزل ~~بهما ، فكأنهما كانا يستفتيانه في الأمر الذي نزل بهما أعاقبته نجاة أم ~~هلاك ، فقال لهما : قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ، أي : ما يجر إليه من ~~العاقبة ، وهي هلاك أحدهما ونجاة الآخر . وقيل : جحدا وقالا : ما رأينا ~~شيئا ، على ما روي أنهما تحالما له ، فأخبرهما أن ذلك كائن صدقتما أو ~~كذبتما . PageV02P444 # ! 7 < { وقال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ~~ربه فلبث فى السجن بضع سنين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # > > {ظن أنه ناج } الظان هو يوسف إن كان تأويله بطريق الاجتهاد ، وإن كان ~~بطريق الوحي فالظان هو الشرابي ، ويكون الظن بمعنى اليقين { اذكرنى عند ربك ~~} صفني عند الملك بصفتي ، وقص عليه قصتي لعله يرحمني وينتاشني من هذه ~~الورطة { فأنساه الشيطان } فأنسى الشرابي { ذكر ربه } أن يذكره لربه . وقيل ~~فأنسي يوسف ذكر الله حين وكل أمره إلى غيره { بضع سنين } البضع ما بين ~~الثلاث إلى التسع ، وأكثر الأقاويل على أنه لبث فيه سبع سنين . فإن قلت : ~~كيف يقدر الشيطان على الإنسان ؟ قلت : يوسوس إلى العبد بما يشغله عن الشيء ~~من أسباب النسيان ، حتى يذهب عنه ويزل عن قلبه ذكره ، وأما الإنساء ابتداء ~~فلا يقدر عليه إلا الله عز وجل { ما ننسخ ms1029 من ءاية أو ننسها } ( البقرة : ~~106 ) . فإن قلت : ما وجه إضافة الذكر إلى ربه إذا أريد به الملك ؟ وما هي ~~بإضافة المصدر إلى الفاعل ولا إلى المفعول ؟ قلت : قد لابسه في قولك : ~~فأنساه الشيطان ذكر ربه ، أو عند ربه فجازت إضافته إليه ، لأن الإضافة تكون ~~بأدنى ملابسة . أو على تقدير : فأنساه الشيطان ذكر أخبار ربه ، فحذف المضاف ~~الذي هو الإخبار . فإن قلت : لم أنكر على يوسف الاستعانة بغير الله في كشف ~~ما كان فيه ، وقد قال الله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى } ( ~~المائدة : 2 ) وقال حكاية عن عيسى عليه السلام { من أنصارى إلى الله } ( آل ~~عمران : 52 ) وفي الحديث . # ( 544 ) ( الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم ) . # ( 545 ) ( من فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كربات الآخرة ) وعن ~~عائشة رضي الله عنها : # ( 546 ) ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأخذه النوم ليلة من ~~الليالي ، وكان يطلب من يحرسه PageV02P445 حتى جاء سعد فسمعت غطيطه . وهل ~~ذلك إلا مثل التداوي بالأدوية والتقوى بالأشربة والأطعمة . وإن كان ذلك لأن ~~الملك كان كافرا ، فلا خلاف في جواز أن يستعان بالكفار في دفع الظلم والغرق ~~والحرق ونحو ذلك من المضار ؟ قلت : كما اصطفى الله تعالى الأنبياء على ~~خليقته فقد اصطفى لهم أحسن الأمور وأفضلها وأولاها والأحسن والأولى بالنبي ~~أن لا يكل أمره إذا ابتلى ببلاء إلا إلى ربه ، ولا يعتضد إلا به ، خصوصا ~~إذا كان المعتضد به كافرا ؛ لئلا يشمت به الكفار ويقولوا لو كان هذا على ~~الحق وكان له رب يغيثه لما استغاث بنا . وعن الحسن أنه كان يبكي إذا قرأها ~~ويقول : نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس . # ! 7 < { وقال الملك إنى أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات ~~خضر وأخر يابسات ياأيها الملأ أفتونى فى رؤياى إن كنتم للرؤيا تعبرون } > 7 ~~! # < < # | يوسف : ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . # > > لما دنا فرج يوسف ، رأى ملك مصر ( الريان بن الوليد ) رؤيا عجيبة ~~هالته : رأى ms1030 سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس . وسبع بقرات عجاف ، فابتلعت ~~العجاف السمان . ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها ، وسبعا أخر يابسات قد ~~استحصدت وأدركت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ، فاستعبرها ~~فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها { سمان } جمع سمين وسمينة ، وكذلك رجال ~~ونسوة كرام . فإن قلت : هل من فرق بين إيقاع { سمان } صفة للميز وهو { ~~بقرات } دون المميز وهو { سبع } وأن يقال : سبع بقرات سمانا ؟ قلت : إذا ~~أوقعتها صفة لبقرات . فقد قصدت إلى أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي ~~السمان منهن لا بجنسهن . ولو وصفت بها السبع لقصدت إلى تمييز السبع بجنس ~~البقرات لا بنوع منها ، ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن . فإن قلت : ~~هلا قيل : سبع عجاف على الإضافة ؟ قلت ، التمييز موضوع لبيان الجنس ، ~~والعجاف وصف لا يقع البيان به وحده . فإن قلت : فقد يقولون : ثلاثة فرسان ~~وخمسة أصحاب ؟ قلت : الفارس والصاحب والراكب ونحوها : صفات جرت مجرى ~~الأسماء فأخذت حكمها وجاز فيها ما لم يجز في غيرها . ألا تراك لا تقول : ~~عندي ثلاثة ضخام وأربعة غلاظ . فإن قلت : ذاك مما يشكل وما نحن بسبيله لا ~~إشكال فيه . ألا ترى أنه لم يقل بقرات سبع عجاف ، لوقوع العلم بأن المراد ~~البقرات ؟ قلت : ترك الأصل لا يجوز مع وقوع الاستغناء عما ليس بأصل ، وقد ~~وقع الاستغناء بقولك { سبع عجاف } عما تقترحه من التمييز بالوصف . والعجف : ~~الهزال الذي ليس بعده ، والسبب في وقوع ( عجاف ) جمعا ( لعجفاء ) وأفعل ~~وفعلاء لا يجمعان على فعال : حمله على سمان ، لأنه نقيضه ، ومن دأبهم حمل ~~النظير على النظير ، PageV02P446 والنقيض على النقيض . فإن قلت : هل في ~~الآية دليل على أن السنبلات اليابسة كانت سبعا كالخضر ؟ قلت : الكلام مبني ~~على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر ، ~~فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ، ويكون قوله : { وأخر يابسات } بمعنى ~~وسبعا أخر . فإن قلت : هل يجوز أن يعطف قوله { وأخر يابسات } على { سنبلات ~~خضر } فيكون مجرور المحل ؟ قلت : يؤدي إلى تدافع ، وهو ms1031 أن عطفها على { ~~سنبلات خضر } يقتضي أن تدخل في حكمها فتكون معها مميزا للسبع المذكورة ، ~~ولفظ الأخر يقتضي أن تكون غير السبع ، بيانه : أنك تقول : عندي سبعة رجال ~~قيام وقعود ، بالجر ، فيصح ؛ لأنك ميزت السبعة برجال موصوفين بالقيام ~~والقعود ، على أن بعضهم قيام وبعضهم قعود ؛ فلو قلت : عنده سبعة رجال قيام ~~وآخرين قعود ، تدافع ففسد { قالت ياأيها الملا } كأنه أراد الأعيان من ~~العلماء والحكماء . واللام في قوله { للرؤيا } إما أن تكون للبيان ، كقوله ~~{ وكانوا فيه من الزهدين } ( يوسف : 20 ) وإماأن تدخل ؛ لأن العامل إذا ~~تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه ، فعضد ~~بها كما يعضد بها اسم الفاعل ، إذا قلت : هو عابر للرؤيا ؛ لانحطاطه عن ~~الفعل في القوة . ويجوز أن يكون للرؤيا خبر كان ، كما تقول : كان فلان لهذا ~~الأمر إذا كان مستقلا به متمكنا منه . و { تعبرون } خبر آخر ، أو حال ، وأن ~~يضمن { تعبرون } معنى فعل يتعدى باللام ، كأنه قيل : إن كنتم تنتدبون ~~لعبارة الرؤيا . وحقيقة ( عبرت الرؤيا ) ذكرت عاقبتها وآخر أمرها ، كما ~~تقول : عبرت النهر ، إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره . ونحوه : أولت ~~الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها . وعبرت الرؤيا بالتخفيف ، هو الذي ~~اعتمده الأثبات ، ورأيتهم ينكرون ( عبرت ) بالتشديد والتعبير والمعبر . وقد ~~عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الأعراب : # % رأيت رؤيا ثم عبرتها % % وكنت للأحلام عبارا % # ! 7 < { قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الا حلام بعالمين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 44 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . # > > { أضغاث أحلام } تخاليطها وأباطيلها ، وما يكون منها من حديث نفس أو ~~وسوسة شيطان . وأصل الأضغاث : ما جمع من أخلاط النبات وحزم ، الواحد : ضغث ~~، فاستعيرت لذلك ، والإضافة بمعنى ( من ) أي أضغاث من أحلام والمعنى : هي ~~أضغاث أحلام . فإن قلت : ما هو إلا حلم واحد ، فلم قالوا : أضغاث أحلام ~~فجمعوا ؟ قلت : هو كما تقول : PageV02P447 فلان يركب الخيل ويلبس عمائم ~~الخز ، لمن لا يركب إلا فرسا واحدا وما له إلا عمامة فردة ، تزيدا في الوصف ~~، فهؤلاء ms1032 أيضا تزيدوا في وصف الحلم بالبطلان ، فجعلوه أضغاث أحلام . ويجوز ~~أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا رؤيا غيرها { وما نحن بتأويل الاحلام ~~بعالمين } إما أن يريدوا بالأحلام المنامات الباطلة خاصة ، فيقولوا : ليس ~~لها عندنا تأويل ، فإن التأويل إنما هو للمنامات الصحيحة الصالحة ، وإما أن ~~يعترفوا بقصور علمهم وأنهم ليسوا في تأويل الأحلام بنحارير . # ! 7 < { وقال الذى نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } ~~> 7 ! # < < # | يوسف : ( 45 ) وقال الذي نجا . . . . . # > > قرىء : ( وادكر ) بالدال وهو الفصيح . وعن الحسن : ( واذكر ) ، ~~بالذال المعجمة . والأصل تذكر ، أي تذكر الذي نجا من الفتيين من القتل يوسف ~~وما شاهد منه { بعد أمة } بعد مدة طويلة ، وذلك أنه حين استفتى الملك في ~~رؤياه وأعضل على الملأ تأويلها ، تذكر الناجي يوسف وتأويله رؤياه ورؤيا ~~صاحبه ، وطلبه إليه أن يذكره عند الملك . وقرأ الأشهب العقيلي ( بعد إمة ) ~~بكسر الهمزة ، والإمة النعمة . قال عدي : # % ثم بعد الفلاح والملك والإم % ة وارتهم هناك القبور % # أي بعد ما أنعم عليه بالنجاة . وقرىء : ( بعد أمه ) بعد نسيان . يقال : ~~أمه يأمه أمها ، إذا نسي . ومن قرأ بسكون الميم فقد خطىء { أنا أنبئكم ~~بتأويله } أنا أخبركم به عمن عنده علمه . وفي قراءة الحسن : ( أنا آتيكم ~~بتأويله ) { فأرسلون } فابعثوني إليه لأسأله ، ومروني باستعباره وعن ابن ~~عباس : لم يكن السجن في المدينة . # ! 7 < { يوسف أيها الصديق أفتنا فى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع ~~سنبلات خضر وأخر يابسات لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 46 ) يوسف أيها الصديق . . . . . # > > المعنى فأرسلوه إلى يوسف ، فأتاه فقال { يوسف أيها الصديق } أيها ~~البليغ في الصدق ، PageV02P448 وإنما قال له ذلك لأنه ذاق أحواله وتعرف ~~صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه حيث جاء كما أول ، ولذلك كلمه كلام محترز ~~فقال { لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون } لأنه ليس على يقين من الرجوع ، ~~فربما اخترم دونه ولا من علمهم فربما لم يعلموا ، أو معنى { لعلهم يعلمون } ~~لعلهم يعلمون فضلك ومكانك من العلم ، فيطلبوك ويخلصوك من محنتك . # ! 7 < { قال ms1033 تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا قليلا ~~مما تأكلون * ثم يأتى من بعد ذالك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا ~~مما تحصنون * ثم يأتى من بعد ذالك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . # > > {تزرعون } خبر في معنى الأمر ، كقوله : { تؤمنون بالله ورسوله ~~وتجاهدون } ( الصف : 11 ) وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في ~~إيجاب إيجاد المأمور به ، فيجعل كأنه يوجد ، فهو يخبر عنه . والدليل على ~~كونه في معنى الأمر قوله : { فذروه فى سنبله } . { دأبا } بسكون الهمزة ~~وتحريكها ، وهما مصدر : دأب في العمل ، وهو حال من المأمورين ، أي دائبين : ~~إما على تدأبون دأبا ، وإما على إيقاع المصدر حالا ، بمعنى : ذوي دأب { ~~فذروه فى سنبله } لئلا يتسوس . و { يأكلن } من الإسناد المجازي : جعل أكل ~~أهلهن مسندا إليهن { * يحصنون } تحرزون وتخبؤن { فيه يغاث الناس } من الغوث ~~أو من الغيث . يقال : غيثت البلاد ، إذا مطرت . ومنه قول الأعرابية : غثنا ~~ماشئنا . { يعصرون } بالياء والتاء : يعصرون العنب والزيتون والسمسم . وقيل ~~: يحلبون الضروع . وقرىء : ( يعصرون ) ، على البناء للمفعول ، من عصره إذا ~~أنجاه ، وهو مطابق للإغاثة ويجوز أن يكون المبني للفاعل بمعنى ينجون ، كأنه ~~قيل : فيه يغاث الناس وفيه يغيثون أنفسهم ، أي يغيثهم الله ويغيث بعضهم ~~بعضا وقيل { يعصرون } يمطرون ، من أعصرت السحابة . وفيه وجهان : إما أن ~~يضمن أعصرت معنى مطرت ، فيعدى تعديته . وإما أن يقال : الأصل أعصرت عليهم ~~فحذف الجار وأوصل الفعل . تأول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين ~~مخاصيب ، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة ، ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل ~~الرؤيا بأن العام الثامن يجيء مباركا خصيبا كثير الخير غزير النعم ، وذلك ~~من جهة الوحي . وعن قتادة : زاده الله علم سنة . فإن قلت : معلوم أن السنين ~~المجدبة إذا انتهت كان انتهاؤها بالخصب ، وإلا لم توصف بالانتهاء ، فلم قلت ~~إن علم ذلك من جهة الوحي ؟ قلت : ذلك معلوم علما مطلقا لا مفصلا . وقوله { ~~فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } تفصيل لحال العام ، وذلك لا يعلم إلا بالوحي ~~. # ! 7 ms1034 < { وقال الملك ائتونى به فلما جآءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ~~ما بال النسوة الاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم * قال ما خطبكن إذ ~~راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز ~~اأن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } > 7 @QB@ < # | يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > PageV02P449 # إنما تأنى وتثبت في إجابة الملك ، وقدم سؤال النسوة ليظهر براءة ساحته ~~عما قرف به وسجن فيه ، لئلا يتسلق به الحاسدون إلى تقبيح أمره عنده ، ~~ويجعلوه سلما إلى حط منزلته لديه ، ولئلا يقولوا ما خلد في السجن سبع سنين ~~إلا لأمر عظيم وجرم كبير حق به أن يسجن ويعذب ويستكف شره . وفيه دليل على ~~أن الاجتهاد في نفي التهم واجب وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها ، قال عليه ~~السلام : # ( 547 ) ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم ) ومنه . # ( 548 ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمارين به في معتكفه وعنده ~~بعض نسائه ( هي فلانة ) اتقاء للتهمة ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 549 ) ( لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن ~~PageV02P450 البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط ~~أن يخرجوني . ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال : ارجع إلى ربك . ولو كنت ~~مكانه ولبثت في السجن ما لبث ، لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب ولما ابتغيت ~~العذر ، إن كان لحليما ذا أناة ) . وإنما قال : سل الملك عن حال النسوة ولم ~~يقل سله أن يفتش عن شأنهن ، لأن السؤال مما يهيج الإنسان ويحركه للبحث عما ~~سئل عنه ، فأراد أن يورد عليه السؤال ليجد في التفتيش عن حقيقة القصة وفص ~~الحديث حتى يتبين له براءته بيانا مكشوفا يتميز فيه الحق من الباطل . وقرىء ~~: ( النسوة ) بضم النون ومن كرمه وحسن أدبه : أنه لم يذكر سيدته مع ما صنعت ~~به وتسببت فيه من السجن والعذاب ، واقتصر على ذكر المقطعات أيديهن { إن ربى ~~} إن الله تعالى : { بكيدهن عليم } أراد أنه ms1035 كيد عظيم لا يعلمه إلا الله ، ~~لبعد غوره . أو استشهد بعلم الله على أنهن كدنه ، وأنه بريء مما قرف به ، ~~أو أراد الوعيد لهن ، أي : هو عليم بكيدهن فمجازيهن عليه { ما خطبكن } ما ~~شأنكن { إذ راودتن يوسف } هل وجدتن منه ميلا إليكن { قلن حاش لله } تعجبا ~~من عفته وذهابه بنفسه عن شيء من الريبة ومن نزاهته عنها { قالت امرأت ~~العزيز قال ما خطبكن } أي ثبت واستقر وقرىء : ( حصحص ) على البناء للمفعول ~~، وهو من حصحص البعير إذا ألقى ثفناته للإناخة . قال : # % فحصحص في صم الصفا ثفناته % % وناء بسلمى نوءة ثم صمما % # ولا مزيد على شهادتهن له بالبراءة والنزاهة واعترافهن على أنفسهن بأنه لم ~~يتعلق بشيء مما قرفنه به ، لأنهن خصومه . وإذا اعترف الخصم بأن صاحبه على ~~الحق وهو على PageV02P451 الباطل ، لم يبق لأحد مقال . وقالت المجبرة ~~والحشوية نحن قد بقي لنا مقال ، ولا بد لنا من أن ندق في فروة من ثبتت ~~نزاهته . # ! 7 < { ذالك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدى كيد الخائنين } ~~> 7 ! # < < # | يوسف : ( 52 ) ذلك ليعلم أني . . . . . # > > { ذالك ليعلم } من كلام يوسف ، أي ذلك التثبت والتشمر لظهور البراءة ~~ليعلم العزيز { أنى لم أخنه } بظهر الغيب في حرمته . ومحل { بالغيب } الحال ~~من الفاعل أو المفعول ، على معنى : وأنا غائب عنه خفي عن عينه أو وهو غائب ~~عني خفي عن عيني . ويجوز أن يكون ظرفا ، أي بمكان الغيب ، وهو الخفاء ~~والاستتار وراء الأبواب السبعة المغلقة { * و } ليعلم { إن الله لا يهدى * ~~كيد الخائنين } لا ينفذه ولا يسدده ، وكأنه تعريض بامرأته في خيانتها أمانة ~~زوجها ، وبه في خيانته أمانة الله حين ساعدها بعد ظهور الآيات على حبسه ، ~~ويجوز أن يكون تأكيدا لأمانته ، وأنه لو كان خائنا لما هدى الله كيده ولا ~~سدده . # ! 7 < { ومآ أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى ~~غفور رحيم } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 53 ) وما أبرئ نفسي . . . . . # > > ثم أراد أن يتواضع لله ويهضم نفسه ، لئلا يكون لها مزكيا وبحالها في ~~الأمانة معجبا ms1036 ومفتخرا ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ( 550 ) ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) وليبين أن ما فيه من الأمانة ليس به ~~وحده ، PageV02P452 وإنما هو بتوفيق الله ولطفه وعصمته فقال { وما أبرىء ~~نفسى } من الزلل ، وما أشهد لها بالبراءة الكلية ولا أزكيها . ولا يخلو ، ~~إما أن يريد في هذه الحادثة ، لما ذكرنا من الهم الذي هو ميل النفس عن طريق ~~الشهوة البشرية لا عن طريق القصد والعزم . وإما أن يريد به عموم الأحوال { ~~إن النفس لامارة بالسوء } أراد الجنس ، أي إن هذا الجنس يأمر بالسوء ويحمل ~~عليه بما فيه من الشهوات { إلا ما رحم ربى } إلا البعض الذي رحمه ربي ~~بالعصمة كالملائكة . ويجوز أن يكون { ما رحم } في معنى الزمن ، أي : إلا ~~وقت رحمة ربي ، يعني أنها أمارة بالسوء في كل وقت وأوان ، إلا وقت العصمة . ~~ويجوز أن يكون استثناء منقطعا ، أي : ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة ، ~~كقوله : { ولا هم ينقذون * إلا رحمة } ( يس : 43 ) وقيل معناه : ذلك ليعلم ~~أني لم أخنه لأن المعصية خيانة . وقيل : هو من كلام امرأة العزيز ، أي ذلك ~~الذي قلت ليعلم يوسف أني لم أخنه ولم أكذب عليه في حال الغيبة وجئت بالصحيح ~~والصدق فيما سئلت عنه وما أبريء نفسي مع ذلك من الخيانة ، فإني قد خنته حين ~~قرفته وقلت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن وأودعته السجن تريد ~~الاعتذار مما كان منها إن كل نفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي : إلا نفسا ~~رحمها الله بالعصمة كنفس يوسف { إن ربى غفور رحيم } استغفرت ربها واسترحمته ~~مما ارتكبت . فإن قلت : كيف صح أن يجعل من كلام يوسف ولا دليل على ذلك ؟ ~~قلت : كفى بالمعنى دليلا قائدا إلى أن يجعل من كلامه ونحوه قوله : { قال ~~الملا من قوم فرعون إن هاذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره } ~~( الشعراء : 35 ) ثم قال : { فماذا تأمرون } ( الشعراء : 35 ) وهو من كلام ~~فرعون يخاطبهم ويستشيرهم . وعن ابن جريج : هذا من PageV02P453 تقديم ms1037 القرآن ~~وتأخيره ، ذهب إلى أن { ذالك ليعلم } ( يوسف : 52 ) متصل بقوله : { وقال ~~الملك ائتونى به فلما جاءه الرسول } ( يوسف : 50 ) ولقد لفقت المبطلة ~~روايات مصنوعة ، فزعموا أن يوسف حين قال : { أنى لم أخنه بالغيب } ( يوسف : ~~52 ) قال له جبريل : ولا حين هممت بها ، وقالت له امرأة العزيز : ولا حين ~~حللت تكة سراويلك يا يوسف ، وذلك لتهالكهم على بهت الله ورسله . # ! 7 < { وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم ~~لدينا مكين أمين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > يقال استخلصه واستخصه ، إذا جعله خالصا لنفسه وخاصا به { فلما كلمه } ~~وشاهد منه ما لم يحتسب { قال } أيها الصديق { إنك اليوم لدينا مكين } ذو ~~مكانة ومنزلة { أمين } مؤتمن على كل شيء . روي أن الرسول جاءه فقال : أجب ~~الملك ، فخرج من السجن ودعا لأهله : اللهم أعطف عليهم قلوب الأخيار ولا تعم ~~عليهم الأخبار ، فهم أعلم الناس بالأخبار في الواقعات . وكتب على باب السجن ~~: هذه منازل البلوى وقبور الأحياء وشماتة الأعداء وتجربة الأصدقاء ، ثم ~~اغتسل وتنظف من درن السجن ، ولبس ثيابا جددا فلما دخل على الملك قال : ~~اللهم إني أسألك بخيرك من خيره ، وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ، ثم سلم عليه ~~ودعا له بالعبرانية ، فقال : ما هذا اللسان ؟ قال لسان آبائي ، وكان الملك ~~يتكلم بسبعين لسانا ، فكلمه بها فأجابه بجميعها ، فتعجب منه وقال : أيها ~~الصديق ، إني أحب أن أسمع رؤياي منك . فقال : رأيت بقرات فوصف لونهن ~~وأحوالهن ومكان خروجهن ، ووصف السنابل وما كان منها على الهيئة التي رآها ~~الملك لا يخرم منها حرفا ، وقال له : من حقك أن تجمع الطعام في الأهراء ، ~~فيأتيك الخلق من النواحي يمتارون منك ، ويجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع ~~لأحد قبلك . # ! 7 < { قال اجعلنى على خزآئن الا رض إنى حفيظ عليم } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . # > > { اجعلنى على خزائن الارض } ولني خزائن أرضك { إنى حفيظ عليم } أمين ~~أحفظ ما PageV02P454 تستحفظنيه ، عالم بوجوه التصرف ، وصفا لنفسه بالأمانة ~~والكفاية اللتين هما طلبة الملوك ممن يولونه ، وإنما ms1038 قال ذلك ليتوصل إلى ~~إمضاء أحكام الله تعالى وإقامة الحق وبسط العدل ، والتمكن مما لأجله تبعث ~~الأنبياء إلى العباد ، ولعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه في ذلك ، فطلب ~~التولية ابتغاء وجه الله لا لحب الملك والدنيا . وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 551 ) ( رحم الله أخي يوسف ، لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض ، ~~لاستعمله من ساعته ، ولكنه أخر ذلك سنة ) فإن قلت : كيف جاز أن يتولى عملا ~~من يد كافر ويكون تبعا له وتحت أمره وطاعته ؟ قلت : روى مجاهد أنه كان قد ~~أسلم : وعن قتادة . هو دليل على أنه يجوز أن يتولى الإنسان عملا من يد ~~سلطان جائر ، وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة البغاة ويرونه . وإذا علم ~~النبي أو العالم أنه لا سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الظلم إلا بتمكين ~~الملك الكافر أو الفاسق . فله أن يستظهر به . وقيل : كان الملك يصدر عن ~~رأيه ولا يعترض عليه في كل ما رأى ، فكان في حكم التابع له والمطيع . # ! 7 < { وكذالك مكنا ليوسف فى الا رض يتبوأ منها حيث يشآء نصيب برحمتنا ~~من نشآء ولا نضيع أجر المحسنين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # > > { وكذالك } ومثل ذلك التمكين الظاهر { مكنا ليوسف } في أرض مصر . روي ~~أنها كانت أربعين فرسخا في أربعين { يتبوأ منها حيث يشاء } قرىء بالنون ~~والياء ، أي : كل مكان أراد أن يتخذه منزلا ومتبوأ له ، لم يمنع منه لا ~~ستيلائه على جميعها ودخوله تحت ملكته وسلطانه . روي : أن الملك توجه ، ~~وختمه بخاتمه ، ورداه بسيفه . ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت . ~~روي أنه قال له : أما السرير فأشد به ملكك . وأما الخاتم فأدبر به أمرك ، ~~وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي . فقال : قد وضعته إجلالا لك ~~وإقرارا بفضلك . فجلس على السرير ودانت له الملوك ، وفوض الملك إليه أمره ~~وعزل قطفير ، ثم مات بعده ، فزوجه الملك امرأته زليخا ، فلما دخل عليها قال ~~: أليس هذا خيرا مما طلبت ؟ فوجدها عذراء ، فولدت له ولدين : إفراثيم ms1039 وميشا ~~، وأقام العدل بمصر ، وأحبته الرجال والنساء ، وأسلم على يديه الملك وكثير ~~من الناس ، وباع من أهل مصر في سني القحط الطعام بالدنانير والدراهم في ~~السنة الأولى حتى لم يبق معهم شيء منها ، ثم بالحلي والجواهر ، ثم بالدواب ~~، ثم بالضياع والعقار ، ثم برقابهم حتى استرقهم جميعا ، فقالوا : والله ما ~~رأينا كاليوم ملكا أجل ولا أعظم منه فقال الملك كيف رأيت صنع إليه بي فيما ~~PageV02P455 خولني فما ترى قال الرأي رأيك : قال : فإني أشهد الله وأشهدك ~~أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ، ورددت عليهم أملاكهم ، وكان لا يبيع من أحد ~~من الممتارين أكثر من حمل بعير ، تقسيطا بين الناس . وأصاب أرض كنعان وبلاد ~~الشام نحو ما أصاب أرض مصر ، فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا واحتبس بنيامين { ~~برحمتنا } بعطائنا في الدنيا من الملك والغنى وغيرهما من النعم { من نشاء } ~~من اقتضت الحكمة أن نشاء له ذلك { ولا نضيع أجر المحسنين } أن نأجرهم في ~~الدنيا . # ! 7 < { ولاجر الا خرة خير للذين ءامنوا وكانوا يتقون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 57 ) ولأجر الآخرة خير . . . . . # > > { ولاجر الاخرة خير } لهم . قال سفيان بن عيينة : المؤمن يثاب على ~~حسناته في الدنيا والآخرة ، والفاجر يعجل له الخير في الدنيا ، وما له في ~~الآخرة من خلاق ، وتلا هذه الآية . # ! 7 < { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # > > لم يعرفوه لطول العهد ومفارقته إياهم في سن الحداثة ، ولاعتقادهم أنه ~~قد هلك ، ولذهابه عن أوهامهم لقلة فكرهم فيه واهتمامهم بشأنه ، ولبعد حاله ~~التي بلغها من الملك والسلطان عن حاله التي فارقوه عليها طريحا في البئر ، ~~مشريا بدراهم معدودة ، حتى لو تخيل لهم أنه هو لكذبوا أنفسهم وظنونهم ، ~~ولأن الملك مما يبدل الزي ويلبس صاحبه من التهيب والاستعظام ما ينكر له ~~المعروف . وقيل : رأوه على زي فرعون عليه ثياب الحرير جالسا على سرير في ~~عنقه طوق من ذهب وعلى رأسه تاج ، فما خطر ببالهم أنه هو . وقيل : ما رأوه ~~إلا من بعيد بينهم وبينه مسافة وحجاب ، وما وقفوا ms1040 إلا حيث يقف طلاب الحوائج ~~، وإنما عرفهم لأنه فارقهم وهم رجال ورأى زيهم قريبا من زيهم إذ ذاك ، ولأن ~~همته كانت معقودة بهم وبمعرفتهم ، فكان يتأمل ويتفطن . وعن الحسن : ما ~~عرفهم حتى تعرفوا له . # ! 7 < { ولما جهزهم بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى ~~أوفى الكيل وأنا خير المنزلين * فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا ~~تقربون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 59 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > {ولما جهزهم بجهازهم } أي أصلحهم بعدتهم وهي عدة السفر من الزاد وما ~~يحتاج إليه المسافرون وأوقر ركائبهم بما جاؤا له من الميرة . وقرىء : ( ~~بجهازهم ) بكسر الجيم { قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم } لا بد من مقدمة سبقت ~~له معهم ، حتى اجتر القول هذه المسئلة . PageV02P456 روي أنه لما رآهم ~~وكلموه بالعبرانية قال لهم : أخبروني من أنتم وما شأنكم ؟ فإني أنكركم . ~~قالوا : نحن قوم من أهل الشام رعاة ، أصابنا الجهد فجئنا نمتار ، فقال ؛ ~~لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي ؟ قالوا : معاذ الله ، نحن إخوة بنو أب ~~واحد ، وهو شيخ صديق نبي من الأنبياء ، اسمه يعقوب . قال : كم أنتم ؟ قالوا ~~: كنا اثني عشر ، فهلك منا واحد . قال : فكم أنتم ههنا ؟ قالوا : عشرة . ~~قال : فأين الأخ الحادي عشر ؟ قالوا : هو عند أبيه يتسلى به من الهالك . ~~قال : فمن يشهد لكم أنكم لستم بعيون وأن الذي تقولون حق ؟ قالوا : إنا ~~ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا . قال : فدعوا بعضكم عندي رهينة ~~وائتوني بأخيكم من أبيكم ، وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم ، فاقترعوا ~~بينهم فأصابت القرعة شمعون وكان أحسنهم رأيا في يوسف فخلفوه عنده ، وكان قد ~~أحسن إنزالهم وضيافتهم { ولا تقربون } فيه وجهان ، أحدهما : أن يكون داخلا ~~في حكم الجزاء مجزوما ، عطفا على محل قوله : { فلا كيل لكم } كأنه قيل : ~~فإن لم تأتوني به تحرموا ولا تقربوا ، وأن يكون بمعنى النهي . # ! 7 < { قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 61 ) قالوا سنراود عنه . . . . . # > > { سنراود عنه أباه } سنخادعه عنه ، وسنجتهد ونحتال حتى ننتزعه من يده ~~{ وإنا ms1041 لفاعلون } وإنا لقادرون على ذلك لا نتعانى به ، أو وإنا لفاعلون ذلك ~~لا محالة لا نفرط فيه ولا نتوانى . # ! 7 < { وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم لعلهم يعرفونهآ إذا ~~انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 62 ) وقال لفتيانه اجعلوا . . . . . # > > {لفتيانه } وقرىء : ( لفتيانه ) وهما جمع فتى ، كإخوة وإخوان في أخ ، ~~و ( فعلة ) للقلة . و ( فعلان ) للكثرة ، أي لغلمانه الكيالين { لعلهم ~~يعرفونها } لعلهم يعرفون حق ردها وحقط التكرم بإعطاء البدلين { إذا انقلبوا ~~إلى أهلهم } وفرغوا ظروفهم { لعلهم يرجعون } لعل معرفتهم بذلك تدعوهم إلى ~~الرجوع إلينا ، وكانت بضاعتهم النعال والأدم . وقيل : تخوف أن لا يكون عند ~~أبيه من المتاع ما يرجعون به . وقيل : لم ير من الكرم أن يأخذ من أبيه ~~وإخوته ثمنا ، وقيل : علم أن ديانتهم تحملهم على رد البضاعة لا يستحلون ~~إمساكها فيرجعون لأجلها . وقيل : معنى { لعلهم يرجعون } لعلهم يردونها . # ! 7 < { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا ياأبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ ~~أخانا نكتل وإنا له لحافظون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 63 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # > > { منع منا الكيل } يريدون قول يوسف فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم ~~عندي ، لأنهم إذا أنذروا بمنع الكيل فقد منع الكيل { نكتل } نرفع المانع من ~~الكيل ، ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه . وقرىء : ( يكتل ) بمعنى يكتل ~~أخونا ، فينضم اكتياله إلى اكتيالنا . أو يكن سببا PageV02P457 للاكتيال ~~فإن امتناعه بسببه . # ! 7 < { قال هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير ~~حافظا وهو أرحم الراحمين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 64 ) قال هل آمنكم . . . . . # > > {هل امنكم عليه } يريد أنكم قلتم في يوسف { وإنا له لحافظون } ( يوسف ~~: 12 63 ) كما تقولونه في أخيه ، ثم خنتم بضمانكم ، فما يؤمنني من مثل ذلك ~~. ثم قال { فالله خير حافظا } فتوكل على الله فيه ودفعه إليهم . و { حافظا ~~} تمييز ، كقولك : هو خيرهم رجلا ، ولله دره فارسا . ويجوز أن يكون حالا ~~وقرىء : ( حفظا ) وقرأ الأعمش : ( فالله خير حافظ ) . وقرأ أبو هريرة : ( ~~خير الحافظين ) { وهو أرحم الرحمين } فأرجو أن ينعم علي بحفظه ولا يجمع علي ms1042 ~~مصيبتين . # ! 7 < { ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا ياأبانا ما ~~نبغى هاذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذالك ~~كيل يسير } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 65 ) ولما فتحوا متاعهم . . . . . # > > وقرىء : ( ردت إلينا ) بالكسر ، على أن كسرة الدال المدغمة نقلت إلى ~~الراء ، كما في : قيل وبيع ، وحكى قطرب ضرب زيد . على نقل كسرة الراء فيمن ~~سكنها إلى الضاد { ما نبغى } للنفي ، أي : ما نبغي في القول ، وما نتزيد ~~فيما وصفنا لك من إحسان الملك وإكرامه ، وكانوا قالوا له : إنا قدمنا على ~~خير رجل ، أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته ~~. أو ما نبتغي شيئا وراء ما فعل بنا من الإحسان . أو على الاستفهام ، بمعنى ~~أي شيء نطلب وراء هذا ؟ وفي قراءة ابن مسعود ( ما تبغي ) ، بالتاء على ~~مخاطبة يعقوب ، معناه : أي شيء تطلب وراء هذا من الإحسان ، أو من الشاهد ~~على صدقنا ؟ وقيل : معناه ما نريد منك بضاعة أخرى . وقوله { هاذه بضاعتنا ~~ردت إلينا } جملة مستأنفة موضحة لقوله : { ما نبغى } والجمل بعدها معطوفة ~~عليها ، على معنى : إن بضاعتنا ردت إلينا ، فنستظهر بها { ونمير أهلنا } في ~~رجوعنا إلى الملك { ونحفظ أخانا } فما يصيبه شيء مما تخافه ، ونزداد ~~باستصحاب أخينا وسق بعير زائدا على أوساق أباعرنا ، فأي شيء نبتغي وراء هذه ~~المباغي التي نستصلح بها أحوالنا ونوسع ذات أيدينا : وإنما قالوا : { ~~ونزداد كيل بعير } لما ذكرنا أنه كان لا يزيد للرجل على حمل بعير للتقسيط ~~فإن قلت : هذا إذا فسرت البغي بالطلب ، فأما إذا فسرته بالكذب والتزيد في ~~القول ، كانت الجملة الأولى وهي قوله : { هاذه بضاعتنا ردت إلينا } بيانا ~~لصدقهم وانتفاء التزيد عن قيلهم ، فما تصنع بالجمل البواقي ؟ قلت : أعطفها ~~على قوله : { ما نبغى } على معنى : لا نبغي فيما نقول { ونمير أهلنا } ~~ونفعل كيت وكيت . ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ ، كقولك : وينبغي أن نمير ~~أهلنا ، كما تقول : سعيت في حاجة فلان ، واجتهدت في تحصيل غرضه . ويجب أن ~~PageV02P458 أسعى ، وينبغي لي أن لا أقصر . ويجوز ms1043 أن يراد : ما نبغي وما ~~ننطق إلا بالصواب فيما نشير به عليك من تجهيزنا مع أخينا ، ثم قالوا : هذه ~~بضاعتنا نستظهر بها ونمير أهلنا ونفعل ونصنع . بيانا لأنهم لا يبغون في ~~رأيهم وأنهم مصيبون فيه ، وهو وجه حسن واضح { ذالك كيل يسير } أي ذلك مكيل ~~قليل لا يكفينا ، يعنون : ما يكال لهم . فأرادوا أن يزدادوا إليه ما يكال ~~لأخيهم . أو يكون ذلك إشارة إلى كيل بعير ، أي ذلك الكيل شيء قليل يجيبنا ~~إليه الملك ولا يضايقنا فيه ، أو سهل عليه متيسر لا يتعاظمه . ويجوز أن ~~يكون من كلام يعقوب ، وأن حمل بعير واحد شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد ، ~~كقوله { ذالك ليعلم } ( يوسف : 52 ) . # ! 7 < { قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتننى به إلا أن ~~يحاط بكم فلمآ ءاتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 66 ) قال لن أرسله . . . . . # > > {لن أرسله معكم } مناف لحالي وقد رأيت منكم ما رأيت إرساله معكم { ~~حتى تؤتون موثقا من الله } حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله ، أراد أن ~~يحلفو له بالله : وإنما جعل الحلف بالله موثقا منه لأن الحلف به مما تؤكد ~~به العهود وتشدد . وقد أذن الله في ذلك فهو إذن منه { لتأتننى به } جواب ~~اليمين ؛ لأن المعنى : حتى تحلفوا لتأتنني به { إلا أن يحاط بكم } إلا أن ~~تغلبوا فلم تطيقوا الإتيان به . أو إلا أن تهلكوا . فإن قلت : أخبرني عن ~~حقيقة هذا الاستثناء ففيه إشكال ؟ قلت : { أن يحاط بكم } مفعول له ، ~~والكلام المثبت الذي هو قوله { لتأتننى به } في تأويل النفي . معناه : لا ~~تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم ، أي : لا تمتنعون منه لعلة من ~~العلل إلا لعلة واحدة : وهي أن يحاط بكم ، فهو استثناء من أعم العام في ~~المفعول له ، والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي وحده ، فلا بد ~~من تأويله بالنفي . ونظيره من الإثبات المتأول بمعنى النفي قولهم : أقسمت ~~بالله لما فعلت وإلا فعلت ، تريد : ما أطلب منك ms1044 إلا الفعل { على ما نقول } ~~من طلب الموثق وإعطائه { وكيل } رقيب مطلع . PageV02P459 # ! 7 < { وقال يابنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ ~~أغنى عنكم من الله من شىء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل ~~المتوكلون * ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من ~~شىء إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولاكن أكثر الناس ~~لا يعلمون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 67 ) وقال يا بني . . . . . # > > وإنما نهاهم أن يدخلوا من باب واحد ، لأنهم كانوا ذوي بهاء وشارة ~~حسنة ، اشتهرهم أهل مصر بالقربة عند الملك والتكرمة الخاصة التي لم تكن ~~لغيرهم ، فكانوا مظنة لطموح الأبصار إليهم من بين الوفود ، وأن يشار إليهم ~~بالأصابع . ويقال : هؤلاء أضياف الملك ، انظروا إليهم ما أحسنهم من فتيان ، ~~وما أحقهم بالإكرام ، لأمر ما أكرمهم الملك وقربهم وفضلهم على الوافدين ~~عليه ، فخاف لذلك أن يدخلوا كوكبة واحدة ، فيعانوا لجمالهم وجلالة أمرهم في ~~الصدور ، فيصيبهم ما يسوؤهم ؛ ولذلك لم يوصهم بالتفرق في الكرة الأولى ، ~~لأنهم كانوا مجهولين مغمورين بين الناس . فإن قلت : هل للإصابة بالعين وجه ~~تصح عليه ؟ قلت : يجوز أن يحدث الله عز وجل عند النظر إلى الشيء والإعجاب ~~به ، نقصانا فيه وخللا من بعض الوجوه ، ويكون ذلك ابتلاء من الله وامتحانا ~~لعباده ، ليتميز المحققون من أهل الحشو فيقول المحقق : هذا فعل الله ، ~~ويقول الحشوي : هو أثر العين ، كما قال تعالى : { وما جعلنا عدتهم إلا فتنة ~~للذين كفروا } ( المدثر : 31 ) الآية . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 552 ) ( أنه كان يعوذ الحسن والحسين فيقول : أعيذكما بكلمات الله ~~التامة ، من كل عين لامة ، ومن كل شيطان وهامة ) { وما أغنى عنكم من الله ~~من شىء } يعني إن أراد الله بكم سوءا لم ينفعكم ولم يدفع عنكم ما أشرت به ~~عليكم من التفرق ، وهو مصيبكم لا محالة { إن الحكم إلا لله } ثم قال : { ~~ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } أي متفرقين { ما كان يغنى عنهم } رأي ~~يعقوب ودخولهم متفرقين ms1045 شيئا قط ، حيث أصابهم ما ساءهم مع تفرقهم ، من إضافة ~~السرقة إليهم وافتضاحهم بذلك ، وأخذ أخيهم بوجدان الصواع في PageV02P460 ~~رحله ، وتضاعف المصيبة على أبيهم { إلا حاجة } استثناء منقطع . على معنى : ~~ولكن حاجة { فى نفس يعقوب قضاها } وهي شفقته عليهم وإظهارها بما قاله لهم ~~ووصاهم به { وإنه لذو علم } يعني قوله : { وما أغنى عنكم } وعلمه بأن القدر ~~لا يغني عنه الحذر . # ! 7 < { ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إنى أنا أخوك فلا تبتئس ~~بما كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # > > {اوى إليه أخاه } ضم إليه بنيامين . وروي أنهم قالوا له : هذا أخونا ~~قد جئناك به ، فقال لهم : أحسنتم وأصبتم ، وستجدون ذلك عندي ، فأنزلهم ~~وأكرمهم ، ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقي بنيامين وحده فبكى ~~وقال : لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه ، فقال يوسف : بقي أخوكم وحيدا ، ~~فأجلسه معه على مائدته وجعل يواكله ، قال : أنتم عشرة فلينزل كل اثنين منكم ~~بيتا ، وهذا لا ثاني له فيكون معي ، فبات يوسف يضمه إليه ويشم رائحته حتى ~~أصبح ، وسأله عن ولده فقال : لي عشرة بني اشتققت أسماءهم من اسم أخ لي هلك ~~، فقال له : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ قال : من يجد أخا مثلك ، ~~ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف وقام إليه وعانقه وقال له { إنى ~~أنا أخوك } يوسف { فلا تبتئس } فلا تحزن { بما كانوا يعملون } بنا فيما مضى ~~، فإن الله قد أحسن إلينا وجمعنا على خير ، ولا تعلمهم بما أعلمتك . وعن ~~ابن عباس : تعرف إليه وعن وهب : إنما قال له : أنا أخوك بدل أخيك المفقود ، ~~فلا تبتئس بما كنت تلقى منهم من الحسد والأذى فقد أمنهم . وروي أنه قال له ~~: أنا لا أفارقك . قال : قد علمت اغتمام والدي بي ، فإذا حبستك ازداد غمه ، ~~ولا سبيل إلى ذلك إلا أن أنسبك إلى ما لا يجمل . قال : لا أبالي فافعل ما ~~بدا لك . قال : فإني أدس صاعي في رحلك ، ثم أنادي عليك بأنك قد سرقته ms1046 ، ~~ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم . قال : افعل . # ! 7 < { فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها ~~العير إنكم لسارقون * قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع ~~الملك ولمن جآء به حمل بعير وأنا به زعيم } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 70 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > {السقاية } مشربة يسقى بها وهي الصواع . قيل : كان يسقى بها الملك ، ~~ثم جعلت صاعا يكال به . وقيل : كانت الدواب تسقي بها ويكال بها . وقيل : ~~كانت إناء مستطيلا يشبه المكوك وقيل : هي المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه ~~تشرب به الأعاجم . وقيل : كانت من فضة مموهة بالذهب ، وقيل كانت من ذهب . ~~وقيل : كانت مرصعة بالجواهر { ثم أذن مؤذن } ثم نادى مناد . يقال : آذنه ~~أعلمه . وأذن : أكثر الإعلام . ومنه المؤذن ، لكثرة ذلك منه . روي : أنهم ~~ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى انطلقوا ، ثم أمر بهم فأدركوا وحبسوا ، ثم ~~PageV02P461 قيل لهم ذلك . والعير : الإبل التي عليها الأحمال ، لأنها تعير ~~: أي تذهب وتجيء . وقيل : هي قافلة الحمير ، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير ~~، كأنها جمع عير ، وأصلها فعل كسقف وسقف ، فعل به ما فعل ببيض وعيد ، ~~والمراد أصحاب العير كقوله : # ( 553 ) ( يا خيل الله اركبي ) . وقرأ ابن مسعود : ( وجعل السقاية ) ، ~~على حذف جواب لما ، كأنه قيل : فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية في رحل ~~أخيه ، أمهلهم حتى انطلقوا ، ثم أذن مؤذن . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : ( ~~تفقدون ) من أفقدته إذا وجدته فقيدا . وقرىء : ( صواع ) ، ( وصاع ) ، ( ~~وصوع ) ، ( وصوع ) بفتح الصاد وضمها ، والعين معجمة وغير معجمة { وأنا به ~~زعيم } يقوله المؤذن ، يريد : وأنا بحمل البعير كفيل ، أؤديه إلى من جاء به ~~؛ وأراد وسق بعير من طعام جعلا لمن حصله . # ! 7 < { قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الا رض وما كنا سارقين } ~~> 7 ! # < < # | يوسف : ( 73 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > { تالله } قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم ، وإنما قالوا { لقد ~~علمتم } فاستشهدوا بعلمهم . لما ثبت عندهم من دلائل دينهم وأمانتهم في كرتي ~~مجيئهم ومداخلتهم للملك ، ولأنهم دخلوا وأفواه رواحلهم مكعومة لئلا تتناول ms1047 ~~زرعا أو طعاما لأحد من أهل السوق . ولأنهم ردوا بضاعتهم التي وجدوها في ~~رحالهم { وما كنا سارقين } وما كنا قط نوصف بالسرقة وهي منافية لحالنا . # ! 7 < { قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزؤه من وجد فى رحله فهو ~~جزاؤه كذالك نجزى الظالمين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 74 ) قالوا فما جزاؤه . . . . . # > > {فما جزاؤه } الضمير للصواع ، أي فما جزاء سرقته { إن كنتم كاذبين } ~~في جحودكم وادعائكم البراءة منه { قالوا جزؤه من وجد فى رحله } أي جزاء ~~سرقته أخذ من وجد في رحله ، وكان حكم السارق في آل يعقوب أن يسترق سنة ، ~~فلذلك استفتوا في جزائه . وقولهم { فهو جزاؤه } تقرير للحكم ، أي : فأخذ ~~السارق نفسه وهو جزاؤه لا غير ، كقولك : حق زيد أن يكسى ويطعم وينعم عليه ، ~~فذلك حقه ، أي : فهو حقه لتقرر ما ذكرته من استحقاقه وتلزمه ويجوز أن يكون ~~{ جزاؤه } مبتدأ ، والجملة الشرطية كما هي خبره ، PageV02P462 على إقامة ~~الظاهر فيها مقام المضمر . والأصل : جزاؤه من وجد في رحله فهو هو فوضع ~~الجزاء موضع هو ، كما تقول لصاحبك : من أخو زيد فيقول لك أخوه من يقعد إلى ~~جنبه فهو هو يرجع الضمير الأول إلى من والثاني إلى الأخ ، ثم تقول ( فهو ~~أخوه ) مقيما للمظهر مقام المضمر . ويحتمل أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف ، ~~أي : المسؤل عنه جزاؤه ، ثم أفتوا بقولهم : من وجد في رحله فهو جزاؤه ، كما ~~يقول : من يستفتى في جزاء صيد المحرم جزاء صيد المحرم ، ثم يقول : { ومن ~~قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } ( المائدة : 95 ) . # ! 7 < { فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم استخرجها من وعآء أخيه كذالك ~~كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشآء الله نرفع درجات من ~~نشآء وفوق كل ذى علم عليم } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 76 ) فبدأ بأوعيتهم قبل . . . . . # > > {فبدأ بأوعيتهم } قيل : قال لهم من وكل بهم : لا بد من تفتيش أوعيتكم ~~، فانصرف بهم إلى يوسف ، فبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء بنيامين لنفي التهمة ~~حتى بلغ وعاءه فقال : ما أظن هذا ms1048 أخذ شيئا ، فقالوا : والله لا نتركه حتى ~~تنظر في رحله ، فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا ، فاستخرجوه منه وقرأ الحسن : ( ~~وعاء أخيه ) ، بضم الواو ، وهي لغة . وقرأ سعيد ابن جبير : ( إعاء أخيه ) ، ~~بقلب الواو همزة . فإن قلت : لم ذكر ضمير الصواع مرات ثم أنثه ؟ قلت : ~~قالوا رجع بالتأنيث على السقاية ، أو أنث الصواع لأنه يذكر ويؤنث ، ولعل ~~يوسف كان يسميه سقاية وعبيده صواعا ، فقد وقع فيما يتصل به من الكلام سقاية ~~، وفيما يتصل بهم منه صواعا { كذالك كدنا } مثل ذلك الكيد العظيم كدنا { ~~ليوسف } يعني علمناه إياه وأوحينا به إليه { ما كان ليأخذ أخاه فى دين ~~الملك } تفسير للكيد وبيان له ، لأنه كان في دين ملك مصر ، وما كان يحكم به ~~في السارق أن يغرم مثلي ما أخذ ، لا أن يلزم ويستعبد { إلا أن يشاء الله } ~~أي ما كان يأخذه إلا بمشيئة الله وإذنه فيه { نرفع درجات من نشاء } في ~~العلم كما رفعنا درجة يوسف فيه . وقرىء : ( يرفع ) بالياء . ودرجات ~~بالتنوين { وفوق كل ذى علم عليم } فوقه أرفع درجة منه في علمه ، أو فوق ~~العلماء كلهم عليم هم دونه في العلم ، وهو الله عز وعلا . فإن قلت : ما أذن ~~الله فيه يجب أن يكون حسنا ، فمن أي وجه حسن هذا الكيد ؟ وما هو إلا بهتان ~~، وتسريق لمن لم يسرق ، وتكذيب لمن لم يكذب ، وهو قوله { إنكم لسارقون } ( ~~يوسف : 70 ) ، { فما جزاؤه إن كنتم كاذبين } ( يوسف : 74 ) ؟ قلت : هو في ~~صورة البهتان وليس ببهتان في الحقيقة ؛ لأن قوله : { إنكم لسارقون } ( يوسف ~~: 70 ) تورية عما جرى مجرى السرقة من فعلهم بيوسف . وقيل : كان ذلك القول ~~من المؤذن لا من يوسف ، وقوله : { إن كنتم كاذبين } ( يوسف : 74 ) فرض ~~لانتفاء براءتهم . وفرض التكذيب لا يكون تكذيبا ، على أنه لو صرح لهم ~~بالتكذيب ، كما صرح PageV02P463 لهم بالتسريق . لكان له وجه ؛ لأنهم كانوا ~~كاذبين في قولهم : { وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب } ( يوسف : 17 ) ~~هذا وحكم هذا الكيد حكم الحيل الشرعية التي يتوصل بها إلى مصالح ومنافع ~~دينية ms1049 ، كقوله تعالى لأيوب عليه السلام : { وخذ بيدك ضغثا } ( ص : 44 ) ~~ليتخلص من جلدها ولا يحنث ، وكقول إبراهيم عليه السلام : هي أختي ، لتسلم ~~من يد الكافر . وما الشرائع كلها إلا مصالح وطرق إلى التخلص من الوقوع في ~~المفاسد ، وقد علم الله تعالى في هذه الحيلة التي لقنها يوسف مصالح عظيمة ~~فجعلها سلما وذريعة إليها ، فكانت حسنة جميلة وانزاحت عنها وجوه القبح لما ~~ذكرنا . # ! 7 < { قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ولم ~~يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # > > {أخ له } أرادوا يوسف . روي أنهم لما استخرجوا الصاع من رحل بنيامين ~~نكس إخوته رؤوسهم حياء ، وأقبلوا عليه وقالوا له : ما الذي صنعت ؟ فضحتنا ~~وسودت وجوهنا ، يا بني راحيل ما يزال لنا منكم بلاء ، متى أخذت هذا الصاع ؟ ~~فقال : بنو راحيل الذين لا يزال منكم عليهم البلاء ، ذهبتم بأخي فأهلكتموه ~~، ووضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم . واختلف فيما ~~أضافوا إلى يوسف من السرقة ، فقيل : كان أخذ في صباه صنما لجده أبي أمه ~~فكسره وألقاه بين الجيف في الطريق . وقيل : دخل كنيسة فأخذ تمثالا صغيرا من ~~ذهب كانوا يعبدونه فدفنه . وقيل : كانت في المنزل عناق أو دجاجة فأعطاها ~~السائل . وقيل كانت لإبراهيم عليه السلام منطقة يتوارثها أكابر ولده ، ~~فورثها إسحاق ثم وقعت إلى ابنته وكانت أكبر أولاده ، فحضنت يوسف وهي عمته ~~بعد وفاة أمه وكانت لا تصبر عنه ، فلما شب أراد يعقوب أن ينتزعه منها ، ~~فعمدت إلى المنطقة فحزمتها على يوسف تحت ثيابه وقالت : فقدت منطقة إسحاق ، ~~فانظروا من أخذها ، فوجدوها محزومة على يوسف ، فقالت : إنه لي سلم أفعل به ~~ما شئت ، فخلاه يعقوب عندها حتى ماتت { فأسرها } إضمار على شريطة التفسير ، ~~تفسيره { أنتم شر مكانا } وإنما أنث لأن قوله : { أنتم شر مكانا } جملة أو ~~كلمة ، على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة ، كأنه قيل : فأسر الجملة أو ~~الكلمة التي هي قوله : { أنتم شر مكانا ms1050 } والمعنى : قال في نفسه : أنتم شر ~~مكانا ؛ لأن قوله : { قال أنتم شر مكانا } بدل من أسرها . وفي قراءة ابن ~~مسعود : ( فأسره ) ، على التذكير ، يريد القول أو الكلام . ومعنى { شر ~~مكانا } أنتم شر منزلة في السرق ؛ لأنكم سارقون بالصحة ، لسرقتكم أحاكم من ~~أبيكم { والله أعلم بما تصفون } يعلم أنه لم يصح لي ولا لأخي سرقة ، وليس ~~الأمر كما تصفون . # ! 7 < { قالوا ياأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا ~~نراك من المحسنين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 78 ) قالوا يا أيها . . . . . # > > استعطفوه بإذكارهم إياه حق أبيهم يعقوب ، وأنه شيخ كبير السن أو كبير ~~القدر ، وأن PageV02P464 بنيامين أحب إليه منهم ، وكانوا قد أخبروه بأن ~~ولدا له قد هلك وهو عليه ثكلان ، وأنه مستأنس بأخيه { فخذ أحدنا مكانه } ~~فخذه بدله على وجه الاسترهان أو الاستعباد { إنا نراك من المحسنين } إلينا ~~فأتمم إحسانك . أو من عادتك الإحسان فاجر على عادتك ولا تغيرها : # ! 7 < { قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنآ إذا لظالمون ~~} > 7 ! # < < # | يوسف : ( 79 ) قال معاذ الله . . . . . # > > { معاذ الله } هو كلام موجه ، ظاهره : أنه وجب على قضية فتواكم أخذ ~~من وجد الصواع في رحله واستعباده ، فلو أخذنا غيره كان ذلك ظلما في مذهبكم ~~، فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم ، وباطنه : إن الله أمرني وأوحى إلي بأخذ ~~بنيامين واحتباسه لمصلحة أو لمصالح جمة علمها في ذلك ، فلو أخذت غير من ~~أمرني بأخذه كنت ظالما وعاملا على خلاف الوحي . ومعنى { معاذ الله أن نأخذ ~~} نعوذ بالله معاذا من أن نأخذ ، فأضيف المصدر إلى المفعول به وحذف من . و ~~{ إذا } جواب لهم وجزاء ؛ لأن المعنى : إن أخذنا بدله ظلمنا . # ! 7 < { فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد ~~أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم فى يوسف فلن أبرح الا رض حتى ~~يأذن لى أبى أو يحكم الله لى وهو خير الحاكمين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 80 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # > > {استيأسوا } يئسوا . وزيادة السين والتاء في المبالغة نحو ms1051 ما مر في ~~استعصم . و { * النجي } على معنيين : يكون بمعنى المناجي ، كالعشير والسمير ~~بمعنى : المعاشر والمسامر ، ومنه قوله تعالى { الايمن وقربناه نجيا } ( ~~مريم : 52 ) وبمعنى المصدر الذي هو التناجي ، كما قيل النجوى بمعناه . ومنه ~~قيل : قوم نجى ، كما قيل { وإذ هم نجوى } ( الإسراء : 47 ) تنزيلا للمصدر ~~منزلة الأوصاف . ويجوز أن يقال : هم نجى ، كما قيل : هم صديق ، لأنه بزنة ~~المصادر وجمع أنجية . قال : # % إنى إذا ما القوم كانوا أنجيه ; # ومعنى { خلصوا } اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم سواهم { ~~نجيا } PageV02P465 ذوي نجوى أو فوجا نجيا ، أي مناجيا لمناجاة بعضهم بعضا ~~. وأحسن منه أنهم تمحضوا تناجيا ؛ لاستجماعهم لذلك ، وإفاضتهم فيه بجد ~~واهتمام ، كأنهم في أنفسهم صورة التناجي وحقيقته ، وكان تناجيهم في تدبير ~~أمرهم ، على أي صفة يذهبون ؟ وماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم ؟ كقوم ~~تعايوا بما دهمهم من الخطب ، فاحتاجوا إلى التشاور { كبيرهم } في السن وهو ~~روبيل . وقيل : رئيسهم وهو شمعون : وقيل كبيرهم في العقل والرأي وهو يهوذا ~~{ ما فرطتم فى يوسف } فيه وجوه : أن تكون ( ما ) صلة ، أي : ومن قبل هذا ~~قصرتم في شأن يوسف ولم تحفظوا عهد أبيكم . وأن تكون مصدرية ، على أن محل ~~المصدر الرفع على الابتداء وخبره الظرف ، وهو { من قبل } ومعناه : ووقع من ~~قبل تفريطكم في يوسف . أو النصب عطفا على مفعول { ألم تعلموا } وهو { أن ~~أباكم } كأنه قيل : ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا وتفريطكم من قبل في ~~يوسف ، وأن تكون موصولة بمعنى : ومن قبل هذا ما فرطتموه ، أي قدمتموه في حق ~~يوسف من الجناية العظيمة ، ومحله الرفع أو النصب على الوجهين { فلن أبرح ~~الارض } فلن أفارق أرض مصر { حتى يأذن لى أبى } في الانصراف إليه { أو يحكم ~~الله لى } بالخروج منها ، أو بالانتصاف ممن أخذ أخي ، أو بخلاصه من يده ~~بسبب من الأسباب { وهو خير الحاكمين } لأنه لا يحكم أبدا إلا بالعدل والحق ~~. # ! 7 < { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا ياأبانا إن ابنك سرق وما شهدنآ إلا بما ~~علمنا وما كنا للغيب حافظين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 81 ms1052 ) ارجعوا إلى أبيكم . . . . . # > > وقرىء : ( سرق ) أي نسب إلى السرقة { وما شهدنا } عليه بالسرقة { إلا ~~بما علمنا } من سرقته وتيقناه ؛ لأن الصواع استخرج من وعائه ولا شيء أبين ~~من هذا { وما كنا للغيب حافظين } وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الموثق . ~~أو ما علمنا أنك تصاب به PageV02P466 كما أصبت بيوسف . ومن قرأ : ( سرق ) ~~فمعناه : وما شهدنا إلا بقدر ما علمنا من التسريق ، وما كنا للغيب : للأمر ~~الخفي ، أسرق بالصحة أم دس الصاع في رحله ولم يشعر . # ! 7 < { واسئل القرية التى كنا فيها والعير التى أقبلنا فيها وإنا ~~لصادقون * قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم ~~جميعا إنه هو العليم الحكيم } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 82 - 83 ) واسأل القرية التي . . . . . # > > { القرية التى كنا فيها } هي مصر ، أي أرسل إلى أهلها فسلهم عن كنه ~~القصة { والعير التى أقبلنا فيها } وأصحاب العير ، وكانوا قوما من كنعان من ~~جيران يعقوب . وقيل من أهل صنعاء ، معناه : فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له ما ~~قال لهم أخوهم ف { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا } أردتموه وإلا فما أدرى ~~ذلك الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته لولا فتواكم وتعليمكم { بهم جميعا } بيوسف ~~وأخيه وروبيل أو غيره { إنه هو العليم } بحالي في الحزن والأسف { الحكيم } ~~الذي لم يبتلني بذلك إلا لحكمة ومصلحة . # ! 7 < { وتولى عنهم وقال ياأسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ~~} > 7 @QB@ < # | يوسف : ( 84 ) وتولى عنهم وقال . . . . . # > > PageV02P467 # { وتولى عنهم } وأعرض عنهم كراهة لما جاؤا به { * يا أسفى } أضاف الأسف ~~وهو أشد الحزن والحسرة إلى نفسه ، والألف بدل من ياء الإضافة ، والتجانس ~~بين لفظتي الأسف ويوسف مما يقع مطبوعا غير متعمل فيملح ويبدع ، ونحوه { ~~سبيل الله اثاقلتم إلى الارض أرضيتم } ( التوبة : 38 ) ، { وهم ينهون عنه ~~وينأون عنه } ( الأنعام : 26 ) . { يحسبون أنهم يحسنون } ( الكهف : 104 ) ، ~~{ من سبإ بنبإ } ( النمل : 22 ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 554 ) ( لم تعط أمة من الأمم إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة إلا ~~أمة محمد صلى الله عليه ms1053 وسلم . ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم ~~يسترجع . وإنما قال يا أسفى ) . # فإن قلت : كيف تأسف على يوسف دون أخيه ودون الثالث ، والرزء الأحدث أشد ~~على النفس وأظهر أثرا ؟ قلت : هو دليل على تمادي أسفه على يوسف ، وأنه لم ~~يقع فائت عنده موقعه ، وأن الرزء فيه مع تقادم عهده كان غضا عنده طريا . # % ولم تنسني أوفى المصيبات بعده ; # ولأن الرزء في يوسف كان قاعدة مصيباته التي ترتبت عليها الرزايا في ولده ~~، فكان الأسف عليه أسفا على من لحق به { وابيضت عيناه } إذا كثر الاستعبار ~~محقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض كدر . قيل : قد عمي بصره . وقيل : ~~كان يدرك إدراكا ضعيفا . قرىء : ( من الحزن ) ومن الحزن ، الحزن كان سبب ~~البكاء الذي حدث منه البياض ، فكأنه حدث من الحزن . قيل ما جفت عينا يعقوب ~~من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاما ، وما على وجه الأرض أكرم على ~~الله من يعقوب . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 555 ) أنه سأل جبريل عليه السلام : ( ما بلغ من وجد يعقوب على يوسف ؟ ~~قال : PageV02P468 وجد سبعين ثكلى . قال : ( فما كان له من الأجر ) ؟ قال : ~~أجر مائة شهيد ، وما ساء ظنه بالله ساعة قط . # فإن قلت : كيف جاز لنبي الله أن يبلغ به الجزع ذلك المبلغ ؟ قلت : ~~الإنسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الشدائد من الحزن ، ولذلك حمد صبره ~~وأن يضبط نفسه حتى لا يخرج إلى ما لا يحسن ، ولقد # ( 556 ) بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال : ( ~~القلب يجزع ، والعين تدمع ، ولا نقول ما يسخط الرب ، وإنا عليك يا إبراهيم ~~لمحزونون ) وإنما الجزع المذموم ما يقع من الجهلة من الصياح والنياحة ، ~~ولطم الصدور والوجوه ، وتمزيق الثياب . وعن النبي صلى الله عليه وسلم . # ( 557 ) أنه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود بنفسه ، فقيل : يا رسول الله ~~، تبكي وقد نهيتنا عن البكاء ؟ فقال : ما نهيتكم عن البكاء وإنما نهيتكم عن ~~صوتين أحمقين : صوت عند ms1054 الفرح ، وصوت عند الترح : وعن الحسن أنه بكى على ~~ولد أو غيره ، فقيل له PageV02P469 في ذلك ، فقال : ما رأيت الله جعل الحزن ~~عارا على يعقوب { فهو كظيم } فهو مملوء من الغيط على أولاده ولا يظهر ما ~~يسوؤهم ، فعيل بمعنى مفعول ، بدليل قوله { وهو مكظوم } من كظم السقاء إذا ~~شده على ملئه ، والكظم بفتح الظاء : مخرج النفس . يقال : أخذ بأكظامه . # ! 7 < { قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين } ~~> 7 ! # < < # | يوسف : ( 85 ) قالوا تالله تفتأ . . . . . # > > { *تفتؤا } أراد : لا تفتؤ ، فحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس بالإثبات ~~، لأنه لو كان إثباتا لم يكن بد من اللام والنون ونحوه : # % فقلت يمين الله أبرح قاعدا % ومعنى { لا } لا تزال . وعن مجاهد : لا ~~تفتر من حبه ، كأنه جعل الفتوء والفتور أخوين يقال : ما فتىء يفعل . قال ~~أوس : # % فما فتئت خيل تثوب وتدعي % % ويلحق منها لاحق وتقطع % # { تكون حرضا } مشفيا على الهلاك مرضا ، وأحرضه المرض ، ويستوي فيه الواحد ~~والجمع والمذكر والمؤنث ، لأنه مصدر . والصفة : حرض ، بكسر الراء ، ونحوهما ~~: دنف ودنف ، وجاءت القراءة بهما جميعا . وقرأ الحسن : ( حرضا ) ، بضمتين ، ~~ونحوه في الصفات : رجل جنب وغرب . # ! 7 < { قال إنمآ أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون } ~~> 7 ! # < < # | يوسف : ( 86 ) قال إنما أشكو . . . . . # > > البث : أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه ، فيبثه إلى الناس أي ~~ينشره . ومنه : باثه أمره ، وأبثه إياه . ومعنى { إنما أشكو } إني لا أشكو ~~إلى أحد منكم ومن غيركم ، إنما أشكو إلى ربي داعيا له وملتجئا إليه ، ~~فخلوني وشكايتي . وهذا معنى توليه عنهم ، أي فتولى عنهم إلى الله والشكاية ~~إليه . وقيل : دخل على يعقوب جار له فقال : يا يعقوب ، قد تهشمت وفنيت ~~وبلغت من السن ما بلغ أبوكا فقال : هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم ~~يوسف ، فأوحى الله إليه : يا يعقوب ، أتشكوني إلى خلقي ؟ قال : يا رب خطيئة ~~أخطأتها فاغفر لي ، فغفر له ، فكان بعد ذلك إذا سئل قال : إنما أشكو بثي ~~وحزني إلى الله . وروي ms1055 PageV02P470 أنه أوحي إلى يعقوب : إنما وجدت عليكم ~~لأنكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه ، وإن أحب خلقي إلي الأنبياء ~~، ثم المساكين ، فاصنع طعاما وادع عليه المساكين . وقيل : اشترى جارية مع ~~ولدها ، فباع ولدها فبكت حتى عميت { وأعلم من الله ما لا تعلمون } أي أعلم ~~من صنعه ورحمته وحسن ظني به أنه يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب . وروي أنه ~~رأى ملك الموت في منامه فسأله : هل قبضت روح يوسف ؟ فقال ، لا والله هو حي ~~فاطلبه . وقرأ الحسن : ( وحزني ) بفتحتين ( وحزني ) بضمتين : قتادة . # ! 7 < { يابنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايأسوا من روح الله إنه ~~لا يايأس من روح الله إلا القوم الكافرون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 87 ) يا بني اذهبوا . . . . . # > > {فتحسسوا من يوسف وأخيه } فتعرفوا منهما وتطلبوا خبرهما . وقرىء ~~بالجيم ، كما قرىء بهما في الحجرات ، وهما تفعل من الإحساس وهو المعرفة { ~~فلما أحس عيسى منهم الكفر } ( آل عمران : 52 ) ومن الجس ، وهو الطلب . ومنه ~~قالوا لمشاعر الإنسان : الحواس ، والجواس { من روح الله } من فرجه وتنفيسه ~~. وقرأ الحسن وقتادة : ( من روح الله ) ، بالضم : أي من رحمته التي يحيا ~~بها العباد . # ! 7 < { فلما دخلوا عليه قالوا ياأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ~~ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينآ إن الله يجزى المتصدقين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . # > > {الضر } الهزال من الشدة والجوع { * موجاة } مدفوعة يدفعها كل تاجر ~~رغبة عنها واحتقارا لها ، من أزجيته إذا دفعته وطردته ، والريح تزجي السحاب ~~، قيل : كانت من متاع الأعراب صوفا وسمنا . وقيل : الصنوبر وحبة الخضراء ، ~~وقيل : سويق المقل والأقط . وقيل : دراهم زيوفا لا تؤخذ إلا بوضيعة { مزجاة ~~فأوف لنا الكيل } الذي هو حقنا { وتصدق علينا } وتفضل علينا بالمسامحة ~~والإغماض عن رداءة البضاعة ، أو زدنا على حقنا ، فسموا ما هو فضل وزيادة لا ~~تلزمه صدقة ، لأن الصدقات محظورة على الأنبياء ، وقيل كانت تحل لغير نبينا ~~. وسئل ابن عيينة عن ذلك فقال : ألم تسمع { وتصدق علينا } أراد أنها كانت ~~حلالا لهم . والظاهر أنهم تمسكنوا له وطلبوا إليه ms1056 أن يتصدق عليهم ، ومن ثم ~~رق لهم وملكته الرحمة عليهم ، فلم يتمالك أن عرفهم نفسه . وقوله : { إن ~~الله يجزى المتصدقين } شاهد لذلك لذكر الله وجزائه ، والصدقة العطية التي ~~تبتغي بها المثوبة من الله ومنه قوله : الحسن لمن سمعه يقول اللهم تصدق علي ~~: إن الله تعالى لا يتصدق ، إنما يتصدق الذي يبتغي الثواب ، قل : اللهم ~~أعطني ، أو تفضل علي ، أو ارحمني . # ! 7 < { قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون } > 7 @QB@ < # | يوسف : ( 89 ) قال هل علمتم . . . . . # > > PageV02P471 # { قال هل علمتم } أتاهم من جهة الدين وكان حليما موفقا ، فكلمهم مستفهما ~~عن معرفة وجه القبح الذي يجب أن يراعيه التائب ، فقال : هل علمتم قبح { ما ~~فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون } لا تعلمون قبحه ، فلذلك أقدمتم عليه ، ~~يعني : هل علمتم قبحه فتبتم إلى الله منه ، لأن علم القبح يدعو إلى ~~الاستقباح ، والاستقباح يجر إلى التوبة ، فكان كلامه شفقة عليهم وتنصحا لهم ~~في الدين ، لا معاتبة وتثريبا ؛ إيثارا لحق الله على حق نفسه ، في ذلك ~~المقام الذي يتنفس فيه المكروب ، وينفث المصدور ، ويتشفى المغيظ المحنق ، ~~ويدرك ثأره الموتور ، فلله أخلاق الأنبياء ما أوطأها وأسجحها ولله حصا ~~عقولهم ما أرزنها وأرجحها . وقيل لم يرد نفي العلم عنهم ، لأنهم كانوا ~~علماء ، ولكنهم لما لم يفعلوا ما يقتضيه العلم ولا يقدم عليه إلا جاهل ، ~~سماهم جاهلين . وقيل : معناه إذ أنتم صبيان في حد السفه والطيش قبل أن ~~تبلغوا أوان الحلم والرزانة . روي أنهم لما قالوا : مسنا وأهلنا الضر ، ~~وتضرعوا إليه : ارفضت عيناه ، ثم قال هذا القول . وقيل : أدوا إليه كتاب ~~يعقوب : من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ، ~~إلى عزيز مصر . أما بعد ، فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء : أما جدي فشدت ~~يداه ورجلاه ورمي به في النار ليحرق فنجاه الله وجعلت النار عليه بردا ~~وسلاما ، وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليقتل ففداه الله . وأما أنا فكان ~~لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوني ms1057 بقميصه ~~ملطخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب ، فذهبت عيناي من بكائي عليه ، ثم كان لي ~~ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به ، فذهبوا به ثم رجعوا وقالوا : إنه سرق ~~، وأنك حبسته لذلك ، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا ، فإن رددته علي ~~وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام . فلما قرأ يوسف الكتاب ~~لم يتمالك وعيل صبره ، فقال لهم ذلك وروي أنه لما قرأ الكتاب بكى وكتب ~~الجواب : اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا . PageV02P472 فإن قلت : ما فعلهم ~~بأخيه ؟ قلت : تعريضهم إياه للغم والثكل بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه ، ~~وجفاؤهم به ، حتى كان لا يستطيع أن يكلم أحدا منهم إلا كلام الذليل للعزيز ~~، وإيذاؤهم له بأنواع الأذى . # ! 7 < { قالوا أءنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهاذا أخى قد من الله علينآ ~~إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد آثرك ~~الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ~~أرحم الراحمين * اذهبوا بقميصى هاذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى ~~بأهلكم أجمعين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 90 ) قالوا أئنك لأنت . . . . . # > > قرىء : ( أئنك ) على الاستفهام . وأنك ، على الإيجاب وفي قراءة أبي : ~~( أئنك أو أنت يوسف ) ، على معنى أئنك يوسف أو أنت يوسف ، فحذف الأول ~~لدلالة الثاني عليه ، وهذا كلام متعجب مستغرب لما يسمع ، فهو يكرر ~~الاستثبات فإن قلت : كيف عرفوه ؟ قلت : رأوا في روائه وشمائله حين كلمهم ~~بذلك ما شعروا به أنه هو ، مع علمهم بأن ما خاطبهم به لا يصدر مثله إلا عن ~~حنيف مسلم من سنخ إبراهيم ، لا عن بعض أعزاء مصر . وقيل : تبسم عند ذلك ~~فعرفوه بثناياه وكانت كاللؤلؤ المنظوم . وقيل : ما عرفوه حتى رفع التاج عن ~~رأسه فنظروا إلى علامة بقرنه كانت ليعقوب وسارة مثلها ، تشبه الشامة ~~البيضاء . فإن قلت : قد سألوه عن نفسه فلم أجابهم عنها وعن أخيه ؟ عن أن ~~أخاه كان معلوما لهم . قلت : لأنه كان في ذكر أخيه بيان لما سألوه ms1058 عنه { من ~~يتق } من يخف الله وعقابه { ويصبر } عن المعاصي وعلى الطاعات { فإن الله لا ~~يضيع } أجرهم ، فوضع المحسنين موضع الضمير لاشتماله على المتقين والصابرين ~~{ لقد اثرك الله علينا } أي فضلك علينا بالتقوى والصبر وسيرة المحسنين . ~~وإن شأننا وحالنا أنا كنا خاطئين متعمدين للإثم ، لم نتق ولم نصبر ، لا جرم ~~أن الله أعزك بالملك وأذلنا بالتمسكن بين يديك { لا تثريب عليكم } لا تأنيب ~~عليكم ولا عتب . وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش . ~~ومعناه : إزالة الثرب ، كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع ، لأنه ~~إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده ، فضرب مثلا للتقريع ~~الذي يمزق الأعراض ويذهب بماء الوجوه . فإن قلت بم تعلق اليوم ؟ قلت : ~~بالتثريب ، أو بالمقدر في PageV02P473 { عليكم } من معنى الاستقرار . أو ~~بيغفر . والمعنى : لا أثر بكم اليوم ، وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب ، ~~فما ظنكم بغيره من الأيام ، ثم ابتدأ فقال { يغفر الله لكم } فدعا لهم ~~بمغفرة ما فرط منهم . يقال : غفر الله لك ، ويغفر الله لك ، على لفظ الماضي ~~والمضارع جميعا ، ومنه قول المشمت ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) و { اليوم ~~يغفر الله لكم } بشارة بعاجل غفران الله ، لما تجدد يومئذ من توبتهم وندمهم ~~على خطيئتهم . وروي : # ( 558 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم ~~الفتح ، فقال لقريش : ما ترونني فاعلا بكم ؟ قالوا : نظن خيرا ، أخ كريم ~~وابن أخ كريم ؛ وقد قدرت فقال : أقول ما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم ~~اليوم . وروي : # ( 559 ) أن أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس : إذا أتيت الرسول ~~فاتل عليه { لا تثريب عليكم } ففعل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~غفر الله لك ولمن علمك . # ويروى أن إخوته لما عرفوه وأرسلوا إليه : إنك تدعونا إلى طعامك بكرة ~~وعشية ، ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك ، فقال يوسف : إن أهل مصر وإن ملكت ~~فيهم ، فإنهم ينظرون إلي بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع ~~بعشرين درهما ms1059 ما بلغ ، ولقد شرفت الآن بكم وعظمت في العيون حيث علم الناس ~~أنكم إخوتي . وأني من حفدة إبراهيم { اذهبوا بقميصى هاذا } قيل هو القميص ~~المتوارث الذي كان في تعويذ يوسف وكان من الجنة ، أمره جبريل عليه السلام ~~أن يرسله إليه فإن فيه ريح الجنة ، لا يقع على مبتلى ولا سقيم إلا عوفي { ~~يأت بصيرا } يصر بصيرا ، كقولك : جاء البناء محكما ، بمعنى صار . ويشهد له ~~{ فارتد بصيرا } ( يوسف : 96 ) أو يأت إلي وهو بصير . وينصره قوله { وأتونى ~~بأهلكم أجمعين } أي يأتني أبي ، ويأتني آله جميعا وقيل : يهوذا هو الحامل ، ~~قال : أنا PageV02P474 أحزنته بحمل القميص ملطوخا بالدم إليه ، فأفرحه كما ~~أحزنته ، وقيل : حمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان ، وبينهما مسيرة ~~ثمانين فرسخا . # ! 7 < { ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون * ~~قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم * فلمآ أن جآء البشير ألقاه على وجهه ~~فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إنى أعلم من الله ما لا تعلمون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 94 - 96 ) ولما فصلت العير . . . . . # > > { فصلت العير } خرجت من عريش مصر ، يقال : فصل من البلد فصولا ، إذا ~~انفصل منه وجاوز حيطانه . وقرأ ابن عباس : ( فلما انفصل العير ) { قال } ~~لولد ولده ومن حوله من قومه : { إنى لاجد ريح يوسف } أوجده الله ريح القميص ~~حين أقبل من مسيرة ثمان . والتفنيد : النسبة إلى الفند ، وهو الخرف وإنكار ~~العقل من هرم . يقال : شيخ مفند ، ولا يقال عجوز مفندة ؛ لأنها لم تكن في ~~شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها . والمعنى : لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني { ~~لفى ضلالك القديم } لفي ذهابك عن الصواب قدما في إفراط محبتك ليوسف ، ولهجك ~~بذكره ، ورجائك للقائه ، وكان عندهم أنه قد مات { ألقاه } طرح البشير ~~القميص على وجه يعقوب . أو ألقاه يعقوب { فارتد بصيرا } فرجع بصيرا . يقال ~~: رده فارتد ، وارتده إذا ارتجعه { ألم أقل لكم } يعني قوله { إنى لاجد ريح ~~يوسف } أو قوله : { ولا تايئسوا من روح الله } ( يوسف : 87 ) وقوله : { إني ~~أعلم } كلام مبتدأ لم يقع عليه القول ms1060 ، ولك أن توقعه عليه وتربد قوله : { ~~إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون } ( يوسف : 86 ) ~~وروي : أنه سأل البشير كيف يوسف ؟ فقال : هو ملك مصر : فقال : ما أصنع ~~بالملك ؟ على أي دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام . قال : الآن تمت ~~النعمة . # ! 7 < { قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطئين * قال سوف ~~أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 97 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > {سوف أستغفر لكم } قيل : أخر الاستغفار إلى وقت السحر . وقيل : إلى ~~ليلة الجمعة ليتعمد به وقت الإجابة . وقيل : ليتعرف حالهم . في صدق التوبة ~~وإخلاصها . وقيل أراد الدوام على الاستغفار لهم . فقد روي أنه كان يستغفر ~~لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة . وقيل : قام إلى الصلاة في وقت السحر ~~، فلما فرغ رفع يديه وقال : اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عنه ، ~~واغفر لولدي ما أتوا إلى أخيهم ، فأوحى إليه : إن الله قد غفر لك ولهم ~~أجمعين . وروي أنهم قالوا له وقد علتهم الكآبة : ما يغني عنا PageV02P475 ~~عفوكما إن لم يعف عنا ربنا ، فإن لم يوح إليك بالعفو فلا قرت لنا عين أبدا ~~، فاستقبل الشيخ القبلة قائما يدعو ، وقام يوسف خلفه يؤمن ، وقاموا خلفهما ~~أذلة خاشعين عشرين سنة . حتى بلغ جهدهم وظنوا أنها الهلكة نزل جبريل علي ~~السلام فقال : إن الله قد أجاب دعوتك في ولدك ، وعقد مواثيقهم بعدك على ~~النبوة ، وقد اختلف في استنبائهم . # ! 7 < { فلما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شآء ~~الله ءامنين * ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل ~~رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من ~~البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو ~~العليم الحكيم } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 99 ) فلما دخلوا على . . . . . # > > {فلما دخلوا على يوسف } قيل وجه يوسف إلى أبيه جهازا ومائتي راحلة ~~ليتجهز إليه بمن معه ms1061 . وخرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء ~~وأهل مصر بأجمعهم ، فتلقوا يعقوب وهو يمشي يتوكأ على يهوذا ، فنظر إلى ~~الخيل والناس فقال : يا يهوذا ، أهذا فرعون مصر ؟ قال لا ، هذا ولدك ، فلما ~~لقيه قال يعقوب عليه السلام : السلام عليك يا مذهب الأحزان . وقيل : إن ~~يوسف قال له لما التقيا : يا أبت ، بكيت علي حتى ذهب بصرك ، ألم تعلم أن ~~القيامة تجمعنا ؟ فقال : بلى ، ولكن خشيت أن تسلب دينك فيحال بيني وبينك ، ~~وقيل : إن يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ، ما بين رجل وامرأة ، ~~وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلا سوى ~~الذرية والهرمى ، وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف { أوى * إليك * أبويه } ~~ضمهما إليه واعتنقهما . قال ابن أبي إسحاق : كانت أمه تحيى ، وقيل : هما ~~أبوه وخالته . ماتت أمه فتزوجها وجعلها أحد الأبوين ؛ لأن الرابة تدعى أما ~~، لقيامها مقام الأم ، أو لأن الخالة أم كما أن العم أب . ومنه قوله : { ~~وإلاه آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } ( البقرة : 133 ) فإن قلت : ما معنى ~~دخولهم عليه قبل دخولهم مصر ؟ قلت : كأنه حين استقبلهم نزل لهم في مضرب أو ~~بيت ثم ، فدخلوا عليه وضم إليه أبويه ، ثم قال لهم { دخلوا على يوسف ءاوى ~~إليه أبويه } ولما دخل مصر وجلس في مجلسه مستويا على سريره واجتمعوا إليه ، ~~أكرم أبويه فرفعهما على السرير { وخروا له } يعني الإخوة الأحد عشر ~~والأبوين { سجدا } ويجوز أن يكون قد خرج في قبة من قباب الملوك التي تحمل ~~على البغال ، فأمر أن يرفع إليه أبواه ، فدخلا عليه القبة . فآواهما إليه ~~بالضم والاعتناق وقربهما منه ، وقال بعد ذلك : ادخلوا مصر . فإن قلت : بم ~~تعلقت المشيئة ؟ قلت : بالدخول مكيفا بالأمن ، لأن القصد إلى اتصافهم ~~بالأمن في دخولهم ، فكأنه قيل لهم : اسلموا وأمنوا في دخولكم إن شاء الله . ~~ونظيره قولك للغازي : ارجع سالما غانما إن شاء الله ، فلا تعلق المشيئة ~~PageV02P476 بالرجوع مطلقا ، ولكن مقيدا بالسلامة والغنيمة ، مكيفا بهما . ~~والتقدير : ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله دخلتم آمنين ، ثم ms1062 حذف الجزاء ~~لدلالة الكلام عليه ، ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال . ومن ~~بدع التفاسير أن قوله { إن شاء الله } من باب التقديم والتأخير ؛ وأن ~~موضعها ما بعد قوله { سوف أستغفر لكم ربى } ( يوسف : 98 ) في كلام يعقوب ، ~~وما أدري ما أقول فيه وفي نظائره . فإن قلت : كيف جاز لهم أن يسجدوا لغير ~~الله ؟ قلت : كانت السجدة عندهم جارية مجرى التحية والتكرمة ، كالقيام ، ~~والمصافحة وتقبيل اليد . ونحوها مما جرت عليه عادة الناس ، من أفعال شهرت ~~في التعظيم والتوقير . وقيل : ما كانت إلا انحناء دون تعفير الجباه ، ~~وخرورهم سجدا يأباه . وقيل : معناه وخروا لأجل يوسف سجدا لله شكرا . وهذا ~~أيضا فيه نبوة . يقال : أحسن إليه وبه ، وكذلك أساء إليه وبه قال : # % أسيئي بنا أو أحسني لاملومة ; # { من البدو } من البادية ؛ لأنهم كانوا أهل عمد وأصحاب مواش ينتقلون في ~~المياه والمناجع { نزغ } أفسد بيننا وأعرض ، وأصله من نخس الرائض الدابة ~~وحمله على الجري . يقل : نزغه ونسغه ، إذا نخسه { لطيف لما يشاء } لطيف ~~التدبير لأجله ، رفيق حتى يجيء على وجه الحكمة والصواب . وروي أن يوسف أخذ ~~بيد يعقوب فطاف به في خزائنه ، فأدخله خزائن الورق والذهب ، وخزائن الحلي ، ~~وخزائن الثياب ، وخزائن السلاح وغير ذلك ، فلما أدخله خزانة القراطيس قال : ~~يا بني ، ما أعقك : عندك هذه القراطيس وما كتبت إلي على ثمان مراحل ؟ قال : ~~أمرني جبريل . قال أو ما تسأله ؟ قال : أنت أبسط إليه مني فسله . قال جبريل ~~عليه السلام : الله تعالى أمرني بذلك لقولك { وأخاف أن يأكله الذئب } ( ~~يوسف : 13 ) قال : فهلا خفتني ؟ وروي أن يعقوب أقام معه أربعا وعشرين سنة ~~ثم مات . وأوصى أن يدفه بالشام إلى جنب أبيه إسحاق فمضى بنفسه ودفنه ثمة ، ~~ثم عاد إلى مصر ، وعاش بعدأبيه ثلاثا وعشرين سنة ، فلما تم أمره وعلم أنه ~~لا يدوم له ، طلبت نفسه الملك الدائم الخالد ، فتاقت نفسه إليه فتمنى الموت ~~، وقيل : ما تمناه نبي قبله ولا بعده ، فتوفاه الله طيبا طاهرا ، فتخاصم ~~أهل مصر وتشاحوا في دفنه : كل يحب أن ms1063 يدفن في محلتهم حتى هموا بالقتال ، ~~فرأوا من الرأي أن عملوا له صندوقا من مرمر وجعلوه فيه ، ودفنوه في النيل ~~بمكان يمر عليه الماء ثم يصل إلى مصر ليكونوا كلهم فيه شرعا واحدا ، وولد ~~له : إفراثيم وميشا ، وولد لإفراثيم نون ؛ ولنون يوشع فتى موسى ، ولقد ~~توارثت الفراعنة من العماليق بعده مصر ، ولم يزل بنو إسرائيل تحت أيديهم ~~على بقايا دين يوسف وآبائه . إلى أن بعث الله موسى صلى الله عليه وسلم . ~~PageV02P477 # ! 7 < { رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الا حاديث فاطر السماوات ~~والا رض أنت ولى فى الدنيا والا خرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # > > ( من ) في { من الملك } و { من تأويل الاحاديث } للتبعيض ، لأنه لم ~~يعط إلا بعض ملك الدنيا ، أو بعض ملك مصر وبعض التأويل { رب قد } أنت الذي ~~تتولاني بالنعمة في الدارين ، وبوصل الملك الفاني بالملك الباقي { توفنى ~~مسلما } طلب للوفاة على حال الإسلام ، ولأن يختم له بالخير والحسنى ، كما ~~قال يعقوب لولده { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ( آل عمران : 102 ) ويجوز ~~أن يكون تمنيا للموت على ما قيل { وألحقنى بالصالحين } من آبائي أو على ~~العموم . وعن عمر ابن عبد العزيز : أن ميمون بن مهران بات عنده فرآه كثير ~~البكاء والمسألة للموت ، فقال له : صنع الله على يديك خيرا كثيرا : أحييت ~~سننا وأمت بدعا وفي حياتك خير وراحة للمسلمين ، فقال : أفلا أكون كالعبد ~~الصالح لما أقر الله عينه وجمع له أمره قال : توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين . فإن قلت : علام انتصب فاطر السموات ؟ قلت على أنه وصف لقوله { ~~رب } كقولك : أخا زيد حسن الوجه . أو على النداء . # ! 7 < { ذلك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم ~~وهم يمكرون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 102 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > {ذلك } إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسف ، والخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومحله الابتداء . وقوله : { من أنباء الغيب نوحيه إليك } خبر إن ~~. ويجوز أن يكون اسما موصولا بمعنى الذي ، و ms1064 { من أنباء الغيب } صلته و { ~~نوحيه } الخبر . والمعنى : أن هذا النبأ غيب لم يحصل لك إلا من جهة الوحي ، ~~لأنك لم تحضر بني يعقوب حين أجمعوا أمرهم وهو إلقاؤهم أخاهم في البئر ، ~~كقوله : { وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابة الجب } ( يوسف : 15 ) ؛ وهذا تهكم ~~بقريش وبمن كذبه ؛ لأنه لم يخف على أحد من المكذبين أنه لم يكن من حملة هذا ~~الحديث وأشباهه ، ولا لقي فيها أحدا ولا سمع منه . ولم يكن من علم قومه . ~~فإذا أخبر به وقص هذا القصص العجيب الذي أعجز حملته ورواته ، لم تقع شبهة ~~في أنه ليس منه وأنه من جهة الوحي ، فإذا أنكروه تهكم بهم . وقيل لهم : قد ~~علمتم يا مكابرة أنه لم يكن مشاهدا لمن مضى من القرون الخالية : ونحوه : { ~~وما كنت بجانب الغربى إذ قضينا إلى موسى الامر } ( القصص : 44 ) ، { وهم ~~يمكرون } بيوسف ويبغون له الغوائل . # ! 7 < { ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين * وما تسألهم عليه من أجر إن هو ~~إلا ذكر للعالمين } > 7 @QB@ < # | يوسف : ( 103 - 104 ) وما أكثر الناس . . . . . # > > PageV02P478 # { وما أكثر الناس } يريد العموم ، كقوله : { ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون ~~} ( هود : 17 ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما . أراد أهل مكة ، أي وما هم ~~بمؤمنين { ولو حرصت } وتهالكت على إيمانهم لتصميمهم على الكفر وعنادهم { ~~وما تسألهم } على ما تحدثهم به وتذكرهم أن ينيلوك منفعة وجدوى ، كما يعطى ~~حملة الأحاديث والأخبار { إن هو إلا ذكر } عظة من الله { للعالمين } عامة ، ~~وحث على طلب النجاة على لسان رسول من رسله . # ! 7 < { وكأين من ءاية فى السماوات والا رض يمرون عليها وهم عنها معرضون ~~} > 7 ! # < < # | يوسف : ( 105 ) وكأين من آية . . . . . # > > {من ءاية } من علامة ودلالة على الخالق وعلى صفاته وتوحيده { يمرون ~~عليها } ويشاهدونها وهم معرضون عنها لا يعتبرون بها . وقرىء : ( والأرض ) ~~بالرفع على الابتداء ، ويمرون عليها : خبره ، وقرأ السدي ( والأرض ) بالنصب ~~على : ويطؤن الأرض يمرون عليها . وفي مصحف عبد الله : والأرض يمشون عليها ، ~~برفع الأرض ، والمراد ما يرون من آثار الأمم الهالكة وغير ذلك من العبر ms1065 . # ! 7 < { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 106 ) وما يؤمن أكثرهم . . . . . # > > {وما يؤمن أكثرهم } في إقراره بالله وبأنه خلقه وخلق السموات والأرض ~~، إلا وهو مشرك بعبادته الوثن ، وعن الحسن : هم أهل الكتاب معهم شرك وإيمان ~~. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هم الذين يشبهون الله بخلقه . # ! 7 < { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم ~~لا يشعرون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 107 ) أفأمنوا أن تأتيهم . . . . . # > > { غاشية } نقمة تغشاهم . وقيل : ما يغمرهم من العذاب ويجللهم وقيل : ~~الصواعق . # ! 7 < { قل هاذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان ~~الله ومآ أنا من المشركين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 108 ) قل هذه سبيلي . . . . . # > > { هذه سبيلى } هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي ~~. والسبيل والطريق : يذكران ويؤنثان ، ثم فسر سبيله بقوله : { ادعوا * إلى ~~الله على بصيرة } أي أدعو إلى دينه مع حجة واضحة غير عمياء . و { أنا } ~~تأكيد للمستتر في { أدعو } . { ومن اتبعنى } عطف عليه . يريد : أدعو إليها ~~أنا ، ويدعو إليها من اتبعني ويجوز أن يكون { أنا } مبتدأ ، و { على بصيرة ~~} خبرا مقدما ، و { من * اتبعنى } عطفا على { أنا } إخبارا مبتدأ بأنه ومن ~~اتبعه على حجة وبرهان ، لا على هوى ، ويجوز أن يكون { على بصيرة } حالا من ~~{ أدعو } عاملة الرفع في { أنا ومن اتبعنى } ، { وسبحان الله } وأنزهه من ~~الشركاء . # ! 7 < { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى أفلم ~~يسيروا فى الا رض PageV02P479 فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار ~~الا خرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > {إلا رجالا } لا ملائكة ؛ لأنهم كانوا يقولون { لو شاء ربنا لانزل ~~ملائكة } ( فصلت : 14 ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما : يريد ليست فيهم ~~امرأة . وقيل : في سجاح المتنبئة . # % ولم تزل أنبياء الله ذكرانا ; # وقرىء : ( نوحي إليهم ) ، بالنون . { من أهل القرى } لأنهم أعلم وأحلم ، ~~وأهل البوادي فيهم الجهل والجفاء والقسوة { ولدار الاخرة } ولدار الساعة ، ~~أو الحال الآخرة { خير للذين اتقوا } للذين ms1066 خافوا الله فلم يشركوا به ولم ~~يعصوه . وقرىء : ( أفلا تعقلون ) ، بالتاء والياء . # ! 7 < { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا فنجى من ~~نشآء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 110 ) حتى إذا استيأس . . . . . # > > {حتى } متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام ، كأنه قيل : { وما أرسلنا من ~~قبلك إلا رجالا } فتراخى نصرهم حتى استيأسوا عن النصر { وظنوا أنهم قد ~~كذبوا } أي كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون ، أو رجاؤهم لقولهم : ~~رجاء صادق ، ورجاء كاذب . والمعنى أن مدة التكذيب والعداوة من الكفار ~~وانتظار النصر من الله وتأميله قد تطاولت عليهم وتمادت ، حتى استشعروا ~~القنوط وتوهموا أن لا نصر لهم في الدنيا ، فجاءهم نصرنا فجأة من غير احتساب ~~. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : وظنوا حين ضعفوا وغلبوا أنهم قد أخلفوا ما ~~وعدهم الله من النصر وقال : كانوا بشرا ، وتلا قوله : { وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله } ( البقرة : 214 ) فإن صح هذا عن ~~ابن عباس ، فقد أراد بالظن : ما يخطر بالبال ويهجس في القلب من شبه الوسوسة ~~وحديث النفس على ما عليه البشرية . وأما الظن الذي هو ترجح أحد الجائزين ~~على الآخر ، فغير جائز على رجل من المسلمين ، فما بال رسل الله الذين هم ~~أعرف الناس بربهم ، وأنه متعال عن خلف الميعاد ، منزه عن كل قبيح ؟ وقيل : ~~وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا ، أي : أخلفوا . أو : وظن المرسل إليهم ~~أنهم كذبوا من جهة الرسل ، أي : كذبتهم PageV02P480 الرسل في أنهم ينصرون ~~عليهم ولم يصدقوهم فيه . وقرىء : ( كذبوا ) بالتشديد على وظن الرسل أنهم قد ~~كذبتهم قومهم فيما وعدوهم من العذاب والنصرة عليهم . وقرأ مجاهد ( كذبوا ) ~~بالتخفيف ، على البناء للفاعل ، على : وظن الرسل أنهم قد كذبوا فيما حدثوا ~~به قومهم من النصرة ، إما على تأويل ابن عباس ، وإما على أن قومهم إذا لم ~~يروا لموعدهم أثرا قالوا لهم : إنكم قد كذبتمونا فيكونون كاذبين عند قومهم ~~. أو وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا . ولو قرىء بهذا مشددا لكان ms1067 معناه ~~؛ وظن الرسل أن قومهم كذبوهم في موعدهم . وقرىء : ( فننجى ) بالتخفيف ~~والتشديد ، من أنجاه ونجاه . وفنجى ، على لفظ الماضي المبني للمفعول ، وقرأ ~~ابن محيصن ( فنجا ) والمراد ب { من نشاء } المؤمنون ، لأنهم الذين يستأهلون ~~أن يشاء نجاتهم . وقد بين ذلك بقوله { ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } . # ! 7 < { لقد كان فى قصصهم عبرة لاولى الألباب ما كان حديثا يفترى ولاكن ~~تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } > 7 ! # < < # | يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . # > > الضمير في { قصصهم } للرسل ، وينصره قراءة من قرأ : ( في قصصهم ) ~~بكسر القاف . وقيل : هو راجع إلى يوسف وإخوته . فإن قلت : فالإم يرجع ~~الضمير في { ما كان حديثا يفترى } فيمن قرأ بالكسر ؟ قلت : إلى القرآن ، أي ~~: ما كان القرآن حديثا يفترى { ولاكن } كان { تصديق الذى بين يديه } أي ~~قبله من الكتب السماوية { وتفصيل كل شىء } يحتاج إليه في الدين ، لأنه ~~القانون الذي يستند إليه السنة والإجماع والقياس بعد أدلة العقل . وانتصاب ~~ما نصب بعد { لكن } للعطف على خبر كان . وقرىء : ذلك بالرفع على ( ولكن هو ~~تصديق الذي بين يديه ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 560 ) علموا أرقاءكم سورة يوسف ، فإنه أيما مسلم تلاها وعلمها أهله وما ~~ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت ، وأعطاه القوة أن لا يحسد مسلما . # PageV02P481 < # > 1 ( سورة الرعد ) 1 < # > # مدنية ، وقيل مختلف فيها # وهي ثلاث وأربعون آية ( نزلت بعد سورة محمد ) # ! 7 < { المر تلك آيات الكتاب والذى أنزل إليك من ربك الحق ولاكن أكثر ~~الناس لا يؤمنون } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # > > {تلك } إشارة إلى آيات السورة . والمراد بالكتاب السورة ، أي : تلك ~~الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها ، ثم قال : { والذى أنزل إليك ~~} من القرآن كله هو { الحق } الذي لا مزيد عليه ، لا هذه السور وحدها ، وفي ~~أسلوب هذا الكلام قول الأنمارية : هم كالحلقة المفرعة ، لا يدرى أين طرفاها ~~؟ تريد الكملة . # ! 7 < { الله الذى رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر ~~الشمس والقمر كل ms1068 يجرى لأجل مسمى يدبر الا مر يفصل الآيات لعلكم بلقآء ربكم ~~توقنون * وهو الذى مد الا رض وجعل فيها رواسى وأنهارا ومن كل الثمرات جعل ~~فيها زوجين اثنين يغشى اليل النهار إن فى ذالك لآيات لقوم يتفكرون } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 2 - 3 ) الله الذي رفع . . . . . # > > { الله } مبتدأ ، و { الذى } خبره ، بدليل قوله : { وهو الذى مد ~~الارض } ويجوز أن يكون صفة . وقوله : { يدبر الامر يفصل الآيات } خبر بعد ~~خبر . وينصره ما تقدمه من ذكر الآيات { رفع * السماوات * بغير عمد ترونها } ~~كلام مستأنف استشهاد برؤيتهم لها كذلك . وقيل : هي صفة لعمد . ويعضده قراءة ~~أبي ( ترونه ) . وقرىء : ( عمد ) ، بضمتين { يدبر الامر } يدبر أمر ملكوته ~~وربوبيته { يفصل } آياته في كتبه المنزلة { لعلكم بلقاء ربكم توقنون } ~~بالجزاء وبأن هذا المدبر والمفصل لا بد لكم من الرجوع إليه . وقرأ الحسن : ~~( ندبر ) ، بالنون { جعل فيها زوجين اثنين } خلق فيها من جميع أنواع ~~الثمرات زوجين زوجين حين مدها ، ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت . وقيل : أراد ~~بالزوجين : الأسود والأبيض ، والحلو والحامض ، والصغير والكبير ، وما أشبه ~~ذلك من الأصناف المختلفة { يغشى * وهو الذى } يلبسه مكانه ، فيصير أسود ~~مظلما بعد ما كان أبيض منيرا . وقرىء : ( يغشى ) بالتشديد . PageV02P482 # ! 7 < { وفى الا رض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير ~~صنوان يسقى بمآء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الا كل إن فى ذالك لآيات لقوم ~~يعقلون } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 4 ) وفي الأرض قطع . . . . . # > > { قطع متجاورات } بقاع مختلفة ، مع كونها متجاورة متلاصقة : طيبة إلى ~~سبخة ، وكريمة إلى زهيدة ، وصلبة إلى رخوة ، وصالحة للزرع لا للشجر إلى ~~أخرى على عكسها ، مع انتظامها جميعا في جنس الأرضية . وذلك دليل على قادر ~~مريد ، موقع لأفعاله على وجه دون وجه . وكذلك الزروع والكروم والنخيل ~~النابتة في هذه القطع ، مختلفة الأجناس والأنواع ، وهي تسقى بماء واحد ، ~~وتراها متغايرة الثمر في الأشكال والألوان والطعوم والروائح ، متفاضلة فيها ~~. وفي بعض المصاحف : قطعا متجاورات على : وجعل وقرىء : ( وجنات ) ، بالنصب ~~للعطف على زوجين . أو بالجر على كل الثمرات . وقرىء : ( وزرع ونخيل ) ، ~~بالجر ms1069 عطفا على أعناب أو جنات والصنوان : جمع صنو ، وهي النخلة لها رأسان ، ~~وأصلها واحد . وقرىء بالضم . والكسر : لغة أهل الحجاز ، والضم : لغة بني ~~تميم وقيس { تسقى } بالتاء والياء { ونفضل } بالنون وبالياء على البناء ~~للفاعل والمفعول جميعا { فى الاكل } بضم الكاف وسكونها . # ! 7 < { وإن تعجب فعجب قولهم أءذا كنا ترابا أءنا لفى خلق جديد أولائك ~~الذين كفروا بربهم وأولئك الا غلال فى أعناقهم وأولائك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # > > {وإن تعجب } يا محمد من قولهم في إنكار البعث ، فقولهم عجيب حقيق بأن ~~يتعجب منه ؛ لأن من قدر على إنشاء ما عدد عليك من الفطر العظيمة ولم يعي ~~بخلقهن ، كانت الإعادة أهون شيء عليه وأيسره ، فكان إنكارهم أعجوبة من ~~الأعاجيب { أن كنا } إلى آخر قولهم : يجوز أن يكون في محل الرفع بدلا من ~~قولهم ، وأن يكون منصوبا بالقول . وإذا نصب بما دل عليه قوله : { إنكم لفى ~~خلق جديد } ، { أولئك الذين كفروا بربهم } أولئك الكاملون المتمادون في ~~كفرهم { وأولئك الاغلال فى أعناقهم } وصف بالإصرار ، كقوله : { إنا جعلنا ~~فى أعناقهم أغلالا } ( يس : 8 ) ونحوه : # % لهم عن الرشد أغلال وأقياد ; # PageV02P483 أو هو من جملة الوعيد . # ! 7 < { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة قبل . . . . . # > > { بالسيئة قبل الحسنة } بالنقمة قبل العافية ، والإحسان إليهم ~~بالإمهال . وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم ~~بالعذاب استهزاء منهم بإنذاره { وقد خلت من قبلهم المثلات } أي عقوبات ~~أمثالهم من المكذبين ، فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزءوا والمثلة : ~~العقوبة ، بوزن السمرة . والمثلة لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة ~~، { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) ويقال : أمثلت الرجل من صاحبه ~~وأقصصته منه . والمثال : القصاص . وقرىء : ( المثلات ) بضمتين لإتباع الفاء ~~العين . و ( المثلات ) ، بفتح الميم وسكون الثاء ، كما يقال : السمرة . و ( ~~المثلات ) بضم الميم وسكون الثاء ، تخفيف ( المثلات ) بضمتين . والمثلات ~~جمع مثلة كركبة وركبات ms1070 { لذو مغفرة للناس على ظلمهم } أي مع ظلمهم أنفسهم ~~بالذنوب . ومحله الحال ، بمعنى ظالمين لأنفسهم وفيه أوجه . أن يريد السيئات ~~المكفرة لمجتنب الكبائر . أو الكبائر بشرط التوبة . أو يريد بالمغفرة الستر ~~والإمهال . وروي أنها لما نزلت قال النبي عليه الصلاة والسلام : # ( 561 ) ( لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ، ولولا وعيده وعقابه ~~لاتكل كل أحد ) . # ! 7 < { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنمآ أنت منذر ولكل ~~قوم هاد } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 7 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > {لولا أنزل عليه ءاية من ربه } لم يعتدوا بالآيات المنزلة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عنادا ، فاقترحوا نحو آيات موسى وعيسى ، من انقلاب ~~العصا حية ، وإحياء الموتى ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما ~~أنت رجل أرسلت منذرا ومخوفا لهم من سوء العاقبة . وناصحا كغيرك من الرسل ، ~~وما عليك إلا الإتيان بما يصح به أنك رسول منذر ، وصحة ذلك PageV02P484 ~~حاصلة بأية آية كانت ، والآيات كلها سواء في حصول صحة الدعوة بها لا تفاوت ~~بينها ، والذي عنده كل شيء بمقدار يعطي كل نبي آية على حسب ما اقتضاه علمه ~~بالمصالح وتقديره لها { ولكل قوم هاد } من الأنبياء يهديهم إلى الدين ، ~~ويدعوهم إلى الله بوجه من الهداية ، وبآية خص بها ، ولم يجعل الأنبياء شرعا ~~واحدا في آيات مخصوصة . ووجه آخر : وهو أن يكون المعنى أنهم يجحدون كون ما ~~أنزل عليك آيات ويعاندون ، فلا يهمنك ذلك ، إنما أنت منذر ، فما عليك إلا ~~أن تنذر لا أن تثبت الإيمان في صدورهم ، ولست بقادر عليه ، ولكل قوم هاد ~~قادر على هدايتهم بالإلجاء ، وهو الله تعالى . ولقد دل بما أردفه من ذكر ~~آيات علمه وتقديره الأشياء على قضايا حكمته أن إعطاءه كل منذر آيات خلاف ~~آيات غيره : أمر مدبر بالعلم النافذ مقدر بالحكمة الربانية ، ولو علم في ~~إجابتهم إلى مقترحهم خيرا ومصلحة ، لأجابهم إليه . وأما على الوجه الثاني ، ~~فقد دل به على أن من هذه قدرته وهذا علمه ، هو القادر وحده على هدايتهم ، ~~العالم بأي ms1071 طريق يهديهم ، ولا سبيل إلى ذلك لغيره . # ! 7 < { الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الا رحام وما تزداد وكل شىء ~~عنده بمقدار * عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 8 ) الله يعلم ما . . . . . # > > {الله يعلم } يحتمل أن يكون كلاما مستأنفا ، وأن يكون المعنى : هو ~~الله ، تفسيرا لهاد على الوجه الأخير ، ثم ابتدىء فقيل : { يعلم ما تحمل كل ~~أنثى } ( وما ) في { ما تحمل } ، { وما تغيض } ، { وما تزداد } إما موصولة ~~، وإما مصدرية . فإن كانت موصولة ، فالمعنى : أنه يعلم ما تحمله من الولد ~~على أي حال هو . من ذكورة وأنوثة ، وتمام وخداج ، وحسن وقبح ، وطول وقصر ، ~~وغير ذلك من الأحوال الحاضرة والمترقبة ، ويعلم ما تغيضه الأرحام : أي ~~تنقصه . يقال : غاض الماء وغضته أنا . ومنه قوله تعالى : { وغيض الماء } ( ~~هود : 44 ) وما تزداده : أي تأخذه زائدا ، تقول : أخذت منه حقي ، وازددت ~~منه كذا ومنه قوله تعالى : { وازدادوا تسعا } ( الكهف : 25 ) ويقال : زدته ~~فزاد بنفسه وازداد ، ومما تنقصه الرحم وتزداده عدد الولد ، فإنها تشتمل على ~~واحد ، وقد تشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة . ويروى أن شريكا كان رابع أربعة ~~في بطن أمه . ومنه جسد الولد ، فإنه يكون تاما ومخدجا . ومنه مدة ولادته ، ~~فإنها تكون أقل من تسعة أشهر وأزيد عليها إلى سنتين عند أبي حنيفة ، وإلى ~~أربع عند الشافعي ، وإلى خمس عند مالك ، وقيل : إن الضحاك ولد لسنتين ، ~~PageV02P485 وهرم بن حيان بقي في بطن أمه أربع سنين ، ولذلك سمي هرما . ~~ومنه الدم ، فإنه يقل ويكثر . وإن كانت مصدرية ، فالمعنى أنه يعلم حمل كل ~~أنثى ، ويعلم غيض الأرحام وازديادها ، لا يخفى عليه شيء من ذلك ، ومن ~~أوقاته وأحواله . ويجوز أن يراد غيوض ما في الأرحام وزيادته ، فأسند الفعل ~~إلى الأرحام وهو لما فيها ، على أن الفعلين غير متعديين ، ويعضده قول الحسن ~~: الغيضوضة أن تضع لثمانية أشهر أو أقل من ذلك ، والازدياد أن تزيد على ~~تسعة أشهر . ومنه الغيض الذي يكون سقطا لغير تمام ، والازدياد ما ولد لتمام ~~{ بمقدار } بقدر واحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه ms1072 ، كقوله { إنا كل شىء خلقناه ~~بقدر } ( القمر : 49 ) { الكبير } العظيم الشأن الذي كل شيء دونه { المتعال ~~} المستعلي على كل شيء بقدرته ، أو الذي كبر عن صفات المخلوقين وتعالى عنها ~~. # ! 7 < { سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب ~~بالنهار * له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذآ أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ~~وما لهم من دونه من وال } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 10 ) سواء منكم من . . . . . # > > { *سارب } ذاهب في سربه بالفتح أي في طريقه ووجهه . يقال : سرب في ~~الأرض سروبا . والمعنى : سواء عنده من استخفى : أي طلب الخفاء في مختبأ ~~بالليل في ظلمته ، ومن يضطرب في الطرقات ظاهرا بالنهار يبصره كل أحد . فإن ~~قلت : كان حق العبارة أن يقال : ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار ، ~~حتى يتناول معنى الاستواء المستخفي والسارب ؛ وإلا فقد تناول واحدا هو ~~مستخف وسارب قلت : فيه وجهان : أحدهما أن قوله { باليل وسارب } عطف على من ~~هو مستخف ، لا على مستخف ، والثاني أنه عطف على مستخف ؛ إلا أن { من } في ~~معنى الاثنين ، كقوله : PageV02P486 # % نكن مثل من ياذئب يصطحبان ; # كأنه قيل : سواء منكم اثنان : مستخف بالليل ، وسارب بالنهار . والضمير في ~~{ له } مردود على { من } كأنه قيل : لمن أسر ومن جهر ، ومن استخفى ومن سرب ~~{ معقبات } جماعات من الملائكة تعتقب في حفظه وكلاءته ، والأصل : معتقبات ، ~~فأدغمت التاء في القاف ، كقوله { وجاء } ( التوبة : 90 ) بمعنى المعتذرون . ~~ويجوز معقبات ، بكسر العين ولم يقرأ به . أو هو مفعلات من عقبه إذا جاء على ~~عقبه ، كما يقال : قفاه ، لأن بعضهم يعقب بعضا أو لأنهم يعقبون ما يتكلم به ~~فيكتبونه { خلفه يحفظونه من أمر الله } هما صفتان جميعا وليس { من أمر الله ~~} بصلة للحفظ ، كأنه قيل : له معقبات من أمر الله . أو يحفظونه من أجل أمر ~~الله أي من أجل أن الله أمرهم بحفظه . والدليل عليه قراءة علي رضي الله عنه ~~وابن عباس ms1073 وزيد بن علي وجعفر بن محمد وعكرمة : ( يحفظونه بأمر الله ) . أو ~~يحفظونه من بأس الله ونقمته إذا أذنب ، بدعائهم له ومسئلتهم ربهم أن يمهله ~~رجاء أن يتوب وينيب ، كقوله : { قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمان } ( ~~الأنبياء : 42 ) وقيل : المعقبات الحرس والجلاوزة حول السلطان ، يحفظونه في ~~توهمه وتقديره من أمر الله أي من قضاياه ونوازله ، أو على التهكم به ، ~~وقرىء : ( له معاقيب ) جمع معقب أو معقبة . والياء عوض من حذف إحدى القافين ~~في التكسير { إن الله لا يغير ما بقوم } من العافية والنعمة { حتى يغيروا ~~ما بأنفسهم } من الحال الجميلة بكثرة المعاصي { من وال } ممن يلي أمرهم ~~ويدفع عنهم . # ! 7 < { هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء السحاب الثقال * ويسبح ~~الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشآء وهم ~~يجادلون فى الله وهو شديد المحال } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 12 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > {خوفا وطمعا } لا يصح أن يكونا مفعولا لهما لأنهما ليسا بفعل فاعل ~~الفعل PageV02P487 المعلل إلا على تقدير حذف المضاف ، أي : إرادة خوف وطمع ~~. أو على معنى إخافة وإطماعا ، ويجوز أن يكونا منتصبين على الحال من البرق ~~، كأنه في نفسه خوف وطمع . أو على : ذا خوف وذا طمع . أو من المخاطبين ، أي ~~: خائفين وطامعين . ومعنى الخوف والطمع : أن وقوع الصواعق يخاف عند لمع ~~البرق ، ويطمع في الغيث . قال أبو الطيب : # % فتى كالسحاب الجون تخشى وترتجى % % يرجى الحياء منها ويخشى الصواعق % # وقيل : يخاف المطر من له فيه ضرر ، كالمسافر ، ومن له في جرينه التمر ~~والزبيب ، ومن له بيت يكف ، ومن البلاد ما لا ينتفع أهله بالمطر كأهل مصر ، ~~ويطمع فيه من له فيه نفع ، ويحيا به { السحاب } اسم الجنس ، والواحدة سحابة ~~. و { الثقال } جمع ثقيلة ؛ لأنك تقول سحابة ثقيلة ، وسحاب ثقال ، كما تقول ~~: امرأة كريمة ونساء كرام ، وهي الثقال بالماء { ويسبح الرعد بحمده } ويسبح ~~سامع الرعد من العباد الراجين للمطر حامدين له . أي يضجون بسبحان الله ~~والحمد لله . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : # ( 562 ms1074 ) ( سبحان من يسبح الرعد بحمده ) وعن علي رضي الله عنه : سبحان من ~~سبحت له . # وإذا اشتد الرعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 563 ) ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك ) ~~وعن ابن عباس . PageV02P488 # ( 564 ) أن اليهود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد ما هو ؟ فقال ~~: ( ملك من الملائكة موكل بالسحاب ، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب ) ~~وعن الحسن : خلق من خلق الله ليس بملك . ومن بدع المتصوفة . الرعد صعقات ~~الملائكة ، والبرق زفرات أفئدتهم ، والمطر بكاؤهم { والملائكة من خيفته } ~~ويسبح الملائكة من هيبته وإجلاله ذكر علمه النافذ في كل شيء واستواء الظاهر ~~والخفي عنده ، وما دل على قدرته الباهرة ووحدانيته ثم قال { وهم } يعني ~~الذين كفروا وكذبوا رسول الله وأنكروا آياته { يجادلون فى الله } حيث ~~ينكرون على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث وإعاد ، الخلائق بقولهم { ~~من * يحيى * العظام وهى رميم } ( يس : 78 ) ويردون الوحدانية باتخاذ ~~الشركاء والأنداد ، ويجعلونه بعض الأجسام المتوالدة بقولهم { الملائكة * ~~بنات * الله } فهذا جدالهم بالباطل ، كقولهم { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به ~~الحق } ( غافر : 5 ) وقيل : الواو للحال . أي : فيصيب بها من يشاء في حال ~~جدالهم . وذلك . # ( 565 ) أن أربد أخا لبيد ابن ربيعة العامري قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين وفد عليه مع عامر بن الطفيل قاصدين لقتله فرمى الله عامرا ~~بغدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية ، PageV02P489 وأرسل على أربد صاعقة ~~فقتلته أخبرنا عن ربنا أمن نحاس هو أم من حديد ؟ { المحال } المماحلة ، وهي ~~شدة المماكرة والمكايدة . ومنه : تمحل لكذا ، إذا تكلف استعمال الحيلة ~~واجتهد فيه ، ومحل بفلان إذا كاده وسعى به إلى السلطان . ومنه الحديث : # ( 566 ) ( ولا تجعله علينا ما حلا مصدقا ) وقال الأعشى : # % فرع نبع يهش في غصن المج % د غزير الندى شديد المحال % # والمعنى أنه شديد المكر والكيد لأعدائه ، يأتيهم بالهلكة من حيث لا ~~يحتسبون . وقرأ الأعرج بفتح الميم ، على أنه مفعل ، من حال يحول محالا إذا ~~احتال . ومنه : أحول من ذئب ms1075 ، أي أشد حيلة . ويجوز أن يكون المعنى : شديد ~~الفقار ، ويكون مثلا في القوة والقدرة كما جاء : فساعد الله أشد ، وموساه ~~أحد ؛ لأن الحيوان إذا اشتد محاله ، كان منعوتا بشدة القوة والاضطلاع بما ~~يعجز عنه غيره . ألا ترى إلى قولهم : فقرته الفواقر ؟ وذلك أن الفقار عمود ~~الظهر وقوامه . # ! 7 < { له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا ~~كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعآء الكافرين إلا فى ~~ضلال } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # > > { دعوة الحق } فيه وجهان أحدهما : أن تضاف الدعوة إلى الحق الذي هو ~~نقيض الباطل ، كما تضاف الكلمة إليه في قولك : كلمة الحق ، للدلالة على أن ~~الدعوة ملابسة للحق مختصة به ، وأنها بمعزل من الباطل . والمعنى أن الله ~~سبحانه يدعى فيستجيب PageV02P490 الدعوة ، ويعطي الداعي سؤاله إن كان مصلحة ~~له ، فكانت دعوة ملابسة للحق ، لكونه حقيقا بأن يوجه إليه الدعاء ، لما في ~~دعوته من الجدوى والنفع ، بخلاف ما لا ينفع ولا يجدي دعاؤه . والثاني : أن ~~تضاف إلى الحق الذي هو الله عز وعلا ، على معنى : دعوة المدعو الحق الذي ~~يسمع فيجيب . وعن الحسن : الحق هو الله ، وكل دعاء إليه دعوة الحق . فإن ~~قلت : ما وجه اتصال هذين الوصفين بما قبله ؟ قلت أما على قصة أربد فظاهر ؛ ~~لأن إصابته بالصاعقة محال من الله ومكر به من حيث لم يشعر . وقد # ( 567 ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وعلى صاحبه بقوله : ( ~~اللهم اخسفهما بما شئت ، فأجيب فيهما ، فكانت الدعوة دعوة حق . وأما على ~~الأول فوعيد للكفرة على مجادلتهم رسول الله بحلول محاله بهم ، وإجابة دعوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دعا عليهم فيهم { والذين يدعون } والآلهة ~~الذين يدعوهم الكفار { من } دون الله { لا يستجيبون لهم بشىء } من طلباتهم ~~{ إلا كباسط كفيه } إلا استجابة كاستجابة باسط كفيه ، أي كاستجابة الماء من ~~بسط كفيه إليه يطلب منه أن يبلغ فاه ، والماء جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا ~~بعطشه وحاجته إليه ، ولا ms1076 يقدر أن يجيب دعاءه ويبلغ فاه ، وكذلك ما يدعونه ~~جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع إجابتهم ولا يقدر على نفعهم . وقيل : شبهوا ~~في قلة جدوى دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه ، فبسطهما ~~ناشرا أصابعه ، فلم تلق كفاه منه شيئا ولم يبلغ طلبته من شربه . وقرىء : ( ~~تدعون ) بالتاء . كباسط كفيه ، بالتنوين { إلا فى ضلال } إلا في ضياع لا ~~منفعة فيه ؛ لأنهم إن دعوا الله لم يجبهم ، وإن دعوا الآلهة لم تستطع ~~إجابتهم . # ! 7 < { ولله يسجد من فى السماوات والا رض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو ~~والا صال } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . # > > {ولله يسجد } أي ينقادون لإحداث ما أراده فيهم من أفعاله ، شاؤا أو ~~أبوا . لا يقدرون أن يمتنعوا عليه ، وتنقاد له { * ظلالهم } أيضا حيث تتصرف ~~على مشيئته في الامتداد والتقلص ، والفيء والزوال . وقرىء : ( بالغدو ~~والإيصال ) ، من آصلوا : إذا دخلوا في الأصيل . # ! 7 < { قل من رب السماوات والا رض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أوليآء ~~لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الا عمى والبصير أم هل تستوى ~~الظلمات والنور أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله ~~خالق كل شىء وهو الواحد القهار } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # > > PageV02P491 # { ءاياتنا قل الله } حكاية لاعترافهم وتأكيد له عليهم ؛ لأنه إذا قال لهم ~~: من رب السموات والأرض ، لم يكن لهم بد من أن يقولوا الله . كقوله : { قل ~~من رب * السماوات * السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله } ( المؤمنون : ~~86 ) وهذا كما يقول المناظر لصاحبه : أهذا قولك فإذا قال : هذا قولي قال : ~~هذا قولك ، فيحكى إقراره تقريرا له عليه واستيثاقا منه ، ثم يقول له : ~~فيلزمك على هذا القول كيت وكيت . ويجوز أن يكون تلقينا ، أي : إن كعوا عن ~~الجواب فلقنهم ، فإنهم يتلقنونه ولا يقدرون أن ينكروه { أفاتخذتم من دونه ~~أولياء } أبعد أن علمتموه رب السموات والأرض اتخذتم من دونه أولياء ، ~~فجعلتم ما كان يجب أن يكون سبب التوحيد من علمكم وإقراركم سبب الإشراك { لا ~~يملكون ms1077 لانفسهم نفعا ولا ضرا } لا يستطيعون لأنفسهم أن ينفعوها أو يدفعوا ~~عنها ضررا ، فكيف يستطيعونه لغيرهم وقد آثرتموهم على الخالق الرازق المثيب ~~المعاقب ، فما أبين ضلالكما { أم جعلوا } بل أجعلوا . ومعنى الهمزة الإنكار ~~و { خلقوا } صفة لشركاء ، يعني أنهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين قد خلقوا ~~مثل خلق الله { فتشابه } عليهم خلق الله وخلقهم ، حتى يقولوا : قدر هؤلاء ~~على الخلق كما قدر الله عليه ، فاستحقوا العبادة ، فنتخذهم له شركاء ~~ونعبدهم كما يعبد ، إذ لا فرق بين خالق وخالق ؛ ولكنهم اتخذوا له شركاه ~~عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق ، فضلا أن يقدروا على ما يقدر ~~عليه الخالق { قل الله خالق كل شىء } لا خالق غير الله ، ولا يستقيم أن ~~يكون له شريك في الخلق ، فلا يكون له شريك في العبادة { وهو الواحد } ~~المتوحد بالربوبية { القهار } لا يغالب ، وما عداه مربوب ومقهور . # ! 7 < { أنزل من السمآء مآء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ~~ومما يوقدون عليه فى النار PageV02P492 ابتغآء حلية أو متاع زبد مثله كذالك ~~يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفآء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى ~~الا رض كذالك يضرب الله الا مثال } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # > > هذا مثل ضربه الله للحق وأهله والباطل وحزبه ، كما ضرب الأعمى ~~والبصير والظلمات والنور مثلا لهما ، فمثل الحق وأهله بالماء الذي ينزله من ~~السماء فتسيل به أودية الناس فيحيون به وينفعهم أنواع المنافع ، وبالفلز ~~الذي ينتفعون به في صوغ الحلي منه واتخاذ الأواني والآلات المختلفة ، ولو ~~لم يكن إلا الحديد الذي فيه البأس الشديد لكفي به ، وأن ذلك ماكث في الأرض ~~باق بقاء ظاهرا ، يثبت الماء في منافعه . وتبقى آثاره في العيون والبئار ~~والجبوب ، والثمار التي تنبت به مما يدخر ويكنز ، وكذلك الجواهر تبقى أزمنة ~~متطاولة . وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وانسلاخه عن المنفعة ، ~~بزبد السيل الذي يرمي به ، وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أذيب . فإن قلت ~~: لم نكرت الأودية ؟ قلت : لأن المطر لا ms1078 يأتي إلا على طريق المناوبة بين ~~البقاع ، فيسيل بعض أودية الأرض دون بعض . فإن قلت : فما معنى قوله : { ~~بقدرها } ؟ قلت : بمقدارها الذي عرف الله أنه نافع للممطور عليهم غير ضار . ~~ألا ترى إلى قوله : { وأما ما ينفع الناس } لأنه ضرب المطر مثلا للحق ، ~~فوجب أن يكون مطرا خالصا للنفع خاليا من المضرة ، ولا يكون كبعض الأمطار ~~والسيول الجواحف . فإن قلت : فما فائدة قوله : { ابتغاء حلية أو متاع } ؟ ~~قلت : الفائدة فيه كالفائدة في قوله : { بقدرها } لأنه جمع الماء والفلز في ~~النفع في قوله : { وأما ما ينفع الناس } لأن المعنى : وأما ما ينفعهم من ~~الماء والفلز فذكر وجه الانتفاع بما يوقد عليه منه ويذاب ، وهو الحلية ~~والمتاع . وقوله : { ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع } ~~عبارة جامعة لأنواع الفلز ، مع إظهار الكبرياء في ذكره على وجه التهاون به ~~كما هو هجيرى الملوك ، نحو ما جاء في ذكر الآجر { غيرى فأوقد لى ياهامان ~~على الطين } ( القصص : 38 ) و ( من ) لابتداء الغاية . أي : ومنه ينشأ زبد ~~مثل زبد الماء . أو للتبعيض بمعنى وبعضه زبدا رابيا منتفخا مرتفعا على وجه ~~السيل ، أي يرمي به . وجفأت القدر بزبدها ، وأجفأ السيل وأجفل . وفي قراءة ~~رؤبة ابن العجاج : جفالا وعن أبي حاتم : لا يقرأ بقراءة رؤبة ، لأنه كان ~~يأكل الفأر . وقرىء : ( يوقدون ) ، بالياء : أي يوقد الناس . # ! 7 < { للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما ~~فى الا رض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولائك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم ~~وبئس المهاد } > 7 @QB@ < # | الرعد : ( 18 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # > > PageV02P493 # { للذين استجابوا } اللام متعلقة بيضرب ، أي كذلك يضرب الله الأمثال ~~للمؤمنين الذين استجابوا ، وللكافرين الذين لم يستجيبوا ، أي : هما مثلا ~~الفريقين . و { الحسنى } صفة لمصدر استجابوا ، أي : استجابوا الاستجابة ~~الحسنى . وقوله { لو أن لهم } كلام مبتدأ في ذكر ما أعد لغير المستجيبين . ~~وقيل : قد تم الكلام عند قوله : { كذالك يضرب الله الامثال } ( الرعد : 17 ~~) وما بعده كلام مستأنف . والحسنى : مبتدأ ، خبره { للذين استجابوا } ~~والمعنى : لهم ms1079 المثوبة الحسنى ، وهي الجنة { والذين لم يستجيبوا } مبتدأ ~~خبره ، ( لو ) مع ما في حيزه و { سوء الحساب } المناقشة فيه . وعن النخعي : ~~أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر منه شيء . # ! 7 < { أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر ~~أولوا الألباب } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . . # > > دخلت همزة الإنكار على الفاء في قوله { أفمن يعلم } لإنكار أن تقع ~~شبهة بعد ما ضرب من المثل في أن حال من علم { أنما أنزل إليك من ربك الحق } ~~فاستجاب ، بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب : كبعد ما بين الزبد ~~والماء والخبث والإبريز { إنما يتذكر أولو الالباب } أي الذين عملوا على ~~قضيات عقولهم ، فنظروا واستبصروا . # ! 7 < { الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون مآ أمر ~~الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء وجه ~~ربهم وأقاموا الصلواة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة ~~السيئة أولائك لهم عقبى الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من ءابائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما ~~صبرتم فنعم عقبى الدار } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 20 - 24 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # > > { والذين * يوفون بعهد الله } مبتدأ . و { أولئك لهم عقبى الدار } ~~خبره كقوله : والذين ينقضون عهد الله أولئك لهم اللعنة . ويجوز أن يكون صفة ~~لأولي الألباب ، والأول أوجه . وعهد الله : ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة ~~بربوبيته { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } ( الأعراف : 172 ) { ~~ولا ينقضون الميثاق } ولا ينقضون كل ما وثقوه على أنفسهم وقبلوه : من ~~الإيمان بالله وغيره من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد ، تعميم بعد ~~تخصيص { ما أمر الله به أن يوصل } من الأرحام والقرابات ، ويدخل فيه وصل ~~قرابة رسول الله وقرابة المؤمنين الثابتة بسبب الإيمان { إنما المؤمنون ~~إخوة } ( الحجرات : 10 ) بالإحسان إليهم على حسب الطاقة ، ونصرتهم ، والذب ~~عنهم ، والشفقة عليهم ، والنصيحة لهم ، وطرح التفرقة بين أنفسهم وبينهم ، ~~وإفشاء السلام عليهم ، وعيادة مرضاهم ، وشهود جنائزهم . ومنه مراعاة حق ms1080 ~~الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر ، وكل ما تعلق منهم بسبب ، حتى ~~الهرة والدجاجة . وعن الفضيل بن عياض أن جماعة دخلوا عليه بمكة فقال : من ~~أين أنتم ؟ قالوا : من أهل خراسان . قال : اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم ، ~~PageV02P494 واعلموا أن العبد لو أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء ~~إليها لم يكن من المحسنين { ويخشون ربهم } أي يخشون وعيده كله { ويخافون } ~~خصوصا { سوء الحساب } فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا { صبروا } مطلق فيما ~~يصبر عليه من المصائب في النفوس والأموال ومشاق التكليف { ابتغاء وجه } ~~الله ، لا ليقال : ما أصبره وأحمله للنوازل ، وأوقره عند الزلازل ، ولا ~~لئلا يعاب بالجزع ولئلا يشمت به الأعداء كقوله : # % وتجلدي للشامتين أريهم % ولا لأنه لا طائل تحت الهلع ولا مرد فيه ~~للفائت ، كقوله : # % ما أن جزعت ولا هلع % ت ولا يرد بكاي زندا % # وكل عمل له وجوه يعمل عليها ، فعلى المؤمن أن ينوي منها ما به كان حسنا ~~عند الله ، وإلا لم يستحق به ثوابا ، وكان فعلا كلا فعل { مما رزقناهم } من ~~الحلال ؛ لأن الحرام لا يكون رزقا ولا يسند إلى الله { سرا وعلانية } ~~يتناول النوافل ، لأنها في السر أفضل والفرائض ، لوجوب المجاهرة بها نفيا ~~للتهمة { ويدرءون بالحسنة السيئة } ويدفعونها عن ابن عباس : يدفعون بالحسن ~~من الكلام ما يرد عليهم من سيء غيرهم . وعن الحسن : إذا حرموا أعطوا ، وإذا ~~ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا . وعن ابن كيسان : إذا أذنبوا تابوا . وقيل ~~: إذا رأوا منكرا أمروا بتغييره { عقبى الدار } عاقبة الدنيا وهي الجنة ، ~~لأنها التي أراد PageV02P495 الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها و { ~~جنات عدن } بدل من عقبى الدار . وقرىء ( فنعم ) بفتح النون . والأصل : نعم ~~فمن كسر النون فلنقل كسرة العين إليها ، ومن فتح فقد سكن العين ولم ينقل ~~وقرىء : ( يدخلونها ) على البناء للمفعول . وقرأ ابن أبي عبلة ( صلح ) بضم ~~اللام ، والفتح أفصح ، أعلم أن الأنساب لا تنفع إذا تجردت من الأعمال ~~الصالحة . وآباؤهم جمع أبوي كل واحد منهم ، فكأنه قيل من آبائهم وأمهاتهم { ~~سلام عليكم } في ms1081 موضع الحال ، لأن المعنى : قائلين سلام عليكم أو مسلمين ، ~~فإن قلت : بم تعلق قوله { بما صبرتم } ؟ قلت : بمحذوف تقديره : هذا بما ~~صبرتم ، يعنون هذا الثواب بسبب صبركم ، أو بدل ما احتملتم من مشاق الصبر ~~ومتاعبه هذه الملاذ والنعم والمعنى : لئن تعبتم في الدنيا لقد استرحتم ~~الساعة ، كقوله : # % بما قد أرى فيها أوانس بدنا ; # وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 568 ) أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول ( السلام عليكم ~~بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) ويجوز أن يتعلق بسلام ، أي نسلم عليكم ونكرمكم ~~بصبركم . # ! 7 < { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن ~~يوصل ويفسدون فى الا رض أولائك لهم اللعنة ولهم سوء الدار } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # > > { من بعد ميثاقه } من بعد ما أوثقوه به من الاعتراف والقبول { سوء ~~الدار } يحتمل أن يراد سوء عاقبة الدنيا ، لأنه في مقابلة عقبى الدار ، ~~ويجوز أن يراد بالدار جهنم ، وبسوئها عذابها . # ! 7 < { الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر وفرحوا بالحيواة الدنيا وما ~~الحيواة الدنيا فى الا خرة إلا متاع } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 26 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > { الله يبسط الرزق } أي الله وحده هو يبسط الرزق ويقدره دون غيره ، ~~وهو الذي بسط PageV02P496 رزق أهل مكة ووسعه عليهم { وفرحوا } بما بسط لهم ~~من الدنيا فرح بطر وأشر لافرح سرور بفضل الله وإنعامه عليهم ، ولم يقابلوه ~~بالشكر حتى يستوجبوا نعيم الآخرة ، وخفي عليهم أن نعيم الدنيا في جنب نعيم ~~الآخرة ليس إلا شيئا نزرا يتمتع به كعجالة الراكب ، وهو ما يتعجله من ~~تميرات أو شربة سويق أو نحو ذلك . # ! 7 < { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية من ربه قل إن الله يضل من ~~يشآء ويهدى إليه من أناب * الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مأاب } > 7 ~~! # < < # | الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > فإن قلت : كيف طابق قولهم { لولا أنزل عليه ءاية من ربه } قوله : { ~~قل ms1082 إن الله يضل من يشاء } ؟ قلت : هو كلام يجري مجرى التعجب من قولهم ، ~~وذلك أن الآيات الباهرة المتكاثرة التي أوتيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يؤتها نبي قبله ، وكفى بالقرآن وحده آية وراء كل آية ، فإذا جحدوها ~~ولم يعتدوا بها وجعلوه كأن آية لم تنزل عليه قط ، كان موضعا للتعجب ~~والاستنكار ، فكأنه قيل لهم : ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم : ~~إن الله يضل من يشاء ممن كان على صفتكم من التصميم وشدة الشكيمة في الكفر ، ~~فلا سبيل إلى اهتدائهم وإن أنزلت كل آية { ويهدى إليه من } كان على خلاف ~~صفتكم { أناب } أقبل إلى الحق ، وحقيقته دخل في نوبة الخير ، و { الذين ~~كفروا } بدل من { من أناب } { وتطمئن قلوبهم بذكر الله } بذكر رحمته ~~ومغفرته بعد القلق والاضطراب من خشيته ، كقوله : { ثم تلين جلودهم وقلوبهم ~~إلى ذكر الله } ( الزمر : 23 ) أو تطمئن بذكر دلائله الدالة على وحدانيته ، ~~أو تطمئن بالقرآن لأنه معجزة بينة تسكن القلوب وتثبت اليقين فيها { الذين ~~كفروا } مبتدأ ، و { طوبى لهم } خبره . ويجوز أن يكون بدلا من القلوب ، على ~~تقدير حذف المضاف ، أي : تطمئن القلوب قلوب الذين آمنوا ، وطوبى مصدر من ~~طاب ، كبشرى وزلفى ، ومعنى ( طوبى لك ) أصبت خيرا وطيبا ، ومحلها النصب أو ~~الرفع ، كقولك : طيبا لك ، وطيب لك ، وسلاما لك ، وسلام لك ، والقراءة في ~~قوله ( وحسن مآب ) بالرفع والنصب ، تدلك على محليها . واللام في { لهم } ~~للبيان مثلها في سقيا لك ، والواو في طوبى منقلبة عن ياء لضمة ما قبلها ، ~~كموقن وموسر وقرأ مكوزة الأعرابي : ( طيبى لهم ) ، فكسر الطاء لتسلم الياء ~~، كما قيل : بيض ومعيشة . # ! 7 < { كذلك أرسلناك فى أمة قد خلت من قبلهآ أمم لتتلو عليهم الذى ~~أوحينآ إليك وهم يكفرون بالرحمان قل هو ربى لا إلاه إلا هو عليه توكلت ~~وإليه متاب } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . # > > {كذلك أرسلناك } مثل ذلك الإرسال أرسلناك ، يعني : أرسلناك إرسالا له ~~شأن وفضل على سائر الإرسالات ، ثم فسر كيف أرسله فقال : { فى أمة قد خلت من ms1083 ~~قبلها أمم } أي PageV02P497 أرسلناك في أمة قد تقدمتها أمم كثيرة فهي آخر ~~الأمم وأنت خاتم الأنبياء { لتتلو عليهم الذى أوحينا إليك } لتقرأ عليهم ~~الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك { وهم يكفرون } وحال هؤلاء أنهم يكفرون { ~~بالرحمان } بالبليغ الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء ، وما بهم من نعمة فمنه ~~، فكفروا بنعمته في إرسال مثلك إليهم وإنزال هذا القرآن المعجز المصدق ~~لسائر الكتب عليهم { قل هو ربى } الواحد المتعالي عن الشركاء { عليه توكلت ~~} في نصرتي عليكم { وإليه متاب } فيثيبني على مصابرتكم ومجاهدتكم . # ! 7 < { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الا رض أو كلم به الموتى ~~بل لله الا مر جميعا أفلم يايأس الذين ءامنوا أن لو يشآء الله لهدى الناس ~~جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم ~~حتى يأتى وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # > > {ولو أن قرانا } جوابه محذوف ، كما تقول لغلامك : لو أني قمت إليك ، ~~وتترك الجواب والمعنى : ولو أن قرآنا { سيرت به الجبال } عن مقارها ، ~~وزعزعت عن مضاجعها { أو قطعت به الارض } حتى تتصدع وتتزايل قطعا { أو كلم ~~به الموتى } فتسمع وتجيب ، لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية ~~في الإنذار والتخويف ، كما قال : { لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل لرأيته ~~خاشعا متصدعا من خشية الله } ( الحشر : 21 ) هذا يعضد ما فسرت به قوله : { ~~لتتلو عليهم الذى أوحينا إليك } ( الرعد : 30 ) من إرادة تعظيم ما أوحى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن . وقيل : معناه ولو أن قرآنا وقع ~~به تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى وتنبيههم ، لما آمنوا به ولما ~~تنبهوا عليه كقوله : { ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة } ( الأنعام : 111 ) ~~الآية . وقيل : إن أبا جهل بن هشام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~سير بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها البساتين والقطائع ، كما ~~سخرت لداود عليه السلام إن كنت نبيا كما تزعم ، فلست بأهون على ms1084 الله من ~~داود . وسخر لنا به الريح لنركبها ونتجر إلى الشام ثم نرجع في يومنا ، فقد ~~شق علينا قطع المسافة البعيدة كما سخرت لسليمان عليه السلام . أو ابعث لنا ~~به رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا : منهم قصي بن كلاب فنزلت ومعنى تقطيع ~~الأرض على هذا : قطعها بالسير ومجاوزتها . وعن الفراء : هو متعلق بما قبله ~~. والمعنى : وهم يكفرون بالرحمان { ولو أن قرانا سيرت به الجبال } وما ~~بينهما اعتراض ، وليس ببعيد من السداد . وقيل { قطعت به الارض } شققت فجعلت ~~أنهارا وعيونا { بل لله الامر جميعا } على معنيين ، أحدهما : بل لله القدرة ~~على كل شيء ، وهو قادر على الآيات التي اقترحوها ؛ إلا أن علمه بأن إظهارها ~~مفسدة يصرفه . والثاني : بل لله PageV02P498 أن يلجئهم إلى الإيمان ، وهو ~~قادر على الالجاء لولا أنه بنى أمر التكليف على الاختيار . ويعضده قوله : { ~~أفلم يايئس الذين ءامنوا أن لو يشاء الله } يعني مشيئة الإلجاء والقسر { ~~لهدى الناس جميعا } ومعنى { أفلم } أفلم يعلم . قيل : هي لغة قوم من النخع ~~. وقيل إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه ؛ لأن اليائس عن الشيء ~~عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف ، والنسيان في معنى ~~الترك لتضمن ذلك . قال سحيم بن وثيل الرياحي : # % أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني % % ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم % # ويدل عليه أن عليا وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين قرؤا : ( أفلم ~~يتبين ) وهو تفسير ( أفلم ييئس ) وقيل : إنما كتبه الكاتب وهو ناعس مستوى ~~السينات ، وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه ، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام ~~. وكان متقلبا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله المهيمنين عليه ~~لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع ، ~~والقاعدة التي عليها البناء ، وهذه والله فرية ما فيها مرية . ويجوز أن ~~يتعلق { ءامنوا أن لو يشاء } بآمنوا ، على أو لم يقنط عن إيمان هؤلاء ~~الكفرة الذين آمنوا ms1085 بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولهداهم { تصيبهم ~~بما صنعوا } من كفرهم وسوء أعمالهم { قارعة } داهية تقرعهم بما يحل الله ~~بهم في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب في نفوسهم وأولادهم وأموالهم { أو ~~تحل } القارعة { قريبا } منهم فيفزعون ويضطربون ويتطاير إليهم شرارها ، ~~ويتعدى إليهم شرورها { حتى يأتى وعد الله } وهو موتهم ، أو القيامة . وقيل ~~: ولا يزال كفار مكة تصيبهم بما صنعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~العداوة والتكذيب قارعة ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يزال ~~يبعث السرايا فتغير حول مكة وتختطف منهم ، وتصيب من مواشيهم . أو تحل أنت ~~يا محمد قريبا من دارهم بجيشك ، كما حل بالحديبية ، حتى يأتي وعد الله وهو ~~فتح مكة ، وكان الله قد وعده ذلك . # ! 7 < { ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف ~~كان عقاب } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > الإملاء : الإمهال ، وأن يترك ملاوة من الزمان في خفض وأمن ، ~~كالبهيمة يملي لها في المرعى وهذا وعيد لهم وجواب عن اقتراحهم الآيات على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء به وتسلية له . PageV02P499 # ! 7 < { أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركآء قل سموهم أم ~~تنبئونه بما لا يعلم فى الا رض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم ~~وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد * لهم عذاب فى الحيواة الدنيا ~~ولعذاب الا خرة أشق وما لهم من الله من واق } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 33 ) أفمن هو قائم . . . . . # > > {أفمن هو قائم } احتجاج عليهم في إشراكهم بالله ، يعني أفا الله الذي ~~هو قائم رقيب { على كل نفس } صالحة أو طالحة { بما كسبت } يعلم خيره وشره ، ~~ويعد لكل جزاءه ، كمن ليس كذلك . ويجوز أن يقدر ما يقع خبرا للمبتدأ ويعطف ~~عليه وجعلوا ، وتمثيله : أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه { وجعلوا } له وهو ~~الله الذي يستحق العبادة وحده { شركاء قل سموهم } أي جعلتم له شركاء فسموهم ~~له من هم ونبئوه ms1086 بأسمائهم ، ثم قال : { أم } على أم المنقطعة ، كقولك للرجل ~~: قل لي من زيد أم هو أقل من أن يعرف ، ومعناه : بل أتنبؤونه بشركاء لا ~~يعلمهم في الأرض وهو العالم بما في السموات والأرض ، فإذا لم يعلمهم علم ~~أنهم ليسوا بشيء يتعلق به العلم ، والمراد نفي أن يكون له شركاء . ونحو : { ~~قل أتنبئون الله بما لا يعلم فى * السماوات * ولا فى الارض } ( يونس : 18 ) ~~، { أم بظاهر من القول } بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون ~~لذلك حقيقة كقولك ، { ذالك قولهم بأفواههم } ( التوبة : 30 ) ، { ما تعبدون ~~من دونه إلا أسماء سميتموها } ( يوسف : 40 ) وهذا الاحتجاج وأساليبه ~~العجيبة التي ورد عليها مناد على نفسه بلسان طلق ذلق : أنه ليس من كلام ~~البشر لمن عرف وأنصف من نفسه ، فتبارك الله أحسن الخالقين . وقرىء : ( ~~أتنبئونه ) بالتخفيف { مكرهم } كيدهم للإسلام بشركهم { وصدوا } قرىء ~~بالحركات الثلاث . وقرأ ابن أبي إسحاق : ( وصد ) بالتنوين { ومن يضلل الله ~~} ومن يخذله لعلمه أنه لا يهتدي { فما له من هاد } فما له من أحد يقدر على ~~هدايته { لهم عذاب فى الحيواة الدنيا } وهو ما ينالهم من القتل والأسر ~~وسائر المحن ، ولا يلحقهم إلا عقوبة لهم على الكفر ، ولذلك سماه عذابا { ~~وما لهم من الله من واق } وما لهم من حافظ من عذابه . أو ما لهم من جهته ~~واق من رحمته . PageV02P500 # ! 7 < { مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها دآئم ~~وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 35 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > { مثل الجنة } صفتها التي هي في غرابة المثل ، وارتفاعه بالابتداء ~~والخبر محذوف على مذهب سيبويه ، أي فيما قصصناه عليكم مثل الجنة . وقال ~~غيره : الخبر { تجرى من تحتها الانهار } كما تقول : صفة زيد أسمر ، وقال ~~الزجاج : معناه مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار ، على حذف الموصوف ~~تمثيلا لما غاب عنا بما نشاهد . وقرأ علي رضي الله عنه ( أمثال الجنة ) على ~~الجمع أي صفاتها { أكلها دائم } كقوله { لا مقطوعة ولا ممنوعة } ( الواقعة ~~: 33 ) { وظلها ms1087 } دائم لا ينسخ ، كما ينسخ في الدنيا بالشمس . # ! 7 < { والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بمآ أنزل إليك ومن الا حزاب من ~~ينكر بعضه قل إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب } > ~~7 ! # < < # | الرعد : ( 36 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > { والذين ءاتيناهم الكتاب } يريد من أسلم من اليهود ، كعبد الله بن ~~سلام وكعب وأصحابهما ، ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلا : أربعون ~~بنجران ، واثنان وثلاثون بأرض الحبشة ، وثمانية من أهل اليمن ، هؤلاء { ~~يفرحون بما أنزل إليك ومن الاحزاب } يعني ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين ~~تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة نحو كعب بن الأشرف ~~وأصحابه ، والسيد والعاقب أسقفي نجران وأشياعهما { من ينكر بعضه } لأنهم ~~كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني هو ثابت في كتبهم غير محرف ~~، وكانوا ينكرون ما هو نعت الإسلام ونعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ~~ذلك مما حرفوه وبدلوه من الشرائع . فإن قلت : كيف اتصل قوله : { قل إنما ~~أمرت أن أعبد الله } بما قبله ؟ قلت : هو جواب للمنكرين معناه : قل إنما ~~أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد الله ولا أشرك به . فإنكاركم له إنكار لعبادة ~~الله وتوحيده فانظروا ماذا تنكرون مع ادعائكم وجوب عبادة الله وأن لا يشرك ~~به { قل ياأهل * أهل الكتاب * تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم * أن لا * ~~نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا } ( آل عمران : 64 ) وقرأ نافع في رواية ~~أبي خليد : ( ولا أشرك ) بالرفع على الاستئناف كأنه قال : وأنا لا أشرك به ~~ويجوز أن يكون في موضع الحال على معنى : أمرت أن أعبد الله غير مشرك به { ~~إليه أدعو } خصوصا لا أدعو إلى غيره { وإليه } لا إلى غيره مرجعي ، وأنتم ~~تقولون مثل ذلك ، فلا معنى لإنكاركم . # ! 7 < { وكذالك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جآءك من ~~العلم ما لك من الله من ولى ولا واق } > 7 @QB@ < # | الرعد : ( 37 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . # > > PageV02P501 # { وكذالك أنزلناه } ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأمورا فيه بعبادة الله ~~وتوحيده ms1088 والدعوة إليه وإلى دينه ، والإنذار بدار الجزاء { حكما عربيا } ~~حكمة عربية مترجمة بلسان العرب ، وانتصابه على الحال . كانوا يدعون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أمور يوافقهم عليها منها أن يصلي إلى قبلتهم ~~بعد ما حوله الله عنها ، فقيل له : لئن تابعتهم على دين ما هو إلا أهواء ~~وشبه بعد ثبوت العلم عندك بالبراهين والحجج القاطعة ، خذلك الله فلا ينصرك ~~ناصر ، وأهلكك فلا يقيك منه واق ، وهذا من باب الإلهاب والتهييج ، والبعث ~~للسامعين على الثبات في الدين والتصلب فيه ، وأن لا يزل زال عند الشبهة بعد ~~استمساكه بالحجة ، وإلا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة الشكيمة ~~بمكان . # ! 7 < { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول ~~أن يأتى بأاية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب * يمحو الله ما يشآء ويثبت وعنده ~~أم الكتاب } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 38 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > كانوا يعيبونه بالزواج والولاد ، كما كانوا يقولون : ما لهذا الرسول ~~يأكل الطعام ، وكانوا يقترحون عليه الآيات ، وينكرون النسخ فقيل : كان ~~الرسل قبله بشرا مثله ذوي أزواج وذرية . وما كان لهم أن يأتوا بآيات برأيهم ~~ولا يأتون بما يقترح عليهم ، والشرائع مصالح تختلف باختلاف الأحوال ~~والأوقات ؛ فلكل وقت حكم يكتب على العباد ، أي : يفرض عليهم على ما يقتضيه ~~استصلاحهم { ويفعل الله ما يشاء } ينسخ ما يستصوب نسخه ، ويثبت بدله ما يرى ~~المصلحة في إثباته ، أو يتركه غير منسوخ ، وقيل : يمحو من ديوان الحفظة ما ~~ليس بحسنة ولا سيئة ؛ لأنهم مأمورون بكتبة كل قول وفعل { ويثبت } غيره . ~~وقيل يمحو كفر التائبين ومعاصيهم بالتوبة ، ويثبت إيمانهم وطاعتهم . وقيل : ~~يمحو بعض الخلائق ويثبت بعضا من الأناسي وسائر الحيوان والنبات والأشجار ~~وصفاتها وأحوالها ، والكلام في نحو هذا واسع المجال { وعنده أم الكتاب } ~~أصل كل كتاب وهو اللوح المحفوظ ، لأن كل كائن مكتوب فيه . وقرىء : ( ويثبت ~~) . # ! 7 < { وإن ما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ ~~وعلينا الحساب } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 40 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > {وإن ما نرينك ms1089 } وكيفما دارت الحال أريناك مصارعهم وما وعدناهم من ~~إنزال العذاب عليهم . أو توفيناك قبل ذلك ، فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة ~~فحسب ، وعلينا لا عليك حسابهم وجزاؤهم على أعمالهم ، فلا يهمنك إعراضهم ، ~~ولا تستعجل بعذابهم . # ! 7 < {أولم يروا أنا نأتى الا رض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب ~~لحكمه وهو سريع الحساب } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 41 ) أو لم يروا . . . . . # > > { أو لم * يروا أنا نأتى الارض } أرض الكفر { ننقصها من أطرافها } ~~بما نفتح على المستلمين PageV02P502 من بلادهم ، فننقص دار الحرب ونزيد في ~~دار الإسلام ، وذلك من آيات النصرة والغلبة ونحوه { أفلا يرون أنا نأتى ~~الارض ننقصها من أطرافها } ( الأنبياء : 44 ) ، { أفهم الغالبون } ( ~~الأنبياء : 44 ) ، { سنريهم ءاياتنا فى الافاق } ( فصلت : 53 ) والمعنى : ~~عليك بالبلاغ الذي حملته ؛ ولا تهتم بما وراء ذلك فنحن نكفيكه ونتم ما ~~وعدناك من الظفر ، ولا يضجرك تأخره ؛ فإن ذلك لما نعلم من المصالح التي لا ~~تعلمها ثم طيب نفسه ونفس عنها بما ذكر من طلوع تباشير الظفر . وقرىء ( ~~ننقصها ) بالتشديد { لا معقب لحكمه } لا راد لحكمه . والمعقب : الذي يكر ~~على الشيء فيبطله ، وحقيقته : الذي يعقبه أي يقفيه بالرد والإبطال . ومنه ~~قيل لصاحب الحق : معقب ؛ لأنه يقفي غريمه بالاقتضاء والطلب . قال لبيد : # % طلب المعقب حقه المظلوم ; # والمعنى : أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال ، وعلى الكفر بالإدبار ~~والانتكاس { وهو سريع الحساب } فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب ~~الدنيا . فإن قلت : ما محل قوله لا معقب لحكمه ؟ قلت : هو جملة محلها النصب ~~على الحال ، كأنه قيل : والله يحكم نافذا حكمه ، كما تقول جاءني زيد لا ~~عمامة على رأسه ولا قلنسوة ، تريد حاسرا . # ! 7 < { وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس ~~وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 42 ) وقد مكر الذين . . . . . # > > { وقد مكر الذين من قبلهم } وصفهم بالمكر ، ثم جعل مكرهم كلا مكر ~~بالإضافة إلى مكره فقال { فلله المكر جميعا } ثم فسر ذلك بقوله : { يعلم ما ~~تكسب كل نفس وسيعلم * الكافر * لمن عقبى الدار } لأن ms1090 من علم ما تكسب كل نفس ~~، وأعد لها جزاءها فهو المكر كله ؛ لأنه يأتيهم من حيث لا يعلمون . وهم في ~~غفلة مما يراد بهم . وقرىء : ( الكفار ) ، و ( الكافرون ) . و ( الذين ~~كفروا ) . والكفر : أي أهله . والمراد بالكافر الجنس : وقرأ جناح بن حبيش ، ~~و ( سيعلم الكافر ) ، من أعلمه أي سيخبر : # ! 7 < { ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن ~~عنده علم الكتاب } > 7 ! # < < # | الرعد : ( 43 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > { كفى بالله شهيدا } لما أظهر من الأدلة على رسالتي { ومن عنده علم ~~الكتاب } PageV02P503 والذي عنده علم القرآن وما ألف عليه من النظم المعجز ~~الفائت لقوى البشر . وقيل : ومن هو من علماء أهل الكتاب الذين أسلموا . ~~لأنهم يشهدون بنعته في كتبهم : وقيل : هو الله عز وعلا والكتاب : اللوح ~~المحفوظ وعن الحسن : لا والله ما يعني إلا الله . والمعنى : كفى بالذي ~~يستحق العبادة وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح إلا هو ، شهيدا بيني وبينكم ~~. وتعضده قراءة من قرأ : ( ومن عنده علم الكتاب ) على من الجارة ، أي ومن ~~لدنه علم الكتاب ، لأن علم من علمه من فضله ولطفه . وقرىء : ( ومن عنده علم ~~الكتاب ) على من الجارة ، وعلم ، على البناء للمفعول وقرىء : ( وبمن عنده ~~علم الكتاب ) . فإن قلت : بم ارتفع علم الكتاب ؟ قلت : في القراءة التي وقع ~~فيها عده صلة يرتفع العلم بالمقدر في الظرف ، فيكون فاعلا ؛ لأن الظرف إذا ~~وقع صلة أوغل في شبه الفعل لاعتماده على الموصول ، فعمل عمل الفعل ، كقولك ~~، مررت بالذي في الدار أخوه ، فأخوه فاعل ، كما تقول : بالذي استقر في ~~الدار أخوه . وفي القراءة التي لم يقع فيها عنده صلة يرتفع العلم بالإبتداء ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 569 ) ( من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بوزن كل سحاب مضى ~~وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة ، وبعث يوم القيامة من الموفين بعهد الله . # PageV02P504 < # > 1 ( سورة إبراهيم ) 1 < # > # مكية ، ( إلا آيتي 28 و 29 فمدنيتان ) # وآياتها 52 ( نزلت بعد سورة نوح ) # بسم الله الرحمن الرحيم ms1091 # ! 7 < { الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ~~ربهم إلى صراط العزيز الحميد * الله الذى له ما فى السماوات وما فى الا رض ~~وويل للكافرين من عذاب شديد * الذين يستحبون الحيواة الدنيا على الا خرة ~~ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولائك فى ضلال بعيد } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 1 - 3 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > { كتاب } هو كتاب ، يعني السورة . وقرىء : ( ليخرج الناس ) . ~~والظلمات والنور : استعارتان للضلال والهدى { بإذن ربهم } بتسهيله وتيسيره ~~، مستعار من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب ، وذلك ما يمنحهم من اللطف ~~والتوفيق { إلى صراط العزيز الحميد } بدل من قوله إلى النور بتكرير العامل ~~، كقوله : { للذين استضعفوا لمن ءامن منهم } ( الأعراف : 75 ) ويجوز أن ~~يكون على وجه الاستئناف ، كأنه قيل : إلى أي نور ؟ فقيل : إلى صراط العزيز ~~الحميد . وقوله : { يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } عطف بيان ~~للعزيز الحميد ؛ لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود ~~الذي تحق له العبادة كما غلب النجم في الثريا . وقرىء بالرفع على : ( هو ~~الله ) . الويل : نقيض الوأل ، وهو النجاة اسم معنى ، كالهلاك ؛ إلا أنه لا ~~يشتق منه فعل ، إنما يقال : ويلا له ، فينصب نصب المصادر ، ثم يرفع رفعها ~~لإفادة معنى الثبات ، فيقال : ويل له ، كقوله سلام عليك . ولما ذكر ~~الخارجين من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان توعد الكافرين بالويل . فإن قلت : ~~ما وجه اتصال قوله : { من عذاب شديد } بالويل ؟ قلت : لأن المعنى أنهم ~~يولولون من عذاب شديد ، ويضجون منه ، ويقولون : يا ويلاه ، كقوله : { دعوا ~~هنالك ثبورا } ( الفرقان : 13 ) { الذين يستحبون } مبتدأ خبره : أولئك في ~~ضلال بعيد ويجوز أن يكون مجرورا صفة للكافرين ، ومنصوبا على الذم . أو ~~مرفوعا على أعني الذين يستحبون أو هم الذين يستحبون ، والاستحباب : الإيثار ~~والاختيار ، وهو استفعال من المحبة ؛ لأن المؤثر للشيء على غيره كأنه يطلب ~~من نفسه أن يكون أحب إليها وأفضل عندها من الآخر . وقرأ الحسن ( ويصدون ) ، ~~بضم الياء وكسر الصاد . يقال : صده عن كذا ، وأصده ، قال : PageV02P505 # % أناس اصدوا الناس بالسيف عنهم ; # والهمزة فيه ms1092 داخلة على صد صدودا ، لتنقله من غير التعدي إلى التعدي . ~~وأما صده ، فموضوع على التعدية كمنعه ، وليست بفصيحة كأوقفه ؛ لأن الفصحاء ~~استغنوا بصده ووقفه عن تكلف التعدية بالهمزة { ويبغونها عوجا } ويطلبون ~~لسبيل الله زيغا واعوجاجا ، وأن يدلوا الناس على أنها سبيل ناكبة عن الحق ~~غير مستوية ، والأصل : ويبغون لها ، فحذف الجار وأوصل الفعل { فى ضلال بعيد ~~} أي ضلوا عن طريق الحق ، ووقفوا دونه بمراحل . فإن قلت : فما معنى وصف ~~الضلال بالبعد . قلت : هو من الإسناد المجازي ، والبعد في الحقيقة للضال ؛ ~~لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق ، فوصف به فعله ، كما تقول : جد جده ، ويجوز ~~أن يراد : في ضلال ذي بعد . أو فيه بعد : لأن الضال عن الطريق مكانا قريبا ~~وبعيدا . # ! 7 < { ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشآء ~~ويهدى من يشآء وهو العزيز الحكيم } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > {إلا بلسان قومه ليبين لهم } أي ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه ، فلا ~~يكون لهم حجة على الله ولا يقولوا : لم نفهم ما خوطبنا به ، كما قال : { ~~ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا لولا فصلت ءاياته } ( فصلت : 44 ) فإن قلت ~~: لم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العرب وحدهم ، وإنما بعث إلى ~~الناس جميعا { قل ياأهل * أيها الناس * إنى رسول الله إليكم جميعا } ( ~~الأعراف : 158 ) بل إلى الثقلين ، وهم على ألسنة مختلفة ، فإن لم تكن للعرب ~~حجة فلغيرهم الحجة وإن لم تكن لغيرهم حجة فلو نزل بالعجمية ، لم تكن للعرب ~~حجة أيضا . PageV02P506 قلت : لا يخلو إما أن ينزل بجميع الألسنة أو بواحد ~~منها ، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة ، لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي ~~التطويل فبقي أن ينزل بلسان واحد ، فكان أولى الألسنة لسان قوم الرسول ؛ ~~لأنهم أقرب إليه ، فإذا فهموا عنه وتبينوه وتنوقل عنهم وانتشر . قامت ~~التراجم ببيانه وتفهيمه ، كما ترى الحال وتشاهدها من نيابة التراجم في كل ~~أمة من أمم العجم ، مع ما في ذلك من اتفاق أهل البلاد المتباعدة ، والأقطار ms1093 ~~المتنازحة والأمم المختلفة والأجيال المتفاوتة ، على كتاب واحد ، واجتهادهم ~~في تعلم لفظه وتعلم معانيه ، وما يتشعب من ذلك من جلائل الفوائد ، وما ~~يتكاثر في إتعاب النفوس وكد القرائح فيه ، من القرب والطاعات المفضية إلى ~~جزيل الثواب ، ولأنه أبعد من التحريف والتبديل ، وأسلم من التنازع ~~والاختلاف ، ولأنه لو نزل بألسنة الثقلين كلها مع اختلافها وكثرتها ، وكان ~~مستقلا بصفة الإعجاز في كل واحد منها ، وكلم الرسول العربي كل أمة بلسانها ~~كما كلم أمته التي هو منها يتلوه عليهم معجزا لكان ذلك أمرا قريبا من ~~الإلجاء . ومعنى { بلسان قومه } بلغة قومه . وقرىء : ( بلسن قومه ) . ~~واللسن واللسان : كالريش والرياش ، بمعنى اللغة . وقرىء : ( بلسن قومه ) ~~بضم اللام والسين مضمومة أو ساكنة ، وهو جمع لسان ، كعماد وعمد وعمد على ~~التخفيف . وقيل : الضمير في قومه لمحمد صلى الله عليه وسلم ، ورووه عن ~~الضحاك . وأن الكتب كلها نزلت بالعربية ، ثم أداها كل نبي بلغة قومه ، وليس ~~بصحيح ؛ لأن قوله ليبين لهم ضمير القوم وهم العرب ، فيؤدي إلى أن الله أنزل ~~التوراة من السماء بالعربية ليبين للعرب ، وهذا معنى فاسد { فيضل الله من ~~يشاء ويهدى من يشاء } كقوله { فمنكم كافر ومنكم مؤمن } ( التغابن : 2 ) لأن ~~الله لا يضل إلا من يعلم أنه لن يؤمن . ولا يهدي إلا من يعلم أنه يؤمن . ~~والمراد بالإضلال التخلية ومنع الألطاف ، وبالهداية : التوفيق واللطف ، ~~فكان ذلك كناية عن الكفر والإيمان { وهو العزيز } فلا يغلب على مشيئته { ~~الحكيم } فلا يخذل إلا أهل الخذلان ، ولا يلطف إلا بأهل اللطف . # ! 7 < { ولقد أرسلنا موسى بأاياتنآ أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ~~وذكرهم بأيام الله إن فى ذالك لآيات لكل صبار شكور } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > {أن أخرج } بمعنى أي أخرج ؛ لأن الإرسال فيه معنى القول ، كأنه قيل : ~~أرسلناه وقلنا له أخرج . ويجوز أن تكون أن الناصبة للفعل ، وإنما صلح أن ~~توصل بفعل الأمر ، لأن الغرض وصلها بما تكون معه في تأويل المصدر وهو الفعل ~~والأمر ، وغيره سواء في الفعلية . والدليل على جواز أن تكون ms1094 الناصبة للفعل ~~: قولهم أوعز إليه بأن أفعل ، فأدخلوا PageV02P507 عليها حرف الجر . وكذلك ~~التقدير بأن أخرج قومك { وذكرهم بأيام الله } وأنذرهم بوقائعه التي وقعت ~~على الأمم قبلهم : قوم نوح وعاد وثمود . ومنه أيام العرب لحروبها وملاحمها ~~، كيوم ذي قار ، ويوم الفجار ، ويوم قضة وغيرها ، وهو الظاهر ، وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : نعماؤه وبلاؤه . فأما نعماؤه ، فإنه ظلل عليهم ~~الغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى . وفلق لهم البحر . وأما بلاؤه فإهلاك ~~القرون { لكل صبار شكور } يصبر على بلاء الله ويشكر نعماءه ، فإذا سمع بما ~~أنزل الله من البلاء على الأمم ، أو أفاض عليهم من النعم ، تنبه على ما يجب ~~عليه من الصبر والشكر واعتبر وقيل : أراد لكل مؤمن ، لأن الشكر والصبر من ~~سجاياهم ، تنبيها عليهم . # ! 7 < { وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من ءال ~~فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفى ذالكم بلاء ~~من ربكم عظيم } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > {إذ أنجاكم } ظرف للنعمة بمعنى الإنعام ، أي إنعامه عليكم ذلك الوقت ~~. فإن قلت : هل يجوز أن ينتصب بعليكم ؟ قلت : لا يخلو من أن يكون صلة ~~للنعمة بمعنى الإنعام ، أو غير صلة إذا أردت بالنعمة العطية ، فإذا كان صلة ~~لم يعمل فيه ، وإذا كان غير صلة بمعنى اذكروا نعمة الله مستقرة عليكم عمل ~~فيه ، ويتبين الفرق بين الوجهين أنك إذا قلت : نعمة الله عليكم ، فإن جعلته ~~صلة لم يكن كلاما حتى تقول فائضة أو نحوها ، وإلا كان كلاما ، ويجوز أن ~~يكون ( إذ ) بدلا من نعمة الله ، أي : اذكروا وقت إنجائكم ، وهو بدل ~~الاشتمال . فإن قلت : في سورة البقرة { يذبحون } وفي الأعراف { يقتلون } ~~وههنا { ويذبحون } مع الواو ، فما الفرق ؟ قلت : الفرق أن التذبيح حيث طرح ~~الواو جعل تفسيرا للعذاب وبيانا له ، وحيث أثبت جعل التذبيح لأنه أوفى على ~~جنس العذاب ، وزاد عليه زيادة ظاهرة كأنه جنس آخر . فإن قلت : كيف كان فعل ~~آل فرعون بلاء من ربهم ؟ قلت : تمكينهم وإمهالهم ، حتى فعلوا ما فعلوا ~~ابتلاء من ms1095 الله . ووجه آخر وهو أن ذلك إشارة إلى الإنجاء وهو بلاء عظيم ، ~~والبلاء يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة جميعا ، قال تعالى { ونبلوكم بالشر ~~والخير فتنة } ( الأنبياء : 35 ) وقال زهير : # % فأبلاهما خير البلاء الذي يبلوا ; # ! 7 < { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد } > ~~7 ! # < < # | إبراهيم : ( 7 ) وإذ تأذن ربكم . . . . . # > > {وإذ تأذن ربكم } من جملة ما قال موسى لقومه ، وانتصابه للعطف على ~~قوله : PageV02P508 { نعمة الله عليكم } ( البقرة : 231 ) كأنه قيل : وإذ ~~قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم ، واذكروا حين تأذن ربكم . ومعنى ~~تأذن ربكم : أذن ربكم . ونظير تأذن وأذن : توعد وأوعد ، تفضل وأفضل . ولا ~~بد في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل ، كأنه قيل : وإذ أذن ربكم إيذانا ~~بليغا تنتفي عنده الشكوك وتنزاح الشبه . والمعنى : وإذ تأذن ربكم فقال : { ~~لئن شكرتم } أو أجرى { تأذن } مجرى ، قال : لأنه ضرب من القول . وفي قراءة ~~ابن مسعود : ( وإذ قال ربكم لئن شكرتم ) ، أي لئن شكرتم يا بني إسرائيل ما ~~خولتكم من نعمة الإنجاء وغيرها من النعم بالإيمان الخالص والعمل الصالح { ~~لازيدنكم } نعمة إلى نعمة ، ولأضاعفن لكم ما آتيتكم { ولئن كفرتم } وغمطتم ~~ما أنعمت به عليكم { إن عذابى لشديد } لمن كفر نعمتي . # ! 7 < { وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الا رض جميعا فإن الله لغنى ~~حميد } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 8 ) وقال موسى إن . . . . . # > > {وقال موسى } إن كفرتم أنتم يا بني إسرائيل والناس كلهم ، فإنما ~~ضررتم أنفسكم وحرمتموها الخير الذي لا بد لكم منه وأنتم إليه محاويج ، ~~والله غني عن شكركم { حميد } مستوجب للحمد بكثرة أنعمه وأياديه ، وإن لم ~~يحمده الحامدون . # ! 7 < { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من ~~بعدهم لا يعلمهم إلا الله جآءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فى أفواههم ~~وقالوا إنا كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننآ إليه مريب } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > { والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله } جملة من مبتدأ وخبر ، وقعت ~~اعتراضا : أو عطف الذين من ms1096 بعدهم على قوم نوح . و { لا يعلمهم إلا الله } ~~اعتراض . والمعنى : أنهم من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا الله . وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون ، وكان ابن ~~مسعود إذا قرأ هذه الآية قال : كذب النسابون ، يعني أنهم يدعون علم الأنساب ~~، وقد نفي الله علمها عن العباد { فردوا أيديهم فى أفواههم } فعضوها غيظا ~~وضجرا مما جاءت به الرسل ، كقوله : { عضوا عليكم الانامل من الغيظ } ( آل ~~عمران : 119 ) PageV02P509 أو ضحكا واستهزاء كمن غلبه الضحك فوضع يده على ~~فيه . أو وأشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقت به من قولهم { إنا كفرنا ~~بما أرسلتم به } أي هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره ، إقناطا لهم من التصديق ~~. ألا ترى إلى قوله : { فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما ~~أرسلتم به } وهذا قول قوي . أو وضعوها على أفواههم يقولون للأنبياء : ~~أطبقوا أفواهكم واسكتوا . أو ردوها في أفواه الأنبياء يشيرون لهم إلى ~~السكوت . أو وضعوها على أفواههم يسكتونهم ولا يذرونهم يتكلمون . وقيل : ~~الأيدي ، جمع يد وهي النعمة بمعنى الأيادي ، أي : ردوا نعم الأنبياء التي ~~هي أجل النعم من مواعظهم ونصائحهم وما أوحي إليهم من الشرائع والآيات في ~~أفواههم ، لأنهم إذا كذبوها ولم يقبلوها ، فكأنهم ردوها في أفواههم ورجعوها ~~منه على طريق المثل { مما تدعوننا إليه } من الإيمان بالله . وقرىء : ( ~~تدعونا ) بإدغام النون { مريب } موقع في الريبة أو ذي ريبة ، من أرابه ، ~~وأراب الرجل ، وهي قلق النفس وأن لا تطمئن إلى الأمر . # ! 7 < { قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والا رض يدعوكم ليغفر لكم ~~من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن ~~تصدونا عما كان يعبد ءابآؤنا فأتونا بسلطان مبين } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # > > { أفى الله شك } أدخلت همزة الإنكار على الظرف ، لأن الكلام ليس في ~~الشك ، إنما هو في المشكوك فيه ، وأنه لا يحتمل الشك لظهور الأدلة وشهادتها ~~عليه { يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم } أي يدعوكم إلى الإيمان ليغفر ms1097 لكم أو ~~يدعوكم لأجل المغفرة كقوله : دعوته لينصرني ، ودعوته ليأكل معي ، وقال : # % دعوت لما نابني مسورا % % فلبى فلبى يدي مسور % # فإن قلت : ما معنى التبعيض في قوله : من ذنوبكم ؟ قلت : ما علمته جاء ~~هكذا إلا في خطاب الكافرين ، كقوله : { واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ~~ذنوبكم } ( نوح : 3 4 ) ، { طريق مستقيم ياقومنا أجيبوا داعى الله وءامنوا ~~به يغفر لكم من } ( الأحقاف : 31 ) وقال في خطاب المؤمنين : { هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم من عذاب أليم } ( الصف : 10 ) إلى أن قال { يغفر لكم ذنوبكم } ~~( الصف : 12 ) وغير ذلك مما يقفك عليه الاستقراء ، وكان ذلك للتفرقة بين ~~الخطابين ، ولئلا يسوي بين الفريقين في الميعاد ، وقيل : أريد أنه يغفر لهم ~~ما PageV02P510 بينهم وبين الله ، بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم ~~ونحوها { ويؤخركم إلى أجل مسمى } إلى وقت قد سماه الله وبين مقداره ، ~~يبلغكموه إن آمنتم ، وإلا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت { إن أنتم } ما ~~أنتم { إلا بشر مثلنا } لا فضل بيننا وبينكم ، ولا فضل لكم علينا ، فلم ~~تخصون بالنبوة دوننا ، ولو أرسل الله إلى البشر رسلا لجعلهم من جنس أفضل ~~منهم وهم الملائكة { بسلطان مبين } بحجة بينة ، وقد جاءتهم رسلهم بالبينات ~~والحجج ، وإنما أرادوا بالسلطان المبين آية قد اقترحوها تعنتا ولجاجا . # ! 7 < { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولاكن الله يمن على من يشآء ~~من عباده وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون * وما لنآ ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على مآ ~~آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # > > {إن نحن إلا بشر مثلكم } تسليم لقولهم ، وأنهم بشر مثلهم ، يعنون ~~أنهم مثلهم في البشرية وحدها ، فأما ما وراء ذلك فما كانوا مثلهم ، ولكنهم ~~لم يذكروا فضلهم تواضعا منهم ، واقتصروا على قولهم { ولاكن الله يمن على من ~~يشاء من عباده } بالنبوة ، لأنه قد علم أنه لا يختصهم بتلك الكرامة إلا وهم ~~أهل لاختصاصهم بها ، لخصائص فيهم قد استؤثروا بها على ms1098 أبناء جنسهم { إلا ~~بإذن الله } أرادوا أن الإتيان بالآية التي اقترحتموها ليس إلينا ولا في ~~استطاعتنا ، وما هو إلا أمر يتعلق بمشيئة الله { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل ، وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا ~~وأمروها به ، كأنهم قالوا : ومن حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على ~~معاندتكم ومعاداتكم وما يجري علينا منكم . ألا ترى إلى قوله : { وما لنا * ~~أن لا * نتوكل على الله } ومعناه : وأي عذر لنا في أن لا نتوكل عليه { وقد ~~هدانا } وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه ، وهو التوفيق لهداية كل واحد منا ~~سبيله الذي يجب عليه سلوكه في الدين ، فإن قلت : كيف كرر الأمر بالتوكل ؟ ~~قلت : الأول لاستحداث التوكل ، وقوله : { فليتوكل المتوكلون } معناه فليثبت ~~المتوكلون على ما استحدثوا من توكلهم وقصدهم إلى أنفسهم على ما تقدم . # ! 7 < { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنآ أو لتعودن فى ملتنا ~~فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الا رض من بعدهم ذالك لمن ~~خاف مقامى وخاف وعيد } > 7 @QB@ < # | إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > PageV02P511 # { لنخرجنكم } ، { أو لتعودن } ليكونن أحد الأمرين لا محالة ، إما إخراجكم ~~إما عودكم حالفين على ذلك . فإن قلت : كأنهم كانوا على ملتهم حتى يعودوا ~~فيها . قلت : معاذ الله ، ولكن العود بمعنى الصيرورة ، وهو كثير في كلام ~~العرب كثرة فاشية لا تكاد تسمعهم يستعملون صار ، ولكن عاد ، ما عدت أراه ، ~~عاد لا يكلمني ، ما عاد لفلان مال . أو خاطبوا به كل رسول ومن آمن به ، ~~فغلبوا في الخطاب الجماعة على الواحد { لنهلكن الظالمين } حكاية تقتضي ~~إضمار القول ، أو إجراء الإيجاء مجرى القول ، لأنه ضرب منه . وقرأ أبو حيوة ~~: ( ليهلكن ) ، ( وليسكننكم ) بالياء اعتبارا لأوحى ، وأن لفظه لفظ الغيبة ~~، ونحوه قولك : أقسم زيد ليخرجن ولأخرجن . والمراد بالأرض . أرض الظالمين ~~وديارهم ، ونحوه { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ~~ومغاربها } ( الأعراف : 127 ) ، { وأورثكم أرضهم وديارهم } ( الأحزاب : 27 ~~) . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 570 ) ( من آذى جاره ورثه الله داره ) ولقد عاينت هذا في مدة قريبة ms1099 : ~~كان لي خال يظلمه عظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه ، فمات ذلك العظيم ~~وملكني الله ضيعته ، فنظرت يوما إلى أبناء خالي يترددون فيها ويدخلون في ~~دورها ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وحدثتهم به ، وسجدنا شكرا لله { ذالك } إشارة إلى ما قضى به الله من إهلاك ~~الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم ، أي ذلك الأمر حق { لمن خاف مقامى } ~~موقفي وهو موقف الحساب ، لأنه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة ، ~~أو على إقحام المقام . وقيل : خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله . والمعنى أن ~~ذلك حق للمتقين ، كقوله : { والعاقبة للمتقين } ( الأعراف : 128 ) . # ! 7 < { واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * من ورآئه جهنم ويسقى من مآء صديد ~~* يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورآئه ~~عذاب غليظ } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 15 - 17 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . # > > { واستفتحوا } واستنصروا الله على أعدائهم { إن تستفتحوا فقد جاءكم ~~الفتح } ( الأنفال : 19 ) أو استحكموا الله وسألوه القضاء بينهم من الفتاحة ~~وهي الحكومة ، كقوله تعالى : { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } ( ~~الأعراف : 89 ) وهو معطوف على { أوحى * إليهم } وقرىء : ( واستفتحوا ) بلفظ ~~الأمر . وعطفه على { * لتهلكن } أي : أوحى إليهم ربهم وقال لهم لنهلكن وقال ~~لهم استفتحوا { واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد } معناه فنصروا وظفروا وأفلحوا ~~، وخاب كل جبار عنيد ، وهم قومهم . وقيل : واستفتح الكفار على الرسل ، ظنا ~~PageV02P512 منهم بأنهم على الحق والرسل على الباطل ، وخاب كل جبار عنيد ~~منهم ولم يفلح باستفتاحه { من ورائه } من بين يديه . قال : # % عسى الكرب الذي أمسيت فيه % % يكون وراءه فرج قريب % # وهذا وصف حاله وهو في الدنيا ، لأنه مرصد لجهنم ، فكأنها بين يديه وهو ~~على شفيرها أو وصف حاله في الآخرة حين يبعث ويوقف ، فإن قلت : علام عطف { ~~ويسقى } ؟ قلت : على محذوف تقديره : من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقي ~~من ماء صديد ، كأنه أشد عذابها فخصص بالذكر مع قوله : { ويأتيه الموت من كل ~~مكان وما هو بميت } . فإن قلت : ما وجه قوله ms1100 تعالى { من ماء صديد } ؟ قلت : ~~صديد عطف بيان لماء ، قال : { ويسقى من ماء } فأبهمه إبهاما ثم بينه بقوله ~~{ صديد } وهو ما يسيل من جلود أهل النار { يتجرعه } يتكلف جرعه { ولا يكاد ~~يسيغه } دخل كاد للمبالغة . يعني : ولا يقارب أن يسيغه ، فكيف تكون الإساغة ~~، كقوله : { لم يكد يراها } ( النور : 40 ) أي لم يقرب من رؤيتها فكيف ~~يراها { ويأتيه الموت من كل مكان } كأن أسباب الموت وأصنافه كلها قد تألبت ~~عليه وأحاطت به من جميع الجهات ، تفظيعا لما يصيبه من الآلام . وقيل : { من ~~كل مكان } من جسده حتى من إبهام رجله . وقيل : ن أصل كل شعرة { ومن ورائه } ~~ومن بين يديه { عذاب غليظ } أي في كل وقت يستقبله يتلقى عذابا أشد مما قبله ~~وأغلظ . وعن الفضيل : هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد . ويحتمل أن يكون ~~أهل مكة قد استفتحوا أي استمطروا والفتح المطر في سني القحط التي أرسلت ~~عليهم بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسقوا ، فذكر سبحانه ذلك ، ~~وأنه خيب رجاء كل جبار عنيد وأنه يسقى في جهنم بدل سقياه ماء آخر ، وهو ~~صديد أهل النار . واستفتحوا على هذا التفسير : كلام مستأنف منقطع عن حديث ~~الرسل وأممهم . # ! 7 < { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ~~لا يقدرون مما كسبوا على شىء ذالك هو الضلال البعيد } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # > > هو مبتدأ محذوف الخبر عند سيبويه ، تقديره : وفيما يقص عليك { مثل ~~الذين كفروا بربهم } والمثل مستعار للصفة التي فيها غرابة وقوله : { ~~أعمالهم كرماد } جملة مستأنفة على تقدير سؤال سائل يقول : كيف مثلهم ؟ فقيل ~~: أعمالهم كرماد . ويجوز أن يكون المعنى : مثل أعمال الذين كفروا بربهم . ~~أو هذه الجملة خبرا للمبتدأ ، أي صفة الذين PageV02P513 كفروا أعمالهم ~~كرماد ، كقولك صفة زيد عرضه مصون وما له مبذول ، أو يكون أعمالهم بدلا من { ~~مثل الذين كفروا } على تقدير : مثل أعمالهم ، وكرماد : الخبر وقرىء : ( ~~الرياح ) { في يوم عاصف } جعل العصف لليوم ، وهو لما فيه ، وهو الريح أو ~~الرياح ، كقولك ms1101 : يوم ماطر وليلة ساكرة . وإنما السكور لريحها وقرىء : ( في ~~يوم عاصف ) ، بالإضافة وأعمال الكفرة المكارم التي كانت لهم ، من صلة ~~الأرحام وعتق الرقاب ، وفداء الأساري ، وعقر الإبل للأضياف ، وإغاثة ~~الملهوفين ، والإجارة ، وغير ذلك من صنائعهم ، شبهها في حبوطها وذهابها ~~هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة الله والإيمان به ، وكونها ~~لوجهه : برماد طيرته الريح العاصف { لا يقدرون } يوم القيامة { مما كسبوا } ~~من أعمالهم { على شىء } أي لا يرون له أثرا من ثواب ، كما لا يقدر من ~~الرماد المطير في الريح على شيء { ذالك هو الضلال البعيد } إشارة إلى بعد ~~ضلالهم عن طريق الحق أو عن الثواب { بالحق } بالحكمة والغرض الصحيح والأمر ~~العظيم ، ولم يخلقها عبثا ولا شهوة . # ! 7 < { ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت ~~بخلق جديد * وما ذالك على الله بعزيز } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 19 ) ألم تر أن . . . . . # > > وقرىء : ( خالق السموات والأرض ) { إن يشأ يذهبكم } أي هو قادر على ~~أن يعدم الناس ويخلق مكانهم خلقا آخر على شكلهم أو على خلاف شكلهم ، إعلاما ~~منه باقتداره على إعدام الموجود وإيجاد المعدوم ، يقدر على الشيء وجنس ضده ~~{ وما ذالك على الله بعزيز } بمتعذر ، بل هو هين عليه يسير ، لأنه قادر ~~الذات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ، فإذا خلص له الداعي إلى شيء وانتفى ~~الصارف ، تكون من غير توقف : كتحريك أصبعك إذا دعاك إليه داع ولم يعترض ~~دونه صارف ، وهذه الآيات بيان لإبعادهم في الضلال وعظيم خطئهم في الكفر ~~بالله ، لوضوح آياته الشاهدة له الدالة على قدرته الباهرة وحكمته البالغة ~~وأنه هو الحقيق بأن يعبد ، ويخاف عقابه ويرجي ثوابه في دار الجزاء . # ! 7 < { وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا ~~فهل أنتم مغنون عنا من PageV02P514 عذاب الله من شىء قالوا لو هدانا الله ~~لهديناكم سوآء علينآ أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # > > {وبرزوا لله } ويبرزون يوم القيامة . وإنما جيء به بلفظ الماضي ، لأن ~~ما أخبر ms1102 به عز وعلا لصدقه كأنه قد كان ووجد ، ونحوه : { ونادى أصحاب الجنة ~~} ( الأعراف : 44 ) ، { ونادى أصحاب النار * الاعراف } بواو قبل الهمزة ؟ ~~قلت : كتب على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو . ونظيره { ~~معى بنى إسراءيل } ( الشعراء : 197 ) والضعفاء : الأتباع والعوام والذين ~~استكبروا : ساداتهم وكبراؤهم ، الذين استتبعوهم واستغووهم وصدوهم عن ~~الاستماع إلى الأنبياء وأتباعهم { تبعا } تابعين : جمع تابع على تبع ، ~~كقولهم : خادم وخدم وغائب وغيب أو ذوي تبع . والتبع : الأتباع ، يقال : ~~تبعه تبعا . فإن قلت : أي فرق بين من في { من عذاب الله } وبينه في { من ~~شىء } ؟ قلت : الأولى للتبيين ، والثانية للتبعيض ، كأنه قيل : هل أنتم ~~مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله . ويجوز أن تكونا للتبعيض معا ، ~~بمعنى هل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب الله ، أي : بعض بعض عذاب ~~الله فإن قلت : فما معنى قوله : { لو هدانا الله لهديناكم } ؟ قلت : الذي ~~قال لهم الضعفاء كان توبيخا لهم وعتابا على استتباعهم واستغوائهم . وقولهم ~~: { فهل أنتم مغنون عنا } من باب التبكيت ؛ لأنهم قد علموا أنهم لا يقدرون ~~على الإغناء عنهم ، PageV02P515 فأجابوهم معتذرين عما كان منهم إليهم : بأن ~~الله لو هداهم إلى الإيمان لهدوهم ولم يضلوهم ، إما موكورين الذنب في ~~ضلالهم وإضلالهم على الله ، كما حكى الله عنهم وقالوا { لو شاء الله ما ~~أشركنا ولا ىاباؤنا } ( الأنعام : 148 ) ، { لو شآء الله ما عبدنا من دونه ~~من شىء } ( النحل : 35 ) يقولون ذلك في الآخرة كما كانوا يقولونه في الدنيا ~~. ويدل عليه قوله حكاية عن المنافقين { يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له ~~كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء } ( المجادلة : 18 ) . وإما أن يكون ~~المعنى : لو كنا من أهل اللطف فلطف بنا ربنا واهتدينا لهديناكم إلى الإيمان ~~. وقيل : معناه لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم ، أي : ~~لأغنينا عنكم وسلكنا بكم طريق النجاة كما سلكنا بكم طريق الهلكة { سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا } وروي أنهم يقولون : تعالوا نجزع ، فيجزعون خمسمائة ~~عام فلا ينفعهم ، فيقولون : تعالوا نصبر ، فيصبرون كذلك ms1103 ثم يقولون : سواء ~~علينا . فإن قلت : كيف اتصل قوله سواء علينا بما قبله ؟ قلت اتصاله من حيث ~~أن عتابهم لهم كان جزعا مما هم فيه ، فقالوا : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ~~، يريدون أنفسهم وإياهم ، لاجتماعهم في عقاب الضلالة التي كانوا مجتمعين ~~فيها ، يقولون : ما هذا الجزع والتوبيخ ؟ ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة ~~في الصبر والأمر من ذلك أطم . أو لما قالوا لو هدانا الله طريق النجاة ~~لأغنينا عنكم وأنجيناكم ، أتبعوه الإقناط من النجاة فقالوا : { ما لنا من ~~محيص } أي منجى ومهرب ، جزعنا أم صبرنا ، ويجوز أن يكون من كلام الضعفاء ~~والمستكبرين جميعا ، كأنه قيل : قالوا جميعا سواء علينا ، كقوله : { ذالك ~~ليعلم أنى لم } ( يوسف : 52 ) والمحيص يكون مصدرا كالمغيب والمشيب . ومكانا ~~كالمبيت والمصيف . ويقال : حاص عنه وجاض ، بمعنى واحد . # ! 7 < { وقال الشيطان لما قضى الا مر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم ~~فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ~~ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخى إنى كفرت بمآ أشركتمون من ~~قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 22 ) وقال الشيطان لما . . . . . # > > { لما قضى الامر } لما قطع الأمر وفرغ منه ، وهو الحساب ، وتصادر ~~الفريقين ودخول أحدهما الجنة ودخول الآخر النار . وروي أن الشيطان يقوم عند ~~ذلك خطيبا في الأشقياء PageV02P516 من الجن والإنس فيقول ذلك { إن الله ~~وعدكم وعد الحق } وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفى لكم بما وعدكم { ~~ووعدتكم } خلاف ذلك { فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان } من تسلط وقهر ~~فأقسركم على الكفر والمعاصي وألجئكم إليها { إلا أن دعوتكم } إلا دعائي ~~إياكم إلى الضلالة بوسوستي وتزييني ، وليس الدعاء من جنس السلطان ، ولكنه ~~كقولك : ما تحيتهم إلا الضرب . { فلا تلومونى ولوموا أنفسكم } حيث اغتررتم ~~بي وأطعتموني إذ دعوتكم ، ولم تطيعوا ربكم إذ دعاكم ، وهذا دليل على أن ~~الإنسان هو الذي يختار الشقاوة أو السعادة ويحصلها لنفسه ، وليس من الله ~~إلا التمكين ، ولا من الشيطان إلا التزيين . ولو كان الأمر ms1104 كما تزعم ~~المجبرة لقال : فلا تلوموني ولا أنفسكم ، فإن الله قضى عليكم الكفر وأجبركم ~~عليه . فإن قلت : قول الشيطان باطل لا يصح التعلق به ؟ قلت : لو كان هذا ~~القول منه باطلا لبين الله بطلانه وأظهر إنكاره ، على أنه لا طائل له في ~~النطق بالباطل في ذلك المقام : ألا ترى إلى قوله : { إن الله وعدكم وعد ~~الحق ووعدتكم فأخلفتكم } كيف أتى فيه بالحق والصدق ، وفي قوله : { وما كان ~~لى عليكم من سلطان } وهو مثل قول الله تعالى : { إن عبادى ليس لك عليهم ~~سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } ( الحجر : 42 ) ، { ما أنا بمصرخكم وما ~~أنتم بمصرخى } لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه . والإصراخ : ~~الإغاثة . وقرىء : ( بمصرخي ) بكسر الياء وهي ضعيفة ، واستشهدوا لها ببيت ~~مجهول : # % قال لها هل لك ياتا في % % قالت له ما أنت بالمرضي % # وكأنه قدر ياء الإضافة ساكنة وقبلها ياء ساكنة ، فحركها بالكسر لما عليه ~~أصل التقاء الساكنين ، ولكنه غير صحيح ، لأن ياء الإضافة لا تكون إلا ~~مفتوحة ، حيث قبلها ألف في نحو عصاي ، فما بالها وقبلها ياء ؟ فإن قلت : ~~جرت الياء الأولى مجرى الحرف الصحيح لأجل الإدغام ، فكأنها ياء وقعت ساكنة ~~بعد حرف صحيح ساكن ، فحركت بالكسر على الأصل . قلت : هذا قياس حسن ، ولكن ~~الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه القياسات . ~~( ما ) في { بما } مصدرية ، و { أبويك من قبل } متعلقة بأشركتموني ، يعني : ~~كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم ، أي في الدنيا ، PageV02P517 ~~كقوله تعالى : { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } ( فاطر : 14 ) ومعنى كفره ~~بإشراكهم إياه : تبرؤه منه واستنكاره له ، كقوله تعالى : { أنا * براء * ~~منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم } ( الممتحنة : 4 ) وقيل : { من ~~قبل } يتعلق بكفرت . وما موصولة ، أي : كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم ~~بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل ، تقول : شركت زيدا ، فإذا نقلت بالهمزة ~~قلت : أشركنيه فلان ، أي : جعلني له شريكا . ونحو ( ما ) هذه ( ما ) في ~~قولهم : سبحان ما سخركن لنا . ومعنى إشراكهم الشيطان بالله : طاعتهم ms1105 له ~~فيما كان يزينه لهم من عبادة الأوثان وغيرها ، وهذا آخر قول إبليس ، وقوله ~~: { إن الظالمين } قول الله عز وجل ، ويحتمل أن يكون من جملة قول إبليس ، ~~وإنما حكى الله عز وعلا ما سيقوله في ذلك الوقت ، ليكون لطفا للسامعين في ~~النظر لعاقبتهم والاستعداد لما لا بد لهم من الوصول إليه ، وأن يتصوروا في ~~أنفسهم ذلك المقام الذي يقول الشيطان فيه ما يقول ، فيخافوا ويعملوا ما ~~يخلصهم منه وينجهم . وقرىء : ( فلا يلوموني ) ، بالياء على طريقة الالتفات ~~، كقوله تعالى : { حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم } ( يونس : 22 ) . # ! 7 < { وأدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # > > وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد : ( وأدخل الذين آمنوا ) على فعل المتكلم ، ~~بمعنى : وأدخل أنا وهذا دليل على أنه من قول الله ، لا من قول إبليس { بإذن ~~ربهم } متعلق بأدخل ، أي : أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره . فإن ~~قلت : فبم يتعلق في القراءة الأخرى ، وقولك : وأدخلهم أنا بإذن ربهم ، كلام ~~غير ملتئم ؟ قلت : الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله : { بإذن ربهم } بما ~~بعده ، أي { تحيتهم فيها سلام } بإذن ربهم ، يعني : أن الملائكة يحيونهم ~~بإذن ربهم . # ! 7 < { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت ~~وفرعها فى السمآء * تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس ~~لعلهم يتذكرون } > 7 @QB@ < # | إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . # > > PageV02P518 # قرىء : ( ألم تر ) ساكنة الراء ، كما قرىء : ( من يتق ) ، وفيه ضعف { ضرب ~~الله مثلا } اعتمد مثلا ووضعه . و { كلمة طيبة } نصب بمضمر ، أي : جعل كلمة ~~طيبة { كشجرة طيبة } وهو تفسير لقوله : { ضرب الله مثلا } كقولك : شرف ~~الأمير زيدا : كساه حلة ، وحمله على فرس . ويجوز أن ينتصب { مثلا } و { ~~كلمة } بضرب ، أي : ضرب كلمة طيبة مثلا ، بمعنى جعلها مثلا ثم قال : { ~~كشجرة طيبة } على أنها خبر مبتدأ محذوف ، بمعنى هي كشجرة طيبة { أصلها ثابت ~~} يعني في الأرض ضارب بعروقه فيها { وفرعها ms1106 } وأعلاها ورأسها { فى السماء } ~~ويجوز أن يريد : وفروعها ، على الاكتفاء بلفظ الجنس . وقرأ أنس بن مالك ( ~~كشجرة طيبة ثابت ) أصلها فإن قلت : أي فرق بين القراءتين ؟ قلت : قراءة ~~الجماعة أقوى معنى ؛ لأن في قراءة أنس أجريت الصفة على الشجرة ، وإذا قلت : ~~مررت برجل أبوه قائم ، فهو أقوى معنى من قولك : مررت برجل قائم أبوه ؛ لأن ~~المخبر عنه إنما هو الأب لا رجل . والكلمة الطيبة : كلمة التوحيد . وقيل : ~~كل كلمة حسنة كالتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة . وعن ابن ~~عباس : شهادة أن لا إلاه إلا الله . وأما الشجرة فكل شجرة مثمرة طيبة ~~الثمار ، كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمان وغير ذلك وعن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم : # ( 571 ) ( إن الله ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي ) فوقع الناس في ~~شجر البوادي ، وكنت صبيا ، فوقع في قلبي أنها النخلة ، فهبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أقولها وأنا أصغر القوم . وروي : فمنعني مكان عمر ~~واستحييت ، فقال لي عمر : يا بني لو كنت قلتها لكانت أحب إلي من حمر النعم ~~، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا إنها النخلة ) . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : شجرة في الجنة وقوله : { فى السماء } ~~معناه في جهة العلو والصعود ، ولم يرد المظلة ، كقولك في الجبل : طويل في ~~السماء تريد ارتفاعه وشموخه { تؤتى أكلها كل حين } تعطي ثمرها كل وقت وقته ~~الله لإثمارها { بإذن ربها } بتيسير خالقها وتكوينه { لعلهم يتذكرون } لأن ~~في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني . # ! 7 < { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الا رض ما لها من قرار ~~} > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . # > > {كشجرة خبيثة } كمثل شجرة خبيثة ، أي : صفتها كصفتها . وقرىء : ( ~~ومثل كلمة ) بالنصب ، عطفا على كلمة طيبة ، والكلمة الخبيثة : كلمة الشرك . ~~وقيل : كل كلمة قبيحة . PageV02P519 وأما الشجرة الخبيثة فكل شجرة لا يطيب ~~ثمرها كشجرة الحنظل والكشوت ونحو ذلك . وقوله : { اجتثت من فوق الارض } في ~~مقابلة قوله : { أصلها ثابت } ( إبراهيم ms1107 : 24 ) ومعنى { اجتثت } استؤصلت ، ~~وحقيقة الاجتثاث أخذ الجثة كلها { ما لها من قرار } أي استقرار . يقال : قر ~~الشيء قرارا ، كقولك : ثبت ثباتا شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة ، فهو ~~داحض غير ثابت والذي لا يبقى إنما يضمحل عن قريب لبطلانه ، من قولهم : ~~الباطل لجلج . وعن قتادة أنه قيل لبعض العلماء : ما تقول في كلمة خبيثة ؟ ~~فقال : ما أعلم لها في الأرض مستقرا ، ولا في السماء مصعدا ، إلا أن تلزم ~~عنق صاحبها حتى يوافي بها القيامة . # ! 7 < { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الا ~~خرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # > > { بالقول * الثابت } الذي ثبت بالحجة والبرهان في قلب صاحبه وتمكن ~~فيه ، فاعقتده واطمأنت إليه نفسه ، وتثبيتهم به في الدنيا : أنهم إذا فتنوا ~~في دينهم لم يزلوا ، كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود ، والذين نشروا ~~بالمناشير ومشطت لحومهم بأمشاط الحديد ، وكما ثبت جرجيس وشمسون وغيرهما . ~~وتثبيتهم في الآخرة . أنهم إذا سئلوا عند تواقف الأشهاد عن معتقدهم ودينهم ~~، لم يتلعثموا ولم يبهتوا ، ولم تحيرهم أهوال الحشر . وقيل معناه الثبات ~~عند سؤال القبر . وعن البراء ابن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 572 ) ذكر قبض روح المؤمن فقال ( ثم يعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان ~~فيجلسانه في قبره ويقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : ربي ~~الله ، وديني الإسلام ، ونبي محمد ، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي ~~فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) { ويضل الله الظالمين } ~~الذين لم يتمسكوا بحجة في دينهم ، وإنما اقتصروا على تقليد كبارهم وشيوخهم ~~، كما قلد المشركون آباءهم فقالوا : { بل قالوا إنا وجدنا PageV02P520 ~~ءاباءنا } ( الزخرف : 22 23 ) وإضلالهم في الدنيا أنهم لا يثبتون في مواقف ~~الفتن وتزل أقدامهم أول شيء ، وهم في الآخرة أضل وأزل { ويفعل الله ما يشاء ~~} أي ما توجبه الحكمة ؛ لأن مشيئة الله تابعة للحكمة ، من تثبيت المؤمنين ~~وتأييدهم ، وعصمتهم عند ثباتهم وعزمهم ، ومن ms1108 إضلال الظالمين وخذلانهم ، ~~والتخلية بينهم وبين شأنهم عند زللهم . # ! 7 < { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ~~* جهنم يصلونها وبئس القرار * وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا ~~فإن مصيركم إلى النار } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 28 - 30 ) ألم تر إلى . . . . . # > > { بدلوا نعمت الله } أي شكر نعمة الله { كفرا } لأن شكرها الذي وجب ~~عليهم وضعوا مكانه كفرا ، فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر وبدلوه تبديلا ، ~~ونحوه : { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ( الواقعة : 82 ) أي شكر رزقكم حيث ~~وضعتم التكذيب موضعه . ووجه آخر : وهو أنهم بدلوا نفس النعمة كفرا على أنهم ~~لما كفروها سلبوها فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر ، حاصلا لهم الكفر ~~بدل النعمة . وهم أهل مكة : أسكنهم الله حرمه ، وجعلهم قوام بيته ، وأكرمهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فكفروا نعمة الله بدل ما لزمهم من الشكر العظيم ~~. أو أصابهم الله بالنعمة في الرخاء والسعة لإيلافهم الرحلتين ، فكفروا ~~نعمته ، فضربهم بالقحط سبع سنين ، فحصل لهم الكفر بدل النعمة ، كذلك حين ~~أسروا وقتلوا يوم بدر وقد ذهبت عنهم النعمة وبقي الكفر طوقا في أعناقهم ، ~~وعن عمر رضي الله : هم الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما ~~بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر . وأما بنو أمية فمنعوا حتى حين . وقيل : هم ~~متنصرة العرب : جبلة بن الأيهم وأصحابه { وأحلوا قومهم } ممن تابعهم على ~~الكفر { دار البوار } دار الهلاك . وعطف { جهنم } على دار البوار عطف بيان ~~قرىء : ( ليضلوا ) بفتح الياء وضمها . فإن قلت : الضلال والإضلال لم يكن ~~غرضهم في اتخاذ الأنداد فما معنى اللام قلت : لما كان الضلال والإضلال ~~نتيجة اتخاذ الأنداد ، كما كان الإكرام في قولك : جئتك لتكرمني ، نتيجة ~~المجيء ، دخلته اللام وإن لم يكن غرضا ، على طريق التشبيه والتقريب { ~~تمتعوا } إيذان بأنهم لانغماسهم في التمتع بالحاضر ، وأنهم لا يعرفون غيره ~~ولا يريدونه ، مأمورون به ، قد أمرهم آمر مطاع لا يسعهم أن يخالفوه ولا ~~يملكون لأنفسهم أمرا دونه ، وهو أمر الشهوة . والمعنى : إن دمتم على ما ~~أنتم عليه من الامتثال لأمر الشهوة ms1109 { فإن مصيركم إلى النار } ويجوز أن يراد ~~الخذلان والتخلية ونحوه { قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار } ( ~~الزمر : 8 ) . # ! 7 < { قل لعبادى الذين ءامنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال } > 7 @QB@ < # | إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # > > PageV02P521 # المقول محذوف ، لأن جواب { قل } يدل عليه ، وتقديره { قل لعبادى الذين ~~ءامنوا } أقيموا الصلاة وأنفقوا { يقيموا الصلاة وينفقوا } وجوزوا أن يكون ~~يقيموا وينفقوا ، بمعنى : ليقيموا ولينفقوا ، ويكون هذا هو المقول ، قالوا ~~: وإنما جاز حذف اللام ، لأن الأمر الذي هو { قل } عوض منه ، ولو قيل : ~~يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام ، لم يجز فإن قلت : علام انتصب { ~~سرا وعلانية } ؟ قلت : على الحال ، أي : ذوي سر وعلانية ، بمعنى : مسرين ~~ومعلنين . أو على الظرف ، أي وقتي سر وعلانية ، أو على المصدر ، أي : إنفاق ~~سر وإنفاق علانية ، المعنى : إخفاء المتطوع به من الصدقات والإعلان بالواجب ~~: والخلال : المخالة . فإن قلت : كيف طابق الأمر بالإنفاق وصف اليوم بأنه { ~~لا بيع فيه ولا خلال } قلت : من قبل أن الناس يخرجون أموالهم في عقود ~~المعاوضات ، فيعطون بدلا ليأخذوا مثله ، وفي المكارمات ومهاداة الأصدقاء ~~ليستجروا بهداياهم أمثالها أو خيرا منها . وأما الإنفاق لوجه الله خالصا ~~كقوله تعالى : { وما لاحد عنده من نعمة * تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ~~} ( الليل : 20 ) فلا يفعله إلا المؤمنون الخلص ، فبعثوا عليه ليأخذوا بدله ~~في يوم لا بيع فيه ولا خلال ، أي : لا انتفاع فيه بمبايعة ولا بمخالة ، ولا ~~بما ينفقون به أموالهم من المعاوضات والمكارمات ، وإنما ينتفع فيه بالإنفاق ~~لوجه الله ، وقرىء : ( لا بيع فيه ولا خلال ) بالرفع . # ! 7 < { الله الذى خلق السماوات والا رض وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * ~~وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين وسخر لكم اليل والنهار * وآتاكم من كل ما ~~سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 32 - 34 ) الله الذي ms1110 خلق . . . . . # > > PageV02P522 # { الله } مبتدأ ، و { الذى خلق } خبره ، و { من الثمرات } بيان للرزق ، ~~أي : أخرج به رزقا هو ثمرات . ويجوز أن يكون { من الثمرات } مفعول أخرج ، و ~~{ رزقا } حالا من المفعول ، أو نصبا على المصدر من أخرج ، لأنه في معنى رزق ~~{ بأمره } بقوله كن { دائبين } يدأبان في سيرهما وإنارتهما ودرئهما الظلمات ~~، وإصلاحهما ما يصلحان من الأرض والأبدان والنبات { وسخر لكم الشمس والقمر ~~} يتعاقبان خلفة لمعاشكم وسباتكم { واتاكم من كل * مما * سألتموه } من ~~للتبعيض ، أي آتاكم بعض جميع ما سألتموه ، نظرا في مصالحكم . وقرىء : ( من ~~كل ) بالتنوين ، وما سألتموه نفي ومحله النصب على الحال أي : آتاكم من جميع ~~ذلك غير سائليه ، ويجوز أن تكون { ما } موصولة ، على : وآتاكم من كل ذلك ما ~~احتجتم إليه ولم تصلح أحوالكم ومعايشكم إلا به ، فكأنكم سألتموه أو طلبتموه ~~بلسان الحال { لا تحصوها } لا تحصروها ولا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها ، هذا ~~إذا أرادوا أن يعدوها على الإجمال . وأما التفصيل فلا يقدر عليه ولا يعلمه ~~إلا الله { لظلوم } يظلم النعمة بإغفال شكرها { كفار } شديد الكفران لها . ~~وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع ، كفار في النعمة يجمع ويمنع . والإنسان ~~للجنس ، فيتناول الإخبار بالظلم والكفران من يوجدان منه . # ! 7 < { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا البلد آمنا واجنبنى وبنى أن نعبد ~~الا صنام * رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى ~~فإنك غفور رحيم } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 35 - 36 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > { هاذا البلد } يعني البلد الحرام ، زاده الله أمنا ، وكفاه كل باغ ~~وظالم ، وأجاب فيه دعوة خليله إبراهيم عليه السلام { من } ذا أمن . فإن قلت ~~: أي فرق بين قوله : { اجعل هاذا بلدا آمنا } ( البقرة : 126 ) وبين قوله : ~~{ اجعل هاذا البلد امنا } ؟ قلت : قد سأل في الأول أن يجعله من جملة البلاد ~~التي يأمن أهلها ولا يخافون ، وفي الثاني أن يخرجه من صفة كان عليها من ~~الخوف إلى ضدها من الأمن ، كأنه قال : هو بلد مخوف ، فاجعله آمنا { واجنبنى ~~} وقرىء : ( وأجنبني ) ، وفيه ثلاث لغات : جنبه الشر ، وجنبه ms1111 ، وأجنبه ؛ ~~فأهل الحجاز يقولون : جنبني شره بالتشديد ، وأهل نجد جنبني وأجنبني ، ~~والمعنى : ثبتنا وأدمنا على اجتناب عبادتها { وبنى } أراد بنيه من صلبه ~~وسئل ابن عيينة : كيف عبدت العرب الأصنام ؟ فقال : ما عبد أحد من ولد ~~إسماعيل صنما ، واحتج بقوله : ( واجنبني وبني ) { أن نعبد الاصنام } إنما ~~كانت أنصاب حجارة لكل قوم ، قالوا : البيت حجر ، فحيثما نصبنا حجرا فهو ~~بمنزلة البيت ، فكانوا يدورون بذلك الحجر ويسمونه الدوار ، فاستحب أن يقال ~~: PageV02P523 طاف بالبيت ، ولا يقال : دار بالبيت { إنهن أضللن كثيرا من ~~الناس } فأعوذ بك أن تعصمني وبني من ذلك ، وإنما جعلن مضلات ؛ لأن الناس ~~ضلوا بسببهن ، فكأنهن أضللنهم ، كما تقول : فتنتهم الدنيا وغرتهم ، أي ~~افتتنوا بها واغتروا بسببها { فمن تبعنى } على ملتي وكان حنيفا مسلما مثلي ~~{ فإنه منى } أي هو بعضي لفرط اختصاصه بي وملابسته لي ، وكذلك قوله : # ( 573 ) ( من غشنا فليس منا ) أي ليس بعض المؤمنين ، على أن الغش ليس من ~~أفعالهم وأوصافهم { ومن عصانى فإنك غفور رحيم } تغفر له ما سلف منه من ~~عصياني إذا بدا له فيه واستحدث الطاعة لي . وقيل : معناه ومن عصاني فيما ~~دون الشرك . # ! 7 < { ربنآ إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ~~ليقيموا الصلواة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم ~~يشكرون } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # > > {من ذريتى } بعض أولادي وهم إسماعيل ومن ولد منه { بواد } هو وادي ~~مكة { غير ذى زرع } لا يكون فيه شيء من زرع قط ، كقوله : { قرءانا عربيا ~~غير ذى عوج } ( الزمر : 28 ) بمعنى لا يوجد فيه اعوجاج ، ما فيه إلا ~~الاستقامة لا غير . وقيل للبيت المحرم ، لأن الله حرم التعرض له والتهاون ~~به ، وجعل ما حوله حرما لمكانه ، أو لأنه لم يزل ممنعا عزيزا يهابه كل جبار ~~، كالشيء المحرم الذي حقه أن يجتنب ، أو لأنه محترم عظيم الحرمة لا يحل ~~انتهاكها ، أو لأنه حرم على الطوفان أي منع منه ، كما سمي عتيقا لأنه أعتق ~~منه فلم يستول عليه { ليقيموا الصلواة } اللام ms1112 متعلقة بأسكنت ، أي : ما ~~أسكنتهم هذا الوادي الخلاء البلقع من كل مرتفق ومرتزق ، إلا ليقيموا الصلاة ~~عند بيتك المحرم ، ويعمروه بذكرك وعبادتك وما تعمر به مساجدك ومتعبداتك ، ~~متبركين بالبقعة التي شرفتها على البقاع ، مستسعدين بجوارك الكريم ، ~~متقربين إليك بالعكوف عند بيتك ، والطواف به ، والركوع والسجود حوله ، ~~مستنزلين الرحمة التي آثرت بها سكان حرمك { أفئدة من الناس } أفئدة من ~~أفئدة الناس ، ومن للتبعيض ، ويدل عليه ما روي عن مجاهد : لو قال أفئدة ~~الناس لزحمتكم عليه فارس والروم ، وقيل : لو لم يقل { من } لازدحموا عليه ~~حتى الروم والترك والهند ويجوز أن يكون { من } للابتداء ، كقولك : القلب ~~مني سقيم ، تريد قلبي ، فكأنه قيل : أفئدة ناس ، PageV02P524 وإنما نكرت ~~المضاف إليه في هذا التمثيل لتنكير أفئدة ، لأنها في الآية نكرة ليتناول ~~بعض الأفئدة . وقرىء : ( آفدة ) ، بوزن عاقدة . وفيه وجهان ، أحدهما : أن ~~يكون من القلب كقولك : آدر ، في أدؤر . والثاني : أن يكون اسم فاعلة من ~~أفدت الرحلة إذا عجلت ، أي جماعة أو جماعات يرتحلون إليهم ويعجلون نحوهم . ~~وقرىء : ( أفدة ) ، وفيه وجهان : أن تطرح الهمزة للتخفيف ، وإن كان الوجه ~~أن تخفف بإخراجها بين بين . وأن يكون من أفد { تهوى إليهم } تسرع إليهم ~~وتطير نحوهم شوقا ونزاعا من قوله : # % يهوي مخارمها هوى الأجدل % وقرىء : ( تهوى إليهم ) ، على البناء ~~للمفعول ، من هوى إليه وأهواه غيره . وتهوى إليهم ، من هوى يهوي إذا أحب ، ~~ضمن معنى تنزع فعدى تعديته { وارزقهم من الثمرات } مع سكناهم واديا ما فيه ~~شيء منها ، بأن تجلب إليهم من البلاد { لعلهم يشكرون } النعمة في أن يرزقوا ~~أنواع الثمرات حاضرة في واد يباب ليس فيه نجم ولا شجر ولا ماء لا جرم أن ~~الله عز وجل أجاب دعوته فجعله حرما آمنا تجبى إليه . ثمرات كل شيء رزقا من ~~لدنه ، ثم فضله في وجود أصناف الثمار فيه على كل ريف وعلى أخصب البلاد ~~وأكثرها ثمارا ، وفي أي بلد من بلاد الشرق والغرب ترى الأعجوبة التي يريكها ~~الله بواد غير ذي زرع ، وهي اجتماع البواكير والفواكه المختلفة الأزمان من ~~الربيعية ms1113 والصيفية والخريفية في يوم واحد ، وليس ذلك من آياته بعجيب ، ~~متعنا الله بسكنى حرمه ، ووفقنا لشكر نعمه ، وأدام لنا التشرف بالدخول تحت ~~دعوة إبراهيم عليه السلام ، ورزقنا طرفا من سلامة ذلك القلب السليم . % # ! 7 < { ربنآ إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شىء فى الا ~~رض ولا فى السمآء * الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربى ~~لسميع الدعآء } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > النداء المكرر دليل التضرع واللجأ إلى الله تعالى { إنك تعلم ما نخفى ~~وما نعلن } تعلم السر كما تعلم العلن علما لا تفاوت فيه ، لأن غيبا من ~~الغيوب لا يحتجب عنك . والمعنى : أنك أعلم بأحوالنا وما يصلحنا وما يفسدنا ~~منا ، وأنت أرحم بنا وأنصح لنا منا بأنفسنا ولها ، فلا حاجة إلى الدعاء ~~والطلب ، وإنما ندعوك إظهارا للعبودية لك ، وتخشعا لعظمتك ، PageV02P525 ~~وتذللا لعزتك ، وافتقارا إلى ما عندك ، واستعجالا لنيل أياديك ، وولها إلى ~~رحمتك ، وكما يتملق العبد بين يدي سيده ، رغبة في إصابة معروفه ، مع توفر ~~السيد على حسن الملكة . وعن بعضهم : أنه رفع حاجته إلى كريم فأبطأ عليه ~~النجح ، فأراد أن يذكره فقال : مثلك لا يذكر استقصارا ولا توهما للغفلة عن ~~حواب السائلين ، ولكن ذا الحاجة لا تدعه حاجته أن لا يتكلم فيها . وقيل : ~~ما تخفي من الوجد لما وقع بينا من الفرقة ، وما نعلن من البكاء والدعاء . ~~وقيل : ما نخفي من كآبة الافتراق ، وما نعلن : يريد ما جرى بينه وبين هاجر ~~حين قالت له عند الوداع : إلى من تكلنا ؟ قال : إلى الله أكلكم . قالت : ~~الله أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذن لا نخشى ، تركتنا إلى كاف { وما ~~يخفى على الله من شىء } من كلام الله عز وجل تصديقا لإبراهيم عليه السلام ، ~~كقوله : { وكذالك يفعلون } ( النمل : 34 ) أو من كلام إبراهيم ، يعني : وما ~~يخفى على الله الذي هو عالم الغيب من شيء في كل مكان . ( ومن ) للاستغراق ، ~~كأنه قيل : وما يخفى عليه شيء ما . { على } في قوله : { على الكبر } بمعنى ms1114 ~~مع كقوله : # % إني على ما ترين من كبرى % % أعلم من حيث تؤكل الكتف % # وهو في موضع الحال ، معناه : وهب لي وأنا كبير وفي حال الكبر . روي أن ~~إسماعيل ولد له وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة وثنتي ~~عشرة سنة ، وقد روي أنه ولد له إسماعيل لأربع وستين . وإسحاق لتسعين . وعن ~~سعيد بن جبير : لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة ، وإنما ذكر ~~حال الكبر لأن المنة بهبة الولد فيها أعظم ، من حيث أنها حال وقوع اليأس من ~~الولادة . والظفر بالحاجة على عقب اليأس من أجل النعم وأحلاها في نفس ~~الظافر ، ولأن الولادة في تلك السن العالية كانت آية لإبراهيم { إن ربى ~~لسميع الدعاء } كان قد دعا ربه وسأله الولد ، فقال : رب هب لي من الصالحين ~~، فشكر لله ما أكرمه به من إجابته فإن قلت : الله تعالى يسمع كل دعاء ، ~~أجابه أو لم يجبه . قلت : هو من قولك : سمع الملك كلام فلان إذا اعتد به ~~وقبله ومنه : سمع الله لمن حمده وفي الحديث . # ( 574 ) ( ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن ) فإن قلت : ما هذه ~~الإضافة إضافة السميع إلى الدعاء ؟ قلت : إضافة الصفة إلى مفعولها ، وأصله ~~لسميع الدعاء . وقد PageV02P526 ذكر سيبويه فعيلا في جملة أبنية المبالغة ~~العاملة عمل الفعل ، كقولك : هذا ضروب زيدا ، وضراب أخاه ، ومنحار إبله ، ~~وحذر أمورا ، ورحيم أباه ويجوز أن يكون من إضافة فعيل إلى فاعله ، ويجعل ~~دعاء الله سميعا على الإسناد المجازي . والمراد سماع الله . # ! 7 < { رب اجعلنى مقيم الصلواة ومن ذريتى ربنا وتقبل دعآء * ربنا اغفر ~~لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . . # > > {ومن ذريتى } وبعض ذريتي ، عطفا على المنصوب في اجعلني ، وإنما بعض ~~لأنه علم بإعلام الله أنه يكون في ذريته كفار ، وذلك قوله : { لا ينال عهدي ~~الظالمين } ( البقرة : 124 ) . { وتقبل * دعائى } أي عبادتي { وأعتزلكم وما ~~تدعون من دون الله } ( مريم : 48 ) في قراءة أبي ( ولأبوي ) . وقرأ سعيد بن ~~جبير : ( ولو الدي ms1115 ) ، على الإفراد ، يعني أباه ، وقرأ الحسن بن علي رضي ~~الله عنهما : ( ولولدي ) يعني إسماعيل وإسحاق . وقرىء : ( لولدي ) بضم ~~الواو . والولد بمعنى الولد ، كالعدم والعدم . وقيل : جمع ولد ، كأسد في ~~أسد . وفي بعض المصاحف : ولذريتي . فإن قلت : كيف جاز له أن يستغفر لأبويه ~~وكانا كافرين ؟ قلت : هو من مجوزات العقل لا يعلم امتناع جوازه إلا ~~بالتوقيف . وقيل : أراد بوالديه آدم وحواء وقيل : بشرط الإسلام . ويأباه ~~قوله { إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرن لك } ( الممتحنة : 4 ) لأنه لو شرط ~~الإسلام لكان استغفارا صحيحا لا مقال فيه ، فكيف يستثني الاستغفار الصحيح ~~من جملة ما يؤتسى فيه بإبراهيم { يوم يقوم الحساب } أي يثبت ، وهو مستعار ~~من قيام القائم على الرجل ، والدليل عليه قولهم : قامت الحرب على ساقها . ~~ونحوه قولهم : ترجلت الشمس : إذا أشرقت وثبت ضوؤها ، كأنها قامت على رجل . ~~ويجوز أن يسند إلى الحساب قيام أهله إسنادا مجازيا ، أو يكون مثل { واسئل ~~القرية } ( يوسف : 82 ) وعن مجاهد : قد استجاب الله له فيما سأل ، فلم يعبد ~~أحد من ولده صنما بعد دعوته ، وجعل البلد آمنا ، ورزق أهله من الثمرات . ~~وجعله إماما ، وجعل في ذريته من يقيم الصلاة ، وأراه مناسكه ، وتاب عليه ، ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كانت الطائف من أرض فلسطين ، فلما ~~قال إبراهيم { ربنا إنى أسكنت } الآية ( إبراهيم : 37 ) ، رفعها الله ~~فوضعها حيث وضعها رزقا للحرم . # ! 7 < { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص ~~فيه الأبصار * مهطعين مقنعى رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هوآء } > ~~7 ! # < < # | إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . # > > فإن قلت : يتعالى الله عن السهو والغفلة ، فكيف يحسبه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو أعلم الناس به غافلا حتى قيل { ولا تحسبن الله غافلا } ~~؟ قلت : إن كان خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه وجهان . أحدهما ~~التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلا ، كقوله : { ولا ~~PageV02P527 تكونن من المشركين } ( الأنعام : 14 ) ، { ولا تدع مع الله ~~إلاها ءاخر } ( الشعراء : 213 ) ، كما جاء ms1116 في الأمر { خبيرا يأيها الذين ~~ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله } ( النساء : 136 ) والثاني : أن المراد بالنهي ~~عن حسبانه غافلا ، الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون ، لا يخفى عليه منه ~~شيء ، وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد كقوله : { ~~والله بما تعملون عليم } ( البقرة : 283 ) يريد الوعيد . ويجوز أن يراد : ~~ولا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون ، ولكن معاملة الرقيب عليهم ، ~~المحاسب على النقير والقطمير ، وإن كان خطابا لغيره ممن يجوز أن يحسبه ~~غافلا ، لجهله بصفاته ، فلا سؤال فيه ، وعن ابن عيينة : تسلية للمظلوم ~~وتهديد للظالم ، فقيل له من قال هذا ؟ فغضب وقال : إنما قاله من علمه وقرىء ~~: ( يؤخرهم ) بالنون والياء { تشخص فيه الابصار } أي أبصارهم لا تقر في ~~أماكنها من هول ما ترى { مهطعين } مسرعين إلى الداعي . وقيل : الإهطاع أن ~~تقبل ببصرك على المرئي تديم النظر إليه لا تطرف { مقنعى * رؤوسهم } رافعيها ~~{ لا يرتد إليهم طرفهم } لا يرجع إليهم أن يطرفوا بعيونهم ، أي : لا يطرفون ~~، ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك للأجفان . أو لا يرجع إليهم ~~نظرهم فينظروا إلى أنفسهم . الهواء : الخلاء الذي لم تشغله الأجرام ، فوصف ~~به فقيل : قلب فلان هواء إذا كان جبانا لا قوة في قلبه ولا جرأة . ويقال ~~للأحمق أيضا : قلبه هواء . قال زهير : # % من الظلمان جؤجؤه هواء ; # لأن النعام مثل في الجبن والحمق . وقال حسان : # % فأنت مجوف نخب هواء ; # وعن ابن جريج { أفئدتهم * هواء } صفر من الخير خاوية منه ، وقال أبو ~~عبيدة : جوف لا عقول لهم . # ! 7 < { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ إلى ~~أجل قريب نجب دعوتك PageV02P528 ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما ~~لكم من زوال * وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم ~~وضربنا لكم الأمثال * وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال * فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام } > 7 ~~! # < < # | إبراهيم : ( 44 - 47 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # > > { يوم يأتيهم العذاب } مفعول ثان لأنذر ms1117 وهو يوم القيامة . ومعنى { ~~أخرنا إلى أجل قريب } ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى أمد وحد من الزمان قريب ~~، نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك . أو أريد باليوم : يوم ~~هلاكهم بالعذاب العاجل ، أو يوم موتهم معذبين بشدة السكرات ولقاء الملائكة ~~بلا بشرى ، وأنهم يسألون يومئذ أن يؤخرهم ربهم إلى أجل قريب ، كقوله : { ~~لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق } ( المنافقون : 10 ) { أو لم * تكونوا ~~أقسمتم } على إرادة القول ، وفيه وجهان : أن يقولوا ذلك بطرا وأشرا ، ولما ~~استولى عليهم من عادة الجهل والسفه ، وأن يقولوه بلسان الحال حيث بنوا ~~شديدا وأملوا بعيدا و { ما لكم } جواب القسم ، وإنما جاء بلفظ الخطاب لقوله ~~{ أقسمتم } ولو حكى لفظ المقسمين لقيل : ما لنا { من زوال } والمعنى أقسمتم ~~أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت والفناء ، وقيل : لا تنتقلون إلى ~~دار أخرى يعني كفرهم بالبعث ، { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت } ( النحل : 38 ) يقال : سكن الدار وسكن فيها . ومنه قوله تعالى : { ~~وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم } لأن السكنى من السكون الذي هو اللبث ~~، والأصل تعديه بفي ، كقولك : قر في الدار وغنى فيها وأقام فيها ، ولكنه ~~لما نقل إلى سكون خاص تصرف فيه فقيل : سكن الدار كما قيل : تبوأها وأوطنها ~~. ويجوز أن يكون : سكنوا من السكون ، أي : قروا فيها واطمأنوا طيبي النفوس ~~، سائرين سيرة من قبلهم في الظلم والفساد ، لا يحدثونها بما لقي الأولون من ~~أيام الله وكيف كان عاقبة ظلمهم ، فيعتبروا ويرتدعوا { وتبين لكم } ~~بالإخبار والمشاهدة { كيف } أهلكناهم وانتقمنا منهم . وقرىء : ( ونبين لكم ~~) ، بالنون { وضربنا لكم الامثال } أي صفات ما فعلوا وما فعل بهم ، وهي في ~~الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم { وقد مكروا مكرهم } أي مكرهم العظيم ~~الذي استفرغوا فيه جهدهم { وعند الله مكرهم } لا يخلو إما أن يكون مضافا ~~إلى الفاعل كالأول ، على معنى : ومكتوب عند الله مكرهم ، فهو مجازيهم عليه ~~بمكر هو أعظم منه ، أو يكون مضافا إلى المفعول على معنى : { وعند الله ~~مكرهم } الذي يمكرهم به ، وهو ms1118 عذابهم الذي يستحقونه يأتيهم به من حيث لا ~~يشعرون ولا يحتسبون { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } وإن عظم مكرهم ~~وتبالغ في الشدة ، فضرب زوال الجبال منه مثلا لتفاقمه وشدته ، أي : وإن كان ~~مكرهم مسوى لإزالة الجبال ، معدا لذلك ، وقد جعلت إن نافية واللام مؤكدة ~~لها ، كقوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ~~والمعنى : PageV02P529 ومحال أن تزول الجبال بمكرهم ، على أن الجبال مثل ~~لآيات الله وشرائعه ، لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكنا . وتنصره ~~قراءة ابن مسعود : ( وما كان مكرهم ) . وقرىء : ( لتزول ) ، بلام الابتداء ~~، على : { وإن كان مكرهم } من الشدة بحيث تزول منه الجبال وتنقلع من ~~أماكنها . وقرأ علي وعمر رضي الله عنهما : ( وإن كاد مكرهم ) { مخلف وعده ~~رسله } يعني قوله : { إنا لننصر رسلنا } ( غافر : 51 ) ، { كتب الله لاغلبن ~~أنا ورسلى } ( المجادلة : 21 ) ، فإن قلت : هلا قيل : مخلف رسله وعده ؟ ولم ~~قدم المعفول الثاني على الأول ؟ قلت : قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد ~~أصلا ، كقوله : { إن الله لا يخلف الميعاد } ( آل عمران : 9 ) ثم قال : { ~~رسله } ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا وليس من شأنه إخلاف المواعيد كيف ~~يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته ؟ وقرىء : ( مخلف وعده رسله ) ، بحر ~~الرسل ونصب الوعد . وهذه في الضعف كمن قرأ { قتل أولادهم * شركائهم } ( ~~الأنعام : 137 ) . { عزيز } غالب لا يماكر { ذو انتقام } لأوليائه من ~~أعدائه . # ! 7 < { يوم تبدل الا رض غير الا رض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ~~* وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الا صفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى ~~وجوههم النار * ليجزى الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 48 - 51 ) يوم تبدل الأرض . . . . . # > > { يوم تبدل الارض } انتصابه على البدل من يوم يأتيهم . أو على الظرف ~~للانتقام . والمعنى : يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير هذه ~~المعروفة ، وكذلك السموات . والتبديل : التغيير ، وقد يكون في الذوات كقولك ~~: بدلت الدراهم دنانير ومنه { بدلناهم جلودا غيرها } ( النساء : 56 ) و { ~~بدلناهم * بجناتهم جنتين } ( سبأ : 16 ) وفي الأوصاف ، كقولك : بذلت ms1119 الحلقة ~~خاتما ، إذا أذبتها وسويتها خاتما ، فنقلتها من شكل إلى شكل ، ومنه قوله ~~تعالى : { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } ( الفرقان : 70 ) واختلف في ~~تبديل الأرض والسموات ، فقيل : تبدل أوصافها فتسير عن الأرض جبالها وتفجر ~~بحارها . وتسوى فلا يرى فيها عوج ولا أمت وعن ابن عباس : هي تلك الأرض ~~وإنما تغير ، PageV02P530 وأنشد : # % وما الناس بالناس عهدتهم % % ولا الدار بالدار التي كنت تعلم % # وتبدل السماء بانتثار كواكبها ، وكسوف شمسها ، وخسوف قمرها ، وانشقاقها ، ~~وكونها أبوابا . وقيل : يخلق بدلها أرض وسموات أخر . وعن ابن مسعود وأنس : ~~يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة . وعن علي رضي الله عنه ~~تبدل أرضا من فضة ، وسموات من ذهب . وعن الضحاك : أرضا من فضة بيضاء ~~كالصحائف . وقرىء : ( يوم نبدل الأرض ) ، بالنون . فإن قلت : كيف قال { ~~الواحد القهار } ؟ قلت : هو كقوله { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } ( ~~غافر : 16 ) لأن الملك إذا كان لواحد غلاب لا يغالب ولا يعاز فلا مستغاث ~~لأحد إلى غيره ولا مستجار ، كان الأمر في غاية الصعوبة والشدة { مقرنين } ~~قرن بعضهم مع بعض . أو مع الشياطين . أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين . ~~وقوله : { فى الاصفاد } إما أن يتعلق بمقرنين ، أي : يقرنون في الأصفاد . ~~وإما أن لا يتعلق به ، فيكون المعنى : مقرنين مصفدين . والأصفاد : القيود ~~وقيل الأغلال ، وأنشد لسلامة بن جندل : # % وزيد الخيل قد لاقى صفادا % % يعض بساعد وبعظم ساق % # القطران : فيه ثلاثة لغات : قطران ، وقطران وقطران : بفتح القاف وكسرها ~~مع سكون الطاء ، وهو ما يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ ، فتهنأ به الإبل ~~الجربى ، فيحرق الجرب بحره وحدته ، والجلد ، وقد تبلغ حرارته الجوف ، ومن ~~شأنه أن يسرع في اشتغال النار ، وقد يستسرج به ، وهو أسود اللون منتن الريح ~~، فتطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل وهي القمص ، ~~لتجتمع عليهم الأربع : لذع القطران . وحرقته ، وإسراع النار في جلودهم ، ~~واللون الوحش ، ونتن الريح . على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين ~~النارين ، وكل ما وعده الله أو وعد به في الآخرة ، فبينه ms1120 وبين ما نشاهد من ~~جنسه ما لا يقادر قدره ، وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ثمة ، ~~فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه ، ونسأله التوفيق فيما ينجينا من عذابه ، وقرىء ~~: ( من قطران ) والقطر : النحاس أو الصفر المذاب . والآني : المتناهي حره { ~~وتغشى وجوههم النار } كقوله تعالى : { أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب } ( ~~الزمر : 24 ) ، { يوم يسحبون فى النار على وجوههم } ( القمر : 48 ) لأن ~~الوجه أعز موضع في ظاهر البدن وأشرفه ، كالقلب في باطنه ، ولذلك قال : { ~~تطلع على الافئدة } ( الهمزة : 7 ) وقرىء : ( وتغشى وجوههم ) ، بمعنى تتغشى ~~: أي يفعل PageV02P531 بالمجرمين ما يفعل { ليجزى الله كل نفس } مجرمة { ما ~~كسبت } أو كل نفس من مجرمة ومطيعة لأنه إذا عاقب المجرمين لإجرامهم علم أنه ~~يثيب المطيعين لطاعتهم . # ! 7 < { هاذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إلاه واحد وليذكر ~~أولوا الألباب } > 7 ! # < < # | إبراهيم : ( 52 ) هذا بلاغ للناس . . . . . # > > { هاذا بلاغ للناس } كفاية في التذكير والموعظة ، يعني بهذا ما وصفه ~~من قوله { ولا تحسبن } ( آل عمران : 169 ) إلى قوله : { سريع الحساب } ( آل ~~عمران : 169 ) . { ولينذروا } معطوف على محذوف ، أي لينصحوا ولينذروا { به ~~} بهذا البلاغ . وقرىء : ( ولينذروا ) بفتح الياء من نذر به إذا علمه ~~واستعد له { وليعلموا أنما هو إلاه واحد } لأنهم إذا خافوا ما أنذروا به ، ~~دعتهم المخافة إلى النظر حتى يتوصلوا إلى التوحيد ، لأن الخشية أم الخير ~~كله . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 575 ) ( من قرأ سورة إبراهيم أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد كل من عبد ~~الأصنام وعدد من لم يعبد ) . # PageV02P532 < # > 1 ( سورة الحجر ) 1 < # > # مكية ( إلا آية 87 فمدنية ) # وهي تسع وتسعون آية ( نزلت بعد سورة يوسف ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الر تلك ءايات الكتاب وقرءان مبين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > {تلك } إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات . والكتاب ، والقرآن ~~المبين : السورة وتنكير القرآن للتفخيم . والمعنى : تلك آيات الكتاب الكامل ~~في كونه كتابا وأي قرآن مبين ، كأنه قيل : الكتاب الجامع للكمال والغرابة ~~في البيان . # ! 7 < { ربما يود الذين كفروا لو ms1121 كانوا مسلمين * ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ~~ويلههم الا مل فسوف يعلمون } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 2 ) ربما يود الذين . . . . . # > > قرىء : ( ربما ) و ( ربتما ) بالتشديد . و ( ربما ) ، ( وربما ) ~~بالضم والفتح مع التخفيف . فإن قلت : لم دخلت على المضارع وقد أبوا دخولها ~~إلى على الماضي ؟ قلت : لأن المترقب في إخبار الله تعالى بمنزلة الماضي ~~المقطوع به في تحققه ، فكأنه قيل : ربما ود . فإن قلت : متى تكون ودادتهم ؟ ~~قلت : عند الموت ، أو يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين . وقيل : ~~إذا رأوا المسلمين يخرجون من النار ، وهذا أيضا باب من الودادة . فإن قلت : ~~فما معنى التقليل ؟ قلت : هو وارد على مذهب العرب في قولهم : لعلك ستندم ~~PageV02P533 على فعلك ، وربما ندم الإنسان على ما فعل ، ولا يشكون في تندمه ~~، ولا يقصدون تقليله ، ولكنهم أرادوا : ولو كان الندم مشكوكا فيه أو كان ~~قليلا لحق عليك أن لاتفعل هذا الفعل ، لأن العقلاء يتحرزون من التعرض للغم ~~المظنون ، كما يتحرزون من المتيقن ومن القليل منه ، كما من الكثير ، وكذلك ~~المعنى في الآية : لو كانوا يودون الإسلام مرة واحدة ، فبالحرى أن يسارعوا ~~إليه ، فكيف وهم يودونه في كل ساعة { لو كانوا مسلمين } حكاية ودادتهم ، ~~وإنما جيء بها على لفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم ، كقولك : حلف بالله ليفعلن ~~. ولو قيل : حلف بالله لأفعلن ولو كنا مسلمين لكان حسنا سديدا وقيل : ~~تدهشهم أهوال ذلك اليوم فيبقون مبهوتين ، فإن حانت منهم إفاقة في بعض ~~الأوقات من سكرتهم تمنوا ، فلذلك قلل { ذرهم } يعني اقطع طمعك من ارعوائهم ~~، ودعهم عن النهي عما هم عليه والصد عنه بالتذكرة والنصيحة ، وخلهم { ~~يأكلوا ويتمتعوا } بدنياهم وتنفيذ شهواتهم ، ويشغلهم أملهم وتوقعهم لطول ~~الأعمار واستقامة الأحوال ، وأن لا يلقوا في العاقبة إلا خيرا { فسوف ~~يعلمون } سوء صنيعهم . والغرض الإيذان بأنهم من أهل الخذلان ، وأنهم لا ~~يجيء منهم إلا ما هم فيه ، وأنه لا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون ~~به حين لا ينفعهم الوعظ ، ولا سبيل إلى اتعاظهم قبل ذلك فأمر رسوله بأن ~~يخليهم وشأنهم ولا يشتغل بما لا ms1122 طائل تحته ، وأن يبالغ في تخليتهم حتى ~~يأمرهم بما لا يزيدهم إلا ندما في العاقبة . وفيه إلزام للحجة ومبالغة في ~~الإنذار وإعذار فيه . وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدي ~~إليه طول الأمل . وهذه هجيرى أكثر الناس ليس من أخلاق المؤمنين ، وعن بعضهم ~~: التمرغ في الدنيا من أخلاق الهالكين . # ! 7 < { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها ~~وما يستأخرون } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 4 - 5 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > { ولها كتاب } جملة واقعة صفة لقرية ، والقياس أن لا يتوسط الواو ~~بينهما كما في قوله تعالى : { وما أهلكنا من قرية إلا لها * منذرين } ( ~~الشعراء : 208 ) وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، كما يقال في ~~الحال : جاءني زيد عليه ثوب ، وجاءني وعليه ثوب . كتاب { معلوم } مكتوب ~~معلوم ، وهو أجلها الذي كتب في اللوح وبين ، ألا ترى إلى قوله { ما تسبق من ~~أمة أجلها } في موضع كتابها ، وأنث الأمة أولا ثم ذكرها آخرا حملا على ~~اللفظ والمعنى وقال : { وما يستخرون } بحذف ( عنه ) لأنه معلوم . ~~PageV02P534 # ! 7 < { وقالوا ياأيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 6 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > قرأ الأعمش : ( يا أيها الذي ألقي عليه الذكر ) ، وكأن هذا النداء ~~منهم على وجه الاستهزاء ، كما قال فرعون { إن رسولكم الذى أرسل إليكم ~~لمجنون } ( الشعراء : 27 ) وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى ~~الجنون . والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم مذهب واسع . وقد جاء في ~~كتاب الله في مواضع ، منها { فبشرهم بعذاب أليم } ( آل عمران : 21 ) ، { ~~إنك لانت الحليم الرشيد } ( هود : 87 ) وقد يوجد كثيرا في كلام العجم ، ~~والمعنى : إنك لتقول قول المجانين حين تدعي أن الله نزل عليك الذكر . # ! 7 < { لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 7 ) لو ما تأتينا . . . . . # > > {لو } ركبت مع ( لا ) و ( لا ) لمعنيين : معنى امتناع الشيء لوجود ~~غيره ، ومعنى التحضيض ، وأما ( هل ) فلم تركب إلا مع ( لا ) وحدها للتحضيض ~~: قال ابن مقبل : # % لوماالحياء ولوما الدين عبتكما % % ببعض ما فيكما إذ عبتما ms1123 عورى % # والمعنى : هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ويعضدونك على إنذارك ، ~~كقوله تعالى { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا } ( الفرقان : 7 ) أو : ~~هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا لك إن كنت صادقا كما كانت تاتي ~~الأمم المكذبة برسلها ؟ # ! 7 < { ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 8 ) ما ننزل الملائكة . . . . . # > > قرىء : ( تنزل ) ، بمعنى تتنزل ( وتنزل ) على البناء للمفعول من نزل ~~، و { ننزل الملائكة } : بالنون ونصب الملائكة { إلا بالحق } إلا تنزلا ~~ملتبسا بالحكمة والمصلحة ، ولا حكمة في أن تأتيكم عيانا تشاهدونهم ويشهدون ~~لكم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنكم حينئذ مصدقون عن اضطرار ومثله ~~قوله تعالى { وما خلقنا * السماوات والارض * وما بينهما إلا بالحق } ( ~~الحجر : 85 ) وقيل : الحق الوحي أو العذاب . و { إذا } جواب وجزاء ، لأنه ~~جواب لهم وجزاء لشرط مقدر تقديره : ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين وما ~~أخر عذابهم . # ! 7 < { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 9 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > { إنا نحن نزلنا الذكر } رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم : { وقالوا ~~يأيها الذى نزل PageV02P535 عليه الذكر } ولذلك قال : إنا نحن ، فأكد عليهم ~~أنه هو المنزل على القطع والبتات ، وأنه هو الذي بعث به جبريل إلى محمد صلى ~~الله عليه وسلم وبين يديه ومن خلفه رصد ، حتى نزل وبلغ محفوظا من الشياطين ~~وهو حافظه في كل وقت من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبدبل ، بخلاف الكتب ~~المتقدمة ؛ فإنه لم يتول حفظها . وإنما استحفظها الربانيين والأحبار ~~فاختلفوا فيما بينهم بغيا فكان التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه . فإن ~~قلت : فحين كان قوله { إنا نحن نزلنا الذكر } ردا لإنكارهم واستهزائهم ، ~~فكيف اتصل بقوله { وإنا له لحافظون } ؟ قلت : قد جعل ذلك دليلا على أنه ~~منزل من عنده آية ؛ لأنه لو كان من قول البشر أو غير آية لتطرق عليه ~~الزيادة والنقصان كما يتطرق على كل كلام سواه . وقيل : الضمير في { له } ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى { والله يعصمك } ( المائدة : 67 ~~) . # ! 7 < { ولقد أرسلنا ms1124 من قبلك فى شيع الا ولين * وما يأتيهم من رسول إلا ~~كانوا به يستهزئون } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 10 - 11 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > { فى شيع الاولين } في فرقهم وطوائفهم . والشيعة : الفرقة إذا اتفقوا ~~على مذهب وطريقة . ومعنى ارسلناه فيهم : نبأناه فيهم وجعلناه رسولا فيما ~~بينهم { وما يأتيهم } حكاية حال ماضية ، لأن ( ما ) لا تدخل على مضارع إلا ~~وهو في معنى الحال ، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال . # ! 7 < { كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين * لا يؤمنون به وقد خلت سنة الا ~~ولين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 12 ) كذلك نسلكه في . . . . . # > > يقال : سلكت الخيط في الإبرة ، وأسلكته إذا أدخلته فيها ونظمته . ~~وقرىء : ( نسلكه ) ، والضمير للذكر ، أي : مثل ذلك السلك ، ونحوه : نسلك ~~الذكر في { قلوب المجرمين } على معنى أنه يلقيه في قلوبهم مكذبا مستهزءا به ~~غير مقبول ، كما لو أنزلت بلئيم حاجة PageV02P536 فلم يجبك إليها فقلت : ~~كذلك أنزلها باللئام ، تعني مثل هذا الإنزال أنزلناها بهم مردودة غير مقضية ~~. ومحل قوله { لا يؤمنون به } النصب على الحال ، أي غير مؤمن به ، أو هو ~~بيان لقوله : { كذلك نسلكه } . { قل للذين } طريقتهم التي سنها الله في ~~إهلاكهم حين كذبوا برسلهم وبالذكر المنزل عليهم ، وهو وعيد لأهل مكة على ~~تكذيبهم . # ! 7 < { ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما ~~سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 14 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . # > > قرىء : ( يعرجون ) بالضم والكسر . و { سكرت } حيرت أو حبست من ~~الإبصار ، من السكر أو السكر . وقرىء : ( سكرت ) بالتخفيف أي حبست كما يحبس ~~النهر من الجري . وقرىء : ( سكرت ) من السكر ، أي حارت كما يحار السكران . ~~والمعنى أن هؤلاء المشركين بلغ من غلوهم في العناد : أن لو فتح لهم باب من ~~أبواب السماء ، ويسر لهم معراج يصعدون فيه إليها ، ورأوا من العيان ما رأوا ~~، لقالوا : هو شيء نتخايله لا حقيقة له ، ولقالوا قد سحرنا محمد بذلك . ~~وقيل : الضمير للملائكة ، أي : لو أريناهم الملائكة يصعدون في السماء عيانا ~~لقالوا ذلك . وذكر الظلول ليجعل عروجهم بالنهار ليكونوا مستوضحين لما ms1125 يرون ~~. وقال : إنما ، ليدل على أنهم يبتون القول بأن ذلك ليس إلا تسكيرا للأبصار ~~. # ! 7 < { ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين * وحفظناها من كل ~~شيطان رجيم * إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين * والا رض مددناها ~~وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شىء موزون * وجعلنا لكم فيها معايش ~~ومن لستم له برازقين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 16 - 20 ) ولقد جعلنا في . . . . . # > > { من استرق } في محل النصب على الاستثناء . وعن ابن عباس : أنهم ~~كانوا لا يحجبون عن السموات ، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات ، فلما ~~ولد محمد منعوا من السموات كلها { شهاب مبين } ظاهر للمبصرين { موزون } وزن ~~بميزان الحكمة ، وقدر بمقدار تقتضيه ، لا يصلح فيه زيادة ولا نقصان ، أو له ~~وزن وقدر في أبواب النعمة والمنفعة ، وقيل : ما يوزن من نحو الذهب والفضة ~~والنحاس والحديد وغيرها { معايش } بياء صريحة ، بخلاف الشمائل والخبائث ~~ونحوهما ، فإن تصريح الياء فيها خطأ ، والصواب الهمزة ، أو إخراج الياء بين ~~بين . وقد قرىء : ( معائش ) بالهمزة على التشبيه { ومن لستم له برازقين } ~~عطف على معايش ، أو على محل لكم ، كأنه قيل : وجعلنا لكم فيها معايش ، ~~وجعلنا لكم من لستم له برازقين ، أو : وجعلنا لكم معايش ولمن لستم له ~~برازقين . PageV02P537 وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يحسبون ~~أنهم يرزقونهم ويخطئون ، فإن الله هو الرزاق ، يرزقهم وإياهم ، ويدخل فيه ~~الأنعام والدواب وكل ما بتلك المثابة ، مما الله رازقه ، وقد سبق إلى ظنهم ~~أنهم هم الرزاقون . ولا يجوز أن يكون مجرورا عطفا على الضمير المجرور في { ~~لكم } لأنه لا يعطف على الضمير المجرور . # ! 7 < { وإن من شىء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 21 ) وإن من شيء . . . . . # > > ذكر الخزائن تمثيل . والمعنى : وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن ~~قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به ، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم نعل ~~أنه مصلحة له ، فضرب الخزائن مثلا لاقتداره على كل مقدور . # ! 7 < { وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السمآء ماء فأسقيناكموه ومآ ~~أنتم له بخازنين } > 7 ! # < < # | الحجر ms1126 : ( 22 ) وأرسلنا الرياح لواقح . . . . . # > > {لواقح } فيه قولان ، أحدهما : أن الريح لاقح إذا جاءت بخير ، من ~~إنشاء سحاب ماطر كما قيل للتي لا تأتي بخير : ريح عقيم . والثاني : أن ~~اللواقح بمعنى الملاقح ، كما قال : # % ومختبط مما تطيح الطوائح ; # يريد المطاوح جمع مطيحة . وقرىء : ( وأرسلنا الريح ) ، على تأويل الجنس { ~~فأسقيناكموه } فجعلناه لكم سقيا { ومآ أنتم له بخازنين } نفى عنهم ما أثبته ~~لنفسه في قوله : { وإن من شىء إلا عندنا خزائنه } كأنه قال : نحن الخازنون ~~للماء ، على معنى نحن القادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها ، وما أنتم ~~عليه بقادرين : دلالة على عظيم قدرته وإظهارا لعجزهم . # ! 7 < { وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون * ولقد علمنا المستقدمين منكم ~~ولقد علمنا المستأخرين * وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 23 - 25 ) وإنا لنحن نحيي . . . . . # > > { ونحن الوارثون } أي الباقون بعد هلاك الخلق كله . وقيل للباقي ( ~~وارث ) استعارة من وارث الميت ، لأنه يبقى بعد فنائه . ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم في دعائه : # ( 576 ) ( اجعله الوارث منا ) { ولقد علمنا } من استقدم ولادة وموتا ، ~~ومن تأخر من PageV02P538 الأولين والآخرين . أو من خرج من أصلاب الرجال ومن ~~لم يخرج بعد . أو من تقدم في الإسلام وسبق إلى الطاعة ومن تأخر . وقيل : ~~المستقدمين في صفوف الجماعة والمتسأخرين . وروي # ( 577 ) أن امرأة حسناء كانت في المصليات خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فكان بعض PageV02P539 القوم يستقدم لئلا ينظر إليها ، وبعض يستأخر ~~ليبصرها فنزلت { هو يحشرهم } أي هو وحده القادر على حشرهم ، والعالم بحصرهم ~~مع إفراط كثرتهم وتباعد أطراف عددهم { إنه حكيم عليم } باهر الحكمة واسع ~~العلم ، يفعل كل ما يفعل على مقتضى الحكمة والصواب ، وقد أحاط علما بكل شيء ~~. # ! 7 < { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون * والجآن خلقناه من ~~قبل من نار السموم } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 26 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > الصلصال : الطين اليابس الذي يصلصل وهو غير مطبوخ ، وإذا طبخ فهو ~~فخار . قالوا : إذا توهمت في صوته مدا فهو صليل ، وإن توهمت فيه ترجيعا فهو ~~صلصلة . وقيل ms1127 : هو تضعيف ( صل ) إذا أنتن . والحمأ : الطين الأسود المتغير ~~. والمسنون : المصور ، من سنة الوجه ، وقيل : المصبوب المفرغ ، أي : أفرغ ~~صورة إنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذوبة في أمثلتها . وقيل : المنتن ~~، من سننت الحجر إذا حككته ، به ، فالذي يسيل بينهما سنين ، ولا يكون إلا ~~منتنا { من حمإ } صفة لصلصال ، أي : خلقه من صلصال كائن من حمأ وحق { مسنون ~~} بمعنى مصور ، أن يكون صفة لصلصال ، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال ~~إنسان أجوف ، فيبس حتى إذا نقر صلصل ، ثم غيره بعد ذلك إلى جوهر آخر { ~~والجآن } للجن كآدم للناس . وقيل : هو إبليس . وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد : ~~( والجأن ) ، بالهمزة { من نار السموم } من نار الحر الشديد النافذ في ~~المسام . قيل : هذه السموم جزء من سبعين جزأ من سموم النار التي خلق الله ~~منها الجان . # ! 7 < { وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون * ~~فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون ~~* إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين * قال ياإبليس ما لك ألا تكون مع ~~الساجدين * قال لم أكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون * قال فاخرج ~~منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرنى إلى يوم ~~يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال رب بمآ ~~أغويتنى لأزينن لهم فى الا رض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ~~* قال هذا صراط على مستقيم * إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين * وإن جهنم لموعدهم أجمعين * لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء ~~مقسوم } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 28 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > PageV02P540 # { وإذ قال ربك } واذكر وقت قوله { سويته } عدلت خلقته وأكملتها وهيأتها ~~لنفخ الروح فيها . ومعنى { ونفخت فيه من روحى } وأحييته ، وليس ثمة نفخ ولا ~~منفوخ ، وإنما هو تمثيل لتحصيل ما يحيا به فيه . واستثنى إبليس من الملائكة ~~؛ لأنه كان بينهم مأمورا معهم بالسجود ، فغلب اسم الملائكة ، ثم استثنى بعد ~~التغليب كقولك ms1128 : رأيتهم إلا هندا . و { أبى } استئناف على تقدير قول قائل ~~بقول : هلا سجد ؟ فقيل : أبى ذلك واستكبر عنه . وقيل : معناه ولكن إبليس ~~أبى . حرف الجر مع ( أن ) محذوف . وتقديره { ما لك } في { ألا تكون مع ~~الساجدين } بمعنى أي غرض لك في إبائك السجود . وأي داع لك إليه . اللام في ~~{ لاسجد } لتأكيد النفي . ومعناه : لا يصح مني وينافي حالي . ويستحيل أن ~~أسجد لبشر { رجيم } شيطان من الذين يرجمون بالشهب ، أو مطرود من رحمة الله ~~؛ لأن من يطرد يرجم بالحجارة . ومعناه : ملعون ؛ لأن اللعن هو الطرد من ~~الرحمة والإبعاد منها . والضمير في { منها } راجع إلى الجنة أو السماء ، أو ~~إلى جملة الملائكة . وضرب يوم الدين حدا للعنة ، إما لأنه غاية يضربها ~~الناس في كلامهم ، كقوله { ما دامت * السماوات والارض } ( هود : 107 ) في ~~التأبيد . وإما أن يراد أنك مذموم مدعو عليك باللعن في السموات والأرض إلى ~~يوم الدين ، من غير أن تعذب ، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما ينسى اللعن معه ~~. و { يوم الدين } و { يوم يبعثون } و { يوم الوقت المعلوم } ( الحجر : 38 ~~) في معنى واحد ، ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة البلاغة . ~~وقيل : إنما سأل الإنظار إلى اليوم الذي فيه يبعثون لئلا يموت ؛ لأنه لا ~~يموت يوم البعث أحد ، فلم يجب إلى ذلك ، وأنظر إلى آخر أيام التكليف { بما ~~} الباء للقسم . و ( ما ) مصدرية وجواب القسم { أغويتنى لازينن } المعنى : ~~أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم . ومعنى إغوائه إياه : تسبيبه لغيه ، بأن ~~أمره بالسجود لآدم عليه السلام ، فأفضى ذلك إلى غيه . وما الأمر بالسجود ~~إلا حسن وتعريض للثواب بالتواضع والخضوع لأمر الله ، ولكن إبليس اختار ~~الإباء والاستكبار فهلك ، والله تعالى بريء من غيه ومن إرادته والرضا به ، ~~ونحو قوله { بمآ أغويتنى لازينن لهم } قوله : { فبعزتك لاغوينهم أجمعين * ص ~~* فى * أنه * مقداره ألف سنة مما تعدون * ذالك عالم الغيب والشهادة العزيز ~~الرحيم * الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من ~~سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه ms1129 من روحه وجعل لكم السمع والابصار ~~والافئدة قليلا ما تشكرون * وقالوا أءذا ضللنا فى الارض } في الدنيا التي ~~هي دار الغرور ، كقوله تعالى { أخلد إلى الارض واتبع هواه } ( الأعراف : ~~176 ) أو أراد أني أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو ~~في السماء ، فأنا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر . أو أراد : لأجعلن ~~مكان التزيين عندهم الأرض ، ولأوقعن تزييني فيها ، أي : لأزيننها في أعينهم ~~ولأحدثنهم بأن الزينة في PageV02P541 الدنيا وحدها ، حتى يستحبوها على ~~الآخرة ويطمئنوا إليها دونها . ونحوه : # % يجرح في عراقيبها نصلي ; # استثنى المخلصين ؛ لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم ولا يقبلون منه . أي { ~~هاذا } طريق حق { على } أن أراعيه ، وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي ، ~~إلا من اختار اتباعك منهم لغوايته : وقرىء : ( علي ) وهو من علو الشرف ~~والفضل { لموعدهم } الضمير للغاوين . وقيل : أبواب النار أطباقها وأدراكها ~~، فأعلاها للموحدين ، والثاني لليهود ، والثالث للنصارى ، والرابع للصابئين ~~، والخامس للمجوس ، والسادس للمشركين ، والسابع للمنافقين ، وعن ابن عباس ~~رضي الله عنه : إن جهنم لمن ادعى الربوبية ، ولظى لبعدة النار ، والحطمة ~~لعبدة الأصنام وسقر لليهود ، والسعير للنصارى ، والجحيم للصابئين ، ~~والهاوية للموحدين . وقرىء : ( جزء ) ، بالتخفيف والتثقيل . وقرأ الزهري : ~~( جز ) ، بالتشديد ؛ كأنه حذف الهمزة وألقى حركتها على الزاي ، كقولك : خب ~~في خبء ، ثم وقف عليه بالتشديد ، كقولهم : الرجل ، ثم أجرى الوصل مجرى ~~الوقف . # ! 7 < { إن المتقين فى جنات وعيون * ادخلوها بسلام ءامنين * ونزعنا ما فى ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين * لا يمسهم فيها نصب وما هم منها ~~بمخرجين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 45 ) إن المتقين في . . . . . # > > المتقي على الإطلاق : من يتقي ما يجب اتقاؤه مما نهى عنه . وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : اتقوا الكفر والفواحش ، ولهم ذنوب تكفرها الصلوات ~~وغيرها { ادخلوها } على إرادة القول . وقرأ الحسن : ( أدخلوها ) { بسلام } ~~سالمين أو مسلما عليكم : تسلم عليكم الملائكة . الغل : الحقد الكامن في ~~القلب ، من انغل في جوفه وتغلغل ، أي : إن كان لأحدهم في الدنيا غل على آخر ~~. نزع الله ذلك من قلوبهم وطيب نفوسهم ms1130 . وعن علي رضي الله عنه : أرجو أن ~~أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم . وعن الحرث الأعور : كنت جالسا عنده ~~إذ جاء ابن طلحة فقال له علي : مرحبا بك يا ابن أخي . أما والله إني لأرجو ~~أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله تعالى { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } فقال ~~له قائل : كلا ، الله أعدل من أن يجمعك وطلحة في مكان واحد ، فقال : فلمن ~~هذه الآية لا أم لك ؟ وقيل : PageV02P542 معناه طهر الله قلوبهم من أن ~~يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ، ونزع منها كل غل ، وألقى فيها التواد ~~والتحاب . و { إخوانا } نصب على الحال . و { على سرر متقابلين } كذلك . وعن ~~مجاهد . تدور بهم الأسرة حيثما داروا ، فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين . # ! 7 < { نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم * وأن عذابى هو العذاب الا ليم ~~} > 7 ! # < < # | الحجر : ( 49 ) نبئ عبادي أني . . . . . # > > لما أتم ذكر الوعد والوعيد أتبعه { فى عبادى } تقريرا لما ذكر ~~وتمكينا له في النفوس . وعن ابن عباس رضي الله عنه : غفور لمن تاب ، وعذابه ~~لمن لم يتب . وعطف { ونبئهم } على نبىء عبادي ، ليتخذوا ما أحل من العذاب ~~يوم لوط عبرة يعتبرون بها سخط الله وانتقامه من المجرمين ، ويتحققوا عنده ~~أن عذابه هو العذاب الأليم . # ! 7 < { ونبئهم عن ضيف إبراهيم * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا ~~منكم وجلون * قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم * قال أبشرتمونى على أن ~~مسنى الكبر فبم تبشرون * قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين * قال ومن ~~يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 51 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . # > > {سلاما } أي نسلم عليك سلاما ، أو سلمت سلاما { وجلون } خائفون ، ~~وكان خوفه لامتناعهم من الأكل . وقيل : لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت . ~~وقرأ الحسن : ( لا توجل ) بضم التاء من أوجله يوجله إذا أخافه . وقرىء : ( ~~لا تأجل ) . ( ولا تواجل ) ، من واجله بمعنى أوجله . وقرىء : ( نبشرك ) ~~بفتح النون والتخفيف { إنا نبشرك } استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل ~~: أرادوا أنك بمثابة الآمن المبشر فلا توجل . يعني { أبشرتمونى ms1131 } مع مس ~~الكبر ، بأن يولد لي . أي : أن الولادة أمر عجيب مستنكر في العادة مع الكبر ~~{ فبم تبشرون } هي ما الاستفهامية دخلها معنى التعجب ، كأنه قال : فبأي ~~أعجوبة تبشرونني أو أراد أنكم تبشرونني بما هو غير مقصور في العادة فبأي ~~شيء تبشرون يعني لا تبشرونني في الحقيقة بشيء ؛ لأن البشارة بمثل هذا بشارة ~~بغير شيء . ويجوز أن لا يكون صلة لبشر ، ويكون سؤالا عن الوجه والطريقة ~~يعني : بأي طريقة تبشرونني بالولد ، والبشارة لا طريقة لها في العادة . ~~وقوله { بشرناك بالحق } يحتمل أن تكون الباء فيه صلة ، أي : بشرناك باليقين ~~الذي لا لبس فيه ، أو بشرناك بطريقة هي حق وهي قول الله ووعده ، وأنه قادر ~~على أن يوجد ولدا من غير أبوين ، فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر . وقرىء : ( ~~تبشرون ) ، بفتح النون وبكسرها على حذف نون الجمع ، والأصل تبشرونن ، ( ~~وتبشرون ) بإدغام نون الجمع في نون العماد . وقرىء : ( من القنطين ) من قنط ~~يقنط ، وقرىء : و ( من يقنط ) ، بالحركات الثلاث في النون ، أراد : ومن ~~يقنط من رحمة ربه إلا المخطئون طريق الصواب ، أو إلا الكافرون ، كقوله : { ~~لا * يايئس من روح الله إلا القوم الكافرون } ( يوسف : 87 ) يعني : لم ~~أستنكر ذلك قنوطا من رحمته ، ولكن استبعادا له في العادة التي أجراها الله ~~. PageV02P543 # ! 7 < { قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين ~~* إلا ءال لوط إنا لمنجوهم أجمعين * إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغابرين } ~~> 7 ! # < < # | الحجر : ( 57 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > فإن قلت قوله تعالى : { إلا ءال لوط } استثناء متصل أو منقطع ؟ قلت ، ~~لا يخلو من أن يكون استثناء من قوم ، فيكون منقطعا ؛ لأن القوم موصوفون ~~بالإجرام ، فاختلف لذلك الجنسان وأن يكون استثناء من الضمير في مجرمين ، ~~فيكون متصلا ، كأنه قيل : إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم ، كما ~~قال { فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } ( الذاريات : 36 ) . فإن قلت : ~~فهل يختلف المعنى لاختلاف الاستثناءين ؟ قلت : نعم ، وذلك أن آل لوط مخرجون ~~في المنقطع من حكم الإرسال ، وعلى أنهم أرسلوا ms1132 إلى القوم المجرمين خاصة ، ~~ولم يرسلوا إلي آل لوط أصلا . ومعنى إرسالهم إلى القوم المجرمين ، كإرسال ~~الحجر أو السهم إلى المرمي . في أنه في معنى التعذيب والإهلاك ، كأنه قيل : ~~إنا أهلكنا قوما مجرمين ، ولكن آل لوط أنجيناهم . وأما في المتصل فهم ~~داخلون في حكم الإرسال ، وعلى أن الملائكة أرسلوا إليهم جميعا ليهلكوا ~~هؤلاء وينجوا هؤلاء ، فلا يكون الإرسال مخلصا بمعنى الإهلاك والتعذيب كما ~~في الوجه الأول . فإن قلت : فقوله { إنا لمنجوهم } بم يتعلق على الوجهين ؟ ~~قلت : إذا انقطع الاستثناء جرى مجرى خبر ( لكن ) في الاتصال بآل لوط ، لأن ~~المعنى . لكن آل لوط منجون ، وإذا اتصل كان كلاما مستأنفا ، كأن إبراهيم ~~عليه السلام قال لهم فما حال آل لوط ، فقالوا : إنا لمنجوهم . فإن قلت : ~~فقوله : { إلا امرأته } مم استثني ؛ وهل هو استثناء من استثناء ؟ قلت : ~~استثنى من الضمير المجرور في قوله { لمنجوهم } وليس من الاستثاء في شيء ؛ ~~لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه ، وأن يقال : ~~أهلكناهم إلا آل لوط ، إلا امرأته ، كما اتحد الحكم في قول المطلق : أنت ~~طالق ثلاثا ، إلا اثنتين ، إلا واحدة . وفي قول المقر : لفلان علي عشرة ~~دراهم ، إلا ثلاثة ، إلا درهما . فأما في الآية فقد اختلف الحكمان ، لأن { ~~إلا ءال لوط } متعلق بأرسلنا ، أو بمجرمين ، و { إلا امرأته } قد تعلق ~~بمنجوهم ، فأنى يكون استثناء من استثناء . وقرىء : ( لمنجوهم ) بالتخفيف ~~والتثقيل . فإن قلت : لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله { قدرنآ إنها لمن ~~الغابرين } والتعليق من PageV02P544 خصائص أفعال القلوب ؟ قلت : لتضمن فعل ~~التقدير معنى العلم ، ولذلك فسر العلماء تقدير الله أعمال العباد بالعلم . ~~فإن قلت : فلم أسند الملائكة فعل التقدير وهو لله وحده إلى أنفسهم ، ولم ~~يقولوا : قدر الله ؟ قلت : لما لهم من القرب والاختصاص بالله الذي ليس لأحد ~~غيرهم ، كما يقول خاصة الملك : دبرنا كذا وأمرنا بكذا ، والمدبر والآمر هو ~~الملك لا هم ، وإنما يظهرون بذلك اختصاصهم وأنهم لا يتميزون عنه . وقرىء : ~~( قدرنا ) ، بالتخفيف . # ! 7 < { فلما جآء ءال لوط المرسلون * قال إنكم قوم ms1133 منكرون * قالوا بل ~~جئناك بما كانوا فيه يمترون * وآتيناك بالحق وإنا لصادقون * فأسر بأهلك ~~بقطع من اليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون * وقضينآ ~~إليه ذلك الا مر أن دابر هاؤلآء مقطوع مصبحين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 61 ) فلما جاء آل . . . . . # > > {منكرون } أي تنكركم نفسي وتنفر منكم ، فأخاف أن تطرقوني بشر ، بدليل ~~قوله : { بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله ، ~~بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وتشفيك من عدوك ، وهو العذاب الذي كنت ~~تتوعدهم بنزوله ، فيمترون فيه ويكذبونك { بالحق } باليقين من عذابهم { وإنا ~~لصادقون } في الإخبار بنزوله بهم . وقرىء : ( فأسر ) بقطع الهمزة ووصلها ، ~~من أسرى وسرى . وروى صاحب الإقليد : فسر ، من السير والقطع في آخر الليل . ~~قال : PageV02P545 # % افتحى الباب وانظري في النجوم % % كم علينا من قطع ليل بهيم % # وقيل : هو بعد ما يمضي شيء صالح من الليل . فإن قلت : ما معنى أمره ~~باتباع أدبارهم ونهيهم عن الالتفات ؟ قلت قد بعث الله الهلاك على قومه ، ~~ونجاه وأهله إجابة لدعوته عليهم ، وخرج مهاجرا فلم يكن له بد من الاجتهاد ~~في شكر الله وإدامة ذكره وتفريغ باله لذلك ، فأمر بأن يقدمهم لئلا يشتغل ~~بمن خلفه قلبه ، وليكون مطلعا عليهم وعلى أحوالهم ، فلا تفرط منهم التفاتة ~~احتشاما منه ولا غيرها من الهفوات في تلك الحال المهولة المحذورة ، ولئلا ~~يتخلف منهم أحد لغرض له فيصيبه العذاب ، وليكون مسيره مسير الهارب الذي ~~يقدم سربه ويفوت به ، ونهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من ~~العذاب فيرقوا لهم ، وليوطنوا نفوسهم على المهاجرة ويطيبوها عن مساكنهم ، ~~ويمضوا قدما غير ملتفتين إلى ما وراءهم كالذي يتحسر على مفارقة وطنه فلا ~~يزال يلوي إليه أخادعه ، كما قال : # % تلفت نحو حيي حتى وجدتني % % وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا % # أو جعل النهي عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف ، ~~لأن من يلتفت لا بد له في ذلك من أدنى وقفة { حيث تؤمرون } قيل هو حصر وعدي ~~وامضوا إلى حيث تعديته إلى ظرف مبهم ms1134 لأن { حيث } مبهم في الأمكنة ، وكذلك ~~الضمير في { تأمرون } وعدي { قضينا } بإلى لأنه ضمن معنى : أوحينا ، كأنه ~~قيل : وأوحينا إليه مقضيا مبتوتا . وفسر { وذلك * الامر } بقوله { أن دابر ~~هؤلآء مقطوع } وفي إبهامه وتفسيره تفخيم للأمر وتعظيم له . وقرأ الأعمش : ( ~~إن ) ، بالكسر على الاستئناف كأن قائلا قال : أخبرنا عن ذلك الأمر ، فقال : ~~إن دابر هؤلاء . وفي قراءة ابن مسعود : ( وقلنا إن دابر هؤلاء ) . ودابرهم ~~: آخرهم ، يعني : يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد . # ! 7 < { وجآء أهل المدينة يستبشرون * قال إن هاؤلآء ضيفى فلا تفضحون * ~~واتقوا الله ولا تخزون * قالوا أولم ننهك عن العالمين * قال هاؤلآء بناتى ~~إن كنتم فاعلين * لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون * فأخذتهم الصيحة مشرقين * ~~فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل * إن فى ذلك لآيات ~~للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم * إن فى ذلك لآية للمؤمنين } > 7 @QB@ < # | الحجر : ( 67 - 77 ) وجاء أهل المدينة . . . . . # > > PageV02P546 # { أهل المدينة } أهل سدوم التي ضرب بقاضيها المثل في الجور ، مستبشرين ~~بالملائكة { لا * تفضحون } بفضيحة ضيفي ، لأن من أسيء إلى ضيفه أو جاره فقد ~~أسيء إليه ، كما أن من أكرم من يتصل به فقد أكرم { ولا تخزون } ولا تذلون ~~بإذلال ضيفي ، من الخزي وهو الهوان . أو ولا تشوروا بي ، من الخزاية وهي ~~الحياء { عن العالمين } عن أن تجير منهم أحدا ، أو تدفع عنهم ، أو تمنع ~~بيننا وبينهم ، فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد ، وكان يقوم صلى الله عليه ~~وسلم بالنهي عن المنكر ، والحجر بينهم وبين المتعرض له ، فأوعدوه وقالوا : ~~لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين . وقيل : عن ضيافة الناس وإنزالهم ، ~~وكانوا نهوه أن يضيف أحدا قط { هاؤلآء بناتى } إشارة إلى النساء ؛ لأن كل ~~أمة أولاد نبيها رجالهم بنوه ونساؤهم بناته ، فكأنه قال لهم : هؤلاء بناتي ~~فانكحوهن ، وخلوا بني فلا تتعرضوا لهم { إن كنتم فاعلين } شك في قبولهم ~~لقوله ، كأنه قال : إن فعلتم ما أقول لكم وما أظنكم تفعلون . وقيل : إن ~~كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرم { لعمرك } على إرادة ~~القول ms1135 ، أي قالت الملائكة للوط عليه السلام : لعمرك { إنهم لفى سكرتهم } أي ~~غوايتهم التي أذهبت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذي هم عليه وبين الصواب ~~الذي تشير به عليهم ، من ترك البنين إلى البنات { يعمهون } يتحيرون ، فكيف ~~يقبلون قولك ويصغون إلى نصيحتك ، وقيل : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وأنه أقسم بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له ، والعمر والعمر ~~واحد ، إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف فيه ، وذلك لأن الحلف ~~كثير الدور على ألسنتهم ، ولذلك حذفوا الخبر ، وتقديره : لعمرك مما أقسم به ~~، كما حذفوا الفعل في قولك : بالله . وقرىء : ( في سكرهم وفي سكراتهم ) { ~~الصيحة } صيحة جبريل عليه السلام { مشرقين } داخلين في الشروق وهو بزوع ~~الشمس { من سجيل } قيل : من طين ، عليه كتاب من السجل ، ودليله قوله تعالى ~~: { حجارة من طين * مسومة عند ربك } ( الذاريات : 33 34 ) أي معلمة بكتاب { ~~للمتوسمين } للمتفرسين المتأملين . وحقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في ~~نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء . يقال : توسمت في فلان كذا ، أي عرفت ~~وسمه فيه . والضمير في { عاليها سافلها } لقرى قوم لوط { وإنها } وإن هذه ~~القرى يعني آثارها { لبسبيل مقيم } ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد ، وهم ~~يبصرون تلك الآثار ، وهو تنبيه لقريش كقوله : { وإنكم * لتمرون عليهم ~~مصبحين } ( الصافات : 137 ) . # ! 7 < { وإن كان أصحاب الا يكة لظالمين * فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام ~~مبين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 78 - 79 ) وإن كان أصحاب . . . . . # > > { أصحاب الأيكة} قوم شعيب { وإنهما } يعني قرى قوم لوط والأيكة . ~~وقيل : الضمير PageV02P547 للأيكة ومدين ، لأن شعيبا كان مبعوثا إليهما ~~فلما ذكر الأيكة دل بذكرها على مدين فجاء بضميرهما { لبإمام مبين } لبطريق ~~واضح ، والإمام اسم لما يؤتم به ، فسمي به الطريق ومطمر البناء واللوح الذي ~~يكتب فيه ، لأنها مما يؤتم به . # ! 7 < { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين * وءاتيناهم ءاياتنا فكانوا عنها ~~معرضين * وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين * فأخذتهم الصيحة مصبحين * ~~فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 80 - 84 ) ولقد كذب أصحاب . . . . . # > > { أصحاب الحجر } ثمود ، والحجر واديهم ، وهو بين المدينة والشأم ms1136 { ~~المرسلين } يعني بتكذيبهم صالحا ، لأن من كذب واحدا منهم فكأنما كذبهم ~~جميعا ، أو أراد صالحا ومن معه من المؤمنين كما قيل : الخبيبون في ابن ~~الزبير وأصحابه . وعن جابر : # ( 578 ) مررنا مع النبي صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال لنا ( لا ~~تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين ، حذرا أن يصيبكم مثل ~~ما أصاب هؤلاء ) ثم زجر النبي صلى الله عليه وسلم راحلته فأسرع حتى خلفها { ~~ءامنين } لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تتهدم ويتداعى بنيانها ، ومن نقب ~~اللصوص ومن الأعداء وحوادث الدهر . أو آمنين من عذاب الله يحسبون أن الجبال ~~تحميهم منه { ما كانوا يكسبون } من بناء البيوت الوثيقة والأموال والعدد . # ! 7 < { وما خلقنا السماوات والا رض وما بينهمآ إلا بالحق وإن الساعة ~~لآتية فاصفح الصفح الجميل } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 85 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > { إلا بالحق } إلا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة ، لا باطلا وعبثا . أو ~~بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال { وإن الساعة لآتية } وإن الله ~~ينتقم لك فيها من أعدائك ، ويجازيك وإياهم على حسناتك وسيآتهم ؛ فإنه ما ~~خلق السموات والأرض وما بينهما إلا لذلك { فاصفح } فأعرض عنهم واحتمل ما ~~تلقى منهم إعراضا جميلا بحلم وإغضاء . وقيل : هو منسوخ بآية السيف . ويجوز ~~أن يراد به المخالقة فلا يكون منسوخا . # ! 7 < { إن ربك هو الخلاق العليم } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 86 ) إن ربك هو . . . . . # > > { إن ربك هو الخلاق } الذي خلقك وخلقهم ، وهو { العليم } بحالك ~~وحالهم ، فلا يخفى عليه ما يجري بينكم وهو يحكم بينكم . أو إن ربك هو الذي ~~خلقكم وعلم ما هو الأصلح لكم ، وقد علم أن الصفح اليوم أصلح إلى أن يكون ~~السيف أصلح . وفي مصحف PageV02P548 أبي وعثمان : إن ربك هو الخالق وهو يصلح ~~للقليل والكثير ، والخلاق للكثير لا غير ، كقولك : قطع الثياب . وقطع الثوب ~~والثياب . # ! 7 < { ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 87 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # > > {سبعا } سبع آيات وهي الفاتحة . أو سبع سور وهي الطوال ، واختلف في ~~السابعة فقيل : الأنفال وبراءة ، لأنهما في حكم ms1137 سورة واحدة ، ولذلك لم يفصل ~~بينهما بآية التسمية . وقيل سورة يونس . وقيل : هي آل حم ، أو سبع صحائف ~~وهي الأسباع . و { المثاني } من التثنية وهي التكرير ؛ لأن الفاتحة مما ~~تكرر قراءتها في الصلاة وغيرها ، أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء ~~على الله ، الواحدة مثناة أو مثنية صفة للآية . وأما السور أو الأسباع فلما ~~وقع فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد وغير ذلك ، ولما فيها من ~~الثناء ، كأنها تثني على الله تعالى بأفعاله العظمى وصفاته الحسنى . و ( من ~~) إما للبيان أو للتبعيض إذا أردت بالسبع الفاتحة أو الطوال ، وللبيان إذا ~~أردت الأسباع . ويجوز أن يكون كتب الله كلها مثاني ، لأنها تثني عليه ، ~~ولما فيها من المواعظ المكررة ، ويكون القرآن بعضها ، فإن قلت : كيف صح عطف ~~القرآن العظيم على السبع ، وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه ؟ قلت : إذا عنى ~~بالسبع الفاتحة أو الطوال ، فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرآن ، لأنه اسم ~~يقع على البعض كما يقع على الكل . ألا ترى إلى قوله : { بما أوحينا إليك ~~هاذا القرءان } يعني سورة يوسف : وإذا عينت الأسباع فالمعنى : ولقد آتيناك ~~ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم ، أي : الجامع لهذين النعتين ، ~~وهو الثناء أو التثنية والعظم . # ! 7 < { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض ~~جناحك للمؤمنين * وقل إنى أنا النذير المبين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 88 ) لا تمدن عينيك . . . . . # > > أي : لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمن له { إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم } أصنافا من الكفار . فإن قلت : كيف وصل هذا بما قبله ؟ قلت : يقول ~~لرسوله صلى الله عليه وسلم : قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت ~~فهي إليها حقيرة ضئيلة ، وهي القرآن العظم ؛ فعليك أن تستغني به ، ولا تمدن ~~عينيك إلى متاع الدنيا . ومنه الحديث : PageV02P549 # ( 579 ) ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ، وحديث أبي بكر # ( 580 ) ( من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي ، ~~فقد صغر عظيما وعظم صغيرا ) وقيل ms1138 : وافت من بصرى وأذرعات : سبع قوافل ليهود ~~بني قريظة والنضير ، فيها أنواع البز والطيب والجوهر وسائر الأمتعة ، فقال ~~المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ، ولأنفقناها في سبيل الله ~~، فقال لهم الله عز وعلا : لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه القوافل ~~السبع { ولا تحزن عليهم } أي لا تتمن أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم ~~يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام وينتعش بهم المؤمنون ، وتواضع لمن معك من ~~فقراء المؤمنين وضعفائهم ، وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء { وقل } ~~لهم { إنى أنا النذير المبين } أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم ~~. # ! 7 < { كمآ أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرءان عضين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 90 ) كما أنزلنا على . . . . . # > > فإن قلت : بم تعلق قوله : { كمآ أنزلنا } ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما ~~، أن يتعلق بقوله : { ولقد ءاتيناك } ( الحجر : 87 ) أي أنزلنا عليك مثل ما ~~أنزلنا على أهل الكتاب وهم PageV02P550 المقتسمون { الذين جعلوا القرءان ~~عضين } حيث قالوا بعنادهم وعدوانهم بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل ، وبعضه ~~باطل مخالف لهما ، فاقتسموه إلى حق وباطل ، وعضوه . وقيل : كانوا يستهزؤن ~~به فيقول بعضهم : سورة البقرة لي ، ويقول الآخر : سورة آل عمران لي ، ويجوز ~~أن يراد بالقرآن : ما يقرؤنه من كتبهم ، وقد اقتسموه بتحريفهم ، وبأن ~~اليهود أقرت ببعض التوراة وكذبت ببعض ، والنصارى أقرت ببعض الإنجيل وكذبت ~~ببعض ، وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن صنيع قومه بالقرآن ~~وتكذيبهم ، وقولهم سحر وشعر وأساطير ، بأن غيرهم من الكفرة فعلوا بغيره من ~~الكتب نحو فعلهم . والثاني أن يتعلق بقوله : { وقل إنى أنا النذير المبين } ~~( الحجر : 89 ) أي : وأنذر قريشا مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين ، ~~يعني اليهود ، وهو ما جرى على قريظة والنضير ، جعل المتوقع بمنزلة الواقع ، ~~وهو من الإعجاز ؛ لأنه إخبار بما سيكون وقد كان . ويجوز أن يكون الذين ~~جعلوا القرآن عضين منصوبا بالنذير ، أي : أنذر المعضين الذين يجزؤن القرآن ~~إلى سحر وشعر وأساطير ، مثل ما أنزلنا على المقتسمين وهم الاثنا عشر الذين ~~اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم ، فقعدوا في ms1139 كل مدخل متفرقين لينفروا الناس ~~عن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول بعضهم : لا تغتروا ~~بالخارج منا فإنه ساحر . ويقول الآخر : كذاب ، والآخر : شاعر ، فأهلكهم ~~الله يوم بدر وقبله بآفات ، كالوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود ~~بن المطلب وغيرهم ، أو مثل ما أنزلنا على الرهط الذين تقاسموا على أن ~~يبيتوا صالحا عليه السلام ، والاقتسام بمعنى التقاسم . فإن قلت : إذا علقت ~~قوله : { كمآ أنزلنا } بقوله : { ولقد ءاتيناك } ( الحجر : 87 ) فما معنى ~~توسط { لا تمدن } ( الحجر : 88 ) إلى آخره بينهما ؟ قلت : لما كان ذلك ~~تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن تكذيبهم وعداوتهم ، اعترض بما هو ~~مدد لمعنى التسلية من النهي عن الالتفات إلى دنياهم والتأسف على كفرهم ، ~~ومن الأمر بأن يقبل بمجامعه على المؤمنين { عضين } أجزاء ، جمع عضة ، ~~وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء . قال رؤبة : # % وليس دين الله بالمعضي ; # وقيل : هي فعلة ، من عضهته إذا بهته . وعن عكرمة : العضة السحر ، بلغة ~~قريش ، يقولون للساحر عاضهة . PageV02P551 # ( 581 ) ولعن النبي صلى الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة ، نقصانها على ~~الأول واو ، وعلى الثاني هاء . # ! 7 < { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 92 ) فوربك لنسألنهم أجمعين # > > {لنسئلنهم } عبارة عن الوعيد . وقيل يسألهم سؤال تقريع . وعن أبي ~~العالية : يسأل العباد عن خلتين : عما كانوا يعبدون وماذا أجابوا المرسلين ~~. # ! 7 < { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 94 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # > > { فاصدع بما تؤمر } فاجهر به وأظهره . يقال : صدع بالحجة إذا تكلم ~~بها جهارا ، كقولك : صرح بها ، من الصديع وهو الفجر ، والصدع في الزجاجة : ~~الإبانة . وقيل : { فاصدع } فافرق بين الحق والباطل بما تؤمر ، والمعنى بما ~~تؤمر به من الشرائع فحذف الجار ، كقوله : # % أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ; # ويجوز أن تكون ( ما ) مصدرية ، أي بأمرك مصدر من المبني للمفعول . # ! 7 < { إنا كفيناك المستهزءين * الذين يجعلون مع الله إلاها ءاخر فسوف ~~يعملون } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 95 ) إنا كفيناك المستهزئين # > > عن عروة بن الزبير في المستهزئين : هم خمسة نفر ms1140 ذوو أسنان وشرف : ~~الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن ~~المطلب ، والحرث بن الطلاطلة . وعن ابن عباس رضي الله عنه : ماتوا كلهم قبل ~~بدر # ( 582 ) قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن ~~أكفيكهم ، فأومأ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم ، فلم ينعطف ~~تعظما لأخذه ، فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات ، وأومأ إلى أخمص العاص بن ~~وائل ، فدخلت فيها شوكة ، فقال : لدغت لدغت وانتفخت رجله ، حتى صارت كالرحى ~~ومات ، وأشار إلى عيني الأسود بن المطلب ، فعمى PageV02P552 وأشار إلى أنف ~~الحرث بن قيس ، فامتخط قيحا فمات ، وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في ~~أصل شجرة ، فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات . # ! 7 < { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من ~~الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } > 7 ! # < < # | الحجر : ( 97 ) ولقد نعلم أنك . . . . . # > > {بما يقولون } من أقاويل الطاعنين فيك وفي القرآن { فسبح } فافزع ~~فيما نابك إلى الله ، والفزع إلى الله : هو الذكر الدائم وكثرة السجود ، ~~يكفك ويكشف عنك الغم . ودم على عبادة ربك { حتى يأتيك اليقين } أي الموت ، ~~أي ما دمت حيا فلا تخل بالعبادة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 583 ) أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 584 ) ( من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين ~~والأنصار ، والمستهزئين بمحمد صلى الله عليه وسلم . # PageV02P553 < # > 1 ( سورة النحل ) 1 < # > # مكية ، غير ثلاث آيات في آخرها # وتسمى سورة النعم ، وهي مائة وثمان وعشرون آية ( نزلت بعد سورة الكهف ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # > > كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة أو نزول العذاب بهم يوم بدر ~~، استهزاء وتكذيبا بالوعد ، فقيل لهم { أتى أمر الله } الذي هو بمنزلة ~~الآتي الواقع وإن كان منتظرا لقرب وقوعه { فلا تستعجلوه } روي أنه ms1141 لما نزلت ~~{ اقتربت الساعة } ( القمر : 1 ) قال الكفار فيما بينهم إن هذا يزعم أن ~~القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما تعملون حتى ننظر ما هو كائن ، فلما ~~تأخرت قالوا : ما نرى شيئا ، فنزلت { اقترب للناس حسابهم } ( الأنبياء : 1 ~~) فأشفقوا وانتظروا قربها ، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ، ما نرى ~~شيئا مما تخوفنا به ، فنزلت { أتى أمر الله } فوثب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورفع الناس رؤوسهم ، فنزلت { فلا تستعجلوه } فاطمأنوا وقرىء : ( ~~تستعجلوه ) بالتاء والياء { سبحانه وتعالى عما يشركون } تبرأ عز وجل عن أن ~~يكون له شريك ، وأن تكون آلهتهم له شركاء ، أو عن إشراكهم . على أن ( ما ) ~~موصولة أو مصدرية ، فإن قلت : كيف اتصل هذا باستعجالهم ؟ قلت : لأن ~~استعجالهم استهزاء وتكذيب وذلك من الشرك . وقرىء : ( تشركون ) ، بالتاء ~~والياء . # ! 7 < { ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشآء من عباده أن أنذروا ~~أنه لا إلاه إلا أنا فاتقون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # > > قرىء : ( ينزل ) بالتخفيف والتشديد وقرىء : ( تنزل الملائكة ) أي ~~تتنزل { بالروح من أمره } بما يحيي القلوب الميتة بالجهل من وحيه ، أو بما ~~يقوم في الدين مقام الروح في الجسد ، و { أن أنذروا } بدل من الروح ، أي ~~ينزلهم بأن أنذروا . وتقديره : بأنه أنذروا ، أي : بأن الشأن أقول لكم ~~أنذروا . أو تكون ( أن ) مفسرة ؛ لأن تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول ~~. ومعنى أنذروا { أنه لا إلاه إلا أنا } أعلموا بأن الأمر ذلك ، من نذرت ~~بكذا إذا علمته . والمعنى : يقول لهم أعلموا الناس قولي لا إله إلا أنا { ~~فاتقون } . # ! 7 < { خلق السماوات والا رض بالحق تعالى عما يشركون * خلق الإنسان من ~~نطفة فإذا PageV02P554 هو خصيم مبين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ثم دل على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بما ذكر ، مما لا يقدر عليه ~~غيره من خلق السموات والأرض وخلق الإنسان وما يصلحه ، ومالا بد له من خلق ~~البهائم لأكله وركوبه وجر أثقاله وسائر حاجاته ، وخلق ما لا يعلمون من ~~أصناف خلائقه ، ومثله متعال عن أن ms1142 يشرك به غيره . وقرىء : ( تشركون ) ، ~~بالتاء والياء { فإذا هو خصيم مبين } فيه معنيان ، أحدهما : فإذا هو منطيق ~~مجادل عن نفسه مكافح للخصوم مبين للحجة ، بعد ما كان نطفة من مني جمادا لا ~~حس به ولا حركة ، دلالة على قدرته . والثاني : فإذا هو خصيم لربه ، منكر ~~على خالقه ، قائل : من يحيي العظام وهي رميم ، وصفا للإنسان بالإفراط في ~~الوقاحة والجهل ، والتمادي في كفران النعمة . وقيل نزلت في أبي بن خلف ~~الجمحي حين جاء بالعظم الرميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ~~، أترى الله يحيي هذا بعدما قد رم ؟ # ! 7 < { والا نعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 5 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . # > > { الانعام } الأزواج الثمانية ، وأكثر ما تقع على الإبل ، وانتصابها ~~بمضمر يفسره الظاهر ، كقوله : { والقمر قدرناه } ( يس : 39 ) ويجوز أن يعطف ~~على الإنسان ، أي : خلق الإنسان والأنعام ، ثم قال : { خلقها لكم } أي ما ~~خلقها إلا لكم ولمصالحكم يا جنس الإنسان والدفء : اسم ما يدفأ به ، كما أن ~~الملء اسم ما يملأ به ، وهو الدفاء من لباس معمول من صوف أو وبر أو شعر . ~~وقرىء : ( دف ) ، بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على الفاء { ومنافع } هي نسلها ~~ودرها وغير ذلك . فإن قلت : تقديم الظرف في قوله { ومنها تأكلون } مؤذن ~~بالاختصاص ، وقد يؤكل من غيرها . قلت : الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده ~~الناس في معايشهم . وأما الأكل من غيرها من الدجاج والبط وصيد البر والبحر ~~فكغير المعتد به وكالجاري مجرى التفكه ، ويحتمل أن طعمتكم منها ، لأنكم ~~تحرثون بالبقر فالحب والثمار التي تأكلونها منها وتكتسبون بإكراء الإبل ~~وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها . # ! 7 < { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 6 ) ولكم فيها جمال . . . . . # > > من الله بالتجمل بها كما من بالانتفاع بها ، لأنه من أغراض أصحاب ~~المواشي ، بل هو من معاظمها ؛ لأن الرعيان إذا روحوها بالعشي وسرحوها ~~بالغداة فزينت بإراحتها PageV02P555 وتسريحها الأفنية وتجاوب فيها الثغاء ~~والرغاء أنست أهلها وفرحت أربابها ، وأجلتهم في عيون الناظرين إليها ، ~~وكسبتهم الجاه والحرمة عند ms1143 الناس . ونحوه { لتركبوها وزينة } ( النحل : 8 ) ~~، { يوارى سوءتكم وريشا } ( الأعراف : 26 ) . فإن قلت : لم قدمت الإراحة ~~على التسريح ؟ قلت : لأن الجمال في الإراحة أظهر ، إذا أقبلت ملأى البطون ~~حافلة الضروع ، ثم أوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها . وقرأ عكرمة : ( حينا ~~تريحون وحينا تسرحون ) على أن { تريحون } وصف للحين . والمعنى : تريحون فيه ~~وتسرحون فيه ، كقوله تعالى : { واخشوا يوما لا يجزى والد } ( لقمان : 33 ) ~~. # ! 7 < { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم ~~لرؤوف رحيم } > 7 ! # < < # | النحل : ( 7 ) وتحمل أثقالكم إلى . . . . . # > > قرىء : ( بشق الأنفس ) ، بكسر الشين وفتحها . وقيل : هما لغتان في ~~معنى المشقة ، وبينهما فرق : وهي أن المفتوح مصدر شق الأمر عليه شقا ، ~~وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع . وأما الشق فالنصف ، كأنه يذهب نصف ~~قوته لما يناله من الجهد . فإن قلت : ما معنى قوله : { لم تكونوا بالغيه } ~~كأنهم كانوا زمانا يتحملون المشاق في بلوغه حتى حملت الإبل أثقالهم . قلت : ~~معناه وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه في التقدير لو لم تخلق الإبل ~~إلا بجهد أنفسكم ، لا أنهم لم يكونوا بالغيه في الحقيقة . فإن قلت : كيف ~~طابق قوله : { لم تكونوا بالغيه } قوله : { وتحمل أثقالكم } وهلا قيل : لم ~~تكونوا حامليها إليه ؟ قلت : طباقه من حيث أن معناه : وتحمل أثقالكم إلى ~~بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة ، فضلا أن ~~تحملوا على ظهوركم أثقالكم . ويجوز أن يكون المعنى : لم تكونوا بالغيه بها ~~إلا بشق الأنفس . وقيل : أثقالكم أجرامكم . وعن عكرمة البلد مكة { لرؤوف ~~رحيم } حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح . # ! 7 < { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون } > 7 ~~! # { والخيل والبغال والحمير } عطف على الأنعام ، أي : وخلق هؤلاء للركوب ~~والزينة ، وقد احتج على حرمة أكل لحومهن بأن علل خلقها بالركوب والزينة ، ~~ولم يذكر الأكل بعد ما ذكره في الأنعام . فإن قلت : لم انتصب { وزينة } ؟ ~~قلت : لأنه مفعول له ، وهو معطوف PageV02P556 على محل لتركبوها . فإن قلت : ~~فهلا ورد المعطوف والمعطوف عليه على ms1144 سنن واحد ؟ قلت : لأن الركوب فعل ~~المخاطبين ، وأما الزينة ففعل الزائن وهو الخالق . وقرىء : ( لتركبوها زينة ~~) ، بغير واو ، أي : وخلقها زينة لتركبوها . أو تجعل زينة حالا منها ، أي : ~~وخلقها لتركبوها وهي زينة وجمال { ويخلق ما لا تعلمون } يجوز أن يريد به : ~~ما يخلق فينا ولنا مما لا نعلم كنهه وتفاصيله ويمن علينا بذكره كما من ~~بالأشياء المعلومة مع الدلالة على قدرته . ويجوز أن يخبرنا بأن له من ~~الخلائق ما لا علم لنا به ، ليزيدنا دلالة على اقتداره بالإخبار بذلك ، وإن ~~طوى عنا علمه لحكمة له في طيه ، وقد حمل على ما خلق في الجنة والنار ، مما ~~لم يبلغه وهم أحد ، ولا خطر على قلبه . # ! 7 < { وعلى الله قصد السبيل ومنها جآئر ولو شآء لهداكم أجمعين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 9 ) وعلى الله قصد . . . . . # > > المراد بالسبيل : الجنس ، ولذلك أضاف إليها القصد وقال { ومنها جائر ~~} والقصد مصدر بمعنى الفاعل وهو القاصد . يقال : سبيل قصد وقاصد ، أي : ~~مستقيم ، كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه . ومعنى قوله { ~~وعلى الله قصد السبيل } أن هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة عليه ، ~~كقوله : { إن علينا للهدى } ( الليل : 12 ) . فإن PageV02P557 قلت : لم غير ~~أسلوب الكلام في قوله { ومنها جائر } ؟ قلت : ليعلم ما يجوز إضافته إليه من ~~السبيلين وما لا يجوز ، ولو كان الأمر كما تزعم المجبرة لقيل : وعلى الله ~~قصد السبيل وعليه جائرها أو وعليه الجائر . وقرأ عبد الله : ( ومنكم جائر ) ~~يعني : ومنكم جائر جار عن القصد بسوء اختياره ، والله بريء منه { ولو شآء ~~لهداكم أجمعين } قسرا وإلجاء . # ! 7 < { هو الذى أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ~~ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن فى ذلك ~~لآية لقوم يتفكرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 10 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > {لكم } متعلق بأنزل ، أو بشراب ، خبرا له . والشراب ما يشرب { شجر } ~~يعني الشجر الذي ترعاه المواشي . وفي حديث عكرمة : # ( 585 ) لا تأكلوا ثمن الشجر فإنه سحت . يعني الكلأ { تسيمون } من سامت ~~الماشية إذا ms1145 رعت ، فهي سائمة ، وأسامها صاحبها ، وهو من السومة وهي العلامة ~~، لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض . وقرىء : ( ( ينبت ) ، بالياء والنون ~~. فإن قلت : لم قيل { ومن كل الثمرات } ؟ قلت : لأن كل الثمرات لا تكون إلا ~~في الجنة ، وإنما أنبت في الأرض بعض من كلها للتذكرة { يتفكرون } ينظرون ~~فيستدلون بها عليه وعلى قدرته وحكمته . والآية : الدلالة الواضحة . وعن ~~بعضهم : ينبت بالتشديد . وقرأ أبي بن كعب : ( ينبت لكم به الزرع والزيتون ~~والنخيل والأعناب ) ، بالرفع . # ! 7 < { وسخر لكم اليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن فى ~~ذلك لآيات لقوم يعقلون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 12 ) وسخر لكم الليل . . . . . # > > قرئت كلها بالنصب على وجعل النجوم مسخرات أو على أن معنى تسخيرها ~~للناس : تصييرها نافعة لهم ، حيث يسكنون بالليل ، ويبتغون من فضله بالنهار ~~، ويعلمون عدد السنين والحساب بمسير الشمس والقمر ، ويهتدون بالنجوم . ~~فكأنه قيل : ونفعكم بها في حال كونها مسخرات لما خلقن له بأمره . ويجوز أن ~~يكون المعنى : أنه سخرها أنواعا من التسخير جمع مسخر ، بمعنى تسخير ، من ~~قولك : سخره الله مسخرا ، كقولك : سرحه مسرحا ، كأنه قيل : وسخرها لكم ~~تسخيرات بأمره . وقرىء بنصب ( الليل والنهار ) وحدهما ، ورفع ما بعدهما على ~~الابتداء والخبر . وقرىء : ( والنجوم مسخرات ) ، بالرفع ، وما قبله ~~PageV02P558 بالنصب ، وقال { إن فى ذالك لآيات لقوم يعقلون } فجمع الآية . ~~وذكر العقل ؛ لأن الآثار العلوية أظهر دلالة على القدرة الباهرة ، وأبين ~~شهادة للكبرياء والعظمة . # ! 7 < { وما ذرأ لكم فى الا رض مختلفا ألوانه إن فى ذلك لآية لقوم يذكرون ~~} > 7 ! # < < # | النحل : ( 13 ) وما ذرأ لكم . . . . . # > > {وما ذرأ لكم } معطوف على الليل والنهار يعني : ما خلق فيها من حيوان ~~وشجر وثمر وغير ذلك مختلف الهيآت والمناطر . # ! 7 < { وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية ~~تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 14 ) وهو الذي سخر . . . . . # > > {لحما طريا } هو السمك ، ووصفه بالطراوة ؛ لأن الفساد يسرع إليه ، ~~فيسارع إلى أكله خيفة للفساد عليه . فإن قلت : ما بال الفقهاء قالوا : إذا ~~حلف الرجل لا ms1146 يأكل لحما ، فأكل سمكا ، لم يحنث . والله تعالى سماه لحما كما ~~ترى ؟ قلت : مبنى الأيمان على العادة ، وعادة الناس إذا ذكر اللحم على ~~الإطلاق أن لا يفهم منه السمك ، وإذا قال الرجل لغلامه : اشتر بهذه الدراهم ~~لحما فجاء بالسمك ، كان حقيقا بالإنكار . ومثاله أن الله تعالى سمى الكافر ~~دابة في قوله : إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ، فلو حلف حالف لا يركب ~~دابة فركب كافرا لم يحنث . { حلية } هي اللؤلؤ والمرجان . والمراد بلبسهم : ~~لبس نسائهم ، لأنهن من جملتهم ، ولأنهن إنما يتزين بها من أجلهم ، فكأنها ~~زينتهم ولباسهم . المخر : شق الماء بحيزومها . وعن الفراء : هو صوت جري ~~الفلك بالرياح . وابتغاء الفضل : التجارة . # ! 7 < { وألقى فى الا رض رواسى أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون * ~~وعلامات وبالنجم هم يهتدون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 15 ) وألقى في الأرض . . . . . # > > {أن تميد بكم } كراهة أن يميل بكم وتضطرب والمائد : الذي يدار به إذا ~~ركب البحر . قيل : خلق الله الأرض فجعلت تمور ، فقالت الملائكة : ما هي ~~بمقر أحد على ظهرها ، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ، لم تدر الملائكة مم خلقت ~~{ وأنهارا } وجعل فيها PageV02P559 أنهارا ، لأن { ألقى } فيه معنى : جعل ~~ألا ترى إلى قوله { ألم نجعل الارض مهادا * والجبال أوتادا } ( النبأ : 6 ) ~~. { وعلامات } هي معالم الطرق وكل ما تستدل به السابلة من جبل ومنهل وغير ~~ذلك . والمراد بالنجم : الجنس ، كقولك : كثر الدرهم في أيدي الناس . وعن ~~السدي : هو الثريا ، والفرقدان ؛ وبنات نعش ، والجدي . وقرأ الحسن : ( ~~وبالنجم ) ، بضمتين ، وبضمة وسكون ، وهو جمع نجم ، كرهن ورهن ، والسكون ~~تخفيف . وقيل حذف الواو من النجوم تخفيفا . فإن قلت : قوله { وبالنجم هم ~~يهتدون } مخرج عن سنن الخطاب ، مقدم فيه ( النجم ) ، مقحم فيه ( هم ) ، ~~كأنه قيل : وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون ، فمن المراد ب { هم } ؟ قلت ~~: كأنه أراد قريشا : كان لهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ، وكان لهم بذلك ~~علم لم يكن مثله لغيرهم ، فكان الشكر أوجب عليهم ، والاعتبار ألزم لهم ، ~~فخصصوا . # ! 7 < { أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 17 ) أفمن يخلق ms1147 كمن . . . . . # > > فإن قلت : { من لا * يخلق } أريد به الأصنام ، فلم جيء بمن الذي هو ~~لأولي العلم ؟ قلت : فيه أوجه ، أحدها : أنهم سموها آلهة وعبدوها ، فأجروها ~~مجرى أولي العلم . ألا ترى إلى قوله على أثره { والذين يدعون من دون الله ~~لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } ( النحل : 20 ) والثاني : المشاكلة بينه وبين ~~من يخلق . والثالث : أن يكون المعنى أن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي ~~العلم ، فكيف بما لا علم عنده كقوله : { ألهم أرجل يمشون بها } ( الأعراف : ~~195 ) يعني أن الآلهة حالهم منحطة عن حال من لهم أرجل وأيد وآذان وقلوب ، ~~لأن هؤلاء أحياء وهم أموات ، فكيف تصح لهم العبادة ؟ لا أنها لو صحت لهم ~~هذه الأعضاء لصح أن يعبدوا . فإن قلت : هو إلزام للذين عبدوا الأوثان ~~وسموها آلهة تشبيها بالله ، فقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق ، فكان حق ~~الإلزام أن يقال لهم : أفمن لا يخلق كمن يخلق ؟ قلت : حين جعلوا غير الله ~~مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له وسووا بينه وبينه ، فقد جعلوا الله ~~تعالى من جنس المخلوقات وشبيها بها ، فأنكر عليهم ذلك PageV02P560 بقوله : ~~{ أفمن يخلق كمن لا يخلق } . # ! 7 < { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور رحيم * والله يعلم ~~ما تسرون وما تعلنون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 18 ) وإن تعدوا نعمة . . . . . # > > {لا تحصوها } لا تضبطوا عددها ولا تبلغه طاقتكم ، فضلا أن تطيقوا ~~القيام بحقها من أداء الشكر ، أتبع ذلك ما عدد من نعمه تنبيها على أن ~~وراءها ما لا ينحصر ولا ينعد { إن الله لغفور رحيم } حيث يتجاوز عن تقصيركم ~~في أداء شكر النعمة ، ولا يقطعها عنكم لتفريطكم ، ولا يعاجلكم بالعقوبة على ~~كفرانها { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } من أعمالكم ، وهو وعيد . # ! 7 < { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموات غير ~~أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 20 - 21 ) والذين يدعون من . . . . . # > > { والذين يدعون } والآلهة الذين يدعوهم الكفار { من دون الله } وقرىء ~~بالتاء . وقرىء : ( يدعون ) ، على البناء للمفعول ، نفى عنهم خصائص ms1148 الإلهية ~~بنفي كونهم خالقين وأحياء لا يموتون وعالمين بوقت البعث ، وأثبت لهم صفات ~~الخلق بأنهم مخلوقون وأنهم أموات وأنهم جاهلون بالغيب . ومعنى : { أموات ~~غير أحياء } أنهم لو كانوا آلهة على الحقيقة لكانوا أحياء غير أموات ، أي ~~غير جائز عليها الموت كالحي الذي لا يموت وأمرهم على العكس من ذلك . ~~والضمير في { يبعثون } للداعين ، أي لا يشعرون متى تبعث عبدتهم . وفيه تهكم ~~بالمشركين وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ، فكيف يكون لهم وقت جزاء منهم ~~على عبادتهم . وفيه دلالة على أنه لا بد من البعث وأنه من لوازم التكليف . ~~ووجه آخر : وهو أن يكون المعنى أن الناس يخلقونهم بالنحت والتصوير ، وهم لا ~~يقدرون على نحو ذلك ، فهم أعجز من عبدتهم أموات جمادات لا حياة فيها ، غير ~~أحياء يعني أن من الأموات ما يعقب موته حياة ، كالنطف التي ينشئها الله ~~حيوانا وأجساد الحيوان التي تبعث بعد موتها . وأما الحجارة فأموات لا يعقب ~~موتها حياة ، وذلك أعرق في موتها { وما يشعرون أيان يبعثون } أي وما يعلم ~~هؤلاء الآلهة متى تبعث الأحياء تهكم بحالها ، لأن شعور الجماد محال ، فكيف ~~بشعور ما لا يعلمه حي إلا الحي القيوم سبحانه . ووجه ثالث : وهو أن يراد ~~بالذين يدعون الملائكة ، وكان ناس منهم يعبدونهم ، وأنهم أموات : أي لا بد ~~لهم من الموت ، غير أحياء : غير باقية حياتهم . وما يشعرون : ولا علم لهم ~~بوقت بعثهم . وقرىء : ( إيان ) ، بكسر الهمزة . PageV02P561 # ! 7 < { إلاهكم إلاه واحد فالذين لا يؤمنون بالا خرة قلوبهم منكرة وهم ~~مستكبرون * لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ~~} > 7 ! # < < # | النحل : ( 22 - 23 ) إلهكم إله واحد . . . . . # > > { إلاهكم إلاه واحد } يعني أنه قد ثبت بما تقدم من إبطال أن تكون ~~الإلهية لغيره ، وأنها له وحده لا شريك له فيها ، فكان من نتيجة ثبات ~~الوحدانية ووضوح دليلها : استمرارهم على شركهم ، وأن قلوبهم منكرة ~~للوحدانية ، وهم مستكبرون عنها وعن الإقرار بها { لا جرم } حقا { أن الله ~~يعلم } سرهم وعلانيتهم فيجازيهم ، وهو وعيد { أنه لا * يجب * المستكبرين ms1149 } ~~يجوز أن يريد المستكبرين عن التوحيد يعني المشركين . ويجوز أن يعم كل ~~مستكبر . ويدخل هؤلاء تحت عمومه . # ! 7 < { وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير الا ولين * ليحملوا ~~أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا سآء ما ~~يزرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 24 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > {ماذآ } منصوب بأنزل ، بمعنى : أي شيء { أنزل ربكم } أو مرفوع ~~بالابتداء بمعنى : أي شيء أنزله ربكم ، فإذا نصبت فمعنى { أساطير الاولين } ~~ما يدعون نزوله أساطير الأولين ، وإذا رفعته فالمعنى : المنزل أساطير ~~الأولين ، كقوله : { ماذا ينفقون قل العفو } ( البقرة : 219 ) فيمن رفع . ~~فإن قلت : هو كلام متناقض ، لأنه لا يكون منزل ربهم وأساطير ؟ قلت : هو على ~~السخرية كقوله : { إن رسولكم } ( الشعراء : 27 ) وهو كلام بعضهم لبعض ، أو ~~قول المسلمين لهم ، وقيل : هو قول المقتسمين : الذين اقتسموا مداخل مكة ~~ينفرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا سألهم وفود الحاج عما أنزل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا أحاديث الأولين وأباطيلهم { ~~ليحملوا أوزارهم } أي قالوا ذلك إضلالا للناس وصدا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فحملوا أو زاد ضلالهم { كاملة } وبعض أوزار من ضل بضلالهم ، ~~وهو وزر الإضلال ، لأن المضل والضال شريكان : هذا يضله ، وهذا يطاوعه على ~~إضلاله ، فيتحاملان الوزر ، ومعنى اللام التعليل من غير أن يكون غرضا ، ~~كقولك : خرجت من البلد مخافة الشر { بغير علم } حال من المعفول أي يضلون من ~~لا يعلم أنهم ضلال وإنما وصف بالضلال واحتمال الوزر من أضلوه وإن لم يعلم ~~لأنه كان عليه أن يبحث وينظر بعقله حتى يميز المحق والمبطل . # ! 7 < { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم ~~السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون * ثم يوم القيامة يخزيهم ~~ويقول أين شركآئى الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزى ~~اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا ~~السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ms1150 * فادخلوا ~~أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين } > 7 @QB@ < # | النحل : ( 26 ) قد مكر الذين . . . . . # > > PageV02P562 # القواعد : أساطين البناء التي تعمده . وقيل : الأساس وهذا تمثيل ، يعني : ~~أنهم سووا منصوبات ليمكروا بها الله ورسوله ، فجعل الله هلاكهم في تلك ~~المنصوبات ، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين فأتى البنيان من ~~الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا . ونحوه : من حفر لأخيه جبا ~~وقع فيه منكبا . وقيل : هو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل طوله خمسة ~~آلاف ذراع . وقيل فرسخان ، فأهب الله الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا . ~~ومعنى إتيان الله : إتيان أمره { من القواعد } من جهة القواعد { من حيث لا ~~يشعرون } من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون . وقرىء : ( فأتى الله بيتهم ) . ( ~~فخر عليهم السفف ) ، بضمتين { يخزيهم } يذلهم بعذاب الخزي { ربنا إنك من ~~تدخل النار فقد أخزيته } ( آل عمران : 192 ) يعني هذا لهم في الدنيا ، ثم ~~العذاب في الآخرة { شركائى } على الإضافة إلى نفسه حكاية لإضافتهم ، ~~ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم { تشاقون فيهم } تعادون وتخاصمون ~~المؤمنين في شأنهم ومعناهم . وقرىء : ( تشاقون ) ، بكسر النون ، بمعنى : ~~تشاقونني ؛ لأن مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله { قال الذين أوتوا العلم } ~~هم الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ويعظونهم ، ~~فلا يلتفتون إليهم ويتكبرون عليهم ويشاقونهم ، يقولون ذلك شماتة بهم وحكى ~~الله ذلك من قولهم ليكون لطفا لمن سمعه . وقيل : هم الملائكة قرىء : ( ~~تتوفاهم ) ، بالتاء والياء . وقرىء : ( الذين توفاهم ) ، بإدغام التاء في ~~التاء { فألقوا السلم } فسالموا وأخبتوا ، وجاءوا بخلاف ما كانوا عليه في ~~الدنيا من الشقاق والكبر ، وقالوا : { ما كنا نعمل من سوء } وجحدوا ما وجد ~~منهم من الكفر والعدوان ، فرد عليهم أو لو العلم { إن الله عليم بما كنتم ~~تعملون } فهو يجازيكم عليه ، وهذا أيضا من الشماتة وكذلك { فادخلوا أبواب ~~جهنم } . # ! 7 < { وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى ~~هاذه الدنيا حسنة ولدار الا خرة خير ولنعم دار المتقين * جنات عدن يدخلونها ~~تجرى من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشآءون كذلك يجزى ms1151 الله المتقين * الذين ~~تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } ~~> 7 ! # < < # | النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # > > {خيرا } أنزل خيرا فإن قلت : لم نصب هذا ورفع الأول ؟ قلت : فصلا بين ~~جواب المقر وجواب الجاحد ، يعني أن هؤلاء لما سئلوا لم يتلعثموا ، وأطبقوا ~~الجواب على السؤال بينا مكشوفا مفعولا للإنزال ، فقالوا خيرا : أي أنزل ~~خيرا ، وأولئك عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا : هو أساطير الأولين ، وليس ~~من الإنزال في شيء . وروي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من ~~يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا جاء الوافد كفه المقتسمون ~~وأمروه بالانصراف وقالوا : إن لم تلقه كان خيرا لك ، فيقول : أنا شر وافد ~~إن رجعت إلى قومي دون أن أستطلع أمر محمد وأراه ، فيلقى أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيخبرونه بصدقه ، PageV02P563 وأنه نبي مبعوث ، فهم ~~الذين قالوا خيرا . وقوله : { للذين أحسنوا } وما بعده بدل من خيرا ، حكاية ~~لقوله : { للذين اتقوا } أي : قالوا هذا القول ، فقدم عليه تسميته خيرا ثم ~~حكاه . ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ عدة للقائلين ، ويجعل قولهم من جملة ~~إحسانهم وبحمدوا عليه { حسنة } مكافأة في الدنيا بإحسانهم ، ولهم في الآخرة ~~ما هو خير منها ، كقوله { فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة } ( آل ~~عمران : 148 ) { ولنعم دار المتقين } دار الآخرة ، فحذف المخصوص بالمدح ~~لتقدم ذكره . و { جنات عدن } خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح ~~{ طيبين } طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي . لأنه في مقابلة ظالمي ~~أنفسهم { يقولون سلام عليكم } قيل : إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ~~ملك فقال : السلام عليك يا ولي الله ، الله يقرأ عليك السلام ، وبشره ~~بالجنة . # ! 7 < { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك كذلك فعل ~~الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون * فأصابهم سيئات ~~ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 33 - 34 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > { تأتيهم الملائكة } قرىء بالتاء والياء ، يعني : أن تأتيهم لقبض ~~الأرواح . و { أمر ms1152 ربك } العذاب المستأصل ، أو القيامة { كذالك } أي مثل ~~ذلك الفعل من الشرك والتكذيب { فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله } ~~بتدميرهم { ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } لأنهم فعلوا ما استوجبوا به ~~التدمير { سيئات ما * علموا } جزاء سيئات أعمالهم . أو هم كقوله { وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) . # ! 7 < { وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا ~~ءاباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء كذالك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل ~~إلا البلاغ المبين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # > > هذا من جملة ما عدد من أصناف كفرهم وعنادهم ، من شركهم بالله وإنكار ~~وحدانيته بعد قيام الحجج وإنكار البعث واستعجاله ، استهزاء منهم به ~~وتكذيبهم الرسول ، وشقاقهم ، واستكبارهم عن قبول الحق ، يعني : أنهم أشركوا ~~بالله وحرموا ما أحل الله ، من البحيرة والسائبة وغيرهما ، ثم نسبوا فعلهم ~~إلى الله وقالوا : لو شاء لم نفعل ، وهذا مذهب المجبرة بعينه { كذلك فعل ~~الذين من قبلهم } أي أشركوا وحرموا حلال الله فلما نبهوا على قبح ~~PageV02P564 فعلهم وركوه على ربهم { فهل على الرسل } إلا أن يبلغوا الحق ، ~~وأن الله لا يشاء الشرك والمعاصي بالبيان والبرهان ، ويطلعوا على بطلان ~~الشرك وقبحه وبراءة الله تعالى من أفعال العباد ، وأنهم فاعلوها بقصدهم ~~وإرادتهم واختيارهم والله تعالى باعثهم على جميلها وموفقهم له ، وزاجرهم عن ~~قبيحها وموعدهم عليه . # ! 7 < { ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ~~فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا فى الا رض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . # > > ولقد أمد إبطال قدر السوء ومشيئة الشر بأنه ما من أمة إلا وقد بعث ~~فيهم رسولا يأمرهم بالخير الذي هو الإيمان وعبادة الله ، وباجتناب الشر ~~الذي هو طاعة الطاغوت { فمنهم من هدى الله } أي لطف به لأنه عرفه من أهل ~~اللطف { ومنهم من حقت عليه الضلالة } أي ثبت عليه الخذلان والترك من اللطف ~~، لأنه عرفه مصمما على الكفر لا يأتي منه خير ms1153 { فسيروا فى الارض فانظروا } ~~ما فعلت بالمكذبين حتى لا يبقى لكم شبهة في أني لا أقدر الشر ولا أشاؤه ، ~~حيث أفعل ما أفعل بالأشرار . # ! 7 < { إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل وما لهم من ناصرين } ~~> 7 ! # < < # | النحل : ( 37 ) إن تحرص على . . . . . # > > ثم ذكر عناد قريش وحرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيمانهم ، ~~وعرفه أنهم من قسم من حقت عليه الضلالة ، وأنه { لا يهدى من يضل } أي لا ~~يلطف بمن يخذل ، لأنه عبث ، والله تعالى متعال عن العبث ؛ لأنه من قبيل ~~القبائح التي لا تجوز عليه . وقرىء : ( لا يهدى ) أي : لا تقدر أنت ولا أحد ~~على هدايته وقد خذله الله . وقوله { وما لهم من ناصرين } دليل PageV02P565 ~~على أن المراد بالإضلال الخذلان الذي هو نقيض النصرة . ويجوز أن يكون { لا ~~يهدى } بمعنى لا يهتدي . يقال : هداه الله فهدى . وفي قراءة أبي ( فإن الله ~~لا هادي لمن يضل ، ولمن أضل ) ، وهي معاضدة لمن قرأ ( لا يهدي ) على البناء ~~للمفعول . وفي قراءة عبد الله : ( يهدي ) ، بإدغام تاء يهتدي ، وهي معاضدة ~~للأولى . وقرىء ( يضل ) بالفتح . وقرأ النخعي : ( إن تحرص ) ، بفتح الراء ، ~~وهي لغية . # ! 7 < { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه ~~حقا ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ليبين لهم الذى يختلفون فيه وليعلم الذين ~~كفروا أنهم كانوا كاذبين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 38 - 39 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > { وأقسموا بالله } معطوف على { وقال الذين أشركوا } ( النحل : 35 ) ~~إيذانا بأنهما كفرتان عظيمتان موصوفتان ، حقيقتان بأن تحكيا وتدونا : توريك ~~ذنوبهم على مشيئة الله ، وإنكارهم البعث مقسمين عليه . و { بلى } إثبات لما ~~بعد النفي ، أي : بلى يبعثهم . ووعد الله : مصدر مؤكد لما دل عليه بلى ، ~~لأن يبعث موعد من الله ، وبين أن الوفاء بهذا الموعد حق واجب عليه في ~~الحكمة { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } أنهم يبعثون أو أنه وعد واجب على ~~الله ؛ لأنهم يقولون : لا يجب على الله شيء ، لا ثواب عامل ولا غيره من ~~مواجب الحكمة { ليبين لهم ms1154 } متعلق بما دل عليه ( بلى ) أي يبعثهم ليبين لهم ~~. والضمير لمن يموت ، وهو عام للمؤمنين والكافرين ، والذين اختلفوا فيه هو ~~الحق { وليعلم الذين كفروا أنهم } كذبوا في قولهم : لو شاء الله ما عبدنا ~~من دونه من شيء ، وفي قولهم : لا يبعث الله من يموت . وقيل : يجوز أن يتعلق ~~بقوله : { ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا } ( النحل : 36 ) أي بعثناه ليبين ~~لهم ما اختلفوا فيه ، وأنهم كانوا على الضلالة قبله ، مفترين على الله ~~الكذب . # ! 7 < { إنما قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء . . . . . # > > {قولنا } مبتدأ ، و { إن نقول } خبره . { كن فيكون } من كان التامة ~~التي بمعنى الحدوث والوجود ، أي : إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له ~~: احدث ، فهو يحدث عقيب ذلك لا يتوقف ، وهذا مثل لأن مرادا لا يمتنع عليه ، ~~وأن وجوده عند إرادته تعالى غير متوقف ، كوجود المأمور به عند أمر الآمر ~~المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل ، ولا قول ثم . والمعنى : أن ~~إيجاد كل مقدور على الله تعالى بهذه السهولة ، فكيف يمتنع عليه البعث الذي ~~هو من شق المقدورات . وقرىء : ( فيكون ) ، عطفا على { نقول } . PageV02P566 # ! 7 < { والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ~~ولاجر الا خرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } > 7 ~~! # < < # | النحل : ( 41 - 42 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > { والذين هاجروا } هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ظلمهم ~~أهل مكة ففروا بدينهم إلى الله ، منهم من هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة ~~فجمع بين الهجرتين . ومنهم من هاجر إلى المدينة . وقيل : هم الذين كانوا ~~محبوسين معذبين بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلما خرجوا ~~تبعوهم فردوهم : منهم بلال ، وصهيب ، وخباب ، وعمار . وعن صهيب أنه قال لهم ~~: أنا رجل كبير ، إن كنت معكم لم أنفعكم ، وإن كنت عليكم لم أضركم ، فافتدى ~~منهم بماله وهاجر ، فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه قال له : ربح البيع يا ~~صهيب . وقال ms1155 له عمر : نعم الرجل صهيب ، لو لم يخف الله لم يعصه ، وهو ثناء ~~عظيم : يريد لو لم يخلق الله نارا لأطاعه ، فكيف { فى الله } في حقه ولوجهه ~~{ حسنة } صفة للمصدر ، أي لنبوأنهم تبوئة حسنة . وفي قراءة علي رضي الله ~~عنه . ( لنثؤينهم ) ومعناه : أثوأة حسنة . وقيل : لننهزلهم في الدنيا منزلة ~~حسنة ، وهي الغلبة على أهل مكة الذين ظلموهم ، وعلى العرب قاطبة ، وعلى أهل ~~المشرق والمغرب . وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا أعطى رجلا من المهاجرين ~~عطاء قال : خذ بارك الله لك فيه ، هذا ما وعدك ربك في الدنيا . وما ذخر لك ~~في الآخرة أكثر وقيل : لنبوأنهم مباءة حسنة وهي المدينة ، حيث آواهم أهلها ~~ونصروهم { لو كانوا يعلمون } الضمير للكفار ، أي : لو علموا أن الله يجمع ~~لهؤلاء المستضعفين في أيديهم الدنيا والآخرة ، لرغبوا في دينهم . ويجوز أن ~~يرجع الضمير إلى المهاجرين ، أي : لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا في اجتهادهم ~~وصبرهم { الذين صبروا } على هم الذين صبروا . أو أعني الذين صبروا ، ~~وكلاهما مدح ، أي : صبروا على العذاب وعلى مفاوقة الوطن الذي هو حرم الله ~~المحبوب في كل قلب ، فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤسهم ، وعلى المجاهدة وبذل ~~الأرواح في سبيل الله . # ! 7 < { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم ولعلهم يتفكرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > قالت قريش : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا ، فقيل { وما أرسلنا من ~~قبلك إلا رجالا نوحى إليهم } على ألسنة الملائكة { فاسئلوا أهل الذكر } وهم ~~أهل الكتاب ، ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرا . فإن ~~قلت : بم تعلق قوله { بالبينات } ؟ قلت : له متعلقات شتى ، فأما أن يتعلق ~~بما أرسلنا داخلا تحت حكم الاستثناء مع رجالا أي : وما PageV02P567 أرسلنا ~~إلا رجالا بالبينات ، كقولك : ما ضربت إلا زيدا بالسوط ؛ لأن أصله : ضربت ~~زيدا بالسوط وإما برجالا ، صفة له : أي رجالا ملتبسين بالبينات . وإما ~~بأرسلنا مضمرا ms1156 ، كأنما قيل : بما أرسلوا : ففلت بالبينات ، فهو على كلامين ~~، والأول على كلام واحد ، وإما بيوحي ، أي : يوحي إليهم بالبينات . وإما ~~بلا تعلمون ، على أن الشرط في معنى التبكيت والإلزام ، كقول الأجير : إن ~~كنت عملت لك فأعطني حقي . وقوله : { فاسئلوا أهل الذكر } اعتراض على الوجوه ~~المتقدمة ، وأهل الذكر : أهل الكتاب . وقيل للكتاب الذكر ؛ لأنه موعظة ~~وتنبيه للغافلين { ما نزل إليهم } يعني ما نزل الله إليهم في الذكر مما ~~أمروا به ونهوا عنه ووعدوا وأوعدوا { ولعلهم يتفكرون } وإرادة أن يصغوا إلى ~~تنبيهاته فيتنبهوا ويتأملوا . # ! 7 < { أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الا رض أو يأتيهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم ~~على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم } > 7 ! # < < # | النحل : ( 45 - 47 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # > > { مكروا السيئات } أي المكرات السيئات ، وهم أهل مكة ، وما مكروا به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { فى تقلبهم } متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم ~~وأسباب دنياهم { على تخوف } متخوفين ، وهو أن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا ~~فيأخذهم بالعذاب وهم متخوفون متوقعون ، وهو خلاف قوله { من حيث لا يشعرون } ~~وقيل : هو من قولك : تخوفنه وتخونته ، إذا تنقصته قال زهير : # % تخوف الرحل منها تامكا قردا % % كما تخوف عود النبعة السفن % # أي يأخذهم على أن يتنقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا . ~~وعن عمر رضي الله عنه . أنه قال على المنبر : ما تقولون فيها ؟ فسكتوا فقام ~~شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا : التخوف التنقص . قال : فهل تعرف العرب ذلك ~~في أشعارها ؟ قال : نعم ، قال شاعرنا . وأنشد البيت . فقال عمر : أيها ~~الناس ، عليكم بديوانكم لا يضل . قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية ~~فإن فيه تفسير كتابكم { فإن ربكم * لرءوف رحيم } حيث يحلم عنكم ، ولا ~~يعاجلكم مع استحقاقكم . # ! 7 < { أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيأ ظلاله عن اليمين ~~والشمآئل سجدا لله وهم داخرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . # > > قرىء : ( أو لم يروا ) و ( يتفيؤا ) بالياء والتاء . و { ما ms1157 } موصولة ~~بخلق الله ، وهو مبهم PageV02P568 بيانه { من شىء * يتفيأ ظلاله } واليمين ~~، بمعنى الأيمان . و { سجدا } حال من الظلال . { وهم داخرون } حال من ~~الضمير في ظلاله ، لأنه في معنى الجمع وهو ما خلق الله من كل شيء له ظل ، ~~وجمع بالواو ، لأن الدخور من أوصاف العقلاء ، أو لأن في جملة ذلك من يعقل ~~فغلب . والمعنى : أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال ~~متفيئة عن إيمانها وشمائلها ، أي عن جانبي كل واحد منها . وشقيه استعارة من ~~يمين الإنسان وشماله لجانبي الشيء ، أي : ترجع الظلال من جانب إلى جانب ~~منقادة لله ، غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ ، والأجرام في ~~أنفسها داخرة أيضا ، صاغرة منقادة لأفعال الله فيها ، لا تمتنع . # ! 7 < { ولله يسجد ما فى السماوات وما فى الا رض من دآبة والملائكة وهم ~~لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . # > > {من دابة } يجوز أن يكون بيانا في السموات وما في الأرض جميعا ، على ~~أن في السموات خلقا لله يدبون فيها كما يدب الأناسي في الأرض ، وأن يكون ~~بيانا لما في الأرض وحده ، ويراد بما في السموات : الخلق الذي يقال له ~~الروح ، وأن يكون بيانا لما في الأرض وحده ، ويراد بما في السموات : ~~الملائكة وكرر ذكرهم على معنى : والملائكة خصوصا من بين الساجدين ؛ لأنهم ~~أطوع الخلق وأعبدهم . ويجوز أن يراد بما في السموات : ملائكتهن . وبقوله ~~والملائكة : ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم ، فإن قلت : سجود المكلفين مما ~~انتظمه هذا الكلام خلاف سجود غيرهم ، فكيف عبر عن النوعين بلفظ واحد ؟ قلت ~~: المراد بسجود المكلفين : طاعتهم وعبادتهم ، وبسجود غيرهم : انقياده ~~لإرادة الله وأنها غير ممتنعة عليها ، وكلا السجودين يجمعها معنى الانقياد ~~فلم يختلفا ، فلذلك جاز أن يعبر عنهما بلفظ واحد . فإن قلت : فهلا جيء بمن ~~دون ( ما ) تغليبا للعقلاء من الدواب على غيرهم ؟ قلت : لأنه لوجيء بمن لم ~~يكن فيه دليل على التغليب ، فكان متناولا للعقلاء خاصة ، فجيء بما ~~PageV02P569 هو صالح للعقلاء ms1158 وغيرهم ، إرادة العموم { يخافون } يجوز أن ~~يكون حالا من الضمير في { لا يستكبرون } أي : لا يستكبرون خائفين ، وأن ~~يكون بيانا لنفي الاستكبار وتأكيدا له ، لأن من خاف الله لم يستبكر عن ~~عبادته { من فوقهم } إن علقته بيخافون ، فمعناه : يخافونه أن يرسل عليهم ~~عذابا من فوقهم ، وإن علقته بربهم حالا منه فمعناه : يخافون ربهم عاليا لهم ~~قاهرا ، كقوله { وهو القاهر فوق عباده } ( الأنعام : 18 ، 61 ) ، { وإنا ~~فوقهم قاهرون } ( الأعراف : 127 ) وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون ~~على الأمر والنهي والوعد والوعيد كسائر المكلفين ، وأنهم بين الخوف والرجاء ~~. # ! 7 < { وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين إنما هو إلاه واحد فإياي ~~فارهبون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 51 ) وقال الله لا . . . . . # > > فإن قلت : إنما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين ~~، فقالوا عندي رجال ثلاثة وأفراس أربعة ؛ لأن المعدود عار عن الدلالة على ~~العدد الخاص . وأما رجل ورجلان وفرس وفرسان ، فمعدودان فيهما دلالة على ~~العدد ، فلا حاجة إلى أن يقال : رجل واحد ورجلان اثنان ، فما وجه قوله ~~إلهين اثنين ؟ قلت : الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين : ~~على الجنسية والعدد المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما ، ~~والذي يساق إليه الحديث هو العدد شفع بما يؤكده ، فدل به على القصد إليه ~~والعناية به . ألا ترى أنك لو قلت : إنما هو إله ، ولم تؤكده بواحد : لم ~~يحسن ، وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية { فإياي فارهبون } نقل للكلام ~~عن الغيبة إلى التكلم ، وجاز لأن الغالب هو المتكلم ، وهو من طريقة ~~الالتفات ، وهو أبلغ في الترهيب من قوله : وإياه فارهبوه ، ومن أن يجيء ما ~~قبله على لفظ المتكلم . # ! 7 < { وله ما فى السماوات والا رض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون } ~~> 7 ! # < < # | النحل : ( 52 ) وله ما في . . . . . # > > {الدين } الطاعة { واصبا } حال عمل فيه الظرف . والواصب : الواجب ~~الثابت ؛ لأن كل نعمة منه فالطاعة واجبة له على كل منعم عليه . ويجوز أن ~~يكون من الوصب ، أي : وله الدين ذا كلفة ومشقة ، ولذلك سمي تكليفا . أو : ~~وله ms1159 الجزاء ثابتا دائما سرمدا لا يزول ، يعني الثواب والعقاب . PageV02P570 # ! 7 < { وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون * ثم ~~إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتيناهم ~~فتمتعوا فسوف تعلمون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . # > > {وما بكم من نعمة } وأي شيء حل بكم ، أو اتصل بكم من نعمة ، فهو من ~~الله { وما بكم } فما تتضرعون إلا إليه ، والجؤار : رفع الصوت بالدعاء ~~والاستغاثة . قال الأعشى يصف راهبا : # % يراوح من صلوات الملي % % ك طورا سجودا وطورا جؤارا % # وقرىء : ( تجرون ) ، بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على الجيم . وقرأ قتادة ( ~~كاشف الضر ) على : فاعل بمعنى فعل ، وهو أقوى من كشف ؛ لأن بناء المغالبة ~~يدل على المبالغة . فإن قلت : فما معنى قوله : { إذا فريق منكم بربهم ~~يشركون } ؟ قلت : يجوز أن يكون الخطاب في قوله : { وما بكم من نعمة فمن ~~الله } عاما ، ويريد بالفريق : فريق الكفرة وأن يكون الخطاب للمشركين ومنكم ~~للبيان ، لا للتبعيض ، كأنه قال فإذا فريق كافر ، وهم أنتم . ويجوز أن يكون ~~فيهم من اعتبر ، كقوله { فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد } ( لقمان : 32 ) ~~{ ليكفروا بمآ ءاتيناهم } من نعمة الكشف عنهم ، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك ~~كفران النعمة { فتمتعوا فسوف تعلمون } تخلية ووعيد . وقرىء : ( فيمتعوا ) ، ~~بالياء مبنيا للمفعول ، عطفا على { ليكفروا } ويجوز أن يكون : ليكفروا ~~فيمتعوا ، من الأمر الوارد في معنى الخذلان والتخلية ، واللام لام الأمر . # ! 7 < { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم ~~تفترون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . # > > {لما لا يعلمون } أي لآلهتهم . ومعنى لا يعلمونها : أنه يسمونها آلهة ~~، ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع وتشفع عند الله ، وليس كذلك . وحقيقتها ~~أنها جماد لا يضر ولا ينفع ، فهم إذا جاهلون بها ، وقيل : الضمير في { لا ~~يعلمون } للآلهة . أي : لأشياء غير موصوفة بالعلم ، ولا تشعر أجعلوا لها ~~نصيبا في أنعامهم وزروعهم أم لا ؟ وكانوا يجعلون لهم ذلك تقربا إليهم { ~~لتسئلن } وعيد { عما كنتم تفترون } من الإفك في زعمكم أنها آلهة ، وأنها ms1160 ~~أهل للتقرب إليها . # ! 7 < { ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون * وإذا بشر أحدهم بالا ~~نثى ظل وجهه مسودا PageV02P571 وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر ~~به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ألا سآء ما يحكمون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . # > > كانت خزاعة وكنانة تقول : الملائكة بنات الله { سبحانه } تنزيه لذاته ~~من نسبة الوالد إليه . أو تعجب من قولهم { ولهم ما يشتهون } يعني البنين . ~~ويجوز في { ما يشتهون } الرفع على الابتداء ، والنصب على أن يكون معطوفا ~~على البنات ، أي : وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور . و { ظل } بمعنى ~~صار كما يستعمل بات وأصبح وأمسى بمعنى الصيرورة . ويجوز أن يجيء ظل ؛ لأن ~~أكثر الوضع يتفق بالليل ، فيظل نهاره مغتما مربد الوجه من الكآبة والحياء ~~من الناس { وهو كظيم } مملوء حنقا على المرأة { يتوارى من القوم } يستخفي ~~منهم { من } أجل { سوء } المبشر به ، ومن أجل تعييرهم ، ويحدث نفسه وينظر ~~أيمسك ما بشر به { على هون } على هوان وذل { أم يدسه فى التراب } أم يئده . ~~وقرىء : ( أيمسكها على هون أم يدسها ) ، على التأنيث . وقرىء : ( على هوان ~~) { ألا سآء ما يحكمون } حيث يجعلون الولد الذي هذا محله عندهم لله ، ~~ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف . # ! 7 < { للذين لا يؤمنون بالا خرة مثل السوء ولله المثل الا على وهو ~~العزيز الحكيم } > 7 ! # < < # | النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . # > > { مثل السوء } صفة السوء : وهي الحاجة إلى الأولاد الذكور وكرهة ~~الإناث ووأدهن خشية الإملاق ، وإقرارهم على أنفسهم بالشح البالغ { ولله ~~المثل الاعلى } وهو الغني عن العالمين ، والنزاهة عن صفات المخلوقين وهو ~~الجواد الكريم . # ! 7 < { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة ولاكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 61 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > {بظلمهم } بكفرهم ومعاصيهم { ما ترك عليها } أي على الأرض { من دابة ~~} قط ولأهلكها كلها بشؤم ظلم الظالمين . وعن أبي هريرة : أنه سمع رجلا يقول ~~: إن الظالم لا يضر ms1161 إلا نفسه ، فقال : بلى والله ، حتى أن الحباري لتموت في ~~وكرها بظلم الظالم . وعن PageV02P572 ابن مسعود : كاد الجعل يهلك في جحره ~~بذنب ابن آدم . أو من دابة ظالمة . وعن ابن عباس { من دابة } من مشرك يدب ~~عليها . وقيل : لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء . # ! 7 < { ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم ~~أن لهم النار وأنهم مفرطون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 62 ) ويجعلون لله ما . . . . . # > > {ويجعلون لله ما يكرهون } لأنفسهم من البنات ومن شركاء في رياستهم ، ~~ومن الاستخفاف برسلهم والتهاون برسالاتهم . ويجعلون له أرذل أموالهم ~~ولأصنامهم أكرمها { وتصف ألسنتهم } مع ذلك { أن لهم الحسنى } عند الله ~~كقوله { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } ( فصلت : 50 ) . وعن بعضهم ~~أنه قال لرجل من ذوي اليسار : كيف تكون يوم القيامة إذا قال الله تعالى : ~~هاتوا ما دفع إلى السلاطين وأعوانهم ، فيؤتى بالدواب والثياب وأنواع ~~الأموال الفاخرة . وإذا قال : هاتوا ما دفع إلي فيؤتى بالكسر والخرق وما لا ~~يؤبه له ، أما تستحي من ذلك الموقف ؟ وقرأ هذه الآية وعن مجاهد : ( أن لهم ~~الحسنى ) . هو قول قريش : لنا البنون ، وأن لهم الحسنى : بدل من الكذب . ~~وقرىء ( الكذب ) جمع كذوب ، صفة للألسنة { مفرطون } قرىء مفتوح الراء ~~ومكسورها مخففا ومشددا ، فالمفتوح بمعنى مقدمون إلى النار معجلون إليها ، ~~من أفرطت فلانا ، وفرطته في طلب الماء ، إذا قدمته . وقيل منسيون متروكون ، ~~من أفرطت فلانا خلفي إذا خلفته ونسيته . والمكسور المخفف ، من الإفراط في ~~المعاصي . والمشدد . من التفريط في الطاعات وما يلزمهم . # ! 7 < { تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطن أعمالهم فهو ~~وليهم اليوم ولهم عذاب أليم } > 7 ! # < < # | النحل : ( 63 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # > > { فهو وليهم اليوم } حكاية الحال الماضية التي كان يزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فيها . أو فهو وليهم في الدنيا فجعل اليوم عبارة عن زمان الدنيا . ~~ومعنى { وليهم } قرينهم وبئس القرين . أو يجعل { فهو وليهم اليوم } حكاية ~~للحال الآتية ، وهي حال كونهم معذبين في PageV02P573 النار ، أي فهو ناصرهم ~~اليوم لا ms1162 ناصر لهم غيره نفيا للناصر لهم على أبلغ الوجوه ويجوز أن يرجع ~~الضمير إلى مشركي قريش ، أنه زين للكفار قبلهم أعمالهم ، فهو ولي وهؤلاء : ~~لأنهم منهم . ويجوز أن يكون على حذف المضاف ، أي : فهو ولي أمثالهم اليوم . # ! 7 < { ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه وهدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون * والله أنزل من السمآء مآء فأحيا به الا رض بعد موتهآ ~~إن فى ذالك لآية لقوم يسمعون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 64 - 65 ) وما أنزلنا عليك . . . . . # > > { وهدى * رحمة } معطوفان على محل { لتبين } إلا أنهما انتصبا على ~~أنهما معفول لهما ؛ لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب . ودخل اللام على لتبين : ~~لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل . وإنما ينتصب مفعولا له ما كان فعل فاعل ~~الفعل المعل . والذي اختلفوا فيه : البعث ؛ لأنه كان فيهم من يؤمن به ، ~~ومنهم عبد المطلب ، وأشياء من التحريم والإنكار والإقرار { لقوم يسمعون } ~~سماع إنصاف وتدبر ؛ لأن من لم يسمع بقلبه ، فكأنه أصم لا يسمع . # ! 7 < { وإن لكم فى الا نعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم ~~لبنا خالصا سآئغا للشاربين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 66 ) وإن لكم في . . . . . # > > ذكر سيبويه الأنعام في باب ما لا ينصرف في الأسماء المفردة الواردة ~~على أفعال ، كقولهم : ثوب أكياش ؛ ولذلك رجع الضمير إليه مفردا . وأما { فى ~~بطونها } ( المؤمنون : 21 ) في سورة المؤمنين : فلأن معناه الجمع . ويجوز ~~أن يقال في الأنعام وجهان ، أحدهما : أن يكون تكسير نعم كأجبال في جبل ، ~~وأن يكون اسما مفردا مقتضيا لمعنى الجمع كنعم ، فإذا ذكر فكما يذكر ( نعم ) ~~في قوله : # % في كل عام نعم تحوونه % % يلقحه قوم وتنتجونه % # وإذا أنث ففيه وجهان : أنه تكسير نعم . وأنه في معنى الجمع . وقرىء : ( ~~نسقيكم ) بالفتح والضم ، وهو استئناف ، كأنه قيل : كيف العبرة ، فقيل ~~نسقيكم { من بين فرث ودم } أي يخلق الله اللبن وسيطا بين الفرث والدم ~~يكتنفانه ، وبينه وبينهما برزخ من قدرة الله لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا ~~طعم ولا رائحة ، بل هو خالص من ذلك كله . قيل : إذا ms1163 أكلت البهيمة العلف ~~فاستقر في كرشها طبخته ، فكان أسفله فرثا ، وأوسطه لبنا ، وأعلاه دما . ~~والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها ، فتجري الدم في العروق ، ~~واللبن في الضرع ، وتبقى الفرث في الكرش . فسبحان الله ما أعظم قدرته وألطف ~~حكمته لمن تفكر وتأمل . وسئل شقيق عن الإخلاص فقال : تمييز العمل من العيوب ~~، كتمييز اللبن من بين PageV02P574 فرث ودم { سآئغا } سهل المرور في الحلق ~~ويقال : لم يغص أحد باللبن قط . وقرىء : ( سيغا ) ، بالتشديد . و ( سيغا ) ~~، بالتخفيف . كهين ولين . فإن قلت : أي فرق بين ( من ) الأولى والثانية ؟ ~~قلت : الأولى للتبعيض ؛ لأن اللبن بعض ما في يطونها ، كقولك : أخذت من مال ~~زيد ثوبا . والثانية : لابتداء الغاية ؛ لأن بين الفرث والدم مكان الإسقاء ~~الذي منه يبتدأ ، فهو صلة لنسقيكم ، كقولك : سقيته من الحوض ، ويجوز أن ~~يكون حالا من قوله { لبنا } مقدما عليه ، فيتعلق بمحذوف ، أي : كائنا من ~~بين فرث ودم . ألا ترى أنه لو تأخر فقيل : لبنا من بين فرث ودم كان صفة له ~~، وإنما قدم لأنه موضع العبرة ، فهو قمن بالتقديم . وقد احتج بعض من يرى أن ~~المني طاهر على من جعله نجسا ، لجريه في مسلك البول بهذه الآية ، وأنه ليس ~~بمستنكر أن يسلك مسلك البول وهو طاهر ، كما خرج اللبن من بين فرث ودم طاهرا ~~. # ! 7 < { ومن ثمرات النخيل والا عناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن فى ~~ذالك لآية لقوم يعقلون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 67 ) ومن ثمرات النخيل . . . . . # > > فإن قلت : بم تعلق قوله { ومن ثمرات النخيل والاعناب } ؟ قلت : ~~بمحذوف تقديره : ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ، أي : من عصيرها وحذف ~~لدلالة نسقيكم قبله عليه ، وقوله : { تتخذون منه سكرا } بيان وكشف عن كنه ~~الإسقاء . أو يتعلق بتتخذون ، ومنه من تكرير الظرف للتوكيد ، كقولك : زيد ~~في الدار فيها ، ويجوز أن يكون { تتخذون } صفة موصوف محذوف ، كقوله : # % جادت بكفى كان من أرمى البشر % تقديره : ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر ~~تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ؛ لأنهم يأكلون بعضها ويتخذون من بعضها السكر . ~~فإن قلت : فالإم يرجع الضمير في ms1164 منه إذا جعلته ظرفا مكررا ؟ قلت : إلى ~~المضاف المحذوف الذي هو العصير كما رجع في قوله تعالى { أو هم قائلون } ( ~~الأعراف : 4 ) إلى الأهل المحذوف ، والسكر : الخمر ، سميت بالمصدر من سكر ~~سكرا وسكرا . نحو رشد رشدا ورشدا . قال : # % وجاؤنا بهم سكر علينا % % فأجلى اليوم والسكران صاحى % # وفيه وجهان : أحدهما أن تكون منسوخة . وممن قال بنسخها : الشعبي والنخعي ~~. PageV02P575 والثاني : أن يجمع بين العتاب والمنة . وقيل : السكر النبيذ ~~. وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ، ثم يترك حتى ~~يشتد ، وهو حلال عند أبي حنيفة إلى حد السكر ويحتج بهذه الآية وبقوله صلى ~~الله عليه وسلم . # ( 586 ) ( الخمر حرام لعينها والسكر من كل شراب ) وبأخبار جمة . ولقد صنف ~~شيخنا أبو علي الجبائي قدس الله روحه غير كتاب في تحليل النبيذ ، فلما شيخ ~~وأخذت منه السن العالية قيل له : لو شربت منه ما تتقوى به ، فأبى . فقيل له ~~: فقد صنفت في تحليله ، فقال : تناولته الدعارة فسمج في المروءة . وقيل : ~~السكر الطعم وأنشد : # % جعلت أعراض الكرام سكرا ; # أي تنقلت بأعراضهم . وقيل هو من الخمر ، وإنه إذا ابترك في أعراض الناس ، ~~فكأنه تخمر بها . والرزق الحسن : الخل والرب والتمر والزبيب وغير ذلك . ~~ويجوز أن يجعل السكر رزقا حسنا ، كأنه قيل : تتخذون منه ما هو سكر ورزق حسن ~~. # ! 7 < { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما ~~يعرشون * ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب ~~مختلف ألوانه فيه شفآء للناس إن فى ذالك لآية لقوم يتفكرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 68 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # > > الإيحاء إلى النحل : إلهامها والقذف في قلوبها وتعليمها على وجه هو ~~أعلم به ، لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه ، وإلا فنيقتها في صنعتها ، ولطفها ~~في تدبير أمرها ، وإصابتها فيما يصلحها ، دلائل بينة شاهدة على أن الله ~~أودعها علما بذلك وفطنها ، كما أولى أولي العقول عقولهم . وقرأ يحيى بن ~~وثاب { إلى النحل } بفتحتين . وهو مذكر كالنحل ، وتأنيثه على المعنى { أن ~~اتخذى } هي أن ms1165 المفسرة ؛ لأن الإيحاء فيه معنى القول . وقرىء : ( بيوتا ) ~~بكسر الباء لأجل الياء . و { يعرشون } بكسر الراء وضمها : يرفعون من سقوف ~~PageV02P576 البيوت . وقيل : ما يبنون للنحل في الجبال والشجر والبيوت من ~~الأماكن التي تتعسل فيها والضمبر في يعرشون للناس فإن قلت ما معنى ( من ) ~~في قوله { أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون } وهلا قيل في ~~الجبال وفي الشجر ؟ قلت : أريد معنى البعضية ، وأن لا تبني بيوتها في كل ~~جبل وكل شجر وكل ما يعرش ولا في كل مكان منها { من كل الثمرات } إحاطة ~~بالثمرات التي تجرسها النحل وتعتاد أكلها ، أي ابني البيوت ، ثم كلي من كل ~~ثمرة تشتهينها ، فإذا أكلتها { فاسلكى سبل ربك } أي الطرق التي ألهمك ~~وأفهمك في عمل العسل . أو فاسلكي ما أكلت في سبل ربك ، أي في مسالكه التي ~~يحيل فيها بقدرته النور المر عسلا من أجوافك ومنافذ مآكلك . أو إذا أكلت ~~الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك ، فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك ، لا ~~تتوعر عليك ولا تضلين فيها ، فقد بلغني أنها ربما أجدب عليها ما حولها ~~فتسافر إلى البلد البعيد في طلب النجعة . أو أراد بقوله : { ثم كلى } ثم ~~اقصدي أكل الثمرات فاسلكلي في طلبها في مظانها سبل ربك { ذللا } جمع ذلول ، ~~وهي حال من السبل ؛ لأن الله ذللها لها ووطأها وسهلها ، كقوله : { هو الذى ~~جعل لكم الارض ذلولا } ( الملك : 15 ) أو من الضمير في { فاسلكى } أي : ~~وأنت ذلل منقادة لما أمرت به غير ممتنعة { شراب } يريد العسل ، لأنه مما ~~يشرب { مختلف ألوانه } منه أبيض وأسود وأصفر وأحمر { فيه شفآء للناس } لأنه ~~من جملة الأشفية والأدوية المشهورة النافعة ، وقل معجون من المعاجين لم ~~يذكر الأطباء فيه العسل ، وليس الغرض أنه شفاء لكل مريض ، كما أن كل دواء ~~كذلك . وتنكيره إما لتعظيم الشفاء الذي فيه ، أو لأن فيه بعض الشفاء ، ~~وكلاهما محتمل . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 587 ) أن رجلا جاء إليه فقال : إن أخي يشتكي بطنه ، فقال : ( اذهب ~~واسقه العسل ) فذهب ثم ms1166 رجع فقال : قد سقيته فما نفع ، فقال : ( اذهب واسقه ~~عسلا ) فقد صدق PageV02P577 الله وكذبت بطن أخيك ، فسقاه فشفاه الله فبرأ ، ~~كأنما أنشط من عقال . وعن عبد الله بن مسعود : # ( 588 ) العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور ، فعليكم ~~بالشفاءين : القرآن والعسل . ومن بدع التأويلات الرافضة : أن المراد بالنحل ~~علي وقومه : وعن بعضهم أنه قال عند المهدي : إنما النحل بنو هاشم ، يخرج من ~~بطونهم العلم ، فقال له رجل : جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطونهم ~~فضحك المهدي وحدث به المنصور ، فاتخذوه أضحوكة من أضاحيكهم . # ! 7 < { والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم ~~بعد علم شيئا إن الله عليم قدير } > 7 ! # < < # | النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # > > { إلى أرذل العمر } إلى أخسه وأحقره وهو خمس وسبعون سنة عن علي رضي ~~الله عنه وتسعون سنة عن قتادة : لأنه لا عمر أسوأ حالا من عمر الهرم { ~~لكيلا يعلم * بعد علم شيئا } ليصير إلى حالة شبيهة بحال الطفولة في النسيان ~~، وأن يعلم شيئا ثم يسرع في نسيانه فلا يعلمه إن سئل عنه . وقيل : لئلا ~~يعقل من بعد عقله الأول شيئا : وقيل : لئلا يعلم زيادة علم على علمه . # ! 7 < { والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برآدى رزقهم ~~على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سوآء أفبنعمة الله يجحدون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # > > أي : جعلكم متفاوتين في الرزق ، فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم ~~بشر مثلكم PageV02P578 وإخوانكم فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم ~~، حتى تتساووا في الملبس والمطعم ، كما يحكي عن أبي ذر أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول : # ( 589 ) ( إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تلبسون ، وأطعموهم مما تطعمون ) ~~فما رؤي عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه وإزاره إزاره من غير تفاوت { ~~أفبنعمة الله يجحدون } فجعل ذلك من جملة جحود النعمة . وقيل : هو مثل ضربه ~~الله للذين جعلوا له شركاء ، فقال لهم : أنتم لا تسوون بينكم وبين عبيدكم ~~فيما ms1167 أنعمت به عليكم ، ولا تجعلونهم فيه شركاء ، ولا ترضون ذلك لأنفسكم ~~فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء . وقيل المعنى أن الموالي والمماليك ~~أنا رازقهم جميعا ، فهم في رزقي سواء ، فلا تحسبن الموالي أنهم يردون على ~~مماليكهم من عندهم شيئا من الرزق . فإنما ذلك رزقي أجريه إليهم على أيديهم ~~. وقرىء : ( يجحدون ) ، بالتاء والياء . # ! 7 < { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ~~ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # > > {من أنفسكم } من جنسكم . وقيل : هو خلق حواء من ضلع آدم . والحفدة : ~~جمع حافد ، وهو الذي يحفد ، أي يسرع في الطاعة والخدمة . ومنه قول القانت . ~~وإليك نسعى ونحفد وقال : # % حفد الولائد بينهن وأسلمت % % بأكفهن أزمة الأجمال % # واختلف فيهم فقيل : هم الأختان على البنات وقيل : أولاد الأولاد ، وقيل : ~~أولاد المرأة من الزوج الأول ، وقيل : المعنى وجعل لكم حفدة ، أي خدما ~~يحفدون في مصالحكم ويعينونكم ويجوز أن يراد بالحفدة : البنون أنفسهم ؛ ~~كقوله : { سكرا ورزقا حسنا } ( النحل : 67 ) كأنه قيل : وجعل لكم منهن ~~أولادا هم بنون وهم حافدون ، أي جامعون بين الأمرين { من الطيبات } يريد ~~بعضها ؛ لأن كل الطيبات في الجنة ، وما طيبات الدنيا إلا أنموذج منها { ~~أفبالباطل يؤمنون } وهو ما يعتقدون من منفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها . ~~وما هو إلا وهم باطل لم يتوصلوا إليه بدليل ولا أمارة ، فليس لهم إيمان إلا ~~به ، كأنه شيء معلوم مستيقن . ونعمة الله المشاهدة المعاينة التي لا شبهة ~~فيها لذي عقل وتمييز : PageV02P579 هم كافرون بها منكرون لها كما ينكر ~~المحال الذي لا يتصوره العقول . وقيل : الباطل يسول لهم الشيطان من تحريم ~~البحيرة والسائبة وغيرهما . ونعمة الله : ما أحل لهم . # ! 7 < { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والا رض ~~شيئا ولا يستطيعون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > الرزق يكون بمعنى المصدر ، وبمعنى ما يرزق ، فإن أردت المصدر نصبت به ~~{ شيئا } كقوله { أو إطعام * يتيما } ( البلد : 14 ) على لا يملك أن يرزق ms1168 ~~شيئا . وإن أردت المرزوق كان شيئا بدلا منه بمعنى قليلا ويجوز أن يكون ~~تأكيدا للا يملك : أي لا يملك شيئا من الملك . و { من السماوات والارض } ~~صلة للرزق إن كان مصدرا بمعنى : لا يرزق من السموات مطرا ، ولا من الأرض ~~نباتا . أو صفة إن كان اسما لما يرزق . والضمير في { ولا يستطيعون } لما ؛ ~~لأنه في معنى الآلهة ، بعد ما قيل { لا يملك } على اللفظ . ويجوز أن يكون ~~للكفار ، يعني : ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون أولو ألباب من ذلك ~~شيئا ، فكيف بالجماد الذي لا حس به . فإن قلت : ما معنى قوله : ( ولا ~~يستطيعون ) بعد قوله { لا يملك } ؟ وهل هما إلا شيء واحد ؟ قلت : ليس في { ~~لا يستطيعون } تقدير راجع ، وإنما المعنى : لا يملكون أن يرزقوا ، ~~والاستطعة منفية عنهم أصلا ؛ لأنهم موات ، إلا أن يقدر الراجع ويراد بالجمع ~~بين نفي الملك والاستطاعة للتوكيد أو يراد : أنهم لا يملكون الرزق ولا ~~يمكنهم أن يملكوه ، ولا يتأتى ذلك منهم ولا يستقيم . # ! 7 < { فلا تضربوا لله الا مثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 74 ) فلا تضربوا لله . . . . . # > > { فلا تضربوا لله الامثال } تمثيل للإشراك بالله والتشبيه به ، لأن ~~من يضرب الأمثال مشبه حالا بحال وقصة بقصة { أن الله يعلم } كنه ما تفعلون ~~وعظمه ، وهو معاقبكم عليه بما يوازيه في العظم ؛ لأن العقاب على مقدار ~~الإثم { وأنتم لا تعلمون } كنهه وكنه عقابه ، فذاك هو الذي جركم إليه ~~وجرأكم عليه ، فهو تعليل للنهي عن الشرك . ويجوز أن يراد : فلا تضربوا لله ~~الأمثال ، إن الله يعلم كيف يضرب الأمثال ، وأنتم لا تعلمون . # ! 7 < { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء ومن رزقناه منا رزقا ~~حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } > ~~7 ! # < < # | النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > ثم علمهم كيف تضرب فقال : مثلكم في إشراككم بالله الأوثان : مثل من ~~سوى بين PageV02P580 عبد مملوك عاجز عن التصرف ، وبين حر مالك قد رزقه الله ~~ما لا فهو ms1169 يتصرف فيه وينفق منه كيف شاء . فإن قلت : لم قال { مملوكا لا ~~يقدر على شىء } وكل عبد مملوك ، وغير قادر على التصرف ؟ قلت : أما ذكر ~~المملوك فليميز من الحر ؛ لأن اسم العبد يقع عليهما جميعا ، لأنهما من عباد ~~الله . وأما { لا يقدر على شىء } فليجعل غير مكاتب ولا مأذون له ؛ لأنهما ~~يقدران على التصرف . واختلفوا في العبد هل يصح له ملك ؟ والمذهب الظاهر أنه ~~لا يصح له . فإن قلت : { من } في قوله { ومن رزقناه } ما هي ؟ قلت : الظاهر ~~أنها موصوفة ، كأنه قيل : وحرا رزقناه ؛ ليطابق عبدا . ولا يمتنع أن تكون ~~موصولة . فإن قلت : لم قيل { يستوون } على الجمع ؟ قلت : معناه : هل يستوي ~~الأحرار والعبيد ؟ # ! 7 < { وضرب الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم لا يقدر على شىء وهو كل على ~~مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط ~~مستقيم } > 7 ! # < < # | النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > الأبكم الذي ولد أخرس ، فلا يفهم ولا يفهم { وهو كل على مولاه } أي ~~ثقل وعيال PageV02P581 على من يلي أمره ويعوله { أينما يوجهه } حيثما يرسله ~~ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية مهم ، لم ينفع ولم يأت بنجح { هل يستوى هو ~~ومن } هو سليم الحواس نفاعا ذو كفايات ، مع رشد وديانة ، فهو { يأمر } ~~الناس { بالعدل } والخير { وهو } في نفسه { على صراط مستقيم } على سيرة ~~صالحة ودين قويم . وهذا مثل ثان ضربه الله لنفسه ولما يفيض على عباده ~~ويشملهم من آثار رحمته وألطافه ونعمه الدينية والدنيوية ، وللأصنام التي هي ~~أموات لا تضر ولا تنفع وقرىء : ( أينما يوجه ) ، بمعنى أينما يتوجه ، من ~~قولهم : أينما أوجه ألق سعدا : وقرأ ابن مسعود : ( أينما يوجه ) ، على ~~البناء للمفعول . # ! 7 < { ولله غيب السماوات والا رض ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو ~~أقرب إن الله على كل شىء قدير } > 7 ! # < < # | النحل : ( 77 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > { ولله غيب السماوات والارض } أي يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد ~~وخفي عليهم علمه . أو أراد بغيب السموات والأرض : يوم ms1170 القيامة ، على أن ~~علمه غائب عن أهل السموات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم { إلا كلمح البصر ~~أو هو أقرب } أي هو عند الله وإن تراخى ، كما تقولون أنتم في الشيء الذي ~~تستقربونه : هو كلمح البصر أو هو أقرب ، إذا بالغتم في استقرابه . ونحوه ~~قوله : } ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة ~~مما تعدون } ( الحج : 47 ) أي هو عنده دان وهو عندكم بعيد . وقيل : المعنى ~~أن إقامة الساعة وإماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأولين والآخرين ، يكون ~~في أقرب وقت وأوحاه ، { * } ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن ~~يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ( الحج : 47 ) أي هو عنده دان وهو عندكم ~~بعيد . وقيل : المعنى أن إقامة الساعة وإماتة الأحياء وإحياء الأموات من ~~الأولين والآخرين ، يكون في أقرب وقت وأوحاه ، { * } ( الحج : 47 ) أي هو ~~عنده دان وهو عندكم بعيد . وقيل : المعنى أن إقامة الساعة وإماتة الأحياء ~~وإحياء الأموات من الأولين والآخرين ، يكون في أقرب وقت وأوحاه ، { إن الله ~~على كل شىء قدير } فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق ، لأنه بعض ~~المقدورات . ثم دل على قدرته بما بعده . # ! 7 < { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والا بصار والأفئدة لعلكم تشكرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 78 ) والله أخرجكم من . . . . . # > > قرىء ( أمهاتكم ) بضم الهمزة وكسرها ، والهاء مزيدة في أمات ، كما ~~زيدت في أراق ، فقيل : أهراق . وشذت زيادتها في الواحدة قال : # % أمهتي خندف وإلياس أبي ; # PageV02P582 { لا تعلمون شيئا } في موضع الحال . ومعناه : غير عالمين ~~شيئا من حق المنعم الذي خلقكم في البطون ، وسواكم وصوركم ، ثم أخرجكم من ~~الضيق إلى السعة . وقوله : { وجعل لكم } معناه : وما ركب فيكم هذه الأشياء ~~إلا آلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه واجتلاب العلم والعمل به ، من شكر ~~المنعم ، وعبادته ، والقيام بحقوقه ، والترقي إلى ما يسعدكم . والأفئدة في ~~فؤاد ، كالأغربة في غراب ، وهو من جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة ، ~~والقلة إذا لم يرد في السماع غيرها ، كما جاء ms1171 شسوع في جمع شسع لا غير ، ~~فجرت ذلك المجرى . # ! 7 < { ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السمآء ما يمسكهن إلا الله إن ~~فى ذالك لآيات لقوم يؤمنون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 79 ) ألم يروا إلى . . . . . # > > قرىء : ( ألم يروا ) ، بالتاء والياء { مسخرات } مذللات للطيران بما ~~خلق لها من الأجنحة والأسباب المواتية لذلك . والجو : الهواء المتباعد من ~~الأرض في سمت العلو والسكاك أبعد منه ، واللوح مثله { ما يمسكهن } في قبضهن ~~وبسطهن ووقوفهن { إلا الله } بقدرته . # ! 7 < { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الا نعام بيوتا ~~تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا ~~ومتاعا إلى حين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . # > > {من بيوتكم } التي تسكنونها من الحجر والمدر والأخبية وغيرها . ~~والسكن : فعل بمعنى مفعول ، وهو ما يسكن إليه وينقطع إليه من بيت أو إلف { ~~بيوتا } هي القباب والأبنية من الأدم والأنطاع { تستخفونها } ترونها خفيفة ~~المحمل في الضرب والنقض والنقل { يوم ظعنكم ويوم إقامتكم } أي يوم ترحلون ~~خف عليكم حملها وثقلها ، ويوم تنزلون وتقيمون في مكان لم يثقل عليكم ضربها ~~. أو هي خفيفة عليكم في أوقات السفر والحضر جيمعا ، على أن اليوم بمعنى ~~الوقت { ومتاعا } وشيئا ينتفع به { إلى حين } إلى أن تقضوا منه أوطاركم . ~~أو إلى أن يبلى ويفنى أو إلى أن تموتوا . وقرىء : ( يوم ظعنكم ) ، بالسكون ~~. PageV02P583 # ! 7 < { والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم ~~سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ~~} > 7 ! # < < # | النحل : ( 81 ) والله جعل لكم . . . . . # > > {مما خلق } من الشجر وسائر المستظلات { أكنانا } جمع كن ، وهو ما ~~يستكن به من البيوت المنحوتة في الجبال والغيران والكهوف { سرابيل } هي ~~القمصان والثياب من الصوف والكتان والقطن وغيرها { تقيكم الحر } لم يذكر ~~البرد ؛ لأن الوقاية من الحر أهم عندهم ، وقلما يهمهم البرد لكونه يسيرا ~~محتملا . وقيل : ما يقي من الحر يقي من البرد فدل ذكر الحر على البرد { ~~وسرابيل تقيكم بأسكم } يريد الدروع والجواشن والسربال عام ms1172 يقع على كل ما ~~كان من حديد وغيره { لعلكم تسلمون } أي تنظرون في نعمه الفائضة فتؤمنون به ~~وتنقادون له . وقرىء : ( تسلمون ) ، من السلامة : أي تشكرون فتسلمون من ~~العذاب . أو تسلم قلوبكم من الشرك . وقيل : تسلمون من الجراح بلبس الدروع . # ! 7 < { فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين * يعرفون نعمت الله ثم ~~ينكرونها وأكثرهم الكافرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 82 ) فإن تولوا فإنما . . . . . # > > {فإن تولوا } فلم يقبلوا منك فقد تمهد عذرك بعدما أديت ما وجب عليك ~~من التبليغ ، فذكر سبب العذر وهو البلاغ ليدل على المسبب { يعرفون نعمت ~~الله } التي عددناها حيث يعترفون بها وأنها من الله { ثم ينكرونها } ~~بعبادتهم غير المنعم بها وقولهم : هي من الله ولكنها بشفاعة آلهتنا . وقيل ~~: إنكارهم قولهم ورثناها من آبائنا . وقيل : قولهم لولا فلان ما أصبت كذا ~~لبعض نعم الله . وإنما لا يجوز التكلم بنحو هذا إذا لم يعتقد أنها من الله ~~وأنه أجراها على يد فلان وجعله سببا في نيلها { وأكثرهم الكافرون } أي ~~الجاحدون غير المعترفين . وقيل : ( نعمة الله ) نبوة محمد عليه الصلاة ~~والسلام ، كانوا يعرفونها ثم ينكرونها عنادا ، وأكثرهم الجاحدون المنكرون ~~بقلوبهم . فإن قلت : ما معنى ثم ؟ قلت : الدلالة على أن إنكارهم أمر مستبعد ~~بعد حصول المعرفة ؛ لأن حق من عرف النعمة أن يعترف لا أن ينكر . # ! 7 < { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم ~~يستعتبون * وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون } > 7 ~~@QB@ < # | النحل : ( 84 ) ويوم نبعث من . . . . . # > > PageV02P584 # { شهيدا } نبيها يشهد لهم وعليهم بالإيمان والتصديق ، والكفر والتكذيب { ~~ثم لا يؤذن للذين كفروا } في الاعتذار . والمعنى لا حجة لهم ، فدل بترك ~~الإذن على أن لا حجة لهم ولا عذر ، وكذا عن الحسن { ولا هم يستعتبون } ولا ~~هم يسترضون ، أي : لا يقال لهم أرضوا ربكم ؛ لأن الآخرة ليست بدار عمل . ~~فإن قلت : فما معنى ثم هذه ؟ قلت : معناها أنهم يمنون بعد شهادة الأنبياء ~~بما هو أطم منها ، وهو أنهم يمنعون الكلام فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ms1173 ولا ~~إدلاء بحجة . وانتصاب اليوم بمحذوف تقديره : واذكر يوم نبعث ، أو يوم نبعث ~~وقعوا فيما وقعوا فيه ، وكذلك إذا رأوا العذاب بغتهم وثقل عليهم { فلا يخفف ~~عنهم ولا هم ينظرون } كقوله { بل تأتيهم بغتة فتبهتهم } ( الأنبياء : 40 ) ~~الآية . # ! 7 < { وإذا رءا الذين أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هاؤلآء شركآؤنا الذين ~~كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون * وألقوا إلى الله ~~يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 86 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > إن أرادوا بالشركاء آلهتهم ، فمعنى { شركآؤنا } آلهتنا التي دعوناها ~~شركاء . وإن أرادوا الشياطين ، فلأنهم شركاؤهم في الكفر وقرناؤهم في الغي : ~~و { * ندعو } بمعنى نعبد . فإن قلت : لم قالوا : { القول إنكم لكاذبون } ~~وكانوا يعبدونهم على الصحة ؟ قلت : لما كانوا غير راضين بعبادتهم فكأن ~~عبادتهم لم تكن عبادة . والدليل عليه قول الملائكة { كانوا يعبدون الجن } ( ~~سبأ : 41 ) يعنون أن الجن كانوا راضين بعبادتهم لا نحن ، فهم المعبودون ~~دوننا . أو كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة تنزيها لله من الشريك . وإن أريد ~~بالشركاء الشياطين ، جاز أن يكون ( كاذبين ) في قولهم { إنكم لكاذبون } كما ~~يقول الشيطان : إني كفرت بما أشركتموني من قبل { وألقوا } يعني الذين ظلموا ~~. وإلقاء السلم : الاستسلام لأمر الله وحكمه بعد الإباء والاستكبار في ~~الدنيا { وضل عنهم } وبطل عنهم { ما كانوا يفترون } من أن لله شركاء ، ~~وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرؤا منهم . # ! 7 < { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما ~~كانوا يفسدون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > {الذين كفروا } في أنفسهم ، وحملوا غيرهم على الكفر : يضاعف الله ~~عقابهم كما ضاعفوا كفرهم . وقيل في زيادة عذابهم حيات أمثال البخت وعقارب ~~أمثال البغال تلسع إحداهن اللسعة فيجد صاحبها حمتها أربعين خريفا . وقيل : ~~يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة برده إلى النار { بما كانوا ~~يفسدون } بكونهم مفسدين الناس بصدهم عن سبيل الله . # ! 7 < { ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على ~~هاؤلآء ونزلنا عليك PageV02P585 الكتاب تبيانا لكل شىء ms1174 وهدى ورحمة وبشرى ~~للمسلمين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # > > {شهيدا عليهم من أنفسهم } يعني نبيهم ؛ لأنه كان يبعث أنبياء الأمم ~~فيهم منهم { وجئنا بك } يا محمد { شهيدا على هؤلآء } على أمتك { تبيانا } ~~بيانا بليغا ونظير ( تبيان ) ( تلقاء ) في كسر أوله ، وقد جوز الزجاج فتحه ~~في غير القرآن . فإن قلت : كيف كان القرآن تبيانا { لكل شىء } ؟ قلت : ~~المعنى أنه بين كل شيء من أمور الدين ، حيث كان نصا على بعضها وإحالة على ~~السنة ، حيث أمر فيه باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته . وقيل : ~~وما ينطق عن الهوى . وحثا على الإجماع في قوله : { ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~} ( النساء : 115 ) وقد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته اتباع ~~أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله صلى الله عليه وسلم : # ( 590 ) ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهديتم ) وقد اجتهدوا وقاسوا ~~ووطؤا طرق القياس والاجتهاد ، فكانت السنة والإجماع والقياس والاجتهاد ، ~~مستندة إلى تبيان الكتاب ، فمن ثم كان تبيانا لكل شيء . # ! 7 < { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذى القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # > > العدل هو الواجب ؛ لأن الله تعالى عدل فيه على عباده فجعل ما فرضه ~~عليهم PageV02P586 واقعا تحت طاقتهم { والإحسان } الندب ؛ وإنما علق أمره ~~بهما جميعا ؛ لأن الفرض لا بد من أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب ، ولذلك # ( 591 ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن علمه الفرائض فقال : والله ~~لازدت فيها ولا نقصت : ( أفلح إن صدق ) فعقد الفلاح بشرط الصدق والسلامة من ~~التفريط وقال صلى الله عليه وسلم # ( 592 ) ( استقيموا ولن تحصوا ) فما ينبغي أن يترك ما يجبر كسر التفريط ~~من PageV02P587 النوافل . والفواحش : ما جاوز حدود الله { والمنكر } ما ~~تنكره العقول { والبغى } طلب التطاول بالظلم ، وحين أسقطت من الخطب لعنة ~~الملاعنين على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، أقيمت هذه الآية مقامها . ~~ولعمري إنها كانت فاحشة ومنكرا وبغيا ، ضاعف الله لمن سنها غضبا ونكالا ~~وخزيا ، إجابة لدعوة نبيه : # ( 593 ) ( وعاد ms1175 من عاداه ) وكانت سبب إسلام عثمان بن مظعون . # ! 7 < { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الا يمان بعد توكيدها ~~وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون * ولا تكونوا كالتى ~~نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هى ~~أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه ~~تختلفون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 91 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # > > عهد الله : هي البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام { ~~إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } ( الفتح : 10 ) . { ولا تنقضوا } ~~إيمان البيعة { بعد توكيدها } أي بعد توثيقها باسم الله . وأكد ووكد : ~~لغتان فصيحتان ، والأصل الواو ، والهمزة بدل { كفيلا } شاهدا ورقيبا ؛ لأن ~~الكفيل مراع لحال المكفول به مهيمن عليه { ولا تكونوا } في نقض الأيمان ~~كالمرأة التي أنحت على غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته { أنكاثا } جمع ~~نكث وهو ما ينكث PageV02P588 فتله . قيل : هي ريطة بنت سعد بن تيم وكانت ~~خرقاء ، اتخذت مغزلا ذراع وصنارة مثل أصبع وفلكة عظيمة على قدرها ، فكانت ~~تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر ، ثم تأمرهن فينقضن ماغزلن { تتخذون ~~} حال و { دخلا } أحد مفعولي اتخذ . يعني : ولا تنقضوا أيمانكم متخذيها ~~دخلا { بينكم } أي مفسدة ودغلا { أن تكون أمة } بسبب أن تكون أمة يعني ~~جماعة قريش { هى أربى من أمة } هي أزيد عددا وأوفر مالا . من أمة من جماعة ~~المؤمنين { إنما يبلوكم الله به } الضمير لقوله : أن تكون أمة ؛ لأنه في ~~معنى المصدر ، أي : إنما يختبركم بكونهم أربى ، لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء ~~بعهد الله وما عقدتم على أنفسكم ووكدتم من أيمان البيعة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، أم تغترون بكثرة قريش وثروتهم وقوتهم وقلة المؤمنين ~~وفقرهم وضعفهم ؟ { وليبينن لكم } إنذار وتحذير من مخالفة ملة الإسلام . # ! 7 < { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ولاكن يضل من يشآء ويهدى من يشآء ~~ولتسألن عما كنتم تعملون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 93 ) ولو شاء الله . . . . . # > > { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } حنيفة مسلمة ms1176 على طريق الإلجاء ~~والاضطرار ، وهو قادر على ذلك { ولاكن } الحكمة اقتضت أن يضل { من يشآء } ~~وهو أن يخذل من علم أنه يختار الكفر ويصمم عليه { ويهدى من يشاء } وهو أن ~~يلطف بمن علم أنه يختار الإيمان . يعني : أنه بنى الأمر على الاختيار وعلى ~~ما يستحق به اللطف والخذلان والثواب والعقاب ولم يبنه الإجبار الذي لا ~~يستحق به شيء من ذلك ، وحققه بقوله : { ولتسئلن عما كنتم تعملون } ولو كان ~~هو المضطر إلى الضلال والاهتداء ، لما أثبت لهم عملا يسئلون عنه . ~~PageV02P589 # ! 7 < { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا ~~السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم } > 7 ! # < < # | النحل : ( 94 ) ولا تتخذوا أيمانكم . . . . . # > > ثم كرر النهي عن اتخاذ الأيمان دخلا بينهم ، تأكيدا عليهم وإظهارا ~~لعظم ما يركب منه { فتزل قدم بعد ثبوتها } فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام ~~بعد ثبوتها عليها { وتذوقوا السوء } في الدنيا بصدوركم { عن سبيل الله } ~~وخروجكم من الدين . أو بصدكم غيركم ؛ لأنهم لو نقضوا أيمان البيعة وارتدوا ~~، لا تخذوا نقضها سنة لغيرهم يستنون بها { ولكم عذاب عظيم } في الآخرة . # ! 7 < { ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن ~~كنتم تعلمون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 95 ) ولا تشتروا بعهد . . . . . # > > كان قوما ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم مما رأوا من غلبة ~~قريش واستضعافهم المسلمين ، وإيذائهم لهم ، ولما كانوا يعدونهم إن رجعوا من ~~المواعيد أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبتهم ~~الله ، { ولا تشتروا } ولا تستبدلوا { بعهد الله } وبيعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم { ثمنا قليلا } عرضا من الدنيا يسيرا ، وهو ما كانت قريش ~~يعدونهم ويمنونهم إن رجعوا { إنما عند الله } من إظهاركم وتغنيمكم ، ومن ~~ثواب الآخرة { خير لكم } . # ! 7 < { ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ~~ما كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 96 ) ما عندكم ينفد . . . . . # > > {ما عندكم } من أعراض الدنيا { ينفد وما عند الله } من خزائن رحمته { ~~باق } لا بنفد وقرىء ms1177 : ( لنجزين ) بالنون والياء { الذين صبروا } على أذى ~~المشركين ومشاق الإسلام . فإن قلت : لم وحدت القدم ونكرت ؟ قلت : لاستعظام ~~أن تزل قدم واحدة عن طريق الحق بعد أن ثبتت عليه ، فكيف بأقدام كثيرة ؟ # ! 7 < { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حيواة طيبة ~~ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # > > فإن قلت : { من } متناول في نفسه للذكر والأنثى ، فما معنى تبيينه ~~بهما ؟ قلت : هو مبهم صالح على الإطلاق للنوعين إلا أنه إذا ذكر كان الظاهر ~~تناوله للذكور ، فقيل { من PageV02P590 ذكر أو أنثى } على التبيين ، ليعم ~~الموعد النوعين جميعا { من عمل } يعني في الدنيا وهو الظاهر ، لقوله { ~~ولنجزينهم } وعده الله ثواب الدنيا والآخرة ، كقوله { فاتاهم الله ثواب ~~الدنيا وحسن ثواب الاخرة } ( آل عمران : 148 ) وذلك أن المؤمن من العمل ~~الصالح موسرا كان أو معسرا يعيش عيشا طيبا إن كان موسرا ، فلا مقال فيه . ~~وإن كان معسرا ، فمعه ما يطيب عيشه وهو القناعة والرضا بقسمة الله . وأما ~~الفاجر فأمره على العكس : إن كان معسرا فلا إشكال في أمره ، وإن كان موسرا ~~فالحرص لا يدعه أن يتهنأ بعيشه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الحياة ~~الطيبة : الرزق الحلال . وعن الحسن : القناعة . وعن قتادة : يعني في الجنة ~~. وقيل : هي حلاوة الطاعة والتوفيق في قلبه . # ! 7 < { فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له ~~سلطان على الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه ~~والذين هم به مشركون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 98 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # > > لما ذكر العمل الصالح ووعد عليه ، وصل به قوله { فإذا قرأت القرءان ~~فاستعذ بالله } إيذانا بأن الاستعاذة من جمله الأعمال الصالحة التي يجزل ~~الله عليها الثواب . والمعنى : فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ كقوله } إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } ( المائدة : 6 ) وكقولك : إذا أكلت فسم ~~الله . فإن قلت : لم عبر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل ؟ قلت : لأن الفعل يوجد ~~عند القصد والإرادة بغير فاصل وعلى حسبه ، فكان منه بسبب ms1178 قوي وملابسة ظاهرة ~~. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : # ( 594 ) قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أعوذ بالسميع ~~العليم من الشيطان الرجيم ، فقال لي : ( يا ابن أم عبد ، قل : أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم ، هكذا أقرأنيه جبريل عليه السلام عن القلم عن اللوح ~~المحفوظ ) { * } إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } ( المائدة : 6 ) ~~وكقولك : إذا أكلت فسم الله . فإن قلت : لم عبر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل ~~؟ قلت : لأن الفعل يوجد عند القصد والإرادة بغير فاصل وعلى حسبه ، فكان منه ~~بسبب قوي وملابسة ظاهرة . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : # ( 594 ) قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أعوذ بالسميع ~~العليم من الشيطان الرجيم ، فقال لي : ( يا ابن أم عبد ، قل : أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم ، هكذا أقرأنيه جبريل عليه السلام عن القلم عن اللوح ~~المحفوظ ) { * } ( المائدة : 6 ) وكقولك : إذا أكلت فسم الله . فإن قلت : ~~لم عبر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل ؟ قلت : لأن الفعل يوجد عند القصد ~~والإرادة بغير فاصل وعلى حسبه ، فكان منه بسبب قوي وملابسة ظاهرة . وعن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه : # ( 594 ) قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أعوذ بالسميع ~~العليم من الشيطان الرجيم ، فقال لي : ( يا ابن أم عبد ، قل : أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم ، هكذا أقرأنيه جبريل عليه السلام عن القلم عن اللوح ~~المحفوظ ) { ليس له سلطان } أي تسلط وولاية على أولياء الله ، يعني : أنهم ~~لا يقبلون منه ولا يطيعونه فيما يريد منهم من اتباع خطواته { إنما سلطانه } ~~على من يتولاه ويطيعه { به مشركون } الضمير يرجع إلى ربهم . ويجوز أن يرجع ~~إلى الشيطان ، على معنى : بسببه وغروره ووسوسته . PageV02P591 # ! 7 < { وإذا بدلنآ ءاية مكان ءاية والله أعلم بما ينزل قالوا إنمآ أنت ~~مفتر بل أكثرهم لا يعلمون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 101 ) وإذا بدلنا آية . . . . . # > > تبديل الآية مكان الآية : هو النسخ ، والله تعالى ينسخ الشرائع ~~بالشرائع لأنها مصالح ، وما كان مصلحة أمس يجوز أن ms1179 يكون مفسدة اليوم ، ~~وخلافه مصلحة . والله تعالى عالم بالمصالح والمفاسد ، فيثبت ما يشاء وينسخ ~~ما يشاء بحكمته . وهذا معنى قوله { والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت ~~مفتر } وجدوا مدخلا للطعن فطعنوا ، وذلك لجهلهم وبعدهم عن العلم بالناسخ ~~والمنسوخ وكانوا يقولون : إن محمدا يسخر من أصحابه : يأمرهم اليوم بأمر ~~وينهاهم عنه غدا ، فيأتيهم بما هو أهون ؛ ولقد افتروا ، فقد كان ينسخ الأشق ~~بالأهون ، والأهون بالأشق ، والأهون بالأهون ، والأشق بالأشق ، لأن الغرض ~~المصلحة ، لا الهوان والمشقة . فإن قلت : هل في ذكر تبديل الآية بالآية ~~دليل على أن القرآن إنما ينسخ بمثله ، ولا يصح بغيره من السنة والإجماع ~~والقياس ؟ قلت : فيه أن قرآنا ينسخ بمثله وليس فيه نفي نسخه بغيره ، على أن ~~السنة المكشوفة المتواترة مثل القرآن في إيجاب العلم ، فنسخه بها كنسخه ~~بمثله ، وأما الإجماع والقياس والسنة غير المقطوع بها فلا يصح نسخ القرآن ~~بها . # ! 7 < { قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين ءامنوا وهدى وبشرى ~~للمسلمين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 102 ) قل نزله روح . . . . . # > > في { ينزل } و { نزله } وما فيهما من التنزيل شيئا على حسب الحوادث ~~والمصالح : إشارة إلى أن التبديل من باب المصالح كالتنزيل ، وأن ترك السنخ ~~بمنزلة إيزاله دفعة واحدة في خروجه عن الحكمة . و { روح القدس } جبريل عليه ~~السلام ، أضيف إلى القدس وهو الطهر ، كما يقال : حاتم الجود وزيد الخير ، ~~والمراد الروح المقدس ، وحاتم الجواد ، وزيد الخير . والمراد الروح المقدس ~~، وحاتم الجواد ، وزيد الخير . والمقدس المطهر من المآثم . وقرىء : بضم ~~الدال وسكونها { بالحق } في موضع الحال ، أي نزله ملتبسا بالحكمة ، يعني أن ~~النسخ من جملة الحق { ليثبت الذين ءامنوا } ليبلوهم بالنسخ ، حتى إذا قالوا ~~فيه : هو الحق من ربنا والحكمة ، حكم لهم بثبات القدم وصحة اليقين وطمأنينة ~~القلوب ، على أن الله حكيم فلا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب { وهدى وبشرى } ~~مفعول لهما معطوفان على محل ليثبت . والتقدير : تثبيتا لهم وإرشادا وبشارة ~~، وفيه تعريض بحصول أضداد هذه الخصال لغيرهم . وقرىء : ( ليثبت ) ، ~~بالتخفيف . # ! 7 < { ولقد نعلم أنهم يقولون ms1180 إنما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون إليه ~~أعجمى وهاذا لسان عربى مبين } > 7 @QB@ < # | النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # > > PageV02P592 # أرادوا بالبشر : غلاما كان لحويطب بن عبد العزي قد أسلم وحسن إسلامه اسمه ~~عائش أو يعيش وكان صاحب كتب . وقيل : هو جبر ، غلام رومي كان لعامر بن ~~الحضرمي . وقيل عبدان : جبر ويسار ، كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن ~~التوراة والإنجيل ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر وقف عليهما ~~يسمع ما يقرآن ، فقالوا : يعلمانه ، فقيل لأحدهما ، فقال : بل هو يعلمني . ~~وقيل : هو سلمان الفارسي . واللسان : اللغة . ويقال : ألحد القبر ولحده ، ~~وهو ملحد وملحود ، إذا أمال حفره عن الاستقامة ، فحفر في شق منه ثم استعير ~~لكل إمالة عن استقامة ، فقالوا : ألحد فلان في قوله ، وألحد في دينه . ومنه ~~الملحد ؛ لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها ، لم يمله عن دين إلى دين . ~~والمعنى : لسان الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه لسان { أعجمى } ~~غير بين { وهاذا } القرآن { لسان عربى مبين } ذو بيان وفصاحة ردا لقولهم ~~وإبطالا لطعنهم وقرىء : ( يلحدون ) بفتح الياء والحاء . وفي قراءة الحسن : ~~( اللسان الذي يلحدون إليه ) بتعريف اللسان . فإن قلت : الجملة التي هي ~~قوله : { لسان الذى يلحدون إليه أعجمى } ما محلها ؟ قلت : لا محل لها ؛ ~~لأنها مستأنفة جواب لقولهم . ومثله قوله { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ( ~~الأنعام : 124 ) بعد قوله { وإذا جاءتهم ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ~~ما أوتى رسل الله } ( الأنعام : 124 ) . # ! 7 < { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم * ~~إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولائك هم الكاذبون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 104 - 105 ) إن الذين لا . . . . . # > > { إن لذين لا يؤمنون بآي ت لله } أي يعلم الله منهم أنهم لا يؤمنون { ~~لا يهديهم لله } لا يلطف بهم ؛ لأنهم من أهل الخذلان في الدنيا والعذاب في ~~الآخرة ، لا من أهل اللطف والثواب { إنما يفترى لكذب } رد لقولهم { إنما ~~أنت مفتر } ( النحل : 101 ) يعني : إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن ، ~~لأنه لا ms1181 يترقب عقابا عليه { وأولئك } إشارة إلى قريش { هم لك ذبون } أي هم ~~الذين لا يؤمنون فهم الكاذبون ، أو إلى الذين لا يؤمنون . أي أولئك هم ~~الكاذبون على الحقيقة الكاملون في الكذب ؛ لأن تكذيب آيات الله أعظم الكذب ~~: أو أولئك هم الذين عادتهم الكذب لا يبالون به في كل شيء ، لا تحجبهم عنه ~~مروءة ولا دين . أو أولئك هم الكاذبون في قولهم : { إنما أنت مفتر } ( ~~النحل : 101 ) . # ! 7 < { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ~~ولاكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذالك بأنهم ~~استحبوا الحيواة الدنيا على الا خرة وأن الله لا يهدى القوم الكافرين * ~~أولائك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولائك هم الغافلون * ~~لا جرم أنهم فى الا خرة هم الخاسرون } > 7 @QB@ < # | النحل : ( 106 ) من كفر بالله . . . . . # > > PageV02P593 # { من كفر } بدل من الذين لا يؤمنون بآيات الله ، على أن يجعل { وأولئك هم ~~الكاذبون } ( النحل : 105 ) اعتراضا بين البدل والمبدل منه . والمعنى : ~~إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه واستثنى منهم المكره فلم يدخل ~~تحت حكم الافتراء ، ثم قال : { ولاكن من شرح بالكفر صدرا } أي طاب به نفسا ~~واعتقده { فعليهم غضب من الله } ويجوز أن يكون بدلا من المبتدأ الذي هو { ~~أولائك } على : ومن كفر بالله من بعد إيمانه الكاذبون . أو من الخبر الذي ~~هو الكاذبون ، على : وأولئك هم من كفر باللهمن بعد إيمانه . ويجوز أن ينتصب ~~على الذم . وقد جوزوا أن يكون { من كفر بالله } شرطا مبتدأ ، ويحذف جوابه ؛ ~~لأن جواب { من شرح } دال عليه ، كأنه قيل : من كفر بالله فعليهم غضب ، إلا ~~من أكره ، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب ، روي # ( 595 ) أن ناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه ، ~~وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان ، منهم ~~عمار ، وأبواه ياسر وسمية وصهيب ، وبلال ، وخباب ، وسالم : عذبوا ، فأما ~~سمية فقد ربطت بين بعيرين ووجىء في ms1182 قبلها بحربة ، وقالوا : إنك أسلمت من ~~أجل الرجال فقتلت ، وقتل ياسر وهما أول قتيلين في الإسلام ، وأما عمار فقد ~~أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها . فقيل يا رسول الله ، إن عمارا كفر ، فقال ~~: ( كلا ، إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط PageV02P594 ~~الإيمان بلحمه ودمه ) فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ، ~~فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال : ( مالكا إن عادوا لك فعد ~~لهم بما قلت ) ومنهم جبر مولى الحضرمي . أكرهه سيده فكفر ثم أسلم مولاه ~~وأسلم ، وحسن إسلامهما ، وهاجرا فإن قلت : أي الأمرين أفضل ، أفعل عمار أم ~~فعل أبويه ؟ قلت : بل فعل أبويه ؛ لأن في ترك التقية والصبر على القتل ~~إعزازا للإسلام . وقد روي : # ( 596 ) أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما : ما تقول في محمد ؟ قال : ~~رسول الله . قال : فما تقول في ؟ قال أنت أيضا ، فخلاه . وقال للآخر : ما ~~تقول في محمد ؟ قال : رسول الله . قال : فما تقول في ؟ قال أنا أصم . فأعاد ~~عليه ثلاثا ، فأعاد جوابه ، فقتله ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( أما الأول فقد أخذ برخصة الله . وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا ~~له ) { ذالك } إشارة إلى الوعيد ، وأن الغضب والعذاب يلحقانهم بسبب ~~استحبابهم الدنيا على الآخرة ، واستحقاقهم خذلان الله بكفرهم { وأولئك هم ~~الغافلون } الكاملون في الغفلة الذين لا أحد أغفل منهم ؛ لأن الغفلة عن ~~تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها . # ! 7 < { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك ~~من بعدها لغفور رحيم * يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما ~~عملت وهم لا يظلمون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 110 ) ثم إن ربك . . . . . # > > {ثم إن ربك } دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك ، وهم عمار ~~وأصحابه . ومعنى : إن ربك لهم ، أنه لهم لا عليهم ، بمعنى أنه وليهم ~~وناصرهم لا عدوهم وخاذلهم ، كما يكون الملك للرجل لا عليه ، فيكون محميا ~~منفوعا غير مضرور { من بعد ما فتنوا } بالعذاب والإكراه ms1183 على الكفر . وقرىء ~~: ( فتنوا ) على البناء للفاعل ، أي : بعد ما عذبوا المؤمنين كالحضرمي ~~وأشباهه { من بعدها } من بعد هذه الأفعال وهي الهجرة والجهاد والصبر { يوم ~~تأتى } منصوب برحيم . أو بإضمار اذكر . فإن قلت : ما معنى النفس المضافة ~~إلى النفس ؟ قلت : يقال لعين الشيء وذاته نفسه ، وفي نقيضه غيره ، والنفس ~~الجملة كما هي ، فالنفس الأولى هي الجملة ، والثانية عينها وذاتها ، فكأنه ~~قيل : يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره ، كل يقول : نفسي ~~نفسي . ومعنى المجادلة عنها : الاعتذار عنها كقوله : { هؤلاء أضلونا } ( ~~الأعراف : 38 ) ، { ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) PageV02P595 ونحو ذلك ~~. # ! 7 < { وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل ~~مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون * ~~ولقد جآءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 111 - 112 ) يوم تأتي كل . . . . . # > > { وضرب الله مثلا قرية } أي جعل القرية التي هذه حالها مثلا لكل قوم ~~أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة ، فكفروا وتولوا ، فأنزل الله بهم نقمته . ~~فيجوز أن تراد قرية مقدرة على هذه الصفة ، وأن تكون في قرى الأولين قرية ~~كانت هذه حالها ، فضربها الله مثلا لمكة إنذارا من مثل عاقبتها { مطمئنة } ~~لا يزعجها خوف ، لأن الطمأنينة مع الأمن ، والانزعاج والقلق مع الخوف { ~~رغدا } واسعا . والأنعم : جمع نعمة ، على ترك الاعتداد بالتاء ، كدرع وأدرع ~~. أو جمع نعم ، كبؤس وأبؤس . وفي الحديث : # ( 597 ) نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم بالموسم بمنى : ( إنها أيام ~~طعم ونعم فلا تصوموا ) . فإن قلت : الإذاقة واللباس استعارتان ، فما وجه ~~صحتهما ؟ والإذاقة المستعارة موقعة على PageV02P596 اللباس المستعار ، فما ~~وجه صحة إيقاعها عليه ؟ قلت : أما الإذاقة فقد جرت عندهم مجرى الحقيقة ~~لشيوعها في البلايا والشدائد وما يمس الناس منها ، فيقولون : ذاق فلان ~~البؤس والضر ، وأذاقه العذاب : شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك ~~من طعم المر والبشع . وأما اللباس فقد شبه به لاشتماله على اللابس : ما غشي ~~الإنسان والتبس به من بعض الحوادث ms1184 . وأما إيقاع الإذاقة على لباس الجوع ~~والخوف ، فلأنه لما وقع عبارة عما يغشى منهما ويلابس ، فكأنه قيل : فأذاقه ~~ما غشيهم من الجوع والخوف ، ولهم في نحو هذا طريقان لا بد من الإحاطة بهما ~~، فإن الاستنكار لا يقع إلا لمن فقدهما ، أحدهما : أن ينظروا فيه إلى ~~المستعار له ، كما نظر إليه ههنا . ونحوه قول كثير : # % غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا % % غلقت لضحكته رقاب المال % # استعارة الرداء للمعروف ، لأنه يصون عرض صاحبه صون الرداء لما يلقى عليه ~~. ووصفه بالغمر الذي هو وصف المعروف والنوال ، لا صفة الرداء ، نظر إلى ~~المستعار له . والثاني : أن ينظروا فيه إلى المستعار ، كقوله : # % ينازعني ردائي عبد عمرو % % رويدك يا أخا عمرو بن بكر % # % لي الشطر الذي ملكت يميني % % ودونك فاعتجر منه بشطر % # أراد بردائه سيفه ، ثم قال : فاعتجر منه بشطر ، فنظر إلى المستعار في لفظ ~~الاعتجار ، ولو نظر إليه فيما نحن فيه لقيل : فكساهم لباس الجوع والخوف ، ~~ولقال كثير : ضافي الرداء إذا تبسم ضاحكا { وهم ظالمون } في حال التباسهم ~~بالظلم ، كقوله : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) نعوذ بالله من ~~مفاجأة النقمة والموت على الغفلة . وقرىء : ( والخوف ) عطفا على اللباس ، ~~أو على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . أصله : ولباس الخوف . ~~وقرىء : ( لباس الخوف والجوع ) . # ! 7 < { فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه ~~تعبدون * PageV02P597 إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل ~~لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | النحل : ( 114 ) فكلوا مما رزقكم . . . . . # > > لما وعظهم بما ذكر من حال القرية وما أوتيت به من كفرها وسوء صنيعها ~~، وصل بذلك بالفاء في قوله { فكلوا } صدهم عن أفعال الجاهلية ومذاهبهم ~~الفاسدة التي كانوا عليها ، بأن أمرهم بأكل ما رزقهم الله من الحلال الطيب ~~، وشكر إنعامه بذلك ، وقال : { إن كنتم إياه تعبدون } يعني تطيعون . أو إن ~~صح زعمكم أنكم تعبدون الله بعبادة الآلهة ، لأنها شفعاؤكم عنده . ثم عدد ~~عليهم محرمات الله ، ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم ms1185 وجهالاتهم ، دون ~~اتباع ما شرع الله على لسان أنبيائه . # ! 7 < { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هاذا حلال وهاذا حرام لتفتروا ~~على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع قليل ولهم ~~عذاب أليم } > 7 ! # < < # | النحل : ( 116 - 117 ) ولا تقولوا لما . . . . . # > > وانتصاب { الكذب } بلا تقولوا ، على : ولا تقولوا الكذب لما تصفه ~~ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم { ما فى بطون هاذه الانعام ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا } ( الأنعام : 139 ) من غير استناد ذلك ~~الوصف إلى وحي من الله أو إلى قياس مستند إليه ، واللام مثلهافي قولك : ولا ~~تقولوا لما أحل الله هو حرام . وقوله : { هاذا حلال وهاذا حرام } بدل من ~~الكذب . ويجوز أن يتعلق بتصف على إرادة القول ، أي : ولا تقولوا الكذب لما ~~تصفه ألسنتكم ، فتقول هذا حلال وهذا حرام . ولك أن تنصب الكذب بتصف ، وتجعل ~~( ما ) مصدرية ، وتعلق { هاذا حلال وهاذا حرام } بلا تقولوا : على ولا ~~تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب ، أي : لا تحرموا ولا تحللوا ~~لأجل قول تنطق به ألسنتكم ويجول في أفواهكم ، لا لأجل حجة وبينة ، ولكن قول ~~ساذج ودعوى فارغة . فإن قلت : ما معنى وصف ألسنتهم الكذب ؟ قلت : هو من ~~فصيح الكلام وبليغه ، جعل قولهم كأنه عين الكذب ومحضه ، فإذا نطقت به ~~ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته وصورته بصورته ، كقولهم : وجهها يصف الجمال . ~~وعينها تصف السحر . وقرىء : ( الكذب ) بالجر صفة لما المصدرية ، كأنه قيل : ~~لوصفها الكذب ، بمعنى الكاذب ، كقوله تعالى { بدم كذب } ( يوسف : 18 ) ~~والمراد بالوصف : وصفها البهائم بالحل والحرمة . وقرىء : ( الكذب ) جمع ~~كذوب بالرفع ، صفة للألسنة ، وبالنصب على الشتم . أو بمعنى : الكلم الكواذب ~~، أو هو جمع الكذاب من قولك : كذب كذابا ، ذكره ابن جني . واللام في { ~~لتفتروا } من التعلل الذي لا يتضمن معنى الغرض { متاع قليل } خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعة قليلة وعقابها ~~عظيم . # ! 7 < { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولاكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون } > 7 ms1186 @QB@ < # | النحل : ( 118 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > PageV02P598 # { ما قصصنا عليك } يعني في سورة الأنعام . # ! 7 < { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ~~إن ربك من بعدها لغفور رحيم } > 7 ! # < < # | النحل : ( 119 ) ثم إن ربك . . . . . # > > {بجهالة } في موضع الحال ، أي : عملوا السوء جاهلين غير عارفين بالله ~~وبعقابه ، أو غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم { من بعدها } من بعد ~~التوبة # ! 7 < { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين * شاكرا ~~لانعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم * وءاتيناه فى الدنيا حسنة وإنه فى ~~الا خرة لمن الصالحين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 120 ) إن إبراهيم كان . . . . . # > > {كان أمة } فيه وجهان ، أحدهما : أنه كان وحده أمة من الأمم لكماله ~~في جميع صفات الخير كقوله : # % وليس على الله بمستنكر % % أن يجمع العالم في واحد % # وعن مجاهد : كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار . والثاني : أن يكون أمة ~~بمعنى مأموم ، أي : يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير ، أو بمعنى مؤتم به ~~كالرحلة والنخبة ، وما أشبه ذلك مما جاء من فعلة بمعنى مفعول ، فيكون مثل ~~قوله { قال إنى جاعلك للناس إماما } ( البقرة : 124 ) وروى الشعبي عن فروة ~~بن نوفل الأشجعي عن ابن مسعود أنه قال : إن معاذا كان أمة قانتا لله ، فقلت ~~: غلطت ، إنما هو إبراهيم . فقال : الأمة الذي يعلم الخير . والقانت المطيع ~~لله ورسوله ، وكان معاذ كذلك . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال حين قيل له : ~~ألا تستخلف ؟ : لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته : ولو كان معاذ حيا ~~لاستخلفته . ولو كان سالم حيا لاستخلفته فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : # ( 598 ) ( أبو عبيدة أمين هذه الأمة ، ومعاذ أمة قانت لله ، ليس بينه ~~وبين الله يوم PageV02P599 القيامة إلا المرسلون ، وسالم شديد الحب لله ، ~~لو كان لا يخاف الله لم يعصه ) وهو ذلك المعنى ، أي : كان إماما في الدين ؛ ~~لأن الأئمة معلموا الخير . والقانت : القائم بما أمره الله . والحنيف : ~~المائل إلى ملة الإسلام غير الزائل عنه . ونفى عنه الشرك تكذيبا لكفار قريش ms1187 ~~في زعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم { شاكرا لانعمه } روي أنه كان لا ~~يتغدى إلا مع ضيف ، فلم يجد ذات يوم ضيفا ، فأخر غداءه ، فإذا هو بفوج من ~~الملائكة في صورة البشر ، فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أن بهم جذاما ؟ فقال ~~: الآن وجبت مواكلتكم شكرا لله على أنه عافاني وابتلاكم { اجتباه } اختصه ~~واصطفاه للنبوة { وهداه إلى صراط مستقيم } إلى ملة الإسلام { حسنة } عن ~~قتادة : هي تنوبه الله بذكره ، حتى ليس من أهل دين إلا وهم يتولونه . وقيل ~~: الأموال والأولاد ، وقيل : قول المصلي منا : كما صليت على إبراهيم { لمن ~~الصالحين } لمن أهل الجنة . # ! 7 < { ثم أوحينآ إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } ~~> 7 ! # < < # | النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك . . . . . # > > {ثم أوحينا إليك } في ( ثم ) هذه ما فيها من تعظيم منزلة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وإجلال محله ، والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الله ~~إبراهيم من الكرامة ، وأجل ما أولي من النعمة : اتباع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ملته . من قبل أنها دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين ~~سائر النعوت التي أثنى الله عليه بها . # ! 7 < { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } > 7 @QB@ < # | النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # > > PageV02P600 # { السبت }مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها . إنما جعل وبال السبت وهو ~~المسخ { على الذين اختلفوا فيه } واختلافهم فيه أنهم أحلوا الصيد فية تارة ~~وحرموه تارة ، وكان الواجب عليهم أن يتفقوا في تحريمه على كلمة واحدة بعد ~~ما حتم الله عليهم الصبر عن الصيد فيه وتعظيمه . والمعنى في ذكر ذلك ، نحو ~~المعنى في ضرب القرية التي كفرت بأنعم الله مثلا ، وغير ما ذكر ، وهو ~~الإنذار من سخط الله على العصاة والمخالفين لأوامره والخالعين ربقة طاعته . ~~فإن قلت : ما معنى الحكم بينهم إذا كانوا جميعا محلين أو محرمين ؟ قلت : ~~معناه أنه يجازيهم جزاء اختلاف فعلهم في كونهم محلين تارة ومحرمين أخرى ~~ووجه آخر : وهو أن ms1188 موسى عليه السلام أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يوما ~~للعبادة وأن يكون يوم الجمعة ، فأبوا عليه وقالوا : نريد اليوم الذي فرغ ~~الله فيه من خلق السموات والأرض وهو السبت ، إلا شرذمة منهم قد رضوا ~~بالجمعة ، فهذا اختلافهم في السبت لأن بعضهم اختاره وبعضهم اختار عليه ~~الجمعة ، فأذن الله لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فيه ، فأطاع أمر ~~الله الراضون بالجمعة ، فكانوا لا يصيدون فيه ، وأعقابهم لم يصبروا عن ~~الصيد فمسخهم الله دون أولئك ، وهو يحكم { بينهم يوم القيامة } فيجازي كل ~~واحد من الفريقين بما يستوجبه . ومعنى جعل السبت : فرض عليهم تعظيمه وترك ~~الاصطياد فيه . وقرىء : ( إنما جعل السبت ) ، على البناء للفاعل وقرأ عبد ~~الله : ( إنا أنزلنا السبت ) . # ! 7 < { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ~~إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } > 7 ! # < < # | النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . # > > {إلى سبيل ربك } إلى الإسلام { بالحكمة } بالمقالة المحكمة الصحيحة ، ~~وهي الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة { والموعظة الحسنة } وهي التي لا ~~يخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم فيها . ويجوزأن يريد القرآن ، ~~أي : ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة { وجادلهم بالتى هى أحسن } ~~بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين ، من غير فظاظة ولا ~~تعنيف { إن ربك هو أعلم } بهم فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل والنصيحة ~~اليسيرة ، ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل ، وكأنك تضرب منه في حديد بارد . # ! 7 < { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير ~~للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما ~~يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } > 7 ! # < < # | النحل : ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # > > سمي الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة . والمعنى : إن صنع بكم صنيع ~~سوء من قتل PageV02P601 أو نحوه ، فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه . وقرىء : ~~( وإن عقبتم فعقبوا ) ، أي : وإن قفيتم بالانتصار فقفوا بمثل ما فعل بكم . ~~روي # ( 599 ) أن المشركين ms1189 مثلوا بالمسلمين يوم أحد : بقروا بطونهم وقطعوا ~~مذاكيرهم ، ما تركوا أحدا غير ممثول به إلا حنظلة بن الراهب ، فوقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على حمزة وقد مثل به ، وروي : فرآه مبقور البطن ~~فقال : ( أما والذي أحلف به ، لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك ) ~~فنزلت ، فكفر عن يمينه وكف عما أراده ، ولا خلاف في تحريم المثلة . وقد ~~وردت الأخبار بالنهي عنها حتى بالكلب العقور . إما أن رجع الضمير في { لهو ~~} إلى صبرهم وهو مصدر صبرتم . ويراد بالصابرين : المخاطبون ، أي : ولئن ~~صبرتم لصبركم خير لكم ، فوضع الصابرون موضع الضمير ثناء من الله عليهم ~~بأنهم صابرون على الشدائد . أو وصفهم بالصفة التي تحصل لهم إذا صبروا عن ~~المعاقبة . وإما أن يرجع إلى جنس الصبر وقد دل عليه صبرتم ويراد بالصابرين ~~جنسهم ، كأنه قيل : وللصبر خير وللصابرين ونحوه قوله تعالى { فمن عفا وأصلح ~~فأجره على الله } ( الشورى : 40 ) . { وأن تعفوا أقرب للتقوى } ( البقرة : ~~237 ) ثم قال لرسوله صلى الله عليه وسلم { واصبر } أنت فعزم عليه بالصبر { ~~وما صبرك إلا بالله } أي بتوفيقه وتثبيته وربطه على قلبك { ولا تحزن عليهم ~~} أي على الكافرين ، كقوله { فلا تأس على القوم الكافرين } ( المائدة : 68 ~~) أو على المؤمنين وما فعل بهم الكافرون { ولا تك فى ضيق } وقرىء : ( ولا ~~تكن في ضيق ) أي : ولا يضيقن صدرك من مكرهم والضيق : تخفيف الضيق ، أي في ~~أمر ضيق . ويجوز أن يكون الضيق والضيق مصدرين ، كالقيل والقول { إن الله مع ~~الذين اتقوا } أي هو ولي الذين اجتنبوا المعاصي { * و } ولي PageV02P602 { ~~الذين هم * محسنون } في أعمالهم . وعن هرم بن حيان أنه قيل له حين احتضر : ~~أوص . فقال : إنما الوصية من المال ولا مال لي ، وأوصيكم بخواتم سورة النحل ~~. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ( 600 ) ( من قرأ سورة النحل لم يحاسبه الله بما أنعم عليه في دار الدنيا ~~وإن مات في يوم تلاها أو ليلته ، كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية ) ~~. # PageV02P603 < # > 1 ( سورة الإسراء ) 1 < # > # مكية إلا الآيات 26 ms1190 و 32 و 33 و 57 ، ومن آية 73 إلى غاية آية 80 فمدنية # وآياتها 111 ( نزلت بعد القصص ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الا قصى ~~الذى باركنا حوله لنريه من ءاياتنآ إنه هو السميع البصير } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # > > {سبحان } علم للتسبيح كعثمان للرجل ، وانتصابه بفعل مضمر متروك ~~إظهاره ، تقديره : أسبح الله سبحان ، ثم نزل سبحان منزلة الفعل فسد مسده ، ~~ودل على التنزيه البليغ من جميع القبائح التي يضيفها إليه أعداء الله . و { ~~أسرى } وسرى لغتان . و { ليلا } نصب على الظرف فإن قلت : الإسراء لا يكون ~~إلا بالليل ، فما معنى ذكر الليل ؟ قلت : أراد بقوله { ليلا } بلفظ التنكير ~~: تقليل مدة الإسراء ، وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشأم مسيرة ~~أربعين ليلة ، وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية . ويشهد لذلك ~~قراءة عبد الله وحذيفة : ( من الليل ) ، أي بعض الليل ، كقوله { ومن اليل ~~فتهجد به نافلة } ( الإسراء : 79 ) يعني الأمر بالقيام في بعض الليل . ~~واختلف في المكان الذي أسرى منه فقيل : هو المسجد الحرام بعينه ، وهو ~~الظاهر . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم . PageV02P604 # ( 601 ) ( بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم ~~واليقظان إذ أتاني جبريل عليه السلام بالبراق ) وقيل : أسري به من دار أم ~~هانىء بنت أبي طالب والمراد بالمسجد الحرام : الحرم ، لإحاطته بالمسجد ~~والتباسه به . وعن ابن عباس : الحرم كله مسجد وروي . # ( 602 ) أنه كان نائما في بيت أم هانىء بعد صلاة العشاء فأسرى به ورجع من ~~ليلته ، وقص القصة على أم هانيء . وقال : مثل لي النبيون فصليت بهم وقام ~~ليخرج إلى المسجد فتشبثت أم هانىء بثوبه فقال : مالك ؟ قالت : أخشى أن ~~يكذبك قومك إن أخبرتهم ، قال : وإن كذبوني ، فخرج فجلس إليه أبو جهل فأخبره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث الإسراء ، فقال أبو جهل : يا معشر بني ~~كعب بن لؤي ، هلم فحدثهم ، فمن بين مصفق ms1191 وواضع يده على رأسه تعجبا وإنكارا ~~. وارتد ناس ممن كان قد آمن به ، وسعى رجال إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال ~~: إن كان قال ذلك لقد صدق . قالوا : أتصدقه على ذلك ؟ قال : إني لأصدقه على ~~أبعد من ذلك ، فسمي الصديق . وفيهم من سافر إلى ماثم ، فاستنعتوه المسجد ~~فجلى له بيت المقدس ، فطفق ينظر إليه وينعته لهم ، فقالوا : أما النعت فقد ~~أصاب ، فقالوا : أخبرنا عن عيرنا ، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها ، وقال : ~~تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق ، فخرجوا يشتدون ذلك اليوم ~~نحو الثنية ، فقال قائل منهم : هذه والله الشمس قد شرقت ، فقال آخر : وهذه ~~والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمد . # ثم لم يؤمنوا وقالوا : ما هذا إلا سحر مبين ، وقد عرج به إلى السماء في ~~تلك الليلة ، وكان العروج به من بيت المقدس وأخبر قريشا أيضا بما رأى في ~~السماء من العجائب وأنه لقي الأنبياء وبلغ البيت المعمور وسدرة المنتهى ~~واختلفوا في وقت الإسراء فقيل كان قبل الهجرة بسنة . PageV02P605 # وعن أنس والحسن أنه كان قبل البعث واختلف في أنه كان في اليقظة أم في ~~المنام فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( والله ما فقد جسد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولكن عرج بروحه ) وعن معاوية : إنما عرج بروحه . وعن ~~الحسن . كان في المنام رؤيا رآها . وأكثر الأقاويل بخلاف ذلك . والمسجد ~~الأقصى : بيت المقدس ، لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد { باركنا حوله } يريد ~~بركات الدين والدنيا ، لأنه متعبد الأنبياء من وقت موسى ومهبط الوحي ، وهو ~~محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة . وقرأ الحسن : ( ليريه ) بالياء ~~، ولقد تصرف الكلام على لفظ الغائب والمتكلم فقيل : أسرى به ثم باركنا ~~ليريه ، على قراءة الحسن ، ثم من آياتنا ، ثم إنه هو ، وهي طريقة الالتفات ~~التي هي من طرق البلاغة { إنه هو السميع } لأقوال محمد { البصير } بأفعاله ~~، العالم بتهذبها وخلوصها ، فيكرمه ويقربه على حسب ذلك . # ! 7 < { وءاتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسراءيل ألا تتخذوا من ~~دونى وكيلا ms1192 * ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # > > {ألا تتخذوا } قرىء بالياء على : ( لئلا يتخذوا ) ، وبالتاء على : أي ~~( لا تتخذوا ) كقولك : كتبت إليه أن أفعل كذا { وكيلا } ربا تكلون إليه ~~أموركم { ذرية من حملنا } نصب على الاختصاص . وقيل : على النداء فيمن قرأ ( ~~لا تتخذوا ) بالتاء على النهي ، يعني : قلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلا ~~يا ذرية من حملنا { مع نوح } وقد يجعل { وكيلا * ذرية من حملنا } مفعولي ~~تتخذوا ، أي لا تجعلوهم أربابا كقوله { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة ~~والنبيين أربابا } ومن ذرية المحمولين مع نوح عيسى وعزير عليهم السلام ~~وقرىء : ( ذرية من حملنا ) بالرفع بدلا من واو { تتخذوا } وقرأ زيد بن ثابت ~~: ( ذرية ) ، بكسر الذال . وروي عنه أنه قد فسرها بولد الولد ، ذكرهم الله ~~النعمة في إنجاء آبائهم من الغرق { أنه } إن نوحا { كان عبدا شكورا } قيل : ~~كان إذا أكل قال : الحمد لله الذي أطعمني ، ولو شاء أجاعني . وإذا شرب قال ~~: الحمد لله الذي سقاني ، ولو شاء أظمأني . وإذا اكتسى قال : الحمد لله ~~الذي كساني ، ولو شاء أعراني . وإذا احتذى قال : الحمد لله الذي حذاني ، ~~ولو شاء أحفاني . وإذا قضى حاجته قال : الحمد لله الذي أخرج عني أذاه في ~~عافية ، ولو شاء حبسه . وروي أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من ~~آمن به ، فإن وجده محتاجا آثره به . فإن قلت : قوله إنه كان عبدا شكورا ما ~~وجه ملاءمته لما قبله ؟ قلت : كأنه قيل : لا تتخذوا من دوني وكيلا ، ولا ~~تشركوا بي ، لأن نوحا عليه السلام كان عبدا شكورا ، وأنتم ذرية من آمن به ~~وحمل معه ، فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم أسوتهم . ويجوز أن يكون تعليلا ~~PageV02P606 لاختصاصهم والثناء عليهم بأنهم أولاد المحمولين مع نوح ، فهم ~~متصلون به ، فاستأهلوا لذلك الاختصاص . ويجوز أن يقال ذلك عند ذكره على ~~سبيل الاستطراد . # ! 7 < { وقضينآ إلى بنى إسراءيل فى الكتاب لتفسدن فى الا رض مرتين ولتعلن ~~علوا كبيرا * فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا ms1193 لنآ أولى بأس شديد ~~فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم ~~بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 4 - 6 ) وقضينا إلى بني . . . . . # > > { وقضينا إلى بنى إسراءيل } وأوحينا إليهم وحيا مقضيا ، أي مقطوعا ~~مبتوتا بأنهم يفسدون في الأرض لا محالة ، ويعلون ، أي : يتعظمون ويبغون { ~~فى الكتاب } في التوراة ، و { لتفسدن } جواب قسم محذوف . ويجوز أن يجري ~~القضاء المبتوت مجرى القسم ، فيكون { لتفسدن } جوابا له ، كأنه قال : ~~وأقسمنا لتفسدن . وقرىء : ( لتفسدن ) ، على البناء للمفعول . ( ولتفسدن ) ~~بفتح التاء من فسد { مرتين } أولاهما : قتل زكريا وحبس أرميا حين أنذرهم ~~سخط الله ، والآخرة : قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى ابن مريم { عبادا ~~لنا } وقرىء : ( عبيدا لنا ) وأكثر ما يقال : عباد الله وعبيد الناس : ~~سنحاريب وجنوده وقيل بختنصر . وعن ابن عباس : جالوت . قتلوا علماءهم ~~وأحرقوا التوراة ، وخربوا المسجد ، وسبوا منهم سبعين ألفا . فإن قلت : كيف ~~جاز أن يبعث الله الكفرة على ذلك ويسلطهم عليه ، قلت : معناه خلينا بينهم ~~وبين ما فعلوا ولم نمنعهم ، على أن الله عز وعلا أسند بعث الكفرة عليهم إلى ~~نفسه ، فهو كقوله تعالى { وكذالك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا * ~~يكسبون } ( الأنعام : 129 ) وكقول الداعي . وخالف بين كلمهم . وأسند الجوس ~~وهو التردد خلال الديار بالفساد إليهم ، فتخريب المسجد وإحراق التوراة من ~~جملة الجوس المسند إليهم . وقرأ طلحة ( فحاسوا ) بالحاء . وقرىء : ( فجوسو ~~) ، و ( خلل الديار ) . فإن قلت : ما معنى { وعد أولاهما } ؟ قلت : معناه ~~وعد عقاب أولاهما { وكان وعدا مفعولا } يعني : وكان وعد العقاب وعدا لا بد ~~أن يفعل { ثم رددنا لكم الكرة } أي الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليكم ~~حين تبتم ورجعتم عن الفساد والعلو . قيل : هي قتل بختنصر واستنقاذ بني ~~إسرائيل أسراهم وأموالهم ورجوع الملك إليهم ، وقيل : هي قتل داود جالوت { ~~أكثر نفيرا } مما كنتم . والنفير ، من ينفر مع الرجل من قومه ، وقيل : جمع ~~نفر كالعبيد والمعيز . # ! 7 < { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جآء وعد الا خرة ~~ليسوءوا وجوهكم PageV02P607 وليدخلوا المسجد كما ms1194 دخلوه أول مرة وليتبروا ما ~~علوا تتبيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . . # > > أي الإحسان والإساءة : كلاهما مختص بأنفسكم ، لا يتعدى النفع والضرر ~~إلى غيركم . وعن علي رضي الله عنه : ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه ، ~~وتلاها { فإذا جاء وعد } المرة { الاخرة } بعثناهم { ليسوءوا وجوهكم } حذف ~~لدلالة ذكره أولا عليه . ومعنى { ليسوءوا وجوهكم } ليجعلوها بادية آثار ~~المساءة والكآبة فيها ، كقوله : { سيئت وجوه الذين كفروا } ( الملك : 27 ) ~~وقرىء : ( ليسوء ) والضمير لله تعالى ، أو للوعد ، أو للبعث ( ولنسوء ) ~~بالنون . وفي قراءة علي : ( لنسوأن ) ( وليسوأن ) وقرىء : ( لنسوأن ) ، ~~بالنون الخفيفة . واللام في { * ليدخلوا } على هذا متعلق بمحذوف وهو : ~~وبعثناهم ليدخلوا ولنسو أن : جواب إذا جاء { وليتبروا ما علوا } مفعول ~~ليتبروا ، أي ليهلكوا كل شيء غلبوه واستولوا عليه . أو بمعنى : مدة علوهم . # ! 7 < { عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } ~~> 7 ! # < < # | الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # > > {عسى ربكم أن يرحمكم } بعد المرة الثانية إن تبتم توبة أخرى وانزجرتم ~~عن المعاصي { وإن عدتم } مرة ثالثة { عدنا } إلى عقوبتكم وقد عادوا ، فأعاد ~~الله إليهم النقمة بتسليط الأكاسرة وضرب الأتاوة عليهم وعن الحسن : عادوا ~~فبعث الله محمدا ، فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون وعن قتادة : ثم كان ~~آخر ذلك أن بعث الله عليهم هذا الحي من العرب ، فهم منهم في عذاب إلى يوم ~~القيامة { حصيرا } محبسا يقال للسجن محصر وحصير . وعن الحسن : بساطا كما ~~يبسط الحصير المرمول . # ! 7 < { إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالا خرة أعتدنا لهم ~~عذابا أليما } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > {للتى هى أقوم } للحالة التي هي أقوم الحالات وأسدها . أو للملة . أو ~~للطريقة . وأينما قدرت لم تجد مع الإثبات ذوق البلاغة الذي تجده مع الحذف ، ~~لما في إبهام الموصوف بحذفه من فخامة تفقد مع إيضاحه . وقرىء : ( ويبشر ) ، ~~بالتخفيف ، فإن قلت : كيف ذكر المؤمنين الأبرار والكفار ولم يذكر الفسقة ؟ ~~قلت : كان الناس حينئذ ms1195 إما مؤمن تقي ، وإما مشرك ، وإنما حدث أصحاب المنزلة ~~بين المنزلتين بعد ذلك . فإن قلت : علام عطف { وأن الذين لا يؤمنون } ؟ قلت ~~: على { أن لهم أجرا كبيرا } على معنى : أنه بشر المؤمنين ببشارتين اثنتين ~~: بثوابهم ، وبعقاب أعدائهم ويجوز أن يراد : ويخبر بأن الذين لا يؤمنون ~~معذبون . PageV02P608 # ! 7 < { ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير وكان الإنسان عجولا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # > > أي : ويدعو الله عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله ، كما يدعوه ~~لهم بالخير ، كقوله : { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } ( ~~يونس : 11 ) . { وكان الإنسان عجولا } يتسرع إلى طلب كل ما يقع في قلبه ~~ويخطر بباله ، لا يتأنى فيه تأني المتبصر . وعن النبي صلى الله عليه وسلم . # ( 603 ) أنه دفع إلى سودة بنت زمعة أسيرا ، فأقبل يئن بالليل ، فقالت له ~~: مالك تئن ؟ فشكا ألم القد ، فأرخت من كتافه ، فلما نامت أخرج يده وهرب ، ~~فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم دعا به فأعلم بشأنه ، فقال صلى الله ~~عليه وسلم ( اللهم اقطع يديها ) فرفعت سودة يديها تتوقع الإجابة ، وأن يقطع ~~الله يديها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني سألت الله أن يجعل ~~لعنتي ودعائي على من لا يستحق من أهلي رحمة لأني بشر أغضب كما يغضب البشر ~~فلترد سودة يديها ) ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر ، وأنه يدعو بالعذاب ~~استهزاء ويستعجل به ، كما يدعو بالخير إذا مسته الشدة . وكان الإنسان عجولا ~~: يعني أن العذاب آتيه لا محالة ، فما هذا الاستعجال ، وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما : هو النضر بن الحرث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~الآية ، فأجيب له ، فضربت عنقه صبرا . # ! 7 < { وجعلنا اليل والنهار ءايتين فمحونآ ءاية اليل وجعلنآ ءاية النهار ~~مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شىء فصلناه ~~تفصيلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # > > فيه وجهان ، أحدهما : أن يراد أن الليل والنهار آيتان في أنفسهما ، ~~فتكون الإضافة في آية الليل وآية النهار للتبيين ، كإضافة العدد إلى ~~المعدود ، أي ms1196 : فمحونا الآية التي هي الليل وجعلنا الآية التي هي النهار ~~مبصرة . والثاني : أن يراد : وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين ، ~~PageV02P609 يريد الشمس والقمر . فمحونا آية الليل : أي جعلنا الليل ممحو ~~الضوء مطموسه مظلما ، لا يستبان فيه شيء كما لا يستبان ما في اللوح الممحو ~~، وجعلنا النهار مبصرا أي تبصر فيه الأشياء وتستبان . أو فمحونا آية الليل ~~التي هي القمر حيث لم يخلق لها شعاعا كشعاع الشمس ، فترى به الأشياء رؤية ~~بينة ، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء { لتبتغوا فضلا من ربكم ~~} لتتوصلوا ببياض النهار إلى استبانة أعمالكم والتصرف في معايشكم { ~~ولتعلموا } باختلاف الجديدين { عدد السنين والحساب } جنس { الحساب } وما ~~يحتاجون إليه منه ولولا ذلك لما علم أحد حسبان الأوقات ، ولتعطلت الأمور { ~~وكل شىء } مما تفتقرون إليه في دينكم ودنياكم { فصلناه } بيناه بيانا غير ~~ملتبس ، فأزحنا عللكم ، وما تركنا لكم حجة علينا . # ! 7 < { وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا ~~يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # > > {طئره } عمله وقد حققنا القول فيه في سورة النمل . وعن ابن عيينة : ~~هو من قولك : طار له سهم ، إذا خرج ، يعني : ألزمناه ما طار من عمله . ~~والمعنى أن عمله لازم له لزوم القلادة أو الغل لا يفك عنه ، ومنه مثل العرب ~~: تقلدها طوق الحمامة . وقولهم : الموت في الرقاب . وهذا وبقة في رقبته . ~~عن الحسن : يا ابن آدم بسطت لك صحيفة إذا بعثت قلدتها في عنقك . وقرىء : ( ~~في عنقه ) بسكون النون . وقرىء : ( نخرج ) بالنون . ( ويخرج ) بالياء ، ~~والضمير لله عز وجل ( ويخرج ) ، على البناء للمفعول . ويخرج من خرج ، ~~والضمير للطائر . أي : يخرج الطائر كتابا ، وانتصاب { كتابا } على الحال . ~~وقرىء : ( يلقاه ) ، بالتشديد مبنيا للمفعول . و { يلقاه منشورا } صفتان ~~للكتاب . أو { يلقاه } صفة و { منشورا } حال من يلقاه { اقرأ } على إرادة ~~القول . وعن قتادة : يقرأ ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا . و { بنفسك ~~} فاعل كفى . { حسيبا } تمييز وهو بمعنى حاسب كضريب القداح ms1197 بمعنى ضاربها ~~وصريم بمعنى صارم ذكرهما سيبويه . وعلى متعلق به من قولك حسب عليه كذا . ~~ويجوز أن يكون بمعنى الكافي وضع موضع الشهيد فعدي بعلى لأن الشاهد يكفي ~~المدعي ما أهمه . فإن قلت : لم ذكر حسيبا ؟ قلت : لأنه بمنزلة الشهيد ~~والقاضي والأمير ؛ لأن الغالب أن هذه الأمور يتولاها الرجال ، فكأنه قيل : ~~كفى بنفسك رجلا حسيبا . ويجوز أن يتأول النفس بالشخص ، كما يقال : ثلاثة ~~أنفس . وكان الحسن إذا قرأها قال : يا ابن آدم ، أنصفك والله من جعلك حسيب ~~نفسك . # ! 7 < { من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } > 7 @QB@ < # | الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # > > PageV02P610 # أي : كل نفس حاملة وزرا ، فإنما تحمل وزرها لا وزر نفس أخرى { وما كنا ~~معذبين } وما صح منا صحة تدعو إليها الحكمة أن نعذب قوما إلا بعد أن { نبعث ~~} إليهم { رسولا } فتلزمهم الحجة . فإن قلت : الحجة لازمة لهم قبل بعثة ~~الرسل ، لأن معهم أدلة العقل التي بها يعرف الله ، وقد أغفلوا النظر وهم ~~متمكنون منه ، واستيجابهم العذاب لإغفالهم النظر فيما معهم ، وكفرهم لذلك ، ~~لا لإغفال الشرائع التي لا سبيل إليها إلا بالتوقيف ، والعمل بها لا يصح ~~إلا بعد الإيمان . قلت : بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من ~~رقدة الغفلة ، لئلا يقولوا : كنا غافلين فلو لا بعث إلينا رسولا ينبهنا على ~~النظر في أدلة العقل . # ! 7 < { وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها ~~القول فدمرناها تدميرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # > > {وإذا أردنا } وإذا دنا وقت إهلاك قوم ولم يبق من زمان إمهالهم إلا ~~قليل ، أمرناهم { ففسقوا } أي أمرناهم بالفسق ففعلوا ، والأمر مجاز : لأن ~~حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم : افسقوا ، وهذا لا يكون فبقي أن يكون ~~مجازا ، ووجه المجاز أنه صب عليهم النعمة صبا ، فجعلوها ذريعة إلى المعاصي ~~واتباع الشهوات ، فكأنهم مأمورون بذلك لتسبب إيلاء النعمة فيه ، وإنما ~~خولهم إياها ليشكروا ويعملوا فيها الخير ويتمكنوا من الإحسان ms1198 والبر ، كما ~~خلقهم أصحاء أقوياء ، وأقدرهم على الخير والشر ، وطلب منهم إيثار الطاعة ~~على المعصية فآثروا الفسوق ، فلما فسقوا حق عليهم القول وهو كلمة العذاب ~~فدمرهم . فإن قلت : هلا زعمت أن معناه أمرناهم بالطاعة ففسقوا ؟ قلت : لأن ~~حذف ما لا دليل عليه غير PageV02P611 جائز ، فكيف يحذف ما الدليل قائم على ~~نقيضه ، وذلك أن المأمور به إنما حذف لأن فسقوا يدل عليه ، وهو كلام مستفيض ~~، يقال : أمرته فقام ؛ وأمرته فقرأ لا يفهم منه إلا أن المأمور به قيام أو ~~قراءة ، ولو ذهبت تقدر غيره فقد رمت من مخاطبك علم الغيب ، ولا يلزم على ~~هذا قولهم : أمرته فعصاني ، أو فلم يمتثل أمري . لأن ذلك مناف للأمر مناقض ~~له ، ولا يكون ما يناقض الأمر مأمورا به ، فكان محالا أن يقصد أصلا حتى ~~يجعل دالا على المأمور به ، فكان المأمور به في هذا الكلام غير مدلول عليه ~~ولا منوي ؛ لأن من يتكلم بهذا الكلام فإنه لا ينوي لأمره مأمورا به ، وكأنه ~~يقول : كان مني أمر فلم تكن منه طاعة ، كما أن من يقول : فلان يعطي ويمنع ، ~~ويأمر وينهى ، غير قاصد إلى مفعول . فإن قلت : هلا كان ثبوت العلم بأن الله ~~لا يأمر بالفحشاء وإنما يأمر بالقصد والخير ، دليلا على أن المراد أمرناهم ~~بالخير ففسقوا ؟ قلت : لا يصح ذلك ؛ لأن قوله { ففسقوا } يدافعه ، فكأنك ~~أظهرت شيئا وأنت تدعي إضمار خلافه ، فكان صرف الأمر إلى المجاز هو الوجه ، ~~ونظير { أمر } شاء : في أن مفعوله استفاض فيه الحذف ، لدلالة ما بعده عليه ~~، تقول : لو شاء لأحسن إليك ، ولو شاء لأساء إليك . تريد : لو شاء الإحسان ~~ولو شاء الإساءة ، فلو ذهبت تضمر خلاف ما أظهرت وقلت : قد دلت حال من أسندت ~~إليه المشيئة أنه من أهل الإحسان أو من أهل الإساءة ، فاترك الظاهر المنطوق ~~به وأضمر ما دلت عليه حال صاحب المشيئة لم تكن على سداد . وقد فسر بعضهم { ~~أمرنا } بكثرنا ، وجعل أمرته فأمر من باب فعلته ففعل . كثبرته فثبر . وفي ~~الحديث : # ( 604 ) ( خير المال سكة مأبورة ومهرة ms1199 مأمورة ) أي كثيرة النتاج وروي : # ( 605 ) أن رجلا من المشركين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني ~~أرى أمرك هذا حقيرا فقال صلى الله عليه وسلم : إنه سيأمر . أي سيكثر وسيكبر ~~. # ! 7 < { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا ~~بصيرا } > 7 @QB@ < # | الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > PageV02P612 # وقرىء : ( آمرنا ) من أمر وأمره غيره . ( وأمرنا ) بمعنى أمرنا . أو من ~~أمر إمارة ، وأمره الله . أي : جعلناهم أمراء وسلطناهم {كم } مفعول { ~~أهلكنا } و { من القرون } بيان لكم وتمييز له ، كما يميز العدد بالجنس . ~~يعني عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا . ونبه بقوله { وكفى بربك بذنوب ~~عباده خبيرا بصيرا } على أن الذنوب هي أسباب الهلكة لا غير ، وأنه عالم بها ~~ومعاقب عليها . # ! 7 < { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء لمن نريد ثم جعلنا له ~~جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الا خرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ~~فأولائك كان سعيهم مشكورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . # > > من كانت العاجلة همه ولم يرد غيرها كالكفرة وأكثر الفسقة ، تفضلنا ~~عليه من منافعها بما نشاء لمن نريد ، فقيد الأمر تقييدين ، أحدهما : تقييد ~~المعجل بمشيئته . والثاني : تقييد المعجل له بإرادته ، وهكذا الحال : ترى ~~كثيرا من هؤلاء يتمنون ما يتمنون ولا يعطون إلا بعضا منه وكثيرا منهم ~~يتمنون ذلك البعض وقد حرموه ، فاجتمع عليهم فقر الدنيا وفقر الآخرة ، وأما ~~المؤمن التقي فقد اختار مراده وهو غنى الآخرة ، فما يبالي : أوتي حظا من ~~الدنيا أو لم يؤت فإن أوتي فيها وإلا فربما كان الفقر خيرا له وأعون على ~~مراده . وقوله { لمن نريد } بدل من له ، وهو بدل البعض من الكل : لأن ~~الضمير يرجع إلى ( من ) وهو في معنى الكثرة . وقرىء : ( يشاء ) وقيل : ~~الضمير لله تعالى ، فلا فرق إذا بين القراءتين في المعنى ويجوز أن يكون ~~للعبد ، على أن للعبد ما يشاء من الدنيا . وأن ذلك لواحد من الدهماء يريد ~~به الله ذلك . وقيل : هو من يريد الدنيا بعمل الآخرة ، كالمنافق ، والمرائي ms1200 ~~، والمهاجر للدنيا ، والمجاهد للغنيمة والذكر ، كما قال صلى الله عليه وسلم ~~. # ( 606 ) ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن ~~كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) { ~~مدحورا } مطرودا من رحمة الله { سعيها } حقها من السعي وكفاءها من الأعمال ~~الصالحة . اشترط ثلاث شرائط PageV02P613 في كون السعي مشكورا : إرادة ~~الآخرة بأن يعقد بها همه ويتجافى عن دار الغرور ، والسعي فيما كلف من الفعل ~~والترك . والإيمان الصحيح الثابت . وعن بعض المتقدمين : من لم يكن معه ثلاث ~~لم ينفعه عمله : إيمان ثابت ، ونية صادقة ، وعمل مصيب . وتلا هذه الآية . ~~وشكر الله : الثواب على الطاعة . # ! 7 < { كلا نمد هاؤلاء وهاؤلاء من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا } > ~~7 ! # < < # | الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # > > {كلا } كل واحد من الفريقين ، والتنوين عوض من المضاف إليه { نمد } ~~هم : نزيدهم من عطائنا ، ونجعل الآنف منه مددا للسالف لا نقطعه . فنرزق ~~المطيع والعاصي جميعا على وجه التفضل { وما كان عطاء ربك } وفضله { محظورا ~~} أي ممنوعا ، لا يمنعه من عاص لعصيانه . # ! 7 < { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللا خرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ~~} > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 21 ) انظر كيف فضلنا . . . . . # > > {انظر } بعين الاعتبار { كيف } جعلناهم متفاوتين في التفضل . وفي ~~الآخرة التفاوت أكبر ، لأنها ثواب وأعواض وتفضل ، وكلها متفاوتة . وروي أن ~~قوما من الأشراف فمن دونهم اجتمعوا بباب عمر رضي الله عنه ، فخرج الإذن ~~لبلال وصهيب ، فشق على أبي سفيان ، فقال سهيل بن عمرو : إنما أتينا من ~~قبلنا أنهم دعوا ودعينا يعني إلى الإسلام فأسرعوا وأبطأنا وهذا باب عمر ~~فكيف التفاوت في الآخرة . ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد الله لهم في ~~الجنة أكثر . وقرىء : ( وأكثر تفضيلا ) ، وعن بعضهم : ( أيها المباهي ) ~~بالرفع منك في مجالس الدنيا ( أما ترغب في المباهاة ) بالرفع في مجالس ~~الآخرة وهي أكبر وأفضل ؟ # ! 7 < { لا تجعل مع الله إلاها ءاخر فتقعد مذموما مخذولا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 22 ) لا تجعل مع . . . . . # > > {فتقعد } من قولهم شحذ الشفرة حتى قعدت ، كأنها ms1201 حربة بمعنى صارت ، ~~يعني : فتصير جامعا على نفسك الذم وما يتبعه من الهلاك من إلهك ، والخذلان ~~والعجز عن النصرة ممن جعلته شريكا له . # ! 7 < { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك ~~الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * ~~واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . # > > {وقضى ربك } وأمر أمرا مقطوعا به { ألا تعبدوا } أن مفسرة ولا تعبدوا ~~نهي . أن بأن لا تعبدوا { وبالوالدين إحسانا } وأحسنوا بالوالدين إحسانا . ~~أو بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا وقرىء : ( وأوصى ) وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما : ( ووصى ) . وعن بعض ولد معاذ بن PageV02P614 جبل : وقضاء ربك . ولا ~~يجوز أن يتعلق الباء في بالوالدين بالإحسان : لأن المصدر لا يتقدم عليه ~~صلته { إما } هي ( إن ) الشرطية زيدت عليها ( ما ) تأكيدا لها ، ولذلك دخلت ~~النون المؤكدة في الفعل ، ولو أفردت ( إن ) لم يصح دخولها ، لا تقول : إن ~~تكرمن زيدا يكرمك ، ولكن إما تكرمنه . و { أحدهما } فاعل يبلغن ، وهو فيمن ~~قرأ ( يبلغان ) بدل من ألف الضمير الراجع إلى الوالدين و { كلاهما } عطف ~~على أحدهما فاعلا وبدلا . فإن قلت : لو قيل إما يبلغان كلاهما ، كان كلاهما ~~توكيدا لا بدلا ، فمالك زعمت أنه بدل ؟ قلت : لأنه معطوف على ما لا يصح أن ~~يكون توكيدا للاثنين ، فانتظم في حكمه ، فوجب أن يكون مثله . فإن قلت : ما ~~ضرك لو جعلته توكيدا مع كون المعطوف عليه بدلا ، وعطفت التوكيد على البدل ؟ ~~قلت : لو أريد توكيد التثنية لقيل : كلاهما ، فحسب ، فلما قيل : أحدهما أو ~~كلاهما ، علم أن التوكيد غير مراد ، فكان بدلا مثل الأول { أف } صوت يدل ~~على تضجر . وقرىء : ( أف ) بالحركات الثلاث منونا وغير منون : الكسر على ~~أصل البناء ، والفتح تخفيف للضمة والتشديد كثم ، والضم إتباع كمنذ . فإن ~~قلت : ما معنى عندك ؟ قلت : هو أن يكبرا ويعجزا ، وكانا كلا على ولدهما لا ~~كافل لهما غيره ، فهما عنده في بيته وكنفه ، وذلك أشق عليه وأشد ms1202 احتمالا ~~وصبرا ، وربما تولى منهما ما كانا يتوليان منه في حال الطفولة ، فهو مأمور ~~بأن يستعمل معهما وطأة الخلق ولين الجانب والاحتمال ، حتى لا يقول لهما إذا ~~أضجره ما يستقذر منهما أو يستثقل من مؤنهما : أف ، فضلا عما يزيد عليه . ~~ولقد بالغ سبحانه في التوصية بهما حيث افتتحها بأن شفع الإحسان إليهما ~~بتوحيده ، ونظمهما في سلك القضاء بهما معا ، ثم ضيق الأمر في مراعاتهما حتى ~~لم يرخص في أدنى كلمة تنفلت من المتضجر مع موجبات الضجر ومقتضياته ، ومع ~~أحوال لا يكاد يدخل صبر الإنسان معها في استطاعة { ولا تنهرهما } ولا ~~تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك . والنهي والنهر والنهم : أخوات { وقل ~~لهما } بدل التأفيف والنهر { قولا كريما } جميلا ، كما يقتضيه حسن الأدب ~~والنزول على المروءة . وقيل : هو أن يقول : يا أبتاه ، يا أماه ، كما قال ~~إبراهيم لأبيه : ياأبت ، مع كفره ، ولا يدعوهما بأسمائهما فإنه من الجفا ~~وسوء الأدب وعادة الدعار . قالوا : ولا بأس به في غير وجهه ، كما قالت ~~عائشة رضي الله عنها : نحلني أبو بكر كذا . وقرىء : ( جناح الذل ) ، الذل : ~~بالضم والكسر فإن قلت : ما معنى قوله { جناح الذل } ؟ قلت : فيه وجهان ، ~~أحدهما : أن يكون المعنى : واخفض لهما جناحك كما قال { واخفض جناحك ~~للمؤمنين } ( الحجر : 88 ) فأضافه إلى الذل أو الذل ، كما أضيف حاتم ~~PageV02P615 إلى الجود على معنى : واخفض لهما جناحك الذليل أو الذلول . ~~والثاني : أن تجعل لذله أو لذله لهما جناحا خفيضا ، كما جعل لبيد للشمال ~~يدا ، وللقرة زماما ، مبالغة في التذلل والتواضع لهما { من الرحمة } من فرط ~~رحمتك لهما وعطفك عليهما ، لكبرهما وافتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق ~~الله إليهما بالأمس ، ولا تكتف برحمتك عليهم التي لا بقاء لها وادع الله ~~بأن يرحمهما رحمته الباقية ، واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في صغرك ~~وتربيتهما لك . فإن قلت : الاسترحام لهما إنما يصح إذا كانا مسلمين . قلت : ~~وإذا كانا كافرين فله أن يسترحم لهما بشرط الإيمان ، وأن يدعو الله لهما ~~بالهداية والارشاد ، ومن الناس من قال : كان الدعاء للكفار ms1203 جائزا ثم نسخ . ~~وسئل ابن عيينة ، عن الصدقة عن الميت فقال : كل ذلك واصل إليه ، ولا شيء ~~أنفع له من الاستغفار ، ولو كان شيء أفضل منه لأمركم به في الأبوين . ولقد ~~كرر الله سبحانه في كتابه الوصية بالوالدين . وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: # ( 607 ) ( رضا الله في رضا الوالدين ، وسخطه في سخطهما ) وروي : # ( 608 ) ( يفعل البار ما يشاء أن يفعل فلن يدخل النار ، ويفعل العاق ما ~~يشاء أن يفعل فلن يدخل الجنة ) وروي سعيد بن المسيب : إن البار لا يموت ~~ميتة سوء . # ( 609 ) وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أبوي بلغا من الكبر ~~أني ألي منهما ماوليا مني في الصغر ، فهل قضيتهما ؟ قال : لا ، فإنهما كانا ~~يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك ، PageV02P616 وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما ~~. # ( 610 ) وشكا رجل إلى رسول الله أباه وأنه يأخذ ماله ، فدعا به فإذا شيخ ~~يتوكأ على عصا ، فسأله فقال : إنه كان ضعيفا وأنا قوي ، وفقيرا وأنا غني ، ~~فكنت لا أمنعه شيئا من مالي ، واليوم أنا ضعيف وهو قوي ، وأنا فقير وهو غني ~~، ويبخل علي بماله ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ما من حجر ~~ولا مدر يسمع هذا إلا بكى ، ثم قال للولد : أنت ومالك لأبيك ، أنت ومالك ~~لأبيك . # ( 611 ) وشكا إليه آخر سوء خلق أمه فقال : لم تكن سيئة الخلق حين حملتك ~~تسعة أشهر ؟ قال : إنها سيئة الخلق . قال : لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين ؟ ~~قال : إنها سيئة الخلق . قال : لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليلها وأظمأت ~~نهارها ؟ قال : لقد جازيتها . قال : ما فعلت ؟ قال : حججت بها على عاتقي . ~~قال : ما جزيتها ولو طلقة وعن ابن عمر أنه رأى رجلا في الطواف يحمل أمه ~~ويقول : # % إني لها مطية لا تذعر % % إذا الركاب نفرت لا تنفر % # % ما حملت وأرضعتني أكثر % % الله ربي ذو الجلال الأكبر % # ثم قال تظنني جازيتها يا ابن عمر ؟ قال : لا ولو زفرة واحدة وعنه عليه ~~الصلاة والسلام : PageV02P617 # ( 612 ) ( إياكم وعقوق الوالدين ، فإن ms1204 الجنة توجد ريحها من مسيرة ألف عام ~~، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء ، إن ~~الكبرياء لله رب العالمين ) . # وقال الفقهاء : لا يذهب بأبيه إلى البيعة ، وإذا بعث إليه منها ليحمله ~~فعل ، ولا يناوله الخمر . ويأخذ الإناء منه إذا شربها وعن أبي يوسف : إذا ~~أمره أن يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد . وعن حذيفة # ( 613 ) أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه وهو في صف ~~المشركين ، فقال : دعه يليه غيرك . وسئل الفضيل بن عياض عن بر الوالدين ~~فقال : أن لا تقوم إلى خدمتهما عن كسل . وسئل بعضهم فقال : أن لا ترفع صوتك ~~عليهما ، ولا تنظر شررا إليهما ، ولا يريا منك مخالفة في ظاهر ولا باطن ، ~~وأن تترحم عليهما ما عاشا ، وتدعو لهما إذا ماتا ، وتقوم بخدمة أودائهما من ~~بعدهما . فعن النبي صلى الله عليه وسلم . # ( 614 ) ( إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ) . # ! 7 < { ربكم أعلم بما فى نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للا وابين ~~غفورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # > > {بما فى نفوسكم } بما في ضمائركم من قصد البر إلى الوالدين واعتقاد ~~ما يجب لهما من التوقير { إن تكونوا صالحين } قاصدين الصلاح والبر ، ثم ~~فرطت منكم في حال الغضب ، وعند حرج الصدر وما لا يخلو منه البشر ، أو لحمية ~~الإسلام هنة تؤدي إلى أذاهما ، ثم أنبتم إلى الله واستغفرتم منها ، فإن ~~الله غفور { للاوابين } للتوابين . وعن سعيد بن جبير : هي في البادرة تكون ~~من الرجل إلى أبيه لا يريد بذلك إلا الخير . وعن PageV02P618 سعيد بن ~~المسيب : الأواب الرجل كلما أذنب بادر بالتوبة . ويجوز أن يكون هذا عاما ~~لكل من فرطت منه جناية ثم تاب منها ، ويندرج تحته الجاني على أبويه التائب ~~من جنايته ، لوروده على أثره . # ! 7 < { وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا * إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 26 - 27 ) وآت ذا القربى ms1205 . . . . . # > > { وءات ذا القربى حقه } وصى بغير الوالدين من الأقارب بعد التوصية ~~بهما ، وأن يؤتوا حقهم : وحقهم إذا كانوا محارم كالأبوين والولد ، وفقراء ~~عاجزين عن الكسب ، وكان الرجل موسرا : أن ينفق عليهم عند أبي حنيفة . ~~والشافعي لا يرى النفقة إلا على الولد والوالدين فحسب . وإن كانوا مياسير ، ~~أو لم يكونوا محارم : كأبناء العم ، فحقهم صلتهم بالمودة والزيارة وحسن ~~المعاشرة والمؤالفة على السراء والضراء والمعاضدة ونحو ذلك { والمساكين ~~وابن السبيل } يعني وآت هؤلاء حقهم من الزكاة ، وهذا دليل على أن المراد ~~بما يؤتى ذوي القرابة من الحق : هو تعهدهم بالمال . وقيل : أراد بذي القربى ~~أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم . # التبذير تفريق المال فيما لا ينبغي . وإنفاقه على وجه الإسراف . وكانت ~~الجاهلية تنحر إبلها وتتياسر عليها وتبذر أموالها في الفخر والسمعة ، وتذكر ~~ذلك في أشعارها ، فأمر الله بالنفقة في وجوهها مما يقرب منه ويزلف . وعن ~~عبد الله : هو إنفاق المال في غير حقه . وعن مجاهد : لو أنفق مدا في باطل ~~كان تبذيرا وقد أنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر ، فقال له صاحبه : لا خير في ~~السرف ، فقال : لاسرف في الخير . وعن عبد الله بن عمرو . # ( 615 ) مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعد وهو يتوضأ فقال : ما هذا ~~السرف يا سعد ؟ قال : أوفي الوضوء سرف ؟ قال : نعم وإن كنت على نهر جار { ~~إخوان الشياطين } أمثالهم في الشرارة وهي غاية المذمة ؛ لأنه لا شر من ~~الشيطان . أو هم إخوانهم وأصدقاؤهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من ~~الإسراف . أو هم قرناؤهم في النار على سبيل الوعيد { وكان الشيطان لربه ~~كفورا } فما ينبغي أن يطاع ، فإنه لا يدعو إلا إلى مثل فعله . وقرأ الحسن ( ~~إخوان الشيطان ) . # ! 7 < { وإما تعرضن عنهم ابتغآء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ~~} > 7 @QB@ < # | الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . # > > PageV02P619 # وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد { فقل لهم ~~قولا ميسورا } فلا تتركهم غير مجابين إذا سألوك . # ( 616 ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم ms1206 إذا سئل شيئا وليس عنده أعرض عن ~~السائل وسكت حياء . قوله { ابتغاء رحمة من ربك } إما أن يتعلق بجواب الشرط ~~مقدما عليه ، أي : فقل لهم قولا سهلا لينا وعدهم وعدا جميلا ، رحمة لهم ~~وتطييبا لقلوبهم ، ابتغاء رحمة من ربك ، أي : ابتغ رحمة الله التي ترجوها ~~برحمتك عليهم . وإما أن يتعلق بالشرط ، أي : وإن أعرضت عنهم لفقد رزق من ~~ربك ترجو أن يفتح لك ، فسمى الرزق رحمة ، فردهم ردا جميلا ، فوضع الابتغاء ~~موضع الفقد ؛ لأن فاقد الرزق مبتغ له ، فكان الفقد سبب الابتغاء والابتغاء ~~مسببا عنه ، فوضع المسبب موضع السبب . ويجوز أن يكون معنى { وإما تعرضن ~~عنهم } وإن لم تنفعهم ولم ترفع خصاصتهم لعدم الاستطاعة ، ولا يريد الإعراض ~~بالوجه كناية بالإعراض عن ذلك ؛ لأن من أبى أن يعطى : أعرض بوجهه . يقال : ~~يسر الأمر وعسر ، مثل سعد الرجل ونحس فهو مفعول . وقيل معناه : فقل لهم ~~رزقنا الله وإياكم من فضله ، على أنه دعاء لهم ييسر عليهم فقرهم ، كأن ~~معناه : قولا ذا ميسور ، وهو اليسر ، أي : دعاء فيه يسر . # ! 7 < { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما ~~محسورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . # > > هذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف ، وأمر بالاقتصاد الذي هو بين ~~الاسراف والتقتير { فتقعد ملوما } فتصير ملوما عند الله ، لأن المسرف غير ~~مرضي عنده وعند الناس ، يقول المحتاج : أعطى فلانا وحرمني . ويقول المستغني ~~: ما يحسن تدبير أمر المعيشة . وعند نفسك : إذا احتجت فندمت على ما فعلت { ~~محسورا } منقطعا بك لا شيء عندك ، من حسره السفر إذا بلغ منه وحسره ~~بالمسألة . وعن جابر : # ( 617 ) بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس أتاه صبي فقال : إن أمي ~~تستكسيك درعا ، فقال من ساعة إلى ساعة يظهر ، فعد إلينا ، فذهب إلى أمه ~~فقالت له قل له : إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك ، فدخل داره ونزع قميصه ~~وأعطاه وقعد عريانا ، وأذن بلال وانتظروا فلم PageV02P620 يخرج للصلاة . ~~وقيل # ( 618 ) أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وعيينة بن حصن ms1207 ، فجاء عباس بن ~~مرداس ، وأنشأ يقول : # % أتجعل نهيبي ونهب الحعبيد % بين عيينة والأقرع % # % وما كان حصن ولا حابس % % يفوقان جدي في مجمع % # % وما كنت دون امريء منهما % % ومن تضع اليوم لا يرفع % # فقال : يا أبا بكر ، اقطع لسانه عني ، أعطه مائة من الإبل فنزلت . # ! 7 < { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } ~~> 7 ! # < < # | الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . # > > ثم سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان يرهقه من الإضافة ، بأن ~~ذلك ليس لهوان منك عليه ، ولا لبخل به عليك ولكن لأن مشيئته في بسط الأرزاق ~~وقدرها تابعة للحكمة والمصلحة . ويجوز أن يريد أن البسط والقبض إنما هما من ~~أمر الله الذي الخزائن في يده ، فأما العبيد فعليهم أن يقتصدوا . ويحتمل ~~أنه عز وعلا بسط لعباده أو قبض ، فإنه يراعي أوسط الحالين ، لا يبلغ ~~بالمبسوط له غاية مراده ، ولا بالمقبوض عليه أقصى مكروهه ، فاستنوا بسنته . # ! 7 < { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان ~~خطئا كبيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # > > قتلهم أولادهم : هو وأدهم بناتهم ، كانوا يئدونهن خشية الفاقة وهي ~~الاملاق ، فنهاهم الله وضمن لهم أرزاقهم . وقرىء ( خشية ) بكسر الخاء . ~~وقرىء : ( خطأ ) وهو الإثم . يقال : خطيء خطأ ، كاثم إثما ، وخطأ وهو ضد ~~الصواب ، اسم من أخطأ . وقيل والخطأ كالحذر والحذر ، وخطاء بالكسر والمد . ~~وخطاء بالفتح والمد . وخطا بالفتح والسكون . وعن الحسن : خطأ بالفتح وحذف ~~الهمزة كالخب . وعن أبي رجاء : بكسر الخاء غير مهموز . # ! 7 < { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } > 7 ! # { فاحشة } قبيحة زائدة على حد القبح { وساء سبيلا } وبئس طريقا طريقة ، ~~وهو أن تغصب على غيرك امرأته أو أخته أو بنته من غير سبب ، والسبب ممكن وهو ~~الصهر الذي PageV02P621 شرعه الله . # ! 7 < { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # > > { إلا بالحق } إلا بإحدى ثلاث : إلا ms1208 بأن تكفر ، أو تقتل مؤمنا عمدا ، ~~أو تزني بعد إحصان . { مظلوما } غير راكب واحدة منهن { لوليه } الذي بينه ~~وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه ، فإن لم يكن له ولي فالسلطان وليه { ~~سلطانا } تسلطا على القاتل في الاقتصاص منه . أو حجة يثب بها عليه { فلا ~~يسرف } الضمير للولي . أي : فلا يقتل غير القاتل ، ولا اثنين والقاتل واحد ~~، كعادة الجاهلية : كان إذا قتل منهم واحد قتلوا به جماعة ، حتى قال مهلهل ~~حين قتل بحير بن الحارث بن عباد : بؤبشسع نعل كليب وقال : # % كل قتيل في كليب غره % % حتى ينال القتل آل مره % # وكانوا يقتلون غير القاتل إذا لم يكن بواء . وقيل : الإسراف المثلة . ~~وقرأ أبو مسلم صاحب الدولة : ( فلا يسرف ) ، بالرفع على أنه خبر في معنى ~~الأمر . وفيه مبالغة ليست في الأمر . وعن مجاهد : أن الضمير للقاتل الأول . ~~وقرىء : ( فلا تسرف ) على خطاب الولي أو قاتل المظلوم . وفي قراءة أبي ( ~~فلا تسرفوا ) رده على : ولا تقتلوا { إنه كان منصورا } الضمير إما للولي ، ~~يعني حسبه أن الله قد نصره بأن أوجب له القصاص فلا يستزد على ذلك ، وبأن ~~الله قد نصره بمعونة السلطان وبإظهار المؤمنين على استيفاء الحق ، فلا يبغ ~~ما وراء حقه . وإما للمظلوم ؛ لأن الله ناصره وحيث أوجب القصاص بقتله ، ~~وينصره في الآخرة بالثواب . وإما الذي يقتله الولي بغير حق ويسرف في قتله ، ~~فإنه منصور بإيجاب القصاص على المسرف . # ! 7 < { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا ~~بالعهد إن العهد كان مسؤولا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > { بالتى هى أحسن } بالخصلة أو الطريقة التي هي أحسن ، وهي حفظه عليه ~~وتثميره { إن العهد كان * مسئولا } أي مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ~~ويفي به ، ويجوز أن PageV02P622 يكون تخييلا ، كأنه يقال للعهد : لم نكثت ؟ ~~وهلا وفي بك ؟ تبكيتا للناكث ، كما يقال للموؤدة : بأي ذنب قتلت ؟ ويجوز أن ~~يراد أن صاحب العهد كان مسئولا . # ! 7 < { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذالك خير وأحسن ~~تأويلا } > 7 ! # < < # | الإسراء ms1209 : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . # > > وقرىء ( بالقسطاس ) بالضم والكسر ، وهو القرسطون . وقيل : كل ميزان ~~صغر أو كبر من موازين الدراهم وغيرها { وأحسن تأويلا } وأحسن عاقبة ، وهو ~~تفعيل ، من آل إذا رجع ، وهو ما يؤول إليه . # ! 7 < { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان ~~عنه مسؤولا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # > > {ولا تقف } ولا تتبع . وقرىء ( ولا تقف ) . يقال : قفا أثره وقافه ، ~~ومنه : القافة ، يعني : ولا تكن في اتباعك ما لا علم لك به من قول أو فعل ، ~~كمن يتبع مسلكا لا يدري أنه يوصله إلى مقصده فهو ضال . والمراد : النهي عن ~~أن يقول الرجل ما لا يعلم ، وأن يعلم ، ويدخل فيه النهي عن التقليد دخولا ~~ظاهرا . لأنه اتباع لما لا يعلم صحته من فساده . وعن ابن الحنفية : شهادة ~~الزور وعن الحسن : لا تقف أخاك المسلم إذا مر بك ، فتقول : هذا يفعل كذا ، ~~ورأيته يفعل ، وسمعته ، ولم تر ولم تسمع . وقيل : القفو شبيه بالعضيهة ومنه ~~الحديث : # ( 619 ) ( من قفى مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي ~~بالمخرج ) وأنشد : # % ومثل الدمى شم العرانين ساكن % % بهن الحياء لا يشعن التقافيا % % ~~PageV02P623 # أي التقاذف . وقال الكميت : # % ولا أرمي البري بغير ذنب % % ولا أقفو الحواصن إن قفينا % # وقد استدل به مبطل الاجتهاد ولم يصح ؛ لأن ذلك نوع من العلم ، فقد أقام ~~الشرع غالب الظن مقام العلم ، وأمر بالعمل به { أولائك } إشارة إلى السمع ~~والبصر والفؤاد ، كقوله : # % والعيش بعد أولئك الأيام ; # و { عنه } في موضع الرفع بالفاعلية ، أي : كل واحد منها كان مسؤلا عنه ، ~~فمسئول : مسند إلى الجار والمجرور ، كالمغضوب في قوله { غير المغضوب عليهم ~~} ( الفاتحة : 7 ) يقال للإنسان : لم سمعت ما لم يحل لك سماعه ؛ ولم نظرت ~~إلى ما لم يحل لك النظر إليه ، ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه ؟ ~~وقرىء ( والفواد ) بفتح الفاء والواو ، قلبت الهمزة واوا بعد الضمة في ~~الفؤاد ، ثم استصحب القلب مع الفتح . # ! 7 < { ولا تمش فى الا ms1210 رض مرحا إنك لن تخرق الا رض ولن تبلغ الجبال طولا ~~* كل ذالك كان سيئه عند ربك مكروها } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 37 ) ولا تمش في . . . . . # > > {مرحا } حال ، أي : ذا مرح . وقرىء ( مرحا ) وفضل الأخفش المصدر على ~~اسم الفاعل لما فيه من التأكيد { لن تخرق الارض } لن تجعل فيها خرقا بدوسك ~~لها وشدة وطأتك . وقرىء ( لن تخرق ) ، بضم الراء { ولن تبلغ الجبال طولا } ~~بتطاولك . وهو تهكم بالمختال . قرىء ( سيئة ) و ( سيئه ) على إضافة سيء إلى ~~ضمير كل ، وسيئا في بعض المصاحف ، وسيئات . وفي قراءة أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه . كان شأنه . فإن قلت : كيف قيل سيئه مع قوله مكروها ؟ قلت : ~~السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب والإثم زال عنه حكم الصفات ، فلا ~~اعتبار بتأنيثه . ولا فرق بين من قرأ سيئة وسيئا . ألا تراك تقول : ~~PageV02P624 الزنا سيئة ، كما تقول : السرقة سيئة ، فلا تفرق بين إسنادها ~~إلى مذكر ومؤنث . فإن قلت : فما ذكر من الخصال بعضها سيء وبعضها حسن ، ~~ولذلك قرأ من قرأ ( سيئه ) بالإضافة ، فما وجه من قرأ سيئة ؟ قلت : كل ذلك ~~إحاطة بما نهى عنه خاصة لا بجميع الخصال المعدودة . # ! 7 < { ذالك ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلاها ءاخر ~~فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . # > > { ذالك } إشارة إلى ما تقدم من قوله { لا تجعل مع الله إلاها ءاخر } ~~( الإسراء : 22 ) إلى هذه الغاية . وسماه حكمة لأنه كلام محكم لا مدخل فيه ~~للفساد بوجه . وعن ابن عباس : هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى ، ~~أولها ؛ لا تجعل مع الله إلها آخر ، قال الله تعالى { وكتبنا له فى الالواح ~~من كل شىء موعظة } ( الأعراف : 145 ) وهي عشر آيات في التوراة ، ولقد جعل ~~الله فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك ؛ لأن التوحيد هو رأس كل حكمة ~~وملاكها ، ومن عدمه لم تنفعه حكمه وعلومه وإن بذ فيها الحكماء . وحك ~~بيافوخه السماء ، وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم ، وهم عن دين الله أضل ~~من النعم . # ! 7 ms1211 < { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون ~~قولا عظيما } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # > > { أفأصفاكم } خطاب للذين قالوا { الملائكة * بنات * الله } والهمزة ~~للإنكار . يعني : أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم ~~البنون ، لم يجعل فيهم نصيبا لنفسه . واتخذ أدونهم وهي البنات وهذا خلاف ~~الحكمة وما عليه معقولكم وعادتكم ، فإن العبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء ~~وأصفاها من الشوب ، ويكون أردؤها وأدونها للسادات { إنكم لتقولون قولا ~~عظيما } بإضافتكم إليه الأولاد وهي خاصة بالأجسام ، ثم بأنكم تفضلون عليه ~~أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون ، ثم بأن تجعلوا الملائكة وهم أعلى خلق ~~الله وأشرفهم أدون خلق الله وهم الإناث . # ! 7 < { ولقد صرفنا فى هاذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا } > 7 ~~! # < < # | الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > { ولقد صرفنا فى هاذا القرءان } يجوز أن يريد بهذا القرآن إبطال ~~إضافتهم إلى الله البنات ؛ لأنه مما صرفه وكرر ذكره ، والمعنى : ولقد صرفنا ~~القول في هذا المعنى . أو أوقعنا التصريف فيه وجعلناه مكانا للتكرير . ~~ويجوز أن يشير بهذا القرآن إلى التنزيل ويريد . ولقد صرفناه . يعني ( هذا ~~المعنى في مواضع من التنزيل ، فترك الضمير لأنه معلوم . وقرىء : ( صرفنا ) ~~بالتخفيف وكذلك { ليذكروا } قرىء ( مشددا ومخففا ) ، أي : كررناه ليتعظوا ~~ويعتبروا ويطمئنوا إلى ما يحتج به عليهم { فما يزيدهم إلا * نفورا } عن ~~الحق وقلة طمأنينة إليه . وعن PageV02P625 سفيان : كان إذا قرأها قال : ~~زادني لك خضوعا ما زاد أعداءك نفورا . # ! 7 < { قل لو كان معه ءالهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا ~~* سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 42 ) قل لو كان . . . . . # > > قرىء ( كما تقولون ) بالتاء والياء . و { إذا } دالة على أن ما بعدها ~~وهو { لابتغوا } جواب عن مقالة المشركين وجزاء للو ومعنى { لابتغوا إلى ذى ~~العرش سبيلا } لطلبوا إلى من له الملك والربوبية سبيلا كما يفعل الملوك ~~بعضهم مع بعض ، كقوله { لو كان فيهما الهة إلا الله } ( الأنبياء : 22 ) ~~وقيل : لتقربوا إليه ، كقوله { تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة } ( الإسراء : 57 ms1212 ) . { علوا } في معنى تعاليا . والمراد البراءة ~~عن ذلك والنزاهة . ومعنى وصف العلو بالكبر : المبالغة في معنى البراءة ~~والبعد مما وصفوه به . # ! 7 < { تسبح له السماوات السبع والا رض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح ~~بحمده ولاكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # > > والمراد أنها تسبح له بلسان الحال ، حيث تدل على الصانع وعلى قدرته ~~وحكمته ، فكأنها تنطق بذلك ، وكأنها تنزه الله عز وجل مما لا يجوز عليه من ~~الشركاء وغيرها . فإن قلت : فما تصنع بقوله { ولاكن لا تفقهون تسبيحهم } ~~وهذا التسبيح مفقوه معلوم ؟ قلت : الخطاب للمشركين ، وهم وإن كانوا إذا ~~سئلوا عن خالق السموات والأرض قالوا : الله ؛ إلا أنهم لما جعلوا معه آلهة ~~مع إقرارهم ، فكأنهم لم ينظروا ولم يقروا ؛ لأن نتيجة النظر الصحيح ~~والإقرار الثابت خلاف ما كانوا عليه ، فإذا لم يفقهوا التسبيح ولم يستوضحوا ~~الدلالة على الخالق . فإن قلت : من فيهن يسبحون على الحقيقة وهم الملائكة ~~والثقلان ، PageV02P626 وقد عطفوا على السموات والأرض ، فما وجهه ؟ قلت : ~~التسبيح المجازي حاصل في الجميع فوجب الحمل عليه ، وإلا كانت الكلمة ~~الواحدة في حالة واحدة محمولة عل الحقيقة والمجاز { إنه كان حليما غفورا } ~~حين لا يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وسوء نظركم وجهلكم بالتسبيح وشرككم . # ! 7 < { وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالا خرة ~~حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإذا ~~ذكرت ربك فى القرءان وحده ولوا على أدبارهم نفورا * نحن أعلم بما يستمعون ~~به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الا مثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 45 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # > > {حجابا مستورا } ذا ستر كقولهم . سيل مفعم ذو إفعام . وقيل : هو حجاب ~~لا يرى فهو مستور . ويجوز أن يراد أنه حجاب من دونه حجاب أو حجب ، فهو ~~مستور بغيره . أو حجاب يستر أن يبصر ، فكيف يبصر المحتجب به ، وهذه حكاية ~~لما كانوا يقولونه { وقالوا ms1213 قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه وفىءاذاننا وقر ~~ومن بيننا وبينك حجاب } ( فصلت : 5 ) كأنه قال : وإذا قرأت القرآن جعلنا ~~على زعمهم { أن يفقهوه } كراهة أن يفقهوه . أو لأن قوله { وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة } فيه معنى المنع من الفقه ، فكأنه قيل : ومنعناهم أن يفقهوه . ~~يقال : وحد يحد وحدا وحدة ، نحو وعد يعد وعدا وعدة ، و { وحده } من باب رجع ~~عوده على بدئه ، وافعله جهدك وطاقتك في أنه مصدر ساد مسد الحال ، أصله : ~~يحد وحده بمعنى واحدا ، وحده . والنفور : مصدر بمعنى التولية . أو جمع نافر ~~كقاعد وقعود ، أي : يحبون أن تذكر معه آلهتهم لأنهم مشركون ، فإذا سمعوا ~~بالتوحيد نفروا { بما يستمعون به } من الهز بك وبالقرآن ، ومن اللغو : كان ~~يقوم عن يمينه إذا قرأ رجلان من عبد الدار ، ورجلان منهم عن يساره ، ~~فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار . و { به } في موضع الحال كما تقول ~~يستمعون بالهزؤ أي هازئين . و { إذ يستمعون } نصب بأعلم ، أي : أعلم وقت ~~استماعهم بما به يستمعون { وإذ هم نجوى } وبما يتناجون به ، إذ هم ذوو نجوى ~~{ إذ يقول } بدل من إذ هم { مسحورا } سحر فجن . وقيل : هو من السحر وهو ~~الرئة ، أي : هو بشر مثلكم { ضربوا لك الامثال } مثلوك بالشاعر والساحر ~~والمجنون { فضلوا } في جميع ذلك ضلال من يطلب في التيه طريقا يسلكه فلا ~~يقدر عليه ، فهو متحير في أمره لا يدري ما يصنع . PageV02P627 # ! 7 < { وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا * قل ~~كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر فى صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل ~~الذى فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون ~~قريبا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # > > لما قالوا : أئذاكنا عظاما قيل لهم { كونوا حجارة أو حديدا } فرد ~~قوله : كونوا ، على قولهم : كنا ، كأنه قيل : كونوا حجارة أو حديدا ولا ~~تكونوا عظاما ، فإنه يقدر على إحيائكم والمعنى : أنكم تستبعدون أن يجدد ~~الله خلقكم ، ويرده إلى حال الحياة وإلى رطوبة الحي وغضاضته بعدما كنتم ~~عظاما ms1214 يابسة ، مع أن العظام بعض أجزاء الحي ، بل هي عمود خلقه الذي يبني ~~عليه سائره ، فليس ببدع أن يردها الله بقدرته إلى حالتها الأولى ، ولكن لو ~~كنتم أبعد شيء من الحياة ورطوبة الحي ومن جنس ما ركب منه البشر وهو أن ~~تكونوا حجارة يابسة أو حديدا مع أن طباعها الجساوة والصلابة لكان قادرا على ~~أن يردكم إلى حال الحياة { أو خلقا مما يكبر فى صدوركم } يعني أو خلقا مما ~~يكبر عندكم عن قبول الحياة ويعظم في زعمكم على الخالق إحياؤه فإنه يحييه . ~~وقيل : ما يكبر في صدورهم الموت . وقيل : السموات والأرض { فسينغضون } ~~فسيحركونها نحوك تعجبا واستهزاء . # ! 7 < { يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . # > > والدعاء والاستجابة كلاهما مجاز . والمعنى : يوم يبعثكم فتنبعثون ~~مطاوعين منقادين لا تمتنعون . وقوله { بحمده } حال منهم ، أي حامدين ، وهي ~~مبالغة في انقيادهم للبعث ، كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ~~ويتمنع ستركبه وأنت حامد شاكر ، يعني : أنك تحمل عليه وتعتسر قسرا حتى أنك ~~تلين لين المسمح الراغب فيه الحامد عليه ، وعن سعيد بن جبير : ينفضون ~~التراب عن رؤوسهم ويقولون : سبحانك اللهم وبحمدك { وتظنون } وترون الهول ، ~~فعنده تستقصرون مدة لبثكم في الدنيا ، وتحسبونها يوما أو بعض يوم . وعن ~~قتادة : تحاقرت الدنيا في أنفسهم حين عاينوا الآخرة . # ! 7 < { وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن ~~الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا * ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ ~~يعذبكم ومآ أرسلناك عليهم وكيلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # > > {وقل لعبادى } وقل للمؤمنين { يقولوا } للمشركين الكلمة { التى هى ~~أحسن } وألين ولا يخاشنوهم ، كقوله : وجادلهم بالتي هي أحسن . وفسر التي هي ~~أحسن بقوله { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم * وأن * يشأ يعذبكم } يعني ~~يقولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ، ولا يقولوا لهم : إنكم من أهل النار وإنكم ~~معذبون وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشر . وقوله { إن الشيطان ~~ينزغ بينهم } اعتراض ، يعني يلقي بينهم الفساد ms1215 ويغري بعضهم على بعض ~~PageV02P628 ليقع بينهم المشارة والمشاقة { وما أرسلناك عليهم وكيلا } أي ~~ربا موكولا إليك أمرهم تقسرهم على الإسلام وتجبرهم عليه ، وإنما أرسلناك ~~بشيرا ونذيرا فدارهم ومر أصحابك بالمداراة والاحتمال وترك المحاقة ~~والمكاشفة ، وذلك قبل نزول آية السيف . وقيل : نزلت في عمر رضي الله عنه : ~~شتمه رجل فأمره الله بالعفو . وقيل : أفرط إيذاء المشركين للمسلمين فشكوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت . وقيل : الكلمة التي هي أحسن : أن ~~يقولوا يهديكم الله ، يرحمكم الله . وقرأ طلحة : ( ينزغ ) بالكسر وهما ~~لغتان ، نحو يعرشون ويعرشون . # ! 7 < { وربك أعلم بمن فى السماوات والا رض ولقد فضلنا بعض النبيين على ~~بعض وءاتينا داوود زبورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . # > > هو رد على أهل مكة في إنكارهم واستبعادهم أن يكون يتيم أبي طالب نبيا ~~، وأن تكون العراة الجوع أصحابه ، كصهيب وبلال وخباب وغيرهم ، دون أن يكون ~~ذلك في بعض أكابرهم وصناديدهم ، يعني : وربك أعلم بمن في السموات والأرض ~~وبأحوالهم ومقاديرهم وبما يستأهل كل واحد منهم ، وقوله { ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض } إشارة إلى تفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله { ~~وءاتينا * داوود * زبورا } دلالة على وجه تفضيله ، وهو أنه خاتم الأنبياء ، ~~وأن أمته خير الأمم ؛ لأن ذلك مكتوب في زبور داود . قال الله تعالى { ولقد ~~كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادى الصالحون } ( الأنبياء ~~: 105 ) وهم محمد وأمته . فإن قلت : هلا عرف الزبور كما عرف في قوله { ولقد ~~كتبنا فى الزبور } ( الأنبياء : 105 ) قلت : يجوز أن يكون الزبور وزبور ~~كالعباس وعباس ، والفضل وفضل ، وأن يريد : وآتينا داود بعض الزبر وهي الكتب ~~، وأن يريد ما ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزبور ، فمسى ذلك ~~زبورا ، لأنه بعض الزبور كما سمى بعض القرآن قرآنا . # ! 7 < { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا ~~تحويلا * أولائك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ms1216 } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 56 - 57 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه} هم الملائكة ، وقيل : عيسى ابن مريم ~~، وعزير ، وقيل نفر من الجن ، عبدهم ناس من العرب ثم أسلم الجن ولم يشعروا ~~، أي : ادعوهم فهم لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر من مرض أو فقر أو عذاب ~~، ولا أن يحولوه من واحد إلى آخر أو يبدلوه . و { أولائك } مبتدأ ، و { ~~الذين يدعون } صفته ، و { يبتغون } خبره ، يعني : أن آلهتهم أولئك يبتغون ~~الوسيلة وهي القربة إلى الله تعالى . و { أيهم } بدل من واو يبتغون ، وأي ~~موصولة ، أي : يبتعي من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة إلى الله ، فكيف بغير ~~الأقرب . أو ضمن يبتغون الوسيلة معنى يحرصون ، فكأنه قيل : يحرصون أيهم ~~يكون أقرب إلى الله ، وذلك بالطاعة وازدياد الخير والصلاح ، ويرجون ، ~~ويخافون ، كما غيرهم من عباد PageV02P629 الله فكيف يزعمون أنهم آلهة ؟ { ~~إن عذاب ربك كان } حقيقا بأن يحذره كل أحد من ملك مقرب ونبي مرسل ، فضلا عن ~~غيرهم . # ! 7 < { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا ~~شديدا كان ذالك فى الكتاب مسطورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # > > {نحن مهلكوها } بالموت والاستئصال { أو معذبوها } بالقتل وأنواع ~~العذاب . وقيل : الهلاك للصالحة ، والعذاب للطالحة . وعن مقاتل : وجدت في ~~كتب الضحاك بن مزاحم في تفسيرها : أما مكة فيخربها الحبشة ، وتهلك المدينة ~~بالجوع ، والبصرة بالغرق ، والكوفة بالترك ، والجبال بالصواعق والرواجف . ~~وأما خراسان فعذابها ضروب ، ثم ذكرها بلدا بلدا { فى الكتاب } في اللوح ~~المحفوظ . # ! 7 < { وما منعنآ أن نرسل بالا يات إلا أن كذب بها الا ولون وءاتينا ~~ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالا يات إلا تخويفا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # > > استعير المنع لترك إرسال الآيات من أجل صارف الحكمة . و ( أن ) ~~الأولى منصوبة والثانية مرفوعة ، تقديره : وما منعنا إرسال الآيات إلا ~~تكذيب الأولين . والمراد : الآيات التي اقترحتها قريش من قلب الصفا ذهبا ~~ومن إحياء الموتى وغير ذلك : وعادة الله في الأمم أن من اقترح منهم آية ~~فأجيب ms1217 إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستئصال ، فالمعنى : وما صرفنا عن ~~إرسال ما يقترحونه من الآيات إلا أن كذب بها الذين هم أمثالهم من المطبوع ~~على قلوبهم كعاد وثمود ، وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك وقالوا هذا ~~سحر مبين كما يقولون في غيرها ، واستوجبوا العذاب المستأصل ، وقد عزمنا أن ~~نؤخر أمر من بعثت إليهم إلى يوم القيامة ، ثم ذكر من تلك الآيات التي ~~اقترحها الأولون ثم كذبوا بها لما أرسلت فأهلكوا واحدة : وهي ناقة صالح ؛ ~~لأن آثار هلاكهم في بلاد العرب قريبة من حدودهم يبصرها صادرهم وواردهم { ~~مبصرة } بينة . وقرىء ( مبصرة ) بفتح الميم { فظلموا بها } فكفروا بها { ~~وما نرسل بالايات } إن أراد بها الآيات المقترحة فالمعنى لا نرسلها { إلا ~~تخويفا } من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة له ، فإن لم يخافوا وقع ~~عليهم وإن أراد غيرها فالمعنى : وما نرسل ما نرسل من الآيات كآيات القرآن ~~وغيرها إلا تخويفا وإنذارا بعذاب الآخرة . # ! 7 < {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التى أريناك إلا ~~فتنة للناس والشجرة الملعونة فى القرءان ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا ~~كبيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # > > { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } واذكر إذ أوحينا إليك أن ربك ~~أحاط بقريش ، PageV02P630 يعني : بشرناك بوقعة بدر وبالنصرة عليهم . وذلك ~~قوله { سيهزم الجمع ويولون الدبر } ( القمر : 45 ) ، { قل للذين كفروا ~~ستغلبون وتحشرون } ( آل عمران : 12 ) وغير ذلك ، فجعله كأن قد كان ووجد ، ~~فقال : أحاط بالناس على عادته في إخباره . # ( 620 ) وحين تزاحف الفريقان يوم بدر والنبي صلى الله عليه وسلم في ~~العريش مع أبي بكر رضي الله عنه كان يدعو ويقول : ( اللهم إني أسألك عهدك ~~ووعدك ) ثم خرج وعليه الدرع يحرض الناس ويقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر ~~} ولعل الله تعالى أراه مصارعهم في منامه . # ( 621 ) فقد كان يقول حين ورد ماء بدر ( والله لكأني أنظر إلى مصارع ~~القوم ) وهو يوميء إلى الأرض ويقول : هذا مصرع فلان ، هذا مصرع فلان ، ~~فتسامعت قريش بما أوحى إلى ms1218 رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر يوم بدر ~~وما أري ) في منامه من مصارعهم ، فكانوا يضحكون ويستسخرون ويستعجلون به ~~استهزاء وحين سمعوا بقوله : { إن شجرة الزقوم * طعام الاثيم } ( الدخان : ~~43 ) جعلوها سخرية وقالوا : إن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ، ثم ~~يقول ينبت فيها الشجر . وما قدر الله حق قدره من قال ذلك ، وما أنكروا أن ~~يجعل الله الشجرة من جنس لا تأكله النارا فهذا وبر السمندل وهو دويبة ببلاد ~~الترك تتخذ منه مناديل ، إذا اتسخت طرحت في النار فذهب الوسخ وبقي المنديل ~~سالما لا تعمل فيه النار . وترى النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد الحمر ~~كالجمر بإحماء النار فلا تضرها ، ثم أقرب من ذلك أنه خلق في كل شجرة نارا ~~فلا تحرقها ، فما أنكروا أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها . والمعنى : أن ~~الآيات إنما يرسل بها تخويفا للعباد ، وهؤلاء قد خوفوا بعذاب الدنيا وهو ~~القتل يوم بدر . فما كان ما { أريناك } منه في منامك بعد الوحي إليك { إلا ~~فتنة } لهم حيث اتخذوه سخريا وخوفوا بعذاب الآخرة وشجرة الزقوم فما أثر ~~فيهم ، ثم PageV02P631 قال فيهم { ونخوفهم } أي نخوفهم بمخاوف الدنيا ~~والآخرة { فما يزيدهم } التخويف { إلا طغيانا كبيرا } فكيف يخاف قوم هذه ~~حالهم بإرسال ما يقترحون من الآيات . وقيل : الرؤيا هي الإسراء ، وبه تعلق ~~من يقول : كان الإسراء في المنام ، ومن قال : كان في اليقظة ، فسر الرؤيا ~~بالرؤية . وقيل : إنما سماها رؤيا على قول المكذبين حيث قالوا له : لعلها ~~رؤيا رأيتها ، وخيال خيل إليك ، استبعادا منهم ، كما سمى أشياء بأساميها ~~عند الكفرة ، نحو قوله : { فراغ إلىءالهتهم } ( الصافات : 91 ) ، { أين ~~شركائى } ( النحل : 27 ) ، { ذق إنك أنت العزيز الكريم } ( الدخان : 49 ) ~~وقيل : هي رؤياه أنه سيدخل مكة . وقيل : رأى في المنام أن ولد الحكم ~~يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة . فإن قلت : أين لعنت شجرة الزقوم ~~في القرآن ؟ قلت : لعنت حيث لعن طاعموها من الكفرة والظلمة ؛ لأن الشجرة لا ~~ذنب لها حتى تلعن على الحقيقة ، وإنما وصفت بلعن أصحابها على المجاز ms1219 . وقيل ~~: وصفها الله باللعن ، لأن اللعن الإبعاد من الرحمة ، وهي في أصل الجحيم في ~~أبعد مكان من الرحمة ، وقيل تقول العرب لكل طعام مكروه ضار : ملعون ، وسألت ~~بعضهم فقال : نعم الطعام الملعون القشب الممحوق . وعن ابن عباس : هي الكشوث ~~التي تتلوى بالشجر يجعل في الشراب . وقيل : أبو جهل . وقرىء ( والشجرة ~~الملعونة ) بالرفع ، على أنها مبتدأ محذوف الخبر ، كأنه قيل : والشجرة ~~الملعونة في القرآن كذلك . # ! 7 < { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أءسجد لمن ~~خلقت طينا * قال أرءيتك هاذا الذى كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة ~~لأحتنكن ذريته إلا قليلا * قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء ~~موفورا * واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى ~~الا موال والا ولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا * إن عبادى ليس لك ~~عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > {طينا } حال إما من الموصول والعامل فيه أسجد ، على : أأسجد له وهو ~~طين ، أي أصله طين . أو من الراجع إليه من الصلة على : أأسجد لمن كان في ~~وقت خلقه طينا { أرءيتك } الكاف للخطاب ، و { هاذا } مفعول به . والمعنى : ~~أخبرني عن هذا { الذى PageV02P632 كرمت } ه { على } أي فضلته ، لم كرمته ~~علي وأنا خير منه ؟ فاختصر الكلام بحذف ذلك ، ثم ابتدأ فقال { لئن * أخرتنى ~~} واللام موطئة للقسم المحذوف { لاحتنكن ذريته } لأستأصلنهم بالإغواء ، من ~~احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا ، وهو من الحنك . ومنه ما ذكر ~~سيبويه من قولهم : أحنك الشاتين أي أكلهما . فإن قلت : من أين علم أن ذلك ~~يتسهل له وهو من الغيب ؟ قلت : إما أن سمعه من الملائكة وقد أخبرهم الله به ~~، أو خرجه من قولهم : أتجعل فيها من يفسد فيها ، أو نظر إليه فتوسم في ~~مخايله أنه خلق شهواني . وقيل : قال ذلك لما عملت وسوسته في آدم ، والظاهر ~~أنه قال ذلك قبل أكل آدم من الشجرة { اذهب } ليس من الذهاب الذي هو نقيض ~~المجيء ، إنما معناه : امض لشأنك ms1220 الذي اخترته خذلانا وتخلية ، وعقبه بذكر ~~ما جره سوء اختياره في قوله { فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم } كما قال ~~موسى عليه السلام للسامري { فاذهب فإن لك فى الحيواة أن تقول لا مساس } ( ~~طه : 97 ) . فإن قلت : أما كان من حق الضمير في الجزاء أن يكون على لفظ ~~الغيبة ليرجع إلى من تبعك ؟ قلت : بلى ، ولكن التقدير : فإن جهنم جزاؤهم ~~وجزاؤك ، ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل : جزاؤكم . ويجوز أن يكون ~~للتابعين على طريق الالتفات ، وانتصب { جزاء موفورا } بما في { فإن جهنم ~~جزاؤكم } من معنى تجازون . أو بإضمار تجازون . أو على الحال ؛ لأن الجزاء ~~موصوف بالموفور ، والموفور الموفر . يقال : فر لصاحبك عرضه فرة . # استفزه : استخفه . والفز : الخفيف { وأجلب } من الجلبة وهي الصياح . ~~والخيل : الخيالة . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : # ( 622 ) ( يا خيل الله اركبي . والرجل اسم جمع للراجل . ونظيره : الركب ~~والصحب . وقرىء : ( ورجلك ) ، على أن فعلا بمعنى فاعل ، نحو : تعب وتاعب . ~~ومعناه : وجمعك الرجل ، وتضم جيمه أيضا فيكون مثل حدث وحدث ، وندس وندس ، ~~وأخوات لهما . يقال : رجل رجل . وقرىء ( ورجالك ورجالك ) فإن قلت : ما معنى ~~استفزاز إبليس بصوته وإجلابه بخيله ورجله ؟ قلت : هو كلام ورد مورد التمثيل ~~، مثلت حاله في تسلطه على من يغويه بمغوار أوقع على قوم فصوت بهم صوتا ~~يستفزهم من أماكنهم ويقلقهم عن مراكزهم ، وأجلب عليهم بجنده من خيالة ~~ورجالة حتى استأصلهم . وقيل : بصوته ، بدعائه إلى الشر . وخيله ورجله : كل ~~راكب وماش من أهل العيث ، وقيل : يجوز أن يكون لإبليس خيل ورجال . وأما ~~المشاركة في الأموال والأولاد فكل معصية يحملهم عليها في PageV02P633 ~~بابهما ، كالربا والمكاسب المحرمة ، والبحيرة والسائبة ، والإنفاق في ~~الفسوق ، والإسراف . ومنع الزكاة ، والتوصل إلى الأولاد بالسبب الحرام ، ~~ودعوى ولد بغير سبب ، والتسمية بعبد العزى وعبد الحرث ، والتهويد والتنصير ~~، والحمل على الحرف الذميمة والأعمال المحظورة ، وغير ذلك { وعدهم } ~~المواعيد الكاذبة . من شفاعة الآلهة والكرامة على الله بالأنساب الشريفة ، ~~وتسويف التوبة ومغفرة الذنوب بدونها ، والاتكال على الرحمة ، وشفاعة الرسول ~~في الكبائر والخروج من النار بعد أن ms1221 يصيروا حمما ، وإيثار العاجل على الآجل ~~{ إن عبادى } يريد الصالحين { ليس لك عليهم سلطان } أي لا تقدر أن تغويهم { ~~وكفى بربك وكيلا } لهم يتوكلون به في الاستعاذة منك ، ونحوه قوله : { إلا ~~عبادك منهم المخلصين } فإن قلت : كيف جاز أن يأمر الله إبليس بأن يتسلط على ~~عباده مغويا مضلا ، داعيا إلى الشر ، صادا عن الخير ؟ قلت : هو من الأوامر ~~الواردة على سبيل الخذلان والتخلية ، كما قال للعصاة : اعملوا ما شئتم . # ! 7 < { ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم ~~رحيما * وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر ~~أعرضتم وكان الإنسان كفورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # > > {يزجى } يجري ويسير . والضر : خوف الغرق { ضل من تدعون إلا إياه } ~~ذهب عن أومامكم وخواطركم كل من تدعونه في حوادثكم إلا إياه وحده ، فإنكم لا ~~تذكرون سواه ، ولا تدعونه في ذلك الوقت ولا تعقدون برحمته رجاءكم ، ولا ~~تخطرون ببالكم أن غيره يقدر على إغاثتكم ، أو لم يهتد لإنقاذكم أحد غيره من ~~سائر المدعوين . ويجوز أن يراد : ضل من تدعون من الآلهة عن إغاثتكم ، ولكن ~~الله وحده هو الذي ترجونه وحده على الاستثناء المنقطع . # ! 7 < { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا ~~لكم وكيلا * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح ~~فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # > > {أفأمنتم } الهمزة للإنكار ، والفاء للعطف على محذوف تقديره : أنجوتم ~~فأمنتم ، PageV02P634 فحملكم ذلك على الإعراض . فإن قلت : بم انتصب { جانب ~~البر } ؟ قلت : بيخسف مفعولا به ، كالأرض في قوله { فخسفنا به وبداره الارض ~~} ( القصص : 81 ) . و { بكم } حال . والمعنى : أن يخسف جانب البر ، أي ~~يقلبه وأنتم عليه . فإن قلت فما معنى ذكر الجانب ؟ قلت : معناه أن الجوانب ~~والجهات كلها في قدرته سواء ، وله في كل جانب برا كان أو بحرا سبب مرصد من ~~أسباب الهلكة ، ليس جانب ms1222 البحر وحده مختصا بذلك ، بل إن كان الغرق في جانب ~~البحر ، ففي جانب البر ما هو مثله وهو الخسف ؛ لأنه تغييب تحت التراب كما ~~أن الغرق تغييب تحت الماء ، فالبر والبحر عنده سيان يقدر في البر على نحو ~~ما يقدر عليه في البحر ، فعلى العاقل أن يستوي خوفه من الله في جميع ~~الجوانب وحيث كان { أو يرسل عليكم حاصبا } وهي الريح التي تحصب أي ترمي ~~بالحصباء ، يعني : أو إن لم يصبكم بالهلاك من تحتكم بالخسف ، أصابكم به من ~~فوقكم بريح يرسلها عليكم فيها الحصباء يرجمكم بها ، فيكون أشد عليكم من ~~الغرق في البحر { وكيلا } من يتوكل بصرف ذلك عنكم { أم أمنتم } أن يقوي ~~دواعيكم ويوفر حوائجكم إلى أن ترجعوا فتركبوا البحر الذي نجاكم منه فأعرضتم ~~، فينتقم منكم بأن يرسل { عليكم قاصفا } وهي الريح التي لها قصيف وهو الصوت ~~الشديد ، كأنها تتقصف أي تتكسر . وقيل : التي لا تمر بشيء إلا قصفته { ~~فيغرقكم } وقرىء ( بالتاء ) أي الريح ( وبالنون ) وكذلك : نخسف ، ونرسل ، ~~ونعيدكم ، قرئت بالياء والنون . التبيع : المطالب ، من قوله { فاتباع ~~بالمعروف } ( البقرة : 178 ) أي مطالبة . قال الشماخ : # كما لاذ الغريم من التبيع # يقال : فلان على فلان تبيع بحقه ، أي مصيطر عليه مطالب له بحقه . والمعنى ~~: أنا نفعل ما نفعل بهم ، ثم لا تجد أحدا يطالبنا بما فعلنا انتصارا منا ~~ودركا للثأر من جهتنا . وهذا نحو قوله { ولا يخاف عقباها } ( الشمس : 15 ) ~~. { بم * كفرتم } بكفرانكم النعمة ، يريد : إعراضهم حين نجاهم . # ! 7 < { ولقد كرمنا بنىءادم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # > > قيل في تكرمة ابن آدم : كرمه الله بالعقل ، والنطق ، والتمييز ، ~~والخط ، والصورة PageV02P635 الحسنة والقامة المعتدلة ، وتدبير أمر المعاش ~~والمعاد . وقيل بتسليطهم على ما في الأرض وتسخيره لهم . وقيل : كل شيء يأكل ~~بفيه إلا ابن آدم ، وعن الرشيد : أنه أحضر طعاما فدعا بالملاعق وعنده أبو ~~يوسف ، فقال له : جاء في تفسير جدك ابن عباس قوله تعالى : { ولقد كرمنا ~~بنىءادم } جعلنا لهم ms1223 أصابع يأكلون بها ، فأحضرت الملاعق فردها وأكل بأصابعه ~~على كثير ممن خلقنا } هو ما سوى الملائكة وحسب بني آدم تفضيلا أن ترفع ~~عليهم الملائكة وهم هم ومنزلتهم عند الله منزلتهم . والعجب من المجبرة كيف ~~عكسوا في كل شيء وكابروا ، حتى جسرتهم عادة المكابرة على العظيمة التي هي ~~تفضيل الإنسان على الملك ، وذلك بعد ما سمعوا تفخيم الله أمرهم وتكثيره مع ~~التعظيم ذكرهم ، وعلموا أين أسكنهم ، وأنى قربهم ، وكيف نزلهم من أنبيائه ~~منزلة أنبيائه من أممهم ، ثم جرهم فرط التعصب عليهم إلى أن لفقوا أقوالا ~~وأخبارا منها : # ( 623 ) قالت الملائكة : ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها ~~ويتمتعون ولم PageV02P636 تعطنا ذلك ، فأعطناه في الآخرة . فقال : وعزتي ~~وجلالي ، لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان . ورووا عن أبي ~~هريرة أنه قال : لمؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده . ومن ~~ارتكابهم أنهم فسروا { * } هو ما سوى الملائكة وحسب بني آدم تفضيلا أن ترفع ~~عليهم الملائكة وهم هم ومنزلتهم عند الله منزلتهم . والعجب من المجبرة كيف ~~عكسوا في كل شيء وكابروا ، حتى جسرتهم عادة المكابرة على العظيمة التي هي ~~تفضيل الإنسان على الملك ، وذلك بعد ما سمعوا تفخيم الله أمرهم وتكثيره مع ~~التعظيم ذكرهم ، وعلموا أين أسكنهم ، وأنى قربهم ، وكيف نزلهم من أنبيائه ~~منزلة أنبيائه من أممهم ، ثم جرهم فرط التعصب عليهم إلى أن لفقوا أقوالا ~~وأخبارا منها : # ( 623 ) قالت الملائكة : ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها ~~ويتمتعون ولم تعطنا ذلك ، فأعطناه في الآخرة . فقال : وعزتي وجلالي ، لا ~~أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان . ورووا عن أبي هريرة أنه قال : ~~لمؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده . ومن ارتكابهم أنهم فسروا { ~~كثيرا } بمعنى ( جميع ) في هذه الآية ، وخذلوا حتى سلبوا الذوق فلم يحسوا ~~ببشاعة قولهم : وفضلناهم على جميع ممن خلقنا ، على أن معنى قولهم { على * ~~جميع * ممن خلقنا } أشجى لحلوقهم وأقذى لعيونهم ، ولكنهم لا يشعرون . فانظر ~~إلى تمحلهم وتشبثهم بالتأويلات البعيدة ms1224 في عداوة الملأ الأعلى ، كأن جبريل ~~عليه السلام غاظهم حين أهلك مدائن قوم لوط ، فتلك السخيمة لا تنحل عن ~~قلوبهم . # ! 7 < { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتى كتابه بيمينه فأولائك يقرءون ~~كتابهم ولا يظلمون فتيلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 71 ) يوم ندعوا كل . . . . . # > > قرىء : ( يدعو ) ، بالياء والنون . ويدعى كل أناس ، على البناء ~~للمفعول . وقرأ الحسن ( يدعوا كل أناس ) ، على قلب الألف واوا في لغة من ~~يقول : افعوا . والظرف نصب بإضمار اذكر . ويجوز أن يقال : إنها علامة الجمع ~~، كما في { وأسروا النجوى الذين ظلموا } ( الأنبياء : 3 ) والرفع مقدر كما ~~في يدعى ، ولم يؤت بالنون قلة مبالاة بها ، لأنها غير ضمير ، ليست إلا ~~علامة { بإمامهم } بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين ، أو كتاب ، أو ~~دين ، فيقال : يا أتباع فلان ، يا أهل دين كذا وكتاب كذا ، وقيل : بكتاب ~~أعمالهم ، فيقال : يا أصحاب كتاب الخير ، ويا أصحاب كتاب الشر . وفي قراءة ~~الحسن ( بكتابهم ) ومن بدع التفاسير : أن الإمام جمع أم ، وأن الناس يدعون ~~يوم القيامة بأمهاتهم ، وأن الحكمة في الدعاء بالأمهات دون الاباء رعاية حق ~~عيسى عليه السلام ، وإظهار شرف الحسن والحسين ، وأن لا يفتضح أولاد الزنا . ~~وليت شعري أيهما أبدع ؟ أصحة لفظه أم بهاء حكمته ؟ { فمن أوتى } من هؤلاء ~~المدعوين { كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم } قيل أولئك ، لأن من أوتي ~~في معنى الجمع . فإن قلت : لم خص أصحاب اليمين بقراءة كتابهم ؟ كأن أصحاب ~~الشمال لا يقرؤن كتابهم ؟ قلت : بلى ، ولكن إذا اطلعوا على ما في كتابهم ، ~~أخذهم ما يأخذ المطالب بالبداء على جناياته ، والاعتراف بمساويه ، أمام ~~التنكيل به والانتقام PageV02P637 منه ، من الحياء والخجل والانخزال ، ~~وحبسة اللسان ، والتتعتع ، والعجز عن إقامة حروف الكلام ، والذهاب عن تسوية ~~القول ؛ فكأن قراءتهم كلا قراءة . وأما أصحاب اليمين فأمرهم على عكس ذلك ، ~~لا جرم أنهم يقرؤن كتابهم أحسن قراءة وأبينها ، ولا يقنعون بقراءتهم وحدهم ~~حتى يقول القارىء لأهل المحشر : { هاؤم اقرؤا كتابيه } ( الحاقة : 19 ) . { ~~ولا يظلمون فتيلا } ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء ، كقوله { ولا يظلمون ms1225 ~~شيئا } ( مريم : 60 ) ، { فلا يخاف ظلما ولا هضما } ( طه : 112 ) . # ! 7 < { ومن كان فى هاذه أعمى فهو فى الا خرة أعمى وأضل سبيلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 72 ) ومن كان في . . . . . # > > معناه : ومن كان في الدنيا أعمى ، فهو في الآخرة أعمى كذلك { وأضل ~~سبيلا } من الأعمى : والأعمى مستعار ممن لا يدرك المبصرات لفساد حاسته ، ~~لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة : أما في الدنيا فلفقد النظر . وأما في ~~الآخرة ، فلأنه لا ينفعه الاهتداء إليه ، وقد جوزوا أن يكون الثاني بمعنى ~~التفضيل . ومن ثم قرأ أبو عمرو الأول ممالا ، والثاني مفخما ، لأن أفعل ~~التفضيل تمامه بمن ، فكانت ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلام ، كقولك : ~~أعمالكم وأما الأول فلم يتعلق به شيء ، فكانت ألفه واقعة في الطرف معرضة ~~للإمالة . # ! 7 < { وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينآ إليك لتفترى علينا غيره وإذا ~~لآتخذوك خليلا * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا ~~لأذقناك ضعف الحيواة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا } > 7 ! # ( 424 ) < < # | الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # > > روي أن ثقيفا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : لا ندخل في أمرك حتى ~~تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب : لا نعشر ؛ ولا نحشر ، ولا نجبي في ~~صلاتنا ، وكل ربا لنا فهو لنا ، وكل ربا علينا فهو موضوع عنا ، وأن تمتعنا ~~باللات سنة ، ولا نكسرها بأيدينا عند رأس PageV02P638 الحول ، وأن تمنع من ~~قصد وادينا وج فعضد شجره ، فإذا سألتك العرب : لم فعلت ذلك ؟ فقل : إن الله ~~أمرني به ، وجاؤا بكتابهم فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من ~~محمد رسول الله لثقيف : لا يعشرون ولا يحشرون ، فقالوا : ولا يجبون . فسكت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالوا للكاتب : اكتب : ولا يجبون ، ~~والكاتب ينظر إلى رسول الله ، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسل سيفه ~~وقال : أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم نارا ، فقالوا : ~~لسنا نكلم إياك ، إنما نكلم محمدا . فنزلت . وروي أن قريشا قالوا له : اجعل ~~آية رحمة ms1226 آية عذاب ، وآية عذاب آية رحمة ، حتى نؤمن بك . فنزلت { وإن كادوا ~~ليفتنونك } إن مخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية . ~~والمعنى : أن الشأن قاربوا أن يفتنوك أي يخدعوك فاتنين { عن الذى أوحينا ~~إليك } من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا { لتفترى علينا } لتقول علينا ~~لم لم نقل ، يعني ما أرادوه عليه من تبديل الوعد وعيدا والوعيد وعدا ، وما ~~اقترحته ثقيف من أن يضيف إلى الله ما لم ينزله عليه { وإذا لا } أي ولو ~~اتبعت مرادهم لاتخذوك { إبراهيم خليلا } ولكنت لهم وليا وخرجت من ولايتي { ~~ولولا أن ثبتناك } ولولا تثبيتنا لك وعصمتنا { لقد كدت تركن إليهم } لقاربت ~~أن تميل إلى خدعهم ومكرهم ، وهذا تهييج من الله له وفضل تثبيت ، وفي ذلك ~~لطف للمؤمنين { إذا } لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة { إذا لأذقناك ضعف ~~الحيواة وضعف } أي لأذقناك عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين . فإن قلت : ~~كيف حقيقة هذا الكلام ؟ قلت : أصله لأذقناك عذاب الحياة وعذاب الممات ، لأن ~~العذاب عذابان : عذاب في الممات وهو عذاب القبر ، وعذاب في الحياة الآخرة ~~وهو عذاب النار . والضعف يوصف به ، نحو قوله { قال ادخلوا فى أمم قد } ( ~~الأعراف : 38 ) بمعنى مضاعفا ، فكان أصل الكلام : لأذقناك عذابا ضعفا في ~~الحياة ، وعذابا ضعفا في الممات . ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو ~~PageV02P639 الضعف ، ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل : ضعف الحياة وضعف ~~الممات ، كما لو قيل : لأذقناك أليم الحياة وأليم الممات . ويجوز أن يراد ~~بضعف الحياة : عذاب الحياة الدنيا ، وبضعف الممات : ما يعقب الموت من عذاب ~~القبر وعذاب النار ، والمعنى : لضاعفنا لك العذاب المعجل للعصاة في الحياة ~~الدنيا ، وما نؤخره لما بعد الموت ، وفي ذكر الكيدودة وتقليلها ، مع ~~إتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في الدارين دليل بين على أن القبيح ~~يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله وارتفاع منزلته ، ومن ثم استعظم مشايخ ~~العدل والتوحيد رضوان الله عليهم نسبة المجبرة القبائح إلى الله تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا وفيه دليل على أن أدنى مداهنة للغواة مضادة لله وخروج عن ms1227 ~~ولايته ، وسبب موجب لغضبه ونكاله . فعلى المؤمن إذا تلا هذه الآية أن يجثو ~~عندها ويتدبرها ، فهي جديرة بالتدبر ، وبأن يستشعر الناظر فيها الخشية ~~وازدياد التصلب في دين الله . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لما نزلت ~~كان يقول : # ( 625 ) ( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) . # ! 7 < { وإن كادوا ليستفزونك من الا رض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون ~~خلافك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا } ~~> 7 ! # < < # | الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # > > {وإن كادوا } وإن كاد أهل مكة { ليستفزونك } ليزعجونك بعداوتهم ~~ومكرهم { من الارض } من أرض مكة { وإذا لا يلبثون } لا يبقون بعد إخراجك { ~~إلا } زمانا { قليلا } فإن الله مهلكهم وكان كما قال ، فقد أهلكوا ببدر بعد ~~إخراجه بقليل . وقيل : معناه ولو أخرجوك لاستؤصلوا عن بكرة أبيهم . ولم ~~يخرجوه ، بل هاجر بأمر ربه . وقيل : من أرض العرب . وقيل : من أرض المدينة ~~، وذلك . # ( 626 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر حسدته اليهود وكرهوا ~~قربه منهم ، فاجتمعوا PageV02P640 إليه وقالوا : يا أبا القاسم ، إن ~~الأنبياء إنما بعثوا بالشام وهي بلاد مقدسة وكانت مهاجر إبراهيم ، فلو خرجت ~~إلى الشام لآمنا بك واتبعناك ، وقد علمنا أنه لا يمنعك من الخروج إلا خوف ~~الروم ، فإن كنت رسول الله فالله مانعك منهم ، فعسكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أميال من المدينة ، وقيل : بذي الحليفة ، حتى يجتمع إليه ~~أصحابه ويراه الناس عازما على الخروج إلى الشام لحرصه على دخول الناس في ~~دين الله ، فنزلت ، فرجع وقرىء ( لا يلبثون ) وفي قراءة أبي ( لا يلبثوا ) ~~على إعمال ( إذا ) . فإن قلت : ما وجه القراءتين ؟ قلت : أما الشائعة فقد ~~عطف فيها الفعل على الفعل . وهو مرفوع لوقوعه خبر كاد ، والفعل في خبر كاد ~~واقع موقع الاسم . وأما قراءة أبي ففيها الجملة برأسها التي هي إذا لا ~~يلبثوا ، عطف على جملة قوله { وإن كادوا ليستفزونك } وقرىء ( خلافك ) قال : # % عفت الديار خلافهم فكأنما % % بسط الشواطب بينهن حصيرا % # أي بعدهم { سنة من قد ms1228 أرسلنا } يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ~~ظهرانيهم ، فسنة الله أن يهلكهم ، ونصبت نصب المصدر المؤكد ، أي : سن الله ~~ذلك سنة . # ! 7 < { أقم الصلواة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرءان الفجر إن قرءان ~~الفجر كان مشهودا * ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # > > دلكت الشمس : غربت . وقيل : زالت . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: # ( 627 ) ( أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت الشمس . فصلى بي ~~الظهر ) واشتقاقه من الدلك ، لأن الإنسان يدلك عينه عند النظر إليها ، فإن ~~كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس ، وإن كان الغروب فقد خرجت ~~منها الظهر والعصر . والغسق : الظلمة ، وهو وقت صلاة العشاء { أقم الصلواة ~~} صلاة الفجر ، سميت قرآنا وهو القراءة ، لأنها ركن ، كما سميت ركوعا ~~وسجودا وقنوتا . وهي حجة على ابن علية والأصم في زعمهما أن القراءة ليست ~~بركن { مشهودا } يشهده ملائكة الليل والنهار ، ينزل هؤلاء ، ويصعد هؤلاء ؛ ~~فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار ، أو يشهده الكثير من المصلين في ~~العادة . أو من حقه أن يكون مشهودا بالجماعة الكثيرة . ويجوز أن يكون ~~PageV02P641 { أقم الصلواة } حثا على طول القراءة في صلاة الفجر ، لكونها ~~مكثورا عليها ، ليسمع الناس القرآن فيكثر الثواب ؛ ولذلك كانت الفجر أطول ~~الصلوات قراءة { ومن اليل } وعليك بعض الليل { فتهجد به } والتهجد ترك ~~الهجود للصلاة ، ونحو التأثم والتحرج . ويقال أيضا في النوم : تهجد { نافلة ~~لك } عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس ، وضع نافلة موضع تهجدا ؛ لأن ~~التهجد عبادة زائدة فكان التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد . والمعنى أن ~~التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك ، لأنه تطوع ~~لهم { مقاما محمودا } نصب على الظرف ، أي : عسى أن يبعثك يوم القيامة ~~فيقيمك مقاما محمودا . أو ضمن يبعثك معنى يقيمك . ويجوز أن يكون حالا بمعنى ~~أن يبعثك ذا مقام محمود . ومعنى المقام المحمود : المقام الذي يحمده القائم ~~فيه ، وكل من رآه وعرفه وهو مطلق في كل ms1229 ما يجب الحمد من أنواع الكرامات ، ~~وقيل : المراد الشفاعة ، وهي نوع واحد مما يتناوله . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما : مقام يحمدك فيه الأولون والآخرون ، وتشرف فيه على جميع الخلائق : ~~تسأل فتعطى ، وتشفع فتشفع ، ليس أحد إلا تحت لوائك . وعن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 628 ) ( هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي ) وعن حذيفة # ( 629 ) يجمع الناس في صعيد واحد ، فلا تتكلم نفس ، فأول مدعو محمد صلى ~~الله عليه وسلم فيقول : ( لبيك وسعديك والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، ~~وعبدك بين يديك وبك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، تباركت ~~وتعاليت ، سبحانك رب البيت ) قال : فهذا قوله { عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا } . # ! 7 < { وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك ~~سلطانا نصيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . # > > قرىء ( مدخل ومخرج ) بالضم والفتح : بمعنى المصدر . ومعنى الفتح : ~~أدخلني فأدخل مدخل صدق ، أي : أدخلني القبر مدخل صدق : إدخالا مرضيا على ~~طهارة وطيب من السيئات ، وأخرجني منه عند البعث إخراجا مرضيا ، ملقى ~~بالكرامة ، آمنا من السخط ، PageV02P642 يدل عليه ذكره على أثر ذكر البعث . ~~وقيل : نزلت حين أمر بالهجرة ، يريد إدخال المدينة والإخراج من مكة . وقيل ~~: إدخاله مكة ظاهرا عليها بالفتح ، وإخراجه منها آمنا من المشركين ، وقيل : ~~إدخاله الغار وإخراجه منه سالما . وقيل إدخاله فيما حمله من عظيم الأمر وهو ~~النبوة وإخراجه منه مؤديا لما كلفه من غير تفريط . وقيل : الطاعة . وقيل : ~~هو عام في كل ما يدخل فيه ويلابسه من أمر ومكان { سلطانا } حجة تنصرني على ~~من خالفني . أو ملكا وعزا قويا ناصرا للإسلام على الكفر مظهرا له عليه ، ~~فأجيب دعوته بقوله : { والله يعصمك من الناس } ( المائدة : 67 ) . { فإن ~~حزب الله هم الغالبون } ( المائدة : 56 ) ، { ليظهره على الدين كله } ( ~~التوبة : 33 ) ، { ضللنا فى الارض } ( النور : 55 ) ووعد لينزعن ملك فارس ~~والروم ، فيجعله له . وعنه صلى الله عليه وسلم : # ( 630 ) أنه استعمل عتاب بن أسيد على أهل مكة وقال ( انطلق فقد استعملتك ms1230 ~~على أهل الله ) فكان شديدا على المريب ، لينا على المؤمن وقال : لا والله ~~لا أعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه ، فإنه لا يتخلف عن ~~الصلاة إلا منافق . فقال أهل مكة : يا رسول الله ، لقد استعملت على أهل ~~الله عتاب بن أسيد أعرابيا جافيا ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إني رأيت ~~فيما يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة ، فأخذ بحلقة الباب ~~فقلقلها قلقالا شديدا حتى فتح له فدخلها ، فأعز الله به الإسلام لنصرته ~~المسلمين على من يريد ظلمهم ، فذلك السلطان النصير ) . # ! 7 < { وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . # > > كان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما ثم كل قوم بحيالهم . وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما : كانت لقبائل العرب يحجون إليها وينحرون لها ، فشكا البيت ~~إلى الله عز وجل فقال : أي رب ، حتى متى تعبد هذه الأصنام حولي دونك ، ~~فأوحى الله إلى البيت : إني سأحدث لك نوبة جديدة ، فأملأك خدودا سجدا ، ~~يدفون إليك دفيف النسور ، يحنون إليك حنين الطير إلى بيضها . لهم عجيج حولك ~~بالتلبية . . PageV02P643 # ( 631 ) ولما نزلت هذه الآية يوم الفتح قال جبريل عليه السلام لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : خذ مخصرتك ثم ألقها ، فجعل يأتي صنما صنما وهو ينكت ~~بالمخصرة في عينه ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ، فينكب الصنم لوجهه حتى ~~ألقاها جميعا ، وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال : يا ~~علي ، ارم به ، فحمله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد فرمى به فكسره ~~، فجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون : ما رأينا رجلا أسحر من محمد صلى الله ~~عليه وسلم . # وشكاية البيت والوحي إليه : تمثيل وتخييل { وزهق الباطل } ذهب وهلك ، من ~~قولهم : زهقت نفسه ، إذا خرجت . والحق : الإسلام . والباطل : الشرك { كان ~~زهوقا } كان مضمحلا غير ثابت في كل وقت . # ! 7 < { وننزل من القرءان ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين ~~إلا خسارا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # > > {وننزل ms1231 } قرىء ( بالتخفيف والتشديد ) { من ثلثى } من للتبيين ، كقوله ~~: { من الاوثان } أو للتبعيض ، أي : كل شيء نزل من القرآن فهو شفاء ~~للمؤمنين ، يزدادون به إيمانا ، ويستصلحون به دينهم ، فموقعه منهم موقع ~~الشفاء من المرضى . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 632 ) ( من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله ) ولا يزداد به الكافرون { ~~إلا خسارا } أي نقصانا لتكذيبهم به وكفرهم ، كقوله تعالى : { فزادتهم رجسا ~~إلى رجسهم } ( التوبة : 125 ) . # ! 7 < { وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان ~~يئوسا * قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 83 - 84 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > { وإذا أنعمنا على الإنسان } بالصحة والسعة { أعرض } عن ذكر الله ، ~~كأنه مستغن عنه PageV02P644 مستبد بنفسه { ونأى بجانبه } تأكيد للإعراض : ~~لأن الإعراض عن الشيء أن يوليه عرض وجهه . والنأي بالجانب : أن يلوي عنه ~~عطفه ويوليه ظهره ، وأراد الاستكبار ؛ لأن ذلك من عادة المستكبرين { وإذا ~~مسه الشر } من فقر أو مرض أو نازلة من النوازل { كان } شديد اليأس من روح ~~الله { تعلمون يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من } وقرىء ( ~~وناء بجانبه ) بتقديم اللام على العين ، كقوله ( راء ) في ( رأى ) ويجوز أن ~~يكون من ( ناء ) بمعنى ( نهض ) { قل كل } أحد { يعمل على شاكلته } أي على ~~مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة ، من قولهم ( طريق ذو ~~شواكل ) وهي الطرق التي تتشعب منه ، والدليل عليه قوله : { فربكم أعلم بمن ~~هو أهدى سبيلا } أي أسد مذهبا وطريقة . # ! 7 < { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # > > الأكثر على أنه الروح الذي في الحيوان . سألوه عن حقيقته فأخبر أنه ~~من أمر الله ، أي مما استأثر بعلمه . وعن عبد الله بن بريدة . # ( 633 ) لقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم وما يعلم الروح . وقيل : هو ~~خلق عظيم روحاني أعظم من الملك . وقيل : جبريل عليه السلام . وقيل : القرآن ~~و { من أمر ربى } أي من وحيه ms1232 وكلامه ، ليس من كلام البشر . # ( 634 ) بعثت اليهود إلى قريش أن سلوه عن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين ، ~~وعن الروح ، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض ~~فهو نبي ، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة ، فندموا ~~على سؤالهم { وما أوتيتم } الخطاب عام . PageV02P645 # ( 635 ) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا : ~~نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه ؟ فقال : بل نحن وأنتم لم نؤت من ~~العلم إلا قليلا ، فقالوا : ما أعجب شأنك : ساعة تقول { ومن يؤت الحكمة فقد ~~أوتى خيرا كثيرا } ( البقرة : 269 ) وساعة تقول هذا ، فنزلت : { ولو أن * ~~ما فى الارض * من شجرة أقلام } ( لقمان : 27 ) وليس ما قالوه بلازم ؛ لأن ~~القلة والكثرة تدوران مع الإضافة ، فيوصف الشيء بالقلة مضافا إلى ما فوقه ، ~~وبالكثرة مضافا إلى ما تحته ، فالحكمة التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها ~~؛ إلا أنها إذا أضيفت إلى علم الله فهي قليلة . وقيل : هو خطاب لليهود خاصة ~~؛ لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : قد أوتينا التوراة وفيها الحكمة ~~، وقد تلوت { ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } ( البقرة : 269 ) فقيل ~~لهم : إن علم التوراة قليل في جنب علم الله . # ! 7 < { ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ~~* إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # > > {لنذهبن } جواب قسم محذوف مع نيابته عن جزاء الشرط . واللام الداخلة ~~على إن موطئة للقسم . والمعنى : إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن الصدور ~~والمصاحف فلم نترك له أثرا وبقيت كما كنت لا تدري ما الكتاب { ثم لا تجد لك ~~} بعد الذهاب { به } من يتوكل علينا باسترداده وإعادته محفوظا مستورا { إلا ~~رحمة من ربك } إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك ، كأن رحمته تتوكل عليه بالرد ، ~~أو يكون على الاستثناء المنقطع بمعنى : ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب ~~به ، وهذا امتنان ms1233 من الله تعالى ببقاء القرآن محفوظا بعد المنة العظيمة في ~~تنزيله وتحفيظه ، فعلى كل ذي علم أن لا يغفل عن هاتين المنتين والقيام ~~بشكرهما ، وهما منة الله عليه بحفظ العلم ورسوخه في صدره ، ومنته عليه في ~~بقاء المحفوظ . وعن ابن مسعود : : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ~~ما تفقدون الصلاة ، وليصلين قوم ولا دين لهم ، وإن هذا القرآن تصبحون يوما ~~وما فيكم منه شيء . فقال رجل : كيف ذلك وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في ~~مصاحفنا نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم ؟ فقال : يسرى عليه ليلا ~~فيصبح الناس منه فقراء ترفع المصاحف وينزع ما في PageV02P646 القلوب . # ! 7 < { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . # > > {لا يأتون } جواب قسم محذوف ، ولولا اللام الموطئة ، لجاز أن يكون ~~جوابا للشرط ، كقوله : # % يقول لا غائب ما لي ولا حرم ; # لأن الشرط وقع ماضيا ، أي : لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في ~~بلاغته وحسن نظمه وتأليفه ، وفيهم العرب العاربة أرباب البيان لعجزوا عن ~~الإتيان بمثله ، والعجب من النوابت ومن زعمهم أن القرآن قديم مع اعترافهم ~~بأنه معجز ، وإنما يكون العجز حيث تكون القدرة ، فيقال : الله قادر على خلق ~~الأجسام والعباد عاجزون عنه . وأما المحال الذي لا مجال فيه للقدرة ، ولا ~~مدخل لها فيه كثاني القديم ، فلا يقال للفاعل . قد PageV02P647 عجز عنه ، ~~ولا هو معجز ، ولو قيل ذلك لجاز وصف الله بالعجز . لأنه لا يوصف بالقدرة ~~على المحال ، إلا أن يكابروا فيقولوا هو قادر على المحال ، فإن رأس مالهم ~~المكابرة وقلب الحقائق . # ! 7 < { ولقد صرفنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا ~~كفورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . # > > {ولقد صرفنا } رددنا وكررنا { من كل مثل } من كل معنى هو كالمثل في ~~غرابته وحسنه . والكفور : الجحود . فإن قلت : كيف جاز { فأبى أكثر الناس ~~إلا كفورا } ولم يجز ضربت إلا زيدا ؟ قلت : لأن أبى ms1234 متأول بالنفي ، كأنه ~~قيل : فلم يرضوا إلا كفورا . # ! 7 < { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الا رض ينبوعا * أو تكون لك ~~جنة من نخيل وعنب فتفجر الا نهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السمآء كما زعمت ~~علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ~~ترقى فى السمآء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرءه قل سبحان ربى هل ~~كنت إلا بشرا رسولا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # > > لما تبين إعجاز القرآن وانضمت إليه المعجزات الأخر والبينات ولزمتهم ~~الحجة وغلبوا ، أخذوا يتعللون باقتراح الآيات : فعل المبهوت المحجوج ~~المتعثر في أذيال الحيرة ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى . . . وحتى { تفجر } ~~تفتح . وقرىء ( تفجر ) بالتخفيف { من الارض } يعنون أرض مكة { ينبوعا } ~~عينا غزيرة من شأنها أن تنبع بالماء لا تقطع : ( يفعول ) من نبع الماء ، ~~كيعبوب من عب الماء { كما زعمت } يعنون قول الله تعالى { إن نشأ نخسف بهم ~~الارض أو نسقط عليهم كسفا من * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى ~~بالله والملئكة قبيلا } كفيلا بما تقول شاهدا بصحته . والمعنى : أو تأتي ~~بالله قبيلا ، وبالملائكة قبيلا ، كقوله : # % . . . . . . كنت منه ووالدي % % بريا . . . . . . . . . . . . % # % فإني وقيار بها لغريب ; # أو مقابلا ، كالعشير بمعنى المعاشر ، ونحوه { لولا أنزل علينا الملئكة أو ~~نرى ربنا } ( الفرقان : 21 ) أو جماعة حالا من الملائكة { من زخرف } من ذهب ~~{ فى السماء } في معارج السماء ، فحذف المضاف . يقال : رقى في السلم وفي ~~الدرجة { ولن نؤمن لرقيك } ولن PageV02P648 نؤمن لأجل رقيك { حتى تنزل ~~علينا كتابا } من السماء فيه تصديقك . عن ابن عباس رضي الله عنهما : قال ~~عبد الله بن أبي أمية : لن نؤمن لك حتى تتخذ إلى السماء سلما . ثم ترقى فيه ~~وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك منشور ، معه أربعة من الملائكة ~~يشهدون لك أنك كما تقول . وما كانوا يقصدون بهذه الاقتراحات إلا العناد ~~واللجاج ، ولو جاءتهم كل آية لقالوا : هذا سحر ، كما قال عز وجل { ولو ~~نزلنا عليك كتابا فى قرطاس ms1235 } ( الأنعام : 7 ) ، ولو فتحنا عليهم بابا من ~~السماء فظلوا فيه يعرجون } ( الحجر : 14 ) وحين أنكروا الآية الباقية التي ~~هي القرآن وسائر الآيات وليست بدون ما اقترحوه بل هي أعظم لم يكن إلى ~~تبصرتهم سبيل { * } ( الحجر : 14 ) وحين أنكروا الآية الباقية التي هي ~~القرآن وسائر الآيات وليست بدون ما اقترحوه بل هي أعظم لم يكن إلى تبصرتهم ~~سبيل { قل سبحان ربى } وقرىء : ( قال سبحان ربي ) أي قال الرسول . و ( ~~سبحان ربي ) تعجب من اقتراحاتهم عليه { هل كنت إلا } رسولا كسائر الرسل { ~~بشرا } مثلهم ، وكان الرسل لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من ~~الآيات ، فليس أمر الآيات إلي ، إنما هو إلى الله فما بالكم تتخيرونها علي ~~. # ! 7 < { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله ~~بشرا رسولا * قل لو كان فى الا رض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من ~~السمآء ملكا رسولا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . # > > {ءان } الأولى نصب مفعول ثان لمنع . والثانية رفع فاعل له . و { ~~الهدى } الوحي . أي : وما منعهم الإيمان بالقرآن وبنبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم إلا شبهة تلجلجت في صدورهم ، وهي إنكارهم أن يرسل الله البشر . ~~والهمزة في { أبعث الله } للإنكار ، وما أنكروه فخلافه هو المنكر عند الله ~~، لأن قضية حكمته أن لا يرسل ملك الوحي إلا إلى أمثاله ، أو إلى الأنبياء ، ~~ثم قرر ذلك بأنه { لو كان فى الارض ملائكة يمشون } على أقدامهم كما يمشي ~~الإنس ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب ~~علمه { مطمئنين } ساكنين في الأرض قارين { لنزلنا عليهم من السماء ملكا ~~رسولا } يعلمهم الخير ويهديهم المراشد . فأما الإنس فماهم بهذه المثابة ، ~~إنما يرسل الملك إلى مختار منهم للنبوة ، فيقوم ذلك المختار بدعوتهم ~~وإرشادهم . فإن قلت : هل يجوز أن يكون بشرا وملكا ، منصوبين على الحال من ~~رسولا ؟ قلت : وجه حسن والمعنى له أجوب . # ! 7 < { قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } > ~~7 ! # < < # | الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله ms1236 . . . . . # > > {شهيدا بينى وبينكم } على أني بلغت ما أرسلت به إليكم ، وأنكم كذبتم ~~وعاندتم PageV02P649 { إنه كان بعباده } المنذرين والمنذرين { خبيرا } ~~عالما بأحوالهم ، فهو مجازيهم . وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ووعيد للكفرة . وشهيدا : تمييز أو حال . # ! 7 < { ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من دونه ~~ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت ~~زدناهم سعيرا * ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بأاياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ~~ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 97 - 98 ) ومن يهد الله . . . . . # > > { ومن يهد الله } ومن يوفقه ويلطف به { فهو المهتدى } لأنه لا يلطف ~~إلا بمن عرف أن اللطف ينفع فيه { ومن يضلل } ومن يخذل { فلن تجد لهم أولياء ~~} أنصارا { على وجوههم } كقوله : { يوم يسحبون فى النار على وجوههم } ( ~~القمر : 48 ) . # ( 636 ) وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يمشون على وجوههم قال ~~: ( إن الذي أمشاهم على أقدامهم ، قادر على أن يمشيهم على وجوههم ) { عميا ~~وبكما وصما } كما كانوا في الدنيا ، لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ، ~~ويتصامون عن استماعه ، فهم في الآخرة كذلك : لا يبصرون ما يقر أعينهم ، ولا ~~يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم . ومن كان في هذه أعمى فهو ~~في الآخرة أعمى . ويجوز أن يحشروا مؤفي الحواس من الموقف إلى النار بعد ~~الحساب ، فقد أخبر عنهم في موضع آخر أنهم يقرؤن ويتكلمون { كلما خبت } كما ~~أكلت جلودهم ولحومهم وأفنتها فسكن لهبها ، بدلوا غيرها ، فرجعت ملتهبة ~~مستعرة ، كأنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الإفناء جعل الله جزاءهم أن سلط ~~النار على أجزائهم تأكلها وتفنيها ثم يعيدها ، ولا يزالون على الإفناء ~~والإعادة ، ليزيد ذلك في تحسرهم على تكذيبهم البعث ؛ ولأنه أدخل في ~~الانتقام من الجاحد ، وقد دل على ذلك بقوله { ذلك جزاؤهم } إلى قوله { ~~لمبعوثون خلقا جديدا قل } . # ! 7 < { أولم يروا أن الله الذى خلق السماوات والا رض قادر على أن يخلق ~~مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ms1237 } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 99 ) أولم يروا أن . . . . . # > > فإن قلت : علام عطف قوله { وجعل لهم أجلا } ؟ قلت : على قوله { أو لم ~~* يروا } لأن المعنى قد علموا بدليل العقل أن من قدر على خلق السموات ~~والأرض فهو قادر على خلق PageV02P650 أمثالهم من الإنس ، لأنهم ليسوا بأشد ~~خلقا منهن كما قال : أأنتم أشد خلقا أم السماء { وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ~~} وهو الموت أو القيامة ، فأبوا مع وضوح الدليل إلا جحودا . # ! 7 < { قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان ~~الإنسان قتورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . # > > {لو } حقها أن تدخل على الأفعال دون الأسماء ، فلا بد من فعل بعدها ~~في { لو أنتم تملكون } وتقديره لو تملكون تملكون ، فأضمر تملك إضمارا على ~~شريطة التفسير ، وأبدل من الضمير المتصل الذي هو الواو ضمير منفصل ، وهو ~~أنتم ، لسقوط ما يتصل به من اللفظ ، فأنتم : فاعل الفعل المضمر ، وتملكون : ~~تفسيرها وهذا هو الوجه الذي يقتضيه علم الإعراب . فأما ما يقتضيه علم ~~البيان ، فهو : أن أنتم تملكون فيه دلالة على الاختصاص ؛ وأن الناس هم ~~المختصون بالشح المتبالغ ونحوه قول حاتم : # شع لو ذات سوار لطمتني # وقول المتلمس : # % ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ; # وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر ، برز الكلام في صورة المبتدأ ~~والخبر . ورحمة الله : رزقه وسائر نعمه على خلقه ، ولقد بلغ هذا الوصف ~~بالشح الغاية التي لا يبلغها الوهم . وقيل : هو لأهل مكة الذين اقترحوا ما ~~اقترحوا من الينبوع والأنهار وغيرها ، وأنهم لو ملكوا ، خزائن الأرزاق ~~لبخلوا بها { قتورا } ضيقا بخيلا . فإن قلت : هل يقدر { لأمسكتم } مفعول ؟ ~~قلت : لا ؛ لأن معناه : لبخلتم ، من قولك للبخيل ممسك . # ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات بينات فاسأل بنى إسراءيل إذ جآءهم ~~فقال له فرعون إنى لأظنك ياموسى مسحورا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > عن ابن عباس رضي الله عنهما : هي العصا ، واليد ، والجراد ، والقمل ، ~~والضفادع ، والدم ، والحجر ، والبحر ، والطور الذي نتقه على بني إسرائيل . ~~وعن الحسن : الطوفان ، والسنون ، ونقص الثمرات ms1238 : مكان الحجر ، والبحر ، ~~والطور . وعن عمر بن عبد العزيز أنه سأل محمد بن كعب فذكر اللسان والطمس ، ~~فقال له عمر : كيف يكون الفقيه إلا هكذا ، أخرج يا غلام ذلك الجراب ، ~~فأخرجه فنفضه ، فإذا بيض مكسور بنصفين ، وجوز مكسور ، PageV02P651 وفوم ~~وحمص وعدس ، كلها حجارة . وعن صفوان بن عسال . # ( 637 ) أن بعض اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : أوحى ~~الله إلى موسى : أن قل لبني إسرائيل : لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ~~ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تسحروا ، ولا ~~تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تقذفوا محصنة ، ~~ولا تفروا من الزحف ، وأنتم يا يهود خاصة لا تعدوا في السبت { فاسأل بنى ~~إسراءيل } فقلنا له : سل بني إسرائيل ، أي : سلهم من فرعون وقل له : أرسل ~~معي بني إسرائيل . أو سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم . أو سلهم أن يعاضدوك ~~وتكون قلوبهم وأيديهم معك . وتدل عليه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: فسال بني إسرائيل ، على لفظ الماضي بغير همز ، وهي لغة قريش وقيل : فسل ~~يا رسول الله المؤمنين من بني إسرائيل ، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه عن ~~الآيات ليزدادوا يقينا وطمأنينة قلب ؛ لأن الأدلة إذا تظاهرت كان ذلك أقوى ~~وأثبت ، كقول إبراهيم { ولاكن ليطمئن قلبى } . فإن قلت : بم تعلق { إذ ~~جاءهم } ؟ قلت : أما على الوجه الأول فبالقول المحذوف ، أي فقلنا لهم سلهم ~~حين جاءهم ، أو بسأل في القراءة الثانية . وأما على الأخير فبآتينا . أو ~~بإضمار اذكر ، أو يخبروك . ومعنى { إذ جاءهم } إذ جاء آباءهم { مسحورا } ~~سحرت فخولط عقلك . # ! 7 < { قال لقد علمت مآ أنزل هاؤلاء إلا رب السماوات والا رض بصآئر وإنى ~~لأظنك يافرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم من الا رض فأغرقناه ومن معه جميعا ~~* وقلنا من بعده لبنى إسراءيل اسكنوا الا رض فإذا جآء وعد الا خرة جئنا بكم ~~لفيفا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . # > > {لقد علمت } يا فرعون { ما أنزل هؤلاء } الآيات إلا الله ms1239 عز وجل { ~~بصائر } بينات PageV02P652 مكشوفات ، ولكنك معاند ماكبر : ونحوه : { وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } ( النمل : 14 ) وقرىء ( علمت ) بالضم ، ~~على معنى : إني لست بمسحور كما وصفتني ، بل أنا عالم بصحة الأمر . وأن هذه ~~الآيات منزلها رب السموات والأرض . ثم قارع ظنه بظنه ، كأنه قال : إن ~~ظننتني مسحورا فأنا أظنك { مثبورا } هالكا ، وظني أصح من ظنك ؛ لأن له ~~أمارة ظاهرة وهي إنكارك ما عرفت صحته ، ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها . ~~وأما ظنك فكذب بحت ؛ لأن قولك مع علمك بصحة أمري ، إني لأظنك مسحورا قول ~~كذاب . وقال الفراء : { مثبورا } مصروفا عن الخير مطبوعا على قلبك ، من ~~قولهم : ما ثبرك عن هذا ؟ أي : ما منعك وصرفك ؟ وقرأ أبي بن كعب ( وإن ~~إخالك يا فرعون لمثبورا ) على إن المخففة واللام الفارقة { فأراد } فرعون ~~أن يستخف موسى وقومه من أرض مصر ويخرجهم منها ، أو ينفيهم عن ظهر الأرض ~~بالقتل والاستئصال ، فحاق به مكره بأن استفزه الله بإغراقه مع قبطه { ~~اسكنوا الارض } التي أراد فرعون أن يستفزكم منها { فإذا جاء وعد الاخرة } ~~يعني قيام الساعة { جئنا بكم لفيفا } جمعا مختلطين إياكم وإياهم ، ثم يحكم ~~بينكم ويميز بين سعدائكم وأشقيائكم : واللفيف : الجماعات من قبائل شتى . # ! 7 < { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # > > { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } وما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة ~~المقتضية لإنزاله وما نزل إلا ملتبسا بالحق والحكمة لاشتماله على الهداية ~~إلى كل خير ، أو ما أنزلناه من السماء إلا بالحق محفوظا بالرصد من الملائكة ~~، وما نزل على الرسول إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين { وما أرسلناك } ~~إلا لتبشرهم بالجنة وتنذرهم من النار ، ليس إليك وراء ذلك شيء ، من إكراه ~~على الدين أو نحو ذلك . # ! 7 < { وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . # > > {وقرءانا } منصوب بفعل يفسره { فرقناه } وقرأ أبي ( فرقناه ) ~~بالتشديد ، أي : جعلنا نزوله مفرقا منجما وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه ~~قرأ مشددا وقال : لم ms1240 ينزل في يومين أو ثلاثة ، بل كان بين أوله وآخره عشرون ~~سنة ، يعني : أن فرق بالتخفيف يدل على فصل متقارب { على مكث } بالفتح والضم ~~: على مهل وتؤدة وتثبت { ونزلناه تنزيلا } على حسب الحوادث . # ! 7 < { قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا ~~يتلى عليهم يخرون للا ذقان سجدا * ويقولون سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا ~~لمفعولا * ويخرون للا ذقان يبكون ويزيدهم خشوعا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . # > > {قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا } أمر بالإعراض عنهم واحتقارهم والإزدراء ~~بشأنهم ، وأن لا PageV02P653 يكترث بهم وبإيمانهم وبامتناعهم عنه ، وأنهم ~~إن لم يدخلوا في الإيمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك ، فإن ~~خيرا منهم وأفضل وهم العلماء الذين قرؤا الكتب وعلموا ما الوحي وما الشرائع ~~قد آمنوا به وصدقوه ، وثبت عندهم أنه النبي العربي الموعود في كتبهم ، فإذا ~~تلى عليهم خروا سجدا وسبحوا الله تعظيما لأمره ولإنجازه ما وعد في الكتب ~~المنزلة وبشر به من بعثه محمد صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن عليه ، وهو ~~المراد بالوعد في قوله : { إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويزيدهم خشوعا } أي ~~يزيدهم القرآن لين قلب ورطوبة عين فإن قلت : { إن الذين أوتوا العلم من ~~قبله } تعليل لماذا ؟ قلت : يجوز أن يكون تعليلا لقوله { به أو لا تؤمنوا ~~إن } وأن يكون تعليلا لقل على سبيل التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتطييب نفسه ، كأنه قيل : تسل عن إيمان الجهلة بإيمان العلماء ، وعلى الأول ~~: إن لم تؤمنوا به لقد آمن به من هو خير منكم . فإن قلت : ما معنى الخرور ~~للذقن ؟ قلت : السقوط على الوجه ، وإنما ذكر الذقن وهو مجتمع اللحيين ، لأن ~~الساجد أول ما يلقى به الأرض من وجهه الذقن ، فإن قلت : حرف الاستعلاء ظاهر ~~المعنى إذا قلت خر على وجهه وعلى ذقنه ، فما معنى اللام في خر لذقنه ولوجهه ~~؟ قال : # % فخر صريعا لليدين وللفم ; # قلت : معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور واختصه به ؛ لأن اللام للاختصاص . فإن ~~قلت : لم كرر ms1241 يخرون للأذقان ؟ قلت : لاختلاف الحالين وهما خرورهم في حال ~~كونهم ساجدين ، وخرورهم في حال كونهم باكين . # ! 7 < { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الا سمآء ~~الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . # > > عن ابن عباس رضي الله عنهما سمعه أبو جهل يقول : يا الله يا رحمن ، ~~فقال : إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر . وقيل : إن أهل الكتاب ~~قالوا : إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم فنزلت . ~~والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، تقول : ~~دعوته زيدا ، ثم يترك أحدهما استغناء عنه فيقال : دعوت زيدا . والله ~~والرحمان ، المراد بهما الاسم لا المسمى . وأو للتخيير ، فمعنى { ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمان } سموا بهذا الاسم أو بهذا ، واذكروا إما هذا وإما ~~هذا . والتنوين في { أيا } عوض من المضاف إليه . و { ما } صلة للإبهام ~~المؤكد لما في أي ، أي : أي هذين PageV02P654 الاسمين سميتم وذكرتم { فله ~~الاسماء الحسنى } والضمير في { فله } ليس براجع إلى أحد الاسمين المذكورين ~~، ولكن إلى مسماهما وهو ذاته تعالى ؛ لأن التسمية للذات لا للاسم . والمعنى ~~: أياما تدعوا فهو حسن ، فوضع موضعه قوله : { فله الاسماء الحسنى } لأنه ~~إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان : لأنهما منها ، ومعنى كونهما أحسن ~~الأسماء . أنها مستقلة بمعاني التحميد والتقديس والتعظيم . بصلاتك بقراءة ~~صلاتك على حذف المضاف ؛ لأنه لا يلبس ، من قبل أن الجهر والمخافتة صفتان ~~تعتقبان على الصوت لا غير ، والصلاة أفعال وأذكار وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرفع صوته بقراءته ، فإذا سمعها المشركون لغوا وسبوا ، فأمر بأن ~~يخفض من صوته ، والمعنى : ولا تجهر حتى تسمع المشركين { ولا تخافت } حتى لا ~~تسمع من خلفك { وابتغ بين } الجهر المخافتة { سبيلا } وسطا . # ( 638 ) وروي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يخفي صوته بالقراءة في صلاته ~~ويقول : أناجي ربي وقد علم حاجتي ، وكان عمر رضي الله عنه يرفع صوته ويقول ~~: أزجر الشيطان ms1242 وأوقظ الوسنان ، فأمر أبا بكر أن يرفع قليلا وعمر أن يخفض ~~قليلا . وقيل : معناه ولا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها ، وابتغ بين ~~ذلك سبيلا بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار ، وقيل { بصلاتك } ~~بدعائك . وذهب قوم إلى أن الآية منسوخة بقوله : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } ~~( الأعراف : 55 ) وابتغاء السبيل : مثل لانتحاء الوجه الوسط في القراءة { ~~ولى من الذل } ناصر من الذل ومانع له منه لاعتزازه به ، أو لم يوال أحدا من ~~أجل مذلة به ليدفعها بموالاته . # ! 7 < { وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم ~~يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا } > 7 ! # < < # | الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . # > > فإن قلت : كيف لاق وصفه بنفي الولد والشريك والذل بكلمة التحميد ؟ ~~قلت : لأن PageV02P655 من هذا وصفه هو الذي يقدر على إيلاء كل نعمة ، فهو ~~الذي يستحق جنس الحمد . # ( 639 ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من بني عبد ~~المطلب علمه هذه الآية . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ( 640 ) ( من قرأ سورة بني إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين كان له ~~قنطار في الجنة ، والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية ) . رزقنا الله بفضله ~~العميم وإحسانه الجسيم . # PageV02P656 < # > 1 ( سورة الكهف ) 1 < # > # مكية ( إلا آية 38 ومن آية 83 إلى غاية آية 101 فمدنية ) # وآياتها 110 ( نزلت بعد الغاشية ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما ~~لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ~~أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم ~~به من علم ولا لأبآئهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } > 7 ~~! # < < # | الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > لقن الله عباده وفقههم كيف يثنون عليه ويحمدونه على أجزل نعمائه ~~عليهم وهي نعمة الإسلام ، وما أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من ~~الكتاب الذي هو سبب نجاتهم وفوزهم { ولم ms1243 يجعل له عوجا } ولم يجعل له شيئا ~~من العوج قط ، والعوج في المعاني كالعوج في الأعيان ، والمراد نفي الاختلاف ~~والتناقض عن معانيه ، وخروج شيء منه من الحكمة والإصابة فيه . فإن قلت : بم ~~انتصب { قيما } ؟ قلت : الأحسن أن ينتصب بمضمر ولا يجعل حالا من الكتاب ؛ ~~لأن قوله { ولم يجعل } معطوف على أنزل ، فهو داخل في حيز الصلة ، فجاعله ~~حالا من الكتاب فاصل بين الحال وذي الحال ببعض الصلة ، وتقديره : ولم يجعل ~~له عوجا جعله قيما ؛ لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة . فإن ~~قلت : ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة ، وفي أحدهما غنى عن ~~الآخر ؟ قلت : فائدته التأكيد ، فرب مستقيم مشهود له بالاستقامة ولا يخلو ~~من أدنى عوج عند السبر والتصفح . وقيل : قيما على سائر الكتب مصدقا لها ، ~~شاهدا بصحتها . وقيل : قيما بمصالح العباد وما لا بد لهم منه من الشرائع ~~وقرىء ( قيما ) ( أنذر ) متعد إلى مفعولين ، كقوله { إنا أنذرناكم * كم * ~~عذابا قريبا } ( النبأ : 40 ) فاقتصر على أحدهما ، وأصله { لينذر } الذين ~~كفروا { بأسا شديدا } والبأس من قوله { بعذاب بئيس } ( الأعراف : 165 ) وقد ~~بؤس العذاب وبؤس الرجل بأسا وبآسة { من لدنه } صادرا من عنده . وقرىء ( من ~~لدنه ) بسكون الدال مع إشمام الضمة وكسر النون { ويبشر } بالتخفيف والتثقيل ~~. فإن قلت : لم اقتصر على أحد مفعولى ينذر ؟ قلت : قد جعل المنذر به هو ~~الغرض المسبوق إليه ، فوجب الاقتصار عليه . والدليل عليه تكرير الإنذار في ~~قوله { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا } متعلقا بالمنذرين من ~~PageV02P657 غير ذكر المنذر به ، كما ذكر المبشر به في قوله : { أن لهم ~~أجرا حسنا } استغناء بتقدم ذكره . والأجر الحسن : الجنة { ما لهم به من علم ~~} أي بالولد أو باتخاذه ، يعني أن قولهم هذا لم يصدر عن علم ولكن عن جهل ~~مفرط وتقليد للآباء ، وقد اشتملته آباؤهم من الشيطان وتسويله . فإن قلت : ~~اتخاذ الله ولدا في نفسه محال ، فكيف قيل : ما لهم به من علم ؟ قلت : معناه ~~ما لهم به من علم ؛ لأنه ليس مما يعلم لاستحالته ms1244 ، وانتفاء العلم بالشيء ~~إما للجهل بالطريق الموصل إليه ، وإما لأنه في نفسه محال لا يستقيم تعلق ~~العلم به . قرىء ( كبرت كلمة ) ، وكلمة : بالنصب على التمييز والرفع على ~~الفاعلية ، والنصب أقوى وأبلغ . وفيه معنى التعجب ، كأنه قيل : ما أكبرها ~~كلمة . و { تخرج من أفواههم } صفة للكلمة تفيد استعظاما لاجترائهم على ~~النطق بها وإخراجها من أفواههم ، فإن كثيرا مما يوسوسه الشيطان في قلوب ~~الناس ويحدثون به أنفسهم من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوهوا به ويطلقوا به ~~ألسنتهم ، بل يكظمون عليه تشورا من إظهاره ، فكيف بمثل هذا المنكر ؟ وقرىء ~~( كبرت ) بسكون الباء مع إشمام الضمة . فإن قلت : إلام يرجع الضمير في كبرت ~~؟ قلت : إلى قولهم { اتخذ الله ولدا } وسميت كلمة كما يسمون القصيدة بها . # ! 7 < { فلعلك باخع نفسك علىءاثارهم إن لم يؤمنوا بهاذا الحديث أسفا } > ~~7 ! # < < # | الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # > > شبهه وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به وما تداخله من الوجد والأسف ~~على توليهم ، برجل فارقه أحبته وأعزته فهو يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع ~~نفسه وجدا عليهم وتلهفا على فراقهم . وقرىء ( باخع نفسك ) ، على الأصل ، ~~وعلى الإضافة : أي قاتلها ومهلكها ، وهو للاستقبال فيمن قرأ ( إن لم يؤمنوا ~~) وللمضي فيمن قرأ ( أن لم يؤمنوا ) بمعنى : لأن لم يؤمنوا { بهاذا الحديث ~~} بالقرآن { أسفا } مفعول له ، أي : لفرط الحزن . ويجوز أن يكون حالا ~~والأسف : المبالغة في الحزن والغضب . يقال : رجل أسف وأسيف . # ! 7 < { إنا جعلنا ما على الا رض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنا ~~لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا * أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ~~ءاياتنا عجبا * إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ ءاتنا من لدنك رحمة ~~وهيىء لنا من أمرنا رشدا * فضربنا على PageV02P658 ءاذانهم فى الكهف سنين ~~عددا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 7 - 11 ) إنا جعلنا ما . . . . . # > > { ما على الارض } يعني ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها من زخارف ~~الدنيا وما يستحسن منها { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } وحسن العمل : الزهد ~~فيها وترك الاغترار بها ، ثم زهد في الميل إليها ms1245 بقوله { وإنا لجاعلون ما ~~عليها } من هذه الزينة { صعيدا جرزا } يعني مثل أرض بيضاء لانبات فيها ، ~~بعد أن كانت خضراء معشبة ، في إزالة بهجته ، وإماطه حسنه ، وإبطال ما به ~~كان زينة : من إماتة الحيوان وتجفيف النبات والأشجار ، ونحو ذلك ذكر من ~~الآيات الكلية تزيين الأرض مما خلق فوقها من الأجناس التي لا حصر لها ~~وإزالة ذلك كله كأن لم يكن ، ثم قال { أم حسبت } يعني أن ذلك أعظم من قصة ~~أصحاب الكهف وإبقاء حياتهم مدة طويلة . والكهف : الغار الواسع في الجبل { ~~والرقيم } اسم كلبهم . قال أمية ابن أبي الصلت : # % وليس بها إلا الرقيم مجاورا % % وصيدهم والقوم في الكهف همد % # وقيل : هو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف . وقيل : إن ~~الناس رقموا حديثهم نقرا في الجبل . وقيل : هو الوادي الذي فيه الكهف . ~~وقيل : الجبل . وقيل : قريتهم . وقيل : مكانهم بين غضبان وأيلة دون فلسطين ~~{ كانوا } آية { عجبا } من آياتنا وصفا بالمصدر ، أو على : ذات عجب { من ~~لدنك رحمة } أي رحمة من خزائن رحمتك ، وهي المغفرة والرزق والأمن من ~~الأعداء { وهيىء لنا من أمرنا } الذي نحن عليه من مفارقة الكفار { رشدا } ~~حتى تكون بسببه راشدين مهتدين ، أو اجعل أمرنا رشدا كله ، كقولك : رأيت منك ~~أسدا { فضربنا علىءاذانهم } أي ضربنا عليها حجابا من أن تسمع ، يعني : ~~أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات ، كما ترى المستثقل في نومه ~~يصاح به فلا يسمع ولا يستنبه ، فحذف المفعول الذي هو الحجاب كما يقال : بنى ~~على امرأته ، يريدون : بنى عليها القبة { سنين عددا } ذوات عدد ، فيحتمل أن ~~يريد الكثرة وأن يريد القلة ؛ لأن الكثير قليل عنده ، كقوله : { لم يلبثوا ~~إلا ساعة من نهار } ( الأحقاف : 35 ) وقال الزجاج : إذا قل فهم مقدار عدده ~~فلم يحتج أن يعد ، وإذا كثر احتاج إلى أن يعد . # ! 7 < { ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا } > 7 @QB@ < # | الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . # > > PageV02P659 # { أي } يتضمن معنى الاستفهام ، فعلق عنه { لنعلم } فلم يعمل فيه . وقرىء ~~( ليعلم ) وهو معلق عنه ms1246 أيضا ؛ لأن ارتفاعه بالابتداء لا بإسناد ( يعلم ) ~~إليه وفاعل ( يعلم ) مضمون الجملة كما أنه مفعول ( نعلم ) { أي الحزبين } ~~المختلفين منهم في مدة لبثهم ؛ لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك ، وذلك ~~قوله { قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم ~~أعلم بما لبثتم } ( الكهف : 19 ) وكان الذين قالوا ربكم أعلم بما لبثتم : ~~هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول أو أي الحزبين المختلفين من غيرهم ، و { ~~أحصى } فعل ماض أي أيهم ضبط { أمدا } لأوقات لبثهم . فإن قلت : فما تقول ~~فيمن جعله من أفعل التفضيل ؟ قلت : ليس بالوجه السديد ، وذلك أن بناءه من ~~غير الثلاثي المجرد ليس بقياس . ونحو ( أعدى من الجرب ) ، و ( أفلس من ابن ~~المذلق ) شاذ . والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع ، فكيف به ؟ ولأن { ~~أمدا } لا يخلو : إما أن ينتصب بأفعل فأفعل لا يعمل . وإما أن ينصب بلبثوا ~~، فلا يسد عليه المعنى . فإن زعمت أني أنصبه بإضمار فعل يدل عليه أحصى ، ~~كما أضمر في قوله : # وأضرب منا بالسيوف القوانسا # على : نضرب القوانس ، فقد أبعدت المتناول وهو قريب ، حيث أبيت أن يكون ~~أحصى فعلا ، ثم رجعت مضطرا إلى تقديره وإضماره . فإن قلت : كيف جعل الله ~~تعالى العلم بإحصاءهم المدة غرضا في الضرب على آذانهم ؟ قلت : الله عز وجل ~~لم يزل عالما بذلك ، وإنما أراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم ، ~~ليزدادوا إيمانا واعتبارا ، ويكون لطفا لمؤمني زمانهم ، وآية بينة لكفاره . ~~PageV02P660 # ! 7 < { نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم وزدناهم هدى * ~~وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والا رض لن ندعوا من ~~دونه إلاها لقد قلنا إذا شططا * هاؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة لولا ~~يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 13 - 15 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > { وزدناهم هدى } بالتوفيق والتثبيت { وربطنا على قلوبهم } وقويناها ~~بالصبر على هجر الأوطان والنعيم ، والفرار بالدين إلى بعض الغيران ، ~~وجسرناهم على القيام بكلمة الحق والتظاهر بالإسلام ms1247 { إذ قاموا } بين يدي ~~الجبار وهو دقيانوس ، من غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم { ~~فقالوا ربنا رب * السماوات والارض * شططا } قولا ذا شطط ، وهو الإفراط في ~~الظلم والإبعاد فيه ، من شط : إذا بعد . ومنه أشط في السوم وفي غيره { ~~هؤلاء } مبتدأ ، و { قومنا } عطف بيان { واتخذوا } خبر وهو إخبار في معنى ~~إنكار { لولا يأتون عليهم } هلا يأتون على عبادتهم ، فحذف المضاف { بسلطان ~~بين } وهو تبكيت ؛ لأن الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال ، وهو دليل ~~على فساد التقليد ، وأنه لا بد في الدين من الحجة حتى يصح ويثبت { افترى ~~على الله كذبا } بنسبة الشريك إليه . # ! 7 < { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ~~ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . # > > { وإذ اعتزلتموهم } خطاب من بعضهم لبعض ، حين صممت عزيمتهم على ~~الفرار بدينهم { وما يعبدون } نصب ، عطف على الضمير ، يعني : وإذ ~~اعتزلتموهم واعتزلتم معبوديهم { إلا الله } يجوز أن يكون استثناء متصلا ، ~~على ما روي : أنهم كانوا يقرون بالخالق ويشركون معه كما أهل مكة . وأن يكون ~~منقطعا . وقيل : هو كلام معترض إخبار من الله تعالى عن الفئة أنهم لم ~~يعبدوا غير الله { مرفقا } قرىء ( بفتح الميم وكسرها ) وهو ما يرتفق به : ~~أي ينتفع ، إما أن يقولوا ذلك ثقة بفضل الله وقوة في رجائهم لتوكلهم عليه ~~ونصوع يقينهم . وإما أن يخبرهم به نبي في عصرهم ، وإما أن يكون بعضهم نبيا ~~. # ! 7 < { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ~~ذات الشمال وهم فى فجوة منه ذالك من ءايات الله من يهد الله فهو المهتد ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # > > {تزاور } أي تمايل ، أصله تتزاور فخفف بإدغام التاء في الزاي أو ~~حذفها . وقد قرىء ( بهما ) . وقرىء ( تزور وتزوار ) بوزن تحمر وتحمار ، ~~وكلها من الزور وهو الميل . ومنه زاره إذا مال إليه . والزور : الميل عن ~~الصدق { ذات اليمين } جهة اليمين ms1248 وحقيقتها . الجهة PageV02P661 المسماة ~~باليمين { تقرضهم } تقطعهم لا تقربهم من معنى القطيعة والصرم . قال ذو ~~الرمة : # % إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف % % شمالا وعن أيمانهن الفوارس % # { وهم فى فجوة منه } وهم في متسع من الكهف . والمعنى أنهم في ظل نهارهم ~~كله لا تصيبهم الشمس في طلوعها ولا غروبها ، مع أنهم في مكان واسع منفتح ~~معرض لإصابة الشمس لولا أن الله يحجبها عنهم . وقيل : في متفسح من غارهم ~~ينالهم فيه روح الهواء وبرد النسيم ولا يحسون كرب الغار { ذالك من آيات ~~الله } أي ما صنعه الله بهم من ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة آية من ~~آياته ، يعني : أن ما كان في ذلك السمت تصيبه الشمس ولا تصيبهم ، اختصاصا ~~لهم بالكرامة . وقيل : باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش ، فهم في مقنأة ~~أبدا ومعنى ( ذلك من آيات الله ) أن شأنهم وحديثهم من آيات الله { من يهد ~~الله فهو المهتد } ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في الله وأسلموا له وجوههم ، ~~فلطف بهم وأعانهم ، وأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية والاختصاص بالآية ~~العظيمة ، وأن كل من سلك طريقة المهتدين الراشدين فهو الذي أصاب الفلاح ، ~~واهتدى إلى السعادة ، ومن تعرض للخذلان ، فلن يجد من يليه ويرشده بعد خذلان ~~الله . # ! 7 < { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم ~~باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } > ~~7 ! # < < # | الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . # > > {وتحسبهم } بكسر السين وفتحها : خطاب لكل أحد والأيقاظ : جمع يقظ ، ~~كأنكاد في نكد . قيل : عيونهم مفتحة وهم نيام ، فيحسبهم الناظر لذلك أيقاظا ~~وقيل : لكثرة تقلبهم وقيل : لهم تقلبتان في السنة وقيل : تقلبة واحدة في ~~يوم عاشوراء . وقرىء ( ويقلبهم ) بالياء والضمير لله تعالى . وقرىء ( ~~وتقلبهم ) على المصدر منصوبا ، وانتصابه بفعل مضمر يدل عليه { وتحسبهم ~~أيقاظا } كأنه قيل : وترى وتشاهد تقلبهم . وقرأ جعفر الصادق ( وكالبهم ) أي ~~وصاحب كلبهم { باسط ذراعيه } حكاية حال ماضية ؛ لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا ~~كان في معنى المضي ، وإضافته إذا أضيف حقيقية معرفة ، كغلام زيد ، إلا إذا ~~نويت ms1249 حكاية الحال الماضية . والوصيد : الفناء ، وقيل : العتبة . وقيل : ~~الباب . وأنشد : # % بأرض فضاء لا يسد وصيدها % % على ومعروفي بها غير منكر % PageV02P662 # وقرىء ( ولملئت ) بتشديد اللام للمبالغة . وقرىء ( بتخفيف الهمزة وقلبها ~~ياء ) . و { رعبا } بالتخفيف والتثقيل ، وهو الخوف الذي يرعب الصدر أي ~~يملؤه ، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة . وقيل : لطول أظفارهم وشعورهم ~~وعظم أجرامهم . وقيل : لوحشة مكانهم . وعن معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف ~~فقال : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ، فقال له ابن عباس رضي الله عنه ~~: ليس لك ذلك ، قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال : { لو اطلعت ~~عليهم لوليت منهم فرارا } فقال معاوية ، لا أنتهي حتى أعلم علمهم ، فبعث ~~ناسا وقال لهم : اذهبوا فانظروا ، ففعلوا ، فلما دخلوا الكهف بعث الله ~~عليهم ريحا فأحرقتهم . وقرىء : ( لو اطلعت ) ، بضم الواو . # ! 7 < { وكذالك بعثناهم ليتسآءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا ~~لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم ~~هاذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا ~~يشعرن بكم أحدا * إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن ~~تفلحوا إذا أبدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 19 - 20 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # > > { وكذالك بعثناهم } وكما أنمناهم تلك النومة كذلك بعثناهم ، إدكارا ~~بقدرته على الإنامة والبعث جميعا ليسأل بعضهم بعضا ويعرفوا حالهم وما صنع ~~الله بهم ، فيعتبروا ، ويستدلوا على عظم قدرة الله تعالى ويزدادوا يقينا ، ~~ويشكروا ما أنعم الله به عليهم وكرموا به { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } ~~جواب مبني على غالب الظن . وفيه دليل على جواز الاجتهاد والقول بالظن ~~الغالب ، وأنه لا يكون كذبا وإن جاز أن يكون خطأ { قالوا ربكم أعلم بما ~~لبثتم } إنكار عليهم من بعضهم ، وأن الله أعلم بمدة لبثهم ، كأن هؤلاء قد ~~علموا بالأدلة أو بإلهام من الله أن المدة متطاولة ، وأن مقدارها مبهم لا ~~يعلمه إلا الله . وروي أنهم دخلوا الكهف غدوة وكان انتباههم بعد الزوال ، ~~فظنوا أنهم في يومهم ، فلما نظروا إلى ms1250 طول أظفارهم وأشعارهم قالوا ذلك . ~~فإن قلت : كيف وصلوا قولهم { فابعثوا } بتذاكر حديث المدة ؟ قلت : كأنهم ~~قالوا : ربكم أعلم بذلك ، لا طريق لكم إلى علمه ، فخذوا في شيء آخر مما ~~يهمكم . والورق : الفضة ، مضروبة كانت أو غير مضروبة . ومنه الحديث . ~~PageV02P663 # ( 641 ) أن عرفجة أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن ، فأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب . وقرىء : ( بورقكم ) ~~بسكون الراء والواو مفتوحة أو مكسورة . وقرأ ابن كثير ( بورقكم ) ، بكسر ~~الراء وإدغام القاف في الكاف . وعن ابن محيصن أنه كسر الواو وأسكن الراء ~~وأدغم ، وهذا غير جائز لالتقاء الساكنين لا على حده . وقيل : المدينة طرسوس ~~. قالوا : وتزودهم ما كان معهم من الورق عند فرارهم : دليل على أن حمل ~~النفقة وما يصلح المسافر هو رأي المتوكلين على الله ، دون المتكلين على ~~الاتفاقات وعلى ما في أوعية القوم من النفقات . ومنه قول عائشة رضي الله ~~عنها لمن سألها عن محرم يشد عليه هميانه : أوثق عليك نفقتك . وما حكي عن ~~بعض صعاليك العلماء أنه كان شديد الحنين إلى أن يرزق حج بيت الله ، وتعولم ~~منه ذلك ، فكانت مياسير أهل بلده كلما عزم منهم فوج على حج أتوه فبذلوا له ~~أن يحجوا به وألحوا عليه ، فيعتذر إليهم ويحمد إليهم بذلهم ، فإذا انفضوا ~~عنه قال لمن عنده : ما لهذا السفر إلا شيآن : شد الهميان ، والتوكل على ~~الرحمن { بينهم } أي أهلها ، فحذف الأهل كما في قوله { واسئل القرية } ( ~~يوسف : 82 ) ، { أزكى طعاما } أحل وأطيب وأكثر وأرخص { وليتلطف } وليتكلف ~~اللطف والنيقة فيما يباشره من أمر المبايعة حتى لا يغبن . أو في أمر التخفي ~~حتى لا يعرف { ولا يشعرن بكم أحدا } يعني : ولا يفعلن ما يؤدي من غير قصد ~~منه إلى الشعور بنا ، فسمى ذلك إشعارا منه بهم ؛ لأنه سبب فيه الضمير في { ~~إنهم } راجع إلى الأهل المقدر في { بينهم } . { يرجموكم } يقتلوكم أخبث ~~القتلة وهي الرجم ، وكانت عادتهم { أو يعيدوكم } أو يدخلوكم { فى ملتهم } ~~بالإكراه العنيف ويصيروكم إليها . والعود في معنى ms1251 الصيرورة أكثر شيء في ~~كلامهم ، يقولون : ما عدت أفعل كذا ، يريدون ابتداء الفعل { ولن تفلحوا إذا ~~أبدا } إذ دخلتم في دينهم . # ! 7 < { وكذالك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب ~~فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال ~~الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } > 7 @QB@ < # | الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # > > PageV02P664 # { وكذالك أعثرنا عليهم } وكما أنمناهم وبعثناهم ، لما في ذلك من الحكمة ~~أطلعنا عليهم ، ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم { إن وعد الله حق } وهو ~~البعث ؛ لأن حالهم في نومتهم وانتباهتهم بعدها كحال من يموت ثم يبعث . و { ~~إذ يتنازعون } متعلق بأعثرنا . أي : أعثرناهم عليهم حين يتنازعون بينهم أمر ~~دينهم ويختلفون في حقيقة البعث ، فكان بعضهم يقول : تبعث الأرواح دون ~~الأجساد . وبعضهم يقول : تبعث الأجساد مع الأرواح ، ليرتفع الخلاف ، ~~وليتبين أن الأجساد تبعث حية حساسة فيها أرواحها كما كانت قبل الموت { ~~فقالوا } حين توفى الله أصحاب الكهف { ابنوا عليهم بنيانا } أي على باب ~~كهفهم . لئلا يتطرق إليهم الناس ضنا بتربتهم ومحافظة عليها كما حفظت تربة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحظيرة { قال الذين غلبوا على أمرهم } من ~~المسلمين وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم { لنتخذن } على باب الكهف ~~{ مسجدا } يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم . وقيل : إذ يتنازعون بينهم ~~أمرهم أي : يتذاكر الناس بينهم أمر أصحاب الكهف ، ويتكلمون في قصتهم وما ~~أظهر الله من الآية فيهم . أو يتنازعون بينهم تدبير أمرهم حين توفوا ، كيف ~~يخفون مكانهم ؟ وكيف يسدون الطريق إليهم ، فقالوا : ابنوا على باب كهفهم ~~بنيانا ، روي أن أهل الإنجيل عظمت فيهم الخطايا وطغت ملوكهم حتى عبدوا ~~الأصنام وأكرهوا على عبادتها ، وممن شدد في ذلك دقيانوس ، فأراد فتية من ~~أشراف قومه على الشرك وتوعدهم بالقتل ، فأبوا إلا الثبات على الإيمان ~~والتصلب فيه ، ثم هربوا إلى الكهف ومروا بكلب فتبعهم فطردوه ، فأنطقه الله ~~فقال : ما تريدون مني ، أنا أحب أحباء الله ، فناموا وأنا أحرسكم . وقيل : ~~مروا براع معه كلب فتبعهم على دينهم ، ودخلوا ms1252 الكهف فكانوا يعبدون الله فيه ~~، ثم ضرب الله على آذانهم ، وقبل أن يبعثهم الله ملك مدينتهم رجل صالح مؤمن ~~. وقد اختلف أهل مملكته في البعث معترفين وجاحدين ، فدخل الملك بيته وأغلق ~~بابه ولبس مسحا وجلس على رماد ، وسأل ربه أن يبين لهم الحق ، فألقى الله في ~~نفس رجل من رعيانهم فهدم ماسد به فم الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه ، ولما دخل ~~المدينة من بعثوه لابتياع الطعام وأخرج الورق وكان من ضرب دقيانوس اتهموه ~~بأنه وجد كنزا فذهبوا به إلى الملك فقص عليه القصة ، فانطلق الملك وأهل ~~المدينة معه وأبصروهم ، وحمدوا الله على الآية الدالة على البعث ، ثم قالت ~~الفتية للملك : نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والإنس ، ثم رجعوا إلى ~~مضاجعهم وتوفى الله أنفسهم ، فألقى الملك عليهم ثيابه ، وأمر فجعل لكل واحد ~~تابوت من ذهب ، فرآهم في المنام كارهين للذهب ، فجعلها من الساج ، وبنى على ~~باب الكهف مسجدا { ربهم أعلم بهم } من كلام المتنازعين كأنهم تذاكروا أمرهم ~~وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم ، فلما لم يهتدوا إلى ~~حقيقة ذلك قالوا : ربهم أعلم بهم . أو هو من كلام الله عز وجل رد لقول ~~الخائضين في حديثهم من أولئك المتنازعين ، PageV02P665 أو من الذين تنازعوا ~~فيهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب . # ! 7 < { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما ~~بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ~~فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # > > {سيقولون } الضمير لمن خاض في قصتهم في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أهل الكتاب والمؤمنين ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ~~فأخر الجواب إلى أن يوحى إليه فيهم ، فنزلت إخبارا بما سيجري بينهم من ~~اختلافهم في عددهم ، وأن المصيب منهم من يقول سبعة وثامنهم كلبهم . قال ابن ~~عباس رضي الله عنه : أنا من أولئك القليل . وروي أن السيد والعاقب ~~وأصحابهما ms1253 من أهل نجران كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجرى ذكر ~~أصحاب الكهف ، فقال السيد وكان يعقوبيا : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وقال ~~العاقب وكان نسطوريا : كانوا خمسة سادسهم كلبهم . وقال المسلمون : كانوا ~~سبعة وثامنهم كلبهم ، فحقق الله قول المسلمين . وإنما عرفوا ذلك بإخبار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لسان جبريل عليه السلام . وعن علي رضي ~~الله عنه : هم سبعة نفر أسماؤهم : يمليخا ، ومكشليتيا ، ومشلينيا : هؤلاء ~~أصحاب يمين الملك ، وكان عن يساره : مرنوش ، ودبرنوش ، وشادنوش . وكان ~~يستشير هؤلاء الستة في أمره والسابع : الراعي الذي وافقهم حين هربوا من ~~ملكهم دقيانوس . واسم مدينتهم : أفسوس . واسم كلبهم : قطمير . فإن قلت : لم ~~جاء بسين الاستقبال في الأول دون الآخرين ؟ قلت : فيه وجهان : أن تدخل ~~الآخرين في حكم السين ، كما تقول : قد أكرم وأنعم ، تريد معنى التوقع في ~~الفعلين جميعا ، وأن تريد بيفعل معنى الاستقبال الذي هو صالح له { رجما ~~بالغيب } رميا بالخبر الخفي وإتيانا به كقوله { ويقذفون بالغيب } ( سبأ : ~~53 ) أي يأتون به . أو وضع الرجم موضع الظن ، فكأنه قيل : ظنا بالغيب ؛ ~~لأنهم أكثروا أن يقولوا رجم بالظن مكان قولهم ظن ، حتى لم يبق عندهم فرق ~~بين العبارتين ، ألا ترى إلى قول زهير : # % وما هو عنها بالحديث المرجم ; # أي المظنون . وقرىء ( ثلاث رابعهم ) بإدغام الثاء في تاء التأنيث . و { ~~ثلاثة } خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم ثلاثة . وكذلك { خمسة } و { سبعة } و { ~~رابعهم كلبهم } جملة PageV02P666 من مبتدأ وخبر واقعة صفة لثلاثة ، وكذلك { ~~سادسهم كلبهم } ، { وثامنهم كلبهم } . فإن قلت : فما هذه الواو الداخلة على ~~الجملة الثالثة ، ولم دخلت عليها دون الأولين ؟ قلت : هي الواو التي تدخل ~~على الجملة الواقعة صفة للنكرة ، كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في ~~نحو قولك : جاءني رجل ومعه آخر . ومررت بزيد وفي يده سيف . ومنه قوله تعالى ~~: { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } ( الحجر : 4 ) وفائدتها ~~تأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، ~~وهذه الواو هي التي آذنت بأن الذين ms1254 قالوا : سبعة وثامنهم كلبهم ، قالوه عن ~~ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما غيرهم . والدليل عليه أن الله ~~سبحانه أتبع القولين الأولين قوله { رجما بالغيب } وأتبع القول الثالث قوله ~~{ ما يعلمهم إلا قليل } وقال ابن عباس رضي الله عنه : حين وقعت الواو ~~انقطعت العدة ، أي : لم يبق بعدها عدة عاد يلتفت إليها . وثبت أنهم سبعة ~~وثامنهم كلبهم على القطع والبتات . وقيل : إلا قليل من أهل الكتاب . ~~والضمير في { سيقولون } على هذا لأهل الكتاب خاصة ، أي : سيقول أهل الكتاب ~~فيهم كذا وكذا ، ولا علم بذلك إلا في قليل منهم ، وأكثرهم على ظن وتخمين { ~~فلا تمار فيهم } فلا تجادل أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف إلا جدالا ظاهرا ~~غير متعمق فيه ، وهو أن تقص عليهم ما أوحى الله إليك فحسب ، ولا تزيد ، من ~~غير تجهيل لهم ولا تعنيف بهم في الرد عليهم ، كما قال { وجادلهم بالتى هى ~~أحسن } ( النحل : 125 ) . { ولا تستفت } ولا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال ~~متعنت له ، حتى يقول شيئا فترده عليه وتزيف ما عنده ؛ لأن ذلك خلاف ما وصيت ~~به من المداراة والمجاملة ، ولا سؤال مسترشد ؛ لأن الله قد أرشدك بأن أوحى ~~إليك قصتهم . PageV02P667 # ! 7 < { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا * إلا أن يشآء الله واذكر ربك ~~إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لاقرب من هاذا رشدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 23 - 24 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # > > { ولا تقولن لشىء } ولا تقولن لأجل شيء تعزم عليه { إنى فاعل ذالك } ~~الشيء { غدا } أي فيما يستقبل من الزمان . ولم يرد الغد خاصة { إلا أن يشاء ~~الله } متعلق بالنهي لا بقوله : إني فاعل لأنه لو قال إني فاعل كذا إلا أن ~~يشاء الله ، كان معناه : إلا أن تعترض مشيئة الله دون فعله ، وذلك مما لا ~~مدخل فيه للنهي ، وتعلقه بالنهي على وجهين ، أحدهما ، ولا تقولن ذلك القول ~~إلا أن يشاء الله أن تقوله ، بأن يأذن لك فيه . والثاني : ولا تقولنه إلا ~~بأن يشاء الله ، أي : إلا بمشيئة الله ، وهو في ms1255 موضع الحال . يعني : إلا ~~ملتبسا بمشيئة الله قائلا : إن شاء الله وفيه وجه ثالث ، وهو : أن يكون { ~~إن شاء الله } ( البقرة : 70 ) في معنى كلمة تأبيد ، كأنه قيل ولا تقولنه ~~أبدا . ونحوه قوله { وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله } ( ~~الأعراف : 89 ) لأن عودهم في ملتهم مما لن يشاءه الله . وهذا نهي تأديب من ~~الله لنبيه حين قالت اليهود لقريش : سلوه عن الروح ، وعن أصحاب الكهف ، وذي ~~القرنين . فسألوه فقال : ائتوني غدا أخبركم ولم يستثن ، فأبطأ عليه الوحي ~~حتى شق عليه وكذبته قريش { واذكر ربك } أي مشيئة ربك وقل : إن شاء الله إذا ~~فرط منك نسيان لذلك . والمعنى : إذا نسيت كلمة الاستثناء ثم تنبهت عليها ~~فتداركها بالذكر . وعن ابن عباس رضي الله عنه : ولو بعد سنة ما لم تحنث . ~~وعن سعيد بن جبير : ولو بعد يوم أو أسبوع أو شهر أو سنة . وعن طاوس : هو ~~على ثنياه ما دام في مجلسه . وعن الحسن نحوه . وعن PageV02P668 عطاء : ~~يستثنى على مقدار حلب ناقة غزيرة . وعند عامة الفقهاء أنه لا أثر له في ~~الأحكام ما لم يكن موصولا . ويحكى أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة خالف ابن ~~عباس رضي الله عنه في الاستثناء المنفصل ، فاستحضره لينكر عليه : فقال أبو ~~حنيفة : هذا يرجع عليك ، إنك تأخذ البيعة بالإيمان ، أفترضى أن يخرجوا من ~~عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك ؟ فاستحسن كلامه ورضي عنه . ويجوز أن يكون ~~المعنى : واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء ، تشديدا ~~في البعث على الاهتمام بها . وقيل : واذكر ربك إذا تركت بعض ما أمرك به . ~~وقيل : واذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي ، وقد حمل على أداء الصلاة ~~المنسية عند ذكرها . و { هاذا } إشارة إلى نبإ أصحاب الكهف . ومعناه : لعل ~~الله يؤتيني من البينات والحجج على أني نبي صادق ما هو أعظم في الدلالة ~~وأقرب رشدا من نبأ أصحاب الكهف ، وقد فعل ذلك حيث آتاه من قصص الأنبياء ~~والإخبار بالغيوب ما هو أعظم من ذلك وأدل ، والظاهر أن يكون المعنى ms1256 : إذا ~~نسيت شيئا فاذكر ربك . وذكر ربك عند نسيانه أن تقول : عسى ربي أن يهديني ~~لشيء آخر بدل هذا المنسي أقرب منه { رشدا } وأدنى خيرا ومنفعة . ولعل ~~النسيان كان خيرة ، كقوله { أو ننسها نأت بخير منها } ( البقرة : 106 ) . # ! 7 < { ولبثوا فى كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما ~~لبثوا له غيب السماوات والا رض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا ~~يشرك فى حكمه أحدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 25 - 26 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # > > { ولبثوا فى كهفهم * بضع سنين } يريد لبثهم فيه أحياء مضروبا على ~~آذانهم هذه المدة ، وهو بيان لما أجمل في قوله { فضربنا علىءاذانهم فى ~~الكهف سنين عددا } ومعنى قوله : { قل الله أعلم بما لبثوا } أنه أعلم من ~~الذين اختلفوا فيهم بمدة لبثهم ، والحق ما أخبرك الله به . وعن قتادة : أنه ~~حكاية لكلام أهل الكتاب . و { قل الله أعلم } رد عليهم . وقال في حرف عبد ~~الله : وقالوا لبثوا . وسنين : عطف بيان لثلثمائة . وقرىء ( ثلثمائة سنين ) ~~، بالإضافة ، على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز ، كقوله { بالاخسرين ~~أعمالا } ( الكهف : 103 ) وفي قراءة أبي ( ثلثمائة سنة ) { تسعا } تسع سنين ~~؛ لأن ما قبله يدل عليه . وقرأ الحسن ( تسعا ) بالفتح ، ثم ذكر اختصاصه بما ~~غاب في السموات والأرض وخفي فيها من أحوال أهلها ومن غيرها وأنه هو وحده ~~العالم به ، وجاء بما دل على التعجب من إدراكه المسموعات والمبصرات ، ~~للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن PageV02P669 حد ما عليه إدراك ~~السامعين والمبصرين ، لأنه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها كما يدرك أكبرها حجما ~~وأكثفها جرما ، ويدرك البواطن كما يدرك الظواهر { * مالهم } الضمير لأهل ~~السموات والأرض { له من ولى } من متول لأمورهم { ولا يشرك فى حكمه } في ~~قضائه { أحدا } منهم . وقرأ الحسن : ولا تشرك ، بالتاء والجزم على النهي . # ! 7 < { واتل مآ أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ~~ملتحدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 27 ) واتل ما أوحي . . . . . # > > كانوا يقولون له : ائت بقرآن غير هذا أو بدله ، فقيل له ms1257 { واتل ما ~~أوحى إليك } من القرآن ولا تسمع لما يهذون به من طلب التبديل ، فلا مبدل ~~لكمات ربك ، أي : لا يقدر أحد على تبديلها وتغييرها ، وإنما يقدر على ذلك ~~هو وحده { وإذا بدلنآ ءاية مكان ءاية } ( النحل : 101 ) . { ولن تجد من ~~دونه ملتحدا } ملتجأ تعدل إليه إن هممت بذلك . # ! 7 < { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا ~~تعد عيناك عنهم تريد زينة الحيواة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ~~واتبع هواه وكان أمره فرطا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 28 ) واصبر نفسك مع . . . . . # > > وقال قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : نح هؤلاء ~~الموالي الذين كأن ريحهم ريح الضأن ، وهم : صهيب وعمار وخباب وغيرهم من ~~فقراء المسلمين ، حتى نجالسك كما قال نوح : { أنؤمن لك واتبعك الارذلون } ( ~~الشعراء : 111 ) فنزلت : { واصبر نفسك } وأحبسها معهم وثبتها . قال أبو ~~ذؤيب : # % فصبرت عارفة لذلك حرة % % ترسوا إذا نفس الجبان تطلع % # { بالغداة والعشى } دائبين على الدعاء في كل وقت . وقيل : المراد صلاة ~~الفجر والعصر . وقرىء : ( بالغدوة ) وبالغداة أجود ؛ لأن غدوة علم في أكثر ~~الاستعمال . وإدخال اللام على تأويل التنكير كما قال : # % . . . . . . والزيد زيد المعارك ; # ونحوه قليل في كلامهم ، يقال : عداه إذا جاوزه ومنه قولهم . عدا طوره . ~~وجاءني القوم عدا زيدا . وإنماعدى بعن ، لتضمين عدا معنى نبا وعلا ، في ~~قولك : نبت عنه عينه وعلت عنه عينه : إذا اقتحمته ولم تعلق به . فإن قلت : ~~أي غرض في هذا التضمين ؟ وهلا قيل : ولا تعدهم عيناك ، أو لا تعل عيناك ~~عنهم ؟ قلت الغرض فيه إعطاء مجموع معنيين ، PageV02P670 وذلك أقوى من إعطاء ~~معنى فذ ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك : ولا تقتحمهم عيناك مجاوزتين إلى ~~غيرهم ؟ ونحوه قوله تعالى : { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } ( النساء : ~~2 ) أي ولا تضموها إليها أكلين لها . وقرىء ( ولا تعد عينيك ، ولا تعد ~~عينيك ) من أعداه نقلا بالهمزة وتثقيل الحشو . ومنه قوله : # % فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له ; # لأن معناه : فعد همك عما ترى . نهى رسول الله ms1258 صلى الله عليه وسلم أن ~~يزدرى بفقراء المؤمنين ، وأن تنبو عينه عن رثاثة زيهم طموحا إلى زي ~~الأغنياء وحسن شارتهم { تريد زينة الحيواة الدنيا } في موضع الحال { من ~~أغفلنا قلبه } من جعلنا قلبه غافلا عن الذكر بالخذلان . أو وجدناه غافلا ~~عنه ، كقولك : أجبنته وأفحمته وأبخلته ، إذا وجدته كذلك . أو من أغفل إبله ~~إذا تركها بغير سمة ، أي : لم نسمه بالذكر ولم نجعلهم من الذين كتبنا في ~~قلوبهم الإيمان وقد أبطل الله توهم المجبرة بقوله { واتبع هواه } وقرىء ( ~~أغفلنا قلبه ) بإسناد الفعل إلى القلب على معنى : حسبنا قلبه غافلين ، من ~~أغفلته إذا وجدته غافلا { فرطا } متقدما PageV02P671 للحق والصواب نابذا له ~~وراء ظهره من قولهم ( فرس فرط ) متقدم للخيل . # ! 7 < { وقل الحق من ربكم فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر إنا أعتدنا ~~للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوى ~~الوجوه بئس الشراب وسآءت مرتفقا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # > > { وقل الحق من ربكم } الحق خبر مبتدأ محذوف . والمعنى : جاء الحق ~~وزاحت العلل فلم يبق إلا اختياركم لأنفسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النجاة ~~أو في طريق الهلاك . وجيء بلفظ الأمر والتخيير ، لأنه لما مكن من اختيار ~~أيهما شاء ، فكأنه مخير مأمور بأن يتخير ما شاء من النجدين . شبه ما يحيط ~~بهم من النار بالسرادق ، وهو الحجرة التي تكون حول الفسطاط وبيت مسردق : ذو ~~سرادق وقيل : هو دخان يحيط بالكفار قبل دخولهم النار . وقيل : حائط من نار ~~يطيف بهم { يغاثوا بماء كالمهل } كقوله : # % . . . . . . فأعتبوا بالصيلم % وفيه تهكم . والمهل : ما أذيب من جواهر ~~الأرض . وقيل : دردي الزيت { يشوى الوجوه } إذا قدم ليشرب انشوي الوجه من ~~حرارته . عن النبي صلى الله عليه وسلم هو كعكر الزيت ، فإذا قرب إليه سقطت ~~فروة وجهه { بئس الشراب } ذلك { وساءت } النار { مرتفقا } متكا من المرفق ، ~~وهذا لمشاكلة قوله { وحسنت مرتفقا } ( الكهف : 31 ) وإلا فلا ارتفاق لأهل ~~النار ولا اتكاء ، إلا أن يكون من قوله : # % إني أرقت فبت الليل مرتفقا % % كأن عيني فيها الصاب ms1259 مذبوح % # ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * ~~أولائك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق PageV02P672 متكئين فيها على الا رآئك ~~نعم الثواب وحسنت مرتفقا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 30 - 31 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > { أولائك } خبر إن و { إنا لا نضيع } اعتراض ، ولك أن تجعل { إنا لا ~~نضيع } و { أولائك } خبرين معا . أو تجعل { أولائك } كلاما مستأنفا بيانا ~~للأجر المبهم . فإن قلت : إذا جعلت { إنا لا نضيع } خبرا ، فأين الضمير ~~الراجع منه إلى المبتدأ ؟ قلت : { من أحسن عملا } و { الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات } ينتظمهما معنى واحد ، فقام : { من أحسن } مقام الضمير . أو أردت ~~: من أحسن عملا منهم ، فكان كقولك : السمن منوان بدرهم . من الأولى ~~للابتداء . والثانية للتبيين وتنكير { أساور } لإبهام أمرها في الحسن . ~~وجمع بين السندس : وهو مارق من الديباج ، وبين الإستبرق : وهو الغليظ منه ، ~~جمعا بين النوعين وخص الاتكاء ، لأنه هيئة المنعمين والملوك على أسرتهم . # ! 7 < { واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما ~~بنخل وجعلنا بينهما زرعا * كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ~~وفجرنا خلالهما نهرا * وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك ~~مالا وأعز نفرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 32 - 34 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > { واضرب لهم مثلا رجلين } أي ومثل حال الكافرين والمؤمنين ، بحال ~~رجلين وكانا أخوين في بني إسرائيل : أحدهما كافر اسمه قطروس ، والآخر مؤمن ~~اسمه يهوذا . وقيل : هما المذكوران في سورة والصافات في قوله { قال قائل ~~منهم إنى كان لى قرين } ( الصافات : 51 ) ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار ~~، فتشاطراها . فاشترى الكافر أرضا بألف ، فقال المؤمن : اللهم إن أخي اشترى ~~أرضا بألف دينار ، وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف ، فتصدق به . ثم بنى ~~أخوه دارا بألف ، فقال : اللهم إني أشتري منك دارا في الجنة بألف فتصدق به ~~. ثم تزوج أخوه امرأة بألف ، فقال : اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور . ثم ~~اشترى أخوه خدما ms1260 ومتاعا بألف ، فقال : اللهم إني اشتريت منك الولدان ~~المخلدين بألف ، فتصدق به ثم أصابته حاجة ، فجلس لأخيه على طريقه فمر به في ~~حشمه ، فتعرض له ، فطرده ووبخه على التصدق بماله ، وقيل : هما مثل لأخوين ~~من بني مخزوم : مؤمن وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأشد ، وكان زوج أم ~~سلمة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكافر وهو الأسود بن عبد الأشد { ~~جنتين من أعناب } بستانين من كروم { وحففناهما بنخل } وجعلنا النخل محيطا ~~بالجنتين ، وهذا مما يؤثره الدهاقين في كرومهم : أن يجعلوها مؤزرة بالأشجار ~~المثمرة . يقال : حفوه ، إذا أطافوا به : وحففته بهم . أي جعلتهم حافين ~~حوله ، PageV02P673 وهو متعد إلى مفعول واحد فتزيده الباء مفعولا ثانيا ، ~~كقولك : غشيه ، وغشيته به { وجعلنا بينهما زرعا } جعلناها أرضا جامعة ~~للأقوات والفواكه . ووصف العمارة بأنها متواصلة متشابكة لم يتوسطها ما ~~يقطعها ويفصل بينها ، مع الشكل الحسن والترتيب الأنيق ، ونعتهما بوفاء ~~الثمار وتمام الأكل من غير نقص ، ثم بماء وهو أصل الخير ومادته من أمر ~~الشرب فجعله أفضل ما يسقى به ، وهو السيح بالنهر الجاري فيها . والأكل : ~~الثمر . وقرىء ( بضم الكاف ) { ولم تظلم } ولم تنقص . وآتت : حمل على اللفظ ~~، لأن { كلتا } لفظه لفظ مفرد ، ولو قيل : آتتا على المعنى : لجاز وقرىء ( ~~وفجرنا ) على التخفيف وقرأ عبد الله ( كل الجنتين آتى أكله ) برد الضمير ~~على كل { وكان له ثمر } أي أنواع من المال ، من ثمر ماله إذا كثر . وعن ~~مجاهد : الذهب والفضة ، أي : كانت له إلى الجنتين الموصوفتين الأموال ~~الدثرة من الذهب والفضة وغيرهما ، وكان وافر اليسار من كل وجه ، متمكنا من ~~عمارة الأرض كيف شاء { وأعز نفرا } يعني أنصارا وحشما . وقيل : أولادا ~~ذكورا ، لأنهم ينفرون معه دون الإناث ، يحاوره : يراجعه الكلام ، من حار ~~يحور إذا رجع ، وسألته فما أحار كلمة . # ! 7 < { ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هاذه أبدا * ومآ ~~أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . # > > يعني قطروس أخذ بيد ms1261 أخيه المسلم يطوف به في الجنتين ويريه ما فيهما ~~ويعجبه منهما ويفاخره بما ملك من المال دونه . فإن قلت : فلم أفرد الجنة ~~بعد التثنية ؟ قلت : معناه ودخل ما هو جنته ماله جنة غيرها ، يعني أنه لا ~~نصيب له في الجنة التي وعد المؤمنون ، فما ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ، ~~ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما { وهو ظالم لنفسه } وهو معجب بما أوتي ~~مفتخر به كافر لنعمة ربه ، معرض بذلك نفسه لسخط الله ، وهو أفحش الظلم . ~~إخباره عن نفسه بالشك في بيدودة جنته : لطول أمله واستيلاء الحرص عليه ~~وتمادي غفلته واغتراره بالمهلة وإطراحه النظر في عواقب أمثاله . وترى أكثر ~~الأغنياء من المسلمين وإن لم يطلقوا بنحو هذا ألسنتهم ، فإن ألسنة أحوالهم ~~ناطقة به منادية عليه { ولئن رددت إلى ربى } إقسام منه على أنه إن رد إلى ~~ربه على سبيل الفرض والتقدير وكما يزعم صاحبه ليجدن في الآخرة خيرا من جنته ~~في الدنيا ، تطمعا وتمنيا على الله ، وادعاء لكرامته عليه ومكانته عنده ، ~~وأنه ما أولاه الجنتين إلا لاستحقاقه واستئهاله ، وأن معه هذا الاستحقاق ~~أينما توجه ، كقوله { إن لى عنده للحسنى } ( فصلت : 50 ) ، { لاوتين مالا ~~وولدا } ( مريم : 77 ) . وقرىء : ( خيرا منهما ) ردا على الجنتين { منقلبا ~~} مرجعا وعاقبة . وانتصابه على PageV02P674 التمييز ، أي : منقلب تلك ، خير ~~من منقلب هذه ، لأنها فانية وتلك باقية . # ! 7 < { قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم ~~سواك رجلا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . # > > {خلقك من تراب } أي خلق أصلك ، لأن خلق أصله سبب في خلقه ، فكان خلقه ~~خلقا له { سواك } عدلك وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال . جعله كافرا ~~بالله جاحدا لأنعمه لشكه في البعث ، كما يكون المكذب بالرسول صلى الله عليه ~~وسلم كافرا . # ! 7 < { لكن هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 38 ) لكن هو الله . . . . . # > > { لكن هو الله ربى } أصله لكن أنا ، فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على ~~نون لكن ، فتلاقت النونان فكان الإدغام . ونحوه قول القائل ms1262 : # % وترمينني بالطرف أي أنت مذنب % % وتقلينني لكن إياك لا أقلي % # أي : لكن أنا لا أقليك وهو ضمير الشأن ، والشأن الله ربي ، والجملة خبر ~~أنا ، والراجع منها إليه ياء الضمير . وقرأ ابن عامر بإثبات ألف أنا في ~~الوصل والوقف جميعا ، وحسن ذلك وقوع الألف عوضا من حذف الهمزة . وغيره لا ~~يثبتها إلا في الوقف . وعن أبي عمرو أنه وقف بالهاء : لكنه . وقرىء ( لكن ~~هو الله ربي ) ، بسكون النون وطرح أنا . وقرأ أبي بن كعب : ( لكن أنا ) على ~~الأصل . وفي قراءة عبد الله ( لكن أنا لا إله إلا هو ربي ) . فإن قلت : هو ~~استدراك لماذا ؟ قلت : لقوله { أكفرت } قال لأخيه : أنت كافر بالله ، لكني ~~مؤمن موحد ، كما تقول : زيد غائب ، لكن عمرا حاضر . # ! 7 < { ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا ~~أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا ~~من السمآء فتصبح صعيدا زلقا * أو يصبح مآؤها غورا فلن تستطيع له طلبا } > 7 ~~! # < < # | الكهف : ( 39 - 41 ) ولولا إذ دخلت . . . . . # > > { ما شاء الله } يجوز أن تكون { ما } موصولة مرفوعة المحل على أنها ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره : الأمر ما شاء الله . أو شرطية منصوبة الموضع ~~والجزاء محذوف ، بمعنى : أي شيء شاء الله كان . ونظيرها في حذف الجواب { لو ~~} في قوله : { ولو أن قرانا سيرت به الجبال } والمعنى : هلا قلت عند دخولها ~~والنظر إلى ما رزقك الله منها الأمر ما شاء الله ، اعترافا بأنها وكل خير ~~فيها إنما حصل بمشيئة الله وفضله ، وأن أمرها بيده : إن شاء تركها عامرة ~~وإن شاء خربها ، وقلت { لا قوة إلا بالله } إقرارا بأن ما قويت به على ~~عمارتها وتدبير أمرها إنما هو بمعونته وتأييده ، إذ لا يقوى أحد في بدنه ~~ولا في ملك يده إلا بال له PageV02P675 تعالى . وعن عروة بن الزبير أنه كان ~~يثلم حائطه أيام الرطب ، فيدخل من شاء . وكان إذا دخله ردد هذه الآية حتى ~~يخرج . من قرأ { أقل } بالنصب فقد جعل ms1263 أنا فصلا ، ومن رفع جعله مبتدأ وأقل ~~خبره ، والجملة مفعولا ثانيا لترني . وفي قوله { وولدا } نصرة لمن فسر ~~النفر والأولاد في قوله { وأعز نفرا } ( الكهف : 34 ) والمعنى إن ترني أفقر ~~منك فأنا أتوقع من صنع الله أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى ، ~~فيرزقني لإيماني جنة { خيرا من جنتك } ويسلبك لكفرك نعمته ويخرب بستانك . ~~والحسبان : مصدر كالغفران والبطلان ، بمعنى الحساب ، أي : مقدارا قدره الله ~~وحسبه ، وهو الحكم بتخريبها وقال الزجاج : عذاب حسبان ، وذلك الحسبان حساب ~~ما كسبت يداك . وقيل حسبانا مرامي الواحدة حسبانة وهي الصواعق { صعيدا زلقا ~~} أرضا بيضاء يزلق عليها لملاستها زلقا . و { غورا } كلاهما وصف بالمصدر . # ! 7 < { وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق فيها وهى خاوية على ~~عروشها ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا * ولم تكن له فئة ينصرونه من دون ~~الله وما كان منتصرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # > > {وأحيط } به عبارة عن إهلاكه . وأصله من أحاط به العدو ؛ لأنه إذا ~~أحاط به فقد ملكه واستولى عليه ، ثم استعمل في كل إهلاك . ومنه قوله تعالى ~~{ إلا أن يحاط بكم } ومثله قولهم : أتى عليه ، إذا أهلكه ، من أتى عليهم ~~العدو : إذا جاءهم مستعليا عليهم . وتقليب الكفين : كناية عن الندم والتحسر ~~، لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن ، كما كنى عن ذلك بعض الكف والسقوط في ~~اليد ، ولأنه في معنى الندم عدى تعديته بعلى ، كأنه قيل : فأصبح يندم { على ~~ما أنفق فيها } أي أنفق في عمارتها { وهى خاوية على عروشها } يعني أن ~~كرومها المعرشة سقطت عروشها على الأرض ، وسقطت فوقها الكروم . قيل : أرسل ~~الله عليها نارا فأكلتها { ياويلتا ليتنى } تذكر موعظة أخيه فعلم أنه أتى ~~من جهة شركه وطغيانه ، فتمنى لو لم يكن مشركا حتى لا يهلك الله بستانه . ~~ويجوز أن يكون توبة من الشرك ، وندما على ما كان منه ، ودخولا في الإيمان . ~~وقرىء : ( ولم يكن ) بالياء والتاء ، وحمل { ينصرونه } على المعنى دون ~~اللفظ ، كقوله { فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم } ( آل عمران ms1264 : ~~13 ) . فإن قلت : ما معنى قوله : { ينصرونه من دون الله } ؟ قلت : معناه ~~يقدرون على نصرته من دون الله ، أي : هو وحده القادر على نصرته لا يقدر أحد ~~غيره أن ينصره إلا أنه لم ينصره لصارف وهو استيجابه أن يخذل { وما كان ~~منتصرا } وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام الله . # ! 7 < { هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 44 ) هنالك الولاية لله . . . . . # > > { الولاية } بالفتح النصرة والتولي ، وبالكسر السلطان والملك ، وقد ~~قرىء بهما . والمعنى هنالك ، أي : في ذلك المقام وتلك الحال النصرة لله ~~وحده ، لا يملكها غيره ، ولا يستطيعها أحد سواه ، تقريرا لقوله : { ولم يكن ~~له * فئة ينصرونه من دون الله } ( الكهف : 43 ) PageV02P676 أو : هنالك ~~السلطان والملك لله لا يغلب ولا يمتنع منه . أو في مثل تلك الحال الشديدة ~~يتولى الله ويؤمن به كل مضطر . يعني أن قوله { ويقول ياليتنى لم أشرك بربى ~~أحدا } ( الكهف : 42 ) كلمة ألجيء إليها فقالها جزعا مما دهاه من شؤم كفره ~~، ولولا ذلك لم يقلها . ويجوز أن يكون المعنى : هالك الولاية لله ينصر فيها ~~أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم ، ويشفي صدورهم من أعدائهم ، يعني ~~: أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ، وصدق قوله : { عسى ربى أن * ~~يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء } ( الكهف : 40 ) ويعضده ~~قوله { خير ثوابا وخير عقبا } أي لأوليائه وقيل { هنالك } إشارة إلى الآخرة ~~أي في تلك الدار الولاية لله ، كقوله { لمن الملك اليوم } ( غافر : 16 ) ~~وقرىء : ( الحق ) بالرفع والجر صفة للولاية والله . وقرأ عمرو بن عبيد ~~بالنصب على التأكيد ، كقولك : هذا عبد الله الحق لا الباطل ، وهي قراءة ~~حسنة فصيحة ، وكان عمرو بن عبيد من أفصح الناس وأنصحهم . وقرىء ( عقبا ) ~~بضم القاف وسكونها ، وعقبى على فعلى ، وكلها بمعنى العاقبة . # ! 7 < { واضرب لهم مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الا رض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . # > > { فاختلط به نبات الارض } فالتف ms1265 بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا . ~~وقيل : نجع في النبات الماء فاختلط به حتى روى ورف رفيفا ، وكان حق اللفظ ~~على هذا التفسير : فاختلط بنبات الأرض . ووجه صحته أن كل مختلطين موصوف كل ~~واحد منهما بصفة صاحبه . والهشيم : ما تهشم وتحطم ، الواحدة هشيمة . وقرىء ~~( تذروه الريح ) وعن ابن عباس : تذريه الرياح ، من أذرى : شبه حال الدنيا ~~في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء ، بحال النبات يكون أخضر ~~وارفا ثم يهيج فتطيره الرياح كأن لم يكن { وكان الله على كل شىء } من ~~الإنشاء والإفناء { مقتدرا } . PageV02P677 # ! 7 < { المال والبنون زينة الحيواة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ~~ربك ثوابا وخير أملا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . # > > { والباقيات الصالحات } أعمال الخير التي تبقى ثمرتها للإنسان وتفنى ~~عنه كل ما تطمح إليه نفسه من حظوظ الدنيا . وقيل : هي الصلوات الخمس ، وقيل ~~: سبحان الله والحمد لله ولا إلاه إلا الله والله أكبر . وعن قتادة : كل ما ~~أريد به وجه الله { خير ثوابا } أي ما يتعلق بها من الثواب وما يتعلق بها ~~من الأمل ؛ لأن صاحبها يأمل في الدنيا ثواب الله ، ويصيبه في الآخرة . # ! 7 < { ويوم نسير الجبال وترى الا رض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم ~~أحدا * وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن ~~نجعل لكم موعدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 47 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # > > قرىء : ( تسير ) من سيرت ، ونسير من سيرنا ( وتسير ) من سارت ، أي : ~~تسير في الجو . أو يذهب بها ، بأن تجعل هباء منبثا . وقرىء : ( وترى الأرض ~~) على البناء للمفعول { بارزة } ليس عليها ما يسيرها مما كان عليها { ~~وحشرناهم } وجمعناهم إلى الموقف . وقرىء : ( فلم نغادر ) بالنون والياء ، ~~يقال : غادره وأغدره إذا تركه . ومنه الغدر . ترك الوفاء . والغدير : ما ~~غادره السيل . وشبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان { صفا } ~~مصطفين ظاهرين ، يرى جماعتهم كما يرى كل واحد لا يحجب أحد أحدا { لقد ~~جئتمونا } أي قلنا لهم : لقد جئتمونا . وهذا المضمر هو عامل النصب في يوم ~~نسير . ويجوز أن ينصب بإضمار ms1266 اذكر . والمعنى لقد بعثناكم كما أنشأناكم { ~~أول مرة } وقيل : جئتمونا عراة لا شيء معكم كما خلقناكم أولا ، كقوله : { ~~ولقد جئتمونا فرادى } ( الأنعام : 94 ) . فإن قلت : لم جيء بحشرناهم ماضيا ~~بعد نسير وترى ؟ قلت : للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ، ~~ليعاينوا تلك الأهوال العظائم ، كأنه قيل : وحشرناهم قبل ذلك { موعدا } ~~وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشور . # ! 7 < { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما ~~لهاذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ~~ولا يظلم ربك أحدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 49 ) ووضع الكتاب فترى . . . . . # > > {الكتاب } للجنس وهو صحف الأعمال { * } للجنس وهو صحف الأعمال { * يا ~~ويلتنا } ينادون هلكتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات { لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة } هنة صغيرة ولا كبيرة ، وهي عبارة عن الإحاطة ، يعني : لا يترك ~~شيئا من المعاصي إلا أحصاه ، أي : أحصاها كلها كما تقول : ما أعطاني قليلا ~~ولا كثيرا ؛ لأن الأشياء إما صغار وإما كبار . ويجوز أن يريد : وإما كان ~~عندهم صغائر وكبائر . وقيل : لم يجتنبوا الكبائر فكتبت عليهم الصغائر وهي ~~المناقشة . وعن ابن عباس : الصغيرة التبسم ، والكبيرة القهقهة . وعن سعيد ~~بن جبير : الصغيرة المسيس ، والكبيرة الزنا . وعن الفضيل : كان إذا قرأها ~~قال : ضجوا والله من الصغائر قبل الكبائر { إلا PageV02P678 أحصاها } إلا ~~ضبطها وحصرها { ووجدوا ما عملوا حاضرا } في الصحف عتيدا . أو جزاء ما عملوا ~~{ ولا يظلم ربك أحدا } فيكتب عليه ما لم يعمل . أو يزيد في عقاب المستحق ، ~~أو يعذبه بغير جرم ، كما يزعم من ظلم الله في تعذيب أطفال المشركين بذنوب ~~آبائهم . # ! 7 < { وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ~~ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أوليآء من دونى وهم لكم عدو بئس للظالمين ~~بدلا * مآ أشهدتهم خلق السماوات والا رض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ ~~المضلين عضدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 50 - 51 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > { كان من الجن } كلام مستأنف جار مجرى التقليل بعد استثناء إبليس من ms1267 ~~الساجدين ، كأن قائلا قال : ما له لم يسجد ؟ فقيل : كان من الجن { ففسق عن ~~أمر ربه } والفاء للتسبيب أيضا ، جعل كونه من الجن سببا في فسقه ؛ لأنه لو ~~كان ملكا كسائر من سجد لآدم لم يفسق عن أمر الله ، لأن الملائكة معصومون ~~البتة لا يجوز عليهم ما يجوز على الجن والإنس ، كما قال : { لا يسبقونه ~~بالقول وهم بأمره يعملون } ( الأنبياء : 27 ) وهذا الكلام المعترض تعمد من ~~الله تعالى لصيانة الملائكة عن وقوع شبهة في عصمتهم . فما أبعد البون بين ~~ما تعمده الله ، وبين قول من ضاده وزعم أنه كان ملكا ورئيسا ، فعصى ، فلعن ~~ومسخ شيطانا ، ثم وركه على ابن عباس . ومعنى { فسق * عن أمر ربه } خرج عما ~~أمره به ربه من السجود . قال : # % فواسقا عن قصدها جوائرا ; # أو صار فاسقا كافرا بسبب أمر ربه الذي هو قوله : { اسجدوا لادم } . { ~~أفتتخذونه } الهمزة للإنكار والتعجيب ، كأنه قيل : أعقيب ما وجد منه ~~تتخذونه { وذريته أولياء من دونى } وتستبدلونهم بي ، بئس البدل من الله ~~إبليس لمن استبدله ، فأطاعه بدل طاعته { ما أشهدتهم } وقرىء : ( ما ~~أشهدناهم ) ، يعني : أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة ، وإنما كانوا ~~يكونون شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهية ، فنفى مشاركتهم في الإلاهية ~~بقوله : { ما أشهدتهم خلق السماوات والارض } لأعتضد بهم في خلقها { ولا خلق ~~أنفسهم } أي ول ا PageV02P679 أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله : { ولا تقتلوا ~~أنفسكم } ( النساء : 29 ) . { وما كنت متخذ المضلين } بمعنى وما كنت متخذهم ~~{ عضدا } أي أعوانا ، فوضع المضلين موضع الضمير ذما لهم بالإضلال ، فإذا لم ~~يكونوا عضدا لي في الخلق ، فما لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة ؟ وقرىء : ~~( وما كنت ) بالفتح : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : ~~وما صح لك الاعتضاد بهم ، وما ينبغي لك أن تعتز بهم . وقرأ علي رضي الله ~~عنه : ( وما كنت متخذا المضلين ) بالتنوين على الأصل . وقرأ الحسن : ( عضدا ~~) بسكون الضاد ، ونقل ضمتها إلى العين . وقرىء : ( عضدا ) بالفتح وسكون ~~الضاد . و ( عضدا ) بضمتين و ( عضدا ) بفتحتين : جمع عاضد ، كخادم وخدم ، ~~وراصد ms1268 ورصد ، ومن عضده : إذا قواه وأعانه . # ! 7 < { ويوم يقول نادوا شركآئى الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ~~وجعلنا بينهم موبقا * ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا ~~عنها مصرفا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 52 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # > > {يقول } بالياء والنون . وإضافة الشركاء إليه على زعمهم : توبيخا لهم ~~وأراد الجن والموبق : المهلك ، من وبق يبق وبوقا ، ووبق يوبق وبقا : إذا ~~هلك . وأوبقه غيره . ويجوز أن يكون مصدرا كالمورد والموعد ، يعني : وجعلنا ~~بينهم واديا من أودية جهنم هو مكان الهلاك والعذاب الشديد مشتركا يهلكون ~~فيه جميعا . وعن الحسن { موبقا } عداوة . والمعنى : عداوة هي في شدتها هلاك ~~، كقوله لا يكن حبك كلفا ، ولا بغضك تلفا . وقال الفراء : البين الوصل أي : ~~وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة . ويجوز أن يريد الملائكة ~~وعزيرا وعيسى ومريم ، وبالموبق : البرزخ البعيد ، أي : وجعلنا بينهم أمدا ~~بعيدا تهلك فيه الأشواط لفرط بعده ؛ لأنهم في قعر جهنم وهم في أعلى الجنان ~~{ فظنوا } فأيقنوا { مواقعوها } مخالطوها واقعون فيها { مصرفا } معدلا . ~~قال : # % أزهير هل عن شيبة من مصرف ; # ! 7 < { ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر ~~شىء جدلا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > {أكثر شىء جدلا } أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل إن فصلتها ~~واحدا بعد واحد ، خصومة ومماراة بالباطل . وانتصاب { جدلا } على التمييز ، ~~يعني : أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء . ونحوه : { فإذا هو خصيم مبين } ~~( النحل : 4 ) . PageV02P680 # ! 7 < { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن ~~تأتيهم سنة الا ولين أو يأتيهم العذاب قبلا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 55 ) وما منع الناس . . . . . # > > {ءان } الأولى نصب . والثانية رفع ، وقبلها مضاف محذوف تقديره { وما ~~منع الناس } الإيمان والاستغفار { إلا } انتظار { أن تأتيهم سنة الاولين } ~~وهي الإهلاك { أو } انتظار أن { يأتيهم العذاب } يعني عذاب الآخرة { قبلا } ~~عيانا . وقرىء : ( قبلا ) أنواعا : جمع قبيل . و ( قبلا ) ، بفتحتين : ~~مستقبلا . # ! 7 < { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا ~~بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا ءاياتى وما أنذروا ms1269 هزوا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 56 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > {ليدحضوا } ليزيلوا ويبطلوا ، من إدحاض القدم وهو إزلاقها وإزالتها ~~عن موطئها { وما أنذروا } يجوز أن تكون { ما } موصولة ، ويكون الراجع من ~~الصلة محذوفا ، أي : وما أنذروه من العذاب . أو مصدرية بمعنى : وإنذارهم . ~~وقرىء : ( هزأ ) ، بالسكون ، أي : اتخذوها موضع استهزاء . وجدالهم : قولهم ~~للرسل : { ما أنتم إلا بشر مثلنا * ولو شاء الله لانزل ملائكة } ( المؤمنون ~~: 24 ) وما أشبه ذلك . # ! 7 < { ومن أظلم ممن ذكر بأ ايات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن ~~يهتدوا إذا أبدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 57 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > {بأ ايات ربه } بالقرآن ، ولذلك رجع إليها الضمير مذكرا في قوله : { ~~أن يفقهوه } . { فأعرض عنها } فلم يتذكر حين ذكر ولم يتدبر { ونسى } عاقبة ~~{ ما قدمت يداه } من الكفر والمعاصي ، غير مفكر فيها ولا ناظر في أن المسيء ~~والمحسن لا بد لهما من جزاء . ثم علل إعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على ~~قلوبهم ، وجمع بعد الافراد حملا على لفظ من ومعناه { فلن يهتدوا } فلا يكون ~~منهم اهتداء البتة ، كأنه محال منهم لشدة تصميمهم { أبدا } مدة التكليف ~~كلها . و { إذا } جزاء وجواب ، فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول ، ~~بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب وجود الاهتداء سببا في انتفائه ، وعلى ~~أنه جواب للرسول على تقدير قوله : ما لي لا أدعوهم حرصا على إسلامهم ؟ فقيل ~~: وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا . # ! 7 < { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل ~~لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 58 ) وربك الغفور ذو . . . . . # > > {الغفور } البليغ المغفرة { ذو الرحمة } الموصوف بالرحمة ، ثم استشهد ~~على ذلك بترك مؤاخذة أهل مكة عاجلا من غير إمهال مع إفراطهم في عداوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { بل لهم PageV02P681 موعد } وهو يوم بدر { لن ~~يجدوا من دونه موئلا } منجى ولا ملجأ . يقال : ( وأل ) إذا نجا ، و ( وأل ~~إليه ) إذا لجأ إليه . # ! 7 ms1270 < { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 59 ) وتلك القرى أهلكناهم . . . . . # > > { وتلك القرى } يريد قرى الأولين من ثمود وقوم لوط وغيرهم : أشار لهم ~~إليها ليعتبروا . { تلك } مبتدأ ، و { القرى } صفة : لأن أسماء الإشارة ~~توصف بأسماء الأجناس ، و { أهلكناهم } خبر . ويجوز أن يكون { تلك القرى } ~~نصبا بإضمار أهلكنا على شريطة التفسير . والمعنى وتلك أصحاب القرى أهلكناهم ~~{ لما ظلموا } مثل ظلم أهل مكة { وجعلنا لمهلكهم موعدا } وضربنا لإهلاكهم ~~وقتا معلوما لا يتأخرون عنه كما ضربنا لأهل مكة يوم بدر والمهلك الإهلاك ~~ووقته . وقرىء : ( لمهلكهم ) بفتح الميم ، واللام مفتوحة أو مكسورة ، أي : ~~لهلاكهم أو وقت هلاكهم . والموعد : وقت ، أو مصدر . # ! 7 < { وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا ~~* فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا * فلما ~~جاوزا قال لفتاه ءاتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هاذا نصبا * قال أرأيت إذ ~~أوينآ إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ ~~سبيله فى البحر عجبا * قال ذالك ما كنا نبغ فارتدا علىءاثارهما قصصا * ~~فوجدا عبدا من عبادنآ ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 60 - 65 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > { لفتاه } لعبده . وفي الحديث : # ( 643 ) ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ، ولا يقل : عبدي وأمتي . وقيل : هو يوشع ~~بن نون . وإنما قيل : فتاه ؛ لأنه كان يخدمه ويتبعه . وقيل : كان يأخذ منه ~~العلم . فإن قلت : { لا أبرح } إن كان بمعنى لا أزول من برح المكان فقد دل ~~على الإقامة لا على السفر . وإن كان بمعنى : لا أزال ، فلا بد من الخبر ، ~~قلت : هو بمعنى لا أزال ، وقد حذف الخبر ؛ لأن الحال والكلام معا يدلان ~~عليه . أما الحال فلأنها كانت حال سفر . وأما الكلام فلأن قوله : { حتى ~~أبلغ مجمع البحرين } غاية مضروبة وتستدعي ما هي غاية له ، فلا بد أن يكون ~~المعنى : لا أبرح أسير حتى أبلغ مجمع البحرين . ووجه آخر : وهو أن يكون ~~المعنى : لا يبرح مسيري حتى أبلغ ms1271 على أن حتى أبلغ هو الخبر ، فلما حذف ~~المضاف أقيم المضاف PageV02P682 إليه مقامه وهو ضمير المتكلم ، فانقلب ~~الفعل عن لفظ الغائب إلى لفظ المتكلم ، وهو وجه لطيف . ويجوز أن يكون . ~~المعنى : لا أبرح ما أنا عليه ، بمعنى : ألزم المسير والطلب ولا أتركه ولا ~~أفارقه حتى أبلغ ، كما تقول : لا أبرح المكان . ومجمع البحرين : المكان ~~الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر عليهما السلام ، وهو ملتقى بحري فارس والروم ~~مما يلي المشرق . وقيل : طنجة . وقيل : أفريقية . ومن بدع التفاسير : أن ~~البحرين موسى والخضر ، لأنهما كانا بحرين في العلم . وقرىء : ( مجمع ) بكسر ~~الميم ، وهي في الشذوذ من يفعل ، كالمشرق والمطلع من يفعل { أو أمضى حقبا } ~~أو أسير زمانا طويلا . والحقب ثمانون سنة . وروي أنه لما ظهر موسى على مصر ~~مع بني إسرائيل واستقروا بها بعد هلاك القبط ، أمره الله أن يذكر قومه ~~النعمة ، فقام فيهم خطيبا فذكر نعمة الله وقال : إنه اصطفى نبيكم وكلمه . ~~فقالوا له : قد علمنا هذا ، فأي الناس أعلم ؟ قال : أنا . فعتب الله عليه ~~حين لم يرد العلم إلى الله ، فأوحى إليه : بل أعلم منك عبد لي عند مجمع ~~البحرين وهو الخضر ، وكان الخضر في أيام أفريدون قبل موسى عليه السلام ، ~~وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر ، وبقي إلى أيام موسى . وقيل : إن موسى ~~سأل ربه : أي عبادك أحب إليك ؟ قال الذي يذكرني ولا ينساني . قال : فأي ~~عبادك أقضى ؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى . قال : فأي عبادك أعلم ~~؟ قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه ، عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى ، ~~أو ترده عن ردى . فقال : إن كان في عبادك من هو أعلم مني فادللني عليه . ~~قال : أعلم منك الخضر . قال : أين أطلبه ؟ قال : على الساحل عند الصخرة . ~~قال : يا رب ، كيف لي به ؟ قال : تأخذ حوتا في مكتل ، فحيث فقدته فهو هناك ~~. فقال لفتاه : إذا فقدت الحوت فأخبرني ، فذهبا يمشيان ، فرقد موسى ، ~~فاضطرب الحوت ووقع في البحر ، فلما جاء وقت الغداء طلب موسى الحوت ، فأخبره ~~فتاه ms1272 بوقوعه في البحر ، فأتيا الصخرة ، فإذا رجل مسجى بثوبه ، فسلم عليه ~~موسى ، فقال : وأني بأرضنا السلام ، فعرفه نفسه ، فقال : يا موسى ، أنا على ~~علم علمنيه الله لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه أنا . ~~فلما ركبا السفينة جاء عصفور فوقع على حرفها فنقر في الماء فقال الخضر : ما ~~ينقص علمي وعلمك من علم الله مقدار ما أخذ هذا العصفور من البحر { نسيا ~~حوتهما } أي نسيا تفقد أمره وما يكون منه مما جعل أمارة على الظفر بالطلبة ~~. وقيل : نسي يوشع أن يقدمه ، ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء . وقيل : كان ~~الحوت سمكة مملوحة . وقيل : إن يوشع حمل الحوت والخبز في المكتل ، فنزلا ~~ليلة على شاطىء عين تسمى عين الحياة ، ونام موسى ، فلما أصاب السمكة برد ~~الماء PageV02P683 وروحه عاشت . وروي : أنهما أكلا منها . وقيل : توضأ يوشع ~~من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش ووقع في الماء { سربا } أمسك ~~الله جرية الماء على الحوت فصار عليه مثل الطاق ، وحصل منه في مثل السرب ~~معجزة لموسى أو للخضر { فلما جاوزا } الموعد وهو الصخرة لنسيان موسى تفقد ~~أمر الحوت وما كان منه . ونسيان يوشع أن يذكر لموسى ما رأى من حياته ووقوعه ~~في البحر . وقيل : سارا بعد مجاوزة الصخرة الليلة والغد إلى الظهر ، وألقى ~~على موسى النصب والجوع حين جاوز الموعد ، ولم ينصب ولا جاع قبل ذلك ، فتذكر ~~الحوت وطلبه . وقوله : { من سفرنا هاذا } إشارة إلى مسيرهما وراء الصخرة . ~~فإن قلت : كيف نسي يوشع ذلك ، ومثله لا ينسى لكونه أمارة لهما على الطلبة ~~التي تناهضا من أجلها لكونه معجزتين ثنتين : وهما حياة السمكة المملوحة ~~المأكول منها وقيل : ما كانت إلا شق سمكة وقياء الماء وانتصابه مثل الطاق ~~ونفوذها في مثل السرب منه ؟ ثم كيف استمر به النسيان حتى خلفا الموعد وسارا ~~مسيرة ليلة إلى ظهر الغد ، وحتى طلب موسى عليه السلام الحوت ؟ قلت : قد ~~شغله الشيطان بوساوسه فذهب بفكره كل مذهب حتى اعتراه النسيان وانضم إلى ذلك ~~أنه ضري بمشاهدة أمثاله ms1273 عند موسى عليه السلام من العجائب ، واستأنس بإخوانه ~~فأعان الإلف على قلة الاهتمام { أرأيت } بمعنى أخبرني . فإن قلت : ما وجه ~~التئام هذا الكلام ، فإن كل واحد من { أرأيت } و { إذ أوينا } و { فإنى ~~نسيت الحوت } لا متعلق له ؟ قلت : لما طلب موسى عليه السلام الحوت ، ذكر ~~يوشع ما رأى منه وما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية ، فدهش وطفق يسأل ~~موسى عليه السلام عن سبب ذلك ، كأنه قال : أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى ~~الصخرة ؟ فإني نسيت الحوت ، فحذف ذلك . وقيل : هي الصخرة التي دون نهر ~~الزيت . و { أن أذكره } بدل من الهاء في { أنسانيه } أي : وما أنساني ذكره ~~إلا الشيطان . وفي قراءة عبد الله : ( أن اذكره ) و { عجبا } PageV02P684 ~~ثاني مفعولي اتخذ ، مثل { سربا } يعني : واتخذ سبيله سبيلا عجبا ، وهو كونه ~~شبيه السرب . أو قال : عجبا في آخر كلامه ، تعجبا من حاله في رؤية تلك ~~العجيبة ونسيانه لها أو مما رأى من المعجزتين ، وقوله : { وما * أنسانيه ~~إلا الشيطان أن أذكره } اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وقيل : إن { عجبا ~~} حكاية لتعجب موسى عليه السلام ، وليس بذاك { ذالك } إشارة إلى اتخاذه ~~سبيلا ، أي : ذلك الذي كنا نطلب ، لأنه أمارة الظفر بالطلبة من لقاء الخضر ~~عليه السلام . وقرىء : ( نبغ ) لغير ياء في الوصل ، وإثباتها أحسن ، وهي ~~قراءة أبي عمرو ، وأما الوقف ، فالأكثر فيه طرح الياء اتباعا لخط المصحف { ~~فارتدا } فرجعا في أدراجهما { قصصا } يقصان قصصا ، أي : يتبعان آثارهما ~~اتباعا . أو فارتدا مقتصين { رحمة من عندنا } هي الوحي والنبوة { من لدنا } ~~مما يختص بنا من العلم ، وهو الإخبار عن الغيوب . # ! 7 < { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . # > > {رشدا } قرىء : ( بفتحتين ) و ( بضمة وسكون ) أي : علما ذا رشد ، ~~أرشد به في ديني . فإن قلت : أما دلت حاجته إلى التعلم من آخر في عهده أنه ~~كما قيل موسى بن ميشا ، لا موسى بن عمران لأن النبي يجب أن يكون أعلم أهل ~~زمانه وإمامهم المرجوع إليه ms1274 في أبواب الدين ؟ قلت : لا غضاضة بالنبي في أخذ ~~العلم من نبي مثله : وإنما بغض منه أن يأخذه ممن دونه . وعن سعيد ابن جبير ~~أنه قال لابن عباس : إن نوفا ابن امرأة كعب يزعم أن الخضر ليس بصاحب موسى ، ~~وأن موسى هو موسى بن ميشا ، فقال : كذب عدو الله . # ! 7 < { قال إنك لن تستطيع معى صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } ~~> 7 ! # < < # | الكهف : ( 67 ) قال إنك لن . . . . . # > > نفي استطاعة الصبر على وجه التأكيد ، كأنهما مما لا يصح ولا يستقيم ، ~~وعلل ذلك بأنه يتولى أمورا هي في ظاهرها مناكير . والرجل الصالح فكيف إذا ~~كان نبيا لا يتمالك أن يشمئز ويمتعض ويجزع إذا رأى ذلك ويأخذ في الإنكار . ~~و { خبرا } تمييز ، أي : PageV02P685 لم يحط به خبرك بمعنى لم تخبره ، ~~فنصبه نصب المصدر . # ! 7 < { قال ستجدنى إن شآء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 69 ) قال ستجدني إن . . . . . # > > {ولا أعصى } في محل النصب عطفا على { صابرا } أي : ستجدني صابرا وغير ~~عاص . أو لا في محل ، عطفا على ستجدني . رجا موسى عليه السلام لحرصه على ~~العلم وازدياده ، أن يستطيع معه صبرا بعد إفصاح الخضر عن حقيقة الأمر ، ~~فوعده بالصبر معلقا بمشيئة الله ، علما منه بشدة الأمر وصعوبته ، وإن ~~الحمية التي تأخذ المصلح عند مشاهدة الفساد شيء لا يطاق ، هذا مع علمه أن ~~النبي المعصوم الذي أمره الله بالمسافرة إليه واتباعه واقتباسه العلم منه ، ~~بري من أن يباشر ما فيه غميزة في الدين ، وأنه لا بد لما يستسمج ظاهره من ~~باطن حسن حميل ، فكيف إذا لم يعلم . # ! 7 < { قال فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 70 ) قال فإن اتبعتني . . . . . # > > قرىء : ( فلا تسئلني ) بالنون الثقيلة ، يعني : فمن شرط اتباعك لي ~~أنك إذا رأيت مني شيئا وقد علمت أنه صحيح إلا أنه غبى عليك وجه صحته فحميت ~~وأنكرت في نفسك أن لا تفاتحني بالسؤال ، ولا تراجعني فيه ، حتى أكون أنا ~~الفاتح عليك . وهذا من آداب ms1275 المتعلم مع العالم والمتبوع مع التابع . # ! 7 < { فانطلقا حتى إذا ركبا فى السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها ~~لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 71 - 72 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > { فانطلقا } على ساحل البحر يطلبان السفينة ، فلما ركبا قال أهلها : ~~هما من اللصوص ، وأمروهما بالخروج ، فقال صاحب السفينة : أرى وجوه الأنبياء ~~. وقيل : عرفوا الخضر فحملوهما بغير نول ، فلما لججوا أخذ الخضر الفأس فخرق ~~السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها مما يلي الماء فجعل موسى يسد الخرق ~~بثيابه ويقول : { أخرقتها لتغرق أهلها } وقرىء : ( لتغرق ) بالتشديد و ( ~~ليغرق أهلها ) من غرق وأهلها مرفوع { جئت شيئا إمرا } أتيت شيئا عظيما ، من ~~أمر الأمر : إذا عظم ، قال : # % داهية دهياء إدا إمرا ; # PageV02P686 ! 7 < { قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا } ~~> 7 ! # < < # | الكهف : ( 73 ) قال لا تؤاخذني . . . . . # > > {بما نسيت } بالذي نسيته ، أو بشيء نسيته ، أو بنسياني : أراد أنه ~~نسي وصيته لا مؤاخذة على الناسي . أو أخرج الكلام في معرض النهي عن ~~المؤاخذة بالنسيان يوهجه أن قد نسي ليبسط عذره في الإنكار وهو من معاريض ~~الكلام التي يتقي بها الكذب ، مع التوصل إلى الغرض ، كقول إبراهيم : هذه ~~أختي ، وإني سقيم . أو أراد بالنسيان : الترك ، أي : لا تؤاخذني بما تركت ~~من وصيتك أول مرة . يقال : رهقه إذا غشيه ، وأرهقه إياه . أي : ولا تغشني { ~~عسرا } من أمري ، وهو اتباعه إياه ، يعني : ولا تعسر علي متابعتك ، ويسرها ~~علي بالإغضاء وترك المناقشة . وقرىء : ( عسرا ) ، بضمتين . # ! 7 < { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس ~~لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > {فقتله } قيل : كان قتله فتل عنقه . وقيل : ضرب برأسه الحائط ، وعن ~~سعيد بن جبير : أضجعه ثم ذبحه بالسكين . فإن قلت : لم قيل { حتى إذا ركبا ~~فى السفينة خرقها } بغير فاء و { حتى إذا لقيا غلاما فقتله } قلت : جعل ~~خرقها جزاء للشرط ، وجعل قتله من ms1276 جملة الشرط معطوفا عليه ، والجزاء { قال ~~أقتلت } . فإن قلت : فلم خولف بينهما ؟ قلت : لأن خرق السفينة لم يتعقب ~~الركوب ، وقد تعقب القتل لقاء الغلام . وقرىء : ( زاكية ) و ( زكية ) ، وهي ~~الطاهرة من الذنوب ، إما لأنها ظاهرة عنده لأنه لم يرها قد أذنبت ، وإما ~~لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث { بغير نفس } يعني لم تقتل نفسا فيقتص منها . ~~وعن ابن عباس : # ( 644 ) أن نجدة الحروري كتب إليه : كيف جاز قتله ، وقد نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن قتل الولدان ؟ فكتب إليه : إن علمت من حال الولدان ~~ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل { نكرا } . وقرىء : ( بضمتين ) وهو المنكر ~~وقيل النكر أقل من الإمر ؛ لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة . ~~وقيل : معناه جئت شيئا أنكر من الأول ، لأن ذلك كان حرقا يمكن تداركه بالسد ~~، وهذا لا سبيل إلى تداركه . فإن قلت : ما معنى زيادة { لك } ؟ قلت : زيادة ~~المكافحة بالعتاب على رفض الوصية ، والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية . # ! 7 < { قال إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا } > ~~7 @QB@ < # | الكهف : ( 76 ) قال إن سألتك . . . . . # > > PageV02P687 # { بعدها } بعد هذه الكرة أو المسألة { فلا تصاحبنى } فلا تقاربني ، وإن ~~طلبت صحبتك فلا تتابعني على ذلك . وقرىء : ( فلا تصحبني ) فلا تكن صاحبي . ~~وقرىء : ( فلا تصحبني ) أي فلا تصحبني إياك ولا تجعلني صاحبك { من لدنى ~~عذرا } قد أعذرت . وقرىء : ( لدني ) ، بتخفيف النون ( ولدني ) بسكون الدال ~~وكسر النون ، كقولهم في عضد : عضد . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 645 ) رحم الله أخي موسى استحيا فقال ذلك ، وقال : # ( 646 ) رحمة الله علينا وعلى أخي موسى ، لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب ~~الأعاجيب . # ! 7 < { فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما ~~فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 77 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > { أهل * القرية } هي إنطاكية . وقيل : الأبلة ، وهي أبعد أرض الله من ~~السماء { أن يضيفوهما } . وقرىء : ( يضيفوهما ) يقال : ضافه إذا ms1277 كان له ~~ضيفا . وحقيقته : مال إليه ، من ضاف السهم عن الغرض ، ونظيره : زاره من ~~الازورار . وأضافه وضيفه : أنزله وجعله ضيفه وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: # ( 647 ) كانوا أهل قرية لئاما . وقيل : شر القرى التي لا يضاف الضيف فيها ~~ولا يعرف لابن السبيل حقه { يريد أن ينقض } استعيرت الإرادة للمداناة ~~والمشارفة ، كما استعير PageV02P688 الهم والعزم لذلك . قال الراعي : # % في مهمه قلقت به هاماتها % % فلق الفئوس إذا أردن نصولا % # وقال : # % يريد الرمح صدر أبي براء % % ويعدل عن دمار بني عقيل % # وقال حسان : # % إن دهرا يلف شملي بجمل % % لزمان يهم بالإحسان % # وسمعت من يقول : عزم السراج أن يطفأ ، وطلب أن يطفأ . وإذا كان القول ~~والنطق والشكاية والصدق والكذب والسكوت والتمرد والإباء والعزة والطواعية ~~وغير ذلك مستعار للجماد ولما لا يعقل ، فما بال الإرادة ؟ قال : # % إذا قالت الأنساع للبطن الحق % تقول سني للنواة طني % # % لا ينطق اللهو حتى ينطق العود % وشكا إلي بعبرة وتحمحم % # % فإن يك ظني صادقا وهو صادقي PageV02P689 % { ولما سكت عن موسى الغضب } ~~: # % تمرد مارد وعز الأبلق % ولبعضهم : # % يأبى على أجفانه إغفاءه % % هم إذا انقاد الهموم تمردا % # % أبت الروادف والثدي لقمصها % % مس البطون وأن تمس ظهورا % # { قالتا أتينا طائعين } ولقد بلغني أن بعض المحرفين لكلام الله تعالى ممن ~~لا يعلم ، كان يجعل الضمير للخضر ؛ لأن ما كان فيه من آفة الجهل وسقم الفهم ~~، أراه أعلى الكلام طبقة أدناه منزلة ، فتمحل ليرده إلى ما هو عنده أصح ~~وأفصح ، وعنده أن ما كان أبعد من المجاز كان أدخل في الإعجاز . وانقض : إذا ~~أسرع سقوطه ، من انقضاض الطائر وهو الفعل ، مطاوع قضضته . وقيل : افعل من ~~النقض ، كاحمر من الحمرة . وقرىء : ( أن ينقض ) من النقض ، ( وأن ينقاص ) ~~من انقاصت السن إذا انشقت طولا ، قال ذو الرمة : # % . . . . . . . . . منقاص ومنكثب ; # بالصاد غير معجمة { فأقامه } قيل : أقامه بيده . وقيل : مسحه بيده فقام ~~واستوى . وقيل : أقامه بعمود عمده به . وقيل : نقضه وبناه . وقيل : كان طول ~~الجدار في السماء مائة ذراع ، كانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم ، ~~ولقد لزتهما ms1278 الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو المسألة ، فلم يجد مواسيا ، فلما ~~أقام الجدار لم يتمالك موسى لما رأى من الحرمان ومساس الحاجة أن { قال لو ~~شئت لاتخذت عليه أجرا } وطلبت على عملك جعلا حتى ننتعش ونستدفع به الضرورة ~~وقرىء : ( لتخذت ) ، والتاء في تخذ ، أصل كما في تبع ، PageV02P690 واتخذ ~~افتعل منه ، كاتبع من تبع ، وليس من الأخذ في شيء . # ! 7 < { قال هاذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } ~~> 7 ! # < < # | الكهف : ( 78 ) قال هذا فراق . . . . . # > > فإن قلت : { هاذا } إشارة إلى ماذا ؟ قلت : قد تصور فراق بينهما عند ~~حلول ميعاده على ما قال موسى عليه السلام : إن سألتك عن شيء بعدها فلا ~~تصاحبني ، فأشار إليه وجعله مبتدأ وأخبر عنه ، كما تقول : هذا أخوك ، فلا ~~يكون ( هذا ) إشارة إلى غير الأخ ، ويجوز أن يكون إشارة إلى السؤال الثالث ~~، أي : هذا الاعتراض سبب الفراق ، والأصل : هذا فراق بيني وبينك . وقد قرأ ~~به ابن أبي عبلة ، فأضيف المصدر إلى الظرف كما يضاف إلى المفعول به . # ! 7 < { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان ~~ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # > > { لمساكين } قيل كانت لعشرة إخوة ، خمسة منهم زمنى ، وخمسة يعملون في ~~البحر { وراءهم } أمامهم ، كقوله تعالى : { من ورائهم * برزخ } ( المؤمنون ~~: 100 ) وقيل : خلفهم ، وكان طريقهم في رجوعهم عليه وما كان عندهم خبره ، ~~فأعلم الله به الخضر وهو ( جلندي ) . فإن قلت : قوله : { فأردت أن أعيبها } ~~مسبب عن خوف الغصب عليها فكان حقه أن يتأخر عن السبب ، فلم قدم عليه ؟ قلت ~~: النية به التأخير ، وإنما قدم للعناية ، ولأن خوف الغصب ليس هو السبب ~~وحده ، ولكن مع كونها للمساكين ، فكان بمنزلة قولك : زيد ظني مقيم . وقيل ~~في قراءة أبي وعبد الله : كل سفينة صالحة . # ! 7 < { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا * ~~فأردنآ أن يبدلهما PageV02P691 ربهما خيرا منه زكواة وأقرب رحما * وأما ~~الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ms1279 أبوهما ~~صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن ~~أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 80 ) وأما الغلام فكان . . . . . # > > وقرأ الجحدري : ( وكان أبواه مؤمنان ) على أن ( كان ) فيه ضمير الشأن ~~{ فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا } فخفنا أن يغشى الوالدين المؤمنين ~~طغيانا عليهما ، وكفرا لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه ، ويلحق بهما شرا وبلاء ~~، أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره ، فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر . ~~أو يعيديهما بدائه ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه ويطغيا ويكفرا بعد الإيمان ~~وإنما خشي الخضر منه ذلك ؛ لأن الله تعالى أعلمه بحاله وأطلعه على سر أمره ~~. وأمره إياه بقتله كاخترامه لمفسدة عرفها في حياته . وفي قراءة أبي : ( ~~فخاف ربك ) والمعنى : فكره ربك كراهة من خاف سوء عاقبة الأمر فغيره . ويجوز ~~أن يكون قوله { فخشينا } حكاية لقول الله تعالى ، بمعنى : فكرهنا ، كقوله { ~~لاهب لك } ( مريم : 19 ) . وقرىء : ( يبدلهما ) بالتشديد . والزكاة : ~~الطهارة والنقاء من الذنوب . والرحم : الرحمة والعطف . وروي أنه ولدت لهما ~~جارية تزوجها نبي ، فولدت نبيا هدى الله على يديه أمة من الأمم . وقيل ولدت ~~سبعين نبيا . وقيل : أبدلهما ابنا مؤمنا مثلهما . قيل اسما الغلامين : أصرم ~~، وصريم . والغلام المقتول : اسمه الحسين . واختلف في الكنز ، فقيل : مال ~~مدفون من ذهب وفضة . وقيل : لوح من ذهب مكتوب فيه : # ( 648 ) عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب ~~، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل . ~~وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها . لا إلاه إلا الله ~~محمد رسول الله . PageV02P692 وقيل : صحف فيها علم . والظاهر لإطلاقه : أنه ~~مال . وعن قتادة : أحل الكنز لمن قبلنا وحرم علينا ، وحرمت الغنيمة عليهم ~~وأحلن لنا : أراد قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة } ( التوبة : ~~34 ) . { وكان أبوهما صالحا } اعتداد بصلاح أبيهما وحفظ لحقه فيهما . وعن ~~جعفر بن محمد الصادق : كان بين الغلامين وبين الأب الذي حفظا فيه سبعة آباء ~~. وعن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما ms1280 أنه قال لبعض الخوارج في كلام ~~جرى بينهما بم حفظ الله الغلامين ؟ قال : بصلاح أبيهما . قال : فأبي وجدي ~~خير منه . فقال : قد أنبأنا الله أنكم قوم خصمون { رحمة } مفعول له . أو ~~مصدر منصوب بأراد ربك ، لأنه في معنى رحمهما { وما فعلته } وما فعلت ما ~~رأيت { عن أمرى } عن اجتهادي ورأيي ، وإنما فعلته بأمر الله . # ! 7 < { ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له ~~فى الا رض وآتيناه من كل شىء سببا * فأتبع سببا * حتى إذا بلغ مغرب الشمس ~~وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين إمآ أن تعذب ~~وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه ~~عذابا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى وسنقول له من أمرنا ~~يسرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # > > ذو القرنين : هو الإسكندر الذي ملك الدنيا . قيل : ملكها مؤمنان : ذو ~~القرنين ، وسليمان . وكافران : نمروذ ، وبختنصر ، وكان بعد نمرود . واختلف ~~فيه فقيل : كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض ، وأعطاه العلم والحكمة ، ~~وألبسه الهيبة وسخر له النور والظلمة ، فإذا سرى يهديه النور من أمامه ~~وتحوطه الظلمة من ورائه . وقيل : نبيا . وقيل : ملكا من الملائكة . وعن عمر ~~رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقول : يا ذا القرنين ، فقال : اللهم غفرا ما ~~رضيتم أن تتسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة ، وعن علي رضي ~~الله عنه . سخر له السحاب ، ومدت له الأسباب ، وبسط له النور وسئل عنه فقال ~~: أحبه الله فأحبه . وسأله ابن الكوا : ما ذو القرنين أملك أم نبي ؟ فقال : ~~ليس بملك ولا نبي ، ولكن كان عبدا صالحا ، ضرب على قرنه الأيمن في طاعة ~~الله فمات ، ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات ، فبعثه الله فسمي ذو ~~القرنين وفيكم مثله . قيل : كان يدعوهم إلى التوحيد فيقتلونه فيحييه الله ~~تعالى . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 649 ) سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا يعني جانبيها شرقها وغربها ~~. PageV02P693 وقيل ms1281 : كان له قرنان ، أي ضفيرتان . وقيل : انقرض في وقته ~~قرنان من الناس . وعن وهب : لأنه ملك الروم وفارس . وروي : الروم والترك . ~~وعنه كانت صفحتا رأسه من نحاس . وقيل : كان لتاجه قرنان . وقيل : كان على ~~رأسه ما يشبه القرنين . ويجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما يسمى الشجاع كبشا ~~لأنه ينطح أقرانه ، وكان من الروم ولد عجوز ليس لها ولد غيره . والسائلون : ~~هم اليهود سألوه على جهة الامتحان . وقيل : سأله أبو جهل وأشياعه ، والخطاب ~~في { عليكم } لأحد الفريقين { من كل شىء } أي من أسباب كل شيء ، أراده من ~~أغراضه ومقاصده في ملكه { سببا } طريقا موصلا إليه ، والسبب ما يتوصل به ~~إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة ، فأراد بلوغ المغرب { فأتبع سببا } ~~يوصله إليه حتى بلغ ، وكذلك أراد المشرق ، فأتبع سببا ، وأراد بلوغ السدين ~~فاتبع سببا . وقرىء : ( فأتبع ) قرىء : ( حمئة ) ، من حمئت البئر إذا صار ~~فيها الحمأة . وحامية بمعنى حارة . وعن أبي ذر : # ( 650 ) كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجمل ، فرأى الشمس ~~حين غابت فقال : ( يا أبا ذر ، أتدري أين تغرب هذه ؟ فقلت : الله ورسوله ~~أعلم . قال فإنها تغرب في عين حامية ، وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عمر ~~وابن عمرو والحسن . وقرأ ابن عباس : حمئة . وكان ابن عباس عند معاوية ؛ ~~فقرأ معاوية : حامية فقال ابن عباس : حمئة . فقال معاوية لعبد الله بن عمرو ~~: كيف تقرأ ؟ قال : كما يقرأ أمير المؤمنين ثم وجه إلى كعب الأحبار . كيف ~~تجد الشمس تغرب ؟ قال : في ماء وطين ، كذلك نجده في التوراة . وروي : في ~~ثأط ، فوافق قول ابن عباس ، وكان ثمة رجل فأنشد قول تبع : # % فرأى مغيب الشمس عند مآبها % % في عين ذي خلب وثاط حرمد % # أي في عين ماء ذي طين وحمإ أسود ، ولا تنافي بين الحمئة والحامية ، فجائز ~~أن تكون العين جامعته للوصفين جميعا . كانوا كفرة فخيره الله بين أن يعذبهم ~~بالقتل وأن يدعوهم إلى الإسلام ، فاختار الدعوة والاجتهاد في استمالتهم ~~فقال : أما من دعوته فأبى إلا PageV02P694 البقاء على ms1282 الظلم العظيم الذي هو ~~الشرك : فذلك هو المعذب في الدارين { وأما من امن وعمل } ما يقتضيه الإيمان ~~{ فله جزاء الحسنى } وقيل : خيره بين القتل والأسر ، وسماه إحسانا في ~~مقابلة القتل { فله جزاء الحسنى } فله أن يجازي المثوبة الحسنى . أو فله ~~جزاء الفعلة الحسنى التي هي كلمة الشهادة . وقرىء : ( فله جزاء الحسنى ) أي ~~: فله الفعلة الحسنى جزاء . وعن قتادة : كان يطبخ من كفر في القدور ، وهو ~~العذاب النكر . ومن آمن أعطاه وكساه { من أمرنا يسرا } أي لا نأمره بالصعب ~~الشاق ، ولكن بالسهل المتيسر من الزكاة والخراج وغير ذلك ، وتقديره : ذا ~~يسر ، كقوله : { قولا ميسورا } ( الإسراء : 28 ) وقرىء : ( يسرا ) ، بضمتين ~~. # ! 7 < { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم ~~نجعل لهم من دونها سترا * كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 89 ) ثم أتبع سببا # > > وقرىء : ( مطلع ) فتح اللام وهو مصدر . والمعنى : بلغ مكان مطلع ~~الشمس ، كقوله : # % كأن مجر الرامسات ذيولها ; # يريد : كأن آثار مجر الرامسات { على قوم } قيل : هم الزنج . والستر : ~~الأبنية ، وعن كعب : أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب ، فإذا طلعت الشمس ~~دخلوها . فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم ، وعن بعضهم : خرجت حتى ~~جاوزت الصين ، فسألت عن هؤلاء فقيل : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، ~~فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى ، ومعي صاحب يعرف لسانهم فقالوا ~~له : جئتنا تنظر كيف تطلع الشمس ؟ قال : فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة ~~الصلصة فغشي علي ، ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على ~~الماء إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت ، فأدخلوها سربا لهم ، فلما ارتفع ~~النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم ~~. وقيل : الستر اللباس . وعن مجاهد : من لا يلبس الثياب من السودان عند ~~مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض { كذالك } أي أمر ذي القرنين كذلك ، أي ~~كما وصفناه PageV02P695 تعظيما لأمره { وقد أحطنا بما لديه } من الجنود ~~والآلات وأسباب الملك { خبرا } تكثيرا لذلك . وقيل : لم نجعل لهم من دونها ~~سترا ms1283 مثل ذلك الستر الذي جعلنا لكم من الجبال والحصون والأبنية والأكنان من ~~كل جنس ، والثياب من كل صنف . وقيل : بلغ مطلع الشمس مثل ذلك ، أي : كما ~~بلغ مغربها . وقيل : تطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم ، يعني ~~أنهم كفرة مثلهم وحكمهم مثل حكمهم في تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر ، ~~وإحسانه إلى من آمن منهم . # ! 7 < { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا ~~يكادون يفقهون قولا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا # > > {بين السدين } بين الجبلين وهما جبلان سد ذو القرنين مما بينهما . ~~قرىء : ( بالضم والفتح ) . وقيل : ما كان من خلق الله تعالى فهو مضموم ، ~~وما كان من عمل العباد فهو مفتوح ؛ لأن السد بالضم فعل بمعنى مفعول ، أي : ~~هو مما فعله الله تعالى وخلقه . والسد بالفتح : مصدر حدث يحدثه الناس . ~~وانتصب { بين } على أنه مفعول به مبلوغ ، كما انجر على الإضافة في قوله : { ~~هاذا فراق بينى وبينك } ( الكهف : 78 ) وكما ارتفع في قوله : { لقد تقطع ~~بينكم } ( الأنعام : 94 ) لأنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفا ، وهذا ~~المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق { من دونهما قوما } هم الترك { ~~لا يكادون يفقهون قولا } لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها ~~كما يفهم إليك وقرىء : ( يفقهون ) أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه ~~، لأن لغتهم غريبة مجهولة . # ! 7 < { قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الا رض فهل نجعل ~~لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 94 ) قالوا يا ذا . . . . . # > > {يأجوج ومأجوج } اسمان أعجميان بدليل منع الصرف . وقرىء : ( مهموزين ~~) . وقرأ رؤبة : ( آجوج وماجوج ) ، وهما من ولد يافث . وقيل : يأجوج من ~~الترك ، ومأجوج من الجيل والديلم . { مفسدون فى الارض } قيل : كانوا يأكلون ~~الناس ، وقيل : كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئا أخضر إلا أكلوه ، ~~ولا يابسا إلا احتملوه ، وكانوا يلقون منهم قتلا وأذى شديدا . # ( 651 ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم في صفتهم : لا يموت أحد منهم ms1284 حتى ~~ينظر إلى ألف ذكر PageV02P696 من صلبه ، كلهم قد حمل السلاح . وقيل : هم ~~على صنفين ، طوال مفرطو الطول ، وقصار مفرطو القصر . وقرىء : ( خرجا ) و ( ~~خراجا ) ، أي جعلا نخرجه من أموالنا : ونظيرهما : النول والنوال . وقرىء : ~~( سدا ) و ( سدا ) ، بالفتح والضم . # ! 7 < { قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * ~~ءاتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا ~~قال آتونى أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } ~~> 7 @QB@ < # | الكهف : ( 95 ) قال ما مكني . . . . . # > > # {ما مكنى فيه ربى خير } ما جعلني فيه مكينا من كثرة المال واليسار ، خير ~~مما تبذلون لي من الخراج ، فلا حاجة بي إليه ، كما قال سليمان صلوات الله ~~عليه : { فما ءاتانى الله خير مما ءاتاكم } ( النمل : 36 ) . قرىء : ~~بالإدغام وبفكه . { فأعينونى بقوة } بفعله وصناع يحسنون البناء والعمل ، ~~وبالآلات { ردما } حاجزا حصينا موثقا . والردم أكبر من السد ، من قولهم : ~~ثوب مردم ، رقاع فوق رقاع . وقيل : حفر الأساس حتى بلغ الماء ، وجعل الأساس ~~من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد ، بينهما الحطب والفحم حتى ~~سد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ، ثم وضع المنافيخ حتى إذا صارت كالنار ، صب ~~النحاس المذاب على الحديد المحمي فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا . ~~وقيل : بعد ما بين السدين مائة فرسخ . وقرىء : ( سوى ) ، و ( سووى ) . وعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 652 ) أن رجلا أخبره به فقال : كيف رأيته ؟ قال كالبرد المحبر طريقة ~~سوداء PageV02P697 وطريقة حمراء . قال : ( قد رأيته ) والصدفان بفتحتين : ~~جانبا الجبلين ، لأنهما يتصادقان أي : يتقابلان ، وقرىء : ( الصدفين ) ~~بضمتين . و ( الصدفين ) بضمة وسكون . ( الصدفين ) بفتحة وضمة . والقطر ، ~~النحاس المذاب لأنه يقطر وطرا منصوب بأفرغ وتقديره آتوني قطرا أفرغ عليه ~~قطرا فحذف الأول لدلالة الثاني عليه . وقرىء : ( قال ائتوني ) ، أي جيئوني ~~{ فما استطاعوا } بحذف التاء للخفة ؛ لأن التاء قريبة المخرج من الطاء . ~~وقرىء : ( فما اصطاعوا ) ، بقلب السين صادا . وأما من قرأ بإدغام التاء في ~~الطاء ، فملاق بين ساكنين على ms1285 غير الحد { أن يظهروه } أي يعلوه ، أي : لا ~~حيلة لهم فيه من صعود . لارتفاعه وانملاسه ، ولا نقب لصلابته وثخانته . # ! 7 < { قال هاذا رحمة من ربى فإذا جآء وعد ربى جعله دكآء وكان وعد ربى ~~حقا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 98 ) قال هذا رحمة . . . . . # > > { هاذا } إشارة إلى السد أين هذا السد نعمة من الله و { رحمة } على ~~عباده . أو هذا الإقدار والتمكين من تسويته { فإذا جاء وعد ربى } يعني فإذا ~~دنا مجيء يوم القيامة وشارف أن يأتي جعل السد { دكا } أي مدكوكا مبسوطا ~~مستوي بالأرض ، وكل ما انبسط من بعد ارتفاع فقد اندك . ومنه : الجمل الأدك ~~: المنبسط السنام . وقرىء : ( دكاء ) بالمد : أي أرضا مستوية { وكان وعد ~~ربى حقا } آخر حكاية قول ذي القرنين . # ! 7 < { وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا } > ~~7 ! # < < # | الكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . # > > {وتركنا } وجعلنا { بعضهم } بعض الخلق { يموج فى بعض } أي يضطربون ~~ويختلطون إنسهم وجنهم حيارى . ويجوز أن يكون الضمير ليأجوج ومأجوج ، وأنهم ~~يموجون حين يخرجون من وراء السد مزدحمين في البلاد . وروي : يأتون البحر ~~فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ، ثم يأكلون الشجر ، ومن ظفروا به ممن لم يتحصن ~~منهم من الناس ، ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة وبيت المقدس ، ثم يبعث ~~الله نغفا في أقفائهم فيدخل في آذانهم فيموتون . # ! 7 < { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا * الذين كانت أعينهم فى غطآء عن ~~ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 100 ) وعرضنا جهنم يومئذ . . . . . # > > {وعرضنا جهنم } وبرزناها لهم فرأوها وشاهدوها { عن ذكرى } عن آياتي ~~التي ينظر إليها فأذكر بالتعظيم . أو عن القرآن وتأمل معانيه وتبصرها ، ~~ونحوه { صم بكم عمى } ( البقرة : 17 18 ) . { وكانوا لا يستطيعون سمعا } ~~يعني وكانوا صما عنه ، إلا أنه أبلغ ؛ لأن الأصم قد PageV02P698 يستطيع ~~السمع إذا صيح به ، وهؤلاء كأنهم أصميت أسماعهم فلا استطاعة بهم للسمع . # ! 7 < { أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونى أوليآء إنآ أعتدنا ~~جهنم للكافرين نزلا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 102 ) أفحسب الذين كفروا . . . . . # > > {عبادى من دونى أولياء } هم الملائكة ms1286 ، يعني : أنهم لا يكونون لهم ~~أولياء ، كما حكى عنهم { سبحانك أنت ولينا من دونهم } ( سبأ : 41 ) . وقرأ ~~ابن مسعود : ( أفظن الذين كفروا ) ، وقراءة علي رضي الله عنه أفحسب الذين ~~كفروا ، أي : أفكا فيهم ومحسبهم أن يتخذوهم أولياء على الابتداء والخبر . ~~أو على الفعل والفاعل ؛ لأن اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في ~~العمل ، كقولك : أقائم الزيدان . والمعنى أن ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند ~~الله كما حسبوا . وهي قراءة محكمة جيدة النزل : ما يقام للنزيل وهو الضيف ، ~~ونحوه { فبشرهم بعذاب أليم } ( آل عمران : 21 ) . # ! 7 < { قل هل ننبئكم بالا خسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم فى الحيواة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولائك الذين كفروا بأايات ربهم ~~ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا * ذلك جزآؤهم جهنم بما ~~كفروا واتخذوا ءاياتى ورسلى هزوا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 103 ) قل هل ننبئكم . . . . . # > > {ضل سعيهم } ضاع وبطل وهم الرهبان . عن علي رضي الله عنه ، كقوله : { ~~عاملة ناصبة } ( الغاشية : 3 ) وعن مجاهد : أهل الكتاب . وعن علي رضي الله ~~عنه : أن ابن الكوا سأله عنهم ؟ فقال : منهم أهل حروراء . وعن أبي سعيد ~~الخدري : يأتي ناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم في العظم كجبال تهامة ، ~~فإذا وزنوها لم تزن شيئا { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } فنزدري بهم ولا ~~يكون لهم عندنا وزن ومقدار . وقيل : لا يقام لهم ميزان ؛ لأن الميزان إنما ~~يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين . وقرىء : ( فلا يقيم ) ، بالياء . ~~فإن قلت : الذين ضل سعيهم في أي محل هو ؟ قلت : الأوجه أن يكون في محل ~~الرفع ، على : هم الذين ضل سعيهم ؛ لأنه جواب عن السؤال . ويجوز أن يكون ~~نصبا على الذم ، أو جر على البدل { جهنم } عطف بيان لقوله : { جزآؤهم } . # ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا * ~~خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 107 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > الحول : التحول . يقال : حال من مكانه حولا ، كقولك : عادني حبها ~~عودا ، يعني : لا مزيد عليها حتى تنازعهم أنفسهم ms1287 إلى أجمع لأغراضهم ~~وأمانيهم . وهذه غاية الوصف ؛ لأن الإنسان في الدنيا في أي نعيم كان فهو ~~طامح الطرف إلى أرفع منه . ويجوز أن يراد نفي التحول وتأكيد الخلود . # PageV02P699 ! 7 < { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن ~~تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 109 ) قل لو كان . . . . . # > > المداد : اسم ما تمد به الدواة من الحبر وما يمد به السراج من السليط ~~. ويقال : السماد مداد الأرض . والمعنى : لو كتبت كلمات علم الله وحكمته ~~وكان البحر مدادا لها ، والمراد بالبحر الجنس { تنفد البحر قبل أن تنفد } ~~الكلمات { ولو جئنا } بمثل البحر مدادا لنفد أيضا . والكلمات غير نافدة . و ~~{ مدادا } تمييز ، كقولك : لي مثله رجلا . والمدد مثل المداد ، وهو ما يمد ~~به . وعن ابن عباس رضي الله عنه : بمثله مدادا . وقرأ الأعرج : مددا ، بكسر ~~الميم جمع مدة ، وهي ما يستمده الكاتب فيكتب به . وقرىء : ( ينفد ) بالياء ~~. وقيل : قال حيي بن أخطب : في كتابكم { ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا ~~كثيرا } ( البقرة : 269 ) ثم تقرءون : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ( ~~الإسراء : 85 ) فنزلت ، يعني : أن ذلك خير كثير ، ولكنه قطرة من بحر كلمات ~~الله . # ! 7 < { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحدفمن كان ~~يرجو لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } > 7 ! # < < # | الكهف : ( 110 ) قل إنما أنا . . . . . # > > { فمن كان * يرجو لقاء ربه } فمن كان يؤمل حسن لقاء ربه ، وأن يلقاه ~~لقاء رضا وقبول . وقد فسرنا اللقاء . أو : أفمن كان يخاف سوء لقائه . ~~والمراد بالنهي عن الإشراك بالعبادة : أن لا يرائي بعمله ، وأن لا يبتغي به ~~إلا وجه ربه خالصا لا يخلط به غيره . وقيل : # ( 653 ) نزلت في جندب ابن زهير ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إني ~~أعمل العمل لله ، فإذا اطلع عليه سرني ، فقال : ( إن الله لا يقبل ما شورك ~~فيه . # ( 654 ) وروي أنه قال : ( لك أجران : أجر السر ، وأجر العلانية ) وذلك ~~إذا قصد أن يقتدى به . وعنه صلى ms1288 الله عليه وسلم : PageV02P700 # ( 655 ) ( اتقوا الشرك الأصغر ) قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : ( ~~الرياء ) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 656 ) ( من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه ، ~~ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء ) وعنه صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 657 ) ( من قرأ عند مضجعه : { قل إنما أنا بشر مثلكم } كان له من مضجعه ~~نورا PageV02P701 يتلألأ إلى مكة ، حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى ~~يقوم ، وإن كان مضجعه بمكة كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور ~~حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ ) والله أعلم . # PageV02P702 < # > 1 ( سورة مريم ) 1 < # > # مكية ( إلا آيتي 58 و 71 فمدنيتان ) # وآياتها 98 ( نزلت بعد سورة فاطر ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { كهيعص * ذكر رحمت ربك عبده زكريآ * إذ نادى ربه ندآء خفيا } > 7 ~~! # < < # | مريم : ( 1 ) كهيعص # > > {كهيعص } قرأ بفتح الهاء وكسر الياء حمزة ، وبكسرهما عاصم ، وبضمهما ~~الحسن . وقرأ الحسن ( ذكر رحمة ربك ) أي : هذا المتلو من القرآن ذكر رحمة ~~ربك وقرىء : ( ذكر ) على الأمر . راعى سنة الله في إخفاء دعوته ، لأن الجهر ~~والإخفاء عند الله سيان ، فكان الإخفاء أولى ، لأنه أبعد من الرياء وأدخل ~~في الإخلاص . وعن الحسن نداء لا رياء فيه ، أو أخفاه لئلا يلام على طلب ~~الولد في إبان الكبرة والشيخوخة . أو أسره من مواليه الذين خافهم . أو خفت ~~صوته لضعفه وهرمه ، كما جاء PageV03P005 في صفة الشيخ : صوته خفات ، وسمعه ~~تارات . واختلف في سن زكريا عليه السلام ، فقيل : ستون ، وخمس وستون ، ~~وسبعون ، وخمس وسبعون ، وخمس وثمانون . # ! 7 < { قال رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعآئك رب ~~شقيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 4 ) قال رب إني . . . . . # > > قرىء ( وهن ) بالحركات الثلاث ، وإنما ذكر العظم لأنه عمود البدن وبه ~~قوامه وهو أصل بنائه ، فإذا وهن تداعى وتساقطت قوته ، ولأنه أشد ما فيه ~~وأصلبه ، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن . ووحده لأن الواحد هو الدال على معنى ~~الجنسية ، وقصده إلى أن ms1289 هذا الجنس الذي هو العمود والقوام وأشد ما تركب منه ~~الجسد قد أصابه الوهن ، ولو جمع لكان قصدا إلى معنى آخر ، وهو أنه لم يهن ~~منه بعض عظامه ولكن كلها . إدغام السين في الشين عن أبي عمرو . شبه الشيب ~~بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر وفشوه فيه وأخذه منه كل ~~مأخذ ، باشتعال النار ؛ ثم أخرجه مخرج الاستعارة ، ثم أسند الاشتعال إلى ~~مكان الشعر ومنبته وهو الرأس . وأخرج الشيب مميزا ولم يضف الرأس : اكتفاء ~~بعلم المخاطب أنه رأس زكريا ، فمن ثم فصحت هذه الجملة وشهد لها بالبلاغة . ~~توسل إلى الله بما سلف لمعه من الاستجابة . وعن بعضهم أن محتاجا سأله وقال ~~: أنا الذي أحسنت إلي وقت كذا . فقال : مرحبا بمن توسل بنا إلينا ، وقضى ~~حاجته . # ! 7 < { وإني خفت الموالى من ورآئى وكانت امرأتى عاقرا فهب لى من لدنك ~~وليا * يرثنى ويرث من ءال يعقوب واجعله رب رضيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 5 ) وإني خفت الموالي . . . . . # > > كان مواليه وهم عصبته إخوته وبنو عمه شرار بني إسرائيل ، فخافهم على ~~الدين أن يغيروه ويبدلوه ، وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته ، فطلب عقبا من ~~صلبه صالحا يقتدى به في إحياء الدين ويرتسم مراسمه فيه { من ورائى } بعد ~~موتي . وقرأ ابن كثير : ( من وراي ) بالقصر ، وهذا الظرف لا يتعلق بخفت ~~لفساد المعنى ، ولكن بمحذوف . أو بمعنى الولاية في الموالي : أي خفت فعل ~~الموالي وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي . أو خفت الذين يلون الأمر من ~~ورائي . وقرأ عثمان ومحمد بن علي وعلي بن الحسين رضي الله عنهم ( خفت ~~الموالي من ورائي ) وهذا على معنيين ، أحدهما : أن يكون { ورائى } بمعنى ~~خلفي وبعدي ، فيتعلق الظرف بالموالي : أي قلوا وعجزوا عن إقامة أمر الدين ، ~~فسأل ربه تقويتهم ومظاهرتهم بولي يرزقه . والثاني : أن يكون بمعنى قدامي ، ~~PageV03P006 فيتعلق بخفت ، ويريد أنهم خفوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم من ~~به تقو واعتضاد { من لدنك } تأكيد لكونه وليا مرضيا ، بكونه مضافا إلى الله ~~تعالى وصادرا من عنده ، وإلا فهب لي وليا يرثيني كاف ms1290 ، أو أراد اختراعا منك ~~بلا سبب لأني وامرأتي لا نصلح للولادة { يرثنى ويرث } الجزم جواب الدعاء ، ~~والرفع صفة . ونحوه : { ردءا يصدقنى } ( القصص : 34 ) وعن ابن عباس ~~والجحدري : يرثني وأرث آل يعقوب ، نصب على الحال . وعن الجحدري : أويرث ، ~~على تصغير وأرث ، وقال غليم صغير . وعن علي رضي الله عنه وجماعة : وارث من ~~آل يعقوب : أي يرثني به وارث ، ويسمى التجريد في علم البيان ، والمراد ~~بالإرث إرث الشرع والعلم ، لأن الأنبياء لا تورث المال . وقيل : يرثني ~~الحبورة وكان حبرا ، ويرث من آل يعقوب الملك . يقال : ورثته وورثت منه ~~لغتان . وقيل ( من ) للتبعيض لا للتعدية ، لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم ~~أنبياء ولا علماء ، وكان زكريا عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق . وقيل : ~~هو يعقوب بن ماتان أخو زكريا . وقيل : يعقوب هذا وعمران أبو مريم أخوان من ~~نسل سليمان بن داود . # ! 7 < { يازكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا } > 7 ~~! # < < # | مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # > > {سميا } لم يسم أحد بيحيى قبله ، وهذا شاهد على أن الأسامي السنع ~~جديرة بالأثرة ، وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية لكونها أنبه وأنوه ~~وأنزه عن النبز ، حتى قال القائل في مدح قوم : # % سنع الأسامي مسبلي أزر % % حمر نمس الأرض بالهدب % # وقال رؤبة للنسابة البكري وقد سأله عن نسبه : أنا ابن العجاج ؛ فقال : ~~قصرت وعرفت . وقيل : مثلا وشبيها عن مجاهد ، كقوله : { هل تعلم له سميا } ~~وإنما قيل للمثل ( سمي ) لأن كل متشاكلين يسمى كل واحد منهما باسم المثل ~~والشبيه والشكل والنظير ، فكل واحد سمي لصاحبه ، ونحو : ( يحيى ) في ~~أسمائهم ( يعمر ، ويعيش ) إن كانت التسمية عربية ؛ وقد سموا بيموت أيضا وهو ~~يموت ابن المزرع ، قالوا : لم يكن له مثل في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط ~~، وأنه ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر ، وأنه كان حصورا . PageV03P007 # ! 7 < { قال رب أنى يكون لى غلام وكانت امرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر ~~عتيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 8 ) قال رب أنى . . . . . # > > أي كانت على صفة العقر حين ms1291 أنا شاب وكهل ، فما رزقت الولد لاختلال ~~أحد السببين ، أفحين اختل السببان جميعا أرزقه ؟ فإن قلت : لم طلب أولا وهو ~~وامرأته على صفة العتي والعقر ، فلما أسعف بطلبته استبعد واستعجب ؟ قلت : ~~ليجاب بما أجيب به ، فيزداد المؤمنون إيقانا ويرتدع المبطلون ، وإلا فمعتقد ~~زكريا أولا وآخرا كان على منهاج واحد : في أن الله غني عن الأسباب ، أي ~~بلغت عتيا : وهو اليبس والجساوة في المفاصل والعظام كالعود القاحل يقال : ~~عتا العود وعسا من أجل الكبر والطعن في السن العالية . أو بلغت من مدارج ~~الكبر ومراتبه ما يسمى عتيا . وقرأ ابن وثاب وحمزة والكسائي بكسر العين ، ~~وكذلك { صليا } ( مريم : 70 ) وابن مسعود بفتحهما فيهما . وقرأ أبي ومجاهد ~~( عسيا ) . # ! 7 < { قال كذالك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } > ~~7 ! # < < # | مريم : ( 9 ) قال كذلك قال . . . . . # > > { كذالك } الكاف رفع ، أي الأمر كذلك تصديق له ، ثم ابتدأ { قال ربك ~~} أو نصب بقال ، وذلك إشارة إلى مبهم يفسره { هو على هين } ونحوه : { ~~وقضينآ إليه ذلك الامر أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين } ( الحجر : 66 ) وقرأ ~~الحسن ( وهو علي هين ) ، ولا يخرج هذا إلا على الوجه الأول : أي الأمر كما ~~قلت ، وهو على ذلك يهون علي . ووجه آخر : وهو أن يشار بذلك إلى ما تقدم من ~~وعد الله ، لا إلى قول زكريا . و ( قال ) محذوف في كلتا القراءتين : أي قال ~~هو علي هين قال وهو علي هين ، وإن شئت لم تنوه ، لأن الله PageV03P008 هو ~~المخاطب ، والمعنى : أنه قال ذلك ووعده وقوله الحق { شيئا } لأن المعدوم ~~ليس بشيء . أو شيئا يعتد به ، كقولهم : عجبت من لا شيء ، وقوله : # % إذا رأى غير شيء ظنه رجلا ; # وقرأ الأعمش والكسائي وابن وثاب ( خلقناك ) . # ! 7 < { قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } > ~~7 ! # < < # | مريم : ( 10 ) قال رب اجعل . . . . . # > > أي اجعل لي علامة أعلم بها وقوع ما بشرت به . قال : علامتك أن تمنح ~~الكلام فلا تطيقه ، وأنت سليم الجوارح سوي الخلق ما بك خرس ولا ms1292 بكم . دل ~~ذكر الليالي هنا ، والأيام في آل عمران ، على أن المنع من الكلام استمر به ~~ثلاثة أيام ولياليهن . # ! 7 < { فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } > 7 ~~! # < < # | مريم : ( 11 ) فخرج على قومه . . . . . # > > أوحى : أشار عن مجاهد ، ويشهد له { إلا رمزا } وعن ابن عباس : كتب ~~لهم على الأرض { سبحوا } صلوا ، أو على الظاهر ، وأن : هي المفسرة . # ! 7 < { يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 12 ) يا يحيى خذ . . . . . # > > أي خذ التوراة بجد واستظهار بالتوفيق والتأييد { الحكم } الحكمة . ~~ومنه : # % وآحكم كحكم فتاة الحي ; # يقال حكم حكما كحلم ، وهو الفهم للتوراة والفقه في الدين عن ابن عباس . ~~وقيل : دعاء الصبيان إلى اللعب وهو صبي فقال : ما للعب خلقنا ، عن الضحاك . ~~وعن معمر : العقل ، وقيل النبوة ، لأن الله أحكم عقله في صباه وأوحى إليه . ~~PageV03P009 # ! 7 < { وحنانا من لدنا وزكواة وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم يكن جبارا ~~عصيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 13 ) وحنانا من لدنا . . . . . # > > { *حنانا } رحمة لأبويه وغيرهما ، وتعطفا وشفقة . أنشد سيبويه : # % وقالت حنان ما أتى بك ههنا % % أذو نسب أم أنت بالحي عارف % # وقيل : حنانا من الله عليه . وحن : في معنى ارتاح واشتاق ، ثم استعمل في ~~العطف والرأفة ، وقيل لله ( حنان ) كما قيل : ( رحيم ) على سبيل الاستعارة ~~. والزكاة : الطهارة ، وقيل الصدقة ، أي : يتعطف على الناس ويتصدق عليهم . # ! 7 < { وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 15 ) وسلام عليه يوم . . . . . # > > سلم الله عليه في هذه الأحوال ، قال ابن عيينة : إنها أوحش المواطن . # ! 7 < { واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا * فاتخذت ~~من دونهم حجابا فأرسلنآ إليهآ روحنا فتمثل لها بشرا سويا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 16 - 17 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > { إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا } بدل من { ابن مريم } بدل ~~الاشتمال ، لأن الأحيان مشتملة على ما فيها . وفيه أن المقصود بذكر مريم ~~ذكر وقتها هذا ، لوقوع هذه القصة العجيبة فيه . والانتباذ : الاعتزال ~~والانفراد ، تخلت للعبادة في مكان مما يلي شرقي بيت المقدس ms1293 ، أو من دارها ~~معتزلة عن الناس . وقيل : قعدت في مشرفة للاغتسال من الحيض محتجبة بحائط أو ~~بشيء يسترها ، وكان موضعها المسجد ، فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها ، فإذا ~~طهرت عادت إلى المسجد ، فبينا هي في مغتسلها أتاها الملك في صورة آدمي شاب ~~أمرد وضيء الوجه جعد الشعر سوي الخلق ، لم ينتقص من الصورة الآدمية شيئا . ~~أو حسن الصورة مستوي الخلق ، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ~~ولا تنفر عنه ، ولو بدا لها في الصورة الملكية لنفرت ولم تقدر على استماع ~~كلامه . ودل على عفافها وورعها أنها تعوذت بالله من تلك الصورة الجميلة ~~الفائقة الحسن ، وكان تمثيله على تلك الصفة ابتلاء لها وسبرا لعفتها . وقيل ~~: كانت في منزل زوج أختها زكريا ولها محراب على حدة تسكنه ، وكان زكريا إذا ~~خرج أغلق عليها الباب ، فتمنت أن تجد خلوة في الجبل لتفلي رأسها ، فانفجر ~~السقف لها فخرجت فجلست في المشرفة وراء الجبل فأتاها الملك . وقيل : قام ~~بين يديها في صورة ترب لها اسمه يوسف من خدم بيت المقدس . وقيل : إن ~~PageV03P010 النصارى اتخذت المشرق قبله لانتباذ مريم مكانا شرقيا الروح : ~~جبريل ، لأن الدين يحيا به وبوحيه . أو سماه الله روحه على المجاز محبة له ~~وتقريبا ، كما تقول لحبيبك : أنت روحي . وقرأ أبو حيوة : ( روحنا ) بالفتح ~~؛ لأنه سبب لما فيه روح العباد ، وإصابة الروح عند الله الذي هو عدة ~~المقربين في قوله : { فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان } ( الواقعة : ~~89 ) أو لأنه من المقربين وهم الموعودون بالروح ، أي مقربنا وذا روحنا . # ! 7 < { قالت إنى أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 18 ) قالت إني أعوذ . . . . . # > > أرادت إن كان يرجى منك أن تتقي الله وتخشاه وتحفل بالاستعاذة ، فإني ~~عائذة به منك كقوله تعالى : { بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين } . # ! 7 < { قال إنمآ أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 19 ) قال إنما أنا . . . . . # > > أي إنما أنا رسول من استعذت به { لاهب لك } لأكون سببا في هبة الغلام ~~بالنفخ في ms1294 الدرع . وفي بعض المصاحف : إنما أنا رسول ربك أمرني أن أهب لك . ~~أو هي حكاية لقول الله تعالى . # ! 7 < { قالت أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا * قال كذالك ~~قال ربك هو على هين ولنجعله ءاية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . . # > > جعل المس عبارة عن النكاح الحلال ، لأنه كناية عنه ، كقوله تعالى : { ~~من قبل أن تمسوهن } ( البقرة : 237 ) { أو لامستم النساء } ( النساء : 43 ) ~~والزنا ليس كذلك ، إنما يقال فيه : فجربها وخبث بها وما أشبه ذلك ، وليس ~~بقمن أن تراعى فيه الكنايات والآداب . والبغي : الفاجرة التي تبغي الرجال ، ~~وهي فعول عند المبرد ( بغوي ) فأدغمت الواو في الياء . وقال ابن جنى في ~~كتاب التمام : هي فعيل ، ولو كانت فعولا لقيل : ( بغو ) كما قيل : فلان نهو ~~عن المنكر { ولنجعله ءاية } تعليل معلله محذوف أي : ولنجعله آية للناس ~~فعلنا ذلك . أو هو معطوف على تعليل مضمر ، أي لنبين به قدرتنا ولنجعله آية ~~. ونحوه : { وخلق الله السماوات والارض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت } ( ~~الجاثية : 22 ) وقوله : { وكذالك مكنا ليوسف فى الارض ولنعلمه } ( يوسف : ~~21 ) . { مقضيا } مقدرا مسطورا في اللوح لا بد لك من جريه عليه . أو كان ~~أمرا حقيقا بأن يكون ويقضي لكونه آية ورحمة . والمراد بالآية : العبرة ~~والبرهان على قدرة الله . وبالرحمة : الشرائع PageV03P011 والألطاف ، وما ~~كان سببا في قوة الإعتقاد والتوصل إلى الطاعة والعمل الصالح ، فهو جدير ~~بالتكوين . # ! 7 < { فحملته فانتبذت به مكانا قصيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 22 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # > > عن ابن عباس : فاطمأنت إلى قوله فدنا منها فنفخ في جيب درعها ، فوصلت ~~النفخة إلى بطنها فحملت . وقيل : كانت مدة الحمل ستة أشهر . وعن عطاء وأبي ~~العالية والضحاك : سبعة أشهر . وقيل : ثمانية ، ولم يعش مولود وضع لثمانية ~~إلا عيسى . وقيل : ثلاث ساعات . وقيل : حملته في ساعة ، وصور في ساعة ، ~~ووضعته في ساعة ، حين زالت الشمس من يومها . وعن ابن عباس : كانت مدة الحمل ~~ساعة واحدة ، كما حملته نبذته . وقيل : حملته وهي بنت ثلاث ms1295 عشرة سنة . وقيل ~~: بنت عشر ، وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل . وقالوا : ما من مولود إلا ~~يستهل غيره { فانتبذت به } أي اعتزلت وهو في بطنها ، كقوله : # % تدوس بنا الجماجم والتريبا ; # أي تدوس الجماجم ونحن على ظهورها ، ونحوه قوله تعالى : { تنبت بالدهن } ( ~~المؤمنون : 20 ) أي تنبت ودهنها فيها : الجار والمجرور في موضع الحال { ~~قصيا } بعيدا من أهلها وراء الجبل . وقيل : أقصى الدار . وقيل : كانت سميت ~~لابن عم لها اسمه يوسف ، فلما قيل : حملت من الزنا ، خاف عليها قتل الملك ، ~~فهرب بها فلما كان ببعض الطريق حدثته نفسه بأن يقتلها ، فأتاه جبريل فقال : ~~إنه من روح القدس فلا تقتلها ، فتركها . # ! 7 < { فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتنى مت قبل هاذا وكنت ~~نسيا منسيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . . # > > {فأجاءها } أجاء : منقول من جاء ، إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل ~~إلى معنى الإلجاء . ألا تراك تقول : جئت المكان وأجاءنيه زيد ، كما تقول : ~~بلغته وأبلغنيه . ونظيره ( آتي ) حيث لم يستعمل إلا في الإعطاء ، ولم تقل : ~~أتيت المكان وآتانيه فلان . قرأ ابن كثير في رواية ( المخاض ) بالكسر . ~~يقال : مخضت الحامل مخاضا ومخاضا ، وهو PageV03P012 تمخض الولد في بطنها . # طلبت الجذع لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة ، وكان جذع نخلة يابسة في ~~الصحراء ليس لها رأس ولا ثمرة ولا خضرة ، وكان الوقت شتاء ، والتعريف لا ~~يخلو : إما أن يكون من تعريف الأسماء الغالبة كتعريف النجم والصعق ، كأن ~~تلك الصحراء كان فيها جذع نخلة متعالم عند الناس ، فإذا قيل : جذع النخلة ~~فهم منه ذلك دون غيره من جذوع النخل . وإما أن يكون تعريف الجنس ، أي : جذع ~~هذه الشجرة خاصة ، كأن الله تعالى إنما أرشدها إلى النخلة ليطعمها منها ~~الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها . ولأن النخلة أقل شيء صبرا على ~~البرد ، وثمارها إنما هي من جمارها ، فلموافقتها لها مع جمع الآيات فيها ~~اختارها لها وألجأها إليها . قرىء ( مت ) بالضم والكسر ، يقال : مات يموت ~~ومات يمات . النسي : ما من حقه أن يطرح وينسى ، كخرقة ms1296 الطامث ونحوها ، ~~كالذبح : اسم ما من شأنه أن يذبح في قوله تعالى : { وفديناه بذبح عظيم } ( ~~الصافات : 107 ) وعن يونس : العرب إذا ارتحلوا عن الدار قالوا : انظروا ~~أنساءكم ، أي : الشيء اليسير نحو العصا والقدح والشظاظ ، تمنت لو كانت شيئا ~~تافها لا يؤبه له ، من شأنه وحقه أن ينسى في العادة وقد نسي وطرح فوجد فيه ~~النسيان الذي هو حقه ، وذلك لما لحقها من فرط الحياء والتشور من الناس على ~~حكم العادة البشرية ، لا كراهة لحكم الله ، أو لشدة التكليف عليها إذا ~~بهتوها وهي عارفة ببراءة الساحة وبضد ما قرفت به ، من اختصاص الله إياها ~~بغاية الإجلال والإكرام لأنه مقام دحض قلما تثبت عليه الأقدام : أن تعرف ~~اغتباطك بأمر عظيم وفضل باهر تستحق به المدح وتستوجب التعظيم ، ثم تراه عند ~~الناس لجهلهم به عيبا يعاب به ويعنف بسببه ، أو لخوفها على الناس أن يعصوا ~~الله بسببها . وقرأ ابن وثاب والأعمش وحمزة وحفص ( نسيا ) بالفتح . قال ~~الفراء : هما لغتان كالوتر والوتر ، والجسر والجسر . ويجوز أن يكون مسمى ~~بالمصدر . كالحمل . وقرأ محمد بن كعب القرظي ( نسأ ) بالهمز وهو الحليب ~~المخلوط بالماء ، ينسؤه أهله لقلته ونزارته . وقرأ الأعمش ( منسيا ) بالكسر ~~على الإتباع ، كالمغيرة والمنخر . # ! 7 < { فناداها من تحتهآ ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . . # > > PageV03P013 # {من تحتها } هو جبريل عليه السلام . قيل : كان يقبل كالقابلة . وقيل : هو ~~عيسى ، وهي قراءة عاصم وأبي عمرو . وقيل : { تحتها } أسفل من مكانها ، ~~كقوله : { تجرى من تحتها الانهار } ( البقرة : 25 ) وقيل : كان أسفل منها ~~تحت الأكمة ، فصاح بها لا تحزني وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص ( من تحتها ~~) وفي ناداها ضمير الملك أو عيسى . وعن قتادة : الضمير في تحتها للنخلة . ~~وقرأ زر وعلقمة : فخاطبها من تحتها : # ( 658 ) سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السري فقال : ( هو الجدول ) قال ~~لبيد : # % فتوسطا عرض السري فصدعا % % مسجورة متجاور قلامها % # وقيل : هو من السرو . والمراد : عيسى وعن الحسن : كان والله عبدا سريا . ~~PageV03P014 فإن قلت : ما كان حزنها لفقد ms1297 الطعام والشراب حتى تسلى بالسري ~~والرطب ؟ قلت : لم تقع التسلية بهما من حيث أنهما طعام وشراب ، ولكن من حيث ~~أنهما معجزتان تريان الناس أنها من أهل العصمة والبعد من الريبة ، وأن ~~مثلها مما قرفوها به بمعزل ، وأن لها أمورا إلهية خارجة عن العادات خارقة ~~لما ألفوا واعتادوا ، حتى يتبين لهم أن ولادها من غير فحل ليس ببدع من ~~شأنها . # ! 7 < { وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا * فكلى واشربى وقرى ~~عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم ~~إنسيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 25 - 26 ) وهزي إليك بجذع . . . . . # > > { تساقط } فيه تسع قرآت : ( تساقط ) بإدغام التاء . و ( تتساقط ) ~~بإظهار التاءين . و ( تساقط ) بطرح الثانية . و ( يساقط ) ، بالياء وإدغام ~~التاء . و ( تساقط ) و ( تسقط ) و ( يسقط ) ، و ( تسقط ) ، و ( يسقط ) ~~التاء للنخلة ، والياء للجذع . ورطبا تمييز أو مفعول على حسب القراءة . وعن ~~المبرد : جواز انتصابه بهزي وليس بذاك . والباء في { بجذع النخلة } صلة ~~للتأكيد ، كقوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } أو على معنى : ~~افعلي الهز به ، كقوله : # % يجرح في عراقيبها نصلي ; # قالوا : التمر للنفساء عادة من ذلك الوقت ، وكذلك التحنيك ، وقالوا : كان ~~من العجوة . وقيل : ما للنفساء خير من الرطب ، ولا للمريض خير من العسل ، ~~وقيل : إذا عسر ولادها لم يكن لها خير من الرطب . عن طلحة بن سليمان { جنيا ~~} بكسر الجيم للإتباع ، أي جمعنا لك في السري والرطب فائدتين ، إحداهما : ~~الأكل والشرب ، والثانية سلوة الصدر ؛ لكونهما معجزتين . وهو في معنى قوله ~~: { فكلى واشربى وقرى عينا } أي وطيبي نفسا ولا تغتمي وارفضي عنك ما أحزنك ~~وأهمك . و ( قري ) : { وقرى } بالكسر لغة نجد { فإما ترين } بالهمز : ابن ~~الرومي . عن أبي عمرو : وهذا من لغة من يقول : لبأت بالحج ، وحلأت السويق ، ~~وذلك لتآخ بين الهمزة وحرف اللين في الإبدال { صوما } صمتا . وفي مصحف عبد ~~الله : صمتا . وعن أنس بن مالك مثله . وقيل : صياما ، إلا أنهم PageV03P015 ~~كانوا لا يتكلمون في صيامهم ، وقد # ( 659 ) ( نهى رسول الله صلى الله عليه ms1298 وسلم عن صوم الصمت ) ، لأنه نسخ ~~في أمته ، أمرها الله بأن تنذر الصوم لئلا تشرع مع البشر المتهمين لها في ~~الكلام لمعنيين ، أحدهما : أن عيسى صلوات الله عليه يكفيها الكلام بما ~~يبريء به ساحتها . والثاني : كراهة مجادلة السفهاء ومناقلتهم . وفيه أن ~~السكوت عن السفيه واجب . ومن أذل الناس : سفيه لم يجد مسافها . قيل : ~~أخبرتهم بأنها نذرت الصوم بالإشارة . وقيل : سوغ لها ذلك بالنطق { إنسيا } ~~أي أكلم الملائكة دون الإنس . # ! 7 < { فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا * ياأخت ~~هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 27 ) فأتت به قومها . . . . . # > > الفري : البديع ، وهو من فري الجلد { فأرسل إلى هارون } كان أخاها من ~~أبيها من أمثل بني إسرائيل . وقيل : هو أخو موسى صلوات الله عليهما . وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 660 ) ( إنما عنوا هرون النبي ) وكانت من أعقابه في طبقة الإخوة ، ~~بينها وبينه ألف سنة وأكثر . وعن السدي : كانت من أولاده . وإنما قيل : يا ~~أخت هرون ، كما يقال : يا أخا همدان ، أي : يا أحدا منهم . وقيل : رجل صالح ~~أو طالح في زمانها ، شبهوها به ، أي : كنت عندنا مثله في الصلاح ، أو ~~شتموها به ، ولم ترد إخوة النسب ، ذكر أن هرون الصالح تبع جنازته أربعون ~~ألفا كلهم يسمي هرون تبركا به وباسمه ، فقالوا : كنا نشبهك بهرون هذا ، ~~وقرأ عمر بن لجأ التيمي ( ما كان أباك امرؤ سوء ) وقيل احتمل PageV03P016 ~~يوسف النجار مريم وابنها إلى غار ، فلبثوا فيه أربعين يوما حتى تعلت من ~~نفاسها ، ثم جاءت تحمله فكلمها عيسى في الطريق فقال : يا أماه ، أبشري فإني ~~عبد الله ومسيحه ، فلما دخلت به على قومها وهم أهل بيت صالحون تباكوا ~~وقالوا ذلك . وقيل : هموا برجمها حتى تكلم عيسى عليه السلام . فتركوها . # ! 7 < { فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # > > {فأشارت إليه } أي هو الذي يجيبكم إذا ناطقتموه . وقيل : كان ~~المستنطق لعيسى زكريا عليه السلام . وعن السدي : لما ms1299 أشارت إليه غضبوا ~~وقالوا : لسخريتها بنا أشد علينا من زناها . وروي أنه كان يرضع ، فلما سمع ~~ذلك ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه ، واتكأ على يساره وأشار بسبابته . وقيل ~~: كلمهم بذلك ، ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغا يتكلم فيه الصبيان { كان } ~~لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماض مبهم يصلح لقريبه وبعيده ، وهو ههنا ~~لقريبه خاصة ، والدال عليه مبنى الكلام ، وأنه مسوق للتعجب . ووجه آخر : أن ~~يكون { نكلم } حكاية حال ماضية ، أي : كيف عهد قبل عيسى أن يكلم الناس صبيا ~~في المهد فيما سلف من الزمان حتى نكلم هذا . # ! 7 < { قال إنى عبد الله ءاتانى الكتاب وجعلنى نبيا * وجعلنى مباركا أين ~~ما كنت وأوصانى بالصلواة والزكواة ما دمت حيا * وبرا بوالدتى ولم يجعلنى ~~جبارا شقيا * والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 30 ) قال إني عبد . . . . . # > > أنطقه الله أولا بأنه عبد الله ردا لقول النصارى و { الكتاب } هو ~~الإنجيل . واختلفوا في نبوته ، فقيل : أعطيها في طفوليته : أكمل الله عقله ~~، واستنبأه طفلا نظرا في ظاهر الآية . وقيل : معناه إن ذلك سبق في قضائه . ~~أو جعل الآتي لا محالة كأنه قد وجد { مباركا * أينما * كنت } عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : # ( 661 ) ( نفاعا حيث كنت ) وقيل : معلما للخير . وقرىء ( وبرا ) عن أبي ~~نهيك ، جعل ذاته برا لفرط بره . أو نصبه بفعل في معنى أوصاني وهو كلفني ؛ ~~لأن أوصاني بالصلاة وكلفنيها واحد { والسلام على } قيل : أدخل لام التعريف ~~لتعرفه بالذكر قبله ، PageV03P017 كقولك : جاءنا رجل ، فكان من فعل الرجل ~~كذا ، والمعنى : ذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه إلي . ~~والصحيح أن يكون هذا التعريف تعريضا باللعنة على متهمي مريم عليها السلام ، ~~وأعدائها من اليهود . وتحقيقه أن اللام للجنس ، فإذا قال : وجنس السلام علي ~~خاصة فقد عرض بأن ضده عليكم . ونظيره قوله تعالى : { والسلام على من اتبع ~~الهدى } ( طه : 47 ) يعني أن العذاب على من كذب وتولى ، وكان المقام مقام ~~مناكرة وعناد ، فهو مئنة لنحو هذا من التعريض . # ! 7 < { ذالك ms1300 عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون } > 7 ! # < < # | مريم : ( 34 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # > > قرأ عاصم وابن عامر { قول الحق } بالنصب . وعن ابن مسعود ( قال الحق ~~) وقال الله . وعن الحسن : ( قول الحق ) ، بضم القاف ، وكذلك في الأنعام { ~~قوله الحق } ( الأنعام : 73 ) والقول والقال والقول بمعنى واحد ، كالرهب ~~والرهب والرهب . وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر ، أو بدل ، أو خبر مبتدأ ~~محذوف . وأما انتصابه فعلى المدح إن فسر بكلمة الله ، وعلى أنه مصدر مؤكد ~~لمضمون الجملة إن أريد قول الثبات والصدق ، كقولك : هو عبد الله حقا . ~~والحق لا الباطل ، وإنما قيل لعيسى ( كلمة الله ) و ( قول الحق ) لأنه لم ~~يولد إلا بكلمة الله وحدها ، وهي قوله ( كن ) من غير واسطة أب ، تسمية ~~للمسبب باسم السبب ، كما سمى العشب بالسماء ، والشحم بالندا . ويحتمل إذا ~~أريد بقول الحق عيسى ، أن يكون الحق اسم الله عز وجل ، وأن يكون بمعنى ~~الثبات والصدق ، ويعضده قوله : { الذى فيه يمترون } أي أمره حق يقين وهم ~~فيه شاكون { يمترون } يشكون . والمرية : الشك . أو يتمارون : يتلاحقون ، ~~قالت اليهود : ساحر كذاب ، وقالت النصارى : ابن الله وثالث ثلاثة . وقرأ ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( تمترون ) ، على الخطاب . وعن أبي بن كعب ~~: ( قول الحق الذي كان الناس فيه يتمرون ) . # ! 7 < { ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون } > 7 ! # < < # | مريم : ( 35 ) ما كان لله . . . . . # > > كذب النصارى وبكتهم بالدلالة على انتفاء الولد عنه ، وأنه مما لا ~~يتأتى ولا يتصور في العقول وليس بمقدور عليه ، إذ من المحال غير المستقيم ~~أن تكون ذاته كذات من ينشأ منه الولد ، ثم بين إحالة ذلك بأن من إذا أراد ~~شيئا من الأجناس كلها أوجده بكن ، كان منزها من شبه الحيوان الوالد . ~~والقول ههنا مجاز ، ومعناه : أن إرادته للشيء يتبعها كونه PageV03P018 لا ~~محالة من غير توقف ، فشبه ذلك بأمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور ~~الممتثل . # ! 7 < { وإن الله ربى وربكم فاعبدوه هاذا صراط مستقيم } > 7 ! # < < # | مريم : ( 36 ms1301 ) وإن الله ربي . . . . . # > > قرأ المدنيون وأبو عمرو بفتح إن ومعناه : ولأنه ربي وربكم فاعبدوه ، ~~كقوله : { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } ( الجن : 18 ) ~~والاستار وأبو عبيدة بالكسر على الابتداء . وفي حرف أبي ( إن الله ) ، ~~بالكسر بغير واو ، و ( بأن الله ) ، أي : بسبب ذلك فاعبدوه . # ! 7 < { فاختلف الا حزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم } > ~~7 ! # < < # | مريم : ( 37 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # > > {الاحزاب } اليهود والنصارى عن الكلبي . وقيل النصارى لتحزبهم ثلاث ~~فرق : نسطورية ويعقوبية وملكانية . وعن الحسن : الذين تحزبوا على الأنبياء ~~لما قص عليهم قصة عيسى اختلفوا فيه من بين الناس { من مشهد يوم عظيم } أي ~~من شهودهم هول الحساب والجزاء في يوم القيامة أو من مكان الشهود فيه وهو ~~الموقف . أو من وقت الشهود ، أو من شهادة ذلك اليوم عليهم ، وأن تشهد عليهم ~~الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بالكفر وسوء الأعمال . أو من ~~مكان الشهادة أو وقتها . وقيل : هو ما قالوه وشهدوا به في عيسى وأمه . # ! 7 < { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لاكن الظالمون اليوم فى ضلال مبين * ~~وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الا مر وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون * إنا نحن نرث ~~الا رض ومن عليها وإلينا يرجعون } > 7 ! # < < # | مريم : ( 38 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # > > لا يوصف الله تعالى بالتعجب وإنما المراد أن أسماعهم وأبصارهم يومئذ ~~جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا صما وعميا في الدنيا . وقيل : معناه ~~التهديد بما سيسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم أوقع الظاهر أعني ~~الظالمين موقع الضمير : إشعارا بأن لا ظلم أشد من ظلمهم ، حيث أغفلوا ~~الاستماع والنظر حين يجدي عليهم ويسعدهم . والمراد بالضلال المبين : إغفال ~~النظر والاستماع { قضى الامر } فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة ~~والنار . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنه أي عن قضاء الأمر فقال ~~: PageV03P019 # ( 662 ) ( حين يذبح الكبش والفريقان ينظران ) وإذ بدل من يوم الحسرة . أو ~~منصوب بالحسرة { وهم فى غفلة } متعلق بقوله في ضلال مبين عن الحسن . ~~وأنذرهم : اعتراض . أو ms1302 هو متعلق بأنذرهم ، أي : وأنذرهم على هذه الحال ~~غافلين غير مؤمنين يحتمل أنه يميتهم ويخرب ديارهم ، وأنه يفني أجسادهم ~~ويفني الأرض ويذهب بها . # ! 7 < { واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لابيه ~~ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا * ياأبت إنى قد جآءنى ~~من العلم ما لم يأتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا * ياأبت لا تعبد الشيطان إن ~~الشيطان كان للرحمان عصيا * ياأبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمان فتكون ~~للشيطان وليا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 41 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > الصديق : من أبنية المبالغة . ونظيره الضحيك والنطيق . والمراد ، فرط ~~صدقه وكثرة ما صدق به من غيوب الله وآياته وكتبه ورسله ، وكان الرجحان ~~والغلبة في هذا التصديق للكتب والرسل أي : كان مصدقا بجميع الأنبياء وكتبهم ~~، وكان نبيا في نفسه ، كقوله تعالى : { بل جاء بالحق وصدق المرسلين } ( ~~الصفات : 37 ) أو كان بليغا في الصدق ، لأن ملاك أمر النبوة الصدق ، ومصدق ~~الله بآياته ومعجزاته حري أن يكون كذلك ، وهذه الجملة وقعت اعتراضا بين ~~المبدل منه وبدله ، أعني إبراهيم . و { إذ قال } نحو قولك : رأيت زيدا ، ~~ونعم الرجل أخاك . ويجوز أن يتعلق إذ بكان أو بصديقا نبيا ، أي : كان جامعا ~~لخصائص الصديقين والأنبياء حين خاطب أباه تلك المخاطبات . والمراد بذكر ~~الرسول إياه وقصته في الكتاب أن يتلو ذلك على الناس ويبلغه إياهم ، كقوله : ~~{ واتل عليهم نبأ إبراهيم } ( الشعراء : 69 ) وإلا فالله عز وجل هو ذاكره ~~ومورده في تنزيله . التاء في { * يا أبت } عوض من ياء الإضافة ، ولا يقال : ~~يا أبتي ، لئلا يجمع بي العوض والمعوض منه . وقيل : يا أبتا ، لكون الألف ~~بدلا من الياء ، وشبه ذلك سيبويه بأينق ، وتعويض الياء فيه عن الواو ~~الساقطة . انظر حين أراد أن ينصح أباه ويعظه فيما كان متورطا فيه من الخطأ ~~العظيم والارتكاب الشنيع الذي عصا فيه أمر العقلاء وانسلخ عن قضية ~~PageV03P020 التمييز ، ومن الغباوة التي ليس بعدها غباوة : كيف رتب الكلام ~~معه في أحسن اتساق ، وساقه أرشق مساق ، مع استعمال المجاملة ms1303 واللطف والرفق ~~واللين والأدب الجميل والخلق الحسن ، منتصحا في ذلك بنصيحة ربه عز وعلا ، ~~حدث أبو هريرة قال : # ( 663 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( أوحى الله إلى إبراهيم ~~عليه السلام : إنك خليلي ، حسن خلقك ولو مع الكفار ، تدخل مداخل الأبرار ، ~~فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه : أظله تحت عرشي ، وأسكنه حظيرة القدس ، ~~وأدنيه من جواري ) وذلك أنه طلب منه أولا العلة في خطئه طلب منبه على ~~تماديه ، موقظ لإفراطه وتناهيه ، لأن المعبود لو كان حيا مميزا ، سميعا ~~بصيرا ، مقتدرا على الثواب والعقاب ، نافعا ضارا ، إلا أنه بعض الخلق : ~~لاستخف عقل من أهله للعبادة ووصفه بالربوبية ، ولسجل عليه بالغي المبين ~~والظلم العظيم وإن كان أشرف الخلق وأعلاهم منزلة كالملائكة والنبيين قال ~~الله تعالى : { كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ~~أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم ، ~~فلا تحق ، إلا لمن له غاية الإنعام : وهو الخالق الرازق ، المحيي المميت ، ~~المثيب المعاقب ، الذي منه أصول النعم وفروعها . فإذا وجهت إلى غيره وتعالى ~~علوا كبيرا أن تكون هذه الصفة لغيره لم يكن إلا ظلما وعتوا وغيا وكفرا ~~وجحودا ، وخروجا عن الصحيح النير إلى الفاسد المظلم ، فما ظنك بمن وجه ~~عبادته إلى جماد ليس به حس ولا شعور ؟ فلا يسمع يا عابده ذكرك له وثناءك ~~عليه ، ولا يرى هيآت خضوعك وخشوعك له . فضلا أن يغني عنك بأن تستدفعه بلاء ~~فيدفعه ، أو تسنح لك حاجة فيكفيكها . ثم ثنى بدعوته إلى الحق مترفقا به ~~متلطفا فلم يسم أباه بالجهل المفرط ، ولا نفسه بالعلم الفائق ، ولكنه قال : ~~إن معي طائفة من العلم وشيئا منه ليس معك ، وذلك علم الدلالة على الطريق ~~السوي فلا تستنكف ، وهب أني وإياك في مسير وعندي معرفة بالهداية دونك ، ~~فاتبعني أنجك من أن تضل وتتيه . ثم ثلث بتثبيطه ونهيه عما كان عليه : بأن ~~الشيطان الذي استعصى على ربك الرحمن الذي جميع ما عندك من النعم من عنده ، ~~وهو عدوك الذي لا يريد بك ms1304 إلا كل هلاك وخزي ونكال وعدو أبيك آدم وأبناء ~~جنسك كلهم هو الذي ورطك في هذه الضلالة وأمرك بها وزينها PageV03P021 لك ، ~~فأنت إن حققت النظر عابد الشيطان ، إلا أن إبراهيم عليه السلام لإمعانه في ~~الإخلاص ولارتقاء همته في الربانية لم يذكر من جنايتي الشيطان إلا التي ~~تختص منهما برب العزة من عصيانه واستكباره ، ولم يلتفت إلى ذكر معاداته ~~لآدم وذريته كأن النظر في عظم ما ارتكب من ذلك غمر فكره وأطبق على ذهنه . ~~ثم ربع بتخويفه سوء العاقبة وبما يجره ما هو فيه من التبعة والوبال ، ولم ~~يخل ذلك من حسن الأدب ، حيث لم يصرح بأن العقاب لاحق له وأن العذاب لاصق به ~~، ولكنه قال : أخاف أن يمسك عذاب ، فذكر الخوف والمس ونكر العذاب ، وجعل ~~ولاية الشيطان ودخوله في جملة أشياعه وأوليائه أكبر من العذاب ، وذلك أن ~~رضوان الله أكبر من الثواب نفسه ، وسماه الله تعالى المشهود له بالفوز ~~العظيم حيث قال : { ورضوان من الله أكبر ذالك هو الفوز العظيم } فكذلك ~~ولاية الشيطان التي هي معارضة رضوان الله ، أكبر من العذاب نفسه وأعظم ، ~~وصدر كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله : { * يا أبت } توسلا إليه ~~واستعطافا ف { ليبلوكم فى ما } في { ما لا يسمع } و { ما لم يأتك } يجوز أن ~~تكون موصولة وموصوفة ، والمفعول في { لا يسمع ولا يبصر } منسي غير منوي ، ~~كقولك : ليس به استماع ولا إبصار { شيئا } يحتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون ~~في موضع المصدر ، أي : شيئا من الغناء ، ويجوز أن يقدر نحوه مع الفعلين ~~السابقين . والثاني : أن يكون مفعولا به من قولهم : أغن عني وجهك { إنى قد ~~جاءنى من العلم ما لم يأتك } فيه تجدد العلم عنده . # ! 7 < { قال أراغب أنت عن آلهتى ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى ~~مليا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 46 ) قال أراغب أنت . . . . . # > > لما أطلعه على سماجة صورة أمره ، وهدم مذهبه بالحجج القاطعة ، وناصحه ~~المناصحة العجيبة مع تلك الملاطفات ، أقبل عليه الشيخ بفظاظة الكفر وغلظة ~~العناد ، فناداه باسمه ، ولم يقابل { * يا أبت } بيابني ، وقدم الخبر ms1305 على ~~المبتدأ في قوله : { أراغب أنت عن الهتى ياإبراهيم * إبراهيم } لأنه كان ~~أهم عنده وهو عنده أعني ، وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبته عن آلهته ، ~~وأن آلهته ، ما ينبغي أن يرغب عنها أحد . وفي هذا سلوان وثلج لصدر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عما كان يلقي من مثل ذلك من كفار قومه { لارجمنك } ~~لأرمينك بلساني ، يريد الشتم والذم ، ومنه ( الرجيم ) المرمي باللعن . أو ~~لأقتلنك ، من رجم الزاني . أو لأطردنك رميا بالحجارة . وأصل الرجم : الرمي ~~بالرجام { مليا } زمانا طويلا من الملاوة : أو مليا بالذهاب عني والهجران ~~قبل أن أثخنك بالضرب ، حتى لا PageV03P022 تقدر أن تبرح . يقال : فلان ملي ~~بكذا ، إذا كان مطيقا له مضطلعا به . فإن قلت : علام عطف { واهجرنى } ؟ قلت ~~: على معطوف عليه محذوف يدل عليه { لارجمنك } أي فاحذرني واهجرني ، لأن { ~~لارجمنك } تهديد وتقريع . # ! 7 < { قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بى حفيا * وأعتزلكم وما ~~تدعون من دون الله وأدعو ربى عسى ألا أكون بدعآء ربى شقيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 47 - 48 ) قال سلام عليك . . . . . # > > { قال سلام عليك } سلام توديع ومتاركة ، كقوله تعالى : { لنا أعمالنا ~~ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين } ( القصص : 55 ) وقوله : { ~~وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } ( الفرقان : 63 ) وهذا دليل على جواز ~~متاركة المنصوح والحال هذه . ويجوز أن يكون قد دعا له بالسلامة استمالة له ~~. ألا ترى أنه وعده الاستغفار . فإن قلت : كيف جاز له أن يستغفر للكافر وأن ~~يعده ذلك ؟ قلت : قالوا أراد اشتراط التوبة عن الكفر ، كما ترد الأوامر ~~والنواهي الشرعية على الكفار والمراد اشتراط الإيمان ، وكما يؤمر المحدث ~~والفقير بالصلاة والزكاة ويراد اشتراط الوضوء والنصاب . وقالوا : إنما ~~استغفر له بقوله : { واغفر لابى إنه كان من الضالين } ( الشعراء : 86 ) ~~لأنه وعده أن يؤمن . واستشهدوا عليه بقوله تعالى : { وما كان استغفار ~~إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه } ( التوبة : 114 ) ولقائل أن يقول ~~: إن الذي منع من الاستغفار للكافر إنما هو السمع ، فأما القضية العقلية ~~فلا تأباه ، فيجوز أن يكون الوعد بالاستغفار والوفاء ms1306 به قبل ورود السمع ، ~~بناء على قضية العقل ، والذي يدل على صحته قوله تعالى : { إلا قول إبراهيم ~~لابيه لاستغفرن لك } ( الممتحنة : 4 ) فلو كان شارطا للإيمان لم يكن ~~مستنكرا ومستثنى عما وجبت فيه الأسوة . وأما ( عن موعدة وعدها إياه ) ~~فالواعد إبراهيم لا آزر ، أي : ما قال : ( واغفر لأبي ) إلا عن قوله : ( ~~لأستغفرن لك ) وتشهد له قراءة حماد الراوية : وعدها أباه . والله أعلم { ~~حفيا } الحفي : البليغ في البر والإلطاف ، حفي به وتحفى به { وأعتزلكم } ~~أراد بالاعتزال المهاجرة إلى الشام . المراد بالدعاء العبادة ، لأنه منها ~~ومن وسائطها . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : PageV03P023 # ( 664 ) ( الدعاء هو العبادة ) ويدل عليه قوله تعالى : { فلما اعتزلهم ~~وما يعبدون من دون الله } ويجوز أن يراد الدعاء الذي حكاه الله في سورة ~~الشعراء . عرض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم في قوله : { عسى ألا أكون بدعآء ربى ~~شقيا } مع التواضع لله بكلمة { عسى } وما فيه من هضم النفس . # ! 7 < { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا ~~جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 49 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # > > ما خسر على الله أحد ترك الكفار الفسقة لوجهه ، فعوضه أولادا مؤمنين ~~أنبياء . { من رحمتنا } هي النبوة عن الحسن . وعن الكلبي : المال والولد ، ~~وتكون عامة في كل خير ديني ودنيوي أوتوه . لسان الصدق : الثناء الحسن . ~~وعبر باللسان عما يوجد باللسان كما عبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية . ~~قال : # % إني أتتني لسان لا أسر بها ; # يريد الرسالة . ولسان العرب : لغتهم وكلامهم . استجاب الله دعوته { واجعل ~~لى لسان صدق فى الاخرين } ( الشعراء : 84 ) فصيره قدوة حتى ادعاه أهل ~~الأديان كلهم . وقال عز وجل : { ملة أبيكم إبراهيم } ( الحج : 78 ) و { ملة ~~إبراهيم حنيفا } ( البقرة : 135 ) ، { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا } ( النحل : 123 ) وأعطى ذلك ذريته فأعلى ذكرهم وأثنى عليهم ، كما ~~أعلى ذكره وأثنى عليه . # ! 7 < { واذكر فى الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب ms1307 . . . . . # > > المخلص بالكسر : الذي أخلص العبادة عن الشرك والرياء . أو أخلص نفسه ~~وأسلم وجهه لله . وبالفتح : الذي أخلصه الله . الرسول : الذي معه كتاب من ~~الأنبياء : والنبي الذي ينبىء عن الله عز وجل وإن لم يكن معه كتاب كيوشع . # ! 7 < { وناديناه من جانب الطور الا يمن وقربناه نجيا } > 7 @QB@ < # | مريم : ( 52 ) وناديناه من جانب . . . . . # > > PageV03P024 # الأيمن من اليمين : أي من ناحيته اليمنى . أو من اليمن صفة للطور ، أو ~~للجانب . شبهه بمن قربه بعض العظماء للمناجاة ، حيث كلمه بغير واسطة ملك . ~~وعن أبي العالية قربه حتى سمع صريف القلم الذي كتبت به التوراة . # ! 7 < { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 53 ) ووهبنا له من . . . . . # > > {من رحمتنا } من أجل رحمتنا له وترأفنا عليه : وهبنا له هرون . أو ~~بعض رحمتنا ، كما في قوله : { ووهبنا لهم من رحمتنا } . و { أخاه } على هذا ~~الوجه بدل . و { هارون } عطف بيان ، كقولك : رأيت رجلا أخاك زيدا . وكان ~~هرون أكبر من موسى ، فوقعت الهبة على معاضدته وموازرته كذا عن ابن عباس رضي ~~الله عنه . # ! 7 < { واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا * ~~وكان يأمر أهله بالصلواة والزكواة وكان عند ربه مرضيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 54 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ذكر إسماعيل عليه السلام بصدق الوعد وإن كان ذلك موجودا في غيره من ~~الأنبياء ، تشريفا له وإكراما ، كالتلقيب بنحو : الحليم ، والأواه ، ~~والصديق ؛ ولأنه المشهور المتواصف من خصاله عن ابن عباس رضي الله عنه : أنه ~~وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان ، فانتظره سنة . وناهيك أنه وعد في نفسه ~~الصبر على الذبح فوفى ، حيث قال : { ستجدنى إن شاء الله من الصابرين } ( ~~الصافات : 102 ) كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة ~~لمن وراءهم ، ولأنهم أولى من سائر الناس { وأنذر عشيرتك الاقربين } ( ~~الشعراء : 214 ) ، { وأمر أهلك بالصلواة } ( طه : 132 ) ، { قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا } ( التحريم : 6 ) ألا ترى أنهم أحق بالتصدق عليهم ؛ فالإحسان ~~الديني أولى . وقيل : { أهله } أمته كلهم من القرابة وغيرهم ؛ لأن أمم ~~النبيين في عداد أهاليهم . وفيه ms1308 أن من حق الصالح أن لا يألو نصحا للأجانب ~~فضلا عن الأقارب والمتصلين به ، وأن يحظيهم بالفوائد الدينية ولا يفرط في ~~شيء من ذلك . # ! 7 < { واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا * ورفعناه مكانا عليا ~~} > 7 ! # < < # | مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > قيل : سمي إدريس لكثرة دراسته كتاب الله عز وجل ، وكان اسمه أخنوخ ، ~~وهو غير صحيح ؛ لأنه لو كان أفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو ~~العلمية ، فكان منصرفا ؛ فامتناعه من الصرف دليل العجمة . وكذلك إبليس ~~أعجمي . وليس من الإبلاس كما يزعمون ، ولا يعقوب من العقب ، ولا إسرائيل ~~بإسرال كما زعم ابن السكيت ، ومن لم يحقق ولم يتدرب بالصناعة كثرت منه ~~أمثال هذه الهنات . ويجوز أن يكون معنى PageV03P025 { إدريس } في تلك اللغة ~~قريبا من ذلك ، فحسبه الراوي مشتقا من الدرس . المكان العلي : شرف النبوة ~~والزلفى عند الله وقد أنزل الله عليه ثلاثين صحيفة ، وهو أول من خط بالقلم ~~ونظر في علم النجوم والحساب ، وأول من خاط الثياب ولبسها ، وكانوا يلبسون ~~الجلود . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه # ( 665 ) ( إنه رفع إلى السماء الرابعة ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~إلى السماء السادسة . وعن الحسن رضي الله عنه : إلى الجنة لا شيء أعلى من ~~الجنة . وعن النابغة الجعدي : أنه لما أنشد عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الشعر الذي آخره : # % بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا % % وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا % # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 666 ) ( إلى أين يا أبا ليلى ) قال : إلى الجنة . # ! 7 < { أولائك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ءادم وممن ~~حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسراءيل وممن هدينا واجتبينآ إذا تتلى ~~عليهم ءايات الرحمان خروا سجدا وبكيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # > > { أولائك } إشارة إلى المذكورين في السورة من لدن زكريا إلى إدريس ~~عليه السلام . و ( من ) في { من النبيين } للبيان مثلها في قوله تعالى في ~~آخر سورة الفتح { وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ms1309 منهم مغفرة } لأن ~~جميع الأنبياء منعم عليهم . ومن الثانية للتبعيض ، وكان إدريس من ذرية آدم ~~لقربه منه لأنه جد أبي نوح . وإبراهيم عليه السلام PageV03P026 من ذرية من ~~حمل مع نوح لأنه من ذرية سام بن نوح ، وإسماعيل من ذرية إبراهيم . وموسى ~~وهارون وزكريا ويحيى من ذرية إسرائيل . وكذلك عيسى ؛ لأن مريم من ذريته { ~~وممن هدينا } يحتمل العطف على من الأولى والثانية . إن جعلت الذين خبرا ~~لأولئك كان { إذا تتلى } كلاما مستأنفا . وإن جعلته صفة له كان خبرا . قرأ ~~شبل بن عباد المكي ( يتلى ) بالتذكير ؛ لأن التأنيث غير حقيقي مع وجود ~~الفاصل البكي : جمع باك ، كالسجود والقعود في جمع ساجد وقاعد . عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : # ( 667 ) ( اتلوا القرآن وابكوا . فإن لم تبكوا فتباكوا ) وعن صالح المري ~~رضي الله عنه : قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ~~فقال لي : ( هذه القراءة يا صالح ، فأين البكاء ) ؟ وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما : إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا ، فإن لم تبك ~~عين أحدكم فليبك قلبه . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ( 668 ) ( إن القرآن أنزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا ) وقالوا : يدعو في ~~سجدة التلاوة بما يليق بآيتها ، فإن قرأ آية تنزيل السجدة قال : اللهم ~~اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك ، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين ~~عن أمرك . وإن قرأ سجدة سبحان قال : اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين ~~لك . وإن قرأ هذه قال : اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهتدين ، ~~الساجدين لك ، الباكين عند تلاوة آياتك . # ! 7 < { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلواة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون ~~غيا } > 7 @QB@ < # | مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > PageV03P027 # خلفه : إذا عقبه ، ثم قيل في عقب الخير ( خلف ) بالفتح ، وفي عقب السوء : ~~خلف ، بالسكون ، كما قالوا ( وعد ) في ضمان الخير ، و ( عيد ) في ضمان الشر ~~. عن ابن عباس رضي الله عنه : هم اليهود ، تركوا الصلاة المفروضة ، وشربوا ~~الخمر ، واستحلوا نكاح الأخت من الأب . وعن إبراهيم ومجاهد ms1310 رضي الله عنهما ~~: أضاعوها بالتأخير . وينصر الأول قوله : { إلا من تاب وءامن } يعني الكفار ~~. وعن علي رضي الله عنه في قوله : { واتبعوا الشهوات } من بني الشديد ، ~~وركب المنظور ، ولبس المشهور . وعن قتادة رضي الله عنه : هو في هذه الأمة . ~~وقرأ ابن مسعود والحسن والضحاك رضي الله عنهم : ( الصلوات ) بالجمع . # كل شر عند العرب : غي ، وكل خير : رشاد . قال المرقش : # % فمن يلق خيرا تحمد الناس أمره % % ومن يغو لا يعدم على الغي لائما % # وعن الزجاج : جزاء غي ، كقوله تعالى : { يلق أثاما } أي مجازاة أثام . أو ~~غيا عن طريق الجنة . وقيل : ( غي ) واد في جهنم تستعيذ منه أوديتها . وقرأ ~~الأخفش ( يلقون ) . # ! 7 < { إلا من تاب وءامن وعمل صالحا فأولائك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~شيئا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 60 ) إلا من تاب . . . . . # > > قرىء : ( يدخلون ) ( ويدخلون ) أي لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم ~~ولا يمنعونه ، بل يضاعف لهم ، بيانا لأن تقدم الكفر لا يضرهم إذا تابوا من ~~ذلك ، من قولك : ما ظلمك أن تفعل كذا ، بمعنى : ما منعك ، أو لا يظلمون ~~البتة ، أي شيئا من الظلم . # ! 7 < { جنات عدن التى وعد الرحمان عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا } > ~~7 ! # < < # | مريم : ( 61 ) جنات عدن التي . . . . . # > > لما كانت الجنة مشتملة على جنات عدن أبدلت منها ، كقولك : أبصرت دارك ~~القاعة والعلالي . و ( عدن ) معرفة علم ، بمعنى العدن وهو الإقامة ، كما ~~جعلوا فينة ، وسحر ، وأمس فيمن لم يصرفه أعلاما لمعاني : الفينة والسحر ، ~~والأمس ، فجرى مجرى العدن لذلك . أو هو علم لأرض الجنة ؛ لكونها مكان إقامة ~~، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال ؛ لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة ، ~~ولما ساغ وصفها بالتي . وقرىء ( جنات عدن ) ( وجنة عدن ) بالرفع على ~~الابتداء . أي : وعدها وهي غائبة عنهم غير حاضرة . أو هم غائبون عنها لا ~~يشاهدونها . أو بتصديق الغيب والإيمان به . قيل في PageV03P028 { مأتيا } ~~مفعول بمعنى فاعل . والوجه أن الوعد هو الجنة وهم يأتونها . أو هو من قولك ~~: أتى إليه إحسانا ، أي : كان وعده مفعولا منجزا . # ! 7 < { لا يسمعون فيها لغوا إلا ms1311 سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } > 7 ~~! # < < # | مريم : ( 62 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > اللغو : فضول الكلام ومالا طائل تحته . وفيه تنبيه ظاهر على وجوب ~~تجنب اللغو واتقائه ، حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها . وما ~~أحسن قوله سبحانه { وإذا مروا باللغو مروا كراما } ( الفرقان : 72 ) { وإذا ~~سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا ~~نبتغى الجاهلين } ( القصص : 55 ) نعوذ بالله من اللغو والجهل والخوض فيما ~~لا يعنينا ، أي : إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا ~~، فلا يسمعون لغوا إلا ذلك ، فهو من وادي قوله : # % ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % % بهن فلول من قراع الكتائب % # أو لا يسمعون فيها إلا قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة ، على ~~الاستثناء المنقطع . أو لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة . ودار السلام ~~: هي دار السلامة ، وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء ، فكان ظاهره من باب ~~اللغو وفضول الحديث ، لولا ما فيه من فائدة الإكرام . # من الناس من يأكل الوجبة . ومنهم من يأكل متى وجد وهي عادة المنهومين . ~~ومنهم من يتغدى ويتعشى وهي العادة الوسطى المحمودة ، ولا يكون ثم ليل ولا ~~نهار ، ولكن على التقدير ؛ ولأن المتنعم عند العرب من وجد غداء وعشاء . ~~وقيل : أراد دوام الرزق ودروره ، كما تقول : أنا عند فلان صباحا ومساء ~~وبكرة وعشيا ، يريد : الديمومة ، PageV03P029 ولا تقصد الوقتين المعلومين . # ! 7 < { تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 63 ) تلك الجنة التي . . . . . # > > {نورث } وقرىء ( نورث ) استعارة ، أي : نبقي عليه الجنة كما نبقي على ~~الوارث مال المورث ولأن الأتقياء يلقون ربهم يوم القيامة قد انقضت أعمالهم ~~وثمرتها باقية وهي الجنة ، فإذا أدخلهم الجنة فقد أورثهم من تقواهم كما ~~يورث الوارث المال من المتوفي . وقيل : أورثوا من الجنة المساكن التي كانت ~~لأهل النار لو أطاعوا . # ! 7 < { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك ~~وما كان ربك نسيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . # > > {وما نتنزل ms1312 } حكاية قول جبريل صلوات الله عليه حين استبطأه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . روى # ( 669 ) أنه احتبس أربعين يوما . وقيل : خمسة عشر يوما ، وذلك حين سئل عن ~~قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، فلم يدر كيف يجيب ورجا أو يوحى إليه ~~فيه ، فشق ذلك عليه مشقة شديدة وقال المشركون : ودعه ربه وقلاه فلما نزل ~~جبريل عليه السلام قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أبطأت حتى ساء ظني ~~واشتقت إليك . قال : إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور ، إذا بعثت نزلت ، وإذا ~~حبست احتبست ) وأنزل الله سبحانه هذه الآية وسورة الضحى . والتنزل على ~~معنيين : معنى النزول على مهل ، ومعنى النزول على الإطلاق ، كقوله : # % فلست لإنسي ولكن لملأك % % تنزل من جو السماء يصوب % PageV03P030 # لأنه مطاوع نزل ، ونزل يكون بمعنى أنزل ، وبمعنى التدريج ، واللائق بهذا ~~الموضع هو النزول على مهل والمراد أن نزولنا في الأحايين وقتاغب وقت ليس ~~إلا بأمر الله ، وعلى ما يراه صوابا وحكمة ، وله ما قدامنا { وما خلفنا } ~~من الجهات والأماكن { وما بين ذالك } وما نحن فيها فلا نتمالك أن ننتقل من ~~جهة إلى جهة ومكان إلى مكان إلا بأمر المليك ومشيئته ، وهو الحافظ العالم ~~بكل حركة وسكون ، وما يحدث ويتجدد من الأحوال ، لا يجوز عليه الغفلة ~~والنسيان ، فأنى لنا أن نتقلب في ملكوته إلا إذا رأى ذلك مصلحة وحكمة ، ~~وأطلق لنا الإذن فيه . وقيل : ما سلف من أمر الدنيا وما يستقبل من أمر ~~الآخرة ، وما بين ذلك : ما بين النفختين وهو أربعون سنة . وقيل : ما مضى من ~~أعمارنا وما غبر منها ، والحال التي نحن فيها . وقيل : ما قبل وجودنا وما ~~بعد فنائنا . وقيل : الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا ، والسماء التي ~~وراءنا ، وما بين السماء والأرض ، والمعنى : أنه المحيط بكل شيء لا تخفى ~~عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، فكيف نقدم على فعل نحدثه إلا صادرا ~~عما توجبه حكمته ويأمرنا به ويأذن لنا فيه . وقيل معنى { وما كان ربك نسيا ~~} وما كان تاركا لك ، كقوله تعالى : { ما ms1313 ودعك ربك وما قلى } ( الضحى : 3 ) ~~أي : ما كان امتناع النزول إلا لامتناع الأمر به . وأما احتباس الوحي فلم ~~يكن عن ترك الله لك وتوديعه إياك ، ولكن لتوقفه على المصلحة ، وقيل : هي ~~حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة ، أي : وما ننزل الجنة إلا بأن من الله ~~علينا بثواب أعمالنا وأمرنا بدخولها ، وهو المالك لرقاب الأمور كلها ~~السالفة . والمترقبة والحاضرة ، اللاطف في أعمال الخير والموفق لها ~~والمجازي عليها ، ثم قال الله تعالى تقريرا لقولهم : وما كان ربك نسيا ~~لأعمال العاملين غافلا عما يجب أن يثابوا به ، وكيف يجوز النسيان والغفلة ~~على ذي ملكوت السماء والأرض وما بينهما ؟ ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : فحين عرفته على هذه الصفة ، فأقبل على العمل واعبده : يثبك كما أثاب ~~غيرك من المتقين . وقرأ الأعرج رضي الله عنه ( وما يتنزل ) بالياء على ~~الحكاية عن جبريل عليه السلام والضمير للوحي . وعن ابن مسعود رضي الله عنه ~~: ( إلا بقول ربك ) يجب أن يكون الخلاف في النسي مثله في البغي . # ! 7 < { رب السماوات والا رض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم ~~له سميا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 65 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > { رب السماوات والارض } بدل من ربك ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~، أي هو رب السموات والأرض { فاعبده } كقوله : PageV03P031 # % وقائلة خولان فانكح فتاتهم ; # وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون { وما كان ربك نسيا } ( مريم : 64 ) من كلام ~~المتقين ، وما بعده من كلام رب العزة . فإن قلت : هلا عدي { * اصطبر } بعلى ~~التي هي صلته ، كقوله تعالى : { بالصلواة واصطبر عليها } ؟ قلت : لأن ~~العبادة جعلت بمنزلة القرن في قولك للمحارب : اصطبر لقرنك ، أي اثبت له ~~فيما يورد عليك من شداته أريد أن العبادة تورد عليك شدائد ومشاق ، فاثبت ~~لها ولاتهن ، ولا يضق صدرك عن إلقاء عداتك من أهل الكتاب إليك الأغاليط ، ~~وعن احتباس الوحي عليك مدة وشماتة المشركين بك . أي : لم يسم شيء بالله قط ~~، وكانوا يقولون لأصنامهم آلهة ، والعزى إله وأما الذي عوض فيه الألف ~~واللام من الهمزة ، فمخصوص ms1314 به المعبود الحق غير مشارك فيه . وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما : لا يسمى أحد الرحمن غيره . ووجه آخر : هل تعلم من سمي ~~باسمه على الحق دون الباطل ، لأن التسمية على الباطل في كونها غير معتد بها ~~كلا تسمية . وقيل : مثلا وشبيها ، أي : إذا صح أن لا معبود يوجه إليه ~~العباد العبادة إلا هو وحده ، لم يكن بد من عبادته والاصطبار على مشاقها ~~وتكاليفها . # ! 7 < { ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر إلإنسان أنا ~~خلقناه من قبل ولم يك شيئا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # > > يحتمل أن يراد بالإنسان الجنس بأسره ، وأن يراد بعض الجنس وهم الكفرة ~~. فإن قلت : لم جازت إرادة الأناسي كلهم ، وكلهم غير قائلين ذلك ؟ قلت : ~~لما كانت هذه المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم ، صح إسناده إلى جميعهم ، ~~كما يقولون : بنو فلان قتلوا فلانا ، وإنما القاتل رجل منهم . قال الفرزدق ~~: # % فسيف بني عبس وقد ضربوا به % % نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد % # فقد أسند الضرب إلى بني عبس مع قوله : ( نبا بيدي ورقاء ) وهو ورقاء بن ~~زهير بن جذيمة العبسي . فإن قلت : بم انتصب { إذا } وانتصابه بأخرج ممتنع ~~لأجل اللام ؛ لا تقول : اليوم لزيد قائم ؟ قلت : بفعل مضمر يدل عليه ~~المذكور . فإن قلت : لام PageV03P032 الابتداء الداخلة على المضارع تعطي ~~معنى الحال ، فكيف جامعت حرف الاستقبال ؟ قلت : لم تجامعها إلا مخلصة ~~للتوكيد كما أخلصت الهمزة في يا الله للتعويض واضمحل عنها معنى التعريف . و ~~( ما ) في { أإذا ما } للتوكيد أيضا ، فكأنهم قالوا : أحقا أنا سنخرج أحياء ~~حين يتمكن فينا الموت والهلاك ؟ على وجه الاستنكار والاستبعاد . والمراد ~~الخروج من الأرض ، أو من حال الفناء . أو هو من قولهم : خرج فلان عالما ، ~~وخرج شجاعا : إذا كان نادرا في ذلك ، يريد : سأخرج حيا نادرا على سبيل ~~الهزؤ . وقرأ الحسن وأبو حيوة : ( لسوف أخرج ) وعن طلحة بن مصرف رضي الله ~~عنه ( لسأخرج ) كقراءة ابن مسعود رضي الله عنه ( ولسيعطيك ) وتقديم الظرف ~~وإيلاؤه حرف الإنكار من قبل أن ms1315 ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ، ~~ومنه جاء إنكارهم ، فهو كقولك للمسيء إلى المحسن : أحين تمت عليك نعمة فلان ~~أسأت إليه : الواو عطفت { لا يذكرون } على { يقول } ووسطت همزة الإنكار بين ~~المعطوف عليه وحرف العطف ، يعني : أيقول ذاك ولا يتذكر حال النشأة الأولى ~~حتى لا ينكر الأخرى فإن تلك أعجب وأغرب وأدل على قدرة الخالق ، حيث أخرج ~~الجواهر والأعراض من العدم إلى الوجود ، ثم أوقع التأليف مشحونا بضروب ~~PageV03P033 الحكم التي تحار الفطن فيها ، من غير حذو على مثال واقتداء ~~بمؤلف . ولكن اختراعا وإبداعا من عند قادر جلت قدرته ودقت حكمته . وأما ~~الثانية فقد تقدمت نظيرتها وعادت لها كالمثال المحتذى عليه ، وليس فيها إلا ~~تأليف الأجزاء الموجودة الباقية وتركيبها ، وردها إلى ما كانت عليه مجموعة ~~بعد التفكيك والتفريق . وقوله تعالى : { ولم يك شيئا } دليل على هذا المعنى ~~، وكذلك قوله تعالى : { وهو أهون عليه } ( الروم : 27 ) على أن رب العزة ~~سواء عليه النشأتان ، لا يتفاوت في قدرته الصعب والسهل ، ولا يحتاج إلى ~~احتذاء على مثال ؛ ولا استعانة بحكيم ، ولا نظر في مقياس ، ولكن يواجه جاحد ~~البعث بذلك دفعا في بحر معاندته ، وكشفا عن صفحة جهله . القراء كلهم على { ~~لا يذكرون } بالتشديد إلا نافعا وابن عامر وعاصما رضي الله عنهم ، فقد ~~خففوا . وفي حرف أبي ( يتذكر ) { من قبل } من قبل الحالة التي هو فيها وهي ~~حالة بقائه . # ! 7 < { فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا * ثم لننزعن ~~من كل شيعة أيهم أشد على الرحمان عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها ~~صليا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 68 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين . . . . . # > > في إقسام الله تعالى باسمه تقدست أسماؤه مضافا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : تفخيم لشأن رسول الله ورفع منه ، كما رفع من شأن السماء ~~والأرض في قوله تعالى : { فورب السماء والارض إنه لحق } ( الذاريات : 23 ) ~~والواو في { والشياطين } يجوز أن تكون للعطف ، وبمعنى مع ، وهي بمعنى ( مع ~~) أوقع . والمعنى : أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم ، ~~يقرن كل ms1316 كافر مع شيطان في سلسلة . فإن قلت : هذا إذا أريد بالإنسان الكفرة ~~خاصة ، فإن أريد الأناسي على العموم فكيف يستقيم حشرهم مع الشياطين ؟ قلت : ~~إذا حشر جميع الناس حشرا واحدا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين . فقد حشروا ~~مع الشياطين كم حشروا الكفرة . فإن قلت : هلا عزل السعداء عن الأشقياء في ~~الحشر كما عزلوا عنهم في الجزاء ؟ قلت : لم يفرق بينهم وبينهم في المحشر ، ~~وأحضروا حيث تجاثوا حول جهنم ، وأوردوا معهم النار ليشاهد السعداء الأحوال ~~التي نجاهم الله منها PageV03P034 وخلصهم ، فيزدادوا لذلك غبطة إلى غبطة ~~وسرورا إلى سرور ، ويشمتوا بأعداء الله وأعدائهم ، فتزداد مساءتهم وحسرتهم ~~وما يغيظهم من سعادة أولياء الله وشماتتهم بهم . فإن قلت : ما معنى إحضارهم ~~جثيا ؟ قلت : أما إذا فسر الإنسان بالخصوص ، فالمعنى أنهم يقبلون من المحشر ~~إلى شاطىء جهنم عتلا على حالهم التي كانوا عليها في الموقف ، جثاة على ~~ركبهم ، غير مشاة على أقدامهم ، وذلك أن أهل الموقف وصفوا بالجثو . قال ~~الله تعالى : { وترى كل أمة جاثية } ( الجاثية : 28 ) على العادة المعهودة ~~في مواقف المقاولات والمناقلات ، من تجاثي أهلها على الراكب ، لما في ذلك ~~من الاستيفاز والقلق وإطلاق الحبا وخلاف الطمأنينة . أو لما يدهمهم من شدة ~~الأمر التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم ، فيحبون على ركبهم حبوا . ~~وإن فسر بالعموم ، فالمعنى أنهم يتجاثون عند موافاة شاطيء جهنم ، على أن ~~جثيا حال مقدرة كما كانوا في الموقف متجاثين ؛ لأنه من توابع التواقف ~~للحساب قبل التوصل إلى الثواب والعقاب والمراد بالشيعة وهي ( فعلة ) كفرقة ~~وفتية الطائفة التي شاعت ، أي تبعت غاويا من الغواة . قال الله تعالى : { ~~إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } ( الأنعام : 159 ) يريد : تمتاز من كل ~~طائفة من طوائف الغي والفساد أعصاهم فأعصاهم ، وأعتاهم فأعتاهم . فإذا ~~اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب . تقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم . أو ~~أراد بالذين هم أولى به صليا : المنتزعين كما هم ، كأنه قال : ثم لنحن أعلم ~~بتصلية هؤلاء ، وهم أولى بالصلى من بين سائر الصالين ، ودركاتهم أسفل ، ~~وعذابهم أشد . ويجوز أن يريد ms1317 بأشدهم عتيا : رؤساء الشيع وأئمتهم ، لتضاعف ~~جرمهم بكونهم ضلالا ومضلين . قال الله تعالى : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون } ( النحل : 88 ) ، { ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) واختلف في إعراب { ~~أيهم أشد } فعن الخليل أنه مرتفع على الحكاية . تقديره : لننزعن الذين يقال ~~فيهم أيهم أشد ، وسيبويه على أنه مبني على الضم لسقوط صدر الجملة التي هي ~~صلته ، حتى لو جيء به لأعرب . وقيل : أيهم هو أشد . ويجوز أن يكون النزع ~~واقعا على { من كل شيعة } ، كقوله سبحانه : { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي ~~لننزعن بعض كل شيعة ، فكأن قائلا قال : من هم ؟ فقيل : أيهم أشد عتيا . ~~وأيهم أشد : بالنصب عن طلحة ابن مصرف وعن معاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء ~~. فإن قلت : بم يتعلق على والباء ، فإن PageV03P035 تعلقهما بالمصدرين لا ~~سبيل إليه ؟ قلت : هما للبيان لا الصلة . أو يتعلقان بأفعل ، أي : عتوهم ~~أشد على الرحمن ، وصليهم أولى بالنار ، كقولهم : هو أشد على خصمه ، وهو ~~أولى بكذا . # ! 7 < { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجى الذين ~~اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 71 ) وإن منكم إلا . . . . . # > > {وإن منكم } التفات إلى الإنسان ، يعضده قراءة ابن عباس وعكرمة رضي ~~الله عنهما : ( وإن منهم ) أو خطاب للناس من غير التفات إلى المذكور ، فإن ~~أريد الجنس كله فمعنى الورود دخولهم فيها وهي جامدة ، فيعبرها المؤمنون ~~وتنهار بغيرهم . عن ابن عباس رضي الله عنه : يردونها كأنها إهالة . وروي ~~دواية . وعن جابر بن عبد الله . # ( 670 ) أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال : ( إذا دخل ~~أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض : أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار ، فيقال ~~لهم : قد وردتموها وهي جامدة ) وعنه رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية ؟ ~~فقال : # ( 671 ) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الورود الدخول ، لا ~~يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على ~~إبراهيم ms1318 ، حتى إن للنار ضجيجا من بردها ) وأما قوله تعالى : { أولئك عنها ~~مبعدون } ( الأنبياء : 101 ) فالمراد عن عذابها . وعن ابن مسعود والحسن ~~وقتادة : هو الجواز على الصراط ؛ لأن الصراط ممدود عليها . PageV03P036 وعن ~~ابن عباس : قد يرد الشيء الشيء ولا يدخله ، كقوله تعالى : { ولما ورد ماء ~~مدين } ( القصص : 23 ) ووردت القافلة البلد ، وإن لم تدخله ولكن قربت منه . ~~وعن مجاهد : ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا ، بقوله عليه ~~الصلاة والسلام . # ( 672 ) ( الحمى من فيح جهنم ) وفي الحديث # ( 673 ) ( الحمى حظ كل مؤمن من النار ) ويجوز أن يراد بالورود : جثوهم ~~حولها . وإن أريد الكفار خاصة ، فالمعنى بين . # الحتم : مصدر حتم الأمر إذا أوجبه ، فسمى به الموجب ، كقولهم : خلق الله ~~، وضرب الأمير ، أي : كان ورودهم واجبا على الله ، أوجبه على نفسه وقضى به ~~، وعزم على أن لا يكون غيره قرىء { ننجى } و ( ننجى ) و ( ينجى ) و ( ينجى ~~) على ما لم يسم فاعله . إن أريد الجنس بأسره فهو ظاهر ، وإن أريد الكفرة ~~وحدهم فمعنى { ثم ننجى } { الذين اتقوا } أن المتقين يساقون إلى الجنة عقيب ~~ورود الكفار ، لا أنهم يواردونهم ثم يتخلصون وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس ~~والجحدري وابن أبي ليلى ( ثم ننجى ) بفتح الثاء ، أي هناك . وقوله : { ونذر ~~الظالمين فيها جثيا } دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها ، وأن ~~المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعد تجاثيهم ، وتبقى الكفرة في مكانهم ~~جاثين . # ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للذين ءامنوا أى ~~الفريقين خير مقاما وأحسن نديا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > { بينات } مرتلات الألفاظ ، ملخصات المعاني : مبينات المقاصد : إما ~~محكمات أو متشابهات ، قد تبعها البيان بالمحكمات . أو بتبيين الرسول قولا ~~أو فعلا . أو ظاهرات الإعجاز تحدى بها فلم يقدر على معارضتها . أو حججا ~~وبراهين . والوجه أن تكون حالا PageV03P037 مؤكدة كقوله تعالى : { وهو الحق ~~مصدقا } لأن آيات الله لا تكون إلا واضحة وحججا { للذين ءامنوا } يحتمل ~~أنهم يناطقون المؤمنين بذلك ويواجهونهم به ، وأنهم يفوهون به لأجلهم وفي ~~معناهم ، كقوله ms1319 تعالى : { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه } ( الأحقاف : 11 ) . قرأ ابن كثير ( مقاما ) بالضم وهو موضع ~~الإقامة والمنزل ، والباقون بالفتح وهو موضع القيام ، والمراد المكان ~~والموضع والندى : المجلس ومجتمع القوم ، وحيث ينتدون . والمعنى : أنهم إذا ~~سمعوا الآيات وهم جهلة لا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا وذلك مبلغهم ~~من العلم ، قالوا : أي الفريقين من المؤمنين بالآيات والجاحدين لها أوفر ~~حظا من الدنيا حتى يجعل ذلك عيارا على الفضل والنقص ، والرفعة والضعة . ~~ويروى أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنون ويتطيبون ويتزينون بالزين الفاخرة ~~، ثم يدعون مفتخرين على فقراء المسلمين أنهم أكرم على الله منهم . # ! 7 < { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا } مفعول { أهلكنا } و ~~{ من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا } تبيين لإبهامها ، أي : كثيرا من القرون ~~أهلكنا ، وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم . و { هم أحسن } في ~~محل النصب صفة لكم . ألا ترى أنك لو تركت { هم أحسن } لم يكن لك بد من نصب ~~{ أحسن } على الوصفية . # الأثاث : متاع البيت . وقيل : هو ماجد من الفرش . والخرثي : ما لبس منها ~~. وأنشد الحسن بن علي الطوسي : # % تقادم العهد من أم الوليد بنا % % دهرا وصار أثاث البيت خرثيا % # قرىء على خمسة أوجه { * رئيا } وهو المنظر والهيئة فعل بمعنى مفعول ، من ~~رأيت ( وريئا ) على القلب كقولهم راء في رأي ( وريا ) على قلب الهمزة ياء ~~والإدغام ، أو من الري الذي هو النعمة والترفه ، من قولهم : ريان من النعيم ~~. ( وريا ) على حذف الهمزة رأسا ، ووجهه أن يخفف المقلوب وهو ( رئيا ) بحذف ~~همزته وإلقاء حركتها على الياء الساكنة قبلها ( وزيا ) واشتقاقه من الزي ~~وهو الجمع ؛ لأن الزي محاسن مجموعة ، والمعنى : أحسن من هؤلاء . # PageV03P038 ! 7 < { قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمان مدا حتى إذا ~~رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ~~} > 7 ! # < < # | مريم : ( 75 ) قل من ms1320 كان . . . . . # > > أي مد له الرحمن ، يعني : أمهله وأملى له في العمر ، فأخرج على لفظ ~~الأمر إيذانا بوجوب ذلك ، وأنه مفعول لا محالة ، كالمأمور به الممتثل ، ~~لتقطع معاذير الضال ، ويقال له يوم القيامة { أو لم * نعمركم ما يتذكر فيه ~~من تذكر } ( فاطر : 37 ) أو كقوله تعالى : { إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } ~~( آل عمران : 178 ) أو { من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمان مدا } في ~~معنى الدعاء بأن يمهله الله وينفس في مدة حياته . في هذه الآية وجهان ، ~~أحدهما : أن تكون متصلة بالآية التي هي رابعتها ، والآيتان اعتراض بينهما ، ~~أي قالوا : أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا { حتى إذا رأوا ما يوعدون } ~~أي لا يبرحون يقولون هذا القول ويتولعون به لا يتكافون عنه إلى أن يشاهدوا ~~الموعود رأي عين { إما العذاب } في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم ~~وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وإظهار الله دينه على الدين كله على أيديهم . ~~وإما يوم القيامة وما ينالهم من الخزي والنكال ، فحينئذ يعلمون عند ~~المعاينة أن الأمر على عكس ما قدروه ، وأنهم شر مكانا وأضعف جندا ، لا خير ~~مقاما وأحسن نديا . وأن المؤمنين على خلاف صفتهم . والثاني : أن تتصل بما ~~يليها . والمعنى : أن الذين في الضلالة ممدود لهم في ضلالتهم ، والخذلان ~~لاصق بهم لعلم الله بهم ، وبأن الألطاف لا تنفع فيهم وليسوا من أهلها . ~~والمراد بالضلالة : ما دعاهم من جهلهم وغلوهم في كفرهم إلى القول الذي ~~قالوه . ولا ينفكون عن ضلالتهم إلى أن يعاينوا نصرة الله المؤمنين أو ~~يشاهدوا الساعة ومقدماتها فإن قلت : حتى هذه ما هي ؟ قلت : هي التي تحكى ~~بعدها الجمل ألا ترى الجملة الشرطية واقعة بعدها وهي قوله : { إذا رأوا ما ~~يوعدون } { فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا } في مقابلة { خير مقاما ~~وأحسن نديا } لأن مقامهم هو مكانهم ومسكنهم . والندي : المجلس الجامع لوجوه ~~قومهم وأعوانهم وأنصارهم . والجند : هم الأنصار والأعوان . # ! 7 < { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والبقيات الصالحات خير عند ربك ~~ثوابا وخير مردا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # > > {ويزيد } معطوف ms1321 على موضع فليمدد ؛ لأنه واقع موقع الخبر ، تقديره : ~~من كان في الضلالة مد أو يمد له الرحمن . ويزيد : أي يزيد في ضلال الضال ~~بخذلانه ، ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه { والباقيات الصالحات } أعمال ~~الآخرة كلها . وقيل : الصلوات . وقيل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ، أي هي } ( خير ثوابا ) من مفاخرات PageV03P039 الكفار { ~~* } ( خير ثوابا ) من مفاخرات الكفار { وخير مردا } أي مرجعا وعاقبة ، أو ~~منفعة ، من قولهم : ليس لهذا الأمر مرد : # % وهل يرد بكاى زندا % % فإن قلت : كيف قيل خير ثوابا كأن لمفاخراتهم ~~ثوابا ، حتى يجعل ثواب الصالحات خيرا منه ؟ قلت : كأنه قيل : ثوابهم النار ~~. على طريقة قوله : # % فأعتبوا بالصيلم % وقوله : # % شجعاء جرتها الذميل تلوكه % % أصلا إذا راح المطي عراثا % # وقوله : # % تحية بينهم ضرب وجيع ; # ثم بنى عليه خير ثوابا . وفيه ضرب من التهكم الذي هو أغيظ للمتهدد من أن ~~يقال له : عقابك النار . فإن قلت : فما وجه التفضيل في الخير كأن لمفاخرهم ~~شركا فيه ؟ قلت : هذا من وجيز كلامهم ، يقولون : الصيف أحر من الشتاء ، أي ~~: أبلغ في حرة من الشتاء في برده . # ! 7 < { أفرأيت الذى كفر بأاياتنا وقال لأوتين مالا وولدا * أطلع الغيب ~~أم اتخذ عند الرحمان عهدا * كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا * ~~ونرثه ما يقول ويأتينا فردا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # > > لما كانت مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقا إلى الإحاطة بها علما وصحة ~~الخبر عنها ، استعملوا ( أرأيت ) في معنى ( أخبر ) والفاء جاءت لإفادة ~~معناها الذي هو التعقيب ، كأنه قال : أخبر أيضا بقصة هذا الكافر ، واذكر ~~حديثه عقيب حديث أولئك { أطلع الغيب } من قولهم : أطلع الجبل : إذا ارتقى ~~إلى أعلاه وطلع الثنية . قال جرير : PageV03P040 # % لاقيت مطلع الجبال وعورا ; # ويقولون : مر مطلعا لذلك الأمر ، أي عاليا له مالكا له ، ولاختيار هذه ~~الكلمة شأن ، يقول : أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي ~~توحد به الواحد القهار . والمعنى : أن ما ادعى أن يؤتاه وتألى عليه لا ~~يتوصل إليه إلا بأحد هذين الطريقين ms1322 : إما علم الغيب ، وإما عهد من عالم ~~الغيب ، فبأيهما توصل إلى ذلك ؟ قرأ حمزة والكسائي : ( ولدا ) وهو جمع ولد ~~، كأسد في أسد . أو بمعنى الولد كالعرب في العرب . وعن يحيى بن يعمر : ( ~~ولدا ) بالكسر وقيل في العهد : كلمة الشهادة . وعن قتادة : هل له عمل صالح ~~قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول ؟ وعن الكلبي : هل عهد الله إليه أنه يؤتيه ذلك ~~؟ عن الحسن رحمه الله : نزلت في الوليد بن المغيرة ، والمشهور أنها في ~~العاصي بن وائل . قال خباب بن الأرت : # ( 674 ) كان لي عليه دين فافتضيته ، فقال : لا والله حتى تكفر بمحمد . ~~قلت : لا والله لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين تبعث . قال : فإني إذا ~~مت بعثت ؟ قلت : نعم . قال : إذا بعثت جئتني وسيكون لي ثم مال وولد فأعطيك ~~وقيل : # ( 675 ) ( صاغ له خباب حليا فاقتضاه الأجر ، فقال : إنكم تزعمون أنكم ~~تبعثون ، وأن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ، فأنا أقضيك ثم فإني أوتى مالا ~~وولدا حينئذ { كلا } ردع وتنبيه على الخطأ أي : هو مخطيء فيما يصوره لنفسه ~~ويتمناه فليرتدع عنه . فإن قلت : كيف قيل : { سنكتب } بسين التسويف ، وهو ~~كما قاله كتب من غير تأخير ، قال الله تعالى : { ما يلفظ من قول إلا لديه ~~رقيب عتيد } ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله ~~، على طريقة قوله : # % إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ; PageV03P041 # أي تبين وعلم بالانتساب أني لست بابن لئيمة . والثاني : أن المتوعد يقول ~~للجاني : سوف أنتقم منك ، يعني أنه لا يخل بالانتصار وإن تطاول به الزمان ~~واستأخر ، فجرد ههنا لمعنى الوعيد { ونمد له من العذاب مدا } أي نطول له من ~~العذاب ما يستأهله ونعذبه بالنوع الذي يعذب به الكفار المستهزؤن . أو نزيده ~~من العذاب ونضاعف له من المدد . يقال : مده وأمده بمعنى ، وتدل عليه قراءة ~~علي بن أبي طالب : ونمد له بالضم ، وأكد ذلك بالمصدر ، وذلك من فرط غضب ~~الله ، نعوذ به من التعرض لما نستوجب به غضبه { ونرثه ما يقول } أي نزوي ~~عنه ما زعم ms1323 أنه يناله في الآخرة ونعطيه من يستحقه . والمعنى مسمى ما يقول . ~~ومعنى { ما يقول } وهو المال والولد . يقول الرجل : أنا أملك كذا ، فتقول ~~له : ولي فوق ما تقول ، ويحتمل أنه قد تمنى وطمع أن يؤتيه الله في الدنيا ~~مالا وولدا ، وبلغت به أشعبيته أن تألى على ذلك في قوله : { لاوتين } لأنه ~~جواب قسم مضمر ، ومن يتأل على الله يكذبه ، فيقول الله عز وجل هب أنا ~~أعطيناه ما اشتهاه ، إما نرثه منه في العاقبة ويأتينا فردا غدا بلا مال ولا ~~ولد ، كقوله عز وجل : { ولقد جئتمونا فرادى } الآية ( الأنعام : 94 ) فما ~~يجدي عليه تمنيه وتأليه . ويحتمل أن هذا القول إنما يقول ما دام حيا ، فإذا ~~قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ، ويأتينا رافضا له منفردا عنه غير قائل له ~~، أو لا ننسى قوله هذا ولا نلغيه ، بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه في ~~الموقف ونعيره به { ويأتينا } على فقره ومسكنته { فردا } من المال والولد ، ~~لم نوله سؤله ولم نؤته متمناه ، فيجتمع عليه الخطبان : تبعة قوله ووباله ، ~~وفقد المطموع فيه . فردا على الوجه الأول : حال مقدرة نحو { فادخلوها ~~خالدين } لأنه وغيره سواء في إتيانه فردا حين يأتي ، ثم يتفاوتون بعد ذلك . # ! 7 < { واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون ~~بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > أي ليتعززوا بآلهتهم حيث يكونون لهم عند الله شفعاء وأنصارا ينقذونهم ~~من العذاب { كلا } ردع لهم وإنكار لتعززهم بالآلهة . وقرأ ابن نهيك ( كلا ) ~~{ سيكفرون بعبادتهم } أي سيجحدون كلا سيكفرون بعبادتهم ، كقولك : زيدا مررت ~~بغلامه . وفي محتسب ابن جني : كلا بفتح الكاف والتنوين ، وزعم أن معناه كل ~~هذا الرأي والاعتقاد كلا . ولقائل أن PageV03P042 يقول : إن صحت هذه ~~الرواية فهي كلا التي هي للردع ، قلب الواقف عليها ألفها نونا كما في ~~قواريرا . والضمير في { سيكفرون } للآلهة ، أي : سيجحدون عبادتهم وينكرونها ~~ويقولون : والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون . قال الله تعالى : { وإذا رءا ~~الذين أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا ms1324 من دونك ~~فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون } ( النحل : 86 ) أو للمشركين : أي ينكرون ~~لسوء العاقبة أن يكونوا قد عبدوها . قال الله تعالى : { ثم لم تكن فتنتهم ~~إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } { عليهم ضدا } في مقابلة { لهم ~~عزا } والمراد ضد العز وهو الذل والهوان ، أي : يكونون عليهم ضدا لما قصدوه ~~وأرادوه ، كأنه قيل : ويكونون عليهم ذلا ، لا لهم عزا أو يكونون عليهم عونا ~~، والضد : العون . يقال من أضدادكم : أي أعوانكم وكأن العون سمي ضدا لأنه ~~يضاد عدوك وينافيه بإعانته لك عليه . فإن قلت : لم وحد ؟ قلت : وحد توحيده ~~قوله عليه الصلاة والسلام : # ( 676 ) ( وهم يد على من سواهم ) لاتفاق كلمتهم ، وأنهم كشيء واحد لفرط ~~تضامهم وتوافقهم ومعنى كون الآلهة عون عليهم : أنهم وقود النار وحصب جهنم ، ~~ولأنهم عذبوا بسبب عبادتها وإن رجعت الواو في سيكفرون ويكونون إلى المشركين ~~، فإن المعنى : ويكونون عليهم أي أعداءهم ضدا ، أي : كفرة ، بعد أن كانوا ~~يعبدونها . # ! 7 < { ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . # > > الأز ، والهز ، والاستفزاز : أخوات ، ومعناها التهييج وشدة الإزعاج ، ~~أي : تغريهم على المعاصي وتهيجهم لها بالوساوس والتسويلات . والمعنى : ~~خلينا بينهم وبينهم ولم نمنعهم ولو شاء لمنعهم قسرا ، والمراد تعجيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد الآيات التي ذكر فيها العتاة والمردة من ~~الكفار ، وأقاويلهم ، وملاحتهم ، ومعاندتهم للرسل ، واستهزاؤهم بالدين : من ~~تماديهم في الغي وإفراطهم في العناد ، وتصميمهم على الكفر ، واجتماعهم ~~PageV03P043 على دفع الحق بعد وضوحه وانتفاء الشك عنه ، وإنهماكهم لذلك في ~~اتباع الشياطين وما تسول لهم . # ! 7 < { فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 84 ) فلا تعجل عليهم . . . . . # > > عجلت عليه بكذا : إذا استعجلته منه ، أي : لا تعجل عليهم بأن يهلكوا ~~ويبيدوا ، حتى تستريح أنت والمسلمون من شرورهم ، وتطهر الأرض بقطع دابرهم ، ~~فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة ، كأنها ~~في سرعة تقضيها الساعة التي تعد فيها لو عدت . ونحوه قوله تعالى : { ولا ~~تستعجل لهم ms1325 } ( الأحقاف : 35 ) ، { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ~~ساعة من نهار } ( الأحقاف : 35 ) وعن ابن عباس رضي الله عنه : أنه كان إذا ~~قرأها بكي وقال : آخر العدد خروج نفسك ، آخر العدد فراق أهلك ، آخر العدد ~~دخول قبرك . وعن ابن السماك : أنه كان عند المأمون فقرأها ، فقال : إذا ~~كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد ، فما أسرع ما تنفد . # ! 7 < { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 85 ) يوم نحشر المتقين . . . . . # > > نصب { يوم } بمضمر ، أي يوم { نحشر } ونسوق : نفعل بالفريقين ما لا ~~يحيط به الوصف . أو اذكر يوم نحشر . ويجوز أن ينتصب بلا يملكون . ذكر ~~المتقون بلفظ التبجيل . وهو أنهم يجمعون إلى ربهم الذي غمرهم برحمته وخصهم ~~برضوانه وكرامته ، كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين للكرامة عندهم ، وعن ~~علي رضي الله عنه . # ( 677 ) ما يحشرون والله على أرجلهم ، ولكنهم على نوق رحالها ذهب ، وعلى ~~نجائب سروجها ياقوت . # ! 7 < { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 86 ) ونسوق المجرمين إلى . . . . . # > > وذكر الكافرون بأنهم يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم ~~عطاش تساق PageV03P044 إلى الماء . والورد : العطاش لأن من يرد الماء ~~لايرده إلا لعطش وحقيقة الورد : المسير إلى الماء ، قال : # % ردي ردي ورد قطاة صما % % كدرية أعجبها برد الما % # فسمى به الواردون . وقرأ الحسن ( يحشر المتقون ) ، و ( يساق المجرمون ) . # ! 7 < { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 87 ) لا يملكون الشفاعة . . . . . # > > الواو في { لا يملكون } إن جعل ضميرا فهو للعباد ، ودل عليه ذكر ~~المتقين والمجرمين لأنهم على هذه القسمة . ويجوز أن تكون علامة للجمع ، ~~كالتي في ( أكلوني البراغيث ) والفاعل { من اتخذ } لأنه في معنى الجمع ، ~~ومحل { من اتخذ } رفع على البدل ، أو على الفاعلية . ويجوز أن ينتصب على ~~تقدير حذف المضاف ، أي إلا شفاعة من اتخذ . والمراد : لا يملكون أن يشفع ~~لهم ، واتخاذ العهد : الاستظهار بالإيمان والعمل . وعن ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم . # ( 678 ) ( أيعجز أحدكم أن يتخذ كل ms1326 صباح ومساء عند الله عهدا ، قالوا : ~~وكيف ذلك ؟ قال : ( يقول كل صباح ومساء : اللهم فاطر السموات والأرض عالم ~~الغيب والشهادة إني أعهد إليك بأني أشهد أن لا إله إلا انت وحدك لا شريك لك ~~وأن محمدا عبدك ورسولك ، وأنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدوني ~~من الخير ، وأني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهدا توفينيه يوم القيامة ~~إنك لا تخلف المعياد . فإذا قال PageV03P045 ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت ~~العرش ، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين لهم عند الرحمان عهد ، ~~فيدخلون الجنة ) وقيل : كلمة الشهادة . أو يكون من ( عهد الأمير إلى فلان ~~بكذا ) إذا أمره به ، أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها . ~~وتعضده مواضع في التنزيل : { وكم من ملك فى السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا ~~إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } ( النجم : 26 ) ، { ولا تنفع ~~الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } ( سبأ : 23 ) ، { ويومئذ * لا تنفع الشفاعة ~~إلا من أذن له الرحمان ورضى له قولا } ( طه : 109 ) . # ! 7 < { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات ~~يتفطرن منه وتنشق الا رض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمان ولدا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 88 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > قرىء ( إدا ) بالكسر والفتح . قال ابن خالويه : الإد والأد : العجب . ~~وقيل : العظيم المنكر . والأدة : الشدة . وأدني الأمر وآدني : أثقلني وعظم ~~علي إدا ( يكاد ) قراءة الكسائي ونافع بالياء . وقرىء ( ينفطرن ) الأنفطار ~~: من فطره إذا شقه . والتفطر : من فطره إذا شققه وكرر الفعل فيه . وقرأ ابن ~~مسعود : ( ينصدعن ) أي تهد هدا ، أو مهدودة ، أو مفعول له : أي : لأنها تهد ~~. فإن قلت : ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ؟ ومن أين ~~تؤثر هذه الكلمة في الجمادات ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن الله سبحانه ~~يقول : كدت أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا مني ~~على من تفوه بها ، لولا حلمي ووقاري ، وأني لا أعجل بالعقوبة كما قال : { ~~إن الله يمسك السماوات والارض ms1327 أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من ~~بعده إنه كان حليما غفورا } ( فاطر : 41 ) والثاني : أن يكون استعظاما ~~للكلمة ، وتهويلا من فظاعتها ، وتصويرا لأثرها في الدين وهدمها لأركانه ~~وقواعده ، وأن مثال ذلك الأثر في PageV03P046 المحسوسات : أن يصيب هذه ~~الأجرام العظيمة التي هي قوام العالم ما تنفطر منه وتنشق وتخر وفي قوله { ~~لقد جئتم } وما فيه من المخاطبة بعد الغيبة ، وهو الذي يسمى الالتفات في ~~علم البلاغة زيادة تسجيل عليهم بالجرأة على الله ، والتعرض لسخطه ، وتنبيه ~~على عظم ما قالوا . في { أن دعوا } ثلاثة أوجه : أن يكون مجرورا بدلا من ~~الهاء في منه ، كقوله : # % على حالة لو أن في القوم حاتما % % على جوده لضن بالماء حاتم % # ومنصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل ، أي : هذا لأن دعوا ، علل ~~الخرور بالهد ، والهد بدعاء الولد للرحمان . ومرفوعا بأنه فاعل هدا ، أي ~~هدها دعاء الولد للرحمان . وفي اختصاص الرحمن وتكريره مرات من الفائدة أنه ~~هو الرحمن وحده ، لا يستحق هذا الاسم غيره . من قبل أن أصول النعم وفروعها ~~منه : خلق العالمين ، وخلق لهم جميع ما معهم ، كما قال بعضهم : فلينكشف عن ~~بصرك غطاؤه . فأنت وجميع ما عندك عطاؤه . فمن أضاف إليه ولدا فقد جعله كبعض ~~خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن . هو من دعا بمعنى سمي المتعدي إلى ~~مفعولين ، فاقتصر على أحدهما الذي هو الثاني ، طلبا للعموم والإحاطة بكل ما ~~دعى له ولدا . أو من دعابمعنى نسب ، الذي مطاوعه ما في قوله عليه السلام . # ( 679 ) ( من ادعى إلى غير مواليه ) وقول الشاعر : # % إنا بني نهشل لا ندعي لأب ; # أي لا ننتسب إليه . # ! 7 < { وما ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا } > 7 @QB@ < # | مريم : ( 92 ) وما ينبغي للرحمن . . . . . # > > PageV03P047 # انبغى : مطاوع ( بغي ) إذا طلب ، أي : ما يتأتى له اتخاذ الولد وما ينطلب ~~لو طلب مثلا ، لأنه محال غير داخل تحت الصحة . أما الولادة المعروفة فلا ~~مقال في استحالتها . وأما التبني فلا يكون إلا فيما هو من جنس المتبنى ، ~~وليس للقديم سبحانه جنس ، تعالى عما يقول الظالمون ms1328 علوا كبيرا . # ! 7 < { إن كل من فى السماوات والا رض إلا آتى الرحمان عبدا * لقد أحصاهم ~~وعدهم عدا * وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا } > 7 ! # ! 7 < { من فى السماوات والا رض إلا آتى الرحمان عبدا } < < # | مريم : ( 93 ) إن كل من . . . . . # > > {من} موصوفة لأنها وقعت بعد كل نكرة ، وقوعها بعد رب في قوله : # شع رب من أنضجت غيظا صدره # وقرأ ابن مسعود وأبوحيوة ( آت الرحمن ) على أصله قبل الإضافة . الإحصاء ~~الحصر والضبط يعني : حصرهم بعلمه وأحاط بهم { وعدهم عدا } الذين اعتقدوا في ~~الملائكة وعيسى وعزير أنهم أولاد الله ، كانوا بين كفرين ، أحدهما : القول ~~بأن الرحمن يصح أن يكون والدا . والثاني : إشراك الذين زعموهم لله أولادا ~~في عبادته ، كما يخدم الناس أبناء الملوك خدمتهم لآبائهم ، فهدم الله الكفر ~~الأول فيما تقدم من الآيات ؛ ثم عقبه بهدم الكفر الآخر . والمعنى : ما من ~~معبود لهم في السموات والأرض من الملائكة من الناس إلا وهو يأتي الرحمن ، ~~أي : يأوي إليه ويلتجيء إلى ربوبيته عبدا منقادا مطيعا خاشعا خاشيا راجيا ، ~~كما يفعل العبيد وكما يجب عليهم ، لا يدعي لنفسه ما يدعيه له هؤلاء الضلال ~~. ونحوه قوله تعالى : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم ~~أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه } ( الإسراء : 57 ) وكلهم متقلبون في ~~ملكوته مقهورون بقهره وهو مهيمن عليهم محيط بهم ويحمل أمورهم وتفاصيلها ~~وكيفيتهم وكميتهم ؛ لا يفوته شيء من أحوالهم ، وكل واحد منهم يأتيه يوم ~~القيامة منفردا ليس معه من هؤلاء المشركين أحد وهم برآء منهم . > 7 ! # ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 96 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > قرأ جناح بن حبيش ( ودا ) بالكسر : والمعنى : سيحدث لهم في القلوب ~~مودة ويزرعها لهم فيها من غير تودد منهم ولا تعرض للأسباب التي توجب الود ~~ويكتسب بها PageV03P048 الناس مودات القلوب ، من قرابة أو صداقة أو اصطناع ~~بمبرة أو غير ذلك ، وإنما هو اختراع منه ابتداء اختصاصا منه لأوليائه ~~بكرامة خاصة ، كما قذف في قلوب أعدائهم الرعب والهيبة إعظاما لهم وإجلالا ~~لمكانهم ms1329 . والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين ~~الكفرة فوعدهم الله تعالى ذلك إذا دجا الإسلام . وإما أن يكون ذلك يوم ~~القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم وينشر من ديوان أعمالهم . ~~وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : # ( 680 ) ( يا علي قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في صدور ~~المؤمنين مودة ) فأنزل الله هذه الآية . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~يعني يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 681 ) ( يقول الله عز وجل يا جبريل قد أحببت فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ~~، ثم ينادي في أهل السماء ، إن الله قد أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل ~~السماء ، ثم يضع له المحبة في أهل الأرض ) وعن قتادة : ما أقبل العبد إلى ~~الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه . # ! 7 < { فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا * وكم ~~أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } > 7 ! # < < # | مريم : ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > هذه خاتمة السورة ومقطعها ، فكأنه قال : بلغ هذا المنزل أو بشر به ~~وأنذر ، فإنما أنزلناه { بلسانك } أي بلغتك وهو اللسان العربي المبين ، ~~وسهلناه وفصلناه { لتبشر به } وتنذر واللد : الشداد الخصومة بالباطل ، ~~الآخذون في كل لديد ؛ أي في كل شق من المراء والجدال لفرط لجاجهم ، يريد ~~أهل مكة . # وقوله : { وكم أهلكنا } تخويف لهم وإنذار . وقرىء ( تحس ) من حسه إذا شعر ~~به . ومنه الحواس والمحسوسات . وقرأ حنظلة ( تسمع ) مضارع أسمعت . والركز : ~~الصوت PageV03P049 الخفي . ومنه : ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض . ~~والركاز : المال المدفون . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 682 ) ( من قرأ سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدق به ، ~~ويحيى ومريم وعيسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس ، ~~وعشر حسنات بعدد من دعا الله في الدنيا وبعدد من لم يدع الله ) . ~~PageV03P050 # < # > 1 ( سورة طه ) 1 < # > # مكية # ( إلا آيتي 130 و 131 فمدنيتان ms1330 ) # وهي مائة وخمس وثلاثون آية # ( نزلت بعد مريم ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { طه * مآ أنزلنا عليك القرءان لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى * ~~تنزيلا ممن خلق الا رض والسماوات العلى } > 7 ! # < < # | طه : ( 1 ) طه # > > {طه } أبو عمرو فخم الطاء لاستعلائها . وأمال الهاء وفخمها ابن كثير ~~وابن عامر على الأصل ، والباقون أمالوهما وعن الحسن رضي الله عنه : طه ، ~~وفسر بأنه أمر بالوطء ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في تهجده ~~على إحدى رجليه فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه معا وأن الأصل طأ ، فقلبت همزته ~~هاء أو قلبت ألفا في يطأ فيمن قال : # % لا هناك المرتع % ثم بني عليه الأمر ، والهاء للسكت ويجوز أن يكتفي ~~بشطري الاسمين وهما الدالان بلفظهما على المسميين ، والله أعلم بصحة ما ~~يقال : إن ( طاها ) في لغة عك في معنى يا رجل ، ولعل عكا تصرفوا في ( يا ~~هذا ) كأنهم في لغتهم قالبون الياء طاء ، فقالوا في ( يا ) : ( طا ) ، ~~واختصروا هذا فاقتصروا على ها ، وأثر الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت ~~المستشهد به : PageV03P051 # % إن السفاهة طاها في خلائقكم % % لاقدس الله أخلاق الملاعين % # الأقوال الثلاثة في الفواتح : أعني التي قدمتها في أول الكاشف عن حقائق ~~التنزيل ، هي التي يعول عليها الألباء المتقدون { ما أنزلنا } إن جعلت { طه ~~} تعديدا لأسماء الحروف على الوجه السابق ذكره فهو ابتداء كلام . وإن ~~جعلتها اسما للسورة احتملت أن تكون خبرا عنها وهي في موضع المبتدأ ، و { ~~القرءان } ظاهر أوقع موقع الضمير لأنها قرآن ، وأن يكون جوابا لها وهي قسم ~~. وقرىء ( ما نزل عليك القرآن ) { لتشقى } لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى ~~كفرهم ، وتحسرك على أن يؤمنوا كقوله تعالى : { لعلك باخع نفسك } والشقاء ~~يجيء في معنى التعب . ومنه المثل : أشقى من رائض مهر ، أي ما عليك إلا أن ~~تبلغ وتذكر ، ولم يكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة ، بعد أن لم تفرط في أداء ~~الرسالة والموعظة الحسنة . وقيل : إن أبا جهل والنضر بن الحرث قالا له : ~~إنك شقى لأنك تركت دين آبائك ، فأريد رد ذلك بأن ms1331 دين الإسلام وهذا القرآن ~~هو المسلم إلى نيل كل فوز ، والسبب في درك كل سعادة ، وما فيه الكفرة هو ~~الشقاوة بعينها . وروى . # ( 683 ) أنه عليه الصلاة والسلام صلى بالليل حتى اسمغدت قدماه ، فقال له ~~جبريل عليه السلام : أبق على نفسك فإن لها عليك حقا . أي : ما أنزلناه ~~لتنهك نفسك بالعبادة وتذيقها المشقة الفادحة ، وما بعثت إلا بالحنيفية ~~السمحة ، وكل واحد من { لتشقى } و { تذكرة } علة للفعل ، إلا أن الأول وجب ~~مجيئه مع اللام لأنه ليس لفاعل الفعل المعلل ففاتته شريطة الانتصاب على ~~المفعولية ، والثاني جاز قطع اللام عنه ونصبه لاستجماعه الشرائط . فإن قلت ~~: أما يجوز أن تقول : ما أنزلنا عليك القرآن أن تشقى ، كقوله تعالى : { أن ~~تحبط أعمالكم } ( الحجرات : 2 ) ؟ قلت : بلى ، ولكنها نصبة طارئة ، كالنصبة ~~في { واختار موسى قومه } ( الأعراف : 155 ) وأما النصبة في تذكرة فهي كالتي ~~في ضربت زيدا ، لأنه أحد المفاعيل الخمسة التي هي أصول وقوانين لغيرها . ~~فإن قلت : PageV03P052 هل يجوز أن يكون { تذكرة } بدلا من محل { لتشقى } ؟ ~~قلت : لا ، لاختلاف الجنسين ، ولكنها نصب على الاستثناء المنقطع الذي ( إلا ~~) فيه بمعنى ( لكن ) ويحتمل أن يكون المعنى : إنا أنزلنا عليك القرآن ~~لتحتمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقاتلتهم وغير ذلك ~~من أنواع المشاق وتكاليف النبوة ، وما أنزلنا عليك هذا المتعب الشاق إلا ~~ليكون تذكرة . وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون تذكرة حالا ومفعول له { لمن ~~يخشى } لمن يؤول أمره إلى الخشية ، ولمن يعلم الله منه أنه يبدل بالكفر ~~إيمانا وبالقسوة خشية . في نصب { تنزيلا } وجوه : أن يكون بدلا من تذكرة ~~إذا جعل حالا ، لا إذا كان مفعولا له ؛ لأن الشيء لا يعلل بنفسه ، وأن ينصب ~~بنزل مضمرا ، وأن ينصب بأنزلنا ؛ لأن معنى : ما أنزلناه إلا تذكرة : أنزلنا ~~تذكرة ، وأن ينصب على المدح والاختصاص وأن ينصب بيخشى مفعولا به . أي : ~~أنزله الله تذكرة لمن يخشى تنزيل الله ، وهو معنى حسن وإعراب بين . وقرىء ( ~~تنزيل ) بالرفع على خبر مبتدأ محذوف . ما بعد { تنزيلا } إلى قوله : { له ~~الاسماء الحسنى ms1332 } تعظيم وتفخيم لشأن المنزل ، لنسبته إلى من هذه أفعاله ~~وصفاته ، ولا يخلو من أن يكون متعلقه إما { تنزيلا } نفسه فيقع صلة له ، ~~وإما محذوفا فيقع صفة له . فإن قلت : ما فائدة النقلة من لفظ المتكلم إلى ~~لفظ الغائب ؟ قلت : غير واحدة منها عادة الافتنان في الكلام وما يعطيه من ~~الحسن والروعة . ومنها أن هذه الصفات إنما تسردت مع لفظ الغيبة . ومنها أنه ~~قال أولا : { أنزلنا } ففخم بالإسناد إلى ضمير الواحد المطاع ، ثم ثنى ~~بالنسبة إلى المختص بصفات العظمة والتمجيد فضوعفت الفخامة من طريقين : ~~ويجوز أن يكون { أنزلنا } حكاية لكلام جبريل والملائكة النازلين معه . وصف ~~السموات بالعلى : دلالة على عظم قدرة من يخلق مثلها في علوها وبعد مرتقاها ~~. # ! 7 < { الرحمان على العرش استوى * له ما في السماوات وما في الا رض وما ~~بينهما وما تحت الثرى } > 7 ! # < < # | طه : ( 5 - 6 ) الرحمن على العرش . . . . . # > > قرىء ( الرحمان ) مجرورا صفة لمن خلق والرفع أحسن ، لأنه إما أن يكون ~~رفعا PageV03P053 على المدح على تقدير : هو الرحمن ، وإما أن يكون مبتدأ ~~مشارا بلامه إلى من خلق . فإن قلت : الجملة التي هي { على العرش استوى } ما ~~محلها إذا جررت الرحمن أو رفعته على المدح ؟ قلت : إذا جررت فهي خبر مبتدأ ~~محذوف لا غير وإن رفعت جاز أن تكون كذلك وأن تكون مع الرحمن خبرين للمبتدأ ~~لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك ، جعلوه كناية ~~عن الملك فقالوا : استوى فلان على العرش يريدون ملك وإن لم يقعد على السرير ~~البتة ، وقالوه أيضا لشهرته في ذلك المعنى ومساواته ملك في مؤداه وإن كان ~~أشرح وأبسط وأدل على صورة الأمر . ونحوه قولك : يد فلان مبسوطة ، ويد فلان ~~مغلولة ، بمعنى أنه جواد أو بخيل ، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت . ~~حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم تكن له يد رأسا قيل فيه يده مبسوطة ~~لمساواته عندهم قولهم : هو جواد . ومنه قول الله عز وجل : { وقالت اليهود ~~يد الله مغلولة } ( المائدة : 64 ) أي ms1333 هو بخيل ، { بل يداه مبسوطتان } ( ~~المائدة : 64 ) أي هو جواد ، من غير تصور يد ولا غل ولا بسط ، والتفسير ~~بالنعمة والتمحل للتثنية من ضيق الطعن والمسافرة عن علم البيان مسيرة أعوام ~~{ وما تحت الثرى } تحت سبع الأرضين . عن محمد بن كعب وعن السدي : هو الصخرة ~~التي تحت الأرض السابعة . # ! 7 < { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى * الله لا إلاه إلا هو له ~~الا سمآء الحسنى } > 7 ! # < < # | طه : ( 7 ) وإن تجهر بالقول . . . . . # > > أي يعلم ما أسررته إلى غيرك وأخفى من ذلك ، وهو ما أخطرته ببالك ، أو ~~ما أسررته في نفسك { وأخفى } منه وهو ما ستسره فيها . وعن بعضهم : أن أخفى ~~فعل يعنى أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه ، هو كقوله تعالى : { ~~يعلم ما بين PageV03P054 أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما } ( طه : 110 ~~) وليس بذاك . فإن قلت كيف طابق الجزاء الشرط ؟ قلت : معناه وإن تجهر بذكر ~~الله من دعاء أو غيره فأعلم أنه غني عن جهرك ، فإماأن يكون نهيا عن الجهر ~~كقوله تعالى : { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول } ( ~~الأعراف : 205 ) وإما تعليما للعباد أن الجهر ليس لإسماع الله وإنما هو ~~لغرض آخر { الحسنى } تأنيث الأحسن ، وصفت بها الأسماء لأن حكمها حكم المؤنث ~~كقولك : الجماعة الحسنى ، ومثلها { مأرب أخرى } ( طه : 18 ) ، و { من ~~ءاياتنا الكبرى } ( طه : 23 ) . والذي فضلت به أسماؤه في الحسن سائر ~~الأسماء : دلالتها على معاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوببية ، ~~والأفعال التي هي النهاية في الحسن . # ! 7 < { وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا فقال لاهله امكثوا إنىءانست ~~نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى } > 7 ! # < < # | طه : ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . # > > قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف ~~الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد ، حتى ينال عند الله الفوز والمقام ~~المحمود . يجوز أن ينتصب { إذ رأى نارا فقال لاهله امكثوا إنىءانست نارا ~~لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى } ظرفا للحديث ، لأنه حدث ms1334 أو ~~لمضمر ، أي : حين { رأى نارا } كان كيت وكيت . أو مفعولا لا ذكر استأذن ~~موسى شعيبا عليهما السلام في الخروج إلى أمه وخرج بأهله ، فولد له في ~~الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة ، وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ~~ولاماء عنده ، وقدح فصلد زنده فرأى النار عند ذلك . قيل : كانت ليلة جمعة { ~~امكثوا } أقيموا في مكانكم . الإيناس : الإبصار البين الذي لا شبهة فيه ، ~~ومنه إنسان العين لأنه يتبين به الشيء ، والإنس : لظهورهم ، كما قيل الجن ~~لاستتارهم وقيل هو إبصار ما يؤنس به . لما وجد منه الإيناس فكان مقطوعا ~~متيقنا ، حققه لهم بكلمة ( إن ) ليوطن أنفسهم ، ولما كان الإتيان بالقبس ~~ووجود الهدى مترقبين متوقعين ، بني الأمر فيهما على الرجاء والطمع وقال { ~~لعلى } ولم يقطع فيقول : إني { ءاتيكم } لئلا يعد ما ليس بمستيقن الوفاء به ~~. القبس : النار المقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما . ومنه قيل : ~~المقبسة ، لما يقتبس فيه من سعفة أو نحوها { هدى } أي قوما يهدونني الطريق ~~أو ينفعونني بهداهم في أبواب الدين ، عن مجاهد وقتادة ؛ وذلك لأن أفكار ~~الأبرار مغمورة بالهمة الدينية في جميع أحوالهم لا يشغلهم عنها شاغل . ~~والمعنى : ذوي هدى . أو إذا وجد الهداة فقدوجد الهدى . ومعنى الاستعلاء في ~~{ على النار } أن أهل النار يستعلون المكان القريب منها ، كما قال سيبويه ~~PageV03P055 في مررت بزيد : انه لصوق يقرب من زيد . أو لأن المصطلين بها ~~والمستمتعين بها إذا تكنفوها قياما وقعودا كانوا مشرفين عليها ، ومنه قول ~~الأعشى : # % وبات على النار الندى والمحلق ; # ! 7 < { فلمآ أتاها نودى ياموسى * إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد ~~المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا ~~فاعبدنى وأقم الصلواة لذكرى } > 7 ! # < < # | طه : ( 11 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > قرأ أبو عمرو وابن كثير ( أني ) بالفتح ، أي : نودي بأني { أنا ربك } ~~وكسر الباقون ، أي : نودي فقيل يا موسى ، أو لأن النداء ضرب من القول فعومل ~~معاملته . تكرير الضمير في { إنى أنا ربك } لتوكيد الدلالة وتحقيق المعرفة ~~وإماطة الشبهة . روي ms1335 أنه لما نودي { حديث موسى } قال : من المتكلم ؟ فقال ~~له الله عز وجل : { إنى أنا ربك } ، وأن إبليس وسوس إليه فقال : لعلك تسمع ~~كلام شيطان . فقال : أنا عرفت أنه كلام الله بأني أسمعه من جميع جهاتي الست ~~، وأسمعه بجميع أعضائي . وروي : أنه حين انتهى رأى شجرة خضراء ، من أسفلها ~~إلى أعلاها كأنها نار بيضاء تنفد . وسمع تسبيح الملائكة ، ورأى نورا عظيما ~~فخاف وبهت ، فألقيت عليه السكينة ثم نودي ، وكانت الشجرة عوسجة ، وروي : ~~كلما دنا أو بعد لم يختلف ما كان يسمع من الصوت . وعن ابن إسحاق : لما دنا ~~استأخرت عنه ، فلما رأى ذلك رجع وأوجس في نفسه خيفة ، فلما أراد الرجعة دنت ~~منه ، ثم كلم . قيل : أمر بخلع النعلين لأنهما كانتا من جلد حمار ميت غير ~~مدبوغ عن السدي وقتادة . وقيل : ليباشر الوادي بقدميه متبركا به . وقيل : ~~لأن الحفوة تواضع لله ، ومن ثم طاف السلف بالكعبة حافين ، ومنهم من استعظم ~~دخول المسجد بنعليه ، وكان إذا ندر منه PageV03P056 الدخول منتعلا تصدق ، ~~والقرآن يدل على أن ذلك احترام للبقعة وتعظيم لها وتشريف لقدسها . وروي : ~~أنه خلع نعليه وألقاهما من وراء الوادي { طوى } بالضم والكسر منصرف وغير ~~منصرف بتأويل المكان والبقعة . وقيل : مرتين ، نحو ثنى أي نودي نداءين أو ~~قدس الوادي كرة بعد كرة { وأنا اخترتك } اصطفيتك للنبوة . وقرأ حمزة ( وإنا ~~اخترناك ) { لما يوحى } للذي يوحى . أو للوحي . تعلق اللام باستمع ، أو ~~باخترتك { لذكرى } لتذكرني فإن ذكري أن أعبد ويصلي لي . أو لتذكرني فيها ~~لاشتمال الصلاة على الأذكار عن مجاهد . أو : لأني ذكرتها في الكتب وأمرت ~~بها . أو لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق . أو لذكري خاصة لا ~~تشوبه بذكر غيري أو لإخلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضا ~~آخر . أو لتكون لي ذاكرا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال ~~منهم وتوكيل هممهم ، وأفكارهم به ، قال : { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله } ( النور : 37 ) أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة ، كقوله ms1336 تعالى : { ~~فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا } ( النساء : 103 ) واللام ~~مثلها في قولك : جئتك لوقت كذا ، وكان ذلك لست ليال خلون . وقوله تعالى : { ~~يقول ياليتنى قدمت لحياتى } ( الفجر : 24 ) وقد حمل على ذكر الصلاة بعد ~~نسيانها من قوله عليه السلام : # ( 684 ) ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) وكان حق العبارة ~~أن يقال : لذكرها ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا ذكرها ) ~~ومن يتمحل له يقول : إذا ذكر الصلاة فقد ذكر الله . أو بتقدير حذف المضاف ، ~~أي : لذكر صلاتي . أو لأن الذكر والنسيان من الله عز وجل في الحقيقة . وقرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( للذكرى ) . # ! 7 < { إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى } > 7 ! # < < # | طه : ( 15 ) إن الساعة آتية . . . . . # > > أي أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفاءها ؛ ولولا ما في ~~الإخبار PageV03P057 بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به . وقيل ~~: معناه أكاد أخفيها من نفسي ، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف ، ~~ومحذوف لا دليل عليه مطرح . والذي غرهم منه أن في مصحف أبي : أكاد أخفيها ~~من نفسي . وفي بعض المصاحف : أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها وعن ~~أبي الدرداء وسعيد بن جبير ( أخفيها ) بالفتح ، من خفاه إذا أظهره ، أي : ~~قرب إظهارها كقوله تعالى : { اقتربت الساعة } ( القمر : 1 ) وقد جاء في بعض ~~اللغات : أخفاه بمعنى خفاه . وبه فسر بيت امرىء القيس : # % فإن تدفنوا الداء لانخفه % % وإن تبعثوا الحرب لا نقعد % # فأكاد أخفيها محتمل للمعنيين { لتجزى كل نفس بما تسعى } متعلق بآية { بما ~~تسعى } بسعيها . # ! 7 < { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } > 7 ! # < < # | طه : ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . . # > > أي : لا يصدنك عن تصديقها والضمير للقيامة ، ويجوز أن يكون للصلاة . ~~فإن قلت : العبارة لنهي من لا يؤمن عن صد موسى ، والمقصود نهي موسى عن ~~التكذيب بالبعث أو أمره بالتصديق فكيف صلحت هذه العبارة لأداء هذا المقصود ~~؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن صد الكافر عن ms1337 التصديق بها سبب للتكذيب . ~~فذكر السبب ليدل على المسبب . والثاني أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في ~~الدين ولين شكيمته ، فذكر المسبب ليدل على السبب ، كقولهم : لا أرينك ههنا ~~، المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته . وذلك سبب رؤيته إياه ، فكان ذكر ~~المسبب دليلا على السبب ، كأنه قيل فكن شديد الشكيمة صليب المعجم حتى لا ~~يتلوح منك لمن يكفر بالبعث أنه يطمع في صدك عما أنت عليه ، يعني : أن من لا ~~يؤمن بالآخرة هم الجم الغفير إذ لا شيء أطم على الكفرة ولا هم أشد له نكيرا ~~من البعث ، فلا يهولنك وفور دهمائهم ولا عظم سوادهم ، ولا تجعل الكثرة مزلة ~~قدمك ، وأعلم أنهم وإن كثروا تلك الكثرة فقدوتهم فيما هم فيه هو الهوى ~~واتباعه ، لا البرهان وتدبره . وفي هذا حث عظيم على العمل بالدليل ، وزجر ~~بليغ عن التقليد ، وإنذار بأن الهلاك والردى مع التقليد وأهله . ~~PageV03P058 # ! 7 < { وما تلك بيمينك ياموسى * قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على ~~غنمى ولى فيها مأرب أخرى } > 7 ! # < < # | طه : ( 17 - 18 ) وما تلك بيمينك . . . . . # > > { وما تلك بيمينك ياموسى * موسى } كقوله تعالى : { وهاذا بعلى شيخا } ~~( هود : 72 ) في انتصاب الحال بمعنى الإشارة : ويجوز أن تكون { تلك } اسما ~~موصولا صلته { بيمينك } إنما سأله ليريه عظم ما يخترعه عز وعلا في الخشبة ~~اليابسة من قلبها حية نضناضة وليقرر في نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب ~~عنه والمقلوب إليه ، وينبهه على قدرته الباهرة . ونظيره أن يريك الزراد ~~زبرة من حديد ويقول لك : ما هي ؟ فتقول : زبرة حديد ، ثم يريك بعد أيام ~~لبوسا مسردا فيقول لك : هي تلك الزبرة صيرتها إلى ما ترى من عجيب الصنعة ~~وأنيق السرد . قرأ ابن أبي إسحاق ( عصي ) على لغة هذيل . ومثله { الرياح ~~بشرى } ( يوسف : 19 ) أرادوا كسر ما قبل ياء المتكلم فلم يقدروا عليه ، ~~فقبلوا الألف إلى أخت الكسرة وقرأ الحسن ( عصاي ) بكسر الياء لالتقاء ~~الساكنين ، وهو مثل قراءة حمزة { بمصرخى } ( إبراهيم : 22 ) وعن ابن أبي ~~إسحاق : سكون الياء { قال هى } أعتمد عليها إذا ms1338 أعييت أو وقفت على رأس ~~القطيع وعند الطفرة . هش الورق : خبطه أي : أخبطه على رؤس غنمي تأكله . وعن ~~لقمان ابن عاد : أكلت حقا وابن لبون وجذع ، وهشة نخب وسيلا دفع ، والحمد ~~لله من غير شبع ، سمعته من غير واحد من العرب . ونخب : واد قريب من الطائف ~~كثير السدر . وفي قراءة النخعي : أهش ، وكلاهما من هش الخبز يهش : إذا كان ~~ينكسر لهشاشته . وعن عكرمة : أهس بالسين ، أي : أنحى عليها زاجرا لها . ~~والهس : زجر الغنم . ذكر على التفصيل والإجمال المنافع المتعلقة بالعصا ، ~~كأنه أحس بما يعقب هذا السؤال من أمر عظيم يحدثه الله تعالى فقال : ما هي ~~إلا عصا لا تنفع إلا منافع بنات جنسها وكما تنفع العيدان . ليكون جوابه ~~مطابقا للغرض الذي فهمه من فحوى كلام ربه ، ويجوز أن يريد عز وجل أن يعدد ~~المرافق الكثيرة التي علقها بالعصا ويستكثرها ويستعظمها ، ثم يريه على عقب ~~ذلك الآية العظيمة ، كأنه يقول له : أين أنت عن هذه المنفعة العظمى ~~والمأربة الكبرى المنسية عندها كل منفعة ومأربة كنت تعتد بها وتحتفل بشأنها ~~؟ وقالوا : إنما سأله ليبسط منه ويقلل هيبته . وقالوا : إنما أجمل موسى ~~ليسأله عن تلك المآرب فيزيد في إكرامه ، وقالوا : انقطع لسانه بالهيبة ~~فأجمل ، وقالوا : اسم العصا نبعة . وقيل في المآرب : كانت ذات شعبتين ~~PageV03P059 ومحجن ، فإذا طال الغصن حناه بالمحجن ، وإذا طلب كسره لواه ~~بالشعبتين ، وإذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته من القوس والكنانة ~~والحلاب وغيرها ، وإذا كان في البرية ركزها وعرض الزندين على شعبتيها وألقى ~~عليها الكساء واستظل وإذا قصر رشاؤه وصله بها ، وكان يقاتل بها السباع عن ~~غنمه . وقيل : كان فيها من المعجزات أنه كان يستقي بها فتطول بطول البئر ~~وتصير شعبتاها دلوا ، وتكونان شمعتين بالليل ، وإذا ظهر عدو حاربت عنه ، ~~وإذا اشتهى ثمرة ركزها فأورقت وأثمرت ، وكان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت ~~تماشيه ، ويركزها فينبع الماء ، فإذا رفعها نضب ، وكانت تقيه الهوام . # ! 7 < { قال ألقها ياموسى * فألقاها فإذا هى حية تسعى } > 7 ! # < < # | طه : ( 19 ) قال ألقها يا . . . . . # > > السعي ms1339 : المشي بسرعة وخفة حركة . فإن قلت : كيف ذكرت بألفاظ مختلفة : ~~بالحية ، والجان ، والثعبان ؟ قلت : أما الحية فاسم جنس يقع على الذكر ~~والأنثى والصغير والكبير . وأما الثعبان والجان فبينهما تناف : لأن الثعبان ~~العظيم من الحيات ، والجان الدقيق . وفي ذلك وجهان : أحدهما أنها كانت وقت ~~انقلابها حيه تنقلب حية صفراء دقيقة ، ثم تتورم ويتزايد جرمها حتى تصير ~~ثعبانا ، فأريد بالجان ، أول حالها ، وبالثعبان مآلها . الثاني : أنها كانت ~~في شخص الثعبان وسرعة حركة الجان . والدليل عليه قوله تعالى : { فلما رءاها ~~تهتز كأنها جان } . وقيل كان لها عرف كعرف الفرس . وقيل : كان بين لحييها ~~أربعون ذراعا . # ! 7 < { قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الا ولى } > 7 ! # < < # | طه : ( 21 ) قال خذها ولا . . . . . # > > لما رأى ذلك الأمر العجيب الهائل ملكه من الفزع والنفاز ما يملك ~~البشر عند الأهوال والمخاوف وعن ابن عباس : انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع الصخر ~~والشجر ، فلما رآه يبتلع كل شيء خاف ونفر . وعن بعضهم : إنما خافها لأنه ~~عرف ما لقي آدم منها . وقيل : لما قال له ربه { لا تخف } بلغ من ذهاب خوفه ~~وطمأنينة نفسه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها . السيرة من السير : ~~كالركبة من الركوب . يقال : سار فلان سيرة حسنة ، ثم اتسع فيها فنقلت إلى ~~معنى المذهب والطريقة ، وقيل : سير الأولين ، فيجوز أن ينتصب على الظرف ، ~~أي : سنعيدها في طريقتها الأولى ، أي : في حال ما كانت عصا ، وأن يكون أعاد ~~) منقولا من ( عاده ) بمعنى عاد إليه . ومنه بيت زهير : PageV03P060 # % وعادك أن تلاقيها عداء ; # فيتعدى إلى مفعولين . ووجه ثالث حسن : وهو أن يكون { سنعيدها } مستقلا ~~بنفسه غير متعلق بسيرتها ، بمعنى أنها أنشئت أول ما أنشئت عصا ، ثم ذهبت ~~وبطلت بالقلب حية ، فسنعيدها بعد ذهابها كما أنشأناها أولا . ونصب سيرتها ~~بفعل مضمر ، أي : تسير سيرتها الأولى : يعني سنعيدها سائرة سيرتها الأولى ~~حيث كنت تتوكأ عليها ولك فيها المآرب التي عرفتها . # ! 7 < { واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضآء من غير سوء ءاية أخرى * لنريك من ~~ءاياتنا الكبرى } > 7 ! # < < # | طه : ( 22 ) واضمم يدك إلى ms1340 . . . . . # > > قيل لكل ناحيتين : جناحان ، كجناحي العسكر لمجنبتيه ، وجناحا الإنسان ~~: جنباه ، والأصل المستعار منه جناحا الطائر . سميا جناحين لأنه يجنحهما ~~عند الطيران . والمراد إلى جنبك تحت العضد ، دل على ذلك قوله : { تخرج } ~~السوء : الرداءة والقبح في كل شيء ، فكني به عن البرص كما كنى ( عن العورة ~~بالسوأة ، وكان جذيمة صاحب الزباء أبرص فكنوا عنه بالأبرش والبرص أبغض شيء ~~إلى العرب . وبهم عنه نفرة عظيمة ، وأسماعهم لاسمه مجاجة ، فكان جديرا بأن ~~يكنى عنه ، ولا نرى أحسن ولا ألطف ولا أحز للمفاصل من كنايات القرآن وآدابه ~~. يروي : أنه كان آدم فأخرج يده من مدرعته بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يعشي ~~البصر . { بيضاء } و { ءاية } حالان معا . و { من غير سوء } من صلة لبيضاء ~~، كما تقول ابيضت من غير سوء ، وفي نصب { ءاية } وجه آخر ، وهو أن يكون ~~بإضمار نحو : خذ ، ودونك ، وما أشبه ذلك . حذف لدلالة الكلام ، وقد تعلق ~~بهذا المحذوف { لنريك } أي خذ هذه الآية أيضا بعد قلب العصا حية لنريك ~~بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى . أو لنريك بهما الكبرى من آياتنا . أو ~~لنريك من آياتنا الكبرى فعلنا ذلك . # ! 7 < { اذهب إلى فرعون إنه طغى * قال رب اشرح لى صدرى * ويسر لى أمرى * ~~واحلل عقدة من لسانى * يفقهوا قولي * واجعل لى وزيرا من أهلى * هارون أخى * ~~اشدد به أزرى * وأشركه فى أمرى * كى نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت ~~بنا بصيرا } > 7 @QB@ < # | طه : ( 24 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > PageV03P061 # لما أمره بالذهاب إلى فروعون الطاغي لعنه الله عرف أنه كلف أمرا عظيما ~~وخطبا جسيما يحتاج معه إلى احتمال ما لا يحتمله إلا ذو جأش رابط وصدر فسيح ~~، فاستوهب ربه أن يشرح صدره ويفسح قلبه ، ويجعله حليما حمولا يستقبل ما عسى ~~يرد عليه من الشدائد التي يذهب معها صبر الصابر بجميل الصبر وحسن الثبات ، ~~وأن يسهل عليه في الجملة أمره الذي هو خلافة الله في أرضه وما يصحبها من ~~مزاولة معاظم الشؤون ومقاساة جلائل الخطوب . فإن قلت : { لى صدرى } في قوله ~~: { اشرح لى صدرى } ما ms1341 جدواه والكلام بدونه مستتب ؟ قلت : قد أبهم الكلام ~~أولا فقيل : اشرح لي ويسر لي ، فعلم أن ثم مشروحا وميسرا ، ثم بين ورفع ~~الإبهام بذكرهما ، فكان آكد لطلب الشرح والتيسير لصدره وأمره ، من أن يقول ~~: اشرح صدري ويسر أمري على الإيضاح الساذج ، لأنه تكرير للمعنى الواحد من ~~طريقي الإجمال والتفصيل . عن ابن عباس : كان في لسانه رتة لما روي من حديث ~~الجمرة ويروي أن يده احترقت ، وأن فرعون اجتهد في علاجها فلم تبرأ ، ولما ~~دعاه قال : إلى أي رب تدعوني ؟ قال : إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنها . ~~وعن بعضهم : إنما لم تبرأ يده لئلا يدخلها مع فرعون في قصعة واحدة فتنعقد ~~بينهما حرمة المواكلة . واختلف في زوال العقدة بكمالها فقيل : ذهب بعضها ~~وبقي بعضها ، لقوله تعالى : { وأخى هرون هو أفصح منى لسانا } ( القصص : 34 ~~) وقوله تعالى : { ولا يكاد يبين } ( الزخرف : 52 ) وكان في لسان الحسين بن ~~علي رضي الله عنهما رتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ورثها من ~~عمه موسى ) وقيل : زالت بكمالها لقوله تعالى : { قد أوتيت PageV03P062 سؤلك ~~ياموسى * موسى } وفي تنكير العقدة وإن لم يقل عقدة لساني : أنه طلب حل ~~بعضها إرادة أن يفهم عنه فهما جيدا ، ولم يطلب الفصاحة الكاملة ، و { من ~~لسانى } صفة للعقدة كأنه قيل : عقدة من عقد لساني . # الوزير من الوزر ، لأنه يتحمل عن الملك أوزاره ومؤنه . أو من الوزر ، لأن ~~الملك يعتصم برأيه ويلجيء إليه أموره . أو من المؤازرة وهي المعاونة . عن ~~الأصمعي قال : وكان القياس أزيرا ، فقلبت الهمزة إلى الواو ، ووجه قلبها أن ~~فعيلا جاء في معنى مفاعل مجيئا صالحا ، كقولهم : عشير وجليس وقعيد وخليل ~~وصديق ونديم ، فلما قلبت في أخيه قلبت فيه وحمل الشيء على نظيره ليس بعزيز ~~، ونظرا إلى يوازر وإخوته ، وإلى الموازرة . { وزيرا } و { هارون } مفعولا ~~قوله { واجعل لى وزيرا من أهلى } قدم ثانيهما على أولهما عناية بأمر ~~الوزارة . أو { لى وزيرا } مفعولاه ، وهارون عطف بيان للوزير . و { أخى } ~~في الوجهين بدل من هارون ، وإن جعل عطف بيان ms1342 آخر جاز وحسن . قرؤا جميعا { ~~اشدد } { وأشركه } على الدعاء . وابن عامر وحده ( اشدد ) و ( أشركه ) على ~~الجواب . وفي مصحف ابن مسعود ( أخي واشدد ) وعن أبي بن كعب ( أشركه في أمري ~~واشدد به أزري ) ويجوز فيمن قرأ على لفظ الأمر : أن يجعل { أخى } مرفوعا ~~على الابتداء : و { اشدد به } خبره ، ويوقف على { هارون } الأزر : القوة . ~~وأزره : قواه ، أي : اجعله شريكي في الرسالة حتى نتعاون على عبادتك وذكرك ، ~~فإن التعاون لأنه مهيج الرغبات يتزايد به الخير ويتكاثر { إنك كنت بنا ~~بصيرا } أي عالما بأحوالنا وبأن التعاضد مما يصلحنا ، وأن هارون نعم المعين ~~والشاد لعضدي ، بأنه أكبر مني سنا وأفصح لسانا . # ! 7 < { قال قد أوتيت سؤلك ياموسى } > 7 ! # < < # | طه : ( 36 ) قال قد أوتيت . . . . . # > > السؤول : الطلبة ، فعل بمعنى مفعول ، كقولك : خبز ، بمعنى مخبوز . ~~وأكل ، بمعنى مأكول . # ! 7 < { ولقد مننا عليك مرة أخرى * إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى * أن ~~اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو ~~له وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى } > 7 ! # < < # | طه : ( 37 ) ولقد مننا عليك . . . . . # > > الوحي إلى أم موسى : إما أن يكون على لسان نبي في وقتها ، كقوله ~~تعالى : { وإذ PageV03P063 أوحيت إلى الحواريين } ( المائدة : 111 ) أو ~~يبعث إليها ملكا لا على وجه النبوة ، كما بعث إلى مريم . أو يريها ذلك في ~~المنام فتتنبه عليه أو يلهمها كقوله تعالى : { وأوحى ربك إلى النحل } ( ~~النحل : 68 ) أي أوحينا إليها أمرا لا سبيل إلى التوصل إليه ولا إلى العلم ~~به إلا بالوحي ، وفيه مصلحة دينية فوجب أن يوحي ولا يخل به ، أي : هو مما ~~يوحي لا محالة وهو أمر عظيم ، مثله يحق بأن يوحي { إذ أوحينآ إلى أمك ما ~~يوحى } أن هي المفسرة لأن الوحي بمعنى القول . القذف مستعمل في معنى ~~الإلقاء والوضع . ومنه قوله تعالى : { وقذف فى قلوبهم الرعب } ( الأحزاب : ~~26 ) وكذلك الرمي قال : # % غلام رماه الله بالحسن يافعا ; # أي حصل فيه الحسن ووضعه فيه ، والضمائر كلها راجعة إلى موسى . ورجوع ~~بعضها إليه وبعضها إلى ms1343 التابوت : فيه هجنة ، لما يؤدي إليه من تنافر النظم ~~. فإن قلت : المقذوف في البحر هو التابوت ، وكذلك الملقى إلى الساحل . قلت ~~: ما ضرك لو قلت : المقذوف والملقى هو موسى في جوف التابوت ، حتى لا تفرق ~~الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هو أم إعجاز القرآن والقانون الذي وقع ~~عليه التحدي ، ومراعاته أهم ما يجب على المفسر . لما كانت مشيئة الله تعالى ~~وإرادته أن لا تخطيء جرية ماء اليم الوصول به إلى الساحل وألقاه إليه ، سلك ~~في ذلك سبيل المجاز ، وجعل اليم كأنه ذو تمييز ، أمر بذلك ليطيع الأمر ~~ويمتثل رسمه ، فقيل { فليلقه اليم بالساحل } روي أنها جعلت في التابوت قطنا ~~محلوجا ، فوضعته فيه وجصصته وقيرته ، ثم ألقته في اليم وكان يشرع منه إلى ~~بستان فرعون نهر كبير ، فبينا هو جالس على رأس بركة مع آسية إذا بالتابوت ، ~~فأمر به فأخرج ففتح ، فإذا صبي أصبح الناس وجها ، فأحبه عدو الله حبا شديدا ~~لا يتمالك أن يصبر عنه . وظاهر اللفظ أن البحر ألقاه بساحله وهو شاطئه : ~~لأن الماء يسحله أي يقشره وقذف به ثمة فالتقط من الساحل ، إلا أن يكون قد ~~ألقاه اليم بموضع من الساحل فيه فوهة نهر فرعون ، ثم أداه النهر إلى حيث ~~البركة { التابوت } ( مني ) لا يخلو إما أن يتعلق بألقيت ، فيكون المعنى ~~على : أني أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب . وإما أن يتعلق بمحذوف هو ~~صفة لمحبة ، أي : محبة حاصلة أو واقعة مني ، قد ركزتهاأنا في القلوب ~~وزرعتها فيها ، فلذلك أحبك فرعون وكل من أبصرك . روي : أنه كانت على وجهه ~~مسحة جمال ، وفي عينيه PageV03P064 ملاحة ، لا يكاد يصبر عنه من رآه { على ~~عينى } لتربي ويحسن إليك وأنا مراعيك وراقبك ، كما يراعي الرجل الشيء ~~بعينيه إذا اعتنى به ، وتقول للصانع : اصنع هذا على عيني أنظر إليك لئلا ~~تخالف به عن مرادي وبغيتي . ولتصنع : معطوف على علة مضمرة ، مثل : ليتعطف ~~عليك وترأم ونحوه . أو حذف معلله ، أي : ولتصنع فعلت ذلك . وقريء : و ( ~~لتصنع ) ، بكسر اللام وسكونها . والجزم على أنه أمر وقرىء ms1344 : ( ولتصنع ) ~~بفتح التاء والنصب ، أي : وليكون عملك وتصرفك على عين مني . # ! 7 < { إذ تمشى أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كى ~~تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين فى ~~أهل مدين ثم جئت على قدر ياموسى * واصطنعتك لنفسى } > 7 ! # < < # | طه : ( 40 ) إذ تمشي أختك . . . . . # > > العامل في { إذ تمشى } ( ألقيت ) أو ( تصنع ) ويجوز أن يكون بدلا من ~~{ إذ أوحينا } فإن قلت : كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان ؟ قلت : ~~كما يصح وإن اتسع الوقت وتباعد طرفاه أن يقول لك الرجل : لقيت فلانا سنة ~~كذا ، فتقول : وأنا لقيته إذ ذاك . وربما لقيه هو في أولها وأنت في آخرها . ~~يروى أن أخته واسمها مريم جاءت متعرفة خبره ، فصادفتهم يطلبون له مرضعة ~~يقبل ثديها ، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فقالت : هل أدلكم فجاءت بالأم ~~فقبل ثديها . ويروى أن آسية استوهبته من فرعون وتبنته ، وهي التي أشفقت ~~عليه وطلبت له المراضع . # هي نفس القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي . قتله وهو ابن اثنتي عشرة ~~سنة : اغتم بسبب القتل خوفا من عقاب الله ومن اقتصاص فرعون ، فغفر الله له ~~باستغفاره حين قال { رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى } ( القصص : 16 ) ونجاه من ~~فروعون أن ينشب فيه أظفاره حين هاجر به إلى مدين { فتونا } يجوز أن يكون ~~مصدرا على فعول في المتعدي ، كالثبور والشكور والكفور . وجمع فتن أو فتنة ، ~~على ترك الاعتداد بتاء التأنيث ، كحجوز وبدور ، في حجزة وبدرة : أي فتناك ~~ضروبا من الفتن . سأل سعيد بن جبير بن عباس رضي الله عنه ، فقال : خلصناك ~~من محنة بعد محنة : ولد في عام كان يقتل فيه الولدان ، PageV03P065 فهذه ~~فتنة يا ابن جبير . وألقته أمه في البحر . وهم فرعون بقتله . وقتل قبطيا ~~وأجر نفسه عشر سنين . وضل الطريق وتفرقت غنمه في ليلة مظلمة ، وكان يقول ~~عند كل واحدة : فهذه فتنة يا ابن جبير ، والفتنة : المحنة ، وكل ما يشق على ~~الإنسان وكل ما يبتلى الله به عباده : فتنة قال : { ونبلوكم ms1345 بالشر والخير ~~فتنة } ( الأنبياء : 35 ) . { مدين } على ثماني مراحل من مصر . وعن وهب : ~~أنه لبث عند شعيب ثمانيا وعشرين سنة ، منها مهر ابنته ، وقضى أوفى الأجلين ~~. أي سبق في قضائي وقدري أن أكلمك وأستنبئك وفي وقت بعينه قد وقته لذلك ، ~~فما جئت إلا على ذلك القدر غير مستقدم ولا مستأخر . وقيل : على مقدار من ~~الزمان يوحي فيه إلى الأنبياء ، وهو رأس أربعين سنة . هذا تمثيل لما خوله ~~من منزلة التقريب والتكريم والتكليم . مثل حاله بحال من يراه بعض الملوك ~~لجوامع خصال فيه وخصائص ، أهلا لئلا يكون أحد أقرب منزلة منه إليه ، ولا ~~ألطف محلا ، فيصطنعه بالكرامة والأثرة ، ويستخلصه لنفسه ، ولا يبصر ولا ~~يسمع إلا بعينه وأذنه ، ولا يأتمن على مكنون سره إلا سواء ضميره . # ! 7 < { اذهب أنت وأخوك بأاياتى ولا تنيا فى ذكرى * اذهبآ إلى فرعون إنه ~~طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } > 7 ! # < < # | طه : ( 42 ) اذهب أنت وأخوك . . . . . # > > الونى . الفتور والتقصير . وقرىء ( تنيا ) بكسر حرف المضارعة للإتباع ~~، أي : لا تنسياني ولا أزال منكما على ذكر حيثما تقلبتما ، واتخذا ذكري ~~جناحا تصيران به مستمدين بذلك العون والتأييد مني ، معتقدين أن أمرا من ~~الأمور لا يتمشى لأحد إلا بذكري . ويجوز أن يريد بالذكر تبليغ الرسالة ، ~~فإن الذكر يقع على سائر العبادات ، وتبليغ الرسالة من أجلها وأعظمها ، فكان ~~جديرا بأن يطلق عليه اسم الذكر . روي : أن الله تعالى أوحى إلى هارون وهو ~~بمصر أن يتلقى موسى . وقيل : سمع بمقبله . وقيل : ألهم ذلك . قرىء ( لينا ) ~~بالتخفيف والقول اللين . نحو قوله تعالى : { هل لك إلى أن تزكى * وأهديك ~~إلى ربك فتخشى } ( النازعات : 18 ) لأن ظاهره الاستفهام والمشورة ، وعرض ما ~~فيه الفوز العظيم . وقيل : عداه شبابا لا يهرم بعده ، وملكا لا ينزع منه ~~إلا بالموت ، وأن تبقى له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته . وقيل ~~: لا تجبهاه بما يكره ، وألطفا له في القول ، لما له من حق تربية موسى ، ~~ولما ثبت له من مثل حق PageV03P066 الأبوة . وقيل : كنياه وهو من ذوي ms1346 الكنى ~~الثلاث : أبو العباس ، وأبو الوليد ، وأبو مرة والترجي لهما ، أي : اذهبا ~~على رجائكما وطمعكما ، وباشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع أن يثمر عمله ولا ~~يخيب سعيه . فهو يجتهد بطوقه ، ويحتشد بأقصى وسعه . وجدوى إرسالهما إليه مع ~~العلم بأنه لن يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من ~~قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك } ( طه : 134 ) أي : ~~يتذكر ويتأمل فيبذل النصفة من نفسه والإذعان للحق { أو يخشى } أن يكون ~~الأمر كما تصفان ، فيجره إنكاره إلى الهلكة . # ! 7 < { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ أو أن يطغى } > 7 ! # < < # | طه : ( 45 ) قالا ربنا إننا . . . . . # > > فرط : سبق وتقدم . ومنه الفارط : الذي يتقدم الواردة . وفرس فرط : ~~يسبق الخيل ، أي : نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها . وقرىء ( ~~يفرط ) من أفرطه غيره إذا حمله على العجلة . خافا أن يحمله حامل على ~~المعاجلة بالعقاب من شيطان ، أو من جبروته واستكباره وادعائه بالربوبية . ~~أو من حبه الرياسة ، أو من قومه القبط المتمردين الذين حكى عنهم رب العزة { ~~قال الملا من قومه } ( الأعراف : 60 ) { قال الملا من قومه } وقرىء ( يفرط ~~) من الإفراط في الأذية ، أي : نخاف أن يحول بيننا وبين تبليغ الرسالة ~~بالمعاجلة . أو يجاوز الحد في معاقبتنا إن لم يعاجل ، بناء على ما عرفا ~~وجربا من شرارته وعتوه { أو أن يطغى } بالتخطى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي ~~، لجرأته عليك وقسوة قلبه . وفي المجىء به هكذا على الإطلاق وعلى سبيل ~~الرمز : باب من حسن الأدب وتحاش عن التفوه بالعظيمة . # ! 7 < { قال لا تخافآ إننى معكمآ أسمع وأرى * فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ~~فأرسل معنا بنى إسراءيل ولا تعذبهم قد جئناك بأاية من ربك والسلام على من ~~اتبع الهدى * إنا قد أوحى إلينآ أن العذاب على من كذب وتولى } > 7 ! # < < # | طه : ( 46 ) قال لا تخافا . . . . . # > > {معكما } أي حافظكما وناصركما { أسمع وأرى } ما يجري بينكما وبينه من ~~قول وفعل ، فأفعل ما يوجبه حفظي ونصرتي لكما ، فجائز أن يقدر أقوالكم ~~وأفعالكم ، وجائز PageV03P067 أن ms1347 لا يقدر شيء ، وكأنه قيل : أنا حافظ لكما ~~وناصر سامع مبصر . وإذا كان الحافظ والناصر كذلك ، تم الحفظ وصحت النصرة ، ~~وذهبت المبالاة بالعدو . كانت بنو إسرائيل في ملكة فرعون والقبط ، يعذبونهم ~~بتكليف الأعمال الصعبة : من الحفر والبناء ونقل الحجارة ، والسخرة في كل ~~شيء ، مع قتل الولدان ، واستخدام النساء { قد جئناك بئاية من ربك } جملة ~~جارية من الجملة الأولى وهي { إنا رسولا ربك } مجرى البيان والتفسير ، لأن ~~دعوى الرسالة لاتثبت إلا ببينتها التي هي المجيء بالآية ، إنما وحد قوله { ~~فأرسل معنا بنى إسراءيل ولا تعذبهم قد جئناك بأاية من ربك والسلام على من ~~اتبع الهدى } ولم يثن ومعه آيتان : لأن المراد في هذا الموضع تثبيت الدعوى ~~ببرهانها ، فكأنه قال : قد جئناك بمعجزة وبرهان وحجة على ما ادعيناه من ~~الرسالة ، وكذلك { قد جئتكم ببينة من ربكم } ( الأعراف : 105 ) ، { ما أنت ~~إلا بشر مثلنا فأت } ( الشعراء : 154 ) ، { أو * لو * جئتك بشىء مبين } ( ~~الشعراء : 30 ) يريد : وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين ، ~~وتوبيخ خزنة النار والعاب على المكذبين . # ! 7 < { قال فمن ربكما ياموسى * قال ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى } ~~> 7 ! # < < # | طه : ( 49 ) قال فمن ربكما . . . . . # > > خاطب الاثنين ، ووجه النداء إلى أحدهما وهو موسى ؛ لأنه الأصل في ~~النبوة ، وهارون وزيره وتابعه . ويحتمل أن يحمله خبثه ودعارته على استدعاء ~~كلام موسى دون كلام أخيه . لما عرف من فصاحة هارون والرتة في لسان موسى . ~~ويدل عليه قوله : { أم أنا خير من هاذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين } ( ~~الزخرف : 52 ) { خلقه } أول مفعولي أعطى ، أي : أعطى خليقته كل شيء يحتاجون ~~إليه ويرتفقون به . أو ثانيهما ، أي : أعطى كل شيء صورته وشكله الذي يطابق ~~المنفعة المنوطة به ، كما أعطى العين الهيئة التي تطابق الإبصار ، والأذن ~~الشكل الذي يوافق الاستماع ، وكذلك الأنف واليد والرجل واللسان : كل واحد ~~منها مطابق لما علق به من المنفعة ، غير ناب عنه . أو أعطى كل حيوان نظيره ~~في الخلق والصورة ، حيث جعل الحصان والحجر . زوجين ، والبعير والناقة ، ~~والرجل والمرأة ms1348 ، فلم يزاوج منها شيئا غير جنسه وما هو على خلاف خلقه . ~~وقرىء ( خلقه ) صفة للمضاف أو للمضاف إليه ، أي : كل شيء خلقه الله لم يخله ~~من عطائه وإنعامه { ثم هدى } أي عرف كيف يرتفق بما أعطى ، وكيف يتوصل إليه ~~. ولله در هذا الجواب ما أخصره وما أجمعه ، وما أبينه لمن ألقى الذهن ونظر ~~بعين الإنصاف وكان طالبا للحق . # PageV03P068 ! 7 < { قال فما بال القرون الا ولى * قال علمها عند ربى فى ~~كتاب لا يضل ربى ولا ينسى * الذى جعل لكم الا رض مهدا وسلك لكم فيها سبلا ~~وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم ~~إن فى ذالك لأيات لا ولى النهى } > 7 ! # < < # | طه : ( 51 ) قال فما بال . . . . . # > > سأله عن حال من تقدم وخلا من القرون ، وعن شقاء من شقي منهم وسعادة ~~من سعد ، فأجابه بأن هذا سؤال عن الغيب ، وقد استأثر الله به لا يعلمه إلا ~~هو ، وما أنا إلا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به علام الغيوب ، ~~وعلم أحوال القرون مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ ، لا يجوز على الله أن ~~يخطيء شيئا أو ينساه . يقال : ضللت الشيء إذا أخطأته في مكانه فلم تهتد له ~~، كقولك : ضللت الطريق والمنزل . وقرىء ( يضل ) من أضله إذا ضيعه . وعن ابن ~~عباس : لا يترك من كفر به حتى ينتقم منه ، ولا يترك من وحده حتى يجازيه . ~~ويجوز أن يكون فرعون قد نازعه في إحاطة الله بكل شيء وتبينه لكل معلوم ، ~~فتعنت ، وقال : ما تقول في سوالف القرون ، وتمادي كثرتهم ، وتباعد أطراف ~~عددهم ، كيف أحاط بهم وبأجزائهم وجواهرهم ؟ فأجاب بأن كل كائن محبط به علمه ~~، وهو مثبت عنده في كتاب ، ولا يجوز عليه الخطأ والنسيان ، كما يجوزان عليك ~~أيها العبد الذليل والبشر الضئيل ، أي : لا يضل كما تضل أنت ، ولا ينسى كما ~~تنسى يا مدعي الربوبية بالجهل والوقاحة { الذى جعل } مرفوع صفة لربي . أو ~~خبر مبتدأ محذوف أو منصوب على المدح ، وهذا من مظانه ومجازه { مهادا ms1349 } ~~قراءة أهل الكوفة ، أي : مهدها مهدا . أو يتمهدونها فهي لهم كالمهد وهو ما ~~يمهد للصبي { وسلك } من قوله تعالى : { ما سلككم فى سقر } ( المدثر : 42 ) ~~، { سلكناه } ( الشعراء : 200 ) ، { نسلكه فى قلوب المجرمين } ( الحجر : 12 ~~) أي حصل لكم فيها سبلا ووسطها بين الجبال والأودية والبراري { فأخرجنا } ~~انتقل فيه من لفظ الغيبة إي لفظ المتكلم المطاع ، لما ذكرت من PageV03P069 ~~الافتنان والإيذان بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لأمره ، وتذعن الأجناس ~~المتفاوتة لمشيئته ، لا يمتنع شيء على إرادته . ومثله قوله تعالى : { وهو ~~الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء } ( الأنعام : 99 ) ، { ~~ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } ( ~~فاطر : 27 ) ، { أم من خلقنا * السماوات والارض وأنزل لكم من السماء ماء ~~فأنبتنا به حدائق ذات بهجة } ( النمل : 60 ) وفيه تخصيص أيضا بأنا نحن نقدر ~~على مثل هذا ، ولا يدخل تحت قدرة أحد { أزواجا } أصنافا ، سميت بذلك لأنها ~~مزدوجة ومقترنة بعضها مع بعض { شتى } صفة للأزواج ، جمع شتيت ، كمريض ومرضى ~~. ويجوز أن يكون صفة للنبات . والنبات مصدر سمي به النابت كما سمي بالنبت ، ~~فاستوى فيه الواحد والجمع ، يعني أنها شتى مختلفة النفع والطعم واللون ~~والرائحة والشكل ، بعضها يصلح للناس وبعضها للبهائم . قالوا : من نعمته عز ~~وعلا أن أرزاق العباد إنما تحصل بعمل الأنعام . وقد جعل الله علفها مما ~~يفضل عن حاجتهم ولا يقدرون على أكله ، أي قائلين : { كلوا وارعوا } حال من ~~الضمير في { فأخرجنا } المعنى : أخرجنا أصناف النبات آذنين في الانتفاع بها ~~، مبيحين أن تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها . # ! 7 < { منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } > 7 ! # < < # | طه : ( 55 ) منها خلقناكم وفيها . . . . . # > > أراد بخلقهم من الأرض خلق أصلهم هو آدم عليه السلام منها . وقيل : إن ~~الملك لينطلق فيأخذ من تربة المكان الذي يدفن فيه فيبددها على النطفة فيخلق ~~من التراب والنطفة معا . وأراد بإخراجهم منها أنه يؤلف أجزاءهم المتفرقة ~~المختلطة بالتراب ، ويردهم كما كانوا أحياء ، ويخرجهم إلى المحشر { يوم ~~يخرجون من الاجداث سراعا } ( المعارج : 43 ) عدد ms1350 الله عليهم ما علق بالأرض ~~من مرافقهم ، حيث جعلها لهم فراشا ومهادا يتقبلون عليها ، وسوى لهم فيها ~~مسالك يترددون فيها كيف شاؤا ، وأنبت فيها أصناف النبات التي منها أقواتهم ~~وعلوفات بهائمهم ، وهي أصلهم الذي منه تفرعوا ، وأمهم التي منها ولدوا ، ثم ~~هي كفانهم إذا ماتوا ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 686 ) ( تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة ) . PageV03P070 # ! 7 < { ولقد أريناه ءاياتنا كلها فكذب وأبى } > 7 ! # < < # | طه : ( 56 ) ولقد أريناه آياتنا . . . . . # > > { أريناه } بصرناه أو عرفناه صحتها ويقناه بها . وإنما كذب لظلمه ، ~~كقوله تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } ( النمل : 14 ) ~~وقوله تعالى : { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والارض بصائر } ( ~~الإسراء : 102 ) وفي قوله تعالى : { كلها فكذب } وجهان ، أحدهما : أن يحذي ~~بهذا التعريف الإضافي حذو التعريف باللام لو قيل الآيات كلها ، أعني أنها ~~كانت لا تعطي إلا تعريف العهد ، والإشارة إلى الآيات المعلومة التي هي تسع ~~الآيات المختصة بموسى عليه السلام : العصا ، واليد ، وفلق البحر ، والحجر ، ~~والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، ونتق الجبل . والثاني : أن يكون ~~موسى قد أراه آياته وعدد عليه ما أوتيه غيره من الأنبياء من آياتهم ~~ومعجزاتهم ، وهو نبي صادق لا فرق بين ما يخبر عنه وبين ما يشاهد به ، ~~فكذبها جميعا { وأبى } أن يقبل شيئا منها . وقيل : فكذب الآيات وأبى قبول ~~الحق . # ! 7 < { قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ياموسى } > 7 ! # < < # | طه : ( 57 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # > > يلوح من جيب قوله : { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك } أن فرائصه ~~كانت ترعد خوفا مما جاء به موسى عليه السلام ، لعلمه وإيقانه أنه على الحق ~~، وأن المحق لو أراد قود الجبال لانقادت وأن مثله لا يخذل ولا يقل ناصره ، ~~وأنه غالبه على ملكه لا محالة . وقوله : { بسحرك } تعلل وتحير وإلا فكيف ~~يخفى عليه أن ساحرا لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه ويغلبه على ملكه ~~بالسحر . # ! 7 < { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا ~~أنت مكانا سوى * قال موعدكم يوم الزينة ms1351 وأن يحشر الناس ضحى * فتولى فرعون ~~فجمع كيده ثم أتى } > 7 ! # < < # | طه : ( 58 ) فلنأتينك بسحر مثله . . . . . # > > لا يخلو الموعد في قوله : { فاجعل بيننا وبينك موعدا } من أن يجعل ~~زمانا أو مكانا أو مصدرا . فإن جعلته زمانا نظرا في أن قوله تعالى : { ~~موعدكم يوم الزينة } مطابق له ، PageV03P071 لزمك شيئان أن تجعل الزمان ~~مخلفا ، وأن يعضل عليك ناصب مكانا : وإن جعلته مكانا لقوله تعالى : { مكانا ~~سوى } لزمك . أيضا أن توقع الإخلاف على المكان ، وأن لا يطابق قوله : { ~~موعدكم يوم الزينة } وقراءة الحسن غير مطابقة له مكانا وزمانا جميعا ، لأنه ~~قرأ { يوم الزينة } بالنصب ، فبقي أن يجعل مصدرا بمعنى الوعد ، ويقدر مضاف ~~محذوف ، أي : مكان موعد ، ويجعل الضمير في { نخلفه } للموعد و { مكانا } ~~بدل من المكان المحذوف . فإن قلت : فكيف طابقه قوله : { موعدكم يوم الزينة ~~} ولا بد من أن تجعله زمانا ، والسؤال واقع عن المكان لاعن الزمان ؟ قلت : ~~هو مطابق معنى وإن لم يطابق لفظا ، لأنهم لا بد لهم من أن يجتمعوا يوم ~~الزينة في مكان بعينه ، مشتهر باجتماعهم فيه في ذلك اليوم ، فبذكر الزمان ~~علم المكان . وأما قراءة الحسن فالموعد فيها مصدر لا غير . والمعنى : إنجاز ~~وعدكم يوم الزينة . وطباق هذا أيضا من طريق المعنى . ويجوز أن لا يقدر مضاف ~~محذوف ، ويكون المعنى : اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه . فإن قلت : فيم ~~ينتصب مكانا ؟ قلت : بالمصدر . أو بفعل يدل عليه المصدر . فإن قلت : فكيف ~~يطابقه الجواب ؟ قلت : أما على قراءة الحسن فظاهر . وأما على قراءة العامة ~~فعلى تقدير : وعدكم وعد يوم الزينة . ويجوز على قراءة الحسن أن يكون ( ~~موعدكم ) مبتدأ ، بمعنى الوقت . و { ضحى } خبره ، على نية التعريف فيه لأنه ~~ضحى ذلك اليوم بعينه . وقيل في PageV03P072 يوم الزينة : يوم عاشوراء ، ~~ويوم النيروز ، ويوم عيد كان لهم في كل عام ، ويوم كانوا يتخذون فيه سوقا ~~ويتزينون ذلك اليوم . قرىء ( نخلفه ) بالرفع على الوصف للموعد . وبالجزم ~~على جواب الأمر . وقرىء ( سوى ) وسوى ، بالكسر والضم ، ومنونا وغير منون . ~~ومعناه : منصفا بيننا وبينك عن مجاهد ، وهو ms1352 من الاستواء ؛ لأن المسافة من ~~الوسط إلى الطرفين مستوية لا تفاوت فيها . ومن لم ينون فوجهه أن يجري الوصل ~~مجرى الوقف . قرىء : ( وأن تحشر الناس ) بالتاء والياء . يريد : وأن تحشر ~~يا فرعون . وأن يحشر اليوم . ويجوز أن يكون فيه ضمير فرعون ذكره بلفظ ~~الغيبة إما على العادة التي يخاطب بها الملوك ، أو خاطب القوم بقوله : { ~~موعدكم } وجعل { يحشر } لفرعون . ومحل { أن يحشروا } الرفع أو الجر ، عطفا ~~على اليوم أو الزينة : وإنما واعدهم ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله وظهور ~~دينه وكبت الكافر ، وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد وفي المجمع الغاص لتقوى ~~رغبة من رغب في اتباع الحق ، ويكل حد المبطلين وأشياعهم ، ويكثر المحدث ~~بذلك الأمر العلم في كل بدو وحضر ، ويشيع في جميع أهل الوبر والمدر . # ! 7 < { قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد ~~خاب من افترى } > 7 ! # < < # | طه : ( 61 ) قال لهم موسى . . . . . # > > { لا تفتروا على الله كذبا } أي لا تدعو آياته ومعجزاته سحرا قرىء { ~~فيسحتكم } والسحت لغة أهل الحجاز . والإسحات : لغة أهل نجد وبني تميم . ~~ومنه قول الفرزدق : # % . . . . . . إلا مسحتا أو مجلف ; # في بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه . # ! 7 < { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى * قالوا إن هاذان لساحران ~~يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى * فأجمعوا ~~كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } > 7 ! # < < # | طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > عن ابن عباس : إن نجواهم : إن غلبنا موسى اتبعناه . وعن قتادة : إن ~~كان ساحرا PageV03P073 فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر . وعن وهب لما ~~قال : { ويلكم } قالوا : ما هذا بقول ساحر . والظاهر أنهم تشاوروا في السر ~~وتجاذبوا أهداب القول ، ثم قالوا : إن هذان لساحران . فكانت نجواهم في ~~تلفيق هذا الكلام وتزويره ، خوفا من غلبتهما ، وتثبيطا للناس عن اتباعهما . ~~قرأ أبو عمرو : ( إن هذين لساحران ) على الجهة الظاهرة المكشوفة . وابن ~~كثير وحفص ( إن هذان لساحران ) على قولك : إن زيد لمنطلق . واللام هي ~~الفارقة بين إن النافية والمخففة من الثقيلة ms1353 . وقرأ أبي ( إن ذان إلا ~~ساحران ) وقرأ ابن مسعود ( أن هذان ساحران ) بفتح أن وبغير لام ، بدل من ~~النجوى . وقيل في القراءة المشهورة { إن هاذان لساحران } هي لغة بلحرث بن ~~كعب ، جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف ، كعصا وسعدى ، فلم ~~يقلبوها ياء في الجر والنصب . وقال بعضهم : { إن } بمعنى نعم . و { * ~~ساحران } خبر مبتدأ محذوف ، واللام داخلة على الجملة تقديره : لهما ساحران ~~. وقد أعجب به أبو إسحاق سموا مذهبهم الطريقة { بطريقتكم المثلى } والسنة ~~الفضلى ، وكل حزب بما لديهم فرحون . وقيل : أرادوا أهل طريقتهم المثلى ، ~~وهم بنو إسرائيل ، لقول موسى : { فأرسل معنا بنى إسراءيل } وقيل : ( ~~الطريقة ) اسم لوجود الناس وأشرافهم الذين هم قدوة لغيرهم . يقال : هم ~~طريقة قومهم . ويقال للواحد أيضا : هو طريقة قومه : { فأجمعوا كيدكم } ~~يعضده قوله : ( فجمع كيده ) وقرىء { فأجمعوا كيدكم } أي أزمعوه واجعلوه ~~مجمعا عليه ، حتى لا تختلفوا ولا يخلف عنه واحد منكم ، كالمسألة المجمع ~~عليها . أمروا بأن يأتوا صفا لأنه أهيب في صدور الرائين . وروي : أنهم ~~كانوا سبعين ألفا مع كل واحد منهم حبل وعصا وقد أقبلوا إقبالة واحدة . وعن ~~أبي عبيدة أنه فسر الصف بالمصلى ، لأن الناس يجتمعون فيه لعيدهم وصلاتهم ~~مصطفين . ووجه صحته أن يقع علما لمصلى بعينه ، فأمروا بأن يأتوه أو يراد . ~~ائتوا مصلى من المصليات { وقد أفلح اليوم من استعلى } اعتراض . يعني : وقد ~~فاز من غلب . # ! 7 < { قالوا ياموسى إمآ أن تلقى وإمآ أن نكون أول من ألقى * قال بل ~~ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } > 7 ! # < < # | طه : ( 65 - 66 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > { أن } مع ما بعده إما منصوب بفعل مضمر . أو مرفوع بأنه خبر مبتدإ ~~محذوف . معناه : اختر أحد الأمرين ؛ أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا . وهذا ~~التخيير منهم استعمال أدب PageV03P074 حسن معه ، وتواضع له وخفض جناح ، ~~وتنبيه على إعطائهم النصفة من أنفسهم ، وكأن الله عز وعلا ألهمهم ذلك ، ~~وعلم موسى صلوات الله عليه اختيار إلقائهم أولا ، مع ما فيه من مقابلة أدب ~~بأدب ، حتى يبرزوا ما ms1354 معهم من مكايد السحر . ويستنفدوا أقصى طوقهم ، ~~ومجهودهم ، فإذا فعلوا : أظهر الله سلطانه وقذف بالحق على الباطل فدمغه ، ~~وسلط المعجزة على السحر فمحقته ، وكانت آية نيرة للناظرين ، وعبرة بينة ~~للمعتبرين . يقال في { إذا } هذه : إذا المفاجأة والتحقيق فيها أنها إذا ~~الكائنة بمعنى الوقت ، الطالبة ناصبا لها وجملة تضاف إليها ، خصت في بعض ~~المواضع بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة والجملة ابتدائية لا ~~غير ، فتقدير قوله تعالى : { فإذا حبالهم وعصيهم } ففاجأ موسى وقت تخييل ~~سعي حبالهم وعصيهم . وهذا تمثيل . والمعنى : على مفاجأته حبالهم وعصيهم ~~مخيلة إليه السعي . وقرىء : ( عصيهم ) بالضم وهو الأصل بالكسر إتباع ونحوه ~~: دلي ودلي ، وقسي وقسي وقرىء ( تخيل ) على إسناده إلى ضمير الحبال والعصي ~~وإبدال قوله : { أنها تسعى } من الضمير بدل الاشتمال ، كقولك : أعجبني زيد ~~كرمه ، وتخيل على كون الحبال والعصى مخيلة سعيها . وتخيل . بمعنى تتخيل . ~~وطريقه طريق تخيل . ونخيل : على أن الله تعالى هو المخيل للمحنة والابتلاء ~~. يروى : أنهم لطخوها بالزئبق ، فلما ضربت عليها الشمس اضطربت واهتزت . ~~فخيلت ذلك . # ! 7 < { فأوجس فى نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الا على * وألق ~~ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى } ~~> 7 ! # < < # | طه : ( 67 ) فأوجس في نفسه . . . . . # > > إيجاس الخوف : إضمار شيء منه ، وكذلك توجس الصوت : تسمع نبأة يسيرة ~~منه ، وكان ذلك لطبع الجبلة البشرية ، وأنه لا يكاد يمكن الخلو من مثله . ~~وقيل : خاف أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه { إنك أنت الاعلى } فيه تقرير ~~لغلبته وقهره ، وتوكيد بالاستئناف وبكلمة التشديد وبتكرير الضمير وبلام ~~التعريف وبلفظ العلو وهو الغلبة الظاهرة وبالتفضيل . وقوله { ما فى يمينك } ~~ولم يقل عصاك : جائز أن يكون تصغيرا PageV03P075 لها ، أي : لا تبال بكثرة ~~حبالهم وعصيهم ، وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك ، فإنه ~~بقدرة الله يتلقفها على وحدته وكثرتها ، وصغره وعظمها ، وجائز أن يكون ~~تعظيما لها أي : لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة الكثيرة ، فإن في يمينك ~~شيئا أعظم منها كلها ، وهذه على كثرتها أقل ms1355 شيء وأنزره عنده ، فألقه ~~يتلقفها بإذن الله ويمحقها . وقرىء { تلقف } بالرفع على الاستئناف أو على ~~الحال ، أي : ألقها متلقفة وقرىء ( تلقف ) بالتخفيف . { صنعوا } ههنا بمعنى ~~زوروا وافتعلوا كقوله تعالى : { تلقف ما يأفكون } ( الأعراف : 117 ) قرىء { ~~كيد ساحر } بالرفع والنصب . فمن رفع فعلى أن ( ما ) موصولة . ومن نصب فعلى ~~أنها كافة . وقرىء : ( كيد سحر ) بمعنى : ذي سحر ، أو ذوي سحر . أو هم ~~لتوغلهم في سحرهم كأنهم السحر بعينه وبذاته . أو بين الكيد ، لأنه يكون ~~سحرا وغير سحر ، كما تبين المائة بدرهم . ونحوه : علم فقه ، وعلم نحو . فإن ~~قلت : لم وحد ساحر ولم يجمع ؟ قلت : لأن القصد في هذا الكلام إلى معنى ~~الجنسية ، لا إلى معنى العدد ، فلو جمع ، لخيل أن المقصود هو العدد . ألا ~~ترى إلى قوله : { ولا يفلح الساحر } أي هذا الجنس . فإن قلت : فلم نكر أو ~~لا وعرف ثانيا ؟ قلت : إنما نكر من أجل تنكير المضاف ، لا من أجل تنكيره في ~~نفسه كقول العجاج : PageV03P076 # في سعي دنيا طالما قد مدت # وفي حديث عمر رضي الله عنه : لا في أمر دنيا ولا في أمر آخر المراد تنكير ~~الأمر ، كأنه قيل : إن ما صنعوا كيد سحري . وفي سعي دنيوي . وأمر دنيوي ~~وآخري { حيث أتى } كقولهم : حيث سير ، وأية سلك ، وأينما كان . # ! 7 < { فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } > 7 ! # < < # | طه : ( 70 ) فألقي السحرة سجدا . . . . . # > > سبحان الله ما أعجب أمرهم . قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود ثم ~~ألقوا رؤسهم بعد ساعة للشكر والسجود ، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين وروي : ~~أنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأو الجنة والنار ورأوا ثواب أهلها . وعن عكرمة ~~: لما خروا سجدا أراهم الله في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة ~~. # ! 7 < { قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر ~~فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد ~~عذابا وأبقى } > 7 ! # < < # | طه : ( 71 ) قال آمنتم له . . . . . # > > {لكبيركم } لعظيمكم ، يريد : أنه أسحرهم وأعلاهم درجة في صناعتهم . ~~أو لمعلمكم ، من ms1356 قول أهل مكة للمعلم : أمرني كبيري ، وقال لي كبيري : كذا ~~يريدون معلمهم وأستاذهم في القرآن وفي كل شيء . قرىء ( فلأقطعن ) ( ولأصلبن ~~) بالتخفيف والقطع من خلاف : أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ؛ لأن كل ~~واحد من العضوين خالف الآخر ، بأن هذا يد وذاك رجل ، وهذا يمين وذاك شمال . ~~و ( من ) لابتداء الغاية ؛ لأن القطع مبتدأ وناشيء من مخالفة العضو العضو ، ~~لا من وفاقه إياه . ومحل الجار والمجرور النصب على الحال ، أي : لأقطعنها ~~مختلفات ؛ لأنها إذا خالف بعضها بعضا PageV03P077 فقد اتصفت بالاختلاف . ~~شبه تمكن المصلوب في الجذع بتمكن الشيء الموعى في وعائه ، فلذلك قيل : { فى ~~جذوع النخل } . { أينا } يريد نفسه لعنه الله وموسى صلوات الله عليه بدليل ~~قوله : { له قبل } واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير الله تعالى ، كقوله ~~تعالى : { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين } ( التوبة : 61 ) وفيه نفاجة ~~باقتداره وقهره ، وما ألفه وضري به : من تعذيب الناس بأنواع العذاب . ~~وتوضيع لموسى عليه السلام ، واستضعاف له مع الهزء به ؛ لأن موسى لم يكن قط ~~من التعذيب في شيء . # ! 7 < { قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات والذى فطرنا فاقض مآ أنت ~~قاض إنما تقضى هاذه الحيواة الدنيآ * إنآ آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ومآ ~~أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى * إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم ~~لا يموت فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولائك لهم ~~الدرجات العلى * جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذالك جزآء من ~~تزكى } > 7 ! # < < # | طه : ( 72 - 76 ) قالوا لن نؤثرك . . . . . # > > { والذى فطرنا } عطف على ما جاءنا أو قسم . قرىء { قالوا لن نؤثرك ~~على } ووجهها أن الحياة في القراءة المشهورة منتصبة على الظرف ، فاتسع في ~~الظرف بإجرائه مجرى المفعول به ، كقولك في ( صمت يوم الجمعة ) : ( صيم يوم ~~الجمعة ) وروي : أن السحرة يعني رؤسهم كانوا اثنين وسبعين : الاثنان من ~~القبط ، والسائر من بني إسرائيل ، وكان فرعون أكرههم على تعلم السحر . وروي ~~: أنهم قالوا لفرعون : أرنا موسى نائما ففعل ، فوجدوه تحرسه ms1357 عصاه ، فقالوا ~~: ما هذا بسحر الساحر ؛ لأن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى إلا أن يعارضوه ~~{ تزكى } تطهر من أدناس الذنوب . وعن ابن عباس : قال لا إله إلا الله . قيل ~~في هذه الآيات الثلاث : هي حكاية قولهم . وقيل : خبر من الله لا على وجه ~~الحكاية . # ! 7 < { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر ~~يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم * وأضل فرعون قومه وما هدى } > 7 ! # < < # | طه : ( 77 - 79 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # > > { فاضرب لهم طريقا } فاجعل لهم ، من قولهم : ضرب له في ماله سهما . ~~وضرب اللبن : عمله . اليبس : مصدر وصف به . يقال : يبس يبسا ويبسا ونحوهما ~~: العدم PageV03P078 والعدم . ومن ثم وصف به المؤنث فقيل : شاتنا يبس ، : ~~وناقتنا يبس : إذا جف لبنها . وقرىء : ( يبسا ) و ( يابسا ) ولا يخلو اليبس ~~من أن يكون مخففا عن اليبس . أو صفة على فعل . أو جمع يابس ، كصاحب وصحب ، ~~وصف به الواحد تأكيدا ، كقوله : # % . . . . . . ومعى جياعا ; # جعله لفرط جوعه كجماعة جياع { لا تخافا } حال من الضمير في ( فاضرب ) ~~وقرىء ( لا تخف ) على الجواب . وقرأ أبو حيوة ( دركا ) بالسكون . والدرك ~~والدرك : اسمان من الإدراك ، أي : لا يدركك فرعون وجنوده ولا يلحقونك . في ~~{ ولا تخشى } إذا قرىء : ( لا تخف ) ثلاثة أوجه : أن يستأنف ، كأنه قيل ~~وأنت لا تخشى ، أي : ومن شأنك أنك آمن لا تخشى ، وأن لا تكون الألف ~~المنقلبة عن الياء هي لام الفعل ولكن زائدة للإطلاق من أجل الفاصلة ، كقوله ~~: { فأضلونا السبيلا } ، { وتظنون بالله الظنونا } ( الأحزاب : 10 ) وأن ~~يكون مثله قوله : # % كأن لم ترى قبلي أسيرا يما نيا ; # { ما غشيهم } من باب الاختصار . ومن جوامع الكلم التي تستقل مع قلتها ~~بالمعاني الكثيرة ، أي : غشيهم ما لا يعلم كنهه إلا الله . وقرىء : ( ~~فغشاهم من اليم ما غشاهم ) والتغشية : التغطية . وفاعل غشاهم : إما الله ~~سبحانه . أو ما غشاهم . أو فرعون ؛ لأنه الذي ورط جنوده وتسبب لهلاكهم . ~~وقوله : { وما هدى } تهكم به في قوله : { وما PageV03P079 أهديكم إلا ms1358 سبيل ~~الرشاد } ( غافر : 29 ) . # ! 7 < { يابنى إسراءيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الا ~~يمن ونزلنا عليكم المن والسلوى * كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه ~~فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى } > 7 ! # < < # | طه : ( 80 - 81 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > { بنى إسراءيل } خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك آل فرعون ، ~~وقيل : هو للذين كانوا منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله ~~عليهم بما فعل بآبائهم والوجه هو الأول ، أي : قلنا يا بني إسرائيل ، وحذف ~~القول كثير في القرآن . وقرىء ( أنجيتكم ) إلى ( رزقتكم ) ، وعلى لفظ الوعد ~~والمواعدة . وقرىء { الايمان } بالجر على الجوار ، نحو ( جحر ضب خرب ) . ~~ذكرهم النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم ، وفيما واعد موسى صلوات الله عليه من ~~المناجاة بجانب الطور ، وكتب التوراة في الألواح . وإنما عدى المواعدة ~~إليهم لأنها لابستهم واتصلت بهم حيث كانت لنبيهم ونقبائهم ، وإليهم رجعت ~~منافعها التي قام بها دينهم وشرعهم ، وفيما أفاض عليهم من سائر نعمه ~~وأرزاقه . طغيانهم في النعمة : أن يتعدوا حدود الله فيها بأن يكفروها ~~ويشغلهم اللهو والتنعم عن القيام بشكرها ، وأن ينفقوها في المعاصي : وأن ~~يزووا حقوق الفقراء فيها ، وأن يسرفوا في إنفاقها وأن يبطروا فيها ويأشروا ~~ويتكبروا . قرىء { فيحل } وعن عبد الله ( لا يحلن ) { ومن يحلل } المكسور ~~في معنى الوجوب ، من حل الدين يحل إذا وجب أداؤه . ومنه قوله تعالى : { حتى ~~يبلغ الهدى محله } ( البقرة : 196 ) والمضموم في معنى النزول . وغضب الله ~~عقوباته ولذلك وصف بالنزول { هوى } هلك . وأصله أن يسقط من جبل فيهلك . ~~PageV03P080 # قالت : # % هوى من رأس مرقبة % % ففتت تحتها كبده % # ويقولون : هوت أمه . أو سقط سقوطا لا نهوض بعده . # ! 7 < { وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } > 7 ! # < < # | طه : ( 82 ) وإني لغفار لمن . . . . . # > > الاهتداء : هو الاستقامة والثبات على الهدى المذكور وهو التوبة ~~والإيمان والعمل الصالح ، ونحوه قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا } ( فصلت : 30 ) وكلمة التراخي دلت على تباين المنزلتين دلالتها ~~على تباين الوقتين في ms1359 ( جاءني زيد ثم عمرو ) أعني أن منزلة الاستقامة على ~~الخير مباينة لمنزلة الخير نفسه ؛ لأنها أعلى منها وأفضل . # ! 7 < { * } ( فصلت : 30 ) وكلمة التراخي دلت على تباين المنزلتين ~~دلالتها على تباين الوقتين في ( جاءني زيد ثم عمرو ) أعني أن منزلة ~~الاستقامة على الخير مباينة لمنزلة الخير نفسه ؛ لأنها أعلى منها وأفضل . # ! 7 < { ومآ أعجلك عن قومك ياموسى * قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب ~~لترضى } > 7 ! # < < # | طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . # > > {وما أعجلك } أي شيء عجل بك عنهم على سبيل الإنكار ، وكان قد مضى مع ~~النقباء إلى الطور على الموعد المضروب . ثم تقدمهم شوقا إلى كلام ربه وتنجز ~~ما وعد به ، بناء على أجتهاده وظنه أن ذلك أقرب إلى رضا الله تعالى . وزل ~~عنه أنه عز وجل ما وقت أفعاله إلا نظرا إلى دواعي الحكمة ، وعلما بالمصالح ~~المتعلقة بكل وقت ، فالمراد بالقوم : النقباء . وليس لقول من جوز أن يراد ~~جميع قومه وأن يكون قد فارقهم قبل الميعاد وجه صحيح ، يأباه قوله : { هم ~~أولاء على أثرى } وعن أبي عمرو ويعقوب ( إثري ) بالكسر وعن عيسى بن عمر ( ~~أثرى ) بالضم . وعنه أيضا : ( أولى ) بالقصر . والإثر أفصح من الأثر . وأما ~~الأثر فمسموع في فرند السيف مدون في الأصول يقال : إثر السيف وأثره ، وهو ~~بمعنى الأثر غريب . فإن قلت : { ما * أعجلك } سؤال عن سبب العجلة فكان الذي ~~ينطبق عليه من الجواب أن يقال : طلب زيادة رضاك أو الشوق إلى كلامك ~~PageV03P081 وتنجز موعدك . وقوله : { هم أولاء على أثرى } كما ترى غير ~~منطبق عليه . قلت : قد تضمن ما واجهه به رب العزة شيئين ، أحدهما : إنكار ~~العجلة في نفسها . والثاني : السؤال عن سبب المستنكر والحامل عليه ، فكان ~~أهم الأمرين إلى موسى بسط العذر وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه ، فاعتل ~~بأنه لم يوجد مني إلا تقدم يسير ، مثله لا يعتد به في العادة ولا يحتفل به ~~. وليس بيني وبين من سبقته إلا مسافة قريبة يتقدم بمثلها الوفد رأسهم ~~ومقدمهم ، ثم عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال : { وعجلت ms1360 إليك رب لترضى } ~~ولقائل أن يقول : حار لما ورد عليه من التهيب لعتاب الله ، فأذهله ذلك عن ~~الجواب المنطبق المرتب على حدود الكلام . # ! 7 < { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى } > 7 ! # < < # | طه : ( 85 ) قال فإنا قد . . . . . # > > أراد بالقوم المفتونين : الذين خلفهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف ~~مانجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا . فإن قلت : في القصة أنهم ~~أقاموا بعد مفارقته عشرين ليلة ، وحسبوها أربعين مع أيامها ، وقالوا : قد ~~أكملنا العدة ، ثم كان أمر العجل بعد ذلك ، فكيف التوفيق بين هذا وبين قوله ~~تعالى لموسى عند مقدمه { إنا قد * فتنا قومك } ؟ قلت : قد أخبر الله تعالى ~~عن الفتنة المترقبة . بلفظ الموجودة الكائنة على عادته . أو افترص السامري ~~غيبته فعزم على إضلالهم غب انطلاقه ، وأخذ في تدبير ذلك . فكان بدء الفتنة ~~موجودا . قرىء : ( وأضلهم السامري ) أي هو أشدهم ضلالا : لأنه ضال مضل ، ~~وهو منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة . وقيل : السامرة قوم ~~من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم : وقيل كان من أهل باجرما . وقيل : كان ~~علجا من كرمان . واسمه موسى بن ظفر ، وكان منافقا قد أظهر الإسلام ، وكان ~~من قوم يعبدون البقر . # ! 7 < { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا ~~حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى * ~~قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا ولاكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم فقذفناها ~~فكذلك ألقى السامرى * فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هاذآ إلاهكم ~~وإلاه موسى فنسى } > 7 ! # < < # | طه : ( 86 ) فرجع موسى إلى . . . . . # > > الأسف : الشديد الغضب . ومنه قوله عليه السلام في موت الفجأة . # ( 686 ) ( رحمة للمؤمن وأخذة أسف للكافر ) وقيل : الحزين . فإن قلت : متى ~~رجع PageV03P082 إلى قومه ؟ قلت : بعد ما استوفى الأربعين : ذا القعدة وعشر ~~ذي الحجة . وعدهم الله سبحانه أن يعطيهم التوراة التي فيها هدى ونور ، ولا ~~وعد أحسن من ذاك وأجمل ، حكي لنا أنها كانت ألف سورة كل سورة ألف آية ، ~~يحمل ms1361 أسفارها سبعون جملا { العهد } الزمان ، يريد : مدة مفارقته لهم . يقال ~~: طال عهدي بك ، أي : طال زماني بسبب مفارقتك . وعدوه أن يقيموا على أمره ~~وما تركهم عليه من الإيمان ، فأخلفوا موعده بعبادتهم العجل { بملكنا } قرىء ~~بالحركات الثلاث ، أي : ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا ، أي : لو ملكنا ~~أمرنا وخلينا وراءنا لما أخلفناه ، ولكنا غلبنا من جهة السامري وكيده . أي ~~: حملنا أحمالا من حلي القبط التي استعرناها منهم . أو أرادوا بالأوزار : ~~أيها آثام وتبعات ، لأنهم كانوا معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب . ~~وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي ، على أن الغنائم لم تكن تحل حينئذ { ~~فقذفناها } في نار السامري ، التي أوقدها في الحفرة وأمرنا أن نطرح فيها ~~الحلي وقرىء : ( حملنا ) { فكذلك ألقى السامرى } أراهم أنه يلقي حليا في ~~يده مثل ما ألقوا . وإنما ألقى التربة التي أخذها من موطيء حيزوم فرس جبريل ~~. أوحى إليه وليه الشيطان أنها إذا خالطت مواتا صار حيوانا { فأخرج لهم } ~~السامري من الحفرة عجلا خلقه الله من الحلي التي سبكتها النار يخور كما ~~تخور العجاجيل . فإن قلت : كيف أثرت تلك التربة في إحياء الموات ؟ قلت : ~~أما يصح أن يؤثر الله سبحانه روح القدس بهده الكرامة الخاصة كما آثره ~~بغيرها من الكرامات . وهي أن يباشر فرسه بحافره تربة إذا لاقت تلك التربة ~~جمادا أنشأه الله إن شاء عند مباشرته حيوانا ألا ترى كيف أنشأ المسيح من ~~غير أب عند نفخه في الدرع . فإن قلت : فلم خلق ال PageV03P083 له العجل من ~~الحلي حتى صار فتنة لبني إسرائيل وضلالا ؟ قلت : ليس بأول محنة محن الله ~~بها عباده ليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة ويضل الله الظالمين . ومن عجب من خلق العجل ، فليكن من خلق إبليس ~~أعجب . والمراد بقوله : { إنا قد * فتنا قومك } هو خلق العجل للامتحان ، أي ~~: امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري على الضلال ، وأوقعهم فيه حين قال ~~لهم : { هاذا إلاهكم وإلاه موسى فنسى } أي : فنسى موسى أن يطلبه ههنا ، ~~وذهب يطلبه عند الطور . أو ms1362 فنسي السامري : أي ترك ما كان عليه من الإيمان ~~الظاهر . # ! 7 < { أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد ~~قال لهم هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان فاتبعونى ~~وأطيعوا أمرى * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } > 7 ! # < < # | طه : ( 89 ) أفلا يرون ألا . . . . . # > > {يرجع } من رفعه فعلى أن أن مخففة من الثقيلة ومن نصب فعلى أنها ~~الناصبة للأفعال { من قبل } من قبل أن يقول لهم السامري ما قال ، كأنهم أول ~~ما وقعت عليه أبصارهم حين طلع من الحفرة افتتنوا به واستحسنوه ، فقبل أن ~~ينطق السامري بادرهم هارون عليه السلام بقوله : { إنما فتنتم به وإن ربكم ~~الرحمان } . # ! 7 < { قال ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمرى } > ~~7 ! # < < # | طه : ( 92 ) قال يا هارون . . . . . # > > لا مزيدة . والمعنى ما منعك أن تتبعني في الغضب لله وشدة الزجر عن ~~الكفر والمعاصي ؟ وهلا قاتلت من كفر بمن آمن ؟ ومالك لم تباشر الأمر كما ~~كنت أباشره أنا لو كنت شاهدا ؟ أو مالك لم تلحقني . # ! 7 < { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين ~~بنى إسرءيل ولم ترقب قولى } > 7 ! # < < # | طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . # > > قرىء : { بلحيتى } بفتح اللام وهي لغة أهل الحجاز ، كان موسى صلوات ~~الله عليه رجلا حديدا مجبولا على الحدة والخشونة والتصلب في كل شيء ، شديد ~~الغضب لله ولدينه ، فلم يتمالك حين رأى قومه يعبدون عجلا من دون الله بعد ~~ما رأوا من الآيات العظام ، أن ألقى ألواح التوارة لما غلب ذهنه من الدهشة ~~العظيمة ، غضبا لله واستنكافا وحمية ، وعنف بأخيه وخليفته على قومه ، فأقبل ~~عليه إقبال العدو المكاشف قابضا على شعر رأسه وكان أفرع وعلى شعر وجهه يجره ~~إليه . أي : لو قاتلت بعضهم ببعض PageV03P084 لتفرقوا وتفانوا ، فاستأنيتك ~~أن تكون أنت المدارك بنفسك ، المتلافي برأيك ؛ وخشيت عتابك على إطراح ما ~~وصيتني به من ضم النشر وحفظ الدهماء ولم يكن لي بد من رقبة وصيتك والعمل ~~على ms1363 موجبها . # ! 7 < { قال فما خطبك ياسامري * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من ~~أثر الرسول فنبذتها وكذالك سولت لى نفسى } > 7 ! # < < # | طه : ( 95 ) قال فما خطبك . . . . . # > > الخطب : مصدر خطب الأمر إذا طلبه ، فإذا قيل لمن يفعل شيئا : ما خطبك ~~؟ فمعناه : ما طلبك له ؟ قرىء : { بصرت بما لم يبصروا به } بالكسر ، ~~والمعنى : علمت ما لم تعلموه ، وفطنت ما لم تفطنوا له . قرأ الحسن { قبضة } ~~بضم القاف وهي اسم المقبوض ، كالغرفة والمضغة . وأما القبضة فالمرة من ~~القبض ، وإطلاقها على المقبوض من تسمية المفعول بالمصدر ، كضرب الأمير . ~~وقرأ أيضا : فقبصت قبصة ، بالصاد المهملة الضاد : بجميع الكف والصاد : ~~بأطراف الأصابع . ونحوهما : الخضم ، والقضم : الخاء بجميع الفم ؛ والقاف ~~بمقدمه : قرأ ابن مسعود : ( من أثر فرس الرسول ) فإن قلت : لم سماه الرسول ~~دون جبريل وروح القدس ؟ قلت : حين حل ميعاد الذهاب إلى الطور أرسل الله إلى ~~موسى جبريل راكب حيزوم فرس الحياة ليذهب به ، فأبصره السامري فقال : إن ~~لهذا شأنا ، فقبض قبضة من تربة موطئه ، فلما سأله موسى عن قصته قال : قبضت ~~من أثر فرس المرسل إليك يوم حلول الميعاد . ولعله لم يعرف أنه جبريل . # ! 7 < { قال فاذهب فإن لك فى الحيواة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن ~~تخلفه وانظر إلى إلاهك الذى ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه فى اليم ~~نسفا } > 7 ! # < < # | طه : ( 97 ) قال فاذهب فإن . . . . . # > > عوقب في الدنيا بعقوبة لا شيء أطم منها وأوحش ، وذلك أنه منع من ~~مخالطة الناس منعا كليا ، وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته ~~وكل ما يعايش به الناس بعضهم بعضا ، وإذا اتفق أن يماس أحدا رجلا أو امرأة ~~، حم الماس والممسوس ، فتحامى الناس وتحاموه ، وكان يصيح : لا مساس ، وعاد ~~في الناس أوحش من القاتل اللاجىء إلى الحرم ، ومن الوحشي النافر في البرية ~~. ويقال : إن قومه باق فيهم ذلك إلى اليوم . وقرىء : { لا مساس } بوزن فجار ~~. ونحوه قولهم في الظباء . إذا وردت الماء فلا عباب ، وإن فقدته فلا أباب : ~~وهي أعلام للمسة والعبة والأبة ، وهي ms1364 المرة من الأب وهو PageV03P085 الطلب ~~{ لن تخلفه } أي لن يخلفك الله موعده الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض ~~، ينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك بذلك في الدنيا ، فأنت ممن خسر الدنيا ~~والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين . وقرىء : ( لن تخلفه ) وهذا من أخلفت ~~الموعد إذا وجدته خلفا قال الأعشى . # % أثوي وأقصر ليله ليزودا % % فمضبي وأخلف من قتيلة موعدا % # وعن ابن مسعود ( نخلفه ) بالنون ، أي : لن يخلفه الله ، كأنه حكى قوله عز ~~وجل كما مر في { لاهب لك } . { ظلت } وظلت ، وظللت والأصل ظللت ، فحذفوا ~~اللام الأولى ونقلوا حركتها إلى الظاء ، ومنهم من لم ينقل { لنحرقنه } ~~ولنحرقنه ولنحرقنه . وفي حرف ابن مسعود ( لنذبحنه ) ، و ( لنحرقنه ) و ( ~~لنحرقنه ) القراءتان من الإحراق . وذكر أبو علي الفارسي في لنحرقنه أنه ~~يجوز أن يكون حرق مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد . وعليه القراءة الثالثة ، ~~وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه { لننسفنه } بكسر السين وضمها ، ~~وهذه عقوبة ثالثة وهي إبطال ما افتتن به وفتن ، وإهدار سعيه ، وهدم مكره { ~~ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين } ( آل عمران : 54 ) . # ! 7 < { إنمآ إلاهكم الله الذى لا إلاه إلا هو وسع كل شىء علما } > 7 ! # < < # | طه : ( 98 ) إنما إلهكم الله . . . . . # > > قرأ طلحة : الله الذي لا إلاه إلا هو الرحمن رب العرش { وسع كل شىء ~~علما } وعن مجاهد وقتادة : وسع ، ووجهه أن وسع متعد إلى مفعول واحد ، وهو ~~كل شيء . وأما { علما } فانتصابه على التمييز . وهو في المعنى فاعل ، فلما ~~ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين ، فنصبهما معا على المفعولية لأن المميز ~~فاعل في المعنى ، كما تقول في ( خاف زيد عمرا ) خوفت زيدا عمرا ، فترد ~~بالنقل ما كان فاعلا مفعولا . # ! 7 < { كذالك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا * من ~~أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة ~~حملا } > 7 ! # < < # | طه : ( 99 - 101 ) كذلك نقص عليك . . . . . # > > الكاف في { كذالك } منصوب المحل ، وهذا موعد من الله عز وجل لرسوله ms1365 ~~صلى الله عليه وسلم ، أي : مثل ذلك الاقتصاص ونحو ما اقتصصنا عليك قصة موسى ~~وفرعون ، نقص عليك من سائر أخبار الأمم وقصصهم وأحوالهم ، تكثيرا لبيناتك ، ~~وزيادة في معجزاتك ، وليعتبر السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة . ~~وتتأكد الحجة على من عاند وكابر ، وأن هذا PageV03P086 الذكر الذي آتيناك ~~يعني القرآن مشتملا على هذه الأقاصيص والأخبار الحقيقة بالتفكر والاعتبار ، ~~لذكر عظيم وقرآن كريم ، فيه النجاة والسعادة لمن أقبل عليه ، ومن أعرض عنه ~~فقد هلك وشقي . يريد بالوزر : العقوبة الثقيلة الباهظة ، سماها وزرا تشبيها ~~في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح لحامل ، وبنقض ظهره ~~، ويلقي عليه بهره : أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم . وقرىء : ( يحمل ) جمع ~~{ خالدين } على المعنى ، لأن من مطلق متناول لغير معرض واحد . وتوحيد ~~الضمير في أعرض وما بعده للحمل على اللفظ . ونحوه قوله تعالى : { ومن يعص ~~الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها } ( الجن : 23 ) { فيه } أي في ~~ذلك الوزر . أو في احتماله { ساء } في حكم بئس . والضمير الذي فيه يجب أن ~~يكون مبهما يفسره { حملا } والمخصوص بالذم محذوف لدلالة الوزر السابق عليه ~~، تقديره : ساء حملا وزرهم ، كما حذف في قوله تعالى : { نعم العبد إنه أواب ~~} ( ص : 30 ، 44 ) أيوب هو المخصوص بالمدح . ومنه قوله تعالى : { وساءت ~~مصيرا } ( النساء ) 97 ، 115 ) أي وساءت مصيرا جهنم . فإن قلت : اللام في ( ~~لهم ) ما هي ؟ وبم تتعلق ؟ قلت : هي للبيان ، كما في { هيت لك } ( يوسف : ~~23 ) . فإن قلت : ما أنكرت أن يكون في ساء ضمير الوزر ؟ قلت : لا يصح أن ~~يكون في ساء وحكمه حكم بئس ضمير شيء بعينه غير مبهم فإن قلت : فلا يكن ساء ~~الذي حكمه حكم بئس ، وليكن ساء الذي منه قوله تعالى : { سيئت وجوه الذين ~~كفروا } ( الملك : 27 ) بمعنى أهم وأحزن قلت : كفاك صادا عنه أن يؤول كلام ~~الله إلى قولك : وأحزن الوزر لهم يوم القيامة حملا ، وذلك بعد أن تخرج عن ~~عهدة هذا اللام وعهدة هذا المنصوب . # ! 7 < { يوم ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين يومئذ ms1366 زرقا * يتخافتون بينهم ~~إن لبثتم إلا عشرا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم ~~إلا يوما } > 7 ! # < < # | طه : ( 102 - 104 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > أسند النفخ إلى الآمريه فيمن قرأ : ( ننفخ ) بالنون . أو لأن ~~الملائكة المقربين وإسرافيل منهم بالمنزلة التي هم بها من رب العزة ، فصح ~~لكرامتهم عليه وقربهم منه أن يسند ما يتولونه إلى ذاته تعالى . وقريء : ( ~~ينفخ ) بلفظ ما لم يسم فاعله . وينفخ . ويحشر ، بالياء المفتوحة على الغيبة ~~والضمير لله عز وجل أو لإسرافيل عليه السلام . وأما PageV03P087 يحشر ~~المجرمون فلم يقرأ به إلا الحسن . وقرىء : ( في الصور ) بفتح الواو جمع ~~صورة ، وفي الصور : قولان ، أحدهما : أنه بمعنى الصور وهذه القراءة تدل ~~عليه . والثاني : أنه القرن . قيل : في الزرق قولان ، أحدهما : أن الزرقة ~~أبغض شيء من ألوان العيون إلى العرب لأن الروم أعداؤهم وهم زرق العيون ~~ولذلك قالوا في صفة العدو : أسود الكبد ، أصهب السبال ، أزرق العين . ~~والثاني : أن المراد العمى ؛ لأن حدقة من يذهب نور بصره تزراق تخافتهم لما ~~يملأ صدورهم من الرعب والهول ، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا : إما لما ~~يعاينون من الشدائد التي تذكرهم أيام النعمة والسرور فيتأسفون عليها ~~ويصفونها بالقصر لأن أيام السرور قصار ، وإما لأنها ذهبت عنهم وتقضت ، ~~والذاهب وإن طالت مدته قصير بالانتهاء ومنه توقيع عبد الله بن المعتز تحت ( ~~أطال الله بقاءك ) ( كفى بالانتهاء قصرا ) وإما لاستطالتهم الآخرة وأنها ~~أبد سرمد يستقصر إليها عمر الدنيا ، ويتقال لبث أهلها فيها بالقياس إلى ~~لبثهم في الآخرة . وقد استرجح الله قول من يكون أشد تقاولا منهم في قوله ~~تعالى : { إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما } ونحوه قوله تعالى : { ~~قال كم لبثتم فى الارض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم * فاسأل ~~العادين } ( المؤمنون : 112 113 ) وقيل : المراد لبثهم في القبور . ويعضده ~~قوله عز وجل : { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك ~~كانوا يؤفكون } ( الروم : 55 ) ، { وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد ~~لبثتم فى كتاب الله إلى يوم ms1367 البعث } ( الروم : 56 ) . # ! 7 < { ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * ~~لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } > 7 ! # < < # | طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # > > {ينسفها } يجعلها كالرمل ، ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها كما يذري ~~الطعام { فيذرها } أي فيذر مقارها ومراكزها . أو يجعل الضمير للأرض وإن لم ~~يجر لها ذكر ، كقوله تعالى : { ما ترك على ظهرها من دابة } ( فاطر : 45 ) . ~~فإن قلت : قد فرقوا بين العوج والعوج ، فقالوا : العوج بالكسر في المعاني . ~~والعوج بالفتح في الأعيان ، والأرض عين ، فكيف صح فيها المكسور العين قلت : ~~اختيار هذا اللفظ له موقع حسن بديع في وصف الأرض بالاستواء والملاسة ، ونفي ~~الاعوجاج عنها على أبلغ ما يكون ، وذلك أنك لو عمدت إلى قطعة أرض فسويتها ~~وبالغت في التسوية على عينك وعيون البصراء من الفلاحة ، واتفقتم على أنه لم ~~يبق فيها اعوجاج قط ، ثم استطلعت رأي المهندس فيها وأمرته أن يعرض استواءها ~~على المقاييس الهندسية ، لعثر فيها على عوج في غير موضع ، PageV03P088 لا ~~يدرك ذلك بحاسة البصر ولكن بالقياس الهندسي ، فنفى الله عز وعلا ذلك العوج ~~الذي دق ولطف عن الإدراك ، اللهم إلا بالقياس الذي يعرفه صاحب التقدير ~~والهندسة ، وذلك الاعوجاج لما لم يدرك إلا بالقياس دون الإحساس لحق ~~بالمعاني ، فقيل فيه : عوج بالكسر . الأمت النتو اليسير ، يقال : مد حبله ~~حتى ما فيه أمت . # ! 7 < { يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع ~~إلا همسا * يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان ورضى له قولا } > ~~7 ! # < < # | طه : ( 108 ) يومئذ يتبعون الداعي . . . . . # > > أضاف اليوم إلى وقت نسف الجبال في قوله : { يومئذ } أي يوم إذ نسفت ، ~~ويجوز أن يكون بدلا بعد بدل من يوم القيامة . والمراد : الداعي إلى المحشر ~~. قالوا : هو إسرافيل قائما على صخرة بيت المقدس يدعو الناس ، فيقبلون من ~~كل أوب إلى صوبه لا يعدلون { لا عوج له } أي لا يعوج له مدعو ، بل يستوون ~~إليه من غير انحراف متبعين لصوته . أي : خفضت الأصوات من شدة الفزع وخفتت { ~~فلا ms1368 تسمع إلا همسا } وهو الركز الخفي . ومنه الحروف المهموسة . وقيل : هو ~~من همس الإبل وهو صوت أخفافها إذا مشت ، أي : لا تسمع إلا خفق الأقدام ~~ونقلها إلى المحشر { من } يصلح أن يكون مرفوعا ومنصوبا ، فالرفع على البدل ~~من الشفاعة بتقدير حذف المضاف ، أي : لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من { أذن ~~له الرحمان } والنصب على المفعولية . ومعنى أذن له { ورضى له } لأجله . أي ~~: أذن للشافع ورضي قوله لأجله . ونحو هذه اللام اللام في قوله تعالى : { ~~وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا * ءاوى إليه } ( الأحقاف : 11 ) ~~. # ! 7 < { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما } > 7 ! # < < # | طه : ( 110 ) يعلم ما بين . . . . . # > > أي يعلم ما تقدمهم من الأحوال وما يستقبلونه ، ولا يحيطون بمعلوماته ~~علما . # ! 7 < { وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما } > 7 ! # < < # | طه : ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . . # > > المراد بالوجوه وجوه العصاة ، وأنهم إذا عاينوا يوم القيامة الخيبة ~~والشقوة وسوء الحساب ، صارت ، وجوههم عانية ، أي ذليلة خاشعة ، مثل وجوه ~~العناة وهم الأساري . ونحوه قوله تعالى : { فلما رأوه زلفة * سيئات * وجوه ~~الذين كفروا } ( الملك : 27 ) ، { ووجوه يومئذ باسرة } ( القيامة : 24 ) . ~~وقوله تعالى : { وقد خاب } وما بعده اعتراض ، كقولك : خابوا وخسروا . وكل ~~من ظلم فهو خائب خاسر . # ! 7 < { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما } > 7 ~~@QB@ < # | طه : ( 112 ) ومن يعمل من . . . . . # > > PageV03P089 # الظلم : أن يأخذ من صاحبه فوق حقه . والهضم : أن يكسر من حق أخيه فلا ~~يوفيه له ، كصفة المطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ويسترجحون . ~~وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون . أي : فلا يخاف جزاء ظلم ولا هضم ، لأنه لم ~~يظلم ولم يهضم . وقرىء : ( فلا يخف ) على النهي . # ! 7 < { وكذالك أنزلناه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ~~أو يحدث لهم ذكرا } > 7 ! # < < # | طه : ( 113 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # > > { وكذالك } عطف على ( كذلك نقص ) أي : ومثل ذلك الإنزال ، وكما ~~أنزلنا عليك هؤلاء الآيات المضمنة للوعيد أنزلنا القرآن كله على هذه ~~الوتيرة . مكررين فيه آيات الوعيد ms1369 ليكونوا بحيث يراد منهم ترك المعاصي أو ~~فعل الخير والطاعة . والذكر كما ذكرنا يطلق على الطاعة والعبادة . وقرىء ( ~~نحدث ) و ( تحدث ) بالنون والتاء ، أي : تحدث أنت . وسكن بعضهم الثاء ~~للتخفيف ، كما في : # % فاليوم أشرب غير مستحقب % % إثما من الله ولا واغل % # ! 7 < { فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرءان من قبل إن يقضى إليك ~~وحيه وقل رب زدنى علما } > 7 ! # < < # | طه : ( 114 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > { فتعالى الله الملك الحق } استعظام له ولما يصرف عليه عباده من ~~أوامره ونواهيه ووعده ووعيده والإدارة بين ثوابه وعقابه على حسب أعمالهم ، ~~وغير ذلك مما يجري عليه أمر ملكوته ولما ذكر القرآن وإنزاله قال على سبيل ~~الاستطراد : وإذا لقنك جبريل ما يوحي إليك من القرآن ، فتأن عليك ريثما ~~يسمعك ويفهمك . ثم أقبل عليه بالتحفظ بعد ذلك . ولا تكن قراءتك مساوقة ~~لقراءته . ونحوه قوله تعالى : { لا تحرك به لسانك لتعجل به } ( القيامة : ~~16 ) وقيل معناه : لا تبلغ ما كان منه مجملا حتى يأتيك البيان . وقرىء : ( ~~حتى تقضى إليك وحيه ) . وقوله تعالى : { رب زدنى علما } متضمن للتواضع لله ~~تعالى والشكر له PageV03P090 عندماعلم من ترتيب التعلم ، أي علمتني يا رب ~~لطيفة في باب التعلم وأدبا جميلا ما كان عندي . فزدني علما إلى علم ، فإن ~~لك في كل شيء ، حكمة وعلما . وقيل : ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء ~~إلا في العلم . # ! 7 < { ولقد عهدنآ إلىءادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما } > 7 ! # < < # | طه : ( 115 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # > > يقال في أوامر الملوك ووصاياهم : تقدم الملك إلى فلان وأوعز إليه ، ~~وعزم عليه ، وعهد إليه عطف الله سبحانه قصة آدم على قوله : { وصرفنا فيه من ~~الوعيد لعلهم يتقون } ( طه : 113 ) والمعنى : وأقسم قسما لقد أمرنا أباهم ~~آدم ووصيناه أن لا يقرب الشجرة ، وتوعدناه بالدخول في جملة الظالمين إن ~~قربها ، وذلك من قبل وجودهم ومن قبل أن نتوعدهم ، فخالف إلى ما نهى عنه ، ~~وتوعد في ارتكابه مخالفتهم ، ولم يلتفت إلى الوعيد كما لا يلتفتون ، كأنه ~~يقول : إن أساس أمر بني ms1370 آدم على ذلك ، وعرقهم راسخ فيه . فإن قلت : ما ~~المراد بالنسيان ؟ قلت يجوز أن يراد النسيان الذي هو نقيض الذكر ، وأنه لم ~~يعن بالوصية العناية الصادقة ، ولم يستوثق منها بعقد القلب عليها وضبط ~~النفس ، حتى تولد من ذلك النسيان . وأن يراد الترك وأنه ترك ما وصى به من ~~الاحتراس عن الشجرة وأكل ثمرتها . وقرىء ( فنسى ) أي : نساه الشيطان . ~~العزم : التصميم والمضي على ترك الأكل ، وأن يتصلب في ذلك تصلبا يؤيس ~~الشيطان من التسويل له . والوجود : يجوز أن يكون بمعنى العلم ، ومفعولاه { ~~له عزما } وأن يكون نقيض العدم كأنه قال : وعدمنا له عزما . # ! 7 < { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى } > 7 ! # < < # | طه : ( 116 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > { وإذ } منصوب بمضمر ، أي : واذكر وقت ما جرى عليه من معاداة إبليس ~~ووسوسته إليه وتزيينه له الأكل من الشجرة ، وطاعته له بعد ما تقدمت معه ~~النصيحة والموعظة البليغة والتحذير من كيده ، حتى يتبين لك أنه لم يكن من ~~أولي العزم والثبات . فإن قلت : إبليس كان جنيا بدليل قوله تعالى : { كان ~~من الجن ففسق عن أمر ربه } ( الكهف : 50 ) فمن أين تناوله الأمر وهو ~~للملائكة خاصة قلت كان في صحبتهم ، وكان يعبد الله تعالى عبادتهم ، فلما ~~أمروا بالسجود لآدم والتواضع له كرامة له ، كان الجني الذي معهم أجدر بأن ~~يتواضع ، كما لو قام لمقبل على المجلس علية أهله وسراتهم ، كان القيام على ~~واحد بينهم هو دونهم في المنزلة أوجب ، حتى إن لم يقم عنف . وقيل له : قد ~~قام فلان وفلان ، فمن أنت حتى تترفع عن القيام ؟ فإن قلت : فكيف صح ~~استثناؤه وهو جني عن الملائكة قلت : عمل على حكم التغليب في إطلاق اسم ~~الملائكة عليهم وعليه ، فأخرج الاستثناء على ذلك ، كقولك : خرجوا إلا فلانة ~~، لامرأة بين الرجال PageV03P091 { أبى } جملة مستأنفة ، كأنه جواب قائل ~~قال : لم لم يسجد . والوجه أن لا يقدر له مفعول ، وهو السجود المدلول عليه ~~بقوله : { فسجدوا } وأن يكون معناه أظهر الإباء وتوقف وتثبط . # ! 7 < { فقلنا ياأادم إن هاذا عدو لك ms1371 ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ~~} > 7 ! # < < # | طه : ( 117 ) فقلنا يا آدم . . . . . # > > {فلا يخرجنكما } فلا يكونن سببا لإخراجكما . وإنما أسند إلى آدم وحده ~~فعل الشقاء دون حواء بعد إشراكهما في الخروج ؛ لأن في ضمن شقاء الرجل وهو ~~قيم أهله وأميرهم شقاءهم ، كما أن في ضمن سعادته سعادتهم ، فاختصر الكلام ~~بإسناده إليه دونها . مع المحافظة على الفاصلة . أو أريد بالشقاء التعب في ~~طلب القوت ، وذلك معصوب برأس الرجل وهو راجع إليه . وروي أنه أهبط إلى آدم ~~ثور أحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه . < < # | طه : ( 118 ) إن لك ألا . . . . . # > > قرىء ( وإنك ) بالكسر والفتح . ووجه الفتح العطف على ( أن لا تجوع ) ~~. فإن قلت : إن لا تدخل على أن ، فلا يقال : إن أن زيدا منطلق ، والواو ~~نائبة عن إن وقائمة مقامها فلم أدخلت عليها ؟ قلت : الواو لم توضع لتكون ~~أبدا نائبة عن إن ، إنما هي نائبة عن كل عامل ، فلما لم تكن حرفا موضوعا ~~للتحقيق خاصة كإن لم يمتنع اجتماعهما كما امتنع اجتماع إن وأن . # ! 7 < { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى } > ~~7 ! # الشبع والري والكسوة والكن : هي الأقطاب التي يدور عليها كفاف الإنسان ~~PageV03P092 ، فذكره استجماعها له في الجنة ، وأنه مكفي لا يحتاج إلى كفاية ~~كاف ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا ، وذكرها بلفظ النفي ~~لنقائضها التي هي الجوع والعري والظمأ والضحو ، ليطرق سمعه بأسامي أصناف ~~الشقوة التي حذره منها ، حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها . # ! 7 < { فوسوس إليه الشيطان قال ياأادم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا ~~يبلى } > 7 ! # < < # | طه : ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # > > فإن قلت : كيف عدى وسوس تارة باللام في قوله : { فوسوس لهما الشيطان ~~} ( الأعراف : 20 ) وأخرى بإلى قلت : وسوسة الشيطان كولولة الثكلى ووعوعة ~~الذئب ووقوقة الدجاجة ، في أنها حكايات للأصوات وحكمها حكم صوت وأجرس . ~~ومنه : وسوس المبرسم ، وهو موسوس بالكسر . والفتح لحن . وأنشد ابن الأعرابي ~~: # % وسوس يدعو مخلصا رب الفلق ; # فإذا قلت : وسوس له ، فمعناه ms1372 لأجله ، كقوله : # % أجرس لها يا ابن أبي كباش ; # ومعنى ( وسوس إليه ) أنهى إليه الوسوسة ، كقولك . حدث إليه وأسر إليه . ~~أضاف الشجرة إلى الخلد وهو الخلود ، لأن من أكل منها خلد بزعمه ، كما قيل ~~لحيزوم : فرس الحياة ، لأن من باشر أثره حيي { وملك لا يبلى } دليل عى ~~قراءة الحسن بن علي وابن عباس رضي الله عنهم : { إلا أن تكونا ملكين } ( ~~الأعراف : 20 ) بالكسر . # ! 7 < { فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ~~وعصىءادم ربه فغوى } > 7 ! # < < # | طه : ( 121 ) فأكلا منها فبدت . . . . . # > > (طفق يفعل كذا ) مثل : جعل يفعل ، وأخذ ، وأنشأ . وحكمها حكم كاد في ~~وقوع الخبر فعلا مضارعا ، وبينها وبينه مسافة قصيرة هي للشروع في أول الأمر ~~. وكاد لمشارفته والدنو منه . قرىء { يخصفان } للتكثير والتكرير ، من خصف ~~النعل وهو أن يخرز عليها الخصاف ، أي : يلزقان الورق بسوآتهما للتستر وهو ~~ورق التين . وقيل كان مدورا فصار على هذا الشكل من تحت أصابعهما . وقيل كان ~~لباسهما الظفر ، فلما أصابا الخطيئة نزع PageV03P093 عنهما وتركت هذه ~~البقايا في أطراف الأصابع ، عن ابن عباس : لا شبهة في أن آدم لم يمتثل ما ~~رسم الله له ، وتخطى فيه ساحة الطاعة ، وذلك هو العصيان . ولما عصى خرج ~~فعله من أن يكون رشدا وخيرا ، فكان غيا لا محالة ؛ لأن الغي خلاف الرشد ، ~~ولكن قوله : { وعصى * ءادم * ربه فغوى } بهذا الإطلاق وبهذا التصريح ، وحيث ~~لم يقل : وزل آدم وأخطأ وما أشبه ذلك ، مما يعبر به عن الزلات والفرطات : ~~فيه لطف بالمكلفين ومزجرة بليغة وموعظة كافة ، وكأنه قيل لهم : انظروا ~~واعتبروا كيف نعيت على النبي المعصوم حبيب الله الذي لا يجوز عليه إلا ~~اقتراف الصغيرة غير المنفرة زلته بهذه الغلطة بهذا اللفظ الشنيع ، فلا ~~تتهاونوا بما يفرط منكم من السيآت والصغائر ، فضلا أن تجسروا على التورط في ~~الكبائر . وعن بعضهم ( فغوى ) فبشم من كثرة الأكل ، وهذا وإن صح على لغة من ~~يقلب الياء المكسور ما قبلها ألفا فيقول في ( فني ، وبقي ) : ( فنا ، وبقا ~~) وهم بنوطي تفسير خبيث . # ! 7 < { ثم ms1373 اجتباه ربه فتاب عليه وهدى } > 7 ! # < < # | طه : ( 122 ) ثم اجتباه ربه . . . . . # > > فإن قلت : ما معنى { ثم اجتباه ربه } قلت : ثم قبله بعد التوبة وقربه ~~إليه ، من جبى إلي كذا فاجتبيته . ونظيره : جليت علي العروس فاجتليتها . ~~ومنه قوله عز وجل { وإذا لم تأتهم بئاية قالوا لولا اجتبيتها } أي هلا جبيت ~~إليك فاجتبيتها . وأصل الكلمة الجمع . ويقولون : اجتبت الفرس نفسها إذا ~~اجتمعت نفسها راجعة بعد النفار . و { هدى } أي وفقه لحفظ التوبة وغيره . من ~~أسباب العصمة والتقوى . # ! 7 < { قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن ~~اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى } > 7 ! # < < # | طه : ( 123 ) قال اهبطا منها . . . . . # > > لما كان آدم وحواء عليهما السلام أصلى البشر ، والسببين اللذين منها ~~نشؤا وتفرعوا : جعلا كأنهما البشر في أنفسهما ، فخوطبا مخاطبتهم ، فقيل : { ~~فإما يأتينكم } على لفظ الجماعة . ونظيره إسنادهم الفعل إلى السبب ، وهو في ~~الحقيقة للمسبب { هدى } كتاب وشريعة . وعن ابن عباس : ضمن الله لمن اتبع ~~القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ، ثم تلا قوله : { فمن اتبع ~~هداى فلا يضل ولا يشقى } والمعنى أن الشقاء في الآخرة هو عقاب من ضل في ~~الدنيا عن طريق الدين فمن اتبع كتاب الله PageV03P094 وامتثل أوامره وانتهى ~~عن نواهيه نجا من الضلال ومن عقابه . # ! 7 < { ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * ~~قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذالك أتتك آياتنا فنسيتها ~~وكذالك اليوم تنسى } > 7 ! # < < # | طه : ( 124 ) ومن أعرض عن . . . . . # > > الضنك : مصدر يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث . وقرىء : ( ضنكى ) ~~على فعلى . ومعنى ذلك : أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على الله ~~وعلى قسمته ؛ فصاحبه ينفق ما رزقه بسماح ، وسهولة ، فيعيش عيشا رافعا ؛ كما ~~قال عز وجل : { فلنحيينه حيواة طيبة } ( النحل : 97 ) والمعرض عن الدين ، ~~مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا ، مسلط عليه ~~الشح الذي يقبض يده عن الإنفاق ، فعيشه ضنك وحاله مظلمة ، كما قال بعض ms1374 ~~المتصوفة : لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوش عليه رزقه . ~~ومن الكفرة من ضرب الله عليه الذلة والمسكنة لكفره . قال الله تعالى : { ~~وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذالك بأنهم كانوا يكفرون * ~~له مقاليد } ( البقرة : 61 ) وقال : { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ~~وما أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ( المائدة : 66 ) ~~وقال : { ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والارض } ( الأعراف : 96 ) وقال : { استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل ~~السماء عليكم مدرارا } ( نوح : 11 ) وقال : { وألو استقاموا على الطريقة ~~لاسقيناهم ماء غدقا } ( الجن : 16 ) وعن الحسن : هو الضريع والزقوم في ~~النار . وعن أبي سعيد الخدري : # ( 687 ) ( عذاب القبر ) وقرىء { ونحشره } بالجزم عطفا على محل { فإن له ~~معيشة ضنكا } لأنه جواب الشرط . وقرىء : ( ونحشره ) بسكون الهاء على لفظ ~~الوقف ، وهذا مثل قوله : { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ~~} ( الإسراء : 97 ) وكما فسر الزرق بالعمى { كذالك } أي مثل ذلك فعلت أنت ، ~~ثم فسر بأن آياتنا أتتك واضحة مستنيرة ، فلم تنظر إليها بعين المعتبر ولم ~~تتبصر . وتركتها وعميت عنها ، فكذلك PageV03P095 اليوم نتركك على عماك ولا ~~نزيل غطاءه عن عينيك . # ! 7 < { وكذالك نجزى من أسرف ولم يؤمن بأايات ربه ولعذاب الا خرة أشد ~~وأبقى } > 7 ! # < < # | طه : ( 127 ) وكذلك نجزي من . . . . . # > > لما توعد المعرض عن ذكره بعقوبتين : المعيشة الضنك في الدنيا ، وحشره ~~أعمى في الآخرة ختم آيات الوعيد بقوله : { ولعذاب الاخرة أشد وأبقى } كأنه ~~قال : وللحشر على العمى الذي لا يزول أبدا أشد من ضيق العيش المنقضي . أو ~~أراد : ولتركنا إياه في العمى أشد وأبقى من تركه لآياتنا . # ! 7 < { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ~~ذلك لأيات لا ولى النهى } > 7 ! # < < # | طه : ( 128 ) أفلم يهد لهم . . . . . # > > فاعل { لم يهدنى } الجملة بعده يريد : ألم يهد لهم هذا بمعناه ~~ومضمونه ونظيره قوله تعالى : { وتركنا عليه فى الاخرين * سلام على نوح فى ~~العالمين } ( الصافات : 79 ) أي ms1375 تركنا عليه هذا الكلام . ويجوز أن يكون فيه ~~ضمير الله أو الرسول ، ويدل عليه القراءة بالنون . وقرىء : { يمشون } يريد ~~أن قريشا يتقلبون في بلاد عاد وثمود ويمشون { فى مساكنهم } ويعاينون آثار ~~هلاكهم . # ! 7 < { ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى } > 7 ! # < < # | طه : ( 129 ) ولولا كلمة سبقت . . . . . # > > الكلمة السابقة : هي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة ، يقول : لولا ~~هذه العدة لكان مثل إهلاكنا عادا وثمودا لازما لهؤلاء الكفرة . واللزام : ~~إما مصدر لازم وصف به ، وإما فعال بمعنى مفعل ، أي ملزم ، كأنه آلة اللزوم ~~لفرط لزومه ، كما قالوا : لزاز خصم { وأجل مسمى } لا يخلو من أن يكون ~~معطوفا على { كلمة } أو على الضمير في { كان } أي لكان الأخذ العاجل وأجل ~~مسمى لازمين لهم كم كانا لازمين لعاد وثمود ، ولم ينفرد الأجل المسمى دون ~~الأخذ العاجل . # ! 7 < { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~ومن ءانآء اليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى } > 7 ! # < < # | طه : ( 130 ) فاصبر على ما . . . . . # > > {بحمد ربك } في موضع الحال ، أي : وأنت حامد لربك على أن وفقك ~~للتسبيح وأعانك عليه والمراد بالتسبيح الصلاة . أو على ظاهر قدم الفعل على ~~الأوقات أولا ، والأوقات على الفعل آخر فكأنه قال : صل لله قبل طلوع الشمس ~~يعني الفجر ، وقبل غروبها يعني الظهر والعصر ، لأنهما واقعتان في النصف ~~الأخير من النهار بين زوال PageV03P096 الشمس وغروبها ، وتعمد آناء الليل ~~وأطراف النهار مختصا لهما بصلاتك ، وذلك أن أفضل الذكر ما كان بالليل ، ~~لاجتماع القلب وهدو الرجل والخلو بالرب . وقال الله عز وجل : { إن ناشئة ~~اليل هى أشد وطأ وأقوم قيلا } ( المزمل : 6 ) وقال : { أمن هو قانت ءاناء ~~اليل ساجدا وقائما } ( الزمر : 9 ) ولأن الليل وقت السكون والراحة ، فإذا ~~صرف إلى العبادة كانت على النفس أشد وأشق ؛ وللبدن أتعب وأنصب ، فكانت أدخل ~~في معنى التكليف وأفضل عند الله . وقد تناول التسبيح في آناء الليل صلاة ~~العتمة ، وفي أطراف النهار صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار ، إرادة ~~الاختصاص ، كما اختصت في قوله : { حافظوا ms1376 على الصلوات والصلواة الوسطى } ( ~~البقرة : 238 ) عند بعض المفسرين . فإن قلت : ما وجه قوله : { وأطراف ~~النهار } على الجمع ، وإنما هما طرفان كما قال : { أقم الصلواة * طرفى ~~النهار } ( هود : 114 ) ؟ قلت : الوجه أمن الإلباس ، وفي التثنية زيادة ~~بيان . ونظير مجيء الأمرين في الآيتين : مجيئهما في قوله : # % ظهراهما مثل ظهور الترسين ; # وقرىء : ( وأطراف النهار ) عطفا على آناء الليل . ولعل للمخاطب ، أي : ~~اذكر الله في هذه الأوقات ، طمعا ورجاء أن تنال عند الله ما به ترضي نفسك ~~ويسر قلبك . وقرىء : ( ترضى ) أي يرضيك ربك . # ! 7 < { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيواة الدنيا ~~لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى } > 7 ! # < < # | طه : ( 131 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # > > {ولا تمدن عينيك } أي نظر عينيك : ومد النظر : تطويله ، وأن لا يكاد ~~يرده ، استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به ، وتمنيا أن يكون له ، كما فعل ~~نظارة قارون حين قالوا : { الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون إنه لذو حظ ~~عظيم } ( القصص : 79 ) حتى واجههم أولو العلم والإيمان ب { ويلكم ثواب الله ~~خير لمن ءامن وعمل صالحا } ( القصص : 80 ) وفيه أن النظر غير الممدود معفو ~~عنه ، وذلك مثل نظر من باده الشيء بالنظر ثم غض الطرف ، ولما كان النظر إلى ~~الزخارف كالمركوز في الطباع ، وأن من أبصر منها شيئا أحب أن يمد ~~PageV03P097 إليه نظره ويملأ منه عينيه قيل : { ولا تمدن عينيك } أي لا ~~تفعل ما أنت معتاد له وضار به ، ولقد شدد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض ~~البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك ، لأنهم ~~إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة ؛ فالناظر إليها محصل لغرضهم ، ~~وكالمغري لهم على اتخاذها { أزواجا منهم } أصنافا من الكفرة ويجوز أن ينتصب ~~حالا من هاء الضمير ، والفعل واقع على { منهم } كأنه قال : إلى الذي متعنا ~~به وهو أصناف بعضهم وناسا منهم . فإن قلت : علام انتصب { زهرة } ؟ قلت : ~~على أحد أربعة أوجه : على الذم وهو النصب على الاختصاص . وعلى تضمين { ~~متعنا } معنى أعطينا وخولنا ، وكونه مفعولا ms1377 ثانيا له . وعلى إبداله من محل ~~الجار والمجرور . وعلى إبداله من أزواجا ، على تقدير ذوي زهرة . فإن قلت : ~~ما معنى الزهرة فيمن حرك ؟ قلت : معنى الزهرة بعينه وهو الزينة والبهجة ، ~~كما جاء في الجهرة الجهرة . وقرىء : { أرنا الله } ( النساء : 153 ) . وأن ~~تكون جمع زاهر ، وصفا لهم بأنهم زاهرو هذه الدنيا ، لصفاء ألوانهم مما ~~يلهون ويتنعمون ؛ وتهلل وجوههم وبهاء زيهم وشارتهم بخلاف ما عليه المؤمنون ~~والصلحاء : من شحوب الألوان والتقشف في الثياب { الدنيا لنفتنهم } لنبلوهم ~~حتى يستوجبوا العذاب ، لوجود الكفران منهم . أو لنعذبهم في الآخرة بسببه { ~~ورزق ربك } هو ما ادخر له من ثواب الآخرة الذي هو خير منه في نفسه وأدوم . ~~وأو ما رزقه من نعمة الإسلام والنبوة . أو لأن أموالهم الغالب عليها الغصب ~~والسرقة والحرمة من بعض الوجوه ، والحلال { خير وأبقى } لأن الله لا ينسب ~~إلى نفسه إلا ما حل وطاب دون ما حرم وخبث ، والحرام لا يسمى رزقا أصلا وعن ~~يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي رافع قال : PageV03P098 # ( 688 ) بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي وقال : ( قل له ~~يقول لك رسول الله أقرضني إلى رجب ، فقال : والله لا أقرضته إلا برهن ، ~~فقال رسول الله ( إني لأمين في السماء وإني لأمين في الأرض ، احمل إليه ~~درعي الحديد ) فنزلت ولا تمدن عينيك . # ! 7 < { وأمر أهلك بالصلواة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك ~~والعاقبة للتقوى } > 7 ! # < < # | طه : ( 132 ) وأمر أهلك بالصلاة . . . . . # > > { وأمر أهلك بالصلواة } أي وأقبل أنت مع أهلك على عبادة الله والصلاة ~~؛ واستعينوا بها على خصاصتكم ؛ ولا تهتم بأمر الرزق والمعيشة ، فإن رزقك ~~مكفى من عندنا ، ونحن رازقوك ولا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك ففرغ بالك ~~لأمر الآخرة . وفي معناه قول الناس : من دان في عمل الله كان الله في عمله ~~. وعن عروة بن الزبير أنه كان إذا رأى ما عند السلاطين قرأ : { ولا تمدن ~~عينيك } ثم ينادي الصلاة الصلاة رحمكم الله . وعن بكر بن عبد الله المزني ~~كان إذا أصابت أهله خصاصة ms1378 قال : قوموا فصلوا ، بهذا أمر الله رسوله ، ثم ~~يتلو هذه الآية . # ! 7 < { وقالوا لولا يأتينا بأاية من ربه أولم تأتهم بينة ما فى الصحف ~~الا ولى } > 7 ! # < < # | طه : ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # > > اقترحوا على عادتهم في التعنت آية على النبوة ، فقيل لهم : أو لم ~~تأتكم آية هي أم الآيات وأعظمها في باب الإعجاز يعني القرآن ، من قبل أن ~~القرآن برهان ما في سائر الكتب المنزلة ودليل صحته لأنه معجزة ، وتلك ليست ~~بمعجزات ، فهي مفتقرة إلى شهادته على صحة ما فيها ، افتقار المحتج عليه إلى ~~شهادة الحجة . وقرىء : ( الصحف ) بالتخفيف . ذكر الضمير الراجع إلى البينة ~~لأنها في معنى البرهان والدليل . # ! 7 < { ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع ءاياتك من قبل أن نذل ونخزى } > 7 ! # < < # | طه : ( 134 ) ولو أنا أهلكناهم . . . . . # > > قرىء { نذل ونخزى } على لفظ ما لم يسم فاعله . # ! 7 < { قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى } ~~> 7 @QB@ < # | طه : ( 135 ) قل كل متربص . . . . . # > > PageV03P099 # { كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى } أي كل ~~واحد منا ومنكم { متربص } للعاقبة ولما يؤول إليه أمرنا وأمركم . وقرىء : ( ~~السواء ) بمعنى الوسط والجيد . أو المستوى والسوء والسوأي والسوي تصغير ~~السوء . وقرىء : ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) قال أبو رافع : حفظته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 689 ) ( من قرأ سورة طه أعطي يوم القيامة ثواب المهاجرين والأنصار . ) ~~وقال : # ( 690 ) ( لا يقرأ أهل الجنة من القرآن إلا طه ويس ) . # PageV03P100 < # > 1 ( سورة الأنبياء ) 1 < # > # مكية وآياتها اثنتا عشرة ومائة # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # > > هذه اللام : لا تخلو من أن تكون صلة لاقترب ، أو تأكيدا لإضافة ~~الحساب إليهم ، كقولك : ( أزف للحي رحيلهم ) الأصل أزف رحيل الحي ثم أزف ~~للحي الرحيل ، ثم أزف للحي رحيلهم . ونحوه ما أورده سيبويه في ( باب ما ~~يثني فيه المستقر توكيدا ) عليك زيد ms1379 حريص عليك . وفيك زيد راغب فيك . ومنه ~~قولهم : لا أبالك لأن اللام مؤكدة لمعنى الإضافة ، وهذا الوجه أغرب من ~~الأول . والمراد اقتراب الساعة ، وإذا اقتربت الساعة فقد اقترب ما يكون ~~فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك . ونحوه : { واقترب الوعد الحق } ~~( الأنبياء : 97 ) فإن قلت : كيف وصف بالاقتراب وقد عدت دون هذا القول أكثر ~~من خمسمائة عام ؟ قلت : هو مقترب عند الله والدليل عليه قوله عز وجل : { ~~ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما ~~تعدون } ( الحج : 47 ) ولأن كل آت وإن طالت أوقات استقباله وترقبه قريب ، ~~إنما البعيد هو الذي وجد وانقرض ، ولأن ما بقي في الدنيا أقصر وأقل مما سلف ~~منها ، بدليل انبعاث خاتم النبيين الموعود مبعثه في آخر الزمان . وقال عليه ~~السلام : PageV03P101 # ( 691 ) ( بعثت في نسم الساعة ) وفي خطبة بعض المتقدمين : ولت الدنيا ~~حذاء ، ولم تبق إلا صبابة كصبابة الإناء . وإذا كانت بقية الشيء وإن كثرت ~~في نفسها قليلة بالإضافة إلى معظمه ، كانت خليقة بأن توصف بالقلة وقصر ~~الذرع . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن المراد بالناس : المشركون . وهذا ~~من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم . وهو ما يتلوه من صفات ~~المشركين . وصفهم بالغفلة مع الإعراض ، على معنى : أنهم غافلون عن حسابهم ~~ساهون ، لا يتفكرون في عاقبتهم ، ولا يتفطنون لما ترجع إليه خاتمة أمرهم ، ~~مع اقتضاء عقولهم أنه لا بد من جزاء للمحسن والمسيء . وإذا قرعت لهم العصا ~~ونبهوا عن سنة الغفلة وفطنوا لذلك بما يتلى عليهم من الآيات والنذر . ~~أعرضوا وسدوا أسماعهم ونفروا . # ! 7 < { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية ~~قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هاذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر ~~وأنتم تبصرون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 2 ) ما يأتيهم من . . . . . # > > قرر إعراضهم عن تنبيه المنبه وإيقاظ الموقظ : بأن الله يجدد لهم ~~الذكر وقتا فوقتا ، ويحدث لهم الآية بعد الآية والسورة بعد السورة ، ليكرر ~~على أسماعهم التنبيه والموعظة لعلهم يتعظون ، فما يزيدهم استماع الآي ms1380 ~~والسور وما فيها من فنون المواعظ والبصائر التي هي أحق الحق وأجد الجد إلا ~~لعبا وتلهيا واستسخارا والذكر : هو الطائفة النازلة من القرآن . وقرأ ابن ~~أبي عبلة { محدث } بالرفع صفة على المحل . قوله : { وهم يلعبون * لاهية ~~قلوبهم } حالان مترادفتان أو متداخلتان ومن قرأ : { لاهية } بالرفع فالحال ~~واحدة ، لأن { لاهية قلوبهم } خبر بعد خبر ، لقوله : { وهم } واللاهية : من ~~لها عنه إذا ذهل وغفل ، يعني أنهم وإن فطنوا فهم في قلة جدوى فطنتهم كأنهم ~~لم يفطنوا أصلا ، وثبتوا على رأس غفلتهم ، وذهولهم عن التأمل والتبصر ~~بقلوبهم . فإن قلت : النجوى وهي اسم من التناجي لا تكون إلا خفية ، فما ~~معنى قوله : { وأسروا } قلت : معناه وبالغوا في إخفائها . أو جعلوها بحيث ~~لا يفطن أحد لتناجيهم ولا يعلم أنهم متناجون ، أبدل { الذين ظلموا } من واو ~~وأسروا ، إشعارا بأنهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسروا به . أو جاء على ~~لغة من قال ( أكلوني البراغيث ) أو هو منصوب المحل على الذم . أو هو مبتدأ ~~خبره { وأسروا النجوى } قدم عليه . والمعنى : وهؤلاء أسروا النجوى . فوضع ~~المظهر موضع المضمر تسجيلا على فعلهم بأنه ظلم { هل هاذا إلا بشر مثلكم ~~أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } هذا الكلام كله في محل النصب بدلا من النجوى ~~، أي : وأسروا هذا الحديث . ويجوز أن يتعلق بقالوا مضمرا : اعتقدوا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا ملكا ، وأن كل من ادعى الرسالة من ~~البشر وجاء بالمعجزة هو ساحر ومعجزته PageV03P102 سحر ، فلذلك قالوا على ~~سبيل الإنكار : أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر . فإن قلت : ~~لم أسروا هذا الحديث وبالغوا في إخفائه ؟ قلت : كان ذلك شبه التشاور فيما ~~بينهم ، والتحاور في طلب الطريق إلى هدم أمره ، وعمل المنصوبة في التثبيط ~~عنه وعادة المتشاورين في خطب أن لا يشركوا أعداءهم في شوراهم ، ويتجاهدوا ~~في طي سرهم عنهم ما أمكن واستطيع . ومنه قول الناس : # ( 692 ) ( استعينوا على حوائجكم بالكتمان ) ويرفع إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . ويجوز أن يسروا نجواهم بذلك ثم يقولوا لرسول الله صلى ms1381 الله ~~عليه وسلم والمؤمنين : إن كان ما تدعونه حقا فأخبرونا بما أسررنا . # ! 7 < { قال ربى يعلم القول فى السمآء والا رض وهو السميع العليم } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . # > > فإن قلت : هلا قيل : يعلم السر لقوله : { وأسروا النجوى } ( الأنبياء ~~: 3 ) قلت : PageV03P103 القول عام يشمل السر والجهر فكان في العلم به ~~العلم بالسر وزيادة ، فكان آكد في بيان الاطلاع على نجواهم من أن يقول : ~~يعلم السر ، كما أن قوله : يعلم السر ، آكد من أن يقول : يعلم سرهم . ثم ~~بين ذلك بأنه السميع العليم لذاته فكيف تخفى عليه خافية . فإن قلت : فلم ~~ترك هذا الآكد في سورة الفرقان في قوله : { قل أنزله الذى يعلم السر فى ~~السماوات والارض } ( الفرقان : 6 ) قلت : ليس بواجب أن يجيء بالآكد في كل ~~موضع . ولكن يجيء بالوكيد تارة وبالآكد أخرى ، كما يجيء بالحسن في موضع ~~وبالأحسن في غيره ليفتن الكلام افتنانا ، وتجمع الغاية وما دونها ، على أن ~~أسلوب تلك الآية خلاف أسلوب هذه ، من قبل أنه قدم ههنا أنهم أسروا النجوى . ~~فكانه أراد أن يقول : إن ربي يعلم ما أسروه ، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة ~~، وثم قصد وصف ذاته بأن أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض ، فهو ~~كقوله علام الغيوب { عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة } ( سبأ : 3 ) وقرىء ~~{ قال ربى } حكاية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم . # ! 7 < { بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بأاية كمآ ~~أرسل الا ولون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 5 ) بل قالوا أضغاث . . . . . # > > أضربوا عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام ، ثم إلى أنه كلام ~~مفترى من عنده ، ثم إلى أنه قول شاعر ، وهكذا الباطل لجلج ، والمبطل متحير ~~رجاع غير ثابت على قول واحد . ويجوز أن يكون تنزيلا من الله تعالى لأقوالهم ~~في درج الفساد : وأن قولهم الثاني أفسد من الأول ، والثالث أفسد من الثاني ~~، وكذلك الرابع من الثالث ، صحة التشبيه في قوله : { كما أرسل الاولون } من ~~حيث أنه في معنى : كما أتى الأولون ms1382 بالآيات ، لأن إرسال الرسل متضمن ~~للإتيان بالآيات ألا ترى أنه لا فرق بين أن تقول : أرسل محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، وبين قولك : أتى محمد بالمعجزة . # ! 7 < { مآ ءامنت قبلهم من قرية أهلكناهآ أفهم يؤمنون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 6 ) ما آمنت قبلهم . . . . . # > > {أفهم يؤمنون } فيه أنهم أعتى من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات ~~وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها ، فلما جاءتهم نكثوا أو خالفوا ، فأهلكهم الله . ~~فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا أنكث وأنكث . PageV03P104 # ! 7 < { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > أمرهم أن يستعلموا أهل الذكر وهم أهل الكتاب ، حتى يعلموهم أن رسل ~~الله الموحى إليهم كانوا بشرا ولم يكونوا ملائكة كما اعتقدوا ، وإنما ~~أحالهم على أولئك لأنهم كانوا يشايعون المشركين في معاداة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . قال الله تعالى : { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا } ( آل عمران : 186 ) فلا يكاذبونهم فيما ~~هم فيه ردء لرسول الله صلى الله عليه وسلم . # ! 7 < { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 8 ) وما جعلناهم جسدا . . . . . # > > { لا يأكلون الطعام } صفة لجسدا والمعنى : وما جعلنا الأنبياء عليهم ~~السلام قبله ذوي جسد غير طاعمين . ووحد الجسد لإرادة الجنس ، كأنه قال : ~~ذوي ضرب من الأجساد وهذا رد لقولهم { ما لهاذا الرسول يأكل الطعام } ( ~~الفرقان : 7 ) . فإن قلت : نعم قد رد إنكارهم أن يكون الرسول بشرا يأكل ~~ويشرب بما ذكرت ، فماذا رد من قولهم بقوله : { وما كانوا خالدين } قلت : ~~يحتمل أن يقولوا إنه بشر مثلنا يعيش كما نعيش ويموت كما نموت . أو يقولوا ~~هلا كان ملكا لا يطعم ويخلد : إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون . أو ~~مسمين حياتهم المتطاولة وبقاءهم الممتد خلودا . # ! 7 < { ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشآء وأهلكنا المسرفين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 9 ) ثم صدقناهم الوعد . . . . . # > > { صدقناهم الوعد } مثل واختار موسى قومه . والأصل في الوعد : ومن ~~قومه . ومنه : صدقوهم القتال . وصدقني سن بكره { ومن ms1383 نشاء } هم المؤمنون ~~ومن في بقائه مصلحة . # ! 7 < { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون } # < < # | الأنبياء : ( 10 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > {ذكركم } شرفكم وصيتكم ، كما قال : { وإنه لذكر لك ولقومك } ( الزخرف ~~: 44 ) أو موعظتكم . أو فيه مكارم الأخلاق التي كنتم تطلبون بها الثناء أو ~~حسن الذكر كحسن الجوار ، والوفاء بالعهد ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، ~~والسخاء ؛ وما أشبه ذلك . > 7 ! # ! 7 < { وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما ءاخرين * فلمآ ~~أحسوا بأسنآ إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه ~~ومساكنكم لعلكم تسألون * قالوا ياويلنآ إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك ~~دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . # > > {وكم قصمنا من قرية } واردة عن غضب شديد ومنادية على سخط عظيم ؛ لأن ~~PageV03P105 القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء ، بخلاف ~~الفصم . وأراد بالقرية : أهلها ، ولذلك وصفها بالظلم ، وقال : { قوما ~~ءاخرين } لأن المعنى : أهلكنا قوما وأنشأنا قوما آخرين . وعن ابن عباس : ~~أنها ( حضور ) وهي و ( سحول ) قريتان باليمن ، تنسب إليهما الثياب . وفي ~~الحديث . # ( 693 ) ( كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبين سحوليين ) وروي ( ~~حضوريين ) بعث الله إليهم نبيا فقتلوه ، فسلط الله عليهم بختنصر كما سلطه ~~على أهل بيت المقدس فاستأصلهم . وروي : أنهم لما أخذتهم السيوف ونادى مناد ~~من السماء يا لثارات الأنبياء ندموا واعترفوا بالخطأ . وذلك حين لم ينفعهم ~~الندم . وظاهر الآية على الكثرة . ولعل ابن عباس ذكر ( حضور ) بأنها إحدى ~~القرى التي أرادها الله بهذه الآية . فلما علموا شدة عذابنا وبطشتنا علم حس ~~ومشاهدة ، لم يشكوا فيها ، ركضوا من ديارهم ، والركض : ضرب الدابة بالرجل . ~~ومنه قوله تعالى : { اركض برجلك } ( ص : 42 ) فيجوز أن يركبوا دوابهم ~~يركضونها هاربين منهزمين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب . ويجوز أن ~~يشبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم ، فقيل لهم ، ~~{ لا تركضوا } والقول محذوف . فإن قلت : من القائل ؟ قلت يحتمل أن يكون بعض ~~الملائكة أو من ثم من المؤمنين أو يجعلوا خلفاء ms1384 بأن يقال لهم ذلك وإن لم ~~يقل . أو يقوله رب العزة ويسمعه ملائكته لينفعهم في دينهم . أو يلهمهم ذلك ~~فيحدثوا به نفوسهم { وارجعوا إلى ما أترفتم فيه } من العيش الرافه والحال ~~الناعمة . والإتراف : إبطار النعمة وهي الترفة { لعلكم تسألون } تهكم بهم ~~وتوبيخ ، أي : ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسئلون غدا عما جرى عليكم ~~ونزل بأموالكم ومساكنكم ، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة . أو ارجعوا ~~واجلسوا كما كنتم في مجالسكم . وترتبوا في مراتبكم حتى يسألكم عبيدكم ~~وحشمكم ومن تملكون أمره وينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقول لكم : بم تأمرون ؟ ~~وبماذا ترسمون ؟ وكيف نأتي ونذر كعادة المنعمين المخدمين أو يسألكم الناس ~~في أنديتكم المعاون في PageV03P106 نوازل الخطوب ، ويستشيرونكم في المهمات ~~والعوارض ويستشفون بتدابيركم ، ويستضيئون بآرائكم أو يسألكم الوافدون عليكم ~~والطماع ويستمطرون سحائب أكفكم ، ويمترون أخلاف معروفكم وأياديكم : إما ~~لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلب الثناء . أو كانوا ~~بخلاء فقيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم ، وتوبيخا إلى توبيخ { تلك } إشارة إلى ~~يا ولينا ، لأنها دعوى ، كأنه قيل : فما زالت تلك الدعوى { دعواهم } ~~والدعوى بمعنى الدعوة . قال تعالى : { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم ~~فيها سلام } ( يونس : 10 ) . فإن قلت : لم سميت دعوى ؟ قلت : لأن المولول ~~كأنه يدعو الويل ، فيقول تعالى : يا ويل فهذا وقتك . و { تلك } مرفوع أو ~~منصوب اسما أو خبرا وكذلك دعواهم . الحصيد : الزرع المحصود . أي : جعلناهم ~~مثل الحصيد ، شبههم به في استئصالهم واصطلامهم كما تقول : جعلناهم رمادا ، ~~أي مثل الرماد . والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا ~~خبرين له ، فلما دخل عليها جعل نصبها جميعا على المفعولية . فإن قلت كيف ~~ينصب ( جعل ) ثلاثة مفاعيل ؟ قلت : حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد ؛ لأن ~~معنى قولك ( جعلته حلوا حامضا ) جعلته جامعا للطعمين . وكذلك معنى ذلك : ~~جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود . # ! 7 < { وما خلقنا السمآء والا رض وما بينهما لاعبين * لو أردنآ أن نتخذ ~~لهوا لاتخذناه من لدنآ إن كنا فاعلين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > أي : وما سوينا هذا السقف المرفوع ms1385 وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من ~~أصناف الخلائق مشحونة بضروب البدائع والعجائب ، كما تسوي الجبابرة سقوفهم ~~وفرشهم وسائر زخارفهم ، للهو واللعب ، وإنما سويناها للفوائد الدينية ~~والحكم الربانية ، لتكون مطارح افتكار واعتبار واستدلال ونظر لعبادنا ، مع ~~ما يتعلق لهم بها من المنافع التي لا تعد والمرافق التي لا تحصى . ثم بين ~~أن السبب في ترك اتخاذ اللهو واللعب وانتفائه عن أفعالي : هو أن الحكمة ~~صارفة عنه ، وإلا فأنا قادر على اتخاذه إن كنت فاعلا لأني على كل شيء قدير ~~. وقوله : { لاتخذناه من لدنا } ، كقوله : { رزقا من لدنا } ( القصص : 57 ) ~~أي من جهة قدرتنا وقيل : اللهو الولد بلغة اليمن . وقيل المرأة . وقيل من ~~لدنا ، أي من الملائكة لا من الإنس ، ردا لولادة المسيح وعزير . # PageV03P107 ! 7 < { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم ~~الويل مما تصفون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 18 ) بل نقذف بالحق . . . . . # > > {بل } إضراب عن اتخاذ اللهو واللعب ، وتنزيه منه لذاته ، كأنه قال : ~~سبحاننا أن نتخذ اللهو واللعب ، بل من عادتنا وموجب حكمتنا واستغنائنا عن ~~القبيح أن نغلب اللعب بالجد ، وندحض الباطل بالحق . واستعار لذلك القذف ~~والدمغ ، تصويرا لإبطاله وإهداره ومحقه فجعله كأنه جرم صلب كالصخرة مثلا ، ~~قذف به على جرم رخو أجوف فدمغه ، ثم قال : { ولكم الويل مما } ه به مما لا ~~يجوز عليه وعلى حكمته . وقرىء : ( فيدمغه ) بالنصب ، وهو في ضعف قوله : # سأترك منزلي لبني تميم # وألحق بالحجاز فأستريحا # ! 7 < { وله من فى السماوات والا رض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . # > > { ومن عنده } هم الملائكة . والمراد أنهم مكرمون ، منزلون لكرامتهم ~~عليه منزلة المقربين عند الملوك على طريق التمثيل والبيان لشرفهم وفضلهم ~~على جميع خلقه . PageV03P108 فأن قلت : الاستحسار مبالغة في الحسور ، فكان ~~الأبلغ في وصفهم أن ينفي عنهم أدنى الحسور . قلت : في الاستحسار بيان أن ما ~~هم فيه يوجب غاية لحسور وأقصاه ، وأنهم أحقاء لتلك العبادات الباهظة بأن ~~يستحسروا فيما يفعلون . أي : تسبيحهم متصل دائم ms1386 في جميع أوقاتهم ، لا ~~يتخلله فترة بفراغ أو شغل آخر . # ! 7 < { أم اتخذوا آلهة من الا رض هم ينشرون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 21 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # > > هذه أم المنقطة الكائنة بمعنى بل والهمزة ، قد آذنت بالإضراب عما ~~قبلها والإنكار لما بعدها ، والمنكر : هو اتخاذهم { الهة من الارض هم ~~ينشرون } الموتى ، ولعمري أن من أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات . ~~فإن قلت : كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر وما كانوا يدعون ذلك لآلهتهم ؟ ~~وكيف وهم أبعد شيء عن هذه الدعوى وذلك أنهم كانوا مع إقرارهم لله عز وجل ~~بأنه خالق السموات والأرض { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن ~~الله } ( لقمان : 25 ) وبأنه القادر على المقدورات كلها وعلى النشأة الأولى ~~منكرين البعث ويقولون : من يحيى العظام وهي رميم ، وكان عندهم من قبيل ~~المحال الخارج عن قدرة القادر كثاني القديم ، فكيف يدعونه للجماد الذي لا ~~يوصف بالقدرة رأسا ؟ قلت : الأمر كما ذكرت ، ولكنهم بادعائهم لها الإلهية ، ~~يلزمهم أن يدعوا لها الإنشار ، لأنه لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل ~~مقدور ، والإنشار من جملة المقدورات . وفيه باب من التهكم بهم والتوبيخ ~~والتجهيل ، وإشعار بأن ما استبعدوه من الله لا يصح استبعاده ؛ لأن الإلهية ~~لما صحت صح معها الاقتدار على الإبداء والإعادة . ونحو قوله : { من الارض } ~~قولك : فلان من مكة أو من المدينة ، تريد : مكي أو مدني . ومعنى نسبتها إلى ~~الأرض : الإيذان بأنها الأصنام التي تعبد في الأرض : لأن الآلهة على ضربين ~~: أرضية وسماوية . ومن ذلك حديث الأمة التي قال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 694 ) ( أين ربك ) ؟ فأشارت إلى السماء ، فقال : ( إنها مؤمنة ) لأنه ~~فهم منها أن PageV03P109 مرادها نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام ، لا ~~إثبات السماء مكانا لله عز وجل . ويجوز أن يراد آلهة من جنس الأرض ؛ لأنها ~~إما أن تنحت من بعض الحجارة ، أو تعمل من بعض جواهر الأرض . فإن قلت : لا ~~بد من نكتة في قوله : { هم ينشرون } قلت : النكتة فيه إفادة معنى الخصوصية ~~، كأنه قيل : أم ms1387 اتخذوا آلهة لا يقدر على الإنشار إلا هم وحدهم . وقرأ ~~الحسن { ينشرون } وهما لغتان : أنشر الله الموتى ، ونشرها . وصفت آلهة بالإ ~~كما توصف بغير ، لو قيل آلهة غير الله . PageV03P110 # ! 7 < { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما ~~يصفون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . # > > فإن قلت : ما منعك من الرفع على البدل ؟ قلت : لأن ( لو ) بمنزلة ( ~~إن ) في أن الكلام معه موجب ، والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب ، ~~كقوله تعالى : { ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك } ( هود : 81 ) وذلك لأن ~~أعم العام يصح نفيه ولا يصح إيجابه . والمعنى : لو كان يتولاهما ويدبر ~~أمرهما آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما لفسدتا . وفيه دلالة على أمرين ~~، أحدهما : وجوب أن لا يكون مدبرهما إلا واحدا . والثاني : أن لا يكون ذلك ~~الواحد إلا إياه وحده ، لقوله : { إلا الله } فإن قلت : لم وجب الأمران ؟ ~~قلت : لعلمنا أن الرعية تفسد بتدبير الملكين لما يحدث بينهما من التغالب ~~والتناكر والاختلاف . وعن عبد الملك بن مروان حين قتل عمرو ابن سعيد الأشدق ~~: كان والله أعز علي من دم ناظري ، ولكن لا يجتمع فحلان في شول وهذا ظاهر ~~وأما طريقة التمانع فللمتكلمين فيها تجاول وطراد ، ولأن هذه الأفعال محتاجة ~~إلى تلك الذات المتميزة بتلك الصفات حتى تثبت وتستقر . # ! 7 < { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 23 ) لا يسأل عما . . . . . # > > إذا كانت عادة الملوك والجبابرة أن لا يسألهم من في مملكتهم عن ~~أفعالهم وعما يوردون ويصدرون من تدبير ملكهم ، تهيبا وإجلالا ، مع جواز ~~الخطأ والزلل وأنواع الفساد عليهم كان ملك الملوك ورب الأرباب خالقهم ~~ورازقهم أولى بأن لا يسئل عن أفعاله ، مع ما علم واستقر في العقول من أن ما ~~يفعله كله مفعول بدواعي الحكمة ، ولا يجوز عليه الخطأ ولا فعل القبائح { ~~وهم يسئلون } أي هم مملوكون مستعبدون خطاؤن ، فما PageV03P111 خلقهم بأن ~~يقال لهم : لم فعلتم ؟ في كل شيء فعلوه . # ! 7 < { أم اتخذوا من دونه ءالهة قل هاتوا برهانكم هاذا ms1388 ذكر من معى وذكر ~~من قبلى بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 24 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > كرر { أم اتخذوا من دونه ءالهة } استفظاعا لشأنهم واستعظاما لكفرهم ، ~~أي : وصفتم الله تعالى بأن له شريكا ، فهاتوا برهانكم على ذلك : إما من جهة ~~العقل ، وإما من جهة الوحي ، فإنكم لا تجدون كتابا من كتب الأولين إلا ~~وتوحيد الله وتنزيهه عن الأنداد مدعو إليه ، والإشراك به منهي عنه متوعد ~~عليه . أي { هاذا } الوحي الوارد في معنى توحيد الله ونفي الشركاء عنه ، ~~كما ورد علي فقد ورد على جميع الأنبياء ، فهو ذكر : أي عظة للذين معي : ~~يعني أمته ، وذكر للذين من قبلي : يريد أمم الأنبياء عليهم السلام . وقرىء ~~: { ذكر من معى وذكر من قبلى } بالتنوين ومن مفعول منصوب بالذكر كقوله : { ~~أو إطعام فى يوم ذى مسغبة * يتيما } ( البلد : 14 15 ) وهو الأصل والإضافة ~~من إضافة المصدر إلى المفعول كقوله : { غلبت الروم * فى أدنى الارض وهم من ~~بعد غلبهم سيغلبون } ( الروم : 3 ) وقرىء : ( من معي ) و ( من قبلي ) على ~~من الإضافية في هذه القراءة . وإدخال الجار على ( مع ) غريب ، والعذر فيه ~~أنه اسم هو ظرف ، نحو : قبل ، وبعد ، وعند ، ولدن ، وما أشبه ذلك ، فدخل ~~عليه ( من ) كما يدخل على أخواته . وقرىء ( ذكر معي وذكر قبلي ) كأنه قيل : ~~بل عندهم ما هو أصل الشر والفساد كله وهو الجهل وفقد العلم ، وعدم التمييز ~~بين الحق والباطل ، فمن ثم جاء هذا الإعراض ، ومن هناك ورد هذا الإنكار . ~~وقرىء : { الحق } بالرفع عل توسيط التوكيد بين السبب والمسبب . والمعنى أن ~~إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل . ويجوز أن يكون المنصوب أيضا على ~~هذا المعنى ، كما تقول : هذا عبد الله الحق لا الباطل . # ! 7 < { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إلاه إلا أنا ~~فاعبدون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > {يوحى } ونوحي : مشهورتان . وهذه الآية مقررة لما سبقها من آي ~~التوحيد . # ! 7 < { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه ~~بالقول ms1389 وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى وهم من PageV03P112 خشيته مشفقون * ومن يقل منهم إنى إلاه من ~~دونه فذالك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله . نزه ذاته عن ذلك ، ~~ثم أخبر عنهم بأنهم عباد والعبودية تنافي الولادة ، إلا أنهم { مكرمون } ~~مقربون عندي مفضلون على سائر العباد ، لما هم عليه من أحوال وصفات ليست ~~لغيرهم ، فذلك هو الذي غر منهم من زعم أنهم أولادي ، تعاليت عن ذلك علوا ~~كبيرا . وقريء ( مكرمون ) و { لا يسبقونه } بالضم ، من : سابقته فسبقته ~~أسبقه . والمعنى : أنهم يتبعون قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله ، فلا يسبق ~~قولهم قوله . والمراد : بقولهم ، فأنيب اللام مناب الإضافة ، أي لا يتقدمون ~~قوله بقولهم ، كما تقول : سبقت بفرسي فرسه ، وكما أن قولهم تابع لقوله ، ~~فعملهم أيضا كذلك مبني على أمره : لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به . وجميع ~~ما يأتون ويذرون مما قدموا وأخروا بعين الله ، وهو مجازيهم عليه ، ~~فلإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ، ويراعون أحوالهم ، ويعمرون أوقاتهم . ومن ~~تحفظهم أنهم لا يجسرون أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في ~~ازدياد الثواب والتعظيم ، ثم أنهم مع هذا كله من خشية الله { مشفقون } أي ~~متوقعون من أمارة ضعيفة ، كائنون على حذر ورقبة لا يأمنون مكر الله . وعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 695 ) أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية ~~الله ، PageV03P113 وبعد أن وصف كرامتهم عليه ، وقرب منزلتهم عنده ، وأثنى ~~عليهم ، وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية . # فاجأ بالوعيد الشديد ، وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم إن كان ذلك على ~~سبيل الفرض والتمثيل ، مع إحاطة علمه بأنه لا يكون ، كما قال : { ولو ~~أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } ( الأنعام : 88 ) قصد بذلك تفظيع أمر ~~الشرك وتعظيم شأن التوحيد . # ! 7 < { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والا رض كانتا رتقا ففتقناهما ~~وجعلنا من المآء كل شىء حى ms1390 أفلا يؤمنون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . # > > قرىء : { ألم يروا } بغير واو . و { رتقا } بفتح التاء ، وكلاهما في ~~منى المفعول ، كالخلق والنقض ، أي : كانتا مرتوقتين . فإن قلت : الرتق صالح ~~أن يقع موقع مرتوقتين لأنه مصدر ، فما بال الرتق ؟ قلت : هو على تقرير ~~موصوف ، أي : كانتا شيئا رتقا ومعنى ذلك : أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا ~~فضاء بينهما . أو كانت السموات متلاصقات ، وكذلك الأرضون لا فرج بينها ~~ففتقها الله وفرج بينها . وقيل : ففتقناها بالمطر والنبات بعد ما كانت ~~مصمتة ، وإنما قيل : كانتا دون كن ، لأن المراد جماعة السموات وجماعة الأرض ~~، ونحوه قولهم : لقاحان سوداوان ، أي : جماعتان ، فعل في المضمر نحو ما فعل ~~في المظهر . فإن قلت : متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك ؟ قلت : فيه ~~وجهان ، أحدهما : أنه وارد في القرآن الذي هو معجزة في نفسه ، فقام مقام ~~المرئي المشاهد . والثاني : أن تلاصق الأرض والسماء وتباينهما كلاهما جائز ~~في العقل ، فلا بد للتباين دون التلاصق من مخصص وهو القديم سبحانه { وجعلنا ~~} لا يخلو أن يتعدى إلى واحد أو اثنتين ، فإن تعدى إلى واحد ، فالمعنى : ~~خلقنا من الماء كل حيوان ، كقوله : { والله خلق كل دابة من ماء } ( النور : ~~45 ) أو كأنما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبره عنه ، ~~كقوله تعالى : { خلق الإنسان من عجل } ( الأنبياء : 37 ) وإن تعدى إلى ~~اثنين فالمعنى : صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا بد له منه . و ( من ) ~~هذا نحو ( من ) في قوله عليه السلام . PageV03P114 # ( 696 ) ( ما أنا من دد ولا الدد مني ) وقرىء ( حيا ) وهو المفعول الثاني ~~. والظرف لغو . # ! 7 < { وجعلنا فى الا رض رواسى أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا ~~لعلهم يهتدون * وجعلنا السمآء سقفا محفوظا وهم عن ءاياتها معرضون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 31 ) وجعلنا في الأرض . . . . . # > > أي كراهة { أن تميد بهم } وتضطرب . أو لئلا تميد بهم ، فحذف ( لا ) ~~واللام . وإنما جاز حذف ( لا ) لعدم الالتباس ، كما تزاد لذلك في نحو قوله ~~: { لئلا يعلم } ( الحديد : 29 ) وهذا مذهب الكوفيين ms1391 . الفج : الطريق ~~الواسع . فإن قلت : في الفجاج معنى الوصف ، فما لها قدمت على السبل ولم ~~تؤخر كما في قوله تعالى : { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } ( نوح : 20 ) قلت : ~~لم تقدم وهي صفة ، ولكن جعلت حالا كقوله : PageV03P115 # % لعزة موحشا طلل قديم ; # فإن قلت : ما الفرق بينهما من جهة المعنى ؟ قلت : أحدهما الإعلام بأنه ~~جعل فيها طرقا واسعة . والثاني : بأنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة ، فهو ~~بيان لما أبهم ثمة ، محفوظا حفظه بالإمساك بقدرته من أن يقع على الأرض ~~ويتزلزل ، أو بالشهب عن تسمع الشياطين على سكانه من الملائكة { عن ءاياتها ~~} أي عما وضع الله فيها من الأدلة والعبر بالشمس والقمر وسائر النيرات ، ~~ومسايرها وطلوعها وغروبها ؛ على الحساب القويم والترتيب العجيب ، الدال على ~~الحكمة البالغة والقدرة الباهرة ، وأي جهل أعظم من جهل من أعرض عنها ولم ~~يذهب به وهمه إلى تدبرها ؛ والاعتبار بها ، والاستدلال على عظمة شأن من ~~أوجدها عن عدم ، ودبرها ونصبها هذه النصبة ، وأودعها ما أودعها مما لا يعرف ~~كنهه إلا هو عزت قدرته ولطف علمه . وقرىء ( عن آيتها ) على التوحيد ، ~~اكتفاء بالواحدة في الدلالة على الجنس أي : هم متفطنون لما يرد عليهم من ~~السماء من المنافع الدنيوية ، كالاستضاءة بقمريها ، والاهتداء بكواكبها ، ~~وحياة الأرض والحيوان بأمطارها ، وهم عن كونها آية بينة على الخالق { ~~معرضون } . # ! 7 < { وهو الذى خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون } > 7 ~~! # < < # | الأنبياء : ( 33 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > { كل } التنوين فيه عوض من المضاف إليه ، أي : كلهم { فى فلك يسبحون ~~} والضمير للشمس والقمر ، والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة ، جعلوها ~~متكاثرة لتكاثر مطالعها وهو السبب في جمعهما بالشموس والأقمار ، وإلا ~~فالشمس واحدة والقمر واحد ، وإنما جعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم وهو ~~السباحة . فإن قلت : الجملة ما محلها ؟ قلت : محلها النصب على الحال من ~~الشمس والقمر . فإن قلت : كيف استبد بهما دون الليل والنهار بنصب الحال ~~عنهما ؟ قلت : كما تقول : رأيت زيدا وهندا متبرجة ونحو ذلك ؛ إذا جئت بصفة ~~يختص بها بعض ما تعلق به ms1392 العامل . ومنه قوله تعالى في هذه السورة { ووهبنا ~~له إسحاق ويعقوب نافلة } ( الأنبياء : 72 ) أو لا محل لها PageV03P116 ~~لاستئنافها . فإن قلت : لكل واحد من القمرين فلك على حدة ، فكيف قيل : ~~جميعهم يسبحون في فلك ؟ قلت : هذا كقولهم ( كساهم الأمير حلة وقلدهم سيفا ) ~~أي كل واحد منهم ، أو كساهم وقلدهم هذين الجنسين ، فاكتفى بما يدل على ~~الجنس اختصارا ، ولأن الغرض الدلالة على الجنس . # ! 7 < { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون * كل نفس ~~ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # > > كانوا يقدرون أنه سيموت فيشمتون بموته ، فنفى الله تعالى عنه الشماتة ~~بهذا ، أي : قضى الله أن لا يخلد في الدنيا بشرا ، فلا أنت ولا هم إلا عرضة ~~للموت ، فإذا كان الأمر كذلك فإن مت أنت أيبقى هؤلاء ؟ وفي معناه قول ~~القائل : # % فقل للشامتين بنا أفيقوا % % سيلقى الشامتون كما لقينا % # أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا ، وبما يجب فيه الشكر من النعم ~~، وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر ، وإنما ~~سمى ذلك ابتلاء وهو عالم بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم ، لأنه في ~~صورة الاختبار . و { فتنة } مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه . # ! 7 < { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا الذى يذكر ~~آلهتكم وهم بذكر الرحمان هم كافرون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . # > > الذكر يكون بخير وبخلافه ، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد ~~، كقولك للرجل : سمعت فلانا يذكرك ، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء ، وإن ~~كان عدوا فذم . PageV03P117 ومنه قوله تعالى : { سمعنا فتى يذكرهم } ( ~~الأنبياء : 60 ) وقوله : { أهاذا الذى يذكر الهتكم } والمعنى أنهم عاكفون ~~على ذكر آلهتهم بهممهم وما يجب أن لا تذكر به ، من كونهم شفعاء وشهداء . ~~ويسوءهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك . وأما ذكر الله وما يجب أن يذكر به من ~~الوحدانية ، فهم به كافرون لا يصدقون به أصلا فهم أحق بأن يتخذوا هزؤا منك ~~، فإنك ms1393 محق وهم مبطلون . وقيل معنى { بذكر الرحمان } قولهم : ما نعرف ~~الرحمن إلا مسيلمة . وقولهم { وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا } ( الفرقان : ~~60 ) وقيل : { بذكر الرحمان } بما أنزل عليك من القرآن . والجملة في موضع ~~الحال ، أي يتخذونك هزؤا . وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر ~~بالله . # ! 7 < { خلق الإنسان من عجل سأوريكم ءاياتى فلا تستعجلون * ويقولون متى ~~هاذا الوعد إن كنتم صادقين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار { ~~ويقولون متى هاذا الوعد } فأراد نهيهم عن الاستعجال وزجرهم ، فقدم أولا ذم ~~الإنسان على إفراط العجلة ، وأنه مطبوع عليها ، ثم نهاهم وزجرهم ، كأنه قال ~~: ليس ببدع منكم أن تستعجلوا فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم وسجيتكم . ~~وعن ابن عباس رضي الله عنه : أنه أراد بالإنسان آدم عليه السلام ، وأنه حين ~~بلغ الروح صدره ولم يتبالغ فيه أراد أن يقوم . وروي : أنه لما دخل الروح في ~~عينه نظر إلى ثمار الجنة ، ولما دخل جوفه اشتهى الطعام . وقيل خلقه الله ~~تعالى في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس ، فأسرع في خلقه قبل مغيبها ~~. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه النضر بن الحارث . والظاهر أن المراد ~~الجنس . وقيل : ( العجل ) : الطين ، بلغة حمير . وقال شاعرهم : # % والنخل ينبت بين الماء والعجل ; # والله أعلم بصحته . فإن قلت : لم نهاهم عن الاستعجال مع قوله : { خلق ~~الإنسان من عجل } وقوله : { وكان الإنسان عجولا } ( الإسراء : 11 ) أليس ~~هذا من تكليف ما لا يطاق ؟ قلت : هذا كما ركب في الشهوة وأمره أن يغلبها . ~~لأنه أعطاه القدرة التي يستطيع PageV03P118 بها قمع الشهوة وترك العجلة . ~~وقرىء : ( خلق الإنسان ) . # ! 7 < { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ~~ولا هم ينصرون * بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون } ~~> 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 39 - 40 ) لو يعلم الذين . . . . . # > > جواب { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ~~ظهورهم ولا هم ينصرون } محذوف . و { حين } مفعول ms1394 به ليعلم ، أي : لو يعلمون ~~الوقت الذي يستعلمون عنه بقولهم { متى هاذا الوعد } وهو وقت صعب شديد تحيط ~~بهم فيه النار من وراء وقدام ، فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم ، ~~ولا يجدون ناصرا ينصرهم : لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء ~~والاستعجال ، ولكن جهلهم به هو الذي هونه عندهم . ويجوز أن يكون { يعلم } ~~متروكا بلا تعدية ، بمعنى : لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا ~~مستعجلين . وحين : منصوب بمضمر ، أي حين { لا يكفون عن وجوههم النار } ~~يعلمون أنهم كانوا على الباطل وينتفي عنهم هذا الجهل العظيم ، أي : لا ~~يكفونها ، بل تفجؤهم فتغلبهم يقال للمغلوب في المحاجة : مبهوت ومنه : فبهت ~~الذي كفر ، أي : غلب إبراهيم عليه السلام الكافر . وقرأ الأعمش : يأتيهم . ~~فيبهتهم ، على التذكير . والضمير للوعد أو للحين . فإن قلت : فإلام يرجع ~~الضمير المؤنث في هذه القراءة ؟ قلت : إلى النار أو إلى الوعد ، لأنه في ~~معنى النار وهي التي وعدوها أو على تأويل العدة أو الموعدة . أو إلى الحين ~~، لأنه في معنى الساعة . أو إلى البغتة . وقيل في القراءة الأولى : الضمير ~~للساعة . وقرأ الأعمش : بغتة ، بفتح الغين { ولا هم ينظرون } تذكير بإنظاره ~~إياهم وإمهاله ، وتفسيح وقت التذكر عليهم ، أي : لا يمهلون بعد طول الإمهال ~~. # ! 7 < { ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ~~يستهزءون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم به بأن له في ~~الأنبياء عليهم السلام أسوة وأن ما يفعلونه به يحيق بهم ، كما حاق ~~بالمستهزئين بالأنبياء عليهم السلام ما فعلوا . # ! 7 < { قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمان بل هم عن ذكر ربهم معرضون ~~} > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . # > > { من الرحمان } أي من بأسه وعذابه { بل هم } معرضون عن ذكره لا ~~يخطرونه ببالهم ، فضلا أن يخافوا بأسه ، حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا ~~من الكاليء وصلحوا للسؤال عنه . والمراد أنه أمر رسوله عليه الصلاة والسلام ~~بسؤالهم عن الكاليء ، ثم بين أنهم لا يصلحون ms1395 لذلك لإعراضهم عن ذكر من ~~يكلؤهم . # ! 7 < { أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا ~~يصحبون } > 7 @QB@ < # | الأنبياء : ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . . # > > PageV03P119 # ثم أضرب عن ذلك بما في ( أم ) من معنى ( بل ) وقال : { أم لهم الهة ~~تمنعهم } من العذاب تتجاوز منعنا وحفظنا . ثم استأنف فبين أن ما ليس بقادر ~~على نصر نفسه ومنعها ولا بمصحون من الله بالنصر والتأييد ، كيف يمنع غيره ~~وينصره ؟ # ! 7 < { بل متعنا هاؤلاء وءابآءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا ~~نأتى الا رض ننقصها من أطرافهآ أفهم الغالبون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 44 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # > > ثم قال : بل ما هم فيه من الحفظ والكلاءة إنما هو منا ، لا من مانع ~~يمنعهم من إهلاكنا ، وما كلأناهم وآباءهم الماضين إلا تمتيعا لهم بالحياة ~~الدنيا وإمهالا ، كما متعنا غيرهم من الكفار وأمهلناهم { حتى طال عليهم } ~~الأمد ، وأمتدت بهم أيام الروح والطمأنينة ، فحسبوا أن لا يزالوا على ذلك ~~لا يغلبون ولا ينزع عنهم ثوب أمنهم واستمتاعهم ، وذلك طمع فارغ وأمد كاذب { ~~أفلا يرون أنا } ننقص أرض الكفر ودار الحرب ، ونحذف أطرافها بتسليط ~~المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها وردها دار إسلام . فإن قلت : أي فائدة ~~في قوله : { نأتى الارض } ؟ قلت فيه تصوير ما كان الله يجريه على أيدي ~~المسلمين ، وأن عساكرهم وسراياهم كانت تغزو أرض المشركين وتأتيها غالبة ~~عليها ، ناقصة من أطرافها . # ! 7 < { قل إنمآ أنذركم بالوحى ولا يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون * ~~ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ياويلنآ إنا كنا ظالمين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 45 - 46 ) قل إنما أنذركم . . . . . # > > قرىء : { ولا يسمع الصم } ولا تسمع الصم ، بالتاء والياء ، أي : لا ~~تسمع أنت الصم ، ولا يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا يسمع الصم ، ~~من أسمع . فإن قلت : الصم لا يسمعون دعاء المبشر كما لا يسمعون دعاء المنذر ~~. فكيف قيل : { إذا ما ينذرون } ؟ قلت : اللام في الصم إشارة إلى هؤلاء ~~المنذرين ، كائنة للعهد لا للجنس . والأصل : ولا يسمعون إذا ما ينذرون ، ~~فوضع الظاهر ms1396 موضع المضمر للدلالة على تصامهم وسدهم أسماعهم إذا أنذروا . أي ~~: هم على هذه الصفة من الجراءة والجسارة على التصام من آيات الأنذار { ولئن ~~مستهم } من هذا الذي ينذرون به أدنى شيء ، لأذعنوا وذلوا ، وأقروا بأنهم ~~ظلموا أنفسهم حين تصاموا وأعرضوا . وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات ، لأن ~~النفح في معنى القلة والنزارة . يقال : نفحته الدابة وهو رمح يسير ، ونفحه ~~بعطية : PageV03P120 رضخه . ولبناء المرة . # ! 7 < { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان ~~مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . # > > وصفت { الموازين } بالقسط وهو العدل ، مبالغة ، كأنها في أنفسها قسط ~~. أو على حذف المضاف ، أي : ذوات القسط . واللام في { ليوم القيامة } مثلها ~~في قولك : جئته لخمس ليال خلون من الشهر . ومنه بيت النابغة : # % ترسمت آيات لها فعرفتها % % لستة أعوام وذا العام سابع % # وقيل : لأهل يوم القيامة ، أي لأجلهم . فإن قلت : ما المراد بوضع ~~الموازين ؟ قلت : فيه قولان ، أحدهما : إرصاد الحساب السوي ، والجزاء على ~~حسب الأعمال بالعدل والنصفة ، من غير أن يظلم عباده مثقال ذرة ، فمثل ذلك ~~بوضع الموازين لتوزن بها الموزونات . والثاني : أنه يضع الموازين الحقيقية ~~ويزن بها الأعمال . عن الحسن : هو ميزان له كفتان ولسان . ويروى : أن داود ~~عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان ، فلما رآه غشي عليه ، ثم أفاق فقال : ~~يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات ، فقال : يا داود ، إني إذا رضيت ~~عن عبدي ملأتها بتمرة . فإن قلت : كيف توزن الأعمال وإنما هي أعراض ؟ قلت : ~~فيه قولان ، أحدهما : توزن صحائف الأعمال . والثاني : تجعل في كفة الحسنات ~~جواهر بيض مشرقة ، وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة . وقرىء : { مثقال حبة ~~} على ( كان ) التامة ، كقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة } ( البقرة : 280 ~~) وقرأ ابن عباس ومجاهد : { أتينا بها } وهي مفاعلة من الإتيان بمعنى ~~المجازاة والمكافأة ، لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وقرأ حميد ( ~~أثبنا بها ) من الثواب . وفي حرف أبي ( جئنا بها ) . وأنث ضمير المثقال ~~لإضافته إلى الحبة ، كقولهم ms1397 : ذهبت بعض أصابعه ، أي : آتيناهما . # ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا للمتقين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > أي : آتيناهما { الفرقان } وهو التوراة وأتينا به { ضياء * وذكرا ~~للمتقين } والمعنى : أنه في نفسه ضياء وذكر . أو آتيناهما بما فيه من ~~الشرائع والمواعظ ضياء وذكرا . وعن ابن PageV03P121 عباس رضي الله عنهما : ~~الفرقان : الفتح ، كقوله : { يوم الفرقان } ( الأنفال : 41 ) وعن الضحاك : ~~فلق البحر . وعن محمد ابن كعب : المخرج من الشبهات . وقرأ ابن عباس : ( ~~ضياء ) بغير واو : وهو حال عن الفرقان . والذكر : الموعظة ، أو ذكر ما ~~يحتاجون إليه في دينهم ومصالحهم ، أو الشرف . # ! 7 < { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 49 ) الذين يخشون ربهم . . . . . # > > محل { الذين } جر على الوصفية . أو نصب على المدح . أو رفع عليه . # ! 7 < { وهاذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 50 ) وهذا ذكر مبارك . . . . . # > > { وهاذا ذكر مبارك } هو القرآن . وبركته : كثرة منافعه ، وغزارة خيره ~~. # ! 7 < { ولقد ءاتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لابيه ~~وقومه ما هاذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنآ ءابآءنا لها ~~عابدين * قال لقد كنتم أنتم وءابآؤكم فى ضلال مبين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # > > الرشد : الاهتداء لوجوه الصلاح . قال الله تعالى : { وابتلوا اليتامى ~~حتى إذا بلغوا النكاح فإن } ( النساء : 6 ) وقرىء : ( رشده ) والرشد والرشد ~~، كالعدم والعدم . ومعنى إضافته إليه : أنه رشد مثله . وأنه رشد له شأن { ~~من قبل } أي من قبل موسى وهارون عليهما السلام . ومعنى علمه به : أنه علم ~~منه أحوالا بديعة وأسرارا عجيبة وصفات قد رضيها وأحمدها ، حتى أهله لمخالته ~~ومخالصته ، وهذا كقولك في خير من الناس : أنا عالم بفلان ، فكلامك هذامن ~~الاحتواء على محاسن الأوصاف بمنزل { إذ قال لابيه وقومه ما هاذه التماثيل ~~التى أنتم لها عاكفون } إما أن يتعلق بآتينا ، أو برشده ، أو بمحذوف ، أي : ~~اذكر من أوقات رشده هذا الوقت . قوله : { ما هاذه التماثيل } تجاهل لهم ~~وتغاب ، ليحقر آلهتهم ويصغر شأنها ، مع علمه بتعظيمهم وإجلالهم لها . لم ms1398 ~~ينو للعاكفين مفعولا ، وأجراه مجرى ما لا يتعدى ، كقولك : فاعلون العكوف ~~لها أو واقفون لها . فإن قلت : هلا قيل : عليها عاكفون ، كقوله تعالى : { ~~يعكفون على أصنام لهم } ( الأعراف : 138 ) ؟ قلت : لو قصد التعدية لعداه ~~بصلته التي هي ( على ) . # ما أقبح التقليد والقول المتقبل بغير برهان ، وما أعظم كيد الشيطان ~~للمقلدين حين استدرجهم إلى أن قلدوا آباءهم في عبادة التماثيل وعفروا لها ~~جباههم ، وهم معتقدون أنهم على شيء ، وجادون في نصرة مذهبهم ، ومجادلون ~~لأهل الحق عن باطلهم ، وكفى أهل التقليد سبة أن عبدة الأصنام منهم { أنتم } ~~من التأكيد الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به ، لأن العطف على ضمير هو في ~~حكم بعض الفعل ممتنع . ونحوه : اسكن PageV03P122 أنت وزوجك الجنة ، أراد أن ~~المقلدين والمقلدين جميعا ، منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على من به أدنى ~~مسكة ، لاستناد الفريقين إلى غير دليل ، بل إلى هوى متبع وشيطان مطاع ، ~~لاستبعادهم أن يكون ما هم عليه ضلالا . # ! 7 < { قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 55 ) قالوا أجئتنا بالحق . . . . . # > > بقوا متعجبين من تضليله إياهم ، وحسبوا أن ما قاله إنما قاله على وجه ~~المزاح والمداعبة ، لا على طريق الجد . فقالوا له : هذا الذي جئتنا به ، ~~أهو جد وحق ، أم لعب وهزل ؟ # ! 7 < { قال بل ربكم رب السماوات والا رض الذى فطرهن وأنا على ذالكم من ~~الشاهدين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 56 ) قال بل ربكم . . . . . # > > الضمير في { فطرهن } للسموات والأرض . أو للتماثيل ، وكونه للتماثيل ~~أدخل في تضليلهم ، وأثبت للاحتجاج عليهم . وشهادته على ذلك : إدلاؤه بالحجة ~~عليه . وتصحيحه بها كما تصحح الدعوى بالشهادة ، كأنه قال : وأنا أبين ذلك ~~وأبرهن عليه كما تبين الدعاوي بالبينات ، لأني لست مثلكم ، فأقول ما لا ~~أقدر على إثباته بالحجة . كما لم تقدروا على الاحتجاج لمذهبكم ، ولم تزيدوا ~~على أنكم وجدتم عليه آباءكم . # ! 7 < { وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا ~~كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # > > قرأ معاذ بن جبل ( بالله ) وقرىء ( تولوا ) بمعنى ms1399 تتولوا . ويقويها ~~قوله : { فتولوا عنه مدبرين } ( الصافات : 90 ) . فإن قلت : ما الفرق بين ~~الباء والتاء ؟ قلت : أن الباء هي الأصل ، والتاء بدل من الواو المبدلة ~~منها ، وأن التاء فيها زيادة معنى وهو التعجب ، كأنه تعجب من تسهل الكيد ~~على يده وتأتيه ، لأن ذلك كان أمرا مقنوطا منه لصعوبته وتعذره . ولعمري إن ~~مثله صعب متعذر في كل زمان . خصوصا في زمن نمروذ مع عتوه واستكباره وقوة ~~سلطانه وتهالكه على نصرة دينه ولكن : # % إذا الله سنى عقد شيء تيسرا ; # روي أن آزر خرج به في يوم عيد لهم ، فبدؤا ببيت الأصنام فدخلوه وسجدوا ~~لها PageV03P123 ووضعوا بينها طعاما خرجوا به معهم وقالوا : إلى أن نرجع ~~بركت الآلهة على طعامنا ، فذهبوا وبقي إبراهيم فنظر إلى الأصنام وكانت ~~سبعين صنما مصطفة ، وثم صنم عظيم مستقبل الباب ، وكان من ذهب وفي عينيه ~~جوهرتان تضيئان بالليل فكسرها ، كلها بفأس في يده ، حتى إذا لم يبق إلا ~~الكبير علق الفأس في عنقه ، عن قتادة : قال ذلك سرا من قومه ، وروي : سمعه ~~رجل واحد { جذاذا } قطاعا ، من الجذ وهو القطع . وقرىء بالكسر والفتح . ~~وقرىء : ( جذذا ) جمع جذيذ ، و ( جذذا ) جمع جذة . وإنما استبقى الكبير ~~لأنه غلب في ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه ، لما تسامعوه من إنكاره لدينهم ~~وسبه لآلهتهم ، فيبكتهم بما أجاب به من قوله : { بل فعله كبيرهم هاذا ~~فاسئلوهم } وعن الكلبي { إليه } إلى كبيرهم . ومعنى هذا : لعلهم يرجعون ~~إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات ، فيقولون له : ما لهؤلاء مكسورة ~~ومالك صحيحا والفأس على عاتقك ؟ قال هذا بناء على ظنه بهم ، لما جرب وذاق ~~من مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها . أو قاله مع علمه ~~أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم واستجهالا ، وأن قياس حال من يسجد له ~~ويؤهله للعبادة أن يرجع إليه في حل كل مشكل . فإن قلت : فإذا رجعوا إلى ~~الصنم بمكابرتهم لعقولهم ورسوخ الإشراك في أعراقهم ، فأي فائدة دينية في ~~رجوعهم إليه حتى يجعله إبراهيم صلوات الله عليه غرضا ؟ قلت : إذا رجعوا ms1400 ~~إليه تبين أنه عاجز لا ينفع ولا يضر ، وظهر أنهم في عبادته على جهل عظيم . # ! 7 < { قالوا من فعل هاذا بأالهتنآ إنه لمن الظالمين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . # > > أي أن من فعل هذا الكسر والحطم لشديد الظلم ، معدود في الظلمة : إما ~~لجرأته على الآلهة الحقيقة عندهم بالتوقير والإعظام ، وإما لأنهم رأوا ~~إفراطا في حطمها وتماديا في الاستهانة بها . # ! 7 < { قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم * قالوا فأتوا به على ~~أعين الناس لعلهم يشهدون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 60 ) قالوا سمعنا فتى . . . . . # > > فإن قلت : ما حكم الفعلين بعد { سمعنا فتى } وأي فرق بينهما ؟ قلت : ~~هما صفتان لفتى ، إلا أن الأول وهو { يذكرهم } لا بد منه لسمع ، لأنك لا ~~تقول : سمعت زيدا وتسكت ، حتى تذكر شيئا مما يسمع . وأما الثاني فليس كذلك ~~. فإن قلت : { إبراهيم } ما هو ؟ قلت : قيل هو خبر مبتدأ محذوف ، أو منادى ~~. والصحيح أنه فاعل يقال ، لأن المراد الاسم لا المسمى { على أعين الناس } ~~في محل الحال ، بمعنى معاينا مشاهدا ، أي : بمرأى منهم ومنظر . فإن قلت : ~~فما معنى الاستعلاء في على ؟ قلت : هو وارد على طريق PageV03P124 المثل ، ~~أي : يثبت إتيانه في الأعين ويتمكن فيها ثبات الراكب على المركوب وتمكنه ~~منه { لعلهم يشهدون } عليه بما سمع منه . وبما فعله أو يحضرون عقوبتنا له . ~~روي أن الخبر بلغ نمروذ وأشراف قومه ، فأمروا بإحضاره . # ! 7 < { قالوا ءأنت فعلت هاذا بأالهتنا ياإبراهيم * قال بل فعله كبيرهم ~~هاذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . # > > هذا من معاريض الكلام ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيها إلا أذهان ~~الراضة من علماء المعاني . والقول فيه أن قصد إبراهيم صلوات الله عليه لم ~~يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم ، وإنما قصد تقريره لنفسه ~~وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة وتبكيتهم ، ~~وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق وأنت شهير بحسن الخط : ~~أأنت كتبت هذا وصاحبك أمي لا يحسن الخط ولا يقدر ms1401 إلا على خرمشة فاسدة ، ~~فقلت له : بل كتبته أنت ، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به ~~، لا نفيه عنك وإثباته للأمي أو المخرمش ، لأن إثباته والأمر دائر بينكما ~~للعاجز منكما استهزاء به وإثبات للقادر ، ولقائل أن يقول : غاظته تلك ~~الأصنام حين أبصرها مصطفة مرتبة ، وكان غيظ كبيرها أكبر وأشد لم رأى من ~~زيادة تعظيمهم له . فأسند الفعل إليه لأنه هو الذي تسبب لاستهانته بها ~~وحطمه لها ، والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه . ويجوز أن ~~يكون حكاية لما يقول إلى تجويزه مذهبهم ، كأنه قال لهم : ما تنكرون أن ~~يفعله كبيرهم . فإن من حق من يعبد ويدعى إلاها أن يقدر على هذا وأشد منه . ~~ويحكى أنه قال : فعله كبيرهم هذا غضب أن تعبد معه هذه الصغار وهو أكبر منها ~~. وقرأ محمد بن السميقع ( فعله كبيرهم ) ، يعني : فلعله ، أي فلعل الفاعل ~~كبيرهم . # ! 7 < { فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # > > فلما ألقمهم الحجر وأخذ بمخانقهم ، رجعوا إلى أنفسهم فقالوا : أنتم ~~الظالمون على الحقيقة ، لا من ظلمتموه حين قلتم : من فعل هذا بآلهتنا إنه ~~لمن الظالمين . # ! 7 < { ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هاؤلاء ينطقون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 65 ) ثم نكسوا على . . . . . # > > نكسته : قلبته فجعلت أسفله أعلاه ، وانتكس : انقلب ، أي : استقاموا ~~حين رجعوا PageV03P125 إلى أنفسهم وجاؤا بالفكرة الصالحة ، ثم انتكسوا ~~وانقلبوا عن تلك الحالة ، فأخذوا في المجادلة بالباطل والمكابرة ، وأن ~~هؤلاء مع تقاصر حالها عن حال الحيوان الناطق آلهة معبودة ، مضارة منهم . أو ~~انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم عليه السلام مجادلين عنه ، حين نفوا ~~عنها القدرة على النطق . أو قلبوا على رؤسهم حقيقة ، لفرط إطراقهم خجلا ~~وانكسارا وانخزالا مما بهتهم به إبراهيم عليه السلام ، فما أحاروا جوابا ما ~~هو حجة عليهم . وقرىء : ( نكسوا ) بالتشديد ونكسوا ، على لفظ ما سمي فاعله ~~، أي : نكسوا أنفسهم على رؤوسهم . قرأ به رضوان ابن عبد المعبود . # ! 7 < { قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ms1402 * أف لكم ~~ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 66 - 67 ) قال أفتعبدون من . . . . . # > > { أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون } صوت إذا صوت به علم ~~أن صاحبه متضجر ، أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم ~~وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل ، فتأفف بهم . واللام لبيان المتأفف به . أي : ~~لكم ولآلهتكم هذا التأفف . # ! 7 < { قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يانار كونى ~~بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الا خسرين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # > > أجمعوا رأيهم لما غلبوا بإهلاكه ؛ وهكذا المبطل إذا قرعت شبهته ~~بالحجة وافتضح ، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق . ولم يبق له مفزع إلا ~~مناصبته ، كما فعلت قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم حين عجزوا عن ~~المعارضة والذي أشار بإحراقه نمروذ . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : رجل من ~~أعراب العجم يريد الأكراد . وروي : أنهم حين هموا بإحراقه ، حبسوه ثم بنوا ~~بيتا كالحظيرة بكوثي ، وجمعوا شهرا أصناف الخشب الصلاب ، حتى إن كانت ~~المرأة لتمرض فتقول : إن عافاني الله لأجمعن خطبا لإبراهيم عليه السلام ، ~~ثم أشعلوا نارا عظيمة كادت الطير تحترق في الجو من وهجها . ثم وضعوه في ~~المنجنيق مقيدا مغلولا فرموا به فيها ، فناداها جبريل عليه السلام { قلنا ~~يانار كونى بردا وسلاما } ويحكى . ما أحرقت منه إلا وثاقه . وقال له جبريل ~~عليه السلام حين رمي به : هل لك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . قال : فسل ~~ربك . قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~إنما نجا بقوله : حسبي الله ونعم الوكيل ، PageV03P126 وأطل عليه نمروذ من ~~الصرح فإذا هو في روضة ومعه جليس له من الملائكة ، فقال : إني مقرب إلى ~~إلاهك ، فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم ، وكان إبراهيم صلوات الله ~~وسلامه عليه إذ ذاك ابن ست عشرة سنة . واختاروا المعاقبة بالنار لأنها أهول ~~ما يعاقب به وأفظعه ، ولذلك جاء : # ( 697 ) ( لا يعذب بالنار إلا خالقها ) ومن ثم قالوا ms1403 : { إن كنتم فاعلين ~~} أي إن كنتم ناصرين آلهتكم نصرا مؤزرا ، فاختاروا له أهول المعاقبات وهي ~~الإحراق بالنار ، وإلا فرطتم في نصرتها . ولهذا عظموا النار وتكلفوا في ~~تشهير أمرها وتفخيم شأنها ، ولم يألوا جهدا في ذلك . جعلت النار لمطاوعتها ~~فعل الله وإرادته كمأمور أمر بشيء فامتثله . والمعنى : ذات برد وسلام ، ~~فبولغ في ذلك ، كأن ذاتها برد وسلام . والمراد : ابردي فيسلم منك إبراهيم . ~~أو ابردي بردا غير ضار . وعن ابن عباس رضي الله عنه : لو لم يقل ذلك ~~لأهلكته ببردها . فإن قلت : كيف بردت النار وهي نار ؟ قلت : نزع الله عنها ~~طبعها الذي طبعها عليه من الحر والإحراق ، وأبقاها على الإضاءة والاشتعال ~~كما كانت ، والله على كل شيء قدير . ويجوز أن يدفع بقدرته عن جسم إبراهيم ~~عليه السلام أذى حرها ويذيقه فيها عكس ذلك ، كما يفعل بخزنة جهنم ، ويدل ~~عليه قوله : { على إبراهيم } وأرادوا أن يكيدوه ويمكروا به ، فما كانوا إلا ~~مغلوبين مقهورين غالبون بالجدال فغلبه الله ولقنه بالمبكت ، وفزعوا إلى ~~القوة والجبروت ، فنصره وقواه . # ! 7 < { ونجيناه ولوطا إلى الا رض التى باركنا فيها للعالمين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 71 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . # > > نجيا من العراق إلى الشام . وبركاته الواصلة إلى العالمين : أن أكثر ~~الأنبياء عليهم السلام بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعهم وآثارهم ~~الدينية وهي البركات الحقيقية . وقيل : بارك الله فيه بكثرة الماء والشجر ~~والثمر والخصب وطيب عيش الغني والفقير . وعن سفيان أنه خرج إلى الشام فقيل ~~له : إلى أين ؟ فقال : إلى بلد يملأ فيه الجراب بدرهم . وقيل : ما من ماء ~~عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس وروي : أنه نزل بفلسطين ~~، ولوط بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة . # ! 7 < { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين } > 7 @QB@ < # | الأنبياء : ( 72 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > PageV03P127 # النافلة : ولد الولد . وقيل : سأل إسحاق فأعطيه ، وأعطي يعقوب نافلة ، أي ~~: زيادة وفضلا من غير سؤال . # ! 7 < { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينآ إليهم فعل الخيرات وإقام ~~الصلواة وإيتآء الزكواة وكانوا لنا عابدين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 73 ) وجعلناهم أئمة ms1404 يهدون . . . . . # > > {يهدون بأمرنا } فيه أن من صلح ليكون قدوة في دين الله فالهداية ~~محتومة عليه مأمور هو بها من جهة الله ، ليس له أن يخل بها ويتثاقل عنها ، ~~وأول ذلك أن يهتدي بنفسه ؛ لأن الانتفاع بهداه أعم ، والنفوس إلى الاقتداء ~~بالمهدي أميل { فعل الخيرات } أصله أن تفعل الخيرات ، ثم فعلا الخيرات ، ثم ~~فعل الخيرات . وكذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة . # ! 7 < { ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التى كانت تعمل ~~الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين * وأدخلناه فى رحمتنآ إنه من الصالحين } ~~> 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 74 ) ولوطا آتيناه حكما . . . . . # > > {حكما } حكمة وهو ما يجب فعله . أو فصلا بين الخصوم . وقيل : هو ~~النبوة . والقرية : سذوم ، أي : في أهل رحمتنا . أو في الجنة . ومنه الحديث ~~. # ( 698 ) ( هذه رحمتي أرحم بها من أشاء ) # ! 7 < { ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ~~* ونصرناه من القوم الذين كذبوا بأاياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم ~~أجمعين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 76 - 77 ) ونوحا إذ نادى . . . . . # > > { من قبل } من قبل هؤلاء المذكورين . # هو ( نصر ) الذي مطاوعه ( انتصر ) وسمعت هذليا يدعو على سارق : اللهم ~~انصرهم منه ، أي : اجعلهم منتصرين منه . والكرب : الطوفان وما كان فيه من ~~تكذيب قومه . # ! 7 < { وداوود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا ~~لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا ءاتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود ~~الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين * وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ~~فهل أنتم PageV03P128 شاكرون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 78 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # > > أي : واذكرهما . وإذ : بدل منهما . والنفش : الانتشار بالليل . وجمع ~~الضمير لأنه أرادهما والمتحاكمين إليهما . وقرىء : ( لحكمهما ) والضمير في ~~{ ففهمناها } للحكومة أو الفتوى . وقرىء : ( فأفهمناها ) حكم داود بالغنم ~~لصاحب الحارث فقال سليمان عليه السلام وهو ابن إحدى عشرة سنة : غير هذا ~~أرفق بالفريقين ، فعزم عليه ليحكمن ، فقال : أرى أن تدفع الغنم إلى أهل ~~الحارث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها ، والحارث إلى أرباب الشاء ~~يقومون عليه حتى يعود كهيئته يوم أفسد ، ثم يترادان . فقال : القضاء ما ms1405 ~~قضيت ، وأمضى الحكم بذلك . فإن قلت : أحكما بوحي أم باجتهاد ؟ قلت : حكما ~~جميعا بالوحي ، إلا أن حكومة داود نسخت بحكومة سليمان . وقيل : اجتهدا ~~جميعا ، فجاء اجتهاد سليمان عليه السلام أشبه بالصواب . فإن قلت : ما وجه ~~كل واحدة من الحكومتين ؟ قلت : أما وجه حكومة داود عليه السلام ، فلأن ~~الضرر لما وقع بالغنم سلمت بجنايتها إلى المجني عليه ، كما قال أبو حنيفة ~~رضي الله عنه في العبد إذ جنى على النفس : يدفعه المولى بذلك أو يفديه ، ~~وعند الشافعي رضي الله عنه : يبيعه في ذلك أو يفديه . ولعل قيمة الغنم كانت ~~على قدر النقصان في الحارث . ووجه حكومة سليمان عليه السلام أنه جعل ~~الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث ، من غير أن يزول ملك ~~المالك عن الغنم ، وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحارث حتى يزول الضرر ~~والنقصان ، مثاله ما قال أصحاب الشافعي فيمن غصب عبدا فأبق من يده : أنه ~~يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه بإزاء ما فوته الغاصب من منافع العبد ، ~~فإذا ظهر ترادا ، فإن قلت : فلو وقعت هذه الواقعة في شريعتنا ما حكمها ؟ ~~قلت : أبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم لا يرون فيه ضمانا بالليل أو ~~بالنهار ؛ إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد والشافعي رضي الله عنه يوجب ~~الضمان بالليل . وفي قوله : { ففهمناها سليمان } دليل على أن الأصوب كان مع ~~سليمان عليه السلام . وفي قوله { وكلا ءاتينا حكما وعلما } دليل على أنهما ~~جميعا كانا على الصواب { يسبحن } حال بمعنى مسبحات . أو استئناف . كأن ~~قائلا قال : كيف سخرهن ؟ فقال : يسبحن { والطير } إما معطوف على الجبال ، ~~أو مفعول معه ، فإن قلت : لم قدمت الجبال على الطير ؟ قلت : لأن تسخيرها ~~وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز ، لأنها جماد والطير حيوان ~~، إلا أنه غير ناطق . روي : أنه كان يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه . وقيل : ~~كانت تسير معه حيث سار . فإن قلت : كيف تنطق الجبال وتسبح ؟ قلت : بأن يخلق ~~الله فيها الكلام كما PageV03P129 خلقه في الشجرة حين كلم ms1406 موسى وجواب آخر : ~~وهو أن يسبح من رآها تسير بتسيير الله ، فلما حملت على التسبيح وصفت به { ~~وكنا فاعلين } أي قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم وقيل : وكنا ~~نفعل بالأنبياء مثل ذلك . # اللبوس : الباس . قال : # البس لكل حالة لبوسها # والمراد الدرع قال قتادة : كانت صفائح فأول من سردها وحلقها داود ، فجمعت ~~الخفة والتحصين { لتحصنكم } قرىء بالنون والياء والتاء ، وتخفيف الصاد ~~وتشديدها ؛ فالنون لله عز وجل ، والتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع ، ~~والياء لداود أو للبوس . # ! 7 < { ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الا رض التى باركنا فيها ~~وكنا بكل شىء عالمين * ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذالك ~~وكنا لهم حافظين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 81 ) ولسليمان الريح عاصفة . . . . . # > > قرىء : ( الريح ) و ( الرياح ) بالرفع والنصب فيهما ؛ فالرفع على ~~الابتداء ، والنصب على العطف على الجبال . فإن قلت : وصفت هذه الرياح ~~بالعصف تارة وبالرخاوة أخرى ، فما التوفيق بينهما ؟ قلت : كانت في نفسها ~~رخية طيبة كالنسيم ، فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة ، على ما قال : ~~{ غدوها شهر ورواحها شهر } ( سبأ : 12 ) فكان جمعها بين الأمرين أن تكون ~~رخاء في نفسها وعاصفة في عملها ، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما ~~يريد ويحتكم : آية إلى آية ومعجزة إلى معجزة . وقيل كانت في وقت رخاء ، وفي ~~وقت عاصفا ؛ لهبوبها على حكم إرادته ، وقد أحاط علمنا بكل شيء فنجري ~~الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا وحكمتنا . PageV03P130 # أي : يغوصون له في البحار فيستخرجون الجواهر ، ويتجاوزون ذلك إلى الأعمال ~~والمهن وبناء المدائن والقصور واختراع الصنائع العجيبة ، كما قال : { ~~يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل } ( سبأ : 13 ) والله حافظهم أن ~~يزيغوا عن أمره ، أو يبدلوا أو يغيروا ، أو يوجد منهم فساد في الجملة فيما ~~هم مسخرون فيه . # ! 7 < { وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا ~~له فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى ~~للعابدين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 83 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # > > أي : ناداه ms1407 بأني مسني الضر . وقرىء : ( إني ) بالكسر على إضمار القول ~~أو لتضمن النداء معناه والضر بالفتح : الضرر في كل شيء ، وبالضم : الضرر في ~~النفس من مرض وهزال ، فرق بين البناءين لافتراق المعنيين . ألطف في السؤال ~~حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة ، وذكر ربه بغاية الرحمة ولم يصرح بالمطلوب . ~~ويحكى أن عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت : يا أمير المؤمنين ، مشت ~~جرذان بيتي على العصي فقال لها : ألطفت في السؤال ، لا جرم لأردنها تثب وثب ~~الفهود وملأ بيتها حبا . كان أيوب عليه السلام روميا من ولد إسحاق بن يعقوب ~~عليهم السلام ، وقد استنبأه الله وبسط عليه الدنيا وكثر أهله وماله : كان ~~له سبعة بنين وسبع بنات ، وله أصناف البهائم ، وخمسمائة فدان يتبعها ~~خمسمائة عبد ، لكل عبد امرأة وولد ونخيل ، فابتلاه الله بذهاب ولده انهدم ~~عليهم البيت فهلكوا وبذهاب ماله ، وبالمرض في بدنه ثماني عشرة سنة . وعن ~~قتادة : ثلاث عشرة سنة . وعن مقاتل : سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات ، وقالت ~~له امرأته يوما : لو دعوت الله ، فقال لها : كم كانت مدة الرخاء فقالت ~~ثمانين سنة ، فقال : أنا أستحي من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة ~~رخائي فلما كشف الله عنه أحيا ولده ورزقه مثلهم ونوافل منهم . وروي : أن ~~امرأته ولدته بعد ستة وعشرين ابنا أي : لرحمتنا العابدين وأنا نذكرهم ~~بالإحسان لا ننساهم أو رحمة منا لأيوب وتذكرة لغيره من العابدين ، ليصبروا ~~كما صبر حتى يثابوا كما أثيب في الدنيا والآخرة . # ! 7 < { وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين * وأدخلناهم فى رحمتنا ~~إنهم من الصالحين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 85 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # > > قيل في ذي الكفل : هو إلياس . وقيل : زكريا . وقيل : يوشع بن نون ، ~~وكأنه سمي PageV03P131 بذلك لأنه ذو الحظ من الله والمجدود على الحقيقة . ~~وقيل : كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه وضعف ثوابهم . وقيل : خمسة من ~~الأنبياء ذوو اسمين : إسرائيل ويعقوب . إلياس وذو الكفل . عيس والمسيح . ~~يونس وذو النون . محمد وأحمد : صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . # ! 7 < { وذا النون إذ ذهب ms1408 مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى الظلمات ~~أن لا إلاه إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 87 ) وذا النون إذ . . . . . # > > {النون } الحوت ، فأضيف إليه . برم بقومه لطول ما ذكرهم فلم يذكروا ~~وأقاموا على كفرهم ، فراغمهم وظن أن ذلك يسوغ حيث لم يفعله إلا غضبا لله ~~وأنفة لدينه وبغضا للكفر وأهله ، وكان عليه أن يصابر وينتظر الإذن من الله ~~في المهاجرة عنهم ، فابتلي ببطن الحوت . ومعنى مغاضبته لقومه : أنه أغضبهم ~~بمفارقته لخوفهم حلول العقاب عليهم عندها . وقرأ أبو شرف ( مغضبا ) قريء : ~~( نقدر ) و ( نقدر ) مخففا ومثقلا ويقدر ، بالياء بالتخفيف . ويقدر . ويقدر ~~، على البناء للمفعول مخففا ومثقلا . وفسرت بالتضييق عليه ، وبتقدير الله ~~عليه عقوبة . وعن ابن عباس : أنه دخل على معاوية فقال : لقد ضربتني أمواج ~~القرآن البارحة فغرقت فيها ، فلم أجد لنفسي خلاصا إلا بك . قال : وما هي يا ~~معاوية ، فقرأ هذه الآية وقال : أو يظن نبي الله أن لا يقدر عليه ؟ قال : ~~هذا من القدر لامن القدرة . والمخفف يصح أن يفسر بالقدرة ، على معنى : أن ~~لن نعمل فيه قدرتنا ، وأن يكون من باب التمثيل ، بمعنى : فكانت حاله ممثلة ~~بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه ، من غير انتظار لأمر الله . ~~ويجوز أن يسبق ذلك إلى وهمه بوسوسة الشيطان ، ثم يردعه ويرده بالبرهان ، ~~كما يفعل المؤمن المحقق بنزغات الشيطان وما يوسوس إليه في كل وقت . ومنه ~~قوله تعالى : { وتظنون بالله الظنونا } ( الأحزاب : 10 ) والخطاب للمؤمنين ~~{ فى الظلمات } أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت ، كقوله : { ~~ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات } ( البقرة : 17 ) وقوله : { يخرجونهم من ~~النور إلى الظلمات } ( البقرة : 257 ) وقيل : ظلمات بطن الحوت والبحر ~~والليل . وقيل : ابتلع حوته حوت أكبر منه ، فحصل في ظلمتي بطني الحوتين ~~وظلمة البحر . أي بأنه { لا إلاه إلا أنت } أو بمعنى ( أي ) عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : PageV03P132 # ( 699 ) ( ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له ) وعن الحسن : ما ~~نجاه والله إلا إقراره على ms1409 نفسه بالظلم . # ! 7 < { فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذالك ننجى المؤمنين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 88 ) فاستجبنا له ونجيناه . . . . . # > > {ننجى } ( وننجي ) ( ونجي ) والنون لا تدغم في الجيم ، ومن تمحل ~~لصحته فجعله فعل وقال نجى النجاء المؤمنين ، فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره ~~ونصب المؤمنين بالنجاء فمتعسف بارد التعسف . # ! 7 < { وزكريآ إذ نادى ربه رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين * ~~فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ~~ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 89 - 90 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # > > سأل ربه أو يرزقه ولدا يرثه ولا يدعه وحيدا بلا وارث ، ثم رد أمره ~~إلى الله مستسلما فقال : { وأنت خير الوارثين } أي إن لم ترزقني من يرثني ~~فلا أبالي ، فإنك خير وارث . إصلاح زوجه : أن جعلها صالحة للولادة بعد ~~عقرها . وقيل : تحسين خلقها وكانت سيئة الخلق . الضمير للمذكورين من ~~الأنبياء عليهم السلام يريد أنهم ما استحقوا الإجابة إلى طلباتهم إلا ~~لمبادرتهم أبواب الخير ومسارعتهم في تحصيلها كما يفعل الراغبون في الأمور ~~الجادون . وقرىء { رغبا ورهبا } بالإسكان ، وهو كقوله تعالى : { يحذر ~~الاخرة ويرجوا * رحمة ربه } ( الزمر : 9 ) . { خاشعين } قال الحسن : ذللا ~~لأمر الله . وعن مجاهد : الخشوع الخوف الدائم في القلب . وقيل : متواضعين . ~~وسئل الأعمش فقال : أما إني سألت إبراهيم فقال : ألا تدري ؟ قلت : أفدني . ~~قال : بينه وبين الله إذا أرخى ستره وأغلق بابه ، فلير الله منه خيرا ، ~~لعلك ترى أنه أن يأكل خشنا ويلبس خشنا ويطأطيء رأسه . # ! 7 < { والتى أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنهآ ءاية ~~للعالمين } > 7 @QB@ < # | الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # > > PageV03P133 # { أحصنت فرجها } إحصانا كليا من الحلال والحرام جميعا كما قالت : { ولم ~~يمسسنى بشر ولم أك بغيا } ( مريم : 20 ) . فإن قلت : نفخ الروح في الجسد ~~عبارة عن إحيائه . قال الله تعالى : { فإذا سويته ونفخت فيه من روحى } ( ~~الحجر : 29 ) أي أحييته . وإذا ثبت ذلك كان قوله : { فنفخنا فيها من روحنا ~~} ظاهر الإشكال ؛ لأنه يدل على إحياء مريم قلت : معناه نفخنا الروح في عيسى ~~فيها ms1410 ، أي : أحييناه في جوفها . ونحو ذلك أن يقول الزمار : نفخت في بيت ~~فلان ، أي : نفخت في المزمار في بيته . ويجوز أن يراد : وفعلنا النفخ في ~~مريم من جهة روحنا وهو جبريل عليه السلام ؛ لأنه نفخ في جيب درعها فوصل ~~النفخ إلى جوفها . فإن قلت : هلا قيل آيتين كما قال : { وجعلنا اليل ~~والنهار ءايتين } ( الإسراء : 12 ) ؟ قلت : لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة ~~، وهي ولادتها إياه من غير فحل . # ! 7 < { إن هاذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 92 ) إن هذه أمتكم . . . . . # > > الأمة : الملة ، و { هاذه } إشارة إلى ملة الإسلام ، أي : إن ملة ~~الإسلام هي ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون عنها ، يشارإليها ~~ملة واحدة غير مختلفة { وأنا } إلهكم إله واحد { فاعبدون } ونصب الحسن ~~أمتكم على البدل من هذه ، ورفع أمة خبرا . وعنه رفعهما جميعا خبرين لهذه . ~~أو نوى للثاني مبتدأ ، والخطاب للناس كافة . # ! 7 < { وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 93 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > والأصل : وتقطعتم ، إلا أن الكلام حرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات ~~، كأنه ينعي عليهم ما أفسدوه إلى آخرين ويقبح عندهم فعلهم ، ويقول لهم : ~~ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله . والمعنى : جعلوا أمر دينهم ~~فيما بينهم قطعا ، كما يتوزع PageV03P134 الجماعة الشيء ويتقسمونه ، فيطير ~~لهذا نصيب ولذاك نصيب ، تمثيلا لاختلافهم فيه ، وصيرورتهم فرقا وأحزابا شتى ~~. ثم توعدهم بأن هؤلاء الفرق المختلفة إليه يرجعون ، فهو محاسبهم ومجازيهم ~~. # ! 7 < { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون } ~~> 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 94 ) فمن يعمل من . . . . . # > > الكفران : مثل في حرمان الثواب ، كما أن الشكر مثل في إعطائه إذا قيل ~~لله : شكور . وقد نفى نفي الجنس ليكون أبلغ من أن يقول : فلا نكفر سعيه { ~~وإنا له كاتبون } أي نحن كاتبو ذلك السعي ومثبتوه في صحيفة عمله ، وما نحن ~~مثبتوه فهو غير ضائع ومثاب عليه صاحبه . # ! 7 < { وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون * حتى إذا فتحت يأجوج ~~ومأجوج وهم من كل ms1411 حدب ينسلون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 95 ) وحرام على قرية . . . . . # > > استعير الحرام للممتنع وجوده . ومنه قوله عز وجل : { إن الله حرمهما ~~على الكافرين } ( الأعراف : 50 ) أي منعهما منهم ، وأبى أن يكونا لهم . ~~وقرىء : ( حرم ) و ( حرم ) ، بالفتح والكسر . وحرم وحرم . ومعنى { أهلكناها ~~} عزمنا على إهلاكها . أو قدرنا إهلاكها . ومعنى الرجوع : الرجوع من الكفر ~~إلى الإسلام والإنابة ومجاز الآية : أن قوما عزم الله على إهلاكهم غير ~~متصور أن يرجعوا وينيبوا ، إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يرجعون ويقولون : { ~~كفروا ياويلنا قد كنا فى غفلة من هاذا بل كنا ظالمين } ( الأنبياء : 97 ) ~~يعني : أنهم مطبوع على قلوبهم فلا يزالون على كفرهم ويموتون عليه حتى يروا ~~العذاب . وقرىء : ( إنهم ) بالكسر . وحق هذا أن يتم الكلام قبله ، فلا بد ~~من تقدير محذوف ، كأنه قيل : وحرام على قررية أهلكناها ذاك . وهو المذكور ~~في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور ، ثم علل ~~فقيل : إنهم لا يرجعون عن الكفر ، فكيف لا يمتنع ذلك . والقراءة بالفتح يصح ~~حملها على هذا ؟ أي : لأنهم لا يرجعون ولا صلة على الوجه الأول . فإن قلت : ~~بم تعلقت { حتى } واقعة غاية له ، وآية الثلاث هي ؟ قلت : هي متعلقة بحرام ~~، وهي غاية له لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة ، وهي { حتى } ~~التي يحكى بعدها الكلام ، والكلام المحكي : الجملة من الشرط والجزاء ، أعني ~~: ( إذا ) وما في حيزها حذف المضاف إلى { يأجوج ومأجوج } وهو سدهما ، كما ~~حذف المضاف إلى القرية وهو أهلها . وقيل : فتحت كما قيل : { أهلكناها } ~~وقرىء ( آجوج ) وهما قبيلتان من جنس الإنس ، يقال : الناس عشرة أجزاء ، ~~تسعة منها يأجوج ومأجوج { وهم } راجع إلى الناس المسوقين إلى المحشر وقيل : ~~هم يأجوج ومأجوج يخرجون PageV03P135 حين يفتح السد . الحدب : النشز من ~~الأرض . وقرأ ابن عباس رضي الله عنه ( من كل جدث ) وهو القبر ، الثاء : ~~حجازية ، والفاء : تميمية . وقرىء : { ينسلون } بضم السين ونسل وعسل : أسرع ~~. # ! 7 < { واقترب الوعد الحق فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا قد ~~كنا فى غفلة من هاذا بل كنا ظالمين } > 7 ms1412 ! # < < # | الأنبياء : ( 97 ) واقترب الوعد الحق . . . . . # > > و {إذا } هي إذا المفاجأة ، وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء ، ~~كقوله تعالى : { إذا هم يقنطون } ( الروم : 36 ) فإذا جاءت الفاء معها ~~تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ولو قيل : إذا هي شاخصة . أو فهي ~~شاخصة ، كان سديدا { هى شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا قد كنا فى غفلة من ~~هاذا بل كنا ظالمين } ضمير مبهم توضحه الأبصار وتفسره ، كما فسر الذين ~~ظلموا وأسروا { * يا ويلنا } متعلق بمحذوف تقديره : يقولون يا ويلنا ، ~~ويقولون : في موضع الحال من الذين كفروا . # ! 7 < { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان ~~هاؤلاء ءالهة ما وردوها وكل فيها خالدون * لهم فيها زفير وهم فيها لا ~~يسمعون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 98 - 100 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # > > { ما تعبدون من دونه * الله } يحتمل الأصنام وإبليس وأعوانه ، لأنهم ~~بطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم في حكم عبدتهم . ويصدقه ما روي : # ( 700 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في ~~الحطيم ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، فجلس إليهم فعرض له النضر بن ~~الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ، ثم تلا عليهم { ~~إنكم وما تعبدون من دون الله } الآية ، فأقبل عبد الله بن الزبعري فرآهم ~~يتهامسون ، فقال : فيم خوضكم ؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد الله : أما والله لو وجدته لخصمته ، فدعوه . ~~فقال ابن الزبعري : أأنت قلت ذلك ؟ قال : نعم . قال : قد خصمتك ورب الكعبة ~~. أليس اليهود عبدوا عزيرا ، والنصارى عبدوا المسيح ، وبنو مليح عبدوا ~~الملائكة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم ~~بذلك . فأنزل الله تعالى : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } PageV03P136 ( ~~الأنبياء : 101 ) يعني عزيرا والمسيح والملائكة عليهم السلام . فإن قلت : ~~لم قرنوا بآلهتهم ؟ قلت : لأنهم لا يزالون لمقارنتهم في زيادة غم وحسرة ، ~~حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم . والنظر إلى وجه العدو باب من العذاب ، ~~ولأنهم قدروا ، أنهم يستشفعون بهم في الآخرة ms1413 ويستنفعون بشفاعتهم ، فإذا ~~صادفوا الأمر على عكس ما قدروا لم يكن شيء أبغض إليهم منهم . فإن قلت إذا ~~عنيت بما تعبدون الأصنام ، فما معنى { لهم فيها زفير } ؟ قلت : إذا كانوا ~~هم وأصنامهم في قرن واحد ، جاز أن يقال : لهم زفير ، وإن لم يكن الزافرين ~~إلا هم دون الأصنام للتغليب ولعدم الإلباس . والحصب : المحصوب ، أي يحصب ~~بهم في النار . والحصب : الرمي . وقرىء بسكون الصاد ، وصفا بالمصدر . وقرىء ~~( حطب ) و ( حضب ) بالضاد متحركا وساكنا وعن ابن مسعود : يجعلون في توابيت ~~من نار فلا يسمعون . ويجوز أن يصمهم الله كما يعميهم . # ! 7 < { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولائك عنها مبعدون * لا يسمعون ~~حسيسها وهم فى ما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الا كبر وتتلقاهم ~~الملائكة هاذا يومكم الذى كنتم توعدون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . . # > > {الحسنى } الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن : إما السعادة ، ~~وإما البشرى بالثواب وإما التوفيق للطاعة ، يروى أن عليا رضي الله عنه قرأ ~~هذه الآية ثم قال : أنا منهم ، وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد ~~وسعيد وعبد الرحمن بن عوف ، ثم أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه وهو يقول : { ~~لا يسمعون حسيسها } والحسيس : الصوت يحس ، والشهوة : طلب النفس اللذة . ~~وقرىء : { لا يحزنهم } من أحزن . و { الفزع الاكبر } قيل : النفخة الأخيرة ~~، لقوله تعالى : { يوم ينفخ فى الصور * ففزع من فى السماوات ومن فى الارض } ~~( النمل : 87 ) وعن الحسن : الانصراف إلى النار . وعن الضحاك : حين يطبق ~~على النار . وقيل : حين يذبح الموت على صورة كبش أملح ، أي تستقبلهم { ~~الملائكة } مهنئين على أبواب الجنة . ويقولون : هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ~~ربكم قد حل . # ! 7 < { يوم نطوى السمآء كطى السجل للكتب كما بدأنآ أول خلق نعيده وعدا ~~علينآ إنا كنا فاعلين } > 7 @QB@ < # | الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # > > PageV03P137 # العامل في { يوم نطوى } لا يحزنهم . أو الفزع . أو تتلقاهم . وقرىء ( ~~تطوى السماء ) على البناء للمفعول و { السجل } بوزن العتل والسجل بلفظ ~~الدلو . وروي فيه الكسر : وهو الصحيفة ، أي : كما يطوى الطومار للكتابة ms1414 ، ~~أي : ليكتب فيه ، أو : لما يكتب فيه ؛ لأن الكتاب أصله المصدر كالبناء ؛ ثم ~~يوقع على المكتوب ، ومن جمع فمعناه : للمكتوبات ، أي : لما يكتب فيه من ~~المعاني الكثيرة . وقيل { السجل } : ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه . ~~وقيل : كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم . والكتاب على هذا اسم ~~الصحيفة المكتوب فيها { أول خلق } مفعول نعيد الذي يفسره { نعيده } والكاف ~~مكفوفة بما . والمعنى : نعيد أول الخلق كما بدأناه ، تشبيها للإعادة ~~بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء : فإن قلت : وما أول الخلق حتى ~~يعيده كما بدأه ؟ قلت : أوله إيجاده عن العدم ، فكما أوجده أولا عن عدم ، ~~يعيده ثانيا عن عدم فإن قلت : ما بال { خلق } منكرا ؟ قلت : هو كقولك : هو ~~أول رجل جاءني ، تريد أول الرجال ، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا ~~رجلا ، فكذلك معنى { أول خلق } : أول الخلق ، بمعنى : أول الخلائق ، لأن ~~الخلق مصدر لا يجمع . ووجه آخر ، وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره { ~~نعيده } وما موصولة ، أي : نعيد مثل الذي بدأناه نعيده . وأول PageV03P138 ~~خلق : ظرف لبدأناه ، أي : أول ما خلق ، أو حال من ضمير الموصول الساقط من ~~اللفظ ، الثابت في المعنى { وعدا } مصدر مؤكد ، لأن قوله : { نعيده } عدة ~~للإعادة { إنا كنا فاعلين } أي قادرين على أن نفعل ذلك . # ! 7 < { ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الا رض يرثها عبادى ~~الصالحون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 105 ) ولقد كتبنا في . . . . . # > > عن الشعبي رحمة الله عليه : زبور داود عليه السلام ، والذكر : ~~التوراة . وقيل اسم لجنس ما أنزل على الأنبياء من الكتب . والذكر : أم ~~الكتاب ، يعني اللوح ، أي : يرثها المؤمنون بعد إجلاء الكفار ، كقوله تعالى ~~: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها } ( الأعراف ~~: 137 ) ، { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من ~~يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } ( الأعراف : 128 ) وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه : هي أرض الجنة . وقيل : الأرض المقدسة ، ترثها أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم . # ! 7 < { إن فى هاذا لبلاغا لقوم عابدين } > 7 ms1415 ! # < < # | الأنبياء : ( 106 ) إن في هذا . . . . . # > > الإشارة إلى المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد ~~والمواعظ البالغة . والبلاغ : الكفاية وما تبلغ به البغية . # ! 7 < { ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 107 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > أرسل صلى الله عليه وسلم { رحمة للعالمين } لأنه جاء بما يسعدهم إن ~~اتبعوه . ومن خالف ولم يتبع . فإنما أتى من عند نفسه حيث ضيع نصيبه منها . ~~ومثاله : أن يفجر الله عينا غديقة ، فيسقي ناس زروعهم ومواشيهم بمائها ~~فيفلحوا ، ويبقى ناس مفرطون عن السقي فيضيعوا ، فالعين المفجرة في نفسها ، ~~نعمة من الله ورحمة للفريقين ، ولكن الكسلان محنة على نفسه ؛ حيث حرمها ما ~~ينفعها . وقيل : كونه رحمة للفجار ، من حيث أن عقوبتهم أخرت بسببه وأمنوا ~~به عذاب الاستئصال . # ! 7 < { قل إنمآ يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فهل أنتم مسلمون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 108 ) قل إنما يوحى . . . . . # > > إنما لقصر الحكم على شيء ، أو لقصر الشيء على حكم ، كقولك : إنما زيد ~~قائم ، وإنما يقوم زيد . وقد اجتمع المثالان في هذه الآية ، لأن { إنما ~~يوحى إلى } مع فاعله ، بمنزلة : إنما يقوم زيد . و { أنما إلاهكم إلاه واحد ~~} بمنزلة : إنما زيد قائم . وفائدة اجتماعهما : الدلالة على أن الوحي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصور على استئثار الله بالوحدانية : وفي ~~قوله : { فهل أنتم مسلمون } أن الوحي الوارد على هذا السنن موجب ~~PageV03P139 أن تخلصوا التوحيد لله ، وأن تخلعوا الأنداد . وفيه أن صفة ~~الوحدانية يصح أن تكون طريقها السمع . ويجوز أن يكون المعنى : أن الذي يوحي ~~إلي ، فتكون ( ما ) موصولة . # ! 7 < { فإن تولوا فقل ءاذنتكم على سوآء وإن أدرى أقريب أم بعيد ما ~~توعدون * إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون * وإن أدرى لعله فتنة ~~لكم ومتاع إلى حين } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 109 ) فإن تولوا فقل . . . . . # > > آذن منقول من أذن إذا علم ، ولكنه كثر استعماله في الجري مجرى ~~الإنذار . ومنه قوله تعالى : { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } ( البقرة : ~~279 ) وقول ابن حلزة : # % آذنتنا ببينها أسماء ; # والمعنى : أني بعد توليكم وإعراضكم عن قبول ms1416 ما عرض عليكم من وجوب توحيد ~~الله وتنزيهه عن الأنداد والشركاء ، كرجل بينه وبين أعدائه هدنة فأحس منهم ~~بغدرة فنبذ إليهم العهد ، وشهر النبذ وأشاعه وآذنهم جميعا بذلك { على سواء ~~} أي مستوين في الإعلام به ، لم يطوه عن أحد منهم وكاشف كلهم ، وقشر العصا ~~عن لحائها و { ما توعدون } من غلبة المسلمين عليكم كائن لا محالة ، ولا بد ~~من أن يلحقكم بذلك الذلة والصغار ، وإن كنت لا أدري متى يكون ذلك لأن الله ~~لم يعلمني علمه ولم يطلعني عليه ، والله عالم لا يخفى عليه ما تجاهرون به ~~من كلام الطعانين في الإسلام ، و { ما تكتمون } في صدوركم من الإحن ~~والأحقاد للمسلمين ، وهو يجازيكم عليه . وما أدري لعل تأخير هذا الموعد ~~امتحان لكم لينظر كيف تعلمون . أو تمتيع لكم { إلى حين } ليكون ذلك حجة ~~عليكم ؛ وليقع الموعد في وقت هو فيه حكمة . # ! 7 < { قال رب احكم بالحق وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون } > 7 ! # < < # | الأنبياء : ( 112 ) قال رب احكم . . . . . # > > قرىء ( قل ) وقال ، على حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم . و ~~{ رب احكم } على الاكتفاء بالكسرة ( ورب احكم ) على الضم ( وربي أحكم ) ، ~~على أفعل التفضيل ( وربي أحكم ) من الإحكام ، أمر باستعجال العذاب لقومه ~~فعذبوا ببدر . ومعنى { بالحق } لاتحابهم وشدد عليهم كما هو حقهم ، كما قال ~~: PageV03P140 # ( 701 ) ( اشدد وطأتك على مضر ) قرىء { تصفون } بالتاء والياء . كانوا ~~يصفون الحال على خلاف ما جرت عليه ، وكانوا يطمعون أن تكون لهم الشوكة ~~والغلبة ، فكذب الله ظنونهم وخيب آمالهم ، ونصر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين ، وخذلهم . # عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : # ( 702 ) ( من قرأ اقترب للناس حسابهم حاسبه الله حسابا يسيرا ، وصافحه ~~وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن ) . PageV03P141 # سخيرها وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز ، لأنها جماد ~~والطير حيوان ، إلا أنه غير ناطق . روي : أنه كان يمر بالجبال مسبحا وهي ~~تجاوبه . وقيل : كانت تسير معه حيث سار . فإن قلت : كيف تنطق الجبال وتسبح ~~؟ قلت : بأن يخلق ms1417 الله فيها الكلام كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى وجواب ~~آخر : وهو أن يسبح من رآها تسير بتسيير الله ، فلما حملت على التسبيح وصفت ~~به { وكنا فاعلين } أي قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم وقيل : ~~وكنا نفعل بالأنبياء مثل ذلك . # اللبوس : الباس . قال : # % البس لكل حالة لبوسها ; # والمراد الدرع قال قتادة : كانت صفائح فأول من سردها وحلقها داود ، فجمعت ~~الخفة والتحصين { لتحصنكم } قرىء بالنون والياء والتاء ، وتخفيف الصاد ~~وتشديدها ؛ فالنون لله عز وجل ، والتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع ، ~~والياء لداود أو للبوس . { ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الا رض ~~التى باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين * ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون ~~عملا دون ذالك وكنا لهم حافظين } قرىء : ( الريح ) و ( الرياح ) بالرفع ~~والنصب فيهما ؛ فالرفع على الابتداء ، والنصب على العطف على الجبال . فإن ~~قلت : وصفت هذه الرياح بالعصف تارة وبالرخاوة أخرى ، فما التوفيق بينهما ؟ ~~قلت : كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم ، فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة ~~يسيرة ، على ما قال : { غدوها شهر ورواحها شهر } ( سبأ : 12 ) فكان جمعها ~~بين الأمرين أن تكون رخاء في نفسها وعاصفة في عملها ، مع طاعتها لسليمان ~~وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم : آية إلى آية ومعجزة إلى معجزة . وقيل ~~كانت في وقت رخاء ، وفي وقت عاصفا ؛ لهبوبها على حكم إرادته ، وقد أحاط ~~علمنا بكل شيء فنجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا وحكمتنا . # < # > 1 ( سورة الحج ) 1 < # > # مكية ، غير ست آيات ، وهي : هذان خصمان . . . إلى قوله . . . إلى صراط ~~الحميد # وهي ثمان وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم } > 7 ! # < < # | الحج : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > الزلزلة : شدة التحريك والإزعاج ، وأن يضاعف زليل الأشياء عن مقارها ~~ومراكزها ولا تخلو { الساعة } من أن تكون على تقدير الفاعلة لها ، كأنها هي ~~التي تزلزل الأشياء على المجاز الحكمي ، فتكون الزلزلة مصدرا مضافا إلى ~~فاعله ، أو على تقدير المفعول فيها على طريقة ms1418 الاتساع في الظرف وإجرائه ~~مجرى المفعول به ، كقوله تعالى : { بل مكر اليل والنهار } ( سبأ : 33 ) وهي ~~الزلزلة المذكورة في قوله : { إذا زلزلت الارض زلزالها } ( الزلزلة : 1 ) ~~واختلف في وقتها ، فعن الحسن أنها تكون يوم القيامة وعن علقمة والشعبي : ~~عند طلوع الشمس من مغربها أمر بني آدم بالتقوى ، ثم علل وجوبها عليهم بذكر ~~الساعة ووصفها بأهول صفة ، لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوروها ~~بعقولهم ، حتى يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم ، بامتثال ما ~~أمرهم به ربهم من التردي بلباس التقوى ، الذي لا يؤمنهم من تلك الأفزاع إلا ~~أن يتردوا به وروي : # ( 703 ) أن هاتين الآيتين نزلتا ليلا في غزوة بني المصطلق ، فقرأهما ~~PageV03P142 رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة ~~، فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ، ولم يضربوا الخيام وقت النزول ، ~~ولم يطبخوا قدرا ، وكانوا من بين حزين وباك ومفكر . # ! 7 < { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى ~~الناس سكارى وما هم بسكارى ولاكن عذاب الله شديد } > 7 ! # < < # | الحج : ( 2 ) يوم ترونها تذهل . . . . . # > > {يوم ترونها } منصوب بتذهل . والضمير للزلزلة . وقرىء ( تذهل كل ~~مرضعة ) على البناء للمفعول : وتذهل كل مرضعة أي : تذهلها الزلزلة . ~~والذهول : الذهاب عن الأمر مع دهشة فإن قلت : لم قيل : { مرضعة } دون مرضع ~~؟ قلت : المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي . والمرضع : ~~التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به فقيل : مرضعة ؛ ~~ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن ~~فيه لما يلحقها من الدهشة { عما أرضعت } عن إرضاعها ، أو عن الذي أرضعته ~~وهو الطفل وعن الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع الحامل ما ~~في بطنها لغير تمام . قرىء { وترى } بالضم من أريتك قائما . أو رؤيتك قائما ~~. و { الناس } منصوب ومرفوع ، والنصب ظاهر . ومن رفع جعل الناس اسم ترى ، ~~وأنثه على تأويل الجماعة . وقرىء ( سكرى ) و ( بسكرى ) وهو نظير : جوعى ms1419 ~~وعطشى ، في جوعان وعطشان . وسكارى وبسكارى ، نحو كسالى وعجالى . وعن الأعمش ~~( سكرى ) و ( بسكرى ) بالضم ، وهو غريب . والمعنى : وتراهم سكارى على ~~التشبيه ، وما هم PageV03P143 بسكارى على التحقيق ولكن ما رهقهم من خوف ~~عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم وردهم في نحو حال من يذهب ~~السكر بعقله وتمييزه . وقيل : وتراهم سكارى من الخوف ، وما هم بسكارى من ~~الشراب . فإن قلت : لم قيل أولا : ترون ، ثم قيل : ترى ، على الإفراد ؟ قلت ~~لأن الرؤية أولا علقت بالزلزلة فجعل الناس جميعا رائين لها ، وهي معلقة ~~أخيرا بكون الناس على حال السكر ، فلا بد أن يجعل كل واحد منهم رائيا ~~لسائرهم . # ! 7 < { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد * كتب ~~عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } > 7 ! # < < # | الحج : ( 3 - 4 ) ومن الناس من . . . . . # > > قيل : نزلت في النضر بن الحارث ، وكان جدلا يقول : الملائكة بنات ~~الله ، والقرآن أساطير الأولين ، والله غير قادر على إحياء من بلي وصار ~~ترابا . وهي عامة في كل من تعاطى الجدال فيما يجوز على الله وما لا يجوز من ~~الصفات والأفعال ، ولا يرجع إلى علم ولا يعض فيه بضرس قاطع ، وليس فيه ~~اتباع للبرهان ولا نزول على النصفة ، فهو يخبط خبط عشواء ، غير فارق بين ~~الحق والباطل { ويتبع } في ذلك خطوات { كل شيطان } عات ، علم من حاله وظهر ~~وتبين أنه من جعله وليا له لم تثمر له ولايته إلا الإضلال عن طريق الجنة ~~والهداية إلى النار . وما أرى رؤساء أهل الأهواء والبدع والحشوية المتلقبين ~~بالإمامة في دين الله إلا داخلين تحت كل هذا دخولا أوليا ، بل هم أشد ~~الشياطين إضلالا وأقطعهم لطريق الحق ، حيث دونوا الضلال تدوينا ولقنوه ~~أشياعهم تلقينا ، وكأنهم ساطوه بلحومهم ودمائهم ، وإياهم عني من قال : # % ويا رب مقفو الخطا بين قومه % % طريق نجاة عندهم مستو نهج % # % ولو فرؤا في اللوح ما خط فيه من % % بيان اعوجاج في طريقته عجوا % # اللهم ثبتنا على المعتقد الصحيح الذي رضيته لملائكتك في ms1420 سمواتك ، ~~وأنبيائك في أرضك ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين . والكتبة عليه مثل ، ~~أي : كأنما كتب PageV03P144 إضلال من يتولاه عليه ورقم به لظهور ذلك في ~~حاله . وقرىء ( أنه ) فأنه بالفتح والكسر فمن فتح فلأن الأول فاعل كتب ، ~~والثاني عطف عليه . ومن كسر فعلى حكاية المكتوب كما هو ، كأنما كتب عليه ~~هذا الكلام ، كما تقول : كتبت : إن الله هو الغني الحميد . أو على تقدير : ~~قيل أو على أن كتب فيه معنى القول . # ! 7 < { ياأيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم ~~من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الا ~~رحام ما نشآء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ~~ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الا رض هامدة ~~فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج } > 7 ! # < < # | الحج : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > قرأ الحسن { من البعث } بالتحريك ونظيره : الجلب والطرد ، في الجلب ~~والطرد ، كأنه قيل : إن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء ~~خلقكم . والعلقة : قطعة الدم الجامدة . والمضغة : اللحمة الصغيرة قدر ما ~~يمضغ . والمخلقة : المسواة الملساء من النقصان والعيب . يقال : خلق السواك ~~والعود ، إذا سواه وملسه ، من قولهم : صخرة خلقاء ، وإذا كانت ملساء ، كأن ~~الله تعالى يخلق المضغ متفاوتة : منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ، ~~ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم ~~وطولهم وقصرهم ، وتمامهم ونقصانهم . وإنما نقلناكم من حال إلى حال ومن خلقة ~~إلى خلقة { لنبين لكم } بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأن من قدر على خلق ~~البشر من تراب أولا ، ثم من نطفة ثانيا ولا تناسب بين الماء والتراب وقدر ~~على أن يجعل النطفة علقة وبينهما تباين ظاهر ، ثم يجعل العلقة مضغة والمضغة ~~عظاما : قدر على إعادة ما أبدأه ، بل هذا أدخل في القدرة من تلك ، وأهون في ~~القياس . وورود الفعل ms1421 غير معدي إلى المبين : إعلام بأن أفعاله هذه يتبين ~~بها من قدرته وعلمه ما لا يكتنهه الذكر ولا يحيط به الوصف وقرأ ابن أبي ~~عبلة : ليبين لكم . ويقر ، بالياء وقرىء ( ونقر ) ونخرجكم ، بالنون والنصب ~~ويقر ، ويخرجكم ، ويقر ، ويخرجكم : بالنصب والرفع . وعن يعقوب : يقر بالنون ~~وضم القاف ، من قر الماء إذا صبه ؛ فالقراءة بالرفع إخبار بأنه يقر { فى ~~الارحام ما * يشاء } أن يقره من ذلك { إلى أجل مسمى } وهو وقت الوضع آخر ~~ستة أشهر ، أو تسعة ، أو سنتين ، أو أربع ، أو كما شاء وقدر . وما لم يشأ ~~إقراره مجته الأرحام أو أسقطته . والقراءة بالنصب : تعليل معطوف على تعليل ~~. ومعناه : خلقناكم مدرجين هذا التدريج لغرضين ، أحدهما : أن نبين قدرتنا . ~~والثاني : أن نقر في الأرحام PageV03P145 من نقر ، حتى يولدوا وينشؤا ~~ويبلغوا حد التكليف فأكلفهم . ويعضد هذه القراءة قوله : { ثم لتبلغوا أشدكم ~~} وحده لأن الغرض الدلالة عل الجنس . ويحتمل : نخرج كل واحد منكم طفلا . ~~الأشد : كمال القوة والعقل والتمييز ، وهو من ألفاظ الجموع التي لم يستعمل ~~لها واحد كالأسدة والقتود والأباطيل وغير ذلك ، وكأنها شدة في غير شيء واحد ~~، فبنيت لذلك على لفظ الجمع . وقرىء ( ومنكم من يتوفى ) أي يتوفاه الله { ~~أرذل العمر } الهرم والخرف ، حتى يعود كهيئته الأولى في أوان طفولته : ضعيف ~~البنية ، سخيف العقل ، قليل الفهم ، بين أنه كما قدر على أن يرقيه في درجات ~~الزيادة حتى يبلغه حد التمام ، فهو قادر على أن يحطه حتى ينتهي به إلى ~~الحالة السفلى { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } أي : ليصير نساء بحيث إذ كسب ~~علما في شيء لم ينشب إن ينساه ويزل عنه علمه حتى يسأل عنه من ساعته ، يقول ~~لك : من هذا ؟ فتقول : فلان ، فما يلبث لحظة إلا سألك عنه . وقرأ أبو عمرو ~~: العمر ، بسكون الميم . الهامدة : الميتة اليابسة . وهذه دلالة ثانية على ~~البعث ، ولظهورها وكونها مشاهدة معاينة ، كررها الله في كتابه { اهتزت وربت ~~} تحركت بالنبات وانتفخت ، وقرىء ( ربأت ) ، أي ارتفعت . البهيج : الحسن ~~السار للناظر إليه . # ! 7 < { ذالك بأن الله هو الحق ms1422 وأنه يحى الموتى وأنه على كل شىء قدير * ~~وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور } > 7 ! # < < # | الحج : ( 6 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > أي : ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وإحياء الأرض ، مع ما في تضاعيف ~~ذلك من أصناف الحكم واللطائف ، حاصل بهذا وهو السبب في حصوله ، ولولاه لم ~~يتصور كونه ، وهو { أن الله هو الحق } أي الثابت الموجود ، وأنه قادر على ~~إحياء الموتى وعلى كل مقدور ، وأنه حكيم لا يخلف ميعاده ، وقد وعد الساعة ~~والبعث ، فلا بد أن يفي بما وعد . # ! 7 < { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * ~~ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب ~~الحريق * ذالك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد } > 7 ! # < < # | الحج : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > عن ابن عباس أنه أبو جهل بن هشام . وقيل : كرر كما كررت سائر ~~الأقاصيص . PageV03P146 وقيل : الأول في المقلدين ، وهذا في المقلدين . ~~والمراد بالعلم : العلم الضروري . وبالهدى : الاستدلال والنظر ؛ لأنه يهدي ~~إلى المعرفة . وبالكتاب المنير : الوحي ، أي يجادل بظن وتخمين ، لا بأحد ~~هذه الثلاثة . وثنى العطف : عبارة عن الكبر والخيلاء ، كتصغير الخد ولي ~~الجيد . وقيل : عن الإعراض عن الذكر . وعن الحسن : ثاني عطفه ، بفتح العين ~~، أي : مانع تعطفه { ليضل } تعليل للمجادلة . قرىء بضم الياء وفتحها . فإن ~~قلت : ما كان غرضه من جداله الضلال { عن سبيل الله } فكيف علل به ؟ وما كان ~~أيضا مهتديا حتى إذا جادل خرج بالجدال من الهدى إلى الضلال ؟ قلت : لما أدى ~~جداله إلى الضلال ، جعل كأنه غرضه ، ولما كان الهدى معرضا له فتركه وأعرض ~~عنه وأقبل على الجدال بالباطل ، جعل كالخارج من الهدى إلى الضلال . وخزيه : ~~ما أصابه يوم بدر من الصغار والقتل ، والسبب فيما مني به من خزي الدنيا ~~وعذاب الآخرة : هو ما قدمت يداه ، وعدل الله في معاقبته الفجار وإثابته ~~الصالحين . # ! 7 < { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن ms1423 ~~أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والا خرة ذالك هو الخسران المبين * ~~يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذالك هو الضلال البعيد * يدعو ~~لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير } # { على حرف } < < # | الحج : ( 11 ) ومن الناس من . . . . . # > > {على حرف } على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه . وهذا مثل لكونهم على ~~قلق واضطراب في دينهم ، لا على سكون وطمأنينة ، كالذي يكون على طرف من ~~العسكر ، فإن أحس بظفر وغنيمة قر واطمأن ، وإلا فر وطار على وجهه . قالوا : ~~نزلت في أعاريب قدموا المدينة ، وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا ~~سريا ، وولدت امرأته غلاما سويا ، وكثر ماله وما شيته قال : ما أصبت منذ ~~دخلت في ديني هذا إلا خيرا ، واطمأن . وإن كان الأمر بخلافه قال : ما أصبت ~~إلا شرا ، وانقلب وعن أبي سعيد الخدري ؛ # ( 704 ) أن رجلا من اليهود أسلم فأصابته مصائب ، فتشاءم بالإسلام ، فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقلني ، فقال ( إن الإسلام لا يقال : ~~فنزلت . المصاب بالمحنة بترك PageV03P147 التسليم لقضاء الله والخروج إلى ~~ما يسخط الله : جامع على نفسه محنتين ، إحداهما : ذهاب ما أصيب به . ~~والثانية : ذهاب ثواب الصابرين ، فهو خسران الدارين . وقرىء ( خاسر الدنيا ~~والآخرة ) بالنصب والرفع ، فالنصب على الحال ، والرفع على الفاعلية . ووضع ~~الظاهر موضع الضمير ، وهو وجه حسن . أو على أنه خبر مبتدأ محذوف استعير { ~~الضلال البعيد } من ضلال من أبعد في التيه ضالا ، فطالت وبعدت مسافة ضلالته ~~. فإن قلت : الضرر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين ، وهذا ~~تناقض قلت : إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم ، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر ~~بأنه يعبد جمادا لا يملك ضرا ولا نفعا ، وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله أنه ~~يستنفع به حين يستشفع به ، ثم قال : يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء ~~وصراخ ، حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها ، ولا يرى أثر ~~الشفاعة التي ادعاها لها { لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ~~} أو كرر ms1424 يدعو ، كأنه قال : يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ~~، ثم قال : لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا لبئس المولى . ~~وفي حرف عبد الله ( من ضره ) بغير لام . المولى : الناصر . والعشير : ~~الصاحب ، كقوله : { فبئس القرين } ( الزخرف : 38 ) . > 7 ! # ! 7 < { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها ~~الا نهار إن الله يفعل ما يريد * من كان يظن أن لن ينصره الله فى الدنيا ~~والا خرة فليمدد بسبب إلى السمآء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } ~~> 7 ! # < < # | الحج : ( 14 ) إن الله يدخل . . . . . # > > هذا كلام قد دخله اختصار . والمعنى إن الله ناصر رسوله في الدنيا ~~والأخرة ؛ فمن كان يظن من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك ويطمع فيه ~~، ويغيظه أنه يظفر بمطلوبه ، فليستقص وسعه وليستفرغ مجهوده في إزالة ما ~~يغيظه ، بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيط كل مبلغ حتى مد حبلا إلى سماء ~~بيته فاختنق ، فلينظر وليصور في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي ~~يغيظه ؟ وسمي الاختناق قطعا ؛ لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه . ومنه ~~قيل للبهر : القطع وسمي فعله كيدا لأنه وضعه موضع الكيد ، حيث لم يقدر على ~~غيره . أو على سبيل الاستهزاء ؛ لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه . ~~والمراد : ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه . وقيل : فليمدد بحبل إلى ~~السماء المظلة ، وليصعد عليه فليقطع الوحي أو ينزل عليه . وقيل : كان قوم ~~من PageV03P148 المسلمين لشدة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطؤن ما وعد ~~الله رسوله من النصر ، وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يثبت ~~أمره . فنزلت . وقد فسر النصر : بالرزق ، وقيل : معناه أن الأرزاق بيد الله ~~لا تنال إلا بمشيئته ولا بد للعبد من الرضا بقسمته ، فمن ظن أن الله غير ~~رازقه وليس به صبر واستسلام ، فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق ، فإن ذلك لا ~~يقلب القسمة ولا يرده مرزوقا . # ! 7 < { وكذالك أنزلناه ءايات بينات وأن ms1425 الله يهدى من يريد } > 7 ! # < < # | الحج : ( 16 ) وكذلك أنزلناه آيات . . . . . # > > أي : ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن كله { بينات وأن الله } لة { إن ~~الله * يهدى } به الذين يعلم أنهم يؤمنون . أو يثبت الذين آمنوا ويزيدهم ~~هدى ، أنزله كذلك مبينا . # ! 7 < { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين ~~أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شىء شهيد } > 7 ! # < < # | الحج : ( 17 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > الفصل مطلق يحتمل الفصل بينهم في الأحوال والأماكن جميعا ، فلا ~~يجازيهم جزاء واحدا بغير تفاوت ، ولا يجمعهم في موطن واحد . وقيل : الأديان ~~خمسة : أربعة للشيطان وواحد للرحمان جعل الصابئون مع النصارى لأنهم نوع ~~منهم . وقيل : { يفصل بينهم } يقضي بينهم ، أي بين المؤمنين والكافرين . ~~وأدخلت { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين ~~أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شىء شهيد } على كل ~~واحد من جزأي الجملة لزيادة التوكيد . ونحوه قول جرير : # % إن الخليفة إن الله سربله % % سربال ملك به ترجى الخواتيم % # ! 7 < { ألم تر أن الله يسجد له من فى السماوات ومن فى الا رض والشمس ~~والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب وكثير من الناس وكثير حق عليه ~~العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشآء } > 7 ! # < < # | الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # > > سميت مطاوعتها له فيما يحدث فيها من أفعاله ويجريها عليه من تدبيره ~~وتسخيره لها : سجودا له ، تشبيها لمطاوعتها بإدخال أفعال المكلف في باب ~~الطاعة والانقياد ، وهو السجود الذي كل خضوع دونه ، فإن قلت : فما تصنع ~~بقوله : { وكثير من الناس } وبما فيه من الاعتراضين ، أحدهما : أن السجود ~~على المعنى الذي فسرته به ، لا يسجده بعض الناس دون بعض . والثاني : أن ~~السجود قد أسند على سبيل العموم إلى من في الأرض من الإنس والجن أولا ، ~~فإسناده إلى كثير منهم آخرا مناقضة ؟ قلت : لا أنظم كثيرا في PageV03P149 ~~المفردات المتناسقة الداخلة تحت حكم الفعل ، وإنما أرفعه بفعل مضمر يدل ~~عليه قوله : { يسجد } أي ويسجد له ms1426 كثير من الناس سجود طاعة وعبادة . ولم ~~أقل : أفسر يسجد الذي هو ظاهر بمعنى الطاعة والعبادة في حق هؤلاء ؛ لأن ~~اللفظ الواحد لا يصح استعماله في حالة واحدة على معنيين مختلفين ، أو أرفعه ~~على الابتداء والخبر محذوف وهو مثاب ، لأن خبر مقابله يدل عليه ، وهو قوله ~~: { حق عليه العذاب } ويجوز أن يجعل ( من الناس ) خبرا له ، أي : من الناس ~~الذين هم الناس على الحقيقة وهم الصالحون والمتقون . ويجوز أن يبالغ في ~~تكثير المحقوقين بالعذاب ، فيعطف كثير على كثير ، ثم يخبر عنهم بحق عليهم ~~العذاب ، كأنه قيل : وكثير وكثير من الناس حق عليهم العذاب ، وقرىء ( حق ) ~~بالضم . وقرىء : ( حقا ) أي حق عليهم العذاب حقا . ومن أهانه الله بأن كتب ~~عليه الشقاوة لما سبق في علمه من كفره أو فسقه فقد بقي مهانا لن تجد له ~~مكرما . وقرىء : ( مكرم ) بفتح الراء بمعنى الإكرام . إنه { يفعل ما يشاء } ~~من الإكرام والإهانة ولا يشاء من ذلك إلا ما يقتضيه عمل العاملين واعتقاد ~~المعتقدين . # ! 7 < { هاذان خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ~~يصب من فوق رءوسهم الحميم * يصهر به ما فى بطونهم والجلود * ولهم مقامع من ~~حديد * كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق } ~~> 7 ! # < < # | الحج : ( 19 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # > > الخصم : صفة وصف بها الفوج أو الفريق ، فكأنه قيل : هذان فوجان أو ~~فريقان مختصمان وقوله : { هاذان } للفظ . و { اختصموا } للمعنى ، كقوله : { ~~ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا } ( محمد : 16 ) ولو قيل : هؤلاء خصمان ~~. أو اختصما : جاز يراد المؤمنون والكافرون . قال ابن عباس رجع إلى أهل ~~الأديان الستة { فى ربهم } أي في دينه وصفاته . وروي : أن أهل الكتاب قالوا ~~للمؤمنين : نحن أحق بالله ، وأقدم منكم كتابا ، ونبينا قبل نبيكم . وقال ~~المؤمنون : نحن أحق بالله ، آمنا بمحمد ، وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من ~~كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا ، فهذه ~~خصومتهم في ربهم { فالذين كفروا } هو فصل الخصومة المعنى بقوله تعالى : { ~~إن ms1427 الله يفصل بينهم يوم القيامة } ( الحج : 17 ) وفي رواية عن الكسائي : ( ~~خصمان ) بالكسر ، وقرىء : ( قطعت ) بالتخفيف ، كأن الله تعالى يقدر لهم ~~نيرانا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة . ويجوز أن ~~تظاهر على كل واحد منهم تلك النيران كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق ~~بعض . ونحوه { سرابيلهم من قطران } ( إبراهيم : 50 ) . { الحميم } الماء ~~الحار عن ابن عباس رضي الله عنه : لو سقطت منه نقطة على PageV03P150 جبال ~~الدنيا لأذابتها { يصهر } يذاب وعن الحسن بتشديد الهاء للمبالغة ، أي : إذا ~~صب الحميم على رؤوسهم كان تأثيره في الباطن نحو تأثيره في الظاهر ، فيذيب ~~أحشاءهم وأمعاءهم كما يذيب جلودهم ، وهو أبلغ من قوله : { وسقوا ماء حميما ~~فقطع أمعاءهم } ( محمد : 15 ) والمقامع : السياط في الحديث # ( 705 ) ( لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها ) ~~، وقرأ الأعمش : ( ردوا فيها ) والإعادة والرد لا يكون إلا بعد الخروج . ~~فالمعنى : كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم فخرجوا أعيدوا فيها . ومعنى ~~الخروج : ما يروى عن الحسن أن النار تضربهم بلهبها فترفعهم ، حتى إذا كانوا ~~في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وقيل لهم { ذوقوا عذاب ~~الحريق } والحريق : الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك . # ! 7 < { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها ~~الا نهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وهدوا إلى ~~الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد * إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل ~~الله والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس سوآء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } > 7 ! # < < # | الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . # > > {يحلون } عن ابن عباس : من حليت المرأة فهي حال { ولؤلؤا } بالنصب ~~على : ويؤتون لؤلؤا ، كقوله : وحورا عينا . ولؤلؤا بقلب الهمزة الثانية ~~واوا . ولوليا ؛ بقلبهما واوين ، ثم بقلب الثانية ياء كأدل . ولول كأدل ~~فيمن جر . ولولؤ ، وليليا ، بقلبهما ياءين ، عن ابن عباس : وهداهم الله ~~وألهمهم أن يقولوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ، وهداهم إلى طريق الجنة . ~~يقال ms1428 : فلان يحسن إلى الفقراء وينعش المضطهدين ، لا يراد حال ولا استقبال ، ~~وإنما يراد استمرار وجود الإحسان منه والنعشة في جميع أزمنته وأوقاته . ~~ومنه قوله تعالى : { ويصدون عن سبيل الله } أي الصدود منهم مستمر دائم ~~PageV03P151 { للناس } أي الذين يقع عليهم اسم الناس من غير فرق بين حاضر ~~وباد وتانيء وطاريء ومكي وآفاقي . وقد استشهد به أصحاب أبي حنيفة قائلين : ~~إن المراد بالمسجد الحرام : مكة ، على امتناع جواز بيع دور مكة وإجارتها . ~~وعند الشافعي : لا يمتنع ذلك . وقد حاور إسحاق بن راهويه فاحتج بقوله : { ~~الذين أخرجوا من ديارهم } ( الحج : 40 ) ، ( الحشر : 8 ) وقال : أنسب ~~الديار إلى مالكيها ، أو غير مالكيها ؟ واشترى عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه دار السجن من مالكيه أو غير مالكيه ؟ { سوآء } بالنصب : قراءة ~~حفص . والباقون على الرفع . ووجه النصب أنه ثاني مفعولي جعلناه ، أي : ~~جعلناه مستويا { العاكف فيه والباد } وفي القراءة بالرفع . الجمعة مفعول ~~ثان . الإلحاد : العدول عن القصد ، وأصله إلحاد الحافر . وقوله : { بإلحاد ~~بظلم } حالان مترادفتان . ومفعول { يرد } متروك ليتناول كل متناول ، كأنه ~~قال : ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما { نذقه من عذاب أليم } ~~يعني أن الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد والعدل في ~~جميع ما يهم به ويقصده . وقيل : الإلحاد في الحرم : منع الناس عن عمارته . ~~وعن سعيد بن جبير : الاحتكار . وعن عطاء : قول الرجل في المبايعة : ( لا ~~والله ، وبلى والله ، وعن عبد الله بن عمر أنه كان له فسطاطان ، أحدهما : ~~في الحل ، والآخر في الحرم ، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل ، ~~فقيل له ، فقال : كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل : لا والله ~~وبلى والله ) . وقرىء : ( يرد ) بفتح الياء من الورود ، ومعناه من أتى فيه ~~بإلحاد ظالما . وعن الحسن : ومن يرد إلحاده بظلم . أراد : إلحادا فيه ، ~~فأضافه على الاتساع في الظرف ، كمكر الليل : ومعناه من يرد أن يلحد فيه ~~ظالما . وخبر إن محذوف لدلالة جواب الشرط عليه ، تقديره : إن الذين كفروا ~~ويصدون ms1429 عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم ؛ وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو ~~كذلك . عن ابن مسعود : الهمة في الحرم تكتب ذنبا . # ! 7 < { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى ~~للطآئفين والقآئمين والركع السجود } > 7 ! # < < # | الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # > > واذكر حين جعلنا { لإبراهيم مكان البيت } مباءة ، أي : مرجعا يرجع ~~إليه للعمارة PageV03P152 والعبادة . رفع البيت إلى السماء أيام الطوفان ~~وكان من ياقوتة حمراء ، فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها يقال لها : ~~الخجوج ، كنست ما حوله ، فبناه على أسه القديم . وأن هي المفسرة . فإن قلت ~~: كيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسيرا للتبوئة ؟ قلت : ~~كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة ، فكأنه قيل : تعبدنا إبراهيم قلنا له ~~: { لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى } من الأصنام والأوثان والأقذار أن تطرح ~~حوله . وقرىء : ( يشرك ) بالياء على الغيبة . # ! 7 < { وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج ~~عميق } > 7 ! # < < # | الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . # > > { وأذن فى الناس } ناد فيهم . وقرأ ابن محيصن : ( وأذن ) والنداء ~~بالحج : أن يقول : حجوا ، أو عليكم بالحج . وروي أنه صعد أبا قبيس فقال : ~~يا أيها الناس حجوا بيت ربكم . وعن الحسن أنه خطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع { رجالا } مشاة جمع راجل ، ~~كقائم وقيام . وقرىء : ( رجالا ) بضم الراء مخفف الجيم ومثقلة ، ورجالي ~~كعجالى عن ابن عباس { وعلى كل ضامر } حال معطوفة على حال ، كأنه قال : ~~رجالا وركبانا { يأتين } صفة لكل ضامر ، لأنه في معنى الجمع . وقرىء : ( ~~يأتون ) صفة للرجال والركبان . والعميق : البعيد ، وقرأ ابن مسعود : ( معيق ~~) . يقال : بئر بعيدة العمق والمعق . # ! 7 < { ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما ~~رزقهم من بهيمة الا نعام فكلوا منها وأطعموا البآئس الفقير } > 7 ! # < < # | الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # > > نكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا ~~توجد في غيرها من العبادات . وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه ms1430 كان يفاضل بين ~~العبادات قبل أن يحج ، فلما حج فضل الحج على العبادات كلها ، لما شاهد من ~~تلك الخصائص ، وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم الله ، لأن أهل الإسلام لا ~~ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا . PageV03P153 وفيه تنبيه على أن ~~الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى الله أن يذكر اسمه ، وقد حسن الكلام تحسينا ~~بينا أن جمع بين قوله : { ويذكروا اسم الله } ، وقوله : { على ما رزقهم } ~~ولو قيل : لينحروا في أيام معلومات بهيمة الأنعام ، لم تر شيئا من ذلك ~~الحسن والروعة الأيام المعلومات . الأيام العشر عند أبي حنيفة ، وهو قول ~~الحسن وقتادة . وعند صاحبيه : أيام النحر . البهيمة : مبهمة في كل ذات أربع ~~في البر والبحر ، فبينت بالأنعام : وهي الإبل والبقر والضأن والمعز . الأمر ~~بالأكل منها أمر إباحة ، لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم ، ~~ويجوز أن يكون ندبا لما فيه من مساواة الفقراء ومواساتهم ومن استعمال ~~التواضع . ومن ثمة استحب الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث . ~~وعن ابن مسعود أنه بعث بهدي وقال فيه : إذا نحرته فكل وتصدق وابعث منه إلى ~~عتبة ، يعني ابنه . وفي الحديث : # ( 706 ) ( كلوا وادخروا وائتجروا ) . # { البائس } الذي أصابه بؤس أي شدة : و { الفقير } الذي أضعفه الإعسار . # ! 7 < { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق } > 7 ! # < < # | الحج : ( 29 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . . # > > قضاء التفث : قص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد ، والتفث : ~~الوسخ ، فالمراد قضاء إزالة التفث . وقرىء : ( وليوفوا ) بتشديد الفاء { ~~نذورهم } مواجب حجهم ، أو ما عسى ينذرونه من أعمال البر في حجهم { وليطوفوا ~~} طواف الإفاضة ، وهو طواف الزيارة الذي هو من أركان الحج ، ويقع به تمام ~~التحلل . وقيل : طواف الصدر ، وهو طواف الوداع { العتيق } القديم ، لأنه ~~أول بيت وضع للناس عن الحسن . وعن قتادة : أعتق من الجبابرة ، كم من جبار ~~سار إليه ليهدمه فمنعه الله . وعن مجاهد : لم يملك قط . وعنه : PageV03P154 ~~أعتق من الغرق . وقيل : بيت كريم ، من قولهم : عتاق الخيل والطير . فإن قلت ~~: قد تسلط عليه الحجاج فلم يمنع . قلت ms1431 : ما قصد التسلط على البيت ، وإنما ~~تحصن به ابن الزبير ، فاحتال لإخراجه ثم بناه . ولما قصد التسلط عليه أبرهة ~~، فعل به ما فعل . # ! 7 < { ذالك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الا نعام ~~إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الا وثان واجتنبوا قول الزور * حنفآء ~~لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء فتخطفه الطير أو ~~تهوى به الريح فى مكان سحيق } > 7 ! # < < # | الحج : ( 30 - 31 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > { ذالك } خبر مبتدأ محذوف ، أي : الأمر والشأن ذلك ، كما يقدم الكاتب ~~جملة من كتابه في بعض المعاني ، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال : هذا ~~وقد كان كذا . والحرمة : ما لا يحل هتكه . وجميع ما كلفه الله تعالى بهذه ~~الصفة من مناسك الحج وغيرها ، فيحتمل أن يكون عاما في جميع تكاليفه ، ~~ويحتمل أن يكون خاصا فيما يتعلق بالحج . وعن زيد بن أسلم : الحرمات خمس : ~~الكعبة الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، والمحرم ~~حتى يحل { فهو خير له } أي فالتعظيم خير له . ومعنى التعظيم : العلم بأنها ~~واجبة المراعاة والحفظ والقيام بمراعاتها . المتلو لا يستثنى من الأنعام ، ~~ولكن المعنى { إلا ما يتلى عليكم } آية تحريمه ، وذلك قوله في سورة المائدة ~~: { حرمت عليكم الميتة والدم } ( المائدة : 3 ) والمعنى : أن الله قد أحل ~~لكم الأنعام كلها إلا ما استثناه في كتابه ، فحافظوا عل حدوده ، وإياكم أن ~~تحرموا مما أحل شيئا ، كتحريم عبدة الأوثان البحيرة والسائبة وغير ذلك ، ~~وأن تحلوا مما حرم الله ، كإحلالهم أكل الموقوذة والميتة وغير ذلك . # لما حث على تعظيم حرماته وأحمد من يعظمها أتبعه الأمر باجتناب الأوثان ~~وقول الزور ؛ لأن توحيد الله ونفي الشركاء عنه وصدق القول أعظم الحرمات ~~وأسبقها خطوا . وجمع الشرك وقول الزور في قران واحد ، وذلك أن الشرك من باب ~~الزور لأن المشرك زاعم أن الوثن تحق له العبادة ، فكأنه قال : فاجتنبوا ~~عبادة الأوثان التي هي رأس الزور ، واجتنبوا قول الزور كله لا تقربوا شيئا ~~منه لتماديه في ms1432 القبح والسماجة . وما ظنك بشيء من قبيله عبادة الأوثان . ~~وسمى الأوثان رجسا وكذلك الخمر والميسر والأزلام ، على طريق التشبيه . يعني ~~: أنكم كما تنفرون بطباعكم عن الرجس وتجتبونه ، فعليكم أن تنفروا عن هذه ~~الأشياء مثل تلك النفرة . ونبه على هذا المعنى بقوله : { رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه } ( المائدة : 90 ) جعل العلة في اجتنابه أنه رجس ، ~~والرجس مجتنب { من PageV03P155 الاوثان } بيان للرجس وتمييز له ، كقولك : ~~عندي عشرون من الدراهم ؛ لأن الرجس مبهم يتناول غير شيء ، كأنه قيل : ~~فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان . والزور والأزورار وهو الانحراف ، كما أن ~~الإفك من أفكه إذا صرفه . وقيل : { قول الزور } ( الحج : 30 ) قولهم : هذا ~~حلال وهذا حرام ، وما أشبه ذلك من افترائهم . وقيل : شهادة الزور . عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 707 ) أنه صلى الصبح فلما سلم قام قائما واستقبل الناس بوجهه وقال : ( ~~عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ، عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ، عدلت ~~شهادة الزور الإشراك بالله ) ، وتلا هذه الآية . وقيل : الكذب والبهتان . ~~وقيل : قول أهل الجاهلية في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ~~تملكه وما ملك . ويجوز في هذا PageV03P156 التشبيه أن يكون من المركب ~~والمفرق . فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال : من أشرك بالله فقد أهلك نفسه ~~إهلاكا ليس بعده نهاية ، بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته ~~الطير ، فتفرق مزعا في حواصلها ، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض ~~المطاوح البعيدة . وإن كان مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء ، والذي ~~ترك الإيمان وأشرك بالله بالساقط من السماء ، والأهواء التي تتوزع أفكاره ~~بالطير المختطفة ، والشيطان الذي يطوح به في وادي الضلالة بالريح التي تهوي ~~بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة . وقرىء : ( فتخطفه ) بكسر الخاء ~~والطاء . وبكسر التاء مع كسرهما ، وهي قراءة الحسن . وأصلها : تختطفه . ~~وقرىء : ( الرياح ) . # ! 7 < { ذالك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب * لكم فيها منافع ~~إلى أجل مسمى ثم محلهآ إلى البيت العتيق } > 7 ! # < < # | الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > تعظيم ms1433 الشعائر وهي الهدايا ، لأنها من معالم الحج : أن يختارها عظام ~~الأجرام حسانا سماتا غالية الأثمان ، ويترك المكاس في شرائها ، فقدكانوا ~~يغالون في ثلاث ويكرهون المكاس فيهن : الهدي ، والأضحية ، والرقبة . وروى ~~ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما : # ( 708 ) أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلثمائة دينار ، فسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنا ، فنهاه عن ذلك وقال : ( بل ~~أهدها ) . # ( 709 ) وأهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة ، فيها جمل لأبي ~~جهل في أنفه برة من PageV03P157 ذهب . وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة ~~بالقباطي فيتصدق بلحومها وبجلالها ، ويعتقد أن طاعة الله في التقرب بها ~~وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لا بد أن يقام به ويسارع فيه { فإنها من ~~تقوى القلوب } أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ، فحدفت هذه ~~المضافات ، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها ، لأنه لا بد من راجع من الجزاء ~~إلى { من تقوى القلوب } ليرتبط به ، وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى ~~التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء . { إلى أجل مسمى } ~~إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها . و { ثم محلهآ إلى البيت العتيق } ~~للتراخي في الوقت . فاستعيرت للتراخي في الأحوال . والمعنى : أن لكم في ~~الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم ، وإنما يعتد الله بالمنافع الدينية ~~، قال سبحانه : { تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة } ( الأنفال : 67 ) ~~وأعظم هذه المنافع وأبعدها شوطا في النفع : محلها إلى البيت } أي وجوب ~~نحرها . أو وقت وجوب نحرها في الحرم منتهية إلى البيت ، كقوله : { * } أي ~~وجوب نحرها . أو وقت وجوب نحرها في الحرم منتهية إلى البيت ، كقوله : { ~~هديا بالغ الكعبة } والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت ؛ لأن ~~الحرم هو حريم البيت . ومثل هذا في الاتساع قولك : بلغنا البلد ، وإنما ~~شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده . وقيل : المراد بالشعائر : المناسك كلها ، و ~~{ محلها إلى البيت العتيق } يأباه . # ! 7 < { ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الا نعام ms1434 فإلاهكم إلاه واحد فله أسلموا وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم والصابرين على مآ أصابهم والمقيمى الصلواة ومما رزقناهم ينفقون ~~} > 7 ! # < < # | الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # > > شرع الله لكل أمة أن ينسكوا له : أي يذبحوا لوجهه على وجه التقرب ، ~~وجعل العلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك : قرىء { منسكا } ~~بفتح السين وكسرها ، وهو مصدر بمعنى النسك ، والمكسور يكون بمعنى الموضع { ~~فله أسلموا } أي أخلصوا له الذكر خاصة ، واجعلوه لوجهه سالما ، أي : خالصا ~~لا تشوبوه بإشراك . # المخبتون : المتواضعون الخاشعون ، من الخبث وهو المطمئن من الأرض . وقيل ~~: هم الذين لا يظلمون ، وإذا ظلموا لم ينتصروا . وقرأ الحسن : { الذين إذا ~~} PageV03P158 بالنصب على تقدير النون . وقرأ ابن مسعود : ( والمقيمين ~~الصلاة ) على الأصل . # ! 7 < { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله ~~عليها صوآف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذالك ~~سخرناها لكم لعلكم تشكرون } > 7 ! # < < # | الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # > > { * البدن } جمع بدنة ، سميت لعظم بدنها وهي الإبل خاصة ، ولأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ألحق البقر بالإبل حين قال : # ( 710 ) ( البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ) ؛ فجعل البقر في حكم الإبل ~~، صارت البدنة في الشريعة متناولة للجنسين عند أبي حنيفة وأصحابه ، وإلا ~~فالبدن هي الإبل وعليه تدل الآية ، وقرأ الحسن : ( والبدن ) ، بضمتين ، ~~كثمر في جمع ثمرة . وابن أبي إسحاق بالضمتين وتشديد النون على لفظ الوقف . ~~وقرىء بالنصب والرفع كقوله : { العليم والقمر قدرناه } ( يس : 39 ) . { من ~~شعائر الله } أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله . وإضافتها إلى اسمه : ~~تعظيم لها { لكم فيها خير } كقوله : { لكم فيها منافع } ومن شأن الحاج أن ~~يحرص على شيء فيه خير ومنافع بشهادة الله . عن بعض السلف أنه لم يملك إلا ~~تسعة دنانير ، فاشترى بها بدنة ، فقيل له في ذلك ، فقال : سمعت ربي يقول : ~~{ لكم فيها خير } وعن ابن عباس : دنيا وآخرة . وعن إبراهيم : من احتاج إلى ~~ظهرها ركب ، ومن احتاج إلى لبنها شرب . وذكر اسم الله ms1435 : أن يقول عند النحر ~~: الله أكبر لا إلاه إلا الله والله أكبر ، اللهم منك وإليك { صواف } ~~قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن . وقرىء : ( صوافن ) من صفون الفرس ، وهو أن ~~يقوم على ثلاث وينصب الرابعة على طرف سنبكه ؛ لأن البدنة تعقل إحدى يديها ~~فتقوم على ثلاث . وقرىء : ( صوافي ) أي : خوالص لوجه الله . وعن عمرو بن ~~عبيد : صوافنا ، بالتنوين عوضا من حرف الإطلاق عند الوقف . وعن بعضهم : ~~صواف نحو مثل العرب . أعط القوس باريها ، بسكون الياء . # وجوب الجنوب : وقوعها على الأرض ، ومن وجب الحائط وجبة إذا سقط . ~~PageV03P159 ووجبت الشمس جبة : غربت . والمعنى : فإذا وجبت جنوبها وسكنت ~~نسائسها حل لكم الأكل منها والإطعام { القانع } السائل ، من قنعت إليه ~~وكنعت : إذا خضعت له وسألته قنوعا { والمعتر } المعترض بغير سؤال ، أو ~~القانع الراضي بما عنده وبما يعطي من غير سؤال ، من قنعت قنعا وقناعة . ~~والمعتر : المعترض بسؤال . وقرأ الحسن : والمعتري . وعره وعراه واعتراه ~~واعتره : بمعنى . وقرأ أبو رجاء : القنع ، وهو الراضي لا غير . يقال : قنع ~~فهو قنع وقانع . # من الله على عبادة واستحمد إليهم بأن سخر لهم البدن مثل التسخير الذي ~~رأوا وعلموا ، ويأخذونها منقادة للأخذ طيعة فيعقلونها ويحبسونها صافة ~~قوائمها ، ثم يطعنون في لبانها . ولولا تسخير الله لم تطق ، ولم تكن بأعجز ~~من بعض الوحوش التي هي أصغر منها جرما وأقل قوة ، وكفى بما يتأبد من الإبل ~~شاهدا وعبرة . # ! 7 < { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولاكن يناله التقوى منكم كذالك ~~سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين } > 7 ! # < < # | الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # > > أي : لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المهراقة ~~بالنحر ، والمراد أصحاب اللحوم والدماء ، والمعنى : لن يرضى المضحون ~~والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص والاحتفاظ بشروط التقوى في حل ~~ما قرب به ، وغير ذلك من المحافظات الشرعية وأوامر الورع . فإذا لم يراعوا ~~ذلك ، لم تغن عنهم التضحية والتقريب وإن كثر ذلك منهم . وقرىء : ( لن تنال ~~الله ، ولكن تناله ) بالتاء والياء . وقيل : كان أهل الجاهلية إذا نحروا ~~البدن ms1436 نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم ، فلما حج المسلمون أرادوا مثل ~~ذلك ، فنزلت . # كرر تذكير النعمة بالتسخير ثم قال : لتشكروا الله على هدايته إياكم ~~لأعلام دينه ومناسك حجه ، بأن تكبروا وتهللوا ، فاختصر الكلام بأن ضمن ~~التكبير معنى الشكر ، وعدى تعديته . # ! 7 < { إن الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور } > ~~7 ! # < < # | الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # > > خص المؤمنين بدفعه عنهم ونصرته لهم ، كما قال : { إنا لننصر رسلنا ~~والذين ءامنوا } ( غافر : 51 ) وقال : { إنهم لهم المنصورون } ( الصافات : ~~172 ) قال : { وأخرى PageV03P160 تحبونها نصر من الله وفتح قريب } ( الصف : ~~13 ) وجعل العلة في ذلك أنه لا يحب أضدادهم : وهم الخونة الكفرة الذين ~~يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون نعم الله ويغمطونها . ومن ~~قرأ : { يدافع } فمعناه يبالغ في الدفع عنهم ، كما يبالغ من يغالب فيه ؛ ~~لأن فعل المغالب يجيء أقوى وأبلغ . # ! 7 < { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين ~~أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ~~ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز * الذين إن مكناهم فى الا رض ~~أقاموا الصلواة وآتوا الزكواة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة ~~الا مور } > 7 ! # < < # | الحج : ( 39 - 41 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # > > { أذن } و { يقاتلون } قرئا على لفظ المبني للفاعل والمفعول جميعا : ~~والمعنى : أذن لهم في القتال ، فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه { ~~بأنهم ظلموا } أي بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 711 ) كان مشركون مكة يؤذونهم أذى شديدا ، وكانوا يأتون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه ، فيقول لهم : ( اصبروا ~~فإني لم أومر بالقتال ) ، حتى هاجر فأنزلت هذه الآية ، وهي أول آية أذن ~~فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية . وقيل : نزلت في قوم خرجوا ~~مهاجرين فاعترضهم مشركو مكة فأذن لهم في مقاتلتهم . والأخبار بكونه ms1437 قادرا ~~على نصرهم عدة منه بالنصر واردة على سنن كلام الجبابرة ، وما مر من دفعه عن ~~الذين آمنوا مؤذن بمثل هذه العدة أيضا : { أن يقولوا } في محل الجر على ~~الإبدال من { حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ~~ينصره إن الله لقوى عزيز } أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون ~~موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير . ومثله : { هل تنقمون منا ~~إلا أن ءامنا بالله } ( المائدة : 59 ) . PageV03P161 # دفع الله بعض الناس ببعض : إظهاره وتسليطه المسلمين منهم على الكافرين ~~بالمجاهدة ، ولولا ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم ~~، وعلى متعبداتهم فهدموها ، ولم يتركوا للنصارى بيعا ، ولا لرهبانهم صوامع ~~، ولا لليهود صلوات ، ولا للمسلمين مساجد . أو لغلب المشركون من أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا ~~متعبدات الفريقين . وقرىء : ( دفاع ) ولهدمت : بالتخفيف . وسميت الكنيسة ( ~~صلاة ) لأنه يصلى فيها . وقيل : هي كلمة معربة ، أصلها بالعبرانية : صلوثا ~~{ من ينصره } أي ينصر دينه وأولياءه : هو إخبار من الله عز وجل بظهر الغيب ~~عما ستكون عليه سيرة المهاجرين رضي الله عنهم إن مكنهم في الأرض وبسط لهم ~~في الدنيا ، وكيف يقومون بأمر الدين . وعن عثمان رضي الله عنه : هذا والله ~~ثناء قبل بلاء . يريد : أن الله قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما ~~أحدثوا . وقالوا : فيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين ؛ لأن الله لم ~~يعط التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة غيرهم من المهاجرين ، لاحظ في ~~ذلك للأنصار والطلقاء . وعن الحسن : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل ~~: { الذين } منصوب بدل من قوله من ينصره . والظاهر أنه مجرور ، تابع للذين ~~أخرجوا { ولله عاقبة الامور } أي مرجعها إلى حكمه وتقديره . وفيه تأكيد لما ~~وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمتهم . # ! 7 < { وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم ~~وقوم لوط ms1438 * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير ~~} > 7 ! # < < # | الحج : ( 42 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم تسلية له : لست بأوحدي في التكذيب ، ~~فقد كذب الرسل قبلك أقوامهم ، وكفاك بهم أسوة . فإن قلت : لم قيل : { وكذب ~~موسى } ولم يقل : قوم موسى ؟ قلت : لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل ، ~~وإنما كذبه غير قومه وهم القبط . وفيه شيء آخر ، كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب ~~كل قوم رسولهم : وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته وعظم معجزاته ، فما ظنك ~~بغيره . PageV03P162 # التنكير : بمعنى الإنكار والتغيير ، حيث أبدلهم بالنعمة محنة ، وبالحياة ~~هلاكا ، وبالعمارة خرابا . # ! 7 < { فكأين من قرية أهلكناها وهى ظالمة فهى خاوية على عروشها وبئر ~~معطلة وقصر مشيد } > 7 ! # < < # | الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . # > > كل مرتفع أظلك من سقف بيت أو خيمة أو ظلة أو كرم فهو ( عرش ) والخاوي ~~: الساقط ، من خوى النجم إذا سقط . أو الخالي ، من خوى المنزل إذا خلا من ~~أهله . وخوى بطن الحامل وقوله : { على عروشها } لا يخلو من أن يتعلق بخاوية ~~، فيكون المعنى أنها ساقطة على سقوفها ، أي خرت سقوفها على الأرض ، ثم ~~تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف . أو أنها ساقطة أو خالية مع بقاء عروشها ~~وسلامتها . وإما أن يكون خبرا بعد خبر ، كأنه قيل : هي خالية ، وهي على ~~عروشها أي قائمة مطلة على عروشها ، على معنى أن السقوف سقطت إلى الأرض ~~فصارت في قرار الحيطان وبقيت الحيطان مائلة فهي مشرفة على السقوف الساقطة . ~~فإت قلت : ما محل الجملتين من الإعراب أعني : { وهى ظالمة فهى خاوية } ؟ ~~قلت : الأولى في محل النصب على الحال ، والثانية لا محل لها لأنها معطوفة ~~على أهلكناها ، وهذا الفعل ليس له محل . وقرأ الحسن : معطلة ، من أعطله ~~بمعنى عطله . ومعنى المعطلة : أنها عامرة فيها الماء ، ومعها آلات الاستقاء ~~؛ إلا أنها عطلت ، أي : تركت لا يستقى منها الهلاك أهلها . والمشيد : ~~المجصص أو المرفوع البنيان . والمعنى : كم قرية أهلكنا ؟ وكم بئر عطلنا عن ~~سقاتها ؟ وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه ؟ فترك ms1439 ذلك لدلالة معطلة عليه . وفي ~~هذا دليل على أن { على عروشها } ( البقرة : 259 ) ، ( الكهف : 44 ) ، ( ~~الحج : 45 ) بمعنى ( مع ) أوجه . روي : أن هذه بئر نز عليها صالح عليه ~~السلام مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به . ونجاهم الله من العذاب ، وهي ~~بحضرموت . وإنما سميت بذلك لأن صالحا حين حضرها مات ، وثمة بلدة عند البئر ~~اسمها ( حاضوراء ) بناها قوم صالح ، وأمروا عليهم جلهس بن جلاس ، وأقاموا ~~بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما ، وأرسل الله أليهم حنظلة ابن صفوان نبيا ~~فقتلوه ، فأهلكهم الله وعطل بئرهم وخرب قصورهم . # ! 7 < { أفلم يسيروا فى الا رض فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ أو ءاذان ~~يسمعون بها فإنها لا تعمى الا بصار ولاكن تعمى القلوب التى فى الصدور } > 7 ~~@QB@ < # | الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > PageV03P163 # يحتمل أنهم لم يسافروا فحثوا على السفر ؛ ليروا مصارع من أهلكهم الله ~~بكفرهم ، ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا . وأن يكونوا قد سافروا ورأوا ذلك ولكن ~~لم يعتبروا ، فجعلوا كأن لم يسافروا ولم يروا . وقرىء : ( فيكون لهم قلوب ) ~~بالياء ، أي : يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد ، ويسمعون ما يجب سماعه من ~~الوحي { فإنها } الضمير ضمير الشأن والقصة ، يجيء مذكرا ومؤنثا ، وفي قراءة ~~ابن مسعود : فإنه . ويجوز أن يكون ضميرا مبهما يفسره { الابصار } وفي تعمى ~~ضمير راجع إليه . والمعنى : أن أبصارهم صحيحة سالمة لا عمى بها . وإنما ~~العمى بقلوبهم . أولا يعتد بعمى الأبصار ، فكأنه ليس بعمى بالإضافة إلى عمى ~~القلوب . فإن قلت : أي فائدة في ذكر الصدور ؟ قلت : الذي قد تعورف واعتقد ~~أن العمى على الحقيقة مكانه البصر ، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها . ~~واستعماله في القلب استعارة ومثل ، فلما أريد إثبات ما هو خلاف المعتقد من ~~نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار ، احتاج هذا التصوير إلى ~~زيادة تعيين وفضل تعريف ، ليتقرر أن مكان العمى هو القلوب لا الأبصار ، كما ~~تقول : ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك ، فقولك : ( الذي بين ~~فكيك ) تقرير لما ادعيته للسانه وتثبيت لأن محل المضاء هو هو ms1440 لا غير ، ~~وكأنك قلت : ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ولا سهوا مني ، ~~ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدا . # ! 7 < { ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف ~~سنة مما تعدون * وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير ~~} > 7 ! # < < # | الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # > > أنكر استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل أو الآجل ، كأنه قال : ~~ولم يستعجلون به ؟ كأنهم يجوزون الفوت ، وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز ~~عليه الخلف ، والله عز وعلا لا يخلف الميعاد وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين ~~، وهو سبحانه حليم لا يعجل ، ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد الطوال أن ~~يوما واحدا عنده كألف سنة عندكم . قيل : معناه كيف يستعجلون بعذاب من يوم ~~واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم ؛ لأن أيام الشدائد مستطالة . ~~أو كأن ذلك اليوم الواحد لشدة عذابه كألف سنة من سني العذاب . وقيل : ولن ~~يخلف الله وعده في النظرة والإمهال . وقرىء : PageV03P164 ( تعدون ) بالتاء ~~والياء ، ثم قال : وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا ثم ~~أخذتهم بالعذاب والمرجع إلي وإلى حكمي . فإن قلت : لم كانت الأولى معطوفة ~~بالفاء ، وهذه بالواو ؟ قلت : الأولى وقعت بدلا عن قوله : { فكيف كان نكير ~~} ( الحج : 44 ) ، ( سبأ : 45 ) ، ( فاطر : 26 ) ، ( الملك : 18 ) وأما هذه ~~فحكمها حكم ما تقدمها من الجملتين المعطوفتين بالواو ، أعني قوله : { ولن ~~يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة } . # ! 7 < { قل ياأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين * فالذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم * والذين سعوا فىءاياتنا معاجزين أولائك ~~أصحاب الجحيم } > 7 ! # < < # | الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . # > > يقال : سعيت في أمر فلان ، إذا أصلحه أو أفسده بسعيه . وعاجزه : ~~سابقه ؛ لأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به ، فإذا سبقه ~~قيل : أعجزه وعجزه . والمعنى : سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها ، حيث ~~سموها : سحرا وشعرا وأساطير ، ومن تثبيط الناس عنها سابقين أو مسابقين في ms1441 ~~زعمهم ، وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم . فإن قلت : كأن القياس ~~أن يقال : إنما أنا لكن بشير ونذير ، لذكر الفريقين بعده . قلت : الحديث ~~مسوق إلى المشركين . ويا أيها الناس : نداء لهم ، وهم الذين قيل فيهم : { ~~أفلم يسيروا فى الارض } ( يوسف : 109 ) ، ( الحج : 46 ) ، ( غافر : 82 ) ، ~~( محمد : 10 ) ووصفوا بالاستعجال . وإنما أفحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا . # ! 7 < { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان ~~فى أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله ءاياته والله عليم حكيم ~~} > 7 ! # < < # | الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > {من رسول ولا نبى } دليل بين على تغاير الرسول والنبي . وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأنبياء فقال : # ( 712 ) ( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ) قيل : فكم الرسل منهم ؟ قال : ( ~~ثلثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا ) . والفرق بينهما أن الرسول من الأنبياء : ~~من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه . والنبي غير الرسول : من لم ينزل ~~عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو PageV03P165 الناس إلى شريعة من قبله . والسبب ~~في نزول هذه الآية : # ( 713 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أعرض عنه قوم وشاقوه وخالفه ~~عشيرته ولم يشايعوه على ما جاء به : تمنى لفرط ضجره من إعراضهم ولحرصه ~~وتهالكه على إسلامهم أن لا ينزل عليه ما ينفرهم ، لعله يتخذ ذلك طريقا إلى ~~استمالتهم واستنزالهم عن غيهم وعنادهم ، فاستمر به ما تمناه حتى نزلت عليه ~~سورة ( والنجم ) وهو من نادي قومه ، وذلك PageV03P166 التمني في نفسه ، ~~فأخذ يقرؤها فلما بلغ قوله : { ومنواة الثالثة الاخرى } ( النجم : 20 ) : { ~~ألقى الشيطان فى أمنيته } التي تمناها ، أي : وسوس إليه بما شيعها به ، ~~فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أن قال : تلك الغرانيق العلى ، وإن ~~شفاعتهن لترتجى . وروي : الغرانقة ، ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه ~~عليه ، وقيل : نبهه جبريل عليه السلام . أو تكلم الشيطان فأسمعه الناس . ~~فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي وطابت نفوسهم ، وكان تمكين ~~الشيطان من ذلك محنة من ms1442 الله وابتلاء ، زاد المنافقون به شكا وظلمة ، ~~والمؤمنون نورا وإيقانا . والمعنى : أن الرسل والأنبياء من قبلك كانت ~~هجيراهم كذلك إذا تمنوا مثل ما تمنيت ، مكن الله الشيطان ليلقي في أمانيهم ~~ما ألقى في أمنيتك ، إرادة امتحان من حولهم ، والله سبحانه له أن يمتحن ~~عباده بما شاء من صنوف المحن وأنواع الفتن ، ليضاعف ثواب الثابتين ، ويزيد ~~في عقاب المذبذبين . وقيل : { تمنى } : قرأ . وأنشد : # % تمنى كتاب الله أول ليلة % % تمني داود الربور على رسل % # وأمنيته : قراءته . وقيل : تلك الغرانيق : إشارة إلى الملائكة ، أي : هم ~~الشفعاء لا الأصنام { فينسخ الله ما يلقى الشيطان } أي يذهب به ويبطله { ثم ~~يحكم الله ءاياته } أي يثبتها . # ! 7 < { ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ~~وإن الظالمين لفى شقاق بعيد * وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ~~فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم } ~~> 7 ! # < < # | الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . # > > والذين { فى قلوبهم مرض } المنافقون والشاكون { والقاسية قلوبهم } ~~المشركون المكذبون { وإن الظالمين } يريد : وإن هؤلاء المنافقين والمشركين ~~. وأصله : وإنهم ، فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم { أنه الحق ~~من ربك } أي ليعلموا أن تمكين الشيطان من الإلقاء : هو الحق من ربك والحكمة ~~{ وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق } أن يتأجلوا ما يتشابه في الدين ~~بالتأويلات الصحيحة ، ويطلبوا لما أشكل منه المحمل الذي تقتضيه الأصول ~~والمحكمة والقوانين الممهدة ، حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة ولا تزل ~~أقدامهم . وقرىء : ( لهاد الذين آمنوا ) بالتنوين . # PageV03P167 ! 7 < { ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه حتى تأتيهم الساعة ~~بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } > 7 ! # < < # | الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . # > > الضمير في { مرية منه } للقرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم . اليوم ~~العقيم : يوم بدر ، وإنما وصف يوم الحرب بالعقيم لأن أولاد النساء يقتلون ~~فيه ، فيصرن كأنهن عقم لم يلدن ، أو لأن المقاتلين يقال لهم أبناء الحرب ، ~~فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقيم على سبيل المجاز . وقيل : هو الذي لا خير ms1443 ~~فيه ، يقال : ريح عقيم إذا لم تنشيء مطرا ولم تلقح شجرا . وقيل : لا مثل له ~~في عظم أمره لقتال الملائكة عليهم السلام فيه . وعن الضحاك أنه يوم القيامة ~~، وأن المراد بالساعة مقادماته ، ويجوز أن يراد بالساعة وبيوم عقيم : يوم ~~القيامة ، كأنه قيل : حتى تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها ، فوضع { يوم ~~عقيم } موضع الضمير . # ! 7 < { الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات فى ~~جنات النعيم * والذين كفروا وكذبوا بأاياتنا فأولائك لهم عذاب مهين } > 7 ! # < < # | الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . # > > فإن قلت : التنوين في { يومئذ } عن أي جملة ينوب ؟ قلت : تقديره : ~~الملك يوم يؤمنون . أو يوم تزول مريتهم ، لقوله : { ولا يزال الذين كفروا ~~فى مرية منه حتى تأتيهم الساعة } . # ! 7 < { والذين هاجروا فى سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله ~~رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله ~~لعليم حليم } > 7 ! # < < # | الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > لما جمعتهم المهاجرة في سبيل الله سوى بينهم في الموعد ، وأن يعطى من ~~مات منهم مثل ما يعطي من قتل تفضلا منه وإحسانا . والله عليم بدرجات ~~العاملين ومراتب استحقاقهم { حليم } عن تفريط المفرط منهم بفضله وكرمه ، ~~روي أن طوائف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم قالوا : يا ~~نبي الله ، هؤلاء الذي قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ونحن نجاهد ~~معك كما جاهدوا ، فما لنا إن متنا معك ؟ فأنزل الله هاتين الآيتين . # ! 7 < { ذالك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله ~~لعفو غفور } > 7 ! # < < # | الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . # > > تسمية الابتداء بالجزاء لملابسته له من حيث أنه سبب وذاك مسبب عنه ~~كما يحملون PageV03P168 النظير على النظير والنقيض على النقيض للملابسة . ~~فإن قلت : كيف طابق ذكر العفو الغفور هذا الموضع ؟ قلت : المعاقب مبعوث من ~~جهة الله عز وجل على الإخلال بالعقاب ، والعفو عن الجاني على طريق التنزيه ~~لا التحريم ومندوب إليه ، ومستوجب عند الله المدح إن آثر ما ندب ms1444 إليه وسلك ~~سبيل التنزيه ، فحين لم يؤثر ذلك وانتصر وعاقب ، ولم ينظر في قوله تعالى : ~~{ فمن عفا وأصلح فأجره على الله } ( الشورى : 40 ) ، { وأن تعفوا * أقرب ~~للتقوى } ( البقرة : 237 ) ، { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الامور } ( ~~الشورى : 43 ) : فإن الله لعفو غفور ، أي : لا يلومه على ترك ما بعثه عليه ~~، وهو ضامن لنصره في كرته الثانية من إخلاله بالعفو وانتقامه من الباغي ~~عليه . ويجوز أن يضمن له النصر على الباغي ، ويعرض مع ذلك بما كان أولى به ~~من العفو ، ويلوح به بذكر هاتين الصفتين . أو دل بذكر العفو والمغفرة على ~~أنه قادر على العقوبة ، لأنه لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده . # ! 7 < { ذالك بأن الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وأن ~~الله سميع بصير } > 7 ! # < < # | الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > { ذالك } أي ذلك النصر بسبب أنه قادر . ومن آيات قدرته البالغة أنه { ~~يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل } أو بسبب أنه خالق الليل ~~والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير ~~والشر والبغي والإنصاف ، وأنه { سميع } لما يقولون { بصير } بما يفعلون . ~~فإن قلت : ما معنى إيلاج أحد الملوين في الآخر ؟ قلت : تحصيل ظلمة هذا في ~~مكان ضياء ، ذاك بغيبوبة الشمس . وضياء ذاك في مكان ظلمة هذا بطلوعها ، كما ~~يضيء السرب بالسراج ويظلم بفقده . وقيل : هو زيادته في أحدهما ما ينقص من ~~الآخر من الساعات . # ! 7 < { ذالك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله ~~هو العلى الكبير } > 7 ! # < < # | الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > وقرىء : { تدعون } بالتاء والياء . وقرأ اليماني . وأن ما يدعون . ~~بلفظ المبني للمفعول ، والواو راجعة إلى ( ما ) لأنه في معنى الآلهة ، أي : ~~ذلك الوصف بخلق الليل والنهار والإحاطة بما يجري فيهما وإدراك كل قول وفعل ~~، بسبب أنه الله الحق الثابت PageV03P169 إلهيته ، وأن كل ما يدعي إلها ~~دونه باطل الدعوة ، وأنه لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا . # ! 7 < { ألم تر أن ms1445 الله أنزل من السمآء مآء فتصبح الا رض مخضرة إن الله ~~لطيف خبير * له ما فى السماوات وما فى الا رض وإن الله لهو الغنى الحميد } ~~> 7 ! # < < # | الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . # > > قرىء : { مخضرة } أي ذات خضر ، على مفعلة ، كمقبلة ومسبعة . فإن قلت ~~: هلا قيل : فأصبحت ؟ ولم صرف إلى لفظ المضارع ؟ قلت : لنكتة فيه ، وهي ~~إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان ، كما تقول : أنعم علي فلان عام كذا ، ~~فأروح وأغدوا شاكرا له . ولو قلت : فرحت وغدوت ؛ ولم يقع ذلك الموقع ، فإن ~~قلت : فما له رفع لم ينصب جوابا للاستفهام ؟ قلت : لو نصب لأعطى ما هو عكس ~~الغرض ، لأن معناه إثبات الاخضرار ، فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار ، ~~مثاله أن تقول لصاحبك : ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر : إن نصبته فأنت ناف ~~لشكره شاك تفريطه فيه ، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر . وهذا وأمثاله مما يجب ~~أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله { لطيف } وأصل علمه ~~أو فضله إلى كل شيء { خبير } بمصالح الخلق ومنافعهم . # ! 7 < { ألم تر أن الله سخر لكم ما فى الا رض والفلك تجرى فى البحر بأمره ~~ويمسك السمآء أن تقع على الا رض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم * وهو ~~الذى أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور } > 7 ! # < < # | الحج : ( 65 - 66 ) ألم تر أن . . . . . # > > { ما فى الارض } من البهائم مذللة للركوب في البر ، ومن المراكب ~~جارية في البحر ، وغير ذلك من سائر المسخرات . وقرىء : { والفلك } بالرفع ~~على الابتداء { أن تقع } كراهة أن تقع { إلا } بمشيئته { أحياكم } بعد أن ~~كنتم جمادا ترابا ، ونطفة ، وعلقة ، ومضغة { لكفور } لجحود لما أفاض عليه ~~من ضروب النعم . # ! 7 < { لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك فى الا مر وادع إلى ~~ربك إنك لعلى هدى مستقيم } > 7 ! # < < # | الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # > > هو نهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي : لا تلتفت إلى قولهم ولا ~~تمكنهم من أن ينازعوك . أو هو زجر لهم عن ms1446 التعرض لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمنازعة في الدين وهم جهال لا علم عندهم وهم كفار خزاعة . روى : أن ~~بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما قالوا للمسلمين : ما لكم ~~تأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتله اللها يعنون الميتة . وقال ~~PageV03P170 الزجاج : هو نهي له صلى الله عليه وسلم عن منازعته ، كما تقول ~~: لا يضاربنك فلان ، أي : لا تضاربه . وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا ~~بين اثنين { فى الامر } في أمر الدين . وقيل : في أمر النسائك ، وقرىء : ( ~~فلا ينزعنك ) أي اثبت في دينك ثباتا لا يطمعون أن يجذبوك ليزيلوك عنه . ~~والمراد : زيادة التثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم بما يهيج حميته ويلهب ~~غضبه لله ولدينه . ومنه قوله : { ولا يصدنك عن ءايات الله } ( القصص : 87 ) ~~، { ولا تكونن من المشركين } ( الأنعام : 14 ) ، ( يونس : 105 ) ، ( القصص ~~: 87 ) ، { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } ( القصص : 86 ) . وهيهات أن ترتع ~~همة رسول الله صلى الله عليه وسلم حول ذلك الحمى ، ولكنه وارد على ما قلت ~~لك من إرادة التهييج والإلهاب . وقال الزجاج : هو من نازعته فنزعته أنزعه ، ~~أي : غلبته ، أي : لا يغلبنك في المنازعة . فإن قلت : لم جاءت نظيرة هذه ~~الآية معطوفة بالواو وقد نزعت من هذه ؟ قلت : لأن تلك وقعت مع ما يدانيها ~~ويناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك ، فعطفت على أخواتها . وأما هذه ~~فواقعة مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفا . # ! 7 < { وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون } > 7 ! # < < # | الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . # > > أي : وإن أبوا للجاجهم إلا المجادلة بعد اجتهادك أن لا يكون بينك ~~وبينهم تنازع ، فادفعهم بأن الله أعلم بأعمالكم وبقبحها وبما تستحقون عليها ~~من الجزاء فهو مجازيكم به . وهذا وعيد وإنذار ، ولكن برفق ولين . # ! 7 < { الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون * ألم تعلم ~~أن الله يعلم ما فى السمآء والا رض إن ذالك فى كتاب إن ذالك على الله يسير ~~} > 7 ! # < < # | الحج : ( 69 ) الله يحكم بينكم . . . . . # > > {الله يحكم بينكم } خطاب من الله ms1447 للمؤمنين والكافرين ، أي : يفصل ~~بينكم بالثواب والعقاب ومسلاة للنبي صلى الله عليه وسلم مما كان يلقى منهم ~~، وكيف يخفى عليه ما يعملون ، ومعلوم عند العلماء بأن الله يعلم كل ما يحدث ~~في السماوات والأرض ، وقد كتبه في اللوح قبل حدوثه . والإحاطة بذلك وإثباته ~~وحفظه عليه { يسير } لأن العالم بالذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق ~~بمعلوم . # PageV03P171 ! 7 < { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس ~~لهم به علم وما للظالمين من نصير } > 7 ! # < < # | الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > {ويعبدون من دون } ما لم يتمسكوا في صحة عبادته ببرهان سماوي من جهة ~~الوحي والسمع ، ولا ألجأهم إليها علم ضروري ، ولا حملهم عليها دليل عقلي { ~~وما } للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرهم ويصوب مذهبهم . # ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر ~~يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ءاياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذالكم النار ~~وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } > 7 ! # < < # | الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > {المنكر } الفظيع من التجهم والبسور . أو الإنكار ، كالمكرم بمعنى ~~الإكرام . وقرىء : ( يعرف ) والمنكر . والسطو : الوثب والبطش . وقرىء : { ~~النار } بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، كأن قائلا قال : ما هو ؟ فقيل : ~~النار ، أي : هو النار . وبالنصب على الاختصاص . وبالجر على البدل من { شر ~~* من ذالكم } من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم . أو مما أصابكم من ~~الكراهة والضجر بسبب ما تلي عليكم { وعدها الله } استئناف كلام . ويحتمل أن ~~تكون { النار } مبتدأ و { وعدها } خبرا ، وأن يكون حالا عنها إذا نصبتها أو ~~جررتها بإضمار ( قد ) . # ! 7 < { ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن ~~يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف ~~الطالب والمطلوب } > 7 ! # < < # | الحج : ( 73 ) يا أيها الناس . . . . . # > > فإن قلت : الذي جاء به ليس بمثل ، فكيف سماه مثلا ؟ قلت : قد سميت ~~الصفة أو القصة الرائعة الملتقاة بالاستحسان والاستغراب : مثلا ، تشبيها ~~لها ببهض الأمثال المسيرة ، لكونها مستحسنة مستغربة عندهم ms1448 . قرىء : ( تدعون ~~) بالتاء والياء ويدعون : مبنيا للمفعول { لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ~~وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } أخت ( لا ) ~~في نفي المستقبل ، إلا أن ( لن ) تنفيه نفيا مؤكدا ، تأكيده ههنا الدلالة ~~على أن خلق الذباب منهم مستحيل مناف لأحوالهم ، كأنه قال : محال أن يخلقوا ~~، فإن قلت : ما محل . { ولو اجتمعوا له } ؟ قلت : النصب على الحال ، كأنه ~~قال : مستحيل أن يخلقوا الذباب مشروطا عليهم اجتماعهم جميعا لخلقه وتعاونهم ~~عليه ، PageV03P172 وهذا من أبلغ ما أنزله الله في تجهيل قريش واستركاك ~~عقولهم ، والشهادة على أن الشيطان قد خزمهم بخزائمه حيث وصفوا بالإلاهية ~~التي تقتضي الاقتدار على المقدورات كلها ، والإحاطة بالمعلومات عن آخرها ~~صورا وتماثيل يستحيل منها أن تقدر على أقل ما خلقه وأذله وأصغره وأحقره ، ~~ولو اجتمعوا لذلك وتساندوا . وأدل من ذلك على عجزهم وانتفاء قدرتهم : أن ~~هذا الخلق الأقل الأذل لو اختطف منهم شيئا فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لم ~~يقدروا . وقوله : { ضعف الطالب والمطلوب } كالتسوية بينهم وبين الذباب في ~~الضعف . ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف ، لأن الذباب حيوان ، وهو جماد ، ~~وهو غالب وذاك مغلوب . وعن ابن عباس : أنهم كانوا يطلونها بالزعفران ، ~~ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب ، فيدخل الذباب من الكوي فيأكله . # ! 7 < { ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوى عزيز } > 7 ! # < < # | الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . # > > { ما قدروا الله حق قدره } أي ما عرفوه حق معرفته ، حتى لا يسموا ~~باسمه من هو منسلخ عن صفاته بأسرها ، ولا يؤهلوه للعبادة ، ولا يتخذوه ~~شريكا له : إن الله قادر غالب ، فكيف يتخذ العاجز المغلوب شبيها به ؟ # ! 7 < { الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير * يعلم ~~ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الا مور } > 7 ! # < < # | الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . # > > هذا رد لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر ، وبيان أن رسل الله ~~على ضربين : ملائكة وبشر ، ثم ذكر أنه تعالى دراك للمدركات ، عالم بأحوال ~~المكلفين ما مضي منها وما ms1449 غبر ، لا تخفى عليه منهم خافية . وإليه مرجع ~~الأمور كلها ، والذي هو بهذه الصفات ، لا يسأل عما يفعل ، وليس لأحد أن ~~يعترض عليه في حكمه وتدابيره واختيار رسله . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ~~لعلكم تفلحون } > 7 ! # < < # | الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . # > > للذكر شأن ليس لغيره من الطاعات . وفي هذه السورة دلالات على ذلك ، ~~فمن ثمة دعا المؤمنين أولا إلى الصلاة التي هي ذكر خالص ، ثم إلى العبادة ~~بغير الصلاة كالصوم والحج والغزو ، ثم عم بالحث على سائر الخيرات . وقيل : ~~كان الناس أول ما أسلموا PageV03P173 يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود ، ~~فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود . وقيل : معنى : { واعبدوا ربكم } ~~اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله . وعن ابن عباس في قوله : { وافعلوا الخير ~~} صلة الأرحام ومكارم الأخلاق { لعلكم تفلحون } أي افعلوا هذا كله وأنتم ~~راجون للفلاح طامعون فيه ، غير مستيقنين ولا تتكلوا على أعمالكم ، وعن عقبة ~~بن عامر رضي الله عنه قال : # ( 714 ) قلت : يا رسول الله في سورة الحج سجدتان ؟ قال : ( نعم ، إن لم ~~تسجدهما فلا تقرأهما ) وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما فضلت سورة الحج ~~بسجدتين . وبذلك احتج الشافعي رضي الله عنه ، فرأى سجدتين في سورة الحج ، ~~وأبو حنيفة وأصحابه رضي لله عنهم لا يرون فيها إلا سجدة واحدة ، لأنهم ~~يقولون : قرن السجود بالركوع ، فدل ذلك على أنها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة . # ! 7 < { وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من ~~حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هاذا ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء على الناس فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة ~~واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } > 7 ! # < < # | الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . # > > { وجاهدوا } أمر بالغزو وبمجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر . ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجع من بعض غزواته فقال : # ( 715 ) ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) { فى الله } أي في ~~ذات الله PageV03P174 ومن أجله . يقال ms1450 : هو حق عالم ، وجد عالم ، أي : عالم ~~حقا وجدا . ومنه { حق جهاده } . فإن قلت : ما وجه هذه الإضافة ، وكان ~~القياس : حق الجهاد فيه ، أو حق جهادكم فيه ، كما قال : { وجاهدوا فى الله ~~} ؟ قلت : الأضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص ، فلما كان الجهاد مختصا ~~بالله من حيث أنه مفعول لوجهه ومن أجله ، صحت إضافته إليه . ويجوز أن يتسع ~~في الظرف كقوله : # % ويوما شهدناه سليما وعامرا ; # { اجتباكم } اختاركم لدينه ولنصرته { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } ~~فتح باب التوبة للمجرمين ، وفسح بأنواع الرخص والكفارات والديات والأروش . ~~ونحوه قوله تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ( البقرة : ~~185 ) وأمة محمد صلى الله عليه وسلم هي الأمة المرحومة الموسومة بذلك في ~~المتب المتقدمة . # نصب الملة بمضمون ما تقدمها ، كأنه قيل : وسع دينكم توسعة ملة أبيكم ، ثم ~~حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . أو على الاختصاص ، أي : أعني بالدين ~~ملة أبيكم كقولك : الحمد الله الحميد . فإن قلت : لم يكن { إبراهيم } أبا ~~للأمة كلها . قلت : هو أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان أبا لأمته ~~، لأن أمة الرسول في حكم أولاده { هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من ~~حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هاذا ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء على الناس فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة ~~واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } يرجع إلى الله تعالى . ~~وقيل : إلى إبراهيم . ويشهد للقول الأول قراءة أبي بن كعب : ( الله سماكم ) ~~{ من قبل وفى هاذا } أي من قبل القرآن في سائر الكتب وفي القرآن ، أي : ~~فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم { ليكون الرسول شهيدا عليكم } ~~أنه قد بلغكم { وتكونوا شهداء على الناس } بأن الرسل قد بلغتهم وإذ خصكم ~~بهذه الكرامة والأثرة . فاعبدوه وثقوا به ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا ~~منه ، فهو خير مولى وناصر . PageV03P175 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 716 ) ( من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد ~~من حج واعتمر ms1451 فيما مضى وفيما بقي ) . # PageV03P176 < # > 1 ( سورة المؤمنون ) 1 < # > # مكية ، وهي مائة وتسع عشرة آية . وثماني عشرة عند الكوفيين # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { قد أفلح المؤمنون * الذين هم فى صلاتهم خاشعون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 1 - 2 ) قد أفلح المؤمنون # > > { قد أفلح المؤمنون } نقيضه ( لما ) هي تثبت المتوقع و ( لما ) تنفيه ~~، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات ~~الفلاح لهم ، فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه . والفلاح : الظفر بالمراد ~~، وقيل : البقاء في الخير . و { أفلح } دخل في الفلاح ، كأبشر : دخل في ~~البشارة . ويقال : أفلحه : أصاره إلى الفلاح . وعليه قراءة طلحة بن مصرف : ~~أفلح ، على البناء للمفعول . وعنه : ( أفلحوا ) على : أكلوني البراغيث . أو ~~على الإبهام والتفسير . وعنه : ( أفلح ) بضمة بغير واو ، اجتزاء بها عنها ، ~~كقوله : # % فلو أن الاطبا كان حولي ; # فإن قلت : ما المؤمن ؟ قلت : هو في اللغة المصدق . وأما في الشريعة فقد ~~اختلف فيه على قولين ، أحدهما : أن كل من نطق بالشهادتين مواطئا قلبه لسانه ~~فهو مؤمن . والآخر أنه صفة مدح لا يستحقها إلا البر التقي دون الفاسق الشقي ~~. PageV03P177 # الخشوع في الصلاة : خشية القلب وإلباد البصر عن قتادة : وهو إلزامه موضع ~~السجود . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 717 ) أنه كان يصلي رافعا بصره إلى السماء ، فلما نزلت هذه الآية رمى ~~ببصره نحو مسجده ، وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أن ~~يشد بصره إلى شيء ، أو يحدث نفسه بشأن من شأن الدنيا . وقيل : هو جمع الهمة ~~لها ، والإعراض عما سواها . ومن الخشوع : أن يستعمل الآداب ، فيتوقى كف ~~الثوب ، والعبث بجسده وثيابه والالتفات ، والتمطي ، والتثاؤب ، والتغميض ، ~~وتغطية الفم ، والسدل ، والفرقعة ، والتشبيك ، والاختصار ، وتقليب الحصا . ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 718 ) أنه أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : ( لو خشع قلبه خشعت ~~PageV03P178 جوارحه ) ونظر الحسن إلى رجل يعبث بالحصا وهو يقول : اللهم ~~زوجني الحور العين ، فقال : بئس الخاطب أنتا تخطب وأنت تعبث . فإن قلت : لم ~~أضيفت الصلاة إليهم ؟ قلت : لأن الصلاة ms1452 دائرة بين المصلي والمصلى له ، ~~فالمصلي هو المنتفع بها وحده ، وهي عدته وذخيرته فهي صلاته : وأما المصلى ~~له ، فغني متعال عن الحاجة إليها والانتفاع بها . # ! 7 < { والذين هم عن اللغو معرضون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 3 ) والذين هم عن . . . . . # > > اللغو : ما لا يعنيك من قول أو فعل ، كاللعب والهزل وما توجب المروءة ~~إلغاءه وإطراحه يعني أن بهم من الجد ما يشغلهم عن الهزل . # لما وصفهم بالخشوع في الصلاة ، أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ، ليجمع ~~لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف . # ! 7 < { والذين هم للزكواة فاعلون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 4 ) والذين هم للزكاة . . . . . # > > الزكاة اسم مشترك بين عين ومعنى ، فالعين : القدر الذي يخرجه المزكي ~~من النصاب إلى الفقير والمعنى : فهل المزكي الذي هو التزكية ، وهو الذي ~~أراده الله ، فجعل المزكين فاعلين له ولا يسوغ فيه غيره ، لأنه ما من مصدر ~~إلا يعبر عن معناه بالفعل ويقال لمحدثه فاعل ، تقول للضارب : فاعل الضرب ، ~~وللقاتل : فاعل القتل ، وللمزكي : فاعل التزكية . وعلى هذا الكلام كله ~~والتحقيق فيه أنك تقول في جميع الحوادث : من فاعل هذا ؟ فيقال لك : فاعله ~~الله أو بعض الخلق . ولم يمتنع الزكاة الدالة على العين أن يتعلق بها ~~فاعلون ، لخروجها من صحة أن يتناولها الفاعل ، ولكن لأن الخلق ليسوا ~~بفاعليها . وقد أنشد لأمية ابن أبي الصلت : # % المطمعون الطعام في السنة % % الأزمة والفاعلون للزكوات % PageV03P179 # ويجوز أن يراد بالزكاة : العين ، ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء ، وحمل ~~البيت على هذا أصح ، لأنها فيه مجموعة . # ! 7 < { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى ورآء ذالك فأولائك هم العادون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 5 - 7 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # > > { على أزواجهم } في موضع الحال ، أي الأوالين على أزواجهم : أو ~~قوامين عليهن ، من قولك : كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلان . ~~ونظيره : كان زياد على البصرة ، أي : واليا عليها . ومنه قولهم : فلانة تحت ~~فلان ، ومن ثمة سميت المرأة فراشا : والمعنى : أنهم لفروجهم حافظون في كافة ~~الأحوال ، إلا ms1453 في حال تزوجهم أو تسريهم ، أو تعلق { على } بمحذوف يدل عليه ~~{ غير ملومين } ( المعارج : 30 ) كأنه قيل : يلامون إلا على أزواجهم ، أي : ~~يلامون على كل مباشر إلا على ما أطلق لهم ، فإنهم غير ملومين عليه . أو ~~تجعله صلة لحافظين ، من قولك : احفظ علي عنان فرسي ، على تضمينه معنى النفي ~~، كما ضمن قولهم : نشدتك بالله إلا فعلت معنى ما طلبت منك إلا فعلك . فإن ~~قلت : هلاقيل : من ملكت ؟ قلت : لأنه أريد من جنس العقلاء ما يجري مجرى غير ~~العقلاء وهم الإناث جعل المستثنى حدا أوجب الوقوف عنده ، ثم قال : فمن أحدث ~~ابتغاء وراء هذا الحد مع فسحته واتساعه ، وهو إباحة أربع من الحرائر ، ومن ~~الإماء ما شئت { فأولئك هم } الكاملون في العدوان المتناهون فيه . فإن قلت ~~: هل فيه دليل على تحريم المتعة ؟ قلت : لا ؛ لأن المنكوحة نكاح المتعة من ~~جملة الأزواج إذا صح النكاح . # ! 7 < { والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 8 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # > > وقرىء : ( لأمانتهم ) سمى الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة ~~وعهدا . ومنه قوله تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الاحمانات إلى أهلها ~~} ( النساء : 58 ) وقال : { وتخونوا أماناتكم } ( الأنفال : 27 ) وإنما ~~تؤدي العيون لا المعاني ، ويخان المؤتمن عليه ، لا الأمانة في نفسها . ~~والراعي : القائم على الشيء بحفظ وإصلاح كراعي الغنم وراعي الرعية . ويقال ~~: من راعي هذا الشيء ؟ أي متوليه وصاحبه : ويحتمل العموم في كل ما ائتمنوا ~~عليه وعوهدوا من جهة الله تعالى ومن جهة الخلق ، والخصوص فيما حملوه من ~~أمانات الناس وعهودهم . # ! 7 < { والذين هم على صلواتهم يحافظون } > 7 @QB@ < # | المؤمنون : ( 9 ) والذين هم على . . . . . # > > PageV03P180 # وقرىء : ( على صلاتهم ) . فإن قلت : كيف كرر ذكر الصلاة أولا وآخرا ؟ قلت ~~: هما ذكران مختلفان فليس بتكرير . وصفوا أولا بالخشوع في صلاتهم ، وآخرا ~~بالمحافظة عليها . وذلك أن لا يسهوا عنها ، ويؤدوها في أوقاتها ، ويقيموا ~~أركنها ، ويوكلوا نفوسهم بالاهتمام بها وبما ينبغي أن تتم به أوصافها . ~~وأيضا فقد وحدت أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أي صلاة كانت ، وجمعت آخرا ~~لتفاد المحافظة على أعدادها ms1454 : وهي الصلوات الخمس ، والوتر ، والسنن المرتبة ~~مع كل صلاة وصلاة الجمعة ، والعيدين ، والجنازة ، والاستسقاء ، والكسوف ~~والخسوف ، وصلاة الضحى ، والتهجد وصلاة التسبيح ، وصلاة الحاجة . وغيرها من ~~النوافل . # ! 7 < { أولائك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } > 7 ~~! # < < # | المؤمنون : ( 10 - 11 ) أولئك هم الوارثون # > > أي { أولائك } الجامعون لهذه الأوصاف { هم الوارثون } الأحقاء بأن ~~يسموا وراثا دون من عداهم ، ثم ترجم الوارثين بقوله : { الذين يرثون ~~الفردوس } فجاء بفخامة وجزالة لإرثهم لا تخفى على الناظر . ومعنى الإرث : ~~ما مر في سورة مريم . أنث الفردوس على تأويل الجنة ، وهو : البستان الواسع ~~الجامع لأصناف الثمر . روي أن الله عز وجل بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب ~~ولبنة من فضة ، وجعل خلالها المسك والأذفر . وفي رواية : ولبنة من مسك مذري ~~وغرس فيها من جيد الفاكهة وجيد الريحان . # ! 7 < { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة فى قرار ~~مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ~~فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا ءاخر فتبارك الله أحسن الخالقين } > 7 ~~! # < < # | المؤمنون : ( 12 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > السلالة : الخلاصة ؛ لأنها تسل من بين الكدر ، وفعالة ، وبناء للقلة ~~كالقلامة والقمامة . وعن الحسن : ماء بين ظهراني الطين . فإن قلت : ما ~~الفرق بين من ومن ؟ قلت : الأول للابتداء ، والثاني للبيان ، كقوله : { من ~~الاوثان } ( الحج : 30 ) . فإن قلت : ما معنى : { جعلنا } الإنسان نطفة ؟ ~~قلت : معناه أنه خلق جوهر الإنسان أولا طينا ، ثم جعل جوهره بعذ ذلك نطفة . ~~القرار : المستقر ، والمراد الرحم . وصفت بالمكانة التي هي صفة المستقر ~~فيها ، كقولك . طريق سائر . أو بمكانتها في نفسها ؛ لأنها مكنت بحيث هي ~~وأحرزت . قرىء : ( عظما فكسونا العظم ) و ( عظاما فكسونا العظام ) و ( عظما ~~فكسونا العظم ) وضع الواحد مكان الجمع لزوال اللبس ؛ لأن الإنسان ذو عظام ~~كثيرة { خلقا ءاخر } أي خلقا مباينا للخلق الأول مباينة ما أبعدها ، حيث ~~جعله حيوانا وكان جمادا ، وناطقا وكان أبكم ، وسميعا وكان أصم ، وبصيرا ~~وكان أكمه ، وأودع باطنه وظاهره بل PageV03P181 كل عضو من أعضائه وكل جزء ~~من أجزائه ms1455 عجائب فطرة وغرائب حكمة لا تدرك بوصف الواصف ولا تبلغ بشرح ~~الشارح : وقد احتج به أبو حنيفة فيمن غصب بيضة فأفرخت عنده قال : يضمن ~~البيضة ولا يرد الفرخ : لأنه خلق أخر سوى البيضة { فتبارك الله } فتعالى ~~أمره في قدرته وعلمه { أحسن الخالقين } أي : أحسن المقدرين تقديرا ، فترك ~~ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه . ونحوه : طرح المأذون فيه في قوله : { ~~أذن للذين يقاتلون } ( الحج : 39 ) لدلالة الصلة . وروي عن عمر رضي الله ~~عنه : # ( 719 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ قوله خلقا آخر ، قال : ~~( فتبارك الله أحسن الخالقين ) . وروي : # ( 720 ) أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فنطق بذلك قبل إملائه ، فقال : له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~اكتب هكذا نزلت ) فقال : عبد الله : إن كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبي ~~يوحى إلي ، فلحق بمكة كافرا ، ثم أسلم يوم الفتح . # ! 7 < { ثم إنكم بعد ذالك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 15 ) ثم إنكم بعد . . . . . # > > قرأ ابن أبي عبلة وابن محيصن : لمائتون . والفرق بين الميت والمائت : ~~أن الميت كالحي صفة ثابتة . وأما المائت ، فيدل على الحدوث . تقول : زيد ~~مائت الآن ، ومائت غدا ، كقولك يموت . ونحوهما : ضيق وضائق ، وفي قوله ~~تعالى : { وضائق به صدرك } ( هود : 12 ) جعل الإماتة التي هي إعدام الحياة ~~، والبعث الذي هو إعادة ما يفنيه ويعدمه : دليلين أيضا على اقتدار عظيم بعد ~~الإنشاء والاختراع . فإن قلت : فإذا لا حياة إلا حياة الإنشاء وحياة البعث ~~. قلت : ليس في ذكر الحياتين نفي الثالثة وهي حياة القبر ، كما لو ذكرت ~~ثلثي ما عندك وطويت ذكر ثلثه لم يكن دليلا على أن الثلث ليس عندك . وأيضا ~~فالغرض ذكر هذه الأجناس الثلاثة : الإنشاء والإماتة والإعادة ، والمطوي ~~ذكرها من جنس الإعادة . PageV03P182 # ! 7 < { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق وما كنا عن الخلق غافلين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # > > الطرائق : السماوات ، لأنه طورق بعضها فوق بعض كمطارقة النعل ، وكل ~~شيء فوقه مثله فهو ms1456 طريقة : أو لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم : وقيل : ~~الأفلاك ؛ لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها : أراد بالخلق السماوات ، كأنه ~~قال : خلقناهم فوقهم { وما كنا } عنها { غافلين } وعن حفظها وإمساكها أن ~~تقع فوقهم بقدرتنا : أو أراد به الناس وأنه أنما خلقها فوقهم ليفتح عليهم ~~الأرزاق والبركات منها ، وينفعهم بأنواع منافعها ، وما كان غافلا عنهم وما ~~يصلحهم . # ! 7 < { وأنزلنا من السمآء مآء بقدر فأسكناه فى الا رض وإنا على ذهاب به ~~لقادرون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # > > {بقدر } بتقدير يسلمون معه من المضرة ، ويصلون إلى المنفعة . أو ~~بمقدار ما علمناه من حاجاتهم ومصالحهم . { فأسكناه فى الارض } كقوله : { ~~فسلكه ينابيع فى الارض } ( الزمر : 21 ) وقيل : جعلناه ثابتا في الأرض . ~~وقيل : إنها خمسة أنهار : سيحون نهر الهند . وجيحون : نهر بلخ ، ودجلة ~~والفرات : نهرا العراق . والنيل : نهر مصر ، أنزلها الله من عين واحدة من ~~عيون الجنة ، فاستودعها الجبال ، وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس ~~في أصناف معايشهم . وكما قدر على أنزاله فهو قادر على رفعه وإزالته . وقوله ~~: { على ذهاب به } من أوقع النكرات وأحزها للمفصل . والمعنى : على وجه من ~~وجوه الذهاب به وطريق من طرقه . وفيه إيذان باقتدار المذهب ، وأنه لا ~~يتعايى عليه شيء ، إذا أراده ، وهو أبلغ في الإيعاد ، من قوله : { قل ~~أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين } ( الملك : 30 ) فعلى ~~العباد أن يستعظموا النعمة في الماء ويقيدوها بالشكر الدائم ، ويخافوا ~~نفارها إذا لم تشكر . # ! 7 < { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها ~~تأكلون * وشجرة تخرج من طور سينآء تنبت بالدهن وصبغ للأكلين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # > > خص هذه الأنواع الثلاثة ، لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع ~~. ووصف النخل والعنب بأن ثمرهما جامع بين أمرين : بأنه فاكهة يتفكه بها ، ~~وطعام يؤكل رطبا ويابسا ، رطبا وعنبا ، وتمرا وزبيبا . والزيتون بأن دهنه ~~صالح للاستصباح والاصطباغ جميعا ، ويجوز أن يكون قوله : { ومنها تأكلون } ~~من قولهم : يأكل فلان من حرفة يحترفها ، ومن ضيعة يغتلها ومن تجارة يتربح ~~بها ms1457 : يعنون أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه ، كأنه قال : وهذه ~~الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم ، منها ترتزقون PageV03P183 وتتعيشون { وشجرة ~~} عطف على جنات . وقرئت مرفوعة على الابتداء ، أي : ومما أنشيء لكم شجرة و ~~{ طور سيناء } وطور سنين ، لا يخلو إما أن يضاف فيه الطور إلى بقعة اسمها ~~سيناء وسينون ، وإما أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف إليه ، كامريء ~~القيس ، وكبعلبك ، فيمن أضاف . فمن كسر سين سيناء فقد منع الصرف للتعريف ~~والعجمة أو التأنيث ؛ لأنها بقعة ، وفعلاء لا يكون ألفه للتأنيث كعلباء ~~وحرباء . ومن فتح فلم يصرف ؛ لأن الألف للتأنيث كصحراء . وقيل : هو جبل ~~فلسطين . وقيل : بين مصر وإيلة . ومنه نودي موسى عليه السلام . وقرأ الأعمش ~~: ( سينا ) على القصر { بالدهن } في موضع الحال ، أي : تنبت وفيها الدهن . ~~وقرىء : ( تنبت ) وفيه وجهان ، أحدهما : أن أنبت بمعنى نبت . وأنشد لزهير : # % رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم % % قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل % # والثاني : أن مفعوله محذوف ، أي : تنبت زيتونها وفيه الزيت . وقرىء : ( ~~تنبت ) بضم التاء وفتح الباء ، وحكمه حكم تنبت . وقرأ ابن مسعود : تخرج ~~الدهن وصبع الآكلين . وغيره : تخرج بالدهن : وفي حرف أبي : ( تثمر الدهن ) ~~وعن بعضهم : تنبت بالدهان . وقرأ الأعمش : ( وصبغا ) وقرىء : و ( صباغ ) ~~ونحوهما : دبغ ودباغ . والصبغ : الغمس للائتدام . وقيل : هي أول شجرة نبتت ~~بعد الطوفان ، ووصفها الله تعالى بالبركة في قوله : { يوقد من شجرة مباركة ~~} ( النور : 35 ) . # ! 7 < { وإن لكم فى الا نعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ولكم فيها منافع ~~كثيرة ومنها تأكلون * وعليها وعلى الفلك تحملون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . . # > > قرىء : ( تسقيكم ) بتاء مفتوحة ، أي : تسقيكم الأنعام { ومنها تأكلون ~~} أي تتعلق بها منافع من الركوب والحمل وغير ذلك ، كما تتعلق بما لا يؤكل ~~لحمه من الخيل والبغال والحمير . وفيها منفعة زائدة ، وهي الأكل الذي هو ~~انتفاع بذواتها ، والقصد بالأنعام إلى الإبل لأنها هي المحمول عليها في ~~العادة ، وقرنها بالفلك التي هي السفائن لأنها سفائن البر . قال ذو الرمة : # % سفينة بر تحت خدي زمامها ; PageV03P184 # يريد صيدحه . # ! 7 ms1458 < { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من ~~إلاه غيره أفلا تتقون * فقال الملؤا الذين كفروا من قومه ما هاذا إلا بشر ~~مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شآء الله لانزل ملائكة ما سمعنا بهاذا ~~فىءابآئنا الا ولين * إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 23 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > {غيره } بالرفع على المحل ، وبالجر على اللفظ ، والجملة استئناف تجري ~~مجرى التعليل للأمر بالعبادة { أفلا تتقون } أفلا تخافون أن ترفضوا عبادة ~~الله الذي هو ربكم وخالقكم ورازقكم ، وشكر نعمته التي لا تحصونها واجب ~~عليكم ، ثم تذهبوا فتعبدوا غيره مما ليس من استحقاق العبادة في شيء { أن ~~يتفضل عليكم } أن يطلب الفضل عليكم ويرأسكم ، كقوله تعالى : { وتكون لكما ~~الكبرياء فى الارض } ( يونس : 78 ) . { بهاذا } إشارة إلى نوح عليه السلام ~~، أو إلى ما كلمهم به من الحث على عبادة الله ، أي : ما سمعنا بمثل هذا ~~الكلام ، أو بمثل هذا الذي يدعي وهو بشر أنه رسول الله ، وما أعجب شأن ~~الضلال لم يرضوا للنبوة ببشر وقد رضوا للإلاهية بحجر : وقولهم : { ما سمعنا ~~بهاذا } يدل على أنهم وآباؤهم كانوا في فترة متطاولة . أو تكذبوا في ذلك ~~لأنهماكهم في الغي ، وتشمرهم لأن يدفعوا الحق بما أمكنهم وبما عن لهم ، من ~~غير تمييز منهم بين صدق وكذب . ألا تراهم : كيف جننوه وقد علموا أنه أرجح ~~الناس عقلا وأوزنهم قولا . والجنة : الجنون أو الجن ، أي : به جن يخبلونه { ~~حتى حين } أي احتملوه واصبروا عليه إلى زمان ، حتى ينجلي أمره عن عاقبة ، ~~فإن أفاق من جنونه وإلا قتلتموه . # ! 7 < { قال رب انصرنى بما كذبون * فأوحينآ إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ~~ووحينا فإذا جآء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا ~~من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون * فإذا ~~استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين ~~* وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين * إن ms1459 فى ذالك لأيات وإن ~~كنا لمبتلين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 26 ) قال رب انصرني . . . . . # > > في نصرته إهلاكهم ، فكأنه قال : أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي ، أو ~~انصرني بدل ما كذبوني ، كما تقول : هذا بذاك ، أي بدل ذاك ومكانه . والمعنى ~~: أبدلني من غم PageV03P185 تكذيبهم ، سلوة النصرة عليهم ، أو انصرني ~~بإنجاز ما وعدتهم من العذاب ، وهو ما كذبوه فيه حين قال لهم : { إنى أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم } ( الأعراف : 59 ) ، ( الشعراء : 135 ) ، ( الأحقاف : ~~21 ) . { بأعيننا } بحفظنا وكلاءتنا ، كأن معه من الله حفاظا يكلؤونه ~~بعيونهم ، لئلا يتعرض له ولا يفسد عليه مفسد عمله . ومنه قولهم عليه من ~~الله عين كالئة { ووحينا } أي نأمرك كيف تصنع ونعلمك . روي أنه أوحى إليه ~~أن يصنعها على مثال جؤجؤ الطائر . روي أنه قيل لنوح عليه السلام : إذا رأيت ~~الماء يفور من التنور فاركب أنت ومن معك في السفينة ، فلما نبع الماء من ~~التنور أخبرته امرأته فركب . وقيل : كان تنور آدم عليه السلام ، وكان من ~~حجارة ، فصار إلى نوح . واختلف في مكانه ، فعن الشعبي : في مسجد الكوفة عن ~~يمين الداخل مما يلي باب كندة ، وكان نوح عمل السفينة وسط المسجد . وقيل : ~~بالشام بموضع يقال له : عين وردة . وقيل : بالهند . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه : التنور وجه الأرض . وعن قتادة : أشرف موضع في الأرض ، أي أعلاه . وعن ~~علي رضي الله عنه : فار التنور : طلع الفجر . وقيل : معناه أن فوران التنور ~~كان عند تنوير الفجر . وقيل : هو مثل كقولهم : حمي الوطيس . والقول هو ~~الأول . يقال : سلك فيه : دخله . وسلك غيره ، وأسلكه . قال : # % حتى إذا أسلكوهم في قتائده ; # { من كل زوجين } من كل أمتي زوجين ، وهما أمة الذكر وأمة الأنثى ، ~~كالجمال ، والنوق ، والحصن والرماك { اثنين } واحدين مزدوجين ، كالجمل ~~والناقة ، والحصان والرمكة : روي أنه لم يحمل إلا ما يلد ويبيض . وقرىء : ( ~~من كل ) بالتنوين ، أي : من كل أمة زوجين . واثنين : تأكيد وزيادة بيان . # جيء بعلى مع سبق الضار ، كما جيء باللام مع سبق النافع . قال الله تعالى ~~: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } ( الأنبياء : 101 ms1460 ) ، { ولقد سبقت ~~كلمتنا لعبادنا المرسلين } ( الصافات : 171 ) ، ونحو قوله تعالى : { لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت } ( البقرة : 286 ) وقول عمر رضي الله عنه : ليتها ~~كانت كفافا ، لا علي ولا لي . فإن قلت : لم نهاه PageV03P186 عن الدعاء لهم ~~بالنجاة ؟ قلت : لما تضمنته الآية من كونهم ظالمين ، وإيجاب الحكمة أن ~~يغرقوا لا محالة ، لما عرف من المصلحة في إغراقهم ، والمفسدة في استبقائهم ~~، وبعد أن أملى لهم الدهر المتطاول فلم يزيدوا إلا ضلالا ، ولزمتهم الحجة ~~البالغة لم يبق إلا أن يجعلوه عبرة للمعتبرين . ولقد بالغ في ذلك حيث أتبع ~~النهي عنه ، الأمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم ، كقوله : { فقطع دابر ~~القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين } ( الأنعام : 45 ) ، ثم أمره أن ~~يدعوه بدعاء هو أهم وأنفع له ، وهو طلب أن ينزله في السفينة أو في الأرض ~~عند خروجه منها ، منزلا يبارك له فيه ويعطيه الزيادة في خير الدارين ، وأن ~~يشفع الدعاء بالثناء عليه المطابق لمسألته ، وهو قوله : { وأنت خير ~~المنزلين } . فإن قلت : هلا قيل : فقولوا : لقوله : { فإذا استويت أنت ومن ~~معك } لأنه في معنى : فإذا استويتم ؟ قلت : لأنه نبيهم وإمامهم ، فكان قوله ~~قولهم ، مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوة وإظهار كبرياء الربوبية ، وأن ~~رتبة تلك المخاطبة لا يترقى إليها إلا ملك أو نبي . وقرىء : ( منزلا ) ~~بمعنى إنزالا ، أو موضع إنزال ، كقوله : ليدخلهم مدخلا يرضونه . { أن اصنع ~~الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جآء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين ~~اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم ~~مغرقون } هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بين النافية وبينها في ~~المعنى ، وإن الشأن والقصة { كنا لمبتلين } أي مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم ~~وعقاب شديد . أو مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويذكر ، كقوله ~~تعالى : { ولقد تركناها ءاية فهل من مدكر } ( القمر : 15 ) # ! 7 < { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن ~~اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون } > 7 ! # < < # | المؤمنون ms1461 : ( 31 - 32 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > { قرن مكناهم } هم عاد قوم هود : عن ابن عباس رضي الله عنهما . وتشهد ~~له حكاية الله تعالى قول هود : { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح } ~~( الأعراف : 69 ) ومجيء قصة هود على أثر قصة نوح في سورة الأعراف وسورة هود ~~والشعراء . فإن قلت : حق أرسل أن يعدي بإلى ، كأخواته التي هي : وجه ، ~~وأنفذ ، وبعث . فما باله عدي في القرآن بإلى تارة ، وبقي أخرى ، كقوله : { ~~كذلك أرسلناك فى أمة } ( الرعد : 30 ) ، و { وما أرسلنا فى قرية من نذير } ~~( سبأ : 34 ) . { فأرسلنا فيهم رسولا } أي في عاد . وفي موضع آخر { وإلى ~~عاد أخاهم هودا } ( الأعراف : 65 ) ، ( هود : 50 ) ؟ قلت : لم يعد بفي كما ~~عدي بإلى ، ولم يجعل صلة مثله ، ولكن الأمة أو القرية جعلت موضعا للإرسال ، ~~كما قال رؤبة : PageV03P187 # % أرسلت فيها مصعبا ذا إقحام ; # وقد جاء ( بعث ) على ذلك في قوله : { ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا } ~~( الفرقان : 51 ) . { أن } مفسرة لأرسلنا ، أي : قلنا لهم على لسان الرسول ~~: { اعبدوا الله } . # ! 7 < { وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقآء الا خرة وأترفناهم ~~فى الحيواة الدنيا ما هاذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما ~~تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 33 ) وقال الملأ من . . . . . # > > فإن قلت : ذكر مقال قوم هود في جوابه في سورة الأعراف وسورة هود بغير ~~واو : { قال الملا الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة } ( الأعراف : ~~66 ) ، { قالوا يأبانا * هود * ما جئتنا ببينة } ( هود : 53 ) ههنا مع ~~الواو ، فأي فرق بينهما ؟ قلت : الذي بغير واو على تقدير سؤال سائل قال : ~~فما قال قومه ؟ فقيل له : قالوا كيت وكيت . وأما الذي مع الواو ، فعطف لما ~~قالوه على ما قاله . ومعناه : أنه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل ، ~~وشتان ما هما { بلقاء الاخرة } بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب ، ~~كقولك : يا حبذا جوار مكة : أي جوار الله في مكة . # حذف الضمير ، والمعنى : من مشروبكم ، أو ms1462 حذف منه لدلالة ما قبله عليه { ~~إذا } واقع في جزاء الشرط وجواب للذين قاولوهم من قومهم ، أي : تخسرون ~~عقولكم وتغبنون في آرائكم . # ! 7 < { أيعدكم أنكم إذا مت م وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات ~~هيهات لما توعدون * إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * ~~إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 35 ) أيعدكم أنكم إذا . . . . . # > > ثنى { إنكم } للتوكيد ، وحسن ذلك لفصل ما بين الأول والثاني بالظرف . ~~ومخرجون : خبر عن الأول . أو جعل { أنكم مخرجون } مبتدأ ، و { إذا مت م } ~~خبرا ، على معنى : إخراجكم إذا متم ، ثم أخبر بالجملة عن إنكم ، أو رفع ~~إنكم مخرجون } بفعل PageV03P188 هو جزاء للشرط ، كأنه قيل : إذا متم وقع ~~إخراجكم ثم أوقعت الجملة الشرطية خبرا عن إنكم . وفي قراءة ابن مسعود : ( ~~أيعدكم إذا متم ) . # قرىء : ( هيهات ) بالفتح والكسر والضم ، كلها بتنوين وبلا تنوين ، ~~وبالسكون على لفظ الوقف فإن قلت : ما توعدون هو المستبعد ، ومن حقه أن ~~يرتفع بهيهات ، كما ارتفع في قوله : # % فهيهات هيهات العقيق وأهله ; # فما هذه اللام : قلت قال الزجاج في تفسيره : البعد لما توعدون ، أو بعد ~~لما توعدون فيمن نون فنزله منزلة المصدر . وفيه وجه آخر : وهو أن يكون ~~اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد ، كما جاءت اللام ~~في { * } بفعل هو جزاء للشرط ، كأنه قيل : إذا متم وقع إخراجكم ثم أوقعت ~~الجملة الشرطية خبرا عن إنكم . وفي قراءة ابن مسعود : ( أيعدكم إذا متم ) . # قرىء : ( هيهات ) بالفتح والكسر والضم ، كلها بتنوين وبلا تنوين ، ~~وبالسكون على لفظ الوقف فإن قلت : ما توعدون هو المستبعد ، ومن حقه أن ~~يرتفع بهيهات ، كما ارتفع في قوله : # % فهيهات هيهات العقيق وأهله ; # فما هذه اللام : قلت قال الزجاج في تفسيره : البعد لما توعدون ، أو بعد ~~لما توعدون فيمن نون فنزله منزلة المصدر . وفيه وجه آخر : وهو أن يكون ~~اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد ، كما جاءت اللام ~~في { هيت لك } ( يوسف : 23 ) لبيان المهيت ms1463 به . # هذا ضمير لا يعلم ما يعني به إلا بما يتلوه من بيانه . وأصله إن الحياة { ~~إلا حياتنا الدنيا } ثم وضع { هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن ~~بمبعوثين } موضع الحياة ، لأن الخبر يدل عليها ويبينها . ومنه : هي النفس ~~تتحمل ما حملت ، وهي العرب تقول ما شاءت . والمعنى : لا حياة إلا هذه ~~الحياة ؛ لأن ( إن ) النافية دخلت على ( هي ) التي في معنى الحياة الدالة ~~على الجنس فنفتها ، فوازنت ( لا ) التي نفت ما بعدها نفي الجنس { نموت ~~ونحيا } أي يموت بعض ويولد بعض ، ينقرض قرن ويأتي قرن آخر ، ثم قالوا : ما ~~هو إلا مفتر على الله فيما يدعيه من استنبائه له ، وفيما بعدنا من البعث ، ~~وما نحن بمصدقين . # ! 7 < { قال رب انصرنى بما كذبون * قال عما قليل ليصبحن نادمين * فأخذتهم ~~الصيحة بالحق فجعلناهم غثآء فبعدا للقوم الظالمين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 39 ) قال رب انصرني . . . . . # > > {قليل } صفة للزمان ، كقديم وحديث ، في قولك : ما رأيته قديما ولا ~~حديثا . وفي معناه : عن قريب . و { ما } توكيد قلة المدة وقصرها { الصيحة } ~~صيحة جبريل عليه السلام : صاح عليهم فدمرهم { بالحق } بالوجوب ؛ لأنهم قد ~~استوجبوا الهلاك . أو بالعدل من الله ، من قولك : فلان يقضي بالحق إذا كان ~~عادلا في قضاياه : شبههم في دمارهم بالغثاء : وهو حميل السيل مما بلي واسود ~~من العيدان والورق . ومنه PageV03P189 قوله تعالى : { فجعله غثاء أحوى } ( ~~الأعلى : 5 ) وقد جاء مشددا في قول امريء القيس : # % من السيل والغثاء فلكة مغزل ; # بعدا ، وسحقا ، ودفرا ونحوها ؛ مصادر موضوعة مواضع أفعالها ، وهي من جملة ~~المصادر التي قال سيبويه : نصبت بأفعال لا يستعمل إظهارها . ومعنى { بعدا } ~~: بعدوا ، أي : هلكوا يقال : بعد بعدا وبعدا ، نحو رشد رشدا ورشدا . و { ~~للقوم الظالمين } بيان لمن دعي عليه بالبعد ، نحو : { هيت لك } ( يوسف : 23 ~~) . و { لما توعدون } ( المؤمنون : 36 ) . # ! 7 < { ثم أنشأنا من بعدهم قرونا ءاخرين * ما تسبق من أمة أجلها وما ~~يستأخرون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 42 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > {قرونا } قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~: بني ms1464 إسرائيل { أجلها } الوقت الذي حد لهلاكها وكتب . # ! 7 < { ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم ~~بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 44 ) ثم أرسلنا رسلنا . . . . . # > > { * تترا } فعلى : الألف للتأنيث ؛ لأن الرسل جماعة . وقرىء : ( تترى ~~) ، بالتنوين ، والتاء بدل من الواو ، كما في : تولج ، وتيقور ، أي : ~~متواترين واحدا بعد واحد ، من الوتر وهو الفرد : أضاف الرسل إليه تعالى ~~وإلى أممهم { جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات } ( المائدة : 32 ) { ولقد ~~جاءتهم رسلهم بالبينات } ( الأعراف : 101 ) لأن الإضافة تكون الملابسة ، ~~والرسول ملابس المرسل والمرسل إليه جميعا { فأتبعنا } الأمم أو القرون { ~~بعضهم بعضا } في الإهلاك { وجعلناهم } أخبارا يسمر بها ويتعجب منها . ~~الأحاديث : تكون اسم جمع للحديث . ومنه : أحاديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . وتكون جمعا للأحدوثة : التي هي مثل الأضحوكة والألعوبة والأعجوبة . ~~وهي : مما يتحدث به الناس PageV03P190 تلهيا وتعجبا ، وهو المراد ههنا . # ! 7 < { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بأاياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون ~~وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 45 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # > > فإن قلت : ما المراد بالسلطان المبين ؟ قلت : يجوز أن تراد العصا ، ~~لأنها كانت أم آيات موسى وأولاها ، وقد تعلقت بها معجزات شتى : من انقلابها ~~حية ، وتلقفها ما أفكته السحرة ، وانفلاق البحر ، وانفجار العيون من الحجر ~~بضربهما بها ، وكونها حارسا ، وشمعة ، وشجرة خضراء مثمرة ، ودلوا ورشاء . ~~وجعلت كأنها ليست بعضها لما استبدت به من الفضل ، فلذلك عطفت عليها كقوله ~~تعالى : { وجبريل وميكال } ( البقرة : 98 ) ويجوز أن تراد الآيات أنفسها ، ~~أي : هي آيات وحجة بينة { عالين } متكبرين { إن فرعون علا فى الارض } ( ~~القصص : 4 ) ، { لا يريدون علوا فى الارض } ( القصص : 83 ) أو متطاولين على ~~الناس قاهرين بالبغي والظلم . # ! 7 < { فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون * فكذبوهما فكانوا ~~من المهلكين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 47 ) فقالوا أنؤمن لبشرين . . . . . # > > البشر يكون واحدا وجمعا : { بشرا سويا } ( مريم : 17 ) ، { لبشرين } ~~، { فإما ترين من البشر } ( مريم : 26 ) و ( مثل ) و ( غير ) يوصف بهما : ~~الاثنان ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث : { إنكم إذا مثلهم } ( النساء ms1465 : 140 ~~) ، { ومن الارض مثلهن } ( الطلاق : 12 ) ويقال أيضا : هما مثلاه ، وهم ~~أمثاله : { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم } ( الأعراف : 194 ) . ~~{ وقومهما } يعني بني إسائيل ، كأنهم يعبدوننا خضوعا وتذللا . أو لأنه كان ~~يدعي الإلاهية فادعى للناس العبادة ، وأن طاعتهم له عبادة على الحقيقة . # ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > { موسى الكتاب } أي قوم موسى التوراة { لعلهم } يعملون بشرائعها ~~ومواعظها ، كما قال : { على خوف من فرعون وملئهم } ( يونس : 83 ) يريد آل ~~فرعون ، وكما يقولون : هاشم ، وثقيف ، وتميم ، ويراد قومهم . ولا يجوز أن ~~يرجع الضمير في { لعلهم } إلى فرعون وملئه ، لأن التوراة إنما أوتيها بنو ~~إسرائيل بعد إغراق فرعون وملئه : { ولقد ءاتينا موسى الكتاب من بعد ما ~~أهلكنا القرون الاولى } ( القصص : 43 ) . # ! 7 < { وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية وءاويناهمآ إلى ربوة ذات قرار ومعين } ~~> 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # > > فإن قلت : لو قيل آيتين هل كان يكون له وجه ؟ قلت : نعم ، لأن مريم ~~ولدت من PageV03P191 غير مسيس ، وعيسى روح من الله ألقي إليها ، وقد تكلم ~~في المهد وكان يحيي الموتى مع معجزات أخر ، فكان آية من غير وجه ، واللفظ ~~محتمل للتثنية على تقدير { وجعلنا ابن مريم } آية { وأمه } آية ثم حذفت ~~الأولى لدلالة الثانية عليها . الربوة والرباوة في رائهما الحركات . وقرىء ~~: ( ربوة ورباوة ) بالضم . و ( رباوة ) بالكسر وهي الأرض المرتفعة . قيل : ~~هي إيليا أرض بيت المقدس ، وأنها كبد الأرض وأقرب الأرض إلى السماء بثمانية ~~عشر ميلا . وقيل : دمشق وغوطتها . وعن الحسن : فلسطين والرملة . وعن أبي ~~هريرة : الزموا هذه الرملة رملة فلسطين ، فإنها الربوة التي ذكرها الله . ~~وقيل : مصر . والقرار : المستقر من أرض مستوية منبسطة . وعن قتادة : ذات ~~ثمار وماء ، يعني أنه لأجل الثمار : يستقر فيها ساكنوها . والمعين : الماء ~~الظاهر الجاري على وجه الأرض . وقد اختلف في زيادة ميمه وأصالته ، فوجه من ~~جعله مفعولا أنه مدرك بالعين لظهوره ، من عانه : إذا أدركه بعينه ، نحو : ~~ركبه ، إذا ضربته بركبته . ووجه من جعله فعيلا : أنه نفاع ms1466 بظهوره وجريه ، ~~من الماعون : وهو المنفعة . # ! 7 < { ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم ~~} > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 51 ) يا أيها الرسل . . . . . # > > هذا النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما ، وكيف والرسل إنما أرسلوا ~~متفرقين في أزمنة مختلفة . وإنما المعنى : الإعلام بأن كل رسول في زمانه ~~نودي لذلك ووصى به ، ليعتقد السامع أن أمرا نودي له جميع الرسل ووصوا به ، ~~حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه . والمراد بالطيبات : ما حل وطاب . وقيل : ~~طيبات الرزق حلال وصاف وقوام ، فالحلال : الذي لا يعصى الله فيه ، والصافي ~~: الذي لا ينسى الله فيه ، والقوام : ما يمسك النفس ويحفظ العقل . أو أريد ~~ما يستطاب ويستلذ من المآكل والفواكه . ويشهد له مجيئه على عقب قوله : { ~~وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية وءاويناهما } ( المؤمنون : 50 ) ويجوز أن يقع ~~هذا PageV03P192 الإعلام عند إيواء عيسى ومريم إلى الربوة ، فذكر على سبيل ~~الحكاية ، أي : أويناهما وقلنا لهما هذا ، أي : أعلمناهما أن الرسل كلهم ~~خوطبوا بهذا ، فكلا مما رزقناكما واعملا صالحا اقتداء بالرسل . # ! 7 < { وإن هاذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 52 ) وإن هذه أمتكم . . . . . # > > قرىء : ( وإن ) بالكسر على الاستئناف . وأن بمعنى ولأن . وأن مخففة ~~من الثقيلة ، و { أمتكم } مرفوعة معها . # ! 7 < { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 53 ) فتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > وقرىء : { زبرا } جمع زبور ، أي : كتبا مختلفة ، يعني : جعلوا دينهم ~~أديانا ، وزبرا قطعا : استعيرت من زبر الفضة والحديد ، وزبرا : مخففة الباء ~~، كرسل في رسل ، أي : كل فرقة من فرق هؤلاء المختلفين المتقطعين دينهم ، ~~فرح بباطله ، مطمئن النفس ، معتقد أنه على الحق . # ! 7 < { فذرهم فى غمرتهم حتى حين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 54 ) فذرهم في غمرتهم . . . . . # > > الغمرة . الماء الذي يغمر القامة فضربت مثلا لما هم مغمورون فيه من ~~جهلهم وعمايتهم . أو شبهوا باللاعبين في غمرة الماء لما هم عليه من الباطل ~~. قال : # % كأنني ضارب في غمرة لعب ; # وعن علي رضي الله عنه : في غمراتهم { حتى حين } إلى أن يقتلوا أو يموتوا ~~. # ! 7 < { أيحسبون أنما نمدهم ms1467 به من مال وبنين * نسارع لهم فى الخيرات بل ~~لا يشعرون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 55 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . # > > سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم بذلك ، ونهى عن الاستعجال ~~بعذابهم والجزع من تأخيره . وقرىء : ( يمدهم ) ويسارع ، ويسرع ، بالياء ، ~~والفاعل الله سبحانه وتعالى . ويجوز في : يسارع ، ويسرع : أن يتضمن ضمير ~~الممد به . ويسارع ، مبنيا للمفعول . والمعنى : أن هذا الإمداد ليس إلا ~~استدراجا لهم إلى المعاصي ، واستجرارا إلى زيادة الإثم ، وهم يحسبونه ~~مسارعة لهم في الخيرات ، وفيما لهم فيه نفع وإكرام ، ومعاجلة بالثواب قبل ~~PageV03P193 وقته . ويجوز أن يراد في جزاء الخيرات كما يفعل بأهل الخير من ~~المسلمين . و { بل لا يشعرون } استدراك لقوله : { أيحسبون } يعني : بل هم ~~أشباه البهائم لا فطنة بهم ولا شعور ، حتى يتأملوا ويتفكروا في ذلك : أهو ~~استدراج ، أم مسارعة في الخير ؟ فإن قلت : أين الراجع من خبر أن لها اسمها ~~إذا لم يستكن فيه ضميره ؟ قلت : هو محذوف تقديره : نسارع به ، ويسارع به ، ~~ويسارع الله به ، كقوله : { إن ذلك من عزم الامور } ( الشورى : 43 ) أي إن ~~ذلك منه ، وذلك لاستطالة الكلام مع أمن الإلباس . # ! 7 < { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بأايات ربهم يؤمنون ~~* والذين هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون مآ ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم ~~إلى ربهم راجعون * أولائك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 57 ) إن الذين هم . . . . . # > > {يؤتون ما ءاتوا } يعطون ما أعطوا ، وفي قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعائشة : # ( 721 ) ( يأتون ما أتوا ) ، أي يفعلون ما فعلوا . وعنها أنها قالت : # ( 722 ) قلت يا رسول الله ، هو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك ~~يخاف الله ؟ قال : ( لا يا ابنة الصديق ، ولكن هو الذي يصلي ويصوم ويتصدق ، ~~وهو على ذلك يخاف الله ؟ قال : لا يا ابنة الصديق ، ولكن هو الذي يصلي ~~ويصوم ويتصدق وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبل منه . { يسارعون فى الخيرات ~~} يحتمل معنيين ، أحدهما : أن يراد يرغبون في الطاعات أشد الرغبة ~~فيبادرونها . والثاني ms1468 : أنهم يتعجلون في الدنيا المنافع ووجوه الإكرام ، ~~كما قال : { فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة } ( آل عمران : ~~PageV03P194 148 ) ، { ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة ~~والكتاب } ( العنكبوت : 27 ) لأنهم إذا سورع بها لهم ، فقد سارعوا في نيلها ~~وتعجلوها ، وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدمة ، لأن فيه إثبات ما نفي ~~عن الكفار للمؤمنين . وقرىء : ( يسرعون في الخيرات ) { لها سابقون } أي ~~فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها ، أو إياها سابقون ، أي : ~~ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا . ويجوز أن يكون { لها سابقون ~~} خبرا بعد خبر . ومعنى { وهم لها } كمعنى قوله : # % أنت لها أحمد من بين البشر ; # ! 7 < { ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون * ~~بل قلوبهم فى غمرة من هاذا ولهم أعمال من دون ذالك هم لها عاملون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # > > يعني أن هذا الذي وصف به الصالحين غير خارج من حد الوسع والطاقة ، ~~وكذلك كل ما كلفه عباده وما عملوه من الأعمال فغير ضائع عنده ، بل هو مثبت ~~لديه في كتاب ، يريد اللوح ، أو صحيفة الأعمال ناطق بالحق لا يقرءون منه ~~يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل ، لا زيادة فيه ولا نقصان ولا يظلم منهم ~~أحد . أو أراد أن الله لا يكلف إلا الوسع ، فإن لم يبلغ المكلف أن يكون على ~~صفة هؤلاء السابقين بعد أن يستفرغ وسعه ويبذل طائفته فلا عليه ، ولدينا ~~كتاب فيه عمل السابق والمقتصد ، ولا نظلم أحدا ولا نحطه دون درجته ، بل ~~قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها { من هاذا } أي مما عليه هؤلاء الموصوفون من ~~المؤمنين { ولهم أعمال } متجاوزة متخطية لذلك ، أي : لما وصف به المؤمنون { ~~هم لها } معتادون وبها ضارون ، لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب . # ! 7 < { حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون * لا تجأروا اليوم ~~إنكم منا لا تنصرون * قد كانت ءايتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون * ~~مستكبرين به سامرا تهجرون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 64 ) حتى إذا ms1469 أخذنا . . . . . # > > حتى هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام ، والكلام : الجملة الشرطية ، ~~والعذاب . قتلهم يوم بدر . أو الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : PageV03P195 # ( 723 ) ( اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ~~فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة والقد ~~والأولاد . الجؤار : الصراخ باستغاثة قال : # جئار ساعات النيام لربه # أي يقال لهم حينئذ { لا تجئروا } فإن الجؤار غير نافع لكم ، { منا لا ~~تنصرون } لا تغاثون ولا تمنعون منا أو من جهتنا ، لا يلحقكم نصر ومغوثة . ~~قالوا : الضمير في { به سامرا تهجرون } للبيت العتيق أو للحرم ، كانوا ~~يقولون : لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم . والذي سوغ هذا الأضمار شهرتهم ~~بالاستكبار بالبيت ، وأنه لم تكن لهم مفخرة إلا أنهم ولاته والقائمون به . ~~ويجوز أن يرجع إلى آياتي ، إلا أنه ذكر لأنها في معنى كتابي ، ومعنى ~~استكبارهم بالقرآن : تكذيبهم به استكبارا . ضمن مستكبرين معنى مكذبين ، ~~فعدي تعديته . أو يحدث لكم استماعه استكبارا وعتوا ، فأنتم مستكبرون بسببه ~~، أو تتعلق الباء بسامرا ، أي : تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه ، وكانوا ~~يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون . وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته ~~سحرا وشعرا وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم . أو يتهجرون . والسامر : نحو ~~الحاضر في الإطلاق على الجمع . وقرىء : ( سمرا ) و ( سمارا ) وتهجرون ~~وتهجرون ، من أهجر في منطقه إذا أفحش . والهجر بالضم : الفحش ، ومن هجر ~~الذي هو مبالغة في هجر إذا هذي . والهجر بالفتح : الهذيان . # ! 7 < { أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت ءابآءهم الا ولين * أم لم ~~يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * أم يقولون به جنة بل جآءهم بالحق وأكثرهم ~~للحق كارهون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 68 - 69 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # > > {القول } القرآن ، يقول : أفلم يتدبروه ليعلموا أنه الحق المبين ~~فيصدقوا به وبمن جاء به ، بل { جاءهم ما لم يأت ءاباءهم } فلذلك أنكروه ~~واستبدعوه ، كقوله : { لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون } ( يس : 6 ) ~~أو ليخافوا عنه تدبر آياته وأقاصيصه مثل ما نزل بمن قبلهم من ms1470 المكذبين ، أم ~~جاءهم من الأمن ما لم يأت أباءهم حين خافوا الله فآمنوا به وبكتبه ورسله ~~وأطاعوه ؟ وآباؤهم : إسماعيل وأعقابه من عدنان وقحطان . وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 724 ) ( لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين ، ولا تسبوا قسا ~~فإنه كان PageV03P196 مسلما ، ولا تسبوا الحارث بن كعب ولا أسد بن خزيمة ~~ولا تميم بن مر . فإنهم كانوا على الإسلام ، وما شككتم فيه من شيء فلا ~~تشكوا في أن تبعا كان مسلما ) . وروي في أن ضبة كان مسلما ، وكان على شرطة ~~سليمان بن داود { أم لم يعرفوا } محمدا وصحة نسبه ، وحلوله في سطة هاشم ، ~~وأمانته ، وصدقه ، وشهامته ، وعقله واتسامه بأنه خير فتيان قريش ، والخطبة ~~التي خطبها أبو طالب في نكاح خديجة بنت خويلد ، كفى برغائها مناديا . # < < # | المؤمنون : ( 70 ) أم يقولون به . . . . . # > > الجنة : الجنون وكانوا يعلمون أنه بريء منها وأنه أرجحهم عقلا ~~وأثقبهم ذهنا ، ولكنه جاءهم بما خالف شهواتهم وأهواءهم ، ولم يوافق ما ~~نشأوا عليه ، وسيط بلحومهم ودمائهم من اتباع الباطل ، ولم يجدوا له مردا ~~ولا مدفعا لأنه الحق الأبلج والصراط المستقيم ، فأخلدوا إلى البهت وعولوا ~~على الكذب من النسبة إلى الجنون والسحر والشعر . فإن قلت : قوله : { ~~وأكثرهم } فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق . PageV03P197 قلت : كان فيهم ~~من يترك الإيمان به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين ~~آبائه ، لا كراهة للحق ، كما يحكي عن أبي طالب . فإن قلت : بزعم بعض الناس ~~أن أبا طلب صح إسلامه . قلت : يا سبحان الله ، كأن أبا طالب كان أخمل أعمام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى يشتهر إسلام حمزة والعباس رضي الله ~~عنهما ، ويخفي إسلام أبي طالب . # ! 7 < { ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السماوات والا رض ومن فيهن بل ~~أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . # > > دل بهذا على عظم شأن الحق ، وأن السماوات والأرض ما قامت ولا من فيهن ~~إلا به ، فلو اتبع أهواءهم لانقلب باطلا ، ولذهب ما يقوم به العالم فلا ms1471 ~~يبقى له بعده قوام . أو أراد أن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهو الإسلام ، لو اتبع أهواءهم وانقلب شركا ، لجاء الله بالقيامة ولأهلك ~~العالم ولم يؤخر . وعن قتادة : أن الحق هو الله . ومعناه : لو كان الله ~~إلاها يتبع أهواءهم ويأمر بالشرك والمعاصي ، لما كان إلاها ولكان شيطانا ، ~~ولما قدر أن يمسك السماوات والأرض { بذكرهم } أي بالكتاب الذي هو ذكرهم ، ~~أي : وعظهم أو وصيتهم وفخرهم : أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه ويقولون : لو ~~أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين . وقرىء : ( بذكراهم ) . # ! 7 < { أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # > > قرىء : ( خراجا فخراج ) و ( خرجا فخرج ) ( خرجا فخراج ) وهو ما تخرجه ~~إلى الإمام من زكاة أرضك . وإلى كل عامل من أجرته وجعله . وقيل : الخرج : ~~ما تبرعت به . PageV03P198 والخراج : ما لزمك أداؤه . والوجه أن الخرج أخص ~~من الخراج ، كقولك : خراج القرية ، وخرج الكردة ، زيادة اللفظ لزيادة ~~المعنى ؛ ولذلك حسنت قراءة من قرأ : خرجا فخراج ربك ، يعني : أم تسألهم على ~~هدايتك لهم قليلا من عطاء الخلق ، فالكثير من عطاء الخالق خير . # ! 7 < { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالا خرة عن ~~الصراط لناكبون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . # > > قد ألزمهم الحجة في هذه الآيات وقطع معاذيرهم وعللهم بأن الذي أرسل ~~إليهم رجل معروف أمره وحاله ، مخبور سره وعلنه ، خليق بأن يجتبي مثله ~~للرسالة من بين ظهرانيهم ، وأنه لم يعرض له حتى يدعى بمثل هذه الدعوى ~~العظيمة بباطل ، ولم يجعل ذلك سلما إلى النيل من دنياهم واستعطاء أموالهم ، ~~ولم يدعهم إلا إلى دين الإسلام الذي هو الصراط المستقيم ، مع إبراز المكنون ~~من أدوائهم وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل ، واستهتارهم بدين الآباء الضلال ~~من غير براهان ، وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من الله ~~بالمعجزات والآيات النيرة ، وكراهتهم للحق ، وإعراضهم عما فيه حظهم من ~~الذكر ، يحتمل أن هؤلاء وصفتهم أنهم لا يؤمنون بالآخرة { لناكبون } أي ~~عادلون عن ms1472 هذا الصراط المذكور ، وهو قوله : { إلى صراط مستقيم } وأن كل من ~~لا يؤمن بالآخرة فهو عن القصد ناكب . # ( 725 ) لما أسلم ثمامة بن أثامة الحنفي ولحق باليمامة ومنع الميرة من ~~أهل مكة وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز جاء أبو سفيان إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له : أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة ~~للعالمين فقال : بلى ، فقال : قتلت الآباء بالسيف ، والأبناء بالجوع . # ! 7 < { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون * ولقد ~~أخذناهم PageV03P199 بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون * حتى إذا ~~فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . # > > والمعنى : لو كشف الله عنهم هذا الضر وهو الهزال والقحط الذي أصابهم ~~برحمته عليهم ووجدوا الخصب ؛ لارتدوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار ~~وعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وإفراطهم فيها ، ولذهب عنهم ~~هذه الإبلاس وهذا التملق بين يديه ويسترحمونه ، واستشهد على ذلك بأنا ~~أخذناهم أولا بالسيوف وبما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم وأسرهم ، فما ~~وجدت منهم بعد ذلك استكانة ولا تضرع ، حتى فتحنا عليهم باب الجوع الذي هو ~~أشد من الأسر والقتل وهو أطم العذاب ، فأبسلوا الساعة وخضعت رقابهم ، وجاء ~~أعتاهم وأشدهم شكيمة في العناد يستعطفك . أو محناهم بكل محنة من القتل ~~والجوع فما رؤي فيهم لين مقادة وهم كذلك ، حتى إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ ~~يبلسون ، كقوله : { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } ( الروم : 12 ) ، { ~~لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون } ( الزخرف : 75 ) . والإبلاس : اليأس من كل ~~خير . وقيل : السكوت مع التحير . فإن قلت : ما وزن استكان ؟ قلت : استفعل ~~من الكون ، أي : انتقل من PageV03P200 كون إلى كون ، كما قيل : استحال ، ~~إذا انتقل من حال إلى حال . ويجوز أن يكون افتعل من السكون أشبعت فتحة عينه ~~، كما جاء : بمنتزاح . فإن قلت : هلا قيل : وما تضرعوا . أو : فما يستكينون ~~؟ قلت : لأن المعنى : محناهم فما وجدت منهم عقيب المحنة استكانة . وما من ~~عادة ms1473 هؤلاء أن يستكينوا ويتضرعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد . وقرىء ~~: ( فتحنا ) . # ! 7 < { وهو الذى أنشأ لكم السمع والا بصار والا فئدة قليلا ما تشكرون * ~~وهو الذى ذرأكم فى الا رض وإليه تحشرون * وهو الذى يحاى ويميت وله اختلاف ~~اليل والنهار أفلا تعقلون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 78 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > إنما خص السمع والأبصار والأفئدة ، لأنه يتعلق بها من المنافع ~~الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها . ومقدمة منافعها أن يعملوا أسماعهم ~~وأبصارهم في آيات الله وأفعاله ، ثم ينظروا ويستدلوا بقلوبهم . ومن لم ~~يعملها فيما خلفت له فهو بمنزلة عادمها ، كما قال الله تعالى : { فما أغنى ~~عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء } ( الأحقاف : 26 ) إذ كانوا ~~يجحدون بآيات الله ، ومقدمة شكر النعمة فيها الإقرار بالمنعم بها ، وأن لا ~~يجعل له ند ولا شريك ، أي : تشكرون شكرا قليلا ، و { ما تشكرون } مزيدة ~~للتأكيد بمعنى حقا { ذرأكم } خلقكم وبثكم بالتناسل { وإليه } تجمعون يوم ~~القيامة بعد تفرقكم { وله اختلاف اليل والنهار } أي هو مختص به وهو متوليه ~~، ولا يقدر على تصريفهما غيره . وقرىء : ( يعقلون ) بالياء عن أبي عمرو . # ! 7 < { بل قالوا مثل ما قال الا ولون * قالوا أءذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أءنا لمبعوثون PageV03P201 * لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هاذا من قبل إن ~~هاذآ إلا أساطير الا ولين } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 81 ) بل قالوا مثل . . . . . # > > أي : قال أهل مكة كما قال الكفار قبلهم . الأساطير : جمع أسطار : جمع ~~سطر . قال رؤبة : # % إني وأسطار سطرن سطرا ; # وهي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له . وجمع أسطورة أوفق . # ! 7 < { قل لمن الا رض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا ~~تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون * قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * ~~سيقولون لله قل فأنى تسحرون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 84 ) قل لمن الأرض . . . . . # > > أي : أجيبوني عما استعلمتكم منه إن كان عندكم فيه علم ، وفي استهانة ~~بهم وتجويز لفرط جهالتهم بالديانات ms1474 : أن يجهلوا مثل هذا الظاهر البين . ~~وقرىء : ( تذكرون ) بحذف التاء الثانية ومعناه : أفلا تتذكرون فتعلموا أن ~~من فطر الأرض ، ومن فيها اختراعا ، كان قاردا على إعادة الخلق ، وكان حقيقا ~~بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية . قرىء : ( الأول ) باللام لا غير . ~~والأخيران باللام ، وهو هكذا في مصاحف أهل الحرمين والكوفة والشام ، وبغير ~~اللام وهو هكذا في مصاحف أهل البصرة ، فباللام على المعنى ؛ لأن قولك من ~~ربه ، ولمن هو في معنى واحد ، وبغير اللام على اللفظ . ويجوز قراءة الأول ~~بغير لام ، ولكنها لم تثبت في الرواية { أفلا تتقون } أفلا تخافونه فلا ~~تشركوا به وتعصوا رسله . أجرت فلانا على فلان : إذا أغثته منه ومنعته ، ~~يعني : وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ، ولا يغيث أحد منه أحدا { تسحرون } ~~تخدعون عن توحيده وطاعته . والخادع : هو الشيطان والهوى . # ! 7 < { بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون * ما اتخذ الله من ولد وما كان ~~معه من إله إذا لذهب كل إلاه بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما ~~يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون } > 7 @QB@ < # | المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . # > > PageV03P202 # وقرىء : ( أتيتهم ) و ( أتيتهم ) بالفتح والضم { بالحق } بأن نسبة الولد ~~إليه محال والشرك باطل { وإنهم لكاذبون } حيث يدعون له ولدا ومعه شريكا { ~~لذهب كل إلاه بما خلق } لانفرد كل واحد من الآلهة بخلقه الذي خلقه واستبد ~~به ، ولرأيتم ملك كل واحد منهم متميزا من ملك الآخرين ، ولغلب بعضهم بعضا ~~كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متمايزة وهم متغالبون ، وحين لن تروا ~~أثرا لتمايز الممالك وللتغالب ، فاعلموا أنه إلاه واحد بيده ملكوت كل شيء . ~~فإن قلت : إذا لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب ، فكيف وقع قوله لذهب ~~جزاء وجوابا ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل ؟ قلت : الشرط محذوف تقديره : ~~ولو كان معه آلهة . وإنما حذف لدلالة قوله : { وما كان معه من إله } عليه . ~~وهو جواب لمن معه المحاجة من المشركين { عما يصفون } من الأندار والأولاد { ~~عالم الغيب } بالجر صفة لله . وبالرفع : خبر مبتدأ ms1475 محذوف . # ! 7 < { قل رب إما ترينى ما يوعدون * رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين * ~~وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 93 ) قل رب إما . . . . . # > > ما والنون : مؤكدتان ، أي : إن كان لا بد من أن تريني ما تعدهم من ~~العذاب في الدنيا أو في الآخرة { فلا تجعلنى } قرينا لهم ولا تعذبني ~~بعذابهم . عن الحسن : أخبره الله أن له في أمته نقمة ولم يخبره أفي حياته ~~أم بعد موته ، فأمره أن يدعو بهذا الدعاء . فإن قلت : كيف يجوز أن يجعل ~~الله نبيه المعصوم مع الظالمين ، حتى يطلب أن لا يجعله معهم ؟ قلت : يجوز ~~أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله ، وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله ~~، إظهارا للعبودية وتواضعا لربه ، وإخباتا له . واستغفاره صلى الله عليه ~~وسلم إذا قام من مجلسه سبعين مرة أو مائة مرة لذلك ، وما أحسن قول الحسن في ~~قول أبي بكر الصديق رضي الله عنهما : ( وليتكم ولست بخيركم ) : كان يعلم ~~أنه خيرهم ، ولكن المؤمن يهضم نفسه . وقرىء : ( إما ترئنهم ) بالهمز مكان ~~تريني ؛ كما قرىء : ( فإما ترئن ، و ( لترؤن الجحيم ) وهي ضعيفة . وقوله : ~~{ رب إما ترينى ما يوعدون } مرتين قبل الشرط وقبل الجزاء حث على فضل تضرع ~~وجؤار . وكانوا ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه واستعجالهم له لذلك ، ~~فقيل لهم : إن الله قادر على إنجاز ما وعد إن تأملتم ، فما وجه هذا الإنكار ~~؟ . # ! 7 < { ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . # > > هو أبلغ من أن يقال : بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل ، كأنه قال ~~: ادفع PageV03P203 بالحسنى السيئة . والمعنى : الصفح عن إساءتهم ومقابلتها ~~بما أمكن من الإحسان ، حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان وبذل الاستطاعة فيه : ~~كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة . وهذه قضية قوله : { بالتى هى أحسن } . وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : هي شهادة إن لا إلاه إلا الله . والسيئة : الشرك ~~. وعن مجاهد : السلام : يسلم عليه إذا لقيه . وعن الحسن : الإغضاء والصفح . ~~وقيل : وهي منسوخة بآية السيف ms1476 . وقيل : محكمة ؛ لأن المداراة محثوث عليها ~~ما لم تؤد إلى ثلم دين وإزراء بمروءة { بما يصفون } بما يذكرونه من أحوالك ~~بخلاف صفتها . أو بوصفهم لك وسوء ذكرهم ، والله أعلم بذلك منك وأقدر على ~~جزائهم . # ! 7 < { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون } > 7 ~~! # < < # | المؤمنون : ( 97 ) وقل رب أعوذ . . . . . # > > الهمز : النخس . والهمزات : جمع المرة منه . ومنه : مهماز الرائض . ~~والمعنى : أن الشياطين يحثون الناس على المعاصي ويغرونهم عليها ، كما تهمز ~~الراضة الدواب حثا لها على المشي . ونحو الهمز الأز في قوله تعالى : { ~~تؤزهم أزا } ( مريم : 83 ) أمر بالتعوذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه ، ~~المكرر لندائه ، وبالتعوذ من أن يحضروه أصلا ويحوموا حوله . وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما : عند تلاوة القرآن . وعن عكرمة : عند النزع . # PageV03P204 ! 7 < { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلى أعمل ~~صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } ~~> 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 99 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > {حتى } يتعلق بيصفون ، أي : لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقف . ~~والآية فاصلة بينهما على وجه الاعتراض والتأكيد للإغضاء عنهم ، مستعينا ~~بالله على الشيطان أن يستزله عن الحلم ويغريه على الانتصار منهم . أو على ~~قوله : وإنهم لكاذبون . خطاب الله بلفظ الجمع للتعظيم ، كقوله : # فإن شئت حرمت النساء سواكم # وقوله : # % ألا فارحموني يا إلاه محمد ; # إذا أيقن بالموت واطلع على حقيقة الأمر ، أدركته الحسرة على ما فرط فيه ~~من الإيمان والعمل الصالح فيه ، فسأل ربه الرجعة وقال : { لعلى أعمل صالحا ~~} في الإيمان الذي تركته ، والمعنى : لعلي آتي بما تركته من الإيمان ، ~~وأعمل فيه صالحا ، كما تقول : لعلي أبني على أس ، تريد : أأسس أسا وأبني ~~عليه . وقيل : فيما تركت من المال . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~عاين المؤمن الملائكة قالوا : نرجعك إلى الدنيا ، فيقول : إلى دار الهموم ~~والأحزان بل قدوما إلى الله . وأما الكافر فيقول : رب ارجعون ) { كلا } ردع ~~عن طلب الرجعة ، وإنكار واستبعاد . والمراد بالكلمة : الطائفة من الكلام ms1477 ~~المنتظم بعضها مع بعض ، وهي قوله : { لعلى أعمل صالحا فيما تركت } . { هو ~~قائلها } لا محالة ، لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه وتسلط ~~الندم . أو هو قائلها وحده لا يجاب إليها ولا تسمع منه { ومن ورائهم برزخ } ~~والضمير للجماعة . أي : أمامهم حائل بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث ، ~~وليس المعنى : أنهم يرجعون يوم البعث ، وإنما هو إقناط كلي لما علم أنه لا ~~رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة . # ! 7 < { فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون } > 7 ~~@QB@ < # | المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > PageV03P205 # الصور بفتح الواو عن الحسن . والصور بالكسر والفتح عن أبي رزين . وهذا ~~دليل لمن فسر الصور بجمع الصورة ، ونفي الأنساب : يحتمل أن التقاطع يقع ~~بينهم حيث يتفرقون معاقبين ومثابين ، ولا يكون التواصل بينهم والتآلف إلا ~~بالأعمال ، فتلغوا الأنساب وتبطل ، وأنه لا يعتقد بالأنساب لزوال التعاطف ~~والتراحم بين الأقارب ، إذ يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه . ~~وعن ابن مسعود : ( لا يساءلون ) بإدغام التاء في السين . فإن قلت : قد ناقض ~~هذا ونحو قوله : { ولا يسئل حميم } ( المعارج : 10 ) قوله : { مستسلمون ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ( الصافات : 27 ) ، ( الطور : 25 ) ، وقوله ~~: { يتعارفون بينهم } ( يونس : 45 ) فكيف التوفيق بينهما ؟ قلت : فيه ~~جوابان ، أحدهما : أن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ، ففيه أزمنة ~~وأحوال مختلفة يتساءلون ويتعارفون في بعضها ، وفي بعضها لا يفطنون لذلك ~~لشدة الهول والفزع ، والثاني : أن التناكر يكون عند النفخة الأولى ، فإذا ~~كانت الثانية قاموا فتعارفوا وتساءلوا . # ! 7 < { فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولائك ~~الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون * تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون } ~~> 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 102 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # > > عن ابن عباس : الموازين : جمع موزون ؟ وهي الموزونات من الأعمال : أي ~~الصالحات ، التي لها وزن وقدر عند الله ، من قوله تعالى : { فلا * نقيم لهم ~~يوم القيامة وزنا } ( الكهف : 105 ) . { فى جهنم خالدون } بدل من خسروا ~~أنفسهم ، ولا محل للبدل والمبدل منه ؛ لأن الصلة لا محل لها . أو خبر ms1478 بعد ~~خبر لأولئك . أو خبر مبتدأ محذوف { تلفح } تسفع . وقال الزجاج : اللفح ~~والنفح واحد ، إلا أن اللفح أشد تأثيرا . والكلوح : أن تتقلص الشفتان ~~وتتشمرا عن الأسنان ، كما ترى الرؤوس المشوية . وعن مالك بن دينار : كان ~~سبب توبة عتبة الغلام أنه مر في السوق برأس أخرج من التنور فغشي عليه ~~PageV03P206 ثلاثة أيام وليالهن . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : # ( 726 ) ( تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي ~~شفته السفلى حتى تبلغ سرته ) . وقرىء : ( كلحون ) . # ! 7 < { ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون * قالوا ربنا غلبت ~~علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين * ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون * ~~قال اخسئوا فيها ولا تكلمون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 105 ) ألم تكن آياتي . . . . . # > > {غلبت علينا } ملكتنا ، من قولك : غلبني فلان على كذا ، إذا أخذه منك ~~وامتلكه . والشقاوة سوء العاقبة التي علم الله أنهم يستحقونها بسوء أعمالهم ~~. قرىء : { شقوتنا } وشقاوتنا بفتح الشين وكسرها فيهما { اخسئوا فيها } ~~ذلوا فيها وانزجروا كما تنزجر الكلاب إذا زجرت . يقال : خسأ الكلب وخسأ ~~بنفسه . { ولا تكلمون } في رفع العذاب ، فإنه لا يرفع ولا يخفف . قيل : هو ~~آخر كلام يتكلمون به ، ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير والعواء ~~كعواء الكلاب لا يفهمون ولا يفهمون . وعن ابن عباس : إن لهم ست دعوات : إذا ~~دخلوا النار قالوا : ألف سنة : { ربنا أبصرنا وسمعنا } ( السجدة : 12 ) ~~فيجابون : { حق القول منى } ( السجدة : 12 ) ، فينادون ألفا { ربنا أمتنا ~~اثنتين } ( غافر : 11 ) ، فيجابون : { ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم } ~~( غافر : 12 ) ، فينادون ألفا : { ونادوا يامالك ليقض علينا ربك } ( الزخرف ~~: 77 ) ، فيجابون : { إنكم ماكثون } ( الزخرف : 77 ) : فينادون ألفا : { ~~ربنا أخرنا } ( إبراهيم : 44 ) ، فيجابون : { أو لم * تكونوا } ، فينادون ~~ألفا : { ربنا أخرجنا نعمل صالحا } ( فاطر : 37 ) ، فيجابون : { أو لم * ~~نعمركم } ( فاطر : 37 ) ، فينادون : { رب ارجعون } ( المؤمنون : 99 ) ، ~~فيجابون : { اخسئوا فيها } ( المؤمنون : 108 ) . # ! 7 < { إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنآ ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت ~~خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم ms1479 منهم تضحكون * إنى ~~جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفآئزون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق . . . . . # > > PageV03P207 # في حرف أبي : ( أنه كان فريق ) بالفتح ، بمعنى : لأنه . # السخري بالضم والكسر : مصدر سخر كالسخر ، إلا أن في ياء النسب زيادة قوة ~~في الفعل ، كما قيل الخصوصية في الخصوص . وعن الكسائي والفراء : أن المكسور ~~من الهزء ، والمضموم من السخرة والعبودية ، أي : تسخروهم واستعبدوهم ، ~~والأول مذهب الخليل وسيبويه . قيل : هم الصحابة وقيل : أهل الصفة خاصة . ~~ومعناه : اتخذتموهم هزؤا وتشاغلتم بهم ساخرين { حتى أنسوكم } بتشاغلكم بهم ~~على تلك الصفة { ذكرى } فتركتموه ، أي : تركتم أن تذكروني فتخافوني في ~~أوليائي . وقرىء : { أنهم } بالفتح ، فالكسر استئناف ، أي : قد فازوا حيث ~~صبروا ، فجزوا بصبرهم أحسن الجزاء . وبالفتح على أنه مفعول جزيتهم ، كقولك ~~جزيتهم فوزهم . # ! 7 < { قال كم لبثتم فى الا رض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ~~فاسأل العآدين * قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون } > 7 ! # < < # | المؤمنون : ( 112 ) قال كم لبثتم . . . . . # > > { قال } في مصاحف أهل الكوفة . وقل : في مصاحف أهل الحرمين والبصرة ~~والشام ؛ ففي { قال } ضمير الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة ، وفي { ~~قال كم لبثتم فى الا رض عدد سنين } ضمير الملك أو بعض رؤساء أهل النار . # < < # | المؤمنون : ( 113 - 114 ) قالوا لبثنا يوما . . . . . # > > استقصروا مدة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم ولما هم فيه من ~~عذابها ، لأن الممتحن يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مر عليه من أيام الدعة ~~إليها . أو لأهم كانوا في سرور ، وأيام السرور قصار ، أو لأن المنقضي في ~~حكم ما لم يكن ، وصدقهم الله في تقالهم لسني لبثهم في الدنيا ووبخهم على ~~غفلتهم التي كانوا عليها . وقرىء : ( فسل العادين ) والمعنى : لا نعرف من ~~عدد تلك السنين إلا أنا نستقله ونحسبه يوما أو بعض يوم ؛ لما نحن فيه من ~~العذاب ، وما فينا أن نعدها ، فسل من فيه أن يعد ، ومن يقدر أن يلقي إليه ~~فكره . وقيل : فسل الملائكة الذين يعدون أعمار العباد ويحصون أعمالهم . ~~وقرىء : ( العادين ) بالتخفيف ، أي : الظلمة ، فإنهم يقولون كما ms1480 نقول . ~~وقرىء : ( العاديين ) أي : القدماء المعمرين ، فإنهم يستقصرونها ، فكيف بمن ~~دونهم ؟ وعن ابن عباس : أنساهم ما كانوا فيه من العذاب بين النفختين . # ! 7 < { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله ~~الملك الحق لا إلاه إلا هو رب العرش الكريم * ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا ~~برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون * وقل رب اغفر وارحم ~~وأنت خير الراحمين } > 7 @QB@ < # | المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # > > PageV03P208 # { عبثا } حال ، أي : عابثين ، كقوله : { لاعبين } أو مفعول له ، أي : ما ~~خلقناكم للعبث ، ولم يدعنا إلى خلقكم إلا حكمة اقتضت ذلك ، وهي : أن نتعبكم ~~ونكلفكم المشاق من الطاعات وترك المعاصي ، ثم نرجعكم من دار التكليف إلى ~~دار الجزاء ، فنثيب المحسن ونعاقب المسيء { وأنكم إلينا لا ترجعون } معطوف ~~على { أنما خلقناكم } ويجوز أن يكون معطوفا على { عبثا } أي : للعبث ، ~~ولترككم غير مرجوعين . وقرىء : ( ترجعون ) بفتح التاء { الحق } الذي يحق له ~~الملك ؛ لأن كل شيء منه وإليه . أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه . ~~وصف العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه والخير والبركة . أو لنسبته إلى أكرم ~~الأكرمين ، كما يقال : بيت كريم ، إذا كان ساكنوه كراما . وقرىء : الكريم ، ~~بالرفع . ونحوه : { ذو العرش المجيد } ( البروج : 15 ) . { لا برهان له به ~~} كقوله : { ما لم ينزل به سلطانا } ( آل عمران : 115 ) وهي صفة لازمة ، ~~نحو قوله : { يطير بجناحيه } ( الأنعام : 38 ) جيء بها للتوكيد لا أن يكون ~~في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان . ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط ~~والجزاء ؛ كقولك : من أحسن إلى زيد لا أحق بالإحسان منه ، فالله مثيبه . ~~وقرىء : أنه لا يفلح بفتح الهمزة . ومعناه : حسابه عدم الفلاح ، والأصل : ~~حسابه أنه لا يفلح هو ، فوضع الكافرون موضع الضمير لأن { من * يدع } في ~~معنى الجمع ، وكذلك { حسابه * إنه لا يفلح } في معنى : ( حسابهم أنهم لا ~~يفلحون ) . # جعل فاتحة السورة { قد أفلح المؤمنون } وأورد في خاتمتها : { إنه لا يفلح ~~الكافرون } فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة . # عن رسول الله صلى ms1481 الله عليه وسلم : # ( 727 ) ( من قرأ سورة المؤمنون بشرته الملائكة بالروح والريحان وما تقر ~~به عينه PageV03P209 عند نزول ملك الموت ) . # وروي : # ( 728 ) أن أول سورة قد أفلح وآخرها من كنوز العرش ، من عمل بثلاث آيات ~~من أولها ، واتعظ بأربع آيات من آخرها : فقد نجا وأفلح . # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : # ( 729 ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عنده ~~دوي كدوي النحل ، فمكثنا ساعة ، فاستقبل القبلة ورفع يده وقال : ( اللهم ~~زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر ~~علينا ، وارض عنا وأرضنا ) ثم قال : ( لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن ~~دخل الجنة ) ، ثم قرأ : { قد أفلح المؤمنون } حتى ختم العشر . # PageV03P210 < # > 1 ( سورة النور ) 1 < # > # مدنية ، وهي اثنتان وستون آية . وقيل : أربع وستون # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيهآ ءايات بينات لعلكم تذكرون } ~~> 7 ! # < < # | النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # > > {سورة } خبر مبتدأ محذوف . و { أنزلناها } صفة . أو هي مبتدأ موصوف ~~والخبر محذوف ، أي : فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها . وقرىء بالنصب على : ~~زيدا ضربته ، ولا محل لأنزلناها ، لأنها مفسرة للمضمر فكانت في حكمه . أو ~~على : دونك سورة أو اتل سورة وأنزلناها : صفة . ومعنى : { * فرضناها } ~~فرضنا أحكامها التي فيها . وأصل الفرض : القطع ، أي : جعلناها واجبة مقطوعا ~~بها ، والتشديد للمبالغة في الإيجاب وتوكيده . أو لأن فيها فرائض شتى ، ~~وأنك تقول : فرضت الفريضة ، وفرضت الفرائض . أو لكثرة المفروض عليهم من ~~السلف ومن بعدهم { لعلكم تذكرون } بتشديد الذال وتخفيفها ، رفعهما على ~~الابتداء ، والخبر محذوف عند الخليل وسيبويه ، على معنى : فيما فرض عليكم . # ! 7 < { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم ~~بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الا خر وليشهد عذابهما ~~طآئفة من المؤمنين } > 7 ! # < < # | النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # > > { الزانية والزانى } أي جلدهما . ويجوز أن يكون الخبر : { فاجلدوا } ~~، وإنما دخلت الفاء لكون الألف واللام بمعنى الذي وتضمينه معنى الشرط ، ~~تقديره : التي زنت ، والذي ms1482 PageV03P211 زنى فاجلدوهما ، كما تقول : من زنى ~~فاجلدوه ، وكقوله : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم } . وقرىء بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ، وهو أحسن من سورة ~~أنزلناها لأجل الأمر . وقرىء : ( والزان ) بلا ياء . والجلد : ضرب الجلد ، ~~يقال : جلده ، كقولك : ظهره وبطنه ورأسه . فإن قلت : أهذا حكم جميع الزناة ~~والزواني ، أم حكم بعضهم ؟ قلت : بل هو حكم من ليس بمحصن منهم ، فإن المحصن ~~حكمة الرجم . وشرائط الإحصان عند أبي حنيفة ست : الإسلام ، والحرية ، ~~والعقل ، والبلوغ ، والتزوج بنكاح صحيح ، والدخول إذا فقدت واحدة منها فلا ~~إحصان . وعند الشافعي : الإسلام ليس بشرط ، لما روي : # ( 730 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا . وحجة أبي حنيفة ~~قوله صلى الله عليه وسلم : # ( 731 ) ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) فإن قلت : اللفظ يقتضي تعليق الحكم ~~PageV03P212 بجميع الزناة والزواني ، لأن قوله : { الزانية والزانى } عام ~~في الجميع ، يتناول المحصن وغير المحصن . قلت : الزانية والزاني يدلان على ~~الجنسين المنافيين لجنسي العفيف والعفيفة دلالة مطلقة والجنسية قائمة في ~~الكل والبعض جميعا ، فأيهما قصد المتكلم فلا عليه ، كما يفعل بالاسم ~~المشترك . وقرىء : ( ولا يأخذكم ) بالياء . ورأفة ، بفتح الهمزة . ورآفة ~~على فعالة . والمعنى : أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله ~~ويستعملوا الجد والمتانة فيه ، ولا يأخذهم اللين والهوادة في استيفاء حدوده ~~. وكفى برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة في ذلك حيث قال : # ( 732 ) ( لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ) وقوله : { إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الاخر } ( النساء : 59 ) ، ( النور : 2 ) من باب التهييج ~~وإلهاب الغضب لله ولدينه وقيل ؛ لا تترحموا عليهما حتى لا تعطلوا الحدود أو ~~حتى لا توجعوهما ضربا . وفي الحديث : # ( 733 ) ( يؤتى بوال نقص من الحد سوطا ، فيقول : رحمة لعبادك ، فيقال له ~~: أأنت أرحم بهم مني ، فيؤمر به إلى النار . ويؤتى بمن زاد سوطا فيقول ~~لينتهوا عن معاصيك فيؤمر به إلى النار ) ، وعن أبي هريرة : # ( 734 ) إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة . وعلى الإمام أن ~~ينصب للحدود رجلا عالما ms1483 بصيرا يعقل كيف يضرب . والرجل يجلد قائما على مجرده ~~ليس عليه إلا إزاره ؛ ضربا وسطا لا مبرحا ولا هينا ، مفرقا على الأعضاء ~~كلها لا يستثنى PageV03P213 منها إلا ثلاثا : الوجه والرأس ، والفرج ، وفي ~~لفظ الجلد : إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم . والمرأة ~~تجلد قاعدة ، ولا ينزع من ثيابها إلا الحشو والفرو ، وبهذه الآية استشهد ~~أبو حنيفة على أن الجلد حد غير المحصن بلا تغريب . وما احتج به الشافعي على ~~وجوب التغريب من قوله صلى الله عليه وسلم : # ( 735 ) ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) وما يروى عن الصحابة : ~~أنهم جلدوا ونفوا ؛ منسوخ عنده وعند أصحابه بالآية ، أو محمول على وجه ~~التعزيز ، والتأديب من غير وجوب . وقول الشافعي في تغريب الحر واحد ، وله ~~في العبد ثلاثة أقاويل : يغرب سنة كالحر ، ويغرب نصف سنة كما يجلد خمسين ~~جلدة ، ولا يغرب كما قال أبو حنيفة . وبهذه الآية نسخ الحبس الأذى في قوله ~~تعالى : { فأمسكوهن فى البيوت } ( النساء : 15 ) ، وقوله تعالى : { ~~فئاذوهما } . قيل : تسميته عذابا دليل على أنه عقوبة . ويجوز أن يسمى عذابا ~~، لأنه يمنع من المعاودة كما سمي نكالا . # الطائفة : الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة ، وأقلها ثلاثة أو أربعة ؛ وهي ~~صفة غالبة كأنها الجماعة الحافة حول الشيء . وعن ابن عباس في تفسيرها : ~~أربعة إلى أربعين رجلا من المصدقين بالله . وعن الحسن : عشرة . وعن قتادة : ~~ثلاثة فصاعدا . وعن عكرمة : رجلان فصاعدا . وعن مجاهد : الواحد فما فوقه . ~~وفضل قول ابن عباس ، لأن الأربعة هي الجماعة التي يثبت بها هذا الحد ~~والصحيح أن هذه الكبيرة من أمهات الكبائر ، ولهذا قرنها الله بالشرك وقتل ~~النفس في قوله : { ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما } ( الفرقان : 68 ) ، ~~وقال : { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا } ( الإسراء : 32 ) ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 736 ) ( يا معشر الناس اتقوا الزنى فإن فيه ست خصال : ثلاث في الدنيا ، ~~وثلاث PageV03P214 في الآخرة . فأما اللاتي في الدنيا : فيذهب البهاء : ~~ويورث الفقر ، وينقص العمر ، وأما اللاتي في الآخرة ms1484 : فيوجب السخطة ، وسوء ~~الحساب ، والخلود في النار ) ولذلك وفى الله فيه عقد المائة بكماله ، بخلاف ~~حد القذف وشرب الخمر . وشرع فيه القتلة الهولة وهي الرجم ، ونهى المؤمنين ~~عن الرأفة على المجلود فيه . وأمر بشهادة الطائفة للتشهير ، فوجب أن تكون ~~طائفة يحصل بها التشهير ، والواحد والاثنان ليسوا بتلك المثابة ، واختصاصه ~~المؤمنين لأن ذلك أفضح ، والفاسق بين صلحاء قومه أخجل . ويشهد له قول ابن ~~عباس رضي الله عنهما : إلى أربعين رجلا من المصدقين بالله . # ! 7 < { الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان ~~أو مشرك وحرم ذالك على المؤمنين } > 7 ! # < < # | النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # > > الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنى والتقحب ، لا يرغب في نكاح الصوالح ~~من النساء اللاتي على خلاف صفته ، وإنما يرغب في فاسقة خبيثة من شكله ، أو ~~في مشركة ، والفاسقة الخبيثة المسافحة ، كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء من ~~الرجال وينفرون عنها ، وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من الفسقة أو ~~المشركين . ونكاح المؤمن الممدوح عند الله الزانية ورغبته فيها وانخراطه ~~بذلك في سلك الفسقة المتسمين بالزنى : محرم عليه محظور ؛ لما فيه من التشبه ~~بالفساق ، وحضور موقع التهمة ، والتسبب لسوء القالة فيه والغيبة وأنواع ~~المفاسد . ومجالسه الخطائين كم فيها من التعرض لاقتراف الآثام ، فكيف ~~بمزاوجة الزواني والقحاب ؛ وقد نبه على ذلك بقوله : { وأنكحوا الايامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم } ( النور : 32 ) وقيل : كان بالمدينة موسرات ~~من بغايا المشركين ، فرغب فقراء المهاجرين في نكاحهن ، فاستأذنوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فنزلت . عن عائشة رضي الله عنها أن الرجل إذا زنى ~~بامرأة ، ليس له أن يتزوجها لهذه الآية ، وإذا باشرها كان زانيا . وقد ~~أجازه ابن عباس رضي الله عنهما وشبهه بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراه . ~~PageV03P215 # ( 737 ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك ؟ فقال : ( أوله ~~سفاح وآخره نكاح ، والحرام لا يحرم الحلال ) ، وقيل : المراد بالنكاح الوطء ~~، وليس بقول لأمرين ، أحدهما : أن هذه الكلمة أينما وردت في القرآن لم ترد ~~إلا ms1485 في معنى العقد . والثاني : فساد المعنى وأداؤه إلى قولك : الزاني لا ~~يزني إلا بزانية والزانية لا يزني بها إلا زان . وقيل : كان نكاح الزانية ~~محرما في أول الإسلام ثم نسخ ، والناسخ قوله : { وأنكحوا الايامى منكم } . ~~وقيل : الإجماع ، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه . فإن قلت : ~~PageV03P216 أي فرق بين معنى الجملة الأولى ومعنى الثانية ؟ قلت : معنى ~~الأولى صفة الزاني بكونه غير راغب في العفائف ولكن في الفواجر . ومعنى ~~الثانية : صفة الزانية بكونها غير مرغوب فيها للأعفاء ولكن للزناة ، وهما ~~معنيان مختلفان . فإن قلت : كيف قدمت الزانية على الزاني أولا ، ثم قدم ~~عليها ثانيا ؟ قلت : سيقت تلك الآية لعقوبتهما على ما جنيا ، والمرأة هي ~~المادة التي منها نشأت الجناية ؛ لأنها لو لم تطمع الرجل ولم تومض له ولم ~~تمكنه لم يطمع ولم يتمكن . فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بديء بذكرها . وأما ~~الثانية فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل فيه ، لأنه هو الراغب والخاطب ، ~~ومنه يبدأ الطلب . وعن عمرو بن عبيد رضي الله عنه : لا ينكح ، بالجزم على ~~النهي . والمرفوع فيه أيضا معنى النهي ، ولكن أبلغ وآكد ، كما أن ( رحمك ~~الله ) و ( يرحمك ) أبلغ من ( ليرحمك ) ويجوز أن يكون خبرا محضا على معنى : ~~أن عادتهم جارية على ذلك ، وعلى المؤمن أن لا يدخل نفسه تحت هذه العادة ~~ويتصون عنها . وقرىء : ( وحرم ) بفتح الحاء . # ! 7 < { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولائك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من ~~بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # > > القذف يكون بالزنى وبغيره ، والذي دل على أن المراد قذفهن بالزنى ~~شيئان ، أحدهما : ذكر المحصنات عقيب الزواني . والثاني : اشتراط أربعة ~~شهداء ؛ لأن القذف بغير الزنى يكفي فيه شاهدان ، والقذف بالزنى أن يقول ~~الحر العاقل البالغ لمحصنة : يا زانية ، أو لمحصن : يا زاني ، يا ابن ~~الزاني ، يا ابن الزانية ، يا ولد الزنا ، لست لأبيك ، لست لرشدة . والقذف ~~بغير الزنا أن يقول ms1486 : يا آكل الربا ، يا شارب الخمر ، يا يهودي ، يا مجوسي ~~، يا فاسق ، يا خبيث ، يا ماص بظر أمه . فعليه التعزير ، ولا يبلغ به أدنى ~~حد العبيد وهو أربعون ، بل ينقص منه . وقال أبو يوسف : يجوز أن يبلغ به ~~تسعة وسبعون . وقال : للإمام أن يعزر إلى المائة . وشروط إحصان القذف خمسة ~~: الحرية ، والبلوغ ، والعقل ، والإسلام ، والعفة . وقرىء : ( بأربعة شهداء ~~) بالتنوين . شهداء صفة . فإن قلت : كيف تشهدون مجتمعين أو متفرقين ؟ قلت : ~~الواجب عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن يحضروا في مجلس واحد ، وإن ~~جاءوا متفرقين كانوا قذفة . وعند الشافعي رضي الله عنه : يجوز أن يحضروا ~~متفرقين . فإن قلت : هل يجوز أن يكون زوج المقذوفة واحدا منهم ؟ قلت : يجوز ~~عند أبي حنيفة خلافا للشافعي . فإن قلت : كيف يجلد القاذف ؟ قلت : كما جلد ~~الزاني ، إلا أنه لا ينزع عنه من ثيابه إلا ما ينزع عن المرأة من الحشو ~~والفرو . والقاذفة أيضا كالزانية ، وأشد الضرب ضرب التعزير ، ثم ضرب الزنا ~~، ثم PageV03P217 ضرب شرب الخمر ، ثم ضرب القاذف . قالوا : لأن سبب عقوبته ~~محتمل للصدق والكذب ، إلا أنه عوقب صيانة للأعراض وردعا عن هتكها . فإن قلت ~~: فإذا لم يكن المقذوف محصنا ؟ قلت : يعزر القاذف ولا يحد ، إلا أن يكون ~~المقذوف معروفا بما قذف به فلا حد ولا تعزير . رد شهادة القاذف معلق عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه باستيفاء الحد ، فإذا شهد قبل الحد أو قبل تمام ~~استيفائه قبلت شهادته ، فإذا استوفى لم تقبل شهادته أبدا وإن تاب وكان من ~~الأبرار الأتقياء . وعند الشافعي رضي الله عنه : يتعلق رد شهادته بنفس ~~القذف ، فإذا تاب عن القذف بأن رجع عنه ، عاد مقبول الشهادة ، وكلاهما ~~متمسك بالآية ، فأبو حنيفة رضي الله عنه جعل جزاء الشرط الذي هو الرمي : ~~الجلد ، ورد الشهادة عقيب الجلد على التأبيد ، فكانوا مردودي الشهادة عنده ~~في أبدهم وهو مدة حياتهم ، وجعل قوله : { وأولئك هم الفاسقون } كلاما ~~مستأنفا غير داخل في حيز جزاء الشرط ، كأنه حكاية حال الرامين عند الله بعد ~~انقضاء الجملة الشرطية ms1487 . و { إلا الذين تابوا } استثناء من الفاسقين . ويدل ~~عليه قوله : { فإن الله غفور رحيم } والشافعي رضي الله عنه جعل جزاء الشرط ~~الجملتين أيضا ، غير أنه صرف الأبد إلى مدة كونه قاذفا ، وهي تنتهي بالتوبة ~~والرجوع عن القذف وجعل الاستثناء متعلقا بالجملة الثانية . وحق المستثنى ~~عنده أن يكون مجرورا بدلا من ( هم ) في { لهم } وحقه عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه أن يكون منصوبا لأنه عن موجب ، والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها أن ~~تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط ، كأنه قيل : ومن قذف المحصنات ~~فاجلدوهم وردوا شهادتهم وفسقوهم أي : فاجمعوا لهم الجلد والرد والتفسيق ، ~~إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا فإن الله يغفر لهم فينقلبون غير مجلودين ~~ولا مردودين ولا مفسقين . فإن قلت : الكافر يقذف فيتوب عن الكفر فتقبل ~~شهادته بالإجماع ، والقاذف من المسلمين يتوب عن القذف فلا تقبل شهادته عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه . كأن القذف مع الكفر أهون من القذف مع الإسلام ؟ ~~قلت : المسلمون لا يعبئون بسبب الكفار ؛ لأنهم شهروا بعداوتهم والطعن فيهم ~~بالباطل ، فلا يلحق المقذوف بقذف الكافر من الشين والشنار ما يلحقه بقذف ~~مسلم مثله ، فشدد على القاذف من المسلمين ردعا وكفا عن إلحاق الشنار . فإن ~~قلت : هل للمقذوف أو للإمام أن يعفو عن حد القاذف ؟ قلت : لهما ذلك قبل أن ~~يشهد الشهود ويثبت الحد ، والمقذوف مندوب إلى أن لا يرافع القاذف ولا ~~يطالبه بالحد . ويحسن من الأمام أن يحمل المقدوف على كظم الغيظ ويقول له : ~~أعرض عن هذا ودعه لوجه ال PageV03P218 له قبل ثبات الحد : فإذا ثبت لم يكن ~~لواحد منهما أن يعفو لأنه خالص حق الله ، ولهذا لم يصح أن يصالح عنه بمال . ~~فإن قلت : هل يورث الحد ؟ قلت : عند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يورث ، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : # ( 738 ) ( الحد لا يورث ) ، وعند الشافعي رضي الله عنه يورث ، وإذا تاب ~~القاذف قبل أن يثبت الحد سقط . وقيل : نزلت هذه الآية في حسان بن ثابت رضي ~~الله عنه حين تاب مما ms1488 قال في عائشة رضي الله عنها . # ! 7 < { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان ~~من الكاذبين * ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليهآ إن كان من الصادقين } > 7 ! # < < # | النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # > > قاذف امرأته إذا كان مسلما حرا بالغا عاقلا ، غير محدود في القذف ، ~~والمرأة بهذه الصفة مع العفة : صح اللعان بينهما ، إذا قذفها بصريح الزنى ، ~~وهو أن يقول لها : يا زانية ، أو زنيت ، أو رأيتك تزنين . وإذا كان الزوج ~~عبدا ، أو محدودا في قذف ، والمرأة محصنة : حد كما في قذف الأجنبيات ، وما ~~لم ترافعه إلى الإمام لم يجب اللعان . واللعان : أن يبدأ الرجل فيشهد أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى ، ويقول في الخامسة ~~: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى . وتقول ~~المرأة أربع مرات : أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى ، ~~ثم تقول في الخامسة : أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به ~~من الزنى . وعند الشافعي رضي الله عنه : يقام الرجل قائما حتى يشهد والمرأة ~~قاعدة ، وتقام المرأة والرجل قاعد حتى تشهد ، ويأمر الإمام من يضع يده على ~~فيه ويقول له : إني أخاف إن لم تكن صادقا أن تبوء بلعنة الله ، وقال : ~~اللعان بمكة بين المقام والبيت ، وبالمدينة على المنبر ، وبيت المقدس في ~~مسجده ، ولعان المشرك في الكنيسة وحيث يعظم ، وإذا لم يكن له دين ففي ~~مساجدنا إلا في المسجد الحرام ، لقوله تعالى : { إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام } ( التوبة : 28 ) ثم يفرق القاضي بينهما ، ولا تقع ~~الفرقة بينهما إلا بتفريقه عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم ، إلا عند ~~زفر ؛ فإن الفرقة تقع PageV03P219 باللعان . وعن عثمان البتي : لا فرقة ~~أصلا . وعند الشافعي رضي الله عنه تقع بلعان الزوج ، وتكون هذه الفرقة في ms1489 ~~حكم التطليقة البائنة عند أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما ولا يتأبد حكمها ~~، فإذا أكذب الرجل نفسه بعد ذلك فحد جاز أن يتزوجها . وعند أبي يوسف وزفر ~~والحسن بن زياد والشافعي رضي الله عنهم : هي فرقة بغير طلاق توجب تحريما ~~مؤبدا ، ليس لهما أن يجتمعا بعد ذلك بوجه . وروي : # ( 739 ) أن آية القذف لما نزلت قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر ، فقام عاصم بن عدي الأنصاري رضي الله عنه فقال : جعلني الله فداك ، ~~إن وجد رجل مع امرأته رجلا فأخبر جلد ثمانين وردت شهادته أبدا وفسق ، وإن ~~ضربه بالسيف قتل ، وإن سكت سكت على غيظ ، وإلى أن يجيء بأربعة شهداء فقد ~~قضى الرجل حاجته ومضى : اللهم افتح . وخرج فاستقبله هلال بن أمية أو عويمر ~~فقال : ما وراءك ؟ قال : شر : وجدت على بطن امرأتي خولة وهي بنت عاصم شريك ~~بن سحماء ، فقال : هذا والله سؤالي ، ما أسرع ما ابتليت به فراجعا ، فأخبر ~~عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلم خولة فقالت : لا أدري ، ألغيرة ~~أدركته ؟ أم بخلا على الطعام وكان شريك نزيلهم وقال هلال : لقد رأيته على ~~بطنها . فنزلت ، ولاعن بينهما . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~قوله وقولها : أن لعنة الله عليه ، إن غضب الله عليها : آمين ، وقال القوم ~~: آمين ، وقال لها : إن كنت ألممت بذنب فاعترفي به ، فالرجم أهون عليك من ~~غضب الله ، إن غضبه هو النار . وقال : تحينوا بها الولادة فإن جاءت به ~~أصيهب أثيبج يضرب إلى السواد فهو لشريك ، وإن جاءت به أورق جعدا جماليا ~~خدلج الساقين فهو لغير الذي رميت به ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : فجاءت ~~بأشبه خلق الله لشريك . فقال صلى الله عليه وسلم : ( لولا الأيمان لكان لي ~~ولها شأن ) . وقرىء : ( ولم تكن ) بالتاء ؛ لأن الشهداء جماعة ، أو لأنهم ~~في معنى الأنفس التي هي بدل . ووجه PageV03P220 من قرأ أربع أن ينتصب ؛ ~~لأنه في حكم المصدر والعامل فيه المصدر الذي هو { فشهادة أحدهم } وهي مبتدأ ~~محذوف الخبر ، تقديره ms1490 : فواجب شهادة أحدهم أربع شهادات بالله . وقرىء أن ~~لعنة الله ، وأن غضب الله : على تخفيف أن ورفع ما بعدها . وقرىء : ( أن غضب ~~الله ) على فعل الغضب . وقرىء : بنصب الخامستين ، على معنى : وتشهد الخامسة ~~. فإن قلت : لم خصت الملاعنة بأن تخمس بغضب الله ؟ قلت : تغليظا عليها ؛ ~~لأنها هي أصل الفجور ومنبعه بخلابتها وإطماعها ، ولذلك كانت مقدمة في آية ~~الجلد . ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم لخولة ( فالرجم أهون عليك من ~~غضب الله ) . # ! 7 < { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 10 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > الفضل : التفضل ، وجواب ( لولا ) متروك ، وتركه دال على أمر عظيم لا ~~يكتنه ، ورب مسكوت عنه أبلغ من منطوق به . # ! 7 < { إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير ~~لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم } ~~> 7 ! # < < # | النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # > > الإفك : أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء . وقيل : هو البهتان لا ~~تشعر به حتى يفجأك . وأصله : الافك ، وهو القلب ؛ لأنه قول مأفوك عن وجهه . ~~والمراد : ما أفك به على عائشة رضي الله عنها . والعصبة : الجماعة من ~~العشرة إلى الأربعين ، وكذلك العصابة . واعصو صبوا : اجتمعوا ، وهم عبد ~~الله بن أبي رأس النفاق ، وزيد بن رفاعة ، وحسان بن ثابت ، ومسطح ابن أثاثة ~~، وحمنة بنت جحش ، ومن ساعدهم . وقرىء : ( كبره ) بالضم والكسر ، وهو عظمه ~~. والذي تولاه عبد الله ، لإمعانه في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وانتهازه الفرص ، وطلبه سبيلا إلى الغميزة . # أي يصيب كل خائض في حديث الإفك من تلك العصبة نصيبه من الإثم على مقدار ~~خوضه . والعذاب العظيم لعبد الله ، لأن معظم الشر كان منه . يحكى أن صفوان ~~رضي الله عنه مر بهودجها عليه وهو في ملأ من قومه فقال : من هذه ؟ فقالوا : ~~عائشة رضي الله عنها ، فقال : والله ما نجت منه ولا نجا منها ، وقال : ~~امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها . والخطاب في ms1491 قوله : { هو ~~خير لكم } لمن ساءه ذلك من المؤمنين ، وخاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وأبي بكر ، وعائشة ، وصفوان بن المعطل رضي PageV03P221 الله عنهم . ومعنى ~~كونه خيرا لهم : أنهم اكتسبوا فيه الثواب العظيم ؛ لأنه كان بلاء مبينا ~~ومحنة ظاهرة ، وأنه نزلت فيه ثماني عشرة آية كل واحدة منها مستقلة بما هو ~~تعظيم لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتسلية له ، وتنزيه لأم ~~المؤمنين رضوان الله عليها ، وتطهير لأهل البيت ، وتهويل لمن تكلم في ذلك ~~أو سمع به فلم تمجه أذناه ، وعدة ألطاف للسامعين والتالين إلى يوم القيامة ~~، وفوائد دينية ، وأحكام وآداب لا تخفى على متأمليها . # ! 7 < { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هاذآ ~~إفك مبين } > 7 ! # < < # | النور : ( 12 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # > > {بأنفسهم } أي بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات ، كقوله : { ولا ~~تلمزوا أنفسكم } ( الحجرات : 11 ) وذلك نحو ما يروى أن أبا أيوب الأنصاري ~~قال لأم أيوب : ألا ترين ما يقال ؟ فقال : لو كنت بدل صفوان أكنت تظن بحرمة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا ؟ قال : لا . قالت : ولو كنت أنا بدل ~~عائشة رضي الله عنها ما خنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعائشة خير مني ~~، وصفوان خير منك . فإن قلت : هلا قيل : لولا إذ سمعتموه ظننتم بإنفسكم ~~خيرا وقلتم ؟ ولم عدل عن الخطاب إلى الغيبة ، وعن الضمير إلى الظاهر ؟ قلت ~~: ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات ، وليصرح بلفظ الإيمان ، دلالة على أن ~~الاشتراك فيه مقتض أن لا يصدق مؤمن على أخيه ولا مؤمنة على أختها قول غائب ~~ولا طاعن . وفيه تنبيه على أن حق المؤمن إذا سمع قالة في أخيه ، أن يبني ~~الأمر فيها على الظن لا على الشك . وأن يقول بملء فيه بناء على ظنه بالمؤمن ~~الخير : { هاذا إفك مبين } هكذا بلفظ المصرح ببراءة ساحته ، كما يقول ~~المستيقن المطلع على حقيقة الحال . وهذا من الأدب PageV03P222 الحسن الذي ~~قل القائم به والحافظ له ، وليتك تجد من يسمع فيسكت ولا يشيع ما سمعه ~~بأخوات . # ! 7 < { لولا ms1492 جآءو عليه بأربعة شهدآء فإذ لم يأتوا بالشهدآء فأولائك عند ~~الله هم الكاذبون } > 7 ! # < < # | النور : ( 13 ) لولا جاؤوا عليه . . . . . # > > جعل الله التفصلة بين الرمي الصادق والكاذب : ثبوت شهادة الشهود ~~الأربعة وانتفاءها والذين رموا عائشة رضي الله عنها لم تكن لهم بينة على ~~قولهم ، فقامت عليهم الحجة وكانوا { عند الله } أي في حكمه وشريعته كاذبين ~~. وهذا توبيخ وتعنيف للذين سمعوا الإفك فلم يجدوا في دفعه وإنكاره ، ~~واحتجاج عليهم بما هو ظاهر مكشوف في الشرع : من وجوب تكذيب القاذف بغير ~~بينة ، والتنكيل به إذا قذف امرأة محصنة من عرض نساء المسلمين ، فكيف بأم ~~المؤمنين الصديقة بنت الصديق حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبة ~~حبيب الله ؟ . # ! 7 < { ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والا خرة لمسكم فى مآ ~~أفضتم فيه عذاب عظيم * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به ~~علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 14 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > لولا الأولى للتحضيض ، وهذه لامتناع الشيء لوجود غيره . والمعنى : ~~ولولا أني قضيت أن أتفضل عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها ~~الإمهال للتوبة ، وأن أترحم عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة ، لعاجلتكم ~~بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك ، يقال : أفاض في الحديث ، واندفع ، ~~وهضب ، وخاض { إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ~~وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } ظرف لمسكم ، أو لأفضتم { تلقونه } يأخذه ~~بعضكم من بعض . يقال : تلقى القول وتلقنه وتلقفه . ومنه قوله تعالى : { ~~فتلقىءادم من ربه كلمات } ( البقرة : 37 ) وقرىء على الأصل : ( تتلقونه ) ~~وإذ تلقونه بإدغام الذال في التاء . و ( تلقونه ) من لقيه بمعنى لقفه ، و ( ~~تلقونه ) ، من إلقائه بعضهم على بعض . و ( تلقونه ) و ( تألقونه ) ، من ~~الولق والألق : وهو الكذب ، و ( تلقونه ) : محكية عن عائشة رضي الله عنها ، ~~وعن سفيان : سمعت أمي تقرأ : إذ تثقفونه ، وكان أبوها يقرأ بحرف عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه . فإن قلت : ما معنى قوله : { بأفواهكم } والقول لا ~~يكون إلا بالفم ؟ قلت ms1493 : معناه أن الشيء المعلوم PageV03P223 يكون علمه في ~~القلب ، فيترجم عنه اللسان . وهذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتكم ~~ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب ، كقوله تعالى : { ~~يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم } ( آل عمران : 167 ) ، أي : تحسبونه ~~صغيرة وهو عند الله كبيرة وموجبة . وعن بعضهم أنه جزع عند الموت ، فقيل له ~~: فقال : أخاف ذنبا لم يكن مني على بال وهو عند الله عظيم . وفي كلام بعضهم ~~: لا تقولن لشيء من سيئاتك حقير ، فلعله عند الله نخلة وهو عندك نقير . ~~وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام وعلق مس العذاب العظيم بها ، أحدها : تلقى الإفك ~~بألسنتهم ، وذلك أن الرجل كان يلقى الرجل فيقول له : ما وراءك ؟ فيحدثه ~~بحديث الإفك حتى شاع وانتشر ؛ فلم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه . والثاني : ~~التكلم مما لا علم لهم به . والثالث : استصغارهم لذلك وهو عظيمة من العظائم ~~. # ! 7 < { ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنآ أن نتكلم بهاذا سبحانك هاذا ~~بهتان عظيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 16 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . # > > فإن قلت : كيف جاز الفصل بين لولا وقلتم ؟ قلت : للظروف شأن وهو ~~تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا تنفك عنها ، فلذلك ~~يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها . فإن قلت : فأي فائدة في تقديم الظرف حتى ~~أوقع فاصلا ؟ قلت : الفائدة فيه بيان أنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أول ~~ما سمعوا بالإفك عن التكلم به ، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم . فإن ~~قلت : فما معنى يكون ، والكلام بدونه متلئب لو قيل : ما لنا أن نتكلم بهذا ~~؟ قلت : معناه معنى : ينبغي ، ويصح أي : ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا ، وما ~~يصح لنا . ونحوه : ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق . و { سبحانك } للتعحب ~~من عظم الأمر . فإن قلت : ما معنى التعجب في كلمة التسبيح ؟ قلت : الأصل في ~~ذلك PageV03P224 أن يسبح الله عند رؤية العجيب من صنائعه ، ثم كثر حتى ~~استعمل في كل متعجب منه أو لتنزيه الله تعالى ms1494 من أن تكون حرمة نبيه عليه ~~السلام فاجرة . فإن قلت : كيف جاز أن تكون امرأة النبي كافرة كامرأة نوح ~~ولوط ، ولم يجز أن تكون فاجرة ؟ قلت : لأن الأنبياء مبعوثون إلى الكفار ~~ليدعوهم ويستعطفوهم ، فيجب أن لا يكون معهم ما ينفرهم عنهم ، ولم يكن الكفر ~~عندهم مما ينفر . وأما الكشخنة فمن أعظم المنفرات . # ! 7 < { يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين * ويبين الله ~~لكم الا يات والله عليم حكيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 17 ) يعظكم الله أن . . . . . # > > أي كراهة { أن تعودوا } أو في أن تعودوا ، من قولك : وعظت فلانا في ~~كذا فتركه . وأبدهم ما داموا أحياء مكلفين . و { إن كنتم مؤمنين } فيه ~~تهييج لهم ليتعظوا ، وتذكير بما يوجب ترك العود ، وهو اتصافهم بالإيمان ~~الصاد عن كل مقبح ، < < # | النور : ( 18 ) ويبين الله لكم . . . . . # > > ويبين الله لكم الدلالات على علمه وحكمته بما ينزل عليكم من الشرائع ~~، ويعلمكم من الآداب الجميلة ، ويعظكم به من المواعظ الشافية ، والله عالم ~~بكل شيء ، فاعل لما يفعله بدواعي الحكمة . # ! 7 < { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين ءامنوا لهم عذاب أليم ~~فى الدنيا والا خرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } > 7 ! # < < # | النور : ( 19 ) إن الذين يحبون . . . . . # > > المعنى : يشيعون الفاحشة عن قصد إلى الإشاعة ، وإرادة ومحبة لها ، ~~وعذاب الدنيا الحد ، ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن ~~أبي وحسانا ومسطحا ، وقعد صفوان لحسان فضربه ضربة بالسيف ، وكف بصره . وقيل ~~: هو المراد بقوله : { والذى تولى كبره منهم } ( النور : 11 ) { والله يعلم ~~} ما في القلوب من الأسرار والضمائر { وأنتم لا تعلمون } يعني أنه قد علم ~~محبة من أحب الإشاعة ، وهو معاقبه عليها . # ! 7 < { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 20 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > وكرر المنة بترك المعاجلة بالعقاب ، حاذفا جواب لولا كما حذفه ثمة . ~~وفي هذا التكرير مع حذف الجواب مبالغة عظيمة ، وكذلك في التواب والرءوف ~~والرحيم . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات ~~الشيطان فإنه يأمر ms1495 بالفحشآء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى ~~منكم من أحد أبدا ولاكن الله يزكى من يشآء PageV03P225 والله سميع عليم } > ~~7 ! # < < # | النور : ( 21 ) يا أيها الذين . . . . . # > > الفحشاء والفاحشة : ما أفرط قبحه . قال أبو ذؤيب : # % ضرائر حرمي تفاحش غارها ; # أي : أفرطت غيرتها . والمنكر : ما تنكره النفوس فتنفر عنه ولا ترتضيه . ~~وقرىء : ( خطوات ) بفتح الطاء وسكونها . وزكى بالتشديد ، والضمير لله تعالى ~~، ولولا أن الله تفضل عليكم بالتوبة الممحصة ، لما طهر منكم أحد آخر الدهر ~~من دنس إثم الإفك ، ولكن الله يطهر التائبين بقبول توبتهم إذا محضوها ، وهو ~~{ سميع } لقولهم { عليم } بضمائرهم وإخلاصهم . # ! 7 < { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى ~~والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم والله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # > > وهو من ائتلى إذا حلف : افتعال من الألية . وقيل : من قولهم : ما ~~ألوت جهدا ، إذا لم تدخر منه شيئا . ويشهد للأول قراءة الحسن : ولا يتأل . ~~والمعنى : لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إلى المستحقين للإحسان . أو لا ~~يقصروا في أن يحسنوا إليهم وإن كانت بينهم وبينهم شحناء لجناية اقترفوها ، ~~فليعودوا عليهم بالعفو والصفح ، وليفعلوا بهم مثل ما يرجون أن يفعل بهم ~~ربهم ، مع كثرة خطاياهم وذنوبهم ، نزلت في شأن مسطح وكان ابن خالة أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنهما ، وكان فقيرا من فقراء المهاجرين ، وكان أبو بكر ~~ينفق عليه ، فلما فرط منه ما فرط : آلى أن لا ينفق عليه ، وكفى به داعيا ~~إلى المجاملة وترك الاشتغال بالمكافأة للمسىء . ويروى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرأها على أبي بكر ، فقال : بلى أحب أن يغفر ال PageV03P226 ~~له لي ، ورجع إلى مسطح نفقته وقال : والله لا أنزعها أبدا . وقرأ أبو حيوة ~~وابن قطيب : ( أن تؤتوا ) ، بالتاء على الالتفات . ويعضده قوله : { ألا ~~تحبون أن يغفر الله لكم } . # ! 7 < { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والا ~~خرة ولهم عذاب عظيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 23 ) إن الذين يرمون ms1496 . . . . . # > > { الغافلات } السليمات الصدور ، النقيات القلوب ، اللاتي ليس فيهن ~~دهاء ، ولا مكر ، لأنهن لم يجربن الأمور ولم يرزن الأحوال ، فلا يفطن لما ~~تفطن له المجربات العرافات . قال : # % ولقد لهوت بطفلة ميالة % % بلهاء تطلعني على أسرارها % # وكذلك البله من الرجال في قوله عليه الصلاة والسلام : # ( 741 ) ( أكثر أهل الجنة البله ) . # ! 7 < { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * ~~يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين } > 7 ! # < < # | النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . # > > وقرىء : ( يشهد ) بالياء . والحق : بالنصب صفة للدين وهو الجزاء ، ~~وبالرفع صفة لله ، ولو فليت القرآن كله وفتشت عما أوعد به من العصاة لم تر ~~الله تعالى قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان الله عليها ، ولا أنزل ~~من الآيات القوارع ، المشحونة بالوعيد الشديد والعتاب البليغ والزجر العنيف ~~، واستعظام ما ركب من ذلك ، واستفظاع ما أقدم عليه ، ما أنزل فيه على طرق ~~مختلفة وأساليب مفتنة . كل واحد منها كاف في PageV03P227 بابه ، ولو لم ~~ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها ، حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا ، ~~وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة ، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد ~~عليهم بما أفكوا وبهتوا ، وأنه يوفيهم جزاءهم الحق الواجب الذي هم أهله ، ~~حتى يعلموا عند ذلك { أن الله هو الحق المبين } فأوجز في ذلك وأشبع ، وفصل ~~وأجمل ، وأكد وكرر ، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان إلا ما ~~هو دونه في الفظاعة ، وما ذاك إلا الأمر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~أنه كان بالبصرة يوم عرفة ، وكان يسأل عن تفسير القرآن ، حتى سئل عن هذه ~~الآيات فقال : من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة ~~، وهذه منه مبالغة وتعظيم لأمر الإفك . ولقد برأ الله تعالى أربعة بأربعة : ~~برأ يوسف بلسان الشاهد { وشهد شاهد من أهلها } ( يوسف : 26 ) . وبرأ موسى ~~من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه . وبرأ مريم بإنطاق ولدها حين ~~نادى من حجرها : إني عبد الله . وبرأ ms1497 عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه ~~المعجز المتلو على وجه الدهر ، مثل هذه التبرئة بهذه المبالغات . فانظر ، ~~كم بينها وبين تبرئة أولئك ؟ وما ذاك إلا لإظهار علو منزلة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، والتنبيه على إنافة محل سيد ولد آدم ، وخيرة الأولين ~~والآخرين ، وحجة الله على العالمين . ومن أراد أن يتحقق عظمة شأنه صلى الله ~~عليه وسلم وتقدم قدمه وإحرازه لقصب السبق دون كل سابق ، فليتلق ذلك من آيات ~~الإفك ، وليتأمل كيف غضب الله في حرمته ، وكيف بالغ في نفي التهمة عن حجابه ~~. فإن قلت : إن كانت عائشة هي المرادة فكيف قيل المحصنات ؟ قلت : فيه وجهان ~~، أحدهما : أن يراد بالمحصنات أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ~~يخصصن بأن من قذفهن فهذا الوعيد لاحق به ، وإذا أردن عائشة كبراهن منزلة ~~وقربة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانت المرادة أولا ، والثاني : ~~أنها أم المؤمنين فجمعت إرادة لها ولبناتها من نساء الأمة الموصوفات ~~بالإحصان والغفلة والإيمان ، كما قال : PageV03P228 # % قدني من نصر الخبيبين قدي ; # أراد عبد الله بن الزبير وأشياعه ، وكان أعداؤه يكنونه بخبيب ابنه ، وكان ~~مضعوفا ، وكنيته المشهورة أبو بكر ، إلا أن هذا في الاسم وذاك في الصفة ، ~~فإن قلت : ما معنى قوله : { هو الحق المبين } ( النور : 25 ) ؟ قلت : معناه ~~: ذو الحق البين ، أي : العادل الظاهر العدل ، الذي لا ظلم في حكمه ، ~~والمحق الذي لا يوصف بباطل . ومن هذه صفته لم تسقط عنده إساءة مسيء ، ولا ~~إحسان محسن ، فحق مثله أن يتقى ويجتنب محارمه . # ! 7 < { الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات أولائك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم } > 7 ! # < < # | النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # > > أي { الخبيثات } من القول تقال أو تعد { للخبيثين } من الرجال ~~والنساء { والخبيثون } منهم يتعرضون { للخبيثات } من القول ، وكذلك الطيبات ~~والطيبون . و { أولائك } إشارة إلى الطيبين ، وأنهم مبرؤون مما يقول ~~الخبيثون من خبيثات الكلم ، وهو كلام جار مجرى المثل لعائشة وما رميت به من ~~قول لا يطابق حالها في النزاهة والطيب . ويجوز ms1498 أن يكون { أولائك } إشارة ~~إلى أهل البيت ، وأنهم مبرؤون مما يقول أهل الإفك ، وأن يراد بالخبيثات ~~والطيبات : النساء ، أي : الخبائث يتزوجن الخبائث ، والخباث الخبائث . ~~وكذلك أهل الطيب . وذكر الرزق الكريم ها هنا مثله في قوله : { وأعتدنا لها ~~رزقا كريما } ( الأحزاب : 31 ) وعن عائشة : لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن ~~امرأة : لقد PageV03P229 نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا ~~غيري ، ولقد توفي وإن رأسه لفي حجري ، ولقد قبر في بيتي ، ولقد حفته ~~الملائكة في بيني ، وإن الوحي لينزل عليه في أهله فيتفرقون عنه ، وإن كان ~~لينزل عليه وأنا معه في لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري ~~من السماء ، ولقد خلقت طيبة عند طيب ، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها ذالكم خير لكم لعلكم تذكرون } > 7 ! # < < # | النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > {تستأنسوا } فيه وجهان : # أحدهما : أنه من الاستئناس الظاهر الذي هو خلاف الاستيحاش لأن الذي يطرق ~~باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا ؟ فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه ، ~~فإذا أذن له استأنس ، فالمعنى : حتى يؤذن لكم كقوله : { لا تدخلوا بيوت ~~النبى إلا أن يؤذن لكم } ( الأحزاب : 53 ) وهذا من باب الكناية والإرداف ؛ ~~لأن هذا النوع من الاستئناس يردف الإذن . فوضع موضع الإذن . # والثاني : أن يكون من الاستئناس الذي هو الاستعلام والاستكشاف : استفعال ~~من أنس الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا . والمعنى حتى تستعلموا وتستكشفوا ~~الحال ، هل يراد دخولكم أم لا . ومنه قولهم : استأنس هل ترى أحدا ، ~~واستأنست فلم أر أحدا ، أي PageV03P230 : تعرفت واستعلمت . ومنه بيت ~~النابغة : # % على مستأنس وحد ; # ويجوز أن يكون من الإنس ، وهو أن يتعرف هل ثمة إنسان ؟ وعن أبي أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه : قلنا : يا رسول الله ، ما الاستئناس ؟ قال : يتكلم ~~الرجل بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة ويتنحنح : يؤذن أهل البيت . والتسليم ~~أن يقول : السلام عليكم ، أأدخل ؟ ثلاث مرات ms1499 ؛ فإن أذن له وإلا رجع . # ( 742 ) وعن أبي موسى الأشعري أنه أتى باب عمر رضي الله عنهما فقال : ~~السلام عليكم أأدخل ؟ قالها ثلاثا ثم رجع وقال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( الاستئذان ثلاثا ) . # ( 743 ) واستأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أألج ؟ ~~فقال صلى الله عليه وسلم لامرأة يقال لها روضة : ( قومي إلى هذا فعلميه ، ~~فإنه لا يحسن أن يستأذن . قولي له يقول : السلام عليكم أأدخل ) ، فسمعها ~~الرجل فقالها ، فقال : ( ادخل ) . وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا ~~دخل بيتا غير بيته : حييتم صباحا ، وحييتم مساء ، ثم يدخل ، فربما أصاب ~~الرجل مع امرأته في لحاف واحد ، فصد الله عن ذلك ، وعلم الأحسن والأجمل ، ~~وكم من باب من PageV03P231 أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد ~~تركوا العمل به ، وباب الاستئذان من ذلك : بينا أنت في بيتك ، إذا رعف عليك ~~الباب . بواحد من غير استئذان ولا تحية من تحايي إسلام ولا جاهلية ، وهو ~~ممن سمع ما أنزل الله فيه ، وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن ~~أين الأذن الواعية ؟ وفي قراءة عبد الله : ( حتى تسلموا على أهلها ~~وتستأذنوا ) . وعن ابن عباس وسعيد بن جبير : إنما هو حتى تستأذنوا ، فأخطأ ~~الكاتب . ولا يعول على هذه الرواية . وفي قراءة أبي : ( حتى تستأذنوا ) { ~~ذالكم } الاستئذان والتسليم { خير لكم } من تحية الجاهلية والدمور وهو ~~الدخول بغير إذن واشتقاقه من الدمار وهو الهلاك ، كأن صاحبه دامر لعظم ما ~~ارتكب . وفي الحديث : # ( 744 ) ( من سبقت عينه استئذانه فقد دمر ) . وروي : # ( 745 ) أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أأستأذن على أمي ؟ قال : ~~( نعم ) ، قال : إنها ليس لها خادم غيري ، أأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال : ~~( أتحب أن تراها عريانة ) قال الرجل : لا . قال : ( فاستأذن ) . { لعلكم ~~تذكرون } أي أنزل عليكم . أو قيل : لكم هذا إرادة أن تذكروا وتتعظوا ~~وتتعلموا بما أمرتم به في باب الاستئذان . # ! 7 < { فإن لم تجدوا فيهآ أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ~~ارجعوا ms1500 فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم } > 7 ! # < < # | النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . # > > يحتمل { فإن لم تجدوا فيها أحدا } من الآذنين { فلا تدخلوها } ~~واصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم . ويحتمل : فإن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها ~~ولكم فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها ، وذلك أن الاستئذان لم يشرع ~~لئلا يطلع الدامر على عورة ، ولا PageV03P232 تسبق عينه إلى ما لا يحل ~~النظر إليه فقط ، وإنما شرع لئلا يوقف على الأحوال التي يطويها الناس في ~~العادة عن غيرهم ويتحفظون من اطلاع أحد عليها ، ولأنه تصرف في ملك غيرك فلا ~~بد من أن يكون برضاه ، وإلا أشبه الغصب والتغلب { فارجعوا } أي لا تلحوا في ~~إطلاق الإذن ، ولا تلجوا في تسهيل الحجاب ، ولا تقفوا على الأبواب منتظرين ~~؛ لأن هذا مما يجلب الكراهة ويقدح في قلوب الناس خصوصا إذا كانوا ذوي مروأة ~~ومرتاضين بالآداب الحسنة وإذا نهى عن ذلك لأدائه إلى الكراهة وجب الانتهاء ~~عن كل ما يؤدي إليها : من قرع الباب بعنف ، والتصييح بصاحب الدار وغير ذلك ~~مما يدخل في عادات من لم يتهذب من أكثر الناس ، وعن أبي عبيد : ما قرعت ~~بابا على عالم قط . وكفى بقصة بني أسد زاجرة وما نزل فيها من قوله : { إن ~~الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون } ( الحجرات : 4 ) . فإن ~~قلت : هل يصح أن يكون المعنى : وإن لم يؤذن لكم وأمرتم بالرجوع فامتثلوا ، ~~ولا تدخلوا مع كراهتهم ؟ قلت : بعد أن جزم النهي عن الدخول مع فقد الإذن ~~وحده من أهل الدار حاضرين وغائبين ، لم تبق شبهة في كونه منهيا عنه مع ~~انضمام الأمر بالرجوع إلى فقد الإذن ، فإن قلت : فإذا عرض أمر في دار : من ~~حريق ، أو هجوم سارق ، أو ظهور منكر يجب إنكاره ؟ قلت : ذلك مستثنى بالدليل ~~، أي : الرجوع أطيب لكم وأطهر ، لما فيه من سلامة الصدور والبعد من الريبة ~~، أو أنفع وأنمى خيرا . ثم أوعد المخاطبين بذلك بأنه عالم بما يأتون وما ~~يذرون مما خوطبوا به فموف جزاءه عليه . # ! 7 < { ليس ms1501 عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله ~~يعلم ما تبدون وما تكتمون } > 7 ! # < < # | النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها : ما ليس بمسكون ~~منها ، وذلك نحو الفنادق وهي الخانات والربط وحوانيت البياعين . والمتاع : ~~المنفعة ، كالاستكنان من الحر والبرد ، وإيواء الرحال والسلع والشراء ~~والبيع . ويروى : # ( 746 ) أن أبا بكر رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، إن الله تعالى قد ~~أنزل عليك آية في الاستئذان ، وإنا نختلف في تجاراتنا فننزل هذه الخانات ~~أفلا ندخلها إلا بإذن ؟ فنزلت ، وقيل : الخربات يتبرز فيها . والمتاع : ~~التبرز { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } PageV03P233 وعيد للذين يدخلون ~~الخربات والدور الخالية من أهل الريبة . # ! 7 < { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذالك أزكى لهم إن ~~الله خبير بما يصنعون } > 7 ! # < < # | النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # > > من للتبعيض ، والمراد غض البصر عما يحرم ، والاقتصار به على ما يحل ~~وجوز الأخفش أن تكون مزيدة ، وأباه سيبويه . فإن قلت : كيف دخلت في غض ~~البصر دون حفظ الفروج ؟ قلت : دلالة على أن أمر النظر أوسع . ألا ترى أن ~~المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وصدورهن وثديهن وأعضادهن وأسوقهن ~~وأقدامهن وكذلك الجواري المستعرضات ، والأجنبية ينظر إلى وجهها وكفيها ~~وقدميها في إحدى الروايتين . وأما أمر الفرج فمضيق وكفاك فرقا أن أبيح ~~النظر إلا ما استثنى منه ، وحظر الجماع إلا ما استثنى منه ، ويجوز أن يراد ~~مع حفظها عن الإقضاء إلى ما لا يحل حفظها عن الإبداء . وعن ابن زيد : كل ما ~~في القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا ، إلا هذا فإنه أراد به الاستتار . ثم ~~أخبر أنه { خبير } بأفعالهم وأحوالهم ، وكيف يجيلون أبصارهم ؟ وكيف يصنعون ~~بسائر حواسهم وجوارحهم ؟ فعليهم إذا عرفوا ذلك أن يكونوا منه على تقوى وحذر ~~في كل حركة وسكون . # ! 7 < { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن ~~إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ~~أو ءابآئهن أو ءابآء بعولتهن ms1502 أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو ~~بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير ~~أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء ولا ~~يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه ~~المؤمنون لعلكم تفلحون } > 7 ! # < < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > النساء مأمورات أيضا بغض الأبصار ، ولا يحل للمرأة أن تنظر من ~~الأجنبي إلى ما تحت سرته إلى ركبته ، وإن اشتهت غضت بصرها رأسا ، ولا تنظر ~~من المرأة إلا إلى مثل ذلك . وغضها بصرها من الأجانب أصلا أولى بها وأحسن . ~~ومنه حديث ابن أم مكتوم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : # ( 747 ) كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة ، فأقبل ابن ~~أم مكتوم وذلك بعد PageV03P234 أن أمرنا بالحجاب فدخل علينا فقال : احتجبا ~~، فقلنا : يا رسول الله ، أليس أعمى لا يبصر ؟ قال : ( أفعمياوان أنتما ؟ ~~ألستما تبصرانه ؟ ) . فإن قلت : لم قدم غض الأبصار على حفظ الفروج ؟ قلت : ~~لأن النظر بريد الزنى ورائد الفجور ، والبلوى فيه أشد وأكثر ، ولا يكاد ~~يقدر على الاحتراس منه ، الزينة : ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو ~~خضاب ، فما كان ظاهرا منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب ، فلا بأس ~~بإبدائه للأجانب ، وما خفي منها كالسوار والخلخال والدملج والقلادة ~~والإكليل والوشاح والقرط ، فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين . وذكر الزينة ~~دون مواقعها : للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر ، لأن هذا الزين واقعة ~~على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء ، وهي الذراع والساق ~~والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن ، فنهى عن إبداء الزين نفسها . ليعلم ~~أن النظر إذا لم يحل إليها لملابستها تلك المواقع بدليل أن النظر إليها غير ~~ملابسة لها لا مقال في حله كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنا في الحظر ، ~~ثابت القدم في الحرمة ، شاهدا على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين ~~الله في الكشف عنها . فإن قلت : ما تقول في القراميل ، هل يحل نظر ms1503 هؤلاء ~~إليها ؟ قلت : نعم . فإن قلت : أليس موقعها الظهر ولا يحل لهم النظر إلى ~~ظهرها وبطنها ، وربما ورد الشعر فوقعت القراميل على ما يحاذي ما تحت السرة ~~؟ قلت : الأمر كما قلت ، ولكن أمر PageV03P235 القراميل خلاف أمر سائر ~~الحلي ، لأنه لا يقع إلا فوق اللباس ، ويجوز النظر إلى الثوب الواقع على ~~الظهر والبطن للأجانب فضلا عن هؤلاء . إلا إذا كان يصف لرقته فلا يحل النظر ~~إليه ، فلا يحل النظر إلى القراميل واقعة عليه . فإن قلت : ما المراد بموقع ~~الزينة ؟ ذلك العضو كله ، أم المقلد الذي تلابسه الزينة منه ؟ قلت : الصحيح ~~أنه العضو كله كما فسرت مواقع الزينة الخفية ، وكذلك مواقع الزينة الظاهرة ~~: الوجه موقع الكحل في عينيه ، والخضاب بالوسمة في حاجبيه وشاربيه ، ~~والغمرة في خديه ، والكف والقدم موقعا الخاتم والفتخة والخضاب بالحناء . ~~فإن قلت : لم سومح مطلقا في الزينة الظاهرة ؟ قلت : لأن سترها فيه حرج فإن ~~المرأة لا تجد بدا من مزاولة الأشياء بيديها ، ومن الحاجة إلى كشف وجهها ، ~~خصوصا في الشهادة والمحاكمة والنكاح ، وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهور ~~قدميها ، وخاصة الفقيرات منهن ، وهذا معنى قوله : { إلا ما ظهر منها } يعني ~~إلا ما جرت العادة والجبلة على ظهوره والأصل فيه الظهور ، وإنما سومح في ~~الزينة الخفية ، أولئك المذكورون لما كانوا مختصين به من الحاجة المضطرة ~~إلى مداخلتهم ومخالطتهم ، ولقلة توقع الفتنة من جهاتهم ، ولما في الطباع من ~~النفرة عن مماسة القرائب ، وتحتاج المرأة إلى صحبتهم في الأسفار للنزول ~~والركوب وغير ذلك . كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وما ~~حواليها ، وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة ، فأمرن بأن يسدلنها من ~~قدامهن حتى يغطينها ، ويجوز أن يراد بالجيوب : الصدور تسمية بما يليها ~~ويلابسها . ومنه قولهم : ناصح الجيب وقولك : ضربت بخمارها على جيبها ، ~~كقولك : ضربت بيدي على الحائط ، إذا وضعتها عليه ، وعن عائشة رضي الله عنها ~~: ما رأيت نساءا خيرا من نساء الأنصار ، لما نزلت هذه الآية قامت كل واحدة ~~منهن إلى مرطها المرحل فصدعت منه صدعة ، فاختمرن ، فأصبحن كأن على ms1504 رؤوسهن ~~الغربان . وقرىء : ( جيوبهن ) بكسر الجيم لأجل الياء ، وكذلك { بيوتا غير ~~بيوتكم } قيل في نسائهن : هن المؤمنات ، لأنه ليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي ~~مشركة أو كتابية . عن ابن عباس رضي الله عنهما . والظاهر أنه عني بنسائهن ~~وما ملكت أيمانهن : من في صحبتهن وخدمتهن من الحرائر والإماء والنساء ، ~~كلهن سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض . وقيل : ما ملكت أيمانهن هم الذكور ~~والإناث جميعا . وعن PageV03P236 عائشة رضي الله عنه أنها أباحت النظر ~~إليها لعبدها ، وقالت لذكوان : إنك إذا وضعتني في القبر وخرجت فأنت حر . ~~وعن سعيد بن المسيب مثله ، ثم رجع وقال : لا تغرنكم آية النور ، فإن المراد ~~بها الإماء . وهذا هو الصحيح ، لأن عبد المرأة بمنزلة الأجنبي منها ، خصيا ~~كان أو فحلا . وعن ميسون بنت بحدل الكلبية : أن معاوية دخل عليها ومعه خصي ~~، فتقنعت منه ، فقال : هو خصي فقالت : يا معاوية ، أترى أن المثلة به تحلل ~~ما حرم الله ؟ وعند أبي حنيفة : لا يحل استخدام الخصيان وإمساكهم وبيعهم ~~وشراؤهم ، ولم ينقل عن أحد من السلف إمساكهم . فإن قلت : روي : # ( 748 ) أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم خصي فقبله ، قلت : لا ~~يقبل فيما تعم به البلوى إلا حديث مكشوف ، فإن صح فلعله قبله ليعتقه ، أو ~~لسبب من الأسباب . { الإربة } الحاجة قيل : هم الذين يتبعونكم ليصيبوا من ~~فضل طعامكم ، ولا حاجة لهم في النساء ، لأنهم بله لا يعرفون شيئا من أمرهن ~~. أو شيوخ صلحاء إذا كانوا معهن غضوا أبصارهم ، أو بهم عنانة . وقرىء : { ~~غير } بالنصب على الاستثناء أو الحال ، والجر على الوصفية . وضع الواحد ~~موضع الجمع لأنه يفيد الجنس ، ويبين ما بعده أن المراد به الجمع . ونحوه { ~~نخرجكم طفلا } ( الحج : 5 ) { لم يظهروا } إما من ظهر على الشيء إذا اطلع ~~عليه ، أي : لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها ، وإما من ~~ظهر على فلان إذا قوي عليه ، وظهر على القرآن : أخذه وأطاقه ، أي : لم ~~يبلغوا أوان القدرة على الوطء . وقرىء : ( عورات ) وهي لغة هذيل . فإن قلت ~~: لم ms1505 لم يذكر الله الأعمام والأخوال ؟ قلت : سئل الشعبي عن ذلك ؟ فقال : ~~لئلا يصفها العم عند ابنه ، والخال كذلك . ومعناه : أن سائر القرابات يشترك ~~الأب والابن في المحرمية إلا العم والخال وأبناءهما . فإذا رآها الأب فربما ~~وصفها لابنه وليس بمحرم ، فيداني تصوره لها بالوصف نظره إليها ؛ وهذا أيضا ~~من الدلالات البليغة على وجوب الاحتياط عليهن في التستر . كانت المرأة تضرب ~~الأرض برجلها ليتقعقع خلخالها ، فيعلم أنها ذات خلخال . وقيل : كانت تضرب ~~بإحدى رجليها الأخرى ، ليعلم أنها ذات خلخالين . وإذا نهين عن إظهار صوت ~~الحلي بعد ما PageV03P237 نهين عن إظهار الحلي ، علم بذلك أن النهي عن ~~إظهار مواضع الحلي أبلغ وأبلغ . أوامر الله ونواهيه في كل باب لا يكاد ~~العبد الضعيف يقدر على مراعاتها . وإن ضبط نفسه واجتهد ، ولا يخلو من تقصير ~~يقع منه ، فلذلك وصى المؤمنين جميعا بالتوبة والاستغفار ، وبتأميل الفلاح ، ~~إذا تابوا واستغفروا . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : توبوا مما كنتم ~~تفعلونه في الجاهلية ؛ لعلكم تسعدون في الدنيا والآخرة فإن قلت : قد صحت ~~التوبة بالإسلام ، والإسلام يجب ما قبله ، فما معنى هذه التوبة ؟ قلت : ~~أراد بها ما يقوله العلماء : إن من أذنب ذنبا ثم تاب عنه ، يلزمه كلما ~~تذكره أن يجد عنه التوبة لأنه يلزمه أن يستمر على ندمه وعزمه إلى أن يلقى ~~ربه . وقرىء : ( أيه المؤمنون ) ، بضم الهاء ، ووجهه أنها كانت مفتوحة ~~لوقوعها قبل الألف ، فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين أتبعت حركتها حركة ~~ما قبلها . # ! 7 < { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا ~~فقرآء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم } > 7 ! # < < # | النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # > > { الأيامى } واليتامى : أصلهما أيائم ويتائم ، فقلبا ، والأيم : ~~للرجل والمرأة ، وقد آم وآمت وتأيما : إذا لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين . ~~قال : # % فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي % % وإن كنت أفتى منكم أتأيم % # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إنا نعوذ بك من العيمة ~~والغيمة والأيمة والكزم والقرم ) ، والمراد : أنكحوا من تأيم منكم من ~~الأحرار والحرائر ، ومن كان فيه ms1506 صلاح من غلمانكم وجواريكم . وقرىء : ( من ~~عبيدكم ) وهذا الأمر للندب لما علم من أن النكاح أمر PageV03P238 مندوب ~~إليه ، وقد يكون للوجوب في حق الأولياء عند طلب المرأة ذلك ، وعند أصحاب ~~الظواهر : النكاح واجب . ومما يدل على كونه مندوبا إليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 750 ) ( من أحب فطرتي فليستن بسنتي وهي النكاح ) وعنه عليه الصلاة ~~والسلام : # ( 751 ) ( من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج فليس منا ) . وعنه عليه ~~الصلاة والسلام : # ( 752 ) ( إذا تزوج أحدكم عج شيطانه : يا ويله ، عصم ابن آدم مني ثلثي ~~دينه ) . وعنه عليه الصلاة والسلام : # ( 753 ) ( يا عياض لا تزوجن عجوزا ولا عاقرا ، فإني مكاثر ) والأحاديث ~~فيه عن PageV03P239 النبي صلى الله عليه وسلم والآثار كثيرة . وربما كان ~~واجب الترك إذا أدى إلى معصية أو مفسدة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 754 ) ( إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة فقد حلت لهم العزوبة ~~والعزلة والترهب على رؤوس الجبال ) . وفي الحديث : # ( 755 ) ( يأتي على الناس زمان لا تنال فيه المعيشة إلا بالمعصية ، فإذا ~~كان ذلك الزمان حلت العزوبة ) . فإن قلت : لم خص الصالحين ؟ قلت : ليحصن ~~دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم ولأن الصالحين من الأرقاء الذين مواليهم يشفقون ~~عليهم وينزلونهم منزلة الأولاد في الأثرة والمودة ، فكانوا مظنة للتوصية ~~بشأنهم والاهتمام بهم وتقبل الوصية فيهم . وأما المفسدون منهم فحالهم عند ~~مواليهم على عكس ذلك . أو أريد بالصلاح : القيام بحقوق النكاح . ينبغي أن ~~تكون شريطة الله غير PageV03P240 منسية في هذا الموعد ونظائره ، وهي مشيئته ~~، ولا يشاء الحكيم إلا ما اقتضته الحكمة وما كان مصلحة ، ونحوه : { ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب } ( الطلاق : 3 ) . وقد جاءت ~~الشريطة منصوصة في قوله تعالى : { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ~~إن شاء إن الله عليم حكيم } ( التوبة : 28 ) ومن لم ينس هذه الشريطة لم ~~ينتصب معترضا بعزب كان غنيا فأفقره النكاح ، وبفاسق تاب واتقى الله وكان له ~~شيء ففني وأصبح مسكينا . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 756 ms1507 ) ( التمسوا الرزق بالنكاح ) . PageV03P241 # ( 757 ) وشكا إليه رجل الحاجة فقال : ( عليك بالباءة ) وعن عمر رضي الله ~~عنه : عجبت لمن لا يطلب الغنى بالباءة . ولقد كان عندنا رجل رازح الحال ، ~~ثم رأيته بعد سنين وقد انتعشت حاله وحسنت ، فسألته ؟ فقال : كنت في أول ~~أمري على ما علمت ، وذلك قبل أن أرزق ولدا ، فلما رزقت بكر ولدي تراخيت عن ~~الفقر ، فلما ولد لي الثاني زدت خيرا ، فلما تتاموا ثلاثة صب الله علي ~~الخير صبا ، فأصبحت إلى ما ترى { والله واسع } أي غني ذو سعة لا يرزؤه ~~إغناء الخلائق ، ولكنه { عليم } يبسط الرزق ولمن يشاء ويقدر . # ! 7 < { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين ~~يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من ~~مال الله الذىءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا ~~عرض الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # > > {وليستعفف } وليجتهد في العفة وظلف النفس ، كأن المستعف طالب من نفسه ~~العفاف وحاملها عليه { لا يجدون نكاحا } أي استطاعة تزوج . ويجوز أن يراد ~~بالنكاح : ما ينكح به من المال { حتى يغنيهم الله } ترجية للمستعفين وتقدمة ~~وعد بالتفضل عليهم بالغنى ، ليكون انتظار ذلك وتأميله لطفا لهم في ~~استعفافهم ، وربطا على قلوبهم ، وليظهر بذلك أن فضله أولى بالإعفاء وأدنى ~~من الصلحاء ، وما أحسن ما رتب هذه الأوامر : حيث أمر أولا بما يعصم من ~~الفتنة ويبعد مواقعة المعصية وهو غض البصر ، ثم PageV03P242 بالنكاح الذي ~~يحصن به الدين ويقع به الاستغناء بالحلال عن الحرام ، ثم بالحمل على النفس ~~الأمارة بالسوء وعزفها عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن ~~يرزق القدرة عليه { والذين يبتغون } مرفوع على الابتداء . أو منصوب بفعل ~~مضمر يفسره { فكاتبوهم } كقولك : زيدا فاضربه ، ودخلت الفاء لتضمن معنى ~~الشرط . والكتاب والمكاتبة ، كالعتاب والمعاتبة : وهو أن يقول الرجل ~~لمملوكه : كاتبتك على ألف درهم ، فإن أداها عتق . ومعناه : كتبت لك على ~~نفسي أن تعتق مني إذا ms1508 وفيت بالمال ، وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك . أو ~~كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت علي العتق . ويجوز عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه حالا ومؤجلا ، ومنجما وغير منجم ؛ لأن الله تعالى لم يذكر التنجيم ، ~~وقياسا على سائر العقود . وعند الشافعي رضي الله عنه : لا يجوز إلا مؤجلا ~~منجما . لا يجوز عنده بنجم واحد ؛ لأن العبد لا يملك شيئا ، فعقده حالا منع ~~من حصول الغرض ، لأنه لا يقدر على أداء البدل عاجلا ، ويجوز عقده على مال ~~قليل وكثير ، وعلى خدمة في مدة معلومة ، وعلى عمل معلوم مؤقت : مثل حفر بئر ~~في مكان بعينه معلومة الطول والعرض وبناء دار قد أراه آجرها وجصها وما يبنى ~~به . وإن كاتبه على قيمته لم يجز . فإن أداها عتق ، وإن كاتبه على وصيف ، ~~جاز ، لقلة الجهالة ووجب الوسط ، وليس له أن يطأ المكاتبة ، وإذا أدى عتق ، ~~وكان ولاؤه لمولاه ؛ لأنه جاد عليه بالكسب الذي هو في الأصل له ، وهذا ~~الأمر للندب عند عامة العلماء . وعن الحسن رضي الله عنه : ليس ذلك بعزم ، ~~إن شاء كاتب وإن شاء لم يكاتب . وعن عمر رضي الله عنه : هي عزمة من عزمات ~~الله . وعن ابن سيرين مثله وهو مذهب داود { خيرا } قدرة على أداء ما ~~يفارقون عليه . وقيل : أمانة وتكسبا . وعن سلمان رضي الله عنه أن مملوكا له ~~ابتغى أن يكاتبه فقال : أعندك مال ؟ قال : لا ، قال : أفتأمرني أن آكل ~~غسالة أيدي الناس { وءاتوهم } أمر المسلمين على وجه الوجوب بإعانة ~~المكاتبين وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال ، كقوله تعالى : ~~{ وفي الرقاب } ( البقرة : 177 ) ، ( التوبة : 60 ) عند أبي حنيفة وأصحابه ~~رضي الله عنهم . فإن قلت : هل يحل لمولاه إذا كان غنيا أن يأخذ ما تصدق به ~~عليه ؟ قلت : نعم . وكذلك إذا لم تف الصدقة بجميع البدل وعجز عن أداء ~~الباقي طاب للمولى ما أخذه ؛ لأنه لم يأخذه بسبب الصدقة ، ولكن بسبب عقد ~~المكاتبة كمن اشترى الصدقة من الفقير أو ورثها أو وهبت له ، ومنه قوله صلى ~~الله ms1509 عليه وسلم في حديث بريرة : PageV03P243 # ( 758 ) أي : ( هو لها صدقة ولنا هدية ) ، وعند الشافعي رضي الله عنه : ~~هو إيجاب على الموالي أن يحطوا لهم من مال الكتابة . وإن لم يفعلوا أجبروا ~~. وعن علي رضي الله عنه : يحط له الربع . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~يرضخ له من كتابته شيئا ، وعن عمر رضي الله عنه أنه كاتب عبدا له يكنى أبا ~~أمية ، وهو أول عبد كوتب في الإسلام ، فأتاه بأول نجم فدفعه إليه عمر رضي ~~الله عنه وقال : استعن به على مكاتبتك فقال : لو أخرته إلى آخر نجم ؟ قال : ~~أخاف أن لا أدرك ذلك . وهذا عند أبي حنيفة رضي الله عنه على وجه الندب وقال ~~: إنه عقد معاوضة فلا يجبر على الحطيطة كالبيع . وقيل : معنى { وءاتوهم } : ~~أسلفوهم . وقيل : أنفقوا عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقوا وهذا كله مستحب . وروي ~~أنه كان لحويطب بن عبد العزى مملوك يقال له الصبيح : سأل مولاه أن يكاتبه ~~فأبى ، فنزلت . كانت إماء أهل الجاهلية يساعين على مواليهن / # ( 759 ) وكان لعبد الله بن أبي رأس النفاق ست جوار ، معاذة ، ومسيكة ، ~~وأميمة ، وعمرة ، وأروى ، وقتيلة : يكرههن على البغاء وضرب عليهن ضرائب ~~فشكت اثنتان منهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنزلت ، ويكنى بالفتى ~~والفتاة : عن العبد والأمة . وفي الحديث : # ( 760 ) ( ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ، ولا يقل عبدي وأمتي ) والبغاء : مصدر ~~البغي . فإن قلت : لم أقحم قوله : { إن أردن تحصنا } قلت : لأن الإكراه لا ~~يتأتى إلا مع إرادة PageV03P244 التحصن ، وآمر الطيعة المواتية للبغاء لا ~~يسمى مكرها ولا أمره إكراها . وكلمة { إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال ~~الله الذىءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض ~~الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } وإيثارها ~~على ( إذا ) إيذان بأن المساعيات كن يفعلن ذلك برغبة وطواعية منهن ، وأن ما ~~وجد من معاذة ومسيكة من حيز الشاذ النادر { غفور رحيم } لهم أو لهن ، أو ~~لهم ولهن إن تابوا وأصلحوا . وفي قراءة ابن عباس : ( لهن ms1510 غفور رحيم ) فإن ~~قلت : لا حاجة إلى تعليق المغفرة بهن ، لأن المكرهة على الزنى بخلاف المكره ~~عليه في أنها غير آثمة . قلت : لعل الإكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة من ~~إكراه بقتل ، أو بما يخاف منه التلف أو ذهاب العضو ، من ضرب عنيف أو غيره ~~حتى تسلم من الإثم ، وربما قصرت عن الحد الذي تعذر فيه فتكون آثمة . # ! 7 < { ولقد أنزلنآ إليكم ءايات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم ~~وموعظة للمتقين } > 7 ! # < < # | النور : ( 34 ) ولقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > { مبينات } هي الآيات التي بينت في هذه السورة وأوضحت في معاني ~~الأحكام والحدود . ويجوز أن يكون الأصل مبينا فيها فاتسع في الظرف . وقرىء ~~بالكسر ، أي : بينت هي الأحكام والحدود ، جعل الفعل لها على المجاز ، أو من ~~( بين ) بمعنى تبين . ومنه المثل قد بين الصبح لذي عينين . { ومثلا من } ~~أمثال من { قبلكم } أي قصة عجيبة من قصصهم كقصة يوسف ومريم ، يعني : قصة ~~عائشة رضي الله عنها . { وموعظة } ما وعظ به في الآيات والمثل ، من نحو ~~قوله : { ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله } ( النور : 2 ) ، { لولا إذ ~~سمعتموه } ( النور : 12 ) ، { ولولا إذ سمعتموه } ( النور : 16 ) ، { يعظكم ~~الله أن تعودوا لمثله أبدا } ( النور : 17 ) . # ! 7 < { الله نور السماوات والا رض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح ~~فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من ~~يشآء ويضرب الله الا مثال للناس والله بكل شىء عليم } > 7 ! # < < # | النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # > > نظير قوله : { الله نور السماوات والارض } مع قوله : { مثل نوره } ، ~~و { يهدى الله لنوره } : قولك : زيد كرم وجود ، ثم تقول : ينعش الناس بكرمه ~~وجوده . والمعنى : ذو نور السماوات . وصاحب نور السماوات ، ونور السماوات ~~والأرض الحق ، شبهه بالنور في PageV03P245 ظهوره وبيانه ، كقوله تعالى : { ~~الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } ( البقرة : 257 ) : ~~أي من الباطل إلى الحق . وأضاف النور إلى السماوات والأرض ms1511 لأحد معنيين : ~~إما للدلالة على سعة إشراقه وفشو إضاءته حتى تضيء له السماوات والأرض . ~~وإما أن يراد أهل السماوات والأرض وأنهم يستضيئون به { مثل نوره } أي صفة ~~نوره العجيبة الشأن في الإضاءة { كمشكاة } كصفة مشكاة وهي الكوة في الجدار ~~غير النافذة { فيها مصباح } سراج ضخم ثاقب { فى زجاجة } أراد قنديلا من ~~زجاج شامي أزهر . شبهه في زهرته بأحد الدراري من الكواكب وهي المشاهير ، ~~كالمشتري والزهرة والمريخ وسهيل ونحوها { * توقد } هذا المصباح { الارض من ~~شجرة } أي ابتدأ ثقوبه من شجرة الزيتون ، يعني : زويت ذبالته بزيتها { ~~مباركة } كثيرة المنافع . أو : لأنها تنبت في الأرض التي بارك فيها ~~للعالمين . وقيل : بارك فيها سبعون نبيا ، منهم إبراهيم عليه السلام . وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 761 ) ( عليكم بهذه الشجرة زيت الزيتون فتداووا به ، فإنه مصحة من ~~الباسور ) { لا شرقية ولا غربية } أي منبتها الشام . وأجود الزيتون : زيتون ~~الشام . وقيل : لا غب مضحى ولا مقنأة . ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها ~~وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 762 ) ( لا خير في شجرة في مقنأة ، ولا نبات في مقنأة ، ولا خير فيهما ~~في مضحى ) . وقيل : ليست مما تطلع عليه الشمس وفي وقت شروقها أو غروبها فقط ~~، بل تصيبها بالغداة والعشي جميعا ، فهي شرقية وغربية ، ثم وصف الزيت ~~بالصفاء والوبيص PageV03P246 وأنه لتلألئه { يكاد } يضيء من غير نار { نور ~~على نور } أي هذا الذي شبهت به الحق نو متضاعف قد تناصر فيه المشكاة ~~والزجاجة والمصباح والزيت ، حتى لم يبق مما يقوى النور ويزيده إشراقا ويمده ~~بإضاءة : بقية ، وذلك أن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أضوأ ~~له وأجمع لنوره ، بخلاف المكان الواسع فإن الضوء ينبث فيه ، وينتشر ، ~~والقنديل أعون شيء على زيادة الإنارة ، وكذلك الزيت وصفاؤه { يهدى الله } ~~لهذا النور الثاقب { من يشآء } من عباده ، أي : يوفق لإصابة الحق من نظر ~~وتدبر بعين عقله والإنصاف من نفسه ، ولم يذهب عن الجادة الموصلة إليه يمينا ~~وشمالا . ومن لم يتدبر فهو كالأعمى الذي ms1512 سواء عليه جنح الليل الدامس وضحوة ~~النهار الشامس . وعن علي رضي الله عنه : ( الله نور السماوات والأرض ) أي ~~نشر فيها الحق وبثه فأضاءت بنوره ، أو نور قلوب أهلها به ، وعن أبي بن كعب ~~رضي الله عنه : مثل نور من آمن به . وقرىء : ( زجاجة الزجاجة ) بالفتح ~~والكسر : ودري : منسوب إلى الدر أي ، أبيض متلألىء . ودرىء : بوزن سكيت : ~~يدرأ الظلام بضوئه . ودرىء كمريق . ودري كالسكينة ، عن أبي زيد . وتوقد : ~~بمعنى تتوقد . والفعل للزجاجة . ويوقد ، وتوقد ، بالتخفيف . ويوقد ، ~~بالتشديد . ويوقد بحذف التاء وفتح الياء ، لاجتماع حرفين زائدين وهو غريب . ~~ويمسه بالياء ، لأن التأنيث ليس بحقيقي ، والضمير فاصل . # ! 7 < { فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ~~والا صال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلواة وإيتآء ~~الزكواة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والا بصار * ليجزيهم الله أحسن ما ~~عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشآء بغير حساب } > 7 ! # < < # | النور : ( 36 ) في بيوت أذن . . . . . # > > {فى بيوت } يتعلق بما قبله . أي : كمشكاة في بعض بيوت الله وهي ~~المساجد ، كأنه قيل : مثل نوره كما يرى في المسجد نور المشكاة التي من ~~صفتها كيت وكيت . أو بما بعده ، وهو يسبح ، أي : يسبح له رجال في بيوت . ~~وفيهل تكرير ، كقولك : زيد في الدار جالس فيها ، أو بمحذوف كقوله : { وأدخل ~~يدك فى } ( النمل : 27 ) أي سبحوا في بيوت . والمراد بالإذن : الأمر . ~~ورفعها : بناؤها ، كقوله : { بناها * رفع سمكها فسواها } ( النازعات : 28 ) ~~، { وإذ يرفع إبراهيم القواعد } ( البقرة : 127 ) وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما : هي المساجد ، أمر الله أن تبنى ، أو تعظيمها والرفع من قدرها . وعن ~~الحسن رضي الله عنه : ما أمر الله أن ترفع بالبناء ، ولكن بالتعظيم { ويذكر ~~فيها اسمه } أوفق له ، وهو عام في كل ذكر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~وأن يتلى فيها كتابه . وقرىء : ( يسبح ) على البناء للمفعول ، ويسند إلى ~~أحد الظروف الثلاثة ، أعني : { له فيها بالغدو } PageV03P247 ، و { رجال } ~~مرفوع بما دل عليه { يسبح } وهو يسبح ms1513 له ، وتسبح ، بالتاء وكسر الباء . وعن ~~أبي جعفر رضي الله عنه بالتاء وفتح الباء . ووجهها أن يسند إلى أوقات الغدو ~~والآصال على زيادة الباء ، وتجعل الأوقات مسبحة . والمراد ربها ، كصيد عليه ~~يومان . والمراد وحشهما . والآصال : جمع أصل وهو العشي . والمعنى : بأوقات ~~الغدو ، أي : بالغدوات . وقرىء : ( والإيصال ) وهو الدخول في الأصيل . يقال ~~: آصل ، كأظهر وأعتم . التجارة : صناعة التاجر ، وهو الذي يبيع ويشتري ~~للربح ، فإما أن يريد : لا يشغلهم نوع من هذه الصناعة ، ثم خص البيع لأنه ~~في الإلهاء أدخل . من قبل أن التاجر إذا اتجهت له بيعة رابحة وهي طلبته ~~الكلية من صناعته : ألهته ما لا يلهيه شراء شيء يتوقع فيه الربح في الوقت ~~الثاني ، لأن هذا يقين وذلك مظنون ، وإما أن يسمى الشراء تجارة ، إطلاقا ~~لاسم الجنس على النوع ، كما تقول : رزق فلان تجارة رابحة ، إذا اتجه له بيع ~~صالح أو شراء . وقيل : التجارة لأهل الجلب ، اتجر فلان في كذا : إذا جلبه . ~~التاء في إقامة ، عوض من العين الساقطة للإعلال ، والأصل : ( إقوام ) فلما ~~أضيفت أقيمت الأضافة مقام حرف التعويض ، فأسقطت ، ونحوه : # % وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا ; # وتقلب القلوب والأبصار : إما أن تتقلب وتتغير في أنفسها : وهو أن تضطرب ~~من الهول والفزع وتشخص ، كقوله : { وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ~~} ( الأحزاب : 10 ) . وإما أن تتقلب أحوالها وتتغير فتفقه القلوب بعد أن ~~كانت مطبوعا عليها لا تفقه ، وتبصر الأبصار بعد أن كانت عميا لا تبصر { ~~أحسن ما عملوا } أي أحسن جزاء أعمالهم ، كقوله : { للذين أحسنوا الحسنى } ( ~~يونس : 26 ) والمعنى يسبحون ويخافون ، ليجزيهم ثوابهم مضاعفا ويزيدهم على ~~الثواب تفضلا . وكذلك معنى قوله : { الحسنى وزيادة } ( يونس : 26 ) المثوبة ~~وزيادة عليها من التفضل . وعطاء الله تعالى : إما تفضل وإما ثواب ، وإما ~~عوض { والله يرزق } ما يتفضل به { بغير حساب } فأما الثواب فله حساب لكونه ~~على حسب الاستحقاق . # ! 7 < { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه ~~لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب } > 7 ! # < < # | النور : ( 39 ) والذين كفروا ms1514 أعمالهم . . . . . # > > السراب : ما يرى في الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهيرة ، يسرب على وجه ~~PageV03P248 الأرض كأنه ماء يجري . والقيعة : بمعنى القاع أو جمع قاع ، وهو ~~المنبسط المستوي من الأرض ، كجيرة في جار . وقرىء : ( بقيعات ) : بتاء ~~ممطوطة ، كديمات وقيمات ، في ديمة وقيمة . وقد جعل بعضهم بقيعاة بتاء مدورة ~~، كرجل عزهاة ، شبه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتبع الحق من الأعمال ~~الصالحة التي يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه ثم تخيب في العاقبة ~~أمله ويلقى خلاف ما قدر ، بسراب يراه الكافر بالساهرة وقد غلبه العطش يوم ~~القيامة فيحسبه ماء ، فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية الله عنده ~~يأخذونه فيعتلونه إلى جهنم فيسقونه الحميم والغساق ، وهم الذين قال الله ~~فيهم : { عاملة ناصبة } ( الغاشية : 3 ) ، { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } ~~( الكهف : 104 ) ، { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } ( ~~الفرقان : 23 ) وقيل : نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية ، وقد كان تعبد ولبس ~~المسوح والتمس الدين في الجاهلية ، ثم كفر في الإسلام . # ! 7 < { أو كظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات ~~بعضها فوق بعض إذآ أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له ~~من نور } > 7 ! # < < # | النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . # > > اللجي : العميق الكثير الماء . منسوب إلى اللج وهو معظم ماء البحر . ~~وفي { أخرج } ضمير الواقع فيه { لم يكد يراها } مبالغة في لم يرها ؛ أي : ~~لم يقرب أن يراها ؛ فضلا عن أن يراها . ومثله قول ذي الرمة : # % إذا غير النأي المحبين لم يكد % % رسيس الهوى من حب مية يبرح % # أي لم يقرب من البراح فما باله يبرح ؟ شبه أعمالهم أولا في فوات نفعها ~~وحضور ضررها بسراب لم يجده من خدعه من بعيد شيئا ، ولم يكفه خيبة وكمدا أن ~~لم يجد شيئا كغيره من السراب ، حتى وجد عنده الزبانية تعتله إلى النار ، ~~ولا يقتل ظمأه بالماء . وشبهها ثانيا في ظلمتها وسوادها لكونها باطلة ، وفي ~~خلوها عن نور الحق ms1515 بظلمات متراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب ، ثم قال : ~~ومن لم يوله نور توفيقه وعصمته ولطفه ، فهو في ظلمة الباطل لا نور له . ~~وهذا الكلام مجراه مجرى الكنايات ؛ لأن الألطاف إنما تردف الإيمان والعمل . ~~أو كونهما مترقبين ، ألا ترى إلى قوله : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا } ( العنكبوت : 69 ) وقوله : { ويضل الله الظالمين } ( إبراهيم : 27 ~~) وقرىء : ( سحاب ظلمات ) على الإضافة . وسحاب ظلمات ، برفع { سحاب ~~PageV03P249 } وتنوينه وجر { ظلمات } بدلا من { ظلمات } الأولى . # ! 7 < { ألم تر أن الله يسبح له من فى السماوات والا رض والطير صآفات كل ~~قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون * ولله ملك السماوات والا رض ~~وإلى الله المصير } > 7 ! # < < # | النور : ( 41 - 42 ) ألم تر أن . . . . . # > > { صافات } يصففن أجنحتهن في الهواء . والضمير في { علم } لكل أو لله ~~. وكذلك في { صلاته وتسبيحه } والصلاة : الدعاء . ولا يبعد أن يلهم الله ~~الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء ~~يهتدون إليها . # ! 7 < { ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى ~~الودق يخرج من خلاله وينزل من السمآء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشآء ~~ويصرفه عن من يشآء يكاد سنا برقه يذهب بالا بصار * يقلب الله اليل والنهار ~~إن فى ذالك لعبرة لأولى الا بصار } > 7 ! # < < # | النور : ( 43 ) ألم تر أن . . . . . # > > {يزجى } يسوق . ومنه : البضاعة المزجاة : التي يزجيها كل أحد لا ~~يرضاها . والسحاب يكون واحدا كالعماء ، وجمعا كالرباب . ومعنى تأليف الواحد ~~: أنه يكون قزعا فيضم بعضه إلى بعض . وجاز بينه وهو واحد ؛ لأن المعنى بين ~~أجزائه ، كما قيل في قوله : # % . . . بين الدخول فحومل ; # والركام : المتراكم بعضه فوق بعض . والودق : المطر { من خلاله } من فتوقه ~~ومخارجه : جمع خلل ، كجبال في جبل . وقرىء : ( من خلله ) { وينزل } ~~بالتشديد ، ويكاد سنا : على الإدغام . وبرقه : جمع برقة ، وهي المقدار من ~~البرق ، كالغرفة واللقمة . وبرقه : بضمتين للإتباع ، كما قيل : في جمع فعلة ~~: فعلات كظلمات . و ( سناء برقة ) على المد المقصور ، بمعنى الضوء ، ~~والممدود : بمعنى العلو والارتفاع ms1516 ، من قولك : سني ، المرتفع . و { يذهب ~~بالابصار } على زيادة الباء ، كقوله : { ولا تلقوا بأيديكم } ( البقرة : ~~195 ) عن أبي جعفر المدني : وهذا من تعديد الدلائل على ربوبيته وظهور أمره ~~، حيث ذكر تسبيح من في السماوات والأرض وكل ما يطير بين السماء والأرض ~~ودعاؤهم له وابتهالهم إليه ، وأنه سخر السحاب التسخير الذي وصفه وما يحدث ~~فيه من أفعاله حتى PageV03P250 ينزل المطر منه ، وأنه يقسم رحمته بين خلقه ~~ويقبضها ويبسطها على ما تقتضيه حكمته ، ويريهم البرق في السحاب الذي يكاد ~~يخطف أبصارهم ، ليعتبروا ويحذروا . ويعاقب بين الليل والنهار ، ويخالف ~~بينهما بالطول والقصر . وما هذه إلا براهين في غاية الوضوح على وجوده ~~وثباته . ودلائل منادية على صفاته ، لمن نظر وفكر وتبصر وتدبر . فإن قلت : ~~متى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسبيح من في السماوات ودعاؤهم ، ~~وتسبيح الطير ودعاءه ، وتنزيل المطر من جبال برد في السماء ، حتى قيل له : ~~ألم تر ؟ قلت : علمه من جهة إخبار الله إياه بذلك على طريق الوحي . فإن قلت ~~: ما الفرق بين من الأولى والثانية والثالثة في قوله : { من السماء من جبال ~~} ، { من برد } ؟ قلت : الأولى لابتداء الغاية ، والثانية للتبعيض . ~~والثالثة للبيان . أو الأوليان للابتداء : والآخرة للتبعيض . ومعناه : أنه ~~ينزل البرد من السماء من جبال فيها ، وعلى الأول مفعول ( ينزل ) : ( من ~~جبال ) . فإن قلت : ما معنى { من جبال فيها من برد } ؟ قلت : فيه معنيان . ~~أحدهما : أن يخلق الله في السماء جبال برد كما خلق في الأرض جبال حجر . ~~والثاني : أن يريد الكثرة بذكر الجبال ، كما يقال : فلان يملك جبالا من ذهب ~~. # ! 7 < { والله خلق كل دآبة من مآء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى ~~على رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشآء إن الله على كل شىء ~~قدير } > 7 ! # < < # | النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # > > وقرىء : ( خالق كل دابة ) . ولما كان اسم الدابة موقعا على المميز ~~وغير المميز ، غلب المميز فأعطى ما وراءه حكمه ، كأن الدواب كلهم مميزون ، ~~فمن ثمة قيل : فمنهم ، وقيل : من ms1517 يمشي في الماشي على بطن والماشي على أربع ~~قوائم . فإن قلت : لم نكر الماء في قوله : { من ماء } ؟ قلت : لأن المعنى ~~أنه خلق كل دابة من نوع من الماء مختص بتلك الدابة ، أو خلقها من ماء مخصوص ~~وهو النطفة ، ثم خالف بين المخلوقات من النطفة ، فمنها هوام ومنها بهائم ~~ومنها ناس . ونحوه قوله تعالى : { يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى ~~الاكل } ( الرعد : 4 ) . فإن قلت : فما باله معرفا في PageV03P251 قوله : { ~~وجعلنا من الماء كل شىء حى } ( الأنبياء : 30 ) ؟ قلت : قصد ثمة معنى آخر : ~~وهو أن أجناس الحيوان كلها مخلوقة من هذا الجنس الذي هو جنس الماء ، وذلك ~~أنه هو الأصل وإن تخللت بينه وبينها وسائط ، قالوا : خلق الملائكة من ريح ~~خلقها من الماء ، والجن من نار خلقها منه ، وآدم من تراب خلقه منه . فإن ~~قلت : لم جاءت الأجناس الثلاثة على هذا الترتيب ؟ قلت : قدم ما هو أعرق في ~~القدرة وهو الماشي بغير آلة مشي من أرجل أو قوائم ، ثم الماشي على رجلين ، ~~ثم الماشي على أربع : فإن قلت : لم سمي الزحف على البطن مشيا ؟ قلت ؛ على ~~سبيل الاستعارة كما قالوا في الأمر المستمر : قد مشى هذا الأمر ، ويقال : ~~فلان لا يتمشى له أمر . ونحوه استعارة الشقة مكان الجحفلة ، والمشفر مكان ~~الشفة . ونحو ذلك . أو على طريق المشاكلة لذكر الزاحف مع الماشين . # ! 7 < { لقد أنزلنآ ءايات مبينات والله يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم * ~~ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذالك ومآ ~~أولائك بالمؤمنين } > 7 ! # < < # | النور : ( 46 - 47 ) لقد أنزلنا آيات . . . . . # > > { وما أولئك بالمؤمنين } إشارة إلى القائلين آمنا وأطعنا . أو إلى ~~الفريق المتولي ، فمعناه على الأول : إعلام من الله بأن جميعهم منتف عنهم ~~الإيمان لا الفريق المتولي وحده . وعلى الثاني : إعلام بأن الفريق المتولي ~~لم يكن ما سبق لهم من الإيمان إيمانا ، إنما كان ادعاء باللسان من غير ~~مواطأة القلب ؛ لأنه لو كان صادرا عن صحة معتقد وطمأنينة نفس لم يتعقبه ~~التولي والإعراض . والتعريف ms1518 في قوله : { بالمؤمنين } دلالة على أنهم ليسوا ~~بالمؤمنين الذين عرفت : وهم الثابتون المستقيمون على الإيمان ، والموصوفون ~~في قوله تعالى : { إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ~~} ( الحجرات : 15 ) . # ! 7 < { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * ~~وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } > 7 ! # < < # | النور : ( 48 - 49 ) وإذا دعوا إلى . . . . . # > > معنى { إلى الله ورسوله } إلى رسول الله كقولك : أعجبني زيد وكرمه ، ~~تريد : كرم PageV03P252 زيد . ومنه قوله : # % غلسنه قبل القطا وفرطه ; # أراد : قبل فرط القطا . روي : # ( 763 ) أنها نزلت في بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض ، ~~فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله ، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ويقول ~~: إن محمدا يحيف علينا . وروي أن المغيرة بن وائل كان بينه وبين علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه خصومة في ماء وأرض ، فقال المغيرة : أما محمد فلست آتيه ~~ولا أحاكم إليه فإنه يبغضني وأنا أخاف أن يحيف علي { إليه } صلة يأتوا ، ~~لأن ( أتى ) و ( جاء ) قد جاءا معديين بإلى ، أو يتصل بمذعنين لأنه في معنى ~~مسرعين في الطاعة . وهذا أحسن لتقدم صلته ودلالته على الاختصاص . والمعنى : ~~أنهم لمعرفتهم أنه ليس معك إلا الحق المر والعدل البحت . يزورون عن ~~المحاكمة إليك إذا ركبهم الحق ، لئلا تنتزعه من أحداقهم بقضائك عليهم ~~لخصومهم ، وإن ثبت لهم حق على خصم أسرعوا إليك ولم يرضوا إلا بحكومتك ، ~~لتأخذ لهم ما ذاب لهم في ذمة الخصم . # ! 7 < { أفى قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ~~بل أولائك هم الظالمون } > 7 ! # < < # | النور : ( 50 ) أفي قلوبهم مرض . . . . . # > > ثم قسم الأمر في صدودهم عن حكومته إذا كان الحق عليهم بين أن يكونوا ~~مرضى القلوب منافقين ، أو مرتابين في أمر نبوته ، أو خائفين الحيف في قضائه ~~. ثم أبطل خوفهم حيفه بقوله : { بل أولئك هم الظالمون } أي لا يخافون أن ~~يحيف عليهم لمعرفتهم بحاله ، وإنما هم ظالمون يريدون أن يظلموا من له الحق ~~عليهم ويتم لهم جحوده ، وذلك شيء لا ms1519 يستطيعونه في مجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فمن ثمة يأبون المحاكمة إليه . # ! 7 < { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن ~~يقولوا سمعنا وأطعنا PageV03P253 وأولائك هم المفلحون } > 7 ! # < < # | النور : ( 51 ) إنما كان قول . . . . . # > > وعن الحسن : قول المؤمنين ، بالرفع والنصب أقوى ، لأن أولى الإسمين ~~بكونن اسما لكان . أو غلهما في التعريف ؛ وأن يقولوا : أوغل ، لأنه لا سبيل ~~عليه للتنكير ، بخلاف قول المؤمنين ، وكان هذا من قبيل كان في قوله : { ما ~~كان لله أن يتخذ من ولد } ( مريم : 35 ) ، { ما يكون لنا أن نتكلم بهاذا } ~~( النور : 16 ) وقرىء : ( ليحكم ) على البناء للمفعول . فإن قلت : إلام ~~أسند يحكم ؟ ولا بد له من فاعل . قلت : هو مسند إلى مصدره ، لأن معناه : ~~ليفعل الحكم بينهم ، ومثله : جمع بينهما ؛ وألف بينهما . ومثله { لقد تقطع ~~بينكم } ( الأنعام : 94 ) فيمن قرأ ( بينكم ) منصوبا : أي وقع التقطع بينكم ~~. وهذه القراءة مجاوبة لقوله : { دعوا } . # ! 7 < { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولائك هم الفآئزون } > 7 ~~! # < < # | النور : ( 52 ) ومن يطع الله . . . . . # > > قرىء : ( ويتقه ) ، بكسر القاف والهاء مع الوصل وبغير وصل . وبسكون ~~الهاء ، وبسكون القاف وكسر الهاء : شبه تقه بكتف فخفف ، كقوله : # % قالت سليمى اشتر لنا سويقا ; # ولقد جمع الله في هذه الآية أسباب الفوز . وعن ابن عباس في تفسيرها { ومن ~~يطع الله } في فرائضه { ورسوله } في سننه { ويخش الله } على ما مضى من ~~ذنوبه { ويتقه } فيما يستقبل . وعن بعض الملوك أنه سأل عن آية كافية فتليت ~~له هذه الآية . # ! 7 < { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة ~~معروفة إن الله خبير بما تعملون } > 7 ! # < < # | النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > جهد يمينه : مستعار من جهد نفسه : إذا بلغ أقصى وسعها ، وذلك إذا ~~بالغ في اليمين وبلغ غاية شدتها ووكادتها . وعن ابن عباس رضي الله عنه : من ~~قال بالله ، جهد يمينه . وأصل : أقسم جهد اليمين : أقسم يجهد اليمين جهدا ، ~~فحذف الفعل وقدم المصدر فوضع موضعه مضافا إلى المفعول كقوله : { فضرب ~~الرقاب } ( محمد ms1520 : 4 ) وحكم هذا PageV03P254 المنصوب حكم الحال ، كأنه قال ~~: جاهدين أيمانهم . و { طاعة معروفة } خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ محذوف ~~الخبر ، أي : أمركم والذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة لا يشك فيها ولا ~~يرتاب ، كطاعة الخلص من المؤمنين الذين طابق باطن أمرهم ظاهره ، لا أيمان ~~تقسمون بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها ، أو طاعتكم طاعة معروفة ، بأنها ~~القول دون الفعل . أو طاعة معروفة أمثل وأولى بكم من هذه الإيمان الكاذبة . ~~وقرأ اليزيدي : ( طاعة معروفة ) بالنصب على معنى : أطيعوا طاعة { إن الله ~~خبير } يعلم ما في ضمائركم ولا يخفى عليه شيء من سرائركم ، وأنه فاضحكم لا ~~محالة ومجازيكم عل نفاقكم . # ! 7 < { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ~~وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين } > 7 ~~! # < < # | النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > صرف الكلام عن الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات وهو أبلغ في ~~تبكيتهم . يريد : فإن تتولوا فما ضررتموه وإنما ضررتم أنفسكم فإن الرسول ~~ليس عليه إلا ما حمله الله وكلفه من أداء الرسالة ، فإذا أدى فقد خرج عن ~~عهدة تكليفه ، وأما أنتم فعليكم ما كلفتم من التلقي بالقبول والإذعان ، فإن ~~لم تفعلوا وتوليتم فقد عرضتم نفوسكم لسخط الله وعذابه ، وإن أطعتموه فقد ~~أحرزتم نصيبكم من الخروج عن الضلالة إلى الهدى ، فالنفع والضرر عائدان ~~إليكم ، وما الرسول إلا ناصح وهاد ، وما عليه إلا أن يبلغ ما له نفع في ~~قبولكم ، ولا عليه ضرر في توليكم ، والبلاغ : بمعنى التبليغ ، كالأداء : ~~بمعنى التأدية . ومعنى المبين : كونه مقرونا بالآيات والمعجزات . # ! 7 < { وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الا ~~رض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم ~~من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذالك فأولائك هم ~~الفاسقون } > 7 ! # < < # | النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # > > الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن معه . ومنكم : للبيان ، ~~كالتي في آخر سورة الفتح : وعدهم الله أن ينصر الإسلام ms1521 على الكفر ، ويورثهم ~~الأرض ، ويجعلهم فيها خلفاء ، كما فعل ببني إسرائيل ، حين أورثهم مصر ~~والشام بعد إهلاك الجبابرة ، وأن يمكن الدين المرتضى وهو دين الإسلام . ~~وتمكينه : تثبيته وتوطيده ، وأن يؤمن سربهم ويزيل عنهم الخوف الذي كانوا ~~عليه ، وذلك : PageV03P255 # ( 764 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين ~~، ولما هاجروا كانوا بالمدينة يصبحون في السلاح ويمسون فيه ، حتى قال رجل : ~~ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تغبرون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس معه ~~حديدة ، فأنجز الله وعده وأظهرهم على جزيرة العرب ، وافتتحوا بعد بلاد ~~المشرق والمغرب ، ومزقوا ملك الأكاسرة وملكوا خزائنهم ، واستولوا على ~~الدنيا ، ثم خرج الذين على خلاف سيرتهم فكفروا بتلك الأنعم وفسقوا ، وذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم : # ( 765 ) ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم يملك الله من يشاء فتصير ملكا ، ~~ثم تصير بزيزي قطع سبيل ، وسفك دماء ، وأخذ أموال بغير حقها ) وقرىء : ( ~~كما استخلف ) على البناء للمفعول ( وليبدلنهم ) بالتشديد . فإن قلت : أين ~~القسم الملتقى باللام والنون في { ليستخلفنهم } ؟ قلت : هو محذوف تقديره : ~~وعدهم الله ، وأقسم ليستخلفنهم ، أو نزل وعد PageV03P256 الله في تحققه ~~منزلة القسم ، فتلقى بما يتلقى به القسم ، كأنه قيل : أقسم الله ليستخلفنهم ~~. فإن قلت : ما محل { يعبدوننى } ؟ قلت : إن جعلته استئنافا لم يكن له محل ~~، كأن قائلا قال : ما لهم يستخلفون ويؤمنون ؟ فقال : يعبدونني . وإن جعلته ~~حالا عن وعدهم ، أي وعدهم الله ذلك في حال عبادتهم وإخلاصهم ، فمحله النصب ~~{ ومن كفر } يريد كفران النعمة ؛ كقوله : { فكفرت بأنعم الله } ( النحل : ~~112 ) . { فأولئك هم الفاسقون } أي : هم الكاملون في فسقهم ، حيث كفروا تلك ~~النعمة العظيمة وجسروا على غمطها . فإن قلت : هل في هذه الآية دليل على أمر ~~الخلفاء الراشدين ؟ قلت : أوضح دليل وأبينه ؛ لأن المستخلفين الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات هم هم . # ! 7 < { وأقيموا الصلواة وآتوا الزكواة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون } > ~~7 ! # < < # | النور : ( 56 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > { وأقيموا الصلاة} معطوف على { أطيعوا ms1522 الله وأطيعوا الرسول } وليس ~~ببعيد أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل وإن طال : لأن حق المعطوف أن ~~يكون غير المعطوف عليه . وكررت طاعة الرسول : تأكيدا لوجوبها . # ! 7 < { لا تحسبن الذين كفروا معجزين فى الا رض ومأواهم النار ولبئس ~~المصير } > 7 ! # < < # | النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > وقرىء : ( لا يحسبن ) بالياء . وفيه أوجه : أن يكون { معجزين فى ~~الارض } هما المفعولان . والمعنى : لا يحسبن الذين كفروا أحدا يعجز الله في ~~الأرض حتى يطمعوا في مثل ذلك . وهذا معنى قوي جيد . وأن يكون فيه ضمير ~~الرسول لتقدم ذكره في قوله : { وأطيعوا الرسول } وأن يكون الأصل : لا ~~يحسبنهم الذين كفروا معجزين ، ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول ، وكان ~~الذي سوغ ذلك أن الفاعل والمفعولين لما كانت لشيء واحد ، اقتنع بذكر اثنين ~~عن ذكر الثالث ؛ وعطف قوله : { ومأواهم النار } على لا يحسبن الذين كفروا ~~معجزين ؛ كأنه قيل : الذين كفروا لا يفوتون الله ومأواهم النار . والمراد ~~بهم : المقسمون جهد أيمانهم . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلواة الفجر وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة ومن بعد صلواة العشآء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح ~~بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الا يات والله عليم ~~حكيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . # > > أمر بأن يستأذن العبيد . وقيل : العبيد والإماء والأطفال الذين لم ~~يحتلموا من الأحرار { ثلاث مرات } في اليوم والليلة : قبل صلاة الفجر ؛ ~~لأنه وقت قيام من المضاجع PageV03P257 وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ~~ثياب اليقظة . وبالظهيرة : لأنها وقت وضع الثياب للقائلة . وبعد صلاة ~~العشاء ؛ لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم . وسمى كل ~~واحدة من هذه الأحوال عورة ؛ لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها . والعورة ~~: الخلل . ومنها : أعور الفارس ، وأعور المكان ، والأعور : المختل العين . ~~ثم عذرهم في ترك الاستئذان وراء هذه المرات ، وبين وجه العذر في قوله : { ~~طوفون عليكم } يعني أن بكم وبهم حاجة إلى المخالطة ms1523 والمداخلة : يطوفون ~~عليكم بالخدمة ، وتطوفون عليهم للاستخدام ؛ فلو جزم الأمر بالاستئذان في كل ~~وقت ، لأدى إلى الحرج . وروي : # ( 766 ) أن مدلج بن عمرو : وكان غلاما أنصاريا : أرسله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقت الظهر إلى عمر ليدعوه ، فدخل عليه وهو نائم ، وقد انكشف ~~عنه ثوبه ، فقال عمر : لوددت أن الله عز وجل نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن ~~لا يدخلوا علينا هذه الساعات إلا بإذن ، ثم انطلق معه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم . فوجده وقد أنزلت عليه هذه الآية . # وهي إحدى الآيات المنزلة بسبب عمر رضي الله تعالى عنه . # وقيل : # ( 767 ) نزلت في أسماء بنت أبي مرشد ، قالت : إنا لندخل على الرجل ~~والمرأة ولعلهما يكونان في لحاف واحد . وقيل : دخل عليها غلام لها كبير في ~~وقت كرهت دخوله ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن خدمنا ~~وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها . وعن أبي عمرو : { الحلم } بالسكون ~~وقرىء : { ثلاث عورات } بالنصب بدلا عن ثلاث مرات ، أي : أوقات ثلاث عورات ~~. وعن الأعمش : عورات على لغة هذيل . فإن قلت : ما محل ليس عليكم ؟ قلت : ~~إذا رفعت ثلاث عورات كان ذلك في محل الرفع على الوصف . والمعنى : هن ثلاث ~~عورات مخصوصة بالاستئذان ، وإذا نصبت : لم يكن له PageV03P258 محل وكان ~~كلاما مقررا للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة : فإن قلت : بم ارتفع { ~~بعضكم } ؟ قلت : بالابتداء وخبره { على بعض } على معنى : طائف على بعض ، ~~وحذف لأن طوافون يدل عليه . ويجوز أن يرتفع بيطوف مضمرا لتلك الدلالة . # ! 7 < { وإذا بلغ الا طفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من ~~قبلهم كذالك يبين الله لكم ءاياته والله عليم حكيم } > 7 ! # < < # | النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # > > {الاطفال منكم } أي من الأحرار دون المماليك { الذين من قبلهم } يريد ~~: الذين بلغوا الحلم من قبلهم ، وهم الرجال . أو الذين ذكروا من قبلهم في ~~قوله : { كريم يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~} الآية ( النور : 27 ) : والمعنى أن الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير إذن ~~إلا ms1524 في العورات الثلاث ، فإذا اعتاد الأطفال ذلك ثم خرجوا عن حد الطفولة ~~بأن يحتلموا أو يبلغوا السن التي يحكم فيها عليهم بالبلوغ ، وجب أن يفطموا ~~عن تلك العادة ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كما الرجال الكبار ~~الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلا بإذن : وهذا مما الناس منه في غفلة ، ~~وهو عندهم كالشريعة المنسوخة ، وعن ابن عباس : آية لا يؤمن بها أكثر الناس ~~: آية الإذن ، وإني لآمر جارتي أن تستأذن علي . وسأل عطاء : أأستأذن على ~~أختي ؟ قال : نعم وإن كانت في حجرك تمونها ، وتلا هذه الآية . وعنه : ثلاث ~~آيات جحدهن الناس : الإذن كله . وقوله : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( ~~الحجرات : 13 ) فقال ناس : أعظمكم بيتا . وقوله : { وإذا حضر القسمة } ( ~~النساء : 8 ) . وعن ابن مسعود : عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم ~~وأخواتكم . وعن الشعبي : ليست منسوخة ، فقيل له : إن الناس لا يعملون بها ، ~~فقال : الله المستعان . وعن سعيد بن جبير يقول : هي منسوخة ولا الله ما هي ~~منسوخة ولكن الناس تهاونوا بها . فإن قلت : ما السن التي يحكم فيها بالبلوغ ~~؟ قلت : قال أبو حنيفة ثماني عشرة سنة في الغلام ، وسبع عشرة في الجارية . ~~وعامة العلماء على خمس عشرة فيهما . وعن علي رضي الله عنه أنه كان يعتبر ~~القامة ويقدره بخمسة أشبار ، وبه أخذ الفرزدق في قوله : # % ما زال مذ عقدت يداه إزاره % % فسما فأدرك خمسة الأشبار % # واعتبر غيره الإنبات . وعن عثمان رضي الله عنه أنه سئل عن غلام ، فقال : ~~هل PageV03P259 اخضر إزاره ؟ . # ! 7 < { والقواعد من النسآء اللاتى لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن ~~يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم } > 7 ~~! # < < # | النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . # > > القاعد : التي قعدت عن الحيض والولد لكبرها { لا يرجون نكاحا } لا ~~يطمعن فيه : والمراد بالثياب الظاهرة كالملحفة والجلباب الذي فوق الخمار { ~~غير متبرجات بزينة } غير مظهرات زينة ، يريد : الزينة الخفيفة التي أرادها ~~في قوله : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } ( النور : 31 ) أو غير قاصدات ~~بالوضع التبرج ، ولكن التخفف ms1525 إذا احتجن إليه . والاستعفاف من الوضع خير لهن ~~لما ذكر الجائز عقبه بالمستحب ، بعثا منه عن اختيار أفضل الأعمال وأحسنها ، ~~كقوله : { وأن تعفوا أقرب للتقوى } ( البقرة : 237 ) ، { وأن تصدقوا خير ~~لكم } ( البقرة : 280 ) . فإن قلت : ما حقيقة التبرج ؟ قلت : تكلف إظهار ما ~~يجب إخفاؤه من قولهم : سفينة بارج ، لا غطاء عليها . والبرج : سعة العين ، ~~يرى بياضها محيطا بسوادها كله لا يغيب منه شيء ، إلا أنه اختص بأن تتكشف ~~المرأة للرجال بإبداء زينتها وإظهار محاسنها . وبدأ ، وبرز بمعنى : ظهر ، ~~من أخوات : تبرج وتبلج ، كذلك . # ! 7 < { ليس على الا عمى حرج ولا على الا عرج حرج ولا على المريض حرج ولا ~~على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ءابآئكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله ~~مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الا يات لعلكم تعقلون } > 7 ! # < < # | النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > كان المؤمنون يذهبون بالضعفاء وذوي العاهات إلى بيوت أزواجهم ~~وأولادهم وإلى بيوت قراباتهم وأصدقائهم فيطعمونهم منها ، فخالج قلوب ~~المطعمين والمطعمين ريبة في PageV03P260 ذلك ، وخافوا أن يلحقهم فيه حرج ؛ ~~وكرهوا أن يكون أكلا بغير حق ؛ لقوله تعالى : { ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل } ( البقرة : 188 ) فقيل لهم : ليس على الضعفاء ولا على أنفسكم ؛ ~~يعني : عليكم وعلى من في مثل حالكم من المؤمنين حرج في ذلك . وعن عكرمة : ~~كانت الأنصار في أنفسها قزازة . فكانت لا تأكل من هذه البيوت إذا استغنوا ، ~~وقيل : كان هؤلاء يتوقون مجالسة الناس ومؤاكلتهم لما عسى يؤدي إلى الكراهة ~~من قبلهم ، ولأن الأعمى ربما سبقت يده إلى ما سبقت عين أكيله وهو لا يشعر ، ~~والأعرج يتفسح في مجلسه ويأخذ أكثر من موضعه فيضيق على جليسه ، والمريض لا ~~يخلو من رائحة تؤذي أو جرح يبض أو أنف يذن ونحو ذلك . وقيل ms1526 : كانوا يخرجون ~~إلى الغزو ويخلفون الضعفاء في بيوتهم ، ويدفعون إليهم المفاتيح ، ويأذنون ~~لهم أن يأكلوا من بيوتهم فكانوا يتحرجون . حكى عن الحرث بن عمرو أنه خرج ~~غازيا وخلف مالك بن زيد في بيته وماله ، فلما رجع رآه مجهودا فقال : ما ~~أصابك ؟ قال : لم يكن عندي شيء ، ولم يحل لي أن آكل من مالك ، فقيل : ليس ~~على هؤلاء الضعفاء حرج فيما تحرجوا عنه ، ولا عليكم أن تأكلوا من هذه ~~البيوت ، وهذا كلام صحيح ، وكذلك إذا فسر بأن هؤلاء ليس عليهم حرج في ~~القعود عن الغزو ، ولا عليكم أن تأكلوا من البيوت المذكورة ، لالتقاء ~~الطائفتين في أن كل واحدة منهما منفي عنها الحرج . ومثال هذا أن يستفتيك ~~مسافر عن الإفطار في رمضان . وحاج مفرد عن تقديم الحلق على النحر ، فقلت : ~~ليس على المسافر حرج أن يفطر ، ولا عليك يا حاج أن تقدم الحلق على النحر ، ~~فإن قلت : هلا ذكر الأولاد ؛ قلت : دخل ذكرهم تحت قوله : { من بيوتكم } لأن ~~ولد الرجل بعضه ، وحكمه حكم نفسه . وفي الحديث : # ( 768 ) ( إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه ) ومعنى { من بيوتكم } من ~~البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم ؛ ولأن الولد أقرب ممن عدد من القرابات ، ~~فإذا كان سبب الرخصة هو القرابة : كان الذي هو أقرب منهم أولى . فإن قلت : ~~ما معنى { أو ما PageV03P261 ملكتم مفاتحه } ؟ قلت : أموال الرجل إذا كان ~~له عليها قيم ووكيل يحفظها له : أن يأكل من ثمر بستانه ويشرب من لبن ماشيته ~~. وملك المفاتح : كونها في يده وحفظه . وقيل : بيوت المماليك ؛ لأن مال ~~العبد لمولاه . وقرىء : ( مفتاحه ) ، فإن قلت : فما معنى { أو صديقكم } ؟ ~~قلت : معناه : أو بيوت أصدقائكم . والصديق يكون واحدا وجمعا ، وكذلك الخليط ~~والقطين والعدو ، يحكى عن الحسن أنه دخل داره وإذا حلقة من أصدقائه وقد ~~استلوا سلالا من تحت سريره فيها الخبيص وأطايب الأطعمة وهم مكبون عليها ~~يأكلون ، فتهللت أسارير وجهه سرورا وضحك وقال : هكذا وجدناهم . يريد كبراء ~~الصحابة ومن لقيهم من البدريين رضي الله عنهم . وكان الرجل منهم يدخل دار ~~صديقه ms1527 وهو غائب فيسأل جاريته كيسه فيأخذ منه ما شاء ، فإذا حضر مولاها ~~فأخبرته أعتقها سرورا بذلك . وعن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما : من ~~عظم حرمة الصديق أن جعله الله من الأنس والثقة والإنبساط وطرح الحشمة ~~بمنزلة النفس والأب والأخ والابن ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الصديق ~~أكبر من الوالدين ، إن الحهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء ~~والأمهات ، فقالوا : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم . وقالوا : إذا دل ~~ظاهر الحال على رضا المالك ، قام ذلك مقام الإذن الصريح ، وربما سمج ~~الاستئذان وثقل ، كمن قدم إليه طعام فاستأذن صاحبه في الأكل منه { جميعا أو ~~أشتاتا } أي مجتمعين أو متفرقين . نزلت في بني ليث بن عمرو من كنانة كانوا ~~يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فربما قعد منتظرا نهاره إلى الليل ، فإن لم يجد ~~من يواكله أكل ضرورة . وقيل : في قوم من الأنصار : إذا نزل بهم ضيف لا ~~يأكلون إلا مع ضيفهم وقيل : تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لا ختلاف الناس ~~في الأكل وزيادة بعضهم على بعض { فإذا دخلتم بيوتا } من هذه البيوت لتأكلوا ~~فبدئوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة { تحية من عند الله } ~~أي ثابتة بأمره ، مشروعة من لدنه . أو PageV03P262 لأن التسليم والتحية طلب ~~سلامة وحياة للمسلم عليه والمحيا من عند الله ، ووصفها بالبركة والطيب : ~~لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله زيادة الخير وطيب الرزق . وعن أنس ~~رضي الله عنه قال : # ( 769 ) خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين وروي : تسع سنين فما ~~قال لي لشيء فعلته لم فعلته ؟ ولا قال لي لشيء كسرته لم كسرته ؟ وكنت واقفا ~~على رأسه أصب الماء على يديه فرفع رأسه فقال : ( ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع ~~بها ؟ قلت : بلى بأبي وأمي يا رسول الله . قال : متى لقيت من أمتي أحدا ~~فسلم عليه يطل عمرك ، وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك ، وصل صلاة ~~الضحى فإنها صلاة الأبرار 8 الأوابين ) . وقالوا : إن لم يكن في البيت ms1528 أحد ~~فليقل : السلام علينا من ربنا ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ~~السلام على أهل البيت ورحمة الله . وعن ابن عباس : إذا دخلت المسجد فقل ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين تحية من عند الله ، وانتصب تحية ~~بسلموا ، لأنها في معنى تسليما ، كقولك : قعدت جلوسا . # ! 7 < { إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر ~~جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولائك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن ~~الله غفور رحيم } > 7 @QB@ < # | النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > PageV03P263 # أراد عز وجل أن يريهم عظم الجناية في ذهاب الذاهب عن مجلس رسول الله بغير ~~إذنه { إذا * كانوا معه على أمر جامع } فجعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث ~~الأيمان بالله والإيمان برسوله ، وجعلهما كالتشبيب له والبساط لذكره ، وذلك ~~مع تصدير الجملة بإنما وإيقاع المؤمنين مبتدأ مخبرا عنه بموصول أحاطت صلته ~~بذكر الإيمانين ، ثم عقبه بما يزيده توكيدا وتشديدا ، حيث أعاده على أسلوب ~~آخر وهو قوله : { إن الذين يستذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله } ~~وضمنه شيئا آخر ، وهو : أنه جعل الاستئذان كالمصداق لصحة الإيمانين ، وعرض ~~بحال المنافقين وتسللهم لواذا . ومعنى قوله : { لم يذهبوا حتى يستذنوه } لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه ويأذن لهم ، ألا تراه كيف علق الأمر بعد وجود ~~استئذانهم بمشيئته وإذنه لمن استصوب أن يأذن له . والأمر الجامع : الذي ~~يجمع له الناس ، فوصف الأمر بالجمع على سبيل المجاز ، وذلك نحو مقاتلة عدو ~~، أو تشاور في خطب مهم ، أو تضام لإرهاب مخالف ، أو تماسح في حلف وغير ذلك ~~. أو الأمر الذي يعم بضرره أو بنفعه . وقرىء : ( أمر جميع ) وفي قوله : { ~~إذا * كانوا معه على أمر جامع } أنه خطب جليل لا بد لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيه من ذوي رأي وقوة ، يظاهرونه عليه ويعاونونه ويستضيء بآرائهم ~~ومعارفهم وتجاربهم في كفايته ، فمفارقة أحدهم في مثل تلك الحال مما يشق على ~~قلبه ويشعث عليه رأيه ، فمن ثمة غلظ عليهم وضيق عليهم الأمر ms1529 في الاستئذان ، ~~ومع العذر المبسوط ومساس الحاجة إليه ، واعتراض ما يهمهم ويعنيهم ، وذلك ~~قوله : { لبعض شأنهم } . وذكر الاستغفار للمستأذنين : دليل على أن الأحسن ~~الأفضل أن لا يحدثوا أنفسهم بالذهاب ولا يستأذنوا فيه . وقيل : نزلت في حفر ~~الخندق وكان قوم يتسللون بغير إذن . وقالوا : كذلك ينبغي أن يكون الناس مع ~~أئمتهم ومقدميهم في الدين والعلم يظاهرونهم ولا يخذلونهم في نازلة من ~~النوازل ولا يتفرقون عنهم . والأمر في الإذن مفوض إلى الإمام : إن شاء أذن ~~وإن شاء لم يأذن ، على حسب ما اقتضاه رأيه . # ! 7 < { لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد يعلم الله ~~الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم } > 7 ! # < < # | النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # > > إذا احتاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اجتماعكم عنده لأمر ~~فدعاكم فلا تفرقوا عنه إلا PageV03P264 بإذنه ، ولا تقيسوا دعاءه إياكم على ~~دعاء بعضكم بعضا ورجوعكم عن المجمع بغير إذن الداعي ، أو لا تجعلوا تسميته ~~ونداءه بينكم كما يسمي بعضكم بعضا ، ويناديه باسمه الذي سماه به أبواه ، ~~ولا تقولوا : يا محمد ، ولكن : يا نبي الله ، ويا رسول الله ، مع التوقير ~~التعظيم والصوت المخفوض والتواضع . ويحتمل : لا تجعلوا دعاء الرسول ربه مثل ~~ما يدعو صغيركم وكبيركم وفقيركم وغنيكم ، يسأله حاجة فربما أجابه وربما رده ~~، فإن دعوات رسول الله صلى الله عليه وسلم مسموعة مستجابة { يتسللون } ~~ينسلون قليلا قليلا . ونظير ( تسلل ) : ( تدرج وتدخل ) : واللواذ : ~~الملاوذة ، وهو أن يلوذ هذا بذاك وذاك بهذا ، يعني : ينسلون عن الجماعة في ~~الخفية على سبيل الملاوذة واستتار بعضهم ببعض . و { لواذا } حال ، أي : ~~ملاوذين ، وقيل : كان بعضهم يلوذ بالرجل إذا استأذن فيأذن له ، فينطلق الذي ~~لم يؤذن له معه . وقرىء : ( لواذا ) بالفتح . يقال : خالفه إلى الأمر ، إذا ~~ذهب إليه دونه ، ومنه قوله تعالى : { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم ~~عنه } ( هود : 88 ) وخالفه عن الأمر : إذا صد عنه دونه . ومعنى { الذين ~~يخالفون عن أمره } الذين يصدون عن أمره دون ms1530 المؤمنين وهم المنافقون ، فحذف ~~المفعول لأن الغرض ذكر المخالف والمخالف عنه . الضمير في أمره لله سبحانه ~~أو للرسول صلى الله عليه وسلم . والمعنى : عن طاعته ودينه { فتنة } محنة في ~~الدنيا { أو يصيبهم عذاب أليم } في الآخرة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~فتنة قتل . وعن عطاء : زلازل وأهوال . وعن جعفر بن محمد : يسلط عليهم سلطان ~~جائر . # ! 7 < { ألا إن لله ما فى السماوات والا رض قد يعلم مآ أنتم عليه ويوم ~~يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شىء عليم } > 7 ! # < < # | النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # > > أدخل { قد } ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق ~~ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد ، وذلك أن { قد } إذا دخلت على المضارع ~~كانت بمعنى ( ربما ) فوافقت ( ربما ) في خروجها إلى معنى التكثير في نحو ~~قوله : # % فإن تمس مهجور الفناء فربما % % أقام به بعد الوفود وفود % # ونحوه قول زهير : # % أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله % % ولكنه قد يهلك المال نائله % ~~PageV03P265 # والمعنى : أن جميع ما في السماوات والأرض مختصة به خلقا وملكا وعلما ، ~~فكيف يخفى عليه أحوال المنافقين وإن كانوا يجتهدون في سترها عن العيون ~~وإخفائها ، وسينبئهم يوم القيامة بما أبطنوا من سوء أعمالهم وسيجازيهم حق ~~جزائهم . والخطاب والغيبة في قوله : { قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون ~~إليه } يجوز أن يكونا جميعا المنافقين على طريق الالتفات . ويجوز أن يكون { ~~ما أنتم عليه } عاما ؛ و { يرجعون } للمنافقين ، والله أعلم . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 770 ) ( من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن ~~ومؤمنة فيما مضى وفيما بقى ) . PageV03P266 # < # > 1 ( سورة الفرقان ) 1 < # > # مكية إلا الآيات 68 و 69 و 70 فمدنية # وآياتها 77 # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذى له ~~ملك السماوات والا رض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وخلق كل شىء ~~فقدره تقديرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . # > > البركة : كثرة الخير وزيادته ms1531 . ومنها : { تبارك الله } ( الأعراف : ) ~~وفيه معنيان : تزايد خيره ، وتكاثر . أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في ~~صفاته وأفعاله . والفرقان : مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما وسمي به ~~القرآن لفصله بين الحق والباطل . أو لأنه لم ينزل جملة واحدة ، ولكن مفروقا ~~، مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال . ألا ترى إلى قوله : { وقرءانا فرقناه ~~لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } ( الإسراء : 106 ) وقد جاء ~~الفرق بمعناه . قال : # % ومشركي كافر بالفرق ; # وعن ابن الزبير رضي الله عنه : على عباده ، وهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأمته ، كما قال : { لقد أنزلنا إليكم } ( الأنبياء : 10 ) ، { قولوا ~~ءامنا بالله وما أنزل إلينا } ( البقرة : 136 ) . والضمير في { ليكون } ~~لعبده أو للفرقان . ويعضد رجوعه إلى الفرقان قراءة ابن الزبير PageV03P267 ~~{ للعالمين } للجن والإنس { نذيرا } منذرا أي مخوفا أو إنذارا ، كالنكير ~~بمعنى الإنكار . ومنه قوله تعالى : { فكيف كان عذابى ونذر } ( القمر : 16 ، ~~18 ، 21 ، 30 ) { الذى له } رفع على الإبدال من الذي نزل أو رفع على المدح ~~، أو نصب عليه . فإن قلت : كيف جاز الفصل بين البدل والمبدل منه ؟ قلت : ما ~~فصل بينهما بشيء ؛ لأن المبدل منه صلته نزل . و ( ليكون ) تعليل له ، فكأن ~~المبدل منه لم يتم إلا به . فإن قلت : في الخلق معنى التقدير ، فما معنى ~~قوله : { وخلق كل شىء فقدره تقديرا } كأنه قال : وقدر كل شيء فقدره ؟ قلت : ~~المعنى أنه أحدث كل شيء إحداثا مراعي فيه التقدير والتسوية ، فقدره وهيأه ~~لما يصلح له ، مثاله : أنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدر المسوى الذي ~~تراه ، فقدره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابي الدين والدنيا ، وكذلك ~~كل حيوان وجماد جاء به على الجبلة المستوية المقدرة بأمثلة الحكمة والتدبير ~~، فقدره لأمر ما ومصلحة مطابقا لما قدر له غير متجاف عنه ، أو سمي إحداث ~~الله خلقا لأنه لا يحدث شيئا لحكمته إلا على وجه التقدير من غير تفاوت ، ~~فإذا قيل : خلق الله كذا فهو بمنزلة قولك : أحدث وأوجد من غير نظر إلى وجه ~~الاشتقاق ، فكأنه قيل : وأوجد ms1532 كل شيء فقدره في إيجاده لم يوجده متفاوتا . ~~وقيل : فجعل له غاية ومنتهى . ومعناه : فقدره للبقاء إلى أمد معلوم . # ! 7 < { واتخذوا من دونه ءالهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون ~~لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حيواة ولا نشورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 3 ) واتخذوا من دونه . . . . . # > > الخلق بمعنى الافتعال ، كما في قوله تعالى : { إنما تعبدون من دون ~~الله أوثانا وتخلقون إفكا } ( العنكبوت : 17 ) والمعنى : أنهم آثروا على ~~عبادة الله سبحانه عبادة آلهة لا عجز أبين من عجزهم ، لا يقدرون على شيء من ~~أفعال الله ولا من أفعال العباد ، حيث لا يفتعلون شيئا وهم يفتعلون ، لأن ~~عبدتهم يصنعونهم بالنحث والتصوير ، { ولا يملكون } أي : لا يستطيعون ~~لأنفسهم دفع ضرر عنها أو جلب نفع إليها وهم يستطيعون ، وإذا عجزوا عن ~~الافتعال ودفع الضرر وجلب النفع التي يقدر عليها العباد كانوا عن الموت ~~والحياة والنشور التي لا يقدر عليها إلا الله أعجز . # ! 7 < { وقال الذين كفروا إن هاذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم ءاخرون ~~فقد جآءوا ظلما وزورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > {قوم ءاخرون } قيل : هم اليهود . وقيل : عداس مولى حويطب بن عبد ~~العزى ، ويسار مولى العلاء بن الحضرمي ، وأبو فكية الرومي : قال ذلك النضر ~~بن الحرث بن PageV03P268 عبد الدار . ( جاء ) و ( أتى ) يستعملان في معنى ~~فعل ، فيعديان تعديته ، وقد يكون على معنى : وردوا ظلما ، كما تقول : جئت ~~المكان . ويجوز أن يحذف الجار ويوصل الفعل . وظلمهم : أن جعلوا العربي ~~يتلقن من العجمي الرومي كلاما عربيا أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب . ~~والزور : أن بهتوه بنسبة ما هو بريء منه إليه . # ! 7 < { وقالوا أساطير الا ولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا } > 7 ~~! # < < # | الفرقان : ( 5 ) وقالوا أساطير الأولين . . . . . # > > { أساطير الاولين } ما سطره المتقدمون من نحو أحاديث رستم واسفنديار ~~، جمع : أسطار أو أسطورة كأحدوثة { اكتتبها } كتبها لنفسه وأخذها ، كما ~~تقول : استكب الماء واصطبه : إذا سكبه وصبه لنفسه وأخذه . وقرىء : ( ~~اكتتبها ) على البناء للمفعول . والمعنى : اكتتبها كاتب له ، لأنه كان أميا ~~لا يكتب ms1533 بيده ، وذلك من تمام إعجازه ، ثم حذفت اللام فأفضى الفعل إلى ~~الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب ، كقوله : { واختار موسى قومه } ( الأعراف : ~~155 ) ثم بنى الفعل للضمير الذي هو إياه فانقلب مرفوعا مستترا بعد أن كان ~~بارزا منصوبا ، وبقي ضمير الأساطير على حاله ، فصار { اكتتبها } كما ترى . ~~فإن قلت : كيف قيل : اكتتبها { فهى تملى عليه } وإنما يقال : أمليت عليه ~~فهو يكتتبها ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أراد اكتتابها أو طلبه فهي تملى ~~عليه . أو كتبت له وهو أمي فهي تملى عليه : أي تلقى عليه من كتابه يتحفظها ~~: لأن صورة الإلقاء على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب . وعن الحسن : أنه ~~قول الله سبحانه يكذبهم وإنما يستقيم أن لو فتحت الهمزة للاستفهام الذي في ~~معنى الإنكار . ووجهه أن يكون نحو قوله : # % أفرح أن أرزأ الكرام وأن % % أورث ذودا شصائصا نبلا % # وحق الحسن أن يقف على الأولين ، { بكرة وأصيلا } أي دائما ، أو في الخفية ~~قبل أن ينتشر الناس ، وحين يأوون إلى مساكنهم . # ! 7 < { قل أنزله الذى يعلم السر فى السماوات والا رض إنه كان غفورا ~~رحيما } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 6 ) قل أنزله الذي . . . . . # > > أي يعلم كل سر خفي في السماوات والأرض ، ومن جملته ما تسرونه أنتم من ~~PageV03P269 الكيد لرسوله صلى الله عليه وسلم مع علمكم أن ما تقولونه باطل ~~وزور ، وكذلك باطن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبراءته مما تبهتوته ~~به ، وهو يجازيكم ويجازيه على ما علم منكم وعلم منه . فإن قلت : كيف طابق ~~قوله : { إنه كان غفورا رحيما } هذا المعنى ؟ قلت : لما كان ما تقدمه في ~~معنى الوعيد عقبه بما يدل على القدرة عليه ، لأنه لا يوصف بالمغفرة والرحمة ~~إلا القادر على العقوبة ، أو هو تنبيه على أنهم استوجبوا بمكابرتهم هذه أن ~~يصب عليهم العذاب صبا ، ولكن صرف ذلك عنهم إنه غفور رحيم : يمهل ولا يعاجل ~~. # ! 7 < { وقالوا ما لهاذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الا سواق لولا أنزل ~~إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل ms1534 منها ~~وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . # > > وقعت اللام في المصحف مفصولة عن هذا خارجة عن أوضاع الخط العربي ، ~~وخط المصحف سنة لا تغير . وفي هذا استهانة وتصغير لشأنه وتسميته بالرسول ~~سخرية منهم وطنز ، كأنهم قالوا : ما لهذا الزاعم أنه رسول . ونحوه قول ~~فرعون { إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون } ( الشعراء : 27 ) أي : إن صح ~~أنه رسول الله فما باله حاله مثل حالنا { يأكل الطعام } كما نأكل ؛ ويتردد ~~في الأسواق لطلب المعاش كما نتردد ، يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكا ~~مستغنيا عن الأكل والتعيش . ثم نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملكا إلى اقتراح ~~أن يكون إنسانا معه ملك ، حتى يتساندا في الإنذار والتخويف ، ثم نزلوا أيضا ~~فقالوا : وإن لم يكن مرفودا بملك فليكن مرفودا بكنز يلقى إليه من السماء ~~يستظهر به ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش . ثم نزلوا فاقتنعوا بأن يكون رجلا ~~له بستان يأكل منه ويرتزق كما الدهاقين والمياسير ، أو يأكلون هم من ذلك ~~البستان فينتفعون به في دنياهم ومعاشهم . وأراد بالظالمين : إياهم بأعيانهم ~~: وضع الظاهر موضع المضمر ليسجل عليهم بالظلم فيما قالوا : وقرىء : ( فيكون ~~) بالرفع ، أو يكون له جنة ، بالياء ، ونأكل ، بالنون . فإن قلت : ما وجها ~~الرفع والنصب في فيكون ؟ قلت : النصب لأنه جواب ( لولا ) بمعنى ( هلا ) ~~وحكمه حكم الاستفهام . والرفع على أنه معطوف على أنزل ، ومحله الرفع ، ألا ~~تراك تقول : لولا ينزل بالرفع ، وقد عطف عليه : يلقى ، وتكون مرفوعين ، ولا ~~يجوز النصب فيهما لأنهما في حكم الواقع بعد لولا ، ولا يكون إلا مرفوعا . ~~والقائلون هم كفار قريش النضر بن الحرث ، وعبد الله بن أبي أمية ، ونوفل بن ~~خويلد ومن ضامهم PageV03P270 { مسحورا } سحر فغلب على عقله . أو ذا سحر ، ~~وهو الرئة : عنوا أنه بشر لا ملك . # ! 7 < { انظر كيف ضربوا لك الا مثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > { ضربوا لك الامثال } أي ؛ قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك تلك ~~الصفات والأحوال النادرة . من نبوة مشتركة ms1535 بين إنسان وملك . وإلقاء كنز ~~عليك من السماء وغير ذلك ، فبقوا متحيرين ضلالا ، لا يجدون قولا يستقرون ~~عليه . أو فضلوا عن الحق فلا يجدون طريقا إليه . # ! 7 < { تبارك الذى إن شآء جعل لك خيرا من ذالك جنات تجرى من تحتها الا ~~نهار ويجعل لك قصورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 10 ) تبارك الذي إن . . . . . # > > تكاثر خير { الذى إن شاء } وهب لك في الدنيا { خيرا } مما قالوا ، ~~وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك في الآخرة من الجنات والقصور . وقرىء : ( ويجعل ~~) بالرفع عطفا على جعل ؛ لأن الشرط إذا وقع ماضيا ، جاز في جزائه الجزم ، ~~والرفع ، كقوله : # % وإن أتاه خليل يوم مسئلة % % يقول لا غائب مالي ولا حرم % # ويجوز في { ويجعل لك } إذا أدغمت : أن تكون اللام في تقدير الجزم والرفع ~~جميعا . وقرىء بالنصب ، على أنه جواب الشرط بالواو . # ! 7 < { بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا * إذا رأتهم من ~~مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا * وإذآ ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ~~دعوا هنالك ثبورا * لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . # > > {بل كذبوا } عطف على ما حكي عنهم : يقول : بل أتوا بأعجب من ذلك كله ~~وهو تكذيبهم بالساعة . ويجوز أن يتصل بما ييله ، كأنه قال : بل كذبوا ~~بالساعة ، فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ، وكيف يصدقون بتعجيل مثل ما وعدك ~~في الآخرة وهم لا يؤمنون بالآخرة . السعير : النار الشديدة الاستعار . وعن ~~الحسن رضي الله عنه : أنه اسم من أسماء جهنم { رأتهم } من قولهم : دورهم ~~تترا ، أي : وتتناظر . ومن قوله صلى الله عليه وسلم : PageV03P271 # ( 771 ) ( لا تراءى ناراهما ) كأن بعضها يرى بعضا على سبيل المجاز . ~~والمعنى : إذا كانت منهم بمرأى الناظر في البعد سمعوا صوت غليانها . وشبه ~~ذلك بصوت المتغيظ والزافر . ويجوز أن يراد : إذا رأتهم زبانيتها تغيظوا ~~وزفروا غضبا على الكفار وشهوة للانتقام منهم . الكرب مع الضيق ، كما أن ~~الروح مع السعة ، ولذلك وصف الله الجنة بأن عرضها السماوات والأرض . وجاء ~~في الأحاديث : أن لكل مؤمن من ms1536 القصور والجنان كذا وكذا . ولقد جمع الله على ~~أهل النار أنواع التضييق والإرهاق ، حيث ألقاهم في مكان ضيق يتراصون فيه ~~تراصا ، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيره أنه يضيق عليهم كما ~~يضيق الزج في الرمح ، وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مقرنون في السلاسل ، قرنت ~~أيديهم إلى أعناقهم في الجوامع . وقيل : يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة ~~وفي أرجلهم الأصفاد . والثبور : الهلاك ، ودعاؤه أن يقال : واثبوراه ، أي : ~~تعال يا ثبور فهذا حينك وزمانك { لا تدعوا } أي يقال لهم ذلك : أو هم أحقاء ~~بأن يقال بهم ، وإن لم يكن ثمة قول ومعنى { وادعوا ثبورا كثيرا } أنكم ~~وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا ، إنما هو ثبور كثير إما لأن العذاب أنواع ~~وألوان كل نوع منها ثبور لشدته وفظاعته ، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا ~~غيرها ، فلا غاية لهلاكهم . # ! 7 < { قل أذالك خير أم جنة الخلد التى وعد المتقون كانت لهم جزآء ~~ومصيرا * لهم فيها ما يشآءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . # > > الراجح إلى الموصولين محذوف ، يعني : وعدها المتقون وما يشاؤونه . ~~وإنما قيل : كانت ، لأن ما وعده الله وحده فهو في تحققه كأنه قد كان . أو ~~كان مكتوبا في اللوح قبل أن برأهم بأزمنة متطاولة : أن الجنة جزاؤهم ~~ومصيرهم . فإن قلت : ما معنى قوله : { كانت لهم جزاء ومصيرا } ؟ قلت : هو ~~كقوله : { نعم الثواب وحسنت مرتفقا } ( الكهف : 31 ) فمدح الثواب ومكانه ، ~~كما قال : { بئس الشراب وساءت مرتفقا } ( الكهف : 29 ) فذم العقاب ومكانه ~~لأن النعيم لا يتم للمتنعم إلا بطيب المكان وسعته وموافقته للمراد ~~PageV03P272 والشهوة ، وأن لا تنغص ، وكذلك العقاب يتضاعف بغثاثة الموضع ~~وضيقه وظلمته وجمعه لأسباب الاجتواء والكراهة ، فلذلك ذكر المصير مع ذكر ~~الجزاء . والضمير في { كان } لما يشاؤون . والوعد : الموعود ، أي : كان ذلك ~~موعودا واجبا على ربك إنجازه ، حقيقا أن يسئل ويطلب ، لأنه جزاء وأجر مستحق ~~. وقيل : قد سأله الناس والملائكة في دعواتهم : { ربنا وءاتنا ما وعدتنا ~~على رسلك } ( آل عمران : 194 ms1537 ) ، { ربنا ءاتنا فى الدنيا حسنة وفي الاخرة ~~حسنة } ( البقرة : 201 ) ، { ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم } ( غافر : ~~8 ) . # ! 7 < { ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أءنتم أضللتم عبادى ~~هاؤلاء أم هم ضلوا السبيل * قالوا سبحانك ما كان ينبغى لنآ أن نتخذ من دونك ~~من أوليآء ولاكن متعتهم وءابآءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # > > يحشرهم . فيقول : كلاهما بالنون والياء ، وقرىء : ( يحشرهم ) ، بكسر ~~الشين ، { وما يعبدون } يريد : المعبودين من الملائكة والمسيح وعزير . وعن ~~الكلبي : الأصنام ينطقها الله . ويجوز أن يكون عاما لهم جميعا . فإن قلت : ~~كيف صح استعمال { ما كان ينبغى لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء ولاكن متعتهم ~~وءابآءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا } في العقلاء ؟ قلت : هو موضوع ~~على العموم للعقلاء وغيرهم ، بدليل قولك إذا رأيت شبحا من بعيد : ما هو ؟ ~~فإذا قيل لك : إنسان ، قلت حينئذ : من هو ؟ ويدلك قولهم ( من ) لما يعقل . ~~أو أريد به الوصف ، كأنه قيل : ومعبوديهم ، ألا تراك تقول إذا أردت السؤال ~~عن صفة زيد ؟ ما زيد : تعني : أطويل أم قصير ؟ أفقيه أم طبيب ؟ فإن قلت : ~~ما فائدة أنتم وهم ؟ وهلا قيل أضللتم عبادي هؤلاء ، أم هم ضلوا السبيل ؟ ~~قلت : ليس السؤال عن الفعل ووجوده ، لأنه لولا وجوده لما توجه هذا العتاب ، ~~وإنما هو عن متوليه ، فلا بد من ذكره وإيلائه حرف الاستفهام ، حتى يعلم أنه ~~المسؤول عنه ، فإن قلت : فالله سبحانه قد سبق علمه بالمسؤول عنه ، فما ~~فائدة هذا السؤال ؟ قلت : فائدته أن يجيبوا بما أجابوا به ، حتى يبكت ~~عبدتهم بتكذيبهم إياهم ، فيبهتوا وينخذلوا وتزيد حسرتهم ، ويكون ذلك نوعا ~~مما يلحقهم من غضب الله وعذابه ، ويغتبط المؤمنون ويفرحوا بحالهم ونجاتهم ~~من فضيحة أولئك ، وليكون حكاية ذلك في القرآن لطفا للمكلفين . وفيه كسر بين ~~لقول من يزعم PageV03P273 أن الله يضل عباده على الحقيقة ، حيث يقول ~~للمعبودين من دونه : أأنتم أضللتموهم ، أم هم ضلوا بإنفسهم ؟ فيتبرؤون من ~~إضلالهم ويستعيذون به أن يكونوا مضلين ، ويقولون : بل ms1538 أنت تفضلت من غير ~~سابقة على هؤلاء وآبائهم تفضل جواد كريم ، فجعلوا النعمة التي حقها أن تكون ~~سبب الشكر ، سبب الكفر ونسيان الذكر ، وكان ذلك سبب هلاكهم ، فإذا برأت ~~الملائكة والرسل أنفسهم من نسبة الإضلال الذي هو عمل الشياطين إليهم ~~واستعاذوا منه ، فهم لربهم الغني العدل أشد تبرئة وتنزيها منه ، ولقد نزهوه ~~حين أضافوا إليه التفضل بالنعمة والتمتيع بها . وأسندوا نسيان الذكر ~~والتسبب به للبوار إلى الكفرة ، فشرحوا PageV03P274 الإضلال المجازي الذي ~~أسنده الله تعالى إلى ذاته في قوله : { يضل من يشاء } ( الرعد : 27 ) ، ( ~~النحل : 93 ) ، ( فاطر : 8 ) ولو كان هو المضل على الحقيقة لكان الجواب ~~العتيد أن يقولوا : بل أنت أضللتهم . والمعنى : أأنتم أوقعتموهم في الضلال ~~عن طريق الحق ؟ أم هم ضلوا عنه بأنفسهم ؟ وضل : مطاوع ( أضله ) وكان القياس ~~: ضل عن السبيل ، إلا أنهم تركوا الجار كما تركوه في هذه الطريق . والأصل : ~~إلى الطريق وللطريق . وقولهم : أضل البعير ، في معنى : جعله ضالا ، أي ~~ضائعا ، لما كان أكثر ذلك بتفريط من صاحبه وقلة احتياط في حفظه ، قيل : ~~أضله ، سواء كان منه فعل أو لم يكن { سبحانك } تعجب منهم ، قد تعجبوا مما ~~قيل لهم لأنهم ملائكة وأنبياء معصومون ، فما أبعدهم عن الإضلال الذي هو ~~مختص بإبليس وحزبه . أو نطقوا بسبحانك ليدلوا على أنهم المسبحون المتقدسون ~~الموسومون بذلك . فكيف يليق بحالهم أن يضلوا عباده . أو قصدوا به تنزيهه عن ~~الأنداد ، وأن يكون له نبي أو ملك أو غيرهما ندا ، ثم قالوا : ما كان يصح ~~لنا ولا يستقيم ونحن معصومون أن نتولى أحدا دونك ، فكيف يصح لنا أن نحمل ~~غيرنا على أن يتولونا دونك . أو ما كان ينبغي لنا أن نكون أمثال الشياطين ~~في توليهم الكفار كما تولاهم الكفار . قال الله تعالى : { فقاتلوا أولياء ~~الشيطان } ( النساء : 76 ) يريد الكفرة وقال : { والذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت } ( البقرة : 257 ) وقرأ أبو جعفر المدني : نتخذ ، على البناء ~~للمفعول . وهذا الفعل أعني ( اتخذ ) يتعدى إلى مفعول واحد ، كقولك : اتخذ ~~وليا وإلى مفعولين كقولك : اتخذ فلانا وليا . قال الله تعالى ms1539 : { أم اتخذوا ~~الهة من الارض } ( الأنبياء : 1 ) وقال : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( ~~النساء : 125 ) فالقراءة الأولى من المتعدي إلى واحد وهو { من أولياء } ~~والأصل : أن نتخذ أولياء ، فزيدت { من } لتأكيد معنى النفي ، والثانية : من ~~المتعدي إلى مفعولين . فالأول ما بني له الفعل . والثاني : { من أولياء } . ~~ومن للتبعيض ، أي : لا نتخذ بعض أولياء . وتنكير { أولياء } من حيث أنهم ~~أولياء مخصوصون وهم الجن والأصنام والذكر : ذكر الله والإيمان به ، أو ~~القرآن والشرائع . والبور : الهلاك . يوصف به الواحد والجمع : ويجوز أن ~~يكون جمع بائر ، كعائذ وعوذ . # ! 7 < { فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم ~~نذقه عذابا كبيرا } > 7 @QB@ < # | الفرقان : ( 19 ) فقد كذبوكم بما . . . . . # > > PageV03P275 # هذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة رائعة ، وخاصة إذا انضم إليها ~~الالتفات وحذف القول ونحوها قوله تعالى : { المصير يأهل الكتاب قد جاءكم ~~رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ~~فقد } ( المائدة : 19 ) وقول القائل : # % قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا % % ثم القفول فقد جئنا خراسانا % # وقرىء : ( يقولون ) بالتاء والياء . فمعنى من قرأ بالتاء فقد كذبوكم ~~بقولكم أنهم آلهة . ومعنى من قرأ بالياء : فقد كذبوكم بقولهم : { سبحانك ما ~~كان ينبغى لنا أن نتخذ من دونك من أولياء } ( الفرقان : 18 ) . فإن قلت : ~~هل يختلف حكم الباء مع التاء والياء ؟ قلت : إي والله ، وهي مع التاء كقوله ~~: { بل كذبوا بالحق } ( ق : 5 ) والجار والمجرور بدل من الضمير ، كأنه قيل ~~: فقد كذبوا بما تقولون : وهي مع الياء كقولك : كتبت بالقلم . وقرىء : ( ~~يستطيعون ) بالتاء والياء أيضا . يعني : فما تستطيعون أنتم يا كفار صرف ~~العذاب عنكم . وقيل : الصرف : التوبة وقيل : الحيلة ، من قولهم : إنه ~~ليتصرف ، أي : يحتال أو فما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب ، أو أن ~~يحتالوا لكم . الخطاب على العموم للمكلفين ، والعذاب الكبير لاحق بكل من ~~ظلم ، والكافر ظالم : لقوله : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) ~~والفاسق ظالم . لقوله : { ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } ( الحجرات : 11 ~~) . وقرىء : ( يذقه ) بالياء . وفيه ضمير ms1540 الله ، أو ضمير مصدر يظلم . # ! 7 < { ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى ~~الا سواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > الجملة بعد ( إلا ) صفة لموصوف محذوف . والمعنى : وما أرسلنا قبلك ~~أحدا من المرسلين إلا آكلين وماشين . وإنما حذف اكتفاء بالجار والمجرور . ~~أعني من المرسلين ونحوه قوله عز من قائل : { وما منا إلا له مقام معلوم } ( ~~الصافات : 164 ) على معنى : وما منا أحد . وقرىء : ( ويمشون ) على البناء ~~للمفعول ، أي : تمشيهم حوائجهم أو الناس . ولو قرىء : ( يمشون ) ، لكان ~~أوجه لولا الرواية . وقيل : هو احتجاج على من قال : { ما لهاذا الرسول يأكل ~~الطعام ويمشى فى الاسواق } ( الفرقان : 7 ) . { فتنة } أي محنة وابتلاء . ~~وهذا تصبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قالوه واستبدعوه ، من ~~أكله الطعام ومشيه في الأسواق بعد ما احتج عليهم بسائر الرسل ، يقول : وجرت ~~عادتي وموجب PageV03P276 حكمتي على ابتلاء بعضكم أيها الناس ببعض . والمعنى ~~: أنه أبتلى المرسلين بالمرسل إليهم ، وبمناصبتهم لهم العداوة ، وأقاويلهم ~~الخارجة عن حد الإنصاف ، وأنواع أذاهم ، وطلب منهم الصبر الجميل ، ونحوه { ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن ~~تصبروا وتتقوا فإن ذالك من عزم } ( آل عمران : 186 ) وموقع { أتصبرون } بعد ~~ذكر الفتنة موقع { أيكم } بعد الابتلاء في قوله : { ليبلوكم أيكم أحسن عملا ~~} ( هود : 27 ) ، ( الملك : 2 ) { بصيرا } عالما بالصواب فيما يبتلي به ~~وغيره فلا يضيقن صدرك ، ولا يستخفنك أقاويلهم فإن في صبرك عليها سعادتك ~~وفوزك في الدارين . وقيل : هو تسلية له عما عيروه به من الفقر ، حين قالوا ~~: أو يلقى إليه كنز ، أو تكون له جنة ، وأنه جعل الأغنياء فتنة للفقراء ؛ ~~لينظر : هل يصبرون ؟ وأنها حكمته ومشيئته : يغني من يشاء ويفقر من يشاء . ~~وقيل : جعلناك فتنة لهم ؛ لأنك لو كنت غنيا صاحب كنوز وجنان لكان ميلهم ~~إليك وطاعتهم لك للدنيا ، أو ممزوجة بالدنيا ؛ فإنما بعثناك فقيرا ليكون ~~طاعة من يطيعك خالصة لوجه الله من غير طمع دنيوي ms1541 . وقيل : كان أبو جهل ~~والوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل ومن في طبقتهم يقولون : إن إسلمنا وقد ~~أسلم قبلنا عمار وصهيب ، وبلال وفلان وفلان ترفعوا علينا إدلالا بالسابقة ، ~~فهو افتتان بعضهم ببعض . # ! 7 < { وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ~~ربنا لقد استكبروا فى أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . # > > أي لا يأملون لقاءنا بالخير لأنهم كفرة . أو لا يخافون لقاءنا الشر . ~~والرجاء في لغة تهامة : الخوف ، وبه فسر قوله تعالى : { لا ترجون لله وقارا ~~} ( نوح : 13 ) جعلت الصيرورة إلى دار جزائه بمنزلة لقائه لو كان ملقيا . . ~~اقترحوا من الآيات أن ينزل الله عليهم الملائكة فتخبرهم بأن محمدا صادقا ~~حتى يصدقوه . أو يروا الله جهرة فيأمرهم بتصديقه واتباعه . ولا يخلو : إما ~~أن يكونوا عالمين بأن الله لا يرسل الملائكة إلى غير الأنبياء ، وأن الله ~~لا يصح أن يرى . وإنما علقوا عالمين بأن الله لا يكون . وإما أن لا يكونوا ~~عالمين بذلك وإنما أرادوا التعنت باقتراح آيات سوى الآيات التي نزلت وقامت ~~بها الحجة عليهم ، كما فعل قوم موسى حين قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة . فإن قلت : ما معنى { فى أنفسهم } ؟ قلت : معناه أنهم أضمروا ~~الاستكبار عن الحق وهو الكفر والعنادفي قلوبهم واعتقدوه . كما قال : { إن ~~فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه } ( غافر : 56 ) . { وعتوا } وتجاوزوا ~~الحد في الظلم . يقال : عتا علينا فلان . وقد وصف العتو PageV03P277 ~~بالكبير ، فبالغ في إفراطه يعني أنهم لم يخسروا على هذا القول العظيم ، إلا ~~لأنهم بلغوا غاية الاستكبار وأقصى العتو ، واللام جواب قسم محذوف . وهذه ~~الجملة في حسن استئنافها غاية . وفي أسلوبها قول القائل : # % وجارة جساس أبأنا بنابها % % كليبا غلت ناب كليب بواؤها % # وفي فحوى هذا الفعل دليل على التعجب من غير لفظ التعجب . ألا ترى أن ~~المعنى : ما أشد استكبارهم ، وما أكبر عتوهم ، وما أغلى نابا بواؤها كليب . # ! 7 < { يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا } ~~> 7 ! # < < # | الفرقان : ( 22 ) يوم ms1542 يرون الملائكة . . . . . # > > {يوم يرون } منصوب بأحد شيئين : إما بما دل عليه { لا بشرى } أي : ~~يوم يرون الملائكة يمنعون البشرى أو يعدمونها . ويومئذ للتكرير وإما بإضمار ~~( اذكر ) أي : اذكر يوم يرون الملائكة ثم قال : { لا بشرى يومئذ للمجرمين } ~~. وقوله : { حجرا محجورا } ذكره سيبويه في باب المصادر غير المتصرفة ~~المنصوبة بأفعال متروك إظهارها نحو : معاذ الله ، وقعدك الله ، وعمرك الله ~~. وهذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند لقاء عدو موتور أو هجوم نازلة ، أو نحو ~~ذلك . يضعونها موضع الاستعاذة . قال سيبويه : ويقول الرجل للرجل : أتفعل ~~كذا وكذا ، فيقول : حجرا ، وهي من حجره إذا منعه ؛ لأن المستعيذ طالب من ~~الله أن يمنع المكروه فلا يلحقه فكان المعنى : أسأل الله أن يمنع ذلك منعا ~~ويحجره حجرا . ومجيئه على فعل أو فعل في قراءة الحسن ، تصرف فيه لاختصاصه ~~بموضع واحد ، كما كان قعدك وعمرك كذلك ، وأنشدت لبعض الرجاز : # % ق الت وفيها حيدة وذعر % % عوذ بربي منكم وحجر % # فإن قلت : فإذا قد ثبت أنه من باب المصادر ، فما معنى وصفه بمحجور ؟ قلت ~~: جاءت هذه الصفة لتأكيد معنى الحجر ، كما قالوا . ذيل ذائل ، والذيل : ~~الهوان . وموت مائت . والمعنى في الآية : أنهم يطلبون نزول الملائكة ~~ويقترحونه ، وهم إذا رأوهم عند PageV03P278 الموت أو يوم القيامة كرهوا ~~لقاءهم وفزعوا منهم ، لأنهم لا يلقونهم إلا بما يكرهون ، قالوا عند رؤيتهم ~~ما كانوا يقولونه عند لقاء العدو الموتور وشدة النازلة . وقيل : هو من قول ~~الملائكة ومعناه : حراما محرما عليكم الغفران والجنة والبشرى ، أي : جعل ~~الله ذلك حراما عليكم . # ! 7 < { وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . # > > ليس ههنا قدوم ولا ما يشبه القدوم ، ولكن مثلا حال هؤلاء وأعمالهم ~~التي عملوها في كفرهم من صلة رحم ، وإغاثة ملهوف ، وقرى ضيف ، ومن على أسير ~~، وغير ذلك من مكارمهم ومحاسنهم بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه ، ~~فقدم إلى أشيائهم ، وقصد إلى ما تحت أيديهم فأفسدها ومزقها كل ممزق ، ولم ~~يترك لها أثرا ولا عثيرا ، والهباء : ما يخرج من ms1543 الكوة مع ضوء الشمس شبيه ~~الغبار . وفي أمثالهم : أقل من الهباء { منثورا } صفة للهباء ، شبهه ~~بالهباء في قلته وحقارته عنده ، وأنه لا ينتفع به ، ثم بالمنثور منه ، لأنك ~~تراه منتظما مع الضوء ، فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب كل مذهب . ~~ونحوه قوله : { كعصف مأكول } ( الفيل : 5 ) لم يكف أن شبههم بالعصف حتى ~~جعله مؤوفا بالأكال ولا أن شبه عملهم بالهباء حتى جعله متناثرا ، أو مفعول ~~ثالث لجعلناه جامعا لحقارة الهباء والتناثر ، كقوله : { كونوا قردة خاسئين ~~} ( البقرة : 65 ) ، ( الأعراف : 166 ) أي جامعين للمسخ والخسء . ولام ~~الهبار واو ، بدليل الهبوة . # ! 7 < { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 24 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . # > > المستقر : المكان الذي يكونون فيه في أكثر أوقاتهم مستقرين يتجالسون ~~ويتحادثون . والمقيل : المكان الذي يأوون إليه للاسترواح إلى أزواجهم ~~والتمتع بمغازلتهن ملامستهن ، كما أن المترفين في الدنيا يعيشون على ذلك ~~الترتيب . وروي أنه يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم ، فيقيل أهل الجنة في ~~الجنة وأهل النار في النار . وفي معناه قوله تعالى : { إن أصحاب الجنة ~~اليوم فى شغل فاكهون * هم وأزواجهم فى ظلال على الارائك متكئون } ( يس : 55 ~~56 ) قيل في تفسير الشغل : افتضاض الأبكار ، ولا نوم في الجنة . وإنما سمي ~~مكان دعتهم واسترواحهم إلى الحور مقيلا على طريق التشبيه . وفي لفظ الأحسن ~~: رمز إلى ما يتزين له مقيلهم . من حسن الوجوه وملاحة الصور ، إلى غير ذلك ~~PageV03P279 من التحاسين والزين . # ! 7 < { ويوم تشقق السمآء بالغمام ونزل الملئكة تنزيلا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # > > وقرىء : { تشقق } والأصل : تتشقق ، فحذف بعضهم التاء ، وغيره أدغمها ~~. ولما كان انشقاق السماء بسبب طلوع الغمام منها ، جعل الغمام كأنه الذي ~~تشقق به السماء ، كما تقول : شق السنام بالشفرة وانشق بها . ونظيره قوله ~~تعالى : { السماء منفطر به } ( المزمل : 18 ) . فإن قلت : أي فرق بين قولك ~~: انشقت الأرض بالنبات ، وانشقت عن النبات ؟ قلت : معنى انشقت به : أن الله ~~شقها بطلوعه فانشقت به . ومعنى : انشقت عنه : أن التربة ارتفعت عنه عند ~~طلوعه . والمعنى : أن ms1544 السماء تنفتح بغمام يخرج منها ، وفي الغمام الملائكة ~~ينزلون وفي أيديهم صحائف أعمال العباد ، وروي : تنشق سماء سماء ، وتنزل ~~الملائكة إلى الأرض . وقيل : هو غمام أبيض رقيق ، مثل الضبابة ، ولم يكن ~~إلا لبني إسرائيل في تيههم . وفي معناه قوله تعالى : { هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } ( البقرة : 210 ) . وقرىء : ~~وننزل الملائكة ، وتنزل الملائكة ، ونزل الملائكة ، وأنزل الملائكة ، ونزل ~~الملائكة ، ونزل الملائكة ، ونزل الملائكة : على حذف النون الذي هوفاء ~~الفعل من ننزل : قراءة أهل مكة . # ! 7 < { الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 26 ) الملك يومئذ الحق . . . . . # > > الحق : الثابت ؛ لأن كل ملك يزول يومئذ ويبطل ، ولا يبقى إلا ملكه . # ! 7 < { ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا * ~~ياويلتا ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جآءنى وكان ~~الشيطان للإنسان خذولا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . # > > عض اليدين والأنامل ، والسقوط في اليد ، وأكل البنان ، وحرق الأسنان ~~والأرم ، وقرعها : كنايات عن الغيظ والحسرة ، لأنها من روادفها ، فيذكر ~~الرادفة ويدل بها على المردوف ، فيرتفع الكلام به في طبقة الفصاحة ، ويجد ~~السامع عنده في نفسه من الروعة والاستحسان ، ما لا يجده عند لفظ المكنى عنه ~~. وقيل : PageV03P280 # ( 772 ) نزلت في عقبة بن أبي معيط بن أمية بن عبد شمس ، وكان يكثر مجالسة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : اتخذ ضيافة فدعا إليها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين . ففعل ~~وكان أبي بن خلف صديقه فعاتبه وقال : صبأت يا عقبة ؟ قال : لا ، ولكن آلى ~~أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي ، فاستحييت منه فشهدت له والشهادة ليست في ~~نفسي ، فقال : وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا فلم تطأ قفاه وتبزق في وجهه ~~وتلطم عينه ، فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك . فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف ) ، فقتل يوم ms1545 ~~بدر : أمر عليا رضي الله عنه بقتله . وقيل : قتله عاصم بن ثابت بن أفلح ~~الأنصاري وقال : يا محمد ، إلى من الصبية قال : إلى النار . وطعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبيا بأحد ، فرجع إلى مكة فمات . واللام في { الحق } ~~يجوز أن تكون للعهد ، يراد به عقبة خاصة . ويجوز أن تكون للجنس فيتناول ~~عقبة وغيره . تمنى أن لو صحب الرسول وسلك معه طريقا واحدا وهو طريق الحق ~~ولم يتشعب به طرق الضلالة والهوى . أو أراد أني كنت ضالا لم يكن لي سبيل قط ~~، فليتني حصلت بنفسي في صحبة الرسول سبيلا ، وقرىء : ( يا ويلتي ) بالياء ، ~~وهو الأصل ؛ لأن الرجل ينادي ويلته وهي هلكته ، ويقول لها : تعالي فهذا ~~أوانك . وإنما قلبت الياء ألفا كما في صحارى ، ومدارى . فلان : كناية عن ~~الأعلام ، كما أن الهن كناية عن الأجناس فإن أريد بالظالم عقبة ، فالمعنى : ~~ليتني لم أتخذ أبيا خليلا ، فكنى عن اسمه . وإن أريد به الجنس ، فكل من ~~اتخذ من المضلين خليلا كان لخليله اسم علم لا محالة ، فجعله كناية عنه { عن ~~PageV03P281 الذكر } عن ذكر الله ، أو القرآن ، أو موعظة الرسول . ويجوز أن ~~يريد نطقه بشهادة الحق ، وعزمه على الإسلام . والشيطان : إشارة إلى خليله ، ~~سماه شيطانا لأنه أضله كما يضل الشيطان ، ثم خذله ولم ينفعه في العاقبة ، ~~أو أراد إبليس ، وأنه هو الذي حمله على مخالة المضل ومخالفة الرسول ، ثم ~~خذله . أو أراد الجنس . وكل من تشيطن من الجن والإنس . ويحتمل أن يكون { ~~وكان الشيطان } حكاية كلام الظالم ، وأن يكون كلام الله . اتخذت : يقرأ على ~~الإدغام والإظهار والإدغام أكثر . # ! 7 < { وقال الرسول يارب إن قومى اتخذوا هاذا القرءان مهجورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . # > > الرسول : محمد صلى الله عليه وسلم وقومه قريش ، حكى الله عنه شكواه ~~قومه إليه . وفي هذه الحكاية تعظيم للشكاية وتخويف لقومه ؛ لأن الأنبياء ~~كانوا إذا التجئوا إليه وشكوا إليه قومهم : حل بهم العذاب ولم ينظروا . # ! 7 < { وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا } ~~> 7 ! # < < # | الفرقان ms1546 : ( 31 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > ثم أقبل عليه مسليا ومواسيا وواعدا النصرة عليهم ، فقال : { وكذالك } ~~كان كل نبي قبلك مبتلى بعداوة قومه . وكفاك بي هاديا إلى طريق قهرهم ~~والانتصار منهم . وناصرا لك عليهم مهجورا : تركوه وصدوا عنه وعن الإيمان به ~~. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 773 ) ( من تعلم القرآن وعلمه وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه ، ~~جاء يوم القيامة متعلقا به يقول : يا رب العالمين ، عبدك هذا اتخذني مهجورا ~~، اقضي بيني وبينه ) ، وقيل : هو من هجر ، إذا هذي ، أي : جعلوه مهجورا فيه ~~. فحذف الجار وهو على وجهين ، أحدهما : زعمهم أنه هذيان وباطل وأساطير ~~الأولين . والثاني : أنهم كانوا إذا سمعوه هجروا فيه ، كقوله تعالى : { لا ~~تسمعوا لهاذا القرءان والغوا فيه } ( فصلت : 26 ) ويجوز أن يكون المهجور ~~بمعنى الهجر ، كالمجلود والمعقول . والمعنى : اتخذوه هجرا والعدو : يجوز أن ~~يكون واحدا وجمعا . كقوله : { فإنهم عدو لى } ( الشعراء : 77 ) وقيل المعنى ~~: وقال الرسول يوم القيامة . # ! 7 < { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت ~~به فؤادك ورتلناه ترتيلا * ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا * ~~الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولائك شر مكانا وأضل سبيلا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > PageV03P282 # { نزل } ههنا بمعنى أنزل لا غير ، كخبر بمعنى أخبر ، وإلا كان متدفعا . ~~وهذا أيضا من اعتراضاتهم واقتراحاتهم الدالة على شرادهم عن الحق وتجافيهم ~~عن اتباعه . قالوا : هلا أنزل عليه دفعة واحدة في وقت واحد كما أنزلت الكتب ~~الثلاثة ، وما له أنزل على التفاريق . والقائلون : قريش . وقيل : اليهود . ~~وهذا فضول من القول ومماراة بما لا طائل تحته ؛ لأن أمر الإعجاز والاحتجاج ~~به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرقا . وقوله : { كذالك } جواب لهم ، أي ~~: كذلك أنزل مفرقا . والحكمة فيه : أن نقوي بتفريقه فؤادك حتى تعيه وتحفظه ~~؛ لأن المتلقن إنما يقوى قبله على حفظ العلم شيئا بعد شيء ، وجزأ عقيب جزء ~~. ولو ألقى عليه جملة واحدة لبعل به وتعيا بحفظه ، والرسول صلى الله عليه ~~وسلم فارقت حاله حال موسى وداود ms1547 وعيسى عليهم السلام ، حيث كان أميا لا يقرأ ~~ولا يكتب وهم كانوا قارئين كاتبين ، فلم يكن له بد من التلقن والتحفظ ، ~~فأنزل عليه منجما في عشرين سنة . وقيل : في ثلاث وعشرين . وأيضا : فكان ~~ينزل على حسب الحوادث وجوابات السائلين ، ولأن بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ، ولا ~~يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا . فإن قلت : ذلك في كذلك يجب أن يكون إشارة ~~إلى شيء تقدمه ، والذي تقدم هو إنزاله جملة واحدة ، فكيف فسرته بكذلك ~~أنزلناه مفرقا ؟ قلت : لأن قولهم : لولا أنزل عليه جملة : معناه : لم أنزل ~~مفرقا ؟ والدليل على فساد هذا الاعتراض : أنهم عجزوا عن أن يأتوا بنجم واحد ~~من نجومه ، وتحدوا بسورة واحدة أصغر السور ، فأبرزوا صفحة عجزهم وسجلوا به ~~على أنفسهم حين لاذوا بالمناصبة وفزعوا إلى المحاربة ، ثم قالوا : هلا نزل ~~جملة واحدة ، كأنهم قدروا على تفاريقه حتى يقدروا على جملته { ورتلناه } ~~معطوف على الفعل الذي تعلق به كذلك ، كأنه قال : كذلك فرقناه ورتلناه . ~~ومعنى ترتيله : أن قدره آية بعد آية ، ووقفه عقيب وقفه ، ويجوز أن يكون ~~المعنى : وأمرنا بترتيل قراءته ، وذلك قوله : { ورتل القرءان ترتيلا } ( ~~المزمل : 4 ) أي اقرأه بترسل وتثبت . ومنه حديث عائشة رضي الله عنها في صفة ~~قراءته صلى الله عليه وسلم : # ( 774 ) ( لا كسردكم هذا ، لو أراد السامع أن يعد حروفه يعدها ) وأصله : ~~الترتيل PageV03P283 في الأسنان : وهو تفليجها . يقال : ثغر رتل ومرتل ، ~~ويشبه بنور الأقحوان في تفليجه . وقيل : هو أن نزله مع كونه متفرقا على ~~تمكث وتمهل في مدة متباعدة وهي عشرون سنة . ولم يفرقه في مدة متقاربة { ولا ~~يأتونك } بسؤال عجيب من سؤالاتهم الباطلة كأنه مثل في البطلان إلا أتيناك ~~نحن بالجواب الحق الذي لا محيد عنه وبما هو أحسن معنى ، ومأدى من سؤالهم . ~~ولما كان التفسير هو التكشيف عما يدل عليه الكلام ، وضع موضع معناه فقالوا ~~: تفسير هذا الكلام كيت وكيت ، كما قيل : معناه كذا وكذا . أو لا يأتونك ~~بحال وصفه عجيبة يقولون : هلا كانت هذه صفتك وحالك ، نحو : أن يقرن بك ملك ~~ينذر ms1548 معك ، أو يلقى إليك كنز ، أو تكون لك جنة ، أو ينزل عليك القرآن جملة ~~، إلا أعطيناك نحن من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا ومشيئتنا أن تعطاه ، وما ~~هو أحسن تكشيفا لما بعثت عليه ودلالة على صحته ، يعني : أن تنزيله مفرقا ~~وتحديهم بأن يأتوا ببعض تلك التفاريق كما نزل شيء منها : أدخل في الإعجاز ~~وأنور للحجة من أن ينزل كله جملة ويقال لهم جيئوا بمثل هذا الكتاب في ~~فصاحته مع بعد ما بين طرفيه ، كأنه قيل لهم : إن حاملكم على هذه السؤالات ~~أنكم تضللون سبيله وتحتقرون مكانه ومنزلته ، ولو نظرتم بعين الإنصاف وأنتم ~~من المسحوبين على وجوههم إلى جهنم ، لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه وسبيلكم ~~أضل من سبيله . وفي طريقته قوله : { هل أنبئكم بشر من ذالك مثوبة عند الله ~~من لعنه الله وغضب عليه } الآية ( المائدة : 60 ) . ويجوز أن يراد بالمكان ~~: الشرف والمنزلة ، وأن يراد الدار والمسكن ، كقوله : { أى الفريقين خير ~~مقاما وأحسن نديا } ( مريم : 73 ) ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 775 ) ( يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث أثلاث : ثلث على الدواب وثلث ~~على وجوههم ، وثلث على أقدامهم ينسلون نسلا ) . # ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا * فقلنا ~~اذهبآ إلى القوم PageV03P284 الذين كذبوا بأاياتنا فدمرناهم تدميرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > الوزارة : لا تنافي النبوة ، فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ~~يؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضا . والمعنى : فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم ، ~~كقوله : { اضرب بعصاك البحر فانفلق } ( الشعراء : 63 ) أي فضرب فانفلق . ~~أراد اختصار القصة فذكر حاشيتيها أولها وآخرها ، لأنهما المقصود بطولها ~~أعني : إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم . وعن علي رضي ~~الله عنه فدمرتهم . وعنه فدمراهم . وقرىء : ( فدمرانهم ) ، على التأكيد ~~بالنون الثقيلة . # ! 7 < { وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس ءاية وأعتدنا ~~للظالمين عذابا أليما } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . # > > كأنهم كذبوا نوحا ومن قبله من الرسل صريحا . أو كان تكذيبهم لواحد ~~منهم تكذيب ms1549 للجميع أو لم يروا بعثة الرسل أصلا كالبراهمة { وجعلناهم } ~~وجعلنا إغراقهم أو قصتهم { للظالمين } إما أن يعني بهم قوم نوح ، وأصله : ~~واعتدنا لهم ، إلا أنه قصد تظليمهم فأظهر . وإما إن يتناولهم بعمومه . # ! 7 < { وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذالك كثيرا * وكلا ضربنا له ~~الا مثال وكلا تبرنا تتبيرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . # > > عطف عادا على { هم } في جعلناهم أو على الظالمين ، لأن المعنى : ~~ووعدنا الظالمين . وقرىء : ( وثمود ) على تأويله القبلة . وأما المنصرف ~~فعلى تأويل الحي أو لأنه اسم الأب الأكبر . قيل : في أصحاب الرس : كانوا ~~قوما من عبدة الأصنام أصحاب آبار ومواش ، فبعث الله إليهم شعيبا فدعاهم إلى ~~الإسلام . فتمادوا في طغيانهم وفي إيذانه ، فبيناهم حول الرس وهو البئر غير ~~المطوية . عن أبي عبيدة : انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم . وقيل : الرس قرية ~~بفلج اليمامة ، قتلوا نبيهم فهلكوا ، وهم بقية ثمود قوم صالح . وقيل : هم ~~أصحاب النبي حنظلة بن صفوان ، كانوا مبتلين بالعنقاء وهي أعظم ما يكون من ~~الطير ، سميت لطول عنقها ، وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح ، وهي تنقض ~~على صبيانهم فتخطفهم ، إن أعوزها الصيد ، فدعا عليها حنظلة فأصابتها ~~الصاعقة ، ثم إنهم قتلوا حنظلة فأهلكوا ، وقيل : هم أصحاب الأخدود ، والرس ~~: هو الأخدود ، وقيل : الرس بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار . وقيل : ~~كذبوا نبيهم ورسوه في بئر ، أي : PageV03P285 دسوه فيها { بين ذالك } أي ~~بين ذلك المذكور ، وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ثم يشير إليها ذلك ، ويحسب ~~الحاسب أعدادا متكاثرة ثم يقول : فذلك كيت وكيت على معنى : فذلك المحسوب أو ~~المعدود { ضربنا له الامثال } بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين ، ~~ووصفنا لهم ما أجروا إليه من تكذيب الأنبياء وجرى عليهم من عذاب الله ~~وتدميره . والتتبير : التفتيت والتكسير . ومنه : التبر ، وهو كسار الذهب ~~والفضة والزجاج . و { وكلا } الأول منصوب بما دل عليه { ضربنا له الامثال } ~~وهو : أنذرنا . أو : حذرنا . والثاني : بتبرنا ، لأنه فارغ له . # ! 7 < { ولقد أتوا على القرية التى أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها ~~بل كانوا لا ms1550 يرجون نشورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . # > > أراد بالقرية ( سدوم ) من قرى قوم لوط ، وكانت خمسا : أهلك الله ~~تعالى أربعا بأهلها وبقيت واحدة . ومطر السوء : الحجارة ، يعني أن قريشا ~~مروا مرارا كثيرة في متاجرهم إلى الشام على تلك القرية التي أهلكت بالحجارة ~~من السماء { أفلم يكونوا } في مرار مرورهم ينظرون إلى آثار عذاب الله ~~ونكاله ويذكرون { بل كانوا } قوما كفرة بالبعث لا يتوقعون { نشورا } وعاقبة ~~، فوضع الرجاء موضع التوقع ، لأنه إنما يتوقع العاقبة من يؤمن فمن ثم لم ~~ينظروا ولم يذكروا ، ومروا بها كما مرت ركابهم . أو لا يأملون نشورا كما ~~يأمله المؤمنون لطمعهم في الوصول إلى ثواب أعمالهم ، أو لا يخافون ، على ~~اللغة التهامية . # ! 7 < { وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا الذى بعث الله رسولا * إن ~~كاد ليضلنا عن ءالهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من ~~أضل سبيلا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 41 - 42 ) وإذا رأوك إن . . . . . # > > { إن } الأولى نافية ، والثانية مخففة من الثقيلة . واللام هي ~~الفارقة بينهما . واتخذه هزوا : في معنى استهزأ به ، والأصل : اتخذه موضع ~~هزؤ ، أو مهزوءا به { أهاذا } محكى بعد القول المضمر . وهذا استصغار ، و { ~~بعث الله رسولا } وإخراجه في معرض التسليم والإقرار ، وهم على غاية الجحود ~~والإنكار سخرية واستهزاء ، ولو لم يستهزؤا لقالوا : أهذا الذي زعم أو ادعى ~~أنه مبعوث من عند الله رسولا ، . وقولهم : { إن كاد ليضلنا } دليل على فرط ~~مجاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوتهم ، وبذله قصارى الوسع ~~والطاقة في استعطافهم ، مع عرض الآيات والمعجزات عليهم حتى شارفوا بزعمهم ~~أن يتركوا دينهم إلى دين الإسلام ، لولا فرط لجاجهم واستمساكهم بعبادة ~~آلهتهم ، و { لولا } في مثل هذاالكلام جار من حيث المعنى لا من حيث الصنعة ~~مجرى التقييد للحكم المطلق { وسوف يعلمون } وعيد ودلالة على أنهم لا ~~يفوتونه وإن طالت مدة الإمهال ، ولا بد PageV03P286 للوعيد أن يلحقهم فلا ~~يغرنهم التأخير . وقوله : { من أضل سبيلا } كالجواب عن قولهم { إن كاد ~~ليضلنا } لأنه نسبة لرسول الله إلى الضلال من ms1551 حيث لا يضل غيره إلا من هو ~~ضال في نفسه . ويروي أنه من قول جهل لعنه الله . # ! 7 < { أرءيت من اتخذ إلاهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . # > > من كان في طاعة الهوى في دينه يتبعه في كل ما يأتي ويذر لا يتبصر ~~دليلا ولا يصغي إلى برهان . فهو عابد هواه وجاعله آلهة ، فيقول لرسوله هذا ~~الذي لا يرى معبودا إلا هواه كيف تستطيع أن تدعوه إلى الهدى أفتتوكل عليه ~~وتجبره على الإسلام وتقول لا بد أن تسلم شئت أو أبيت ولا إكراه في الدين ؟ ~~وهذا كقوله : { وما أنت عليهم بجبار } ( ق : 45 ) ، { لست عليهم } ( ~~الغاشية : 22 ) ويروى أن الرجل منهم كن يعبد الحجر ، فإذا رأى أحسن منه رمى ~~به وأخذ آخر . ومنهم الحرث بن قيس السهمي . # ! 7 < { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالا نعام بل هم ~~أضل سبيلا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 44 ) أم تحسب أن . . . . . # > > أم هذه منقطعة ، معناه : بل أتحسب كأن هذه المذمة أشد من التي ~~تقدمتها حتى حقت بالإضراب عنها إليها وهي كونهم مسلوبي الأسماع والعقول ، ~~لأنهم لا يلقون إلى استماع الحق أذنا ولا إلى تدبره عقلا ، ومشبهين ~~بالأنعام التي هي مثل في الغفلة والضلال ، ثم أرجح ضلالة منها . فإن قلت : ~~لم أخر هواه والأصل قولك : اتخذ الهوى إلاها ؟ قلت : ما هو إلا تقديم ~~المفعول الثاني على الأول للعناية ، كما تقول : علمت منطلقا زيدا ؛ لفضل ~~عنايتك بالمنطلق . فإن قلت : ما معنى ذكر الأكثر ؟ قلت : كان فيهم من لم ~~يصده عن الإسلام إلا داء واحد : وهو حب الرياسة ، وكفى به داء عضالا . فإن ~~قلت : كيف جعلوا أضل من الإنعام ؟ قلت : لأن الأنعام تنقاد لأربابها التي ~~تعلفها وتتعهدها ، وتعرف من يحسن إليها ممن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها ~~وتجتنب ما يضرها ( وتهتدي لمراعيها ومشاربها ) . وهؤلاء لا ينقادون لربهم ، ~~ولا يعرفون إحسانه إليهم من إساءة الشيطان الذي هو عدوهم ، ولا يطلبون ~~الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو ms1552 أشد المضار ~~والمهالك ، ولا يهتدون للحق الذي هو المشرع الهني PageV03P287 والعذب الروي ~~. # ! 7 < { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شآء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس ~~عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 45 ) ألم تر إلى . . . . . # > > { سبيلا ألم تر إلى ربك } ألم تنظر إلى صنع ربك وقدرته ، ومعنى مد ~~الظل : أن جعله يمتد وينبسط فينتفع به الناس { ولو شاء لجعله ساكنا } أي ~~لاصقا بأصل كل مظل من جبل وبناء وشجرة . غير منبسط فلم ينتفع به أحد : سمي ~~انبساط الظل وامتداده تحركا منه وعدم ذلك سكونا ، ومعنى كون الشمس دليلا : ~~أن الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها في مسيرها على أحوال الظل ، من كونه ~~ثابتا في مكان زائلا ، ومتسعا ومتقلصا ، فيبنون حاجتهم إلى الظل واستغناءهم ~~عنه على حسب ذلك . وقبضه إليه : أنه ينسخه بضح الشمس { يسيرا } أي على مهل ~~. وفي هذا القبض اليسير شيئا بعد شيء من المنافع ما لا يعد ولا يحصر ، ولو ~~قبض دفعة واحدة لتعطلت أكثر مرافق الناس بالظل والشمس جميعا . فإن قلت : ثم ~~في هذين الموضعين كيف موقعها ؟ قلت : موقعها لبيان تفاضل الأمور الثلاثة : ~~كان الثاني أعظم من الأول ، والثالث أعظم منهما ، تشبيها لتباعد ما بينهما ~~في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت . ووجه آخر : وهو أنه مد الظل حين ~~بنى السماء كالقبة المضروبة ، ودحا الأرض تحتها فألقت القبة ظلها على الأرض ~~فينانا ما في أديمه جوب لعدم النير ، ولو شاء لجعله ساكنا مستقرا على تلك ~~الحالة ، ثم خلق الشمس وجعلها على ذلك الظل ، أي : سلطها عليه ونصبها دليلا ~~متبوعا له كما يتبع الدليل في الطريق ، فهو يزيد بها وينقص ، ويمتد ويتقلص ~~، ثم نسخه بها فقبضه قبضا سهلا يسيرا غير عسير . ويحتمل أن يريد : قبضه عند ~~قيام الساعة بقبض أسبابه وهي الأجرام التي تلقى الظل فيكون قد ذكر إعدامه ~~بإعدام أسبابه ، كما ذكر إنشاءه بإنشاء إسبابه ، وقوله : قبضناه إلينا : ~~يدل عليه ، وكذلك قوله يسيرا ، كما قال : { ذلك حشر علينا يسير } ( ق : 44 ~~) . # ! 7 < { وهو ms1553 الذى جعل لكم اليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا } > ~~7 ! # < < # | الفرقان : ( 47 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > شبه ما يستر من ظلام الليل باللباس الساتر . والسبات : الموت . ~~والمسبوت : PageV03P288 الميت ؛ لأنه مقطوع الحياة ، وهذا كقوله : { وهو ~~الذى يتوفاكم باليل } ( الأنعام : 60 ) . فإن قلت : هلا فسرته بالراحة ؟ ~~قلت : النشور في مقابلته يأباه إباء العيوف الورد وهو مرنق . وهذه الآية مع ~~دلالتها على قدرة الخالق فيها إظهار لنعمته على خلقه ؛ لأن الاحتجاب بستر ~~الليل ، كم فيه لكثير من الناس من فوائد دينية ودنيوية ، والنوم واليقظة ~~وشبههما بالموت والحياة ، أي عبرة فيها لمن اعتبر ، وعن لقمان أنه قال ~~لابنه : يا بني ، كما تنام فتوقظ ، كذلك تموت فتنشر . # ! 7 < { وهو الذى أرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته وأنزلنا من السمآء مآء ~~طهورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . # > > قرىء : ( الريح ) و ( الرياح نشرا ) : إحياء . ونشرا : جمع نشور ، ~~وهي المحيية . ونشرا : تخفيف نشر ، وبشرا تخفيف بشر : جمع بشور وبشرى . و { ~~بين يدى رحمته } استعارة مليحة ، أي : قدام المطر { طهورا } بليغا في ~~طهارته . وعن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ، فإن كان ~~ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا . ويعضده قوله تعالى : { وينزل ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به } ( الأنفال : 11 ) وإلا فليس ( فعول ) من ~~التفعيل في شيء . والطهور على وجهين في العربية : صفة ، واسم غير صفة ؛ ~~فالصفة قولك : ماء طهور ، كقولك : طاهر ، والاسم قولك لما يتطهر به : طهور ~~، كالوضوء والوقود ، لما يتوضأ به وتوقد به النار . وقولهم : تطهرت طهورا ~~حسنا ، كقولك : وضوأ حسنا ، ذكره سيبويه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : # ( 776 ) ( لا صلاة إلا بطهور ) أي : طهارة . فإن قلت : ما الذي يزيل عن ~~الماء اسم الطهور ؟ قلت : تيقن مخالطة النجاسة أو غلبتها على الظن ، تغير ~~أحد أوصافه الثلاثة أو لم يتغير . أو استعماله في البدن لأداء عبادة عند ~~أبي حنيفة وعند مالك بن أنس رضي الله عنهما : ما لم يتغير أحد أوصافه فهو ~~طهور . فإن قلت : فما تقول في قوله ms1554 صلى الله عليه وسلم PageV03P289 حين سئل ~~عن بئر بضاعة فقال : # ( 777 ) ( الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ) ؟ ~~قلت : قال الواقدي : كان بئر بضاعة طريقا للماء إلى البساتين . # ! 7 < { لنحيى به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنآ أنعاما وأناسى كثيرا } > 7 ~~! # < < # | الفرقان : ( 49 ) لنحيي به بلدة . . . . . # > > وإنما قال : { ميتا } لأن البلدة في معنى البلد في قوله : { فسقناه ~~إلى بلد ميت } ( فاطر : 9 ) ، وأنه غير جار على الفعل كفعول ومفعال ومفعيل ~~. وقرىء : ( نسقيه ) بالفتح . وسقى ، وأسقى : لغتان . وقيل : أسقاه : جعل ~~له سقيا . الأناسي : جمع إنسي أو إنسان . ونحوه ظرابي في ظربان ، على قلب ~~النون ياء ، والأصل : أناسين وظرابين . وقرىء بالتخفيف بحذف ياء أفاعيل ، ~~كقولك : أناعم ، في : أناعيم . فإن قلت : إنزال الماء موصوفا بالطهارة ~~وتعليله بالإحياء والسقي يؤذن بأن الطهارة شرط في صحة ذلك ، كما تقول : ~~حملتي الأمير على فرس جواد لأصيد عليه الوحش . قلت : لما كان سقي الأناسي ~~من جملة ما أنزل له الماء ، وصفه بالطهور إكراما لهم ، وتتميما للمنة عليهم ~~، وبيانا أن من حقهم حين أراد الله لهم الطهارة وأرادهم أن يؤثروها في ~~بواطنهم ثم في ظواهرهم ، وأن يربئوا بأنفسهم عن مخالطة القاذورات كلها كما ~~ربأ بهم ربهم . فإن قلت : لم خص PageV03P290 الأنعام من بين ما خلق من ~~الحيوان الشارب ؟ قلت : لأن الطير والوحش تبعد في طلب الماء فلا يفوزها ~~الشرب بخلاف الأنعام ولأنها قنية الأناسي ، وعامة منافعهم متعلقة بها ، ~~فكان الإنعام عليهم بسقي أنعامهم كالإنعام بسقيهم . فإن قلت : فما معنى ~~تنكير الأنعام والأناسي ووصفها بالكثرة ؟ قلت : معنى ذلك أن علية الناس ~~وجلهم منيخون بالقرب من الأودية والأنهار ومنابع الماء ، ففيهم غنية عن سقي ~~السماء وأعقابهم وهم كثير منهم لا يعيشهم إلا ما ينزل الله من رحمته وسقيا ~~سمائه ، وكذلك قوله : { لنحيى به بلدة ميتا } يريد بعض بلاد هؤلاء ~~المتبعدين من مظان الماء . فإن قلت : لم قدم إحياء الأرض وسقي الأنعام على ~~سقي الأناسي ؟ قلت : لأن حياة الأناسي بحياة أرضهم وحياة أنعامهم ، فقدم ما ~~هو ms1555 سبب حياتهم وتعيشهم على سقيهم ، ولأنهم إذا ظفروا بما يكون سقيا أرضهم ~~ومواشيهم ، لم يعدموا سقياهم . # ! 7 < { ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا } > 7 ! # ا < < # | الفرقان : ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . # > > يريد : ولقد صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب ~~والصحف التي أنزلت على الرسل عليهم السلام وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال ~~القطر ليفكروا ويعتبروا ، ويعرفوا حق النعمة فيه ويشكروا { فأبى } أكثرهم ~~إلا كفران النعمة وجحودها وقلة الاكتراث لها . وقيل : صرفنا المطر بينهم في ~~البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة ، وعلى الصفات المتفاوتة من وابل وطل ~~. وجود ورذاذ وديمة ورهام ، فأبوا إلا الكفور وأن يقولوا : مطرنا بنوء كذا ~~، ولا يذكروا صنع الله ورحمته . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما من عام ~~أقل مطرا من عام ، ولكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء ، وتلا هذه ~~الآية . وروي أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام ، لأنه لا ~~يختلف ولكن تختلف فيه البلاد . وينتزع من ههنا جواب في تنكير البلدة ~~والأنعام والأناسي ، كأنه قال : لنحيي به بعض البلاد الميتة ، ونسقيه بعض ~~الأنعام والأناسي ، PageV03P291 وذلك البعض كثير . فإن قلت : هل يكفر من ~~ينسب الأمطار إلى الأنواء ؟ قلت : إن كان لا يراها إلا من الأنواء ويجحد أن ~~تكون هي والأنواء من خلق الله : فهو كافر . وإن كان يرى أن الله خالقها وقد ~~نصب الأنواء دلائل وأمارات عليها : لم يكفر . # ! 7 < { ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا * فلا تطع الكافرين وجاهدهم به ~~جهادا كبيرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 51 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # > > يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم { ولو شئنا } لخففنا عنك أعباء نذارة ~~جميع القرى . و { لبعثنا فى كل قرية } نبيا ينذرها . وإنما قصرنا الأمر ~~عليك وعظمناك به ، وأجللناك وفضلناك على سائر الرسل ، فقابل ذلك بالتشدد ~~والتصبر { فلا تطع الكافرين } فيما يريدونك عليه ، وإنما أراد بهذا تهييجه ~~وتهييج المؤمنين وتحريكهم . والضمير للقرآن أو لترك الطاعة الذي يدل عليه : ~~{ فلا تطع } والمراد : أن الكفار يجدون ويجتهدون في توهين أمرك ms1556 ، فقابلهم ~~من جدك واجتهادك وعضك على نواجذك بما تغلبهم به وتعلوهم ، وجعله جهادا ~~كبيرا لما يحتمل فيه من المشاق العظام . ويجوز أن يرجع الضمير في { به ~~جهادا كبيرا } إلى ما دل عليه : { ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا } من ~~كونه نذير كافة القرى ، لأنه لو بعث في كل قرية نذيرا لوجبت على كل نذير ~~مجاهدة قريته ، فاجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المجاهدات ~~كلها ، فكبر جهاده من أجل ذلك وعظم ، فقال له : { وجاهدهم } بسبب كونك نذير ~~كافة القرى { جهادا كبيرا } جامعا لكل مجاهدة . # ! 7 < { وهو الذى مرج البحرين هاذا عذب فرات وهاذا ملح أجاج وجعل بينهما ~~برزخا وحجرا محجورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . # > > سمى الماءين الكثيرين الواسعين : بحرين ، والفرات : البليغ العذوبة ~~حتى يضرب إلى الحلاوة . والأجاج : نقيضه . ومرجعهما : خلاهما متجاورين ~~متلاصقين ، وهو بقدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج . وهذا من عظيم ~~اقتداره . وفي كلام بعضهم : وبحران : أحدهما مع الآخر ممروج ، وماء العذب ~~منهما بالأجاج ممزوج { برزخا } حائلا من قدرته ، كقوله تعالى : { بغير عمد ~~ترونها } ( الرعد : 2 ) ، ( لقمان : 10 ) يريد بغير عمد مرئية ، وهو قدرته ~~. وقرىء : ( ملح ) على فعل . وقيل : كأنه حذف من مالح تخفيفا ، كما قال : ~~وصليانا بردا ، يريد : باردا . فإن قلت : { وحجرا محجورا } ما معناه ؟ قلت ~~: هي الكلمة التي يقولها المتعوذ ؛ وقد فسرناها ، وهي ههنا واقعة على سبيل ~~المجاز ، كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له : حجرا محجورا ، ~~كما قال { لا يبغيان } ( الرحمن : 20 ) أي لا يبغي أحدهما على صاحبه ~~بالممازجة ، فانتفاء البغي ثمة كالتعوذ PageV03P292 هاهنا : جعل كل واحد ~~منهما في صورة الباغي على صاحبه ، فهو يتعوذ منه . وهي من أحسن الاستعارات ~~وأشهدها على البلاغة . # ! 7 < { وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا } > ~~7 ! # < < # | الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > أراد : فقسم البشر قسمين ذوي نسب ، أي : ذكورا ينسب إليهم ، فيقال : ~~فلان بن فلان وفلانة بنت فلانة ، وذوات صهر : أي إناثا يصاهر بهن ، ونحوه ~~قوله تعالى : { فجعل ms1557 منه الزوجين الذكر والانثى } ( القيامة : 39 ) . { ~~وكان ربك قديرا } حيث خلق من النطفة الواحدة بشرا نوعين : ذكرا وأنثى . # ! 7 < { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ~~ظهيرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > الظهير والمظاهر ، كالعوين والمعاون . و ( فعيل ) بمعنى مفاعل غير ~~عزيز . والمعنى : أن الكافر يظاهر الشيطان على ربه بالعداوة والشرك . روي ~~أنها أنزلت في أبي جهل ، ويجوز أن يريد بالظهير : الجماعة ، كقوله : { ~~والملئكة بعد ذالك ظهير } ( التحريم : 4 ) كما جاء : الصديق والخليط ، يريد ~~بالكافر : الجنس ، وأن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء نور دين الله . وقيل : ~~معناه : وكان الذي يفعل هذا الفعل وهو عبادة ما لا ينفع ولا يضر على ربه ~~هينا مهينا ، من قولهم : ظهرت به ، إذا خلفته خلف ظهرك لا تلتفت إليه ، ~~وهذا نحو قوله : { أولئك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر ~~إليهم } ( آل عمران : 77 ) . # ! 7 < { ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * قل مآ أسألكم عليه من أجر إلا من ~~شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > مثال { إلا من شاء الله } المراد : إلا فعل من شاء واستثنائه عن ~~الأجر قول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال : ما أطلب منك ثوابا على ما ~~سعيت إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه . فليس حفظك المال لنفسك من جنس ~~الثواب ، ولكن صوره هو بصورة الثواب وسماه باسمه ، فأفاد فائدتين ، إحداهما ~~: قلع شبهة الطمع في الثواب من أصله ، كأنه يقول لك : إن كان حفظك لمالك ~~ثوابا فإني أطلب الثواب ، والثانية : إظهار الشفقة البالغة وأنك إن حفظت ~~مالك : اعتد بحفظك ثوابا ورضي به كما يرضى المثاب بالثواب . ولعمري إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان مع المبعوث إليهم بهذا الصدد وفوقه . ومعنى ~~اتخاذهم إلى الله سبيلا : تقربهم إليه وطلبهم عنده الزلفى بالإيمان والطاعة ~~. وقيل : المراد التقرب بالصدقة والنفقة في سبيل الله . PageV03P293 # ! 7 < { وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده وكفى به ms1558 بذنوب عباده ~~خبيرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . . # > > أمره بأن يثق به ويسند أمره إليه في استكفاء شرورهم ، مع التمسك ~~بقاعدة التوكل وأساس الالتجاء وهو طاعته وعبادته وتنزيهه وتحميده ، وعرفه ~~أن الحي الذي لا يموت ، حقيق بأن يتوكل عليه وحده ولا يتكل على غيره من ~~الأحياء الذين يموتون . وعن بعض السلف أنه قرأها فقال : لا يصح لذي عقل أن ~~يثق بعدها بمخلوق ، ثم أراه أن ليس إليه من أمر عباده شيء . آمنوا أم كفروا ~~، وأنه خبير أحوالهم كاف في جزاء أعمالهم . # ! 7 < { الذى خلق السماوات والا رض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على ~~العرش الرحمان فاسأل به خبيرا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . . # > > {في ستة أيام } يعني في مدة : مقدارها هذه المدة ، لأنه لم يكن حينئذ ~~نهار ولا ليل ، وقيل : ستة أيام من أيام الآخرة ، وكل يوم ألف سنة . ~~والظاهر أنها من أيام الدنيا . وعن مجاهد : أولها يوم الأحد ، وآخرها يوم ~~الجمعة . ووجهه أن يسمي الله لملائكته تلك الأيام المقدرة بهذه الأسماء ~~فلما خلق الشمس وأدارها وترتب أمر العالم على ما هو عليه ، جرت التسمية على ~~هذه الأيام . وأما الداعي إلى هذا العدد أعني الستة دون سائر الأعداد فلا ~~نشك أنه داعي حكمة ؛ لعلمنا أنه لا يقدر تقديرا إلا بداعي حكمة ، وإن كنا ~~لا نطلع عليه ولا نهتدي إلى معرفته . ومن ذلك تقدير الملائكة الذين هم ~~أصحاب النار تسعة عشر ، وحملة العرش ثمانية ، والشهور أثني عشر ، والسماوات ~~سبعا والأرض كذلك ، والصلوات خمسا ، وأعداد النصب والحدود والكفارات وغير ~~ذلك . والإقرار بدواعي الحكمة في جميع أفعاله ، وبأن ما قدره حق وصواب هو ~~الإيمان . وقد نص عليه في قوله : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة وما ~~جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين ~~} ( المدثر : 31 ) ثم قال : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } ( المدثر : 31 ) ~~وهو الجواب أيضا في أن لم يخلقها في لحظة ، وهو قادر على ذلك . وعن سعيد بن ~~جبير رضي الله ms1559 عنهما . إنما خلقها في ستة أيام وهو يقدر على أن يخلقها في ~~لحظة ، تعليما لخلقه الرفق والتئبت . وقيل : اجتمع خلقها يوم الجمعة فجعله ~~الله عيدا للمسلمين . الذي خلق مبتدأ . و { الرحمان } خبره . أو صفة للحي ، ~~والرحمان : خبر مبتدأ محذوف . أو بدل عن المستتر في استوى . وقرىء : ( ~~الرحمن ) بالجر صفة للحي . وقرىء : ( فسل ) والباء في به صلة PageV03P294 ~~سل ، كقوله تعالى : { سأل سائل بعذاب واقع } ( المعارج : 1 ) كما تكون عن ~~صلته في نحو قوله : { ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم } ( التكاثر : 8 ) فسأل به ~~؛ كقوله : اهتم به ، واعتني به ، واشتغل به . وسأل عنه كقولك بحث عنه ؛ فتش ~~عنه ، ونقر عنه . أو صلة خبيرا : وتجعل خبيرا مفعول سل ، يريد : فسل عنه ~~رجلا عارفا يخبرك برحمته ، أو فسل رجلا خبيرا به وبرحمته . أو : فسل بسؤاله ~~خبيرا ؛ كقولك : رأيت به أسدا ، أي برؤيته ، والمعنى : إن سألته وجدته ~~خبيرا . أو تجعله حالا عن الهاء ، تريد : فسل عنه عالما بكل شيء . وقيل : ~~الرحمن اسم من أسماء الله مذكور في الكتب المتقدمة ، ولم يكونوا يعرفونه : ~~فقيل : فسل بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتاب ، حتى يعرف من ينكره . ومن ~~ثمة كانوا يقولون : ما نعرف الرحمن إلا الذي باليمامة ، يعنون مسيلمة . ~~وكان يقال له : رحمان اليمامة . # ! 7 < { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا ~~وزادهم نفورا } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > { وما الرحمان } يجوز أن يكون سؤالا عن المسمى به ؛ لأنهم ما كانوا ~~يعرفونه بهذا الاسم والسؤال عن المجهول ب ( ما ) . ويجوز أن يكون سؤالا عن ~~معناه ، لأنه لم يكن مستعملا في كلامهم كما استعمل الرحيم والرحوم والراحم ~~. أو لأنهم أنكروا إطلاقه على الله تعالى { لما تأمرنا } أي للذي تأمرناه ، ~~بمعنى تأمرنا سجوده ؛ على قوله : أمرتك الخير . أو لأمرك لنا . وقرىء ~~بالياء ، كأن بعضهم قال لبعض : أنسجد لما يأمرنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ~~أو يأمرنا المسمى بالرحمان ولا نعرف ما هو . وفي { زادهم } ضمير { اسجدوا ~~للرحمان } لأنه هو المقول . # ! 7 < { تبارك الذى جعل فى ms1560 السمآء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } > ~~7 ! # < < # | الفرقان : ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . # > > البروج : منازل الكواكب السبعة السيارة : الحمل ، والثور ، والجوزاء ~~، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، ~~والدلو ، والحوت : وسميت بالبروج التي هي القصور العالية ؛ لأنها لهذه ~~الكواكب كالمنازل لسكانها . واشتقاق البرج من التبرج ؛ لظهوره . والسراج : ~~الشمس كقوله تعالى : { وجعل الشمس سراجا } ( نوح : 16 ) وقرىء : ( سرجا ) ~~وهي الشمس والكواكب الكبار معها . وقرأ الحسن والأعمش : ( وقمرا منيرا ) ~~وهي جمع ليلة قمراء ، كأنه قال : وذا قمر منيرا ؛ لأن الليالي تكون قمرا ~~بالقمر ، فأضافه إليها . ونظيره في بقاء حكم المضاف بعد سقوطه وقيام المضاف ~~إليه مقامه قول حسان : PageV03P295 # % بردى يصفق بالرحيق السلسل ; # يريد : ماء بردى ، ولا يبعد أن يكون القمر بمعنى القمر ؛ كالرشد والرشد ، ~~والعرب والعرب . # ! 7 < { وهو الذى جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ~~} > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > الخلفة من خلف ، كالركبة من ركب . وهي الحالة التي يخلف عليها الليل ~~والنهار كل واحد منهما الآخر . والمعنى : جعلهما ذوي خلفة ، أي : ذوي عقبة ~~، أي : يعقب هذا ذاك وذاك هذا . ويقال : الليل والنهار يختلفان ، كما يقال ~~: يعتقبان . ومنه قوله : { واختلاف اليل والنهار } ( البقرة : 164 ) ، ( آل ~~عمران : 190 ) ، ( الجاثية : 5 ) ويقال : بفلان خلفة واختلاف . إذا اختلف ~~كثيرا إلى متبرزه . وقرىء : ( يذكر ) و ( يذكر ) . وعن أبي بن كعب رضي الله ~~عنه : يتذكر . والمعنى لينظر في اختلافهما الناظر ، فيعلم أن لا بد ~~لانتقالهما من حال إلى حال ، وتغيرهما من ناقل مغير . ويستدل بذلك على عظم ~~قدرته ، ويشكر الشاكر على النعمة فيهما من السكون بالليل والتصرف بالنهار ، ~~كما قال عز وعلا : { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا ~~من فضله } ( القصص : 73 ) أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين ، من فاته ~~في أحدهما ورده من العبادة قام به في الآخر . وعن الحسن رضي الله عنه : من ~~فاته عمله من التذكر والشكر بالنهار كان له في الليل مستعتب . ومن فاته ~~بالليل : كان له في النهار مستعتب . # ! 7 < { وعباد الرحمان الذين يمشون ms1561 على الا رض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سلاما } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # > > { وعباد الرحمان } مبتدأ خبره في آخر السورة ، كأنه قيل : وعباد ~~الرحمن الذين هذه صفاتهم أولئك يجزون الغرفة . ويجوز أن يكون خبره { الذين ~~يمشون } وأضافهم إلى الرحمن تخصيصا وتفضيلا . وقرىء : ( وعباد الرحمن ) ~~وقرىء : ( يمشون ) { هونا } حال ، أو صفة للمشي ، بمعنى : هينين . أو : ~~مشيا هينا ؛ إلا أن في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة . والهون : الرفق ~~واللين . ومنه الحديث : # ( 778 ) ( أحب حبيبك هونا ما ) وقوله : PageV03P296 # ( 879 ) ( المؤمنون هينون لينون ) والمثل : إذا عز أخوك فهن . ومعناه : ~~إذا عاسر فياسر . والمعنى : أنهم يمشون بسكينة ووقار وتواضع ، لا يضربون ~~بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشرا وبطرا ، ولذلك كره بعض العلماء الركوب في ~~الأسواق ، ولقوله : { ويمشون فى الاسواق } ( الفرقان : 20 ) . { سلاما } ~~تسلما منكم لانجاهلكم ، ومتاركة لا خير بيننا ولا شر ، أي : نتسلم منكم ~~تسلما ، فأقيم السلام مقام التسلم . وقيل : قالوا : سدادا من القول يسلمون ~~فيه من الإيذاء ، والإثم . والمراد بالجهل : السفه وقلة الأدب وسوء الرعة ، ~~من قوله : # % ألا يجهلن أحد علينا % % فنجهل فوق جهل الجاهلينا % # وعن أبي العالية : نسختها آية القتال ، ولا حاجة إلى ذلك ، لأن الإغضاء ~~عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة ، وأسلم للعرض ~~والورع . # PageV03P297 ! 7 < { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم . . . . . # > > البيتوتة : خلاف الظلول ، وهو أن يدركك الليل ، نمت أو لم تنم ، ~~وقالوا : من قرأ شيئا من القرآن في صلاته وإن قل فقد بات ساجدا وقائما . ~~وقيل : هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء ، والظاهر أنه وصف ~~لهم بإحياء الليل أو بأكثره . يقال : فلان يظل صائما ويبيت قائما . # ! 7 < { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما * ~~إنها سآءت مستقرا ومقاما } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 65 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > {غراما } هلاكا وخسرانا ملحا لازما قال : # % ويوم النسار ويوم الجفا % % ركانا عذابا وكانا غراما % # وقال : # % إن يعاقب يكن غراما وإن يع % ط جزيلا فإنه لا يبالي % # ومنه : الغريم : لإلحاحه ولزامه . وصفهم بإحياء الليل ms1562 ساجدين وقائمين ، ~~ثم عقبة بذكر دعوتهم هذه ، إيذانا بأنهم مع اجتهادهم خائفون مبتهلون إلى ~~الله في صرف العذاب عنهم ، كقوله تعالى : { والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم ~~وجلة } ( المؤمنون : 60 ) . { ساءت } في حكم ( بئست ) ، وفيها ضمير مبهم ~~يفسره مستقرا ، والمخصوص بالذم محذوف ، معناه : ساءت مستقرا ومقاما هي . ~~وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة باسم إن وجعلها خبرا لها . ويجوز أن يكون { ~~ساءت } بمعنى : أحزنت . وفيها ضمير اسم إن . و { مستقرا } حال أو تمييز ، ~~والتعليلان يصح أن يكونا متداخلين ومترادفين ، وأن يكونا من كلام الله ~~وحكاية لقولهم . # ! 7 < { والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } > ~~7 ! # < < # | الفرقان : ( 67 ) والذين إذا أنفقوا . . . . . # > > قرىء : ( يقتروا ) بكسر التاء وضمها . و ( يقتروا ) ، بتخفيف التاء ~~وتشديدها . والقتر PageV03P298 والإقتار والتقتير : التضييق الذي هو نقيض ~~الإسراف . والإسراف : مجاوزة الحد في النفقة . ووصفهم بالقصد الذي هو بين ~~الغلو والتقصير . وبمثله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } ( الإسراء : 29 ) وقيل : الإسراف ~~إنما هو الإنفاق في المعاصي ، فأما في القرب فلا إسراف . وسمع رجل رجلا ~~يقول : لا خير في الإسراف . فقال : لا إسراف في الخير ، وعن عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه أنه شكر عبد الملك بن مروان حين زوجه ابنته وأحسن إليه ~~، فقال : وصلت الرحم وفعلت وصنعت ، وجاء بكلام حسن ، فقال ابن لعبد الملك : ~~إنما هو كلام أعده لهذا المقام ، فسكت عبدالملك فلما كان بعد أيام دخل عليه ~~والابن حاضر ، فسأله عن نفقته وأحواله فقال : الحسنة بين السيئتين ، فعرف ~~عبد الملك أنه أراد ما في هذه الآية فقال لابنه : يا بني ، أهذا مما أعده ؟ ~~وقيل : أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا لايأكلون طعاما للتنعم ~~واللذة ، ولا يلبسون ثوبا للجمال والزينة ، ولكن كانوا يأكلون ما يسد ~~جوعتهم ويعينهم على عبادة ربهم ، ويلبسون ما يستر عوراتهم ويكنهم من الحر ~~والقر ، وقال عمر رضي الله عنه : كفى سرفا أن لا يشتهي رجل شيئا إلا اشتراه ~~فأكله ms1563 . والقوام : العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين واعتدالهما . ونظير ~~القوام من الاستقامة : السواء من الاستواء . وقرىء : ( قواما ) بالكسر ، ~~وهو ما يقام به الشيء . يقال : أنت قوامنا ، بمعنى ما تقام به الحاجة لا ~~يفضل عنها ولا ينقص ، والمنصوبان أعني { بين ذلك قواما } : جائز أن يكونا ~~خبرين معا ، وأن يحتمل بين ذلك لغوا ، وقواما مستقرا . وأن يكون الظرف خبرا ~~، وقواما حالا مؤكدة . وأجاز الفراء أن يكون { بين ذالك } اسم كان ، على ~~أنه مبني لإضافته إلى غير متمكن ، كقوله : # % لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ; # وهو من جهة الإعراب لا بأس به ، ولكن المعنى ليس بقوي : لأن ما بين ~~الإسراف والتقتير قوام لا محالة ، فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة ~~فائدة . # ! 7 < { والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم ~~الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا فأولائك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } > 7 @QB@ < # | الفرقان : ( 68 - 70 ) والذين لا يدعون . . . . . # > > PageV03P299 # { حرم الله } أي حرمها . والمعنى : حرم قتلها . و { إلا بالحق } متعلق ~~بهذا القتل المحذوف . أو بلا يقتلون ، ونفي هذه المقبحات العظام على ~~الموصوفين بتلك الخلال العظيمة في الدين ، للتعريض بما كان عليه أعداء ~~المؤمنين من قريش وغيرهم ، كأنه قيل : والذين برأهم الله وطهرهم مما أنتم ~~عليه . والقتل بغير الحق : يدخل فيه الوأد وغيره . وعن ابن مسعود رضي الله ~~عنه : # ( 780 ) قلت : يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ قال : ( أن تجعل لله ندا ~~وهو خلقك ) قلت : ثم أي ؟ قال : ( أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ) قلت : ~~ثم أي ؟ وقال : ( أن تزاني حليلة جارك ) فأنزل الله تصديقه . وقرىء : ( يلق ~~فيه أثاما ) . وقرىء : ( يلقى ) بإثبات الألف ، وقد مر مثله . والآثام : ~~جزاء الإثم ، بوزن الوبال والنكال ومعناهما ، قال : # % جزي الله ابن عروة حيث أمسى % % عقوقا والعقوق له أثام % # وقيل هو الإثم . ومعناه : يلق جزاء أثام . وقرأ ابن مسعود رضي الله ms1564 عنه : ~~( أياما ) ، أي شدائد . يقال : يوم ذو أيام : لليوم العصيب . { يضاعف } بدل ~~من يلق ؛ لأنهما في معنى واحد . كقوله : # % متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا % % تجد حطبا جزلا ونارا تأججا % # وقرىء : ( يضعف ) ، و ( نضعف له العذاب ) ، بالنون ونصب العذاب . وقرىء ~~بالرفع على الاستئناف أو على الحال ، وكذلك { * يخلد } وقرىء : ( ويخلد ) ، ~~على البناء للمفعول مخففا ومثقلا ، من الإخلاد والتخليد . وقرىء : ( وتخلد ~~) ، بالتاء على الالتفات { ما يبدل } مخفف ومثقل ، وكذلك سيئاتهم . فإن قلت ~~: ما معنى مضاعفة العذاب وإبدال السيئات حسنات ؟ قلت : إذا ارتكب المشرك ~~معاصي مع الشرك عذب على الشرك وعلى المعاصي جميعا ، فتضاعف العقوبة لمضاعفة ~~المعاقب عليه . وإبدال السيئات حسنات : أنه يمحوها بالتوبة ، ويثبت مكانها ~~الحسنات : الإيمان ، والطاعة ، والتقوى . وقيل : يبدلهم بالشرك إيمانا . ~~وبقتل المسلمين : قتل المشركين ، وبالزنا : عفة وإحصانا . # ! 7 < { ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } > 7 @QB@ < # | الفرقان : ( 71 ) ومن تاب وعمل . . . . . # > > PageV03P300 # يريد : ومن يترك المعاصي ويندم عليها ويدخل في العمل الصالح فإنه بذلك ~~تائب إلى الله { متابا } مرضيا عنده مكفرا للخطايا محصلا للثواب . أو فإنه ~~تائب متابا إلى الله الذي يعرف حق التائبين ويفعل بهم ما يستوجبون ، والذي ~~يحب التوابين ويحب المتطهرين . وفي كلام بعض العرب : لله أفرح بتوبة العبد ~~من المضل الواجد ، والظمآن الوارد ، والعقيم الوالد . أو : فإنه يرجع إلى ~~الله وإلى ثوابه مرجعا حسنا وأي مرجع . # ! 7 < { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . # > > يحتمل أنهم ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطائين فلا يحضرونها ~~ولا يقربونها ، تنزها عن مخالطة الشر وأهله ، وصيانة لدينهم عما يثلمه : ~~لأن مشاهد الباطل شركة فيه ، ولذلك قيل في النظارة إلى كل ما لم تسوغه ~~الشريعة : هم شركاء فاعليه في الإثم ؛ لأن حضورهم ونظرهم دليل الرضا به ، ~~وسبب وجوده ، والزيادة فيه ؛ لأن الذي سلط على فعله هو استحسان النظارة ~~ورغبتهم في النظر إليه ، وفي مواعظ عيسى بن مريم عليه السلام : إياكم ~~ومجالسه الخطائين . ويحتمل أنهم لا يشهدون شهادة الزور ، فحذف المضاف وأقيم ms1565 ~~المضاف إليه مقامه . وعن قتادة : مجالس الباطل . وعن ابن الحنفية : اللهو ~~والغناء . وعن مجاهد : أعياد المشركين . اللغو : كل ما ينبغي أن يلغي ويطرح ~~. والمعنى : وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به . مروا معرضين عنهم ، ~~مكرمين أنفسهم عن التوقف عليهم والخوض معهم ، كقوله تعالى : { وإذا سمعوا ~~اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى ~~الجاهلين } ( القصص : 55 ) وعن الحسن رضي الله عنه : لم تسفههم المعاصي . ~~وقيل : إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا . وقيل : إذا ذكروا ~~النكاح كنوا عنه . # ! 7 < { والذين إذا ذكروا بأايات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا } > 7 ~~! # < < # | الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . # > > {لم يخروا عليها } ليس بنفي للخرور . وإنما هو إثبات له ، ونفي للصمم ~~والعمى ، كما تقول : لا يلقاني زيد مسلما ، هو نفي للسلام لا للقاء . ~~والمعنى : أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها . وأقبلوا على ~~المذكر بها وهم في إكبابهم عليها ، سامعون بآذان واعية ، مبصرون بعيون ~~راعية ، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها ، ~~مظهرين الحرص الشديد على استماعها ، وهم كالصم العميان حيث لا يعونها ولا ~~يتبصرون ما فيها كالمنافقين وأشباههم . PageV03P301 # ! 7 < { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا ~~للمتقين إماما } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > قرىء : ( ذريتنا ) . وذريتنا و ( قرة أعين ) ، و ( قرات أعين ) . ~~سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا وأعقابا عمالا لله ، يسرون بمكانهم ، وتقر بهم ~~عيونهم . وعن محمد بن كعب : ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته ~~وأولاده مطيعين لله . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو الولد إذا رآه يكتب ~~الفقه . وقيل : سألوا أن يلحق الله بهم أزواجهم وذريتهم في الجنة ليتم لهم ~~سرورهم . أراد : أئمة ، فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس ، ~~كقوله تعالى : { ثم يخرجكم طفلا } ( غافر : 67 ) أو أرادوا اجعل كل واحد ~~منا إماما . أو أراد جمع آم ، كصائم وصيام . أو أرادوا اجعلنا إماما واحدا ~~لاتحادنا واتفاق كلتنا . وعن بعضهم : في الآية ms1566 ما يدل على أن الرياسة في ~~الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها . وقيل : نزلت هذه الآيات في العشرة المبشرين ~~بالجنة . فإن قلت : { من } في قوله : { من أزواجنا } ما هي ؟ قلت : يحتمل ~~أن تكون بيانية كأنه قيل : هب لنا قرة أعين ، ثم بينت القرة وفسرت بقوله : ~~من أزواجنا وذرياتنا . ومعناه : أن يجعلهم الله لهم قرة أعين ، وهو من ~~قولهم : رأيت منك أسدا ، أي : أنت أسد وأن تكون ابتدائية على معنى : هب لنا ~~من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح . فإن قلت : لم قال { قرة أعين } ~~فنكر وقلل ؟ قلت : أما التنكير فلأجل تنكير القرة ؛ لأن المضاف لا سبيل إلى ~~تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه ، كأنه قيل : هب لنا منهم سرورا وفرحا . ~~وإنما قيل : { أعين } دون عيون ؛ لأنه أراد أعين المتقين . وهي قليلة ~~بالإضافة إلى عيون غيرهم . قال الله تعالى : { وقليل من عبادى الشكور } ( ~~سبأ : 13 ) ، ويجوز أن يقال في تنكير { أعين } أنها أعين خاصة وهي أعين ~~المتقين . # ! 7 < { أولائك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما * خالدين ~~فيها حسنت مستقرا ومقاما } > 7 ! # < < # | الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # > > المراد يجزون الغرفات وهي العلالي في الجنة ، فوحد اقتصارا على ~~الواحد الدال PageV03P302 على الجنس ، والدليل على ذلك قوله : { وهم فى ~~الغرفات ءامنون } ( سبأ : 37 ) وقراءة من قرأ : في الغرفة { بما صبروا } ~~بصبرهم على الطاعات ، وعن الشهوات ، وعن أذى الكفار ومجاهدتهم ، وعلى ~~الفقير وغير ذلك . وإطلاقه لأجل الشياع في كل مصبور عليه . وقرىء : ( يلقون ~~) كقوله تعالى : { ولقاهم نضرة وسرورا } ( الإنسان : 11 ) ويلقون ، كقوله ~~تعالى : { يلق أثاما } ( الفرقان : 68 ) . والتحية : دعاء بالتعمير . ~~والسلام : دعاء بالسلامة ، يعني أن الملائكة يحيونهم ويسلمون عليهم . أو ~~يحي بعضهم بعضا ويسلم عليه أو يعطون التبقية والتخليد مع السلامة عن كل آفة ~~. اللهم وفقنا لطاعتك ، واجعلنا مع أهل رحمتك ، وارزقنا مما ترزقهم في دار ~~رضوانك . # ! 7 < { قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعآؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما } > ~~7 ! # < < # | الفرقان : ( 77 ) قل ما يعبأ . . . . . # > > لما وصف عبادة العباد ، وعدد صالحاتهم ms1567 وحسناتهم ، وأثنى عليهم من ~~أجلها ، ووعدهم الرفع من درجاتهم في الجنة : أتبع ذلك بيان أنه إنما اكترث ~~لأولئك وعبأ بهم وأعلى ذكرهم ووعدهم ما وعدهم ، لأجل عبادتهم ، فأمر رسوله ~~أن يصرح للناس ، ويجزم لهم القول بأن الاكتراث لهم عند ربهم ، إنما هذه ~~للعبادة وحدها لا لمعنى آخر ، ولولا عبادتهم لم يكترث لهم البتة ولم يعتد ~~بهم ولم يكونوا عنده شيء يبالي به . والدعاء : العبادة . و { ما يعبؤا بكم ~~ربى لولا دعآؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما } متضمنة لمعنى الاستفهام ، وهي ~~في محل النصب ، وهي عبارة عن المصدر ، كأنه قيل : وأي عبء يعبأ بكم لولا ~~دعاؤكم . يعني أنكم لا تستأهلون شيئا من العبء بكم لولا عبادتكم . وحقيقة ~~قولهم ما عبأت به : ما اعتددت به من فوادح همومي ومما يكون عبثا علي ، كما ~~تقول : ما اكترثت له ، أي : ما اعتددت به من كوارثي ومما يهمني . وقال ~~الزجاج في تأويل { ما يعبؤا بكم ربى } أي : وزن يكون لكم عنده } ؟ ويجوز أن ~~تكون { * } ؟ ويجوز أن تكون { ما } نافية ، { فقد كذبتم } يقول : إذا ~~أعلمتكم أن حكمي أني لا أعتد بعبادي إلا عبادتهم ، فقد خالفتم بتكذيبكم ~~حكمي ، فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم حتى يكبكم في النار . ونظيره في الكلام أن ~~يقول الملك لمن استعصى عليه : إن من عادتي أن أحسن إلى من يطيعني ويتبع ~~أمري ، فقد عصيت فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك . وقيل : معناه ما يصنع ~~بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام . وقيل : ما يصنع بعذابكم لولا ~~دعاؤكم معه آلهة ، فإن قلت : إلى من يتوجه هذا الخطاب ؟ قلت : إلى الناس ~~على الإطلاق ، ومنهم مؤمنون عابدون ومكذبون عاصون ، فخوطبوا بما وجدوا في ~~جنسهم من العبادة والتكذيب . وقرىء : ( فقد كذب الكافرون ) وقيل : يكون ~~العذاب لزاما . وعن مجاهد رضي الله عنه : هو قتل يوم بدر ، أنه لوزم بين ~~القتلى لزاما . وقرىء : PageV03P303 ( لزاما ) بالفتح بمعنى اللزوم ، ~~كالثبات والثبوت . والوجه أن ترك اسم كان غير منطوق به بعدما علم أنه مما ~~توعد به ، لأجل الابهام وتناول ما لا يكتنهه ms1568 الوصف ، والله أعلم بالصواب . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 781 ) ( من قرأ سورة الفرقان لقي الله يوم القيامة وهو مؤمن بأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها ، وأدخل الجنة بغير نصب ) . # PageV03P304 < # > 1 ( سورة الشعراء ) 1 < # > # مكية ، إلا قوله { والشعراء * إلى * ءاخر } # وهي مائتان وسبع وعشرون آية ، وفي رواية : وست وعشرون آية ( نزلت بعد ~~الواقعة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { طسم * تلك ءايات الكتاب المبين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 1 ) طسم # > > { لزاما طسم } بتفخيم الألف وإمالتها ، وإظهار النون ، وإدغامها { ~~الكتاب المبين } الظاهر إعجازه ، وصحة أنه من عند الله ، والمراد به السورة ~~أو القرآن ، والمعنى : آيات هذا المؤلف من الحروف المبسوطة تلك آيات الكتاب ~~المبين . # ! 7 < { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 3 ) لعلك باخع نفسك . . . . . # > > البخع : أي يبلغ بالذبح البخاع بالباء ، وهو عرق مستبطن الفقار ، ~~وذلك أقصى حد الذبح ولعل للإشفاق ، يعني : أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة ~~على ما فاتك من إسلام قومك { ألا يكونوا مؤمنين } لئلا يؤمنوا ، أو لامتناع ~~إيمانهم ، أو خفية أن لا يؤمنوا . وعن قتادة رضي الله عنه : باخع نفسك على ~~الإضافة . # ! 7 < { إن نشأ ننزل عليهم من السمآء ءاية فظلت أعناقهم لها خاضعين } > 7 ~~! # < < # | الشعراء : ( 4 ) إن نشأ ننزل . . . . . # > > أراد : آية ملجئة إلى الإيمان قاصرة عليه . { فظلت } معطوف على ~~الجزاء الذي هو ننزل ، لأنه لو قيل : أنزلنا ، لكان صحيحا . ونظيره : فأصدق ~~وأكن ، كأنه قيل : أصدق . وقد قرىء : ( لو شئنا لأنزلنا ) . وقرىء : ( فتظل ~~أعناقهم ) فإن قلت : كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق قلت : أصل الكلام ~~: فظلوا لها خاضعين ، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع ، وترك الكلام على ~~أصله ، كقوله : ذهبت أهل اليمامة ، كأن الأهل غير مذكور . أو لما وصفت ~~بالخضوع الذي هو للعقلاء ، قيل : خاضعين ، كقوله تعالى : { لى ساجدين } ( ~~يوسف : 4 ) . وقيل : أعناق الناس : PageV03P305 رؤسائهم ومقدموهم ، شبهوا ~~بالأعناق كما قيل لهم هم الرؤوس والنواصي والصدور . قال : # % في محفل من نواصي الناس مشهود ; # وقيل : جماعات الناس . يقال : جاءنا عنق من الناس لفوج منهم . وقرىء : ( ~~فظلت أعناقهم لها ms1569 خاضعة ) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت هذه الآية ~~فينا وفي بني أمية . قال : ستكون لنا عليهم الدولة ، فتذل لنا أعناقهم بعد ~~صعوبة ، ويلحقهم هوان بعد عزة . # ! 7 < { وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد ~~كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا به يستهزءون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 5 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > أي : وما يجدد لهم الله بوحيه موعظة وتذكيرا ، إلا جددوا إعراضا عنه ~~وكفرا به . فإن قلت : كيف خولف بين الألفاظ والغرض واحد ، وهي الأعراض ~~والتكذيب والاستهزاء ؟ قلت : إنما خولف بينها لاختلاف الأغراض ، كأنه قيل : ~~حين أعرضوا عن الذكر فقد كذبوا به ، وحين كذبوا به فقد خف عندهم قدره وصار ~~عرضة للاستهزاء والسخرية ؛ لأن من كان قابلا للحق مقبلا عليه ، كان مصدقا ~~به لا محالة ولم يظن به التكذيب . ومن كان مصدقا به ، كان موقرا له { ~~فسيأتيهم } وعيد لهم وإنذار بأنهم سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو ~~يوم القيامة { ما } الشيء الذي كانوا يستهزءون به وهو القرآن ، وسيأتيهم ~~أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم . # ! 7 < { أولم يروا إلى الا رض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك ~~لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 7 ) أو لم يروا . . . . . # > > وصف الزوج وهو الصنف من النبات بالكرم ، والكريم : صفة لكل ما يرضي ~~ويحمد في بابه ، يقال : وجه كريم ، إذا رضي في حسنه وجماله ، وكتاب كريم : ~~مرضي في معانيه وفوائده ، وقال : # % حتى يشق الصفوف من كرمه ; PageV03P306 # أي : من كونه مرضيا في شجاعته وبأسه . والنبات الكريم : المرضي فيما ~~يتعلق به من المنافع { إن فى } إنبات تلك الأصناف { لآية } على أن منبتها ~~قادر على إحياء الموتى ، وقد علم الله أن أكثرهم مطبوع على قلوبهم ، غير ~~مرجو إيمانهم { وإن ربك لهو العزيز } في انتقامه من الكفرة { الرحيم } لمن ~~تاب وآمن وعمل صالحا . فإن قلت : ما معنى الجمع بين كم وكل ، ولو قيل كم ~~أنبتنا فيها من زوج كريم ؟ قلت : قد دل { كل } على ms1570 الإحاطة بأزواج النبات ~~على سبيل التفصيل ، و { كم } على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة ، فهذا ~~معنى الجمع بينهما ، وبه نبه على كمال قدرته . فإن قلت : فما معنى وصف ~~الزوج بالكريم ؟ قلت : يحتمل معنيين ، أحدهما : أن النبات على نوعين : نافع ~~وضار ، فذكر كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع ، وخلى ذكر ~~الضار . والثاني : أن يعم جميع النبات نافعه وضاره . ويصفهما جميعا بالكرم ~~وينبه على أنه ما أنبت شيئا إلا وفيه فائدة ، لأن الحكيم لا يفعل فعلا إلا ~~لغرض صحيح ولحكمة بالغة ، وإن غفل عنها الغافلون ، ولم يتوصل إلى معرفتها ~~العاقلون . فإن قلت : فحين ذكر الأزواج ودل عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة ، ~~وكانت بحيث لا يحصيها إلا عالم الغيب ، كيف قال : { إن فى ذلك لآية } وهلا ~~قال : آيات ؟ قلت : فيه وجهان : أن يكون ذلك مشارا به إلى مصدر أنبتنا ، ~~فكأنه قال : إن في الإنبات لآية أي آية . وأن يراد : أن في كل واحدة من تلك ~~الأزواج لآية . وقد سبقت لهذا الوجه نظائر . # ! 7 < { وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين * قوم فرعون ألا يتقون ~~} > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 10 ) وإذ نادى ربك . . . . . # > > سجل عليهم بالظلم بأن قدم الظالمين ، ثم عطفهم عليهم عطف البيان ، ~~كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على ~~مؤدى واحد : إن شاء ذاكرهم عبر عنهم بالقوم الظالمين ، وإن شاء عبر بقوم ~~فرعون . وقد استحقوا هذا الاسم من جهتين : من جهة ظلمهم أنفسهم بالكفر ~~وشرارتهم ، ومن جهة ظلمهم لبني إسرائيل PageV03P307 باستعبادهم لهم . قرىء ~~: ( ألا يتقون ) بكسر النون ، بمعنى : ألا يتقونني : فحذفت النون لاجتماع ~~النونين ، والياء للاكتفاء بالكسرة . فإن قلت : بما تعلق قوله : ألا يتقون ~~؟ قلت : هو كلام مستأنف أتبعه عز وجل إرساله إليهم للإنذار ، والتسجيل ~~عليهم بالظلم . تعجيبا لموسى من حالهم التي شنعت في الظلم والعسف ، ومن ~~أمنهم العواقب وقلة خوفهم وحذرهم من أيام الله . ويحتمل أن يكون { لا يتقون ~~} حالا من الضمير في الظالمين ، أي : يظلمون غير متقين الله وعقابه ، ~~فأدخلت همزة الإنكار على ms1571 الحال . وأما من قرأ : ألا تتقون . على الخطاب . ~~فعلى طريقة الالتفات إليهم ، وجبههم ، وضرب وجوههم بالإنكار ، والغضب عليهم ~~، كما ترى من يشكو من ركب جناية إلى بعض أخصائه والجاني حاضر ، فإذا اندفع ~~في الشكاية وحر مزاجه وحمى غضبه قطع مباثة صاحبه وأقبل على الجاني يوبخه ~~ويعنف به ويقول له : ألا تتق الله ، ألا تستح من الناس . فإن قلت : فما ~~فائدة هذا الإلتفات ، والخطاب مع موسى عليه الصلاة والسلام في وقت المناجاة ~~، والملتفت إليهم غيب لا يشعرون ؟ قلت : إجراء ذلك في تكليم المرسل إليهم ~~في معنى إجرائه بحضرتهم وإلقائه إلى مسامعهم ، لأنه مبلغه ومنهيه وناشره ~~بين الناس ، وله فيه لطف وحث على زيادة التقوى ، وكم من آية أنزلت في شأن ~~الكافرين وفيها أوفر نصيب للمؤمنين ، تدبرا لها واعتبارا بموردها . وفي { ~~ألا يتقون } بالياء وكسر النون وجه آخر ، وهو أن يكون المعنى : ألا يا ناس ~~اتقون ، كقوله : { إلا * للملائكة اسجدوا } . # ! 7 < { قال رب إنى أخاف أن يكذبون * ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل ~~إلى هارون } > 7 ! . # < < # | الشعراء : ( 12 ) قال رب إني . . . . . # > > ويضيق وينطلق ، بالرفع ؛ لأنهما معطوفان على خبر إن ، وبالنصب ~~لعطفهما على صلة أن . والفرق بينهما في المعنى : أن الرفع يفيد أن فيه ثلاث ~~علل : خوف التكذيب ، وضيق الصدر ، وامتناع انطلاق اللسان ، والنصب على أن ~~خوفه متعلق بهذه الثلاثة . فإن قلت : في النصب تعليق الخوف بالأمور الثلاثة ~~، وفي جملتها نفي انطلاق اللسان . وحقيقة الخوف إنما هي غم يلحق الإنسان ~~لأمر سيقع ، وذلك كان واقعا ، فكيف جاز تعليق الخوف به ؟ قلت : قد علق ~~الخوف بتكذيبهم وبما يحصل له بسببه من ضيق الصدر ، والحبسة في اللسان زائدة ~~على ما كان به ، على أن تلك الحبسة التي كانت به قد زالت بدعوته . وقيل : ~~بقيت منها بقية يسيرة . فإن قلت : أعتذارك هذا يرده الرفع ، لأن ~~PageV03P308 المعنى : إني خائف ضيق الصدر غير منطلق اللسان . قلت : يجوز أن ~~يكون هذا قبل الدعوة واستجابتها ، ويجوز أن يريد القدر اليسير الذي بقي به ~~، ويجوز أن لا يكون مع حل العقدة ms1572 من لسانه من الفصحاء المصاقع الذين أوتوا ~~سلاطة الألسنة وبسطة المقال ، وهارون كان بتلك الصفة ، فأراد أن يقرن به . ~~ويدل عليه قوله تعالى : { وأخى هرون هو أفصح منى لسانا } ( القصص : 34 ) ~~ومعنى : { فأرسل إلى هارون } : أرسل إليه جبريل ، واجعله نبيا ، وآزرني به ~~، واشدد به عضدي ، وهذا كلام مختصر . وقد بسطه في غير هذا الموضع ، وقد ~~أحسن في الاختصار حيث قال : { فأرسل إلى هارون } فجاء بما يتضمن معنى ~~الاستنباء ، ومثله في تقصير الطويلة والحسن قوله تعالى : { فقلنا اذهبا إلى ~~القوم الذين كذبوا بئاياتنا فدمرناهم تدميرا } ( الفرقان : 36 ) حيث اقتصر ~~على ذكر طرفي القصة أولها وآخرها ، وهما الإنذار والتدمير ، ودل بذكرهما ~~على ما هو الغرض من القصة الطويلة كلها ، وهو أنهم قوم كذبوا بآيات الله ، ~~فأراد الله إلزام الحجة عليهم ، فبعث إليهم رسولين فكذبوهما ، فأهلكهم . ~~فإن قلت : كيف ساغ لموسى عليه السلام أن يأمره الله بأمر فلا يتقبله بسمع ~~وطاعة من غير توقف وتشبث بعلل ، وقد علم أن الله من ورائه ؟ قلت : قد امتثل ~~وتقبل ، ولكنه التمس من ربه أن يعضده بأخيه حتى يتعاونا على تنفيذ أمره ~~وتبليغ رسالته ، فمهد قبل التماسه عذره فيما التمسه ، ثم التمس بعد ذلك ، ~~وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر : ليس بتوقف في امتثال ~~الأمر ، ولا بتعلل فيه ؛ وكفى بطلب العون دليلا على التقبل لا على التعلل . # ! 7 < { ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 14 ) ولهم علي ذنب . . . . . # > > أراد بالذنب : قتله القبطي . وقيل : كان خباز فرعون واسمه فاتون . ~~يعني : ولهم علي تبعة ذنب ، وهي قود ذلك القتل ، فأخاف أن يقتلوني به ، ~~فحذف المضاف . أو سمي تبعة الذنب ذنبا ، كما سمى جزاء السيئة سيئة . فإن ~~قلت : قد أبيت أن تكون تلك الثلاث عللا ، وجعلتها تمهيدا للعذر فيما التمسه ~~، فما قولك في هذه الرابعة ؟ قلت : هذه استدفاع للبلية المتوقعة . وفرق من ~~أن يقتل قبل أداء الرسالة ، فكيف يكون تعللا . والدليل عليه : ما جاء بعده ~~من كلمة الردع ، والموعد بالكلاءة والدفع . # ! 7 < { قال كلا فاذهبا بأاياتنآ ms1573 إنا معكم مستمعون * فأتيا فرعون فقولا ~~إنا رسول رب # PageV03P309 العالمين * أن أرسل معنا بنى إسراءيل * قال ألم نربك فينا ~~وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين * ~~قال فعلتهآ إذا وأنا من الضآلين * ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما ~~وجعلنى من المرسلين * وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسراءيل } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 15 ) قال كلا فاذهبا . . . . . # > > جمع الله له الاستجابتين معا في قوله : { كلا فاذهبا } لأنه استدفعه ~~بلاءهم فوعده الدفع بردعه عن الخوف ، والتمس منه الموازرة بأخيه فأجابه ~~بقوله : { اذهبا } أي اذهب أنت والذي طلبته وهو هارون . فإن قلت : علام عطف ~~قوله : { فاذهبا } ؟ قلت : على الفعل الذي يدل عليه { كلا } كأنه قيل : ~~ارتدع يا موسى عما تظن ، فاذهب أنت وهارون . وقوله : { معكم مستمعون } من ~~مجاز الكلام ، يريد : أنا لكما ولعدوكما كالناصر الظهير لكما عليه إذا حضر ~~واستمع ما يجري بينكما وبينه . فأظهركما وأغلبكما وأكسر شوكته عنكما وأنكسه ~~. ويجوز أن يكونا خبرين لأن ، أو يكون { مستمعون } مستقرا ، و { معكم } ~~لغوا . فإن قلت : لم جعلت { مستمعون } قرينة { معكم } في كونه من باب ~~المجاز ، والله تعالى يوصف على الحقيقة بأنه سميع وسامع ؟ قلت : ولكن لا ~~يوصف بالمستمع على الحقيقة ؛ لأن الاستماع جار مجرى الإصغاء ، والاستماع من ~~السمع بمنزلة النظر من الرؤية . ومنه قوله تعالى : { قل أوحى إلى أنه استمع ~~نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا } ( الجن : 1 ) ويقال : استمع ~~إلى حديثه وسمع حديثه ، أي : أصغى إليه وأدركه بحاسة السمع . ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 782 ) ( من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه البرم ) . ~~فإن قلت : هلا ثنى الرسول كما ثنى في قوله : { إنا رسولا ربك } ( طه : 47 ) ~~؟ قلت : الرسول يكون بمعنى المرسل ، وبمعنى الرسالة ، فجعل ثم بمعنى المرسل ~~فلم يكن بد من تثنيته ، وجعل ههنا بمعنى الرسالة فجاز التسوية فيه إذا وصف ~~به بين الواحد والتثنية PageV03P310 والجمع ، كما يفعل بالصفة بالمصادر ، ~~نحو : صوم ، وزور . قال : # % ألكني إليها وخبر الرسو ms1574 % % ل أعلمهم بنواحي الخبر % # فجعله للجماعة . والشاهد في الرسول بمعنى الرسالة قوله : # % لقد كذب الواشون ما فهت عندهم % % بسر ولا أرسلتهم برسول % # ويجوز أن يوحد ، لأن حكمهما لتساندهما ، واتفاقهما على شريعة واحدة ، ~~واتحادهما لذلك وللإخوة كان حكما واحدا ، فكأنهما رسول واحد . أو أريد أن ~~كل واحد منا { أن أرسل } بمعنى : أن أرسل ؛ لتضمن الرسول معنى الإرسال . ~~وتقول : أرسلت إليك أن أفعل كذا ، لما في الإرسال من معنى القول ، كما في ~~المناداة والكتابة ونحو ذلك . ومعنى هذا الإرسال : التخلية والإطلاق كقولك ~~: أرسل البازي ، يريد : خلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين ، وكانت مسكنهما . ~~ويروى أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة ، حتى قال البواب : إن ~~ههنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال : ائذن له لعلنا نضحك منه ، ~~فأديا إليه الرسالة ، فعرف موسى فقال له : { ألم نربك } حذف : فأتيا فرعون ~~فقالا له ذلك ، لأنه معلوم لا يشتبه . وهذا النوع من الاختصار كثير في ~~التنزيل . الوليد : الصبي لقرب عهده من الولادة . وفي رواية عن أبي عمرو : ~~من عمرك ، بسكون الميم { سنين } قيل : مكث عندهم ثلاثين سنة . وقيل : وكز ~~القطبي وهو ابن ثنتي عشرة سنة ، وفر منهم على أثرها ، والله أعلم بصحيح ذلك ~~. وعن الشعبي : فعلتك بالكسر ، وهي قتلة القبطي ، لأنه قتله بالوكزة وهو ~~ضرب من القتل . وأما الفعلة ؛ فلأنها كانت وكزة واحدة . عدد عليه نعمته من ~~تربيته وتبليغه مبلغ الرجال ، ووبخه بما جرى على يده من قتل خبازه ، وعظم ~~ذلك وفظعه بقوله : { وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين } يجوز أن ~~يكون حالا ، أي : قتلته وأنت لذاك من الكافرين بنعمتي . أو أنت إذ ذاك ممن ~~تكفرهم الساعة ، وقد افترى عليه أو جهل أمره ؛ لأنه كان يعايشهم بالتقية ، ~~فإن الله تعالى PageV03P311 عاصم من يريد أن يستنبئه من كل كبيرة ومن بعض ~~الصغائر ، فما بال الكفر . ويجوز أن يكون قوله : { وأنت من الكافرين } حكما ~~عليه بأنه من الكافرين بالنعم ، ومن كانت عادته كفران النعم لم يكن قتل ~~خواص المنعم عليه بدعا منه . أو بأنه ms1575 من الكافرين لفرعون وإلهيته . أو من ~~الذين كانوا يكفرون في دينهم ، فقد كانت لهم آلهة يعبدونهم ، يشهد لذلك ~~قوله تعالى : { ويذرك وءالهتك } ( الأعراف : 127 ) وقرىء : ( إلهتك ) ، ~~فأجابه موسى بأن تلك الفعلة إنما فرطت منه وهو { من الضالين } أي الجاهلين ~~. وقراءة ابن مسعود : ( من الجاهلين ) ، مفسرة . والمعنى : من الفاعلين فعل ~~أولى الجهل والسفه . كما قال يوسف لإخوته : { هل علمتم ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه إذ أنتم جاهلون } ( يوسف : 89 ) أو المخطئين كمن يقتل خطأ من غير ~~تعمد للقتل . أو الذاهبين عن الصواب . أو الناسين ، من قوله : { أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى } ( البقرة : 282 ) وكذب فرعون ودفع الوصف ~~بالكفر عن نفسه ، وبرأ ساحته ، بأن وضع الضالين موضع الكافرين ربئا بمحل من ~~رشح للنبوة عن تلك الصفة ، ثم كر على امتنانه عليه بالتربية ، فأبطله من ~~أصله واستأصله من سنخه ، وأبى أن يسمى نعمته إلا نقمة . حيث بين أن حقيقة ~~إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل ؛ لأن تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب ~~في حصوله عنده وتربيته ، فكأنه امتن عليه بتعبيد قومه إذا حققت ، وتعبيدهم ~~: تذليلهم واتخاذهم عبيدا . يقال : عبدت الرجل وأعبدته ، إذا اتخذته عبدا . ~~قال : # % علام يعبدني قومي وقد كثرت % % فيهم أباعر ما شاءوا وعبدان % # فإن قلت : إذا جواب وجزاء معا ، والكلام وقع جوابا لفرعون ، فكيف وقع ~~جزاء قلت : قول فرعون : { وفعلت فعلتك } فيه معنى : إنك جازيت نعمتي بما ~~فعلت ، فقال له موسى : نعم فعلتها مجازيا لك ، تسليما لقوله ، لأن نعمته ~~كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء . فإن قلت : لم جمع الضمير في ~~منكم وخفتكم ؟ مع إفراده في تمنها وعبدت ؟ قلت : الخوف والفرار لم يكونا ~~منه وحده ، ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله ، بدليل قوله : { إن الملا ~~يأتمرون بك ليقتلوك } ( القصص : 20 ) وأما الامتنان فمنه وحده . وكذلك ~~التعبيد . فإن قلت : { تلك } إشارة إلى ماذا ، { أن عبدت } الرفع عطف بيان ~~لتلك ، ونظيره قوله تعالى : { وقضينآ إليه ذلك الامر أن دابر هؤلآء مقطوع } ~~( الحجر : 66 ) { أن عبدت } ما محلها من الإعراف ؟ قلت : تلك إشارة ms1576 إلى ~~خصلة شنعاء مبهمة ، لا يدري ما هي إلا PageV03P312 بتفسيرها ومحل { أن عبدت ~~} . والمعنى : تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها على . وقال الزجاج : ويجوز أن ~~يكون { أن أرسل معنا بنى إسراءيل } في موضع نصب ، المعنى : إنما صارت نعمة ~~علي لأن عبدت بني إسرائيل ؛ أي : لو لم تفعل ذلك لكفلني أهلي ولم يلقوني في ~~اليم . # ! 7 < { قال فرعون وما رب العالمين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 23 ) قال فرعون وما . . . . . # > > لما قال له بوابه إن ههنا من يزعم أنه رسول رب العالمين قال له عند ~~دخوله : { وما رب العالمين } يريد : أي شيء رب العالمين . وهذا السؤال لا ~~يخلو : إما أن يريد به أي شيء هو من الأشياء التي شوهدت وعرفت أجناسها ، ~~فأجاب بما يستدل به عليه من أفعاله الخاصة ، ليعرفه أنه ليس بشيء مما شوهد ~~وعرف من الأجرام والأعراض ، وأنه شيء مخالف لجميع الأشياء ، { ليس كمثله ~~شىء } ( الشورى : 11 ) وإما أن يريد به : أي شيء هو على الإطلاق ، تفتيشا ~~عن حقيقته الخاصة ما هي ، فأجابه بأن الذي إليه سبيل وهو الكافي في معرفته ~~معرفة ثباته بصفاته ، استدلالا بأفعاله الخاصة على ذلك . وأما التفتيش عن ~~حقيقته الخاصة التي هي فوق فطر العقول ، فتفتيش عما لا سبيل إليه ، والسائل ~~عنه متعنت غير طالب للحق . والذي يليق بحال فرعون ويدل عليه الكلام : أن ~~يكون سؤاله هذا إنكارا لأن يكون للعالمين رب سواه لادعائه الإلهية ، فلما ~~أجاب موسى بما أجاب ، عجب قومه من جوابه حيث نسب الربوبية إلى غيره ، فلما ~~ثنى بتقرير قوله ، جننه إلى قومه وطنز به ، حيث سماه رسولهم . فلما ثلث ~~بتقرير آخر : احتد واحتدم وقال : لئن اتخذت إلها غيري . وهذا يدل على صحة ~~هذا الوجه الأخير . # ! 7 < { قال رب السماوات والا رض وما بينهمآ إن كنتم موقنين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 24 ) قال رب السماوات . . . . . # > > فإن قلت : كيف قيل : { وما بينهما } على التثنية ، والمرجوع إليه ~~مجموع ؟ قلت : أريد وما بين الجنسين ، فعل بالمضمر ما فعل بالظاهر من قال : # % . . . في الهيجا جمالين ; PageV03P313 # فإن قلت : ما معنى قوله : { إن كنتم ms1577 موقنين } وأين عن فرعون وملئه ~~الإيقان ؟ قلت : معناه إن كان يرجى منكم الإيقان الذي يؤدي إليه النظر ~~الصحيح نفعكم هذا الجواب ، وإلا لم ينفع . أو إن كنتم موقنين بشيء قط فهذا ~~أولى ما توقنون به ، لظهوره وإنارة دليله . # ! 7 < { قال لمن حوله ألا تستمعون * قال ربكم ورب ءابآئكم الا ولين * قال ~~إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما بينهمآ إن ~~كنتم تعقلون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 25 ) قال لمن حوله . . . . . # > > فإن قلت : ومن كان حوله ؟ قلت : أشراف قومه قيل : كانوا خمسمائة رجل ~~عليهم الأساور وكانت للملوك خاصة . فإن قلت : ذكر السموات والأرض وما ~~بينهما قد استوعب به الخلائق كلها ، فما معنى ذكرهم وذكر آبائهم بعد ذلك ~~وذكر المشرق والمغرب ؟ قلت : قد عمم أولا ، ثم خصص من العام للبيان أنفسهم ~~وآباءهم . لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه ، وما شاهد ~~وعاين من الدلائل على الصانع ، والناقل من هيئة إلى هيئة وحال إلى حال من ~~وقت ميلاده إلى وقت وفاته ، ثم خصص المشرق والمغرب ، لأن طلوع الشمس من أحد ~~الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستو من ~~أظهر ما استدل به ؛ ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الله ، عن الاحتجاج ~~بالإحياء والإماتة على نمروذ بن كنعان ، فبهت الذي كفر . وقرىء : ( رب ~~المشارق والمغارب ) . الذي أرسل إليكم بفتح الهمزة . فإن قلت : كيف قال ~~أولا : { إن كنتم موقنين } وآخرا { إن كنتم تعقلون } ؟ قلت : لاين أولا ، ~~فلما رأى منهم شدة الشكيمة في العناد وقلة الإصغاء إلى عرض الحجج خاشن ~~وعارض : إن رسولكم لمجنون ، بقوله : { إن كنتم تعقلون } . # ! 7 < { قال لئن اتخذت إلاها غيرى لأجعلنك من المسجونين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 29 ) قال لئن اتخذت . . . . . # > > فإن قلت : ألم يكن : لأسجننك ، أخصر من { لاجعلنك من المسجونين } ~~ومؤديا مؤداه ؟ قلت : أما أخصر فنعم . وأما مؤد مؤداه فلا ؛ لأن معناه : ~~لأجعلنك واحدا ممن عرفت حالهم في سجوني . وكان من عادته أن يأخذ من يريد ~~سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في الأرض ms1578 بعيدة العمق فردا لا يبصر فيها ولا يسمع ~~، فكأن ذلك أشد من القتل وأشد . # PageV03P314 ! 7 < { قال أولو جئتك بشىء مبين * قال فأت به إن كنت من ~~الصادقين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 30 ) قال أولو جئتك . . . . . # > > الواو في قوله : { أو * لو * جئتك } واو الحال دخلت عليها همزة ~~الاستفهام . معناه : أتفعل بي ذلك ولو جئتك بشيء مبين ، أي : جائيا ~~بالمعجزة . وفي قوله : { إن كنت من الصادقين } أنه لا يأتي بالمعجزة إلا ~~الصادق في دعواه ، لأن المعجزة تصديق من الله لمدعي النبوة ، والحكيم لا ~~يصدق الكاذب . ومن العجب أن مثل فرعون لم يخف عليه هذا ، وخفي على ناس من ~~أهل القبلة حيث جوزوا القبيح على الله تعالى حتى لزمهم تصديق الكاذبين ~~بالمعجزات ، وتقديره : إن كنت من الصادقين في دعواك أتيت به ، فحذف الجزاء ~~، لأن الأمر بالإتيان به يدل عليه . # PageV03P315 ! 7 < { فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هى ~~بيضآء للناظرين } > 7 ! . # < < # | الشعراء : ( 32 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # > > {ثعبان مبين } ظاهر الثعبانية ، لا شيء يشبه الثعبان ، كما تكون ~~الأشياء المزورة بالشعوذة والسحر . وروي أنها انقلبت حية ارتفعت في السماء ~~قدر ميل ، ثم انحطت مقبلة إلى فرعون ، وجعلت تقول : يا موسى ، مرني بما شئت ~~. ويقول فرعون : أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها ، فأخذها فعادت عصا { ~~للناظرين } دليل على أن بياضها كان شيئا يجتمع النظارة على النظر إليه ، ~~لخروجه عن العادة ، وكان بياضا نوريا . روى أن فرعون لما أبصر الآية الأولى ~~قال : فهل غيرها ؟ فأخرج يده فقال له : ما هذه ؟ قال : يدك فما فيها ؟ ~~فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار ويسد الأفق . # ! 7 < { قال للملإ حوله إن هاذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم ~~بسحره فماذا تأمرون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 34 ) قال للملإ حوله . . . . . # > > فإن قلت ما العامل في { حوله } ؟ قلت : هو منصوب نصبين : نصب في ~~اللفظ ، ونصب في المحل ؛ فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف ، ~~والعامل في النصب المحلي وهو النصب على الحال : قال : ولقد تحير فرعون لما ~~أبصر الآيتين ، وبقي ms1579 لا يدري أي طرفيه أطول ، حتى ذل عنه ذكر دعوى الإلهية ~~، وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية ، وارتعدت فرائصه ، وانتفخ سحره خوفا ~~وفرقا ؛ وبلغت به الاستكانة لقومه الذين هم بزعمه عبيده وهو إلههم : أن طفق ~~يؤامرهم ويعترف لهم بما حذر منه وتوقعه وأحس به من جهة موسى عليه السلام ~~وغلبته على ملكه وأرضه ، وقوله : { إن هاذا لساحر عليم } قول باهت إذا غلب ~~ومتمحل إذا ألزم { تأمرون } من المؤامرة وهي المشاورة . أو من الأمر الذي ~~هو ضد النهي : جعل العبيد آمرين وربهم مأمورا لما استولى عليه من فرط الدهش ~~والحيرة . وماذا منصوب : إما لكونه في معنى المصدر ، وإما لأنه مفعول به من ~~قوله : أمرتك الخير . # ! 7 < { قالوا أرجه وأخاه وابعث فى المدآئن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم ~~} > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 36 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > قرىء : ( أرجئه وأرجه ) : بالهمز والتخفيف ، وهما لغتان . يقال : ~~أرجأته وأرجيته ، إذا أخرته . ومنه : المرجئة ، وهم الذين لا يقطعون بوعيد ~~الفساق ويقولون : هم PageV03P316 مرجئون لأمر الله . والمعنى : أخره ~~ومناظرته لوقت اجتماع السحرة . وقيل : احبسه { حاشرين } شرطا يحشرون السحرة ~~، وعارضوا قوله : إن هذا لساحر ، بقولهم : بكل سحار ، فجاؤوا بكلمة الإحاطة ~~وصفة المبالغة ، ليطامنوا من نفسه ويسكنوا بعض قلقه . وقرأ الأعمش : بكل ~~ساحر . # ! 7 < { فجمع السحرة لميقات يوم معلوم * وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * ~~لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 38 ) فجمع السحرة لميقات . . . . . # > > اليوم المعلوم : يوم الزينة . وميقاته : وقت الضحى ؛ لأنه الوقت الذي ~~وقته لهم موسى صلوات الله عليه من يوم الزينة في قوله : { موعدكم يوم ~~الزينة وأن يحشر الناس ضحى } ( طه : 59 ) والميقات : ما وقت به ، أي حدد من ~~زمان أو مكان . ومنه : مواقيت الإحرام { هل أنتم مجتمعون } استبطاء لهم في ~~الاجتماع ، والمراد منه : استعجالهم واستحثاثهم ، كما يقول الرجل لغلامه : ~~هل أنت منطلق : إذا أراد أن يحرك منه ويحثه على الانطلاق ، كأنما يخيل له ~~أن أن الناس قد انطلقوا وهو واقف . ومنه قول تأبط شرا : # % هل أنت باعث دينار لحاجتنا % % أو عبد رب أخا عون بن مخراق ms1580 % # يريد : ابعثه إلينا سريعا ولا تبطىء به { لعلنا نتبع السحرة } أي في ~~دينهم إن غلبوا موسى ، ولا نتبع موسى في دينه . وليس غرضهم باتباع السحرة ، ~~وإنما الغرض الكلي : أن لا يتبعوا موسى ، فساقوا الكلام مساق الكناية ؛ ~~لأنهم إذا اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى عليه السلام . # ! 7 < { فلما جآء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين ~~* قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 41 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > وقرىء : ( نعم ) بالكسر ، وهما لغتان . ولما كان قوله : { أإن لنا ~~لاجرا } في معنى جزاء الشرط ، لدلالته عليه ، وكان قوله : { وإنكم إذا لمن ~~المقربين } معطوفا عليه ومدخلا PageV03P317 في حكمه ، دخلت إذا قارة في ~~مكانها الذي تقتضيه من الجواب والجزاء ، وعدهم أن يجمع لهم إلى الثواب على ~~سحرهم الذي قدروا أنهم يغلبون به موسى : القربة عنده والزلفى . # ! 7 < { قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا ~~بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 43 ) قال لهم موسى . . . . . # > > أقسموا بعزة فرعون وهي من أيمان الجاهلية ، وهكذا كل حلف بغير الله ، ~~ولا يصح في الإسلام إلا الحلف بالله معلقا ببعض أسمائه أو صفاته ، كقولك : ~~بالله ، والرحمان ، وربي ، ورب العرش ، وعزة الله ، وقدرة الله ، وجلال ~~الله ، وعظمة الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 783 ) ( لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالطواغيت ، ولا تحلفوا ~~إلا بالله ، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون ) . ولقد استحدث الناس في ~~هذا الباب في إسلامهم جاهلية نسيت لها الجاهلية الأولى ، وذلك أن الواحد ~~منهم لو أقسم بأسماء الله كلها وصفاته على شيء : لم يقبل منه ، ولم يعتد ~~بها حتى يقسم برأس سلطانه ، فإذا أقسم به فتلك عندهم جهد اليمين التي ليس ~~وراءها حلف لحالف . # ! 7 < { فألقى موسى عصاه فإذا هى تلقف ما يأفكون * فألقى السحرة ساجدين * ~~قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 45 ) فألقى موسى عصاه . . . . . # > > {ما يأفكون } ما يقلبونه عن وجهه وحقيقته بسحرهم وكيدهم ، ويزورونه ~~فيخيلون في حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى ms1581 ، بالتمويه على الناظرين أو إفكهم ~~: سمى تلك الأشياء إفكا مبالغة . روي أنهم قالوا : إن يك ما جاء به موسى ~~سحرا فلن يغلب ، وإن كان من عند الله فلن يخفى علينا ، فلما قذف عصاه ~~فتلقفت ما أتوا به ، علموا أنه من الله فآمنوا . وعن عكرمة رضي الله عنه : ~~أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء . وإنما عبر عن الخرور بالإلقاء ، لأنه ذكر مع ~~الإلقاآت ، فسلك به طريق المشاكلة . وفيه أيضا مع مراعاة المشاكلة أنهم حين ~~رأوا ما رأوا ، لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين ، ~~PageV03P318 كأنهم أخذوا فطرحوا طرحا . فإن قلت : فاعل الإلقاء ما هو لو ~~صرح به ؟ قلت : هو الله عز وجل بما خولهم من التوفيق . أو إيمانهم . أو ما ~~عاينوا من المعجزات الباهرة ، ولك أن لا تقدر فاعلا ؛ لأن { ألقوا } بمعنى ~~خروا وسقطوا { رب موسى وهارون } عطف بيان لرب العالمين ، لأن فرعون لعنة ~~الله عليه كان يدعي الربوبية ، فأرادوا أن يعزلوه . ومعنى إضافته إليهما في ~~ذلك المقام : أنه الذي يدعو إليه هذان ، والذي أجرى على أيديهما ما أجرى . # ! 7 < { قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر ~~فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 49 ) قال آمنتم له . . . . . # > > {فلسوف تعلمون } أي وبال ما فعلتم . # ! 7 < { قالوا لا ضير إنآ إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا ~~خطايانآ أن كنآ أول المؤمنين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 50 ) قالوا لا ضير . . . . . # > > الضر والضير والضور : واحد ، أرادوا : لا ضرر علينا في ذلك ، بل لنا ~~فيه أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه الله ، من تكفير الخطايا ~~والثواب العظيم ، مع الأعواض الكثيرة . أو لا ضير علينا فيما تتوعدنا به من ~~القتل أنه لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت . والقتل ~~أهون أسبابه وأرجاها . أو لا ضير علينا في قتلك ، إنك إن قتلتنا انقلبنا ~~إلى ربنا انقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته ، لما رزقنا من السبق إلى ~~الإيمان وخبر { لا ضير ms1582 إنآ إلى ربنا منقلبون } محذوف . والمعنى : لا ضير في ~~ذلك ، أو علينا { أن كنا } معناه : لأن كنا ، وكانوا أول جماعة مؤمنين من ~~أهل زمانهم ، أو من رعية فرعون ، أو من أهل المشهد . وقرىء : ( إن كنا ) ~~بالكسر وهو من الشرط الذي يجيء به المدل بأمره ، المتحقق لصحته ، وهم كانوا ~~متحققين أنهم أول المؤمنين . ونظيره قول العامل لمن يؤخر جعله : إن كنت ~~عملت لك فوفني حقي ومنه قوله تعالى : { إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى ~~وابتغاء مرضاتى } ( الممتحنة : 1 ) مع علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك . # ! 7 < { وأوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادى إنكم متبعون * فأرسل فرعون فى ~~المدآئن حاشرين * إن هاؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغآئظون * وإنا ~~لجميع حاذرون } > 7 @QB@ < # | الشعراء : ( 52 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > PageV03P319 # قرىء : ( أسر ) ، بقطع الهمزة ووصلها . وسر { إنكم متبعون } علل الأمر ~~بالإسراع باتباع فرعون وجنوده آثارهم . والمعنى : أني بنيت تدبير أمركم ~~وأمرهم على أن تتقدموا ويتبعوكم ، حتى يدخلوا مدخلكم ، ويسلكوا مسلككم من ~~طريق البحر ، فأطبقه عليهم فأهلكهم . وروي : أنه مات في تلك الليلة في كل ~~بيت من بيوتهم ولد ، فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه ، وروي : أن الله ~~أوحى إلى موسى : أن أجمع بني إسرائيل ، كل أربعة أبيات في بيت ، ثم اذبحوا ~~الجداء . واضربوا بدمائها على أبوابكم ، فإني سآمر الملائكة ، أن لا يدخلوا ~~بيتا على بابه دم ، وسآمرهم بقتل أبكار القبط ، واخبزوا خبزا فطيرا فإنه ~~أسرع لكم ، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري ، فأرسل فرعون ~~في أثره ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسور ، مع كل ملك ألف ، وخرج فرعون في ~~جمع عظيم ، وكانت مقدمته سبعمائة ألف : كل رجل على حصان وعلى رأسه بيضة . ~~وعن ابن عباس رض الله عنهما : خرج فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث ، ~~فلذلك استقل قوم موسى عليه السلام وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا ، وسماهم ~~شرذمة قليلين { إن هؤلآء } محكي بعد قول مضمر . والشرذمة : الطائفة القليلة ~~. ومنها قولهم : ثوب شراذم ، للذي بلي وتقطع قطعا ، ذكرهم بالاسم الدال على ~~القلة . ثم ms1583 جعلهم قليلا بالوصف ، ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلا ، ~~واختار جمع السلامة الذي هو للقلة ، وقد يجمع القليل على أقله وقلل . ويجوز ~~أن يريد بالقلة : الذلة والقماءة ، ولا يريد قلة العدد . والمعنى : أنهم ~~لقلتهم لا يبالي بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم ، ولكنهم يفعلون أفعالا ~~تغيظنا وتضيق صدورنا ، ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في ~~الأمور ، فإذا خرج علينا خارج ، سارعنا إلى حسم فساده ؛ وهذه معاذير اعتذر ~~بها إلى أهل المدائن ، لئلا يظن به ما يكسر من قهره وسلطانه . وقرىء : ( ~~حذرون ) و ( حاذرون ) و ( حادرون ) ، بالدال غير المعجمة . فالحذر : اليقظ ~~، PageV03P320 والحاذر : الذي يجدد حذره . وقيل : المؤدي في السلاح ، وإنما ~~يفعل ذلك حذرا واحتياطا لنفسه . والحادر : السمين القوي . قال : # % أحب الصبي السوء من أجل أمه % % وأبغضه من بغضها وهو حادر % # أراد أنهم أقوياء أشداء . وقيل مدججون في السلاح ، قد كسبهم ذلك حدارة في ~~أجسامهم . # ! 7 < { فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها ~~بنى إسراءيل * فأتبعوهم مشرقين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 57 ) فأخرجناهم من جنات . . . . . # > > وعن مجاهد : سماها كنوزا لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة الله . ~~والمقام : المكان ، يريد : المنازل الحسنة والمجالس البهية . وعن الضحاك : ~~المنابر . وقيل السر في الحجال { كذالك } يحتمل ثلاثة أوجه : النصب على ~~أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه . والجر على أنه وصف لمقام ، أي : ~~مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم . والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ~~، أي : الأمر كذلك . { فأتبعوهم } فلحقوهم . وقرىء : ( فاتبعوهم ) { مشرقين ~~} داخلين في وقت الشروق ، من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت . # ! 7 < { فلما ترآءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معى ~~ربى سيهدين * فأوحينآ إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق ~~كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الا خرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم ~~أغرقنا الا خرين * إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 61 - 64 ) فلما تراءى الجمعان . . . . . # > > {سيهدين } طريق النجاة من إدراكهم وإضرارهم . وقرىء : ( فلما ms1584 تراءت ~~الفئتان ) . ( إنا لمدركون ) بتشديد الدال وكسر الراء ، من أدرك الشيء إذا ~~تتابع ففني . ومنه قوله تعالى : { بل ادرك علمهم فى الاخرة } ( النمل : 66 ~~) قال الحسن : جهلوا علم الآخرة . وفي معناه بيت الحماسة : # % أبعد بني أمي الذين تتابعوا % % أرجى الحياة أم من الموت أجزع % # والمعنى : إنا لمتتابعون في الهلاك على أيديهم ، حتى لا يبقى منا أحد . ~~الفرق : الجزء المتفرق منه . وقرىء : ( كل فلق ) والمعنى واحد . الطود : ~~الجبل العظيم المنطاد في PageV03P321 السماء { وأزلفنا ثم } حيث انفلق ~~البحر { الاخرين } قوم فرعون ، أي : قربناهم من بني إسرائيل : أو أدنينا ~~بعضهم من بعض ، وجمعناهم حتى لا ينجو منهم أحد ، أو قدمناهم إلى البحر . ~~وقرىء : ( وأزلقنا ) ، بالقاف ، أي : أزللنا أقدامهم . والمعنى : أذهبنا ~~عزهم ، كقوله : # % تداركتما عبسا وقد ثل عرشها % % وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل % # ويحتمل أن يجعل الله طريقهم في البحر على خلاف ما جعله لبني إسرائيل يبسا ~~فيزلقهم فيه . < < # | الشعراء : ( 65 - 66 ) وأنجينا موسى ومن . . . . . # > > عن عطاء بن السائب أن جبريل عليه السلام كان بين بني إسرائيل وبين آل ~~فرعون ، فكان يقول لبني إسرائيل : ليلحق آخركم بأولكم . ويستقبل القبط ~~فيقول : رويدكم يلحق آخركم . فلما انتهى موسى إلى البحر قال له مؤمن آل ~~فرعون وكان بين يدي موسى : أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون ؟ ~~قال : أمرت بالبحر ولا يدري موسى ما يصنع ، فأوحى الله تعالى إليه : أن ~~أضرب بعصاك البحر ، فضربه فصار فيه اثنا عشر طريقا : لكل سبط طريق . وروي ~~أن يوشع قال : يا كليم الله ، أين أمرت فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا ؟ ~~قال موسى : ههنا . فخاض يوشع الماء وضرب موسى بعصاه البحر فدخلوا . وروي أن ~~موسى قال عند ذلك : يا من كان قبل كل شيء ، والمكون لكل شيء ، والكائن بعد ~~كل شيء . ويقال : هذا البحر هو بحر القلزم . وقيل : هو بحر من وراء مصر ، ~~يقال له : أساف { إن فى ذلك لآية } أية آية ، وآية لا توصف ، وقد عاينها ~~الناس وشاع أمرها فيهم ، < < # | الشعراء : ( 67 - 68 ) إن في ذلك . . . . . # > > وما تنبه عليها ms1585 أكثرهم ، ولا آمن بالله . وبنو إسرائيل : الذين كانوا ~~أصحاب موسى المخصوصين بالإنجاء قد سألوه بقرة يعبدونها ، واتخذوا العجل ، ~~وطلبوا رؤية الله جهرة { وإن ربك لهو العزيز } المنتقم من أعدائه { الرحيم ~~} بأوليائه . # ! 7 < { واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لابيه وقومه ما تعبدون * قالوا ~~نعبد أصناما فنظل لها عاكفين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 69 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > كان إبراهيم عليه السلام يعلم أنهم عبدة أصنام ؛ ولكنه سألهم ليريهم ~~أن ما يعبدونه ليس من استحقاق العبادة في شيء ، كما تقول للتاجر : ما مالك ~~؟ وأنت تعلم أن ماله PageV03P322 الرقيق ، ثم تقول له : الرقيق جمال وليس ~~بمال . فإن قلت : { ما تعبدون } سؤال عن المعبود فحسب ، فكان القياس أن ~~يقولوا : أصناما ، كقوله تعالى : { يسئلونك عن الخمر والميسر قل } ( البقرة ~~: 219 ) ، { ماذا قال ربكم قالوا الحق } ( سبأ : 23 ) ، { ماذا أنزل ربكم ~~قالوا خيرا } ( النحل : 30 ) . قلت : هؤلاء قد جاءوا بقصة أمرهم كاملة ~~كالمبتهجين بها والمفتخرين ، فاشتملت على جواب إبراهيم ، وعلى ما قصدوه من ~~إظهار ما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار . ألا تراهم كيف عطفوا على قولهم ~~نعبد { فنظل لها عاكفين } ولم يقتصروا على زيادة نعبد وحده . ومثاله أن ~~تقول لبعض الشطار : ما تلبس في بلادك ؟ فيقول : ألبس البرد الاتحمى ، فأجر ~~ذيله بين جواري الحي . وإنما قالوا : نظل ، لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار ~~دون الليل . # ! 7 < { قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 72 ) قال هل يسمعونكم . . . . . # > > لا بد في { يسمعونكم } من تقدير حذف المضاف ، معناه : هل يسمعون ~~دعاءكم . وقرأ قتادة : ( يسمعونكم ) ، أي : هل يسمعونكم الجواب عن دعائكم ؟ ~~وهل يقدرون على ذلك ؟ وجاء مضارعا مع إيقاعه في إذ على حكاية الحال الماضية ~~. ومعناه : استحضروا الأحوال الماضية التي كنتم تدعونها فيها ، وقولوا هل ~~سمعوا أو أسمعوا قط . وهذا أبلغ في التبكيت . # ! 7 < { قالوا بل وجدنآ ءابآءنا كذلك يفعلون * قال أفرءيتم ما كنتم ~~تعبدون * أنتم وءابآؤكم الا قدمون * فإنهم عدو لى إلا رب العالمين * الذى ~~خلقنى فهو يهدين * والذى هو يطعمنى ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذى ~~يميتنى ms1586 ثم يحيين * والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 74 ) قالوا بل وجدنا . . . . . # > > لما أجابوه بجواب المقلدين لآبائهم قال لهم : رقوا أمر تقليدكم هذا ~~إلى أقصى غاياته وهي عبادة الأقدمين الأولين من آبائكم ، فإن التقدم ~~والأولية لا يكون برهانا على الصحة ، والباطل لا ينقلب حقا بالقدم ، وما ~~عبادة من عبد هذه الأصنام إلا عبادة أعداء له ، ومعنى العداوة قوله تعالى : ~~{ كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } ( مريم : 82 ) ولأن المغرى على ~~عبادتها أعدى أعداء الإنسان وهو الشيطان ، وإنما قال : { عدو لى } تصويرا ~~للمسألة في نفسه ، على معنى : أني فكرت في أمرى فرأيت عبادتي لها عبادة ~~PageV03P323 للعدو ، فاجتنبتها وآثرت عبادة من الخير كله منه ، وأراهم بذلك ~~أنها نصيحة نصح بها نفسه أولا وبني عليها تدبير أمره ، لينظروا فيقولوا : ~~ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه ، وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه ، ~~ليكون ادعى لهم إلى القبول ، وأبعث على الاستماع منه . ولو قال : فإنه عدو ~~لكم لم يكن بتلك المثابة ، ولأنه دخل في باب من التعريض ، وقد يبلغ التعريض ~~للنصوح ما لا يبلغه التصريح ؛ لأنه يتأمل فيه ، فربما قاده التأمل إلى ~~التقبل . ومنه ما يحكى عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أن رجلا واجهه بشيء ~~فقال : لو كنت بحيث أنت ، لاحتجت إلى أدب ، وسمع رجل ناسا يتحدثون في الحجر ~~فقال : ما هو ببيتي ولا بيتكم . والعدو والصديق : يجيئان في معنى الوحدة ~~والجماعة . قال : # % وقوم علي ذوي مئرة % أراهم عدوا وكانوا صديقا % # ومنه قوله تعالى : { وهم لكم عدو } ( الكهف : 50 ) شبها بالمصادر ~~للموازنة ، كالقبول والولوع ، والحنين والصهيل { إلا رب العالمين } استثناء ~~منقطع ، كأنه قال : ولكن رب العالمين { فهو يهدين } يريد أنه حين أتم خلقه ~~ونفخ فيه الروح ، عقب ذلك هدايته المتصلة التي لا تنقطع إلى كل ما يصلحه ~~ويعنيه ، وإلا فمن هداه إلى أن يغتذي بالدم في البطن امتصاصا ، ومن هداه ~~إلى معرفة الثدي عند الولادة ، وإلى معرفة مكانه ، ومن هداه لكيفية ~~الارتضاع ، إلى غير ذلك من هدايات ms1587 المعاش والمعاد ، وإنما قال : { مرضات } ~~دون ( أمرضني ) لأن كثيرا من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ~~PageV03P324 ومشاربه وغير ذلك . ومن ثم قالت الحكماء : لو قبل لأكثر الموتى ~~: ما سبب آجالكم ؟ لقالوا : التخم . وقرىء : ( خطاياي ) ، والمراد : ما ~~يندر منه من بعض الصغائر ؛ لأن الأنبياء معصومون مختارون على العالمين . ~~وقيل : هي قوله : { إنى سقيم } ( الصافات : 89 ) وقوله : { بل فعله كبيرهم ~~} ( الأنبياء : 63 ) وقوله لسارة : هي أختي . وما هي إلا معاريض كلام ، ~~وتخييلات للكفرة ، وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار . فإن قلت : إذا لم ~~يندر منهم إلا الصغائر وهي تقع مكفرة ، فما له أثبت لنفسه خطيئة أو خطايا ~~وطمع أن تغفر له ؟ قلت : الجواب ما سبق لي : أن استغفار الأنبياء تواضع ~~منهم لربهم ، وهضم لأنفسهم ، ويدل عليه قوله : { أطمع } ولم يجزم القول ~~بالمغفرة . وفيه تعليم لأممهم ، وليكون لطفا لهم في اجتناب المعاصي والحذر ~~منها ، وطلب المغفرة مما يفرط منهم . فإن قلت : لم علق مغفرة الخطيئة بيوم ~~الدين ، وإنما تغفر في الدنيا ؟ قلت : لأن أثرها يتبين يومئذ وهو الآن خفي ~~لا يعلم . # ! 7 < { رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين * واجعل لى لسان صدق فى الا ~~خرين * واجعلنى من ورثة جنة النعيم * واغفر لابى إنه كان من الضآلين * ولا ~~تخزنى يوم يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم ~~} > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 83 ) رب هب لي . . . . . # > > الحكم : الحكمة ، أو الحكم بين الناس بالحق . وقيل : النبوة ؛ لأن ~~النبي ذو حكمة وذو حكم بين عباد الله . والإلحاق بالصالحين : أن يوفقه لعمل ~~ينتظم به في جملتهم ، أو يجمع بينه وبينهم في الجنة . ولقد أجابه حيث قال : ~~{ وإنه فى الاخرة لمن الصالحين } ( البقرة : 130 ) ، ( النحل : 122 ) ، ( ~~العنكبوت : 27 ) . والإخزاء : من الخزي وهو الهوان . ومن الخزاية وهي ~~الحياء . وهذا أيضا من نحو استغفارهم مما علموا أنه مغفور وفي { يبعثون } ~~ضمير العباد ، لأنه معلوم . أو ضمير الضالين . وأن يجعل من جملة الاستغفار ~~لأبيه ، يعني : ولا تخزني يوم يبعث الضالون وأبي فيهم { إلا من أتى الله } ~~إلا ms1588 حال من أتى الله { بقلب سليم } وهو من قولهم : # % تحية بينهم ضرب وجيع ; # وما ثوابه إلا السيف . وبيانه أن يقال لك : هل لزيد مال وبنون ؟ فتقول : ~~ماله PageV03P325 وبنوه : سلامة قلبه ، تريد نفي المال والبنين عنه ، ~~وإثبات سلامة القلب له بدلا عن ذلك . وإن شئت حملت الكلام على المعنى وجعلت ~~المال والبنين في معنى الغنى ، كأنه قيل : يوم لا ينفع غنى إلا غني من أتى ~~الله بقلب سليم ؛ لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه ، كما أن غناه في ~~دنياه بماله وبنيه . ولك أن تجعل الاستثناء منقطعا . ولا بد لك مع ذلك من ~~تقدير المضاف وهو الحال ، والمراد بها سلامة القلب ، وليست هي من جنس المال ~~والبنين ، حتى يؤول المعنى إلى أن المال والبنين لا ينفعان ، وإنما ينفع ~~سلامة القلب . ولو لم يقدر المضاف ، لم يتحصل للاستثناء معنى . وقد جعل { ~~من ورثة جنة النعيم } مفعولا لينفع ، أي : لا ينفع مال ولا بنون ، إلا رجلا ~~سلم قلبه مع ماله حيث أنفقه في طاعة الله ، ومع بنيه حيث أرشدهم إلى الدين ~~وعلمهم الشرائع . ويجوز على هذا { إلا من أتى الله بقلب سليم } من فتنة ~~المال والبنين . ومعنى سلامة القلب : سلامته من آفات الكفر والمعاصي ، ومما ~~أكرم الله تعالى به خليله ونبه على جلالة محله في الإخلاص : أن حكى ~~استثناءه هذا حكاية راض بإصابته فيه . ثم جعله صفة له في قوله : { وإن من ~~شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم } ( الصافات : 84 ) ومن بدع ~~التفاسير : تفسير بعضهم السليم باللديغ من خشية الله . وقول آخر : هو الذي ~~سلم وسلم وأسلم وسالم واستسلم . وما أحسن ما رتب إبراهيم عليه السلام كلامه ~~مع المشركين ، حين سألهم أولا عما يعبدون سؤال مقرر لا مستفهم ، ثم أنحى ~~على آلهتهم فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع على ~~تقليدهم آباءهم الأقدمين ، فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة فضلا أن يكون حجة ~~، ثم صور المسألة في نفسه دونهم حتى تخلص منها إلى ذكر الله عز وعلا ، فعظم ms1589 ~~شأنه وعدد نعمته ، من لدن خلقه وإنشائه إلى حين وفاته ، مع ما يرجى في ~~الآخرة من رحمته ، ثم أتبع ذلك أن دعاه بدعوات المخلصين ، وابتهل إليه ~~ابتهال الأوابين ، ثم وصله بذكر يوم القيامة وثواب الله وعقابه وما يدفع ~~إليه المشركون يومئذ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال وتمني ~~الكرة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا . # ! 7 < { وأزلفت الجنة للمتقين * وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما ~~كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم ~~والغاوون * وجنود إبليس أجمعون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 90 ) وأزلفت الجنة للمتقين # > > الجنة تكون قريبة من موقف السعداء ينظرون إليها ويغتبطون بأنهم ~~المحشورون إليها ، والنار تكون بارزة مكشوفة للأشقياء بمرأى منهم ، يتحسرون ~~على أنهم المسوقون إليها : قال الله تعالى : { وأزلفت الجنة للمتقين غير ~~بعيد } ( ق : 31 ) وقال : { فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا } ( ~~الملك : 27 ) : يجمع عليهم الغموم كلها والحسرات ، PageV03P326 فتجعل النار ~~بمرأى منهم ، فيهلكون غما في كل لحظة ، ويوبخون على إشراكهم ، فيقال لهم : ~~أين آلهتكم ؟ هل ينفعونكم بنصرتهم لكم . أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم : ~~لأنهم وآلهتهم وقود النار ، وهو قوله : { فكبكبوا فيها هم } أي الآلهة { ~~والغاوون } وعبدتهم الذين برزت لهم الجحيم . والكبكبة : تكرير الكب ، جعل ~~التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى ، كأنه إذا ألقى في جهنم ~~ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها ، اللهم أجرنا منها يا خير مستجار { ~~وجنود إبليس } شياطينه ، أو متبعوه من عصاة الجن والإنس . # ! 7 < { قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفى ضلال مبين * إذ ~~نسويكم برب العالمين * ومآ أضلنآ إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا ~~صديق حميم * فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين * إن فى ذلك لأية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 96 ) قالوا وهم فيها . . . . . # > > يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم . ويجوز أن يجري ~~ذلك بين العصاة والشياطين . والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم : رؤساؤهم ~~وكبراؤهم ، كقوله : { ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ms1590 فأضلونا السبيلا } ( ~~الأحزاب : 67 ) وعن السدي : الأولون الذين اقتدينا بهم . وعن ابن جريج : ~~إبليس ، وابن آدم القاتل ، لأنه أول من سن القتل وأنواع المعاصي ، { لنا من ~~شافعين } كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين { ولا صديق } ~~كما ترى لهم أصدقاء ، لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون . وأما أهل ~~النار فبينهم التعادي والتباغض ، قال الله تعالى : { الاخلاء يومئذ بعضهم ~~لبعض عدو إلا المتقين } ( الزخرف : 67 ) أو : فمالنا من شافعين ولا صديق ~~حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء ، لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم ~~أنهم شفعاؤهم عند الله ، وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس . أو أرادوا ~~أنهم وقعوا في مهلكة علموا أن الشفعاء والأصدقاء لا ينفعونهم ولا يدفعون ~~عنهم ، فقصدوا بنفيهم نفي ما يتعلق بهم من النفع ؛ لأن ما لا ينفع : حكمه ~~حكم المعدوم . والحميم من الاحتمام ، وهو الاهتمام ، وهو الذي يهمه ما يهمك ~~. أو من الحامة بمعنى الخاصة ، وهو الصديق الخاص . فإن قلت : لم جمع الشافع ~~ووحد الصديق ؟ قلت : لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق . ألا ترى أن ~~PageV03P327 الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده ~~لشفاعته ، رحمة له وحسبة ، وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة . وأما الصديق وهو ~~الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهملك فأعز من بيض الأنوق . وعن بعض الحكماء ~~أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له . ويجوز أن يريد بالصديق : الجمع ~~. الكرة : الرجعة إلى الدنيا . ولو في مثل هذا الموضع في معنى التمني ، ~~كأنه قيل : فليت لنا كرة . وذلك لما بين معنى ( لو ) و ( ليت ) من التلاقي ~~في التقدير . ويجوز أن تكون على أصلها ويحذف الجواب ، وهو : لفعلنا كيت ~~وكيت . # ! 7 < { كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون * إني ~~لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا ~~على رب العالمين * فاتقوا الله وأطيعون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . # > > القوم : مؤنثة ، وتصغيرها قويمة . ونظير قوله : { المرسلين } والمراد ~~نوح عليه السلام ms1591 : قولك : فلان يركب الدواب ويلبس البرود ، وماله إلا دابة ~~وبرد . قيل : أخوهم ؛ لأنه كان منهم ، من قول العرب : يا أخا بني تميم ، ~~يريدون : يا واحدا منهم . ومنه بيت الحماسة : # % لا يسألون أخاهم حين يندبهم % % في النائبات على ما قال برهانا % # كان أمينا فيهم مشهورا بالأمانة ، كمحمد صلى الله عليه وسلم في قريش { ~~وأطيعون } في نصحي لكم وفيما أدعوكم إليه من الحق { عليه } على هذا الأمر ، ~~وعلى ما أنا فيه ، يعني : دعاءه ونصحه ومعنى : { فاتقوا الله وأطيعون } : ~~فاتقوا الله في طاعتي ، وكرره ليؤكده عليهم ويقرره في نفوسهم ، مع تعليق كل ~~واحدة منهما بعلة ، جعل علة الأول كونه أمينا فيما PageV03P328 بينهم ، وفي ~~الثاني حسم طمعه عنهم . # ! 7 < { قالوا أنؤمن لك واتبعك الا رذلون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 111 ) قالوا أنؤمن لك . . . . . # > > وقرىء : ( وأتباعك ) جمع تابع ، كشاهد وأشهاد . أو جمع تبع ، كبطل ~~وأبطال . والواو للحال . وحقها أن يضمر بعدها ( قد ) في : واتبعك . وقد جمع ~~الأرذل على الصحة وعلى التكسير في قوله : { الذين هم أراذلنا } ( هود : 27 ~~) والرذالة والنذالة : الخسة والدناءة . وإنما استرذلوهم لا تضاع نسبهم ~~وقلة نصيبهم من الدنيا . وقيل كانوا من أهل الصناعات الدنية كالحياكة ~~والحجامة . والصناعة لا تزري بالديانة ، وهكذا كانت قريش تقول في أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما زالت أتباع الأنبياء كذلك ، حتى صارت ~~من سماتهم وأماراتهم . ألا ترى إلى هرقل حين سأل أبا سفيان عن أتباع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قال : ضعفاء الناس وأراذلهم قال : ما زالت ~~أتباع الأنبياء كذلك . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هم الغاغة . وعن ~~عكرمة : الحاكة والأساكفة . وعن مقاتل : السفلة . # ! 7 < { قال وما علمى بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربى لو ~~تشعرون * ومآ أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 112 ) قال وما علمي . . . . . # > > {وما علمى } وأي شيء علمي ؟ والمراد : انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم ~~لله واطلاعه على سر أمرهم وباطنه . وإنما قال هذا لأنهم قد طعنوا مع ~~استرذالهم في إيمانهم ، وأنهم لم يؤمنوا على نظر ms1592 وبصيرة ، وإنما آمنوا هوى ~~وبديهة ، كما حكى الله عنهم في قوله : { الذين هم أراذلنا بادى الرأى } ( ~~هود : 27 ) ويجوز أن يتغابى لهم نوح عليه السلام . فيفسر قولهم الأرذلين ، ~~بما هو الرذالة عنده ، من سوء الأعمال وفساد العقائد ، ولا يلتفت إلى ما هو ~~الرذالة عندهم ، ثم يبني جوابه على ذلك فيقول : ما علي إلا اعتبار الظواهر ~~، دون التفتيش عن أسرارهم والشق عن قلوبهم ، وإن كان لهم عمل سيء ، فالله ~~محاسبهم ومجازيهم عليه ، وما أنا إلا منذر لا محاسب ولا مجاز { لو تشعرون } ~~ذلك ، ولكنكم تجهلون فتنساقون مع الجهل حيث سيركم ، وقصد بذلك رد اعتقادهم ~~وإنكار أن يسمى المؤمن رذلا ، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا ، فإن الغني ~~غني الدين ، والنسب نسب التقوى { وما أنا بطارد المؤمنين } يريد ليس من ~~شأني أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في ~~إيمانكم وما علي إلا أن أنذركم PageV03P329 إنذارا بينا بالبرهان الصحيح ~~الذي يتميز به الحق من الباطل ، ثم أنتم أعلم بشأنكم . # ! 7 < { قالوا لئن لم تنته يانوح لتكونن من المجرمين * قال رب إن قومى ~~كذبون * فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين * فأنجيناه ومن ~~معه فى الفلك المشحون * ثم أغرقنا بعد الباقين * إن فى ذلك لاية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 116 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > ليس هذا بإخبار بالتكذيب ، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ، ~~ولكنه أراد أني لا أدعوك عليهم لما غاظوني وآذوني ، وإنما أدعوك لأجلك ~~ولأجل دينك ، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك ، فاحكم { بينى وبينهم } ~~والفتاحة : الحكومة . والفتاح : الحاكم ، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا ~~، لأنه يفصل بين الخصومات . الفلك : السفينة ، وجمعه فلك : قال الله تعالى ~~: وترى الفلك فيه مواخر ؛ فالواحد بوزن قفل ، والجمع بوزن أسد ، كسروا فعلا ~~على فعل ، كما كسروا فعلا على فعل ، لأنهما أخوان في قولك : العرب والعرب ، ~~والرشد والرشد . فقالوا : أسد وأسد ، وفلك وفلك . ونظيره : بعير هجان ، ~~وإبل هجان ، ودرع دلاص ، ودروع دلاص ، فالواحد بوزن كناز ms1593 ، والجمع بوزن ~~كرام . والمشحون : المملوء . يقال : شحنها عليهم خيلا ورجالا . # ! 7 < { كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون * إنى لكم ~~رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على ~~رب العالمين * أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * ~~وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 123 ) كذبت عاد المرسلين # > > قرىء : ( بكل ريع ) ، بالكسر والفتح : وهو المكان المرتفع . قال ~~المسيب بن علس : # % في الآل يرفعها ويخفضها % % ريع يلوح كأنه سحل % # ومنه قولهم : كم ريع أرضك ؟ وهو ارتفاعها . والآية : العلم وكانوا ممن ~~يهتدون PageV03P330 بالنجوم في أسفارهم . فاتخذوا في طرقهم أعلاما طوالا ~~فعبثوا بذلك ، لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم . وعن مجاهد : بنو بكل ريع ~~بروج الحمام . والمصانع : مآخذ الماء . وقيل : القصور المشيدة والحصون { ~~لعلكم تخلدون } ترجون الخلود في الدنيا . أو تشبه حالكم حال من يخلد . وفي ~~حرف أبي : كأنكم . وقرىء : ( تخلدون ) بضم التاء مخففا ومشددا { وإذا بطشتم ~~} بسوط أو سيف كان ذلك ظلما وعلوا ، وقيل : الجبار الذي يقتل ويضرب على ~~الغضب . وعن الحسن : تبادرون تعجيل العذاب ، لا تتثبتون متفكرين في العواقب ~~. # ! 7 < { واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين * وجنات ~~وعيون * إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 132 ) واتقوا الذي أمدكم . . . . . # > > بالغ في تنبيههم على نعم الله ، حيث أجملها ثم فصلها مستشهدا بعلمهم ~~، وذلك أنه أيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حين قال : { أمدكم بما تعلمون } ثم ~~عددها عليهم وعرفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمته ، وأنه كما قدر أن ~~يتفضل عليكم بهذه النعمة ، فهو قادر على الثواب والعقاب ، فاتقوه . ونحوه ~~قوله تعالى : { ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد } ( آل عمران : 30 ) ~~. فإن قلت : كيف قرن البنين بالأنعام ؟ قلت : هم الذين يعينونهم على حفظها ~~والقيام عليها . # ! 7 < { قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين * إن هاذا إلا خلق ~~الا ولين * وما نحن بمعذبين * فكذبوه فأهلكناهم إن فى ذلك لأية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز ms1594 الرحيم } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 136 ) قالوا سواء علينا . . . . . # > > فإن قلت : لو قيل : { أوعظت } أو لم تعظ ، كان أخصر . والمعنى واحد . ~~قلت : ليس المعنى بواحد وبينهما فرق ، لأن المراد : سواء علينا أفعلت هذا ~~الفعل الذي هو الوعظ ، أو لم تكن أصلا من أهله ومباشريه ، فهو أبلغ في قلة ~~اعتدادهم بوعظه من قولك : أم لم تعظ . من قرأ : خلق الأولين بالفتح ، ~~فمعناه : أن ما جئت به اختلاق PageV03P331 الأولين وتخرصهم ، كما قالوا : ~~أساطير الأولين . أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية ، نحيا كما حيوا ~~، ونموت كما ماتوا ، ولا بعث ولا حساب . ومن قرأ : ( خلق ) ، بضمتين ، ~~وبواحدة ، فمعناه . ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم ~~، كانوا يدينونه ويعتقدونه ، ونحن بهم مقتدون . أو ما هذا الذي نحن عليه من ~~الحياة والموت الإعادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي ~~جئت به من الكذب إلا عادة الأولين ، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه . # ! 7 < { كذبت ثمود المرسلين * إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون * إنى لكم ~~رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على ~~رب العالمين * أتتركون فى ما هاهنآ ءامنين * فى جنات وعيون * وزروع ونخل ~~طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين * فاتقوا الله وأطيعون * ولا ~~تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون فى الا رض ولا يصلحون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 141 ) كذبت ثمود المرسلين # > > {أتتركون } يجوز أن يكون إنكارا لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا ~~يزالون عنه ، وأن يكون تذكيرا بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه ~~من الجنات وغير ذلك ، مع الأمن والدعة { فى ما هاهنا } في الذي استقر في ~~هذا المكان من النعيم ، ثم فسره بقوله : { فى جنات وعيون } وهذا أيضا إجمال ~~ثم تفصيل . فإن قلت : لم قال { ونخل } بعد قوله : في جنات ، والجنة تتناول ~~النخل أول شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج ، حتى أنهم ~~ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل ؛ كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا ~~الإبل . قال ms1595 زهير : # % . . . . تسقي جنة سحقا ; # قلت : فيه وجهان : أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر ؛ ~~تنبيها على انفراده عنها بفضله عليها ، وأن يريد بالجنات : غيرها من الشجر ~~؛ لأن اللفظ يصلح لذلك ، ثم يعطف عليها النخل . الطلعة : هي التي تطلع من ~~النخلة ، كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو . والقنو : اسم للخارج من الجذع ~~كما هو بعرجونه وشماريخه . والهضيم : اللطيف الضامر ، من قولهم : كشح هضيم ~~، وطلع إناث النخل فيه لطف ، وفي طلع الفحاحيل جفاء ، وكذلك طلع البرني ~~ألطف من لطع اللون ، فذكرهم نعمة الله PageV03P332 في أن وهب لهم أجود ~~النخل وأنفعه . لأن الإناث ولادة التمر ، والبرني : أجود التمر وأطيبه ~~ويجوز أن يريد أن نخيلهم أصابت جودة المنابت وسعة الماء ، وسلمت من العاهات ~~، فحملت الحمل الكثير ، وإذا كثر الحمل هضم ، وإذا قل جاء فاخرا . وقيل : ~~الهضيم : اللين النضيج ، كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره . قرأ الحسن : ( ~~وتنحتون ) بفتح الحاء . وقرىء : ( فرهين ) ، وفارهين . والفراهة : الكيس ~~والنشاط . ومنه : خيل فرهة ، استعير لامتثال الأمر ، وارتسامه طاعة الآمر ~~المطاع . أو جعل الأمر مطاعا على المجاز الحكمي ، والمراد الآمر . ومنه ~~قولهم : لك علي إمرة مطاعة . وقوله تعالى : { وأطيعوا أمرى } ( طه : 90 ) . ~~فإن قلت : ما فائدة قوله : { ولا يصلحون } ؟ قلت : فائدته أن فسادهم فساد ~~مصمت ليس معه شيء من الصلاح ، كما تكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض ~~الصلاح . # ! 7 < { قالوا إنمآ أنت من المسحرين * مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بأاية إن ~~كنت من الصادقين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 153 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > المسحر : الذي سحر كثيرا حتى غلب على عقله . وقيل : هو من السحر ~~الرئة ، وأنه بشر . # ! 7 < { قال هاذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب يوم عظيم } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 155 ) قال هذه ناقة . . . . . # > > الشرب : النصيب من الماء ، نحو السقي والقيت ، للحظ من السقي والقوت ~~، وقرىء : بالضم . روي أنهم قالوا : نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة ، ~~فتلد سقبا . فقعد صالح يتفكر ، فقال له جبريل عليه السلام : صل ركعتين وسل ~~ربك الناقة ms1596 ، ففعل ، فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في ~~العظم . وعن أبي موسى : رأيت مصدرها فإذا هو ستون ذراعا . وعن قتادة : إذا ~~كان يوم شربها شربت ماءهم كله ، ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء { بسوء } ~~بضرب أو عقر أو غير ذلك . عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به أبلغ ~~من وصف العذاب ، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد . # ! 7 < { فعقروها فأصبحوا نادمين * فأخذهم العذاب إن فى ذلك لأية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } > 7 @QB@ < # | الشعراء : ( 157 ) فعقروها فأصبحوا نادمين # > > PageV03P333 # وروي أن مسطعا ألجأها إلى مضيق في شعب ، فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت : ~~ثم ضربها قدار . وروي أن عاقرها قال : لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين ، فكانوا ~~يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون : أترضين ؟ فتقول : نعم ، وكذلك ~~صبيانهم . فإن قلت : لم أخذهم العذاب وقد ندموا ؟ قلت : لم يكن ندمهم ندم ~~تائبين ، ولكن ندم خائفين أن يعاقبوا على العقر عقابا عاجلا ، كمن يرى في ~~بعض الأمور رأيا فاسدا ويبني عليه ، ثم يندم ويتحسر كندامة الكسعي أو ندموا ~~ندم تائبين ولكن في غير وقت التوبة ، وذلك عند معاينة العذاب . وقال الله ~~تعالى : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } الآية ( التوبة : 18 ) . ~~وقيل : كانت ندامتهم على ترك الولد ، وهو بعيد . واللام في العذاب : إشارة ~~إلى عذاب يوم عظيم . # ! 7 < { كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إنى ~~لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا ~~على رب العالمين * أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من ~~أزواجكم بل أنتم قوم عادون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 160 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > أراد بالعالمين : الناس : أي : أتأتون من بين أولاد آدم عليه السلام ~~على فرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة ذكرانهم ~~؛ كأن الإناث قد أعوزتكم . أو أتأتون أنتم من بين من عداكم من العالمين ~~الذكران ، يعني أنكم يا قوم لوط وحدكم مختصون بهذه الفاحشة ms1597 . والعالمون على ~~هذا القول : كل ما ينكح من الحيوان { من أزواجكم } يصلح أن يكون تبيينا لما ~~خلق ، وأن يكون للتبعيض ، ويراد بما PageV03P334 خلق : العضو المباح منهن . ~~وفي قراءة ابن مسعود : ( ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم ) ، وكأنهم كانوا ~~يفعلون مثل ذلك بنسائهم . العادي : المتعدي في ظلمة ، المتجاوز فيه الحد ، ~~ومعناه : أترتكبون هذه المعصية على عظمها ، بل أنتم قوم عادون في جميع ~~المعاصي ، فهذا من جملة ذاك ، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان ، ~~حيث ارتكبتم مثل هذه العظيمة . # ! 7 < { قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 167 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > {لئن لم تنته } عن نهينا وتقبيح أمرنا { لتكونن } من جملة من أخرجناه ~~من بين أظهرنا وطردناه ، من بلدنا ، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على ~~أسوأ حال : من تعنيف به ، واحتباس لأملاكه . وكما يكون حال الظلمة إذا ~~أجلوا بعض من يغضبون عليه ، وكما كان يفعل أهل مكة بمن يريد المهاجرة . # ! 7 < { قال إنى لعملكم من القالين * رب نجنى وأهلى مما يعملون * فنجيناه ~~وأهله أجمعين * إلا عجوزا فى الغابرين * ثم دمرنا الا خرين * وأمطرنا عليهم ~~مطرا فسآء مطر المنذرين * PageV03P335 إن فى ذلك لاية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 168 - 175 ) قال إني لعملكم . . . . . # > > و { من القالين } أبلغ من أن يقول : إني لعملكم قال : كما تقول : ~~فلان من العلماء ، فيكون أبلغ من قولك : فلان عالم ؛ لأنك تشهد له بكونه ~~معدودا في زمرتهم ، ومعروفة مساهمته لهم في العلم . ويجوز أن يريد : من ~~الكاملين في قلاكم . والقلي : البغض الشديد ، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد ~~. وفي هذا دليل على عظم المعصية ، والمراد : القلي من حيث الدين والتقوى ، ~~وقد تقوى همة الدين في دين الله حتى تقرب كراهته للمعاصي من الكراهة ~~الجبلية { مما يعملون } من عقوبة عملهم وهو الظاهر . ويحتمل أن يريد ~~بالتنجية : العصمة . فإن قلت : فما معنى قوله : { فنجيناه وأهله أجمعين * ~~إلا عجوزا } ؟ قلت : معناه أنه عصمه وأهله من ذلك إلا العجوز ، فإنها كانت ~~غير معصومة ms1598 منه ، لكونها راضية بد ومعينة عليه ومحرشة ، والراضي بالمعصية ~~في حكم العاصي . فإن قلت : كان أهله مؤمنين ولولا ذلك لما طلب لهم النجاة ، ~~فكيف استثنيت الكافرة منهم : قلت الاستثناء إنما وقع من الأهل وفي هذا ~~الاسم لها معهم شركة بحق الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان . فإن قلت : { ~~فى الغابرين } صفة لها ، كأنه قيل : إلا عجوزا غابرة ، ولم يكن الغبور ~~صفتها وقت تنجيتهم قلت : معناه إلا عجوزا مقدرا غبورها . ومعنى الغابرين في ~~العذاب والهلاك : غير الناجين . قيل : إنها هلكت مع من خرج من القرية بما ~~أمطر عليهم من الحجارة . والمراد بتدميرهم : الائتفاك بهم ، وأما الإمطار : ~~فعن قتادة : أمطر الله على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكم . وعن ابن ~~زيد : لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطرا من حجارة ، وفاعل { ساء * مطر ~~المنذرين } ولم يرد بالمنذرين قوما بأعيانهم ، إنما هو للجنس ، والمخصوص ~~بالذم محذوف ، وهو مطرهم . # ! 7 < { كذب أصحاب لأيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب ألا تتقون * إنى لكم ~~رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على ~~رب العالمين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 176 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . # > > قرىء : ( أصحاب الأيكة ) بالهمزة وبتخفيفها ، وبالجر على الإضافة وهو ~~الوجه . PageV03P336 ومن قرأ بالنصب وزعم أن ( ليكة ) بوزن ليلة : اسم بلد ~~، فتوهم قاد إليه خط المصحف ، حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص ~~بغير ألف . وفي المصحف أشياء كتبت على خلاف قياس الخط المصطلح عليه ، وإنما ~~كتبت في هاتين السورتين على حكم لفظ اللافظ ، كما يكتب أصحاب النحو لان ، ~~ولولى : على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف ، وقد كتبت في سائر القرآن على ~~الأصل ، والقصة واحدة ، على أن ( ليكة ) اسم لا يعرف . وروي أن أصحاب ~~الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف . وكان شجرهم الدوم . فإن قلت : هلا قيل : ~~أخوهم شعيب . كما في سائر المواضع ؟ قلت : قالوا : إن شعيبا لم يكن من ~~أصحاب الأيكة . وفي الحديث : # ( 784 ) ( أن شعيبا أخا مدين ، أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة ) . # ! 7 < { أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ms1599 * وزنوا بالقسطاس المستقيم * ~~ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تعثوا فى الا رض مفسدين * واتقوا الذى خلقكم ~~والجبلة الا ولين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 181 ) أوفوا الكيل ولا . . . . . # > > الكيل على ثلاثة أضرب : واف ، وطفيف ، وزائد . فأمر بالواجب الذي هو ~~الإيفاء ، ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف ، ولم يذكر الزائد ، وكأن تركه ~~عن الأمر والنهي : دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا عليه . ~~قرىء : ( بالقسطاس ) مضمونا ومكسورا وهو الميزان وقيل : القرسطون ، فإن كان ~~من القسط وهو العدل وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس وإلا فهو رباعي . وقيل : ~~وهو بالرومية العدل . يقال : بخسته حقه ، إذا نقصته إياه . ومنه قيل للمكس ~~: البخس ، وهو عام في كل حق ثبت لأحد أن لا يهضم ، وفي كل ملك أن لا يغصب ~~عليه مالكه ولا يتحيف منه ، ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا . يقال : ~~عثا في الأرض وعثى وعاث ، وذلك نحو قطع الطريق ، والغارة ، وإهلاك الزروع ، ~~وكانوا يفعلون ذلك مع توليهم أنواع الفساد فنهوا عن ذلك . وقرىء : ( الجبلة ~~) ، بوزن الأبلة . والجبلة ، بوزن الخلقة . ومعناهن واحد ، أي : ذوي الجبلة ~~، وهو كقولك : والخلق الأولين . PageV03P337 # ! 7 < { قالوا إنمآ أنت من المسحرين * ومآ أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك ~~لمن الكاذبين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 185 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > فإن قلت : هل اختلف المعنى بإدخال الواو ههنا وتركها في قصة ثمود ؟ ~~قلت : إذا أدخلت الواو فقد قصد معنيان : كلاهما مناف للرسالة عندهم : ~~التسحير والبشرية ، وأن الرسول لا يجوز أن يكون مسحرا ولا يجوز أن يكون ~~بشرا ، وإذا تركت الواو فلم بقصد إلا معنى واحد وهو كونه مسحرا ، ثم قرر ~~بكونه شرا مثلهم ، فإن قلت : إن المخففة من الثقيلة ولامها كيف تفرقتا على ~~فعل الظن وثاني مفعولية ؟ قلت : أصلهما أن يتفرقا على المبتدأ والخبر ، ~~كقولك : إن زيد لمنطلق ، فلما كان البابان أعني باب كان وباب وظننت من جنس ~~باب المبتدإ والخبر ، فعل ذلك في البابين فقيل : إن كان زيد لمنطلقا ، وإن ~~ظننته لمنطلقا . # ! 7 < { فأسقط علينا كسفا من السمآء إن كنت من الصادقين ms1600 } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 187 ) فأسقط علينا كسفا . . . . . # > > قرىء : ( كسفا ) بالسكون والحركة ، وكلاهما جمع كسفة ، نحو : قطع ~~وسدر . وقيل : الكسف والكسفة ، كالريع والريعة ، وهي القطعة . وكسفه : قطعه ~~. والسماء : السحاب ، أو المظلة . وما كان طلبهم ذلك إلا لتصميمهم على ~~الجحود والتكذيب . ولو كان فيهم أدنى ميل إلى التصديق لما أخطروه ببالهم ~~فضلا أن يطلبوه . والمعنى : إن كنت صادقا أنك نبي ، فادع الله أن يسقط ~~علينا كسفا من السماء . # ! 7 < { قال ربى أعلم بما تعملون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 188 ) قال ربي أعلم . . . . . # > > {ربى أعلم بما تعملون } يريد : أن الله أعلم بأعمالكم وبما تستوجبون ~~عليها من العقاب ، فإن أراد أن يعاقبكم بإسقاط كسف من السماء فعل ، وإن ~~أراد عقابا آخر فإليه الحكم والمشيئة . # ! 7 < { فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم * إن في ذلك ~~لاية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 189 ) فكذبوه فأخذهم عذاب . . . . . # > > {فأخذهم } الله بنحو ما اقترحوا من عذاب الظلة إن أرادوا بالسماء ~~السحاب ، وإن أرادوا المظلة فقد خالف بهم عن مقترحهم . يروى أنه حبس عنهم ~~الريح سبعا ، وسلط عليهم الومد . فأخذ بأنفاسهم لا ينفعهم ظل ولا ماء ولا ~~سرب ، فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ~~ونسيما ، فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم PageV03P338 نارا فاحترقوا . وروي أن ~~شعيبا بعث إلى أمتين : أصحاب مدين ، وأصحاب الأيكة ، فأهلكت مدين بصيحة ~~جبريل ، وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة . فإن قلت : كيف كرر في هذه السورة ~~في أول كل قصة وآخرها ما كرر ؟ قلت : كل قصة منها كتنزيل برأسه ، وفيها من ~~الاعتبار مثل ما في غيرها ، فكانت كل واحدة منها تدلي بحق في أن تفتتح بما ~~افتتحت به صاحبتها ، وأن تختتم بما اختتمت به ، ولأن في التكرير تقريرا ~~للمعاني في الأنفس ، وتثبيتا لها في الصدور . ألا ترى أنه لا طريق إلى تحفظ ~~العلوم إلا ترديد ما يراد تحفظه منها ، وكلما زاد ترديده كان أمكن له في ~~القلب وأرسخ في الفهم وأثبت للذكر وأبعد من النسيان ، ولأن هذه ms1601 القصص طرقت ~~بها آذان وقر عن الإنصات للحق ، وقلوب غلف عن تدبره ، فكوثرت بالوعظ ~~والتذكير ، وروجعت بالترديد والتكرير لعل ذلك يفتح أذنا ، أو يفتتق ذهنا ، ~~أو يصقل عقلا طال عهده بالصقل ، أو يجلو فهما قد غطى عليه تراكم الصدأ . # ! 7 < { وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الا مين * على قلبك ~~لتكون من المنذرين * بلسان عربى مبين * وإنه لفى زبر الا ولين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 192 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # > > {وإنه } وإن هذا التنزيل ، يعني : ما نزل من هذه القصص والآيات . ~~والمراد بالتنزيل : المنزل . والباء في { نزل به الروح } ونزل به الروح ، ~~على القراءتين للتعدية . ومعنى { نزل به الروح } جعل الله الروح نازلا به { ~~على قلبك } أي : حفظكه وفهمك إياه ، وأثبته في قلبك إثبات مالا ينسى ، ~~كقوله تعالى : { سنقرئك فلا تنسى } ( الأعلى : 6 ) { بلسان عربى } إما أن ~~يتعلق بالمنذرين ، فيكون المعنى : لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان وهم ~~خمسة : هود ، وصالح ، وشعيب ، وإسمعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام . وإما ~~أن يتعلق بنزل ، فيكون المعنى : نزله باللسان العربي لتنذر به ؛ لأنه لو ~~نزله باللسان PageV03P339 الأعجمي ، لتجافوا عنه أصلا ، ولقالوا : ما نصنع ~~بمالا نفهمه فيتعذر الإنذار به وفي هذا الوجه : أن تنزيله بالعربية التي هي ~~لسانك ولسان قومك تنزيل له على قلبك ، لأنك تفهمه ويفهمه قومك . ولو كان ~~أعجميا لكان نازلا على سمعك دون قلبك ، لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم ~~معانيها ولا تعيها ، وقد يكون الرجل عارفا بعدة لغات ، فإذا كلم بلغته التي ~~لقنها أولا ونشأ عليها وتطبع بها ، لم يكن قلبه إلا إلى معاني الكلام ~~يتلقاها بقلبه ولا يكاد يفطن للألفاظ كيف جرت ، وإن كلم بغير تلك اللغة وإن ~~كان ماهرا بمعرفتها كان نظره أولا في ألفاظها ثم في معانيها ، فهذا تقرير ~~أنه نزل على قلبه لنزوله بلسان عربي مبين { وأنه } وإن القرآن يعني ذكره ~~مثبت في سائر الكتب السماوية . وقيل : إن معانيه فيها . وبه يحتج لأبي ~~حنيفة في جواز القراءة بالفارسية في الصلاة على أن القرآن قرآن إذا ترجم ~~بغير العربية حيث ms1602 قيل : { وإنه لفى زبر الاولين } لكون معانيه فيها . وقيل ~~: الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك في { أن يعلمه } وليس بواضح ~~. # ! 7 < { أو لم يكن لهم ءاية أن يعلمه علماء بنى إسراءيل } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . # > > وقرىء : ( يكن ) ، بالتذكير . وآية ، بالنصب على أنها خبره ، و { أن ~~يعلمه } هو الاسم . وقرىء : ( تكن ) بالتأنيث ، وجعلت { ءاية } اسما ، و { ~~أن يعلمه } خبرا ، وليست كالأولى لوقوع النكرة اسما والمعرفة خبرا ، وقد ~~خرج لها وجه آخر ليتخلص من ذلك ، فقيل : في { تكن } ضمير القصة ، و { أن ~~يعلمه علماء } جملة واقعة موقع الخبر . ويجوز على هذا أن يكون { لهم ءاية } ~~هي جملة الشأن ، { أن يعلمه } بدلا عن آية . ويجوز مع نصب الآية تأنيث { ~~تكن } كقوله تعالى : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا } ( الأنعام : 23 ) ~~ومنه بيت لبيد : # % فمضى وقدمها وكانت عادة % % منه إذا هي عردت أقدامها % # وقرىء : ( تعلمه ) ، بالتاء . { معى بنى إسراءيل } : عبد الله بن سلام ~~وغيره . قال الله تعالى : { وإذا يتلى عليهم قالوا ءامنا به إنه الحق من ~~ربنا إنا كنا من قبله مسلمين } ( القصص : 53 ) . فإن قلت : كيف خط في ~~المصحف { يعلمه } بواو قبل الألف ؟ قلت : خط على لغة من يميل الألف إلى ~~الواو وعلى هذه اللغة كتبت الصلوة والزكوة والربوا . # ! 7 < { ولو نزلناه على بعض الا عجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ~~* كذلك PageV03P340 سلكناه في قلوب المجرمين * لا يؤمنون به حتى يروا ~~العذاب الا ليم * فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * فيقولوا هل نحن منظرون * ~~أفبعذابنا يستعجلون * أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جآءهم ما كانوا يوعدون * ~~مآ أغنى عنهم ما كانوا يمتعون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 198 ) ولو نزلناه على . . . . . # > > الأعجم : الذي لا يفصح وفي لسانه عجمة واستعجام . والأعجمي مثله . ~~إلا أن فيه لزيادة ياء النسبة زيادة تأكيد . وقرأ الحسن : الأعجميين . ولما ~~كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه ، قالوا له : أعجم وأعجمي ، ~~شبهوه بمن لا يفصح ولا يبين ، وقالوا لكل ذي صوت من البهائم والطيور وغيرها ~~: أعجم ، قال ms1603 حميد : # % ولا عربيا شاقه أعجما ; # { سلكناه } أدخلناه ومكناه . والمعنى : إنا أنزلنا هذا القرآن على رجل ~~عربي بلسان عربي مبين ، فسمعوا به وفهموه وعرفوا فصاحته وأنه معجز لا يعارض ~~بكلام مثله ، وانضم إلى ذلك اتفاق علماء أهل الكتب المنزلة قبله على أن ~~البشارة بإنزاله وتحلية المنزل عليه وصفته في كتبهم ، وقد تضمنت معانيه ~~وقصصه ، وصح بذلك أنها من عند الله وليست بأساطير كما زعموا ، فلم يؤمنوا ~~به وجحدوه ، وسموه شعرا تارة ، وسحرا أخرى ، وقالوا : هو من تلفيق محمد ~~وافترائه { ولو نزلناه على بعض } الأعاجم الذي لا يحسن العربية ، فضلا أن ~~يقدر على نظم مثله { فقرأه عليهم } هكذا فصيحا معجزا متحدي به ، لكفروا به ~~كما كفروا ، ولتمحلوا لجحودهم عذرا ، ولسموه سحرا ، ثم قال : { كذلك سلكناه ~~} أي مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم ، وهكذا مكناه وقررناه فيها ، وعلى ~~مثل هذه الحال وهذه الصفة من الكفر به والتكذيب له وضعناه فيها ، فكيفما ~~فعل بهم وصنع وعلى أي وجه دبر أمرهم ، فلا سبيل أن يتغيروا عما هم عليه من ~~جحوده وإنكاره ، كما قال { ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم ~~لقال الذين كفروا إن هاذا إلا سحر مبين } ( الأنعام : 7 ) فإن قلت : كيف ~~أسند السلك بصفة التكذيب إلى ذاته ؟ قلت : أراد PageV03P341 به الدلالة على ~~تمكنه مكذبا في قلوبهم أشد التمكن ، وأثبته فجعله بمنزلة أمر قد جبلوا عليه ~~وفطروا . ألا ترى إلى قولهم : هو مجبول على الشح ، يريدون : تمكن الشح فيه ~~؛ لأن الأمور الخلقية أثبت من العارضة ، والدليل عليه أنه أسند ترك الإيمان ~~به إليهم على عقبه ، وهو قوله : { لا يؤمنون به } . فإن قلت : ما موقع { لا ~~يؤمنون به } من قوله : { سلكناه في قلوب المجرمين } ؟ قلت : موقعه منه موقع ~~الموضع والملخص ؛ لأنه مسوق لثباته مكذبا مجحودا في قلوبهم ، فأتبع ما يقرر ~~هذا المعنى من أنهم لا يزالون على التكذيب به وجحوده حتى يعاينوا الوعيد . ~~ويجوز أن يكون حالا ، أي : سلكناه فيها غير مؤمن به . وقرأ الحسن : ( ~~فتأتيهم ) ، بالتاء يعني : الساعة . وبغتة ، بالتحريك . وفي حرف أبي ms1604 : ( ~~ويروه بغتة ) . فإن قلت : ما معنى التعقيب في قوله : { فيأتيهم بغتة . . . ~~. } ؟ قلت : ليس المعنى ترادف رؤية العذاب ومفاجأته وسؤال النظرة فيه في ~~الوجود ، وإنما المعنى ترتبها في الشدة ، كأنه قيل : لا يؤمنون بالقرآن حتى ~~تكون رؤيتهم للعذاب فما هو أشد منها وهو لحوقه بهم مفاجأة ، فما هو أشد منه ~~وهو سؤالهم النظرة . ومثال ذلك أن تقول لمن تعظه : إن أسأت مقتك الصالحون ~~فمقتك الله ، فإنك لا تقصد بهذا الترتيب أن مقت الله يوجد عقيب مقت ~~الصالحين ، وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسيء ، وأنه يحصل له بسبب ~~الإساءة مقت الصالحين ، فما هو أشد من مقتهم : وهو مقت الله ، وترى ثم يقع ~~هذا الأسلوب فيحل موقعه { أفبعذابنا يستعجلون } تبكيت لهم بإنكار وتهكم ، ~~ومعناه : كيف يستعجل العذاب من هو معرض لعذاب يسأل فيه من جنس ما هو فيه ~~اليوم من النظرة والإمهال طرفة عين فلا يجاب إليها . ويحتمل أن يكون هذا ~~حكاية توبيخ يوبخون به عند استنظارهم يومئذ ، و { يستعجلون } على هذا الوجه ~~حكاية حال ماضية . ووجه آخر متصل بما بعده ، وذلك أن استعجالهم بالعذاب ~~إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم ، وأنهم ممتعون بأعمار طوال ~~في سلامة وأمن ، فقال تعالى : أفبعذابنا يستعجلون أشرا وبطرا واستهزاء ~~واتكالا على الأمل الطويل ، ثم قال : هب أن الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم ~~وتعميرهم ، فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول ~~أعمارهم وطيب معايشهم . وعن ميمون بن مهران : أنه لقي الحسن في الطواف وكان ~~يتمنى لقاءه فقال له : عظني ، فلم يزده على تلاوة هذه الآية . فقال ميمون : ~~لقد وعظت فأبلغت . وقرىء : ( يمتعون ) ، بالتخفيف . # PageV03P342 ! 7 < { ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ~~ظالمين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 208 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > {منذرون } رسل ينذرونهم { ذكرى } منصوبة بمعنى تذكرة . إما لأن ( ~~أنذر ، وذكر ) متقاربان ، فكأنه قيل : مذكرون تذكرة . وإما لأنها حال من ~~الضمير في منذرون أي ، ينذرونهم ذوي تذكرة . وإما لأنها مفعول له ؛ على ~~معنى : أنهم ينذرون لأجل الموعظة ms1605 والتذكرة . أو مرفوعة على أنها خبر مبتدأ ~~محذوف ، بمعنى : هذه ذكرى . والجملة اعتراضية . أو صفة بمعنى : منذرون ذوو ~~ذكرى . أو جعلوا ذكرى لإمعانهم في التذكرة وإطنابهم فيها . ووجه آخر ؛ وهو ~~أن يكون ذكرى متعلقة بأهلكنا مفعولا له . والمعنى : وما أهلكنا من أهل قرية ~~ظالمين إلا بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ، ليكون إهلاكهم ~~تذكرة وعبرة لغيرهم ، فلا يعصوا مثل عصيانهم { وما كنا ظالمين } فنهلك قوما ~~غير ظالمين . وهذا الوجه عليه المعول . فإن قلت : كيف عزلت الواو عن الجملة ~~بعد ( إلا ) ولم تعزل عنها في قوله : { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب ~~معلوم } ( الحجر : 4 ) ؟ # قلت : الأصل : عزل الواو لأن الجملة صفة لقرية ، وإذا زيدت فلتأكيد وصل ~~الصفة بالموصوف كما في قوله : { سبعة وثامنهم كلبهم } ( الكهف : 22 ) . # ! 7 < { وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغى لهم وما يستطيعون * إنهم عن ~~السمع لمعزولون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . # > > كانوا يقولون : إن محمدا كاهن وما يتنزل عليه من جنس ما يتنزل به ~~الشياطين على الكهنة ، فكذبوا بأن ذلك مما لا يتسهل للشياطين ولا يقدرون ~~عليه ؛ لأنهم مرجومون بالشهب معزولون عن استماع كلام أهل السماء . وقرأ ~~الحسن : ( الشياطون ) . ووجهه أنه رأى آخره كآخر يبرين وفلسطين ، فتخير بين ~~أن يجري الإعراب على النون ، وبين أن يجريه على ما قبله ، فيقول : الشياطين ~~والشياطون ، كما تخيرت العرب بين أن يقولوا . هذه يبرون ويبرين ، وفلسطون ~~وفلسطين . وحقه أن تشتقه من الشيطوطة وهي الهلاك كما قيل له الباطل . وعن ~~الفراء : غلط الشيخ في قراءته ( الشياطون ) ظن أنها النون التي على هجاءين ~~، فقال النضر بن شميل : إن جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة ، فهلا جاز أن ~~يحتج بقول الحسن وصاحبه يريد : محمد ابن السميقع مع أنا نعلم أنهما لم يقرآ ~~به إلا وقد سمعا فيه . # ! 7 < { فلا تدع مع الله إلاها ءاخر فتكون من المعذبين * وأنذر عشيرتك ~~الا قربين } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 213 ) فلا تدع مع . . . . . # > > قد علم أن ذلك لا يكون ، ولكنه أراد أن يحرك منه لازدياد الإخلاص ~~والتقوى ms1606 . PageV03P343 وفيه لطف لسائر المكلفين ، كما قال : { ولو تقول ~~علينا بعض الاقاويل } ( الحاقة : 44 ) ، فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ، ~~فيه وجهان : أحدهما أن يؤمر بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه ، ويبدأ في ذلك ~~بمن هو أولى بالبداءة ، ثم بمن يليه : وأن يقدم إنذارهم على إنذار غيرهم ، ~~كما روي عنه عليه السلام : أنه لما دخل مكة قال : # ( 785 ) ( كل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ، وأول ما أضعه ربا ~~العباس ) والثاني : أن يؤمر بأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف ~~والرأفة ، ولا يحابيهم في الإنذار والتخويف . وروي : # ( 786 ) ( أنه صعد الصفا لما نزلت فنادى الأقرب فالأقرب فخذا فخذا ، وقال ~~: يا بني عبد المطلب ، يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، يا عباس عم النبي ~~يا صفية عمة رسول الله ، إني لا أملك لكم من الله شيئا ، سلوني من مالي ما ~~شئتم ) . وروي : # ( 787 ) ( أنه جمع بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا : الرجل منهم ~~يأكل الجذعة ، ويشرب العس ) على رجل شاة وقعب من لبن ، فأكلوا وشربوا حتى ~~صدروا ، PageV03P344 ثم أنذرهم فقال : ( يا بني عبد المطلب ، لو أخبرتكم أن ~~بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم . قال : فإني نذير لكم بين ~~يدي عذاب شديد ) ، وروي أنه قال : # ( 788 ) يا بني عبد المطلب ، يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، افتدوا ~~أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم شيئا ) ثم قال : ( يا عائشة بنت أبي بكر ~~، ويا حفصة بنت عمر ، ويا فاطمة بنت محمد ، ويا صفية عمة محمد ، اشترين ~~أنفسكن من النار فإني لا أغني عنكن شيئا ) . # ! 7 < { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل إنى برىء مما ~~تعملون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 215 ) واخفض جناحك لمن . . . . . # > > الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه ، وإذا أراد أن ينهض ~~للطيران رفع جناحه ، فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا في التواضع ولين ~~الجانب ، ومنه قول بعضهم : # % وأنت الشهير بخفض الجناح % % فلا تك في رفعه أجدلا % # ينهاه عن التكبر بعد ms1607 التواضع . فإن قلت : المتبعون للرسول هم المؤمنون ، ~~والمؤمنون هم المتبعون للرسول ، فما قوله : { لمن اتبعك من المؤمنين } ؟ ~~قلت : فيه وجهان : أن يسميهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين لمشارفتهم ذلك ، ~~وأن يريد بالمؤمنين المصدقين بألسنتهم ، وهم صنفان : صنف صدق واتبع رسول ~~الله فيما جاء به ، وصنف ما وجد منه إلا التصديق فحسب ، ثم إما أن يكونوا ~~منافقين أو فاسقين ، والمنافق والفاسق لا يخفض لهما الجناح . والمعنى : من ~~المؤمنين من عشيرتك وغيرهم ، يعني : أنذر قومك فإن اتبعوك وأطاعوك فاخفض ~~لهم جناحك ، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله ~~وغيره . # ! 7 < { وتوكل على العزيز الرحيم * الذى يراك حين تقوم * وتقلبك فى ~~الساجدين * إنه PageV03P345 هو السميع العليم } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 217 ) وتوكل على العزيز . . . . . # > > {وتوكل } على الله يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم . والتوكل : ~~تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره . وقالوا : المتوكل ~~من إن دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله ، فعلى هذا إذا وقع ~~الإنسان في محنة ثم سأل غيره خلاصه ، لم يخرج من حد التوكل ؛ لأنه لم يحاول ~~دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله . وفي مصاحف أهل المدينة والشام : ( ~~فتوكل ) ، وبه قرأ نافع وابن عامر ، وله محملان في العطف : أن يعطف على ( ~~فقل ) . أو ؛ ( فلا تدع ) . { على العزيز الرحيم } على الذي يقهر أعداءك ~~بعزته وينصرك عليهم برحمته . ثم اتبع كونه رحيما على رسوله ما هو من أسباب ~~الرحمة : وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد ، وتقلبه في ~~تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ؛ ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون ، ويستبطن ~~سر أمرهم ، وكيف يعبدون الله ، وكيف يعملون لآخرتهم ، كما يحكى أنه حين نسخ ~~فرض قيام الليل ، طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون لحرصه عليهم ~~وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات وتكثير الحسنات ، فوجدها كبيوت الزنابير ~~لما سمع منها من دندنتهم بذكر الله والتلاوة . والمراد بالساجدين : المصلون ~~. وقيل : معناه يراك حين تقوم ms1608 للصلاة بالناس جماعة . وتقلبه في الساجدين : ~~تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم . وعن مقاتل : أنه ~~سأل أبا حنيفة رحمه الله ، هل تجد الصلاة في الجماعة في القرآن ؟ فقال : لا ~~يحضرني ، فتلا له هذه الآية . ويحتمل أنه : لا يخفى عليه حالك كلما قمت ~~وتقلبت مع الساجدين في كفاية أمور الدين { إنه هو السميع } لما تقوله : { ~~العليم } بما تنويه وتعمله . وقيل : هو تقلب بصره فيمن يصلي خلفه ، من قوله ~~صلى الله عليه وسلم : # ( 789 ) ( أتموا الركوع والسجود ، فوالله إني لأراكم من خلف ظهري إذا ~~ركعتم وسجدتم ) ، وقرىء : ( ويقلبك ) . # ! 7 < { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون ~~السمع وأكثرهم كاذبون } > 7 @QB@ < # | الشعراء : ( 221 ) هل أنبئكم على . . . . . # > > PageV03P346 # { كل أفاك أثيم } هم الكهنة والمتنبئة ، كشق ، وسطيح ، ومسيلمة ، وطليحة ~~{ يلقون السمع } هم الشياطين ، كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يسمعون إلى ~~الملإ الأعلى فيختطفون بعض ما يتكلمون به مما أطلعوا عليه من الغيوب ، ثم ~~يوحون به إلى أوليائهم من أولئك { وأكثرهم كاذبون } فيما يوحون به إليهم ؛ ~~لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا . وقيل : يلقون إلى أوليائهم السمع أي المسموع ~~من الملائكة . وقيل : الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون وحيهم ~~إليهم . أو يلقون المسموع من الشياطين إلى الناس ، وأكثر الأفاكين كاذبون ~~يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم ، وترى أكثر ما يحكمون به باطلا ~~وزورا . وفي الحديث : # ( 790 ) ( الكلمة يتخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من ~~مائة كذبة ) والقر : الصب . فإن قلت : كيف دخل حرف الجر على ( من ) ~~المتضمنة لمعنى الاستفهام والاستفهام له صدر الكلام ؟ ألا ترى إلى قولك : ~~أعلى زيد مررت ؟ ولا تقول : على أزيد مررت ؟ قلت : ليس معنى التضمن أن ~~الاسم دل على معنيين معا : معنى الاسم ، ومعنى الحرف . وإنما معناه : أن ~~الأصل أمن ، فحذف حرف الاستفهام واستمر الاستعمال على حذفه ، كما حذف من ( ~~هل ) والأصل : أهل . قال : # % أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم ; # فإذا أدخلت حرف الجر على ( من ) فقدر الهمزة قبل حرف الجر في ms1609 ضميرك ، ~~كأنك تقول : أعلى من تنزل الشياطين ، كقولك : أعلى زيد مررت . فإن قلت : { ~~يلقون } ما محله ؟ قلت : يجوز أن يكون في محل النصب على الحال ، أي : تنزل ~~ملقين السمع ، وفي محل الجر صفة لكل أفاك ؛ لأنه في معنى الجمع ، وأن لا ~~يكون له محل بأن يستأنف ، كأن قائلا قال : لم تنزل على الأفاكين ؟ فقيل : ~~يفعلون كيت وكيت . فإن قلت : كيف قيل : { وأكثرهم كاذبون } بعد ما قضى ~~عليهم أن كل واحد منهم أفاك ؟ قلت : الأفاكون هم الذين يكثرون الإفك ، ولا ~~يدل ذلك على أنهم لا ينطقون إلا بالإفك ، فأراد PageV03P347 أن هؤلاء ~~الأفاكين قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني ؛ وأكثرهم مفتر عليه . فإن ~~قلت : { وإنه لتنزيل رب العالمين } ( الشعراء : 192 ) ، { وما تنزلت به ~~الشياطين } ( الشعراء : 210 ) ، { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين } لم فرق ~~بينهن وهن أخوات ؟ قلت : أريد التفريق بينهن بآيات ليست في معناهن ، ليرجع ~~إلى المجيء بهن وتطرية ذكر ما فيهن كرة بعد كرة : فيدل بذلك على أن المعنى ~~الذي نزلن فيه من المعاني التي اشتدت كراهة الله لخلافها . ومثاله : أن ~~يحدث الرجل بحديث وفي صدره اهتمام بشيء منه وفضل عناية ، فتراه يعيد ذكره ~~ولا ينفك عن الرجوع إليه . # ! 7 < { والشعرآء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون * وأنهم ~~يقولون ما لا يفعلون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون # > > { والشعراء } مبتدأ . و { يتبعهم الغاوون } خبره : ومعناه : أنه لا ~~يتبعهم على باطلهم وكذبهم وفضول قولهم وما هم عليه من الهجاء وتمزيق ~~الأعراض والقدح في الأنساب ، والنسيب بالحرم والغزل والابتهار ، ومدح من لا ~~يستحق المدح ، ولا يستحسن ذلك منهم ولا يطرب على قولهم إلا الغاوون ~~والسفهاء والشطار . وقيل : الغاوون : الراوون . وقيل : الشياطين ، وقيل : ~~هم شعراء قريش : عبد الله بن الزبعري ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ~~ومسافع بن عبد مناف ، وأبو عزة الجمحي . ومن ثقيف : أمية ابن أبي الصلت . ~~قالوا : نحن نقول مثل قول محمد وكانوا يهجونه ، ويجتمع إليهم الأعراب من ~~قومهم يستمعون أشعارهم وأهاجيهم وقرأ عيسى بن عمر ms1610 : والشعراء ، بالنصب على ~~إضمار فعل يفسره الظاهر . قال أبو عبيد : كان الغالب عليه حب النصب . قرأ : ~~{ حمالة الحطب } ( المسد : 4 ) { والسارق والسارقة } ( المائدة : 38 ) و { ~~سورة أنزلناها } ( النور : 1 ) وقرىء : ( يتبعهم ) ، على التخفيف . ويتبعهم ~~، بسكون العين تشبيها ( لبعه بعضد ) . # < < # | الشعراء : ( 225 - 226 ) ألم تر أنهم . . . . . # > > ذكر الوادي والهيوم : فيه تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول ~~واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في المنطق ومجاوزة حد القصد فيه ، حتى ~~يفضلوا أجبن الناس على عنترة ، وأشحهم على حاتم ، وأن يبهتوا البري ، ~~ويفسقوا التقي . وعن الفرزدق : أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله : ~~PageV03P348 # % فبتن بجانبي مصرعات % % وبت أفض أغلاق الختام % # فقال : قد وجب عليك الحد ، فقال : يا أمير المؤمنين قد درأ الله عني الحد ~~بقوله : { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } . # ! 7 < { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من ~~بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون } > 7 ! # < < # | الشعراء : ( 227 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة ~~القرآن ، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر ، وإذا قالوا شعرا قالوه في توحيد ~~الله والثناء عليه ، والحكمة والموعظة ، والزهد والآداب الحسنة ، ومدح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والصحابة وصلحاء الأمة ، وما لا بأس به من المعاني ~~التي لا يتلطخون فيها بذنب ولا يتلبسون بشائنة ولا منقصة ، وكان هجاؤهم على ~~سبيل الانتصار ممن يهجوهم . قال الله تعالى : { لا يحب الله الجهر بالسوء ~~من القول إلا من ظلم } ( النساء : 148 ) وذلك من غير اعتداء ولا زيادة على ~~ما هو جواب لقوله تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم } ( البقرة : 194 ) وعن عمرو بن عبيد : أن رجلا من العلوية قال له : ~~إن صدري ليجيش بالشعر ، فقال : فما يمنعك منه فيما لا بأس به ؟ والقول فيه ~~: أن الشعر باب من الكلام ، فحسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيح الكلام . ~~وقيل : المراد بالمستثنين : عبد الله بن رواحة ، وحسان بن ثابت ، والكعبان ~~: كعب بن مالك ، وكعب بن زهير ؛ والذين كانوا ينافحون عن رسول ms1611 الله صلى ~~الله عليه وسلم ويكافحون هجاة قريش . وعن كعب بن مالك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له : # ( 791 ) ( اهجهم ؛ فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل ) وكان يقول ~~لحسان : PageV03P349 # ( 792 ) ( قل وروح القدس معك ) . ختم السورة بآية ناطقة بما لا شيء أهيب ~~منه وأهول ، ولا أنكى لقلوب المتأملين ولا أصدع لأكباد المتدبرين ، وذلك ~~قوله : { وسيعلم } وما فيه من الوعيد البليغ ، وقوله { الذين ظلموا } ~~وإطلاقه . وقوله : { أى منقلب ينقلبون } وإبهامه ، وقد تلاها أبو بكر لعمر ~~رضي الله عنهما حين عهد إليه : وكان السلف الصالح يتواعظون بها ويتناذرون ~~شتتها . وتفسير الظلم بالكفر تعليل ، ولأن تخاف فتبلغ الأمن : خير من أن ~~تأمن فتبلغ الخوف . وقرأ ابن عباس : ( أي منفلت ينفلتون ) ومعناها : إن ~~الذين ظلموا يطمعون أن ينفلتوا من عذاب الله ، وسيعلمون أن ليس لهم وجه من ~~وجوه الانفلات وهو النجاة : اللهم اجعلنا ممن جعل هذه الآية بين عينيه فلم ~~يغفل عنها ؛ وعلم أن من عمل سيئة فهو من الذين ظلموا ، والله أعلم بالصواب ~~. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 793 ) ( من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق ~~بنوح وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدق بمحمد ~~عليهم الصلاة والسلام ) PageV03P350 # < # > 1 ( سورة النمل ) 1 < # > # مكية ، وهي ثلاث وتسعون آية ، وقيل أربع وتسعون # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { طس تلك ءايات القرءان وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين * الذين ~~يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة وهم بالا خرة هم يوقنون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 1 - 3 ) طس تلك آيات . . . . . # > > { طس تلك ءايات القرءان وكتاب مبين } قرىء : بالتفخيم والإمالة ، و { ~~تلك } إشارة إلى آيات السورة والكتاب المبين : إما اللوح ، وإبانته : أنه ~~قد خط فيه كل ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه إبانة . وإما الصورة . ~~وإما القرآن ، وإبانتهما : أنهما يبينان ما أودعاه من العلوم والحكم ~~والشرائع ، وأن إعجازهما ظاهر مكشوف ، وإضافة الآيات إلى القرآن والكتاب ~~المبين : على سبيل التفخيم لها والتعظيم ، لأن المضاف إلى العظيم يعظم ms1612 ~~بالإضافة إليه . فإن قلت : لم نكر الكتاب المبين ؟ قلت : ليبهم بالتنكير ~~فيكون أفخم له ، كقوله تعالى : { فى مقعد صدق عند مليك مقتدر } ( القمر : ~~55 ) . فإن قلت : ما وجه عطفه على القرآن إذا أريد به القرآن ؟ قلت : كما ~~يعطف إحدى الصفتين على الأخرى في نحو قولك : هذا فعل السخي والجواد الكريم ~~، لأن القرآن هو المنزل المبارك المصدق لما بين يديه ، فكان حكمه حكم ~~الصفات المستقلة بالمدح ، فكأنه قيل : تلك الآيات آيات المنزل المبارك آي ~~كتاب مبين . وقرأ ابن أبي عبلة : ( وكتاب مبين ) بالرفع على تقدير : وآيات ~~كتاب مبين ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . فإن قلت : ما الفرق بين ~~هذا وبين قوله : { الر تلك ءايات الكتاب وقرءان مبين } ( الحجر : 1 ) ؟ قلت ~~: لا فرق بينهما إلا ما بين المعطوف والمعطوف عليه من التقدم والتأخر ، ~~وذلك على ضربين : ضرب جار مجرى التثنية لا يترجح فيه جانب على جانب ، وضرب ~~فيه ترجح ، فالأول نحو قوله تعالى : { وقولوا حطة } ( البقرة : 58 ) ، ( ~~الأعراف : 161 ) ، { وادخلوا الباب سجدا } ( البقرة : 58 ) ، PageV03P351 ( ~~الأعراف : 161 ) ومنه ما نحن بصدده . والثاني : نحو قوله تعالى : { شهد ~~الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا * العلم } ( آل عمران : 18 ) ، { ~~هدى وبشرى } في محل النصب أو الرفع ، فالنصب على الحال ، أي : هادية ومبشرة ~~؛ والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة ، والرفع على ثلاثة أوجه ، على : ~~هي هدى وبشرى ، وعلى البدل من الآيات ، وعلى أن يكون خبرا بعد خبر ، أي : ~~جمعت أنها آيات ، وأنها هدى وبشرى . والمعنى في كونها هدى للمؤمنين : أنها ~~زائدة في هداهم . قال الله تعالى : { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم } ( التوبة ~~: 124 ) فإن قلت : { وهم بالاخرة هم يوقنون } كيف يتصل بما قبله ؟ قلت : ~~يحتمل أن يكون من جملة صلة الموصول ، ويحتمل أن تتم الصلة عنده ويكون جملة ~~اعتراضية ، كأنه قيل : وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة : هم المقنون بالآخرة ، وهو الوجه . ويدل عليه أنه ~~عقد جملة ابتدائية وكرر فيها المبتدأ الذي هو { وهم } حتى صار معناها : وما ms1613 ~~يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح ، ~~لأن خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق . # ! 7 < { إن الذين لا يؤمنون بالا خرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون * ~~أولائك الذين لهم سوء العذاب وهم فى الا خرة هم الا خسرون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 4 ) إن الذين لا . . . . . # > > فإن قلت : كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته ، وقد أسنده إلى الشيطان ~~في PageV03P352 قوله : { وزين لهم الشيطان أعمالهم } ( النمل : 24 ) ، ( ~~العنكبوت : 38 ) ؟ قلت : بين الإسنادين فرق ، وذلك أن إسناده إلى الشيطان ~~حقيقة ، وإسناده إلى الله عز وجل مجاز ، وله طريقان في علم البيان . أحدهما ~~: أن يكون من المجاز الذي يسمى الاستعارة . والثاني : أن يكون من المجاز ~~الحكمي ، فالطريق الأول : أنه لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق . وجعلوا ~~إنعام الله بذلك عليهم وإحسانه إليهم ذريعة إلى اتباع شهواتهم وبطرهم ~~وإيثارهم الروح والترفة ، ونفارهم عما يلزمهم فيه التكاليف الصعبة والمشاق ~~المتعبة ، فكأنه زين لهم بذلك أعمالهم . وإليه أشارت الملائكة صلوات الله ~~عليهم في قولهم : { ولاكن متعتهم وءاباءهم حتى نسوا الذكر } ( الفرقان : 18 ~~) والطريق الثاني : أن إمهاله الشيطان وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة ~~للتزيين ، فأسند إليه لأن المجاز الحكمي يصححه بعض الملابسات ، وقيل : هي ~~أعمال الخير التي وجب عليهم أن يعملوها : زينها لهم الله فعمهوا عنها وضلوا ~~، وعزى إلى الحسن . والعمه : التحير والتردد ، كما يكون حال الضال عن ~~الطريق . وعن بعض الأعراب : أنه دخل السوق وما أبصرها قط ، فقال : رأيت ~~الناس عمهين ، أراد : مترددين في أعمالهم وأشغالهم { سوء العذاب } القتل ~~والأسر يوم بدر . و { الاخسرون } أشد الناس خسرانا ؛ لأنهم لو آمنوا لكانوا ~~من الشهداء على جميع الأمم ، فخسروا ذلك مع خسران النجاة وثواب الله . # ! 7 < { وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم } > 7 ! # < < # | النمل : ( 6 ) وإنك لتلقى القرآن . . . . . # > > { لتلقى القرءان } لتؤتاه وتلقنه { من لدن حكيم عليم } عند أي { حكيم ~~} وأي { عليم } وهذا معنى PageV03P353 مجيئهما نكرتين . وهذه الآية بساط ~~وتمهيد ، لما يريد أن يسوق بعدها من الأقاصيص وما في ذلك من لطائف حكمته ~~ودقائق علمه ms1614 . # ! 7 < { إذ قال موسى لاهله إنى آنست نارا سأاتيكم منها بخبر أو ءاتيكم ~~بشهاب قبس لعلكم تصطلون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . # > > { إذ } منصوب بمضمر ، وهو : اذكر ، كأنه قال على أثر ذلك : خذ من ~~آثار حكمته وعلمه قصة موسى . ويجوز أن ينتصب بعليم . وروي أنه لم يكن مع ~~موسى عليه السلام غير امرأته ، وقد كنى الله عنها بالأهل ، فتبع ذلك ورود ~~الخطاب على لفظ الجمع ، وهو قوله : { امكثوا } . الشهاب : الشعلة . والقبس ~~: النار المقبوسة ، وأضاف الشهاب إلى القبس لأنه يكون قبسا وغير قبس . ومن ~~قرأ بالتنوين : جعل القبس بدلا ، أو صفة لما فيه من معنى القبس . والخبر : ~~ما يخبر به عن حال الطريق ، لأنه كان قد ضله . فإن قلت : سآتيكم منها بخبر ~~، ولعلي آتيكم منها بخبر : كالمتدافعين : لأن أحدهما ترج والآخر تيقن . قلت ~~: قد يقول الراجي إذا قوي رجاؤه : سأفعل كذا ، وسيكون كذا مع تجويزه الخيبة ~~. فإن قلت : كيف جاء بسين التسويف ؟ قلت : عدة لأهله أنه يأتيهم به وإن ~~أبطأ ، أو كانت المسافة بعيدة . فإن قلت : فلم جاء بأو دون الواو ؟ قلت بني ~~الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما : إما هداية ~~الطريق ؛ وإما اقتباس النار ، ثقة بعادة الله أنه لا يكاد يجمع بين حرمانين ~~على عبده ، وما أدراه حين قال ذلك أنه ظافر على النار بحاجتيه الكليتين ~~جميعا ، وهما العزان : عز الدنيا ، وعز الآخرة . # ! 7 < { فلما جآءها نودى أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب ~~العالمين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 8 ) فلما جاءها نودي . . . . . # > > { أن } هي المفسرة : لأن النداء فيه معنى القول . والمعنى : قيل له ~~بورك فإن قلت : هل يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة وتقديره : نودي بأنه ~~بورك . والضمير ضمير الشأن ؟ قلت : لا ، لأنه لا بد من ( قد ) . فإن قلت : ~~فعلى إضمارها ؟ قلت : لا يصح ؛ لأنها علامة لا تحذف . ومعنى { بورك من فى ~~النار ومن حولها } بورك من في مكان النار ، ومن حول مكانها . ومكانها : ~~البقعة التي حصلت فيها وهي البقعة المباركة ms1615 المذكورة في قوله تعالى : { ~~نودى من شاطىء الوادى الايمن فى البقعة المباركة } ( القصص : 30 ) وتدل ~~عليه قراءة أبي . ( تباركت الأرض ومن حولها ) . وعنه : ( بوركت النار ) ؛ ~~والذي بوركت له البقعة ، وبورك من فيها وحواليها حدوث أمر ديني فيها : وهو ~~تكليم الله موسى واستنباؤه له وإظهار المعجزات عليه ؛ ورب خير يتجدد في بعض ~~البقاع ، فينشر الله بركة ذلك الخير في أقاصيها ، ويبث آثار يمنه في ~~أباعدها ، فكيف بمثل ذلك الأمر العظيم الذي جرى في تلك البقعة . وقيل : ~~المراد بالمبارك فيهم : موسى والملائكة الحاضرون . والظاهر أنه عام ~~PageV03P354 في كل من كان في تلك الأرض وفي تلك الوادي وحواليهما من أرض ~~الشام ، ولقد جعل الله أرض الشام بالبركات موسومة في قوله : { ونجيناه ~~ولوطا إلى الارض التى باركنا فيها للعالمين } ( الأنبياء : 71 ) وحقت أن ~~تكون كذلك ، فهي مبعث الأنبياء صلوات الله عليهم ومهبط الوحي إليهم وكفاتهم ~~أحياء وأمواتا . فإن قلت : فما معنى ابتداء خطاب الله موسى بذلك عند مجيئه ~~؟ قلت : هي بشارة له بأنه قد قضى بأمر عظيم تنتشر منه في أرض الشام كلها ~~البركة { وسبحان الله رب العالمين } تعجيب لموسى عليه السلام من ذلك ، ~~وإيذان بأن ذلك الأمر مريده ومكونه رب العالمين ، تنبيها على أن الكائن من ~~جلائل الأمور وعظائم الشؤون . # ! 7 < { ياموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم } > 7 ! # < < # | النمل : ( 9 ) يا موسى إنه . . . . . # > > الهاء في { أنه } يجوز أن يكون ضمير الشأن ، والشأن { أنا الله } ~~مبتدأ وخبر . و { العزيز الحكيم } صفتان للخبر . وأن يكون راجعا إلى ما دل ~~عليه ما قبله ، يعني : أن مكلمك أنا ، والله بيان لأنا . والعزيز الحكيم : ~~صفتان للمبين ، وهذا تمهيد لما أراد أن يظهره على يده من المعجزة ، يريد : ~~أنا القوي القادر على ما يبعد من الأوهام كقلب العصا حية ، الفاعل كل ما ~~أفعله بحكمة وتدبير . # ! 7 < { وألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى ~~لا تخف إنى لا يخاف لدى المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإنى ~~غفور رحيم } > 7 ! # < < # | النمل : ( 10 ms1616 ) وألق عصاك فلما . . . . . # > > فإن قلت : علام عطف قوله : { وألق عصاك } ؟ قلت : على بورك ؛ لأن ~~المعنى : نودي أن بورك من في النار ، وأن ألق عصاك : كلاهما تفسير لنودي . ~~والمعنى : قيل له بورك من في النار ، وقيل له : { ألق عصاك } . والدليل على ~~ذلك قوله تعالى : { وأن ألق عصاك } ( القصص : 31 ) بعد قوله : { أن ~~ياإبراهيم * موسى إنى * أنا الله } ( القصص : 30 ) على تكرير حرف التفسير ، ~~كما تقول : كتبت إليك أن حج وأن اعتمر ، وإن شئت أن حج واعتمر . وقرأ الحسن ~~: جأن على لغة من يجد في الهرب من التقاء الساكنين ، فيقول : شأبة ودأبة . ~~ومنها قراءة عمرو بن عبيد ( ولا الضالين ) { ولم يعقب } لم يرجع ، يقال : ~~عقب المقاتل ، إذا كر بعد الفرار . قال : # % فما عقبوا إذ قيل هل من معقب % % ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا % % ~~PageV03P355 # وإنما رعب لظنه أن ذلك لأمر أريد به ، ويدل عليه { إنى لا يخاف لدى ~~المرسلون } و { إلا } بمعنى ( لكن ) لأنه لما أطلق نفي الخوف عن الرسل ، ~~كان ذلك مظنة لطرو الشبهة ، فاستدرك ذلك . والمعنى : ولكن من ظلم منهم أي ~~فرطت منه صغيرة مما يجوز على الأنبياء ، كالذي فرط من آدم ويونس وداود ~~وسليمان وإخوة يوسف ، ومن موسى بوكزة القبطي ، ويوشك أن يقصد بهذا التعريض ~~بما وجد من موسى ، وهو من التعريضات التي يلطف مأخذها . وسماه ظلما ، كما ~~قال موسى : { رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى } ( القصص : 16 ) والحسن ، والسوء ~~: حسن التوبة ، وقبح الذنب . وقرىء : ( ألا من ظلم ) ، بحرف التنبيه . وعن ~~أبي عمرو في رواية عصمة : حسنا . # ! 7 < { وأدخل يدك فى جيبك تخرج بيضآء من غير سوء فى تسع ءايات إلى فرعون ~~وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 12 ) وأدخل يدك في . . . . . # > > و { تسع ءايات } كلام مستأنف ، وحرف الجر فيه يتعلق بمحذوف . والمعنى ~~: اذهب في تسع آيات { إلى فرعون } ونحوه : # % فقلت إلى الطعام فقال منهم % % فريق نحسد الإنس الطعاما % # ويجوز أن يكون المعنى : وألق عصاك ، وأدخل يدك : في تسع آيات ، أي : في ~~جملة تسع آيات وعدادهن . ولقائل أن يقول ms1617 : كانت الآيات إحدى عشرة : ثنتان ~~منها اليد والعصا ، والتسع : الفلق ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، ~~والضفادع ، والدم ، والطمسة ، والجدب في بواديهم ، والنقصان في مزارعهم . # ! 7 < { فلما جآءتهم ءاياتنا مبصرة قالوا هاذا سحر مبين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 13 ) فلما جاءتهم آياتنا . . . . . # > > المبصرة : الظاهرة البينة . جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة ~~لمتأمليها ، لأنهم لابسوها وكانوا بسبب منها بنظرهم وتفكرهم فيها . ويجوز ~~أن يراد بحقيقة الإبصار : كل ناظر فيها من كافة أولي العقل ، وأن يراد ~~إبصار فرعون وملئه . لقوله : { واستيقنتها أنفسهم } ( النمل : 14 ) أو جعلت ~~كأنها تبصر فتهدي ، لأن العمي لا تقدر على الاهتداء ، فضلا أن تهدي غيرها . ~~ومنه قولهم : كلمة عيناء ، وكلمة عوراء ، لأن الكلمة الحسنة ترشد ، والسيئة ~~تغوي . ونحوه قوله تعالى : { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات ~~والارض بصائر } ( الإسراء : 102 ) فوصفها بالبصارة ، كما وصفها بالإبصار . ~~وقرأ PageV03P356 علي بن الحسين رضي الله عنهما وقتادة : ( مبصرة ) ، وهي ~~نحو : مجبنة ومبخلة ومجفرة ، أي : مكانا يكثر فيه التبصر . # ! 7 < { وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 14 ) وجحدوا بها واستيقنتها . . . . . # > > الواو في { واستيقنتها } واو الحال ، وقد بعدها مضمرة ، والعلو : ~~الكبر والترفع عن الإيمان بما جاء به موسى ، كقوله تعالى : { فاستكبروا ~~وكانوا قوما عالين } ( المؤمنون : 46 ) ، { فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ~~وقومهما لنا عابدون } ( المؤمنون : 47 ) وقرىء : ( عليا ) و ( عليا ) بالضم ~~والكسر ، كما قرىء : ( عتيا ) ، و ( عتيا ) ، وفائدة ذكر الأنفس : أنهم ~~جحدوها بألسنتهم ، واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم والاستيقان أبلغ من ~~الإيقان ، وقد قوبل بين المبصرة والمبين ، وأي ظلم أفحش من ظلم من اعتقد ~~واستيقن أنها آيات بينة واضحة جاءت من عند الله ، ثم كابر بتسميتها سحرا ~~بينا مكشوفا لا شبهة فيه . # ! 7 < { ولقد ءاتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذى فضلنا على ~~كثير من عباده المؤمنين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 15 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > {علما } طائفة من العلم أو علما سنيا غزيرا . فإن قلت : أليس هذا ~~موضع الفاء دون الواو ، كقولك : أعطيته فشكر ، ومنعته فصبر ؟ قلت : بلى ، ~~ولكن عطفه بالواو إشعار بأن ms1618 ما قالاه بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم وشيء ~~من مواجبه ، فأضمر ذلك ثم عطف عليه التحميد ، كأنه قال : ولقد آتيناهما ~~علما فعملا به وعلماه وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة { وقالا الحمد لله الذى ~~فضلنا } . والكثير المفضل عليه : من لم يؤت علما . أو من لم يؤت مثل علمهما ~~. وفيه : أنهما فضلا على كثير وفضل عليهما كثير . وفي الآية دليل على شرف ~~العلم وإنافة محله وتقدم حملته وأهله ، وأن نعمة العلم من أجل النعم . ~~PageV03P357 وأجزل القسم ، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير من عباد ~~الله ، كما قال : { والذين أوتوا العلم درجات } ( المجادلة : 11 ) ، وما ~~سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 794 ) ( ورثة الأنبياء ) إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة ، لأنهم ~~القوام بما بعثوا من أجله . وفيها أنه يلزمهم لهذه النعمة الفاضلة لوازم ، ~~منها : أن يحمدوا الله على ما أوتوه من فضلهم على غيرهم . وفيها التذكير ~~بالتواضع ، وأن يعتقد العالم أنه وإن فضل على كثير فقد فضل عليه مثلهم . ~~وما أحسن قول عمر : كل الناس أفقه من عمر . # ! 7 < { وورث سليمان داوود وقال ياأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا ~~من كل شىء إن هاذا لهو الفضل المبين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 16 ) وورث سليمان داود . . . . . # > > ورث منه النبوة والملك دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشر وكان داود أكثر ~~تعبدا ، وسليمان أقضى وأشكر لنعمة الله { وقال يأبت * أيها الناس } تشهيرا ~~لنعمة الله ، وتنويها بها ، واعترافا بمكانها ، ودعاء للناس إلى التصديق ~~بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير ، وغير ذلك مما أوتيه من عظائم الأمور ~~. والمنطق : كل ما يصوت به من المفرد والمؤلف ، المفيد وغير المفيد . وقد ~~ترجم يعقوب بن السكيت كتابه بإصلاح المنطق ، وما أصلح فيه إلا مفردات الكلم ~~، وقالت العرب : نطقت الحمامة ، وكل صنف من الطير يتفاهم أصواته ، والذي ~~علمه سليمان من منطق الطير : هو ما يفهم بعضه من بعض من معانيه وأغراضه . ~~ويحكى أنه مر على بلبل في شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه ، فقال لأصحابه : ~~أتدرون ما يقول ؟ قالوا : الله ms1619 ونبيه أعلم : قال يقول : أكلت نصف تمرة فعلى ~~PageV03P358 الدنيا العفاء . وصاحت فاختة فأخبر أنها تقول : ليت ذا الخلق ~~لم يخلقوا . وصاح طاووس ، فقال يقول : كما تدين تدان . وصاح هدهد ، فقال ~~يقول : استغفروا الله يا مذنبين . وصاح طيطوى ، فقال يقول : كل حي ميت ، ~~وكل جديد بال . وصاح خطاف فقال يقول : قدموا خيرا تجدوه . وصاحت رخمة ، ~~فقال تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه . وصاح قمري ، فأخبر أنه ~~يقول : سبحان ربي الأعلى . وقال : الحدأ يقول : كل شيء هالك إلا الله . ~~والقطاة تقول : من سكت سلم . والببغاء تقول : ويل لمن الدنيا همه : والديك ~~يقول : اذكروا الله يا غافلين . والنسر يقول : يا ابن آدم عش ما شئت آخرك ~~الموت . والعقاب يقول : في البعد من الناس أنس . والضفدع يقول : سبحان ربي ~~القدوس . وأراد بقوله : { من كل شىء } كثرة ما أوتي ، كما تقول : فلان ~~يقصده كل أحد ، ويعلم كل شيء ، تريد : كثرة قصاده ورجوعه إلى غزارة في ~~العلم واستكثار منه . ومثله قوله : { وأوتيت من كل شىء } ( النمل : 23 ) . ~~{ إن هاذا لهو الفضل المبين } قول وارد على سبيل الشكر والمحمدة ، كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 795 ) ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) أي : أقول هذا القول شكرا ولا أقوله ~~فخرا . فإن قلت : كيف قال علمنا وأوتينا وهو من كلام المتكبرين ؟ قلت : فيه ~~وجهان ، أحدهما : أن يريد نفسه وأباه . والثاني : أن هذه النون يقال لها ~~نون الواحد المطاع وكان ملكا مطاعا فكلم أهل طاعته على صفته وحاله التي كان ~~عليها ، وليس التكبر من لوازم ذلك ، وقد يتعلق بتجمل الملك وتفخمه ، وإظهار ~~آيينه وسياسته مصالح ، فيعود تكلف ذلك واجبا . وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعل نحوا من ذلك إذا وفد عليه وفد أو احتاج أن يرجح في عين عدو ~~. ألا ترى كيف أمر العباس رضي الله عنه بأن يحبس أبا سفيان حتى تمر عليه ~~الكتائب . # ! 7 < { وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . # > > روي أن ms1620 معسكره كان مائة فرسخ في مائة : خمسة وعشرون للجن ، وخمسة ~~وعشرون للإنس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش ، وكان له ألف بيت ~~من قوارير على الخشب ، فيها ثلثمائة منكوحة . وسبعمائة سرية ، وقد نسجت له ~~الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع منبره في وسطه وهو من ~~PageV03P359 ذهب ، فيقعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة ، فيقعد ~~الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس وحول ~~الناس الجن والشياطين ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليه الشمس ، ~~وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر . ويروى أنه كان يأمر الريح ~~العاصف تحمله ، ويأمر الرخاء تسيره ، فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء ~~والأرض : إني قد زدت في ملكك لا يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح في سمعك ، ~~فيحكى أنه مر بحراث فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما ، فألقته الريح في ~~أذنه ، فنزل ومشى إلى الحراث وقال : إنما مشيت إليك لئلا تتمنى مالا تقدر ~~عليه ، ثم قال : لتسبيحة واحدة يقبلها الله ، خير مما أوتي آل داود { ~~يوزعون } يحبس أولهم على آخرهم ، أي : توقف سلاف العسكر حتى تلحقهم التوالي ~~فيكونوا مجتمعين لا يتخلف منهم أحد ، وذلك للكثرة العظيمة . # ! 7 < { حتى إذآ أتوا على وادى النمل قالت نملة ياأيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . # > > قيل : هو واد بالشام كثير النمل . فإن قلت : لم عدي { أتوا } بعلى ؟ ~~قلت : يتوجه على معنيين أحدهما ؛ أن إتيانهم كان من فوق ، فأتى بحرف ~~الاستعلاء ، كما قال أبو الطيب : # % ولشد ما قربت عليك الأنجم ; # لما كان قربا من فوق . والثاني : أن يراد قطع الوادي وبلوغ آخره ، من ~~قولهم : أتى على الشيء إذا أنفذه وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند ~~منقطع الوادي ، لأنهم ما دامت الريح تحملهم في الهواء لا يخاف حطمهم . ~~وقرىء ( نملة يا أيها النمل ) ، بضم الميم وبضم النون والميم ، وكان الأصل ~~: النمل ، بوزن الرجل ، والنمل الذي عليه الاستعمال : تخفيف ms1621 عنه ، كقولهم : ~~( السبع ) في السبع . قيل : كانت تمشي وهي عرجاء تتكاوس ، فنادت : { على ~~وادى النمل } : الآية ، فسمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال . PageV03P360 ~~وقيل : كان اسمها طاخية . وعن قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس ، ~~فقال : سلوا عما شئتم ، وكان أبو حنيفة رحمه الله حاضرا وهو غلام حدث . ~~فقال : سلوه عن نملة سليمان ، أكانت ذكرا أم أنثى ؟ فسألوه فأفحم ، فقال ~~أبو حنيفة : كانت أنثى ، فقيل له : من أين عرفت ؟ قال : من كتاب الله ، وهو ~~قوله : { قالت نملة } ولو كانت ذكرا لقال : قال نملة . وذلك أن النملة مثل ~~الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى ، فيميز بينهما بعلامة ، نحو ~~قولهم : حمامة ذكر ، وحمامة أنثى ، وهو وهي . وقرىء : ( مسكنكم ولا يحطمنكم ~~) بتخفيف النون ، وقرىء : ( لا يحطمنكم ) بفتح الحاء وكسرها . وأصله : ~~يحتطمنكم . ولما جعلها قائلة والنمل مقولالهم كما يكون في أولي العقل : ~~أجرى خطابهم مجرى خطابهم . فإن قتل : لا يحطمنكم ما هو ؟ قلت : يحتمل أن ~~يكون جوابا للأمر ، وأن يكون نهيا بدلا من الأمر ، والذي جوز أن يكون بدلا ~~منه : أنه في معنى : لا تكونوا حيث أنتم فيحطمكم ، على طريقة : لا أرينك ~~ههنا ، أراد : لا يحطمنكم جنود سليمان ، فجاء بما هو أبلغ ، ونحوه : عجبت ~~من نفسي ومن إشفاقها . # ! 7 < { فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت ~~على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين } > ~~7 ! # < < # | النمل : ( 19 ) فتبسم ضاحكا من . . . . . # > > ومعنى { فتبسم ضاحكا } تبسم شارعا في الضحك وآخذا فيه ، يعني أنه قد ~~تجاوز حد التبسم إلى الضحك ، وكذلك ضحك الأنبياء عليهم السلام . وأما ما ~~روي : # ( 796 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه فالغرض ~~المبالغة في وصف PageV03P361 ما وجد منه من الضحك النبوي ، وإلا فبدو ~~النواجذ على الحقيقة إنما يكون عند الاستغراب ، وقرأ ابن السميفع : ( ضحكا ~~) فإن قلت : ما أضحكه من قولها ؟ قلت : شيئان ، إعجابه بما دل من قولهما ~~على ظهور رحمته ورحمة جنوده وشفقتهم ، وعلى شهرة حاله وحالهم في باب ms1622 التقوى ~~، وذلك قولها : { وهم لا يشعرون } تعني أنهم لو شعروا لم يفعلوا . وسروره ~~بما آتاه الله مما لم يؤت أحدا : من إدراكه بسمعه ما همس به بعض الحكل الذي ~~هو مثل في الصغر والقلة ، ومن إحاطته بمعناه ، ولذلك اشتمل دعاؤه على ~~استيزاع الله شكر ما أنعم به عليه من ذلك ، وعلى استيفاقه لزيادة العمل ~~الصالح والتقوى . وحقيقة { أوزعنى } اجعلني أزع شكر نعمتك عندي ، وأكفه ~~وأرتبطه لا ينفلت عني ، حتى لا أنفك شاكرا لك . وإنما أدرج ذكر والديه لأن ~~النعمة على الولد نعمة على الوالدين ، خصوصا النعمة الراجعة إلى الدين ، ~~فإنه إذا كان تقيا نفعهما بدعائه وشفاعته وبدعاء المؤمنين لهما كلما دعوا ~~له ، وقالوا : رضي الله عنك وعن والديك . وروي أن النملة أحست بصوت الجنود ~~ولا تعلم أنهم في الهواء ، فأمر سليمان الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن ~~مساكنهن ، ثم دعا بالدعوة . ومعنى { وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين } ~~واجعلني من أهل الجنة . # ! 7 < { وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغآئبين * ~~لأعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتينى بسلطان مبين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 20 - 21 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # > > { أم } هي المنقطعة : نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره ، فقال : { مالي ~~لا أرى } على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره أو غير ذلك ، ثم لاح له ~~أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول : أهو غائب ؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له ~~. ونحوه قولهم : إنها لإبل أم شاء ، وذكر من قصة الهدهد أن سليمان حين تم ~~له بناء بيت المقدس تجهز للحج بحشرة ، فوافى الحرم وأقام به ما شاء ، وكان ~~يقرب كل يوم طول مقامه بخمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة ، ~~ثم عزم على السير إلى اليمن فخرج من مكة صباحا يؤم سهيلا ؛ فوافى صنعاء وقت ~~الزوال ؛ وذلك مسيرة شهر ، فرأى أرضا حسناء PageV03P362 أعجبته خضرتها ، ~~فنزل ليتغدى ويصلي فلم يجدوا الماء ، وكان الهدهد قناقنه ، وكان يرى الماء ~~من تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة فيجيء ms1623 الشياطين فيسلخونها كما يسلخ ~~الإهاب ويستخرجون الماء ، فتفقده لذلك ، وحين نزل سليمان حلق الهدهد فرأى ~~هدهدا واقعا ، فانحط إليه فوصف له ملك سليمان وما سخر له من كل شيء ، وذكر ~~له صاحبه ملك بلقيس ، وأن تحت يدها اثنى عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف ~~وذهب معه لينظر فما رجع إلا بعد العصر ، وذكر أنه وقعت نفحة من الشمس على ~~رأس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خال فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عنه ~~فلم يجد عنده علمه ، ثم قال لسيد الطير وهو العقاب : علي به ، فارتفعت ~~فنظرت ، فإذا هو مقبل فقصدته . فناشدها الله وقال : بحق الله الذي قواك ~~وأقدرك علي إلا رحمتيني ، فتركته وقالت : ثكلتك أمك ، إن نبي الله قد حلف ~~ليعذبنك ؛ قال : وما استثنى ؟ قالت : بلى قال : أوليأتيني بعذر مبين ، فلما ~~قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرها على الأرض تواضعا له ، فلما دنا منه ~~أخذ برأسه فمده إليه ، فقال : يا نبي الله ؛ اذكر وقوفك بين يدي الله ؛ ~~فارتعد سليمان وعفا عنه ؛ ثم سأله . تعذيبه : أن يؤدب بما يحتمله حاله ~~ليعتبر به أبناء جنسه . وقيل : كان عذاب سليمان للطير أن ينتف ريشه ويشمسه ~~. وقيل : أن يطلي بالقطران ويشمس . وقيل : أن يلقي للنمل تأكله . وقيل : ~~إيداعه القفص . وقيل : التفريق بينه وبين إلفه . وقيل : لألزمنه صحبة ~~الأضداد . وعن بعضهم : أضيق السجون معاشرة الأضداد . وقيل : لألزمنه خدمة ~~أقرانه . فإن قلت : من أين حل له تعذيب الهدهد ؟ قلت : يجوز أن يبيح له ~~الله ذلك . لما رأى فيه من المصلحة والمنفعة ؛ كما أباح ذبح البهائم ~~والطيور للأكل وغيره من المنافع ؛ وإذا سخر له الطير ولم يتم ما سخر له من ~~أجله إلا بالتأديب والسياسة : جاز أن يباح له ما يستصلح به . وقرىء : ( ~~ليأتينني ) و ( ليأتينن ) والسلطان : الحجة والعذر . فإن قلت : قد حلف على ~~أحد ثلاثة أشياء : فحلفه على فعليه لا مقال فيه ، ولكن كيف صح حلفه على فعل ~~الهدهد ؟ ومن أين درى أنه يأتي بسلطان ، حتى يقول والله ليأتيني بسلطان ؟ ~~قلت : لما ms1624 نظم الثلاثة ( بأو ) في الحكم الذي هو الحلف : آل كلامه إلى قولك ~~: ليكونن أحد الأمور ، يعني : إن كان الإتيان بالسلطان لم يكن تعذيب ولا ~~ذبح ، وإن لم يكن كان أحدهما ، وليس في هذا ادعاء دراية ، على أنه يجوز أن ~~يتعقب حلفه بالفعلين وحي من الله بأنه سيأتيه بسلطان مبين ، فثلث بقوله : { ~~أو PageV03P363 ليأتينى بسلطان مبين } عن دراية وإيقان . # ! 7 < { فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين } ~~> 7 ! # < < # | النمل : ( 22 ) فمكث غير بعيد . . . . . # > > {فمكث } قرىء : بفتح الكاف وضمها { غير بعيد } غير زمان بعيد ، كقوله ~~: عن قريب . ووصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفا من سليمان ، ~~وليعلم كيف كان الطير مسخرا له ، ولبيان ما أعطي من المعجزة الدالة على ~~نبوته وعلى قدرة الله تعالى { أحطت } بإدغام الطاء في التاء بإطباق وبغير ~~إطباق : ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام على ما أوتي من فضل ~~النبوة والحكمة والعلوم الجمة والإحاطة بالمعلومات الكثيرة ، ابتلاء له في ~~علمه ، وتنبيها على أن في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علما بما لم يحط به ، ~~لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه ، ويكون لطفا له في ترك الإعجاب الذي ~~هو فتنة العلماء وأعظم بها فتنة ، والإحاطة بالشيء علمها : أن يعلم من جميع ~~جهاته لا يخفى منه معلوم . قالوا : وفيه دليل على بطلان قول الرافضة إن ~~الإمام لا يخفى عليه شيء ، ولا يكون في زمانه أحد أعلم منه ( سبأ ) . قرىء ~~بالصرف ومنعه . وقد روي بسكون الباء . وعن ابن كثير في رواية ( سبا ) ، ~~بالألف كقولهم : ذهبوا أيدي سبا . وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، فمن ~~جعله اسما للقبيلة لم يصرف ، ومن جعله اسما للحي أو الأب الأكبر صرف . قال ~~: # % من سبإ الحاضرين مأرب إذ % % يبنون من دون سيله العرما % # وقال : # % الواردون وتيم في ذري سبإ % % قد عض أعناقهم جلد الجواميس % # ثم سميت مدينة مأرب بسبإ ، وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ، كما سميت ~~معافر بمعافرين أد . ويحتمل أن يراد المدينة والقوم . والنبأ ms1625 : الخبر الذي ~~له شأن . وقوله : { من سبإ بنبإ } من جنس الكلام الذي سماه المحدثون البديع ~~، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ ، بشرط أن يجيء مطبوعا . أو يصنعه ~~عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى وسداده ، ولقد جاء ههنا زائدا على ~~الصحة فحسن وبدع لفظا ومعنى PageV03P364 . ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبإ ~~بخبر ، لكان المعنى صحيحا ، وهو كما جاء أصح ، لما في النبإ من الزيادة ~~التي يطابقها وصف الحال . # ! 7 < { إنى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شىء ولها عرش عظيم } > 7 ! # < < # | النمل : ( 23 ) إني وجدت امرأة . . . . . # > > المرأة بلقيس بنت شراحيل ، وكان أبوها ملك أرض اليمن كلها ، وقد ولده ~~أربعون ملكا ولم يكن له ولد غيرها ، فغلبت على الملك ، وكانت هي وقومها ~~مجوسا يعبدون الشمس . والضمير في { تملكهم } راجع إلى سبإ ، فإن أريد به ~~القوم بالأمر ظاهر ، وإن أريدت المدينة فمعناه تملك أهلها . وقيل في وصف ~~عرشها : كان ثمانين ذراعا في ثمانين وسمكه ثمانين . وقيل ثلاثين مكان ~~ثمانين ، وكان من ذهب وفضة مكللا بأنواع الجواهر ، وكانت قوائمه من ياقوت ~~أحمر وأخضر ودر وزمرد ، وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق . فإن قلت : ~~كيف استعظم عرشها مع ما كان يرى من ملك سليمان ؟ قلت : يجوز أن يستصغر ~~حالها إلى حال سليمان ، فاستعظم لها ذلك العرش . ويجوز أن لا يكون لسليمان ~~مثله وإن عظمت مملكته في كل شيء ، كما يكون لبعض أمراء الأطراف شيء لا يكون ~~مثله للملك الذي يملك عليهم أمرهم ويستخدمهم . ومن نوكي القصاص من يقف على ~~قوله : { ولها عرش } ثم يبتدىء { عظيم * وجدتها } يريد : أمر عظيم ، أن ~~وجدتها وقومها يسجدون للشمس ، فر من استعظام الهدهد عرشها ، فوقع في عظيمة ~~وهي مسخ كتاب الله . فإن قلت : كيف قال : { وأوتينا من كل شىء } مع قول ~~سليمان { وأوتينا من كل شىء } ( النمل : 16 ) كأنه سوي بينهما ؟ قلت : ~~بينهما فرق بين ؛ لأن سليمان عليه السلام عطف قوله على ما هو معجزة من الله ~~، وهو تعليم منطق الطير ، فرجع أولا إلى ما ms1626 أوتي من النبوة والحكمة وأسباب ~~الدين ، ثم إلى الملك وأسباب الدنيا ، وعطفه الهدهد على الملك فلم يرد إلا ~~ما أوتيت من أسباب الدنيا اللائقة بحالها فبين الكلامين بون بعيد . فإن قلت ~~: كيف خفي على سليمان مكانها وكانت المسافة بين محطه وبين بلدها قريبة ، ~~وهي مسيرة ثلاث بين صنعاء ومأرب ؟ قلت : لعل الله عز وجل أخفى عنه ذلك ~~لمصلحة رآها ، كما أخفى مكان يوسف على يعقوب . # ! 7 < { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون * ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء ~~فى السماوات والا رض ويعلم ما تخفون وما تعلنون * الله لا إلاه إلا هو رب ~~العرش العظيم } > 7 @QB@ < # | النمل : ( 24 ) وجدتها وقومها يسجدون . . . . . # > > PageV03P365 # فإن قلت : من أين للهدهد التهدي إلى معرفة الله ، ووجوب السجود له ، ~~وإنكار سجودهم للشمس وإضافته إلى الشيطان وتزيينه ؟ قلت : لا يبعد أن يلهمه ~~الله ذلك كما ألهمه وغيره من الطيور وسائر الحيوان المعارف اللطيفة التي لا ~~يكاد العقلاء الرجاح العقول يهتدون لها ، ومن أراد استقراء ذلك فعليه بكتاب ~~الحيوان ، خصوصا في زمن نبي سخرت له الطيور وعلم منطقها ، وجعل ذلك معجزة ~~له . من قرأ بالتشديد أراد : ( فصدهم عن السبيل ) لئلا يسجدوا فحذف الجار ~~مع أن . ويجوز أن تكون ( لا ) مزيدة ، ويكون المعنى : فهم لا يهتدون إلى أن ~~يسجدوا . ومن قرأ بالتخفيف ، فهو ( ألا يسجدوا ) . ألا للتنبيه ، ويا حرف ~~النداء ، ومناداه محذوف ، كما حذفه من قال : # % ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ; # وفي حرف عبد الله وهي قراءة الأعمش : ( هلا ) ، و ( هلا ) : بقلب ~~الهمزتين هاء . وعن عبد الله : ( هلا تسجدون ) بمعنى ألا تسجدون على الخطاب ~~. وفي قراءة أبي : ( ألا تسجدون لله الذي يخرج الخبء من السماء والأرض ~~ويعلم سركم وما تعلنون ) ، وسمي المخبوء بالمصدر : وهو النبات والمطر ~~وغيرهما مما خبأة عز وعلا من غيوبه . وقرىء : ( الخب ) ، على تخفيف الهمزة ~~بالحذف . والخبا ، على تخفيفها بالقلب ، وهي قراءة ابن مسعود ومالك بن ~~دينار . ووجهها : أن تخرج على لغة ms1627 من يقول في الوقف : هذا الخبو ، رأيت ~~الخبا ، ومررت بالخبي ، ثم أجري الوصل مجرى الوقف ، لا على لغة من يقول : ~~الكمأة والحمأة ؛ لأنها ضعيفة مسترذلة . وقرىء : ( يخفون ويعلنون ) بالياء ~~والتاء . وقيل : من أحطت إلى العظيم هو كلام الهدهد . وقيل : كلام رب العزة ~~. وفي إخراج الخبء : أمارة على أنه من كلام الهدهد لهندسته ومعرفته الماء ~~تحت الأرض ، وذلك بإلهام من يخرج الخبء في السموات والأرض جلت قدرته ولطف ~~علمه ، ولا يكاد تخفى على ذي الفراسة النظار بنور الله مخائل كل مختص ~~بصناعة أو فن من العلم في روائه ومنطقه وشمائله ، ولهذا ورد : ما عمل عبد ~~عملا إلا ألقى الله عليه رداء عمله . فإن قلت : أسجدة التلاوة واجبة في ~~القراءتين جميعا أم في إحداهما ؟ قلت ؛ هي واجبة فيهما جميعا ، لأن مواضع ~~السجدة إما أمر بها ، أو مدح لمن أتى بها ، أو ذم لمن تركها ، وإحدى ~~القراءتين PageV03P366 أمر بالسجود ، والأخرى ذم للتارك . وقد اتفق أبو ~~حنيفة والشافعي رحمهما الله على أن سجدات القرآن أربع عشرة ، وإنما اختلفا ~~في سجدة ص : فهي عند أبي حنيفة سجدة تلاوة . وعند الشافعي : سجدة شكر . وفي ~~سجدتي سورة الحج وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد ، ~~فغير مرجوع إليه . فإن قلت : هل يفرق الواقف بين القراءتين ؟ قلت : نعم إذا ~~خفف وقف على { فهم لا يهتدون } ثم ابتداء { ألا يسجدوا } ، وإن شاء وقف على ~~( ألايا ) ثم ابتدأ { يسجدوا } وإذا شدد لم يقف إلا على { العرش العظيم } . ~~فإن قلت : كيف سوى الهدهد بين عرش بلقيس وعرش الله في الوصف بالعظم ؟ قلت : ~~بين الوصفين بون عظيم ، لأن وصف عرشها بالعظم : تعظيم له بالإضافة إلى عروش ~~أبناء جنسها من الملوك . ووصف عرش الله بالعظم : تعظيم له بالنسبة إلى سائر ~~ما خلق من السماوات والأرض . وقرىء : ( العظيم ) بالرفع . # ! 7 < { قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابى هاذا فألقه ~~إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 27 ) قال سننظر أصدقت . . . . . # > > {سننظر } من النظر الذي هو التأمل والتصفح ms1628 . وأراد : أصدقت أم كذبت ، ~~إلا أن { كنت من الكاذبين } أبلغ ، لأنه إذا كان معروفا بالانخراط في سلك ~~الكاذبين كان كاذبا لا محالة ، وإذا كان كاذبا اتهم بالكذب فيما أخبر به ~~فلم يوثق به ، { تول عنهم } تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ، ليكون ما ~~يقولونه بمسمع منك . و { يرجعون } من قوله تعالى : { يرجع بعضهم إلى بعض ~~القول } ( سبأ : 31 ) فيقال : دخل عليها من كوة فألقى الكتاب إليها وتوارى ~~في الكوة . فإن قلت : لم قال : فألقه إليهم ، على لفظ الجمع ؟ قلت : لأنه ~~قال : وجدتها وقومها يسجدون للشمس ، فقال : فألقه إلى الذين هذا دينهم ، ~~اهتماما منه بأمر الدين ، واشتغالا به عن غيره . وبني الخطاب في الكتاب على ~~لفظ الجمع لذلك . # ! 7 < { قالت ياأيها الملأ إنى ألقى إلى كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه ~~بسم الله الرحمان الرحيم * ألا تعلوا على وأتونى مسلمين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . # > > {كريم } حسن مضمونة وما فيه ، أو وصفته بالكرم ، لأنه من عند ملك ~~كريم أو مختوم . قال صلى الله عليه وسلم : PageV03P367 # ( 797 ) ( كرم الكتاب ختمه ) . # ( 798 ) وكان صلى الله عليه وسلم يكتب إلى العجم ، فقيل له : إنهم لا ~~يقبلون إلا كتابا عليه خاتم ، فاصطنع خاتما . عن ابن المقفع : من كتب إلى ~~أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به . وقيل : مصدر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~: هو استئناف وتبيين لما ألقى إليها ، كأنا لما قالت : إني ألقى إلي كتاب ~~كريم ، قيل لها : ممن هو ؟ وما هو ؟ فقالت : إنه من سليمان وإنه : كيت وكيت ~~. وقرأ عبد الله : ( وإنه من سليمان وإنه ) عطفا على : إني . وقرىء : ( أنه ~~من سليمان وأنه ) ، بالفتح على أنه بدل من كتاب ، كأنه قيل : ألقى إلي أنه ~~من سليمان . ويجوز أن تريد : لأنه من سليمان ولأنه ، كأنها عللت كرمه بكونه ~~من سليمان ، وتصديره باسم الله . وقرأ أبي : ( أن من سليمان وأن بسم الله ) ~~، على أن المفسرة . وأن في { ألا تعلوا } مفسرة أيضا . لا تعلوا : لا ~~تتكبروا كما يفعل الملوك . وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما ms1629 بالغين معجمة من ~~الغلو : وهو مجاوزة الحد . يروى أن نسخة الكتاب من عبد الله سليمان بن داود ~~إلى بلقيس ملكة سبأ : السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فلا تعلوا علي ~~وائتوني مسلمين ، وكانت كتب الأنبياء عليهم السلام جملا لا يطيلون ولا ~~يكثرون ، وطبع الكتاب بالمسك وختمه بخاتمه ، فوجدها الهدهد راقدة في قصرها ~~بمأرب ، وكانت إذا رقت غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها ، فدخل من ~~كوة وطرح الكتاب على نحرها وهي مستلقية . وقيل : نقرها فانتبهت فزعة . وقيل ~~: أتاها والقادة والجنود حواليها ، فرفرف ساعة والناس ينظرون حتى رفعت ~~رأسها ، فألقى الكتاب في حجرها ، وكانت قارئة كاتبة عربية من نسل تبع بن ~~شراحيل الحميري ؛ فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت ، وقالت لقومها ما قالت : { ~~مسلمين } منقادين أو مؤمنين . # ! 7 < { قالت ياأيها الملأ أفتونى فى أمرى ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ~~} > 7 @QB@ < # | النمل : ( 32 ) قالت يا أيها . . . . . # > > PageV03P368 # الفتوى : الجواب في الحادثة ، اشتقت على طريق الاستعارة من الفتى في السن ~~. والمراد بالفتوى ههنا : الإشارة عليها بما عندهم فيما حدث لها من الرأي ~~والتدبير ، وقصدت بالانقطاع إليهم والرجوع إلى استشارتهم واستطلاع آرائهم : ~~استعطافهم وتطييب نفوسهم ليمالئوها ويقوموا معها { قاطعة أمرا } فاصلة . ~~وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : ( قاضية ) أي لا أبت أمرا إلا بمحضركم ~~. وقيل : كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا : كل واحد على عشرة ~~آلاف . # ! 7 < { قالوا نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد والا مر إليك فانظرى ماذا ~~تأمرين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 33 ) قالوا نحن أولوا . . . . . # > > أرادوا بالقوة : قوة الأجساد وقوة الآلات والعدد . وبالبأس : النجدة ~~والبلاء في الحرب { والامر إليك } أي هو موكول إليك ، ونحن مطيعون لك ، ~~فمرينا بأمرك نطعك ولا نخالفك كأنهم أشاروا عليها بالقتال . أو أرادوا : ~~نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة ، وأنت ذات الرأي والتدبير ~~، فانظري ماذا ترين : نتبع رأيك . # ! 7 < { قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة ~~وكذالك يفعلون * وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون * فلما ~~جآء سليمان قال أتمدونن ms1630 بمال فمآ ءاتانى الله خير ممآ ءاتاكم بل أنتم ~~بهديتكم تفرحون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 34 ) قالت إن الملوك . . . . . # > > لما أحست منهم الميل إلى المحاربة ، رأت من الرأي الميل إلى الصلح ~~والابتداء بما هو أحسن ، ورتبت الجواب ، فزيفت أولا ما ذكروه وأرتهم الخطأ ~~فيه ب { إن الملوك إذا دخلوا قرية } عنوة وقهرا { أفسدوها } أي خربوها ومن ~~ثمة قالوا للفساد : الخربة ، وأذلوا أعزتها ، وأهانوا أشرافها ؛ وقتلوا ~~وأسروا ، فذكرت لهم عاقبة الحرب وسوء مغبتها ثم قالت : { وكذالك يفعلون } ~~أرادت : وهذه عادتهم المستمرة الثابتة التي لا تتغير ، لأنها كانت في بيت ~~الملك القديم ، فسمعت نحو ذلك ورأت ، ثم ذكرت بعد ذلك حديث الهدية وما رأت ~~من الرأي السديد . وقيل : هو تصديق من الله لقولها ، وقد يتعلق الساعون في ~~الأرض بالفساد بهذه الآية ويجعلونها حجة لأنفسهم . ومن استباح حراما فقد ~~كفر ، فإذا احتج له بالقرآن على وجه التحريف فقد جمع بين كفرين { مرسلة ~~إليهم بهدية } أي مرسلة رسلا بهدية أصانعه بها عن ملكي { فناظرة } ما يكون ~~منه حتى أعمل على حسب ذلك ، فروي : أنها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب ~~الجواري ، وحليهن الأساور والأطواق ، والقرطة راكبي خيل مغشاة بالديباج ~~محلاة اللجم والسروج بالذهب المرصع PageV03P369 بالجواهر ، وخمسمائة جارية ~~على رماك في زي الغلمان ، وألف لبنة من ذهب وفضة ، وتاجا مكللا بالدر ~~والياقوت المرتفع والمسك والعنبر ، وحقا فيه درة عذراء ، وجزعة معوجة الثقب ~~، وبعثت رجلين من أشراف قومها : المنذر بن عمرو ، وآخر ذا رأي وعقل ، وقالت ~~: إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري ، وثقب الدرة ثقبا مستويا ، وسلك ~~في الخرزة خيطا ، ثم قالت للمنذر : إن نظر إليك نظر غضبان فهو ملك ؛ فلا ~~يهولنك ، وإن رأيته بشا لطيفا فهو نبي ، فأقبل الهدهد فأخبر سليمان ، فأمر ~~الجن فضربوا لبن الذهب والفضة ، وفرشوه في ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ ~~، وجعلوا حول الميدان حائطا شرفه من الذهب والفضة ، وأمر بأحسن الدواب في ~~البر والبحر فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبن ، وأمر بأولاد الجن ~~وهم خلق كثير فأقيموا عن اليمين واليسار ، ثم ms1631 قعد على سريره والكراسي من ~~جانبيه ، واصطفت الشياطين صفوفا فراسخ ، والإنس صفوفا فراسخ ، والوحش ~~والسباع والهوام والطيور كذلك ، فلما دنا القوم ونظروا : بهتوا ، ورأوا ~~الدواب تروث على اللبن ، فتقاصرت إليهم نفوسهم ورموا بما معهم ، ولما وقفوا ~~بين يديه نظر إليهم بوجه طلق وقال : ما وراءكم ؟ وقال : أين الحق ؟ وأخبره ~~جبريل عليه السلام بما فيه فقال لهم : إن فيه كذا وكذا ، ثم أمر الأرضة ~~فأخذت شعرة ونفذت فيها ، فجعل رزقها في الشجرة . وأخذت دودة بيضاء الخيط ~~بفيها ونفذت فيها ، فجعل رزقها في الفواكه . ودعا بالماء فكانت الجارية ~~تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها ، والغلام كما يأخذه ~~يضرب به وجهه ، ثم رد الهدية وقال للمنذر : ارجع إليهم ، فقالت : هو نبي ~~وما لنا به طاقة ، فشخصت إليه في اثني عشر ألف قيل ، تحت كل قيل ألوف . وفي ~~قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : ( فلما جاءوا ) { أتمدونن } وقرىء : بحذف ~~الياء والاكتفاء بالكسرة بالإدغام ، كقوله : { أتحاجونى } وبنون واحدة : ~~أتمدوني . الهدية : اسم المهدي ؛ كما أن العطية اسم المعطي ، فتضاف إلى ~~المهدي والمهدى إليه ، تقول هذه هدية فلان ، تريد : هي التي أهداها أو ~~أهديت إليه ، والمضاف إليه ههنا هو المهدي إليه . والمعنى : أن ما عندي خير ~~مما عندكم ، وذلك أن الله آتاني الدين الذي فيه الحظ الأوفر والغنى الأوسع ~~، وآتاني من الدنيا ما لا يستزاد عليه ، فكيف يرضى مثلي بأن يمد بمال ~~ويصانع به { بل أنتم } قوم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ؛ فلذلك { ~~تفرحون } PageV03P370 بما تزادون ويهدي إليكم ، لأن ذلك مبلغ همتكم وحالي ~~خلاف حالكم ؛ وما أرضى منكم بشيء ولا أفرح به إلا بالإيمان وترك المجوسية . ~~فإن قلت : ما الفرق بين قولك : أتمدني بمال وأنا أغنى منك ، وبين أن تقوله ~~بالفاء ؟ قلت : إذا قلته بالواو ، فقد جعلت مخاطبي عالما بزيادتي عليه في ~~الغنى واليسار ، وهو مع ذلك يمدني بالمال . وإذا قلته بالفاء ، فقد جعلته ~~ممن خفيت عليه حالي ، فأنا أخبره الساعة بما لا أحتاج معه إلى إمداده ، ~~كأني أقول له : أنكر ms1632 عليك ما فعلت ، فإني غني عنه . وعليه ورد قوله : { فما ~~ءاتانى الله } . فإن قلت : فما وجه الإضراب ؟ قلت : لما أنكر عليهم الإمداد ~~وعلل إنكاره ، أضرب عن ذلك إلى بيان السبب الذي حملهم عليه : وهو أنهم لا ~~يعرفون سبب رضا ولا فرح ؛ إلا أن يهدي إليهم حظ من الدنيا التي لا يعلمون ~~غيرها . ويجوز أن تجعل الهدية مضافة إلى المهدي ، ويكون المعنى : بل أنتم ~~بهديتكم هذه التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك ، بأنكم قدرتم ~~على إهداء مثلها . ويحتمل أن يكون عبارة عن الرد ، كأنه قال : بل أنتم من ~~حقكم أن تأخذوا هديتكم وتفرحوا بها . # ! 7 < { ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منهآ أذلة ~~وهم صاغرون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 37 ) ارجع إليهم فلنأتينهم . . . . . # > > {ارجع } خطاب للرسول . وقيل : للهدهد محملا كتابا آخر { لا قبل } لا ~~طاقة . وحقيقة القبل : المقاومة والمقابلة ، أي : لا يقدرون أن يقابلوهم . ~~وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه : لا قبل لهم بهم . الضمير في منها لسبأ . ~~والذل : أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من العز والملك . والصغار : أن يقعوا في ~~أسر واستعباد ، ولا يقتصر بهم على أن يرجعوا سوقة بعد أن كانوا ملوكا . # ! 7 < { قال ياأيها الملأ أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين } > 7 ~~! # < < # | النمل : ( 38 ) قال يا أيها . . . . . # > > يروي : أنها أمرت عند خروجها إلى سليمان عليه السلام ، فجعل عرشها في ~~آخر سبعة أبيات بعضها في بعض في آخر قصر من قصور سبعة لها . وغلقت الأبواب ~~ووكلت به حرسا يحفظونه ، ولعله أوحى إلى سليمان عليه السلام باستيثاقها من ~~عرشها ، فأراد أن يغرب عليها ويريها بذلك بعض ما خصه الله به من إجراء ~~العجائب على يده ، مع إطلاعها على عظيم قدرة الله وعلى ما يشهد لنبوة سلمان ~~عليه السلام ويصدقها . وعن قتادة : أراد أن يأخذه قبل أن تسلم ، لعلمه أنها ~~إذا أسلمت لم يحل له أخذ مالها . وقيل : أراد أن يؤتى به فينكر ويغير ، ثم ~~ينظر أتثبته أم تنكره ؟ اختبارا لعقلها . # ! 7 < { قال عفريت من الجن أنا ms1633 ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنى عليه ~~لقوى أمين } > 7 @QB@ < # | النمل : ( 39 ) قال عفريت من . . . . . # > > PageV03P371 # وقرىء : ( عفرية ) والعفر ، والعفريت ، والعفرية ، والعفراة ، والعفارية ~~من الرجال : الخبيث المنكر ، الذي يعفر أقرانه . ومن الشياطين : الخبيث ~~المارد . وقالوا : كان اسمه ذكوان { لقوى } على حمله { أمين } آتى به كما ~~هو لا اختزل منه شيئا ولا أبدله . # ! 7 < { قال الذى عنده علم من الكتاب أنا ءاتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ~~فلما رءاه مستقرا عنده قال هاذا من فضل ربى ليبلونى أءشكر أم أكفر ومن شكر ~~فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم } > 7 ! # < < # | النمل : ( 40 ) قال الذي عنده . . . . . # > > { الذى عنده علم من الكتاب }[هو] رجل كان عنده اسم الله الأعظم ، وهو ~~: يا حي يا قيوم ، وقيل : يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ~~. وقيل : يا ذا الجلال والإكرام ، وعن الحسن رضي الله عنه : الله . والرحمن ~~. وقيل : هو آصف بن برخيا كاتب سليمان عليه السلام ، وكان صديقا عالما . ~~وقيل : اسمه أسطوم . وقيل : هو جبريل . وقيل : ملك أيد الله به سليمان . ~~وقيل : هو سليمان نفسه ، كأنه استبطأ العفريت فقال له : أنا أريك ما هو ~~أسرع مما تقول . وعن ابن لهيعة : بلغني أنه الخضر عليه السلام : علم من ~~الكتاب : من الكتاب المنزل ، وهو علم الوحي والشرائع . وقيل : هو اللوح . ~~والذي عنده علم منه : جبريل عليه السلام . وآتيك في الموضعين يجوز أن يكون ~~فعلا واسم فاعل . الطرف : تحريكك أجفانك إذا نظرت ، فوضع موضع النظر . ولما ~~كان الناظر موصوفا بإرسال الطرف في نحو قوله : # % وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا % % لقلبك يوما أتعبتك المناظر % # وصف برد الطرف ، ووصف الطرف بالارتداد . ومعنى قوله : { قبل أن يرتد إليك ~~طرفك } أنك ترسل طرفك إلى شيء ، فقبل أن ترده أبصرت العرش بين يديك : ويروى ~~: أن آصف قال لسليمان عليه السلام : مد عينيك حتى ينتهي طرفك ، فمد عينيه ~~فنظر نحو اليمين . ودعا آصف فغار العرش في مكانه بمأرب ، ثم نبغ عند مجلس ~~سليمان عليه السلام بالشام بقدرة ms1634 الله ، قبل أن يرد طرفه . ويجوز أن يكون ~~هذا مثلا لاستقصار مدة المجيء به ، كما تقول لصاحبك : افعل كذا في لحظة ، ~~وفي ردة طرف ، والتفت ترني ، PageV03P372 وما أشبه ذلك : تريد السرعة . { ~~يشكر لنفسه } لأنه يحط به عنها عبء الواجب ، ويصونها عن سمة الكفران ، ~~وترتبط به النعمة ويستمد المزيد . وقيل : الشكر ، قيد للنعمة الموجودة ، ~~وصيد للنعمة المفقودة . وفي كلام بعض المتقدمين : إن كفران النعمة بوار ، ~~وقلما أقشعت ناقرة فرجعت في نصابها ، فاستدع شاردها بالشكر ، واستدم راهنها ~~بكرم الجوار . واعلم أن سبوغ ستر الله متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله ~~وقارا { غنى } عن الشكر { كريم } بالإنعام على من يكفر نعمته ، والذي قاله ~~سليمان عليه السلام عند رؤية العرش شاكرا لربه ، جرى على شاكلة أبناء جنسه ~~من أنبياء الله والمخلصين من عباده يتلقون النعمة القادمة بحسن الشكر ، كما ~~يشيعون النعمة المودعة بجميل الصبر . # ! 7 < { قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون * ~~فلما جآءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ~~* وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 41 - 43 ) قال نكروا لها . . . . . # > > { نكروا } اجعلون متنكرا متغيرا عن هيئته وشكله ، كما يتنكر الرجل ~~للناس لئلا يعرفوه ، قالوا : وسعوه وجعلوا مقدمه مؤخره ، وأعلاه أسفله . ~~وقرىء : ( ننظر ) بالجزم على الجواب ، وبالرفع على الاستئناف { أتهتدى } ~~لمعرفته ، أو للجواب الصواب إذا سئلت عنه ، أو للدين والإيمان بنبوة سليمان ~~عليه السلام إذا رأت تلك المعجزة البينة ، من تقدم عرشها وقد خلفته وأغلقت ~~عليه الأبواب ونصبت عليه الحراس . هكذا ثلاث كلمات : حرف التنبيه ، وكاف ~~التشبيه ، واسم الإشارة . لم يقل : أهذا عرشك ، ولكن : أمثل هذا عرشك ؛ ~~لئلا يكون تلقينا { قالت كأنه هو } ولم تقل : هو هو ، ولا ليس به ، ~~PageV03P373 وذلك من رجاحة عقلها ، في المحتمل { وأوتينا العلم } من كلام ~~سليمان وملئه : فإن قلت : علام عطف هذا الكلام ، وبم اتصل ؟ قلت : لما كان ~~المقام الذي سئلت فيه عن عرشها وأجابت بما أجابت به ms1635 مقاما أجرى فيه سليمان ~~وملؤه ما يناسب قولهم : { وأوتينا العلم } نحو أن يقولوا عند قولها كأنه هو ~~: قد أصابت في جوابها وطبقت المفصل ، وهي عاقلة لبيبة ، وقد رزقت الإسلام ، ~~وعلمت قدرة الله وصحة النبوة بالآيات التي تقدمت عند وفدة المنذر ، وبهذه ~~الآية العجيبة من أمر عرشها عطفوا على ذلك قولهم : وأوتينا نحن العلم بالله ~~وبقدرته ، وبصحة ما جاء من عنده قبل علمها ، ولم نزل على دين الإسلام شكرا ~~لله على فضلهم عليها وسبقهم إلى العلم بالله والإسلام قبلها { وصدها } عن ~~التقدم إلى الإسلام عبادة الشمس ونشؤها بين ظهراني الكفرة ؛ ويجوز أن يكون ~~من كلام بلقيس موصولا بقولها : { كأنه هو } والمعنى : وأوتينا العلم بالله ~~وبقدرته وبصحة نبوة سليمان عليه السلام قبل هذه المعجزة أو قبل هذه الحالة ~~، تعني : ما تبينت من الآيات عند وفدة المنذر ودخلنا في الإسلام ، ثم قال ~~الله تعالى : وصدها قبل ذلك عما دخلت فيه ضلالها عن سواء السبيل . وقيل : ~~وصدها الله أو سليمان عما كانت تعبد بتقدير حذف الجار وإيصال الفعل . وقرى ~~: ( أنها ) بالفتح على أنه بدل من فاعل صد . أو بمعنى لأنها . # ! 7 < { قيل لها ادخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال ~~إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 44 ) قيل لها ادخلي . . . . . # > > الصرح : القصر . وقيل : صحن الدار . وقرأ ابن كثير ( سأقيها ) ~~بالهمزة . ووجهه أنه سمع سؤقا ، فأجري عليه الواحد . والممرد : المملس ، ~~وروي أن سليمان عليه السلام أمر قبل قدومها فبني له على طريقها قصر من زجاج ~~أبيض ، وأجرى من تحته الماء ، وألقي فيه من دواب البحر السمك وغيره ، ووضع ~~سريره في صدره ، فجلس عليه وعكف عليه الطير والجن والإنس ، وإنما فعل ذلك ~~ليزيدها استعظاما لأمره ، وتحققا لنبوته ، وثباتا على الدين . وزعموا أن ~~الجن كرهوا أن يتزوجها فتفضي إليه بأسرارهم ، لأنها كانت بنت جنية . وقيل : ~~خافوا أن يولد له منها ولد تجتمع له فطنة الجن والإنس ، فيخرجون من ملك ~~سليمان إلى ملك ms1636 هو أشد وأفظع ، فقالوا له : إن في عقلها شيئا ، وهي شعراء ~~الساقين ، ورجلها كحافر الحمار فاختبر عقلها بتنكير العرش ، واتخذ الصرح ~~ليتعرف ساقها PageV03P374 ورجلها ، فكشفت عنهما فإذا هي أحسن الناس ساقا ~~وقدما لا أنها شعراء ، ثم صرف بصره وناداها { إنه صرح ممرد من قوارير } ~~وقيل : هي السبب في اتخاذ النورة : أمر بها الشياطين فاتخذوها ، واستنكحها ~~سليمان عليه السلام ، وأحبها وأقرها على ملكها وأمر الجن فبنوا لها سيلحين ~~وغمدان ، وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام ، وولدت له . ~~وقيل : بل زوجها ذا تبع ملك همدان ، وسلطة على اليمن ، وأمر زوبعة أمير جن ~~اليمن أن يطيعه ، فبنى له المصانع ، ولم يزل أميرا حتى مات سليمان { ظلمت ~~نفسى } تريد بكفرها فيما تقدم ، وقيل حسبت أن سليمان عليه السلام يغرقها في ~~اللجة فقالت : ظلمت نفسي بسوء ظني بسليمان عليه السلام . # ! 7 < { ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون * قال ياقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله ~~لعلكم ترحمون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 45 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > وقرىء : ( أن اعبدوا ) ، بالضم على إتباع النون الباء { فريقان } ~~فريق مؤمن وفريق كافر . وقيل أريد بالفريقين صالح عليه السلام وقومه قبل أن ~~يؤمن منهم أحد { يختصمون } يقول كل فريق : الحق معي . السيئة : العقوبة ، ~~والحسنة : التوبة ، فإن قلت : ما معنى استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة ؟ ~~وإنما يكون ذلك إذا كانت متوقعتين إحداهما قبل الأخرى ؟ قلت : كانوا يقولون ~~لجهلهم : إن العقوبة التي يعدها صالح عليه السلام إن وقعت على زعمه ، تبنا ~~حينئذ واستغفرنا مقدرين أن التوبة مقبولة في ذلك الوقت . وإن لم تقع ، فنحن ~~على ما نحن عليه ، فخاطبهم صالح عليه السلام على حسب قولهم واعتقادهم ، ثم ~~قال لهم : هلا تستغفرون الله قبل نزول العذاب ؟ { لعلكم ترحمون } تنبيها ~~لهم على الخطأ فيما قالوه ؛ وتجهيلا فيما اعتقدوه . # ! 7 < { قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 47 ) قالوا اطيرنا بك . . . . . # > > وكان الرجل يخرج مسافرا فيمر بطائر فيزجره ms1637 ، فإن مر سانحا تيمن ، وإن ~~مر بارحا تشاءم ، فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر ، استعير لما كان ~~سببهما من قدر الله وقسمته : أو من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة ~~والنقمة . ومنه قالوا : طائر الله لا طائرك ، أي : قدر الله الغالب الذي ~~ينسب إليه الخير والشر ، لا طائرك الذي تتشاءم به PageV03P375 وتتيمن ، ~~فلما قالوا : اطيرنا بكم ، أي : تشاءمنا وكانوا قد قحطوا { قال طائركم عند ~~الله } أي سببكم الذي يجيء منه خيركم وشركم عند الله ، وهو قدره وقسمته ، ~~إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم . ويجوز أن يريد : عملكم مكتوب عند الله ، فمنه ~~ما نزل بكم ، عقوبة لكم وفتنة . ومنه قوله : { طائركم معكم } ( يس : 19 ) ، ~~{ وكل إنسان ألزمناه طئره فى عنقه } ( الإسراء : 13 ) . وقرىء : ( تطيرنا ~~بكم ) ، على الأصل . ومعنى : تطير به : تشاءم به . وتطير منه : نفر منه { ~~تفتنون } تختبرون . أو تعذبون . أو يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة . # ! 7 < { وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الا رض ولا يصلحون * قالوا ~~تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا ~~لصادقون * ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة ~~مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذالك ~~لاية لقوم يعلمون * وأنجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 48 ) وكان في المدينة . . . . . # > > {المدينة } الحجر . وإنما جاز تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى ~~الجماعة ، فكأنه قيل : تسعة أنفس . والفرق بين الرهط والنفر : أن الرهط من ~~الثلاثة إلى العشرة ، أو من السبعة إلى العشرة . والنفر من الثلاثة إلى ~~التسعة وأسماؤهم عن وهب : الهذيب بن عبد رب . غنم بن غنم . رباب بن مهرج . ~~مصدع بن مهرج . عمير بن كردبة . عاصم بن مخرمة . سبيط بن صدقة . سمعان بن ~~صيفي . قدار بن سالف : وهم الذين سعوا في عقر الناقة ، وكانوا عتاة قوم ~~صالح عليه السلام ، وكانوا من أبناء أشرافهم { ولا يصلحون } يعني أن شأنهم ~~الإفساد البحت الذي لا يخلط بشيء من الصلاح كما ترى بعض المفسدين قد ms1638 يندر ~~منه بعض الصلاح { تقاسموا } يحتمل أن يكون أمرا وخبرا في محل الحال بإضمار ~~قد ، أي : قالوا متقاسمين : وقرىء : ( تقسموا ) وقرىء : ( لتبيتنه ) ، ~~بالتاء والياء والنون ، فتقاسموا مع النون والتاء يصح فيه الوجهان . ومع ~~الياء لا يصح إلا أن يكون خبرا . والتقاسم ، والتقسم : كالتظاهر ، والتظهر ~~: التحالف . والبينات : مباغتة العدو ليلا . وعن الإسكندر أنه أشير عليه ~~بالبيات فقال : ليس من آيين الملوك استراق الظفر ، وقرىء : ( مهلك ) بفتح ~~الميم واللام وكسرها من هلك . ومهلك بضم الميم من أهلك . ويحتمل ~~PageV03P376 المصدر والزمان والمكان ، فإن قلت : كيف يكونون صادقين وقد ~~جحدوا ما فعلوا ، فأتوا بالخبر على خلاف المخبر عنه ؟ قلت كأنهم اعتقدوا ~~أنهم إذا بيتوا صالحا وبيتوا أهله فجمعوا بين البياتين ثم قالوا : ما شهدنا ~~مهلك أهله ؛ فذكروا أحدهما : كانوا صادقين ، لأنهم فعلوا البياتين جميعا لا ~~أحدهما وفي هذا دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفرة الذين لا يعرفون ~~الشرع ونواهيه ولا يخطر ببالهم . ألا ترى أنهم قصدوا قتل نبي الله ولم ~~يرضوا لأنفسهم بأن يكونوا كاذبين حتى سووا للصدق في خبرهم حيلة يتفصون بها ~~عن الكذب . { مكرهم } : ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح عليه السلام وأهله . ~~ومكر الله : إهلاكهم من حيث لا يشعرون . شبه بمكر الماكر على سبيل ~~الاستعارة . روي أنه كان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه ، فقالوا : ~~زعم صالح عليه السلام أنه يفرغ منا إلى ثلاث ، فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل ~~الثلاث . فخرجوا إلى الشعب وقالوا : إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله ~~فقتلناهم ، فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم ، فبادروا ، فطبقت الصخرة عليهم ~~فم الشعب . فلم يدر قومهم أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم ، وعذب الله كلا ~~منهم في مكانه ، ونجى صالحا PageV03P377 ومن معه . وقيل : جاءوا بالليل ~~شاهري سيوفهم ، وقد أرسل الله الملائكة ملء دار صالح فدمغوهم بالحجارة : ~~يرون الحجارة ولا يرون راميا { أنا دمرناهم } استئناف . ومن قرأ بالفتح ~~رفعه بدلا من العاقبة ، أو خبر مبتدإ محذوف تقديره : هي تدميرهم . أو نصبه ~~على معنى : لأنا ms1639 . أو على أنه خبر كان ، أي : كان عاقبة مكرهم الدمار { ~~خاوية } حال عمل فيها ما دل عليه تلك . وقرأ عيسى بن عمر : ( خاوية ) ~~بالرفع على خبر المبتدإ المحذوف . # ! 7 < { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون * أءنكم لتأتون ~~الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم تجهلون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 54 - 55 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > { * و } اذكر { رسلنا لوطا } أو أرسلنا لوطا لدلالة ( ولقد أرسلنا ) ~~عليه . و { إذا } بدل على الأول ظرف على الثاني . { وأنتم تبصرون } من بصر ~~القلب ، أي : تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها ، وأن الله إنما خلق ~~الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر الذكر ، ولا الأنثى للأنثى ، فهي مضادة لله في ~~حكمته وحكمه ، وعلمكم بذلك أعظم لذنوبكم وأدخل في القبح والسماجة . وفيه ~~دليل على أن القبيح من الله أقبح منه من عبادة ؛ لأنه أعلم العالمين وأحكم ~~الحاكمين . أو تبصرونها بعضكم من بعض ، لأنهم كانوا في ناديهم يرتكبونها ~~معالنين بها ، لا يتستر بعضهم من بعض خلاعة ومجانة ، وإنهماكا في المعصية ، ~~وكأن أبا نواس بني على مذهبهم قوله : # % وبح باسم ما تأتي وذرني من الكنى % % فلا خير في اللذات من دونها ستر % # أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم . فإن قلت : فسرت تبصرون بالعلم ~~وبعده { بل أنتم قوم تجهلون } فكيف يكونون علماء وجهلاء ؟ قلت : أراد : ~~تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك . أو تجهلون العاقبة . أو ~~أراد بالجهل . السفاهة والمجانة التي كانوا عليها فإن قلت : { تجهلون } صفة ~~لقوم ، والموصوف لفظه لفظ الغائب ، فهلا طابقت الصفة الموصوف فقرىء بالياء ~~دون التاء ؟ وكذلك بل أنتم قوم تفتنون ؟ قلت : اجتمعت الغيبة والمخاطبة ، ~~فغلبت المخاطبة ، لأنها أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة . # ! 7 < { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا ءال لوط من قريتكم إنهم ~~أناس يتطهرون * فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين * وأمطرنا ~~عليهم مطرا PageV03P378 فسآء مطر المنذرين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 56 ) فما كان جواب . . . . . # > > وقرأ الأعمش : ( جواب قومه ) ، بالرفع . والمشهورة أحسن { يتطهرون } ~~يتنزهون عن القاذورات كلها ، فينكرون هذا العمل القذر ms1640 ، ويغيظنا إنكارهم . ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو استهزاء { قدرناها } قدرنا كونها { من ~~الغابرين } كقوله : { قدرنآ إنها لمن الغابرين } ( الحجر : 60 ) فالتقدير ~~واقع على الغبور في المعنى . # ! 7 < { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفىءآلله خير أما يشركون } ~~> 7 ! # < < # | النمل : ( 59 ) قل الحمد لله . . . . . # > > أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتلو هذه الآيات الناطقة بالبراهين ~~على وحدانيته وقدرته على كل شيء وحكمته ، وأن يستفتح بتحميده والسلام على ~~أنبيائه والمصطفين من عباده . وفيه تعليم حسن ، وتوقيف على أدب جميل ، وبعث ~~على التيمن بالذكرين ، والتبرك بهما ، والاستظهار بمكانهما على قبول ما ~~يلقى إلى السامعين وإصغائهم إليه ، وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي يبغيها ~~المسمع . ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابرا عن كابر هذا الأدب ، ~~فحمدوا الله عز وجل وصلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام كل علم ~~مفاد وقبل كل عظة وتذكرة ، وفي مفتتح كل خطبة ، وتبعهم المترسلون فأجروا ~~عليه أوائل كتبهم في الفتوح والتهاني وغير ذلك من الحوادث التي لها شأن . ~~وقيل : هو متصل بما قبله ، وأمر بالتحميد على الهالكين من كفار الأمم ~~والصلاة على الأنبياء عليهم السلام وأشياعهم الناجين . وقيل : هو خطاب للوط ~~عليه السلام ، وأن يحمد الله على هلاك كفار قومه ، ويسلم على من اصطفاه ~~الله ونجاه من هلكتهم وعصمه من ذنوبهم . معلوم أن لا خير فيما أشركوه أصلا ~~حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل خير ومالكه ، وإنما هو إلزم لهم وتبكيت ~~وتهكم بحالهم ، وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله ، ولا يؤثر ~~عاقل شيئا على شيء إلا لداع يدعوه إلى إيثاره من زيادة خير ومنفعة ، فقيل ~~لهم ، مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه ، وأنهم لم يؤثروه لزيادة الخير ~~ولكن هوى وعبثا ، لينبهوا على الخطأ المفرط والجهل المورط وإضلالهم التمييز ~~ونبذهم المعقول وليعلموا أن الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد . ونحوه ما ~~حكاه عن فرعون { أم أنا خير من هاذا الذى هو مهين } ( الزخرف : 52 ) مع ~~علمه أنه ليس لموسى مثل ms1641 أنهاره التي كانت تجري تحته . ثم PageV03P379 عدد ~~سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله ، كما عددها في موضع آخر ~~ثم قال : هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء . وقرىء : ( يشركون ) ~~بالياء والتاء . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 799 ) أنه كان إذا قرأها يقول : ( بل الله خير وأبقى وأجل أكرم ) . # ! 7 < { أمن خلق السماوات والا رض وأنزل لكم من السمآء مآء فأنبتنا به ~~حدآئق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإلاه مع الله بل هم قوم يعدلون ~~} > 7 ! # < < # | النمل : ( 60 ) أم من خلق . . . . . # > > فإن قلت : ما الفرق بين أم وأم في { أم * ما تشركون } و { أمن خلق } ~~؟ قلت : تلك متصلة ؛ لأن المعنى : أيهما خير . وهذه منقطعة بمعنى بل ~~والهمزة ، لما قال تعالى : آلله خير أم الآلهة ؟ قال : بل أمن خلق السموات ~~والأرض خير ؟ تقريرا لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا يقدر ~~على شيء . وقرأ الأعمش : أمن ، بالتخفيف . ووجهه أن يجعل بدلا من الله ، ~~كأنه قال : أمن خلق السموات والأرض خير أم ما تشركون ؟ فإن قلت : أي نكتة ~~في نقل الإخبار عن الغيبة إلى التكلم عن ذاته في قوله فأنبتنا ؟ قلت : ~~تأكيد معنى اختصاص الفعل بذاته ، والإيذان بأن إنبات الحدائق المختلفة ~~الأصناف والألوان والطعوم والروائح والأشكال مع حسنها وبهجتها بماء واحد . ~~لا يقدر عليه إلا هو وحده . ألا ترى كيف رشح معنى الاختصاص بقوله : { ما ~~كان لكم أن تنبتوا شجرها } ومعنى الكينونة : الانبغاء . أراد أن تأتي ذلك ~~محال من غيره ، وكذلك قوله : { بل هم } بعد الخطاب : أبلغ في تخطئة رأيهم . ~~والحديقة : البستان عليه حائط : من الإحداق وهو الإحاطة . وقيل ( ذات ) ؛ ~~لأن المعنى : جماعة حدائق ذات بهجة ، كما يقال : النساء ذهبت . والبهجة : ~~الحسن ، لأن الناظر يبتهج به { مع الله بل } أغيره يقرن به ويجعل شريكا له ~~. وقرىء : ( أإلها مع الله ) ، بمعنى : أتدعون ، أو أتشركون . ولك أن تحقق ~~الهمزتين وتوسط بينهما مدة ، وتخرج الثانية بين بين { يعدلون } به غيره أو ~~يعدلون عن ms1642 الحق الذي هو التوحيد . # PageV03P380 ! 7 < { أمن جعل الا رض قرارا وجعل خلالهآ أنهارا وجعل لها ~~رواسى وجعل بين البحرين حاجزا أءلاه مع الله بل أكثرهم لا يعلمون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 61 ) أم من جعل . . . . . # > > {أمن جعل } وما بعده بدل من ( أمن خلق ) فكأن حكمهما حكم { قرارا } ~~دحاها وسواها بالاستقرار عليها { حاجزا } كقوله : برزخا . # ! 7 < { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم حلفآء الا رض ~~أءلاه مع الله قليلا ما تذكرون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # > > الضرورة : الحالة المحوجة إلى اللجإ . والإضرار : افتعال منها . يقال ~~: اضطره إلى كذا ، والفاعل والمفعول : مضطر . والمضطر الذي أحوجه مرض أو ~~فقر أو نازلة من نوازل الدهر إلى اللجإ والتضرع إلى الله . وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما : هو المجهود . وعن السدي : الذي لا حول له ولا قوة . وقيل ~~: المذهب إذا استغفر . فإن قلت : قد عم المضطرين بقوله : { يجيب المضطر إذا ~~دعاه } وكم من مضطر يدعوه فلا يجاب ؟ قلت ؛ الإجابة موقوفة على أن يكون ~~المدعو به مصلحة ، ولهذا لا يحسن دعاء العبد إلا شارطا فيه المصلحة . وأما ~~المضطر فمتناول للجنس مطلقا ، يصلح لكله ولبعضه ، فلا طريق إلى الجزم على ~~أحدهما إلا بدليل ، وقد قام الدليل على البعض وهو الذي أجابته مصلحة ، فبطل ~~التناول على العموم { أمن يجيب } خلفاء فيها ، وذلك توارثهم سكناها والتصرف ~~فيها قرنا بعد قرن . أو أراد بالخلافة الملك والتسلط . وقرىء : ( يذكرون ) ~~بالياء مع الإدغام . وبالتاء مع الإدغام والحذف . وما مزيدة ، أي : يذكرون ~~تذاكرا قليلا . والمعنى : نفي التذكر ، والقلة تستعمل في معنى النفي . # ! 7 < { أمن يهديكم فى ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرى بين يدى ~~رحمته أءلاه مع الله تعالى الله عما يشركون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 63 ) أم من يهديكم . . . . . # > > {يهديكم } بالنجوم في السماء ، والعلامات في الأرض : إذا جن الليل ~~عليكم مسافرين في البر والبحر . # PageV03P381 ! 7 < { أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السمآء والا ~~رض أءلاه مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 64 ) أم من يبدأ . . . . . # > > فإن ms1643 قلت : كيف قيل لهم : { أمن يبدأ الخلق ثم يعيده } وهم منكرون ~~للإعادة ؟ قلت : قد أزيحت علتهم بالتمكين من المعرفة والإقرار ، فلم يبق ~~لهم عذر في الإنكار { من السماء } الماء { * و } من { وفى الارض } النبات { ~~إن كنتم صادقين } أن مع الله إلها ، فأين دليلكم عليه ؟ # ! 7 < { قل لا يعلم من فى السماوات والا رض الغيب إلا الله وما يشعرون ~~أيان يبعثون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 65 ) قل لا يعلم . . . . . # > > فإن قلت : لم رفع اسم الله ، والله يتعالى أن يكون ممن في السموات ~~والأرض ؟ قلت : جاء على لغة بني تميم ، حيث يقولون : ما في الدار أحد إلا ~~حمار ، يريدون : ما فيها إلا حمار ، كأن أحدا لم يذكر . ومنه قوله : # % عشية ما تغني الرماح مكانها % % ولا النبل إلا المشرفي المصمم % # وقولهم : ما أتاني زيد إلا عمرو ، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه . فإن ~~قلت : ما الداعي إلى اختيار المذهب التميمي على الحجازي ؟ قلت : دعت إليه ~~نكتة سرية . حيث أخرج المستثنى مخرج قوله : إلا اليعافير ، بعد قوله : ليس ~~بها أنيس ، ليؤول المعنى إلى قولك : إن كان الله ممن في السموات والأرض ، ~~فهم يعلمون الغيب ، يعني : أن علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون ~~الله منهم ، كما أن معنى ما في البيت : إن كانت اليعافير أنيسا ففيها أنيس ~~، بتا للقول بخلوها عن الأنيس . فإن قلت : هلا زعمت أن الله ممن في السموات ~~والأرض ، كما يقول المتكلمون : الله في كل مكان ، على معنى أن علمه في ~~الأماكن كلها ، فكأن ذاته فيها حتى لا تحمله على مذهب بني تميم ؟ قلت : ~~يأبى ذلك أن كونه في السموات والأرض مجاز ، وكونهم فيهن حقيقة ، وإرادة ~~المتكلم بعبارة واحدة حقيقة ومجازا غير صحيحة ، على أن قولك : من في هذا ~~السموات والأرض ، وجمعك بينه وبينهم في إطلاق اسم واحد : فيه إيهام تسوية ، ~~والإيهامات مزالة PageV03P382 عنه وعن صفاته تعالى . ألا ترى كيف قال صلى ~~الله عليه وسلم لمن قال : # ( 800 ) ومن يعصهما فقد غوى : ( بئس خطيب ا لقوم أنت ) وعن عائشة رضي ~~الله عنها : # ( 801 ) من ms1644 زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية ، والله ~~تعالى يقول : { قل لا يعلم من فى السماوات والارض الغيب إلا الله } . وعن ~~بعضهم : أخفى غيبه عن الخلق ولم يطلع عليه أحدا ؛ لئلا يأمن أحد من عبيده ~~مكره . وقيل : نزلت في المشركين حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~وقت الساعة { أيان } بمعنى متى ، ولو سمي به : لكان فعالا ، من آن يئين ولا ~~نصرف . وقرىء : ( إيان ) بكسر الهمزة . # ! 7 < { بل ادارك علمهم فى الا خرة بل هم فى شك منها بل هم منها عمون } > ~~7 ! # < < # | النمل : ( 66 ) بل ادارك علمهم . . . . . # > > وقرىء : ( بل أدرك ) ، ( بل ادراك ) ، ( بل ادارك ) ، ( بل تدارك ) ، ~~( بل أأدرك ) بهمزتين ( بل آأدرك ) ، بألف بينهما . ( بل أدرك ) ، بالتخفيف ~~والنقل ( بل ادرك ) بفتح اللام وتشديد الدال . وأصله : بل أدرك ؟ على ~~الاستفهام ( بلى أدرك ) ، ( بلى أأدرك ) ، ( أم تدارك ) ، ( أم أدرك ) فهذه ~~ثنتا عشرة قراءة : وأدارك : أصله تدارك ، فأدغمت التاء في الدال . وأدرك ، ~~فأدغمت التاء في الدال . وأدرك : افتعل . ومعنى أدرك علمهم : انتهى وتكامل ~~. وادرك : تتابع واستحكم . وهو على وجهين ، أحدهما : أن أسباب استحكام ~~العلم وتكامله بأن القيامة كائنة لا ريب فيه ، قد حصلت لهم ومكنوا من ~~معرفته ، وهم شاكون جاهلون ، وهو قوله : { بل هم فى شك منها بل هم منها ~~عمون } : يريد المشركين ممن في السموات والأرض ؛ لأنهم لما كانوا في جملتهم ~~نسب فعلهم إلى الجميع ، كما يقال : بنو فلان فعلوا كذا وإنما فعله ناس منهم ~~. فإن قلت : إن الآية سيقت لاختصاص الله بعلم الغيب ، وأن العباد لا علم ~~لهم بشيء منه وأن وقت بعثهم ونشورهم من جملة الغيب وهم لا يشعرون به ، فكيف ~~لاءم هذا المعنى وصف المشركين بإنكارهم البعث مع استحكام أسباب العلم ~~والتمكن من المعرفة ؟ قلت : لما ذكر أن العباد لا يعلمون الغيب ، ولا ~~PageV03P383 يشعرون بالبعث الكائن ووقته الذي يكون فيه ، وكان هذا بيانا ~~لعجزهم ووصفا لقصور علمهم : وصل به أن عندهم عجزا أبلغ منه ، وهو أنهم ~~يقولون للكائن الذي لا بد أن يكون ms1645 وهو وقت جزاء أعمالهم لا يكون ، مع أن ~~عندهم أسباب معرفة كونه واستحكام العلم به . والوجه الثاني : أن وصفهم ~~باستحكام العلم وتكامله تهكم بهم ، كما تقول لأجهل الناس : ما أعلمكا على ~~سبيل الهزؤ ، وذلك حيث شكوا وعموا عن إثباته الذي الطريق إلى علمه مسلوك ، ~~فضلا أن يعرفوا وقت كونه الذي لا طريق إلى معرفته : وفي : أدرك علمهم ، ~~وادارك علمهم : وجه آخر ، وهو أن يكون أدرك بمعنى انتهى وفنى ، من قولك : ~~أدركت الثمرة ؛ لأن تلك غايتها التي عندها تعدم : وقد فسره الحسن رضي الله ~~عنه بإضمحل علمهم وتدارك ، من تدارك بنو فلان : إذا تتابعوا في الهلاك فإن ~~قلت ، فما وجه قراءة من قرأ : بل أأدرك على الاستفهام ؟ قلت : هو استفهام ~~على وجه الإنكار لإدراك علمهم ، وكذلك من قرأ : أم أدرك . وأم تدارك ؛ ~~لأنها أم التي بمعنى بل والهمزة . فإن قلت : فمن قرأ : بلى أدرك ، وبلى ~~أأدرك ؟ قلت : لما جاء ببلى ، بعد قوله : { وما يشعرون } كان معناه : بلى ~~يشعرون ، ثم فسر الشعور بقوله : أدرك علمهم في الآخرة على سبيل التهكم الذي ~~معناه المبالغة في نفي العلم ، فكأنه قال : شعورهم بوقت الآخرة أنهم لا ~~يعلمون كونها ، فيرجع إلى نفي الشعور على أبلغ ما يكون . وأما من قرأ : بلى ~~أأدرك ؟ على الاستفهام فمعناه : بل يشعرون متى يبعثون ، ثم أنكر علمهم ~~بكونها ، وإذا أنكر علمهم بكونها لم يتحصل لهم شعور بوقت كونها ؛ لأن العلم ~~بوقت الكائن تابع للعلم بكون الكائن { فى الاخرة } في شأن الآخرة ومعناه . ~~فإن قلت ؛ هذه الإضرابات الثلاث ما معناه ؟ قلت : ما هي إلا تنزيل لأحوالهم ~~: وصفهم أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث ، ثم بأنهم لا يعلمون أن القيامة ~~كائنة ، ثم بأنهم يخبطون في شك ومرية فلا يزيلونه والإزالة مستطاعة . ألا ~~ترى أن من لم يسمع اختلاف المذاهب وتضليل أربابها بعضهم لبعض : كان أمره ~~أهون ممن سمع بها وهو جاثم لا يشخص به طلب التمييز بين الحق والباطل ، ثم ~~بما هو أسوأ حالا وهو العمى ، وأن يكون مثل البهيمة قد عكف همه ms1646 على بطنه ~~وفرجه ، لا يخطر بباله حقا ولا باطلا . ولا يفكر في عاقبة . وقد جعل الآخرة ~~مبدأ عما هم ومنشأه فلذلك عداه بمن دون عن ؛ لأن الكفر بالعاقبة والجزاء هو ~~الذي جعلهم كالبهائم لا يتدبرون ولا يتبصرون . # ! 7 < { وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وءابآؤنآ أءنا لمخرجون * لقد ~~وعدنا هاذا نحن وءابآؤنا من قبل إن هاذآ إلا أساطير الا ولين } > 7 @QB@ < # | النمل : ( 67 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > PageV03P384 # العامل في { إذا } ما دل عليه { أءنا لمخرجون } وهو نخرج ؛ لأن بين يدي ~~عمل اسم الفاعل فيه عقابا وهي همزة الاستفهام ، وإن ولام الابتداء وواحدة ~~منها كافية ، فكيف إذا اجتمعن ؟ والمراد : الإخراج من الأرض . أو من حال ~~الفناء إلى الحياة ، وتكرير حرف الاستفهام بإدخاله على ( إذا ) و ( إن ) ~~جميعا إنكار على إنكار ، وجحود عقيب جحود ، ودليل على كفر مؤكد مبالغ فيه . ~~والضمير في { أنا } لهم ولآبائهم ؛ لأن كونهم ترابا قد تناولهم وآبائهم . ~~فإن قلت : قدم في هذه الآية { هاذا } على { نحن وءاباؤنا } وفي آية أخرى ~~قدم { نحن وءاباؤنا } على { هاذا } ؟ قلت : التقديم دليل على أن المقدم هو ~~الغرض المتعمد بالذكر ، وإن الكلام إنما سيق لأجله ، ففي إحدى الآيتين دل ~~على أن اتخاذ البعث هو الذي تعمد بالكلام ، وفي الأخرى على أن اتخاذ ~~المبعوث بذلك الصدد . # ! 7 < { قل سيروا فى الا رض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين * ولا تحزن ~~عليهم ولا تكن فى ضيق مما يمكرون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 69 ) قل سيروا في . . . . . # > > لم تلحق علامة التأنيث بفعل العاقبة ؛ لأن تأنيثها غير حقيقي ؛ ولأن ~~المعنى : كيف كان آخر أمرهم ؟ وأراد بالمجرمين : الكافرين ، وإنما عبر عن ~~الكفر بلفظ الإجرام ليكون لطفا للمسلمين في ترك الجرائم وتخوف عاقبتها ألا ~~ترى إلى قوله : { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم } ( الشمس : 14 ) وقوله : { مما ~~خطيئاتهم أغرقوا } ( نوح : 25 ) . { ولا تحزن عليهم } لأنهم لم يتبعوك ، ~~ولم يسلموا فيسلموا وهم قومه قريش ، كقوله تعالى : { فلعلك باخع نفسك ~~علىءاثارهم إن لم يؤمنوا بهاذا الحديث أسفا } ( الكهف : 6 ) . { فى ضيق } ~~في حرج صدر من مكرهم وكيدهم ms1647 لك ، ولا تبال بذلك فإن الله يعصمك من الناس . ~~يقال : ضاق الشيء ضيقا وضيقا ، بالفتح والكسر . وقد قرىء : ( بهما ) والضيق ~~أيضا : تخفيف الضيق . قال الله تعالى : { ضيقا حرجا } ( الأنعام : 125 ) ~~قرىء مخففا ومثقلا ويجوز أن يراد في أمر ضيق من مكرهم . # ! 7 < { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل عسى أن يكون ردف لكم ~~بعض الذى تستعجلون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 71 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > استعجلوا العذاب الموعود فقيل لهم { عسى أن يكون } ردفكم بعضه وهو ~~عذاب يوم بدر فزيدت اللام للتأكيد كالباء في { ولا تلقوا بأيديكم } ( ~~البقرة : 195 ) أو ضمن معنى PageV03P385 فعل يتعدى باللام نحو : دنا لكم ~~وأزف لكم ، ومعناه : وتبعكم ولحقكم ، وقد عدي . بمن قال : # % فلما ردفنا من عمير وصحبه % % تولوا سراعا والمنية تعنق % # يعني : دنونا من عمير ، وقرأ الأعرج : ردف لكم ، بوزن ذهب ، وهما لغتان ، ~~والكسر أفصح . وعسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر ~~وجده وما لا مجال للشك بعده ، وإنما يعنون بذلك : إظهار وقارهم وأنهم لا ~~يعجلون بالانتقام ؛ لإدلالهم بقهرهم وغلبتهم ووثوقهم أن عدوهم لا يفوتهم ، ~~وأن الرمزة إلى الأغراض كافية من جهتهم ؛ فعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده . # ! 7 < { وإن ربك لذو فضل على الناس ولاكن أكثرهم لا يشكرون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 73 ) وإن ربك لذو . . . . . # > > الفضل والفاضلة : الإفضال . ولفلان فواضل في قومه وفضول . ومعناه : ~~أنه مفضل عليهم بتأخير العقوبة ، وأنه لا يعاجلهم بها ، وأكثرهم لا يعرفون ~~حق النعمة فيه ولا يشكرونه ولكنهم بجهلهم يستعجلون وقوع العقاب : وهم قريش ~~. # ! 7 < { وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 74 ) وإن ربك ليعلم . . . . . # > > قرىء تكن . يقال : كننت الشيء وأكننته : إذا سترته وأخفيته ، يعني : ~~أنه يعلم ما يخفون وما يعلنون من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومكايدهم ، وهو معاقبهم على ذلك بما يستوجبونه . # ! 7 < { وما من غآئبة فى السمآء والا رض إلا فى كتاب مبين } # < < # | النمل : ( 75 ) وما من غائبة . . . . . # > > سمي الشيء الذي يغيب ويخفي : غائبة وخافية ، فكانت التاء فيهما ~~بمنزلتها ms1648 في العافية والعاقبة . ونظائرهما : النطيحة ، والرمية ، والذبيحة ~~: في أنها أسماء غير صفات . ويجوز أن يكونا صفتين وتاؤهما للمبالغة ، ~~كالراوية في قولهم : ويل للشاعر من راوية السوء ، كأنه قال : وما من شيء ~~شديد الغيبوبة والخفاء إلا وقد علمه الله وأحاط به وأثبته في اللوح . ~~المبين : الظاهر البين لمن ينظر فيه من الملائكة . > 7 ! # ! 7 < { إن هاذا القرءان يقص على بنى إسراءيل أكثر الذى هم فيه يختلفون * ~~وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين } > 7 @QB@ < # | النمل : ( 76 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > PageV03P386 # قد اختلفوا في المسيح فتحزبوا فيه أحزابا ، ووقع بينهم التناكر في أشياء ~~كثيرة حتى لعن بعضهم بعضها ، وقد نزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه لو ~~أنصفوا وأخذوا به وأسلموا ، يريد : اليهود والنصارى { للمؤمنين } لمن أنصف ~~منهم وآمن ، أي : من بني إسرائيل . أو منهم ومن غيرهم . # ! 7 < { إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز العليم } > 7 ! # < < # | النمل : ( 78 ) إن ربك يقضي . . . . . # > > {بينهم } بين من آمن بالقرآن ومن كفر به . فإن قلت : ما معنى يقضي ~~بحكمه ؟ ولا يقال زيد يضرب بضربه ويمنع بمنعه ؟ قلت . معناه بما يحكم به ~~وهو عدله ، لأنه لا يقضي إلا بالعدل ، فسمى المحكوم به حكما . أو أراد ~~بحكمته وتدل عليه قراءة من قرأ بحكمه : جمع حكمة . { وهو العزيز } فلا يرد ~~قضاؤه { العليم } بمن يقضي له وبمن يقضي عليه ، أو العزيز في انتقامه من ~~المبطلين ، العليم بالفصل بينهم وبين المحقين . # ! 7 < { فتوكل على الله إنك على الحق المبين * إنك لا تسمع الموتى ولا ~~تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين * ومآ أنت بهادى العمى عن ضلالتهم إن ~~تسمع إلا من يؤمن بأاياتنا فهم مسلمون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 79 ) فتوكل على الله . . . . . # > > أمره بالتوكل على الله وقلة المبالاة بأعداء الدين ، وعلل التوكل ~~بأنه على الحق الأبلج الذي لا يتعلق به الشك والظن . وفيه بيان أن صاحب ~~الحق حقيق بالوثوق بصنع الله وبنصرته ، وأن مثله لا يخذل . فإن قلت : { إنك ~~لا تسمع الموتى } يشبه أن يكون تعليلا آخر للتوكل ، فما وجه ذلك ؟ قلت : ~~وجهه أن الأمر بالتوكل جعل ms1649 مسببا عما كان يغيظ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من جهة المشركين وأهل الكتاب : من ترك اتباعه وتشييع ذلك بالأذى ~~والعداوة ، فلاءم ذلك أن يعلل توكل متوكل مثله ، بأن اتباعهم أمر قد يئس ~~منه ، فلم يبق إلا الاستنصار عليهم لعداوتهم واستكفاء شرورهم وأذاهم ، ~~وشبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس ، لأنهم إذا سمعوا ما يتلى عليهم من ~~آيات الله فكانوا أقماع القول لا تعيه آذانهم وكان سماعهم كلا سماع : كانت ~~حالهم لانتفاء جدوى السماع كحال الموتى الذين فقدوا مصحح السماع ؛ وكذلك ~~تشبيههم بالصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون . وشبهوا بالعمى حيث يضلون الطريق ~~ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم ، وأن يجعلهم هداة بصراء إلا الله عز وجل . ~~فإن قلت : ما معنى قوله : { إذا ولوا مدبرين } ؟ قلت : هو تأكيد لحال الأصم ~~، لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن يولي عنه مدبرا كان أبعد عن إدراك صوته . ~~وقرىء : ( ولا يسمع الصم ) ( وما أنت بهاد العمى ) ، على الأصل . وتهدي ~~العمى . وعن ابن مسعود : ( وما أن تهدي العمى ) ، وهداه عن الضلال . كقولك ~~: PageV03P387 سقاه عن العيمة أي : أبعده عنها بالسقي ، وأبعده عن الضلال ~~بالهدى { إن تسمع } أي ما يجدي إسماعك إلا على الذين علم الله أنهم يؤمنون ~~بآياته ، أي : يصدقون بها { فهم مسلمون } أي مخلصون من قوله : { بلى من ~~أسلم وجهه لله } ( البقرة : 112 ) يعني : جعله سالما لله خالصا له . # ! 7 < { وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دآبة من الا رض تكلمهم أن الناس ~~كانوا بأاياتنا لا يوقنون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # > > سمى معنى القول ومؤداه بالقول ، وهو ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب ~~، ووقوعه : حصوله . والمراد : مشارفة الساعة وظهور أشراطها وحين لا تنفع ~~التوبة . ودابة الأرض : الجساسة . جاء في الحديث : # ( 802 ) أن طولها ستون ذراعا ، لا يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب . وروي ~~: لها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان وعن ابن جريج في وصفها : رأس ثور ، ~~وعين خنزير ، وأذن فيل ، وقرن إبل ، وعنق نعامة ، وصدر أسد ، ولون نمر ، ~~وخاصرة هر ، وذنب كبش ، وخف ms1650 بعير . وما بين المفصلين : اثنا عشر ذراعا ~~بذراع آدم عليه السلام . وروي : لا تخرج إلا رأسها ، ورأسها يبلغ أعنان ~~السماء ، أو يبلغ السحاب . وعن أبي هريرة : فيها من كل لون ، وما بين ~~قرنيها فرسخ للراكب . وعن الحسن رضي الله عنه : لا يتم خروجها إلا بعد ~~ثلاثة أيام . وعن علي رضي الله عنه : أنها تخرج ثلاثة أيام ، والناس ينظرون ~~فلا يخرج إلا ثلثها . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه سئل : ~~PageV03P388 # ( 803 ) من أين تخرج الدابة ؟ فقال : ( من أعظم المساجد حرمة على الله ) ~~يعني المسجد الحرام . وروي : # ( 804 ) أنها تخرج ثلاث خرجات : تخرج بأقصى اليمن ثم تتمكن ، ثم تخرج ~~بالبادية ثم تتكمن دهرا طويلا ، فبينا الناس في أعظم المساجد حرمة وأكرمها ~~على الله ، فما يهولهم إلا خروجها من بين الركن حذاء دار بني مخزوم عن يمين ~~الخارج من المسجد ، فقوم يهربون وقوم يقفون نظارة . وقيل : تخرج من الصفا ~~فتكلمهم بالعربية بلسان ذلق فتقول { أن الناس كانوا بأاياتنا لا يوقنون } ~~يعني أن الناس كانوا لا يوقنون بخروجي ؛ لأن خروجها من الآيات ، وتقول : ~~ألا لعنة الله على الظالمين . وعن السدي : تكلمهم ببطلان الأديان كلها سوى ~~دين الإسلام . وعن ابن عمر ورضي الله عنه : تستقبل المغرب فتصرخ صرخة تنفذه ~~، ثم تستقبل المشرق ، ثم الشام ثم اليمن فتفعل مثل ذلك . وروي : تخرج من ~~أجياد . وروي : # ( 805 ) بينا عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون ، إذ تضطرب ~~الأرض تحتهم تحرك القنديل ، وينشق الصفا مما يلي المسعى ، فتخرج الدابة من ~~الصفا ومعها عصا موسى وخاتم سليمان ، فتضرب المؤمن في مسجده ، أو فيما بين ~~عينيه بعصا موسى عليه السلام ، فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه ~~حتى يضيء لها وجهه أو فتترك وجهه كأنه كوكب دري ، وتكتب بين عينيه : مؤمن : ~~وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه ، فتفشو النكتة حتى يسود لها وجهه وتكتب بين ~~عينيه : كافر . وروي : PageV03P389 # ( 806 ) فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتحطم أنف الكافر بالخاتم ، ثم تقول لهم ~~: يا فلان ، أنت من أهل الجنة . ويا فلان ، أنت ms1651 من أهل النار . وقرىء : ( ~~تكلمهم ) من الكلم وهو الجرح . والمراد به : الوسم بالعصا والخاتم . ويجوز ~~أن يكون تكلمهم من الكلم أيضا ، على معنى التكثير . يقال : فلان مكلم ، أي ~~مجرح . ويجوز أن يستدل بالتخفيف على أن المراد بالتكليم : التجريح ، كما ~~فسر : لنحرقنه ، بقراءة علي رضي الله عنه : لنحرقنه ، وأن يستدل بقراءة أبي ~~: تنبئهم . وبقراءة ابن مسعود : تكلمهم بأن الناس ، على أنه من الكلام . ~~والقراءة بإن مكسورة : حكاية لقول الدابة ، إما لأن الكلام بمعنى القول . ~~أو بإضمار القول ، أي : تقول الدابة ذلك . أو هي حكاية لقوله تعالى عند ذلك ~~. فإن قلت : إذا كانت حكاية لقول الدابة فكيف تقول بآياتنا قلت : قولها ~~حكاية لقول الله تعالى . أو على معنى بآيات ربنا . أو لاختصاصها بالله ~~وأثرتها عنده ، وأنها من خواص خلقه : أضافت آيات الله إلى نفسها ، كما يقول ~~بعض خاصة الملك : خيلنا وبلادنا ، وإنما هي خيل مولاه وبلاده . ومن قرأ ~~بالفتح فعلى حذف الجار ، أي : تكلمهم بأن . # ! 7 < { ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بأاياتنا فهم يوزعون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 83 ) ويوم نحشر من . . . . . # > > {فهم يوزعون } يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا فيكبكبوا في النار . ~~وهذه عبارة عن كثرة العدد وتباعد أطرافه ، كما وصفت جنود سليمان بذلك . ~~وكذلك قوله : { فوجا } فإن الفوج الجماعة الكثيرة . ومنه قوله تعالى : { ~~يدخلون فى دين الله أفواجا } ( النصر : 2 ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~أبو جهل والوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة : يساقون بين يدي أهل مكة ، ~~وكذلك يحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار . فإن قلت : أي فرق بين ~~من الأولى والثانية ؟ قلت : الأولى للتبعيض ، والثانية للتبيين ، كقوله : { ~~من الاوثان } . # ! 7 < { حتى إذا جآءوا قال أكذبتم بأاياتى ولم تحيطوا بها علما أما ذا ~~كنتم تعملون * ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 84 ) حتى إذا جاؤوا . . . . . # > > الواو للحال ، كأنه قال : أكذبتم بها باديء الرأي من غير فكر ولا نظر ~~يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها ، وأنها حقيقة بالتصديق أو بالتكذيب . أو ~~للعطف ، أي ms1652 : أجحدتموها ومع جحودكم لم تلقوا أذهانكم لتحققها وتبصرها ؛ فإن ~~المكتوب إليه قد يجحد أن يكون PageV03P390 الكتاب من عند من كتبه ، ولا يدع ~~مع ذلك أن يقرأ ويتفهم مضامينه ويحيط بمعانيه { بما كنتم تعملون } # بها للتبكيت لا غير . وذلك أنهم لم يعملوا إلا التكذيب ، فلا يقدرون أن ~~يكذبوا ويقولوا قد صدقنا بها وليس إلا التصديق بها أو التكذيب . ومثاله أن ~~تقول لراعيك وقد عرفته رويعي سوء أتأكل نعمي ، أم ماذا تعمل بها ؟ فتجعل ما ~~تبتدىء به وتجعله أصل كلامك وأساسه هو الذي صح عندك من أكله وفساده ، وترمي ~~بقولك : أم ماذا تعمل بها ، مع علمك أنه لا يعمل بها إلا الأكل ؛ لتبهته ~~وتعلمه علمك بأنه لا يجيء منه إلا أكلها ، وأنه لا يقدر أن يدعي الحفظ ~~والإصلاح ؛ لما شهر من خلاف ذلك . أو أراد : أما كان لكم عمل في الدنيا إلا ~~الكفر والتكذيب بآيات الله ، أم ماذا كنتم تعملون من غير ذلك ؟ يعني أنه لم ~~يكن لهم عمل غيره ، كأنهم لم يخلقوا إلا للكفر والمعصية ، وإنما خلقوا ~~للإيمان والطاعة : يخاطبون بهذا قبل كبهم في النار ثم يكبون فيها ، وذلك ~~قوله : { ووقع القول عليهم } يريد أن العذاب الموعود يغشاهم بسبب ظلمهم ، ~~وهو التكذيب بآيات الله ، فيشغلهم عن النطق والاعتذار ، كقوله تعالى : { ~~هاذا يوم لا ينطقون } ( المرسلات : 35 ) . # ! 7 < { ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك ~~لايات لقوم يؤمنون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 86 ) ألم يروا أنا . . . . . # > > جعل الإبصار للنهار وهو لأهله . فإن قلت : ما للتقابل لم يراع في ~~قوله : { ليسكنوا } و { مبصرا } حيث كان أحدهما علة والآخر حالا ؟ قلت : هو ~~مراعي من حيث المعنى ، وهكذا النظم المطبوع غير المتكلف ؛ لأن معنى مبصرا : ~~ليبصروا فيه طرق التقلب في المكاسب . # ! 7 < { ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السماوات ومن فى الا رض إلا من ~~شآء الله وكل أتوه داخرين } > 7 ! # < < # | النمل : ( 87 ) ويوم ينفخ في . . . . . # > > فإن قلت : لم قيل : { ففزع } دون فيفزع ؟ قلت : لنكتة وهي الإشعار ~~بتحقق الفزع وثبوته وأنه ms1653 كائن لا محالة ، واقع على أهل السموات والأرض ؛ ~~لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به . والمراد فزعهم عند ~~النفخة الأولى حين يصعقون { إلا من شاء الله } إلا من ثبت الله قلبه من ~~الملائكة ، قالوا : هم جبريل ، وميكائيل ، PageV03P391 وإسرافيل ، وملك ~~الموت عليهم السلام . وقيل : الشهداء . وعن الضحاك : الحور ، وخزنة النار ، ~~وحملة العرش . وعن جابر : منهم موسى عليه السلام ، لأنه صعق مرة . ومثله ~~قوله تعالى : { ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شاء ~~الله } ( الزمر : 68 ) . وقرىء : ( أتوه ) . ( وأتاه ) ( ودخرين ) ، فالجمع ~~على المعنى والتوحيد على اللفظ . والداخر والدخر : الصاغر . وقيل : مع ~~الإتيان حضورهم الموقف بعد النفخة الثانية . ويجوز أن يراد رجوعهم إلى أمره ~~وانقيادهم له . # ! 7 < { وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذى أتقن ~~كل شىء إنه خبير بما تفعلون * من جآء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع ~~يومئذ ءامنون * ومن جآء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم ~~تعملون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 88 ) وترى الجبال تحسبها . . . . . # > > {جامدة } من جمد في مكانه إذا لم يبرح . تجمع الجبال فتسير كما تسير ~~الريح السحاب ، فإذا نظر إليها الناظر حسبها واقفه ثابتة في مكان واحد { ~~وهى تمر } مرا حثيثا كما يمر السحاب . وهكذا الأجرام العظام المتكاثرة ~~العدد : إذا تحركت لا تكاد تتبين حركتها ، كما قال النابغة في صفة جيش : # % بأرعن مثل الطود تحسب أنهم % % وقوف لحاج والركاب تهملج % # { صنع الله } من المصادر المؤكدة ، كقوله : { وعد الله } ( النساء : 95 ) ~~وغيرها . و { صبغة الله } ( البقرة : 138 ) إلا أن مؤكده محذوف ، وهو ~~الناصب ليوم ينفخ ، والمعنى : ويوم ينفخ في الصور وكان كيت وكيت أثاب الله ~~المحسنين وعاقب المجرمين ، ثم قال : صنع الله ، يريد به : الإثابة ~~والمعاقبة . وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على ~~الحكمة والصواب ، حيث قال : صنع الله { الذى أتقن كل شىء } يعني أن مقابلته ~~الحسنة بالثواب والسيئة بالعقاب : من جملة إحكامه للأشياء وإتقانه لها ، ~~وإجزائه لها على ms1654 قضايا الحكمة أنه عالم بما يفعل العباد وبما يستوجبون عليه ~~، فيكافئهم على حسب ذلك . ثم لخص ذلك بقوله : { من جاء بالحسنة } إلى آخر ~~الآيتين ، فانظر إلى بلاغة هذا الكلام ، وحسن نظمه وترتيبه ، ومكانة إضماده ~~، ورصانة تفسيره وأخذ بعضه بحجزة بعض ، كأنما أفرغ إفراغا واحدا ولأمر ما ~~أعجز القوي وأخرى الشقاشق . ونحو PageV03P392 هذا المصدر إذا جاء عقيب كلام ~~، جاء كالشاهد بصحته والمنادي على سداده ، وأنه ما كان ينبغي أن يكون إلا ~~كما قد كان . ألا ترى إلى قوله : { صنع الله } ، و { صبغة الله } ( البقرة ~~: 138 ) ، و { وعد الله } ( النساء : 95 ) وغيرها ، و { فطرة الله } ( ~~الروم : 30 ) : بعدما وسمها بإضافتها إليه بسمة التعظيم ، كيف تلاها بقوله ~~: { الذى أتقن كل شىء } ، { ومن أحسن من الله صبغة } ( البقرة : 138 ) لا ~~يخلف الله الميعاد { لا تبديل لخلق الله } ( الروم : 30 ) وقرىء : ( تفعلون ~~) ، على الخطاب . { فله خير منها } يريد الإضعاف وأن العمل يتقضى والثواب ~~يدوم ، وشتان ما بين فعل العبد وفعل السيد . وقيل : فله خير منها ، أي : له ~~خير حاصل من جهتها وهو الجنة ، وعن ابن عباس ؛ الحسنة كلمة الشهادة . وقرىء ~~: { يومئذ } مفتوحا مع الإضافة ؛ لأنه أضيف إلى غير متمكن . ومنصوبا مع ~~تنوين فزع . فإن قلت : ما الفرق بين الفزعين ؟ قلت : الفزع الأول : هو ما ~~لا يخلو منه أحد عند الإحساس بشدة تقع وهول يفجأ ، من رعب وهيبة ، وإن كان ~~المحسن يأمن لحاق الضرر به ؛ كما يدخل الرجل على الملك بصدر هياب وقلب وجاب ~~وإن كان ساعة إعزاز وتكرمة وإحسان وتولية . وأما الثاني : فالخوف من العذاب ~~. فإن قلت : فمن قرأ { من فزع } بالتنوين ما معناه ؟ قلت : يحتمل معنيين . ~~من فزع واحد وهو خوف العقاب ، وأما ما يلحق الإنسان من التهيب والرعب لما ~~يرى من الأهوال والعظائم ، فلا يخلون منه ؛ لأن البشرية تقتضي ذلك . وفي ~~الأخبار والآثار ما يدل عليه . ومن فزع شديد مفرط الشدة لا يكتنهه الوصف : ~~وهو خوف النار . أمن : يعدي بالجار وبنفسه ، كقوله تعالى : { فئامنوا * مكر ~~الله } ( الأعراف : 99 ) . وقيل : السيئة : الإشراك . يعبر عن ms1655 الجملة ~~بالوجه والرأس والرقبة ، فكأنه قيل : فكبوا في النار ، كقوله تعالى : { ~~فكبكبوا فيها } ( الشعراء : 94 ) ويجوز أن يكون ذكر الوجوه إيذانا بأنهم ~~يكبون على وجوههم فيها منكوسين { هل تجزون } يجوز فيه الالتفات وحكاية ما ~~يقال لهم عند الكب بإضمار القول . # ! 7 < { إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذى حرمها وله كل شىء وأمرت أن ~~أكون من المسلمين * وأن أتلو القرءان فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل ~~فقل إنمآ أنا من المنذرين * وقل الحمد لله سيريكم ءاياته فتعرفونها وما ربك ~~بغافل عما تعملون } > 7 ! # < < # | النمل : ( 91 ) إنما أمرت أن . . . . . # > > أمر رسوله بأن يقول : { أمرت } أن أخص الله وحده بالعبادة ، ولا أتخذ ~~له شريكا PageV03P393 كما فعلت قريش ، وأن أكون من الحنفاء الثابتين على ~~ملة الإسلام { وأن أتلو القرءان } من التلاوة أو التلو كقوله : { واتبع ما ~~يوحى إليك } ( يونس : 109 ) ، ( الأحزاب : 2 ) . والبلدة : مكة حرسها الله ~~تعالى : اختصها من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها ؛ لأنها أحب بلاده ~~إليه ، وأكرمها عليه ؛ وأعظمها عنده . وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين خرج في مهاجره ، فلما بلغ الحزورة استقبلها بوجهه الكريم فقال : # ( 807 ) ( إني أعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله . ولولا أن أهلك أخرجوني ~~ما خرجت ) وأشار إليها إشارة تعظيم لها وتقريب ، دالا على أنها موطن نبيه ~~ومهبط وحيه . ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص وصفها ، فأجزل بذلك قسمها في ~~الشرف والعلو ، ووصفها بأنها محرمة لا ينتهك حرمتها إلا ظالم مضاد لربه { ~~ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } ( الحج : 25 ) لا يختلى خلاها ~~، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها . واللاجىء إليها آمن . وجعل دخول كل ~~شيء تحت ربوبيته وملكوته كالتابع لدخولها تحتهما . وفي ذلك إشارة إلى أن ~~ملكا ملك مثل هذه البلدة عظيم الشأن قد ملكها وملك إليها كل شيء : اللهم ~~بارك لنا في سكناها ، وآمنا فيها شر كل ذي شر ، ولا تنقلنا من جوار بيتك ~~إلا إلى دار رحمتك . وقرىء : ( التي حرمها ) . واتل عليهم هذا القرآن : عن ms1656 ~~أبي ( وأن أتل ) : عن ابن مسعود . { فمن اهتدى } باتباعه إياي فيما أنا ~~PageV03P394 بصدده من توحيد الله ونفي الأنداد عنه ، والدخول في الملة ~~الحنيفية ، واتباع ما أنزل علي من الوحي ؛ فمنفعة اهتدائه راجعة إليه لا ~~إلي { ومن ضل } ولم يتبعني فلا علي ، وما أنا إلا رسول منذر ، وما على ~~الرسول إلا البلاغ . ثم أمره أن يحمد الله على ما خوله من نعمة النبوة التي ~~لا توازيها نعمة ، وأن يهدد أعداءه بما سيريهم الله من آياته التي تلجئهم ~~إلى المعرفة ، والإقرار بأنها آيات الله . وذلك حين لا تنفعهم المعرفة . ~~يعني في الآخرة . عن الحسن وعن الكلبي : الدخان ، وانشقاق القمر . وما حل ~~بهم من نقمات الله في الدنيا . وقيل : هو كقوله : { سنريهم ءاياتنا فى ~~الافاق وفى أنفسهم } الآية ( فصلت : 53 ) . وكل عمل يعملونه ، فالله عالم ~~به غير غافل عنه لأن . الغفلة والسهو لا يجوزان على عالم الذات ، وهو من ~~وراء جزءا العالمين . قرىء : ( تعملون ) ، بالتاء والياء . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 808 ) ( من قرأ طس سليمان كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق ~~سليمان وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ، ويخرج من قبره وهو ينادي لا ~~إله إلا الله ) . # PageV03P395 < # > 1 ( سورة القصص ) 1 < # > # مكية وآياتها ثمان وثمانون # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { طسم * تلك ءايات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون ~~بالحق لقوم يؤمنون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 1 ) طسم # > > {من نبإ موسى وفرعون } مفعول نتلو ، أي : نتلو عليك بعض خبرهما { ~~بالحق } محقين ، كقوله تنبت بالدهن { لقوم يؤمنون } لمن سبق في علمنا أنه ~~يؤمن ، لأن التلاوة إنما تنفع هؤلاء دون غيرهم . # ! 7 < { إن فرعون علا فى الا رض وجعل أهلها شيعا يستضعف طآئفة منهم يذبح ~~أبنآءهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 4 ) إن فرعون علا . . . . . # > > {إن فرعون } جملة مستأنفة كالتفسير للمجمل ، كأن قائلا قال : وكيف ~~كان نبؤهما فقال : إن فرعون { علا فى الارض } يعني أرض مملكته قد طغى فيها ~~وجاوز الحد في الظلم والعسف { شيعا } فرقا ms1657 يشيعونه على ما يريد ويطيعونه ، ~~لا يملك أحد منهم أن يلوي عنقه . قال الأعشى : # % وبلدة يرهب الجواب دلجتها % % حتى تراه عليها يبتغي الشيعا % # أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته . أو أصنافا في استخدامه يتسخر صنفا في بناء ~~وصنفا في حرث وصنفا في حفر ، ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية ، أو فرقا ~~مختلفة قد أغرى بينهم العداوة ، وهم بنو إسرائيل والقبط . والطائفة ~~المستضعفة : بنو إسرائيل : وسبب ذبح الأبناء : أن كاهنا قال له : يولد ~~مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على PageV03P396 يده . وفيه دليل بين على ~~ثخانة حمق فرعون ، فإنه إن صدق الكاهن لم يدفع القتل الكائن ، وإن كذب فما ~~وجه القتل ؟ و { يستضعف } حال من الضمير في { وجعل } أو صفة لشيعا . أو ~~كلام مستأنف . و { يذبح } بدل من يستضعف . وقوله : { إنه كان من المفسدين } ~~بيان أن القتل ما كان إلا فعل المفسدين فحسب ، لأنه فعل لا طائل تحته ، صدق ~~الكاهن أو كذب . # ! 7 < { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الا رض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين * ونمكن لهم فى الا رض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا ~~يحذرون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 5 ) ونريد أن نمن . . . . . # > > فإن قلت : علام عطف قوله : { ونريد أن نمن } وعطفه على { * نتلو } و ~~{ شيعا يستضعف } غير سديد ؟ قلت : هي جملة معطوفة على قوله : { إن فرعون ~~علا فى الارض } لأنها نظيرة ( تلك ) في وقوعها تفسيرا لنبأ موسى وفرعون ، ~~واقتصاصا له . { ونريد } : حكاية حال ماضية . ويجوز أن يكون حالا من يستضعف ~~، أي يستضعفهم فرعون ، ونحن نريد أن نمن عليهم . فإن قلت : كيف يجتمع ~~استضعافهم وإرادة الله المنة عليهم ؟ وإذا أراد الله شيئا كان ولم يتوقف ~~إلى وقت آخر ، قلت : لما كانت منة الله بخلاصهم من فرعون قريبة الوقوع ، ~~جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم { أئمة } مقدمين في الدين ~~والدنيا ، يطأ الناس أعقابهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : قادة يقتدي ~~بهم في الخير . وعن مجاهد رضي الله عنه : دعاة إلى الخير ، وعن قتادة رضي ~~الله عنه : ولاة ، كقوله تعالى ms1658 : { وجعلكم ملوكا } ( المائدة : 20 ) . { ~~الوارثين } يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم . مكن له : إذا جعل له ~~مكانا يقعد عليه أو يرقد ، فوطأه ومهده ونظيره : أرض له . ومعنى التمكين ~~لهم في الأرض وهي أرض مصر والشام : أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ولا تغث ~~عليهم ؛ كما كانت في أيام الجبابرة ، وينفذ أمرهم ، ويطلق أيديهم ويسلطهم . ~~وقرىء : ( ويرى فرعون وهامان وجنودهما ) ، أي : يرون { منهم ما } حذروه : ~~من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم . # ! 7 < { وأوحينآ إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا ~~تخافى ولا تحزنى إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 7 ) وأوحينا إلى أم . . . . . # > > اليم : البحر . قيل : هو نيل مصر . فإن قلت : ما المراد بالخوفين حتى ~~أوجب PageV03P397 أحدهما ونهى عن الآخر ؟ قلت : أما الأول فالخوف عليه من ~~القتل ؛ لأنه كان إذا صاح خافت أن يسمع الجيران صوته فينموا عليه . وأما ~~الثاني ، فالخوف عليه من الغرق ومن الضياع ومن الوقوع في يد بعض العيون ~~المبثوثة من قبل فرعون في تطلب الولدان ، وغير ذلك من المخاوف . فإن قلت : ~~ما الفرق بين الخوف والحزن ؟ قلت : الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع . والحزن ~~: غم يلحقه لواقع وهو فراقه والإخطار به ، فنهيت عنهما جميعا ، وأومنت ~~بالوحي إليها ، ووعدت ما يسليها ويطامن قلبها ويملؤها غبطة وسرورا : وهو ~~رده إليها وجعله من المرسلين . وروي : أنه ذبح في طلب موسى عليه السلام ~~تسعون ألف وليد . وروي : أنها حين أقربت وضربها الطلق وكانت بعض القوابل ~~الموكلات بحبالى بني إسرائيل مصافية لها ، فقالت لها : لينفعني حبك اليوم ، ~~فعالجتها ، فلما وقع إلى الأرض هالها نور بين عينيه ، وارتعش كل مفصل منها ~~، ودخل حبه قلبها ، ثم قالت : ما جئتك إلا لأقبل مولودك وأخبر فرعون ، ~~ولكني وجدت لابنك حبا ما وجدت مثله فاحفظيه ، فلما خرجت جاء عيون فرعون ، ~~فلفته في خرقة ووضعته في تنور مسجور ، لم تعلم ما تصنع لما طاش من عقلها ، ~~فطلبوا فلم يجدوا شيئا ، فخرجوا وهي لا تدري مكانه ، فسمعت بكاءه من ms1659 التنور ~~، فانطلقت إليه وقد جعل الله النار عليه بردا وسلاما . فلما ألح فرعون في ~~طلب الولدان أوحى الله إليها فألقته في اليم . وقد روي أنها أرضعته ثلاثة ~~أشهر في تابوت من بردي مطلي بالقار من داخله . # ! 7 < { فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان ~~وجنودهما كانوا خاطئين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 8 ) فالتقطه آل فرعون . . . . . # > > اللام في { ليكون } هي لام كي التي معناها التعليل ، كقولك : جئتك ~~لتكرمني سواء بسواء ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون ~~الحقيقة ، لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوا وحزنا ، ولكن ~~: المحبة والتبني ، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته ، شبه ~~بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله ، وهو الإكرام الذي هو نتيجة المجيء ~~، والتأدب الذي هو ثمرة الضرب في قولك : ضربته ليتأدب . وتحريره : أن هذه ~~اللام حكمها حكم الأسد ، حيث استعيرت لما يشبه التعليل ، كما يستعار الأسد ~~لمن يشبه الأسد . وقرىء : ( وحزنا ) وهما لغتان : كالعدم والعدم { كانوا ~~PageV03P398 خاطئين } في كل شيء ، فليس خطؤهم في تربية عدوهم ببدع منهم . ~~أو كانوا مذنبين مجرمين ، فعاقبهم الله بأن ربي عدوهم ومن هو سبب هلاكهم ~~على أيديهم . وقرىء : ( خاطين ) ، تخفيف خاطئين ، أو خاطين الصواب إلى ~~الخطأ . # ! 7 < { وقالت امرأت فرعون قرة عين لى ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو ~~نتخذه ولدا وهم لا يشعرون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 9 ) وقالت امرأة فرعون . . . . . # > > روي أنهم حين التقطوا التابوت عالجوا فتحه ، فلم يقدروا عليه ، ~~فعالجوا كسره فأعياهم ، فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا ، فعالجته ~~ففتحته ، فإذا بصبي نوره بين عينيه وهو يمص إبهامه لبنا فأحبوه ، وكانت ~~لفرعون بنت برصاء ، وقالت له الأطباء : لا تبرأ إلا من ، قبل البحر ، يوجد ~~فيه شبه إنسان دواؤها ريقه ، فلطخت البرصاء برصها بريقه فبرأت . وقيل لما ~~نظرت إلى وجهه برأت ، فقالت : إن هذه لنسمة مباركة ، فهذا أحد ما عطفهم ~~عليه ، فقال الغواة من قومه : هو الصبي الذي نحذر منه ، فأذن لنا في قتله ، ~~فهم بذلك فقالت آسية { قرة ms1660 عين لى ولك } فقال فرعون : لك لا لي . وروي في ~~حديث : # ( 809 ) ( لو قال هو قرة عين لي كما هو لك ، لهداه الله كما هداها ، وهذا ~~على سبيل الفرض والتقدير ، أي : لو كان غير مطبوع على قلبه كآسية لقال مثل ~~قولها ، ولأسلم كما أسلمت : هذا إن صح الحديث تأويله ، والله أعلم بصحته . ~~وروي أنها قالت له : لعله من قوم آخرين ليس من بني إسرائيل . { قرة عين } : ~~خبر مبتدأ محذوف ولا يقوى أن تجعله مبتدأ و { لا تقتلوه } خبرا ، ولو نصب ~~لكان أقوى . وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه دليل على أنه خبر ، قرأ : ( لا ~~تقتلوه قرة عين لي ولك ) ، بتقديم ( لا تقتلوه ) . { عسى أن ينفعنا } فإن ~~فيه مخايل اليمن ودلائل النفع لأهله ، وذلك لما عاينت من النور وارتضاع ~~الإبهام وبرء البرصاء ، ولعلها توسمت في سيماه النجابة المؤذنة بكونه نفاعا ~~. أو نتبناه ، فإنه أهل للتبني ، ولأن يكون ولدا لبعض الملوك . فإن قتل : { ~~وهم لا يشعرون } حال ، فما ذو حالها ؟ قلت : ذو حالها آل فرعون . وتقدير ~~الكلام : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ، وقالت امرأة فرعون كذا ~~وهم لا يشعرون أنهم على خطأ عظيم في التقاطه ورجاء النفع منه وتبنيه . ~~وقوله : { إن فرعون } الآية : جملة اعتراضية واقعة بين المعطوف والعطوف ~~عليه ، مؤكدة لمعنى خطئهم . وماأحسن نظم هذا الكلام عند PageV03P399 ~~المرتاض بعلم محاسن النظم . # ! 7 < { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على ~~قلبها لتكون من المؤمنين * وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ~~} > 7 ! # < < # | القصص : ( 10 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # > > {فارغا } صفرا من العقل . والمعنى : أنها حين سمعت بوقوعه في يد ~~فرعون طار عقلها لما دهمها من فرط الجزع والدهش . ونحو قوله تعالى : { ~~وأفئدتهم هواء } ( إبراهيم : 43 ) أي جوف لا عقول فيها ومنه بيت حسان : # % ألا أبلغ أبا سفيان عني % % فأنت مجوف نخب هواء % # وذلك أن القلوب مراكز العقول . ألا ترى إلى قوله : { فتكون لهم قلوب ~~يعقلون بها } ويدل عليه قراءة من قرأ : فرغا ms1661 . وقرىء : ( قرعا ) أي خاليا ~~من قولهم : أعوذ بالله من صفر الإناء وقرع الفناء . وفرغا ، من قولهم : ~~دماؤهم بينهم فرغ ، أي هدر ، يعني : بطل قلبها وذهب ، وبقيت لا قلب لها من ~~شدة ما ورد عليها { لتبدى به } لتصحر به . والضمير لموسى والمراد بأمره ~~وقصته ، وأنه ولدها { لولا أن ربطنا على قلبها } بإلهام الصبر ، كما يربط ~~على الشيء المنفلت ليقر ويطمئن { لتكون من المؤمنين } من المصدقين بوعد ~~الله ، وهو قوله : { إنا رادوه إليك } إليك ويجوز : وأصبح فؤادها فارغا من ~~الهم ، حين سمعت أن فرعون عطف عليه وتبناه إن كادت لتبدي بأن ولدها ؛ لأنها ~~لم تملك نفسها فرحا وسرورا بما سمعت ، لولا أنا طامنا قلبها وسكنا قلقه ~~الذي حدث به من شدة الفرح والابتهاج ، لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد ~~الله لا بتبني فرعون وتعطفه . وقرىء : ( مؤسى ) ، بالهمزة : جعلت الضمة في ~~جارة الواو وهي الميم كأنها فيها ، فهمزت كما تهمز واو وجوه { قصيه } اتبعي ~~أثره وتتبعي خبره . وقرىء : ( فبصرت ) بالكسر يقال بصرت به عن جنب وعن ~~جنابة ، بمعنى : عن بعد . وقرىء : ( عن جانب ) ، ( وعن جنب ) . والجنب : ~~الجانب . يقال : قعد إلى جنبه وإلى جانبه ، أي : نظرت إليه مزورة متجانفة ~~مخاتلة . وهم لا يحسون بأنها أخته ، وكان اسمها مريم . # ! 7 < { وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه ~~لكم وهم PageV03P400 له ناصحون * فرددناه إلى أمه كى تقر عينها ولا تحزن ~~ولتعلم أن وعد الله حق ولاكن أكثرهم لا يعلمون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 12 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . . # > > التحريم : استعارة للمنع ؛ لأن من حرم عليه الشيء فقد منعه . ألا ترى ~~إلى قولهم : محظور . وحجر ، وذلك لأن الله منعه أن يرضع ثديا ، فكان لا ~~يقبل ثدي مرضع قط ، حتى أهمهم ذلك . والمراضع : جمع مرضع ، وهي المرأة التي ~~ترضع . أو جمع مرضع ، وهو موضع الرضاع يعني الثدي أو الرضاع { من قبل } من ~~قبل قصصها أثره . روي أنها لما قالت : { وهم له ناصحون } قال هامان : أنها ~~لتعرفه وتعرف أهله ، فقالت : إنما أردت وهم للمك ناصحون والنصح : إخلاص ~~العمل ms1662 من شائب الفساد ، فانطلقت إلى أمها بأمرهم ، فجاءت بها والصبي على يد ~~فرعون يعلله شفقة عليه وهو يبكي يطلب الرضاع ، فحين وجد ريحها استأنس ~~والتقم ثديها ، فقال لها فرعون : ومن أنت منه فقد أبى كل ثدي ؟ إلا ثديك ؟ ~~قالت : إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن ، لا أوتي بصبي إلا قبلني ، فدفعه ~~إليها وأجرى عليها ، وذهبت به إلى بيتها ، وأنجز الله وعهده في الرد ، ~~فعندها ثبت واستقر في علمها أن سيكون نبيا . وذلك قوله : { ولتعلم أن وعد ~~الله حق } يريد . وليثبت علمها ويتمكن . فإن قلت : كيف حل لها أن تأخذ ~~الأجر إلى إرضاع ولدها ؟ قلت : ما كانت تأخذه على أنه أجر على الرضاع ، ~~ولكنه مال حربي كانت تأخذه على وجه الاستباحة . وقوله : { ولاكن أكثرهم لا ~~يعلمون } داخل تحت علمها . المعنى : لتعلم أن وعد الله حق ، ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون أنه حق فيرتابون . ويشبه التعريض بما فرط منها حين سمعت ~~بخبر موسى ، فجزعت وأصبح فؤادها فارغا يروى أنها حين ألقت التابوت في اليم ~~جاءها الشيطان فقال لها : يا أم موسى ، كرهت أن يقتل فرعون موسى فتؤجري ، ~~ثم ذهبت فتوليت قتله ، فلما أتاها الخبر بأن فرعون أصابه قالت : وقع في يد ~~العدو ، فنسيت وعد الله . ويجوز أن يتعلق { ولاكن } بقوله : { ولتعلم } ~~ومعناه : أن الرد إنما كان لهذا الغرض الديني ، وهو علمها بصدق وعد الله . ~~ولكن الأكثر لا يعلمون بأن هذا هو الغرض الأصلي الذي ما سواه تبع له من قرة ~~العين وذهاب الحزن . # PageV03P401 ! 7 < { ولما بلغ أشده واستوىءاتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى ~~المحسنين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 14 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > { واستوى } واعتدل وتم استحكامه ، وبلغ المبلغ الذي لا يزاد عليه ، ~~كما قال لقيط : # % واستحملوا أمركم لله دركمو % % شزر المريرة لأقمحا ولا ضرعا % # وذلك أربعون سنة ، ويروى : # ( 810 ) أنه لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين سنة . العلم . التوراة . ~~والحكم : السنة . وحكمة الأنبياء : سنتهم . قال الله تعالى : { واذكرن ما ~~يتلى فى بيوتكن من ءايات الله والحكمة } ( الأحزاب : 34 ) وقيل : معناه ~~أتيناه سيرة الحكماء العلماء ms1663 ، وسمتهم قبل البعث ، فكان لا يفعل فعلا ~~يستجهل فيه . # ! 7 < { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان ~~هاذا من شيعته وهاذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه ~~فوكزه موسى فقضى عليه قال هاذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين * قال رب ~~إنى ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم * قال رب بمآ أنعمت ~~على فلن أكون ظهيرا للمجرمين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 15 ) ودخل المدينة على . . . . . # > > المدينة : مصر . وقيل : مدينة منف من أرض مصر . وحين غفلتهم : ما بين ~~العشاءين . وقيل : وقت القائلة . وقيل : يوم عيد لهم هم مشتغلون فيه بلهوهم ~~. وقيل : لما شب وعقل أخذ يتكلم بالحق وينكر عليهم ، فأخافوه ، فلا يدخل ~~قرية إلا على تغفل . وقرأ سيبويه : ( فاستعانه ) { من شيعته } ممن شايعه ~~على دينه من بني إسرائيل . وقيل : هو السامري { من عدوه } من مخالفيه من ~~القبط ، وهو فاتون ، وكان يتسخر الإسرائيلي لحمل الحطب إلى مطبخ فرعون . ~~والوكز : الدفع بأطراف الأصابع . وقيل : بجمع الكف ، وقرأ ابن مسعود : ( ~~فلكزه ) باللام { فقضى عليه } فقتله . فإن قلت : لم جعل قتل الكافر من عمل ~~الشيطان وسماه ظلما لنفسه واستغفر منه ؟ قلت : لأنه قتله قبل أن يؤذن له في ~~القتل ، فكان ذنبا يستغفر منه . عن ابن جريج : ليس لنبي أن يقتل ما لم يؤمر ~~{ بما أنعمت على } PageV03P402 يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف ، تقديره : ~~أقسم بإنعامك علي بالمغفرة لأتوبن { فلن أكون ظهيرا للمجرمين } وأن يكون ~~استعطافا ، كأنه قال : رب اعصمني بحق ما أنعمت علي من المغفرة ، فلن أكون ~~إن عصمتني ظهيرا للمجرمين . وأراد بمظاهرة المجرمين : إما صحبة فرعون ~~وانتظامه في جملته وتكثيره سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد ، ~~وكان يسمى ابن فرعون . وإما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم ، ~~كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له . وعن ابن عباس : لم ~~يستثن فابتلى به مرة أخرى . يعني : لم يقل : ( فلن أكون ) إن شاء الله . ~~وهذا نحو قوله : { ولا تركنوا إلى الذين ms1664 ظلموا } ( هود : 113 ) وعن عطاء : ~~أن رجلا قال له : إن أخي يضرب بقلمه ولا يعدو رزقه . قال : فمن الرأس ، ~~يعني من يكتب له ؟ قال : خالد بن عبد الله القسري : قال : فأين قول موسى ؟ ~~وتلا هذه الآية . وفي الحديث : # ( 811 ) ( ينادي مناد يوم القيامة : أين الظلمة وأشباه الظلمة وأعوان ~~الظلمة ، حتى من لاق لهم دواة أو بري لهم قلما ، فيجمعون في تابوت من حديد ~~فيرمي به في جهنم ) وقيل معناه : بما أنعمت علي من القوة ، فلن استعملها ~~إلا في مظاهرة أوليائك وأهل طاعتك والإيمان بك . ولا أدع قبطيا يغلب أحدا ~~من بني إسرائيل . # ! 7 < { فأصبح فى المدينة خآئفا يترقب فإذا الذى استنصره بالا مس يستصرخه ~~قال له موسى إنك لغوى مبين * فلمآ أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما قال ~~ياموسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالا مس إن تريد إلا أن تكون جبارا ~~فى الا رض وما تريد أن تكون من المصلحين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 18 ) فأصبح في المدينة . . . . . # > > {يترقب } المكروه وهو الاستقادة منه ، أو الإخبار وما يقال فيه ، ~~ووصف الإسرائيلي بالغي ؛ لأنه كان سبب قتل رجل ، وهو يقاتل آخر . وقرىء : ( ~~يبطش ) ، بالضم . والذي هو عدو لهما : القبطي ؛ لأنه ليس على دينهما ، ولأن ~~القبط كانوا أعداء بني إسرائيل . والجبار : الذي يفعل ما يريد من الضرب ~~والقتل بظلم ، لا ينظر في العواقب ولا يدفع بالتي هي أحس : وقيل : المتعظم ~~الذي لا يتواضع لأمر الله ، ولما قال هذا : أفشى على PageV03P403 موسى ~~فانتشر الحديث في المدينة ورقي إلى فرعون ، وهموا بقتله . # ! 7 < { وجآء رجل من أقصى المدينة يسعى قال ياموسى إن الملا يأتمرون بك ~~ليقتلوك فاخرج إنى لك من الناصحين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 20 ) وجاء رجل من . . . . . # > > قيل : الرجل : مؤمن آل مؤمن آل فرعون ، وكان ابن عم فرعون ، و { يسعى ~~} يجوز ارتفاعه وصفا لرجل ، واتتصابه حالا عنه ؛ لأنه قد تخصص بأن وصف ~~بقوله : { من أقصى المدينة } وإذا جعل صلة لجاء ، لم يجز في { يسعى } إلا ~~الوصف . والائتمار : التشاور . يقال : الرجلان يتآمران ويأتمران ، لأن ms1665 كل ~~واحد منهما يأمر صاحبه بشيء أو يشير عليه بأمر . والمعنى : يتشاورون بسببك ~~{ لك } بيان ، وليس بصلة الناصحين . # ! 7 < { فخرج منها خآئفا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين * < < # | القصص : ( 21 ) فخرج منها خائفا . . . . . # > > {يترقب } التعرض له في الطريق . أو أن يلحق . ! 7 < {ولما توجه تلقآء ~~مدين قال عسى ربى أن يهدينى سوآء السبيل } > 7 ! # < < # | القصص : ( 22 ) ولما توجه تلقاء . . . . . # > > # { تلقاء مدين } قصدها ونحوها . ومدين : قرية شعيب عليه السلام ، سميت ~~بمدين بن إبراهيم ، ولم تكن في سلطان فرعون ، وبينها وبين مصر مسيرة ثمان ، ~~وكان موسى لا يعرف إليها الطريق قال ابن عباس : خرج وليس له علم بالطريق ~~إلا حسن ظنه بربه . و { سواء السبيل } وسطه ومعظم نهجه . وقيل : خرج حافيا ~~لا يعيش إلا بورق الشجر ، فما وصل حتى سقط خف قدمه . وقيل : جاءه ملك على ~~فرس بيده عنزة ، فانطلق به إلى مدين . # ! 7 < { ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم ~~امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعآء وأبونا شيخ ~~كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إنى لمآ أنزلت إلى من خير فقير ~~* فجآءته إحداهما تمشى على استحيآء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت ~~لنا فلما جآءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين * قالت ~~إحداهما ياأبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين * قال إنى أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ~~ومآ أريد أن أشق عليك ستجدنى إن شاء الله من الصالحين * قال ذلك بينى وبينك ~~أيما الا جلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل } > 7 @QB@ < # | القصص : ( 23 ) ولما ورد ماء . . . . . # > > PageV03P404 # { ماء مدين } ماءهم الذي يستقون منه ، وكان بئرا فيما روي . ووروده : ~~مجيئه والوصول إليه { وجد عليه } وجد فوق شفيره ومستقاه { أمة } جماعة ~~كثيفة العدد { من الناس } من أناس مختلفين { من دونهم } في مكان أسفل من ~~مكانهم . والذود : الطرد ms1666 والدفع وإنما كانتا تذودان ؛ لأن على الماء من هو ~~أقوى منهما فلا يتمكنان من السقي . وقيل : كانتا تكرهان المزاحمة على الماء ~~. وقيل : لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم ، وقيل : تذودان عن وجوههما نظر ~~الناظر لتسترهما { ما خطبكما } ما شأنكما . وحقيقته : ما مخطوبكما ، أي : ~~مطلوبكما من الزياد ، فسمى المخطوب خطبا ، كما سمى المشئون شأنا في قولك : ~~ما شأنك ؟ يقال : شأنت شأنه ، أي : قصدت قصده . وقرىء ( لا نسقي ) و ( يصدر ~~) . و ( الرعاء ) بضم النون والياء والراء . والرعاء : اسم جمع كالرخال ~~والثناء . وأما الرعاء بالكسر فقياس ، كصيام وقيام { كبير } كبير السن { ~~فسقى لهما } فسقى غنمهما لأجلهما . وروي أن الرعاة كانوا يضعون على رأس ~~البئر حجرا لا يقله إلا سبعة رجال . وقيل : عشرة . وقيل : أربعون . وقيل : ~~مائة ، فأقله وحده . وروي أنه سألهم دلوا من ماء فأعطوه دلوهم وقالوا : ~~استق بها ، وكانت لا ينزعها إلا أربعون ، فاستقى بها وصبها في الحوض ودعا ~~بالبركة ، وروي أنه دفعهم عن الماء حتى سقى لهما . وقيل : كانت بئرا أخرى ~~عليها الصخرة . وإنما فعل هذا رغبة في المعروف وإغاثة للملهوف . والمعنى : ~~أنه وصل إلى ذلك الماء وقد ازدحمت عليه أمة من أناس مختلفة متكاثفة العدد ، ~~ورأى الضعيفتين من ورائهم مع غنيمتها مترقبتين لفراغهم ، فما أخطأت همته في ~~دين الله تلك الفرصة ، مع ما كان به من النصب وسقوط خف القدم والجوع ، ~~ولكنه رحمهما فأغاثهما ، وكفاهما أمر السقي في مثل تلك الزحمة بقوة قلبه ~~وقوة ساعده ، وما آتاه الله من الفضل في متانة الفطرة ورصانة الجبلة وفيه ~~مع إرادة اقتصاص أمره وما أوتي من البطش والقوة وما لم يغفل عنه ، على ما ~~كان به من انتهاز فرصة الاحتساب ، ترغيب في الخير ، وانتهاز فرصه ، وبعث ~~على الاقتداء في ذلك بالصالحين والأخذ بسيرهم ومذاهبهم . فإن قلت : لم ترك ~~المفعول غير مذكور في قوله : { يسقون } و { تذودان } و { نسقى } ؟ قلت : ~~لأن الغرض هو الفعل لا المفعول . ألا ترى أنه إنما رحمهما لأنهما كانتا على ~~الذياد وهم على السقي . ولم يرحمها لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلا ms1667 ، ~~وكذلك قولهما { لا نسقى حتى يصدر الرعاء } المقصود فيه السقي لا المسقي . ~~فإن قلت : كيف طابق جوابهما سؤاله قلت : سألهما عن سبب الذود فقالتا : ~~السبب في ذلك أنا PageV03P405 امرأتاه ضعيفتان مستورتان لا نقدر على مساجلة ~~الرجال ومزاحمتهم ، فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يفرغوا ، وما لنا رجل ~~يقوم بذلك ، وأبونا شيخ قد أضعفه الكبر فلا يصلح للقيام به : أبلتا إليه ~~عذرهما في توليهما السقي بأنفسهما . فإن قلت : كيف ساغ لنبي الله الذي هو ~~شعيب عليه السلام أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية ؟ قلت : الأمر في نفسه ليس ~~بمحظور ، فالدين لا يأباه . وأما المروأة ، فالناس مختلفون في ذلك ، ~~والعادات متباينة فيه ، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ، ومذهب أهل ~~البدو فيه غير مذهب أهل الحضر ، خصوصا إذاكانت الحالة حالة ضرورة { إنى } ~~لأي شيء { أنزلت إلى } قليل أو كثير ، غث أو سمين ل { فقير } وإنما عدي ~~فقير باللام ؛ لأنه ضمن معنى سائل وطالب . قيل : ذكر ذلك وإن خضرة البقل ~~يتراءى في بطنه من الهزال ، ما سأل الله إلا أكلة . ويحتمل أن يريد : إني ~~فقير من الدنيا لأجل ما أنزلت إلي من خير الدين وهو النجاة من الظالمين . ~~لأنه كان عند فرعون في ملك وثروة : قال ذلك رضا بالبدل السني ، وفرحا به ، ~~وشكرا له ، وكان الظل ظل سمرة { على استحياء } في موضع الحال ، أي : ~~مستحيية متخفرة وقيل . قد استترت بكم درعها . روي أنهما لما رجعتا إلى ~~أبيهما قبل الناس وأغنامهما حفل بطان قال لهما : ما أعجلكما ؟ قالتا : ~~وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ، فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه لي ، ~~فتبعها موسى فألزقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته ، فقال لها : امشي خلفي ~~وانعتي لي الطريق ، فلما قص عليه قصته قال له . لا تخف فلا سلطان لفرعون ~~بأرضنا . فإن قلت : كيف ساغ لموسى أن يعمل بقول امرأة ، وأن يمشي معها وهي ~~أجنبيه ؟ قلت : أما العمل بقول امرأة فكما يعمل بقول الواحد حرا كان أو ~~عبدا ذكرا كان أو أنثى في الأخبار ، وما كانت إلا مخبرة عن ms1668 أبيها بأنه ~~يدعوه ليجزيه . وأما مما شاته امرأة أجنبية فلا بأس بها في نظائر تلك الحال ~~، مع ذلك الاحتياط والتورع . فإن قلت : كيف صح له أخذ الأجر على البر ~~والمعروف ؟ قلت : يجوز أن يكون قد فعل ذلك لوجه الله وعلى سبيل البر ~~والمعروف . وقيل إطعام شعيب وإحسانه لا على سبيل أخذ الأجر ، ولكن على سبيل ~~التقبل لمعروف مبتدإ . كيف وقد قص عليه قصصه وعرفه أنه من بيت النبوة من ~~أولاد يعقوب ؟ ومثله حقيق بأن يضيف ويكرم PageV03P406 خصوصا في دار نبي من ~~أنبياء الله ، وليس بمنكر أن يفعل ذلك لاضطرار الفقر والفاقة طلبا للأجر . ~~وقد روي ما يعضد كلا القولين : روي أنها لما قالت : ليجزيك ، كره ذلك ، ~~ولما قدم إليه الطعام امتنع وقال : إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بطلاع الأرض ~~ذهبا ، ولا نأخذ على المعروف ثمنا ، حتى قال شعيب : هذه عادتنا مع كل من ~~ينزل بنا . وعن عطاء ابن السائب : رفع صوته بدعائه ليسمعهما ، فلذلك قيل له ~~: ليجزيك أجر ما سقيت ، أي ؛ جزاء سقيك . والقصص : مصدر كالعلل ، سمي به ~~المقصوص . كبراهما : كانت تسمى صفراء ، والصغرى : صفيراء . وصفراء : هي ~~التي ذهبت به وطلبت إلى أبيها أن يستأجره ، وهي التي تزوجها . وعن ابن عباس ~~: أن شعيبا أحفظته الغيرة فقال : وما علمك بقوته وأمانته ؟ فذكرت إقلال ~~الحجر ونزع الدلو ، وأنه صوب رأسه حين بلغته رسالته وأمرها بالمشي خلفه . ~~وقولها : { إن خير من استجرت القوى الامين } كلام حكيم جامع لا يزاد عليه ، ~~لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان ؛ أعني الكفاية والأمانة في القائم بأمرك ~~فقد فرغ بالك وتم مرادك ؛ وقد استغنت بإرسال هذا الكلام الذي سياقه سياق ~~المثل ، والحكمة أن تقول استأجره لقوته وأمانته . فإن قلت : كيف جعل خير من ~~استأجرت اسما لإن والقوي الأمين خبرا ؟ قلت : هو مثل قوله : # % ألا إن خير الناس حيا وهالكا % % لسير ثقيف عندهم في السلاسل % ~~PageV03P407 # في أن العناية هي سبب التقديم ، وقد صدقت حتى جعل لها ما هو أحق بأن يكون ~~خبرا اسما ، وورود الفعل بلفظ الماضي للدلالة على ms1669 أنه أمر قد جرب وعرف . ~~ومنه قولهم : أهون ما أعملت لسان ممخ . وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أفرس ~~الناس ثلاثة : بنت شعيب ، وصاحب يوسف ، في قوله : { عسى أن ينفعنا } ( يوسف ~~: 21 ) وأبو بكر في عمر . روي أنه أنكحه صفراء . وقوله : { هاتين } فيه ~~دليل على أنه كانت له غيرهما { تأجرنى } من أجرته إذا كنت له أجيرا ، كقولك ~~: أبوته إذا كنت له أبا ، و { ثمانى حجج } ظرفه . أو من أجرته كذا ، إذا ~~أثبته إياه . ومنه : تعزية رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 812 ) ( أجركم الله ورحمكم ) . وثماني حجج : مفعول به ، ومعناه : رعية ~~ثماني حجج فإن قلت : كيف صح أن ينكحه إحدى ابنتيه من غير تمييز ؟ قلت : لم ~~يكن ذلك عقدا للنكاح ، ولكن مواعدة ومواصفة أمر قد عزم عليه ، ولو كان عقدا ~~لقال : قد أنكحتك ولم يقل : إني أريد أن أنكحك . فإن قلت : فكيف صح أن ~~يمهرها إجارة نفسه في رعية الغنم ، ولا بد من تسليم ما هو مال ؟ ألا ترى ~~إلى أبي حنيفة كيف منع أن يتزوج امرأة بأن يخدمها سنة وجوز أن يتزوجها بأن ~~يخدمها عبده سنة ، أو يسكنها داره سنة ، لأنه في الأول : مسلم نفسه وليس ~~بمال ، وفي الثاني : هو مسلم مالا وهو العبد أو الدار ، قلت : الأمر على ~~مذهب أبي حنيفة على ما ذكرت . وأما الشافعي : فقد جوز التزوج على ~~PageV03P408 الإجارة لبعض الأعمال والخدمة ، إذا كان المستأجر له أو ~~المخدوم فيه أمرا معلوما ، ولعل ذلك كان جائزا في تلك الشريعة . ويجوز أن ~~يكون المهر شيئا آخر ، وإنما أراد أن يكون راعي غنمه هذه المدة ، وأراد أن ~~ينكحه ابنته ، فذكر له المرادين ، وعلق الإنكاح بالرعية على معنى : إني ~~أفعل هذا إذا فعلت ذاك على وجه المعاهدة لا على وجه المعاقدة . ويجوز أن ~~يستأجره لرعية ثماني سنين بمبلغ معلوم ويوفيه إياه ، ثم ينكحه ابنته به ، ~~ويجعل قوله : { على أن تأجرنى ثمانى حجج } عبارة عما جرى بينهما { فإن ~~أتممت } عمل عشر حجج { فمن عندك } فإتمامه من عندك . ومعناه : فهو من عندك ms1670 ~~لا من عندي ، يعني : لا ألزمكه ولا أحتمه عليك ، ولكنك إن فعلته فهو منك ~~تفضل وتبرع ، وإلا فلا عليك { وما أريد أن أشق عليك } بإلزام أتم الأجلين ~~وإيجابه . فإن قلت : ما حقيقة قولهم : شققت عليه ، وشق عليه الأمر ؟ قلت : ~~حقيقته أن الأمر إذا تعاظمك فكأنه شق عليك ظنك باثنين ، تقول تارة : أطيقه ~~، وتارة : لا أطيقه . أو وعده المساهلة والمسامحة من نفسه ، وأنه لا يشق ~~عليه فيما استأجره له من رعي غنمه ، ولا يفعل نحو ما يفعل المعاسرون من ~~المسترعين ، من المناقشة في مراعاة الأوقات ، والمداقة في استيفاء الأعمال ~~، وتكليف الرعاة أشغالا خارجة عن حد الشرط ، وهكذا كان الأنبياء عليهم ~~السلام آخذين بالأسمح في معاملات الناس . ومنه الحديث : # ( 813 ) ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شريكي ، فكان خير شريك لا ~~يداري ولا يشاري ولا يماري ) وقوله : { ستجدنى إن شاء الله من الصالحين } ~~يدل على ذلك ، يريد بالصلاح : حسن المعاملة ووطأة الخلق ولين الجانب . ~~ويجوز أن يريد الصلاح على العموم . ويدخل تحته حسن المعاملة ، والمراد ~~باشتراط مشيئة الله بما وعد من الصلاح : الاتكال على توفيقه فيه ومعونته ، ~~لا أنه يستعمل الصلاح إن شاء الله ، وإن شاء استعمل خلافه { ذالك } مبتدأ ، ~~و { بينى وبينك } خبره ، وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب ، يريد . ذلك ~~الذي قلته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم بيننا جميعا ، لا نخرج كلانا ~~عنه ، لا أنا عما شرطت علي ولا أنت عما شرطت على نفسك . ثم قال : أي أجل من ~~الأجلين قضيت : أطولهما الذي هو العشر ، أو أقصرهما الذي هو الثمان { فلا ~~عدوان على } أي لا يعتدي علي في طلب الزيادة عليه . فإن قلت : تصور العدوان ~~إنما هو في أحد الأجلين الذي هو الأقصر وهو المطالبة بتتمة العشر ، فما ~~معنى تعليق العدوان بهما جميعا ؟ قلت : PageV03P409 معناه كما أني إن طولبت ~~بالزيادة على العشر كان عدوانا لا شك فيه ، فكذلك إن طولبت بالزيادة على ~~الثمان . أراد بذلك تقرير أمر الخيار ، وأنه ثابت مستقر ، وأن الأجلين على ~~السواء : إما هذا وإما ms1671 هذا من غير تفاوت بينهما في القضاء وأما التتمة ~~فموكولة إلى رأيي : إن شئت أتيت بها ، وإلا لم أجبر عليها . وقيل : معناه ~~فلا أكون متعديا ، وهو في نفي العدوان عن نفسه ، كقولك : لا إثم علي ، ولا ~~تبعة علي . وفي قراءة ابن مسعود : أي الأجلين ما قضيت . وقرىء : ( أيما ) ~~بسكون الياء ، كقوله : # % تنظرت نصرا والسماكين أيهما % % علي من الغيث استهلت مواطره % # وعن ابن قطيب : عدوان ، بالكسر . فإن قلت : فإن قلت : ما الفرق بين موقعي ~~( ما ) المزيدة في القراءتين ؟ قلت : وقعت في المستفيضة مؤكدة لإبهام ، أي ~~: زائدة في شياعها : وفي الشاذة تأكيدا للقضاء ، كأنه قال : أي الأجلين ~~صممت على قضائه وجردت عزيمتي له . الوكيل : الذي وكل إليه الأمر ، ولما ~~استعمل في موضع الشاهد والمهيمن والمقيت ، عدي بعلى لذلك . روي أن شعيبا ~~كانت عنده عصى الأنبياء فقال لموسى بالليل : ادخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك ~~العصي . فأخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ، ولم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى ~~وقعت إلى شعيب ، فمسها وكان مكفوفا ، فضن بها فقال : غيرها ، فما وقع في ~~يده إلا هي سبع مرات ، فعلم أن له شأنا . وقيل : أخذها جبريل بعد موت آدم ~~فكانت معه حتى لقي بها موسى ليلا . وقيل : أودعها شعيبا ملك في صورة رجل ، ~~فأمر بنته أن تأتيه بعصا ، فأتته بها فردها سبع مرات فلم يقع في يدها غيرها ~~، فدفعها إليه ثم ندم لأنها وديعة ، فتبعه فاختصما فيها ، ورضيا أن يحكم ~~بينهما أول طالع ، فأتاهما الملك فقال : ألقياها فمن رفعها فهي له ، ~~فعالجها الشيخ فلم يطقها ؛ ورفعها موسى . وعن الحسن : ما كانت إلا عصا من ~~الشجر اعترضها اعتراضا . وعن الكلبي : الشجرة التي منها نودي شجرة العوسج ، ~~ومنها كانت عصاه . ولما أصبح قال له شعيب : إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ ~~على يمينك ، فإن الكلأ وإن كان بها أكثر ، إلا أن فيها تنينا أخشاه عليك ~~وعلى الغنم ، فأخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على عنها ، فمشى على أثرها ~~فإذا عشب وريف لم ير مثله ، فنام فإذا بالتنين ms1672 قد أقبل ، فحاربته العصا حتى ~~قتلته وعادت إلى جنب موسى دامية ، فلما أبصرها دامية والتنين مقتولا أرتاح ~~لذلك ، PageV03P410 ولما رجع إلى شعيب مس الغنم ، فوجدها ملأى البطون غزيرة ~~اللبن ، فأخبره موسى ففرح وعلم أن لموسى والعصا شأنا ، وقال له : إني وهبت ~~لك من نتاج غنمي هذا العام كل أدرع ودرعاء ، فأوحى إليه في المنام : أن ~~أضرب بعصاك مستقي الغنم ، ففعل ؛ ثم سقى فما أخطأت واحدة إلا وضعت أدرع ~~ودرعاء ، فوفى له بشرطه . # ! 7 < { فلما قضى موسى الا جل وسار بأهله ءانس من جانب الطور نارا قال ~~لاهله امكثوا إنىءانست نارا لعلىءاتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم ~~تصطلون * فلمآ أتاها نودى من شاطىء الوادى الأيمن فى البقعة المباركة من ~~الشجرة أن ياموسى إنى أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز ~~كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الا منين * اسلك ~~يدك فى جيبك تخرج بيضآء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك ~~برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين } > 7 ! # ( 814 ) < < # | القصص : ( 29 ) فلما قضى موسى . . . . . # > > سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأجلين قضى موسى ؟ فقال : ( ~~أبعدهما PageV03P411 وأبطأهما ) وروي أنه قال : # ( 815 ) ( قضى أوفاهما ، وتزوج صغراهما ) وهذا خلاف الرواية التي سبقت . ~~الجذوة باللغات الثلاث . وقرىء بهن جميعا : العود الغليظ ، كانت في رأسه ~~نار أو لم تكن ، قال كثير : # % باتت حواطب ليلى يلتمسن لها % % جزل الجذى غير خوار ولا دعر % # وقال : # % وألقى على قبس من النار جذوة % % شديدا عليه حرها والتهابها % # { من } الأولى والثانية لابتداء الغاية ، أي : أتاه النداء من شاطىء ~~الوادي من قبل الشجرة . و { من الشجرة } بدل من قوله : من شاطىء الوادي ، ~~بدل الاشتمال ؛ لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطىء ، كقوله تعالى : { ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم } ( الزخرف : 33 ) وقرىء : { البقعة } ~~بالضم والفتح . و { الرهب } بفتحتين ، وضمتين ، وفتح وسكون ، وضم وسكون : ~~وهو الخوف . فإن قلت : ما معنى قوله : { واضمم إليك جناحك من الرهب ms1673 } ؟ قلت ~~: فيه معنيان ، أحدهما : أن موسى عليه السلام لما قلب الله العصا حية : فزع ~~واضطرب ، فاتقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء ، فقيل له : إن إتقاءك ~~بيدك فيه غضاضة عند الأعداء . فإذا ألقيتها فكما تنقلب حية ، فأدخل يدك تحت ~~عضدك مكان اتقائك بها ، ثم أخرجها بيضاء ليحصل الأمران : اجتناب ما هو ~~غضاضة عليك ، وإظهار معجزة أخرى . والمراد بالجناح : اليد ؛ لأن يدي ~~الإنسان بمنزلة جناحي الطائر . وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضد يده اليسرى ، ~~فقد ضم جناحه إليه . والثاني : أن يراد بضم جناحه إليه : تجلده وضبطه نفسه ~~. وتشدده عند انقلاب العصا حية PageV03P412 حتى لا يضطرب ولا يرهب ، ~~استعارة من فعل الطائر ؛ لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما . وإلا فجناحاه ~~مضمومتان إليه مشمران . ومنه ما يحكى عن عمر بن عبد العزيز أن كاتبا له كان ~~يكتب بين يديه ، فانفلتت منه فلتة ريح ، فخجل وانكسر ، فقام وضرب بقلمه ~~الأرض ، فقال له عمر : خذ قلمك ، واضمم إليك جناحك ، وليفرخ روعك ، فإني ما ~~سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي . ومعنى قوله : ( من الرهب ) من أجل ~~الرهب ، أي : إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك : جعل الرهب ~~الذي كان يصيبه سببا وعلة فيما أمر به من ضم جناحه إليه . ومعنى : { واضمم ~~إليك جناحك } ، وقوله : { اسلك يدك فى جيبك } على أحد التفسيرين : واحد . ~~ولكن خولف بين العبارتين ، وإنما كرر المعنى الواحد لاختلاف الغرضين ، وذلك ~~أن الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء وفي الثاني : إخفاء الرهب . فإن قلت قد ~~جعل الجناح وهو اليد في أحد الموضعين مضموما وفي الآخر مضموما إليه ، وذلك ~~قوله : { واضمم إليك جناحك } وقوله : { واضمم يدك إلى جناحك } ( طه : 22 ) ~~فما التوفيق بينهما ؟ قلت : المراد بالجناح المضموم . هو اليد اليمنى ، ~~وبالمضموم إليه : اليد اليسرى وكل واحدة من يمنى اليدين ويسراهما : جناح . ~~ومن بدع التفاسير : أن الرهب : الكم ، بلغة حمير وأنهم يقولون : أعطني مما ~~في رهبك ، وليت شعري كيف صحته في اللغة ؟ وهل سمع من الأثبات الثقات الذين ~~ترتضي عربيتهم ؟ ثم ليت ms1674 شعري كيف موقعه في الآية ؟ وكيف تطبيقه المفصل ~~كسائر كلمات التنزيل ؟ على أن موسى عليه السلام ما كان علية ليلة المناجاة ~~إلا زرمانقة من صوف لا كمي لها { فذانك } قرىء مخففا ومشددا ، فالمخفف مثنى ~~ذاك . والمشدد مثنى ذلك ، { برهان } حجتان بينتان نيرتان . فإن قلت : لم ~~سميت الحجة برهانا ؟ قلت : لبياضها وإنارتها من قولهم للمرأة البيضاء . ~~برهرهة ، بتكرير العين واللام معا . والدليل على زيادة النون قولهم : أبره ~~الرجل ، إذا جاء بالبرهان . ونظيره تسميتهم إياها سلطان من السليط وهو ~~الزيت ، لإنارتها . # ! 7 < { قال رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون * وأخى هرون هو أفصح ~~منى لسانا فأرسله معى ردءا يصدقنى إنى أخاف أن يكذبون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 33 ) قال رب إني . . . . . # > > يقال : ردأته : أعنته . والردء : اسم ما يعان به ، فعل بمعنى مفعول ~~كما أن الدفء PageV03P413 اسم لما يدفأ به . قال سلامة بن جندل : # % وردئي كل أبيض مشرفي % % شحيذ الحد عضب ذي فلول % # وقرىء : ( ردا ) على التخفيف ، كما قرىء ( الخب ) { ردءا يصدقنى } بالرفع ~~والجزم صفة وجواب ، ونحو { وليا * يرثنى } سواء . فإن قلت : تصديق أخيه ما ~~الفائدة فيه ؟ قلت : ليس الغرض بتصديقه أن يقول له : صدقت ، أو يقول للناس ~~: صدق موسى ، وإنما هو أن يلخص بلسانه الحق ، ويبسط القول فيه ، ويجادل به ~~الكفار ، كما يفعل الرجل المنطيق ذو العارضة ، فذلك جار مجرى التصديق ~~المفيد ، كما يصدق القول بالبرهان . ألا ترى إلى قوله : { وأخى * هرون هو ~~أفصح * منى لسانا فأرسله معى } ، وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لذلك ، لا ~~لقوله : صدقت ، فإن سحبان وباقلا يستويان فيه ، أو يصل جناح كلامه بالبيان ~~، حتى يصدقه الذي يخاف تكذيبه ، فأسند التصديق إلى هرون ، لأنه السبب فيه ~~إسنادا مجازيا . ومعنى الإسناد المجازي : أن التصديق حقيقة في المصدق ، ~~فإسناده إليه حقيقة وليس في السبب تصديق ، ولكن استعير له الإسناد لأنه ~~لابس التصديق بالتسبب كما لابسه الفاعل بالمباشرة . والدليل على هذا الوجه ~~قوله : { إنى أخاف أن يكذبون } وقراءة من قرأ : ( ردءا يصدقوني ) . وفيها ~~تقوية للقراءة بجزم يصدقني . # ! 7 < { قال سنشد عضدك بأخيك ms1675 ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما ~~بأاياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 35 ) قال سنشد عضدك . . . . . # > > العضد : قوام اليد ، وبشدتها تشتد . قال طرفة : # % أبني لبيني لستمو بيد % % إلا يدا ليست لها عضد % # ويقال في دعاء الخير : شد الله عضدك . وفي ضده ؛ فت الله في عضدك . ومعنى ~~{ سنشد عضدك بأخيك } سنقويك به ونعينك ، فأما أن يكون ذلك لأن اليد تشتد ~~بشدة العضد . والجملة تقوى بشدة اليد على مزاولة الأمور . وإما لأن الرجل ~~شبة باليد في PageV03P414 اشتدادها بالشتداد العضد ، فجعل كأنه يد مشتدة ~~بعضد شديدة { سلطانا } غلبة وتسلطا . أو حجة واضحة { بأاياتنآ } متعلق بنحو ~~ما تعلق به في تسع آيات ، أي اذهبا بآياتنا . أو بنجعل لكما سلطانا ، أي : ~~نسلطكما بآياتنا . أو بلا يصلون ، أي : تمتنعون منهم بآياتنا . أو هو بيان ~~للغالبون لا صلة ، لامتناع تقدم الصلة على الموصول . ولو تأخر : لم يكن إلا ~~صله له . ويجوز أن يكون قسما جوابه : لا يصلون ، مقدما عليه . أو من لغو ~~القسم . # ! 7 < { فلما جآءهم موسى بأاياتنا بينات قالوا ما هاذآ إلا سحر مفترى وما ~~سمعنا بهاذا فىءابآئنا الا ولين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # > > {سحر مفترى } سحر تعمله أنت ثم تفتريه على الله . أو سحر ظاهر ~~افتراؤه . أو موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر وليس بمعجزة من عند الله { ~~وإذا رأيت } حال منصوبة عن هذا ، أي : كائنا في زمانهم وأيامهم ، يريد : ما ~~حدثنا بكونه فيهم ، ولا يخلو من أن يكونوا كاذبين في ذلك ، وقد سمعوا ~~وعلموا بنحوه . أو يريدوا أنهم لم يسمعوا بمثله في فظاعته . أو ما كان ~~الكهان يخبرون بظهور موسى ومجيئه بما جاء به . وهذا دليل على أنهم حجوا ~~وبهتوا ، وما وجدوا ما يدفعون به ما جاءهم من الآيات إلا قولهم هذا سحر ~~وبدعة لم يسمعوا بمثلها . # ! 7 < { وقال موسى ربى أعلم بمن جآء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة ~~الدار إنه لا يفلح الظالمون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 37 ) وقال موسى ربي . . . . . # > > يقول : { ربى أعلم } منكم بحال من أهله الله للفلاح الأعظم ms1676 ، حيث ~~جعله نبيا وبعثه بالهدى ، ووعده حسن العقبى : يعني نفسه ، ولو كان كما ~~تزعمون كاذبا ساحرا مفتريا لما أهله لذلك ، لأنه غني حكيم لا يرسل الكاذبين ~~، ولا ينبىء الساحرين ، ولا يفلح عنده الظالمون . و { عاقبة الدار } هي ~~العاقبة المحمودة . والدليل عليه قوله تعالى : { أولئك لهم عقبى الدار * ~~جنات عدن } وقوله : { وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } ( الرعد : 42 ) ~~والمراد بالدار : الدنيا ، وعاقبتها وعقباها : أن يختم للعبد بالرحمة ~~والرضوان وتلقي الملائكة بالبشرى عند الموت . فإن قلت : العاقبة المحمودة ~~والمذمومة كلتاهما يصح أن تسمى عاقبة الدار ؛ لأن الدنيا إما أن تكون ~~خاتمتها بخير أو بشر ، فلم اختصت خاتمتها بالخير بهذه التسمية دون خاتمتها ~~بالشر ؟ قلت : قد وضع الله سبحانه الدنيا مجازا إلى الآخرة وأراد بعباده أن ~~لا يعملوا فيها إلا الخير ، وما خلقهم إلا لأجله ليتلقوا خاتمة الخير ~~وعاقبة الصدق ، ومن عمل فيها خلاف ما وضعها الله فقد حرف ؛ فإذا عاقبتها ~~الأصلية هي PageV03P415 عاقبة الخير . وأما عاقبة السوء فلا اعتداد بها ؛ ~~لأنها من نتائج تحريف الفجار . وقرأ ابن كثير : ( قال موسى ) بغير واو ، ~~على ما في مصاحف أهل مكة ، وهي قراءة حسنة ؛ لأن الموضع موضع سؤال وبحث عما ~~أجابهم به موسى عليه السلام عند تسميتهم مثل تلك الآيات الباهرة : سحرا ~~امفترى . ووجه الأخرى : أنهم قالوا ذلك . وقال موسى عليه PageV03P416 ~~السلام هذا ، ليوازن الناظر بين القول والمقول ، ويتبصر فساد أحدهما وصحة ~~الآخر : # % وبضدها تتبين الأشياء ; # وقرىء : ( تكون ) ، بالياء والتاء . # ! 7 < { وقال فرعون ياأيها الملأ ما علمت لكم من إلاه غيرى فأوقد لى ~~ياهامان على الطين فاجعل لى صرحا لعلى أطلع إلى إلاه موسى وإنى لأظنه من ~~الكاذبين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 38 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > روى أنه لما أمر ببناء الصرح ، جمع هامان العمال حتى اجتمع خمسون ألف ~~بناء سوى الأتباع والأجراء ، وأمر بطبخ الآجر والجص ونجر الخشب وضرب ~~المسامير ، فشيدوه حتى بلغ ما لم يبلغه بنيان أحد من الخلق ، فكان الباني ~~لا يقدر أن يقف على رأسه يبني ، فبعث الله تعالى جبريل عليه السلام عند ms1677 ~~غروب الشمس ، فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع : وقعت قطعة على عسكر فرعون ~~فقتلت ألف ألف رجل ، ووقعت قطعة في البحر وقطعة في المغرب ، ولم يبق أحد من ~~عماله إلا قد هلك . ويروى في هذه القصة : أن فرعون ارتقى فوقه فرمى بنشابة ~~نحو السماء ، فأراد الله أن يفتنهم فردت إليه وهي ملطوخة بالدم ؛ فقال : قد ~~قتلت إلاه موسى ، فعندها بعث الله جبريل عليه السلام لهدمه ، والله أعلم ~~بصحته . قصد بنفي علمه بإله غيره : نفي وجوده ، معناه : { ما لكم من إلاه * ~~غيرى } ( الأعراف : 59 ) كما قال الله تعالى : { قل أتنبئون الله بما لا ~~يعلم فى * السماوات * ولا فى الارض } ( يونس : 18 ) معناه بما ليس فيهن ، ~~وذلك لأن العلم تابع للمعلوم لا يتعلق به إلا على ما هو عليه ، فإذا كان ~~الشيء معدوما لم يتعلق به موجود ، فمن ثمة كان انتفاء العلم بوجوده لا ~~انتفاء وجوده . وعبر عن انتفاء وجوده بانتفاء العلم PageV03P417 بوجوده . ~~ويجوز أن يكون على ظاهره ، وأن إلاها غيره غير معلوم عنده ، ولكنه مظنون ~~بدليل قوله : { وإنى لاظنه من الكاذبين } ، وإذا ظن موسى عليه السلام كاذبا ~~في إثباته إلها غيره ولم يعلمه كاذبا ، فقد ظن أن في الوجود إلها غيره ، ~~ولو لم يكن المخذول ظانا ظنا كاليقين ، بل عالما بصحة قول موسى عليه السلام ~~لقول موسى له : { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب * السماوات والارض * بصائر ~~} ( الإسراء : 102 ) لما تكلف ذلك البنيان العظيم ، ولما تعب في بنائه ما ~~تعب ، لعله يطلع بزعمه إلى إله موسى عليه السلام ، وإن كان جاهلا مفرط ~~الجهل به وبصفاته ، حيث حسب أنه في مكان كما كان هو في مكان ، وأنه يطلع ~~إليه كما كان يطلع إليه إذا قعد في عليته ، وأنه ملك السماء كما أنه ملك ~~الأرض . ولا ترى بينة أثبت شهادة على إفراط جهله وغباوته وجهل ملئه ~~وغباوتهم : من أنهم راموا نيل أسباب السموات بصرح يبنونه ، وليت شعري ؛ ~~أكان يلبس على أهل بلاده ويضحك من عقولهم ، حيث صادفهم أغبى الناس وأخلاهم ~~من الفطن وأشبههم ms1678 بالبهائم بذلك ؟ أم كان في نفسه بتلك الصفة ؟ وإن صح ما ~~حكى من رجوع النشابة إليه ملطوخة بالدم ، فتهكم به بالفعل ، كما جاء التهكم ~~بالقول في غير موضع من كتاب الله بنظرائه من الكفرة . ويجوز أن يفسر الظن ~~على القول الأول باليقين ، كقوله : # % فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ; PageV03P418 # ويكون بناء الصرح مناقضة لما ادعاه من العلم واليقين ، وقد خفيت على قومه ~~لغباوتهم وبلههم . أولم تخف عليهم ، ولكن كلا كان يخاف على نفسه سوطه ، ~~وسيفه ، وإنما قال : { فأوقد لى ياهامان على الطين } ولم يقل : اطبخ لي ~~الآجر واتخذه ، لأنه أول من عمل الآجر ، فهو يعلمه الصنعة ، ولأن هذه ~~العبارة أحسن طابقا لفصاحة القرآن وعلو طبقته وأشبه بكلام الجبابرة . وأمر ~~هامان وهو وزيره ورديفه بالإيقاد على الطين منادى باسمه بيا في وسط الكلام ~~. دليل التعظيم والتجبر . وعن عمر رضي الله عنه أنه حين سافر إلى الشام ~~ورأى القصور المشيدة بالآجر فقال : ما علمت أن أحدا بنى بالآجر غير فرعون . ~~والطلوع والإطلاع : الصعود . يقال : طلع الجبل وأطلع : بمعنى . # ! 7 < { واستكبر هو وجنوده فى الا رض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا ~~يرجعون * فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } ~~> 7 ! # < < # | القصص : ( 39 ) واستكبر هو وجنوده . . . . . # > > الاستكبار بالحق : إنما هو لله تعالى ، وهو المتكبر على الحقيقة ، أي ~~: المتبالغ في كبرياء الشأن . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكى ~~عن ربه : # ( 816 ) ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته ~~في النار ) . وكل مستكبر سواه فاستكباره بغير الحق { يرجعون } بالضم والفتح ~~{ فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم } من الكلام الفخم الذي دل به على عظمة ~~شأنه وكبرياء سلطانه . شبههم استحقارا لهم واستقلالا لعددهم ، وإن كانوا ~~الكثر الكثير والجم الغفير ، بحصيات أخذهن آخذ في كفه فطرحهن في البحر . ~~ونحو ذلك قوله : { وجعلنا فيها رواسى شامخات } ( المرسلات : 27 ) ، { وحملت ~~الارض والجبال فدكتا دكة PageV03P419 واحدة } ( الحاقة : 14 ) ، { وما ~~قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه } ( الزمر : 67 ) وما ms1679 هي إلا تصويرات وتمثيلات لاقتداره ، وأن كل ~~مقدور وإن عظم وجل ، فهو مستصغر إلى جنب قدرته . # ! 7 < { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * ~~وأتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 41 - 42 ) وجعلناهم أئمة يدعون . . . . . # > > فإن قلت : ما معنى قوله : { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار } ؟ قلت : ~~معناه : ودعوناهم أئمة عاة إلى النار ، وقلنا : إنهم أئمة دعاة إلى النار ، ~~كما يدعي خلفاء الحق أئمة دعاة إلى الجنة . وهو من قولك : جعله بخيلا ~~وفاسقا ، إذا دعاه وقال : إنه بخيل وفاسق . ويقول أهل اللغة في تفسير فسقه ~~وبخله : جعله بخيلا وفاسقا . ومنه قوله تعالى : { وجعلوا الملئكة الذين هم ~~عباد الرحمان إناثا } ( الزخرف : 19 ) ومعنى دعوتهم إلى النار : دعوتهم إلى ~~موجباتها من الكفر والمعاصي { ويوم القيامة لا ينصرون } كما ينصر الأئمة ~~الدعاة إلى الجنة . ويجوز : خذلناهم حتى كانوا أئمة الكفر . ومعنى الخذلان ~~: منع الألطاف ، وإنما يمنعها من علم أنها لا تنفع فيه ، وهو المصمم على ~~الكفر الذي لا تغني عنه الآيات والنذر ، ومجراه مجرى الكناية ؛ لأن منع ~~الألطاف يردف التصميم ، والغرض بذكره : التصميم نفسه ، فكأنه قيل : صمموا ~~على الكفر حتى كانوا أئمة فيه دعاة إليه وإلى سوء عاقبته . فإن قلت : فأي ~~فائدة في ترك المردوف إلى الرادفة ؟ قلت : ذكر الرادفة يدل على وجود ~~المردوف فيعلم وجود المردوف مع الدليل الشاهد بوجوده ، فيكون أقوى لإثباته ~~من ذكره . ألا نرى أنك تقول : لولا أنه مصمم على الكفر مقطوع أمره مثبوت ~~حكمه لما منعت منه الألطاف ، فبذكر منع الألطاف يحصل العلم بوجود التصميم ~~على الكفر وزيادة ، وهو قيام الحجة على وجوده . وينصر هذا الوجه قوله : { ~~ويوم القيامة لا ينصرون } كأنه قيل : وخذلناهم في الدنيا وهم يوم القيامة ~~مخذولون ، كما قال : { وأتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة } أي طردا وإبعادا عن ~~الرحمة PageV03P420 { ويوم القيامة هم من المقبوحين } أي من المطرودين ~~المبعدين . # ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الا ولى بصآئر ~~للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون } > 7 ! # < < # | القصص ms1680 : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > {بصائر } نصب على الحال . والبصيرة : نور القلب الذي يستبصر به ، كما ~~أن البصر نور العين الذي تبصر به ، يريد : آتيناه التوراة أنوارا للقلوب ، ~~لأنها كانت عمياء لا تستبصر ولا تعرف حقا من باطل . وإرشادا ؛ لأنهم كانوا ~~يخبطون في ضلال { ورحمة } لأنهم لو عملوا بها وصلوا إلى نيل الرحمة { لعلهم ~~يتذكرون } إرادة أن يتذكروا ، شهبت الإرادة بالترجي فاستعير لها . ويجوز أن ~~يراد به ترجي موسى عليه السلام لتذكرهم ، كقوله تعالى : { لعله يتذكر } ( ~~طه : 44 ) . # ! 7 < { وما كنت بجانب الغربى إذ قضينآ إلى موسى الا مر وما كنت من ~~الشاهدين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 44 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > {الغربى } المكان الواقع في شق الغرب ، وهو المكان الذي وقع فيه ~~ميقات موسى عليه السلام من الطور وكتب الله له في الألواح . والأمر المقضي ~~إلى موسى عليه السلام : الوحي الذي أوحى إليه ؛ والخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : وما كنت حاضرا المكان الذي أوحينا فيه إلى موسى عليه ~~السلام ، ولا كنت { من } جملة { الشاهدين } للوحي إليه ، أو على الوحي إليه ~~؛ وهم نقباؤه الذين اختارهم للميقات ، حتى تقف من جهة المشاهدة على ما جرى ~~من أمر موسى عليه السلام في ميقاته . وكتبة التوراة له في الألواح ، وغير ~~ذلك . # ! 7 < { ولكنآ أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا فى أهل ~~مدين تتلو عليهم ءاياتنا ولكنا كنا مرسلين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 45 ) ولكنا أنشأنا قرونا . . . . . # > > فإن قلت : كيف يتصل قوله : { ولكنا أنشأنا قرونا } بهذا الكلام ؟ ومن ~~أي وجه يكون استدراكا له ؟ قلت : اتصاله به وكونه استدراكا له ، من حيث أن ~~معناه : ولكنا أنشأنا بعد عهد الوحي إلى عهدك قرونا كثيرة { فتطاول } على ~~آخرهم : وهو القرن الذي أنت فيهم { العمر } أي أمد انقطاع الوحي واندرست ~~العلوم ، فوجب إرسالك إليهم ، فأرسلناك وكسيناك العلم بقصص الأنبياء وقصة ~~موسى عليهم السلام ، كأنه قال : وما كنت شاهدا لموسى وما جرى عليه ، ولكنا ~~أوحينا إليك . فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ؛ PageV03P421 ودل به ~~على المسبب على عادة الله ms1681 عز وجل في اختصاراته ؛ فإذا هذا الاستدراك شبيه ~~الاستدراكين بعده { وما كنت ثاويا } أي مقيما { فى أهل مدين } وهم شعيب ~~والمؤمنون به { تتلو عليهم ءاياتنا } تقرؤها عليهم تعلما منهم ، يريد : ~~الآيات التي فيها قصة شعيب وقومه ، ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها وعلمناكها . # ! 7 < { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولاكن رحمة من ربك لتنذر قوما مآ ~~أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > {إذ نادينا } يريد مناداة موسى عليه السلام ليلة المناجاة وتكليمه ، ~~و { لكن } علمناك { رحمة } وقرىء : ( رحمة ) ، بالرفع : أي هي رحمة { ما ~~ءاتاهم } من نذير في زمان الفترة بينك وبين عيسى وهي خمسمائة وخمسون سنة ، ~~ونحوه قوله : { لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم } ( يس : 6 ) . # ! 7 < { ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت ~~إلينا رسولا فنتبع ءاياتك ونكون من المؤمنين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . # > > {لولا } الأولى امتناعية وجوابها محذوف ، والثاني تحضيضية ، وإحدى ~~الفاءين للعطف ، والأخرى جواب لولا ، لكونها في حكم الأمر ، من قبل أن ~~الأمر باعث على الفعل ، والباعث والمحضض من واد واحد . والمعنى : ولولا ~~أنهم قائلون إذا عوقبوا بما قدموا من الشرك والمعاصي : هلا أرسلت إلينا ~~رسولا ، محتجين علينا بذلك : لما أرسلنا إليهم ، يعني : أن إرسال الرسول ~~إليها إنما هو ليلزموا الحجة ولا يلزموها ، كقوله : { لئلا يكون للناس على ~~الله حجة بعد الرسل } ( النساء : 165 ) ، { أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا ~~نذير } ( المائدة : 19 ) ، { لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك } . فإن ~~قلت : كيف PageV03P422 استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة هي السبب في ~~الإرسال لا القول ، لدخول حرف الامتناع عليها دونه ؟ قلت : القول هو ~~المقصود بأن يكون سببا لإرسال الرسل ، ولكن العقوبة لما كانت هي السبب ~~للقول وكان وجوده بوجودها ، جعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال بواسطة القول ، ~~فأدخلت عليها لولا ، وجيء بالقول معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى السببية ~~، ويؤول معناه إلى قولك : ولولا قولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة لما أرسلنا ، ~~ولكن اختيرت هذه الطريقة لنكتة : وهي أنهم ms1682 لو لم يعاقبوا مثلا على كفرهم ~~وقد عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقين : لم يقولوا : { لولا أرسلت ~~إلينا رسولا } وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير لا التأسف على ما ~~فاتهم من الإيمان بخالقهم . وفي هذا من الشهادة القوية على استحكام كفرهم ~~ورسخوه فيهم ما لا يخفى ، كقوله تعالى : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ~~( الأنعام : 28 ) . ولما كانت أكثر الأعمال تزاول بالأيدي : جعل كل عمل ~~معبرا عنه باجتراح الأيدي وتقدم الأيدي وإن كان من أعمال القلوب ، وهذا من ~~الاتساع في الكلام وتصيير الأقل تابعا للأكثر وتغليب الأكثر على الأقل . # ! 7 < { فلما جآءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتى مثل مآ أوتى موسى أولم ~~يكفروا بمآ أوتى موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون } > ~~7 ! # < < # | القصص : ( 48 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > { فلما جاءهم الحق } وهو الرسول المصدق بالكتاب المعجز مع سائر ~~المعجزات PageV03P423 وقطعت معاذيرهم وسد طريق احتجاجهم { قالوا لولا أوتى ~~مثل ما أوتى موسى } من الكتاب المنزل جملة واحدة ، ومن قلب العصا حية وفلق ~~البحر وغيرهما من الآيات ؛ فجاءوا بالاقتراحات المبنية على التعنت والعناد ~~، كما قالوا : لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ، وما أشبه ذلك { أو لم * ~~يكفروا } يعني أبناء جنسهم ومن مذهبهم مذهبهم وعنادهم عنادهم ، وهم الكفرة ~~في زمن موسى عليه السلام { بما أوتى موسى } وعن الحسن رحمه الله : قد كان ~~العرب أصل في أيام موسى عليه السلام ، فمعناه على هذا : أو لم يكفر آباؤهم ~~{ قالوا } في موسى وهرون { سحران تظاهرا } أي تعاونا . وقرىء : ( إظهارا ) ~~على الإدغام . وسحران . بمعنى : ذوا سحر . أو جعلوهما سحرين مبالغة في ~~وصفهما بالسحر . أو أرادوا نوعان من السحر { بكل } بكل واحد منهما . فإن ~~قلت : بم علقت قوله من قبل في هذا التفسير ؟ قلت : بأو لم يكفروا ، ولي أن ~~أعلقه بأوتي ، فينقلب المعنى إلى أن أهل مكة الذين قالوا هذه المقالة كما ~~كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فقد كفروا بموسى عليه السلام ~~وبالتوراة ، وقالوا في موسى ms1683 ومحمد عليهما الصلاة والسلام : ساحران تظاهرا . ~~أو في الكتابين : سحران تظاهرا ؛ وذلك حين بعثوا الرهط إلى رؤساء اليهود ~~بالمدينة يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم ، فأخبرهم أنه نعته وصفته ، ~~وأنه في كتابهم ، فرجع الرهط إلى قريش فأخبروهم بقول اليهود ، فقالوا عند ~~ذلك : ساحران تظاهرا . # ! 7 < { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين ~~} > 7 ! # < < # | القصص : ( 49 ) قل فأتوا بكتاب . . . . . # > > {هو أهدى منهما } مما أنزل على موسى عليه السلام ومما أنزل علي . هذا ~~الشرط من نحو ما ذكرت أنه شرط المدل بالأمر المتحقق لصحته ؛ لأن امتناع ~~الإتيان بكتاب أهدى من الكتابين أمر معلوم متحقق لا مجال فيه للشك . ويجوز ~~أن يقصد بحرف الشك : التهكم بهم . # ! 7 < { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم ومن أضل ممن اتبع ~~هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدى القوم الظالمين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 50 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > فإن قلت : ما الفرق بين فعل الاستجابة في الآية ، وبينه في قوله : # % فلم يستجبه عند ذاك مجيب ; # حيث عدى بغير اللام ؟ قلت : هذا الفعل يتعدى إلى الدعاء بنفسه وإلى ~~الداعي PageV03P424 باللام ، ويحذف الدعاء إذا عدي إلى الداعي في الغالب ، ~~فيقال ؛ استجاب الله دعاءه أو استجابة له ، ولا يكاد يقال : استجاب له ~~دعاءه . وأما البيت فمعناه : فلم يستجب دعاءه ، على حذف المضاف . فإن قلت : ~~فالاستجابة تقتضي دعاء ولا دعاء ههنا . قلت : قوله فأتوا بكتاب أمر ~~بالإتيان والأمر بعث على الفعل ودعاء إليه ، فكأنه قال : فإن لم يستجيبوا ~~دعاءك إلى الإتيان بالكتاب إلا هدى ، فاعلم أنهم قد ألزموا ولم تبق لهم حجة ~~إلا اتباع الهوى ، ثم قال : { ومن أضل ممن } لا يتبع في دينه إلا { هواه ~~بغير هدى من الله } أي مطبوعا على قلبه ممنوع الألطاف { إن الله لا يهدى } ~~أي لا يلطف بالقوم الثابتين على الظلم الذين اللاطف بهم عابث . وقوله بغير ~~هدى في موضع الحال ، يعني مخذولا مخلى بينه وبين هواه . # ! 7 < { ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون } > 7 ! # < < # | القصص ms1684 : ( 51 ) ولقد وصلنا لهم . . . . . # > > قرىء : { وصلنا } بالتشديد والتخفيف . والمعنى : أن القرآن أتاهم ~~متتابعا متواصلا ، وعدا ووعيدا ، وقصصا وعبرا ، ومواعظ ونصائح : إرادة أن ~~يتذكروا فيفلحوا . أو نزل عليهم نزولا متصلا بعضه في أثر بعض . كقوله : { ~~وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين } ( الشعراء : 5 ) # ! 7 < { الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 52 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > نزلت في مؤمني أهل الكتاب وعن رفاعة بن قرظة : نزلت في عشرة أنا ~~أحدهم . وقيل : في أربعين من مسلمي أهل الإنجيل : اثنان وثلاثون جاؤوا مع ~~جعفر من أرض الحبشة ، وثمانية من الشام ، والضمير في { من قبله } للقرآن . # ! 7 < { وإذا يتلى عليهم قالوا ءامنا به إنه الحق من ربنآ إنا كنا من ~~قبله مسلمين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 53 ) وإذا يتلى عليهم . . . . . # > > فإن قلت : أي فرق بين الاستئنافين إنه وإنا ؟ قلت : الأول تعليل ~~للإيمان به ، لأن كونه حقا من الله حقيق بأن يؤمن به . والثاني : بيان ~~لقوله : { به إنه } لأنه يحتمل أن يكون إيمانا قريب العهد وبعيده ، فأخبروا ~~أن إيمانهم به متقادم ؛ لأن آباءهم القدماء قرؤوا في الكتب الأول ذكره ~~وأبناءهم من بعدهم { من قبله } من قبل وجوده ونزوله { مسلمين } كائنين على ~~دين الإسلام ؛ لأن الإسلام صفة كل موحد مصدق للوحي . # ! 7 < { أولائك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما ~~رزقناهم ينفقون } > 7 @QB@ < # | القصص : ( 54 ) أولئك يؤتون أجرهم . . . . . # > > # {بما صبروا } بصبرهم على الإيمان بالتوراة والإيمان بالقرآن . أو بصبرهم ~~على PageV03P425 الإيمان بالقرآن قبل نزوله وبعد نزوله . أو بصبرهم على أذى ~~المشركين وأهل الكتاب . ونحوه { يؤتكم كفلين من رحمته } ( الحديد : 28 ) ، ~~{ بالحسنة السيئة } بالطاعة المعصية المتقدمة . أو بالحلم الأذى . # ! 7 < { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ~~سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 55 ) وإذا سمعوا اللغو . . . . . # > > { سلام عليكم } توديع ومتاركة . وعن الحسن رضي الله عنه : كلمة حلم ~~من المؤمنين { لا نبتغى الجاهلين } لا نريد مخالطتهم وصحبتهم فإن قلت : من ~~خاطبوا بقولهم { ولكم أعمالكم } ؟ قلت : اللاغين الذين ms1685 دل عليهم قوله : { ~~وإذا سمعوا اللغو } . # ! 7 < { إنك لا تهدى من أحببت ولاكن الله يهدى من يشآء وهو أعلم ~~بالمهتدين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 56 ) إنك لا تهدي . . . . . # > > {لا تهدى من أحببت } لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت أن يدخل ~~فيه من قومك وغيرهم ، لأنك عبد لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره { ولاكن ~~الله } يدخل في الإسلام { من يشآء } وهو الذي علم أنه غير مطبوع على قلبه ، ~~وأن الألطاف تنفع فيه ، فيقرن به ألطافه حتى تدعوه إلى القبول { وهو أعلم ~~بالمهتدين } بالقابلين من الذين لا يقبلون . قال الزجاج : أجمع المسلمون ~~أنها نزلت في أبي طالب ، وذلك أن أبا طالب قال عند موته : # ( 817 ) يا معشر بني هاشم ، أطيعوا محمدا وصدقوه تفلحوا وترشدوا ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : يا عمر : تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك ~~؟ قال : فما تريد يا ابن أخي ؟ قال : PageV03P426 أريد منك كلمة واحدة فإنك ~~في آخر يوم من أيام الدنيا : أن تقول لا إله إلا الله ، أشهد لك بها عند ~~الله . قال : يا ابن أخي ، قد علمت إنك لصادق ، ولكني أكره أن يقال : خرع ~~عند الموت ، ولولا أن تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة ومسبة بعدي ، لقلتها ، ~~ولأقررت بها عينك عند الفراق ، لما أرى من شدة وجدك ونصيحتك ، ولكني سوف ~~أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف . # ! 7 < { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ أولم نمكن لهم حرما ~~ءامنا يجبى إليه ثمرات كل شىء رزقا من لدنا ولاكن أكثرهم لا يعلمون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 57 ) وقالوا إن نتبع . . . . . # > > قالت قريش ، وقيل : إن القائل الحرث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف : ~~نحن نعلم أنك على الحق ، ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب بذلك وإنما ~~نحن أكلة رأس ، أي : قليلون أن يتخطفونا من أرضنا ، فألقمهم الله الحجر . ~~بأنه مكن لهم في الحرم الذي آمنه بحرمة البيت وآمن قطانه بحرمته ، وكانت ~~العرب في الجاهلية حولهم يتغاورون ويتناحرون ، وهم آمنون في حرمهم لا ~~يخافون ، وبحرمة ms1686 البيت قارون بواد غير ذي زرع ، والثمرات والأرزاق تجبى ~~إليهم من كل أوب ، فإذا خولهم الله ما خولهم من الأمن والرزق بحرمة البيت ~~وحدها وهم كفرة عبدة أصنام فكيف يستقيم أن يعرضهم للتخوف والتخطف ، ويسلبهم ~~الأمن إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة الإسلام وإسناد الأمن إلى أهل الحرم ~~حقيقة ، وإلى الحرم مجاز { يجبى إليه } تجلب وتجمع . قرىء : بالياء والتاء ~~. وقرىء : ( تجني ) ، بالنون ، من الجني . وتعديته بإلى كقوله : يجني إلي ~~فيه ، ويجني إلى الخافة . وثمرات : بضمتين وبضمة وسكون . ومعنى الكلية : ~~الكثرة كقوله : { وأوتيت من كل شىء } ( النمل : 23 ) { ولاكن أكثرهم لا ~~يعلمون } متعلق بقوله { من لدنا } أي قليل منهم يقرون بأن ذلك رزق من عند ~~الله ، وأكثرهم جهلة لا يعلمون ذلك ولا يفطنون له ولو علموا أنه من عند ~~الله لعلموا أن الخوف والأمن من عنده . ولما خافوا التخطف إذا آمنوا به ~~وخلعوا أنداده . فإن قلت : بم انتصب رزقا ؟ قلت : إن جعلته مصدرا جاز أن ~~ينتصب بمعنى ما قبله ؛ لأن معنى { يجبى إليه ثمرات كل شىء } ويرزق ثمرات كل ~~شيء : واحد ، وأن يكون مفعولا له . وإن جعلته بمعنى : مرزوق ، كان حالا من ~~الثمرات PageV03P427 لتخصصها بالإضافة ، كما تنتصب عن النكرة المتخصصة ~~بالصفة . # ! 7 < { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم ~~إلا قليلا وكنا نحن الوارثين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 58 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > هذا تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم من إنعام ~~الله عليهم بالرقود في ظلال الأمن وخفض العيش ، فغمطوا النعمة وقابلوها ~~بالأشر والبطر ، فدمرهم الله وخرب ديارهم . وانتصبت { معيشتها } إما بحذف ~~الجار وإيصال الفعل ، كقوله تعالى : واختار موسى قومه } وإما على الظرف ~~بنفسها ، كقولك : زيد ظني مقيم . أو بتقدير حذف الزمان المضاف ، أصله : ~~بطرت أيام معيشتها ، كخفوق النجم ، ومقدم الحاج : وإما بتضمين { * } وإما ~~على الظرف بنفسها ، كقولك : زيد ظني مقيم . أو بتقدير حذف الزمان المضاف ، ~~أصله : بطرت أيام معيشتها ، كخفوق النجم ، ومقدم الحاج : وإما بتضمين { ~~بطرت } معنى : كفرت وغمطت . وقيل : البطر سوء ms1687 احتمال الغنى : وهو أن لا ~~يحفظ حق الله فيه { إلا قليلا } من السكنى . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ~~لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق يوما أو ساعة ويحتمل أن شؤم معاصي ~~المهلكين بقي أثره في ديارهم ، فكل من سكنها من أعقابهم لم يبق فيها إلا ~~قليلا { وكنا نحن الوارثين } لتلك المساكن من ساكنيها ، أي : تركناها على ~~حال لا يسكنها أحد ، أو خربناها وسويناها بالأرض . # % تتخلف الآثار عن أصحابها % % حينا ويدركها الفناء فتتبع % # ! 7 < { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث فى أمها رسولا يتلو عليهم ~~ءاياتنا وما كنا مهلكى القرى إلا وأهلها ظالمون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 59 ) وما كان ربك . . . . . # > > وما كانت عادة ربك أن يهلك القرى في كل وقت { حتى يبعث فى } القرية ~~التي هي أمها ، أي : أصلها وقصبتها التي هي أعمالها وتوابعها { رسولا } ~~لإلزام الحجة وقطع المعذرة ، مع علمه أنهم لا يؤمنون ؛ أو وما كان في حكم ~~الله وسابق قضائه أن يهلك القرى في الأرض حتى يبعث في أمر القرى يعني مكة ~~رسولا وهو محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء . وقرىء : ( أمها ) بضم ~~الهمزة وكسرها لا تباع الجر ، وهذا بيان لعدله وتقدسه PageV03P428 عن الظلم ~~، حيث أخبر بأنه لا يهلكهم إلا إذا استحقوا الهلاك بظلمهم ، ولا يهلكهم مع ~~كونهم ظالمين إلا بعد تأكيد الحجة والإلزام ببعثة الرسل ، ولا يجعل علمه ~~بأحوالهم حجة عليهم ، ونزه ذاته أن يهلكهم وهم غير ظالمين ، كما قال تعالى ~~: { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } ( هود : 117 ) فنص في ~~قوله : { بظلم } أنه لو أهلكهم وهم مصلحون لكان ذلك ظلما منه ، وأن حاله في ~~غناه وحكمته منافية للظلم ، دل على ذلك بحرف النفي مع لامه ، كما قال الله ~~تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) . # ! 7 < { ومآ أوتيتم من شىء فمتاع الحيواة الدنيا وزينتها وما عند الله ~~خير وأبقى أفلا تعقلون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 60 ) وما أوتيتم من . . . . . # > > وأي شيء أصبتموه من أسباب الدنيا فما هو إلا تمتع وزينة أياما قلائل ~~، وهي مدة ms1688 الحياة المتقضية { وما عند الله } وهو ثوابه { خير } في نفسه من ~~ذلك { وأبقى } لأن بقاءه دائم سرمد وقرىء : ( يعقلون ) بالياء ، وهو أبلغ ~~في الموعظة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله خلق الدنيا وجعل أهلها ~~ثلاثة أصناف : المؤمن ، والمنافق ، والكافر ؛ فالمؤمن يتزود ، والمنافق ~~يتزين ، والكافر يتمتع . # ! 7 < { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحيواة الدنيا ~~ثم هو يوم القيامة من المحضرين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 61 ) أفمن وعدناه وعدا . . . . . # > > هذه الآية تقرير وإيضاح للتي قبلها . والوعد الحسن : الثواب ؛ لأنه ~~منافع دائمة على وجه التعظيم والاستحقاق ، وأي شيء أحسن منها ، ولذلك سمى ~~الله الجنة بالحسنى . و { لاقيه } كقوله تعالى : { ولقاهم نضرة وسرورا } ، ~~وعكسه { فسوف يلقون غيا } ( مريم : 59 ) { من المحضرين } من الذين أحضروا ~~النار . ونحوه : { لكنت من المحضرين } ( الصافات : 57 ) ، { فكذبوه فإنهم ~~لمحضرون } ( الصافات : 127 ) قيل : نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي جهل . وقيل : في علي وحمزة وأبي جهل . وقيل : في عمار بن ياسر والوليد ~~بن المغيرة . فإن قلت : فسر لي الفاءين وثم ، وأخبرني عن مواقعها . قلت : ~~قد ذكر في الآية التي قبلها متاع الحياة الدنيا وما عند الله وتفاوتهما ، ~~ثم عقبه بقوله : PageV03P429 { أفمن وعدناه } على معنى : أبعد هذا التفاوت ~~الظاهر يسوي بين أبناء الآخرة وأبناء الدنيا ، فهذا معنى الفاء الأولى ~~وبيان موقعها . وأما الثانية فللتسبيب : لأن لقاء الموعود مسبب عن الوعد ~~الذي هو الضمان في الخير . وأما ( ثم ) فلتراخي حال الإحضار عن حال التمتيع ~~، لا لتراخي وقته عن وقته . وقرىء : ( ثم هو ) بسكون الهاء ، كما قيل عضد ~~في عضد . تشبيها للمنفصل بالمتصل ، وسكون الهاء في : فهو : وهو ، ولهو : ~~أحسن ؛ لأن الحرف الواحد لا ينطق به وحده فهو كالمتصل . # ! 7 < { ويوم يناديهم فيقول أين شركآئى الذين كنتم تزعمون } > 7 @QB@ < # | القصص : ( 62 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > # {شركائى } مبني على زعمهم ، وفيه تهكم ، فإن قلت : زعم يطلب مفعولين ، ~~كقوله : # % . . . . ولم أزعمك عن ذاك معزلا ; # فأين هما ؟ قلت : محذوفان ، تقديره : الذين كنتم تزعمونهم شركائي . ويجوز ~~حذف المفعولين في باب ظننت ms1689 ، ولا يصح الاقتصار على أحدهما . # ! 7 < { قال الذين حق عليهم القول ربنا هاؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم كما ~~غوينا تبرأنآ إليك ما كانوا إيانا يعبدون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 63 ) قال الذين حق . . . . . # > > { الذين حق عليهم القول } الشياطين أو أئمة الكفر ورؤوسه . ومعنى حق ~~عليهم القول : وجب عليهم مقتضاه وثبت ، وهو قوله : { لاملان جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين } ( هود : 119 ) ، ( السجدة : 13 ) و { هؤلاء } مبتدأ ، و { ~~الذين أغوينا } صفته ، والراجع إلى الموصول محذوف ، و { أغويناهم } الخبر ، ~~والكاف صفة مصدر محذوف ، تقديره : أغويناهم ، فغووا غيا مثل ما غوينا ، ~~يعنون : أنا لم نغو إلا باختيارنا ، لا أن فوقنا مغوين أغرونا بقسر منهم ~~وإلجاء . أو دعونا إلى الغي وسولوه لنا ، فهؤلاء كذلك غووا باختيارهم ؛ لأن ~~إغواءنا لهم لم يكن إلا وسوسة وتسويلا لا قسرا وإلجاء ، فلا فرق إذا بين ~~غينا وغيهم . وإن كان تسويلنا داعيا لهم إلى الكفر ، فقد كان في مقابلته ~~دعاء الله لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم من أدلة العقل ، وما بعث إليهم من ~~الرسل وأنزل عليهم من الكتب المشحونة بالوعد والوعيد والمواعظ والزواجر ، ~~وناهيك بذلك صارفا عن الكفر PageV03P430 وداعيا إلى الإيمان ، وهذا معنى ما ~~حكاه الله عن الشيطان { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان ~~لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا } ( إبراهيم : 22 ) والله ~~تعالى قدم هذا المعنى أول شيء ، حيث قال لإبليس { إن عبادى ليس لك عليهم ~~سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } ( الحجر : 42 ) . { تبرأنا إليك } منهم ~~وما اختاروه من الكفر بأنفسهم ، هوى منهم للباطل ومقتا للحق ، لا بقوة منا ~~على استكراههم ولا سلطان { ما كانوا إيانا يعبدون } إنما كانوا يعبدون ~~أهواءهم ويطيعون شهواتهم . وإخلاء الجملتين من العاطف ، لكونهما مقررتين ~~لمعنى الجملة الأولى . # ! 7 < { وقيل ادعوا شركآءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو ~~أنهم كانوا يهتدون * ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين * فعميت عليهم ~~الا نبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 64 ) وقيل ادعوا شركاءكم . . . . . # > > {لو أنهم كانوا يهتدون } لوجه من وجوه ms1690 الحيل يدفعون به العذاب . أو ~~لو أنهم كانوا مهتدين مؤمنين ، لما رأوه . أو تمنوا لو كانوا مهتدين . أو ~~تحيروا عند رؤيته وسدروا فلا يهتدون طريقا . حكى أولا ما يوبخهم به من ~~اتخاذهم له شركاء ، ثم ما يقوله الشياطين أو أئمتهم عند توبيخهم لأنهم إذا ~~وبخوا بعبادة الآلهة ، اعتذروا بأن الشياطين هم الذي استغووهم وزينوا لهم ~~عبادتها ، ثم ما يشبه الشماتة بهم من استغاثتهم آلهتهم وخذلانهم لهم وعجزهم ~~عن نصرتهم ، ثم ما يبكتون به من الاحتجاج عليهم بإرسال الرسل وإزاحة العلل ~~{ فعميت عليهم الانباء } فصارت الأنباء كالعمى عليهم جميعا لا تهتدي إليهم ~~{ فهم لا يتساءلون } لا يسأل بعضهم بعضا كما يتساءل الناس في المشكلات ، ~~لأنهم يتساوون جميعا في عمى الأنباء عليهم والعجز عن الجواب . وقرىء : ( ~~فعميت ) ، والمراد بالنبأ : الخبر عما أجاب به المرسل إليه رسوله ، ~~وإذاكانت الأنبياء لهول ذلك اليوم يتتعتعون في الجواب عن مثل هذا السؤال ، ~~ويفوضون الأمر إلى علم الله ، وذلك قوله تعالى : { يوم يجمع الله الرسل ~~فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب } ( المائدة : 109 ~~) فما ظنك بالضلال من أممهم . # ! 7 < { فأما من تاب وءامن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 67 ) فأما من تاب . . . . . # > > {فأما من تاب } من المشركين من الشرك ، وجمع بين الإيمان والعمل ~~الصالح PageV03P431 { فعسى أن } يفلح عند الله ، و ( عسى ) من الكرام تحقيق ~~. ويجوز أن يراد : ترجي التائب وطعمه ، وكأنه قال : فليطمع أن يفلح . # ! 7 < { وربك يخلق ما يشآء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى ~~عما يشركون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 68 ) وربك يخلق ما . . . . . # > > الخيرة من التخير ، كالطيرة من التطير : تستعمل بمعنى المصدر هو ~~التخير ، وبمعنى المتخير كقولهم : محمد خيرة الله من خلقه { ما كان لهم ~~الخيرة } بيان لقوله : { ويختار } لأن معناه : ويختار ما يشاء ، ولهذا لم ~~يدخل العاطف . والمعنى : أن الخير لله تعالى في أفعاله ، وهو أعلم بوجوه ~~الحكمة فيها ، ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه . قيل : السبب فيه قول ~~الوليد بن المغيرة : { لولا ms1691 نزل هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } ( ~~الزخرف : 31 ) يعني : لا يبعث الله الرسل باختيار المرسل إليهم . وقيل : ~~معناه ويختار الذي لهم فيه الخيرة ، أي : يختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح ~~، وهو أعلم بمصالحهم من أنفسهم ، من قولهم في الأمرين : ليس فيهما خيرة ~~لمختار . فإن قلت : فأين الراجع من الصلة إلى الموصول إذا جعلت ما موصولة ؟ ~~قلت : أصل الكلام : ما كان لهم فيه الخيرة ، فحذف ( فيه ) كما حذف ، منه في ~~قوله : { إن ذلك لمن عزم الامور } ( الشورى : 43 ) لأنه مفهوم { سبحان الله ~~} أي الله بريء من إشراكهم ومايحملهم عليه من الجراءة على الله واختيارهم ~~عليه ما لا يختار . # ! 7 < { وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * وهو الله لا إلاه إلا هو ~~له الحمد فى الا ولى والا خرة وله الحكم وإليه ترجعون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 69 ) وربك يعلم ما . . . . . # > > {ما تكن صدورهم } من عداوة رسول الله وحسده { وما يعلنون } من ~~مطاعنهم فيه . وقولهم : هلا اختير عليه غيره في النبوة { هو الله } وهو ~~المستأثر بالإلهية المختص بها ، و { لا إلاه إلا هو } تقرير لذلك ، كقولك : ~~الكعبة القبلة ، لا قبلة إلا هي . فإن قلت : الحمد في الدنيا ظاهر فما ~~الحمد في الآخرة ؟ قلت : هو قولهم : { الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن } ( ~~فاطر : 34 ) ، { الحمد لله الذى صدقنا وعده } ( الزمر : 74 ) { وقيل الحمد ~~لله رب العالمين } ( الزمر : 75 ) والتحميد هناك على وجه اللذة لا الكلفة . ~~وفي الحديث : # ( 818 ) ( يلهمون التسبيح والتقديس ) { وله الحكم } القضاء بين عباده . # PageV03P432 ! 7 < { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا إلى يوم ~~القيامة من إلاه غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون * قل أرءيتم إن جعل ~~الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إلاه غير الله يأتيكم بليل ~~تسكنون فيه أفلا تبصرون * ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 71 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > {أرءيتم } وقرىء : ( أريتم ) : بحذف الهمزة ، وليس بحذف قياسي . ~~ومعناه : أخبروني من يقدر على هذا ؟ والسرمد ms1692 : الدائم المتصل ، من السرد ~~وهو المتابعة . ومنه قولهم في الأشهر الحرم : ثلاثة سرد ، وواحد فرد ، ~~والميم مزيدة . ووزنه فعمل . ونظيره . دلامص ، من الدلاص . فإن قلت : هلا ~~قيل : بنهار تتصرفون فيه ، كما قيل : { بليل تسكنون فيه } ؟ قلت ذكر الضياء ~~وهو ضوء الشمس : لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة ، ليس التصرف في المعاش ~~وحده ، والظلام ليس بتلك المنزلة ، ومن ثمة قرن بالضياء { أفلا تسمعون } ~~لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده ، وقرن بالليل ~~{ أفلا تبصرون } لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره . وأنت من السكون ~~ونحوه { ومن رحمته } زاوج بين الليل والنهار لأغراض ثلاثة : لتسكنوا في ~~أحدهما وهو الليل ، ولتبتغوا من فضل الله في الآخر وهو النهار ولإرادة ~~شكركم . # ! 7 < { ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 74 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > وقد سلكت بهذه الآية طريقة اللف في تكرير التوبيخ باتخاذ الشركاء : ~~إيذان بأن لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك به ، كما لا شيء أدخل في ~~مرضاته من توحيده . اللهم فكما أدخلتنا في أهل توحيدك ، فأدخلنا في الناجين ~~من وعيدك . # ! 7 < { ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 75 ) ونزعنا من كل . . . . . # > > {ونزعنا } وأخرجنا { من كل أمة شهيدا } وهو نبيهم : لأن أنبياء الأمم ~~شهداء عليهم ، يشهدون بما كانوا عليه { فقلنا } للأمة { هاتوا برهانكم } ~~فيما كنتم عليه من الشرك ومخالفة الرسول { فعلموا } حينئذ { أن الحق لله } ~~ولرسوله ، لا لهم ولشياطينهم { وضل PageV03P433 عنهم } وغاب عنهم غيبة ~~الشيء الضائع { ما كانوا يفترون } من الكذب والباطل . # ! 7 < { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وءاتيناه من الكنوز مآ إن ~~مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب ~~الفرحين * وابتغ فيمآ ءاتاك الله الدار الا خرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ~~وأحسن كمآ أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الا رض إن الله لا يحب ~~المفسدين ms1693 } > 7 ! # < < # | القصص : ( 76 - 77 ) إن قارون كان . . . . . # > > { قارون } اسم أعجمي مثل هرون ، ولم ينصرف للعجمة والتعريف ، ولو كان ~~فاعولا من قرن لانصرف . وقيل : معنى كونه من قومه أنه آمن به . وقيل : كان ~~إسرائيليا ابن عم موسى : هو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب . ~~وموسى بن عمران بن قاهث . وقيل : كان موسى ابن أخيه ، وكان يسمى المنور ~~لحسن صورته ، وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ، ولكنه نافق كما نافق السامري ~~وقال : إذا كانت النبوة لموسى عليه السلام ، والمذبح والقربان إلى هرون ~~فمالي ؟ وروي : أنه لما جاوز بهم موسى البحر وصارت الرسالة والحبورة لهرون ~~يقرب القربان ويكون رأسا فيهم وكان القربان إلى موسى فجعله موسى إلى أخيه ~~وجد قارون في نفسه وحسدهما ، فقال لموسى : الأمر لكما ولست على شيء ، إلى ~~متى أصبر ؟ قال موسى : هذا صنع الله قال : والله لا أصدق حتى تأتي بآية ، ~~فأمر رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كل واحد بعصاه ، فحزمها وألقاها في القبة ~~التي كان الوحي ينزل عليه فيها ، وكانوا يحرسون عصيهم بالليل ، فأصبحوا ~~وإذا بعصا هرون تهتز ولها ورق أخضر ، وكانت من شجر اللوز ، فقال قارون : ما ~~هو بأعجب مما تصنع من السحر { فبغى عليهم } من البغي وهو الظلم . قيل : ~~ملكه فرعون على بني إسرائيل فظلمهم . وقيل : من البغي وهو الكبر والبذخ : ~~تبذخ عليهم بكثرة ماله وولده . وقيل : زاد عليهم في الثياب شبرا . المفاتح ~~: جمع مفتح بالكسر : وهو ما يفتح به . وقيل هي الخزائن ، وقياس واحدها : ~~مفتح بالفتح . ويقال : ناء به الحمل ، إذا أثقله حتى أماله . والعصبة : ~~الجماعة الكثيرة والعصابة : مثلها . واعصو صبوا : اجتمعوا . وقيل : كانت ~~تحمل مفاتيح خزائنه ستون بغلا ، لكل خزانة مفتاح ، ولا يزيد المفتاح على ~~أصبع . وكانت من جلود . قال أبو رزين : يكفي الكوفة مفتاح ، وقد بولغ في ~~ذكر ذلك بلفظ : الكنوز ، والمفاتح ، والنوء ، والعصبة ، وأولى القوة . وقرأ ~~بدليل بن ميسرة : لينوء بالياء . ووجهه أن يفسر المفاتح بالخزائن ، ويعطيها ~~حكم ما أضيفت إليه للملابسة والاتصال ، كقولك ذهبت أهل اليمامة . ومحل إذ ~~منصوب ms1694 بتنوء { لا تفرح } كقوله : { ولا تفرحوا بما ءاتاكم } ( الحديد : 23 ~~) وقول القائل : PageV03P434 # % ولست بمفراح إذا الدهر سرني % % وذلك أنه لا يفرح بالدنيا إلا من رضي ~~بها واطمأن . وأما من قلبه إلى الآخرة ويعلم أنه مفارق ما فيه عن قريب ، لم ~~تحدثه نفسه بالفرح . وما أحسن ما قال القائل : # % أشد الغم عندي في سرور % % تيقن عنه صاحبه انتقالا % # { وابتغ فيما ءاتاك الله } من الغنى والثروة { الدار الاخرة } بأن تفعل ~~فيه أفعال الخير من أصناف الواجب والمندوب إليه ، وتجعله زادك إلى الآخرة { ~~ولا تنس نصيبك } وهو أن تأخذ منه ما يكفيك ويصلحك { وأحسن } إلى عباد الله ~~{ كما أحسن الله إليك } أوأحسن بشكرك وطاعتك لله كما أحسن إليك . والفساد ~~في الأرض : ما كان عليه من الظلم والبغي . وقيل إن القائل موسى عليه السلام ~~. وقرىء : ( واتبع ) . # ! 7 < { قال إنمآ أوتيته على علم عندى أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله ~~من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } > 7 ~~! # < < # | القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # > > {على علم } أي على استحقاق واستيجاب لما في من العلم الذي فضلت به ~~الناس ، وذلك أنه كان أعلم بني إسرائيل بالتوراة . وقيل : هو علم الكيمياء ~~. عن سعيد بن المسيب : كان موسى عليه السلام يعلم علم الكيمياء ، فأفاد ~~يوشع بن نون ثلثه ، وكالب بن يوفنا ثلثه ، وقارون ثلثه ، فخدعهما قارون حتى ~~أضاف علمهما إلى علمه فكان يأخذ الرصاص والنحاس فيجعلهما ذهبا . وقيل : علم ~~الله موسى علم الكيمياء ، فعلمه موسى أخته ، فعلمته أخته قارون . وقيل : هو ~~بصره بأنواع التجارة والدهقنة وسائر المكاسب . وقيل : { عندى } معناه : في ~~ظني ، كا تقول الأمر عندي كذا ، كأنه قال : إنما أوتيته على علم ، كقوله ~~تعالى : { ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم } ( الزمر : 49 ~~) ثم زاد { عندى } أي هو في ظني ورأيي هكذا . يجوز أن يكون إثباتا لعلمه ~~بأن الله قد أهلك من القرون قبله من هو أقوى منه وأغنى ، لأنه قد قرأه في ~~التوراة ، وأخبر به ms1695 موسى ، وسمعه من حفاظ التواريخ والأيام كأنه قيل : { أو ~~لم * يعلم } في جملة ما عنده من العلم هذا ، حتى لا يغتر بكثرة ماله وقوته ~~. ويجوز أن يكون نفيا لعلمه بذلك PageV03P435 ؛ لأنه لما قال : أوتيته على ~~علم عندي ، فتنفج بالعلم وتعظم به . قيل : أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعاه ~~ورأى نفسه به مستوجبة لكل نعمة ، ولم يعلم هذا العلم النافع حتى يقي به ~~نفسه مصارع الهالكين { وأكثر جمعا } للمال ، أو أكثر جماعة وعددا . فإن قلت ~~: ما وجه اتصال قوله : { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } بما قبله ؟ قلت : ~~لما ذكر قارون من أهلك من قبله من القرون الذي كانوا أقوى منه وأغنى ، قال ~~على سبيل التهديد له : والله مطلع على ذنوب المجرمين ، لا يحتاج إلى سؤالهم ~~عنها واستعلامهم . وهو قادر على أن يعاقبهم عليها ، كقوله تعالى : { والله ~~خبير بما تعملون } ( آل عمران : 153 ) وغيرها ، { والله بما تعملون عليم } ~~( البقرة : 283 ) ، ( المؤمنون : 51 ) ، ( النور : 28 ) وما أشبه ذلك . # ! 7 < { فخرج على قومه فى زينته قال الذين يريدون الحيواة الدنيا ياليت ~~لنا مثل مآ أوتى قارون إنه لذو حظ عظيم } > 7 ! # < < # | القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . # > > {فى زينته } قال الحسن : في الحمرة والصفرة . وقيل : خرج على بغلة ~~شهباء عليها الأرجوان وعليها سرج من ذهب ، ومعه أربعة آلاف على زيه . وقيل ~~: عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر ، وعن يمينه ثلثمائة غلام ، وعن يساره ~~ثلثمائة جارية ، بيض عليهن الحلي والديباج . وقيل : في تسعين ألفا عليهم ~~المعصفرات ، وهو أول يوم رؤي فيه المعصفر : كان المتمنون قوما مسلمين وإنما ~~تمنوه على سبيل الرغبة في اليسار والاستغناء كما هو عادة البشر . وعن قتادة ~~: تمنوه ليتقربوا به إلى الله وينفقوه في سبل الخير . وقيل : كانوا قوما ~~كفارا . الغابط : هو الذي يتمنى مثل نعمة صاحبه من غير أن تزول عنه . ~~والحاسد : هو الذي يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له دونه فمن الغبطة قوله تعالى ~~: { الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون } ومن الحسد قوله : { ولا تتمنوا ~~ما فضل الله به بعضكم على ms1696 بعض } ( النساء : 32 ) وقيل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 819 ) هل يضر الغبط ؟ فقال : ( لا إلا كما يضر العضاه PageV03P436 ~~الخبط ) والحظ : الجد ، وهو البخت والدولة : وصفوه بأنه رجل مجدود مبخوت ، ~~يقال : فلان ذو حظ ، وحظيظ ، ومحظوظ ، وما الدنيا إلا أحاظ وجدود . # ! 7 < { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل صالحا ~~ولا يلقاهآ إلا الصابرون * فخسفنا به وبداره الا رض فما كان له من فئة ~~ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 80 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > ويلك : أصله الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ~~ترك ما لا يرتضى ، كما استعمل : لا أبا لك . وأصله الدعاء على الرجل ~~بالأقراف في الحث على الفعل . والراجع في { ولا يلقاها } للكلمة التي تكلم ~~بها العلماء . أو للثواب ، لأنه في معنى المثوبة أو الجنة ، أو للسيرة ~~والطريقة ، وهي الإيمان والعمل الصالح { الصابرون } على الطاعات وعن ~~الشهوات وعلى ما قسم الله من القليل عن الكثير . كان قارون يؤذي نبي الله ~~موسى عليه السلام كل وقت ، وهو يداريه للقرابة التي بينهما ، حتى نزلت ~~الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على دينار ، وعن كل ألف درهم على درهم فحسبه ~~فاستكثره فشحت به نفسه ، فجمع بني إسرائيل وقال : إن موسى أرادكم على كل ~~شيء ، وهو يريد أن يأخذ أموالكم ، فقالوا : أنت كبيرنا وسيدنا ، فمر بما ~~شئت ، قال : نبرطل فلانة البغي حتى ترميه بنفسها فيرفضه بنو إسرائيل ، فجعل ~~لها ألف دينار . وقيل : طستا من ذهب . وقيل : طستا من ذهب مملوءة ذهبا . ~~وقيل : حكمها فلما كان يوم عيد قام موسى فقال : يا بني إسرائيل ، من سرق ~~قطعناه ، ومن افترى جلدناه ، ومن زنى وهو غير محصن جلدناه ، وإن أحصن ~~رجمناه ، فقال قارون : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قال : فإن بني ~~إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة ، فأحضرت ، فناشدها موسى بالذي فلق البحر ، ~~وأنزل التوراة أن تصدق ، فتداركها الله فقالت : كذبوا ، بل جعل لي قارون ~~جعلا PageV03P437 على أن أقذفك لنفسي ، فخر موسى ms1697 ساجدا يبكي وقال : يا رب ، ~~إن كنت رسولك فاغضب لي . فأوحى إليه : أن مر الأرض بما شئت ، فإنها مطيعة ~~لك . فقال : يا بني إسرائيل ، إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ~~، فمن كان معه فليلزم مكانه ، ومن كان معي فليعتزل ، فاعتزلوا جميعا غير ~~رجلين ثم قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى الركب ، ثم قال : خذيهم ، ~~فأخذتهم إلى الأوساط ، ثم قال : خذيهم ، فأخذتهم إلى الأعناق ، وقارون ~~وأصحابه يتضرعون إلى موسى عليه السلام ويناشدونه بالله والرحم ، وموسى لا ~~يلتفت إليهم لشدة غضبه ، ثم قال : خذيهم ، فانطبقت عليهم . وأوحى الله إلى ~~موسى : ما أفظك : استغاثوا بك مرارا فلم ترحمهم ، أما وعزتي لو إياي دعوا ~~مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا ، فأصبحت بنو إسرائيل يتناجون بينهم : إنما ~~دعا موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه ، فدعا الله حتى خسف بداره وأمواله ~~{ من المنتصرين } من المنتقمين من موسى عليه السلام ، أو من الممتنعين من ~~عذاب الله . يقال : نصره من عدوه فانتصر ، أي : منعه منه فامتنع . # ! 7 < { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالا مس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق ~~لمن يشآء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح ~~الكافرون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 82 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . . # > > قد يذكر الأمس ولا يراد به اليوم الذي قبل يومك ، ولكن الوقت ~~المستقرب على طرق الاستعارة { مكانه } منزلته من الدنيا { * وي } مفصولة عن ~~كأن ، وهي كلمة تنبه على الخطأ وتندم . ومعناه : أن القوم قد تنبهوا على ~~خطئهم في تمنيهم وقولهم : { الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون } وتندموا ~~ثم قالوا : { كأنه * لا يفلح الكافرون } أي : ما أشبه الحال بأن الكافرين ~~لا ينالون الفلاح ، وهو مذهب الخليل وسيبويه . قال : # % وي كأن من يكن له نشب يح % بب ومن يفتقر يعش عيش ضر % # وحكى الفراء أن أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : وي كأنه وراء ~~البيت . وعند الكوفيين أن ( ويك ) بمعنى : ويلك ، وأن المعنى ألم تعلم أنه ~~لا يفلح الكافرون . ويجوز أن تكون الكاف كاف الخطاب مضمومة إلى ms1698 وي ، كقوله ~~: PageV03P438 # % . . . ويك عنتر أقدم ; # وأنه بمعنى لأنه ، واللام لبيان المقول لأجله هذا القول ، أو لأنه لا ~~يفلح الكافرون كان ذلك ، وهو الخسف بقارون ، ومن الناس من يقف على { * وي } ~~ويبتدىء { كالقصر كأنه } ومنهم من يقف على ( ويك ) . وقرأ الأعمش ( لولا من ~~الله علينا ) . وقرىء : { لخسف بنا } وفيه ضمير الله . ولا نخسف بنا ، ~~كقولك : انقطع به . ولتخسف بنا . # ! 7 < { تلك الدار الا خرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الا رض ولا ~~فسادا والعاقبة للمتقين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # > > {تلك } تعظيم لها وتفخيم لشأنها ، يعني : تلك التي سمعت بذكرها وبلغك ~~وصفها . لم يعلق الموعد بترك العلو والفساد ، ولكن بترك إرادتهما وميل ~~القلوب إليهما ، كما قال : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } ( هود : 113 ) ~~فعلق الوعيد بالركون . وعن علي رضي الله عنه : إن الرجل ليعجبه أن يكون ~~شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه ، فيدخل تحتها . وعن الفضيل أنه قرأها ثم ~~قال : ذهبت الأماني ههنا . وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يرددها حتى قبض . ~~ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون ، والفساد لقارون ، متعلقا بقوله : { إن ~~فرعون علا فى الارض } ، { ولا تبغ الفساد فى الارض } ويقول : من لم يكن مثل ~~فرعون وقارون فله تلك الدار الآخرة ، ولا PageV03P439 يتدبر قوله : { ~~والعاقبة للمتقين } كما تدبره علي والفضيل وعمر . # ! 7 < { من جآء بالحسنة فله خير منها ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين ~~عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 84 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > معناه : فلا يجزون ، فوضع { الذين عملوا السيئات } موضع الضمير ؛ لأن ~~في إسناد عمل السيئة إليهم مكررا . فضل تهجين لحالهم ، وزيادة تبغيض للسيئة ~~إلى قلوب السامعين { إلا ما كانوا يعملون } إلا مثل ما كانوا يعملون ، وهذا ~~من فضله العظيم وكرمه الواسع أن لا يجزي السيئة إلا بمثلها ، ويجزي الحسنة ~~بعشر أمثالها وبسبعمائة ، وهو معنى قوله : { فله خير منها } . # ! 7 < { إن الذى فرض عليك القرءان لرآدك إلى معاد قل ربى أعلم من جآء ~~بالهدى ومن هو فى ضلال مبين } > 7 ! # < < # | القصص ms1699 : ( 85 ) إن الذي فرض . . . . . # > > { فرض عليك القرءان } أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه ، ~~يعني : أن الذي حملك صعوبة هذا التكليف لمثيبك عليها ثوابا لا يحيط به ~~الوصف . و { لرادك } بعد الموت { إلى معاد } أي معاد ليس لغيرك من البشر ~~وتنكير المعاد لذلك : وقيل . المراد به مكة : ووجهه أن يراد رده إليها يوم ~~الفتح : ووجه تنكيره أنها كانت في ذلك اليوم معادا له شأن ، ومرجعا له ~~اعتداد ؛ لغلبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ، وقهره لأهلها ، ~~ولظهور عز الإسلام وأهله وذل الشرك وحزبه . والسورة مكية ، فكأن الله وعده ~~وهو بمكة في أذى وغلبة من أهلها : أنه يهاجر به منها ، ويعيده إليها ظاهرا ~~ظافرا . وقيل : نزلت عليه حين بلغ الجحفة في مهاجره . وقد اشتاق إلى مولده ~~ومولد آبائه وحرم إبراهيم ، فنزل جبريل فقال له : أتشتاق إلى مكة ؟ قال : ~~نعم ، فأوحاها إليه . فإن قلت : كيف اتصل قوله تعالى : { قل ربى أعلم } بما ~~قبله ؟ قلت : لما وعد رسوله الرد إلى معاد ، قال : قل للمشركين : { ربى ~~أعلم من جاء بالهدى } يعني نفسه وما يستحقه من الثواب في معاده { ومن هو فى ~~ضلال مبين } يعنيهم وما يستحقونه من العقاب في معادهم . # ! 7 < { وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ~~ظهيرا للكافرين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 86 ) وما كنت ترجو . . . . . # > > فإن قلت : قوله : { إلا رحمة من ربك } ما وجه الاستثناء فيه ؟ قلت : ~~هذا كلام PageV03P440 محمول على المعنى ، كأنه قيل : وما ألقى عليك الكتاب ~~إلا رحمه من ربك . ويجوز أن يكون إلا بمعنى لكن للاستدراك ، أي : ولكن ~~لرحمة من ربك ألقي إليك . # ! 7 < { ولا يصدنك عن ءايات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا ~~تكونن من المشركين } > 7 ! # < < # | القصص : ( 87 ) ولا يصدنك عن . . . . . # > > وقرىء : ( يصدنك ) ، من أصده بمعنى صده ، وهي في لغة كلب . وقال : # % أناس أصدوا الناس بالسيف عنهمو % % صدود السواقي عن أنوف الحوائم % # { بعد إذ أنزلت إليك } بعد وقت إنزاله وإذا تضاف إليه أسماء الزمان ، ~~كقولك : حينئذ وليلتئذ ويومئذ ms1700 وما أشبه ذلك . والنهي عن مظاهرة الكافرين ~~ونحو ذلك من باب التهييج الذي سيق ذكره . # ! 7 < { ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه ~~له الحكم وإليه ترجعون } > 7 ! # < < # | القصص : ( 88 ) ولا تدع مع . . . . . # > > {إلا وجهه } إلا إياه . والوجه يعبر به عن الذات . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 820 ) ( من قرأ طسم القصص كان له الأجر بعدد من صدق موسى وكذب به ، ولم ~~يبق ملك في السموات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا أن كل شيء ~~هالك إلا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون ) . PageV03P441 # < # > 1 ( سورة العنكبوت ) 1 < # > # مكية وآياتها تسع وستون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون * ~~ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } > 7 ~~! # < < # | العنكبوت : ( 1 ) الم # > > الحسبان لا يصح تعليقه بمعاني المفردات ، ولكن بمضامين الجمل . ألا ~~ترى أنك لو قلت : حسبت زيدا وظننت الفرس : لم يكن شيئا حتى تقول : حسبت ~~زيدا عالما ؛ وظننت الفرس جوادا ، لأن قولك : زيد عالم ، أو الفرس جواد : ~~كلام دال على مضمون ، فأردت الإخبار عن ذلك المضمون ثابتا عندك على وجه ~~الظن لا اليقين ، فلم تجد بدا في العبارة عن ثباته عندك على ذلك الوجه ، من ~~ذكر شطري الجملة مدخلا عليهما فعل الحسبان ، حتى يتم لك غرضك . فإن قلت : ~~فأين الكلام الدال على المضمون الذي يقتضيه الحسبان في الآية ؟ قلت : هو في ~~قوله : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم } وذلك أن تقديره : ~~أحسبوا تركهم غير مفتونين ، لقولهم : آمنا ، فالترك أول مفعولي حسب ؛ ~~ولقولهم : آمنا ، هو الخبر . وأما ( غير مفتونين ) فتتمة الترك ، لأنه من ~~الترك الذي هو بمعنى التصيير ، كقوله : # % فتركته جزر السباع ينشنه ; # ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان ، تقدر أن تقول : تركهم غير مفتونين ، ~~لقولهم : آمنا ، على تقدير : حاصل ومستقر ، قبل اللام . فإن قلت : { أن ~~يقولوا } هو علة تركهم غير مفتونين ، فكيف يصح أن ms1701 يقع خبر مبتدأ ؟ قلت : ~~كما تقول خروجه لمخافة الشر ، وضربه للتأديب ، وقد كان التأديب والمخافة في ~~قولك : خرجت مخافة الشر ، وضربته تأديبا : PageV03P442 تعليلين . وتقول ~~أيضا : حسبت خروجه لمخافة الشر ، وظننت ضربه للتأديب ، فتجعلهما مفعولين ~~كما جعلتهما مبتدأ وخبرا . والفتنة : الامتحان بشدائد التكليف : من مفارقة ~~الأوطان ، ومجاهدة الأعداء ، وسائر الطاعات الشاقة ، وهجر الشهوات والملاذ ~~، وبالفقر ؛ والقحط ، وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ، وبمصابرة الكفار ~~على أذاهم وكيدهم وضرارهم . والمعنى : أحسب الذين أجروا كلمة الشهادة على ~~ألسنتهم وأظهروا القول بالإيمان : أنهم يتركون بذلك غير ممتحنين ، بل ~~يمحنهم الله بضروب المحن ، حتى يبلو صبرهم ، وثبات أقدامهم ، وصحة عقائدهم ~~، ونصوع نياتهم ، ليتميز المخلص من غير المخلص ، والراسخ في الدين من ~~المضطرب ، والمتمكن من العابد على حرف ، كما قال : { لتبلون فى أموالكم ~~وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى ~~كثيرا وإن تصبروا وتتقوا } ( آل عمران : 186 ) وروي أنها نزلت في ناس من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جزعوا من أذى المشركين . وقيل في ~~عمار بن ياسر : وكان يعذب في الله . وقيل : في ناس أسلموا بمكة ، فكتب ~~إليهم المهاجرون : لا يقبل منكم إسلامكم حتى تهاجروا ، فخرجوا فتبعهم ~~المشركون فردوهم ، فلما نزلت كتبوا بها إليهم ؛ فخرجوا فاتبعهم المشركون ~~فقاتلوهم ، فمنهم من قتل ومنهم من نجا . وقيل : في مهجع بن عبد الله مولى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو أول قتيل من المسلمين يوم بدر ، رماه ~~عامر بن الحضرمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 821 ) ( سيد الشهداء مهجع ، وهو أول من يدعي إلى باب الجنة من هذه ~~الأمة ) فجزع عليه أبواه وامرأته { ولقد فتنا } موصول بأحسب أو بلا يفتنون ~~، كقولك : ألا يمتحن فلان وقد امتحن من هو خير منه ، يعني : أن أتباع ~~الأنبياء عليهم السلام قبلهم ، قد أصابهم من الفتن والمحن نحو ما أصابهم . ~~أو ما هو أشد منه فصبروا ، كما قال : { وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير ~~فما وهنوا } الآية ( آل عمران : 146 ) وعن النبي صلى ms1702 الله عليه وسلم : # ( 822 ) ( قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ، ~~وما PageV03P443 يصرفه ذلك عن دينه ؛ ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من ~~لحم وعصب ، ما يصرفه ذلك عن دينه ) { فليعلمن الله } بالامتحان { الذين ~~صدقوا } في الإيمان { وليعلمن الكاذبين } فيه . فإن قلت : كيف وهو عالم ~~بذلك فيما لم يزل ؟ قلت : لم يزل يعلمه معدوما ، ولا يعلمه موجودا إلا إذا ~~وجد ، والمعنى : وليتميزن الصادق منهم من الكاذب . ويجوز أن يكون وعدا ~~ووعيدا ، كأنه قال : وليثيبن الذي صدقوا وليعاقبن الكاذبين . وقرأ علي رضي ~~الله عنه والزهري : وليعلمن ، من الإعلام ، أي : وليعرفنهم الله الناس من ~~هم . أو ليسمنهم بعلامة يعرفون بها من بياض الوجوه وسوادها ، وكحل العيون ~~وزرقتها . # ! 7 < { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا سآء ما يحكمون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . # > > {أن يسبقونا } أي يفوتونا ، يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة ، وهم لم ~~يطمعوا في الفوت ، ولم يحدثوا به نفوسهم ، ولكنهم لغفلتهم وقلة فكرهم في ~~العاقبة وإصرارهم على المعاصي : في صورة من يقدر ذلك ويطمع فيه . ونظيره { ~~وما أنتم بمعجزين فى الارض } ( الأنفال : 59 ) ، { ولا تحسبن الذين * كفروا ~~سبقوا إنهم لا يعجزون } ( العنكبوت : 22 ) . فإن قلت : أين مفعولا ( حسب ) ~~؟ قلت : اشتمال صلة أن على مسند ومسند إليه سد مسد المفعولين ؛ كقوله تعالى ~~: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } ( البقرة : ) ويجوز أن يضمن حسب معنى قدر ~~وأم منقطعة . ومعنى الإضراب فيها : أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول ، ~~لأن ذاك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه ، وهذا يظن أنه لا يجازي بمساويه { ساء ~~ما يحكمون } بئس الذي يحكمونه حكمهم هذا . أو بئس حكما يحكمونه حكمهم هذا ، ~~فحذف المخصوص بالذم . # ! 7 < { من كان يرجو لقآء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم } > 7 ~~! # < < # | العنكبوت : ( 5 ) من كان يرجو . . . . . # > > لقاء الله : مثل للوصول إلى العاقبة ، من تلقي ملك الموت ، والبعث ، ~~والحساب ، والجزاء : مثلت تلك الحال بحال عبد قدم على سيده بعد عهد طويل ، ~~وقد اطلع مولاه PageV03P444 على ما كان ms1703 يأتي ويذر ، فإما أن يلقاه ببشر ~~وترحيب لما رضي من أفعاله ، أو بضد ذلك لما سخطه منها ، فمعنى قوله : { من ~~كان يرجو لقاء الله } : من كان يأمل تلك الحال . وأن يلقى فيها الكرامة من ~~الله والبشر { فإن أجل الله } وهو الموت { لآت } لا محالة ؛ فليبادر العمل ~~الصالح الذي يصدق رجاءه ، ويحقق أمله ، ويكتسب به القربة عند الله والزلفى ~~{ وهو السميع العليم } الذي لا يخفى عليه شيء مما يقوله عباده ومما يفعلونه ~~، فهو حقيق بالتقوى والخشية . وقيل : { يرجو } : يخاف من قول الهذلي في صفة ~~عسال : # % إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها ; # فإن قلت : فإن أجل الله لآت ، كيف وقع جوابا للشرط ؟ قلت : إذا علم أن ~~لقاء الله عنيت به تلك الحال الممثلة والوقت الذي تقع فيه تلك الحال هو ~~الأجل المضروب للموت : فكأنه قال : من كان يرجو لقاء الله فإن لقاء الله ~~لآت ، لأن الأجل واقع فيه اللقاء ، كما تقول : من كان يرجو لقاء الملك فإن ~~يوم الجمعة قريب ، إذا علم أنه يقعد للناس يوم الجمعة . # ! 7 < { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغنى عن العالمين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 6 ) ومن جاهد فإنما . . . . . # > > {ومن جاهد } نفسه في منعها ما تأمر به وحملها على ما تأباه { فإنما ~~يجاهد } لها ، لأن منفعة ذلك راجعة إليها ، وإنما أمر الله عز وجل ونهى ، ~~رحمة لعباده وهو الغني عنهم وعن طاعتهم . # ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم ~~أحسن الذى كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 7 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > إما أن يريد قوما مسلمين صالحين قد أساءوا في بعض أعمالهم وسيئاتهم ~~مغمورة بحسناتهم فهو يكفرها عنهم ، أي يسقط عقابها بثواب الحسنات ويجزيهم ~~أحسن الذي كانوا يعملون ، أي : أحسن جزاء أعمالهم : وإما قوما مشركين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ، فالله عز وجل يكفر سيئاتهم بأن يسقط عقاب ما تقدم لهم من ~~الكفر والمعاصي ويجزيهم أحسن جزاء أعمالهم في الإسلام . # PageV03P445 ! 7 < { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بى ما ~~ليس لك به علم فلا تطعهمآ إلى مرجعكم فأنبئكم ms1704 بما كنتم تعملون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > (وصى ) حكمه حكم ( أمر ) في معناه وتصرفه . يقال : وصيت زيدا بأن ~~يفعل خيرا ، كما تقول : أمرته بأن يفعل . ومنه بيت الإصلاح : # % وذبيانية وصت بنيها % % بأن كذب القراطف والقروف % # كما لو قال : أمرتهم بأن ينتهبوها . ومنه قوله تعالى : { ووصى بها ~~إبراهيم بنيه } ( البقرة : 132 ) أي وصاهم بكلمة التوحيد وأمرهم بها ، ~~وقولك : وصيت زيدا بعمرو ، معناه : وصيته بتعهد عمرو ومراعاته ونحو ذلك ، ~~وكذلك معنى وقوله : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } : وصيناه بإيتاء ~~والديه حسنا ، أو بإيلاء والديه حسنا ؛ أي : فعلا ذا حسن ، أو ما هو في ~~ذاته حسن لفرط حسنه ، كقوله تعالى : { وقولوا للناس حسنا } ( البقرة : 83 ) ~~وقرىء : ( حسنا ) ، و ( إحسانا ) ويجوز أن تجعل ( حسنا ) من باب قولك : ~~زيدا ، بإضمار ( أضرب ) إذا رأيته متهيئا للضرب ، فتنصبه بإضمار أولهما . ~~أو أفعل بهما ، لأن التوصية بهما دالة عليه ، وما بعده مطابق له ، كأنه قال ~~: قلنا : أو لهما معروفا و { لا * تطعهما } في الشرك إذا حملاك عليه . وعلى ~~هذا التفسير إن وقف على { بوالديه } وابتدأ { حسنا } حسن الوقف ، وعلى ~~التفسير الأول لا بد من إضمار القول ، معناه : وقلنا إن جاهداك أيها ~~الإنسان { ما ليس لك به علم } أي لا علم لك بإلهيته . والمراد بنفي العلم : ~~نفي المعلوم ، كأنه قال : لتشرك بي شيئا لا يصح أن يكون إلاها ولا يستقيم : ~~وصاه بوالديه وأمره بالإحسان إليهما ، ثم نبه بنهيه عن طاعتهما إذا أراداه ~~على ما ذكره ، على أن كل حق وإن عظم ساقط إذاجاء حق الله ، وأنه لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق ، ثم قال : إلي مرجع من آمن منكم ومن أشرك ، ~~فأجازيكم حق جزائكم . وفيه شيئان ، أحدهما : أن الجزاء إلي ، فلا تحدث نفسك ~~بجفوة والديك وعقوقهما لشركهما ، ولا تحرمها برك PageV03P446 ومعروفك في ~~الدنيا ، كما أني لا أمنعهما رزقي . والثاني : التحذير من متابعتهما على ~~الشرك ، والحث على الثبات والاستقامة في الدين بذكر المرجع والوعيد . روي : # ( 823 ) أن سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه حين أسلم قالت أمه ms1705 وهي ~~حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس يا سعد ، بلغني أنك قد صبأت ، ~~فوالله لا يظلني سقف بيت من الضح والريح ؛ وإن الطعام والشراب علي حرام حتى ~~تكفر بمحمد وكان أحب ولدها إليها فأبى سعد وبقيت ثلاث أيام كذلك ، فجاء سعد ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه ، فنزلت هذه الآية والتي في ~~لقمان والتي في الأحقاف ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يداريها ~~ويترضاها بالإحسان . وروي أنهانزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، وذلك : # ( 824 ) أنه هاجر مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما مترافقين حتى نزلا ~~المدينة ، فخرج أبو جهل بن هشام والحرث بن هشام أخواه لأمه أسماء بنت مخرمة ~~: أمرأة من بني تميم من بني حنظلة فنزلا بعياش وقالا له : إن من دين محمد ~~صلة الأرحام وبر الوالدين ، وقد تركت أمك لا تطعم ولا تشرب ولا تأوي بيتا ~~حتى تراك ، وهي أشد حبا لك منا فاخرج معنا ، وفتلا منه في الذروة والغارب ~~فاستشار عمر رضي الله عنه فقال : هما يخدعانك ، ولك علي أن أقسم مالي بيني ~~وبينك ، فما زالا به حتى أطاعهما وعصى عمر ، فقال له عمر : أما إذ عصيتني ~~فخذ ناقتي ، فليس في الدنيا بعير يلحقها ، فإن رابك منهما ريب فارجع ، فلما ~~انتهوا إلى البيداء قال أبو جهل : إن ناقتي قد كلت فاحملني معك . قال : نعم ~~، فنزل ليوطىء لنفسه وله ، فأخذاه وشداه وثاقا ، وجلده كل واحد منهما مائة ~~جلدة ، وذهبا به إلى أمه فقالت : لا تزال في عذاب حتى ترجع عن PageV03P447 ~~دين محمد ، فنزلت . # ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 9 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > { فى الصالحين } في جملتهم . والصلاح من أبلغ صفات المؤمنين ، وهو ~~متمني أنبياء الله . قال الله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام { وأدخلنى ~~برحمتك فى عبادك الصالحين } ( النمل : 19 ) وقال في إبراهيم عليه السلام : ~~{ وإنه فى الاخرة لمن الصالحين } ( البقرة : 130 ) ، ( النحل : 122 ) ، ( ~~العنكبوت : 27 ) أو في مدخل الصالحين وهي الجنة ، وهذا ms1706 نحو قوله تعالى : { ~~ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } الآية ( النساء : ~~69 ) . # ! 7 < { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذى فى الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله ولئن جآء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما ~~فى صدور العالمين * وليعلمن الله الذين ءامنوا وليعلمن المنافقين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 10 ) ومن الناس من . . . . . # > > هم ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا مسهم أذى من الكفار وهو المراد ~~بفتنة الناس ، كان ذلك صارفا لهم عن الإيمان ، كما أن عذاب الله صارف ~~للمؤمنين عن الكفر . أو كما يجب أن يكون عذاب الله صارفا ، وإذا نصر الله ~~المؤمنين وغنمهم اعترضوهم وقالوا : { إنا كنا معكم } أي مشايعين لكم في ~~دينكم ، ثابتين عليه ثباتكم ، ما قدر أحد أن يفتننا ، فأعطونا نصيبنا من ~~المغنم . ثم أخبر سبحانه أنه أعلم { بما فى صدور العالمين } من العالمين ~~بما في صدورهم ، ومن ذلك ما تكن صدور هؤلاء من النفاق ، وهذا إطلاع منه ~~للمؤمنين على ما أبطنوه ، ثم وعد المؤمنين وأوعد المنافقين ، وقرىء : ( ~~ليقولن ) بفتح اللام . # ! 7 < { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما ~~هم بحاملين من خطاياهم من شىء إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > أمروهم باتباع سبيلهم وهي طريقتهم التي كانوا عليها في دينهم ، ~~وأمروا أنفسهم بحمل خطاياهم فعطف الأمر على الأمر ، وأرادوا : ليجتمع هذان ~~الأمران في الحصول أن تتبعوا سبيلنا وأن نحمل خطاياكم . والمعنى : تعليق ~~الحمل بالاتباع ، وهذا قول صناديد قريش : كانوا يقولون لمن آمن منهم : لا ~~نبعث نحن ولا أنتم ، فإن عسى كان ذلك فإنا PageV03P448 نتحمل عنكم الإثم . ~~ونرى في المتسمين بالإسلام من يستن بأولئك فيقول لصاحبه إذا أراد أن يشجعه ~~على ارتكاب بعض العظائم : افعل هذا وإثمه في عنقي . وكم من مغرور بمثل هذا ~~الضمان من ضعفة العامة وجهلتهم ومنه ما يحكى أن أبا جعفر المنصور رفع إليه ~~بعض أهل الحشو حوائجه ، فلما ms1707 قضاها قال : يا أمير المؤمنين ، بقيت الحاجة ~~العظمى . قال : وما هي ؟ قال شفاعتك يوم القيامة ، فقال له عمرو بن عبيد ~~رحمه الله : إياك وهؤلاء ، فإنهم قطاع الطريق في المأمن . فإن قلت : كيف ~~سماهم كاذبين ، وإنما ضمنوا شيئا علم الله أنهم لا يقدرون على الوفاء به ، ~~وضامن ما لا يعلم اقتداره على الوفاء به ، لا يسمى كاذبا لا حين ضمن ولا ~~حين عجز ، لأنه في الحالين لا يدخل تحت حد الكاذب وهو المخبر عن الشيء لا ~~على ما هو عليه ؟ قلت : شبه الله حالهم حيث علم أن ما ضمنوه لا طريق لهم ~~إلى أن يفوا به ، فكان ضمانهم عنده لا على ما عليه المضمون بالكاذبين الذين ~~خبرهم لا على ما عليه لمخبر ، عنه . ويجوز أن يريد أنهم كاذبون ، لأنهم ~~قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه ، كالكاذبين الذين يعدون الشيء وفي قلوبهم نية ~~الخلف { وليحملن أثقالهم } أي أثقال أنفسهم { * أثقالا } يعني أثقالا أخر ~~غير الخطايا التي ضمنوا للمؤمنين حملها ، وهي أثقال الذين كانوا سببا في ~~ضلالهم { أثقالهم وليسئلن } سؤال تقريع { عما كانوا يفترون } أي يختلقون من ~~الأكاذيب والأباطيل . وقرىء : ( من خطيآتهم ) . # ! 7 < { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ~~فأخذهم الطوفان وهم ظالمون * فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناهآ ءاية ~~للعالمين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > كان عمر نوح عليه السلام ألفا وخمسين سنة ، بعث على رأس أربعين ، ~~ولبث في قومه تسعمائة وخمسين ، وعاش بعد الطوفان ستين . وعن وهب : أنه عاش ~~ألفا وأربعمائة سنة . فإن قلت : هلا قيل : تسعمائة وخمسين سنة ؟ قلت : ما ~~أورده الله أحكم . لأنه لو PageV03P449 قيل كما قلت ، لجاز أن يتوهم إطلاق ~~هذا العدد على أكثره ، وهذا التوهم زائل مع مجيئه كذلك ، وكأنه قيل : ~~تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية العدد ، إلا أن ذلك أخصر وأعذب لفظا وأملأ ~~بالفائدة ، وفيه نكتة أخرى : وهي أن القصة مسوقة لذكر ما ابتلي به نوح عليه ~~السلام من أمته وما كابده من طول المصابرة ، تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms1708 وتثبيتا له ، فكان ذكر رأس العدد الذي لا رأس أكثر منه ، أوقع ~~وأوصل إلى الغرض من استطالة السامع مدة صبره . فإن قلت : فلم جاء المميز ~~أولا بالسنة وثانيا بالعام ؟ قلت : لأن تكرير اللفظ الواحد في الكلام ~~الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة ، إلا إذا وقع ذلك لأجل غرض ينتحيه ~~المتكلم من تفخيم أو تهويل أو تنويه أو نحو ذلك . و { الطوفان } ما أطاف ~~وأحاط بكثرة وغلبة ، من سيل أو ظلام ليل أو نحوهما . قال العجاج : # % وغم طوفان الظلام الأثأبا ; # { أصحاب * السفينة } كانوا ثمانية وسبعين نفسا : نصفهم ذكور ، ونصفهم ~~إناث ، منهم أولاد نوح عليه السلام : سام ، وحام ، ويافث ، ونساؤهم . وعن ~~محمد بن إسحاق : كانوا عشرة . خمسة رجال وخمس نسوة . وقد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 825 ) ( كانوا ثمانية : نوح وأهله وبنوه الثلاثة ) والضمير في { ~~وجعلناها } للسفينة أو للحادثة والقصة . # ! 7 < { وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذالكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون * PageV03P450 إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن ~~الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق ~~واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون * وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على ~~الرسول إلا البلاغ المبين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 16 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . # > > نصب { إبراهيم } بإضمار اذكر ، وأبدل عنه { إذ قال لقومه اعبدوا الله ~~واتقوه ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون } بدل الاشتمال ؛ لأن الأحيان تشتمل ~~على ما فيها . أو هو معطوف على { نوحا } وإذ ظرف لأرسلنا ، يعني : أرسلناه ~~حين بلغ من السن والعلم مبلغا صلح فيه لأن يعظ قومه وينصحهم ويعرض عليهم ~~الحق ويأمرهم بالعبادة والتقوى وقرأ إبراهيم النخعي وأبو حنيفة رحمهما الله ~~. ( وإبراهيم ) ، بالرفع على معنى : ومن المرسلين إبراهيم { إن كنتم تعلمون ~~} يعني : إن كان فيكم علم بما هو خير لكم مما هو شر لكم . أو إن نظرتم بعين ~~الدراية المبصرة دون عين الجهل العمياء : علمتم أنه خير لكم وقرىء : ( ~~تخلقون من خلق ) بمعنى التكثير في خلق . وتخلقون ، من تخلق بمعنى تكذب ms1709 ~~وتخرص . وقرىء : ( إفكا ) ، فيه وجهان : أن يكون مصدرا ، نحو : كذب ولعب . ~~والإفك : مخفف منه ، كالكذب واللعب من أصلهما ، وأن يكون صفة على فعل ، أي ~~خلقا إفكا ، أي ذا إفك وباطل . واختلاقهم الإفك : تسميتهم الأوثان آلهة ~~وشركاء الله أو شفعاء إليه . أو سمي الأصنام : إفكا ، وعملهم لها ونحتهم : ~~خلقا للإفك . فإن قلت : لم نكر الرزق ثم عرفه ؟ قلت : لأنه أراد لا ~~يستطيعون أن يرزقوكم شيئا من الرزق ، فابتغوا عند الله الرزق كله . فإنه هو ~~الرزاق وحده لا يرزق غيره { إليه ترجعون } وقرىء : بفتح التاء ، فاستعدوا ~~للقائه بعبادته والشكر له على أنعمه ، وإن تكذبونني فلا تضرونني بتكذيبكم ، ~~فإن الرسل قبلي قد كذبتهم أممهم ، وما ضروهم وإنما ضروا أنفسهم ، حيث حل ~~بهم ما حل بسبب تكذيب الرسل : وأما الرسول فقد تم أمره حين بلغ البلاغ ~~المبين الذي زال معه الشك ، وهو اقترانه بآيات الله ومعجزاته . أو : وإن ~~كنت مكذبا فيما بينكم فلي في سائر الأنبياء أسوة وسلوة حيث كذبوا ، وعلى ~~الرسول أن يبلغ وما عليه أن يصدق ولا يكذب ، وهذه الآية والآيات التي بعدها ~~إلى قوله : { فما كان جواب قومه } ( النمل : 56 ) محتملة أن تكون من جملة ~~قول إبراهيم صلوات الله عليه لقومه ، وأن تكون آيات وقعت معترضة في شأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وشأن قريش بين أول قصة إبراهيم وآخرها . فإن ~~قلت : إذا كانت من قول إبراهيم فما المراد بالأمم قبله ؟ قلت : قوم شيث ~~وإدريس ونوح وغيرهم ، وكفى بقوم نوح أمة في معنى أمم جمة مكذبة ، ولقد عاش ~~إدريس ونوح وغيرهم ، وكفى بقوم نوح أمة في معنى أمم جمة مكذبة ، ولقد عاش ~~إدريس ألف سنة في قومه إلى أن رفع إلى السماء . وآمن به ألف إنسان منهم على ~~عدد PageV03P451 سنيه ، وأعقابهم على التكذيب . # ! 7 < { أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده إن ذالك على الله يسير ~~* قل سيروا فى الا رض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الا خرة ~~إن الله على كل شىء قدير * يعذب من ms1710 يشآء ويرحم من يشآء وإليه تقلبون * ومآ ~~أنتم بمعجزين فى الا رض ولا فى السمآء وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير ~~} > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 19 ) أو لم يروا . . . . . # > > فإن قلت : فما تصنع بقوله : { قل سيروا فى الارض } ؟ قلت : هي حكاية ~~كلام حكاه إبراهيم عليه السلام لقومه ، كما يحكي رسولنا صلى الله عليه وسلم ~~كلام الله على هذا المنهاج في أكثر القرآن فإن قلت : فإذا كانت خطابا لقريش ~~فما وجه توسطهما بين طرفي قصة إبراهيم والجملة ؟ أو الجمل الاعتراضية لا بد ~~لها من اتصال بما وقعت معترضة فيه ؟ ألا تراك لا تقول : مكة وزيد أبوه قائم ~~خير بلاد الله ؟ قلت : إيراد قصة إبراهيم ليس إلا إرادة للتنفيس عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وأن تكون مسلاة له ومتفرجا بأن أباه إبراهيم ~~خليل الله كان ممنوا بنحو مامني به من شرك قومه وعبادتهم الأوثان ، فاعترض ~~بقوله : وإن تكذبوا ، على معنى إنكم يا معشر قريش إن تكذبوا محمدا فقد كذب ~~إبراهيم قومه وكل أمة نبيها ؛ لأن قوله : { فقد كذب أمم من قبلكم } لا بد ~~من تناوله لأمه إبراهيم ، وهو كما ترى اعتراض واقع متصل ، ثم سائر الآيات ~~الواطئة عقبها من أذيالها وتوابعها ، لكونها ناطقة بالتوحيد ودلائله ، وهدم ~~الشرك وتوهين قواعده ، وصفة قدرة الله وسلطانه ، ووضوح حجته وبرهانه قرىء : ~~{ يروا } بالياء والتاء . ويبدىء ويبدأ . وقوله : { ثم يعيده } ليس بمعطوف ~~على يبدىء ، وليست الرؤية واقعة عليه ، وإنما هو إخبار على حياله بالإعادة ~~بعد الموت ، كما وقع النظر في قوله تعالى : { فانظروا كيف بدأ الخلق ثم ~~الله ينشىء النشأة الاخرة } على البدء دون الإنشاء ، ونحوه قولك : ما زلت ~~أوثر فلانا وأستخلفه على من أخلفه ، فإن قلت : هو معطوف PageV03P452 بحرف ~~العطف ، فلا بد له من معطوف عليه ، فما هو ؟ قلت : هو جملة قوله : { أولم ~~يروا كيف يبدىء الله الخلق } وكذلك : وأستخلفه ، معطوف على جملة قوله : ما ~~زلت أوثر فلانا { ذالك } يرجع إلى ما يرجع إليه هو في قوله : { وهو أهون ~~عليه } ( الروم : 27 ) من ms1711 معنى يعيد . دل بقوله { النشأة الاخرة } على ~~أنهما نشأتان ، وأن كل واحدة منهما إنشاء ، أي : ابتداء واختراع ، وإخراج ~~من العدم إلى الوجود ، لا تفاوت بينهما إلا أن الآخر إنشاء بعد إنشاء مثله ~~، والأولى ليست كذلك . وقرىء ( النشأة ) و ( النشاءة ) كالرأفة والرآفة ، ~~فإن قلت : ما معنى الإفصاح باسمه مع إيقاعه مبتدأ في قوله : { ثم الله * ~~ينشىء النشأة الاخرة } بعد إضماره في قوله : كيف بدأ الخلق ؟ وكان القياس ~~أن يقال : كيف بدأ الله الخلق ثم ينشىء النشأة الآخرة ؟ قلت : الكلام معهم ~~كان واقعا في الإعادة ، وفيها كانت تصطك الركب ، فلما قررهم في الإبداء ~~بأنه من الله ، احتج عليهم بأن الإعادة إنشاء مثل الإبداء ، فإذا كان الله ~~الذي لا يعجزه شيء هو الذي لم يعجزه الإبداء ، فهو الذي وجب أن لا تعجزه ~~الإعاة ، فكأنه قال : ثم ذاك الذي أنشأ النشأة الأولى هو الذي ينشىء النشأة ~~الآخرة ، فللدلالة والتنبيه على هذا المعنى أبرز اسمه وأوقعه مبتدأ { يعذب ~~من يشاء } تعذيبه { ويرحم من يشاء } رحمته ، ومتعلق المشيئتين مفسر مبين في ~~مواضع من القرآن وهو من يستوجبهما من الكافر والفاسق إذا لم يتوبا ، ومن ~~المعصوم والتائب { تقلبون } تردون وترجعون { وما أنتم بمعجزين } ربكم أي لا ~~تفوتونه إن هربتم من حكمه وقضائه { فى الارض } الفسيحة { ولا فى السماء } ~~التي هي أفسح منها وأبسط لو كنتم فيها ، كقوله تعالى : { إن استطعتم أن ~~تنفذوا من أقطار * السماوات والارض * فانفذوا } ( الرحمن : 33 ) ، وقيل : ~~ولا من في السماء كما قال حسان رضي الله عنه : # % أمن يهجو رسول الله منكم % % ويمدحه وينصره سواء % # ويحتمل أن يراد : لا تعجزونه كيفما هبطتم في مهاوي الأرض وأعماقها ، أو ~~علوتم في البروج والقلاع الذاهبة في السماء ، كقوله تعالى : { ولو كنتم فى ~~بروج مشيدة } ( النساء : 78 ) أو لا تعجزون أمره الجاري في السماء والأرض ~~أن يجري عليكم ، PageV03P453 فيصيبكم ببلاء يظهر من الأرض أو ينزل من ~~السماء . # ! 7 < { والذين كفروا بأايات الله ولقآئه أولائك يئسوا من رحمتى وأولائك ~~لهم عذاب أليم } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 23 ) والذين كفروا بآيات . . . . . # > > { بأايات ms1712 الله } بدلائله على وحدانيته وكتبه ومعجزاته ولقائه والبعث ~~{ يئسوا من رحمتى } وعيد ، أي ييأسون يوم القيامة ، كقوله : { ويوم تقوم ~~الساعة يبلس المجرمون } ( الروم : 12 ) . أو هو وصف لحالهم ؛ لأن المؤمن ~~إنما يكون راجيا خاشيا ، فأما الكافر فلا يخطر بباله رجاء ولا خوف . أو شبه ~~حالهم في انتفاء الرحمة عنهم بحال من يئس من الرحمة : وعن قتادة رضي الله ~~عنه . إن الله ذم قوما هانوا عليه فقال : { أولئك يئسوا من رحمتى } وقال : ~~{ يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من } ( يوسف : 87 ) ~~فينبغي للمؤمن أن لا ييأس من روح الله ولا من رحمته ، وأن لا يأمن عذابه ~~وعقابه صفة المؤمن أن يكون راجيا لله عز وجل خائفا . # ! 7 < { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من ~~النار إن فى ذالك لايات لقوم يؤمنون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 24 ) فما كان جواب . . . . . # > > قرىء : ( جواب قدمه ) بالنصب والرفع { قالوا } قال بعضهم لبعض . أو ~~قاله واحد منهم وكان الباقون راضين ، فكانوا جميعا في حكم القائلين . وروي ~~أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بالنار ، نعني : يوم ألقي إبراهيم في النار ، ~~وذلك لذهاب حرها . # ! 7 < { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم فى الحيواة ~~الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما ~~لكم من ناصرين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 25 ) وقال إنما اتخذتم . . . . . # > > قرىء على النصب بغير إضافة وبإضافة ، وعلى الرفع كذلك ، فالنصب على ~~وجهين : على التعليل ، أي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا ، لاجتماعكم على ~~عبادتها واتفاقكم عليها وائتلافكم ، كما يتفق الناس على مذهب فيكون ذلك سبب ~~تحابهم وتصادقهم . وأن يكون مفعولا ثانيا ، كقوله : { اتخذ إلاهه هواه } ( ~~الفرقان : 43 ) ، ( الجاثية : 23 ) أي اتخذتم الأوثان سبب المودة بينكم ، ~~على تقدير حذف المضاف . أو اتخذتموها مودة بينكم ، بمعنى مودودة بينكم ، ~~كقوله تعالى : { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله } ~~( البقرة : 165 ) وفي الرفع وجهان : أن يكون خبرا لأن على أن ما موصولة . ~~وأن يكون خبر مبتدأ محذوف ms1713 . والمعنى : أن الأوثان مودة بينكم ، أي : ~~PageV03P454 مودودة ، أو سبب مودة . وعن عاصم : مودة بينكم : بفتح بينكم مع ~~الإضافة ، كما قرىء : { لقد تقطع بينكم } ( الأنعام : 94 ) ففتح وهو فاعل . ~~وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه : أوثانا إنما مودة بينكم في الحياة الدنيا ، ~~أي : إنما تتوادون عليها ، أو تودونها في الحياة الدنيا { ثم يوم القيامة } ~~يقوم بينكم التلاعن والتباغض والتعادي : يتلاعن العبدة . ويتلاعن العبدة ~~والأصنام ، كقوله تعالى : { ويكونون عليهم ضدا } ( مريم : 82 ) . # ! 7 < { فأامن له لوط وقال إنى مهاجر إلى ربى إنه هو العزيز الحكيم } > 7 ~~! # < < # | العنكبوت : ( 26 ) فآمن له لوط . . . . . # > > كان لوط ابن أخت إبراهيم عليهما السلام ، وهو أول من آمن له حين رأى ~~النار لم تحرقه { وقال } يعني إبراهيم { إنى مهاجر } من ( كوثى ) وهي من ~~سواد الكوفة إلى ( حران ) ثم منها إلى فلسطين ، ومن ثمة قالوا : لكل نبي ~~هجرة ولإبراهيم هجرتان ، وكان معه في هجرته : لوط ، وامرأته سارة ، وهاجر ~~وهو ابن خمس وسبعين سنة { إلى ربى } إلى حيث أمرني بالهجرة إليه { إنه هو ~~العزيز } الذي يمنعني من أعدائي { الحكيم } الذي لا يأمرني إلا بما هو ~~مصلحتي . # ! 7 < { ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب وءاتيناه ~~أجره فى الدنيا وإنه فى لا خرة لمن الصالحين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 27 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > {أجره } الثناء الحسن ، والصلاة عليه آخر الدهر والدرية الطيبة ~~والنبوة ، وأن أهل الملل كلهم يتولونه . فإن قلت : ما بال إسماعيل عليه ~~السلام لم يذكر ، وذكر إسحق وعقبه ؟ قلت : قد دل عليه في قوله : { وجعلنا ~~فى ذريته النبوة والكتاب } وكفى الدليل لشهرة أمره وعلو قدره . فإن قلت : ~~ما المراد بالكتاب ؟ قلت : قصد به جنس الكتاب ، حتى دخل تحته ما نزل على ~~ذريته من الكتب الأربعة : التي هي التوراة والزبور والإنجيل والقرآن ؟ # ! 7 < { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين * أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون فى ناديكم المنكر ~~فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ms1714 * قال ~~رب انصرنى على القوم المفسدين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 28 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > {ولوطا } معطوف على إبراهيم ، أو على ما عطف عليه . و { الفاحشة } ~~الفعلة البالغة في القبح . و { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } جملة ~~مستأنفة مقررة لفحاشة تلك الفعلة ، كأن قائلا قال : لم كانت فاحشة ؟ فقيل ~~له : لأن أحدا قبلهم لم يقدم PageV03P455 عليها اشمئزازا منها في طباعهم ~~لإفراط قبحها ، حتى أقدم عليها قوم لوط لخبث طينتهم وقذر طباعهم . قالوا لم ~~ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط قط . وقريء : إنكم ، بغير استفهام في الأول ~~دون الثاني : قال أبو عبيدة : وجدته في الإمام بحرف واحد بغير ياء ، ورأيت ~~الثاني بحرفين الياء والنون وقطع السبيل : عمل قطاع الطريق ، من قتل الأنفس ~~وأخذ الأموال . وقيل : اعتراضهم السابلة بالفاحشة . وعن الحسن : قطع النسل ~~بإتيان ما ليس بحرث . و { المنكر } عن ابن عباس رضي الله عنهما هو الخذف ~~بالحصى ، والرمي بالبنادق ، والفرقعة ، ومضغ العلك ، والسواك بين الناس ، ~~وحل الأزرار ، والسباب ، والفحش في المزاح . وعن عائشة رضي الله عنها : ~~كانوا يتحابقون وقيل السخرية بمن مر بهم . وقيل : المجاهرة في ناديهم بذلك ~~العمل ، وكل معصية فإظهارها أقبح من سترها ، ولذلك جاء : من خرق جلباب ~~الحياء فلا غيبة له . ولا يقال للمجلس : ناد ، إلا ما دام فيه أهله ، فإذا ~~قاموا عنه لم يبق ناديا { إن كنت من الصادقين } فيما تعدناه من نزول العذاب ~~. كانوا يفسدون الناس بحملهم على ما كانوا عليه من المعاصي والفواحش طوعا ~~وكرها ولأنهم ابتدعوا الفاحشة وسنوها فيمن بعدهم ، وقال الله تعالى : { ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ~~} ( النحل : 88 ) فأراد لوط عليه السلام أن يشتد غضب الله عليهم ، فذكر ~~لذلك صفة المفسدين في دعائه . # ! 7 < { ولما جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هاذه ~~القرية إن أهلها كانوا ظالمين * قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها ~~لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 31 - 32 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > { بالبشرى } هي ms1715 البشارة بالولد . والنافلة : وهما إسحق ويعقوب . ~~وإضافة مهلكو إضافة تخفيف لا تعريف . والمعنى الاستقبال . والقرية : سدوم ~~التي قيل فيها : أجور من قاضي سدوم { كانوا ظالمين } معناه أن الظلم قد ~~استمر منهم إيجاده في الأيام السالفة ، وهم عليه مصرون ، وظلمهم : كفرهم ~~وألوان معاصيهم { إن فيها لوطا } ليس إخبارا لهم بكونه فيها ، وإنما هو ~~جدال في شأنه : لأنهم لما عللوا إهلاك أهلها بظلمهم : اعترض عليهم بأن فيها ~~من هو بريء من الظلم ، وأراد بالجدال : إظهار الشفقة عليهم ، وما يجب ~~للمؤمن من التحزن لأخيه ، والتشمر في نصرته وحياطته ، والخوف من أن يمسه ~~أذى أو يلحقه ضرر . قال قتادة : لا يرى المؤمن ألا يحوط المؤمن ، ألا ترى ~~إلى جوابهم PageV03P456 بأنهم أعلم منه { بمن فيها } يعنون : نحن أعلم منك ~~وأخبر بحال لوط وحال قومه ، وامتيازه منهم الامتياز البين ، وأنه لا يستأهل ~~ما يستأهلون ، فخفض على نفسك وهون عليك الخطب . وقريء { لننجينه } بالتشديد ~~والتخفيف ، وكذلك منجوك . # ! 7 < { ولمآ أن جآءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ~~ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 33 ) ولما أن جاءت . . . . . # > > { أن } صلة أكدت وجود الفعلين مترتبا أحدهما على الآخر في وقتين ~~متجاورين لا فاصل بينهما ؛ كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان ، كأنه قيل : ~~كما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث ، خيفة عليهم من قومه { وضاق ~~بهم ذرعا } وضاق بشأنهم وبتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته ، وقد جعلت العرب ضيق ~~الذراع والذرع : عبارة عن فقد الطاقة ، كما قالوا : رحب الذراع بكذا ، إذا ~~كان مطيقا له ، والأصل فيه أن الرجل إذا طالت ذراعه نال ما لا يناله القصير ~~الذراع ، فضرب ذلك مثلا في العجز والقدرة . # ! 7 < { إنا منزلون على أهل هاذه القرية رجزا من السمآء بما كانوا يفسقون ~~* ولقد تركنا منهآ ءاية بينة لقوم يعقلون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 34 ) إنا منزلون على . . . . . # > > الرجز والرجس : العذاب ، من قولهم : ارتجز وارتجس إذا اضطرب ، لما ~~يلحق المعذب من القلق والاضطراب . وقريء { منزلون } مخففا ومشددا { منها ms1716 } ~~من القرية { بينة لقوم } هي آثار منازلهم الخربة . وقيل : بقية الحجارة . ~~وقيل : الماء الأسود على وجه الأرض . وقيل : الخبر عما صنع بهم { لقوم } ~~متعلق بتركنا أو ببينة . # ! 7 < { وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال ياقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الا ~~خر ولا تعثوا فى الا رض مفسدين * فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا فى دارهم ~~جاثمين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 36 - 37 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > { وارجوا } وافعلوا ما ترجون به العاقبة . فأقيم المسبب مقام السبب . ~~أو أمروا بالرجاء : والمراد : اشتراط ما يسوغه من الإيمان ، كما يؤمر ~~الكافر بالشرعيات على إرادة الشرط . وقيل : هو من الرجاء بمعنى الخوف . ~~والرجفة : الزلزلة الشديدة . وعن الضحاك : صيحة جبريل عليه السلام ؛ لأن ~~القلوب رجفت لها { في دارهم } في بلدهم وأرضهم . أو في ديارهم ، فاكتفى ~~بالواحد لأنه لا يلبس { جاثمين } باركين على الركب ميتين . PageV03P457 # ! 7 < { وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 38 ) وعادا وثمود وقد . . . . . # > > {وعادا } منصوب بإضمار ( أهلكنا ) لإنه قوله : { فأخذتهم الرجفة } ~~يدل عليه ، لأنه في معنى الإهلاك { وقد تبين لكم } ذلك : يعني ما وصفه في ~~إهلاكهم { من } جهة { مساكنهم } إذا نظرتم إليها عند مروركم بها . وكان أهل ~~مكة يمرون عليها في أسفارهم فيبصرونها { وكانوا مستبصرين } عقلاء متمكنين ~~من النظر والافتكار . ولكنهم لم يفعلوا . أو كانوا متبينين أن العذاب نازل ~~بهم لأن الله تعالى قد بين لهم على ألسنة الرسل عليهم السلام ، ولكنهم لجوا ~~حتى هلكوا . # ! 7 < { وقارون وفرعون وهامان ولقد جآءهم موسى بالبينات فاستكبروا فى الا ~~رض وما كانوا سابقين * فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم ~~من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الا رض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ~~ليظلمهم ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . . # > > { سابقين } فائتين ، أدركهم أمر الله فلم يفوتوه . < < # | العنكبوت : ( 40 ) فكلا أخذنا بذنبه . . . . . # > > # الحاصب : لقوم لوط ، وهي ريح عاصف فيها حصباء . وقيل : ملك كان يرميهم . ~~والصيحة : لمدين وثمود . والخسف : لقارون . والغرق : لقوم نوح ms1717 وفرعون . # ! 7 < { مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ~~وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما يدعون من ~~دونه من شىء وهو العزيز الحكيم } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 41 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # > > الغرض تشبيه ما اتخذوه متكلا ومعتمدا في دينهم وتولوه من دون الله ، ~~بما هو مثل عند الناس في الوهن وضعف القوة . وهو نسج العنبكوت . ألا ترى ~~إلى مقطع التشبيه وهو قوله : { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت } ؟ فإن قلت ~~: ما معنى قوله : { لو كانوا يعلمون } وكل أحد يعلم وهن بيت العنكبوت ؟ قلت ~~: معناه لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من ~~الوهن . ووجه آخر : وهو أنه إذا صح تشبيه ما اعتمدوه في دينهم ببيت ~~العنكبوت ، وقد صح أن أوهن البيوت بيت العنكبوت ، فقد تبين أن دينهم أوهن ~~الأديان لو كانوا يعملون . أو أخرج الكلام بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز ، ~~فكأنه قال : وإن أوهن ما يعتمد عليه في الدين عبادة الأوثان لو كانوا ~~يعلمون . PageV03P458 ولقائل أن يقول : مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالقياس ~~إلى المؤمن الذي يعبد الله ، مثل عنكبوت يتخذ بيتا ، بالإضافة إلى رجل يبني ~~بيتا بآجر وجص أو ينحته من صخر ، وكما أن أوهن البيوت إذا استقريتها بيتا ~~بيتا بيت العنكبوت ، كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها دينا دينا عبادة ~~الأوثان لو كانوا يعلمون . قرىء : ( تدعون ) بالتاء والياء . وهذا توكيد ~~للمثل وزيادة عليه ، حيث لم يجعل ما يدعونه شيئا { وهو العزيز الحكيم } فيه ~~تجهيل لهم حيث عبدوا ما ليس بشيء ؛ لأنه جماد ليس معه مصحح العلم والقدرة ~~أصلا ، وتركوا عبادة القادر القاهر على كل شيء ، الحكيم الذي لا يفعل شيئا ~~إلا بحكمة وتدبير . # ! 7 < { وتلك الا مثال نضربها للناس وما يعقلهآ إلا العالمون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 43 ) وتلك الأمثال نضربها . . . . . # > > كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون إن رب محمد يضرب المثل بالذباب ~~والعنكبوت ، ويضحكون من ذلك ، فلذلك قال : { وما يعقلها إلا العالمون } أي ~~لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها ms1718 إلا هم ، لأن الأمثال والتشبيهات إنما هي ~~الطرق إلى المعاني المحتجبة في الأستار حتى تبرزها وتكشف عنها وتصورها ~~للأفهام ، كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرق وحال الموحد وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية فقال : # ( 826 ) ( العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ) : # ! 7 < { خلق الله السماوات والا رض بالحق إن فى ذالك لآية للمؤمنين } > 7 ~~! # < < # | العنكبوت : ( 44 ) خلق الله السماوات . . . . . # > > { بالحق } أي بالغرض الصحيح الذي هو حق لا باطل ، وهو أن تكونا مساكن ~~عبادة وعبرة للمعتبرين منهم ، ودلائل على عظم قدرته : ألا ترى إلى قوله : { ~~إن فى ذلك لآية للمؤمنين } ونحوه قوله تعالى : { وما خلقنا السماء والارض ~~وما بينهما باطلا } ( ص : 27 ) ثم قال : { ذالك ظن الذين كفروا } ( ص : 27 ~~) . # ! 7 < { اتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلواة إن الصلواة تنهى عن ~~الفحشآء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون } > 7 @QB@ < # | العنكبوت : ( 45 ) اتل ما أوحي . . . . . # > > PageV03P459 # الصلاة تكون لطفا في ترك المعاصي ، فكأنها ناهية عنها . فإن قلت : كم من ~~مصل يرتكب ولا تنهاه صلاته ؟ قلت الصلاة التي هي الصلاة عند الله المستحق ~~بها الثواب : أن يدخل فيها مقدما للتوبة النصوح ، متقيا ؛ لقوله تعالى : { ~~إنما يتقبل الله من المتقين } ( المائدة : 27 ) ويصليها خاشعا بالقلب ~~والجوارح ، فقد روي عن حاتم : كأن رجلي على الصراط والجنة عن يميني والنار ~~عن يساري وملك الموت من فوقي ، وأصلي بين الخوف والرجاء ؛ ثم يحوطها بعد أن ~~يصليها فلا يحبطها ، فهي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر . وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : # ( 827 ) من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بصلاته من ~~الله إلا بعدا . وعن الحسن رحمه الله : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء ~~والمنكر ، فليست صلاته بصلاة ، وهي وبال عليه . وقيل : من كان مراعيا ~~للصلاة جره ذلك إلى أن ينتهي عن السيئات يوما ما ، فقد روي أنه # ( 828 ) قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق ~~بالليل ms1719 ، فقال : ( إن صلاته لتردعه ) وروي # ( 829 ) أن فتى من الأنصار كان يصلي معه الصلوات ، ولا يدع شيئا من ~~الفواحش PageV03P460 إلا ركبه ، فوصف له فقال : ( إن صلاته ستنهاه ) فلم ~~يلبث أن تاب . وعلى كل حال إن المراعي للصلاة لا بد أن يكون أبعد من ~~الفحشاء والمنكر ممن لا يراعيها . وأيضا فكم من مصلين تنهاهم الصلاة عن ~~الفحشاء والمنكر ، واللفظ لا يقتضي أن لا يخرج واحد من المصلين عن قضيتها ، ~~كما تقول : إن زيدا ينهى عن المنكر فليس غرضك أنه ينهى عن جميع المناكير ، ~~وإنما تريد أن هذه الخصلة موجودة فيه وحاصلة منه من غير اقتضاء للعموم { ~~ولذكر الله أكبر } يريد : وللصلاة أكبر من غيرها من الطاعات ، وسماها بذكر ~~الله كما قال : { فاسعوا إلى ذكر الله } ( الجمعة : 9 ) وإنما قال : ولذكر ~~الله : ليستقل بالتعليل ، كأنه قال : وللصلاة أكبر ، لأنها ذكر الله . أو ~~ولذكر الله عند الفحشاء والمنكر وذكر نهيه عنهما ووعيده عليهما أكبر ، فكان ~~أولى بأن ينهى من اللطف الذي في الصلاة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته { والله يعلم ما تصنعون ~~} من الخير والطاعة ، فيثيبكم أحسن الثواب . # ! 7 < { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم ~~وقولوا ءامنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له ~~مسلمون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # > > { بالتى هى أحسن } بالخصلة التي هي أحسن : وهي مقابلة الخشونة باللين ~~، والغضب بالكظم . والسورة بالأناة ، كما قال : { ادفع بالتى هى أحسن } ( ~~المؤمنون : 96 ) ، { إلا الذين ظلموا } فأفرطوا في الاعتداء والعناد ولم ~~يقبلوا النصح ولم ينفع فيهم الرفق . فاستعملوا معهم الغلظة ، وقيل : إلا ~~الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقيل إلا الذين أثبتوا الولد ~~والشريك وقالوا : يد الله مغلولة . وقيل : معناه ولا تجادلوا الداخلين في ~~الذمة المؤدين للجزية إلا بالتي هي أحسن ، إلا الذين ظلموا فنبذوا الذمة ~~ومنعوا الجزية ، فإن أولئك مجادلتهم بالسيف . وعن قتادة : الآية منسوخة ~~بقوله تعالى : { قاتلوا الذين لا ms1720 يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر } ( التوبة ~~: 29 ) ولا مجادلة أشد من السيف : وقوله : { وقولوا ءامنا بالذى أنزل إلينا ~~} من جنس المجادلة بالتي هي أحسن . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 830 ) ( ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا ~~بالله وكتبه ورسله ، فإن كان باطلا لم تصدقوهم ، وإن كان حقا لم تكذبوهم ) ~~. PageV03P461 # ! 7 < { وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب فالذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن ~~هاؤلاء من يؤمن به وما يجحد باياتنآ إلا الكافرون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 47 ) وكذلك أنزلنا إليك . . . . . # > > ومثل ذلك الإنزال { أنزلنا إليك الكتاب } أي : أنزلناه مصدقا لسائر ~~الكتب السماوية ، تحقيقا لقوله : آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم . وقيل ~~: كما أنزلنا الكتب إلى من كان قبلك أنزلنا إليك الكتاب { فالذين ءاتيناهم ~~الكتاب } هم عبد الله بن سلام ومن آمن معه { ومن هؤلاء } من أهل مكة وقيل : ~~أراد بالذين أوتوا الكتاب الذين تقدموا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أهل الكتاب . ومن هؤلاء ممن في عهده منهم { وما يجحد باياتنآ } مع ~~ظهورها وزوال الشبهة عنها ، إلا المتوغلون في الكفر المصممون عليه . وقيل : ~~هم كعب بن الأشرف وأصحابه . # ! 7 < { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب ~~المبطلون * بل هو ءايات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بأاياتنآ ~~إلا الظالمون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 48 ) وما كنت تتلو . . . . . # > > وأنت أمي ما عرفك أحد قط بتلاوة كتاب ولا خط { إذا لارتاب المبطلون } ~~لو كان شيء من ذلك ، أي ، من التلاوة والخط { لارتاب المبطلون } من أهل ~~الكتاب وقالوا : الذي نجده في كتبنا أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس به . أو ~~لارتاب مشركو مكة وقالوا : لعله تعلمه أو كتبه بيده . فإن قلت : لم سماهم ~~مبطلين ، ولو لم يكن أميا وقالوا : ليس بالذي نجده في كتبنا لكانوا صادقين ~~محقين ؟ ولكان أهل مكة أيضا على حق في قولهم لعله تعلمه أو كتبه فإنه رجل ~~قارىء كاتب ؟ قلت : سماهم مبطلين لأنهم كفروا به وهو أمي بعيد من الريب ، ~~فكأنه قال ms1721 : هؤلاء المبطلون في كفرهم به لو لم يكن أميا لارتابوا أشد الريب ~~، فحين ليس بقارىء كاتب فلا وجه لارتيابهم . وشيء آخر : وهو أن سائر ~~الأنبياء عليهم السلام لم يكونوا أميين ، ووجب الإيمان بهم وبما جاؤوا به ، ~~لكونهم مصدقين من جهة الحكيم بالمعجزات ، فهب أنه قارىء كاتب فمالهم لم ~~يؤمنوا به من الوجه الذي آمنوا منه بموسى وعيسى عليهما السلام ؟ على أن ~~المنزلين ليسا بمعجزين ، وهذا المنزل معجز ، فإذا هم مبطلون حيث لم يؤمنوا ~~به وهو أمي ، ومبطلون لو لم يؤمنوا به وهو غير أمي . فإن PageV03P462 قلت : ~~ما فائدة قوله : { بيمينك } قلت ذكر اليمين وهي الجارحة التي يزاول بها ~~الخط : زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبا . ألا ترى أنك إذا قلت في ~~الإثبات ؛ رأيت الأمير يخط هذا الكتاب بيمينه ، كان أشد لإثباتك أنه تولى ~~كتبته ، فكذلك النفي { بل } القرآن { بينات فى صدور الذين } العلماء به ~~وحفاظه ، وهما من خصائص القرآن : كون آياته بينات الإعجاز ، وكونه محفوظا ~~في الصدور يتلوه أكثر الأمة ظاهرا : بخلاف سائر الكتب ، فإنها لم تكن ~~معجزات ، وما كانت تقرأ إلا من المصاحف . ومنه ما جاء في صفة هذه الأمة # ( 831 ) ( صدورهم أناجيلهم ) { وما يجحد } بآيات الله الواضحة ، إلا ~~المتوغلون في الظلم المكابرون . # ! 7 < { وقالوا لولا أنزل عليه ءايات من ربه قل إنما الا يات عند الله ~~وإنمآ أنا نذير مبين * أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن فى ~~ذالك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون * قل كفى بالله بينى وبينكم شهيدا يعلم ما فى ~~السماوات والا رض والذين ءامنوا بالباطل وكفروا بالله أولائك هم الخاسرون } ~~> 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > قرىء ( آية ) و ( آيات ) أرادوا : هلا أنزل عليه آية مثل ناقة صالح ~~ومائدة عيسى عليهما السلام ونحو ذلك { إنما الايات عند الله } ينزل أيتها ~~شاء ، ولو شاء أن ينزل ما تقترحونه لفعل { وإنما أنا نذير } كلفت الإنذار ~~وإبانته بما أعطيت من الآيات ، وليس لي أن أتخير على الله آياته فأقول : ~~أنزل علي آية كذا دون ms1722 آية كذا ، مع علمي أن الغرض من الآية ثبوت الدلالة ، ~~والآيات كلها في حكم آية واحدة في ذلك ، ثم قال : { أولم يكفهم } آية مغنية ~~عن سائر الآيات إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين هذا القرآن الذي تدوم ~~تلاوته عليهم في كل مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل ~~. كما تزول كل آية بعد كونها ، وتكون في مكان دون مكان . إن في مثل هذه ~~الآية الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر { لرحمة } لنعمة عظيمة لا ~~تشكر . وتذكرة { لقوم يؤمنون } وقيل : أولم يكفهم ، يعني اليهود : أنا ~~أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك . ~~وقيل : PageV03P463 # ( 832 ) إن ناسا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتف قد ~~كتبوا فيها بعض ما يقود اليهود ، فلما أن نظر إليها ألقاها وقال : كفى بها ~~حماقة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير ~~نبيهم ، فنزلت . والوجه ما ذكرناه { كفى بالله بينى وبينكم شهيدا } أني قد ~~بلغتكم ما أرسلت به إليكم وأنذرتكم ، وأنكم قابلتموني بالجحد والتكذيب { ~~يعلم ما فى السماوات والا رض } فهو مطلع على أمري وأمركم ، وعالم بحقي ~~وباطلكم { والذين ءامنوا بالباطل } منكم وهو ما تعبدون من دون الله { ~~وكفروا بالله } وآياته { أولائك هم الخاسرون } المغبونون في صفقتهم حيث ~~اشتروا الكفر بالإيمان ، إلا أن الكلام ورد مورد الإنصاف ، كقوله : { وإنا ~~أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } ( سبأ : 24 ) وكقول حسان : # % فشركما لخيركما الفداء ; # وروي أن كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا : يا محمد ، من يشهد لك بأنك رسول ~~الله ، فنزلت . # ! 7 < { ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجآءهم العذاب وليأتينهم بغتة ~~وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين * يوم يغشاهم ~~العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . # > > كان استعجال العذاب استهزاء منهم وتكذيبا ، والنضر بن الحرث هو الذي ~~قال : اللهم أمطر علينا حجارة ms1723 من السماء ، كما قال أصحاب الأيكة : فأسقط ~~علينا كسفا من السماء { ولولا أجل } قد سماه الله وبينه في اللوح لعذابهم ، ~~وأوجبت الحكمة تأخيره إلى ذلك الأجل المسمى { لجاءهم العذاب } عاجلا . ~~والمراد بالأجل : الآخرة ، لما روي # ( 833 ) أن الله تعالى وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعذب قومه ~~ولا يستأصلهم ، وأن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة . وقيل : يوم بدر . وقيل : ~~وقت فنائهم بآجالهم { لمحيطة } PageV03P464 أي ستحيط بهم { يوم يغشاهم ~~العذاب } أو هي محيطة بهم في الدنيا : لأن المعاصي التي توجبها محيطة بهم . ~~أو لأنها مآلهم ومرجعهم لا محالة فكأنها الساعة محيطة بهم . و { يوم يغشاهم ~~} على هذا منصوب بمضمر ، أي : يوم يغشاهم العذاب كان كيت وكيت . { من فوقهم ~~ومن تحت أرجلهم } كقوله تعالى : { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ~~} ( الزمر : 16 ) ، { ويقول } قرىء بالنون والياء { ما كنتم تعملون } أي ~~جزاءه . # ! 7 < { ياعبادى الذين ءامنوا إن أرضى واسعة فإياى فاعبدون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . # > > معنى الآية : أن المؤمن إذا لم يتسهل له العبادة في بلد هو فيه ولم ~~يتمش له أمر دينه كما يحب فليهاجر عنه إلى بلد يقدر أنه فيه أسلم قلبا وأصح ~~دينا وأكثر عبادة وأحسن خشوعا . ولعمري إن البقاع تتفاوت في ذلك التفاوت ~~الكثير ، ولقد جربنا وجرب أولونا ، فلم نجد فيما درنا وداروا : أعون على ~~قهر النفس وعصيان الشهوة وأجمع للقلب المتلفت وأضم للهم المنتشر وأحث على ~~القناعة وأطرد للشيطان وأبعد من كثير من الفتن وأضبط للأمر الديني في ~~الجملة من سكنى حرم الله وجوار بيت الله ، فلله الحمد على ما سهل من ذلك ~~وقرب ، ورزق من الصبر وأوزع من الشكر . وعن النبي صلى الله عليه وسلم # ( 834 ) ( من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض ؛ استوجب ~~الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد ) وقيل : هي في المستضعفين بمكة الذين نزل ~~فيهم : { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } ( النساء : 97 ) وإنما ~~كان ذلك لأن أمر دينهم ما كان ms1724 يستتب لهم بين ظهراني الكفرة { فإياى فاعبدون ~~} في المتكلم ، نحو : إياه ضربته ، في الغائب وإياك عضتك ، في المخاطب . ~~والتقدير : فإياي فاعبدوا : فاعبدون . فإن قلت : ما معنى الفاء في { ~~فاعبدون } وتقديم المفعول ؟ قلت : الفاء جواب شرط محذوف ؛ لأن المعنى : إن ~~أرضي واسعة فإن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فاخلصوها لي في غيرها ، ثم حذف ~~الشرط وعوض من حذفه تقديم المفعول ، مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص ~~والإخلاص . # ! 7 < { كل نفس ذآئقة الموت ثم إلينا ترجعون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 57 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > لما أمر عباده بالحرص على العبادة وصدق الاهتمام بها حتى يتطلبوا لها ~~أوفق البلاد PageV03P465 وإن شسعت ، أتبعه قوله : { كل نفس ذائقة الموت } ~~أي واجدة مرارته وكربه كما يجد الذائق طعم المذوق . ومعناه : إنكم ميتون ~~فواصلون إلى الجزاء ، ومن كانت هذه عاقبته لم يكن له بد من التزود لها ~~والاستعداد بجهده . # ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجرى من ~~تحتها الا نهار خالدين فيها نعم أجر العاملين * الذين صبروا وعلى ربهم ~~يتوكلون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 58 - 59 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > { لنبوئنهم } لننزلنهم { من الجنة } علالي . وقرىء ( لنثوينهم ) من ~~الثواء وهو النزول للإقامة . يقال : ثوى في المنزل ، وأثوى هو ، وأثوى غيره ~~وثوى : غير متعد ، فإذا تعدى بزيادة همزة النقل لم يتجاوزه مفعولا واحدا ، ~~نحو : ذهب ، وأذهبته . والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف : ~~إما إجراؤه مجرى لننزلنهم ونبوئنهم . أو حذف الجار وإيصال الفعل : أو تشبيه ~~الظرف المؤقت بالمبهم . وقرأ يحيى بن وثاب : ( فنعم ) ، فزيادة الفاء { ~~الذين صبروا } على مفارقة الأوطان والهجرة لأجل الدين . وعلى أذى المشركين ~~، وعلى المحن والمصائب ، وعلى الطاعات ، وعن المعاصي ، ولم يتوكلوا في جميع ~~ذلك إلا على الله . # ! 7 < { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع ~~العليم } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 60 ) وكأين من دابة . . . . . # > > لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم بمكة بالهجرة ، خافوا ~~الفقر والضيعة . فكان يقول الرجل منهم : كيف أقدم بلدة ليس لي فيها معيشة ، ~~فنزلت . والدابة : كل ms1725 نفس دبت على وجه الأرض ، عقلت أو لم تعقل . { تحمل ~~رزقها } لا تطيق أن تحمله لضعفها على حمله { الله يرزقها وإياكم } أي لا ~~يرزق تلك الدواب الضعاف إلا الله ، ولا يرزقكم أيضا أيها الأقوياء إلا هو ~~وإن كنتم مطيقين لحمل أرزاقكم وكسبها ، لأنه لو لم يقدركم ولم يقدر لكم ~~أسباب الكسب ، لكنتم أعجز من الدواب التي لا تحمل ، وعن الحسن { لا تحمل ~~رزقها } لا تدخره ، إنما تصبح فيرزقها الله . وعن ابن عيينة : ليس شيء يخبأ ~~إلا الإنسان والنملة والفأرة . وعن بعضهم : رأيت البلبل يحتكر في حضنيه . ~~ويقال : للعقعق مخابىء إلا أنه ينساها { وهو السميع } لقولكم : نخشى الفقر ~~والضيعة { العلم } بما في ضمائركم . PageV03P466 # ! 7 < { ولئن سألتهم من خلق السماوات والا رض وسخر الشمس والقمر ليقولن ~~الله فأنى يؤفكون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > الضمير في { سألتهم } لأهل مكة { فأنى يؤفكون } فكيف يصرفون عن توحيد ~~الله وأن لا يشركوا به ، مع إقرارهم بأنه خالق السماوات والأرض . # ! 7 < { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له إن الله بكل شىء ~~عليم } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 62 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > قدر الرزق وقتره بمعنى إذا ضيقه . فإن قلت : الذي رجع إليه الضمير في ~~قوله : { ويقدر له } هو من يشاء ، فكأن بسط الرزق وقدره جعلا لواحد . قلت : ~~يحتمل الوجهين جميعا : أن يريد ويقدر لمن يشاء ، فوضع الضمير موضع من يشاء ~~، لأن { من يشآء } مبهم غير معين ، فكان الضمير مبهما مثله ، وأن يريد ~~تعاقب الأمرين على واحد على حسب المصلحة { أن الله بكل شىء عليم } يعلم ما ~~يصلح العباد وما يفسدهم . # ! 7 < { ولئن سألتهم من نزل من السمآء مآء فأحيا به الا رض من بعد موتها ~~ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > استحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه ممن أقر بنحو ما أقروا ~~به ؛ ثم نفعه ذلك في توحيد الله ونفي الأنداد والشركاء عنه ، ولم يكن ~~إقرارا عاطلا كإقرار المشركين ؛ وعلى أنهم أقروا بما ms1726 هو حجة عليهم حيث ~~نسبوا النعمة إلى الله وقد جعلوا العبادة للصنم ، ثم قال : { بل أكثرهم لا ~~يعقلون } ما يقولون وما فيه من الدلالة على بطلان الشرك وصحة التوحيد . أو ~~لا يعقلون ما تريد بقولك الحمد لله ، ولا يفطنون لم حمدت الله عند مقالتهم ~~؟ # ! 7 < { وما هاذه الحيواة الدنيآ إلا لهو ولعب وإن الدار الا خرة لهى ~~الحيوان لو كانوا يعلمون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 64 ) وما هذه الحياة . . . . . # > > { هذه } فيها ازدراء للدنيا وتصغير لأمرها ، وكيف لا يصغرها وهي لا ~~تزن عنده جناح بعوضة . يريد : ما هي لسرعة زوالها عن أهلها وموتهم عنها إلا ~~كما يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون { وإن الدار الاخرة لهى الحيوان } أي ليس ~~فيها إلا حياة مستمرة دائمة خالدة لا موت فيها ، فكأنها في ذاتها حياة . ~~والحيوان : مصدر حي ، وقياسه حييان ، فقلبت الياء الثانية واوا ، كما قالوا ~~: حيوة ، في اسم رجل ، وبه سمى ما PageV03P467 فيه حياة : حيوانا . قالوا : ~~اشتر من الموتان ولا تشتر من الحيوان . وفي بناء الحيوان زيادة معنى ليس في ~~بناء الحياة ، وهي ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب ، كالنزوان ~~والنغصان واللهبان ، وما أشبه ذلك . والحياة : حركة ، كما أن الموت سكون ، ~~فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة ، مبالغة في معنى الحياة ، ولذلك ~~اختيرت على الحياة في هذا الموضع المقتضى للمبالغة { لو كانوا يعلمون } فلم ~~يؤثروا الحياة الدنيا عليها . # ! 7 < { فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى ~~البر إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . # > > فإن قلت : بم اتصل قوله { فإذا ركبوا } ؟ قلت : بمحذوف دل عليه ما ~~وصفهم به وشرح من أمرهم ، معناه : هم على ما وصفوا به من الشرك والعناد { ~~فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } كائنين في صورة من يخلص ~~الدين لله من المؤمنين ، حيث لا يذكرون إلا الله ولا يدعون معه إلاها آخر . ~~وفي تسميتهم مخلصين : ضرب من التهكم { فلما نجاهم إلى البر } وآمنوا عادوا ms1727 ~~إلى حال الشرك : واللام في { ليكفروا } محتملة أن تكون لام كي ، وكذلك في { ~~وليتمتعوا } فيمن قرأها بالكسر . والمعنى : أنهم يعودون إلى شركهم ليكونوا ~~بالعود إلى شركهم كافرين بنعمة النجاة ، قاصدين التمتع بها والتلذذ لا غير ~~، على خلاف ما هو عادة المؤمنين المخلصين على الحقيقة : إذا أنجاهم الله أن ~~يشكروا نعمة الله في إنجائهم ، ويجعلوا نعمة النجاة ذريعة إلى ازدياد ~~الطاعة ، لا إلى التمتع والتلذذ ، وأن تكون لام الأمر وقراءة من قرأ ~~وليتمتعوا بالسكون تشهد له . ونحوه قوله تعالى : { اعملوا ما شئتم إنه بما ~~تعملون بصير } ( فصلت : 41 ) . فإن قلت : كيف جاز أن يأمر الله تعالى ~~بالكفر وبأن يعمل العصاة ما شاءوا ، وهو ناه عن ذلك ومتوعد عليه ؟ قلت : هو ~~مجاز عن الخذلان والتخلية ، وأن ذلك الأمر متسخط إلى غاية . ومثاله أن ترى ~~الرجل قد عزم على أمر ، وعندك أن ذلك الأمر خطأ ، وأنه يؤدي إلى ضرر عظيم ، ~~فتبالغ في نصحه واستنزاله عن رأيه ، فإذا لم تر منه إلا الإباء والتصميم ، ~~حردت عليه وقلت : أنت وشأنك وافعل ما شئت ، فلا تريد بهذا حقيقة الأمر . ~~وكيف والآمر بالشيء مريد له ، وأنت شديد الكراهة متحسر ، ولكنك كأنك تقول ~~له : فإذ قد PageV03P468 أبيت قبول النصيحة ، فأنت أهل ليقال لك : افعل ما ~~شئت وتبعث عليه ، ليتبين لك إذا فعلت صحة رأي الناصح وفساد رأيك . # ! 7 < { أولم يروا أنا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل ~~يؤمنون وبنعمة الله يكفرون } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . # > > كانت العرب حول مكة يغزو بعضهم بعضا ، ويتغاورون ، ويتناهبون ، وأهل ~~مكة قارون آمنون فيها ، لا يغزون ولا يغار عليهم مع قلتهم وكثرة العرب ، ~~فذكرهم الله هذه النعمة الخاصة عليهم ، ووبخهم بأنهم يؤمنون بالباطل الذي ~~هم عليه ، ومثل هذه النعمة المكشوفة الظاهرة وغيرها من النعم التي لا يقدر ~~عليها إلا الله وحده مكفورة عندهم . # ! 7 < { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جآءه أليس فى ~~جهنم مثوى للكافرين } > 7 ! # < < # | العنكبوت : ( 68 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > افتراؤهم على ms1728 الله كذبا : زعمهم أن لله شريكا . وتكذيبهم بما جاءهم ~~من الحق : كفرهم بالرسول والكتاب . وفي قوله : { لما جاءه } تسفيه لهم ، ~~يعني : لم يتلعثموا في تكذيبه وقت سمعوه ، ولم يفعلوا كما يفعل المراجيح ~~العقول المثبتون في الأمور : يسمعون الخبر فيستعملون فيه الروية والفكر . ~~ويستأنسون إلى أن يصح لهم صدقه أو كذبه { أليس } تقرير لثوائهم في جهنم ، ~~كقوله : # % ألستم خير من ركب المطايا ; # قال بعضهم : ولو كان استفهاما ما أعطاه الخليفة مائة من الإبل . وحقيقته ~~: أن الهمزة همزة الإنكار دخلت على النفي ، فرجع إلى معنى التقرير ، فهما ~~وجهان ، أحدهما : ألا يثوون في جهنم ، وألا يستوجبون الثواء فيها ، وقد ~~افتروا مثل هذا الكذب على الله ، وكذبوا بالحق هذا التكذيب والثاني : ألم ~~يصح عندهم أن في جهنم مثوى للكافرين ، حتى اجترؤوا مثل هذه الجرأة ؟ . # ! 7 < { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } > 7 ~~! # < < # | العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . # > > أطلق المجاهدة ولم يقيدها بمفعول . ليتناول كل ما يجب مجاهدته من ~~النفس PageV03P469 الأمارة بالسوء والشيطان وأعداء الدين { فينا } في حقنا ~~ومن أجلنا ولو جهنا خالصا { لنهدينهم سبلنا } لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير ~~وتوفيقا ، كقوله تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى } ( محمد : 17 ) وعن ~~أبي سليمان الداراني : والذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم إلى ما لم يعلموا ~~. وعن بعضهم : من عمل بما يعلم وفق لما لا يعلم . وقيل : إن الذي نرى من ~~جهلنا بما لا نعلم ، إنما هو من تقصيرنا فيما نعلم { لمع المحسنين } ~~لناصرهم ومعينهم . # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 835 ) ( من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ~~المؤمنين والمنافقين ) . # PageV03P470 < # > 1 ( سورة الروم ) 1 < # > # مكية وآياتها ستون # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الم * غلبت الروم * فى أدنى الا رض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * ~~فى بضع سنين لله الا مر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ~~ينصر من يشآء وهو العزيز الرحيم } > 7 ! # < < # | الروم : ( 1 ) الم # > > القراءة المشهورة الكثيرة { غلبت } بضم الغين . وسيغلبون بفتح الياء ~~. والأرض ms1729 : أرض العرب ، لأن الأرض المعهودة عند العرب أرضهم . والمعنى : ~~غلبوا في أدنى أرض العرب منهم وهي أطراف الشام . أو أراد أرضهم ، على إنابة ~~اللام مناب المضاف إليه ، أي : في أدنى أرضهم إلى عدوهم . قال مجاهد : هي ~~أرض الجزيرة ، وهي أدنى أرض الروم إلى فارس . وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~: الأردن وفلسطين . وقريء ( في أداني الأرض ) والبضع ما بين الثلاث إلى ~~العشر عن الأصمعي . وقيل : # ( 836 ) احتربت الروم وفارس بين أذرعات وبصرى ، فغلبت فارس الروم ، فبلغ ~~PageV03P471 الخبر مكة فشق على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ؛ لأن ~~فارس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل الكتاب ، وفرح المشركون وشمتوا وقالوا : ~~أنتم والنصارى أهل الكتاب ، ونحن وفارس أميون ، وقد ظهر إخواننا على ~~إخوانكم ، ولنظهرن نحن عليكم ، فنزلت . فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه : لا ~~يقرر الله أعينكم ، فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبي ~~بن خلف : كذبت يا أبا فصيل ، اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه . والمناحبة : ~~المراهنة فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما ، وجعلا الأجل ثلاث سنين ، ~~فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : البضع ما ~~بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر وماده في الأجل . فجعلاها مائة ~~قلوص إلى تسع سنين . ومات أبي من جرح رسول الله ، وظهرت الروم على فارس يوم ~~الحديبية ، وذلك عند رأس سبع سنين . وقيل : # ( 837 ) كان النصر يوم بدر للفريقين ، فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبي ، ~~وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تصدق به . وهذه الآية من ~~الآيات البينة الشاهدة على صحة النبوة ، وأن القرآن من عند الله لأنها ~~إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله . وقرىء : ( غلبهم ) بسكون ~~اللام . والغلب والغلب مصدران كالجلب والجلب ، والحلب والحلب . وقريء : ( ~~غلبت الروم ) بالفتح ، وسيغلبون ، بالضم . ومعناه أن الروم غلبوا على ريف ~~الشام وسيغلبهم المسلمون في بضع سنين . وعند انقضاء هذه المدة أخذ المسلمون ~~في جهاد الروم ، وإضافة غلبهم ms1730 تختلف باختلاف القراءتين ، فهي في إحداهما ~~إضافة المصدر إلى المفعول . وفي الثانية إضافته إلى الفاعل . ومثالهما { ~~محرم عليكم إخراجهم } ( البقرة : 85 ) ، { ولن يخلف الله وعده } ( الحج : ~~47 ) . فإن قلت : كيف صحت المناحبة وإنما هي قمار ؟ قلت : عن قتادة رحمه ~~الله تعالى أنه كان ذلك قبل تحريم القمار . ومن PageV03P472 مذهب أبي حنيفة ~~ومحمد : أن العقود الفاسدة من عقود الربا وغيرها جائزة في دار الحرب بين ~~المسلمين والكفار . وقد احتجا على صحة ذلك بما عقده أبو بكر بينه وبين أبي ~~بن خلف { من قبل ومن بعد } أي في أول الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا وحين ~~يغلبون ، كأنه قيل : من قبل كونهم غالبين ، وهو وقت كونهم مغلوبين . ومن ~~بعد كونهم مغلوبين ، وهو وقت كونهم غالبين ، يعني أن كونهم مغلوبين أولا ~~وغالبين آخرا ليس إلا بأمر الله وقضائه { وتلك الايام نداولها بين الناس } ~~( آل عمران : 140 ) وقرىء : ( من قبل ومن بعد ) على الجر من غير تقدير مضاف ~~إليه واقتطاعه . كأنه قيل : قبلا وبعدا ، بمعنى أولا وآخرا { ويومئذ } ويوم ~~تغلب الروم على فارس ويحل ما وعده الله عز وجل من غلبتهم { يفرح المؤمنون } ~~وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له . وغيظ من شمت بهم من كفار مكة . ~~وقيل : نصر الله : هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة ~~الروم وقيل نصر الله أنه ولي بعض الظالمين بعضا وفرق بين كلمهم ، حتى ~~تفانوا وتناقصوا ، وفل هؤلاء شوكة هؤلاء وفي ذلك قوة للإسلام . وعن أبي ~~سعيد الخدري : وافق ذلك يوم بدر ، وفي هذا اليوم نصر المؤمنين { وهو العزيز ~~الرحيم } ينصر عليكم تارة وينصركم أخرى . # ! 7 < { وعد الله لا يخلف الله وعده ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ~~ظاهرا من الحيواة الدنيا وهم عن الا خرة هم غافلون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 6 - 7 ) وعد الله لا . . . . . # > > { وعد الله } مصدر مؤكد ، كقولك : لك علي ألف درهم عرفا : لأن معناه ~~: أعترف لك بها اعترافا ، ووعد الله ذلك وعدا ؛ لأن ما سبقه في معنى وعد . ~~ذمهم الله عز ms1731 وجل بأنهم عقلاء في أمور الدنيا ، بله في أمر الدين ، وذلك ~~أنهم كانوا أصحاب تجارات ومكاسب . وعن الحسن . بلغ من حذق أحدهم أنه يأخذ ~~الدرهم فينقره بأصبعه ، فيعلم أرديء أم جيد . وقوله : { يعلمون } بدل من ~~قوله : { لا يعلمون } وفي هذا الإبدال PageV03P473 من النكتة أنه أبدله منه ~~، وجعله بحيث يقوم مقامه ويسد مسده ، ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي ~~هو الجهل ، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا . وقوله : { ظاهرا من ~~الحيواة الدنيا } يفيد أن للدنيا ظاهرا وباطنا ، فظاهرها ما يعرفه الجهال ~~من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها . وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى ~~الآخرة : يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة . وفي تنكير الظاهر : ~~أنهم لا يعلمون إلا ظاهرا واحدا من جملة الظواهر . و ( هم ) الثانية يجوز ~~أن يكون مبتدأ . و { غافلون } خبره ، والجملة خبر ( هم ) الأولى ، وأن يكون ~~تكريرا للأولى ، وغافلون خبر الأولى . وأية كانت فذكرها مناد على أنهم معدن ~~الغفلة عن الآخرة ومقرها ومعلمها ، وأنها منهم تنبع وإليهم ترجع . # ! 7 < { أولم يتفكروا فى أنفسهم ما خلق الله السماوات والا رض وما بينهمآ ~~إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقآء ربهم لكافرون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 8 ) أو لم يتفكروا . . . . . # > > {فى أنفسهم } يحتمل أن يكون ظرفا ، كأنه قيل : أولم يحدثوا التفكر في ~~أنفسهم ، أي : في قلوبهم الفارغة من الفكر ، والتفكر لا يكون إلا في القلوب ~~، ولكنه زيادة تصوير لحال المتفكرين ، كقولك : اعتقده في قلبك وأضمره في ~~نفسك ، وأن يكون صلة للتفكر ، كقولك : تفكر في الأمر وأجال فيه فكره . و { ~~ما خلق } متعلق بالقول المحذوف ، معناه : أولم يتفكروا فيقولوا هذا القول . ~~وقيل : معناه : فيعلموا ، لأن في الكلام دليلا عليه { إلا بالحق وأجل مسمى ~~} أي ما خلقها باطلا وعبثا بغير غرض صحيح وحكمة بالغة ، ولا لتبقى خالدة : ~~إنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة ، وبتقدير أجل مسمى لا بد لها من ~~أن تنتهي إليه ، وهو قيام الساعة ووقت الحساب والثواب والعقاب . ألا ترى ~~إلى قوله تعالى : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ms1732 ترجعون } ( ~~المؤمنون : 115 ) كيف سمي تركهم غير راجعين إليه عبثا . والباء في قوله : { ~~إلا بالحق } مثلها في قولك : دخلت عليه بثياب السفر ، واشترى الفرس بسرجه ~~ولجامه ، تريد : اشتراه وهو ملتبس بالسرج واللجام ، غير منفك عنهما . وكذلك ~~المعنى ما خلقها إلا وهي ملتبسة بالحق مقترنة به ، فإن قلت : إذا جعلت { فى ~~أنفسهم } صلمة للتفكر ، فما معناه ؟ قلت : معناه : أولم يتفكروا في أنفسهم ~~التي هي أقرب إليهم من غيرها من المخلوقات ، وهم أعلم وأخبر بأحوالها منهم ~~بأحوال ما عداها ، فتدبروا ما أودعها الله ظاهرا وباطنا من غرائب الحكم ~~الدالة على التدبير دون الإهمال وأنه لا بد لها من انتهاء إلى وقت يجازيها ~~فيه الحكم الذي دبر أمرها على الإحسان إحسانا وعلى الإساءة مثلها ، حتى ~~يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق كذلك أمرها جار على الحكمة والتدبير وأنه ~~لا بد لها من الانتهاء إلى PageV03P474 ذلك الوقت ، والمراد بلقاء ربهم : ~~الأجل المسمى . # ! 7 < { أولم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الا رض وعمروهآ أكثر مما عمروها وجآءتهم رسلهم ~~بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > {أولم يسيروا } تقرير لسيرهم في البلاد ونظرهم إلى آثار المدمرين من ~~عاد وثمود وغيرهم من الأمم العاتية ، ثم أخذ يصف لهم أحوالهم وأنهم { كانوا ~~أشد منهم قوة وأثاروا الارض } وحرثوها قال الله تعالى : { لا ذلول تثير ~~الارض } ( البقرة : 71 ) وقيل لبقر الحرث : المثيرة . وقالوا : سمي ثورا ~~لإثارته الأرض وبقرة ؛ لأنها تبقرها أي تشقها { وعمروها } يعني أولئك ~~المدمرون { أكثر مما عمروها } من عمارة أهل مكة ، وأهل مكة : أهل واد غير ~~ذي زرع ، ما لهم إثارة الأرض أصلا ولا عمارة لها رأسا فما هو إلا تهكم بهم ~~، وبضعف حالهم في دنياهم ؛ لأن معظم ما يستظهر به أهل الدنيا ويتباهون به ~~أمر الدهقنة ، وهم أيضا ضعاف القوى ، فقوله : { كانوا أشد منهم قوة } أي ~~عاد وثمود وأضرابهم من هذا القبيل ، كقوله : { أو لم * يروا أن ms1733 الله الذى ~~خلقهم هو أشد منهم قوة } ( فصلت : 15 ) وإن كان هذا أبلغ ، لأنه خالق القوى ~~والقدر . فما كان تدميره إياهم ظلما لهم ، لأن حاله منافية للظلم ، ولكنهم ~~ظلموا أنفسهم حيث عملوا ما أوجب تدميرهم . # ! 7 < { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا بأايات الله وكانوا ~~بها يستهزئون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . # > > قرىء ( عاقبة ) بالنصب والرفع . و { * السوأى } تأنيث الأسوأ وهو ~~الأقبح ، كما أن الحسنى تأنيث الأحسن . والمعنى : أنهم عوقبوا في الدنيا ~~بالدمار ، ثم كانت عاقبتهم سوأى ؛ إلا أنه وضع المظهر موضع المضمر ، أي : ~~العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في الآخرة ، وهي جهنم التي أعدت للكافرين . ~~و { السوءى أن كذبوا } بمعنى لأن كذبوا . ويجوز أن يكون أن بمعنى : أي ؛ ~~لأنه إذا كان تفسير الإساءة التكذيب والاستهزاء كانت في معنى القول ، نحو : ~~نادى . وكتب ، وما أشبه ذلك . ووجه آخر : وهو أن يكون { أساءوا السوءى } ~~بمعنى اقترفوا الخطيئة التي هي أسوأ الخطايا ، و { أن كذبوا } عطف بيان لها ~~، وخبر كان محذوف كما يحذف جواب لما ولو ، إرادة الإبهام . # PageV03P475 ! 7 < { الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # > > {ثم إليه ترجعون } أي إلى ثوابه وعقابه . وقرىء بالتاء والياء . # ! 7 < { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء ~~وكانوا بشركآئهم كافرين } > 7 ! # < < # | الروم : ( 12 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > الإبلاس : أي يبقى بائسا ساكنا متحيرا . يقال : ناظرته فأبلس . إذا ~~لم ينبش وبئس من أن يحتج . ومنه الناقة المبلاس : التي لا ترغو . وقريء ( ~~يبلس ) بفتح اللام ، من أبلسه إذا أسكته { من شركائهم } من الذين عبدوهم من ~~دون الله { وكانوا بشركائهم كافرين } أي يكفرون بإلهيتهم ويجحدونها . أو ~~وكانوا في الدنيا كافرين بسببهم . وكتب { شفعاء وكانوا بشركآئهم كافرين } ~~في المصحف بواو قبل الألف ، كما كتب { علماء بنى إسراءيل } ( الشعراء : 197 ~~) وكذلك كتبت { * السوأى } بألف قبل الياء إثباتا للهمزة على صورة الحرف ~~الذي منه حركتها . # ! 7 < { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات فهم فى ms1734 روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا بأاياتنا ولقآء ~~الاخرة فأولائك فى العذاب محضرون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 14 - 16 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > الضمير في { يومئذ يتفرقون } للمسلمين والكافرين ، لدلالة ما بعده ~~عليه . وعن الحسن رضي الله عنه : هو تفرق المسلمين والكافرين : هؤلاء في ~~عليين ، وهؤلاء في أسفل السافلين وعن قتادة رضي الله عنه : فرقة لا اجتماع ~~بعدها { فى روضة } في بستان ، وهي الجنة . والتنكير لإبهام أمرها وتفخيمه . ~~والروضة عند العرب : كل أرض ذات نبات وماء . وفي أمثالهم : أحسن من بيضة في ~~روضة ، يريدون : بيضة النعامة { يحبرون } يسرون . يقال : حبره إذا سره ~~سرورا تهلل له وجهه وظهر فيه أثره ، ثم اختلفت فيه الأقاويل لاحتماله وجوه ~~جميع المسار ؛ فعن مجاهد رضي الله عنه : يكرمون ، وعن قتادة : ينعمون . وعن ~~ابن كيسان : يحلون . وعن أبي بكر بن عياش : التيجان على رؤوسهم . وعن وكيع ~~: السماع في الجنة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 838 ) أنه ذكر الجنة وما فيها من النعيم ، وفي آخر القوم أعرابي فقال : ~~PageV03P476 يا رسول الله ، هل في الجنة من سماع ؟ قال : ( نعم يا أعرابي ، ~~إن في الجنة لنهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خوصانية ، يتغنين بأصوات لم ~~تسمع الخلائق بمثلها قط ، فذلك أفضل نعم الجنة ) قال الراوي : فسألت أبا ~~الدرداء : بم يتغنين ؟ قال : بالتسبيح . وروي : # ( 839 ) ( إن في الجنة لأشجارا عليها أجراس من فضة ، فإذا أراد أهل الجنة ~~السماع بعث الله ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار ، فتحرك تلك ~~الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا ) { محضرون } لا يغيبون ~~عنه ولا يخفف عنهم ، كقوله : { وما هم بخارجين منها } ( المائدة : 37 ) ، { ~~لا يفتر عنهم } ( الزخرف : 75 ) . # ! 7 < { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد فى السماوات والا ~~رض وعشيا وحين تظهرون * يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الا ~~رض بعد موتها وكذلك تخرجون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 17 ) فسبحان الله حين . . . . . # > > لما ذكر الوعد والوعيد ، أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد وينجي من ~~الوعيد والمراد بالتسبيح ظاهره الذي هو ms1735 تنزيه الله من السوء والثناء عليه ~~بالخير في هذه الأوقات لما يتجدد فيها من نعمة الله الظاهرة . وقيل : ~~الصلاة . وقيل لابن عباس رضي الله عنهما : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ~~؟ قال : نعم ، وتلا هذه الآية { تمسون } صلاتا المغرب والعشاء { تصبحون } ~~صلاة الفجر { وعشيا } صلاة العصر . و { تظهرون } صلاة الظهر . وقوله : { ~~وعشيا } متصل بقوله : { حين تمسون } وقوله : { وله الحمد فى السماوات والا ~~رض } اعتراض بينهما . ومعناه : إن على المميزين كلهم من أهل السماوات ~~والأرض أن يحمدوه . فإن قلت : لم ذهب الحسن رحمه الله إلى أن هذه الآية ~~مدنية ؟ قلت : لأنه كان يقول : فرضت الصلوات الخمس بالمدينة وكان الواجب ~~بمكة ركعتين في غير وقت معلوم . والقول الأكثر أن الخمس إنما فرضت بمكة . ~~وعن عائشة رضي الله عنها : PageV03P477 # ( 840 ) فرضت الصلاة ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة أقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر . وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 841 ) ( من سره أن يكال له بالقفيز الأوفي فليقل : { فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون } . . . الآية ) وعنه عليه السلام : # ( 842 ) ( من قال حين يصبح : { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون } إلى ~~قوله : { وكذلك تخرجون } أدرك ما فاته في يومه . ومن قالها حين يمسي أدرك ~~ما فاته في ليلته ) ، وفي قراءة عكرمة : ( حينا تمسون وحينا تصبحون ) ~~والمعنى : تمسون فيه وتصبحون فيه . كقوله : { يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ~~} ( البقرة : 48 ) بمعنى فيه { الحى من الميت } الطائر من البيضة ، و { ~~الميت من الحى } البيضة من الطائر . وإحياء الأرض : إخراج النبات منها { ~~وكذلك تخرجون } ومثل ذلك الإخراج تخرجون من القبور وتبعثون . والمعنى : أن ~~الإبداء والإعادة متساويان في قدرة من هو قادر على الطرد والعكس من إخراج ~~الميت من الحي وإخراج الحي من الميت وإحياء الميت وإماتة الحي . وقرىء ( ~~الميت ) بالتشديد . وتخرجون ، بفتح التاء . # PageV03P478 ! 7 < { ومن ءاياته أن خلقكم من تراب ثم إذآ أنتم بشر ~~تنتشرون * ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل ~~بينكم مودة ورحمة ms1736 إن فى ذلك لأيات لقوم يتفكرون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . . # > > {خلقكم من تراب } لأنه خلق أصلهم منه . و { إذا } للمفاجأة . وتقديره ~~: ثم فاجأتهم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض . كقوله : { وبث منهما رجالا ~~كثيرا ونساء } ( النساء : 1 ) ، { من أنفسكم أزواجا } لأن حواء خلقت من ضلع ~~آدم عليه السلام ، والنساء بعدها خلقن من أصلاب الرجال . أو من شكل أنفسكم ~~وجنسها ، لا من جنس آخر ، وذلك لما بين الاثنين من جنس واحد من الألف ~~والسكون ، وما بين الجنسين المختلفين من التنافر { وجعل بينكم } التواد ~~والتراحم بعصمة الزواج ، بعد أن لم تكن بينكم سابقة معرفة ، ولا لقاء ، ولا ~~سبب يوجب التعاطف من قرابة أو رحم . وعن الحسن رضي الله عنه : المودة كناية ~~عن الجماع ، والرحمة عن الولد ، كما قال : { ورحمة منا } ( مريم : 21 ) ~~وقال : { ذكر رحمت ربك عبده } ( مريم : 2 ) . ويقال : سكن إليه ، إذا مال ~~إليه ، كقولهم : انقطع إليه ، واطمأن إليه ومنه السكن . وهو الألف المسكون ~~إليه . فعل بمعنى مفعول . وقيل : إن المودة والرحمة من قبل الله وإن الفرك ~~من قبل الشيطان . # ! 7 < { ومن ءاياته خلق السماوات والا رض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ~~ذالك لأيات للعالمين } > 7 ! # < < # | الروم : ( 22 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > الألسنة : اللغات ، أو أجناس النطق وأشكاله . خالف عز وعلا بين هذه ~~الأشياء حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد ، ولا جهارة ، ولا حدة ~~، ولا رخاوة ، ولا فصاحة ، ولا لكنة ، ولا نظم ، ولا أسلوب ، ولا غير ذلك ~~من صفات النطق وأحواله ، وكذلك الصور وتخطيطها ، والألوان وتنويعها ، ~~ولاختلاف ذلك وقع التعارف ، وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضربا واحدا لوقع ~~التجاهل والالتباس ، ولتعطلت مصالح كثيرة ، وربما رأيت توأمين يشتبهان في ~~الحلية ، فيعروك الخطأ في التمييز بينهما ، وتعرف حكمة الله في المخالفة ~~بين الحلي وفي ذلك آية بينة حيث ولدوا من أب واحد ، وفرعوا من أصل فذ ، وهم ~~على الكثرة التي لا يعلمها إلا الله مختلفون متفاوتون . وقريء ( للعالمين ) ~~بفتح اللام وكسرها ، ويشهد للكسر قوله تعالى : { وما يعقلها إلا العالمون ms1737 } ~~( العنكبوت : 43 ) . PageV03P479 # ! 7 < { ومن ءاياته منامكم باليل والنهار وابتغآؤكم من فضله إن فى ذلك ~~لايات لقوم يسمعون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 23 ) ومن آياته منامكم . . . . . # > > هذا من باب اللف وترتيبه : ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله ~~بالليل والنهار ، إلا أنه فصل بين القرينين الأولين بالقرينين الآخرين . ~~لأنهما زمانان ، والزمان والواقع فيه كشيء واحد ، مع إعانة اللف على ~~الاتحاد . ويجوز أن يراد : منامكم في الزمانين ، وابتغاءكم فيهما ، والظاهر ~~هو الأول لتكرره في القرآن ، وأسد المعاني ما دل عليه القرآن يسمعونه ~~بالآذان الواعية . # ! 7 < { ومن ءاياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السمآء مآء فيحى به ~~الا رض بعد موتها إن فى ذلك لايات لقوم يعقلون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 24 ) ومن آياته يريكم . . . . . # > > في { يريكم } وجهان : إضماران ، وإنزال الفعل منزلة المصدر ، وبهما ~~فسر المثل : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه . وقول القائل : # % وقالوا ما تشاء فقلت ألهو % % إلى الإصباح آثر ذي أثير % # { خوفا } من الصاعقة أو من الإخلاف { وطمعا } في الغيث . وقيل : خوفا ~~للمسافر ، وطمعا للحاضر ، وهما منصوبان على المفعول له . فإن قلت : من حق ~~المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل ؛ والخوف والطمع ليسا كذلك . ~~قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن المفعولين فاعلون في المعنى ، لأنهم راءون ، ~~فكأنه قيل : يجعلكم رائين البرق خوفا وطمعا . والثاني : أن يكون على تقدير ~~حذف المضاف ، أي : إرادة خوف PageV03P480 وإرادة طمع ، فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه . ويجوز أن يكون حالين ؛ أي : خائفين وطامعين . وقرىء ( ~~ينزل ) بالتشديد . # ! 7 < { ومن ءاياته أن تقوم السمآء والا رض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من ~~الا رض إذآ أنتم تخرجون * وله من فى السماوات والا رض كل له قانتون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 25 - 26 ) ومن آياته أن . . . . . # > > { ومن ءاياته } قيام السماوات والأرض واستمساكهما بغير عمد { بأمره } ~~أي بقوله : كونا قائمتين . والمراد بإقامته لهما : إرادته لكونهما على صفة ~~القيام دون الزوال . وقوله : { إذا دعاكم } بمنزلة قوله : يريكم ، في إيقاع ~~الجملة موقع المفرد على المعنى ، كأنه قال : ومن آياته قيام السماوات ~~والأرض ، ثم خروج الموتى من ms1738 القبور إذا دعاهم دعوة واحدة : يا أهل القبور ~~اخرجوا . والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث ، كما يجيب الداعي ~~المطاع مدعوه ، كما قال القائل : # % دعوت كليبا دعوة فكأنما % % دعوت به ابن الطود أو هو أسرع % # يريد بابن الطود : الصدى ، أو الحجر إذا ندهدى ، وإنما عطف هذا على قيام ~~السماوات والأرض بثم ، بيانا لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله ~~، وهو أن يقول : يا أهل القبور ، قوموا ؛ فلا تبقى نسمة من الأولين ~~والآخرين إلا قامت تنظر ، كما قال تعالى : { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~ينظرون } ( الزمر : 68 ) . قولك : دعوته من مكان كذا ، كما يجوز أن يكون ~~مكانك يجوز أن يكون مكان صاحبك ، تقول : دعوت زيدا من أعلى الجبل فنزل علي ~~: ودعوته من أسفل الوادي فطلع إلي . فإن قلت : بم تعلق { من الارض } ~~أبالفعل أم بالمصدر ؟ قلت : هيهات ، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل . فإن ~~قلت : ما الفرق بين إذا وإذا ؟ قلت : الأولى للشرط ، والثانية للمفاجأة ، ~~وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط . وقرىء ( تخرجون ) بضم التاء وفتحها { ~~قانتون } منقادون لوجود أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه . # ! 7 < { وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى فى ~~السماوات والا رض وهو العزيز الحكيم } > 7 @QB@ < # | الروم : ( 27 ) وهو الذي يبدأ . . . . . # > > PageV03P481 # { وهو أهون عليه } فيما يجب عندكم وينقاس على أصولكم ويقتضيه معقولكم ؛ ~~لأن من أعاد منكم صنعة شيء كانت أسهل عليه وأهون من إنشائها ، وتعتذرون ~~للصانع إذا خطيء في بعض ما ينشئه بقولكم : أول الغزو أخرق ، وتسمون الماهر ~~في صناعته معاودا ، تعنون أنه عاودها كرة بعد أخرى ؛ حتى مرن عليها وهانت ~~عليه . فإن قلت : لم ذكر الضمير في قوله : { وهو أهون عليه } والمراد به ~~الإعادة ؟ قلت : معناه : وأن يعيده أهون عليه . فإن قلت : لم أخرت الصلة في ~~قوله : { وهو أهون عليه } وقدمت في قوله : { هو على هين } ( مريم : 21 ) ؟ ~~قلت : هناك قصد الاختصاص وهو محزه ، فقيل : هو علي هين ، وإن كان متعصبا ~~عندكم أن ms1739 يولد بين هم وعاقر ؛ وأما ههنا فلا معنى للاختصاص ، كيف والأمر ~~مبني على ما يعقلون من أن الإعادة أسهل من الابتداء ؛ فلو قدمت الصلة لتغير ~~المعنى . فإن قلت : ما بال الإعادة استعظمت في قوله : { ثم إذا دعاكم } حتى ~~كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض بأمره ، ثم هونت بعد ذلك ؟ قلت : ~~الإعادة في نفسها عظيمة ، ولكنها هونت بالقياس إلى الإنشاء . وقيل الضمير ~~في عليه للخلق . ومعناه : أن البعث أهون على الخلق من الإنشاء ، لأن تكوينه ~~في حد الاستحكام ، والتمام أهون عليه وأقل تعبا وكبدا ، من أن يتنقل في ~~أحوال ويندرج فيها إلى أن يبلغ ذلك الحد . وقيل : الأهون بمعنى الهين . ~~ووجه آخر : وهو أن الإنشاء من قبيل التفضل الذي يتخير فيه الفاعل بين أن ~~يفعله وأن لا يفعله ، والإعادة من قبيل الواجب PageV03P482 الذي لا بد له ~~من فعله ، لأنها لجزاء الأعمال وجزاؤها واجب ، والأفعال : إما محال والمحال ~~ممتنع أصلا خارج عن المقدور ، وأما ما يصرف الحكيم عن فعله صارف وهو القبيح ~~، وهو رديف المحال ؛ لأن الصارف يمنع وجود الفعل كما تمنعه الإحالة . وإما ~~تفضل والتفضل حالة بين بين ، للفاعل أن يفعله وأن لا يفعله . وإما واجب لا ~~بد من فعله ، ولا سبيل إلى الإخلال به ، فكان الواجب أبعد الأفعال من ~~الامتناع وأقربها من الحصول . فلما كانت الإعادة من قبيل الواجب ، كانت ~~أبعد الأفعال من الامتناع . وإذا كانت أبعدها من الامتناع ، كانت أدخلها في ~~التأني والتسهل ، فكانت أهون منها . وإذا كانت أهون منها كانت أهون من ~~الإنشاء { وله المثل الاعلى } أي الوصف الأعلى الذي ليس لغيره مثله قد عرف ~~به . ووصف في السماوات والأرض على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل ، وهو أنه ~~القادر الذي لا يعجز عن شيء من إنشاء وإعادة وغيرهما من المقدورات ، ويدل ~~عليه قوله تعالى : { وهو العزيز الحكيم } أي القاهر لكل مقدور { الحكيم } ~~الذي يجري كل فعل على قضايا حكمته وعلمه . وعن مجاهد { المثل الاعلى } قول ~~لا إلاه إلا الله ، ومعناه : وله الوصف الأعلى الذي هو الوصف بالوحدانية . ~~ويعضده قوله ms1740 تعالى : { ضرب لكم مثلا من أنفسكم } ( الروم : 28 ) وقال ~~الزجاج : { وله المثل الاعلى فى السماوات والارض } أي : قوله تعالى : { وهو ~~أهون عليه } قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل . يريد : التفسير الأول . # ! 7 < { ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء فى ~~ما رزقناكم فأنتم فيه سوآء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الا يات لقوم ~~يعقلون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # > > فإن قلت : أي فرق بين الأولى والثانية والثالثة في قوله تعالى : { من ~~أنفسكم } ، { من ما ملكت أيمانكم } ، { من شركاء } ؟ قلت : الأولى للابتداء ~~، كأنه قال : أخذ مثلا PageV03P483 وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي أنفسكم ~~ولم يبعد ، والثانية للتبعيض ، والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري ~~مجرى النفي . ومعناه : هل ترضون لأنفسكم وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر وعبيد ~~كعبيد أن يشارككم بعضهم { فيما * رزقناكم } من الأموال وغيرها ما تكونون ~~أنتم وهم فيه على السواء ، من غير تفصلة بين حر وعبد : تهابون أن تستبدوا ~~بتصرف دونهم ، وأن تفتاتوا بتدبير عليهم كما يهاب بعضكم بعضا من الأحرار ، ~~فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم ، فكيف ترضون لرب الأرباب ومالك الأحرار ~~والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء ؟ { كذالك } أي مثل هذا التفصيل { ~~نفصل الآيات } أي نبينها : لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها ؛ لأنه ~~بمنزلة التصوير والتشكيل لها . ألا ترى كيف صور الشرك بالصورة المشوهة ؟ . # ! 7 < { بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما ~~لهم من ناصرين } > 7 ! # < < # | الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . # > > {الذين ظلموا } أي أشركوا ، كقوله تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ، ~~{ بغير علم } أي اتبعوا أهواءهم جاهلين لأن العالم إذا ركب هواه ربما ردعه ~~علمه وكفه . وأما الجاهل فيهيم على وجهه كالبهيمة لا يكفه شيء { من أضل ~~الله } من خذله ولم يلطف به ، لعلمه أنه ممن لا لطف له ، فمن يقدر على ~~هداية مثله . وقوله : { وما لهم من ناصرين } دليل على أن المراد بالإضلال ~~الخذلان . # ! 7 < { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها ms1741 لا تبديل ~~لخلق الله ذلك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه ~~واتقوه وأقيموا الصلواة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > {فأقم وجهك للدين } فقوم وجهك له وعد له ، غير ملتفت عنه يمينا ولا ~~شمالا ، وهو تمثيل لإقباله على الدين ، واستقامته عليه ، وثباته ، واهتمامه ~~بأسبابه ، فإن من اهتم بالشيء عقد عليه طرفه ، وسدد إليه نظره ، وقوم له ~~وجهه ، مقبلا به عليه . و { حنيفا } حال من المأمور . أو من الدين { فطرة ~~الله } أي الزموا فطرة الله . أو عليكم فطرة الله . وإنما أضمرته على خطاب ~~الجماعة لقوله : { منيبين إليه } ومنيبين : حال من الضمير في : الزموا . ~~وقوله : { واتقوه وأقيموا * ولا تكونوا } معطوف على هذا الضمير . والفطرة : ~~الخلقة . ألا ترى إلى قوله : { لا تبديل لخلق الله } والمعنى : أنه خلقهم ~~قابلين للتوحيد ودين الإسلام ، غير نائين عنه ولا منكرين له ، لكونه مجاوبا ~~PageV03P484 للعقل ، مساوقا للنظر الصحيح ، حتى لو تركوا لما اختاروا عليه ~~دينا آخر ، ومن غوى منهم فبإغواء شياطين الإنس والجن . ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 843 ) ( كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمروهم أن ~~يشركوا بي غيري ) وقوله عليه السلام : # ( 844 ) ( كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه ~~وينصرانه ) ، { لا تبديل لخلق الله } أي ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة أو ~~تغير . فإن قلت : لم وحد الخطاب أولا ، ثم جمع ؟ قلت : خوطب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أولا ، وخطاب الرسول خطاب لأمته مع ما فيه من التعظيم ~~للإمام ، ثم جمع بعد ذلك للبيان والتلخيص { من الذين } بدل من المشركين ( ~~فارقوا دينهم ) تركوا دين الإسلام . وقرىء : ( فرقوا دينهم ) بالتشديد ، أي ~~: حعلوه أديانا مختلفة لاختلاف أهوائهم { وكانوا شيعا } فرقا ، كل واحدة ~~تشايع إمامها الذي أضلها { كل حزب } منهم فرح بمذهبه مسرور ، يحسب باطله ~~حقا ويجوز أن يكون { من الذين } منقطعا مما قبله ، ومعناه : من المفارقين ~~دينهم كل حزب فرحين بما لديهم ms1742 ، ولكنه رفع فرحون على الوصف لكل ، كقوله : # % وكل خليل غير هاضم نفسه ; # ! 7 < { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذآ أذاقهم منه رحمة ~~إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون } ~~> 7 ! # < < # | الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . # > > الضر : الشدة من هزال أو مرض أو قحط أو غير ذلك . والرحمة : الخلاص ~~من الشدة . واللام في { ليكفروا } مجاز مثلها في { ليكون لهم عدوا } ( ~~القصص : 8 ) . { فتمتعوا } نظير { اعملوا ما شئتم } ( فصلت : 40 ) { فسوف ~~تعلمون } وبال تمتعكم . وقرأ ابن مسعود : وليتمتعوا . # PageV03P485 ! 7 < { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به ~~يشركون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 35 ) أم أنزلنا عليهم . . . . . # > > السلطان : الحجة ، وتكلمه . مجاز ، كما تقول : كتابه ناطق بكذا ، ~~وهذا مما نطق به القرآن . ومعناه الدلالة والشهادة ، كأنه قال : فهو يشد ~~بشركهم وبصحته . وما في { بما كانوا } مصدرية أي : بكونهم بالله يشركون . ~~ويجوز أن تكون موصولة ويرجع الضمير إليها . ومعناه : فهو يتكلم بالأمر الذي ~~يسببه يشركون ، ويحتمل أن يكون المعنى : أم أنزلنا عليهم ذا سلطان ، أي : ~~ملكا معه برهان فذلك الملك يتكلم بالبرهان الذي بسببه يشركون . # ! 7 < { وإذآ أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ~~إذا هم يقنطون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 36 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > { وإذا أذقنا الناس رحمة } أي نعمة من مطر أو سعة أو صحة { فرحوا بها ~~وإن تصبهم سيئة } أي بلاء من جدب أو ضيق أو مرض والسبب فيها شؤم معاصيهم ~~قنطوا من الرحمة . # ! 7 < { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن فى ذلك لأيات ~~لقوم يؤمنون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 37 ) أو لم يروا . . . . . # > > ثم أنكر عليهم بأنهم قد علموا أنه هو الباسط القابض ، فما لهم يقنطون ~~من رحمته ، وما لهم لا يرجعون إليه تائبين من المعاصي التي عوقبوا بالشدة ~~من أجلها ، حتى يعيد إليهم رحمته . # ! 7 < { فأات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون ~~وجه الله وأولائك هم المفلحون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . # > > حق ذي ms1743 القربى : صلة الرحم . وحق المسكين وابن السبيل : نصيبهما من ~~الصدقة المسماة لهما . وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية في وجوب ~~النفقة للمحارم إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب . وعند الشافعي رحمه ~~الله : لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالدين : قاس سائر القرابات على ~~ابن العم ، لأنه لا ولاد بينهم . فإن قلت : كيف تعلق قوله : { فأات ذا ~~القربى } بما قبله حتى جيء بالفاء ؟ قلت : لما ذكر أن السيئة أصابتهم بما ~~قدمت أيديهم ، أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك { يريدون وجه الله ~~} يحتمل أن يراد بوجهه ذاته أو جهته وجانبه ، أي : يقصدون بمعروفهم إياه ~~خالصا وحقه ، كقوله تعالى : { إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى } ( الليل : 20 ) ~~أو يقصدون جهة التقرب إلى الله لا جهة أخرى ، والمعنيان متقاربان ، ولكن ~~الطريقة مختلفة . # PageV03P486 ! 7 < { ومآ ءاتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا ~~عند الله ومآ ءاتيتم من زكواة تريدون وجه الله فأولائك هم المضعفون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . # > > هذه الآية في معنى قوله تعالى : { يمحق الله الربواا ويربى الصدقات } ~~( البقرة : 278 ) سواء بسواء ، يريد : وما أعطيتم أكلة الربا { من ربا ~~ليربوا * فى } أموالهم : ليزيد ويزكو في أموالهم ، فلا يزكو عند الله ولا ~~يبارك فيه { وما ءاتيتم من ربا } أي صدقة تبتغون به وجهه خالصا ، لا تطلبون ~~به مكافأة ولا رياء وسمعة { فأولئك هم المضعفون } ذوو الإضعاف من الحسنات . ~~ونظير المضعف : المقوى والموسر ، لذي القوة واليسار : وقرىء بفتح العين . ~~وقيل نزلت في ثقيف ، وكانوا يربون . وقيل : المراد أن يهب الرجل للرجل أو ~~يهدي له ، ليعوضه أكثر مما وهب أو أهدى ، فليست تلك الزيادة بحرام ، ولكن ~~المعوض لا يثاب على تلك الزيادة . وقالوا : الربا ربوان : فالحرام : كل قرض ~~يؤخذ فيه أكثر منه : أو يجر منفعة . والذي ليس بحرام : أن يستدعى بهبته أو ~~بهديته أكثر منها . وفي الحديث : المستغزر يثاب من هبته وقرىء : ( وما ~~أتيتم من ربا ) بمعنى : وما غشيتموه أو رهقتموه من إعطاء ربا . وقرىء : ( ~~لتربوا ) ، أي : لتزيدوا ms1744 في أموالهم ، كقوله تعالى : { ويربى الصدقات } أي ~~يزيدها . وقوله تعالى : { فأولئك هم المضعفون } التفات حسن ، كأنه قال ~~لملائكته وخواص خلقه : فأولئك الذين يريدون وجه الله بصدقاتهم : هم ~~المضعفون . فهو أمدح لهم من أن يقول : فأنتم المضعفون . والمعنى : المضعفون ~~به ، لأنه لا بد من ضمير يرجع إلى ما ، ووجه آخر : وهو أن يكون تقديره : ~~فمؤتوه أولئك هم المضعفون . والحذف لما في الكلام من الدليل عليه ، وهذا ~~أسهل مأخذا ، والأول أملأ بالفائدة . # ! 7 < { الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآئكم من ~~يفعل من ذلكم من شىء سبحانه وتعالى عما يشركون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > { الله } مبتدأ وخبره { الذى خلقكم } أي الله هو فاعل هذه الأفعال ~~الخاصة التي لا يقدر على شيء منها أحد غيره ، ثم قال : { هل من شركائكم } ~~الذين اتخذتموهم أندادا له من الأصنام وغيرها { من يفعل } شيئا قط من تلك ~~الأفعال ؛ حتى يصح ما ذهبتم إليه ، ثم استبعد حاله من حال شركائهم . ويجوز ~~أن يكون { الذى خلقكم } صفة للمبتدأ ، والخبر : PageV03P487 هل من شركائكم ~~، وقوله : { من ذالكم } هو الذي ربط الجملة بالمبتدأ ، لأن معناه : من ~~أفعاله ومن الأولى والثانية والثالثة : كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد ، ~~لتعجيز شركائهم ، وتجهيل عبدتهم . # ! 7 < { ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى ~~عملوا لعلهم يرجعون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . # > > { الفساد فى البر والبحر } نحو : الجدب ، والقحط ، وقلة الريع في ~~الزراعات والربح في التجارات ، ووقوع الموتان في الناس والدواب ، وكثر ~~الحرق والغرق ، وإخفاق الصيادين والغاصة ، ومحق البركات من كل شيء ، وقلة ~~المنافع في الجملة وكثرة المضار . وعن ابن عباس : أجدبت الأرض وانقطعت مادة ~~البحر . وقالوا : إذا انقطع القطر عميت دواب البحر . وعن الحسن أن المراد ~~بالبحر : مدن البحر وقراه التي على شاطئه . وعن عكرمة : العرب تسمي الأمصار ~~البحار . وقرىء : ( في البر والبحور ) { بما كسبت أيدى الناس } بسبب ~~معاصيهم وذنوبهم ، كقوله تعالى : { وما أصابكم من مصيبة * فيما * كسبت ~~أيديكم } ( الشورى : 30 ) وعن ابن عباس ms1745 { ظهر الفساد فى البر } بقتل ابن ~~آدم أخاه . وفي البحر بأن جلندي كان يأخذ كل سفينة غصبا ، وعن قتادة : كان ~~ذلك قبل البعث ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع راجعون عن ~~الضلال والظلم . ويجوز أن يريد ظهور الشر والمعاصي بكسب الناس ذلك . فإن ~~قلت : ما معنى قوله : { ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون } ؟ قلت أما ~~على التفسير الأول فظاهر ، وهو أن الله قد أفسد أسباب دنياهم ومحقها ، ~~ليذيقهم وبال بعضهم أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة ، ~~لعلهم يرجعون عما هم عليه ، وأما على الثاني فاللام مجاز ، على معنى أن ~~ظهور الشرور بسببهم مما استوجبوا به أن يذيقهم الله وبال أعمالهم إرادة ~~الرجوع ، فكأنهم إنما أفسدوا وتسببوا لفشو المعاصي في الأرض لأجل ذلك . ~~وقرىء : ( لنذيقهم ) بالنون . # ! 7 < { قل سيروا فى الا رض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان ~~أكثرهم مشركين } > 7 ! # < < # | الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . # > > ثم أكد تسبب المعاصي لغضب الله ونكاله : حيث أمرهم بأن يسيروا في ~~الأرض فينظروا كيف أهلك الله الأمم وأذاقهم سوء العاقبة لمعاصيهم ، ودل ~~بقوله : { كان أكثرهم مشركين } على أن الشرك وحده لم يكن سبب تدميرهم ، وأن ~~ما دونه من المعاصي يكون PageV03P488 سببا لذلك . # ! 7 < { فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ~~يومئذ يصدعون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 43 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > القيم : البليغ الاستقامة الذي لا يتأتى فيه عوج { من الله } إما أن ~~يتعلق بيأتي ، فيكون المعنى : من قبل أن يأتي من الله يوم لا يرده أحد ، ~~كقوله تعالى : { فلا يستطيعون ردها } ( الأنبياء : 40 ) أو بمرد ، على معنى ~~: لا يرده هو بعد أن يجيء به ، ولا رد له من جهته . والمرد : مصدر بمعنى ~~الرد { يصدعون } يتصدعون : أي يتفرقون ، كقوله تعالى : { ويوم تقوم الساعة ~~يومئذ يتفرقون } ( الروم : 14 ) . # ! 7 < { من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون * ليجزى الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين } > 7 ! # < < # | الروم : ( 44 ) من ms1746 كفر فعليه . . . . . # > > {فعليه كفره } كلمة جامعة لما لا غاية وراءه من المضار . لأن من كان ~~ضاره كفره ؛ فقد أحاطت به كل مضرة { فلانفسهم يمهدون } أي يسوون لأنفسهم ما ~~يسويه لنفسه الذي يمهد فراشه ويوطئه ، لئلا يصيبه في مضجعه ما ينبيه عليه ~~وينغص عليه مرقده : من نتوء أو قضض أو بعض ما يؤذي الراقد . ويجوز أن يريد ~~: فعلى أنفسهم يشفقون ، من قولهم في المشفق : أم فرشت فأنامت . وتقديم ~~الظرف في الموضعين للدلالة على أن ضرر الكفر لا يعود إلا على الكافر لا ~~يتعداه . ومنفعة الإيمان والعمل الصالح : ترجع إلى المؤمن لا تتجاوزه { ~~ليجزى } متعلق بيمهدون تعليل له { من فضله } مما يتفضل عليهم بعد توفية ~~الواجب من الثواب ؛ وهذا يشبه الكناية ، لأن الفضل تبع للثواب ، فلا يكون ~~إلا بعد حصول ما هو تبع له : أو أراد من عطائه وهو ثوابه ؛ لأن الفضول ~~والفواضل هي الأعطية عند العرب . وتكرير { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ~~وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده إلا المؤمن الصالح . وقوله ~~: { إنه لا يحب الكافرين } تقرير بعده تقرير ، على الطرد والعكس . # ! 7 < { ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجرى ~~الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . # > > {الرياح } هي الجنوب والشمال والصبا ، وهي رياح الرحمة . وأما الدبور ~~، فريح العذاب . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : PageV03P489 # ( 845 ) ( اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) وقد عدد الأغراض في ~~إرسالها ، وأنه أرسلها للبشارة بالغيث ولإذاقة الرحمة ، وهي نزول المطر ~~وحصول الخصب الذي يتبعه ، والروح الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض . قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 846 ) ( إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض ) وإزالة العفونة من الهواء ، ~~وتذرية الحبوب ، وغير ذلك { ولتجرى الفلك } في البحر عند هبوبها . وإنما ~~زاده { بأمره } لأن الريح قد تهب ولا تكون مؤاتية ، فلا بد من إرساء السفن ~~والاحتيال لحبسها ، وربما عصفت فأغرقتها { ولتبتغوا من فضله } يريد تجارة ~~البحر ؛ ولتشكروا نعمة الله فيها . فإن قلت : بم يتعلق وليذيقكم ؟ قلت ms1747 : ~~فيه وجهان : أن يكون معطوفا على مبشرات على المعنى ، كأنه قيل : ليبشركم ~~وليذيقكم . وأن يتعلق بمحذوف تقديره : وليذيقكم ، وليكون كذا وكذا : ~~أرسلناها . # ! 7 < { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات فانتقمنا ~~من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين } > 7 ! # < < # | الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > اختصر الطريق إلى الغرض بأن أدرج تحت ذكر الانتصار والنصر ذكر ~~الفريقين ، وقد أخلى الكلام أولا عن ذكرهما . وقوله : { وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين } تعظيم للمؤمنين ، ورفع من شأنهم ، وتأهيل لكرامة سنية ، وإظهار ~~لفضل سابقة ومزية ، حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم ، مستوجبين عليه ~~أن يظهرهم ويظفرهم ، وقد يوقف على { حقا } . ومعناه : وكان الانتقام منهم ~~حقا ، ثم يبتدأ : { علينا نصر المؤمنين } ، وعن PageV03P490 النبي صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 847 ) ( ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد ~~عنه نار جهنم يوم القيامة ) . ثم تلا قوله تعالى : { وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين } . # ! 7 < { الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه فى السمآء كيف يشآء ~~ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذآ أصاب به من يشآء من عباده إذا ~~هم يستبشرون * وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين } > 7 ! # < < # | الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . # > > {فيبسطه } متصلا تارة { ويجعله كسفا } أي قطعا تارة { فترى الودق ~~يخرج من خلاله } في التارتين جميعا . والمراد بالسماء . سمت السماء وشقها ، ~~كقوله تعالى : { وفرعها فى السماء } ( إبراهيم : 24 ) ، وبإصابة العباد : ~~إصابة بلادهم وأراضيهم { من قبلهم } من باب التكرير والتوكيد ، كقوله تعالى ~~: { فكان عاقبتهما أنهما فى النار خالدين فيها } ( الحشر : 17 ) . ومعنى ~~التوكيد فيه : الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد ، فاستحكم بأسهم ~~وتمادى إبلاسهم فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك . # ! 7 < { فانظر إلىءاثار رحمة الله كيف يحى الا رض بعد موتهآ إن ذلك لمحى ~~الموتى وهو على كل شىء قدير } > 7 ! # < < # | الروم : ( 50 ) فانظر إلى آثار . . . . . # > > قرىء : ( أثر ) و ( آثار ) على الوحدة والجمع . وقرأ أبو حيوة وغيره ~~: ( كيف تحيي ms1748 ) ، PageV03P491 أي : الرحمة { إن ذالك } يعني إن ذلك القادر ~~الذي يحي الأرض بعد موتها ، هو الذي يحي الناس بعد موتهم { وهو على كل شىء ~~} من المقدورات قادر ، وهذا من جملة المقدورات بدليل الإنشاء . # ! 7 < { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون * فإنك لا ~~تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين * ومآ أنت بهاد العمى عن ~~ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بأاياتنا فهم مسلمون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . # > > {فرأوه } فرأوا أثر رحمة الله . لأن رحمة الله هي الغيث ، وأثرها : ~~النبات . ومن قرأ بالجمع : رجع الضمير إلى معناه ؛ لأن معنى آثار الرحمة ~~النبات ، واسم النبات يقع على القليل والكثير ، لأنه مصدر سمي به ما ينبت . ~~ولئن : هي اللام الموطئة للقسم ، دخلت على حرف الشرط ، و { لظلوا } جواب ~~القسم سد مسد الجوابين ، أعني : جواب القسم وجواب الشرط ، ومعناه : ليظلن ~~ذمهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم القطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم ~~على صدورهم مبلسين ، فإذا أصابهم برحمته ورزقهم المطر : استبشروا وابتهجوا ~~، فإذا أرسل ريحا فضرب زروعهم بالصفار ، ضجوا وكفروا بنعمة الله . فهم في ~~جميع هذه الأحوال على الصفة المذمومة ، كان عليهم أن يتوكلوا على الله ~~وفضله ، فقنطوا . وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها ، فلم يزيدوا على الفرح ~~والاستبشار . وأن يصبروا على بلائه ، فكفروا . والريح التي اصفر لها النبات ~~: يجوز أن تكون حرورا وحرجفا ، فكلتاهما مما يصوح له النبات ويصبح هشيما . ~~وقال : مصفرا : لأن تلك صفرة حادثة . وقيل : فرأوا السحاب مصفرا ، لأنه إذا ~~كان كذلك لم يمطر . # ! 7 < { الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ~~ضعفا وشيبة يخلق ما يشآء وهو العليم القدير } > 7 ! # < < # | الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > قرىء : بفتح الضاد وضمها ، وهما لغتان . والضم أقوى في القراءة ، لما ~~روى ابن عمر رضي الله عنهما : قال : # ( 848 ) قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضعف ، فأقرأني من ~~ضعف . وقوله : PageV03P492 { خلقكم من ضعف } كقوله : { خلق الإنسان من ms1749 عجل ~~} ( الأنبياء : 37 ) يعني أن أساس أمركم وما عليه جبلتكم وبنيتكم الضعف { ~~وخلق الإنسان ضعيفا } ( النساء : 28 ) أي ابتدأناكم في أول الأمر ضعافا . ~~وذلك حال الطفولة والنشء حتى بلغتم وقت الاحتلام والشبيبة ، وتلك حال القوة ~~إلى الاكتهال وبلوغ الأشد ، ثم رددتم إلى أصل حالكم وهو الضعف بالشيخوخة ~~والهرم . وقيل : من ضعف من النطف ، كقوله تعالى : { من ماء مهين } ( السجدة ~~: 8 ) ، ( المرسلات : 20 ) وهذا الترديد في الأحوال المختلفة ، والتغيير من ~~هيئة إلى هيئة وصفة إلى صفة : أظهر دليل وأعدل شاهد على الصانع العليم ~~القادر . # ! 7 < { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا ~~يؤفكون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > {الساعة } القيامة ، سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من الدنيا ، ~~أو لأنها تقع بغتة وبديهة . كما تقول : ( في ساعة ) لمن تستعجله ، وجرت ~~علما لها كالنجم للثريا ، والكوكب للزهرة . وأرادوا : لبثهم في الدنيا ، أو ~~في القبور ، أو فيما بين فناء الدنيا إلى البعث . وفي الحديث : # ( 849 ) ( ما بين فناء الدنيا إلى وقت البعث أربعون ) قالوا : لا نعلم ~~أهي أربعون سنة أم أربعون ألف سنة ؟ وذلك وقت يفنون فيه وينقطع عذابهم ، ~~وإنما يقدرون وقت لبثهم بذلك على وجه استقصارهم له . أو ينسون أو يكذبون أو ~~يخمنون { كذلك كانوا يؤفكون } أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون عن الصدق ~~والتحقيق في الدنيا ، وهكذا كانوا يبنون أمرهم على خلاف الحق . أو مثل ذلك ~~الإفك كانوا يؤفكون في الاغترار بما PageV03P493 تبين لهم الآن أنه ما كان ~~إلا ساعة . # ! 7 < { وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم فى كتاب الله إلى يوم ~~البعث فهاذا يوم البعث ولاكنكم كنتم لا تعلمون * فيومئذ لا ينفع الذين ~~ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون } > 7 ! # < < # | الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > القائلون : هم الملائكة ، والأنبياء . والمؤمنون { فى كتاب الله } في ~~اللوح . أو في علم الله وقضائه . أو فيما كتبه ، أي : أوجبه بحكمته . ردوا ~~ما قالوه وحلفوا عليه ، وأطلعوهم على الحقيقة ثم وصلوا ذلك بتقريعهم على ~~إنكار البعث بقولهم : { فهاذا يوم ms1750 البعث ولاكنكم كنتم لا تعلمون } أنه حق ~~لتفريطكم في طلب الحق واتباعه . فإن قلت : ما هذه الفاء ؟ وما حقيقتها ؟ ~~قلت : هي التي في قوله : # % فقد جئنا خراسانا % % وحقيقتها : أنها جواب شرط يدل عليه الكلام ، كأنه ~~قال : إن صح ما قلتم من أن خراسان أقصى ما يراد بنا فقد جئنا خراسان ، وآن ~~لنا أن نخلص ، وكذلك إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث ، أي فقد تبين ~~بطلان قولكم . وقرأ الحسن يوم البعث ، بالتحريك { لا ينفع } قرىء بالياء ~~والتاء { يستعتبون } من قولك : استعتبني فلان فأعتبته . أي : استرضاني ~~فأرضيته ، وذلك إذا كنت جانيا عليه . وحقيقة أعتبته : أزلت عتبه . ألا ترى ~~إلى قوله : # % غضبت تميم أن تقتل عامر % % يوم النسار فأعتبوا بالصيلم % # كيف جعلهم غضابا ، ثم قال : فأعتبوا ، أي : أزيل غضبهم . والغضب في معنى ~~العتب . والمعنى : لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة ، ومثله قوله تعالى ~~: { لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون } ( الجاثية : 35 ) . فإن قلت : كيف ~~جعلوا غير مستعتبين في بعض الآيات ، وغير معتبين في بعضها ، وهو قوله : { ~~وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين } ( فصلت : 24 ) ؟ قلت : أما كونهم غير ~~مستعتبين : فهذا معناه . وأما كونهم غير معتبين ، فمعناه : أنهم غير راضين ~~بما هم فيه ، فشبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم ، فهم عاتبون على الجاني غير ~~راضين عنه ، فإن يستعتبوا الله : أي يسألوه إزالة ما هم فيه ، فما هم من ~~المجابين إلى إزالته . # PageV03P494 ! 7 < { ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل ولئن ~~جئتهم بأاية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون * كذالك يطبع الله على ~~قلوب الذين لا يعلمون * فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ~~} > 7 ! # < < # | الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > {ولقد } وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها ، وقصصنا عليهم كل ~~قصة عجيبة الشأن ، كصفة المبعوثين يوم القيامة ، وقصتهم ، وما يقولون وما ~~يقال لهم ، وما لا ينفع من اعتذارهم ولا يسمع من استعتابهم ، ولكنهم لقسوة ~~قلوبهم ومج أسماعهم حديث الآخرة إذا جئتهم بآية من آيات القرآن ms1751 ، قالوا : ~~جئتنا بزور وباطل ، ثم قال : مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الجهلة . ~~ومعنى طبع الله : منع الألطاف التي ينشرح لها الصدور حتى تقبل الحق ، وإنما ~~يمنعها من علم أنها لا تجدي عليه ولا تغني عنه ، كما يمنع الواعظ والموعظة ~~من يتبين له أن الموعظة تلغو ولا تنجع فيه ، فوقع ذلك كناية عن قسوة قلوبهم ~~وركوب الصدأ والرين إياها ، فكأنه قال : كذلك تقسو وتصدأ قلوب الجهلة ، حتى ~~يسموا المحقين مبطلين ، وهم أعرق خلق الله في تلك الصفة { فاصبر } على ~~عداوتهم { إن وعد الله } بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله { حق } لا بد من ~~إنجازه والوفاء به ، ولا يحملنك على الخفة والقلق جزعا مما يقولون ويفعلون ~~فإنهم قوم شاكرون ضالون لا يستبدع منهم ذلك . وقرىء بتخفيف النون . وقرأ ~~ابن أبي إسحاق ويعقوب : ( ولا يستحقنك ) ، أي : لا يفتننك فيملكوك ويكونوا ~~أحق بك من المؤمنين . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 850 ) ( من قرأ سورة الروم كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبح ~~الله بين السماء والأرض وأدرك ما ضيع في يومه وليلته ) . # PageV03P495 < # > 1 ( سورة لقمان ) 1 < # > # مكية وآياتها 34 وقيل 33 # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الم * تلك ءايات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين ~~يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة وهم بالا خرة هم يوقنون * أولائك على هدى من ~~ربهم وأولائك هم المفلحون } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 1 - 5 ) الم # > > { الكتاب الحكيم } ذي الحكمة . أو وصف بصفة الله تعالى على الإسناد ~~المجازي . ويجوز أن يكون الأصل : الحكيم قائله ، فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه ، فبانقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة { هدى ~~ورحمة } بالنصب على الحال عن الآيات ، والعامل فيها : ما في تلك من معنى ~~الإشارة . وبالرفع على أنه خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف { للمحسنين } ~~للذين يعملون الحسنات وهي التي ذكرها : من إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ~~والإيقان بالآخرة ونظيره قول أوس : # % الألمعي الذي يظن بك الظن % % كأن قد رأى وقد سمعا % # حكى عن الأصمعي : أنه سئل عن ms1752 الألمعي فأنشده ولم يزد . أو للذين يعملون ~~جميع ما يحسن من الأعمال ، ثم خص منهم القائمين بهذه الثلاث بفضل اعتداد ~~بها . # ! 7 < { ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ~~ويتخذها هزوا أولائك لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا ~~كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . # > > اللهو كل باطل ألهي عن الخير وعما يعني و { لهو الحديث } نحو السمر ~~بالأساطير PageV03P496 والأحاديث التي لا أصل لها ، والتحدث بالخرفات ~~والمضاحيك وفضول الكلام ، وما لا ينبغي من كان وكان ، ونحو الغناء وتعلم ~~الموسيقار ، وما أشبه ذلك .وقيل : نزلت في النضر بن الحرث ، وكان يتجر إلى ~~فارس ، فيشتري كتب الأعاجم فيحدث بها قريشا ويقول : إن كان محمد يحدثكم ~~بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بأحاديث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الحيرة ، ~~فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن . وقيل : كان يشتري المغنيات ، فلا ~~يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول : أطعميه واسقيه ~~وغنيه ، ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل ~~بين يديه . وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 851 ) ( لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن ولا أثمانهن ~~) وعنه صلى الله عليه وسلم : # ( 852 ) ( ما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين : ~~أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب ، فلا يزالان يضربانه ~~بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت ) ، وقيل : الغناء منفدة للمال ، مسخطة ~~للرب ، مفسدة للقلب . فإن قلت : ما معنى إضافة اللهو إلى الحديث ؟ قلت : ~~معناها التبيين ، وهي الإضافة بمعنى من ، وأن يضاف الشيء إلى ما هو منه ، ~~كقولك : صفة خز وباب ساج . والمعنى : من يشتري اللهو من الحديث ؛ لأن اللهو ~~يكون من الحديث ومن غيره ، فبين بالحديث . والمراد بالحديث . الحديث المنكر ~~، كما جاء في الحديث : PageV03P497 # ( 853 ) ( الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش ) ~~ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى ( من ) التبعيضية ، كأنه قيل : ومن الناس ms1753 من ~~يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه . وقوله : { يشترى } إما من الشراء ، ~~على ما روى عن النضر : من شراء كتب الأعاجم أو من شراء القيان . وإما من ~~قوله : { اشتروا الكفر بالإيمان } ( آل عمران : 177 ) أي استبدلوه منه ~~واختاروه عليه . وعن قتادة : اشتراؤه : استحبابه ، يختار حديث الباطل على ~~حديث الحق . وقرىء : { ليضل } بضم الياء وفتحها . و { سبيل الله } دين ~~الإسلام أو القرآن . فإن قلت : القراءة بالضم بينة ، لأن النضر كان غرضه ~~باشتراء اللهو : أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم ~~عنه ، فما معنى القراءة بالفتح ؟ قلت : فيه معنيان ، أحدهما : ليثبت على ~~ضلاله الذي كان عليه ، ولا يصدف عنه ، ويزيد فيه ويمده ، فإن المخذول كان ~~شديد الشكيمة في عداوة الدين وصد الناس عنه . والثاني : أن يوضع ليضل موضع ~~ليضل ، من قبل أن من أضل كان ضالا لا محالة ، فدل بالرديف على المردوف . ~~فإن قلت : ما معنى قوله : { بغير علم } قلت : لما جعله مشتريا لهو الحديث ~~بالقرآن قال : يشتري بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة بها ، حيث يستبدل ~~الضلال بالهدى والباطل بالحق . ونحوه قوله تعالى : { فما ربحت تجارتهم وما ~~كانوا مهتدين } ( البقرة : 16 ) أي : وما كانوا مهتدين للتجارة بصراء بها : ~~وقرىء { ويتخذها } بالنصب والرفع عطفا على يشتري . أو ليضل ، والضمير ~~للسبيل ؛ لأنها مؤنثة ، كقوله تعالى : { وتصدون عن سبيل الله من ءامن به ~~وتبغونها عوجا } ( الأعراف : 86 ) . { ولى مستكبرا } زاما لا يعبأ بها ولا ~~يرفع بها رأسا : تشبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو سامع { كأن فى ~~أذنيه وقرا } أي ثقلا ولا وقر فيهما ، وقرىء : بسكون الذال . فإن قلت : ما ~~محل الجملتين المصدرتين بكأن ؟ قلت : الأولى حال من مستكبرا والثانية من لم ~~يسمعها : ويجوز أن تكونا استئنافين ، والأصل في كأن المخففة : كأنه ، ~~والضمير : ضمير الشأن . # ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم * خالدين فيها ~~وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم * خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى فى ~~الا رض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل ms1754 دآبة وأنزلنا من السمآء مآء ~~فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هاذا خلق الله PageV03P498 فأرونى ماذا خلق ~~الذين من دونه بل الظالمون فى ضلال مبين } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 8 - 11 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > { وعد الله حقا } مصدران مؤكدان ، الأول : مؤكد لنفسه والثاني مؤكد ~~لغيره ؛ لأن قوله : { لهم جنات النعيم } في معنى : وعدهم الله جنات النعيم ~~، فأكد معنى الوعد بالوعد . وأما { حقا } فدال على معنى الثبات : أكد به ~~معنى الوعد ، ومؤكدهما جميعا قوله : { لهم جنات النعيم } { وهو العزيز } ~~الذي لا يغلبه شيء ولا يعجزه ، يقدر على الشيء وضده ، فيعطى النعيم من شاء ~~والبؤس من شاء ، وهو { الحكيم } لا يشاء إلا ما توجبه الحكمة والعدل { ~~ترونها } الضمير فيه للسماوات ، وهو استشهاد برؤيتهم لها ، غير معمودة على ~~قوله : { بغير عمد } كما تقول لصاحبك : أنا بلا سيف ولا رمح تراني فإن قلت ~~: ما محلها من الإعراب ؟ قلت : لا محل لها لأنها مستأنفة . أو هي في محل ~~الحر صفة للعمد أي : بغير عمد مرئية ، يعني : أنه عمدها بعمد لا ترى ، وهي ~~إمساكها بقدرته { هاذا } إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته . والخلق بمعنى ~~المخلوق . و { الذين من دونه } آلهتهم ، بكتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما ~~خلقه الله وأنشأه . فأروني ماذا خلقته آلهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة ، ~~ثم أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالتورط في ضلال ليس بعده ضلال . # ! 7 < { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ~~ومن كفر فإن الله غنى حميد } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # > > هو لقمان بن باعورا : ابن أخت أيوب أو ابن خالته . وقيل : كان من ~~أولاد آزر ، وعاش ألف سنة ، وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم ، وكان ~~يفتي قبل مبعث داود عليه السلام ، فلما بعث قطع الفتوى ، فقيل له ؟ فقال : ~~ألا أكتفي إذا كفيت ؟ وقيل : كان قاضيا في بني إسرائيل ، وأكثر الأقاويل ~~أنه كان حكيما ولم يكن نبيا ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لقمان لم يكن ~~نبيا ولا ملكا ، ولكن كان راعيا أسود ms1755 ، فرزقه الله العتق ، ورضي قوله ~~ووصيته ، فقص أمره في القرآن لتمسكوا بوصيته . وقال عكرمة والشعبي : كان ~~نبيا . وقيل : خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة . وعن ابن المسيب : ~~كان PageV03P499 أسود من سودان مصر خياطا ، وعن مجاهد : كان عبدا أسود غليظ ~~الشفتين متشقق القدمين . وقيل : كان نجارا . وقيل : كان راعيا وقيل : كان ~~يحتطب لمولاه كل يوم حزمة . وعنه أنه قال لرجل ينظر إليه : إن كنت تراني ~~غليظ الشفتين فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق ، وإن كنت تراني أسود فقلبي ~~أبيض . وروي أن رجلا وقف عليه في مجلسه فقال : ألست الذي ترعى معي في مكان ~~كذا ؟ قال : بلى . قال ما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث والصمت عما لا ~~يعنيني . وروي أنه دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع وقد لين الله ~~له الحديد كالطين ، فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت ، فلما أتمها لبسها ~~وقال : نعم لبوس الحرب أنت . فقال : الصمت حكمة وقليل فاعله ، فقال له داود ~~: بحق ما سميت حكيما . وروي أن مولاه أمره بذبح شاة وبأن يخرج منها أطيب ~~مضغتين ، فأخرج اللسان والقلب ، ثم أمره بمثل ذلك بعد أيام وأن يخرج أخبث ~~مضغتين فأخرج اللسان والقلب ، فسأله عن ذلك ؟ فقال : هما أطيب ما فيها إذا ~~طابا ، وأخبث ما فيها إذا خبثا . وعن سعيد بن المسيب أنه قال لأسود : لا ~~تحزن ، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان : بلال ومهجع مولى عمر ، ~~ولقمان . { ءان } هي المفسرة ، لأن إيتاء الحكمة في معنى القول ، وقد نبه ~~الله سبحانه على أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي : هو العمل بهما وعبادة ~~الله والشكر له ، حيث فسر إيتاء الحكمة بالبعث على الشكر { غنى } غير محتاج ~~إلى الشكر { حميد } حقيق بأن يحمد وإن لم يحمده أحد . # ! 7 < { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم ~~عظيم } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . # > > قيل : كان اسم ابنه ( أنعم ) وقال الكلبي : ( أشكم ) وقيل : كان ابنه ~~وامرأته كافرين ، فما زال بهما حتى أسلما { لظلم ms1756 عظيم } لأن التسوية بين من ~~لا نعمة إلا هي منه ، ومن لا نعمة منه البتة ولا يتصور أن تكون منه ظلم لا ~~يكتنه عظمه . # ! 7 < { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين ~~أن اشكر لى ولوالديك إلى المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به ~~علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلى ثم إلى ~~مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > أي { حملته } تهن { وهنا على وهن } كقولك رجع عودا على يده ، بمعنى ؛ ~~يعود PageV03P500 عودا على يده ، وهو في موضع الحال . والمعنى : أنها تضعف ~~ضعفا فوق ضعف ، أي : يتزايد ضعفها ويتضاعف ؛ لأن الحمل كلما ازداد وعظم ، ~~ازدادت ثقلا وضعفا . وقرىء : ( وهنا على وهن ) . بالتحريك عن أبي عمرو . ~~يقال : وهن يوهن . ووهن يهن وقرىء : ( وفصله ) { أن اشكر } تفسير لوصينا { ~~ما ليس لك به علم } أراد بنفي العمل به نفيه ، أي : لا تشرك بي ما ليس بشيء ~~، يريد الأصنام ، كقوله تعالى : { ما يدعون من دونه من شىء } ( العنكبوت : ~~42 ) . { معروفا } صحابا ، أو مصاحبا معروفا حسنا بخلق جميل وحلم واحتمال ~~وبر وصلة ، وما يقتضيه الكرم والمروءة { واتبع سبيل من أناب إلى } يريد : ~~واتبع سبيل المؤمنين في دينك ولا تتبع سبيلهما فيه وإن كنت مأمورا بحسن ~~مصاحبتهما في الدنيا ثم إلي مرجعك ومرجعهما ، فأجازيك على إيمانك وأجازيهما ~~على كفرهما ، علم بذلك حكم الدنيا وما يجب على الإنسان في صحبتهما ~~ومعاشرتهما : من مراعاة حق الأبوة وتعظيمه ، وما لهما من المواجب التي لا ~~يسوغ الاخلال بها ، ثم بين حكمهما وحالهما في الآخرة . وروي : أنها نزلت في ~~سعد بن أبي وقاص وأمه . وفي القصة : أنها مكثت ثلاثا لا تطعم ولا تشرب حتى ~~شجروا فاها بعود . وروي أنه قال : لو كانت لها سبعون نفسا فخرجت ، لما ~~ارتددت إلى الكفر . فإن قلت : هذا الكلام كيف وقع في أثناء وصية لقمان ؟ ~~قلت : هو كلام اعترض به على سبيل الاستطراد ، تأكيدا لما في وصية لقمان ms1757 من ~~النهي عن الشرك . فإن قلت : فقوله : { حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى ~~عامين } كيف اعترض به بين المفسر والمفسر ؟ قلت : لما وصى بالوالدين : ذكر ~~ما تكابده الأم وتعانيه من المشاق والمتاعب في حمله وفصاله هذه المدة ~~المتطاولة ، إيجابا للتوصية بالوالدة خصوصا . وتذكيرا بحقها العظيم مفردا ، ~~ومن ثم # ( 854 ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قال له : من أبر ؟ ( أمك ~~ثم أمك ثم أمك ) ثم قال PageV03P501 بعد ذلك ( ثم أباك ) . وعن بعض العرب ~~أنه حمل أمه إلى الحج على ظهره وهو يقول في حدائه بنفسه : # % أحمل أمي وهي الحماله % % ترضعني الدرة والعلاله % # ولا يجازى والد فعاله # فإن قلت : ما معنى توقيت الفصال بالعامين ؟ قلت : المعنى في توقيته بهذه ~~المدة أنها الغاية التي لا تتجاوز ، والأمر فيما دون العامين موكول إلى ~~اجتهاد الأم : إن علمت أنه يقوي على الفطام فلها أن تفطمه ، ويدل عليه قوله ~~تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ~~( البقرة : 233 ) وبه استشهد الشافعي رضي الله عنه على أن مدة الرضاع سنتان ~~، لا تثبت حرمة الرضاع بعد انقضائهما ، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد . وأما عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه . فمدة الرضاع ثلاثون شهرا . وعن أبي حنيفة : إن ~~فطمته قبل العامين فاستغنى بالطعام ثم أرضعته ، لم يكن رضاعا . وإن أكل ~~أكلا ضعيفا لم يستغن به عن الرضاع ثم أرضعته ، فهو رضاع محرم . # ! 7 < { يابنى إنهآ إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السماوات ~~أو فى الا رض يأت بها الله إن الله لطيف خبير } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . # > > قرىء { مثقال حبة } بالنصب والرفع ، فمن نصب كان الضمير للهنة من ~~الإساءة أو الإحسان ، أي : إن كانت مثلا في الصغر والقماءة كحبة الخردل ، ~~فكانت مع صغرها في أخفى موضع وأحرزه كجوف الصخرة أو حيث كانت في العالم ~~العلوي أو السفلي { يأت بها الله } يوم القيامة فيحاسب بها عاملها { إن ~~الله لطيف } يتوصل علمه إلى كل خفي { خبير ms1758 } عالم بكنهه . وعن قتادة : لطيف ~~باستخراجها ، خبير بمستقرها . ومن قرأ بالرفع : كان ضمير القصة ، وإنما أنث ~~المثقال لإضافته إلى الحبة ، كما قال : PageV03P502 # كما شرقت صدر القناة من الدم # وروي أن ابن لقمان قال له : أرأيت الحبة تكون في مقل البحر أي : في مغاصه ~~يعلمها الله ؟ فقال : إن الله يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة : لأن ~~الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء . وقيل : الصخرة هي التي تحت الأرض ، ~~وهي السجين يكتب فيها أعمال الكفار . وقرىء : ( فتكن ) بكسر الكاف . من وكن ~~الطائر يكن : إذا استقر في وكنته ، وهي مقره ليلا . # ! 7 < { يابنى أقم الصلواة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ ~~أصابك إن ذلك من عزم الا مور } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . # > > { واصبر على ما أصابك } يجوز أن يكون عاما في كل ما يصيبه من المحن ، ~~وأن يكون خاصا بما يصيبه فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ~~من أذى من يبعثهم على الخير وينكر عليهم الشر { إن ذالك } مما عزمه الله من ~~الأمور ، أي : قطعه قطع إيجاب والزام . ومنه الحديث : # ( 855 ) ( لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل ) أي لم يقطعه بالنية : ~~ألا ترى إلى قوله عليه السلام : # ( 856 ) ( لمن لم يبيت الصيام ) ومنه : # ( 857 ) ( إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه ) ، وقولهم ~~: PageV03P503 عزمة من عزمات ربنا . ومنه : عزمات الملوك . وذلك أن يقول ~~الملك لبعض من تحت يده : عزمت عليك إلا فعلت كذا ، إذا قال ذلك لم يكن ~~للمعزوم عليه بد من فعله ولا مندوحة في تركه . وحقيقته : أنه من تسمية ~~المفعول بالمصدر ، وأصله من معزومات الأمور ، أي : مقطوعاتها ومفروضاتها . ~~ويجوز أن يكون مصدرا في معنى الفاعل ، أصله : من عازمات الأمور ، من قوله ~~تعالى : { فإذا عزم الامر } ( محمد : 21 ) كقولك : جد الأمر ، وصدق القتال ~~. وناهيك بهذه الآية مؤذنة بقدم هذه الطاعات ، وأنها كانت مأمورا بها في ~~سائر الأمم ، وأن الصلاة لم تزل عظيمة الشأن ، سابقة القدم على ما سواها ، ~~موصى ms1759 بها في الأديان كلها . # ! 7 < { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الا رض مرحا إن الله لا يحب كل ~~مختال فخور * واقصد فى مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الا صوات لصوت الحمير } ~~> 7 ! # < < # | لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . # > > تصاعر ، وتصعر : بالتشديد والتخفيف . يقال : أصعر خده ، وصعره ، ~~وصاعره : كقولك أعلاه وعلاه وعالاه : بمعنى . والصعر والصيد : داء يصيب ~~البعير يلوي منه عنقه . والمعنى : أقبل على الناس بوجهك تواضعا ، ولا نولهم ~~شق وجهك وصفحته ، كما يفعل المتكبرون . أراد : { ولا تمش } تمرح { مرحا } ~~أو أوقع المصدر موقع الحال بمعنى مرحا . ويجوز أن يريد : ولا تمش لأجل ~~المرح والأشر ، أي لا يكن غرضك في المشي البطالة والأشر كما يمشي كثير من ~~الناس لذلك ، لا لكفاية مهم ديني أو دنيوي . ونحوه قوله تعالى : { ولا ~~تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس } ( الأنفال : 47 ) . ~~والمختال : مقابل للماشي مرحا . وكذلك الفخور للمصعر خده كبرا { واقصد فى ~~مشيك } واعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين : لا تدب دبيب المتماوتين ، ولا ~~تثب وثيب الشطار . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 858 ) ( سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن ) وأما قول عائشة في عمر رضي الله ~~عنهما ( كان إذا مشى أسرع ) فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب المتماوت ~~. PageV03P504 وقرىء : ( وأقصد ) بقطع الهمزة ، أي : سدد في مشيك من أقصد ~~الرامي إذا سدد سهمه نحو الرمية { واغضض من صوتك } وانقص منه واقصر ؛ من ~~قولك : فلان يغض من فلان إذا قصر به ووضع منه { أنكر الاصوات } أوحشها ، من ~~قولك : شيء نكر ، إذا أنكرته النفوس واستوحشت منه ونفرت . والحمار مثل في ~~الذم البليغ والشتيمة ، وكذلك نهاقه . ومن استفحاشهم لذكره مجردا وتفاديهم ~~من اسمه : أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به ، فيقولون : الطويل ~~الأذنين ، كما يكنى عن الأشياء المستقذرة : وقد عد في مساوىء الآداب : أن ~~يجري ذكر الحمار في مجلس قوم من أولى المروءة . ومن العرب من لا يركب ~~الحمار استنكافا وإن بلغت منه الرجلة ، فتشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير ، ~~وتمثيل أصواتهم بالنهاق ، ثم إخلاء ms1760 الكلام من لفظ التشبيه وإخراجه مخرج ~~الاستعار وإن جعلوا حميرا وصوتهم نهاقا ومبالغة شديدة في الذم والتهجين ~~وإفراط في التثبيط عن رفع الصوت والترغيب عنه . وتنبيه على أنه من كراهة ~~الله بمكان . فإن قلت : لم وحد صوت الحمير ولم يجمع ؟ قلت : ليس المراد أن ~~يذكر صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع ، وإنما المراد أن كل جنس من ~~الحيوان الناطق له صوت ، وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس ، فوجب ~~توحيده . # ! 7 < { ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السماوات وما فى الا رض وأسبغ ~~عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا ~~كتاب منير } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . # > > { ما فى السماوات } الشمس والقمر والنجوم والسحاب وغير ذلك { وما فى ~~الارض } البحار والأنهار والمعادن والدواب وما لا يحصى { وأسبغ } وقرىء ~~بالسين والصاد ، وهكذا كل سين اجتمع معه الغين والخاء والقاف ، تقول في سلخ ~~، صلخ ، وفي سقر : صقر ، وفي سالغ صالغ وقرىء : ( نعمه ) . ( ونعمة ) ، ( ~~ونعمته ) . فإن قلت : ما النعمة ؟ قلت : كل نفع قصد به الأحسان ، والله ~~تعالى خلق العالم كله نعمة ؛ لأنه إما حيوان ، وإما غير حيوان . فما ليس ~~بحيوان نعمة على الحيوان ، والحيوان نعمة من حيث أن إيجاده حيا نعمة عليه . ~~لأنه لولا إيجاده حيا لما صح منه الانتفاع ، وكل ما أدى إلى الانتفاع وصححه ~~فهو نعمة . فإن قلت : لم كان خلق العالم مقصودا به الإحسان ؟ قلت : لأنه لا ~~يخلقه إلا لغرض ، وإلا كان عبثا ، والعبث لا يجوز عليه ولا يجوز أن يكون ~~لغرض راجع إليه من PageV03P505 نفع ؛ لأنه غني غير محتاج إلى المنافع ، فلم ~~يبق إلا أن يكون لغرض يرجع إلى الحيوان وهو نفعه . فإن قلت : فما معنى ~~الظاهرة والباطنة ؟ قلت : الظاهرة كل ما يعلم بالمشاهدة ، والباطنة ما لا ~~يعلم إلا بدليل ، أو لا يعلم أصلا ، فكم في بدن الإنسان من نعمة لا يعلمها ~~ولا يهتدي إلى العلم بها ، وقد أكثروا في ذلك : فعن مجاهد : الظاهرة ظهور ms1761 ~~الإسلام والنصرة على الأعداء ، والباطنة : الأمداد من الملائكة . وعن الحسن ~~رضي الله عنه : الظاهرة : الإسلام . والباطنة الستر . وعن الضحاك : الظاهرة ~~: حسن الصورة ، وامتداد القامة . وتسوية الأعضاء . والباطنة : المعرفة . ~~وقيل : الظاهرة البصر ، والسمع ، واللسان ، وسائر الجوارح الظاهرة . ~~والباطنة : القلب ، والعقل ، والفهم ، وما أشبه ذلك . ويروى في دعاء موسى ~~عليه السلام : إلهي ، دلني على أخفى نعمتك على عبادك ؛ فقال : أخفى نعمتي ~~عليهم النفس . ويروى : أن أيسر ما يعذب به أهل النار : الأخذ بالأنفاس . # ! 7 < { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ~~ءابآءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 21 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > معناه { * أ } يتبعونهم { ولو كان * الشيطان يدعوهم } أي في حال دعاء ~~الشيطان إياهم إلى العذاب . # ! 7 < { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى ~~الله عاقبة الا مور } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 22 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # > > قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( ومن يسلم ) بالتشديد ، يقال : ~~أسلم أمرك وسلم أمرك إلى الله . فإن قلت : ماله عدي بإلى ، وقد عدي باللام ~~في قوله : { بلى من أسلم وجهه لله } ( البقرة : 112 ) ؟ قلت : معناه مع ~~اللام : أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالما لله ، أي خالصا له . ومعناه مع ~~إلى : أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه . والمراد ~~: التوكل عليه والتفويض إليه { فقد استمسك بالعروة الوثقى } من باب التمثيل ~~: مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق ، فاحتاط لنفسه بأن ~~استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه { وإلى الله عاقبة الامور } ~~أي هي صائرة إليه . # ! 7 < { ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله ~~عليم بذات الصدور * PageV03P506 نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ } > ~~7 ! # < < # | لقمان : ( 23 ) ومن كفر فلا . . . . . # > > قرىء : ( يحزنك ) ، و ( يحزنك ) من حزن ، وأحزن . والذي عليه ~~الاستعمال المستفيض : أحزنه ويحزنه . والمعنى : لا يهمنك كفر من كفر وكيده ~~للإسلام ، فإن الله عز وجل دافع كيده في ms1762 نحره ، ومنتقم منه ، ومعاقبه على ~~عمله { إن الله } يعلم ما في صدور عباده ، فيفعل بهم على حسبه { نمتعهم } ~~زمانا { قليلا } بدنياهم { ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ } شبه إلزامهم التعذيب ~~وإرهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء الذي لا يقدر على الانفكاك منه . ~~والغلظ : مستعار من الأجرام الغليظة . والمراد . الشدة والثقل على المعذب . # ! 7 < { ولئن سألتهم من خلق السماوات والا رض ليقولن الله قل الحمد لله ~~بل أكثرهم لا يعلمون * لله ما فى السماوات والا رض إن الله هو الغنى الحميد ~~* ولو أنما فى الا رض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت ~~كلمات الله إن الله عزيز حكيم } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 25 - 27 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > { قل الحمد لله } إلزام لهم على إقرارهم بأن الذي خلق السماوات ~~والأرض هو الله وحده ، وأنه يجب أن يكون له الحمد والشكر . وأن لا يعبد معه ~~غيره ، ثم قال : { بل أكثرهم لا يعلمون } أن ذلك يلزمهم ، وإذا نبهوا عليه ~~لم ينتبهوا { إن الله هو الغنى } عن حمد الحامدين المستحق للحمد ، وإن لم ~~يحمدوه . # قرىء : ( والبحر ) بالنصب عطفا على اسم إن ، وبالرفع عطفا على محل إن ، ~~ومعمولها على ، ولو ثبت كون الأشجار أقلاما ، وثبت البحر ممدودا بسبعة أبحر ~~. أو على الابتداء والواو للحال ، على معنى . ولو أن الأشجار أقلام في حال ~~كون البحر ممدودا ، وفي قراءة ابن مسعود : و ( بحر يمده ) على التنكير ، ~~ويجب أن يحمل هذا على الوجه الأول . وقرىء : ( يمده ) و ( يمده ) وبالتاء ~~والياء . فإن قلت : كان مقتضى الكلام أن يقال : ولو أن الشجر أقلام ، ~~والبحر مداد . قلت : أغنى عن ذكر المداد قوله : يمده ، لأنه من قولك : ~~PageV03P507 مد الدواة وأمدها ، جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة ، وجعل ~~الأبحر السبعة مملوءة مدادا ، فهي تصب فيه مدادا أبدا صبا لا ينقطع . ~~والمعنى : ولو أن أشجار الأرض أقلام ، والبحر ممدود بسبعة أبحر . وكتبت ~~بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله ، لما نفدت كلماته ونفدت الأقلام ~~والمداد ، كقوله تعالى : { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد ms1763 البحر ~~قبل أن تنفد كلمات ربى } ( الكهف : 109 ) . فإن قلت : زعمت أن قوله : { ~~والبحر يمده } حال في أحد وجهي الرفع ، وليس فيه ضمير راجع إلى ذي الحال . ~~قلت : هو كقوله : # % وقد اغتدى والطير في وكناتها ; # و : جئت والجيش مصطف . وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف . ~~ويجوز أن يكون المعنى : وبحرها ، والضمير للأرض . فإن قلت : لم قيل : { من ~~شجرة } على التوحيد دون اسم الجنس الذي هو شجر ؟ قلت : أريد تفصيل الشجر ~~وتقصيها شجرة شجرة ، حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا قد بريت ~~أقلاما . فإن قلت : الكلمات جمع قلة ، والموضع موضع التكثير لا التقليل . ~~فهلا قيل : كلم الله ؟ قلت : معناه أن كلماته لا تفي بكتبتها البحار ، فكيف ~~بكلمه ؟ وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنها نزلت جوابا لليهود لما قالوا : ~~( قد أوتينا التوراة وفيها كل الحكمة ) وقيل : إن المشركين قالوا : إن هذا ~~يعنون الوحي كلام سينفد ، فأعلم الله أن كلامه لا ينفد . وهذه الآية عند ~~بعضهم مدنية ، وأنها نزلت بعد الهجرة ، وقيل هي مكية ، وإنما أمر اليهود ~~وفد قريش أن يقولوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ألست تتلو فيما أنزل ~~عليك : أنا قد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء { أن الله عزيز } لا يعجزه ~~شيء { حكيم } لا يخرج من علمه وحكمته شيء ، ومثله لا تنفد كلماته وحكمه . # ! 7 < { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 28 ) ما خلقكم ولا . . . . . # > > { إلا كنفس واحدة } إلا كخلقها وبعثها ، أي : سواء في قدرته القليل ~~والكثير ، والواحد والجمع ، لا يتفاوت ، وذلك أنه إنما كانت تتفاوت النفس ~~الواحدة والنفوس PageV03P508 الكثيرة العدد : إن لو شغله شأن عن شأن وفعل ~~عن فعل ، وقد تعالى عن ذلك { إن الله سميع بصير } يسمع كل صوت ويبصر كل ~~مبصر في حالة واحدة ، لا يشغله إدراك بعضها عن إدراك بعض ، فكذلك الخلق ~~والبعث . # ! 7 < { ألم تر أن الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وسخر ~~الشمس والقمر كل يجرى ms1764 إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير * ذلك بأن ~~الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلى الكبير } > 7 ~~! # < < # | لقمان : ( 29 ) ألم تر أن . . . . . # > > كل واحد من الشمس والقمر يجري في فلكه ، ويقطعه إلى وقت معلوم : ~~الشمس إلى آخر السنة ، والقمر إلى آخر الشهر . وعن الحسن : الأجل المسمى : ~~يوم القيامة . لأنه لا ينقطع جريهما إلا حينئذ . دل أيضا بالليل والنهار ~~وتعاقبهما وزيادتهما ونقصانهما وجرى النيرين في فلكيهما كل ذلك على تقدير ~~وحساب . وبإحاطته بجميع أعمال الخلق : على عظم قدرته وحكمته . فإن قلت : ~~يجري لأجل مسمى ، ويجري إلى أجل مسمى : أهو من تعاقب الحرفين ؟ قلت : كلا ، ~~ولا يسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع ضيق العطن . ولكن المعنيين . أعني ~~الانتهاء والاختصاص كل واحد منهما ملائم لصحة الغرض ؛ لأن قولك يجري إلى ~~أجل مسمى : معناه يبلغه وينتهي كل واحد منهما ملائم لصحة الغرض ؛ لأن قولك ~~يجري إلى أجل مسمى : معناه يبلغه وينتهي إليه . وقولك : يجري لأجل مسمى : ~~تريد يجري لإدراك أجل مسمى ، تجعل الجري مختصا بإدراك أجل مسمى . ألا ترى ~~أن جري الشمس مختص بآخر السنة . وجري القمر مختص بآخر الشهر . فكلا ~~المعنيين غير ناب به موضعه { ذالك } الذي وصف من عجائب قدرته وحكمته التي ~~يعجز عنها الأحياء القادرون العالمون . فكيف بالجماد الذي تدعونه من دون ~~الله ، إنما هو بسبب أنه هو الحق الثابت إلاهيته . وأن من دونه باطل ~~الإلاهية { وأن الله هو العلى } الشأن { الكبير } السلطان . أو ذلك الذي ~~أوحى إليك من هذه الآيات بسبب بيان أن الله هو الحق ، وأن إلاها غيره باطل ~~، وأن الله هو العلي الكبير عن أن يشرك به . # ! 7 < { ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمت الله ليريكم من ءاياته إن ~~فى ذلك لايات لكل صبار شكور } > 7 @QB@ < # | لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . # > > PageV03P509 # قرىء : ( الفلك ) بضم اللام . وكل فعل : يجوز فيه فعل ، كما يجوز في كل ~~فعل فعل ، على مذهب التعويض . وبنعمات الله : بسكون العين . وعين فعلات ~~يجوز فيها الفتح ms1765 والكسر والسكون { ألم تر } بإحسانه ورحمته { صبار } على ~~بلائه { شكور } لنعمائه ، وهما صفتا المؤمن ، فكأنه قال : إن في ذلك لآيات ~~لكل مؤمن . # ! 7 < { وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى ~~البر فمنهم مقتصد وما يجحد بأاياتنآ إلا كل ختار كفور } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . # > > يرتفع الموج ويتراكب ، فيعود مثل الظلل ، والظلة : كل ما أظلك من جبل ~~أو سحاب أو غيرهما وقريء : كالظلال ، جمع ظلة . كقلة وقلال { فمنهم مقتصد } ~~متوسط في الكفر والظلم ، خفض من غلوائه ، وانزجر بعض الانزجار . أو مقتصد ~~في الإخلاص الذي كان عليه في البحر ، يعني أن ذلك الإخلاص الحادث عن الخوف ~~، لا يبقى لأحد قط ، والمقتصد قليل نادر . وقيل : مؤمن قد ثبت على ما عاهد ~~عليه الله في البحر . والخثر : أشد الغدر . ومنه قولهم : إنك لا تمد لنا ~~شبرا من غدر إلا مددنا لك باعا من ختر ، قال : # % وإنك لو رأيت أبا عمير % % ملأت يديك من غدر وختر % # ! 7 < { ياأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا ~~مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور } > 7 ! # < < # | لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . # > > {لا يجزى } لا يقضي عنه شيئا . ومنه قيل للمتقاضي : المتجازي . وفي ~~الحديث في جذعة بن نيار : # ( 859 ) ( تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك ) . وقرىء : ( لا يجزىء ) لا ~~يغني . يقال : أجزأت عنك مجزأ فلان . والمعنى : لا يجزى فيه ، فحذف { ~~الغرور } الشيطان . وقيل : الدنيا وقيل : تمنيكم في المعصية المغفرة . وعن ~~سعيد بن جبير رضي الله عنه : الغرة بالله : أن يتمادى الرجل في المعصية ~~ويتمنى على الله المغفرة . وقيل : ذكرك لحسناتك ونسيانك لسيئاتك غرة . ~~وقرىء بضم الغين وهو مصدر غره غرورا ، وجعل الغرور غارا ، كما قيل : جد جده ~~. أو أريد زينة الدنيا لأنها غرور . فإن قلت : قوله : { ولا PageV03P510 ~~مولود هو جاز عن والده شيئا } وارد على طريق من التوكيد لم يرد عليه ما هو ~~معطوف عليه . قلت ms1766 : الأمر كذلك ؛ لأن الجملة الإسمية أكد من الفعلية ، وقد ~~انضم إلى ذلك قوله : { هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم ~~الحيواة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } وقوله : { مولود } والسبب في ~~مجيئه على هذا السنن : أن الخطاب للمؤمنين وعليتهم : قبض آباؤهم على الكفر ~~وعلى الدين الجاهلي ، فأريد حسم أطماعهم وأطماع الناس فيهم : أن ينفعوا ~~آباءهم في الآخرة ، وأن يشفعوا لهم ، وأن يغنوا عنهم من الله شيئا ؛ فلذلك ~~جيء به على الطريق الآكد . ومعنى التوكيد في لفظ المولود : أن الواحد منهم ~~لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه ، لم تقبل شفاعته ، فضلا أن يشفع لمن فوقه ~~من أجداده ؛ لأن الولد يقع على الولد وولد الولد ؛ بخلاف المولود فإنه لمن ~~ولد منك . # ! 7 < { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الا رحام وما ~~تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير } > 7 ~~! # < < # | لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . # > > روي : # ( 860 ) أن رجلا من محارب وهو الحرث بن عمرو بن حارثة أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أخبرني عن الساعة متى قيامها ، وإني قد ~~ألقيت حياتي في الأرض وقد أبطأت عنا السماء ، فمتى تمطر ؟ وأخبرني عن ~~امرأتي فقد اشتملت ما في بطنها ، أذكر أم أنثى ؟ وإني علمت ما علمت أمس ، ~~فما أعمل غدا ؟ وهذا مولدي قد عرفته ، فأين أموت ؟ فنزلت وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 861 ) ( مفاتح الغيب خمس ) وتلا هذه الآية . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما : PageV03P511 من ادعى علم هذه الخمسة فقد كذب ، إياكم والكهانة فإن ~~الكهانة تدعو إلى الشرك والشرك وأهله في النار . وعن المنصور أنه أهمه ~~معرفة مدة عمره ، فرأى في منامه كأن خيالا أخرج يده من البحر وأشار إليه ~~بالأصابع الخمس ، فاستفتى العلماء في ذلك ، فتأولوها بخمس سنين ، وبخمسة ~~أشهر ، وبغير ذلك ، حتى قال أبو حنيفة رحمه الله : تأويلها أن مفاتح الغيب ~~خمس لا يعلمها إلا الله ، وأن ما طلبت معرفته ms1767 لا سبيل لك إليه { عنده علم ~~الساعة } أيان مرساها { وينزل الغيث } في إبانه من غير تقديم ولا تأخير ، ~~وفي بلد لا يتجاوزه به { ويعلم ما فى الارحام } أذكر أم أنثى ، أتام أم ~~ناقص ، وكذلك ما سوى ذلك من الأحوال { وما تدرى نفس } برة أو فاجرة { ماذا ~~تكسب غدا } من خير أو شر ، وربما كانت عازمة على خير فعملت شرا . وعازمة ~~على شر فعملت خيرا { وما تدرى نفس } أين تموت ، وربما أقامت بأرض وضربت ~~أوتادها وقالت : لا أبرحها وأقبر فيها . فترمي بها مرامي القدر حتى تموت في ~~مكان لم يخطر ببالها ، ولا حدثتها به ظنونها . وروي أن ملك الموت مر على ~~سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه ، فقال الرجل من هذا ؟ ~~قال : ملك الموت ، فقال : كأنه يريدني . وسأل سليمان أن يحمله على الريح ~~ويلقيه ببلاد الهند ، ففعل . ثم قال ملك الموت لسليمان كان دوام نظري إليه ~~تعجبا منه ، لأني أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك . وجعل العلم لله ~~والدراية للعبد . لما في الدراية من معنى الختل والحيلة . والمعنى : أنها ~~لا تعرف وإن أعملت حيلها ما يلصق بها ويختص ولا يتخطاها ، ولا شيء أخص ~~بالإنسان من كسبه وعاقبته ، فإذا لم يكن له طريق إلى معرفتهما ، كان من ~~معرفة ما عداهما أبعد . وقرىء : ( بأية أرض ) . وشبه سيبويه تأنيث ( أي ) ~~بتأنيث كل في قولهم : كلتهن . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 862 ) ( من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة وأعطي من ~~الحسنات عشرا عشرا بعدد من عمل بالمعروف ونهى عن المنكر ) . # PageV03P512 < # > 1 ( سورة السجدة ) 1 < # > # مكية وآياتها 30 وقيل 29 # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الم * تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون ~~افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم ~~يهتدون } > 7 ! # < < # | السجدة : ( 1 ) الم # > > {الم } على أنها اسم السورة مبتدأ خبره { تنزيل الكتاب } وإن جعلتها ~~تعديدا للحروف ارتفع { تنزيل الكتاب } بأنه خبر مبتدإ ms1768 محذوف : أو هو مبتدأ ~~خبره { لا ريب فيه } والوجه أن يرتفع بالابتداء ، وخبره { من رب العالمين } ~~و { لا ريب فيه } : اعتراض لا محل له . والضمير في { فيه } راجع إلى مضمون ~~الجملة ، كأنه قيل : لا ريب في ذلك ، أي في كونه منزلا من رب العالمين ~~ويشهد لوجاهته قوله { أم يقولون افتراه } لأن قولهم : هذا مفترى ، إنكار ~~لأن يكون من رب العالمين ، وكذلك قوله : { بل هو الحق من ربك } وما فيه من ~~تقدير أنه من الله ، وهذا أسلوب صحيح محكم : أثبت أولا أن تنزيله من رب ~~العالمين ، وأن ذلك ما لا ريب فيه ، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله : { أم يقولون ~~افتراه } لأن ( أم ) هي المنقطعة الكائنة بمعنى : بل والهمزة ، إنكارا ~~لقولهم وتعجيبا منه لظهور أمره : في عجز بلغائهم عن مثل ثلاث آيات منه ، ثم ~~أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من ربك . ونظيره أن يعلل العالم في ~~المسألة بعلة صحيحة جامعة ، قد احترز فيها أنواع الاحتراز . كقول المتكلمين ~~: النظر أول الأفعال الواجبة على الإطلاق التي لا يعرى عن وجوبها مكلف ، ثم ~~يعترض عليه فيها ببعض ما وقع احترازه منه ، فيرده بتلخيص أنه احترز من ذلك ~~، ثم يعود إلى تقرير كلامه وتمشيته . فإن قلت : كيف نفي أن يرتاب في أنه من ~~الله ، وقد أثبت ما هو أطم من الريب ، وهو قولهم : { افتراه } ؟ قلت : معنى ~~{ لا ريب فيه } أن لا مدخل للريب في أنه تنزيل الله : لأن نافي الريب ~~ومميطه معه لا ينفك عنه وهو كونه معجزا للبشر ، ومثله أبعد شيء من الريب . ~~PageV03P513 وأما قولهم : { افتراه } فإما قول متعنت مع علمه أنه من الله ~~لظهور الإعجاز له ، أو جاهل يقوله قبل التأميل والنظر لأنه سمع الناس ~~يقولونه : { ما أتاهم من نذير من قبلك } كقوله : { ما أنذر ءاباؤهم } ( يس ~~: 6 ) وذلك أن أن قريشا لم يبعث الله إليهم رسولا قبل محمد صلى الله عليه ~~وسلم . فإن قلت : فإذا لم يأتهم نذير لم تقم عليهم حجة . قلت : أما قيام ~~الحجة بالشرائع التي لا يدرك ms1769 علمها إلا بالرسل فلا ، وأما قيامها بمعرفة ~~الله وتوحيده وحكمته فنعم ؛ لأن أدلة العقل الموصلة إلى ذلك معهم في كل ~~زمان { لعلهم يهتدون } فيه وجهان : أن يكون على الترجي من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما كان { لعله يتذكر } ( طه : 44 ) على الترجي من موسى ~~وهرون عليهما السلام ، وأن يستعار لفظ الترجي للإرادة . # ! 7 < { الله الذى خلق السماوات والا رض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى ~~على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون } > 7 ! # < < # | السجدة : ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . # > > فإن قلت : ما معنى قوله : { ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع } قلت : ~~هو على معنيين ، أحدهما : أنكم إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليا ، أي ~~: ناصرا ينصركم ولا شفيعا يشفع لكم . والثاني : أن الله وليكم الذي يتولى ~~مصالحكم ، وشفيعكم أي ناصركم على سبيل المجاز ، لأن الشفيع ينصر المشفوع له ~~. فهو كقوله تعالى : { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } ( البقرة : ~~107 ) فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي ولا نصير . # ! 7 < { يدبر الا مر من السمآء إلى الا رض ثم يعرج إليه فى يوم كان ~~مقداره ألف سنة مما تعدون } > 7 ! # < < # | السجدة : ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . # > > {الامر } المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحة ينزله مدبرا { من ~~السماء إلى الارض } ثم لا يعمل به ولا يصعد إليه ذلك المأمور به خالصا كما ~~يريده ويرتضيه إلا في مدة متطاولة ؛ لقلة عمال الله والخلص من عباده وقلة ~~الأعمال الصاعدة ، لأنه لا يوصف PageV03P514 بالصعود إلا الخالص ودل عليه ~~قوله على أثره { قليلا ما تشكرون } ( الأعراف : 10 ) ، ( المؤمنون : 78 ) ~~أو يدبر أمر الدنيا كلها من السماء إلى الأرض : لكل يوم من أيام الله وهو ~~ألف سنة ، كما قال : { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ( الحج : 47 ~~) ، { ثم يعرج إليه } أي يصير إليه ، ويثبت عنده ، ويكتب في صحف ملائكته كل ~~وقت من أوقات هذه المدة : ما يرتفع من ذلك الأمر ويدخل تحت الوجود إلى أن ms1770 ~~تبلغ المدة آخرها ، ثم يدبر أيضا ليوم آخر ، وهلم جرا إلى أن تقوم الساعة . ~~وقيل : ينزل الوحي مع جبريل عليه السلام من السماء إلى الأرض . ثم يرجع ~~إليه ما كان من قبول الوحي أو رده مع جبريل ، وذلك في وقت هو في الحقيقة ~~ألف سنة ؛ لأن المسافة مسيرة ألف سنة في الهبوط والصعود ؛ لأن ما بين ~~السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ، وهو يوم من أيامكم لسرعة جبريل ؛ لأنه ~~يقطع مسيرة ألف سنة في يوم واحد ، وقيل : يدبر أمر الدنيا من السماء إلى ~~الأرض إلى أن تقوم الساعة ، ثم يعرج إليه ذلك الأمر كله ؛ أي يصير إليه ~~ليحكم فيه { فى يوم كان مقداره ألف سنة } وهو يوم القيامة . وقرأ ابن أبي ~~عبلة : ( يعرج ) على البناء للمفعول . وقرىء : ( يعدون ) بالتاء والياء . # ! 7 < { ذالك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم * الذى أحسن كل شىء خلقه ~~وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ~~ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والا بصار والا فئدة قليلا ما تشكرون } > ~~7 ! # < < # | السجدة : ( 6 ) ذلك عالم الغيب . . . . . # > > {أحسن كل شىء } حسنه ، لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما ~~اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة ؛ فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت من حسن ~~وأحسن ، كما قال : { لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم } ( التين : 4 ) وقيل ~~: علم كيف يخلقه من قوله : قيمة المرء ما يحسن . وحقيقته . يحسن معرفته أي ~~يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإتقان . وقريء ( خلقه ) على البدل ، أي : أحسن ، ~~فقد خلق كل شيء . وخلقه : على الوصف ، أي : كل شيء خلقه فقد أحسنه . سميت ~~الذرية نسلا ؛ لأنها تنسل منه ، أي : تنفصل منه وتخرج من صلبه ونحوه قولهم ~~للولد : سليل ونجل ، و { سواه } قومه ، كقوله تعالى : { فى أحسن تقويم } ( ~~التين : 4 ) ودل بإضافة الروح إلى ذاته على أنه خلق عجيب لا يعلم كنهه إلا ~~هو ، كقوله : { ويسئلونك عن الروح } الآية ( الإسراء : 85 ) ، كأنه قال : ~~ونفخ فيه من الشيء الذي اختص هو به وبمعرفته . # ! 7 ms1771 < { وقالوا أءذا ضللنا فى الا رض أءنا لفى خلق جديد بل هم بلقآء ربهم ~~كافرون * قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون } > 7 @QB@ ~~< # | السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . # > > PageV03P515 # { وقالوا } قيل القائل أبي بن خلف ، ولرضاهم بقوله أسند إليهم جميعا . ~~وقرىء : ( ائنا ) ، و ( أنا ) ، على الاستفهام وتركه { ضللنا } صرنا ترابا ~~، وذهبنا مختلطين بتراب الأرض ، لا نتميز منه ، كما يضل الماء في اللبن أو ~~غبنا { فى الارض } بالدفن فيها . من قوله : # % وآب مضلوه بعين جلية ; # وقرأ علي وابن عباس رضي الله عنهما : ( ضللنا ) بكسر اللام . يقال : ضل ~~يضل وضل يضل . وقرأ الحسن رضي الله عنه : صللنا ، من صل اللحم وأصل : إذا ~~أننن . وقيل : صرنا من جنس الصلة وهي الأرض . فإن قلت : بم انتصب الظرف في ~~{ أءذا ضللنا } ؟ قلت : بما يدل عليه { أنا * لفى خلق جديد } ( الرعد : 5 ) ~~وهو نبعث . أو يجدد خلقنا . لقاء ربهم : هو الوصول إلى العاقبة ، من تلقى ~~ملك الموت وما وراءه ، فلما ذكر كفرهم بالإنشاء . أضرب عنه إلى ما هو أبلغ ~~في الكفر ، وهو أنهم كافرون بجميع ما يكون في العاقبة ، لا بالإنشاء وحده : ~~ألا ترى كيف خوطبوا بتوفي ملك الموت وبالرجوع إلى ربهم بعد ذلك مبعوثين ~~للحساب والجزاء ، وهذا معنى لقاء الله على ما ذكرنا والتوفي : استيفاء ~~النفس وهي الروح . قال الله تعالى : { الله يتوفى الانفس } ( الزمر : 42 ) ~~وقال : أخرجوا أنفسكم ، وهو أن يقبض كلها لا يترك منها شيء . من قولك : ~~توفيت حقي من فلان ، واستوفيته إذا أخذته وافيا كاملا من غير نقصان . ~~والتفعل والاستفعال : يلتقيان في مواضع : منها : تقصيته واستقصيته ، ~~وتعجلته واستعجلته . وعن مجاهد رضي الله عنه : حويت لملك الموت والأرض ، ~~وجعلت له مثل الطست ، يتناول منها حيث يشاء . وعن قتادة : يتوفاهم ومعه ~~أعوان من الملائكة . وقيل : ملك الموت : يدعو الأرواح فتجيبه ، ثم يأمر ~~أعوانه بقبضها . # ! 7 < { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا ~~فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون * ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولاكن حق ~~القول منى ms1772 لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقآء ~~يومكم هاذآ إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } > 7 @QB@ < # | السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > PageV03P516 # { ولو ترى } يجوز أن يكون خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه ~~وجهان : أن يراد به التمني ، كأنه قال : وليتك ترى ، كقوله صلى الله عليه ~~وسلم للمغيرة : # ( 863 ) ( لو نظرت إليها ) والتمني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما ~~كان الترجي له في { لعلهم يهتدون } لأنه تجرع منهم الغصص ومن عداوتهم ~~وضرارهم ، فجعل الله له تمني أن يراهم على تلك الصفة الفظيعة من الحياء ~~والخزي والغم ليشمت بهم ، وأن تكون لو الامتناعية قد حذف جوابها ، وهو : ~~لرأيت أمرا فظيعا . أو : لرأيت أسوأ حال ترى . ويجوز : أن يخاطب به كل أحد ~~، كما تقول : فلان لئيم ، إن أكرمته أهانك ، وإن أحسنت إليه أساء إليك ، ~~فلا تريد به مخاطبا بعينه ، فكأنك قلت : إن أكرم وإن أحسن إليه ، ولو وإذ : ~~كلاهما للمضي ، وإنما جاز ذلك ؛ لأن المترقب من الله بمنزلة الوجود المقطوع ~~به في تحققه ، ولا يقدر لنرى ما يتناوله ، كأنه قيل : ولو تكون منكم الرؤية ~~، وإذ ظرف له . يستغيثون بقولهم { ربنا أبصرنا وسمعنا } فلا يغاثون ، يعني ~~: أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك . أو كنا عميا وصما ~~فأبصرنا وسمعنا { فارجعنا } هي الرجعة إلى الدنيا { لاتينا كل نفس هداها } ~~على طريق الإلجاء والقسر ، ولكننا بنينا الأمر على الاختيار دون الاضطرار ، ~~فاستحيوا العمى على الهدى ، فحقت كلمة العذاب على أهل العمى دون البصراء ~~ألا ترى إلى ما عقبه به من قوله : { فذوقوا بما نسيتم } فجعل ذوق العذاب ~~نتيجة فعلهم : من نسيان العاقبة ، وقلة الفكر فيها ، وترك الاستعداد لها . ~~والمراد بالنسيان : خلاف التذكر ، يعني : أن الانهماك في الشهوات أذهلكم ~~وألهاكم عن تذكر العاقبة وسلط عليكم نسيانها ، ثم قال : { إنا نسيناكم } ~~على المقابلة ، أي : جازيناكم جزاء نسيانكم . وقيل : هو بمعنى الترك ، أي : ~~تركتم الفكر في العاقبة ، فتركناكم من الرحمة ، وفي استئناف قوله إنا ~~نسيناكم وبناء الفعل على إن واسمها ms1773 تشديد في الانتقام منهم . والمعنى ~~فذوقوا هذا أي ما أنتم فيه من نكس الرؤوس والخزي والغم بسبب نسيان اللقاء ، ~~وذوقوا العذاب المخلد في جهنم بسبب ما عملتم من المعاصي والكبائر ~~PageV03P517 الموبقة . # ! 7 < { إنما يؤمن بأاياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ~~ربهم وهم لا يستكبرون * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ~~ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما ~~كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # > > {إذا ذكروا بها } أي وعظوا : سجدوا تواضعا لله وخشوعا ، وشكرا على ما ~~رزقهم من الإسلام { وسبحوا بحمد ربهم } ونزهوا الله من نسبة القبائح إليه ، ~~وأثنوا عليه حامدين له { وهم لا يستكبرون } كما يفعل من يصر مستكبرا كأن لم ~~يسمعها ، ومثله قوله تعالى : { إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى ~~عليهم يخرون للاذقان سجدا * ويقولون سبحان ربنا } ( الإسراء : 107 ) . { ~~تتجافى } ترتفع وتتنحى { عن المضاجع } عن الفرش ومواضع النوم ، داعين ربهم ~~عابدين له ؛ لأجل خوفهم من سخطه وطمعهم في رحمته ، وهم المتهجدون . وعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسيرها : # ( 864 ) ( قيام العبد من الليل ) وعن الحسن رضي الله عنه : أنه التهجد . ~~وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 865 ) ( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ينادي ~~بصوت يسمع PageV03P518 الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى ~~بالكرم . ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؛ ~~فيقومون وهم قليل ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانوا يحمدون الله في ~~البأساء والضراء ، فيقومون وهم قليل ، فيسرحون جميعا إلى الجنة ، ثم يحاسب ~~سائر الناس ) . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه : كان أناس من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة . ~~فنزلت فيهم . وقيل : هم الذين يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها { مآ أخفى ~~لهم } على البناء للمفعول . ما أخفى لهم على البناء للفاعل ، وهو الله ~~سبحانه ، وما أخفى لهم . وما نخفي لهم ms1774 . وما أخفيت لهم : الثلاثة للمتكلم ، ~~وهو الله سبحانه . وما : بمعنى الذي ، أو بمعنى أي . وقرىء : ( من قرة أعين ~~) ( وقرات أعين ) . والمعنى : لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب ادخر الله لأولئك وأخفاه من ~~جميع خلائقه ، لا يعلمه إلا هو مما تقربه عيونهم ، ولا مزيد على هذه العدة ~~ولا مطمح وراءها ، ثم قال : { جزاء بما كانوا يعملون } فحسم أطماع المتمنين ~~، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : PageV03P519 # ( 866 ) ( يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا ~~أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، يله ما أطلعتهم عليه . اقرؤوا إن شئتم : ~~فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) وعن الحسن رضي الله عنه : أخفى ~~القوم أعمالا في الدنيا ، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت . # ! 7 < { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون * أما الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون * وأما الذين ~~فسقوا فمأواهم النار كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقيل لهم ~~ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون * ولنذيقنهم من العذاب الا دنى دون ~~العذاب الا كبر لعلهم يرجعون } > 7 ! # < < # | السجدة : ( 18 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # > > {كان مؤمنا } و { كان فاسقا } محمولان على لفظ من و { لا يستوون } ~~محمول على المعنى ، بدليل قوله تعالى : { أما الذين ءامنوا } { وأما الذين ~~فسقوا } ونحوه قوله تعالى : { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك } ~~( محمد : 16 ) و { جنات المأوى } نوع من الجنان ؛ قال الله تعالى : { ولقد ~~رءاه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } ( النجم : 15 ) ~~سميت بذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : تأوي إليها أرواح ~~الشهداء . وقيل : هي عن يمين العرش . وقرىء : ( جنة المأوى ) ، على التوحيد ~~{ نزلا } عطاء بأعمالهم . والنزل : عطاء النازل ، ثم صار عاما { فمأواهم ~~النار } أي ملجؤهم ومنزلهم . ويجوز أن يراد : فجنة مأواهم النار ، أي النار ~~لهم ، مكان جنة ms1775 المأوى للمؤمنين ؛ كقوله : { فبشرهم بعذاب أليم } ( آل ~~عمران : 21 ) ، ( التوبة : 34 ) ، ( الإنشقاق : 24 ) ، { العذاب الادنى } ~~عذاب الدنيا من القتل والأسر ، وما محنوا به من السنة سبع سنين . وعن مجاهد ~~رضي الله عنه ، عذاب القبر . و { العذاب الاكبر } عذاب الآخرة ، أي : ~~نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة { لعلهم يرجعون } أي يتوبون عن ~~الكفر ، أو لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه . كقوله تعالى : { فارجعنا نعمل ~~PageV03P520 صالحا } ( السجدة : 12 ) وسميت إرادة الرجوع رجوعا ، كما سميت ~~إرادة القيام قياما في قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا إذا } ( المائدة ~~: 6 ) ويدل عليه قراءة من قرأ : ( يرجعون ) على البناء للمفعول . فإن قلت : ~~من أين صح تفسير الرجوع بالتوبة ؟ و ( لعل ) من الله إرادة ، وإذا أراد ~~الله شيئا كان ولم يمتنع ، وتوبتهم مما لا يكون ، ألا ترى أنها لو كانت مما ~~يكون لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر ؟ قلت : إرادة الله تتعلق بأفعاله ~~وأفعال عباده ، فإذا أراد شيئا من أفعاله كان ولم يمتنع ، للاقتدار وخلوص ~~الداعي . وأما أفعال عباده : فإما أن يريدها وهم مختارون لها ، أو مضطرون ~~إليها بقسره وإلجائه ، فإن أرادها وقد قسرهم عليها فحكمها حكم أفعاله ، وإن ~~أرادها على أن يختاروها وهو عالم أنهم لا يختارونها لم يقدح ذلك في اقتداره ~~، كما لا يقدح في اقتدارك إرادتك أن يختار عبدك طاعتك وهو لا يختارها ، لأن ~~اختياره لا يتعلق بقدرتك ، وإذا لم يتعلق بقدرتك لم يكن فقده دالا على عجزك ~~. وروي في نزولها : # ( 867 ) ( أنه شجر بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه والوليد بن عقبة بن ~~أبي PageV03P521 معيط يوم بدر كلام ، فقال له الوليد : اسكت فإنك صبي : أنا ~~أشب منك شبابا ، وأجلد منك جلدا ، وأذرب منك لسانا ، وأحد منك سنانا ، ~~وأشجع منك جنانا ، وأملأ منك حشوا في الكتيبة . فقال له علي رضي الله عنه : ~~اسكت ، فإنك فاسق ، فنزلت عامة للمؤمنين والفاسقين ، فتناولتهما وكل من كان ~~في مثل حالهما . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما : أنه قال للوليد : كيف ~~تشتم عليا وقد سماه الله مؤمنا في ms1776 عشر آيات ؟ وسماك فاسقا ؟ . # ! 7 < { ومن أظلم ممن ذكر بأايات ربه ثم أعرض عنهآ إنا من المجرمين ~~منتقمون } > 7 ! # < < # | السجدة : ( 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ثم في قوله : { ثم أعرض عنها } للاستبعاد . والمعنى : أن الإعراض عن ~~مثل آيات الله في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل والفوز ~~بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقد والعدل ، كما تقول لصاحبك ~~: وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها استبعادا لتركه الانتهاز . ومنه ثم في ~~بيت الحماسة : # % لا يكشف الغماء إلا ابن حرة % % يرى غمرات الموت ثم يزورها % # استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها واطلع على شدتها . فإن ~~قلت : هلا قيل : إنا منه منتقمون ؟ قلت : لما جعله أظلم كل ظالم ثم توعد ~~المجرمين عامة بالانتقام منهم ، فقد دل على إصابة الأظلم النصيب الأوفر من ~~الانتقام ، ولو قاله بالضمير لم يفد هذه الفائدة . # ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فلا تكن فى مرية من لقآئه وجعلناه هدى ~~لبنى إسراءيل * وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأاياتنا ~~يوقنون * إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } > 7 ! # < < # | السجدة : ( 23 - 25 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > { الكتاب } للجنس والضمير في { لقائه } له . ومعناه : إنا آتينا موسى ~~عليه السلام PageV03P522 مثل ما آتيناك من الكتاب ، ولقيناه مثل ما لقيناك ~~من الوحي ، فلا تكن في شك من أنك لقيت مثله ولقيت نظيره كقوله تعالى : { ~~فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين * يقرءون * الكتاب من قبلك } ( ~~يونس : 94 ) ونحو قوله : { من لقائه } وقوله : { وإنك لتلقى القرءان من لدن ~~حكيم عليم } ( النمل : 6 ) وقوله : { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه ~~منشورا } ( الإسراء : 13 ) . وجعلنا الكتاب المنزل على موسى عليه السلام { ~~هدى } لقومه { وجعلنا منهم أئمة يهدون } الناس ويدعونهم إلى ما في التوراة ~~من دين الله وشرائعه ، لصبرهم وإيقانهم بالآيات . وكذلك لنجعلن الكتاب ~~المنزل إليك هدى ونورا ، ولنجعلن من أمتك أئمة يهدون مثل تلك الهداية لما ~~صبروا عليه من نصرة الدين وثبتوا عليه من اليقين . وقيل ms1777 : من لقائك موسى ~~عليه السلام ليلة الإسراء أو يوم القيامة وقيل : من لقاء موسى عليه السلام ~~الكتاب ، أي : من تلقيه له بالرضا والقبول . وقرىء : ( لما صبروا ) ( ولما ~~صبروا ) أي لصبرهم . وعن الحسن رضي الله عنه : صبروا عن الدنيا . وقيل : ~~إنما جعل الله التوراة هدى لبني إسرائيل خاصة ، ولم يتعبد بما فيها ولد ~~إسماعيل عليه السلام { يفصل بينهم } يقضي ، فيميز المحق في دينه من المبطل ~~. # ! 7 < { أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن ~~فى ذلك لايات أفلا يسمعون } > 7 ! # < < # | السجدة : ( 26 ) أولم يهد لهم . . . . . # > > الواو في { أو لم * يهد } للعطف على معطوف عليه منوي من جنس المعطوف ~~، والضمير في { لهم } لأهل مكة . وقرىء بالنون والياء ، والفاعل ما دل عليه ~~{ كم أهلكنا } لأن كم لا تقع فاعلة ، لا يقال : جاءني كم رجل ، تقديره : أو ~~لم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون . أو هذا الكلام كما هو بمضمونه ومعناه ، ~~كقولك : يعصم لا إلاه إلا الله الدماء والأموال . ويجوز أن يكون فيه ضمير ~~الله بدلالة القراءة والنون . و { القرون } عاد وثمود وقوم لوط { يمشون فى ~~مساكنهم } يعني أهل مكة ، يمرون في متاجرهم على ديارهم وبلادهم . وقرىء : ( ~~يمشون ) بالتشديد . # ! 7 < { أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الا رض الجرز فنخرج به زرعا تأكل ~~منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } > 7 ! # < < # | السجدة : ( 27 ) أولم يروا أنا . . . . . # > > {الجرز } الأرض التي جرز نباتها أي قطع : إما لعدم الماء ، وإما لأنه ~~رعي وأزيل ، ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ : جرز . ويدل عليه قوله : { ~~فنخرج به زرعا } وعن ابن عباس رضي الله عنه : إنها أرض اليمن . وعن مجاهد ~~رضي الله عنه : هي PageV03P523 أبين . { به } بالماء { تأكل } من الزرع { ~~أنعامهم } من عصفه { وأنفسهم } من حبه . وقرىء : ( يأكل ) بالياء . # ! 7 < { ويقولون متى هاذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع ~~الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ! 7 < { فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ~~} > 7 ! # < < # | السجدة : ( 28 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > الفتح : النصر ، أو الفصل بالحكومة ، من قوله : { ربنا ms1778 افتح بيننا } ~~( الأعراف : 89 ) وكان المسلمون يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين . ~~ويفتح بيننا وبينهم ، فإذا سمع المشركون قالوا : { متى هاذا الفتح } أي في ~~أي وقت يكون { إن كنتم صادقين } في أنه كائن . و { يوم الفتح } يوم القيامة ~~وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم ، ويوم نصرهم عليهم ، وقيل : هو يوم ~~بدر . وعن مجاهد والحسن رضي الله عنهما : يوم فتح مكة . فإن قلت : قد سألوا ~~عن وقت الفتح ، فكيف ينطبق هذا الكلام جوابا على سؤالهم . قلت : كان غرضهم ~~في السؤال عن وقت الفتح ، استعجالا منهم عن وجه التكذيب والاستهزاء ، ~~فأجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم فقيل لهم : لا تستعجلوا به ولا ~~تستهزؤا ، فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم ، وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان ، ~~واستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا . فإن قلت : فمن فسره بيوم الفتح أو ~~يوم بدر كيف يستقيم على تفسيره أن لا ينفعهم الإيمان ، وقد نفع الطلقاء يوم ~~فتح مكة وناسا يوم بدر . قلت : المراد أن المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم ~~في حال القتل ، كما لم ينفع فرعون إيمانه عند إدراك الغرق { وانتظر } ~~النصرة عليهم وهلاكهم { إنهم منتظرون } الغلبة عليكم وهلاككم ، كقوله تعالى ~~: { فتربصوا إنا معكم متربصون } ( التوبة : 52 ) وقرأ ابن السميقع رحمه ~~الله : منتظرون ، بفتح الظاء . ومعناه : وانتظر هلاكهم فإنهم أحقاء بأن ~~ينتظر هلاكهم ، يعني أنهم هالكون لا محالة . أو وانتظر ذلك ؛ فإن الملائكة ~~في السماء ينتظرونه . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 868 ) ( من قرأ آلم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك ، أعطي من الأجر ~~كأنما أحيا ليلة القدر ) ، وقال : PageV03P524 # ( 869 ) ( من قرأ آلم تنزيل في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ) . # PageV03P525 ! 7 < { ويقولون متى هاذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم ~~الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ! 7 < { فأعرض عنهم ~~وانتظر إنهم منتظرون } > 7 ! # الفتح : النصر ، أو الفصل بالحكومة ، من قوله : { ربنا افتح بيننا } ( ~~الأعراف : 89 ) وكان المسلمون يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين . ~~ويفتح بيننا وبينهم ms1779 ، فإذا سمع المشركون قالوا : { متى هاذا الفتح } أي في ~~أي وقت يكون { إن كنتم صادقين } في أنه كائن . و { يوم الفتح } يوم القيامة ~~وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم ، ويوم نصرهم عليهم ، وقيل : هو يوم ~~بدر . وعن مجاهد والحسن رضي الله عنهما : يوم فتح مكة . فإن قلت : قد سألوا ~~عن وقت الفتح ، فكيف ينطبق هذا الكلام جوابا على سؤالهم . قلت : كان غرضهم ~~في السؤال عن وقت الفتح ، استعجالا منهم عن وجه التكذيب والاستهزاء ، ~~فأجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم فقيل لهم : لا تستعجلوا به ولا ~~تستهزؤا ، فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم ، وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان ، ~~واستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا . فإن قلت : فمن فسره بيوم الفتح أو ~~يوم بدر كيف يستقيم على تفسيره أن لا ينفعهم الإيمان ، وقد نفع الطلقاء يوم ~~فتح مكة وناسا يوم بدر . قلت : المراد أن المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم ~~في حال القتل ، كما لم ينفع فرعون إيمانه عند إدراك الغرق { وانتظر } ~~النصرة عليهم وهلاكهم { إنهم منتظرون } الغلبة عليكم وهلاككم ، كقوله تعالى ~~: { فتربصوا إنا معكم متربصون } ( التوبة : 52 ) وقرأ ابن السميقع رحمه ~~الله : منتظرون ، بفتح الظاء . ومعناه : وانتظر هلاكهم فإنهم أحقاء بأن ~~ينتظر هلاكهم ، يعني أنهم هالكون لا محالة . أو وانتظر ذلك ؛ فإن الملائكة ~~في السماء ينتظرونه . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 868 ) ( من قرأ آلم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك ، أعطي من الأجر ~~كأنما أحيا ليلة القدر ) ، وقال : # ( 869 ) ( من قرأ آلم تنزيل في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ) . # < # > 1 ( سورة الأحزاب ) 1 < # > # مدنية ، وهي ثلاث وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { يأيها النبى اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان ~~عليما حكيما * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا * ~~وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } > 7 ! # ( 870 ) < < # | الأحزاب : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > عن زر قال : قال لي أبي بن كعب رضي الله عنه : كم تعدون سورة ms1780 الأحزاب ~~؟ قلت : ثلاثا وسبعين آية . قال : فوالذي يحلف به أبي بن كعب ، إن كانت ~~لتعدل سورة البقرة أو أطول . ولقد قرأنا منها آية الرجم : { والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم } ( النور : ~~) ، أراد أبي رضي الله عنه أن ذلك من جملة ما نسخ من القرآن . وأما ما يحكى ~~: أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة رضي الله عنها فأكلتها الداجن ~~فمن تأليفات الملاحدة والروافض . جعل نداءه بالنبي والرسول في قوله : { ~~منتظرون ياأيها النبى اتق الله } { علما ياأيها النبى لم تحرم } ( التحريم ~~: 1 ) ، { يعملون ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك } ( المائدة : 67 ) وترك ~~نداءه باسمه كما قال : يا آدم ، يا موسى ، يا عيسى ، يا داود : كرامة له ~~وتشريفا ، وربئا بمحله وتنويها بفضله . فإن قلت : إن لم يوقع اسمه في ~~النداء فقد أوقعه في الإخبار في قوله : { محمد رسول الله } ( الفتح : 29 ) ~~، { وما محمد إلا رسول } ( آل عمران : 144 ) . قلت : ذاك لتعليم الناس بأنه ~~رسول الله وتلقين لهم أن يسموه بذلك ويدعوه به ، فلا تفاوت بين النداء ~~والإخبار ، ألا PageV03P526 ترى إلى ما لم يقصد به التعليم والتلقين من ~~الأخبار كيف ذكره بنحو ما ذكره في النداء { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ( ~~التوبة : 128 ) ، و { وقال الرسول يارب * رب } ( الفرقان : 30 ) ، { لقد ~~كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } ( الأحزاب : 21 ) ، { والله ورسوله أحق ~~أن يرضوه } ( التوب : 62 ) ، { النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ( الأحزاب ~~: 6 ) . { إن الله وملائكته يصلون على النبى } ( الأحزاب : 56 ) ، { ولو ~~كانوا يؤمنون بالله والنبى } ( المائدة : 81 ) ، اتق الله : واظب على ما ~~أنت عليه من التقوى ، واثبت عليه ، وازدد منه ، وذلك لأن التقوى باب لا ~~يبلغ آخره { ولا تطع الكافرين والمنافقين } لا تساعدهم على شيء ولا تقبل ~~لهم رأيا ولا مشورة ، وجانبهم واحترس منهم ، فإنهم أعداء الله وأعداء ~~المؤمنين ، لا يريدون إلا المضارة والمضادة . وروي : # ( 871 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان يحب ~~إسلام اليهود قريظة والنضير وبني ms1781 قينقاع وقد بايعه أناس منهم على النفاق ~~فكان يلين لهم جانبه ويكرم صغيرهم وكبيرهم . وإذا أتى منهم قبيح تجاوز عنه ~~. وكان يسمع منهم فنزلت . وروي : # ( 872 ) أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا ~~عليه في الموادعة التي كانت بينه وبينهم ، وقام معهم عبد الله بن أبي ومعتب ~~بن قشير والجد بن قيس ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ارفض ذكر آلهتنا ~~وقل إنها تشفع وتنفع وندعك وربك ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلى المؤمنين وهموا بقتلهم ، فنزلت : أي اتق الله في نقض العهد ونبذ ~~الموادعة ، ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة فيما ~~طلبوا إليك . وروي أن أهل مكة دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن ~~يرجع عن دينه ويعطوه شطر أموالهم ، وأن يزوجه شيبة بن ربيعة بنته ، وخوفه ~~منافقو المدينة أنهم يقتلونه إن لم يرجع . فنزلت { إن الله كان عليما } ~~بالصواب من الخطإ ، والمصلحة من المفسدة { حكيما } لا يفعل شيئا ولا يأمر ~~به إلا بداعي الحكمة { واتبع ما يوحى إليك } في ترك طاعة الكافرين ~~والمنافقين وغير ذلك { إن الله } الذي يوحي إليك خبير { بما تعملون } فموح ~~إليك ما يصلح به أعمالكم ، فلا حاجة بكم إلى الاستماع من الكفرة . وقرىء : ~~( يعملون ) بالياء ، أي : بما يعمل المنافقون من كيدهم لكم ومكرهم بكم ~~PageV03P527 { وتوكل على الله } وأسند أمرك إليه وكله إلى تدبيره { وكيلا } ~~حافظا موكولا إليه كل أمر . # ! 7 < { ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه وما جعل أزواجكم اللائى ~~تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله ~~يقول الحق وهو يهدى السبيل * ادعوهم لابآئهم هو أقسط عند الله فإن لم ~~تعلموا ءاباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ~~ولاكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 4 ) ما جعل الله . . . . . # > > ما جمع الله قلبين في جوف ، ولا زوجية وأمومة في أمرأه ، ولا بنوة ~~ودعوة في رجل ms1782 . والمعنى : أن الله سبحانه كما لم ير في حكمته أن يجعل ~~للإنسان قلبين ، لأنه لا يخلو إما أن يفعل بأحدهما مثل ما يفعل بالآخر من ~~أفعال القلوب فأحدهما فضلة غير محتاج إليها ، وإما أن يفعل بهذا غير ما ~~يفعل بذاك ، فذلك يؤدي إلى اتصاف الجملة بكونه مريدا كارها . عالما ظانا . ~~موقنا شاكا في حالة واحدة لم ير أيضا أن تكون المرأة الواحدة أما لرجل زوجا ~~له ؛ لأن الأم مخدومة مخفوض لها جناح الذل ، والزوجة مستخدمة متصرف فيها ~~بالاستفراش وغيره كالمملوكة وهما حالتان متنافيتان ، وأن يكون الرجل الواحد ~~دعيا لرجل وابنا له : لأن البنوة أصالة في النسب وعراقة فيه ، والدعوة : ~~إلصاق عارض بالتسمية لا غير ، ولا يجتمع في الشيء الواحد أن يكون أصيلا غير ~~أصيل ، وهذا مثل ضربه الله في زيد بن حارثة وهو رجل من كلب سبي صغيرا . ~~وكانت العرب في جاهليتها يتغاورون ويتسابون . فاشتراه حكيم بن حزام لعمته ~~خديجة ، فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له ، وطلبه أبوه ~~وعمه ، فخير فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعتقه . وكانوا يقولون ~~: زيد بن محمد ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، وقوله : { ما كان محمد أبا ~~أحد من رجالكم } ( الأحزاب : 40 ) وقيل : كان أبو معمر رجلا من أحفظ العرب ~~وأرواهم ، فقيل له : ذو القلبين ، وقيل : هو جميل بن أسد الفهري . وكان ~~يقول : إن لي قلبين . أفهم بأحدهما أكثر مما يفهم محمد ، فروي أنه انهزم ~~يوم بدر ، فمر بأبي سفيان وهو معلق أحدى نعليه بيده والأخرى في رجله . فقال ~~له : ما فعل الناس ؟ فقال : هم ما PageV03P528 بين مقتول وهارب . فقال له : ~~ما بال إحدى نعليك في رجلك والأخرى في يدك ؟ فقال : ما ظننت إلا أنهما في ~~رجلي ، فأكذب الله قوله وقولهم ، وضربه مثلا في الظهار والتنبي . وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : كان المنافقون يقولون : لمحمد قلبان فأكذبهم الله . ~~وقيل : سها في صلاته ، فقالت اليهود : له قلبان : قلب مع أصحابه ، وقلب ~~معكم . وعن الحسن : نزلت في أن الواحد يقول ms1783 : نفس تأمرني ونفس تنهاني . ~~والتنكير في رجل ، وإدخال من الاستغراقية على قلبين تأكيدان لما قصد من ~~المعنى ، كأنه قال : ما جعل الله لأمة الرجال ولا لواحد منهم قلبين البتة ~~في جوفه . فإن قلت : أي فائدة في ذكر الجوف ؟ قلت : الفائدة فيه كالفائدة ~~في قوله : { القلوب التى فى الصدور } ( الحج : 46 ) وذلك ما يحصل للسامع من ~~زيادة التصور التجلي للمدلول عليه ، لأنه إذا سمع به صور لنفسه جوفا يشتمل ~~على قلبين ، فكان أسرع إلى الإنكار . وقرىء : ( اللايىء ) ، بياء وهمزة ~~مكسورتين ، و ( اللائي ) بياء ساكنة بعد الهمزة : وتظاهرون : من ظاهر . ~~وتظاهرون . من اظاهر ، بمعنى تظاهر . وتظهرون : من أظهر ، بمعنى تظهر . ~~وتظهرون : من ظهر ، بمعنى ظاهر كعقد بمعنى عاقد . وتظهرون : من ظهر ، بلفظ ~~فعل من الظهور . ومعنى ظاهر من امرأته : قال لها : أنت علي كظهر أمي . ~~ونحوه في العبارة عن اللفظ : لبى المحرم ، إذا قال لبيك . وأفف الرجل : إذا ~~قال : أف وأخوات لهن . فإن قلت : فما وجه تعديته وأخواته بمن ؟ قلت : كان ~~الظهار طلاقا عند أهل الجاهلية . فكانوا يتجنبون المرأة المظاهر منها كما ~~يتجنبون المطلقة ، فكان قولهم : تظاهر منها تباعد منها بجهة الظهار ، وتظهر ~~منها : تحرز منها . وظاهر منها : حاذر منها ، وظهر منها : وحش منها . وظهر ~~منها : خلص منها . ونظيره : آلى من امرأته ، لما ضمن معنى التباعد منها عدي ~~بمن ، وإلا فآلى في أصله الذي هو بمعنى : حلف وأقسم ، ليس هذا بحكمه . فإن ~~قلت : ما معنى قولهم : أنت علي كظهر أمي ؟ قلت : أرادوا أن يقولوا : أنت ~~علي حرام كبطن أمي . فكنوا عن البطن بالظهر ؛ لئلا يذكروا البطن الذي ذكره ~~يقارب ذكر الفرج ، وإنما جعلوا الكناية عن البطن بالظهر لأنه عمود البطن . ~~ومنه حديث عمر رضي الله عنه : يجيء به أحدهم على عمود بطنه : أراد على ظهره ~~. ووجه آخر : وهو أن إتيان المرأة وظهرها إلى السماء كان محرما عندهم ~~محظورا . وكان أهل المدينة يقولون : إذا أتيت المرأة ووجهها إلى الأرض جاء ~~الولد أحول ، فلقصد المطلق منهم إلى التغليظ في تحريم امرأته عليه ، شبهها ~~بالظهر ms1784 PageV03P529 ثم لم يقنع بذلك حتى جعله ظهر أمه فلم يترك . فإن قلت : ~~الدعي فعيل بمعنى مفعول ، وهو الذي يدعى ولدا فما له جمع على افعلاء ، ~~وبابه : ما كان منه بمعنى فاعل ، كتقى وأتقياء ، وشقي وأشقياء ، ولا يكون ~~ذلك في نحو رمى وسمى . قلت : إن شذوذه عن القياس كشذوذ قتلاء وأسراء ، ~~والطريق في مثل ذلك التشبيه اللفظي { ذالكم } النسب هو { قولكم بأفواهكم } ~~هذا ابني لا غير من غير أن يواطئه اعتقاد لصحته وكونه حقا . والله عز وجل ~~لا يقول إلا ما هو حق ظاهره وباطنه ، ولا يهدي إلا سبيل الحق . ثم قال ما ~~هو الحق وهدى إلى ما هو سبيل الحق ، وهو قوله : { ادعوهم لابائهم } وبين أن ~~دعاءهم لآبائهم هو أدخل الأمرين في القسط والعدل ، وفي فصل هذه الجمل ~~ووصلها : من الحسن والفصاحة مالا يعني على عالم بطرق النظم . وقرأ قتادة : ~~( وهو الذي يهدي السبيل ) . وقيل : كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه جلد ~~الرجل وظرفه : ضمه إلى نفسه وجعل له مثل نصيب الذكر من أولاده من ميراثه ، ~~وكان ينسب إليه فيقال : فلان ابن فلان { فإن لم تعلموا } لهم آباء تنسبونهم ~~إليهم { * ف } هم { إخوانكم * فى الدين } وأولياؤكم في الدين فقولوا : هذا ~~أخي وهذا مولاي ، ويا أخي ، ويا مولاي : يريد الأخوة في الدين والولاية فيه ~~{ ما تعمدت } في محل الجر عطفا على ما أخطأتم . ويجوز أن يكون مرتفعا على ~~الابتداء ، والخبر محذوف تقديره : ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح . ~~والمعنى : لا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل ورود النهي ~~، ولكن الإثم فيما تعمدتموه بعد النهي . أو لا إثم عليكم إذا قلتم لولد ~~غيركم يا بني على سبيل الخطإ وسبق اللسان ، ولكن إذا قلتموه متعمدين . ~~ويجوز أن يراد العفو عن الخطإ دون العمد على طريق العموم ، كقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ( 873 ) ( ما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم العمد ) وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ( 874 ) ( وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه ) ثم تناول لعمومه ~~خطأ PageV03P530 التبني وعمده . فإن قلت ms1785 : فإذا وجد التبني فما حكمه ؟ قلت ~~: إذا كان المتبني مجهول النسب وأصغر سنا من المتبني ثبت نسبه منه ، وإن ~~كان عبدا له عتق مع ثبوت النسب ، وإن كان لا يولد مثله لمثله لم يثبت النسب ~~، ولكنه يعتق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعند صاحبيه لا يعتق . وأما ~~المعروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني وإن كان عبدا عتق { وكان الله غفورا ~~رحيما } لعفوه عن الخطأ وعن العمد إذا تاب العامد . # ! 7 < { النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الا رحام ~~بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليآئكم معروفا كان ذلك فى الكتاب مسطورا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # > > { النبى أولى بالمؤمنين } في كل شيء من أمور الدين والدنيا { من ~~أنفسهم } ولهذا أطلق ولم يقيد ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، ~~وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، وحقه آثر لديهم من حقوقها ، وشفقتهم عليه أقدم ~~من شفقتهم عليها ، وأن يبدلوها دونه ويجعلوها فداءه إذا أعضل خطب ، ووقاءه ~~إذا لقحت حرب ، وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ولا ما تصرفهم عنه ، ~~ويتبعوا كل ما دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرفهم عنه ، لأن ~~كل ما دعا إليه فهو إرشاد لهم إلى نيل النجاة والظفر بسعادة الدارين وما ~~صرفهم عنه ، فأخذ بحجزهم لئلا يتهافتوا فيما يرمي بهم إلى الشقاوة وعذاب ~~النار . أو هو أولى بهم ، على معنى أنه أرأف بهم وأعطف عليهم وأنفع لهم ، ~~كقوله تعالى : { بالمؤمنين * رءوف * رحيم } ( التوبة : 128 ) وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 875 ) ( ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والآخرة . اقرؤوا إن ~~شئتم { النبى PageV03P531 أولى بالمؤمنين من أنفسهم } فأيما مؤمن هلك وترك ~~مالا فليرثه عصبته من كانوا ، وإن ترك دينا أو ضياعا فإلي ) وفي قراءة ابن ~~مسعود : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ) . وقال مجاهد : كل ~~نبي فهو أبو أمته . ولذلك صار المؤمنون إخوة ؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms1786 أبوهم في الدين { وأزواجه أمهاتهم } تشبيه لهن بالأمهات في بعض ~~الأحكام ، وهو وجوب تعظيمهن واحترامهن ، وتحريم نكاحهن : قال الله تعالى : ~~{ ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } ( الأحزاب : 53 ) وهن فيما وراء ذلك ~~بمنزلة الأجنبيات ، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها : لسنا أمهات النساء . ~~تعني أنهن إنما كن أمهات الرجال ، لكونهن محرمات عليهم كتحريم أمهاتهم . ~~والدليل على ذلك : أن هذا التحريم لم يتعد إلى بناتهن ، وكذلك لم يثبت لهن ~~سائر أحكام الأمهات . كان المسلمون في صدر الإسلام يتوارثون بالولاية في ~~الدين وبالهجرة لا بالقرابة ، كما كانت تتألف قلوب قوم بإسهام لهم في ~~الصدقات ، ثم نسخ ذلك لما دجا الإسلام وعز أهله ، وجعل التوارث بحق القرابة ~~{ فى كتاب الله } في اللوح . أو فيما أوحى الله إلى نبيه وهو هذه الآية . ~~أو في آية المواريث . أو فيما فرض الله كقوله : { كتاب الله عليكم } ( ~~النساء : 24 ) . { من المؤمنين والمهاجرين } يجوز أن يكون بيانا لأولى ~~الأرحام ، أي : الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضا من الأجانب . ~~ويجوز أن يكون لابتداء الغاية . أي : أولو الأرحام بحق القرابة أولى ~~بالميراث من المؤمنين بحق الولاية في الدين ، ومن المهاجرين بحق الهجرة . ~~فإن قلت : مم استثنى { أن تفعلوا } ؟ قلت : من أعم العام في معنى النفع ~~والإحسان ، كما تقول : القريب أولى من الأجنبي إلا في الوصية ، تريد : أنه ~~أحق منه في كل نفع من ميراثه وهبة وهدية وصدقة وغير ذلك ، إلا في الوصية . ~~والمراد بفعل المعروف : التوصية لأنه لا وصية لوارث وعدى تفعلوا بإلى ، ~~لأنه في معنى : تسدوا وتزلوا والمراد بالأولياء : المؤمنون والمهاجرون ~~للولاية في الدين { ذلك } إشارة إلى ما ذكر في الآيتين جميعا . وتفسير ~~الكتاب : ما مر آنفا ، والجملة مستأنفة كالخاتمة لما ذكر من الأحكام . # ! 7 < { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ~~ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد ~~للكافرين عذابا أليما } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 7 ) وإذ أخذنا من . . . . . # > > { * و } اذكر حين { وإذ أخذنا من النبيين } جميعا { ميثاقهم } بتبليغ ms1787 ~~الرسالة والدعاء إلى PageV03P532 الدين القيم { ومنك } خصوصا { ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى } وإنما فعلنا ذلك { ليسأل } الله يوم القيامة عند ~~تواقف الأشهاد المؤمنين الذين صدقوا عهدهم ووفوا به ، من جملة من أشهدهم ~~على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى { عن صدقهم } عهدهم وشهادتهم ، فيشهد لهم ~~الأنبياء بأنهم صدقوا عهدهم وشهادتهم وكانوا مؤمنين . أو ليسأل المصدقين ~~للأنبياء عن تصديقهم . لأن من قال للصادق : صدقت ، كان صادقا في قوله . أو ~~ليسأل الأنبياء ما الذي أجابتهم به أممهم . وتأويل مسألة الرسل : تبكيت ~~الكافرين بهم ، كقوله : { قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال } ~~( المائدة : 116 ) . فإن قلت : لم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~نوح فمن بعده قلت هذا العطف لبيان فضيلة الأنبياء الذين هم مشاهيرهم ~~وذراريهم ، فلما كان محمد صلى الله عليه وسلم أفضل هؤلاء المفضلين : قدم ~~عليهم لبيان أنه أفضلهم ، ولولا ذلك لقدم من قدمه زمانه . فإن قلت : فقد ~~قدم عليه نوح عليه السلام في الآية التي هي أخت هذه الآية ، وهي قوله : { ~~شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك } ( الشورى : 13 ) ثم ~~قدم على غيره . قلت : مورد هذه الآية على طريقة خلاف طريقة تلك ، وذلك أن ~~الله تعالى إنما أوردها لوصف دين الإسلام بالأصالة والاستقامة فكأنه قال : ~~شرع لكم الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح في العهد القديم ، وبعث عليه محمد ~~خاتم الأنبياء في العهد الحديث ، وبعث عليه من توسط بينهما من الأنبياء ~~المشاهير . فإن قلت : فماذا أراد بالميثاق الغليظ ؟ قلت : أراد به ذلك ~~الميثاق بعينه . معناه : وأخذنا منهم بذلك الميثاق ميثاقا غليظا . والغلظ : ~~استعارة من وصف الأجرام ، والمراد : عظم الميثاق وجلالة شأنه في بابه . ~~وقيل الميثاق الغليظ : اليمين بالله على الوفاء بما حملوا . فإن قلت : علام ~~عطف قوله : { وأعد للكافرين } ؟ قلت : على أخذنا من النبيين ، لأن المعنى ~~أن الله أكد على الأنبياء الدعوة إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين . وأعد ~~للكافرين عذابا أليما . أو على ما دل عليه { ليسأل الصادقين } كأنه قال : ~~فأثاب المؤمنين ms1788 وأعد للكافرين . # PageV03P533 ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون ~~بصيرا * إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الا بصار وبلغت القلوب ~~الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ~~} > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > {اذكروا } ما أنعم الله به عليكم يوم الأحزاب وهو يوم الخندق { إذ ~~جاءتكم جنود } وهم الأحزاب ، فأرسل الله عليهم ريح الصبا . قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : # ( 876 ) ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور { وجنودا لم تروها } وهم ~~الملائكة وكانوا ألفا : بعث الله عليهم صبا باردة في ليلة شاتية ، فأخصرتهم ~~وسفت التراب في وجوههم ، وأمر الملائكة فقلعت الأوتاد ، وقطعت الأطناب ، ~~وأطفأت النيران ، وأكفأت القدور ، وماجت الخيل بعضها في بعض ، وقذف في ~~قلوبهم الرعب ، وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم ، فقال طليحة بن خويلد ~~الأسدي : أما محمد فقد بدأكم بالسحر ، فالنجاء النجاء ، فانهزموا من غير ~~قتال ، وحين سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقبالهم ضرب الخندق على ~~المدينة ، أشار عليه بذلك سلمان الفارسي رضي الله عنه ، ثم خرج في ثلاثة ~~آلاف من المسلمين فضرب معسكره والخندق بينه وبين القوم ، وأمر بالذراري ~~والنساء فرفعوا في الآطام واشتد الخوف ، وظن المؤمنون كل ظن ، ونجم النفاق ~~من المنافقين حتى قال معتب بن قشير : كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر لا ~~نقدر أن نذهب إلى الغائط . وكانت قريش قد أقبلت في عشرة آلاف من الأحابيش ~~وبني كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان ، وخرج غطفان في ألف ومن تابعهم ~~من أهل نجد وقائدهم عيينة بن حصن . وعامر بن الطفيل في هوازن ، وضامتهم ~~اليهود من قريظة والنضير ، ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا ~~الترامي بالنبل والحجارة ، حتى أنزل الله النصر { تعملون } قرىء بالتاء ~~والياء { من فوقكم } من أعلى الوادي من قبل المشرق : بنو غطفان { ومن أسفل ~~منكم } من أسفل الوادي من قبل المغرب : قريش تحزبوا وقالوا : سنكون جملة ~~واحدة حتى ms1789 نستأصل محمدا { زاغت الابصار } مالت عن سننها ومستوى نظرها ~~PageV03P534 حيرة وشخوصا . وقيل : عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها ~~لشدة الروع . الحنجرة : رأس الغلصمة وهي منتهى الحلقوم . والحلقوم : مدخل ~~الطعام والشراب ، قالوا : إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب أو الغم ~~الشديد : ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ، ومن ثمة قيل للجبان ~~: انتفخ سحره . ويجوز أن يكون ذلك مثلا في اضطراب القلوب ووجيبها وإن لم ~~تبلغ الحناجر حقيقة { وتظنون بالله الظنونا } خطاب للذين آمنوا . ومنهم ~~الثبت القلوب والأقدام ، والضعاف القلوب : الذين هم على حرف ، والمنافقون : ~~الذين لم يوجد منهم الإيمان إلا بألسنتهم فظن الأولون بالله أنه يبتليهم ~~ويفتنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال ، وأما الآخرون فظنوا بالله ما حكى ~~عنهم . وعن الحسن : ظنوا ظنونا مختلفة : ظن المنافقون أن المسلمين يستأصلون ~~، وظن المؤمنون أنهم يبتلون . وقرىء ( الظنون ) بغير ألف في الوصل والوقف ~~وهو القياس ، وبزيادة ألف في الوقف زادوها في الفاصلة ، كما زادها في ~~القافية من قال : # % أقلي اللوم عاذل والعتابا ; # وكذلك الرسولا والسبيلا . وقرىء بزيادتها في الوصل أيضا ، إجراء له مجرى ~~الوقف . قال أبو عبيد : وهن كلهن في الإمام بألف . وعن أبي عمرو إشمام زاي ~~زلزلوا . وقرىء : ( زلزالا ) بالفتح . والمعنى : أن الخوف أزعجهم أشد ~~الإزعاج . # ! 7 < { وإذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله ~~إلا غرورا * وإذ قالت طآئفة منهم ياأهل . يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن ~~فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا * ~~ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بهآ إلا ~~يسيرا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 12 ) وإذ يقول المنافقون . . . . . # > > {إلا غرورا } قيل قائله : معتب بن قشير حين رأى الأحزاب قال : يعدنا ~~محمد فتح فارس والروم ، وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقا ، ما هذا إلا وعد ~~غرور { طائفة منهم } هم أوس بن قيظي ومن وافقه على رأيه . وعن السدي عبد ~~الله بن أبي وأصحابه . ويثرب : اسم المدينة . وقيل : أرض وقعت المدينة في ~~ناحية ms1790 منها { لا مقام لكم } قرىء بضم الميم PageV03P535 وفتحها ، أي لا ~~قرار لكم ههنا ، ولا مكان تقيمون فيه أو تقومون { فارجعوا } إلى المدينة : ~~أمروهم بالهرب من عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل : قالوا لهم : ~~ارجعوا كفارا وأسلموا محمدا ، وإلا فليست يثرب لكم بمكان . قرىء : ( عورة ) ~~بسكون الواو وكسرها ، فالعورة : الخلل ، والعورة : ذات العورة ، يقال : عور ~~المكان عورا إذا بدا فيه خلل يخاف منه العدو والسارق . ويجوزأن تكون { عورة ~~} تخفيف : عورة ، اعتذروا أن بيوتهم معترضة للعدو ممكنة للسراق لأنها غير ~~محرزة ولا محصنة ، فاستأذنوه وليحصنوها ثم يرجعوا إليه ، فأكذبهم الله ~~بأنهم لا يخافون ذلك ، وإنما يريدون الفرار { ولو دخلت عليهم } المدينة . ~~وقيل : بيوتهم ، من قولك : دخلت على فلانه داره { من أقطارها } من جوانبها ~~، يريد : ولو دخلت هذه العساكر المتحزبة التي يفرون خوفا منها مدينتهم ~~وبيوتهم من نواحيها كلها . وانثالت على أهاليهم وأولادهم ناهبين سابين ، ثم ~~سئلوا عند ذلك الفزع وتلك الرجفة { الفتنة } أي الردة والرجعة إلى الكفر ~~ومقاتلة المسلمين ، لأتوها : لجاؤها وفعلوها . وقرىء : ( لآتوها ) لأعطوها ~~{ وما تلبثوا بها } وما ألبثوا إعطاءها { إلا يسيرا } ريثما يكون السؤال ~~والجواب من غير توقف . أو وما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إلا يسيرا ، فإن ~~الله يهلكهم . والمعنى : أنهم يتعللون بإعوار بيوتهم ، ويتمحلون ليفروا عن ~~نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وعن مصافة الأحزاب الذين ~~ملؤوهم هولا ورعبا ؛ وهؤلاء الأحزاب كما هم لو كبسوا عليهم أرضهم وديارهم ~~وعرض عليهم الكفر وقيل لهم كونوا على المسلمين ، لسارعوا إليه وما تعللوا ~~بشيء ، وما ذاك إلا لمقتهم الإسلام . وشدة بغضهم لأهله ، وحبهم الكفر ~~وتهالكهم على حزبه . # ! 7 < { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الا دبار وكان عهد الله ~~مسئولا * قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون ~~إلا قليلا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 15 ) ولقد كانوا عاهدوا . . . . . # > > عن ابن عباس : عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة أن ~~يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم . وقيل : هم قوم غابوا عن بدر فقالوا ms1791 : لئن ~~أشهدنا الله قتالا لنقاتلن . وعن محمد بن إسحاق عاهدوا يوم أحد أن لا يفروا ~~بعدما نزل فيهم ما نزل { مسئولا } مطلوبا مقتضى حتى يوفي به { لن ينفعكم ~~الفرار } مما لا بد لكم من نزوله بكم من حتف أنف أو قتل . وإن نفعكم الفرار ~~مثلا فمنعتم بالتأخير : لم يكن ذلك التمتيع إلا زمانا قليلا . وعن ~~PageV03P536 بعض المروانية : أنه مر بحائط مائل فأسرع ، فتليت له هذه الآية ~~فقال : ذلك القليل نطلب . # ! 7 < { قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ~~ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 17 ) قل من ذا . . . . . # > > فإن قلت : كيف جعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة ولا عصمة إلا من ~~السوء ؟ قلت : معناه أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة ، فاختصر الكلام ~~وأجرى مجرى قوله : # % متقلدا سيفا ورمحا ; # أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع . # ! 7 < { قد يعلم الله المعوقين منكم والقآئلين لإخوانهم هلم إلينا ولا ~~يأتون البأس إلا قليلا * أشحة عليكم فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك ~~تدور أعينهم كالذى يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ~~أشحة على الخير أولائك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذالك على الله ~~يسيرا * يحسبون الا حزاب لم يذهبوا وإن يأت الا حزاب يودوا لو أنهم بادون ~~فى الا عراب يسألون عن أنبآئكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 18 ) قد يعلم الله . . . . . # > > {المعوقين } المثبطين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المنافقون ~~: كانوا يقولون { لإخوانهم } من ساكني المدينة من أنصار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو ~~سفيان وأصحابه ، فخلوهم و { هلم إلينا } أي قربوا أنفسكم إلينا . وهي لغة ~~أهل الحجاز : يسوون فيه بين الواحد والجماعة . وأما تميم فيقولون : هلم يا ~~رجل ، وهلموا يا رجال ، وهو صوت سمي به فعل متعد مثل احضر وقرب { قل هلم ms1792 ~~شهداءكم } ( الأنعام : 15 ) { إلا قليلا } إلا اتيانا قليلا يخرجون مع ~~المؤمنين يوهمونهم أنهم معهم ، ولا نراهم يبارزون ويقاتلون إلا شيئا قليلا ~~إذا اضطروا إليه ، كقوله : { ما قاتلوا إلا قليلا } ، { أشحة عليكم } في ~~وقت الحرب أضناء بكم ، يترفرفون عليكم كما يفعل الرجل بالذاب عنه المناضل ~~دونه عند الخوف { ينظرون إليك } في تلك الحالة كما ينظر المغشى عليه من ~~معالجة سكرات الموت حذرا أو خورا ولواذا بك ، فإذا ذهب PageV03P537 الخوف ~~وحيزت الغنائم ووقعت القسمة : نقلوا ذلك الشح وتلك الضنة والرفرفة عليكم ~~إلى الخير وهو المال والغنيمة ونسوا تلك الحالة الأولى ، واجترؤا عليكم ~~وضربوكم بألسنتهم وقالوا : وفروا قسمتنا فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم ، ~~وبمكاننا غلبتم عدوكم وبنا نصرتم عليهم . ونصب { أشحة } على الحال أو على ~~الذم . وقرىء : ( أشحة ) ، بالرفع . و ( صلقوكم ) بالصاد . فإن قلت : هل ~~يثبت للمنافق عمل حتى يرد عليه الإحباط ؟ قلت : لا ولكنه تعلم لمن عسى يظن ~~أن الإيمان باللسان إيمان وإن لم يوطئه القلب ، وأن ما يعمل المنافق من ~~الأعمال يجدي عليه ، فبين أن إيمانه ليس بإيمان ، وأن كل عمل يوجد منه باطل ~~. وفيه بعث على إتقان المكلف أساس أمره وهو الإيمان الصحيح ، وتنبيه على أن ~~الأعمال الكثيرة من غير تصحيح المعرفة كالبناء على غير أساس ، وأنها مما ~~يذهب عند الله هباء منثورا . فإن قلت : ما معنى قوله : { وكان ذالك على ~~الله يسيرا } وكل شيء عليه يسير ؟ قلت : معناه : أن أعمالهم حقيقة بالإحباط ~~، تدعو إليه الدواعي ، ولا يصرف عنه صارف { يحسبون } أن الأحزاب لم ينهزموا ~~، وقد انهزموا فانصرفوا عن الخندق إلى المدينة راجعين لما نزل بهم من الخوف ~~الشديد ودخلهم من الجبن المفرط { وإن يأت الاحزاب } كرة ثانية . تمنوا ~~لخوفهم مما منوا به هذه الكرة أنهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الأعراب { ~~يسئلون } كل قادم منهم من جانب المدينة عن أخباركم وعما جرى عليكم { ولو ~~كانوا فيكم } ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال لم يقاتلوا إلا تعلة رياء ~~وسمعة . وقرىء : ( بدي ) على فعل جمع باد كغاز وغزي . وفي رواية صاحب ms1793 ~~الإقليد : ( بدي ) ، بوزن عدي . ويساءلون ، أي : يتساءلون . ومعناه : يقول ~~بعضهم لبعض : ماذا سمعت ؟ ماذا بلغك ؟ أو يتساءلون الأعراب كما تقول : رأيت ~~الهلال وتراءيناه : كان عليكم أن تواسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأنفسكم فتوازروه وتثبتوا معه ، كما آساكم بنفسه في الصبر على الجهاد ~~والثبات في مرحى الحرب ، حتى كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجهه . # ! 7 < { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الا خر وذكر الله كثيرا } > 7 @QB@ < # | الأحزاب : ( 21 ) لقد كان لكم . . . . . # > > PageV03P538 # فإن قلت : فما حقيقة قوله : { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } . ~~وقرىء : ( أسوة ) بالضم ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أنه في نفسه أسوة ~~حسنة ، أي : قدوة ، وهو الموتسى ، أي : المقتدي به ، كما تقول : في البيضة ~~عشرون منا حديد ، أي : هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد . والثاني : أن ~~فيه خصلة من حقها أن يؤتسى بها وتتبع . وهي المواساة بنفسه { لمن كان يرجو ~~الله } بدل من لكم ، كقوله : { للذين استضعفوا لمن ءامن منهم } ( الأعراف : ~~75 ) يرجو الله واليوم الآخر : من قولك رجوت زيدا وفضله ، أي : فضل زيد ، ~~أو يرجو أيام الله . واليوم الآخر خصوصا . والرجاء بمعنى الأمل أو الخوف { ~~وذكر الله كثيرا } وقرن الرجال بالطاعات الكثيرة والتوفر على الأعمال ~~الصالحة ، والمؤتسى برسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان كذلك . # ! 7 < { ولما رأى المؤمنون الا حزاب قالوا هاذا ما وعدنا الله ورسوله ~~وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 22 ) ولما رأى المؤمنون . . . . . # > > وعدهم الله أن يزلزلوا حتى يستغيثوه ، ويستنصروه في قوله : { أم ~~حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم } ( البقرة : ~~214 ) فلما جاء الأحزاب وشخص بهم واضطربوا ورعبوا الرعب الشديد { قالوا ~~هاذا ما وعدنا الله ورسوله } وأيقنوا بالجنة والنصر . وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال : # ( 877 ) قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( إن الأحزاب سائرون ~~إليكم تسعا أو عشرا ) أي : في آخر تسع ليال أو عشر ، فلما رأوهم قد أقبلوا ms1794 ~~للميعاد قالوا ذلك . وهذا إشارة إلى الخطب أو البلاء { إيمانا } بالله ~~وبمواعيده { وتسليما } لقضاياه وأقداره . # ! 7 < { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ~~ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب ~~المنافقين إن شآء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما * ورد الله الذين ~~كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا ~~عزيزا * وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم ~~الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا ~~لم تطئوها وكان الله على كل شىء قديرا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 23 ) من المؤمنين رجال . . . . . # > > نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حربا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثبتوا وقاتلوا حتى PageV03P539 يستشهدوا ، وهم : عثمان بن عفان ، ~~وطلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وحمزة ، ومصعب بن ~~عمير ، وغيرهم ، رضي الله عنهم : { فمنهم من قضى نحبه } يعني حمزة ومصعبا { ~~ومنهم من ينتظر } يعني عثمان وطلحة . وفي الحديث : # ( 877 ) ( من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة ) ~~فإن قلت : ما قضاء النحب ؟ قلت : وقع عبارة عن الموت ؛ لأن كل حي لا بد له ~~من أن يموت . فكأنه نذر لازم في رقبته ، فإذا مات فقد قضى نحبه ، أي : نذره ~~. وقوله : { فمنهم من قضى نحبه } يحتمل موته شهيدا ، ويحتمل وفاءه بنذره من ~~الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : فما حقيقة قوله : { ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ؟ قلت : يقال : صدقني أخوك وكذبني ، إذا قال ~~لك الصدق والكذب . وأما المثل : صدقني سن بكره . فمعناه : صدقني في سن بكره ~~، بطرح الجار وإيصال الفعل ، فلا يخلو { ما عاهدوا الله عليه } إما أن يكون ~~بمنزلة السن في طرح الجار ، وإما أن يجعل المعاهد عليه مصدوقا على المجاز ، ~~كأنهم قالوا للمعاهد عليه : سنفي بك ، وهم وافون به فقد صدقوه ، ولو كانوا ~~ناكثين لكذبوه ولكان مكذوبا { وما بدلوا } العهد ولا ms1795 غيروه ، لا المستشهد ~~ولا من ينتظر الشهادة ، ولقد # ( 878 ) ثبت طلحة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى أصيبت يده ~~، فقال PageV03P540 رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أوجب طلحة ) وفي ~~تعريض بمن بدلوا من أهل النفاق ومرض القلوب : جعل المنافقون ، كأنهم قصدوا ~~عاقبة السوء وأرادوها بتبديلهم ، كما قصد الصادقون عاقبة الصدق بوفائهم لأن ~~كلا الفريقين مسوق إلى عاقبته من الثواب والعقاب ، فكأنهما استويا في ~~طلبهما والسعي لتحصيلهما . ويعذبهم { إن شاء } إذا لم يتوبوا { أو يتوب ~~عليهم } إذا تابوا { ورد الله الذين كفروا } الأحزاب { بغيظهم } مغيظين ، ~~كقوله : { تنبت بالدهن } ( المؤمنون : 20 ) . { لم ينالوا خيرا } غير ~~ظافرين ، وهما حالان بتداخل أو تعاقب . ويجوز أن تكون الثانية بيانا للأولى ~~أو استئنافا { وكفى الله المؤمنين القتال } بالريح والملائكة { وأنزل الذين ~~} ظاهروا الأحزاب من أهل الكتاب { من صياصيهم } من حصونهم . والصيصية ما ~~تحصن به ، يقال لقرن الثور والظبي : صيصية ، ولشوكة الديك ، وهي مخلبه التي ~~في ساقه ، لأنه يتحصن بها . روي # ( 880 ) أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة ~~الليلة التي انهزم فيها الأحزاب ورجع المسلمون إلى المدينة ووضعوا سلاحهم ~~على فرسه الحيزوم والغبار على وجه الفرس وعلى السرج ، فقال : ما هذا يا ~~جبريل ؟ قال : من متابعة قريش : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ~~الغبار عن وجه الفرس وعن السرج ، فقال : يا رسول الله ، إن الملائكة لم تضع ~~السلاح ، إن الله يأمرك المسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم ، فإن الله ~~داقهم دق البيض على الصفا ، وإنهم لكم طعمة فأذن في الناس : أن من كان ~~سامعا مطيعا فلا يصلي العصر إلا في بني قريظة . فما صلى كثير من الناس ~~العصر إلا بعد العشاء الآخرة ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار ، فقال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : تنزلون على حكمي ؟ فأبوا ، فقال : على حكم سعد بن معاذ ؟ فرضوا ~~به ، فقال سعد : حكمت فيهم أن تقتل مقاتلهم وتسبي ms1796 ذراريهم ونساؤهم ، فكبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ) ~~ثم استنزلهم وخندق في سوق المدينة خندقا . وقدمهم فضرب أعناقهم وهم من ~~ثمانمائة إلى تسعمائة وقيل كانوا PageV03P541 ستمائة مقاتل وسبعمائة أسير . ~~وقرىء : ( الرعب ) ، بسكون العين وضمها . وتأسرون ، بضم السين . وروي # ( 881 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار ، ~~فقالت الأنصار في ذلك ، فقال : ( إنكم في منازلكم ) ، وقال عمر رضي الله ~~عنه : أما تخمس كما خمست يوم بدر ؟ قال : ( لا ، إنما جعلت هذه لي طعمة دون ~~الناس ) . قال : رضينا بما صنع الله ورسوله { وأرضا لم } عن الحسن رضي الله ~~عنه : فارس والروم . وعن قتادة رضي الله عنه : كنا نحدث أنها مكة . وعن ~~مقاتل رضي الله عنه : هي خيبر . وعن عكرمة : كل أرض تفتح إلى يوم القيامة . ~~ومن بدع التفاسير : أنه أراد نساءهم . # ! 7 < { ياأيها النبى قل لا زواجك إن كنتن تردن الحيواة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار ~~الا خرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } > 7 ! # ( 882 ) < < # | الأحزاب : ( 28 ) يا أيها النبي . . . . . # > > أردن شيئا من الدنيا من ثياب وزيادة نفقة وتغايرن ، فغم ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزلت . فبدأ بعائشة رضي الله عنها وكانت أحبهن ~~إليه فخيرها وقرأ عليها القرآن ، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة ، فرؤي ~~الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم اختارت جميعهن اختيارها ، ~~فشكر لهن الله ذلك ، فأنزل { حليما لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل ~~بهن من أزواج } ( الأحزاب : 52 ) . روي أنه قال لعائشة : # ( 883 ) ( إني ذاكر لك أمرا ، ولا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري ~~أبويك ثم قرأ عليها القرآن فقالت : أفي هذا أستأمر أبوي ، فإني أريد الله ~~ورسوله والدار الآخرة . # ( 884 ) وروي أنها قالت : لا تخبر أزواجك أني اخترتك ، فقال : ( إنما ~~بعثني الله مبلغا ولم يبعثني متعنتا ) . فإن قلت : ما حكم التخيير في ~~الطلاق ؟ قلت : إذا قال ms1797 لها PageV03P542 اختاري ، فقالت : اخترت نفسي . أو ~~قال : اختاري نفسك ، فقالت : اخترت ، لا بد من ذكر النفس في قول المخير أو ~~المخيرة وقعت طلقة بائنة عند أبي حنيفة وأصحابه ، واعتبروا أن يكون ذلك في ~~المجلس قبل القيام أو الاشتغال بما يدل على الإعراض ، واعتبر الشافعي ~~اختيارها على الفور وهي عنده طلقة رجعية وهو مذهب عمر وابن مسعود . وعن ~~الحسن وقتادة الزهري رضي الله عنهم : أمرها بيدها في ذلك المجلس وفي غيره ، ~~وإذا اختارت زوجها لم يقع شيء بإجماع فقهاء الأمصار . وعن عائشة رضي الله ~~عنها : # ( 885 ) خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ولم يعده طلاقا . ~~وروي : أفكان طلاقا . وعن علي رضي الله عنه . إذا اختارت زوجها فواحدة ~~رجعية ، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة وروي عنه أيضا أنها إن اختارت زوجها ~~فليس بشيء . أصل تعال : أن يقوله من في المكان المرتفع ، لمن في المكان ~~المستوطيء ، ثم كثر حتى استوت في استعماله الأمكنة . ومعنى تعالين : أقبلن ~~بإرادتكن واختياركن لأحد أمرين ، ولم يرد نهوضهن إليه بأنفسهن . كما تقول : ~~أقبل يخاصمني ، وذهب يكلمني . وقام يهددني { أمتعكن } أعطكن متعة الطلاق . ~~فإن قلت : المتعة في الطلاق واجبة أم لا ؟ قلت : المطلقة التي لم يدخل بها ~~ولم يفرض لها في العقد ، متعتها واجبة عند أبي حنيفة وأصحابه ، وأما سائر ~~المطلقات فمتعتهن مستحبة وعن الزهري رضي الله عنه : متعتان ، إحداهما : ~~يقضي بها السلطان : من طلق قبل أن يفرض ويدخل بها . والثانية : حق على ~~المتقين من طلق بعد ما يفرض ويدخل ، وخاصمت امرأة إلى شريح في المتعة فقال ~~: متعها إن كنت من المتقين ولم يجبره . وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه : ~~المتعة حق مفروض . وعن الحسن رضي الله عنه : لكل مطلقة متعة إلا المختلعة ~~والملاعنة ، والمتعة : درع وخمار وملحفة على حسب السعة والإقتدار ، إلا أن ~~يكون نصف مهرها أقل من ذلك ، فيجب لها الأقل منهما . ولا تنقص من خمسة ~~دراهم ؛ لأن أقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها . فإن قلت : ما وجه ~~قراءة من قرأ : ( أمتعكن ms1798 وأسرحكن ) بالرفع ؟ قلت : وجهه الاستئناف { سراحا ~~جميلا } من غير ضرار طلاقا بالسنة { منكن } للبيان لا للتبعيض . # ! 7 < { يانسآء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ~~وكان ذلك PageV03P543 على الله يسيرا * ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل ~~صالحا نؤتهآ أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 30 ) يا نساء النبي . . . . . # > > الفاحشة : السيئة البليغة في القبح وهي الكبيرة . والمبينة : الظاهرة ~~فحشها ، والمراد كل ما اقترفن من الكبائر : وقيل هي عصيانهن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونشوزهن ، وطلبهن منه ما يشق عليه أو ما يضيق به ذرعه ويغتم ~~لأجله وقيل : الزنا ، والله عاصم رسوله من ذلك ، كما مر في حديث الإفك ، ~~وإنما ضوعف عذابهن لأن ما قبح من سائر النساء كان أقبح منهن وأقبح ؛ لأن ~~زيادة قبح المعصية تتبع زيادة الفضل والمرتبة وزيادة النعمة على العاصي من ~~المعصي ، وليس لأحد من النساء مثل فضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~على أحد منهن مثل ما لله عليهن من النعمة ، والجزاء يتبع الفعل ، وكون ~~الجزاء عقابا يتبع كون الفعل قبيحا ، فمتى ازداد قبحا . ازداد عقابه شدة ، ~~ولذلك كان ذم العقلاء للعاصي العام : أشد منه للعاصي الجاهل ؛ لأن المعصية ~~من العالم أقبح ، ولذلك فضل حد الأحرار على حد العبيد ، حتى أن أبا حنيفة ~~وأصحابه لا يرون الرجم على الكافر { وكان ذالك على الله يسيرا } إيذان بأن ~~كونهن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمغن عنهن شيئا . وكيف يغني عنهن ~~وهو سبب مضاعفة العذاب ، فكان داعيا إلى تشديد الأمر عليهن غير صارف عنه . ~~قرىء ( يأت ) ، بالتاء والياء . مبينة : بفتح الياء وكسرها ، من بين بمعنى ~~تبين . يضاعف ، ويضعف : على البناء للمفعول . ويضاعف ، ونضعف : بالياء ~~والنون . وقرىء : ( تقنت ) وتعمل : بالتاء والياء . ونؤتها : بالياء والنون ~~. والقنوت : الطاعة ، وإنما ضوعف أجرهن لطلبهن رضا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحسن الخلق ، وطيب المعاشرة والقناعة ، وتوفرهن على عبادة الله ~~والتقوى . # ! 7 < { يانسآء النبى لستن كأحد من النسآء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ~~فيطمع الذى ms1799 فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 32 ) يا نساء النبي . . . . . # > > أحد في الأصل بمعنى وحد ، وهو الواحد ، ثم وضع في النفي العام مستويا ~~فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه . ومعنى قوله : { لستن كأحد من ~~النساء } لستن PageV03P544 كجماعة واحدة من جماعات النساء ، أي : إذا تقصيت ~~أمة النساء جماعة جماعة لم توجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل ~~والسابقة ، ومثله قوله تعالى : { والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين ~~أحد منهم } ( النساء : 152 ) يريد بين جماعة واحدة منهم ، تسوية بين جميعهم ~~في أنهم على الحق المبين { إن اتقيتن } إن أردتن التقوى ، وإن كنتن متقيات ~~{ فلا تخضعن بالقول } فلا تجبن بقولكن خاضعا ، أي : لينا خنثا مثل كلام ~~المريبات والمومسات { فيطمع الذى فى قلبه مرض } أي ريبة وفجور . وقرىء ~~بالجزم ، عطفا على محل فعل النهي ، على أنهن نهين عن الخضوع بالقول . ونهى ~~المريض القلب عن الطمع ، كأنه قيل : لا تخضعن فلا يطمع . وعن ابن محيصن أنه ~~قرأ بكسر الميم ، وسبيله ضم الياء مع كسرها وإسناد الفعل إلى ضمير القول ، ~~أي : فيطمع القول المريب { قولا معروفا } بعيدا من طمع المريب بجد وخشونة ~~من غير تخنث ، أو قولا حسنا مع كونه خشنا . # ! 7 < { وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الا ولى وأقمن الصلواة ~~وءاتين الزكواة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 33 ) وقرن في بيوتكن . . . . . # > > {وقرن } بكسر القاف ، من قر يقر وقارا . أو من قر يقر ، حذفت الأولى ~~من رائي : أقررن ، ونقلت كسرتها إلى القاف ، كما تقول : ظلن ، وقرن : ~~بفتحها ، وأصله : أقررن ، فحذفت الراء وألقيت فتحتها على ما قبلها ، كقولك ~~: ظلن ، وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان : وجها آخر ، قال : قار ~~يقار : إذا اجتمع . ومنه . القارة ، لاجتماعها ، ألا ترى إلى قول عضل ~~والديشع 2 : اجتمعوا فكونوا قارة . و { الجاهلية الاولى } هي القديمة التي ~~يقال لها الجاهلية الجهلاء ، وهي الزمن الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام : ~~كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ فتمشى وسط ms1800 الطريق تعرض تفسها على الرجال ~~، وقيل : ما بين آدم ونوح . وقيل : بين إدريس ونوح . وقيل : زمن داود ~~وسليمان ، والجاهلية الأخرى : ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام . ~~ويجوز أن تكون الجاهلية الأولى : جاهلية PageV03P545 الكفر قبل الإسلام . ~~والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور في الإسلام ، فكأن المعنى : ولا ~~تحدثن بالتبرج جاهلية في الإسلام تتشبهن بها بأهل الجاهلية الكفر . ويعضده ~~ما روي : # ( 886 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي الدرداء رضي الله عنه ~~: ( إن فيك جاهلية ) قال جاهلية كفر أم إسلام ؟ فقال : ( بل جاهلية كفر ) . ~~أمرهن أمرا خاصا بالصلاة والزكاة ، ثم جاء به عاما في جميع الطاعات ؛ لأن ~~هاتين الطاعتين البدنية والمالية هما أصل سائر الطاعات : من أعتنى بهما حق ~~اعتنائه جرتاه إلى ما وراءهما ، ثم بين أنه إنما نهاهن وأمرهن ، ووعظهن ، ~~لئلا يقارف أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المآثم ، ولتصونوا عنها ~~بالتقوى . واستعار للذنوب : الرجس ، والتقوى : الطهر ؛ لأن عرض المقترف ~~للمقبحات يتلوث بها ويتدنس ، كما يتلوث بدنه بالأرجاس . وأما المحسنات ، ~~فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر . وفي هذه الاستعارة ما ينفر أولي ~~الألباب عما كرهه الله لعباده ونهاهم عنه ، ويرغبهم فيما رضيه لهم وأمرهم ~~به . و { أهل البيت } نصب على النداء . أو على المدح . وفي هذا دليل بين ~~على أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته . # ! 7 < { واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله والحكمة إن الله كان ~~لطيفا خبيرا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . # > > ثم ذكرهن أن بيوتهن مهابط الوحي ، وأمرهن أن لا ينسين ما يتلى فيها ~~من الكتاب الجامع بين أمرين : هو آيات بينات تدل على صدق النبوة ؛ لأنه ~~معجزة بنظمه . وهو حكمة وعلوم وشرائع { إن الله كان لطيفا خبيرا } حين علم ~~ما ينفعكم ويصلحكم في دينكم فأنزله عليكم أو علم من يصلح لنبوته من يصلح ~~لأن يكرهوا أهل بيته . أو حيث جعل الكلام الواحد جامعا بين الغرضين . # ! 7 < { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين ms1801 والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين ~~والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } > 7 @QB@ < # | الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # > > PageV03P546 # يروى : # ( 887 ) أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن : يا رسول الله ، ذكر ~~الله الرجال في القرآن بخير ، أفما فينا خير نذكر به ؟ إنا نخاف أن لا تقبل ~~منا طاعة . وقيل : السائلة أم سلمة . # وروي : # ( 888 ) أنه لما نزل في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما نزل ، قال نساء ~~المسلمين : فما نزل فينا شيء ؟ فنزلت ، والمسلم : الداخل في السلم بعد ~~الحرب ، المنقاد الذي لا يعاند ، أو المفوض أمره إلى الله المتوكل عليه من ~~أسلم وجهه إلى الله . والمؤمن : المصدق بالله ورسوله وبما يجب أن يصدق به . ~~والقانت : القائم بالطاعة الدائم عليها . والصادق : الذي يصدق في نيته ~~وقوله وعمله . والصابر : الذي يصبر على الطاعات وعن المعاصي . والخاشع : ~~المتواضع لله بقلبه وجوارحه . وقيل : الذي إذا صلى لم يعرف من عن يمينه ~~وشماله . والمتصدق : الذي يزكي ماله ولا يخل بالنوافل . وقيل : من تصدق في ~~أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين . ومن صام البيض من كل شهر فهو من الصائمين . ~~والذاكر لله كثيرا : من لا يكاد يخلو من ذكر الله بقلبه أو لسانه أو بهما . ~~وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم من الذكر وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 889 ) ( من استيقظ من نومه وأيقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا في ~~الذاكرين لله كثيرا والذاكرات ) والمعنى : والحافظاتها والذاكراته ، فحذف ؛ ~~لأن الظاهر يدل عليه . فإن قلت : أي فرق بين العطفين ، أعني عطف الإناث على ~~الذكور وعطف الزوجين على الزوجين ؟ قلت : العطف الأول نحو قوله تعالى : { ~~ثيبات وأبكارا } ( التحريم : 5 ) في أنهما جنسان مختلفان ، إذا اشتركا في ~~حكم لم يكن بد من توسيط العاطف بينهما . وأما PageV03P547 العطف الثاني فمن ~~عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع ، فكأن معناه : إن الجامعين والجامعات لهذه ~~الطاعات { أعد الله لهم } . # ! 7 < { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة ms1802 من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } > 7 ! # ( 890 ) < < # | الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت ~~عبد المطلب على مولاه زيد بن حارثة ، فأبت وأبى أخوها عبد الله ، فنزلت ، ~~فقال : رضينا يا رسول الله ، فأنكحها إياه وساق عنه إليها مهرها ستين درهما ~~وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر . وقيل ~~: # ( 891 ) هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهي أول من هاجر من النساء ، ~~وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( قد قبلت ) ، وزوجها زيدا . ~~فسخطت هي وأخوتها وقالا : إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فزوجنا عبده ، والمعنى وما صح لرجل ولا امرأة من المؤمنين { إذا قضى الله ~~ورسوله } أي رسول الله أو لأن قضاء رسول الله هو قضاء الله { أمرا } من ~~الأمور : أن يختاروا من أمرهم ما شاؤوا ، بل من حقهم أن يجعلوا رأيهم تبعا ~~لرأيه ، واختيارهم تلوا لاختياره . فإن قلت : كان من حق الضمير أن يوحد كما ~~تقول : ما جاءني من رجل ولا امرأة إلا كان من شأنه كذا ، قلت : نعم ولكنهما ~~وقعا تحت النفي ، فعما كل مؤمن ومؤمنة ، فرجع الضمير على المعنى لا على ~~اللفظ . وقرىء : ( يكون ) بالتاء والياء . { الخيرة } ما يتخير . # ! 7 < { وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق ~~الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى ~~زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيآئهم ~~إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # > > { للذى أنعم الله عليه } بالإسلام الذي هو أجل النعم . وبتوفيقك ~~لعتقه ومحبته PageV03P548 واختصاصه { وأنعمت عليه } بما وفقك الله فيه ، ~~فهو متقلب في نعمة الله ونعمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو زيد بن حارثة ~~{ أمسك عليك زوجك } يعني زينب بنت جحش رضي الله عنها : # ( 892 ) وذلك ms1803 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصرها بعدما أنكحها إياه ~~، فوقعت في نفسه ، فقال : سبحان الله مقلب القلوب ، وذلك أن نفسه كانت تجفو ~~عنها قبل ذلك لا تريدها ، ولو أرادتها لاختطبها ، وسمعت زينب بالتسبيحة ~~فذكرتها لزيد ، ففطن وألقى الله في نفسة كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أريد ~~أن أفارق صاحبتي ، فقال : ( مالك : أرابك منها شيء ؟ ) قال : لا والله ؛ ما ~~رأيت منها إلا خيرا ، ولكنها تتعظم علي لشرفها وتؤذيني ، فقال له : ( امسك ~~عليك زوجك واتق الله ) ، ثم طلقها بعد ، فلما اعتدت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك ، اخطب علي زينب . قال زيد : ~~فانطلقت فإذا هي تخمر عجينتها ، فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن ~~أنظر إليها ، حين علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ، فوليتها ~~ظهري وقلت : يا زينب ، أبشري إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبك ، ~~ففرحت وقالت : ما أنا بصانعه شيئا حتى أؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل ~~القرآن { زوجناكها } فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها ، وما ~~أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها : ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم ~~حتى امتد النهار . فإن قلت : ما أراد بقوله : { واتق الله } ؟ قلت : أراد : ~~واتق الله فلا تطلقها ، وقصد نهي تنزيه لا تحريم ، لأن الأولى أن لا يطلق . ~~وقيل : أراد : واتق الله فلا تذمها بالنسبة إلى الكبر وأذى الزوج . فإن قلت ~~: ما الذي أخفى في نفسه ؟ قلت : تعلق قلبه بها . وقيل : مودة مفارقة زيد ~~إياها . وقيل : علمه بأن زيدا سيطلقها وسينكحها ، لأن الله قد أعلمه بذلك . ~~وعن عائشة رضي الله عنها : # ( 893 ) لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما أوحى إليه لكتم ~~هذه الآية . فإن قلت PageV03P549 : فماذا أراد الله منه أن يقوله حين قال ~~له زيد : أريد مفارقتها ، وكان من الهجنة أن يقول له : افعل ، فإني أريد ms1804 ~~نكاحها ؟ قلت : كأن الذي أراد منه عز وجل أن يصمت عند ذلك ، أو يقول له : ~~أنت أعلم بشأنك ، حتى لا يخالف سره في ذلك علانيته ؛ لأن الله يريد من ~~الأنبياء تساوي الظاهر والباطن ، والتصلب في الأمور ، والتجاوب في الأحوال ~~والاستمرار على طريقة مستتبة . # ( 894 ) كما جاء في حديث إرادة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل عبد ~~الله بن أبي سرح واعتراض عثمان بشفاعته له : أن عمر قال له : لقد كان عيني ~~إلى عينك ، هل تشير إلي فأقتله ، فقال : إن الأنبياء لا تومض ظاهرهم ~~وباطنهم واحد . فإن قلت : كيف عاتبه الله في ستر ما استهجن التصريح به ، ~~ولا يستهجن النبي صلى الله عليه وسلم التصريح بشيء إلا الشيء في نفسه ~~مستهجن ، وقالة الناس لا تتعلق إلا بما يستقبح في العقول والعادات ؟ وما له ~~لم PageV03P550 يعاتبه في نفس الأمر ولم يأمره بقمع الشهوة وكف النفس عن أن ~~تنازع إلى زينب وتتبعها ؟ ولم يعصم نبيه صلى الله عليه وسلم عن تعلق الهجنة ~~به وما يعرضه للقالة ؟ قلت : كم من شيء يتحفظ منه الإنسان ويستحي من اطلاع ~~الناس عليه ، وهو في نفسه مباح متسع ، وحلال مطلق ، لا مقال فيه ولا عيب ~~عند الله ، وربما كان الدخول في ذلك المباح سلما إلى حصول واجبات يعظم ~~أثرها في الدين ويجل ثوابها ، ولو لم يتحفظ منه لأطلق كثير من الناس فيه ~~ألسنتهم إلا من أوتي فضلا وعلما ودينا ونظرا في حقائق الأمور ولبوبها دون ~~قشورها . ألا ترى أنهم كانوا إذا طمعوا في بيوت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقوا مرتكزين في مجالسهم لا يرتمون مستأنسين بالحديث ، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يؤذيه قعودهم ويضيق صدره حديثهم ، والحياء يصده أن ~~يأمرهم بالانتشار ، حتى نزلت { إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله ~~لا يستحى * من الحق } ( الأحزاب : 53 ) ولو أبرز رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكنون ضميره وأمرهم أن ينتشروا ، لشق عليهم ، ولكان بعض المقالة ، ~~فهذا من ذاك القبيل ، لأن طموح قلب الإنسان ms1805 إلى بعض مشتهياته من امرأة أو ~~غيرها غير موصوف بالقبح في العقل ولا في الشرع ، لأنه ليس بفعل الإنسان ولا ~~وجوده باختياره ، وتناول المباح بالطريق الشرعي ليس بقبيح أيضا ، وهو خطبة ~~زينب ونكاحها من غير استنزال زيد عنها ، ولا طلب إليه وهو أقرب منه من زر ~~قميصه أن يواسيه بمفارقتها ، مع قوة العلم بأن نفس زيد لم تكن من التعلق ~~بها في شيء ، بل كانت تجفوا عنها ، ونفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متعلقة بها ، ولم يكن مستنكرا عندهم أن ينزل الرجل عن امرأته لصديقه ، ولا ~~مستهجنا إذا نزل عنها أن ينكحها الآخر ، فإن المهاجرين حين دخلوا المدينة ~~استهم الأنصار بكل شيء ، حتى إن الرجل منهم إذا كانت له امرأتان نزل عن ~~إحداهما وأنكحها المهاجر ، وإذا كان الأمر مباحا من جميع جهاته ولم يكن فيه ~~وجه من وجوه القبح ولا مفسدة ولا مضرة بزيد ولا بأحد ، بل كان مستجرا مصالح ~~، ناهيك بواحدة منها أن بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنت الأيمة ~~والضيعة ونالت الشرف وعادت أما من أمهات المسلمين ، إلى ما ذكر الله عز وجل ~~من المصلحة العامة في قوله : { لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج ~~أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا } فبالحري أن يعاتب الله ورسوله حين كتمه ~~وبالغ في كتمه بقوله : { أمسك عليك زوجك واتق الله } وأن لا يرضى له إلا ~~اتحاد الضمير والظاهر ، والثبات في مواطن الحق ، حتى يقتدي به المؤمنون ، ~~فلا يستحيوا من المكافحة بالحق وإن كان مرا . فإن قلت : الواو في { وتخفى ~~فى نفسك } ، { وتخشى الناس والله أحق } ما هي ؟ قلت : واو الحال ، أي : ~~تقول لزيد : أمسك عليك زوجك مخفيا في نفسك إرادة أن لا يمسكها ، وتخفى ~~خاشيا قالة الناس وتخشى الناس ، حقيقا في ذلك بأن تخشى الله ، أو واو العطف ~~، كأنه PageV03P551 قيل : وإذ تجمع بين قولك : أمسك ، وإخفاء خلافه ، وخشية ~~الناس . والله أحق أن تخشاه ، حتى لا تفعل مثل ذلك . إذا بلغ البالغ حاجته ~~من شيء له فيه همة ms1806 قيل : قضى منه وطره . والمعنى : فلما لم يبق لزيد فيها ~~حاجة ، وتقاصرت عنها همته ، وطابت عنها نفسه ، وطلقها ، وانقضت عدتها { ~~زوجناكها } وقراءة أهل البيت : زوجتكها . وقيل لجعفر بن محمد رضي الله ~~عنهما : أليس تقرأ علي غير ذلك ، فقال : لا والذي لا إلاه إلا هو ، ما ~~قرأتها على أبي إلا كذلك ، ولا قرأها الحسن بن علي على أبيه إلا كذلك ، ولا ~~قرأها علي بن أبي طالب على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كذلك { وكان أمر ~~الله مفعولا } جملة اعتراضية ، يعني : وكان أمر الله الذي يريد أن يكونه ، ~~مفعولا مكونا لا محالة ، وهو مثل لما أراد كونه من تزويج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زينب ، ومن نفي الحرج عن المؤمنين في إجراء ، أزواج ~~المتبنين مجرى أزواج البنين في تحريمهن عليهم بعد انقطاع علائق الزواج ~~بينهم وبينهن ، ويجوز أن يراد بأمر الله : المكون ، لأنه مفعول بكن ، وهو ~~أمر الله . # ! 7 < { ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له سنة الله فى الذين ~~خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ~~ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 38 - 39 ) ما كان على . . . . . # > > { فرض الله له } قسم له وأوجب ، من قولهم : فرض لفلان في الديوان كذا ~~. ومنه فروض العسكر لرزقاتهم { سنة الله } اسم موضوع موضع المصدر كقولهم : ~~تربا ، وجندلا : مؤكد لقوله تعالى : { ما كان على النبى من حرج } كأنه قيل ~~: سن الله ذلك سنة في الأنبياء الماضين ، وهو أن لا يحرج عليهم في الاقدام ~~على ما أباح لهم ووسع عليهم في باب النكاح وغيره ، وقد كانت تحتهم المهائر ~~والسراري ، وكانت لداود عليه السلام مائة امرأة وثلثمائة سرية ، ولسليمان ~~عليه السلام ثلثمائة وسبعمائة { فى الذين خلوا } في الأنبياء الذين مضوا { ~~الذين يبلغون } يحتمل وجوه الاعراب : الجر ، على الوصف للأنبياء ، والرفع ~~والنصب ، على المدح على هم الذين يبلغون . أو على : أعني الذين يبلغون . ~~وقرىء : ( رسالة الله ) . قدرا مقدورا : قضاء مقضيا ، وحكما مبتوتا ، ووصف ~~الأنبياء ms1807 بأنهم لا يخشون إلا الله : تعريض بعد التصريح في قوله تعالى { ~~وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } ( الأحزاب : 37 ) . { حسيبا } كافيا ~~للمخاوف ، أو محاسبا على الصغيرة والكبيرة ، فيجب أن يكون حق الخشية من ~~مثله . # ! 7 < { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولاكن رسول الله وخاتم النبيين ~~وكان الله بكل شىء عليما } > 7 @QB@ < # | الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . # > > PageV03P552 # { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } أي لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة ، ~~حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح { ولاكن ~~} كان { رسول الله } وكل رسول أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير ~~والتعظيم له عليهم . ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه ، لا في سائر الأحكام ~~الثابتة بين الآباء والأبناء ، وزيد واحد من رجالكم الذين ليسوا بأولاده ~~حقيقة ، فكان حكمه حكمكم ، والادعاء والتبني من باب الاختصاص والتقريب لا ~~غير { * و } كان { ويقتلون النبيين } يعني أنه لو كان له ولد بالغ مبلغ ~~الرجال لكان نبيا ولم يكن هو خاتم الأنبياء ، كما يروى : # ( 895 ) أنه قال في إبراهيم حين توفي : ( لو عاش لكان نبيا ) . فإن قلت : ~~أما كان أبا للطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم ؟ قلت : قد أخرجوا من حكم ~~النفي بقوله : { من رجالكم } من وجهين ، أحدهما : أن هؤلاء لم يبلغوا مبلغ ~~الرجال . والثاني : أنه قد أضاف الرجال إليهم وهؤلاء رجاله لا رجالهم . فإن ~~قلت : أما كان أبا للحسن والحسين ؟ قلت : بلى ، ولكنهما لم يكونا رجلين ~~حينئذ ، وهما أيضا من رجاله لا من رجالهم ، وشيء آخر : وهو أنه إنما قصد ~~ولده خاصة ، لا ولد ولده ؛ لقوله تعالى : { وخاتم النبيين } ألا ترى أن ~~الحسن والحسين قد عاشا إلى أن نيف أحدهما على الأربعين والآخر على الخمسين ~~. قرىء : ( لكن رسول الله ) بالنصب ، عطفا على { أبا أحد } بالرفع على : ~~ولكن هو رسول الله ، ولكن ، بالتشديد على حذف الخبر ، تقديره : ولكن رسول ~~الله من عرفتموه ، أي : لم يعش له ولد ذكر . وخاتم بفتح التاء بمعنى الطابع ~~، وبكسرها بمعنى الطابع وفاعل الختم . وتقويه قراءة ms1808 ابن مسعود : ولكن نبيا ~~ختم النبيين . فإن قلت : كيف كان آخر الأنبياء وعيسى ينزل في آخر الزمان ؟ ~~قلت : معنى كونه آخر الأنبياء أنه لا ينبأ PageV03P553 أحد بعده ، وعيسى ~~ممن نبىء قبله ، وحين ينزل ينزل عاملا على شريعة محمد ، مصليا إلى قبلته ، ~~كأنه بعض أمته . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة ~~وأصيلا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 41 - 42 ) يا أيها الذين . . . . . # > > { اذكروا الله } أثنوا عليه بضروب الثناء من التقديس والتحميد ~~والتهليل والتكبير وما هو أهله ، وأكثروا ذلك { بكرة وأصيلا } أي في كافة ~~الأوقات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 896 ) ( اذكروا الله على فم كل مسلم ) . وروي : ( في قلب كل مسلم ) . ~~وعن قتادة : قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إلاه إلا الله والله أكبر ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وعن مجاهد : هذه كلمات يقولها الطاهر ~~والجنب . والفعلان ، أعني اذكروا وسبحوا موجهان إلى البكرة والأصيل ، كقولك ~~: صم وصل يوم الجمعة ، والتسبيح من جملة الذكر ، وإنما اختصه من بين أنواعه ~~اختصاص جبريل وميكائيل من بين الملائكة ، ليبين فضله عى سائر الأذكار ، لأن ~~معناه تنزيه ذاته عما لا يجوز عليه من الصفات والأفعال ، وتبرئته من ~~القبائح . ومثال فضله على غيره من الأذكار فضل وصف العبد بالنزاهة من أدناس ~~المعاصي ، والطهر من أرجاس المآثم ، على سائر أوصافه من كثرة الصلاة ~~والصيام ، والتوقر على الطاعات كلها ، والاشتمال على العلوم ، والاشتهار ~~بالفضائل ويجوز أن يريد بالذكر وإكثاره : تكثير الطاعات ، والإقبال على ~~العبادات ؛ فإن كل طاعة وكل خير من جملة الذكر ، ثم خص من ذلك التسبيح بكرة ~~وأصيلا وهي الصلاة في جميع أوقاتها لفضل الصلاة على غيرها . أو صلاة الفجر ~~والعشاءين ؛ لأن أداءها أشق ومراعاتها أشد . # ! 7 < { هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان ~~بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما } > 7 @QB@ ~~< # | الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . # > > PageV03P554 # لما كان من شأن المصلي أن ينعطف في ركوعه وسجوده استعير لمن ينعطف على ~~غيره حنوا عليه ترؤفا ms1809 . كعائد المريض في انعطافه عليه ، والمرأة في حنوها ~~على ولدها ، ثم كثر حتى استعمل في الرحمة والترؤف ومنه قولهم : صلى الله ~~عليك ، أي ترحم عليك وترأف . فإن قلت : قوله : { هو الذى يصلى عليكم } إن ~~فسرته بيترحم عليكم ويترأف ، فما تصنع بقوله : { وملئكته } وما معنى صلاتهم ~~؟ قلت : هي قولهم : اللهم صل على المؤمنين ، جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة ~~كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة . ونظيره قوله : حياك الله ، أي حياك وأبقاك ، ~~وحييتك ، أي : دعوت لك بأن يحييك الله ؛ لأنك لا تكالك على إجابة دعوتك ~~كأنك تبقيه على الحقيقة ، وكذلك : عمرك الله ، وعمرتك ، وسقاك الله ، ~~وسقيتك ، وعليه قوله تعالى : { إن الله وملائكته يصلون على النبى ياأيها * ~~أيها * الذين ءامنوا صلوا عليه } ( الأحزاب : 56 ) أي ادعوا الله بأن يصلي ~~عليه . والمعنى : هو الذي يترحم عليكم ويترأف : حيث يدعوكم إلى الخير ~~ويأمركم بإكثار الذكر والتوفر على الصلاة والطاعة { ليخرجكم } من ظلمات ~~المعصية إلى نور الطاعة { وكان بالمؤمنين رحيما } دليل على أن المراد ~~بالصلاة الرحمة . ويروى أنه لما نزل قوله تعالى : { إن الله وملائكته يصلون ~~على النبى } ( الأحزاب : 56 ) قال أبو بكر رضي الله عنه : ما خصك يا رسول ~~اللهبشرف إلا وقد أشركنا فيه ، فأنزلت { تحيتهم } من إضافة المصدر إلى ~~المفعول ، أي : يحيون يوم لقائه بسلام . فيجوز أن يعظمهم الله بسلامه عليهم ~~، كما يفعل بهم سائر أنواع التعظيم ، وأن يكون مثلا كاللقاء على ما فسرنا . ~~وقيل : هو سلام ملك الموت والملائكة معه عليهم وبشارتهم بالجنة . وقيل : ~~سلام الملائكة عند الخروج من القبور . وقيل : عند دخول الجنة ، كما قال : { ~~والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم } ( الرعد : 23 24 ) والأجر ~~الكريم : الجنة . # ! 7 < { ياأيها النبى إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا } > 7 @QB@ < # | الأحزاب : ( 45 - 46 ) يا أيها النبي . . . . . # > > PageV03P555 # { شاهدا } على من بعثت إليهم ، وعلى تكذيبهم وتصديقهم ، أي : مقبولا قولك ~~عند الله لهم وعليهم ، كمل يقبل قول الشاهد العدل في الحكم . فإن قلت : ~~وكيف كان شاهدا وقت الإرسال ، وإنما يكون شاهدا عند تحمل الشهادة ms1810 أو عند ~~أدائها ؟ قلت : هي مقدرا به الصيد غدا . فإن قلت : قد فهم من قوله : إنا ~~أرسلناك داعيا : أنه مأذون له في الدعاء ، فما فائدة قوله : { بإذنه } ؟ ~~قلت : لم يرد به حقيقة الإذن . وإنما جعل الإذن مستعارا للتسهيل والتيسير ؛ ~~لأن الدخول في حق المالك متعذر ، فإذا صودف الإذن تسهل وتيسر ، فلما كان ~~الإذن تسهيلا لما تعذر من ذلك ، وضع موضعه ، وذلك أن دعاء أهل الشرك ~~والجاهلية إلى التوحيد والشرائع أمر في غاية الصعوبة والتعذر ، فقيل : ~~بإذنه للإيذان بأن الأمر صعب لا يتأتى ولا يستطاع إلا إذا سهله الله ويسره ~~، ومنه قولهم في الشحيح : أنه غير مأذون له في الإنفاق ، أي : غير مسهل له ~~الإنفاق لكونه شاقا عليه داخلا في حكم التعذر . جلى به ظلمات الشرك واهتدى ~~به الضالون ، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدي به . أو أمد الله ~~بنور نبوته نور البصائر ، كما يمد بنور السراج نور الأبصار ، وصفة بالإناءة ~~لأن من السراج ما لا يضيء إذا قل سليطة ودقت فتيلته . وفي كلام بعضهم : ~~ثلاثة تضني : رسول بطيء ، وسراج لا يضيء ، ومائدة ينتظر لها من يجيء . وسئل ~~بعضهم عن الموحشين ؟ فقال : ظلام ساتر ، وسراج فاتر . وقيل : وذا سراج منير ~~. أو وتاليا سراجا منيرا . ويجوز على هذا التفسير أن يعطف على كاف { ~~أرسلناك } . # ! 7 < { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . # > > الفضل : ما يتفضل به عليهم زيادة على الثواب ، وإذا ذكر المتفضل به ~~وكبره فما ظنك بالثواب . ويجوز أن يريد بالفضل : الثواب ، من قولهم للعطايا ~~: فضول وفواضل ، وأن يريد أن لهم فضلا كبيرا على سائر الأمم ، وذلك الفضل ~~من جهة الله ، وأنه آتاهم ما فضلوهم به . # ! 7 < { ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى ~~بالله وكيلا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 48 ) ولا تطع الكافرين . . . . . # > > { ولا تطع الكافرين } معناه : الدوام والثبات على ما كان عليه . أو ~~التهييج { أذاهم } يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول ، يعني : ودع أن ~~تؤذيهم بضرر أو قتل ، وخذ بظاهرهم ، وحسابهم ms1811 على الله في باطنهم . أو : ودع ~~ما يؤذونك به ولا تجازهم عليه حتى تؤمر ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي ~~منسوخة بآية السيف { وتوكل على الله } فإنه يكفيكهم ، وكفى به مفوضا إليه ، ~~ولقائل أن يقول : وصفه الله بخمسة أوصاف ، وقابل كلا منها بخطاب مناسب له ، ~~قابل الشاهد بقوله : وبشر المؤمنين ، لأنه يكون شاهدا PageV03P556 على أمته ~~وهم يكونون شهداء على سائر الأمم ، وهو الفضل الكبير والمبشر بالإعراض عن ~~الكافرين والمنافقين ، لأنه إذا أعرض عنهم أقبل جميع إقباله على المؤمنين ، ~~وهو مناسب للبشارة والنذير بدع أذاهم ، لأنه إذا ترك أذاهم في الحاضر ~~والأذى لا بد له من عقاب عاجل أو آجل كانوا منذرين به في المستقبل ، ~~والداعي إلى الله بتيسيره بقوله : { وتوكل على الله } لأن من توكل على الله ~~يسر عليه كل عسير ، والسراج المنير بالاكتفاء به وكيلا ، لأن من أناره الله ~~برهانا على جميع خلقه ، كان جديرا بأن يكتفي به عن جميع خلقه . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # > > النكاح : الوطء ، وتسمية العقد نكاحا لملابسته له ، من حيث أنه طريق ~~إليه . ونظيره تسميتهم الخمر إثما : لأنها سبب في اقتراف الإثم ، ونحو في ~~علم البيان قول الراجز : # % أسنمة الآبال في سحابه ; # سمى الماء بأسنمة الآبال ؛ لأنه سبب سمن المال وارتفاع أسنمته ، ولم يرد ~~لفظ النكاح في كتاب الله إلا في معنى العقد ؛ لأنه في معنى الوطء من باب ~~التصريح به . ومن آداب القرآن : الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسة ~~والقربان والتغشي والإتيان . فإن قلت : لم خص المؤمنات والحكم الذي نطقت به ~~الآية تستوي فيه المؤمنات والكتابيات ؟ قلت : في اختصامهن تنبيه على أن أصل ~~أمر المؤمن والأولى به . أن يتخير لنطقته ، وأن لا ينكح إلا مؤمنة عفيفة ، ~~ويتنزه عن مزاوجة الفواسق فما بال الكوافر ، ويستنكف أن يدخل تحت لحاف ~~واحدة عدوة الله ووليه ، فالتي في سورة المائدة : تعليم ما هو ms1812 جائز غير ~~محرم ، من نكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب . وهذه فيها تعليم ما هو ~~الأولى بالمؤمنين من نكاح المؤمنات . فإن قلت : ما فائدة ثم في قوله : { ثم ~~طلقتموهن } قلت : فائداته نفي التوهم عمن عسى يتوهم تفاوت الحكم : بين أن ~~يطلقها وهي قريبة العهد من النكاح ، وبين أن يبعد عهدها بالنكاح ويتراخى ~~بها المدة في حباله الزواج ثم يطلقها : فإن قلت : إذا خلا بها خلوة يمكنه ~~معها المساس ، هل يقوم ذلك مقام المساس ؟ قلت : نعم . عند إبي حنيفة ~~وأصحابه حكم الخلوة الصحيحة حكم المساس ، وقوله : { فما لكم عليهن ~~PageV03P557 من عدة } دليل على أن العدة حق واجب على النساء للرجال { ~~تعتدونها } تستوفون عددها ، من قولك : عددت الدراهم فاعتدها ، كقولك : كلته ~~فاكتاله ، ووزنته فاتزنه . وقرىء : ( تعتدونها ) مخففا ؛ أي : تعتدون فيها ~~، كقوله : # ويوم شهدناه # والمراد بالاعتداد ما في قوله تعالى : { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } ( ~~البقرة : 231 ) . فإن قلت : ما هذا التمتيع أواجب أو مندوب إليه ؟ قلت : إن ~~كانت غير مفروض كانت المتعة واجبة ، ولا تجب المتعة عند أبي حنيفة إلا لها ~~وحدها دون سائر المطلقات ، وإن كان مفروضا لها ؛ فالمتعة مختلف فيها : فبعض ~~على الندب والاستحباب ، ومنهم أبو حنيفة . وبعض على الوجوب { سراحا جميلا } ~~من غير ضرار ولا منع واجب . # ! 7 < { ياأيها النبى إنآ أحللنا لك أزواجك اللاتىءاتيت أجورهن وما ملكت ~~يمينك ممآ أفآء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ~~اللاتى هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن ~~يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ~~ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما *} > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # > > {أجورهن } مهورهن : لأن المهر أجر على البضع . وإيتاؤها : إما ~~إعطاؤها عاجلا . وإما فرضها وتسميتها في العقد . فإن قلت : لم قال : { ~~ياأيها النبى إنا } و { مما أفاء الله عليك } و { اللاتى هاجرن معك } وما ~~فائدة هذه التخصيصات ؟ قلت : قد اختار الله لرسوله الأفضل الأولى ، واستحبه ~~بالأطيب الأزكى ms1813 ، كما اختصه بغيرها من الخصائص ، وآثره بما سواها من الأثر ~~، وذلك أن تسمية المهر في العقد أولى وأفضل من ترك التسمية ، وإن وقع العقد ~~جائزا ؛ وله أن يماسها وعليه مهر المثل إن دخل بها ، والمتعة إن لم يدخل ~~بها . وسوق المهر إليها عاجلا أفضل من أن يسميه ويؤجله ، وكان التعجيل ديدن ~~السلف وسنتهم ، وما لا يعرف بينهم غيره . وكذلك الجارية إذا كانت سبية ~~مالكها ، وخطبة سيفه ورمحه ، ومما غنمه الله من دار الحرب أحل وأطيب مما ~~يشتري من شق الجلب . والسبي على ضربين : سبي طيبة ، وسبي خبيثة : فسبي ~~الطيبة : ما سبي من أهل الحرب . وأما من كان له عهد فالمسبي منهم سبي خبيثة ~~، ويدل عليه قوله تعالى : { مما أفاء الله عليك } لأن فيء الله لا يطلق إلا ~~على الطيب دون الخبيث ، كما أن رزق الله PageV03P558 يجب إطلاقه على الحلال ~~دون الحرام ، وكذلك اللاتي هاجرن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرائبه غير المحارم أفضل من غير المهاجرات معه . # ( 897 ) وعن أم هانيء ، بنت أبي طالب : خطبني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ، ثم أنزل الله هذه الآية ، فلم أحل له ؛ لأني لم ~~أهاجر معه ، كنت من الطلقاء . وأحللنا لك من وقع لها أن تهب لك نفسها ولا ~~تطلب مهرا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ، ولذلك نكرها . واختلف في اتفاق ~~ذلك ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما : لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحد منهن بالهبة . وقيل : الموهوبات أربع : ميمونة بنت الحرث ، وزينب ~~بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية ، وأم شريك بنت جابر ، وخولة بنت حكيم رضي ~~الله عنهن . قرىء : { إن وهبت } على الشرط . وقرأ الحسن رضي الله عنه : { ~~ءان } بالفتح ، على التعليل بتقدير حذف اللام . ويجوز أن يكون مصدرا محذوفا ~~معه الزمان ، كقولك : اجلس ما دام زيد جالسا ، بمعنى دوامه جالسا ، ووقت ~~هبتها نفسها . وقرأ ابن مسعود بغير أن . فإن قلت : ما معنى الشرط الثاني مع ~~الأول ؟ قلت : هو تقييد له شرط ms1814 في الإحلال هبتها نفسها ، وفي الهبة : إرادة ~~استنكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه قال : أحللناها لك إن وهبت لك ~~نفسها وأنت تريد أن تستنكحها ؛ لأن إرادته هي قبول الهبة وما به تتم . فإن ~~قلت : لم عدل عن الخطاب إلى الغيبة في قوله تعالى : { نفسها للنبى إن أراد ~~النبى } ثم رجع إلى الخطاب ؟ قلت : للإيذان بأنه مما خص به وأوثر ، ومجيئه ~~على لفظ النبي للدلالة على أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة ، وتكريره ~~تفخيم له وتقرير لاستحقاقه الكرامة لنبوته ، واستنكاحها : طلب نكاحها ~~والرغبة فيه ، وقد استشهد به أبو حنيفة على جواز عقد النكاح بلفظ الهبة ؛ ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته سواء في الأحكام إلا فيما خصه ~~الدليل ، وقال الشافعي : لا يصح ، وقد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمعنى الهبة ولفظها جميعا ؛ لأن اللفظ تابع للمعنى ، والمدعي للاشتراك في ~~اللفظ يحتاج إلى دليل . وقال أبو الحسن الكرخي : إن عقدالنكاح بلفظ الإجارة ~~جائز ، لقوله تعالى : { ياأيها النبى إنا } وقال أبو بكر الرازي : لا يصح : ~~لأن الإجارة عقد مؤقت ، وعقد النكاح مؤبد ، فهما متنافيان { خالصة } مصدر ~~مؤكد ، كوعد الله ، وصبغة الله ، أي : خلص لك PageV03P559 إحلال ما أحللنا ~~لك خالصة ، بمعنى خلوصا ، والفاعل والفاعلة في المصادر غير عزيزين ، ~~كالخارج والقاعد ، والعافية والكاذبة . والدليل على أنها وردت في أثر ~~الإحلالات الأربع مخصوصة برسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التوكيد ~~لها قوله : { قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم } بعد ~~قوله : { من دون المؤمنين } وهي جملة اعتراضية ، وقوله : { لكيلا يكون عليك ~~حرج } متصل بخالصة لك من دون المؤمنين ، ومعنى هذه الجملة الاعتراضية أن ~~الله قد علم ما يجب فرضه على المؤمنين في الأزواج والإماء ، وعلى أي حد ~~وصفه يجب أن يفرض عليهم ففرضه ، وعلم المصلحة في اختصاص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بما اختصه به ففعل ؛ ومعنى : { لكيلا يكون عليك حرج } لئلا يكون ~~عليك ضيق في دينك : حيث اختصصناك بالتنزيه واختيار ما هو أولى ms1815 وأفضل ، وفي ~~دنياك : حيث أحللنا لك أجناس المنكوحات وزدنا لك الواهبة نفسها . وقرىء : ( ~~خالصة ) بالرفع ، أي : ذاك خلوص لك وخصوص من دون المؤمنين ومن جعل خالصة ~~نعتا للمرأة ، فعلى مذهبه : هذه المرأة خالصة لك من دونهم { وكان الله ~~غفورا } للواقع في الحرج إذا تاب { رحيما } بالتوسعة على عباده . ! 7 < { ~~ترجى من تشآء منهن وتؤوى إليك من تشآء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ~~ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهن والله يعلم ما فى ~~قلوبكم وكان الله عليما حليما } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # > > # ( 898 ) روي أن أمهات المؤمنين حين تغايرن وابتغين زيادة النفقة وغظن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هجرهن شهرا ، ونزل التخيير ، فأشفقن أن ~~يطلقهن ، فقلن : يا رسول الله ، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت . وروي : # ( 899 ) أن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إني أرى ربك يسارع ~~في هواك . { ترجى } بهمز وغير همز : تؤخر { وتؤوى } تضم ، يعني : تترك ~~مضاجعة من تشاء منهن . وتضاجع من تشاء . أو تطلق من تشاء ، وتمسك من تشاء . ~~أو تقسم لأيتهن شئت ، PageV03P560 وتقسم لمن شئت . أو تترك تزوج من شئت من ~~نساء أمتك ، وتتزوج من شئت . وعن الحسن رضي الله عنه : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها ، وهذه قسمة ~~جامعة لما هو الغرض ؛ لأنه إما أن يطلق ، وإما أن يمسك ؛ فإذا أمسك ضاجع أو ~~ترك وقسم أو لم يقسم . وإذا طلق وعزل ، فإما أن تخلي المعزولة لا يبتغيها ، ~~أو يبتغيها . روي : أنه أرجى منهن سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة ، ~~فكان يقسم لهن ما شاء كما شاء ، وكانت ممن آوى إليه : عائشة وحفصة وأم سلمة ~~وزينب رضي الله عنهن أرجى خمسة وآوى أربعة . وروي : # ( 900 ) أنه كان يسوي مع ما أطلق له وخير فيه إلا سودة ، فإنها وهبت ~~ليلتها لعائشة وقالت : لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك { ذلك } التفويض ~~إلى مشيئتك { أدنى ms1816 } إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا ؛ لأنه إذا ~~سوى بينهن في الإيواء والإرجاء والعزل والابتغاء . وارتفع التفاضل ، ولم ~~يكن لإحداهن مما تريد ومما لا تريد إلا مثل ما للأخرى . وعلمن أن هذا ~~التفويض من عند الله بوحيه اطمأنت نفوسهن وذهب التنافس والتغاير ، وحصل ~~الرضا وقرت العيون ، وسلت القلوب { والله يعلم ما فى قلوبكم } فيه وعيد لمن ~~لم ترضى منهن بما دبر الله من ذلك ، وفوض إلى مشيئة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وبعث على تواطؤ قلوبهن والتصافي بينهن والتوافق على طلب رضا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه طيب نفسه . وقرىء : ( تقر أعينهن ) ، ~~بضم التاء ونصب الأعين . وتقر PageV03P561 أعينهن ، على البناء للمفعول { ~~وكان الله عليما } بذات الصدور { حليما } لا يعاجل بالعقاب ، فهو حقيق بأن ~~يتقى ويحذر ، { كلهن } تأكيد لنون يرضين ، وقرأ ابن مسعود : ( ويرضين كلهن ~~، بما آتيتهن ) ، على التقديم . وقرأ : ( كلهن ) ، تأكيد ل ( هن ) في { ~~ءاتيتهن } . # ! 7 < { لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك ~~حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شىء رقيبا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . # > > {لا يحل } وقرىء التذكير ، لأن تأنيث الجمع غير حقيقي ، وإذا جاز ~~بغير فصل في قوله تعالى : { وقال نسوة } ( يوسف : 30 ) كان مع الفضل أجوز { ~~من بعد } من بعد التسع ، لأن التسع نصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الأزواج ، كما أن الأربع نصاب أمته منهن ، فلا يحل له أن يتجاوز النصاب { ~~ولا أن تبدل بهن } ولا أن تستبدل بهؤلاء التسع أزواجا أخر بكلهن أو بعضهن ، ~~أراد التسع لهن كرامة وجزاء على ما اخترن ورضين . فقصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليهن ، وهي التسع اللاتي مات عنهن : عائشة بنت أبي بكر ، حفصة بنت ~~عمر ، أم حبيبة بنت أبي سفيان ، سودة بنت زمعة ، أم سلمة بنت أبي أمية ، ~~صفية بنت حيي الخيبرية ، ميمونة بنت الحرث الهلالية ، زينب بنت جحش الأسدية ~~، وجويرية بنت الحرث المصطلقية ، رضي الله عنهن . من في ms1817 { من أزواج } ~~لتأكيد النفي ، وفائدته استغراق جنس الأزواج بالتحريم . وقيل معناه : لا ~~تحل لك النساء من بعد النساء اللاتي نص إحلالهن لك من الأجناس الأربعة من ~~الأعرابيات والغرائب ، أو من الكتابيات ، أو من الإماء بالنكاح ، وقيل في ~~تحريم التبدل : هو من البدل الذي كان في الجاهلية كان يقول الرجل للرجل : ~~بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي ، فينزل كل واحد منهما عن امرأته لصاحبه . ~~ويحكى : # ( 901 ) أن عيينة بن حصن دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة ~~من غير استئذان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عيينة ، أين ~~الاستئذان ) ؟ قال : يا رسول الله ، ما استأذنت على رجل قط ممن مضى مند ~~أدركت ، ثم قال : من هذه الجميلة إلى جنبك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~هذه PageV03P562 عائشة أم المؤمنين ) . قال عيينة : أفلا أنزل لك عن أحسن ~~الخلق ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قد حرم ذلك ) ، فلما خرج قالت ~~عائشة رضي الله عنها : من هذا يا رسول الله ؟ قال : ( أحمق مطاع ، وإنه على ~~ما ترين لسيد قومه ) . وعن عائشة رضي الله عنها : # ( 902 ) ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء ، يعني : ~~أن الآية قد نسخت . ولا يخلو نسخها إما أن يكون بالسنة ، وإما بقوله تعالى ~~: { إنا أحللنا لك أزواجك } وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف { ولو ~~أعجبك } في موضع الحال من الفاعل ، وهو الضمير في { تبدل } لا من المفعول ~~الذي هو { من أزواج } لأنه موغل في التنكير ، وتقديره : مفروضا إعجابك بهن ~~. وقيل ؛ هي أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب ، والمراد ~~أنها ممن أعجبه حسنهن ، واستثنى ممن حرم عليه : الإماء { رقيبا } حافظا ~~مهيمنا ، وهو تحذير عن مجاوزة حدوده ونخطى حلاله إلى حرامه . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى ~~طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا ~~مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا يستحى من ~~الحق وإذا ms1818 سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم ~~وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ~~إن ذالكم كان عند الله عظيما } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . # > > {أن يؤذن لكم } في معنى الظرف تقديره وقت أن يؤذن لكم . و { غير ~~ناظرين } حال من { لا تدخلوا } وقع الاستثناء على الوقت والحال معا . كأنه ~~قيل : لا تدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقت الإذن ، ولا ~~تدخلوها إلا غير ناظرين ، وهؤلاء قوم كانوا يتحينون طعام رسول الله ، ~~فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه . ومعناه : لا تدخلوا يا هؤلاء المتحينون ~~للطعام ، إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إياه ، وإلا فلو لم يكن ~~لهؤلاء خصوصا ، لما جاز لأحد أن يدخل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ~~يؤذن له إذنا خاصا ، وهو الإذن إلى الطعام فحسب . وعن ابن أبي عبلة أنه قرأ ~~: غير ناظرين ، مجرورا صفة لطعام ، وليس بالوجه ، لأنه جرى على غير ما هو ~~له ، فمن حق ضمير ما هو له أن يبرز إلى اللفظ ، فيقال : غير ناظرين إناه ~~أنتم ، كقولك : هند زيد ضاربته هي ، وإني الطعام : إدراكه . PageV03P563 ~~يقال : أني الطعام إنى ، كقولك : قلاة قلى . ومنه قوله : { بين * حميم ءان ~~} ( الرحمن : 44 ) بالغ إناة . وقيل : ( إناه ) : وقته ، أي : غير ناظرين ~~وقت الطعام وساعة أكله . وروي : # ( 903 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على زينب بتمر وسويق وشاة ~~، وأمر أنسا أن يدعو بالناس ، فترادفوا أفواجا يأكل فوج فيخرج ، ثم يدخل ~~فوج إلى أن قال : يا رسول الله ، دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، فقال : ~~ارفعوا طعامكم وتفرق الناس ، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون فأطالوا ؛ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا ، فانطلق إلى حجرة عائشة رضي الله عنها ~~فقال : السلام عليكم أهل البيت فقالوا : عليك السلام يا رسول الله ، كيف ~~وجدت أهلك ؟ وطاف في الحجرات فسلم عليهن ودعون له ؛ ورجع فإذا الثلاثة جلوس ~~يتحدثون ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1819 شديد الحياء ، فتولى ، فلما ~~رأوه متوليا خرجوا ، فرجع ونزلت : { ولا مستأنسين لحديث } نهوا عن أن ~~يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه به . أو عن أن يستأنسوا ~~حديث أهل البيت ، واستئناسه : تسمعه وتوجهه ، وهو مجرور معطوف على ناظرين . ~~وقيل : هو منصوب على : ولا تدخلوها مستأنسين . لا بد في قوله : { فيستحيى ~~منكم } من تقدير المضاف ، أي : من إخراجكم ، بدليل قوله : { والله لا يستحى ~~من الحق } يعني أن إخراجكم حتى ما ينبغي أن يستحيا منه ، ولما كان الحياء ~~مما يمنع الحي من بعض الأفعال ، قيل : { لا تدخلوا بيوت النبى } بمعنى لا ~~يمتنع منه ولا يتركه ترك الحي منكم ، وهذا أدب أدب الله به الثقلاء . وعن ~~ابن أبي عن عائشة رضي الله عنها : حسبك في الثقلاء أن الله تعالى لم ~~يحتملهم وقال : فإذا طعمتم فانتشروا . وقرىء : ( لا يستحي ) بياء واحدة . ~~الضمير في { سألتموهن } لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكرن لأن ~~الحال ناطقة بذكرهن { متاعا } حاجة { فاسئلوهن } المتاع . قيل : # ( 904 ) إن عمر رضي الله عنه كان يحب ضرب الحجاب عليهن محبة شديدة ، ~~PageV03P564 وكان يذكره كثيرا ، ويزد أن ينزل فيه ، وكان يقول : لو أطاع ~~فيكن ما رأتكن عين ، وقال : يا رسول الله ، يدخل عليك البر والفاجر ، فلو ~~أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فنزلت . وروي أنه مر عليهن وهن مع النساء في ~~المسجد ، فقال : لئن احتجبتن ، فإن لكن على النساء فضلا ، كما أن لزوجكن ~~على الرجال الفضل ، فقالت زينب رضي الله عنها : يا ابن الخطاب ، إنك لتغار ~~علينا والوحي ينزل في بيوتنا ، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى نزلت . وقيل : # ( 906 ) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه ، ~~فأصابت يد رجل منهم يد عائشة ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فنزلت ~~آية الحجاب . وذكر أن بعضهم قال : أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء ~~حجاب ، لئن مات محمد لأتزوجن عائشة . فأعلم الله أن ذلك محرم { وما كان لكم ~~} وما صح لكن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1820 ولا نكاح أزواجه من بعده ~~، وسمي نكاحهن بعده عظيما عنده ، وهو من أعلام تعظيم الله لرسوله وإيجاب ~~حرمته حيا وميتا ، وإعلامه بذلك مما طيب به نفسه وسر قلبه واستعزر شكره . ~~فإن نحو هذا مما يحدث الرجل به نفسه ولا يخلي منه فكره . ومن الناس من تفرظ ~~غيرته على حرمته حتى يتمنى لها الموت لئلا تنكح من بعده . وعن بعض الفتيان ~~أنه كانت له PageV03P565 جارية لا يرى الدنيا بها شغفا واستهتارا ، فنظر ~~إليها ذات يوم فتنفس الصعداء ، وانتحب فعلا نحيبه مما ذهب به فكره هذا ~~المذهب ، فلم يزل به ذلك حتى قتلها ، تصورا لما عسى يتفق من بقائها بعده ~~وحصولها تحت يد غير . وعن بعض الفقهاء أن الزوج الثاني في هدم الثلاث مما ~~يجري مجرى العقوبة ؛ فصين رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يلاحظ ذلك . # ! 7 < { إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شىء عليما } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 54 ) إن تبدوا شيئا . . . . . # > > {إن تبدوا شيئا } من نكاحهن على ألسنتكم { أو تخفوه } في صدوركم { ~~فإن الله } يعلم ذلك فيعاقبكم به ، وإنما جاء به على أثر ذلك عاما لكل باد ~~وخاف ، ليدخل تحته نكاحهن وغيره ولأنه على هذه الطريقة أهول وأجزل . # ! 7 < { لا جناح عليهن فىءابآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء ~~إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ولا نسآئهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن ~~الله كان على كل شىء شهيدا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . # > > روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب : يا رسول ~~الله ، أو نحن أيضا نكلمهن من وراء الحجاب ، فنزلت { لا جناح عليهن } أي لا ~~إثم عليهم في أن لا يحتجبن من هؤلاء ولم يذكر العم والخال ، لأنهما يجريان ~~مجرى الوالدين ، وقد جاءت تسمية العم أبا . قال الله تعالى : { وإلاه آبائك ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } ( البقرة : 133 ) وإسماعيل عم يعقوب . وقيل : ~~كره ترك الاحتجاب عنهما لأنهما يصفانها لأبنائهما ، وأبناؤهما غير محارم ، ~~ثم نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب ، وفي هذا النقل ما يدل على ms1821 فضل تشديد ~~، فقيل : { واتقين الله } فيما أمرتن به من الاحتجاب وأنزل فيه الوحي من ~~الاستتار ، واحططن فيه ، وفيما استثنى منه ما قدرتن ، واحفظن حدودهما ~~واسلكن طريق التقوى في حفظهما ؛ وليكن عملكن في الحجب أحسن مما كان وأنتن ~~غير محجبات ، ليفضل سركن علنكن { إن الله كان على كل شىء } من السر والعلن ~~وظاهر الحجاب وباطنه { شهيدا } لا يتفاوت في علمه الأحوال . # ! 7 < { إن الله وملائكته يصلون على النبى ياأيها الذين ءامنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . # > > قرىء : ( وملائكته ) بالرفع ، عطفا على محل إن واسمها ، وهو ظاهر على ~~مذهب الكوفيين ، ووجهه عند البصريين ، أن يحذف الخبر لدلالة يصلون عليه { ~~صلوا عليه وسلموا } أي قولوا الصلاة على الرسول والسلام . ومعناه : الدعاء ~~بأن يترحم عليه الله PageV03P566 ويسلم . فإن قلت : الصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واجبة أم مندوب إليها ؟ قلت : بل واجبة ، وقد اختلفوا ~~في حال وجوبها . فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره . وفي الحديث : # ( 907 ) ( من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله ) ، ويروى : # ( 908 ) أنه قيل : يا رسول الله ، أرأيت قول الله تعالى : { إن لله * ~~وملائكته يصلون على النبى } فقال صلى الله عليه وسلم : ( هذا من العلم ~~المكنون ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به ، إن الله وكل بي ملكين فلا ~~أذكر عند مسلم فيصلي علي إلا قال ذانك الملكان : غفر الله لك ، وقال الله ~~تعالى وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين ، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا ~~يصلي علي إلا قال ذانك الملكان : لا غفر الله لك ، وقال الله وملائكته ~~لذينك الملكين : آمين ) ، ومنهم من قال : تجب في كل مجلس مرة ، وإن تكرر ~~ذكره ، كما قيل في آية السجدة وتشميت العاطس ، وكذلك في كل دعاء في أوله ~~وآخره . ومنهم من أوجبها في العمر مرة ، وكذا قال في إظهار الشهادتين . ~~والذي يقتضيه الاحتياط . الصلاة عليه عند كل ذكر ، لما ورد من الأخبار . ~~فإن قلت : فالصلاة عليه في الصلاة ، أهي شرط في جوازها أم لا ms1822 ؟ قلت : أبو ~~حنيفة وأصحابه لا يرونها شرطا ، وعن إبراهيم النخعي : كانوا يكتفون عن ذلك ~~يعني الصحابة بالتشهد ، وهو السلام عليك أيها النبي ، وأما الشافعي رحمه ~~الله فقد PageV03P567 جعلها شرطا . فإن قلت : فما تقول في الصلاة على غيره ~~؟ قلت : القياس جواز الصلاة على كل مؤمن ، لقوله تعالى : { هو الذى يصلى ~~عليكم } ( الأحزاب : 43 ) وقوله تعالى : { وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم } ( ~~التوبة : 103 ) وقوله صلى الله عليه وسلم : # ( 909 ) ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك : وهو ~~أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك : صلى الله على النبي وآله ، فلا كلام ~~فيها . وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو ، فمكروه ، ~~لأن ذلك صار شعارا لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأنه يؤدي إلى ~~الاتهام بالرفض . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 910 ) ( من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم ) . # ! 7 < { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والا خرة وأعد ~~لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد ~~احتملوا بهتانا وإثما مبينا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 57 - 58 ) إن الذين يؤذون . . . . . # > > { يؤذون الله ورسوله } فيه وجهان ، أحدهما : أن يعبر بإيذائهما عن ~~فعل ما يكرهانه ولا يرضيانه : من الكفر والمعاصي ، وإنكار النبوة ، ومخالفة ~~الشريعة ، وما كانوا يصيبون به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنواع ~~المكروه ، على سبيل المجاز . وإنما جعلته مجازا فيهما جميعا ، وحقيقة ~~الإيذاء صحيحة في رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا أجعل العبارة الواحدة ~~معطية معنى المجاز والحقيقة . والثاني : أن يراد يؤذون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وقيل : في أذى الله : هو قول اليهود والنصارى والمشركين : يد ~~الله مغلولة وثالث ثلاثة والمسيح ابن الله والملائكة بنات الله والأصنام ~~شركاؤه . وقيل : قول الذين يلحدون في أسمائه وصفاته . وعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما حكى عن ربه : # ( 911 ) ( شتمني ابن آدم ولم ينبغ له أن يشتمني ، وآذاني ولم ينبغ له ms1823 أن ~~يؤذيني ، فأما شتمه إياي فقوله : إني اتخذت ولدا . وأما أذاه فقوله : إن ~~الله لا يعيدني بعد أن بدأني ) وعن عكرمة : فعل أصحاب التصاوير الذين يرمون ~~تكوين خلق مثل خلق الله ، وقيل : في أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قولهم : ساحر ، شاعر ، كاهن ، مجنون . وقيل : كسر PageV03P568 رباعيته وشج ~~وجهه يوم بدر . وقيل : طعنهم عليه في نكاح صفية بنت حيي ، وأطلق إيذاء الله ~~ورسوله ، وقيد إيذاء المؤمنين والمؤمنات ؛ لأن أذى الله ورسوله لا يكون إلا ~~غير حق أبدا . وأما أذى المؤمنين والمؤمنات ، فمنه ومنه . ومعنى { بغير ما ~~اكتسبوا } بغير جناية واستحقاق للأذى . وقيل : نزلت في ناس من المنافقين ~~يؤذون عليا رضي الله عنه ويسمعونه . وقيل : في الذين أفكوا على عائشة رضي ~~الله عنها . وقيل : في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات . وعن الفضيل : ~~لا يحل لك أن تؤذي كلبا أو خنزيرا بغير حق ، فكيف ، وكان ابن عون لا يكري ~~الحوانيت إلا من أهل الذمة ، لما فيه من الروعة عند كر الحول . # ! 7 < { ياأيها النبى قل لازواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . # > > الجلباب : ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على ~~رأسها وتبقى منه ما ترسله على صدرها . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~الرداء الذي يستر من فوق إلى أسفل . وقيل : الملحفة وكل ما يستتر به من ~~كساء أو غيره . قال أبو زبيد : # % مجلبب من سواد الليل جلبابا ; # ومعنى { يدنين عليهن من جلابيبهن } يرخينها عليهن ، ويغطين بها وجوههن ~~وأعطافهن . يقال : إذا زل الثوب عن وجه المرأة : أدنى ثوبك على وجهك ، وذلك ~~أن النساء كن في أول الإسلام على هجيراهن في الجاهلية متبذلات ، تبرز ~~المرأة في درع وخمار فصل بين الحرة والأمة ، وكان الفتيان وأهل الشطارة ~~يتعرضون إذا خرجن بالليل إلى مقاضي حوائجهن من النخيل والغيطان للإماء ، ~~وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة ، يقولون : حسبناها أمة ، فأمرن أن يخالفن ~~بزيهن عن زي ms1824 الأماء الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ، ليحتشمن ويهين ~~فلا يطمع فيهن طامع ، وذلك قوله : { ذالك أدنى أن يعرفن } أي أولى وأجدر ~~بأن يعرفن فلا يتعرض لهن ولا يلقين ما يكرهن . فإن قلت : ما معنى { من } في ~~{ من جلابيبهن } ؟ قلت : هو للتبعيض . إلا : أن يكون معنى التبعيض ~~PageV03P569 محتمل وجهين ، أحدهما : أن يتجلببن ببعض ما لهن من الجلاليب ، ~~والمراد أن لا تكون الحرة متبذلة في درع وخمار ، كالأمة والماهنة ولها ~~جلبابان فصاعدا في بيتها . والثاني : أن ترخي المرأة بعض جلبابها وفضله على ~~وجهها تتقنع حتى تتميز من الأمة . وعن ابن سيرين : سألت عبيدة السلماني عن ~~ذلك فقال : أن تضع رداءها فوق الحاجب ثم تديره حتى تضعه على أنفها . وعن ~~السدي : تغطي إحدى عينيها وجبهتها ، والشق الآخر إلا العين ، وعن الكسائي : ~~يتقنعن بملاحفهن منضمة عليهن ، أراد بالانضمام معنى الإدناء { وكان الله ~~غفورا } لما سلف منهن من التفريط مع التوبة ؛ لأن هذا مما يمكن معرفته ~~بالعقل . # ! 7 < { لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى ~~المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيهآ إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا * سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 60 - 62 ) لئن لم ينته . . . . . # > > { الذين فى قلوبهم مرض } قوم كان فيهم ضعف إيمان وقلة ثبات عليه . ~~وقيل : هم الزناة وأهل الفجور من قوله تعالى : { فيطمع الذى فى قلبه مرض } ~~( الأحزاب : 32 ) . { والمرجفون } ناس كانوا يرجفون بأخبار السوء عن سرايا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : هزموا وقتلوا ، وجرى عليهم كيت ~~وكيت ، فيكسرون بذلك قلوب المؤمنين . يقال : أرجف بكذا ، إذا أخبر به على ~~غير حقيقة ، لكونه خبرا متزلزلا غير ثابت ، من الرجفة وهي الزلزلة . ~~والمعنى : لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدكم ، والفسقة عن فجورهم ، ~~والمرجفون عما يؤلفون من أخبار السوء : لنأمرنك بأن تفعل بهم الأفاعيل التي ~~تسوءهم وتنوءهم ، ثم بأن تضطرهم إلى طلب الجلاء عن المدينة ، وإلى أن لا ~~يساكنوك فيها { إلا } زمنا { قليلا } ريثما يرتحلون ms1825 ويلتقطون أنفسهم ~~وعيالاتهم ، فسمى ذلك إغراء ، وهو التحريش على سبيل المجاز { ملعونين } نصب ~~على الشتم أو الحال ، أي : لا يجاورونك إلا ملعونين ، دخل حرف الاستثناء ~~على الظرف والحال معا ، كما مر في قوله : { إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إناه } ( الأحزاب : 53 ) ولا يصح أن ينتصب عن { أخذوا } لأن ما بعد ~~كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها . وقيل : في { قليلا } PageV03P570 وهو ~~منصوب على الحال أيضا . ومعناه : لا يجاورونك إلا أقلاء أذلاء ملعونين . ~~فإن قلت : ما موقع لا يجاورونك ؟ قلت : لا يجاورونك عطف على لنغرينك ، لأنه ~~يجوز أن يجاب به القسم . ألا ترى إلى صحة قولك : لئن لم ينتهوا لا يجاورونك ~~. فإن قلت : أما كان من حق لا يجاورونك أن يعطف بالفاء ، وأن يقال لنغرينك ~~بهم فلا يجاورونك ؟ قلت : لو جعل الثاني مسببا عن الأول لكان الأمر كما قلت ~~: ولكنه جعل جوابا آخر للقسم معطوفا على الأول ، وإنما عطف بثم ، لأن ~~الجلاء عن الأوطان كان أعظم عليهم وأعظم من جميع ما أصيبوا به ، فتراخت ~~حاله عن حال المعطوف عليه { سنة الله } في موضع مؤكد ، أي : سن الله في ~~الذين ينافقون الأنبياء أن يقتلوا حيثما ثقفوا وعن مقاتل : يعني كما قتل ~~أهل بدر وأسروا . # ! 7 < { يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل ~~الساعة تكون قريبا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 63 ) يسألك الناس عن . . . . . # > > كان المشركون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام ~~الساعة استعجالا على سبيل الهزء ، واليهود يسألونه امتحانا ؛ لأن الله ~~تعالى عمى وقتها في التوراة وفي كل كتاب ، فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأن يجيبهم بأنه علم قد استأثر الله به ، لم يطلع عليه ملكا ولا نبيا ~~، ثم بين لرسوله أنها قريبة الوقوع ، تهديدا للمستعجلين ، وإسكاتا للمتحنين ~~{ قريبا } شيئا قريبا ، أو لأن الساعة في معنى اليوم ، أو في زمان قريب . # ! 7 < { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيهآ أبدا لا ~~يجدون وليا ولا نصيرا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 64 ) إن ms1826 الله لعن . . . . . # > > السعير : النار المسعورة الشديدة الإيقاد . # ! 7 < { يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون ياليتنآ أطعنا الله وأطعنا ~~الرسولا } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 66 ) يوم تقلب وجوههم . . . . . # > > وقرىء : ( تقلب ) على البناء للمفعول . وتقلب : بمعنى يتقلب . ونقلب ~~، أي : نقلب نحن . وتقلب ، على أن الفعل للسعير ، ومعي تقليبها : تصريفها ~~في الجهات ، كما ترى البضعة تدور في القدر إذا غلت فترامى بها الغليان من ~~جهة إلى جهة . أو تغييرها عن أحوالها وتحويلها عن هيئاتها . أو طرحها في ~~النار مقلوبين منكوسين . وخصت الوجوه بالذكر ، لأن الوجه أكرم موضع في ~~الإنسان من جسده . ويجوز أن يكون الوجه عبارة عن الجملة ، وناصب الظرف { ~~يقولون } أو محذوف ، وهو ( اذكر ) وإذا نصب بالمحذوف كان { يقولون } حالا . # ! 7 < { وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا * ربنآ ~~ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا } > 7 @QB@ < # | الأحزاب : ( 67 ) وقالوا ربنا إنا . . . . . # > > PageV03P571 # وقرىء : ( سادتنا ) و ( ساداتنا ) : وهم رؤوساء الكفر الذين لقنوهم الكفر ~~وزينوه لهم . يقال : ضل السبيل وأضله إياه ، وزيادة الألف لإطلاق الصوت : ~~جعلت فواصل الآي كقوافي الشعر ، وفائدتها الوقف والدلالة على أن الكلام قد ~~انقطع ، وأن ما بعده مستأنف . وقرىء : ( كثيرا ) تكديرا لإعداد اللعائن . ~~وكبيرا ، ليدل على أشد اللعن وأعظمه { ضعفين } ضعفا لضلاله وضعفا لإضلاله : ~~يعترفون ، ويستغيثون ، ويتمنون ، ولا ينفعهم شيء من ذلك . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا وكان عند الله وجيها } > 7 ! # < < # | الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # > > { لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى } قيل : نزلت في شأن زيد وزينب ، وما ~~سمع فيه من قالة بعض الناس . وقيل : في أذى موسى عليه السلام : هو حديث ~~المومسة التي أرادها قارون على قذفه بنفسها ، وقيل : اتهامهم إياه بقتل ~~هارون ، وكان قد خرج معه الجبل فمات هناك ، فحملته الملائكة ومروا به عليهم ~~ميتا فأبصروه حتى عرفوا أنه غير مقتول . وقيل : أحياه الله فأخبرهم ببراءة ~~موسى عليه السلام . وقيل : قرفوه بعيب في جسده من برص أو أدرة ، فأطلعهم ~~الله على أنه برىء منه { وجيها } ذا جاه ومنزلة عنده ، فلذلك ms1827 كان يميط عنه ~~التهم ، ويدفع الأذى ، ويحافظ عليه ، لئلا يلحقه وصم ولا يوصف بنقيصة ، كما ~~يفعل الملك بمن به عنده قربة ووجاهة . وقرأ ابن مسعود والأعمش وأبو حيوة : ~~( وكان عبد الله وجيها ) قال ابن خالويه : صليت خلف ابن شنبوذ في شهر رمضان ~~، فسمعته يقرؤها . وقراءة العامة أوجه ؛ لأنها مفصحة عن وجاهته عند الله ، ~~كقوله تعالى : { عند ذى العرش مكين } ( التكوير : 20 ) وهذه ليست كذلك ، ~~فإن قلت : قوله : { مما قالوا } معناه : من قولهم ، أو من مقولهم ؛ لأن ( ~~ما ) إما مصدرية أو موصولة ، وأيهما كان فكيف تصح البراءة منه ؟ قلت : ~~المراد بالقول أو المقول : مؤداه ومضمونة وهو الأمر المعيب ، ألا ترى أنهم ~~سموا السبة بالقالة ، والقالة بمعنى القول ؟ . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم ~~أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما * إنا ~~عرضنا الا مانة على السماوات والا رض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا ~~رحيما } > 7 @QB@ < # | الأحزاب : ( 70 ) يا أيها الذين . . . . . # > > PageV03P572 # { قولا سديدا } قاصدا إلى الحق والسداد : القصد إلى الحق ، والقول بالعدل ~~. يقال : سدد السهم نحو الرمية : إذا لم يعدل به عن سمتها ، كما قالوا : ~~سهم قاصد ، والمراد : نهيهم عما خاضوا فيه من حديث زينب من غير قصد وعدل في ~~القول ، والبعث على أن يسد قولهم في كل باب ؛ لأن حفظ اللسان وسداد القول ~~رأس الخير كله . والمعنى : راقبوا الله في حفظ ألسنتكم ، وتسديد قولكم ، ~~فإنكم إن فعلتم ذلك أعطاكم الله ما هو غاية الطلبة : من تقبل حسناتكم ~~والإثابة عليها ، ومن مغفرة سيآتكم وتكفيرها . وقيل : إصلاح الأعمال ~~التوفيق في المجيء بها صالحة مرضية وهذه الآية مقررة للتي قبلها ، بنيت تلك ~~على النهي عما يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه على الأمر باتقاء ~~الله تعالى في حفظ اللسان ؛ ليترادف عليهم النهي والأمر ، مع اتباع النهي ~~ما يتضمن الوعيد من قصة ms1828 موسى عليه السلام ، وإتباع الأمر الوعد البليغ ~~فيقوى الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه . لما قال : { ومن يطع الله ورسوله ~~} وعلق بالطاعة الفوز العظيم ، أتبعه قوله : { إنا عرضنا الامانة } وهو ~~يريد بالأمانة الطاعة ، فعظم أمرها وفخم شأنها ، وفيه وجهان ، أحدهما : أن ~~هذه الأجرام العظام من السماوات والأرض والجبال قد انقادت لأمر الله عز ~~وعلا انقياد مثلها وهو ما يتأتى من الجمادات وأطاعت له الطاعة التي تصح ~~منها وتليق بها . حيث لم تمتنع على مشيئته وإرادته إيجادا وتكوينا وتسوية ~~على هيآت مختلفة وأشكال متنوعة ، كما قال : { قالتا أتينا طائعين } ( فصلت ~~: 11 ) وأما الإنسان فلم تكن حاله فيما يصح منه من الطاعات ويليق به من ~~الانقياد لأوامر الله ونواهيه ، وهو حيوان عاقل صالح للتكليف مثل حال تلك ~~الجمادات فيما يصح منها ويليق بها من الانقياد وعدم الامتناع ، والمراد ~~بالأمانة : الطاعة ؛ لأنها لازمة الوجود ، كما أن الأمانة لازمة الأداء . ~~وعرضها على الجمادات وإباؤها وإشفاقها : مجاز . وأما حمل الأمانة فمن قولك ~~: فلان حامل للأمانة ومحتمل لها ، تريد أنه لا يؤديها إلى صاحبها حتى تزول ~~عن ذمته ويخرج عن عهدتها ؛ لأن الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها وهو ~~حاملها ، ألا تراهم يقولون : ركبته الديون ، ولي عليه حق ، فإذا أداها لم ~~تبق راكبة له ولا هو حاملا لها . ونحوه قولهم ، لا يملك مولى لمولى نصرا . ~~يريدون : أنه يبذل النصرة له ويسامحه بها ، ولا يمسكها كما يمسكها الخاذل ، ~~ومنه قول القائل : # % أخوك الذي لا تملك الحس نفسه % % وترفض عند المحفظات الكتائف % ~~PageV03P573 # أي لا يمسك الرقة والعطف إمساك المالك الضنين ما في يده ، بل يبذل ذلك ~~ويسمح به . ومنه قولهم أبغض حق أخيك ؟ لأنه إذا أحبه لم يخرجه إلى أخيه ولم ~~يؤده ، وإذا أبغضه أخرجه وأداه ، فمعنى ، فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان ~~، فأبين إلا أن يؤدينها وأبى الإنسان إلا أن يكون محتملا لها لا يؤديها . ~~ثم وصفه بالظلم لكونه تاركا لأداء الأمانة ، وبالجهل لإخطائه ما يسعده مع ~~تمكنه منه وهو أداؤها . والثاني : أن ما كلفه الإنسان بلغ من عظمه ms1829 وثقل ~~محمله : أنه عرض على أعظم ما خلق الله من الأجرام وأقواه وأشده : أن يتحمله ~~ويستقل به ، فأبى حمله والاستقلال به وأشفق منه ، وحمله الإنسان على ضعفه ~~ورخاوة قوته { إنه كان ظلوما جهولا } حيث حمل الأمانة ثم لم يف بها ، ~~وضمنها ثم خاس بضمانة فيها ، ونحو هذا من الكلام كثير في لسان العرب . وما ~~جاء القرآن إلا على طرقهم وأساليبهم من ذلك قولهم : لو قيل للشحم : أين ~~تذهب ؟ لقال : أسوي العوج ، وكم وكم لهم من أمثال على ألسنة البهائم ~~والجمادات . وتصور مقاولة الشحم محال ، ولكن الغرض أن السمن في الحيوان مما ~~يحسن قبيحه ، كما أن العجف مما يقبح حسنه ، فصور أثر السمن فيه تصويرا هو ~~أوقع في نفس السامع ، وهي به آنس وله أقبل ، وعلى حقيقته أوقف ، وكذلك ~~تصوير عظم الأمانة وصعوبة أمرها وثقل محملها والوفاء بها . فإن قلت : قد ~~علم وجه التمثيل في قولهم للذي لا يثبت على رأي واحد : أراك تقدم رجلا ~~وتؤخر أخرى ؛ لأنه مثلت حاله في تميله وترجحه بين الرأيين وتركه المضي على ~~أحدهما بحال من يتردد في ذهابه فلا يجمع رجليه للمضي في وجهه . وكل واحد من ~~الممثل والممثل به شيء مستقيم داخل تحت الصحة والمعرفة ، وليس كذلك ما في ~~هذه الآية ؛ فإن عرض الأمانة على الجماد وإباءه وإشفاقه محال في نفسه ، غير ~~مستقيم ، فكيف صح بناء التمثيل على المحال ، وما مقال هذا إلا أن تشبه شيئا ~~والمشبه به غير معقول . قلت : الممثل به في الآية وفي قولهم : لو قيل للشحم ~~أين تذهب . وفي نظائره مفروض ، والمفروضات تتخيل في الذهن كما المحققات : ~~مثلت حال التكليف في صعوبته وثقل محمله بحالة المفروضة لو عرضت على ~~السماوات والأرض والجبال لأبين أن يحملنها وأشفقن منها . واللام في { ليعذب ~~} لام التعليل على طريق المجاز : لأن التعذيب نتيجة حمل الأمانة ، كما أن ~~التأديب في ضربته للتأديب نتيجة الضرب . وقرأ الأعمش : ( ويتوب ) ؛ ليجعل ~~العلة قاصرة على فعل الحامل ، ويبتدىء : PageV03P574 ( ويتوب الله ) . ~~ومعنى قراءة العامة : ليعذب الله حامل الأمانة ويتوب على غيره ms1830 ممن لم ~~يحملها ، لأنه إذا تيب على الوافي كان ذلك نوعا من عذاب الغادر ، والله ~~أعلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 912 ) ( من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ملكت يمينه ، أعطي الأمان ~~من عذاب القبر ) . # PageV03P575 < # > 1 ( سورة سبإ ) 1 < # > # مكية # وآياتها 54 # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما فى الا رض وله الحمد فى ~~الا خرة وهو الحكيم الخبير * يعلم ما يلج فى الا رض وما يخرج منها وما ينزل ~~من السمآء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 1 - 2 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ما في السماوات والأرض كله نعمة من الله ، وهو الحقيق بأن يحمد ويثنى ~~عليه من أجله ، ولما قال : { الحمد لله } ثم وصف ذاته بالإنعام بجميع النعم ~~الدنيوية ، كان معناه : أنه المحمود على نعم الدنيا ، كما تقول : أحمد أخاك ~~الذي كساك وحملك ، تريد : أحمده على كسوته وحملانه . ولما قال : { وله ~~الحمد فى الاخرة } علم أنه المحمود على نعم الآخرة وهو الثواب . فإن قلت : ~~ما الفرق بين الحمدين ؟ قلت : أما الحمد في الدنيا فواجب ، لأنه على نعمة ~~متفضل بها ، وهو الطريق إلى تحصيل نعمة الآخرة وهي الثواب . وأما الحمد في ~~الآخرة فليس بواجب ، لأنه على نعمة واجبة الإيصال إلى مستحقها ، وإنما هو ~~تتمة سرور المؤمنين وتكملة اغتباطهم : يلتذون به كما يلتذ من به العطاش ~~بالماء البارد { وهو الحكيم } الذي أحكم أمور الدارين ودبرها بحكمته { ~~الخبير } بكل كائن يكون . PageV03P576 ثم ذكرها مما يحيط به علما { ما يلج ~~فى الارض } من الغيث كقوله : { فسلكه ينابيع فى الارض } ( الزمر : 21 ) ومن ~~الكنوز والدفائن والأموات ، وجميع ما هي له كفات { وما يخرج منها } من ~~الشجر والنبات ، وماء العيون ، والغلة والدواب ، وغير ذلك { ما * ينزل من ~~السماء } من الأمطار والثلوج والبرد والصواعق والأرزاق والملائكة وأنواع ~~البركات والمقادير ، كما قال تعالى : { وفى السماء رزقكم وما توعدون } ( ~~الذاريات : 22 ) { وما يعرج فيها } من الملائكة وأعمال العباد { وهو } مع ~~كثرة نعمه وسبوغ فضله { الرحيم الغفور ms1831 } للمفرطين في أداء مواجب شكرها . ~~وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه : تنزل ، بالنون والتشديد . # ! 7 < { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى لتأتينكم عالم ~~الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الا رض ولا أصغر من ذلك ~~ولا أكبر إلا فى كتاب مبين * ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولائك ~~لهم مغفرة ورزق كريم } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 3 - 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > قولهم : { لا تأتينا الساعة } نفي للبعث وإنكار لمجيء الساعة . أو ~~استبطاء لما قد وعدوه من قيامها على سبيل الهزء والسخرية ، كقولهم : { متى ~~هاذا الوعد } ( يونس : 48 ) ، ( الأنبياء : 38 ) . أوجب ما بعد النفي ببلى ~~على المعنى : أن ليس الأمر إلا إتيانها ، ثم أعيد إيجابه مؤكدا بما هو ~~الغاية في التوكيد والتشديد ، وهو التوكيد باليمين بالله عز وجل ، ثم أمد ~~التوكيد القمسي إمدادا بما أتبع المقسم به من الوصف بما وصف به ، إلى قوله ~~: { ليجزى } لأن عظمة حال المقسم به تؤذن بقوة حال المقسم عليه وشدة ثباته ~~واستقامته ، لأنه بمنزلة الاستشهاد على الأمر ، وكلما كان المستشهد به أعلى ~~كعبا وأبين فضلا وأرفع منزلة ، كانت الشهادة أقوى وآكد ، والمستشهد عليه ~~أثبت وأرسخ . فإن قلت : هل للوصف الذي وصف به المقسم به وجه اختصاص بهذا ~~المعنى ؟ قلت : نعم وذلك أن قيام الساعة من مشاهير الغيوب ، وأدخلها في ~~الخفية ، وأولها مسارعة إلى القلب : إذا قيل : عالم الغيب ، فحين أقسم ~~باسمه على إثبات قيام الساعة ، وأنه كائن لا محالة ، ثم وصف بما يرجع إلى ~~علم الغيب ، وأنه لا يفوت علمه شيء من الخفيات ، واندرج تحته إحاطته بوقت ~~قيام الساعة ، فجاء ما تطلبه من وجه الاختصاص مجيئا واضحا . فإن قلت : ~~الناس قد أنكروا إتيان الساعة وجحدوه ، فهب أنه حلف لهم بأغلظ الأيمان ~~وأقسم عليهم جهد القسم ، فيمين من هو في معتقدهم مفتر على الله كذبا كيف ~~تكون مصححة لما أنكروه ؟ قلت : هذا لو اقتصر على اليمين ولم يتبعها الحجة ~~القاطعة البينة الساطعة وهي قوله : { ليجزى } فقد وضع الله في العقول ms1832 وركب ~~في الغرائز وجوب الجزاء ، وأن PageV03P577 المحسن لا بد له من ثواب ، ~~والمسيء لا بد له من عقاب . وقوله : { ليجزى } متصل بقوله { لتأتينكم } ~~تعليلا له . قرىء : ( لتأتينكم ) بالتاء والياء . ووجه من قرأ بالياء : أن ~~يكون ضميره للساعة بمعنى اليوم . أو يسند عالم الغيب ، أي ليأتينكم أمره ~~كما قال تعالى : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك } ( ~~الأنعام : 158 ) وقال : { أو يأتى أمر ربك } ( النحل : 33 ) . وقرىء : ( ~~عالم الغيب ) و ( علام الغيب ) : بالجر ، صفة لربي . وعالم الغيب ، وعالم ~~الغيوب : بالرفع ، على المدح . ولا يعزب : بالضم والكسر في الزاي ، من ~~العزوب وهو البعد . يقال : روض غزيب : بعيد من الناس { مثقال ذرة } مقدار ~~أصغر نملة { ذالك } إشارة إلى مثقال ذرة . وقرىء : ( ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر ) . بالرفع على أصل الابتداء . وبالفتح على نفي الجنس ، كقولك : لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ، بالرفع والنصب . وهو كلام منقطع عما قبله . فإن ~~قلت : هل يصح عطف المرفوع على مثقال ذرة ، كأنه قيل : لا يعزب عنه مثقال ~~ذرة وأصغر وأكبر وزيادة ، لا لتأكيد النفي . وعطف المفتوح على ذرة بأنه فتح ~~في موضع الجر لامتناع الصرف ، كأنه قيل : لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا مثقال ~~أصغر من ذلك ولا أكبر ؟ قلت : يأبى ذلك حرف الاستثناء ، إلا إذا جعلت ~~الضمير في { عنه } للغيب . وجعلت { الغيب } اسما للخفيات . قبل أن تكتب في ~~اللوح لأن إثباتها في اللوح من البروز عن الحجاب ، على معنى أنه لا ينفصل ~~عن الغيب شيء ، ولا يزل عنه إلا مسطورا في اللوح . # ! 7 < { والذين سعوا فىءاياتنا معاجزين أولائك لهم عذاب من رجز أليم } > ~~7 ! # < < # | سبأ : ( 5 ) والذين سعوا في . . . . . # > > وقرىء : ( معجزين ) . وأليم ، وبالرفع والجر . وعن قتادة : الرجز : ~~سوء العذاب . # ! 7 < { ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى إلى ~~صراط العزيز الحميد } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . # > > وقرىء : ( معجزين ) . وأليم : بالرفع والجر ، وعن قتادة : الرجز : ~~سوء العذاب . ويرى في موضع الرفع ، أي : ويعلم أولو العلم ، يعني أصحاب ~~رسول ms1833 الله صلى الله عليه وسلم ومن يطأ أعقابهم من أمته . أو علماء أهل ~~الكتاب الذين أسلموا مثل كعب والأحبار وعبد الله ابن سلام رضي الله عنهما . ~~{ الذى أنزل إليك * الحق } هما مفعولان ليرى ، وهو فصل من قرأ ( الحق ) ~~بالرفع : جعله مبتدأ و { الحق } خبرا ، والجملة في موضع المفعول الثاني . ~~وقيل : { يرى } في موضع النصب معطوف على { ليجزى } أي : وليعلم أولو العلم ~~عند مجيء الساعة أنه الحق . علما لا يزاد عليه في الإيقان ، ويحتجوا به على ~~الذين كذبوا وتولوا . ويجوز أن يريد : وليعلم من لم يؤمن من الأحبار أنه ~~الحق فيزدادوا PageV03P578 حسرة وغما . # ! 7 < { وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق ~~إنكم لفى خلق جديد * أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون ~~بالا خرة فى العذاب والضلال البعيد } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > {الذين كفروا } قريش . قال بعضهم لبعض : { هل ندلكم على رجل } يعنون ~~محمدا صلى الله عليه وسلم : يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب : أنكم تبعثون ~~وتنشئون خلقا جديدا بعد أن تكونوا رفاتا وترابا ويمزق أجسادكم البلى كل ~~ممزق ، أي : يفرقكم ويبدد أجزاءكم كل تبديد . أهو مفتر على الله كذبا فيما ~~ينسب إليه من ذلك ؟ أم به جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه ؟ ثم قال سبحانه ~~ليس محمد من الافتراء والجنون في شيء ، وهو مبرأ منهما ؛ بل هؤلاء القائلون ~~الكافرون بالبعث : واقعون في عذاب النار فيما يؤديهم إليه من الضلال عن ~~الحق وهم غافلون عن ذلك ، وذلك أجن الجنون وأشده إطباقا على عقولهم : جعل ~~وقوعهم في العذاب رسيلا لوقوعهم في الضلال ، كأنهما كائنان في وقت واحد : ~~لأن الضلال لما كان العذاب من لوازمه وموجباته : جعلا كأنهما في الحقيقة ~~مقترنان . وقرأ زيد بن علي رضي الله عنه : ينبيكم . فإن قلت : فقد جعلت ~~الممزق مصدرا ، كبيت الكتاب : # % ألم تعلم مسرحي القوافي % % فلاعيا بهن ولا اجتلابا % # فهل يجوز أن يكون مكانا ؟ قلت : نعم . ومعناه ما حصل من الأموات في بطون ~~الطير والسباع ، وما مرت به ms1834 السيول فذهبت به كل مذهب ، وما سفته الرياح ~~فطرحته كل مطرح . فإن قلت : ما العامل في إذا ؟ قلت : ما دل عليه { إنكم ~~لفى خلق جديد } وقد سبق نظيره . فإن قلت : الجديد فعيل بمعنى فاعل أم مفعول ~~؟ قلت : هو عند البصريين بمعنى فاعل ، تقول : جد فهو جديد ، كحد فهو حديد ، ~~وقل فهو قليل . وعند الكوفيين بمعنى : مفعول ، من جده إذا قطعه . وقالوا : ~~هو الذي جده الناسج الساعة في الثوب ؛ ثم شاع . ويقولون : ولهذا قالوا ~~ملحفة جديد ، وهي عند البصريين كقوله تعالى : { ولا تفسدوا فى الارض } ( ~~الأعراف : 56 ) ونحو ذلك . فإن قلت : لم أسقطت الهمزة في قوله { افترى } ~~دون قوله : { السحر } ، وكلتاهما همزة وصل ؟ قلت : PageV03P579 القياس ~~الطرح ، ولكون أمرا اضطرهم إلى ترك إسقاطها في نحو { السحر } وهو خوف ~~التباس الاستفهام بالخبر ، لكون همزة الوصل مفتوحة كهمزة الاستفهام . فإن ~~قلت : ما معنى وصف الضلال بالبعد ؟ قلت : هو من الإسناد المجازي ؛ لأن ~~البعيد صفة الضال إذا بعد عن الجادة ، وكلما ازداد عنها بعدا كان أضل . فإن ~~قلت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهورا علما في قريش ، وكان إنباؤه ~~بالبعث شائعا عندهم ، فما معنى قوله : { هل ندلكم على رجل ينبئكم } فنكروه ~~لهم ، وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول . قلت : ~~كانوا يقصدون بذلك الطنز والسخرية ، فأخرجوه مخرج التحلي ببعض الأحاجي التي ~~يتحاجى بها للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره . # ! 7 < { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والا رض إن نشأ ~~نخسف بهم الا رض أو نسقط عليهم كسفا من السمآء إن فى ذلك لاية لكل عبد منيب ~~} > 7 ! # < < # | سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . # > > [يريد] أعموا فلم ينظروا إلى السماء والأرض ، وأنهما حيثما كانوا ~~وأينما ساروا أمامهم وخلفهم محيطتان بهم ، لا يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما ~~وأن يخرجوا عما هم فيه من ملكوت الله عز وجل ، ولم يخافوا أن يخسف الله بهم ~~أو يسقط عليهم كسفا ، لتكذيبهم الآيات وكفرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم ~~وبما جاء به ms1835 ، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة { إن فى ذلك } النظر إلى ~~السماء والأرض والفكر فيهما وما يدلان عليه من قدرة الله { لآية } ودلالة { ~~لكل عبد منيب } وهو الراجع إلى ربه المطيع له ؛ لأن المنيب لا يخلو من ~~النظر في آيات الله ، على أنه قادر على كل شيء من البعث ومن عقاب من يكفر ~~به . قرىء : ( يشأ ويخسف ويسقط ) : بالياء ؛ لقوله تعالى : { افترى على ~~الله كذبا } ( الأنعام : 21 ) وبالنون لقوله : { ولقد ءاتينا } وكسفا : ~~بفتح السين وسكونه . وقرأ الكسائي : ( يخسف بهم ) بالإدغام وليست بقوية . # ! 7 < { ولقد ءاتينا داوود منا فضلا ياجبال أوبى معه والطير وألنا له ~~الحديد * أن اعمل سابغات وقدر فى السرد واعملوا صالحا إنى بما تعملون بصير ~~* ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من ~~يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير * ~~يعملون له ما يشآء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا ~~ءال داوود شكرا وقليل من عبادى الشكور } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 10 - 13 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > { يا جبال } إما أن يكون بدلا من { فضلا } ، وإما من { ءاتينا } ~~بتقدير : قولنا يا جبال . أو : قلنا يا جبال . وقرىء : ( أوبي ) و ( أوبي ) ~~من التأويب . والأوب : أي رجعي معه التسبيح . أو ارجعى معه في التسبيح كلما ~~رجع فيه ؛ لأنه إذا رجعه فقد رجع فيه : PageV03P580 ومعنى تسبيح الجبال : ~~أن الله سبحانه وتعالى يخلق فيها تسبيحا كما خلق الكلام في الشجرة ، فيسمع ~~منها ما يسمع من المسبح : معجزة لداود . وقيل : كان ينوح على ذنبه بترجيع ~~وتحزين ، وكانت الجبال تسعده على نوحه بأصدائها والطير بأصواتها . وقرىء : ~~( والطير ) ، رفعا ونصبا ، وعطفا على لفظ الجبال ومحلها . وجوزوا أن ينتصب ~~مفعولا معه ، وأن يعطف على فضلا ، بمعنى وسخرنا له الطير . فإن قلت : أي ~~فرق بين هذا النظم وبين أن يقال : { وءاتينا * داوود * منا فضلا } تأويب ~~الجبال معه والطير ؟ قلت : كم بينهما . ألا ترى إلى ما فيه من الفخامة التي ~~لا تخفى : من الدلالة على عزة الربوبية وكبرياء ms1836 الإلاهية ، حيث جعلت الجبال ~~منزلة منزلة العقلاء الذي إذا أمرهم أطاعوا وأذعنوا ، وإذا دعاهم سمعوا ~~وأجابوا : إشعارا بأنه ما من حيوان وجماد وناطق وصامت ، إلا وهو منقاد ~~لمشيئته ، غير ممتنع على إرادته { وألنا له الحديد } وجعلناه له لينا ~~كالطين والعجين والشمع ، يصرفه بيده كيف يشاء من غير نار ولا ضرب بمطرقة . ~~وقيل : لأن الحديد في يده لما أوتي من شدة القوة . وقرىء : ( صابغات ) وهي ~~الدروع الواسعة الضافية ، وهو أول من اتخذها وكانت قبل صفائح . وقيل : كان ~~يبيع الدرع بأربعة آلاف فينفق منها على نفسه وعياله ، ويتصدق على الفقراء . ~~وقيل : كان يخرج حين ملك بني إسرائيل متنكرا ، فيسأل الناس عن نفسه ، ويقول ~~لهم : ما تقولون في داود ؟ فيثنون عليه ، فقيض الله له ملكا في صورة آدمي ~~فسأله على عادته ، فقال : نعم الرجل لولا خصلة فيه فريع داود ، فسأله ؟ ~~فقال : لولا أنه يطعم عياله من بيت المال ، فسأل عند ذلك ربه أن يسبب له ما ~~يستغني به عن بيت المال ، فعلمه صنعة الدروع { وقدر } لا تجعل المسامير ~~دقاقا فتقلق ، ولا غلاظا فتفصم الحلق . والسرد : نسج الدروع { واعملوا } ~~الضمير لدواد وأهله { * و } سخرنا { لسليمان * الريح } فيمن نصب : ولسليمان ~~الريح مسخرة ، فيمن رفع ، وكذلك فيمن قرأ : الرياح ، بالرفع { غدوها شهر } ~~جريها بالغداة مسيرة شهر ، وجريها بالعشي كذلك . وقرىء : ( غدوتها وروحتها ~~) . وعن الحسن رضي الله عنه : كان يغدون فيقيل باصطخر ، ثم يروح فيكون ~~رواحه بكابل . ويحكى أن بعضهم رأي مكتوبا في منزل بناحية دجلة كتبه بعض ~~أصحاب سليمان : نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه ، غدونا من اصطخر ~~فقلناه ، ونحن رائحون منه فبائتون بالشام إن شاء الله . القطر : النحاس ~~المذاب من القطران . فإن قلت : ماذا أراد بعين القطر ؟ قلت : أراد بها معدن ~~النحاس ولكنه أساله كما ألان PageV03P581 الحديد لداود ، فنبع كما ينبع ~~الماء من العين ؛ فلذلك سماه عين القطر باسم ما آل إليه ، كما قال : { إنى ~~أرانى أعصر خمرا } ( يوسف : 36 ) وقيل : كان يسبل في الشهر ثلاثة أيام { ~~بإذن ربه } بأمره { ومن يزغ منهم } ومن يعدل ms1837 { عن أمرنا } الذي أمرناه به ~~من طاعة سليمان . وقرىء : ( يزغ من أزاغه ) . وعذاب السعير : عذاب الآخرة ، ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن السدي : كان معه ملك بيده سوط من نار ، ~~كلما استعصى عليه ضربه من حيث لا يراه الجني . المحاريب : المساكن والمجالس ~~الشريفة المصونة عن الابتذال : سميت محاريب لأنه يحامي عليها ويذب عنها . ~~وقيل : هي المساجد والتماثيل : صور الملائكة والنبيين والصالحين ، كانت ~~تعمل في المساجد من نحاس وصفر وزجاج ورخام ليراها الناس فيعبدوا نحو ~~عبادتهم . فإن قلت : كيف استجاز سليمان عليه السلام عمل التصاوير ؟ قلت : ~~هذا مما يجوز أن تختلف في الشرائع لأنه ليس من مقبحات العقل كالظلم والكذب ~~، وعن أبي العالية : لم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرما . ويجوز أن يكون غير ~~صور الحيوان كصور الأشجار وغيرها ؛ لأن التمثال كل ما صور على مثل صورة ~~غيره من حيوان وغير حيوان . أو تصور محذوفة الرؤوس . وروي أنهم عملوا له ~~أسدين في أسفل كرسيه ، ونسرين فوقه ، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ~~ذراعيهما ، وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما . والجوابي : الحياض الكبار ، ~~قال : # % تروح على آل المحلق جفنة % % كجابية السيح العراقي تفهق % # لأن الماء يجبى فيها ، أي : يجمع . جعل الفعل لها مجازا وهي من الصفات ~~العالية كالدابة . وقيل : كان يقعد على الجفنة ألف رجل . وقرىء : بحذف ~~الياء اكتفاء بالكسرة . كقوله تعالى : { يوم يدعو * الداع } ( القمر : 6 ) ~~. { رسيات } ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها { اعملوا ءال * داوود ~~} حكاية ما قيل لآل داود . وانتصب { شاكرا } على أنه مفعول له ، أي : ~~اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه . وفيه دليل على أن العبادة يجب ~~أن تؤدى على طريق الشكر . أو على الحال ، أي : شاكرين . أو على تقدير ~~اشكروا واشكرا ، لأن عملوا فيه معنى اشكروا ، من حيث أن العمل للمنعم شكر ~~له . ويجوز أن ينتصب باعملوا مفعولا به . ومعناه : إنا سخرنا لكم الجن ~~يعملون لكم ما شئتم ، فاعملوا أنتم شكرا على طريق المشاكلة و { الشكور } ~~المتوفر على أداء الشكر ، الباذل وسعه فيه : قد ms1838 شغل به قلبه ولسانه وجوارحه ~~، اعتقادا واعترافا وكدحا ، وأكثر أوقاته . وعن PageV03P582 ابن عباس رضي ~~الله عنهما ؛ من يشكر على أحواله كلها . وعن السدي : من يشكر على الشكر . ~~وقيل : من يرى عجزه عن الشكر . وعن داود أنه جزأ ساعات الليل والنهار على ~~أهله ، فلم تكن تأتي ساعة من الساعات إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي . ~~وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقول : اللهم اجعلني من القليل ، فقال ~~عمر ما هذا الدعاء ؟ فقال الرجل : إني سمعت الله يقول : { وقليل من عبادى ~~الشكور } فأنا أدعوه أن يجعلني من ذلك القليل ، فقال عمر : كل الناس أعلم ~~من عمر . # ! 7 < { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الا رض تأكل ~~منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب ~~المهين } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # > > قرىء : ( فلما قضى عليه الموت ) ودابة الأرض : الأرضة ، وهي الدويبة ~~التي يقال لها السرفة والأرض فعلها ، فأضيفت إليه . يقال : أرضت الخشبة ~~أرضا . إذا أكلتها الأرضة . وقرىء بفتح الراء ، من أرضت الخشبة أرضا ، وهو ~~من باب فعلته ففعل ، كقولك : أكلت القوادح الأسنان أكلا . فأكلت أكلا ~~والمنسأة : العصا . لأنه ينسأ بها ، أي : يطرد ويؤخر وقرىء : بفتح الميم ~~وبتخفيف الهمزة قلبا وحذفا وكلاهما ليس بقياس ، ولكن إخراج الهمزة بين بين ~~هو التخفيف القياسي . ومنساءته على مفعاله ، كما يقال في الميضأة ميضاءة . ~~ومن سأته ، أي : من طرف عصاه ، سميت بسأة القوس على الاستعارة . وفيها ~~لغتان ، كقولهم : قحة وقحة ، وقرىء : ( أكلت منسأته ) { تبينت الجن } من ~~تبين الشيء إذا ظهر وتجلى . و { أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى ~~العذاب المهين } مع صلتها بدل من الجن بدل الاشتمال ، كقولك : تبين زيد ~~جهله : والظهور له في المعنى ، أي : ظهر أن الجن { لو كانوا يعلمون الغيب ~~ما لبثوا فى العذاب } أو علم الجن كلهم علما بينا بعد التباس الأمر على ~~عامتهم وضعفتهم وتوهمهم أن كبارهم يصدقون في ادعائهم علم الغيب أو علم ~~المدعون علم الغيب ms1839 منهم عجزهم ، وأنهم لا يعلمون الغيب وإن كانوا عالمين ~~قبل ذلك بحالهم ، وإنما أريد التهكم بهم كما تتهكم بمدعي الباطل إذا دحضت ~~حجته وظهر إبطاله بقولك : هل تبينت أنك مبطل . وأنت تعلم أنه لم يزل كذلك ~~متبينا . وقرىء : ( تبينت الجن ) على البناء PageV03P583 للمفعول ، على أن ~~المتبين في المعنى هو { أن } مع ما في صلتها ، لأنه بدل . وفي قراءة أبي : ~~تبينت الإنس . وعن الضحاك : تباينت الأنس بمعنى تعارفت وتعالمت . والضمير ~~في { كانوا } للجن في قوله : { ومن الجن من يعمل بين يديه } أي علمت الإنس ~~أن لو كان الجن يصدقون فيما يوهمونهم من علمهم الغيب ؛ ما لبثوا . وفي ~~قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : ( تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ) . روي أنه كان من عادة سليمان عليه السلام أن يعتكف في مسجد بيت ~~المقدس المدد الطوال ، فلما دنا أجله لم يصبح إلا رأى في محرابه شجرة نابتة ~~قد أنطقها الله ، فيسألها : لأي شيء أنت ؟ فتقول لكذا ، حتى أصبح ذات يوم ~~فرأى الخروبة ، فسألها ، فقالت : نبت لخراب هذا المسجد : فقال : ما كان ~~الله ليخربه وأنا حي ، أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس ، فنزعها ~~وغرسها في حائط له وقال : اللهم عم عن الجن موتي ، حتى يعلم الناس أنهم لا ~~يعلمون الغيب . لأنهم كانوا يسترقون السمع ويموهون على الإنس أنهم يعلمون ~~الغيب ، وقال لملك الموت : إذا أمرت بي فأعلمني ، فقال : أمرت بك وقد بقيت ~~من عمرك ساعة ؛ فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب ، فقام ~~يصلي متكئا على عصاه ، فقبض روحه وهو متكىء عليها ؛ وكانت الشياطين تجتمع ~~حول محرابه أينما صلى ، فلم يكن شيطان ينظر إليه في صلاته إلا احترق فمر به ~~شيطان فلم يسمع صوته ، ثم رجع فلم يسمع ، فنظر فإذا سليمان قد خر ميتا ، ~~ففتحوا عنه فإذا العصا قد أكلتها الأرضة ، فأرادوا أن يعرفوا وقت موته ، ~~فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها في يوم وليلة مقدارا ، فحسبوا على ذلك ~~النحو فوجدوه قد مات منذ سنة ، وكانوا ms1840 يعملون بين يديه ويحسبونه حيا ، ~~فأيقن الناس أنهم لو علموا الغيب لما لبثوا في العذاب سنة ، وروي أن داود ~~عليه السلام أسس بناء بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليه السلام ، فمات ~~قبل أن يتمه ، فوصى به إلى سليمان ، فأمر الشياطين بإتمامه ، فلما بقي من ~~عمره سنة سأل أن يعمى عليهم موته حتى يفرغوا منه ، ليبطل دعواهم علم الغيب ~~. روي أن أفريدون جاء ليصعد كرسيه ، فلما دنا ضرب الأسدان ساقه فكسراها ؛ ~~فلم يجسر أحد بعد أن يدنوا منه ، وكان عمر سليمان ثلاثا وخمسين سنة : ملك ~~وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، فبقي في ملكه أربعين سنة ، وابتدأ بناء بيت المقدس ~~لأربع مضين من ملكه . # ! 7 < { لقد كان لسبإ فى مسكنهم ءاية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ~~ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ~~وبدلناهم بجناتهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل * ذلك جزيناهم ~~بما كفروا وهل نجزى إلا الكفور } > 7 @QB@ < # | سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . # > > PageV03P584 # قرىء : { لسبإ } بالصرف ومنعه ، وقلب الهمزة ألفا . ومسكنهم : بفتح الكاف ~~وكسرها ، وهو موضع سكناهم ، وهو بلدهم وأرضهم التي كانوا مقيمين فيها ، أو ~~مسكن كل واحد منهم . وقرىء : ( مساكنهم ) و { جنتان } بدل من آية . أو خبر ~~مبتدإ محذوف ، تقديره : الآية جنتان . وفي الرفع معنى المدح ، تدل عليه ~~قراءة من قرأ : ( جنتين ) ، بالنصب على المدح . فإن قلت : ما معنى كونهما ؟ ~~آية ، قال : لم يجعل الجنتين في أنفسهما آية ، وإنما جعل قصتهما ، وأن ~~أهلهما أعرضوا عن شكر الله تعالى عليهما فخربهما ، وأبدلهم عنهما الخمط ~~والأثل : آية ، وعبرة لهم ، ليعتبروا ويتعظوا فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه ~~من الكفر وغمط النعم . ويجوز أن تجعلهما آية ، أي : علامة دالة على الله ، ~~وعلى قدرته وإحسانه ووجوب شكره ، فإن قلت : كيف عظم الله جنتي أهل سبأ ~~وجعلهما آية ، ورب قرية من قريات العراق يحتف بها من الجنان ما شئت ؟ قلت : ~~لم يرد بستانين اثنين فحسب ، وإنما أراد جماعتين من البساتين : جماعة عن ~~يمين ms1841 بلدهم ، وأخرى عن شمالها ، وكل واحد من الجماعتين في تقاربها وتضامها ~~. كأنها جنة واحدة ، كما تكون بلاد الريف العامرة وبساتينها ، أو أراد ~~بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله ، كما قال : جعلنا لأحدهما جنتين ~~من أعناب { كلوا من رزق ربكم } إما حكاية لما قال لهم أنبياء الله ~~المبعوثون إليهم ، أو لما قال لهم لسان الحال ، أو هم أحقاء بأن يقال لهم ~~ذلك ، ولما قال : { كلوا من رزق ربكم } { واشكروا له } أتبعه قوله : { بلدة ~~طيبة ورب غفور } يعني : هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة ، وربكم الذي ~~رزقكم وطلب شكركم رب غفور لمن شكره . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كانت ~~أخصب البلاد وأطيبها : تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل فتعمل بيدها وتسير ~~بين تلك الشجر ، فيمتلىء المكتل بما يتساقط فيه من الثمر { طيبة } لم تكن ~~سبخة . وقيل : لم يكن فيها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية . ~~وقرىء : ( بلدة طيبة وربا غفورا ) بالنصب على المدح . وعن ثعلب : معناه ~~اسكن واعبد { العرم } الجرذ الذي نقب عليهم السكر ، ضربت لهم بلقيس الملكة ~~بسد ما بين الجبلين بالصخر والقار ، فحقنت به ماء العيون والأمطار ، وتركت ~~فيه خروقا على مقدار ما يحتاجون إليه من سقيهم ، فلما طغوا قيل : بعث الله ~~إليهم ثلاثة عشر نبيا يدعونهم إلى الله ويذكرونهم نعمته عليهم فكذبوهم ~~وقالوا ما نعرف لله نعمة سلط الله على سدهم الخلد فنقبه من إسفله فغرقهم . ~~وقيل : العرم جمع عرمة ، وهي الحجارة المركومة . ويقال للكدس من الطعام ، ~~عرمة : والمراد : المسناة التي عقدوها سكرا : وقيل : العرم اسم الوادي ، ~~وقيل : العرم المطر الشديد . وقرىء : ( العرم ) بسكون الراء . وعن الضحاك : ~~كانوا في الفترة التي بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم . وقرىء : ~~PageV03P585 ( أكل ) بالضم والسكون ، وبالتنوين والإضافة ، والأكل : الثمر ~~. والخمط : شجر الأراك : وعن أبي عبيدة : كل شجر ذي شوك . وقال الزجاج : كل ~~نبت أخذ طمعا من مرارة ، حتى لا يمكن أكله . والأثل : شجر يشبه الطرفاء ~~أعظم منه وأجود عودا . ووجه من نون : أن أصله ذواتي أكل ms1842 أكل خمط . فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل : ذواتي ~~أكل بشع . ومن أضاف وهو أبو عمر وحده ، فلأن أكل الخمط في معنى البرير ، ~~كأنه قيل : ذواتي برير . والأثل والسدر : معطوفان على أكل ، لا على خمط لأن ~~الأثل لا أكل له . وقرىء : ( وأثلا ) وشيئا . بالنصب عطفا على جنتين . ~~وتسمية البدل جنتين ، لأجل المشاكلة و فيه : ضرب من التهكم . وعن الحسن ~~رحمه الله . قلل السدر : لأنه أكرم ما بدلوا . وقرىء : ( وهل يجازي ) و ( ~~هل نجازي ) بالنون . و ( هل يجازي ) والفاعل الله وحده . و ( هل يجزي ) ؛ ~~والمعنى : أن مثل هذا الجزاء لا يستحقه إلا الكافر ، وهو العقاب العاجل ، ~~وقيل : المؤمن تكفر سيآته بحسناته ، والكافر يحبط عمله فيجازي بجميع ما ~~عمله من السوء ، ووجه آخر : وهو أن الجزاء عام لكل مكافأة ، يستعمل تارة في ~~معنى المعاقبة ، وأخرى في معنى الإتابة ، فلما استعمل في معنى المعاقبة في ~~قوله : { جزيناهم بما كفروا } بمعنى : عاقبناهم بكفرهم . قيل : { وهل * ~~نجزى إلا الكفور } بمعنى : وهل يعاقب ؟ وهو الوجه الصحيح ؛ وليس لقائل أن ~~يقول : لم قيل : وهل يجازى إلا الكفور ، على اختصاص الكفور بالجزاء ، ~~والجزاء عام للكافر والمؤمن ، لأنه لم يرد الجزاء العام ، وإنما أراد الخاص ~~وهو العقاب ، بل لا يجوز أن يراد العموم وليس بموضعه . ألا ترى أنك لو قلت ~~: جزيناهم بما كفروا ، وهل يجازى إلا الكافر والمؤمن : لم يصح ولم يسد ~~كلاما ، فتبين أن ما يتخيل من السؤال مضمحل ، وأن الصحيح الذي لا يجوز غيره ~~ما جاء عليه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . # ! 7 < { وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها ~~السير سيروا فيها ليالى وأياما ءامنين * فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ~~وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن فى ذلك لايات لكل صبار ~~شكور } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 18 - 19 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # > > { القرى التى باركنا فيها } وهي قرى الشام { قرى ظاهرة } متواصلة ؛ ~~يرى بعضها PageV03P586 من بعض لتقاربها ، فهي ظاهرة لأعين ms1843 الناظرين . أو ~~راكبة متن الطريق : ظاهرة للسابلة ؛ لم تبعد عن مسالكهم حتى تخفى عليهم { ~~وقدرنا فيها السير } قيل : كان الغادي منهم يقيل في قرية ، والرائح يبيت في ~~قرية إلى أن يبلغ الشام لا يخاف جوعا ولا عطشا ولا عدوا ، ولا يحتاج إلى ~~حمل زاد ولا ماء { سيروا فيها } وقلنا لهم : سيروا ؛ ولا قول ثم ، ولكنهم ~~لما مكنوا من السير وسويت لهم أسبابه ؛ كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم فيه . ~~فإن قلت : ما معنى قوله { ليالى وأياما } قلت : معناه سيروا فيها ، إن شئتم ~~بالليل وإن شئتم بالنهار ، فإن الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات . أو ~~سيروا فيها آمنين لا تخافون . وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت أياما وليالي . ~~أو سيروا فيها لياليكم وأيامكم مدة أعماركم ، فإنكم في كل حين وزمان ، لا ~~تلقون فيها إلا الأمن . وقرىء : ( ربنا باعد بين أسفارنا ) وبعد . ويا ربنا ~~، على الدعاء ، بطروا النعمة ، وبشموا من طيب العيش ، وملوا العافية ، ~~فطلبوا الكد والتعب كما طلب بنو إسرائيل البصل والثوم مكان المن والسلوى ، ~~وقالوا : لو كان جنى جناننا أبعد كان أجدر أن نشتهيه ، وتمنوا أن يجعل الله ~~بينهم وبين الشأم مفاوز ليركبوا الرواحل فيها ويتزودوا الأزواد ، فجعل الله ~~لهم الإجابة . وقرىء : ( ربنا بعد بين أسفارنا ) وبعد بين أسفارنا على ~~النداء ، وإسناد الفعل إلى بين ورفعه به ، كما تقول : سير فرسخان ، وبوعد ~~بين أسفارنا . وقرىء : ( ربنا باعد بين أسفارنا ) و ( بين سفرنا ) وبعد ، ~~برفع ربنا على الابتداء ، والمعنى خلاف الأول ، وهو استبعاد مسايرهم على ~~قصرها ودنوها لفرط تنعمهم وترفههم ، كأنهم كانوا يتشاجون على ربهم ~~ويتحازنون عليه { أحاديث } يتحدث الناس بهم ، ويتعجبون من أحوالهم ، ~~وفرقناهم تفريقا اتخذه الناس مثلا مضروبا ، يقولون : ذهبوا أيدي سبأ ، ~~وتفرقوا أيادي سبأ . قال كثير : # % أيادي سبا يا عز ما كنت بعدكم % % فلم يحل بالعينين بعدك منظر % # لحق غسان بالشأم ، وأنمار يثرب ، وجذام بتهامة ، والأزد بعمان ، { صبار } ~~عن المعاصي { شكور } للنعم . # ! 7 < { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * وما ~~كان له عليهم من سلطان إلا ms1844 لنعلم من يؤمن بالا خرة ممن هو منها فى شك وربك ~~على كل شىء حفيظ } > 7 @QB@ < # | سبأ : ( 20 ) ولقد صدق عليهم . . . . . # > > PageV03P587 # قرىء : ( صدق ) بالتشديد والتخفيف ، ورفع إبليس ونصب الظن ، فمن شدد فعلى ~~: حقق عليهم ظنه ، أو وجده صادقا ؛ ومن خفف فعلى : صدق في ظنه أو صدق يظن ~~ظنا ، نحو فعلته جهدك ، وبنصب إبليس ورفع الظن ؛ فمن شدد فعلى : وجده ظنه ~~صادقا ؛ ومن حفف فعلى : قال له ظنه الصدق حين خيله إغواءهم ، يقولون : صدقك ~~ظنك ، وبالتخفيف ورفعهما على : صدق عليهم ظن إبليس ؛ ولو قرىء بالتشديد مع ~~رفعهما لكان على المبالغة في صدق ، كقوله : صدقت فيهم ظنوني ، ومعناه : أنه ~~حين وجد آدم ضعيف العزم قد أصغى إلى وسوسته قال : إن ذريته أضعف عزما منه ، ~~فظن بهم اتباعه وقال : لأضلنهم لأغوينهم . وقيل : ظن ذلك عند إخبار الله ~~تعالى الملائكة أنه يجعل فيها من يفسد فيها ، والضمير في { عليهم } و { ~~اتبعوه } إما لأهل سبأ ، أو لبني آدم . وقلل المؤمنين بقوله : { إلا فريقا ~~} لأنهم قليل بالإضافة إلى الكفار ، كما قال : { لاحتنكن ذريته إلا قليلا } ~~( الإسراء : 62 ) ، { ولا تجد أكثرهم شاكرين } ( الأعراف : 17 ) . { وما ~~كان له عليهم } من تسليط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء إلا لغرض صحيح وحكمة ~~بينة ، وذلك أن يتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها . وعلل التسليط بالعلم ~~والمراد ما تعلق به العلم . وقرىء : ( ليعلم ) على البناء للمفعول { حفيظ } ~~محافظ عليه ، وفعيل ومفاعل : متآخيان . # ! 7 < { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى ~~السماوات ولا فى الا رض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > { قل } لمشركي قومك { ادعوا الذين } عبدتموهم من دون الله من الأصنام ~~والملائكة وسميتموهم باسمه كما تدعون الله . والتجئوا إليهم فيما يعروكم ~~كما تلتجؤون إليه . وانتظروا استجابتهم لدعائكم ورحمتهم كما تنتظرون وأن ~~يستجيب لكم ويرحمكم ، ثم أجاب عنهم بقوله : { لا يملكون مثقال ذرة } من خير ~~أو شر ، أو نفع أو ضر { فى السماوات ولا فى الارض وما لهم } في ms1845 هذين ~~الجنسين من شركة في الخلق ولا في الملك ، كقوله تعالى : { ما أشهدتهم خلق * ~~السماوات والارض } ( الكهف : 51 ) وماله منهم من عوين يعينه على تدبير خلقه ~~، يريد : أنهم على هذه الصفة من العجز والبعد عن أحوال الربوبية ، فكيف يصح ~~أن يدعوا كما يدعى ويرجوا كما يرجى ، فإن قلت : أين مفعولا زعم ؟ قلت : ~~أحدهما الضمير المحذوف الراجع منه إلى الموصول . وأما الثاني فلا يخلو إما ~~أن يكون { من دون الله } أو { لا يملكون } أو محذوفا فلا يصح الأول ، لأن ~~قولك : هم من دون الله ، لا يلتئم كلاما ، ولا الثاني ، لأنهم ما كانوا ~~يزعمون ذلك ، فكيف PageV03P588 يتكلمون بما هو حجة عليهم ؛ وبما لو قالوه ~~قالوا ما هو حق وتوحيد ؟ فبقي أن يكون محذوفا تقديره : زعمتموهم آلهة من ~~دون الله فحذف الراجع إلى الموصول كما حذف في قوله : { أهاذا الذى بعث الله ~~رسولا } ( الفرقان : 41 ) استخفافا ، لطول الموصول لصلته ، وحذف آلهة لأنه ~~موصوف صفته { من دون الله } والموصوف يجوز حذفه وإقامة الصفة مقامه إذا كان ~~مفهوما ، فإذا مفعولا زعم محذوفان جميعا بسببين مختلفين . # ! 7 < { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم ~~قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . . # > > تقول : الشفاعة لزيد ، على معنى أنه الشافع ، كما تقول : الكرم لزيد ~~: وعلى معنى أنه المشفوع له ، كما تقول : القيام لزيد ، فاحتمل قوله : { ~~ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } أن يكون على أحد هذين الوجهين ، أي ~~: لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له من الشافعين ومطلقة له . أو لا ~~تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له ، أي : لشفيعه ، أو هي اللام الثانية في ~~قولك : أذن لزيد لعمرو ، أي لأجله ، كأنه قيل : إلا لمن وقع الأذن للشفيع ~~لأجله ، وهذا وجه لطيف وهو الوجه ، وهذا تكذيب لقولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله . فإن قلت : بما اتصل قوله : { حتى إذا فزع عن قلوبهم } ولأي شيء وقعت ~~حتى غاية ؟ قلت : بما فهم من هذا ms1846 الكلام من أن ثم انتظارا للإذن وتوقعا ~~وتمهلا وفزعا من الراجين للشفاعة والشفعاء ، هل يؤذن لهم أو لا يؤذن ؟ وأنه ~~لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان ، وطول من التربص ، ومثل هذه الحال دل ~~عليه قوله عز وجل { رب * السماوات والارض * وما بينهما الرحمان لا يملكون ~~منه خطابا * يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له ~~الرحمان وقال صوابا } ( النبأ : 37 ) كأنه قيل : يتربصون ويتوقفون مليا ~~فزعين وهلين ، حتى إذا فزع عن قلوبهم ، أي : كشف الفزع عن قلوب الشافعين ~~والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن : تباشروا بذلك وسأل ~~بضعهم بعضا { ماذا قال ربكم قالوا } قال { الحق } أي القول الحق ، وهو ~~الإذن بالشفاعة لمن ارتضى . وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 913 ) ( فإذا أذن لمن أذن أن يشفع فزعته الشفاعة ) . وقرىء : ( أذن له ~~) ، أي : أذن له الله ، وأذن له على البناء للمفعول . وقرأ الحسن : ( فزع ) ~~مخففا ، بمعنى فزع . وقرىء : PageV03P589 ( فزع ) ، على البناء للفاعل ، ~~وهو الله وحده ، وفزع ، أي : نفي الوجل عنها وأفنى ، من قولهم : فرغ الزاد ~~، إذا لم يبق منه شيء . ثم ترك ذكر الوجل وأسند إلى الجار والمجرور ، كما ~~تقول : دفع إلي زيد ، إذا علم ما المدفوع وقد تخفف ، وأصله : فرغ الوجل ~~عنها ، أي : انتفى عنها ، وفني ثم حذف الفاعل وأسند إلى الجار والمجرور . ~~وقرأ : ( افرنقع عن قلوبهم ) ، بمعنى : انكشف عنها . وعن أبي علقمة أنه هاج ~~به المرار فالتف عليه الناس ، فلما أفاق قال : ما لكم تكأكأتم علي تكأكأكم ~~على ذي جنة ؟ افرنقعوا عني . والكلمة مركبة من حروف المفارقة مع زيادة ~~العين ، كما ركب ( اقمطر ) من حروف القمط ، مع زيادة الراء . وقرىء : ( ~~الحق ) بالرفع ، أي : مقولة الحق { وهو العلى الكبير } ذو العلو والكبرياء ~~، ليس لملك ولا نبي أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه ، وأن يشفع إلا لمن ارتضى ~~. # ! 7 < { قل من يرزقكم من السماوات والا رض قل الله وإنآ أو إياكم لعلى ~~هدى أو فى ضلال ms1847 مبين } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > أمره بأن يقررهم بقوله : { من يرزقكم } ثم أمره بأن يتولى الإجابة ~~والإقرار عنهم بقوله : يرزقكم الله . وذلك بالإشعار بأنهم مقرون به بقلوبهم ~~، إلا أنهم ربما أبوا أن يتكلموا به ؛ لأن الذي تمكن في صدورهم من العناد ~~وحب الشرك قد ألجم أفواههم عن النطق بالحق مع علمهم بصحته ، ولأنهم إن ~~تفوهوا بأن الله رازقهم : لزمهم أن يقال لهم : فما لكم لا تعبدون من يرزقكم ~~وتؤثرون عليه من لا يقدر على الرزق ، ألا ترى إلى قوله : { قل من يرزقكم من ~~السماء والارض أمن يملك السمع والابصار } ( يونس : 31 ) حتى قال : { ~~فسيقولون الله } ( يونس : 31 ) ثم قال : { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ( ~~يونس : 32 ) فكأنهم كانوا يقرون بألسنتهم مرة ، ومرة كانوا يتلعثمون عنادا ~~وضرارا وحذارا من إلزام الحجة ، ونحوه قوله عز وجل : { قل من رب السماوات ~~والارض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا ~~} ( الرعد : 16 ) وأمره أن يقول لهم بعد الإلزام والإلجام الذي لم يزد على ~~إقرارهم بألسنتهم لم يتقاصر عنه { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين ~~} ومعناه : وإن أحد الفريقين من الذين يوحدون الرازق من السموات والأرض ~~بالعبادة ومن الذين يشركون به الجماد الذي لا يوصف بالقدرة ، لعلى أحد ~~الأمرين من الهدى والضلال ، وهذا من الكلام المنصف الذي PageV03P590 كل من ~~سمعه من موال أو مناف قال لمن خوطب به : قد أنصفك صاحبك ، وفي درجة بعد ~~تقدمه ما قدم من التقرير البليغ : دلالة غير خفية على من هو من الفريقين ~~على الهدى ومن هو في الضلال المبين ، ولكن التعريض والتورية أفضل بالمجادل ~~إلى الغرض ، وأهجم به على الغلبة ، مع قلة شغب الخصم وفل شوكته بالهوينا ~~ونحوه قول الرجل لصاحبه : علم الله الصادق مني ومنك ، وإن أحدنا لكاذب . ~~ومنه بيت حسان : # % أتهجوه ولست له بكفء % % فشركما لخيركما الفداء % # فإن قلت : كيف خولف بين حرفي الجر الداخلين على الحق والضلال ؟ قلت : لأن ~~صاحب الحق كأنه مستعل على فرس ms1848 جواد يركضه حيث شاء ، والضال كأنه منغمس في ~~ظلام مرتبك فيه لا يدري أن يتوجه . وفي قراءة أبي : ( وإنا أو أياكم إما ~~على هدى أو في ضلال مبين ) . # ! 7 < { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون * قل يجمع بيننا ~~ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . # > > هذا أدخل في الإنصاف أبلغ فيه من الأول ، حيث أسند الإجرام إلى ~~المخاطبين PageV03P591 والعمل إلى المخاطبين ، وإن أراد بالإجرام : الصغائر ~~والزلات التي لا يخلو منها مؤمن ، وبالعمل : الكفر والمعاصي العظام . وفتح ~~الله بينهم : وهو حكمه وفصله : أنه يدخل هؤلاء الجنة وأولئك النار . # ! 7 < { قل أرونى الذين ألحقتم به شركآء كلا بل هو الله العزيز الحكيم } ~~> 7 ! # < < # | سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . # > > فإن قلت : ما معنى قوله : { أرونى } وكان يراهم ويعرفهم ؟ قلت : أراد ~~بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله ، وأن يقايس على أعينهم ~~بينه وبين أصنامهم ليطلعهم على إحالة القياس إليه والإشراك به . و { كلا } ~~ردع لهم عن مذهبهم بعد ما كسده بإبطال المقايسة ، كما قال إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام : { أف لكم ولما تعبدون من دون الله } ( الأنبياء : 67 ) ~~بعد ما حجهم ، وقد نبه على تفاحش غلطهم وإن لم يقدروا حق قدره بقوله : { هو ~~الله العزيز الحكيم } كأنه قال : أين الذين ألحقتم به شركاء من هذه الصفات ~~وهو راجع إلى الله وحده . أو ضمير الشأن ، كما في قوله تعالى : { قل هو ~~الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) . # ! 7 < { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا ولاكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > {إلا كافة للناس } إلا إرساله عامة لهم محيطة بهم ؛ لأنها إذا شملتهم ~~فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم . وقال الزجاج المعنى أرسلناك جامعا للناس ~~في الإنذار والإبلاغ ، فجعله حالا من الكاف وحق التاء على هذا أن تكون ~~للمبالغة كتاء الراوية والعلامة ، ومن جعله حالا من المجرور متقدما عليه ~~فقد أخطأ ؛ لأن تقدم حال المجرور عليه في الإحالة بمنزلة ms1849 تقدم المجرور على ~~الجار ، وكم ترى ممن يرتكب هذا بالخطأ ثم لا يقع به حتى يضم إليه أن يجعل ~~اللام بمعنى إلى ؛ لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلا الخطأ الثاني ، فلا بد ~~له من ارتكاب الخطأين . # ! 7 < { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لكم ميعاد يوم لا ~~تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } > 7 @QB@ < # | سبأ : ( 29 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > PageV03P592 # قرىء : ( ميعاد يوم ) . ومعياد يوم . وميعاد يوما . والميعاد : ظرف الوعد ~~من مكان أو زمان ، وهو ههنا الزمان . والدليل عليه قراءة من قرأ : ميعاد ~~يوم فأبدل منه اليوم . فإن قلت : فما تأويل من إضافة إلى يوم ، أو نصب يوما ~~؟ قلت : أما الإضافة فإضافة تبيين ، كما تقول : سحق ثوب ، وبعير سانية . ~~وأما نصب اليوم فعلى التعظيم بإضمار فعلى تقديره : لكم ميعاد ، أعني يوما ~~أو أريد يوما من صفته كيت وكيت . ويجوز أن يكون الرفع على هذا ، أعني ~~التعظيم . فإن قلت : كيف انطبق هذا جوابا على سؤالهم ؟ قلت : ما سألوا عن ~~ذلك وهم منكرون له إلا تعنتا ، ولا استرشادا ، فجاء الجواب على طريق ~~التهديد مطابقا لمجيء السؤال على سبيل الإنكار والتعنت ، وأنهم مرصدون ليوم ~~يفاجؤهم ، فلا يستطيعون تأخرا عنه ولا تقدما عليه . # ! 7 < { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى بين يديه ولو ~~ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين ~~استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > الذي بين يديه : ما نزل قبل القرآن من كتب الله ، يروى : أن كفار مكة ~~سألوا أهل الكتاب فأخبروهم أنهم يجدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~كتبهم ، فأغضبهم ذلك وقرنوا إلى القرآن جميع ما تقدمه من كتب الله عز وجل ~~في الكفر ، فكفروا بها جميعا . وقيل : الذي بين يديه يوم القيامة . والمعنى ~~: أنهم جحدوا أن يكون القرآن من الله تعالى ، وأن يكون لما دل عليه من ~~الإعادة للجزاء حقيقة ، ثم أخبر عن عاقبة أمرهم ومآلهم في الآخرة فقال ~~لرسوله ms1850 عليه الصلاة والسلام أو للمخاطب { ولو ترى } في الآخرة موقفهم وهم ~~يتجاذبون أطراف المحادثة ويتراجعونها بينهم ، لرأيت العجيب ، فحذف الجواب . ~~والمستضعفون : هم الأتباع ، والمستكبرون : هم الرؤوس والمقدمون . # ! 7 < { قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ ~~جآءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل ~~والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب وجعلنا الا غلال فى أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 32 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > أولى الاسم أعني { نحن } حرف الإنكار ؛ لأن الغرض إنكار أن يكونوا هم ~~الصادين لهم عن الإيمان ، وإثبات أنهم هم الذين صدوا بأنفسهم عنه ، وأنهم ~~أتوا من قبل اختيارهم ، كأنهم قالوا : أنحن أجبرناكم وحلنا بينكم وبين ~~كونكم ممكنين مختارين { بعد PageV03P593 إذ جاءكم } بعد أن صممتم على ~~الدخول في الإيمان وصحت نياتكم في اختياره ؟ بل أنتم منعتم أنفسكم حظها ~~وآثرتم الضلال على الهدى وأطعتم آمر الشهوة دون آمر النهي ، فكنتم مجرمين ~~كافرين لاختياركم لا لقولنا وتسويلنا . فإن قلت : إذ وإذا من الظروف ~~اللازمة للظرفية ، فلم وقعت إذ مضافا إليها ؟ قلت : قد اتسع في الزمان ما ~~لم يتسع في غيره ، فإضيف إليها الزمان ، كما أضيف إلى الجمل في قولك : جئتك ~~بعد إذ جاء زيد ، وحينئذ ، ويومئذ ، وكان ذلك أوان الحجاج أمير ، وحين خرج ~~زيد . لما أنكر المستكبرون بقولهم : { أنحن صددناكم } أن يكونوا هم السبب ~~في كفر المستضعفين وأثبتوا بقولهم : { بل كنتم مجرمين } أن ذلك بكسبهم ~~واختيارهم ، كر عليهم المستضعفون بقولهم : { بل مكر اليل والنهار } فأبطلوا ~~بإضرابهم ، كأنهم قالوا : ما كان الإجرام من جهتنا ، بل من جهة مكركم لنا ~~دائبا ليلا ونهارا ، وحملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد . ومعنى مكر ~~الليل والنهار : مكركم في الليل والنهار ، فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى ~~المفعول به وإضافة المكر إليه . أو جعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد ~~المجازي . وقرىء : ( بل مكر الليل والنهار ) بالتنوين ونصب الظرفين . وبل ~~مكر الليل والنهار بالرفع والنصب . أي تكرون ms1851 الإغواء مكرا دائبا لا تفترون ~~عنه ، فإن قلت : ما وجه الرفع والنصب ؟ قلت : هو مبتدأ أو خبر ، على معنى : ~~بل سبب مكركم أو مكركم أو مكركم أو مكركم سبب ذلك . والنصب على : بل تكرون ~~الإغواء مكر الليل والنهار . فإن قلت : لم قيل : { قال الذين استكبروا } ، ~~بغير عاطف ؛ وقيل : { وقال الذين استضعفوا } ؟ قلت : لأن الذين استضعفوا مر ~~أولا كلامهم ، فجيء بالجواب محذوف العاطف على طريقة الاستئناف ، ثم جيء ~~بكلام آخر للمستضعفين ، فعطف على كلامهم الأول . فإن قلت : من صاحب الضمير ~~في { وأسروا } قلت : الجنس المشتمل على النوعين من المستكبرين والمستضعفين ~~، وهم الظالمون في قوله : { إذ الظالمون موقوفون عند ربهم } ( سبأ : 31 ) ~~يندم المستكبرون على ضلالهم وإضلالهم ، والمستضعفون على ضلالهم واتباعهم ~~المضلين { فى أعناق الذين كفروا } أي في أعناقهم ، فجاء بالصريح للتنويه ~~بذمهم ، وللدلالة على ما استحقوا به الأغلال . وعن قتاده : أسروا الكلام ~~بذلك بينهم . وقيل : أسروا الندامة أظهروها ، وهو من الأضداد . # ! 7 < { ومآ أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به ~~كافرون * وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما مني به من قومه من ~~التكذيب والكفر بما جاء به ، PageV03P594 والمنافسة بكثرة الأموال والأولاد ~~، والمفاخرة وزخارفها ، والتكبر بذلك على المؤمنين ، والاستهانة بهم من ~~أجله ، وقولهم : { أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا } ( مريم : 73 ) وأنه ~~لم يرسل قط إلى أهل قرية من نذير إلا قالوا له مثل ما قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهل مكة وكادوه بنحو ما كادوه به ، وقاسوا أمر الآخرة ~~الموهومة أو المفروضة عندهم على أمر الدنيا ، واعتقدوا أنهم لو لم يكرموا ~~على الله لما رزقهم ، ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم ؛ فعلى ~~قياسهم ذلك قالوا : { وما نحن بمعذبين } أرادوا أنهم أكرم على الله من أن ~~يعذبهم ، نظرا إلى أحوالهم في الدنيا . # ! 7 < { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ولاكن أكثر الناس لا يعلمون ~~} > 7 ms1852 ! # < < # | سبأ : ( 36 ) قل إن ربي . . . . . # > > وقد أبطل الله تعالى حسبانهم بأن الرزق فضل من الله يقسمه كما يشاء ~~على حسب ما يراه من المصالح ، فربما وسع على العاصي وضيق على المطيع ، ~~وربما عكس ، وربما وسع عليهما وضيق عليهما ، فلا ينقاس عليه أمر الثواب ~~الذي مبناه على الاستحقاق . وقدر الرزق : تضييقه . قال تعالى : { ومن قدر ~~عليه رزقه } ( الطلاق : 7 ) وقرىء : ( ويقدر ) بالتشديد والتخفيف . # ! 7 < { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن ~~وعمل صالحا فأولائك لهم جزآء الضعف بما عملوا وهم فى الغرفات ءامنون * ~~والذين يسعون فىءاياتنا معاجزين أولائك فى العذاب محضرون } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 37 - 38 ) وما أموالكم ولا . . . . . # > > أراد : وجماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم ، وذلك أن ~~الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث ، ويجوز أن يكون التي ~~هي التقوى وهي المقربة عند الله زلفى وحدها ، أي : ليست أموالكم بتلك ~~الموضوعة للتقريب . وقرأ الحسن : باللاتي تقربكم ؛ لأنها جماعات . وقرىء : ~~( بالذي يقربكم ) ، أي : بالشيء الذي يقربكم . والزلفى والزلفة : كالكربى ~~والكربة ، ومحلها النصب ، أي : تقربكم قربة ، كقوله تعالى : { أنبتكم من ~~الارض نباتا } ( نوح : 17 ) { وما أموالكم ولا } استثناء من { كم } في { ~~تقربكم } ، والمعنى : أن الأموال لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ~~ينفقها في سبيل الله ، والأولاد لا تقرب أحدا إلا من علمهم الخير وفقههم في ~~الدين ورشحهم للصلاح والطاعة ، جزاء { الضعف } من إضافة المصدر إلى المفعول ~~، أصله : فأولئك لهم أن PageV03P595 يجازوا الضعف ، ثم جزاء الضعف ، ثم ~~جزاء الضعف . ومعنى جزاء الضعف : أن تضاعف لهم حسناتهم ، الواحدة عشرا . ~~وقرىء : ( جزاء الضعف ) ، على : فأولئك لهم الضعف جزاء وجزاء الضعف على : ~~أن يجازوا الضعف ، وجزاء الضعف مرفوعان : الضعف بدل من جزاء . وقرىء : { فى ~~الغرفات } بضم الراء وفتحها وسكونها . وفي الغرفة . # ! 7 < { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له ومآ أنفقتم من ~~شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . # > > {فهو يخلفه } فهو يعوضه لا معوض سواه : إما عاجلا بالمال ، أو ms1853 ~~القناعة التي هي كنز لا ينفد . وإما آجلا بالثواب الذي كل خلف دونه . وعن ~~مجاهد : من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد ، فإن الرزق مقسوم ، ~~ولعل ما قسم له قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه ، فينفق جميع ما في يده ثم ~~يبقى طول عمره في فقر ، ولا يتأولن : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ، فإن ~~هذا في الآخرة . ومعنى الآية : وما كان من خلف فهو منه { خير الرازقين } ~~وأعلاهم رب العزة ، بأن كل ما رزق غيره : من سلطان يرزق جنده ، أو سيد يرزق ~~عبده أو رجل يرزق عياله : فهو من رزق الله ، أجراه على أيدي هؤلاء ، وهو ~~خالق الرزق وخالق الأسباب التي بها ينتفع المرزوق بالرزق . وعن بعضهم : ~~الحمد لله الذي أوجدني وجعلني ممن يشتهي ؛ فكم من مشته لا يجد ، وواجد لا ~~يشتهي . # ! 7 < { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهاؤلاء إياكم كانوا يعبدون ~~* قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ~~} > 7 ! # < < # | سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > هذا الكلام خطاب للملائكة وتقريع للكفار ، وارد على المثل السائر : # % إياك أعني واسمعي يا جاره ; # ونحوه قوله تعالى : { قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال } ( ~~المائدة : 116 ) وقد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين برآء مما وجه ~~عليهم من PageV03P596 السؤال الوارد على طريق التقرير ، والغرض أن يقول ~~ويقولوا ، ويسأل ويجيبوا ؛ فيكون تقريعهم أشد ، وتعبيرهم أبلغ ، وخجلهم ~~أعظم : وهو أنه ألزم ، ويكون اقتصاص ذلك لطفا لمن سمعه ، وزاجرا لمن اقتص ~~عليه . والموالاة : خلاف المعاداة . ومنها : اللهم وال من والاه ، وعاد من ~~عاداه . وهي مفاعلة من الولي وهو القرب ، كما أن المعاداة من العدواء ، وهي ~~البعد ، والولي : يقع على الموالي والموالى جميعا . والمعنى أنت الذي ~~نواليه من دونهم ، إذ لا موالاة بيننا وبينهم ، فبينوا بإثبات موالاة الله ~~ومعاداة الكفار : براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم ؛ لأن من كان على هذه ~~الصفة كانت حاله منافية لذلك { بل كانوا يعبدون الجن } يريدون الشياطين ، ~~حيث أطاعوهم في عبادة غير ms1854 الله . وقيل : صورت لهم الشياطين صور قوم من الجن ~~وقالوا : هذه صور الملائكة فاعبدوها . وقيل : كانوا يدخلون في أجواف ~~الأصنام إذا عبدت ، فيعبدون بعبادتها . وقرىء : ( نحشرهم ) ونقول ، بالنون ~~والياء . # ! 7 < { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا ~~عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . # > > الأمر في ذلك اليوم لله وحده ، لا يملك فيه أحد منفعة ولا مضرة لأحد ~~، لأن الدار دار ثواب وعقاب ، والمثيب والمعاقب هو الله ، فكانت حالها خلاف ~~حال الدنيا التي هي دار تكليف ، والناس فيها مخلى بينهم ، يتضارون ~~ويتنافعون . والمراد : أنه لا ضار ولا نافع يومئذ إلا هو وحده ، ثم ذكر ~~معاقبته الظالمين بقوله : { ونقول للذين ظلموا } معطوفا على { لا يملك } . # ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قالوا ما هاذا إلا رجل يريد أن ~~يصدكم عما كان يعبد ءابآؤكم وقالوا ما هاذآ إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا ~~للحق لما جآءهم إن هاذآ إلا سحر مبين } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > الإشارة الأولى : إلى النبي صلى الله عليه وسلم . والثانية : إلى ~~القرآن . والثالثة : إلى الحق . والحق أمر النبوة كله ودين الإسلام كما هو ~~. وفي قوله : { وقال الذين كفروا } وفي أن لم يقل وقالوا ، وفي قوله : { ~~للحق لما جاءهم } وما في اللامين من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه ، ~~وفي لما من المبادهة بالكفر : دليل على صدور الكلام عن إنكار عظيم وغضب ~~شديد ، وتعجيب من أمرهم بليغ ، كأنه قال : وقال أولئك الكفرة المتمردون ~~بجراءتهم على الله ومكابرتهم لمثل ذلك الحق النير قبل أن يذوقوه { إن هاذا ~~إلا سحر مبين } فبتوا القضاء على أنه سحر ، ثم بتوه على أنه بين ظاهر كل ~~عاقل تأمله سماه سحرا . # PageV03P597 ! 7 < { ومآ ءاتيناهم من كتب يدرسونها ومآ أرسلنا إليهم قبلك ~~من نذير * وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار مآ ءاتيناهم فكذبوا رسلى ~~فكيف كان نكير } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . # > > وما آتيناهم كتبا يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك ، ولا أرسلنا ms1855 ~~إليهم نذيرا ينذرهم بالعقاب إن لم يشركوا ، كما قال عز وجل : { أم أنزلنا ~~عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } ( الروم : 35 ) أو وصفهم ~~بأنهم قوم أميون أهل جاهلية لا ملة لهم وليس لهم عهد بإنزال كتاب ولا بعثه ~~رسول كما قال : { أم ءاتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون } ( الزخرف : ~~21 ) فليس لتكذيبهم وجه متشبث ، ولا شبهة متعلق ، كما يقول أهل الكتاب وإن ~~كانوا مبطلين : نحن أهل كتب وشرائع ، ومستندون إلى رسل ومن رسل الله . ثم ~~توعدهم على تكذيبهم بقوله : { وكذب الذين } تقدموهم من الأمم والقرون ~~الخالية كما كذبوا ، وما بلغ هؤلاء بعض ما آتينا أولئك من طول الأعمار وقوة ~~الأجرام وكثرة الأموال ، فحين كذبوا رسلهم جاءهم إنكاري بالتدمير ~~والاستئصال ، ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم به مستظهرون ، فما بال هؤلاء ؟ ~~وقرىء : ( يدرسونها ) من التدريس وهو تكرير الدرس . أو من درس الكتاب ، ~~ودرس الكتب : ويدرسونها ، بتشديد الدال ، يفتعلون من الدرس . والمعشار ~~كالمرباع ، وهما : العشر . والرابع . فإن قلت : فما معنى { فكذبوا رسلى } ~~وهو مستغنى عنه بقوله : { وكذب الذين من قبلهم } ؟ قلت : لما كان معنى { ~~وكذب الذين من قبلهم } : وفعل الذين من قبلهم التكذيب ، وأقدموا عليه : جعل ~~تكذيب الرسل مسببا عنه ونظيره أن يقول القائل : أقدم فلان على الكفر فكفر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أن ينعطف على قوله : وما بلغوا ، كقولك : ~~ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فتفضل عليه { فكيف كان نكير } أي للمكذبين ~~الأولين ، فليحذروا من مثله . # ! 7 < { قل إنمآ أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما ~~بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . # > > { بواحدة } بخصلة واحدة ، وقد فسرها بقوله : { أن تقوموا } على أنه ~~عطف بيان بها ، وأراد بقيامهم : إما القيام على مجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتفرقهم عن مجتمعهم عنده وإما القيام الذي لا يراد به المثول على ~~القدمين ، ولكن الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة والمعنى : إنما أعظكم ~~بواحدة ms1856 إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم ، وهي : أن تقوموا لوجه الله خالصا ~~. متفرقين اثنين اثنين ، وواحدا واحدا { ثم تتفكروا } في أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم وما جاء به . أما الاثنان : فيتفكران ويعرض كل واحد منهما محصول ~~فكره على صاحبه وينظران فيه متصادقين متناصفين ، لا يميل بهما اتباع هوى ~~ولا ينبض لهما PageV03P598 عرق عصبية ، حتى يهجم بهما الفكر الصالح والنظر ~~على جادة الحق وسننه ، وكذلك الفرد : يفكر في نفسه من عادات العقلاء ومجاري ~~أحوالهم ، والذي أوجب تفرقهم مثنى وفرادى : أن الاجتماع مما يشوش الخواطر ، ~~ويعمي البصائر ، ويمنع من الروية ، ويخلط القول ؛ ومع ذلك يقل الإنصاف ، ~~ويكثر الاعتساف ، ويثور عجاج التعصب ، ولا يسمع إلا نصرة المذهب ، وأراهم ~~بقوله : { ما بصاحبكم من جنة } أن هذا الأمر عظيم الذي تحته ملك الدنيا ~~والآخرة جميعا ، لا يتصدى لادعاء مثله إلا رجلان : إما مجنون لا يبالي ~~بافتضاحه إذا طولب بالبرهان فعجز ، بل لا يدري ما الافتضاح وما رقبة ~~العواقب . وإما عاقل راجح العقل مرشح للنبوة ، مختار من أهل الدنيا ، لا ~~يدعيه إلا بعد صحته عنده بحجته وبرهانه ، وإلا فما يجدي على العاقل دعوى ~~شيء لا بينة له عليه ، وقد علمتم أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما به من جنة ~~، بل علمتموه أرجح قريش عقلا ، وأرزنهم حلما وأثقبهم ذهنا وآصلهم رأيا ، ~~وأصدقهم قولا ، وأنزههم نفسا ، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحون به ؛ ~~فكان مظنة لأن تظنوا به الخير ، وترجحوا فيه جانب الصدق على الكذب ؛ وإذا ~~فعلتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بأن يأتيكم بآية ، فإذا أتى بها تبين أنه نذير ~~مبين . فإن قلت : { ما بصاحبكم } بم يتعلق ؟ قلت : يجوز أن يكون كلاما ~~مستأنفا تنبيها من الله عز وجل على طريقة النظر في أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . ويجوز أن يكون المعنى : ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة ~~، وقد جوز بعضهم أن تكون ما استفهامية { بين يدى عذاب شديد } كقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ( 914 ) ( بعثت في نسم الساعة ) . # ! 7 < { قل ما سألتكم من أجر فهو ms1857 لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل ~~شىء شهيد } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . # > > {فهو لكم } جزاء الشرط الذي هو قوله : { ما سألتكم من أجر } تقديره : ~~أي شيء سألتكم من أجر فهو لكم ، كقوله تعالى : { ما يفتح الله للناس من ~~رحمة } ( فاطر : 2 ) وفيه معنيان ، أحدهما : نفي مسألة الأجر رأسا ، كما ~~يقول الرجل لصاحبه : إن أعطيتني شيئا فخذه ، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ~~ولكنه يريد به البت ؛ لتعليقه الأخذ بما لم يكن . والثاني : أن يريد بالأجر ~~ما أراد في قوله تعالى : { قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ ~~إلى ربه سبيلا } ( الفرقان : 57 ) وفي قوله : { قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا ~~PageV03P599 المودة فى القربى } ( الشورى : 23 ) لأن اتخاذ السبيل إلى الله ~~نصيبهم وما فيه نفعهم ، وكذلك المودة في القرابة ، لأن القرابة قد انتظمته ~~وإياهم { على كل شىء شهيد } حفيظ مهيمن ، يعلم أني لا أطلب الأجر على ~~نصيحتكم ودعائكم إليه إلا منه ، ولا أطمع منكم في شيء . # ! 7 < { قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . # > > القذف والرمي : تزجية السهم ونحوه بدفع واعتماد ، ويستعاران من ~~حقيقتهما لمعنى الإلقاء ومنه قوله تعالى : { وقذف فى قلوبهم الرعب } ( ~~الأحزاب : 26 ) ، ( الحشر : 2 ) ، { أن اقذفيه فى التابوت } ( طه : 39 ) ~~ومعنى { يقذف بالحق } يلقيه وينزله إلى أنبيائه . أو يرمي به الباطل فيدمغه ~~ويزهقه { علام الغيوب } رفع محمول على محل إن واسمها ، أو على المستكن في ~~يقذف ، أو هو خبر مبتدإ محذوف . وقرىء : بالنصب صفة لربي ، أو على المدح . ~~وقرىء : ( الغيوب ) بالحركات الثلاث ، فالغيوب كالبيوت . والغيوب كالصبور ، ~~وهو الأمر الذي غاب وخفي جدا . # ! 7 < { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . # > > والحي إما أن يبتدىء فعلا أو يعيده فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا ~~إعادة ، فجعلوا قولهم : لا يبدىء ولا يعيد مثلا في الهلاك . ومنه قول عبيد ~~: # % أقفر من أهله عبيد % % فاليوم لا يبدي ولا يعيد ms1858 % # والمعنى : جاء الحق وهلك الباطل ، كقوله تعالى : { جاء الحق وزهق الباطل ~~} ( الإسراء : 81 ) وعن ابن مسعود رضي الله عنه : # ( 915 ) دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول الكعبة ثلثمائة وستون ~~صنما ، فجعل يطعنها بعود نبعة ويقول : { جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل ~~كان زهوقا } ( الإسراء : 81 ) ، { جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } . ~~والحق : القرآن . وقيل : الإسلام . وقيل : السيف . وقيل : الباطل : إبليس ~~لعنه الله ، أي : ما ينشىء خلقا ولا يعيده ، المنشيء PageV03P600 والباعث : ~~هو الله تعالى . وعن الحسن : لا يبدىء لأهله خيرا ولا يعيده ، أي : لا ~~ينفعهم في الدنيا والآخرة . وقال الزجاج : أي شيء ينشيء إبليس ويعيده ، ~~فجعله للاستفهام . وقيل للشيطان : الباطل ؛ لأنه صاحب الباطل ؛ أو لأنه ~~هالك كما قيل له : الشيطان ، من شاط إذا هلك . # ! 7 < { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسى وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى إنه ~~سميع قريب } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . # > > قرىء : ( ضللت أضل ) بفتح العين مع كسرها . وضللت أضل ، بكسرها مع ~~فتحها ، وهما لغتان ، نحو : ظللت أظل . وقرىء : ( إضل ) بكسر الهمزة مع فتح ~~العين . فإن قلت : أين التقابل بين قوله : { فإنما أضل على نفسى } وقوله : ~~{ فيما * يوحى إلى ربى } وإنما كان يستقيم أن يقال : فإنما أضل على نفسي ، ~~وإن اهتديت فإنما اهتدى لها ، كقوله تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه ومن ~~أساء فعليها } ( فصلت : 46 ) فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها . أو ~~يقال : فإنما أضل بنفسي . قلت : هما متقابلان من جهة المعنى ؛ لأن النفس كل ~~ما عليها فهو بها ، أعني : أن كل ما هو وبال عليها وضار لها فهو بها ~~وبسببها : لأن الأمارة بالسوء ، وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه ، ~~وهذا حكم عام لكل مكلف ، وإنما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسنده إلى ~~نفسه ؛ لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلالة حمله وسداد طريقته كان غيره أولى ~~به { إنه سميع قريب } يدرك قول كل ضال ومهتد ، وفعله لا يخفى عليه منهما ~~شيء . # ! 7 < { ولو ترى إذ فزعوا ms1859 فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > {ولو ترى } جوابه محذوف ، يعني : لرأيت أمرا عظيما وحالا هائلة . و ( ~~لو ) و ( إذ ) والأفعال التي هي ( فزعوا ) و ( أخذوا ) وحيل بينهم : كلها ~~للمضي . والمراد بها الاستقبال ؛ لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزلة ما ~~قد كان ووجد لتحققه ، ووقت الفزع : وقت البعث وقيام الساعة . وقيل : وقت ~~الموت . وقيل : يوم بدر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في خسف ~~البيداء ، وذلك أن ثمانين ألفا يغزون الكعبة ليخربوها ، فإذا دخلوا البيداء ~~خسف بهم { فلا فوت } فلا يفوتون الله ولا يسبقونه . وقرىء : ( فلا فوت ) ~~والأخذ من مكان قريب : من الموقف إلى النار إذا بعثوا . أو من ظهر الأرض ~~إلى بطنها إذا ماتوا . أو من صحراء بدر إلى القليب . أو من تحت أقدامهم إذا ~~خسف بهم . فإن قلت : علام عطف قوله : { وأخذوا } ؟ قلت : في وجهان : العطف ~~على فزعوا ، أي : فزعوا وأخذوا فلا فوت لهم . أو على لا فوت ، على معنى : ~~إذا فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا . وقرىء : ( وأخذ ) وهو معطوف على محل لا فوت ~~ومعناه : فلا فوت هناك ، وهناك أخذ . # PageV03P601 ! 7 < { وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد * ~~وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد * وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا فى شك مريب } > 7 ! # < < # | سبأ : ( 52 - 54 ) وقالوا آمنا به . . . . . # > > {ءامنا به } بمحمد صلى الله عليه وسلم لمرور ذكره في قوله : { ما ~~بصاحبكم من جنة } : والتناوش والتناول : أخوان ؛ إلا أن التناوش تناول سهل ~~لشيء قريب ، يقال ناشة ينوشه ، وتناوشه القوم . ويقال : تناوشوا في الحرب : ~~ناش بعضهم بعضا . وهذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون ، وهو أن ينفعهم إيمانهم في ~~ذلك الوقت ، كما ينفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا : مثلت حالهم بحال من ~~يريد أن يتناول الشيء من غلوة ، كما يتناوله الآخر من قيس ذراع تناولا سهلا ~~لا تعب فيه . وقرىء : ( التناوش ) : همزت الواو المضمومة كما همزت في أجؤه ~~وأدؤر وعن أبي ms1860 عمرو التناوش بالهمز التناول من بعد من قولهم : نأشت إذا ~~أبطأت وتأخرت . ومنه البيت : # % تمنى نئيشا أن يكون أطاعني ; # أي أخيرا { ويقذفون } معطوف على قد كفروا ، على حكاية الحال الماضية ، ~~يعني : وكانوا يتكلمون { بالغيب } ويأتون به { من مكان بعيد } وهو قولهم في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شاعر ، ساحر ، كذاب . وهذا تكلم بالغيب ~~والأمر الخفي ، لأنهم لم يشاهدوا منه سحرا ولا شعرا ولا كذبا ، وقد أتوا ~~بهذا الغيب من جهة بعيدة من حاله ، لأن أبعد شيء مما جاء به : الشعر والسحر ~~، وأبعد شيء من عادته التي عرفت بينهم وجربت : الكذب والزور : قرىء : ( ~~ويقذفون بالغيب ) ، على البناء للمفعول ، أي : يأتيهم به شياطينهم ويلقنوهم ~~إياه ، وإن شئت فعلقه بقوله : { وقالوا ءامنا به } على أنه مثلهم في طلبهم ~~تحصيل ما عطلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم آمنا في الآخرة ، وذلك مطلب ~~مستبعد بمن يقذف شيئا من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه ، حيث يريد أن ~~يقع فيه لكونه غائبا عنه شاحطا ، والغيب : الشيء الغائب ، ويجوز أن يكون ~~الضمير للعذاب الشديد في PageV03P602 قوله : { بين يدى عذاب شديد } ( سبأ : ~~46 ) وكانوا يقولون : وما نحن بمعذبين ، إن كان الأمر كما تصفون من قيام ~~الساعة والعقاب والثواب ، ونحن أكرم على الله من أن يعذبنا ، قائسين أمر ~~الآخرة على أمر الدنيا ؛ فهذا كان قذفهم بالغيب ، وهو غيب ومقذوف به من جهة ~~بعيدة ؛ لأن دار الجزاء لا تنقاس على دار التكليف { ما يشتهون } من نفع ~~الإيمان يومئذ والنجاة به من النار والفوز بالجنة . أو من الرد إلى الدنيا ~~، كما حكى عنهم { فارجعنا نعمل صالحا } ( السجدة : 12 ) . { بأشياعهم } ~~بأشباههم من كفرة الأمم ومن كان مذهبه مذهبهم { مريب } إما من أرابه ، إذا ~~أوقعه في الريبة والتهمة . أو من أراب الرجل ، إذا صار ذا ريبة ودخل فيها ، ~~وكلاهما مجاز ؛ إلا أن المريب من الأول منقول ممن يصح أن يكون مريبا من ~~الأعيان إلى المعنى ، والمريب من الثاني منقول من صاحب الشك إلى الشك ، كما ~~تقول : شعر شاعر . # عن رسول الله ms1861 صلى الله عليه وسلم : # ( 916 ) ( من قرأ سورة سبإ لم يبق رسول ولا نبي إلا كان له يوم القيامة ~~رفيقا ومصافحا ) . PageV03P603 # < # > 1 ( سورة الملائكة ) 1 < # > # مكية ، وهي خمس وأربعون آية ، نزلت بعد الفرقان # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الحمد لله فاطر السماوات والا رض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة ~~مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشآء إن الله على كل شىء قدير } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # > > { فاطر السماوات } مبتدئها ومبتدعها . وعن مجاهد عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما : ما كنت أدري ما فاطر السماوات والأرض ، حتى اختصم إلي ~~أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي ابتدأتها . وقرىء : الذي ~~فطر السماوات والأرض وجعل الملائكة . وقرىء : جاعل الملائكة ، بالرفع على ~~المدح { رسلا } بضم السين وسكونها { أولى أجنحة } أصحاب أجنحة ، وأولوا : ~~اسم جمع لذو ، كما أن أولاء اسم جمع لذا ، ونظيرهما في المتمكنة : المخاض ~~والخلفة { مثنى وثلاث ورباع } صفات لأجنحة ، وإنما لم تنصرف لتكرر العدل ~~فيها ، وذلك أنها عدلت عن ألفاظ الأعداد عن صيغ إلى صيغ أخر ، كما عدل عمر ~~عن عامر ، وحذام عن حاذمة ، وعن تكرير إلى غير تكرير ، وأما الوصفية فلا ~~يفترق الحال فيما بين المعدولة والمعدول عنها . ألا تراك تقول : مررت بنسوة ~~أربع ، وبرجال ثلاثة ، فلا يعرج عليها ؛ والمعنى : أن الملائكة خلقا ~~أجنحتهم اثنان اثنان ، أي : لكل واحد منهم جناحان ، وخلقا أجنحتهم ثلاثة ~~ثلاثة . وخلقا أجنحتهم أربعة أربعة { يزيد فى الخلق ما يشاء } أي : يزيد في ~~خلق الأجنحة ، وفي غيره ما تقتضيه مشيئته وحكمته . والأصل الجناحان : ~~لأنهما بمنزلة اليدين ، ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل ، وذلك أقوى ~~للطيران وأعون عليه ، فإن قلت : قياس الشفع من الأجنحة أن يكون في كل شق ~~نصفه ، فما صورة الثلاثة ؟ قلت : لعل الثالث يكون في وسط الظهر بين ~~الجناحين يمدهما بقوة . أو لعله لغير الطيران ؛ فقد مر في بعض الكتب أن ~~صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة فجناحان يلفون بها أجسادهم ، وجناحان ~~يطيران بهما في الأمر من أمور الله ، PageV03P604 وجناحان مرخيان ms1862 على ~~وجوههم حياء من الله . وعن رسو ل الله صلى الله عليه وسلم : # ( 917 ) ( أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج وله ستمائة جناح . ~~وروي : # ( 918 ) أنه سأل جبريل عليه السلام أن يتراءى له في صورته فقال : إنك لن ~~تطيق ذلك . قال : ( إني أحب أن تفعل ) فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ليلة مقمرة ، فأتاه جبريل في صورته فغشي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم أفاق وجبريل عليه السلام مسنده وإحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه ، ~~فقال : سبحان اللها ما كنت أرى أن شيئا من الخلق هكذا ، فقال جبريل : فكيف ~~لو رأيت إسرافيل : له اثنا عشر جناحا : جناح منها بالمشرق ، وجناح بالمغرب ~~، وإن العرش على كاهله ، وإنه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله حتى يعود مثل ~~الوصع وهو العصفور الصغير . وروي : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى : { يزيد * الخلق ما يشاء } : # ( 919 ) ( هو الوجه الحسن ، والصوت الحسن ، والشعر الحسن ) وقيل : ( الحظ ~~الحسن ) ، وعن قتادة : الملاحة في العينين ، والآية مطلقة تتناول كل زيادة ~~في الخلق : من طول قامة ، واعتدال صورة ، وتمام في الأعضاء ؛ وقوة في البطش ~~؛ وحصافة في العقل ، وجزالة في الرأي ، وجراءة في القلب ، وسماحة في النفس ~~، وذلاقة في PageV03P605 اللسان ولباقة في التكلم ، وحسن تأن في مزاولة ~~الأمور ؛ وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف . # ! 7 < { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له ~~من بعده وهو العزيز الحكيم } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . # > > استعير الفتح للإطلاق والإرسال . ألا ترى إلى قوله : { فلا مرسل له ~~من بعده } مكان : لا فاتح له ، يعني : أي شيء يطلق الله من رحمة أي من نعمة ~~رزق أو مطر أو صحة أو أمن أو غير ذلك من صنوف نعمائه التي لا يحاط بعددها ، ~~وتنكيره الرحمة للإشاعة والإبهام ، كأنه قال : من أية رحمة كانت سماوية أو ~~أرضية ، فلا أحد يقدر على إمساكها وحبسها ، وأي شيء يمسك الله فلا أحد يقدر ~~على إطلاقه ms1863 . فإن قلت : لم أنث الضمير أولا ، ثم ذكر آخرا ؟ وهو راجع في ~~الحالين إلى الاسم المتضمن معنى الشرط ؟ قلت : هما لغتان : الحمل على ~~المعنى وعلى اللفظ ، والمتكلم على الخيرة فيهما ، فأنث على معنى الرحمة ، ~~وذكر على أن لفظ المرجوع إليه لا تأنيث فيه ، ولأن الأول فسر بالرحمة ، ~~فحسن اتباع الضمير التفسير ، ولم يفسر الثاني فترك على أصل التذكير وقرىء : ~~( فلا مرسل لها ) . فإن قلت : لا بد للثاني من تفسير ، فما تفسيره ؟ قلت : ~~يحتمل أن يكون تفسيره مثل تفسير الأول . ولكنه ترك لدلالته عليه ، وأن يكون ~~مطلقا في كل ما يمسكه من غضبه ورحمته ، وإنما فسر الأول دون الثاني للدلالة ~~على أن رحمته سبقت غضبه . فإن قلت : فما تقول فيمن فسر الرحمة بالتوبة ~~وعزاه إلى ابن عباس رضي الله عنهما ؟ قلت : إن أراد بالتوبة الهداية لها ~~والتوفيق فيها وهو الذي أراده ابن عباس رضي الله عنهما إن قاله فمقبول ؛ ~~وإن إراد أنه إن شاء أن يتوب العاصي تاب ، وإن لم يشأ لم يتب ؛ فمردود ؛ ~~لأن الله تعالى يشاء التوبة أبدا ، ولا يجوز عليه أن يشاءها { من بعده } من ~~بعد إمساكه ، كقوله تعالى : { فمن يهديه من بعد الله } ( الجاثية : 23 ) ، ~~{ فبأى حديث بعد الله } ( الجاثية : 6 ) أي من بعد هدايته وبعد آياته { وهو ~~العزيز } الغالب القادر على الإرسال والإمساك { الحكيم } الذي يرسل ويمسك ~~ما تقتضي الحكمة إرساله وإمساكه . # ! 7 < { ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم ~~من السمآء والا رض لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ليس المراد بذكر النعمة ذكرها باللسان فقط ، ولكن به وبالقلب ، ~~وحفظها من الكفران والغمط وشكرها بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة موليها . ~~ومنه قول الرجل PageV03P606 لمن أنعم عليه : اذكر أيادي عندك . يريد حفظها ~~وشكرها والعمل على موجبها ، والخطاب عام للجميع لأن جميعهم مغمورين في نعمة ~~الله . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : يريد : يا أهل مكة اذكروا نعمة الله ~~عليكم ، حيث اسكنكم حرمة ومنعكم من جميع ms1864 العالم ، والناس يتخطفون من حولكم ~~. وعنه : نعمة الله العافية . وقرىء : ( غير الله ) بالحركات الثلاث ؛ ~~فالجر والرفع على الوصف لفظا ومحلا ، والنصب على الاستثناء . فإن قلت : ما ~~محل { يرزقكم } ؟ قلت : يحتمل أن يكون له محل إذا أوقعته صفة لخالق وأن لا ~~يكون له محل إذا رفعت محل من خالق ، بإضمار يرزقكم ، وأوقعت يرزقكم تفسيرا ~~له ، أو جعلته كلاما مبتدأ بعد قوله : { هل من خالق غير الله } . فإن قلت : ~~هل فيه دليل على أن الخالق لا يطلق على غير الله تعالى ؟ قلت : نعم إن جعلت ~~{ يرزقكم } كلاما مبتدأ وهو الوجه الثالث من ا لأوجه الثلاثة . وإما على ~~الوجهين الآخرين : وهما الوصف والتفسير . فقد يقيد فيهما بالرزق من السماء ~~والأرض ، وخرج من الإطلاق ، فكيف يستشهد به على اختصاصه ، بالإطلاق ؛ ~~والرزق من السماء المطر ، ومن الأرض النبات { لا إلاه إلا هو } جملة مفصولة ~~لا محل لها ، مثل : يرزقكم في الوجه الثالث ، ولو وصلتها كما وصلت يرزقكم ~~لم يساعد عليه المعنى ؛ لأن قولك : هل من خالق آخر سوى الله لا إلاه إلا ~~ذلك الخالق : غير مستقيم : لأن قولك : هل من خالق PageV03P607 سوى الله ~~إثبات لله . فلو ذهبت تقول ذلك : كنت منقضا بالنفي بعد الإثبات { فأنى ~~تؤفكون } فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الشرك ؟ . # ! 7 < { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الا مور } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > نعى به على قريش سوء تلقيهم لآيات الله ، وتكذيبهم بها ، وسلى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم بأن له في الأنبياء قبله أسوة حسنة ، ثم جاء بما يشتمل ~~على الوعد والوعيد : من رجوع الأمور إلى حكمة ومجازاة المكذب بما يستحقانه ~~. وقرىء : ( ترجع ) بضم التاء وفتحها . فإن قلت : ما وجه صحة جزاء الشرط ؟ ~~ومن حق الجزاء أن يتعقب الشرط هذا سابق له . قلت : معناه : وإن يكذبوك فتأس ~~بتكذيب الرسل من قبلك ، فوضع : { فقد كذبت رسل من قبلك } موضع : فتأس ، ~~استغناء بالسبب عن المسبب : أعني بالتكذيب عن التأسي . فإن قلت : ما معنى ~~التنكير في رسل ms1865 ؟ قلت : معناه فقد كذبت رسل ، أي رسل ذوو عدد كثير . وأولوا ~~آيات ونذر . وأهل أعمار طوال وأصحاب صبر وعزم ، وما أشبه ذلك ، وهذا أسلى ~~له ، وأحث على المصابرة . # ! 7 < { ياأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور * إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ~~ليكونوا من أصحاب السعير * الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > وعد الله الجزاء بالثواب والعقاب { فلا تغرنكم } فلا تخدعنكم { ~~الدنيا } ولا يذهلنكم التمتع بها والتلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة وطلب ما ~~عند الله { ولا يغرنكم بالله الغرور } لا يقولن لكم اعملوا ما شئتم فإن ~~الله غفور يغفر كل كبيرة ويعفو عن كل خطيئة . والغرور الشيطان لأن ذلك ~~ديدنه . وقرىء بالضم وهو مصدر غره كاللزوم والنهوك أو جمع غار كقاعد وقعود ~~أخبرنا الله عز وجل أن الشيطان لنا عدو مبين ، واقتص علينا قصته وما فعل ~~بأبينا آدم عليه السلام ، وكيف انتدب لعدواة جنسنا من قبل وجوده وبعده ، ~~ونحن على ذلك نتولاه ونطيعه فيما يريد منا مما فيه هلاكنا ، فوعظنا عز ~~PageV03P608 وجل بأنه كما علمتم عدوكم الذي لا عدو أعرق في العداوة منه ، ~~وأنتم تعاملونه معاملة من لا علم له بحاله { فاتخذوه عدوا } في عقائدكم ~~وأفعالكم . ولا يوجدن منكم إلا ما يدل على معاداته ومناصبته في سركم وجهركم ~~. ثم لخص سر أمره وخطأ من اتبعه بأن غرضه الذي يؤمه في دعوة شيعته ومتبعي ~~خطواته : هو أن يوردهم مورد الشقوة والهلاك ، وأن يكونوا من أصحاب السعير . ~~ثم كشف الغطاء وقشر اللحاء ، ليقطع الأطماع الفارغة والأماني الكاذبة ، ~~فبنى الأمر كله على الإيمان والعمل وتركهما . # ! 7 < { أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من يشآء ويهدى من ~~يشآء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 8 ) أفمن زين له . . . . . # > > لما ذكر الفريقين الذين كفروا والذين آمنوا ، قال لنبيه { أفمن زين ~~له سوء ms1866 عمله فرءاه حسنا } يعني : أفمن زين له سوء عمله من هذين الفريقين ، ~~كمن لم يزين له ، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ) فقال : { ~~فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } ومعنى ~~تزيين العمل والإضلال واحد ، وهو أن يكون العاصي على صفة لا تجدي عليه ~~المصالح ، حتى يستوجب بذلك خذلان الله تعالى وتخليته وشأنه ، فعند ذلك يهيم ~~في الضلال ويطلق آمر النهي ، ويعتنق طاعة الهوى ، حتى يرى القبيح حسنا ~~والحسن قبيحا ، كأنما غلب على عقله وسلب تمييزه ، ويقعد تحت قول أبي نواس : # % اسقني حتى تراني % % حسنا عندي القبيح % # وإذا خذل الله المصممين على الكفر وخلاهم وشأنهم ، فإن على الرسول أن لا ~~يهتم بأمرهم ولا يلقي بالا إلى ذكرهم ، ولا يحزن ولا يتحسر عليهم : اقتداء ~~بسنة الله تعالى في خذلانهم وتخليتهم . وذكر الزجاج أن المعنى : أفمن زين ~~له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة ، فحذف الجواب لدلالة فلا تذهب نفسك عليه ~~: أو أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله ، فحذف لدلالة { فإن الله يضل من ~~يشاء ويهدى من يشاء } عليه حسرات : مفعول له يعني : فلا تهلك نفسك للحسرات ~~. وعليهم صلة تذهب ، كما تقول : هلك عليه حبا ، ومات عليه حزنا . أو هو ~~بيان للمتحسر عليه . ولا يجوز أن يتعلق بحسرات ، لأن المصدر لا يتقدم عليه ~~صلته ، ويجوز أن يكون حالا كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر ، كما قال جرير ~~: PageV03P609 # % مشق الهواجر لحمهن مع السرى % % حتى ذهبن كلاكلا وصدورا % # يريد : رجعن كلاكلا وصدورا ، أي : لم يبق إلا كلاكلها وصدورها . ومنه ~~قوله : # % فعلى إثرهم تساقط نفسي % % حسرات وذكرهم لي سقام % # وقرىء : ( فلا تذهب نفسك ) { إن الله عليم بما يصنعون } وعيد لهم بالعقاب ~~على سوء صنيعهم . # ! 7 < { والله الذى أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا ~~به الا رض بعد موتها كذلك النشور } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . # > > وقرىء : ( أرسل الريح ) . فإن قلت : لم جاء { فتثير } على المضارعة ~~دون ما قبله ، وما بعده ms1867 ؟ قلت ؛ ليحكى الحال التي تقع فيها آثارة الرياح ~~السحاب ، وتستحضر تلك الصور البديعة الدالة على القدرة الربانية ، وهكذا ~~يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية ، بحال تستغرب ، أو تهم المخاطب ، أو ~~غير ذلك ، كما قال تأبط شرا : # % بأبي قد لقيت الغول تهوي % % بسهب كالصحيفة صحصحان % # % فأضربها بلا دهش فخرت % % صريعا لليدين وللجران % # لأنه قصد أن يصور لقومه الحالة التي تشجع فيها بزعمه على ضرب الغول ، ~~وكأنه يبصرهم إياها ويطلعهم على كنهها ، مشاهدة للتعجيب من جرأته على كل ~~هول ، وثباته عند كل شدة . وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت ، وإحياء ~~الأرض بالمطر بعد موتها : لما كانا من الدلائل على القدرة الباهرة قيل : ~~فسقنا ، وأحيينا ؛ معدولا بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص ~~وأدل عليه . والكاف في { كذالك } في محل الرفع ، أي : مثل إحياء الموات ~~نشور الأموات وروي : # ( 920 ) أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يحيي الله الموتى ؟ ~~وما آية ذلك في خلقه ؟ PageV03P610 فقال : ( هل مررت بوادي أهلك محلا ثم ~~مررت به يهز خضرا ) قال : نعم . قال : ( فكذلك يحيي الله الموتى وتلك آيته ~~في خلقه ) . وقيل : يحيي الله الخلق بماء يرسله من تحت العرش كمني الرجال ، ~~تنبت منه أجساد الخلق . # ! 7 < { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولائك هو ~~يبور } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 10 ) من كان يريد . . . . . # > > كان الكافرون يتعزرون بالأصنام ، كما قال عز وجل : { واتخذوا من دون ~~الله ءالهة ليكونوا لهم عزا } ( مريم : 81 ) ، والذين آمنوا بألسنتهم من ~~غير مواطأة قلوبهم كانوا يتعززون بالمشركين ، كما قال تعالى : { الذين ~~يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله ~~جميعا } ( النساء : 139 ) فبين أن لا عزة إلا لله ولأوليائه . وقال : { ~~ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } والمعنى فليطلبها عند الله ، فوضع قوله : { ~~فلله العزة جميعا } موضعه ، استغناء به عنه لدلالته عليه ؛ لأن الشيء لا ~~يطلب إلا عند صاحبه ومالكه . ونظيره قولك : من أراد ms1868 النصيحة فهي عند ~~الأبرار ، تريد : فليطلبها عندهم ؛ إلا أنك أقمت ما يدل عليه مقامه . ومعنى ~~: { العزة فلله العزة جميعا } أن العزة كلها مختصة بالله : عزة الدنيا وعزة ~~الآخرة . ثم عرف أن ما تطلب به العزة هو الإيمان والعمل الصالح بقوله : { ~~إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } والكلم الطيب : لا إلاه إلا ~~الله . عن ابن عباس رضي الله عنهما : يعني أن هذه الكلم لا تقبل . ولا تصعد ~~إلى السماء فتكتب حيث تكتب الأعمال المقبولة ، كما قال عز وجل : { إن كتاب ~~الابرار لفى عليين } ( المطففين : 18 ) إلا إذا اقترن بها العمل الصالح ~~الذي يحققها ويصدقها فرفعها وأصعدها . وقيل : الرافع الكلم ، والمرفوع ~~العمل ؛ لأنه لا يقبل عمل إلا من موحد . وقيل : الرافع هو الله تعالى ، ~~والمرفوع العمل . وقيل : الكلم الطيب : كل ذكر من تكبير وتسبيح وتهليل ~~وقراءة قرآن ودعاء واستغفار وغير ذلك . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 921 ) ( هو قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا إلاه إلا الله والله ~~أكبر إذا قالها PageV03P611 العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه ~~الرحمن فإذا لم يكن عمل صالح لم يقبل منه ) وفي الحديث : # ( 922 ) ولا يقبل الله قولا إلا بعمل ، ولا يقبل قولا ولا عملا إلا بنية ~~، ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا بإصابة السنة ) . وعن ابن المقفع : قول بلا ~~عمل كثريد بلا دسم ، وسحاب بلا مطر ، وقوس بلا وتر . وقرىء : { إليه يصعد ~~الكلم الطيب } على البناء للمفعول . و { إليه يصعد الكلم الطيب } على تسمية ~~الفاعل ، من أصعد والمصعد : هو الرجل أي يصعد إلى الله عز وجل الكلم الطيب ~~، وإليه يصعد الكلام الطيب . وقرىء : { والعمل الصالح يرفعه } ، بنصب العمل ~~والرافع الكلم أو الله عز وجل . فإن قلت : مكر : فعل غير متعد . لا يقال : ~~مكر فلان عمله فبم نصب { السيئات } ؟ قلت : هذه صفة للمصدر ، أو لما في ~~حكمه ، كقوله تعالى : { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } ( فاطر : 43 ) ~~أصله والذين مكروا والمكرات السيئات . أو أصناف المكر السيئات ، وعنى بهن ~~مكرات قريش حين ms1869 اجتمعوا في دار الندوة وتداوروا الرأي في إحدى ثلاث مكرات ~~يمكرونها برسول الله صلى الله عليه وسلم : إما إثباته ، أو قتله ، أو ~~إخراجه كما حكى الله سبحانه عنهم { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك } ( الأنفال : 30 ) . { ومكر أولئك هو يبور } يعني : مكر ~~أولئك الذين مكروا تلك المكرات الثلاث هو خاصة يبور ، أي : يكسد ويفسد ، ~~دون مكر الله بهم حين أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب بدر ، فجمع ~~عليهم مكراتهم جميعا وحقق فيهم قوله : { ويمكرون ويمكر الله والله خير ~~الماكرين } ( الأنفال : 30 ) وقوله : { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } ~~. # ! 7 < { والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب إن ~~ذلك على الله يسير } > 7 @QB@ < # | فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من . . . . . # > > PageV03P612 # { أزواجا } أصنافا ، أو ذكرانا وإناثا ، كقوله تعالى : { أو يزوجهم ~~ذكرانا وإناثا } ( الشورى : 50 ) وعن قتادة رضي الله عنه : زوج بعضهم بعضا ~~{ بعلمه } في موضع الحال ، أي : إلا معلومة له . فإن قلت : ما معنى قوله : ~~{ وما يعمر من معمر } ؟ قلت : معناه وما يعمر من أحد ، وإنما سماه معمرا ~~بما هو صائر إليه ، فإن قلت : الإنسان إما معمر ، أي طويل العمر : أو منقوص ~~العمر ، أي قصيره . فأما أن يتعاقب عليه التعمير وخلافه فمحال ، فكيف صح ~~قوله : { وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره } ؟ قلت : هذا من الكلام ~~المتسامح فيه ، ثقة في تأويله بأفهام السامعين ، واتكالا على تسديدهم معناه ~~بعقولهم ، وأنه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد . وعليه ~~كلام الناس المستفيض . يقولون : لا يثيب الله عبدا ، ولا يعاقبه إلا بحق . ~~وما تنعمت بلدا ولا أجتويته إلا قل فيه ثوابي وفيه تأويل آخر : هو أنه لا ~~يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب ، وصورته : أن يكتب في اللوح : إن حج ~~فلان أو غزا فعمره أربعون سنة ، وإن حج وغزا فعمره ستون سنة ، فإذا جمع ~~بينهما ms1870 فبلع الستين فقد عمر . وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعون ، ~~فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون . وإليه أشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله : # ( 923 ) ( إن الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار ) وعن كعب ~~أنه قال حين طعن عمر رضي الله عنه : لو أن عمر دعا الله لأخر في أجله ، ~~فقيل لكعب : أليس قد قال الله : { إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون } ( يونس : 49 ) قال : فقد قال الله : { وما يعمر من معمر } وقد ~~استفاض على الألسنة : أطال الله بقاءك ، وفسح في مدتك وما أشبهه . وعن سعيد ~~بن جبير رضي الله عنه : يكتب في الصحيفة عمره كذا PageV03P613 وكذا سنة ، ~~ثم يكتب في أسفل ذلك : ذهب يوم ، ذهب يومان ، حتى يأتي على آخره . وعن ~~قتادة رضي الله عنه : المعمر من بلغ الستين سنة ، والمنقوص من عمره من يموت ~~قبل ستين سنة ، والكتاب : اللوح . عن ابن عباس رضي الله عنهما : ويجوز أن ~~يراد بكتاب الله : علم الله ، أو صحيفة الإنسان . وقرىء : ( ولا ينقص ) على ~~تسمية الفاعل من عمره بالتخفيف . # ! 7 < { وما يستوى البحران هاذا عذب فرات سآئغ شرابه وهاذا ملح أجاج ومن ~~كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا ~~من فضله ولعلكم تشكرون } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . . # > > ضرب البحرين : العذب والمالح مثلين للمؤمن والكافر ، ثم قال على سبيل ~~الاستطراد في صفة البحرين وما علق بهما من نعمته وعطائه { من كل } أي : ومن ~~كل واحد منهما ( تأكلون لحما طريا وهو السمك { وتستخرجون حلية } وهي اللؤلؤ ~~والمرجان { وترى الفلك فيه } في كل { مواخر } شواق للماء بجريها ، يقال : ~~مخرت السفينة الماء . ويقال للسحاب : بنات مخر ، لأنها تمخر الهواء والسفن ~~الذي اشتقت منه السفينة قريب من المخر ، لأنها تسفن الماء كأنها تقشره كما ~~تمخره { من فضله } من فضل الله ، ولم يجر له ذكر في الآية ، ولكن فيما ~~قبلها ، ولو لم يجر لم يشكل ، لدلالة المعنى عليه . وحرف الرجاء مستعار ~~لمعنى الإرادة ms1871 ، ألا ترى كيف سلك به مسلك لام التعليل ، كأنما قيل : ~~لتبتغوا ، ولتشكروا . والفرات : الذي يكسر العطش . والسائغ : المريء السهل ~~الانحدار لعذوبته . وقرىء : ( سيغ ) بوزن سيد : وسيغ بالتخفيف ، وملح : على ~~فعل . والأجاج : الذي يحرق بملوحته . ويحتمل غير طريقة الاستطراد : وهو أن ~~يشبه الجنسين بالبحرين ، ثم يفضل البحر الأجاج على الكافر ؛ بأنه قد شارك ~~العذب في منافع من السمك واللؤلؤ : وجرى الفلك فيه والكافر خلو من النفع ، ~~فهو في طريقة قوله تعالى : { ثم قست قلوبكم من بعد ذالك فهى كالحجارة أو ~~أشد قسوة } ( البقرة : 74 ) ثم قال : { وإن من الحجارة لما يتفجر منه ~~الانهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ~~} ( البقرة : 74 ) . # ! 7 < { يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس والقمر كل ~~يجرى لاجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه مايملكون من ~~قطمير } 7 @QB@ < # | فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . . # > > {ذالكم } مبيتدأ . و{الله ربكم له الملك } أخبار مترادفة . أو {الله ~~ربكم} خبراتن . وله الملك : جملة مبتدأة واقعة في قران قوله : {والذين ~~تدعون من دونه ما PageV03P614 يملكون من قطمير } ويجوز في حكم الإعراب ~~إيقاع اسم الله صفة لاسم الإشارة . أو عطف بيان . وربكم خبرا . لولا أن ~~المعنى يأباه : والقطمير : لفافة النواة ، وهي القشرة الرقيقة الملتفة ~~عليها . # ! 7 < { إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم ~~القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . . # > > إن تدعوا الأوثان { لا يسمعوا دعاءكم } لأنهم جماد { ولو سمعوا } على ~~سبيل الفرض والتمثيل ل { ما استجابوا لكم } لأنهم لا يدعون ما تدعون لهم من ~~الإلاهية ، ويتبرؤون منها . وقيل : ما نفعوكم { يكفرون بشرككم ولا ينبئك ~~مثل خبير } ولا يخبرك بالأمر مخبر هو مثل خبير عالم به . ويريد : أن الخبير ~~بالأمر وحده ، هو الذي يخبرك بالحقيقة دون سائر المخبرين به . والمعنى : أن ~~هذا الذي أخبرتكم به من حال الأوثان هو الحق ، لأني خبير بما أخبرت به . ~~وقرىء : ( يدعون ) ، بالياء ms1872 والتاء . # ! 7 < { ياأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله والله هو الغنى الحميد * إن ~~يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 15 ) يا أيها الناس . . . . . # > > فإن قلت : لم عرف الفقراء ؟ قلت : قصد بذلك أن يريهم أنهم لشدة ~~افتقارهم إليه هم جنس الفقراء ، وإن كانت الخلائق كلهم مفتقرين إليه من ~~الناس وغيرهم ، لأن الفقر مما يتبع الضعف ، وكلما كان الفقير أضعف كان أفقر ~~، وقد شهد الله سبحانه على الإنسان بالضعف في قوله : { وخلق الإنسان ضعيفا ~~} ( النساء : 28 ) وقال سبحانه وتعالى : { الله الذى خلقكم من ضعف } ( ~~الروم : 54 ) ولو نكر لكان المعنى أنتم بعض الفقراء . فإن قلت : قد قوبل ~~الفقراء بالغنى ، فما فائدة الحميد ؟ قلت : لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم ~~وليس كل غني نافعا بغناه إلا إذا كان الغني جوادا منعما فإذا جاد وأنعم ~~حمده المنعم عليهم واستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه الحميد على ألسنه ~~مؤمنيهم { بعزيز } بممتنع ، وهذا غضب عليهم لاتخاذهم له أندادا ، وكفرهم ~~بآياته ومعاصيهم ، كما قال : { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } ( محمد : 38 ~~) وعن ابن عباس رضي الله عنهما : يخلق بعدكم من يعبده لا يشرك به شيئا . # ! 7 < { ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ~~ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلواة ومن ~~تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير } > 7 @QB@ < # | فاطر : ( 18 ) ولا تزر وازرة . . . . . # > > PageV03P615 # الوزر والوقر : أخوان ؛ ووزر الشيء إذا حمله . والوازرة : صفة للنفس ، ~~والمعنى : أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الذي اقترفته : لا تؤخذ ~~نفس بذنب نفس ، كما تأخذ جبابرة الدنيا : الولي بالولي ، والجار بالجار . ~~فإن قلت : هلا قيل : ولا تزر نفس وزر أخرى ؟ ولم قيل وازرة ؟ قلت : لأن ~~المعنى أن النفوس الوازرات لا ترى منهن واحدة إلا حاملة وزرها ، لا وزر ~~غيرها . فإن قلت : كيف توفق بين هذا وبين قوله : { وليحملن أثقالهم وأثقالا ~~مع أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) ؟ قلت : تلك الآية في الضالين المضلين ، ~~وأنهم يحملون ms1873 أثقال إضلال الناس مع أثقال ضلالهم ، وذلك كله أوزارهم ما ~~فيها شيء من وزر غيرهم . ألا ترى كيف كذبهم الله تعالى في قولهم : { اتبعوا ~~سبيلنا ولنحمل خطاياكم } ( العنكبوت : 12 ) بقوله تعالى : { وما هم بحاملين ~~من خطاياهم من شىء } ( العنكبوت : 12 ) . فإن قلت : ما الفرق بين معنى قوله ~~: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } وبين معنى : { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا ~~يحمل منه شىء } ؟ قلت : الأول في الدلالة على عدل الله تعالى في حكمه ، ~~وأنه تعالى لا يؤاخذ نفسا بغير ذنبها ، والثاني : في أن لا غياث يومئذ لمن ~~استغاث ، حتى أن نفسا قد أثقلها الأوزار وبهظتها ، لو دعت إلى أن يخفف بعض ~~وقرها لم تجب ولم تغث ، وإن كان المدعو بعض قرابتها من أب أو ولد أو أخ . ~~فإن قلت : إلام أسند كان في { ولو كان ذا قربى } ؟ قلت : إلى المدعو ~~المفهوم من قوله : { وإن تدع مثقلة } . فإن قلت : فلم ترك ذكر المدعو ؟ قلت ~~: ليعم ، ويشمل كل مدعو . فإن قلت : كيف استقام إضمار العام ؟ ولا يصح أن ~~يكون العام ذا قربى للمثقلة ؟ قلت : هو من العموم الكائن على طريق البدل . ~~فإن قلت : ما تقول فيمن قرأ : ( ولو كان ذو قربى ) على كان التامة ، كقوله ~~تعالى : { وإن كان ذو عسرة } ( البقرة : 290 ) ؟ قلت : نظم الكلام أحسن ~~ملاءمة للناقصة ؛ لأن المعنى على أن المثقلة إن دعت أحدا إلى حملها لا يحمل ~~منه شيء وإن كان مدعوها ذا قربى ، وهو معنى صحيح ملتئم ، ولو قلت : ولو وجد ~~ذو قربى ، لتفكك وخرج من اتساقه والتئامه ، على أن ههنا ما ساغ أن يستتر له ~~ضمير في الفعل بخلاف ما أوردته { بالغيب } حال من الفاعل أو المفعول ، أي : ~~يخشون ربهم غائبين عن عذابه أو يخشون عذابه غائبا عنهم . وقيل : بالغيب في ~~السر ، وهذه صفة الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه ، ~~فكانت عادتهم المستمرة أن يخشوا الله ، وهم الذين أقاموا الصلاة وتركوها ~~منارا منصوبا وعلما مرفوعا ، PageV03P616 يعني : إنما تقدر على إنذار هؤلاء ~~وتحذيرهم ms1874 من قومك ، وعلى تحصيل منفعة الإنذار فيهم دون متمرديهم وأهل ~~عنادهم { ومن تزكى } ومن تطهر بفعل الطاعات وترك المعاصي . وقرىء : ( من ~~أزكى فإنما يزكي ) ، وهو اعتراض مؤكد لخشيتهم وإقامتهم الصلاة ، لأنهما من ~~جملة التزكي { وإلى الله المصير } وعد للمتزكين بالثواب . فإن قلت : كيف ~~اتصل قوله : { إنما تنذر } بما قبله ؟ قلت : لما غضب عليهم في قوله : { إن ~~يشأ يذهبكم } أتبعه الإنذار بيوم القيامة وذكر أهوالها ، ثم قال : إنما ~~تنذر كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعهم ذلك ، فلم ينفع ، فنزل : { ~~إنما تنذر } أو أخبره الله تعالى بعلمه فيهم . # ! 7 < { وما يستوى الا عمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ~~ولا الحرور * وما يستوى الا حيآء ولا الا موات إن الله يسمع من يشآء ومآ ~~أنت بمسمع من فى القبور * إن أنت إلا نذير } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 19 - 23 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > { الاعمى والبصير } مثل للكافر والمؤمن ، كما ضرب البحرين مثلا لهما ~~أو للصنم والله عز وجل ، والظلمات والنور والظل والحرور : مثلان للحق ~~والباطل ، وما يؤديان إليه من الثواب والعقاب . والأحياء والأموات : مثل ~~للذين دخلوا في الإسلام والذين لم يدخلوا فيه ، وأصروا على الكفر والحرور : ~~السموم ؛ إلا أن السموم يكون بالنهار ، والحرور بالليل والنهار . وقيل : ~~بالليل خاصة . فإن قلت : لا المقرونة بواو العطف ما هي ؟ قلت : إذا وقعت ~~الواو في النفي قرنت بها لتأكيد معنى النفي . فإن قلت : هل من فرق بين هذه ~~الواوات ؟ قلت : بعضها ضمت شفعا إلى شفع ، وبعضها وترا إلى وتر { إن الله ~~يسمع من يشاء } يعني أنه قد علم من يدخل في الإسلام ممن لا يدخل فيه ، ~~فيهدي الذي قد علم أن الهداية تنفع فيه ، ويخذل من علم أنها لا تنفع فيه . ~~وأما أنت فخفي عليك أمرهم ، فلذلك تحرص وتتهالك على إسلام قوم من المخذولين ~~. ومثلك في ذلك مثل من لا يريد أن يسمع المقبورين وينذر ، وذلك ما لا سبيل ~~إليه ، ثم قال : { إن أنت إلا نذير } أي ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر ، فإن ~~كان المنذر ms1875 ممن يسمع الإنذار نفع ، وإن كان من المصرين فلا عليك . ويحتمل ~~أن الله يسمع من يشاء وأنه قادر على أن يهدي المطبوع على قلوبهم على وجه ~~القسر والإلجاء ، وغيرهم على وجه الهداية والتوفيق ، وأما أنت فلا حيلة لك ~~في المطبوع على قلوبهم الذين هم بمنزلة الموتى . # ! 7 < { إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } ~~> 7 ! # < < # | فاطر : ( 24 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > { بالحق } حال من أحد الضميرين ، يعني : محقا أو محقين ، أو صفة ~~للمصدر ، أي : إرسالا مصحوبا بالحق . أو صلة لبشير ونذير على : بشيرا ~~بالوعد الحق ، ونذيرا PageV03P617 بالوعيد الحق . والأمة الجماعة الكثيرة . ~~قال الله تعالى : وجد عليه أمة من الناس ، ويقال لأهل كل عصر : أمة ، وفي ~~حدود المتكلمين : الأمة هم المصدقون بالرسول صلى الله عليه وسلم دون ~~المبعوث إليهم ، وهم الذين يعتبر إجماعهم ، والمراد ههنا : أهل العصر . فإن ~~قلت : كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ولم يخل ~~فيها نذير ؟ قلت : إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلى أن ~~تندرس ، حين اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم . ~~فإن قلت : كيف اكتفى بذكر النذير عن البشير في آخر الآية بعد ذكرهما ؟ قلت ~~: لما كانت النذارة مشفوعة بالبشارة لا محالة ، دل ذكرها على ذكرها ، لا ~~سيما قد اشتملت الآية على ذكرهما . # ! 7 < { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات ~~وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 25 - 26 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > { بالبينات } بالشواهد على صحة النبوة وهي المعجزات { وبالزبر } ~~وبالصحف { وبالكتاب المنير } نحو التوراة والإنجيل والزبور . لما كانت هذه ~~الأشياء في جنسهم أسند المجيء بها إليهم إسنادا مطلقا ، وإن كان بعضها في ~~جميعهم : وهي البينات ، وبعضها في بعضهم : وهي الزبر والكتاب . وفيه مسلاة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم . # ! 7 < { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ms1876 ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس ~~والدوآب والا نعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن ~~الله عزيز غفور } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 27 ) ألم تر أن . . . . . # > > {ألوانها } أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب وغيرها مما لا ~~يحصر أو هيئاتها من الحمرة والصفرة والخضرة ونحوها . والجدد : الخطط ~~والطرائق . قال لبيد : # % أو مذهب جدد على ألواحه ; # ويقال : جدة الحمار للخطة السوداء على ظهره ، وقد يكون للظبي جدتان ~~مسكيتان تفصلان بين لوني ظهره وبطنه { وغرابيب } معطوف على بيض أو على جدد ~~، كأنه قيل : ومن الجبال مخطط ذو جدد ، ومنها ما هو على لون واحد غرابيب . ~~وعن عكرمة رضي الله عنه : هي الجبال الطوال السود . فإن قلت : الغربيب ~~تأكيد للأسود . يقال : أسود غربيب ، وأسود حلكوك : وهو الذي أبعد في السواد ~~وأغرب فيه . ومنه الغراب : ومن PageV03P618 حق التأكيد أن يتبع المؤكد ~~كقولك : أصفر فاقع ، وأبيض يقق وما أشبه ذلك . قلت : وجهه أن يضمر المؤكد ~~قبله ويكون الذي بعده تفسيرا لما أضمر ، كقول النابغة : # % والمؤمن العائذات الطير . . . ; # وإنما يفعل ذلك لزيادة التوكيد ، حيث يدل على المعنى الواحد من طريقي ~~الإظهار والإضمار جميعا ، ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله تعالى : { ~~ومن الجبال جدد } بمعنى : ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود ، حتى يؤول إلى ~~قولك : ومن الجبال مختلف ألوانه كما قال : ثمرات مختلفا ألوانها { ومن ~~الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه } يعني : ومنهم بعض مختلف ألوانه . ~~وقرىء : ( ألوانها ) ، وقرأ الزهري : ( جدد ) ، بالضم : جمع جديدة ، وهي ~~الجدة . يقال : جديدة وجدد وجدائد ، كسفينة وسفن وسفائن . وقد فسر بها قول ~~أبي ذؤيب يصف حمار وحش : # % جون السراة له جدائد اربع ; # وروي عنه : جدد ، بفتحتين ، وهو الطريق الواضح المسفر وضعه موضع الطرائق ~~والخطوط الواضحة المنفصل بعضها من بعض . وقرىء : ( والدواب ) مخففا ونظير ~~هذا التخفيف قراءة من قرأ : ( ولا الضألين ) لأن كل واحد منهما فرار من ~~التقاء الساكنين ، فحرك ذاك أولهما ، وحذف هذا أخرهما . وقوله : { كذالك } ~~أي كاختلاف الثمرات والجبال . والمراد : العلماء به الذين علموه بصفاته ~~وعدله وتوحيده ، وما يجوز ms1877 عليه وما لا يجوز ، فعظموه وقدروه حق قدره ، ~~وخشوه حق خشيته ، ومن ازداد به علما ازداد منه خوفا ، ومن كان علمه به أقل ~~كان آمن . وفي الحديث : # ( 924 ) ( أعلمكم بالله أشدكم له خشية ) وعن مسروق : كفى بالمرء علما أن ~~PageV03P619 يخشى ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه . وقال رجل للشعبي : ~~أفتني أيها العالم ، فقال : العالم من خشي الله . وقيل : نزلت في أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه وقد ظهرت عليه الخشية حتى عرفت فيه . فإن قلت : هل ~~يختلف المعنى إذا قدم المفعول في هذا الكلام أو أخر ؟ قلت : لا بد من ذلك ، ~~فإنك إذا قدمت اسم الله وأخرت العلماء كان المعنى : أن الذين يخشون الله من ~~بين عباده هم العلماء دون غيرهم ، وإذا عملت على العكس انقلب المعنى إلى ~~أنهم يخشون إلا الله ، كقوله تعالى : { ولا يخشون أحدا إلا الله } ( ~~الأحزاب : 39 ) وهما معنيان مختلفان . فإن قلت : ما وجه اتصال هذا الكلام ~~بما قبله ؟ قلت : لما قال : { ألم تر } بمعنى ألم تعلم أن الله أنزل من ~~السماء ماء ، وعدد آيات الله وأعلام قدرته وآثار صنعته وما خلق من الفطر ~~المختلفة الأجناس وما يستدل به عليه وعلى صفاته ، أتبع ذلك { إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء } كأنه قال : إنما يخشاه مثلك ومن على صفتك : ممن ~~عرفه حق معرفته وعلمه كنه علمه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 925 ) ( أنا أرجو أن أكون أتقاكم لله وأعلمكم به ) . فإن قلت : فما وجه ~~قراءة من قرأ : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } وهو عمر بن عبد العزيز ~~ويحكى عن أبي حنيفة ؟ قلت : الخشية في هذه القراءة استعارة ، والمعنى : ~~إنما يجلهم ويعظمهم ، كما يجل المهيب المخشي من الرجال بين الناس ومن بين ~~جميع عباده { إن الله عزيز غفور } تعليل لوجوب الخشية ، لدلالته على عقوبة ~~العصاة ، وقهرهم وإثابة أهل الطاعة والعفو عنهم ، والمعاقب المثيب : حقه أن ~~يخشى . # ! 7 < { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلواة وأنفقوا مما رزقناهم ~~سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم ms1878 من فضله إنه ~~غفور PageV03P620 شكور } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 29 - 30 ) إن الذين يتلون . . . . . # > > { يتلون كتاب الله } يداومون على تلاوته وهي شأنهم وديدنهم . وعن ~~مطرف رحمه الله : هي آية القراء . عن الكلبي رحمه الله : يأخذون بما فيه . ~~وقيل : يعلمون ما فيه ويعملون به . وعن السدي رحمه الله : هم أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم . وعن عطاء : هم المؤمنون { يرجون } خبر ~~إن . والتجارة : طلب الثواب بالطاعة . و { ليوفيهم } متعلق بلن تبور ، أي : ~~تجارة ينتفي عنها الكساد وتنفق عند الله ليوفيهم عنده { أجورهم } وهي ما ~~استحقوه من الثواب { ويزيدهم } من التفضل على المستحق . وأن شئت جعلت { ~~يرجون } في موضع الحال على : وأنفقوا راجين ليوفيهم ، أي فعلوا جميع ذلك من ~~التلاوة وإقامة الصلاة والإنفاق في سبيل الله لهذا الغرض ، وخبر إن قوله : ~~{ إنه غفور شكور } على معنى : غفور لهم شكور لأعمالهم . والشكر مجاز عن ~~الإثابة . # ! 7 < { والذى أوحينآ إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله ~~بعباده لخبير بصير } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 31 ) والذي أوحينا إليك . . . . . # > > { بالكتاب } القرآن . ومن للتبيين أو الجنس . ومن للتبعيض { مصدقا } ~~حال مؤكدة ؛ لأن الحق لا ينفك عن هذا التصديق { لما بين يديه } لما تقدمه ~~من الكتب { لخبير بصير } يعني أنه خبرك وأبصر أحوالك ، فرآك أهلا لأن يوحي ~~إليك مثل هذا الكتاب المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب . # ! 7 < { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير * جنات عدن ~~يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وقالوا ~~الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور * الذى أحلنا دار ~~المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 32 ) ثم أورثنا الكتاب . . . . . # > > فإن قلت : ما معنى قوله : { ثم أورثنا الكتاب } ؟ قلت : فيه وجهان ، ~~أحدهما : إنا أوحينا إليك القرآن ثم أورثنا من بعدك أي حكمنا بتوريثه . أو ~~قال : أورثناه وهو يريد نورثه ، لما عليه ms1879 أخبار الله { الذين اصطفينا من ~~عبادنا } وهم أمته من الصحابة والتابعين PageV03P621 وتابعيهم ومن بعدهم ~~إلى يوم القيامة ؛ لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم ، وجعلهم أمة وسطا ~~ليكونوا شهداء على الناس ، واختصهم بكرامة الانتماء إلى أفضل رسل الله ، ~~وحمل الكتاب الذي هو أفضل كتب الله ، ثم قسمهم إلى ظالم لنفسه مجرم وهو ~~المرجأ لأمر الله . ومقتصد : هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، وسابق من ~~السابقين . والوجه الثاني : أنه قدم إرساله في كل أمة رسولا وأنهم كذبوا ~~برسلهم وقد جاؤهم بالبينات والزبر والكتاب المنير ، ثم قال : إن الذين ~~يتلون كتاب الله ، فأثنى على التالين لكتبه العاملين بشرائعه من بين ~~المكذبين بها من سائر الأمم واعترض بقوله : { والذى أوحينا إليك من الكتاب ~~هو الحق } ثم قال : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } أي من ~~بعد أولئك المذكورين ، يريد بالمصطفين من عباده : أهل الملة الحنيفية ، فإن ~~قلت : فكيف جعلت { جنات عدن } بدلا من الفضل الكبير ، الذي هو السبق ~~بالخيرات المشار إليه بذلك ؟ قلت : لما كان السبب في نيل الثواب ، نزلة ~~منزلة المسبب ، كأنه هو الثواب ، فأبدلت عنه جنات عدن ، وفي اختصاص ~~السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم والسكوت عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر ~~، فليحذر المقتصد ، وذلك الظالم لنفسه حذرا وعليهما بالتوبة النصوح المخلصة ~~من عذاب الله ، ولا يغترا بما رواه عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : PageV03P622 # ( 926 ) ( سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ) فإن شرط ذلك ~~صحة التوبة لقوله تعالى : { عسى الله أن يتوب عليهم } ( التوبة : 102 ) ~~وقوله : { إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } ( التوبة : 106 ) ولقد نطق القرآن ~~ذلك في مواضع من استقرأها اطلع على حقيقة الأمر ولم يعلل نفسه بالخدع . ~~وقرىء : ( سباق ) ومعنى : { بإذن الله } بتيسيره وتوفيقه . فإن قلت : لم ~~قدم الظالم ؟ ثم المقتصد ثم السابق ؟ قلت : للإيذان بكثرة الفاسقين وغلبتهم ~~، وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم والسابقون أقل من القليل . وقرىء : ( ~~جنة عدن ) على الإفراد ، كأنها جنة مختصة بالسابقين . وجنات عدن : بالنصب ~~على إضمار ms1880 فعل يفسره الظاهر ، أي يدخلون جنات عدن يدخولنها ، ويدخلونها ، ~~على البناء للمفعول . ويحلون : من حليت : المرأة ، فهي حال { ولؤلؤا } ~~معطوف على محل من أساور ، ومن داخلة للتبعيض ، أي : يحلون بعض أساور من ذهب ~~، كأنه بعض سابق لسائر الابعاض ، كما سبق المسورون به غيرهم . وقيل : إن ~~ذلك الذهب في صفاء اللؤلؤ . وقرىء : ( ولو لؤلؤا ) بتخفيف الهمزة الأولى ، ~~وقرىء : ( الحزن ) والمراد : حزن المتقين ، وهو ما أهمهم من خوف سوء ~~العاقبة ، كقوله تعالى : { إنا كنا قبل فى أهلنا مشفقين } ( الطور : 26 ) ~~فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : حزن ~~الاعراض والآفات . وعنه : حزن الموت . وعن الضحاك : حزن إبليس ووسوسته . ~~وقيل : هم المعاش . وقيل : حزن زوال النعم ، وقد أكثروا حتى قال بعضهم : ~~كراء الدار ، ومعناه : أنه يعم كل حزن من أحزان الدين والدنيا . حتى هذا . ~~وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 927 ) ( ليس على أهل لا إلاه إلا الله وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ~~ولا في PageV03P623 مسيرهم ؛ وكأني بأهل لا إلاه إلا الله يخرجون من قبورهم ~~وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) وذكر ~~الشكور : دليل على أن القوم كثيرو الحسنات ، المقامة : بمعنى الإقامة يقال ~~: أقمت إقامة ومقاما ومقامة { من فضله } من عطائه وإفضاله ، من قولهم : ~~لفلان فضول على قومه وفواضل ، وليس من الفضل الذي هو التفضل ؛ لأن الثواب ~~بمنزلة الأجر المستحق ، والتفضل كالتبرع . وقرىء : ( لغوب ) بالفتح : وهو ~~اسم ما يلغب منه ، أي : لا تتكلف عملا يلغبنا : أو مصدر كالقبول والولوغ ، ~~أو صفة للمصدر ، كأنه لغوب لغوب ، كقولك : موت مائت ، فإن قلت : ما الفرق ~~بين النصب واللغوب ؟ قلت : النصب التعب والمشقة التي تصيب المنتصب للأمر ~~المزاول به . وأما اللغوب فما يلحقه من الفتور بسبب النصب : نفس المشقة ~~والكلفة . واللغوب : نتيجته وما يحدث منه من الكلال والفترة . # ! 7 < { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم ~~من عذابها كذلك نجزى كل كفور * وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا ms1881 ~~غير الذى كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم النذير فذوقوا ~~فما للظالمين من نصير } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . # > > {فيموتوا } جواب النفي ، ونصبه بإضمار أن : وقرىء : ( فيموتون ) عطفا ~~على يقضي ، وإدخالا له في حكم النفي ، أي : لا يقضي عليهم الموت فلا يموتون ~~، كقوله تعالى : { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ( المرسلات : 36 ) ، { كذالك } ~~مثل ذلك الجزاء { نجزى } وقرىء : ( يجازى ) . ( ونجزي ) { كل كفور } بالنون ~~{ يصطرخون } يتصارخون : يفتعلون من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة . قال : # % كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها ; # واستعمل في الاستغاثة لجهد المستغيث صوته . فإن قلت : هلا اكتفى بصالحا ~~كما أكتفى به في قوله تعالى : { فارجعنا نعمل صالحا } ( السجدة : 12 ) وما ~~فائدة زيادة { غير PageV03P624 الذى كنا نعمل } على أنه يؤذن أنهم يعملون ~~صالحا آخر غير الصالح الذي عملوه ؟ قلت : فائدته زيادة التحسر على ما عملوه ~~من غير الصالح مع الاعتراف به . وأما الوهم فزائل لظهور حالهم في الكفر ~~وركوب المعاصي ، لأنهم كانوا يحسبون أنهم على سيرة صالحة ، كما قال الله ~~تعالى : { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } ( الكهف : 104 ) فقالوا : أخرجنا ~~نعمل صالحا غير الذي كنا نحسبه صالحا فنعمله { أو لم * نعمركم } توبيخ من ~~الله يعني : فنقول لهم . وقرىء : ( وما يذكر فيه ) من أذكر على الإدغام وهو ~~متناول لكل عمر تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر ؛ إلا أن التوبيخ في ~~المتطاول أعظم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 928 ) ( العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة ) . وعن مجاهد ~~: ما بين العشرين إلى الستين . وقيل : ثماني عشر وسبع عشر . و { النذير } ~~الرسول صلى الله عليه وسلم . وقيل : الشيب . وقرىء : ( وجاءتكم النذر ) فإن ~~قلت : علام عطف وجاءكم النذير ؟ قلت : على معنى : أو لم نعمركم ؛ لأن لفظه ~~لفظ استخبار . ومعناه معنى إخبار ، كأنه قيل : قد عمرناكم وجاءكم النذير . # ! 7 < { إن الله عالم غيب السماوات والا رض إنه عليم بذات الصدور } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 38 ) إن الله عالم . . . . . # > > { إنه عليم بذات الصدور } كالتعليل ، لأنه إذا علم ما في الصدور ms1882 وهو ~~أخفى ما يكون فقد علم غيب في العالم وذات الصدور : مضمراتها ، وهي تأنيث ذو ~~في نحو قول أبي بكر رضي الله عنه : ذو بطن خارجة جارية وقوله : # لتغني عني ذا إنائك أجمعا # المعنى ما في بطنها من الحبل ، وما في إنائك من الشراب ؛ لأن الحبل ~~والشراب PageV03P625 يصحبان البطن والإناء . ألا ترى إلى قولهم : معها حبل ~~، وكذلك المضمرات تصحب الصدور وهي معها وذو : موضوع لمعنى الصحبة . # ! 7 < { هو الذى جعلكم خلائف فى الا رض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد ~~الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا } > 7 ~~! # < < # | فاطر : ( 39 ) هو الذي جعلكم . . . . . # > > يقال للمستخلف : خليفة وخليف ؛ فالخليفة تجمع خلائف ، والخليف : ~~خلفاء ، والمعنى أنه جعلكم خلفاءه في أرضه قد ملككم مقاليد التصرف فيها ~~وسلطكم على ما فيها ، وأباح لكم منافعها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن ~~كفر } منكم وغمط من هذه النعمة السنية ، فوبال كفره راجع عليه ، وهو مقت ~~الله الذي ليس وراءه خزي وصغار وخسار الآخرة الذي ما بقي بعده خسار ، ~~والمقت : أشد البغض . ومنه قيل لمن ينكح امرأة أبيه : مقتي ، لكون ممقوتا ~~في كل قلب . وهو خطاب للناس . وقيل : خطاب لمن بعث إليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جعلكم أمة خلفت من قبلها ، ورأت وشاهدت فيمن سلف ما ينبغي ~~أن تعتبر به ، فمن كفر منكم فعليه جزاء كفره من مقت الله وخسار الآخرة ، ~~كما أن ذلك حكم من قبلكم . # ! 7 < { قل أرءيتم شركآءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من ~~الا رض أم لهم شرك فى السماوات أم ءاتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن ~~يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 40 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . . # > > {أرونى } بدل من أرأيتم : لأن المعنى : أرأيتم أخبروني ، كأنه قال : ~~أخبروني عن هؤلاء الشركاء وعما استحقوا به الإلاهية والشركة أروني أي جزء ~~من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله أم لهم مع الله شركة في خلق ~~السماوات ، أم معهم كتاب من عند الله ينطق ms1883 بأنهم شركاؤه فهم على حجة وبرهان ~~من ذلك الكتاب . أو يكون الضمير في { ءاتيناهم } للمشركين ، كقوله : تعالى ~~: { أم أنزلنا عليهم سلطانا } ( الروم : 35 ) أم آتيناهم كتابا من قبله ، ~~بل إن يعد بعضهم وهم الرؤوساء { بعضا } وهم الأتباع { إلا غرورا } وهو ~~قولهم : { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } ( يونس : 18 ) وقرىء : ( بينات ) . # ! 7 < { إن الله يمسك السماوات والا رض أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما ~~من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . . # > > {أن تزولا } كراهة أن تزولا . أن يمنعهما من أو تزولا : لأن الإمساك ~~منع { إنه كان PageV03P626 حليما غفورا } غير معاجل بالعقوبة ، حيث يمسكهما ~~، وكانتا جديرتين بأن تهدا هدا ، لعظم كلمة الشرك كما قال : { تكاد ~~السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض } ( مريم : 90 ) . وقرىء : ( ولو زالنا ) ~~، وإن أمسكهما : جواب القسم في { ولئن زالتا } سد مسد الجوابين ، ومن ~~الأولى مزيدة لتأكيد النفي ، والثانية : للابتداء . ومن بعده : من بعد ~~إمساكه . وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لرجل مقبل من الشام : من لقيت ~~به ؟ قال : كعبا . قال : وما سمعته يقول ؟ قال : سمعته يقول : إن السماوات ~~على منكب ملك . قال : كذب كعب . أما ترك يهوديته بعد ثم قرأ هذه الآية . # ! 7 < { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى ~~الا مم فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا فى الا رض ومكر ~~السيىء ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة آلا ولين فلن ~~تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا * أولم يسيروا فى الا رض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ~~ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الا رض إنه كان عليما قديرا } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > بلغ قريشا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الكتاب ~~كذبوا رسلهم ، فقالوا : لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم ، ~~فوالله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم ms1884 ، فلما بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذبوه . وفي { إحدى الامم } وجهان ، أحدهما : من بعض الأمم ~~، ومن واحدة من الأمم من اليهود والنصارى وغيرهم . والثاني : من الأمة التي ~~يقال لها إحدى الأمم ، تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة { ما ~~زادهم } إسناد مجازي ، لأنه هو السبب في أن زادوا أنفسهم . نفورا عن الحق ~~وابتعادا عنه كقوله تعالى : { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ( التوبة : 125 ) . ~~{ استكبارا } بدل من نفورا . أو مفعول له ، على معنى : فما زادهم إلا أن ~~نفروا استكبارا وعلوا { فى الارض } أو حال بمعنى : مستكبرين وماكرين برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . ويجوز أن يكون { ومكر } معطوفا على ~~نفورا فإن قلت : فما وجه قوله : { ومكر } ؟ قلت : أصله : وأن مكروا السيء ، ~~ثم مكر السيء . والدليل عليه قوله تعالى : { ولا يحيق المكر السيىء إلا ~~بأهله } ومعنى يحيق : يحيط وينزل . وقرىء : ( ولا يحيق المكر السيء ) أي : ~~لا يحيق الله ، ولقد حاق بهم يوم بدر . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~PageV03P627 # ( 929 ) ( لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا ؛ فإن الله تعالى يقول : { ولا ~~يحيق المكر السيىء إلا بأهله } ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا ، يقول الله ~~تعالى : { إنما بغيكم على أنفسكم } . وعن كعب أنه قال لابن عباس رضي الله ~~عنهما : قرأت في التوراة : من حفر مغواة وقع فيها . قال : أن وجدت ذلك في ~~كتاب الله ، وقرأ الآية . وفي أمثال العرب : من حفر لأخيه جبا وقع فيه ~~منكبا . وقرأ حمزة : ( ومكر السيىء ) بإسكان الهمزة ، وذلك لاستثقاله ~~الحركات مع الياء والهمزة ، ولعله اختلس فظن سكونا أو وقف وقفة خفيفة ، ثم ~~ابتدى { ولا يحيق } . وقرأ ابن مسعود : ( مكرا سيئا ) { سنت الاولين } ~~إنزال العذاب على الذين كذبوا برسلهم من الأمم قبلهم ، وجعل استقبالهم لذلك ~~انتظارا له منهم ، وبين أن عادته التي هي الانتقام من مكذبي الرسل عادة لا ~~يبدلها ولا يحولها ، أي : لا يغيرها ، وأن ذلك مفعول له لا محالة ، واستشهد ~~عليهم بما كانوا يشاهدونه في مسايرهم ومتاجرهم في رحلهم إلى الشام والعراق ~~واليمن : من آثار الماضين وعلامات ms1885 هلاكهم ودمارهم { ليعجزه } ليسبقه ويفوته ~~. # ! 7 < { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة ولاكن ~~يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا } > 7 ! # < < # | فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > {بما كسبوا } بما اقترفوا من معاصيهم { على ظهرها } على ظهر الأرض { ~~من دابة } من نسمة تدب عليها ، يريد بني آدم . وقيل : ما ترك بني آدم ~~وغيرهم من سائر الدواب بشؤم ذنوبهم . وعن ابن مسعود : # ( 930 ) كاد الجعل يعذب في جحره بذنب ابن آدم ، ثم تلا هذه الآية . وعن ~~أنس : إن الضب ليموت هزالا في جحره بذنب ابن آدم . وقيل : يحبس المطر فيهلك ~~كل شيء { إلى أجل مسمى } إلى يوم القيامة { كان بعباده بصيرا } وعيد ~~بالجزاء . # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV03P628 # ( 931 ) ( من قرأ سورة الملائكة دعته ثمانية أبواب الجنة : أن أدخل من أي ~~باب شئت ) . # PageV03P629 < # > 1 ( سورة يس ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 83 # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { يس * والقرءان الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * ~~تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما مآ أنذر ءابآؤهم فهم غافلون * لقد حق ~~القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون } > 7 ! # < < # | يس : ( 1 ) يس # > > قرىء : ( يس ) بالفتح ، كأين وكيف . أو بالنصب على : اتل يس ، ~~وبالكسر على الأصل كجير ، وبالرفع على هذه يس ، أو بالضم كحيث . وفخمت ~~الألف وأميلت . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : معناه يا إنسان في لغة طيىء ~~، والله أعلم بصحته ، وإن صح فوجهه أن يكون أصله يا أنيسين ، فكثر النداء ~~به على ألسنتهم حتى اقتصروا على شطره ، كما قالوا في القسم : م الله في ~~أيمن الله { الحكيم } ذي الحكمة . أو لأنه دليل ناطق بالحكمة كالحي . أو ~~لأنه كلام حكيم فوصف بصفة المتكلم به { على صراط مستقيم } خبر بعد خبر ، أو ~~صلة للمرسلين . فإن قلت : أي حاجة إليه خبرا كان أو صلة ، PageV04P005 وقد ~~علم أن المرسلين لا يكونون إلا على صراط مستقيم ؟ قلت : ليس الغرض بذكره ما ~~ذهبت إليه من تمييز من أرسل على صراط ms1886 مستقيم عن غيره ممن ليس على صفته ، ~~وإنما الغرض وصفه ووصف ما جاء به من الشريعة ، فجمع بين الوصفين في نظام ~~واحد ، كأنه قال : إنك لمن المرسلين الثابتين على طريق ثابت ، وأيضا فإن ~~التنكير فيه دل على أنه أرسل من بين الصرط المستقيمة لا يكتنه وصفه ، وقرىء ~~: ( تنزيل العزيز الرحيم ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وبالنصب على ~~أعني ، وبالجر على البدل من القرآن { قوما ما أنذر ءاباؤهم } قوما غير منذر ~~آباؤهم على الوصف ونحوه قوله تعالى : { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من ~~قبلك } ( القصص : 46 ) ، { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } ( سبأ : 44 ) ، ~~وقد فسر { ما أنذر ءاباؤهم } على إثبات الإنذار . ووجه ذلك أن تجعل ما ~~مصدرية ، لتنذر قوما إنذار آبائهم أو موصولة ومنصوبة على المفعول الثاني ~~لتنذر قوما ما أنذره آباؤهم من العذاب ، كقوله تعالى : { إنا أنذرناكم ~~عذابا قريبا } ( النبأ : 40 ) . فإن قلت : أي فرق بين تعلقي قوله : { فهم ~~غافلون } على التفسيرين ؟ قلت : هو على الأول متعلق بالنفي ، أي : لم ~~ينذروا فهم غافلون ، على أن عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم ، وعلى الثاني بقوله ~~: { إنك لمن المرسلين } لتنذر ، كما تقول : أرسلتك إلى فلان لتنذره ، فإنه ~~غافل . أو فهو غافل . فإن قلت : كيف يكونون منذرين غير منذرين PageV04P006 ~~لمناقضة هذا ما في الآي الأخر ؟ قلت : لا مناقضة : لأن الآي في نفي إنذارهم ~~لا في نفي إنذار آبائهم ، وآباؤهم القدماء من ولد إسماعيل وكانت النذارة ~~فيهم . فإن قلت : ففي أحد التفسيرين أن آباءهم لم ينذروا وهو الظاهر ، فما ~~تصنع به ؟ قلت : أريد آباؤهم الأدنون دون الأباعد { القول } قوله تعالى : { ~~لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين } ( السجدة : 13 ) يعني تعلق بهم هذا ~~القول وثبت عليهم ووجب ؛ لأنهم ممن علم أنهم يموتون على الكفر . # ! 7 < { إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالا فهى إلى الا ذقان فهم مقمحون * ~~وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون } > 7 ! # < < # | يس : ( 8 ) إنا جعلنا في . . . . . # > > ثم مثل تصميمهم على الكفر ، وأنه لا سبيل إلى ms1887 ارعوائهم بأن جعلهم ~~كالمغلولين المقحمين : في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطفون أعناقهم ~~نحوه ، ولا يطأطئون رؤوسهم له ، وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ما قدامهم ~~ولا ما خلفهم : في أن لا تأمل لهم ولا تبصر ، وأنهم متعامون عن النظر في ~~آيات الله . فإن قلت : ما معنى قوله : { فهى * إلى الاذقان } ؟ قلت : معناه ~~: فالأغلال واصلة إلى الأذقان ملزوزة إليها ، وذلك أن طوق الغل الذي في عنق ~~المغلول ، يكون ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود ، نادرا من ~~الحلقة إلى الذقن . فلا تخليه يطاطىء رأسه ويوطىء قذاله ، فلا يزال مقحما . ~~والمقمح : الذي يرفع رأسه ويغض بصره . يقال : قمح البعير فهو قامح : إذا ~~روي فرفع رأسه ومنه شهرا قماح ، لأن الإبل ترفع رؤوسها عن الماء لبرده ~~فيهما ، وهما الكانونان . ومنه : اقتحمت السويق . فإن قلت : فما قولك فيمن ~~جعل الضمير PageV04P007 للأيدي وزعم أن الغل لما كان جامعا لليد والعنق ~~وبذلك يسمى جامعة كان ذكر الأعناق دالا على ذكر الأيدي ؟ قلت : الوجه ما ~~ذكرت لك ، والدليل عليه قوله : { فهم مقمحون } ألا ترى كيف جعل الإقماح ~~نتيجة قوله : { فهى * إلى الاذقان } ولو كان الضمير للأيدي لم يكن معنى ~~التسبب في الإقماح ظاهرا على أن هذا الإضمار فيه ضرب من التعسف وترك الظاهر ~~الذي يدعوه المعنى إلى نفسه إلى الباطن الذي يجفو عنه وترك الحق الأبلج إلى ~~الباطل اللجلج . فإن قلت : فقد قرأ ابن عباس رضي الله عنهما : ( في أيديهم ~~) وابن مسعود : ( في أيمانهم ) ، فهل تجوز على هاتين القراءتين أن تجعل ~~الضمير للأيدي أو للأيمان ؟ قلت : يأبى ذلك وإن ذهب الإضمار المتعسف ظهور ~~كون الضمير للأغلال ، وسداد المعنى عليه كما ذكرت . وقرىء : ( سدا ) بالفتح ~~والضم . وقيل : ما كان من عمل الناس فبالفتح ، وما كان من خلق الله فالبضم ~~{ فأغشيناهم } فأغشينا أبصارهم ، أي : غطيناها وجعلنا عليها غشاوة عن أن ~~تطمح إلى مرئي ، وعن مجاهد : فأغشيناهم : فألبسنا أبصارهم غشاوة . وقرىء : ~~بالعين من العشا . وقيل : نزلت في بني مخزوم ، وذلك . . # ( 932 ) أن أبا جهل حلف لئن رأى محمدا ms1888 يصلي ليرضخن رأسه ، فأتاه وهو يصلي ~~ومعه حجر ليدمغه به ، فلما رفع يده أثبتت إلى عنقه ولزق الحجر بيده ، حتى ~~فكوه عنها بجهد ، فرجع إلى قومه فأخبرهم ، فقال مخزومي آخر : أنا أقتله ~~بهذا الحجر ، فذهب ، فأعمى الله عينيه . # PageV04P008 ! 7 < { وسوآء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * إنما ~~تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمان بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم } > 7 ! # < < # | يس : ( 10 ) وسواء عليهم أأنذرتهم . . . . . # > > فإن قلت : قد ذكر ما دل على انتفاء إيمانهم مع ثبوت الإنذار ثم قفاه ~~بقوله : { إنما } وإنما كانت تصح هذه التقفية لو كان الإنذار منفيا . قلت : ~~هو كما قلت ، ولكن لما كان ذلك نفيا للإيمان مع وجود الإنذار وكان معناه أن ~~البغية المرومة بالإنذار غير حاصلة وهي الإيمان ، قفي بقوله : { قربى إنما ~~تنذر } على معنى : إنما تحصل البغية بإنذارك من غير هؤلاء المنذرين وهم ~~المتبعون للذكر : وهو القرآن أو الوعظ ، الخاشون ربهم . # ! 7 < { إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم وكل شىء أحصيناه فى ~~إمام مبين } > 7 ! # < < # | يس : ( 12 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > { إنا نحن } نبعثهم بعد مماتهم . وعن الحسن : إحياؤهم : أن يخرجهم من ~~الشرك إلى الإيمان { ونكتب ما } أسلفوا من الأعمال الصالحة وغيرها وما ~~هلكوا عنه من أثر حسن ، كعلم علموه ، أو كتاب صنفوه ، أو حبيس حبسوه ، أو ~~بناء بنوه : من مسجد أو رباط أو قنطرة أو نحو ذلك . أو سيىء كوظيفة وظفها ~~بعض الظلام على المسلمين ، وسكة أحدث فيها تخسيرهم ، وشيء أحدث فيه صدعن ~~ذكر الله : من ألحان وملاه ، وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة يستن بها . ونحوه ~~قوله تعالى : { ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر } ( القيامة : 13 ) أي : ~~قدم من أعماله ، وأخر من آثاره . وقيل : هي آثار المشائين إلى المساجد . ~~وعن جابر : أردنا النقلة إلى المسجد والبقاع حوله خالية ، فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأتانا في ديارنا وقال : يا بني سلمة ، بلغني أنكم ~~تريدون النقلة إلى المسجد ، فقلنا : نعم ، بعد علينا المسجد والبقاع حوله ~~خالية ، فقال : عليكم دياركم . فإنما ms1889 تكتب آثاركم . قال : PageV04P009 فما ~~وددنا حضرة المسجد لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن عمر بن عبد ~~العزيز : لو كان الله مغفلا شيئا لأغفل هذه الآثار التي تعفيها الرياح . ~~والإمام : اللوح . وقرىء : ( ويكتب ما قدموا وآثارهم ) على البناء للمفعول ~~( وكل شيء ) بالرفع . # ! 7 < { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جآءها المرسلون * إذ أرسلنآ ~~إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنآ إليكم مرسلون * قالوا مآ ~~أنتم إلا بشر مثلنا ومآ أنزل الرحمان من شىء إن أنتم إلا تكذبون } > 7 ! # < < # | يس : ( 13 - 15 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > { واضرب لهم مثلا } ومثل لهم مثلا ، من قولهم : عندي من هذا الضرب ~~كذا ، أي : من هذا المثال ، وهذه الأشياء على ضرب واحد ، أي على مثال واحد ~~. والمعنى : واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية ، أي : اذكر لهم قصة عجيبة ~~قصة أصحاب القرية . والمثل الثاني بيان للأول . وانتصاب إذ بأنه بدل من ~~أصحاب القرية . والقرية أنطاكية . و { المرسلون } رسل عيسى عليه السلام إلى ~~أهلها ، بعثهم دعاة إلى الحق وكانوا عبدة أوثان . أرسل إليهم اثنين ، فلما ~~قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار صاحب يس ، ~~فسألهما فأخبراه ، فقال : أمعكما آية ؟ فقالا : نشفي المريض ونبرىء الأكمة ~~والأبرص ، وكان له ولد مريض من سنتين فمسحاه ، فقام ، فآمن حبيب وفشا الخبر ~~، فشفي على أيديهما خلق كثير ، ورقى حديثهما إلى الملك وقال لهما : ألنا ~~إلاه سوى آلهتنا ؟ قالا : نعم من أوجدك وآلهتك ، فقال : حتى انظر في أمركما ~~، فتبعهما الناس وضربوهما . وقيل : حبسا . ثم بعث عيسى عليه السلام شمعون ؛ ~~فدخل متنكرا وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ، ورفعوا خبره إلى الملك ~~فأنس به ، فقال له ذات يوم : بلغني أنك حبست رجلين فهل سمعت ما يقولانه ؟ ~~فقال : لا ، حال الغضب بيني وبين ذلك ، فدعاهما ، فقال شمعون : من أرسلكما ~~؟ قالا : الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك ، فقال : صفاه وأوجزا . قالا : ~~يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . قال : وما آيتكما ؟ قالا : ما يتمنى الملك ، ~~فدعا بغلام مطموس العينين ، فدعوا ms1890 الله حتى انشق له بصر ، وأخذا بندقتين ~~فوضعاهما في حدقتيه فكانتا مقلتين ينظر بهما ، فقال له شمعون : أرأيت لو ~~سألت إلاهك حتى يضع مثل هذا فيكون لك وله الشرف . قال : ليس لي عنك سر ، إن ~~إلاهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ، وكان شمعون يدخل معهم على ~~الصنم فيصلي ويتضرع ويحسبون أنه منهم ، ثم قال : إن قدر إلاهكما على إحياء ~~ميت آمنا به ، فدعوا بغلام مات من سبعة أيام فقام وقال : إني أدخلت في سبعة ~~أودية من النار ، وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا ، وقال : فتحت أبواب ~~السماء فرأيت شابا حسن الوجه يشفع PageV04P010 لهؤلاء الثلاثة ، قال الملك ~~: ومن هم ؟ قال شمعون : وهذان ، فتعجب الملك . فلما رأى شمعون أن قوله قد ~~أثر فيه نصحه فآمن وآمن معه قوم ، ومن لن يؤمن صاح عليهم جبريل عليه السلام ~~صيحة فهلكوا { فعززنا } فقوينا . يقال : المطر يعزز الأرض إذا لبدها وشدها ~~، وتعزز لحم الناقة . وقرىء : بالتخفيف من عزه يعزه : إذا غلبه ، أي : ~~فغلبنا وقهرنا { بثالث } وهو شمعون . فإن قلت : لم ترك ذكر المفعول به ؟ ~~قلت : لأن الغرض ذكر المعزز به وهو شمعون وما لطف فيه من التدبير حتى عز ~~الحق وذل الباطل ، وإذا كان الكلام منصبا إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له ~~وتوجهه إليه ، كأن ما سواه مرفوض مطرح . ونظيره قولك : حكم السلطان اليوم ~~بالحق ، الغرض المسوق إليه : قولك بالحق فلذلك رفضت ذكر المحكوم وله ~~المحكوم عليه . إنما رفع بشر هنا ونصب في قوله : { ما هاذا بشرا } ( يوسف : ~~31 ) لأن إلا تنقض النفي ، فلا يبقى لما المشبهة بليس شبه ، فلا يبقى له ~~عمل . فإن قلت : لم قيل : إنا إليكم مرسلون أولا ، { إنا إليكم لمرسلون } ~~آخرا ؟ قلت : لأن الأول ابتداء إخبار ، والثاني جواب عن إنكار . # ! 7 < { قالوا ربنا يعلم إنآ إليكم لمرسلون * وما علينآ إلا البلاغ ~~المبين } > 7 ! # < < # | يس : ( 16 ) قالوا ربنا يعلم . . . . . # > > وقوله : { ربنا يعلم } جار مجرى القسم في التوكيد ، وكذلك قولهم : ~~شهد الله ، وعلم الله . وإنما حسن منهم هذا الجواب الوارد ms1891 على طريق التوكيد ~~والتحقيق مع قولهم : { وما علينا إلا البلاغ المبين } أي الظاهر المكشوف ~~بالآيات الشاهدة لصحته ؛ وإلا فلو قال المدعي : والله إني لصادق فيما أدعي ~~ولم يحضر البينة كان قبيحا . # ! 7 < { قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب ~~أليم * قالوا طائركم معكم أءن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون } > 7 ! # < < # | يس : ( 18 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . # > > {تطيرنا بكم } تشاءمنا بكم ، وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منهم ~~نفوسهم ، وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شيء مالوا إليه واشتهوه وآثروه ~~وقبلته طباعهم ، ويتشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه ، فإن أصابهم نعمة أو بلاء ~~قالوا ببركة هذا وبشؤم هذا ، كما حكى الله عن القبط : { وإن تصبهم سيئة ~~يطيروا بموسى ومن معه } ( الأعراف : 131 ) . وعن PageV04P011 مشركي مكة : { ~~وإن تصبهم سيئة يقولوا هاذه من عندك } ( النساء : 78 ) . وقيل : حبس عنهم ~~القطر فقالوا ذلك . وعن قتادة : إن أصابنا شيء كان من أجلكم ( وطائركم معكم ~~) وقرىء : ( طيركم ) أي سبب شؤمكم معكم وهو كفرهم ، أو أسباب شؤمكم معكم ، ~~وهي كفرهم ومعاصيهم . وقرأ الحسن ( أطيركم ) أي تطيركم . وقرىء : ( اثن ~~ذكرتم ) بمهزة الاستفهام وحرف الشرط . وآثن بألف بينهما ، بمعنى : أتطيرون ~~إن ذكرتم ؟ وقرىء : ( أأن ذكرتم ) بهمزة الاستفهام وأن الناصبة ، يعني : ~~أتطيرتم لأن ذكرتم ؟ وقرىء : أن ، وإن بغير استفهام لمعنى الإخبار ، أي ~~تطيرتم لأن ذكرتم ، أو إن ذكرتم تطيرتم . وقرىء : ( أين ذكرتم ) : على ~~التخفيف ، أي شؤمكم معكم حيث جرى ذكركم ، وإذا شئم المكان بذكرهم كان ~~بحلولهم فيه أشأم { بل أنتم قوم مسرفون } في العصيان : ومن ثم أتاكم الشؤم ~~، لا من قبل رسل الله وتذكيرهم ، أو بل أنتم قوم مسرفون في ضلالكم متمادون ~~في غيكم ، حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك به من رسل الله . # ! 7 < { وجآء من أقصى المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتبعوا المرسلين * ~~اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون * وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ~~ترجعون * أءتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمان بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ~~ولا ينقذون * إنى إذا لفى ضلال مبين * إنىءامنت ms1892 بربكم فاسمعون } > 7 ! # < < # | يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . # > > {رجل يسعى } هو حبيب بن إسرائيل النجار ، وكان ينحت الأصنام ، وهو من ~~آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبينهما ستمائة سنة كما آمن به تبع ~~الأكبر وورقة بن نوفل وغيرهما ، ولم يؤمن بني أحد إلا بعد ظهوره . وقيل : ~~كان في غار يعبد الله ، فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقاول الكفرة ~~، فقالوا : أو أنت تخالف ديننا ، فوثبوا عليه فقتلوه . وقيل : توطئوه ~~بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره . وقيل : رجموه وهو يقول : اللهم اهد قومي ؛ ~~وقبره في سوق أنطاكية ، فلما قتل غضب الله عليهم فأهلكوا بصيحة جبريل عليه ~~السلام . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 934 ) ( سباق الأمم ثلاثة : لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي ~~طالب ، PageV04P012 وصاحب يس ، ومؤمن آل فرعون ) ، { من لا يسألكم أجرا وهم ~~مهتدون } كلمة جامعة في الترغيب وفيهم ، أي : لا تخسرون معهم شيئا من ~~ديناكم وتربحون صحة دينكم فينتظم لكم خير الدنيا وخير الآخرة ، ثم أبرز ~~الكلام في معرض المناصحة لنفسه وهو يريد مناصحتهم ليتلطف بهم ويداريهم ، ~~ولأنه أدخل في إمحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لروحه ، ولقد وضع ~~قوله : { وما لى لا أعبد الذى فطرنى } مكان قوله : وما لكم لا تعبدون الذي ~~فطركم . ألا ترى إلى قوله : { وإليه ترجعون } ولولا أنه قصد ذلك لقال : ~~الذي فطرني وإليه أرجع ، وقد ساقه ذلك المساق إلى أن قال : { بربكم فاسمعون ~~قيل } يريد فاسمعوا قولي وأطيعوني ، فقد نبهتكم على الصحيح الذي لا معدل ~~عنه : أن العبادة لا تصح إلا لمن منه مبتدؤكم وإليه مرجعكم ، وما أدفع ~~العقول وأنكرها لأن تستحبوا على عبادته عبادة أشياء إن أرادكم هو بضر وشفع ~~لكم هؤلاء لم تنفع شفاعتهم ولم يمكنوا من أن يكونوا شفعاء عنده ؛ ولم ~~يقدروا على إنقاذكم منه بوجه من الوجوه ، إنكم في هذا الاستحباب لواقعون في ~~ضلال ظاهر بين لا يخفى على ذي عقل وتمييز . وقيل : لما نصح قومه أخذوا ~~يرجمونه فأسرع نحو الرسل قبل ms1893 أن يقتل ، فقال لهم : { إنىءامنت بربكم ~~فاسمعون } أي اسمعوا إيماني تشهدوا لي به . وقرىء : ( إن يردني الرحمن بضر ~~) بمعنى : أن يوردني ضرا ، أي يجعلني موردا للضر . # ! 7 < { قيل ادخل الجنة قال ياليت قومى يعلمون * بما غفر لى ربى وجعلنى ~~من المكرمين } > 7 ! # < < # | يس : ( 26 ) قيل ادخل الجنة . . . . . # > > أي لما قتل { قيل } له { ادخل الجنة } وعن قتادة : أدخله الله الجنة ~~وهو فيها حي يرزق أراد قوله تعالى : { بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين } ~~( آل عمران : 169 ) وقيل : معناه البشري بدخول الجنة وأنه من أهلها . فإن ~~قلت : كيف مخرج هذا القول في علم PageV04P013 البيان ؟ قلت : مخرجه مخرج ~~الاستئناف ، لأن هذا من مظان المسئلة عن حاله عند لقاء ربه ، كأن قائلا قال ~~: كيف كان لقاء ربه بعد ذلك التصلب في نصرة دينه والتسخي لوجهه بروحه ؟ ~~فقيل : قيل ادخل الجنة ولم يقل قيل له ، لأنصباب الغرض إلى المقول وعظمه ، ~~لا إلى القول له مع كونه معلوما ، وكذلك { قال ياءادم * ياليت قومى يعلمون ~~} مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد من قوله عند ذلك الفوز العظيم ، وإنما ~~تمنى علم قومه بحاله ، ليكون علمهم بها سببا لاكتساب مثلها لأنفسهم ، ~~بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والعمل الصالح المفضيين بأهلهما إلى ~~الجنة . وفي حديث مرفوع : # ( 935 ) ( نصح قومه حيا وميتا ) وفيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ ، ~~والحلم عن أهل الجهل ، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل ~~البغي ، والتشمر في تخليصه والتلطف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة ~~به والدعاء عليه . ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته والباغين له الغوائل وهم ~~كفرة عبدة أصنام . ويجوز أن يتمنى ذلك ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في ~~أمره ، وأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة ، وأن عداوتهم إلا فوزا ولم تعقبه ~~إلا سعادة ، لأن في ذلك زيادة غبطة له وتضاعف لذة وسرور . والأول أوجه . ~~وقرىء : ( المكرمين ) . فإن قلت : ما في قوله تعالى : { بما غفر لى ربى } ~~أي الماآت هي ؟ قلت : المصدرية أو الموصولة ؛ أي : بالذي غفره لي ms1894 من الذنوب ~~. ويحتمل أن تكون استفهامية ؛ يعني بأي شيء غفر لي ربي ؛ يريد به ما كان ~~منه معهم من المصابرة لإعزاز الدين حتى قتل ، إلى أن قولك : ( بم غفر لي ) ~~بطرح الألف PageV04P014 أجود وإن كان إثباتها جائزا ؛ يقال : قد علمت بما ~~صنعت هذا ، أي : بأي شيء صنعت وبم صنعت . # ! 7 < { ومآ أنزلنا على قومه من بعده من جند من السمآء وما كنا منزلين * ~~إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون } > 7 ! # < < # | يس : ( 28 ) وما أنزلنا على . . . . . # > > المعنى : أن الله كفى أمرهم بصيحة ملك ، ولم ينزل لإهلاكهم جندا من ~~جنود السماء ، كما فعل يوم بدر والخندق ، فإن قلت : وما معنى قوله : { وما ~~كنا منزلين } ؟ قلت : معناه : وما كان يصح في حكمتنا أن ننزل في إهلاك قوم ~~حبيب جندا من السماء ، وذلك لأن الله تعالى أجرى هلاك كل قوم على بعض ~~الوجوه دون البعض ، وما ذلك إلا بناء على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة ~~. ألا ترى إلى قوله تعالى : { فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا * منهم * ومن * ~~أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من أغرقنا } ( العنكبوت : 40 ) ~~. فإن قلت : فلم أنزل الجنود من السماء يوم بدر والخندق ؟ قال تعالى : { ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } ( الأحزاب : 9 ) ، { بألف من الملئكة ~~مردفين } ( الأنفال : 9 ) ، { بثلاثة ءالاف من الملئكة منزلين } ( آل عمران ~~: 124 ) ، { بخمسة ءالاف من الملئكة مسومين } ( آل عمران : 125 ) ؟ قلت : ~~إنما كان يكفي ملك واحد ، فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبريل ، ~~وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة منه ، ولكن الله فضل محمدا صلى الله عليه وسلم ~~بكل شيء على كبار الأنبياء وأولي العزم من الرسل ، فضلا عن حبيب النجار ، ~~وأولاده من أسباب الكرامة والإعزاز ما لم يوله أحدا ؛ فمن ذلك أنه أنزل له ~~جنودا من اسماء وكأنه أشار بقوله : { وما أنزلنا } { وما كنا منزلين } ~~الجنود من عظائم الأمور التي لا يؤهل لها إلا مثلك ، وما كنا نفعله بغيرك ( ~~إن كانت إلا صيحة واحدة ) إن كانت الآخذة أو العقوبة ms1895 إلا صيحة واحدة . وقرأ ~~أبو جعفر المدني بالرفع على كان التامة ، أي : ما وقعت إلا صيحة ، والقياس ~~والاستعمال على تذكير الفعل ؛ لأن المعنى : ما وقع شيء إلا صيحة ، ولكنه ~~نظر إلى ظاهر اللفظ وأن الصيحة في حكم فاعل الفعل ، ومثلها قراءة الحسن : ( ~~فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ) وبيت ذي الرمة : # % وما بقيت إلا الضلوع الجراشع PageV04P015 % % وقرأ ابن مسعود ( الأزقية ~~) : واحدة ، من زقا الطائر يزقو ويزقي ، إذا صاح . ومنه المثل : أثقل من ~~الزواقي { خامدون } خمدوا كما تخمد النار ، فتعود رمادا ، كما قال لبيد : # % وما المرء إلا كالشهاب وضوئه % % يحور رمادا بعد إذ هو ساطع % # ! 7 < { ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون } > ~~7 ! # < < # | يس : ( 30 ) يا حسرة على . . . . . # > > { ياحسرة على العباد } نداء للحسرة عليهم ، كأنما قيل لها تعالى : يا ~~حسرة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري فيها ، وهي حال استهزائهم بالرسل . ~~والمعنى أنهم أحقاء بأن يتحسر عليهم المتحسرون ، ويتلهف على حالهم ~~المتلهفون . أو هم متحسر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين . ~~ويجوز أن يكون من الله تعالى على سبيل الاستعارة فى معنى تعظيم ما جنوه على ~~أنفسهم ومحنوها به ، وفرط إنكاره له وتعجيبه منه ، وقراءة من قرأ : ( يا ~~حسرتاه ) تعضد هذا الوجه لأن المعنى : يا حسرتي . وقرىء : ( يا حسرة العباد ~~) ، على الإضافة إليهم لاختصاصها بهم ؛ من حيث أنها موجهة إليهم . ويا حسرة ~~على العباد : على إجراء الوصل مجرى الوقف . # ! 7 < { ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن ~~كل لما جميع لدينا محضرون } > 7 ! # < < # | يس : ( 31 ) ألم يروا كم . . . . . # > > {ألم يروا } ألم يعلموا ، وهو معلق عن العمل في { كم } لأن كم لا ~~يعمل فيها عامل قبلها ، كانت للاستفهام أو للخبر ؛ لأن أصلها الاستفهام ، ~~إلا أن معناه نافذ في الجملة ، كما نفذ في قولك : ألم يروا إن زيدا لمنطلق ~~، وإن لم يعمل في لفظه . و { أنهم إليهم لا يرجعون } بدل من { كم أهلكنا } ~~على المعنى ، لا على اللفظ ، تقديره : ألم يروا كثرة ms1896 إهلاكنا القرون من ~~قبلهم كونهم غير راجعين إليهم . وعن الحسن : كسر إن على الاستئناف . وفي ~~قراءة ابن مسعود : ( ألم يروا من أهلكنا ) والبدل على هذه القراءة بدل ~~اشتمال ، وهذا مما يرد قول أهل الرجعة . ويحكى عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قيل له : إن قوما يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال : بئس ~~القوم نحن إذن : نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه . قرىء : ( لما ) بالتخفيف ، ~~على أن ( ما ) صلة للتأكيد ، PageV04P016 وإن : مخففة من الثقيلة ، وهي ~~متلقاة باللام لا محالة . ولما بالتشديد ، بمعنى : إلا ، كالتي في مسألة ~~الكتاب . نشدتك بالله لما فعلت ، وإن نافية ، والتنوين في { كل } هو الذي ~~يقع عوضا من المضاف إليه ، كقولك : مررت بكل قائما . والمعنى أن كلهم ~~محشورون مجموعون محضرون للحساب يوم القيامة . وقيل : محضرون معذبون . فإن ~~قلت : : كيف أخبر عن كل بجميع ومعناهما واحد ؟ قلت : ليس واحد ؟ لأن كلا ~~يفيد معنى الإحاطة ، وأن لا ينفلت منهم أحد ، والجميع : معناه الاجتماع ، ~~وأن المحشر يجمعهم . والجميع : فعيل بمعنى مفعول ، يقال حي جميع ، وجاؤا ~~جميعا . # ! 7 < { وءاية لهم الا رض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ~~* وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ~~ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون * سبحان الذى خلق الا زواج كلها مما ~~تنبت الا رض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون } > 7 ! # < < # | يس : ( 33 ) وآية لهم الأرض . . . . . # > > القراءة بالميتة على الخفة أشيع ، لسلسها على اللسان . و { * أحيياها ~~} استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية ، كذلك نسلخ ، ويجوز أن توصف الأرض ~~والليل بالفعل ، لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا أرض وليل بأعيانهما ، ~~فعوملا معاملة النكرات في وصفهما بالأفعال ، ونحوه : # % ولقد امر على اللئيم يسبني % % وقوله : { حبا فمنه يأكلون } بتقديم ~~الظرف للدلالة على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم ~~بالارتزاق منه صلاح الإنس ، وإذا قل جاء القحط ووقع الضر ، وإذا فقد جاء ~~الهلاك ونزل البلاء . وقرىء : ( وفجرنا ) بالتخفيف والتثقيل ، والفجر ~~والتفجير ، كالفتح والتفتيح لفظا ومعنى . وقرىء : ( ثمرة ) بفتحتين وضمتين ms1897 ~~وضمة PageV04P017 وسكون ، والضمير لله تعالى : والمعنى : ليأكلوا مما خلقه ~~الله من الثمر ( و ) من { ما * عملته أيديهم } من الغرس والسقي والآبار ، ~~وغير ذلك من الأعمال إلى أن بلغ الثمر منتهاه وإبان أكله ، يعني أن الثمر ~~في نفسه فعل الله وخلقه ، وفيه آثار من كد بني آدم ، وأصله من ثمرنا كما ~~قال : وجعلنا ، وفجرنا : فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريقة ~~الالتفات . ويجوز أن يرجع إلى النخيل ، وتترك الأعناب غير مرجوع إليها ، ~~لأنه علم أنها في حكم النخيل فيما علق به من أكل ثمره . ويجوز أن يراد من ~~ثمر المذكور وهو الجنات ، كما قال رؤبة : # % فيها خطوط من بياض وبلق % % كأنه في الجلد توليع البهق % # فقيل له ، فقال : أردت كأن ذاك : ولك أن تجعل { ما } نافية على أن الثمر ~~خلق الله ولم تعمله أيدي الناس ولا يقدرون عليه . وقرىء على الوجه الأول ، ~~وما عملت من غير راجع ، وهي في مصاحف أهل الكوفة كذلك ، وفي مصاحف أهل ~~الحرمين والبصرة والشام مع الضمير { الا زواج } الأجناس والأصناف { ومما لا ~~يعلمون } ومن أزواج لم يطلعهم الله عليها ولا توصلوا إلى معرفتها بطريق من ~~طرق العلم ، ولا يبعد أن يخلق الله تعالى من الخلائق الحيوان والجماد ما لم ~~يجعل للبشر طريقا إلى العلم به ، لأنه لا حاجة بهم في دينهم ودنياهم إلى ~~ذلك العلم ، ولو كانت بهم إليه حاجة لأعلمهم بما لا يعلمون ، كما أعلمهم ~~بوجود ما لا يعلمون . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لم يسمهم . وفي الحديث ~~: # ( 936 ) ( ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، بله ما ~~أطلعتهم عليه ) فأعلمنا بوجوده وإعداده ولم يعلمنا به ما هو ، ونحوه : { ~~فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين } ( السجدة : 17 ) وفي الإعلام بكثرة ~~ما خلق مما علموه ومما جهلوه ما دل على عظم قدرته واتساع ملكه . # ! 7 < { وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون } > 7 ! # < < # | يس : ( 37 ) وآية لهم الليل . . . . . # > > سلخ جلد الشاة : إذا كشطه عنها ms1898 وأزاله . ومنه : سلخ الحية لخرشائها ، ~~فاستعير لإزالة الضوء وكشفه عن مكان الليل وملقى ظله { مظلمون } داخلون في ~~الظلام ، PageV04P018 يقال : أظلمنا ، كما تقول : أعتمنا وأدجينا < < # | يس : ( 38 ) والشمس تجري لمستقر . . . . . # > > {لمستقر لها } لحد لها مؤقت مقدر تنتهي إليه من فلكها في آخر السنة ، ~~شبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره ، أو لمنتهى لها من المشارق والمغارب ؛ ~~لأنها تتقصاها مشرقا مشرقا ومغربا مغربا حتى تبلغ أقصاها ، ثم ترجع فذلك ~~حدها ومستقرها ؛ لأنها لا تعدوه أو لحد لها من مسيرها كل يوم في مرأى ~~عيوننا وهو المغرب . وقيل : مستقرها أجلها الذي أقر الله عليه أمرها في ~~جريها ، فاستقرت عليه وهو آخر السنة . وقيل : الوقت الذي تستقر فيه وينقطع ~~جريها وهو يوم القيامة . # ! 7 < { والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه ~~منازل حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغى لهآ أن تدرك القمر ولا ~~اليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون } > 7 ! # وقرىء : ( تجري إلى مستقر لها ) وقرأ ابن مسعود : ( لا مستقر لها ) أي : ~~لا تزال تجري لا تستقر . وقرىء : ( لا مستقر لها ) على أن لا بمعنى ليس { ~~ذلك } الجري على ذلك التقدير والحساب الدقيق الذي تكل الفطن عن استخراجه ~~وتتحير الأفهام في استنباطه ، ما هو إلا تقدير الغالب بقدرته على كل مقدور ~~، المحيط علما بكل معلوم . وقرىء : ( والقمر ) رفع على الابتداء ، أو عطفا ~~على الليل ، يريد : من آياته القمر ، ونصبا بفعل يفسره قدرناه ، ولا بد في ~~{ قدرناه منازل } . من تقدير مضاف لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل ~~والمعنى : قدرنا مسيره منازل وهي ثمانية وعشرون منزلا ، ينزل القمر كل ليلة ~~في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه ، على تقدير مستو لا يتفاوت ، يسير ~~فيها كل ليلة من المستهل إلى الثامنة والعشرين ، ثم يستتر ليلتين أو ليلة ~~إذا نقص الشهر ، وهذه المنازل هي مواقع النجوم التي نسبت إليها العرب ~~الأنواء المستمترة ، وهي : الشرطان ، البطين ، الثريا ، الدبران ، الهقعة ، ~~الهنعة ، الذراع ، النثرة ، الطرف ، الجبهة ، الزبرة ، الصرفة ، العوا ، ~~السماك ، الغفر ، الزباني ، الإكليل ، القلب ، الشولة ms1899 ، النعائم ، البلدة ، ~~سعد الذابح ، سعد بلع ، سعد السعود ، سعد الأخبية ، فرغ الدلو المقدم ، فرغ ~~الدلو المؤخر ، الرشا . فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ، و { عاد ~~كالعرجون القديم } وهو عود العذق ، ما بين شماريخه إلى منبته من النخلة . ~~وقال الزجاج : هو ( فعلون ) من الانعراج وهو الانعطاف . وقرىء : ( العرجون ~~) بوزن الفرجون ؛ وهما لغتان ، كالبزيون PageV04P019 والبزيون ، والقديم ~~المحول ، وإذا قدم دق وانحنى واصفر ، فشبه به من ثلاثة أوجه . وقيل : أقل ~~مدة الموصوف بالقدم الحول ، فلو أن رجلا قال : كل مملوك لي قديم فهو حر . ~~أو كتب ذلك في وصيته : عتق منهم من مضى له حول أو أكثر . وقرىء : ( سابق ~~النهار ) . على الأصل ، والمعنى : أن الله تعالى قسم لكل واحد من الليل ~~والنهار وآيتيهما قسما من الزمان ، وضرب له حدا معلوما ، ودبر أمرهما على ~~التعاقب ، فلا ينبغي للشمس : أي لا يتسهل لها ولا يصح ولا يستقيم لوقوع ~~التدبير على المعاقبة ، وإن جعل لكل واحد من النيرين سلطان على حياله { أن ~~تدرك القمر } فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه فتطمس نوره ، ولا ~~يسبق الليل النهار يعني آية الليل آية النهار وهما PageV04P020 النيران ، ~~ولا يزال الأمر على هذا الترتيب إلى أن يبطل الله ما دبر من ذلك ، وينقض ما ~~ألف فيجمع بين الشمس والقمر ، ويطلع الشمس من مغربها فإن قلت : لم جعلت ~~الشمس غير مدركة ، والقمر غير سابق ؟ قلت : لأن الشمس لا تقطع فلكها إلا في ~~سنة ، والقمر يقطع فلكه في شهر ، فكانت الشمس جديرة بأن توصف بالإدراك ~~لتباطىء سيرها عن سير القمر خليقا بأن يوصف بالسبق لسرعة سيره {وكل } ~~التنوين فيه عوض عن المضاف إليه ، والمعنى : كلهم ، والضمير للشموس ~~والأقمار على ما سبق ذكره . # ! 7 < { وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون * وخلقنا لهم من ~~مثله ما يركبون * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة ~~منا ومتاعا إلى حين } > 7 ! # < < # | يس : ( 41 ) وآية لهم أنا . . . . . # > > {ذريتهم } أولادهم ومن يهمهم حمله . وقيل : اسم الذرية يقع على ~~النساء ، لأنهن ms1900 مزارعها وفي الحديث : # ( 937 ) أنه نهى عن قتل الذراري يعني النساء . { من مثله } من مثل الفلك ~~{ ما يركبون } من الإبل وهي سفائن البر وقيل { الفلك المشحون } سفينة نوح ، ~~ومعنى حمل الله ذرياتهم فيها : أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين ، وفي أصلابهم ~~هم وذرياتهم ، وإنما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم ، ~~وأدخل في التعجيب من قدرته ، في حمل أعقابهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح ~~. و { من مثله } من مثل ذلك الفلك ما يركبون من السفن والزوارق { لا * صريخ ~~} لا مغيث . أو لا إغاثة . يقال : أتاهم الصريخ { ولا هم ينقذون } لا ينجون ~~من الموت بالغرق { إلا رحمة } إلا لرحمة منا ولتمتيع بالحياة { إلى حين } ~~إلى أجل يموتون فيه لا بد لهم منه بعد النجاة من موت الغرق . ولقد أحسن من ~~قال : PageV04P021 # % ولم أسلم لكي أبقى ولكن % % سلمت من الحمام إلى الحمام % # وقرأ الحسن رضي الله عنه : ( نغرقهم ) . # ! 7 < { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * وما ~~تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين } > 7 ! # < < # | يس : ( 45 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > {اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } كقوله تعالى : { أفلم يروا إلى ما ~~بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض } ( سبأ : 9 ) وعن مجاهد : ما تقدم ~~من ذنوبكم وما تأخر . وعن قتادة : ما بين أيديكم من الوقائع التي خلت ، ~~يعني من مثل الوقائع التي ابتليت بها الأمم المكذبة بأنبيائها ، وما خلفكم ~~من أمر الساعة { لعلكم ترحمون } لتكونوا على رجاء رحمه الله . وجواب إذا ~~محذوف مدلول عليه بقوله : { إلا كانوا عنها معرضين } فكأنه قال : وإذا قيل ~~لهم اتقوا أعرضوا . ثم قال : ودأبهم الإعراض عند كل آية وموعظة . # ! 7 < { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين ~~ءامنوا أنطعم من لو يشآء الله أطعمه إن أنتم إلا فى ضلال مبين } > 7 ! # < < # | يس : ( 47 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > كانت الزناذقة منهم يسمعون المؤمنين يعلقون أفعال الله تعالى بمشيئته ~~فيقولون : لو شاء الله لأغنى فلانا ، ولو شاء ms1901 لأعزه ، ولو شاء لكان كذا ؛ ~~فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولونه من تعليق ~~الأمور بمشيئة الله . ومعناه : أنطعم المقول فيه هذا القول بينكم ، وذلك ~~أنهم كانوا دافعين أن يكون الغنى والفقر من الله ؛ لأنهم معطلة لا يؤمنون ~~بالصانع : وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان بمكة زنادقة ، فإذا أمروا ~~بالصدقة على المساكين قالوا : لا والله ، أيفقره الله ونطعمه نحن ؟ وقيل : ~~كانوا يوهمون أن الله تعالى لما كان قادرا على إطعامه ولا يشاء إطعامه فنحن ~~أحق بذلك . نزلت في مشركي قريش حين قال فقراء أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أعطونا مما زعمتم من أموالكم أنها لله ، يعنون قوله : # { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا } ( الأنعام : 136 ) ، ~~فحرموهم وقالوا : لو شاء الله لأطعمكم . # PageV04P022 { إن أنتم إلا فى ضلال مبين } قول الله لهم . أو حكاية قول ~~المؤمنين لهم . أو هو من جملة جوابهم للمؤمنين ! 7 < { ويقولون متى هذا ~~الوعد إن كنتم صادقين * ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون * فلا ~~يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون } > 7 ! # . < < # | يس : ( 48 - 50 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > وقرىء : ( وهم يخصمون ) بإدغام التاء في الصاد مع فتح الخاء وكسرها ، ~~وإتباع الياء الخاء في الكسر ، ويختصمون على الأصل . ويخصمون ، من خصمه . ~~والمعنى : أنها تبغتهم وهم في أمنهم وغفلتهم عنها ، لا يخطرونها ببالهم ~~مشتغلين بخصوماتهم في متاجرهم ومعاملاتهم وسائر ما يتخاصمون فيه ويتشاجرون ~~. ومعنى خصمون : يخصم بعضهم بعضا . وقيل : تأخذهم وهم عند أنفسهم يخصمون في ~~الحجة في أنهم لا يبعثون { فلا يستطيعون } أن يوصلوا في شيء من أمورهم { ~~توصية } ولا يقدرون على الرجوع إلى منازلهم وأهاليهم ، بل يموتون بحيث ~~تفجؤهم الصيحة . # ! 7 < { ونفخ فى الصور فإذا هم من الا جداث إلى ربهم ينسلون * قالوا ~~ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون } > 7 ! # < < # | يس : ( 51 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > قرىء : ( الصور ) بسكون الواو وهو الفرن ، أو جمع صورة ، وحركها ~~بعضهم ، و ( الأجداث ) القبور . وقرىء : بالفاء { ينسلون } يعدون بكسر ~~السين وضمها ms1902 ، وهي النفخة الثانية . وقرىء : ( يا ويلتنا ) عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه : من أهبنا ، من هب من نومه إذا انتبه ، وأهبه غيره وقرىء : ( ~~من هبنا ) بمعنى أهبنا : وعن بعضهم : أراد هب بنا ، فحذف الجار وأوصل الفعل ~~: وقرىء : ( من بعثنا ) ومن هبنا ، على من الجارة والمصدر ، و { هذا } ~~مبتدأ ، و { ما وعد } خبره ، وما مصدرية أو موصولة . ويجوز أن يكون هذا صفة ~~للمرقد ، وما وعد : خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا وعد الرحمن ، أي : مبتدأ ~~محذوف الخبر ، أي ما وعد { الرحمان وصدق المرسلون } حق . وعن مجاهد : ~~للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم ، فإذا صيح بأهل القبور قالوا : من بعثنا ~~، وأما { هذا ما وعد الرحمان } فكلام الملائكة . عن ابن عباس . وعن الحسن : ~~كلام المتقين . وقيل : كلام الكافرين يتذكرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون به ~~أنفسهم أو بعضهم بعضا . فإن قلت : إذا جعلت ( ما ) مصدرية : كان المعنى : ~~هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين ، على تسمية الموعود والمصدوق فيه بالوعد ~~والصدق ، فما وجه قوله : { وصدق المرسلون } إذا PageV04P023 جعلتها موصولة ~~؟ قلت : تقديره : هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون ، بمعنى : ~~والذي صدق فيه المرسلون ، من قولهم : صدقوهم الحديث والقتال . ومنه صدقني ~~سن بكره . فإن قلت : { من بعثنا من مرقدنا } ؟ سؤال عن الباعث ، فكيف طابقه ~~ذلك جوابا ؟ قلت : معناه بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل ؛ ~~إلا أنه جيء به على طريقة : سيئت بها قلوبهم ، ونعيت إليهم أحوالهم ، ~~وذكروا كفرهم وتكذيبهم ، وأخبروا بوقوع ما أنذروا به وكأنه قيل لهم : ليس ~~بالبعث الذي عرفتموه وهو بعث النائم من مرقده ، حتى يهمكم السؤال عن الباعث ~~، إن هذا هو البعث الأكبر ذو الأهوال والأفزاع ، وهو الذي وعده الله في ~~كتبه المنزلة على ألسنة رسله الصادقين . # ! 7 < { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون * فاليوم لا ~~تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل ~~فاكهون * هم وأزواجهم فى ظلال على الا رآئك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ~~ما يدعون * سلام قولا ms1903 من رب رحيم } > 7 ! # < < # | يس : ( 53 ) إن كانت إلا . . . . . # > > (إلا صيحة واحدة ) قرئت منصوبة ومرفوعة { فاليوم لا تظلم نفس شيئا } ~~. . . . . . { إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل } حكاية ما يقال لهم في ذلك ~~اليوم . وفي مثل هذه الحكاية زيادة تصوير للموعود ، وتمكين له في النفوس ، ~~وترغيب في الحرص عليه وعلى ما يثمره { فى شغل } في أي شغل وفي شغل لا يوصف ~~، وما ظنك بشغل من سعد بدخول الجنة التي هي دار المتقين ، ووصل إلى نيل تلك ~~الغبطة وذلك الملك الكبير والنعيم المقيم ، ووقع في تلك الملاذ التي أعدها ~~الله للمرتضين من عباده ، ثوابا لهم على أعمالهم مع كرامة وتعظيم ، وذلك ~~بعد الوله والصبابة ، والتفصي من مشاق التكليف ومضايق التقوى والخشية ، ~~وتخطي الأهوال ، وتجاوز الأخطار وجواز الصراط . ومعاينة ما لقى العصاة من ~~العذاب ، وعن ابن عباس : في افتضاض الأبكار . وعنه : في ضرب الأوتار . وعن ~~ابن كيسان : في التزاور . وقيل : في ضيافة الله . وعن الحسن : شغلهم عما ~~فيه أهل النار التنعم بما هم فيه . وعن الكلبي : هم شغل عن أهاليهم من أهل ~~النار ، لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم : لئلا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم . ~~قرىء : ( في شغل ) بضمتين وضمة وسكون ، وفتحتين ، وفتحة وسكون . والفاكه ~~والفكه : المتنعم PageV04P024 والمتلذذ : ومنه الفاكهة ؛ لأنها مما يتلذذ ~~به . وكذلك الفكاهة ، وهي المزاحة . وقرىء : ( فاكهون ) وفكهون ، بكسر ~~الكاف وضمها ، وكقولهم : رجل حدث وحدث ، ونطس ونطس . وقرىء : ( فاكهين ) ~~وفكهين ، على أنه حال والظرف مستقر { هم } يحتمل أن يكون مبتدأ وأن يكون ~~تأكيدا للضمير في { فى شغل } وفي { فاكهون } على أن أزواجهم يشاركنهم في ~~ذلك الشغل والتفكه والاتكاء على الأرائك تحت الظلال . وقرىء : ( في ظلل ) ، ~~والأريكة : السرير في الحجلة . وقيل : الفراش فيها . وقرأ ابن مسعود : ( ~~متكين ) { يدعون } يفتعلون من الدعاء ، أي : يدعون به لأنفسهم ، كقولك : ~~اشتوى واجتمل ، إذا شوى وجمل لنفسه . قال لبيد : # % فاشتوى ليلة ريح واجتمل ; # ويجوز أن يكون بمعنى يتداعونه ، كقولك : ارتموه ، وتراموه . وقيل : ~~يتمنون ، من قولهم : ادع علي ما شئت ، بمعنى تمنه علي ، وفلان في خير ما ~~أدعى ms1904 ، أي في خير ما تمنى . قال الزجاج : وهو من الدعاء ، أي : ما يدعو به ~~أهل الجنة يأتيهم . و ( سلام ) بدل مما يدعون ، كأنه قال لهم : سلام يقال ~~لهم { قولا من } جهة { رب رحيم } والمعنى : أن الله يسلم عليهم بواسطة ~~الملائكة ، أو بغير واسطة ، مبالغة في تعظيمهم وذلك متمناهم ، ولهم ذلك لا ~~يمنعونه . قال ابن عباس : فالملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين . ~~وقيل : { ما يدعون } ، مبتدأ وخبره سلام ، بمعنى : ولهم ما يدعون سالم خالص ~~لا شوب فيه . و { قولا } مصدر مؤكد لقوله تعالى : { ولهم ما يدعون * سلام } ~~أي : عدة من رب رحيم . والأوجه : أن ينتصب على الاختصاص ، وهو من مجازه . ~~وقرىء : ( سلم ) وهو بمعنى السلام في المعنيين . وعن ابن مسعود : سلاما نصب ~~على الحال ، أي لهم مرادهم خالصا . # ! 7 < { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } > 7 ! # < < # | يس : ( 59 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . # > > { وامتازوا } وانفردوا عن المؤمنين ، وكونوا على حدة ، وذلك حين يحشر ~~المؤمنون PageV04P025 ويسار بهم إلى الجنة . ونحوه قوله تعالى : { ويوم ~~تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى ~~روضة يحبرون * وأما الذين كفروا } . . . الآية ( الروم : 14 ) . يقال : ~~مازه فانماز وامتاز . وعن قتادة : اعتزلوا عن كل خير . وعن الضحاك : لكل ~~كافر بيت من النار يكون فيه ، لا يرى ولا يرى . ومعناه : أن بعضهم يمتاز من ~~بعض . # ! 7 < { ألم أعهد إليكم يابنىءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ~~* وأن اعبدونى هاذا صراط مستقيم } > 7 ! # < < # | يس : ( 60 ) ألم أعهد إليكم . . . . . # > > العهد : الوصية ، وعهد إليه : إذا وصاه . وعهد الله إليهم : ما ركزه ~~فيهم من أدلة العقل وأنزل عليهم من دلائل السمع . وعبادة الشيطان : طاعته ~~فيما يوسوس به إليهم ويزينه لهم . وقرىء : ( إعهد ) بكسر الهمزة . وباب ( ~~فعل ) كله يجوز في حروف مضارعته الكسر ، إلا في الياء . وأعهد ، بكسر الهاء ~~. وقد جوز الزجاج أن يكون من باب نعم ينعم وضرب يضرب . وأحهد : بالحاء . ~~وأحد : وهي لغة تميم . ومنه قولهم : دحا محا { هاذا } إشارة إلى ما عهد ~~إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن ، إذ ms1905 لا صراط أقوم منه ، ونحو التنكير ~~فيه ما في قول كثير : # % لئن كان يهدى برد أنيابها العلا % % لأفقر مني إنني لفقير % # أراد : إنني لفقير بليغ الفقر ، حقيق بأن أوصف به لكمال شرائطه في ، وإلا ~~لم يستقم معنى البيت ، وكذلك قوله : { هاذا صراط مستقيم } يريد : صراط بليغ ~~في بابه ، بليغ في استقامته ، جامع لكل شرط يجب أن يكون عليه . ويجوز أن ~~يراد : هذا بعض الصرط المستقيمة ، توبيخا لهم على العدول عنه ، والتفادي عن ~~سلوكه ، كما يتفادى الناس على الطريق المعوج الذي يؤدي إلى الضلالة ~~والتهلكة ، كأنه قيل : أقل أحوال الطريق الذي هو أقوم الطرق : أن يعتقد فيه ~~كما يعتقد في الطريق الذي لا يضل السالك ، كما يقول الرجل لولده وقد نصحه ~~النصح البالغ الذي لبس بعده : هذا فيما أظن قول نافع غير ضار ، توبيخا له ~~على الإعراض عن نصائحه . # ! 7 < { ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون * هاذه جهنم التى ~~كنتم توعدون * اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون < < # | يس : ( 62 ) ولقد أضل منكم . . . . . # > > PageV04P026 } > 7 ! # قرىء : ( جبلا ) بضمتين ، وضمة وسكون ، وضمتين وتشديدة ، وكسرتين ، وكسرة ~~وسكون ، وكسرتين وتشديدة . وهذه اللغات في معنى الخلق . وقرىء : ( جبلا ) ~~جمعة جبلة ، كفطر وخلق ، وفي قراءة علي رضي الله عنه : جيلا واحدا ، لا ~~أجيال . # ! 7 < { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا ~~يكسبون } > 7 ! # < < # | يس : ( 65 ) اليوم نختم على . . . . . # > > يروى أنهم يجحدون ويخاصمون ؛ فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم ~~، فيحلفون ما كانوا مشركين ، فحينئذ يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم ~~. وفي الحديث : # ( 938 ) ( يقول العبد يوم القيامة : إني لا أجيز علي شاهدا إلا من نفسي ، ~~فيختم على فيه ، ويقال لأركانه : انطقي فتنطق بأعماله ، ثم يخلى بينه وبين ~~الكلام فيقول : بعدا لكن وسحقا ، فعنكن كنت أناضل ) ، وقرىء : ( يختم على ~~أفواههم ) تتكلم أيديهم . وقرىء : ( ولتكلمنا أيديهم وتشهد ) بلام كي ~~والنصب على معنى : ولذلك تختم على أفواههم : وقرىء : ( ولتكلمنا أيديهم ~~ولتشهد ) بلام الأمر والجزم على أن الله يأمر الأعضاء بالكلام والشهادة . # ! 7 < { ولو نشآء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط ms1906 فأنى يبصرون * ولو ~~نشآء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون } > 7 ! # < < # | يس : ( 66 ) ولو نشاء لطمسنا . . . . . # > > الطمس : تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة { فاستبقوا الصراط } لا يخلو ~~من أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل . والأصل : فاستبقوا إلى الصراط . ~~أو يضمن معنى ابتدروا . أو يجعل الصراط مسبوقا لا مسبوقا إليه . أو ينتصب ~~على الظرف . والمعنى : أنه لو شاء لمسح أعينهم ، فلو راموا أن يستبقوا إلى ~~الطريق المهيع الذي اعتادوا سلوكه إلى مساكنهم وإلى مقاصدهم المألوفة التي ~~ترددوا إليها كثيرا كما كانوا يستبقون إليه ساعين في متصرفاتهم موضعين في ~~أمور دنياهم لم يقدروا ، وتعايي عليهم أن يبصروا PageV04P027 ويعلموا جهة ~~السلوك فضلا عن غيره . أو لو شاء لأعماهم ، فلوا أرادوا أن يمشوا مستبقين ~~في الطريق المألوف كما كان ذلك هجيراهم لم يستطيعوا . أو لو شاء لأعماهم ، ~~فلو طلبوا أن يخلفوا الصراط الذي اعتادوا المشي فيه لعجزوا ولم يعرفوا ~~طريقا ، يعني أنهم لا يقدرون إلا على سلوك الطريق المعتاد دون ما وراءه من ~~سائر الطرق والمسالك ، كما ترى العميان يهتدون فيما ألفوا وضروا به من ~~المقاصد دون غيرها ( على مكانتهم ) وقرىء : ( على مكاناتهم ) والمكانة ~~والمكان واحد ، كالمقامة والمقام . أي : لمسخناهم مسخا يجمدهم مكانهم لا ~~يقدرون أن يبرحوه بإقبال ولا إدبار ولا مضي ولا رجوع واختلف في المسخ ، فعن ~~ابن عباس : لمسخناهم قردة وخنازير . وقيل : حجارة . عن قتادة : لأقعدناهم ~~على أرجلهم وأزمناهم . وقرىء : ( مضيا ) بالحركات الثلاث ، فالمضي والمضي ~~كالعتي والعتي . والمضي كالصبي . # ! 7 < { ومن نعمره ننكسه فى الخلق أفلا يعقلون } > 7 ! # < < # | يس : ( 68 ) ومن نعمره ننكسه . . . . . # > > (ننكسه في الخلق ) نقلبه فيه فنخلقه على عكس ما خلقناه من قبل ، وذلك ~~أنا خلقناه على ضعف في جسده ، وخلو من عقل وعلم ، ثم جعلناه يتزايد وينتقل ~~من حال إلى حال ويرتقي من درجة إلى درجة ، إلى أن يبلغ أشده ويستكمل قوته ، ~~ويعقل ويعلم ما له وما عليه ، فإذا انتهى نكسناه في الخلق فجعلناه يتناقص ، ~~حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة ms1907 عقله وخلوه من العلم ، ~~كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله . قال عز وجل : { ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر لكى لا يعلم * من بعد علم شيئا } ( الحج : 5 ) ، { ثم رددناه أسفل ~~سافلين } ( التين : 5 ) وهذه دلالة على أن من ينقلهم من الشباب إلى الهرم ~~ومن القوة إلى الضعف ومن رجاحة العقل إلى الخرف وقلة التمييز ومن العلم إلى ~~الجهل بعد ما نقلهم خلاف هذا النقل وعكسه قادر على أن يطمس على أعينهم ~~ويمسخهم على مكانتهم ويفعل بهم ما شاء وأراد : وقرىء : بكسر الكاف ( وننكسه ~~) و ( ننكسه ) من التنكيس والإنكاس { أفلا يعقلون } بالياء والتاء . # ! 7 < { وما علمناه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ذكر وقرءان مبين * ~~لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين } > 7 ! # < < # | يس : ( 69 ) وما علمناه الشعر . . . . . # > > كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : شاعر ، وروى أن القائل ~~: عقبة بن أبي معيط ، فقيل : PageV04P028 { وما علمناه الشعر } أي : وما ~~علمناه بتعليم القرآن الشعر ، على معنى : أن القرآن ليس بشعر وما هو من ~~الشعر في شيء . وأين هو عن الشعر ، والشعر إنما هو كلام موزون مقفى ، يدل ~~على معنى ، فأين الوزن ؟ وأين التقفية ؟ وأين المعاني التي ينتحيها الشعراء ~~عن معانيه ؟ وأين نظم كلامهم من نظمه وأساليبه ؟ فإذا لا مناسبة بينه وبين ~~الشعر إذا حققت ، اللهم إلا أن هذا لفظه عربي ، كما أن ذاك كذلك { وما ~~ينبغى له } وما يصح له ولا يتطلب لو طلبه ، أي : جعلناه بحيث لو أراد قرض ~~الشعر لم يتأت له ولم يتسهل ، كما جعلناه أميا لا يتهدى للخط ولا يحسنه ، ~~لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض . وعن الخليل : كان الشعر أحب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من كثير من الكلام ، ولكن كان لا يتأتى له . فإن قلت : # ( 939 ) فقوله : # % أنا النبي لا كذب % % أنا ابن عبد المطلب % # ( 940 ) وقوله : # % هل أنت إلا أصبع دميت % % وفي سبيل الله ما لقيت % # قلت : ما هو إلا كلام من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة ms1908 ، من ~~غير صنعة ولا تكلف ، إلا أنه اتفق ذلك من غير قصد إلى ذلك ولا التفات منه ~~إليه إن جاء موزونا ، كما يتفق في كثير من إنشاءات الناس في خطبهم ورسائلهم ~~ومحاوراتهم أشياء موزونة لا يسميها أحد شعرا ولا يخطر ببال المتكلم ولا ~~السامع أنها شعر ، وإذا فتشت في كل كلام عن نحو ذلك وجدت الواقع في أوزان ~~البحور غير عزيز ، على أن الخليل ما كان يعد المشطور من الرجز شعرا ، ولما ~~نفى أن يكون القرآن من جنس الشعر قال : { وما علمناه الشعر وما ينبغى له } ~~يعني : ما هو إلا ذكر من الله تعالى يوعظ به الإنس والجن ، كما قال : { إن ~~هو إلا ذكر للعالمين } ( التكوير : 27 ) وما هو إلا قرآن كتاب سماوي ، يقرأ ~~في المحاريب ، ويتلى في المتعبدات ، وينال بتلاوته والعمل بما فيه فوز ~~الدارين ، فكم بينه وبين الشعر الذي هو من همزات الشياطين ؟ { لينذر } ~~القرآن أو الرسول PageV04P029 وقرىء : ( لتنذر ) بالتاء . ولينذر : من نذر ~~به إذا علمه { من كان حيا } أي عاقلا متأملا ، لأن الغافل كالميت . أو ~~معلوما منه أنه يؤمن فيحيا بالإيمان { ويحق القول } وتجب كلمة العذاب { على ~~الكافرين } الذي لا يتأملون ولا يتوقع منهم الإيمان . # ! 7 < { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينآ أنعاما فهم لها مالكون ~~* وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ! 7 < { ولهم فيها منافع ومشارب ~~أفلا يشكرون } > 7 ! # < < # | يس : ( 71 ) أو لم يروا . . . . . # > > {مما عملت أيدينا } مما تولينا نحن إحداثه ولم يقدر على توليه غيرنا ~~، وإنما قال ذلك لبائع الفطرة والحكمة فيها ، التي لا يصح أن يقدر عليها ~~إلا هو . وعمل الأيدي : استعارة من عمل من يعملون بالأيدي { فهم لها مالكون ~~} أي خلقناها لأجلهم فملكناها إياهم ، فهم متصرفون فيها تصرف الملاك ، ~~مختصون بالانتفاع فيها لا يزاحمون . أو فهم لها ضابطون قاهرون ، من قوله : # % أصبحت لا أحمل السلاح ولا % % أملك رأس البعير إن نفرا % # أي لا أضبطه ، وهو من جملة النعم الظاهرة ، وإلا فمن كان يقدر عليها لولا ~~تذليله وتسخيره لها ، كما قال القائل ms1909 : # % يصرفه الصبي بكل وجه % % ويحبسه على الخسف الجرير % # % وتضربه الوليدة بالهراوى % % فلا غير لديه ولا نكير % # ولهذا ألزم الله سبحانه الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله : سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . وقرىء : ( ركوبهم ) وركوبتهم . وهما ~~ما يركب ، كالحلوب والحلوبة . وقيل : الركوبة جمع . وقرىء : ( ركوبهم ) أي ~~ذو ركوبهم . أو فمن منافعها ركوبهم { منافع } من الجلود والأوبار والأصواف ~~وغير ذلك { * مشارب } من اللبن ، ذكرها مجملة ، وقد فصلها في قوله تعالى : ~~{ سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا } ( النحل : 80 ) . . . الآية ، ~~والمشارب : جمع مشرب وهو موضع الشرب ، أو الشرب . # ! 7 < { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينآ أنعاما فهم لها مالكون ~~* وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ! 7 < { ولهم فيها منافع ومشارب ~~أفلا يشكرون } > 7 ! # { مما عملت أيدينا } مما تولينا نحن إحداثه ولم يقدر على توليه غيرنا ، ~~وإنما قال ذلك لبائع الفطرة والحكمة فيها ، التي لا يصح أن يقدر عليها إلا ~~هو . وعمل الأيدي : استعارة من عمل من يعملون بالأيدي { فهم لها مالكون } ~~أي خلقناها لأجلهم فملكناها إياهم ، فهم متصرفون فيها تصرف الملاك ، مختصون ~~بالانتفاع فيها لا يزاحمون . أو فهم لها ضابطون قاهرون ، من قوله : # % أصبحت لا أحمل السلاح ولا % % أملك رأس البعير إن نفرا % # أي لا أضبطه ، وهو من جملة النعم الظاهرة ، وإلا فمن كان يقدر عليها لولا ~~تذليله وتسخيره لها ، كما قال القائل : # % يصرفه الصبي بكل وجه % % ويحبسه على الخسف الجرير % # % وتضربه الوليدة بالهراوى % % فلا غير لديه ولا نكير % # ولهذا ألزم الله سبحانه الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله : سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . وقرىء : ( ركوبهم ) وركوبتهم . وهما ~~ما يركب ، كالحلوب والحلوبة . وقيل : الركوبة جمع . وقرىء : ( ركوبهم ) أي ~~ذو ركوبهم . أو فمن منافعها ركوبهم { منافع } من الجلود والأوبار والأصواف ~~وغير ذلك { * مشارب } من اللبن ، ذكرها مجملة ، وقد فصلها في قوله تعالى : ~~{ سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا } ( النحل : 80 ) . . . الآية ، ~~والمشارب : جمع مشرب وهو موضع الشرب ، أو الشرب . # ! 7 ms1910 < { واتخذوا من دون الله ءالهة لعلهم ينصرون * لا يستطيعون نصرهم وهم ~~لهم جند PageV04P030 م حضرون * فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما ~~يعلنون } > 7 ! # < < # | يس : ( 74 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > اتخذوا الآلهة طمعا في أن يتقووا بهم ويتعضدوا بمكانهم ، والأمر على ~~عكس ما قدروا حيث هم جند لآلهتهم معدون { محضرون } يخدمونهم ويذبون عنهم ، ~~ويغضبون لهم ؛ والآلهة لا استطاعة بهم ولا قدرة على النصر ، أو اتخذوهم ~~لينصروهم عند الله ويشفعوا لهم ، والأمر على خلاف ما توهموا ، حيث هم يوم ~~القيامة جند معدون لهم محضرون لعذابهم ؛ لأنهم يجعلون وقودا للنار . وقرىء ~~: ( فلا يحزنك ) بفتح الياء وضمها ، من حزنه أحزنه . والمعنى : فلا يهمنك ~~تكذيبهم وأذاهم وجفاؤهم ، فإنا عالمون بما يسرون لك من عداوتهم { وما ~~يعلنون } وإنا مجاوزهم عليه ، فحق مثلك أن يتسلى بهذا الوعيد ويستحضر في ~~نفسه صورة حاله وحالهم في الآخرة حتى ينقشع عنه الهم ولا يرهقه الحزن . فإن ~~قلت : ما تقول فيمن يقول : إن قرأ قارىء : ( أنا نعلم ) بالفتح : انتقضت ~~صلاته ، وإن اعتقد ما يعطيه من المعنى : كفر ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : ~~أن يكون على حذف لام التعليل ، وهو كثير في القرآن وفي الشعر ، وفي كل كلام ~~وقياس مطرد ، وهذا معناه ومعنى الكسر سواء . وعليه تلبية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 941 ) ( إن الحمد والنعمة لك ) ، كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي ، وكلاهما ~~تعليل . والثاني : أن يكون بدلا من { قولهم } كأنه قيل : فلا يحزنك ، إنا ~~نعلم ما يسرون وما يعلنون . وهذا المعنى قائم مع المكسورة إذا جعلتها ~~مفعولة للقول ، فقد تبين أن تعلق الحزن بكون الله عالما وعدم تعلقه لا ~~يدوران على كسر إن وفتحها ، وأنما يدوران على تقديرك ، فتنفصل إن فتحت بأن ~~تقدر معنى التعليل ولا تقدر البدل ، كما أن تفصل بتقدير معنى التعليل إذا ~~كسرت ولا تقدر معنى المفعولية ، ثم إن قدرته كاسرا أو فاتحا على ما عظم فيه ~~الخطب ذلك القائل ، فما فيه إلا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحزن ~~عن كون الله عالما بسرهم ms1911 وعلانيتهم ، وليس النهي عن ذلك مما يوجب شيئا ، ~~ألا ترى إلى قوله تعالى : { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } ( القصص : 86 ) ، { ~~ولا تكونن من المشركين } ( القصص : 87 ) ، { ولا تدع مع الله إلاها ءاخر } ~~( القصص : 88 ) . PageV04P031 # ! 7 < { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم م بين * وضرب ~~لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحى العظام وهى رميم * قل يحييها الذى أنشأهآ ~~أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذى جعل لكم من الشجر الا خضر نارا فإذآ أنتم ~~منه توقدون * أوليس الذى خلق السماوات والا رض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى ~~وهو الخلاق العليم * إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون * فسبحان ~~الذى بيده ملكوت كل شىء وإليه ترجعون } > 7 ! # < < # | يس : ( 77 ) أو لم ير . . . . . # > > قبح الله عز وجل إنكارهم البعث تقبيحا لا ترى أعجب منه وأبلغ ، ودل ~~على تمادي كفر الإنسان وإفراطه في جحود النعم وعقوق الأيادي ، وتوغله في ~~الخسة وتغلغله في القحة ، حيث قرره بأن عنصره الذي خلقه منه هو أخس شيء ~~وأمهنه ، وهو النطفة المذرة الخارجة من الإحليل الذي هو قناة النجاسة ، ثم ~~عجب من حاله بأن يتصدى مثله على مهانة أصله ودناءة أوله لمخاصمة الجبار ، ~~وشرر صفحته لمجادلته ، ويركب متن الباطل ويلج ، ويمحك ويقول : من يقدر على ~~إحياء الميت بعد ما رمت عظامه ، ثم يكون خصامه في ألزم وصف له وألصقه به ، ~~وهو كونه منشأ من موات ، وهو ينكر إنشاءه من موات ، وهي المكابرة التي لا ~~مطمح وراءها ، وروى : # ( 942 ) أن جماعة من كفار قريش منهم أبي بن خلف الجمحي وأبو جهل والعاصي ~~بن وائل والوليد بن المغيرة تكلموا في ذلك ، فقال لهم أبي : ألا ترون إلى ~~ما يقول محمد ، إن الله يبعث الأموات ، ثم قال : واللات والعزى لأصيرن إليه ~~ولأخصمنه ، PageV04P032 وأخذ عظما باليا فجعل يفته بيده وهو يقول : يا محمد ~~، أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رم ، قال صلى الله عليه وسلم : ( نعم ~~ويبعثك ويدخلك جهنم ) وقيل : معنى قوله : { فإذا هو ms1912 خصيم مبين } فإذا هو ~~بعد ما كان ماء مهينا رجل مميز منطبق قادر على الخصام ، مبين : معرب عما في ~~نفسه فصيح ، كما قال تعالى : { أو من * ينشأ فى الحلية وهو فى الخصام غير ~~مبين } ( الزخرف : 18 ) . فإن قلت : لم سمى قوله : { من يحى العظام وهى ~~رميم } مثلا ؟ قلت : لما دل عليه من قصة عجيبة شبيهة بالمثل ، وهي إنكار ~~قدرة الله تعالى على إحياء الموتى . أو لما فيه من التشبيه ، لأن ما أنكر ~~من قبيل ما يوصف الله بالقدرة عليه ، بدليل النشأة الأولى ، فإذا قيل : من ~~يحيي العظام على طريق الإنكار لأن يكون ذلك مما يوصف الله تعالى بكونه ~~قادرا عليه ، كان تعجيزا لله وتشبيها له بخلقه في أنهم غير موصوفين بالقدرة ~~عليه . والرميم : اسم لما بلي من العظام غير صفة ، كالرمة والرفات ، فلا ~~يقال : لم لم يؤنث وقد وقع خبر المؤنث ؟ ولا هو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول ، ~~ولقد استشهد بهذه الآية من يثبت الحياة في العظام ويقول : إن عظام الميتة ~~نجسة لأن الموت يؤثر فيها من قبل أن الحياة تحلها . وأما أصحاب أبي حنيفة ~~فهي عندهم طاهرة ، وكذلك الشعب والعصب ، ويزعمون أن الحياة لا تحلها فلا ~~يؤثر فيها الموت ، ويقولون : المراد بإحياء العظام في الآية ردها إلى ما ~~كانت عليه غضة رطبة في بدن حي حساس { وهو بكل خلق عليم } يعلم كيف يخلق ، ~~لا يتعاظمه شيء من خلق المنشآت والمعادات ومن أجناسها وأنواعها وجلائلها ~~ودقائقها . ثم ذكر من بدائع خلقه انقداح النار من الشجر الأخضر ، مع مضادة ~~النار الماء وانطفائها به وهي الزناد التي ترى بها الأعراض وأكثرها من ~~المرخ والعفار ، وفي أمثالهم : في كل شجر نار . واستمجد المرخ والعفار ، ~~يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان ، يفطر منهما الماء ~~فيسحق المرخ وهو ذكر ، على العفار وهي أنثى فتنقدح النار بإذن الله . وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : ليس من شجرة إلا وفيها النار إلا العناب . قالوا ~~: ولذلك تتخذ منه كذينقات القصارين . قرىء : ( الأخضر ) على اللفظ . وقرىء ~~: ( الخضراء ms1913 ) على المعنى : ونحو قوله تعالى : { من شجر من زقوم * فمالئون ~~منها البطون * فشاربون عليه من الحميم } ( الواقعة : 54 ) . من قدر على خلق ~~السماوات والأرض من عظم شأنهما فهو على خلق الأناسي أقدر ، وفي معناه قوله ~~تعالى : { لخلق السماوات والارض أكبر من خلق الناس } ( غافر : 57 ) . وقرىء ~~: ( يقدر ) PageV04P033 وقوله : { أن يخلق مثلهم } يحتمل معنيين : أن يخلق ~~مثلهم في الصغر والقماءة بالإضافة إلى السماوات والأرض أو أن يعيدهم ؛ لأن ~~المعاد مثل للمبتدأ وليس به { وهو الخلاق } الكثير المخلوقات { العليم } ~~الكثير المعلومات . وقرىء : ( الخالق ) { إنما أمره } إنما شأنه { إذا أراد ~~شيئا } إذا دعاه داعي حكمة إلى تكوينه ولا صارف { أن يقول له كن } أن يكونه ~~من غير توقف { فيكون } فيحدث ، أي : فهو كائن موجود لا محالة . فإن قلت : ~~ما حقيقة وقوله : { أن يقول له كن فيكون } ؟ قلت : هو مجاز من الكلام ~~وتمثيل ، لأنه لا يمتنع عليه شيء من المكونات ، وأنه بمنزلة المأمور المطيع ~~إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع . فإن قلت : فما وجه القراءتين في فيكون ؟ ~~قلت : أما الرفع فلأنها جملة من مبتدأ وخبر ؛ لأن تقديرها : فهو يكون ، ~~معطوفة على مثلها ، وهي أمره أن يقول له كن . وأما النصب فللعطف على يقول ، ~~والمعنى : أنه لا يجوز عليه شيء مما يجوز على الأجسام إذا فعلت شيئا مما ~~تقدر عليه ، من المباشرة بمحال القدرة ، واستعمال الآلات ، وما يتبع ذلك من ~~المشقة والتعب واللغوب إنما أمره وهو القادر العالم لذاته أن يخلص داعيه ~~إلى الفعل ، فيتكون فمثله كيف يعجز عن مقدور حتى يعجز عن الإعادة ؟ { ~~فسبحان } تنزيه له مما وصفه به المشركون ، وتعجيب من أن يقولوا فيه ما ~~قالوا : { بيده ملكوت كل شىء } هو مالك كل شيء والمتصرف فيه بمواجب مشيئته ~~وقضايا حكمته . وقرىء : ( ملكة كل شيء ) وملك كل شيء . والمعنى واحد { ~~ترجعون } بضم التاء وفتحها . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كنت لا أعلم ما ~~روي في فضائل يس وقراءتها كيف خصت ، بذلك ، فإذا أنه لهذه الآية . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 943 ms1914 ) ( إن لكل شيء قلبا ، وإن قلب القرآن يس ، من قرأ يس يريد بها وجه ~~الله ، PageV04P034 غفر الله تعالى له ، وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن ~~اثنتين وعشرين مرة ، وأيما مسلم قرىء يس قرىء عنده إذا نزل به ملك الموت ~~سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يصلون عليه ويشهدون دفنه ، وأيما مسلم ~~قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يحييه رضوان خازن ~~الجنة بشربة من شراب الجنة يشربها وهو على فراشه ، فيقبض ملك الموت روحه ~~وهو ريان ، ويمكث في قبره وهو ريان ، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء ~~حتى يدخل الجنة وهو ريان . وقال عليه الصلاة والسلام : # ( 944 ) ( إن في القرآن سورة يشفع قارئها ويغفر لمستمعها ألا وهي سورة يس ~~) . PageV04P035 # < # > 1 ( سورة الصافات ) 1 < # > # مكية ، وهي مائة وإحدى وثمانون آية ، وقيل : واثنتان وثمانون # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا * إن إلاهكم ~~لواحد * رب السماوات والا رض وما بينهما ورب المشارق } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 1 ) والصافات صفا # > > أقسم الله سبحانه بطوائف الملائكة أو بنفوسهم الصافات أقدامها في ~~الصلاة ، من قوله تعالى : { وإنا لنحن الصافون } ( الصافات : 165 ) أو ~~أجنحتها في الهواء واقفة منتظرة لأمر الله { فالزجرات } السحاب سوقا { ~~فالتاليات } لكلام الله من الكتب المنزلة وغيرها . وقيل : { * الصافات } : ~~الطير ، من قوله تعالى : { والارض والطير صافات } ( النور : 41 ) والزاجرات ~~: كل ما زجر عن معاصي الله . والتاليات : كل من تلا كتاب الله ، ويجوز أن ~~يقسم بنفوس العلماء العمال الصافات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات وصفوف ~~الجماعات فالزجرات بالمواعظ والنصائح فالتاليات آيات الله والدراسات شرائعه ~~أو بنفوس قواد الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل للجهاد ، ~~وتتلو الذكر مع ذلك لا تشغلها عنه تلك الشواغل ، كما يحكى عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه . فإن PageV04P036 قلت : ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في ~~الصفات ؟ قلت : إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود ، كقوله : # % يا لهف زيابة للحرث الصابح فالغانم فالآيب ; # كأنه ms1915 قيل : الذي صبح فغنم فآب . وإما على ترتبها في التفاوت من بعض ~~الوجوه ، كقولك : خذ الأفضل فالأكمل ، واعمل الأحسن فالأجمل . وإما على ~~ترتيب موصوفاتها في ذلك ، كقوله : رحم الله المحلقين فالمقصرين ؛ فعلى هذه ~~القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات فإن قلت : فعلى أي هذه ~~القوانين هي فيما أنت بصدده ؟ قلت : إن وحدت الموصوف كانت للدلالة على أن ~~ترتب الصفات في التفاضل ، وإن ثلثته ، فهي للدلالة على ترتب الموصوفات فيه ~~، بيان ذلك : إنك إذا أجريت هذه الأوصاف على الملائكة وجعلتهم جامعين لها ، ~~وإما على العكس ، وكذلك إن أردت العلماء وقواد الغزاة . وإن أجريت الصفة ~~الأولى على طوائف والثانية والثالثة على أخر ، فقد أفادت ترتب الموصوفات في ~~الفضل ، أعني أن الطوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل ، والتاليات أبهر ~~فضلا ، أو على العكس ، وكذلك إذا أردت بالصافات : الطير ، وبالزاجرات : كل ~~ما يزجر عن معصية . وبالتاليات : كل نفس تتلو الذكر ؛ فإن الموصوفات مختلفة ~~. وقرىء : بإدغام التاء في الصاد والزاي والذال { رب السماوات } خبر بعد ~~خبر . أو خبر مبتدأ محذوف . و { المشارق } ثلثمائة وستون مشرقا ، وكذلك ~~المغارب : تشرق الشمس كل يوم في مشرق وتغرب في مغرب ، ولا تطلع ولا تغرب في ~~واحد يومين . فإن قلت : فماذا أراد بقوله : { رب المشرقين ورب المغربين } ( ~~الرحمن : 17 ) ؟ قلت : أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما . # ! 7 < { إنا زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب * وحفظا من كل شيطان مارد ~~} > 7 ! # < < # | الصافات : ( 6 ) إنا زينا السماء . . . . . # > > {الدنيا } القربى منكم . والزينة : مصدر كالنسبة ، واسم لما يزان به ~~الشيء ، كالليقة اسم لما تلاق به الدواة ، ويحتملهما قوله : { بزينة ~~الكواكب } فإن أردت المصدر ، فعلى إضافته إلى الفاعل ، أي : بأن زانتها ~~الكواكب ، وأصله : بزينة الكواكب : أو على إضافته إلى المفعول ، أي : بأن ~~زان الله الكواكب وحسنها ، لأنها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها ، ~~وأصله { بزينة الكواكب } وهي قراءة أبي بكر والأعمش وابن وثاب ، وإن أردت ~~الاسم فللإضافة وجهان : أن تقع الكواكب بيانا للزينة ، لأن الزينة مبهمة في ~~الكواكب PageV04P037 وغيرها مما يزان به ، وأن يراد ما ms1916 زينت به الكواكب . ~~وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما : بزينة الكواكب : بضوء الكواكب : ويجوز ~~أن يراد أشكالها المختلفة ، كشكل الثريا وبنات نعش والجوزاء ، وغير ذلك ، ~~ومطالعها ومسايرها . وقرىء : على هذا المعنى : ( بزينة الكواكب ) بتنوين ~~زينة وجر الكواكب على الإبدال . ويجوز في نصب الكواكب : أن يكون بدلا من ~~محل بزينة { وحفظا } مما حمل على المعنى ؛ لأن المعنى : إنا خلقنا الكواكب ~~زينة للسماء وحفظا من الشياطين ، كما قال تعالى : { ولقد زينا السماء ~~الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين } ( الملك : 5 ) ويجوز أن يقدر ~~الفعل المعلل كأنه قيل : وحفظا { من كل شيطان } زيناها بالكواكب ، وقيل : ~~وحفظناها حفظا . والمارد : الخارج من الطاعة المتلمس منها . # ! 7 < { لا يسمعون إلى الملإ الا على ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم ~~عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 8 ) لا يسمعون إلى . . . . . # > > الضمير في ( لا يسمعون ) لكل شيطان ، لأنه في معنى الشياطين . وقرىء ~~بالتخفيف والتشديد ، وأصله : يتسمعون . والتسميع : تطلب السماع . يقال : ~~تسمع فسمع ، أو فلم يسمع . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هم يتسمعون ولا ~~يسمعون ، وبهذا ينصر التخفيف على التشديد . فإن قلت : لا يسمعون كيف اتصل ~~بما قبله ؟ قلت : لا يخلو من أن يتصل بما قبله على أن يكون صفة لكل شيطان ، ~~أو استئنافا فلا تصح الصفة ؛ لأن PageV04P038 الحفظ من شياطين لا يسمعون ~~ولا يتسمعون لا معنى له ، وكذلك الاستئناف ؛ لأن سائلا لو سأل : لم تحفظ من ~~الشياطين ؟ فأجيب بأنهم لا يسمعون : لم يستقم ، فبقي أن يكون كلاما منقطعا ~~مبتدأ اقتصاصا ، لما عليه حال المسترقة للسمع ، وأنهم لا يقدرون أن يسمعوا ~~إلى كلام الملائكة . أو يتسمعوا وهم مقذوفون بالشهب مدحورون عن ذلك ، إلا ~~من أمهل حتى خطف خطفة واسترق استراقة ؛ فعندها تعاجله الهلكة بإتباع الشهاب ~~الثاقب . فإن قلت : هل يصح قول من زعم أن أصله : لئلا يسمعوا فحذفت اللام ~~كما حذفت في قولك : جئتك أن تكرمني ، فبقي أن لا يسمعوا فحذفت أن وأهدر ~~عملها ، كما في قول القائل : # % ألا أيها ذا الزاجري أحضر ms1917 الوغى ; # قلت : كل واحد من هذين الحذفين غير مردود على انفراده ، فأما اجتماعهما ~~فمنكر من المنكرات ، على أن صون القرآن عن مثل هذا التعسف واجب . فإن قلت : ~~أي فرق بين سمعت فلانا يتحدث ، وسمعت إليه يتحدث ، وسمعت حديثه ، وإلى ~~حديثه ؟ قلت : المعدى بنفسه يفيد الإدراك والمعدى بإلى يفيد الإصغاء مع ~~الإدراك والملأ الأعلى : الملائكة ؛ لأنهم يسكنون السماوات ، والإنس والجن ~~: هم الملأ الأسفل ؛ لأنهم سكان الأرض . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هم ~~الكتبة من الملائكة . وعنه : أشراف الملائكة { من كل جانب } من جميع جوانب ~~السماء من أي جهة صعدوا للاستراق { دحورا } مفعول له ، أي : ويقذفون للدحور ~~وهو الطرد ، أو مدحورين على الحال ، أو لأن القذف والطرد متقاربان في ~~المعنى ، فكأنه قيل : يدحرون أو قذفا . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي بفتح ~~الدال على : قذفا دحورا طرودا . أو على أنه قد جاء مجيء القبول والولوع . ~~والواصب : الدائم ، وصب الأمر وصوبا ، يعني أنهم في الدنيا مرجومون بالشهب ~~، وقد أعد لهم في الآخرة نوع من العذاب دائم غير منقطع { من } في محل الرفع ~~بدل من الواو في لا يسمعون ، أي : لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي { خطف ~~PageV04P039 الخطفة } وقرىء : ( خطف ) بكسر الخاء والطاء وتشديدها ، وخطف ~~بفتح الخاء وكسر الطاء وتشديدها ، وأصلهما : اختطف . وقرىء : ( فأتبعه ) ~~وفاتبعه . # ! 7 < { فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنآ إنا خلقناهم من طين لازب } > ~~7 ! # < < # | الصافات : ( 11 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # > > الهمزة وإن خرجت إلى معنى التقرير فهي بمعنى الاستفهام في أصلها ، ~~فلذلك قيل : { فاستفتهم } أي استخبرهم { أهم أشد خلقا } ولم يقل : فقررهم ~~والضمير لمشركي مكة . قيل : نزلت في أبي الأشد بن كلدة ، وكني بذلك لشدة ~~بطشه وقوته { أم من خلقنا } يريد : ما ذكر من خلائقه : من الملائكة ، ~~والسماوات والأرض ، والمشارق ، والكواكب ، والشهب الثواقب ، والشياطين ~~المردة ، وغلب أولي العقل على غيرهم ، فقال : من خلقنا ، والدليل على قوله ~~بعد عد هذه الأشياء : { فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا } بالفاء ~~المعقبة . وقوله : { أم من خلقنا } مطلقا من غير تقييد بالبيان ، اكتفاء ~~ببيان ms1918 ما تقدمه ، كأنه قال : خلقنا كذا وكذا من عجائب الخلق وبدائعه ، ~~فاستفتهم أهم أشد خلقا أم الذي خلقناه من ذلك ، ويقطع به قراءة من قرأ : ( ~~أم من عددنا ) بالتخفيف والتشديد . وأشد خلقا : يحتمل أقوى خلقا من قولهم : ~~شديد الخلق . وفي خلقه شدة ، وأصعب خلقا وأشقه ، على معنى الرد لإنكارهم ~~البعث والنشأة الأخرى ، وأن من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة ولم يصعب ~~عليه اختراعها كان خلق البشر عليه أهون . وخلقهم { من طين لازب } إما شهادة ~~عليهم بالضعف والرخاوة لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة ، ~~أو احتجاج عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب ، فمن أين استنكروا ~~أن يخلقوا من تراب مثله حيث قالوا : ائذا كنا ترابا . وهذا المعنى يعضده ما ~~يتلوه من ذكر إنكارهم البعث . وقيل : من خلقنا من الأمم الماضية ، وليس هذا ~~القول بملائم . وقرىء : ( لازب ) لاتب ، والمعنى واحد ، والثاقب : الشديد ~~الإضاءة . # ! 7 < { بل عجبت ويسخرون * وإذا ذكروا لا يذكرون * وإذا رأوا ءاية ~~يستسخرون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 12 ) بل عجبت ويسخرون # > > (بل عجبت ) من قدرة الله على هذه الخلائق العظيمة ( و ) هم { * ~~يسخرون } منك ومن تعجبك وما تريهم من آثار قدرة الله ، أو من إنكارهم البعث ~~وهم يسخرون من أمر البعث وقرىء : بضم التاء ، أي : بلغ من عظم آياتي وكثرة ~~خلائقي أني عجبت منها ، فكيف بعبادي وهؤلاء بجهلهم وعنادهم يسخرون من آياتي ~~أو عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله ، وهم يسخرون ممن يصف الله ~~بالقدرة عليه . فإن قلت : كيف يجوز العجب على الله تعالى ، وإنما هو روعة ~~تعتري الإنسان عند استعظامه الشيء ، والله تعالى لا يجوز عليه الروعة ؟ قلت ~~: فيه وجهان ، أحدهما : أن يجرد العجب لمعنى PageV04P040 الاستعظام : ~~والثاني : أن يتخيل العجب ويفرض . وقد جاء في الحديث : # ( 945 ) ( عجب ربكم من ألكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم ) . وكان شريح ~~يقرأ بالفتح ويقول : إن الله لا يعجب من شيء ، وإنما يعجب من لا يعلم ، ~~فقال إبراهيم النخعي : إن شريحا كان يعجبه علمه وعبد الله أعلم ، يريد عبد ms1919 ~~الله بن مسعود ، وكان يقرأ بالضم . وقيل : معناه : قل يا محمد بل عجبت . { ~~ويسخرون وإذا ذكروا } ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء لا يتعظون به { وإذا رأوا ~~ءاية } من آيات الله البينة كانشقاق القمر ونحوه { يستسخرون } يبالغون في ~~السخرية ، أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها . # ! 7 < { وقالوا إن هاذآ إلا سحر مبين * أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا ~~لمبعوثون * أو ءابآؤنا الا ولون * قل نعم وأنتم داخرون * فإنما هى زجرة ~~واحدة فإذا هم ينظرون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 15 - 19 ) وقالوا إن هذا . . . . . # > > { وءاباؤنا } معطوف على محل { إن } واسمها . أو على الضمير في ~~مبعوثون ، والذي جوز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام . والمعنى : أيبعث ~~أيضا آباؤنا على زيادة الاستبعاد ، يعنون أنهم أقدم ، فبعثهم أبعد وأبطل . ~~وقرىء : ( أو آباؤنا ) { قل نعم } وقرىء : ( نعم ) بكسر العين وهما لغتان . ~~وقرىء : ( قال نعم ) أي : الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم . ~~والمعنى : نعم تبعثون { وأنتم داخرون } صاغرون { فإنما } جواب شرط مقدر ~~تقديره : إذا كان ذلك فما { هى زجرة واحدة } وهي لا ترجع إلى شيء ، إنما هي ~~مبهمة موضحها خبرها . ويجوز : فإنما البعثة زجرة واحدة وهي النفخة الثانية ~~. والزجرة : الصيحة ، من قولك : زجر الراعي الإبل أو الغنم : إذا صاح عليها ~~فريعت لصوته . ومنه قوله : # % زجر أبي عروة السباع إذا % % أشفق أن يختلطن بالغنم % # يريد تصوينه بها { فإذا هم } أحياء بصراء { ينظرون } . # ! 7 < { وقالوا ياويلنا هاذا يوم الدين * هاذا يوم الفصل الذى كنتم به ~~تكذبون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 20 - 21 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # > > يحتمل أن يكون { هاذا يوم الدين } إلى قوله : { احشروا } من كلام ~~الكفرة بعضهم PageV04P041 مع بعض وأن يكون من كلام الملائكة لهم ، وأن يكون ~~{ وقالوا ياويلنا هاذا يوم الدين } كلام الكفرة . و { هاذا يوم الفصل } من ~~كلام الملائكة جوابا لهم . ويوم الدين : اليوم الذي ندان فيه ، أي : نجازى ~~بأعمالنا . ويوم الفصل : يوم القضاء ، والفرق بين فرق الهدى والضلالة . # ! 7 < { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من دون الله ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم * وقفوهم إنهم مسئولون ms1920 * ما لكم لا تناصرون * بل ~~هم اليوم مستسلمون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 22 ) احشروا الذين ظلموا . . . . . # > > {احشروا } خطاب الله للملائكة ، أو خطاب بعضهم مع بعض { وأزواجهم } ~~وضرباءهم عن النبي صلى الله عليه وسلم : وهم نظراؤهم وأشباههم من العصاة : ~~أهل الزنا مع أهل الزنا ، وأهل السرقة من أهل السرقة . وقيل : قرناؤهم من ~~الشياطين . وقيل : نساؤهم اللاتي على دينهم { فاهدوهم } فعرفوهم طريق النار ~~حتى يسلكوها . هذا تهكم بهم وتوبيخ لهم بالعجر عن التناصر بعد ما كانوا على ~~خلاف ذلك في الدنيا متعاضدين متناصرين { بل هم اليوم مستسلمون } قد أسلم ~~بعضهم بعضا وخذله عن عجز ، فكلهم مستسلم غير منتصر . وقرىء : ( لا تتناصرون ~~) ولا تناصرون ، بالإدغام . # ! 7 < { وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن ~~اليمين * قالوا بل لم تكونوا مؤمنين * وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم ~~قوما طاغين * فحق علينا قول ربنآ إنا لذآئقون * فأغويناكم إنا كنا غاوين * ~~فإنهم يومئذ فى العذاب مشتركون * إنا كذلك نفعل بالمجرمين * إنهم كانوا إذا ~~قيل لهم لا إلاه إلا الله يستكبرون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > اليمين لما كانت أشرف العضوين وأمتنهما وكانوا يتيمنون بها ، فيها ~~يصافحون ويماسحون ويناولون ويتناولون ، ويزاولون أكثر الأمور ، ويتشاءمون ~~بالشمال ، ولذلك سموها : الشؤمى ، كما سموا أختها اليمنى ، وتيمنوا بالسانح ~~، وتطيروا بالبارح ، وكان الأعسر معيبا عندهم ، وعضدت الشريعة ذلك ، فأمرت ~~بمباشرة أفاضل الأمور باليمين ، وأراذلها بالشمال . # ( 946 ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شيء ، ~~وجعلت اليمين لكاتب PageV04P042 الحسنات والشمال لكاتب السيئات ؛ ووعد ~~المحسن أن يؤتى كتابه بيمينه ، والمسيء أن يؤتاه بشماله : استعيرت لجهة ~~الخير وجانبه ، فقيل : أتاه عن اليمين ، أي : من قبل الخير وناحيته ، فصده ~~عنه وأضله . وجاء في بعض التفاسير : من أتاه الشيطان من جهة اليمين : أتاه ~~من قبل الدين فلبس عليه الحق . ومن أتاه من جهة الشمال : أتاه من قبل ~~الشهوات . ومن أتاه من بين يديه : أتاه من قبل التكذيب بالقيامة وبالثواب ~~والعقاب . ومن أتاه من خلفه : خوفه الفقر على نفسه وعلى من ms1921 يخلف بعده ؛ فلم ~~يصل رحما ولم يؤد زكاة . فإن قلت : قولهم : أتاه من جهة الخير وناحيته : ~~مجاز في نفسه ، فكيف جعلت اليمين مجازا عن المجاز ؟ قلت : من المجاز ما غلب ~~في الاستعمال حتى الحق بالحقائق ، وهذا من ذاك ؛ ولك أن تجعلها مستعارة ~~للقوة والقهر ؛ لأن اليمين موصوفة بالقوة ، وبها يقع البطش . والمعنى : ~~أنكم كنتم تأتوننا عن القوة والقهر ، وتقصدوننا عن السلطان والغلبة حتى ~~تحملونا على الضلال وتقسرونا عليه . وهذا من خطاب الأتباع لرؤسائهم ، ~~والغواة لشياطينهم { بل لم تكونوا مؤمنين } بل أبيتم أنتم الإيمان وأعرضتم ~~عنه ، مع تمكنكم منه مختارين له على الكفر . غير ملجئين إليه { وما كان لنا ~~عليكم } من تسلط نسلبكم به تمكنكم واختياركم { بل كنتم قوما } مختارين ~~الطغيان { فحق علينا } فلزمنا { قول ربنا إنا لذائقون } يعني : وعيد الله ~~بأنا ذائقون لعذابه لا محالة ، لعلمه بحالنا واستحقاقنا بها العقوبة ، ولو ~~حكى الوعيد كما هو لقال : إنكم لذائقون ، لكنه عدل به إلى لفظ المتكلم ؛ ~~لأنهم متكلمون بذلك عن أنفسهم . ونحوه قول القائل : # % لقد زعمت هوازن قل مالي ; # ولو حكى قولها لقال : قل مالك . ومنه قول المحلف للحالف : احلف لأخرجن ، ~~ولتخرجن : الهمزة لحكاية لفظ الحالف ، والتاء لإقبال المحلف على المحلف { ~~فأغويناكم } فدعونا إلى الغي دعوة محصلة للبغية ، لقبولكم لها واستجابتكم ~~الغي على الرشد { إنا كنا غاوين } فأردنا إغواءكم لتكونوا أمثالنا { فإنهم ~~} فإن الأتباع والمتبوعين جميعا { يومئذ } يوم القيامة مشتركون في العذاب ~~كما كانوا مشتركين في الغواية { إنا } مثل ذلك الفعل { نفعل } بكل مجرم ، ~~يعني أن سبب العقوبة هو الإجرام ، فمن ارتكبه استوجبها { إنهم PageV04P043 ~~كانوا إذا } سمعوا بكلمة التوحيد نفروا أو استكبروا عنها وأبوا إلا الشرك . # ! 7 < { ويقولون أءنا لتاركو ءالهتنا لشاعر مجنون * بل جآء بالحق وصدق ~~المرسلين * إنكم لذآئقو العذاب الا ليم * وما تجزون إلا ما كنتم تعملون } > ~~7 ! # < < # | الصافات : ( 36 - 39 ) ويقولون أئنا لتاركوا . . . . . # > > { لشاعر مجنون } يعنو محمدا صلى الله عليه وسلم { بل جاء بالحق } رد ~~على المشركين { وصدق المرسلين } كقوله : { مصدقا لما بين يديه } ( البقرة : ~~97 ) وقرىء : ( لذائقوا العذاب ms1922 ) ، بالنصب على تقدير النون ، كقوله : # % ولا ذاكرا الله إلا قليلا ; # بتقدير التنوين . وقرىء : على الأصل ( لذائقون العذاب ) { إلا ما كنتم ~~تعملون } إلا مثل ما عملتم جزاء سيئا بعمل سيىء . # ! 7 < { إلا عباد الله المخلصين * أولائك لهم رزق معلوم * فواكه وهم ~~مكرمون * فى جنات النعيم * على سرر متقابلين * يطاف عليهم بكأس من معين * ~~بيضآء لذة للشاربين * لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون * وعندهم قاصرات ~~الطرف عين * كأنهن بيض مكنون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 40 - 49 ) إلا عباد الله . . . . . # > > { إلا عباد الله } ولكن عباد الله ، على الاستثناء المنقطع . فسر ~~الرزق المعلوم بالفواكه : وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة ، يعني ~~أن رزقهم كله فواكه ، لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات ، بأنهم أجسام ~~محكمة مخلوقة للأبد ، فكل ما يأكلونه يأكلونه على سبيل التلذذ . ويجوز أن ~~يراد : رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها : من طيب طعم ، ورائحة ، ولذة ، ~~وحسن منظر . وقيل : معلوم الوقت ، كقوله : { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ~~( مريم : 62 ) وعن قتادة : الرزق المعلوم الجنة وقوله { في جنات } يأباه ~~وقوله : { وهم مكرمون } هو الذي يقوله وعن العلماء في حد الثواب على سبيل ~~المدح والتعظيم ، وهو من أعظم ما يجب أن تتوق إليه نفوس ذوي الهمم ، كما أن ~~من أعظم ما يجب أن تنفر عنه نفوسهم هوان أهل النار وصغارهم . # التقابل : أتم للسرور وآنس . وقيل : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض . # ويقال للزجاجة فيها الخمر : كأس ، وتسمى الخمر نفسها كأسا ، قال : # % وكاس شربت على لذة PageV04P044 % % وعن الأخفش : كل كأس في القرآن فهي ~~الخمر ، وكذا في تفسير ابن عباس { من معين } من شراب معين . أو من نهر معين ~~، وهو الجاري على وجه الأرض ، الظاهر للعيون : وصف بما يوصف به الماء ، ~~لأنه يجري في الجنة في أنهار كما يجري الماء ، قال الله تعالى : { وأنهار ~~من خمر } ( محمد : 15 ) { بيضاء } صفة للكأس { لذة } إما أن توصف باللذة ~~كأنها نفس اللذة وعينها : أو هي تأنيث اللذ ، يقال : لذ الشيء فهو لذ ولذيذ ~~. ووزنه : فعل ، كقولك : رجل طب ms1923 ، قال : # % ولذ كطعم الصرخدي تركته % % بأرض العدا من خشية الحدثان % # يريد النوم . الغول : لمن غاله يغوله غولا إذا أهلكه وأفسده . ومنه : ~~الغول الذي في تكاذيب العرب . وفي أمثالهم : الغضب غول الحلم ، و { ينزفون ~~} على البناء للمفعول ، من نزف الشارب إذا ذهب عقله . ويقال للسكران : نزيف ~~ومنزوف . ويقال للمطعون : نزف فمات إذا خرج دمه كله . ونزحت الركية حتى ~~نزفتها : إذا لم تترك فيها ماء . وفي أمثالهم : أجبن من المنزوف ضرطا . ~~وقرىء : ( ينزفون ) أنزف الشارب إذا ذهب عقله أو شرابه . قال : # % لعمري لئن أنزفتمو أو صحوتمو % % لبئس الندامى كنتمو آل أبجرا % # ومعناه : صار ذا نزف . ونظيره : أقشع السحاب ، وقشعته الريح ، وأكب الرجل ~~وكببته ، وحقيقتهما : دخلا في القشع والكب . وفي قراءة طلحة بن مصرف : ~~وينزفون : بضم الزاي ، من نزف ينزف كقرب يقرب ، إذا سكر . والمعنى : لا ~~فيها فساد قط من أنواع الفساد التي تكون في شرب الخمر من مغص أو صداع أو ~~خمار أو عربدة أو لغو أو تأثيم أو غير ذلك ، ولا هم يسكرون ، وهو أعظم ~~مفاسدها فأفرزه وأفرده بالذكر { قاصرات الطرف } قصرن أبصارهن على أزواجهن ، ~~لا يمددن طرفا إلى غيرهم ، كقوله تعالى : { عربا } ( الواقعة : 37 ) والعين ~~: النجل العيون شبهن ببيض النعام المكنون في الأداحي ، وبها تشبه العرب ~~النساء وتسميهن بيضات الخدور . # ! 7 < { فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قال قآئل منهم إنى كان لى قرين * ~~يقول أءنك لمن PageV04P045 المصدقين * أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا ~~لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرءاه فى سوآء الجحيم * قال تالله إن ~~كدت لتردين * ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 50 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > فإن قلت : علام عطف قوله : { فأقبل بعضهم على بعض } ؟ قلت : على يطاف ~~عليهم . والمعنى : يشربون فيتحادثون على الشراب كعادة الشرب قال : # % وما بقيت من اللذات إلا % % أحاديث الكرام على المدام % # فيقبل بعضهم على بعض { يتساءلون } عما جرى لهم وعليهم في الدنيا ، إلا ~~أنه جيء به ماضيا على عادة الله في أخباره . وقرىء : ( من المصدقين ) من ~~التصديق . ومن المصدقين مشدد الصاد ms1924 ، من التصدق ، وقيل : نزلت في رجل تصدق ~~بماله لوجه الله ، فاحتاج فاستجدى بعض إخوانه ؛ فقال : وأين مالك ؟ قال : ~~تصدقت به ليعوضني الله به في الآخرة خيرا منه ، فقال : أئنك لمن المصدقين ~~بيوم الدين . أو من المتصدقين لطلب الثواب . والله لا أعطيك شيئا { لمدينون ~~} لمجزيون ، من الدين وهو الجزاء . أو لمسوسون مربوبون . يقال : دانه ساسه ~~. ومنه الحديث : # ( 947 ) ( العاقل من دان نفسه ) . { قال } يعني ذلك القائل : { هل أنتم ~~مطلعون } إلى النار لأريكم ذلك القرين . قيل : إن في الجنة كوى ينظر أهلها ~~منها إلى أهل النار . وقيل : القائل هو الله عز وجل . وقيل : بعض الملائكة ~~يقول لأهل الجنة : هل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل ~~النار . وقرىء : ( مطلعون ) فاطلع . وفأطلع بالتشديد ، على لفظ الماضي ~~والمضارع المنصوب : ومطلعون فاطلع وفأطلع بالتحفيف على لفظ الماضي والمضارع ~~والمنصوب يقال طلع علينا فلان ، واطلع واطلع بمعنى واحد ، والمعنى : هل ~~أنتم مطلعون إلى القرين فأطلع أنا أيضا . أو عرض عليه الاطلاع PageV04P046 ~~فاعترضوه ، فاطلع هو بعد ذلك . وإن جعلت الإطلاع من أطلعه غيره ، فالمعنى : ~~أنه لما شرط في اطلاعه اطلاعهم ، وهو من آداب المجالسة . أن لا يستبد بشيء ~~دون جلسائه ، فكأنهم مطلعوه . وقيل : الخطاب على هذا للملائكة . وقرىء : ( ~~مطلعون ) بكسر النون ، أراد : مطلعون إياي ؛ فوضع المتصل موضع المنفصل ، ~~كقوله : # % هم الفاعلون الخير والآمرونه ; # أو شبه اسم الفاعل في ذلك بالمضارع لتآخ بينهما ، كأنه قال : تطلعون ، ~~وهو ضعيف لا يقع إلا في الشعر { فى سوآء الجحيم } في وسطها ، يقال : تعبت ~~حتى أنقطع سوائي ، وعن أبي عبيدة : قال لي عيسى بن عمر : كنت أكتب يا أبا ~~عبيدة حتى ينقطع سوائي ( إن ) مخففة من الثقيلة ، وهي تدخل على ( كاد ) كما ~~تدخل على ( كان ) { إن كان * ليضلنا } واللام هي الفارقة بينها وبين ~~النافية ، والإرداء : الإهلاك . وفي قراءة عبد الله : لتغوين { نعمة ربى } ~~هي العصمة والتوفيق في الاستمساك بعروة الإسلام ، والبراءة من قرين السوى . ~~أو إنعام الله بالثواب وكونه من أهل الجنة { من المحضرين } من الذين أحضروا ~~العذاب كما أحضرته ms1925 أنت وأمثالك . # ! 7 < { أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الا ولى وما نحن بمعذبين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 58 ) أفما نحن بميتين # > > الذي عطفت عليه الفاء محذوف ، معناه : أنحن مخلدون منعمون ، فما نحن ~~بميتين لا معذبين . وقرىء : ( بمائتين ) والمعنى أن هذه حال المؤمنين ~~وصفتهم وما قضى الله به لهم للعلم بأعمالهم أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى ~~، بخلاف الكفار ، فإنهم فيما يتمنون فيه الموت كل ساعة ، وقيل لبعض الحكماء ~~: ما شر من الموت ؟ قال : الذي يتمنى فيه الموت . # ! 7 < { إن هاذا لهو الفوز العظيم * لمثل هاذا فليعمل العاملون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 60 ) إن هذا لهو . . . . . # > > يقوله المؤمن تحدثا بنعمة الله واغتباطا بحاله وبمسمع من قرينه ، ~~ليكون توبيخا له يزيد به تعذبا ، وليحكيه الله فيكون لنا لطفا وزاجرا . ~~ويجوز أن يكون قولهم جميعا ، وكذلك قوله { إن هاذا لهو الفوز العظيم } أي ~~إن هذا الأمر الذي نحن فيه . وقيل : هو من قول الله عز وجل تقريرا لقولهم ~~وتصديقا له . وقرىء : ( لهو الرزق العظيم ) PageV04P047 وهو ما رزوقوه من ~~السعادة . # ! 7 < { أذالك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * ~~إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم * طلعها كأنه رءوس الشياطين * فإنهم لاكلون ~~منها فمالئون منها البطون * ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم * ثم إن مرجعهم ~~لإلى الجحيم * إنهم ألفوا ءابآءهم ضآلين * فهم علىءاثارهم يهرعون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 62 ) أذلك خير نزلا . . . . . # > > تمت قصة المؤمن وقرينه ، ثم رجع إلى ذكر الرزق المعلوم فقال : { ~~أذالك } الرزق { خير نزلا } أي خير حاصلا { أم شجرة الزقوم } وأصل النزل : ~~الفضل والريع في الطعام ، يقال : طعام كثير النزل ، فاستعير للحاصل من ~~الشيء ، وحاصل الرزق المعلوم : اللذة والسرور ، وحاصل شجرة الزقوم : الألم ~~والغم ، وانتصاب نزلا على التمييز ، ولك أن تجعله حالا ، كما تقول : أثمر ~~النخلة خير بلحا أم رطبا ؟ يعني أن الرزق المعلوم نزل أهل الجنة . وأهل ~~النار نزلهم شجرة الزقوم ، فأيهما خير في كونه نزلا . والنزل : ما يقال ~~للنازل بالمكان من الرزق . ومنه إنزال الجند لأرزاقهم ، كما يقال لما يقام ~~لساكن الدار : السكن ms1926 . ومعنى الأول : أن للرزق المعلوم نزلا ، ولشجر الزقوم ~~نزلا ، فأيهما خير نزلا . ومعلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم ، ولكن ~~المؤمنين لما اختاروا ما أدى إلى الرزق المعلوم واختار الكافرون ما أدى إلى ~~شجرة الزقوم قيل لهم ذلك توبيخا على سوء اختيارهم { فتنة للظالمين } محنة ~~وعذابا لهم في الآخرة . أو ابتلاء لهم في الدنيا ، وذلك أنهم قالوا : كيف ~~يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر ، فكذبوا . وقرىء : ( نابتة ) { فى ~~أصل الجحيم } قيل : منبتها في قعر جهنم ، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها : ~~والطلع للنخلة ، فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها : إما استعارة ~~لفظية ، أو معنوية ، وشبه برؤوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية ~~وقبح المنظر ؛ لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس ، لاعتقادهم أنه شر ~~محض لا يخلطه خير ، فيقولون في القبيح الصورة : كأنه وجه شيطان ، كأنه رأس ~~شيطان ، وإذا صوره المصورون : جاؤا بصورته على أقبح ما يقدر وأهوله ؛ كما ~~أنهم اعتقدوا في ذلك أنه خير محض لا شر فيه ، فشبهوا به الصورة الحسنة . ~~قال الله تعالى : { ما هاذا بشرا إن هاذا إلا ملك كريم } ( يوسف : 31 ) ~~وهذا تشبيه تخييلي . وقيل : الشيطان حية عرفاء لها صورة قبيحة المنظر هائلة ~~جدا . وقيل : إن شجرا يقال له الأستن خشنا منتنا مرا منكر الصورة ، يسمى ~~ثمره : رؤوس الشياطين . وما سمت العرب هذا الثمر برؤوس الشياطين إلا قصدا ~~إلى أحد التشبيهين ، ولكنه بعد التسمية بذلك رجع أصلا ثالثا يشبه به { منها ~~} من الشجرة ، أي من PageV04P048 طلعها { فمالئون } بطونهم ، لما يغلبهم من ~~الجوع الشديد ، أو يقسرون على أكلها وإن كرهوها ، ليكون بابا من العذاب ؛ ~~فإذا شبعوا غلبهم العطش فيسقون شرابا من غساق أو صديد ، شوبه : أي مزاجه { ~~من حميم } يشوي وجوههم ويقطع أمعاءهم ، كما قال في صفة شراب أهل الجنة { ~~ومزاجه من } ( المطففين : 27 ) وقرىء : ( لشوبا ) بالضم ، وهو اسم ما يشاب ~~به ، والأول تسمية بالمصدر . فإن قلت : ما معنى حرف التراخي في قوله : { ~~البطون ثم إن لهم عليها لشوبا } وفي قوله : { ثم إن مرجعهم } ؟ قلت ms1927 : في ~~الأول وجهان ، أحدهما : أنهم يملؤن البطون من شجر الزقوم ، وهو حار يحرق ~~بطونهم ويعطشهم ، فلا يسقون إلا بعد ما ملي تعذيبا بذلك العطش ، ثم يقسون ~~ما هو أحر وهو الشراب المشوب بالحميم . والثاني : أنه ذكر الطعام بتلك ~~الكراهة والبشاعة ، ثم ذكر الشراب بما هو أكره وأبشع ، فجاء بثم للدلالة ~~على تراخي حال الشراب عن حال الطعام ومباينة صفته لصفته في الزيادة عليه . ~~ومعنى الثاني : أنهم يذهب بهم عن مقارهم ومنازلهم في الجحيم ، وهي الدركات ~~التي أسكنوها إلى شجرة الزقوم ، فيأكلون إلى أن يتملؤا ، ويسقون بعد ذلك ، ~~ثم يرجعون إلى دركاتهم ، ومعنى التر اخي في ذلك بين : وقرىء : ( ثم إن ~~منقلبهم ) ثم إن مصيرهم ، ثم إن منفذهم إلى الجحيم : علل استحقاقهم للوقوع ~~في تلك الشدائد كلها بتقليد الآباء في الدين ، واتباعهم إياهم على الضلال ، ~~وترك اتباع الدليل ، والإهراع : الإسراع الشديد ، كأنهم يحثون حثا . وقيل : ~~إسراع فيه شبه بالرعدة . # ! 7 < { ولقد ضل قبلهم أكثر الا ولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر ~~كيف كان عاقبة المنذرين * إلا عباد الله المخلصين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 71 ) ولقد ضل قبلهم . . . . . # > > {ولقد ضل قبلهم } قبل قومك قريش . { منذرين } أنبياء حذروهم العواقب ~~. { المنذرين } الذين أنذروا وحذروا ، أي أهلكوا جميعا { إلا عباد الله } ( ~~الذين آمنوا منهم وأخلصوا دينهم لله ) أو أخلصهم الله لدينه على القراءتين ~~. # ! 7 < { ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون * ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ~~* وجعلنا ذريته هم الباقين * وتركنا عليه فى الا خرين * سلام على نوح فى ~~العالمين * إنا كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * ثم أغرقنا ~~الا خرين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 75 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # > > لما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية وسوء عاقبة المنذرين ، أتبع ~~ذلك ذكر نوح ودعائه حين آيس من قومه ، واللام الداخلة على نعم جواب قسم ~~محذوف ، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره : فوالله لنعم المجيبون نحن . والجمع ~~دليل العظمة PageV04P049 والكبرياء . والمعنى : إنا أجبناه أحسن الإجابة ، ~~وأوصلها إلى مراده وبغيته من نصرته على أعدائه والانتقام منهم بأبلغ ما ~~يكون { هم الباقين } هم الذين بقوا ms1928 وحدهم وقد فني غيرهم ، فقد روى أنه مات ~~كل من كان معه في السفينة غير ولده . أو هم الذين بقوا متناسلين إلى يوم ~~القيامة . قال قتادة : الناس كلهم من ذرية نوح . وكان لنوح عليه السلام ~~ثلاثة أولاد : سام ، وحام ، ويافث . فسام أبو العرب ، وفارس ، والروم ، ~~وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب ، ويافث أبو الترك ويأجوج ومأجوج { ~~وتركنا عليه فى الاخرين } من الأمم هذه الكلمة ، وهي : { سلام على نوح } ~~يعني يسلمون عليه تسليما ، ويدعون له ، وهو من الكلام المحكي ، كقولك : ~~قرأت : { سورة أنزلناها } ( النور : 1 ) فإن قلت : فما معنى قوله : { فى ~~العالمين } ؟ قلت : معناه الدعاء بثبوت هذه التحية فيهم جميعا ، وأن لا ~~يخلو أحد منهم منها ، كأنه قيل : ثبت الله التسليم على نوح وأدامه في ~~الملائكة والثقلين يسلمون العالمين عليه إلى آخرهم . علل مجازاة نوح عليه ~~السلام بتلك التكرمة السنية من تبقية ذكره ، وتسليم العالمين عليه إلى آخر ~~الدهر بأنه كان محسنا ، ثم علل كونه محسنا بأنه كان عبدا مؤمنا ، ليريك ~~جلالة محل الإيمان ، وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم ، ويرغبك في ~~تحصيله والازدياد منه . # ! 7 < { وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جآء ربه بقلب سليم * إذ قال لابيه ~~وقومه ماذا تعبدون * أءفكا ءالهة دون الله تريدون * فما ظنكم برب العالمين ~~} > 7 ! # < < # | الصافات : ( 83 ) وإن من شيعته . . . . . # > > {من شيعته } ممن شايعه على أصول الدين وإن اختلفت شرائعهما . أو ~~شايعه على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين . ويجوز أن يكون بين ~~شريعتهما اتفاق في أكثر الأشياء . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من أهل ~~دينه وعلى سنته ، وما كان بين نوح وإبراهيم إلا نبيان : هود وصالح ، وكان ~~بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة . فإن قلت : بم تعلق الظرف ؟ ~~قلت : بما في الشيعة من معنى المشايعة ، يعني : وإن ممن شايعه على دينه ~~وتقواه حين جاء ربه بقلب سليم لإبراهيم ، أو بمحذوف وهو : اذكر { بقلب سليم ~~} من جميع آفات القلوب . وقيل : من الشرك ، ولا معنى للتخصيص لأنه مطلق ، ~~فليس بعض الآفات أولى من ms1929 بعض فيتناولها كلها . فإن قلت : ما معنى المجيء ~~بقلبه ربه ؟ قلت : معناه أنه أخلص الله قلبه ، وعرف ذلك منه فضرب المجيء ~~مثلا لذلك { أءفكا } مفعول له ، تقديره : أتريدون آلهة من دون الله إفكا ، ~~وإنما قدم المفعول على الفعل للعناية ، وقدم المفعول له على المفعول به ؛ ~~لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم . ويجوز أن ~~يكون إفكا مفعولا ، يعني : أتريدون به إفكا . PageV04P050 ثم فسر الإفك ~~بقوله : { الهة من * دون الله } على أنها إفك في أنفسها . ويجوز أن يكون ~~حالا ، بمعنى : أتريدون آلهة من دون الله آفكين { فما ظنكم } بمن هو الحقيق ~~بالعبادة ، لأن من كان ربا للعالمين استحق عليهم أن يعبدوه ، حتى تركتم ~~عبادته إلى عبادة الأصنام : والمعنى : أنه لا يقدر في وهم ولا ظن ما يصدعن ~~عن عبادته . أو فما ظنكم به أي شيء هو من الأشياء ، حتى جعلتم الأصنام له ~~أندادا . أو فما ظنكم به ماذا يفعل بكم وكيف يعاقبكم وقد عبدتم غيره ؟ . # ! 7 < { فنظر نظرة فى النجوم * فقال إنى سقيم * فتولوا عنه مدبرين } > 7 ~~! # < < # | الصافات : ( 88 - 90 ) فنظر نظرة في . . . . . # > > { فى النجوم } في علم النجوم أو في كتابها أو في أحكامها ، وعن بعض ~~الملوك أنه سئل عن مشتهاه فقال : حبيب أنظر إليه ومحتاج أنظر له ، وكتاب ~~أنظر فيه . كان القوم نجامين ، فأوهمهم أنه استدل بأمارة في علم النجوم على ~~أنه يسقم { فقال إنى سقيم } إني مشارف للسقم وهو الطاعون ، وكان أغلب ~~الأسقام عليهم ، وكانوا يخافون العدوى ليتفرقوا عنه ، فهربوا منه إلى عيدهم ~~وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد ، ففعل بالأصنام ما فعل . فإن قلت : كيف ~~جاز له أن يكذب ؟ قلت : قد جوزه بعض الناس في المكيدة في الحرب والتقية ، ~~وإرضاء الزوج والصلح بين المتخاصمين والمتهاجرين . والصحيح : أن الكذب حرام ~~إلا إذا عرض وورى ، والذي قاله إبراهيم عليه السلام : معراض من الكلام ، ~~ولقد نوى به أن من في عنقه الموت سقيم . ومنه المثل : كفى بالسلامة داء . ~~وقول لبيد : # % فدعوت ربي بالسلامة جاهدا % % ليصحني ms1930 فإذا السلامة داء % # وقد مات رجل فجأة فالتف عليه الناس وقالوا : مات وهو صحيح ، فقال أعرابي ~~: أصحيح من الموت في عنقه . وقيل : أراد : إني سقيم النفس لكفركم . # ! 7 < { فراغ إلىءالهتهم فقال ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون * فراغ ~~عليهم ضربا باليمين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 91 ) فراغ إلى آلهتهم . . . . . # > > {فراغ إلىءالهتهم } فذهب إليها في خفية ، من روغة الثعلب ، إلى ~~آلهتهم : إلى أصنامهم التي هي في زعمهم آلهة ، كقوله تعالى : أين شركائي ؟ ~~{ ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون } استهزاء بها وبانحطاطها عن حال عبدتها { ~~فراغ عليهم } فأقبل PageV04P051 عليهم مستخفيا ، كأنه قال : فضربهم { ضربا ~~} لأن راغ عليهم بمعنى ضربهم . أو فراغ عليهم يضربهم ضربا . أو فراغ عليهم ~~ضربا بمعنى ضاربا . وقرىء : ( صفقا ) وسفقا ، ومعناهما : الضرب . ومعنى ~~ضربا { باليمين } ضربا شديدا قويا ؛ لأن اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما . ~~وقيل : بالقوة والمتانة ، وقيل : بسبب الحلف ، وهو قوله : { تالله * لاكيدن ~~أصنامكم } . # ! 7 < { فأقبلوا إليه يزفون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 94 ) فأقبلوا إليه يزفون # > > {يزفون } يسرعون ، من زفيف النعام . ويزفون : من أزف ، إذا دخل في ~~الزفيف . أو من أزفه ، إذا حمله على الزفيف ، أي : يزف بعضهم بعضا . ويزفون ~~، على البناء للمفعول ، أي : يحملون على الزفيف . ويزفون ، من وزف يزف إذا ~~أسرع . ويزفون : من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه ، فإن ~~قلت : بين هذا وبين قوله تعالى : { قالوا من فعل هاذا بئالهتنا إنه لمن ~~الظالمين * قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } ( الأنبياء : 59 60 ) ~~كالتناقض حيث ذكر ههنا أنهم أدبروا عنه خيفة العدوى ، فلما أبصروه يكسرهم ~~أقبلوا إليه متبادرين ليكفوه ويوقعوا به ، وذكر ثم أنهم سألوا عن الكاسر ، ~~حتى قيل لهم : سمعنا إبراهيم يذمهم ، فلعله هو الكاسر ؛ ففي أحدهما أنهم ~~شاهدوه يكسرها ، وفي الآخر : أنهم استدلوا بذمة على أنه الكاسر . قلت : فيه ~~وجهان ، أحدهما : أن يكون الذين أبصروه وزفوا إليه نفرا منهم دون جمهورهم ~~وكبرائهم ، فلما رجع الجمهور والعلية من عيدهم إلى بيت الأصنام ليأكلوا ~~الطعام الذي وضعوه عندها لتبرك عليه ورأوها مكسورة اشمأزوا من ذلك ، وسألوا ~~: من ms1931 فعل هذا بها ؟ ثم لم ينم عليه أولئك النفر نميمة صريحة ، ولكن على ~~سبيل التورية التعريض بقولهم ( سمعنا فتى يذكرهم ) لبعض الصوارف . والثاني ~~: أن يكسرها ويذهب ولا يشعر بذلك أحد ، ويكون إقبالهم إليه يزفون بعد ~~رجوعهم من عيدهم وسؤالهم عن الكاسر . وقولهم : قالوا : فأتوا به على أعين ~~الناس . # ! 7 < { قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 95 - 96 ) قال أتعبدون ما . . . . . # > > { والله خلقكم وما تعملون } يعني خلقاء وخلق ما تعملونه من الأصنام ، ~~PageV04P052 كقوله : { بل ربكم رب * السماوات والارض * الذى فطرهن } ( ~~الأنبياء : 56 ) أي فطر الأصنام . فإن قلت : كيف يكون الشيء الواحد مخلوقا ~~لله معمولا لهم ، حيث أوقع خلقه وعملهم عليها جميعا ؟ قلت : هذا كما يقال : ~~عمل النجار الباب والكرسي ، وعمل الصائغ السوار والخلخال ، والمراد عمل ~~أشكال هذه الأشياء وصورها دون جواهرها ، والأصنام جواهر وأشكال ، فخالق ~~جواهرها الله ، وعاملوا أشكالها الذين يشكلونها بنحتهم وحذفهم بعض أجزائها ~~، حتى يستوي التشكيل الذي يريدونه . فإن قلت : فما أنكرت أن تكون ما مصدرية ~~لا موصولة ، ويكون المعنى : والله خلقكم وعملكم ، كما تقول المجبرة ؟ قلت ؛ ~~أقرب ما يبطل به هذا السؤال بعد بطلانه بحجج العقل والكتاب : أن معنى الآية ~~يأباه إباء جليا ، وينبو عنه نبوا ظاهرا ، وذلك أن الله عز وجل قد احتج ~~عليهم بأن العابد والمعبود جميعا PageV04P053 خلق الله ، فكيف يعبد المخلوق ~~المخلوق ، على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود وشكله ، ولولاه ~~لما قدر أن يصور نفسه ويشكلها ، ولو قلت : والله خلقكم وخلق عملكم ، ولم ~~يكن محتجا عليهم ولا كان لكلامك طباق . وشيء آخر : وهو أن قوله : { ما ~~تعملون } ترجمة عن قوله : { ما تنحتون } و ( ما ) في { ما تنحتون } موصولة ~~لا مقال فيها فلا يعدل بها عن أختها إلا متعسف متعصب لمذهبه ، من غير نظر ~~في علم البيان ، ولا تبصر لنظم القرآن . فإن قلت : اجعلها موصولة حتى لا ~~يلزمني ما ألزمت ، وأريد : وما تعملونه من أعمالكم . قلت : بل الإلزامان في ~~عنقك لا يفكهما إلا الإذعان للحق ، وذلك أنك وإن جعلتها ms1932 موصولة ، فإنك في ~~إرادتك بها العمل غير محتج على المشركين ، كحالك وقد جعلتها مصدرية ، وأيضا ~~فأنك قاطع بذلك الوصلة بين ما تعملون وما تنحتون ، حتى تخالف بين المرادين ~~بهما ؛ فتزيد بما تنحتون : الأعيان التي هي الأصنام ، ربما تعملون : ~~المعاني التي هي الأعمال ؛ وفي ذلك فك النظم وتبتيره ؛ كما إذا جعلتها ~~مصدرية . # ! 7 < { قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه فى الجحيم * فأرادوا به كيدا ~~فجعلناهم الا سفلين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 97 ) قالوا ابنوا له . . . . . # > > {الجحيم } النار الشديدة الوقود ، وقيل : كل نار على نار وجمر فوق ~~جمر ، فهي جحيم . والمعنى : أن الله تعالى غلبه عليهم في المقامين جميعا ، ~~وأذلهم بين يديه : أرادوا أن يغلبوه بالحجة فلقنه الله وألهمه ما ألقمهم به ~~الحجر ، وقهرهم فمالوا إلى المكر ، فأبطل الله مكرهم وجعلهم الأذلين ~~الأسفلين لم يقدروا عليه . # ! 7 < { وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين * رب هب لى من الصالحين * فبشرناه ~~بغلام حليم } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . # > > أراد بذهابه إلى ربه : مهاجرته إلى حيث أمره بالمهاجرة إليه من أرض ~~الشام ؛ كما قال : إني مهاجر إلى ربي : { سيهدين } ؟ سيرشدني إلى ما فيه ~~صلاحي في ديني ويعصمني ويوفقني ، كما قال موسى عليه السلام : { كلا إن معى ~~ربى سيهدين } ( الشعراء : 62 ) كأن الله وعده وقال له : سأهديك ، فأجرى ~~كلامه على سنن موعد ربه . أو بناء على عادة الله تعالى معه في هدايته ~~وإرشاده . أو أظهر بذلك توكله وتوفيضه أمره إلى الله . ولو قصد الرجاء ~~والطمع لقال ، كما قال موسى عليه السلام : { عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل ~~} ( القصص : 22 ) . { هب لى من الصالحين } هب لي بعض الصالحين ، يريد الولد ~~، لأن لفظ الهبة غلب في الولد وإن كان قد جاء في الأخ في قوله تعالى : { ~~ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا } ( مريم : 53 ) قال عز وجل : { ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب } ( الأنعام : 84 ) { ووهبنا له يحيى } ( الأنبياء ~~: 90 ) وقال علي بن أبي طالب لابن عباس رضي الله عنهم حين هنأه بولده علي ~~أبي الأملاك : شكرت الواهب ، PageV04P054 وبورك لك في ms1933 الموهوب . ولذلك وقعت ~~التسمية بهبة الله ، وبموهوب ، ووهب وموهب ، وقد انطوت البشارة على ثلاث : ~~على أن الولد غلام ذكر ، وأنه يبلغ أوان الحلم ، وأنه يكون حليما ، وأي حلم ~~أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح ، فقال : ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين ، ثم استسلم لذلك . وقيل : ما نعت الله به إبراهيم في قوله : { إن ~~إبراهيم لاواه حليم } ( التوبة : 114 ) ، { إن إبراهيم * أواه منيب } ( هود ~~: 75 ) لأن الحادثة شهدت بحملهما جميعا . # ! 7 < { فلما بلغ معه السعى قال يابنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ~~ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شآء الله من الصابرين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 102 ) فلما بلغ معه . . . . . # > > فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه . فإن قلت : { معه } بم ~~يتعلق ؟ قلت : لا يخلو إما أن يتعلق ببلغ ، أو بالسعي ، أو بمحذوف ، فلا ~~يصح تعلقه ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي ، ولا بالسعي لأن صلة المصدر ~~لا تتقدم عليه ، فبقي أن يكون بيانا ، كأنه لما قال : فلما بلغ السعي أي ~~الحد الذي يقدر فيه على السعي قيل : مع من ؟ فقال مع أبيه . والمعنى في ~~اختصاص الأب أنه أرفق الناس به ، وأعطفهم عليه ، وغيره ربما عنف به في ~~الاستسعاء فلا يحتمله ، لأنه لم تستحكم قوته ولم يصلب عوده ، وكان إذ ذاك ~~ابن ثلاث عشرة سنة . والمراد : أنه على غضاضة سنة وتقلبه في حد الطفولة ، ~~كان فيه من رصانة الحلم وفسحة الصدر ما جسره على احتمال تلك البلية العظيمة ~~والإجابة بذلك الجواب الحكيم : أتي في المنام فقيل له : اذبح ابنك ، ورؤيا ~~الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة ، فلهذا قال : { إنى أرى فى المنام أنى ~~أذبحك } فذكر تأويل الرؤيا ، كما يقول الممتحن وقد رأى أنه راكب في سفينة : ~~رأيت في المنام أني ناج من هذه المحنة ، وقيل : رأى ليلة التروية كأن قائلا ~~يقول له : إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا ، فلما أصبح روى في ذلك من الصباح ~~إلى الرواح ، أمن الله هذا الحلم أو من الشيطان ؟ فمن ms1934 ثم سمي يوم التروية ، ~~فلما أمسى رأى مثل ذلك ، فعرف أنه من الله ، فمن ثم سمي يوم عرفة ، ثم رأى ~~مثله في الليلة الثالثة ، فهم بنحره فسمي اليوم يوم النحر . وقيل : إن ~~الملائكة حين بشرته بغلام حليم قال : هو إذن ذبيح الله . فلما ولد وبلغ حد ~~السعي معه قيل له : أوف بنذرك { فانظر ماذا ترى } من الرأي على وجه ~~المشاورة . وقرىء : ( ماذا ترى ) ( ، PageV04P055 أي : ماذا تبصر من رأيك ~~وتبديه . وماذا ترى ، على البناء للمفعول : أي : ماذا تريك نفسك من الرأي { ~~افعل ما تؤمر } أي ما تؤمر به ، فحذف الجار كما حذف من قوله : # % أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ; # أوامرك على إضافة المصدر إلى المفعول ، وتسمية المأمور به أمرا . وقرىء : ~~( ما تؤمر به ) فأن قلت : لم شاوره في أمر هو حتم من الله ؟ قلت : لم ~~يشاوره ليرجع إلى رأيه ومشورته ، ولكن ليعلم ما عنده فيما نزل به من بلاء ~~الله ، فيثبت قدمه ويصبره إن جزع ، ويأمن عليه الزلل إن صبر وسلم ، وليعلمه ~~حتى يراجع نفسه فيوطنها ويهون عليها ، ويلقى البلاء وهو كالمستأنس به ، ~~ويكتسب المثوبة بالانقياد لأمر الله قبل نزوله : ولأن المغافصة بالذبح مما ~~يستمسج وليكون سنة في المشاورة ، فقد قيل : لو شاور آدم الملائكة في أكله ~~من الشجرة لما فرط منه ذلك . فإن قلت : لم كان ذلك بالمنام دون اليقظة ؟ ~~قلت : كما أرى يوسف عليه السلام سجود أبويه وإخوته له في المنام من غير وحي ~~إلى أبيه ، وكما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخول المسجد الحرام في ~~المنام ، وما سوى ذلك من منامات الأنبياء ، وذلك لتقوية الدلالة على كونهم ~~صادقين مصدوقين ؛ لأن الحال إما حال يقظة أو حال منام ، فإذا تظاهرت ~~الحالتان على الصدق كان ذلك أقوى للدلالة من انفراد أحدهما . # ! 7 < { فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن ياإبراهيم * قد صدقت ~~الرؤيآ إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هاذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح ~~عظيم * وتركنا عليه فى الا خرين * سلام على إبراهيم * كذلك نجزى المحسنين * ~~إنه من ms1935 عبادنا المؤمنين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 103 ) فلما أسلما وتله . . . . . # > > يقال : ( سلم لأمر الله ) وأسلم ، واستسلم بمعنى واحد . وقد قرىء بهن ~~جميعا إذا انقاد له ، وخضع ، وأصلها من قولك : سلم هذا لفلان إذا خلص له . ~~ومعناه : سلم من أن ينازع فيه ، وقولهم : سلم لأمر الله ، وأسلم له منقولان ~~منه ، وحقيقة معناهما : أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له خالصة ، وكذلك معنى ~~: استسلم : استخلص نفسه لله . وعن قتادة في { أسلما } أسلم هذا ابنه وهذا ~~نفسه { وتله للجبين } صرعه على شقه ، فوقع أحد جنبيه على الأرض تواضعا على ~~مباشرة الأمر بصبر وجلد ، ليرضيا الرحمن ويخزيا PageV04P056 الشيطان . وروى ~~أن ذلك كان عند الصخرة التي بمنى ، وعن الحسن : في الموضع المشرف على مسجد ~~مني . وعن الضحاك : في المنحر الذي ينحر فيه اليوم . فإن قلت : أين جواب ~~لما ؟ قلت : هو محذوف تقديره : فلما أسلما وتله للجبين { وناديناه أن ~~ياإبراهيم * إبراهيم * قد صدقت الرؤيا } كان ما كان مما تنطق به الحال ولا ~~يحيط به الوصف من استبشارهما واغتباطهما ، وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم ~~به عليهما ، من دفع البلاء العظيم بعد حلوله ، وما اكتسبا في تضاعيفه ~~بتوطين الأنفس عليه من الثواب والأعواض ورضوان الله الذي ليس وراءه مطلوب ، ~~وقوله : { إنا كذلك نجزى المحسنين } تعليل لتخويل ما خولهما من الفرج بعد ~~الشدة ، والظفر بالبغية بعد اليأس { البلاء المبين } الاختبار البين الذي ~~يتميز فيه المخلصون من غيرهم . أو المحنة البينة الصعوبة التي لا محنة أصعب ~~منها . الذبح : اسم ما يذبح . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو الكبش الذي ~~قربه هابيل فقبل منه ، وكان يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل . وعن الحسن ~~: فدى بوعل أهبط عليه من ثبير . وعن ابن عباس : لو تمت تلك الذبيحة لكانت ~~سنة وذبح الناس أبناءهم { عظيم } ضخم الجثة سمين ، وهي السنة في الأضاحي . ~~وقوله عليه السلام ( استشرفوا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم ) وقيل : ~~لأنه وقع وفداء عن ولد إبراهيم . وروى أنه هرب من إبراهيم عليه السلام عند ~~الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه ، فبقيت سنة ms1936 في الرمي ، وروى أنه رمى ~~الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده : وروى أنه لما ذبحه قال جبريل ~~: الله أكبر الله أكبر ، فقال الذبيح : لا إلاه إلا الله والله أكبر ، فقال ~~إبراهيم عليه السلام : الله أكبر ولله الحمد ، فبقي سنة : وحكي في قصة ~~الذبيح أنه حين أراد ذبحه وقال : يا بني خذ الحبل والمدية وانطلق بنا إلى ~~الشعب نحتطب ، فلما توسط شعب ثبير أخبره بما أمر . فقال : اشدد رباطي لا ~~أضطرب ، واكفف عني ثيابك لا ينتضح عليها شيء من دمي فينقص أجري وتراه أمي ~~فتحزن ، واشحذ شفرتك وأسرع إمرارها على حلقي حتى تجهز علي ، ليكون أهون فإن ~~الموت شديد ، واقرأ على أمي سلامي ، وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي ، فافعل ~~، فإنه عسى أن يكون أسهل لها ، فقال إبراهيم عليه السلام : نعم العون أنت ~~يا بني على أمر الله ، ثم أقبل عليه يقلبه وقد ربطه ، وهما يبكيان ، ثم وضع ~~السكين على حلقه فلم PageV04P057 تعمل . لأن الله ضرب صفيحة من نحاس على ~~حلقه ، فقال له : كبني على وجهي فإنك إذا نظرت وجهي رحمتني وأدركتك رقة ~~تحول بينك وبين أمر الله ، ففعل ، ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين ، ~~ونودي : يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ، فنظر فإذا جبريل عليه السلام معه كبش ~~أقرن أملح ، فكبر جبريل والكبش ، وإبراهيم وابنه ، وأتى المنحر من منى ~~فذبحه . وقيل : لما وصل موضع السجود منه إلى الأرض جاء الفرج . وقد استشهد ~~أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية فيمن نذر ذبح ولده : أنه يلزمه ذبح شاة ، ~~فإن قلت : من كان الذبيح من ولديه ؟ قلت : قد اختلف فيه ؛ فعن ابن عباس ~~وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وجماعة من التابعين : أنه إسماعيل . والحجة ~~فيه : # ( 948 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا ابن الذبيحين ) ~~وقال له أعرابي : # ( 949 ) : يا ابن الذبيحين ، فتبسم ، فسئل عن ذلك فقال : إن عبد المطلب ~~لما حفر بئر زمزم نذر لله : لئن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده ، فخرج ~~السهم على ms1937 عبد الله فمنعه أخواله وقالوا له افد ابنك بمائة من الإبل ففداه ~~بمائة من الإبل والثاني إسماعيل ، وعن محمد بن كعب القرظي قال : كان مجتهد ~~بني إسرائيل يقول إذا دعا : اللهم إلاه إبراهيم وإسماعيل وإسرائيل ، فقال ~~موسى عليه السلام : يا رب ، ما لمجتهد بني إسرائيل إذا دعا قال : اللهم إله ~~إبراهيم وإسماعيل وإسرائيل ، وأنا بين أظهرهم فقد أسمعتني كلامك واصطفيتني ~~برسالتك ؟ قال : يا موسى ، لم يحبني أحد حب إبراهيم قط ، ولا خير بيني وبين ~~شيء قط إلا اختارني . وأما إسماعيل فإنه جاد بدم نفسه . وأما إسرائيل ، ~~فإنه لم ييأس من روحي في شدة نزلت به قط ، ويدل عليه أن الله تعالى لما أتم ~~قصة الذبيح قال : { وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين } ( الصافات : 112 ) ~~وعن محمد بن كعب أنه قال لعمر بن عبد العزيز : هو إسماعيل ، فقال عمر : إن ~~هذا شيء ما كنت أنظر فيه ، وإني لأراه كما قلت ، ثم أرسل إلى يهودي قد أسلم ~~فسأله ، فقال : إن اليهود لتعلم أنه إسماعيل ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب ~~، ويدل عليه أن قرني الكبش كانا منوطين في الكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى ~~أن احترق البيت . وعن الأصمعي قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ~~فقال : يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ، ومتى كان إسحاق PageV04P058 بمكة ، ~~وأنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه ، والمنحر بمكة ، ~~ومما يدل عليه أن الله تعالى وصفه بالصبر دون أخيه إسحاق في قوله : { ~~وإسماعيل واليسع * وذا الكفل كل من الصابرين } ( الأنبياء : 85 ) وهو صبره ~~على الذبح ، ووصفه بصدق الوعد في قوله : { إنه كان صادق الوعد } ( مريم : ~~54 ) لأنه وعد أباه الصبر من نفسه على الذبح فوفى به ، ولأن الله بشره ~~بإسحاق وولده يعقوب في قوله : { فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق ~~يعقوب } ( هود : 71 ) فلو كان الذبيح إسحاق لكان خلفا للموعد في يعقوب ، ~~وعن علي بن أبي طالب وابن مسعود والعباس وعطاء وعكرمة وجماعة من التابعين : ~~إنه إسحاق . والحجة فيه أن الله تعالى أخبر عن ms1938 خليله إبراهيم حين هاجر إلى ~~الشام بأنه استوهبه ولدا ، ثم أتبع ذلك البشارة بغلام حليم ، ثم ذكر رؤياه ~~بذبح ذلك الغلام المبشر به . ويدل عليه كتاب يعقوب إلى يوسف : من يعقوب ~~إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله . فإن قلت : قد أوحى ~~إلى إبراهيم صلوات PageV04P059 الله عليه في المنام بأن يذبح ولده ولم يذبح ~~، وقيل له : قد صدقت الرؤيا ، وإنما كان يصدقها لو صح منه الذبح ، ولم يصح ~~قلت : قد بذل وسعه وفعل ما يفعل الذابح : من بطحه على شقه وإمرار الشفرة ~~على حلقه ، ولكن الله سبحانه جاء بما منع الشفرة أن تمضي فيه ، وهذا لا ~~يقدح في فعل إبراهيم عليه السلام ، ألا ترى أنه لا يسمى عاصيا ولا مفرطا ، ~~بل يسمى مطيعا ومجتهدا ، كما لو مضت فيه الشفرة وفرت الأوداج وأنهرت الدم ، ~~وليس هذا من ورود النسخ على المأمور به قبل الفعل ، ولا قبل أوان الفعل في ~~شيء ، كما يسبق إلى بعض الأوهام حتى يشتغل بالكلام فيه . فإن قلت : الله ~~تعالى هو المفتدى منه : لأنه الآمر بالذبح ، فكيف يكون فاديا حتى قال : { ~~وفديناه } ؟ قلت : الفادي هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، والله عز وجل ~~وهب له الكبش ليفدى به وإنما قال : { وفديناه } إسنادا للفداء إلى السبب ~~الذي هو الممكن من الفداء بهبته . فإن قلت : فإذا كان ما أتى به إبراهيم من ~~البطح وإمرار الشفرة في حكم الذبح . فما معنى الفداء ، والفداء إنما هو ~~التخليص من الذبح ببدل ؟ قلت : قد علم بمنع الله أن حقيقة الذبح لم تحصل من ~~فرى الأوداج وإنهار الدم ، فوهب الله له الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة ~~حتى لا تحصل تلك الحقيقة في نفس إسماعيل ، ولكن في نفس الكبش بدلا منه . ~~فإن قلت : فأي فائدة في تحصيل تلك الحقيقة ، وقد استغنى عنها بقيام ما وجد ~~من إبراهيم مقام الذبح من غير نقصان ؟ قلت : الفائدة في ذلك أن يوجد ما منع ~~منه في بدله حتى يكمل منه الوفاء بالمنذور وإيجاد المأمور به من كل ms1939 وجه . ~~فإن قلت : لم قيل ههنا { كذلك نجزى المحسنين } وفي غيرها من القصص : إنا ~~كذلك ؟ قلت : قد سبقه في هذه القصة : إنا كذلك ، فكأنما استخف بطرحه اكتفاء ~~بذكره مرة عن ذكره ثانية . # ! 7 < { وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ~~ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 112 ) وبشرناه بإسحاق نبيا . . . . . # > > {نبيا } حال مقدرة ، كقوله تعالى : { فادخلوها خالدين } ( الزمر : 73 ~~) . فإن قلت : فرق بين هذا وبين قوله : ( فادخلوها خالدين ) وذلك أن ~~المدخول موجود مع وجود الدخول ، والخلود غير موجود معهما ، فقدرت مقدرين ~~الخلود فكان مستقيما ، وليس كذلك المبشر به ، فإنه معدوم وقت وجود البشارة ~~، وعدم المبشر به أوجب عدم حاله لا محالة ؛ لأن الحال حلية ، والحلية لا ~~تقوم إلا بالمحلى ، وهذا المبشر به الذي هو إسحاق حين وجد لم توجد النبوة ~~أيضا بوجوده ، بل تراخت عنه مدة متطاولة ، فكيف يجعل نبيا حالا مقدرة ، ~~والحال صفة PageV04P060 الفاعل أو المفعول عند وجود الفعل منه أو به ؛ ~~فالخلود وإن يكن صفتهم عند دخول الجنة ، فتقديرها صفتهم ؛ لأن المعنى ~~مقدرين الخلود ، وليس كذلك النبوة ؛ فإنه لا سبيل إلى أن تكون موجودة أو ~~مقدرة وقت وجود البشارة بإسحاق لعدم إسحاق . قلت : هذا سؤال دقيق السلك ضيق ~~المسلك ، والذي يحل الإشكال : أنه لا بد من تقدير مضاف محذوف ، وذلك قولك : ~~وبشرناه بوجود إسحاق نبيا ، أي بأن يوجد مقدرة نبوته ؛ فالعامل في الحال ~~الوجود لا فعل البشارة ، وبذلك يرجع ، نظير قوله تعالى : { فادخلوها خالدين ~~} ( الزمر : 73 ) { من الصالحين } حال ثانية ، وورودها على سبيل الثناء ~~والتقريظ ؛ لأن كل نبي لا بد أن يكون من الصالحين . وعن قتادة : بشره الله ~~بنبوة إسحاق بعد ما امتحنه بذبحه ، وهذا جواب من يقول الذبيح إسحاق لصاحبه ~~عن تعلقه لقوله : { وبشرناه بإسحاق } قالوا : ولا يجوز أن يبشره الله ~~بمولده ونبوته معا ؛ لأن الامتحان بذبحه لا يصح مع علمه بأنه سيكون نبيا { ~~وباركنا عليه وعلى إسحاق } وقرىء : ( وبركنا ) أي : أفضنا عليهما بركات ~~الدين والدنيا ، كقوله : { وءاتينا * أجره فى الدنيا وإنه فى ms1940 لاخرة لمن ~~الصالحين } ( العنكبوت : 27 ) وقيل : باركنا على إبراهيم في أولاده ، وعلى ~~إسحاق بأن أخرجنا أنبياء بني إسرائيل من صلبه . وقوله : { وظالم لنفسه } ~~نظيره : { قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدي الظالمين } ( البقرة : 124 ) ~~وفيه تنبيه على أن الخبيث والطيب لا يجري أمرهما على العرق والعنصر ، فقد ~~يلد البر الفاجر ، والفاجر البر . وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر ، ~~وعلى أن الظلم في أعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا نقيصة ، وأن المرء يعاب ~~بسوء فعله ويعاتب على ما اجترحت يداه ، لا على ما وجد من أصله أو فرعه . # ! 7 < { ولقد مننا على موسى وهارون * ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ~~* ونصرناهم فكانوا هم الغالبون * وءاتيناهما الكتاب المستبين * وهديناهما ~~الصراط المستقيم * وتركنا عليهما فى الا خرين * سلام على موسى وهارون * إنا ~~كذلك نجزى المحسنين * إنهما من عبادنا المؤمنين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 114 - 122 ) ولقد مننا على . . . . . # > > { من الكرب العظيم } من الغرق . أو من سلطان فرعون وقومه وغشمهم { ~~ونصرناهم } الضمير لهما ولقومهما في قوله : { ونجيناهما وقومهما } . { ~~الكتاب المستبين } البيلغ في بيانه وهو التوراة ، كما قال : { إنا أنزلنا ~~التوراة فيها هدى ونور } ( المائدة : 44 ) PageV04P061 وقال : ومن جوز أن ~~تكون التوراة عربية أن تشتق من روى الزند ( فوعلة ) منه ، على أن التاء ~~مبدلة من واو { الصراط المستقيم } صراط أهل الإسلام ، وهي صراط الذين أنعم ~~الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . # ! 7 < { وإن إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلا ~~وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب ءابآئكم الا ولين * فكذبوه فإنهم ~~لمحضرون * إلا عباد الله المخلصين * وتركنا عليه فى الا خرين * سلام على إل ~~ياسين * إنا كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 123 ) وإن إلياس لمن . . . . . # > > قرىء : ( إلياس ) بكسر الهمزة ، والياس : على لفظ الوصل . وقيل : هو ~~إدريس النبي . وقرأ ابن مسعود : ( وإن إدريس ) ، في موضع إلياس . وقرىء : ( ~~إدراس ) ، وقيل : هو إلياس بن ياسين ، من ولد هارون أخي موسى { أتدعون بعلا ~~} أتعبدون بعلا ، وهو علم لصنم كان لهم كمناة وهبل . وقيل : كان ms1941 من ذهب ، ~~وكان طوله عشرين ذراعا ، وله أربعة أوجه ، فتنوا به وعظموه حتى أخدموه ~~أربعمائة سادن ، وجعلوهم أنبياءه ، فكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم ~~بشريعة الضلالة ، والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس ، وهم أهل بعلبك من ~~بلاد الشام ، وبه سميت مدينتهم بعلبك . وقيل : البعل : الرب ؛ بلغة اليمن ، ~~يقال : من بعل هذه الدار ، أي : من ربها ؟ والمعنى : أتعبدون بعض البعول ~~وتتركون عبادة الله { الله ربكم ورب ءابائكم } قرىء : بالرفع على الابتداء ~~، وبالنصب على البدل ، وكان حمزة إذا وصل نصب ، وإذا وقف رفع : وقرىء : ( ~~على الياسين ) وإدريسين . ادراسين . وإدراسين ، على أنها لغات في إلياس ~~وإدريس . ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية معنى . وقرىء : ( على ~~الياسين ) بالوصل ، على أنه جمع يراد به إلياس وقومه ، كقولهم : الخبيبون ~~والمهلبون . فإن قلت : فهلا حملت على هذا الياسين على القطع وأخواته ؟ قلت ~~: لو كان جمعا لعرف بالألف واللام . وأما من قرأ : ( على الياسين ) فعلى أن ~~ياسين اسم أبي إلياس ، أضيف إليه الآل . # ! 7 < { وإن لوطا لمن المرسلين * إذ نجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا فى ~~الغابرين * ثم دمرنا الا خرين * وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وباليل أفلا ~~تعقلون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 133 ) وإن لوطا لمن . . . . . # > > {مصبحين } داخلين في الصباح ، يعني : تمرون على منازلهم في متاجركم ~~إلى الشام ليلا ونهارا ، فما فيكم عقول تعتبرون بها . # ! 7 < { وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان ~~من المدحضين PageV04P062 * فالتقمه الحوت وهو مليم * فلولا أنه كان من ~~المسبحين * للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون * فنبذناه بالعرآء وهو سقيم * ~~وأنبتنا عليه شجرة من يقطين * وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون * فأامنوا ~~فمتعناهم إلى حين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 139 ) وإن يونس لمن . . . . . # > > قرىء : ( يونس ) بضم النون وكسرها . وسمي هربه في قومه بغير إذن ربه ~~: إباقا على طريقة المجاز . والمساهمة : المقارعة . ويقال : استهم القوم ، ~~إذا اقترعوا . والمدحض : المغلوب المقروع . وحقيقته : المزلق عن مقام الظفر ~~والغلبة . روى : أنه حين ركب في السفينة وقفت ، فقالوا : ههنا عبد أبق من ~~سيده ، وفيما يزعم البحارون أن السفينة إذا كان فيها ms1942 آبق لم تجر ، فاقترعوا ~~، فخرجت القرعة على يونس فقال : أنا الآبق ، وزج بنفسه في الماء { فالتقمه ~~الحوت وهو مليم } داخل في الملامة . يقال : رب لائم مليم ، أي يلوم غيره ~~وهو أحق منه باللوم . وقرىء : ( مليم ) بفتح الميم ، من ليم فهو مليم ، كما ~~جاء : مشيب في مشوب ، مبنيا على شيب . ونحوه : مدعي ، بناء على دعي { من ~~المسبحين } من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح والتقديس . وقيل : هو قوله في ~~بطن الحوت { لا إلاه إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين } ( الأنبياء : 87 ~~) وقيل : من المصلين . وعن ابن عباس : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة . وعن ~~قتادة : كان كثير الصلاة في الرخاء . قال : وكان يقال : إن العمل الصالح ~~يرفع صاحبه إذا عثر ، وإذا صرع وجد متكأ . وهذا ترغيب من الله عز وجل في ~~إكثار المؤمن من ذكره بما هو أهله ، وإقباله على عبادته ، وجمع همه لتقييد ~~نعمته بالشكر في وقت المهلة والفسحة ، لينفعه ذلك عنده تعالى في المضايق ~~والشدائد { للبث فى بطنه } الظاهر لبثه فيه حيا إلى يوم البعث . وعن قتادة ~~: لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة . وروي أنه حين ابتلعه أوحى الله ~~إلى الحوت : إني جعلت بطنك له سجنا ، ولم أجعله لك طعاما . واختلف في مقدار ~~لبثه ، فعن الكلبي : أربعون يوما ، وعن الضحاك : عشرون يوما . وعن عطاء ~~سبعة . وعن بعضهم : ثلاثة . وعن الحسن : لم يلبث إلا قليلا ، ثم أخرج من ~~بطنه بعيد الوقت الذي التقم فيه . وروي : أن الحوت سار مع السفينة رافعا ~~رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح ، ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر ، فلفظه ~~سالما لم يتغير منه شيء ، فأسلموا : وروي أن الحوت قذفه بساحل قرية من ~~الموصل . والعراء : المكان الخالي لا شجر فيه ولا شيء يغطيه { وهو سقيم } ~~اعتل مما حل به ، وروي : أنه عاد بدنه كبدن الصبي حين يولد . واليقطين : كل ~~ما ينسدح على وجه الأرض ولا يقوم على ساق كشجر البطيخ والقثاء والحنظل ، ~~وهو ( يفعيل ) من قطن بالمكان إذا قام به . هو : الدباء . وفائدة الدباء : ~~أن PageV04P063 الذباب ms1943 لا يجتمع عنده وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 950 ) : إنك لتحب القرع . قال : ( أجل هي شجرة أخي يونس ) وقيل : هي ~~التين ، وقيل : شجرة الموز ، تغطى بورقها . واستظل بأغصانها ، وأفطر على ~~ثمارها . وقيل : كان يستظل بالشجرة وكانت وعلة تختلف إليه ، فيشرب من لبنها ~~. وروي : أنه مر زمان على الشجرة فيبست ، فبكى جزعا ، فأوحى الله إليه : ~~بكيت على شجرة ولا تبكي على مائة ألف في يد الكافر ، فإن قلت : ما معنى { ~~وأنبتنا عليه شجرة } ؟ قلت : أنبتناها فوقه مظلة له ؛ كما يطنب البيت على ~~الإنسان { وأرسلناه إلى مائة ألف } المراد به ما سبق من إرساله إلى قومه ~~وهم أهل نينوى . وقيل : هو إرسال ثان بعد ما جرى عليه إلى الأولين . أو إلى ~~غيرهم . وقيل : أسلموا فسألوه أن يرجع إليهم فأبى ، لأن النبي إذا هاجر عن ~~قومه لم يرجع إليهم مقيما فيهم ، وقال لهم : إن الله باعث إليكم نبيا { أو ~~يزيدون } في مرأى الناظر ؛ أي : إذا رآها الرائي قال : هي مائة ألف أو أكثر ~~؛ والغرض : الوصف بالكثرة { إلى حين } إلى أجل مسمى وقرىء : ( ويزيدون ) ~~بالواو . وحتى حين . # ! 7 < { فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون * أم خلقنا الملائكة إناثا ~~وهم شاهدون * ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون * أصطفى ~~البنات على البنين * مالكم كيف تحكمون * أفلا تذكرون * أم لكم سلطان مبين * ~~فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 149 - 157 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # > > { فاستفتهم } معطوف على مثله في أول السورة ، وإن تباعدت بينهما ~~المسافة : أمر رسوله باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولا ، ثم ساق ~~الكلام موصولا بعضه ببعض ، ثم أمره باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى التي ~~قسموها ، حيث جعلوا لله الإناث ولأنفسهم الذكور في قولهم : الملائكة بنات ~~الله ، مع كراهتهم الشديدة لهن ، ووأدهم ، PageV04P064 واستنكافهم من ذكرهن ~~. ولقد ارتكبوا في ذلك ثلاثة أنواع من الكفر ، أحدها : التجسيم ، لأن ~~الولادة مختصة بالأجسام والثاني : تفضيل أنفسهم على ربهم حين جعلوا أوضع ~~الجنسين له وأرفعهما لهم ، كما قال : { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمان ~~مثلا ms1944 ظل وجهه مسودا وهو كظيم } ( الزخرف : 17 ) ، { أو من * ينشأ فى الحلية ~~وهو فى الخصام غير مبين } ( الزخرف : 18 ) والثالث : أنهم استهانوا بأكرم ~~خلق الله عليه وأقربهم إليه ، حيث أنثوهم ولو قيل لأقلهم وأدناهم : فيك ~~أنوثة ، أو شكلك شكل النساء ، للبس لقائله جلد النمر ، ولانقلبت حماليقه ~~وذلك في أهاجيهم بين مكشوف ، فكرر الله سبحانه الأنواع كلها في كتابه مرات ~~ودل على فظاعتها في آيات : { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا * لقد جئتم شيئا إدا ~~} ( مريم : 88 89 ) ، { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه بل عباد مكرمون } ~~( الأنبياء : 26 ) ، { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في * ~~السماوات والارض } ( البقرة : 116 ) ، { بديع * السماوات والارض * أنى يكون ~~له ولد } ( الأنعام : 101 ) ، { إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله } ( ~~الصافات : 151 152 ) ، { وجعلوا له من عباده جزءا } ( الزخرف : 15 ) ، { ~~ويجعلون لله * بنات * سبحانه ولهم ما يشتهون } ( النحل : 57 ) ، { أم له ~~البنات ولكم البنون } ( الطور : 39 ) ، { ويجعلون لله ما يكرهون } ( النحل ~~: 62 ) ، { أصطفى البنات على البنين } ( الصافات : 153 ) ، { أم اتخذ مما ~~يخلق بنات وأصفاكم بالبنين } ( الزخرف : 16 ) ، { وجعلوا الملئكة الذين هم ~~عباد الرحمان إناثا } ( الزخرف : 19 ) . { أما * خلقنا الملائكة إناثا وهم ~~شاهدون } . فإن قلت : لم قال : { وهم شاهدون } فخص علم المشاهدة ؟ قلت : ما ~~هو الاستهزاء بهم وتجهيل ، وكذلك قوله : { أشهدوا خلقهم } ( الزخرف : 19 ) ~~ونحوه قوله : { ما أشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق أنفسهم } ( الكهف : ~~51 ) وذلك أنهم كما لم يعلموا ذلك بطريق المشاهدة ، لم يعلموه بخلق الله ~~علمه في قلوبهم . ولا بإخبار صادق ، ولا بطريق استدلال ونظر . ويجوز أن ~~يكون المعنى : أنهم يقولون ذلك ، كالقائل قولا عن ثلج صدر وطمأنينة نفس ~~لإفراط جهلهم ، كأنهم قد شاهدوا خلقهم . وقرىء : ( ولد الله ) أي الملائكة ~~ولده . والولد ( فعل ) بمعنى مفعول ، يقع على الواحد والجمع ، والمذكر ~~والمؤنث . تقول : هذه ولدي ، وهؤلاء ولدي . فإن قلت : { أصطفى البنات } ~~بفتح الهمزة : استفهام على طريق الإنكار والاستبعاد ، فكيف صحت قراءة أبي ~~جعفر بكسر الهمزة على الإثبات ؟ قلت : جعله من كلام الكفرة بدلا عن قولهم : ~~{ ولد ms1945 الله } وقد قرإ بها حمزة والأعمش PageV04P065 رضي الله عنهما . وهذه ~~القراءة وإن كان هذا محملها فهي ضعيفة ، والذي أضعفها : أن الإنكار قد ~~اكتنف هذه الجملة من جانبيها ، وذلك قوله : { وإنهم لكاذبون } . { مالكم ~~كيف تحكمون } ؟ فمن جعلها للإثبات ، فقد أوقعها دخيلة بين نسيبين . وقرىء : ~~( تذكرون ) من ذكر { أم لكم سلطان } أي حجة نزلت عليكم من السماء وخبر بأن ~~الملائكة بنات الله { فأتوا بكتابكم } الذي أنزل عليكم في ذلك ، كقوله ~~تعالى : { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } ( الروم ~~: 35 ) وهذه الآيات صادرة عن سخط عظيم ، وإنكار فظيع ، واستبعاد لأقاويلهم ~~شديد ؛ وما الأساليب التي وردت عليها إلا ناطقة بتسفيه أحلام قريش ، وتجهيل ~~نفوسها ، واستركاك عقولها ، مع استهزاء وتهكم وتعجيب ، من أن يخطر مخطر مثل ~~ذلك على بال ويحدث به نفسا ؛ فضلا أن يجعله معتقدا ويتظاهر به مذهبا . # ! 7 < { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون * ~~سبحان الله عما يصفون * إلا عباد الله المخلصين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 158 ) وجعلوا بينه وبين . . . . . # > > {وجعلوا } بين الله وبين الجنة وأراد الملائكة { نسبا } وهو زعمهم ~~أنهم بناته ، والمعنى : جعلوا بما قالوا : نسبة بين الله وبينهم ، وأثبتوا ~~له بذلك جنسية جامعة له وللملائكة . فإن قلت : لم سمي الملائكة جنة ؟ قلت : ~~قالوا : الجنس واحد ، ولكن من خبث من الجن ومرد وكان شرا كله فهو شيطان ، ~~ومن طهر منهم ونسك وكان خيرا كله فهو ملك ؛ فذكرهم في هذا الموضع باسم ~~جنسهم ، وأنما ذكرهم بهذا الاسم وضعا منهم وتقصيرا بهم . وإن كانوا معظمين ~~في أنفسهم أن يبلغوا منزلة المناسبة التي أضافوها إليهم . وفيه إشارة إلى ~~أن من صفته الاجتنان والاستتار ، وهو من صفات الأجرام لا يصلح أن يناسب من ~~لا يجوز عليه ذلك . ومثاله : أن تسوي بين الملك وبين بعض خواصه ومقربيه ، ~~فيقول لك : أتسوى بيني وبين عبدي . وإذا ذكره في غير هذا المقام وقره وكناه ~~. والضمير في { إنهم لمحضرون } للكفرة . والمعنى : أنهم يقولون ما يقولون ~~في الملائكة ، وقد علم الملائكة أنهم في ذلك كاذبون مفترون ms1946 ، وأنهم محضرون ~~النار معذبون بما يقولون ، والمراد المبالغة في التكذيب . حيث أضيف إلى علم ~~الذين ادعوا لهم تلك النسبة . وقيل : قالوا إن الله صاهر الجن فخرجت ~~الملائكة . وقيل : قالوا : إن الله والشيطان أخوان . # وعن الحسن : أشركوا الجن في طاعة الله . ويجوز إذا فسر الجنة بالشياطين : ~~أن يكون الضمير في { إنهم لمحضرون } لهم ، والمعنى أن الشياطين عالمون بأن ~~الله يحضرهم النار ويعذبهم ، ولو كانوا مناسبين له أو شركاء في وجوب الطاعة ~~لما عذبهم { إلا عباد PageV04P066 الله * الصالحين } استثناء منقطع من ~~المحضرين : معناه ولكن المخلصين ناجون . وسبحان الله : اعتراض بين ~~الاستثناء وبين ما وقع منه . ويجوز أن يقع الاستثناء من الواو في يصفون ، ~~أي : يصفه هؤلاء بذلك ، ولكن المخلصون برآء من أن يصفوه به . # ! 7 < { فإنكم وما تعبدون * مآ أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ~~} > 7 ! # < < # | الصافات : ( 161 ) فإنكم وما تعبدون # > > والضمير في { عليه } لله عز وجل ومعناه : فإنكم ومعبودكم ما أنتم وهم ~~جميعا بفاتنين على الله إلا أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم لسوء ~~أعمالهم يستوجبون أن يصلوها . فإن قلت : كيف يفتنونهم على الله ؟ قلت : ~~يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهزائهم ، من قولك : فتن فلان على فلان امرأته ، ~~كما تقول : أفسدها عليه وخيبها عليه . ويجوز أن يكون الواو في { وما تعبدون ~~} بمعنى مع ، مثلها في قولهم : كل رجل وضيعته ، فكما جاز السكوت على كل رجل ~~وضيعته ، وأن كل رجل وضيعته ؛ جاز أن يسكت على قوله : { فإنكم وما تعبدون } ~~لأن قوله : { وما تعبدون } ساد مسد الخبر ؛ لأن معناه : فإنكم مع ما تعبدون ~~. والمعنى : فإنكم مع آلهتكم ، أي : فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تبرحون ~~تعبدونها ، ثم قال : ما أنتم عليه ، أي : على ما تعبدون { بفاتنين } ~~بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال { إلا من هو } ضال مثلكم . أو ~~يكون في أسلوب قوله : # % فإنك والكتاب إلى علي % % كدابغة وقد حلم الأديم % # وقرأ الحسن ( صال الجحيم ) بضم اللام . وفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن ~~يكون جمعا وسقوط واوه لالتقاء الساكنين هي ولام التعريف . فإن قلت : كيف ms1947 ~~استقام الجمع مع قوله : { من هو } ؟ قلت : من موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل ~~هو على لفظه والصالون على معناه كما حمل في مواضع من التنزيل على لفظ من ~~ومعناه في آية واحدة . والثاني : أن يكون أصله صائل على القلب ، ثم يقال ~~صال في صائل ، كقولهم شاك في شائك . والثالث : أن تحذف لام صال تخفيفا ~~ويجري الإعراب على عينه ، كما حذف من قولهم : ما باليت به بالة ، وأصلها ~~بالية من بالي ، كعافية من عافى . ونظيره قراءة من قرأ : { وجنى * جنتين * ~~دان } ( الرحمن : 54 ) ، { وله الجوار } ( الرحمن : 24 ) بإجراء الإعراب ~~على العين . # PageV04P067 ! 7 < { وما منآ إلا له مقام معلوم * وإنا لنحن الصآفون * ~~وإنا لنحن المسبحون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 164 ) وما منا إلا . . . . . # > > { وما منا } أحد { إلا له مقام معلوم } فحذف الموصوف وأقيمت الصفة ~~مقامه ، كقوله : # % أنا ابن جلا وطلاع الثنايا % % بكفي كان من أرمى البشر % # مقام معلوم : مقام في العبادة ، والانتهاء إلى أمر الله مقصور عليه لا ~~يتجاوزه ، كما روى : فمنهم راكع لا يقيم صلبه ، وساجد لا يرفع رأسه { لنحن ~~الصافون } نصف أقدامنا في الصلاة ، أو أجنحتنا في الهواء . منتظرين ما نؤمر ~~. وقيل : نصف أجنحتنا حول العرش داعين للمؤمنين . وقيل : إن المسلمين إنما ~~اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية . وليس يصطف أحد من أهل الملل في ~~صلاتهم غير المسلمين { المسبحون } المنزهون أو المصلون . والوجه أن يكون ~~هذا وما قبله من قوله : { سبحان الله عما يصفون } ( الصافات : 159 ) من ~~كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله : { ولقد علمت الجنة } ( الصافات : ~~158 ) كأنه قيل : ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون عليهم في ~~مناسبة رب العزة وقالوا : سبحان الله ، فنزهوه عن ذلك ، واستثنوا عباد الله ~~المخلصين وبرؤهم منه ، وقالوا للكفرة فإذا صح ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون ~~أن تفتنوا على الله أحدا من خلقه وتضلوه ، إلا من كان مثلكم ممن علم الله ~~لكفرهم ، لا لتقديره وإرادته ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ~~أنهم من أهل النار ، وكيف نكون مناسبين لرب العزة ويجمعنا وإياه ms1948 جنسية ~~واحدة ؟ وما نحن إلا عبيد أذلاء بين يديه ، لكل منا مقام من الطاعة لا ~~يستطيع أن يزل عنه ظفرا ، خشوعا لعظمته وتواضعا لجلاله ، ونحن الصافون ~~أقدامنا لعبادته وأجنحتنا ، مذعنين خاضعين مسبحين ممجدين ، وكما يجب على ~~العباد لربهم . وقيل : هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني : ~~وما من المسلمين أحد إلا له مقام معلوم يوم القيامة على قدر عمله ، من قوله ~~: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ( الإسراء : 79 ) ثم ذكر أعمالهم ~~وأنهم هم الذين يصطفون في الصلاة يسبحون PageV04P068 الله وينزهونه مما ~~يضيف إليه من لا يعرفه مما لا يجوز عليه . # ! 7 < { وإن كانوا ليقولون * لو أن عندنا ذكرا من الا ولين * لكنا عباد ~~الله المخلصين * فكفروا به فسوف يعلمون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 167 ) وإن كانوا ليقولون # > > هم مشركو قريش كانوا يقولون : { لو أن عندنا ذكرا } أي كتابا { من } ~~كتب { الاولين } الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل ، لأخلصنا العبادة لله ، ~~ولما كذبنا كما كذبوا ، ولما خالفنا كما خالفوا ، فجاءهم الذكر الذي هو سيد ~~الأذكار ، والكتاب الذي هو معجز من بين الكتب ، فكفروا به . ونحوه { فلما ~~جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا } ( فاطر : 42 ) فسوف يعلمون مغبة تكذيبهم ~~وما يحل بهم من الانتقام . وإن هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة ~~. وفي ذلك أنهم كانوا يقولونه مؤكدين للقول جادين فيه ، فكم بين أول أمرهم ~~وآخره . # ! 7 < { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن ~~جندنا لهم الغالبون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 171 ) ولقد سبقت كلمتنا . . . . . # > > الكلمة : قوله : { إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون } ~~وإنما سماها كلمة وهي كلمات عدة ، لأنها لما انتظمت في معنى واحد كانت في ~~حكم مفردة . وقرىء : ( كلماتنا ) والمراد الموعد بعلوهم على عدوهم في مقاوم ~~الحجاج وملاحم القتال في الدنيا ، وعلوهم عليهم في الآخرة ، كما قال : { ~~والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة } ( البقرة : 212 ) ولا يلزم انهزامهم في ~~بعض المشاهد ، وما جرى عليهم من القتل فإن الغلبة كانت لهم ولمن بعدهم في ~~العاقبة ، وكفى بمشاهد رسول الله صلى ms1949 الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ~~مثلا يحتذى عليها وعبرا يعتبر بها . وعن الحسن رحمه الله : ما غلب نبي في ~~حرب ولا قتل فيها ، ولأن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه : الظفر والنصرة ~~وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والحكم للغالب . وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة . وفي قراءة ~~ابن مسعود : ( على عبادنا ) ، على تضمين سبقت معنى حقت . # ! 7 < { فتول عنهم حتى حين * وأبصرهم فسوف يبصرون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 174 ) فتول عنهم حتى . . . . . # > > {فتول عنهم } فأعرض عنهم وأغض على أذاهم { حتى حين } إلى مدة يسيرة ~~وهي مدة الكف عن القتال . وعن السدي : إلى يوم بدر . وقيل : الموت . وقيل : ~~إلى يوم PageV04P069 القيامة { وأبصارهم } وما يقضي عليهم من الأسر والقتل ~~والعذاب في الآخرة ، فسوف ينصرونك وما يقضي لك من النصرة والتأييد والثواب ~~في العاقبة . والمراد بالأمر بإبصارهم على الحال المنتظرة الموعودة : ~~الدلالة على أنها كائنة واقعة لا محالة ، وأن كينونتها قريبة كأنها قدام ~~ناظريك . وفي ذلك تسلية له وتنفيس عنه . وقوله : { فسوف يبصرون } للوعيد ~~كما سلف لا للتبعيد . # ! 7 < { أفبعذابنا يستعجلون * فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين * ~~وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 176 ) أفبعذابنا يستعجلون # > > مثل العذاب النازل بهم بعد ما أنذروه فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قومه ~~بعض نصاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره ، ولا أخذوا أهبتهم ، ولا دبروا أمرهم ~~تدبيرا ينجيهم ، حتى أناخ بفنائهم بغتة ، فشن عليهم الغارة وقطع دابرهم ، ~~وكانت عادة مغاوريهم أن يغيروا صباحا ، فسميت الغارة صباحا وإن وقعت في وقت ~~آخر ، وما فصحت هذه الآية ولا كانت لها الروعة التي تحس بها ويروقك موردها ~~على نفسك وطبعك ، إلا لمجيئها على طريقة التمثيل ، وقرأ ابن مسعود : فبئس ~~صباح . وقرىء : ( نزل بساحتهم ) على إسناده إلى الجار والمجرور كقولك : ذهب ~~يزيد ونزل ، على : ونزل العذاب . والمعنى : فساء صباح المنذرين صباحهم ، ~~واللام في المنذرين مبهم في جنس من أنذروا ، لأن ساء وبئس يقتضيان ذلك . ~~وقيل : هو نزول رسول الله صلى الله ms1950 عليه وسلم يوم الفتح بمكة . وعن أنس رضي ~~الله عنه : # ( 951 ) لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر كانوا خاجين إلى ~~مزارعهم ومعهم المساحي قالوا : محمد والخميس ، ورجعوا إلى حصنهم . فقال ~~عليه الصلاة والسلام : ( الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين ) وإنما ثنى { وتول عنهم } ليكون تسلية على تسلية . ~~وتأكيدا لوقوع الميعاد إلى تأكيد . وفيه فائدة زائدة وهي إطلاق الفعلين معا ~~عن التقييد بالمفعول ، وأنه يبصروهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف ~~المسرة وأنواع المساءة . وقيل : أريد بأحدهما عذاب الدنيا ، وبالآخر عذاب ~~الآخرة . # PageV04P070 ! 7 < { سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين ~~* والحمد لله رب العالمين } > 7 ! # < < # | الصافات : ( 180 ) سبحان ربك رب . . . . . # > > أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل : ذو العزة ، كما تقول : ~~صاحب صدق لاختصاصه بالصدق . ويجوز أن يراد أنه ما من عزة لأحد من الملوك ~~وغيرهم إلا وهو ربها ومالكها ، كقوله تعالى : { بها من تشاء } ( آل عمران : ~~26 ) : اشتملت السورة على ذكر ما قاله المشركون في الله ونسبوا إليه ، مما ~~هو منزه عنه ، وما عاناه المرسلون من جهتهم ، وما خولوه في العاقبة من ~~النصرة عليهم ؛ فختمها بجوامع ذلك من تنزيه ذاته عما وصفه به المشركون ، ~~والتسليم على المرسلين { والحمد لله رب العالمين } على ما قيض لهم من حسن ~~العواقب ، والغرض تعليم المؤمنين أن يقولوا ذلك ولا يخلوا به ولا يغفلوا عن ~~مضمنات كتابه الكريم ومودعات قرآنه المجيد . وعن علي رضي الله عنه : # ( 952 ) ( من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة ، فليكن ~~آخر كلامه إذا قام من مجلسه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 953 ) ( من قرأ والصافات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل جنى وشيطان ، ~~وتباعدت عنه مردة الشياطين وبرىء من الشرك وشهد له حافظاه يوم القيامة أنه ~~كان مؤمنا بالمرسلين ) . # PageV04P071 < # > 1 ( سورة ص ) 1 < # > # مكية ، وهي ست وثمانون ms1951 آية ، وقيل : ثمان وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ص والقرءان ذى الذكر * بل الذين كفروا فى عزة وشقاق } > 7 ! # < < # | ص : ( 1 - 2 ) ص والقرآن ذي . . . . . # > > { ص } على الواقف وهي أكثر القراءة . وقرىء : بالكسر والفتح لالتقاء ~~الساكنين ، ويجوز أن ينتصب بحذف حرف القسم وإيصال فعله ، كقولهم : الله ~~لأفعلن ، كذا بالنصب ، أو بإضمار حرف القسم ، والفتح في موضع الجر ، كقولهم ~~: الله لأفعلن ، بالجر وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث ، لأنها بمعنى ~~السورة ، وقد صرفها من قرأ { ص } بالجر والتنوين على تأويل الكتاب والتنزيل ~~، وقيل : فيمن كسر هو من المصاداة وهي المعارضة والمعادلة . ومنها الصدى ~~وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة ، ومعناه : ما ~~عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه . فإن قلت : قوله : { ص ~~والقرءان ذى الذكر * بل الذين كفروا فى عزة وشقاق } كلام ظاهره متنافر غير ~~منتظم ، فما وجه انتظامه ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن يكون قد ذكر اسم ~~هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدي والتنبيه على الإعجاز كما مر في ~~أول الكتاب ، ثم أتبعه القسم محذوف الجواب لدلالة التحدي عليه ، كأنه قال : ~~{ ص والقرءان ذى } إنه لكلام معجز . والثاني : أن يكون { ص } خبر مبتدأ ~~محذوف ، على أنها اسم للسورة ، كأنه قال : هذه ص ، يعني : هذه السورة التي ~~أعجزت العرب ، والقرآن ذي الذكر ، كما تقول : هذا حاتم والله ، تريد : هذا ~~هو المشهور بالسخاء والله ؛ وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال : أقسمت بص ~~والقرآن ذي الذكر أنه لمعجز ثم قال : بل الذين كفروا في عزة واستكبار عن ~~الإذعان لذلك والاعتراف بالحق وشقاق لله ورسوله ، وإذا جعلتها مقسما بها ~~وعطفت عليها { ص والقرءان ذى } جاز لك أن تريد بالقرآن التنزيل كله ، وأن ~~تريد السورة بعينها . ومعناه : أقسم بالسورة الشريفة والقرآن ذي الذكر ، ~~كما تقول : مررت بالرجل الكريم وبالنسمة المباركة ، ولا تريد بالنسمة غير ~~الرجل . والذكر : الشرف والشهرة ، من قولك : فلان مذكور ، وإنه لذكر لك ~~ولقومك ، أو PageV04P072 الذكرى والموعظة ، أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين ~~من الشرائع ms1952 وغيرها ، كأقاصيص الأنبياء والوعد والوعيد . والتنكير في { عزة ~~وشقاق } للدلالة على شدتهما وتفاقمهما . وقرىء : ( في غرة ) أي : في غفلة ~~عما يجب عليهم من النظر واتباع الحق . # ! 7 < { كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص } > 7 ! # < < # | ص : ( 3 ) كم أهلكنا من . . . . . # > > {كم أهلكنا } وعيد لذوي العزة والشقاق { فنادوا } فدعوا واستغاثوا ، ~~وعن الحسن . فنادوا بالتوبة { ولات } هي لا المشبهة بليس ، زيدت عليها تاء ~~التأنيث كما زيدت على رب ، وثم للتوكيد ، وتغير بذلك حكمها حيث لم تدخل إلا ~~على الأحيان ولم يبرز إلا أحد مقتضيها : إما الاسم وإما الخبر ، وامتنع ~~بروزهما جميعا ، وهذا مذهب الخليل وسيبويه . وعند الأخفش : أنها لا النافية ~~للجنس زيدت عليها التاء ، وخصت بنفي الأحيان . و { حين مناص } منصوب بها ، ~~كأنك قلت : ولا حين مناص لهم . وعنه : أن ما ينتصب بعده بفعل مضمر ، أي : ~~ولا أرى حين مناص أي : وليس حين مناص ويرتفع بالابتداء : أي ولا جن مناص ~~كائن لهم وعندهما أن النصب على : ولات الحين حين مناص ، والرفع على ولات ~~حين مناص حاصلا لهم . وقرىء : ( حين مناص ) بالكسر ، ومثله قول أبي زبيد ~~الطائي : # % طلبوا صلحنا ولات أوان % % فأجبنا أن لات حين بقاء % # فإن قلت : وما وجه الكسر في أوان ؟ قلت : شبه بإذ في قوله : وأنت إذ صحيح ~~، في أنه زمان قطع منه المضاف إليه وعوض التنوين : لأن الأصل : ولات أوان ~~صلح . فإن قلت : فما تقول في حين مناص والمضاف إليه قائم ؟ قلت : نزل قطع ~~المضاف إليه من مناص ؛ لأن أصله حين مناصهم منزلة قطعة من حين ، لاتخاذ ~~المضاف والمضاف إليه ، وجعل تنوينه عوضا من الضمير المحذوف ، ثم بنى الحين ~~لكونه مضافا إلى غير متمكن . وقرىء : ( ولات ) بكسر التاء على البناء ، ~~كجير . فإن قلت : كيف يوقف على لات ؟ قلت : يوقف عليها بالتاء ، كما يوقف ~~على الفعل الذي يتصل به تاء التأنيث . وأما الكسائي فيقف عليها بالهاء كما ~~يقف على الأسماء المؤنثة . وأما قول أبي عبيد : إن التاء داخلة على حين فلا ~~وجه له . واستشهاده بأن التاء ملتزقة ms1953 بحين في الإمام لا متشبث به ، فكم ~~وقعت في المصحف أشياء خارجة عن قياس الخط . والمناص : المنجا والفوت . ~~PageV04P073 يقال : ناصه ينوصه إذا فاته . واستناص : طلب المناص . قال ~~حارثة بن بدر : # % غمر الجراء إذا قصرت عنانه % % بيدي استناص ورام جري المسحل % # ! 7 < { وعجبوا أن جآءهم م نذر منهم وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب * أجعل ~~الا لهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب } > 7 ! # < < # | ص : ( 4 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # > > {منذر منهم } رسول من أنفسهم { وقال الكافرون } ولم يقل : وقالوا : ~~إظهارا للغضب عليهم ، ودلالة على أن هذا القول لا يجسر عليه إلا الكافرون ~~المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغي الذين قال فيهم : { أولئك هم ~~الكافرون حقا } ( النساء : 151 ) وهل ترى كفرا أعظم وجهلا أبلغ من أن يسموا ~~من صدقه الله بوحيه كاذبا ، ويتعجبوا من التوحيد ، وهو الحق الذي لا يصح ~~غيره ، ولا يتعجبوا من الشرك وهو الباطل الذي لا وجه لصحته . روي : # ( 954 ) أن إسلام عمر رضي الله تعالى عنه فرح به المؤمنون فرحا شديدا ، ~~وشق على قريش وبلغ منهم ، فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ومشوا إلى ~~أبي طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، ~~يريدون : الذين دخلوا في الإسلام ، وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، ~~فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا ابن أخي ، هؤلاء ~~قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ماذا يسألونني ؟ ) قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك ~~وإلاهك ، فقال عليه السلام : ( أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة ~~واحدة PageV04P074 تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ ) فقالوا : نعم ~~وعشرا ، أي نعطيكها وعشر كلمات معها ، فقال : ( قولوا : لا إلاه إلا الله ) ~~فقاموا وقالوا : { أجعل الا لهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب } أي : بليغ ~~في العجب . وقرىء : ( عجاب ) بالتشديد ، كقوله تعالى : { مكرا كبارا } ( ~~نوح : 22 ) وهو أبلغ من المخفف . ونظيره : كريم وكرام وكرام : وقوله : { ~~أجعل الا لهة إلاها واحدا } مثل قوله ms1954 : { وجعلوا الملئكة الذين هم عباد ~~الرحمان إناثا } ( الزخرف : 19 ) في أن معنى الجعل التصيير في القول على ~~سبيل الدعوى والزعم ، كأنه قال : أجعل الجماعة واحدا في قوله ، لأن ذلك في ~~الفعل محال . # ! 7 < { وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا علىءالهتكم إن هاذا لشىء ~~يراد * ما سمعنا بهاذا فى الملة الا خرة إن هاذا إلا اختلاق } > 7 ! # < < # | ص : ( 6 ) وانطلق الملأ منهم . . . . . # > > {الملا } أشراف قريش ، يريد : وانطلقوا عن مجلس أبي طالب بعد ما ~~بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم بالجواب العتيد ، قائلين بعضهم ~~لبعض { امشوا واصبروا } فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد { إن هذا } الأمر { ~~لشىء يراد } أي : يريده الله تعالى ويحكم بإمضائه ، وما أراد الله كونه فلا ~~مرد له ولا ينفع فيه إلا الصبر ، أو أن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد ~~بنا فلا انفكاك لنا منه : أو أن دينكم لشيء يراد ، أي : يطلب ليؤخذ منكم ~~وتغلبوا عليه . و ( أن ) بمعنى أي : لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد ~~لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم ، فكان انطلاقهم مضمنا معنى ~~القول : ويجوز أن يراد بالانطلاق : الاندفاع في القول ، وأنهم قالوا : ~~امشوا ، أي : أكثروا واجتمعوا ، من مشت المرأة إذا كثرت ولادتها . ومنه : ~~الماشية ، للتفاؤل ، كما قيل لها : الفاشية . قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 955 ) ( ضموا فواشيكم ) ومعنى { واصبروا علىءالهتكم } : واصبروا على ~~عبادتها والتمسك بها حتى لا تزالوا عنها ، وقرىء : ( وانطلق الملأ منهم ~~امشوا ) بغير ( أن ) على إضمار القول . وعن ابن مسعود : ( وانطلق الملأ ~~منهم يمشون أن اصبروا ) { فى * الملة الاخرة } في ملة عيسى التي هي آخر ~~الملل ؛ لأن النصارى بدعونها وهم مثلثة غير موحدة . أو في ملة قريش التي ~~أدركنا عليها آباءنا . أو ما سمعنا بهذا كائنا في الملة PageV04P075 الآخرة ~~، على أن يجعل في الملة الآخرة حالا من هذا ولا تعلقه بما سمعنا كما في ~~الوجهين . والمعنى : أنا لم نسمع من أهل الكتاب ولا من الكهان أنه يحدث في ~~الملة الآخرة توحيد الله . ما ms1955 { هاذا إلا اختلاق } أي : افتعال وكذب . # ! 7 < { أءنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لما يذوقوا ~~عذاب * أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز الوهاب * أم لهم م لك السماوات والا ~~رض وما بينهما فليرتقوا فى الا سباب * جند ما هنالك مهزوم من الا حزاب } > ~~7 ! # < < # | ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . . # > > أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم ورؤوسائهم وينزل عليه الكتاب ~~من بينهم كما قالوا : { لولا نزل هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } ~~( الزخرف : 31 ) وهذا الإنكار ترجمة عما كانت تغلي به صدورهم من الحسد على ~~ما أوتي من شرف النبوة من بينهم { بل هم فى شك } من القرآن ، يقولون في ~~أنفسهم : إما وإما . وقولهم : { إن هاذا إلا اختلاق } كلام مخالف لاعتقادهم ~~فيه يقولونه على سبيل الحسد { بل لما يذوقوا عذاب } بعد فإذا ذاقوه زال ~~عنهم ما بهم من الشك والحسد حينئذ ، يعني : أنهم لا يصدقون به إلا أن يمسهم ~~العذاب مضطرين إلى تصديقه { أم عندهم خزائن رحمة ربك } يعني : ما هم بمالكي ~~خزائن الرحمة حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن شاؤوا ، ويتخيروا ~~للنبوة بعض صناديدهم ، ويترفعوا بها عن محمد عليه الصلاة والسلام . وإنما ~~الذي يملك الرحمة وخزائنها : العزيز القاهر على خلقه ، الوهاب الكثير ~~المواهب المصيب بها مواقعها ، الذي يقسمها على ما تقتضيه حكمته وعدله ، كما ~~قال : { أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا } ( الزخرف : 32 ) ثم رشح هذا ~~المعنى فقال : { أم لهم م لك السماوات والارض } حتى يتكلموا في الأمور ~~الربانية والتدابير الإلاهية التي يختص بها رب العزة والكبرياء ، ثم تهكم ~~بهم غاية التهكم فقال : وإن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في قسمة ~~PageV04P076 الرحمة ، وكانت عندهم الحكمة التي يميزون بها بين من هو حقيق ~~بإيتاء النبوة دون من لا تحق له { فليرتقوا * فى * الاسباب } فليصعدوا في ~~المعارج والطرق التي يتوصل بها إلى العرش ، حتى يستووا عليه ويدبروا أمر ~~العالم وملكوت الله ، وينزلوا الوحي إلى من يختارون ويستصوبون ، ثم خسأهم ~~خساءة عن ذلك بقوله ms1956 : { جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب } يريد : ما هم إلا ~~جيش من الكفار المتحزبين على رسل الله ، مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما ~~يقولون ، ولا تكترث لما به يهزءون . و ( ما ) مزيدة ، وفيها معنى الاستعظام ~~، كما في قول امرىء القيس : # % وحديث ما على قصره ; # إلا أنه على سبيل الهزء و { هنالك } إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من ~~الانتداب لمثل ذلك القول العظيم ، من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من أهله : ~~لست هنالك . # ! 7 < { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الا وتاد * وثمود وقوم لوط ~~وأصحاب لأيكة أولائك الا حزاب * إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب * وما ينظر ~~هاؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق } > 7 ! # < < # | ص : ( 12 - 15 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > { ذو الاوتاد } أصله من ثبات البيت المطنب بأوتاد ، قال : ~~PageV04P077 # % والبيت لا يبتنى إلا على عمد % % ولا عماد إذا لم ترس أوتاد % # فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر ، كما قال الأسود : # في ظل ملك ثابت الأوتاد # وقيل : كان يشبح المعذب بين أربع سوار : كل طرف من أطرافه إلى سارية ~~مضروب فيه وتد من حديد ، ويتركه حتى يموت . وقيل : كان يمده بين أربعة ~~أوتاد في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيات . وقيل : كانت له أوتاد وحبال ~~يلعب بها بين يديه { أولئك الاحزاب } قصد بهذه الإشارة الإعلام بأن الأحزاب ~~الذين جعل الجند المهزوم ومنهم هم هم ، وأنهم هم الذين وجد منهم التكذيب . ~~ولقد ذكر تكذيبهم أولا في الجملة الخبرية على وجه الإبهام ، ثم جاء بالجملة ~~الاستثنائية فأوضحه فيها : بأن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل ، لأنهم ~~إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوهم جميعا . وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد ~~إبهامه ، والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولا وبالاستثنائية من الوضع ~~على وجه التوكيد والتخصيص : أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد ~~العقاب أو أبلغه ، ثم قال : { فحق عقاب } أي : فوجب لذلك أن أعاقبهم حق ~~عقابهم { هاؤلآء } أهل مكة . ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأحزاب ~~لاستحضارهم بالذكر ، أو ms1957 لأنهم كالحضور عند الله . والصيحة : النفخة { ما ~~لها من فواق } وقرىء : بالضم : ما لها من توقف مقدار فواق ، وهو ما بين ~~حلبتي الحالب ورضعتي الراضع . يعني : إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من ~~الزمان ، كقوله تعالى : { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة } ( النحل : 61 ~~) وعن ابن عباس : ما لها من رجوع وتزداد ، من أفاق المريض إذا رجع إلى ~~الصحة . وفواق الناقة : ساعة ترجع الدر إلى ضرعها ، يريد : أنها نفخة واحدة ~~فحسب لا تثنى ولا تردد . # PageV04P078 ! 7 < { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب } > 7 ! # < < # | ص : ( 16 ) وقالوا ربنا عجل . . . . . # > > القط : القسط من الشيء ؛ لأنه قطعة منه ، من قطه إذا قطعه . ويقال : ~~لصحيفة الجائزة : قط ، لأنها قطعة من القرطاس ، وقد فسر بهما قوله تعالى : ~~{ عجل لنا قطنا } أي نصيبنا من العذاب الذي وعدته ، كقوله تعالى : { ~~ويستعجلونك * العذاب } ( الحج : 47 ) وقيل : ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعد الله المؤمنين بالجنة ؛ فقالوا على سبيل الهزء : عجل لنا نصيبنا ~~منها . أو عجل لنا صحيفة أعمالنا ننظر فيها . # ! 7 < { اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الا يد إنه أواب * إنا ~~سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق * والطير محشورة كل له أواب * ~~وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب } > 7 ! # < < # | ص : ( 17 ) اصبر على ما . . . . . # > > فإن قلت : كيف تطابق قوله : { اصبر على ما يقولون } وقوله : { واذكر ~~عبدنا * داوود } حتى عطف أحدهما على صاحبه ؟ قلت : كأنه قال لنبيه عليه ~~الصلاة والسلام : اصبر على ما يقولون ، وعظم أمر معصية الله في أعينهم بذكر ~~قصة داود ، وهو أنه نبي من أنبياء الله تعالى قد أولاه ما أولاه من النبوة ~~والملك ، ولكرامته عليه وزلفته لديه ، ثم زل زلة فبعث إليه الملائكة ووبخه ~~عليها . على طريق التمثيل والتعريض ، حتى فطن لما وقع فيه فاستغفر وأناب ، ~~ووجد منه ما يحكى من بكائه الدائم وغمه الواصب ، ونقش جنايته في بطن كفه ~~حتى لا يزال يجدد النظر إليها والندم عليها فما الظن بكم مع كفركم ومعاصيكم ~~؟ أو قال له ms1958 صلى الله عليه وسلم : اصبر على ما يقولون ، وصن نفسك وحافظ ~~عليها أن تزل فيما كلفت من مصابرتهم وتحمل أذاهم ، واذكر أخاك داود وكرامته ~~على الله كيف زل تلك الزلة اليسيرة فلقي من توبيخ الله وتظليمه ونسبته إلى ~~البغي ما لقي { ذا الايد } ذا القوة في الدين المضطلع بمشاقه وتكاليفه ، ~~كان على نهوضه بأعباء النبوة والملك يصوم يوما ويفطر يوما وهو أشد الصوم ، ~~ويقوم نصف الليل . يقال : فلان أيد ، وذو أيد ، وذو آد . وأياد كل شيء : ما ~~يتقوى به { أواب } تواب رجاع إلى مرضاة الله . فإن قلت : ما دلك على أن ~~الأيد القوة في الدين ؟ قلت : قوله تعالى : { إنه أواب } لأنه تعليل لذي ~~الأيد { والإشراق } وقت الإشراق ، وهو حين تشرق الشمس ، أي : تضيء ويصفوا ~~شعاعها PageV04P079 وهو وقت الضحى ، وأما شروقها فطلوعها ، يقال : شرقت ~~الشمس ، ولما تشرق . وعن أم هانىء : # ( 956 ) دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى ~~صلاة الضحى وقال : ( يا أم هانىء هذه صلاة الإشراق ) . وعن طاووس ، عن ابن ~~عباس قال : هل تجدون ذكر صلاة الضحى في القرآن ؟ قالوا : لا ، فقرأ : إنا ~~سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق وقال : كانت صلاة يصليها داود عليه ~~السلام . وعنه : ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية . وعنه : لم يزل في ~~نفسي من صلاة الضحى شيء حتى طلبتها فوجدتها بهذه الآية { يسبحن بالعشى ~~والإشراق } وكان لا يصلي صلاة الضحى ، ثم صلاها بعد . وعن كعب أنه قال لابن ~~عباس : إني لا أجد في كتب الله صلاة بعد طلوع الشمس ، فقال : أنا أوجدك ذلك ~~في كتاب الله تعالى ، يعني هذه الآية . ويحتمل أن يكون من أشرق القوم إذا ~~دخلوا في الشروق ، ومنه قوله تعالى : { فأخذتهم الصيحة مشرقين } ( الحجر : ~~73 ) وقول أهل الجاهلية : أشرق ثبير ، ويراد وقت صلاة الفجر لانتهائه ~~بالشروق . ويسبحن : في معنى ومسبحات على الحال . فإن قلت : هل من فرق بين ~~يسبحن ومسبحات ؟ قلت : نعم ، وما اختير يسبحن على مسبحات إلا لذلك ، وهو ~~PageV04P080 الدلالة على حدوث التسبيح من ms1959 الجبال شيئا بعد شيء وحالا بعد ~~حال ، كأن السامع محاضر تلك الحال يسمعها تسبح . ومثله قول الأعشى : # % إلى ضوء نار في يفاع تحرق ; # ولو قال : محرقة ، لم يكن شيئا . وقوله : { محشورة } في مقابلة : يسبحن ؛ ~~إلا أنه لما لم يكن في الحشر ما كان في التسبيح من إرادة الدلالة على ~~الحدوث شيئا بعد شيء ، جيء به اسما لا فعلا . وذلك أنه لو قيل : وسخرنا ~~الطير يحشرن على أن الحشر يوجد من حاشرها شيئا شيء والحاشر هو الله عز وجل ~~لكان خلفا ، لأن حشرها جملة واحدة أدل على القدرة . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح ، واجتمعا إليه الطير فسبحت ، ~~فذلك حشرها . وقرىء : ( والطير محشورة ) ، بالرفع { كل له أواب } كل واحد ~~من الجبال والطير لأجل داود ، أي : لأجل تسبيحه مسبح ، لأنها كانت تسبح ~~بتسبيحه . ووضع الأواب موضع المسبح : إما لأنها كانت ترجع التسبيح ، ~~والمرجع رجاع ؛ لأنه يرجع إلى فعله رجوعا بعد رجوع وإما لأن الأواب وهو ~~التواب الكثير الرجوع إلى الله وطلب مرضاته من عادته أن يكثر ذكر الله ~~ويديم تسبيحه وتقديسه . وقيل : الضمير لله ، أي : كل من داود والجبال ~~والطير لله أواب ، أي مسبح مرجح للتسبيح { وشددنا ملكه } قويناه ، قال ~~تعالى : { سنشد عضدك } ( القصص : 35 ) وقرىء : ( شددنا ) على المبالغة . ~~قيل : كان يبيت حول محرابه أربعون ألف مستلئم PageV04P081 يحرسونه وقيل : ~~الذي شد الله به ملكه وقذف في قلوب قومه الهيبة : أن رجلا ادعى عنده على ~~آخر بقرة ، وعجز عن إقامة البينة ، فأوحى الله تعالى إليه في المنام : أن ~~اقتل المدعى عليه ، فقال : هذا منام ، فأعيد الوحي في اليقظة ، فأعلم الرجل ~~فقال : إن الله عز وجل لم يأخذني بهذا الذنب ، ولكن بأني قتلت أبا هذا غيلة ~~، فقتله ، فقال الناس : إن أذنب أحد ذنبا أظهره الله عليه ، فقتله ، فهابوه ~~{ الحكمة } الزبور وعلم الشرائع . وقيل : كل كلام وافق الحق فهو حكمة . ~~الفصل : التميز بين الشيئين . وقيل للكلام البين : فصل ، بمعنى المفصول ~~كضرب الأمير ، لأنهم قالوا : كلام ملتبس ، وفي كلامه لبس ms1960 . والملتبس : ~~المختلط ، فقيل في نقيضه : فصل ، أي : مفصول بعضه من بعض ، فمعنى فصل ~~الخطاب البين من الكلام الملخص الذي يتبينه من يخاطب به لا يلتبسن عليه ومن ~~فصل الخطاب وملخصه : أن لا يخطىء صاحبه مظان الفصل والوصل ، فلا يقف في ~~كلمة الشهادة على المستثنى منه ، ولا يتلو قوله : { فويل للمصلين } ( ~~الماعون : 4 ) إلا موصولا بما بعده ، ولا ( والله يعلم وأنتم ) حتى يصله ~~بقوله : { لا تعلمون } ( البقرة : 232 ) ونحو ذلك ، وكذلك مظان العطف وتركه ~~، والإضمار والإظهار والحذف والتكرار ، وإن شئت كان الفصل بمعنى الفاصل ، ~~كالصوم والزور ، وأردت بفصل الخطاب : الفاصل من الخطاب الذي يفصل بين ~~الصحيح والفاسد ، والحق والباطل ، والصواب والخطأ ، وهو كلامه في القضايا ~~والحكومات ، وتدابير الملك والمشورات . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ~~وهو قوله : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، وهو من الفصل بين ~~الحق والباطل ، ويدخل فيه قول بعضهم : هو قوله ( أما بعد ) لأنه يفتتح إذا ~~تكلم في الأمر الذي له شأن بذكر الله وتحميده ، فإذا أراد أن يخرج إلى ~~الغرض المسوق إليه : فصل بينه وبين ذكر الله بقول : أما بعد . ويجوز أن ~~يراد الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصارا مخل ولا إشباع ممل . ومنه ما جاء ~~في صفة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم : فصل لا نذر ولا هذر . # ! 7 < { وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داوود ~~ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا ~~تشطط واهدنآ إلى سوآء الصراط } > 7 ! # < < # | ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # > > كان أهل زمان داود عليه السلام يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأته ~~فيتزوجها إذا أعجبته وكانت لهم عادة في المواساة بذلك قد اعتادوها . وقد ~~روينا أن الأنصار كانوا PageV04P082 يواسون المهاجرين بمثل ذلك ، فاتفق أن ~~عين داود وقعت على امرأة رجل يقال له أوريا ، فأحبها فسأله النزول له عنها ~~، فاستحيا أن يرده ففعل ، فتزوجها وهي أم سليمان ، فقيل له : إنك مع عظم ~~منزلتك وارتفاع مرتبتك ms1961 وكبر شؤنك وكثرة نسائك : لم يكن ينبغي لك أن تسأل ~~رجلا ليس له إلا امرأة واحدة النزول ، بل كان الواجب عليك مغالبة هواك وقهر ~~نفسك والصبر على ما امتحنت به . وقيل : خطبها أوريا ثم خطبها داود ، فآثره ~~أهلها ، فكان ذنبه أن خطب على خطبة أخيه المؤمن ، مع كثرة نسائه . وأما ما ~~يذكر أن داود عليه السلام تمنى منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال : ~~يا رب إن آبائي قد ذهبوا بالخير كله ، فأوحى إليه : إنهم ابتلوا ببلايا ~~فصبروا عليها : قد ابتلي إبراهيم بنمروذ وذبح ولده ، وإسحاق بذبحه وذهاب ~~بصره ، ويعقوب بالحزن على يوسف . فسأل الابتلاء فأوحى الله إليه : إنك ~~لمبتلي في يوم كذا وكذا ، فاحترس ، فلما حان ذلك اليوم دخل محرابه وأغلق ~~بابه وجعل يصلي ويقرأ الزبور ، فجاءه الشيطان في صورة حمامة من ذهب ، فمد ~~يده ليأخذها لابن له صغير ، فطارت ، فامتد إليها ، فطارت فوقعت في كوة ، ~~فتبعها ، فأبصر امرأة جميلة قد نقضت شعرها فغطى بدنها ، وهي امرأة أوريا ~~وهو من غزاة البلقاء ، فكتب إلى أيوب بن صوريا وهو صاحب بعث البلقاء . أن ~~ابعث أوريا وقدمه على التابوت ، وكل من يتقدم على التابوت لا يحل له أن ~~يرجع حتى يفتح الله على يده أو يستشهد ، ففتح الله على يده وسلم ، فأمر ~~برده مرة أخرى ، وثالثة ، حتى قتل ، فأتاه خبر قتله فلم يحزن كما كان يحزن ~~على الشهداء ، وتزوج امرأته . فهذا ونحوه مما يقبح أن يحدث به عن بعض ~~المتسمين بالصلاح من أفناء المسلمين ؟ فضلا عن بعض أعلام الأنبياء . وعن ~~سعيد بن المسيب والحرث الأعور : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : من ~~حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وهو حد الفرية على ~~الأنبياء . وروى أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من أهل الحق ، ~~فكذب المحدث به وقال : إن كانت القصة على ما في كتاب الله فما ينبغي أن ~~يلتمس PageV04P083 خلافها ، وأعظم بأن يقال غير ذلك وإن كانت على ما ذكرت ~~وكف الله ms1962 عنها سترا على نبيه فما ينبغي إظهارها عليه ، فقال عمر : لسماعي ~~هذا الكلام أحب إلي مما طلعت عليه الشمس . والذي يدل عليه المثل الذي ضربه ~~الله لقصته عليه السلام ليس إلا طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب ~~. فإن قلت : لم جاءت على طريقة التمثيل والتعريض دون التصريح ؟ قلت : ~~لكونها أبلغ في التوبيخ ، من قبل أن التأمل إذا أداه إلى الشعور بالمعرض به ~~، كان أوقع في نفسه ، وأشد تمكنا من قلبه ، وأعظم أثرا فيه ، وأجلب ~~لاحتشامه وحيائه ، وأدعى إلى التنبه على الخطأ فيه من أن يبادره به صريحا ، ~~مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة . ألا ترى إلى الحكماء كيف أوصوا في ~~سياسة الولد إذا وجدت منه هنة منكرة أن يعرض له بإنكار عليه ولا يصرح . وأن ~~تحكى له حكاية ملاحظة لحاله إذا تأملها استسمج حال صاحب الحكاية فاستمسج ~~حال نفسه ، وذلك أزجر له لأنه ينصب ذلك مثالا لحاله ومقياسا لشأنه ، فيتصور ~~قبح ما وجد منه بصورة مكشوفة ، مع أنه أصون لما بين الوالد والولد من حجاب ~~الحشمة . فإن قلت : فلم كان ذلك على وجه التحاكم إليه ؟ قلت : ليحكم بما ~~حكم به من قوله : { لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه } ( ص : 24 ) حتى يكون ~~محجوجا بحكمه ومعترفا على نفسه بظلمه { وهل أتاك نبؤا الخصم } ظاهره ~~الاستفهام . ومعناه الدلالة على أنه من الأنباء العجيبة التي حقها أن تشيع ~~ولا تخفى على أحد ، والتشويق إلى استماعه والخصم : الخصماء ، وهو يقع على ~~الواحد والجمع ؛ كالضيف . قال الله تعالى : { حديث ضيف إبراهيم المكرمين } ~~( الذاريات : 24 ) لأنه مصدر في أصله ، تقول : خصمه خصما ؛ كما تقول : ضافه ~~ضيفا . فإن قلت : هذا جمع . وقوله : ( خصمان ) تثنية فكيف استقام ذلك ؟ قلت ~~: معنى خصمان : فريقان خصمان ، والدليل عليه قراءة من قرأ : خصمان بغي ~~بعضهم على بعض : ونحوه قوله تعالى : { هاذا * خصمان اختصموا فى ربهم } ( ~~الحج : 19 ) . فإن قلت : فما تصنع بقوله : { إن هذا أخى } ( ص : 23 ) وهو ~~دليل على اثنين ؟ قلت : هذا قول البعض المراد بقوله بعضنا على ms1963 بعض . فإن ~~قلت : فقد جاء في الرواية أنه بعث إليه ملكان . قلت : معناه أن التحاكم كان ~~بين ملكين ، ولا يمنع ذلك أن يصحبهما آخرون . فإن قلت : فإذا كان التحاكم ~~بين اثنين كيف سماهم جميعا خصما في قوله : { وهل أتاك } و { خصمان } ؟ قلت ~~: لما كان صحب كل واحد من المتحاكمين في صورة الخصم صحت التسمية به . فإن ~~قلت : بم انتصب ( إذ ) ؟ قلت : لا يخلو إما أن ينتصب بأتاك ، أو بالنبأ ، ~~أو بمحذوف PageV04P084 فلا يسوغ انتصابه بأتاك ؛ لأن إتيان النبأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يقع إلا في عهده لا في عهد داود ، ولا بالنبأ ؛ لأن ~~النبأ الواقع في عهد داود لا يصح إتيانه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~وإن أردت بالنبأ : القصة في نفسها لم يكن ناصبا ، فبقي أن ينتصب بمحذوف ، ~~وتقديره : وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم . ويجوز أن ينتصب بالخصم لما فيه من ~~معنى الفعل . وأما إذ الثانية فبدل من الأولى { تسوروا المحراب } تصعدوا ~~سوره ونزلوا إليه . والسور : الحائط المرتفع ونظيره في الأبنية : تسنمه ، ~~إذ علا سنامه ، وتذراه : إذا علا ذروته . روى : أن الله تعالى بعث إليه ~~ملكين في صورة إنسانين ، فطلبا أن يدخلا عليه ، فوجداه في يوم عبادته ، ~~فمنعهما الحرس فتسورا عليه المحراب ، فلم يشعر إلا وهما بين يديه جالسان { ~~ففزع منهم } قال ابن عباس : إن داود عليه السلام جزأ زمانه أربعة أجزاء : ~~يوما للعبادة ، ويوما للقضاء ، ويوما للاشتغال بخواص أموره ، ويوما يجمع ~~بني إسرائيل فيعظهم ويبكيهم ؛ فجاءوا في غير يوم القضاء ففزع منهم ، ولأنهم ~~نزلوا عليه من فوق ، وفي يوم الاحتجاب ، والحرس حوله لا يتركون من يدخل ~~عليه { خصمان } خبر مبتدأ محذوف ، أي : نحن خصمان { ولا تشطط } ولا تجر . ~~وقرىء : ( ولا تشطط ) ، أي : ولا تبعد عن الحق . وقرىء : ( ولا تشطط ) ، ~~ولا تشاطط ، وكلها من معنى الشطط : وهو مجاوزة الحد وتخطي الحق . و { سواء ~~الصراط } وسطه ومحجته : ضربه مثلا لعين الحق ومحضه . # ! 7 < { إن هذآ أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها ~~وعزنى ms1964 فى الخطاب } > 7 ! # < < # | ص : ( 23 ) إن هذا أخي . . . . . # > > {أخى } بدل من هذا أو خبر لأن . والمراد أخوة الدين ، أو أخوة ~~الصداقة والألفة ، أو أخوة الشركة والخلطة ؛ لقوله تعالى : { وإن كثيرا من ~~الخلطاء } ( ص : 24 ) كل واحدة من هذه الأخوات تدلي بحق مانع من الاعتداء ~~والظلم . وقرىء : ( تسع وتسعون ) ، بفتح التاء . ونعجة ، بكسر النون وهذا ~~من اختلاف اللغات ، نحو نطع ونطع ، ولقوة ولقوة { أكفلنيها } ملكنيها . ~~وحقيقته : أجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي { وعزنى } وغلبني . يقال : ~~عزه يعزه . قال : # % قطاة عزها شرك فباتت % % يجاذبه وقد علق الجناح PageV04P085 % # يريد : جاءني بحجاج لم أقدر أن أورد عليه ما أرده به . وأراد بالخطاب : ~~مخاطبة المحاج المجادل : أو أراد : خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطابا ، ~~أي ؛ غالبني في الخطبة فغلبني ، حيث زوجها دوني . وقرىء : ( وعازني ) من ~~المعازة وهي المغالبة . وقرأ أبو حيوة : ( وعزني ) بتخفيف الزاي طلبا للخفة ~~، وهو تخفيف غريب ، وكأنه قاسه على نحو : ظلت ، ومست . فإن قلت : ما معنى ~~ذكر النعاج ؟ قلت : كأن تحاكمهم في نفسه تمثيلا وكلامهم تمثيلا ؛ لأن ~~التمثيل أبلغ في التوبيخ لما ذكرنا ، وللتنبيه على أمر يستحيا من كشفه ، ~~فيكنى عنه كما يكنى عما يستمسج الإفصاح به ، وللستر على داود عليه السلام ~~والاحتفاظ بحرمته . ووجه التمثيل فيه أن مثلت قصة أوريا مع داود بقصة رجل ~~له نعجة واحدة ولخليطه تسع وتسعون ، فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة ~~خليطه وأراده على الخروج من ملكها إليه ، وحاجه في ذلك محاجة حريص على بلوغ ~~مراده ، والدليل عليه قوله : { وإن كثيرا من الخلطاء } ( ص : 24 ) وإنما خص ~~هذه القصة لما فيها من الرمز إلى الغرض بذكر النعجة . فإن قلت : إنما ~~يستقيم طريقة التمثيل إذا فسرت الخطاب بالجدال ، فإن فسرته بالمفاعلة من ~~الخطبة لم يستقم . قلت : الوجه مع هذا التفسير أن أجعل النعجة استعارة عن ~~المرأة ، كما استعاروا لها الشاة في نحو قوله : # % يا شاة ما قنص لمن حلت له % فرميت غفلة عينه عن شاته % # وشبهها بالنعجة من قال : # % كنعاج الملا تعسفن رملا ; # لولا أن ms1965 الخلطاء تأباه ، إلا أن يضرب داود الخلطاء ابتداء مثلا لهم ~~ولقصتهم . PageV04P086 فإن قلت : الملائكة عليهم السلام كيف صح منهم أن ~~يخبروا عن أنفسهم بما لم يلتبسوا منه بقليل ولا كثير ولا هو من شأنهم ؟ قلت ~~: هو تصوير للمسألة وفرض لها ، فصوروها في أنفسهم وكانوا في صورة الأناسي ، ~~كما تقول في تصوير المسائل : زيد له أربعون شاة ، وعمر له أربعون ، وأنت ~~تشير إليهما ، فخلطاها وحال عليه الحول ، كم يجب فيها ؟ وما لزيد وعمرو سبد ~~ولا لبد وتقول أيضا في تصويرها : لي أربعون شاة وأربعون فخلطناها . ومالكما ~~من الأربعين أربعة ولا ربعها . فإن قلت : ما وجه قراءة ابن مسعود : ( ولي ~~نعجة أنثى ) ؟ قلت : يقال لك امرأة أنثى للحسناء الجميلة . والمعنى : وصفها ~~بالعرافة في لين الأنوثة وفتورها ، وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها ~~. ألا ترى إلى وصفهم لها بالكسول والمكسال . وقوله : # % فتور القيام قطيع الكلام ; # وقوله : PageV04P087 # % تمشي رويدا تكاد تنغرف ; # ! 7 < { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطآء ليبغى ~~بعضهم على بعض إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود ~~أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذالك وإن له عندنا ~~لزلفى وحسن مأاب } > 7 ! # < < # | ص : ( 24 ) قال لقد ظلمك . . . . . # > > {لقد ظلمك } جواب قسم محذوف . وفي ذلك استنكار لفعل خليطه وتهجين ~~لطمعه . والسؤال : مصدر مضاف إلى المفعول ، كقوله تعالى : { من دعاء الخير ~~} ( فصلت : 49 ) وقد ضمن معنى الإضافة فعدى تعديتها ، كأنه قيل بإضافة { ~~نعجتك إلى نعاجه } على وجه السؤال والطلب . فإن قلت : كيف سارع إلى تصديق ~~أحد الخصمين حتى ظلم الآخر قبل استماع كلامه ؟ قلت : ما قال ذلك إلا بعد ~~اعتراف صاحبه ، لكنه لم يحك في القرآن لأنه معلوم . ويروى أنه قال أنا أريد ~~أن آخذها منه وأكمل نعاجي مائة ، فقال داود : إن رمت ذلك ضربنا منك هذا ~~وهذا ، وأشار إلى طرف الأنف والجبهة ، فقال : يا داود أنت أحق أن يضرب منك ~~هذا وهذا ، وأنت فعلت كيت وكيت ، ثم نظر داود فلم ير أحدا ms1966 ، فعرف ما وقع ~~فيه { الخلطاء } الشركاء الذين خلطوا أموالهم ، الواحد : خليط ، وهي الخلطة ~~، وقد غلبت في الماشية ؛ والشافعي رحمه الله يعتبرها ، فإذا كان الرجلان ~~خليطين في ماشية بينهما غير مقسومة ، أو لكل واحد منهما ماشية على حدة إلا ~~أن مراحهما ومساقهما وموضع حلبهما والراعي والكلب واحد والفحولة مختلطة : ~~فهما يزكيان زكاة الواحد ؛ فإن كان لهما أربعون شاة فعليهما شاة . وإن ~~كانوا ثلاثة ولهم مائة وعشرون لكل واحد وأربعون ، فعليهم واحدة كما لو كانت ~~لواحد . وعند أبي حنيفة : لا تعتبر الخلطة ، والخليط والمنفرد عنده واحد ، ~~ففي أربعين بين خليطين : لا شيء عنده ، وفي مائة وعشرين بين ثلاثة : ثلاث ~~شياه . فإن قلت : فهذه الخلطة ما تقول فيها ؟ قلت : عليهما شاة واحدة ، ~~فيجب على ذي النعجة أداء جزء من مائة جزء من الشاة عند الشافعي رحمه الله ، ~~وعند أبي حنيفة لا شيء عليه ، فإن قلت : ماذا أراد بذكر حال PageV04P088 ~~الخلطاء في ذلك المقام ؟ قلت : قصد به الموعظة الحسنة والترغيب في إيثار ~~عادة الخلطاء الصلحاء الذي حكم لهم بالقلة ، وأن يكره إليهم الظلم ~~والاعتداء الذي عليه أكثرهم ، مع التأسف على حالهم ، وأن يسلى المظلوم عما ~~جرى عليه من خليطه ، وأن له في أكثر الخلطاء أسوة . وقرىء : ( ليبغي ) بفتح ~~الياء على تقدير النون الخفيفة ، وحذفها كقوله : # % اضرب عنك الهموم طارقها ; # وهو جواب قسم محذوف . وليبغ : بحذف الياء ، اكتفاء منها بالكسرة ، و ( ما ~~) في { وقليل ما هم } للإبهام . وفيه تعجب من قلتهم . وإن أردت أن تتحقق ~~فائدتها وموقعها فاطرحها ، من قول امرىء القيس : # % وحديث ما على قصره ; # وانظر هل بقي له معنى قط ، لما كان الظن الغالب يداني العلم ، استعير له ~~. ومعناه : وعلم داود وأيقن { أنما فتناه } أنا ابتليناه لا محالة بامرأة ~~أوريا ، هل يثبت أو يزل ؟ وقرىء : ( فتناه ) بالتشديد للمبالغة . وأفتناه ، ~~من قوله : # % لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ; # وفتناه وفتناه ، على أن الألف ضمير الملكين . وعبر بالراكع عن الساجد ، ~~لأنه ينحني ويخضع كالساجد . وبه استشهد أبو حنيفة وأصحابه في سجدة التلاوة ~~، على أن الركوع يقوم ms1967 مقام السجود . وعن الحسن : لأنه لا يكون ساجدا حتى ~~يركع ، ويجوز أن يكون قد استغفر الله لذنبه وأحرم بركعتي الاستغفار ~~والإنابة ، فيكون المعنى : وخر للسجود راكعا أي : مصليا ؛ لأن الركوع يجعل ~~عبارة عن الصلاة { وأناب } ورجع إلى الله تعالى بالتوبة والتنصل . وروى أنه ~~بقي ساجدا أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة أو ما لا بد ~~منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت العشب من دمعه إلى رأسه ، ولم يشرب ماء إلا ~~وثلثاه دمع ، وجهد نفسه راغبا إلى الله تعالى في العفو عنه حتى كاد يهلك ، ~~واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له : إيشا على ملكه ودعا إلى ~~PageV04P089 نفسه ، واجتمع إليه أهل الزيغ من بني إسرائيل ، فلما غفر له ~~حاربه فهزمه . وروى أنه نقش خطيئته في كفه حتى لا ينساها . وقيل : إن ~~الخصمين كانا من الإنس ، وكانت الخصومة على الحقيقة بينهما : إما كانا ~~خليطين في الغنم ، وإما كان أحدهما موسرا وله نسوان كثيرة من المهائر ~~والسراري ، والثاني : معسرا ماله إلا امرأة واحدة ، فاستنزله عنها إنما فزع ~~لدخولهما عليه في غير وقت الحكومة أن يكونا مغتالين ، وما كان ذنب داود إلا ~~أنه صدق أحدهما على الآخر وظلمه قبل مسألته . # ! 7 < { ياداوود إنا جعلناك خليفة فى الا رض فاحكم بين الناس بالحق ولا ~~تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ~~بما نسوا يوم الحساب } > 7 ! # < < # | ص : ( 26 ) يا داود إنا . . . . . # > > { خليفة فى الارض } أي : استخلفناك على الملك في الأرض ، كمن يستخلفه ~~بعض السلاطين على بعض البلاد ويملكه عليها . ومنه قولهم : خلفاء الله في ~~أرضه . وجعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق . وفيه دليل ~~على أن حاله بعد التوبة بقيت على ما كانت عليه لم تتغير { فاحكم بين الناس ~~بالحق } أي بحكم الله تعالى إذ كنت خليفته { ولا تتبع } هوى النفس في قضائك ~~وغيره ، مما تتصرف فيه من أسباب الدين والدنيا { فيضلك } الهوى فيكون سببا ~~لضلالك { عن سبيل الله ms1968 } عن دلائله التي نصبها في العقول ، وعن شرائعه التي ~~شرعها وأوحى بها ، و { يوم الحساب } متعلق بنسوا ، أي : بنسيانهم يوم ~~الحساب ، أمر بقوله لهم ، أي : لهم عذاب يوم القيامة بسبب نسيانهم وهو ~~ضلالهم عن سبيل الله . وعن بعض خلفاء بني مروان أنه قال لعمر بن عبد العزيز ~~أو PageV04P090 للزهري : هل سمعت ما بلغنا ؟ قال : وما هو ؟ قال : بلغنا أن ~~الخليفة لا يجري عليه القلم ولا تكتب عليه معصية . فقال : يا أمير المؤمنين ~~، الخلفاء أفضل من الأنبياء ؟ ثم تلا هذه الآية . # ! 7 < { وما خلقنا السمآء والا رض وما بينهما باطلا ذالك ظن الذين كفروا ~~فويل للذين كفروا من النار } > 7 ! # < < # | ص : ( 27 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > { باطلا } خلقا باطلا ، لا لغرض صحيح وحكمة بالغة . أو مبطلين عابثين ~~، كقوله تعالى : { وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين * ما ~~خلقناهما إلا بالحق } ( الدخان : 39 ) وتقديره : ذوي باطل أو عبثا ، فوضع ~~باطلا موضعه ، كما وضعوا هنيئا موضع المصدر ، وهو صفة ، أي : ما خلقناهما ~~وما بينهما للعبث واللعب ، ولكن للحق المبين ، وهو أن خلقناها نفوسا ~~أودعناها العقل والتمييز ، ومنحناها التمكين ، وأزحنا عللها ثم عرضناها ~~للمنافع العظيمة بالتكليف ، وأعددنا لها عاقبة وجزاء على حسب أعمالهم . و { ~~ذالك } إشارة إلى خلقها باطلا ، والظن : بمعنى المظنون أي : خلقها للعبث لا ~~للحكمة هو مظنون الذين كفروا . فإن قلت : إذا كانوا مقرين بأن الله خالق ~~السماوات والأرض وما بينهما بدليل قوله : { ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والارض ليقولن الله } ( لقمان : 25 ) فبم جعلوا ظانين أنه خلقها للعبث لا ~~للحكمة . قلت : لما كان إنكارهم للبعث والحساب والثواب والعقاب ، مؤديا إلى ~~أن خلقها عبث وباطل ، جعلوا كأنهم يظنون ذلك ، ويقولونه ، لأن الجزاء هو ~~الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم من رأسها ، فمن جحده فقد جحد الحكمة ~~من أصلها ، ومن جحد الحكمة في خلق العالم فقد سفه الخالق ، وظهر بذلك أنه ~~لا يعرفه ولا يقدره حق قدره ، فكان إقراره بكونه خالقا كلا إقرار . # ! 7 < { أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الا ms1969 رض أم ~~نجعل المتقين كالفجار } > 7 ! # < < # | ص : ( 28 ) أم نجعل الذين . . . . . # > > {أم } منقطعة . ومعنى الاستفهام فيها الإنكار ، والمراد : أنه لو بطل ~~الجزاء كما يقول الكافرون لاستوت عند الله أحوال من أصلح وأفسد ، واتقى ~~وفجر ، ومن سوى بينهم كان سفيها ولم يكن حكيما . # ! 7 < { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته وليتذكر أولو الا لباب } ~~> 7 ! # < < # | ص : ( 29 ) كتاب أنزلناه إليك . . . . . # > > وقرىء : ( مباركا ) وليتدبروا : على الأصل ، ولتدبروا : على الخطاب . ~~وتدبر PageV04P091 الآيات : التفكر فيها ، والتأمل الذي يؤدي إلى معرفة ما ~~يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة ، لأن من اقتنع بظاهر ~~المتلو ، لم يحل منه بكثير طائل وكان مثله كمثل من له لقحة درور لا يحلبها ~~، ومهرة نثور لا يستولدها . وعن الحسن : قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا ~~علم لهم بتأويله : حفظوا حروفه وضيعوا حدوده ، حتى إن أحدهم ليقول : والله ~~لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا ، وقد والله أسقطه كله ، ما يرى للقرآن ~~عليه أثر في خلق ولا عمل ، والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، والله ما ~~هؤلاء بالحكماء ولا الوزعة ، لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء . اللهم ~~اجعلنا من العلماء المتدبرين ، وأعدنا من القراء المتكبرين . # ! 7 < { ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشى ~~الصافنات الجياد * فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب * ~~ردوها على فطفق مسحا بالسوق والا عناق } > 7 ! # < < # | ص : ( 30 ) ووهبنا لداود سليمان . . . . . # > > وقرىء : ( نعم العبد ) على الأصل والمخصوص بالمدح محذوف . وعلل كونه ~~ممدوحا بكونه أوابا رجاعا إليه بالتوبة . أو مسبحا مؤوبا للتسبيح مرجعا له ~~، لأن كل مؤوب أواب . والصافن : الذي في قوله : # % ألف الصفون فما يزال كأنه % % مما يقوم على الثلاث كسيرا % # وقيل : الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل : هو المتخيم . وأما الصافن : ~~فالذي يجمع بين يديه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 957 ) ( من سره أن يقوم الناس له صفونا فليتبوأ مقعده من النار ) أي : ~~واقفين PageV04P092 كما خدم الجبابرة . فإن قلت : ما معنى وصفها ms1970 بالصفون ؟ ~~قلت : الصفون لا يكاد يكون في الهجن ، وإنما هو في العراب الخلص . وقيل : ~~وصفها بالصفون والجودة ، ليجمع لها بين الوصفين المحمودين : واقفة وجارية ، ~~يعني : إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها ، وإذا جرت كانت سراعا خفافا ~~في جريها . وروى أن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق ونصيبين ، فأصاب ألف ~~فرس . وقيل : ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة . وقيل : خرجت من ~~البحر لها أجنحة ، فقعد يوما بعد ما صلى الأولى على كرسيه واستعرضها ، فلم ~~تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد من الذكر كان له وقت ~~العشي ، وتهيبوه فلم يعلموه ، فاغتم لما فاته ، فاستردها وعقرها مقربا الله ~~، وبقي مائة ، فما بقي في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها ، وقيل : لما ~~عقرها أبدله الله خيرا منها ، . وهي الريح تجري بأمره . فإن قلت : ما معنى ~~: { أحببت حب الخير عن ذكر ربى } ؟ قلت : أحببت : مضمن معنى فعل يتعدى بعن ~~، كأنه قيل : أنبت حب الخير عن ذكر ربي . أو جعلت حب الخير مجزيا أو مغنيا ~~عن ذكر ربي . وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان : أن ( أحببت ) ~~بمعنى : لزمت من قوله : # % مثل بعير السوء إذ أحبا ; # وليس بذاك . والخير : المال ، كقوله : { إن ترك خيرا } ( البقرة : 180 ) ~~وقوله : { وإنه لحب الخير لشديد } ( العاديات : 8 ) والمال : الخيل التي ~~شغلته . أو سمي الخيل خيرا كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها . قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : # ( 958 ) ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) وقال في زيد ~~الخيل حي وفد عليه وأسلم : # PageV04P093 ( 959 ) ( ما وصف لي رجل فرأيته إلا كان دون ما بلغني إلا ~~زيد الخيل ) وسماه زيد الخير . وسأل رجل بلالا رضي الله عنه عن قوم يستبقون ~~: من السابق ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له الرجل : أردت ~~الخيل . فقال : وأنا أردت الخير . والتواري بالحجاب : مجاز في غروب الشمس ~~عن تواري الملك . أو المخبأة بحجابهما . والذي دل على أن الضمير للشمس مرور ~~ذكر العشي ، ولا بد للمضمر ms1971 من جري ذكر أو دليل ذكر . وقيل : الضمير ~~للصافنات ، أي : حتى توارت بحجاب الليل يعني الظلام . ومن بدع التفاسير : ~~أن الحجاب جبل دون قاف بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه { فطفق مسحا } فجعل ~~يمسح مسحا ، أي : يمسح بالسيف بسوقها وأعناقها ، يعني : يقطعها . يقال : ~~مسح علاوته ، إذا ضرب عنقه ، ومسح المسفر الكتاب إذا قطع أطرافه بسيفه . ~~وعن الحسن : كسف عراقيبها وضرب أعناقها ، أراد بالكسف : القطع ، ومنه : ~~الكسف في ألقاب الزحاف في العروض . ومن قال بالشين المعجمة فمصحف . وقيل : ~~مسحها بيده استحسانا لها وإعجابا بها . فإن قلت : بم اتصل قوله : { ردوها ~~على } ؟ قلت : بمحذوف ، تقديره : قال ردوها علي ، فأضمر وأضمر ما هو جواب ~~له ، كأن قائلا قال : فماذا قال سليمان ؟ لأنه موضع مقتض للسؤال اقتضاء ~~ظاهرا ، وهو اشتغال نبي من أنبياء الله بأمر الدنيا ، حتى تفوته الصلاة عن ~~وقتها . وقرىء : ( بالسؤوق ) بهمز الواو لضمتها ، كما في أدؤر . ونظيره : ~~الغؤر ، في مصدر غارت الشمس . وأما من قرأ بالسؤق فقد جعل الضمة في السين ~~كأنها في الواو للتلاصق ، كما قيل : مؤسى : ونظير ساق وسوق : أسد وأسد . ~~وقرىء : ( بالساق ) اكتفاء بالواحد عن الجمع ، لأمن الإلباس . # PageV04P094 ! 7 < { ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب } ~~> 7 ! # < < # | ص : ( 34 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # > > قيل : فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة . وملك بعد الفتنة عشرين سنة ~~. وكان من فتنته : أنه ولد له ابن ، فقالت الشياطين : إن عاش لم ننفك من ~~السخرة ، فسبيلنا أن نقتله أو نخبله ، فعلم ذلك ، فكان يغدوه في السحابة ~~فما راعه إلا أن ألقي على كرسيه ميتا ، فتنبه على خطئه في أن لم يتوكل فيه ~~على ربه ، فاستغفر ربه وتاب إليه . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 960 ) قال سليمان : ( لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي ~~بفارس يجاهد في سبيل الله ، ولم يقل : إن شاء الله ، فطاف عليهن فلم يحمل ~~إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، والذي نفسي بيده ، لو قال : إن شاء الله ، ~~لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ) ، فلذلك ms1972 قوله تعالى : { ولقد فتنا ~~سليمان } . وهذا ونحوه مما لا بأس به . وأما ما يروى من حديث الخاتم ~~والشياطين وعبادة الوثن في بيت سليمان ، فالله أعلم بصحته . حكوا أن سليمان ~~بلغه خبر صيدون وهي مدينة في بعض الجزائر ، وأن ملكا عظيم الشأن لا يقوى ~~عليه لتحصنه بالبحر ، فخرج إليه تحمله الريح حتى أناخ بها بجنوده من الجن ~~والإنس ، فقتل ملكها وأصاب بنتا له اسمها جرادة من أحسن الناس وجها ، ~~فاصطفاها لنفسه وأسلمت وأحبها ، وكانت لا يرقأ دمعها حزنا على أبيها ، فأمر ~~الشياطين فمثلوا لها صورة أبيها ، فكستها مثل كسوته ، وكانت تغدو إليها ~~وتروح مع ولائدها يسجدن له كعادتهن في ملكه ، فأخبر آصف سليمان بذلك فكسر ~~الصورة وعاقب المرأة ، ثم خرج وحده إلى فلاة وفرش له الرماد ، فجلس عليه ~~تائبا إلى الله متضرعا ، وكانت له أم ولد يقال لها أمينة ، إذا دخل للطهارة ~~أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها ، وكان ملكه في خاتمه ، فوضعه عندها يوما ~~وأتاها الشيطان صاحب البحر وهو الذي دل سليمان على الماس حين أمر ببناء بيت ~~المقدس واسمه صخر على صورة سليمان فقال : يا أمينة خاتمي ، فتختم به وجلس ~~على كرسي سليمان ، وعكفت عليه الطير والجن والإنس ، وغير سليمان عن هيئته ~~فأتى أمينة لطلب الخاتم فأنكرته وطردته ، فعرف أن PageV04P095 الخطيئة قد ~~أدركته ، فكان يدور على البيوت يتكفف ، فإذا قال : أنا سليمان حثوا عليه ~~التراب وسبوه ، ثم عمدوا إلى السماكين ينقل لهم السمك فيعطونه كل يوم ~~سمكتين ، فمكث على ذلك أربعين صباحا عدد ما عبد الوثن في بيته ، فأنكر آصف ~~وعظماء بني إسرائيل حكم الشيطان ، وسأل آصف نساء سليمان فقلنا : ما يدع ~~امرأة منا في دمها ولا يغتسل من جنابة . وقيل : بل نفذ حكمه في كل شيء إلا ~~فيهن ، ثم طار الشيطان وقذف الخاتم في البحر ، فابتلعته سمكة ووقعت السمكة ~~في يد سليمان ، فبقر بطنها فإذا هو بالخاتم ، فتختم به ووقع ساجدا ، ورجع ~~إليه ملكه ، وجاب صخرة لصخر فجعله فيها ، وسد عليه بأخرى ثم أوثقهما ~~بالحديد والرصاص وقذفه في ms1973 البحر . وقيل : لما افتنن كان يسقط الخاتم في يده ~~لا يتماسك فيها ، فقال له آصف : إنك لمفتون بذنبك والخاتم لا يقر في يدك ، ~~فتب إلى الله عز وجل . ولقد أبى العلماء المتقنون قبوله وقالوا : هذا من ~~أباطيل اليهود ، والشياطين لا يتمكنون من مثل هذه الأفاعيل . وتسليط الله ~~إياهم على عبادة حتى يقعوا في تغيير الأحكام ، وعلى نساء الأنبياء حتى ~~يفجروا بهن : قبيح ، وأما اتخاذ التماثيل فيجوز أن تختلف فيه الشرائع . ألا ~~ترى إلى قوله { من محاريب وتماثيل } ( سبأ : 13 ) وأما السجود للصورة فلا ~~يظن بنبي الله أن يأذن فيه ، وإذا كان بغير علمه فلا عليه . وقوله : { ~~وألقينا على كرسيه جسدا } ناب عن إفادة معنى إنابة الشيطان منابه نبوا ~~ظاهرا . # ! 7 < { قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى إنك أنت ~~الوهاب } > 7 ! # < < # | ص : ( 35 ) قال رب اغفر . . . . . # > > قدم الاستغفار على استيهاب الملك جريا على عادة الأنبياء والصالحين ~~في تقديمهم أمر دينهم على أمور دنياهم { لا ينبغى } لا يتسهل ولا يكون . ~~ومعنى { من بعدى } دوني . فإن قلت : أما يشبه الحسد والحرص على الاستبداد ~~بالنعمة أن يستعطي الله ما لا يعطيه غيره ؟ قلت : كان سليمان عليه السلام ~~ناشئا في بيت الملك والنبوة ووارثا لهما ، فأراد أن يطلب من ربه معجزة ، ~~فطلب على حسب ألفه ملكا زائدا على الممالك زيادة خارقة للعادة بالغة حد ~~الإعجاز ، ليكون ذلك دليلا على نبوته قاهرا للمبعوث إليهم ، وأن يكون معجزة ~~حتى يخرق العادات ، فذلك معنى قوله : { لا ينبغى لاحد من بعدى } وقيل : ~~PageV04P096 كان ملكا عظيما ، فخاف أن يعطي مثله أحد فلا يحافظ على حدود ~~الله فيه ، كما قالت الملائكة : { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ~~ونحن نسبح بحمدك * أحللنا لك } ( البقرة : 30 ) وقيل : ملكا لا أسلبه ولا ~~يقوم غيري فيه مقامي ، كما سلبته مرة وأقيم مقامي غيري . ويجوز أن يقال : ~~علم الله فيما اختصه به من ذلك الملك العظيم مصالح في الدين ، وعلم أنه لا ~~يضطلع بأعبائه غيره ، وأوجبت الحكمة استهابه ، فأمره ms1974 أن يستوهبه إياه ، ~~فاستوهبه بأمر من الله على الصفة أنه لا يضبطه عليها إلا هو وحده دون سائر ~~عباده . أو أراد أن يقول ملكا عظيما فقال : { لا ينبغى لاحد من بعدى } ، ~~ولم يقصد بذلك إلا عظم الملك وسعته ، كما تقول : لفلان ما ليس لأحد من ~~الفضل والمال ، وربما كان للناس أمثال ذلك ، ولكنك تريد تعظيم ما عنده . ~~وعن الحجاج أنه قيل له : إنك حسود ، فقال : أحسد مني من قال : { هب لى * ~~ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى } وهذا من جرأته على الله وشيطنته ، كما حكى ~~عنه : طاعتنا أوجب من طاعة الله ، لأنه شرط من طاعته فقال : { فاتقوا الله ~~ما استطعتم } ( التغابن : 16 ) وأطلق طاعتنا فقال : { وأولى الامر منكم } ( ~~النساء : 59 ) . # ! 7 < { فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخآء حيث أصاب * والشياطين كل بنآء ~~وغواص * وءاخرين مقرنين فى الا صفاد * هاذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ~~* وإن له عندنا لزلفى وحسن مأاب } > 7 ! # < < # | ص : ( 36 ) فسخرنا له الريح . . . . . # > > قرىء : ( الريح ) والرياح { رخاء } لينة طيبة لا تزعزع . وقيل : طيعة ~~له لا تمتنع عليه { حيث أصاب } حيث قصد وأراد . حكى الأصمعي عن العرب : ~~أصاب الصواب فأخطأ الجواب . وعن رؤبة أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه ~~عن هذة الكلمة ، فخرج إليهما فقال : أيم تصيبان ؟ فقالا : هذه طلبتنا ورجعا ~~، ويقال : أصاب الله بك خيرا { والشياطين } عطف على الريح { كل بناء } بدل ~~من الشياطين { وءاخرين } عطف على كل داخل في حكم البدل ، وهو بدل الكل من ~~الكل : كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية ، ويغوصون له فيستخرجون اللؤلؤ ، ~~وهو أول من استخرج الدر من البحر ، وكان يقرن مردة الشياطين بعضهم مع بعض ~~في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد . وعن السدي : كان يجمع أيديهم ~~إلى أعناقهم مغللين في الجوامع . والصفد القيد ، وسمي به العطاء لأنه ~~ارتباط للمنعم عليه ، ومنه قول علي رضي الله عنه : من برك فقد أسرك ، ومن ~~جفاك فقد أطلقك . ومنه قول القائل : غل يدا مطلقها ، وأرق رقبة معتقها . ~~وقال حبيب : PageV04P097 إن العطاء ms1975 إسار ؛ وتبعه من قال : # % ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا ; # وفرقوا بين الفعلين فقالوا : صفده قيده ، وأصفده أعطاه ، كوعده وأوعده ، ~~أي : { هاذا } الذي أعطيناك من الملك والمال والبسطة { عطاؤنا } بغير حساب ~~، يعني : جما كثيرا لا يكاد يقدر على حسبه وحصره { فامنن } من المنة وهي ~~العطاء ، أي : فأعط منه ما شئت { أو أمسك } مفوضا إليك التصرف فيه . وفي ~~قراءة ابن مسعود : هذا فامنن أو أمسك عطاؤنا بغير حساب ، أو هذا التسخير ~~عطاؤنا ، فامنن على من شئت من الشياطين بالإطلاق ، وأمسك من شئت منهم في ~~الوثاق بغير حساب ، أي لا حساب عليك في ذلك . # ! 7 < { واذكر عبدنآ أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب * ~~اركض برجلك هاذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا ~~وذكرى لا ولى الا لباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا ~~نعم العبد إنه أواب } > 7 ! # < < # | ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # > > {أيوب } عطف بيان . و { إذ } بدل اشتمال منه { أنى مسنى } بأني مسني ~~: حكاية لكلامه الذي ناداه بسببه ، ولو لم يحك لقال بأنه مسه : لأنه غائب . ~~وقرىء : ( بنصب ) بضم النون وفتحها مع سكون الصاد ، وبفتحهما ، وضمهما ، ~~فالنصب والنصب : كالرشد الرشد ، والنصب : على أصل المصدر ، والنصب : تثقيل ~~نصب ، والمعنى واحد ، وهو التعب والمشقة . والعذاب : الألم ، يريد مرضه وما ~~كان يقاسي فيه من أنواع الوصب . وقيل : الضر في البدن ، والعذاب في ذهاب ~~الأهل والمال . فإن قلت : لم نسبه إلى الشيطان ، ولا يجوز أن يسلطه الله ~~على أنبيائه ليقضي من أتعابهم وتعذيبهم وطره ، ولو قدر على ذلك لم يدع ~~صالحا إلا وقد نكبه وأهلكه ، وقد تكرر في القرآن أنه لا سلطان له إلا ~~الوسوسة فحسب ؟ قلت : لما كانت وسوسته إليه وطاعته له فيما وسوس سببا فيما ~~مسه الله به من النصب والعذاب ، نسبه إليه ، وقد راعى الأدب في ذلك حيث لم ~~ينسبه إلى الله في دعائه ، مع أنه فاعله ولا يقدر عليه إلا هو . وقيل : ~~أراد ما كان يوسوس به PageV04P098 إليه في مرضه ms1976 من تعظيم ما نزل به من ~~البلاء ، ويغريه على الكراهة والجزع ، فالتجأ إلى الله تعالى في أن يكفيه ~~ذلك بكشف البلاء ، أو بالتوفيق في دفعه ورده بالصبر الجميل . وروى أنه كان ~~يعوده ثلاثة من المؤمنين ، فارتد أحدهم ، فسأل عنه فقيل : ألقى إليه ~~الشيطان : إن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين ، وذكر في سبب بلائه أن ~~رجلا استغاثه على ظالم فلم يغثه . وقيل : كانت مواشيه في ناحية ملك كافر ، ~~فداهنه ولم يغزه . وقيل : أعجب بكثرة ماله { اركض برجلك } حكاية ما أجيب به ~~أيوب ، أي : اضرب برجلك الأرض . وعن قتادة : هي أرض الجابية فضربها ، فنبعت ~~عين فقيل : { هاذا مغتسل بارد وشراب } أي : هذا ماء تغتسل به وتشرب منه ، ~~فيبرأ باطنك وظاهرك ، وتنقلب ما بك قلبة . وقيل : نبعت له عينان ، فاغتسل ~~من إحداهما وشرب من الأخرى ، فذهب الداء من ظاهره وباطنه بإذن الله ، وقيل ~~: ضرب برجله اليمنى فنبعت عين حارة فاغتسل منها ، ثم باليسرى فنبعت باردة ~~فشرب منها { رحمة منا وذكرى } مفعول لهما . والمعنى : أن الهبة كانت للرحمة ~~له ولتذكير أولى الألباب ، لأنهم إذا سمعوا بما أنعمنا به عليه لصبره ، ~~رغبهم في الصبر على البلاء وعاقبة الصابرين وما يفعل الله بهم { وخذ } ~~معطوف على اركض . والضغث : الحزمة من حشيش أو ريحان أو غير ذلك . وعن ابن ~~عباس : قبضة من الشجر ، كان حلف في مرضه ليضربن امرأته مائة إذا برأ ، فحلل ~~الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها ، وهذه ~~الرخصة باقية . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 960 ) أنه أتى بمخدج ، وقد خبث بأمة ، فقال : ( خذوا عثكالا فيه مائة ~~شمراخ فاضربوه بها ضربة ) ويجب أن يصيب المضروب كل واحد من المائة ، إما ~~أطرافها PageV04P099 قائمة ، وإما أعراضها مبسوطة مع وجود صورة الضرب ، ~~وكان السبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة فحرج صدره ، وقيل : ~~باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق أيوب إذا قام . وقيل : قال لها الشيطان ~~: اسجدي لي سجدة فأرد عليكم مالكم وأولادكم ، فهمت بذلك فأدركتها العصمة ، ~~فذكرت ذلك له ، فحلف ms1977 . وقيل : أوهمها الشيطان أن أيوب إذا شرب الخمر برأ ، ~~فعرضت له بذلك . وقيل : سألته أن يقرب للشيطان بعناق { وجدناه صابرا } ~~علمناه صابرا . فإن قلت : كيف وجده صابرا وقد شكا إليه ما به واسترحمه ؟ ~~قلت : الشكوى إلى الله عز وعلا لا تسمى جزعا ، ولقد قال يعقوب عليه السلام ~~: { إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله } ( يوسف : 86 ) وكذلك شكوى العليل إلى ~~الطبيب ، وذلك أن أصبر الناس على البلاء لا يخلو من تمني العافية وطلبها ، ~~فإذا صح أن يسمى صابرا مع تمني العافية وطلب الشفاء ، فليسم صابرا مع اللجإ ~~إلى الله تعالى ، والدعاء بكشف ما به ومع التعالج ومشاورة الأطباء ، على أن ~~أيوب عليه السلام كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة ، حيث كان ~~الشيطان يوسوس إليهم كما كان يوسوس إليه أنه لو كان نبيا لما ابتلي بمثل ما ~~ابتلي به ، وإرادة القوة على الطاعة ، فقد بلغ أمره إلى أن لم يبق منه إلا ~~القلب واللسان . ويروي : أنه قال في مناجاته : إلهي قد علمت أنه لم يخالف ~~لساني قلبي ، ولم يتبع قلبي بصري ، ولم يهبني ما ملكت يميني ، ولم آكل إلا ~~ومعي يتيم ، ولم أبت شبعان ولا كاسيا ومعي جائع أو عريان ؛ فكشف الله عنه . # ! 7 < { واذكر عبادنآ إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الا يدى والا بصار * ~~إنآ أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الا خيار } > 7 ~~! # < < # | ص : ( 45 - 47 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # > > { إبراهيم وإسحاق ويعقوب } عطف بيان لعبادنا . ومن قرأ : ( عبدنا ) ~~جعل إبراهيم وحده عطف بيان له ، ثم عطف ذريته على عبدنا ، وهي إسحاق ويعقوب ~~، كقراءة ابن عباس : وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق . ولما كانت أكثر ~~الأعمال تباشر بالأيدي غلبت ، فقيل : في كل عمل هذا مما عملت أيديهم ، وإن ~~كان عملا لا يتأتى فيه المباشرة بالأيدي ، أو كان العمال جذما لا أيدي لهم ~~، وعلى ذلك ورد قوله عز وعلا : { أولى الايدى والابصار } يريد : أولي ~~الأعمال والفكر ، كأن الذين لا يعملون أعمال الآخرة ، PageV04P100 ولا ~~يجاهدون في الله ، ولا يفكرون أفكار ذوي ms1978 الديانات ولا يستبصرون في حكم ~~الزمني الذين لا يقدرون على أعمال جوارحهم والمسلوبي العقول الذين لا ~~استبصار بهم . وفيه تعريض بكل من لم يكن من عمال الله ، ولا من المستبصرين ~~في دين الله ، وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع كونهم متمكنين منهما . ~~وقرىء : ( أولى الأيادي ) على جمع الجمع . وفي قراءة ابن مسعود : ( أولي ~~الأيد ) على طرح الياء والاكتفاء بالكسرة . وتفسيره بالأيد من التأييد فلق ~~غير متمكن ( أخلصناهم ) جعلناهم خالصين { بخالصة } بخصلة خالصة لا شوب فيها ~~، ثم فسرها بذكرى الدار بالخلوص والصفاء وانتفاء الكدورة عنها . وقرىء : ~~على الإضافة . والمعنى : بما خلص من ذكرى الدار ، على أنهم لا يشوبون ذكرى ~~الدار بهم آخر ، إنما همهم ذكرى الدار لا غير . ومعنى { ذكرى الدار } : ~~ذكراهم الآخرة دائبا ، ونسيانهم إليها ذكر الدنيا . أو تذكيرهم الآخرة ~~وترغيبهم فيها ، وتزهيدهم في الدنيا ؛ كما هو شأن الأنبياء وديدنهم . وقيل ~~: ذكرى الدار . الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم . فإن ~~قلت : ما معنى { أخلصناهم بخالصة } ؟ قلت : معناه : أخلصناهم بسبب هذه ~~الخصلة ، وبأنهم من أهلها . أو أخلصناهم بتوفيقهم لها ، واللطف بهم في ~~اختيارها . وتعضد الأوا قراءة من قرأ : ( بخالصتهم ) { المصطفين } ~~المختارين من أبناء جنسهم . و { الاخيار } جمع خير ، أو خير على التخفيف ؛ ~~كالأموات في جمع ميت أو ميت . # ! 7 < { واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الا خيار } > 7 ! # < < # | ص : ( 48 ) واذكر إسماعيل واليسع . . . . . # > > { واليسع } كأن حرف التعريف دخل على يسع . وقرىء : ( ولليسع ) ، كأن ~~حرف التعريف دخل على ليسع ، فيعل من اللسع . والتنوين في { وكل } عوض من ~~المضاف إليه ، ومعناه : وكلهم من الأخيار . # ! 7 < { هاذا ذكر وإن للمتقين لحسن مأاب * جنات عدن مفتحة لهم الا بواب * ~~متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب * وعندهم قاصرات الطرف أتراب } ~~> 7 ! # < < # | ص : ( 49 - 52 ) هذا ذكر وإن . . . . . # > > { هاذا ذكر } أي : هذا نوع من الذكر وهو القرآن . لما أجري ذكر ~~الأنبياء وأتمه ، وهو باب من أبو اب التنزيل ؛ ونوع من أنواعه ، وأراد أن ~~يذكر على عقبه بابا آخر ، وهو ذكر الجنة وأهلها ms1979 . قال : هذا ذكر ، ثم قال : ~~{ وإن للمتقين } كما يقول الجاحظ PageV04P101 في كتبه : فهذا باب ، ثم يشرع ~~في باب آخر ، ويقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع في آخر : ~~هذا وقد كان كيت وكيت ؛ والدليل عليه : أنه لما أتم ذكر أهل الجنة وأراد أن ~~يعقبه بذكر أهل النار . قال : هذا وإن للطاغين . وقيل : معناه هذا شرف وذكر ~~جميل ويذكرون به أبدا . وعن ابن عباس رضي الله عنه : هذا ذكر من مضي من ~~الأنبياء { جنات عدن } معرفة لقوله : { جنات عدن التى وعد الرحمان } ( مريم ~~: 61 ) وانتصابها على أنها عطف بيان لحسن مآب . و { مفتحة } حال ، والعامل ~~فيها ما في ( للمتقين ) من معنى الفعل . وفي { مفتحة } ضمير الجنات ، ~~والأبواب بدل من الضمير ، تقديره : مفتحة هي الأبواب ، كقولهم : ضرب زيد ~~اليد والرجل ، وهو من بدل الاشتمال . وقرىء : ( جنات عدن مفتحة ) بالرفع ، ~~على أن جنات عدن مبتدأ ، ومفتحة خبره . أو كلاهما خبر مبتدأ محذوف ، أي هو ~~جنات عدن هي مفتحة لهم ؛ كأن اللدات سمين أترابا ، لأن التراب مسهن في وقت ~~واحد ، وإنما جعلن على سن واحدة ، لأن التحاب بين الأقران أثبت . وقيل : هن ~~أتراب لأزواجهن ، أسنانهن كأسنانهم : # ! 7 < { هاذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هاذا لرزقنا ما له من نفاد } > ~~7 ! # < < # | ص : ( 53 ) هذا ما توعدون . . . . . # > > قرىء : ( يوعدون ) بالتاء والياء { ليوم الحساب } لأجل يوم الحساب ، ~~كما تقول : هذا ما تدخرونه ليوم الحساب ، أي : ليوم تجزى كل نفس ما عملت . # ! 7 < { هاذا وإن للطاغين لشر مأاب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * هاذا ~~فليذوقوه حميم وغساق * وءاخر من شكله أزواج * هاذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا ~~بهم إنهم صالو النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس ~~القرار * قالوا ربنا من قدم لنا هاذا فزده عذابا ضعفا فى النار } > 7 ! # < < # | ص : ( 55 - 61 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # > > { هاذا } أي الأمر هذا : أو هذا كما ذكر { فبئس المهاد } ، كقوله : { ~~لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } ( الأعراف : 41 ) شبه ما تحتهم من النار ~~بالمهاد ms1980 الذي يفترشه النائم ، أي : هذا حميم فليذوقوه . أو العذاب هذا ~~فليذوقوه ، ثم ابتدأ فقال : هو { حميم وغساق } أو : هذا فليذوقوه بمنزلة { ~~وإياى فارهبون } ( البقرة : 40 ) أي ليذوقوا هذا فليذوقوه ، والغساق ~~بالتخفيف والتشديد : ما يغسق من صديد أهل النار ، يقال : غسقت العين ، إذا ~~سال دمعها . وقيل : الحميم يحرق بحره ، والغساق يحرق ببرده . PageV04P102 ~~وقيل : لو قطرت منه قطره في المشرق لنتنت أهل المغرب ، ولو قطرت منه قطرة ~~في المغرب لنتنت أهل المشرق . وعن الحسن رضي الله عنه . الغساق : عذاب لا ~~يعلمه إلا الله تعالى إن الناس أخفقوا لله طاعة فأخفى لهم ثوابا في قوله : ~~{ فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين } ( السجدة : 17 ) وأخفوا معصية ~~فأخفى لهم عقوبة { وءاخر } ومذوقات أخر من شكل هذا المذوق من مثله في الشدة ~~والفظاعة { أزواج } أجناس . وقرىء : ( وآخر ) أي : وعذاب آخر . أو مذوق آخر ~~. وأزواج : صفة لآخر ، لأنه يجوز أن يكون ضروبا ، أو صفة للثلاثة وهي حميم ~~وغساق وآخر من شكله . وقرىء : ( من شكله ) بالكسر وهي لغة . وأما الغنج ~~فالبكسر لا غير { هاذا فوج مقتحم معكم } هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار ~~، أي : دخل النار في صحبتكم وقرانكم ، والاقتحام : ركوب الشدة والدخول فيها ~~. والقحمة : الشدة . وهذه حكاية كلام الطاغين بعضهم مع بعض ، أي : يقولون ~~هذا . والمراد بالفوج : أتباعهم الذين اقتحموا معهم الضلالة ، فيقتحمون ~~معهم العذاب { لا مرحبا بهم } دعاء منهم على أتباعهم . تقول لم تدعو له : ~~مرحبا ، أي : أتيت رحبا من البلاد لا ضيقا : أو رحبت بلادك رحبا ، ثم تدخل ~~عليه ( لا ) في دعاء السوء . و { بهم } بيان للمدعو عليهم { إنهم صالو ~~النار } تعليل لاستيجابهم للدعاء عليهم . ونحوه قوله تعالى : { كلما دخلت ~~أمة لعنت أختها } ( الأعراف : 38 ) وقيل : هذا فوج مقتحم معكم : كلام ~~الخزنة لرؤساء الكفرة في أتباعهم . و { لا مرحبا بهم إنهم صالو النار } ~~كلام الرؤوساء . وقيل : هذا كله كلام الخزنة { قالوا } أي الأتباع { بل ~~أنتم لا مرحبا بكم } يريدون الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحق به ، ~~وعللوا ذلك بقولهم : { أنتم ms1981 قدمتموه لنا } والضمير للعذاب أو لصلبهم . فإن ~~قلت : ما معنى تقديمهم العذاب لهم ؟ قلت : المقدم هو عمل السوء . قال الله ~~تعالى : { ذوقوا عذاب الحريق * ذالك بما قدمت أيديكم } ( الأنفال : 51 ) ~~ولكن الرؤوساء لما كانوا السبب فيه بإغوائهم وكان العذاب جزاءهم عليه ، قيل ~~: أنتم قدمتموه لنا ، فجعل الرؤوساء هم المقدمين وجعل الجزاء هو المقدم ، ~~فجمع بين مجازين ؛ لأن العاملين هم المقدمون في الحقيقة لا رؤوساؤهم ، ~~والعمل هو المقدم لا جزاؤه . فإن قلت : فالذي جعل قوله : { لا مرحبا بهم } ~~من كلام الخزنة ما يصنع بقوله : PageV04P103 { بل أنتم لا مرحبا بكم } ~~والمخاطبون أعني رؤوسائهم لم يتكلموا بما يكون هذا جوابا لهم ؟ قلت : كأنه ~~قيل : هذا الذي دعا به علينا الخزنة أنتم يا رؤوساء أحق به منا لإغوائكم ~~أيانا وتسببكم فيما نحن فيه من العذاب ، وهذا صحيح كما لو زين قوم لقوم بعض ~~المساوي فارتكبوه فقيل للمزينين : أخزى الله هؤلاء ما أسوأ فعلهم ؟ فقال ~~المزين لهم للمزينين : بل أنتم أولى بالخزي منا ، فلولا أنتم لم نرتكب ذلك ~~{ قالوا } هم الأتباع أيضا { فزده عذابا ضعفا } أي : مضاعفا ، ومعناه : ذا ~~ضعف : ونحوه قوله تعالى : { ربنا هؤلاء أضلونا فئاتهم عذابا ضعفا } ( ~~الأعراف : 38 ) وهو أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين ، كقوله عز وجل { ~~ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب } ( الأحزاب : 68 ) وجاء في التفسير { عذابا ~~ضعفا } ( ص : 61 ) : حيات وأفاعي . # ! 7 < { وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الا شرار * أتخذناهم ~~سخريا أم زاغت عنهم الأبصار } > 7 ! # < < # | ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . # > > {وقالوا } الضمير للطاغين { رجالا } يعنون فقراء المسلمين الذين لا ~~يؤبه لهم { من الاشرار } من الأراذل الذين لا خير فيهم ولا جدوى ، ولأنهم ~~كانوا على خلاف دينهم ، فكانوا عندهم أشرارا { أتخذناهم سخريا } قرىء : ~~بلفظ الإخبار على أنه صفة لرجالا ، مثل قوله : { كنا نعدهم من الاشرار } ~~وبهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخسار منهم . ~~وقوله : { أم زاغت عنهم الابصار } له وجهان من الاتصال ، أحدهما : أن يتصل ~~بقوله : { * مالنا } أي : مالنا لا ms1982 نراهم في النار ؟ كأنهم ليسوا فيها بل ~~أزاغت أبصارنا فلا نراهم وهم فيها : قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل ~~الجنة ، وبين أن يكونوا من أهل النار . إلا أنه خفي عليهم مكانهم . والوجه ~~الثاني : أن يتصل باتخذناهم سخريا ، إما أن تكون أم متصلة على معنى : أي ~~الفعلين فعلنا بهم الاستسخار منهم ، أم الازدراء بهم والتحقير ، وأن ~~أبصارنا كانت تعلو عنهم وتقتحمهم ، على معنى إنكار الأمرين جميعا على ~~أنفسهم ، وعن الحسن : كل ذلك قد فعلوا ، اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم ~~محقرة لهم . وإما أن تكون منقطعة بعد مضي PageV04P104 اتخذناهم سخريا على ~~الخبر أو الاستفهام ، كقولك : إنها إبل أم شاء ، وأزيد عندك أم عندك عمرو : ~~ولك أن تقدر همزة الاستفهام محذوفة فيمن قرأ بغير همزته ، لأن ( أم ) تدل ~~عليها ، فلا تفترق القراءتان : إثبات همزة الاستفهام وحذفها . وقيل : ~~الضمير في { يصدون وقالوا } لصناديد قريش كأبي جهل والوليد وأضرابهما ، ~~والرجال : عمار وصهيب وبلال وأشباههم . وقرىء : ( سخريا ) بالضم والكسر . # ! 7 < { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } > 7 ! # < < # | ص : ( 64 ) إن ذلك لحق . . . . . # > > { إن ذالك } أي الذي حكينا عنهم { لحق } لا بد أن يتكلموا به ، ثم ~~بين ما هو فقال هو ( تخاصم أهل النار ) . وقرىء : بالنصب على أنه صفة لذلك ~~، لأن أسماء الإشارة توصف بأسماء الأجناس . فإن قلت : لم سمي ذلك تخاصما ؟ ~~قلت ؛ شبه تقاولهم وما يجري بينهم من السؤال والجواب بما يجري بين ~~المتخاصمين من نحو ذلك ولأن قول الرؤوساء : لا مرحبا بهم ، وقول أتباعهم : ~~بل أنتم لا مرحبا بكم ، من باب الخصومة ، فسمي التقاول كله تخاصما لأجل ~~اشتماله على ذلك . # ! 7 < { قل إنمآ أنا منذر وما من إلاه إلا الله الواحد القهار * رب ~~السماوات والا رض وما بينهما العزيز الغفار } > 7 ! # < < # | ص : ( 65 ) قل إنما أنا . . . . . # > > {قل } يا محمد لمشركي مكة : ما أنا إلا رسول { منذر } أنذركم عذاب ~~الله للمشركين ، وأقول لكم : إن دين الحق ، وأن يعتقد أن لا إلاه إلا الله ~~{ الواحد } بلا ند ولا شريك { القهار } لكل شيء ، وأن الملك والربوبية له ms1983 ~~في العالم كله وهو { العزيز } الذي لا يغلب إذا عاقب العصاة ، وهو مع ذلك { ~~الغفار } لذنوب من التجأ إليه . أو قل لهم ما أنا إلا منذر لكم ما أعلم ، ~~وأنا أنذركم عقوبة من هذه صفته ، فإن مثله حقيق بأن يخاف عقابه كما هو حقيق ~~بأن يرجى ثوابه . # PageV04P105 ! 7 < { قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لى من ~~علم بالملإ الا على إذ يختصمون * إن يوحى إلى إلا أنمآ أنا نذير مبين } > 7 ~~! # < < # | ص : ( 67 ) قل هو نبأ . . . . . # > > {قل هو نبأ عظيم } أي : هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولا منذرا وأن ~~الله واحد لا شريك له : نبأ عظيم لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة . ~~ثم احتج لصحة نبوته بأن ما ينبىء به على الملأ الأعلى واختصامهم أمر ما كان ~~له به من علم قط ، ثم علمه ولم يسلك الطريق الذي يسلكه الناس في علم ما لم ~~يعلموا ، وهو الأخذ من أهل العلم وقراءة الكتب ، فعلم أن ذلك لم يحصل إلا ~~بالوحي من الله { إن يوحى إلى إلا أنما أنا نذير } أي : لأنما أنا نذير . ~~ومعناه : ما يوحى إلي إلا للإنذار ، فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه . ~~ويجوز أن يرتفع على معنى : ما يوحى إلي إلا هذا ، وهو أن أنذر وأبلغ ولا ~~أفرط في ذلك ، أي ما أومر إلا بهذا الأمر وحده ، وليس إلي غير ذلك . وقرىء ~~: ( إنما ) بالكسر على الحكاية ، أي : إلا هذا القول ، وهو أن أقول لكم : ~~إنما أنا نذير مبين ولا أدعى شيئا آخر . وقيل : النبأ العظيم : قصص آدم ~~عليه السلام والإنباء به من غير سماع من أحد ، وعن ابن عباس : القرآن . وعن ~~الحسن : يوم القيامة . فإن قلت : بم يتعلق { إذ يختصمون } ؟ قلت : بمحذوف ؛ ~~لأن المعنى : ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم ، و { إذ ~~قال } بدل من { إذ يختصمون } . فإن قلت : ما المراد بالملأ الأعلى ؟ قلت : ~~أصحاب القصة الملائكة وآدم وإبليس ، لأنهم كانوا في السماء وكان التقاول ~~بينهم : فإن قلت ms1984 : ما كان التقاول بينهم إنما كان بين الله تعالى وبينهم ؛ ~~لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي قال لهم وقالوا له ، فأنت بين أمرين : إما ~~أن تقول الملأ الأعلى هؤلاء ، وكان التقاول بينهم ولم يكن التفاؤل بينهم ~~وإما أن تقول : التقاول كان بين الله وبينهم ، فقد جعلته من الملأ الأعلى . ~~قلت : كانت مقاولة الله سبحانه بواسطة ملك ، فكان المقاول في الحقيقة هو ~~الملك المتوسط ، فصح أن التقاول كان بين الملائكة وآدم وإبليس ، وهم الملأ ~~الأعلى . والمراد بالاختصام : التقاول على ما سبق . # ! 7 < { إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس ~~استكبر وكان من الكافرين } > 7 ! # < < # | ص : ( 71 ) إذ قال ربك . . . . . # > > فإن قلت : كيف صح أن يقول لهم { إنى خالق بشرا } وما عرفوا ما البشر ~~ولا عهدوا به قبل ؟ قلت : وجهه أن يكون قد قال لهم : إني خالق خلقا من صفته ~~كيت وكيت ، ولكنه حين حكاه اقتصر على الاسم { فإذا سويته } فإذا أتممت خلقه ~~وعدلته { ونفخت فيه من روحى } وأحييته وجعلته حساسا متنفسا { فقعوا } فخروا ~~، كل : للإحاطة . PageV04P106 وأجمعون : للاجتماع ، فأفادا معا أنهم سجدوا ~~عن آخرهم ما بقي منهم ملك إلا سجدوا أنهم سجدوا جميعا في وقت واحد غير ~~متفرقين في أوقات . فإن قلت : كيف ساغ السجود لغير الله ؟ قلت : الذي لا ~~يسوغ هو السجود لغير الله على وجه العبادة ، فأما على وجه التكرمة والتبجيل ~~فلا يأباه العقل ، إلا أن يعلم الله فيه مفسدة فينهى عنه ، فإن قلت : كيف ~~استثنى إبليس من الملائكة وهو من الجن ؟ قلت : قد أمر بالسجود معهم فغلبوا ~~عليه في قوله : { فسجد الملائكة } ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم ~~استثناء متصلا { وكان من الكافرين } أريد : وجود كفره ذلك الوقت وإن لم يكن ~~قبله كافرا ؛ لأن ( كان ) مطلق في جنس الأوقات الماضية ، فهو صالح لأيها ~~شئت . ويجوز أن يراد : وكان من الكافرين في الأزمنة الماضية في علم الله . # ! 7 < { قال ياإبليس ما منعك أن ms1985 تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من ~~العالين * قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين } > 7 ! # < < # | ص : ( 75 ) قال يا إبليس . . . . . # > > فإن قلت : ما وجه قوله : { خلقت بيدى } : قلت : قد سبق لنا أن ذا ~~اليدين يباشر أكثر أعماله بيديه ، فغلبت العمل باليدين على سائر الأعمال ~~التي تباشر بغيرهما ، حتى قيل في عمر القلب : هو مما عملت يداك ، وحتى قيل ~~لمن لا يدي له : يداك أوكتا وفوك نفخ ، وحتى لم يبق فرق بين قولك : هذا مما ~~عملته ، وهذا مما عملته يداك . ومنه قوله PageV04P107 تعالى : { مما عملت ~~أيدينا } ( يس : 71 ) و { لما خلقت بيدى } . فإن قلت : فما معنى قوله : { ~~ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى } ( ص : 75 ) ؟ قلت : الوجه الذي استنكر له ~~إبليس السجود لآدم ، واستنكف منه أنه سجود لمخلوق ، فذهب بنفسه ، وتكبر أن ~~يكون سجوده لغير الخالق ، وانضم إلى ذلك أن آدم مخلوق من طين وهو مخلوق من ~~نار . ورأى للنار فضلا على الطين فاستعظم أن يسجد لمخلوق مع فضله عليه في ~~المنصب ، وزل عنه أن الله سبحانه حين أمر به أعز عباده عليه وأقربهم منه ~~زلفى وهم الملائكة ، وهم أحق بأن يذهبوا بأنفسهم عن التواضع للبشر الضئيل ، ~~ويستنكفوا من السجود له من غيرهم ، ثم لم يفعلوا وتبعوا أمر الله وجعلوه ~~قدام أعينهم ، ولم يلتفتوا إلى التفاوت بين الساجد والمسجود له ، تعظيما ~~لأمر ربهم وإجلالا لخطابه : كان هو مع انحطاطه عن مراتبهم حرى بأن يقتدي ~~بهم ويقتفي أثرهم ، ويعلم أنهم في السجود لمن هو دونهم بأمر الله ، أوغل في ~~عبادته منهم في السجود له ، لما فيه من طرح الكبرياء وخفض الجناح ، فقيل له ~~: ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ، أي : ما منعك من السجود لشيء هو كما ~~تقول مخلوق خلقته بيدي لا شك في كونه مخلوقا امتثالا لأمري وإعظاما لخطابي ~~كما فعلت الملائكة ، فذكر له ما تركه من السجود مع ذكر العلة التي تشبث بها ~~في تركه ، وقيل له : لما تركته مع وجود هذه العلة ms1986 ، وقد أمرك الله به ، ~~يعني : كان عليك أن تعتبر أمر الله ولا تعتبر هذه العلة ، ومثاله : أن يأمر ~~الملك وزيره أن يزور بعض سقاط الحشم PageV04P108 فيمتنع اعتبارا لسقوطه ، ~~فيقول له : ما منعك أن تتواضع لمن لا يخفى علي سقوطه ، يريد : هلا اعتبرت ~~أمرى وخطابي وتركت اعتبار سقوطه ، وفيه : أني خلقته بيدي ، فأنا أعلم بحاله ~~، ومع ذلك أمرت الملائكة بأن يسجدوا له لداعي حكمة دعاني إليه : من إنعام ~~عليه بالتكرمة السنية وابتلاء للملائكة ، فمن أنت حتى يصرفك عن السجود له ، ~~ما لم يصرفني عن الأمر بالسجود له . وقيل : معنى { لما خلقت بيدى } لما ~~خلقت بغير واسطة . وقرىء : ( بيدي ) كما قرىء : ( بمصرخي ) . وقرىء : بيدي ~~) على التوحيد { من العالين } ممن علوت وفقت ، فأجاب بأنه من العالين حيث { ~~قال أنا خير منه } وقيل : استكبرت الآن ، أم لم تزل مند كنت من المستكبرين ~~. ومعنى الهمزة : التقرير . وقرىء : ( استكبرت ) بحذف حرف الاستفهام ؛ لأن ~~أم تدل عليه . أو بمعنى الإخبار . هذا على سبيل الأولى ، أي : لو كان ~~مخلوقا من نار لما سجدت له ، لأنه مخلوق مثلي ، فكيف أسجد لمن هو دوني لأنه ~~من طين والنار تغلب الطين وتأكله ، وقد جرت الجملة الثانية من الأولى وهي { ~~خلقتني من نار } مجرى المعطوف عطف البيان من المعطوف عليه في البيان ~~والإيضاح . # ! 7 < { قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين } > 7 ~~! # < < # | ص : ( 77 ) قال فاخرج منها . . . . . # > > {منها } من الجنة . وقيل : من السماوات . وقيل : من الخلقة التي أنت ~~فيها ؛ لأنه كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان أبيض وقبح ~~بعد ما كان حسنا ، وأظلم بعد ما كان نورانيا . والرجيم : المرجوم . ومعناه ~~: المطرود ، كما قيل له : المدحور والملعون ؛ لأن من طرد رمي بالحجارة على ~~أثره . والرجم : الرمي بالحجارة . أو لأن الشياطين يرجمون بالشهب . فإن قلت ~~: قوله : { لعنتى * يوم الدين } كأن لعنة إبليس غايتها يوم الدين ثم تنقطع ~~؟ قلت : كيف تنقطع وقد قال الله تعالى : { فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله ~~على الظالمين } ( الأعراف : 44 ) ولكن المعنى ms1987 : أن عليه اللعنة في الدنيا ، ~~فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة ما ينسى عنده اللعنة ، فكأنها انقطعت ~~. # ! 7 < { قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم ~~الوقت المعلوم } > 7 ! # < < # | ص : ( 79 ) قال رب فأنظرني . . . . . # > > فإن قلت : ما الوقت المعلوم الذي أضيف إليه اليوم ؟ قلت : الوقت الذي ~~تقع فيه النفخة الأولى . ويومه : اليوم الذي وقت النفخة جزء من أجزائه . ~~ومعنى المعلوم : أنه معلوم عند الله معين ، لا يستقدم ولا يستأخر . # PageV04P109 ! 7 < { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم ~~المخلصين } > 7 ! # < < # | ص : ( 82 ) قال فبعزتك لأغوينهم . . . . . # > > {فبعزتك } إقسام بعزة الله تعالى وهي سلطانه وقهره . # ! 7 < { قال فالحق والحق أقول * لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } ~~> 7 ! # < < # | ص : ( 84 ) قال فالحق والحق . . . . . # > > قرىء : ( فالحق والحق ) منصوبين على أن الأول مقسم به كان صلى الله ~~عليه وسلم في : # إن عليك الله أن تبايعا # وجوابه { لاملان } والحق أقول : اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه ، ~~ومعناه : ولا أقول إلا الحق . والمراد بالحق : إما اسمه عز وعلا الذي في ~~قوله : { أن الله هو الحق المبين } ( النور : 25 ) أو الحق الذي هو نقيض ~~الباطل : عظمه الله بإقسامه به . ومرفوعين على أن الأول مبتدأ محذوف الخبر ~~، كقوله : ( لعمرك ) أي : فالحق قسمي لأملأن . والحق أقول ، أي : أقوله ~~كقوله كله لم أصنع ، ومجرورين : على أن الأول مقسم به قد أضمر حرق قسمه ، ~~كقولك : الله لأفعلن . والحق أقول ، أي : ولا أقول إلا الحق على حكاية لفظ ~~المقسم به . ومعناه : التوكيد والتشديد . وهذا الوجه جائز في المنصوب ~~والمرفوع أيضا . وهو وجه دقيق حسن . وقرىء : يرفع الأول وجره مع نصب الثاني ~~، وتخريجه على ما ذكرنا { منك } من جنسك وهم الشياطين { وممن تبعك منهم } ~~من ذرية آدم ، فإن قلت : { أجمعين } تأكيد لماذا ؟ قلت : لا يخلو أن يؤكد ~~به الضمير في منهم ، أو الكاف في منك مع من تبعك . ومعناه : لأملأن جهنم من ~~المتبوعين والتابعين أجمعين ، لا أترك منهم أحدا . أو لأملأنها من الشياطين ~~وممن تبعهم من جميع الناس ، لا ms1988 تفاوت في ذلك بين ناس وناس بعد وجود الأتباع ~~منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم . # ! 7 < { قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين * إن هو إلا ذكر ~~للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين } > 7 ! # < < # | ص : ( 86 ) قل ما أسألكم . . . . . # > > {عليه من أجر } الضمير للقرآن أو للوحي { وما أنا من المتكلفين } من ~~الذين يتصنعون ويتحلون بما ليسوا من أهله ، وما عرفتموني قط متصنعا ولا ~~مدعيا ما ليس عندي ، حتى أنتحل النبوة وأتقول القرآن { إن هو إلا ذكر } من ~~الله { للعالمين } للثقلين . أوحى إلي فأنا أبلغه . وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 961 ) ( للمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ، ويتعاطى ما لا ينال ، ~~ويقول ما PageV04P110 لا يعلم ) { ولتعلمن نبأه } أي : ما يأتيكم عند الموت ~~، أو يوم القيامة ، أو عند ظهور الإسلام وفشوه ، من صحة خبره ، وأنه الحق ~~والصدق . وفيه تهديد . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 962 ) ( من قرأ سورة ص كان له بوزن كل جبل سخره الله لداود عشر حسنات ~~وعصمه أن يصر على ذنب صغير أو كبير ) . # PageV04P111 < # > 1 ( سورة الزمر ) 1 < # > # مكية ، إلا قوله : { قل ياأهل * عبادى * الذين أسرفوا } . . . الآية ~~وتسمى سور الغرف # وهي خمس وسبعون آية . وقيل : ثنتان وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنآ أنزلنآ إليك الكتاب ~~بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من ~~دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فى ~~ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار * لو أراد الله أن يتخذ ~~ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء سبحانه هو الله الواحد القهار } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 1 - 4 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > { تنزيل الكتاب } قرىء : بالرفع على أنه مبتدأ أخبر عنه بالظرف . أو ~~خبر مبتدأ محذوف والجار صلة التنزيل ، كما تقول : نزل من عند الله . أو غير ~~صلة ، كقولك : هذا الكتاب من فلان إلى فلان ، فهو على هذا خبر بعد خبر ms1989 . أو ~~خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هذا تنزيل الكتاب ، هذا من الله ، أو حال من ~~التنزيل عمل فيها معنى الإشارة ، وبالنصب على إضمار فعل ، نحو : اقرأ ، ~~والزم . فإن قلت : ما المراد بالكتاب ؟ قلت : الظاهر على الوجه الأول أنه ~~القرآن ، وعلى الثاني : أنه السورة { مخلصا له الدين } ممحضا له الدين من ~~الشرك والرياء بالتوحيد وتصفية السر . وقرىء : ( الدين ) بالرفع . وحق من ~~رفعه أن يقرأ مخلصا بفتح اللام كقوله تعالى : { وأخلصوا دينهم لله } ~~PageV04P112 ( النساء : 146 ) حتى يطابق قوله : { ألا لله الدين الخالص } ( ~~الزمر : 3 ) والخالص والمخلص : واحد ، إلا أن يصف الدين بصفة صاحبه على ~~الإسناد المجازي . كقولهم : شعر شاعر ، وأما من جعل { مخلصا } حالا من ~~العابد ، و { له الدين } مبتدأ وخبرا ، فقد جاء بإعراب رجع به الكلام إلى ~~قولك : لله الدين { ألا لله الدين الخالص } ( الزمر : 3 ) ، ( الشورى : 6 ) ~~أي : هو الذي وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة من كل شائبة كدر ، لاطلاعه ~~على الغيوب والأسرار ، ولأنه الحقيق بذلك ، لخلوص نعمته عن استجرار المنفعة ~~بها . وعن قتادة : الدين الخالص شهادة أن لا إلاه إلا الله . وعن الحسن : ~~الإسلام { والذين اتخذوا } يحتمل المتخذين وهم الكفرة ، والمتخذين ، وهم ~~الملائكة وعيسى واللات والعزى : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، فالضمير في { ~~اتخذوا } على الأول راجع إلى الذين ، وعلى الثاني إلى المشركين ، ولم يجر ~~ذكرهم لكونه مفهوما ، والراجع إلى الذين محذوف والمعنى : والذين اتخذهم ~~المشركون أولياء ، { والذين اتخذوا } في موضع الرفع على الابتداء . فإن قلت ~~: فالخبر ما هو ؟ قلت : هو على الأول إما { إن الله يحكم بينهم } أو ما ~~أضمر من القول قبل قوله : { ما نعبدهم } . وعلى الثاني : أن الله يحكم ~~بينهم . فإن قلت : فإذا كان { إن الله يحكم بينهم } الخبر ، فما موضع القول ~~المضمر ؟ قلت : يجوز أن يكون في موضع الحال ، أي : قائلين ذلك . ويجوز أن ~~يكون بدلا من الصلة فلا يكون له محل ، كما أن المبدل منه كذلك . وقرأ ابن ~~مسعود بإظهار القول : ( قالوا ما نعبدهم ) وفي قراءة أبي : ما نعبدكم إلا ~~لتقربونا على الخطاب ms1990 ، حكاية لما خاطبوا به آلهتهم . وقرىء : ( نعبدهم ) ~~بضم النون اتباعا للعين كما تتبعها الهمزة في الأمر ، والتنوين في { عذاب * ~~اركض } والضمير في { بينهم } لهم ولأوليائهم . والمعنى : أن الله يحكم ~~بينهم بأنه يدخل الملائكة وعيسى الجنة ، ويدخلهم النار مع الحجارة التي ~~نحتوها وعبدوها من دون الله يعذبهم بها حيث يجعلهم وإياها حصب جهنم . ~~واختلافهم : أن الذين يعبدون موحدون وهم مشركون ، وأولئك يعادونهم ~~ويلعنونهم ، وهم يرجون شفاعتهم وتقريبهم إلى الله زلفى . وقيل : كان ~~المسلمون إذا قالوا لهم : من خلق السماوات والأرض ، أقروا وقالوا : الله ، ~~فإذا قالوا لهم : فما لكم تعبدون الأصنام ؟ قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا ~~إلى الله زلفى ؛ فالضمير في { بينهم } عائد إليهم وإلى المسلمين . والمعنى ~~: أن الله يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين ، والمراد بمنع ~~الهداية : منع PageV04P113 اللطف تسجيلا عليهم بأن لا لطف لهم ، وأنهم في ~~علم الله من الهالكين . وقرىء : ( كذاب وكذوب ) وكذبهم : قولهم في بعض من ~~اتخذوا من دون الله أولياء : بنات الله ، ولذلك عقبه محتجا عليهم بقوله : { ~~لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء } يعني : لو أراد اتخاذ ~~الولد لامتنع ولم يصح ، لكونه محالا ؛ ولم يتأت إلا أن يصطفي من خلقه بعضه ~~ويختصمهم ويقربهم ، كما يختص الرجل ولده ويقربه . وقد فعل ذلك بالملائكة ~~فافتتنتم به وغركم اختصاصه إياهم ، فزعمتم أنهم أولاده ، جهلا منكم به ~~وبحقيقته المخالفة لحقائق الأجسام والأعراض ، كأنه قال : لو أراد اتخاذ ~~الولد لم يزد على ما فعل من اصطفاء ما يشاء من خلقه وهم الملائكة ، إلا ~~أنكم لجهلكم به حسبتم اصطفاءهم اتخاذهم أولادا ، ثم تماديتم في جهلكم ~~وسفهكم فجعتلموهم بنات ، فكنتم كذابين كفارين متبالغين في الافتراء على ~~الله وملائكته ، غالبين في الكفر ، ثم قال : { سبحانه } فنزه ذاته عن أن ~~يكون له أحد ما نسبوا إليه من الأولاد والأولياء . ودل على ذلك بما ينافيه ~~، وهو أنه واحد ، فلا يجوز أن يكون له صاحبة ؛ لأنه لو كانت له صاحبة لكانت ~~من جنسه ولا جنس له ؛ وإذا لم يتأت أن يكون له ms1991 صاحبة لم يتأت أن يكون له ~~ولد ، وهو معنى قوله : { أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة } ( الأنعام : ~~101 ) . وقهار غلاب لكل شيء ، ومن الأشياء آلهتهم ، فهو يغلبهم ، فكيف ~~يكونون له أولياء وشركاء ؟ . # ! 7 < { خلق السماوات والا رض بالحق يكور اليل على النهار ويكور النهار ~~على اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ألا هو العزيز الغفار } > 7 ~~! # < < # | الزمر : ( 5 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ثم دل بخلق السماوات والأرض ، وتكوير كل واحد من الملوين على الآخر ، ~~وتسخير النيرين ، وجريهما لأجل مسمى ، وبث الناس على كثرة عددهم من نفس ~~واحدة ، وخلق الأنعام على أنه واحد لا يشارك ، قهار لا يغالب . والتكوير : ~~اللف واللي ، يقال : كار العمامة على رأسه ، وكورها . وفيه أوجه منها : أن ~~الليل والنهار خلفه يذهب هذا ويغشى مكانه هذا ، وإذا غشي مكانه فكأنما ~~ألبسه ولف عليه كما يلف اللباس على PageV04P114 اللابس . ومنه قول ذي الرمة ~~في وصف السراب : # % تلوي الثنايا بأحقيها حواشيه % % لي الملاء بأبواب التفاريج % # ومنها أن كل واحد منهما يغيب الآخر إذا طرأ عليه ، فشبه في تغييبه إياه ~~بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه عن مطامح الأبصار . ومنها : أن هذا يكر على هذا ~~كرورا متتابعا . فشبه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها على أثر بعض { إلا هو ~~العزيز } الغالب القادر على عقاب المصرين { الغفار } لذنوب التائبين أو ~~الغالب الذي يقدر على أن يعالجهم بالعقوبة وهو يحلم عنهم ويؤخرهم إلى أجل ~~مسمى ، فسمى الحلم عنهم : مغفرة . # ! 7 < { خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الا نعام ~~ثمانية أزواج يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ذلكم ~~الله ربكم له الملك لا إلاه إلا هو فأنى تصرفون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 6 ) خلقكم من نفس . . . . . # > > فإن قلت : ما وجه قوله : { ثم جعل منها زوجها } وما يعطيه من معنى ~~التراخي ؟ قلت : هما آيتان من جملة الآيات التي عددها دالا على وحدانيته ~~وقدرته : تشعيب هذا الخلق الفائت للحصر من نفس آدم ، وخلق حواء من قصيراه ms1992 ؛ ~~إلا أن إحداهما جعلها الله عادة مستمرة ، والأخرى لم تجريها العادة ، ولم ~~تخلق أنثى غير حواء من قصيرى رجل ، فكانت أدخل في كونها آية ، وأجلب لعجب ~~السامع ، فعطفها بثم على الآية الأولى ، للدلالة على مباينتها لها فضلا ~~ومزية ، وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية ، فهو من التراخي في ~~الحال والمنزلة ، لا من التراخي في الوجود . وقيل : ثم متعلق بمعنى واحدة ، ~~كأنه قيل : خلقكم من نفس واحدة ، ثم شفعها الله بزوج . وقيل : أخرج ذرية ~~PageV04P115 آدم من ظهره كالذر ، ثم خلق بعد ذلك حواء { وأنزل لكم } وقضى ~~لكم وقسم ؛ لأن قضاياه وقسمه موصوفة بالنزول من السماء ، حيث كتب في اللوح ~~: كل كائن يكون . وقيل : لا تعيش الأنعام إلا بالنبات . والنبات لا يقوم ~~إلا بالماء . وقد أنزل الماء ، فكأنه أنزلها . وقيل : خلقها في الجنة ، ثم ~~أنزلها . { ثمانية أزواج } ذكرا وأنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز . ~~والزوج : اسم لواحد معه آخر ، فإذا انفرد فهو فرد ووتر . قال الله تعالى : ~~{ فجعل منه الزوجين الذكر والانثى } ( القيامة : 39 ) . { خلقا من بعد خلق ~~} حيوانا سويا ، من بعد عظام مكسوة لحما ، من بعد عظام عارية ، من بعد مضغ ~~، من بعد علق ، من بعد نطف . والظلمات الثلاث : البطن والرحم والمشيمة . ~~وقيل : الصلب والرحم والبطن { ذلكم } الذي هذه أفعاله هو { الله ربكم فأنى ~~تصرفون } فكيف يعدل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره ؟ . # ! 7 < { إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا ~~يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم ~~تعملون إنه عليم بذات الصدور } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 7 ) إن تكفروا فإن . . . . . # > > { فإن الله غنى عنكم } عن إيمانكم وإنكم المحتاجون إليه ، ~~لاستئضراركم بالكفر واستنفاعكم بالإيمان { ولا يرضى لعباده الكفر } رحمة ~~لهم ؛ لأنه يوقعهم في الهلكة { وإن تشكروا يرضه لكم } أي يرض الشكر لكم ، ~~لأنه سبب فوزكم وفلاحكم ؛ فإذا ما كره كفركم ولا رضي شكركم إلا لكم ~~ولصلاحكم ، لا لأن منفعة ترجع إليه ؛ لأنه الغني PageV04P116 الذي لا يجوز ~~عليه الحاجة . ولقد ms1993 تمحل بعض الغواة ليثبت لله تعالى ما نفاه عن ذاته من ~~الرضا لعباده الكفر فقال : هذا من العام الذي أريد به الخاص ، وما أراد إلا ~~عبادة الذين عناهم في قوله : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } ( الإسراء : ~~65 ) يريد : المعصومين ، كقوله تعالى : { عينا يشرب بها عباد الله } ( ~~الإنسان : 6 ) ، تعالى الله عما يقول الظالمون وقرىء : ( يرضه ) بضم الهاء ~~بوصل وبغير وصل ، وبسكونها . # ! 7 < { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسى ~~ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك ~~قليلا إنك من أصحاب النار } > 7 ! . # < < # | الزمر : ( 8 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > {خوله } أعطاه . قال أبو النجم : # % أعطى فلم يبخل ولم يبخل % % كوم الذرى من خول المخول % # وفي حقيقته وجهان ، أحدهما : جعله خائل مال ، من قولهم : هو خائل مال ، ~~وخال مال : إذا كان متعهدا له حسن القيام به ، ومنه ما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : # ( 963 ) أنه كان يتخول أصحابه بالموعظة ، والثاني : جعله يخول من خال ~~يخول إذا اختال وافتخر ، وفي معناه قول العرب : # % إن الغني طويل الذيل مياس ; # { ما كان يدعو إليه } أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه . وقيل : ~~نسي PageV04P117 ربه الذي كان يتضرع إليه ويبتهل إليه ، وما بمعنى من ، ~~كقوله تعالى : { وما خلق الذكر والانثى } ( الليل : 3 ) وقرىء : ( ليضل ) ~~بفتح الباء وضمها ، بمعنى أن نتيجة جعله لله أندادا ضلالة عن سبيل الله أو ~~إضلاله والنتيجة : قد تكون غرضا في الفعل ، وقد تكون غير غرض . وقوله : { ~~تمتع بكفرك } من باب الخذلان والتخلية ، كأنه قيل له : إذ قد أبيت قبول ما ~~أمرت به من الإيمان والطاعة ، فمن حقك ألا تؤمر به بعد ذلك ، وتؤمر بتركه : ~~مبالغة في خذلانه وتخليته وشأنه . لأنه لا مبالغة في الخذلان ؛ لأن أشد من ~~أن يبعث على عكس ما أمر به . ونظيره في المعنى قوله : { متاع قليل ثم ~~مأواهم جهنم } ( آل عمران : 197 ) . # ! 7 < { أمن هو قانت ءانآء اليل ms1994 ساجدا وقآئما يحذر الا خرة ويرجوا رحمة ~~ربه قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الا لباب } ~~> 7 ! # < < # | الزمر : ( 9 ) أم من هو . . . . . # > > قرىء : ( أمن هو قانت ) بالتخفيف على إدخال همزة الاستفهام على من ، ~~وبالتشديد على إدخال ( أم ) عليه . ومن مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : أمن هو ~~قانت كغيره ، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه ، وهو جري ذكر الكافر قبله . ~~وقوله بعده : { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } وقيل : معناه ~~أمن هو قانت أفضل أمن هو كافر . أو أهذا أفضل أمن هو قانت على الاستفهام ~~المتصل . والقانت : القائم بما يجب عليه من الطاعة . ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام : # ( 964 ) ( أفضل الصلاة طول القنوت ) ، وهو القيام فيها . ومنه القنوت في ~~الوتر ؛ لأنه دعاء المصلي قائما { ساجدا } حال . وقرىء : ( ساجد وقائم ) ~~على أنه خبر بعد خبر ، والواو للجمع بين الصفتين . وقرىء : ( ويحذر عذاب ~~الآخرة ) وأراد بالذين يعلمون : العاملين من علماء الديانة ، كأنه جعل من ~~لا يعمل غير عالم . وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ، ثم لا يقتنون ~~، ويفتنون ، ثم يفتنون بالدنيا ، فهم عند الله جهلة ، حيث جعل القانتين هم ~~العلماء ، ويجوز أن يرد على سبيل التشبيه ، أي : كما لا يستوي العالمون ~~والجاهلون ، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون . وقيل : ونزلت في عمار بن ~~ياسر رضي الله عنه وأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي . وعن الحسن أنه سئل ~~PageV04P118 عن رجل يتمادى في المعاصي ويرجو ، فقال : هذا تمن والرجاء قوله ~~: وتلا هذه الآية . وقرىء : ( إنما ذكر ) بالإدغام . # ! 7 < { قل ياعباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هاذه الدنيا ~~حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 10 ) قل يا عباد . . . . . # > > { فى هاذه الدنيا } متعلق بأحسنوا لا بحسنة ، معناه : الذين أحسنوا ~~في هذه الدنيا فلهم حسنة في الآخرة . وهي دخول الجنة ، أي : حسنة غير ~~مكتنهة بالوصف . وقد علقه السدي بحسنة ، ففسر بحسنة بالصحة والعافية . فإن ~~قلت : إذا علق الظرف بأحسنوا فإعرابه ظاهر ، فما معنى تعليقه بحسنة ؟ ولا ~~يصح ms1995 أن يقع صفة لها لتقدمه . قلت : هو صفة لها إذا تأخر فإذا تقدم كان ~~بيانا لمكانها فلم يخل التقدم بالتعلق ، وإن لم يكن التعلق وصفا ومعنى { ~~وأرض الله واسعة } أن لا عذر للمفرطين في الإحسان البتة ؛ حتى إن اعتلوا ~~بأوطانهم وبلادهم ، وأنهم لا يتمكنون فيها من التوفر على الإحسان ، وصرف ~~الهمم إليه قيل لهم : فإن أرض الله واسعة وبلاده كثيرة ، فلا تجتمعوا مع ~~العجز ، وتحولوا إلى بلاد أخر ، واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم ~~إلى غير بلادهم ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم . وقيل : هو ~~للذين كانوا في بلد المشركين فأمروا بالمهاجرة عنه ، كقوله تعالى : { ألم ~~تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } ( النساء : 97 ) . وقيل : هي أرض الجنة ~~. و { الصابرون } الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم ، وعلى غيرها . ~~من تجرع الغصص واحتمال البلايا في طاعة الله وازدياد الخير { بغير حساب } ~~لا يحاسبون عليه . وقيل : بغير مكيال وغير ميزان يغرف لهم غرفا ، وهو تمثيل ~~للتكثير . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لا يهتدي إليه حساب الحساب ولا ~~يعرف . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 965 ) ( ينصب الله الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيوفون ~~أجورهم PageV04P119 بالموازين ، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ~~. ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب ~~لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم الأجر صبا ، قال الله تعالى : { ~~إنما * يرزق من يشاء بغير حساب } حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن ~~أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل ) . # ! 7 < { قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين * وأمرت لان أكون أول ~~المسلمين * قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصا له ~~دينى * فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ~~يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 11 ) قل إني أمرت . . . . . # > > {قل إنى أمرت } بإخلاص الدين { وأمرت } بذلك لأجل { أن أكون أول * ~~المسلمين } أي مقدمهم وسابقهم في الدنيا ms1996 والآخرة ، ولمعنى : أن الإخلاص له ~~السبقة في الدين ، فمن أخلص كان سابقا . فإن قلت : كيف عطف { أمرت } على { ~~أمرت } وهما واحد ؟ قلت : ليسا بواحد لاختلاف جهتيهما ، وذلك أن الأمر ~~بالإخلاص وتكليفه شيء ، والأمر به ليحرز القائم به قصب السبق في الدين شيء ~~، وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين ولك أن تجعل ~~اللام مزيدة مثلها في أردت لأن أفعل ، PageV04P120 ولا تزاد إلا مع أن خاصة ~~دون الاسم الصريح ، كأنها زيدت عوضا من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه ، كما ~~عوض السين في اسطاع عوضا من ترك الأصل الذي هو أطوع ، والدليل على هذا ~~الوجه مجيئه بغير لام في قوله : { وأمرت أن أكون من المسلمين } ( يونس : 72 ~~) ، { وأمرت أن أكون من المؤمنين } ( يونس : 104 ) ، { وأمرت أن أكون * أول ~~من أسلم } ( الأنعام : 14 ) وفي معناه أوجه : أن أكون أول من أسلم في زماني ~~ومن قومي ، لأنه أول من خالف دين آبائه وخلع الأصنام وحطمها ، وأن أكون أول ~~الذين دعوتهم إلى الإسلام إسلاما . وأن أكون أول من دعا نفسه إلى ما دعا ~~إليه غيره ، لأكون مقتدى بي في قولي وفعلي جميعا ، ولا تكون صفتي صفة ~~الملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون ، وأن أفعل ما أستحق به الأولية من ~~أعمال السابقين دلالة على السبب بالمسبب يعني : أن الله أمرني أن أخلص له ~~الدين من الشرك والرياء وكل شوب ، بدليل العقل والوحي . فإن عصيت ربي ~~بمخالفة الدليلين ، استوجبت عذابه فلا أعصيه ولا أتابع أمركم ، وذلك حين ~~دعوه إلى دين آبائه . فإن قلت : ما معنى التكرير في قوله : { قل إنى أمرت ~~أن أعبد الله مخلصا له الدين } وقوله : { قل الله أعبد مخلصا له دينى } قلت ~~: ليس بتكرير ؛ لأن الأول إخبار بأنه مأمور من جهة الله بإحداث العبادة ~~والإخلاص . والثاني : إخبار بأنه يختص الله وحده دون غيره بعبادته مخلصا له ~~دينه ، ولدلالته على ذلك قدم المعبود على فعل العبادة وأخره في الأول ~~فالكلام أولا واقع في الفعل نفسه ، وإيجاده ، وثانيا فيمن يفعل الفعل لأجله ms1997 ~~ولذلك رتب عليه قوله : { فاعبدوا ما شئتم من دونه } والمراد بهذا الأمر ~~الوارد على وجه التخيير : المبالغة في الخذلان والتخلية ، على ما حققت فيه ~~القول مرتين . قل إن الكاملين في الخسران الجامعين لوجوهه وأسبابه : هم { ~~الذين خسروا أنفسهم } لوقوعها في هلكة لا هلكة بعدها ( و ) خسروا { أهليهم ~~} لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا من ~~أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده إليهم . وقيل : وخسروهم لأنهم ~~لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة ، يعني : وخسروا أهليهم ~~الذين كانوا يكونون لهم لو آمنوا ، ولقد وصف خسرانهم بغاية الفظاعة في قوله ~~: { ألا ذلك هو الخسران المبين } حيث استأنف الجملة وصدرها بحرف التنبيه ، ~~ووسط الفصل بين المبتدأ والخبر ، وعرف الخسران ونعته بالمبين . # ! 7 < { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذالك يخوف الله به ~~عباده ياعباد فاتقون }7 @QB@ < # | الزمر : ( 16 ) لهم من فوقهم . . . . . # > > PageV04P121 } > 7 ! # { ومن تحتهم } أطباق من النار هي { ظلل } لآخرين { ذالك } العذاب هو الذي ~~يتوعد الله { به عباده } ويخوفهم ، ليجتنبوا ما يوقعهم فيه { قليلا وإياى ~~فاتقون } ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي ، وهذه عظة من الله تعالى ونصيحة بالغة ~~. وقرىء : ( يا عبادي ) . # ! 7 < { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى ~~فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذين هداهم الله ~~وأولائك هم أولو الا لباب } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 17 - 18 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # > > { الطاغوت } فعلوت من الطغيان كالملكوت والرحموت ، إلا أن فيها قلبا ~~بتقديم اللام على العين ، أطلقت على الشيطان أو الشياطين ، لكونها مصدرا ~~وفيها مبالغات ، وهي التسمية بالمصدر ، كأن عين الشيطان طغيان ، وأن البناء ~~بناء مبالغة ، فإن الرحموت : الرحمة الواسعة ، والملكوت : الملك المبسوط ، ~~والقلب هو للاختصاص ، إذ لا تطلق على غير الشيطان ، والمراد بها ههنا الجمع ~~. وقرىء : ( الطواغيت ) { أن يعبدوها } بدل من الطاغوت بدل الاشتمال { لهم ~~البشرى } هي البشارة بالثواب ، كقوله تعالى : { لهم البشرى في الحيواة ~~الدنيا وفى الاخرة } ( يونس : 64 ) الله عز وجل يبشرهم بذلك ms1998 في وحيه على ~~ألسنة رسله ، وتتلقاهم الملائكة عند حضور الموت مبشرين ، وحين يحشرون . قال ~~الله تعالى : { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم ~~وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات } ( الحديد : 12 ) وأراد بعباده { الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه } الذين اجتنبوا وأنابوا لا غيرهم ، وإنما ~~أراد بهم أن يكونوا مع الاجتناب والإنابة على هذه الصفة ، فوضع الظاهر موضع ~~الضمير ، وأراد أن يكونوا نقادا في الدين يميزون بين الحسن والأحسن والفاضل ~~والأفضل ، فإذا اعترضهم أمران : واجب وندب ، اختاروا الواجب ، وكذلك المباح ~~والندب ، حراصا على ما هو أقرب عند الله وأكثر ثوابا ، ويدخل تحته المذاهب ~~واختيار أثبتها على السبك وأقواها عند السبر ، وأبينها دليلا أو أمارة ، ~~وأن لا تكون في مذهبك ، كما قال القائل : # % ولا تكن مثل عير قيد فانقادا ; # يريد المقلد ، وقيل : يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن . وقيل : ~~يستمعون أوامر PageV04P122 الله فيتبعون أحسنها ، ونحو القصاص والعفو ، ~~والانتصار والإغضاء ، والإبداء والإخفاء لقوله تعالى : { وأن تعفوا * أقرب ~~للتقوى } ( البقرة : 237 ) ، { وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } ( ~~البقرة : 271 ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو الرجل يجلس مع القوم ~~فيسمع الحديث فيه محاسن ومساو ، فيحدث بأحسن ما سمع ويكف عما سواه . ومن ~~الوقفة من يقف على : فبشر عبادي ، ويبتدىء : الذين يستمعون ، يرفعه على ~~الابتداء ، وخبره { أولائك } . # ! 7 < { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 19 ) أفمن حق عليه . . . . . # > > أصل الكلام : أمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه ، جملة شرطية دخل ~~عليها همزة الإنكار والفاء فاء الجزاء ، ثم دخلت الفاء التي في أولها للعطف ~~على محذوف يدل عليه الخطاب ، تقديره : أأنت مالك أمرهم ، فمن حق عليه ~~العذاب فأنت تنقذه ، والهمزة الثانية هي الأولى ، كررت لتوكيد معنى الإنكار ~~والاستبعاد ، ووضع { من فى النار } موضع الضمير ، فالآية على هذا جملة ~~واحدة . ووجه آخر : وهو أن تكون الآية جملتين : أفمن حق عليه العذاب فأنت ~~تخلصه ؟ أفأنت تنقد من النار ؟ وإنما جاز حذف : فأنت تخلصه ؛ لأن { أفأنت ~~تنقذ } يدل عليه : نزل استحقاقهم العذاب وهم ms1999 في الدنيا منزلة دخولهم النار ~~، حتى نزل اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكده نفسه في دعائهم إلى ~~الإيمان : منزلة إنقاذهم من النار . وقوله : { أفأنت تنقذ } يفيد أن الله ~~تعالى هو الذي يقدر على الإنقاذ من النار وحده ، لا يقدر على ذلك أحد غيره ~~، فكما لا تقدر أنت أن تنقد الداخل في النار من النار ، لا تقدر أن تخلصه ~~مما هو فيه من استحقاق العذاب بتحصيل الإيمان فيه . # ! 7 < { لاكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها ~~الا نهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 20 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > {غرف من فوقها غرف } علالي بعضها فوق بعض . فإن قلت : ما معنى قوله : ~~{ مبنية } ؟ قلت : معناه والله أعلم : أنها بنيت بناء المنازل التي على ~~الأرض وسويت تسويتها { تجرى من تحتها الانهار } كما تجري تحت المنازل ، من ~~غير تفاوت بين العلو والسفل { وعد الله } مصدر مؤكد ؛ لأن قوله لهم غرف في ~~معنى ؛ وعدهم الله ذلك . # ! 7 < { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فسلكه ينابيع فى الا رض ثم ~~يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن فى ذلك ~~لذكرى لا ولى الا لباب } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 21 ) ألم تر أن . . . . . # > > { أنزل من السماء مآء } هو المطر . وقيل : كل ماء في الأرض فهو من ~~السماء ينزل PageV04P123 منها إلى الصخرة ، ثم يقسمه الله ، { فسلكه } ~~فأدخله ونظمه { ينابيع فى الارض } عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد ~~{ مختلفا ألوانه } هيئاته من خضرة وحمرة وصفرة وبياض وغير ذلك ، وأصنافه من ~~بر وشعير وسمسم وغيرها { يهيج } يتم جفافه ، عن الأصمعي ؛ لأنه إذا تم ~~جفافه حان له أن يثور عن منابته ويذهب { حطاما } فتاتا ودرينا { إن فى ذلك ~~لذكرى } لتذكيرا وتنبيها ، على أنه لا بد من صانع حكيم ، وأن ذلك كائن عن ~~تقدير وتدبير ، لا عن تعطيل وإهمال . ويجوز أن يكون مثلا للدنيا ، كقوله ~~تعالى : { إنما مثل الحيواة الدنيا } ( يونس : 24 ) ، { واضرب لهم مثل ~~الحيواة ms2000 الدنيا } ( الكهف : 45 ) . وقرىء : ( مصفارا ) . # ! 7 < { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية ~~قلوبهم من ذكر الله أولائك فى ضلال مبين } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 22 ) أفمن شرح الله . . . . . # > > {أفمن } عرف الله أنه من أهل اللطف فلطف به حتى انشرح صدره للإسرم ~~ورغب فيه وقبله كمن لا لطف له فهو حرج الصدر قاسي القلب ، ونور الله : هو ~~لطفه . # ( 966 ) وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقيل : يا رسول ~~الله ، كيف انشراح الصدر ؟ قال : ( إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ) ، ~~فقيل : يا رسول الله ، فما علامة ذلك ؟ قال : ( الإنابة إلى دار الخلود ، ~~والتجافي عن دار الغرور ، والتأهب للموت قبل نزول PageV04P124 الموت ، وهو ~~نظير قوله : { أمن هو قانت } ( الزمر : 9 ) في حذف الخبر { من ذكر الله } ~~من أجل ذكره ، أي : إذا ذكر الله عندهم أو آياته اشمؤزوا وازدادت قلوبهم ~~قساوة ، كقوله تعالى : { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ( التوبة : 125 ) . ~~وقرىء : ( عن ذكر الله ) فإن قلت : ما الفرق بين من وعن في هذا ؟ قلت : إذا ~~قلت : قسا قلبه من ذكر الله ، فالمعنى ما ذكرت ، من أن القسوة من أجل الذكر ~~وبسببه ، وإذا قلت : عن ذكر الله ، فالمعنى : غلظ عن قبول الذكر وجفا عنه . ~~ونظيره : سقاه من العيمة ، أي من أجل عطشه ، وسقاه عن العيمة : إذا أرواه ~~حتى أبعده عن العطش . # ! 7 < { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين ~~يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من ~~يشآء ومن يضلل الله فما له من هاد } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # > > عن ابن مسعود رضي الله عنه : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ملوا ملة ، فقالوا له : حدثنا فنزلت ، وإيقاع اسم الله مبتدأ وبناء { نزل } ~~عليه : فيه تفخيم لأحسن الحديث ، ورفع منه ، واستشهاد على حسنه ، وتأكيد ~~لاستناده إلى الله وأنه من عنده ، وأن مثله لا يجوز أن يصدر إلا عنه ، ~~وتنبيه على أنه وحي معجز مباين ms2001 لسائر الأحاديث . و { كتابا } بدل من أحسن ~~الحديث . ويحتمل أن يكون حالا منه { متشابها } مطلق في مشابهة بعضه بعضا ، ~~فكان متناولا لتشابه معانيه في الصحة والإحكام ، والبناء على الحق والصدق ~~ومنفعة الخلق ، وتناسب ألفاظه وتناصفها في التخير والإصابة ، وتجاوب نظمه ~~وتأليفه في الإعجاز والتبكيت ، ويجوز أن يكون { مثاني } بيانا لكونه ~~متشابها ؛ لأن القصص المكررة لا تكون إلا متشابهة . والمثاني : جمع مثنى ~~بمعنى مردد مكرر ، ولما ثنى من قصصه وأنبائه ، وأحكامه ، وأوامره ونواهيه ، ~~ووعده ووعيده ، ومواعظه . وقيل : لأنه يثني في التلاوة ، فلا يمل كما جاء ~~في وصفه لا يتفه ولا يتشان ولا يخلق على كثرة الرد . ويجوز أن يكون جمع ~~مثنى مفعل ، من التثنية بمعنى التكرير ، والإعادة كما كان قوله تعالى : { ~~ثم ارجع البصر كرتين } ( الملك : 4 ) بمعنى كرة بعد كرة ، وكذلك : لبيك ~~PageV04P125 سعديك ، وحنانيك . فإن قلت : كيف وصف الواحد بالجمع ؟ قلت : ~~إنما صح ذلك لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل ، وتفاصيل الشيء هي جملته لا غير ، ~~ألا تراك تقول : القرآن أسباع وأخماس ، وسور وآيات ، وكذلك تقول : أقاصيص ~~وأحكام ومواعظ مكررات ، ونظيره قولك : الإنسان عظام وعروق وأعصاب ، ألا أنك ~~تركت الموصوف إلى الصفة ؛ وأصله : كتابا متشابها فصولا مثاني . ويجوز أن ~~يكون كقولك : برمة أعشار ، وثوب أخلاق . ويجوز أن لا يكون مثاني صفة ، ~~ويكون منتصبا على التمييز من متشابها ، كما تقول : رأيت رجلا حسنا شمائل ، ~~والمعنى : متشابهة مثانية . فإن قلت : ما فائدة التثنية والتكرير ؟ قلت : ~~النفوس أنفر شيء من حديث الوعظ والنصيحة ، فما لم يكرر عليها عودا عن بدء ، ~~لم يرسخ فيها ولم يعمل عمله ، ومن ثم كانت عادة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يكرر عليهم ما كان يغط به وينصح ثلاث مرات وسبعا ليركزه في قلوبهم ~~ويغرسه في صدورهم . اقشعر الجلد : إذا تقبض تقبضا شديدا ، وتركيبه من حروف ~~القشع وهو الأديم اليابس ، مضموما إليها حرف رابع وهو الراء ، ليكون رباعيا ~~ودالا على معنى زائد . يقال : اقشعر جلده من الخوف وقف شعره ، وهو مثل في ~~شدة الخوف ، فيجوز أن يريد به ms2002 الله سبحانه التمثيل ، تصويرا لإفراط خشيتهم ~~، وأن يريد التحقيق . والمعنى : أنهم إذا سمعوا بالقرآن وبآيات وعيده : ~~أصابتهم خشية تقشعر منها جلودهم ، ثم إذا ذكروا الله ورحمته وجوده بالمغفرة ~~: لانت جلودهم وقلوبهم وزال عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة . فإن ~~قلت : ما وجه تعديه ( لان ) بإلى ؟ قلت : ضمن معنى فعل متعد بإلى ، كأنه ~~قيل : سكنت . أو اطمأنت إلى ذلك الله لينة غير متقبضة ، راجية غير خاشية . ~~فإن قلت : لم اقتصر على ذكر الله من غير ذكر الرحمة ؟ قلت : لأن أصل أمره ~~الرحمة والرأفة ، ورحمته هي سابقة غضبه فلأصالة رحمته إذا ذكر لم يخطر ~~بالبال قبل كل شيء من صفاته إلا كونه رؤوفا رحيما . فإن قلت : لم ذكرت ~~الجلود وحدها أولا ، ثم قرنت بها القلوب ؟ ثانيا ؟ قلت : إذا ذكرت الخشية ~~التي محلها القلوب ، فقد ذكرت القلوب ، فكأنه قيل : تقشعر جلودهم من آيات ~~الوعيد ، وتخشى قلوبهم في أول وهلة ، فإذا ذكروا الله ومبنى أمره على ~~الرأفة والرحمة : استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم ، وبالقشعريرة لينا في ~~جلودهم { ذلك } إشارة إلى الكتاب ، وهو { هدى الله يهدى به } يوفق به من ~~يشاء يعني : عباده المتقين ، PageV04P126 حتى يخشوا تلك الخشية ويرجوا ذلك ~~الرجاء ، كما قال : هدى للمتقين { ومن يضلل الله } ومن يخذله من الفساق ~~والفجرة { فما له من هاد } أو ذلك الكائن من الخشية والرجاء هدي الله ، أي ~~: أثر هداه وهو لطفه ، فسماه هدي لأنه حاصل بالهدي ، { يهدى به } بهذا ~~الأثر من يشاء من عباده ، يعني : من صحب أولئك ورآهم خاشين راجين ، فكان ~~ذلك مرغبا لهم في الاقتداء بسيرتهم وسلوك طريقتهم { ومن يضلل الله } : ومن ~~لم يؤثر فيه ألطافه لقسوة قلبه وإصراره على فجوره ، { فما له من هاد } من ~~مؤثر فيه بشىء قط . # ! 7 < { أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظلمين ذوقوا ما ~~كنتم تكسبون * كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون * ~~فأذاقهم الله الخزى فى الحيواة الدنيا ولعذاب الا خرة أكبر لو كانوا يعلمون ~~} > 7 ! # < < # | الزمر : ( 24 ) أفمن يتقي بوجهه ms2003 . . . . . # > > يقال : اتقاه بدرقته : استقبله بها فوقي بها نفسه إياه واتقاه بيده . ~~وتقديره : { أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب } كمن أمن العذاب ، فحذف كما حذف ~~في نظائره و { سوء العذاب } : شدته . ومعناه : أن الإنسان إذا لقي مخوفا من ~~المخاوف استقبله بيده ، وطلب أن يقي بها وجهه ، لأنه أعز أعضائه عليه والذي ~~يلقى في النار يلقى : مغلولة يداه إلى عنقه ، فلا يتهيأ له أن يتقي النار ~~إلا بوجهه الذي كان يتقي المخاوف بغيره ، وقاية له ومحاماة عليه . وقيل : ~~المراد بالوجه الجملة ، وقيل : نزلت في أبي جهل . وقال لهم خزنة النار { ~~ذوقوا } وبال { ما كنتم تكسبون * من حيث لا يشعرون } من الجهة التي لا ~~يحتسبون ، ولا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها ، بينا هم آمنون رافهون إذ ~~فوجئوا من مأمنهم . والخزي : الذل والصغار ، كالمسح والخسف والقتل والجلاء ~~، وما أشبه ذلك من نكال الله . # ! 7 < { ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل لعلهم يتذكرون * ~~قرءانا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 27 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > {قرءانا عربيا } حال مؤكدة كقولك : جاءني زيد رجلا صالحا وإنسانا ~~عاقلا ، ويجوز أن ينتصب على المدح { غير ذى عوج } مستقيما بريئا من التناقض ~~والاختلاف . PageV04P127 فإن قلت : فهلا قيل : مستقيما : أو غير معوج ؟ قلت ~~: فيه فائدتان ، إحداهما : نفي أن يكون فيه عوج قط ، كما قال : { ولم يجعل ~~له عوجا } ( الكهف : 1 ) والثانية : أن لفظ العوج مختص بالمعاني دون ~~الأعيان ، وقيل : المراد بالعوج : الشك واللبس . وأنشد : # % وقد أتاك يقين غير ذي عوج % % من الإلاه وقول غير مكذوب % # ! 7 < { ضرب الله مثلا رجلا فيه شركآء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل ~~يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * إنك ميت وإنهم ميتون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 29 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > واضرب لقومك مثلا ، وقل لهم : ما تقولون في رجل من المماليك قد اشترك ~~فيه شركاء بينهم اختلاف وتنازع : كل واحد منهم يدعي أنه عبده ، فهم ~~يتجاذبونه ويتعاورونه في مهن شتى ومشاده ، وإذا عنت له حاجة تدافعوه ، فهو ~~متحير في أمره سادر ms2004 قد تشعبت الهموم قلبه وتوزعت أفكاره ، لا يدري أيهم ~~يرضى بخدمته ؟ وعلى أيهم يعتمد في حاجاته . وفي آخر : قد سلم لمالك واحد ~~وخلص له ، فهو معتنق لما لزمه من خدمته ، معتمد عليه فيما يصلحه ، فهمه ~~واحد وقلبه مجتمع ، أي هذين العبدين أحسن حالا وأجمل شأنا ؟ والمراد : ~~تمثيل حال من يثبت آلهة شتى ، وما يلزمه على قضية مذهبه من أن يدعي كل واحد ~~منهم عبوديته ، ويتشاكسوا في ذلك ويتغالبوا ، كما قال تعالى : { ولعلا ~~بعضهم على بعض } ( المؤمنون : 91 ) ويبقى هو متحيرا ضائعا لا يدري أيهم ~~يعبد ؟ وعلى ربوبية أيهم يعتمد ؟ وممن يطلب رزقه ؟ وممن يلتمس رفقه ؟ فهمه ~~شعاع وقلبه أو زاع ، وحال من لم يثبت إلا إلاها واحدا ، فهو قائم بما كلفه ~~، عارف بما أرضاه وما أسخطه ، متفضل عليه في عاجله ، مؤمل للثواب من أجله . ~~و { فيه } صلة شركاء ، كما تقول : اشتركوا فيه . والتشاكس والتشاخس : ~~الاختلاف ، تقول : تشاكست أحواله ، وتشاخست أسنانه سالما لرجل خالصا . ~~وقرىء : ( سلما ) بفتح الفاء والعين ، وفتح الفاء وكسرها مع سكون العين ، ~~وهي مصادر سلم . والمعنى : ذا سلامة لرجل ، أي : ذا خلوص له من الشركة ، من ~~قولهم : سلمت له الضيعة . وقرىء بالرفع على الابتداء ، أي : وهناك رجل سالم ~~لرجل ، وإنما جعله رجلا ليكون أفطن لما شقي به أو سعد ، فإن المرأة والصبي ~~قد يغفلان عن ذلك { هل يستويان مثلا } هل يستويان : صفة على التمييز ، ~~والمعنى : هل PageV04P128 يستوي صفتاهما وحالاهما ، وإنما اقتصر في التمييز ~~على الواحد لبيان الجنس . وقرىء : ( مثلين ) كقوله تعالى : { وأكثر أموالا ~~وأولادا } ( التوبة : 69 ) مع قوله : { أشد منهم قوة } ويجوز فيمن قرأ : ~~مثلين ، أن يكون الضمير في { } للمثلين ، لأن التقدير : مثل رجل ومثل رجل . ~~والمعنى : هل يستويان فيما يرجع إلى الوصفية ، كما تقول : كفى بهما رجلين { ~~الحمد لله } الواحد الذي لا شريك له دون كل معبود سواه ، أي : يجب أن يكون ~~الحمد متوجها إليه وحده والعبادة ، فقد ثبت أنه لا إلاه إلا هو { بل أكثرهم ~~لا يعلمون } فيشركون به غيره . # !7 { إنك ميت وإنهم ميتون } 7 ms2005 @QB@ < # | الزمر : ( 30 ) إنك ميت وإنهم . . . . . # > > والمعنى في قوله : { إنك ميت وإنهم ميتون } إنك وإياهم ، وإن كنتم ~~أحياء فأنتم في عداد الموتى ؛ لأن ما هو كائن فكأن قد كان # ! 7 < { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون * فمن أظلم ممن كذب على ~~الله وكذب بالصدق إذ جآءه أليس فى جهنم مثوى للكافرين } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 31 ) ثم إنكم يوم . . . . . # > > كانوا يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم موته ، فأخبر أن الموت ~~يعمهم ، فلا معنى للتربص ، وشماتة الباقي بالفاني . وعن قتادة : نعى إلى ~~نبيه نفسه ، ونعى إليكم أنفسكم . وقرىء : ( مائت ومائتون ) والفرق بين ~~الميت والمائت : أن الميت صفة لازمة كالسيد . وأما المائت ، فصفة حادثة ~~تقول : زيد مائت غدا ، كما تقول : سائد غدا ، أي سيموت وسيسود . وإذا قلت : ~~زيد ميت ، فكما تقول : حي في نقيضه ، فيما يرجع إلى اللزوم والثبوت . { ثم ~~إنكم } ثم إنك وإياهم ، فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغيب { تختصمون } ~~فتحتج أنت عليهم بأنك بلغت فكذبوا ، فاجتهدت في الدعوة فلجوا في العناد ، ~~ويعتذرون بما لا طائل تحته ، تقول الأتباع : أطعنا سادتنا وكبراءنا ، وتقول ~~السادات : أغوتنا الشياطين وآباؤنا الأقدمون ؛ وقد حمل على اختصام الجميع ~~وأن الكفار يخاصم بعضهم بعضا ، حتى يقال لهم : { لا تختصموا لدى } ( ق : 28 ~~) والمؤمنون الكافرين يبكتونهم بالحجج ، وأهل القبلة يكون بينهم الخصام . ~~قال عبد الله بن عمر : # PageV04P129 ( 967 ) لقد عشنا برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذه الآية أنزلت ~~فينا وفي أهل الكتاب ؟ قلنا : كيف تختصم ونبينا واحد وديننا واحد وكتابنا ~~واحد ؟ حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف ، فعرفت أنها أنزلت فينا . ~~وقال أبو سعيد الخدري : كنا نقول : ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد ، ~~فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف ، قلنا : ~~نعم هو هذا . وعن إبراهيم النخعي قالت الصحابة : ما خصومتنا وتحن إخوان ؟ ~~فلما قتل عثمان رضي الله عنه قالوا : هذه خصومتنا . وعن أبي العالية : نزلت ~~في أهل القبلة . والوجه الذي يدل عليه كلام الله هو ما قدمت أولا . ألا ترى ~~إلى ms2006 قوله تعالى : { من * أظلم ممن كذب على الله } وقوله تعالى : { والذى ~~جاء بالصدق وصدق به } ( الزمر : 33 ) وما هو إلا بيان وتفسير للذين يكون ~~بينهم الخصومة { كذب على الله } افترى عليه بإضافة الولد والشريك إليه { ~~وكذب بالصدق } بالأمر الذي هو الصدق بعينه ، وهو ماء جاء به محمد صلى الله ~~عليه وسلم { إذ جاءه } فاجأه بالتكذيب لما سمع به من غير وقفة ، لإعمال ~~روية واهتمام بتمييز بين حق وباطل ، كما يفعل أهل النصفة فيما يسمعون { ~~مثوى للكافرين } أي : لهؤلاء الذين كذبوا على الله وكذبوا بالصدق ، واللام ~~في { للكافرين } إشارة إليهم . # ! 7 < { والذى جآء بالصدق وصدق به أولائك هم المتقون * لهم ما يشآءون عند ~~ربهم ذلك جزآء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا ويجزيهم أجرهم ~~بأحسن الذى كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 33 - 35 ) والذي جاء بالصدق . . . . . # > > { والذى جاء بالصدق وصدق به } هو رسول الله صلى الله عليه وسلم : جاء ~~بالصدق وآمن به ، وأراد به إياه ومن تبعه ، كما أراد بموسى إياه وقومه في ~~قوله : { ولقد ءاتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون } ( المؤمنون : 49 ) فلذلك ~~قال : { أولئك هم المتقون } إلا أن هذا في الصفة وذاك في الاسم . ويجوز أن ~~يريد : والفوج أو الفريق الذي جاء بالصدق وصدق به ، وهم الرسول الذي جاءنا ~~بالصدق ، وصحابته الذي صدقوا به . وفي قراءة ابن مسعود : ( والذين جاؤوا ~~بالصدق وصدقوا به ) وقرىء : ( وصدق به ) بالتخفيف ، أي : صدق به الناس ولم ~~يكذبهم به ، يعني : أداه إليهم كما نزل عليه من غير تحريف . وقيل : صار ~~صادقا به ، PageV04P130 أي : بسببه ؛ لأن القرآن معجزة ، والمعجزة تصديق من ~~الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن يجريها على يده ، ولا يجوز أن يصدق إلا ~~الصادق ، فيصير لذلك صادقا بالمعجزة ، وقرىء : ( وصدق به ) فإن قلت : ما ~~معنى إضافة الأسوأ والأحسن إلى الذي عملوا ، وما معنى التفضيل فيهما ؟ قلت ~~: أما الإضافة فما هي من إضافة أفعل إلى الجملة التي يفضل عليها ، ولكن من ~~إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير تفضيل ، كقولك : الأشج أعدل بني مروان ms2007 . ~~وأما التفضيل فإيذان بأن السيء الذي يفرط منهم من الصغائر والزلات المكفرة ~~، هو عندهم الأسوأ لاستعظامهم المعصية ، والحسن الذي يعلمونه هو عند الله ~~الأحسن ، لحسن إخلاصهم فيه ؛ فلذلك ذكر سيئهم بالأسوأ وحسنهم بالأحسن . ~~وقرىء : ( أسواء ) الذي عملوا جمع سوء . # ! 7 < { أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما ~~له من هاد * ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذى انتقام } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 36 - 37 ) أليس الله بكاف . . . . . # > > { أليس الله بكاف عبده } أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي ، فأفيد ~~معنى إثبات الكفاية وتقريرها . وقرىء : ( بكاف عبده ) وهو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : و ( بكاف عباده ) وهم الأنبياء ؛ وذلك : # ( 968 ) أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا نخاف أن ~~تخبلك آلهتنا ، وإنا نخشى عليك معرتها لعيبك إياها . ويروى : # ( 969 ) أنه بعث خالدا إلى العزى ليكسرها ، فقال له سادنها : أحذركها يا ~~خالد ، إن لها لشدة لا يقوم لها شيء ، فعمد خالد إليها فهشم أنفها . فقال ~~الله عز وجل : أليس الله بكاف نبيه أن يعصمه من كل سوى ويدفع عنه كل بلاء ~~في مواطن الخوف . وفي هذا تهكم بهم ؛ لأنهم خوفوه ما لا يقدر على نفع ولا ~~ضر . أو أليس الله بكاف أنبياءه ولقد قالت أممهم نحو ذلك ، فكفاهم الله ~~وذلك قول قوم هود : { إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء } ( هود : 54 ) ~~ويجوز أن يريد : العبد والعباد على الإطلاق ، لأنه كافيهم في PageV04P131 ~~الشدائد وكافل مصالحهم . وقرىء : ( بكافي عباده ) على الإضافة . ويكافي ~~عباده . ويكافي : يحتمل أن يكون غير مهموز مفاعله من الكفاية ، كقولك : ~~يجازي في يجزى ، وهو أبلغ من كفى ، لبنائه على لفظ المبالغة . والمباراة : ~~أن يكون مهموزا ، من المكافأة وهي المجازاة ، لما تقدم من قوله : ( ويجزيهم ~~أجرهم ) ، { بالذين من دونه } أراد : الأوثان التي اتخذوها آلهة من دونه { ~~بعزيز } بغالب منيع { ذى انتقام } ينتقم من أعدائه ، وفيه وعيد لقريش ووعد ~~للمؤمنين بأنه ينتقم لهم منهم ، وينصرهم عليهم . # ! 7 < { ولئن سألتهم من خلق السماوات ms2008 والا رض ليقولن الله قل أفرأيتم ما ~~تدعون من دون الله إن أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل ~~هن ممسكات رحمته قل حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 38 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > قرىء : ( كاشفات ضره ) وممسكات رحمته بالتنوين على الأصل ، وبالإضافة ~~للتخفيف . فإن قلت : لم فرض المسألة في نفسه دونهم ؟ قلت : لأنهم خوفوه ~~معرة الأوثان وتخبيلها ، فأمر بأن يقررهم أولا بأن خالق العالم هو الله ~~وحده . ثم يقول لهم بعد التقرير : فإذا أرادني خالق العالم الذي أقررتم به ~~بضر من مرض أو فقر أو غير ذلك من النوازل . أو برحمته من صحة أو غنى أو ~~نحوهما . هل هؤلاء اللاتي خوفتموني إياهن كاشفات عني ضره أو ممسكات رحمته ، ~~حتى إذا ألقمهم الحجر وقطعهم حتى لا يحيروا ببنت شفه قال : { حسبى الله } ~~كافيا لمعرة أوثانكم { عليه يتوكل المتوكلون } وفيه تهكم . ويروى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سألهم فسكتوا ، فنزل { قل حسبى الله } فإن قلت : لم قيل ~~: كاشفات ، وممسكات ، على التأنيث بعد قوله تعالى : ( ويخوفونك بالذين من ~~دونه ) ؟ قلت : أنثهن وكن إناثا وهن اللات والعزى ومناة ، قال الله تعالى : ~~{ أفرءيتم اللات والعزى * ومنواة الثالثة الاخرى * ألكم الذكر وله الانثى } ~~( النجم : 19 21 ) ليضعفها ويعجزها زيادة تضعيف وتعجيز عما طالبهم به من ~~كشف الضر وإمساك الرحمة ؛ لأن الأنوثة من باب اللين والرخاوة ، كما أن ~~الذكورة من باب الشدة والصلابة ، كأنه قال : الأناث اللاتي هن اللات والعزى ~~ومناة أضعف مما تدعون لهن وأعجز . وفيه تهكم أيضا . # ! 7 < { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون * من يأتيه ~~عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 39 ) قل يا قوم . . . . . # > > {على مكانتكم } على حالكم التي أنتم عليها وجهتكم من العداوة التي ~~تمكنتم منها . والمكانة بمعنى المكان . فاستعيرت عن العين للمعنى كما ~~يستعار هنا . وحيث للزمان ، وهما للمكان . فإن قلت : حق الكلام : فإني عامل ~~على مكانتي ، فلم حذف ؟ PageV04P132 قلت : للاختصار ، ولما فيه من زيادة ~~الوعيد ، والإيذان بأن حاله لا ms2009 تقف ، وتزداد كل يوم قوة وشدة ، لأن الله ~~ناصره ومعينه ومظهره على الدين كله . ألا ترى إلى قوله : { فسوف تعلمون من ~~يأتيه } كيف توعدهم بكونه منصورا عليهم غاليا عليهم في الدنيا والآخرة ، ~~لأنهم إذا أتاهم الخزي والعذاب فذاك عزه وغلبته ، من حيث أن الغلبة تتم له ~~بعز عزيز من أوليائه ، وبذل ذليل من أعدائه { يخزيه } مثل مقيم في وقوعه ~~صفة للعذاب ، أي : عذاب مخز له ، وهو بدر ، وعذاب دائم وهو عذاب النار . ~~وقرىء : ( مكاناتكم ) . # ! 7 < { إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل ~~فإنما يضل عليها ومآ أنت عليهم بوكيل } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 41 ) إنا أنزلنا عليك . . . . . # > > {للناس } لأجلهم ولأجل حاجتهم إليه ؛ ليبشروا وينذروا ، فتقوى ~~دواعيهم إلى اختيار الطاعة على المعصية . ولا حاجة إلى ذلك فأنا الغني ، ~~فمن اختار الهدي فقد نفع نفسه ، ومن اختار الضلالة فقد ضرها . وما وكلت ~~عليهم لتجبرهم على الهدى ، فإن التكليف مبني على الاختيار دون الإجبار . # ! 7 < { الله يتوفى الا نفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى ~~قضى عليها الموت ويرسل الا خرى إلى أجل مسمى إن فى ذلك لايات لقوم يتفكرون ~~} > 7 ! # < < # | الزمر : ( 42 ) الله يتوفى الأنفس . . . . . # > > {الأنفس } الجمل كما هي . وتوفيها : إماتتها ، وهو أن يسلب ما هي به ~~حية حساسة دراكة : من صحة أجزائها وسلامتها ؛ لأنها عند سلب الصحة كأن ~~ذاتها قد سلبت { والتى لم تمت فى منامها } يريد ويتوفي الأنفس التي لم تمت ~~في منامها ، أي : يتوفاها حين تنام ، تشبيها للنائمين بالموتى . ومنه قوله ~~تعالى : { وهو الذى يتوفاكم باليل } ( الأنعام : 6 ) حيث لا يميزون ولا ~~يتصرفون ، كما أن الموتى كذلك { فيمسك } الأنفس { التى قضى عليها الموت } ~~الحقيقي ، أي : لا يردها في وقتها حية { ويرسل الاخرى } النائمة إلى أجل ~~مسمى إلى وقت ضربه لموتها . وقيل : يتوفى الأنفس يستوفيها ويقضيها ، وهي ~~الأنفس التي تكون معها الحياة والحركة ، ويتوفى الأنفس التي لم تمت في ~~منامها ، وهي أنفس التمييز . قالوا : فالتي تتوفى في النوم هي نفس التمييز ~~لا نفس الحياة ؛ لأن ms2010 نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس ، والنائم يتنفس . ~~ورووا عن ابن عباس رضي الله عنهما في ابن آدم : نفس وروح بينهما شعاع الشمس ~~، فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والتحرك ، فإذا ~~نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه PageV04P133 والصحيح ما ذكرت أولا ، ~~لأن الله عز وعلا علق التوفي والموت والمنام جميعا بالأنفس ، وما عنوا بنفس ~~الحياة والحركة ونفس العقل والتمييز غير متصف بالموت والنوم ، وإنما الجملة ~~هي التي تموت وهي التي تنام { إن فى ذلك } إن في توفي الأنفس مائتة ونائمة ~~وإمساكها وإرسالها إلى أجل لآيات على قدرة الله وعلمه ، لقوم يجيلون فيه ~~أفكارهم ويعتبرون . وقرىء : ( قضي عليها الموت ) على البناء للمفعول . # ! 7 < { أم اتخذوا من دون الله شفعآء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا ~~يعقلون * قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والا رض ثم إليه ترجعون } > ~~7 ! # < < # | الزمر : ( 43 - 44 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > { أم اتخذوا } بل اتخذ قريش ، والهمزة للإنكار { من دون الله } من ~~دون إذنه { شفعاء } حين قالوا : { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } ( يونس : 18 ) ~~ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه . ألا ترى إلى قوله تعالى { قل لله الشفاعة ~~جميعا } أي : هو مالكها ، فلا يستطيع أحد شفاعة إلا بشرطين : أن يكون ~~المشفوع له مرتضى ، وأن يكون الشفيع مأذونا له . وههنا الشرطان مفقودان ~~جميعا { أو * لو كانوا } معناه : أيشفعون ولو كانوا { لا يملكون شيئا ولا ~~يعقلون } أي : ولو كانوا على هذه الصفة لا يملكون شيئا قط ، حتى يملكوا ~~الشفاعة ولا عقل لهم { له ملك السماوات والارض } تقرير لقوله تعالى : { لله ~~الشفاعة جميعا } لأنه إذا كان له الملك كله والشفاعة من الملك ، كان مالكا ~~لها . فإن قلت : بم يتصل قوله : { ثم إليه ترجعون } ؟ قلت : بما يليه ، ~~معناه : له ملك السماوات والأرض اليوم ثم إليه ترجعون يوم القيامة ، فلا ~~يكون الملك في ذلك اليوم إلا له . فله ملك الدنيا والآخرة . # ! 7 < { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالا خرة وإذا ~~ذكر الذين ms2011 من دونه إذا هم يستبشرون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 45 ) وإذا ذكر الله . . . . . # > > مدار المعنى على قوله وحده ، أي : إذا أفرد الله بالذكر ولم يذكر معه ~~آلهتهم اشمأزوا ، أي : نفروا وانقبضوا { وإذا ذكر الذين من دونه } وهم ~~آلهتهم ذكر الله معهم أو لم يذكروا استبشروا ، لافتتانهم بها ونسيانهم حق ~~الله إلى هواهم فيها . وقيل : إذا قيل لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ~~نفروا ؛ لأن فيه نفيا لآلهتهم . وقيل : أراد استبشارهم بما سبق إليه لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر آلهتهم حين قرأ ( والنجم ) عند باب ~~الكعبة ، فسجدوا معه لفرحهم ، ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز ؛ إذ كل ~~واحد منهما غاية في بابه ؛ لأن الاستبشار أن يمتلىء قلبه سرورا حتى تنبسط ~~له بشرة وجهه ويتهلل . والاشمئزاز : أن يمتلىء غما وغيظا حتى يظهر الانقباض ~~في أديم وجهه . فإن قلت : ما PageV04P134 العامل في { إذا ذكر } ؟ قلت : ~~العامل في إذا المفاجأة ، تقديره وقت ذكر الذين من دونه ، فاجأوا وقت ~~الاستبشار . # ! 7 < { قل اللهم فاطر السماوات والا رض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم ~~بين عبادك فى ما كانوا فيه يختلفون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 46 ) قل اللهم فاطر . . . . . # > > بعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ، وبشدة شكيمتهم في الكفر ~~والعناد ، فقيل له : ادع الله بأسمائه العظمى ، وقل : أنت وحدك تقدر على ~~الحكم بيني وبينهم ، ولا حيلة لغيرك فيهم . وفيه وصف لحالهم وإعذار لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتسلية له ووعيد لهم . وعن الربيع بن خثيم وكان ~~قليل الكلام . أنه أخبر بقتل الحسين رضي الله عنه ، وسخط على قاتله وقالوا ~~: الآن يتكلم ، فما زاد على أن قال : آه أو قد فعلوا ؟ وقرأ هذه الآية . ~~وروى أنه قال على أثره : قتل من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسه في ~~حجره ويضع فاه على فيه . # ! 7 < { ولو أن للذين ظلموا ما فى الا رض جميعا ومثله معه لافتدوا به من ~~سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون * وبدا لهم ~~سيئات ms2012 ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 47 - 48 ) ولو أن للذين . . . . . # > > { وبدا لهم من الله } وعيد لهم لا كنه لفظاعته وشدته ، وهو نظير قوله ~~تعالى في الوعد : { فلا تعلم نفس * من * أخفى لهم } ( السجدة : 17 ) ~~والمعنى : وظهر لهم من سخط الله وعذابه ما لم يكن قط في حسابهم ولم يحدثوا ~~به نفوسهم . وقيل : عملوا أعمالا حسبوها حسنات ، فإذا هي سيئات . وعن سفيان ~~الثوري أنه قرأها فقال : ويل لأهل الرياء ، ويل لأهل الرياء . وجزع محمد بن ~~المنكدر عند موته فقيل له ، فقال : أخشى آية من كتاب الله ، وتلاها ، فأنا ~~أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أحتسبه { وبدا لهم سيئات ما كسبوا } أي ~~سيئات أعمالهم التي كسبوها . أو سيئات كسبهم ، حين تعرض صحائفهم ، وكانت ~~خافية عليهم ، كقوله تعالى : { أحصاه الله ونسوه } ( المجادلة : 6 ) وأراد ~~بالسيئات : أنواع العذاب التي يجازون بها على ما كسبوا ، فسماها سيئات ، ~~كما قال : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) { وحاق بهم } ونزل ~~بهم وأحاط جزاء هزئهم . # ! 7 < { فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنمآ ~~أوتيته على علم بل هى PageV04P135 فتنة ولاكن أكثرهم لا يعلمون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # > > التخويل : مختص بالتفضل . ويقال : خولني ، إذا أعطاك على غير جزاء { ~~على علم } أي على علم مني أني سأعطاه ، لما في من فضل واستحقاق . أو على ~~علم من الله بي وباستحقاقي أو على علم مني بوجوه الكسب ، كما قال قارون : ( ~~على علم عندي ) . فإن قلت : لم ذكر الضمير في { أوتيته } وهو للنعمة ؟ قلت ~~: ذهابا به إلى المعنى ؛ لأن قوله : { نعمة منا } شيئا من النعم وقسما منها ~~. ويحتمل أن تكون ( ما ) في إنما موصولة لا كافة ، فيرجع إليها المضير . ~~على معنى : أن الذي أوتيته على علم { بل هى فتنة } إنكار لقوله كأنه قال : ~~ما خولناك من خولناك من النعمة لما تقول ، بل هي فتنة ، أي : ابتلاء ~~وامتحان لك ، أتشكر أم تكفر ؟ فإن قلت : كيف ذكر الضمير ثم أنثه ؟ قلت ms2013 : ~~حملا على المعنى أولا ، وعلى اللفظ آخرا ؛ ولأن الخبر لما كان مؤنثا أعني { ~~فتنة } : ساغ تأنيث المبتدأ لأجله لأنه في معناه ، مقولهم : ما جاءت حاجتك ~~. وقرىء : ( بل هو فتنة ) وفق { إنما أوتيته } . فإن قلت : ما السبب في عطف ~~هذه الآية بالفاء وعطف مثلها في أول السورة بالواو ؟ قلت : السبب في ذلك أن ~~هذه وقعت مسببة عن قوله : { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت } ( الزمر : 45 ) ~~على معنى أنهم يشمئزون عن ذكر الله ويستبشرون بذكر الآلهة ، فإذا مس أحدهم ~~ضر دعا من اشمأز من ذكره ، دون من استبشر بذكره ، وما بينهما من الآي ~~اعتراض . فإن قلت : حق الاعتراض أن يؤكد المعترض بينه وبينه . قلت : ما في ~~الاعتراض من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بأمر منه وقوله : { أنت ~~تحكم بين } ( الزمر : 46 ) ثم ما عقبه من الوعيد العظيم : تأكيد لإنكار ~~PageV04P136 اشمئزازهم واستبشارهم ورجوعهم إلى الله في الشدائد دون آلهتهم ~~، كأنه قيل : قل رب لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين يجترؤن عليك مثل هذه ~~الجراءة ، ويرتكبون مثل هذا المنكر إلا أنت . وقوله : { ولو أن للذين ظلموا ~~} ( الزمر : 47 ) متناول لهم ولكل ظالم إن جعل مطلقا ، وإياهم خاصة إن ~~عنيتهم به ، كأنه قيل : ولو أن لهؤلاء الظالمين ما في الأرض جميعا ومثله ~~معه لافتدوا به . حين أحكم عليهم بسوء العذاب ، وهذه الأسرار والنكت لا ~~يبرزها إلا علم النظم ، وإلا بقيت محتجبة في أكمامها . وأما الآية الأولى ~~فلم تقع مسببة وما هي إلا جملة ناسبت جملة قبلها فعطفت عليها بالواو ، ~~كقولك : قام زيد وقعد عمرو . فإن قلت : من أي وجه وقعت مسببة ؟ والاشمئزاز ~~عن ذكر الله ليس بمقتض لالتجائهم إليه ، بل هو مقتض لصدوفهم عنه . قلت : في ~~هذه التسبيب لطف ، وبيانه أن تقول : زيد مؤمن بالله ، فإذا مسه ضر التجأ ~~إليه ، فهذا تسبيب ظاهر لا لبس فيه ، ثم تقول : زيد كافر بالله ، فإذا مسه ~~ضر التجأ إليه ، فتجيء بالفاء مجيئك به ثمة ، كأن الكافر حين التجأ إلى ~~الله التجاء المؤمن إليه ، مقيم كفره ms2014 مقام الإيمان ، ومجريه مجراه في جعله ~~سببا في الالتجاء ، فأنت تحكي ما عكس فيه الكافر . ألا ترى أنك تقصد بهذا ~~الكلام الإنكار والتعجب من فعله . ؟ # ! 7 < { قد قالها الذين من قبلهم فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * ~~فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هاؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما ~~هم بمعجزين * أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن فى ذلك ~~لايات لقوم يؤمنون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 50 ) قد قالها الذين . . . . . # > > الضمير في { قالها } راجع إلى قوله : { إنما أوتيته على علم } ( ~~القصص : 78 ) ، ( الزمر : 49 ) لأنها كلمة أو جملة من القول . وقرىء : ( قد ~~قاله ) على معنى القول والكلام ، وذلك والذين من قبلهم : هم قارون وقومه ، ~~حيث قال : إنما أوتيته على علم عندي وقومه راضون بها ، فكأنهم قالوها . ~~ويجوز أن يكون في الأمم الخالية آخرون قائلون مثلها { فمآ أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون } من متاع الدنيا ويجمعون منه { من هؤلاء } من مشركي قومك { ~~سيصيبهم } مثل ما أصاب أولئك ، فقتل صناديدهم ببدر ، وحبس عنهم الرزق ، ~~فقحطوا سبع سنين ، ثم بسط لهم فمطروا سبع سنين ، فقيل لهم : { أو لم * ~~يعلموا } أنه لا قابض ولا باسط إلا الله عز وجل . # ! 7 < { قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب PageV04P137 جميعا إنه هو الغفور الرحيم } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 53 ) قل يا عبادي . . . . . # > > {أسرفوا على أنفسهم } جنوا عليها بالإسراف في المعاصي والغلو فيها { ~~لا تقنطوا } قرىء : بفتح النون وكسرها وضمها { إن الله يغفر الذنوب جميعا } ~~يعني بشرط التوبة ، وقد تكرر ذكر هذا الشرط في القرآن ، فكان ذكره فيما ذكر ~~فيه ذكرا له فيما لم يذكر فيه ؛ لأن القرآن في حكم كلام واحد ، ولا يجوز ~~فيه التناقض . وفي قراءة ابن عباس وابن مسعود : ( يغفر الذنوب جميعا لمن ~~يشاء ) . والمراد بمن يشاء : من تاب ؛ لأن مشيئة الله تابعة لحكمته وعدله ، ~~لا لملكه وجبروته . وقيل : في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة رضي ~~الله عنها : ( يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي ms2015 ) ونظير نفي المبالاة نفي الخوف ~~في قوله تعالى : { ولا يخاف عقباها } ( الشمس : 15 ) وقيل : قال أهل مكة : ~~يزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له فكيف لك ~~نهاجر وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس التي حرم الله فنزلت . وروى أنه أسلم ~~عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر معهما ، ثم فتنوا وعذبوا ، ~~فافتتنوا ، فكن نقول : لا يقبل الله لهم صرفا ولا عدلا أبدا ، فنزلت . فكتب ~~بها عمر رضي الله عنه إليهم ، فأسلموا وهاجروا ، وقيل : نزلت في وحشي قاتل ~~حمزة رضي الله عنه . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 970 ) ( ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ) فقال رجل : يا رسول ~~الله ، ومن أشرك ؟ فسكت ساعة ثم قال : ( ألا ومن أشرك ) ثلاث مرات . # ! 7 < { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا ~~تنصرون * واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ~~وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس ياحسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت ~~لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين * أو تقول حين ~~ترى العذاب لو أن لى PageV04P138 كرة فأكون من المحسنين * بلى قد جآءتك ~~ءاياتى فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 54 ) وأنيبوا إلى ربكم . . . . . # > > {وأنيبوا إلى ربكم } وتوبوا إليه { وأسلموا له } وأخلصوا له العمل ، ~~إنما ذكر الإنابة على أثر المغفرة لئلا يطمع طامع في حصولها بغير توبة ، ~~وللدلالة على أنها شرط فيها لازم لا تحصل بدونه { واتبعوا أحسن ما أنزل ~~إليكم من ربكم } مثل قوله : { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ( الزمر ~~: 18 ) . { وأنتم لا تشعرون } أي يفجؤكم وأنتم غافلون ، كأنكم لا تخشون ~~شيئا لفرط غفلتكم وسهوكم { أن تقول نفس } كراهة أن تقول . فإن قلت : لم ~~نكرت ؟ قلت : لأن المراد بها بعض الأنفس ، وهي نفس الكافر . ويجوز أن يراد ~~: نفس متميزة من الأنفس : إما بلجاج في الكفر شديد . أو بعذاب عظيم . ويجوز ~~أن ms2016 يراد التكسير ، كما قال الأعشى : # % ورب بقيع لو هتفت بحوه % % أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا % # وهو يريد : أفواجا من الكرام ينصرونه ، لا كريما واحدا . ونظيره : رب بلد ~~قطعت ، ورب بطل قارعت . وقد اختلس الطعنة ولا يقصد إلا التكسير . وقرىء : ( ~~يا حسرتي ) على الأصل . ويا حسرتاي ، على الجمع بين العوض والمعوض منه . ~~والجنب : الجانب ، يقال : أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته ، وفلان لين ~~الجنب والجانب ، ثم قالوا : فرط في جنبه وفي جانبه ، يريدون في حقه . قال ~~سابق البربري : # % أما تتقين الله في جنب وامق % % له كبد حرى عليك تقطع % # وهذا من باب الكناية ؛ لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه ، فقد ~~أثبته فيه . ألا ترى إلى قوله : # % إن السماحة والمروءة والندى % % في قبة ضربت على ابن الحشرج % # ومنه قول الناس : لمكانك فعلت كذا ، يريدون : لأجلك . وفي الحديث : # ( 971 ) ( من الشرك الخفي أن يصلي الرجل لمكان الرجل ) وكذلك : فعلت هذا ~~PageV04P139 من جهتك . فمن حيث لم يبق فرق فيما يرجع إلى أداء الغرض بين ~~ذكر المكان وتركه ، قيل : { فرطت فى جنب الله } على معنى : فرطت في ذات ~~الله . فإن قلت : فمرجع كلامك إلى أن ذكر الجنب كلا ذكر سوى ما يعطى من حسن ~~الكناية وبلاغتها ، فكأنه قيل : فرطت في الله . فما معنى فرطت في الله ؟ ~~قلت : لا بد من تقدير مضاف محذوف ، سواء ذكر الجنب أو لم يذكر . والمعنى : ~~فرطت في طاعة الله وعبادة الله ، وما أشبه ذلك . وفي حرف عبد الله وحفصة : ~~في ذكر الله . وما في ما فرطت مصدرية مثلها في { بما رحبت } ( التوبة : 25 ~~) ، ( التوبة : 118 ) ، { وإن كنت لمن الساخرين } قال قتادة : لم يكفه أن ~~ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها ، ومحل { وإن كنت } على النصب على الحال ، ~~كأنه قال : فرطت وأنا ساخر ، أي : فرطت في حال سخريتي . وروى : أنه كان في ~~بني إسرائيل عالم ترك علمه وفسق . وأتاه إبليس وقال له : تمتع من الدنيا ثم ~~تب ، فأطاعه ، وكان له مال فأنفقه في الفجوز ، فأتاه ملك الموت في ms2017 ألذ ما ~~كان فقال : يا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله ، ذهب عمري في طاعة الشيطان ~~، وأسخطت ربي فندم حين لم ينفعه الندم ، فأنزل الله خبره في القرآن { لو أن ~~الله هدانى } لا يخلو : إما أن يريد الهداية بالإلجاء أو بالإلطاف أو ~~بالوحي ، فالإلجاء خارج عن الحكمة ، ولم يكن من أهل الإلطاف فليلطف به . ~~وأما الوحي فقد كان ، ولكنه أعرض ولن يتبعه حتى يهتدي ، وإنما يقول هذا ~~تحير في أمره وتعلالا بما لا يجدي عليه ، كما حكى عنهم التعلل بإغواء ~~الرؤوساء والشياطين ونحو ذلك ونحوه { لو هدانا الله لهديناكم } ( إبراهيم : ~~21 ) وقوله : { بلى قد جاءتك ءاياتى } رد من الله عليه ، معناه : بلى قد ~~هديت بالوحي فكذبت به واستكبرت عن قبوله ، وآثرت الكفر على الإيمان ، ~~والضلالة على الهدى . وقرىء : بكسر التاء على مخاطبة النفس . فإن قلت : هلا ~~قرن الجواب بما هو جواب له ، وهو قوله : { لو أن الله هدانى } ولم يفصل ~~بينهما بآية ؟ قلت : لأنه لا يخلو : إما أن يقدم على أخرى القرائن الثلاث ~~فيفرق بينهن . وأما أن تؤخر القرينة الوسطى ، فلم يحسن PageV04P140 الأول ~~لما فيه من تبتير النظم بالجمع بين القرائن . وأما الثاني : فلما فيه من ~~نقص الترتيب وهو التحسر على التفريط في الطاعة ، ثم التعلل بفقد الهداية ، ~~ثم تمني الرجعة فكان الصواب ما جاء عليه ، وهو أنه حكى أقوال النفس على ~~ترتيبها ونظمها ، ثم أجاب من بينها عما اقتضى الجواب . فإن قلت : كيف صح أن ~~تقع بلى جوابا بالغير منفي ؟ قلت : { لو أن الله هدانى } فيه معنى : ما ~~هديت . # ! 7 < { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس فى ~~جهنم مثوى للمتكبرين } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # > > { كذبوا على الله } وصفوه بما لا يجوز عليه تعالى ، وهو متعال عنه ، ~~PageV04P141 فأضافوا إليه الولد والشريك ، وقالوا : هؤلاء شفعاؤنا ، وقالوا ~~: { لو شاء الرحمان ما عبدناهم } ، وقالوا : { والله أمرنا بها } ( الأعراف ~~: 28 ) ولا يبعد عنهم قوم يسفهونه بفعل القبائح ، وتجويز أن يخلق خلقا لا ~~لغرض ، ويؤلم لا لعوض ، ويظلمونه ms2018 بتكليف يطاق ، ويجسمونه بكونه مرئيا ~~معاينا مدركا بالحاسة ، ويثبتون له يدا وقدما وجنبا متسترين بالبلكفة ، ~~ويجعلون له أندادا بإثباتهم معه قدماء { وجوههم مسودة } جملة في موضع الحال ~~إن كان ترى من رؤية البصر ، ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب . # ! 7 < { وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون } ~~> 7 ! # < < # | الزمر : ( 61 ) وينجي الله الذين . . . . . # > > قرىء : ( ينجي ) وينجي { بمفازتهم } بفلاحهم ، يقال : فاز بكذا إذا ~~أفلح به وظفر بمراده منه . وتفسير المفازة قوله : { لا يمسهم السوء ولا هم ~~يحزنون } كأنه قيل : ما مفازتهم ؟ فقيل : لا يمسهم السوء ، أي ينجيهم بنفي ~~السوء والحزن عنهم . أو بسبب منجاتهم ، من قوله تعالى : { فلا تحسبنهم ~~بمفازة من العذاب } ( آل عمران : 188 ) أي بمنجاة منه ؛ لأن النجاة من أعظم ~~الفلاح ، وسبب منجاتهم العمل الصالح ولهذا فسر ابن عباس رضي الله عنهما ~~المفازة بالأعمال الحسنة ، ويجوز : بسبب فلاحهم ؛ لأن العمل الصالح سبب ~~الفلاح وهو دخول الجنة . ويجوز أن يسمى العمل الصالح في نفسه : مفازة ؛ ~~لأنه سببها . وقرىء : ( بمفازاتهم ) على أن لكل متق مفازة . فإن قلت : { لا ~~يمسهم } ما محله من الإعراب على التفسيرين ؟ قلت : أما على التفسير الأول ~~فلا محل له ؛ لأنه كلام مستأنف . وأما على الثاني فمحله النصب على الحال . # ! 7 < { الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل * له مقاليد السماوات والا ~~رض PageV04P142 والذين كفروا بأايات الله أولائك هم الخاسرون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 62 - 63 ) الله خالق كل . . . . . # > > { له مقاليد السماوات والارض } أي هو مالك أمرها وحافظها ، وهو من ~~باب الكناية ؛ لأن حافظ الخزائن مدبر أمرها هو الذي الذي يملك مقاليدها ، ~~ومنه قولهم : فلان ألقيت إليه مقاليد الملك وهي مفاتيح ، ولا واحد لها من ~~لفظها . وقيل : مقليد . ويقال : إقليد وأقاليد ، والكلمة أصلها فارسية . ~~فإن قلت : ما للكتاب العربي المبين بالفارسية ؟ قلت : التعريب أحالها عربية ~~، كما أخرج الاستعمال المهمل من كونه مهملا . فإن قلت : بما اتصل قوله : { ~~والذين كفروا } قلت : بقوله : { وينجى الله الذين اتقوا } ( الزمر : 61 ) ~~أي ينجي الله المتقين بمفازتهم ، والذين ms2019 كفروا هم الخاسرون . واعتراض ~~بينهما بأنه خالق الأشياء كلها . وهو مهيمن عليها فلا يخفى عليه شيء من ~~أعمال المكلفين فيها وما يستحقون عليها من الجزاء ، وقد جعل متصلا بما يليه ~~على أن كل شيء في السماوات والأرض فالله خالقه وفاتح بابه والذين كفروا ~~وجحدوا أن يكون الأمر كذلك أولئك هم الخاسرون وقيل : # ( 972 ) سأل عثمان رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير ~~قوله تعالى : { له مقاليد السماوات والارض } ، فقال : ( يا عثمان ، ما ~~سألني عنها أحد قبلك ، تفسيرها : لا إلاه إلا والله أكبر ، وسبحان الله ~~وبحمده ، وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ) وتأويله على ~~هذا ؛ أن لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد ، وهي مفاتيح خير السماوات والأرض ~~: PageV04P143 من تكلم بها من المتقين أصابه ، والذين كفروا بآيات الله ~~وكلمات توحيده وتمجيده ، أولئك هم الخاسرون . # ! 7 < { قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 64 ) قل أفغير الله . . . . . # > > { أفغير الله } منصوب بأعبد . و { تأمرونى } اعتراض . ومعناه : أفغير ~~الله أعبد بأمركم ، وذلك حين قال له المشركون : استلم بعض آلهتنا ونؤمن ~~بإلاهك . أو ينصب بما يدل عليه جملة قوله : { تأمرونى أعبد } لأنه في معنى ~~تعبدونني وتقولون لي : اعبد ، والأصل : تأمرونني أن أعبد ، فحذف ( أن ) ~~ورفع الفعل ، كما في قوله : # ألا أيهاذا الزاجري أحضر الوغى # ألا تراك تقول : أفغير الله تقولون لي أعبده ، وأفغير الله تقولون لي ~~أعبد ، فكذلك أفغير الله تأمرونني أن أعبده . وأفغير الله تأمرونني أن أعبد ~~، والدليل على صحة هذا الوجه : قراءة من قرأ ( أعبد ) بالنصب . وقرىء : ( ~~تأمرونني ) على الأصل . وتأمروني ، على إدغام النون أو حذفها . # ! 7 < { ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ~~ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . # > > قرىء : ( ليحبطن عملك ) وليحبطن : على البناء للمفعول . ولنحبطن ، ~~بالنون والياء ، أي : ليحبطن الله . أو الشرك . فإن قلت : الموحى إليهم ms2020 ~~جماعة ، فكيف قال : { لئن أشركت } على التوحيد ؟ قلت : معناه أوحى إليك لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ، وإلى الذين من قبلك مثله ، أو أوحى إليك وإلى كل واحد ~~منهم : لئن أشركت كما تقول كسانا حلة ، أي : كل واحد منها : فإن قلت : ما ~~الفرق بين اللامين ؟ قلت : الأولى موطئة للقسم المحذوف ، والثاني لام ~~الجواب ، وهذاالجواب ساد مسد الجوابين ، أعني : جوابي القسم والشرط ، فإن ~~قلت : كيف صح هذا الكلام مع علم الله أن رسله لا يشركون ولا تحبط أعمالهم ؟ ~~قلت : هو على سبيل الفرض ، والمحالات يصح فرضها لأغراض ، فكيف بما ليس ~~بمحال . ألا ترى إلى قوله : { ولو شاء ربك لآمن من فى الارض كلهم جميعا } ( ~~يونس : 99 ) يعني على سبيل الإلجاء ، ولن يكون ذلك لامتناع الداعي إليه ~~ووجود الصارف عنه . فإن قلت : ما معنى قوله : { ولتكونن من الخاسرين } ؟ ~~قلت : يحتمل ولتكونن PageV04P144 من الخاسرين بسبب حبوط العمل . ويحتمل : ~~ولتكونن في الآخرة من جملة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم إن مت على الردة . ~~ويجوز أن يكون غضب الله على الرسول أشد ، فلا يمهله بعد الردة : ألا ترى ~~إلى قوله تعالى : { إذا لأذقناك ضعف الحيواة وضعف الممات } ( الإسراء : 75 ~~) ، { بل الله فاعبد } رد لما أمروه به من استلام بعض آلهتهم ، كأنه قال : ~~لا تعبد ما أمروك بعبادته ، بل إن كنت عاقلا فاعبد الله ، فحذف الشرط وجعل ~~تقديم المفعول عوضا منه { وكن من الشاكرين } على ما أنعم به عليك ، من أن ~~جعلك سيد ولد آدم . وجوز الفراء نصبه بفعل مضمر هذا فمعطوف عليه ، تقديره : ~~بل الله أعبد فاعبد . # ! 7 < { وما قدروا الله حق قدره والا رض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . # > > لما كان العظيم من الأشياء إذا عرفه الإنسان حق معرفته وقدره في نفسه ~~حق تقديره وعظمه حق تعظيمه قبل { وما قدروا الله حق قدره } وقرىء : ~~بالتشديد على معنى : وما عظموه كنه تعظيمه ، ثم نبههم على عظمته وجلالة ~~شأنه على طريقة التخييل فقال : { والارض جميعا قبضته يوم ms2021 القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه } والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه ~~تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا PageV04P145 غير ، من غير ذهاب ~~بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز ، وكذلك حكم ما يروى : # ( 973 ) أن جبريل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا ~~القاسم ، إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على أصبع والأرضين على أصبع ~~والجبال على أصبع والشجر على أصبع الثرى على الأصبع وسائر الخلق على أصبع ، ~~ثم يهزهن فيقول أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال ~~ثم قرأ تصديقا له { وما قدروا الله حق قدره } . . . الآية ، وإنما ضحك : ~~أفصح العرب صلى الله عليه وسلم وتعجب لأنه لم يفهم منه إلا ما يفهمه علماء ~~البيان من غير تصور إمساك ولا أصبع ولا هز ولا شيء من ذلك ، ولكن فهمه وقع ~~أول شيء وآخره على الزبدة والخلاصة التي هي الدلالة على القدرة الباهرة ، ~~وأن الأفعال العظام التي تتحير فيها الأفهام والأذهان ولا تكتنهها الأوهام ~~هينة عليه هوانا لا يوصل السامع إلى الوقوف عليه ، إلا إجراء العبارة في ~~مثل هذه الطريقة من التخييل ، ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا أرق ولا ~~ألطف من هذا الباب ، ولا أنفع وأعون على تعاطي تأويل المشتبهات من كلام ~~الله تعالى في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء ، فإن أكثره ~~وعليته تخييلات قد زلت فيها الأقدام قديما ، وما أوتي الزالون إلا من قلة ~~عنايتهم بالبحث والتنقير ، حتى يعلموا أن في عداد العلوم الدقيقة علما لو ~~قدره حق قدره ، لما خفي عليهم أن العلوم كلها مفتقرة إليه وعيال عليه ، إذ ~~لا يحل عقدها الموربة ولا يفك قيودها المكربة إلا هو ، وكم آية من آيات ~~التنزيل وحديث من أحاديث الرسول ، وقد ضيم وسيم الخسف بالتأويلات الغثة ، ~~والوجوه الرثة ، لأن من تأول ليس من هذا العلم في عير ولا نفير ، ولا يعرف ~~قبيلا منه من دبير والمراد والأرض : الأرضون السبع ، يشهد لذلك شاهدان ms2022 ، ~~قوله : { جميعا } وقوله : { والسماوات } ولأن الموضع موضع PageV04P146 ~~تفخيم وتعظيم ، فهو مقتض للمبالغة ، ومع القصد إلى الجمع وتأكيده بالجميع ~~اتبع الجميع مؤكدة قبل مجيء الخبر ، ليعلم أول الأمر أن الخبر الذي يرد لا ~~يقع عن أرض واحدة ، ولكن عن الأراضي كلهن . والقبضة : المرة من القبض { ~~فقبضت قبضة من أثر الرسول } ( طه : 96 ) والقبضة بالضم : المقدار المقبوض ~~بالكف ، ويقال أيضا : أعطني قبضة من كذا : تريد معنى القبضة تسمية بالمصدر ~~، كما روى : # ( 974 ) أنه نهى عن خطفة السبع ، وكلا المعنيين محتمل . والمعنى : ~~الأرضون جميعا قبضته ، أي : ذوات قبضته يقبضهن قبضة واحدة ، يعني أن ~~الأرضين مع عظمهن وبسطتهن لا يبلغهن إلا قبضة واحدة من قبضاته ، كأنه ~~يقبضها قبضة بكف واحدة ، كما تقول : الجزور أكلة لقمان ، والقلة جرعته ، أي ~~: ذات أكلته وذات جرعته ؛ تريد : أنهما لا يفيان إلا بأكلة فذة من أكلاته ، ~~وجرعة فردة من جرعاته . وإذا أريد معنى القبضة فظاهر ، لأن المعنى : أن ~~الأرضين بجملتها مقدار ما يقبضه بكف واحدة . فإن قلت : ما وجه قراءة من قرأ ~~( قبضته ) بالنصب ؟ قلت : جعلها ظرفا مشبها للمؤقت بالمبهم : { مطويات } من ~~الطي الذي هو ضد النشر ، كما قال تعالى : { يوم نطوى السماء كطى السجل ~~للكتب } ( الأنبياء : 104 ) وعادة طاوي السجل أن يطويه بيمينه ، وقيل : ~~قبضته : ملكه بلا مدافع ولا منازع ، وبيمينه : بقدرته . وقيل : مطويات ~~بيمينه مفنيات بقسمه ؛ لأنه أقسم أن يفنيها ، ومن اشتم رائحة من علمنا هذا ~~فليعرض عليه هذا التأويل ليتلهى بالتعجب منه ومن قائله ، ثم يبكي حميه ~~لكلام الله المعجز بفصاحته ، وما مني به من أمثاله ؛ وأثقل منه على الروح ، ~~وأصدع للكبد تدوين العلماء قوله ، واستحسانهم له ، وحكايته على فروع ~~المنابر ، واستجلاب الاهتزاز به من السامعين . وقرىء : ( مطويات ) على نظم ~~السماوات في حكم PageV04P147 الأرض ، ودخولها تحت القبضة ، ونصب مطويات على ~~الحال ( سبحانه وتعالى ) ما أبعد من هذه قدرته وعظمته ، وما أعلاه عما يضاف ~~إليه من الشركاء . # ! 7 < { ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الا رض إلا من شآء ~~الله ثم نفخ فيه أخرى ms2023 فإذا هم قيام ينظرون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 68 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > فإن قلت : { أخرى } ما محلها من الإعراب ؟ قلت : يحتمل الرفع والنصب ~~: أما الرفع فعلى قوله : { فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة } ( الحاقة : 13 ) ~~وأما النصب فعلى قراءة من قرأ : { نفخة واحدة } ( الحاقة : 13 ) والمعنى : ~~ونفخ في الصور نفخة واحدة ، ثم نفخ فيه أخرى . وإنما حذفت لدلالة أخرى ~~عليها ، ولكونها معلومة بذكرها في غير مكان . وقرىء : ( قياما ينظرون ) : ~~يقلبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب . وقيل : ينظرون ماذا ~~يفعل بهم . ويجوز أن يكون القيام بمعنى الوقوف والجمود في مكان لتحيرهم . # ! 7 < { وأشرقت الا رض بنور ربها ووضع الكتاب وجىء بالنبيين والشهدآء ~~وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما ~~يفعلون } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . # > > قد استعار الله عز وجل النور للحق والقرآن والبرهان في مواضع من ~~التنزيل ، وهذا من ذاك . والمعنى : { وأشرقت الارض } بما يقيمه فيها من ~~الحق والعدل ، ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات ، وينادي ~~عليه بأنه مستعار إضافته إلى اسمه ؛ لأنه هو الحق العدل . وإضافة اسمه إلى ~~الأرض ؛ لأنه يزينها حيث ينشر فيها عدله ، وينصب فيها موازين قسطه ، ويحكم ~~بالحق بين أهلها ، ولا ترى أزين للبقاع من العدل ، ولا أعمر لها منه . وفي ~~هذه الإضافة أن ربها وخالقها هو الذي يعدل فيها ، وإنما يجوز فيها غير ربها ~~، ثم ما عطف على إشراق الأرض من وضع الكتاب والمجيء بالنبيين والشهداء ~~والقضاء بالحق وهو النور المذكور . وترى الناس يقولون للملك العادل : أشرقت ~~الآفاق بعدلك ، وأضاءت الدنيا بقسطك ، كما تقول : أظلمت البلاد بجور فلان . ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 975 ) ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) وكما فتح الآية بإثبات العدل ، ~~ختمها بنفي PageV04P148 الظلم . وقرىء : ( وأشرقت ) على البناء للمفعول ، ~~من شرقت بالضوء تشرق : إذا امتلأت به واغتصت . وأشرقها الله ، كما تقول : ~~ملأ الأرض عدلا وطبقها عدلا و { الكتاب } صحائف الأعمال ، ولكنه أكتفى باسم ~~الجنس ، وقيل : اللوح المحفوظ { الشهداء } الذين يشهدون ms2024 للأمم وعليهم من ~~الحفظة والأخيار . وقيل : المستشهدون في سبيل الله . # ! 7 < { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها ~~وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم ءايات ربكم وينذرونكم لقآء ~~يومكم هاذا قالوا بلى ولاكن حقت كلمة العذاب على الكافرين * قيل ادخلوا ~~أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 71 ) وسيق الذين كفروا . . . . . # > > الزمر : الأفواج المتفرقة بعضها في أثر بعض ، وقد تزمروا ، قال : # % حتى احزألت زمر بعد زمر ; # وقيل في زمر الذين اتقوا : هي الطبقات المختلفة : الشهداء ، والزهاد ، ~~والعلماء ، والقراء وغيرهم . وقرىء : ( نذر منكم ) فإن قلت : لم أضيف إليهم ~~اليوم ؟ قلت : أرادوا لقاء وقتكم هذا ، وهو وقت دخولهم النار لا يوم ~~القيامة . وقد جاء استعمال اليوم والأيام مستفيضا في أوقات الشدة { قالوا ~~بلى } أتونا وتلوا علينا ، ولكن وجبت علينا كلمة الله لأملأن جهنم ، لسوء ~~أعمالنا ، كما قالوا : غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين . فذكروا عملهم ~~الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال . واللام في المتكبرين للجنس ؛ لأن ~~{ مثوى المتكبرين } فاعل بئس ، وبئس فاعلها : اسم معرف بلام الجنس . أو ~~مضاف إلى مثله ، والمخصوص بالذم محذوف ، تقديره : فبئس مثوى المتكبرين جهنم ~~. # ! 7 < { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جآءوها وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين * وقالوا الحمد ~~لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الا رض نتبوأ من الجنة حيث نشآء فنعم أجر ~~العاملين } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 73 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . # > > {حتى } هي التي تحكى بعدها الجمل والجملة المحكية بعدها هي الشرطية ، ~~إلا PageV04P149 أن جزاءها محذوف ، وإنما حذف لأنه صفة ثواب أهل الجنة ، ~~فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف ، وحق موقعه ما بعد خالدين . وقيل ~~: حتى إذا جاؤوها ، جاؤوها وفتحت أبوابها ، أي : مع فتح أبوابها . وقيل : ~~أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها . وأما أبواب الجنة فمتقدم ~~فتحها ، بدليل قوله : { جنات عدن مفتحة لهم الابواب } ( ص : 50 ) فلذلك جيء ~~بالواو ، كأنه قيل : حتى إذا جاؤوها وقد فتحت ms2025 أبوابها . فإن قلت : كبف عبر ~~عن الذهاب بالفريقين جميعا بلفظ السوق ؟ قلت : المراد بسوق أهل النار : ~~طردهم إليها بالهوان والعنف ، كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا ~~سيقوا إلى حبس أو قتل . والمراد بسوق أهل الجنة : سوق مراكبهم ، لأنه لا ~~يذهب بهم إلا راكبين ، وحثها إسراعا بهم إلى دار الكرامة والرضوان ، كما ~~يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك ، فشتان ما بين السوقين { ~~طبتم } من دنس المعاصي . وطهرتم من خبث الخطايا { فادخلوها } جعل دخول ~~الجنة مسببا عن الطيب والطهارة ، فما هي إلا دار الطيبين ومثوى الطاهرين ؛ ~~لأنها دار طهرها الله من كل دنس ، وطيبها من كل قذر ، فلا يدخلها إلا مناسب ~~لها موصوف بصفتها ، فما أبعد أحوالنا من تلك المناسبة ، وما أضعف سعينا في ~~اكتساب تلك الصفة ، إلا أن يهب لنا الوهاب الكريم توبة نصوحا ، تقي أنفسنا ~~من درن الذنوب ، وتميط وضر هذه القلوب { خالدين } مقدرين الخلود { الارض } ~~عبارة عن المكان الذي أقاموا فيها كما يشاؤون ، تشبها بحال الوارث وتصرفه ~~فيما يرثه واتساعه فيه ، وذهابه في إنفاقه طولا وعرضا . فإن قلت : ما معنى ~~قوله : { حيث نشاء } وهل يتبوأ أحدهم مكان غيره ؟ قلت : يكون لكل واحد منهم ~~جنة لا توصف سعة وزيادة على الحاجة ، فيتبوأ من جنته حيث يشاء ولا يحتاج ~~إلى جنة غيره . # ! 7 < { وترى الملائكة حآفين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم ~~بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين } > 7 ! # < < # | الزمر : ( 75 ) وترى الملائكة حافين . . . . . # > > {حافين } محدقين من حوله { يسبحون بحمد ربهم } يقولون : سبحان الله ~~والحمد لله ، متلذذين لا متعبدين . فإن قلت : إلام يرجع الضمير في قوله : { ~~بينهم } ؟ قلت : يجوز أن يرجع إلى العباد كلهم ، وأن إدخال بعضهم النار ~~وبعضهم الجنة لا يكون إلا قضاء بينهم بالحق والعدل ، وأن يرجع إلى الملائكة ~~، على أن ثوابهم وإن كانوا معصومين جميعا لا يكون على سنن واحد ، ولكن ~~يفاضل بين مراتبهم على حسب تفاضلهم في أعمالهم ، فهو القضاء بينهم بالحق . ~~فإن قلت : قوله : { وقيل الحمد لله } من القائل ذلك ms2026 ؟ قلت : المقضي بينهم ~~إما جميع العباد وإما الملائكة ، كأنه قيل : وقضى PageV04P150 بينهم بالحق ~~، وقالوا : الحمد لله على قضائه بيننا بالحق ، وإنزال كل منا منزلته التي ~~هي حقه . # عن عائشة رضي الله عنها : # ( 976 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل ~~والزمر . # PageV04P151 < # > 1 ( سورة المؤمن ) 1 < # > # مكية . قال الحسن : إلا قوله وسبح بحمد ربك ؛ لأن الصلوات نزلت بالمدينة # وقد قيل في الحواميم كلها أنها مكيات عن ابن عباس وابن الحنفية # وهي خمس وثمانون آية ، وقيل : ثنتان وثمانون # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل ~~التوب شديد العقاب ذى الطول لا إلاه إلا هو إليه المصير } > 7 ! # < < # | غافر : ( 1 ) حم # > > قرىء بإمالة ألف ( حا ) وتفخيمها ، وبتسكين الميم وفتحها . ووجه ~~الفتح : التحريك لالتقاء الساكنين ، وإيثار أخف الحركات ، ونحو أين وكيف أو ~~النصب بإضمار اقرأ ومنع الصرف للتأنيث والتعريف أو للتعريف وأنها على زنة ~~أعجمي نحو قابيل وهابيل . والتوب والثوب والأوب : أخوات في معنى الرجوع ~~والطول والفضل والزياد . يقال : لفلان على فلان طول ، والإفضال . يقال : ~~طال عليه وتطول ، إذا تفضل . فإن قلت : كيف اختلفت هذه الصفات تعريفا ~~وتنكيرا ، والموصوف معرفة يقتضي أن يكون مثله معارف ؟ قلت : أما غافر الذنب ~~وقابل التوب فمعرفتان ؛ لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين ، وأنه يغفر الذنب ~~ويقبل التوب الآن . أو غدا حتى يكونا في تقدير الانفصال ، فتكون إضافتهما ~~غير حقيقية ؛ وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه ، فكان حكمهما حكم إلاه الخلق ورب ~~العرش . وأما شديد العقاب فأمره مشكل ، لأنه في تقدير : شديد عقابه لا ينفك ~~من هذا التقدير ، PageV04P152 وقد جعله الزجاج بدلا . وفي كونه بدلا وحده ~~بين الصفات نبو ظاهر ، والوجه أن يقال : لما صودف بين هؤلاء المعارف هذه ~~النكرة الواحدة ، فقد آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف ، ومثال ذلك قصيدة ~~جاءت تفاعيلها كلها على مستفعلن ، فهي محكوم عليها بأنها من بحر الرجز ، ~~فإن وقع فيها جزء واحد على متفاعلن كانت من الكامل ولقائل أن يقول ms2027 : هي ~~صفات ، وإنما محذوف الألف واللام من شديد العقاب ليزاوج ما قبله وما بعده ~~لفظا ، فقد غيروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل الازدواج ، حتى قالوا : ~~ما يعرف سحادليه ، من عنادليه ، فثنوا ما هو وتر لأجل ما هو شفع ؛ على أن ~~الخليل قال في قولهم ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذلك ، وما يحسن بالرجل ~~خير منك أن يفعل أنه على نية الألف واللام كما كان الجماء الغفير على نية ~~طرح الألف واللام ، ومما سهل ذلك الأمن من اللبس وجهالة الموصوف . ويجوز أن ~~يقال : قد تعمد تنكيره ، وإبهامه للدلالة على فرط الشدة وعلى ما لا شيء ~~أدهى منه وأمر لزيادة الإنذار . ويجوز أن يقال : هذه النكتة هي الداعية إلى ~~اختيار البدل على الوصف إذا سلكت طريقة الإبدال . فإن قلت : ما بال الواو ~~في قوله : ( وقابل التوب ) ؟ قلت : فيها نكتة جليلة ، وهي إفادة الجمع ~~للمذنب التائب بين رحمتين : بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ~~. وأن يجعلها محاءة للذنوب ، كأن لم يذنب ، كأنه قال : جامع المغفرة ~~والقبول . وروى أن عمر رضي الله عنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام ، ~~فقيل له : تتابع في هذا الشراب ، فقال عمر لكاتبه : اكتب ، من عمر إلى فلان ~~: سلام عليك ، وأنا أحمد إليك الله الذي لا إلاه إلا هو : بسم الله الرحمن ~~الرحيم : حم إلى قوله إليه المصير . وختم الكتاب وقال لرسوله : لا ~~PageV04P153 تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ، ثم أمر من عنده بالدعاء له ~~بالتوبة . فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني الله أن يغفر لي ~~، وحذرني عقابه ، فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته ~~، فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا ، إذا رأيتم أخاكم قد زل فسددوه ~~ووقفوه ، وادعوا له الله أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه . # ! 7 < { ما يجادل فىءايات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم فى ~~البلاد } > 7 ! # < < # | غافر : ( 4 ) ما يجادل في . . . . . # > > سجل على المجادلين في آيات الله بالكفر : والمراد ms2028 : الجدال بالباطل ، ~~من الطعن فيها ، والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله ، وقد دل على ذلك { ~~وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } ( غافر : 5 ) أما الجدال فيها لإيضاح ~~ملتبسا وحل مشكلها ، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ ~~بها وعنها ، فأعظم جهاد في سبيل الله ، وقوله صلى الله عليه وسلم : # ( 977 ) ( إن جدالا في القرآن كفر ) وإيراده منكرا ، وإن لم يقل : إن ~~الجدال ، تمييز منه بين جدال وجدال . فإن قلت : من أين تسبب لقوله : { فلا ~~يغررك } ما قبله ؟ قلت : من حيث إنهم لما كانوا مشهودا عليهم من قبل الله ~~بالكفر ، والكافر لا أحد أشقى منه عند الله : وجب على من تحقق ذلك أن لا ~~ترجح أحوالهم في عينه ، ولا يغره إقبالهم في دنياهم وتقلبهم في البلاد ~~بالتجارات النافقة والمكاسب المربحة ، وكانت قريش كذلك يتقلبون في بلاد ~~الشام واليمن ، ولهم الأموال يتجرون فيها ويتربحون ، فإن مصير ذلك وعاقبته ~~إلى الزوال ، ووراءه شقاوة الأبد . ثم ضرب لتكذيبهم وعداوتهم للرسل وجدالهم ~~بالباطل وما ادخر لهم من سوء العاقبة مثلا : ما كان من نحو ذلك من الأمم ، ~~وما أخذهم به من عقابه وأحله بساحتهم من انتقامه . وقرىء : ( فلا يغرك ) . # ! 7 < { كذبت قبلهم قوم نوح والا حزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ~~ليأخذوه PageV04P154 وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان ~~عقاب } > 7 ! # < < # | غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > { الاحزاب } الذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم وهم عاد وثمود وفرعون ~~وغيرهم { وهمت كل أمة } من هذه الأمم التي هي قوم نوح والأحزاب { برسولهم } ~~وقرىء : ( برسولها ) { ليأخذوه } ليتمكنوا منه ، ومن الإيقاع به وإصابته ~~بما أرادوا من تعذيب أو قتل . ويقال للأسير : أخيذ { فأخذتهم } يعني أنهم ~~قصدوا أخذه ، فجعلت جزاءهم على إرادة أخذه أن أخذتهم { فكيف كان عقاب } ~~فإنكم تمرون على بلادهم ومساكنهم فتعاينون أثر ذلك . وهذا تقرير فيه معنى ~~التعجيب . # ! 7 < { وكذالك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } > 7 ! # < < # | غافر : ( 6 ) وكذلك حقت كلمة . . . . . # > > { من أصحاب النار } في محل الرفع بدل من { وأورثنا ms2029 القوم } أي : مثل ~~ذلك الوجوب وجب على الكفرة كونهم من أصحاب النار . ومعناه : كما وجب ~~إهلاكهم في الدنيا بالعذاب المستأصل ، كذلك وجب إهلاكهم بعذاب النار في ~~الآخرة ، أو في محل النصب بحذف لام التعليل وإيصال الفعل . والذين كفروا : ~~قريش ، ومعناه ، كما وجب إهلاك أولئك الأمم ، كذلك وجب إهلاك هؤلاء ؛ لأن ~~علة واحدة تجمعهم أنهم من أصحاب النار . وقرىء : ( كلمات ) . # ! 7 < { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ~~ويستغفرون للذين ءامنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن ~~صلح من ءابآئهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيئات ~~ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم } > 7 ! # < < # | غافر : ( 7 ) الذين يحملون العرش . . . . . # > > روي : أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش ~~وهم خشوع لا يرفعون طرفهم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 978 ) ( لا تتفكروا في عظم ربكم ولكن تفكروا فيما خلق الله من الملائكة ~~) فإن PageV04P155 خلقا من الملائكة يقال له إسرافيل : زاوية من زوايا ~~العرش على كاهله وقدماه في الأرض السفلى ، وقد مرق رأسه من سبع سماوات ، ~~وأنه ليتضاءل من عظمة الله حتى يصير كأنه الوصع . وفي الحديث : # ( 979 ) ( أن الله تعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على ~~حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة ) . وقيل : خلق الله العرش من ~~جوهرة خضراء ، وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام ~~. وقيل : حول العرش سبعون ألف صنف من الملائكة ، يطوفون به مهللين مكبرين ، ~~ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام ، قد وضعوا أيديهم على عواتقهم رافعين ~~أصواتهم بالتهليل والتكبير ، ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا الأيمان على ~~الشمائل ، ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر . وقرأ ابن عباس ~~: ( العرش ) بضم العين . فإن قلت : ما فائدة قوله : { ويؤمنون به } ولا ~~يخفى على أحد أن حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين ms2030 يسبحون بحمد ربهم ~~مؤمنون ؟ قلت : فائدته إظهار شرف الإيمان وفضله ، والترغيب فيه كما وصف ~~الأنبياء في غير موضع من كتابه بالصلاح لذلك ، وكما عقب أعمال الخير بقوله ~~تعالى : { ثم * كانوا من الذين ءامنوا } ( البلد : 17 ) فأبان بذلك فضل ~~الإيمان . وفائدة أخرى : وهي التنبيه على أن الأمر لو كان كما تقول المجسمة ~~، لكان حملة العرش ومن حوله مشاهدين معاينين ، ولما وصفوا بالإيمان ؛ لأنه ~~إنما يوصف بالإيمان : الغائب PageV04P156 فلما وصفوا به على سبيل الثناء ~~عليهم ، علم أن إيمانهم وإيمان من في الأرض وكل من غاب عن ذلك المقام سواء ~~: في أن إيمان الجميع بطريق النظر والاستدلال لا غير ، وأنه لا طريق إلى ~~معرفته إلا هذا ، وهو منزه عن صفات الإجرام . وقد روعي التناسب في قوله : { ~~ويؤمنون به } ، { ويستغفرون للذين ءامنوا } كأنه قيل : ويؤمنون ويستغفرون ~~لمن في مثل حالهم وصفتهم . وفيه تنبيه على أن الاشتراك في الإيمان يجب أن ~~يكون أدعى شيء إلى النصيحة ، وأبعثه على إمحاض الشفقة وإن تفاوتت الأجناس ~~وتباعدت الأماكن . فإنه لا تجالس بين ملك وإنسان ، ولا بين سماوي وأرضي قط ~~، ثم لما جاء الإيمان جاء معه التجانس الكلي والتناسب الحقيقي ، حتى استغفر ~~من حول العرش لمن فوق الأرض . قال الله تعالى : { ويستغفرون لمن فى الارض } ~~( الشورى : 5 ) . أي : يقولون : { ربنا } وهذا المضمر يحتمل أن يكون بيانا ~~ليستغفرون مرفوع مثله ، وأن يكون حالا . فإن قلت : تعالى الله عن المكان ، ~~فكيف صح أن يقال : وسع كل شيء ؟ قلت : الرحمة والعلم هما اللذان وسعا كل ~~شيء في المعنى . ولأصل : وسع كل شيء رحمتك وعلمك ، ولكن أزيل الكلام عن ~~أصله بأن أسند الفعل إلى صاحب الرحمة والعلم ، وأخرجا منصوبين على التمييز ~~للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم ، كأن ذاته رحمة وعلم واسعان كل شيء . فإن ~~قلت : قد ذكر الرحمة والعلم فوجب أن يكون ما بعد الفاء مشتملا على حديثهما ~~جميعا ، وما ذكر إلا الغفران وحده ؟ قلت : معناه فاغفر للذين PageV04P157 ~~علمت منهم التوبة واتباع سبيلك . وسبيل الله : سبيل الحق التي نهجها لعباده ~~ودعا إليها { إنك ms2031 أنت العزيز الحكيم } أي : الملك الذي لا يغلب : وأنت مع ~~ملكك وعزتك لا تفعل شيئا إلا بداعي الحكمة وموجب حكمتك أن تفي بوعدك { وقهم ~~السيئات } أي : العقوبات . أو جزاء السيئات . فحذف المضاف على أن السيئات ~~هي الصغائر أو الكبائر المتوب عنها . والوقاية منها : التكفير أو قبول ~~التوبة . فإن قلت : ما الفائدة في استغفارهم لهم وهم تائبون صالحون موعودون ~~المغفرة والله لا يخلف الميعاد ؟ قلت : هذا بمنزلة الشفاعة ، وفائدته زيادة ~~الكرامة والثواب . وقرىء : ( جنة عدن ) وصلح ، بضم اللام ، والفتح أفصح . ~~يقال : صلح فهو صالح ، وصلح فهو صليح ، وذريتهم . # ! 7 < { إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون ~~إلى الإيمان فتكفرون * قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا ~~بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل * ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن ~~يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلى الكبير } > 7 ! # < < # | غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > أي : ينادون يوم القيامة ، فيقال لهم : { لمقت الله أكبر } والتقدير ~~: لمقت الله أنفسكم أكبر من مقتكم أنفسكم ، فاستغنى بذكرها مرة . و { إذ ~~تدعون } منصوب بالمقت الأول . والمعنى : أنه يقال لهم يوم القيامة : كأن ~~الله يمقت أنفسكم الأمارة بالسوء والكفر ، حين كان الأنبياء يدعونكم إلى ~~الإيمان ، فتأبون قبوله وتختارون عليه الكفر أشد مما تمقتونهن اليوم وأنتم ~~في النار إذا أوقعتكم فيها باتباعكم هواهن . وعن الحسن : لما رأوا أعمالهم ~~الخبيثة مقتوا أنفسهم ، فنودوا لمقت الله . وقيل : معناه لمقت الله إياكم ~~الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض ، كقوله تعالى : { يكفر بعضكم ببعض ويلعن ~~بعضكم بعضا } ( العنكبوت : 25 ) و { إذ تدعون } : تعليل والمقت : أشد البغض ~~، فوضع في موضع أبلغ الإنكار وأشده { اثنتين } إماتتين وإحياءتين . أو ~~موتتين وحياتين . وأراد بالإماتتين : خلقهم أمواتا أولا ، وإماتتهم عند ~~انقضاء آجالهم ، وبالإحياءة الإحياءة الأولى وإحياءه البعث . وناهيك تفسيرا ~~لذلك قوله تعالى : { وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم } ( البقرة ~~: 28 ) وكذا عن ابن عباس رضي الله عنهما . فإن قلت : كيف صح PageV04P158 أن ~~يسمى خلقهم أمواتا : إماتة ؟ قلت : كما صح أن تقول : سبحان ms2032 من صغر جسم ~~البعوضة وكبر جسم الفيلا وقولك للحفار : ضيق فم الركية ووسع أسفلها ، وليس ~~ثم نقل من كبر إلى صغر ولا من صغر إلى كبر ، ولا من ضيق إلى سعة ، ولا من ~~سعة إلى ضيق ، وإنما أردت الإنشاء على تلك الصفات ، والسبب في صحته أن ~~الصغر والكبر جائز معا على المصنوع الواحد ، من غير ترجح لأحدهما ، وكذلك ~~الضيق والسعة . فإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو متمكن منهما على السواء ~~فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر ، فجعل صرفه عنه كنقله منه ، ومن جعل ~~الإماتتين التي بعد حياة الدنيا والتي بعد حياة القبر لزمه ثلاث إحياءات ، ~~وهو خلاف ما في القرآن ، إلا أن يتمحل فيجعل إحداها غير معتد بها ، أو يزعم ~~أن الله تعالى يحييهم في القبور ، وتستمر بهم تلك الحياة فلا يموتون بعدها ~~، ويعدهم في المستثنيين من الصعقة في قوله تعالى { إلا من شاء الله } ( ~~النمل : 78 ) . فإن قلت : كيف تسبب هذا لقوله تعالى : { فاعترفنا بذنوبنا } ~~؟ قلت : قد أنكروا البعث فكفروا ، وتبع ذلك من الذنوب ما لا يحصى ؛ لأن من ~~لم يخش العاقبة تخرق في المعاصي ، فلما رأوا الإماتة والإحياء قد تكررا ~~عليهم ، علموا بأن الله قادر على الإعادة قدرته على الإنشاء ، فاعترفوا ~~بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث وما تبعه من معاصيهم { فهل إلى خروج ~~} أي : إلى نوع من الخروج سريع أو بطىء { من PageV04P159 سبيل } قط ، أم ~~اليأس واقع دون ذلك ، فلا خروج ولا سبيل إليه . وهذا كلام من غلب عليه ~~اليأس والقنوط ، وإنما يقولون ذلك تعللا وتحيرا ؛ ولهذا جاء الجواب على حسب ~~ذلك ، وهو قوله : { ذلكم } أي ؛ ذلكم الذي أنتم فيه ، وأن لا سبيل لكم إى ~~خروج قط بسبب كفركم بتوحيد الله وإيمانكم بالإشراك به { فالحكم لله } حيث ~~حكم عليكم بالعذاب السرمد : وقوله : { العلى الكبير } دلالة على الكبرياء ~~والعظمة ، وعلى أن عقاب مثله لا يكون إلا كذلك ، وهو الذي يطابق كبرياءه ~~ويناسب جبروته . وقيل : كأن الحرورية أخذوا قولهم : لا حكم إلا لله ، من ~~هذا . # ! 7 < { هو الذى يريكم ms2033 ءاياته وينزل لكم من السمآء رزقا وما يتذكر إلا من ~~ينيب * فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون * رفيع الدرجات ذو ~~العرش يلقى الروح من أمره على من يشآء من عباده لينذر يوم التلاق * يوم هم ~~بارزون لا يخفى على الله منهم شىء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } > 7 ~~! # < < # | غافر : ( 13 - 16 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > { يريكم ءاياته } من الريح والسحاب والرعد والبرق والصواعق ونحوها . ~~والرزق : المطر ، لأنه سببه { وما يتذكر إلا من ينيب } وما يتعظ وما يعتبر ~~بآيات الله إلا من يتوب من الشرك ويرجع إلى الله ، فإن المعاند لا سبيل إلى ~~تذكره واتعاظه ، ثم قال للنبيين { فادعوا الله } أي : اعبدوه { مخلصين له ~~الدين } من الشرك ، وأن غاظ ذلك أعداءكم ممن ليس على دينكم . { رفيع ~~الدرجات ذو العرش يلقى الروح } ثلاثة أخبار ، لقوله : ( هو ) مترتبة على ~~قوله : { الذى يريكم } ( الرعد : 12 ) أو أخبار مبتدأ محذوف ، وهي مختلفة ~~تعريفا وتنكيرا . وقرىء : ( رفيع الدرجات ) بالنصب على المدح . ورفيع ~~الدرجات ، كقوله تعالى : { ذي المعارج } ( المعارج : 3 ) وهي مصاعد ~~الملائكة إلى أن تبلغ العرش ، وهي دليل على عزته وملكوته . وعن ابن جبير : ~~سماء فوق سماء . والعرش فوقهن . ويجوز أن يكون عبارة عن رفعة شأنه وعلو ~~سلطانه ، كما أن ذا العرش عبارة عن ملكه . وقيل : هي درجات ثوابه التي ~~ينزلها أولياءه في الجنة { الروح من أمره } الذي هو سبب الحياة من أمره ، ~~يريد : الوحي الذي هو أمر بالخير وبعث عليه ، فاستعار له الروح ، كما قال ~~تعالى : { أو من كان ميتا فأحييناه } ( الأنعام : 122 ) { لينذر } الله . ~~أو الملقى عليه : وهو الرسول أو الروح . وقرىء : ( لتنذر ) أي : لتنذر ~~الروح لأنها تؤنث ، أو على خطاب الرسول . وقرىء : ( لينذر يوم التلاق ) على ~~البناء للمفعول { يوم التلاق } يوم القيامة ، لأن PageV04P160 الخلائق ~~تلتقي فيه . وقيل : يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض . وقيل : المعبود ~~والعابد { يوم هم بارزون } ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء ، ~~لأن الأرض بارزة قاع صفصف ، ولا عليهم ثياب ، إنما هم عراة مكشوفون ms2034 ، كما ~~جاء في الحديث : # ( 980 ) ( يحشرون عراة حفاة غرلا ) { لا يخفى على الله منهم شىء } . أي : ~~أن أعمالهم وأحوالهم . وعن ابن مسعود رضي الله عنه : لا يخفى عليه منهم شيء ~~. فإن قلت : قوله : { لا يخفى على الله منهم شىء } : بيان وتقرير لبروزهم ، ~~والله تعالى لا يخفى عليه منهم شيء برزوا أو لم يبرزوا ، فما معناه ؟ قلت : ~~معناه أنهم كانوا يتوهمون في الدنيا إذا استتروا بالحيطان والحجب : أن الله ~~لا يراهم ويخفى عليه أعمالهم ، فهم اليوم صائرون من البروز والانكشاف إلى ~~حال لا يتوهمون فيها مثل ما كانوا يتوهمونه . قال الله تعالى : ولكن ظننتم ~~أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون . وقال تعالى : { يستخفون من الناس ولا ~~يستخفون من الله } ( النساء : 108 ) وذلك لعلمهم أن الناس يبصرونهم ؛ وظنهم ~~أن الله لا يبصرهم ، وهو معنى قوله : { وبرزوا لله الواحد القهار } ( ~~إبراهيم : 48 ) ، { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } حكاية لما يسئل ~~عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به . ومعناه : أنه ينادي مناد فيقول : لمن ~~الملك اليوم ؟ فيجيبه أهل المحشر : لله الواحد القهار . وقيل : يجمع الله ~~الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص الله ~~فيها قط ( فأول ما يتكلم به أن ينادي مناد : ( لمن الملك اليوم ؟ لله ~~الواحد القهار . اليوم تجزي كل نفس . . . ) الآية . فهذا يقتضي أن يكون ~~المنادي هو المجيب . # ! 7 < { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب } ~~> 7 ! # < < # | غافر : ( 17 ) اليوم تجزى كل . . . . . # > > لما قرر أن الملك لله وحده في ذلك اليوم عدد نتائج ذلك ، وهي أن كل ~~نفس تجزي ما كسبت وأن الظلم مأمون ، لأن الله ليس بظلام للعبيد ، وأن ~~الحساب لا يبطىء ، لأن الله لا يشغله حساب على حساب ، فيحاسب الخلق كله في ~~وقت واحد وهو أسرع الحاسبين . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إذا أخذ في ~~حسابهم لم يقل أهل الجنة إلا فيها ولا أهل النار إلا فيها . PageV04P161 # ! 7 < { وأنذرهم يوم الا زفة إذ القلوب لدى ms2035 الحناجر كاظمين ما للظالمين ~~من حميم ولا شفيع يطاع } > 7 ! # < < # | غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # > > الآزفة : القيامة ، سميت بذلك لأزوفها ، أي : لقربها . ويجوز أن يريد ~~بيوم الآزفة : وقت الخطة الآزفة ، وهي مشارفتهم دخول النار ، فعند ذلك ~~ترتفع قلوبهم عن مقارها فتلصق بحناجرهم ، فلا هي تخرج فيموتوا ، ولا ترجع ~~إلى مواضعها فيتنفسوا ويتروحوا ، ولكنها معترضة كالشجا ، كما قال تعالى : { ~~فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا } ( الملك : 27 ) . فإن قلت : { ~~كاظمين } بما انتصب ؟ قلت : هو حال عن أصحاب القلوب على المعنى ، لأن ~~المعنى : إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها . ويجوز أن يكون حالا عن ~~القلوب ، وأن القلوب كاظمة على غم وكرب فيها مع بلوغها الحناجر ، وإنما جمع ~~الكاظم جمع السلامة ، لأنه وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء ، كما ~~قال تعالى : { رأيتهم لى ساجدين } ( يوسف : 4 ) وقال : { فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين } ( الشعراء : 4 ) وتعضده قراءة من قرأ : ( كاظمون ) ويجوز أن يكون ~~حالا عن قوله : وأنذرهم ، أي : وأنذرهم مقدرين أو مشارفين الكظم ، كقوله ~~تعالى : { فادخلوها خالدين } ( الزمر : 73 ) الحميم : المحب المشفق . ~~والمطاع : مجاز في المشفع ، لأن حقيقة الطاعة نحو حقيقة الأمر في أنها لا ~~تكون إلا لمن فوقك . فإن قلت : ما معنى قوله تعالى : { ولا شفيع يطاع } ؟ ~~قلت : يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معا ، وأن يتناول الطاعة دون ~~الشفاعة ، كما تقول : ما عندي كتاب يباع ، فهو محتمل نفي البيع وحده ، وأن ~~عندك كتابا إلا أنك لا تبيعه ، ونفيهما جميعا ، وأن لا كتاب عندك ، ولا ~~كونه مبيعا . ونحوه : # % ولا ترى الضب بها ينحجر ; # يريد : نفي الضب وانجحاره . فإن قلت : فعل أي الاحتمالين يجب حمله ؟ قلت ~~: على نفي الأمرين جميعا ، من قبل أن الشفعاء هم أولياء الله ، وأولياء ~~الله لا يحبون ولا PageV04P162 يرضون إلا من أحبه الله ورضيه ، وأن الله لا ~~يحب الظالمين ، فلا يحبونهم ، وإذا لم يحبوهم لم ينصروهم ولم يشفعوا لهم . ~~قال الله تعالى : { وما للظالمين من أنصار } ( البقرة : 270 ) وقال : { ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى } ( الأنبياء : 28 ) ولأن الشفاعة لا ms2036 تكون إلا في ~~زيادة التفضل ، وأهل التفضل وزيادته إنما هم أهل الثواب ، بدليل قوله تعالى ~~: { ويزيدهم من فضله } ( النساء : 174 ) وعن الحسن رضي الله عنه : والله ما ~~يكون لهم شفيع البتة ، فإن قلت : الغرض حاصل بذكر الشفيع ونفيه ، فما ~~الفائدة في ذكر هذه الصفة ونفيها ؟ قلت : في ذكرها فائدة جليلة ، وهي أنها ~~ضمت إليه ، ليقام انتفاء الموصوف مقام الشاهد على انتفاء الصفة ، لأن الصفة ~~لا تتأتى بدون موصوفها ، فيكون ذلك إزالة لتوهم وجود الموصوف ، بيانه : أنك ~~إذا عوتبت على القعود عن الغزو فقلت : ما لي فرس أركبه ، ولا معي سلاح ~~أحارب به ، فقد جعلت عدم الفرس وفقد السلاح علة مانعة من الركوب والمحاربة ~~، كأنك تقول : كيف يتأتى مني الركوب والمحاربة ولا فرس لي ولا سلاح معي ، ~~فكذلك قوله : { ولا شفيع يطاع } معناه : كيف يتأتى التشفيع ولا شفيع ، فكان ~~ذكر التشفيع والاستشهاد على عدم تأتيه بعدم الشفيع : وضعا لانتفاء الشفيع ~~موضع الأمر المعروف غير المنكر الذي لا ينبغي أن يتوهم خلافه . # ! 7 < { يعلم خآئنة الا عين وما تخفى الصدور } > 7 ! # < < # | غافر : ( 19 ) يعلم خائنة الأعين . . . . . # > > الخائنة : صفة للنظرة . أو مصدر بمعنى الخيانة ، كالعافية بمعنى ~~المعافاة ، والمراد : استراق النظر إلى ما لا يحل ، كما يفعل أهل الريب ، ~~ولا يحسن أن يراد الخائنة من الأعين ، لأن قوله : { وما تخفى الصدور } لا ~~يساد عليه . فإن قلت : بم اتصل قوله : { يعلم خائنة الاعين } ؟ قلت : هو ~~خبر من أخبار هو في قوله : { هو الذى يريكم } ( الرعد : 12 ) مثل { يلقى ~~الروح } ( غافر : 15 ) ولكن { يلقى الروح } ( غافر : 15 ) قد علل بقوله : { ~~لينذر يوم التلاق } ( غافر : 15 ) ثم استطرد ذكر أحوال يوم التلاق إلى قوله ~~: { ولا شفيع يطاع } ( غافر : 18 ) فبعد لذلك عن أخواته . # ! 7 < { والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىء إن الله هو ~~السميع البصير } > 7 ! # < < # | غافر : ( 20 ) والله يقضي بالحق . . . . . # > > { والله يقضى بالحق } يعني : والذي هذه صفاته وأحواله لا يقضي إلا ~~بالحق PageV04P163 والعدل . لاستغنائه عن الظلم . وآلهتكم لا يقضون بشيء . ~~وهذا تهكم ms2037 بهم ، لأن ما لا يوصف بالقدرة لا يقال فيه : يقضي ، أو لا يقضي { ~~إن الله هو السميع البصير } تقرير لقوله : { يعلم خائنة الاعين وما تخفى ~~الصدور } ( غافر : 19 ) ووعيد لهم بأنه يسمع ما يقولون ويبصر ما يعملون ، ~~وأنه يعاقبهم عليه وتعريض بما يدعون من دون الله ، وأنها لا تسمع ولا تبصر ~~، وقرىء : ( يدعون ) بالتاء والياء . # ! 7 < { أولم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وءاثارا فى الا رض فأخذهم الله بذنوبهم وما ~~كان لهم من الله من واق * ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا ~~فأخذهم الله إنه قوى شديد العقاب } > 7 ! # < < # | غافر : ( 21 ) أولم يسيروا في . . . . . # > > (هم ) في { كانوا هم أشد منهم } فصل . فإن قلت : من حق الفصل أن لا ~~يقع إلا بين معرفتين فما باله واقعا بين معرفة وغير معرفة ؟ وهو أشد منهم . ~~قلت : قد ضارع المعرفة في أنه لا تدخله الألف واللام ، فأجرى مجراها . ~~وقرىء : ( منكم ) وهي في مصاحف أهل الشام { وءاثارا } يريد حصونهم وقصورهم ~~وعددهم ، وما يوصف بالشدة من آثارهم . أو أرادوا : أكثر آثارا ، كقوله : # % متقلدا سيفا ورمحا ; # ! 7 < { ولقد أرسلنا موسى بأاياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان ~~وقشرون فقالوا ساحر كذاب * فلما جآءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبنآء ~~الذين ءامنوا معه واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين إلا فى ضلال } > 7 ! # < < # | غافر : ( 23 - 25 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > { وسلطان مبين } وحجة ظاهرة وهي المعجزات ، فقالوا : هو ساحر كذاب ، ~~فسموا السلطان المبين سحرا وكذابا { فلما جاءهم بالحق } بالنبوة ، فإن قلت ~~: أما كان قتل الأبناء واستحياء النساء من قبل خيفة أو يولد المولود الذي ~~أنذرته الكهنة بظهوره وزوال ملكه على يده ؟ قلت : قد كان ذلك القتل حينئذ ، ~~وهذا قتل آخر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { قالوا اقتلوا } ~~أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولا ، يريد : أن هذا قتل غير القتل الأول { ~~فى ضلال } في ضياع وذهاب ، باطلا لم يجد عليهم ، يعني : أنهم باشروا قتلهم ~~أولا فما ms2038 أغنى عنهم ، ونفذ قضاء الله بإظهار من خافوه ، فما يغني عنهم هذا ~~PageV04P164 القتل الثاني ، وكان فرعون قد كف عن قتل الولدان ، فلما بعث ~~موسى وأحس بأنه قد وقع : أعاده عليهم غيظا وحنقا ، وظنا منه أنه يصدهم بذلك ~~عن مظاهرة موسى ، وما علم أن كيده ضائع في الكرتين جميعا . # ! 7 < { وقال فرعون ذرونى أقتل موسى وليدع ربه إنى أخاف أن يبدل دينكم أو ~~أن يظهر فى الا رض الفساد } > 7 ! # < < # | غافر : ( 26 ) وقال فرعون ذروني . . . . . # > > {ذرونى أقتل موسى } كانوا إذا هم بقتله كفوه بقولهم : ليس بالذي ~~تخافه ، وهو أقل من ذلك وأضعف ، وما هو إلا بعض السحرة ، ومثله لا يقاوم ~~إلا ساحرا مثله ، ويقولون : إذا قتلته أدخلت الشبهة على الناس ، واعتقدوا ~~أنك قد عجزت عن معارضته بالحجة ، والظاهر أن فرعون لعنة الله كان قد استيقن ~~أنه نبي ، وأن ما جاء به وما هو بسحر ، ولكن الرجل كان فيه خب وجربزة ، ~~وكان قتالا سفاكا للدماء في أهون شيء ، فكيف لا يقتل من أحس منه بأنه هو ~~الذي يثل عرشه ويهدم ملكه ، ولكنه كان يخاف إن هم بقتله أن يعاجل بالهلاك . ~~وقوله : { وليدع ربه } شاهد صدق على فرط خوفه منه ومن دعوته ربه ، وكان ~~قوله : { ذرونى أقتل موسى } تمويها على قومه ، وإيهاما أنهم هم الذين ~~يكفونه ، وما كان يكفه إلا ما في نفسه من هول الفزع { أن يبدل دينكم } أن ~~يغير ما أنتم عليه ، وكانوا يعبدونه ويعبدون الأصنام ، بدليل قوله : { ~~ويذرك وءالهتك } ( الأعراف : 127 ) والفساد في الأرض : التفاتن والتهارج ~~الذي يذهب معه الأمن وتتعطل المزارع والمكاسب والمعايش ، ويهلك الناس قتلا ~~وضياعا ، كأنه قال : إني أخاف أن يفسد عليكم دينكم بدعوتكم إلى دينه . أو ~~يفسد عليكم دنياكم بما يظهر من الفتن بسببه . وفي مصاحف أهل الحجاز وأن ~~يظهر بالواو ، ومعناه . إني أخاف فساد دينكم ودنياكم معا . PageV04P165 ~~وقرىء : ( يظهر ( من أظهر ، والفساد منصوب : أي : يظهر موسى الفساد . وقرىء ~~: ( يظهر ) بتشديد الظاء والهاء ، من تظهر بمعنى تظاهر ، أي : تتابع وتعاون ~~. # ! 7 < { وقال موسى إنى عذت بربى ms2039 وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } ~~> 7 ! # < < # | غافر : ( 27 ) وقال موسى إني . . . . . # > > لما سمع موسى عليه السلام بما أجراه فرعون من حديث قتله : قال لقومه ~~{ إنى عذت } بالله الذي هو ربي وربكم ، وقوله : { وربكم } فيه بعث لهم على ~~أن يقتدوا به ، فيعوذوا بالله عياذه ، ويعتصموا بالتوكل عليه اعتصامه ، ~~وقال : { من كل متكبر } لتشمل استعاذته فرعون وغيره من الجبابرة ، وليكون ~~على طريقة التعريض ؛ فيكون أبلغ ، وأراد بالتكبر : الاستكبار عن الإذعان ~~للحق ، وهو أقبح استكبار وأدله على دناءة صاحبه ومهانة نفسه ، وعلى فرط ~~ظلمه وعسفه ، وقال : { لا يؤمن بيوم الحساب } لأنه إذا اجتمع في الرجل ~~التجبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة بالعاقبة ، فقد استكمل أسباب القسوة ~~والجراءة على الله وعباده ، ولم يترك عظيمة إلا ارتكبها : وعذت ولذت : ~~أخوان . وقرىء : ( عت ) بالإدغام . # ! 7 < { وقال رجل مؤمن من ءال فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربى الله وقد جآءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا ~~يصبكم بعض الذى يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب } > 7 ! # < < # | غافر : ( 28 ) وقال رجل مؤمن . . . . . # > > {رجل مؤمن } وقرىء : ( رجل ) بسكون الجيم كما يقال : عضد ، في عضد ~~وكان قبطيا ابن عم لفرعون : آمن بموسى سرا وقيل : كان إسرائيليا و { من ءال ~~فرعون } صفة لرجل . أو صلة ليكتم ، أي : يكتم إيمانه من آل فرعون ، واسمه ~~سمعان أو حبيب وقيل حزبيل أو حزبيل والظاهر أنه كان من آل فرعون فإن ~~المؤمنين من بني إسرائيل لم يقلوا PageV04P166 ولم يعزوا . والدليل عليه ~~قول فرعون : { فلما جاءهم بالحق من } ( غافر : 25 ) . وقول المؤمن : { فمن ~~ينصرنا من بأس الله إن جاءنا } ( غافر : 29 ) دليل ظاهر على أنه ينتصح ~~لقومه { أن يقول } لأن يقول ، وهذا إنكار منه عظيم وتبكيت شديد ، كأنه قال ~~: أترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة ، وما لكم علة قط في ~~ارتكابها إلا كلمة الحق التي نطق بها وهي قوله : { ربى الله } مع أنه لم ~~يحضر لتصحيح قوله بينة واحدة ، ولكن بينات عدة ms2040 من عند من نسب إليه الربوبية ~~، وهو ربكم لا ربه وحده ، وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به ، وليلين بذلك ~~جماحهم ويكسر من سورتهم ، ولك أن تقدر مضافا محذوفا ، أي : وقت أن تقول . ~~والمعنى : أتقتلونه ساعة سمعتم منه هذاالقول من غير روية ولا فكر في أمره . ~~وقوله : { بالبينات } يريد : بالبينات العظيمة التي عهدتموها وشهدتموها ، ~~ثم أخذهم بالاحتجاج على طريقة التقسيم فقال : لا يخلو من أن يكون كاذبا أو ~~صادقا ، { وإن يك كاذبا فعليه كذبه } أي : يعود عليه كذبه ولا يتخطاه ضرره ~~، { وإن يك صادقا يصبكم بعض } ما يعدكم إن تعرضتم له . فإن قلت : لم قال : ~~بعض { الذى يعدكم } وهو نبي صادق ، لا بد لما بعدهم أن يصيبهم كله لا بعضه ~~قلت : لأنه احتاج في مقاولة خصوم موسى ومنا كريه إلى أن يلاوصهم ويداريهم ، ~~ويسلك معهم طريق الأنصاف في القول ، ويأتيهم من وجهة المناصحة ، فجاء بما ~~علم أنه أقرب إلى تسليمهم لقوله ، وأدخل في تصديقهم له وقبولهم منه ، فقال ~~: { وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم } وهو كلام المنصف في مقاله غير ~~المشتط فيه ، ليسمعوا منه ولا يردوا عليه ، وذلك أنه حين فرضه صادقا فقد ~~أثبت أنه صادق في جميع ما يعد ، ولكنه أردفه { يصبكم بعض الذى يعدكم } ~~ليهضمه بعض حقه في ظاهر الكلام ، فيريهم أنه ليس بكلام من أعطاه حقه وافيا ~~، فضلا أن يتعصب له ، أو يرمي بالحصا من ورائه ، وتقديم الكاذب على الصادق ~~أيضا من هذا القبيل ، وكذلك قوله : { إن الله * يهدى من هو مسرف كذاب } . ~~فإن قلت : فعن أبي عبيدة أنه فسر البعض بالكل ، وأنشد بيت لبيد : # % تراك امكنة إذا لم أرضها % % أو يرتبط بعض النفوس حمامها PageV04P167 % # قلت : إن صحت الرواية عنه ، فقد حق فيه قول المازني في مسألة العلقي : ~~كان أجفى من أن يفقه ما أقول له : { إن الله لا يهدى من هو مسرف } يحتمل أن ~~يكون مسرفا كذابا خذله الله وأهلكه ولم يستقم له أمر ، فيتخلصون منه ، وأنه ~~لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله للنبوة ، ولما ms2041 عضده بالبينات . وقيل : ما ~~تولى أبو بكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشد من ذلك : # ( 9811 ) طاف صلى الله عليه وسلم بالبيت ، فلقوه حين فرغ ، فأخذوا بمجامع ~~ردائه فقالوا له : أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا ، فقال : أنا ذاك ، ~~فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فالتزمه من ورائه وقال : أتقتلون رجلا أن ~~يقول ربي الله ، وقد جاءكم بالبينات من ربكم ، رافعا صوته بذلك ، وعيناه ~~تسفحان ، حتى أرسلوه . وعن جعفر الصادق : أن مؤمن آل فرعون قال ذلك سرا ، ~~وأبو بكر قاله ظاهرا . # ! 7 < { ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الا رض فمن ينصرنا من بأس الله ~~إن جآءنا قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد } > 7 ~~! # < < # | غافر : ( 29 ) يا قوم لكم . . . . . # > > { ظاهرين فى الارض } في أرض مصر عالين فيها على بني إسرائيل ، يعني : ~~أن لكم ملك مصر ، وقد علوتم الناس ، وقهرتموهم ، فلا تفسدوا أمركم على ~~أنفسكم ، ولا تتعرضوا لبأس الله وعذابه ، فإنه لا قبل لكم به إن جاءكم ، ~~ولا يمنعكم منه أحد . وقال : { ينصرنا } وجاءنا ؛ لأنه منهم في القرابة ، ~~وليعلمهم بأن الذي ينصحهم به هو مساهم لهم فيه { ما أريكم إلا ما أرى } أي ~~: ما أشير عليكم برأي إلا بما أرى من قتله ، يعني : لا أستصوب إلا قتله ، ~~وهذا الذي تقولونه غير صواب { وما أهديكم } بهذا الرأي { إلا سبيل الرشاد } ~~يريد : سبيل الصواب والصلاح . أو ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب ، ولا ~~أدخر منه شيئا ، ولا أسر عنكم خلاف ما أظهر يعني أن لسانه وقلبه متواطئان ~~على ما يقول ، وقد كذب ؛ فقد كان مستشعرا للخوف الشديد من جهة موسى ، ولكنه ~~كان يتجلد ، ولولا استشعاره لم يستشر أحدا ولم يقف الأمر على الإشارة . ~~وقرىء : ( الرشاد ) فعال من رشد بالكسر ، كعلام . أو من رشد بالفتح كعباد ، ~~وقيل : هو من أرشد كجبار من أجبر ، PageV04P168 وليس بذلك ؛ لأن فعالا من ~~أفعل لم يجيء إلا في عدة أحرف ، نحو : دراك وسار وقصار وحبار ، ولا يصح ms2042 ~~القياس على القليل . ويجوز أن يكون نسبة إلى الرشد ، كعواج وبتات ، غير ~~منظور فيه إلى فعل . # ! 7 < { وقال الذىءامن ياقوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الا حزاب * مثل دأب ~~قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد } > 7 ! # < < # | غافر : ( 30 - 31 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > { مثل يوم الاحزاب } مثل أيامهم ، لأنه لما أضافه إلى الأحزاب وفسرهم ~~بقوم نوح وعاد وثمود ، ولم يلبس أن كل حزب منهم كان له يوم دمار ، اقتصر ~~على الواحد من الجمع ؛ لأن المضاف إليه أغنى عن ذلك كقوله : # % كلوا في بعض بطنكمو تعفوا ; # وقال الزجاج : مثل يوم حزب حزب ، ودأب هؤلاء : دؤبهم في عملهم من الكفر ~~والتكذيب وسائر المعاصي ، وكون ذلك دائبا دائما منهم لا يفترون عنه ، ولا ~~بد من حذف مضاف ، يريد : مثل جزاء دأبهم . فإن قلت : بم انتصب مثل الثاني ؟ ~~قلت : بأنه عطف بيان لمثل الأول ؛ لأن آخر ما تناوله الإضافة قوم نوح ، ولو ~~قلت أهلك الله الأحزاب : قوم نوح وعاد وثمود ، لم يكن إلا عطف بيان لإضافة ~~قوم إلى أعلام ، فسرى ذلك الحكم إلى أول ما تناولته الإضافة { وما الله ~~يريد ظلما للعباد } يعني : أن تدميرهم كان عدلا وقسطا ، لأنهم استوجبوه ~~بأعمالهم ، وهو أبلغ من قوله تعالى : { وما ربك بظلام للعبيد } حيث جعل ~~المنفى إرادة الظلم ؛ لأن من كان عن أرادة الظلم بعيدا ، كان عن الظلم أبعد ~~. وحيث نكر الظلم ، كأنه نفى أن يريد ظلما ما لعباده . ويجوز أن يكون ~~PageV04P169 معناه كمعنى قوله تعالى : { ولا يرضى لعباده الكفر } ( الزمر : ~~7 ) أي : لا يريد لهم أن يظلموا ؛ يعني أنه دمرهم لأنهم كانوا ظالمين . # ! 7 < { وياقوم إنى أخاف عليكم يوم التناد * يوم تولون مدبرين ما لكم من ~~الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد } > 7 ! # < < # | غافر : ( 32 ) ويا قوم إني . . . . . # > > (التنادي ) ما حكى الله تعالى في سورة الأعراف من قوله : { ونادى ~~أصحاب الجنة أصحاب النار } ( الأعراف : 44 ) { ونادى أصحاب النار أصحاب ~~الجنة } ( الأعراف : 50 ) ويجوز أن يكون تصايحهم بالويل ms2043 والثبور . وقرىء ~~بالتشديد : وهو أن يند بعضهم من بعض ؛ كقوله تعالى : { يوم يفر المرء من ~~أخيه } ( عبس : 34 ) وعن الضحاك : إذا سمعوا زفير النار ندوا هربا ، فلا ~~يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا ، فبيناهم يموج بعضهم في بعض ~~: إذا سمعوا مناديا : أقبلوا إلى الحساب { تولوا مدبرين } عن قتادة منصرفين ~~عن موقف الحساب إلى النار . وعن مجاهد : فارين عن النار غير معجزين . # ! 7 < { ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جآءكم به ~~حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف ~~مرتاب * الذين يجادلون فىءايات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله ~~وعند الذين ءامنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } > 7 ! # < < # | غافر : ( 34 ) ولقد جاءكم يوسف . . . . . # > > هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام . وقيل : هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف ~~بن يعقوب : أقام فيهم نبيا عشرين سنة . وقيل : إن فرعون موسى هو فرعون يوسف ~~، عمر إلى زمنه ، وقيل : هو فرعون آخر . وبخهم بأن يوسف أتاكم بالمعجزات ~~فشككتم فيها ولم تزالوا شاكين كافرين { حتى إذا } قبض { قلتم لن يبعث الله ~~من بعده رسولا } حكما من عند أنفسكم من غير برهان وتقدمة عزم منكم على ~~تكذيب الرسل ، فإذا جاءكم رسول جحدتم وكذبتم بناء على حكمكم الباطل الذي ~~أستسموه ، وليس قولهم : { لن يبعث الله من بعده رسولا } بتصديق لرسالة يوسف ~~، وكيف وقد شكوا فيها وكفروا بها ، وإنما هو تكذيب لرسالة من بعده مضموم ~~إلى تكذيب رسالته . وقرىء : ( ألن يبعث الله ) على إدخال همزة الاستفهام ~~على حرف النفي ، كأن بعضهم يقرر بعضا بنفي البعث . ثم قال : { كذلك يضل ~~الله } أي مثل هذا الخذلان المبين يخذل الله كل مسرف في عصيانه مرتاب في ~~دينه { الذين يجادلون } بدل من { من هو مسرف } فإن PageV04P170 قلت : كيف ~~جاز إبداله منه وهو جمع وذاك موحد ؟ قلت : لأنه لا يريد مسرفا واحدا ، ~~فكأنه قال : كل مسرف . فإن قلت : فما فاعل { كبر } ؟ قلت : ضمير من هو ms2044 مسرف ~~. فإن قلت : أما قلت هو جمع ، ولهذا أبدلت منه الذين يجادلون ؟ قلت : بلى ~~هو جمع في المعنى . وأما اللفظ فموحد ، فحمل البدل على أن معناه ، والضمير ~~الراجع إليه على لفظه ، وليس ببدع أن يحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى ~~، وله نظائر ، ويجوز أن يرفع الذين يجادلون على الابتداء ، ولا بد في هذا ~~الوجه من حذف مضاف يرجع إليه الضمير في كبر ، تقديره : جدال الذين يجادلون ~~كبر مقتا ، ويحتمل أن يكون { الذين يجادلون } مبتدأ ؛ و { بغير سلطان أتاهم ~~} خبرا ، وفاعل كبر قوله : { كذالك } أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال ، و { ~~يطبع الله } كلام مستأنف ، ومن قال : كبر مقتا عند الله جدالهم ، فقد حذف ~~الفاعل والفاعل لا يصح حذفه . وفي { كبر مقتا } : ضرب من التعجب والاستعظام ~~لجدالهم ، والشهادة على خروجه من حد إشكاله من الكبائر . وقرىء : ( سلطان ) ~~بضم اللام . وقرىء : ( قلب ) بالتنوين ، ووصف القلب بالتكبر والتجبر ، لأنه ~~مركزهما ومنبعهما ، كما تقول : رأت العين ، وسمعت الأذن . ونحوه قوله عز ~~وجل { وإن كنتم على } ( البقرة : 283 ) وإن كان الآثم هو الجملة . ويجوز أن ~~يكون على حذف المضاف ، أي : على كل ذي قلب متكبر ، تجعل الصفة لصاحب القلب ~~. # ! 7 < { وقال فرعون ياهامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الا سباب * أسباب ~~السماوات فأطلع إلى إلاه موسى وإنى لاظنه كاذبا وكذالك زين لفرعون سوء عمله ~~وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا فى تباب} > 7 @QB@ < # | غافر : ( 36 - 37 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > PageV04P171 # قيل : الصرح : البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بعد ، اشتقوه ~~من صرح الشيء إذا ظهر ، و { أسباب السماوات } طرقها وأبوابها وما يؤدي ~~إليها ، وكل ما أداك إلى شيء فهو سبب إليه ، كالرشاء ونحره ، فإن قلت : ما ~~فائدة هذا التكرير ؟ ولو قيل : لعلي أبلغ أسباب السماوات لأجزأ ؟ قلت : إذا ~~أبهم الشيء ثم أوضح كان تفخيما لشأنه ، فلما أراد تفخيم ما أمل بلوغه من ~~أسباب السماوات أبهمها ثم أوضحها ، ولأنه لما كان بلوغها أمرا عجيبا أراد ~~أن يورده على نفس متشوقة إليه ، ليعطيه السامع ms2045 حقه من التعجب ، فأبهمه ~~ليشوف إليه نفس هامان ، ثم أوضحه . وقرىء : ( فأطلع ) بالنصب على جواب ~~الترجي ، تشبها للترجي بالتمني . ومثل ذلك التزيين وذلك الصد { زين لفرعون ~~سوء عمله وصد عن السبيل } والمزين : إما الشيطان بوسوسته ، كقوله تعالى : { ~~وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل } ( النمل : 34 ) أو الله تعالى ~~على وجه التسبيب ، لأنه مكن الشيطان وأمهله . ومثله : { زينا لهم أعمالهم ~~فهم يعمهون } ( النمل : 4 ) . وقرىء : ( وزين لهم سوء عمله ) على البناء ~~للفاعل والفعل لله عز وجل ، دل عليه قوله : { إلى إلاه موسى } وصد ، بفتح ~~الصاد وضمها وكسرها ، على نقل حركة العين إلى الفاء ، كما قيل : قيل . ~~والتباب : الخسران والهلاك . وصد : مصدر معطوف على سوء عمله وصدوا هو وقومه ~~. # ! 7 < { وقال الذىءامن ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد * ياقوم إنما هاذه ~~الحيواة الدنيا متاع وإن الا خرة هى دار القرار } > 7 ! # < < # | غافر : ( 38 - 39 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > قال : { أهدكم سبيل الرشاد } فأجمل لهم ، ثم فسر فافتتح بذم الدنيا ~~وتصغير شأنها ؛ لأن الإخلاد إليها هو أصل الشر كله ، ومنه يتشعب جميع ما ~~يؤدي إلى سخط الله ويجلب الشقاوة في العاقبة . وثنى بتعظيم الآخرة والاطلاع ~~على حقيقتها ، وأنها هي الوطن والمستقر . وذكر الأعمال سيئها وحسنها وعاقبة ~~كل منهما ، ليثبط عما يتلف وينشط لما يزلف ، ثم وازن بين الدعوتين : دعوة ~~إلى دين الله الذي ثمرته النجاة ، ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته ~~النار ، وحذر ، وأنذر ، واجتهد في ذلك واحتشد ، لا جرم أن الله استثناه من ~~آل فرعون ، وجعله حجة عليهم وعبرة للمعتبرين ، وهو قوله تعالى : { فوقاه ~~الله سيئات ما مكروا وحاق بئال فرعون سوء العذاب } وفي هذا أيضا دليل بين ~~على أن الرجل كان من آل فرعون . والرشاد نقيض الغي . وفيه تعريض شبيه ~~بالتصريح أن ما عليه فرعون وقومه هو سبيل الغي . # PageV04P172 ! 7 < { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ~~ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولائك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } > 7 ! # < < # | غافر : ( 40 ) من عمل سيئة . . . . . # > > {فلا يجزى إلا ms2046 مثلها } لأن الزيادة على مقدار جزاء السيئة قبيحة ، ~~لأنها ظلم . وأما الزيادة على مقدار جزاء الحسنة فحسنة ؛ لأنها فضل . وقرىء ~~: ( يدخلون ) ويدخلون { بغير حساب } واقع في مقابلة إلا مثلها ، يعني : أن ~~جزاء السيئة لها حساب وتقدير ، لئلا يزيد على الاستحقاق ، فأما جزاء العمل ~~الصالح فبغير تقدير وحساب ، بل ما شئت من الزيادة على الحق والكثرة والسعة ~~. # ! 7 < { وياقوم ما لى أدعوكم إلى النجواة وتدعوننى إلى النار * تدعوننى ~~لاكفر بالله وأشرك به ما ليس لى به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار } > ~~7 ! # < < # | غافر : ( 41 ) ويا قوم ما . . . . . # > > فإن قلت : لم كرر نداء قومه ؟ ولم جاء بالواو في النداء الثالث دون ~~الثاني ؟ قلت : أما تكرير النداء ففيه زيادة تنبيه لهم وإيقاظ عن سنة ~~الغفلة . وفيه : أنهم قومه وعشيرته وهم فيما يوبقهم ، وهو يعلم وجه خلاصهم ~~، ونصيحتهم عليه واجبة ، فهو يتحزن لهم ويتلطف بهم ، ويستدعي بذلك ، أن لا ~~يتهموه ، فإن سرورهم سروره ، وغمهم غمه ، وينزلوا على تنصيحه لهم ، كما كرر ~~إبراهيم عليه السلام في نصيحة أبيه : يا أبت . وأما المجيء بالواو العاطفة ~~، فلأن الثاني داخل على كلام وهو بيان للمجمل وتفسير له ، فأعطى الداخل ~~عليه حكمه في امتناع دخول الواو ، وأما الثالث : فداخل على كلام ليس بتلك ~~المثابة . يقال : دعاه إلى كذا ودعاه له ، كما تقول : هداه إلى الطريق ~~وهداه له { ما ليس لى به علم } أي : بربوبيته ، والمراد بنفي العلم : نفي ~~المعلوم ، كأنه قال : وأشرك به ما ليس بإلاه ، وما ليس بإلاه كيف يصح أن ~~يعلم إلاها . # ! 7 < { لا جرم أنما تدعوننى إليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الا خرة ~~وأن مردنآ إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار * فستذكرون مآ أقول لكم ~~وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد } 7 @QB@ < # | غافر : ( 43 ) لا جرم أنما . . . . . # > > PageV04P173 ! # { لا جرم } سياقه على مذهب البصريين : أن يجعل ( لا ) ردا لما دعاه إليه ~~قومه . وجرم : فعل بمعنى حق ، وأن مع ما في حيزه فاعله ، أي : حق ووجب ~~بطلان دعوته . أو بمعنى : كسب ms2047 ، من قوله تعالى : { ولا يجرمنكم شنان قوم أن ~~صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا } ( المائدة : 2 ) أي : كسب ذلك الدعاء ~~إليه بطلان دعوته ، على معنى أنه ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته . ~~ويجوز أن يقال : أن لا جرم ، نظير : لا بد ، فعل من ا لجرم ، وهو القطع ، ~~كما أن بدا فعل من التبديد وهو التفريق ، فكما أن معنى : لا بد أنك تفعل ~~كذا ، بمعنى : لا بعد لك من فعله ، فكذلك لا جرم أن لهم النار ، أي : لا ~~قطع لذلك ، بمعنى أنهم أبدا يستحقون النار لا انقطاع لاستحقاقهم ولا قطع ، ~~لبطلان دعوة الأصنام ، أي : لا تزال باطلة لا ينقطع ذلك فينقلب حقا . وروي ~~عن العرب : لا جرم أنه يفعل بضم الجيم وسكون الراء ، بزنة بد ، وفعل وفعل : ~~أخوان . كرشد ورشد ، وعدم وعدم { ليس له دعوة } معناه : أن ما تدعونني إليه ~~ليس له دعوة إلى نفسه قط ، أي : من حق المعبود بالحق أن يدعو إلى طاعته ، ~~ثم يدعو العباد إليها إظهارا لدعوة ربهم وما تدعون إليه وإلى عبادته ، لا ~~يدعو هو إلى ذلك ولا يدعي الربوبية ، ولو كان حيوانا ناطقا لضج من دعائكم . ~~وقوله : { فى الدنيا ولا فى الاخرة } يعني أنه في الدنيا جماد لا يستطيع ~~شيئا من دعاء غيره ، وفي الآخرة : إذا أنشأه الله حيوانا ، تبرأ من الدعاة ~~إليه ومن عبدته . وقيل : معناه ليس له استجابة دعوة تنفع في الدنيا ولا في ~~الآخرة . أو دعوة مستجابة ، جعلت الدعوة التي لا استجابة لها ولا منفعة ~~فيها كلا دعوة . أو سميت الاستجابة باسم الدعوة ، كما سمى الفعل المجازي ~~عليه باسم الجزاء في قولهم : كما تدين تدان . قال الله تعالى : { له دعوة ~~الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء } ( الرعد : 14 ) . { ~~المسرفين } عن قتادة : المشركين . وعن مجاهد : السفاكين للدماء بغير حلها . ~~وقيل : الذين غلب شرهم خيرهم هم المسرفون . وقرىء : ( فستذكرون ) . أي : ~~فسيذكر بعضكم بعضا { وأفوض أمرى إلى الله } لأنهم توعدوه . # ! 7 < { فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بأال فرعون سوء ms2048 العذاب * النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب } > ~~7 ! # < < # | غافر : ( 45 - 46 ) فوقاه الله سيئات . . . . . # > > { فوقاه الله سيئات ما مكروا } شدائد مكرهم وما هموا به من إلحاق ~~أنواع العذاب بمن خالفهم . وقيل : نجا مع موسى { وحاق بئال فرعون } ما هموا ~~به من تعذيب المسلمين ، ورجع عليهم كيدهم { النار } بدل من سوء العذاب . أو ~~خبر مبتدأ محذوف ، كأن قائلا قال : ما سوى العذاب ؟ فقيل : هو النار . أو ~~مبتدأ خبره { يعرضون عليها } وفي PageV04P174 هذا الوجه تعظيم للنار وتهويل ~~من عذابها ، وعرضهم عليها : إحراقهم بها . يقال : عرض الإمام الأسارى على ~~السيف إذا قتلهم به ، وقرىء : ( النار ) بالنصب ، وهي تعضد الوجه الأخير . ~~وتقديره : يدخلون النار يعرضون عليها ، ويجوز أن ينتصب على الاختصاص { غدوا ~~وعشيا } في هذين الوقتين يعذبون بالنار ، وفيما بين ذلك الله أعلم بحالهم ، ~~فأما أن يعذبوا بجنس آخر من العذاب ، أو ينفس عنهم . ويجوز أن يكون { غدوا ~~وعشيا } : عبارة عن الدوام ، هذا ما دامت الدنيا ، فإذا قامت الساعة قيل ~~لهم : { أدخلوا } يا { فرعون أشد العذاب } عذاب جهنم . وقرىء : ( أدخلوا آل ~~فرعون ) أي : يقال لخزنة جهنم : أدخلوهم . فإن قلت : قوله : ( وحاق بآل ~~فرعون سوء العذاب ) معناه : أنه رجع عليهم ما هموا به من المكر بالمسلمين ، ~~كقول العرب : من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا ، فإذا فسر سوء العذاب بنار ~~جهنم : لم يكن مكرهم راجعا عليهم ، لأنهم لا يعذبون بجهنم . قلت : يجوز أن ~~يهم الإنسان بأن يغرق قوما فيحرق بالنار ، ويسمى ذلك حيقا ؛ لأنه هم بسوء ~~فأصابه ما يقع عليه اسم السوء . ولا يشترط في الحيق أن يكون الحائق ذلك ~~السوء بعينه ، ويجوز أن يهم فرعون لما سمع إنذار المسلمين بالنار ، وقول ~~المؤمن : { وأن المسرفين هم أصحاب النار } ( غافر : 43 ) فيفعل نحو ما فعل ~~نمرود ويعذبهم بالنار ، فحاق به مثل ما أضمرة بفعله . ويستدل بهذه الآية ~~على إثبات عذاب القبر . # ! 7 < { وإذ يتحآجون فى النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم ~~تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا ms2049 من النار } > 7 ! # < < # | غافر : ( 47 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # > > واذكر وقت يتحاجون { تبعا } تباعا ، كخدم في جمع خادم . أو ذوي تبع ، ~~أي : أتباع ، أو وصفا بالمصدر . # ! 7 < { قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد } > 7 ~~! # < < # | غافر : ( 48 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > وقرىء : ( كلا ) على التأكيد لاسم إن ، وهو معرفة ، والتنوين عوض من ~~المضاف إليه ، يريد : إنا كلنا ، أو كلنا فيها . فإن قلت : هل يجوز أن يكون ~~( كلا ) حالا قد عمل ( فيها ) فيها ؟ قلت : لا لأن الظرف لا يعمل في الحال ~~متقدمة كما يعمل في الظرف متقدما تقول كل يوم لك ثوب ولا تقول قائما في ~~الدار زيد { قد حكم بين العباد } قضى بينهم وفصل بأن أدخل أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار . # ! 7 < { وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من ~~العذاب * قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما ~~دعاء الكافرين إلا فى PageV04P175 ضلال } > 7 ! # < < # | غافر : ( 49 ) وقال الذين في . . . . . # > > {لخزنة جهنم } للقوام بتعذيب أهلها . فإن قلت : هلا قيل : الذين في ~~النار لخزنتها ؟ قلت : لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ويحتمل أن جهنم هي ~~أبعد النار قعرا ، من قولهم : بئر جهنام بعيدة القعر ، وقولهم في النابغة : ~~جهنام ، تسمية بها ، لزعمهم أنه يلقي الشعر على لسان المنتسب إليه ، فهو ~~بعيد الغور في علمه بالشعر ، كما قال أبو نواس في خلف الأحمر : # % قليذم من العياليم الخسف ; # وفيها أعنى الكفار وأطغاهم ، فلعل الملائكة الموكلين بعذاب أولئك أجوب ~~دعوة لزيادة قربهم من الله تعالى ، فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة ~~منهم { أو لم * تك تأتيكم } إلزام للحجة وتوبيخ ، وأنهم خلفوا وراءهم أوقات ~~الدعاء والتضرع ، وعطلوا الأسباب التي يستجيب الله لها الدعوات { قالوا ~~فادعوا } أنتم ، فإنا لا نجترىء على ذلك ولا نشفع إلا بشرطين : كون المشفوع ~~له غير ظالم ، والإذن في الشفاعة مع مراعاة وقتها ، وذلك قبل الحكم الفاصل ~~بين الفريقين ، وليس قولهم { فادعوا } لرجاء المنفعة ، ولكن للدلالة على ~~الخيبة ؛ فإن الملك المقرب إذا ms2050 لم يسمع دعاؤه ، فكيف يسمع دعاء الكافر . # ! 7 < { إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا فى الحيواة الدنيا ويوم يقوم الا ~~شهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } > 7 ! # < < # | غافر : ( 51 - 52 ) إنا لننصر رسلنا . . . . . # > > {في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } أي : في الدنيا والآخرة ، ~~يعني : أنه يغلبهم في الدارين جميعا بالحجة والظفر على مخالفيهم ، وإن ~~غلبوا في الدنيا في بعض الأحايين PageV04P176 امتحانا من الله ، فالعاقبة ~~لهم ، ويتيح الله من يقتص من أعدائهم ولو بعد حين . والأشهاد : جمع شاهد ، ~~كصاحب وأصحاب ، يريد : الحفظة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين من أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم { لتكونوا شهداء على الناس } ( البقرة : 143 ) . واليوم ~~الثاني بدل من الأول ، يحتمل أنهم يعتذرون بمعذرة ولكنها لا تنفع لأنها ~~باطلة ، وأنهم لو جاؤوا بمعذرة لم تكن مقبولة لقوله تعالى : { ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون } ( المرسلات : 36 ) ، { ولهم اللعنة } البعد من رحمة الله { ولهم ~~سوء الدار } أي : سوء دار الآخرة وهو عذابها . وقرىء : ( تقوم ) ، و ( لا ~~تنفع ) بالتاء والياء . # ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسراءيل الكتاب * هدى وذكرى ~~لا ولى الا لباب } > 7 ! # < < # | غافر : ( 53 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > يريد بالهدى : جميع ما آتاه في باب الدين من المعجزات والتوراة ~~والشرائع { وأورثنا } وتركنا على بني إسرائيل من بعد { الكتاب } أي : ~~التوراة { هدى وذكرى } إرشادا وتذكرة ، وانتصابهما على المفعول له أو على ~~الحال . وأولوا الألباب : المؤمنون به العاملون بما فيه . # ! 7 < { فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى ~~والابكار } > 7 ! # < < # | غافر : ( 55 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > { فاصبر إن وعد الله حق } يعني أن نصرة الرسل في ضمان الله ؛ وضمان ~~الله لا يخلف ، واستشهد بموسى وما آتاه من أسباب الهدى والنصرة على فرعون ~~وجنوده ، وإبقاء آثار هداه في بني إسرائيل ، والله ناصرك كما نصرهم ، ~~ومظهرك على الدين كله ، ومبلغ ملك أمتك مشارق الأرض ومغاربها ، فاصبر على ~~ما يجرعك قومك من الغصص ، فإن العاقبة لك وما سبق به وعدي من نصرتك وإعلاء ~~كلمتك حق ، وأقبل ms2051 على التقوى واستدرك الفرطات بالاستغفار ؛ ودم على عبادة ~~ربك والثناء عليه { بالعشى والإبكار } وقيل : هما صلاتا العصر والفجر . # PageV04P177 ! 7 < { إن الذين يجادلون فىءايات الله بغير سلطان أتاهم إن ~~فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير } > 7 ~~! # < < # | غافر : ( 56 ) إن الذين يجادلون . . . . . # > > {إن فى صدورهم إلا كبر } إلا تكبر وتعظم ، وهو إرادة التقدم والرياسة ~~، وأن لا يكون أحد فوقهم ، ولذلك عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدمهم ~~ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك ، لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة . أو إرادة ~~أن تكون لهم النبوة دونك حسدا وبغيا . ويدل عليه قوله تعالى : { لو كان ~~خيرا ما سبقونا إليه } ( الأحقاف : 11 ) أو إرادة دفع الآيات بالجدال { ما ~~هم ببالغيه } أي : ببالغي موجب الكبر ومقتضيه ، وهو متعلق إرادتهم من ~~الرياسة أو النبوة أو دفع الآيات . وقيل : المجادلون هم اليهود ، وكانوا ~~يقولون : يخرج صاحبنا المسيح بن داود ، يريدون الدجال ، ويبلغ سلطانه البر ~~والبحر ، وتسير معه الأنهار ، وهو آية من آيات الله فيرجع إلينا الملك ، ~~فسمى الله تمنيهم ذلك كبرا ، ونفى أن يبلغوا متمناهم { أكثرهم بالله } ~~فالتجيء إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك { إنه هو السميع } لما تقول ~~ويقولون : { البصير } بما تعمل ويعملون ، فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم . # ! 7 < { لخلق السماوات والا رض أكبر من خلق الناس ولاكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 57 ) لخلق السماوات والأرض . . . . . # > > فإن قلت : كيف اتصل قوله : { لخلق السماوات والارض } بما قبله ؟ قلت ~~: إن PageV04P178 مجادلتهم في آيات الله كانت مشتملة على إنكار البعث ، وهو ~~أصل المجادلة ومدارها ، فحجوا بخلق السماوات والأرض لأنهم كانوا مقرين بأن ~~الله خالقها وبأنها خلق عظيم لا يقادر قدره ، وخلق الناس بالقياس إليه شيء ~~قليل مهين ، فمن قدر على خلقها مع عظمها كان على خلق الإنسان مع مهانته ~~أقدر ، وهو أبلغ من الاستشهاد بخلق مثله ، { لا يعلمون } لأنهم لا ينظرون ~~ولا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم واتباعهم أهواءهم . # ! 7 < { وما يستوى الا عمى والبصير والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ولا ~~المسىء ms2052 قليلا ما تتذكرون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 58 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > ضرب الأعمى والبصير مثلا للمحسن والمسيىء . وقرىء : ( يتذكرون ) ~~بالياء والتاء ، والتاء أعم . # ! 7 < { إن الساعة لاتية لا ريب فيها ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 59 ) إن الساعة لآتية . . . . . # > > {لا ريب فيها } لا بد من مجيئها ولا محالة ، وليس بمرتاب فيها ، لأنه ~~لا بد من جزاء { لا يؤمنون } لا يصدقون بها . # ! 7 < { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون ~~جهنم داخرين } > 7 ! # < < # | غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # > > {ادعونى } اعبدوني ، والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن ، ويدل ~~عليه قوله تعالى : { إن الذين يستكبرون عن عبادتى } والاستجابة : الإثابة ؛ ~~وفي تفسير مجاهد : اعبدوني أثبكم . وعن الحسن وقد سئل عنها : اعملوا ~~وأبشروا ، فإنه حق على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم ~~من فضله . وعن الثوري أنه قيل له : ادع الله ، فقال : إن ترك الذنوب هو ~~الدعاء . وفي الحديث : # ( 982 ) ( إذا شغل عبدي طاعتي عن الدعاء ، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ~~) PageV04P179 وروى النعمان بن بشير رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( الدعاء هو العبادة ) وقرأ هذه الآية . ويجوز أن يريد الدعاء ~~والاستجابة على ظاهرهما ، ويريد بعبادتي : دعائي ، لأن الدعاء باب من ~~العبادة ومن أفضل أبوابها ، يصدقه قول ابن عباس رضي الله عنهما : أفضل ~~العبادة الدعاء . وعن كعب : أعطى الله هذه الأمة ثلاث خلال لم يعطهن إلا ~~نبيا مرسلا : كان يقول لكل نبي أنت شاهدي على خلقي وقال لهذه الأمة : { ~~لتكونوا شهداء على الناس } ( البقرة : 143 ) ؛ وكان يقول : ما عليك من حرج ~~، وقال لنا : { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ( المائدة : 6 ) وكان ~~يقول : أدعني أستجب لك ؛ وقال لنا : { ادعونى أستجب لكم } . وعن ابن عباس : ~~وحدوني أغفر لكن ، وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ، ثم للعبادة بالتوحيد { ~~داخرين } صاغرين . # ! 7 < { الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو ~~فضل على الناس ولاكن أكثر الناس لا يشكرون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 61 ) الله الذي جعل . . . . . # > > {مبصرا ms2053 } من الإسناد المجازي ، لأن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار . ~~فإن قلت : لم قرن الليل بالمفعول له . والنهار بالحال ؟ وهلا كانا حالين أو ~~مفعولا لهما فيراعي حق المقابلة ؟ قلت : هما متقابلان من حيث المعنى ، لأن ~~كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر ، لأنه لو قيل : لتبصروا فيه ، فاتت الفصاحة ~~التي في الإسناد المجازي ، ولو قيل : ساكنا والليل يجوز أن يوصف بالسكون ~~على الحقيقة ، ألا ترى إلى قولهم : ليل PageV04P180 ساج ، وساكن لا ريح فيه ~~لم تتميز الحقيقة من المجاز . فإن قلت : فهلا قيل : لمفضل ، أو لمتفضل ؟ ~~قلت : لأن الغرض تنكير الفضل ، وأن يجعل فضلا لا يوازيه فضل ، وذلك إنما ~~يستوي بالإضافة . فإن قلت : فلو قيل : ولكن أكثرهم ، فلا يتكرر ذكر الناس ؟ ~~قلت : في هذا التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم ، وأنهم هم الذين يكفرون فضل ~~الله ولا يشكرونه ، كقوله : { إن الإنسان لكفور } ( الزخرف : 15 ) { إن ~~الإنسان لربه لكنود } ( العاديات : 6 ) ، { إن الإنسان لظلوم كفار } ( ~~إبراهيم : 34 ) . # ! 7 < { ذلكم الله ربكم خالق كل شىء لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون * كذلك ~~يؤفك الذين كانوا بأايات الله يجحدون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 62 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > {ذلكم } المعلوم المتميز بالأفعال الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد هو ~~{ الله ربكم خالق كل شىء لا إلاه إلا هو } أخبار مترادفة ، أي : هو الجامع ~~لهذه الأوصاف من الإلاهية والربوبية وخلق كل شيء ، وإنشائه لا يمتنع عليه ~~شيء ، والوحدانية : لا ثاني له { فأنى تؤفكون } فكيف ومن أي : وجه تصرفون ~~عن عبادته إلى عبادة الأوثان . ثم ذكر أن كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها ~~ولم يكن فيه همه طلب الحق وخشية العاقبة : أفك كما أفكوا . وقرىء : ( خالق ~~كل شيء ) نصبا على الاختصاص . وتؤفكون : بالتاء والياء . # ! 7 < { الله الذى جعل لكم الا رض قرارا والسمآء بنآء وصوركم فأحسن صوركم ~~ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين * هو الحى لا ~~إلاه إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين } > 7 ! # < < # | غافر : ( 64 ) الله الذي جعل . . . . . # > > هذه أيضا دلالة أخرى ms2054 على تمييزه بأفعال خاصة ، وهي أنه جعل الأرض ~~مستقرا { والسماء بناء } أي : قبة . ومنه : أبنية العرب لمضاربهم ؛ لأن ~~السماء في منظر العين كقبة مضروبة على وجه الأرض { فأحسن صوركم } وقرىء : ~~بكسر الصاد والمعنى واحد . قيل : لم يخلق حيوانا أحسن صورة من الإنسان . ~~وقيل : لم يخلقهم منكوسين كالبهائم ، كقوله تعالى : { فى أحسن تقويم } ( ~~التين : 4 ) { فادعوه } فاعبدوه { مخلصين له الدين } أي : الطاعة من الشرك ~~والرياء ، قائلين : { الحمد لله رب العالمين } وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~: من قال : لا إلاه إلا الله ، فليقل على أثرها : الحمد لله رب العالمين . # ! 7 < { قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جآءنى البينات ~~من ربى وأمرت أن أسلم لرب العالمين } >7 @QB@ < # | غافر : ( 66 ) قل إني نهيت . . . . . # > > PageV04P181 # # فإن قلت : أما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبادة الأوثان بأدلة ~~العقل حتى جاءته البينات من ربه ؟ قلت : بلى ولكن البينات لما كانت مقوية ~~لأدلة العقل ومؤكدة لها ومضمنة ذكرها نحو قوله تعالى : { أتعبدون ما تنحتون ~~* والله خلقكم وما تعملون } ( الصافات : 95 96 ) وأشباه ذلك من التنبيه على ~~أدلة العقل كان ذكر البينات ذكرا لأدلة العقل والسمع جميعا ، وإنما ذكر ما ~~يدل على الأمرين جميعا ؛ لأن ذكر تناصر الأدلة العقل وأدلة السمع أقوى في ~~إبطال مذهبهم وإن كانت أدلة العقل وحدها كافية . # ! 7 < { هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم ~~لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ~~ولعلكم تعقلون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 67 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > {لتبلغوا أشدكم } متعلق بفعل محذوف تقديره : ثم يبقيكم لتبلغوا . ~~وكذلك لتكونوا . وأما { ولتبلغوا أجلا مسمى } فمعناه : ونفعل ذلك لتبلغوا ~~أجلا مسمى ، وهو وقت الموت . وقيل : يوم القيامة . وقرىء : ( شيوخا ) بكسر ~~الشين . وشيخا ، على التوحيد ، كقوله : { طفلا } ( الحج : 5 ) والمعنى : كل ~~واحد منكم . أو اقتصر على الواحد ؛ لأن الغرض بيان الجنس { من قبل } من قبل ~~الشيخوخة أو من قبل هذه الأحوال إذا خرج سقطا ms2055 { ولعلكم تعقلون } ما في ذلك ~~في العبر والحجج . # ! 7 < { هو الذى يحى ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 68 ) هو الذي يحيي . . . . . # > > {فإذا قضى أمرا فإنما } يكونه من غير كلفة ولا معاناة . جعل هذا ~~نتيجة من قدرته PageV04P182 على الإحياء والإماتة ، وسائر ما ذكر من أفعاله ~~الدالة على أن مقدورا لا يمتنع عليه ، كأنه قال : فلذلك من الاقتدار إذا ~~قضى أمرا كان أهون شيء وأسرعه . # ! 7 < { ألم تر إلى الذين يجادلون فىءايات الله أنى يصرفون * الذين كذبوا ~~بالكتاب وبمآ أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون * إذ الا غلال فى أعناقهم ~~والسلاسل يسحبون * فى الحميم ثم فى النار يسجرون * ثم قيل لهم أين ما كنتم ~~تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل ~~الله الكافرين * ذلكم بما كنتم تفرحون فى الا رض بغير الحق وبما كنتم ~~تمرحون * ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين } > 7 ! # < < # | غافر : ( 69 - 76 ) ألم تر إلى . . . . . # > > { بالكتاب } بالقرآن { وبما أرسلنا به رسلنا } من الكتب . فإن قلت : ~~وهل قوله : { فسوف يعلمون * إذ الاغلال فى أعناقهم } إلى مثل قولك : سوف ~~أصوم أمس ؟ قلت : المعنى على إذا : إلا أن الأمور المستقبلة لما كانت في ~~أخبار الله تعالى متيقنة مقطوعا بها : عبر عنها بلفظ ما كان ووجد ، والمعنى ~~على الاستقبال . وعن ابن عباس : والسلاسل يسحبون بالنصب وفتح الياء ، على ~~عطف الجملة الفعلية على الإسمية . وعنه : والسلاسل يسحبون بحر السلاسل . ~~ووجهه أنه لو قيل : إذا أعناقهم في الأغلال مكان قوله : { إذ الاغلال فى ~~أعناقهم } لكان صحيحا مستقيما ، فلما كانتا عبارتين معتقبتين : حمل قوله : ~~{ والسلاسل } على العبارة الأخرى . ونظيره : # % مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة % % ولا ناعب إلا ببين غرابها % # كأنه قيل : بمصلحين . وقرىء : ( وبالسلاسل يسحبون ) { فى النار يسجرون } ~~من سجر التنور إذا ملأه بالوقود . ومنه : السجير ، كأنه سجر بالحب ، أي : ~~ملىء . ومعناه : أنهم في النار فهي محيطة بهم ، وهم مسجورون بالنار مملوؤة ~~بها أجوافهم . ومنه قوله تعالى : { نار الله الموقدة * التى ms2056 تطلع على ~~الافئدة } ( الهمزة : 7 ) اللهم أجرنا من نارك فإنا عائذون بجوارك { ضلوا ~~عنا } غابوا عن عيوننا ، فلا نراهم ولا ننتفع بهم . فإن قلت : أما ذكرت في ~~تفسير قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } ( الأنبياء : ~~98 ) : أنهم مقرونون بآلهتهم ، فكيف يكونون معهم وقد ضلوا عنهم ؟ قلت : ~~يجوز أن يضلوا عنهم إذا وبخوا وقيل لهم : أينما كنتم تشركون من دون الله ~~فيغيثوكم PageV04P183 ويشفعوا لكم ، وأن يكونوا معهم في سائر الأوقات ، وأن ~~يكونوا معهم في جميع أوقاتهم ؛ إلا أنهم لما لم ينفعوهم فكأنهم ضالون عنهم ~~{ بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } أي : تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئا ، وما ~~كان نعبد بعبادتهم شيئا كما تقول : حسبت أن فلانا شيء فإذا هو ليس بشيء إذا ~~خبرته فلم تر عنده خيرا { كذلك يضل الله الكافرين } مثل ضلال آلهتهم عنهم ~~يضلهم عن آلهتهم . ، حتى لو طلبوا الآلهة وأو طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا { ~~من } الإضلال بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح { بغير الحق } وهو الشرك ~~وعبادة الأوثان { ادخلوا أبواب جهنم } السبعة المقسومة لكم . قال الله ~~تعالى : { لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } ( الحجر : 44 ) . { ~~خالدين } مقدرين لخلود { فبئس مثوى المتكبرين } عن الحق المستخفين به ~~مثواكم أو جهنم . فإن قلت : أليس قياس النظم أن يقال : فبئس مدخل المتكبرين ~~، كما تقول : زر بيت الله فنعم المزار ، وصل في المسجد الحرام فنعم المصلى ~~؟ قلت : الدخول المؤقت بالخلود في معنى الثواء . # ! 7 < { فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك ~~فإلينا يرجعون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 77 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > {فإما نرينك } أصله : فإن نرك . و ( ما ) مزيدة لتأكيد معنى الشرط ، ~~ولذلك ألحقت النون بالفعل ألا تراك لا تقول : إن تكرمني أكرمك ، ولكن : إما ~~تكرمني أكرمك . فإن قلت : لا يخلو إما أن تعطف { أو نتوفينك } على نرينك ~~وتشركهما في جزاء واحد وهو قوله تعالى : { فإلينا يرجعون } فقولك : ~~فإمانرينك بعض الذي نعدهم فإلينا يرجعون : غير صحيح ، وإن جعلت { فإلينا ~~يرجعون } مختصا ms2057 بالمعطوف الذي هو نتوفينك ، في المعطوف عليه بغير جزاء . ~~قلت : { فإلينا يرجعون } متعلق بنتوفينك ، PageV04P184 وجزاء { نرينك } ~~محذوف ، تقديره : فإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب وهو القتل والأسر ~~يوم بدر فذاك . أو أن نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا يرجعون يوم القيامة ~~فننتقم منهم أشد الانتقام ونحوه قوله تعالى : { فإما نذهبن بك فإنا منهم ~~منتقمون * أو نرينك الذى * وعدتهم * فإنا عليهم مقتدرون } ( الزخرف : 41 42 ~~) . # ! 7 < { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص ~~عليك وما كان لرسول أن يأتى بأاية إلا بإذن الله فإذا جآء أمر الله قضى ~~بالحق وخسر هنالك المبطلون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 78 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > {ومنهم من لم نقصص عليك } قيل : بعث الله ثمانية آلاف نبي : أربعة ~~آلاف من بني إسرائيل ، وأربعة آلاف من سائر الناس . وعن علي رضي الله عنه : ~~أن الله تعالى بعث نبيا أسود ، فهو ممن لم يقصص عليه . وهذا في اقتراحهم ~~الآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم عنادا ، يعني : إنا قد أرسلنا ~~كثيرا من الرسل وما كان لواحد منهم { ويجعل } فمن لي بأن آتي بآية مما ~~تقترحونه إلا إن يشاء الله ويأذن في الإتيان بها { فإذا جاء أمر الله } ~~وعيد ورد عقيب اقتراح الآيات . وأمر الله : القيامة { المبطلون } هم ~~المعاندون الذين اقترحوا الآيات وقد اتتهم الآيات فأنكروها وسموها سحرا . # ! 7 < { الله الذى جعل لكم الا نعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم ~~فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ~~ويريكم ءاياته فأى ءايات الله تنكرون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 79 ) الله الذي جعل . . . . . # > > الأنعام : الإبل خاصة . فإن قلت : لم قال : { لتركبوا منها } ~~ولتبلغوا عليها ، PageV04P185 ولم يقل ، لتأكلوا منها ، ولتصلوا إلى منافع ~~؟ أو هلا قال : منها تركبون ومنها تأكلون وتبلغون عليها حاجة في صدوركم ؟ ~~قلت : في الركوب : الركوب في الحج والغزو ، وفي بلوغ الحاجة : الهجرة من ~~بلد إلى بلد لإقامة دين أو طلب علم ، وهذه أغراض دينية إما واجبة أو مندوب ~~إليها مما يتعلق به إرادة ms2058 الحكيم . وأما الأكل وإصابة المنافع : فمن جنس ~~المباح الذي لا يتعلق به إرادته ، ومعنى قوله : { وعليها وعلى الفلك تحملون ~~} وعلى الأنعام وحدها لا تحملون ، ولكن عليها وعلى الفلك في البر والبحر . ~~فإن قلت : هلا قيل : وفي الفلك ، كما قال : { قلنا احمل فيها من كل زوجين ~~اثنين } ؟ ( هود : 40 ) قلت : معنى الإيعاء ومعنى الاستعلاء : كلاهما ~~مستقيم ؛ لأن الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها ، فلما صح ~~المعنيان صحت العبارتان . وأيضا فليطابق قوله : ( وعليها ) ويزاوجه { ~~ويريكم ءاياته فأى } جاءت على اللغة المستفيضة . وقولك : فأية آيات الله ~~قليل ، لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار ~~وحمارة غريب . وهي في ( أي ) أغرب لإبهامه . # ! 7 < { أفلم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~كانوا أكثر منهم وأشد قوة وءاثارا فى الا رض فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ~~* فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا ~~به يستهزءون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 82 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > {وءاثارا } قصورهم ومصانعهم . وقيل : مشيهم بأرجلهم لعظم أجرامهم { ~~فما أغنى عنهم } ما نافية أو مضمنة معنى الاستفهام ، ومحلها النصب ، ~~والثانية : موصولة أو مصدرية ومحلها الرفع ، يعني أي شيء أغنى عنهم مكسوبهم ~~أو كسبهم { فرحوا بما عندهم من العلم } فيه وجوه : منها أنه أراد العلم ~~الوارد على طريق التهكم في قوله تعالى : { بل ادرك علمهم فى الاخرة } ( ~~النمل : 66 ) : وعلمهم في الآخرة أنهم كانوا يقولون : لا PageV04P186 نبعث ~~ولا نعذب ، { وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } ~~( فصلت : 50 ) ، { وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لاجدن خيرا منها ~~منقلبا } ( الكهف : 36 ) وكانوا يفرحون بذلك ويدفعون به البينات وعلم ~~الأنبياء ، كما قال عز وجل : { كل حزب بما لديهم فرحون } ( الروم : 32 ) ~~ومنها : أن يريد علم الفلاسفة والدهريين من بني يونان ، وكانوا إذ سمعوا ~~بوحي الله : دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم . وعن سقراط : أنه سمع ~~بموسى صلوات الله عليه وسلامه ، وقيل له : لو ms2059 هاجرت إليه فقال : نحن قوم ~~مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا . ومنها : أن يوضع قوله { فرحوا بما ~~عندهم من العلم } ( غافر : 83 ) ولا علم عندهم البتة ، موضع قوله : يفرحوا ~~بما جاءهم من العلم ، مبالغة في نفي فرحهم بالوحي الموجب لأقصى الفرح ~~والمسرة ، مع تهكم بفرط جهلهم وخلوهم من العلماء . ومنها أن يراد : فرحوا ~~بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به ، كأنه قال : استهزؤوا ~~بالبينات وبما جاؤوا به من علم الوحي فرحين مرحين . ويدل عليه قوله تعالى : ~~{ وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون } ومنها : أن يجعل الفرح للرسل . ومعناه : ~~أن الرسل لما رأوا جهلهم المتمادي واستهزائهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما ~~يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم : فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا ~~الله عليه . وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم . ويجوز أن يريد بما ~~فرحوا به من العلم : علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها ، كما قال تعالى ~~: { يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون } ( الروم : 7 ~~) ، { ذلك مبلغهم من العلم } ( النجم : 30 ) فلما جاءهم الرسل بعلوم ~~الديانات وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ ~~والشهوات لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزؤا بها ، واعتقدوا أنه لا علم ~~أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ، ففرحوا به . # ! 7 < { فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به ~~مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التى قد خلت فى ~~عباده وخسر هنالك الكافرون } > 7 ! # < < # | غافر : ( 84 ) فلما رأوا بأسنا . . . . . # > > البأس : شدة العذاب . ومنه قوله تعالى : { بعذاب بئيس } ( الأعراف : ~~165 ) . فإن قلت : أي فرق بين قوله تعالى : { فلم يك ينفعهم إيمانهم } ~~وبينه لو قيل : فلم ينفعهم PageV04P187 إيمانهم ؟ قلت : هو من كان في نحو ~~قوله : { ما كان لله أن يتخذ من ولد } ( مريم : 35 ) والمعنى : فلم يصح ولم ~~يستقم أن ينفعهم إيمانهم . فإن قلت : كيف ترادفت هذه الفاءات ؟ قلت : أما ~~قوله تعالى : { فما أغنى عنهم } ( غافر : 82 ) فهو نتيجة قوله : { كانوا ~~أكثر منهم ms2060 } ( غافر : 82 ) وأما قوله : { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات } ( ~~غافر : 83 ) فجار مجرى البيان والتفسير ، لقوله تعالى : { فما أغنى عنهم } ~~( غافر : 82 ) كقولك : رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء . ~~وقوله : { لما رأوا بأسنا } تابع لقوله : { فلما جاءتهم } ( غافر : 83 ) ~~كأنه قال : فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا ، وكذلك : { فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم } تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله { سنة الله } بمنزلة { وعد الله ~~} ( النساء : 95 ) وما أشبهه من المصادر المؤكدة . و { هنالك } مكان مستعار ~~للزمان ، أي : وخسروا وقت رؤية البأس ، وكذلك قوله : { وخسر هنالك المبطلون ~~} ( غافر : 78 ) بعد قوله : { فإذا جاء أمر الله قضى بالحق } ( غافر : 78 ) ~~أي : وخسروا وقت مجيء أمر الله ، أو وقت القضاء بالحق . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 984 ) ( من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن ~~إلا صلى عليه واستغفر له ) . PageV04P188 # < # > 1 ( سورة فصلت ) 1 < # > ، وتسمى السجدة # مكية ، وآياتها 54 ، وقيل : 53 آية # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { حم * تنزيل من الرحمان الرحيم * كتاب فصلت ءاياته قرءانا عربيا ~~لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 1 ) حم # > > إن جعلت { حم } اسما للسورة كانت في موضع المبتدأ . و { تنزيل } خبره ~~. وإن جعلتها تعديدا للحروف وكان { تنزيل } خبرا لمبتدأ محذوف و { كتاب } ~~بدل من تنزيل . أو خبر بعد خبر . أو خبر مبتدأ محذوف ، وجوز الزجاج أن يكون ~~{ تنزيل } مبتدأ ، و { كتاب } خبره . ووجهه أن تنزيلا تخصص بالصفة فساغ ~~وقوعه مبتدأ { فصلت ءاياته } ميزت تفاصيل في معان مختلفة : من أحكام وأمثال ~~ومواعظ ، ووعد ووعيد ، وغير ذلك ، وقرىء : ( فصلت ) ، أي : فرقت بين الحق ~~والباطل . أو فصل بعضها من بعض باختلاف معانيها ، من قولك : فصل من البلد { ~~قرءانا عربيا } نصب على الاختصاص والمدح ، أي : أريد بهذا الكتاب المفصل ~~قرآنا من صفته كيت وكيت . وقيل : هو نصب على الحال ، أي : فصلت آياته في ~~حال كونه قرآنا عربيا { لقوم يعلمون } أي : لقوم عرب يعلمون ما نزل عليهم ~~من الآيات ms2061 المفصلة المبينة بلسانهم العربي المبين ، لا يلتبس عليهم شيء منه ~~. فإن قلت : بم يتعلق قوله : { لقوم يعلمون } ؟ قلت : يجوز أن يتعلق بتنزيل ~~أو بفصلت ، أي : تنزيل من الله لأجلهم . أو فصلت آياته لهم . والأجود أن ~~يكون صفة مثل ما قبله وما بعده ، أي قرآنا عربيا كائنا لقوم عرب ، لئلا ~~يفرق بين الصلاة والصفات . وقرىء : ( بشير ونذير ) صفة للكتاب . أو خبر ~~مبتدأ محذوف { فهم لا يسمعون } لا يقبلون ولا يطيعون ، ومن قولك : تشفعت ~~إلى فلان فلم يسمع قولي ، ولقد سمعه ولكنه لما لم يقبله ولم يعمل بمقتضاه ، ~~فكأنه لم يسمعه . # ! 7 < { وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه وفىءاذاننا وقر ومن بيننا ~~وبينك حجاب فاعمل PageV04P189 إننا عاملون } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 5 ) وقالوا قلوبنا في . . . . . # > > والأكنة : جمع كنان . وهو الغطاء ( الوقر ) بالفتح الثقل . وقرىء : ~~بالكسر . وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن تقبل الحق واعتقاده ، كأنها في غلف ~~وأغطية تمنع من نفوذه فيها ، كقوله تعالى : { وقالوا قلوبنا غلف } ( البقرة ~~: 88 ) ومج أسماعهم له كأن بها صمما عنه ، ولتباعد المذهبين والدينين كأن ~~بينهم وما هم عليه ، وبين رسول الله وما هو عليه : حجابا ساترا وحاجزا ~~منيعا من جبل أو نحوه ، فلا تلاقي ولا ترائي { فاعمل } على دينك { إننا ~~عاملون } على ديننا ، أو فاعمل في إبطال أمرنا ، إننا عاملون في إبطال أمرك ~~. وقرىء : ( إنا عاملون ) فإن قلت : هل لزيادة ( من ) في قوله : { ومن ~~بيننا وبينك حجاب } فائدة ؟ قلت : نعم ، لأنه لو قيل : وبيننا وبينك حجاب : ~~لكان المعنى : أن حجابا حاصل PageV04P190 وسط الجهتين ، وأما بزيادة ( من ) ~~فالمعنى : أن حجابا ابتدأ منا وابتدأ منك ، فالمسافة المتوسطة لجهتنا وجهتك ~~مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها . فإن قلت : هلا قيل : على قلوبنا أكنة ، كما ~~قيل : وفي آذاننا وقر ؛ ليكون الكلام على نمط واحد ؟ قلت : هو على نمط واحد ~~؛ لأنه لا فرق في المعنى بين قولك : قلوبنا في أكنة . وعلى قلوبنا أكنة . ~~والدليل عليه قوله تعالى : { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } ولو قيل : إنا ~~جعلنا قلوبهم في أكنة : لم يختلف المعنى ، وترى المطابيع ms2062 منهم لا يراعون ~~الطباق والملاحظة إلا في المعاني . # ! 7 < { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فاستقيموا ~~إليه واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكواة وهم بالا خرة هم ~~كافرون } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 6 ) قل إنما أنا . . . . . # > > فإن قلت : من أين كان قوله : { إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى } جوابا ~~لقولهم : { قلوبنا فى أكنة } ؟ قلت : من حيث أنه قال لهم : إني لست بملك ، ~~وإنما أنا بشر مثلكم ، وقد أوحي إلي دونكم فصحت بالوحي إلي وأنا بشر نبوتي ~~، وإذا صحت نبوتي : وجب عليكم اتباعي ، وفيما يوحى إلي : أن إلاهكم إلاه ~~واحد { فاستقيموا إليه } فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة غير ذاهبين ~~يمينا وشمالا ، ولا ملتفتين إلى ما يسول لكم الشيطان من اتخاذ الأولياء ~~والشفعاء ، وتوبوا إليه مما سبق لكم من الشرك { واستغفروه } . وقرىء : ( ~~قال إنما أنا بشر ) . فإن قلت : لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة ~~مقرونا بالكفر بالآخرة ، قلت : لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه ~~، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ~~ونصوع طويته . ألا ترى إلى قوله عز وجل : { ومثل الذين ينفقون أموالهم ~~ابتغاء * مرضات * الله وتثبيتا من أنفسهم } ( البقرة : 265 ) أي : يثبتون ~~أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال ، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا ~~بلمظة من الدنيا فقرت عصبيتهم ولانت شكيمتهم وأهل الردة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة ، فنصبت لهم PageV04P191 الحرب ~~، وجوهدوا . وفيه بعث المؤمنين على أداء الزكاة ، وتخويف شديد من منعها ، ~~حيث جعل المنع من أوصاف المشركين ، وقرن بالكفر بالآخرة . وقيل : كانت قريش ~~يطمعون الحاج ، ويحرمون من آمن منهم برسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل ~~: لا يفعلون ما يكونون به أزكياء ، وهو الإيمان . # ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > الممنون : المقطوع . وقيل : لا يمن عليهم لأنه إنما يمن التفضل . ~~فأما الأجر فحق أداؤه . وقيل : نزلت في المرضى والزمنى ms2063 والهرمى : إذا عجزوا ~~عن الطاعة كتب لهم الأجر ، كأصح ما كانوا يعملون . # ! 7 < { قل أءنكم لتكفرون بالذى خلق الا رض فى يومين وتجعلون له أندادا ~~ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيهآ أقواتها ~~فى أربعة أيام سوآء للسآئلين * ثم استوى إلى السمآء وهى دخان فقال لها وللا ~~رض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين * فقضاهن سبع سماوات فى يومين ~~وأوحى فى كل سمآء أمرها وزينا السمآء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير ~~العزيز العليم } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . # > > {أئنكم } بهمزتين : الثانية بين بين . و ( ءائنكم ) بألف وبين همزتين ~~{ ذلك } الذي قدر على خلق الأرض في مدة يومين . وهو { رب العالمين } . . . ~~} جبالا ثوابت . فإن قلت : ما معنى قوله : { * } جبالا ثوابت . فإن قلت : ~~ما معنى قوله : { من فوقها } وهل اختصر على قوله : { وجعل فيها رواسى } ~~كقوله تعالى : { وجعلنا فيها رواسى شامخات } ( المرسلات : 27 ) ، { وجعلنا ~~فى الارض رواسى } ( الأنبياء : 31 ) ، { وجعل لها رواسى } ( النمل : 61 ) ؟ ~~قلت : لو كانت تحتها كالأساطين لها تستقر عليها ، أو مركوزة فيها كالمسامير ~~: لمنعت من الميدان أيضا ، وإنما اختار إرساءها فوق الأرض ، لتكون المنافع ~~في الجبال معرضة لطالبيها ، حاضرة لمحصليها ، وليبصر أن الأرض والجبال ~~أثقال على أثقال ، كلها مفتقرة إلى ممسك لا بد لها منه ، وهو ممسكها عز ~~وعلا بقدرته { وبارك فيها } وأكثر خيرها وأنماه { وقدر فيها PageV04P192 ~~أقواتها } أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم . وفي قراءة ابن مسعود . وقسم ~~فيها أقواتها { فى أربعة أيام سواء } فذلكة لمدة خلق الله الأرض وما فيها ، ~~كأنه قال : كل ذلك في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان . قيل : ~~خلق الله الأرض في يوم الأحد ويوم الإثنين ، وما فيها يوم الثلاثاء ويوم ~~الأربعاء . وقال الزجاج : في أربعة أيام في تتمة أربعة أيام ، يريد بالتتمة ~~اليومين . وقرىء : ( سواء ) بالحركات الثلاث : الجر على الوصف والنصب على : ~~استوت سواء ، أي : استواء : الرفع على : هي سواء . فإن قلت : بم تعلق قوله ~~{ للسائلين } ؟ قلت : بمحذوف ، كأنه قيل : هذا الحصر لأجل من ms2064 سأل : في كم ~~خلقت الأرض وما فيها ؟ أو يقدر : أي : قدر فيها الأقوات لأجل الطالبين لها ~~المحتاجين إليها من المقتاتين . وهذا الوجه الأخير لا يستقيم إلا على تفسير ~~الزجاج . فإن قلت : هلا قيل في يومين ؟ وأي فائدة في هذه الفذلكة ؟ قلت : ~~إذا قال في أربعة أيام وقد ذكر أن الأرض خلقت في يومين ، علم أن ما فيها ~~خلق في يومين ، فبقيت المخايرة بين أن تقول في يومين وأن تقول في أربعة ~~أيام سواء ، فكانت في أربعة أيام سواء فائدة ليست في يومين ، وهي الدلالة ~~على أنها كانت أياما كاملة بغير زيادة ولا نقصان . ولو قال : في يومين وقد ~~يطلق اليومان على أكثرهما لكان يجوز أن يريد باليومين الأولين والآخرين ~~أكثرهما { ثم استوى إلى السماء } من قولك : استوى إلى مكان كذا ، إذا توجه ~~إليه توجها لا يلوي على شيء ، وهو من الاستواء الذي هو ضد الاعوجاج ، ونحوه ~~قولهم : استقام إليه PageV04P193 وامتد إليه . ومنه قوله تعالى : { ~~فاستقيموا إليه } ( فصلت : 6 ) والمعنى : ثم دعاه داعي الحكمة إلى خلق ~~السماء بعد خلق الأرض وما فيها من غير صارف يصرفه عن ذلك . قيل : كان عرشه ~~قبل خلق السماوات والأرض على الماء ، فأخرج من الماء دخانا ، فارتفع فوق ~~الماء وعلا عليه ، فأيبس الماء فجعله أرضا واحدة ، ثم فتقها فجعلها أرضين ، ~~ثم خلق السماء من الدخان المرتفع . ومعنى أمر السماء والأرض بالإتيان ~~وامتثالهما : أنه أراد تكوينهما فلما يمتنعا عليه ، ووجدتا كما أرادهما ، ~~وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد عليه فعل الأمر المطاع ، وهو من ~~المجاز الذي يسمى التمثيل . ويجوز أن يكون تخييلا ويبنى الأمر فيه على أن ~~الله تعالى كلم السماء والأرض وقال لهما : ائتيا شئتما ذلك أو أبيتماه ، ~~فقالتا : أتينا على الطوع لا على الكره . والغرض تصوير أثر قدرته في ~~المقدورات لا غير ؛ من غير أن يحقق شيء من الخطاب والجواب . ونحوه قول ~~القائل : قال الجدار للوتد : لم تشقني ؟ قال الوتد : اسأل من يدقني ، فلم ~~يتركني ، ورائي الحجر الذي ورائي . فإن قلت : لم ذكر الأرض ms2065 مع السماء ~~وانتظمها في الأمر بالإتيان ، والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين ؟ قلت : قد ~~خلق جرم الأرض أو لا غير مدحوة ، ثم دحاها بعد خلق السماء ، كما قال تعالى ~~: { والارض بعد ذلك دحاها } ( النازعات : 30 ) فالمعنى : ائتيا على ما ~~ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف : ائتي يا أرض مدحوة قرارا ومهادا ~~لأهلك ، وائتي يا سماء مقببة سقفا لهم . ومعنى الإتيان : الحصول والوقوع ، ~~كما تقول : أتى عمله مرضيا ، وجاء مقبولا . ويجوز أن يكون المعنى : لتأت كل ~~واحدة منكما صاحبتها الإتيان الذي أريده وتقتضيه الحكمة والتدبير : من كون ~~الأرض قرارا للسماء ، وكون السماء سقفا للأرض . وتنصره قراءة من قرأ : ( ~~آتيا ) وآتينا : من المؤاتاة وهي الموافقة : أي : لتوات كل واحدة أختها ~~ولتوافقها . قالتا : واقفنا وساعدنا . ويحتمل وافقا أمري ومشيئتي ولا ~~تمتنعا . فإن قلت : ما معنى طوعا أو كرها ؟ قلت : هو مثل للزوم وتأثير ~~قدرته فيهما ، وأن امتناعهما من تأثير قدرته محال ؛ كما يقول الجبار لمن ~~تحت PageV04P194 يده : لتفعلن هذا شئت أو أبيت ، ولتفعلنه طوعا أو كرها . ~~وانتصابهما على الحال ، بمعنى : طائعتين أو مكرهتين . فإن قلت : هلا قيل : ~~طائعتين على اللفظ ؟ أو طائعات على المعنى ؟ لأنها سماوات وأرضون . قلت : ~~لما جعلن مخاطبات ومجيبات ، ووصفن بالطوع والكره قيل : طائعين ، في موضع : ~~طائعات . نحو قوله : ( ساجدين ) . { فقضاهن } يجوز أن يرجع الضمير فيه إلى ~~السماء على المعنى كما قال : { طائعين } ونحوه : { أعجاز نخل خاوية } ( ~~الحاقة : 7 ) ويجوز أن يكون ضميرا مبهما مفسرا بسبع سموات ، والفرق بين ~~النصبين أن أحدهما على الحال ، والثاني : على التمييز ، قيل : خلق الله ~~PageV04P195 السماوات وما فيها في يومين : في يوم الخميس والجمعة ، وفرغ في ~~آخر ساعة من يوم الجمعة ، فخلق آدم وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة . ~~وفي هذا دليل على ما ذكرت ، من أنه لو قيل : في يومين في موضع أربعة أيام ~~سواء ، لم يعلم أنهما يومان كاملان أو ناقصان . فإن قلت : فلو قيل : خلق ~~الأرض في يومين كاملين وقدر فيها أقواتها في يومين كاملين . أو قيل : بعد ~~ذكر اليومين : تلك أربعة ms2066 سواء ؟ قلت : الذي أورده سبحانه أخصر وأفصح وأحسن ~~طباقا لما عليه التنزيل من مغاصاة القرائح ومصاك الركب ، ليتميز الفاضل من ~~الناقص ، والمتقدم من الناكص ، وترتفع الدرجات ، ويتضاعف الثواب ، { أمرها ~~} ما أمر به فيها ودبره من خلق الملائكة والنيرات وغير ذلك . أو شأنها وما ~~يصلحها { وحفظا } وحفظناها حفظا ، يعني من المسترقة بالثواقب . ويجوز أن ~~يكون مفعولا له على المعنى ، كأنه قال : وخلقنا المصابيح زينة وحفظا . # ! 7 < { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جآءتهم ~~الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا ~~لانزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به كافرون } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # > > {فإن أعرضوا } بعد ما تتلو عليهم من هذه الحجج على وحدانيته وقدرته ، ~~فحذرهم أن تصيبهم صاعقة ، أي : عذاب شديد الوقع كأنه صاعقة . وقرىء : ( ~~صعقة ) ( مثل ) صعقة عاد وثمود : وهي المرة من الصعق أو الصعق . يقال : ~~صعقته الصاعقة صعقا فصعق صعقا ، وهو من باب : فعلته ففعل { من بين أيديهم ~~ومن خلفهم } أي : أتوهم من كل جانب ، واجتهدوا بهم وأعملوا فيهم كل حيلة ، ~~فلم يروا منهم إلا العتو والإعراض ، كما حكى الله تعالى عن الشيطان : { ~~لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم } ( الأعراف : 17 ) يعني لآتينهم من كل ~~جهة ، ولأعملن فيهم كل حيلة ، وتقول : استدرت بفلان من كل جانب ، فلم يكن ~~لي فيه حيلة . وعن الحسن أنذروهم من وقائع الله فيمن قبلهم من الأمم وعذاب ~~الآخرة ؛ لأنهم إذا حذروهم ذلك فقد جاؤهم بالوعظ من جهة الزمن الماضي وما ~~جرى فيه على الكفار ، ومن جهة المستقبل وما سيجري عليهم . وقيل : معناه إذا ~~جاءتهم الرسل من قبلهم ومن بعدهم . فإن قلت : الرسل الذين من قبلهم ومن ~~بعدهم كيف يوصفون بأنهم جاؤهم ، وكيف يخاطبونهم بقولهم : ( إنا بما أرسلتم ~~به كافرون ) ؟ قلت : قد جاءهم هود وصالح داعيين إلى الإيمان بهما وبجميع ~~الرسل ممن جاء من بين أيديهم ، PageV04P196 أي : من قبلهم وممن يجيء من ~~خلفهم ، أي : من بعدهم ؛ فكان الرسل جميعا قد جاؤهم . وقولهم : ( إنا ms2067 بما ~~أرسلتم به كافرون ) خطاب منهم لهود وصالح ولسائر الأنبياء الذين دعوا إلى ~~الإيمان بهم . أن في { ألا تعبدوا } بمعنى أي ، أو مخففة من الثقيلة ، أصله ~~: بأنه لا تعبدوا ، أي : بأن الشأن والحديث قولنا لكم : لا تعبدوا ، ومفعول ~~شاء محذوف أي : { لو شاء ربنا } إرسال الرسل { لانزل ملائكة فإنا بما ~~أرسلتم به كافرون } معناه : فإذا أنتم بشر ولستم بملائكة ، فإنا لا نؤمن ~~بكم وبما جئتم به ، وقولهم : { أرسلتم به } ليس بإقرار بالإرسال ، وإنما هو ~~على كلام الرسل ، وفيه تهكم ، كما قال فرعون : { إن رسولكم الذى أرسل إليكم ~~لمجنون } ( الشعراء : 27 ) . روى أن أبا جهل قال في ملأ من قريش : قد التبس ~~علينا أمر محمد ، فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ~~ثم أتانا ببيان عن أمره ، فقال عتبة بن ربيعة : والله لقد سمعت الشعر ~~والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى علي ، فأتاه فقال : أنت يا ~~محمد خير أم هاشم ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ أنت خير أم عبد الله ؟ فبم ~~تشتم آلهتنا وتضللنا ، فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللواء فكنت رئيسنا ، ~~وإن تك بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي بنات قريش شئت ، وإن كان بك ~~المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ساكت ؛ فلما فرغ قال : بسم الله الرحمن الرحيم { حم } إلى قوله : { صاعقة ~~مثل صاعقة عاد وثمود } ( فصلت : 13 ) فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم ، ~~ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فلما احتبس عنهم قالوا : ما نرى عتبة إلا ~~قد صبأ ، فانطلقوا إليه وقالوا : يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبأت ، ~~فغضب وأقسم لا يكلم محمدا أبدا ثم قال : والله لقد كلمته فأجابني بشيء من ~~الله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر ، ولما بلغ صاعقة عاد وثمود : أمسكت ~~بفيه وناشدته بالرحم أن يكف ، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، ~~فخفت أن ينزل بكم العذاب . # PageV04P197 ! 7 < { فأما عاد فاستكبروا ms2068 فى الا رض بغير الحق وقالوا من ~~أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بأاياتنا ~~يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزى فى ~~الحيواة الدنيا ولعذاب الا خرة أخزى وهم لا ينصرون } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 15 - 16 ) فأما عاد فاستكبروا . . . . . # > > { فاستكبروا فى الارض } أي : تعظموا فيها على أهلها بما لا يستحقون ~~به التعظيم وهو القوة وعظم الإجرام . أو استعلوا في الأرض واستولوا على ~~أهلها بغير استحقاق للولاية { من أشد منا قوة } كانوا ذوي أجسام طوال وخلق ~~عظيم ، وبلغ من قوتهم أن الرجل كان ينزع الصخرة من الجبل فيقتلعها بيده . ~~فإن قلت : القوة هي الشدة والصلابة في البنية ، وهي نقيضة الضعف . وأما ~~القدرة فما لأجله يصح الفعل من الفاعل من تميز بذات أو بصحة بنيه وهي نقيضة ~~العجز والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالقوة إلا على معنى القدرة ، فكيف صح ~~قوله : { هو أشد منهم قوة } وإنما يصح إذا أريد بالقوة في الموضعين شيء ~~واحد ؟ قلت : القدرة في الإنسان هي صحة البنية والاعتدال والقوة والشدة ~~والصلابة في البنية ، وحقيقتها : زيادة القدرة ، فكما صح أن يقال : الله ~~أقدر منهم ، جاز أن يقال : أقوى منهم ، على معنى : أنه يقدر لذاته على ما ~~لا يقدرون عليه بازدياد قدرهم { يجحدون } كانوا يعرفون أنها حق ، ولكنهم ~~جحدوها كما يجحد المودع PageV04P198 الوديعة ، وهو معطوف على فاستكبروا ، ~~أي : كانوا كفرة فسقة . الصرصر : العاصفة التي تصرصر ، أي : تضوت في هبوبها ~~. وقيل : الباردة التي تحرق بشدة بردها ، تكرير لبناء الصر وهو البرد الذي ~~يصر أي : يجمع ويقبض ( نحسات ) قرىء بكسر الحاء وسكونها . ونحس نحسا : نقيض ~~سعد سعدا ، وهو نحس . وأما نحس ، فإما مخفف نحس ، أو صفة على فعل ، كالضخم ~~وشبهه . أو وصف بمصدر . وقرىء : ( لنذيقهم ) على أن الإذاقة للريح أو ~~للأيام النحسات . وأضاف العذاب إلى الخزي وهو الذل والاستكانة على أنه وصف ~~للعذاب ، كأنه قال : عذاب خزي ، كما تقول : فعل السوء ، تريد : الفعل ~~السيىء ، والدليل عليه قوله تعالى : { ولعذاب الاخرة أخزى ms2069 } وهو من الإسناد ~~المجازي ، ووصف العذاب بالخزي : أبلغ من وصفهم به . ألا ترى إلى البون بين ~~قوليك : هو شاعر ، وله شعر شاعر . # ! 7 < { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة ~~العذاب الهون بما كانوا يكسبون * ونجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . # > > وقرىء : ( ثمود ) بالرفع والنصب منونا وغير متنون ، والرفع أفصح ~~لوقوعه بعد حرف الابتداء . وقرىء بضم الثاء { فهديناهم } فدللناهم على ~~طريقي الضلالة والرشد ، كقوله تعالى : { وهديناه النجدين } ( البلد : 10 ) ~~. { فاستحبوا العمى على الهدى } فاختاروا الدخول في الضلالة على الدخول في ~~الرشد . فإن قلت : أليس معنى هديته : حصلت فيه PageV04P199 الهدى ، والدليل ~~عليه قولك : هديته فاهتدى ، بمعنى : تحصيل البغية وحصولها ، كما تقول : ~~ردعته فارتدع ، فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجردة ؟ قلت : للدلالة على ~~أنه مكنهم وأزاح عللهم ولم يبق له عذرا ولا علة ، فكأنه حصل البغية فيهم ~~بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها { صاعقة العذاب } داهية العذاب وقارعة العذاب . ~~و { الهون } الهوان ، وصف به العذاب مبالغة ، أو أبدله منه ، ولو لم يكن في ~~القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة بشهادة نبيها صلى الله ~~عليه وسلم وكفى به شاهدا إلا هذه الآية ، لكفى بها حجة . # ! 7 < { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون * حتى إذا ما جآءوها ~~شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون * وقالوا لجلودهم لم ~~شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء وهو خلقكم أول مرة وإليه ~~ترجعون } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . # > > قرىء : ( يحشر ) على البناء للمفعول . ونحشر بالنون وضم الشين وكسرها ~~، ويحشر : على البناء للفاعل ، أي : يحشر الله عز وجل { أعداء الله } ~~الكفار من الأولين والآخرين { يوزعون } أي : يحبس أولهم على آخرهم ، أي : ~~يستوقف سوابقهم حتى يلحق بهم تواليهم ، وهي عبارة عن كثرة أهل النار ، نسأل ~~الله أن يجيرنا منها بسعة رحمته ؛ فإن قلت : ( ما ) في قوله : { حتى إذا ما ~~جاءوها } ما هي ؟ قلت : مزيدة للتأكيد ، ومعنى التأكيد فيها : أن وقت ~~مجيئهم النار لا محالة أن ms2070 يكون وقت الشهادة عليهم ، ولا وجه لأن يخلو منها ~~. ومثله قوله تعالى : { أثم إذا ما وقع ءامنتم به } ( يونس : 51 ) أي : لا ~~بد لوقت وقوعه من أن يكون وقت إيمانهم به شهادة الجلود بالملامسة للحرام ، ~~وما أشبه ذلك مما يفضي إليها من المحرمات . فإن قلت : كيف تشهد عليهم ~~أعضاؤهم وكيف تنطق ؟ قلت : الله عز وجل ينطقها كما أنطق الشجرة بأن يخلق ~~فيها كلاما . وقيل : المراد بالجلود : PageV04P200 الجوارح . وقيل : هي ~~كناية عن الفروج ، أراد بكل شيء : كل شيء ، من الحيوان ، كما أراد به في ~~قوله تعالى : { والله على كل شيء قدير } ( البقرة : 284 ) كل شيء من ~~المقدورات ، والمعنى : أن نطقنا ليس بعجب من قدرة الله الذي قدر على إنطاق ~~كل حيوان ، وعلى خلقكم وإنشائكم اول مرة ، وعلى إعادتكم ورجعكم إلى جزائه ~~إنما قالوا لهم : { لم شهدتم علينا } لما تعاظمهم من شهادتها وكبر عليهم من ~~الافتضاح على ألسنة جوارحهم . # ! 7 < { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ~~ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * وذلكم ظنكم الذى ظننتم ~~بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . # > > والمعنى : أنكم كنتم تستترون بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش ، ~~وما كان استتاركم ذلك خيفة أن يشهد عليكم جوارحكم ؛ لأنكم كنتم غير عاملين ~~بشهادتها عليكم ، بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلا ، ولكنكم إنما ~~استترتم لظنكم { أن الله لا يعلم كثيرا مما } كنتم { تعملون } وهو الخفيات ~~من أعمالكم ، وذلك الظن هو الذي أهلككم . وفي هذا تنبيه على أن من حق ~~المؤمن أن لا يذهب عنه ، ولا يزل عن ذهنه أن عليه من الله عينا كالئة ~~ورقيبا مهيمنا ، حتى يكون في أوقات خلواته من ربه أهيب وأحسن احتشاما وأوفر ~~تحفظا وتصونا منه مع الملأ ، ولا يتبسط في سره مراقبة من التشبه بهؤلاء ~~الظانين . وقرىء : ( ولكن زعمتم ) { وذلكم } رفع بالابتداء ، و { ظنكم } و ~~{ أرداكم } خبران ، ويجوز أن يكون { ظنكم } بدلا من { وذلكم } و { * أرادكم ~~} الخبر . # ! 7 < { فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ms2071 وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين * ~~وقيضنا لهم قرنآء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول فى ~~أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 24 ) فإن يصبروا فالنار . . . . . # > > { فإن يصبروا } لم ينفعهم الصبر ، ولم ينفكوا به من الثواء في النار ~~، { وإن يستعتبوا } وإن يسألوا العتبى وهي الرجوع لهم إلى ما يحبون جزعا ~~مما هم فيه : لم يعتبوا : لم يعطوا العتبى ولم يجابوا إليها ، ونحوه قوله ~~عز وعلا : { أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص } ( إبراهيم : 21 ) وقرىء : ( ~~وإن يستعتبوا ) فما هم من المعتبين ) أي : إن PageV04P201 سئلوا أن يرضوا ~~ربهم فما هم فاعلون ، أي : لا سبيل لهم إلى ذلك { وقيضنا لهم } وقدرنا لهم ~~، يعني لمشركي مكة : يقال : هذان ثوبان قيضان : إذا كانا متكافئين . ~~والمقايضة : المعاوضة { قرناء } أخدانا من الشياطين جمع قرين ، كقوله تعالى ~~: { ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين } ( الزخرف : 36 ) ~~فإن قلت : كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع ~~خطواتهم ؟ قلت : معناه أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر ، فلم ~~يبق لهم قرناء سوء الشياطين . والدليل عليه ( ومن يعش ) { نقيض * أيديهم ~~وما خلفهم } ما تقدم من أعمالهم وما هم عازمون عليها . أو بين أيديهم من ~~أمر الدنيا واتباع الشهوات ، وما خلفهم : من أمر العاقبة ، وأن لا بعث ولا ~~حساب { وحق عليهم القول } يعني كلمة العذاب { فى أمم } في جملة أمم . ومثل ~~في هذه ما في قوله : # % إن تك عن أحسن الصنيعة مأ % فوكا ففي آخرين قد أفكوا % # يريد : فأنت في جملة آخرين ، وأنت في عداد آخرين لست في ذلك بأوحد . فإن ~~قلت : { فى أمم } ما محله ؟ قلت : محله النصب على الحال من الضمير في عليهم ~~القول كائنين في جملة أمم { إنهم كانوا خاسرين } تعليل لاستحقاقهم العذاب . ~~والضمير لهم وللأمم . # ! 7 < { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهاذا القرءان والغوا فيه لعلكم ~~تغلبون * فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا ~~يعملون ms2072 * ذلك جزآء أعدآء الله النار لهم فيها PageV04P202 دار الخلد جزآء ~~بما كانوا بأاياتنا يجحدون } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > قرىء : ( والغوا فيه ) بفتح الغين وضمها . ويقال : لغى يلغى ، ولغا ~~يلغو : الساقط من الكلام الذي لا طائل تحته . قال : من اللغا ورفث التكلم . ~~والمعنى : لا تسمعوا له إذا قرىء ، وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات ~~بالخرافات والهذيان والزمل ، وما أشبه ذلك ، حتى تخلطوا على القارىء ~~وتشوشوا عليه وتغلبوه على قراءته . كانت قريش يوصي بذلك بعضهم بعضا { ~~فلنذيقن الذين كفروا } يجوز أن يريد بالذين كفروا : هؤلاء اللاغين والآمرين ~~لهم باللغو خاصة ، وأن يذكر الذين كفروا عامة لينطووا تحت ذكرهم . قد ذكرنا ~~إضافة أسوأ بما أغنى عن إعادته . وعن ابن عباس { عذابا شديدا } يوم بدر . و ~~{ أسوأ الذى كانوا يعملون } في الآخرة { ذلك } إشارة إلى الأسوأ ، ويجب أن ~~يكون التقدير : أسؤ جزاء الذين كانوا يعملون ، حتى تستقيم هذه الإشارة . و ~~{ النار } عطف بيان للجزاء . أو خبر مبتدأ محذوف . فإن قلت : ما معنى قوله ~~تعالى : { لهم فيها دار الخلد } ؟ قلت : معناه أن النار في نفسها دار الخلد ~~، كقوله تعالى : { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } ( الأحزاب : 21 ) ~~والمعنى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، وتقول لك في هذه ~~الدار دار السرور . أنت تعنى الدار بعينها { جزاء أعداء الله النار لهم } ~~أي : جزاء بما كانوا يلغون فيها ، فذكر الجحود الذي سبب اللغو . # ! 7 < { وقال الذين كفروا ربنآ أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس ~~نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الا سفلين } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 29 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > { الذين * أضلانا } أي : الشيطانين اللذين أضلانا { من الجن والإنس } ~~لأن الشيطان على ضربين : جني وإنسي . قال الله تعالى : { وكذلك جعلنا لكل ~~نبى عدوا شياطين الإنس والجن } ( الأنعام : 112 ) وقال تعالى : { الذى * ~~يوسوس فى صدور الناس * من الجنة والناس } ( الناس : 5 ) وقيل : هما إبليس ~~وقابيل ؛ لأنهما سنا الكفر والقتل بغير حق . وقرىء : ( أرنا ) بسكون الراء ~~لثقل الكسرة ، كما قالوا في فخذ : فخذ . وقيل : معناه أعطنا ms2073 للذين أضلانا . ~~وحكوا عن الخليل : أنك إذا قلت : أرني ثوبك بالكسر ، فالمعنى : بصرنيه . ~~وإذا قلته بالسكون ، فهو استعطاء ، معناه : أعطني ثوبك : ونظيره : اشتهار ~~الإيتاء في معنى الإعطاء . وأصله : الإحضار . # PageV04P203 ! 7 < { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم ~~الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون * نحن ~~أوليآؤكم فى الحيواة الدنيا وفى الا خرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم ~~فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > {ثم } لتراخي الاستقامة عن الإقرار في المرتبة . وفضلها عليه : لأن ~~الاستقامة لها الشأن كله . ونحوه قوله تعالى : { إنما المؤمنون الذين ~~ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } ( الحجرات : 15 ) والمعنى : ثم ثبتوا ~~على الإقرار ومقتضياته . وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه : استقاموا فعلا ~~كما استقاموا قولا . وعنه : أنه تلاها ثم قال : ما تقولون فيها ؟ قالوا : ~~لم يذنبوا . قال حملتم الأمر على أشده . قالوا : فما تقول ؟ قال : لم ~~يرجعوا إلى عبادة الأوثان . وعن عمر رضي الله عنه : استقاموا على الطريقة ~~لم يروغوا روغان الثعالب . وعن عثمان رضي الله عنه : أخلصوا العمل . وعن ~~علي رضي الله عنه : أدوا الفرائض . وقال سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله ~~عنه : # ( 986 ) قلت : يا رسول الله ، أخبرني بأمر أعتصم به . قال : ( قل ربي ~~الله ، ثم استقم ) قال فقلت : ما أخوف ما تخاف علي ؟ فأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلسان نفسه فقال : ( هذا ) { تتنزل عليهم الملئكة } عند ~~الموت بالبشرى . وقيل : البشرى في ثلاثة مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، ~~وإذا قاموا من قبورهم { ألا تخافوا } أن بمعنى أي . أو مخففة من الثقيلة . ~~وأصله : بأنه لا تخافوا ، والهاء ضمير الشأن . وفي قراءة ابن مسعود رضي ~~الله عنه : لا تخافوا ، أي : يقولون : لا تخافوا ؛ والخوف : غم يلحق لتوقع ~~المكروه ، والحزن : غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضار . والمعنى : ~~أن الله كتب لكم الأمن من كل غم ، فلن تذوقوه أبدا . وقيل : لا تخافوا ما ~~تقدمون عليه ، ولا تحزنوا على ما ms2074 خلفتم . كما أن الشياطين قرناء العصاة ~~وإخوانهم ، فكذلك الملائكة أولياء المتقين PageV04P204 وأحباؤهم في الدارين ~~{ تدعون } تتمنون : والنزل : رزق التنزيل وهو الضيف ، وانتصابه على الحال . # ! 7 < { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من ~~المسلمين } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . # > > { ممن دعا إلى الله } عن ابن عباس رضي الله عنهما : هو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعا إلى الإسلام { وعمل صالحا } فيما بينه وبين ربه ، وجعل ~~الإسلام نحلة له . وعنه : أنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن ~~عائشة رضي الله عنها : ما كنا نشك أن هذه الآية نزلت في المؤذنين ، وهي ~~عامة في كل من جمع بين هذه الثلاث : أن يكون موحدا معتقدا لدين الإسلام ، ~~عاملا بالخير داعيا إليه ؛ وما هم إلا طبقة العالمين العاملين من أهل العدل ~~والتوحيد ، الدعاة إلى دين الله وقوله : { وقال إننى من المسلمين } ليس ~~الغرض أنه تكلم بهذا الكلام ، ولكن جعل دين الإسلام مذهبه ومعتقده ، كما ~~تقول : هذا قول أبي حنيفة ، تريد مذهبه . # ! 7 < { ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولى حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاهآ إلا ذو ~~حظ عظيم } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 34 ) ولا تستوي الحسنة . . . . . # > > يعني : أن الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما فخذ الحسنة التي هي ~~أحسن من أختها إذا اعترضتك حسنتان فادفع بها السيئة التي ترد عليك من بعض ~~أعدائك . ومثال ذلك : رجل أساء إليك إساءة ، فالحسنة : أن تعفو عنه ، والتي ~~هي أحسن : أن تحسن إليه مكان إساءته إليك ، مثل أن يذمك فتمدحه ويقتل ولدك ~~فتفتدي ولده من يد عدوه ، فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاق مثل الولي ~~الحميم مصافاة لك . ثم قال : وما يلقى هذه الخليقة أو السجية التي هي ~~مقابلة الإساءة بالإحسان إلا أهل الصبر ، وإلا رجل خير وفق لحظ عظيم من ~~الخير . فإن قلت : فهلا قيل : فادفع بالتي هي أحسن ؟ قلت : هو على تقدير ~~قائل قال : فكيف أصنع ؟ فقيل : ادفع ms2075 بالتي هي أحسن . وقيل : ( لا ) مزيدة . ~~والمعنى : ولا تستوي الحسنة والسيئة . فإن قلت : فكان القياس على هذا ~~التفسير أن يقال : ادفع بالتي هي حسنة ، قال : أجل ، ولكن وضع التي هي أحسن ~~موضع الحسنة ، ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة ؛ لأن من دفع بالحسنى هان عليه ~~الدفع بما هو دونها . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : { بالتى هى أحسن } ~~الصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة ، وفسر الحظ ~~بالثواب . وعن الحسن رحمه الله : واللهما عظم PageV04P205 حظ دون الجنة ، ~~وقيل : نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان عدوا مؤذيا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فصار وليا مصافيا . # ! 7 < { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } ~~> 7 ! # < < # | فصلت : ( 36 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > النزغ والنسغ بمعنى : وهو شبه النخس . والشيطان ينزغ الإنسان كأنه ~~ينخسه ببعثه على ما لا ينبغي . وجعل النزغ نازغا ، كما قيل : جد جده . أو ~~أريد : وإما ينزغنك نازغ وصفا للشيطان بالمصدر . أو لتسويله . والمعنى : ~~وإن صرفك الشيطان عما وصيت به من الدفع بالتي هي أحسن { فاستعذ بالله } من ~~شره ، وامض على شأنك ولا تطعه . # ! 7 < { ومن ءاياته اليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا ~~للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون * فإن استكبروا فالذين ~~عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 37 - 38 ) ومن آياته الليل . . . . . # > > الضمير في { خلقهن } الليل والنهار والشمس والقمر ؛ لأن حكم جماعة ما ~~لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث . يقال : الأقلام بريتها وبريتهن : أو لما ~~قال { ومن ءاياته } كن في معنى الآيات ، فقيل : خلقهن . فإن قلت : أين موضع ~~السجدة ؟ قلت : عند الشافعي رحمه الله تعالى : { تعبدون } وهي رواية مسروق ~~عن عبد الله لذكر لفظ السجدة قبلها . وعند أبي حنيفة رحمه الله : يسأمون ؛ ~~لأنها تمام المعنى ، وهي عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب : لعل ناسا ~~منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ، ويزعمون ~~أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله ، فنهوا عن ms2076 هذه الواسطة ، وأمروا أن ~~يقصدوا بسجودهم وجه الله تعالى خالصا ، وإن كانوا إياه يعبدون وكانوا ~~موحدين غير مشركين { فإن استكبروا } ولم يمتثلوا ما أمروا به وأبوا إلا ~~الواسطة فدعهم وشأنهم فإن الله عز سلطانه لا يعدم عابدا ولا ساجدا بالإخلاص ~~وله العباد المقربون الذين ينزهونه بالليل والنهار عن الأنداد ، وقوله : { ~~عند ربك } عبارة عن الزلفى والمكانة والكرامة . وقرىء : ( لا يسأمون ) بكسر ~~الياء . # ! 7 < { ومن ءاياته أنك ترى الا رض خاشعة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت ~~وربت إن الذى أحياها لمحى الموتى إنه على كل شىء قدير } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 39 ) ومن آياته أنك . . . . . # > > الخشوع : التذلل والتقاصر ، فاستغير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا ~~نبات فيها ، كما وصفها بالهمود في قوله تعالى : { وترى الارض هامدة } ( ~~الحج : 5 ) وهو PageV04P206 خلاف وصفها بالاهتزاز والربو وهو الانتفاخ : ~~إذا أخصبت وتزخرفت بالنبات كأنها بمنزلة المختال في زيه ، وهي قبل ذلك ~~كالذليل الكاسف البال في الأطمار الرثة . وقرىء ( وربأت ) أي ارتفعت لأن ~~النبت إذا هم أن يظهر : ارتفعت له الأرض . # ! 7 < { إن الذين يلحدون فىءاياتنا لا يخفون علينآ أفمن يلقى فى النار ~~خير أم من يأتىءامنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير } > 7 ~~! # < < # | فصلت : ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . # > > يقال : ألحد الحافر ولحد ، إذا مال عن الاستقامة ، فحفر في شق ، ~~فاستعير للانحراف في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة والاستقامة ، وقرىء ( ~~يلحدون ويلحدون ) على اللغتين . وقوله : { لا يخفون علينا } وعيد لهم على ~~التحريف . # ! 7 < { إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 41 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > فإن قلت : بم اتصل قوله : { إن الذين كفروا بالذكر } ؟ قلت : هو بدل ~~من قوله : { الذين يلحدون فىءاياتنا } ( فصلت : 40 ) والذكر : القرآن ، ~~لأنهم لكفرهم به طعنوا فيه وحرفوا تأويله { وإنه لكتاب عزيز } أي منيع محمى ~~بحماية الله تعالى { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } مثل كأن ~~الباطل لا يتطرق إليه ولا ms2077 يجد إليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يصل إليه ~~ويتعلق به . فإن قلت : أما طعن فيه الطاعنون ، وتأوله المبطلون ؟ قلت : بلى ~~، ولكن الله قد تقدم في حمايته عن تعلق الباطل به : بأن قيض قوما عارضوهم ~~بإبطال تأويلهم وإفساد أقاويلهم ، فلم يخلوا طعن طاعن إلا ممحوقا ، ولا قول ~~مبطل إلا مضمحلا . ونحوه قوله تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون } ( الحجر : 9 ) . # ! 7 < { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو ~~عقاب أليم } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 43 ) ما يقال لك . . . . . # > > ما يقال لك أي : ما يقول لك كفار قومك إلا مثل ما قال للرسل كفار ~~قومهم من الكلمات المؤذية والمطاعن في الكتب المنزلة { إن ربك لذو مغفرة } ~~ورحمة لأنبيائه { وذو عقاب } لأعدائهم . ويجوز أن يكون : ما يقول لك الله ~~إلا مثل ما قال للرسل من قبلك ، والمقول : هو قوله تعالى : { إن ربك لذو ~~مغفرة وذو عقاب أليم } فمن حقه أن يرجوه أهل طاعته ويخافه أهل معصيته ، ~~والغرض : تخويف العصاة . # ! 7 < { ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا لولا فصلت ءاياته ءاعجمى وعربى ~~قل هو للذين ءامنوا PageV04P207 هدى وشفآء والذين لا يؤمنون فىءاذانهم وقر ~~وهو عليهم عمى أولائك ينادون من مكان بعيد } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > كانوا لتعنتهم يقولون : هلا نزل القرآن بلغة العجم ( فقيل : لو كان ~~كما يقترحون لم يتركوا الاعتراض والتعنت وقالوا : { لولا فصلت ءاياته } أي ~~بينت ولخصت بلسان تفقهه { ءاعجمى وعربى } الهمزة همزة الإنكار ، يعني : ~~لأنكروا وقالوا : أقرآن أعجمي ورسول عربي ، أو مرسل إليه عربي ، وقرىء ( ~~أعجمي ) والأعجمي : الذي لا يفصح ولا يفهم كلامه من أي جنس كان ، والعجمي : ~~منسوب إلى أمة العجم . وفي قراءة الحسن ( أعجمي ) بغير همزة الاستفهام على ~~الإخبار بأن القرآن أعجمي ، والمرسل أو المرسل إليه عربي . والمعنى : أن ~~آيات الله على أي طريقة جاءتهم وجدوا فيها متعنتا ؛ لأن القوم غير طالبين ~~للحق وإنما يتبعون أهواءهم . ويجوز في قراءة الحسن : هلا فصلت آياته تفصيلا ~~، فجعل بعضها بيانا للعجم ms2078 ، وبعضها بيانا للعرب . فإن قلت : كيف يصح أن ~~يراد بالعربي المرسل إليهم وهم أمة العرب ؟ قلت : هو على ما يجب أن يقع في ~~إنكار المنكر لو رأى كتابا أعجميا كتب إلى قوم من العرب يقول : كتاب أعجمي ~~ومكتوب إليه عربي ، وذلك لأن مبنى الإنكار على تنافر حالتي الكتاب والمكتوب ~~إليه ، لا على أن المكتوب إليه واحد أو جماعة ، فوجب أن يجرد لما سيق إليه ~~من الغرض ، ولا يوصل به ما يخل غرضا آخر . ألا تراك تقول وقد رأيت لباسا ~~طويلا على امرأة قصيرة : اللباس طويل واللابس قصير . ولو قلت : واللابسة ~~قصيرة ، جئت بما هو لكئة وفضول قول ، لأن الكلام لم يقع في ذكورة اللابس ~~وأنوثته ، إنما وقع في غرض وراءه ما { هو } أي القرآن { هدى وشفاء } إرشاد ~~إلى الحق وشفاء { لما فى الصدور } من الظن والشك . فإن قلت : { والذين لا ~~يؤمنون فىءاذانهم وقر } منقطع عن ذكر القرآن ، فما وجه اتصاله به ؟ قلت : ~~لا يخلو إما أن يكون ( الذين لا يؤمنون ) في موضع الجر معطوفا على قوله ~~تعالى : ( للذين آمنوا ) على معنى قولك : هو للذين آمنوا هدى وشفاء ، وهو ~~للذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ؛ إلا أن فيه عطفا على عاملين وإن كان ~~الأخفش يجيزه . وإما أن يكون مرفوعا على تقدير : والذين لا يؤمنون هو في ~~آذانهم وقر على حذف المتبدأ . أو في آذانهم منه وقر . وقرىء ( وهو عليهم عم ~~) وعمى ، كقوله تعالى : { فعميت عليكم } ( هود : 28 ) { ينادون من مكان ~~بعيد } يعني : أنهم لا يقبلونه ولا يرعونه أسماعهم ، فمثلهم في ذلك مثل من ~~يصيح به من مسافة شاطة لا يسمع من مثلها الصوت فلا يسمع النداء . # PageV04P208 ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت ~~من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > { فاختلف فيه } فقال بعضهم : هو حق ، وقال بعضهم : هو باطل . والكلمة ~~السابقة : هي العدة بالقيامة ، وأن الخصومات تفصل في ذلك اليوم ، ولولا ذلك ~~لقضى بينهم في الدنيا . قال الله تعالى ms2079 : { بل الساعة موعدهم } ( القمر : ~~46 ) ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى . # ! 7 < { من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها وما ربك بظلام للعبيد } > 7 ~~! # { < < # | فصلت : ( 46 ) من عمل صالحا . . . . . # > > فلنفسه } فنفسه نفع { فعليها } فنفسه ضر { وما ربك بظلام } فيعذب غير ~~المسيء . # ! 7 < { إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركآئى قالوا ءاذناك ما منا من ~~شهيد * وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 47 - 48 ) إليه يرد علم . . . . . # > > { إليه يرد علم الساعة } أي إذا سئل عنها قيل : الله يعلم . أو لا ~~يعلمها إلا الله . وقرىء ( من ثمرات من أكمامهن ) . والكم بكسر الكاف وعاء ~~الثمرة ، كجف الطلعة ، أي : وما يحدث شيء من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا ~~وضع واضع إلا وهو عالم به . يعلم عدد أيام الحمل وساعاته وأحواله : من ~~الخداج والتمام ، والذكورة والأنوثة ، والحسن والقبح وغير ذلك { أين شركائى ~~} أضافهم إليه تعالى على زعمهم ، وبيانه في قوله تعالى : { أين شركائى ~~الذين كنتم تزعمون } ( القصص : 62 ) وفيه تهكم وتقريع { ءاذناك } أعلمناك { ~~ما منا من شهيد } أي ما منا أحد اليوم وقد أبصرنا وسمعنا يشهد بأنهم شركاؤك ~~، أي : ما منا إلا من هو موحدلك : أو ما منا من أحد يشاهدهم ، لأنهم ضلوا ~~عنهم وضلت عنهم آلهتهم ، لا يبصرونها في ساعة التوبيخ وقيل : هو كلام ~~الشركاء ، أي : ما منا من شهيد يشهد بما أضافوا إلينا من الشركة . ومعنى ~~ضلالهم عنهم على هذا التفسير : أنهم لا ينفعونهم ، فكأنهم ضلوا عنهم { ~~وظنوا } وأيقنوا . والمحيص : المهرب . فإن قلت : { ءاذناك } إخبار بإيذان ~~كان منهم ، فإذ قد آذنوا فلم سئلوا ؟ قلت : يجوز أن يعاد عليهم ( أين ~~شركائي ) ؟ إعادة للتوبيخ ، وإعادته في PageV04P209 القرآن على سبيل ~~الحكاية : دليل على إعادة المحكى . ويجوز أن يكون المعنى : أنك علمت من ~~قلوبنا وعقائدنا الآن أنا لا نشهد تلك الشهادة الباطلة ، لأنه إذا علمه من ~~نفوسهم فكأنهم أعلموه . ويجوز أن يكون إنشاء للإيذان ms2080 ولا يكون إخبارا ~~بإيذان قد كان ، كما تقول : أعلم الملك أنه كان من الأمر كيت وكيت . # ! 7 < { لا يسأم الانسان من دعآء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط * ولئن ~~أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته ليقولن هاذا لى ومآ أظن الساعة قآئمة ~~ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ~~ولنذيقنهم من عذاب غليظ } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 49 - 50 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # > > { من دعاء الخير } من طلب السعة في المال والنعمة . وقرأ ابن مسعود : ~~من دعاء بالخير { وإن مسه الشر } أي الضيقة والفقر { فيئوس قنوط } بولغ فيه ~~من طريقين : من طريق بناء فعول ، ومن طريق التكرير والقنوط أن يظهر عليه ~~أثر اليأس فيتضاءل وينكسر ، أي : يقطع الرجاء من فضل الله وروحه ، وهذه صفة ~~الكافر بدليل قوله تعالى : { يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا ~~تايئسوا من } ( يوسف : 87 ) وإذا فرجنا عنه بصحة بعد مرض أو سعة بعد ضيق ~~قال : { هاذا لى } أي هذا حق وصل إلي ؛ لأني استوجبته بما عندي من خير وفضل ~~وأعمال بر . أو هذا لي لا يزول عني ، ونحوه قوله تعالى : { فإذا جاءتهم ~~الحسنة قالوا لنا هاذه } ( الأعراف : 131 ) ونحوه قوله تعالى : { وما أظن ~~الساعة قائمة } { إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } ( الجاثية : 32 ) ~~يريد : وما أظنها تكون ، فإن كانت على طريق التوهم { أن لى } عند الله ~~الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة ، قائسا أمر الآخرة على أمر الدنيا . وعن ~~بعضهم : للكافر أمنيتان ، يقول في الدنيا : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده ~~للحسنى . ويقول في الآخرة : يا ليتني كنت ترابا . وقيل : نزلت في الوليد بن ~~المغيرة . فلنخبرنهم بحقيقة ما عملوا من الأعمال الموجبة للعذاب . ~~ولنبصرنهم عكس ما اعتقدوا فيها أنهم يستوجبون عليها كرامة وقربة عند الله { ~~وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } ( الفرقان : 23 ) وذلك ~~أنهم كانوا ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلبا للافتخار والاستكبار لا غير ، ~~وكانوا يحسبون أن ما هم عليه سبب الغنى والصحة ، وأنهم محقوقون بذلك ms2081 . # ! 7 < { وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو ~~دعآء عريض } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > هذا أيضا ضرب آخر من طغيان الإنسان إذا أصابه الله بنعمة أبطرته ~~النعمة ، وكأنه لم يلق بؤسا قط فنسى المنعم وأعرض عن شكرة { ونأى بجانبه } ~~أي ذهب بنفسه وتكبر وتعظم . وإن مسه الضر والفقر : أقبل على دوام الدعاء ~~وأخذ في الابتهال والتضرع . وقد PageV04P210 استعير العرض لكثرة الدعاء ~~ودوامه وهو من صفة الأجرام ويستعار له الطويل أيضا كما استعير الغلظ بشدة ~~العذاب . وقرىء ( ونأى بجانبه ) بإمالة الألف وكسر النون للإتباع . وناء ~~على القلب ، كما قالوا : راء في رأي . فإن قلت : حقق لي معنى قوله تعالى : ~~{ ونأى بجانبه } قلت : فيه وجهان : أن يوضع جانبه موضع نفسه كما ذكرنا في ~~قوله تعالى : { على ما فرطت فى جنب الله } ( الزمر : 56 ) أن مكان الشيء ~~وجهته ينزل منزلة الشيء نفسه ، ومنه قوله : # % . . . . . . . . . وتقيت عنه % % مقام الذئب . . . . . . . . . % # يريد : ونفيت عنه الذئب . ومنه : ولمن خاف مقام ربه . ومنه قول الكتاب : ~~حضرت فلان ومجلسه ، وكتبت إلى جهته وإلى جانبه العزيز ، يريدون نفسه وذاته ~~، فكأنه قال : ونأى بنفسه ، كقولهم في المتكبر : ذهب بنفسه ، وذهبت به ~~الخيلاء كل مذهب ، وعصفت به الخيلاء ؛ وأن يراد بجانبه : عطفه ، ويكون ~~عبارة عن الانحراف والازورار ؛ كما قالوا : ثنى عطفه ، وتولى بركنه . # ! 7 < { قل أرءيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى شقاق ~~بعيد } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > {أرءيتم } أخبروني { إن كان } القرآن { من عند الله } يعني أن ما ~~أنتم عليه من إنكار القرآن وتكذيبه ليس بأمر صادر عن حجة قاطعة حصلتم منها ~~على اليقين وثلج الصدور ، وإنما هو قبل النظر واتباع الدليل أمر متحمل ، ~~يجوز أن يكون من عند الله وأن لا يكون من عنده ، وأنتم لم تنظروا ولم ~~تفحصوا ، فما أنكرتم أن يكون حقا وقد كفرتم به . فأخبروني من أضل منكم ~~وأنتم أبعدتم الشوط في مشاقته ومناصبته ولعله حق فأهلكتم أنفسكم ؟ وقوله ~~تعالى : { ممن هو ms2082 فى شقاق بعيد } موضوع منكم ، بيانا لحالهم وصفتهم . # ! 7 < { سنريهم ءاياتنا فى الا فاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ~~أولم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد * ألا إنهم فى مرية من لقآء ربهم ألا ~~إنه بكل شىء محيط } > 7 ! # < < # | فصلت : ( 53 - 54 ) سنريهم آياتنا في . . . . . # > > { سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم } يعني ما يسر الله عز وجل ~~لرسوله صلى الله عليه وسلم PageV04P211 وللخلفاء من بعده ونصار دينه في ~~آفاق الدنيا وبلاد المشرق والمغرب عموما وفي باحة العرب خصوصا : من الفتوح ~~التي لم يتيسر أمثالها لأحد من خلفاء الأرض قبلهم ، ومن الإظهار على ~~الجبابرة والأكاسرة ، وتغليب قليلهم على كثيرهم ، وتسليط ضعافهم على ~~أقويائهم ، وإجرائه على أيديهم أمورا خارجة من المعهود خارقة للعادات ؛ ~~ونشر دعوة الإسلام في أقطار المعمورة ، وبسط دولته في أقاصيها ، والاستقراء ~~يطلعك في التواريخ والكتب المدونة في مشاهد أهله وأيامهم : على عجائب لا ~~ترى وقعة من وقائعهم إلا علما من أعلام الله وآية من آياته ، يقوى معها ~~اليقين ، ويزداد بها الإيمان ، ويتبين أن دين الإسلام هو دين الحق الذي لا ~~يحيد عنه إلا مكابر حسه مغالط نفسه ؛ وما الثبات والاستقامة إلا صفة الحق ~~والصدق ، كما أن الاضراب والتزلزل صفة الفرية والزور ؛ وأن للباطل ريحا ~~تخفق ثم تسكن ، ودولة تظهر ثم تضمحل { بربك } في موضع الرفع على أنه فاعل ~~كفى . و { أنه على كل شىء شهيد } بدل منه ، تقديره . أو لم يكفهم أن ربك ~~على كل شيء شهيد . ومعناه : أن هذا الموعود من إظهار آيات الله في الآفاق ~~وفي أنفسهم سيرونه ويشاهدونه ، فيتبينون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم ~~الغيب الذي هو على كل شيء شهيد ، أي : مطلع مهيمن يستوي عنده غيبه وشهادته ~~، فيكفيهم ذلك دليلا على أنه حق وأنه من عنده ، ولو لم يكن كذلك لما قوى ~~هذه القوة ولما نصر حاملوه هذه النصرة . وقرىء ( في مرية ) بالضم وهي الشك ~~{ محيط } عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها ، فلا تخفى عليه ~~خافية منهم ، وهو مجازيهم على كفرهم ms2083 ومريتهم في لقاء ربهم . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 987 ) ( من قرأ سورة السجدة أعطاه الله بكل حرف عشر حسنات ) . # PageV04P212 < # > 1 ( سورة الشورى ) 1 < # > # مكية ( إلا الآيات 23 و 24 و 25 و 27 فمدنية ) # وآياتها 53 ( نزلت بعد سورة فصلت ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { حم * عسق * كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز ~~الحكيم * له ما فى السماوات وما فى الا رض وهو العلى العظيم * تكاد ~~السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الا ~~رض ألا إن الله هو الغفور الرحيم } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 1 ) حم # > > قرأ ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما ( حم سق ) { كذلك يوحى إليك ~~} أي مثل ذلك الوحي . أو مثل ذلك الكتاب يوحي إليك وإلى الرسل { من قبلك ~~الله } يعني أن ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله إليك مثله في ~~غيرها من السور ، وأوحاه من قبلك إلى رسله ، على معنى : أن الله تعالى كرر ~~هذه المعاني في القرآن في جميع الكتب السماوية ، لما فيها من التنبيه ~~البليغ واللطف العظيم لعباده من الأولين والآخرين ، ولم يقل : أوحي إليك ؛ ~~ولكن على لفظ المضارع ، ليدل على أن إيحاء مثله عادته . وقرىء ( يوحى إليك ~~) على البناء للمفعول . فإن قلت : فما رافع اسم الله على هذه القراءة ؟ قلت ~~: ما دل عليه يوحي ، كأن قائلا قال : من الموحى ؟ فقيل : الله ، كقراءة ~~السلمى : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم على البناء ~~للمفعول ورفع شركائهم ، على معنى : زينه لهم شركاؤهم . فإن قلت : فما رافعه ~~فيمن قرأ نوحى بالنون ؟ قلت : يرتفع بالابتداء . والعزيز وما بعده : أخبار ~~، أو العزيز الحكيم : صفتان ؛ والظرف خبر . قرىء ( تكاد ) بالتاء والياء . ~~وينفطرن ، ويتفطرن . وروى يونس عن أبي عمرو قراءة غريبة ( تتفطرن ) بتاءين ~~مع النون ، ونظيرها حرف نادر ، روى في نوادر ابن الأعرابي : الإبل تشممن . ~~ومعناه : يكدن ينفطرن من علو شأن الله وعظمته ، يدل عليه مجيئه بعد العلي ~~العظيم . وقيل : من دعائهم له ولدا ، كقوله تعالى ms2084 : { تكاد * السماوات * ~~يتفطرن منه } ( مريم : 90 ) . فإن قلت : لم قال : { من فوقهن } ؟ قلت : لأن ~~أعظم الآيات وأدلها على الجلال والعظمة : فوق السماوات ، وهي : العرش ، ~~والكرسي ، وصفوف PageV04P213 الملائكة المرتجة بالتسبيح والتقديس حول العرش ~~، وما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى من آثار ملكوته العظمى ، فلذلك قال : { ~~يتفطرن من فوقهن } أي يبتدىء الانفطار من جهتهن الفوقانية . أو : لأن كلمة ~~الكفر جاءت من الذين تحت السماوات ، فكان القياس أن يقال : ينفطرن من تحتهن ~~من الجهة التي جاءت منها الكلمة ، ولكنه بولغ في ذلك ، فجعلت مؤثرة في جهة ~~الفوق ، كأنه قيل : يكدن ينفطرن من الجهة التي فوقهن دع الجهة التي تحتهن ، ~~ونظيره في المبالغة قوله عز وعلا { يصب من فوق * رؤوسهم * الحميم * يصهر به ~~ما فى بطونهم } ( الحج : 19 20 ) فجعل الحميم مؤثرا في أجزائهم الباطنة . ~~وقيل : من فوقهن : من فوق الأرضين . فإن قلت : كيف صح أن يستغفروا لمن في ~~الأرض وفيهم الكفار أعداء الله ؟ وقد قال الله تعالى : { أولئك عليهم لعنة ~~الله والملئكة } ( البقرة : 161 ) فكيف يكونون لاعنين مستغفرين لهم ؟ قلت : ~~قوله : { لمن فى الارض } يدل على جنس أهل الأرض ، وهذه الجنسية قائمة في ~~كلهم وفي بعضهم ؛ فيجوز أن يراد به هذا وهذا . وقد دل الدليل على أن ~~الملائكة لا يستغفرون إلا لأولياء الله وهم المؤمنون ، فما أراد الله إلا ~~إياهم . ألا ترى إلى قوله تعالى في سورة المؤمن : { ويستغفرون للذين ءامنوا ~~} ( غافر : 7 ) وحكايته عنهم { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } ( غافر : ~~7 ) كيف وصفوا المستغفر لهم بما يستوجب به الاستغفار فما تركوا للذين لم ~~يتوبوا من المصدقين طمعا في استغفارهم ، فكيف للكفرة . ويحتمل أن يقصدوا ~~بالاستغفار : طلب الحلم والغفران في قوله تعالى : { إن الله يمسك السماوات ~~والارض أن تزولا } ( فاطر : 41 ) إلى أن قال : { إنه كان حليما غفورا } ( ~~الإسراء : 44 ) وقوله تعالى : { إن ربك لذو مغفرة * للناس على ظلمهم } ( ~~الرعد : 6 ) والمراد : الحلم عنهم وأن لا يعالجهم بالانتقام فيكون عاما . ~~فإن قلت : قد فسرت قوله تعالى : { تكاد السماوات يتفطرن } بتفسيرين . فما ~~وجه ms2085 طباق ما بعده لهما ؟ قلت : أما على أحدهما فكأنه قيل : تكاد السماوات ~~ينفطرن هيبة من جلاله واحتشاما من كبريائه ، والملائكة الذين هم ملء السبع ~~الطباق وحافون حول العرش صفوفا بعد صفوف يداومون خضوعا لعظمته على عبادته ~~وتسبيحه وتحميده ، ويستغفرن لمن في الأرض خوفا عليهم من سطواته . وأما على ~~الثاني فكأنه قيل : يكدن ينفطرن من إقدام أهل الشرك على تلك الكلمة الشنعاء ~~، والملائكة يوحدون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه من الصفات التي يضيفها ~~إليه الجاهلون به ، حامدين له على ما أولاهم من ألطافه التي علم أنهم عندها ~~يستعصمون ، مختارين غير ملجئين ، ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض الذين تبرؤوا ~~من تلك الكلمة ومن أهلها . أو يطلبون إلى ربهم أن يحلم عن أهل الأرض ولا ~~يعاجلهم بالعقاب مع وجود ذلك فيهم ، لما عرفوا في ذلك من المصالح ، وحرصا ~~PageV04P214 على نجاة الخلق ، وطمعا في توبة الكفار والفساق منهم . # ! 7 < { والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ عليهم ومآ أنت عليهم ~~بوكيل } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . # > > { والذين اتخذوا من دونه أولياء } جعلوا له شركاء وأندادا { الله ~~حفيظ عليهم } رقيب عليهم إلا هو وحده { وما أنت } يا محمد بموكل بهم ولا ~~مفوض إليك أمرهم ولا قسرهم على الإيمان . إنما أنت منذر فحسب . # ! 7 < { وكذلك أوحينآ إليك قرءانا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر ~~يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 7 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > ومثل ذلك { أوحينا إليك } وذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها : من أن ~~الله تعالى هو الرقيب عليهم ، وما أنت برقيب عليهم ، ولكن نذير لهم ؛ لأن ~~هذا المعنى كرره الله في كتابه في مواضع جمة ، والكاف مفعول به لأوحينا . و ~~{ قرءانا عربيا } حال من المفعول به ، أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي بين ، ~~لا لبس فيه عليك ، لتفهم ما يقال لك ، ولا تتجاوز حد الإنذار . ويجوز أن ~~يكون ذلك إشارة إلى مصدر أوحينا ، أي : ومثل ذلك الإيحاء البين المفهم ~~أوحينا إليك قرآنا عربيا بلسانك ms2086 { لتنذر } يقال : أنذرته كذا وأنذرته بكذا ~~. وقد عدى الأول ، أعني : لتنذر أم القرى ، إلى المفعول الأول والثاني وهو ~~قوله وتنذر يوم الجمع إلى المفعول الثاني أم القرى } أهل أم القرى كقوله ~~تعالى : { * } أهل أم القرى كقوله تعالى : { واسئل القرية } ( يوسف : 82 ) ~~. { ومن حولها } من العرب . وقرىء ( لينذر ) بالياء والفعل للقرآن { يوم ~~الجمع } يوم القيامة ، لأن الخلائق تجمع فيه . قال الله تعالى : { يوم ~~يجمعكم ليوم الجمع } ( التغابن : 9 ) وقيل : يجمع بين الأرواح والأجساد . ~~وقيل : يجمع بين كل عامل وعمله . و { لا ريب فيه } اعتراض لا محل له . قرىء ~~( فريق ) وفريق ؛ بالرفع والنصب ، فالرفع على : منهم فريق ، ومنهم فريق . ~~والضمير للمجموعين ؛ لأن المعنى : يوم جمع الخلائق . والنصب على الحال منهم ~~، أي : متفرقين ، كقوله تعالى : { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } ( ~~الروم : 14 ) . فإن قلت : كيف يكونون مجموعين متفرقين في حالة واحدة ؟ قلت ~~: هم مجموعون في ذلك اليوم مع افتراقهم في داري البؤس والنعيم ، كما يجتمع ~~الناس يوم الجمعة متفرقين في مسجدين . وإن أريد بالجمع : جمعهم في الموقف ، ~~فالتفرق على معنى مشارفتهم للتفرق . # PageV04P215 ! 7 < { ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة ولاكن يدخل من يشآء ~~فى رحمته والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 8 ) ولو شاء الله . . . . . # > > { لجعلهم أمة واحدة } أي مؤمنين كلهم على القسر والإكراه ، كقوله ~~تعالى : { ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها } ( السجدة : 13 ) وقوله تعالى : { ~~ولو شاء ربك لآمن من فى الارض كلهم جميعا } ( يونس : 99 ) والدليل على أن ~~المعنى هو الإلجاء إلى الإيمان . قوله : { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين } ( يونس : 99 ) وقوله تعالى : { أفأنت تكره } ( يونس : 99 ) بإدخال ~~همزة الإنكار على المكره دون فعله . دليل على أن الله وحده هو القادر على ~~هذا الإكراه دون غيره . والمعنى : ولو شاء ربك مشيئة قدرة لقسرهم جميعا على ~~الإيمان ، ولكنه شاء مشيئة حكمة ، فكلفهم وبنى أمرهم على ما يختارون ، ~~ليدخل المؤمنين في رحمته وهم المرادون بمن يشاء . ألا ترى إلى وضعهم في ~~مقابلة الظالمين ويترك الظالمين بغير ولي ولا نصير ms2087 في عذابه . # ! 7 < { أم اتخذوا من دونه أوليآء فالله هو الولى وهو يحى الموتى وهو على ~~كل شىء قدير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 9 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > معنى الهمزة في { أم } الإنكار { فالله هو الولى } هو الذي يجب أن ~~يتولى وحده ويعتقد أنه المولى والسيد ، فالفاء في قوله : { فالله هو الولى ~~} جواب شرط مقدر ، كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه : إن أرادوا وليا بحق ، ~~فالله هو الولي بالحق ، لا ولي سواه { وهو يحى } أي : ومن شأن هذا الولي ~~أنه يحيى { الموتى وهو على كل شىء قدير } فهو الحقيق بأن يتخذ وليا دون من ~~لا يقدر على شيء . # ! 7 < { وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت ~~وإليه أنيب } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 10 ) وما اختلفتم فيه . . . . . # > > { وما اختلفتم فيه من شىء } حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمؤمنين . أي : ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين ، فاختلفتم ~~أنتم وهم فيه من أمر من أمور الدين ، فحكم ذلك المختلف فيه مفوض إلى الله ~~تعالى ، وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاقبة المبطلين { ذالكم } ~~الحاكم بينكم هو { الله ربى عليه توكلت } في رد كيد أعداء الدين { وإليه } ~~أرجع في كفاية شرهم . وقيل : وما اختلفتم فيه وتنازعتم من شيء من الخصومات ~~فتحاكموا فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تؤثروا على حكومته ~~حكومة غيره ، كقوله تعالى : { فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول } ~~( النساء : 59 ) وقيل : وما اختلفتم فيه من تأويل آية واشتبه عليكم فارجعوا ~~في بيانه إلى المحكم من كتاب الله والظاهر من سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقيل : وما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكلفيكم ولا ~~طريق لكم إلى علمه ، فقولوا : الله أعلم ، كمعرفة الروح . قال الله ~~PageV04P216 تعالى : { ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى } ( الإسراء ~~: 85 ) : فإن قلت : هل يجوز حمله على اختلاف المجتهدين في أحكام الشريعة ؟ ~~قلت : لا ، لأن الاجتهاد لا يجوز بحضرة رسول ms2088 الله صلى الله عليه وسلم . # ! 7 < { فاطر السماوات والا رض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الا نعام ~~أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . . # > > { فاطر السماوات } قرىء بالرفع والجر ، فالرفع على أنه أحد أخبار ~~ذلكم . أو خبر مبتدأ محذوف ، والجر على : فحكمه إلى الله فاطر السماوات ، و ~~{ ذالكم } ( الشورى : 10 ) إلى { أنيب } ( الشورى : 10 ) اعتراض بين الصفة ~~والموصوف { جعل لكم } خلق لكم { من أنفسكم } من جنسكم من الناس { أزواجا ~~ومن الانعام أزواجا } أي : خلق من الأنعام أزواجا . ومعناه : وخلق للأنعام ~~أيضا من أنفسها أزواجا { يذرؤكم } يكثركم ، يقال : ذرأ الله الخلق : بثهم ~~وكثرهم . والذر ، والذرو ، والذرء : أخوات { فيه } في هذا التدبير ، وهو أن ~~جعل للناس والأنعام أزواجا ، حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل ~~. والضمير في { يذرؤكم } يرجع إلى المخاطبين والأنعام ، مغلبا فيه ~~المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل ، وهي من الأحكام ذات العلتين ، ~~فإن قلت : ما معنى يذرؤكم في هذا التدبير ؟ وهلا قيل : يذرؤكم به ؟ قلت : ~~جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير ؛ ألا تراك تقول : للحيوان ~~في خلق الأزواج تكثير ، كما قال تعالى : { ولكم في القصاص حيواة } ( البقرة ~~: 179 ) قالوا : مثلك لا يبخل ، فنفوا البخل عن مثله ، وهم يريدون نفيه عن ~~ذاته ، قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية ، لأنهم إذا نفوه عمن ~~يسد مسده وعمن هو على أخص أوصافه ، فقد نفوه عنه . ونظيره قولك للعربي : ~~العرب لا تخفر الذمم ، كان أبلغ من قولك : أنت لا تخفر . ومنه قولهم : قد ~~أيفعت لداته وبلغت أترابه ، يريدون : إيفاعه وبلوغه . وفي حديث رقيقة بنت ~~PageV04P217 صيفي في سقيا عبد المطلب : ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته ~~والقصد إلى طهارته وطيبه ، فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين ~~قوله : ليس كالله شيء ، وبين قوله : { ليس كمثله شىء } إلا ما تعطيه ~~الكناية من فائدتها ، وكأنهما عبارتان معتقبتان على معنى واحد : وهو نفي ~~المماثلة عن ذاته ، ونحوه قوله عز وجل : { بل يداه مبسوطتان ms2089 } ( المائدة : ~~64 ) فإن معناه : بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط لها : لأنها وقعت ~~عبارة عن الجود لا يقصدون شيئا آخر ، حتى أنهم استعملوها فيمن لا يد له ، ~~فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له ، ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه ~~كررت للتأكيد ، كما كررها من قال : # % وصاليات ككما يؤثفين PageV04P218 ; # ومن قال : # % فأصبحت مثل كعصف مأكول ; # ! 7 < { له مقليد السماوات والا رض يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه بكل ~~شىء عليم } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 12 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > وقرىء ( ويقدر ) { إنه بكل شىء عليم } فإذا علم أن الغني خير للعبد ~~أغناه ، وإلا أفقره . # ! 7 < { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينآ إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه الله يجتبى إليه من يشآء ويهدى إليه من ينيب } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 13 ) شرع لكم من . . . . . # > > { شرع لكم من الدين } دين نوح ومحمد ومن بينهما من الأنبياء ، ثم فسر ~~المشروع الذي اشترك هؤلاء الأعلام من رسله فيه بقوله : { أن أقيموا الدين ~~ولا تتفرقوا فيه } والمراد : إقامة دين الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته ~~، والإيمان برسله وكتبه ، وبيوم الجزاء ، وسار ما يكون الرجل بإقامته مسلما ~~، ولم يرد الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسب أحوالها ، فإنها مختلفة ~~متفاوتة . قال الله تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } ( المائدة : ~~48 ) ومحل { أن أقيموا } إما نصب بدل من مفعول شرع والمعطوفين عليه ، وإما ~~رفع على الاستئناف ، كأنه قيل : وما ذلك المشروع ؟ فقيل : هو إقامة الدين ، ~~ونحوه قوله تعالى : { إن هاذه أمتكم * أمة واحدة } ( الأنبياء : 92 ) { كبر ~~على المشركين } عظم عليهم وشق عليهم { ما تدعوهم إليه } من إقامة دين الله ~~والتوحيد { يجتبى إليه } يجتلب إليه ويجمع . والضمير للدين بالتوفيق ~~والتسديد { من يشآء } من ينفع فيهم توفيقه ويجرى عليهم لطفا . # ! 7 < { وما تفرقوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة ~~سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى ms2090 بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى ~~شك منه مريب } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 14 ) وما تفرقوا إلا . . . . . # > > {وما تفرقوا } يعني أهل الكتاب بعد أنبيائهم { إلا من بعد } أن علموا ~~أن الفرقة ضلال وفساد ، وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء { ولولا كلمة ~~سبقت من ربك } وهي عدة التأخير إلى يوم القيامة { لقضى بينهم } حين افترقوا ~~لعظم ما اقترفوا { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } وهم أهل الكتاب ~~الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم { لفى شك } من كتابهم لا ~~يؤمنون به حق الإيمان . وقيل : كان الناس أمة واحدة مؤمنين بعد أن أهلك ~~الله أهل الأرض أجمعين بالطوفان ، فلما مات الآباء اختلف الأبناء فيما ~~بينهم ، وذلك حين PageV04P219 بعث الله إليهم النبيين مبشرين ومنذرين ~~وجاءهم العلم . وإنما اختلفوا للبغي بينهم . وقيل : وما تفرق أهل الكتاب ~~إلا من بعد ما جاءهم العلم بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كقوله ~~تعالى : { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة } ( ~~البينة : 4 ) وإن الذين ( أورثوا ) الكتاب من بعدهم هم المشركون : أورثوا ~~القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل . وقرىء ( ورثوا ) ~~وورثوا . # ! 7 < { فلذلك فادع واستقم كمآ أمرت ولا تتبع أهوآءهم وقل ءامنت بمآ أنزل ~~الله من كتاب وأمرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ~~لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # > > {فلذلك } فلأجل التفرق ولما حدث بسببه من تشعب الكفر شعبا { فادع } ~~إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية القديمة { واستقم } عليها وعلى ~~الدعوة إليها كما أمرك الله { ولا تتبع أهواءهم } المختلفة الباطنة بما ~~أنزل الله من كتاب ، أي كتاب صح أن الله أنزله ، يعني الإيمان بجميع الكتب ~~المنزلة ؛ لأن المتفرقين آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، كقوله تعالى : { ويقولون ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض } ( النساء : 150 ) إلى قوله : { أولئك هم الكافرون ~~حقا } ( النساء : 151 ) { لاعدل بينكم } في الحكم إذا تخاصمتم فتحاكمتم إلي ~~{ لا حجة بيننا وبينكم } أي لا خصومة ms2091 : لأن الحق قد ظهر وصرتم محجوبين به ~~فلا حاجة إلى المحاجة . ومعناه : لا إيراد حجة بيننا ؛ لأن المتحاجين : ~~يورد هذا حجته وهذا حجته { الله يجمع بيننا } يوم القيامة فيفصل بيننا ~~وينتقم لنا منكم ؛ وهذه محاجزة ومتاركة بعد ظهور الحق وقيام الحجة والإلزام ~~. فإن قلت : كيف حوجزوا وقد فعل بهم بعد ذلك ما فعل من القتل وتخريب البيوت ~~وقطع النخيل والإجلاء ؟ قلت : المراد محاجزتهم في مواقف المقاولة لا ~~المقاتلة . # ! 7 < { والذين يحآجون فى الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم ~~وعليهم غضب ولهم عذاب شديد } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 16 ) والذين يحاجون في . . . . . # > > { يحاجون فى الله } يخاصمون في دينه { من بعد } ما استجاب له الناس ~~ودخلوا في الإسلام ، ليردوهم إلى دين الجاهلية ، كقوله تعالى : { ود كثير ~~من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا } ( البقرة : 109 ) كان ~~اليهود والنصارى يقولون للمؤمنين : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ~~ونحن خير منكم وأولى بالحق . وقيل : من بعد ما استجاب الله لرسوله ونصره ~~يوم بدر وأظهر دين الإسلام { داحضة } باطلة زالة . # PageV04P220 ! 7 < { الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل ~~الساعة قريب * يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين ءامنوا مشفقون منها ~~ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون فى الساعة لفى ضلال بعيد } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 17 - 18 ) الله الذي أنزل . . . . . # > > { أنزل الكتاب } أي جنس الكتاب { والميزان } والعدل والتسوية . ومعنى ~~إنزال العدل : أنه أنزله في كتبه المنزلة . وقيل : الذي يوزن به . بالحق : ~~ملتبسا بالحق ، مقترنا به ، بعيدا من الباطل أو بالغرض الصحيح كما اقتضته ~~الحكمة . أو بالواجب من التحليل والتحريم وغير ذلك { الساعة } في تأويل ~~البعث ، فلذلك قيل : { قريب } أو لعل مجيء الساعة قريب . فإن قلت : كيف ~~يوفق ذكر اقتراب الساعة مع إنزال الكتاب والميزان ؟ قلت : لأن الساعة يوم ~~الحساب ووضع الموازين للقسط ، فكأنه قيل : أمركم الله بالعدل والتسوية ~~والعمل بالشرائع قبل أن يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه ويزن أعمالكم ، ~~ويوفي لمن أوفى ويطفف لمن طفف . المماراة : الملاجة لأن كل واحد ms2092 منهما يمرى ~~ما عند صاحبه { لفى ضلال بعيد } من الحق : لأن قيام الساعة غير مستبعد من ~~قدرة الله ، ولدلالة الكتاب المعجز على أنها آتية لا ريب فيها ، ولشهادة ~~العقول على أنه لا بد من دار الجزاء . # ! 7 < { الله لطيف بعباده يرزق من يشآء وهو القوى العزيز } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 19 ) الله لطيف بعباده . . . . . # > > {لطيف بعباده } بر بليغ البر بهم ، قد توصل بره إلى جميعهم ، وتوصل ~~من كل واحد منهم إلى حيث لا يبلغه ، وهم أحد من كلياته وجزئياته . فإن قلت ~~: فما معنى قوله : { يرزق من يشاء } بعد توصل بره إلى جميعهم ؟ قلت : كلهم ~~مبرورون لا يخلو أحد من بره ، إلا أن البر أصناف ، وله أوصاف . والقسمة بين ~~العباد تتفاوت على حسب تفاوت قضايا الحكمة والتدبير ، فيطير لبعض لعباد صنف ~~من البر لم يطر مثله لآخر ، ويصيب هذا حظ له وصف ليس ذلك الوصف لحظ صاحبه ، ~~فمن قسم له منهم ما لا يقسم للآخر فقد رزقه ، وهو الذي أراد بقوله : { يرزق ~~من يشاء } ( البقرة : 212 ) كما يرزق أحد الأخوين ولدا دون الآخر ، على أنه ~~أصابه بنعمة أخرى لم يرزقها صاحب الولد { وهو القوى } الباهر القدرة ، ~~الغالب على كل شيء { العزيز } المنيع الذي لا يغلب . # ! 7 < { من كان يريد حرث الا خرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا ~~نؤته منها وما له فى الا خرة من نصيب } 7 @QB@ < # | الشورى : ( 20 ) من كان يريد . . . . . # > > PageV04P221 # # سمى ما يعمله العامل مما يبغى به الفائدة والزكاء حرثا على المجاز . وفرق ~~بين عملي العاملين : بأن من عمل للآخرة وفق في عمله وضوعفت حسناته ، ومن ~~كان عمله للدنيا أعطى شيئا منها لا ما يريده ويبتغيه . وهو رزقه الذي قسم ~~له وفرغ منه وماله نصيب قط في الآخرة ، ولم يذكر في معنى عامل الآخرة وله ~~في الدنيا نصيب ، على أن رزقه المقسوم له واصل إليه لا محالة ، للاستهانة ~~بذلك إلى جنب ما هو بصدده من زكاء عمله وفوزه في المآب . # ! 7 < { أم لهم شركاء شرعوا لهم من ms2093 الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة ~~الفصل لقضى بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 21 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > معنى الهمزة في { أم } التقرير والتقريع . وشركاؤهم : شياطينهم الذين ~~زينوا لهم الشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا ؛ لأنهم لا يعلمون غيرها وهو ~~الدين الذي شرعت لهم الشياطين ، وتعالى الله عن الإذن فيه والأمر به وقيل ~~شركاؤهم : أوثانهم . وإنما أضيفت إليهم لأنهم متخذوها شركاء لله ، فتارة ~~تضاف إليهم لهذه الملابسة . وتارة إلى الله ؛ ولما كانت سببا لضلالتهم ~~وافتتانهم : جعلت شارعة لدين الكفر ، كما قال إبراهيم صلوات الله عليه : { ~~إنهن أضللن كثيرا من الناس } . { ولولا كلمة الفصل } أي القضاء السابق ~~بتأجيل الجزاء . أي : ولولا العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة { لقضي بينهم ~~} أي بين الكافرين والمؤمنين . أو بين المشركين وشركائهم . وقرأ مسلم بن ~~جندب ( وأن الظالمين ) بالفتح عطفا له على كلمة الفصل ، يعني : ولولا كلمة ~~الفصل وتقدير تعذيب الظالمين في الآخرة . لقضي بينهم في الدنيا . # ! 7 < { ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات فى روضات الجنات لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك هو الفضل ~~الكبير * ذلك الذى يبشر الله عباده الذين ءامنوا وعملوا الصالحات قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن ~~الله غفور شكور } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 22 - 23 ) ترى الظالمين مشفقين . . . . . # > > { ترى الظالمين } في الآخرة { مشفقين } خائفين خوفا شديدا أرق قلوبهم ~~{ مما كسبوا } من السيئات { وهو واقع بهم } يريد : ووباله واقع بهم وواصل ~~إليهم لا بد لهم منه ، أشفقوا أو لم يشفقوا . كأن روضة جنة المؤمن أطيب ~~بقعة فيها وأنزهها { عند ربهم } منصوب بالظرف لا بيشاؤون قرىء ( يبشر ) من ~~بشره . ويبشر من أبشره . ويبشر ، من بشره . والأصل : ذلك الثواب الذي يبشر ~~الله به عباده ، فحذف الجار ، كقوله تعالى : PageV04P222 { واختار موسى ~~قومه } ( الأعراف : 155 ) ثم حذف الراجع إلى الموصول ، كقوله تعالى : { ~~أهاذا * الذين * بعث الله رسولا } ( الفرقان : 41 ) أو ذلك التبشير الذي ~~يبشره الله عباده . روي أنه ms2094 اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض : ~~أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا ؟ فنزلت الآية : { إلا المودة فى ~~القربى } يجوز أن يكون استثناء متصلا ، أي : لا أسألكم أجرا إلا هذا ، وهو ~~أن تودوا أهل قرابتي ؛ ولم يكن هذا أجرا في الحقيقة ؛ لأن قرابته قرابتهم ، ~~فكانت صلتهم لازمة لهم في المروءة . ويجوز أن يكون منقطعا ، أي : لا أسألكم ~~أجرا قط ولكنني أسألكم أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم . فإن ~~قلت : هلا قيل : إلا مودة القربى : أو إلا المودة للقربى . وما معنى قوله : ~~{ إلا المودة فى القربى } ( الشورى : 23 ) ؟ قلت : جلعوا مكانا للمودة ؟ ~~ومقرا لها ، كقولك : لي في آل فلان مودة . ولي فيهم هوى وحب شديد ، تريد : ~~أحبهم وهم مكان حبي ومحله ، وليست ( في ) بصلة للمودة ، كاللام إذا قلت : ~~إلا المودة للقربى . إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك : المال ~~في الكيس . وتقديره : إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها . والقربى : ~~مصدر كالزلفى والبشرى ، بمعنى : قرابة . والمراد في أهل القربى . وروى أنها ~~لما نزلت قيل : # ( 988 ) يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : ~~( علي PageV04P223 وفاطمة وابناهما ) ويدل عليه ما روى عن علي رضي الله عنه ~~: # ( 989 ) شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حسد الناس لي . فقال : ( ~~أما ترضى أن تكون رابع أربعة : أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين ~~، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا ، وذريتنا خلف أزواجنا ) وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 990 ) ( حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي . ومن اصطنع ~~صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غدا ~~إذا لقيني يوم القيامة ) وروي : أن الأنصار قالوا : # ( 991 ) فعلنا وفعلنا ، كأنهم افتخروا ، فقال عباس أو ابن عباس رضي الله ~~عنهما : لنا الفضل عليكم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاهم ~~في مجالسهم فقال : ( يا معشر الأنصار ، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي ) ؟ ~~قالوا : بلى يا رسول الله ms2095 . قال : ( ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي ) ؟ ~~قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ( أفلا تجيبونني ) ؟ قالوا : ما نقول يا ~~رسول الله ؟ قال : ( ألا تقولون : ألم يخرجك قومك فآويناك ، أو لم يكذبوك ~~فصدقناك ، أو لم يخذلوك فنصرناك ) قال : فما زال يقول حتى جثوا على الركب ~~وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله . فنزلت الآية . وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV04P224 : # ( 992 ) ( من مات على حب آل محمد مات شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد ~~مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على ~~حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ~~ملك الموت بالجنة ، ثم منكر ونكير ، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى ~~الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له ~~في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ~~ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ~~ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة ~~الله ، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل ~~محمد لم يشم رائحة الجنة ) وقيل : لم يكن بطن من بطون قريش إلا وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبينهم قربى ، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه نزلت . ~~والمعنى : إلا أن تودوني في القربى ، أي : في حق القربى أو من أجلها ، كما ~~تقول : الحب في الله والبغض في الله ، بمعنى : في حقه ومن أجله ، يعني : ~~أنكم قومي وأحق من أجابني وأطاعني ، فإذا قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى ~~ولا تؤذوني ولا تهيجوا علي . وقيل : # ( 993 ) أتت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال جمعوه وقالوا : ~~يا رسول الله ، قد هدانا الله بك وأنت ابن أختنا وتعروك نوائب وحقوق ومالك ~~سعة ms2096 ، فاستعن بهذا على ما ينوبك ، فنزلت ورده . وقيل { القربى } : التقرب ~~إلى الله تعالى ، أي : إلا أن تحبوا الله ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة ~~والعمل الصالح . وقرىء : ( إلا مودة في القربى ) { من * يقترف حسنة } على ~~السدي أنها المودة في آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نزلت في أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه ومودته فيهم . والظاهر : العموم في أي حسنة كانت ؛ إلا ~~أنها لما ذكرت PageV04P225 عقيب ذكر المودة في القربى : دل ذلك على أنها ~~تناولت المودة تناولا أوليا ، كأن سائر الحسنات لها توابع . وقرىء ( يزد ) ~~أي : يزد الله . وزيادة حسنها من جهة الله مضاعفتها ، كقوله تعالى : { من ~~ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة } ( البقرة : 245 ) ~~وقرىء ( حسنى ) وهي مصدر كالبشرى ، الشكور في صفة الله : مجاز للاعتداد ~~بالطاعة ، وتوفيه ثوابها ، والتفضل على المثاب . # ! 7 < { أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح ~~الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 24 ) أم يقولون افترى . . . . . # > > {أم } منقطعة . ومعنى الهمزة فيه التوبيخ ، كأنه قيل : أيتمالكون أن ~~ينسبوا مثله إلى الافتراء ، ثم إلى الافتراء على الله الذي هو أعظم الفرى ~~وأفحشها { فإن يشإ الله يختم على قلبك } فإن يشأ الله يجعلك من المختوم على ~~قلوبهم ، حتى تفتري عليه الكذب فإنه لا يجترىء على افتراء الكذب على الله ~~إلا من كان في مثل حالهم ، وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله ، ~~وأنه في البعد مثل الشرك بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم . ومثال ~~هذا : أن يخون بعض الأمناء فيقول لعل الله خذلني ، لعل الله أعمى قلبي ، ~~وهو لا يريد إثبات الخذلان وعمى القلب . وإنما يريد استبعاد أن يخون مثله ، ~~والتنبيه على أنه ركب من تخوينه أمر عظيم ، ثم قال : ومن عادة الله أن يمحو ~~الباطل ويثبت الحق { بكلماته } بوحيه أو بقضائه كقوله تعالى : { بل نقذف ~~بالحق على الباطل فيدمغه } ( الأنبياء : 18 ) يعني : لو كان مفتريا كما ~~تزعمون لكشف الله افتراءه ومحقه وقذف ms2097 بالحق على باطله فدمغه . ويجوز أن ~~يكون عدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يمحو الباطل الذي هم عليه من ~~البهت والتكذيب ، يثبت الحق الذي أنت عليه بالقرآن وبقضائه الذي لا مرد له ~~من نصرتك عليهم ، إن الله عليم بما في صدرك وصدورهم ، فيجري الأمر على حسب ~~ذلك . وعن قتادة { يختم على قلبك } : ينسك القرآن ويقطع عنك الوحي ، يعني : ~~لو افترى على الله الكذب لفعل به ذلك ، وقيل { يختم على قلبك } : يربط عليه ~~بالصبر ، حتى لا يشق عليك أذاهم . فإن قلت : إن كان قوله : { ويمح الله ~~الباطل } كلاما مبتدأ غير معطوف على يختم ، فما بال الواو ساقطة في الخط ؟ ~~قلت : كما سقطت في قوله تعالى : { ويدع الإنسان بالشر } ( الإسراء : 11 ) ~~وقوله تعالى : { سندع الزبانية } ( العلق : 18 ) على أنها مثبتة على في بعض ~~المصاحف . PageV04P226 # ! 7 < { وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما ~~تفعلون } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 25 ) وهو الذي يقبل . . . . . # > > يقال : قبلت منه الشيء ، وقبلته عنه . فمعنى قبلته منه : أخذته منه ~~وجعلته مبدأ قبولي ومنشأه . ومعنى : قبلته عنه : عزلته عنه وأبنته عنه . ~~والتوبة : أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن ~~لا يعاود ؛ لأن المرجوع عنه قبيح وإخلال بالواجب . وإن كان فيه لعبد حق : ~~لم يكن بد من التفصي على طريقه ، وروى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال : اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك ، وكبر ، فلما فرغ ~~من صلاته قال له علي رضي الله عنه : يا هذا ، إن سرعة اللسان بالاستغفار ~~توبة الكذابين ، وتوبتك تحتاج إلى التوبة . فقال : يا أمير المؤمنين ، وما ~~التوبة ؟ قال : اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب الندامة ، ~~ولتضييع الفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة كما ~~ربيتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، ~~والبكاء بدل كل ضحك ضحكته { ويعفوا عن السيئات } عن الكبائر إذا تيب عنها ، ~~وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر ( ويعلم ما تفعلون ) . قرىء بالتاء والياء ms2098 ~~: أي : يعلمه فيثيب على حسناته ، ويعاقب على سيئاته . # ! 7 < { ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون ~~لهم عذاب شديد } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 26 ) ويستجيب الذين آمنوا . . . . . # > > { ويستجيب الذين ءامنوا } أي يستجيب لهم ، فحذف اللام كما حذف في ~~قوله تعالى : { وإذا كالوهم } ( المطففين : 3 ) أي يثيبهم على طاعتهم ~~ويزيدهم على الثواب تفضلا ، أو إذا دعوه استجاب دعاءهم وأعطاهم ما طلبوا ~~وزادهم على مطلوبهم . وقيل : الاستجابة : فعلهم ، أي يستجيبون له بالطاعة ~~إذا دعاهم إليها { ويزيدهم } هو { من فضله } على ثوابهم . وعن سعيد بن جبير ~~: هذا من فعلهم : يجيبونه إذا دعاهم . وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له : ما ~~بالنا ندعو فلا نجاب ؟ قال : لأنه دعاكم فلم تجيبوه ، ثم قرأ : { والله ~~يدعو إلى دار السلام } ( يونس : 25 ) ، ( ويستجيب الذين آمنوا ) . # ! 7 < { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الا رض ولاكن ينزل بقدر ما ~~يشآء إنه بعباده خبير بصير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 27 ) ولو بسط الله . . . . . # > > {لبغوا } من البغي وهو الظلم ، أي : لبغى هذا على ذاك ، وذاك على هذا ~~، لأن الغني مبطرة مأشرة ، وكفى بحال قارون عبرة . ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام : # PageV04P227 ( 994 ) ( أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها ) ~~ولبعض العرب : # % وقد جعل الوسمي ينبت بيننا % % وبين بني رومان نبعا وشوحطا % # يعني : أنهم أحيوا فحدثوا أنفسهم بالبغي والتفانن . أو من البغي وهو ~~البذخ والكبر ، أي : لتكبروا في الأرض ، وفعلوا ما يتبع الكبر من الغلو ~~فيها والفساد . وقيل : نزلت في قوم من أهل الصفة تمنوا سعة الرزق والغنى . ~~قال خباب ابن الأرت : فينا نزلت ، وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة ~~والنضير وبني قينقاع فتميناها { بقدر } بتقدير . يقال قدره قدرا وقدرا . { ~~خبير بصير } يعرف ما يؤول إليه أحوالهم ، فيقدر لهم ما هو أصلح لهم وأقرب ~~إلى جمع شملهم ، ويغنى ، ويمنع ويعطي ، ويقبض ويبسط كما توجبه الحكمة ~~الربانية . ولو أغناهم جميعا لبغوا ، ولو أفقرهم لهلكوا . فإن قلت : قد نرى ~~الناس يبغي بعضهم على بعض ، ومنهم مبسوط لهم ، ومنهم مقبوض عنهم ؛ فإن كان ~~المبسوط ms2099 لم يبغون ، فلم بسط لهم : وإن كان المقبوض عنهم يبغون فقد يكون ~~البغي بدون البسط ، فلم شرطه ؟ قلت : لا شبهة في أن البغي مع الفقر أقل ومع ~~البسط أكثر وأغلب ، وكلاهما سبب ظاهر للإقدام على البغي والإحجام عنه ، فلو ~~عم البسط لغلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن . # ! 7 < { وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولى ~~الحميد } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . # > > قرىء : ( قنطوا ) بفتح النون وكسرها { وينشر رحمته } أي : بركات ~~الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب . وعن عمر رضي الله عنه أنه قيل له : ~~اشتد القحط وقنط الناس فقال : مطروا إذا أراد هذه الآية . ويجوز أن يريد ~~رحمته في كل شيء ، كأنه قال : ينزل الرحمة التي هي الغيث ، وينشر غيرها من ~~رحمته الواسعة { الولى } الذي يتولى عباده بإحسانه { الحميد } المحمود على ~~ذلك يحمده أهل طاعته . # ! 7 < { ومن ءاياته خلق السماوات والا رض وما بث فيهما من دآبة وهو على ~~جمعهم إذا يشآء PageV04P228 قدير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 29 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > {وما بث } يجوز أن يكون مرفوعا ومجرورا يحمل على المضاف إليه أو ~~المضاف . فإن قلت : لم جاز { فيهما من دابة } والدواب في الأرض وحدها ؟ قلت ~~: يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبسا ببغضه ، كما يقال : ~~بنو تميم فيهم شاعر مجيد أو شجاع بطل ، وإنما هو في فخذ من أفخاذهم أو ~~فصيلة من فصائلهم ، وبنو فلان فعلوا كذا ، وإنما فعلوا نويس منهم . ومنه ~~قوله تعالى : { يخرج منها * اللؤلؤ والمرجان } ( الرحمن : 22 ) وإنما يخرج ~~من الملح ، ويجوز أن يكون للملائكة عليهم السلام مشي مع الطيران . فيوصفوا ~~بالدبيب كما يوصف به الأناسي . ولا يبعد أن يخلق في السماوات حيوانا يمشي ~~فيها مشي الأناسي على الأرض ، سبحان الذي خلق ما نعلم وما لا نعلم من أصناف ~~الخلق . { إذا } ومنه يدخل على المضارع كما يدخل على الماضي قال الله تعالى ~~: { واليل إذا يغشى } ( الليل : 1 ) { إذا يشاء } وقال الشاعر : # % وإذا ما أشاء ms2100 أبعث منها % % آخر الليل ناشطا مذعورا % # ! 7 < { ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير * ومآ أنتم ~~بمعجزين فى الا رض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 30 ) وما أصابكم من . . . . . # > > في مصاحف أهل العراق { فبما كسبت } بإثبات الفاء على تضمين ( ما ) ~~معنى الشرط . وفي مصاحف أهل المدينة { بما كسبت } بغير فاء ، على أن ( ما ) ~~مبتدأة ، وبما كسبت : خبرها من غير تضمين معنى الشرط . والآية مخصوصة ~~بالمجرمين ولا يمتنع PageV04P229 أن يستوفي الله بعض عقاب المجرم ويعفو عن ~~بعض . فأما من لا جرم له كالأنبياء والأطفال والمجانين ، فهؤلاء إذا أصابهم ~~شيء من ألم أو غيره فللعوض الموفى والمصلحة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: # ( 995 ) ( ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلا بذنب ، ولما ~~يعفو الله عنه أكثر ) وعن بعضهم : من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن ~~والمصائب باكتسابه . وأن ما عفا عنه مولاه أكثر : كان قليل النظر في إحسان ~~ربه إليه . وعن آخر : العبد ملازم للجنايات في كل أوان ؛ وجناياته في ~~طاعاته أكثر من جناياته في معاصيه ، لأن جناية المعصية من وجه وجناية ~~الطاعة من وجوه ، والله يطهر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه ~~أثقاله في القيامة ، ولولا عفوه ورحمته لهلك في أول خطوة ، وعن علي رضي ~~الله عنه وقد رفعه : # ( 996 ) ( من عفي عنه في الدنيا عفي عنه في الآخرة ومن عوقب في الدنيا لم ~~تثن PageV04P230 عليه العقوبة في الآخرة ) وعنه رضي الله عنه : هذه أرجى ~~آية للمؤمنين في القرآن { بمعجزين } بفائتين ما قضي عليكم من المصائب { من ~~ولى } من متول بالرحمة . # ! 7 < { ومن ءاياته الجوار فى البحر كالا علام * إن يشأ يسكن الريح ~~فيظللن رواكد على ظهره إن فى ذلك لايات لكل صبار شكور * أو يوبقهن بما ~~كسبوا ويعف عن كثير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 32 ) ومن آياته الجوار . . . . . # > > {الجوار } السفن . وقرىء ( الجوار ) { كالاعلام } كالجبال . قالت ~~الخنساء : # % كأنه علم في رأسه نار ; # وقرىء ( الرياح فيظللن ms2101 ) بفتح اللام وكسرها ؛ من ظل ويظل ، نحو : ضل يضل ~~ويضل { رواكد } ثوابت لا تجري { على ظهره } على ظهر البحر { لكل صبار } على ~~بلاء الله { شكور } لنعمائه ، وهما صفتا المؤمن المخلص ، فجعلهما كناية عنه ~~، وهو الذي وكل همته بالنظر في آيات الله ، فهو يستملي منها العبر { يوبقهن ~~} يهلكهن . والمعنى : أنه إن يشأ يبتلي المسافرين في البحر بإحدى بليتين : ~~إما أن يسكن الريح فيركد الجواري على متن البحر ويمنعهن من الجري ، وإما أن ~~يرسل الريح عاصفة فيهلكهن إغراقا بسبب ما كسبوا من الذنوب { ويعف عن كثير } ~~منها ، فإن قلت : علام عطف يوبقهن ؟ قلت : على PageV04P231 يسكن ، لأن ~~المعنى : إن يشأ يسكن الريح فيركدن . أو يعصفها فيغرقن بعصفها . فإن قلت : ~~فما معنى إدخال العفو في حكم الإيباق حيث جزم جزمه ؟ قلت : معناه : أو إن ~~يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم . فإن قلت : فمن قرأ ( ويعفو ~~) ؟ قلت : قد استأنف الكلام . # ! 7 < { ويعلم الذين يجادلون فىءاياتنا ما لهم من محيص } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 35 ) ويعلم الذين يجادلون . . . . . # > > فإن قلت : فما وجوه القراءات الثلاث في { ويعلم } ؟ قلت : أما الجزم ~~فعلى ظاهر العطف وأما الرفع فعلى الاستئناف . وأما النصب فللعطف على تعليل ~~محذوف تقديره : لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون ونحوه في العطف على ~~التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن ، ومنه قوله تعالى : { ولنجعله ءاية ~~للناس } ( مريم : 21 ) وقوله تعالى : { وخلق الله السماوات والارض بالحق ~~ولتجزى كل نفس بما كسبت } ( الجاثية : 22 ) ، وأما قول الزجاج : النصب على ~~إضمار أن ، لأن قبلها جزاء ، تقول : ما تصنع أصنع مثله وأكرمك وإن شئت ~~وأكرمك ، على : وأنا أكرمك . وإن شئت وأكرمك جزما ، ففيه نظر لما أورده ~~سيبويه في كتابه . قال : واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله : إن تأتني ~~آتك وأعطيك : ضعيف ، وهو نحو من قوله : # % وألحق بالحجاز فأستريحا ; # فهذا يجوز ، وليس بحد الكلام ولا وجهه ، إلا أنه في الجزاء صار أقوى ~~قليلا ؛ لأنه ليس بواجب أنه يفعل ، إلا أن يكون من الأول فعل ، فلما ضارع ~~الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه ms2102 : أجازوا فيه هذا على ضعفه ا ه . ولا يجوز ~~أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد الكلام ولا وجهه ، ولو ~~كانت من هذا الباب لما أخلى سيبويه منها كتابه ، وقد ذكر نظائرها من الآيات ~~المشكلة . فإن قلت : فكيف يصح المعنى على جزم { ويعلم } ؟ قلت : كأنه قال : ~~أو إن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور : هلاك قوم ونجاة قوم وتحذير آخرين { من ~~محيص } من محيد عن عقابه . # ! 7 < { فمآ أوتيتم من شىء فمتاع الحيواة الدنيا وما عند الله خير وأبقى ~~للذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 36 ) فما أوتيتم من . . . . . # > > {فمآ } الأولى ضمنت معنى الشرط ، فجاءت الفاء في جوابها بخلاف ~~الثانية . عن علي رضي الله عنه : اجتمع لأبي بكر رضي الله عنه مال فتصدق به ~~كله في سبيل الله PageV04P232 والخير ، فلامه المسلمون وخطأه الكافرون ، ~~فنزلت . # ! 7 < { والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون } ~~> 7 ! # < < # | الشورى : ( 37 ) والذين يجتنبون كبائر . . . . . # > > { والذين يجتنبون } عطف على الذين آمنوا ، وكذلك ما بعده . ومعنى { ~~كبائر الإثم } الكبائر من هذا الجنس . وقرىء ( كبير الإثم ) عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنه : كبير الإثم هو الشرك { هم يغفرون } أي هم الأخصاء ~~بالغفران في حال الغضب ، لا يغول الغضب أحلامهم كما يغول حلوم الناس ، ~~والمجيء بهم وإيقاعه مبتدأ ، وإسناد { يغفرون } إليه لهذه الفائدة ، ومثله ~~: { هم ينتصرون } ( الشورى : 39 ) . # ! 7 < { والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شورى بينهم ومما ~~رزقناهم ينفقون } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 38 ) والذين استجابوا لربهم . . . . . # > > { والذين استجابوا لربهم } نزلت في الأنصار : دعاهم الله عز وجل ~~للإيمان به وطاعته ، فاستجابوا له بأن آمنوا به وأطاعوه { وأقاموا الصلواة ~~} وأتموا الصلوات الخمس . وكانوا قبل الإسلام وقبل مقدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة : إذا كان بهم أمر اجتمعوا وتشاوروا ، فأثنى الله عليهم ~~، أي : لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه . وعن الحسن : ما تشاور قوم إلا ~~هدوا لأرشد أمرهم والشورى : مصدر كالفتيا ، بمعنى التشاور . ومعنى قوله : { ~~وأمرهم شورى بينهم } أي ذو شورى ، وكذلك قولهم : ترك رسول ms2103 الله صلى الله ~~عليه وسلم وعمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة شورى . # ! 7 < { والذين إذآ أصابهم البغى هم ينتصرون } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . . # > > هو أن يقتصروا في الانتصار على ما جعله الله لهم ولا يعتدوا . وعن ~~النخعي أنه كان إذا قرأها قال : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترىء ~~عليهم الفساق . فإن قلت : أهم محمودون على الانتصار ؟ قلت : نعم ؛ لأن من ~~أخذ حقه غير متعد حد الله وما أمر به فلم يسرف في القتل إن كان ولي دم أورد ~~على سفيه ، محاماة على عرضه وردعا له ، فهو مطيع . وكل مطيع محمود . # ! 7 < { وجزآء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب ~~الظالمين } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 40 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . . # > > كلتا الفعلتين الأولى وجزاؤها سيئة ، لأنها تسوء من تنزل به . قال ~~الله تعالى : { وإن تصبهم سيئة يقولوا هاذه من عندك } ( النساء : 78 ) : ~~يريد ما يسوءهم من المصائب PageV04P233 والبلايا . والمعنى : أنه يجب إذا ~~قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة ، فإذا قال أخزاك الله قال : ~~أخزاك الله { فمن عفا وأصلح } بينه وبين خصمه بالعفو والإغضاء . كما قال ~~تعالى : { فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم } ( فصلت : 34 ) ، { ~~فأجره على الله } عدة مبهمة لا يقاس أمرها في العظم . وقوله : { إنه لا يحب ~~الظالمين } دلالة على أن الانتصار لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء ~~خصوصا في حال الحرد والتهاب الحمية فربما كان المجازي من الظالمين وهو لا ~~يشعر . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 997 ) ( وإذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان له على الله أجر ~~فليقم . قال : فيقوم خلق ، فيقال لهم : ما أجركم على الله ؟ فيقولون : نحن ~~الذين عفونا عمن ظلمنا ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة بإذن الله ) . # ! 7 < { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولائك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس ويبغون فى الا رض بغير الحق أولائك لهم عذاب أليم } > 7 ~~! # < < # | الشورى : ( 41 ) ولمن انتصر بعد . . . . . # > > {بعد ظلمه } من إضافة المصدر ms2104 إلى المفعول ، وتفسره قراءة من قرأ ( ~~بعد ما ظلم ) { فأولائك } إشارة إلى معنى ( من ) دون لفظه { ما عليهم من ~~سبيل } للمعاقب ولا للعاتب والعائب { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس } ~~يبتدئون بالظلم { ويبغون فى الارض } يتكبرون فيها ويعلون ويفسدون . # ! 7 < { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الا مور } 7 @QB@ < # | الشورى : ( 43 ) ولمن صبر وغفر . . . . . # > > PageV04P234 # { ولمن صبر } على الظلم والأذى { وغفر } ولم ينتصر وفوض أمره إلى الله { ~~إن ذالك } منه { لمن عزم الامور } وحذف الراجع لأنه مفهوم ، كما حذف من ~~قولهم : السمن منوان بدرهم . ويحكى أن رجلا سب رجلا في مجلس الحسن رحمه ~~الله ، فكان المسبوب يكظم ، ويعرق فيمسح العرق ، ثم قام فتلا هذه الآية ، ~~فقال الحسن : عقلها والله وفهمها إذ ضيعها الجاهلون . وقالوا : العفو مندوب ~~إليه ، ثم الأمر قد ينعكس في بعض الأحوال ، فيرجع ترك العفو مندوبا إليه ، ~~وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي ، وقطع مادة الأذى . وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما يدل عليه وهو : # ( 998 ) أن زينب أسمعت عائشة بحضرته ، وكان ينهاها فلا تنتهي ، فقال ~~لعائشة : ( دونك فانتصري ) . # ! 7 < { ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده وترى الظالمين لما رأوا ~~العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 44 ) ومن يضلل الله . . . . . # > > { ومن يضلل الله } ومن يخذل الله { فما له من ولى من بعده } فليس له ~~من ناصر يتولاه من بعد خذلانه . # ! 7 < { وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى وقال ~~الذين ءامنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن ~~الظالمين فى عذاب مقيم * وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله ومن ~~يضلل الله فما له من سبيل } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 45 - 46 ) وتراهم يعرضون عليها . . . . . # > > { خاشعين } متضائلين متقاصرين مما يلحقهم { من الذل } وقد يعلق من ~~الذل ينظرون ، ويوقف على خاشعين { ينظرون من طرف خفى } أي يبتدىء نظرهم من ~~تحريك لأجفانهم ضعيف خفي بمسارقة ، كما ترى المصبور ينظر إلى السيف . وهكذا ~~نظر الناظر إلى المكاره ms2105 : لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها ، ~~كما يفعل في نظره إلى المحاب . وقيل : يحشرون عميا فلا ينظرون إلا بقلوبهم ~~. وذلك نظر من طرف خفي . وفيه تعسف { يوم القيامة } إما أن يتعلق بخسروا ، ~~ويكون قول المؤمنين واقعا في PageV04P235 الدنيا ، وإما أن يتعلق بقال ، أي ~~: يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة . # ! 7 < { استجيبوا لربكم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ما لكم من ~~ملجأ يومئذ وما لكم من نكير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 47 ) استجيبوا لربكم من . . . . . # > > { من الله } من صلة لا مرد ، أي : لا يرده الله بعدما حكم به . أو من ~~صلة يأتي ، أي : من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على رده . والنكير ~~: الإنكار ، أي : ما لكم من مخلص من العذاب ولا تقدرون أن تنكروا شيئا مما ~~اقترفتموه ودون في صحائف أعمالكم . # ! 7 < { فإن أعرضوا فمآ أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنآ إذآ ~~أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن ~~الإنسان كفور } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 48 ) فإن أعرضوا فما . . . . . # > > أراد بالإنسان الجمع لا الواحد . لقوله : ( وإن تصبهم سيئة ) ولم يرد ~~إلا المجرمين ؛ لأن إصابة السيئة بما قدمت أيديهم إنما تستقيم فيهم . ~~والرحمة : النعمة من الصحة والغني والأمن . والسيئة : البلاء من المرض ~~والفقر والمخاوف . والكفور : البليغ الكفران ، ولم يقل : فإن كفور ؛ ليسجل ~~على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم ، كما قال : { إن الإنسان لظلوم كفار ~~} ( إبراهيم : 34 ) ، { إن الإنسان لربه لكنود } ( العاديات : 6 ) والمعنى ~~أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها . # ! 7 < { لله ملك السماوات والا رض يخلق ما يشآء يهب لمن يشآء إناثا ويهب ~~لمن يشآء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشآء عقيما إنه عليم ~~قدير } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 49 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > لما ذكر إذاقة الإنسان الرحمة وإصابته بضدها : أتبع ذلك أن له الملك ~~وأنه يقسم النعمة والبلاء كيف أراد ، ويهب لعباده من الأولاد ما تقتضيه ~~مشيئته ، فيخص بعضا بالإناث وبعضا بالذكور ms2106 ، وبعضا بالصنفين جميعا ، ويعقم ~~آخرين فلا يهب لهم ولدا قط . فإن قلت : لم قدم الإناث أولا على الذكور مع ~~تقدمهم عليهن ، ثم رجع فقدمهم ، PageV04P236 ولم عرف الذكور بعد ما نكر ~~الإناث ؟ قلت : لأنه ذكر البلاء في آخر الآية الأولى وكفران الإنسان ~~بنسيانه الرحمة السابقة عنده ، ثم عقبه بذكر ملكه ومشيئته وذكر قسمة ~~الأولاد ، فقدم الإناث لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاؤه لا ما يشاؤه ~~الإنسان ، فكان ذكر الإناث اللاتي من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم ، ~~والأهم واجب التقديم ، وليلى الجنس الذي كانت العرب تعده بلاء ذكر البلاء ، ~~وأخر الذكور فلما أخرهم لذلك تدارك تأخيرهم ، وهم أحقاء بالتقديم بتعريفهم ~~؛ لأن التعريف تنويه وتشهير ، كأنه قال : ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام ~~المذكورين الذين لا يخفون عليكم ، ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من ~~التقديم والتأخير ، وعرف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن ، ولكن لمقتض آخر فقال ~~: { ذكرانا وإناثا } كما قال : { إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } ( الحجرات : ~~13 ) ، { فجعل منه الزوجين الذكر والانثى } ( القيامة : 39 ) وقيل : نزلت ~~في الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ، حيث وهب لشعيب ولوط إناثا ، ~~ولإبراهيم ذكورا ، ولمحمد ذكورا وإناثا ، وجعل يحيى وعيسى عقيمين { إنه ~~عليم } بمصالح العباد { قدير } على تكوين ما يصلحهم . # ! 7 < { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب أو يرسل ~~رسولا فيوحى بإذنه ما يشآء إنه على حكيم } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . # > > {وما كان لبشر } وما صح لأحد من البشر { أن يكلمه الله إلا } على ~~ثلاثة أوجه : إما على طريق الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب أو المنام ، ~~كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده . وعن مجاهد : ~~أوحى الله الزبور إلى داود عليه السلام في صدره . قال عبيد بن الأبرص : # % وأوحى إلي الله أن قد تأمروا % % بإبل أبي أوفى فقمت على رجل % # أي : ألهمني وقذف في قلبي . وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض ~~الأجرام ، من غير أن يبصر السامع من ms2107 يكلمه ، لأنه في ذاته غير مرئي . وقوله ~~: { من وراء حجاب } مثل أي ، كما يكلم الملك المحتجب بعض خواصه وهو من وراء ~~الحجاب ، فيسمع صوته ولا يرى شخصه ، وذلك كما كلم موسى ويكلم الملائكة . ~~وإما على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة فيوحى الملك إليه كما كلم ~~الأنبياء غير موسى . وقيل : PageV04P237 وحيا كما أوحى إلى الرسل بواسطة ~~الملائكة { أو يرسل رسولا } أي نبينا كما كلم أمم الأنبياء على ألسنتهم . ~~ووحيا ، وأن يرسل : مصدران واقعان موقع الحال ؛ لأن أن يرسل ، في معنى ~~إرسالا . ومن وراء حجاب : ظرف واقع موقع الحال أيضا ، كقوله تعالى : { وعلى ~~جنوبهم } ( آل عمران : 191 ) والتقدير : وما صح أن يكلم أحدا إلا موحيا ، ~~أو مسمعا من وراء حجاب ، أو مرسلا . ويجوز أن يكون : وحيا ، موضوعا موضع : ~~كلاما ؛ لأن الوحي كلام خفي في سرعة ، كما تقول : لا أكلمه إلا جهرا وإلا ~~خفانا ؛ لأن الجهر والخفات ضربان من الكلام ، قلت لفلان كذا ، وإنما قاله ~~وكيلك أو رسولك . وقوله : { أو من وراء حجاب } معناه : أو إسماعا من وراء ~~حجاب ؛ ومن جعل ( وحيا ) في معنى : أن يوحي ، وعطف يرسل عليه ، على معنى { ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } أي : إلا بأن يوحي . أو بأن يرسل ، ~~فعليه أن يقدر قوله : { أو من وراء حجاب } تقديرا يطابقهما عليه ، نحو : أو ~~أن يسمع من وراء حجاب . وقرىء ( أو يرسل رسولا فيوحى ) بالرفع ، على : أو ~~هو يرسل . أو بمعنى مرسلا عطفا على وحيا في معنى موحيا . وروى أن اليهود ~~قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : # ( 999 ) ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه ، ~~فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك ، فقال : لم ينظر موسى إلى الله ، فنزلت . ~~وعن عائشة رضي الله عنها : # ( 1000 ) من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، ثم قالت : ~~أو لم تسمعوا ربكم يقول : فتلت هذه الآية : { إنه على } عن صفات المخلوقين ~~{ حكيم } يجري أفعاله على موجب الحكمة ، فيكلم تارة بواسطة ، وأخرى ms2108 بغير ~~واسطة : إما إلهاما ، وإما خطابا . # ! 7 < { وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا ~~الإيمان ولاكن جعلناه نورا نهدى به من نشآء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط ~~مستقيم * صراط الله الذى له ما فى السماوات وما فى الا رض ألا إلى الله ~~تصير الا مور } > 7 ! # < < # | الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > {روحا من أمرنا } يريد : ما أوحي إليه ، لأن الخلق يحيون به في دينهم ~~كما يحيى PageV04P238 الجسد بالروح . فإن قلت : قد علم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ما كان يدري ما القرآن قبل نزوله عليه ؛ فما معنى قوله : ~~{ ولا الإيمان } والأنبياء لا يجوز عليهم إذا عقلوا وتمكنوا من النظر ~~والاستدلال أن يخطئهم الإيمان بالله وتوحيده ، ويجب أن يكونوا معصومين من ~~ارتكاب الكبائر ومن الصغائر التي فيها تنفير قبل المبعث وبعده ، فكيف لا ~~يعصمون من الكفر ؟ قلت : الإيمان اسم يتناول أشياء : بعضها الطريق إليه ~~العقل ، وبعضها الطريق إليه السمع ، فعنى به ما الطريق إليه السمع دون ~~العقل ؛ وذاك ما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي . ألا ترى أنه قد فسر ~~الإيمان في قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ~~بالصلاة ؛ لأنها بعض ما يتناوله الإيمان { من نشاء من عبادنا } من له لطف ~~ومن لا لطف له ، فلا هداية تجدي عليه { صراط الله } بدل . وقرىء ( لتهدى ) ~~أي : يهديك الله . وقرىء ( لتدعو ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1001 ) ( من قرأ حم عسق كان ممن تصلي عليه الملائكة ويستغفرون له ~~ويسترحمون له ) . PageV04P239 # < # > 1 ( سورة الزخرف ) 1 < # > # مكية ، وقال مقاتل : إلا قوله { واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } # وهي تسع وثمانون آية ( نزلت بعد الشورى ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون * ~~وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 1 ) حم # > > أقسم بالكتاب المبين وهو القرآن وجعل قوله : { إنا جعلناه قرءانا ~~عربيا } جوابا للقسم وهو من الأيمان الحسنة البديعة ، لتناسب القسم والمقسم ms2109 ~~عليه ، وكونهما من واد واحد . ونظيره قول أبي تمام : # % وثناياك إنها إغريض ; # { المبين } البين للذين أنزل عليهم ؛ لأنه بلغتهم وأساليهم . وقيل : ~~الواضع للمتدبرين . وقيل : ( المبين ) الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة ~~، وأبان ما تحتاج إليه الأمة في أبواب الديانة { جعلناه } بمعنى صيرناه ~~معدى إلى مفعولين . أو بمعنى خلقناه معدى إلى واحد ، كقوله تعالى : { وجعل ~~الظلمات والنور } ( الأنعام : 1 ) . و { قرءانا PageV04P240 عربيا } حال . ~~ولعل : مستعار لمعنى الإرادة ؛ لتلاحظ معناها ومعنى الترجي ، أي : خلقناه ~~عربيا غير عجمي : إرادة أن تعقله العرب ، ولئلا يقولوا لولا فصلت آياته ، ~~وقرىء ( أم الكتاب ) بالكسر وهو اللوح ، كقوله تعالى : { بل هو قرءان مجيد ~~* فى لوح محفوظ } ( البروج : 21 22 ) سمي بأم الكتاب ؛ لأنه الأصل الذي ~~أثبتت فيه الكتب منه تنقل وتنتسخ . على رفيع الشأن في الكتب ؛ لكونه معجزا ~~من بينها { حكيم } ذو حكمة بالغة ، أي : منزلته عندنا منزلة كتاب هما صفتاه ~~، وهو مثبت في أم الكتاب هكذا . # ! 7 < { أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . # > > { أفنضرب عنكم الذكر صفحا } بمعنى : أفننحي عنكم الذكر ونذوده عنكم ~~على سبيل المجاز ، من قولهم : ضرب الغرائب عن الحوض . ومنه قول الحجاج : ~~ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل . وقال طرفة : # % اضرب عنك الهموم طارفها % % ضربك بالسيف قونس الفرس % # والفاء للعطف على محذوف ، تقديره : أنهملكم فنضرب عنكم الذكر ، إنكارا ~~لأن يكون الأمر على خلاف ما قدم على إنزاله الكتاب . وخلقه قرآنا عربيا ؛ ~~ليعقلوه ويعملوا بمواجبه . وصفحا على وجهين . إما مصدر من صفح عنه : إذا ~~أعرض ، منتصب على أنه مفعول له ، على معنى : أفنعزل عنكم إنزال القرآن ~~وإلزام الحجة به إعراضا عنكم . وإما بمعنى الجانب من قولهم : نظر إليه بصفح ~~وجهه وصفح وجهه ، على معنى : أفننحيه عنكم جانبا ، فينتصب على الظرف كما ~~تقول : ضعه جانبا ، وامش جانبا . وتعضده قراءة من قرأ ( صفحا ) بالضم . وفي ~~هذه القراءة وجه آخر : وهو أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح ، وينتصب على الحال ~~، أي : صافحين معرضين { إن كنتم } أي : لأن كنتم . وقرىء ( إن ms2110 كنتم ) وإذ ~~كنتم . فإن قلت : كيف استقام معنى إن الشرطية ، وقد كانوا مسرفين على البت ~~؟ قلت : هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدل بصحة الأمر ، المتحقق ~~لثبوته ، كما يقول الأجير : إن كنت عملت لك فوفني حقي ، وهو عالم بذلك ؛ ~~ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق : فعل من له شك في ~~الاستحقاق ، مع وضوحه استجهالا له . PageV04P241 # ! 7 < { وكم أرسلنا من نبي فى الا ولين * وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به ~~يستهزءون * فأهلكنآ أشد منهم بطشا ومضى مثل الا ولين } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 6 ) وكم أرسلنا من . . . . . # > > {وما يأتيهم } حكاية حال ماضية مستمرة ، أي : كانوا على ذلك . وهذه ~~تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه . الضمير في { أشد ~~منهم } للقوم المسرفين ، لأنه صرف الخطاب عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخبره عنهم { ومضى مثل الاولين } أي سلف في القرآن في غير موضع منه ~~ذكر قصتهم وحالهم العجيبة التي حقها أن تسير مسير المثل ، وهذا وعد لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ووعيد لهم . # ! 7 < { ولئن سألتهم من خلق السماوات والا رض ليقولن خلقهن العزيز العليم ~~* الذى جعل لكم الا رض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون * والذى نزل ~~من السمآء مآء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > فإن قلت : قوله : { ليقولن خلقهن العزيز العليم } وما سرد من الأوصاف ~~عقيبه إن كان من قولهم ، فما تصنع بقوله : { فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك ~~تخرجون } وإن كان من قول الله ، فما وجهه ؟ قلت : هو من قول الله لا من ~~قولهم . ومعنى قوله : { ليقولن خلقهن العزيز العليم } الذي من صفته كيت ~~وكيت ، لينسبن خلقها إلى الذي هذه أوصافه وليسندنه إليه . { بقدر } بمقدار ~~يسلم معه البلاد والعباد ، ولم يكن طوفانا . # PageV04P242 ! 7 < { والذى خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والا نعام ~~ما تركبون * لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ~~وتقولوا سبحان الذى سخر لنا ms2111 هاذا وما كنا له مقرنين * وإنآ إلى ربنا ~~لمنقلبون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 12 - 14 ) والذي خلق الأزواج . . . . . # > > و { الازواج } الأصناف { ما تركبون } أي تركبونه . فإن قلت : يقال : ~~ركبوا الأنعام وركبوا في الفلك . وقد ذكر الجنسين فكيف قال ما تركبونه ؟ ~~قلت : غلب المتعدي بغير واسطة ، لقوته على المتعدي بواسطة ، فقيل : تركبونه ~~{ على ظهوره } على ظهور ما تركبونه وهو الفلك والأنعام . ومعنى ذكر النعمة ~~الله عليهم : أن يذكروها في قلوبهم معترفين بها مستعظمين لها ، ثم يحمدوا ~~عليها بألسنتهم ، وهو ما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1002 ) أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال : ( بسم الله ) فإذا استوى ~~على PageV04P243 الدابة قال : ( الحمد لله على كل حال ، سبحان الذي سخر لنا ~~هذا . . . إلى قوله لمنقلبون ) وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا . وقالوا : إذا ركب ~~في السفينة قال : { بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم } ( هود : ~~41 ) وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه رأى رجلا يركب دابة فقال : سبحان ~~الذي سخر لنا هذا . فقال : أبهذا أمرتم ؟ فقال : وبم أمرنا ؟ قال : أن ~~تذكروا نعمة ربكم ، كان قد أغفل التحميد فنبهه عليه . وهذا من حسن مراعاتهم ~~لأداب الله ومحافظتهم على دقيقها وجليلها . جعلنا الله من المقتدين بهم ، ~~والسائرين بسيرتهم ، فما أحسن بالعاقل النظر في لطائف الصناعات ، فكيف ~~بالنظر في لطائف الديانات ؟ { مقرنين } مطيقين . يقال : أقرن الشيء ، إذا ~~أطاقه . قال ابن هرمة : # % وأقرنت ما حملتني ولقلما % % يطاق احتمال الصد يا دعد والهجر % # وحقيقة ( أقرنه ) : وجده قرينته وما يقرن به ؛ لأن الصعب لا يكون قرينة ~~للضعيف . ألا ترى إلى قولهم في الضعيف : لا يقرن به الصعبة . وقرىء ( ~~مقرنين ) والمعنى واحد . فإن قلت : كيف اتصل بذلك قوله : { وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون } ؟ قلت : كم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو تقحمت أو طاح من ~~ظهرها فهلك ، وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم فغرقوا ؛ فلما كان الركوب ~~مباشرة أمر مخطر ، واتصالا بسبب من أسباب التلف : كان من حق الراكب وقد ~~اتصل بسبب من أسباب التلف أن ms2112 لا ينسى عند اتصاله به يومه ، وأنه هالك لا ~~محالة فمنقلب إلى الله غير منفلت من قضائه ، ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه ~~حتى يكون مستعدا للقاء الله بإصلاحه من نفسه ، والحذر من أن يكون ركوبه ذلك ~~من أسباب موته في علم الله وهو غافل عنه ، ويستعيذ بالله من مقام من يقول ~~لقرنائه : تعالوا نتنزه على الخيل أو في بعض الزوارق ؛ فيركبون حاملين مع ~~أنفسهم أواني PageV04P244 الخمر والمعازف ، فلا يزالون يسقون حتى تميل ~~طلاهم وهم على ظهور الدواب ، أو في بطون السفن وهي تجري بهم ، لا يذكرون ~~إلا الشيطان ، ولا يمتثلون إلا أوامره . وقد بلغني أن بعض السلاطين ركب وهو ~~يشرب من بلد إلى بلد بينهما مسيرة شهر ، فلم يصح إلا بعدما اطمأنت به الدار ~~، فلم يشعره بمسيره ولا أحس به ، فكم بين فعل أولئك الراكبين وبين ما أمره ~~الله به في هذه الآية . وقيل : يذكرون عند الركوب ركوب الجنازة . # ! 7 < { وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين * أم اتخذ مما ~~يخلق بنات وأصفاكم بالبنين * وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمان مثلا ظل وجهه ~~مسودا وهو كظيم * أومن ينشأ فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . # > > {وجعلوا له من عباده جزءا } متصل بقوله : { ولئن سألتهم } ( الزخرف : ~~9 ) أي : ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به ، وقد جعلوا له ~~مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين . ومعنى { من عباده ~~جزءا } أن قالوا الملائكة بنات الله ، فجعلوهم جزءا له وبعضا منه ، كما ~~يكون الولد بضعة من والده وجزءا له . ومن بدع التفاسير : تفسير الجزء ~~بالإناث ، وادعاء أن الجزء في لغة العرب : اسم للإناث ، وما هو إلا كذب على ~~العرب ، ووضع مستحدث منحول ، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه : أجزأت المرأة ~~، ثم صنعوا بيتا وبيتا : # % إن أجزأت حرة يوما فلا عجب % % زوجتها من بنات الأوس مجزئة % # وقرىء ( جزؤوا ) بضمتين { لكفور مبين } لجحود للنعمة ظاهر جحوده ؛ لأن ~~نسبة الولد إليه كفر ، والكفر أصل ms2113 الكفران كله { أم اتخذ } بل اتخذ ، ~~والهمزة للإنكار : تجهيلا لهم وتعجيبا من شأنهم ، حيث لم يرضوا بأن جعلوا ~~لله من عباده جزءا ، حتى جعلوا ذلك الجزء شر الجزأين : وهو الإناث دون ~~الذكور ، على أنهم أنفر خلق الله عن PageV04P245 الإناث وأمقتهم لهن ، ولقد ~~بلغ بهم المقت إلى أن وأودهن ، كأنه قيل : هبوا أن إضافة PageV04P246 اتخاذ ~~الولد إليه جائزة فرضا وتمثيلا ، أما تستحيون من الشطط في القسمة ؟ ومن ~~ادعائكم أنه آثركم على نفسه بخير الجزأين وأعلاهما وترك له شرهما وأدناهما ~~؟ وتنكير { بنات } وتعريف { البنين } وتقديمهن في الذكر عليهم لما ذكرت في ~~قوله تعالى : { يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور } ( الشورى : 49 ) ~~{ بما ضرب للرحمان مثلا } بالجنس الذي جعله له مثلا ، أي : شبها لأنه إذا ~~جعل الملائكة جزءا لله وبعضا منه فقد جعله من جنسه ومماثلا له ؛ لأن الولد ~~لا يكون إلا من جنس الوالد ، يعني : أنهم نسبوا إليه هذا الجنس . ومن حالهم ~~أن أحدهم إذا قيل له : قد ولدت لك بنت اغتم واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو ~~مملوء من الكرب . وعن بعض العرب : أن امرأته وضعت أنثى ، فهجر البيت الذي ~~فيه المرأة ، فقالت : # % ما لأبي حمزة لا يأتينا % % يظل في البيت الذي يلينا % # % غضبان أن لا نلد البنينا % % ليس لنا من أمرنا ماشينا % # وإنما نأخذ ما أعطينا # والظلول بمعنى الصيرورة ، كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة بمعناها . ~~وقرىء ( مسود ومسواد ) على أن في { ظل } ضمير المبشر ، و { وجهه مسودا } ~~جملة واقعة موقع الخبر ، ثم قال : أو يجعل للرحمان من الولد من هذه الصفة ~~المذمومة صفته . وهو أنه { ينشأ فى الحلية } أي يتربى في الزينة والنعمة ، ~~وهو إذا احتاج إلى مجاثاة الخصوم ومجاراة الرجال ، كان غير مبين ، ليس عنده ~~بيان ، ولا يأتي ببرهان يحتج به من يخاصمه وذلك لضعف عقول النساء ونقصانهن ~~عن فطرة الرجال ، يقال : قلما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلا ~~تكلمت بالحجة عليها . وفيه : أنه جعل النشء في الزينة والنعومة من المعايب ~~والمذام ، وأنه من صفة ربات الحجال ms2114 ، فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويأنف منه ، ~~ويربأ بنفسه عنه ، ويعيش كما قال عمر رضي الله عنه : اخشوشنوا واخشوشبوا ~~وتمعددوا . وإن أراد أن يزين نفسه زينها من باطن بلباس التقوى . وقرىء ( ~~ينشأ ) ، وينشأ . ونظير المناشأة بمعنى الإنشاء : المغالاة بمعنى الإغلاء . # ! 7 < { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب ~~شهادتهم PageV04P247 ويسألون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 19 ) وجعلوا الملائكة الذين . . . . . # > > قد جمعوا في كفرة ثلاث كفرات ، وذلك أنهم نسبوا إلى الله الولد ، ~~ونسبوا إليه أحسن النوعين ؛ وجعلوه من الملائكة الذين هم أكرم عباد الله ~~على الله ، فاستخفوا بهم واحتقروهم . وقرىء ( عباد الرحمن ) وعبيد الرحمن ، ~~وعبد الرحمن ، وهو مثل لزلفاهم واختصاصهم . وإناثا ، وأنثا : جمع الجمع . ~~ومعنى جعلوا : سموا وقالوا إنهم إناث . وقرىء ( أشهدوا ) وأشهدوا ، بهمزتين ~~مفتوحة ومضمومة . وآأشهدوا بألف بينهما ، وهذا تهكم بهم ، بمعنى أنهم ~~يقولون ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم ، فإن الله لم يضطرهم إلى علم ~~ذلك ، ولا تطرقوا إليه باستدلال ، ولا أحاطوا به عن خبر يوجب العلم ، فلم ~~يبق إلا أن يشاهدوا خلقهم ، فأخبروا عن هذه المشاهدة { ستكتب شهادتهم } ~~التي شهدوا بها على الملائكة من أنوثتهم { ويسئلون } وهذا وعيد . وقرىء ( ~~سيكتب ) وسنكتب : بالياء والنون . وشهادتهم ، وشهاداتهم . ويساءلون على ما ~~يفاعلون . # ! 7 < { وقالوا لو شآء الرحمان ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا ~~يخرصون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . # > > { وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم } هما كفرتان أيضا مضمومتان إلى ~~الكفرات الثلاث ، وهما : عبادتهم الملائكة من دون الله ، وزعموهم أن ~~عبادتهم بمشيئة الله ، كما يقول إخوانهم المجبرة ، فإن قلت : ما أنكرت على ~~من يقول : قالوا ذلك على وجه الاستهزاء ، ولو قالوه جادين لكانوا مؤمنين ؟ ~~قلت : لا دليل على أنهم قالوه مستهزئين ، وادعاء ما لا دليل عليه باطل ، ~~على أن الله تعالى قد حكى عنه ذلك على سبيل الذم والشهادة بالكفر : أنهم ~~جعلوا له من عباده جزءا ، وأنه اتخذ بنات وأصفاهم بالبنين ، وأنهم جعلوا ~~الملائكة المكرمين إناثا . وأنهم عبدوهم وقالوا : لو شاء الرحمن ما عبدناهم ms2115 ~~، فلو كانوا ناطقين بها على طريق الهزء : لكان النطق بالمحكيات قبل هذا ~~المحكى الذي هو إيمان عنده لو جدوا في النطق به مدحا لهم ، من قبل أنها ~~كلمات كفر نطقوا بها على طريق الهزء ؛ فبقي أن يكونوا جادين ، وتشترك كلها ~~في أنها كلمات كفر ، فإن قالوا : نجعل هذا الأخير وخده مقولا على وجه الهزء ~~دون ما قبله ، فما بهم إلا تعويج كتاب الله PageV04P248 الذي لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لتسوية مذهبهم الباطل . ولو كانت هذه ~~كلمة حق نطقوا بها هزءا لم يكن لقوله تعالى : { ما لهم بذلك من علم إن هم ~~إلا يخرصون } معنى ، لأن من قال لا إلاه إلا الله على طريق الهزء : كان ~~الواجب أن ينكر عليه استهزاؤه ولا يكذب ، لأنه لا يجوز تكذيب الناطق بالحق ~~جادا كان أو هازئا . فإن قلت : ما قولك فيمن يفسر ما لهم بقولهم : إن ~~الملائكة بنات الله من علم أن هم إلا يخرصون في ذلك القول لا في تعليق ~~عبادتهم بمشيئة الله ؟ قلت : تمحل مبطل وتحريف مكابر . ونحوه قوله تعالى : ~~{ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ىاباؤنا ولا حرمنا من شىء ~~كذالك كذب الذين من قبلهم } ( الأنعام : 148 ) . # ! 7 < { أم ءاتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنآ ~~ءابآءنا على أمة وإنا علىءاثارهم مهتدون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # > > الضمير في { من قبله } للقرآن أو الرسول . والمعنى : أنهم ألصقوا ~~عبادة غير الله بمشيئة الله : قولا قالوه غير مستند إلى علم ، ثم قال : أم ~~آتيناهم كتابا قبل هذا الكتاب نسبنا فيه الكفر والقبائح إلينا ، فحصل لهم ~~علم بذلك من جهة الوحي ، فاستمسكوا بذلك الكتاب واحتجوا به . بل لا حجة لهم ~~يستمسكون بها إلا قولهم { بل قالوا إنا وجدنا ءاباءنا } على دين . وقرىء ( ~~على إمة ) بالكسر ، وكلتاهما من الأم وهو القصد ، فالأمة : الطريقة التي ~~تؤم ، أي : تقصد ، كالرحلة للمرحولة إليه . والأمة : الخالة التي يكون ~~عليها الآم وهو القاصد . وقيل : على نعمة وحالة حسنة ms2116 { على أمة وإنا } خبر ~~إن . أو الظرف صلة لمهتدون . # ! 7 < { وكذلك مآ أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا ~~وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا علىءاثارهم مقتدون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 23 ) وكذلك ما أرسلنا . . . . . # > > {مترفوها } الذين أترفتهم النعمة ، أي أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات ~~والملاهي ، ويعافون مشاق الدين وتكاليفه . # ! 7 < { قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءابآءكم قالوا إنا بمآ ~~أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . # > > قرىء ( قل ) وقال : وجئتكم ، وجئناكم ، يعني ، أتتبعون آباءكم ولو ~~جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ؟ قالوا : إنا ثابتون على دين آبائنا لا ~~ننفك عنه ، وإن جئتنا بما هو أهدى وأهدى . # PageV04P249 ! 7 < { وإذ قال إبراهيم لابيه وقومه إننى برآء مما تعبدون * ~~إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية فى عقبه لعلهم يرجعون } > ~~7 ! # < < # | الزخرف : ( 26 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > قرىء ( براء ) بفتح الباء وضمها . وبرىء ، فبرىء وبراء ، نحو كريم ~~وكرام ؛ وبراء : مصدر كظماء ، ولذلك استوى فيه الواحد والاثنان والجماعة ، ~~والمذكر والمؤنث . يقال : نحن البراء منك ، والخلاء منك { الذى فطرنى } فيه ~~غير وجه : أن يكون منصوبا على أنه استثناء منقطع ، كأنه قال : لكن الذي ~~فطرني فإنه سيهدين ، وأن يكون مجرورا بدلا من المجرور بمن ؛ كأنه قال : ~~إنني براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني . فإن قلت : كيف تجعله بدلا وليس ~~من جنس ما يعبدون من وجهين ، أحدهما : أن ذات الله مخالفة لجميع الذوات ، ~~فكانت مخالفة لذوات ما يعبدون . والثاني ، أن الله تعالى غير معبود بينهم ~~والأوثان معبودة ؟ قلت : قالوا : كانوا يعبدون الله مع أوثانهم ، وأن تكون ~~{ إلا } صفة بمعنى غير ، على أن { ما } في ما تعبدون موصوفة . تقديره : ~~إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني ، فهو نظير قوله تعالى : { لو ~~كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) . فإن قلت : ما معنى ~~قوله : { سيهدين } على التسويف ؟ قلت : قال مرة : { فهو يهدين } ( الشعراء ~~: 78 ) ومرة { فإنه سيهدين } فاجمع بينهما وقدر ، كأنه قال . فهو ms2117 يهدين ~~وسيهدين ، فيدلان على استمرار الهداية في الحال والاستقبال { وجعلها } وجعل ~~إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله : ( إنني ~~براء مما تعبدون إلا الذي فطرني ) { كلمة باقية فى عقبه } في ذريته ، فلا ~~يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده ، لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من ~~وحد منهم . ونحوه { ووصى بها إبراهيم بنيه } ( البقرة : 132 ) وقيل : ~~وجعلها الله . وقرىء ( كلمة ) على التخفيف وفي عقبه كذلك ، وفي عاقبه ، أي ~~: فيمن عقبه ، أي : خلفه . # ! 7 < { بل متعت هاؤلاء وءابآءهم حتى جآءهم الحق ورسول مبين } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . # > > {بل متعت هؤلاء } يعني : أهل مكة وهم من عقب إبراهيم بالمد في العمر ~~والنعمة ، فاغتروا بالمهلة ، وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان ~~عن كلمة التوحيد { حتى جاءهم الحق } وهو القرآن { ورسول مبين } الرسالة ~~واضحها بما معه من الآيات البينة ، فكذبوا به وسموه ساحرا وما جاء به سحرا ~~ولم يوجد منهم ما رجاه إبراهيم . وقرىء ( بل متعنا ) فإن قلت : فما وجه ~~قراءة من قرأ ( متعت ) بفتح التاء ؟ قلت : كأن الله تعالى اعترض على ذاته ~~في قوله : { وجعلها كلمة باقية فى عقبه لعلهم يرجعون } ( الزخرف : 28 ) ~~فقال : بل متعتهم بما متعتهم به من طول العمر والسعة في الرزق ، حتى ~~PageV04P250 شغلهم ذلك عن كلمة التوحيد . وأراد بذلك الإطناب في تعبيرهم ؛ ~~لأنه إذا متعهم بزيادة النعم وجب عليهم أن يجعلوا ذلك سببا في زيادة الشكر ~~والثبات على التوحيد والإيمان ، لا أن يشركوا به ويجعلوا له أندادا ، ~~فمثاله أن يشكو الرجل إساءة من أحسن إليه ، ثم يقبل على نفسه فيقول : أنت ~~السبب في ذلك بمعروفك وإحسانك ، وغرضه بها الكلام توبيخ المسيء لا تقبيح ~~فعله . # ! 7 < { ولما جآءهم الحق قالوا هاذا سحر وإنا به كافرون * وقالوا لولا ~~نزل هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 30 ) ولما جاءهم الحق . . . . . # > > فإن قلت : قد جعل مجيء الحق والرسول غاية التمتيع ، ثم أردفه قوله : ~~{ ولما جاءهم الحق قالوا هاذا سحر } فما طريقه هذا النظم ms2118 ومؤداه ؟ قلت : ~~المراد بالتمتيع ما هو سبب له ، وهو اشتغالهم بالاستمتاع عن التوحيد ~~ومقتضياته ، فقال : بل اشتغلوا عن التوحيد حتى جاءهم الحق ورسول مبين ، ~~فخيل بهذه الغاية أنهم تنبهوا عندها عن غفلتهم لاقتضائها التنبه ، ثم ابتدأ ~~قصتهم عند مجيء الحق فقال : ولما جاءهم الحق جاؤوا بما هو شر من غفلتهم ~~التي كانوا عليها : وهو أن ضموا إلى شركهم معاندة الحق ، ومكابرة الرسول ، ~~ومعاداته ، والاستخفاف بكتاب الله وشرائعه ، والإصرار على أفعال الكفرة ~~والاحتكام على حكمة الله في تخير محمد من أهل زمانه بقولهم : { لولا نزل ~~هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } وهي الغاية في تشويه صورة أمرهم ، ~~قرىء ( على رجل ) بسكون الجيم من القريتين : من إحدى القريتين ، كقوله ~~تعالى : { يخرج منها * اللؤلؤ والمرجان } ( الرحمن : 22 ) أي من أحدهما . ~~والقريتان : مكة والطائف . وقيل : من رجلي القريتين ، وهما : الوليد بن ~~المغيرة المخزومي وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ، عن ابن عباس . وعن مجاهد ~~: عتبة بن ربيعة وكنانة بن عبد ياليل . وعن قتادة : الوليد بن PageV04P251 ~~المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي ، وكان الوليد يقول : لو كان حقا ما يقول ~~محمد لنزل هذا القرآن علي أو على أبي مسعود الثقفي ، وأبو مسعود : كنية ~~عروة بن مسعود ما زالوا ينكرون أن يبعث الله بشرا رسولا ، فلما علموا ~~بتكرير الله الحجج أن الرسل لم يكونوا إلا رجالا من أهل القرى ، جاؤوا ~~بالإنكار من وجه آخر ، وهو تحكمهم أن يكون أحد هذين ، وقولهم : هذا القرآن ~~ذكر له على وجه الاستهانة به ، وأرادوا بعظم الرجل : رياسته وتقدمه في ~~الدنيا ، وعزب عن عقولهم أن العظيم من كان عند الله عظيما . # ! 7 < { أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحيواة الدنيا ~~ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما ~~يجمعون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 32 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . # > > {أهم يقسمون رحمة ربك } هذه الهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل ~~والتعجيب من اعتراضهم وتحكمهم ، وأن يكونوا هم المدبرين لأمر النبوة ~~والتخير لها من يصلح لها ويقوم بها ، والمتولين لقسمة ms2119 رحمة الله التي لا ~~يتولاها إلا هو بباهر قدرته وبالغ حكمته ، ثم ضرب لهم مثلا فأعلم أنهم ~~عاجزون عن تدبير خويصة أمرهم وما يصلحهم في دنياهم ، وأن الله عز وعلا هو ~~الذي قسم بينهم معيشتهم وقدرها ودبر أحوالهم تدبير العالم بها ، فلم يسق ~~بينهم ولكن فاوت بينهم في أسباب العيش ، وغاير بين منازلهم فجعل منهم ~~أقوياء وضعفاء وأغنياء ومحاويج وموالي وخدما ، ليصرف بعضهم بعضا في حوائجهم ~~ويستخدمون في مهنهم ويتسخرون في أشغالهم ، حتى يتعايشوا ويترافدوا ويصلوا ~~إلى منافعهم ويحصلوا على مرافقهم ؛ ولو وكلهم إلى أنفسهم وولاهم تدبير ~~أمرهم ، لضاعوا وهلكوا . وإذا كانوا في تدبير المعيشة الدنية في الحياة ~~الدنيا على هذه الصفة ، فما ظنك بهم في تدبير أمور الدين الذي هو رحمة الله ~~الكبرى ورأفته العظمى ؟ وهو الطريق إلى حيازة حظوظ الآخرة وبالسلم إلى حلول ~~دار السلام ؟ ثم قال : { ورحمة ربك } يريد : وهذه الرحمة وهي دين الله وما ~~يتبعه من الفوز في المآب : خير ما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا . فإن قلت : ~~معيشتهم ما يعيشون به من المنافع ، ومنهم من يعيش بالحلال ، ومنهم من يعيش ~~بالحرام ؛ فإذن قد قسم الله تعالى الحرام كما قسم الحلال . قلت : الله ~~تعالى قسم لكل عبد معيشته وهي مطاعمه ومشاربه وما يصلحه من المنافع وأذن له ~~في تناولها ، ولكن شرط عليه وكلفه أن يسلك في تناولها الطريق التي ~~PageV04P252 شرعها ؛ فإذا سلكها فقد تناول قسمته من المعيشة حلالا ، وسماها ~~رزق الله ؛ وإذا لم يسلكها تناولها حراما ، وليس له أن يسميها رزق الله ؛ ~~فالله تعالى قاسم المعايش والمنافع ، ولكن العباد هم الذين يكسبونها صفة ~~الحرمة بسوء تناولهم ، وهو عدولهم فيه عما شرعه الله إلى ما لم يشرعهم . # ! 7 < { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم ~~سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * ~~وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحيواة الدنيا والا خرة عند ربك للمتقين } > 7 ~~! # < < # | الزخرف : ( 33 ) ولولا أن يكون . . . . . # > > {لبيوتهم } بدل اشتمال من قوله : { لمن يكفر } ويجوز ms2120 أن يكونا بمنزلة ~~اللامين في قولك : وهبت له ثوبا لقميصه . وقرىء ( سقفا ) بفتح السين وسكون ~~القاف . وبضمها وسكون القاف وبضمها : جمع سقف ، كرهن ورهن ورهن . وعن ~~الفراء : جمع سقيفة وسقفا بفتحتين ، كأنه لغة في سقف وسقوفا ، ومعارج ~~ومعاريج . والمعارج : جمع معرج ، أو اسم جمع لمعراج : وهي المصاعد إلى ~~العلالي { عليها يظهرون } أي على المعارج ، يظهرون السطوح يعلونها ، فما ~~استطاعوا أن يظهروه . وسررا ، بفتح الراء لاستثقال الضمتين مع حرفي التضعيف ~~{ لما متاع الحيواة } اللام هي الفارقة بين إن المحففة والنافية . وقرىء ~~بكسر اللام ، أي : للذي هو متاع الحياة ، كقوله تعالى : { مثلا ما بعوضة } ~~( البقرة : 26 ) ولما بالتشديد بمعنى إلا ، وإن نافية . وقرىء ( إلا ) ~~وقرىء : وما كل ذلك إلا . لما قال : { خير مما يجمعون } ( الزخرف : 32 ) ~~فقلل أمر الدنيا وصغرها : أردفه ما يقرر قلة الدنيا عنده من قوله : { ولولا ~~أن يكون الناس أمة واحدة } أي : ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا ~~عليه ، لجعلنا لحقارة زهرة الحياة الدنيا عندنا للكفار سقوفا ومصاعد ~~PageV04P253 وأبوابا وسررا كلها من فضة وزخرف ، وجعلنا لهم زخرفا ، أي : ~~زينة من كل شيء . والزخرف : الزينة والذهب . ويجوز أن يكون الأصل : سقفا من ~~فضة وزخرف ، يعني : بعضها من فضة وبعضها من ذهب ، فنصب عطفا على محل { من ~~فضة } وفي معناه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1003 ) ( لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ~~ماء ) فإن قلت : فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كان يؤدي إليها ~~التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لحبهم الدنيا وتهالكهم عليها ، ~~فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام ؟ قلت : التوسعة عليهم ~~مفسدة أيضا لما تؤدى إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا ، والدخول في ~~الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين ، فكانت الحكمة فيما دبر : حيث جعل في ~~الفريقين أغنياء وفقراء ، وغلب الفقر على الغنى . # ! 7 < { ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ~~ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جآءنا ms2121 قال ياليت بيني ~~وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى ~~العذاب مشتركون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 36 ) ومن يعش عن . . . . . # > > قرىء ( ومن يعش ) بضم الشين وفتحها . والفرق بينهما أنه إذا حصلت ~~الآفة في بصره قيل : عشي . وإذا نظر نظر العشي ولا آفة به قيل عشا . ونظيره ~~: عرج ، لمن به PageV04P254 الآفة . وعرج ، لمن مشى مشية العرجان من غير ~~عرج . قال الحطيئة : # % متى تأته تعشو إلى ضوء ناره % أي : تنظر إليها نظر العشي لما يضعف بصرك ~~من عظم الوقود واتساع الضوء . وهو بين في قول حاتم : # % أعشو إذا ما جارتي برزت % % حتى يواري جارتي الخدر % # وقرىء ( يعشوا ) على أن من موصولة غير مضمنة معنى الشرط . وحق هذا ~~القارىء أن يرفع نقيض . ومعنى القراءة بالفتح : ومن يعم { عن ذكر الرحمان } ~~وهو القرآن ، كقوله تعالى : { صم بكم عمى } ( البقرة : 18 ) وأما القراءة ~~بالضم فمعناها : ومن يتعام عن ذكره ، أي : يعرف أنه الحق وهو يتجاهل ~~ويتغابى ، كقوله تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } ( النمل : 14 ) ~~{ نقيض له شيطانا } نخذله ونخل بينه وبين الشياطين ، كقوله تعالى : { ~~وقيضنا لهم قرناء } ( فصلت : 25 ) ، { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على ~~PageV04P255 الكافرين } ( مريم : 83 ) وقرىء ( يقيض ) أي : يقيض له الرحمن ~~ويقيض له الشيطان . فإن قلت : لم جمع ضمير من وضمير الشيطان في قوله : { ~~وإنهم ليصدونهم } ؟ قلت : لأن ( من ) مبهم في جنس العاشي ، وقد قيض له ~~شيطان مبهم في جنسه ، فلما جاز أن يتناولا لإبهامهما غير واحدين : جاز أن ~~يرجع الضمير إليهما مجموعا { حتى إذا جاءنا } العاشي . وقرىء ( جاآنا ) على ~~أن الفعل له ولشيطانه . { قال } لشيطانه { قال ياليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين } يريد المشرق والمغرب ، فغلب كما قيل : العمران والقمران . فإن ~~قلت : فما بعد المشرقين ؟ قلت : تباعدهما ، والأصل : بعد المشرق من المغرب ~~، والمغرب من المشرق . فلما غلب وجمع المفترقين بالتثنية : أضاف البعد ~~إليهما { أنكم } في محل الرفع على الفاعلية ، يعني : ولن ينفعكم كونكم ~~مشتركين في العذاب كما ينفع الواقعين في الأمر الصعب اشتراكهم فيه ، ~~لتعاونهم في تحمل أعبائه وتقسمهم ms2122 لشدته وعنائه ، وذلك أن كل واحد منكم به ~~من العذاب ما لا تبلغه طاقته ، ولك أن تجعل الفعل للتمني في قوله : ( يا ~~ليت بيني وبينك ) على معنى : ولن ينفعكم اليوم ما أنتم فيه من تمنى مباعدة ~~القرين . وقوله : { أنكم فى العذاب مشتركون } تعليل ، أي : لن ينفعكم ~~تمنيكم ؛ لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وقرناؤكم في العذاب كما كنتم مشتركون في ~~سببه وهو الكفر . وتقويه قراءة من قرأ ( إنكم بالكسر ) وقيل : إذا رأى ~~الممنو بشدة من منى بمثلها : روحه ذلك ونفس بعض كربه ، وهو التأسي الذي ~~ذكرته الخنساء : # % أعزي النفس عنه بالتأسي ; # فهؤلاء لا يؤسيهم اشتراكهم ولا يروحهم ؛ لعظم ما هم فيه . فإن قلت : ما ~~معنى قوله تعالى : { إذ ظلمتم } ؟ قلت : معناه : إذ صح ظلمكم وتبين ولم يبق ~~لكم ولا لأحد شبهة في أنكم كنتم ظالمين ، وذلك يوم القيامة . وإذ : بدل من ~~اليوم . ونظيره : # % إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ; # أي : تبين أني ولد كريمة . # PageV04P256 ! 7 < { أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان فى ضلال مبين ~~} > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 40 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # > > كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد ويجتهد ويكد روحه في دعاء قومه ~~، وهم لا يزيدون على دعائه إلا تصميما على الكفر وتماديا في الغي ، فأنكر ~~عليه بقوله : { أفأنت تسمع الصم } إنكار تعجيب من أن يكون هو الذي يقدر على ~~هدايتهم ، وأراد أنه لا يقدر على ذلك منهم إلا هو وحده على سبيل الإلجاء ~~والقسر ، كقوله تعالى : { إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من فى القبور ~~} ( فاطر : 22 ) . # ! 7 < { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذى وعدناهم فإنا ~~عليهم مقتدرون * فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 41 ) فإما نذهبن بك . . . . . # > > (ما ) في قوله : { فإما نذهبن بك } بمنزلة لام القسم : في أنها إذا ~~دخلت دخلت معها النون المؤكدة ، والمعنى : فإن قبضناك قبل أن ننصرك عليهم ~~ونشفي صدور المؤمنين منهم { فإنا منهم منتقمون } أشد الانتقام في الآخرة ، ~~كقوله تعالى : { أو نتوفينك فإلينا ms2123 يرجعون } ( غافر : 77 ) وإن أردنا أن ~~ننجز في حياتك ما وعدناهم من العذاب النازل بهم وهو يوم بدر ، فهم تحت ~~ملكتنا وقدرتنا لا يفوتوننا : وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر والضلال ثم ~~أتبعه شدة الوعيد بعذاب الدنيا والآخرة . وقرىء ( نرينك ) بالنون الخفيفة . ~~وقرىء ( بالذي أوحي إليك ) على البناء للفاعل ، وهو الله عز وجل والمعنى : ~~وسواء عجلنا لك الظفر والغلبة أو أخرنا إلى اليوم الآخر . فكن مستمسكا بما ~~أوحينا إليك وبالعمل به فإنه الصراط المستقيم الذي لا يحيد عنه إلا ضال شقي ~~، وزد كل يوم صلابة في المحاماة على دين الله ، ولا يخرجك الضجر بأمرهم إلى ~~شيء من اللين والرخاوة في أمرك ، ولكن كما يفعل الثابت الذي لا ينشطه تعجيل ~~ظفر ، ولا يثبطه تأخيره . # ! 7 < { وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون * واسئل من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنآ أجعلنا من دون الرحمان ءالهة يعبدون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 44 ) وإنه لذكر لك . . . . . # > > {وأنه } وإن الذي أوحى إليك { لذكر } لشرف { لك ولقومك وسوف } لسوف { ~~تسألون } عنه يوم القيامة ، وعن قيامكم بحقه ، وعن تعظيمكم له ، وشكركم على ~~أن رزقتموه وخصصتم به من بين العالمين ، ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة ~~السؤال لإحالته ، ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم ، هل ~~جاءت عبادة الأوثان قط PageV04P257 في ملة من ملل الأنبياء ؟ وكفاه نظرا ~~وفحصا : نظره في كتاب الله المعجز المصدق لما بين يديه ، وإخبار الله فيه ~~بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا . وهذه الآية في نفسها ~~كافية لا حاجة إلى غيرها ، والسؤال الواقع مجازا عن النظر ، حيث لا يصح ~~السؤال على الحقيقة : كثير منه مساءلة الشعراء الديار والرسوم والأطلال . ~~وقول من قال : سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وجني ثمارك ؟ فإنها لم ~~تجبك حوارا أجابتك اعتبارا . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له ~~الأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس فأمهم . وقيل له : سلهم ، فلم يشكك ~~ولم يسأل . وقيل : معناه سل أمم من أرسلنا وهم أهل الكتابين : التوراة ~~والإنجيل . وعن الفراء ms2124 : هم إنما يخبرونه عن كتب الرسل ، فإذا سألهم فكأنه ~~سأل الأنبياء . # ! 7 < { ولقد أرسلنا موسى بأاياتنآ إلى فرعون وملايه فقال إنى رسول رب ~~العالمين * فلما جآءهم بأاياتنآ إذا هم منها يضحكون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 46 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ما أجابوه به عند قوله : { إنى رسول رب العالمين } محذوف ، دل عليه ~~قوله : { فلما جآءهم بأاياتنآ } وهو مطالبتهم إياه بإحضار البينة على دعواه ~~وإبراز الآية { إذا هم منها يضحكون } أي يسخرون منها ويهزءون بها ويسمونها ~~سحرا . وإذا للمفاجأة . فإن قلت : كيف جاز أن يجاب لما بإذا المفاجأة ؟ قلت ~~: لأن فعل المفاجأة معها مقدر ، وهو عامل النصب في محلها ، كأنه قيل : فلما ~~جاءهم بآياتنا فاجئوا وقت ضحكهم . # ! 7 < { وما نريهم من ءاية إلا هى أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم ~~يرجعون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 48 ) وما نريهم من . . . . . # > > فإن قلت : إذا جاءتهم آية واحدة من جملة التسع فما أختها التي فضلت ~~عليها في الكبر من بقية الآيات ؟ قلت : أختها التي هي آية مثلها . وهذه صفة ~~كل واحدة منها فكان المعنى على أنها أكبر من بقية الآيات على سبيل التفصيل ~~والاستقراء واحدة بعد واحدة ، كما تقول : هو أفضل رجل رأيته . تريد : ~~تفضيله على أمة الرجال الذين رأيتهم إذا PageV04P258 قروتهم رجلا رجلا ، ~~فإن قلت : هو كلام متناقض ، لأن معناه : ما من آية من التسع إلا هي أكبر من ~~كل واحدة منها ، فتكون واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة . قلت : ~~الغرض بهذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر ، لا يكدن يتفاوتن فيه ، وكذلك ~~العادة في الأشياء التي تتلاقى في الفضل وتتفاوت منازلها فيه التفاوت ~~اليسير التي تختلف آراء الناس في تفضيلها ، فيفضل بعضهم هذا وبعضهم ذاك ، ~~فعلى ذلك بني الناس كلامهم فقالوا : رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض ، وربما ~~اختلفت آراء الرجل الواحد فيها ، فتارة يفضل هذا وتارة يفضل ذاك . ومنه بيت ~~الحماسة : # % من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم % % مثل النجوم التي يسري بها الساري % # وقد فاضلت الأنمارية بين الكملة من بنيها ، ثم قالت : لما أبصرت مراتبهم ~~متدانية قليلة ms2125 التفاوت . ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل ، وهم كالحلقة ~~المفرغة لا يدري أين طرفاها { لعلهم يرجعون } إرادة أن يرجعوا عن الكفر إلى ~~الإيمان . فإن قلت : لو أراد رجوعهم لكان ، قلت : إرادته فعل غيره ليس إلا ~~أن يأمره به ويطلب منه إيجاده ، فإن كان ذلك على سبيل القسر وجد ، وإلا دار ~~بين أن يوجد وبين أن لا يوجد على حسب اختيار المكلف ، وإنما لم يكن الرجوع ~~لأن الإرادة لم تكن قسرا ولم يختاروه . والمراد بالعذاب : السنون ، ~~والطوفان ، والجراد ، وغير ذلك . # ! 7 < { وقالوا ياأيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون * ~~فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 49 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > وقرىء ( يا أيه الساحر ) بضم الهاء ، وقد سبق وجهه . فإن قلت : كيف ~~سموه PageV04P259 بالساحر مع قولهم { إننا لمهتدون } ؟ قلت : قولهم { إننا ~~لمهتدون } : وعد منوى إخلافه ، وعهد معزوم على نكثه ، معلق بشرط أن يدعو ~~لهم وينكشف عنهم العذاب . ألا ترى إلى قوله تعالى : { فلما كشفنا عنهم ~~العذاب إذا هم ينكثون } فما كانت تسميتهم إياه بالساحر بمنافية لقولهم : ( ~~إننا لمهتدون ) وقيل : كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لاستعظامهم علم ~~السحر : { بما عهد عندك } بعهده عندك : من أن دعوتك مستجابة . أو بعهده ~~عندك وهو النبوة . أو بما عهد عندك فوفيت به وهو الإيمان والطاعة . أو بما ~~عهد عندك من كشف العذاب عمن اهتدى . # ! 7 < { ونادى فرعون فى قومه قال ياقوم أليس لى ملك مصر وهاذه الا نهار ~~تجرى من تحتى أفلا تبصرون * أم أنآ خير من هاذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين ~~* فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جآء معه الملائكة مقترنين } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 51 ) ونادى فرعون في . . . . . # > > {ونادى فرعون فى قومه } جعلهم محلا لندائه وموقعا له . والمعنى : أنه ~~أمر بالنداء في مجامعهم وأماكنهم من نادى فيها بذلك ، فأسند النداء إليه ، ~~كقولك : قطع الأمير اللص ، إذا أمر بقطعه . ويجوز أن يكون عنده عظماء القبط ~~، فيرفع صوته بذلك فيما بينهم ، ثم ينشر عنه في جموع القبط ، فكأنه نودي به ms2126 ~~بينهم فقال : { أليس لى ملك مصر وهاذه الانهار } يعني أنهار النيل ومعظمهما ~~أربعة : نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنيس : قيل : كانت ~~تجري تحت قصره . وقيل : تحت سريره لارتفاعه . وقيل : بين يدي في جناني ~~وبساتيني . ويجوز أن تكون الواو عاطفة للأنهار على ملك مصر . وتجري : نصب ~~على الحال منها ، وأن تكون الواو للحال ، واسم الإشارة مبتدأ ، والأنهار ~~صفة لاسم الإشارة ، وتجري خبر للمبتدأ وليت شعري كيف ارتقت إلى دعوة ~~الربوبية همة من تعظم بملك مصر ، وعجب الناس من مدى عظمته ، وأمر فنودي بها ~~في أسواق مصر وأزقتها ؛ لئلا تخفي تلك الأبهة والجلالة على صغير ولا كبير ~~وحتى يتربع في صدور الدهماء مقدار عزته وملكوته . وعن الرشيد : أنه لما ~~قرأها قال : لأولينها أخس عبيدي ، فولاها الخصيب ، وكان على وضوئه . وعن ~~عبد الله بن طاهر أنه وليها ، فخرج إليها فلما شارفها ووقع عليها بصره قال ~~: أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال : أليس لي ملك مصر ، والله لهي ~~أقل عندي من أن أدخلها ، فثنى عنانه { أم أنا خير } أم هذه متصلة ، لأن ~~المعنى : أفلا تبصرون أم تبصرون ، إلا أنه وضع قوله : { أنا خير } موضع : ~~تبصرون ؛ لأنهم إذا قالوا له : أنت خير ، فهم عنده بصراء ، وهذا من إنزال ~~السبب منزلة المسبب . ويجوز أن تكون منقطعة على : بل أأنا خير ، والهمزة ~~للتقرير ، PageV04P260 وذلك أنه قدم تعديد أسباب الفضل والتقدم عليهم من ~~ملك مصر وجرى الأنهار تحته ، ونادى بذلك وملأ به مسامعهم ، ثم قال : أنا ~~خير كأنه يقول : أثبت عندكم واستقر أني أنا خير وهذه حالي { من هاذا الذى ~~هو مهين } أي ضعيف حقير . وقرىء ( أما أنا خير ) { ولا يكاد يبين } الكلام ~~لما به من الرتة يريد : أنه ليس معه من العدد وآلات الملك والسياسة ما ~~يعتضد به ، وهو في نفسه مخل بما ينعت به الرجال من اللسن والفصاحة ، وكانت ~~الأنبياء كلهم أبيناء بلغاء . وأراد بإلقاء الأسورة عليه : إلقاء مقاليد ~~الملك إليه ، لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل سوروه بسوار وطوقوه بطوق ~~من ms2127 ذهب { مقترنين } إما مقترنين به من قولك : قرنته فاقترن به ، وإما من : ~~اقترنوا ، بمعنى تقارنوا : لما وصف نفسه بالملك والعزة ووازن بينه وبين ~~موسى صلوات الله عليه ، فوصفه بالضعف وقلة الأعضاد اعترض فقال : هلا إن كان ~~صادقا ملكه ربه وسوده وسوره ، وجعل الملائكة أعضاده وأنصاره . وقرىء ( ~~أساور جمع أسورة ) وأساوير جمع أسوار وهو السوار ، وأساورة على تعويض التاء ~~من ياء أساوير . وقرىء ( ألقي عليه أسورة ) وأساور ، على البناء للفاعل ، ~~وهو الله عز وجل . # ! 7 < { فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 54 ) فاستخف قومه فأطاعوه . . . . . # > > { فاستخف قومه } فاستفزهم . وحقيقته : حملهم على أن يخفوا له ولما ~~أراد منهم ، وكذلك : استفز ، من قولهم للخفيف : فز . # ! 7 < { فلمآ ءاسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين * فجعلناهم سلفا ~~ومثلا للا خرين } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 55 ) فلما آسفونا انتقمنا . . . . . # > > {ءاسفونا } منقول من أسف أسفا إذا اشتد غضبه . ومنه الحديث في موت ~~الفجأة : # ( 1004 ) ( رحمة للؤمن وأخذة أسف للكافر ) . ومعناه : أنهم أفرطوا في ~~المعاصي وعدوا طورهم ، فاستوجبوا أن نعجل لهم عذابنا وانتقامنا ، وأن لا ~~نحلم عنهم . وقرىء ( سلفا ) جمع سالف ، كخادم وخدم . وسلفا بضمتين جمع سليف ~~، أي : فريق قد PageV04P261 سلف . وسلفا : جمع سلفة ، أي : ثلة قد سلفت . ~~ومعناه : فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفار ، يقتدون بهم في استحقاق مثل ~~عقابهم ونزوله بهم ، لإتيانهم بمثل أفعالهم ، وحديثا عجيب الشأن سائرا مسير ~~المثل ، يحدثون به ويقال لهم : مثلكم مثل قوم فرعون . # ! 7 < { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا ءأالهتنا ~~خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا ~~عليه وجعلناه مثلا لبنى إسراءيل } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . . # > > # ( 1005 ) لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش { إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم } ( الأنبياء : 98 ) امتعضوا من ذلك امتعاضا ~~شديدا ، فقال عبد الله بن الزبعري : يا محمد ، أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع ~~الأمم ؟ فقال عليه السلام : هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ، فقال : خصمتك ms2128 ~~ورب الكعبة ، ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي وتثنى عليه خيرا وعلى أمه ، ~~وقد علمت أن النصارى يعبدونهما . وعزير يعبد . والملائكة يعبدون ، فإن كان ~~هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ، ففرحوا وضحكوا ، وسكت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : ( إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى ) ونزلت هذه الآية . والمعنى : ولما ضرب عبد الله بن الزبعري عيسى ~~ابن مريم مثلا ، وجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادة النصارى إياه { ~~إذا قومك } قريش من هذا المثل { يصدون } ترتفع لهم جلبة وضجيج فرحا وجزلا ~~وضحكا بما سمعوا منه من إسكات رسول الله صلى الله عليه وسلم بجدله ، كما ~~يرتفع لغط القوم ولجبهم إذا تعيوا بحجة ثم فتحت عليهم . وأما من قرأ ( ~~يصدون ) بالضم فمن الصدود ، أي : من أجل هذا المثل يصدون عن الحق ويعرضون ~~عنه . وقيل : من الصديد وهو الجلبة ، وأنهما لغتان نحو : يعكف ويعكف ونظائر ~~لهما { وقالوا ءأالهتنا خير أم هو } يعنون أن آلهتنا عندك ليست بخير من ~~عيسى ، وإذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هينا { ما ضربوه } أي ما ~~ضربوا هذا المثل { لك إلا جدلا } إلا لأجل الجدل والغلبة في القول ، لا ~~لطلب الميز بين الحق والباطل { بل هم قوم خصمون } لد شداد الخصومة دأبهم ~~اللجاج ، كقوله تعالى : { قوما لدا } ( مريم : 97 ) وذلك أن قوله تعالى : { ~~إنكم وما تعبدون من دون الله } ( الأنبياء : 98 ) ما PageV04P262 أريد به ~~إلا الأصنام ، وكذلك قوله عليه السلام : ( هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ) ~~إنما قصد به الأصنام ، ومحال أن يقصد به الأنبياء والملائكة ، إلا أن ابن ~~الزبعري بخبه وخداعه وخبث دخلته لما رأى كلام الله ورسوله محتملا لفظه وجه ~~العموم ، مع علمه بأن المراد به أصنامهم لا غير ، وجد للحيلة مساغا ، فصرف ~~معناه إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله ، على طريقة المحك والجدال ~~وجب المغالبة والمكابرة ، وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى أجاب عنه ربه : { إن الذين سبقت لهم ms2129 منا الحسنى } ( الأنبياء : 101 ) ~~فدل به على أن الآية خاصة من الأصنام ، على أن الظاهر قوله : ( وما تعبدون ~~) لغير العقلاء . وقيل : لما سمعوا قوله تعالى : { إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل ءادم } ( آل عمران : 59 ) قالوا : نحن أهدى من النصارى ؛ لأنهم عبدوا ~~آداميا ونحن نعبد الملائكة ، فنزلت . وقوله : { خير أم هو ما } على هذا ~~القول : تفضيل لآلهتهم على عيسى ؛ لأن المراد بهم الملائكة وما ضربوه لك ~~إلا جدلا . معناه : وما قالوا هذا القول ، يعني : ءآلهتنا خير أم هو . إلا ~~للجدال ، وقرىء : ( أآلهتنا خير ) بإثبات همزة الاستفهام وبإسقاطها ، ~~لدلالة أم العديلة عليها . وفي حرف ابن مسعود : خير أم هذا . ويجوز أن يكون ~~جدلا حالا ، أي : جدلين . وقيل : لما نزلت { إن مثل عيسى عند الله } ( آل ~~عمران : 59 ) قالوا : ما يريد محمد بهذا إلا أن نعبده وأنه يستأهل أن يعبد ~~وإن كان بشرا ، كما عبدت النصارى المسيح وهو بشر . ومعنى { يصدون } يضجون ~~ويضجرون . والضمير في { أم هو } لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وغرضهم ~~بالموازنة بينه وبين آلهتهم : السخرية به والاستهزاء . ويجوز أن يقولوا لما ~~أنكر عليهم قولهم : الملائكة بنات الله وعبدوهم ما قلنا بدعا من القول ، ~~ولما فعلنا نكرا من الفعل ؛ فإن النصارى جعلوا المسيح ابن الله وعبدوه ، ~~ونحن أشف منهم قولا وفعلا ، فإنا نسبنا إليه الملائكة وهم نسبوا إليه ~~الأناسي ، فقيل لهم : مذهب النصارى شرك بالله ، ومذهبكم شرك مثله ، وما ~~تنصلكم مما أنتم عليه بما أوردتموه إلا قياس باطل بباطل ، وما عيسى { إلا ~~عبد } كسائر العبيد { أنعمنا عليه } حيث جعلناه آية : بأن خلقناه من غير ~~سبب ، كما خلقنا آدم وشرفنا بالنبوة وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر لبني ~~إسرائيل . # ! 7 < { ولو نشآء لجعلنا منكم ملائكة فى الا رض يخلفون} > 7 @QB@ < # | الزخرف : ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . . # > > PageV04P263 # # { ولو نشاء } لقدرتنا على عجائب الأمور وبدائع الفطر { لجعلنا منكم } ~~لولدنا منكم يا رجال { ملئكة } يخلفونكم في الأرض كما يلخفكم أولادكم ، كما ~~ولدنا عيسى من أنثى من غير فحل ، لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ، ~~ولتعلموا أن الملائكة أجسام ms2130 لا تتولد إلا من أجسام ، وذات القديم متعالية ~~عن ذلك . # ! 7 < { وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هاذا صراط مستقيم } > 7 ~~! # < < # | الزخرف : ( 61 ) وإنه لعلم للساعة . . . . . # > > {وأنه } وإن عيسى عليه السلام { لعلم للساعة } أي شرط من أشراطها ~~تعلم به ، فسمى الشرط علما لحصول العلم به . وقرأ ابن عباس : لعلم ، وهو ~~العلامة . وقرىء ( للعلم ) وقرأ : أبي : لذكر ، على تسمية ما يذكر به ذكرا ~~، كما سمي ما يعلم به علما . وفي الحديث : # ( 1006 ) أن عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل على ثنية بالأرض المقدسة : ~~يقال لها أفيق وعليه ممصرتان ، وشعر رأسه دهين ، وبيده حربة ، وبها يقتل ~~الدجال ، فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة الصبح والإمام يؤم بهم ، فيتأخر ~~الإمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد عليه الصلاة والسلام ، ثم ~~يقتل الخنازير ويكسر الصليب ، ويخرب البيع والكنائس ، ويقتل النصارى إلا من ~~آمن به . وعن الحسن : أن الضمير للقرآن ، وأن القرآن به تعلم الساعة ، لأن ~~فيه الإعلان بها { فلا تمترن بها } من المرية وهي الشك { واتبعون } واتبعوا ~~هداي وشرعي . أو رسولي . وقيل : هذا أمر لرسول الله أن يقوله : { هاذا صراط ~~مستقيم } أي هذا الذي أدعوكم إليه . أو هذا القرآن إن جعل الضمير في { وإنه ~~} للقرآن . # ! 7 < { ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 62 ) ولا يصدنكم الشيطان . . . . . # > > { عدو مبين } قد بابنت عداوته لكم : إذ أخرج أباكم من الجنة ونزع عنه ~~لباس النور . # ! 7 < { ولما جآء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض ~~الذى تختلفون فيه PageV04P264 فاتقوا الله وأطيعون * إن الله هو ربى وربكم ~~فاعبدوه هاذا صراط مستقيم * فاختلف الا حزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من ~~عذاب يوم أليم } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 63 - 65 ) ولما جاء عيسى . . . . . # > > { بالبينات } المعجزات . أو بآيات الإنجيل والشرائع البينات الواضحات ~~{ بالحكمة } يعني الإنجيل والشرائع . فإن قلت : هلا بين لهم كل الذي ~~يختلفون فيه ولكن بعضه ؟ قلت : كانوا يختلفون في الديانات وما يتعلق ~~بالتكليف وفيما سوى ذلك مما لم يتعبدوا بمعرفته والسؤال عنه ، وإنما بعث ~~ليبين ms2131 لهم ما اختلفوا فيه مما يعنيهم من أمر دينهم { الاحزاب } الفرق ~~المتحزبة بعد عيسى . وقيل : اليهود والنصارى { فويل للذين ظلموا } وعيد ~~للأحزاب . فإن قلت : { من بينهم } إلى من يرجع الضمير فيه ؟ قلت : إلى ~~الذين خاطبهم عيسى في قوله : { قد جئتكم بالحكمة } وهم قومه المبعوث إليهم ~~. # ! 7 < { هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * الا خلاء ~~يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين * ياعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم ~~تحزنون * الذين ءامنوا بأاياتنا وكانوا مسلمين * ادخلوا الجنة أنتم ~~وأزواجكم تحبرون * يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الا نفس ~~وتلذ الا عين وأنتم فيها خالدون * وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم ~~تعملون * لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 66 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > {أن تأتيهم } بدل من الساعة . والمعنى : هل ينظرون إلا إتيان الساعة ~~. فإن قلت : أما أدى قوله : { بغتة } مؤدي قوله : { وهم لا يشعرون } ~~فيستغني عنه ؟ قلت : لا ، لأن معنى قوله تعالى : { وهم لا يشعرون } : وهم ~~غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم ، كقولهم تعالى : { تأخذهم وهم يخصمون } ( ~~يس : 49 ) ويجوز أن تأتيهم بغتة وهم فطنون { يومئذ } منصوب بعدو ، أي : ~~تنقطع في ذلك اليوم كل خلة بين المتخالين في غير ذات الله ، وتنقلب عداوة ~~ومقتا ، إلا خلة المتصادقين في الله ، فإنها الخلة الباقية المزدادة قوة ~~إذا رأوا ثواب التحاب في الله تعالى والتباغض في الله . وقيل : { إلا ~~المتقين } إلا المجتنبين أخلاء السوء . وقيل : نزلت في أبي بن خلف ، وعقبه ~~ابن أبي معيط { فى عبادى } حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في الله ~~يومئذ ، و { الذين كفروا } منصوب المحل صفة لعبادي ، لأنه منادى مضاف ، أي ~~: الذين صدقوا { الذين ءامنوا بئاياتنا } مخلصين وجوههم لنا ، جاعلين ~~أنفسهم سالمة لطاعتنا . وقيل : إذا بعث الله الناس فزع كل أحد ، فينادي ~~مناد ، يا عبادي فيرجوها الناس كلهم ، ثم يتبعها الذين آمنوا فييأس الناس ~~منها غير المسلمين . وقرىء ( يا عباد ) { تحبرون } تسرون سرورا يظهر حباره ~~أي : أثره على وجوهكم ، كقوله تعالى : { تعرف فى وجوههم ms2132 نضرة النعيم ~~PageV04P265 } ( المطففين : 24 ) وقال الزجاج : تكرمون إكراما يبالغ فيه . ~~والحبرة : المبالغة فيما وصف بجميل . والكوب : الكوز لا عروة له { وفيها } ~~الضمير للجنة . وقرىء ( تشتهي ) وتشتهيه . وهذا حصر لأنواع النعم ، لأنها ~~إما مشتهاة في القلوب ، وإما مستلذة في العيون . { وتلك } إشارة إلى الجنة ~~المذكورة . وهي مبتدأة ، و { الجنة } خبر . و { التى أورثتموها } صفة الجنة ~~. أو الجنة صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة . والتي أورثتموها : خبر ~~المبتدأ . أو التي أورثتموها : صفة ، و { بما كنتم تعملون } الخبر ، والباء ~~تتعلق بمحذوف كما في الظروف التي تقع أخبار . وفي الوجه الأول تتعلق ~~بأورثتموها . وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة . ~~وقرىء ( ورثتموها ) { منها تأكلون } من للتبعيض ، أي : لا تأكلون إلا بعضها ~~، وأعقابها باقية في شجرها ، فهي مزينة بالثمار أبدا موقرة بها ، لا ترى ~~شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1007 ) ( لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها ) . # ! 7 < { إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون * لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ~~* وما ظلمناهم ولاكن كانوا هم الظالمين * ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال ~~إنكم ماكثون * لقد جئناكم بالحق ولاكن أكثركم للحق كارهون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 74 ) إن المجرمين في . . . . . # > > {لا يفتر عنهم } لا يخفف ولا ينقص ، من قولهم : فترت عنه الحمى إذا ~~سكنت عنه قليلا ونقص حرها . والمبلس : اليائس الساكت سكوت يأس من فرج . وعن ~~الضحاك : يجعل المجرم في تابوت في نار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالدا : لا ~~يرى ولا يرى { هم } فصل عند البصريين ، عماد عند الكوفيين . وقرىء ( وهم ~~فيها ) أي : في النار وقرأ علي وابن مسعود رضي الله عنهما : ( با مال ) ~~بحذف الكاف للترخيم ، كقول القائل : # % والحق يا مال غير ما تصف ; # وقيل لابن عباس : إن ابن مسعود قرأ ( ونادوا يا مال ) فقال : ما أشغل أهل ~~النار عن الترخيم وعن بعضهم : حسن الترخيم أنهم يقتطعون بعض الاسم لضعفهم ~~وعظم ما PageV04P266 هم فيه . وقرأ أبو السرار الغنوي ( يا مال ) بالرفع ~~كما ms2133 يقال : يا حار { ليقض علينا ربك } من قضى عليه إذا أماته { فوكزه موسى ~~فقضى عليه } ( القصص : 15 ) والمعنى : سل ربك أن يقضي علينا . فإن قلت : ~~كيف قال : { ونادوا يامالك * مالك } بعد ما وصفهم بالإبلاس ؟ قلت : تلك ~~أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة ، فتختلف بهم الأحوال فيسكتون أوقاتا لغلبة ~~اليأس عليهم ، وعلمهم أنه لا فرج لهم ، ويغوثون أوقاتا لشدة ما بهم { ~~ماكثون } لابثون . وفيه استهزاء . والمراد : خالدون . عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما : إنما يجيبهم بعد ألف سنة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم # ( 1008 ) ( يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ، ~~فيقولون : ادعوا مالكا ، فيدعون يا مالك ليقض علينا ربك ) . { لقد جئناكم ~~بالحق } كلام الله عز وجل : بدليل قراءة من قرأ : ( لقد جئتكم ) ويجب أن ~~يكون في قال ضمير الله عز وجل . لما سألوا مالكا أن يسأل الله تعالى القضاء ~~عليهم : أجابهم الله بذلك { كارهون } لا تقبلونه وتنفرون منه وتشمئزون منه ~~؛ لأن مع الباطل الدعة ، ومع الحق التعب . # ! 7 < { أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 79 ) أم أبرموا أمرا . . . . . # > > { أم } أبرم مشركو مكة { أمرا } من كيدهم ومكرهم برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : { فإنا مبرمون } كيدنا كما أبرموا كيدهم ؛ كقوله تعالى : { أم ~~يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون } ( الطور : 42 ) ؟ وكانوا يتنادون ~~فيتناجون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : ما المراد بالسر ~~والنجوى ؟ قلت : السر ما حدث به الرجل نفسه أو غيره في مكان خال . ~~PageV04P267 والنجوى : ما تكلموا به فيما بينهم { بلى } نسمعهما ونطلع ~~عليهما { ورسلنا } يريد الحفظة عندهم { يكتبون } ذلك . وعن يحيى بن معاذ ~~الرازي : من ستر من الناس ذنوبه وأبداها للذي لا يخفى عليه شيء في السماوات ~~فقد جعله أهون الناظرين إليه ، وهو من علامات النفاق . # ! 7 < { قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين * سبحان رب السماوات ~~والا رض رب العرش عما يصفون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 81 - 82 ) قل ms2134 إن كان . . . . . # > > { قل إن كان للرحمان ولد } وصح ذلك وثبت ببرهان صحيح توردونه وحجة ~~واضحة تدلون بها { فأنا أول } من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته ~~والانقياد له كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه ، وهذا كلام وارد على ~~سبيل الفرض والتمثيل لغرض ، وهو المبالغة في نفي الولد والإطناب فيه ، وأن ~~لا يترك الناطق به شبهة إلا مضمحلة مع الترجمة عن نفسه بثبات القدم في باب ~~التوحيد ، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها ، فكان ~~المعلق بها محالا مثلها ، فهو في صورة إثبات الكينونة والعبادة ، وفي معنى ~~نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها . ونظيره أن يقول العدلى للمجير ، إن كان ~~الله تعالى خالقا للكفر في القلوب ومعذبا عليه عذابا سرمدا ، فأنا أول من ~~يقول : هو شيطان وليس بإلاه ؛ فمعنى هذا الكلام وما وضع له أسلوبه ونظمه ~~نفي أن يكونا الله تعالى خالقا للكفر ، وتنزيهه عن ذلك وتقديسه ، ولكن على ~~طريق المبالغة فيه من الوجه الذي ذكرنا ، مع الدلالة على سماجة المذهب ~~وضلالة الذاهب إليه ، والشهادة القاطعة بإحالته والإفصاح عن نفسه بالبراءة ~~منه ، وغاية النفار والاشمئزاز من ارتكابه . PageV04P268 ونحو هذه الطريقة ~~قول سعيد بن جبير رحمه الله للحجاج حين قال له : أما والله لأبدلنك بالدنيا ~~نارا تلظى : لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلاها غيرك . وقد تمحل الناس بما ~~أخرجوه به من هذا الأسلوب الشريف المليء بالنكت والفوائد المستقل بإثبات ~~التوحيد على أبلغ وجوهه ، فقيل : إن كان للرحمان ولد في زعمكم ، فأنا أول ~~العابدين الموحدين لله ، المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه . وقيل : إن كان ~~للرحمان ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد من عبد يعبد : ~~إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد . وقرأ بعضهم : ( العبدين ) وقيل : هي إن ~~النافية ، أي : ما كان للرحمان ولد ، فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد . ~~وروي : أن النضر بن عبد الدار بن قصي قال : إن الملائكة بنات الله فنزلت ، ~~فقال النضر : ألا ترون أنه قد صدقني . فقال له الوليد ms2135 بن المغيرة : ما صدقك ~~ولكن قال : ما كان للرحمان ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة : أن لا ولد ~~له . وقرىء ( ولد ) بضم الواو . ثم نزه ذاته موصوفة بربوبيته السماوات ~~والأرض والعرش عن اتخاذ الولد ، ليدل على أنه من صفة الأجسام . ولو كان ~~جسما لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير أمره . # ! 7 < { فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > {فذرهم يخوضوا } في باطلهم { ويلعبوا } في دنياهم { حتى يلاقوا يومهم ~~} وهذا دليل على أن ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب ، وإعلام لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنهم من المطبوع على قلوبهم الذين لا يرجعون البتة ~~، وإن ركب في دعوتهم كل صعب وذلول ، وخذلان لهم وتخلية بينهم وبين الشيطان ~~، كقوله تبارك وتعالى : { اعملوا ما شئتم } ( فصلت : 40 ) وإبعاد بالشقاء ~~في العاقبة . # ! 7 < { وهو الذى فى السمآء إلاه وفى الا رض إلاه وهو الحكيم العليم * ~~وتبارك الذى له ملك السماوات والا رض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ~~ترجعون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 84 ) وهو الذي في . . . . . # > > ضمن اسمه تعالى معنى وصف ، فلذلك علق به الظرف في قوله : ( في السماء ~~) PageV04P269 ( وفي الأرض ) كما تقول ، هو حاتم في طي حاتم في تغلب ، على ~~تضمين معنى الجواد الذي شهر به ، كأنك قلت : هو جواد في طي جواد في تغلب . ~~وقرىء ( وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله ) ومثله قوله تعالى : { ~~وهو الله فى * السماوات * وفى الارض } ( الأنعام : 3 ) كأنه ضمن معنى ~~المعبود أو المالك أو نحو ذلك والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام ، ~~كقولهم : ما أنا بالذي قائل لك شيئا ، وزاده طولا أن المعطوف داخل في حين ~~الصلة . ويحتمل أن يكون { فى السماء } صلة الذي وإلاه خبر مبتدأ محذوف ، ~~على أن الجملة بيان للصلة . وأن كونه في السماء على سبيل الإلاهية ~~والربوبية ، لا على معنى الاستقرار . وفيه نفي الآلهة التي كانت تعبد في ~~الأرض ( ترجعون ) قرىء بضم التاء وفتحها . و ( يرجعون ) بياء مضمومة . ~~وقرىء ( تحشرون ) بالتاء ms2136 . # ! 7 < { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون * ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 86 ) ولا يملك الذين . . . . . # > > ولا يملك آلهتهم الذين يدعون من دون الله الشفاعة ، كما زعموا أنهم ~~شفعاؤهم عند الله ، ولكن من { شهد بالحق } وهو توحيد الله ، وهو يعلم ما ~~يشهد به عن بصيرة وإيقان وإخلاص : هو الذي يملك الشفاعة ، وهو استثناء ~~منقطع . ويجوز أن يكون متصلا ؛ لأن في جملة الذين يدعون من دون الله : ~~الملائكة ، وقرىء ( تدعون بالتاء ) وتدعون بالتاء وتشديد الدال . # ! 7 < { وقيله يارب إن هاؤلاء قوم لا يؤمنون * فاصفح عنهم وقل سلام فسوف ~~يعلمون } > 7 ! # < < # | الزخرف : ( 88 ) وقيله يا رب . . . . . # > > {وقيله } قرىء بالحركات الثلاث ، وذكر في النصب عن الأخفش أنه حمله ~~على : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله : وعنه : وقال قيله . وعطف ~~الزجاج على محل الساعة ، كما تقول : عجبت من ضرب زيد وعمرا ، وحمل الجر على ~~لفظ الساعة ، والرفع على الابتداء ، والخبر ما بعده : وجوز عطفه على علم ~~الساعة على تقدير حذف المضاف . معناه : عنده علم الساعة وعلم قيله . والذي ~~قالوه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا ~~يحسن اعتراضا ، ومع تنافر النظم . وأقوى من ذلك وأوجه : أن يكون الجر ~~والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، والرفع على قولهم : أيمن الله ، وأمانة ~~الله ، ويمين الله ، ولعمرك : ويكون قوله : { إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } ~~جواب القسم ، كأنه قيل : وأقسم بقيله يا رب . أو وقيله يا رب قسمي إن هؤلاء ~~قوم لا يؤمنون { فاصفح عنهم } فأعرض عن دعوتهم يائسا عن إيمانهم ، وودعهم ~~وتاركهم ، { وقل } لهم { سلام } أي تسلم منكم ومتاركة { فسوف PageV04P270 ~~يعلمون } وعيد من الله لهم وتسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم . والضمير في ~~{ وقيله } لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإقسام الله بقيله رفع منه ~~وتعظيم لدعائه والتجائه إليه . # عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1109 ) ( من قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة يا ms2137 عبادي لا ~~خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ، ادخلوا الجنة بغير حساب ) . # PageV04P271 < # > 1 ( سورة الدخان ) 1 < # > # مكية ، إلا قوله : { إنا كاشفوا العذاب قليلا } الآية # وهي سبع وخمسون آية ، وقيل تسع وخمسون ( نزلت بعد سورة الزخرف ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { حم * والكتاب المبين * إنآ أنزلناه فى ليلة مباركة إنا كنا ~~منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنآ إنا كنا مرسلين * رحمة من ~~ربك إنه هو السميع العليم * رب السماوات والا رض وما بينهمآ إن كنتم موقنين ~~* لا إلاه إلا هو يحى ويميت ربكم ورب ءابآئكم الا ولين } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 1 - 8 ) حم # > > الواو في { والكتاب } واو القسم ، إن جعلت حم تعديدا للحروف أو اسما ~~للسورة ، مرفوعا على خبر الابتداء المحذوف وواو العطف إن كانت حم مقسما بها ~~. وقوله : { إنا أنزلناه } جواب القسم ، والكتاب المبين للقرآن . والليلة ~~المباركة : ليلة القدر . وقيل : ليلة النصف من شعبان ، ولها أربعة أسماء : ~~الليلة المباركة ، وليلة البراءة ، وليلة الصك ، وليلة الرحمة وقيل : بينها ~~وبين ليلة القدر أربعون ليلة . وقيل في تسميتها : ليلة البراءة والصك : أن ~~البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة ، كذلك الله عز وجل ~~يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة . وقيل : هي مختصة بخمس خصال : ~~تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: # ( 1010 ) ( من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك : ~~ثلاثون PageV04P272 يبشرونه بالجنة ، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار ، ~~وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا . وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان ) . ~~ونزول الرحمة قال عليه الصلاة والسلام : # ( 1011 ) ( إن الله يرحم أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بني كلب ) ~~وحصول المغفرة : قال عليه الصلاة والسلام : # ( 1012 ) ( إن الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن ~~أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين ، أو مصر على الزنا ) وما ~~أعطى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمام الشفاعة ، وذلك # ( 1013 ) أنه سأل ليلة الثالث ms2138 عشر من شعبان في أمته . فأعطى الثلث منها ، ~~ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطي الثلثين ، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطي ~~الجميع ، إلا من شرد عن الله شراد البعير . ومن عادة الله في هذه الليلة : ~~أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة PageV04P273 ظاهرة . والقول الأكثر أن المراد ~~بالليلة المباركة : ليلة القدر ، لقوله تعالى : { إنا أنزلناه فى ليلة ~~القدر } ( القدر : 1 ) ولمطابقة قوله : { فيها يفرق كل أمر حكيم } لقوله : ~~{ تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هى حتى مطلع الفجر ~~} وقول تعالى : { شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن } ( البقرة : 185 ) وليلة ~~القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان . فإن قلت : ما معنى إنزال القرآن في ~~هذه الليلة ؟ قلت : قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء ~~الدنيا ، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر ، وكان جبريل عليه ~~السلام ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما نجوما . فإن قلت : { ~~إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم } ( الدخان : 3 4 ) ما موقع هاتين ~~الجملتين ؟ قلت : هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان . فسر بهما جواب القسم ~~الذي هو قوله تعالى : { إنا أنزلناه فى ليلة مباركة } ( الدخان : 3 ) كأنه ~~قيل : أنزلنا ؛ لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب ، وكان إنزالنا ~~إياه في هذه الليلة خصوصا ؛ لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة ، وهذه ~~الليلة مفرق كل أمر حكيم . والمباركة : الكثير الخير لما يتيح الله فيها من ~~الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم ، ولو لم يوجد فيها ~~إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة ، ومعنى { يفرق } يفصل ويكتب كل أمر ~~حكيم من أرزاق العباد وآجالهم ، وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة . ~~وقيل : يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ، ويقع ~~الفراغ في ليلة القدر ، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ، ونسخة الحروب إلى ~~جبريل ، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب ~~سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت . وعن بعضهم : يعطى ~~كل عامل ms2139 بركات أعماله ، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه ، وعلى قلوبهم هيبته . ~~وقرىء ( يفرق ) بالتشديد و { يفرق } كل على بنائه للفاعل ونصب كل ، والفارق ~~: الله عز وجل ، وقرأ زيد بن علي رضي الله عنه ( نفرق ) بالنون ، كل أمر ~~حكيم : كل شأن ذي حكمة ، أي : مفعول على ما تقتضيه الحكمة ، وهو من الإسناد ~~المجازى ؛ لأن الحكيم صفة صاحب الأمر على PageV04P274 الحقيقة ، ووصف الأمر ~~به مجاز { أمرا من عندنا } نصب على الاختصاص . جعل كل أمر جزلا فخما بأن ~~وصفه بالحكيم ، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال : أعني بهذا الأمر أمرا ~~حاصلا من عندنا ، كائنا من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا . ويجوز أن ~~يراد به الأمر الذي هو ضد النهي ، ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر ~~يفرق ، لأن معنى الأمر والفرقان واحد ، من حيث إنه إذا حكم بالشيء وكتبه ~~فقد أمر به وأوجبه . أو يكون حالا من أحد الضميرين في أنزلناه : إما من ~~ضمير الفاعل ، أي : أنزلناه آمرين أمرا . أو من ضمير المفعول أي أنزلناه في ~~حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل فإن قلت : { إنا كنا مرسلين * رحمة ~~من ربك } بم يتعلق ؟ قلت : يجوز أن يكون بدلا من قوله : { إنا كنا منذرين } ~~و { رحمة من ربك } مفعولا له ، على معنى : إنا أنزلنا القرآن ؛ لأن من ~~شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم ، وأن يكون تعليلا ~~ليفرق . أو لقوله : { أمرا من عندنا } ورحمة : مفعولا به ، وقد وصف الرحمة ~~بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى : { وما يمسك فلا مرسل له من بعده } ~~أي يفصل في هذه الليلة كل أمر . أو تصدر الأوامر من عندنا ؛ لأن من عادتنا ~~أن نرسل رحمتنا . وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة ؛ ~~وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا ؛ لأن الغرض في تكليف العباد ~~تعريضهم للمنافع . والأصل : إنا كنا مرسليم رحمة منا ، فوضع الظاهر موضع ~~الضمير إيذانا بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين وفي قراءة زيد بن ~~علي ( أمر ms2140 من عندنا ) على : هو أمر وهي تنصر انتصابه على الاختصاص . وقرأ ~~الحسن : ( رحمة من ربك ) ، على : تلك رحمة ، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول ~~له { إنه هو السميع العليم } وما بعده تحقيق لربوبيته ، وأنها لا تحق إلا ~~لمن هذه أوصافه . وقرىء ( رب السماوات . . . ربكم ورب آبائكم ) بالجر بدلا ~~من ربك . فإن قلت : ما معنى الشرط الذي هو قوله : { إن كنتم موقنين } ؟ قلت ~~: كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربا وخالقا ، فقيل لهم : إن إرسال الرسل ~~وإنزال الكتب رحمة من الرب ، ثم قيل : إن هذا الرب هو السميع العليم الذي ~~أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم ~~عن علم وإيقان ، كما تقول : إن هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه ~~واشتهر وإسخاؤه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته . # ! 7 < { بل هم فى شك يلعبون * فارتقب يوم تأتى السمآء بدخان مبين * يغشى ~~الناس هاذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 9 ) بل هم في . . . . . # > > PageV04P275 # ثم رد أن يكونوا موقنين بقوله : { بل هم فى شك يلعبون } وأن إقرارهم غير ~~صادر عن علم وتيقن ، ولا عن جد وحقيقة : بل قول مخلوط بهزء ولعب { يوم تأتى ~~السماء } مفعول به مرتقب . يقال : رقبته وارتقبته . نحو : نظرته وانتظرته . ~~واختلف في الدخان ؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه أخذ الحسن : أنه ~~دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة ، حتى يكون رأس ~~الواحد منهم كالرأس الحنيذ ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام ، وتكون الأرض ~~كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( 1014 ) ( أول الآيات : الدخان ، ونزول عيسى ابن مريم ، ونار تخرج من ~~قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر ) قال حذيفة : يا رسول الله ، وما ~~الدخان ؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية ، وقال : ( يملأ ما بين ~~المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة ، أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمة ، ~~وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ) وعن ms2141 ابن مسعود رضي ~~الله عنه : خمس قد مضت : الروم ، والدخان ، والقمر ، والبطشة ، واللزام . ~~ويروى أنه قيل لابن مسعود : # ( 1015 ) إن قاصا عند أبواب كندة يقول : إنه دخان يأتي يوم القيامة فيأخذ ~~بأنفاس PageV04P276 الخلق ، فقال : من علم علما فليقل به ، ومن لم يعلم ~~فليقل : الله أعلم ، فإن من علم الرجل أن يقول لشيء لا يعلمه : الله أعلم ، ~~ثم قال : ألا وسأحدثكم أن قريشا لما استعصت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دعا عليهم فقال : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين ~~كسني يوسف ) فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف والعلهز ، وكان الرجل يرى بين ~~السماء والأرض الدخان ، وكان يحدث الرجل فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان ، ~~فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم وواعدوه إن دعا لهم وكشف ~~عنهم أن يؤمنوا ، فلما كشف عنهم رجعوا إلى شركهم { بدخان مبين } ظاهر حاله ~~لا يشك أحد في أنه دخان { يغشى الناس } يشملهم ويلبسهم ، وهو في محل الجر ~~صفة لدخان . و { هاذا عذاب } إلى قوله : { مؤمنون } منصوب المحل بفعل مضمر ~~، وهو : يقولون ، ويقولون : منصوب على الحال ، أي : قائلين ذلك . { إنا ~~مؤمنون } موعدة بالإيمان إن كشف عنهم العذاب . # ! 7 < { أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم ~~مجنون * إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عآئدون * يوم نبطش البطشة الكبرى إنا ~~منتقمون } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 13 - 16 ) أنى لهم الذكرى . . . . . # > > { أنى لهم الذكرى } كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان ~~عند كشف العذاب { وقد جاءهم } ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادكار من كشف ~~الدخان ، وهو ما ظهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات ~~من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات ، فلكم يذكروا وتولوا عنه ، وبهتوه بأن ~~عداسا غلاما أعجميا لبعض ثقيف هو الذي علمه ، ونسبوه إلى الجنون ، ثم قال : ~~{ إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون } أي ريثما نكشف عنكم العذاب تعودون ~~إلى شرككم لا تلبثون غب الكشف على ما أنتم عليه من التضرع والابتهال . فإن ~~قلت ms2142 : كيف يستقيم على قول من جعل الدخان قبل يوم القيامة قوله : { إنا ~~كاشفوا العذاب قليلا } قلت : إذا أتت السماء بالدخان تضور المعذبين به من ~~الكفار والمنافقين وقالوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون منيبون ، فيكشفه ~~الله عنهم بعد أربعين يوما ، فريثما يكشفه عنهم يرتدون لا يتمهلون ، ثم قال ~~: { يوم نبطش البطشة الكبرى } يريد يوم القيامة ، كقوله تعالى : { فإذا ~~جاءت الطامة الكبرى } ( النازعات : 34 ) . { إنا منتقمون } أي ننتقم منهم ~~في ذلك اليوم . فإن قلت : بم انتصب يوم نبطش ؟ PageV04P277 قلت : بما دل ~~عليه { إنا منتقمون } وهو ننتقم . ولا يصح أن ينتصب بمنتقمون ، لأن ( إن ) ~~تحجب عن ذلك . وقرىء ( نبطش ) بضم الطاء . وقرأ الحسن ( نبطش ) بضم النون ، ~~كأنه يحمل الملائكة على أن يبطشوا بهم البطشة الكبرى . أو يجعل البطشة ~~الكبرى باطشة بهم . وقيل : { البطشة الكبرى } : يوم بدر . # ! 7 < { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجآءهم رسول كريم * أن أدوا إلى عباد ~~الله إنى لكم رسول أمين * وأن لا تعلوا على الله إنىءاتيكم بسلطان مبين * ~~وإنى عذت بربى وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # > > وقرىء ( ولقد فتنا ) بالتشديد للتأكيد . أو لوقوعه على القوم . ومعنى ~~الفتنة : أنه أمهلهم ووسع عليهم في الرزق ؛ فكان ذلك سببا في ارتكابهم ~~المعاصي وافتراقهم الأثام . أو ابتلاهم بإرسال موسى إليهم ليؤمنوا ، ~~فاختاروا الكفر على الإيمان ، أو سلبهم ملكهم وأغرقهم { كريم } على الله ~~وعلى عباده المؤمنين . أو كريم في نفسه ، لأن الله لم يبعث نبيا إلا من ~~سراة قومه وكرامهم { أن أدوا إلى } هي أن المفسرة ، لأن مجيء الرسول من بعث ~~إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم إلا مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله ~~. أو المخففة من الثقيلة ومعناه : وجاءهم بأن الشأن والحديث أدوا إلي { ~~وعباد * الله } مفعول به وهم بنو إسرائيل ، يقول : أدوهم إلي وأرسلوهم معي ~~، كقوله تعالى : { أرسل معنا بنى إسراءيل * ولا تعذبهم } ( طه : 47 ) ويجوز ~~أن يكون نداء لهم على : أدوا إلي يا عباد الله ما هو واجب لي عليكم من ms2143 ~~الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي ، وعلل ذلك بأنه { رسول أمين } غير ~~ظنين قد ائتمنه الله على وحيه ورسالته { وأن لا تعلوا } أن هذه مثل الأولى ~~في وجهيها ، أي : لا تستكبروا { على الله } بالاستهانة برسوله ووحيه . أو ~~لا تستكبروا على نبي الله { بسلطان مبين } بحجة واضحة { أن ترجمون } أن ~~تقتلون . وقرىء ( عت ) بالإدغام . ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه ~~منهم ومن كيدهم ، فهو غير مبال بما كانوا يتوعدونه به من الرجم والقتل { ~~فاعتزلون } يريد : إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمنوا ، ~~فتنحوا عني واقطعوا أسباب الوصلة عني ، أي : فخلوني كفافا لا لي ولا علي ، ~~ولا تتعرضوا لي بشركم وأذاكم ؛ فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم ذلك ~~. # ! 7 < { فدعا ربه أن هاؤلاء قوم مجرمون * فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون * ~~واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 22 ) فدعا ربه أن . . . . . # > > {إن هؤلآء } بأن هؤلاء ، أي : دعا ربه بذلك . قيل : كان دعاؤه : ~~اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم : وقيل هو قوله : { ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للقوم الظالمين } ( يونس : PageV04P278 85 ) وإنما ذكر الله تعالى ~~السبب الذي استوجبوا به الهلاك ، وهو كونهم مجرمين . وقرىء ( إن هؤلاء ) ~~بالكسر على إضمار القول ، أي : فدعا ربه فقال : إن هؤلاء { فأسر } قرىء ~~بقطع الهمزة من أسرى ، ووصلها من سرى . وفيه وجهان : إضمار القول بعد الفاء ~~، فقال : أسر بعبادي . وأن يكون جواب شرط محذوف ، كأنه قيل : قال إن كان ~~الأمر كما تقول فأسر { بعبادى } يعني : فأسر ببني إسرائيل ، فقد دبر الله ~~أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده ، فينجي المتقدمين ويغرق التابعين . الرهو ~~فيه وجهان ، أحدهما : أنه الساكن . قال الأعشى : # % يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة % % ولا الصدور على الأعجاز تتكل % # أي مشيا ساكنا على هينة . أراد موسى لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه ~~فينطبق ، كما ضربه فانفلق ، فأمر بأن يتركه ساكنا على هيئته ، قارا على ~~حاله : من انتصاب الماء ، وكون الطريق يبسا لا يضربه بعصاه ولا يغير منه ~~شيئا ليدخله القبط ms2144 ، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم . والثاني : أن الرهو ~~الفجوة الواسعة . وعن بعض العرب : أنه رأى جملا فالجا فقال : سبحان الله ، ~~رهو بين سنامين ، أي : اتركه مفتوحا على حاله منفرجا { إنهم جند مغرقون } ~~وقرىء بالفتح ، بمعنى : لأنهم . # ! 7 < { كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها ~~فاكهين } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 25 ) كم تركوا من . . . . . # > > والمقام الكريم : ما كان لهم من المجالس والمنازل الحسنة . وقيل : ~~المنابر . والنعمة بالفتح من التنعم ، وبالكسر من الإنعام . وقرىء : ( ~~فاكهين ) وفكهين . # ! 7 < { كذلك وأورثناها قوما ءاخرين * فما بكت عليهم السمآء والا رض وما ~~كانوا منظرين } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 28 ) كذلك وأورثناها قوما . . . . . # > > {كذلك } الكاف منصوبة على معنى : مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها { ~~وأورثناها } أو في موضع الرفع على الأمر كذلك { قوما ءاخرين } ليسوا منهم ~~في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء ، وهم بنو إسرائيل : كانوا متسخرين ~~مستعبدين في أيديهم ، فأهلكهم الله على أيديهم ، وأورثهم ملكهم وديارهم . ~~إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيم مهلكة : بكت عليه السماء والأرض ، ~~وبكته الريح ، وأظلمت له الشمس . وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P279 : # ( 1016 ) ( ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء ~~والأرض ) . وقال جرير : # % تبكي عليك نجوم الليل والقمرا % % وقالت الخارجية : # % أيا شجر الخابور مالك مورقا % % كأنك لم تجزع على ابن طريف % # وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه ، ~~وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما : من بكاء مصلي المؤمن ، وآثاره ~~في الأرض ، ومصاعد عمله ، ومهابط رزقه في السماء تمثيل ، ونفي ذلك عنهم في ~~قوله تعالى : { فما بكت عليهم السماء والارض } فيه تهكم بهم وبحالهم ~~المنافية لحال من يعظم فقده : فيقال فيه : بكت عليه السماء والأرض . وعن ~~الحسن : فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون ، بل كانوا بهلاكهم مسرورين ، ~~يعني : فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض { وما كانوا منظرين } لما جاء ~~وقت هلاكهم لم ينظروا إلى وقت آخر ، ولم يمهلوا إلى الآخرة ، بل عجل ms2145 لهم في ~~الدنيا . # ! 7 < { ولقد نجينا بنى إسراءيل من العذاب المهين * من فرعون إنه كان ~~عاليا من المسرفين } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 30 ) ولقد نجينا بني . . . . . # > > {من فرعون } بدل من العذاب المهين ، كأنه في نفسه كان عذابا مهينا ، ~~لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم . ويجوز أن يكون المعنى : من العذاب المهين ~~واقعا من جهة فرعون . وقرىء : ( من عذاب المهين ) ووجهه أن يكون تقدير قوله ~~: { من فرعون } : من عذاب فرعون ، حتى يكون المهين هو فرعون . وفي قراءة ~~ابن عباس : من فرعون ، لما وصف عذاب فرعون بالشدة والفظاعة قال : من فرعون ~~، على معنى : هل تعرفونه من هو في عتوه وشيطنته ، ثم عرف حاله في ذلك بقوله ~~: { إنه كان عاليا من المسرفين } أي كبيرا رفيع الطبقة ، ومن بينهم فائقا ~~لهم ، بليغا في إسرافه . أو عاليا متكبرا ، كقوله تعالى : { إن PageV04P280 ~~فرعون علا فى الارض } ( القصص : 4 ) . و { من المسرفين } خبر ثان ، كأنه ~~قيل : إنه كان متكبرا مسرفا . # ! 7 < { ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وءاتيناهم من الا يات ما ~~فيه بلؤ ا مبين * إن هاؤلاء ليقولون } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 32 - 34 ) ولقد اخترناهم على . . . . . # > > الضمير في { اخترناهم } لبني إسرائيل . و { على علم } في موضع الحال ~~، أي : عالمين بمكان الخيرة ، وبأنهم أحقاء بأن يختاروا . ويجوز أن يكون ~~المعنى : مع علم منا بأنهم يزيغون ويفرط منهم الفرطات في بعض الأحوال { على ~~العالمين } على عالمي زمانهم . وقيل : على الناس جميعا لكثرة الأنبياء منهم ~~{ من الايات } من نحو فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ، وغير ~~ذلك من الآيات العظام التي لم يظهر الله في غيرهم مثلها { وءاتيناهم من } ~~نعمة ظاهرة ؛ لأن الله تعالى يبلو بالنعمة كما يبلو بالمصيبة . أو اختبار ~~ظاهر لننظر كيف تعملون ، كقوله تعالى : { وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم } ( ~~البقرة : 49 ) . # ! 7 < { إن هى إلا موتتنا الا ولى وما نحن بمنشرين * فأتوا بأابآئنا إن ~~كنتم صادقين } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 35 - 36 ) إن هي إلا . . . . . # > > { هاؤلاء } إشارة إلى كفار قريش ، فإن قلت : كان الكلام واقعا في ~~الحياة الثانية لا في الموت ms2146 ، فهلا قيل : إن هي إلا حياتنا الأولى وما نحن ~~بمنشرين ؟ كما قيل : إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ؟ وما معنى ~~قوله : { إن هى إلا موتتنا الاولى } ؟ وما معنى ذكر الأولى ؟ كأنهم وعدوا ~~موتة أخرى حتى نفوها وجحدوها PageV04P281 وأثبتوا الأولى ؟ قلت : معناه ~~والله الموفق للصواب : أنه قيل لهم : إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة ، كما ~~تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة ، وذلك قوله عز وجل : { وكنتم أمواتا فأحياكم ~~ثم يميتكم ثم يحييكم } ( البقرة : 28 ) فقالوا : ( إن هي إلا موتتنا الأولى ~~) يريدون : ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون ~~الموتة الثانية ، وما هذه الصفة التي تصفون بها الموتة من تعقب الحياة لها ~~إلا للموتة الأولى خاصة ، فلا فرق إذا بين هذا وبين قوله : { إن هى إلا ~~حياتنا الدنيا } في المعنى . يقال : أنشر الله الموتى ونشرهم : إذا بعثهم { ~~فأتوا بأابآئنا } خطاب للذين كانوا يعدونهم النشور : من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين ، أي : إن صدقتم فيما تقولون فعجلوا لنا إحياء من مات ~~من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلا على أن ما تعدونه من قيام ~~الساعة وبعث الموتى حق ، وقيل كانوا يطلبون إليهم أن يدعوا الله وينشرهم ~~لهم قصي بن كلاب ليشاوروه ، فإنه كان كبيرهم ومشاورهم في النوازل ومعاظم ~~الشؤون . # ! 7 < { أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين ~~} > 7 ! # < < # | الدخان : ( 37 ) أهم خير أم . . . . . # > > هو تبع الحميري : كان مؤمنا وقومه كافرين ؛ ولذلك ذم الله قومه ولم ~~يذمه ، وهو الذي سار بالجيوش وحير الحيرة وبني سمرقند . وقيل : هدمها وكان ~~إذا كتب قال : بسم الله الذي ملك برا وبحرا . وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: # ( 1017 ) ( لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم ) وعنه عليه الصلاة والسلام : # PageV04P282 ( 1018 ) ( ما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبي ) وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما : كان نبيا . وقيل : نظر إلى قبرين بناحية حمير قال : هذا ~~قبر رضوي وقبر حبى بنت تبع لا تشركان بالله شيئا . وقيل ms2147 : هو الذي كسا ~~البيت . وقيل لملوك اليمن : التبابعة ، لأنهم يتبعون ، كما قيل : الأقيال ، ~~لأنهم يتقيلون وسمي الظل ( تبعا ) لأنه يتبع الشمس . فإن قلت : ما معنى ~~قوله تعالى : { أهم خير } ولا خير في الفريقين ؟ قلت : معناه أهم خير في ~~القوة والمنعة ، كقوله تعالى : { أكفاركم خير من أولئكم } ( القمر : 43 ) ~~بعد ذكر آل فرعون . وفي تفسير ابن عباس رضي الله عنهما : أهم أشد أم قوم ~~تبع . # ! 7 < { وما خلقنا السماوات والا رض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهمآ إلا ~~بالحق ولاكن أكثرهم لا يعلمون * إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين * يوم لا يغنى ~~مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون * إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم } ~~> 7 ! # < < # | الدخان : ( 38 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > {وما بينهما } وما بين الجنسين . وقرأ عبيد بن عمير : وما بينهن . ~~وقرأ ( ميقاتهم ) بالنصب على أنه اسم إن ، ويوم الفصل ؛ خبرها ، أي : إن ~~ميعاد حسابهم وجزائهم في يوم الفصل { لا يغنى مولى } أي مولى كان من قرابة ~~أو غيرها { عن مولى } عن أي مولى كان { شيئا } من إغناء . أي : قليلا منه { ~~ولا هم ينصرون } الضمير للموالي ؛ لأنهم في المعنى كثير ، لتناول اللفظ على ~~الإبهام والشياع كل مولى { إلا من رحم الله } في محل الرفع على البدل من ~~الواو في { ينصرون } أي : لا يمنع من العذاب إلا من رحمة الله . ويجوز أن ~~ينتصب على الاستثناء { إنه هو العزيز } لا ينصر منه من عصاه { الرحيم } لمن ~~أطاعه . # ! 7 < { إن شجرة الزقوم * طعام الا ثيم * كالمهل يغلى فى البطون * كغلى ~~الحميم * خذوه فاعتلوه إلى سوآء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ~~PageV04P283 * ذق إنك أنت العزيز الكريم * إن هاذا ما كنتم به تمترون } > 7 ~~! # < < # | الدخان : ( 43 ) إن شجرة الزقوم # > > قرىء : ( إن شجرت الزقوم ) بكسر الشين ، وفيها ثلاث لغات : شجرة ، ~~بفتح الشين وكسرها وشيرة ، بالياء . وروى أنه لما نزل { أذالك خير نزلا أم ~~شجرة الزقوم } ( الصافات : 62 ) قال ابن الزبعري : إن أهل اليمن يدعون أكل ~~الزبد والتمر : التزقم ، فدعا أبو جهل بتمر وزبد ms2148 فقال : تزقموا فإن هذا هو ~~الذي يخوفكم به محمد ، فنزل { إن شجرة الزقوم * طعام الا ثيم } وهو الفاجر ~~الكثير الآثام . وعن أبي الدرداء أنه كان يقرىء رجلا فكان يقول طعام اليثيم ~~، فقال : قل طعام الفاجر يا هذا . وبهذا يستدل على أن إبدال كلمة مكان كلمة ~~جائز إذا كانت مؤدية معناها . ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على ~~شريطة ، وهي : أن يؤدي القارىء المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها ~~شيئا . قالوا : وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة ؛ لأن في كلام ~~العرب خصوصا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف ~~المعاني والأغراض ما لا يستقل بأذائه لسان من فارسية وغيرها ، وما كان أبو ~~حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية ، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر ، وروى علي ~~بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة ~~بالفارسية { كالمهل } قرىء : بضم الميم وفتحها ، وهو دردي الزيت . ويدل ~~عليه قوله تعالى : { يوم تكون السماء كالمهل } ( المعارج : 8 ) مع قوله : { ~~فكانت وردة كالدهان } ( الرحمن : 37 ) وقيل : هو ذائب الفضة والنحاس ، ~~والكاف رفع خبر بعد خبر ، وكذلك { يغلى } وقرىء : بالتاء للشجرة ، وبالياء ~~للطعام . و { الحميم } الماء الحار الذي انتهى غليانه : يقال للزبانية { ~~خذوه فاعتلوه } فقودوه بعنف وغلظة ، وهو أن يؤخذ بتلبيب الرجل فيجر إلى حبس ~~أو قتل . ومنه ( العتل ) وهو الغليظ الجافي . وقرىء : بكسر التاء وضمها { ~~إلى سواء الجحيم } إلى وسطها ومعظمها . فإن قلت : هلا قيل : صبوا فوق رأسه ~~من الحميم ، كقوله تعالى : { يصب من فوق رءوسهم الحميم } ( الحج : 19 ) لأن ~~الحميم هو المصبوب لا عذابه ؟ قلت : إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه ~~وشدته ، إلا أن PageV04P284 صب العذاب طريقة الاستعار ، كقوله : # % صبت عليه صروف الدهر من صبب ; # وكقوله تعالى : { أفرغ علينا صبرا } ( البقرة : 250 ) فذكر العذاب معلقا ~~به الصب ، مستعارا له ، ليكون أهول وأهيب يقال : { ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم } على سبيل الهزؤ والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه . وروي أن ms2149 ~~أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بين جبليها أعز ولا أكرم ~~مني ، فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا . وقرىء : ( إنك ) ~~بمعنى : لأنك . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قرأ به على المنبر { ~~إن هاذا } العذاب . أو إن هذا الأمر هو { ما كنتم به تمترون } أي تشكون . ~~أو تتمارون وتتلاجون . # ! 7 < { إن المتقين فى مقام أمين * فى جنات وعيون * يلبسون من سندس ~~وإستبرق متقابلين * كذلك وزوجناهم بحور عين * يدعون فيها بكل فاكهة ءامنين ~~* لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الا ولى ووقاهم عذاب الجحيم * فضلا من ~~ربك ذلك هو الفوز العظيم } > 7 ! # < < # | الدخان : ( 51 ) إن المتقين في . . . . . # > > قرىء : ( في مقام ) بالفتح : وهو موضع القيام ، والمراد المكان ، وهو ~~من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم . وبالضم : وهو موضع الإقامة . و ~~{ الامين } من قولك : أمن الرجل أمانة فهو أمين . وهو ضد الخائن ، فوصف به ~~المكان استعارة ؛ لأن المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من ~~المكاره . قيل : السندس : ما رق من الديباج . والإستبرق : ما غلظ منه وهو ~~تعريب استبر . فإن قلت : كيف ساغ أن يقع في القرآن العربي المبين لفظ أعجمي ~~؟ قلت : إذا عرب خرج من أن يكون عجميا ؛ لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا ~~بالتصرف فيه ، وتغييره عن منهاجه ، وإجرائه على أوجه الإعراب { كذلك } ~~الكاف مرفوع على الأمر كذلك . أو منصوب على : مثل ذلك أثبناهم { وزوجناهم } ~~وقرأ عكرمة ( بحور عين ) على الإضافة : والمعنى : بالحور من العين ؛ لأن ~~العين إما أن تكون حورا أو غير حور ، فهؤلاء من الحور العين لا من شهلهن ~~مثلا . وفي قراءة عبد الله : ( بعيس عين ) والعيساء : البيضاء تعلوها حمرة ~~وقرأ PageV04P285 عبيد بن عمير ( لا يذاقون فيها الموت ) وقرأ عبد الله ( ~~لا يذوقون فيها طعم الموت ) ، فإن قلت : كيف استثنيت الموتة الأولى المذوقة ~~قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه فيها ؟ قلت : أريد أن يقال : لا ~~يذوقون فيها الموت البتة ، فوضع قوله : { إلا الموتة الاولى } موضع ذلك ms2150 ؛ ~~لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل ، فهو من باب التعليق بالمحال ، ~~كأنه قيل : إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها ~~. وقرىء : ( ووقاهم ) بالتشديد { فضلا من ربك } عطاء من ربك وثوابا ، يعني ~~: كل ما أعطى المتقين من نعيم الجنة والنجاة من النار . وقرىء : ( فضل ) أي ~~: ذلك فضل . # ! 7 < { فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون * فارتقب إنهم مرتقبون } > 7 ~~! # < < # | الدخان : ( 58 - 59 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > { فإنما يسرناه بلسانك } فذلكة للسورة . ومعناها : ذكرهم بالكتاب ~~المبين ( فإنما يسرناه ) أي : سهلناه ، حيث أنزلناه عربيا بلسانك بلغتك ~~إرادة أن يفهمه قومك فيتذكروا { فارتقب } فانتظر ما يحل بهم { إنهم مرتقبون ~~} ما يحل بك متربصون الدوائر . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1019 ) ( من قرأ سورة حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك ~~) وعنه عليه السلام : # PageV04P286 ( 1020 ) ( من قرأ سورة حم التي ذكر فيها الدخان في ليلة ~~جمعة أصبح مغفورا له ) . PageV04P287 # < # > 1 ( سورة الجاثية ) 1 < # > # مكية ( إلا آية 14 فمدنية ) # وآياتها 37 وقيل 36 آية ( نزلت بعد الدخان ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إن فى السماوات والا ~~رض لايات للمؤمنين * وفى خلقكم وما يبث من دآبة ءايات لقوم يوقنون * ~~واختلاف اليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق فأحيا به الا رض بعد ~~موتها وتصريف الرياح ءايات لقوم يعقلون * تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق ~~فبأى حديث بعد الله وءاياته يؤمنون } . > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 1 ) حم # > > {حم } إن جعلتها اسما مبتدأ مخبرا عنه ب { تنزيل الكتاب } لم يكن ~~بدمن حذف مضاف ، تقديره : تنزيل حم تنزيل الكتاب . و { من الله } صلة ~~للتنزيل ، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان ( تنزيل الكتاب ) مبتدأ ، والظرف ~~خبرا { أن السماوات والارض } يجوزأن يكون على ظاهره ، وأن يكون المعنى ؛ إن ~~في خلق السماوات لقوله : { وفى خلقكم } فإن قلت : علام عطف { وما يبث } ~~أعلى الخلق المضاف ؟ أم على الضمير المضاف إليه ؟ قلت : بل على المضاف ، ~~لأن المضاف إليه ضمير متصل مجرور يقبح العطف ms2151 عليه : استقبحوا أن يقال : ~~مررت بك وزيد ، وهذا أبوك وعمرو ، وكذلك إن أكدوه كرهوا أن يقولوا : مررت ~~بك أنت وزيد . قرىء ( آيات لقوم يوقنون ) بالنصب والرفع ، على قولك : إن ~~زيدا في الدار وعمرا في السوق . أو عمرو في السوق . وأما قوله : ( آيات ~~لقوم يعقلون ) فمن العطف على عاملين ، سواء نصبت أو رفعت ، فالعاملان إذا ~~نصبت هما : إن ، وفي : أقيمت الواو مقامهما ، فعملت الجر في ( اختلاف الليل ~~والنهار ) ، والنصب في { ءايات } . وإذا رفعت فالعاملان : الابتداء وفي : ~~عملت الرفع في { ءايات } ، والجر في { واختلاف } وقرأ ابن مسعود ( وفي ~~اختلاف الليل والنهار ) فإن قلت : العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد ~~لا مقال فيه . وقد أباه سيبويه ، فما وجه تخريج الآية عنده ؟ قلت : فيه ~~وجهان عنده . أحدهما : أن يكون على إضمار في . والذي حسنه تقدم PageV04P288 ~~ذكره في الآيتين قبلها . ويعضده قراءة ابن مسعود . والثاني : أن ينتصب آيات ~~على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير ، ~~ورفعها بإضمار هي : وقرىء : ( واختلاف الليل والنهار ) بالرفع . وقرىء ( ~~آية ) وكذلك وما يبث من دابة آية . وقرىء ( وتصريف الريح ) والمعنى : إن ~~المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح ، علموا ~~أنها مصنوعة ، وأنه لا بد لها من صانع ، فآمنوا بالله وأقروا ، فإذا نظروا ~~في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وهيئة إلى هيئة ، وفي خلق ما على ظهر ~~الأرض من صنوف الحيوان : ازدادوا إيمانا ، وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس ؛ ~~فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ~~ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها . { وتصريف الرياح } جنوبا وشمالا ~~وقبولا ودبورا : عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم ، وسمى المطر رزقا ؛ لأنه ~~سبب الرزق { تلك } إشارة إلى الآيات المتقدمة ، أي : تلك الآيات آيات الله ~~. و { نتلوها } في محل الحال ، أي : متلوة { عليك بالحق } والعامل ما دل ~~عليه تلك من معنى الإشارة . ونحوه : ( هذا بعلي شيخا ) وقرىء ( يتلوها ) ~~بالياء { بعد الله وءاياته } أي بعد آيات الله كقولهم : أعجبني زيد وكرمه ، ~~يريدون ms2152 : أعجبني كرم زيد . ويجوز أن يراد : بعد حديث الله ، وهو كتابه ~~وقرآنه ، كقوله تعالى ؛ { الله نزل أحسن الحديث } ( الزمر : 23 ) . وقرىء { ~~يؤمنون } بالتاء والياء . # ! 7 < { ويل لكل أفاك أثيم * يسمع ءايات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا ~~كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم * وإذا علم من ءاياتنا شيئا اتخذها هزوا ~~أولائك لهم عذاب مهين * من ورآئهم جهنم ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما ~~اتخذوا من دون الله أوليآء ولهم عذاب عظيم } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 7 ) ويل لكل أفاك . . . . . # > > الأفاك : الكذاب ، والأثيم : المتبالغ في اقتراف الآثام { يصر } يقبل ~~على كفره ويقيم عليه . وأصله من إصرار الحمار على العانة وهو أن ينحى عليها ~~صار أذنيه { مستكبرا } عن الإيمان بالآيات والإذعان لما ينطق به من الحق ، ~~مزدريا لها معجبا بما عنده . قيل : نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشتري ~~من أحاديث الأعاجم ، ويغشل الناس بها عن استماع القرآن . والآية عامة في كل ~~ما كان مضارا لدين الله . فإن قلت : ما معنى ثم في قوله : { ثم يصر مستكبرا ~~} ؟ قلت : كمعناه في قول القائل : # % يرى غمرات الموت ثم يزورها PageV04P289 % % وذلك أن غمرات الموت حقيقة ~~، بأن ينجو رائيها بنفسه ويطلب الفرار عنها . وأما زيارتها والإقدام على ~~مزاولتها . فأمر مستبعد ، فمعنى ثم : الإيذان بأن فعل المقدم عليها بعدما ~~رآها وعاينها ؛ شيء يستعبد في العادات والطباع ، وكذلك آيات الله الواضحة ~~الناطقة بالحق ، من تليت عليه وسمعها : كان مستبعدا في العقول إصراره على ~~الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها { < ! - - ه 4 س 45 ش 8 ن 9 / ن 9 ~~- - > كأن } مخففة ، والأصل كأنه لم يسمعها : والضمير ضمير الشأن ، كما في ~~قوله : # % كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم % ومحل الجملة النصب على الحال . أي : ~~يصير مثل غير السامع { < ! - - ه 4 س 45 ش 9 ن 1 / ن 1 - - > وإذا } بلغه ~~شيء من آياتنا وعلم أنه منها { اتخذها } أي اتخذ الآيات { هزوا } ولم يقل : ~~اتخذه ، للإشعار بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي ~~أنزلها الله ms2153 تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم : خاض في الاستهزاء بجميع ~~الآيات . ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه ، ويحتمل : وإذا علم من آياتنا ~~شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة ~~: افترصه واتخذ آيات الله هزوا ، وذلك نحو افتراص ابن الزبعري قوله عز وجل ~~: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } ( الأنبياء : 98 ) ومغالطته ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله : خصتمك . ويجوز أن يرجع الضمير إلى ~~شيء ؛ لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية : # % نفسي بشيء من الدنيا معلقة % % ألله والقائم المهدي يكفيها % # حيث أراد عتبة . وقرىء : ( علم أولئك ) إشارة إلى كل أفاك أثيم ، لشموله ~~الأفاكين . والوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام . قال : # % أليس ورائي أن تراخت منيتي % % أدب مع الولدان أزحف كالنسر % # ومنه قوله عز وجل : { من ورائهم } أي من قدامهم { ما كسبوا } من الأموال ~~في رحلهم ومتاجرهم { ولا ما اتخذوا من دون الله } من الأوثان . # PageV04P290 ! 7 < { هاذا هدى والذين كفروا بأايات ربهم لهم عذاب من رجز ~~أليم } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 11 ) هذا هدى والذين . . . . . # > > { هاذا } إشارة إلى القرآن ، يدل عليه قوله تعالى : { والذين كفروا ~~بأايات ربهم } لأن آيات ربهم هي القرآن ، أي هذا القرآن كامل في الهداية ، ~~كما تقول : زيد رجل ، تريد كامل في الرجولية . وأيما رجل . والرجز : أشد ~~العذاب . وقرىء بجر ( أليم ) ورفعه . # ! 7 < { الله الذى سخر لكم البحر لتجرى الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون * وسخر لكم ما فى السماوات وما فى الا رض جميعا منه إن فى ~~ذلك لايات لقوم يتفكرون } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 12 ) الله الذي سخر . . . . . # > > {ولتبتغوا من فضله } بالتجارة أو بالغوص على اللؤلؤ والمرجان ~~واستخراج اللحم الطري وغير ذلك من منافع البحر . فإن قلت : ما معنى { منه } ~~في قوله : { جميعا منه } وما موقعها من الإعراب ، قلت : هي واقعة موقع ~~الحال ، والمعنى : أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده ، يعني : ~~أنه مكونها وموجدها بقدرته وحكمته ، ثم مسخرها لخلقه . ويجوز ms2154 أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف ، تقديره : هي جميعا منه ، وأن يكون { وسخر لكم } تأكيدا لقوله ~~تعالى : { سخر لكم } ثم ابتدىء قوله : { ما فى السماوات وما فى الارض جميعا ~~منه } وأن يكون { ما فى الارض } مبتدأ ، و { منه } خبره . وقرأ ابن عباس ~~رضي الله عنهما ( منة ) وقرأ سلمة بن محارب : منه ، على أن يكون منه فاعل ~~سخر على الإسناد المجازي . أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : ذلك . أو هو ~~منه . # ! 7 < { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما ~~كانوا يكسبون * من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون } ~~> 7 ! # < < # | الجاثية : ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . . # > > حذف المقول لأن الجواب دال عليه . والمعنى : قل لهم اغفروا يغفروا { ~~لا يرجون أيام الله } لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه ، من قولهم لوقائع ~~العرب : أيام العرب . وقيل : لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب ~~المؤمنين ووعدهم الفوز فيها . قيل : نزلت قبل آية القتال ، ثم نسخ حكمها . ~~وقيل : نزولها في عمر رضي الله عنه وقد شتمه رجل من غفار فهم أن يبطش به ~~وعن سعيد بن المسيب : كنا بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقرأ قارىء ~~هذه الآية ، فقال عمر : ليجزى عمر بما صنع { ليجزى } تعليل للأمر بالمغفرة ~~، أي : إنما أمروا بأن يغفروا لما أراده الله من توفيقهم جزاء مغفرتهم يوم ~~القيامة . PageV04P291 فإن قلت : قوله : { قوما } ما وجه تنكيره وإنما أراد ~~الذين آمنوا وهم معارف ؟ قلت : هو مدح لهم وثناء عليهم ، كأنه قيل : ليجزي ~~أيما قوم وقوما مخصوصين ، لصبرهم وإغضائهم على أذى أعدائهم من الكفار ، ~~وعلى ما كانوا يجرعونهم من الغصص { بما كانوا يكسبون } من الثواب العظيم ~~بكظم الغيظ واحتمال المكروه ومعنى قول عمر : ليجزى عمر بما صنع : ليجزى ~~بصبره واحتماله . وقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية : # ( 1021 ) والذي بعثك بالحق لا ترى الغضب في وجهي . وقرىء ( ليجزى قوما ) ~~أي : الله عز وجل . وليجزي قوم . وليجزى قوما ، على معنى : وليجزي الجزاء ~~قوما . # ! 7 ms2155 < { ولقد ءاتينا بنى إسراءيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من ~~الطيبات وفضلناهم على العالمين * وءاتيناهم بينات من الا مر فما اختلفوا ~~إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما ~~كانوا فيه يختلفون } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 16 - 17 ) ولقد آتينا بني . . . . . # > > { الكتاب } التوراة { والحكم } الحكمة والفقه . أو فصل الخصومات بين ~~الناس ؛ لأن الملك كان فيهم والنبوة { من الطيبات } مما أحل الله لهم وأطاب ~~من الأرزاق { وفضلناهم على العالمين } حيث لم نؤت غيرهم مثل ما آتيناهم { ~~بينات } آيات ومعجزات { من الامر } من أمر الدين ، فما وقع بينهم الخلاف في ~~الدين { إلا من بعد ما جاءهم } ما هو موجب لزوال الخلاف وهو العلم . وإنما ~~اختلفوا لبغى حدث بينهم ، أو لعداوة وحسد . # ! 7 < { ثم جعلناك على شريعة من الا مر فاتبعها ولا تتبع أهوآء الذين لا ~~يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض ~~والله ولى المتقين } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 18 ) ثم جعلناك على . . . . . # > > {على شريعة } على طريقة ومنهاج { من الامر } من أمر الدين ، فاتبع ~~شريعتك الثابتة بالدلائل والحجج ، ولا تتبع ما لا حجة عليه من أهواء الجهال ~~، ودينهم المبنى على هوى وبدعة ، وهم رؤساء قريش حين قالوا : ارجع إلى دين ~~أبائك . ولا توالهم ، إنما يوالي الظالمين من هو ظالم مثلهم ، وأما المتقون ~~: فوليهم الله وهم موالوه . وما أبين الفصل بين الولايتين . # ! 7 < { هاذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون } > 7 @QB@ < # | الجاثية : ( 20 ) هذا بصائر للناس . . . . . # > > PageV04P292 # { هاذا } القرآن { بصائر للناس } جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع ~~بمنزلة البصائر في القلوب . كما جعل روحا وحياة وهو هدى من الضلالة ، ورحمة ~~من العذاب لمن آمن وأيقن . وقرىء ( هذه بصائر ) أي : هذه الآيات . # ! 7 < { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات سوآء محياهم ومماتهم سآء ما يحكمون } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 21 ) أم حسب الذين . . . . . # > > {أم } منقطعة . ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان . والاجتراح : ~~الاكتساب . ومنه الجوارح وفلان جارحة أهله ، أي : كاسبهم { أن نجعلهم } أي ~~نصيرهم ms2156 . وهو من جعل المتعدي إلى مفعولين فأولهما الضمير ، والثاني : الكاف ~~، والجملة التي هي { سواء محياهم ومماتهم } بدل من الكاف ؛ لأن الجملة تقع ~~مفعولا ثانيا ، فكانت في حكم المفرد . ألا تراك لو قلت : أن نجعلهم سواء ~~محياهم ومماتهم : كان سديدا ، كما تقول : ظننت زبدا أبوه منطلق . ومن قرأ ( ~~سواء ) بالنصب : أجرى سواء مجرى مستويا ، وارتفع محياهم ومماتهم على ~~الفاعلية ، وكان مفردا غير جملة . ومن قرأ : ( ومماتهم ) بالنصب ، جعل ~~محياهم ومماتهم : ظرفين ، كمقدم الحاج وخفوق النجم . أي سواء : سواء في ~~محياهم وفي مماتهم . والمعنى : إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا ، ~~وأن يستووا مماتا ؛ لافتراق أحوالهم أحياء . حيث عاش هؤلاء على القيام ~~بالطاعات ، وأولئك على ركوب المعاصي . ومماتا ، حيث مات هؤلاء على البشرى ~~بالرحمة والوصول إلى ثواب الله ورضوانه ، وأولئك على اليأس من رحمة الله ~~والوصول إلى هول ما أعد لهم . وقيل : معناه إنكار أن يستووا في الممات كما ~~استووا في الحياة ، لأن المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة ، ~~وإنما يفترقون في الممات ، وقيل : سواء محياهم ومماتهم : كلام مستأنف على ~~معنى : أن محيا المسيئين ومماتهم سواء ، وكذلك محيا المحسنين ومماتهم : كل ~~يموت على حسب ما عاش عليه . وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ~~ليلة عند المقام ، فبلغ هذه الآية ، فجعل يبكي ويردد إلى الصباح : ساء ما ~~يحكمون . وعن الفضيل : أنه بلغها فجعل يرددها ويبكي ويقول : يا فضيل ، ليت ~~شعري من أي الفرقين أنت . # ! 7 < { وخلق الله السماوات والا رض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا ~~يظلمون } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . . # > > {ولتجزى } معطوف على بالحق ، لأن فيه معنى التعليل . أو على معلل ~~محذوف تقديره : خلق الله السماوات والأرض ، ليدل به على قدرته ولتجزي كل ~~نفس . # PageV04P293 ! 7 < { أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم وختم ~~على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون } > ~~7 ! # < < # | الجاثية : ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . . # > > أي : هو مطواع لهوى النفس يتبع ما تدعوه إليه ms2157 ، فكأنه يعبده كما يعبد ~~الرجل إلاهه . وقرىء : ( آلهة هواه ) ، لأنه كان يستحسن الحجر فيعبده ، ~~فإذا رأى ما هو أحسن رفضه إليه ، فكأنه اتخذ هواه آلهة شتى : يعبد كل وقت ~~واحدا منها { وأضله الله على علم } وتركه عن الهداية واللطف وخذله على علم ~~، عالما بأن ذلك لا يجدى عليه ، وأنه ممن لا لطف له . أو مع علمه بوجوه ~~الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقربة { فمن يهديه من بعد } ~~إضلال { الله } وقرىء ( غشاوة ) بالحركات الثلاث . وغشوة ، بالكسر والفتح . ~~وقرىء ( تتذكرون ) . # ! 7 < { وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر ~~وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . . # > > {نموت ونحيا } نموت نحن ويحيا وأولادنا . أو يموت بعض ويحيا بعض . أو ~~نكون مواتا نطفا في الأصلاب ، ونحيا بعد ذلك . أو يصيبنا الأمران : الموت ~~والحياة ، يريدون : الحياة في الدنيا والموت بعدها ، وليس وراء ذلك حياة . ~~وقرىء : ( نحيا ) بضم النون . وقرىء ( إلا دهر يمر ) ما يقولون ذلك عن علم ~~، ولكن عن ظن وتخمين : كانوا يزعمون أن مرور الأيام والليالي هو المؤثر في ~~هلاك الأنفس ، وينكرون ملك الموت وقبضه الأرواح بأمر الله ، وكانوا يضيفون ~~كل حادثة تحدث إلى الدهر والزمان ، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان . ومنه ~~قوله عليه السلام : # ( 1022 ) ( لا تسبوا الدهر ، فإن الله هو الدهر ) أي : فإن الله هو الآتي ~~بالحوادث لا الدهر . # ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا ~~بأابآئنآ إن كنتم صادقين * قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > وقرىء ( حجتهم ) بالنصب والرفع ، على تقديم خبر كان وتأخيره . فإن ~~قلت : لم PageV04P294 سمى قولهم حجة وليس بحجة ؟ قلت : لأنهم أدلوا به كما ~~يدلي المحتج بحجته وساقوه مساقها ، فسميت حجة على سبيل التهكم . أو لأنه في ~~حسبانهم وتقديرهم حجة . أو لأنه في أسلوب قوله : # % تحية بينهم ضرب وجيع ; # كأنه قيل : ما ms2158 كان حجتهم إلا ما ليس بحجة . والمراد : نفي أن تكون لهم ~~حجة البتة . فإن قلت : كيف وقع قوله : { قل الله يحييكم } جوابا لقولهم : { ~~ائتوا بأابآئنآ إن كنتم صادقين } ؟ قلت : لما أنكروا البعث وكذبوا الرسل ، ~~وحسبوا أن ما قالوه قول مبكت . ألزموا ما هم مقرون به : من أن الله عز وجل ~~هو الذي يحييهم ثم يميتهم ، وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب الإقرار به ~~إن أنصفوا وأصغوا إلى داعي الحق ، وهو جمعهم إلى يوم القيامة ، ومن كان ~~قادرا على ذلك كان قادرا على الإيتان بآبائهم ، وكان أهون شيء عليهم . # ! 7 < { ولله ملك السماوات والا رض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ~~* وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * ~~هاذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إن كنا نستنسخ ما كنتم تعملون * فأما الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته ذلك هو الفوز المبين * وأما ~~الذين كفروا أفلم تكن ءاياتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين } > 7 ~~! # < < # | الجاثية : ( 27 - 31 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > عامل النصب في { يوم * تقوم } يخسر ، و { يومئذ } بدل من ( يوم تقول ~~) { جاثية } باركة مستوفزة على الركب . وقرىء ( جاذية ) والجذو : أشد ~~استيفازا من الجثو : لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه : وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : جاثية مجتمعة . وعن قتادة جماعات من الجثوة ، وهي ~~الجماعة ، وجمعها : جثى . وفي الحديث : # ( 1023 ) ( من جثى جهنم ) وقرىء : { كل أمة } على الابتداء : وكل أمة : ~~على PageV04P295 الإبدال من كل أمة { إلى كتابها } إلى صحائف أعمالها ، ~~فاكتفى باسم الجنس ، كقوله تعالى : { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما ~~فيه } ( الكهف : 49 ) . { اليوم تجزون } محمول على القول . فإن قلت : كيف ~~أضيف الكتاب إليهم وإلى الله عز وجل ؟ قلت : الإضافة تكون للملابسة ، وقد ~~لابسهم ولابسه ، أما ملابسته إياهم ، فلأن أعمالهم مثبتة فيه . وأما ~~ملابسته إياه ؛ فلأنه مالكه ، والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال عباده { ~~ينطق عليكم } يشهد عليكم بما عملتم { بالحق } من غير زيادة ولا نقصان { إنا ~~كنا ms2159 نستنسخ } الملائكة { ما كنتم تعملون } أي نستكتبهم أعمالكم { فى رحمته ~~} في جنته . وجواب أما محذوف تقديره : وأما الذين كفروا فيقال لهم { وأما ~~الذين كفروا أفلم تكن } والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم ، ~~فحذف المعطوف عليه . # ! 7 < { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندرى ما ~~الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين * وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزءون } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . # > > وقرىء : ( والساعة ) بالنصب عطفا على الوعد ، وبالرفع عطفا على محل ~~إن واسمها { ما الساعة } أي شيء الساعة ؟ فإن قلت : ما معنى ( إن نظن إلا ~~ظنا ) ؟ قلت : أصله نظن ظنا . ومعناه : إثبات الظن فحسب ، فأدخل حرفا النفي ~~والاستثناء ، ليفاد إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا ~~بقوله : { وما نحن بمستيقنين * سيئات ما عملوا } أي قبائح أعمالهم . أو ~~عقوبات أعمالهم السيئات ، كقوله تعالى : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( ~~الشورى : 45 ) . # ! 7 < { وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هاذا ومأواكم النار وما ~~لكم من ناصرين * ذلكم بأنكم اتخذتم ءايات الله هزوا وغرتكم الحيواة الدنيا ~~فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون } > 7 ! # < < # | الجاثية : ( 34 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . # > > {ننساكم } نترككم في العذاب كما تركتم عدة { لقاء يومكم هاذا } وهي ~~الطاعة ، أو نجعلكم بمنزلة الشيء المنسي غير المبالي به ، كما لم تبالوا ~~أنتم بلقاء يومكم ولم تخطروه ببال ، كالشيء الذي يطرح نسيا منسيا . فإن قلت ~~: فما معنى إضافة اللقاء إلى اليوم ؟ قلت : كمعنى إضافة المكر في قوله ~~تعالى : { بل مكر اليل والنهار } ( سبأ : 33 ) أي نسيتم لقاء اليوم في ~~يومكم هذا ولقاء جزائه . وقرىء ( لا يخرجون ) بفتح الياء { ولا هم يستعتبون ~~} ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه . # ! 7 < { فلله الحمد رب السماوات ورب الا رض رب العالمين * وله الكبريآء ~~فى السماوات والا رض وهو العزيز الحكيم } > 7 @QB@ < # | الجاثية : ( 36 - 37 ) فلله الحمد رب . . . . . # > > PageV04P296 # { فلله الحمد } فاحمدوا الله الذي هو ربكم ms2160 ورب كل شيء من السماوات والأرض ~~والعالمين ، فإن مثل هذه الربوبية العامة يوجب الحمد والثناء على كل مربوب ~~. وكبروه فقد ظهرت آثار كبريائه وعظمته { فى السماوات والارض } وحق مثله أن ~~يكبر ويعظم . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1024 ) ( من قرأ حم الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب ) . ~~PageV04P297 # < # > 1 ( سورة الأحقاف ) 1 < # > # مكية ( إلا الآيات 10 و 15 و 35 فمدنية ) # وآياتها 34 وقيل 35 آية ( نزلت بعد الجاثية ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات ~~والا رض وما بينهمآ إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون } ~~> 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 1 - 3 ) حم # > > { إلا بالحق } إلا خلقا ملتبسا بالحكمة والغرض الصحيح ( و ) بتقدير { ~~أجل مسمى } ينتهي إليه وهو يوم القيامة { والذين كفروا عما أنذروا } من هول ~~ذلك اليوم الذي لا بد لكل خلق من انتهائه إليه { معرضون } لا يؤمنون به ولا ~~يهتمون بالاستعداد له . ويجوز أن تكون ما مصدرية ، أي : عن إنذارهم ذلك ~~اليوم . # ! 7 < { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الا رض أم ~~لهم شرك فى السماوات ائتونى بكتاب من قبل هاذآ أو أثارة من علم إن كنتم ~~صادقين } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > { بكتاب من قبل هاذا } أي من قبل هذا الكتاب وهو القرآن ، يعني : أن ~~هذا الكتاب ناطق بالتوحيد وإبطال الشرك . وما من كتاب أنزل من قبله من كتب ~~الله إلا وهو ناطق بمثل ذلك ، فأتوا بكتاب واحد منزل من قبله شاهد بصحة ما ~~أنتم عليه من عبادة غير الله { أو أثارة من علم } أو بقية من علم بقيت ~~عليكم من علوم الأولين ، من قولهم : سمنت الناقة على أثارة من شحم ، أي : ~~على بقية شحم كانت بها من شحم ذاهب . وقرىء ( أثرة ) أي : من شيء أوثرتم به ~~وخصصتم من علم لا إحاطة به لغيركم . وقرىء ( أثرة ) الحركات الثلاث في ~~الهمزة مع سكون الثاء ، فالإثرة بالكسر بمعنى الأثرة . وأما الأثرة ms2161 فالمرة ~~من مصدر : أثر الحديث إذا رواه . وأما الأثرة بالضم فاسم ما يؤثر ، كالخطبة ~~: اسم ما يخطب به . PageV04P298 # ! 7 < { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ~~وهم عن دعآئهم غافلون } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . # > > {ومن أضل } معنى الاستفهام فيه إنكار أن يكون في الضلال كلهم أبلغ ~~ضلالا من عبدة الأصنام ، حيث يتركون دعاء السميع المجيب القادر عل تحصيل كل ~~بغية ومرام ، ويدعون من دونه جمادا لا يستجيب لهم ولا قدرة به على استجابة ~~أحد منهم ما دامت الدنيا وإلى أن تقوم القيامة ، وإذا قامت القيامة وحشر ~~الناس : كانوا لهم أعداء ، وكانوا عليهم ضدا ، فليسوا في الدارين إلا على ~~نكد ومضرة ، لا تتولاهم في الدنيا بالاستجابة ؛ وفي الآخرة تعاديهم وتجحد ~~عبادتهم . وإنما قيل : { من } و ( هم ) لأنه أسند إليهم ما يسند إلى أولى ~~العلم من الاستجابة والغفلة ، ولأنهم كانوا يصفونهم بالتمييز جهلا وغباوة . ~~ويجوز أن يريد : كل معبود من دون الله من الجن والإنس والأوثان ، فغلب غير ~~الأوثان عليها . قرى : ( ما لا يستجيب ) وقرىء : ( يدعو غير الله من لا ~~يستجيب ) ووصفهم بترك الاستجابة والغفلة طريقه طريق التهكم بها وبعبدتها . ~~ونحوه قوله تعالى : { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا ~~لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم } ( فاطر : 14 ) . # ! 7 < { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين * وإذا ~~تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هاذا سحر مبين } ~~> 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 6 - 7 ) وإذا حشر الناس . . . . . # > > { بينات } جمع بينة : وهي الحجة والشاهد . أو واضحات مبينات . واللام ~~في PageV04P299 { للحق } مثلها في قوله : { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا ~~لو كان خيرا } ( الأحقاف : 11 ) أي لأجل الحق ولأجل الذين آمنوا . والمراد ~~بالحق : الآيات ، وبالذين كفروا : المتلو عليهم ، فوضع الظاهران موضع ~~الضميرين ؛ للتسجيل عليهم بالكفر ، وللمتلو بالحق { لما جاءهم } أي : ~~بادهوه بالجحود ساعة أتاهم ، وأول ما سمعوه من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر ~~. ومن عنادهم وظلمهم : أنهم سموه سحرا مبينا ظاهرا أمره ms2162 في البطلان لا شبهة ~~فيه . # ! 7 < { أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لى من الله شيئا هو ~~أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بينى وبينكم وهو الغفور الرحيم } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > { أم يقولون افتراه } إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا إلى ذكر ~~قولهم : إن محمدا افتراه . ومعنى الهمزة أم : الإنكار والتعجيب ، كأنه قيل ~~: دع هذا واسمع قولهم المستنكر المفضى منه العجب ، وذلك أن محمدا كان لا ~~يقدر عليه حتى يقوله ويفتريه على الله ، ولو قدر عليه دون أمة العرب لكانت ~~قدرته عليه معجزة لخرقها العادة ، وإذا كانت معجزة كانت تصديقا من الله له ~~، والحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريا . والضمير للحق ؛ والمراد به ~~الآيات { قل إن افتريته } على سبيل الفرض عاجلني الله تعالى لا محالة ~~بعقوبة الافتراء عليه . فلا تقدرون على كفه عن معاجلتي ولا تطيقون دفع شيء ~~من عقابه عني ، فكيف أفتريه وأتعرض لعقابه . يقال : فلان لا يملك إذا غضب ، ~~ولا يملك عنانه إذا صمم ، ومثله : { فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك ~~المسيح ابن مريم } ( المائدة : 17 ) ، { ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من ~~الله شيئا } ( المائدة : 41 ) ومنه قوله عليه السلام : # ( 1025 ) ( لا أملك لكم من الله شيئا ) ، ثم قال : { هو أعلم بما تفيضون ~~فيه } أي تندفعون فيه من القدح في وحي الله تعالى ، والطعن في آياته ، ~~وتسميته سحرا تارة وفرية أخرى { كفى به شهيدا بينى وبينكم } يشهد لي بالصدق ~~والبلاغ ، ويشهد عليكم بالكذب والجحود . ومعنى ذكر العلم والشهادة وعيد ~~بجزاء إفاضتهم { وهو الغفور الرحيم } موعدة بالغفران والرحمة إن رجعوا عن ~~الكفر وتابوا وآمنوا ، وإشعار بحلم الله عنهم مع عظم ما PageV04P300 ~~ارتكبوا . فإن قلت : فما معنى إسناد الفعل إليهم في قوله تعالى : فلا ~~تملكون لي ؟ قلت : كان فيما أتاهم به النصيحة لهم والأشفاق عليهم من سوء ~~العاقبة وإرادة الخير بهم ، فكأنه قال لهم : إن افتريته وأنا أريد بذلك ~~التنصح لكم وصدكم عن عبادة الآلهة إلى عبادة الله ms2163 ، فما تغنون عني أيها ~~المنصوحون إن أخذني الله بعقوبة الافتراء عليه . # ! 7 < { قل ما كنت بدعا من الرسل ومآ أدرى ما يفعل بى ولا بكم إن أتبع ~~إلا ما يوحى إلى ومآ أنا إلا نذير مبين } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . # > > البدع ، بمعنى : البديع ، كالخف بمعنى الخفيف . وقرىء ( بدعا ) بفتح ~~الدال ، أي : ذا بدع ويجوز أن يكون صفة على فعل ، كقولهم : دين قيم ، ولحم ~~زيم : كانوا يقترحون عليه الآيات ويسألونه عما لم يوح به إليه من الغيوب . ~~فقيل له : { قل ما كنت بدعا من الرسل } فآتيكم بكل ما تقترحونه ، وأخبركم ~~بكل ما تسألون عنه من المغيبات ؛ فإن الرسل لم يكونوا يأتون إلا بما آتاهم ~~من آياته ، ولا يخبرون إلا بما أوحى إليهم . ولقد أجاب موسى صلوات الله ~~عليه عن قول فرعون : ( فما بال القرون الأولى ) ؟ بقوله : ( علمها عند ربي ~~) { وما أدرى } لأنه لا علم لي بالغيب ما يفعل الله بي وبكم فيما يستقبل من ~~الزمان من أفعاله ، ويقدر لي ولكم من قضاياه { إن أتبع إلا ما يوحى إلى } ~~وعن الحسن : وما أدري ما يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا ، ومن الغالب منا ~~والمغلوب . وعن الكلبي : قال له أصحابه وقد ضجروا من أذى المشركين : حتى ~~متى نكون على هذا ؟ فقال : ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) أأترك بمكة أم ~~أومر بالخروج PageV04P301 إلى أرض قد رفعت لي ورأيتها يعني في منامه ذات ~~نخيل وشجر ؟ وعن ابن عباس : ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة ، وقال : هي ~~منسوخة بقوله : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ( الفتح : 2 ) ~~ويجوز أن يكون نفيا للدراية المفصلة . وقرىء ( ما يفعل ) بفتح الياء ، أي : ~~يفعل الله عز وجل . فإن قلت : إن ( يفعل ) مثبت غير منفي ، فكان وجه الكلام ~~: ما يفعل بي وبكم . قلت : أجل ، ولكن النفي في { ما * أدرى } لما كان ~~مشتملا عليه لتناوله { ما } وما في حيزه : صح ذلك وحسن . ألا ترى إلى قوله ~~: { أولم يروا أن الله الذى خلق السماوات والارض ms2164 ولم يعى بخلقهن بقادر } ( ~~الأحقاف : 33 ) كيف دخلت الياء في حيز أن وذلك لتناول النفي إياها مع ما في ~~حيزها . و ( ما ) في ( ما يفعل ) يجوز أن تكون موصولة منصوبة ، وأن تكون ~~استفهامية مرفوعة . وقرىء : ( يوحي ) أي الله عز وجل . # ! 7 < { قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بنى ~~إسراءيل على مثله فأامن واستكبرتم إن الله لا يهدى القوم الظالمين } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > جواب الشرط محذوف تقديره : إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ~~ألستم ظالمين . ويدل على هذا المحذوف قوله تعالى : { إن الله لا يهدى القوم ~~الظالمين } والشاهد من بني إسرائيل : عبد الله بن سلام ، لما قدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المدينة نظر إلى وجهه ، فعلم أنه ليس بوجه كذاب . ~~وتأمله فتحقق أنه هو النبي المنتظر وقال له : # ( 1026 ) إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ؟ ~~وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه ؟ ~~فقال عليه الصلاة PageV04P302 والسلام : ( أما أول أشراط الساعة فنار ~~تحشرهم من المشرق إلى المغرب . وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد ~~حوت ، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه ، وإن سبق ماء المرأة نزعته ) . ~~فقال : أشهد أنك رسول الله حقا ، ثم قال : يا رسول الله ، إن اليهود قوم ~~بهت وإن علموا أن تسألهم عني بهتوني عندك . فجاءت اليهود فقال لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم : أي رجل عبد الله فيكم ؟ فقالوا : خيرنا وابن خيرنا ، ~~وسيدنا وابن سيدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا . قال : أرأيتم إن أسلم عبد الله ~~؟ قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فخرج إليهم عبد الله فقال : أشهد أن لا إلاه ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقالوا : شرنا وابن شرنا انتقصوه . ~~قال : هذا ما كنت أخاف عليه يا رسول الله وأحذر . قال سعد بن أبي وقاص : # ( 1027 ) ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على وجه ms2165 ~~الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، وفيه نزل : { وشهد شاهد من ~~بنى إسراءيل على مثله } الضمير للقرآن ، أي : على مثله في المعنى ، وهو ما ~~في التوراة من المعاني المطابقة لمعانى القرآن من التوحيد والوعد والوعيد ~~وغير ذلك . ويدل عليه قوله تعالى : { وإنه لفى زبر الاولين } ( الشعراء : ~~196 ) ، { إن هاذا لفى الصحف الاولى } ( الأعلى : 18 ) ، { كذلك يوحى إليك ~~وإلى الذين من قبلك } ( الشورى : 3 ) ويجوز أن يكون المعنى : إن كان من عند ~~الله وكفرتم به وشهد شاهد على نحو ذلك ، يعني كونه من عند الله . فإن قلت : ~~أخبرني عن نظم هذا الكلام لأقف على معناه من جهة النظم . قلت : الواو ~~الأولى عاطفة لكفرتم على فعل الشرط ، كما عطفته ( ثم ) في قوله تعالى : { ~~قل * أرءيتم إن PageV04P303 كان من عند الله ثم كفرتم به } ( فصلت : 52 ) ~~وكذلك الواو الآخرة عاطفة لاستكبرتم على شهد شاهد ، وأما الواو في ( وشهد ~~شاهد ) فقد عطفت جملة قوله . شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن ~~واستكبرتم : على جملة قوله : ( كان من عند الله وكفرتم به ) ونظيره قولك : ~~إن أحسنت إليك وأسأت ، وأقبلت عليك وأعرضت عني ، لم نتفق في أنك أخذت ~~ضميمتين فعطفتهما على مثليهما ، والمعنى : قل أخبروني إن اجتمع كون القرآن ~~من عند الله مع كفركم به ، واجتمع شهادة أعلم بني إسرائيل على نزول مثله ~~وإيمانه به ، مع استكباركم عنه وعن الإيمان به ، ألستم أضل الناس وأظلمهم ؟ ~~وقد جعل الإيمان في قوله : { فأامن } مسببا عن الشهادة على مثله : لأنه لما ~~علم أن مثله أنزل على موسى صلوات الله عليه ، وأنه من جنس الوحي وليس من ~~كلام البشر ، وأنصف من نفسه فشهد عليه واعترف كان الإيمان نتيجة ذلك . # ! 7 < { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه وإذ ~~لم يهتدوا به فسيقولون هاذآ إفك قديم * ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة ~~وهاذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين * إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ms2166 ولا هم يحزنون * أولائك أصحاب ~~الجنة خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > {للذين ءامنوا } لأجلهم وهو كلام كفار مكة ، قالوا : عامة من يتبع ~~محمدا السقاط ، يعنون الفقراء مثل عمار وصهيب وابن مسعود ، فلو كان ما جاء ~~به خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء . وقيل : لما أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار ~~: قالت بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع : لو كان خيرا ما سبقنا إليه رعاء البهم ~~. وقيل : إن أمة لعمر أسلمت ، فكان عمر يضربها حتى يفتر ثم يقول لولا أني ~~فترت لزدتك ضربا ، وكان كفار قريش يقولون : لو كان ما يدعو إليه محد حقا ما ~~سبقتنا إليه فلانة . وقيل : كان اليهود يقولونه عند إسلام عبد الله بن سلام ~~وأصحابه . فإن قلت : لا بد من عامل في الظرف في قوله : { وإذ لم ~~PageV04P304 يهتدوا به } ومن متعلق لقوله : { فسيقولون } وغير مستقيم أن ~~يكون { فسيقولون } هو العامل في الظرف ، لتدافع دلالتي المضي والاستقبال ، ~~فما وجه هذا الكلام ؟ قلت : العامل في إذ محذوف ، لدلالة الكلام عليه ، كما ~~حذف في قوله : ( فلما ذهبوا به ) وقولهم : حينئذ الآن ، وتقديره : وإذ لم ~~يهتدوا به ظهر عنادهم ، فسيقولون هذا إفك قديم ، فهذا المضمر صح به الكلام ~~، حيث انتصب به الظرف وكان قوله : { فسيقولون } مسببا عنه كما صح بإضمار أن ~~قوله : { حتى يقول الرسول } ( البقرة : 214 ) لمصادفة ( حتى ) مجرورها ، ~~والمضارع ناصبه . وقولهم : { إفك قديم } كقولهم : أساطير الأولين { كتاب ~~موسى } مبتدأ ومن قبله ظرف واقع خبرا مقدما عليه ، وهو ناصب { إماما } على ~~الحال ، كقولك : في الدار زيد قائما . وقرىء : ومن قبله كتاب موسى ، على : ~~وآتينا الذين قبله التوراة . ومعنى { إماما } : قدوة يؤتم به في دين الله ~~وشرائعه ، كما يؤتم بالإمام { ورحمة } لمن آمن به وعمل بما فيه { وهاذا } ~~القرآن { كتاب مصدق } لكتاب موسى . أو لما بين يديه وتقدمه من جميع الكتب . ~~وقرىء ( مصدق لما بين يديه ) { لسانا عربيا } حال من ضمير الكتاب في مصدق ، ~~والعامل فيه ( مصدق ) ويجوز أن ينتصب حالا عن كتاب لتخصصه بالصفاة ، ويعمل ~~فيه ms2167 معنى الإشارة . وجوز أن يكون مفعولا لمصدق ، أي : يصدق ذات لسان عربي ~~وهو الرسول . وقرىء : ( لينذر ) بالياء والتاء ، ولينذر : من نذر ينذر إذا ~~حذر { وبشرى } في محل النصب معطوف على محل لينذر ، لأنه مفعول له . # ! 7 < { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن ~~أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ~~ذريتى إنى تبت إليك وإنى من المسلمين * أولائك الذين نتقبل عنهم أحسن ما ~~عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فى أصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون } > ~~7 ! # < < # | الأحقاف : ( 15 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > قرىء : ( حسنا ) بضم الحاء وسكون السين . وبضمهما ، وبفتحهما . ~~وإحسانا ، وكرها ، بالفتح والضم ، وهما لغتان في معنى المشقة ، كالفقر ~~والفقر . وانتصابه على PageV04P305 الحال : أي : ذات كره . أو على أنه صفة ~~للمصدر ، أي : حملا ذا كره { وحمله وفصاله } ومدة حمله وفصاله { ثلاثون ~~شهرا } وهذا دليل على أن أقل الحمل ستة أشهر ؛ لأن مدة الرضاع إذا كانت ~~حولين لقوله عز وجل : { حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ( البقرة : ~~233 ) بقيت للحمل ستة أشهر . وقرىء : ( وفصله ) والفصل والفصال : كالفطم ~~والفطام . بناء ومعنى . فإن قلت : المراد بيان مدة الرضاع لا الفطام ، فكيف ~~عبر عنه بالفصال ؟ قلت : لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه لأنه ينتهي به ~~ويتم : سمى فصالا ، كما سمي المدة بالأمد من قال : # % كل حي مستكمل مدة العم % ر ومود إذا انتهى أمده % # وفيه فائدة وهي الدلالة على الرضاع التام المنتهى بالفصال ووقته . وقرىء ~~: ( حتى إذا استوى وبلغ أشده ) وبلوغ الأشد : أن يكتهل ويستوفي السن التي ~~تستحكم فيها قوته وعقله وتمييزه ، وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح ~~الأربعين . وعن قتادة : ثلاث وثلاثون سنة ، ووجهه أن يكون ذلك أول الأشد ، ~~وغايته الأربعين . وقيل : لم يبعث نبي قط إلا بعد أربعين سنة . والمراد ~~بالنعمة التي استوزع الشكر عليها : نعمة التوحيد والإسلام ، وجمع بين شكري ~~النعمة عليه وعلى والديه ؛ لأن النعمة ms2168 عليهما نعمة عليه . وقيل في العمل ~~المرضي : هو الصلوات الخمس . فإن قلت : ما معنى ( في ) في قوله : { وأصلح ~~لى فى ذريتى } ؟ قلت : معناه : أن يجعل ذريته موقعا للصلاح ومظنة له كأنه ~~قال : هب لي الصلاح في ذريتي وأوقعه فيهم ونحوه : # يجرح في عراقيبها نصلي # { من المسلمين } من المخلصين . وقرىء : ( يتقبل ) ويتجاوز ، بفتح الياء ، ~~والضمير فيهما لله عز وجل . وقرئا بالنون . فإن قلت : ما معنى قوله : { فى ~~أصحاب الجنة } ؟ قلت : هو نحو قولك : أكرمني الأمير في ناس من أصحابه ، ~~تريد : أكرمني في جملة من أكرم منهم ، ونظمني في عدادهم ، ومحله النصب على ~~الحال ، على معنى : كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم { وعد الصدق } ~~مصدر مؤكد ؛ لأن قوله : يتقبل ، ويتجاوز : وعد من الله لهم بالتقبل ~~والتجاوز . وقيل : نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وفي أبيه أبي قحافة ~~PageV04P306 وأمه أم الخير وفي أولاده ، واستجابة دعائه فيهم . وقيل : لم ~~يكن أحد من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار أسلم هو وولداه وبنوه ~~وبناته غير أبي بكر . # ! 7 < { والذى قال لوالديه أف لكمآ أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من ~~قبلى وهما يستغيثان الله ويلك ءامن إن وعد الله حق فيقول ما هاذآ إلا ~~أساطير الا ولين * أولائك الذين حق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من ~~الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 17 - 18 ) والذي قال لوالديه . . . . . # > > { والذى قال لوالديه } مبتدأ خبره : أولئك الذين حق عليهم القول . ~~والمراد بالذي قال : الجنس القائل ذلك القول ، ولذلك وقع الخبر مجموعا . ~~وعن الحسن : هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث . وعن قتادة : هو ~~نعت عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه . وقيل : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ~~قبل إسلامه وقد دعاه أبوه أبو بكر وأمه أم رومان إلى الإسلام ، فأفف بهما ~~وقال : ابعثوا لي جدعان بن عمرو وعثمان بن عمرو ، وهما من أجداده حتى ~~أسألهما عما يقول محمد ، ويشهدوا لبطلانه أن المراد بالذي قال : جنس ~~القائلين ذلك ، وأن قوله الذين حق عليهم القول ms2169 : هم أصحاب النار ، وعبد ~~الرحمن كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم . وعن عائشة رضي الله عنها إنكار ~~نزولها فيه ، وحين كتب معاوية إلى مروان بأن يبايع الناس ليزيد قال عبد ~~الرحمن : # ( 1028 ) لقد جئتم بها هرقلية ، تبايعون لأبنائكم ، فقال مروان : يا أيها ~~الناس ، PageV04P307 هو الذي قال الله فيه : { والذى قال لوالديه أف لكما } ~~فسمعت عائشة فغضبت وقالت : والله ما هو به ، ولو شئت أن أسميه لسميته وكن ~~الله لعن أباك وأنت في صلبه ، فأنت فضض من لعنة الله . وقرىء : ( أف ) ~~بالكسر والفتح بغير تنوين ، وبالحركات الثلاث مع التنوين ، وهو صوت إذا صوت ~~به الإنسان علم أنه متضجر ، كما إذا قال : حس ، علم منه أنه متوجع ، واللام ~~للبيان ، معناه : هذا التأفيف لكما خاصة ، ولأجلكما دون غيركما . وقرىء ( ~~أتعدانني ) بنونين . وأتعداني : بأحدهما . وأتعداني : بالإدغام . وقد قرأ ~~بعضهم : أتعدانني بفتح النون ، كأنه استنقل اجتماع النونين والكسرتين ~~والياء ، ففتح الأولى تحريا للتخفيف ، كما تحراه من أدغم ومن أطرح أحدهما { ~~أن أخرج } أن ابعث وأخرج من الأرض . وقرىء : ( أخرج ) { وقد خلت القرون من ~~قبلى } يعني : ولم يبعث منهم أحد { يستغيثان الله } يقولان : الغياث بالله ~~منك ومن قولك ، وهو استعظام لقوله : { ويلك } دعاء عليه بالثبور : والمراد ~~به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك { فى أمم } نحو قوله : { فى ~~أصحاب الجنة } ( الأحقاف : 16 ) وقرىء : ( أن ) بالفتح ، على معنى : آمن ~~بأن وعد الله حق . # ! 7 < { ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > {ولكل } من الجنسين المذكورين { درجات مما عملوا } أي منازل ومراتب ~~من جزاء ما عملوا من الخير والشر ، ومن أجل ما عملوا منهما . فإن قلت : كيف ~~قيل : درجات ، وقد جاء : الجنة درجات والنار دركات ؟ قلت : يجوز أن يقال ~~ذلك على وجه التغليب ، لاشتمال كل على الفريقين { وليوفيهم } وقرىء : ~~بالنون تعليل معلله محذوف لدلالة الكلام عليه ، كأنه قيل : وليوفيهم ~~أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم : قدر جزاءهم على مقادير أعمالهم ، فجعل الثواب ~~درجات والعقاب دركات . PageV04P308 # ! 7 < { ويوم يعرض الذين كفروا على النار ms2170 أذهبتم طيباتكم فى حياتكم ~~الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الا رض ~~بغير الحق وبما كنتم تفسقون } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > ناصب الظرف هو القول المضمر قبل { أذهبتم } وعرضهم على النار : ~~تعذيبهم بها ، من قولهم : عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله ~~تعالى : { النار يعرضون عليها } ( غافر : 46 ) ويجوز أن يراد : عرض النار ~~عليهم من قولهم : عرضت الناقة على الحوض ، يريدون : عرض الحوض عليها فقلبوا ~~. ويدل عليه تفسير ابن عباس رضي الله عنه : يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها ~~{ أذهبتم طيباتكم } أي : ما كتب لكم حظ من الطيبات إلا ما قد أصبتموه في ~~دنياكم ، وقد ذهبتم به وأخذتموه ، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء منها . ~~وعن عمر رضي الله عنه : لو شئت لدعوت بصلائق وصناب وكراكر وأسمنة ، ولكني ~~رأيت الله تعالى نعى على قوم طيباتهم فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا . وعنه : لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأحسنكم لباسا ، ولكني أستبقي ~~طيباتي : وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1029 ) أنه دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ما يجدون لها ~~رقاعا ، فقال : ( أأنتم اليوم خير أو يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى ~~، ويغدي عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ، ويستر بيته كما تستر الكعبة . قالوا ~~: نحن يومئذ خير . قال : بل أنتم اليوم خير ) وقرىء : ( أذهبتم ) بهمزة ~~الاستفهام . و ( آأذهبتم ) بألف بين همزتين : ( الهون ) و ( الهوان ) وقرىء ~~( عذاب الهوان ) ، وقرىء : ( يفسقون ) بضم السين وكسرها . # ! 7 < { واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالا حقاف وقد خلت النذر من بين يديه ~~ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } > 7 @QB@ < # | الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . # > > PageV04P309 # الأحقاف : جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء ، من احقوقف الشيء ~~إذا اعوج ، وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض ~~يقال لها الشحر من بلاد اليمن . وقيل : بين عمان ومهرة . و { النذر } جمع ~~نذير بمعنى ms2171 المنذر أو الإنذار { من بين يديه } من قبله { من خلفه } ومن ~~بعده . وقرىء : ( من بين يديه ومن بعده ) والمعنى : أن هودا عليه السلام قد ~~أنذرهم فقال لهم : لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم العذاب ؛ وأعلمهم أن ~~الرسل الذين بعثوا قبله والذين سيبعثون بعده كلهم منذرون نحو إنذاره وعن ~~ابن عباس رضي الله عنه : يعني الرسل الذين بعثوا قبله والذين بعثوا في ~~زمانه . ومعنى { ومن خلفه } على هذا التفسير ومن بعد إنذاره ، هذا إذا علقت ~~، وقد خلت النذر بقوله : أنذر قومه ، ولك أن تجعل قوله تعالى : { وقد خلت ~~النذر من بين يديه ومن خلفه } اعتراضا بين أنذر قومه وبين { ألا تعبدوا } ~~ويكون المعنى : واذكر إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم ؛ وقد ~~أنذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه مثل ذلك ، فاذكرهم . # ! 7 < { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن ءالهتنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من ~~الصادقين } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . # > > الإفك : الصرف . يقال أفكه عن رأيه { عن ءالهتنا } عن عبادتها { بما ~~تعدنا } من معاجلة العذاب على الشرك { إن كنت } صادقا في وعدك . # ! 7 < { قال إنما العلم عند الله وأبلغكم مآ أرسلت به ولاكنى أراكم قوما ~~تجهلون } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . # > > فإن قلت : من أين طابق قوله تعالى : { إنما العلم عند الله } جوابا ~~لقولهم : { فأتنا بما تعدنا } ؟ قلت : من حيث إن قولهم هذا استعجال منهم ~~بالعذاب . ألا ترى إلى قوله تعالى : { بل هو ما استعجلتم به } ( الأحقاف : ~~24 ) فقال لهم : لا علم عندي بالوقت الذي يكون فيه تعذيبكم حكمة وصوابا ، ~~إنما علم ذلك عند الله ، فكيف ادعوه بأن يأتيكم بعذابه في وقت عاجل ~~تقترحونه أنتم ؟ ومعنى : ( وأبلغكم ) { ما أرسلت به } وقرىء بالتخفيف : أن ~~الذي هو شأني وشرطي : أن أبلغكم ما أرسلت به من الإنذار والتخويف والصرف ~~عما يعرضكم لسخط الله بجهدي ، ولكنكم جاهلون لا تعلمون أن الرسل لم يبعثوا ~~إلا منذرين لا مقترحين ، ولا سائلين غير ما أذن لهم فيه . # ! 7 < { فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا ms2172 هاذا عارض ممطرنا بل هو ما ~~استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شىء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى ~~إلا مساكنهم كذلك نجزى القوم المجرمين } > 7 @QB@ < # | الأحقاف : ( 24 ) فلما رأوه عارضا . . . . . # > > PageV04P310 # { فلما رأوه } في الضمير وجهان : أن يرجع إلى ما تعدنا ، وأن يكون مبهما ~~قد وضح أمره بقوله : { * عارضنا } إما تمييزا وإما حالا . وهذا الوجه أعرب ~~وأفصح . والعارض : السحاب الذي يعرض في أفق السماء . ومثله : الحبي والعنان ~~، من حبا وعن : إذا عرض . وإضافة مستقبل وممطر مجازية غير معروفة ؛ بدليل ~~وقوعهما وهما مضافان إلى معرفتين وصفا للنكرة { المبطلون بل هو } قول قبله ~~مضمر ، والقائل : هود عليه السلام ، والدليل عليه قراءة من قرأ : ( قال هود ~~، بل هو ) وقرىء : ( قل بل ما استعجلتم به هي ريح ) ، أي قال الله تعالى : ~~قل { تدمر كل شىء } تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجم الكثير ، فعبر عن ~~الكثرة بالكلية . وقرىء يدمر كل شيء من دمر دمارا إذا هلك { لا ترى } ~~الخطاب للرائي من كان . وقرىء : ( لا يرى ) ، على البناء للمفعول بالياء ~~والتاء ، وتأويل القراءة بالتاء وهي عن الحسن رضي الله عنه : لا ترى بقايا ~~ولا أشياء منهم إلا مساكنم . ومنه بيت ذي الرمة : # % وما بقيت إلا الضلوع الجراشع ; # وليست بالقوية . وقرىء : ( لا ترى إلا مسكنهم ) ، و ( لا يرى إلا مسكنهم ~~) . وروى أن الريح كانت كانت تحمل الفسطاط والظعينة فترفعها في الجو حتى ~~ترى كأنها جرادة . وقيل : أول من أبصر العذاب امرأة منهم قالت : رأيت ريحا ~~فيها كشهب النار . وروي : أول ما عرفوا به أنه عذاب : أنهم رأوا ما كان في ~~الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطير به الريح بين السماء والأرض ، فدخلوا ~~بيوتهم وغلقوا أبوابهم ؛ فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم ، وأما الله عليهم ~~الأحقاف فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين ، ثم كشفت الريح عنه ~~، فاحتملتهم فطرحتهم في البحر . وروى أن هودا لما أحس بالريح خط على نفسه ~~وعلى المؤمنين خطا إلى جنب عين تنبع . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : اعتزل ~~هود ومن معه في حظيرة ms2173 ما يصيبهم من الريح إلا ما يلين على الجلود وتلذه ~~الأنفس . وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء وتدمغهم بالحجارة وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رأى الريح فزع وقال : # ( 1030 ) اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ~~PageV04P311 ما أرسلت به وإذا رأى مخيلة : قام وقعد ، وجاء وذهب ، وتغير ~~لونه ، فيقال له : يا رسول الله ما تخاف ؟ فيقول : إني أخاف أن يكون مثل ~~قوم عاد حيث قالوا : هذا عارض ممطرنا . فإن قلت : ما فائدة إضافة الرب إلى ~~الريح ؟ قلت : الدلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظم قدرته ، ~~لأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده . وذكر الأمر وكونها مأمورة من جهته عز ~~وجل : يعضد ذلك ويقويه . # ! 7 < { ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ~~فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء إذ كانوا يجحدون ~~بأايات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # > > {إن } نافية ، أي : فيما ما مكناكم فيه ، إلا أن { إن } أحسن في ~~اللفظ ؛ لما فيه مجامعة ( ما ) مثلها من التكرير المستبشع . ومثله مجتنب ، ~~ألا ترى أن الأصل في ( مهما ) : ( ماما ) فلبشاعة التكرير : قلبوا الألف ~~هاء . ولقد أغث أبو الطيب في قوله : # % لعمرك ماما بان منك لضارب % وما ضره لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال ~~: لعمرك ما إن بان منك لضارب PageV04P312 وقد جعلت إن صلة ، مثلها فيما ~~أنشده الأخفش : # % يرجى المرء ما إن لا يراه % % وتعرض دون أدناه الخطوب % # وتؤول بإنا مكناهم في مثل ما مكناكم فيه : والوجه هو الأول ، ولقد جاء ~~عليه غير آية في القرآن { هم أحسن أثاثا } ، ( مريم : 74 ) { قبلهم كانوا ~~أكثر منهم وأشد قوة وءاثارا } ( غافر : 82 ) وهو أبلغ في التوبيخ ، وأدخل ~~في الحث على الاعتبار { من شىء } أي من شيء من الإغناء ، وهو القليل منه . ~~فإن قلت بم انتصب { إذ كانوا يجحدون } ؟ قلت : بقوله تعالى : { فما أغنى } ~~. فإن قلت : لم جرى مجرى ms2174 التعليل ؟ قلت : لاستواء مؤدى التعليل والظرف في ~~قولك : ضريته لإساءته وضربته إذا أساء ؛ لأنك إذا ضربته في وقت إساءته ؛ ~~فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه ؛ إلا أن ( إذ ) ، وحيث ، غلبتا دون سائر ~~الظروف في ذلك ) . # ! 7 < { ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الا يات لعلهم يرجعون } > ~~7 ! # < < # | الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . # > > {ما حولكم } يا أهل مكة { من القرى } من نحو حجر ثمود وقرية سدوم ~~وغيرهما . والمراد : أهل القرى . ولذلك قال : { لعلهم يرجعون } . # ! 7 < { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ءالهة بل ضلوا عنهم ~~وذلك إفكهم وما كانوا يفترون } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . # > > القربان : ما تقرب به إلى الله تعالى ، أي : اتخذوهم شفعاء متقربا ~~بهم إلى الله ، حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله . وأحد مفعولي اتخذ ~~الراجع إلى الذين المحذوف ، والثاني : آلهة . وقربانا : حال ولا يصح أن ~~يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدلا منه لفساد المعنى . وقرىء ( قربنا ) ~~بضم الراء . والمعنى : فهلا منعهم من الهلاك آلهتهم { بل ضلوا عنهم } أي ~~غابوا عن نصرتهم { وذلك } إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم لهم وضلالهم عنهم ، ~~أي : وذلك أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة ، وثمرة شركهم PageV04P313 ~~وافترائهم على الله الكذب من كونه ذا شركاء . وقرىء ( إفكهم ) ، والأفك ~~والإفك : كالحذر والحذر . وقرىء : ( وذلك إفكهم ) أي : وذلك الاتخاذ الذي ~~هذا أثره وثمرته صرفهم عن الحق . وقرىء : ( أفكهم ) على التشديد للمبالغة . ~~وآفكهم : جعلهم آفكين . وآفكهم ، أي : قولهم الآفك ذو الإفك ، كما تقول قول ~~كاذب ، وذلك إفك مما كانوا يفترون ، أي : بعض ما كانوا يفترون من الإفك . # ! 7 < { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون القرءان فلما حضروه قالوا ~~أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا ياقومنآ إنا سمعنا كتابا ~~أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم * ~~ياقومنآ أجيبوا داعى الله وءامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب ~~أليم * ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الا رض وليس له من ms2175 دونه أوليآء ~~أولائك فى ضلال مبين } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 29 - 32 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # > > { صرفنا إليك نفرا } أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك . وقرىء : ( ~~صرفنا ) بالتشديد ؛ لأنهم جماعة . والنفر : دون العشرة . ويجمع أنفارا . ~~وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه : # ( 1031 ) لو كان ههنا أحد من أنفارنا { فلما حضروه } الضمير للقرآن . أي ~~: فلما كان بمسمع منهم . أو لرسول الله ت . وتعضده قراءة من قرأ ( فلما قضى ~~) أي أتم قراءته وفرع منها { قالوا } قال بعضهم لبعض { أنصتوا } اسكتوا ~~مستمعين . يقال : أنصت لكذا واسنتصت له . روى : # ( 1032 ) أن الجن كانت تسترق السمع ، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب ~~قالوا : ما هذا إلا لنبإ حدث ، فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف جن نصيبين ~~أو نينوى : منهم زوبعة ، فضربوا حتى بلغوا تهامة ، ثم اندفعوا إلى وادي ~~نخلة ، فوافقوا PageV04P314 رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم في جوف ~~الليل يصلي أو في صلاة الفجر ، فاستمعوا لقراءته ، وذلك عند منصرفه من ~~الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم فلم يجيبوه إلى طلبته وأغروا به سفهاء ثقيف ~~. وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه : # ( 1033 ) ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم ، وإنما ~~كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر ، فأنبأه الله ~~باستماعهم . وقيل : بل أمر الله رسوله أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف إليه ~~نفرا منهم جمعهم له فقال : # ( 1034 ) إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فمن يتبعني : قالها ثلاثا ، ~~فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : لم يحضره ليلة الجن ~~أحد غيري ، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطا وقال ~~: لا تخرج منه حتى أعود إليك ، ثم افتتح القرآن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه ~~حتى ما أسمع صوته ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : هل رأيت شيئا ؟ قلت نعم رجال سود ms2176 مستثفري ثياب بيض . فقال : ~~PageV04P315 اولئك جن نصيبين وكانوا اثنى عشر ألفا ، والسورة التي قرأها ~~عليهم : { اقرأ باسم ربك } ( العلق : 1 ) . فإن قلت : كيف قالوا : { من بعد ~~موسى } ؟ قلت : عن عطاء رضي الله عنه : أنهم كانوا على اليهودية . وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : إن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام ، فلذلك ~~قالت { من بعد موسى } . فإن قلت : لم بعض في قوله : { من ذنوبكم } ؟ قلت : ~~لأن من الذنوب مالا يغفر بالإيمان كذنوب المظالم ونحوها . ونحوه قوله عز ~~وجل : { أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ذنوبكم } ( نوح : 3 4 ~~) . فإن قلت : هل للجن ثواب كما للإنس ؟ قلت : اختلف فيه فقيل : لا ثواب ~~لهم إلا النجاة من النار ، لقوله تعالى : { ويجركم من عذاب أليم } وإليه ~~كان يذهب أبو حنيفة رحمه الله . والصحيح أنهم في حكم بني آدم ، لأنهم ~~مكلفون مثلهم { فليس بمعجز فى الارض } أي : لا ينجي منه مهرب ، ولا يسبق ~~قضاءه سابق . ونحوه قوله تعالى : { وأنا ظننا أن لن نعجز الله فى الارض ولن ~~نعجزه هربا } ( الجن : 12 ) . # ! 7 < { أولم يروا أن الله الذى خلق السماوات والا رض ولم يعى بخلقهن ~~بقادر على أن يحى الموتى بلى إنه على كل شىء قدير } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . # > > { بقادر } محله الرفع ؛ لأنه خبر أن ، يدل عليه قراءة عبد الله ( ~~قادر ) وإنما دخلت الباء لاشتمال النفي في أول الآية على أن وما في حيزها . ~~وقال الزجاج : لو قلت : ما ظننت أن زيدا يغائم : جاز ، كأنه قيل : أليس ~~الله بقادر . ألا ترى إلى وقوع بلى مقرره للقدرة على كل شيء من البعث وغيره ~~، لا لرؤيتهم . وقرىء : ( يقدر ) ، ويقال : عييت بالأمر ، إذا لم تعرف وجهه ~~. ومنه : { أفعيينا بالخلق الاول } ( ق : 15 ) . # ! 7 < { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هاذا بالحق قالوا بلى ~~وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 34 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > { أليس هاذا بالحق } محكى بعد قول مضمر ، وهذا المضمر هو ناصب الظرف ~~. وهذا إشارة إلى ms2177 العذاب ، بدليل قوله تعالى : { فذوقوا العذاب } والمعنى : ~~التهكم بهم ، PageV04P316 والتوبيخ لهم على استهزائهم بوعد الله ووعيده ، ~~وقولهم : { وما نحن بمعذبين } ( الشعراء : 138 ) . # ! 7 < { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم ~~يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون } > 7 ! # < < # | الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . # > > { أولو * العزم } أولوا الجد والثبات والصبر . و { من } يجوز أن تكون ~~للتبعيض ، ويراد بأولى العزم : بعض الأنبياء . قيل : هم نوح ، صبر على أذى ~~قومه : كانوا يضربونه حتى يغشى عليه ، وإبراهيم على النار وذبح ولده ، ~~وإسحاق على ا لذبح ، ويعقوب على فقد ولده وذهاب بصره ، ويوسف على الجب ~~والسجن ، وأيوب على الضر ، وموسى قال له قومه : إنا لمدركون ، قال : كلا إن ~~معي ربي سيهدين ، وداود بكى على خطيئته أربعين سنة ، وعيسى لم يضع لبنة على ~~لبنة وقال : إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها . وقال الله تعالى في آدم : { ~~ولم نجد له عزما } ( طه : 115 ) وفي يونس : { ولا تكن كصاحب الحوت } ( ~~القلم : 48 ) ويجوز أن تكون للبيان ، فيكون أولو العز صفة الرسل كلهم { ولا ~~تستعجل } لكفار قريش بالعذاب ، أي : لا تدع لهم بتعجيله ؛ فإنه نازل بهم لا ~~محالة ، وإن تأخر ، وأنهم مستقصرون حينئذ مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبوها ~~{ ساعة من نهار بلاغ } أي هذا الذي وعظتم به كفاية في الموعظة . أو هذا ~~تبليغ من الرسول عليه السلام { فهل يهلك } إلا الخارجون عن الاتعاظ به ، ~~والعمل بموجبه . ويدل على معنى التبليغ قراءة من قرأ : بلغ فهل يهلك : ~~وقرىء ( بلاغا ) ، أي بلغوا بلاغا : وقرىء ( يهلك ) بفتح الياء وكسر اللام ~~وفتحها ، من هلك وهلك . ونهلك بالنون { إلا القوم الفاسقون } . # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1035 ) ( من قرأ سورة الأحقاف كتب له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا ~~) . # PageV04P317 < # > 1 ( سورة محمد صلى الله عليه وسلم ) 1 < # > # مدنية عدن مجاهد . وقال الضحاك وسعيد بن جبير : مكية . وهي سورة القتال # وهي تسع وثلاثون آية . وقيل ثمان وثلاثون ( نزلت بعد ms2178 الحديد ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم * والذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات وءامنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم ~~سيئاتهم وأصلح بالهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 1 - 2 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > {وصدوا } وأعرضوا وامتنعوا عن الدخول في الإسلام : أو صدوا غيرهم عنه ~~. قال ابن عباس رضي الله عنه : هم المطعمون يوم بدر . وعن مقاتل : كانوا ~~اثني عشر رجلا من أهل الشرك يصدون الناس عن الإسلام ويأمرونهم بالكفر . ~~وقيل : هم أهل الكتاب الذين كفروا وصدوا من أراد منهم ومن غيرهم أن يدخل في ~~الإسلام . وقيل : هو عام في كل من كفر وصد { أضل أعمالهم } أبطلها وأحبطها ~~. وحقيقته : جعلها ضالة ضائعة ليس لها من يتقبلها ويثيب عليها ، كالضالة من ~~الإبل التي هي بمضيعة لا رب لها يحفظها ويعتني بأمرها . أو جعلها ضالة في ~~كفرهم معاصيهم ومغلوبة بها ، كما يضل الماء في اللبن . وأعمالهم : ما عملوه ~~في كفرهم بما كانوا يسمونه مكارم : من صلة الأرحام وفك الأساري وقرى ~~الأضياف وحفظ الجوار . وقيل : أبطل ما عملوه من الكيد لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والصد عن سبيل الله : بأن نصره عليهم وأظهر دينه على الدين كله . # PageV04P318 { والذين ءامنوا } قال مقاتل : هم ناس من قريش . وقيل : من ~~الأنصار . وقيل : هم مؤمنوا أهل الكتاب . وقيل : هو عام . وقوله : { والذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات وءامنوا } اختصاص للإيمان بالمنزل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من بين ما يجب به الإيمان تعظيما لشأنه وتعليما ، لأنه ~~لا يصح الإيمان ولا يتم إلا به . وأكد ذلك بالجملة الاعتراضية التي هي قوله ~~: { وهو الحق من ربهم } وقيل : معناها إن دين محمد هو الحق ، إذ لا يرد ~~عليه النسخ ، وهو ناسخ لغيره . وقرىء : ( نزل وأنزل ) ، على البناء للمفعول ~~. ونزل على البناء للفاعل ، ونزل بالتخفيف { كفر عنهم سيئاتهم } ستر ~~بإيمانهم وعملهم الصالح ما كان منهم من الكفر والمعاصي لرجوعهم عنها ~~وتوبتهم { وأصلح بالهم } أي حالهم وشأنهم بالتوفيق في أمور الدين ، ~~وبالتسليط على الدنيا بما أعطاهم ms2179 من النصرة والتأييد . # ! 7 < { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين ءامنوا اتبعوا الحق ~~من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . # > > {ذلك } مبتدأ وما بعده خبره ، أي : ذلك الأمر وهو إضلال أعمال أحد ~~الفريقين وتكفير سيئات الثاني : كائن بسبب اتباع هؤلاء الباطل وهؤلاء الحق ~~. ويجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف ، أي . الأمر كما ذكر بهذا السبب ، ~~فيكون محل الجار والمجرور منصوبا على هذا ، ومرفوعا على الأول و { الباطل } ~~ما لا ينتفع به . وعن مجاهد : الباطل الشيطان ، وهذا الكلام يسميه علماء ~~البيان التفسير { ذلك } مثل ذلك الضرب { يضرب الله للناس أمثالهم } والضمير ~~راجع إلى الناس ، أو إلى المذكورين من الفريقين ، على معنى : أنه يضرب ~~أمثالهم لأجل الناس ليعتبروا بهم . فإن قلت : أين ضرب الأمثال ؟ قلت : في ~~أن جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار ، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين . ~~أو في أن جعل الإضلال مثلا لخيبة الكفار ، وتكفير السسيئات مثلا لفوز ~~المؤمنين . # ! 7 < { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد وإما فدآء حتى تضع الحرب أوزارها ذالك ولو يشآء الله ~~لانتصر منهم ولاكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل ~~أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # > > {لقيتم } من اللقاء وهو الحرب { فضرب الرقاب } أصله : فاضربوا الرقاب ~~ضربا ، فحذف الفعل وقدم المصدر فأنيب منابه مضافا إلى المفعول . وفيه ~~اختصار مع إعطاء معنى التوكيد ؛ لأنك تذكر المصدر وتدل على الفعل بالنصبة ~~التي فيه . وضرب الرقاب عبارة عن القتل ، لأن الواجب أن تضرب الرقاب خاصة ~~دون غيرها من الأعضاء ، وذلك أنهم كانوا يقولون : ضرب الأمير رقبة فلان ، ~~وضرب عنقه وعلاوته ، وضرب ما فيه عيناه إذا قتله ، وذلك أن قتل الإنسان ~~أكثر ما يكون بضرب PageV04P319 رقبته ، فوقع عبارة عن القتل ، وإن ضرب بغير ~~رقبته من المقاتل كما ذكرنا في قوله : { بما كسبت * أيديكم } ( الشورى : 30 ~~) على أن في هذه العبارة ms2180 من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل ، لما فيه ~~من تصوير القتل بأشنع صورة وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن ~~وعلوه وأوجه أعضائه . ولقد زاد في هذه الغلظة في قوله تعالى : { فاضربوا ~~فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان } ( الأنفال : 12 ) . { أثخنتموهم } ~~أكثرتم قتلهم وأغلظتموه ، من الشيء الثخين : وهو الغليظ . أو أثقلتموهم ~~بالقتل والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض { فشدوا الوثاق } فأسروهم . والوثاق ~~بالفتح والكسر : اسم ما يوثق به ( منا ) و ( فداه ) منصوبان بفعلهما مضمرين ~~، أي : فإما تمنون منا ، وإما تفدون فداء . والمعنى : التخيير بعد الأسر ~~بين أن يمنوا عليهم فيطلقوهم ، وبين أن يفادوهم . فإن قلت : كيف حكم أساري ~~المشركين ؟ قلت : أما عند أبي حنيفة وأصحابه فأحد أمرين : إما قتلهم وإما ~~استرقاقهم : أيهما رأى الإمام ، ويقولون في المن والفداء المذكورين في ~~الآية : نزل ذلك في يوم بدر ثم نسخ . وعن مجاهد : ليس اليوم من ولا فداء ، ~~وإنما هو الإسلام أو ضرب العنق . ويجوز أن يراد بالمن : أن يمن عليهم بترك ~~القتل ويسترقوا . أو يمن عليهم فيخلوا لقبولهم الجزية ، وكونهم من أهل ~~الذمة . وبالفداء أن يفادي بأساراهم أساري المشركين ، فقد رواه الطحاوي ~~مذهبا عن أبي حنيفة ، والمشهور أنه لا يرى فداءهم لا بمال ولا بغيره ، خيفة ~~أن يعودوا حربا للمسلمين ، وأما الشافعي فيقول : للإمام أن يختار أحد أربعة ~~على حسب ما اقتضاه نظره للمسلمين ، وهو : القتل ، والاسترقاق ، والفداء ~~بأساري المسلمين ، والمن . ويحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من على ~~أبي عروة الحجبي ، وعلى ثمامة بن أثال الحنفي ، وفادى رجلا برجلين من ~~المشركين . وهذا كله منسوخ عند أصحاب الرأي . وقرىء : ( فدى ) بالقصر مع ~~فتح الفاء . أو زار الحرب : آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح ~~والكراع . قال الأعشى . # % وأعددت للحرب أوزارها رماحا طوالا وخيلا ذكورا ; # وسميت أوزارها لأنه لما لم يكن لها بد من جرها فكأنها تحملها وتستقل بها ~~، فإذا انقضت فكأنها وضعتها . وقيل : أوزارها آثامها ، يعني : حتى يترك ~~أهخل الحرب . هم المشركون شركهم ومعاصيهم بأن يسلموا ms2181 . فإن قلت : ( حتى ) ~~بم تعلقت ؟ قلت : لا تخلو PageV04P320 إما أن تتعلق بالضرب والشد : أو ~~بالمن والفداء ؛ فالمعنى على كلا المتعلقين عند الشافعي رضي الله عنه : ~~أنهم لا يزالون على ذلك أبدا إلى أن لا يكون حرب مع المشركين . وذلك إذا لم ~~يبق لهم شوكة . وقيل : إذا نزل عيسى ابن مريم عليه السلام . وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله : إذا علق بالضرب والشد ؛ فالمعنى : أنهم يقتلون ويؤسرون حتى تضع ~~جنس الحرب الأوزار ، وذلك حين لا تبقى شوكة للمشركين . وإذا علق بالمن ~~والفداء ، فالمعنى : أنه يمن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها إلا أن ~~يتأول المن والفداء بما ذكرنا من التأويل { ذالك } أي الأمر ذلك ، أو ~~افعلوا ذلك { لا تنصرون * منهم } لا نتقم منهم ببعض أسباب الهلك : من خسف ، ~~أو رجفة ، أو حاصب ، أو غرق . أو موت جارف ، { ولاكن } أمركم بالقتال ليبلو ~~المؤمنين بالكافرين : أن يجاهدوا ويصبروا حتى يستوجبوا الثواب العظيم ، ~~والكافرين بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض ما وجب لهم من العذاب . ~~وقرىء : ( قتلوا ) بالتخفيف والتشديد : وقتلوا . وقاتلوا . وقرىء : ( فلن ~~يضل أعمالهم ) ، وتضل أعمالهم : على البناء للمفعول . ويضل أعمالهم من ضل . ~~وعن قتادة : أنها نزلت في يوم أحد { عرفها لهم } أعلمها لهم وبينها بما ~~يعلم به كل أحد منزلته ودرجته من الجنة . قال مجاهد : يهتدي أهل الجنة إلى ~~مساكنهم منها لا يخطئون ، كأنهم كانوا سكانها منذ خلقوا لا يستدلون عليها . ~~وعن مقاتل : إن الملك الذي وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه فيعرفه ~~كل شيء أعطاه الله ، أو طيبها لهم ، من العرف : وهو طيب الرائحة . وفي كلام ~~بعضهم : عزف كنوح القماري وعرف كفوح القماري . أو حددها لهم ؛ فجنة كل أحد ~~محدودة مفرزة عن غيرها ، من : عرف الدار وارفها . والعرف والارف ، والحدود ~~. # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } > 7 ~~! # < < # | محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > { إن تنصروا } دين { الله } ورسوله { ينصركم } على عدوكم ويفتح لكم { ~~ويثبت أقدامكم } في مواطن الحرب أو على محجة الإسلام . # ! 7 < { والذين كفروا فتعسا ms2182 لهم وأضل أعمالهم * ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل ~~الله فأحبط أعمالهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 8 - 9 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # > > { والذين كفروا } يحتمل الرفع على الابتداء والنصب بما يفسره { فتعسا ~~لهم } كأنه قال : أتعس الذين كفروا . فإن قلت : علام عطف قوله : { وأضل ~~أعمالهم } ؟ قلت : على PageV04P321 الفعل الذي نصب تعسا ؛ ولأن المعنى فقال ~~: تعسا لهم ، أو فقضى تعسا لهم . وتعسا له : نقيض ( لعاله ) قال الأعشى : # % فالتعس أولى لها من أن أقول لعا ; # يريد : فالعثور والانحطاط أقرب لها من الانتعاش والثبوت . وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما : يريد في الدنيا القتل ، وفي الآخرة التردي في النار { ~~كرهوا } القرآن وما أنزل الله فيه من التكاليف والأحكام ، لأنهم قد ألفوا ~~الإهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذ فشق عليهم ذلك وتعاظمهم . # ! 7 < { أفلم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر ~~الله عليهم وللكافرين أمثالها } > 7 ! # < < # | محمد : ( 10 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > دمره : أهلكه ، ودمر عليه : أهلك عليه ما يختص به . والمعنى : دمر ~~الله عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأموالهم وأولادهم وكل ما كان لهم { ~~وللكافرين أمثالها } الضمير للعاقبة المذكورة أو للهلكة ؛ لأن التدمير يدل ~~عليها . أو للسنة ، لقوله عز وعلا { سنة الله فى الذين خلوا } ( الأحزاب : ~~38 / 62 ) . # ! 7 < { ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا وأن الكافرين لا مولى لهم } > 7 ~~! # < < # | محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > { مولى الذين ءامنوا } وليهم وناصرهم . وفي قراءة ابن مسعود ( ولي ~~الذين آمنوا ) ويروى : # ( 1036 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في الشعب يوم أحد وقد فشت ~~فيهم الجراحات ، وفيه نزلت ، فنادى المشركون : اعل هبل : فنادى المسلمون : ~~الله أعلى وأجل ، فنادى المشركون : يوم بيوم والحرب سجال ، إن لنا عزى ولا ~~عزى لكم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قولوا الله مولانا ولا ~~مولى لكم ، إن القتلى مختلفة أما قتلانا فأحياء يرزقون وأما قتلاكم ففي ~~النار يعذبون . فإن قلت : قوله تعالى : { وردوا إلى الله مولاهم الحق } ( ~~يونس : 30 ) مناقض لهذه الآية . قلت : لا تناقض بينهما ms2183 ، لأن الله مولى ~~عباده جميعا PageV04P322 على معنى أنه ربهم ومالك أمرهم ؛ وأما على معنى ~~الناصر فهو مول المؤمنين خاصة . # ! 7 < { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها ~~الا نهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الا نعام والنار مثوى لهم ~~} > 7 ! # < < # | محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . # > > {يتمتعون } ينتفعون بمتاع الحياة الدنيا أياما قلائل { ويأكلون } ~~غافلين غير مفكرين في العاقبة { كما تأكل الانعام } في مسارحها ومعالفها ، ~~غافلة عما هي بصدده من النحر والذبح { مثوى لهم } منزل ومقام . # ! 7 < { وكأين من قرية هى أشد قوة من قريتك التى أخرجتك أهلكناهم فلا ~~ناصر لهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . # > > وقرىء : ( وكائن ) بوزن كاعن . وأراد بالقرية أهلها ، ولذلك قال : { ~~أهلكناهم } كأنه قال : وكم من قوم هم أشد قوة من قومك الذين أخرجوك ~~أهلكناهم . ومعنى أخرجوك : كانوا سبب خروجك . فإن قلت : كيف قال : { فلا ~~ناصر لهم } ؟ وإنما هو أمر قد قضى . قلت : مجراه مجرى الحال المحكية ، كأنه ~~قال : أهلكناهم فهم لا ينصرون . # ! 7 < { أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم } ~~> 7 ! # < < # | محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . # > > من زين له : هم أهل مكة الذين زين لهم الشيطان شركهم وعداوتهم لله ~~ورسوله ، ومن كان على بينة من ربه أي على حجة من عنده وبرهان : وهو القرآن ~~المعجز وسائر المعجزات هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقرىء : ( أمن ~~كان على بينة من ربه ) وقال تعالى : { سوء عمله واتبعوا } الحمل على لفظ { ~~من } ومعناه . # ! 7 < { مثل الجنة التى وعد المتقون فيهآ أنهار من مآء غير ءاسن وأنهار ~~من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم ~~فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد فى النار وسقوا مآء حميما ~~فقطع أمعآءهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > فإن قلت : ما معنى قوله تعالى : { مثل الجنة التى وعد المتقون فيها ~~أنهار } كمن هو خالد في النار ؟ قلت : هو كلام في ms2184 صورة الإثبات ومعنى النفي ~~والإنكار ، لانطوائه PageV04P323 تحت حكم كلام مصدر بحرف الإنكار ، ودخوله ~~في حيزه ، وانخراطه في سلكه ، وهو قوله تعالى : { أفمن كان على بينة من ربه ~~كمن زين له سوء عمله } ( محمد : 14 ) فكأنه قيل : أمثل الجنة كمن هو خالد ~~في النار ، أي كمثل جزاء من هو خالد في النار . فإن قلت : فلم عرى في حرف ~~الإنكار ؟ وما فائدة التعرية ؟ قلت : تعريته من حرف الإنكار فيها زيادة ~~تصوير لمكابرة من يسوى بين المتمسك بالبينة والتابع لهواه ، وأنه بمنزلة من ~~يثبت التسوية بين الجنة التي تجري فيها تلك الأنهار ، وبين النار التي يسقى ~~أهلها الحميم . ونظيره قول القائل : # % أفرح أن أرزأ الكرام وأن % % أورث ذودا شصائصا نبلا % # هو كلام منكر للفرح برزية الكرام ووراثة الذود ، مع تعريه عن حرف الإنكار ~~لانطوائه تحت حكم قول من قال : أتفرح بموت أخيك وبوراثة إبله ، والذي طرح ~~لأجله حرف الإنكار إرادة أن يصور قبح ما أزن به فكأنه قال له : نعم مثلى ~~يفرح بمرزأة الكرام وبأن يستبدل منهم ذودا يقل طائلة وهو من التسليم الذي ~~تحته كل إنكار ، ومثل الجنة : صفة الجنة العجيبة الشأن ، وهو مبتدأ ، وخبره ~~: كمن هو خالد . وقوله : فيها أنهار ، داخل في حكم الصلة كالتكرير لها . ~~ألا ترى إلى صحة قولك : التي فيها أنهار . ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~هي فيها أنهار ، وكأن قائلا قال : وما مثلها ؟ فقيل : فيها أنهار ، وأن ~~يكون في موضع الحال ، أي : مستقرة فيها أنهار ، وفي قراءة علي رضي الله عنه ~~( أمثال الجنة ) أي : ما صفاتها كصفات النار . وقرىء : ( أسن ) يقال : أسن ~~الماء وأجن : إذا تغير طعمه وريحه . وأنشد ليزيد بن معاوية : # % لقد سقتني رضابا غير ذي أسن % % كالمسك فت على ماء العناقيد ~~PageV04P324 % # { من لبن لم يتغير طعمه } كما تتغير ألبان الدنيا ، فلا يعود قارصا ولا ~~حاذر . ولا ما يكره من الطعوم ( لذة ) تأنيث لذ ، وهو اللذيذ ، أو وصف ~~بمصدر . وقرىء بالحركات الثلاث ، فالجر على صفة الخمر ، والرفع على صفة ~~الأنهار ، والنصب على العلة ، أي : لأجل ms2185 لذة الشاربين . والمعنى : ما هو ~~إلا التلذذ الخالص ، ليس معه ذهاب عقل ولا خمار ولا صداع ، ولا آفة من آفات ~~الخمر { مصفى } لم يخرج من بطون النحل فيخالطه الشمع وغيره { ماء حميما } ~~قيل إذا دنا منهم شوى وجوههم ، وانمازت فروة رؤوسهم ، فإذا شربوه قطع ~~أمعاءهم . # ! 7 < { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا ~~العلم ماذا قال ءانفا أولائك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم } ~~> 7 ! # < < # | محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > هم المنافقون : كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يلقون له بالا تهاونا منهم ، فإذا خرجوا قالوا ~~لأولى العلم من الصحابة ، ماذا قال الساعة ؟ على جهة الاستهزاء . وقيل : ~~كان يخطب فإذا عاب المنافقين خرجوا فقالوا ذلك للعلماء . وقيل : قالوه لعبد ~~الله بن مسعود . وعن ابن عباس : أنا منهم ، وقد سميت فيمن سئل { ءانفا } ~~وقرىء : ( أنفا ) على فعل ، نصب على الظرف قال الزجاج : هو من استأنفت ~~الشيء : إذا ابتدأته . والمعنى : ماذا قال في أول وقت يقرب منا . # ! 7 < { والذين اهتدوا زادهم هدى وءاتاهم تقواهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 17 ) والذين اهتدوا زادهم . . . . . # > > {زادهم } الله { هدى } بالتوفيق { والذين اهتدوا } أعانهم عليها . أو ~~أتاهم جزاء تقواهم . وعن السدي : بين لهم ما يتقون . وقرىء : ( وأعطاهم ) ~~وقيل : الضمير في زادهم ، لقول الرسول أو لاستهزاء المنافقين . # ! 7 < { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جآء أشراطها فأنى لهم ~~إذا جآءتهم ذكراهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # > > {أن تأتيهم } بدل اشتمال من الساعة ، نحو : { ءان } من قوله : { ~~ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } ( الفتح : 25 ) ، وقرىء : ( أن تأتهم ) ~~بالوقف على الساعة واستئناف الشرط ، وهي في مصاحف أهل مكة كذلك : فإن قلت : ~~فما جزاء الشرط ؟ قلت : قوله فأني لهم . ومعناه : إن تأتهم الساعة فكيف لهم ~~ذكراهم ، أي تذكرهم واتعاظهم إذا جاءتهم الساعة ، يعني لا تنفعهم الذكرى ~~حينئذ ، كقوله تعالى : { يومئذ PageV04P325 يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى } ~~( الفجر : 23 ) . فإن قلت : بم يتصل قوله : { فقد جاء أشراطها } على ms2186 ~~القراءتين ؟ قلت : بإتيان الساعة اتصال العلة بالمعلول ، كقولك : إن أكرمني ~~زيد فأنا حقيق بالإكرام أكرمه . والأشراط : العلامات . قال أبو الأسود : # % فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا % % فقد جعلت أشراط أوله تبدو % # وقيل : مبعث محمد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم وعليهم منها ، ~~وانشقاق القمر ، والدخان . وعن الكلبي : كثرة المال والتجارة ، وشهادة ~~الزور ، وقطع الأرحام ، وقلة الكرام ، وكثرة اللئام . وقرىء : ( بغتة ) ~~بوزن جربة ، وهي غريبة لم ترد في المصادر أختها ، وهي مروية عن أبي عمرو ، ~~وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي على أبي عمرو ، وأن يكون الصواب : بغتة ~~، بفتح العين من غير تشديد ، كقراءة الحسن فيما تقدم . # ! 7 < { فاعلم أنه لا إلاه إلأ الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ~~والله يعلم متقلبكم ومثواكم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . # > > لما ذكر حال المؤمنين وحال الكافرين قال : إذا علمت أن الأمر كما ذكر ~~من سعادة هؤلاء وشقاوة هؤلاء ، فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية ~~الله ، وعلى التواضع وهضم النفس : باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك . والله ~~يعلم أحوالكم ومتصرفاتكم ومتقلبكم في معايشكم ومتاجركم ، ويعلم حيث تستقرون ~~في منازلكم أو متقلبكم في حياتكم ومثواكم في القبور . أو متقلبكم في ~~أعمالكم ومثواكم من الجنة والنار . ومثله حقيق بأن يخشى ويتقي ، وأن يستغفر ~~ويسترحم . وعن سفيان بن عيينة : أنه سئل عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله ~~حين بدأ به فقال : { فاعلم أنه لا إلاه إلائ الله واستغفر لذنبك } فأمر ~~بالعمل بعد العلم وقال : { اعلموا أنما الحيواة الدنيا لعب ولهو } ( الحديد ~~: 20 ) إلى قوله : { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } ( الحديد : 21 ) وقال : { ~~واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة } ( الأنفال : 28 ) ثم قال بعد : { ~~فاحذروهم } ( التغابن : 14 ) وقال : { واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله ~~خمسه } ( الأنفال : 41 ) ثم أمر بالعمل بعد . # ! 7 < { ويقول الذين ءامنوا لولا نزلت سورة فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر ~~فيها القتال رأيت الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من ~~الموت فأولى لهم * طاعة وقول PageV04P326 معروف فإذا عزم ms2187 الا مر فلو صدقوا ~~الله لكان خيرا لهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > كانوا يدعون الحرص على الجهاد ويتمنونه بألسنتهم ويقولون : { لولا ~~نزلت سورة } في معنى الجهاد { فإذا أنزلت } وأمروا فيها بما تمنوا وحرصوا ~~عليه كاعوا وشق عليهم ، وسقطوا في أيديهم ، كقوله تعالى : { فلما كتب عليهم ~~القتال إذا فريق منهم يخشون الناس } ( النساء : 77 ) . { محكمة } مبينة غير ~~متشابهة لا تحتمل وجها إلا وجوب القتال . وعن قتادة : كل سورة فيها ذكر ~~القتال فهي محكمة ، وهي أشد القرآن على المنافقين . وقيل لها ( محكمة ) لأن ~~النسخ لا يرد عليها من قبل أن القتال قد نسخ ما كان من الصفح والمهادنة ، ~~وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة . وقيل : هي المحدثة ؛ لأنها حين يحدث ~~نزولها لا يتناولها النسخ ، ثم تنسخ بعد ذلك أو تبقى غير منسوخة . وفي ~~قراءة عبد الله ( سورة محدثة ) وقرىء : ( فإذا نزلت سورة ذكر فيها القتال ) ~~على البناء للفاعل ونصب القتال { الذين فى قلوبهم مرض } هم الذين كانوا على ~~حرف غير ثابتي الأقدام { نظر المغشى عليه من الموت } أي تشخص أبصارهم جبنا ~~وهلعا وغيظا ، كما ينظر من أصابته الغشية عند الموت { فأولى لهم } وعيد ~~بمعنى : فويل لهم . وهو أفعل : من الولي وهو القرب . ومعناه الدعاء عليهم ~~بأن يليهم المكروه { طاعة وقول معروف } كلام مستأنف ، أي : طاعة وقول معروف ~~خير لهم . وقيل : هي حكاية قولهم ، أي قالوا وقول معروف ، بمعنى : أمرنا ~~طاعة وقول معروف . وتشهد له قراءة أبي : يقولون طاعة وقول معروف { فإذا عزم ~~الامر } أي جد . والعز والجد لأصحاب الأمر . وإنما يسندان إلى الأمر إسنادا ~~مجازيا . ومنه قوله تعالى : { إن ذلك لمن عزم الامور } ( الشورى : 43 ) . { ~~فلو صدقوا الله } فيما زعموا من الحرص على الجهاد . أو : فلو صدقوا في ~~إيمانهم وواطأت قلوبهم فيه ألسنتهم . # ! 7 < { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الا رض وتقطعوا أرحامكم * ~~أولائك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 22 ) فهل عسيتم إن . . . . . # > > عسيت وعسيتم : لغة أهل الحجاز . وأما بنو تميم فيقولون : عسى أن تفعل ms2188 ~~، وعسى أن تفعلوا ، ولا يلحقون الضمائر : وقرأ نافع بكسر السين وهو غريب ، ~~وقد نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات ؛ ليكون أبلغ في ~~التوكيد . فإن قلت : ما معنى : { فهل عسيتم إن * تفسدوا فى الارض } ؟ قلت : ~~معناه : هل يتوقع منكم PageV04P327 الإفساد ؟ فإن قلت : فكيف يصح هذا في ~~كلام الله عز وعلا وهو عالم بما كان وبما يكون ؟ قلت : معناه إنكم لما عهد ~~منكم أحقاء بأن يقول لكم كل من ذاقكم وعرف تمريضكم ورخاوة عقدكم في الإيمان ~~: يا هؤلاء ، ما ترون ؟ هل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم ~~لما تبين منكم من الشواهد ولاح من المخايل { أن تفسدوا فى الارض وتقطعوا ~~أرحامكم } تناحرا على الملك وتهالكا على الدنيا ؟ وقيل : إن أعرضتم وتوليتم ~~عن دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في ~~الجاهلية من الإفساد في الأرض : بالتغاور والتناهب ، وقطع الأرحام : ~~بمقاتلة بعض الأقارب بعضا ووأد البنات ؟ وقرىء : ( وليتم ) . وفي قراءة علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه : ( تولتم ) أي : إن تولاكم ولاة غشمة خرجتم معهم ~~ومشيتم تحت لوائهم وأفسدتم بإفسادهم ؟ وقرىء : ( وتقطعوا ) ( وتقطعوا ) من ~~التقطيع والتقطع { أولائك } إشارة إلى المذكورين { لعنهم الله } لإفسادهم ~~وقطعهم الأرحام ، فمنعهم ألطافه وخذلهم ، حتى صموا عن استماع الموعظة ، ~~وعموا عن إبصار طريق الهدى . ويجوز أن يريد بالذين آمنوا : المؤمنين الخلص ~~الثابتين ، وأنهم يتسوفون إلى الوحي إذا أبطأ عليهم ، فإذا أنزلت سورة في ~~معنى الجهاد : رأيت المنافقين فيما بينهم يضجرون منها . # ! 7 < { أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالهآ } > 7 ! # < < # | محمد : ( 24 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > { أفلا يتدبرون القرءان } ويتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر ~~ووعيد العصاة ، حتى لا يجسروا على المعاصي ، ثم قال : { أم على قلوب ~~أقفالها } وأم بمعنى بل وهمزة التقرير ، للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا ~~يتوصل إليها ذكر . وعن قتادة : إذا والله يجدوا في القرآن زاجرا عن معصية ~~الله لو تدبروه ، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا . فإن قلت : لم نكرت ~~القلوب وأضيفت الأقفال إليها ؟ قلت ms2189 : أما التنكير ففيه وجهان : أن يراد على ~~قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك . أو يراد على بعض القلوب : وهي قلوب ~~المنافقين . وأما إضافة الأقفال ؛ فلأنه يريد الأقفال المختصة بها ، وهي ~~أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح . وقرىء : ( إقفالها ) على المصدر . # ! 7 < { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان ~~سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى ~~بعض الا مر والله يعلم PageV04P328 إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة ~~يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله وكرهوا رضوانه ~~فأحبط أعمالهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 25 - 28 ) إن الذين ارتدوا . . . . . # > > { الشيطان سول لهم } جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا لأن ، كقولك : إن ~~زيدا عمرو مر به . سول لهم : سهل لهم ركوب العظائم ، من السول وهو ~~الاسترخاء ، وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف والاشتقاق جميعا { ~~وأملى لهم } ومد لهم في الآمال والأماني . وقرىء : ( وأملى لهم ) يعني : إن ~~الشيطان يغويهم وأنا أنظرهم ، كقوله تعالى : { أنما نملى لهم } ( آل عمران ~~: 178 ) وقرىء : ( وأملى لهم ) على البناء للمفعول ، أي : أمهلوا ومد في ~~عمرهم . وقرىء : ( سول لهم ) ، ومعناه : كيد الشيطان زين لهم على تقدير حذف ~~المضاف . فإن قلت : من هؤلاء ؟ قلت : اليهود كفروا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم من بعد ما تبين لهم الهدى ، وهو نعته في التوراة . وقيل : هم ~~المنافقون . الذين قالوا اليهود ، والذين كرهوا ما نزل الله : المنافقون . ~~وقيل عكسه ، وأنه قول المنافقين لقريظة والنضير : لئن أخرجتم لنخرجن معكم . ~~وقيل : { بعض الامر } : التكذيب برسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو بلا ~~إلاه إلا الله ، أو ترك القتال معه . وقيل : هو قول أحد الفريقين للمشركين ~~: سنطيعكم في التظافر على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقعود عن ~~الجهاد معه . ومعنى : { فى بعض الامر } في بعض ما تأمرون به . أو في بعض ~~الأمر الذي يهمكم { والله يعلم إسرارهم } وقرىء : ( إسرارهم ) على المصدر ، ~~قالوا ذلك سرا فيما بينهم ، فأفشاه الله عليهم . فكيف يعملون وما حيلتهم ms2190 ~~حينئذ ؟ وقرىء : ( توفاهم ) ويحتمل أن يكون ماضيا ، ومضارعا قد حذفت إحدى ~~تاءيه ، كقوله تعالى : { إن الذين توفاهم الملئكة } ( النساء : 97 ) . وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : لا يتوفى أحد على معصية الله إلا يضرب من ~~الملائكة في وجهه ودبره { ذلك } إشارة إلى التوفي الموصوف { ما أسخط الله } ~~من كتمان نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . و { رضوانه } : الإيمان برسول ~~الله . # ! 7 < { أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشآء ~~لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول والله يعلم أعمالكم } > ~~7 ! # < < # | محمد : ( 29 - 30 ) أم حسب الذين . . . . . # > > { أضغانهم } أحقادهم وإخراجها : إبرازها لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وللمؤمنين . وإظهارهم على نفاقهم وعداوتهم لهم ، وكانت صدورهم تغلى ~~حنقا عليهم { لاريناكهم } لعرفناكهم PageV04P329 ودللناك عليهم . حتى ~~تعرفهم بأعيانهم لا يخفون عليك { بسيماهم } بعلامتهم : وهو أن يسمعهم الله ~~تعالى بعلامة يعلمون بها . وعن أنس رضي الله عنه : # ( 1037 ) ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية شيء من ~~المنافقين : كان يعرفهم بسيماهم ، ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من ~~المنافقين يشكوهم الناس ، فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى جبهة كل واحد منهم ~~مكتوب : هذا منافق . فإن قلت : أي فرق بين اللامين في { فلعرفتهم } و { * ~~لتعرفنهم } ؟ قلت : الأولى هي الداخلة في جواب ( لو ) كالتي في { نشاء ~~لاريناكهم } كررت في المعطوف ، وأما اللام في { ولتعرفنهم } فواقعة مع ~~النون في جواب قسم محذوف { فى لحن القول } في نحوه وأسلوبه . وعن ابن عباس ~~: هو قولهم : ما لنا إن أطعنا من الثواب ؟ ولا يقولون : ما علينا إن عصينا ~~من العقاب . وقيل : اللحن : أن تلحن بكلامك ، أي : تميله إلى نحو من ~~الأنحاء ليفطن له صاحبك كالتعريض والتورية . قال : # % ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا % % واللحن يعرفه ذوو الألباب % # وقيل للمخطىء : لاحن ؛ لأنه يعدل بالكلام عن الصواب . # ! 7 < { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } > ~~7 ! # < < # | محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . # > > { أخباركم } ما يحكى عنكم وما يخبر به عن أعمالكم ، ليعلم حسنها ms2191 من ~~قبيحها ؛ لأن الخبر على حسب المخبر عنه : إن حسنا فحسن ، وإن قبيحا فقبيح ، ~~وقرأ يعقوب : ونبلو ، بسكون الواو على معنى : ونحن نبلو أخباركم . وقرىء : ~~( وليبلونكم ويعلم ) ويبلو بالياء . وعن الفضيل : أنه كان إذا قرأها بكى ~~وقال : اللهم لا تبلنا ، فإنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا وعذبتنا . # ! 7 < { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشآقوا الرسول من بعد ما تبين ~~لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > { وسيحبط أعمالهم } التي عملوها في دينهم يرجون بها الثواب ؛ لأنها ~~مع كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم باطلة ، وهم قريظة والنضير . أو ~~سيحبط أعمالهم التي عملوها ، والمكايد التي نصبوها في مشاقة الرسول ، أي : ~~سيبطلها فلا يصلون منها إلى أغراضهم ، بل PageV04P330 يستنصرون بها ولا ~~يثمر لهم إلا القتل والجلاء عن أوطانهم . وقيل : هم رؤساء قريش ، والمطعمون ~~يوم بدر . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا ~~أعمالكم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . # > > { ولا تبطلوا أعمالكم } أي لا تحبطوا الطاعات بالكبائر ، كقوله تعالى ~~: { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى } ( الحجرات : 2 ) إلى أن قال : { أن ~~تحبط أعمالكم } ( الحجرات : 20 ) وعن أبي العالية : كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب ، كما لا ينفع مع الشرك ~~عمل ، حتى نزلت { ولا تبطلوا أعمالكم } فكانوا يخافون الكبائر على أعمالهم ~~. وعن حذيفة : فخافوا أن تحبط الكبائر أعمالهم . وعن ابن عمر : كنا نرى أنه ~~ليس شيء من حسناتنا إلا مقبولا ، حتى نزل { ولا تبطلوا أعمالكم } فقلنا : ~~ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا : الكبائر الموجبات والفواحش ، حتى نزل { ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 116 ) ~~فكففنا عن القول في ذلك ، فكنا نخاف على من أصاب الكبائر ونرجو لمن لم ~~يصبها . وعن قتادة رحمه الله : رحم الله عبدا لم يحبط عمله الصالح بعمله ~~السيء . وقيل : لا تبطلوها بمعصيتهما . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لا ms2192 ~~تبطلوها بالرياء والسمعة ، وعنه : بالشك والنفاق ، وقيل : بالعجب ؛ فإن ~~العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . وقيل : ولا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى . # PageV04P331 ! 7 < { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم ~~كفار فلن يغفر الله لهم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 34 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > {ثم ماتوا وهم كفار } قيل : هم أصحاب القليب ، والظاهر العموم . # ! 7 < { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الا علون والله معكم ولن يتركم ~~أعمالكم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . # > > {فلا تهنوا } ولا تضعفوا ولا تذلوا للعدو ( و ) لا { تدعوا * إلى ~~السلم } وقرىء : ( السلم ) وهم المسالمة { وأنتم الاعلون } أي الأغلبون ~~الأقهرون { والله معكم } أي ناصركم . وعن قتادة : لا تكونوا أول الطائفتين ~~ضرعت إلى صاحبتها بالموادعة . وقرىء : ( لا تدعوا من ادعى القوم وتداعوا : ~~إذا دعوا . نحو قولك : ارتموا الصيد وترموه . وتدعوا : مجزوم لدخوله في حكم ~~النهى . أو منصوب لإضمار إن . ونحو قوله تعالى : { وأنتم الاعلون } : قوله ~~تعالى : { إنك أنت الاعلى } ( طه : 68 ) . { ولن يتركم } من وترت الرجل إذا ~~قتلت له قتيلا من ولد أو أخ أو حميم ، أو حربته ، وحقيقته : أفردته من ~~قريبه أو ماله ، من الوتر وهو الفرد ؛ فشبه إضاعة عمل العامل وتعطيل ثوابه ~~بوتر الواتر ، وهو من فصيح الكلام . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : # ( 1038 ) ( ممن فاتته صلاة العصر ، فكأنما وتر أهله وماله ) أي أفرد ~~عنهما قتلا ونهبا . # ! 7 < { إنما الحيواة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ~~ولا يسألكم أموالكم * ؤإن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم * هآ أنتم ~~هاؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن ~~نفسه والله الغنى وأنتم الفقرآء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم } > 7 ! # < < # | محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # > > {يؤتكم أجوركم } ثواب إيمانكم وتقواكم { ولا يسئلكم } أي ولا يسألكم ~~جميعها ، إنما يقتصر منكم على ربع العشر ، ثم قال : { ؤإن يسألكموها فيحفكم ~~} أي يجهدكم ويطلبه كله ، والإحفاء : المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء ، ~~يقال : أحفاه في المسألة إذا لم يترك شيئا ms2193 من الإلحاح . وأحفى شاربه : إذا ~~استأصله { تبخلوا ويخرج أضغانكم } أي تضطغنون على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وتضيق صدوركم لذلك ، وأظهرتم PageV04P332 كراهتكم ومقتكم لدين يذهب ~~بأموالكم ، والضمير في { يخرج } لله عز وجل ، أي يضغنكم بطلب أموالكم . أو ~~للبخل ؛ لأنه سبب الاضطغان ، وقرىء ( تخرج ) بالنون . ويخرج ، بالياء ~~والتاء مع فتحهما ورفع أضغانكم { هؤلاء } موصول بمعنى الذين صلته { تدعون } ~~أي أنتم الذين تدعون . أو أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون ، ثم استأنف ~~وصفهم ، كأنهم قالوا : وما وصفنا ؟ فقيل : تدعون { لتنفقوا فى سبيل الله } ~~قيل : هي النفقة في الغزو . وقيل : الزكاة ، كأنه قيل : الدليل على أنه لو ~~أحفاكم لبخلتم وكرهتم العطاء واضطغنتم أنكم تدعون إلى أداء ربع العشر ، ~~فمنكم ناس يبخلون به ، ثم قال : { ومن يبخل } بالصدقة وأداء الفريضة . فلا ~~يتعداه ضرر بخله ، وإنما { يبخل عن نفسه } يقال بخلت عليه وعنه ، وكذلك ~~ضننت عليه وعنه . ثم أخبر أنه لا يأمر بذلك ولا يدعو إليه لحاجته إليه ، ~~فهو الغني الذي تستحيل عليه الحاجات ، ولكن لحاجتكم وفقركم إلى الثواب { ~~وإن تتولوا } معطوف على : وإن تؤمنوا وتتقوا { يستبدل قوما غيركم } يخلق ~~قوما سواكم على خلاف صفتكم راغبين في الإيمان والتقوى ، غير متولين عنهما ، ~~كقوله تعالى : { ويأت بخلق جديد } ( إبراهيم : 19 ) وقيل : هم الملائكة . ~~وقيل : الأنصار . وعن ابن عباس : كندة والنخع . وعن الحسن : العجم . وعن ~~عكرمة : فارس والروم . # ( 1039 ) وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القوم وكان سلمان إلى ~~جنبه ، فضرب على فخذه وقال : ( هذا وقومه ، والذي نفسي بيده ، لو كان ~~الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس ) . # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1040 ) ( من قرأ سورة محمد صلى الله عليه وسلم كان حقا على الله أن ~~يسقيه من أنهار الجنة ) . # PageV04P333 < # > 1 ( سورة الفتح ) 1 < # > # مدنية ( نزلت في الطريق عند الانصراف من الحديبية ) # وآياتها 29 ( نزلت بعد الجمعة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ms2194 * وينصرك الله نصرا عزيزا } > 7 ~~! # < < # | الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . # > > هو فتح مكة ، وقد نزلت مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة عام ~~الحديبية عدة له بالفتح ، وجيء به على لفظ الماضي على عادة رب العزة سبحانه ~~في أخباره ؛ لأنها في تحققها وتيقنها بمنزلة الكائنة الموجودة ، وفي ذلك من ~~الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر ما لا يخفى . فإن قلت : كيف جعل فتح ~~مكة علة للمغفرة ؟ قلت : لم يجعل علة للمغفرة ، ولكن لاجتماع ما عدد من ~~الأمور الأربعة : وهي المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر ~~العزيز ، كأنه قيل : يسرنا لك فتح مكة ، ونصرناك على عدوك ، لنجمع لك بين ~~عز الدارين وأغراض العاجل والآجل . ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد ~~للعدو سببا للغفران والثواب والفتح والظفر بالبلد عنوة أو صلحا بحرب أو ~~بغير حرب ، لأنه منغلق ما لم يظفر به ، فإذا ظفر به وحصل في اليد فقد فتح . ~~وقيل : هو فتح الحديبية ، ولم يكن فيه قتال شديد ، ولكن ترام بين القوم ~~بسهام وحجارة . وعن ابن عباس رضي الله عنه : رموا المشركين حتى أدخلوهم ~~ديارهم . وعن الكلبي : ظهروا عليهم حتى سألوا الصلح . فإن قلت : كيف يكون ~~فتحا وقد أحصروا فنحروا وحلقوا بالحديبية ؟ قلت : كان ذلك قبل الهدنة ، ~~فلما طلبوها وتمت كان فتحا مبينا . وعن PageV04P334 موسى بن عقبة : # ( 1041 ) أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية راجعا ، فقال ~~رجل من أصحابه : ما هذا بفتح ، لقد صدونا عن البيت وصد هدينا ، فبلغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : ( بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتوح ، وقد رضى ~~المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ، ويسألوكم القضية ، ويرغبوا إليكم ~~في الأمان ، وقد رأوا منكم ما كرهوا ) ، وعن الشعبي : # ( 1042 ) نزلت بالحديبية وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك ~~الغزوة ما لم يصب في غزوة أصاب : أن بويع بيعة الرضوان ، وغفر له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر ، وظهرت الروم على فارس ؛ وبلغ الهدى محله ، وأطعموا نخل ms2195 ~~خيبر ، وكان في فتح الحديبية آية عظيمة . وذلك أنه نزح ماؤها حتى لم يبق ~~فيها قطرة ، فتمضمض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مجه فيها ، فدرت ~~بالماء حتى شرب جميع من كان معه . وقيل : فجاش الماء حتى امتلأت ولم ينفد ~~ماؤها بعد وقيل : هو فتح خيبر ، وقيل : فتح الروم . وقيل : فتح الله له ~~بالإسلام والنبوة والدعوة بالحجة والسيف ، ولا فتح أبين منه وأعظم ، وهو ~~رأس الفتوح كلها ، إذ لا فتح من فتوح الإسلام إلا وهو تحته ومتشعب منه . ~~وقيل : معناه قضينا لك قضاء بينا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك من ~~قابل ؛ لتطوفوا بالبيت : من الفتاحة وهي الحكومة ، وكذا عن قتادة { ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر } يريد : جميع ما فرط منك . وعن مقاتل : ما تقدم في ~~الجاهلية وما بعدها . وقيل : ما تقدم من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد ~~{ نصرا عزيزا } فيه عز ومنعة أو وصف بصفة المنصور إسنادا مجازيا أو عزيزا ~~صاحبه . # ! 7 < { هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم ولله جنود السماوات PageV04P335 والا رض وكان الله عليما حكيما * ~~ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيها ويكفر ~~عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما * ويعذب المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظن السوء عليهم دآئرة السوء وغضب الله ~~عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا * ولله جنود السماوات والا رض وكان ~~الله عزيزا حكيما } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 4 - 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > { السكينة } السكون كالبهتية للبهتان ، أي : أنزل الله في قلوبهم ~~السكون ، والطمأنينة بسبب الصلح والأمن ، ليعرفوا فضل الله عليهم بتيسير ~~الأمن بعد الخوف ، والهدنة غب القتال ، فيزدادوا يقينا إلى يقينهم ، وأنزل ~~فيها السكون إلى ما جاء به محمد عليه السلام من الشرائع { ليزدادوا إيمانا ~~} بالشرائع مقرونا إلى إيمانهم وهو التوحيد . عن ابن عباس رضي الله عنهما : ~~إن أول ما أتاهم به النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد ، فلما آمنوا بالله ~~وحده أنزل الصلاة والزكاة ، ثم الحج ms2196 ، ثم الجهاد ، فازدادوا إيمانا إلى ~~إيمانهم . أو أنزل فيها الوقار والعظمة لله عز وجل ولرسوله ، ليزدادوا ~~باعتقاد ذلك إيمانا إلى إيمانهم . وقيل : أنزل فيها الرحمة ليتراحموا ~~فيزداد إيمانهم { ولله جنود السماوات والارض } يسلط بعضها على بعض كما ~~يقتضيه علمه وحكمته ، ومن قضيته أن سكن قلوب المؤمنين بصلح الحديبية ووعدهم ~~أن يفتح لهم ، وإنما قضى ذلك ليعرف المؤمنون نعمة الله فيه ويشكروها ~~فيستحقوا الثواب ، فيثيبهم ويعذب الكافرين والمنافقين لما غاظهم من ذلك ~~وكرهوه . وقع السوء : عبارة عن رداءة الشيء وفساده ؛ والصدق عن جودته ~~وصلاحه ، فقيل في المرضى الصالح من الأفعال : فعل صدق ، وفي المسخوط الفاسد ~~منها : فعل سوء . ومعنى { ظن السوء } ظنهم أن الله تعالى لا ينصر الرسول ~~والمؤمنين ، ولا يرجعهم إلى مكة ظافرين فاتحيها عنوة وقهرا { عليهم دائرة ~~السوء } أي : ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم ~~والسوء : الهلاك والدمار . وقرىء : ( دائرة السوء ) بالفتح ، أي : الدائرة ~~التي يذمونها ويسخطونها ، فهي عندهم دائر سوء ، وعند المؤمنين دائرة صدق . ~~فإن قلت : هل من فرق بين السوء والسوء ؟ قلت : هما كالكره والكره والضعف ~~والضعف ، من ساء ، إلا أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل ~~شيء . وأما السوء بالضم فجار مجرى الشر الذي هو نقيض الخير . يقال : أراد ~~به السوء وأراد به الخير ؛ ولذلك أضيف الظن إلى المفتوح لكونه مذموما ؛ ~~وكانت الدائرة محمودة فكان حقها أن لا تضاف إليه إلا على التأويل الذي ~~ذكرنا وأما دائرة السوء بالضم ، فلأن الذي أصابهم مكروه PageV04P336 وشدة ، ~~فصح أن يقع عليه اسم السوء ، كقوله عز وعلا : { إن أراد بكم سوءا أو أراد ~~بكم رحمة } ( الأحزاب : 17 ) . # ! 7 < { إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ~~وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 8 - 9 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . # > > { شاهدا } تشهد على أمتك ، كقوله تعالى : { ويكون الرسول عليكم شهيدا ~~} ( البقرة : 143 ) . { لتؤمنوا } الضمير للناس { وتعزروه } ويقووه بالنصرة ~~{ وتوقروه } ويعظموه { وتسبحوه } من التسبيح . أو من السبحة ، والضمائر لله ~~عز وجل والمراد بتعزيز الله : تعزيز ms2197 دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم . ومن ~~فرق الضمائر فقد أبعد . وقرىء : ( لتؤمنوا ) ( وتعزروه ) ( وتوقروه ) ( ~~وتسبحوه ) بالتاء . والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته . وقرىء ~~: ( وتعزروه ) بضم الزاي وكسرها . وتعزروه بضم التاء والتخفيف ، وتعززوه ~~بالزايين . وتوقروه من أوقره بمعنى وقره . وتسبحوا الله { بكرة وأصيلا } عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر . # ! 7 < { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } > 7 ~~! # < < # | الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . # > > لما قال { إنما يبايعون الله } أكده تأكيدا على طريق التخييل فقال : ~~{ يد الله فوق أيديهم } يريد أن يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين : ~~هي يد الله ، والله تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام ، وإنما المعنى ~~: تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت بينهما ، ~~كقوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ( النساء : 80 ) والمراد : ~~بيعة الرضوان { فإنما ينكث على نفسه } فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه . قال ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنه : # ( 1043 ) بايعنا رسول الله تحت الشجرة على الموت ، وعلى أن لا نفر ، فما ~~نكث PageV04P337 أحد منا البيعة إلا جد بن قيس وكان منافقا ، اختبأ تحت إبط ~~بعيره ولم يسر مع القوم . وقرىء : ( إنما يبايعون لله ) أي : لأجل الله ~~ولوجهه ، وقرىء : ( ينكث ) بضم الكاف وكسرها ، وبما عاهد وعهد { * فسنؤتيه ~~} بالنون والياء ، يقال : وفيت بالعهد وأوفيت به ، وهي لغة تهامة . ومنها ~~قوله تعالى : { ءامنوا أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) { والموفون بعهدهم ~~} ( البقرة : 177 ) . # ! 7 < { سيقول لك المخلفون من الا عراب شغلتنآ أموالنا وأهلونا فاستغفر ~~لنا يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن ~~أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # > > هم الذين خلفوا عن الحديبية ، وهم أعراب غفار ومزينة وجهينة وأشجع ~~وأسلم والديل . وذلك # ( 1044 ) أن ms2198 رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام ~~الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا ~~معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت ، وأحرم هو صلى الله ~~عليه وسلم وساق معه الهدى ، ليعلم أنه لا يريد حربا ، فتثاقل كثير من ~~الأعراب وقالوا : يذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه ~~، فيقاتلهم ، وظنوا أنه يهلك فلا ينقلب إلى المدينة واعتلوا بالشغل ~~بأهاليهم وأموالهم وأنه ليس لهم من يقوم بأشغالهم . وقرىء : ( شغلتنا ) ~~بالتشديد { يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم } تكذيب لهم في اعتذارهم . ~~وأن الذي خلفهم ليس بما يقولون ، وإنما هو الشك في الله والنفاق ؛ وطلبهم ~~للاستغفار أيضا ليس بصادر عن حقيقة { فمن يملك لكم } فمن يمنعكم من مشيئة ~~الله وقضائه { إن أراد بكم } ما يضركم من قتل أو هزيمة PageV04P338 { أو ~~أراد بكم نفعا } من ظفر وغنيمة وقرىء : ( ضرا ) بالفتح والضم . الأهلون : ~~جمع أهل . ويقال : أهلات ، على تقدير تاء التأنيث . كأرض وأرضات ، وقد جاء ~~أهلة . وأما أهال ، فاسم جمع ، كليال . # ! 7 < { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك ~~فى قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . # > > وقرىء : ( إلى أهلهم ) ( وزين ) ، على البناء للفاعل وهو الشيطان ، ~~أو الله عز وجل ، وكلاهما جاء في القرآن { وزين لهم الشيطان أعمالهم } ( ~~النمل : 24 ) ، { وزين لهم الشيطان أعمالهم } ( النمل : 4 ) والبور : من ~~بار ، كالهلك : من هلك ، بناء ومعنى ؛ ولذلك وصف به الواحد والجمع والمذكر ~~والمؤنث . ويجوز أن يكون جمع بائر كعائذ وعوذ . والمعنى : وكنتم قوما ~~فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم لا خير فيكم . أو هالكين عند الله ~~مستوجبين لسخطه وعقابه . # ! 7 < { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . . # > > { للكافرين } مقام مقام لهم ، للإيذان بأن من لم يجمع بين الإيمانين ~~الإيمان بالله وبرسوله فهو كافر ، ونكر { سعيرا } لأنها نار مخصوصة ، كما ~~نكر { نارا تلظى ms2199 } ( الليل : 14 ) . # ! 7 < { ولله ملك السماوات والا رض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء وكان ~~الله غفورا رحيما } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > { ولله ملك السماوات والارض } يدبره تدبير قادر حكيم ، فيغفر ويعذب ~~بمشيئته ، ومشيئته تابعة لحكمته ، وحكمته المغفرة للتائب وتعذيب المصر { ~~وكان الله غفورا رحيما } رحمته سابقة لغضبه ، حيث يكفر السيئات باجتناب ~~الكبائر ، ويغفر الكبائر بالتوبة . # ! 7 < { سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ~~يريدون أن PageV04P339 يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من ~~قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . # > > { سيقول المخلفون } الذين تخلفوا عن الحديبية { إذا انطلقتم إلى ~~مغانم } إلى غنائم خيبر { أن يبدلوا كلام الله } وقرىء : ( كلم الله ) أن ~~يغيروا موعد الله لأهل الحديبية ، وذلك أنه وعدهم أن يعوضهم من مغانم مكة ~~مغانم خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون منهم شيئا . وقيل : هو قوله تعالى ~~: { لن تخرجوا معى أبدا } ( التوبة : 83 ) ( تحسدوننا ) أن نصيب معكم من ~~الغنائم . قرىء : بضم السين وكسرها { لا يفقهون } لا يفهمون إلا فهما { ~~قليلا } وهو فطنتهم لأمور الدنيا دون أمور الدين ، كقوله تعالى : { يعلمون ~~ظاهرا من الحيواة الدنيا } ( الروم : 7 ) فإن قلت : ما الفرق بين حرفي ~~الإضراب ؟ قلت : الأول إضراب معناه : رد أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم ~~وإثبات الحسد . والثاني إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين ، إلى ~~وصفهم بما هو أطم منه ، وهو الجهل وقلة الفقه . # ! 7 < { قل للمخلفين من الا عراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم ~~أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل ~~يعذبكم عذابا أليما } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين من . . . . . # > > {قل للمخلفين } هم الذين تخلفوا عن الحديبية { إلى قوم أولى بأس شديد ~~} يعني بني حنيفة قوم مسيلمة ، وأهل الردة الذين حاربهم أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه ؛ لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام ~~أو السيف عند أبي حنيفة ms2200 ومن عداهم من مشركي العجم وأهل الكتاب . والمجوس ~~تقبل منهم الجزية ، وعن الشافعي لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس ~~دون مشركي العجم والعرب . وهذا دليل على إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~، فإنهم لم يدعوا إلى حرب في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكم بعد ~~وفاته . وكيف يدعوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى : { فقل ~~لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا } ( التوبة : 83 ) وقيل : هم فارس ~~والروم . PageV04P340 ومعنى { يسلمون } ينقادون ، لأن الروم نصارى ، وفارس ~~مجوس يقبل منهم إعطاء الجزية . فإن قلت : عن قتادة أنهم ثقيف وهوازن ، وكان ~~ذلك في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : إن صح ذلك فالمعنى : لن ~~تخرجوا معي أبدا ما دمتم على ما أنتم عليه من مرض القلوب والاضطراب في ~~الدين . أو على قول مجاهد : كان الموعد أنهم لا يتبعون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم { كما توليتم من قبل } يريد ~~في غزوة الحديبية . أو يسلمون . معطوف على تقاتلونهم ، أي : يكون أحد ~~الأمرين : إما المقاتلة ، أو الإسلام ، لا ثالث لهما . وفي قراءة أبي : ( ~~أو يسلموا ) بمعنى : إلى أن يسلموا . # ! 7 < { ليس على الا عمى حرج ولا على الا عرج حرج ولا على المريض حرج ومن ~~يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الا نهار ومن يتول يعذبه عذابا ~~أليما } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > نفى الحرج عن هؤلاء من ذوي العاهات في التخلف عن الغزو . وقرىء : ( ~~ندخله ) ( ونعذبه ) بالنون . # ! 7 < { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى ~~قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا * ومغانم كثيرة يأخذونها ~~وكان الله عزيزا حكيما } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . # > > هي بيعة الرضوان ، سميت بهذه الآية ، وقصتها : # ( 1045 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل الحديبية بعث خراش بن أمية ~~الخزاعي رسولا إلى أهل مكة ، فهموا به فمنعه الأحابيش ، فلما رجع دعا ms2201 بعمر ~~رضي الله عنه ليبعثه فقال : إني أخافهم على نفسي ، لما عرف من عداوتي إياهم ~~وما بمكة عدوي يمنعني ، ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني وأحب إليهم : ~~عثمان بن عفان فبعثه فخبرهم أنه لم يأت بحرب ، وإنما جاء زائرا لهذا البيت ~~معظما لحرمته ، فوقروه وقالوا : إن شئت أن تطوف PageV04P341 بالبيت فافعل ، ~~فقال : ما كنت لأطوف قبل أن يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتبس ~~عندهم فأرجف بأنهم قتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نبرح حتى ~~نناجز القوم ، ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة وكانت سمرة . قال ~~جابر بن عبد الله : لو كنت أبصر لأريتكم مكانها . وقيل : # ( 1046 ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في أصل الشجرة وعلى ~~ظهره غصن من أغصانها . قال عبد الله بن المغفل : وكنت قائما على رأسه وبيدي ~~غصن من الشجرة أذب عنه . فرفعت الغصن عن ظهره ، فبايعوه على الموت دونه ، ~~وعلى أن لا يفروا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنتم اليوم ~~خير أهل الأرض ) وكان عدد المبايعين ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين ، وقيل : ~~ألفا وأربعمائة ، وقيل : ألفا وثلثمائة { فعلم ما فى قلوبهم } من الإخلاص ~~وصدق الضمائر فيما بايعوا عليه { فأنزل السكينة } أي : الطمأنينة والأمن ~~بسبب الصلح على قلوبهم { وأثابهم فتحا قريبا } وقرىء : ( وآتاهم ) وهو فتح ~~خيبر غب انصرافهم من مكة . وعن الحسن : فتح هجر ، وهو أجل فتح : اتسعوا ~~بثمرها زمانا { ومغانم كثيرة * تأخذونها } هي مغانم خيبر ، وكانت أرضا ذات ~~عقار وأموال ، فقسمها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عليهم ، ثم ~~أتاه عثمان بالصلح فصالحهم وانصرف بعد أن نحر بالحديبية وحلق . # PageV04P342 ! 7 < { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هاذه وكف ~~أيدى الناس عنكم ولتكون ءاية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # > > { وعدكم الله مغانم كثيرة } وهي ما يفيء على المؤمنين إلى يوم ~~القيامة { فعجل لكم هاذه } المغانم يعني مغانم خيبر { وكف أيدى الناس عنكم ~~} يعني أيدي أهل خيبر وحلفاؤهم ms2202 من أسد وغطفان حين جاؤوا لنصرتهم ، فقذف ~~الله في قلوبهم الرعب فنكصوا . وقيل : أيدي أهل مكة بالصلح { ولتكون } هذه ~~الكفة { للمؤمنين ويهديكم } وعبرة يعرفون بها أنهم من الله تعالى بمكان ، ~~وأنه ضامن نصرهم والفتح عليهم . وقيل : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتح مكة في منامه ، ورؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم وحي ، فتأخر ذلك إلى ~~السنة القابلة ، فجعل فتح خيبر علامة وعنوانا لفتح مكة { ويهديكم صراطا ~~مستقيما } ويزيدكم بصيرة ويقينا ، وثقة بفضل الله . # ! 7 < { وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شىء ~~قديرا } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # > > {وأخرى } معطوفة على هذه ، أي : فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى { ~~لم تقدروا عليها } وهي مغانم هوازن في غزوة حنين ، وقال : لم تقدروا عليها ~~لما كان فيها من الجوالة { قد أحاط الله بها } أي قدر عليها واستولى ~~وأظهركم عليها وغنمكموها . ويجوز في { أخرى } النصب بفعل مضمر ، يفسر { قد ~~أحاط الله بها } تقديره : وقضى الله أخرى قد أحاط بها . وأما { لم تقدروا ~~عليها } فصفة لأخرى ، والرفع على الابتداء لكونها موصوفة بلم تقدروا ، وقد ~~أحاط بها : خبر المبتدأ ، والجر بإضمار رب . فإن قلت : قوله تعالى : { ~~ولتكون ءاية للمؤمنين } ( الفتح : 20 ) كيف موقعه ؟ قلت : هو كلام معترض . ~~ومعناه : ولتكون الكفة آية للمؤمنين فعل ذلك . ويجوز أن يكون المعنى : ~~وعدكم المغانم ، فعجل هذه الغنيمة وكف الأعداء لينفعكم بها ، ولتكون آية ~~للمؤمنين إذا وجدوا وعد الله بها صادقا ، لأن صدق الإخبار عن الغيوب معجزة ~~وآية ، ويزيدكم بذلك هداية وإيقانا . # ! 7 < { ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الا دبار ثم لا يجدون وليا ولا ~~نصيرا * سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 22 - 23 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . # > > { ولو قاتلكم الذين كفروا } من أهل مكة ولم يصالحوا . وقيل : من ~~حلفاء أهل خيبر لغلبوا وانهزموا { سنة الله } في موضع المصدر المؤكد ، أي : ~~سن الله غلبة أنبيائه سنه ، وهو قوله تعالى : { لاغلبن أنا ورسلى } ( ~~المجادلة : 21 ) . PageV04P343 # ! 7 < { وهو ms2203 الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم ~~عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . # > > {أيديهم } أيدي أهل مكة ، أي : قضى بينهم وبينكم المكافة والمحاجزة ~~بعد ما خولكم الظفر عليهم والغلبة ، وذلك يوم الفتح . وبه استشهد أبو حنيفة ~~رحمه الله ، على أن مكة فتحت عنوة لا صلحا . وقيل : كان ذلك في غزوة ~~الحديبية لما روى # ( 1047 ) أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة ، فبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من هزمه وأدخله حيطان مكة . وعن ابن عباس رضي الله عنه : أظهر ~~الله المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت . وقرىء : ( تعملون ) ~~بالتاء والياء . # ! 7 < { هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ ~~محله ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم ~~معرة بغير علم ليدخل الله فى رحمته من يشآء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا ~~منهم عذابا أليما } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # > > وقرىء : ( والهدي ) والهدى : بتخفيف الياء وتشديدها ، وهو ما يهدى ~~إلى الكعبة : بالنصب عطفا على الضمير المنصوب في صدوكم . أي : صدوكم وصدوا ~~الهدى وبالجر عطفا على المسجد الحرام ، بمعنى : وصدوكم عن نحر الهدى { ~~معكوفا أن يبلغ محله } محبوسا عن أن يبلغ ، وبالرفع على : وصد الهدى . ~~ومحله : مكانه الذي يحل فيه نحره ، أي يجب . وهذا دليل لأبي حنيفة على أن ~~المحصر محل هدية الحرم . فإن قلت : فكيف حل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومن معه وإنما نحر هديهم بالحديبية ؟ قلت : بعض الحديبية من الحرم . وروى ~~أن مضارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الحل ، ومصلاه في الحرم . ~~فإن قلت : فإذن قد نحر في الحرم ، فلم قيل : { معكوفا أن يبلغ محله } ؟ قلت ~~: المراد المحل المعهود وهو مني { لم تعلموهم } صفة للرجال والنساء جميعا . ~~و { ءان } بدل اشتمال منهم أو من الضمير المنصوب في تعلموهم . والمعرة : ~~مفعلة ، من عره بمعنى عراه إذا دهاه ما يكره ويشق عليه . و { يضلونهم بغير ~~علم ms2204 } متعلق بأن تطؤهم ، يعني : أن تطئوهم غير عالمين بهم . والوطء والدوس ~~: عبارة عن الإيقاع والإبادة . قال : PageV04P344 # % ووطئتنا وطأ على حنق % % وطأ المقيد نابت الهرم % # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1048 ) ( وأن آخر وطأة وطئها الله بوج ) والمعنى : أنه كان بمكة قوم من ~~المسلمين مختلطون بالمشركين غير متميزين منهم ولا معروفي الأماكن : فقيل : ~~ولولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين ~~بهم ، فتصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة : لما كف أيديكم عنهم ، وحذف جواب ( ~~لولا ) لدلالة الكلام عليه . ويجوز أن يكون { لو تزيلوا } كالتكرير للولا ~~رجال مؤمنون ، لمرجعهما إلى معنى واحد ، ويكون { لعذبنا } هو الجواب . فإن ~~قلت : أي معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون . قلت : يصيبهم وجوب الدية ~~والكفارة ، وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من ~~غير تمييز ، والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير . فإن قلت : قوله تعالى : { ~~ليدخل الله فى رحمته من يشاء } تعليل لماذا ؟ قلت : لما دلت عليه الآية ~~وسيقت له : من كف الأيدي عن أهل مكة ، والمنع من قتلهم ؛ صونا لمن بين ~~أظهرهم من المؤمنين ، كأنه قال : كان الكف ومنع التعذيب ليدخل الله في ~~رحمته ؛ أي : في توفيقه لزيادة الخير والطاعة مؤمنيهم . أو ليدخل في ~~الإسلام من رغب فيه من مشركيهم { لو تزيلوا } لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض ~~: من زاله يزيله . وقرىء : ( لو تزايلوا ) . # ! 7 < { إذ جعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ~~وكان الله بكل شىء عليما } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . # > > {إذ } يجوز أن يعمل فيه ما قبله . أي : لعذبناهم أو صدوهم عن المسجد ~~الحرام PageV04P345 في ذلك الوقت ، وأن ينتصب بإضمار اذكر . والمراد بحمية ~~الذين كفروا وسكينة المؤمنين والحمية الأنفة والسكينة والوقار ما روى # ( 1049 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بالحديبية بعثت قريش ~~سهيل بن عمرو القرشي وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن ms2205 الأخيف ، على أن ~~يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامه ذلك على أن تخلى له ~~قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام ، ففعل ذلك ، وكتبوا بينهم كتابا ، ~~فقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه : ( اكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) ، فقال سهيل وأصحابه : ما نعرف هذا ، ولكن اكتب : باسمك اللهم ، ~~ثم قال : ( اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة ) ~~فقالوا : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن ~~اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ( اكتب ما يريدون ، فأنا أشهد أني رسول الله وأنا محمد بن عبد ~~الله ، فهم المسلمون أن يأبوا ذلك ويشمئزوا منه ، فأنزل الله على رسوله ~~السكينة فتوقروا وحلموا . و { كلمة التقوى } بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد ~~رسول الله : قد اختارها الله لنبيه وللذين معه أهل الخير ومستحقيه ومن هم ~~أولى بالهداية من غيرهم . وقيل : هي كلمة الشهادة . وعن الحسن رضي الله عنه ~~: كلمة التقوى هي الوفاء بالعهد . ومعنى إضافتها إلى التقوى : أنها سبب ~~التقوى وأساسها . وقيل : كلمة أهل التقوى . وفي مصحف الحرث بن سويد صاحب ~~عبد الله : ( وكانوا أهلها وأحق بها ) ، وهو الذي دفن مصحفه أيام الحجاج . # ! 7 < { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شآء ~~الله ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من ~~دون ذلك فتحا قريبا } > 7 ! # ( 1050 ) < < # | الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . # > > رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خروجه إلى الحديبية كأنه ~~وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا ، فقص الرؤيا على أصحابه ، ~~ففرحوا واستبشروا وحسبوا أنهم داخلوها في عامهم ، وقالوا : إن رؤيا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حق ، فلما تأخر ذلك قال عبد الله بن أبي وعبد الله ~~بن نفيل ورفاعة بن الحرث : والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا PageV04P346 ~~المسجد الحرام ، فنزلت . ومعنى : { صدق الله رسوله ms2206 الرؤيا } صدقه في رؤياه ~~ولم يكذبه تعالى الله عن الكذب وعن كل قبيح علوا كبيرا فحذف الجار وأوصل ~~الفعل ، كقوله تعالى : { صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ( الأحزاب : 23 ) . ~~فإن قلت : بم تعلق { بالحق } ؟ قلت : إما بصدق ، أي : صدقه فيما رأى ، وفي ~~كونه وحصوله صدقا ملتبسا بالحق : أي بالغرض الصحيح والحكمة البالغة ، وذلك ~~ما فيه من الابتلاء والتمييز بين المؤمن المخلص ، وبين من في قلبه مرض ، ~~ويجوز أن يتعلق بالرؤيا حالا منها أي : صدقه الرؤيا ملتبسا بالحق ، على ~~معنى أنها لم تكن من أضغاث الأحلام . ويجوز أن يكون { بالحق } قسما : إما ~~بالحق الذي هو نقيض الباطل . أو بالحق الذي هو من أسمائه . و { لتدخلن } ~~جوابه . وعلى الأول هو جواب قسم محذوف . فإن قلت : ما وجه دخول { إن شاء ~~الله } في أخبار الله عز وجل ؟ قلت : فيه وجوه : أن يعلق عدته بالمشيئة ~~تعليما لعباده أن يقولوا في عداتهم مثل ذلك ، متأدبين بأدب الله ، ومقتدين ~~بسنته . وأن يريد : لتدخلن جميعا إن شاء الله ولم يمت منكم أحدا ، أو كان ~~ذلك على لسان ملك ، فأدخل الملك إن شاء الله . أو هي حكاية ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقص عليهم . وقيل : هو متعلق بآمنين { ~~فعلم ما لم تعلموا } من الحكمة والصواب في تأخير فتح مكة إلى العام القابل ~~{ فجعل من دون ذلك } أي من دون فتح مكة { فتحا قريبا } وهو فتح خيبر ، ~~لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الفتح الموعود . # ! 7 < { هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى ~~بالله شهيدا } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > { بالهدى ودين الحق } بدين الإسلام { ليظهره } ليعليه { على الدين ~~كله } على جنس الدين كله ، يريد : الأديان المختلفة من أديان المشركين ~~والجاحدين من أهل الكتاب : وقد حقق ذلك سبحانه ، فإنك لا ترى دينا قط إلا ~~وللإسلام دونه العز والغلبة . وقيل : هو عند نزول عيسى حين لا يبقى على وجه ~~الأرض كافر . وقيل : هو إظهاره بالحجج والآيات . وفي هذه الآية تأكيد ms2207 لما ~~وعد من الفتح وتوطين لنفوس المؤمنين على أن الله تعالى سيفتح لهم من البلاد ~~ويقيض لهم من الغلبة على الأقاليم ما يستقلون إليه من فتح مكة { وكفى بالله ~~شهيدا } على أن ما وعده كائن . وعن الحسن رضي الله عنه : شهد على نفسه أنه ~~سيظهر دينك . # PageV04P347 ! 7 < { محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء ~~بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من ~~أثر السجود ذلك مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ~~فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } > 7 ! # < < # | الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # > > {محمد } إما خبر مبتدأ ، أي : هو محمد بن لتقدم قوله تعالى : { هو ~~الذي أرسل رسوله } ( الفتح : 28 ) وإما مبتدأ ، ورسول الله : عطف بيان . ~~وعن ابن عامر أنه قرأ : رسول الله ، بالنصب على المدح { والذين معه } ~~أصحابه { أشداء على الكفار رحماء بينهم } جمع شديد ورحيم . ونحوه { أذلة ~~على المؤمنين أعزة على الكافرين } ( المائدة : 54 ) ، { واغلظ عليهم } ( ~~التوبة : 73 ) ، { بالمؤمنين * رءوف * رحيم } ( التوبة : 128 ) وعن الحسن ~~رضي الله عنه : بلغ من تشددهم على الكفار : أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم ~~أن تلزق بثيابهم ، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم ؛ وبلغ من ترحمهم فيما بينهم ~~أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه ، والمصافحة لم تختلف فيها ~~الفقهاء . وأما المعانقة فقد كرهها أبو حنيفة رحمه الله ، وكذلك التقبيل . ~~قال لا أحب أن يقبل الرجل من الرجل وجهه ولا يده ولا شيئا من جسده . وقد ~~رخص أبو يوسف في المعانقة . ومن حق المسلمين في كل زمان أن يراعوا هذا ~~التشدد وهذا التعطف : فيتشددوا على من ليس على ملتهم ودينهم ويتحاموه ، ~~ويعاشروا إخوتهم في الإسلام متعطفين بالبر والصلة . وكف الأذى . والمعونة ، ~~والاحتمال ، والأخلاق السجيحة ووجه من قرأ : ( أشداء ، ورحماء ) بالنصب : ~~أن ينصبهما على المدح ، أو على الحال بالمقدر في { معه } ، ويجعل { تراهم } ~~الخبر { سيماهم } علامتهم . وقرىء : ( سيماؤهم ) وفيها ثلاث ms2208 لغات : هاتان . ~~والسيمياء ، والمراد بها السمة التي تحدث في جبهة السجاد من كثرة السجود ، ~~وقوله تعالى : { من أثر السجود } يفسرها ، أي : من التأثير الذي يؤثره ~~السجود ، وكان كل من العليين : علي بن الحسين زين العابدين ، وعلي بن عبد ~~الله بن عباس أبي الأملاك ، يقال له : ذو الثفنات ؛ لأن كثرة سجودهما أحدثت ~~في مواقعه منهما أشباه ثفنات البعير . وقرىء : ( من أثر السجود ) و ( من ~~آثار السجود ) ، وكذا عن سعيد بن جبير : هي السمة في الوجه . فإن قلت : فقد ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P348 : # ( 1051 ) ( لا تعلبوا صوركم ) ، وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه رأى رجلا ~~قد أثر في وجهه السجود فقال : إن صورة وجهك أنفك ، فلا تعلب وجهك ، ولا تشن ~~صورتك . قلت : ذلك إذا اعتمد بجبهته على الأرض لتحدث فيه تلك السمة . وذلك ~~رياء ونفاق يستعاذ بالله منه ، ونحن فيما حدث في جبهة السجاد الذي لا يسجد ~~إلا خالصا لوجه الله تعالى . وعن بعض المتقدمين : كنا نصلي فلا يرى بين ~~أعيننا شيء ، ونرى أحدنا الآن يصلي فيرى بين عينيه ركبة البعير ، فما ندري ~~أثقلت الأرؤس أم خشنت الأرض وإنما أراد بذلك من تعمد ذلك للنفاق . وقيل : ~~هو صفرة الوجه من خشية الله . وعن الضحاك : ليس بالندب في الوجوه ، ولكنه ~~صفرة . وعن سعيد بن المسيب : ندى الطهور وتراب الأرض . وعن عطاء رحمه الله ~~: استنارت وجوههم من طول ما صلوا بالليل ، كقوله : # ( 1052 ) ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ) { ذلك } الوصف { ~~مثلهم } أي وصفهم العجيب الشأن في الكتابين جميعا ، ثم ابتدأ فقال : { كزرع ~~} يريد : هم كزرع . وقيل : تم الكلام عند قوله : { ذلك مثلهم فى التوراة } ~~ثم ابتديء : ( ومثلهم في الإنجيل كزرع ) ويجوز أن يكون ذلك إشارة مبهمة ~~أوضحت بقوله : { كزرع أخرج شطأه } كقوله تعالى : { وقضينآ إليه ذلك الامر ~~أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين } ( الحجر : 66 ) . وقرىء : ( الأنجيل ) بفتح ~~الهمزة { شطأه } فراخه . يقال : أشطا الزرع إذا فرخ . وقرىء : ( شطأه ) ~~بفتح الطاء . وشطاه ، بتخفيف الهمزة : وشطاءه بالمد . وشطه ، PageV04P349 ~~بحذف الهمزة ونقل ms2209 حركتها إلى ما قبلها . وشطوه ، بقلبها واوا { فآزره } من ~~المؤازرة وهي المعاونة . وعن الأخفش : أنه أفعل . وقرىء : ( فأزره ) ~~بالتخفيف والتشديد ، أي : فشد أزره وقواه . ومن جعل { ءازر } أفعل ، فهو في ~~معنى القراءتين { فاستغلظ } فصار من الدقة إلى الغلظ { فاستوى على سوقه } ~~فاستقام على قصبه جمع ساق . وقيل : مكتوب في الإنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات ~~الزرع ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وعن عكرمة : أخرج شطأه بأبي ~~بكر ، فآزره بعمر ، فاستغلظ بعثمان ، فاستوى على سوقه بعلي . وهذا مثل ضربه ~~الله لبدء أمر الإسلام وترقيه في الزيادة إلى أن قوى واستحكم ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قام وحده . ثم قواه الله بمن آمن معه كما يقوى الطاقة ~~الأولى من الزرع ما يحتف بها مما يتولد منها حتى يعجب الزراع . فإن قلت : ~~قوله : { ليغيظ بهم الكفار } تعليل لماذا ؟ قلت : لما دل عليه تشبيههم ~~بالزرع من نمائهم وترقيهم في الزيادة والقوة ، ويجوز أن يعلل به { وعد الله ~~الذين ءامنوا } لأن الكفار إذا سمعوا بما أعد لهم في الآخرة مع ما يعزهم به ~~في الدنيا غاظهم ذلك . ومعنى { منهم } البيان ، كقوله تعالى : { فاجتنبوا ~~الرجس من الاوثان } ( الحج : 30 ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : # ( 1053 ) ( من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد فتح مكة ) . # PageV04P350 < # > 1 ( سورة الحجرات ) 1 < # > # مدنية ، وآياتها 18 ( نزلت بعد المجادلة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله ~~إن الله سميع عليم } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قدمه وأقدمه : منقولان بتثقيل الحشو والهمزة ، من قدمه إذا تقدمه ، ~~في قوله تعالى : { يقدم قومه } ( هود : 98 ) ونظيرهما معنى ونقلا : سلفه ~~وأسلفه . وفي قوله تعالى : { لا تقدموا } من غير ذلك مفعول : وجهان ، ~~أحدهما : أن يحذف ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم . والثاني : أن لا ~~يقصد قصد مفعول ولا حذفه ، ويتوجه بالنهي إلى نفس التقدمة ، كأنه قيل : لا ~~تقدموا على التلبس بهذا الفعل ، ولا تجعلوه منكم بسبيل كقوله تعالى ms2210 : { هو ~~الذى * لا إلاه } ( غافر : 68 ) ويجوز أن يكون من قدم بمعنى تقدم ، كوجه ~~وبين . ومنه مقدمة الجيش خلاف ساقته ، وهي الجماعة المتقدمة منه . وتعضده ~~قراءة من قرأ : ( لا تقدموا ) بحذف إحدى تاءي تتقدموا ، إلا أن الأول أملأ ~~بالحسن وأوجه ، وأشد ملاءمة لبلاغة القرآن ، والعلماء له أقبل . وقرىء : ( ~~لا تقدموا ) من القدوم ، أي لا تقدموا إلى أمر من أمور الدين قبل قدومها ، ~~ولا تعجلوا عليهما . وحقيقة قولهم : جلست بين يدي فلان ، أن يجلس بين ~~الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه ، فسميت الجهتان يدين لكونهما ~~على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا ، كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره ~~وداناه في غير موضع ، وقد جرت هذه العبارة هاهنا على سنن ضرب من المجاز ، ~~وهو الذي يسميه أهل البيان تمثيلا . ولجريها هكذا فائدة جليلة ليست ~~PageV04P351 في الكلام العريان : وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه ~~من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة : ~~والمعنى : أن لا تقطعوا أمرا إلا بعدما يحكمان به ويأذنان فيه ، فتكونوا ~~إما عاملين بالوحي المنزل . وإما مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~وعليه يدور تفسير ابن عباس رضي الله عنه . وعن مجاهد : لا تفتاتوا على الله ~~شيئا حتى يقصه على لسان رسوله . ويجوز أن يجري مجرى قولك : سرني زيد وحسن ~~حاله ، وأعجبت بعمرو وكرمه . وفائدة هذا الأسلوب : الدلالة على قوة ~~الاختصاص ، ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله بالمكان الذي لا ~~يخفى : سلك له ذلك المسلك . وفي هذا تمهيد وتوطئة لما نقم منهم فيما يتولوه ~~من رفع أصواتهم فوق صوته : لأن من أحظاه الله بهذه الأثرة واختصه هذا ~~الاختصاص القوي : كان أدنى ما يجب له من التهيب والإجلال أن يخفض بين يديه ~~الصوت ، ويخافت لديه بالكلام . وقيل : # ( 1054 ) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تهامة سرية سبعة وعشرين ~~رجلا وعليهم المنذر بن عمرو الساعدي ، فقتلهم بنو عامر وعليهم عامر بن ~~الطفيل . إلا الثلاثة نفر نجوا فلقوا رجلين من ms2211 بني سليم قرب المدينة ، ~~فاعتزيا لهم إلى بني عامر ، لأنهم أعز من بني سليم ، فقتلوهما وسلبوهما ، ~~ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( بئسما صنعتم كانا من سليم ، ~~والسلب ما كسوتهما ) فوداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت ، أي : لا ~~تعملوا شيئا من ذات أنفسكم حتى تستأمروا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~وعن مسروق : # ( 1055 ) دخلت على عائشة في اليوم الذي يشك فيه ، فقالت للجارية : اسقه ~~عسلا ، فقلت : إني صائم ، فقالت : قد نهى الله عن صوم هذا اليوم . وفيه ~~نزلت . وعن الحسن : # PageV04P352 ( 1056 ) أن أناسا ذبحوا يوم الأضحى قبل الصلاة فنزلت ، ~~وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا ذبحا آخر . وهذا مذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله ، إلا أن تزول الشمس . وعند الشافعي : يجوز الذبح إذا مضى ~~من الوقت مقدار الصلاة . وعن الحسن أيضا : لما استقر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة أتته الوفود من الآفاق فأكثروا عليه بالمسائل ، فنهوا ~~أن يبتدؤه بالمسألة حتى يكون هو المبتديء وعن قتادة : ذكر لنا أن ناسا ~~كانوا يقولون : لو أنزل فيه كذا لكان كذا ، فكره الله ذلك منهم وأنزلها . ~~وقيل : هي عامة في كل قول وفعل ؛ ويدخل فيه أنه إذا جرت مسألة في مجلس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يسبقوه بالجواب ، وأن لا يمشي بين يديه إلا ~~لحاجة ، وأن يستأني في الافتتاح بالطعام { واتقوا } فإنكم إن اتقيتموه ~~عاقتكم التقوى عن التقدمة المنهى عنها وعن جميع ما تقتضي مراقبة الله تجنبه ~~، فإن التقي حذر لا يشافه أمرا إلا عن ارتفاع الريب وانجلاء الشك في أن لا ~~تبعة عليه فيه ، وهذا كما تقول لمن يقارف بعض الرذائل : لا تفعل هذا وتحفظ ~~مما يلصق بك العار . فتنهاه أولا عن عين ما قارفه ، ثم تعم وتشيع وتأمره ~~بما لو امتثل فيه أمرك لم يرتكب تلك الفعلة وكل ما يضرب في طريقها ويتعلق ~~بسببها { إن الله سميع } لما تقولون { عليم } بما تعملون ، وحق مثله أن ~~يتقى ويراقب . # ! 7 < { ياأيها الذين ms2212 ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا ~~له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > إعادة النداء عليهم : استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كل خطاب ~~وارد ، وتطرية الإنصات لكل حكم نازل ، وتحريك منهم لئلا يفترقوا ويغفلوا عن ~~تأملهم وما أخذوا به عند حضور مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدب ~~الذي المحافظة عليه تعود عليهم بعظيم الجدوى في دينهم . وذلك لأن في إعظام ~~صاحب الشرع إعظام ما ورد به ، ومستعظم الحق لا يدعه استعظامه أن يألو عملا ~~بما يحدوه عليه . وارتداعا عما يصده عنه ، PageV04P353 وانتهاء إلى كل خير ~~، والمراد بقوله : { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى } أنه إذا نطق ونطقتم ~~فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحد الذي يبلغه بصوت ، وأن تغضوا منها ~~بحيث يكون كلامه عاليا لكلامكم ، وجهره باهرا لجهركم ؛ حتى تكون مزيته ~~عليكم لائحة ، وسابقته واضحة ، وامتيازه عن جمهوركم كشية الأبلق غير خاف ، ~~لا أن تغمروا صوته بلغطكم وتبهروا منطقه بصخبكم . وبقوله : ولا تجهروا له ~~بالقول : إنكم إذا كلمتموه وهو صامت فإياكم والعدول عما نهيتم عنه من رفع ~~الصوت ، بل عليكم أن لا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم ، وأن تتعمدوا في ~~مخاطبته القول اللبين المقرب من الهمس الذي يضاد الجهر ، كما تكون مخاطبة ~~المهيب المعظم ، عاملين بقوله عز اسمه : { وتعزروه وتوقروه } ( الفتح : 9 ) ~~وقيل معنى : { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } لا تقولوا له : يا ~~محمد ، يا أحمد ، وخاطبوه بالنبوة . قال ابن عباس : # ( 1057 ) لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ، ~~والله لا أكلمك إلا السرار أو أخا السرار حتى ألقى الله ، وعن عمر رضي الله ~~عنه : # ( 1058 ) أنه كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كأخي السرار لا يسمعه ~~حتى يستفهمه / # ( 1059 ) وكان أبو بكر إذا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد : ~~أرسل إليهم من يعلمهم كيف يسلمون ويأمرهم بالسكينة والوقار عند رسول الله ms2213 ~~صلى الله عليه وسلم ، وليس الغرض برفع الصوت ولا الجهر : ما يقصد به ~~الاستخفاف والاستهانة ، لأن ذلك كفر ، والمخاطبون مؤمنون ، وإنما الغرض صوت ~~هو في نفسه والمسموع من جرسه غير مناسب لما يهاب به العظماء ويوقر الكبراء ~~، فيتكلف الغض منه ، ورده إلى حد يميل به إلى ما يستبين فيه المأمور به من ~~التعزيز والتوقير ، ولم يتناول النهى أيضا رفع الصوت الذي لا يتأذى به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ما كان منهم في حرب أو مجادلة معاند أو ~~إرهاب عدو أو ما أشبه PageV04P354 ذلك ، ففي الحديث ، أنه قال عليه الصلاة ~~والسلام للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم حنين : # ( 1060 ) ( اصرخ بالناس ) وكان العباس أجهر الناس صوتا . يروى : أن غارة ~~أتتهم يوما فصاح العباس يا صباحاه ، فأسقطت الحوامل لشدة صوته . وفيه يقول ~~نابغة بني جعدة : # % زجر أبي عروة السباع إذا % % أشفق أن يختلطن بالغنم % # زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه ، ~~وفي قراءة ابن مسعود ( لا ترفعوا بأصواتكم ) والباء مزيدة محذو بها حذر ~~التشديد في قول الأعلم الهذلي : # % رفعت عيني بالحجا % % ز إلى أناس بالمناقب % # وليس المعنى في هذه القراءة أنهم نهوا عن الرفع الشديد ، تخيلا أن يكون ~~ما دون الشديد مسوغا لهم ، ولكن المعنى نهيهم عما كانوا عليه من الجلبة ، ~~واستجفاؤهم فيما كانوا يفعلون . وعن ابن عباس : # ( 1061 ) نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وكان في أذنه وقر ، وكان جمهوري ~~الصوت ، فكان إذا تكلم رفع صوته ، وربما كان يكلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيتأذى بصوته . وعن أنس # ( 1062 ) أن هذه الآية لما نزلت : فقد ثابت ، فتفقده رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبر بشأنه ، فدعاه ، فسأله فقال : يا رسول الله ، لقد أنزلت ~~إليك هذه الآية ، وإني رجل جهير PageV04P355 الصوت ، فأخاف أن يكون عملي قد ~~حبط ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لست هناك ، إنك تعيش بخير ~~وتموت بخير ، وإنك من أهل الجنة ) . وأما ما يروى ms2214 عن الحسن : أنها نزلت ~~فيمن كان يرفع صوته من المنافقين فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فمحمله والخطاب للمؤمنين : على أن ينهى المؤمنون ليندرج المنافقون تحت ~~النهي ، ليكون الأمر أغلظ عليهم وأشق . وقيل : كان المنافقون يرفعون ~~أصواتهم ليظهروا قلة مبالاتهم ، فيقتدي بهم ضعفة المسلمين . وكان التشبيه ~~في محل النصب ، أي : لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض . وفي هذا : ~~أنهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا ، حتى لا يسوغ لهم أن يكلموه إلا بالهمس ~~والمخافتة ، وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفة ، أعني : الجهر المنعوت ~~بمماثلة ما قد اعتادوه منهم فيما بينهم ، وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوة ~~وجلالة مقدارها ، وانحطاط سائر الرتب وإن جلت عن رتبتها { أن تحبط أعمالكم ~~} منصوب الموضع ، على أنه مفعول له ، وفي متعلقه وجهان ، أحدهما : أن يتعلق ~~بمعنى النهي ، PageV04P356 فيكون المعنى : انتهوا عما نهيتهم عنه لحبوط ~~أعمالكم ، أي : لخشية حبوطها على تقدير حذف المضاف ، كقوله تعالى : { يبين ~~الله لكم أن تضلوا } ( النساء : 176 ) والثاني : أن يتعلق بنفس الفعل ، ~~ويكون المعنى : أنهم نهوا عن الفعل الذي فعلوه لأجل الحبوط ، لأنه لما كان ~~بصدد الأداء إلى الحبوط : جعل كأنه فعل لأجله ، وكأنه العلة والسبب في ~~إيجاده على سبيل التمثيل ، كقوله تعالى : { ليكون لهم عدوا } ( القصص : 8 ) ~~فإن قلت : لخص الفرق بين الوجهين . قلت : تلخيصه أن يقدر الفعل في الثاني ~~مضموما إليه المفعول له ، كأنهما شيء واحد ، ثم يصب النهي عليهما جميعا صبا ~~. وفي الأول يقدر النهي موجها على الفعل على حياله ، ثم يعلل له منهيا عنه ~~. فإن قلت : بأي النهيين تعلق المفعول له ؟ قلت : بالثاني عند البصريين ، ~~مقدرا إضماره عند الأول ، كقوله تعالى : { اتونى أفرغ عليه قطرا } ( الكهف ~~: 96 ) وبالعكس عند الكوفيين ، وأيهما كان فمرجع المعنى إلى أن الرفع ~~والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل : وقراءة ابن مسعود : ( فتحبط ~~أعمالكم ) أظهر نصا بذلك ؛ لأن ما بعد الفاء لا يكون إلا مسببا عما قبله ، ~~فيتنزل الحبوط من الجهر منزلة الحلول من الطغيان في قوله تعالى ms2215 : { فيحل ~~عليكم غضبى } ( طه : 81 ) والحبوط من حبطت الإبل : إذا أكلت الخضر فنفخ ~~بطونها ، وربما هلكت . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : # ( 1063 ) وإن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا أو يلم ومن أخواته ، حبجت ~~الإبل ) إذا أكلت العرفج فأصابها ذلك . وأحبض عمله : مثله أحبطه . وحبط ~~الجرح وحبر : إذا غفر ، وهو نكسه وتراميه إلى الفساد : جعل العمل السيء في ~~إضراره بالعمل الصالح كالداء والحرص لمن يصاب به ، أعاذنا الله من حبط ~~الأعمال وخيبة الآمال . PageV04P357 وقد دلت الآية على أمرين هائلين ، ~~أحدهما : أن فيما يرتكب من يؤمن من الآثام ما يحبط عمله . والثاني : أن في ~~آثامه ما لا يدري أنه محبط ، ولعله عند الله كذلك ؛ فعلى المؤمن أن يكون في ~~تقواه كالماشي في طريق شائك لا يزال يحترز ويتوقى ويتحفظ . # ! 7 < { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولائك الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . # > > { امتحن الله قلوبهم للتقوى } من قولك : امتحن فلان لأملا كذا وجرب ~~له ، ودرب للنهوض به . فهو مضطلع به غير وان عنه . والمعنى أنهم صبر على ~~التقوى ، أقوياء على احتمال مشاقها . أو وضع الامتحان موضع المعرفة ؛ لأن ~~تحقق الشيء باختباره ، كما يوضع الخبر موضعها ، فكأنه قيل : عرف الله ~~قلوبهم للتقوى ، وتكون اللام متعلقة بمحذوف ، واللام هي التي في قولك : أنت ~~لهذا الأمر ، أي كائن له ومختص به قال : # % أنت لها أحمد من بين البشر % % أعداء من لليعملات على الوجى % # وهي مع معمولها منصوبة على الحال . أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن ~~والتكاليف الصعبة لأجل التقوى ، أي لتثبت وتظهر تقواها ، ويعلم أنهم متقون ~~؛ لأن حقيقة التقوى لا تعلم إلا عند المحن والشدائد والاصطبار عليها . وقيل ~~أخلصها للتقوى . من قولهم : امتحن الذهب وفتنه ، إذا أذابه فخلص إبريزه من ~~خبشه ونقاه . وعن عمر رضي الله عنه : أذهب الشهوات عنها . والامتحان : ~~افتعال ، من محنه ، وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد . قال أبو عمرو : كل شيء ~~جهدته فقد محنته . وأنشد : # % أتت رذايا باديا كلالها ms2216 % % قد محنت واضطربت آطالها % # قيل : أنزلت في الشيخين رضي الله عنهما ، لما كان منهما من غض الصوت ~~والبلوغ به أخا السرار . وهذه الآية بنظمها الذي رتبت عليه من إيقاع ~~الغاضين أصواتهم PageV04P358 اسما لأن المؤكدة . وتصيير خبرها جملة من ~~مبتدأ وخبر معرفتين معا . والمبتدأ : اسم الإشارة ، واستئناف الجملة ~~المستودعة ما هو جزاؤهم على عملهم ، وإيراد الجزاء نكرة : مبهما أمره ناظرة ~~في الدلالة على غاية الاعتداد والارتضاء لما فعل الذين وقروا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من خفض أصواتهم ، وفي الإعلام بمبلغ عزة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقدر شرف منزلته ، وفيها تعريض بعظيم ما ارتكب الرافعون أصواتهم ~~واستيجابهم ضد ما استوجب هؤلاء . # ! 7 < { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم ~~صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . # > > والوراء : الجهة التي يواريها عنك الشخص بظله من خلف أو قدام . ومن ~~لابتداء الغاية ، وأن المناداة نشأت من ذلك المكان . فإن قلت : فرق بين ~~الكلامين بين ما تثبت فيه وما تسقط عنه . قلت : الفرق بينهما أن المنادي ~~والمنادى في أحدهما يجوز أن يجمعهما الوراء ، وفي الثاني : لا يجوز لأن ~~الوراء تصير بدخول من مبتدأ الغاية . ولا يجتمع على الجهة الواحدة أن تكون ~~مبتدأ ومنتهى لفعل واحد ، والذي يقول : ناداني فلان من وراء الدار . لا ~~يريد وجه الدار ولا دبرها ، ولكن أي قطر من أقطارها الظاهرة كان مطلقا بغير ~~تعيين واختصاص ، والإنكار لم يتوجه عليهم من قبل أن النداء وقع منهم في ~~أدبار الحجرات أو في وجوهها ، وإنما أنكر عليهم أنهم نادوه من البر والخارج ~~مناداة الأجلاف بعضهم لبعض ، من غير قصد إلى جهة دون جهة . والحجرة : ~~الرقعة والخارج مناداة الأجلاف بعضهم لبعض ، من غير قصد إلى جهة دون جهة . ~~والحجرة : الرقعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها ، وحظيرة الإبل تسمى ~~الحجرة ، وهي فعلة بمعنى مفعولة ، كالغرفة والقبضة ، وجمعها : الحجرات ~~بضمتين ، ( والحجرات ) بفتح الجيم ، والحجرات بسكينها . وقرىء بهن جميعا ، ~~والمراد ms2217 : حجرات نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت لكل واحد منهن ~~حجرة . ومناداتهم من ورائها يحتمل أنهم قد تفرقوا على الحجرات متطلبين له ، ~~فناداه بعض من وراء هذه ، وبعض من وراء تلك ، PageV04P359 وأنهم قد أتوها ~~حجرة حجرة فنادوه من ورائها ، وأنهم نادوه من وراء الحجرة التي كان فيها ، ~~ولكنها جمعت إجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمكان حرمته . والفعل ~~وإن كان مسندا إلى جميعهم فإنه يجوز أن يتولاه بعضهم ، وكان الباقون راضين ~~، فكأنهم تولوه جميعا ، فقد ذكر الأصم : أن الذي ناداه عيينة بن حصن ~~والأقرع بن حابس . والإخبار عن أكثرهم بأنهم لا يعقلون : يحتمل أن يكون ~~فيهم من قصد بالمحاشاة . ويحتمل أن يكون الحكم بقلة العقلاء فيهم قصدا إلى ~~نفي أن يكون فيهم من يعقل ، فإن القلة تقع موقع النفي في كلامهم . وروي : # ( 1064 ) أن وفد بني تميم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الظهيرة ~~وهو راقد ، فجعلوا ينادونه : محمد اخرج إلينا ، فاستيقظ فخرج ونزلت : # ( 1065 ) وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فقال : ( هم جفاة بني ~~تميم ، لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور الدجال لدعوت الله عليهم أن ~~يهلكهم ) فورود الآية على النمط الذي وردت عليه فيه ما لا يخفى على الناظر ~~: من بينات إكبار محل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجلاله : منها مجيئها ~~على النظم المسجل على الصائحين به بالسفه والجهل ، لما أقدموا عليه . ومنها ~~لفظ الحجرات وإيقاعها كناية عن موضع خلوته . ومقيله مع بعض نسائه . ومنها : ~~المرور على لفظها بالاقتصار على القدر الذي تبين به ما استنكر عليهم . ~~ومنها : التعريف باللام دون الإضافة . ومنها : أن شفع ذمهم باستجفائهم ~~واستركاك عقولهم وقلة ضبطهم لمواضع التمييز في المخاطبات ، تهوينا للخطب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتسلية له ، وإماطة لما تداخله من ~~إيحاش تعجرفهم وسوء أدبهم ، وهلم جرا : من أول السورة إلى PageV04P360 ~~آخرها هذه الآية ، فتأمل كيف ابتدىء بإيجاب أن تكون الأمور التي تنتمي إلى ~~ا لله ورسوله متقدمة على الأمور ms2218 كلها من غير حصر ولا تقييد ، ثم أردف ذلك ~~النهي عما هو من جنس التقديم من رفع الصوت والجهر . كأن الأول بساط للثاني ~~ووطأه لذكره ما هو ثناء على الذين تحاموا ذلك فغضوا أصواتهم ، دلالة على ~~عظيم موقعه عند الله ، ثم جيء على عقب ذلك بما هو أطم وهجنته أتم : من ~~الصياح برسول الله صلى الله عليه وسلم في حال خلوته ببعض حرماته من وراء ~~الجدر ، كما يصاح بأهون الناس قدرا ، لينبه على فظاعة من أجروا إليه وجسروا ~~عليه ؛ لأن من رفع الله قدره على أن يجهر له بالقول حتى خاطبه جلة ~~المهاجرين والأنصار بأخي السرار ، كان صنيع هؤلاء من المنكر الذي بلغ من ~~التفاحش مبلغا ؛ ومن هذا وأمثاله يقتطف ثمر الألباب وتقتبس محاسن الآداب ، ~~كما يحكى عن أبي عبيد ومكانه من العلم والزهد وثقة الرواية ما لا يخفى أنه ~~قال : ما دققت بابا على عالم قط حتى يخرج من وقت خروجه { أنهم صبروا } في ~~موضع الرفع على الفاعلية ؛ لأن المعنى : ولو ثبت صبرهم . والصبر : حبس ~~النفس عن أن تنازع إلى هواها . قال الله تعالى : { واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم } ( الكهف : 28 ) وقولهم : صبر عن كذا ، محذوف منه المفعول ، ~~وهو النفس ، وهو حبس فيه شدة ومشقة على المحبوس ، فلهذا قيل للحبس على ~~اليمين أو القتل : صبر . وفي كلام بعضهم : الصبر مر لا يتجرعه إلا حر . فإن ~~قلت : هل من فرق بين { حتى تخرج } وإلى أن تخرج ؟ قلت : إن ( حتى ) مختصة ~~بالغاية المضروبة . تقول : أكلت السمكة حتى رأسها ، ولو قلت : حتى نصفها ، ~~أو صدرها : لم يجز ، و ( إلى ) عامة في كل غاية ، فقد أفادت ( حتى ) بوضعها ~~: أن خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم غاية قد ضربت لصبرهم ، فما ~~كان لهم أن يقطعوا أمرا دون الانتهاء إليه . فإن قلت : فأي فائدة في قوله : ~~{ إليهم } ؟ قلت : فيه أنه لو خرج ولم يكن خروجه إليهم ولأجلهم ، للزمهم أن ~~يصبروا إلى أن يعلموا أن خروجه إليهم { لكان خيرا لهم } في ( كان ) إما ms2219 ~~ضمير فاعل الفعل المضمر بعد لو ، وإما ضمير مصدر { صبروا } ، كقولهم : من ~~كذب كان شرا له { والله غفور رحيم } بليغ الغفران والرحمة واسعهما ، فلن ~~يضيق غفرانه ورحمته عن هؤلاء إن تابوا وأنابوا . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيببوا قوما ~~بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين * واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم ~~فى كثير من الا مر لعنتم ولاكن الله حبب إليكم الايمان وزينه فى قلوبكم ~~وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولائك هم الراشدون * فضلا من الله ~~ونعمة والله عليم حكيم } > 7 @QB@ < # | الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > PageV04P361 # ( 1066 ) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة أخا عثمان ~~لأمه وهو الذي ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص ، فصلى بالناس وهو ~~سكران صلاة الفجر أربعا ، ثم قال : هل أزيدكم ، فعزله عثمان عنهم مصدقا إلى ~~بني المصطلق ، وكانت بينه وبينهم إحنة ، فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين ~~له ، فحسبهم مقاتليه ، فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : قد ~~ارتدوا ومنعوا الزكاة ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أن يغزوهم . ~~فبلغ القوم فوردوا وقالوا : نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله ، فاتهمهم فقال ~~: ( لتنتهن أو لأبعثن إليكم رجلا هو عندي كنفسي يقاتل مقاتلتكم ويسبي ~~ذراريكم ، ثم ضرب بيده على كتف علي رضي الله عنه . وقيل : بعث إليهم خالد ~~بن الوليد فوجدهم منادين بالصلوات متهجدين ، فسلموا إليه الصدقات ، فرجع . ~~وفي تنكير الفاسق والنبأ : شياع في الفساق والأنباء ، كأنه قال : أي فاسق ~~جاءكم بأي نبأ . فتوقفوا فيه وتطلبوا الأمر وانكشاف الحقيقة ، ولا تعتمدوا ~~قول الفاسق ( لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه ~~. والفسوق : الخروج من الشيء والانسلاخ منه . يقال : فسقت الرطبة عن قشرها ~~. ومن مقلوبه : فقست البيضة ، إذا كسرتها وأخرجت ما فيها . ومن مقلوبه أيضا ~~: قفست الشيء إذا أخرجته عن يد مالكه مغتصبا له عليه ، ثم استعمل في ~~PageV04P362 الخروج عن القصد والانسلاخ من الحق . قال رؤبة : # % فواسقا عن قصدها ms2220 جوائرا ; # وقرأ ابن مسعود : ( فتثبتوا ) والتثبت والتبين : متقاربان ، وهما طلب ~~الثبات والبيان والتعرف ، ولما كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم والذين معه بالمنزلة التي لا يجسر أحد أن يخبرهم بكذب ، وما كان يقع ~~مثل ما فرط من الوليد إلا في الندرة . قيل : إن جاءكم بحرف الشك وفيه أن ~~على المؤمنين أن يكونوا على هذه الصفة ، لئلا يطمع فاسق في مخاطبتهم بكلمة ~~زور { ءان } مفعول له ، أي : كراهة إصابتكم { تصيببوا قوما بجهالة } حال ، ~~كقوله تعالى : { ورد الله الذين كفروا بغيظهم } ( الأحزاب : 25 ) يعني ~~جاهلين بحقيقة الأمر وكنه القصة . والإصباح : بمعنى الصيرورة . والندم : ~~ضرب من الغم ، وهو : أن تغتم على ما وقع منك تتمنى أنه لم يقع ، وهو غم ~~يصحب الإنسان صحبة لها دوام ولزام ، لأنه كلما تذكر المتندم عليه راجعه من ~~الندام : وهو لزام الشريب ودوام صحبته . ومن مقلوباته : أدمن الأمر أدامه . ~~ومدن بالمكان : أقام به . ومنه : المدينة وقد تراهم يجعلون الهم صاحبا ~~ونجيا وسميرا وضجيعا ، وموصوفا بأنه لا يفارق صاحبه . الجملة المصدرة بلولا ~~تكون كلاما مستأنفا ، لأدائه إلى تنافر النظم ، ولكن متصلا بما قبله حالا ~~من أحد الضميرين في فيكم المستتر المرفوع ، أو البارز المجرور . وكلاهما ~~مذهب سديد . والمعنى : أن فيكم رسول الله على حالة يجب عليكم تغييرها . أو ~~أنتم على حالة يجب عليكم تغييرها : وهي أنكم تحاولون منه أن يعمل في ~~الحوادث على مقتضى ما يعن لكم من رأى ، واستصواب فعل المطواع لغيره التابع ~~له فيما يرتثيه ، المحتذى على أمثلته ؛ ولو فعل ذلك { لعنتم } أي لوقعتم في ~~العنت والهلاك . يقال : PageV04P363 فلان يتعنت فلانا ، أي : يطلب ما يؤديه ~~إلى الهلاك . وقد أعنت العظم : إذا هيض بعد الجبر . وهذا يدل على أن بعض ~~المؤمنين زينوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الإيقاع ببني المصطلق وتصديق ~~قول الوليد . وأن نظائر ذلك من الهنات كانت تفرط منهم ، وأن بعضهم كانوا ~~يتصونون ويزعهم جدهم في التقوى عن الجسارة على ذلك ، وهم الذين استثناهم ~~بقوله تعالى : { ولاكن الله حبب إليكم الايمان } أي ms2221 إلى بعضكم ، ولكنه أغنت ~~عن ذكر البعض : صفتهم المفارقة لصفة غيرهم ، وهذا من إيجازات القرآن ~~ولمحاته اللطيفة ، التي لا يفطن لها إلا الخواص . وعن بعض المفسرين : هم ~~الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى . وقوله : { أولئك هم الرشدون } والخطاب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي : أولئك المستثنون هم الراشدون يصدق ما ~~قلته . فإن قلت : ما فائدة تقديم خبر إن على اسمها ؟ قلت : القصد إلى توبيخ ~~بعض المؤمنين على ما استهجن الله منهم من استتباع رأي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لارائهم ، فوجب تقديمه لانصباب الغرض إليه . فإن قلت : فلم قيل { ~~يطيعكم } دون : أطاعكم ؟ قلت : للدلالة على أنه كان في أرادتهم استمرار ~~عمله على ما يستصوبونه . وأنه كلما عن لهم رأى في أمر كان معمولا عليه ، ~~بدليل قوله : { فى كثير من الامر } كقولك : فلان يقري الضيف ويحمي الحريم ، ~~تريد : أنه مما اعتاده ووجد منه مستمرا . فإن قلت : كيف موقع { ولاكن } ~~وشريطتها مفقودة : من مخالفة ما بعدها لما قبلها نفيا وإثباتا ؟ قلت : هي ~~مفقودة من حيث اللفظ ، حاصلة من حيث المعنى ؛ لأن الذين حبب إليهم الإيمان ~~قد غايرت صفتهم صفة المتقدم ذكرهم ، فوقعت ، لكن في حاق موقعها من ~~الاستدراك . ومعنى تحبيب الله وتكريهه للطف والإمداد بالتوفيق ، وسبيله ~~الكتابة كما سبق ، وكل PageV04P364 ذي لب وراجع إلى بصيرة وذهن لا يغبي ~~عليه أن الرجل لا يمدح بغير فعله ؛ وحمل الآية على ظاهرها يؤدي إلى أن يثني ~~عليهم بفعل الله ، وقد نفى الله هذا عن الذين أنزل فيهم { ويحبون أن يحمدوا ~~بما لم يفعلوا } ( آل عمران : 188 ) فإن قلت : فإن العرب تمدح بالجمال وحسن ~~الوجوه ، وذلك فعل الله ، وهو مدح مقبول عند الناس غير مردود . قلت : الذي ~~سوغ ذلك لهم أنهم رأوا حسن الرواء ووسامة المنظر في الغالب ، يسفر عن مخبر ~~مرضى وأخلاق محمودة ومن ثم قالوا : أحسن ما في الدميم وجهه ، فلم يجعلوه من ~~صفات المدح لذاته ، ولكن لدلالته على غيره ، على أن من محققة الثقات وعلماء ~~المعاني من دفع صحة ذلك وخطأ المادح ms2222 به ، وقصر المدح على النعت بأمهات ~~الخير : وهي الفصاحة والشجاعة والعدل والعفة ، وما يتشعب منها ويرجع إليها ~~، وجعل الوصف بالجمال والثروة وكثرة الحفدة والأعضاد وغير ذلك مما ليس ~~للإنسان فيه عمل غلطا ومخالفة عن المعقول و { الكفر } تغطية نعم الله تعالى ~~وغمطها بالجحود . و { الفسوق } الخروج عن قصد الإيمان ومحجته بركوب الكبائر ~~{ والعصيان } ترك الانقياد والمضي لما أمر به الشارع . والعرق العاصي : ~~العاند . واعتصت النواة : اشتدت . والرشد : الاستقامة على طريق الحق مع ~~تصلب فيه من الرشادة وهي الصخرة . قال أبو الوازع : كل صخرة وشادة . وأنشد ~~: # % وغير مقلد وموشمات % % صلين الضوء من صم الرشاد % # و { فضلا } مفعول له ، أو مصدر من غير فعله فإن قلت : من أين جاز وقوعه ~~PageV04P365 مفعولا له ، والرشد فعل القوم ، والفضل فعل الله تعالى ، ~~والشرط أن يتحد الفاعل . قلت : لما وقع الرشد عبارة عن التحبيب والتزيين ~~والتكريه ، مسندة إلى اسمه تقدست أسماؤه : صار الرشد كأنه فعله ، فجاز أن ~~ينتصب عنه أو لا ينتصب عن الراشدون ، ولكن عن الفعل المسند إلى اسم الله ~~تعالى ، والجملة التي هي { أولئك هم الرشدون } اعتراض . أو عن فعل مقدر ، ~~كأنه قيل : جرى ذلك ، أو كان ذلك فضلا من الله . وأما كونه مصدرا من غير ~~فعله ، فأن يوضع موضع رشدا ؛ لأن رشدهم فضل من الله لكونهم موفقين فيه ، ~~والفضل والنعمة بمعنى الإفضال والإنعام { والله عليم } بأحوال المؤمنين وما ~~بينهم من التمايز والتفاضل { حكيم } حين يفضل وينعم بالتوفيق على أفاضلهم . # ! 7 < { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا ~~بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . . # > > عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : # ( 1066 ) وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مجلس بعض الأنصار وهو على ~~حمار فبال PageV04P366 الحمار ، فأمسك عبد الله بن أبي بأنفه وقال : خل ~~سبيل حمارك فقد آذانا نتنه . فقال عبد الله بن رواحة : والله إن بول حماره ~~لأطيب ms2223 من مسكك وروى : حماره أفضل منك ، وبول حماره أطيب من مسكك ؛ ومضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وطال الخوض بينهما حتى استبا وتجالدا ، وجاء ~~قوماهما وهما الأوس والخزرج ، فتجالدوا بالعصي ، وقيل : بالأيدي والنعال ~~والسعف ، فرجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصلح بينهم ، ونزلت . ~~وعن مقاتل : قرأها عليهم فاصطلحوا . والبغي : الاستطالة والظلم وإباء الصلح ~~. والفيء : الرجوع ، وقد سمى به الظل والغنيمة ؛ لأن الظل يرجع بعد نسخ ~~الشمس ، والغنيمة : ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين ، وعن أبي عمرو : ~~( حتى تفيء ) بغير همز ؛ ووجهه أن أبا عمرو خفف الأولى من الهمزتين ~~الملتقيتين فلطفت على الراوي تلك الخلسة فظنه قد طرحها . فإن قلت : ما وجه ~~قوله : { اقتتلوا } والقياس اقتتلتا ، كما قرأ ابن أبي عبلة ( أو اقتتلا ) ~~كما قرأ عبيد بن عمير على تأويل الرهطين أو النفرين ؟ قلت : هو مما حمل على ~~المعنى دون اللفظ ؛ لأن الطائفتين في معنى القوم والناس . وفي قراءة عبد ~~الله ( حتى يفيئوا إلى أمر الله ) فإن فاؤوا فخذوا بينهم بالقسط . وحكم ~~الفئة الباغية : وجوب قتالها ما قاتلت . وعن ابن عمر : ما وجدت في نفسي من ~~شيء ما وجدته من أمر هذه الآية إن لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني ~~الله عز وجل . قاله بعد أن اعتزل ، فإذا كافت وقبضت عن الحرب أيديها تركت ، ~~وإذا تولت اعمل بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : # ( 1067 ) ( يا ابن أم عبد ، هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة ~~؟ ) قال : الله ورسوله أعلم قال : لا يجهر على جريحها ، ولا يقتل أسيرها ، ~~ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيؤها ) ولا تخلوا الفئتان من المسلمين في ~~اقتتالهما : إما أن يقتتلا على سبيل البغى منهما جميعا ، فالواجب في ذلك أن ~~يمشي بينهما بما يصلح ذات البين ويثمر PageV04P367 المكافة والموادعة ، فإن ~~لم تتحاجزا ولم تصطلحا وأقامتا على البغي : صير إلى مقاتلتهما ، وإما أن ~~يلتحم بينهما القتال لشبهة دخلت عليهما . وكلتاهما عند أنفسهما محقة ، ~~فالواجب إزالة الشبهة بالحجج النيرة ms2224 والبراهين القاطعة ، وإطلاعهما على ~~مراشد الحق . فإن ركبتا متن اللجاج ولم تعملا على شاكلة ما هديتا إليه ~~ونصحتا من اتباع الحق بعد وضوحه لهما ، فقد لحقتا بالفئتين الباغيتين . ~~وإما أن تكون إحداهما الباغية على الأخرى ؛ فالواجب أن تقاتل فئة البغي إلى ~~أن تكف وتتوب ، فإن فعلت أصلح بينهما وبين المبغى عليها بالقسط والعدل ، ~~وفي ذلك تفاصيل : إن كانت الباغية من قلة العدد بحيث لا منعة لها : ضمنت ~~بعد الفيئة ما جئت ؛ وإن كانت كثيرة ذات منعة وشوكة ، لم تضمن إلا عند محمد ~~بن الحسن رحمه الله ؛ فإن كان يفتي بأن الضمان يلزمها إذا فاءت . وأما قبل ~~التجمع والتجند أو حين تتفرق عند وضع الحرب أوزارها ، فما جنته ضمنته عند ~~الجميع ، فمحمل الإصلاح بالعدل في قوله تعالى : { فأصلحوا بينهما بالعدل } ~~على مذهب محمد واضح منطبق على لفظ التنزيل ، وعلى قول غيره : وجهه أن يحمل ~~على كون الفئة قليلة العدد ، والذي ذكروا أن الغرض إماتة الضغائن وسل ~~الأحقاد دون ضمان الجنايات : ليس بحسن الطباق للمأمور به من أعمال العدل ~~ومراعاة القسط . فإن قلت : فلم قرن بالإصلاح الثاني العدل دون الأول ؟ قلت ~~: لأن المراد بالاقتتال في أول الآية أن يقتتلا باغيتين معا أو راكبتي شبهة ~~، وأيتهما كانت ؛ فالذي يجب على المسلمين أن يأخذوا به في شأنهما : إصلاح ~~ذات البين ، وتسكين الدهماء بإرادة الحق والمواعظ الشافية ، ونفي الشبهة ؛ ~~إلا إذا أصرتا ، فحينئذ تجب المقاتلة . وأما الضمان فلا يتجه ، وليس كذلك ~~إذا بغت إحداهما ؛ فإن الضمان متجه على الوجهين المذكورين { وأقسطوا } أمر ~~باستعمال القسط على طريق العموم بعد ما أمر به في إصلاح ذات البين ، والقول ~~فيه مثله في الأمر باتقاء الله على عقب النهي عن التقديم بين يديه ، والقسط ~~بالفتح : الجور من القسط : وهو اعوجاج في الرجلين . وعود قاسط : يابس . ~~وأقسطته الرياح . وأما القسط بمعنى العدل ، فالفعل منه : أقسط ، وهمزته ~~للسلب ، أي : أزال القسط وهو الجور . # ! 7 < { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ~~} > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # > > هذا ms2225 تقرير لما ألزمه من تولى الإصلاح بين من وقعت بينهم المشاقة من ~~المؤمنين ، وبيان أن الإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب ~~اللاصق : ما إن لم يفضل PageV04P368 الأخوة ولم يبرز عليها لم ينقص عنها ~~ولم يتقاصر عن غايتها . ثم قد جرت عادة الناس على أنه إذا نشب مثل ذلك بين ~~اثنين من إخوة الولاد ، لزم السائر أن يتناهضوا في رفعه وإزاحته ، ويركبوا ~~الصعب والذلول مشيا بالصلح وبثا للسفراء بينهما ، إلى أن يصادف ما وهي من ~~الوفاق من يرقعه ، وما استشن من الوصال من يبله ؛ فالأخوة في الدين أحق ~~بذلك وبأشد منه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1068 ) ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يعيبه ، ولا ~~يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح إلا بإذنه ، ولا يؤذيه بقتار قدره ~~) ثم قال : ( احفظوا ، ولا يحفظ منكم إلا قليل ) . فإن قلت : فلم خص ~~الاثنان بالذكر دون الجمع ؟ قلت : لأن أقل من يقع بينهم الشقاق اثنان ؛ ~~فإذا لزمت المصالحة بين الأقل كانت بين الأكثر ألزم ؛ لأن الفساد في شقاق ~~الجمع أكثر منه في شقاق الاثنين ، وقيل : المراد بالأخوين الأوس والخزرج ، ~~وقرىء : ( بين إخوتكم وإخوانكم ) والمعنى : ليس المؤمنون إلا إخوة ، وأنهم ~~خلص لذلك متمحضون ، قد انزاحت عنهم شبهات الأجنبية ، وأبي لطف حالهم في ~~التمازج والاتحاد أن يقدموا على ما يتولد منه التقاطع ، فبادروا قطع ما يقع ~~من ذلك إن وقع واحسموه { واتقوا الله } فإنكم إن فعلتم لم تحملكم التقوى ~~إلا على التواصل والائتلاف ، والمسارعة إلى إماطة ما يفرط منه ، وكان فعلكم ~~ذلك وصول رحمة الله إليكم ، واشتمال رأفته عليكم حقيقا بأن تعقدوا به ~~رجاءكم . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ~~ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالا ~~لقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولائك هم الظالمون } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > القوم : الرجال خاصة ؛ لأنهم القوام بأمور النساء . قال الله ms2226 تعالى : ~~{ الرجال قوامون PageV04P369 على النساء } ( النساء : 34 ) وقال عليه ~~الصلاة والسلام : # ( 1069 ) ( النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه ) والذابون هم الرجال ، وهو ~~في الأصل جمع قائم ، كصوم وزور : في جمع صائم وزائر . أو تسمية بالمصدر . ~~عن بعض العرب : إذا أكلت طعاما أحببت نوما وأبغضت قوما . أي قياما ، ~~واختصاص القوم بالرجال : صريح في الآية وفي قول زهير : # % أقوم آل حصن أم نساء ; # وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد : هم الذكور والإناث ، فليس لفظ القوم ~~بمتعاط للفريقين ، ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث لأنهن توابع ~~لرجالهن ، وتنكير القوم والنساء يحتمل معنيين : أن يراد : لا يسخر بعض ~~المؤمنين والمؤمنات من بعض ؛ وأن تقصد إفادة الشياع ، وأن تصير كل جماعة ~~منهم منهية عن السخرية ، وإنما لم يقل : رجل من رجل ، ولا امرأة من امرأة ~~على التوحيد ، إعلاما بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على ~~السخرية ، واستفظاعا للشأن الذي كانوا عليه ، ولأن مشهد الساخر لا يكاد ~~يخلو ممن يتلهى ويستضحك على قوله ، ولا يأتي ما عليه من النهي والإنكار ، ~~فيكون شريك الساخر وتلوه في تحمل الوزر ، وكذلك كل من يطرق سمعه فيستطيبه ~~ويضحك به ، فيؤدي ذلك وإن أوجده واحد إلى تكثر السخرة وانقلاب الواحد جماعة ~~وقوما . وقول تعالى : { عسى أن يكونوا خيرا منهم } كلام مستأنف قد ورد ~~PageV04P370 مورد جواب المستخبر عن العلة الموجبة لما جاء النهي عنه ، وإلا ~~فقد كان حقه أن يوصل بما قبله بالفاء . والمعنى وجوب أن يعتقد كل أحد أن ~~المسخور منه ربما كان عند الله خيرا من الساخر ، لأن الناس لا يطلعون إلا ~~على ظواهر الأحوال ولا علم لهم بالخفيات ، وإنما الذي يزن عند الله ؛ خلوص ~~الضمائر وتقوى القلوب ، وعلمهم من ذلك بمعزل ، فينبغي أن لا يجترىء أحد على ~~الاستهزاء بمن تقتحمه عينه إذا رآه رث الحال ، أو ذا عاهة في بدنه ، أو غير ~~لبيق في محادثته ، فلعله أخلص ضميرا وأتقى قلبا ممن هو على ضد صفته ، فيظلم ~~نفسه بتحقير من وقره الله والاستهانة ms2227 بمن عظمه الله ، ولقد بلغ بالسلف ~~إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمر بن شرحبيل : لو رأيت رجلا يرضع ~~عنزا فضحكت منه : خشيت أن أصنع مثل الذي صنعه . وعن عبد الله بن مسعود : ~~البلاء موكل بالقول ، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا . وفي قراءة عبد ~~الله : ( عسوا أن يكونوا ) وعسين أن يكن ، فعسى على هذه القراءة هي ذات ~~الخبر كالتي في قوله تعالى : { فهل عسيتم } ( محمد : 22 ) وعلى الأولى التي ~~لا خبر لها كقوله تعالى : { وعسى أن تكرهوا شيئا } ( البقرة : 216 ) . ~~واللمز : الطعن والضرب باللسان . وقرىء : ( ولا تلمزوا ) بالضم . والمعنى : ~~وخصوا أيها المؤمنون أنفسكم بالانتهاء من عيبها والطعن فيها ، ولا عليكم أن ~~تعيبوا غيركم ممن لا يدين بدينكم ولا يسير بسيرتكم ، ففي الحديث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1070 ) ( اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس ) PageV04P371 وعن ~~الحسن رضي الله عنه في ذكر الحجاج : أخرج إلى بنانا قصيرة قلما عرقت فيها ~~الأعنة في سبيل الله ثم جعل يطبطب شعيرات له ويقول : يا أبا سعيد يا أبا ~~سعيد ، وقال لما مات : اللهم أنت أمته فاقطع سنته ، فإنه أتانا أخيفش أعيمش ~~يخطر في مشيته ويصعد المنبر حتى تفوته الصلاة ، لا من الله يتقي ولا من ~~الناس يستحي ، فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون ، لا يقول له قائل : ~~الصلاة أيها الرجل الصلاة أيها الرجل ، هيهات دون ذلك السيف والسوط . وقيل ~~: معناه لا يعب بعضكم بعضا ، لأن المؤمنين كنفس واحدة ، فمتى عاب المؤمن ~~المؤمن فكأنما عاب نفسه . وقيل : معناه لا تفعلوا ما تلمزون به ، لأن من ~~فعل ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه حقيقة . والتنابز بالألقاب : التداعي ~~بها : تفاعل من نبزه ، وبنو فلان يتنابزون ويتنازبون ويقال : النبز والنزب ~~: لقب السوء والتلقيب المنهي عنه ، وهو ما يتداخل المدعو به كراهة لكونه ~~تقصيرا به وذما له وشيئا ، فأما ما يحبه مما يزينه وينوه به فلا بأس به . ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1071 ) ( من حق المؤمن على ms2228 أخيه أن يسميه بأحب أسمائه إليه ) ولهذا ~~كانت التكنية من السنة والأدب الحسن . قال عمر رضي الله عنه : أشيعوا الكنى ~~فإنها منبهة . ولقد لقب أبو بكر بالعتيق والصديق ، وعمر بالفاروق ، وحمزة ~~بأسد الله ، وخالد بسيف الله ، وقل من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ~~ليس له لقب ، ولم تزل هذه الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم ~~تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير . روي عن الضحاك أن قوما من بني ~~تميم استهزؤوا ببلال وخباب وعمار وصهيب PageV04P372 وأبي ذر وسالم مولى ~~حذيفة . فنزلت . وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة ~~الهلالية وكانت قصيرة . وعن ابن عباس أن أم سلمة ربطت حقويها بسبنية وسدلت ~~طرفها خلفها وكانت تجره ، فقالت عائشة لحفصة : انظري ما تجر خلفها كأنه ~~لسان كلب . وعن أنس : عيرت نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة ~~بالقصر . وعن عكرمة عن ابن عباس # ( 1072 ) أن صفية بنت حيي أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن ~~النساء يعيرنني ويقلن يا يهودية بنت يهوديين ، فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( هلا قلت إن أبي هرون وإن عمي موسى وإن زوجي محمد ) ، روي : # ( 1073 ) أنها نزلت في ثابت بن قيس وكان به وقر ، وكانوا يوسعون له في ~~مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسمع ؛ فأتى يوما وهو يقول : تفسحوا لي ~~، حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فقال لرجل : ~~تنح ، فلم يفعل ، فقال : من هذا ؟ فقال الرجل : أنا فلان ، فقال : بل أنت ~~ابن فلانة ، يريد : أما كان يعير بها في الجاهلية ، فخجل الرجل فنزلت ، ~~فقال ثابت : لا أفخر على أحد في الحسب بعدها أبدا { الاسم } هاهنا بمعنى ~~الذكر ، من قولهم : طار اسمه في الناس بالكرم أو باللؤم ، كما يقال : طار ~~ثناؤه وصيته . وحقيقته : ما سما من ذكره وارتفع بين الناس . ألا ترى إلى ~~قولهم : أشاد بذكره ؛ كأنه قيل : بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب ~~هذه PageV04P373 الجرائر أن ms2229 يذكروا بالفسق . وفي قوله : { بعد الايمان } ~~ثلاثة أوجه : أحدها استقباح الجمع بين الإيمان وبين الفسق الذي يأباه ~~الإيمان ويحظره ، كما تقول : بئس الشأن بعد الكبرة الصبوة والثاني : أنه ~~كان في شتائمهم لمن أسلم من اليهود : يا يهودي يا فاسق ، فنهوا عنه ، وقيل ~~لهم : بئس الذكر أن تذكروا الرجل بالفسق واليهودية بعد إيمانه ، والجملة ~~على هذا التفسير متعلقة بالنهي عن التنابز . والثالث : أن يجعل من فسق غير ~~مؤمن ، كما تقول للمتحول عن التجارة إلى الفلاحة : بئست الحرفة الفلاحة بعد ~~التجارة . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا ~~تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ~~واتقوا الله إن الله تواب رحيم } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقال : جنبه الشر إذا أبعده عنه ، وحقيقته : جعله منه في جانب ، ~~فيعدى إلى مفعولين . قال الله عز وجل : { واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام } ( ~~إبراهيم : 35 ) ثم يقال في مطاوعه : اجتنب الشر فتنقص المطاوعة مفعولا . ~~والمأمور باجتنابه هو بعض الظن ، وذلك البعض موصوف بالكثرة : ألا ترى إلى ~~قوله : { إن بعض الظن إثم } ؟ فإن قلت : بين الفصل بين { كثيرا } ، حيث جاء ~~نكرة وبينه لو جاء معرفة . قلت : مجيئه نكرة يفيد معنى البعضية ، وإن في ~~الظنون ما يجب أن يجتنب من غير تبيين لذلك ولا تعيين . لئلا يجترىء أحد على ~~ظن إلا بعد نظر وتأمل ، وتمييز بين حقه وباطله بأمارة بينة ، مع استشعار ~~للتقوى والحذر ؛ ولو عرف لكان الأمر باجتناب الظن منوطا بما يكثر من دون ما ~~يقل ، ووجب أن يكون كل ظن متصف بالكثرة مجتنبا ، وما اتصف منه بالقلة مرخصا ~~في تظننه . والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها : أن كل ما لم ~~تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر : كان حراما واجب الاجتناب ؛ وذلك إذا كان ~~المظنون به ممن PageV04P374 شوهد منه الستر والصلاح ، وأونست منه الأمانة ~~في الظاهر ، فظن الفساد والخيانة به محرم ، بخلاف من اشتهره الناس يتعاطى ~~الريب والمجاهرة بالخبائث . عن النبي صلى ms2230 الله عليه وسلم : # ( 1074 ) ( إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء ) ~~وعن الحسن : كنا في زمان الظن بالناس حرام ، وأنت اليوم في زمان اعمل واسكت ~~، وظن بالناس ما شئت . وعنه : لا حرمة لفاجر . وعنه : إن الفاسق إذا أظهر ~~فسقه وهتك ستره هتكه الله ، وإذا استتر لم يظهر الله عليه لعله أن يتوب . ~~وقد روي : # ( 1075 ) من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له . والإثم : الذنب الذي يستحق ~~صاحبه العقاب . ومنه قيل لعقوبته : الأثام ، فعال منه : كالنكال والعذاب ~~والوبال ، قال : # % لقد فعلت هاذي النوى بي فعلة % % أصاب النوى قبل الممات أثامها % # والهمزة فيه عن الواو ، كأنه يثم الأعمال : أي يكسرها بإحباطه . وقرىء : ~~( ولا تحسسوا ) بالحاء والمعنيان متقاربان . يقال : تجسس الأمر إذا تطلبه ~~وبحث عنه : تفعل من الجس ، كما أن التلمس بمعنى التطلب من اللمس ، لما في ~~اللمس من الطلب . وقد جاء بمعنى الطلب في قوله تعالى : { وأنا لمسنا السماء ~~} والتحسس : التعرف من الحس ، ولتقاربهما قيل لمشاعر الإنسان : الحواس ~~بالحاء والجيم ، والمراد النهي عن تتبع عورات المسلمين ومعايبهم والاستكشاف ~~عما ستروه . وعن مجاهد . خذوا ما ظهر ودعوا ما ستره الله . وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV04P375 : # ( 1076 ) أنه خطب فرفع صوته حتى أسمع العواتق في خدورهن . قال : يا معشر ~~من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تتبعوا عورات المسلمين : فإن ~~من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته . وعن ~~زيد بن وهب : قلنا لابن مسعود : هل لك في الوليد بن عقبة بن أبي معيط تقطر ~~لحيته خمرا ؟ فقال ابن مسعود : إنا قد نهينا عن التجسس ، فإن ظهر لنا شيء ~~أخذنا به . غابه واغتابه : كغاله واغتاله . والغيبة من الاغتياب ، كالغيلة ~~من الاغتيال : وهي ذكر السوء في الغيبة # ( 1077 ) سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال : ( أن تذكر ~~أخاك بما يكره . فإن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته ) وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : الغيبة ms2231 إدام كلاب الناس { أيحب أحدكم } تمثيل ~~وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه وأفحشه . وفيه ~~مبالغات شتى : منها الاستفهام الذي معناه التقرير . ومنها جعل ما هو في ~~الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة . ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار ~~بأن أحدا من الأحدين لا يحب ذلك . ومنها أن لم يقتصر على تمثيل الاغتياب ~~بأكل لحم الإنسان ، حتى جعل الإنسان أخا . ومنها أن لم يقتصر على أكل لحم ~~الأخ حتى جعل ميتا . وعن قتادة : كما تكره إن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها ~~، كذلك فاكره لحم أخيك وهو حي . وانتصب { ميتا } على الحال من اللحم . ~~ويجوز أن ينتصب عن الأخ . وقرىء : ( ميتا ) ولما قررهم عز وجل بأن أحدا ~~منهم لا يحب أكل جيفة أخيه ، عقب ذلك بقوله تعالى : { فكرهتموه } معناه : ~~فقد كرهتموه واستقر ذلك . وفيه معنى الشرط ، أي : إن صح هذا فكرهتموه ، وهي ~~الفاء الفصيحة ، أي : فتحققت بوجوب الإقرار عليكم وبأنكم لا تقدرون على ~~دفعه وإنكاره : لإباء البشرية عليكم أن تجحدوه كراهتكم له وتقذركم منه ، ~~فليتحقق أيضا أن تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة والطعن في PageV04P376 أعراض ~~المسلمين . وقرىء : ( فكرهتموه ) أي : جبلتم على كراهته . فإن قلت : هلا ~~عدى بإلى كما عدى في قوله : { وكره إليكم الكفر } ( الحجر : 7 ) وأيهما ~~القياس ؟ قلت : القياس تعديه بنفسه ، لأنه ذو مفعول واحد قبل تثقيل حشوه ، ~~تقول : كرهت الشيء ، فإذا ثقل استدعى زيادة مفعول . وأما تعديه بإلى ، ~~فتأول وإجراء لكره مجرى بغض ، لأن بعض منقول من بغض إليه الشيء فهو بغيض ~~إليه ، كقولك : حب إليه الشيء فهو حبيب إليه . والمبالغة في التواب للدلالة ~~على كثرة من يتوب عليه من عباده ، أو لأنه ما من ذنب يقترفه المقترف إلا ~~كان معفوا عنه بالتوبة . أو لأنه بليغ في قبول التوبة ، منزل صاحبها منزلة ~~من لم يذنب قط ، لسعة كرمه . والمعنى : واتقوا الله بترك ما أمرتم باجتنابه ~~والندم على ما وجد منكم منه ، فإنكم إن اتقتيتم تقبل الله توبتكم وأنعم ~~عليك بثواب المتقين التائبين . وعن ابن عباس ms2232 : # ( 1078 ) أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوي لهما طعامهما ، فنام ~~عن شأنه يوما ، فبعثاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما إداما ، ~~وكان أسامة على طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما عندي شيء ، ~~فأخبرهما سلمان بذلك ، فعند ذلك قالا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ~~، فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما : مالي أرى خضرة ~~اللحم في أفواهكما ، فقالا : ما تناولنا لحما فقال : إنكما قد اغتبتما ~~فنزلت . # ! 7 < { ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # > > {من ذكر وأنثى } من آدم وحواء . وقيل : خلقنا كل واحد منكم من أب وأم ~~، فما منكم أحد إلا وهو يدلي بمثل ما يدلى به الآخر سواء بسواء ، فلا وجه ~~للتفاخر والتفاضل في النسب . والشعب : الطبقة الأولى من الطبقات الست التي ~~عليها العرب ، وهي : الشعب ، والقبيلة ، والعمارة ، والبطن ، والفخذ ، ~~والفصيلة ؛ فالشعب يجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع ~~البطون ، والبطن تجمع الأفخاذ ، والفخذ تجمع الفصائل : خزيمة شعب ، وكنانة ~~قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصى بطن ، وهاشم فخذ ، PageV04P377 والعباس فصيلة ، ~~وسميت الشعوب ؛ لأن القبائل تشعبت منها . وقرىء : ( لتتعارفوا ) ولتعارفوا ~~بالإدغام . ولتعرفوا ، أي لتعلموا كيف تتناسبون . ولتتعرفوا . والمعنى : أن ~~الحكمة التي من أجلها رتبكم على شعوب وقبائل هي أن يعرف بعضكم نسب بعض . ~~فلا يعتزى إلى غير آبائه ، لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد ، وتدعوا ~~التفاضل في الأنساب . ثم بين الخصلة التي بها يفضل الإنسان غيره ويكتسب ~~الشرف والكرم عند الله تعالى فقال : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وقرىء : ~~( أن ) بالفتح ، كأنه قيل : لم لا يتفاخر بالأنساب ؟ فقيل : لأن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم لا أنسبكم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1079 ) أنه طاف يوم فتح مكة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( الحمد ~~لله الذي أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها ، يا أيها الناس ، إنما الناس ~~رجلان : مؤمن تقي كريم ms2233 على الله ، وفاجر شقي هين على الله ) ثم قرأ الآية . ~~وعنه عليه السلام : # ( 1080 ) ( من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله ) . وعن ابن عباس : كرم ~~الدنيا الغني ، وكرم الآخرة التقوى . وعو يزيد بن شجرة : # ( 1081 ) مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق المدينة فرأى غلاما ~~أسود يقول : من اشتراني فعلى شرط لا يمنعني عن الصلوات الخمس خلف رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فاشتراه رجل فكان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم يراه عند كل صلاة ، ففقده يوما فسأل عنه صاحبه ، فقال ~~: محموم ، فعاده ثم سأل عنه بعد ثلاثة أيام فقال : هو لما به ، فجاءه وهو ~~في ذمائه . فتولى غسله ودفنه ، فدخل على المهاجرين PageV04P378 والأنصار ~~أمر عظيم ، فنزلت . # ! 7 < { قالت الا عراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولاكن قولوا أسلمنا ولما يدخل ~~الايمان فى قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن ~~الله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # > > الإيمان : هو التصديق مع الثقة وطمأنينة النفس . والإسلام : الدخول ~~في السلم . والخروج من أن يكون حربا للمؤمنين بإظهار الشهادتين . ألا ترى ~~إلى قوله تعالى : { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } فاعلم أن ما يكون من ~~الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام ، وما واطأ فيه القلب ~~اللسان فهو إيمان . فإن قلت : ما وجه قوله تعالى : { قل لم تؤمنوا ولاكن ~~قولوا أسلمنا } والذي يقتضه نظم الكلام أن يقال : قل لا تقولوا آمنا ، ولكن ~~قولوا أسلمنا . أو قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم ؟ قلت : أفاد هذا النظم تكذيب ~~دعواهم أولا ، ودفع ما انتحلوه ، فقيل : قل لم تؤمنوا . وروعى في هذا النوع ~~من التكذيب أدب حسن حين لم يصرح بلفظه ، فل يقل : كذبتم ، ووضع { لم تؤمنوا ~~} الذي هو نفي ما ادعوا إثباته موضعه ، ثم نبه على ما فعل من وضعه موضع ~~كذبتم في قوله في صفة المخلصين { أولئك هم الصادقون } ( الحجرات : 15 ) ~~تعريضا بأن هؤلاء هم الكاذبون ، ورب تعريض لا يقاومه التصريح ، واستغنى ~~بالجملة ms2234 التي هي لم : { تؤمنوا } عن أن يقال : لا تقولوا آمنا ، لاستهجان ~~أن يخاطبوا بلفظ مؤداه النهي عن القول بالإيمان ، ثم وصلت بها الجملة ~~المصدرة بكلمة الاستدراك محمولة على المعنى ، ولم يقل : ولكن أسلمتم ، ~~ليكون خارجا مخرج الزعم والدعوى ، كما كان قولهم : { من } كذلك ، ولو قيل : ~~ولكن أسلمتم ، لكان خروجه في معرض التسليم لهم والاعتداد بقولهم وهو غير ~~معتد به . فإن قلت : قوله : { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } بعد قوله ~~تعالى : { قل لم تؤمنوا } يشبه التكرير من غير استقلال بفائدة متجددة . قلت ~~: ليس كذلك ، فإن فائدة قوله : { لم تؤمنوا } هو تكذيب دعواهم ، وقوله : { ~~ولما يدخل الايمان فى قلوبكم PageV04P379 } توقيت لما أمروا به أن يقولوه ، ~~كأنه قيل لهم { ولاكن قولوا أسلمنا } حين لم تثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم ؛ ~~لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في { قولوا } وما في ( لما ) من معنى ~~التوقع : دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد { لا يلتكم } لا ينقصكم ولا ~~يظلمكم . يقال : ألته السلطان حقه أشد الألت ، وهي لغة غطفان . ولغة أسد ~~وأهل الحجاز : لاته ليتا . وحكى الأصمعي عن أم هشام السلولية أنها قالت : ~~الحمد لله الذي لا يفات ولا يلات ، ولا تصمه الأصوات . وقرىء باللغتين ( لا ~~يلتكم ) ولا يألتكم . ونحوه في المعنى { فلا تظلم نفس شيئا } ( الأنبياء : ~~47 ) . ومعنى طاعة الله ورسوله : أن يتوبوا عما كانوا عليه من النفاق ~~ويعقدوا قلوبهم على الإيمان ويعملوا بمقتضياته ، فإن فعلوا ذلك تقبل الله ~~توبتهم ، ووهب لهم مغفرته . وأنعم عليهم بجزيل ثوابه . وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن نفرا من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة ، فأظهروا ~~الشهادة ، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات ، وأغلوا أسعارها ، وهم يغدون ~~ويروحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون : أتتك العرب بأنفسها ~~على ظهور رواحلها ، وجئناك بالأثقال والذراري ، يريد الصدقة ويمنون عليه ، ~~فنزلت . # ! 7 < { إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولائك هم الصادقون } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > ارتاب : مطاوع رابه إذا ms2235 أوقعه في الشك مع التهمة . والمعنى : أنهم ~~آمنوا ثم لم يقع في نفوسهم شك فيما آمنوا به ، ولا اتهام لمن صدقوه ~~واعترفوا بأن الحق منه . فإن قلت : ما معنى ثم هاهنا وهي التراخي وعدم ~~الارتياب يجب أن يكون مقارنا للإيمان لأنه وصف فيه ، لما بينت من إفادة ~~الإيمان معنى الثقة والطمأنينة التي حقيقتها التيقن وانتفاء الريب ؟ قلت : ~~الجواب على طريقين ، أحدهما أن من وجد منه الإيمان ربما اعترضه الشيطان أو ~~بعض المضلين بعد ثلج الصدر فشككه وقذف في قلبه ما يثلم يقينه ، أو نظر هو ~~نظرا غير سديد ويسقط به على الشك ثم يستمر على ذلك راكبا رأسه لا يطلب له ~~مخرجا ، فوصف المؤمنون حقا بالبعد عن هذه الموبقات . ونظيره قوله : { ثم ~~استقاموا } ( فصلت : 30 ) والثاني : أن الإيقان وزوال الريب لما كان ملاك ~~الإيمان أفرد بالذكر بعد تقدم الإيمان ، تنبيها على مكانه ؛ وعطف على ~~الإيمان بكلمة التراخي إشعارا باستقراره في الأزمنة المتراخية المتطاولة ~~غضا جديدا . { وجاهدوا } يجوز أن يكون المجاهد منويا وهو العدو المحارب أو ~~الشيطان أو الهوى . وأن يكون جاهد مبالغة في جهد . ويجوز أن يراد بالمجاهدة ~~بالنفس : الغزو ، وأن يتناول العبادات بأجمعها ، وبالمجاهدة بالمال : نحو ~~ما PageV04P380 صنع عثمان رضي الله عنه في جيش العسرة ، وأن يتناول الزكوات ~~وكل ما يتعلق بالمال من أعمال البر التي يتحامل فيها الرجل على ماله لوجه ~~الله تعالى { أولئك هم الصادقون } الذين صدقوا في قولهم آمنا ، ولم يكذبوا ~~كما كذب أعراب بني أسد ، أو هم الذين إيمانهم إيمان صدق وإيمان حق وجد ~~وثبات . # ! 7 < { قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما فى السماوات وما فى الا رض ~~والله بكل شىء عليم } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 16 ) قل أتعلمون الله . . . . . # > > يقال : ما علمت بقدومك ، أي : ما شعرت به ولا أحطت به . ومنه قوله ~~تعالى : { أتعلمون الله بدينكم } وفيه تجهيل لهم . # ! 7 < { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم ~~أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين * إن الله يعلم غيب السماوات والا ms2236 رض ~~والله بصير بما تعملون } > 7 ! # < < # | الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . . # > > يقال : من عليه بيد أسداها إليه ، كقولك : أنعم عليه وأفضل عليه . ~~والمنة : النعمة التي لا يستثيب مسديها من يزلها إليه ؛ واشتقاقها من المن ~~الذي هو القطع ، لأنه إنما يسديها إليه ليقطع بها حاجته لا غير ، من غير أن ~~يعمد لطلب مثوبة . ثم يقال : من عليه صنعه ، إذا اعتده عليه منة وإنعاما . ~~وسياق هذه الآية فيه لطف ورشاقة ، وذلك أن الكائن من الأعاريب قد سماه الله ~~إسلاما ، ونفى أن يكون كما زعموا إيمانا ؛ فلما منوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما كان منهم قال الله سبحانه وتعالى لرسوله عليه السلام : ~~إن هؤلاء يعتدون عليك بما ليس جديرا بالاعتداد به من حدثهم الذي حق تسميته ~~أن يقال له إسلام . فقل لهم : لا تعتدوا على إسلامكم ، أي حدثكم المسمى ~~إسلاما عندي لا إيمانا . ثم قال : بل الله يعتد عليكم أن أمدكم بتوفيقه حيث ~~هداكم للإيمان على ما زعمتم وادعيتم أنكم أرشدتم إليه ووفقتم له إن صح ~~زعمكم وصدقت دعواكم ، إلا أنكم تزعمون وتدعون ما الله عليم بخلافه . وفي ~~إضافة الإسلام إليهم وإيراد الإيمان غير مضاف : ما لا يخفى على المتأمل ، ~~وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، تقديره : إن كنتم صادقين في ~~ادعائكم الإيمان ، فلله المنة عليكم . وقرىء : ( إن هداكم ) بكسر الهمزة . ~~وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : إذ هداكم . وقرىء : ( تعلمون ) بالتاء ~~والياء ، وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم ، يعني أنه عز وجل يعلم كل ~~مستتر في العالم ويبصر كل عمل تعملونه في سركم وعلانيتكم ، لا يخفى عليه ~~منه شيء ، فكيف يخفى عليه ما في PageV04P381 ضمائركم ولا يظهر على صدقكم ~~وكذبكم ، وذلك أن خاله مع كل معلوم واحدة لا تختلف . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1082 ) ( من قرأ سورة الحجرات أعطي من الأجر بعدد من أطاع الله وعصاه ) ~~. PageV04P382 # < # > 1 ( سورة ق ) 1 < # > # مكية ( إلا آية 38 فمدنية ) # وآياتها 45 ( نزلت بعد المرسلات ) # بسم الله الرحمن ms2237 الرحيم # ! 7 < { ق والقرءان المجيد * بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون ~~هاذا شىء عجيب * أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد } > 7 ! # < < # | ق : ( 1 - 3 ) ق والقرآن المجيد # > > الكلام في { ق والقرءان المجيد } نحوه في { ص والقرءان ذى الذكر * بل ~~الذين كفروا } ( ص : 1 2 ) سواء بسواء ، لالتقائهما في أسلوب واحد . ~~والمجيد : ذو المجد والشرف على غيره من الكتب ، ومن أحاط علما بمعانيه وعمل ~~بما فيه : مجد عند الله وعند الناس ، وهو بسبب من الله المجيد ، فجاز ~~اتصافه بصفته . قوله بل عجبوا : { أن جاءهم منذر منهم } إنكار لتعجبهم مما ~~ليس بعجب ، وهو أن ينذرهم بالخوف رجل منهم قد عرفوا وساطته فيهم وعدالتهم ~~وأمانته ، ومن كان على صفته لم يكن إلا ناصحا لقومه مترفرفا عليهم ، خائفا ~~أن ينالهم سوء ويحل بهم مكروه ، وإذا علم أن مخوفا أظلهم ، لزمه أن ينذرهم ~~ويحذرهم ، فكيف بما هو غاية المخاوف ونهاية المحاذير ، وإنكار لتعجبهم مما ~~أنذرهم به من البعث ، مع علمهم بقدرة الله تعالى على خلق السماوات والأرض ~~وما بينهما ، وعلى اختراع كل شيء وإبداعه ، وإقرارهم بالنشأة الأولى ، ومع ~~شهادة العقل بأنه لا بد من الجزاء . ثم عول على أحد الإنكارين بقوله تعالى ~~: { فقال الكافرون هاذا شىء عجيب * أءذا متنا } دلالة على أن تعجبهم من ~~البعث أدخل في الاستبعاد وأحق بالإنكار ، ووضع الكافرون موضع الضمير ~~للشهادة على أنهم في قولهم هذا مقدمون على الكفر العظيم . وهذا إشارة إلى ~~الرجع ؛ وإذا منصوب بمضمر ؛ معناه : أحين نموت ونبلى نرجع ؟ { ذلك رجع بعيد ~~} مستبعد مستنكر ، كقولك : هذا قول بعيد . وقد PageV04P383 أبعد فلان في ~~قوله . ومعناه : بعيد من الوهم والعادة . ويجوز أن يكون الرجع بمعنى ~~المرجوع . وهو الجواب ، ويكون من كلام الله تعالى استبعادا لإنكارهم ما ~~أنذروا به من البعث ، والوقف قبله على هذا التفسير حسن . وقرىء : ( إذا ~~متنا ) على لفظ الخبر ، ومعناه : إذا متنا بعد أن نرجع ، والدال عليه { ذلك ~~رجع بعيد } . فإن قلت : فما ناصب الظرف إذا كان الرجع بمعنى المرجوع ؟ قلت ~~: ما دل عليه ms2238 المنذر من المنذر به ، وهو البعث . # ! 7 < { قد علمنا ما تنقص الا رض منهم وعندنا كتاب حفيظ } > 7 ! # < < # | ق : ( 4 ) قد علمنا ما . . . . . # > > {قد علمنا } رد لاستبعادهم الرجع ، لأن من لطف علمه حتى تغلغل إلى ما ~~تنقص الأرض من أجساد الموتى وتأكله من لحومهم وعظامهم ، كان قادرا على ~~رجعهم أحياء كما كانوا . عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1083 ) ( كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ) ، وعن السدي : { ما تنقص ~~الارض منهم } ما يموت فيدفن في الأرض منهم { كتاب حفيظ } محفوظ من الشياطين ~~ومن التغير ، وهو اللوح المحفوظ . أو حافظ لما أودعه وكتب فيه . # ! 7 < { بل كذبوا بالحق لما جآءهم فهم فى أمر مريج } > 7 ! # < < # | ق : ( 5 ) بل كذبوا بالحق . . . . . # > > {بل كذبوا } إضراب أتبع الإضراب الأول ، للدلالة على أنهم جاؤوا بما ~~هو أفظع من تعجبهم ؛ وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات ~~في أول وهلة من غير تفكر ولا تدبر { فهم فى أمر مريج } مضطرب . يقال : مرج ~~الخاتم في أصبعه وجرج ؛ فيقولون تارة : شاعر ، وتارة : ساحر ، وتارة : كاهن ~~، لا يثبتون على شيء واحد : وقرىء : ( لما جاءهم ) بكسر اللام وما المصدرية ~~، واللام هي التي في قولهم لخمس خلون ، أي : عند مجيئه إياهم ، وقيل : { ~~الحق } : القرآن . وقيل : الإخبار بالبعث . # ! 7 < { أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من ~~فروج } > 7 ! # < < # | ق : ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # > > {أفلم ينظروا } حين كفروا بالبعث إلى آثار قدرة الله في خلق العالم { ~~بنيناها } رفعناها بغير عمد { من فروج } من فتوق : يعني أنها ملساء سليمة ~~من العيوب لا فتق فيها ولا صدع ولا خلل ، كقوله تعالى : { هل ترى من فطور } ~~( الملك : 3 ) . PageV04P384 # ! 7 < { والا رض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ~~* تبصرة وذكرى لكل عبد منيب } > 7 ! # < < # | ق : ( 7 - 8 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > { مددناها } دحوناها { رواسى } جبالا ثوابت لولا هي لتكفأت { من كل ~~زوج } من كل صنف { بهيج } يبتهج به لحسنه { تبصرة وذكرى } لتبصر به وتذكر ~~كل { عبد منيب } راجع ms2239 إلى ربه ، مفكر في بدائع خلقه . وقرىء : ( تبصرة ~~وذكرى ) بالرفع ، أي : خلقها تبصرة . # ! 7 < { ونزلنا من السمآء مآء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد * ~~والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذالك ~~الخروج } > 7 ! # < < # | ق : ( 9 - 11 ) ونزلنا من السماء . . . . . # > > { ماء مباركا } كثير المنافع { وحب الحصيد } وحب الزرع الذي من شأنه ~~أن يحصد ، وهو ما يقتات به من نحو الحنطة والشعير وغيرهما { باسقات } طوالا ~~في السماء : وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم : باصقات ، بإبدال ~~السين صادا لأجل القاف { نضيد } منضود بعضه فوق بعض : إما أن يراد كثرة ~~الطلع وتراكمه ؛ أو كثرة ما فيه من الثمر { رزقا } على أنبتناها رزقا ، لأن ~~الإنبات في معنى الرزق . أو على أنه مفعول له ، أي : أنبتناها لنرزقهم { ~~كذالك الخروج } كما حييت هذه البلدة الميتة ، كذلك تخرجون أحياء بعد موتكم ~~، والكاف في محل الرفع على الابتداء . # ! 7 < { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود * وعاد وفرعون وإخوان لوط ~~* وأصحاب الا يكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد } > 7 ! # < < # | ق : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > أراد بفرعون قومه كقوله تعالى : { من فرعون وملئهم } ( يونس : 83 ) ~~لأن المعطوف عليه قوم نوح ، والمعطوفات جماعات { كل } يجوز أن يراد به كل ~~واحد منهم ، وأن يراد جميعهم ، إلا أنه وحد الضمير الراجع إليه على اللفظ ~~دون المعنى { فحق وعيد } فوجب وحل وعيدي ، وهو كلمة العذاب . وفيه تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتهديد لهم . # ! 7 < { أفعيينا بالخلق الا ول بل هم فى لبس من خلق جديد } > 7 ! # < < # | ق : ( 15 ) أفعيينا بالخلق الأول . . . . . # > > عيى بالأمر : إذا لم يهتد لوجه عمله ، والهمزة للإنكار . والمعنى : ~~أنا لم نعجز كما علموا عن الخلق الأول ، حتى نعجز عن الثاني ، ثم قال : هم ~~لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأول ، واعترافهم بذلك في طيه الاعتراف ~~بالقدرة على الإعادة { بل هم فى لبس } أي في خلط وشبهة . قد لبس عليهم ~~الشيطان وحيرهم . ومنه قول علي رضي الله عنه : PageV04P385 يا حار ، إنه ~~لملبوس ms2240 عليك ، اعرف الحق تعرف أهله . ولبس الشيطان عليهم : تسويله إليهم أن ~~إحياء الموتى أمر خارج عن العادة ، فتركوا لذلك القياس الصحيح : أن من قدر ~~على الإنشاء كان على الإعادة أقدر . فإن قلت : لم نكر الخلق الجديد ، وهلا ~~عرف الخلق الأول ؟ قلت : قصد في تنكيره إلى خلق جديد له شأن عظيم وحال شديد ~~. حق من سمع به أن يهتم به ويخاف ، ويبحث عنه ولا يقعد على لبس في مثله . # ! 7 < { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد } > 7 ! # < < # | ق : ( 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > الوسوسة : الصوت الخفي . ومنها : وسواس الحلى . ووسوسة النفس : ما ~~يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس . والباء مثلها في قولك : ~~صوت بكذا وهمس به . ويجوز أن تكون للتعدية والضمير للإنسان ، أي : ما تجعله ~~موسوسا ، وما مصدرية ، لأنهم يقولون : حدث نفسه بكذا ، كما يقولون : حدثته ~~به نفسه . قال : # % واكذب النفس إذا حدثتها PageV04P386 ; # { ونحن أقرب إليه } مجاز ، والمراد : قرب علمه منه ، وأنه يتعلق بمعلومه ~~منه ومن أحواله تعلقا لا يخفى عليه شيء من خفياته ، فكأن ذاته قريبة منه ، ~~كما يقال : الله في كل مكان ، وقد جل عن الأمكنة . وحبل الوريد : مثل في ~~فرط القرب ، كقولهم : هو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار . وقال ذو الرمة : # % والموت أدنى لي من الوريد ; # والحبل : العرق ، شبه بواحد الحبال ، ألا ترى إلى قوله : # % كأن وريديه رشاءا خلب ; # والوريدان : عرقان مكتنفان لصفحتي العنق في مقدمهما متصلان بالوتين ، ~~يردان من الرأس إليه . وقيل : سمي وريدا لأن الروح ترده . فإن قلت : ما وجه ~~إضافة الحبل إلى الوريد ، والشيء لا يضاف إلى نفسه ؟ قلت : فيه وجهان ، ~~أحدهما : أن تكون الإضافة للبيان ، كقولهم : بعير سانية . والثاني : أن ~~يراد حبل العاتق فيضاف إلى الوريد ، كما يضاف إلى العاتق لاجتماعهما في عضو ~~واحد ) كما لو قيل : حبل العلياء مثلا . # ! 7 < { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول ~~إلا لديه رقيب عتيد } > 7 ! # < < # | ق : ( 17 ) إذ يتلقى المتلقيان . . . . . # > > {إذ ms2241 } منصوب بأقرب ، وساغ ذلك لأن المعاني تعمل في الظرف متقدمة ~~ومتأخرة ، والمعنى : أنه لطيف يتوصل علمه إلى خطرات النفس وما لا شيء أخفى ~~منه ، وهو أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به ، ~~إيذانا بأن استحفاظ الملكين أمر هو غني عنه ؛ وكيف لا يستغني عنه وهو مطلع ~~على أخفى الخفيان ؟ وإنما ذلك لحكمة اقتضت ذلك : وهي ما في كتبة الملكين ~~وحفظهما ، وعرض صحائف العمل يوم يقوم الأشهاد . وعلم العبد بذلك مع علمه ~~بإحاطة الله بعمله . من زيادة لطف له في الانتهاء عن السيئات والرغبة في ~~الحسنات . وعن النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P387 : # ( 1084 ) ( أن مقعد ملكيك على ثنيتيك ، ولسانك قلمهما ، وريقك مدادهما ، ~~وأنت تجري فيما لا يعنيك لا تستحي من الله تعالى ولا منهما ) ويجوز أن يكون ~~تلقي الملكين بيانا للقرب ، يعني : ونحن قريبون منه مطلعون على أحواله ~~مهيمنون عليه ، إذ حفظتنا وكتبتنا موكلون به ، والتلقي : التلقن بالحفظ ~~والكتبة . والقعيد : المقاعد ، كالجليس بمعنى المجالس ، وتقديره : عن ~~اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين ، فترك أحدهما لدلالة الثاني ~~عليه ، كقوله : # % . . . كنت منه ووالدي % % بريا . . . . . . . . . % # { رقيب } ملك يرقب عمله { عتيد } حاضر ، واختلف فيما يكتب الملكان ، فقيل ~~: يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه . وقيل : لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو ~~يؤزر به . ويدل عليه قوله عليه السلام : # ( 1085 ) ( كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل ، ~~وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين ~~عشرا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات لعله ~~يسبح أو يستغفر ) وقيل : إن الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعه ~~. وقرىء : ( ما يلفظ ) على البناء للمفعول . # ! 7 < { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد * ونفخ فى الصور ذلك ~~يوم الوعيد * وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد * لقد كنت فى غفلة من هاذا ~~فكشفنا عنك غطآءك PageV04P388 فبصرك اليوم حديد } > 7 ! # < < # | ق : ( 19 ) وجاءت سكرة الموت . . . . . # > > لما ذكر إنكارهم البعث واحتج عليهم ms2242 بوصف قدرته وعلمه ، أعلمهم أن ما ~~أنكروه وجحدوه هم لاقوه عن قريب عند موتهم وعند قيام الساعة ، ونبه على ~~اقتراب ذلك بأن عبر عنه بلفظ الماضي . وهو قوله : { وجاءت سكرة الموت بالحق ~~} { ونفخ فى الصور } ، وسكرة الموت : شدته الذاهبة بالعقل . والباء في ~~بالحق للتعدية ، يعني : وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي أنطق الله به ~~كتبه وبعث به رسله . أو حقيقة الأمر وجلية الحال : من سعادة الميت وشقاوته ~~. وقيل : الحق الذي خلق له الإنسان ، أن كل نفس ذائقة الموت . ويجوز أن ~~تكون الباء مثلها في قوله : { تنبت بالدهن } ( المؤمنون : 20 ) أي وجاءت ~~ملتبسة بالحق ، أي : بحقيقة الأمر . أو بالحكمة والغرض الصحيح ، كقوله ~~تعالى : { خلق * السماوات والارض بالحق } ( الأنعام : 73 ) وقرأ أبو بكر ~~وابن مسعود رضي الله عنهما ( سكرة الحق بالموت ) على إضافة السكرة إلى الحق ~~والدلالة على أنها السكرة التي كتبت على الإنسان وأوجبت له ، وأنها حكمة . ~~والباء للتعدية ؛ لأنها سبب زهوق الروح لشدتها ، أو لأن الموت يعقبها ؛ ~~فكأنها جاءت به . ويجوز أن يكون المعنى : جاءت ومعها الموت . وقيل سكرة ~~الحق سكرة الله ، أضيفت إليه تفظيعا لشأنها وتهويلا . وقرىء : ( سكرات ~~الموت ) { ذلك } إشارة إلى الموت ، والخطاب للإنسان في قوله : { ولقد خلقنا ~~الإنسان } ( الحجر : 26 ) على طريق الالتفات . أو إلى الحق والخطاب للفاجر ~~{ تحيد } تنفر وتهرب . وعن بعضهم : أنه سأل زيد بن أسلم عن ذلك فقال : ~~الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فحكاه لصالح بن كيسان فقال : والله ~~ما سن عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب ، هو للكافر . ثم حكاهما ~~للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس فقال : أخالفهما جميعا : هو للبر ~~والفاجر { ذلك يوم الوعيد } على تقدير حذف المضاف ، أي : وقت ذلك يوم ~~الوعيد ، والإشارة إلى مصدر نفخ { سائق وشهيد } ملكان : أحدهما يسوقه إلى ~~المحشر ، والآخر يشهد عليه بعمله . أو ملك واحد جامع بين الأمرين ، كأنه ~~قيل : معها ملك يسوقها ويشهد عليها ؛ ومحل { معها سائق } النصب على الحال ~~من كل لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في ms2243 حكم المعرفة . قرىء : ( لقد كنت ) عنك ~~غطائك فبصرك ، بالكسر على خطاب النفس ، أي : يقال لها لقد كنت . جعلت ~~الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر ~~شيئا ؛ فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت الغفلة عنه وغطاؤها فيبصر ما لم ~~يبصره من الحق . ورجع بصره الكليل عن الإبصار لغفلته : حديدا لتيقظه . # PageV04P389 ! 7 < { وقال قرينه هاذا ما لدى عتيد } > 7 ! # < < # | ق : ( 23 ) وقال قرينه هذا . . . . . # > > {وقال قرينه } هو الشيطان الذي قيض له في قوله : { نقيض له شيطانا ~~فهو له قرين } ( الزخرف : 36 ) يشهد له قوله تعالى : { قال قرينه ربنا ما ~~أطغيته } ( ق : 27 ) . { هاذا ما لدى عتيد } هذا شيء لدي وفي ملكتي عتيد ~~لجهنم . والمعنى : أن ملكا يسوقه وآخر يشهد عليه ، وشيطانا مقرونا به ، ~~يقول : قد أعتدته لجهنم وهيأته لها بإغوائي وإضلالي . فإن قلت : كيف إعراب ~~هذا الكلام ؟ قلت : إن جعلت { ما } موصوفة ، فعتيد : صفة لها : وإن جعلتها ~~موصولة ، فهو بدل ، أو خبر بعد خبر . أو خبر مبتدأ محذوف . # ! 7 < { ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد * مناع للخير معتد مريب * الذى جعل ~~مع الله إلاها ءاخر فألقياه فى العذاب الشديد } > 7 ! # < < # | ق : ( 24 - 26 ) ألقيا في جهنم . . . . . # > > {ألقيا } خطاب من الله تعالى للملكين السابقين : السائق والشهيد : ~~ويجوز أن يكون خطابا للواحد على وجهين : أحدهما قول المبرد : أن تثنية ~~الفاعل نزلت منزلة تثنية الفعل لاتحادهما ، كأنه قيل : ألق ألق : للتأكيد . ~~والثاني : أن العرب أكثر ما يرافق الرجل منهم اثنان ، فكثر على ألسنتهم أن ~~يقولوا : خليلي وصاحبي ، وقفا وأسعدا ، حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين عن ~~الحجاج أنه كان يقول : يا حرسي ، اضربا عنقه . وقرأ الحسن ( ألقين ) بالنون ~~الخفيفة . ويجوز أن تكون الألف في { ألقيا } بدلا من النون : إجراء للوصل ~~مجرى الوقف { عنيد } معاند مجانب للحق معاد لأهله { مناع للخير } كثير ~~المنع للمال على حقوقه ، جعل ذلك عادة له لا يبذل منه شيئا قط . أو مناع ~~لجنس الخير أن يصل إلى أهله يحول بينه وبينهم . قيل : نزلت في ms2244 الوليد بن ~~المغيرة ، كان يمنع بني أخيه من الإسلام ، وكان يقول : من دخل معكم فيه لم ~~أنفعه بخير ما عشت { معتد } ظالم متخط للحق { مريب } شاك في الله وفي دينه ~~{ الذى جعل } مبتدأ مضمن معنى الشرط ، ولذلك أجيب بالفاء . ويجوز أن يكون { ~~الذى جعل } منصوبا بدلا من { كل كفار } ويكون { فألقياه } تكريرا للتوكيد . # ! 7 < { قال قرينه ربنا مآ أطغيته ولاكن كان فى ضلل بعيد } > 7 ! # < < # | ق : ( 27 ) قال قرينه ربنا . . . . . # > > فإن قلت : لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى ؟ قلت : ~~لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في ~~حكاية المقاولة بين موسى وفرعون . فإن قلت : فأين التقاول هاهنا ؟ قلت : ~~لما قال قرينه : { هاذا ما لدى عتيد PageV04P390 } وتبعه قوله : { قال ~~قرينه ربنا ما أطغيته } وتلاه : { لا تختصموا لدى } ( ق : 28 ) : علم أن ثم ~~مقاولة من الكافر ، لكنها طرحت لما يدل عليها ، كأنه قال : رب هو أطغاني ، ~~فقال قرينه : ربنا ما أطغيته . وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على ~~الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول ، أعني مجيء كل نفس مع الملكين ~~: وقول قرينه ما قال له : { ما أطغيته } ما جعلته طاغيا ، وما أوقعته في ~~الطغيان ، ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى كقوله تعالى : { وما كان لى ~~عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى } ( إبراهيم : 22 ) . # ! 7 < { قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدى ~~ومآ أنا بظلام للعبيد } > 7 ! # < < # | ق : ( 28 ) قال لا تختصموا . . . . . # > > {قال لا تختصموا } استئناف مثل قوله : { قال قرينه } ( ق : 27 ) كأن ~~قائلا قال : فماذا قال الله ؟ فقيل : قال لا تختصموا . والمعنى : لا ~~تختصموا في دار الجزاء وموقف الحساب ، فلا فائدة في اختصامكم ولا طائل تحته ~~، وقد أوعدتكم بعذابي على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي ، فما تركت لكم ~~حجة علي ، ثم قال : لا تطمعوا أن أبدل قولي ووعيدي فأعفيكم عما أوعدتكم به ~~{ وما أنا بظلام للعبيد } ( البقرة : 195 ) فأعذب من ليس بمستوجب للعذاب . ~~والباء في ms2245 { بالوعيد } مزيدة مثلها في { ولا * تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ~~أو معدية ، على أن ( قدم ) مطاوع بمعنى ( تقدم ) ويجوز أن يقع الفعل على ~~جملة قوله : { ما يبدل القول لدى ومآ أنا بظلام للعبيد } ولأن بالوعيد حالا ~~، أي : قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به . أو قدمته إليكم موعدا ~~لكم به . فإن قلت : إن قوله : { وقد قدمت إليكم } واقع موقع الحال من { لا ~~تختصموا } والتقديم بالوعيد في الدنيا والخصومة في الآخرة واجتماعها في ~~زمان واحد واجب . قلت : معناه ولا تختصموا وقد صح عندكم أني قدمت إليكم ~~بالوعيد ، وصحة ذلك عندهم في الآخرة ، فإن قلت : PageV04P391 كيف قال : { ~~بظلام } على لفظ المبالغة ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن يكون من قولك : ~~هو ظالم لعبده ، وظلام لعبيده . والثاني : أن يراد لو عذبت من لا يستحق ~~العذاب لكنت ظلاما مفرط الظلم . فنفى ذلك . # ! 7 < { يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد } > 7 ! # < < # | ق : ( 30 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # > > قرىء : ( نقول ) بالنون والياء . وعن سعيد بن جبير : يوم يقول الله ~~لجهنم . وعن ابن مسعود والحسن : يقال . وانتصاب اليوم بظلام أو بمضمر . نحو ~~: أذكر وأنذر . ويجوز أن ينتصب بنفخ ، كأنه قيل : ونفخ في الصور يوم نقول ~~لجهنم . وعلى هذا يشار بذلك إلى يوم نقول ، ولا يقدر حذف المضاف . وسؤال ~~جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته ، ~~وفيه معنيان ، أحدهما : أنها تمتلىء مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا ~~يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها ، لقوله تعالى : { لاملان جهنم } ( السجدة ~~: 13 ) والثاني : أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد . ~~ويجوز أن يكون { هل من مزيد } استكثارا للداخلين فيها واستبداعا للزيادة ~~PageV04P392 عليهم لفرط كثرتهم . أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة . ~~والمزيد : إما مصدر كالمحيد والمميد ، وإما اسم مفعول كالمبيع . # ! 7 < { وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هاذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * ~~من خشى الرحمان بالغيب وجآء بقلب منيب * ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود * ~~لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } > 7 ! # < < # | ق : ( 31 ms2246 ) وأزلفت الجنة للمتقين . . . . . # > > {غير بعيد } نصب على الظرف ، أي : مكانا غير بعيد . أو على الحال ، ~~وتذكيره لأنه على زنة المصدر ، كالزئير والصليل ؛ والمصادر يستوي في الوصف ~~بها المذكر والمؤنث . أو على حذف الموصوف ، أي : شيئا غير بعيد ، ومعناه ~~التوكيد ، كما تقول : هو قريب غير بعيد ، وعزيز غير ذليل . وقرىء : { ~~توعدون } بالتاء والياء ، وهي جملة اعتراضية . و { لكل أواب } بدل من قوله ~~للمتقين ، بتكرير الجار كقوله تعالى : { للذين استضعفوا لمن ءامن منهم } ( ~~الأعراف : 75 ) ، وهذا إشارة إلى الثواب . أو إلى مصدر أزلفت . والأواب : ~~الرجاع إلى ذكر الله تعالى ، والحفيظ : الحافظ لحدوده تعالى . و { من خشى } ~~بدل بعد بدل تابع لكل . ويجوز أن يكون بدلا عن موصوف أواب وحفيظ ، ولا يجوز ~~أن يكون في حكم أواب وحفيظ ؛ لأن من لا يوصف به ولا يوصف من بين الموصولات ~~إلا بالذي وحده . ويجوز أن يكون مبتدأ خبره : يقال لهم ادخلوها بسلام ، لأن ~~{ من } في معنى الجمع . ويجوز أن يكون منادى كقولهم : من لا يزال محسنا ~~أحسن إلي ، وحذف حرف النداء للتقريب { بالغيب } حال من المفعول ، أي : خشيه ~~وهو غائب لم يعرفه ، وكونه معاقبا إلا بطريق الاستدلال . أو صفة لمصدر خشى ~~، أي خشية خشية ملتبسة بالغيب ، حيث خشى عقابه وهو غائب ، أو خشية بسبب ~~الغيب الذي أوعده به من عذابه ، وقيل : في الخلوة حيث لا يراه أحد . فإن ~~قلت : كيف قرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة ؟ قلت : للثناء البليغ ~~على الخاشي وهو خشيته ، مع علمه أنه الواسع الرحمة . كما أثنى عليه بأنه ~~خاش ، مع أن المخشى منه غائب ، ونحوه : { والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم ~~وجلة } ( المؤمنون : 60 ) فوصفهم بالوجل مع كثرة الطاعات . وصف القلب ~~بالإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى ؛ لأن الاعتبار بما ثبت منها في القلب ~~. يقال لهم : { ادخلوها بسلام } أي سالمين من العذاب وزوال النعم . أو ~~مسلما عليكم يسلم عليكم الله وملائكته { ذلك يوم الخلود } أي يوم تقدير ~~الخلود ، كقوله تعالى : { فادخلوها خالدين } ( الزمر : 73 ) أي مقدرين ~~الخلود { ولدينا مزيد } هو ما ms2247 لم يخطر ببالهم ولم PageV04P393 تبلغه ~~أمانيهم ، حتى يشاؤه . وقيل : إن السحاب تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور ، ~~فتقول : نحن المزيد الذي قال الله عز وجل : { ولدينا مزيد } . # ! 7 < { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا فى البلاد هل ~~من محيص } > 7 ! # < < # | ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > (فنقبوا ) وقرىء بالتخفيف : فخرقوا في البلاد ودوخوا . والتنقيب : ~~التنقير عن الأمر والبحث والطلب . قال الحرث بن حلزة : # % نقبوا في البلاد من حذر المو % % ت وجالوا في الأرض كل مجال % # ودخلت الفاء للتسبيب عن قوله : { هم أشد منهم بطشا } أي : شدة بطشهم ~~أبطرتهم وأقدرتهم على التنقيب وقوتهم عليه . ويجوز أن يراد : فنقب أهل مكة ~~في أسفارهم ومسايرهم في بلاد القرون ، فهل رأوا لهم محيصا حتى يؤملوا مثله ~~لأنفسهم ، والدليل على صحته قراءة من قرأ : ( فنقبوا ) على الأمر ، كقوله : ~~{ فسيحوا فى الارض } ( التوبة : 2 ) وقرىء بكسر القاف مخففة من النقب وهو ~~أن يتنقب خف البعير . قال : # % ما مسها من نقب ولا دبر ; # والمعنى : فنقبت أخفاف إبلهم . أو : حفيت أقدامهم ونقبت ، كما تنقب أخفاف ~~الإبل لكثرة طوفهم في البلاد { هل من محيص } من الله ، أو من الموت . # ! 7 < { إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } > 7 ! # < < # | ق : ( 37 ) إن في ذلك . . . . . # > > {لمن كان له قلب } أي قلب واع ؛ لأن من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب له ~~. وإلقاء السمع : الإصغاء { وهو شهيد } أي حاضر بفطنته . لأن من لا يحضر ~~ذهنه فكأنه غائب ، وقد ملح الإمام عبد القاهر في قوله لبعض من يأخذ عنه : # % ما شئت من زهزهة والفتى % % بمصقلاباذ لسقي الزروع % # أو : وهو مؤمن شاهد على صحته وأنه وحي من الله ، أو وهو بعض الشهداء في ~~قوله تعالى : { لتكونوا شهداء على الناس } ( البقرة : 143 ) وعن قتادة وهو ~~شاهد على PageV04P394 صدقه من أهل الكتاب لوجود نعته عنده وقرأ السدي ~~وجماعة ( ألقى السمع ) على البناء للمفعول . ومعناه : لمن ألقى غيره السمع ~~وفتح له أذنه فحسب ولم يحضر ذهنه وهو حاضر الذهن ms2248 متفطن . وقيل : ألقى سمعه ~~أو السمع منه . # ! 7 < { ولقد خلقنا السماوات والا رض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من ~~لغوب * فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب * ~~ومن اليل فسبحه وأدبار السجود * واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم ~~يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج * إنا نحن نحى ونميت وإلينا المصير } > ~~7 ! # < < # | ق : ( 38 - 43 ) ولقد خلقنا السماوات . . . . . # > > اللغوب الإعياء . وقرىء بالفتح بزنة القبول والولوع قيل نزلت في ~~اليهود لعنت تكذيبا لقولهم خلق الله السماوات والأرض في ستة ايام أولها ~~الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلق على عرشه وقالوا ان الذي وقع ~~من التشبيه في هذه الأمة انما وقع من اليهود ومنهم اخذ { فاصبر على ما ~~يقولون } أي اليهود ويأتون به من الكفر والتشبيه . وقيل : فاصبر على ما ~~يقول المشركون من إنكارهم البعث ؛ فإن من قدر على خلق العالم قدر على بعثهم ~~والانتقام منهم . وقيل : هي منسوخة بآية السيف . وقيل : الصبر مأمور به في ~~كل حال { بحمد ربك } حامدا ربك ، والتسبيح محمول على ظاهره أو على الصلاة ، ~~فالصلاة { قبل طلوع الشمس } الفجر { وقبل الغروب } الظهر والعصر { ومن اليل ~~} العشاآن . وقيل التهجد { وأدبار السجود } التسبيح في آثار الصلوات ، ~~والسجود والركوع يعبر بهما عن الصلاة . وقيل النوافل بعد المكتوبات . وعن ~~علي رضي الله عنه : الركعتان بعد المغرب . وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 1086 ) ( من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين ) وعن ~~ابن PageV04P395 عباس رضي الله عنهما : الوتر بعد العشاء . والأدبار : جمع ~~دبر . وقرىء : ( وأدبار ) من أدبرت الصلاة إذا انقضت وتمت . ومعناه : ووقت ~~انقضاء السجود ، كقولهم : آتيك خفوق النجم { واستمع } يعني واستمع لما ~~أخبرك به من حال يوم القيامة . وفي ذلك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به ~~والمحدث عنه ، كما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم # ( 1087 ) أنه قال سبعة أيام لمعاذ بن جبل : ( يا معاذا اسمع ما أقول لك ) ~~، ثم حدثه بعد ذلك . فإن قلت : بم انتصب ms2249 اليوم ؟ قلت : بما دل عليه { ذلك ~~يوم الخروج } أي : يوم ينادي المنادي يخرجون من القبور . ويوم يسمعون : بدل ~~من { يوم يناد } و { المناد } إسرافيل ينفخ في الصور وينادي : أيتها العظام ~~البالية والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله ~~يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . وقيل : إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي بالحشر { ~~من مكان قريب } من صخرة بيت المقدس ، وهي أقرب الأرض من السماء باثني عشر ~~ميلا ، وهي وسط الأرض . وقيل : من تحت أقدامهم . وقيل : من منابت شعورهم ~~يسمع من كل شعرة : أيتها العظام البالية ، و { الصيحة } النفخة الثانية { ~~بالحق } متعلق بالصيحة ، والمراد به البعث والحشر للجزاء . # ! 7 < { يوم تشقق الا رض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير } > 7 ! # < < # | ق : ( 44 ) يوم تشقق الأرض . . . . . # > > وقرىء : ( تشقق ) وتشقق بإدغام التاء في الشين ، وتشقق على البناء ~~للمفعول ، وتنشق { سراعا } حال من المجرور { علينا يسير } تقديم الظرف يدل ~~على الاختصاص ، يعني : لا يتيسر مثل ذلك الأمر العظيم إلا على القادر الذات ~~الذي لا يشغله شأن عن شأن ، كما قال تعالى : { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس ~~واحدة } ( لقمان : 28 ) . # ! 7 < { نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار فذكر بالقرءان من يخاف ~~وعيد } > 7 ! # < < # | ق : ( 45 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > {نحن أعلم بما يقولون } تهديد لهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { بجبار } كقوله تعالى : { بمسيطر } حتى تقسرهم على الإيمان ، إنما ~~أنت داع وباعث . وقيل : أريد التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم . ويجوز أن ~~يكون من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه ، أي : ما أنت بوال عليهم تجبرهم ~~على الإيمان . وعلى بمنزلته في قولك : هو PageV04P396 عليهم ، إذا كان ~~واليهم ومالك أمرهم { من يخاف وعيد } كقوله تعالى : { إنما أنت منذر من ~~يخشاها } ( النازعات : 45 ) لأنه لا ينفع إلا فيه دون المصر على الكفر . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1088 ) ( من قرأ سورة ق هون الله عليه تارات الموت وسكراته ) . ~~PageV04P397 # < # > 1 ( سورة الذاريات ) 1 < # > # مكية وآياتها 60 ( نزلت بعد الأحقاف ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والذاريات ms2250 ذروا * فالحاملات وقرا * فالجاريات يسرا * فالمقسمات ~~أمرا * إنما توعدون لصادق * وإن الدين لواقع } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 1 - 6 ) والذاريات ذروا # > > { والذريات } الرياح لأنها تذور التراب وغيره . قال الله تعالى : ( ~~تذروه الرياح ) وقرىء بإدغام التاء في الذال { فالحاملات وقرا } السحاب ، ~~لأنها تحمل المطر . وقرىء : ( وقرا ) بفتح الواو على تسمية المحمول بالمصدر ~~. أو على إيقاعه موقع حملا { فالجاريات يسرا } الفلك . ومعنى ( يسرا ) : ~~جريا ذا يسر ، أي ذا سهولة { فالمقسمات أمرا } الملائكة ، لأنها تقسم ~~الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها . وتفعل التقسيم مأمورة بذلك . وعن ~~مجاهد : تتولى تقسيم أمر العباد : جبريل للغلظة ، وميكائيل للرحمة . وملك ~~الموت لقبض الأرواح ، وإسرافيل للنفخ . وعن علي رضي الله عنه أنه قال وهو ~~على المنبر : سلوني قبل أن لا تسألوني ، ولن تسألوا بعدي مثلي ، فقام ابن ~~الكواء فقال : ما الذريات ذروا ؟ قال : الرياح . قال : فالحاملات وقرا ؟ ~~قال السحاب . قال : فالجاريات يسرا ؟ قال : الفلك . قال فالمقسمات أمرا ؟ ~~قال : الملائكة وكذا عن ابن عباس . وعن الحسن ( المقسمات ) السحاب ، يقسم ~~الله بها أرزاق العباد ، وقد حملت على الكواكب السبعة ، ويجوز أن يراد : ~~الرياح لا غير ؛ لأنها تنشىء السحاب وتقله وتصرفه ، وتجري في الجو جريا ~~سهلا ، وتقسم الأمطار بتصريف السحاب . فإن قلت : ما معنى الفاء على ~~التفسيرين ؟ قلت : أما على الأول فمعنى التعقيب فيها أنه تعالى أقسم ~~بالرياح ، فبالسحاب الذي تسوقه ، فبالفلك التي تجريها بهبوبها ، فبالملائكة ~~التي تقسم الأرزاق بإذن الله من الأمطار وتجارات البحر ومنافعه . وأما على ~~الثاني ، فلأنها تبتدىء بالهبوب ، فتذرو التراب والحصباء ، فتنقل السحاب ، ~~فتجري في الجو باسطة له فتقسم PageV04P398 المطر { إن ما توعدون } جواب ~~القسم ، وما موصولة أو مصدرية ، والموعود : البعث . ووعد صادق : كعيشة ~~راضية . والدين : الجزاء . والواقع : الحاصل . # ! 7 < { والسمآء ذات الحبك * إنكم لفى قول مختلف * يؤفك عنه من أفك } > 7 ~~! # < < # | الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك # > > {الحبك } الطرائق ، مثل حبك الرمل والماء : إذا ضربته الريح ، وكذلك ~~حبك الشعر : آثار تثنيه وتكسره . قال زهير : # % مكلل بأصول النجم تنسجه % % ريح خريق لضاحي مائه حبك % # والدرع محبوكة : لأن حلقها مطرق طرائق . ويقال ms2251 : إن خلقه السماء كذلك . ~~وعن الحسن : حبكها نجومها . والمعنى : أنها تزينها كما تزين الموشى طرائق ~~الوشي . وقيل : حبكها صفاتها وإحكامها ، من قولهم : فرس محبوك المعاقم ؛ أي ~~محكمها . وإذا أجاد الحائك الحياكة قالوا : ما أحسن حبكه ، وهو جمع حباك ، ~~كمثال ومثل . أو حبيكة ، كطريقة وطرق . وقرىء : ( الحبك ) بوزن القفل . ~~والحبك ، بوزن السلك . والحبك ، بوزن الجبل . والحبك بوزن البرق . والحبك ~~بوزن النعم . والحبك بوزن الإبل { إنكم لفى قول مختلف } قولهم في الرسول : ~~ساحر وشاعر ومجنون ، وفي القرآن : شعر وسحر وأساطير الأولين . وعن الضحاك : ~~قول الكفرة لا يكون مستويا ، إنما هو متناقض مختلف . وعن قتادة : منكم مصدق ~~ومكذب ، ومقر ومنكر { يؤفك عنه } الضمير للقرآن وللرسول ، أي : يصرف عنه ، ~~من صرف الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم ؛ كقوله : لا يهلك على الله إلا ~~هالك . وقيل : يصرف عنه من صرف في سابق علم الله ، أي : علم فيما لم يزل ~~أنه مأفوك عن الحق لا يرعوى . ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين : ~~أقسم بالذاريات على أن وقوع أمر القيامة حق ، ثم أقسم بالسماء على أنهم في ~~قول مختلف في وقوعه ، فمنهم شاك ، ومنهم جاحد . ثم قال : يؤفك عن الإقرار ~~PageV04P399 بأمر القيامة من هو المأفوك . ووجه آخر : وهو أن يرجع الضمير ~~إلى قول مختلف وعن مثله في قوله : # % ينهون عن أكل وعن شرب ; # أي : يتناهون في السمن بسبب الأكل والشرب . وحقيقته : يصدر تناهيهم في ~~السمن عنهما ، وكذلك يصدر إفكهم عن القول المختلف . وقرأ سعيد بن جبير ( ~~يؤفك عنه ) من أفك ، على البناء للفاعل . أي : من أفك الناس عنه وهم قريش ، ~~وذلك أن الحي كانوا يبعثون الرجل ذا العقل والرأي ليسأل عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فيقولون له : احذره ، فيرجع فيخبرهم . وعن زيد بن علي : ~~يأفك عنه من أفك ، أي : يصرف الناس عنه من هو مأفوك في نفسه . وعنه أيضا : ~~يأفك عنه من أفك ؛ أي : يصرف الناس عنه من هو أفاك كذاب . وقرىء : ( يؤفن ~~عنه من أفن ) أي : يحرمه من رحم ، من أفن ms2252 الضرع إذا نهكه حلبا . # ! 7 < { قتل الخراصون * الذين هم فى غمرة ساهون * يسألون أيان يوم الدين ~~* يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم هاذا الذى كنتم به تستعجلون } > ~~7 ! # < < # | الذاريات : ( 10 - 14 ) قتل الخراصون # > > { قتل الخرصون } دعاء عليهم ، كقوله تعالى : { قتل الإنسان ما أكفره ~~} ( عبس : 17 ) وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ، ثم جرى مجرى : لعن وقبح . ~~والخراصون : الكذابون المقدرون ما لا يصح ، وهم أصحاب القول المختلف ، ~~واللام إشارة إليهم ، كأنه قيل : قتل هؤلاء الخراصون . وقرىء : ( قتل ~~الخراصين ) أي : قتل الله { فى غمرة } في جهل يغمرهم { ساهون } غافلون عما ~~أمروا به { يسئلون } فيقولون : ( أيان يوم الدين ) أي متى يوم الجزاء . ~~وقرىء بكسر الهمزة وهي لغة . فإن قلت : كيف وقع أيان ظرفا لليوم ، وإنما ~~تقع الأحيان ظروفا للحدثان ؟ قلت : معناه : أيان وقوع يوم الدين . فإن قلت ~~: فبم انتصب اليوم الواقع في الجواب ؟ قلت : بفعل مضمر دل عليه السؤال ، أي ~~: يقع يوم هم على النار يفتنون ، ويجوز أن يكون مفتوحا لإضافته إلى غير ~~متمكن وهي الجملة . فإن قلت : فما محله مفتوحا ؟ قلت : يجوز أن يكون محله ~~نصبا بالمضمر الذي هو يقع ؛ ورفعا على هو يوم هم على النار يفتنون . وقرأ ~~ابن أبي عبلة بالرفع { يفتنون } يحرقون ويعذبون . ومنه الفتين : وهي الحرة ~~؛ لأن حجارتها كأنها محرقة { ذوقوا فتنتكم } في محل الحال ، PageV04P400 أي ~~: مقولا لهم هذا القول { هاذا } مبتدأ ، و { الذى } خبره ، أي : هذا العذاب ~~هو الذي { كنتم به تستعجلون } ويجوز أن يكون هذا بدلا من فتنتكم ؛ أي : ~~ذوقوا هذا العذاب . # ! 7 < { إن المتقين فى جنات وعيون * ءاخذين مآ ءاتاهم ربهم إنهم كانوا ~~قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من اليل ما يهجعون * وبالا سحار هم يستغفرون ~~* وفى أموالهم حق للسآئل والمحروم } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 15 - 19 ) إن المتقين في . . . . . # > > { ءاخذين ما ءاتاهم ربهم } قابلين لكل ما أعطاهم راضين به ، يعني أنه ~~ليس فيما آتاهم إلا ما هو ملتقى بالقبول مرضى غير مسخوط ، لأن جميعه حسن ~~طيب . ومنه قوله تعالى : { ويأخذ الصدقات } ( التوبة : 104 ) أي يقبلها ~~ويرضاها { محسنين ms2253 } قد أحسنوا أعمالهم ، وتفسير إحسانهم ما بعده { ما } ~~مزيدة . والمعنى : كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل إن جعلت قليلا ~~ظرفا ، ولك أن تجعله صفة للمصدر ، أي : كانوا يهجعون هجوعا قليلا . ويجوز ~~أن تكون { ما } مصدرية أو موصولة ؛ على : كانوا قليلا من الليل هجوعهم ، أو ~~ما يهجعون فيه ، وارتفاعه بقليلا على الفاعلية . وفيه مبالغات لفظ الهجوع ، ~~وهو الفرار من النوم . قال : # % قد حصت البيضة رأسي فما % % أطعم نوما غير تهجاع PageV04P401 % # وقوله : { قليلا } و { من اليل } لأن الليل وقت السبات والراحة ، وزيادة ~~{ ما } المؤكدة لذلك : وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين ، فإذا أسحروا ~~أخذوا في الاستغفار ، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم . وقوله : { هم ~~يستغفرون } فيه أنهم هم المستغفرون الأحقاء بالاستغفار دون المصرين ، ~~فكأنهم المختصون به لاستدامتهم له وإطنابهم فيه . فإن قلت : هل يجوز أن ~~تكون ما نافية كما قال بعضهم ، وأن يكون المعنى : أنهم لا يهجعون من الليل ~~قليلا ، ويحيونه كله ؟ قلت : لا ، لأن ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما ~~قبلها . تقول : زيدا لم أضرب ، ولا تقول : زيدا ما ضربت : السائل : الذي ~~يستجدي { والمحروم } الذي يحسب غنيا فيحرم الصدقة لتعففه . وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 1089 ) ( ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان واللقمة واللقمتان ~~والتمرة والتمرتان ) قالوا : فما هو ؟ قال : ( الذي لا يجد ولا يتصدق عليه ~~) وقيل : الذي لا ينمى له مال . وقيل : المحارف الذي لا يكاد يكسب . # ! 7 < { وفى الا رض ءايات للموقنين * وفى أنفسكم أفلا تبصرون } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 20 - 21 ) وفي الأرض آيات . . . . . # > > { وفى الارض ءايات } تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره حيث هي ~~مدحوة كالبساط لما فوقها كما قال : { الذى جعل لكم الارض مهدا } ( طه : 53 ~~) وفيها المسالك والفجاج للمتقلبين فيها والماشين في مناكبها ، وهي مجزأة : ~~فمن سهل وجبل وبر وبحر : وقطع متجاورات : من صلبة ورخوة ، وعذاة وسبخة ؛ ~~وهي كالطروقة تلقح بألوان النبات وأنواع الأشجار بالثمار المختلفة الألوان ~~والطعوم والروائح تسقى بماء واحد { ونفضل بعضها على بعض فى الاكل } ( الرعد ~~: 4 ) وكلها موافقة لحوائج ساكنيها ومنافعهم ومصالحهم ms2254 في صحتهم واعتلالهم ، ~~وما فيها من العيون المتفجرة والمعادن المفننة والدواب المنبثة في برها ~~وبحرها المختلفة الصور والأشكال والأفعال : من الوحشي والإنسي والهوام ، ~~وغير ذلك { للموقنين } الموحدين الذين سلكوا الطريق السوي البرهاني الموصل ~~إلى المعرفة ، فهم نظارون بعيون باصرة وأفهام نافذة ، كلما رأوا آية عرفوا ~~وجه تأملها ، فازدادوا إيمانا مع إيمانهم ، وإيقانا إلى إيقانهم { وفى ~~أنفسكم } في PageV04P402 حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال وفي بواطنها ~~وظواهرها من عجائب الفطر وبدائع الخلق : ما تتحير فيه الأذهان ، وحسبك ~~بالقلوب وما ركز فيها من العقول وخصت به من أصناف المعاني ، وبالألسن ، ~~والنطق ، ومخارج الحروف ، وما في تركيبها وترتيبها ولطائفها : من الآيات ~~الساطعة والبينات القاطعة على حكمة المدبر ، دع الأسماع والأبصار والأطراف ~~وسائر الجوارح وتأتيها لما خلقت له ، وما سوى في الأعضاء من المفاصل ~~للانعطاف والتثنى . فإنه إذا جسا شيء منها جاء العجز ، وإذا استرخى أناخ ~~الذل ، فتبارك الله أحسن الخالقين . # ! 7 < { وفى السمآء رزقكم وما توعدون * فورب السمآء والا رض إنه لحق مثل ~~مآ أنكم تنطقون } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 22 - 23 ) وفي السماء رزقكم . . . . . # > > { وفى السماء رزقكم } هو المطر ؛ لأنه سبب الأقوات . وعن سعيد بن ~~جبير : هو الثلج وكل عين دائمة منه . وعن الحسن : أنه كان إذا رأى السحاب ~~قال لأصحابه : فيه والله رزقكم ، ولكنكم تحرمونه لخطاياكم { وما توعدون } ~~الجنة : هي على ظهر السماء السابعة تحت العرش . أو أراد : أن ما ترزقونه في ~~الدنيا وما توعدون به في العقبى كله مكتوب في السماء . قرىء : ( مثل ما ) ~~بالرفع صفة للحق ، أي حق مثل نطقكم ، وبالنصب على : إنه لحق حقا مثل نطقكم ~~. ويجوز أن يكون فتحا لإضافته إلى غير متمكن . وما مزيدة بنص الخليل ، وهذا ~~كقول الناس : إن هذا لحق ، كما أنك ترى وتسمع ، ومثل ما إنك ههنا . وهذا ~~الضمير إشارة إلى ما ذكر من أمر الآيات والرزق وأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؛ أو إلى ما توعدون . وعن الأصمعي : أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي ~~على قعود له فقال : ممن الرجل ؟ قلت : من بني ms2255 أصمع . قال : من أين أقبلت ؟ ~~قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن . فقال : اتل علي ، فتلوت { والذريات } ~~فلما بلغت قوله تعالى : { وفى السماء رزقكم } قال : حسبك ، فقام إلى ناقته ~~فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر ، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى ، ~~فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف ، فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت دقيق ، فالتفت ~~فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفر ، فسلم علي واستقرأ السورة ، فلما بلغت ~~الآية صاح وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، ثم قال : وهل غير هذا ؟ ~~فقرأت : فورب السماء والأرض إنه لحق ، فصاح وقال : يا سبحان الله ، من ذا ~~الذي أغضب الجليل حتى حلف ، لم يصدقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين ؛ قالها ~~ثلاثا وخرجت معها نفسه . PageV04P403 # ! 7 < { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ~~قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجآء بعجل سمين * فقربه إليهم قال ألا ~~تأكلون * فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم * فأقبلت امرأته ~~فى صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم * قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم ~~العليم } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 24 - 30 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > { هل أتاك } تفخيم للحديث وتنبيه على أنه ليس من علم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وإنما عرفه بالوحي . والضيف للواحد والجماعة كالزور ~~والصوم ؛ لأنه في الأصل مصدر ضافه ، وكانوا اثني عشر ملكا . وقيل : تسعة ~~عاشرهم جبريل . وقيل ثلاثة : جبريل ، وميكائيل ، وملك معهما . وجعلهم ضيفا ~~؛ لأنهم كانوا في صورة الضيف : حيث أضافهم إبراهيم . أو لأنهم كانوا في ~~حسبانه كذلك . وإكرامهم : أن إبراهيم خدمهم بنفسه ، وأخدمهم امرأته ، وعجل ~~لهم القرى أو أنهم في أنفسهم مكرمون . قال الله تعالى : { بل عباد مكرمون } ~~( الأنبياء : 26 ) . { إذ دخلوا } نصب بالمكرمين إذا فسر بإكرام إبراهيم ~~لهم ؛ وإلا فبما في ضيف من معنى الفعل . أو بإضمار أذكر { سلاما } مصدر ساد ~~مسد الفعل مستغنى به عنه . وأصله : نسلم عليكم سلاما ، وأما { سلام } معدول ~~به إلى الرفع على الابتداء . وخبره محذوف ، معناه : عليكم سلام ، للدلالة ~~على ثبات ms2256 السلام ، كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به ، أخذا بأدب الله ~~تعالى . وهذا أيضا من إكرامه لهم . وقرئا مرفوعين . وقرىء : ( سلاما ) قال ~~( سلما ) والسلم : السلام . وقرىء ( سلاما قال سلم ) { قوم منكرون } أنكرهم ~~للسلام الذي هو علم الإسلام . أو أراد : أنهم ليسوا من معارفه أو من جنس ~~الناس الذين عهدهم ، كما لو أبصر العرب قوما من الخزر أو رأى لهم حالا ~~وشكلا خلاف حال الناس وشكلهم ، أو كان هذا سؤالا لهم ، كأنه قال : أنتم قوم ~~منكرون ، فعرفوني من أنتم { فراغ إلى أهله } فذهب إليهم في خفية من ضيوفه ؛ ~~ومن أدب المضيف أن يخفي أمره ، وأن يبادره بالقرى من غير أن يشعر به الضيف ~~، حذرا من أن يكفه ويعذره . قال قتادة : كان عامة مال نبي الله إبراهيم : ~~البقر { فجاء بعجل سمين } . والهمزة في { ألا تأكلون } للإنكار : أنكر ~~عليهم ترك الأكل . أو حثهم عليه { فأوجس } فأضمر . وإنما خافهم لأنهم لم ~~يتحرموا بطعامه فظن أنهم يريدون به سوءا . وعن ابن عباس : وقع في نفسه أنهم ~~ملائكة أرسلوا للعذاب . وعن عون بن شداد : مسح جبريل العجل بجناحه فقام ~~يدرج حتى لحق بأمه { بغلام عليم } أي يبلغ ويعلم . وعن الحسن : PageV04P404 ~~عليم : نبي ، والمبشر به إسحاق ، وهو أكثر الأقاويل وأصحها ؛ لأن الصفة صفة ~~سارة لا هاجر ، وهي امرأة إبراهيم وهو بعلها . وعن مجاهد : هو إسماعيل { فى ~~صرة } في صيحة ، من : صر الجندب ، وصر القلم والباب ، ومحله النصب على ~~الحال ، أي : فجاءت صارة . قال الحسن : أقبلت إلى بيتها وكانت في زاوية ~~تنظر إليهم ، لأنها وجدت حرارة الدم فلطمت وجهها من الحياء ، وقيل : فأخذت ~~في صرة ، كما تقول : أقبل يشتمني . وقيل : صرتها قولها : أوه . وقيل : يا ~~ويلتا . وعن عكرمة : رنتها { فصكت } فلطمت ببسط يديها . وقيل : فضربت ~~بأطراف أصابعها جبهتها فعل المتعجب { عجوز } أنا عجوز ، فكيف ألد { كذلك } ~~مثل ذلك الذي قلنا وأخبرنا به { قال ربك } أي إنما نخبرك عن الله ، والله ~~قادر على ما تستبعدين . وروى أن جبريل قال لها : انظري إلى سقف بيتك ، ~~فنظرت فإذا جذوعه مورقة ms2257 مثمرة . # ! 7 < { قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين ~~* لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك للمسرفين * فأخرجنا من كان ~~فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين * وتركنا فيهآ ءاية ~~للذين يخافون العذاب الا ليم } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 31 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > لما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون إلا بإذن الله رسلا في بعض ~~الأمور { قال فما خطبكم } أي : فما شأنكم وما طلبكم { إلى قوم مجرمين } إلى ~~قوم لوط { حجارة من طين } يريد : السجيل ، وهو طين طبخ كما يطبخ الآجر ، ~~حتى صار في صلابة الحجارة { مسومة } معلمة ، من السومة ، وهي العلامة على ~~كل واحد منها اسم من يهلك به . وقيل : أعلمت بأنها من حجارة العذاب . وقيل ~~: بعلامة تدل على أنها ليست من حجارة الدنيا . سماهم مسرفين ، كما سماهم ~~عادين ، لإسرافهم وعدوانهم في عملهم : حيث لم يقنعوا بما أبيح لهم . الضمير ~~في { فيها } للقرية ، ولم يجر لها ذكر لكونها معلومة . وفيه دليل على أن ~~الإيمان والإسلام واحد ، وأنهما صفتا مدح . قيل : هم لوط وابنتاه . وقيل : ~~كان لوط وأهل بيته الذين نجوا ثلاثة عشرة . وعن قتادة : لو كان فيها أكثر ~~من ذلك لأنجاهم ، ليعلموا أن الإيمان محفوظ لا ضيعة على أهله عند الله { ~~ءاية } علامة يعتبر بها الخائفون دون القاسية قلوبهم . قال ابن جريج : هي ~~صخر منضود فيها . وقيل : ماء أسود منتن . # ! 7 < { وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين * فتولى بركنه وقال ~~ساحر أو مجنون PageV04P405 * فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم وهو مليم } > ~~7 ! # < < # | الذاريات : ( 38 - 39 ) وفي موسى إذ . . . . . # > > {وفى موسى } عطف على { وفى الارض ءايات } أو على قوله : { وتركنا ~~فيها ءاية } على معنى : وجعلنا في موسى آية كقوله : # % علفتها تبنا وماء باردا ; # { فتولى بركنه } فأزور ، وأعرض ، كقوله تعالى : { ونأى بجانبه } ( فصلت : ~~51 ) وقيل : فتولى بما كان يتقوى به من جنوده وملكه . وقرىء : ( بركنه ) ، ~~بضم الكاف { وقال ساحر } أي هو ساحر < < # | الذاريات : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # > > { مليم } آت بما يلام عليه من ms2258 كفره وعناده ، والجملة مع الواو حال من ~~الضمير في فأخذناه . فإن قلت : كيف وصف نبي الله يونس صلوات الله عليه بما ~~وصف به فرعون في قوله تعالى : { فالتقمه الحوت وهو مليم } ( الصافات : 142 ~~) ؟ قلت : موجبات اللوم تختلف وعلى حسب اختلافهما تختلف مقادير اللوم ، ~~فراكب الكبيرة ملوم على مقدارها ، وكذلك مقترف الصغيرة . ألا ترى إلى قوله ~~تعالى { وعصوا رسله } ( هود : 59 ) ، { وعصى * ءادم * ربه } ( طه : 121 ) ~~لأن الكبيرة والصغيرة يجمعهما اسم العصيان ، كما يجمعهما اسم القبيح ~~والسيئة . # ! 7 < { وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم * ما تذر من شىء أتت عليه ~~إلا جعلته كالرميم } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . # > > {العقيم } التي لا خير فيها من إنشاء مطر أو إلقاح شجر ، وهي ريح ~~الهلاك . واختلف فيها : فعن علي رضي الله عنه : النكباء . وعن ابن عباس : ~~الدبور . وعن ابن المسيب : الجنوب . الرميم : كل ما رم أي بلى وتفتت من عظم ~~أو نبات أو غير ذلك . # ! 7 < { وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين * فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم ~~الصاعقة وهم ينظرون * فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . # > > {حتى حين } تفسيره قوله : { تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام } ( هود : 65 ~~) { فعتوا عن أمر ربهم } فاستكبروا عن امتثاله . وقرىء : ( الصعقة ) وهي ~~المرة ، من مصدر صعقتهم الصاعقة : والصاعقة النازلة نفسها { وهم ينظرون } ~~كانت نهارا يعاينونها . وروى أن العمالقة كانوا معهم في الوادي ينظرون ~~إليهم وما ضرتهم { فما استطاعوا من قيام } كقوله تعالى : { فأصبحوا في ~~دارهم جاثمين } ( العنكبوت : 37 ) وقيل : هو من قولهم : ما يقوم به ، إذا ~~عجز عن دفعه { منتصرين } ممتنعين من العذاب . # ! 7 < { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . # > > {وقوم } قرىء : بالجر على معنى : وفي قوم نوح وتقويه قراءة عبد الله ~~: وفي قوم نوح . وبالنصب على معنى : وأهلكنا قوم نوح ؛ لأن ما قبله يدل ~~عليه . أو واذكر قوم نوح . # PageV04P406 ! 7 < { والسمآء بنيناها بأيد وإنا لموسعون * والا رض ~~فرشناها فنعم ms2259 الماهدون } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # > > {بأيد } بقوة . والأيد والآد . القوة . وقد آد يئيد وهو أيد { وإنا ~~لموسعون } لقادرون ، من الوسع وهو الطاقة . والموسع : القوى على الإنفاق . ~~وعن الحسن : لموسعون الرزق بالمطر . وقيل : جعلنا بينها وبين الأرض سعة { ~~فنعم الماهدون } فنعم الماهدون نحن . # ! 7 < { ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 49 ) ومن كل شيء . . . . . # > > {ومن كل شىء } أي من كل شيء من الحيوان { خلقنا زوجين } ذكرا وأنثى . ~~وعن الحسن : السماء والأرض ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، والبر ~~والبحر ، والموت والحياة ؛ فعدد أشياء وقال : كل اثنين منها زوج ، والله ~~تعالى فرد لا مثل له { لعلكم تذكرون } أي فعلنا ذلك كله من بناء السماء ~~وفرش الأرض وخلق الأزواج إراده أن تتذكروا فتعرفوا الخالق وتعبدوه . # ! 7 < { ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين * ولا تجعلوا مع الله ~~إلاها ءاخر إنء لكم منه نذير مبين } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 50 - 51 ) ففروا إلى الله . . . . . # > > { ففروا إلى الله } أي إلى طاعته وثوابه من معصيته وعقابه ، ووحدوه ~~ولا تشركوا به شيئا ، وكرر قوله : { إنى لكم منه نذير مبين } عند الأمر ~~بالطاعة والنهي عن الشرك ، ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلا مع العمل ، كما أن ~~العمل لا ينفع إلا مع الإيمان ، وأنه لا يفوز عند الله إلا الجامع بينهما . ~~ألا ترى إلى قوله تعالى : { لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو ~~كسبت فى إيمانها خيرا } ( الأنعام : 158 ) والمعنى : قل يا محمد : ففروا ~~إلى الله . # PageV04P407 ! 7 < { كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر ~~أو مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 52 ) كذلك ما أتى . . . . . # > > {كذلك } الأمر ، أي مثل ذلك ، وذلك إشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميته ~~ساحرا ومجنونا ، ثم فسر ماأجمل بقوله { مآ أتى } ولا يصح أن تكون الكاف ~~منصوبة بأتى ؛ لأن ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . ولو قيل : لم ~~يأت ، لكان صحيحا ، على معنى : مثل ذلك الإتيان لم يأت من قبلهم رسول إلا ms2260 ~~قالوا { أتواصوا به } الضمير للقول ، يعنى : أتواصى الأولون والآخرون بهذا ~~القول حتى قالوه جميعا متفقين عليه { بل هم قوم طاغون } أي لم يتواصوا به ~~لأنهم لم يتلاقوا في زمان واحد ، بل جمعتهم العلة الواحدة وهي الطغيان ، ~~والطغيان هو الحامل عليه . # ! 7 < { فتول عنهم فمآ أنت بملوم * وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } > 7 ~~! # < < # | الذاريات : ( 54 ) فتول عنهم فما . . . . . # > > {فتول عنهم } فأعرض عن الذين كررت عليهم الدعوة فلم يجيبوا ، وعرفت ~~عنهم العناد واللجاج ، فلا لوم عليك في إعراضك بعد ما بلغت الرسالة وبذلت ~~مجهودك في البلاغ والدعوة ، ولا تدع التذكير والموعظة بأيام الله { فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين } أي تؤثر في الذين عرف الله منهم أنهم يدخلون في ~~الإيمان . أو يزيد الداخلين فيه إيمانا . وروى أنه لما نزلت { فتول عنهم } ~~حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد ذلك على أصحابه ، ورأوا أن الوحي ~~قد انقطع وأن العذاب قد حضر ، فأنزل الله . وذكر . # ! 7 < { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . # > > أي : وما خلقت الجن والإنس إلا لأجل العبادة ، ولم أرد من جميعهم إلا ~~إياها . فإن قلت : لو كان مريدا للعبادة منهم لكانوا كلهم عبادا ؟ قلت : ~~إنما أراد منهم أن يعبدوه PageV04P408 مختارين للعبادة لا مضطرين إليها ، ~~لأنه خلقهم ممكنين ، فاختار بعضهم ترك العبادة كونه مريدا لها ، ولو أرادها ~~على القسر والإلجاء لوجدت من جميعهم . # ! 7 < { مآ أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو ~~القوة المتين } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 57 ) ما أريد منهم . . . . . # > > يريد : أن شأني مع عبادي ليس كشأن السادة مع عبيدهم ، فإن ملاك ~~العبيد إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم وأرزاقهم ، فإما مجهز ~~في تجارة ليفي ربحا . أو مرتب في فلاحة ليغتل أرضا . أو مسلم في حرفة ~~لينتفع بأجرته . أو محتطب . أو محتش . أو طابخ . أو خابز ، وما أشبه ذلك من ~~الأعمال والمهن التي هي تصرف في أسباب المعيشة وأبواب الرزق ، فأما مالك ~~ملك العبيد وقال لهم : اشتغلوا بما يسعدكم في ms2261 أنفسكم ، ولا أريد أن أصرفكم ~~في تحصيل رزقي ولا رزقكم ، وأنا غني عنكم وعن مرافقكم ، ومتفضل عليكم ~~برزقكم وبما يصلحكم ويعيشكم من عندي ، فما هو إلا أنا وحدي ( المتين ) ~~الشديد القوة . قرىء : بالرفع صفة لذو وبالحر صفة للقوة على تأويل الإعتذار ~~والمعنى في صفة بالقوة المتانة أنه القادر البليغ الإقتدار على كل شيء ( ~~الرازق ) وفي : # ( 1090 ) قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : إني أنا الرازق . # ! 7 < { فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون * فويل ~~للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون } > 7 ! # < < # | الذاريات : ( 59 ) فإن للذين ظلموا . . . . . # > > الذنوب : الدلو العظيمة ، وهذا تمثيل ، أصله في السقاة يتقسمون الماء ~~فيكون لهذا ذنوب ولهذا ذنوب . قال : # % لنا ذنوب ولكم ذنوب % % فإن أبيتم فلنا القليب % # ولما قال عمرو بن شاس : # % وفي كل حي قد خبطت بنعمة % % فحق لشاس من نداك ذنوب % PageV04P409 # قال الملك : نعم وأذنبة . والمعنى : فإن الذين ظلموا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالتكذيب من أهل مكة لهم نصيب من عذاب الله مثل نصيب أصحابهم ~~ونظرائهم من القرون . وعن قتادة : سجلا من عذاب الله مثل سجل أصحابهم { من ~~يومهم } من يوم القيامة . وقيل : من يوم بدر . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1091 ) من قرأ سورة والذاريات أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل ريح هبت ~~وجرت في الدنيا . PageV04P410 # < # > 1 ( سورة الطور ) 1 < # > # مكية ، وهي تسع وأربعون ، وقيل : ثمان وأربعون آية # ( نزلت بعد السجدة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والطور * وكتاب مسطور * فى رق منشور * والبيت المعمور * والسقف ~~المرفوع * والبحر المسجور * إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع * يوم تمور ~~السمآء مورا * وتسير الجبال سيرا } > 7 ! # < < # | الطور : ( 1 - 10 ) والطور # > > { والطور } : الجبل الذي كلم الله عليه موسى وهو بمدين . والكتاب ~~المسطور في الرق المنشور ، والرق : الصحيفة . وقيل : الجلد الذي يكتب فيه ~~الكتاب الذي يكتب فيه الأعمال . قال الله تعالى : { ونخرج له يوم القيامة ~~كتابا يلقاه منشورا } ( الإسراء : 13 ) وقيل : هو ما كتبه الله لموسى وهو ~~يسمع صرير القلم . وقيل : اللوح ms2262 المحفوظ . وقيل القرآن ، ونكر لأنه كتاب ~~مخصوص من بين جنس الكتب ، كقوله تعالى : { ونفس وما سواها } ( الشمس : 7 ) ~~. { والبيت المعمور } الضراح في السماء الرابعة . وعمرانه : كثرة غاشيته من ~~الملائكة . وقيل : الكعبة لكونها معمورة بالحجاج والعمار والمجاورين { ~~والسقف المرفوع } السماء { والبحر المسجور } المملوء . وقيل : الموقد ، من ~~قوله تعالى : { وإذا البحار سجرت } ( التكوير : 6 ) وروى أن الله تعالى ~~يجعل يوم القيامة البحار كلها نارا تسجر بها نار جهنم . وعن علي رضي الله ~~عنه أنه سأل يهوديا : أين موضع النار في كتابكم ؟ قال : في البحر . قال علي ~~: ما أراه إلا صادقا ، لقوله تعالى { والبحر المسجور } . { لواقع } لنازل . ~~قال جبير بن مطعم : # ( 1092 ) أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلمه في الأسارى فألفيته في ~~صلاة الفجر يقرأ PageV04P411 سورة الطور ، فلما بلغ { إن عذاب ربك لواقع } ~~أسلمت خوفا من أن ينزل العذاب { تمور السماء } تضطرب وتجيء وتذهب . وقيل : ~~المور تحرك في تموج ، وهو الشيء يتردد في عرض كالداغصة في الركبة . # ! 7 < { فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم فى خوض يلعبون * يوم يدعون إلى ~~نار جهنم دعا * هاذه النار التى كنتم بها تكذبون * أفسحر هاذا أم أنتم لا ~~تبصرون * اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم ~~تعملون } > 7 ! # < < # | الطور : ( 11 ) فويل يومئذ للمكذبين # > > غلب الخوض في الاندفاع في الباطل والكذب . ومنه قوله تعالى : { وكنا ~~نخوض مع الخائضين } ( المدثر : 45 ) ، { وخضتم كالذي خاضوا } ( التوبة : 69 ~~) الدع : الدفع العنيف ، وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم ، ~~ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ، ويدفعونهم إلى النار دفعا على وجوههم وزخا ~~في أقفيتهم . وقرأ زيد بن علي ( يدعون ) من الدعاء أي يقال لهم : هلموا إلى ~~النار ، وادخلوا النار { دعا } مدعوعين ، يقال لهم : هذه النار { أفسحر ~~هاذا } يعني كنتم تقولون للوحي هذا سحر ، أفسحر هذا ؟ يريد : أهذا المصدق ~~أيضا سحر ؟ ودخلت الفاء لهذا المعنى { أم أنتم لا تبصرون } كما كنتم لا ~~تبصرون في الدنيا ، يعني : أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن ~~الخبر ، وهذا تقريع ms2263 وتهكم { سوآء } خبر محذوف ، أي : سواء عليكم الأمران : ~~الصبر وعدمه ، فإن قلت : لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله : { إنما تجزون ~~ما كنتم تعملون } ؟ قلت : لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع ، لنفعه ~~في العاقبة بأن يجازي عليه الصابر جزاء الخير ، فأما الصبر على العذاب الذي ~~هو الجزاء ولا عاقبة له ولا منفعة ، فلا مزية له على الجزع . # ! 7 < { إن المتقين فى جنات ونعيم * فاكهين بمآ ءاتاهم ربهم ووقاهم ربهم ~~عذاب الجحيم * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون * متكئين على سرر مصفوفة ~~وزوجناهم بحور عين } > 7 ! # < < # | الطور : ( 17 - 20 ) إن المتقين في . . . . . # > > { فى جنات ونعيم } في آية جنات وأي نعيم ، بمعنى الكمال في الصفة . ~~أو في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين خلقت لهم خاصة . وقرىء : ( فاكهين ) ~~فكهين وفاكهون : من نصبه حالا جعل الظرف مستقرا ، ومن رفعه خبرا جعل الظرف ~~لغوا ، أي : متلذذين { بما ءاتاهم ربهم } . فإن قلت : علام عطف قوله ؟ { ~~ووقاهم ربهم } ؟ قلت : على قوله : PageV04P412 { في جنات } أو على { ربهم ~~إنهم } على أن تجعل ما مصدرية ؛ والمعنى : فاكهين بإيتائهم ربهم ووقايتهم ~~عذاب الجحيم . ويجوز أن تكون الواو للحال وقد بعدها مضمرة . يقال لهم : { ~~كلوا واشربوا } أكلا وشربا { هنيئا } أو طعاما وشرابا هنيئا ، وهو الذي لا ~~تنغيص فيه . ويجوز أن يكون مثله في قوله : # % هنيئا مريئا غير داء مخامر % % لعزة من أعراضنا ما استحلت % # أعني : صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل مرتفعا به ما ~~استحلت كما يرتفع بالفعل ، ، كأنه قيل : هناء عزة المستحل من أعراضنا ، ~~وكذلك معنى { هنيئا } ههنا : هناءكم الأكل والشرب . أو هناءكم ما كنتم ~~تعملون ؛ أي : جزاء ما كنتم تعملون . والباء مزيدة كما في { كفى بالله } ( ~~الرعد : 43 ) والباء متعلقة بكلوا واشربوا إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب . ~~وقرىء : ( بعيس عين ) . # ! 7 < { والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ومآ ~~ألتناهم من عملهم من شىء كل امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم بفاكهة ولحم ~~مما يشتهون * يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم * ويطوف عليهم ~~غلمان لهم كأنهم لؤلؤ ms2264 مكنون } > 7 ! # < < # | الطور : ( 21 - 24 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # > > { والذين ءامنوا } معطوف على { حور * عين } أي : قرناهم بالحور ~~وبالذين آمنوا ، أي : بالرفقاء والجلساء منهم ، كقوله تعالى : { إخوانا على ~~سرر متقابلين } ( الحجر : 47 ) فيتمتعون تارة بملاعبة الحور ، وتارة ~~بمؤانسة الإخوان المؤمنين { وأتبعناهم } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: # ( 1093 ) ( إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقربهم ~~عينه ) ثم تلا هذه الآية . فيجمع الله لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم ~~، ومزاوجة الحور العين ، وبمؤانسة الإخوان المؤمنين ، وباجتماع أولادهم ~~ونسلهم بهم . ثم قال : { ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } أي بسبب إيمان ~~عظيم رفيع المحل ، وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم PageV04P413 ~~وإن كانوا لا يستأهلونها ، تفضلا عليهم وعلى آبائهم ، لنتم سرورهم ونكمل ~~نعيمهم . فإن قلت : ما معنى تنكير الإيمان ؟ قلت : معناه الدلالة على أنه ~~إيمان خاص عظيم المنزلة . ويجوزأن يراد : إيمان الذرية الداني المحل ، كأنه ~~قال : بشيء من الإيمان لا يؤهلهم لدرجة الآباء ألحقناهم بهم . وقرىء : ( ~~وأتبعتهم ذريتهم وأتبعتهم ذريتهم ) . وذرياتهم : وقرىء : ( ذرياتهم ) بكسر ~~الذال . ووجه آخر : وهو أن يكون { والذين ءامنوا } مبتدأ خبره { بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم } وما بينهما اعتراض { وما ألتناهم } وما نقصناهم . يعني ~~: وفرنا عليهم جميع ما ذكرنا من الثواب والتفضل ، وما نقصناهم من ثواب ~~عملهم من شيء . وقيل معناه : وما نقصناهم من ثوابهم شيئا نعطيه الأبناء حتى ~~يلحقوا بهم ، إنما ألحقناهم بهم على سبيل التفضل . قرىء : ( ألتناهم ) وهو ~~من بابين : من ألت يألت ، ومن ألات يليت ، كأمات يميت . وآلتناهم ، من آلت ~~يؤلت ، كآمن يؤمن . ولتناهم ، من لات يليت . وولتناهم ، من ولت يلت . ~~ومعناهن واحد { كل * امرىء بما كسب رهين } أي مرهون ، كأن نفس العبد رهن ~~عند الله بالعمل الصالح الذي هو مطالب به ، كما يرهن الرجل عبده بدين عليه ~~، فإن عمل صالحا فكها وخلصها ، وإلا أوبقها { وأمددناهم } وزدناهم في وقت ~~بعد وقت { يتنازعون } يتعاطون ويتعاورون هم وجلساؤهم من أقربائهم وإخوانهم ~~{ كأسا } خمرا { لا لغو فيها } في شربها { ولا تأثيم } أي لا يتكلمون في ~~أثناء الشرب بسقط ms2265 الحديث وما لا طائل تحته كفعل المتنادمين في الدنيا على ~~الشراب في سفههم وعربدتهم ، ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله ، أي : ينسب إلى ~~الإثم لو فعله في دار التكليف من الكذب والشتم والفواحش ، وإنما يتكلمون ~~بالحكم والكلام الحسن متلذذين بذلك ، لأن عقولهم ثابتة غير زائلة ، وهم ~~حكماء علماء . وقرىء : ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) { غلمان لهم } أي مملوكون ~~لهم مخصوصون بهم { مكنون } في الصدف ، لأنه رطبا أحسن وأصفى . أو مخزون ~~لأنه لا يخزن إلا الثمين الغالي القيمة . وقيل لقتادة : هذا الخادم فكيف ~~المخدوم ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1094 ) ( والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة ~~البدر على سائر الكواكب ، وعنه عليه الصلاة والسلام : # ( 1095 ) ( إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ~~ببابه : PageV04P414 لبيك لبيك ) . # ! 7 < { وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل فى أهلنا ~~مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم * إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو ~~البر الرحيم } > 7 ! # < < # | الطور : ( 25 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > {يتسآءلون } يتحادثون ويسأل بعضهم بعضا عن أحواله وأعماله وما استوجب ~~به نيل ما عند الله { مشفقين } أرقاء القلوب من خشية الله . وقرىء : ( ~~ووقانا ) بالتشديد { عذاب السموم } عذاب النار ووهجها ولفحها . والسموم : ~~الريح الحارة التي تدخل المسام فسميت بها نار جهنم لأنها بهذه الصفة { من ~~قبل } من قبل لقاء الله تعالى والمصير إليه ، يعنون في الدنيا { ندعوه } ~~نعبده ونسأله الوقاية { إنه هو البر } المحسن { الرحيم } العظيم الرحمة ~~الذي إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب . وقرىء : ( أنه ) بالفتح ، بمعنى : لأنه ~~. # ! 7 < { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } > 7 ! # < < # | الطور : ( 29 ) فذكر فما أنت . . . . . # > > {فذكر } فأثبت على تذكير الناس وموعظتهم ، ولا يثبطنك قولهم : كاهن ~~أو مجنون ، ولا تبال به فإنه قول باطل متناقض : لأن الكاهن يحتاج في كهانته ~~إلى فطنة ودقة نظر ، والمجنون مغطى على عقله . وما أنت بحمد الله وإنعامه ~~عليك بصدق النبوة ورجاحة العقل أحد هذين . # ! 7 < { أم ms2266 يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإنى معكم من ~~المتربصين * أم تأمرهم أحلامهم بهاذآ أم هم قوم طاغون * أم يقولون تقوله بل ~~لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين * أم خلقوا من غير شىء أم ~~هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والا رض بل لا يوقنون * أم عندهم خزآئن ~~ربك أم هم المسيطرون * أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين * ~~أم له البنات ولكم البنون * أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم ~~الغيب فهم يكتبون * أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون * أم لهم إلاه ~~غير الله سبحان الله عما يشركون } > 7 ! # < < # | الطور : ( 30 ) أم يقولون شاعر . . . . . # > > وقرىء : ( يتربص به ريب المنون ) ، على البناء للمفعول . وريب المنون ~~. ما يقلق النفوس ويشخص بها من حوادث الدهر . قال : PageV04P415 # % أمن المنون وريبه تتوجع ; # وقيل : المنون الموت ، وهو في الأصل فعول ؛ من منه إذا قطعه ؛ لأن الموت ~~قطوع ؛ ولذلك سميت شعوب قالوا : ننتظر به نوائب الزمان فيهلك كما هلك من ~~قبله من الشعراء : زهير والنابغة { من المتربصين } أتربص هلاككم كما ~~تتربصون هلاكي { أحلامهم } عقولهم وألبابهم . ومنه قولهم : أحلام عاد . ~~والمعنى : أتأمرهم أحلامهم بهذا التناقض في القول ، وهو قولهم : كاهن وشاعر ~~، مع قولهم مجنون . وكانت قريش يدعون أهل الأحلام والنهي { أم هم قوم طاغون ~~} مجاوزون الحد في العناد مع ظهور الحق لهم . فإن قلت : ما معنى كون ~~الأحلام آمرة ؟ قلت : هو مجاز لأدائها إلى ذلك ، كقوله تعالى : { أصلواتك ~~تأمرك أن نترك ما يعبد * ءاباؤنا } ( هود : 87 ) وقرىء : ( بل هم قوم طاغون ~~) { تقوله } اختلقه من تلقاء نفسه { بل لا يؤمنون } فلكفرهم وعنادهم يرمون ~~بهذه المطاعن ، مع علمهم ببطلان قولهم ، وأنه ليس بمتقول لعجز العرب عنه ، ~~وما محمد إلا واحد من العرب . وقرىء بحديث مثله على الإضافة ، والضمير ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعناه : أن مثل محمد في فصاحته ليس بمعوز ~~في العرب ، وإن قدر محمد على نظمه كان مثله قادرا عليه ، فليأتوا بحديث ذلك ~~المثل : { أم خلقوا } أم أحدثوا ms2267 وقدروا التقدير الذي عليه فطرتهم { من غير ~~شىء } من غير مقدر { أم هم } الذين خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدون الخالق ( بل ~~لا يؤمنون ) أي إذا سئلوا من خلقكم وخلق السموات والأرض ؟ قالوا : الله ، ~~وهم شاكون فيما يقولون ، لا يوقنون . وقيل : أخلقوا من أجل لا شيء من جزاء ~~ولا حساب ؟ وقيل : أخلقوا من غير أب وأم ؟ { أم عندهم خزائن } الرزق حتى ~~يرزقوا النبوة من شاؤا . أو : أعندهم خزائن علمه حتى يختاروا لها من ~~اختياره حكمة ومصلحة ؟ { أم هم المسيطرون } الأرباب الغالبون ، حتى يدبروا ~~أمر الربوبية ويبنوا الأمور على إرادتهم ومشيئتهم ؟ وقرىء ( المصيطرون ) ~~بالصاد { أم لهم سلم } منصوب إلى السماء يستمعون صاعدين فيه إلى كلام ~~الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه ~~على هلاكهم وظفرهم في العاقبة دونه كما يزعمون ؟ { بسلطان مبين } بحجة ~~واضحة تصدق استماع مستمعهم . المغرم : أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه ، أي : ~~لزمهم مغرم ثقيل فدحهم فزهدهم ذلك في أتباعك ؟ { أم عندهم الغيب } أي ~~PageV04P416 اللوح المحفوظ { فهم يكتبون } ما فيه حتى يقولوا لا نبعث ، وإن ~~بعثنا لم نعذب { أم يريدون كيدا } وهو كيدهم في دار الندوة برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبالمؤمنين { فالذين كفروا } إشارة إليهم أو أريد بهم كل من ~~كفر بالله { هم المكيدون } هم الذين يعود عليهم وبال كيدهم ويحيق بهم مكرهم ~~. وذلك أنهم قتلوا يوم بدر . أو المغلوبون في الكيد ، من كايدته فكدته . # ! 7 < { وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا سحاب مركوم * فذرهم حتى ~~يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون * يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون ~~* وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولاكن أكثرهم لا يعلمون } > 7 ! # < < # | الطور : ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . . # > > الكسف : القطعة ، وهو جواب قولهم : { أو تسقط السماء كما زعمت علينا ~~كسفا } ( الإسراء : 92 ) يريد : أنهم لشدة طغيانهم وعنادهم لو أسقطناه ~~عليهم لقالوا : هذا سحاب مركوم بعضه فوق بعض يمطرنا ، ولم يصدقوا أنه كسف ~~ساقط للعذاب . وقرىء : ( حتى يلقوا ) ويلقوا { يصعقون } يموتون ms2268 . وقرىء : ( ~~يصعقون ) . يقال . صعقه فصعق ، وذلك عند النفخة الأولى نفخة الصعق { وإن ~~للذين ظلموا } وإن . لهؤلاء الظلمة { عذابا دون ذلك } دون يوم القيامة : ~~وهو القتل ببدر ، والقحط سبع سنين ، وعذاب القبر . وفي مصحف عبد الله : دون ~~ذلك قريبا . # ! 7 < { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن اليل ~~فسبحه وإدبار النجوم } > 7 ! # < < # | الطور : ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . . # > > {لحكم ربك } بإمهالهم وما يلحقك فيه من المشقة والكلفة { فإنك ~~بأعيننا } مثل ، أي : بحيث نراك ونكلؤك . وجمع العين لأن الضمير بلفظ ضمير ~~الجماعة . ألا ترى إلى قوله تعالى : { ولتصنع على عينى } ( طه : 39 ) . ~~وقرىء : ( بأعينا ) ، بالإدغام { حين تقوم } من أي مكان قمت . وقيل : من ~~منامك { وإدبار النجوم } وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل . وقرىء : ( ~~وأدبار النجوم ) ، بالفتح بمعنى في أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت ، ~~والمراد الأمر بقول : سبحان الله وبحمده في هذه الأوقات . وقيل التسبيح : ~~الصلاة إذا قام من نومه ، ومن الليل : صلاة العشاءين ، وأدبار النجوم : ~~صلاة الفجر . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1096 ) ( من قرأ سورة الطور كان حقا على الله أن يؤمنه من عذابه وأن ~~ينعمه في جنته ) . # PageV04P417 < # > 1 ( سورة النجم ) 1 < # > # مكية ( إلا آية 32 فمدينة ) وآياتها 62 وقيل 61 آية # ( نزلت بعد الإخلاص ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن ~~هو إلا وحى يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالا فق الا على ~~* ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده مآ أوحى * ما ~~كذب الفؤاد ما رأى * أفتمارونه على ما يرى * ولقد رءاه نزلة أخرى * عند ~~سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر ~~وما طغى * لقد رأى من ءايات ربه الكبرى } > 7 ! # < < # | النجم : ( 1 ) والنجم إذا هوى # > > (النجم ) : الثريا ، وهو اسم غالب لها . قال : # % إذا طلع النجم عشاء % % إبتغى الراعي كساء % # أو جنس النجوم . قال : # % فباتت تعد النجم في مستحيرة % يريد ms2269 النجوم { إذا هوى } إذا غرب أو ~~انتثر يوم القيامة . أو النجم الذي يرجم به إذا هوى : إذا انقض . أو النجم ~~من نجوم القرآن ، وقد نزل منجما في عشرين سنة ، إذا هوى : إذا نزل . أو ~~النبات إذا هوى : إذا سقط على الأرض . وعن عروة بن الزبير : ( 1098 ) أن ~~عتبة بن أبي لهب وكانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الخروج ~~إلى PageV04P418 الشام ، فقال : لآيتين محمدا فلأوذينه ؛ فأتاه فقال : يا ~~محمد ، هو كافر بالنجم إذا هوى ، وبالذي دنا فتدلى ، ثم تفل في وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورد عليه ابنته وطلقها ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ، وكان أبو طالب حاضرا ، فوجم ~~لها وقال : ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة ا فرجع عتبة إلى أبيه ، ~~فأخبره ، ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا ، فأشرف عليهم راهب من الدير ~~فقال لهم : إن هذه أرض مسبعة ، فقال أبو لهب لأصحابه : أغيثونا يا معشر ~~قريش هذه الليلة ، فإني أخاف على ابني دعوة محمد ، فجمعوا جمالهم وأناخوها ~~حولهم ؛ وأحدقوا بعتبة ، فجاء الأسد يتشمم وجوههم ، حتى ضرب عتبة فقتله . ~~وقال حسان : # % من يرجع العام إلى أهله % % فما أكيل السبع بالراجع % # { ما ضل صاحبكم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم : والخطاب لقريش ، وهو ~~جواب القسم ، والضلال : نقيض الهدى ، والغي نقيض الرشد ، أي : هو مهتد راشد ~~وليس كما تزعمون من نسبتكم إياه إلى الضلال والغي ، وما أتاكم به من القرآن ~~ليس بمنطق يصدر عن هواه ورأيه ، وإنما هو وحي من عند الله يوحي إليه . ~~ويحتج بهذه الآية من لا يرى الاجتهاد للأنبياء ، ويجاب بأن الله تعالى إذا ~~سوغ لهم الاجتهاد ، كان الاجتهاد وما يستند إليه كله وحيا لا نطقا عن الهوى ~~{ شديد القوى } ملك شديد قواه ، والإضافة غير حقيقية ، لأنها إضافة الصفة ~~المشبهة إلى فاعلها ، وهو جبريل عليه السلام ، ومن قوته أنه اقتلع قرى قوم ~~لوط من الماء الأسود ، وحملها على جناحه ، ورفعها إلى السماء ms2270 ثم قلبها ، ~~وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين ، وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده في أوحى ~~من رجعة الطرف ، ورأى إبليس يكلم عيسى عليه السلام على بعض عقاب الأرض ~~المقدسة ، فنفحه بجناحه نفحة فألقاه في أقصى جبل بالهند { ذو مرة } ذو ~~حصافة في عقله ورأيه ومتانة في دينه { فاستوى } فاستقام على صورة نفسه ~~الحقيقية دون الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي ؛ وكان ينزل في ~~صورة دحية ، وذلك : # ( 1098 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أن يراه في صورته التي جبل ~~عليها ، فاستوى له PageV04P419 في الأفق الأعلى وهو أفق الشمس فملأ الأفق . ~~وقيل : ما رآه أحد من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد صلى الله عليه ~~وسلم مرتين : مرة في الأرض ، ومرة في السماء { ثم دنا } من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم { فتدلى } فتعلق عليه في الهواء . ومنه : تدلت الثمرة ، ~~ودلى رجليه من السرير . والدوالي : الثمر المعلق . قال : # % تدلى عليها بين سب وخيطة % ويقال : هو مثل القرلى : إن رأى خيرا تدلى ، ~~وإن لم يره تولى { قاب قوسين } مقدار قوسين عربيتين : والقاب والقيب ؛ ~~والقاد والقيد ، والقيس : المقدار . وقرأ زيد بن علي : قاد . وقرىء : ( قيد ~~) وقدر . وقد جاء التقدير بالقوس والرمح ، والسوط ، والذراع ، والباع ، ~~والخطوة ، والشبر ، والفتر ، والأصبع . ومنه : ( 1099 ) ( لا صلاة إلى أن ~~ترتفع الشمس مقدار رمحين ) . وفي الحديث : ( 1100 ) ( لقاب قوس أحدكم من ~~الجنة وموضع قده خير من الدنيا وما فيها ) والقد : السوط . ويقال : بينهما ~~خطوات يسيرة . وقال : PageV04P420 # % وقد جعلتني من حزيمة أصبعا % % فإن قلت : كيف تقدير قوله : { فكان قاب ~~قوسين } ؟ قلت : تقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين ، فحذفت هذه ~~المضافات كما قال أبو على في قوله : وقد جعلتني من حزيمة أصبعا أي : ذا ~~مقدار مسافة أصبع { أو أدنى } أي على تقديركم ، كقوله تعالى : { أو يزيدون ~~} ( الصافات : 147 ) . { إلى عبده } إلى عبد الله ، وإن لم يجر لاسمه عز ~~وجل ذكر ، لأنه لا يلبس ؛ كقوله : { على ظهرها } ( فاطر : 45 ) . { ما أوحى ~~} تفخيم للوحي الذي أوحي إليه : قيل ms2271 أوحي إليه ( إن الجنة محرمة على ~~الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك ) { ما كذب } فؤاد محمد ~~صلى الله عليه وسلم ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام ، أي : ما قال ~~فؤاده لما رآه : لم أعرفك ، ولو قال ذلك لكان كاذبا ، لأنه عرفه ، يعني : ~~أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ، ولم يشك في أن ما رآه حق وقرىء : ( ما كذب ) ~~أي صدقه ولم يشك أنه جبريل عليه السلام بصورته { أفتمارونه } من المراء وهو ~~الملاحاة والمجادلة واشتقاقه من مري الناقة ، كأن كل واحد من المتجادلين ~~يمرى ما عند صاحبه . وقرىء : ( أفتمرونه ) أفتغلبونه في المراء ، من ماريته ~~فمريته ، ولما فيه من معنى الغلبة عدى بعلى ، كما تقول : غلبته على كذا : ~~وقيل : أفتمرونه : أفتجدونه . وأنشدوا : # % لئن هجوت أخا صدق ومكرمة % % لقد مريت أخا ما كان يمريكا % # وقالوا : يقال مريته حقه إذا جحدته ، وتعديته بعلى لا تصح إلا على مذهب ~~التضمين { نزلة أخرى } مرة أخرى من النزول ، نصبت النزلة نصب الظرف الذي هو ~~مرة ، لأن PageV04P421 الفعلة اسم للمرة من الفعل ، فكانت في حكمها ، أي : ~~نزل عليه جبريل عليه السلام نزلة أخرى في صورة نفسه ، فرآه عليها ، وذلك ~~ليلة المعراج . قيل : في سدرة المنتهى : هي شجرة نبق في السماء السابعة عن ~~يمين العرش : ثمرها كقلال هجر ، وورقها كآذان الفيول ، تنبع من أصلها ~~الأنهار التي ذكرها الله في كتابه ، يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا ~~يقطعها . والمنتهى : بمعنى موضع الانتهاء ، أو الانتهاء ، كأنها في منتهى ~~الجنة وآخرها . وقيل : لم يجاوزها أحد ، وإليها ينتهي علم الملائكة وغيرهم ~~، ولا يعلم أحد ما وراءها . وقيل : تنتهي إليها أرواح الشهداء { جنة المأوى ~~} الجنة التي يصير إليها المتقون : عن الحسن . وقيل : تأوى إليها أرواح ~~الشهداء . وقرأ علي وابن الزبير وجماعة ( جنة المأوى ) أي ستره بظلاله ودخل ~~فيه . وعن عائشة : أنها أنكرته وقالت : من قرأ به فأجنه الله { ما يغشى } ~~تعظيم وتكثير لما يغشاها ، فقد علم بهذه العبارة أن ما يغشاها من الخلائق ~~الدالة على عظمة الله وجلاله : أشياء لا ms2272 يكتنهها النعت ولا يحيط بها الوصف ~~. وقد قيل : يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها . وعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1101 ) ( رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله ) . وعنه ~~عليه الصلاة والسلام : # ( 1102 ) يغشاها رفرف من طير خضر . وعن ابن مسعود وغيره : يغشاها فراش من ~~ذهب ( ما زاغ ) بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما طغى ) أي أثبت ما ~~رأى اثباتا مستيقنا صحيحا ، من غير أن يزيغ بصره عنه أو يتجاوزه ، أو ما ~~عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ومكن منها ، وما طغى : وما جاوز ما ~~أمر برؤيته { لقد رأى } والله لقد رأى { من ءايات ربه } الآيات التي هي ~~كبراها وعظماها ، يعني : حين رقى ربه إلى السماء فأري عجائب الملكوت . # PageV04P422 ! 7 < { أفرءيتم اللات والعزى * ومنواة الثالثة الا خرى * ~~ألكم الذكر وله الا نثى * تلك إذا قسمة ضيزى * إن هى إلا أسمآء سميتموهآ ~~أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الا ~~نفس ولقد جآءهم من ربهم الهدى } > 7 ! # < < # | النجم : ( 19 - 23 ) أفرأيتم اللات والعزى # > > { اللات والعزى } أصنام كانت لهم ، وهي مؤنثات ؛ فاللات كانت لثقيف ~~بالطائف . وقيل : كانت بنخلة تعبدها قريش ، وهي فعلة من لوى ؛ لأنهم كانوا ~~يلوون عليها ويعكفون للعبادة . أو يلتوون عليها : أي يطوفون . وقرىء ( ~~اللات ) بالتشديد . وزعموا أنه سمي برجل كان يلت عنده السمن بالزيت ويطعمه ~~الحاج . وعن مجاهد : كان رجل يلت السويق بالطائف ، وكانوا يعكفون على قبره ~~، فجعلوه وثنا ، والعزى كانت لغطفان وهي سمرة ، وأصلها تأنيث الأعز . # ( 1103 ) وبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها ~~، فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها ، واضعة يدها على رأسها ، ~~فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها وهو يقول : # % يا عز كفرانك لا سبحانك % % إني رأيت الله قد أهانك % # ورجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام تلك ~~العزى ولن تعبد أبدا . ومناة : PageV04P423 صخرة كانت لهذيل وخزاعة . وعن ~~ابن عباس ms2273 رضي الله عنهما : لثقيف . وقرىء : ( ومناءة ) وكأنها سميت مناة ~~لأن دماء النسائك كانت تمنى عندها ، أي : تراق ، ومناءة مفعلة من النوء ، ~~كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها . و { الاخرى } ذم ، وهي ~~المتأخرة الوضيعة المقدار ، كقوله تعالى : { وقالت أولاهم لاخراهم } ( ~~الأعراف : 38 ) أي وضعاؤهم لرؤسائهم وأشرافهم . ويجوز أن تكون الأولية ~~والتقدم عندهم للات والعزى . كانوا يقولون إن الملائكة وهذه الأصنام بنات ~~الله ، وكانوا يعبدونهم ويزعمون أنهم شفعاؤهم عند الله تعالى مع وأدهم ~~البنات ، فقيل لهم { ألكم الذكر وله الانثى } ويجوز أن يراد : أن اللات ~~والعزى ومناة إناث ، وقد جعلتموهن لله شركاء ، ومن شأنكم أن تحتقروا الإناث ~~وتستنكفوا من أن يولدن لكم وينسبن إليكم ، فكيف تجعلون هؤلاء الإناث أندادا ~~لله وتسمونهن آلهة { قسمة ضيزى } جائرة ، من ضازه يضيزه إذا ضامه ، والأصل ~~: ضوزى . ففعل بها ما فعل ببيض ؛ لتسلم الياء . وقرىء : ( ضئزى ) من ضأزه ~~بالهمز . وضيزى : بفتح الضاد { هى } ضمير الأصنام ، أي ما هي { إلا أسماء } ~~ليس تحتها في الحقيقة مسميات ، لأنكم تدعون الإلهية لما هو أبعد شيء منها ~~وأشده منافاة لها . ونحوه قوله تعالى : { ما تعبدون من دونه إلا أسماء ~~سميتموها } ( يوسف : 40 ) أو ضمير الأسماء وهي قولهم ، اللات والعزى ومناة ~~، وهم يقصدون بهذه الأسماء الآلهة ، يعني : ما هذه الأسماء إلا أسماء ~~سميتموها بهواكم وشهوتكم ، ليس لكم من الله على صحة تسميتها برهان تتعلقون ~~به . ومعنى { سميتموها } سميتم بها ، يقال : سميته زيدا ، وسميته بزيد ( إن ~~يتبعون ) وقرىء بالتاء { إلا الظن } إلا توهم أن ما هم عليه حق ، وأن ~~آلهتهم شفعاؤهم ، وما تشتهيه أنفسهم ، ويتركون ما جاءهم من الهدى والدليل ~~على أن دينهم باطل . # ! 7 < { أم للإنسان ما تمنى * فلله الا خرة والا ولى } > 7 ! # < < # | النجم : ( 24 - 25 ) أم للإنسان ما . . . . . # > > { أم للإنسان ما تمنى } هي أم المنقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار ، ~~أي : ليس للإنسان ما تمنى ، والمراد طمعهم في شفاعة الآلهة ، وهو تمن على ~~الله في غاية البعد ، وقيل : هو قولهم : { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده ~~للحسنى } ( فصلت : 50 ms2274 ) وقيل : هو قول الوليد بن المغيرة ( لأوتين مالا ~~وولدا ) وقيل هو تمنى بعضهم أن يكون هو النبي صلى الله عليه وسلم فلله ~~الآخرة والأولى أي هو مالكهما ، فهو يعطي منهما من يشاء ويمنع من يشاء ، ~~وليس لأحد أن يتحكم عليه في شيء منهما . # ! 7 < { وكم من ملك فى السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن ~~الله لمن يشآء PageV04P424 ويرضى } # < < # | النجم : ( 26 ) وكم من ملك . . . . . # > > يعني : أن أمر الشفاعة ضيق وذلك أن الملائكة مع قربتهم وزلفاهم ~~وكثرتهم واغتصاص السموات بجموعهم لو شفعوا بأجمعهم لأحد لم تغن شفاعتهم عنه ~~شيئا قط ولم تنفع ، إلا إذا شفعوا من بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة لمن ~~يشاء الشفاعة له ويرضاه ويراه أهلا لأن يشفع له ، فكيف تشفع الأصنام إليه ~~بعبدتهم . > 7 ! # ! 7 < { إن الذين لا يؤمنون بالا خرة ليسمون الملائكة تسمية الا نثى * ~~وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا * ~~فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحيواة الدنيا * ذلك مبلغهم من ~~العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى } > 7 ! # < < # | النجم : ( 27 - 30 ) إن الذين لا . . . . . # > > { ليسمون الملائكة } أي كل واحد منهم { تسمية الانثى } لأنهم إذا ~~قالوا : الملائكة بنات الله ، فقد سموا كل واحد منهم بنتا وهي تسمية الأنثى ~~{ به من علم } أي بذلك وبما يقولون . وفي قراءة أبي : ( بها ) ، أي : ~~بالملائكة . أو التسمية { لا يغنى من الحق شيئا } يعني إنما يدرك الحق الذي ~~هو حقيقة الشيء وما هو عليه بالعلم والتيقن لا بالظن والتوهم { فأعرض } عن ~~دعوة من رأيته معرضا عن ذكر الله وعن الآخرة ولم يرد إلا الدنيا ، ولا ~~تتهالك على إسلامه ، ثم قال : { إن ربك هو أعلم } أي إنما يعلم الله من ~~يجيب ممن لا يجيب ، وأنت لا تعلم ، فخفض على نفسك ولا تتعبها ، فإنك لا ~~تهدي من أحببت ، وما عليك إلا البلاغ . وقوله تعالى : { ذلك مبلغهم من ~~العلم } اعتراض ms2275 أو فأعرض عنه ولا تقابله ، إن ربك هو أعلم بالضال والمهتدي ~~، وهو مجازيهما بما يستحقان من الجزاء . # ! 7 < { ولله ما فى السماوات وما فى الا رض ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ~~ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى * الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا ~~اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الا رض وإذ أنتم أجنة ~~فى بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } > 7 ! # < < # | النجم : ( 31 ) ولله ما في . . . . . # > > قرىء : ( ليجزي ) ويجزى ، بالياء والنون فيهما . ومعناه : أن الله عز ~~وجل إنما خلق العالم وسوى هذا الملكوت لهذا الغرض : وهو أن يجازي المحسن من ~~الملكفين والمسيء منهم . ويجوز أن يتعلق بقوله : { هو أعلم بمن ضل عن سبيله ~~وهو أعلم بمن اهتدى } ( النجم : 30 ) لأن نتيجة العلم بالضال والمهتدي ~~جزاؤهما { بما عملوا } بعقاب ما عملوا من السوء . و { بالحسنى } بالمثوبة ~~الحسنى وهي الجنة . أو بسبب ما عملوا من السوء وبسبب PageV04P425 الأعمال ~~الحسنى { كبائر الإثم } أي الكبائر من الإثم ؛ لأن الإثم جنس يشتمل على ~~كبائر وصغائر ، والكبائر : الذنوب التي لا يسقط عقابها إلا بالتوبة . وقيل ~~: التي يكبر عقابها بالإضافة إلى ثواب صاحبها { والفواحش } مافحش من ~~الكبائر ، كأنه قال : والفواحش منها خاصة : وقرىء : ( كبير الإثم ) أي : ~~النوع الكبير منه وقيل : هو الشرك بالله . واللمم : ما قل وصغر . ومنه : ~~اللمم المس من الجنون ، واللوثة منه . وألم بالمكان إذا قل فيه لبثه . وألم ~~بالطعام : قل منه أكله : ومنه : # % لقاء أخلاء الصفا لمام ; # والمراد الصغائر من الذنوب ، ولا يخلو قوله تعالى : { إلا اللمم } من أن ~~يكون استثناء منقطعا أو صفة ، كقوله تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله ~~} ( الأنبياء : 22 ) كأنه قيل : كبائر الإثم غير اللمم ، وآلهة غير الله : ~~وعن أبي سعيد الخدري : اللمم هي النظرة ، والغمزة ، والقبلة : وعند السدي : ~~الخطرة من الذنب : وعن الكلبي : كل ذنب لم يذكر الله عليه حدا ولا عذابا : ~~وعن عطاء : عادة النفس الحين بعد الحين { إن ربك واسع المغفرة } حيث يكفر ~~الصغائر باجتناب الكبائر ، والكبائر بالتوبة { فلا ms2276 تزكوا أنفسكم } فلا ~~تنسبوها إلى زكاء العمل وزيادة الخير وعمل الطاعات : أو إلى الزكاء ~~والطهارة من المعاصي ، ولا تثنوا عليها واهضموها ، فقد علم الله الزكي منكم ~~والتقي أولا وآخرا قبل أن يخرجكم من صلب آدم ، وقبل أن تخرجوا من بطون ~~أمهاتكم . وقيل : كان ناس يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون : صلاتنا وصيامنا ~~وحجنا ، فنزلت : وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء : فأما من اعتقد ~~أن ما عمله من العمل الصالح من الله وبتوفيقه وتأييده ولم يقصد به التمدح : ~~لم يكن من المزكين أنفسهم ، لأن المسرة بالطاعة طاعة ، وذكرها شكر . # ! 7 < { أفرأيت الذى تولى * وأعطى قليلا وأكدى * أعنده علم الغيب فهو يرى ~~* أم لم ينبأ بما فى صحف موسى * وإبراهيم الذى وفى * ألا تزر وازرة وزر ~~أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزآء ~~الأوفى * وأن إلى ربك المنتهى * وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا * ~~وأنه خلق الزوجين الذكر والا نثى * من نطفة إذا تمنى * وأن عليه النشأة الا ~~خرى * وأنه هو أغنى وأقنى * وأنه هو رب الشعرى * وأنه أهلك عادا الا ولى * ~~وثمود فمآ أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا PageV04P426 هم أظلم وأطغى * ~~والمؤتفكة أهوى * فغشاها ما غشى } > 7 ! # < < # | النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى # > > {وأكدى } قطع عطيته وأمسك ، وأصله : إكداء الحافر ، وهو أن تلقاه ~~كدية : وهي صلابة كالصخرة فيمسك عن الحفر ، ونحوه : أجبل الحافر ، ثم ~~استعير فقيل : أجبل الشاعر إذا أفحم . روى : # ( 1104 ) أن عثمان رضي الله عنه كان يعطي ما له في الخير ، فقال له عبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح وهو أخوه من الرضاعة : يوشك أن لا يبقي لك شيء ، ~~فقال عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا ، وإني أطلب بما أصنع رضا الله تعالى ~~وأرجو عفوه ، فقال عبد الله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك ~~كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن العطاء . فنزلت . ومعنى { تولى } ترك ~~المركز يوم أحد ، فعاد عثمان إلى أحسن من ذلك وأجمل { فهو يرى ms2277 } فهو يعلم ~~أن ما قاله له أخوه من احتمال أو زاره حق { وفى } قرىء مخففا ومشددا ، ~~والتشديد مبالغة في الوفاء . أو بمعنى : وفر وأتم ، كقوله تعالى : { فأتمهن ~~} ( البقرة : 124 ) وإطلاقه ليتناول كل وفاء وتوفية ، من ذلك : تبليغه ~~الرسالة ، واستقلاله بأعباء النبوة ، والصبر على ذبح ولده وعلى نار نمروذ ، ~~وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه ، وأنه كان يخرج كل يوم فيمشي فرسخا ~~يرتاد ضيفا ، فإن وافقه أكرمه ، وإلا نوى الصوم . وعن الحسن : ما أمره الله ~~بشيء إلا وفى به . وعن الهزيل بن شرحبيل : كان بين نوح وبين إبراهيم يؤخذ ~~الرجل بجريرة غيره ، ويقتل بأبيه وابنه وعمه وخاله ، والزوج بامرأته ، ~~والعبد بسيده ؛ فأول من خالفهم إبراهيم . وعن عطاء بن السائب : عهد أن لا ~~يسأل مخلوقا ، فلما قذف في النار قال له جبريل وميكائيل : ألك حاجة ؟ فقال ~~. أما إليكما فلا . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1105 ) وفى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار ، وهي صلاة الضحى . ~~وروى : # ( 1106 ) ألا أخبركم لم سمى الله خليله { الذى وفى } ؟ كان يقول إذا أصبح ~~PageV04P427 وأمسى : { فسبحان الله حين تمسون } إلى { حين * تظهرون } ( ~~الروم : 17 ) وقيل : وفي سهام الإسلام : وهي ثلاثون : عشرة في التوبة ( ~~التائبون . . ) وعشرة في الأحزاب : { إن المسلمين } وعشرة في المؤمنين ( ~~الأحزاب : 33 ) { قد أفلح المؤمنون } ( المؤمنون : 1 ) وقرىء : ( في صحف ) ~~، بالتخفيف { ألا تزر } أن مخففة من الثقيلة . والمعنى : أنه لا تزر ، ~~والضمير ضمير الشأن ، ومحل أن وما بعدها : الجر بدلا من ما في صحف موسى . ~~أو الرفع على : هو أن لا تزر ، كأن قائلا قال : وما في صحف موسى وإبراهيم ، ~~فقيل : أن لا تزر { إلا ما سعى } إلا سعيه . فإن قلت : أما صح في الأخبار : ~~الصدقة عن الميت ، والحج عنه ، وله الإضعاف ؟ قلت : فيه جوابان ، أحدهما : ~~أن سعى غيره لما لم ينفعه إلا مبنيا على سعي نفسه وهو أن يكون مؤمنا صالحا ~~وكذلك الإضعاف كأن سعى غيره كأنه سعى نفسه ، لكونه تابعا له وقائما بقيامه ~~. والثاني ؛ أن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله ms2278 لنفسه ، ولكن إذا نواه به فهو ~~بحكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه { ثم يجزاه } ثم يجزى العبد ~~سعيه ، يقال : جزاه الله عمله وجزاه على عمله ، بحذف الجار وإيصال الفعل . ~~ويجوز أن يكون الضمير للجزاء ، ثم فسره بقوله : { الجزاء الاوفى } أو أبدله ~~عنه ، كقوله تعالى : { وأسروا النجوى الذين ظلموا } ( الأنبياء : 3 ) ، { ~~وأن إلى ربك المنتهى } قرىء بالفتح على معنى : أن هذا كله في الصحف ، ~~وبالكسر على الابتداء ، وكذلك ما بعده . والمنتهى : مصدر بمعنى الانتهاء ، ~~أي : ينتهي إليه الخلق ويرجعون إليه ، كقوله تعالى : { إلى الله * المصير } ~~( فاطر : 18 ) . { أضحك وأبكى } خلق قوتي الضحك والبكاء { إذا تمنى } إذا ~~تدفق في الرحم ، يقال : منى وأمنى . وعن الأخفش : تخلق من منى الماني ، أي ~~قدر المقدر : قرىء : ( النشأة ) النشاءة بالمد . وقال : ( عليه ) ~~لأنهاواجبة عليه في PageV04P428 الحكمة ، ليجازى على الإحسان والإساءة { ~~وأقنى } وأعطى القنية وهي المال الذي تأثلته وعزمت أن لا تخرجه من يدك { ~~الشعرى } مرزم الجوزاء : وهي التي تطلع وراءها ، وتمسى كلب الجبار ، وهما ~~شعريان الغميصاء والعبور وأراد العبور . وكانت خزاعة تعبدها ، سن لهم ذلك ~~أبو كبشة رجل من أشرافهم ، وكانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: أبو كبشة ، تشبيها له به لمخالفته إياهم في دينهم ، يريد : أنه رب ~~معبودهم هذا . عاد الأولى : قوم هود ، وعاد الأخرى : إرم . وقيل : الأولى ~~القدماء ؛ لأنهم أول الأمم هلاكا بعد قوم نوح ، أو المتقدمون في الدنيا ~~الأشراف . وقرىء : ( عاد لولي ) وعاد لولى ، بإدغام التنوين في اللام وطرح ~~همزة أولى ونقل ضمتها إلى لام التعريف ( وثمودا ) وقرىء : وثمود { أظلم ~~وأطغى } لأنهم كانوا يؤذونه ويضربونه حتى لا يكون به حراك ، وينفرون عنه ~~حتى كانوا يحذرون صبيانهم أن يسمعوا منه ، وما أثر فيهم دعاؤه قريبا من ألف ~~سنة { والمؤتفكة } والقرى التي ائتفكت بأهلها ، أي : انقلبت ، وهم قوم لوط ~~، يقال : أفكه فائتفك : وقرىء : ( والمؤتفكات ) { أهوى } رفعها إلى السماء ~~على جناج جبريل ، ثم أهواها إلى الأرض أي : أسقطها { ما غشى } تهويل وتعظيم ~~لما صب عليها من العذاب وأمطر عليها من الصخر المنضود ms2279 . # ! 7 < { فبأى آلاء ربك تتمارى * هاذا نذير من النذر الا ولى * أزفت الا ~~زفة * ليس لها من دون الله كاشفة } > 7 ! # < < # | النجم : ( 55 ) فبأي آلاء ربك . . . . . # > > {فبأى آلاء ربك تتمارى } تتشكك ، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، أو للإنسان على الإطلاق ، وقد عدد نعما ونقما وسماها كلها آلاء من ~~قبل ما في نقمة من المزاجر والمواعظ للمعتبرين { هاذا } القرآن { نذير من ~~النذر الاولى } أي إنذار من جنس الإنذارات الأولى التي أنذر بها من قبلكم . ~~أو هذا الرسول منذر من المنذرين الأولين ، وقال : الأولى على تأويل الجماعة ~~{ أزفت الازفة } قربت الموصوفة بالقرب من قوله تعالى : { اقتربت الساعة } ( ~~القمر : 1 ) ، { ليس لها } نفس { كاشفة } أي مبينة متى تقوم ، كقوله تعالى ~~: { لا يجليها لوقتها إلا هو } ( الأعراف : 187 ) أو ليس لها نفس ~~PageV04P429 كاشفة ، أي : قادرة على كشفها إذا وقعت إلا الله ، غير أنه لا ~~يكشفها . أو ليس لها الآن نفس كاشفة بالتأخير ، وقيل الكاشفة مصدر بمعنى ~~الكشف : كالعافية . وقرأ طلحة ( ليس لها مما يدعون من دون الله كاشفة وهي ~~على الظالمين ساءت الغاشية ) . # ! 7 < { أفمن هاذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون * وأنتم سامدون * ~~فاسجدوا لله واعبدوا } > 7 ! # < < # | النجم : ( 59 - 62 ) أفمن هذا الحديث . . . . . # > > { أفمن هاذا الحديث } وهو القرآن { تعجبون } إنكارا { وتضحكون } ~~استهزاء { ولا تبكون } والبكاء والخشوع حق عليكم . وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 1107 ) أنه لم ير ضاحكا بعد نزولها . وقرىء : ( تعجبون تضحكون ) ، بغير ~~واو { وأنتم سامدون } شامخون مبرطمون . وقيل : لاهون لاعبون . وقال بعضهم ~~لجاريته : اسمدي لنا ، أي غني لنا { فاسجدوا لله واعبدوا } ولا تعبدوا ~~الآلهة . # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1108 ) ( من قرأ سورة النجم أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ~~وجحد به بمكة ) . # PageV04P430 < # > 1 ( سورة القمر ) 1 < # > # مكية ( إلا الآيات 44 و 45 و 46 فمدنية ) # وآياتها 55 ( نزلت بعد الطارق ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر ~~مستمر * وكذبوا واتبعوا أهوآءهم وكل أمر مستقر } > 7 ms2280 ! # < < # | القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # > > انشقاق القمر من آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزاته النيرة ~~. عن أنس بن مالك رضي الله عنه : # ( 1109 ) أن الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر ~~مرتين . وكذا عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما ، قال ابن عباس : # ( 1110 ) انفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت وقال ابن مسعود : # ( 1111 ) رأيت حراء بين فلقتي القمر . وعن بعض الناس : أن معناه ينشق يوم ~~القيامة . وقوله : { وإن يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر } يرده ، وكفى ~~به رادا ، وفي قراءة حذيفة ( وقد انشق القمر ) أي : اقتربت الساعة وقد حصل ~~من آيات اقترابها أن PageV04P431 القمر قد انشق ، كما تقول : أقبل الأمير ~~وقد جاء المبشر بقدومه . وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال : # ( 1112 ) ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم . ~~مستمر : دائم مطرد ، وكل شيء قد انقادت طريقته ودامت حاله ، قيل فيه : قد ~~استمر . لما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات : قالوا : هذا سحر مستمر . ~~وقيل : مستمر قوي محكم ، من قولهم : استمر مريره . وقيل : هو من استمر ~~الشيء إذا اشتدت مرارته ، أي : مستبشع عندنا ، مر على لهواتنا ، لا نقدر أن ~~نسيغه كما لا يساغ المر الممقر . وقيل : مستمر مار ، ذاهب يزول ولا يبقى ، ~~تمنية لأنفسهم وتعليلا . وقرىء : ( وإن يروا ) { واتبعوا أهواءهم } وما زين ~~لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره { وكل أمر مستقر } أي كل أمر لا بد أن ~~يصير إلى غاية يستقر عليها ، وإن أمر محمد سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه ~~حق ، أو باطل وسيظهر لهم عاقبته . أو وكل أمر من أمرهم وأمره مستقر ، أي : ~~سيثبت ويستقر على حالة خذلان أو نصرة في الدنيا ، وشقاوة أو سعادة في ~~الآخرة . وقرىء : بفتح القاف ، يعني ( كل أمر ذو مستقر ) أي : ذو استقرار . ~~أو ذو موضع استقرار أو زمان استقرار . وعن أبي جعفر ؛ مستقر ، بكسر القاف ~~والجر عطفا على الساعة ، أي : اقترتب الساعة واقترب كل أمر مستقر يستقر ~~ويتبين حاله ms2281 . # ! 7 < { ولقد جآءهم من الا نبآء ما فيه مزدجر * حكمة بالغة فما تغنى ~~النذر * فتول عنهم يوم يدعو الداع إلى شىء نكر * خشعا أبصارهم يخرجون من ~~الا جداث كأنهم جراد منتشر * مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هاذا يوم عسر ~~} > 7 ! # < < # | القمر : ( 4 - 8 ) ولقد جاءهم من . . . . . # > > { من الانباء } من القرآن المودع أنباء القرون الخالية أو أنباء ~~الآخرة ، وما وصف من عذاب الكفار { مزدجر } ازدجار أو موضع ازدجار . ~~والمعنى : هو في نفسه موضع الازدجار ومظنة له ، كقوله تعالى : { لكم فى ~~رسول الله أسوة حسنة } ( الأحزاب : 21 ) أي هو أسوة . وقرىء : ( مزجر ) ~~بقلب تاء الإفتعال زايا وإدغام الزاي فيها { حكمة بالغة } بدل من ماء . أو ~~على : هو حكمة . وقرىء بالنصب حالا من ما . فإن قلت : إن PageV04P432 كانت ~~ما موصوفة ساغ لك أن تنصب حكمة حالا ، فكيف تعمل إن كانت موصوفة ؟ وهو ~~الظاهر . قلت : تخصصها الصفة ؛ فيحسن نصب الحال عنها { فما تغنى النذر } ~~نفي أو إنكار . وما منصوبة ، أي فأي غناء تغني النذر { فتول عنهم } لعلمك ~~أن الإنذار لا يغني فيهم . نصب { يوم يدعو * الداعى } بيخرجون ، أو بإضمار ~~اذكر . وقرىء : بإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة عنها ، والداعي إسرافيل أو ~~جبريل ، كقوله تعالى : { يوم يناد المناد } ( ق : 41 ) { إلى شىء نكر } ~~منكر فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة . وقرىء : ~~( نكر ) بالتخفيف ؛ ونكر بمعنى أنكر { خشعا أبصارهم } حال من الخارجين فعل ~~للأبصار وذكر ، كماتقول : يخشع أبصارهم . وقرى : ( خاشعة ) على : تخشع ~~أبصارهم . وخشعا ، على : يخشعن أبصارهم ، وهي لغة من يقول : أكلوني ~~البراغيث ، وهم طيء . ويجوز أن يكون في { خشعا } ضميرهم ، وتقع { أبصارهم } ~~بدلا عنه . وقرىء ( خشع أبصارهم ) ، على الابتداء والخبر ، ومحل الجملة ~~النصب على الحال . كقوله : # % وجدته حاضراه الجود والكرم % وخشوع الأبصار : كناية عن الذلة والانخزال ~~، لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما . وقرىء : ( يخرجون من ~~الأجداث ) من القبور { كأنهم جراد منتشر } الجراد مثل في الكثرة والتموج . ~~يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض : جاؤا كالجراد ، وكالدبا منتشر ~~في كل ms2282 مكان لكثرته { مهطعين إلى * الداعى } مسرعين مادي أعناقهم إليه . ~~وقيل : ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم . قال : # % تعبدني نمر بن سعد وقد أرى % % ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع % # ! 7 < { كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر * فدعا ربه ~~أنى مغلوب فانتصر * ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر * وفجرنا الا رض عيونا ~~فالتقى المآء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجرى بأعيننا ~~جزآء لمن كان كفر * ولقد تركناها ءاية فهل من مدكر * فكيف كان عذابى ونذر * ~~ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر } > 7 @QB@ < # | القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > PageV04P433 # { قبلهم } قبل أهل مكة { فكذبوا عبدنا } يعني نوحا . فإن قلت : ما معنى ~~قوله تعالى : { فكذبوا } بعد قوله : { كذبت } ؟ قلت : معناه : كذبوا فكذبوا ~~عبدنا أي : كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب ، كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن ~~مكذب . أو كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا ، أي : لما كانوا مكذبين بالرسل ~~جاحدين للنبوة رأسا : كذبوا نوحا ؛ لأنه من جملة الرسل { مجنون } هو مجنون ~~{ وازدجر } وانتهروه بالشتم والضرب والوعيد بالرجم في قولهم { لتكونن من ~~المرجومين } ( الشعراء : 116 ) وقيل : هو من جملة قيلهم ، أي : قالوا هو ~~مجنون ، وقد ازدجرته الجن وتخبطته وذهبت بلبه وطارت بقلبه . قرىء : ( أني ) ~~بمعنى : فدعا بأني مغلوب ، وإني : على إرادة القول ، فدعا فقال : إني مغلوب ~~غلبني قومي ، فلم يسمعوا مني واستحكم اليأس من إجابتهم لي { فانتصر } ~~فانتقم منهم بعذاب تبعثه عليهم ، وإنما دعا بذلك بعد ما طم عليه الأمروبلغ ~~السيل الزبا ، فقد روى : أن الواحد من أمته كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا ~~عليه . فيفيق وهو يقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . وقرىء : ( ~~ففتحنا ) مخففا ومشددا ، وكذلك وفجرنا { منهمر } منصب في كثرة وتتابع لم ~~ينقطع أربعين يوما { وفجرنا الارض عيونا } وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون ~~تتفجر ، وهو أبلغ من قولك : وفجرنا عيون الأرض ونظيره في النظم { واشتعل ~~الرأس شيبا } ( مريم : 4 ) . { فالتقى الماء } يعني مياه السماء والأرض . ~~وقرىء : ( الماآن ) ، أي : النوعان من الماء السماوي والأرضي . ونحوه قولك ms2283 ~~: عندي تمران ، تريد : ضربان من التمر : برني ومعقلي . قال : PageV04P434 # % لنا إبلان فيهما ما علمتم % وقرأ الحسن ( الماوان ) ، بقلب الهمزة واوا ~~، كقولهم : علباوان { على أمر قد قدر } على حال قدرها الله كيف شاء . وقيل ~~: على حال جاءت مقدرة مستوية : وهي أن قدر ما أنزل من السماء كقدر ما أخرج ~~من الأرض سواء بسواء . وقيل : على أمر قد قدر في اللوح أنه يكون ، وهو هلاك ~~قوم نوح بالطوفان { على ذات ألواح ودسر } أراد السفينة ، وهي من الصفات ~~التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منا بها وتودي مؤداها . بحيث لا يفصل بينها ~~وبينها . ونحوه : # % . . . . . . . . . ولاكن % % قميصي مسرودة من حديد % # أراد : ولكن قميصي درع ، وكذلك : # ولو في عيون النازيات بأكرع # أراد : ولو في عيون الجراد . ألا ترى أنك لو جمعت بين السفينة وبين هذه ~~الصفة ، أو بين الدرع والجراد وهاتين الصفتين : لم يصح ، وهذا من فصيح ~~الكلام وبديعه . والدسر : جمع دسار : وهو المسمار ، فعال من دسره إذا دفعه ~~؛ لأنه يدسر به منفذه { جزاء } مفعول له لما قدم من فتح أبواب السماء وما ~~بعده ، أي فعلنا ذلك جزاء ، { لمن كان كفر } وهو نوح عليه السلام ، وجعله ~~مكفورا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نعمة من الله ورحمة . قال الله تعالى ~~: { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( الأنبياء : 107 ) فكان نوح عليه ~~السلام نعمة مكفورة ، ومن هذا المعنى ما يحكى أن رجلا قال للرشيد : الحمد ~~لله عليك ، فقال : ما معنى هذا الكلام ؟ قال : أنت نعمة حمدت الله عليها . ~~ويجوز أن يكون على تقدير حذف الجار وإيصال الفعل . وقرأ قتادة ( كفر ) أي ~~جزاء للكافرين . وقرأ الحسن ( جزاء ) ، بالكسر : أي مجازاة . الضمير في { ~~تركناها } للسفينة . أو للفعلة ، أي : جعلناها آية يعتبر PageV04P435 بها . ~~وعن قتادة : أبقاها الله بأرض الجزيرة . وقيل : على الجودى دهرا طويلا ، ~~حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة . والمدكر : المعتبر . وقرىء : ( مذتكر ) ~~على الأصل . ومذكر ، بقلب التاء ذالا وإدغام الذال فيها . وهذا نحو : مذجر ~~. والنذر : جمع نذير وهو الإنذار { ولقد يسرنا القرءان للذكر } أي سهلناه ~~للأدكار والاتعاظ ، بأن شحناه ms2284 بالمواعظ الشافية وصرفنا فيه من الوعد ~~والوعيد { فهل من } متعظ . وقيل : ولقد سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد ~~حفظه ، فهل من طالب لحفظه ليعان عليه . ويجوز أن يكون المعنى : ولقد هيأناه ~~للذكر ، من يسر ناقته للسفر : إذا رحلها ، ويسر فرسه للغزو ، إذا أسرجه ~~وألجمه . قال : # % وقمت إليه باللجام ميسرا % % هنالك يجزيني الذي كنت أصنع % # ويروى : أن كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل لا يتلوها أهلها إلا ~~نظرا ولا يحفظونها ظاهرا كما القرآن . # ! 7 < { كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر * إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى ~~يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابى ونذر * ~~ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر * كذبت ثمود بالنذر * فقالوا أبشرا ~~منا واحدا نتبعه إنآ إذا لفى ضلال وسعر * أءلقى الذكر عليه من بيننا بل هو ~~كذاب أشر } > 7 ! # < < # | القمر : ( 18 - 22 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # > > {ونذر } وإنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله . أو إنذار أتى في تعذيبهم ~~لمن بعدهم { فى يوم نحس } في يوم شؤم . وقرىء : ( في يوم نحس ) كقوله : { ~~فى أيام نحسات } . ( فصلت : 16 ) . { مستمر } قد استمر عليهم ودام حتى ~~أهلكهم . أو استمر عليهم جميعا كبيرهم وصغيرهم ، حتى لم يبق منهم نسمة ، ~~وكان في أربعاء في آخر الشهر لا تدور . ويجوز أن يريد بالمستمر : الشديد ~~المرارة والبشاعة { تنزع الناس } تقلعهم عن أماكنهم ، وكانوا يصطفون آخذين ~~أيديهم بأيدي بعض . ويتدخلون في الشعاب ، ويحفرون الحفر فيندسون فيها ~~فتنزعهم وتكبهم وتدق رقابهم { كأنهم أعجاز نخل منقعر } يعني أنهم كانوا ~~يتساقطون على الأرض أمواتا وهم جثث طوال عظام ، كأنهم أعجاز نخل وهي ~~أصولهابلا فروع ، منقعر : منقلع : عن مغارسه . وقيل : شبهوا بأعجاز النخل ، ~~لأن الريح كانت تقطع رؤوسهم فتبقى أجسادا بلا رؤوس . وذكر صفة { نخل } على ~~اللفظ ، ولو حملها على المعنى لأنث ، كما قال : { أعجاز نخل خاوية } ( ~~الحاقة : 7 ) . # ! 7 < { سيعلمون غدا من الكذاب الا شر * إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ~~فارتقبهم واصطبر PageV04P436 * ونبئهم أن المآء قسمة بينهم كل شرب محتضر * ~~فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر * فكيف ms2285 كان عذابى ونذر * إنآ أرسلنا عليهم صيحة ~~واحدة فكانوا كهشيم المحتظر * ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر } > 7 ~~! # < < # | القمر : ( 26 - 32 ) سيعلمون غدا من . . . . . # > > { أبشرا منا واحدا } نصب بفعل مضمر يفسره { نتبعه } وقرىء : ( أبشر ~~منا واحد ) على الابتداء . ونتبعه : خبره ، والأول أوجه للاستفهام . كان ~~يقول : إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق ، وسعر : ونيران ، جمع سعير ، ~~فعكسوا عليه فقالوا : إن اتبعناك كنا إذن كما تقول . وقيل : الضلال : الخطأ ~~والبعد عن الصواب . والسعر : الجنون . يقال : ناقة مسعورة . قال : # % كأن بها سعرا إذا العيس هزها % % ذميل وإرخاء من السير متعب % # فإن قلت : كيف أنكروا أن يتبعوا بشرا منهم واحدا ؟ قلت : قالوا أبشرا : ~~إنكارا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية ، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس ~~البشر وهم الملائكة ، وقالوا : { منا } لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة ~~أقوى ، وقالوا : { واحدا } إنكارا لأن تتبع الأمة رجلا واحدا . أو أرادوا ~~واحدا من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم ، ويدل عليه قولهم : { أءلقى الذكر ~~عليه من بيننا } أي أنزل عليه الوحي من بيننا وفينا من هو أحق منه ~~بالاختيار للنبوة { أشر } بطر متكبر ، حمله بطره وشطارته وطلبه التعظم ~~علينا على ادعاء ذلك { سيعلمون غدا } عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة { ~~من الكذاب الاشر } أصالح أم من كذبه . وقرىء : ( ستعلمون ) بالتاء على ~~حكاية ما قال لهم صالح مجيبا لهم . أو هو كلام الله تعالى على سبيل ~~الالتفات . وقرىء : ( الأشر ) بضم الشين ، كقولهم حدث وحدث . وحذر وحذر ، ~~وأخوات لها . وقرىء : ( الأشر ) وهو الأبلغ في الشرارة . والأخير والأشر : ~~أصل قولهم : هو خير منه وشر منه ، وهو أصل مرفوض ، وقد حكى ابن الأنباري ~~قول العرب : هو أخير وأشر ، وما أخيره وما أشره { مرسلوا الناقة } باعثوها ~~ومخرجوها من الهضبة كما سألوا { فتنة لهم } امتحانا لهم وابتلاء { فارتقبهم ~~} فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون { واصطبر } على أذاهم ولا تعجل حتى يأتيك ~~أمري { قسمة بينهم } مقسوم بينهم : لها شرب يوم ولهم شرب يوم . وإنما ~~PageV04P437 قال : بينهم ، تغليبا للعقلاء ( محتضر ) محضور لهم أو ms2286 للناقة . ~~وقيل : يحضرون الماء في نوبتهم واللبن في نوبتها { صاحبهم } قدار بن سالف ~~أحيمر ثمود { فتعاطى } فاجترأ على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له ، فأحدث ~~العقر بالناقة . وقيل فتعاطى الناقة فعقرها ، أو فتعاطى السيف { صيحة واحدة ~~} صيحة جبريل . والهشيم ؛ الشجر اليابس المتهشم المتكسر ( والمحتظر ) الذي ~~يعمل الحظيرة وما يحتظر به ييبس بطول الزمان وتتوطؤه البهائم فيتحطم ويتهشم ~~. وقرأ الحسن بفتح الظاء وهو موضع الاحتظار ، أي ( الحظيرة ) . # ! 7 < { كذبت قوم لوط بالنذر * إنآ أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط ~~نجيناهم بسحر * نعمة من عندنا كذلك نجزى من شكر * ولقد أنذرهم بطشتنا ~~فتماروا بالنذر * ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنآ أعينهم فذوقوا عذابى ونذر * ~~ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر * فذوقوا عذابى ونذر * ولقد يسرنا القرءان ~~للذكر فهل من مدكر } > 7 ! # < < # | القمر : ( 33 - 40 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > { حاصبا } ريحا تحصبهم بالحجارة ، أي : ترميهم { بسحر } بقطع من ~~الليل ، وهو السدس الأخير منه . وقيل : هما سحران ، فالسحر الأعلى قبل ~~انصداع الفجر ، والآخر عند انصداعه ، وأنشد : # % مرت بأعلى السحرين تذأل ; # وصرف لأنه نكرة . ويقال : لقيته سحرا أذا لقيته في سحر يومه { نعمت } ~~إنعاما ، مفعول له { من شكر } نعمة الله بإيمانه وطاعته { ولقد أنذرهم } ~~لوط عليه السلام { بطشتنا } أخذتنا بالعذاب { فتماروا } فكذبوا { بالنذر } ~~متشاكين { فطمسنا أعينهم } فمسحناها وجعلناها كسائر الوجه لا يرى لها شق . ~~روى أنهم لما عالجوا باب لوط عليه السلام ليدخلوا قالت الملائكة خلهم ~~يدخلوا ، { إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } ( هود : 81 ) فصفقهم جبريل عليه ~~السلام بجناحه صفقة فتركهم يترددون لا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط { ~~فذوقوا } فقلت لهم : ذوقوا على ألسنة الملائكة { بكرة } أول النهار وباكره ~~، كقوله : ( مشرقين ) ، و ( مصبحين ) . وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما : ( ~~بكرة ) ، غير منصرفة ، تقول : أتيته بكرة وغدوة بالتنوين . إذا أردت ~~التنكير ، وبغيره إذا عرفت PageV04P438 وقصدت بكرة نهارك وغدوته { عذاب ~~مستقر } ثابت قد استقر عليهم إلى أن يفضى بهم إلى عذاب الآخرة . فإن قلت : ~~ما فائدة تكرير قوله { فذوقوا عذابى ونذر * ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل ~~من ms2287 مدكر } ؟ قلت : فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبإ من أنباء الأولين ~~ادكارا واتعاظا ، وأن يستأفنوا تنبها واستيقاظا ، إذا سمعوا الحث على ذلك ~~والبعث عليه ، وأن يقرع لهم العصا مرات ، ويقعقع لهم الشن تارات ؛ لئلا ~~يغلبهم السهو ولا تستولى عليهم الغفلة ، وهكذا حكم التكرير ، كقوله : { ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان } ( الرحمن : 13 ) عند كل نعمة عدها في سورة ~~الرحمن ، وقوله : { ويل يومئذ للمكذبين } ( المرسلات : 15 ) عند كل آية ~~أوردها في سورة والمرسلات ، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون ~~تلك العبر حاضرة للقلوب . مصورة للأذهان ، مذكورة غير منسية في كل أوان . # ! 7 < { ولقد جآء ءال فرعون النذر * كذبوا بأاياتنا كلها فأخذناهم أخذ ~~عزيز مقتدر } > 7 ! # < < # | القمر : ( 41 ) ولقد جاء آل . . . . . # > > {النذر } موسى وهرون وغيرهما من الأنبياء ، لأنهما عرضا عليهم ما ~~أنذر به المرسلون . أو جمع نذير وهو الإنذار { بأاياتنا كلها } بالآيات ~~التسع { أخذ عزيز } لا يغالب { مقتدر } لا يعجزه شيء . # ! 7 < { أكفاركم خير من أولائكم أم لكم برآءة فى الزبر * أم يقولون نحن ~~جميع منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر * بل الساعة موعدهم والساعة أدهى ~~وأمر } > 7 ! # < < # | القمر : ( 43 - 46 ) أكفاركم خير من . . . . . # > > { أكفاركم } يا أهل مكة { خير من أولئكم } الكفار المعدودين : قوم ~~نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون ، أي أهم خير قوة وآلة ومكانة في الدنيا . ~~أو أقل كفرا وعنادا يعني : أن كفاركم مثل أولئك بل شر منهم { أم } أنزلت ~~عليكم يا أهل مكة { براءة } في الكتب المتقدمة . أن من كفر منكم وكذب الرسل ~~كان آمنا من عذاب الله ، فأمنتم بتلك البراءة { نحن جميع } جماعة أمرنا ~~مجتمع { منتصر } ممتنع لا نرام ولا نضام . وعن أبي جهل أنه ضرب فرسه يوم ~~بدر ، فتقدم في الصف وقال : نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه ، فنزلت { ~~سيهزم الجمع } عن عكرمة : # ( 1113 ) لما نزلت هذه الآية قال عمر : أي جمع يهزم ، فلما رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV04P439 يثب في الدرع ويقول : ( سيهزم الجمع ) عرف ~~تأولها { ويولون الدبر } أي الأدبار كما قال : # % كلوا في بعض ms2288 بطنكم تعفوا ; # وقرىء : ( الأدبار ) { أدهى } أشد وأفظع . والداهية : الأمر المنكر الذي ~~لا يهتدي لدوائه { وأمر } من الهزيمة والقتل والأسر . وقرىء : ( سنهزم ~~الجمع ) . # ! 7 < { إن المجرمين فى ضلال وسعر * يوم يسحبون فى النار على وجوههم ~~ذوقوا مس سقر * إنا كل شىء خلقناه بقدر * ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر ~~} > 7 ! # < < # | القمر : ( 47 - 50 ) إن المجرمين في . . . . . # > > { فى ضلال وسعر } في هلاك ونيران . أو في ضلال عن الحق في الدنيا ، ~~ونيران في الآخرة { مس سقر } كقولك : وجد مس الحمى وذاق طعم الضرب ؛ لأن ~~النار إذا أصابتهم بحرهاولفحتهم بإيلامها ، فكأنها تمسهم مسا بذلك ، كما ~~يمس الحيوان ويباشر بما يؤذى ويؤلم . وذوقوا : على إرادة القول . وسقر : ~~علم لجهنم . من سقرته النار وصقرته إذا لوحته . قال ذو الرمة : # % إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها % % بأفنان مربوع الصريمة معبل % # وعدم صرفها للتعريف والتأنيث { كل شىء } منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر ~~PageV04P440 وقرىء : ( كل شيء ) بالرفع ( والقدر والقدر ) التقدير . وقرىء ~~بهما ، أي : خلقنا كل شيء مقدرا محكما مرتبا على حسب ما اقتضته الحكمة . أو ~~مقدرا مكتوبا في اللوح . معلوما قبل كونه ، قد علمنا حاله وزمانه { وما ~~أمرنا إلا واحدة } إلا كلمة واحدة سريعة التكوين { كلمح بالبصر } أراد قوله ~~كن ، يعني أنه إذا أراد تكوين شيء لم يلبث كونه . # ! 7 < { ولقد أهلكنآ أشياعكم فهل من مدكر * وكل شىء فعلوه فى الزبر * وكل ~~صغير وكبير مستطر } > 7 ! # < < # | القمر : ( 51 - 53 ) ولقد أهلكنا أشياعكم . . . . . # > > { أشياعكم } أشباهكم في الكفر من الأمم { فى الزبر } في دواوين ~~الحفظة { وكل صغير وكبير } من الأعمال ومن كل ما هو كائن { مستطر } مسطور ~~في اللوح . # ! 7 < { إن المتقين فى جنات ونهر * فى مقعد صدق عند مليك مقتدر } > 7 ! # < < # | القمر : ( 54 ) إن المتقين في . . . . . # > > (ونهر ) وأنهار ، اكتفى باسم الجنس . وقيل : هو السعة والضياء من ~~النهار . وقرىء : بسكون الهاء . ( ونهر ) جمع نهر ، كأسد وأسد { فى مقعد ~~صدق } في مكان مرضي . وقرىء : ( في مقاعد صدق ) { عند مليك مقتدر } مقربين ~~عند مليك مبهم أمره في الملك والاقتدار ، فلا شيء إلا وهو تحت ms2289 ملكه وقدرته ~~، فأي منزلة أكرم من تلك المنزلة وأجمع للغبطة كلها والسعادة بأسرها . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1114 ) ( من قرأ سورة القمر في كل غب بعثه الله يوم القيامة ووجهه مثل ~~القمر ليلة البدر ) . # PageV04P441 < # > 1 ( سورة الرحمن ) 1 < # > # مدنية وآياتها 78 ( نزلت بعد الرعد ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الرحمان * علم القرءان * خلق الإنسان * علمه البيان * الشمس ~~والقمر بحسبان * والنجم والشجر يسجدان * والسمآء رفعها ووضع الميزان * ألا ~~تطغوا فى الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان * والا رض ~~وضعها للا نام * فيها فاكهة والنخل ذات الا كمام * والحب ذو العصف والريحان ~~* فبأى ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 1 ) الرحمن # > > عدد الله عز وعلا آلاءه ، فأراد أن يقدم أول شيء ما هو أسبق قدما من ~~ضروب آلائه وأصناف نعمائه ، وهي نعمة الدين ، فقدم من نعمة الدين ما هو في ~~أعلى مراتبها وأقصى مراقيها : وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه ، لأنه ~~أعظم وحي الله رتبة ، وأعلاه منزلة ، وأحسنه في أبواب الدين أثرا ، وهو ~~سنام الكتب السماوية ومصداقها والعيار عليها ، وأخر ذكر خلق الإنسان عن ~~ذكره ، ثم أتبعه إياه : ليعلم أنه إنما خلقه للدين ، وليحيط علما بوحيه ~~وكتبه وما خلق الإنسان من أجله ، وكأن الغرض في إنشائه كان مقدما عليه ~~وسابقا له ، ثم ذكر ما تميز به من سائر الحيوان من البيان ، وهو المنطق ~~الفصيح PageV04P442 المعرب عما في الضمير ، { الرحمان } مبتدأ ، وهذه ~~الأفعال مع ضمائرها أخبار مترادفة ، وإخلاؤها من العاطف لمجيئها على نمط ~~التعديد ، كما تقول : زيد أغناك بعد فقر ، أعزك بعد ذل ، كثرك بعد قلة ، ~~فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد ، فما تنكر من إحسانه ؟ { بحسبان } بحساب معلوم ~~وتقدير سوي { * يجريان } في بروجهما ومنازلهما . وفي ذلك منافع للناس عظيمة ~~: منها علم السنين والحساب { النجوم والنجم } والنبات الذي ينجم من الأرض ~~لا ساق له كالبقول { والشجر } الذي له ساق . وسجودهما : انقيادههما لله ~~فيما خلقا له ، وأنهما لا يمتنعان ، تشبيها بالساجد من المكلفين في انقياده ~~. فإن قلت : كيف اتصلت هاتان الجملتان ms2290 بالرحمان ؟ قلت : استغنى فيهما عن ~~الوصل اللفظي بالوصل المعنوي ، لما علم أن الحسبان حسبانه ، والسجود له لا ~~لغيره ، كأنه قيل : الشمس والقمر بحسبانه ، والنجم والشجر يسجدان له ، فإن ~~قلت : كيف أخل بالعاطف في الجمل الأول ، ثم جيء به بعد ؟ قلت : بكت بتلك ~~الجمل الأول واردة على سنن التعديد ، ليكون كل واحدة من الجمل مستقلة في ~~تقريع الذين أنكروا الرحمن وآلاءه ، كما يبكت منكر أيادي المنعم عليه من ~~الناس بتعديدها عليه في المثال الذي قدمته ، ثم رد الكلام إلى منهاجه بعد ~~التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعاطف . فإن قلت : أي تناسب ~~بين هاتين الجملتين حتى وسط بينهما العاطف ؟ قلت : إن الشمس والقمر سماويان ~~، والنجم والشجر أرضيان ، فبين القبيلين تناسب من حيث التقابل ، وأن السماء ~~والأرض لا تزالان تذكران قرينتين ، وأن جري الشمس والقمر بحسبان من جنس ~~الانقياد لأمر الله ، فهو مناسب لسجود النجم والشجر وقيل : { علم القرءان } ~~جعله علامة وآية . وعن ابن عباس رضي الله عنه : الإنسان آدم . وعنه أيضا : ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن مجاهد النجم : نجوم السماء { ~~والسماء رفعها } خلقها مرفوعة مسموكة ، حيث جعلها منشأ أحكامه ، ومصدر ~~قضاياه ، ومتنزل أوامره ونواهيه ، ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على ~~أنبيائه ؛ ونبه بذلك على كبرياء شأنه وملكه وسلطانه { ووضع الميزان } وفي ~~قراءة عبد الله ( وخفض الميزان ) . وأراد به كل ما توزن به الأشياء وتعرف ~~مقاديرها من ميزان وقرسطون ومكيال ومقياس ، أي خلقه موضوعا مخفوضا على ~~الأرض : حيث علق به أحكام عباده وقضاياهم وما تعبدهم به من التسوية ~~والتعديل في أخذهم وإعطائهم { ألا تطغوا } لئلا تطغوا . أو هي أن المفسرة . ~~وقرأ عبد الله ( لا تطغوا ) بغير أن ، على إرادة القول { وأقيموا الوزن ~~بالقسط } وقوموا وزنكم بالعدل { ولا تخسروا الميزان } ولا تنقصوه : أمر ~~بالتسوية ونهى عن الطغيان الذي هو اعتداء وزيادة ، وعن الخسران الذي هو ~~تطفيف ونقصان . وكرر لفظ الميزان : تشديدا للتوصية به ، وتقوية للأمر ~~باستعماله والحث PageV04P443 عليه . وقرىء : ( والسماء ) بالرفع . ( ولا ~~تخسروا ) بفتح التاء وضم السين وكسرها ms2291 وفتحها . يقال : خسر الميزان يخسره ~~ويخسره ، وأما الفتح فعلى أن الأصل : ولا تخسروا في الميزان ، فحذف الجار ~~وأوصل الفعل . و { وضعها } خفضها مدحوة على الماء { للانام } للخلق ، وهو ~~كل ما على ظهر الأرض من دابة . وعن الحسن : الإنس والجن ، فهي كالمهاد لهم ~~يتصرفون فوقها { فاكهة } ضروب مما يتفكه به ، و { الاكمام } كل ما يكم أي ~~يغطى من ليفة وسعفة وكفراة وكله منتفع به كما ينتفع بالمكموم من ثمره ~~وجماره وجذوعه . وقيل الأكمام أوعية التمرة الواحد كم بكسر الكاف و ( العصف ~~) ورق الزرع وقيل التبن { والريحان } الرزق وهو اللب : أراد فيها ما يتلذذ ~~به من الفواكه والجامع بين التلذذ والتغذي وهو ثمر النخل ، وما يتغذى به ~~وهو الحب . وقرىء : ( والريحان ) ، بالكسر . ومعناه : والحب ذو العصف الذي ~~هو علف الأنعام ، والريحان الذي هو مطعم الناس . وبالضم على : وذو الريحان ~~، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقيل : معناه وفيها الريحان الذي ~~يشم ، وفي مصاحف أهل الشأم : والحب ذو العصف والريحان ، أي : وخلق الحب ~~والريحان : أو وأخص الحب والريحان . ويجوز أن يراد : وذا الريحان ، فيحذف ~~المضاف ويقام المضاف إليه مقامه ، والخطاب في { ربكما تكذبان } للثقلين ~~بدلالة الأنام عليهما . وقوله : { سنفرغ لكم أيها الثقلان } ( الرحمن : 31 ~~) . # ! 7 < { خلق الإنسان من صلصال كالفخار * وخلق الجآن من مارج من نار * ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 14 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > الصلصال : الطين اليابس له صلصلة . والفخار : الطين المطبوخ بالنار ~~وهو الخزف . فإن قلت : قد اختلف التنزيل في هذا ، وذلك قوله عز وجل : { من ~~حمإ مسنون } ( الحجر : 26 28 33 ) ، { من طين لازب } ( الصافات : 11 ) { من ~~تراب } ( آل عمران : 59 ) . قلت : هو متفق في المعنى ، ومفيد أنه خلقه من ~~تراب : جعله طينا ، ثم حمأ مسنون ، ثم صلصالا . و { الجان } أبو الجن . ~~وقيل : هو إبليس . والمارج : اللهب الصافي الذي لا دخان فيه . وقيل : ~~المختلط بسواد النار ، من مرج الشيء إذا اضطرب واختلط . فإن قلت : فما معنى ~~قوله : { من نار } ؟ قلت : هو بيان لمارج ، كأنه قيل : من صاف من نار ms2292 . أو ~~مختلط من نار أو أراد من نار مخصوصة ، كقوله تعالى : { فأنذرتكم نارا تلظى ~~} ( الليل : 14 ) . # ! 7 < { رب المشرقين ورب المغربين * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 17 ) رب المشرقين ورب . . . . . # > > قرىء : ( رب المشرقين ورب المغربين ) بالجر بدلا من ( ربكما ) وأراد ~~مشرقي PageV04P444 الصيف والشتاء ومغربهما . # ! 7 < { مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان * يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 19 - 23 ) مرج البحرين يلتقيان # > > { مرج البحرين } أرسل البحر الملح والبحر العذب متجاورين متلاقين ، ~~لا فصل بين الماءين في مرأى العين { بينهما برزخ } حاجز من قدرة الله تعالى ~~{ لا يبغيان } لا يتجاوزان حديهما ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة . ~~قرىء : ( يخرج ) ويخرج من أخرج . وخرج . ويخرج : أي الله عز وجل اللؤلؤ ~~والمرجان بالنصب . ونخرج بالنون . واللؤلؤ : الدر . والمرجان : هذا الخرز ~~الأحمر وهو البسذ . وقيل : اللؤلؤ كبار الدر . والمرجان : صغاره . فإن قلت ~~: لم قال : ( منهما ) وإنما يخرجان من الملح ؟ قلت : لما التقيا وصارا ~~كالشيء الواحد : جاز أن يقال : يخرجان منهما ، كما يقال يخرجان من البحر ، ~~ولا يخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه . وتقول : خرجت من البلد وإنما خرجت ~~من محلة من محاله ، بل من دار واحدة من دوره . وقيل : لا يخرجان إلا من ~~ملتقى الملح والعذب . # ! 7 < { وله الجوار المنشئات فى البحر كالا علام * فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 24 ) وله الجوار المنشآت . . . . . # > > {الجوار } السفن . وقرىء : ( الجوار ) بحذف الياء ورفع الراء ، ونحوه ~~: # % لها ثنايا أربع حسان % % وأربع فكلها ثمان % # و { المنشئات } المرفوعات الشرع . وقرىء : بكسر الشين : وهي الرافعات ~~الشرع أو اللاتي ينشئن الأمواج بجريهن . والأعلام : جمع علم ، وهو الجبل ~~الطويل . # ! 7 < { كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 26 ) كل من عليها . . . . . # > > {عليها } على الأرض { وجه ربك } ذاته ، والوجه يعبر به عن الجملة ~~والذات ، PageV04P445 ومساكين مكة يقولون : أين وجه عربي كريم ينقذني من ~~الهوان ، و { ذو الجلال والإكرام } صفة الوجه . وقرأ عبد الله ms2293 : ( ذي ) على ~~: صفة ربك . ومعناه : الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم . ~~أو الذي يقال له : ما أجلك وأكرمك . أو من عنده الجلال والإكرام للمخلصين ~~من عباده ، وهذه الصفة من عظيم صفات الله ؛ ولقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 1115 ) ( ألظوا ) بياذا الجلال والإكرام ) وعنه عليه الصلاة والسلام : # ( 1116 ) أنه مر برجل وهو يصلي ويقول : يا ذا الجلال والإكرام ، فقال : ( ~~قد استجيب لك ) . فإن قلت : ما النعمة في ذلك ؟ قلت : أعظم النعمة وهي مجيء ~~وقت الجزاء عقيب ذلك . # ! 7 < { يسأله من فى السماوات والا رض كل يوم هو فى شأن * فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 29 ) يسأله من في . . . . . # > > كل من أهل السموات والأرض مفتقرون إليه ، فيسأله أهل السموات ما ~~يتعلق بدينهم ، وأهل الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم { كل يوم هو فى شأن } ~~أي كل وقت وحين يحدث أمورا ويجدد أحوالا ، كما روى : # PageV04P446 ( 1117 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تلاها فقيل له ~~: وما ذلك الشأن ؟ فقال : ( من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ، ويرفع قوما ~~ويضع آخرين ) وعن ابن عيينه : الدهر عند الله تعالى يومان ، أحدهما : اليوم ~~الذي هو مدة عمر الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي والإماتة والإحياء والإعطاء ~~والمنع . والآخر : يوم القيامة ، فشأنه فيه الجزاء والحساب . وقيل : نزلت ~~في اليهود حين قالوا : إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا . وسأل بعض الملوك ~~وزيره عنها فاستمهله إلى الغد وذهب كئيبا يفكر فيها ، فقال غلام له أسود : ~~يا مولاي ، أخبرني ما أصابك لعل الله يسهل لك على يدي ، فأخبره فقال له : ~~أنا أفسرها للملك فأعلمه ، فقال : أيها الملك شأن الله أن يولج الليل في ~~النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، ~~ويشفي سقيما ويسقم سليما ، ويبتلى معافا ويعافى مبتلى ، ويعز ذليلا ويذل ~~عزيزا ويفقر غنيا ويغني فقيرا ؛ فقال الأمير : أحسنت وأمر الوزير أن يخلع ~~عليه ثياب الوزارة فقال : يا مولاي هذا من شأن الله . وعن عبد الله بن ms2294 طاهر ~~أنه دعا الحسين ابن الفضل وقال له : أشكلت على ثلاث آيات ، دعوتك لتكشفها ~~لي : قوله تعالى : { فأصبح من النادمين } ( المائدة : 31 ) وقد صح أن الندم ~~توبة وقوله تعالى : { كل يوم هو فى شأن } وقد صح أن القلم قد جف بما هو ~~كائن إلى يوم القيامة . وقوله تعالى : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ( ~~النجم : 39 ) فما بال الأضعاف ؟ فقال الحسين : يجوز أن لا يكون الندم توبة ~~في تلك الأمة . ويكون توبة في هذه الأمة ؛ لأن الله تعالى خص هذه الأمة ~~بخصائص لم يشاركهم فيها الأمم ، وقيل إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ، ~~ولكن على حمله ، وأما قوله : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) فمعناه : ليس ~~له إلا ما سعى عدلا ، ولي أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا ، وأما قوله : { كل ~~يوم هو فى شأن } فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتدئها : فقام عبد الله وقبل ~~رأسه وسوغ خراجه . # PageV04P447 ! 7 < { سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } ~~> 7 ! # < < # | الرحمن : ( 31 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # > > {سنفرغ لكم } مستعار من قول الرجل لمن يتهدده : سأفرغ لك ، يريد : ~~سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنك ، حتى لا يكون لي شغل سواه ، ~~والمراد : التوفر على النكاية فيه والانتقام منه ، ويجوز أن يراد : ستنتهي ~~الدنيا وتبلغ آخرها ، وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق التي أرادها بقوله : { كل ~~يوم هو فى شأن } فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم ، فجعل ذلك فراغا لهم ~~على طريق المثل ، وقرىء : ( سيفرغ لكم ) ، أي : الله تعالى ، ( وسأفرغ لكم ~~) و ( سنفرغ ) بالنون ) ، مفتوحا مكسورا وفتح الراء ، و ( سيفرغ ) بالياء ~~مفتوحا ومضموما مع فتح الراء ، وفي قراءة أبي ( سنفرغ إليكم ) بمعنى : ~~سنقصد إليكم ، والثقلان : الإنس والجن ، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض . # ! 7 < { يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والا ~~رض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * يرسل عليكما ~~شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 33 - 36 ) يا معشر الجن ms2295 . . . . . # > > {يا معشر الجن والإنس } كالترجمة لقوله : أيها الثقلان { إن استطعتم ~~} أن تهربوا من قضائي وتخرجوا من ملكوتي ومن سمائي وأرضي ، فافعلوا ، ثم ~~قال : لا تقدرون على النفوذ { إلا بسلطان } يعني بقوة وقهر وغلبة ، وأنى ~~لكم ذلك ، ونحوه : { وما أنتم بمعجزين فى الارض ولا فى السماء } ( العنكبوت ~~: 22 ) وروى : أن الملائكة عليهم السلام تنزل فتحيط بجميع الخلائق ، فإذا ~~رآهم الجن والإنس هربوا ، فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة أحاطت به . ~~قرىء : ( شواظ ونحاس ) ، كلاهما بالضم والكسر ؛ والشواظ : اللهب الخالص . ~~والنحاس : الدخان ؛ وأنشد : # % تضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاسا ; # وقيل : الصفر المذاب يصب على رؤوسهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إذا ~~خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر . وقرىء : ( ونحاس ) ، مرفوعا عطفا ~~على شواظ . ومجرورا عطفا على تار . وقرىء : ( ونحس ) جمع نحاس ، وهو الدخان ~~، نحو لحاف ولحف . وقرىء : ( ونحس ) أي : ونقتل بالعذاب . وقرىء : ( نرسل ~~عليكم شواظا من نار ونحاسا ) { فلا تنتصران } فلا تمتنعان . # PageV04P448 ! 7 < { فإذا انشقت السمآء فكانت وردة كالدهان * فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان * فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن * فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 37 - 40 ) فإذا انشقت السماء . . . . . # > > { وردة } حمراء { كالدهان } كدهن الزيت ، كما قال : كالمهل ، وهو ~~دردي الزيت ، وهو جمع دهن . أو اسم ما يدهن به كالخزام والإدام . قال : # % كأنهما مزادتا متعجل % % فريان لما تدهنا بدهان % # وقيل : الدهان الأديم الأحمر . وقرأ عمرو بن عبيد ( وردة ) بالرفع ، ~~بمعنى : فحصلت سماء وردة ، وهو من الكلام الذي يسمى التجريد ، كقوله : # % فلئن بقيت لأرحلن بغزوة % % تحوي الغنائم أو يموت كريم % # { إنس } بعض من الإنس { ولا جان } أريد به : ولا جن : أي : ولا بعض من ~~الجن ، فوضع الجان الذي هو أبو الجن موضع الجن ، كما يقال : هاشم ، ويراد ~~ولده . وإنما وحد ضمير الإنس في قوله : { عن ذنبه } لكونه في معنى البعض . ~~والمعنى : لا يسألون لأنهم يعرفون بسيما المجرمين وهي سواد الوجوه وزرقة ~~العيون . فإن قلت : هذا خلاف قوله تعالى : { فوربك لنسئلنهم أجمعين } ( ~~الحجر : 92 ) وقوله : { وقفوهم إنهم ms2296 } ( الصافات : 24 ) . قلت : ذلك يوم ~~طويل وفيه مواطن فيسألون في موطىء ولا يسألون في آخر : قال قتادة : قد كانت ~~مسألة ، ثم ختم على أفواه القوم ، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ~~. وقيل لا يسأل عن ذنبه ليعلم من جهته ، ولكن يسأل سؤال توبيخ . وقرأ الحسن ~~وعمرو بن عبيد ( ولا جأن ) فرارا من التقاء الساكنين ، وإن كان على حده . # ! 7 < { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والا قدام * فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان * هاذه جهنم التى يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم ~~ءان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 41 - 45 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . . # > > { فيؤخذ بالنواصى والاقدام } عن الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدمه في ~~سلسلة من وراء ظهره وقيل تسحبهم الملائكة : تارة تأخذ بالنواصي ؛ وتارة ~~تأخذ بالأقدام { حميم ءان } ماء حار قد انتهى حره ونضجه ، أي : يعاقب عليهم ~~بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم . وقيل : إذا استغاثوا من النار جعل ~~غياثهم الحميم . وقيل : إن واديا من أودية PageV04P449 جهنم يجتمع فيه صديد ~~أهل النار فينطلق بهم في الأغلال ، فيغمسون فيه حتى تنخلع أوصالهم ؛ ثم ~~يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا . وقرىء : ( يطوفون ) من التطويف ~~. ويطوفون ، أي : يتطوفون ويطافون . وفي قراءة عبد الله : ( هذه جهنم التي ~~كنتما بها تكذبان تصليان لا تموتان فيها ولا تحييان يطوفون بينهما ) ونعمة ~~الله فيما ذكره من هول العذاب : نجاة الناجي منه برحمته وفضله ، وما في ~~الإنذار به من اللطف . # ! 7 < { ولمن خاف مقام ربه جنتان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * ذواتآ ~~أفنان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيهما عينان تجريان * فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان * فيهما من كل فاكهة زوجان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * متكئين على ~~فرش بطآئنها من إستبرق وجنى الجنتين دان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 46 ) ولمن خاف مقام . . . . . # > > {مقام ربه } موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة { يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين } ( المطففين : 6 ) ونحوه : { لمن خاف مقامى } ( ~~إبراهيم : 14 ) ويجوز أن يراد بمقام ربه : أن الله قائم عليه ؛ أي : حافظ ~~مهيمن من ms2297 قوله تعالى : { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } ( الرعد : 33 ~~) فهو يراقب ذلك فلا يجسر على معصيته . وقيل : هو مقحم كما تقول : أخاف ~~جانب فلان ، وفعلت هذا لمكانك . وأنشد : # % ذعرت به القطا ونفيت عنه % % مقام الذئب كالرجل اللعين % # يريد : ونفيت عنه الذئب . فإن قلت : لم قال : { جنتان } ؟ قلت : الخطاب ~~للثقلين ؛ فكأنه قيل : لكل خائفين منكما جنتان : جنة للخائف الإنسي ، وجنة ~~للخائف الجني . ويجوز أن يقال : جنة لفعل الطاعات ، وجنة لترك المعاصي ؛ ~~لأن التكليف دائر عليهما وأن يقال : جنة يثاب بها ، وأخرى تضم إليها على ~~وجه التفضل ، كقوله تعالى : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ( يونس : 26 ) ~~خص الأفنان بالذكر : وهي الغصنة التي تتشعب من فروع الشجرة : لأنها هي التي ~~تورق وتثمر ، فمنها تمتد الظلال ، ومنها تجتني الثمار . وقيل : الأفنان ~~ألوان النعم ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين . قال : # % ومن كل أفنان اللذاذة والصبا % % لهوت لهوت به والعيش أخضر ناضر % # { عينان تجريان } حيث شاءوا في الأعالي والأسافل . وقيل : تجريان من جبل ~~من PageV04P450 مسك . وعن الحسن : تجريان بالماء الزلال : إحداهما التسنيم ~~، والأخرى : السلسبيل { زوجان } صنفان : قيل : صنف معروف وصنف غريب { ~~متكئين } نصب على المدح للخائفين . أو حال منهم ، لأن من خاف في معنى الجمع ~~{ بطائنها من إستبرق } من ديباج ثخين ، وإذا كانت البطائن من الإستبرق ، ~~فما ظنك بالظهائر ؟ وقيل : ظهائرها من سندس . وقيل : من نور { ولدا } قريب ~~يناله القائم والقاعد والنائم . وقرىء : ( وجنى ) ، بكسر الجيم . # ! 7 < { فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن * فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان * كأنهن الياقوت والمرجان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * هل ~~جزآء الإحسان إلا الإحسان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 56 ) فيهن قاصرات الطرف . . . . . # > > {فيهن } في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش ~~والجنى . أو في الجنتين ، لاشتمالها على أماكن وقصور ومجالس { قاصرات الطرف ~~} نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن : لا ينظرن إلى غيرهم . لم يطمث الإنسيات ~~منهن أحد من الإنس ، ولا الحثيات أحد من الجن وهذا دليل عى أن الجن يطمثون ~~كما يطمث الإنس ، وقرىء ms2298 : ( لم يطمثهن ) بضم الميم . قيل : هن في صفاء ~~الياقوت وبياض المرجان وصغار الدر : أنصع بياضا . قيل : إن الحوراء تلبس ~~سبعين حلة ، فيرى مخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة ~~البيضاء { هل جزاء الإحسان } في العمل { إلا الإحسان } في الثواب . وعن ~~محمد بن الحنفية : هي مسجلة للبر والفاجر . أي : مرسلة ، يعني : أن كل من ~~أحسن أحسن إليه ، وكل من أساء أسيء إليه . # ! 7 < { ومن دونهما جنتان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * مدهآمتان * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * فيهما عينان نضاختان * فبأىءالاء ربكما تكذبان * ~~فيهما فاكهة ونخل ورمان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 62 ) ومن دونهما جنتان # > > {ومن دونهما } ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للمقربين { جنتان } ~~لمن دونهم من أصحاب اليمين { مدهامتان } قد ادهامتا من شدة الخضرة { ~~نضاختان } فوارتان بالماء . والنضخ أكثر من النضح ، لأن النضح غير معجمة ~~مثل الرش ، فإن قلت : لم PageV04P451 عطف النخل والرمان على الفاكهة وهما ~~منها ؟ قلت : اختصاصا لهما وبيانا لفضلهما ، كأنهما لما لهما من المزية ~~جنسان آخران ، كقوله تعالى : { وجبريل وميكال } ( البقرة : 98 ) أو لأن ~~النخل ثمره فاكهة وطعام ، والرمان فاكهة ودواء ، فلم يخلصا للتفكه . ومنه ~~قال أبو حنيفة رحمه الله : إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا : لم ~~يحنث ، وخالفه صاحباه . # ! 7 < { فيهن خيرات حسان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * حور مقصورات فى ~~الخيام * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان * فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان * تبارك اسم ربك ذى الجلال والإكرام } > 7 ! # < < # | الرحمن : ( 70 - 78 ) فيهن خيرات حسان # > > { خيرات } خيرات فخففت ، كقوله عليه السلام : # ( 1118 ) ( هينون لينون ) وأما ( خير ) الذي هو بمعنى أخير ، فلا يقال ~~فيه خيرون ولا خيرات . وقرىء : ( خيرات ) على الأصل . والمعنى : فاضلات ~~الأخلاق حسان الخلق { مقصورات } قصرن في خدورهن . يقال : امرأة قصيرة ~~وقصورة ومقصورة مخدرة . وقيل : إن الخيمة من خيامهن درة مجوفة { قبلهم } ~~قبل أصحاب الجنتين ، دل عليهم ذكر الجنتين { متكئين } نصب على الاختصاص . ~~والرفرف : ضرب من ms2299 البسط . وقيل البسط وقيل الوسائد ، وقيل كل ثوب عريض رفرف ~~. ويقال لأطراف البسط فضول الفسطاط : رفارف . ورفرف السحاب : هيدبه ~~والعبقري : منسوب إلى عبقر ، تزعم العرب أنه بلد الجن ؛ فينسبون إليه كل ~~شيء عجيب . وقرىء : ( رفارف خضر ) بضمتين . وعباقرى ، كمدائني : نسبة إلى ~~عباقري في اسم البلد : وروى أبو حاتم : عباقرى ، بفتح القاف ومنع الصرف ، ~~وهذا لا وجه لصحته . فإن قلت : كيف تقاصرت صفات هاتين الجنتين عن الأوليين ~~حتى قيل : ومن دونهما ؟ قلت : مدهامتان ، دون ذواتا أفنان . ونضاختان دون : ~~تجريان . وفاكهة دون : كل فاكهة . وكذلك صفة الحور والمتكأ . وقرىء : ( ذو ~~الجلال ) صفة ، للاسم . # PageV04P452 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1119 ) ( من قرأ سورة الرحمن أدى شكر ما أنعم الله عليه ) . ~~PageV04P453 # < # > 1 ( سورة الواقعة ) 1 < # > # مكية ( إلا آيتي 81 و 82 فمدنيتان ) # وآياتها 96 وقيل 97 آية ( نزلت بعد طه ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة * خافضة رافعة * إذا رجت ~~الا رض رجا * وبست الجبال بسا * فكانت هبآء منبثا * وكنتم أزواجا ثلاثة } > ~~7 ! # < < # | الواقعة : ( 1 - 7 ) إذا وقعت الواقعة # > > { وقعت الواقعة } كقولك : كانت الكائنة ، وحدثت الحادثة ، والمراد ~~القيامة : وصفت بالوقوع لأنها تقع لا محالة ، فكأنه قيل : إذا وقعت التي لا ~~بد من وقوعها ، ووقوع الأمر : نزوله . يقال : وقع ما كنت أتوقعه ، أي : نزل ~~ما كنت أترقب نزوله . فإن قلت : بم انتصب إذا ؟ قلت : بليس . كقولك يوم ~~الجمعة ليس لي شغل . أو بمحذوف ، يعني : إذا وقعت كان كيت وكيت : أو بإضمار ~~اذكر { كاذبة } نفس كاذبة ، أي : لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله وتكذب ~~في تكذيب الغيب ؛ لأن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة ، وأكثر النفوس اليوم ~~كواذب مكذبات ، كقوله تعالى : { فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا بالله وحده } ~~( غافر : 84 ) ، { لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الاليم } ( الشعراء : 201 ~~) ، { ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة } ( الحج : ~~55 ) واللام مثلها في قوله تعالى : { يقول ياليتنى قدمت لحياتى } ( الفجر : ~~24 ) أو : ليس لها نفس ms2300 تكذبها وتقول لها : لم تكوني كما لها اليوم نفوس ~~كثيرة يكذبنها ، يقلن لها : لن تكوني . أو هي من قولهم : كذبت فلانا نفسه ~~في الخطب العظيم ، إذا شجعته على مباشرته وقالت له : إنك تطيقه وما فوقه ~~فتعرض له ولا تبال به ، على معنى : أنها وقعة لا تطاق شدة وفظاعة . وأن لا ~~نفس حينئذ تحدث صاحبها بما تحدثه به عند عظائم الأمور وتزين له احتمالها ~~وإطاقتها ، لأنهم يومئذ أضعف من ذلك وأذل . ألا ترى إلى قوله تعالى : { ~~كالفراش المبثوث } ( القارعة : 4 ) والفراش مثل في الضعف . وقيل : { كاذبة ~~} مصدر كالعاقبة بمعنى التكذيب ، من قولك : حمل على قرنه فما كذب ، أي : ~~فما جبن وما PageV04P454 تثبط . وحقيقته : فما كذب نفسه فيما حدثته به . من ~~إطاقته له وإقدامه عليه . قال زهير : # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . إذا % % ما الليث كذب عن أقرانه ~~صدقا % # أي : إذا وقعت لم تكن لها رجعة ولا ارتداد { خافضة رافعة } على : هي ~~خافضة رافعة ، ترفع أقواما وتضع آخرين : إما وصفا لها بالشدة ؛ لأن ~~الواقعات العظام كذلك : يرتفع فيها ناس إلى مراتب ويتضع ناس ، وإما لأن ~~الأشقياء يحطون إلى الدركات ، والسعداء يرفعون إلى الدرجات ؛ وإما أنها ~~تزلزل الأشياء وتزيلها عن مقارها ، فتخفض بعضا وترفع بعضا : حيث تسقط ~~السماء كسفا وتنتثر الكواكب وتنكدر وتسير الجبال فتمر في الجو مر السحاب ، ~~وقرىء : ( خافضة رافعة ) بالنصب على الحال { رجت } حركت تحريكا شديدا حتى ~~ينهدم كل شيء فوقها من جبل وبناء { وبست الجبال } وفتت حتى تعود كالسويق ، ~~أو سيقت من بس العنم إذا ساقها . كقوله : { وسيرت الجبال } ( النبأ : 20 ) ~~، ( منبثا ) متفرقا . وقرىء بالتاء أي : منقطعا . وقرىء : ( رجت وبست ) أي ~~: ارتجت وذهبت . وفي كلام بنت الخس : عينها هاج ، وصلاها راج . وهي تمشي ~~تفاج . فإن قلت : بم انتصب إذا رجت ؟ قلت : هو بدل من إذا وقعت . ويجوز أن ~~ينتصب بخافضة رافعة . أي : تخفض وترفع وقت رج الأرض ، وبس الجبال لأنه عند ~~ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض { أزواجا } أصنافا ، يقال ~~للأصناف التي بعضها مع بعض أو يذكر بعضها مع بعض : أزواج ms2301 . # ! 7 < { فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة مآ أصحاب ~~المشأمة } > 7 ! # < < # | الواقعة : ( 8 - 9 ) فأصحاب الميمنة ما . . . . . # > > { فأصحاب الميمنة } الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم { وأصحاب المشئمة } ~~الذي يؤتونها بشمائلهم . أو أصحاب المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنية ، ~~من قولك : وفلان PageV04P455 مني باليمين ، فلان مني بالشمال : إذا وصفتهما ~~بالرفعة عندك والضعة ؛ وذلك لتيمنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل ، ~~ولتفاؤلهم بالسانح وتطيرهم من البارح ، ولذلك اشتقوا لليمين الاسم من اليمن ~~، وسموا الشمائل الشؤمى . وقيل : أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة : أصحاب ~~اليمن والشؤم ؛ لأن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم ، والأشقياء مشائيم ~~عليها بمعصيتهم . وقيل : يؤخذ بأهل الجنة ذات اليمين وبأهل النار ذات ~~الشمال . # ! 7 < { والسابقون السابقون * أولائك المقربون * فى جنات النعيم * ثلة من ~~الا ولين * وقليل من الا خرين * على سرر موضونة * متكئين عليها متقابلين * ~~يطوف عليهم ولدان مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين * لا يصدعون عنها ~~ولا ينزفون * وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون * وحور عين * ~~كأمثال اللؤلؤ المكنون * جزآء بما كانوا يعملون * لا يسمعون فيها لغوا ولا ~~تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما } > 7 ! # < < # | الواقعة : ( 10 - 26 ) والسابقون السابقون # > > { والسابقون } المخلصون الذين سبقوا إلى ما دعاهم الله إليه وشقوا ~~الغبار في طلب مرضاة الله عز وجل وقيل : الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير في ~~حداثة سنه ، ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا ؛ فهذا السابق المقرب ، ورجل ~~ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ، ثم تراجع بتوبة ؛ فهذا صاحب اليمين ، ورجل ~~ابتكر الشر في حداثة سنه ، ثم يزل عليه حتى خرج من الدنيا ، فهذا صاحب ~~الشمال ما أصحاب الميمنة . ما أصحاب المشأمة ؟ تعجيب من حال الفريقين في ~~السعادة والشقاوة . والمعنى : أي شيء هم ؟ والسابقون السابقون ، يريد : ~~والسابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم ، كقوله وعبد الله عبد الله . وقول ~~أبي النجم : # PageV04P456 وشعري شعري # كأنه قال : وشعري ما انتهى إليك وسمعت بفصاحته وبراعته ، وقد جعل ~~السابقون تأكيدا . وأولئك المقربون : خبرا وليس بذاك : ووقف بعضهم على : ~~والسابقون ؛ وابتدأ السابقون أولئك المقربون ، والصواب أن يوقف على الثاني ~~، لأنه تمام الجملة ، وهو في ms2302 مقابلة : ما أصحاب الميمنة ، وما أصحاب ~~المشأمة { المقربون } الذين قربت درجاتهم في الجنة من العرش وأعليت مراتبهم ~~. وقرىء : ( في جنة النعيم ) والثلة : الأمة من الناس الكثيرة . قال : # % وجاءت إليهم ثلة خندفية % % بجيش كتيار من السيل مزبد % # وقوله عز وجل : { وقليل من الاخرين } كفى به دليلا على الكثرة ، وهي من ~~الثل وهو الكسر ، كما أن الأمة من الأم وهو الشج ، كأنها جماعة كسرت من ~~الناس وقطعت منهم . والمعنى : أن السابقين من الأولين كثير ، وهم الأمم من ~~لدن آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم { وقليل من الاخرين } وهم ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : { من الاولين } من متقدمي هذه الأمة ~~، و { من الاخرين } من متأخريها . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1120 ) ( الثلثان جميعا من أمتي ) . فإن قلت : كيف قال : وقليل من ~~الآخرين ، ثم قال : { وثلة من الاخرين } ؟ قلت : هذا في السابقين وذلك في ~~أصحاب اليمين ؛ وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا . فإن قلت : فقد ~~روى أنها لما نزلت شق ذلك على المسلمين ، فما زال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يراجع ربه حتى نزلت { ثالث * من الاولين * وقليل من الاخرين } ( ~~الواقعة : 39 40 ) . قلت : هذا لا يصح لأمرين ، أحدهما : أن هذه الآية ~~واردة في السابقين ورودا ظاهرا ، وكذلك الثانية في أصحاب اليمين . ألا ترى ~~كيف عطف أصحاب اليمين ووعدهم ، على السابقين ووعدهم ، والثاني : أن النسخ ~~في الأخبار غير جائز وعن الحسن رضي الله عنه : سابقو الأمم أكثر من سابقي ~~أمتنا ، وتابعو الأمم مثل PageV04P457 تابعي هذه الأمة . وثلة : خبر مبتدإ ~~محذوف ، أي : هم ثلة { موضونة } مرمولة بالذهب ، مشبكة بالدر والياقوت ، قد ~~دوخل بعضها في بعض كما توضن حلق الدرع . قال الأعشى : # % ومن نسج داود موضونة % % وقيل : متواصلة ، أدنى بعضها من بعض . { ~~متكئين } حال من الضمير في على ، وهو العامل فيها ، أي : استقروا عليها ~~متكئين { متقابلين } لا ينظر بعضهم في أقفاء بعض . وصفوا بحسن العشرة ~~وتهذيب الأخلاق والآداب { مخلدون } مبقون أبدا على شكل الولدان وحد الوصافة ~~لا يتحولون عنه ms2303 . وقيل : مقرطون ، والخلدة : القرط . وقيل : هم أولاد أهل ~~الدنيا : لم تكن لهم حسنات فيثابوا عليها ، ولا سيئات فيعاقبوا عليها . روى ~~عن علي رضي الله عنه وعن الحسن . وفي الحديث : ( 1121 ) ( أولاد الكفار ~~خدام أهل الجنة ) . الأكواب : أوان بلا عرى وخراطيم ، والأباريق ، ذوات ~~الخراطيم { لا يصدعون عنها } أي بسببها ، وحقيقته : لا يصدر صداعهم عنها . ~~أو لا يفرقون عنها . وقرأ مجاهد : ( لا يصدعون ) ، بمعنى : لا يتصدعون لا ~~يتفرقون ، كقوله : { يومئذ يصدعون } ( الروم : 43 ) ويصدعون ، أي : لا يصدع ~~بعضهم بعضا ، لا يفرقونهم { يتخيرون } يأخذون خيره وأفضله { يشتهون } ~~يتمنون . وقرىء : PageV04P458 ( ولحوم طير ) قرىء : ( وحور عين ) بالرفع ~~على : وفيها حور عين ، كبيت الكتاب : # % إلا رواكد جمرهن هباء % % ومشجج . . . . . . . . . . . . % # أو للعطف على ولدان ، وبالجر : عطفا على جنات النعيم ، كأنه قال : هم في ~~جنات النعيم ، وفاكهة ولحم وحور . أو على أكواب ، لأن معنى { يطوف عليهم ~~ولدان مخلدون { بأكواب } ينعمون بأكواب ، وبالنصب على : ويؤتون حورا { جزاء ~~} مفعول له ، أي : يفعل بهم ذلك كله جزاء بأعمالهم { سلاما سلاما } إما بدل ~~من { قيلا } بدليل قوله { لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما } ( مريم : 62 ) ~~وإما مفعول به لقيلا ، بمعنى : لا يسمعون فيها إلا أن يقولوا سلاما سلاما . ~~والمعنى : أنهم يفشون السلام بينهم ، فيسلمون سلاما بعد سلام . وقرىء : ( ~~سلام سلام ) ، على الحكاية . # ! 7 < { وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين * فى سدر مخضود * وطلح منضود * ~~وظل ممدود * ومآء مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة * وفرش ~~مرفوعة * إنآ أنشأناهن إنشآء * فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا * لاصحاب ~~اليمين * ثلة من الا ولين * وثلة من الا خرين } > 7 ! # < < # | الواقعة : ( 27 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # > > السدر : شجر النبق . والمخضود : الذي لا شوك له ، كأنما خضد شوكه . ~~وعن مجاهد : الموقر الذي تثنى أغصانه كثرة حمله ، من خضد الغصن إذا ثناه ~~وهو رطب . والطلح : شجر الموز . وقيل : هو شجر أم غيلان ، وله نوار كثير ~~طيب الرائحة . وعن السدي : شجر يشبه طلح الدنيا ، ولكن له ثمر أحلى من ~~العسل . وعن علي رضي الله عنه أنه قرأ : ( وطلع ) ( فقال ) ، وما شأن الطلح ~~، وقرأ ms2304 قوله : { لها طلع نضيد } ( ق : 10 ) فقيل له : أو تحولها ؟ فقال : ~~آي القرآن لا تهاج اليوم ولا تحول . وعن ابن عباس نحوه . والمنضود : الذي ~~نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه ؛ فليست له ساق بارزة { وظل ممدود } ممتد ~~PageV04P459 منبسط لا يتقلص ، كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس { مسكوب } ~~يسكب لهم أين شاؤوا وكيف شاؤوا لا يتعنون فيه . وقيل : دائم الجرية لا ~~ينقطع . وقيل : مصبوب يجري على الأرض في غير أخدود { لا مقطوعة } هي دائمة ~~لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا { ولا ممنوعة } لا تمنع عن متناولها ~~بوجه ، ولا يحظر عليها كما يحظر على بساتين الدنيا . وقرىء : ( فاكهة كثيرة ~~) ، بالرفع على : وهناك فاكهة ، كقوله : وحور عين { وفرش } جمع فراش . ~~وقرىء : ( وفرش ) بالتخفيف { مرفوعة } نضدت حتى ارتفعت . أو مرفوعة على ~~الأسرة . وقيل : هي النساء ، لأن المرأة يكنى عنها بالفراش مرفوعة على ~~الأرائك . قال الله تعالى : { هم وأزواجهم فى ظلال على الارائك متكئون } ( ~~يس : 56 ) ، ويدل عليه قوله تعالى : { إنا أنشأناهن إنشاء } وعلى التفسير ~~الأول أضمر لهن ، لأن ذكر الفرش وهي المضاجع دل عليهن { أنشأناهن إنشاء } ( ~~الواقعة : 35 ) أي ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولادة ، فإما أن يراد ~~. اللاتي ابتدىء إنشاؤهن ؛ أو اللاتي أعيد إنشاؤهن . وعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 1122 ) أن أم سلمة رضي الله عنها سألته عن قول الله تعالى : { إنا ~~أنشأناهن } فقال : ( يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا ~~رمصا ، جعلهن الله بعد الكبر ) { أترابا } على ميلاد واحد في الاستواء ، ~~كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا ؛ فلما سمعت عائشة رضي الله عنها ذلك من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : واوجعاه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ليس هناك وجع ) . # PageV04P460 ( 1123 ) وقالت عجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ادع ~~الله أن يدخلني الجنة ، فقال : إن الجنة لا تدخلها العجائز ، فولت وهي تبكي ~~، فقال عليه الصلاة والسلام : ( أخبروها أنها ليست يومئذ بعجوز ) وقرأ ~~الآية { عربا } وقرىء : ( عربا ) بالتخفيف جمع عروب وهي ms2305 المتحببة إلى زوجها ~~الحسنة التبعل { أترابا } مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين ، وأزواجهن ~~أيضا كذلك . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1124 ) ( يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث ~~وثلاثين ) واللام في { لاصحاب اليمين } من صلة أنشأنا وجعلنا . # ! 7 < { وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال * فى سموم وحميم * وظل من يحموم * ~~لا بارد ولا كريم * إنهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث ~~العظيم * وكانوا يقولون أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون * أو ~~ءابآؤنا الا ولون * قل إن الا ولين والا خرين * لمجموعون إلى ميقات يوم ~~معلوم * ثم إنكم أيها الضآلون المكذبون * لاكلون من شجر من زقوم * فمالأون ~~منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم * هاذا نزلهم ~~يوم الدين } > 7 ! # < < # | الواقعة : ( 41 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # > > {فى سموم } في حر نار ينفذ في المسام { وحميم } وماء حار متناه في ~~الحرارة { وظل من يحموم } من دخان أسود بهيم { لا بارد ولا كريم } نفي ~~لصفتي الظل عنه ، يريد : أنه ظل ، ولكن لا كسائر الظلال : سماه ظلا ، ثم ~~نفى عنه برد الظل وروحه PageV04P461 ونفعه لمن يأوي إليه من أذى الحر وذلك ~~كرمه ليمحق ما في مدلول الظل من الاسترواح إليه . والمعنى أنه ظل حار ضار ~~إلا أن للنفي في نحو هذا شأنا ليس للإثبات . وفيه تهكم بأصحاب المشأمة ، ~~وأنهم لا يستأهلون الظل البارد الكريم الذي هو لأضدادهم في الجنة . وقرىء : ~~( لا بارد ولا كريم ) بالرفع ، أي : لا هو كذلك و { الحنث } الذنب العظيم . ~~ومنه قولهم : بلغ الغلام الحنث ، أي : الحلم ووقت المؤاخذة بالمآثم . ومنه ~~: حنث في يمينه ، خلاف بر فيها . ويقال : تحنث إذا تأثم وتحرج { أو ءاباؤنا ~~} دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف . فإن قلت : كيف حسن العطف على المضمر ~~في { لمبعوثون } من غير تأكيد بنحن ؟ قلت : حسن للفاصل الذي هو الهمزة ، ~~كما حسن في قوله تعالى : { ما أشركنا ولا ىاباؤنا } لفصل ( لا ) المؤكدة ~~للنفي . وقرىء : ( أو آباؤنا ) وقرىء : ( لمجمعون ) { إلى ميقات يوم معلوم ~~} إلى ما ms2306 وقتت به الدنيا من يوم معلوم والإضافة بمعنى من ، كخاتم فضة . ~~والميقات : ماوقت به الشيء ، أي : حد . ومنه مواقيت الإحرام : وهي الحدود ~~التي لا يتجاوزها من يريد دخول مكة إلى محرما { أيها الضالون } عن الهدى { ~~المكذبون } بالبعث ، وهم أهل مكة ومن في مثل حالهم { من شجر من زقوم } من ~~الأولى لابتداء الغاية ، والثانية لبيان الشجر وتفسيره . وأنث ضمير الشجر ~~على المعنى ، وذكره على اللفظ في قوله : ( منها ) و ( عليه ) ومن قرأ : ( ~~من شجرة من زقوم ) فقد جعل الضميرين للشجرة ، وإنما ذكر الثاني على تأويل ~~الزقوم ، لأنه تفسيرها وهي في معناه ( شرب الهيم ) قرىء : بالحركات الثلاث ~~، فالفتح والضم مصدران . وعن جعفر الصادق رضي الله عنه ؛ أيام أكل وشرب ، ~~بفتح الشين . وأما المكسور فبمعنى المشروب ، أي : ما يشربه الهيم وهي الإبل ~~التي بها الهيام ، وهو داء تشرب منه فلا تروى : جمع أهيم وهيماء . قال ذو ~~الرمة : # % فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد % % صداها ولا يقضي عليها هيامها % # وقيل الهيم : الرمال . ووجهه أن يكون جمع الهيام بفتح الهاء وهو الرمل ~~الذي لا يتماسك ، جمع على فعل كسحاب وسحب ، ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع ~~أبيض . والمعنى : أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل الزقوم هو ~~كالمهل ؛ فإذا ملؤا منه البطون يسلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب ~~الحميم الذي يقطع أمعاءهم ، فيشربونه شرب الهيم . فإن قلت : كيف صح عطف ~~الشاربين على الشاربين ، PageV04P462 وهما لذوات متفقة ، وصفتان متفقتان ، ~~فكان عطفا للشيء على نفسه ؟ قلت : ليسئا بمتفقتين ، من حيث إن كونهم شاربين ~~للحميم على ما هو عليه : من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء : أمر عجيب ، ~~وشربهم له على ذلك كما تشرب الهيم الماء : أمر عجيب أيضا ، فكانتا صفتين ~~مختلفتين . النزل : الرزق الذي يعد للنازل تكرما له . وفيه تهكم ، كما في ~~قوله تعالى : { فبشرهم بعذاب أليم } ( آل عمران : 21 ) وكقول أبي الشعر ~~الضبي . # % وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا % % جعلنا القنا والموهفات له نزلا % # وقرىء : ( نزلهم ) بالتخفيف . # ! 7 < { نحن خلقناكم فلولا تصدقون * أفرءيتم ما تمنون ms2307 * أءنتم تخلقونه أم ~~نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل ~~أمثالكم وننشئكم فى ما لا تعلمون * ولقد علمتم النشأة الا ولى فلولا تذكرون ~~} > 7 ! # < < # | الواقعة : ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # > > {فلولا تصدقون } تحضيض على التصديق : إما بالخلق لأنهم وإن كانوا ~~مصدقين به ، إلا أنهم لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق ، فكأنهم ~~مكذبون به . وإما بالبعث ؛ لأن من خلق أولا لم يمتنع عليه أن يخلق ثانيا ( ~~ما تمنون ) ما تمنونه ، أي : تقذفونه في الأرحام من النطف وقرأ أبو السمال ~~بفتح التاء يقال : أمني النطفة ومناها . قال الله تعالى : { من نطفة إذا ~~تمنى } ( النجم : 46 ) . { تخلقونه } تقدرونه تصورونه { قدرنا بينكم الموت ~~} تقديرا وقسمناه عليكم قسمة الرزق على اختلاف وتفاوت كما تقتضيه مشيئتنا ، ~~فاختلفت أعماركم من قصير وطويل ومتوسط . وقرىء : ( قدرنا ) بالتخفيف . ~~سبقته على الشيء : إذا أعجزته عنه وغلبته عليه ولم تمكنه منه ، فمعنى قوله ~~: { وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم } أنا قادرون على ذلك لا ~~تغلبوننا عليه ، وأمثالكم جمع مثل : أي على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم ~~من الخلق ، وعلى أن ( ننشأكم ) في خلق لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها ، يعني ~~: أنا نقدر على الأمرين جميعا : على خلق ما يماثلكم ، وما لا يماثلكم ؛ ~~فكيف نعجز عن إعادتكم . ويجوز أن يكون { أمثالكم } جمع مثل ، أي : على أن ~~نبدل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم ، وننشئكم في صفات لا ~~تعلمونها . قرىء : ( النشأة ) والنشاءة . وفي هذا دليل على صحة القياس حيث ~~جهلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى . # PageV04P463 ! 7 < { أفرءيتم ما تحرثون * أءنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ~~* لو نشآء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن محرومون } > ~~7 ! # < < # | الواقعة : ( 63 ) أفرأيتم ما تحرثون # > > (أفرأيتم ما تحرثون ) ه من الطعام ، أي : تبذرون حبه وتعملون في أرضه ~~{ تزرعونه أم } تنبتونه وتردونه نباتا ، يرف وينمي إلى أن يبلغ الغاية . ~~وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1125 ) ( لا يقولن أحدكم : زرعت ، وليقل : حرثت ) قال أبو هريرة : ~~أرأيتم إلى قوله ms2308 : { أفرءيتم . . . } الآية . والحطام : من حطم ، كالفتات ~~والجذاذ من فت وجذ : وهو ما صار هشيما وتحطم { فظلتم } على الأصل { تفكهون ~~} تعجبون . وعن الحسن رضي الله عنه : تندمون على تعبك فيه وإنفاقكم عليه . ~~أو على ما اقترفتم من المعاصي التي أصبتم بذلك من أجلها . وقرىء : ( تفكنون ~~) ومنه الحديث : # ( 1126 ) ( مثل العالم كمثل الحمة ياأيتها البعدآء ويتركها القرباء ~~فبيناهم إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم وبقي قوم ينفكنون ) أي : يتندمون { ~~إنا لمغرمون } لملزمون غرامة ما أنفقنا . ومهلكون لهلاك رزقنا ، من الغرام ~~: وهو الهلاك { بل نحن } قوم { محرومون } محارفون محدودون ، لا حظ لنا ولا ~~بخت لنا ؛ ولو كنا مجدودين ، لما جرى علينا هذا . وقرىء : ( أئنا ) . # ! 7 < { أفرءيتم المآء الذى تشربون * أءنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ~~المنزلون * لو نشآء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون } > 7 ! # < < # | الواقعة : ( 68 - 70 ) أفرأيتم الماء الذي . . . . . # > > { الماء الذى تشربون } يريد : الماء العذب الصالح للشرب . و { المزن ~~} السحاب : الواحدة مزنة . وقيل : هو السحاب الأبيض خاصة ، وهو أعذب ماء { ~~أجاجا } ملحا PageV04P464 زعاقا لا يقدر على شربه . فإن قلت : لم أدخلت ~~اللام على جواب ( لو ) في قوله : { لجعلناه حطاما } ( الواقعة : 65 ) ونزعت ~~منه ههنا ؟ قلت : إن ( لو ) لما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما ~~بالأولى تعلق الجزاء بالشرط ، ولم تكن مخلصة للشرط كإن ولا عاملة مثلها ، ~~وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها في مضموني جملتيها أن ~~الثاني امتنع لامتناع الأول : افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا ~~التعلق ، فزيدت هذه اللام لتكون علما على ذلك ، فإذا حذفت بعد ما صارت علما ~~مشهورا مكانه ، فلأن الشيء إذا علم وشهر موقعه وصار مألوفا ومأنوسا به : لم ~~يبال بإسقاطه عن اللفظ ، استغناء بمعرفة السامع . ألا ترى إلى ما يحكى عن ~~رؤبة أنه كان يقول : خير ، لمن قال له : كيف أصبحت ؟ فحذف الجار لعلم كل ~~أحد بمكانه . وتساوي حالي حذفه وإثباته لشهرة أمره . وناهيك بقول أوس : # % حتى إذا الكلاب قال لها % % كاليوم مطلوبا ولا طلبا % # وحذفه ( لم أر ) فإذن حذفها اختصار لفظي ms2309 وهي ثابتة في المعنى ، فاستوى ~~الموضعان بلا فرق بينهما ؛ على أن تقدم ذكرها والمسافة قصيرة مغن عن ذكرها ~~ثانية ونائب عنه . ويجوز أن يقال : إن هذه اللام مفيدة مغنى التوكيد لا ~~محالة ، فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب ، للدلالة على أن أمر ~~المطعوم مقدم على أمر المشروب ، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب ، من قبل أن ~~المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم . ألا ترى أنك إنما تسقى ضيفك بعد أن ~~تطعمه ، ولو عكست قعدت تحت قول أبي العلاء : # % إذا سقيت ضيوف الناس محضا % % سقوا أضيافهم شبما زلالا % # وسقى بعض العرب فقال : أنا لا أشرب إلا على ثميلة ؛ ولهذا قدمت آية ~~المطعوم على آية المشروب . # ! 7 < { أفرءيتم النار التى تورون * أءنتم أنشأتم شجرتهآ أم نحن المنشئون ~~* نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين * فسبح باسم ربك العظيم } > 7 ! # < < # | الواقعة : ( 71 ) أفرأيتم النار التي . . . . . # > > {تورون } تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والعرب تقدح بعودين تحك ~~أحدهما PageV04P465 على الآخر ، ويسمون الأعلى : الزند ، والأسفل : الزندة ~~؛ شبهوهما بالفحل والطروقة { شجرتهآ } التي منها الزناد { تذكرة } تذكيرا ~~لنار جهنهم ، حيث علقنا بها أسباب المعايش كلها ، وعممنا بالحاجة إليها ~~البلوى لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون ما أوعدوا به . أو جعلناها ~~تذكرة وأنموذجا من جهنم ، لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1127 ) ( ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء من سبعين جزأ من حر جهنم ) { ~~ومتاعا } ومنفعة { للمقوين } للذين ينزلون القواء وهي القفر . أو للذين خلت ~~بطونهم أو مزاودهم من الطعام . يقال : أقويت من أيام ، أي لم آكل شيئا { ~~فسبح باسم ربك } فأحدث التسبيح بذكر اسم ربك ، أو أراد بالاسم : الذكر ، أي ~~: بذكر ربك . و { العظيم } صفة للمضاف أو للمضاف إليه . والمعنى : أنه لما ~~ذكر ما دل على قدرته وإنعامه على عباده قال : فأحدث التسبيح وهو أن يقول : ~~سبحان الله ، إما تنزيها له عما يقول الظالمون الذين يجحدون وحدانيته ~~ويكفرون نعمته ، وإما تعجبا من أمرهم في غمط آلائه وأياديه الظاهرة ، وإما ~~شكرا لله على النعم التي عدها ونبه عليها ms2310 . # ! 7 < { فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرءان ~~كريم * فى كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين } > 7 ~~! # < < # | الواقعة : ( 75 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # > > {فلا أقسم } معناه فأقسم . ولا مزيدة مؤكدة مثلها في قوله : { لئلا ~~يعلم أهل الكتاب } ( الحديد : 29 ) وقرأ الحسن : ( فلأقسم ) . ومعناه : ~~فلأنا أقسم : اللام لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر ، وهي : أنا ~~أقسم ، كقولك : ( لزيد منطلق ) ثم حذف المبتدأ ، ولا يصح أن نكون اللام لام ~~القسم لأمرين ، أحدهما : أن حقها أن يقرن بها النون المؤكدة ، والإخلال بها ~~ضعيف قبيح . والثاني : أن ( لأفعلن ) في جواب القسم PageV04P466 للاستقبال ~~، وفعل القسم يجب أن يكون للحال { بمواقع النجوم } بمساقطها ومغاربها ، لعل ~~لله تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة عظيمة ، ~~أو للملائكة عبادات موصوفة ، أو لأنه وقت قيام المتهجدين والمبتلهين إليه ~~من عباده الصالحين ، ونزول الرحمة والرضوان عليهم ؛ فلذلك أقسم بمواقعها ، ~~واستعظم ذلك بقوله { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } أو أراد بمواقعها : ~~منازلها ومسايرها ، وله تعالى في ذلك من الدليل على عظيم القدرة والحكمة ما ~~لا يحيط به الوصف . وقوله : { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } اعتراض في اعتراض ~~؛ لأنه اعترض به بين المقسم والمقسم عليه ، وهو قوله : { إنه لقرءان كريم } ~~واعترض ب { لو تعلمون } بين الموصوف وصفته . وقيل : مواقع النجوم : أوقات ~~وقوع نجوم القرآن ، أي : أوقات نزولها كريم حسن مرضي في جنسه من الكتب . أو ~~نفاع جم المنافع . أو كريم على الله { فى كتاب مكنون } مصون من غير ~~المقربين من الملائكة ، لا يطلع عليه من سواهم ، وهم المطهرون من جميع ~~الأدناس أدناس الذنوب وما سواها : إن جعلت الجملة صفة لكتاب مكنون وهو ~~اللوح . وإن جعلتها صفة للقرآن ؛ فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على ~~الطهارة من الناس ، يعني مس المكتوب منه ، ومن الناس من حمله على القراءة ~~أيضا ، وعن ابن عمر أحب إلي أن لا يقرأ إلا وهو طاهر ، وعن ابن عباس في ~~رواية أنه كان يبيح ms2311 القراءة للجنب ، ونحوه قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 1128 ) ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) أي لا ينبغي له أن ~~يظلمه أو يسلمه . وقرىء : ( المتطهرون ) والمطهرون بالإدغام . والمطهرون ، ~~من أطهره بمعنى طهره . والمطهرون بمعنى : يطهرون أنفسهم أو غيرهم ~~بالاستغفار لهم والوحي الذي ينزلونه { تنزيل } صفة رابعة للقرآن ، أي : ~~منزل من رب العالمين . أو وصف بالمصدر ؛ PageV04P467 لأنه نزل نجوما من بين ~~سائر كتب الله تعالى ، فكأنه في نفسه تنزيل ؛ ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه ، ~~فقيل : جاء في التنزيل كذا ، ونطق به التنزيل . أو هو تنزيل على حرف ~~المبتدأ . وقرىء : ( تنزيلا ) على : نزل تنزيلا . # ! 7 < { أفبهاذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } > 7 ! # < < # | الواقعة : ( 81 - 82 ) أفبهذا الحديث أنتم . . . . . # > > { أفبهاذا الحديث } يعني القرآن { أنتم مدهنون } أي : متهاونون به ، ~~كمن يدهن في الأمر ، أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به { وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون } على حذف المضاف ، يعني : وتجعلون شكر رزقكم التكذيب ، ~~أي : وضعتم التكذيب موضع الشكر . وقرأ علي رضي الله عنه : ( وتجعلون شكركم ~~أنكم تكذبون ) وقيل : هي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم : والمعنى ~~وتجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به . وقيل : نزلت في الأنواء ~~ونسبتهم السقيا إليها . والرزق : المطر ، يعني : وتجعلون شكر ما يرزقكم ~~الله من الغيث أنكم تكذبون بكونه من الله ، حيث تنسبونه إلى النجوم . وقرىء ~~: ( تكذبون ) وهو قولهم في القرآن : شعر وسحر وافتراء . وفي المطر : وهو من ~~الأنواء ، ولأن كل مكذب بالحق كاذب . # ! 7 < { فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه ~~منكم ولاكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونهآ إن كنتم ~~صادقين * فأمآ إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنات نعيم * وأمآ إن كان ~~من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين * وأمآ إن كان من المكذبين ~~الضآلين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم * إن هاذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ~~ربك العظيم } > 7 ! # < < # | الواقعة : ( 83 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # > > ترتيب الآية : فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير ms2312 مدينين . ~~و ( فلولا ) الثانية مكررة للتوكيد ، والضمير في { ترجعونها } للنفس وهي ~~الروح ، وفي { أقرب إليه } للمحتضر { غير مدينين } غير مربوبين ، من دان ~~السلطان الرعية إذا ساسهم . { ونحن أقرب إليه منكم } يا أهل الميت بقدرتنا ~~وعلمنا ، أو بملائكة الموت . والمعنى : إنكم في جحودكم أفعال الله تعالى ~~وآياته في كل شيء إن أنزل عليكم كتابا معجزا قلتم : سحر وافتراء . وإن أرسل ~~إليكم رسولا قلتم : ساحر كذاب ، وإن رزقكم مطرا يحييكم به قلتم : صدق نوء ~~كذا ، على مذهب يؤدي إلى الإهمال والتعطيل فما لكم لا ترجعون الروح إلى ~~البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثم قابض وكنتم صادقين في تعطيلكم وكفركم ~~بالمحيي المميت المبدىء المعيد { فأما إن كان } المتوفى { من المقربين } من ~~السابقين من الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة { فروح } فله استراحة ~~. # PageV04P468 ( 1129 ) وروت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : فروح ، بالضم . وقرأ به الحسن وقال : الروح الرحمة ، لأنها ~~كالحياة للمرحوم . وقيل : البقاء ، أي : فهذان له معا ، وهو الخلود مع ~~الرزق والنعيم . والريحان : الرزق { فسلام لك من أصحاب اليمين } أي : فسلام ~~لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين ، أي : يسلمون عليك . كقوله ~~تعالى : { إلا قيلا سلاما سلاما } ( الواقعة : 26 ) { فنزل من حميم } كقوله ~~تعالى : { هاذا نزلهم يوم الدين } ( الواقعة : 56 ) وقرىء بالتخفيف { ~~وتصلية جحيم } قرئت بالرفع والجر عطفا على نزل وحميم { إن هاذا } الذي أنزل ~~في هذه السورة { لهو حق اليقين } أي الحق الثابت من اليقين . # عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم : # ( 1130 ) ( من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ) . ~~PageV04P469 # < # > 1 ( سورة الحديد ) 1 < # > # مدنية ، وهي تسع وعشرون آية ( نزلت بعد الزلزلة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { سبح لله ما فى السماوات والا رض وهو العزيز الحكيم * له ملك ~~السماوات والا رض يحى ويميت وهو على كل شىء قدير * هو الا ول والا خر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم * هو الذى خلق السماوات والا رض فى ms2313 ستة ~~أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الا رض وما يخرج منها وما ينزل من ~~السمآء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير * له ملك ~~السماوات والا رض وإلى الله ترجع الا مور * يولج اليل فى النهار ويولج ~~النهار فى اليل وهو عليم بذات الصدور } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > جاء في بعض الفواتح { سبح } على لفظ الماضي ، وفي بعضها على لفظ ~~المضارع ، وكل واحد منهما معناه : أن من شأن من أسند إليه التسبيح أن يسبحه ~~، وذلك هجيراه وديدنه ، وقد عدى هذا الفعل باللام تارة وبنفسه أخرى في قوله ~~تعالى : ( وتسبحوه ) وأصله : التعدي بنفسه ، لأن معنى سبحته : بعدته عن ~~السوء ، منقول من سبح إذا ذهب وبعد ، فاللام لا تخلو إما أن تكون مثل اللام ~~في : نصحته ، ونصحت له ، وإما أن يراد بسبح لله : أحدث التسبيح لأجل الله ~~ولوجهه خالصا ، { ما فى السماوات والارض } ما يتأتى منه التسبيح ويصح . فإن ~~قلت : ما محل { يحى } ؟ قلت : يجوز أن لا يكون له محل ، ويكون جملة برأسها ~~؛ كقوله : { له ملك السماوات } ( البقرة : 107 ) وأن يكون مرفوعا على : هو ~~يحيي ويميت ، ومنصوبا حالا من المحرور في ( له ) والجار عاملا فيها . ~~ومعناه : يحيي النطف والبيض والموتى يوم القيامة ويميت الأحياء { هو الاول ~~} هو القديم الذي كان قبل كل شيء { والاخر } الذي يبقى بعد هلاك كل شيء { ~~والظاهر } بالأدلة الدالة عليه { والباطن } لكونه غير مدرك بالحواس . فإن ~~قلت : فما PageV04P470 معنى الواو ؟ قلت الواو الأولى معناها الدلالة على ~~أنه الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية ، والثالثة على أنه الجامع بين ~~الظهور والخفاء . وأما الوسطى ، فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين ~~الأوليين ومجموع الصفتين الآخريين ، فهو المستمر الوجود في جميع الأوقات ~~الماضية والآتية ، وهو في جميعها ظاهر وباطن : جامع للظهور بالأدلة والخفاء ~~، فلا يدرك بالحواس . وفي هذا حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بالحاسة . ~~وقيل : الظاهر العالي على كل شيء الغالب له ، من ظهر عليه إذا علاه وغلبه . ~~والباطن الذي ms2314 بطن كل شيء ، أي علم باطنه : وليس بذاك مع العدول عن الظاهر ~~المفهوم . # ! 7 < { ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين ~~ءامنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير * وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول ~~يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 7 - 8 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > { مستخلفين فيه } يعن أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله ~~بخلقه وإنشائه لها ، وإنما مولكم إياها ، وخولكم الاستمتاع بها ، وجعلكم ~~خلفاء في التصرف فيها ، فليست هي بأموالكم في الحقيقة . وما أنتم فيها إلا ~~بمنزلة الوكلاء والنواب ، فأنفقوا منها في حقوق الله ، وليهن عليكم الإنفاق ~~منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه . أو جعلكم ~~مستخلفين ممن كان قبلكم فيما في أيديكم : بتوريثه إياكم ، فاعتبروا بحالهم ~~حيث انتقل منهم إليكم ، وسينقل منكم إلى من بعدكم ؛ فلا تبخلوا به ، ~~وانفعوا بالإنفاق منها أنفسكم { لا تؤمنون } حال من معنى الفعل في مالكم ، ~~كما تقول : مالك قائما ، بمعنى : ما تصنع قائما ، أي : وما لكم كافرين ~~بالله . والواو في { والرسول يدعوكم } واو الحال ، فهما حالان متداخلتان . ~~وقرىء : ( وما لكم لا تؤمنون بالله ورسوله والرسول يدعوكم والمعنى : وأي ~~عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه ويتلو عليكم ~~الكتاب الناطق بالبراهين والحجج ، وقبل ذلك قد أخذ الله PageV04P471 ~~ميثاقكم بالإيمان : حيث ركب فيكم العقول ، ونصب لكم الأدلة ، ومكنكم من ~~النظر ، وأزاح عللكم ، فإذ لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول ، ~~فما لكم لا تؤمنون { إن كنتم مؤمنين } لموجب ما ؛ فإن هذا الموجب لا مزيد ~~عليه . وقرىء : ( أخذ ميثاقكم ) على البناء للفاعل ، وهو الله عز وجل . # ! 7 < { هو الذى ينزل على عبده ءايات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ~~وإن الله بكم لرءوف رحيم } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 9 ) هو الذي ينزل . . . . . # > > {ليخرجكم } الله بآياته من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان . أو ليخرجكم ~~الرسول بدعوته { لرءوف } وقرىء : ( لرؤوف ) . # ! 7 < { وما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله ولله ميراث ms2315 السماوات والا رض لا ~~يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولائك أعظم درجة من الذين أنفقوا ~~من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير * من ذا الذى ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . # > > {وما لكم ألا تنفقوا } في أن لا تنفقوا { ولله ميراث السماوات والارض ~~} يرث كل شيء فيهما لا يبقى منه باق لأحد من مال وغيره ، يعني : وأي غرض ~~لكم في ترك الإنفاق في سبيل الله والجهاد مع رسوله والله مهلككم فوارث ~~أموالكم ، وهو من أبلغ البعث على الإنفاق في سبيل الله . ثم بين التفاوت ~~بين المنفقين منهم فقال : { لا يستوى منكم من أنفق } قبل فتح مكة قبل عز ~~الإسلام وقوة أهله ودخول الناس في دين الله أفواجا وقلة الحاجة إلى القتال ~~والنفقة فيه ، ومن أنفق من بعد الفتح فحذف لوضوح الدلالة { أولائك } الذي ~~أنفقوا قبل الفتح وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين قال ~~فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1131 ) ( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) أعظم ~~PageV04P472 درجة وقرىء : ( قبل الفتح ) { وكلا } وكل واحد من الفريقين { ~~وعد الله الحسنى } أي المثوبة الحسن وهي الجنة مع تفاوت الدرجات . وقرىء : ~~بالرفع على ( وكل وعده الله ) وقيل : نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ، لأنه ~~أول من أسلم وأول من أنفق في سبيل الله . القرض الحسن : الإنفاق في سبيله . ~~شبه ذلك بالقرض على سبيل المجاز ، لأنه إذاأعطى ماله لوجهه فكأنه أقرضه ~~إياه { فيضاعفه له } أي يعطيه أجره على إنفاقه مضاعفا { أضعافا } من فضله { ~~وله أجر كريم } يعني : وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه : ~~وقرىء : ( فيضعفه ) وقرئا منصوبين على جواب الاستفهام ( والرفع عطف على { ~~يقرض } ، أو على ( فهو يضاعفه ) . # ! 7 < { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ~~بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ~~} > 7 ! # < < # | الحديد : ( 12 ) يوم ترى المؤمنين ms2316 . . . . . # > > {يوم ترى } ظرف لقوله : { وله أجر كريم } أو منصوب بإضمار ( اذكر ) ~~تعظيما لذلك اليوم . وإنما قال : { بين أيديهم وبأيمانهم } لأن السعداء ~~يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين ؛ كما أن الأشقياء يؤتونها من ~~شمائلهم ومن وراء ظهورهم ، فجعل النور في الجهتين شعارا لهم وآية ؛ لأنهم ~~هم الذين بحسناتهم يهدوا وبصحائفهم البيض أفلحوا ، فإذا ذهب بهم إلى الجنة ~~ومروا على الصراط يسعون : سعى بسعيهم ذلك النور جنيبا لهم ومتقدما . ويقول ~~لهم الذين يتلقونهم من الملائكة . { بشراكم اليوم } . وقرىء : ( ذلك الفوز ~~) . # ! 7 < { يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ءامنوا انظرونا نقتبس من ~~نوركم قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه ~~الرحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولاكنكم ~~فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الا مانى حتى جآء أمر الله وغركم ~~بالله الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار ~~هى مولاكم وبئس المصير } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # > > {يوم يقول } بدل من يوم ترى { انظرونا } انتظرونا ، لأنهم يسرع بهم ~~إلى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تزف بهم . وهؤلاء مشاة . وانظروا إلينا ~~؛ لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به ~~. وقرىء : ( أنظرونا ) من PageV04P473 النظرة وهي الإمهال : جعل اتئادهم في ~~المضي إلى أن يلحقوا بهم أنظارا لهم { نقتبس من نوركم } نصب منه ؛ وذلك أن ~~يلحقوا بهم فيستنيروا به { قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا } طرد لهم ~~وتهكم بهم ، أي : ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه ~~هنالك ، فمن ثم يقتبس . أو أراجعوا إلى الدنيا ، فالتمسوا نورا بتحصيل سببه ~~وهو الإيمان . أو ارجعوا خائبين وتنحوا عنا ، فالتمسوا نورا آخر ، فلا سبيل ~~لكم إلى هذا النور ، وقد علموا أن لا نور وراءهم ؛ وإنما هو تخييب وإقناط ~~لهم { فضرب بينهم بسور } بين المؤمنين والمنافقين بحائط حائل بين شق الجنة ~~وشق النار . وقيل : هو الأعراف لذلك السور { باب } لأهل الجنة يدخلون منه { ~~باطنه } باطن السور أو الباب ، وهو الشق الذي بلى الجنة ms2317 { وظاهره } ما ظهر ~~لأهل النار { من قبله } من عنده ومن جهته { العذاب } وهو الظلمة والنار . ~~وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما : ( فضرب بينهم ) على البناء للفاعل { ألم ~~نكن معكم } يريدون موافقتهم في الظاهر { فتنتم أنفسكم } محنتموها بالنفاق ~~وأهلكتموها { وتربصتم } بالمؤمنين الدوائر { وغرتكم الامانى } طول الآمال ~~والطمع في امتداد الأعمار { حتى جاء أمر الله } وهو الموت { وغركم بالله ~~الغرور } وغركم الشيطان بأن الله عفو كريم لا يعذبكم . وقرىء : ( الغرور ) ~~بالضم { فدية } ما يفتدى به { هى مولاكم } قيل : هي أولى بكم ، وأنشد قول ~~لبيد : # % فغدت كلا الفرجين تحسب أنه % % مولي المخافة خلفها وأمامها % # وحقيقة مولاكم : محراكم ومقمنكم . أي : مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم ~~، كما قيل : هو مئنة للكرم ، أي مكان ؛ لقول القائل : إنه لكريم . ويجوز أن ~~يراد : هي ناصركم ، أي لا ناصر لكم غيرها . والمراد : نفي الناصر على ~~البتات . ونحوه قولهم : أصيب فلان بكذا فاستنصر الجزع . ومنه قوله تعالى : ~~( يغاثوا بماء كالمهل ) وقيل : تتولاكم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل ~~النار . # ! 7 < { ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ~~ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الا مد فقست قلوبهم ~~وكثير منهم فاسقون } > 7 @QB@ < # | الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . # > > PageV04P474 # { ألم يأن } من أنى الأمر يأني ، إذا جاء إناه ، أي : وقته . وقرىء : ( ~~ألم يئن ) من آن يئين بمعنى : أني يأني ، وألما يأن ، قيل : كانوا مجدبين ~~بمكة ، فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه ، فنزلت . ~~وعن ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبتا بهذه الآية إلا أربع ~~سنين . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن الله استبطأ قلوب المؤمنين ~~فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن . وعن الحسن رضي الله عنه : أما ~~والله لقد استبطأهم وهم يقرؤون من القرآن أقل ما تقرؤون . فانظروا في طول ~~ما قرأتم منه وما ظهر فيكم من الفسق . وعن أبي بكر رضي الله عنه أن هذه ~~الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من ms2318 أهل اليمامة ، فبكوا بكاء شديدا ، فنظر ~~إليهم فقال هكذا كنا حتى قست القلوب . وقرىء : ( نزل ونزل ) وأنزل { ولا ~~يكونوا } عطف على تخشع ، وقرىء بالتاء على الالتفات ، ويجوز أن يكون نهيا ~~لهم عن مماثلة أهل الكتاب في قسوة القلوب بعد أن وبخوا ، وذلك أن بني ~~إسرائيل كان الحق يحول بينهم وبين شهواتهم ، وإذا سمعوا التوراة والإنجيل ~~خشعوا لله ورقت قلوبهم ، فلما طال عليهم الزمان غلبهم الجفاء والقسوة ~~واختلفوا وأحدثوا ما أحدثوا من التحريف وغيره . فإن قلت : ما معنى : { لذكر ~~الله وما نزل من الحق } ؟ قلت : يجوز أن يراد بالذكر وبما نزل من الحق : ~~القرآن ؛ لأنه جامع للأمرين : للذكر والموعظة ، وأنه حق نازل من السماء ، ~~وأن يراد خشوعها إذا ذكر الله وإذا تلى القرآن كقوله تعالى : { إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم } ( الأنفال : 2 ~~) أراد بالأمد : الأجل ، كقوله : # % . . . . . . إذا انتهى أمده ; # وقرىء : ( الأمد ) ، أي : الوقت الأطول { وكثير منهم فاسقون } خارجون عن ~~دينهم رافضون لما في الكتابين . # ! 7 < { اعلموا أن الله يحى الا رض بعد موتها قد بينا لكم الا يات لعلكم ~~تعقلون } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 17 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > { اعلموا أن الله يحى الارض بعد موتها } قيل : هذا تمثيل لأثر الذكر ~~في القلوب ، وأنه يحييها كما يحيي الغيث الأرض . # ! 7 < { إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم ~~أجر كريم } > 7 ! PageV04P475 # < < # | الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . # > > { المصدقين } المتصدقين . وقرىء على الأصل ( والمصدقين ) . من صدق ، ~~وهم الذين صدقوا الله ورسوله يعني المؤمنين . فإن قلت : علام عطف قوله { ~~وأقرضوا } ؟ قلت : على معنى الفعل في المصدقين ؛ لأن اللام بمعنى الذين ، ~~واسم الفاعل بمعنى أصدقوا ، كأنه قيل : إن الذين أصدقوا وأقرضوا . والقرض ~~الحسن : أن يتصدق من الطيب عن طيبة النفس وصحة النية على المستحق للصدقة . ~~وقرىء : ( يضعف ) ويضاعف ، بكسر العين ، أي : يضاعف الله . # ! 7 < { والذين ءامنوا بالله ورسله أولائك هم الصديقون والشهدآء عند ربهم ~~لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بأاياتنآ أولائك أصحاب الجحيم } > 7 ~~! # < < # | الحديد : ( 19 ) والذين آمنوا بالله ms2319 . . . . . # > > يريد أن المؤمنين بالله ورسله هم عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء ~~؛ وهم الذي سبقوا إلى التصديق واستشهدوا في سبيل الله { لهم أجرهم ونورهم } ~~أي : مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم . فإن قلت : كيف يسوي بينهم في ~~الأجر ولا بد من التفاوت ؟ قلت : المعنى أن الله يعطي المؤمنين أجرهم ~~ويضاعفه لهم بفضله ، حتى يساوي أجرهم مع إضعافه أجر أولئك . ويجوز أن يكون ~~{ والشهداء } مبتدأ ، و { لهم أجرهم } خبره . # ! 7 < { اعلموا أنما الحيواة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر ~~فى الا موال والا ولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم ~~يكون حطاما وفى الا خرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحيواة ~~الدنيآ إلا متاع الغرور } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # > > أراد أن الدنيا ليست إلا محقرات من الأمور وهي اللعب واللهو والزينة ~~والتفاخر والتكاثر . وأما الآخرة فما هي إلا أمور عظام ، وهي : العذاب ~~الشديد والمغفرة ورضوان الله . وشبه حال الدنيا وسرعة تقضيها مع قلة جدواها ~~بنبات أنبته الغيث فاستوى واكتهل وأعجب به الكفار الجاحدون لنعمة الله فيما ~~رزقهم من الغيث والنبات ، نبعث عليه العاهة فهاج واصفر وصار حطاما عقوبة ~~لهم على جحودهم ، كما فعل بأصحاب الجنة وصاحب الجنتين . وقيل : { الكفار } ~~الزراع . وقرىء : ( مصفارا ) . # ! 7 < { سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السمآء والا رض أعدت ~~للذين ءامنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل ~~العظيم } > 7 @QB@ < # | الحديد : ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . . # > > PageV04P476 # { سابقوا } سارعوا مسارعة المسابقين لأقرانهم في المضمار ، إلى جنة { ~~عرضها كعرض السماء والارض } قال السدي : كعرض سبع السموات وسبع الأرضين ، ~~وذكر العرض دون الطول ؛ لأن كل ماله عرض وطول فإن عرضه أقل من طوله ، فإذا ~~وصف عرضه بالبسطة : عرف أن طوله أبسط وأمد . ويجوز أن يراد بالعرض : البسطة ~~، كقوله تعالى : { فذو دعاء عريض } ( فصلت : 51 ) لما حقر الدنيا وصغر ~~أمرها وعظم أمر الآخرة : بعث عباده على المسارعة إلى نيل ما وعد من ذلك : ~~وهي المغفرة المنجية من العذاب ms2320 الشديد والفوز بدخول الجنة { ذلك } الموعود ~~من المغفرة والجنة { فضل الله } عطاؤه { يؤتيه من يشاء } وهم المؤمنون . # ! 7 < { مآ أصاب من مصيبة فى الا رض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن ~~نبرأهآ إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ ~~ءاتاكم والله لا يحب كل مختال فخور * الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ~~ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . # > > المصيبة في الأرض : نحو الجدب وآفات الزروع والثمار . وفي الأنفس : ~~نحو الأدواء والموت { فى كتاب } في اللوح { من قبل أن نبرأها } يعني الأنفس ~~أو المصائب { إن ذلك } إن تقدير ذلك وإثباته في كتاب { على الله يسير } وإن ~~كان عسيرا على العباد ، ثم علل ذلك وبين الحكمة فيه فقال : { لكيلا تأسوا ~~ولا تفرحوا } يعني أنكم إذا علمتم أن كل شيء مقدر مكتوب عند الله قل أساكم ~~على الفائت وفرحكم على الآتي ؛ لأن من علم أن ما عنده معقود لا محالة : لم ~~يتفاقم جزعه عند فقده ، لأنه وطن نفسه على ذلك ، وكذلك من علم أن بعض الخير ~~واصل إليه ، وأن وصوله لا يفوته بحال : لم يعظم فرحه عند نيله { والله لا ~~يحب كل مختال فخور } لأن من فرح بحظ من الدنيا وعظم في نفسه : اختال وافتخر ~~به وتكبر على الناس . قرىء : ( بما آتاكم ) وأتاكم ، من الإيتاء والإتيان . ~~وفي قراءة ابن مسعود ( بما أوتيتم ) فإن قلت : فلا أحد يملك نفسه عند مضرة ~~تنزل به ، ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح . قلت : المراد : ~~الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر الله ورجاء ثواب ~~الصابرين ، والفرح المطغى الملهى عن الشكر ؛ فأما الحزن الذي لا يكاد ~~الإنسان يخلو منه مع الاستسلام ، والسرور بنعمة الله والاعتداد بها مع ~~الشكر : فلا بأس بهما { الذين يبخلون } بدل من قوله : { كل مختال فخور } ~~كأنه قال : لا يحب الذين يبخلون ، يريد : الذين يفرحون الفرح المطغى إذا ~~رزقوا مالا وحظا من الدنيا فلحبهم ms2321 له PageV04P477 وعزته عندهم وعظمه في ~~عيونهم : يزوونه عن حقوق الله ويبخلون به ، ولا يكفيهم أنهم بخلوا حتى ~~يحملوا الناس على البخل ويرغبوهم في الإمساك ويزينوه لهم ، وذلك كله نتيجة ~~فرحهم به وبطرهم عند إصابته { ومن يتول } عن أوامر الله ونواهيه ولم ينته ~~عما نهى عنه من الأسى على الفائت والفرح بالآتي : فإن الله غني عنه . وقرىء ~~: ( بالبخل ) وقرأ نافع : ( فإن الله الغني ) ، وهو في مصاحف أهل المدينة ~~والشام كذلك . # ! 7 < { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم ~~الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ~~ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # > > {لقد أرسلنا رسلنا } يعني الملائكة إلى الأنبياء { بالبينات } بالحجج ~~والمعجزات { وأنزلنا معهم الكتاب } أي الوحي { والميزان } روى أن جبريل ~~عليه السلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال : مر قومك يزنوا به { وأنزلنا ~~الحديد } قيل : نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد : السندان ، ~~والكلبتان ، والميقعة والمطرقة ، والإبرة . وروى : ومعه المر والمسحاة . ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1132 ) ( أن الله تعالى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : أنزل ~~الحديد ، والنار ، والماء ، والملح . وعن الحسن { وأنزلنا الحديد } : ~~خلقناه ، كقوله تعالى : { وأنزل لكم من الانعام } ( الزمر : 60 ) وذلك أن ~~أوامره تنزل من السماء وقضاياه وأحكامه { فيه بأس شديد } وهو القتال به { ~~ومنافع للناس } في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم ، فما من صناعة إلا والحديد ~~آلة فيها ؛ أو ما يعمل بالحديد { وليعلم الله من ينصره ورسله } باستعمال ~~السيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة أعداء الدين { بالغيب } غائبا عنهم ~~، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ينصرونه ولا يبصرونه { إن الله قوى عزيز } ~~غني بقدرته وعزته في إهلاك من يريد هلاكه عنهم ، وإنما كلفهم الجهاد ~~لينتفعوا به ويصلوا بامتثال الأمر فيه إلى الثواب . # PageV04P478 ! 7 < { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا فى ذريتهما النبوة ~~والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 26 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > { والكتاب } والوحي . وعن ابن عباس : الخط بالقلم ms2322 ، يقال : كتب كتابا ~~وكتابة { فمنهم } فمن الذرية أو من المرسل إليهم ، وقد دل عليهم ذكر ~~الإرسال والمرسلين . وهذا تفصيل لحالهم ، أي : فمنهم مهتد ومنهم فاسق ، ~~والغلبة للفساق . # ! 7 < { ثم قفينا علىءاثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وءاتيناه ~~الإنجيل وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم إلا ابتغآء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فأاتينا الذين ~~ءامنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 27 ) ثم قفينا على . . . . . # > > قرأ الحسن : ( الأنجيل ) بفتح الهمزة ، وأمره أهون من أمر البرطيل ~~والسكينة فيمن رواهما بفتح الفاء ، لأن الكلمة أعجمية لا يلزم فيها حفظ ~~أبنية العرب . وقرىء : ( رآفة ) على : فعالة ، أي : وفقناهم للتراحم ~~والتعاطف بينهم . ونحوه في صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم { رحماء ~~بينهم } ( الفتح : 29 ) . والرهبانية : ترهبهم في الجبال فارين من الفتنة ~~في الدين ، مخلصين أنفسهم للعبادة ، وذلك أن الجبابرة ظهروا على المؤمنين ~~بعد موت عيسى ، فقاتلوهم ثلاث مرات ، فقتلوا حتى لم يبق منهم إلا القليل ، ~~فخافوا أن يفتنوا في دينهم ، فاختاروا الرهبانية : ومعناه الفعلة المنسوبة ~~إلى الرهبان ، وهو الخائف : فعلان من رهب ، كخشيان من خشى . وقرىء : ( ~~ورهبانية ) بالضم ، كأنها نسبة إلى الرهبان : وهو جمع راهب كراكب وركبان ، ~~وانتصابها بفعل مضمر يفسره الظاهر : PageV04P479 تقديره . وابتدعوا رهبانية ~~{ ابتدعوها } يعني : وأحدثوها من عند أنفسهم ونذروها { ما كتبناها عليهم } ~~لم نفرضها نحن عليهم { إلا ابتغاء رضوان الله } استثناء منقطع ، أي : ~~ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله { فما رعوها حق رعايتها } كما يجب على ~~الناذر رعاية نذره ؛ لأنه عهد مع الله لا يحل نكثه { فأاتينا الذين ءامنوا ~~} يريد : أهل الرحمة والرأفة الذين اتبعوا عيسى { وكثير منهم فاسقون } ~~الذين لم يحافظوا على نذرهم . ويجوز أن تكون الرهبانية معطوفة على ما قبلها ~~، وابتدعوها : صفة لها في محل النصب ، أي : وجعلنا في قلوبهم رأفة ورحمة ~~ورهبانية مبتدعة من عندهم ، بمعنى : وفقناهم للتراحم بينهم ولا بتداع ~~الرهبانية واستحداثها ، ما كتبناها عليهم إلا ليبتغوا بها رضوان الله ~~ويستحقوا بها الثواب ، على أنه كتبها عليهم وألزمها إياهم ms2323 ليتخلصوا من ~~الفتن ويبتغوا بذلك رضا الله وثوابه ، فما رعوها جميعا حق رعايتها ؛ ولكن ~~بعضهم ، فآتينا المؤمنين المراعين منهم للرهبانية أجرهم ، وكثير منهم ~~فاسقون . وهم الذين لم يرعوها . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من ~~رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > { يا أيها الذين ءامنوا} يجوز أن يكون خطابا للذين آمنوا من أهل ~~الكتاب والذين آمنوا من غيرهم ، فإن كان خطابا لمؤمني أهل الكتاب . فالمعنى ~~: يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد { يؤتكم } الله { كفلين } ~~أي نصيبين { من رحمته } لإيمانكم بمحمد وإيمانكم بمن قبله { ويجعل لكم } ~~يوم القيامة { نورا تمشون به } وهو النور المذكور في قوله : { يسعى نورهم } ~~( الحديد : 12 ) . { ويغفر لكم } ما أسلفتم من الكفر والمعاصي . # ! 7 < { لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شىء من فضل الله وأن الفضل ~~بيد الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم } > 7 ! # < < # | الحديد : ( 29 ) لئلا يعلم أهل . . . . . # > > {لئلا يعلم } ليعلم { أهل الكتاب } الذين لم يسلموا . ولا مزيدة { ~~ألا يقدرون } أن مخففة من الثقيلة ، أصله : أنه لا يقدرون ، يعني : أن ~~الشأن لا يقدرون { على شىء من فضل الله } أي : لا ينالون شيئا مما ذكر من ~~فضله من الكفلين : والنور والمغفرة ، لأنهم لم يؤمنوا برسول الله ، فلم ~~ينفعهم إيمانهم بمن قبله ، ولم يكسبهم فضلا قط . وإن كان PageV04P480 خطابا ~~لغيرهم ، فالمعنى : اتقوا الله واثبتوا على إيمانكم برسول الله يؤتكم ما ~~وعد من آمن من أهل الكتاب من الكفلين في قوله : { أولئك يؤتون أجرهم مرتين ~~} ( القصص : 54 ) ولا ينقصكم من مثل أجرهم ، لأنكم مثلهم في الإيمانين لا ~~تفرقون بين أحد من رسله . روى : # ( 1133 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جعفرا رضي الله عنه في ~~سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه ، فقدم جعفر عليه فدعاه فاستجاب له ، فقال ~~ناس ممن آمن من أهل مملكته وهم أربعون رجلا . ائذن لنا في الوفادة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms2324 ، فأذن لهم فقدموا مع جعفر وقد تهيأ لوقعة أحد ، ~~فلما رأوا ما بالمسلمين من خصاصة : استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، فرجعوا وقدموا بأموال لهم فآسوا بها المسلمين ، فأنزل الله { الذين ~~ءاتيناهم الكتاب } ( البقرة : 121 ) إلى قوله : { ومما رزقناهم ينفقون } ( ~~البقرة : 3 ) فلما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله : { يؤتون أجرهم ~~مرتين } ( القصص : 54 ) فخروا على المسلمين وقالوا : أما من آمن بكتابكم ~~وكتابنا فله أجره مرتين ، وأما من لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجركم ، فما ~~فضلكم علينا ؟ فنزلت . وروي أن مؤمني أهل الكتاب افتخروا على غيرهم من ~~المؤمنين بأنهم يؤتون أجرهم مرتين ، وادعوا الفضل عليهم ، فنزلت . وقرىء : ~~( لكي يعلم ) و ( لكيلا يعلم ) . و ( ليعلم ) . و ( لأن يعلم ) ؛ بإدغام ~~النون في الياء . و ( لين يعلم ) . بقلب الهمزة ياء وإدغام النون في الياء ~~. وعن الحسن : ( ليلا يعلم ) ، بفتح اللام وسكون الياء . ورواه قطرب بكسر ~~اللام . وقيل : في وجهها : حذفت همزة أن ، وأدغمت نونها في لام لا ؛ فصار ( ~~للا ) ثم أبدلت من اللام المدغمة ياء ، كقولهم : ديوان ، وقيراط . ومن فتح ~~اللام فعلى أن أصل لأم الجر الفتح ، كما أنشد : # % أريد لأنسى ذكرها . . . ; # وقرىء : ( أن لا يقدروا ) { بيد الله } في ملكه وتصرفه . واليد مثل { ~~يؤتيه من يشاء } ولا يشاء إلا إيتاء من يستحقه . عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV04P481 : # ( 1134 ) ( من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ورسله ) . ~~PageV04P482 # < # > 1 ( سورة المجادلة ) 1 < # > # مدنية ، وآياتها 22 ( نزلت بعد المنافقون ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله ~~يسمع تحاوركمآ إن الله سميع بصير } > 7 ! # < < # | المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # > > { قد سمع الله } . # ( 1135 ) قالت عائشة رضي الله عنها : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات : ~~لقد كلمت المجادلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب البيت وأنا عنده ~~لا أسمع ، وقد سمع لها . وعن عمر أنه كان إذا دخلت عليه أكرمها وقال : قد ~~سمع الله لها . وقرىء : ( تحاورك ) أي : تراجعك ms2325 الكلام . وتحاولك ، أي : ~~تسائلك ، وهو خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة : # ( 1136 ) رآها وهي تصلي وكانت حسنة الجسم ، فلما سلمت راودها فأبت ، فغضب ~~وكان به خفة ولمم ، فظاهر منها ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في ، فلما خلا سني ونثرت بطني أي : كثر ~~ولدي جعلني عليه كأمه . وروى : # ( 1137 ) أنها قالت له : أن لي صبية صغارا ، إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ~~PageV04P483 ضممتهم إلي جاعوا . فقال : ما عندي في أمرك شيء . وروى : # ( 1138 ) أنه قال لها : حرمت عليه ، فقالت : يا رسول الله ، ما ذكر طلاقا ~~وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إلي ، فقال : حرمت عليه ، فقالت : أشكو إلى ~~الله فاقنى ووجدي ، كلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حرمت عليه ، ~~هتفت وشكت إلى الله ، فنزلت { فى زوجها } في شأنه ومعناه { إن الله سميع ~~بصير } يصح أن يسمع كل مسموع ويبصر كل مبصر . فإن قلت : ما معنى ( قد ) في ~~قوله : ( قد سمع ) ؟ قلت : معناه التوقع ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ~~ما يفرج عنها . # ! 7 < { الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا ~~اللائى ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور * ~~والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتمآسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتمآسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا ~~بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم } > 7 ! # < < # | المجادلة : ( 2 - 4 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # > > { الذين يظاهرون منكم } في { منكم } توبيخ للعرب وتهجين لعادتهم في ~~الظهار ، لأنه كان من أيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم { ما هن } ~~وقرىء : بالرفع على اللغتين الحجازية والتميمية . وفي قراءة ابن مسعود : ( ~~بأمهاتهم ) وزيادة الباء في لغة من ينصب . والمعنى أن من يقول لامرأته أنت ms2326 ~~علي كظهر أمي : ملحق في كلامه هذا للزوج بالأم ، وجاعلها مثلها . وهذا ~~تشبيه باطل لتباين الحالين { إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم } يريد أن ~~الأمهات على الحقيقة إنما هن الوالدات وغيرهن ملحقات بهن لدخولهن في حكمهن ~~، فالمرضعات أمهات ؛ لأنهن لما أرضعن دخلن بالرضاع في حكم الأمهات ، وكذلك ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ؛ لأن الله حرم نكاحهن ~~على الأمة فدخلن بذلك في حكم الأمهات . وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة ~~لأنهن لسن بأمهات على الحقيقة . ولا بداخلات في حكم الأمهات ، فكان قول ~~المظاهر : منكرا من القول تنكره الحقيقة وتنكره الأحكام الشرعية وزورا ~~وكذبا باطلا منحرفا عن الحق { وإن الله لعفو غفور } لما سلف منه إذا تيب ~~منه ولم يعد إليه ، ثم قال : { والذين يظاهرون من PageV04P484 نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا } يعني : والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول المنكر ~~فقطعوه بالإسلام ، ثم يعودون لمثله ، فكفارة من عاد أن يحرر رقبة ثم يماس ~~المظاهر منها لا تحل له مماستها إلا بعد تقديم الكفارة . ووجه آخر : ثم ~~يعودون لما قالوا : ثم يتداركون ما قالوا ؛ لأن المتدارك للأمر عائد إليه . ~~ومنه المثل : عاد غيث على ما أفسد ، أي : تداركه بالإصلاح . والمعنى : أن ~~تدارك هذا القول وتلافيه بأن يكفر حتى ترجع حالهما كما كانت قبل الظهار . ~~ووجه ثالث : وهو أن يراد بما قالوا : ما حرموه على PageV04P485 أنفسهم بلفظ ~~الظهار ، تنزيلا للقول منزلة المقول فيه نحو ما ذكرنا في قوله تعالى : { ~~ونرثه ما يقول } ( مريم : 80 ) ويكون المعنى : ثم يريدون العود للتماس . ~~والمماسة : الاستمتاع بها من جماع ، أو لمس بشهوة ، أو نظر إلى فرجها لشهوة ~~{ ذلكم } الحكم { توعظون } لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية ، ~~فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم حتى لا تعودوا إلى الظهار وتخافوا عقاب الله ~~عليه . فإن قلت : هل يصح الظهار بغير هذا اللفظ ؟ قلت : نعم إذا وضع مكان ~~أنت عضوا منها يعبر به عن الجملة كالرأس والوجه والرقبة والفرج ، أو مكان ~~الظهر عضوا آخر يحرم النظر إليه من الأم ms2327 كالبطن والفخذ . ومكان الأم ذات ~~رحم محرم منه من نسب أو رضاع أو صهر أو جماع ، نحو أن يقول : أنت علي كظهر ~~أختي من الرضاع أو عمتي من النسب أو امرأة ابني أو أبي أو أم امرأتي أو ~~بنتها ، فهو مظاهر . وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه . وعن الحسن والنخعي ~~والزهري PageV04P486 والأوزاعي والثوري وغيرهم نحوه . وقال الشافعي : لا ~~يكون الظهار إلا بالأم وحدها وهو قول قتادة والشعبي . وعن الشعبي : لم ينس ~~الله أن يذكر البنات والأخوات والعمات والخالات ؛ إذ أخبر أن الظهار إنما ~~يكون بالأمهات الوالدات دون المرضعات . وعن بعضهم : لا بد من ذكر الظهر حتى ~~يكون ظهارا . فإن قلت : فإذا امتنع المظاهر من الكفارة ، هل للمرأة أن ~~ترافعه ؟ قلت : لها ذلك . وعلى القاضي أن يجبره على أن يكفر ، وأن يحبسه ؛ ~~ولا شيء من الكفارات يجبر عليه ويحبس إلا كفارة الظهار وحدها ، لأنه يضر ~~بها في ترك التكفير والامتناع من الاستمتاع ، فيلزم إيفاء حقها . فإن قلت : ~~فإن مس قبل أن يكفر ؟ قلت : عليه أن يستغفر ولا يعود حتى يكفر ، لما روى : # ( 1139 ) أن سلمة بن صخر البياض قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ظاهرت من امرأتي ثم أبصرت خلخالها في ليلة قمراء فواقعتها ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( استغفر ربك ولا تعد حتى تكفر ) فإن قلت : أي رقبة تجزىء ~~في كفارة الظهار ؟ قلت : المسلمة والكافرة جميعا ، لأنها في الآية مطلقة . ~~وعند الشافعي لا تجزي إلا المؤمنة . لقوله تعالى في كفارة القتل : { فتحرير ~~رقبة مؤمنة } ( النساء : 92 ) ولا تجزى أم الولد والمدبر والمكاتب الذي أدى ~~شيئا ، فإن لم يؤد شيئا جاز . وعند الشافعي : لا يجوز : فإن قلت : فإن أعتق ~~بعض الرقبة أو صام بعض الصيام ثم مس ؟ قلت : عليه أن يستأنف نهارا مس أو ~~ليلا ناسيا أو عامدا عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد : عتق بعض الرقبة ~~عتق كلها فيجزيه ، وإن كان المس يفسد الصوم استقبل ، وإلا بني . فإن قلت : ~~كم يعطي المسكين في الإطعام ؟ قلت : نصف صاع من بر أو ms2328 صاعا من غيره عند أبي ~~حنيفة ، وعند الشافعي مدا من طعام بلده الذي يقتات فيه . فإن قلت : ما بال ~~التماس لم يذكر عند الكفارة PageV04P487 بالإطعام كما ذكره عند الكفارتين ؟ ~~قلت : اختلف في ذلك ، فعند أبي حنيفة : أنه لا فرق بين الكفارات الثلاث في ~~وجوب تقديمها على المساس ، وإنما ترك ذكره عند الإطعام دلالة على أنه إذا ~~وجد في خلال الإطعام لم يستأنف كما يستأنف الصوم إذا وقع في خلاله . وعند ~~غيره : لم يذكر للدلالة على أن التكفير قبله وبعده سواء . فإن قلت : الضمير ~~في أن يتماسا إلام يرجع ؟ قلت : إلى ما دل عليه الكلام من المظاهر والمظاهر ~~منها { ذلك } البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها لتصدقوا { بالله ~~ورسوله } في العمل بشرائعه التي شرعها من الظهار وغيره ، ورفض ما كنتم عليه ~~في جاهليتكم { وتلك حدود الله } التي لا يجوز تعديها { وللكافرين } الذي لا ~~يتبعونها ولا يعملون عليها { عذاب أليم } . # ! 7 < { إن الذين يحآدون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد ~~أنزلنآ ءايات بينات وللكافرين عذاب مهين * يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم ~~بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شىء شهيد } > 7 ! # < < # | المجادلة : ( 5 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > {يحآدون } يعادون ويشاقون { كبتوا } أخزوا وأهلكوا { كما كبت } من ~~قبلهم من أعداء الرسل . قيل : أريد كبتهم يوم الخندق { وقد أنزلنا ءايات ~~بينات } تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به { وللكافرين } بهذه الآيات { ~~عذاب مهين } يذهب بعزهم وكبرهم { يوم يبعثهم } منصوب بلهم . أو بمهين . أو ~~بإضمار اذكر تعظيما لليوم { جميعا } كلهم لا يترك منهم أحد غير مبعوث . أو ~~مجتمعين في حال واحدة ، كما تقول : حي جميع { فينبئهم بما عملوا } تخجيلا ~~لهم وتوبيخا وتشهيرا بحالهم ، يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار ، لما ~~يلحقهم من الخزى على رؤوس الأشهاد { أحصاه الله } أحاط به عددا لم يفته منه ~~شيء { ونسوه } لأنهم تهاونوا به حين ارتكبوه لم يبالوا به لضراوتهم ~~بالمعاصي ، وإنما تحفظ معظمات الأمور . # ! 7 < { ألم تر أن الله يعلم ما فى السماوات وما فى الا ms2329 رض ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر ~~إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شىء ~~عليم } > 7 ! # < < # | المجادلة : ( 7 ) ألم تر أن . . . . . # > > {ما يكون } من كان التامة . وقرىء بالياء والتاء ، والياء على أن ~~النجوى تأنيثها غير حقيقي ومن فاصله . أو على أن المعنى ما يكون شيء من ~~النجوى . والنجوى : التناجي ، فلا تخلو إما أن تكون مضافة إلى ثلاثة ، أي : ~~من نجوى ثلاثة نفر . أو موصوفة PageV04P488 بها ، أي : من أهل نجوى ثلاثة ، ~~فحذف الأهل . أو جعلوا نجوا في أنفسهم مبالغة ، كقوله تعالى : { خلصوا نجيا ~~} ( يوسف : 80 ) وقرأ ابن أبي عيلة : ( ثلاثة وخمسة ) ، بالنصب على الحال ~~بإضمار يتناجون ؛ لأن نجوى يدل عليه . أو على تأويل نجوى بمتناجين ، ونصبها ~~من المستكن فيه . فإن قلت : ما الداعي إلى تخصيص الثلاثة والخمسة ؟ قلت : ~~فيه وجهان ، أحدهما : أن قوما من المنافقين تحلقوا للتناجي مغايظة للمؤمنين ~~على هذين العددين : ثلاثة وخمسة ، فقيل : ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة ~~كما ترونهم يتناجون كذلك { ولا أدنى من } عدديهم { ولا أكثر إلا } والله ~~معهم يسمع ما يقولون ، فقد روى عن ابن عباس رضي الله عنه : أنها نزلت في ~~ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن أمية : كانوا يوما يتحدثون ، فقال أحدهم : ~~أترى أن الله يعلم ما نقول ؟ فقال الآخر : يعلم بعضا ولا يعلم بعضا . وقال ~~الثالث : إن كان يعلم بعضا فهو يعلم كله ؛ وصدق . لأن من علم بعض الأشياء ~~بغير سبب فقد علمها كلها لأن كونه عالما بغير سبب ثابت له مع كل معلوم ، ~~والثاني : أنه قصد أن يذكر ما جرت عليه العادة من أعداد أهل النجوى ~~والمتخالين للشورى والمندبون لذلك ليسوا بكل أحد وإنما هم طائفة مجتباة من ~~أولى النهي والأحلام ، ورهط من أهل الرأي والتجارب ، وأول عددهم الاثنان ~~فصاعدا إلى خمسة إلى ستة إلى ما اقتضته الحال وحكم الاستصواب . ألا ترى إلى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ms2330 كيف ترك الأمر شورى بين ستة ولم يتجاوز بها إلى ~~سابع ، فذكر عز وعلا الثلاثة والخمسة وقال : { ولا أدنى من ذلك } فدل على ~~الاثنين والأربعة وقال { ولا أكثر } فدل على ما يلي هذا العدد ويقاربه . ~~وفي مصحف عبد الله : إلا الله رابعهم ، ولا أربعة إلا الله خامسهم ، ولا ~~خمسة إلا الله سادسهم ، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا الله معهم إذا انتجوا ~~. وقرىء : ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر ) ، بالنصب على أن لا لنفي الجنس . ~~ويجوز أن يكون : ولا أكثر ، بالرفع معطوفا على يحل مع أدنى ، كقولك : لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ، بفتح الحول ورفع القوة . ويجوز أن يكون مرفوعين ~~على الابتداء ، كقولك : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وأن يكون ارتفاعهما ~~عطفا على محل ( لا ) { من نجوى } كأنه قيل : ما يكون أدنى ولا أكثر إلا هو ~~معهم . ويجوز أن يكونا مجرورين عطفا على نجوى ، كأنه قيل : ما يكون من أدنى ~~ولا أكثر إلا هو معهم . وقرىء : ( ولا أكبر ) بالباء . ومعنى كونه معهم : ~~أنه يعلم ما يتناجون به ولا يخفى عليه ما هم فيه ، فكأنه مشاهدهم ومحاضرهم ~~، وقد تعالى عن المكان والمشاهدة . وقرىء ( ثم ينبئهم ) على التخفيف . # PageV04P489 ! 7 < { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا ~~عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جآءوك حيوك بما لم يحيك ~~به الله ويقولون فى أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها ~~فبئس المصير } > 7 ! # < < # | المجادلة : ( 8 ) ألم تر إلى . . . . . # > > كانت اليهود والمنافقون يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا ~~رأوا المؤمنين ، يريدون أن يغيظوهم ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعادوا لمثل فعلهم ، وكان تناجيهم بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية ~~الرسول ومخالفته . وقرىء : ( ينتجون بالإثم والعدوان ) بكسر العين ، ~~ومعصيات الرسول { حيوك بما لم يحيك به الله } يعني أنهم يقولون في تحيتك : ~~السام عليك يا محمد ؛ والسام : الموت ؛ والله تعالى يقول : { وسلام على ~~عباده الذين اصطفى } ( النمل : 59 ) و { الله وأطيعوا الرسول } ( المائدة : ~~41 ms2331 / 67 ) و { منتظرون ياأيها النبى } : ( الأنفال : 64 ) { لولا يعذبنا ~~الله بما نقول } كانوا يقولون : ماله إن كان نبيا لا يدعو علينا حتى يعذبنا ~~الله بما نقول ، فقال الله تعالى : { حسبهم جهنم } عذابا . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذى إليه تحشرون * إنما ~~النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا وليس بضآرهم شيئا إلا بإذن الله وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون } > 7 ! # < < # | المجادلة : ( 9 - 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > { يا أيها الذين كفروا } خطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم . ~~ويجوز أن يكون للمؤمنين ، أي : إذا تناجيتم فلا تتشبهوا بأولئك في تناجيهم ~~بالشر { وتناجوا بالبر والتقوى } وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1140 ) ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه ) ~~وروى : ( دون الثالث ) . وقرىء : ( فلا تناجوا ) وعن ابن مسعود : إذا ~~انتجيتم فلا تنتجوا { إنما النجوى } اللام إشارة إلى النجوى بالإثم ~~والعدوان ، بدليل قوله تعالى : { ليحزن الذين ءامنوا } والمعنى : أن ~~الشيطان يزينها لهم ، فكأنها منه ليغيظ الذين آمنوا ويحزنهم { وليس } ~~الشيطان أو الحزن { بضارهم شيئا إلا بإذن الله } . فإن قلت : كيف لا يضرهم ~~PageV04P490 الشيطان أو الحزن إلا بإذن الله ؟ قلت : كانوا يوهمون المؤمنين ~~في نجواهم وتغامزهم أن غزاتهم غلبوا وأن أقاربهم قتلوا ، فقال : لا يضرهم ~~الشيطان أو الحزن بذلك الموهم إلا بإذن الله ، أي : بمشيئته ، وهو أن يقضي ~~الموت على أقاربهم أو الغلبة على الغزاة . وقرىء : ( ليحزن ) وليحزن . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا فى المجالس فافسحوا يفسح ~~الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير } > 7 ! # < < # | المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > { تفسحوا فى المجالس } توسعوا فيه وليفسح بعضكم عن بعض ، من قولهم : ~~أفسح عني ، أي : تنح ؛ ولا تتضاموا . وقرى : ( تفاسحوا ) والمراد : مجلس ~~رسول الله ، وكانوا يتضامون فيه تنافسا على القرب منه ، وحرصا على استماع ~~كلامه ، وقيل : هو المجلس من مجالس القتال ، وهي مراكز الغزاة ، كقوله ~~تعالى : { مقاعد للقتال ms2332 } ( آل عمران : 121 ) وقرىء : ( في المجالس ) قيل : ~~كان الرجل يأتي الصف فيقول : تفسحوا ، فيأبون لحرصهم على الشهادة . وقرىء : ~~( في المجلس ) بفتح اللام : وهو الجلوس ، أي : توسعوا في جلوسكم ولا ~~تتضايقوا فيه { يفسح الله لكم } مطلق في كل ما يبتغي الناس الفسحة فيه من ~~المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك { انشزوا } انهضوا للتوسعة على ~~المقبلين . أو انهضوا عن مجلس رسول الله إذا أمرتم بالنهوض عنه ، ولا تملوا ~~رسول الله بالارتكاز فيه : أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير إذا ~~استنهضتم ، ولا تثبطوا ولا تفرطوا { يرفع الله } المؤمنين بامتثال أوامره ~~وأوامر رسوله ، والعالمين منهم خاصة { درجات والله بما تعملون } قرىء : ~~بالتاء والياء . عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أنه كان إذا قرأها ~~قال يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم . وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 1141 ) بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر ~~PageV04P491 سبعين سنة ) . وعنه عليه السلام : # ( 1142 ) ( فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر ~~الكواكب وعنه عليه السلام : # ( 1143 ) ( يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ، ثم الشهداء ) ~~فأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله . وعن ابن ~~عباس : خير سليمان بين العلم والمال والملك ، فاختار العلم فأعطى المال ~~والملك معه . وقال عليه السلام : # ( 1144 ) ( وأوحى الله إلى إبراهيم ، يا إبراهيم ، إني عليم أحب كل عليم ~~) وعن بعض الحكماء : ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم ، وأي شيء فات من ~~أدرك العلم ، وعن الأحنف : كاد العلماء يكونون أربابا ، وكل عز لم يوطد ~~بعلم فإلى ذل ما يصير . وعن الزبيري العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكورة الرجال . # PageV04P492 ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ~~يدى نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم * ~~أءشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ~~فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ~~} > 7 ! # < < # | المجادلة ms2333 : ( 12 - 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > { بين يدى نجواكم } استعارة ممن له يدان . والمعنى : قبل نجواكم كقول ~~عمر : من أفضل ما أوتيت العرب الشعر ، يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به ~~الكريم ويستنزل به اللئيم ، يريد : قبل حاجته ( ذلكم ) خير { خير لكم } في ~~دينكم { وأطهر } لأن الصدقة طهرة . روى أن الناس أكثروا مناجاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بما يريدون حتى أملوه وأبرموه ، فأريد أن يكفوا عن ذلك ~~، فأمروا بأن من أراد يناجيه قدم قبل مناجاته صدقة . قال علي رضي الله عنه ~~: # ( 1145 ) لما نزلت دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقول في ~~دينار ؟ قلت : لا يطيقونه . قال : كم ؟ قلت : حبة أو شعيرة ؛ قال : إنك ~~لزهيد . فلما رأوا ذلك : اشتد عليهم فارتدعوا وكفوا . أما الفقير فلعسرته ، ~~وأما الغني فلشحه . وقيل : كان ذلك عشر ليال ثم نسخ . وقيل : ما كان إلا ~~ساعة من نهار . وعن علي رضي الله عنه : # ( 1146 ) إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد ~~بعدي : كان لي دينار فصرفته ، فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم . قال الكلبي : ~~تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن ابن عمر : ~~كان لعلي ثلاث : لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه ~~فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية PageV04P493 النجوى . قال ابن عباس ~~: هي منسوخة بالآية التي بعدها ، وقيل : هي منسوخة بالزكاة { أءشفقتم } ~~أخفتم تقديم الصدقات لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه ، وأن الشيطان يعدكم ~~الفقر ويأمركم بالفحشاء { فإذ لم تفعلوا } ما أمرتم به وشق عليكم ، و { تاب ~~الله * عليكم } وعذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه ، فلا تفرطوا في الصلاة ~~والزكاة وسائر الطاعات { بما تعملون } قرىء بالتاء والياء . # ! 7 < { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ~~ويحلفون على الكذب وهم يعلمون * أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم سآء ما ~~كانوا يعملون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ms2334 فلهم عذاب مهين * لن ~~تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولائك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون * يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم ~~على شىء ألا إنهم هم الكاذبون * استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ~~أولائك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون } > 7 ! # < < # | المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . . # > > كان المنافقون يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله تعالى ~~: ( من لعنه الله وغضب عليه ) ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين { ~~ما هم منكم } يا مسلمون { ولا منهم } ولا من اليهود ، كقوله تعالى : { ~~مذبذبين بين ذالك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } ( النساء : 143 ) ، { ~~ويحلفون على الكذب } أي يقولون : والله إنا لمسلمون ، فيحلفون على الكذب ~~الذي هو ادعاء الإسلام { وهم يعلمون } أن المحلوف عليه كذب بحت . فإن قلت : ~~فما فائدة قوله : { وهم يعلمون } ؟ قلت : الكذب : أن يكون الخبر لا على ~~وفاق المخبر عنه ، سواء علم المخبر أو لم يعلم ، فالمعنى : أنهم الذين ~~يخبرون وخبرهم خلاف ما يخبرون عنه ، وهم عالمون بذلك متعمدون له ، كمن يحلف ~~بالغموس وقيل : # ( 1147 ) كان عبد الله بن نبتل المنافق يجالس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ثم يرفع حديثه إلى اليهود ، فبينا رسول الله في حجرة من حجره إذ قال ~~لأصحابه : يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان ، فدخل ابن ~~نبتل وكان أزرق ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P494 : ( علام ~~تشتمني أنت وأصحابك ) ؟ فحلف بالله ما فعل ، فقال عليه السلام : ( فعلت ) ~~فانطلق فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما سبوه ، فنزلت { عذابا شديدا } نوعا ~~من العذاب متفاقما { إنهم ساء ما كانوا يعملون } يعني أنهم كانوا في الزمان ~~الماضي المتطاول على سوء العمل مصرين عليه . أو هي حكاية ما يقال لهم في ~~الآخرة . وقرىء : ( إيمانهم ) بالكسر ، أي : اتخذوا أيمانهم التي حلفوا بها ~~. أو إيمانهم الذي أظهروه { جنة } أي سترة يتسترون بها من المؤمنين ومن ~~قتلهم { فصدوا } الناس في خلال أمنهم وسلامتهم { عن سبيل الله } وكانوا ~~يثبطون من ms2335 لقوا عن الدخول في الإسلام ويضعفون أمر المسلمين عندهم . وإنما ~~وعدهم الله العذاب المهين المخزي لكفرهم وصدهم ، كقوله تعالى : { الذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب } ( النحل : 88 ) . { من ~~الله } من عذاب الله { شيئا } قليلا من الإغناء . وروي أن رجلا منهم قال : ~~لنننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا { فيحلفون } لله تعالى على ~~أنهم مسلمون في الآخرة { كما يحلفون لكم } في الدنيا على ذلك { ويحسبون ~~أنهم على شىء } من النفع ، يعني : ليس العجب من حلفهم لكم ، فإنكم بشر تخفى ~~عليكم السرائر ، وأن لهم نفعا في ذلك دفعا عن أرواحهم واستجرار فوائد ~~دنيوية ، وأنهم يفعلونه في دار لا يضطرون فيها إلى علم ما يوعدون ، ولكن ~~العجب من حلفهم لله عالم الغيب والشهادة مع عدم النفع والإضطرار إلى علم ما ~~أنذرتهم الرسل ، والمراد : وصفهم بالتوغل في نفاقهم ومرونهم عليه ، وأن ذلك ~~بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحل ، كما قال : { ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه } ( الأنعام : 28 ) وقد اختلف العلماء في كذبهم في الآخرة ، ~~والقرآن ناطق بثباته نطقا مكشوفا . كما ترى في هذه الآية وفي قوله تعالى : ~~{ والله ربنا ما كنا مشركين * انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون } ( الأنعام : 23 24 ) ونحو حسبانهم أنهم على شيء من النفع إذا ~~حلفوا استنظارهم المؤمنين ليقتبسوا من نورهم ، لحسبان أن الإيمان الظاهر ~~مما ينفعهم . وقيل عند ذلك : يختم على أفواههم { ألا إنهم هم الكاذبون } ~~يعني أنهم الغاية التي لا مطمح وراءها في قول الكذب ، حيث استوت حالهم فيه ~~في الدنيا والآخرة { استحوذ عليهم } استولى عليهم ، من حاذ الحمار العانة ~~إذا جمعها وساقها غالبا لها . ومنه : كان أحوذيا نسيج وحده ، وهو أحد ما ~~جاء على الأصل ، نحو : استصوب واستنوق ، أي : ملكهم { الشيطان } لطاعتهم له ~~في كل ما يريده منهم ، حتى جعلهم رعيته وحزبه { فأنساهم } أن يذكروا الله ~~أصلا لا بقلوبهم ولا بألسنتهم . قال أبو عبيدة : حزب الشيطان جنده . # PageV04P495 ! 7 < { إن الذين يحآدون الله ورسوله أولائك فى الا ذلين } > ~~7 ms2336 ! # < < # | المجادلة : ( 20 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > { فى الاذلين } في جملة من هو أذل خلق الله لا ترى أحدا أذل منهم . # ! 7 < { كتب الله لاغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز } > 7 ! # < < # | المجادلة : ( 21 ) كتب الله لأغلبن . . . . . # > > { كتاب الله } في اللوح { لاغلبن أنا ورسلى } بالحجة والسيف . أو ~~بأحدهما . # ! 7 < { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الا خر يوآدون من حآد الله ~~ورسوله ولو كانوا ءابآءهم أو أبنآءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولائك كتب فى ~~قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الا نهار ~~خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولائك حزب الله ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون } > 7 ! # < < # | المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . # > > {لا تجد قوما } من باب التخييل . خيل أن من الممتنع المحال : أن تجد ~~قوما مؤمنين يوالون المشركين ، والغرض به أنه لا ينبغي أن يكون ذلك ، وحقه ~~أن يمتنع ولا يوجد بحال ، مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته ، ~~والتوصية بالتصلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والاحتراس من مخالطتهم ~~ومعاشرتهم ، وزاد ذلك تأكيدا وتشديدا بقوله : { ولو كانوا ءاباءهم } وبقوله ~~: { أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان } وبمقابلة قوله : { أولئك حزب الشيطان } ~~( المجادلة : 99 ) بقوله : ( أولئك حزب الله ) فلا تجد شيئا أدخل في ~~الإخلاص من موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه ، بل هو الإخلاص بعينه { كتب ~~فى قلوبهم الإيمان } أثبته فيها بما وفقهم فيه وشرح له صدورهم { وأيدهم ~~بروح منه } بلطف من عنده حييت به قلوبهم . ويجوز أن يكون الضمير للإيمان ، ~~أي : بروح من الإيمان ، على أنه في نفسه روح لحياة القلوب به . وعن الثوري ~~أنه قال : كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان . وعن عبد العزيز بن أبي ~~رواد : أنه لقيه المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها . وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقول : # ( 1148 ) ( اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة ، فإني وجدت فيما ~~PageV04P496 أوحيت إلي : لا تجد قوما ) وروى : # ( 1149 ) أنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ، وذلك أن أبا ms2337 قحافة سب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فصكه صكة سقط منها ، فقال له رسول الله : ( أو ~~فعلته ) ؟ قال : نعم ، قال : لا تعد ) قال : والله لو كان السيف قريبا مني ~~لقتلته . وقيل في أبي عبيدة بن الجراح : قتل أباه عبد الله الجراح يوم أحد ~~. # ( 1150 ) وفي أبي بكر : دعا ابنه يوم بدر إلى البراز ، وقال لرسول الله : ~~دعني أكر في الراعلة الأولى : قال : متعنا بنفسك يا أبا بكر ، أما تعلم أنك ~~عندي بمنزلة سمعي وبصري . وفي مصعب بن عمير : قتل أخاه عبيد بن عمير يوم ~~أحد . وفي عمر : قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر . وفي علي وحمزة وعبيد بن ~~الحرث : قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر . عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1151 ) ( من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة ) . ~~PageV04P497 # < # > 1 ( سورة الحشر ) 1 < # > # مدنية ، وهي أربع وعشرون آية ( نزلت بعد البينة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { سبح لله ما فى السماوات وما فى الا رض وهو العزيز الحكيم * هو ~~الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم أن ~~يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ~~وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا ~~ياأولى الا بصار } > 7 ! # < < # | الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > ( 1152 ) صالح بنو النضير رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا ~~يكونوا عليه ولا له ، فلما ظهر يوم بدر قالوا : هو النبي الذي نعته في ~~التوراة لا ترد له راية ، فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا ، فخرج ~~كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا عليه قريشا عند الكعبة فأمر ~~عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعبا غيلة وكان أخاه من الرضاعة ، ~~ثم صبحهم بالكتائب وهو على حمار مخطوم بليف فقال لهم : أخرجوا من المدينة ، ~~فقالوا : الموت أحب إلينا من ذاك ، فتنادوا بالحرب . وقيل : استمهلوا رسول ~~الله عشرة أيام ليتجهزوا ms2338 للخروج ، فدس عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه ~~إليهم : لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ، ولئن خرجتم ~~لنخرجن معكم ، فدربوا على الأزقة وحصنوها فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة ، فلما ~~قذف الله الرعب في قلوبهم وأيسوا من نصر المنافقين : طلبوا الصلح ، فأبى ~~عليهم إلا الجلاء ؛ على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤوا من ~~متاعهم فجلوا إلى الشام إلى أريحا وأذرعات ، إلا أهل بيتين منهم : آل أبي ~~الحقيق وآل حيي بن أخطب ، فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة PageV04P498 ~~بالحيرة . اللام في { لاول الحشر } تتعلق بأخرج ، وهي اللام في قوله تعالى ~~: { يقول ياليتنى قدمت لحياتى } ( الفجر : 24 ) وقولك : جئته لوقت كذا . ~~والمعنى : أخرج الذين كفروا عند أول الحشر . ومعنى أول الحشر : أن هذا أول ~~حشرهم إلى الشأم ، وكانوامن سبط لم يصبهم جلاء قط ، وهم أول من أخرج من أهل ~~الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام . أو هذا أول حشرهم ؛ وآخر حشرهم : إجلاء ~~عمر إياهم من خيبر إلى الشام . وقيل : آخر حشرهم حشر يوم القيامة ؛ لأن ~~المحشر يكون بالشام . وعن عكرمة : من شك أن المحشر ههنا يعني الشام فليقرأ ~~هذه الآية . وقيل : معناه أخرجهم من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم : لأنه أول ~~قتال قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما ظننتم أن يخرجوا } لشدة ~~بأسهم ومنعتهم ، ووثاقة حصونهم ، وكثرة عددهم وعدتهم ، وظنوا أن حصونهم ~~تمنعهم من بأس الله { فأتاهم } أمر الله { من حيث لم يحتسبوا } من حيث لم ~~يظنوا ولم يخطر ببالهم : وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف غرة على يد أخيه ، ~~وذلك مما أضعف قوتهم وفل من شوكتهم ، وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة بما قذف ~~فيها من الرعب ، وألهمهم أن يوافقوا المؤمنين في تخريب بيوتهم ويعينوا على ~~أنفسهم ، وثبط المنافقين الذين كانوا يتولونهم عن مظاهرتهم . وهذا كله لم ~~يكن في حسبانهم . ومنه أتاهم الهلاك . فإن قلت : أي فرق بين قولك : وظنوا ~~أن حصونهم تمنعهم أو مانعتهم ، وبين النظم الذي جاء عليه ؟ قلت : في تقديم ~~الخبر على المبتدأ دليل ms2339 على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم ؛ وفي تصيير ~~ضميرهم إسما لأن وإسناد الجملة إليه : دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في ~~عزة ومنعه لا يبالي معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم ؛ وليس ذلك في ~~قولك : وظنوا أن حصونهم تمنعهم . وقرىء : ( فآتاهم الله ) أي : فآتاهم ~~الهلاك . والرعب : الخوف الذي يرعب الصدر ، أي يملؤه ؛ وقذفه : إثباته ~~وركزه . ومنه قالوا في صفة الأسد : مقذف ، كأنما قذف باللحم قذفا لاكتنازه ~~وتداخل أجزائه . وقرىء : ( يخربون ويخربون ) ، مثقلا ومخففا . والتخريب ~~والإخراب : الإفساد بالنقض والهدم . والخربة : الفساد ، كانوا يخربون ~~بواطنها والمسلمون ظواهرها : لما أراد الله من استئصال شأفتهم وأن لا يبقى ~~لهم بالمدينة دار ولا منهم ديار ، والذي دعاهم إلى التخريب : حاجتهم إلى ~~PageV04P499 الخشب والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة . وأن لا يتحسروا بعد ~~جلائهم على بقائها مساكن للمسلمين ، وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من ~~جد الخشب والساج المليح . وأما المؤمنون فداعيهم إزالة متحصنهم ومتمنعهم . ~~وأن يتسع لهم مجال الحرب . فإن قلت : ما معنى تخريبهم لها بأيدي المؤمينن ؟ ~~قلت : لما عرضوهم لذلك وكانوا السبب فيه فكأنهم أمروهم به وكلفوهم إياه { ~~فاعتبروا } بما دبر الله ويسر من أمر إخراجهم وتسليط المسلمين عليهم من غير ~~قتال . وقيل : وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يورثهم الله ~~أرضهم وأموالهم بغير قتال ، فكان كما قال ب : # ! 7 < { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم فى الدنيا ولهم فى الا ~~خرة عذاب النار * ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشآق الله فإن الله شديد ~~العقاب } > 7 ! # < < # | الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . # > > يعني : أن الله قد عزم على تطهير أرض المدينة منهم وإراحة المسلمين ~~من جوارهم وتوريثهم أموالهم ، فلولا أنه كتب عليهم الجلاء واقتضته حكمته ~~ودعاه إلى اختياره أنه أشق عليهم من الموت { لعذبهم فى الدنيا } بالقتل كما ~~فعل بإخوانهم بني قريظة { ولهم } سواء أجلوا أو قتلوا { عذاب النار } يعني ~~: إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة . # ! 7 < { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قآئمة ms2340 على أصولها فبإذن الله ~~وليخزى الفاسقين } > 7 ! # < < # | الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . # > > {من لينة } بيان لما قطعتم . ومحل ( ما ) نصب بقطعتم ، كأنه قال : أي ~~شيء قطعتم ، وأنث الضمير الراجع إلى ما في قوله : { أو تركتموها } لأنه في ~~معنى اللينة . واللينة : النخلة من الألوان ، ضروب النخل ما خلا العجوة . ~~والبرنية ، وهما أجود النخيل ، وياؤها عن واو ، قلبت لكسرة ما قبلها ، ~~كالديمة . وقيل : ( اللينة ) النخلة الكريمة ، كأنهم اشتقوها من اللين . ~~قال ذو الرمة : # % كأن قتودي فوقها عش طائر % % على لينة سوقاء تهفو جنوبها PageV04P500 % # وجمعها لين . وقرىء : ( قوما ) على أصلها . وفيه وجهان : أنه جمع أصل ~~كرهن ورهن . أو اكتفى فيه بالضمة عن الواو . وقرىء : ( قائما على أصوله ) ~~ذهابا إلى لفظ ما { فبإذن الله } فقطعها بإذن الله وأمره { وليخزى الفاسقين ~~} وليذل اليهود ويغيظهم إذن في قطعها ، وذلك : # ( 1153 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر أن تقطع نخلهم وتحرق ~~قالوا : يا محمد ، قد كنت تنهي عن الفساد في الأرض ، فما بال قطع النخل ~~وتحريقها ؟ فكان في نفس المؤمنين من ذلك شيء . فنزلت ، يعني : أن الله أذن ~~لهم في قطعها ليزيدكم غيظا ويضاعف لكم حسرة إذا رأيتموهم يتحكمون في ~~أموالكم كيف أحبوا ويتصرفون فيها ما شاؤوا . واتفق العلماء أن حصون الكفرة ~~وديارهم لا بأس بأن تهدم وتحرق وتغرق وترمي بالمجانيق . وكذلك أشجارهم لا ~~بأس بقلعها مثمرة كانت أو غير مثمرة . وعن ابن مسعود : قطعوا منها ما كان ~~موضعا للقتال . فإن قلت : لم خصت اللينة بالقطع ؟ قلت : إن كانت من الألوان ~~فليستبقوا لأنفسهم العجوة والبرنية ، وإن كانت من كرام النخل فليكون غيظ ~~اليهود أشد وأشق . وروى : # ( 1154 ) أن رجلين كانا يقطعان : أحدهما العجوة ، والآخر اللون ، فسألهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا : تركتها لرسول الله ، وقال هذا : ~~قطعتها غيظا للكفار . وقد استدل به على جواز الاجتهاد ، وعلى جوازه بحضرة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهما بالاجتهاد فعلا ذلك ، واحتج به من يقول ~~: كل مجتهد مصيب . # ! 7 < { ومآ أفآء الله على رسوله منهم ms2341 فمآ أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ~~ولاكن الله يسلط رسله على من يشآء والله على كل شىء قدير * مآ أفآء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل كى لا يكون دولة بين الا غنيآء منكم ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } > 7 ! # < < # | الحشر : ( 6 - 7 ) وما أفاء الله . . . . . # > > { أفاء الله على رسوله } جعله له فيئا خاصة . والإيجاف من الوجيف . ~~وهو السير السريع . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في الإفاضة من عرفات . # PageV04P501 ( 1155 ) ( ليس البر بإيجاف الخيل ولا إيضاع الإبل على ~~هينتكم ) ومعنى { فما أوجفتم عليه } فما أوجفتم على تحصيله وتغنمه خيلا ولا ~~ركابا ، ولا تعبتم في القتال عليه ، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم . والمعنى ~~: أن ما خول الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة ~~، ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم ، ~~فالأمر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء ، يعني : أنه لا يقسم قسمة الغنائم ~~التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرا ، وذلك أنهم طلبوا القسمة فنزلت . لم ~~يدخل العاطف على هذه الجملة : لأنها بيان للأولى ، فهي منها غير أجنبية ~~عنها . بين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصنع بما أفاء الله عليه ، ~~وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوما على الأقسام الخمسة ( ~~والدولة والدولة ) بالفتح والضم وقد قرىء : بهما ما يدول للإنسان ، أي يدور ~~من الجد . يقال : دالت له الدولة . وأديل لفلان . ومعنى قوله تعالى : { لا ~~يكون دولة بين الاغنياء منكم } كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطي الفقراء ~~ليكون لهم بلغة يعيشون بها جدا بين الأغنياء يتكاثرون به . أو كيلا يكون ~~دولة جاهلية بينهم . ومعنى الدولة الجاهلية : أن الرؤساء منهم كانوا ~~يستأخرون بالغنيمة لأنهم أهل الرياسة والدولة والغلبة ، وكانوا يقولون من ~~عز بز . والمعنى : كيلا يكون أخذه غلبة وأثره جاهلية . ومنه قول الحسن : ~~اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله دولا ms2342 ، يريد : من غلب منهم أخذه واستأثر ~~به . وقيل : ( الدولة ) ما يتداول ، كالغرفة : اسم ما يغترف ، يعني : كيلا ~~يكون الفيء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه ، فلا يصيب الفقراء ، ~~والدولة بالفتح : بمعنى التداول ، أي : كيلا يكون ذا تداول بينهم . أو كيلا ~~يكون إمساكه تداولا بينهم لا يخرجونه إلى الفقراء ، وقرىء : ( دولة ) ~~بالرفع على ( كان ) التامة كقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة } يعني كيلا ~~يقع دولة جاهلية ولينقطع أثرها أو كيلا يكون تداول له بينهم . أو كيلا يكون ~~شيء متعاور بينهم غير مخرج إلى الفقراء { وما ءاتاكم الرسول } من قسمة ~~غنيمة أو فيء { فخذوه وما نهاكم } عن أخذه منها { فانتهوا } عنه ولا تتبعه ~~أنفسكم { واتقوا الله } أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه { أن الله ~~شديد العقاب } لمن خالف رسوله ، والأجود أن يكون عاما في كل ما أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه ، وأمر الفيء داخل في عمومه . وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه : PageV04P502 أنه لقي رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له ~~: انزع عنك هذا فقال الرجل : اقرأ علي في هذا آية من كتاب الله . قال : نعم ~~، فقرأها عليه . # ! 7 < { للفقرآء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا ~~من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولائك هم الصادقون } > 7 ! # < < # | الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # > > {للفقراء } بدل من قوله : { ذا القربى } والمعطوف عليه والذي منع ~~الإبدال PageV04P503 من : لله وللرسول والمعطوف عليهما ، وإن كان المعنى ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل أخرج رسوله من الفقراء في ~~قوله : { وينصرون الله ورسوله } وأنه يترفع برسول الله عن التسمية بالفقير ~~، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل { أولئك ~~هم الصادقون } في إيمانهم وجهادهم . # ! 7 < { والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا ~~يجدون فى صدورهم حاجة ممآ أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ~~يوق شح نفسه فأولائك هم المفلحون } > 7 ! # < < # | الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # > > { والذين تبوءوا } معطوف على المهاجرين ، وهم ms2343 الأنصار فإن قلت : ما ~~معنى عطف الإيمان على الدار ، ولا يقال : تبوؤا الإيمان ؟ قلت : معناه ~~تبوؤا الدار وأخلصوا الإيمان ، كقوله : # % علفتها تينا وماء باردا % % أو : وجعلوا الإيمان مستقرا ومتوطنا لهم ~~لتمكنهم منه واستقامتهم عليه ، كما جعلوا المدينة كذلك . أو : أراد دار ~~الهجرة ودار الإيمان ، فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف إليه ، وحذف ~~المضاف من دار الإيمان ووضع المضاف إليه مقامه . أو سمى المدينة لأنها دار ~~الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان { من قبلهم } من قبل المهاجرين ؛ لأنهم ~~سبقوهم في تبوىء دار الهجرة والإيمان . وقيل : من قبل هجرتهم { ولا يجدون } ~~ولا يعلمون في أنفسهم { حاجة مما أوتوا } أي طلب محتاج إليه مما أوتي ~~المهاجرون من الفيء وغيره ، والمحتاج إليه يسمى حاجة ؛ يقال : خذ منه حاجتك ~~، وأعطاه من ماله حاجته ، يعني : أن نفوسهم لم تتبع ما أعطوا ولم تطمح إلى ~~شيء منه يحتاج إليه { ولو كان بهم خصاصة } أي خلة ، وأصلها : خصاص البيت ، ~~وهي فروجه ؛ والجملة في موضع الحال ، أي : مفروضة خصاصتهم : PageV04P504 ( ~~1156 ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير على ~~المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة نفر محتاجين : أبادجانة سماك بن خرشة ~~، وسهل بن حنيف ، والحرث بن الصمة . وقال لهم : ( إن شئتم قسمتم للمهاجرين ~~من أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم دياركم ~~وأموالكم ولم يقسم لكن شيء من الغنيمة ، فقالت الأنصار : بل نقسم لهم من ~~أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها ) . فنزلت ( الشح ) ~~بالضم والكسر ، وقد قرىء بهما : اللؤم ، وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على ~~المنع ، كما قال : # % يمارس نفسا بين جنبيه كزة % % إذا هم بالمعروف قالت له مهلا % # وقد أضيف إلى النفس ؛ لأنه غريزة فيها . وأما البخل فهو المنع نفسه . ~~ومنه قوله تعالى : { وأحضرت الأنفس الشح } ( النساء : 128 ) . { ومن يوق شح ~~نفسه } ومن غلب ما أمرته به منه وخالف هواها بمعونة الله وتوفيقه { فأولئك ~~هم المفلحون } الظافرون بما أرادوا . وقرىء : ( ومن يوق ) . # ! 7 < { والذين جآءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ms2344 لنا ولإخواننا الذين ~~سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنآ إنك رءوف رحيم } ~~> 7 ! # < < # | الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # > > { والذين جآءوا من بعدهم } عطف أيضا على المهاجرين : وهم الذين ~~هاجروا من بعد . وقيل : التابعون بإحسان { غلا } وقرىء : ( غمرا ) وهما ~~الحقد . # ! 7 < { ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل ~~الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم ~~لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ~~لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الا دبار ثم لا ينصرون } > 7 @QB@ < # | الحشر : ( 11 ) ألم تر إلى . . . . . # > > PageV04P505 # { لإخوانهم } الذين بينهم وبينهم أخوة الكفر ، ولأنهم كانوا يوالونهم ~~ويواخونهم ، وكانوا معهم على المؤمنين في السر { ولا نطيع فيكم } في قتالكم ~~أحدا من رسول الله والمسلمين إن حملنا عليه . أو في خذلانكم وإخلاف ما ~~وعدناكم من النصرة { لكاذبون } أي في مواعيدهم لليهود . وفيه دليل على صحة ~~النبوة : لأنه إخبار بالغيوب . فإن قلت : كيف قيل { ولئن نصروهم } بعد ~~الإخبار بأنهم لا ينصرونهم ؟ قلت : معناه : ولئن نصروهم على الفرض والتقدير ~~، كقوله تعالى : { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الزمر : 65 ) وكما يعلم ما ~~يكون ، فهو يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون . والمعنى : ولئن نصر ~~المنافقون اليهود لينهزمن المنافقون ثم لا ينصرون بعد ذلك ، أي : يهلكهم ~~الله تعالى ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم . أو ليهزمن اليهود ثم لا ينفعهم ~~نصرة المنافقين . # ! 7 < { لانتم أشد رهبة فى صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون * لا ~~يقاتلونكم جميعا إلا فى قرى محصنة أو من ورآء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم ~~جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون * كمثل الذين من قبلهم قريبا ~~ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما ~~كفر قال إنى برىء منك إنى أخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهمآ أنهما فى ~~النار خالدين فيها وذلك جزآء الظالمين } > 7 ! # < < # | الحشر : ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . # > > {رهبة } مصدر رهب المبني للمفعول ، كأنه قيل ms2345 : أشد مرهوبية . وقوله : ~~{ فى صدورهم } دلالة على نفاقهم ، يعني أنهم يظهرون لكن في العلانية خوف ~~الله وأنتم أهيب في صدورهم من الله . فإن قلت : كأنهم كانوا يرهبون من الله ~~حتى تكون رهبتهم منهم أشد . قلت : معناه أن رهبتهم في السر منكم أشد من ~~رهبتهم من الله التي يظهرونها لكم وكانو يظهرون لهم رهبة شديدة من الله ~~ويجوز أن يريد أن اليهود يخافونكم في صدورهم أشد من خوفهم من الله ؛ لأنهم ~~كانوا قوما أولى بأس ونجدة ، فكانوا يتشجعون لهم مع إضمار الخيفة في صدورهم ~~{ لا يفقهون } لا يعلمون الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيته { لا يقاتلونكم } ~~لا يقدرون على مقاتلتكم { جميعا } مجتمعين متساندين ، يعني اليهود ~~والمنافقين { إلا } كائنين { فى قرى محصنة } بالخنادق والدروب { أو من وراء ~~جدر } دون أن يصحروا لكم ويبارزوكم ، لقذف الله الرعب في قلوبهم ، وأن ~~تأييد الله تعالى ونصرته معكم . وقرىء : ( جدر ) ، بالتخفيف . وجدار . وجدر ~~وجدر ، وهما : الجدار { بأسهم بينهم شديد } يعني أن البأس الشديد الذي ~~يوصفون به إنما هو بينهم إذا PageV04P506 اقتتلوا ؛ ولو قاتلوكم لم يبق لهم ~~ذلك البأس والشدة ؛ لأن الشجاع يجبن والعزيز يذل عند محاربة الله ورسوله { ~~تحسبهم جميعا } مجتمعين ذوي ألفة واتحاد { وقلوبهم شتى } متفرقة لا ألفة ~~بينها ، يعني . أن بينهم إحنا وعداوات ، فلا يتعاضدون حق التعاضد ، ولا ~~يرمون عن قوس واحدة . وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم { قوم ~~لا يعقلون } أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم { كمثل الذين ~~من قبلهم } أي مثلهم كمثل أهل بدر في زمان قريب . فإن قلت : بم انتصب { ~~قريبا } ؟ قلت : بمثل ، على : كوجود مثل أهل بدر قريبا { ذاقوا وبال أمرهم ~~} سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قولهم كلأ ~~وبيل : وخيم سيء العاقبة ، يعني ذاقوا عذاب القتل في الدنيا { ولهم } في ~~الآخرة عذاب النار . مثل المنافقين في إغرائهم اليهود على القتال ووعدهم ~~إياهم النصر ، ثم متاركتهم لهم وإخلافهم { كمثل الشيطان } إذا استغوى ~~الإنسان بكيده ثم تبرأ منه في العاقبة ، والمراد استغواؤه ms2346 قريشا يوم بدر ؛ ~~وقوله لهم : { لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم } ( الأنفال : 48 ) ~~إلى قوله : { إنى برىء منك } وقرأ ابن مسعود : ( خالدان فيها ) ، على أنه ~~خبر أن ، و { فى النار } لغو ، وعلى القراءة المشهورة : الظرف مستقر ، ~~وخالدين فيها : حال . وقرىء : ( أنا بريء ) وعاقبتهما بالرفع . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا ~~الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم ~~أنفسهم أولائك هم الفاسقون } > 7 ! # < < # | الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . # > > كرر الأمر بالتقوى تأكيدا : واتقوا الله في أداء الواجبات ؛ لأنه قرن ~~بما هو عمل ، واتقوا الله في ترك المعاصي لأنه قرن بما يجري مجرى الوعيد . ~~والغد : يوم القيامة ، سماه باليوم الذي يلي يومك تقريبا له وعن الحسن : لم ~~يزل يقربه حتى جعله كالغد . PageV04P507 ونحوه قوله تعالى : { كأن لم تغن ~~بالامس } ( يونس : 24 ) يريد : تقريب الزمان الماضي . وقيل : عبر عن الآخرة ~~بالغد كأن الدنيا والآخرة نهاران : يوم وغد . فإن قلت : ما معنى تنكير ~~النفس والغد ؟ قلت : أما تنكير النفس فاستقلالا للأنفس النواظر فيما تدمن ~~للآخرة ، كأنه قال فلتنظر نفس واحدة في ذلك . وأما تنكير الغد فلتعظيمه ~~وإبهام أمره ، كأنه قيل : لغد لا يعرف كنهه لعظمه . وعن مالك بن دينار : ~~مكتوب على باب الجنة : وجدنا ما عملنا ، ربحنا ما قدمنا . خسرنا ما خلفنا { ~~نسوا الله } نسوا حقه ، فجعلهم ناسين حق أنفسهم بالخذلان ، حتى لم يسعوا ~~لها بما ينفعهم عنده . أو فأراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه ~~أنفسهم ، كقوله تعالى : { لا يرتد إليهم طرفهم } ( إبراهيم : 43 ) . # ! 7 < { لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفآئزون } > ~~7 ! # < < # | الحشر : ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . # > > هذا تنبيه للناس وإيذان لهم بأنهم لفرط غفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة ~~وتهالكهم على إيثار العاجلة وأتباع الشهوات : كأنهم لا يعرفون الفرق بين ~~الجنة والنار والبون العظيم بين أصحابهما ، وأن الفوز مع أصحاب الجنة ؛ فمن ~~حقهم أن يعلموا ذلك وينبهوا عليه ، كما تقول لمن يعق أباه : هو ms2347 أبوك ، ~~تجعله بمنزلة من لا يعرفه ، فتنبهه بذلك على حق الأبوة الذي يقتضي البر ~~والتعطف . وقد استدل أصحاب الشافعي رضي الله عنه بهذه الآية على أن المسلم ~~لا يقتل بالكافر ، وأن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر . # ! 7 < { لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله وتلك الا مثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذى لا إلاه إلا ~~هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم } > 7 ! # < < # | الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # > > هذا تمثيل وتخييل ، كما مر في قوله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة ) ~~وقد دل عليه قوله : { وتلك الامثال نضربها للناس } والغرض توبيخ الإنسان ~~على قسوة قلبه وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن وتدبر قوارعه وزواجره . وقرىء : ~~( مصدعا ) على الإدغام { وتلك الامثال } إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله ~~في مواضع من التنزيل . # ! 7 < { هو الله الذى لا إلاه إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ~~العزيز PageV04P508 الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق ~~البارىء المصور له الا سمآء الحسنى يسبح له ما فى السماوات والا رض وهو ~~العزيز الحكيم } > 7 ! # < < # | الحشر : ( 23 - 24 ) هو الله الذي . . . . . # > > { الغيب } المعدوم { والشهادة } الموجود المدرك كأنه يشاهده . وقيل : ~~ما غاب عن العباد وما شاهدوه . وقيل : السر والعلانية . وقيل : الدنيا ~~والآخرة { القدوس } بالضم والفتح وقد قرىء بهما البليغ في النزاهة عما ~~يستقبح . ونظيره : السبوح ، وفي تسبيح الملائكة : سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح . و { السلام } بمعنى السلامة . ومنه { دار السلام } ( يونس : 25 ) ~~{ وسلام * عليكم } ( الأنعام : 54 ) وصف به مبالغة في وصف كونه سليما من ~~النقائص . أو في إعطائه السلامة ( والمؤمن ) واهب الأمن . وقرىء بفتح الميم ~~بمعنى المؤمن به على حذف الجار ، كما تقول في قوم موسى من قوله تعالى : { ~~واختار موسى قومه } ( الأعراف : 155 ) المختارون بلفظ صفة السبعين . و { ~~المهيمن } الرقيب على كل شيء ، الحافظ له ، مفيعل من الأمن ؛ إلا أن همزته ~~قلبت هاء . و { الجبار } القاهر الذي جبر خلقه على ما أراد ، أي أجبره ، و ~~{ المتكبر } البليغ الكبرياء والعظمة . وقيل ms2348 : المتكبر عن ظلم عباده . و { ~~الخالق } المقدر لما يوجده ( والبارىء ) المميز بعضه من بعض بالأشكال ~~المختلفة . و { المصور } الممثل . وعن حاطب بن أبي بلتعة أنه قرأ : ( ~~البارىء المصور ) ، بفتح الواو ونصب الراء ، أي : الذي يبرأ المصور أي : ~~يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات . وقرأ ابن مسعود : ( وما في الأرض ) . # عن أبي هريرة رضي الله عنه : # ( 1157 ) ( سألت حبيبي صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال : ( ~~عليك بآخر الحشر فأكثر قراءته ) فأعدت عليه فأعاد علي ، فأعدت عليه فأعاد ~~علي . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1158 ) ( من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) . # PageV04P509 < # > 1 ( سورة الممتحنة ) 1 < # > # مدنية ، وهي ثلاث عشرة آية ( نزلت بعد الأحزاب ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أوليآء تلقون إليهم ~~بالمودة وقد كفروا بما جآءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ~~ربكم إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغآء مرضاتى تسرون إليهم بالمودة ~~وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سوآء السبيل * إن ~~يثقفوكم يكونوا لكم أعدآء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو ~~تكفرون } > 7 ! # < < # | الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > روي : # ( 1159 ) أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم يقال لها سارة أتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتجهز للفتح ، فقال لها : أمسلمة جئت ~~؟ قالت : لا . قال : أفمهاجرة جئت ؟ قالت : لا . قال : فما جاء بك ؟ قالت : ~~كنتم الأهل والموالي والعشيرة ، وقد ذهبت الموالي ، تعني : قتلوا يوم بدر ، ~~فاحتجت حاجة شديدة فحث عليها بني عبد المطلب فكسوها وحملوها وزودوها ، ~~فأناها حاطب بن أبي بلتعة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا ، واستحملها ~~كتابا إلى أهل مكة نسخته : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ، اعلموا أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ونزل ~~جبريل بالخبر ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا وعمر وطلحة ~~والزبير والمقداد ms2349 وأبا مرثد وكانوا فرسانا وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة ~~خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة ، فخذوه منها وخلوها ، ~~فإن أبت فاضربوا عنقها ، PageV04P510 فأدركوها فجحدت وحلفت ، فهموا بالرجوع ~~فقال علي رضي الله عنه : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله ، وسل سيفه ، ~~وقال : أخرجي الكتاب أو تضعي رأسك ، فأخرجته من عقاص شعرها . وروى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة : هي أحدهم ، ~~فاستحضر رسول الله حاطبا وقال : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول الله ما ~~كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ؛ ولكني ~~كنت أمرأ ملصقا في قريش . وروى : عزيزا فيهم ، أي : غريبا ، ولم أكن من ~~أنفسها ، وكل من معكم من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهاليهم وأموالهم ~~غيري ، فخشيت على أهلي ، فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن الله تعالى ~~ينزل عليهم بأسه . وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه وقبل عذره ، فقال ~~عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ؛ فقال : ( وما يدريك يا عمر ~~، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ~~ففاضت عينا عمر وقال : الله ورسوله أعلم ، فنزلت ، عدى ( اتخذ ) إلى ~~مفعوليه ، وهما عدوي ، أولياء . والعدو : فعول ، من عدا ؛ كعفو من عفا ؛ ~~ولكونه على زنه المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد . فإن قلت : { ~~تلقون } بم يتعلق ؟ قلت : يجوز أن يتعلق بلا تتخذوا حالا من ضميره ؛ ~~وبأولياء صفة له . ويجوز أن يكون استئنافا . فإن قلت : إذا جعلته صفة ~~لأولياء وقد جرى على غير من هوله ، فأين الضمير البارز وهو قولك : تلقون ~~إليهم أنتم بالمودة ؟ قلت : ذلك إنما اشترطوه في الأسماء دون الأفعال ، لو ~~قيل : أولياء ملقين إليهم بالمودة على الوصف . لما كان بد من الضمير البارز ~~؛ والإلقاء عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم : يقال ألقى إليه ~~خراشي صدره ، وأفضى إليه بقشوره . والباء في { بالمودة } إما زائدة مؤكدة ~~للتعدي مثلها في ms2350 { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( البقرة : 195 ) وإما ~~ثابتة على أن مفعول تلقون محذوف ، معناه : تلقون إليهم أخبار رسول الله ~~بسبب المودة التي بينكم وبينهم . وكذلك قوله : { تسرون إليهم بالمودة } أي ~~: تفضون إليهم بمودتكم سرا . أو تسرون إليهم أسرار رسول الله بسبب المودة . ~~فإن قلت : { وقد كفروا } حال مماذا ؟ قلت : إما من { لا تتخذوا } وإما من { ~~تلقون } أي : لا تتولوهم أو توادونهم وهذه حالهم . و { يخرجون } استئناف ~~كالتفسير لكفرهم وعتوهم . أو حال من كفروا . و { أن تؤمنوا } تعليل ~~PageV04P511 ليخرجون ، أي يخرجونكم لإيمانكم ، و { إن كنتم خرجتم } متعلق ~~بلا تتخذوا ، يعني : لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي . وقول النحويين في ~~مثله : هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه . و { تسرون } استئناف ، ~~ومعناه : أي طائل لكم في إسراركم وقد علمتم أن الإخفاء والإعلان سيان في ~~علمي لا تفاوت بينهما ، وأما مطلع رسولي على ما تسرون { ومن يفعله } ومن ~~يفعل هذا الإسرار فقد أخطأ طريق الحق والصواب . وقرأ الجحدري ( لما جاءكم ) ~~أي : كفروا لأجل ما جاءكم ، بمعنى : أن ما كان يجب أن يكون سبب إيمانهم ~~جعلوه سببا لكفرهم . { إن يثقفوكم } إن يظفروا بكم ويتمكنوا منكم { يكونوا ~~لكم أعداء } خالصي العداوة ، ولا يكونوا لكم أولياء كما أنتم { ويبسطوا ~~إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء } بالقتال والشتم ، وتمنوا لو ترتدون عن ~~دينكم ، فإذن مودة أمثالهم ومناصحتهم خطأ عظيم منكم ومغالطة لأنفسكم ونحوه ~~قوله تعالى : { لا يألونكم خبالا } ( آل عمران : 118 ) فإن قلت : كيف أورد ~~جواب الشرط مضارعا مثله ثم قال { وودوا } بلفظ الماضي ؟ قلت : الماضي وإن ~~كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب ، فإن فيه نكتة ، كأنه ~~قيل : وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم ، يعني : أنهم يريدون أن يلحقوا ~~بكم مضار الدنيا والدين جميعا : من قتل الأنفس ، وتمزيق الأعراض ، وردكم ~~كفارا ؛ وردكم كفارا أسبق المضار عندهم وأولها ؛ لعلمهم أن الدين أعز عليكم ~~من أرواحكم ، لأنكم بذالون لها دونه ، والعدو أهم شيء عنده أن يقصد أعز شيء ~~عند صاحبه . # ! 7 < { لن تنفعكم أرحامكم ولا ms2351 أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما ~~تعملون بصير } > 7 ! # < < # | الممتحنة : ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . . # > > { لن تنفعكم أرحامكم } أي قراباتكم { ولا أولادكم } الذين توالون ~~الكفار من أجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم ، ثم قال : { يوم القيامة ~~يفصل بينكم } وبين أقاربكم وأولادكم { يوم يفر المرء من أخيه } ( عبس : 34 ~~) الآية فما لكم ترفضون حق الله مراعاة لحق من يفر منكم غدا : خطأ رأيهم في ~~موالاة الكفار بما يرجع إلى حال من والوه أولا ، ثم بما يرجع إلى حال من ~~اقتضى تلك الموالاة ثانيا ؛ ليريهم أن ما أقدموا عليه من أي جهة نظرت فيه ~~وجدته باطلا . قرىء : ( يفصل ويفصل ) ، على البناء للمفعول . ويفصل ويفصل ، ~~على البناء للفاعل وهو الله عز وجل . ونفصل ونفصل ، بالنون . # ! 7 < { قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم ~~إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة والبغضآء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لابيه ~~لاستغفرن لك ومآ أملك لك من الله من شىء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا ~~وإليك PageV04P512 المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ~~ربنآ إنك أنت العزيز الحكيم } > 7 ! # < < # | الممتحنة : ( 4 ) قد كانت لكم . . . . . # > > وقرىء : ( أسوة وإسوة ) وهو اسم المؤتسى به ، أي كان فيهم مذهب حسن ~~مرضي بأن يؤتسى به ويتبع أثره ، وهو قولهم لكفار قومهم ما قالوا ، حيث ~~كاشفوهم بالعداوة وقشروا لهم العصا ، وأظهروا البغضاء والمقت ، وصرحوا بأن ~~سبب عداوتهم وبغضائهم ليس إلا كفرهم بالله ؛ ومادام هذا السبب قائما كانت ~~العداوة قائمة ، حتى إن أزالوه وآمنوا بالله وحده انقلبت العداوة موالاة ، ~~والبغضاء محبة ، والمقت مقة ، فأفصحوا عن محض الإخلاص . ومعنى { كفرنا بكم ~~} وبما تعبدون من دون الله : أنا لا نعتد بشأنكم ولا بشأن آلهتكم ، وما ~~أنتم عندنا على شيء . فإن قلت : مم استثني قوله : { إلا قول إبراهيم } ؟ ~~قلت : من قوله : { أسوة حسنة } لأنه أراد بالأسوة الحسنة : قولهم الذي حق ~~عليهم أن يأتسوا به ويتخذونه سنة يستنون بها . فإن قلت : فإن ms2352 كان قوله { ~~لاستغفرن لك } مستثنى من القول الذي هو أسوة حسنة ، فما بال قوله : { وما ~~أملك لك من الله من شىء } وهو غير حقيق بالاستثناء . ألا ترى إلى قوله { قل ~~فمن يملك من الله شيئا } ( المائدة : 17 ) قلت : أراد استثناء جملة قوله ~~لأبيه ، والقصد إلى موعد الاستغفار له ، وما بعده مبني عليه وتابع له ، ~~كأنه قال : أنا أستغفر لك وما في طاقتي إلا الاستغفار . فإن قلت : بم اتصل ~~قوله : { ربنا عليك توكلنا } ؟ قلت : بما قبل الاستثناء ، وهو من جملة ~~الأسوة الحسنة . ويجوز أن يكون المعنى : قولوا ربنا ، أمرا من الله تعالى ~~للمؤمنين بأن يقولوه ، وتعليما منه لهم تتميما لما وصاهم به من قطع العلائق ~~بينهم وبين الكفار ، والائتساء بإبراهيم وقومه في البراءة منهم ، وتنبيها ~~على الإنابة إلى الله والاستعاذة به من فتنة أهل الكفر ، والاستغفار مما ~~فرط منهم . وقرى : ( برآء ) كشركاء . وبراء كظراف . وبراء على إبدال الضم ~~من الكسر ، كرخال ورباب . وبراء على الوصف بالمصدر . والبراء والبراءة ~~كالظماء والظماءة . # ! 7 < { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الا خر ومن ~~يتول فإن الله هو الغنى الحميد } > 7 ! # < < # | الممتحنة : ( 6 ) لقد كان لكم . . . . . # > > ثم كرر الحث على الائتساء بإبراهيم وقومه تقريرا وتأكيدا عليهم ، ~~ولذلك جاء به مصدرا بالقسم لأنه الغاية في التأكيد ، وأبدل عن قوله : { لكم ~~} قوله : { لمن كان * يرجو الله واليوم الاخر } وعقبه بقوله : { ومن يتول ~~فإن الله هو الغنى الحميد } فلم يترك نوعا من PageV04P513 التأكيد إلا جاء ~~به . # ! 7 < { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير ~~والله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | الممتحنة : ( 7 ) عسى الله أن . . . . . # > > ولما نزلت هذه الآيات : تشدد المؤمنون في عداوة آبائهم وأبنائهم ~~وجميع أقربائهم من المشركين ومقاطعتهم ، فلما رأى الله عز وجل منهم الجد ~~والصبر على الوجه الشديد وطول التمني للسبب الذي يبيح لهم الموالاة ~~والمواصلة . رحمهم فوعدهم تيسير ما تمنوه ، فلما يسر فتح مكة أظفرهم الله ~~بأمنيتهم ، فأسلم قومهم ، وتم بينهم من التحاب والتصافي ما تم ms2353 . وقيل : # ( 1160 ) تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة ، فلانت عند ذلك ~~عريكة أبي سفيان واسترخت شكيمته في العداوة ، وكانت أم حبيبة قد أسلمت ~~وهاجرت مع زوجها عبد الله بن أبي جحش إلى الحبشة ، فتنصر وأرادها على ~~النصرانية ، فأبت وصبرت على دينها ، ومات زوجها ، فبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى النجاشي فخطبها عليه ، وساق عنه إليها مهرها أربعمائة دينار ~~، وبلغ ذلك أباها فقال : ذلك الفحل لا يقدع أنفه . و { عسى } وعد من الله ~~على عادات الملوك حيث يقولون في بعض الحوائج : عسى أو لعل : فلا تبقى شبهة ~~للمحتاج في تمام ذلك . أو قصد به إطماع المؤمنين ، والله قدير على تقليب ~~القلوب PageV04P514 وتغيير الأحوال وتسهيل أسباب المودة { والله غفور رحيم ~~} . # ! 7 < { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من ~~دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله ~~عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن ~~تولوهم ومن يتولهم فأولائك هم الظالمون } > 7 ! # < < # | الممتحنة : ( 8 ) لا ينهاكم الله . . . . . # > > {أن تبروهم } بدل من الذين لم يقاتلوكم . وكذلك { أن تولوهم } من ~~الذين قاتلوكم : والمعنى : لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء ، وإنما ينهاكم عن تولى ~~هؤلاء . وهذا أيضا رحمة لهم لتشددهم وجدهم في العداوة متقدمة لرحمته بتيسير ~~إسلام قومهم ، حيث رخص لهم في صلة من لم يجاهر منهم بقتال المؤمنين ~~وإخراجهم من ديارهم . وقيل : أراد بهم خزاعة وكانوا صالحوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه . وعن مجاهد : هم الذين ~~آمنوا بمكة ولم يهاجروا . وقيل : هم النساء والصبيان . وقيل : # ( 1161 ) قدمت على أسماء بنت أبي بكر أمها قتيلة بنت عبد العزى وهي مشركة ~~بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها في الدخول ، فنزلت ، فأمرها رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن إليها . وعن ~~قتادة : نسختها آية القتال { وتقسطوا إليهم } وتقضوا إليهم بالقسط ولا ~~تظلموهم . وناهيك بتوصية الله المؤمنين ms2354 أن يستعملوا القسط مع المشركين به ~~ويتحاموا ظلمهم ، مترجمة عن حال مسلم يجترىء على ظلم أخيه المسلم . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله ~~أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن وءاتوهم مآ أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذآ ~~ءاتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا مآ أنفقتم وليسألوا مآ ~~أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم * وإن فاتكم شىء من ~~أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل مآ أنفقوا واتقوا ~~الله الذى أنتم به مؤمنون PageV04P515 } > 7 ! # < < # | الممتحنة : ( 10 - 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > { إذا جاءكم المؤمنات } سماهن مؤمنات لتصديقهن بألسنتهن ونطقهن بكلمة ~~الشهادة ولم يظهر منهن ما ينافي ذلك . أو لأنهن مشارفات لثبات إيمانهم ~~بالامتحان { فامتحنوهن } فابتلوهن بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ~~ظنونكم صدق إيمانهن . # ( 1162 ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للممتحنة : ( بالله ~~الذي لا إله إلا هو ما خرجت من بغض زوج ، بالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى ~~أرض ، بالله ما خرجت التماس دنيا ، بالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله ) { ~~الله أعلم بإيمانهن } منكم لأنكم لا تكسبون فيه علما تطمئن معه نفوسكم ، ~~وإن استحلفتموهن ورزتم أحوالهن ، وعند الله حقيقة العلم به { فإن علمتموهن ~~مؤمنات } العلم الذي تبلغه طاقتكم وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات { ~~فلا ترجعوهن إلى الكفار } فلا تردوهن إلى أزواجهن المشركين ، لأنه لا حل ~~بين المؤمنة والمشرك { ياأيها الذين ءامنوا } وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا ~~إليهن من PageV04P516 المهور ، وذلك : # ( 1163 ) أن صلح الحديبية كان على أن من أتاكم من أهل مكة رد إليهم ، ومن ~~أتى منكم مكة لم يرد إليكم ؛ وكتبوا بذلك كتابا وختموه ، فجاءت سبيعة بنت ~~الحرث الأسلمية مسلمة والنبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية ، فأقبل زوجها ~~مسافر المخزومي . وقيل صيفي بن الراهب فقال : يا محمد ، أردد علي امرأتي ~~فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا ، وهذه طينة الكتاب ms2355 لم تجف ، ~~فنزلت بيانا لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء . وعن الضحاك : كان ~~بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين عهد : أن لا تأتيك منا ~~امرأة ليست على دينك إلا رددتها إلينا ، فإن دخلت في دينك ولها زوج أن ترد ~~على زوجها الذي أنفق عليها ، وللنبي صلى الله عليه وسلم من الشرط مثل ذلك . ~~وعن قتادة : ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد براءة ، فاستحلفها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فحلفت ، فأعطى زوجها ما أنفق وتزوجها عمر . فإن قلت : كيف ~~سمى الظن علما في قوله : { فإن علمتموهن } ؟ قلت : إيذانا بأن الظن الغالب ~~وما يفضي إليه الاجتهاد والقياس جار مجرى العلم ، وأن صاحبه غير داخل في ~~قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } ( الإسراء : 36 ) فإن قلت : فما فائدة ~~قوله : { الله أعلم بإيمانهن } وذلك معلوم لا شبهة فيه ؟ قلت : فائدته بيان ~~أن لا سبيل لكم إلى ما تطمئن به النفس ويثلج به الصدر من الإحاطة بحقيقة ~~إيمانهن . فإن ذلك مما استأثر به علام الغيوب ، وأن ما يؤدي إليه الامتحان ~~من العلم كاف في ذلك ، وأن تكليفكم لا يعدوه ؛ ثم نفى عنهم الجناح في تزوج ~~هؤلاء المهاجرات إذا آتوهن أجورهن أي مهورهن ، لأن المهر أجر البضع ، ولا ~~يخلو إما أن يراد بها ما كان يدفع إليهن ليدفعنه إلى أزواجهن فيشترط في ~~إباحة تزوجهن تقديم أدائه ، وإما أن يراد أن ذلك إذا دفع إليهن على سبيل ~~القرض ثم تزوجن على ذلك لم يكن به بأس ، وإما أن يبين لهم أن ما أعطى ~~أزواجهن لا يقوم مقام المهر وأنه لا بد من إصداق ، وبه احتج أبو حنيفة على ~~أن أحد الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلما أو بذمة وبقي الآخر حربيا : ~~وقعت الفرقة ، ولا يرى العدة على المهاجرة ويبيح نكاحها إلا أن تكون حاملا ~~{ ولا تمسكوا بعصم الكوافر } والعصمة ما يعتصم به من عقد وسبب ، يعني : ~~إياكم وإياهن ، ولا تكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية . قال ابن ms2356 عباس : ~~من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من نسائه ، لأن اختلاف الدارين ~~قطع عصمتها منه . وعن النخعي : هي المسلمة تلحق بدار PageV04P517 الحر ~~فتكفر . وعن مجاهد : أمرهم بطلاق الباقيات مع الكفار ومفارقتهن { ياأيها ~~الذين ءامنوا } من مهور أزواجكم اللاحقات بالكفار { ياأيها الذين ءامنوا } ~~من مهور نسائهم المهاجرات . وقرىء : ( ولا تمسكوا ) بالتخفيف . ولا تمسكوا ~~بالتثقيل . ولا تمسكوا . أي : ولا تتمسكوا { ذلكم حكم الله } يعني جميع ما ~~ذكر في هذه الآية { يحكم بينكم } كلام مستأنف . أو حال من حكم الله على حذف ~~الضمير ، أي : يحكمه الله . أو جعل الحكم حاكما على المبالغة . روى أنها ~~لما نزلت هذه الآية أدى المؤمنون ما أمروا به من أداء مهور المهاجرات إلى ~~أزواجهن المشركين ، وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور الكوافر إلى ~~أزواجهن المسلمين ، فنزل قول : { وإن فاتكم } وإن سبقكم وانفلت منكم { شىء ~~} من أزواجكم : أحد منهن إلى الكفار ، وهو في قراءة ابن مسعود : أحد . فإن ~~قلت : هل لإيقاع شيء في هذا الموقع فائدة ؟ قلت : نعم ، الفائدة فيه : أن ~~لا يغادر شيء من هذا الجنس وإن قل وحقر ، غير معوض منه تغليظا في هذا الحكم ~~وتشديدا فيه { فعاقبتم } من العقبة وهي التوبة : شبه ما حكم به على ~~المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة ، وأولئك مهور نساء ~~هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره . ومعناه : فجاءت ~~عقبتكم من أداء المهر ، فآتوا من فاتته امرأته إلى الكفار مثل مهرها من مهر ~~المهاجرة ، ولا تؤتوه زوجها الكافر ، وهكذا عن الزهري : يعطي من صداق من ~~لحق بهم . وقرىء : ( فأعقبتم ) فعقبتم بالتشديد . فعقبتم بالتخفيف ، بفتح ~~القاف وكسرها ، فمعنى أعقبتم : دخلتم في العقبة ، وعقبتم : من عقبه إذا ~~قفاه ، لأن كل واحد من المتعاقبين يقفي صاحبه ، وكذلك عقبتم بالتخفيف ، ~~يقال : عقبه يعقبه . وعقبتم نحو تبعتم . وقال الزجاج : فعاقبتم فأصبتموهم ~~في القتال بعقوبة حتى غنمتم ، والذي ذهبت زوجته كان يعطي من الغنيمة المهر ~~، وفسر غيرها من القراآت فكانت العقبى لكم ، أي : فكانت الغلبة لكم حتى ms2357 ~~غنمتم . وقيل : جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعة عن ~~الإسلام ست نسوة : أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري ، ~~وفاطمة بنت أبي أمية كانت تحت عمر بن الخطاب وهي أخت أم سلمة ، وبروع بنت ~~عقبة كانت تحت شماس بن عثمان ، وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة وزوجها عمرو بن ~~عبد ود ، وهند بنت أبي جهل كانت تحت هشام بن العاص . وكلثوم بنت جرول كانت ~~تحت عمر ، فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم من الغنيمة . # PageV04P518 ! 7 < { ياأيها النبى إذا جآءك المؤمنات يبايعنك على أن لا ~~يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ~~إن الله غفور رحيم } > 7 ! # < < # | الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # > > { ولا يقتلن أولادهن } وقرىء : ( يقتلن ) ، بالتشديد ، يريد : وأد ~~البنات { ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } كانت المرأة تلتقط ~~المولود فتقول لزوجها : هو ولدي منك . كنى بالبهتان المفتري بين يديها ~~ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا ، لأن بطنها الذي تحمله فيه بين ~~اليدين وفرجها الذي تلده به بين الرجلين { ولا يعصينك فى معروف } فيما ~~تأمرهن به من المحسنات وتنهاهن عنه من المقبحات . وقيل : كل ما وافق طاعة ~~الله فهو معروف . فإن قلت : لو اقتصر على قوله : { ولا يعصينك } فقد علم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بمعروف ؟ قلت : نبه بذلك على أن ~~طاعة المخلوق في معصية الخالق جديرة بغاية التوقي والاجتناب . وروي : # ( 1164 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة ~~الرجال : أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه ، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان ~~متقنعة متنكرة خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ms2358 فرفعت هند رأسها ~~وقالت : والله لقد عبدنا الأصنام وإنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته ~~على الرجال تبايع الرجال على الإسلام والجهاد ، فقال عليه الصلاة والسلام : ~~و ( لا يسرقن ) فقالت : إن أبا سفيان رجل شحيح ، وإني أصبت من ماله هنات ، ~~فما أدري ، أتحل ليأم لا . فقال أبو سفيان : ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما ~~غبر فهو لك حلال ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها : ~~وإنك لهند بنت عتبة ؟ قالت : نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك ، ~~فقال : ( ولا يزنين ) : فقالت : أو تزني الحرة وفي رواية : ما زنت منهن ~~امرأة قط ، فقال عليه الصلاة والسلام ( ولا يقتلن أولادهن ) فقالت : ~~ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم ، وكان ابنها حنظلة بنأبي ~~سفيان قد قتل يوم بدر ، فضحك عمر حتى PageV04P519 استلقى ، وتبسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : ( لا يأتين ببهتان ) فقالت : والله إن البهتان ~~لأمر قبيح ، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، فقال : ( ولا يعصينك ~~في معروف ) فقالت : والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء ~~. # وقيل في كيفية المبايعة : # ( 1165 ) دعا بقدح من ماء فعمس فيه يده ، ثم غمسن أيديهن . وقيل : # ( 1166 ) صافحهن وكان على يده ثوب قطري . وقيل : # ( 1167 ) كان عمر يصافحهن عنه . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من ~~الا خرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور } > 7 ! # < < # | الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > روي أن بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم . ~~فقيل PageV04P520 لهم { لا تتولوا قوما } مغضوبا عليهم { قد يئسوا } من أن ~~يكون لهم حظ في الآخرة لعنادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يعلمون ~~أنه الرسول المنعوت في التوراة { كما يئس الكفار } من موتاهم أن يبعثوا ~~ويرجعوا أحياء . وقيل : { من أصحاب القبور } بيان للكفار ، أي : كما يئس ~~الكفار الذين قبروا من خير الآخرة ؛ لأنهم تبينوا قبح حالهم وسوء منقلبهم . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2359 : # ( 1168 ) ( من قرأ سورة الممتحنة كان له المؤمنون والمؤمنات شفعاء يوم ~~القيامة . PageV04P521 # < # > 1 ( سورة الصف ) 1 < # > # مدنية ، وآياتها 14 ( نزلت بعد التغابن ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { سبح لله ما فى السماوات وما فى الا رض وهو العزيز الحكيم * ~~ياأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ~~ما لا تفعلون * إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ~~} > 7 ! # < < # | الصف : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > {لم } هي لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها ~~من حروف الجر في قولك : بم ، وفيم ، ومم ، وعم ، وإلام ، وعلام . وإنما ~~حذفت الألف ؛ لأن ما والحرف كشيء واحد ، ووقع استعمالهما كثيرا في كلام ~~المستفهم ؛ وقد جاء استعمال الأصل قليلا والوقف على زيادة هاء السكت أو ~~الإسكان . ومن أسكن في الوصل فلإجرائه مجرى الوقف ، كما سمع : ثلاثة ، ~~أربعة : بالهاء وإلقاء حركة الهمزة عليها محذوفة ، وهذا الكلام يتناول ~~الكذب وإخلاف الموعد . وروي أن المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال : لو ~~نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ، ~~فدلهم الله تعالى على الجهاد في سبيله ، فولوا يوم أحد فعيرهم . وقيل : لما ~~أخبر الله بثواب شهداء بدر قالوا : لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ، ~~ففروا يوم أحد ولم يفوا . وقيل : كان الرجل يقول : قتلت ولم يقتل ، وطعنت ~~ولم يطعن ، وضربت ولم يضرب ، وصبرت ولم يصبر . وقيل : # ( 1169 ) كان قد أذى المسلمين رجل ونكى فيهم ، فقتله صهيب وانتحل قتله ~~آخر ، فقال عمر لصهيب : أخبر النبي عليه السلام أنك قتلته ، فقال : إنما ~~قتلته لله PageV04P522 ولرسوله ، فقال عمر : يا رسول الله قتله صهيب ، قال ~~: كذلك يا أبا يحيى ؟ قال : نعم ، فنزلت في المنتحل . وعن الحسن : نزلت في ~~المنافقين . ونداؤهم بالإيمان : تهكم بهم وبإيمانهم ؛ هذا من أفصح كلام ~~وأبلغه في معناه قصد في { كبر } التعجب من غير لفظه كقوله : # % غلت ناب كليب بواءها ; # ومعنى التعجب : تعظيم الأمر في قلوب السامعين ؛ لأن التعجب لا يكون إلا ~~من شيء خارج ms2360 عن نظائره وأشكاله ، وأسند إلى أن تقولوا . ونصب { مقتا } على ~~تفسيره ، دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه ، لفرط تمكن ~~المقت منه ؛ واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه . ومنه قيل : نكاح ~~المقت ، للعقد على الرابة ، ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيرا ، حتى جعل ~~أشده وأفحشه . و { عند الله } أبلغ من ذلك ، لأنه إذا ثبت كبر مقته عند ~~الله فقد تم كبره وشدته وانزاحت عنه الشكوك . وعن بعض السلف أنه قيل له : ~~حدثنا ، فسكت ثم قيل له حدثنا ؛ فقال : تأمرونني أن أقول ما لا أفعل ~~فأستعجل مقت الله . في قوله : { إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله } عقيب ~~ذكر مقت المخلف : دليل على أن المقت قد تعلق بقول الذين وعدوا الثبات في ~~قتال الكفار فلم يفوا . وقرأ زيد بن علي ( يقاتلون ) بفتح التاء . وقرىء : ~~( يقتلون ) { صفا } صافين أنفسهم أو مصفوفين { كأنهم } في تراصهم من غير ~~فرجة ولا خلل { بنيان } رص بعضه إلى بعض ورصف . وقيل : يجوز أن يريد استواء ~~PageV04P523 نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان ~~المرصوص . وعن بعضهم : فيه دليل على فضل القتال راجلا ؛ لأن الفرسان لا ~~يصطفون على هذه الصفة . وقوله : { صفا كأنهم بنيان } حالان متداخلتان . # ! 7 < { وإذ قال موسى لقومه ياقوم لم تؤذوننى وقد تعلمون أنى رسول الله ~~إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدى القوم الفاسقين } > 7 ! # < < # | الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > {وإذ } منصوب بإضمار اذكر . أو : وحين قال لهم ما قال كان كذا وكذا { ~~تؤذوننى } كانوا يؤذونه بأنواع الأذى من انتقاصه وعيبه في نفسه ، وجحود ~~آياته ، وعصيانه فيما تعود إليهم منافعه ، وعبادتهم البقر ، وطلبهم رؤية ~~الله جهرة ، والتكذيب الذي هو تضييع حق الله وحقه { وقد تعلمون } في موضع ~~الحال ، أي : تؤذونني عالمين علما يقينا { إنى رسول الله إليكم } وقضية ~~علمكم بذلك وموجبه تعظيمي وتوقيري ، لا أن تؤذوني وتستهينوا بي ؛ لأن من ~~عرف الله وعظمته عظم رسوله ، علما بأن تعظيمه في تعظيم رسوله ، ولأن من ~~آذاه ms2361 كان وعيد الله لاحقا به { فلما زاغوا } عن الحق { أزاغ الله قلوبهم } ~~بأن منع ألطافه عنهم { والله لا يهدى القوم الفاسقين } لا يلطف بهم ~~PageV04P524 لأنهم ليسوا من أهل اللطف . فإن قلت : ما معنى ( قد ) في قوله ~~{ قد * تعلمون } ؟ قلت : معناه التوكيد كأنه قال : وتعلمون علما يقينا لا ~~شبهة لكم فيه . # ! 7 < { وإذ قال عيسى ابن مريم يابنى إسراءيل إنى رسول الله إليكم مصدقا ~~لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد فلما جاءهم ~~بالبينات قالوا هاذا سحر مبين } > 7 ! # < < # | الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . # > > قيل : إنما قال : ( يا بني إسرائيل ) ولم يقل : يا قوم كما قال موسى ~~؛ لأنه لا نسب له فيهم فيكونوا قومه . والمعنى : أرسلت إليكم في حال تصديقي ~~ما تقدمني { من التوراة } وفي حال تبشيري { برسول يأتى من بعدى } يعني : أن ~~ديني التصديق بكتب الله وأنبيائه جميعا ممن تقدم وتأخر . وقرىء : ( من بعدي ~~) ، بسكون الياء وفتحها ، والخليل وسيبويه يختاران الفتح . وعن كعب : أن ~~الحواريين قالوا لعيسى : يا روح الله ، هل بعدنا من أمة ؟ قال : نعم أمة ~~أحمد حكماء علماء أبرار أتقياء ، كأنهم من الفقه أنبياء ، يرضون من الله ~~باليسير من الرزق ، ويرضى الله منهم باليسير من العمل . فإن قلت : بم انتصب ~~مصدقا ومبشرا ؟ أبما في الرسول من معنى الإرسال أم بإليكم ؟ قلت : بل بمعنى ~~الإرسال ؛ لأن { إليكم } صلة للرسول ، فلا يجوز أن تعمل شيئا لأن حروف الجر ~~لا تعمل بأنفسها ، ولكن بما فيها من معنى الفعل ؛ فإذا وقعت صلات لم تتضمن ~~معنى فعل ، فمنأين تعمل ؟ وقرىء : ( هذا ساحر مبين ) . # ! 7 < { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله ~~لا يهدى القوم الظالمين } > 7 ! # < < # | الصف : ( 7 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > وأي الناس أشد ظلما ممن يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الإسلام الذي له ~~فيه سعادة الدارين ، فيجعل مكان إجابته إليه افتراء الكذب على الله بقوله ~~لكلامه الذي هو دعاء عباده إلى الحق : هذا سحر ، لأن السحر كذب وتمويه . ~~وقرأ طلحة بن ms2362 مصرف : ( وهو يدعي ) ، بمعنى دعاه وادعاه ، نحو : لمسه ~~والتمسه . وعنه : يدعي ، بمعنى يدعو ، وهو الله عز وجل . # ! 7 < { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون } > 7 ! # < < # | الصف : ( 8 ) يريدون ليطفئوا نور . . . . . # > > أصله { يريدون أن يطفئوا } ( التوبة : 32 ) كما جاء في سورة براءة ، ~~وكأن هذه اللام زيدت مع PageV04P525 فعل الإرادة تأكيدا له ، لما فيها من ~~معنى الإرادة في قولك : جئتك لإكرامك ، كما زيدت اللام في : لا أبالك ، ~~تأكيدا لمعنى الإضافة في : لا أباك ، وإطفاء نور الله بأفواههم : تهكم بهم ~~في إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن : هذا سحر ، مثلت حالهم بحال من ~~ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه ( والله متم نوره ) أي متم الحق ومبلغه ~~غايته . وقرىء : بالإضافة . # ! 7 < { هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو ~~كره المشركون } > 7 ! # < < # | الصف : ( 9 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > { ودين الحق } الملة الحنفية { ليظهره } ليعليه { على الدين كله } ~~على جميع الأديان المخالفة له ؛ ولعمري لقد فعل ، فما بقي دين من الأديان ~~إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام . وعن مجاهد : إذا نزل عيسى لم يكن في ~~الأرض إلا دين الإسلام . وقرىء : ( أرسل نبيه ) . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الا نهار ~~ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله ~~وفتح قريب وبشر المؤمنين } > 7 ! # < < # | الصف : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > {تنجيكم } قرىء مخففا ومثقلا . و { تؤمنون } استئناف ، كأنهم قالوا : ~~كيف : نعمل ؟ فقال : تؤمنون ، وهو خبر في معنى الأمر ؛ ولهذا أجيب بقوله : ~~{ ليغفر لكم } وتدل عليه قراءة ابن مسعود : آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا . ~~فإن قلت : لم جيء به على PageV04P526 لفظ الخبر ؟ قلت : للإيذان بوجوب ~~الامتثال ، وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين . ونظيره قول ~~الداعي : غفر الله لك ، ويغفر الله لك : جعلت المغفرة لقوة الرجاء ms2363 ، كأنها ~~كانت ووجدت . فإن قلت : هل لقول القراء أنه جواب { هل أدلكم } وجه ؟ قلت : ~~وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة ، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد ؛ ~~فكأنه قيل : هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم ؟ فإن قلت : فما وجه ~~قراءة زيد بن علي رضي الله عنهما : { تؤمنوا } ؟ قلت : وجهها أن تكون على ~~إضمار لام الأمر ، كقوله : # % محمد تفد نفسك كل نفس % % إذا ما خفت من أمر قبالا % # وعن ابن عباس أنهم قالوا : لو نعم أحب الأعمال إلى الله لعملناه ، فنزلت ~~هذه الآية ، فمكثوا ما شاء الله يقولون : ليتنا نعلم ما هي ، فدلهم الله ~~عليها بقوله : { ما تؤمنون } وهذا دليل على أن { تؤمنون } كلام مستأنف ، ~~وعلى أن الأمر الوارد على النفوس بعد تشوف وتطلع منها إليه : أوقع فيها ~~وأقرب من قبولها له مما فوجئت به { ذلكم } يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد ~~{ خير لكم } من أموالكم وأنفسكم . فإن قلت : ما معنى قوله : { إن كنتم ~~تعلمون } ؟ قلت : معناه إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيرا لكم حينئذ ؛ ~~لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون ~~أنفسكم وأموالكم ، فتخلصون وتفلحون { وأخرى تحبونها } ولكم إلى هذه النعمة ~~المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم ، ثم ~~فسرها بقوله : { نصر من الله وفتح قريب } أي عاجل وهو فتح مكة . وقال الحسن ~~: فتح فارس والروم . وفي { تحبونها } شيء من التوبيخ على محبة العاجل . فإن ~~قلت : علام عطف قوله { وبشر المؤمنين } ؟ قلت : على { تؤمنون } لأنه في ~~معنى الأمر ، كأنه قيل : آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم ، وبشر يا رسول ~~الله المؤمنين بذلك . فإن قلت : لم نصب من قرأ نصرا من الله وفتحا قريبا ؟ ~~قلت : يجوز أن ينصب على الاختصاص . أو على تنصرون نصرا ، ويفتح PageV04P527 ~~لكم فتحا . أو على : يغفر لكم ويدخلكم جنات ، ويؤتكم أخرى نصرا من الله ~~وفتحا . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم ~~للحواريين من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فأامنت طآئفة ~~من بنى ms2364 إسراءيل وكفرت طآئفة فأيدنا الذين ءامنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ~~} > 7 ! # < < # | الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قرىء : ( كونوا أنصار الله وأنصارا لله ) . وقرأ ابن مسعود : ( كونوا ~~أنتم أنصار الله ) . وفيه زيادة حتم للنصرة عليهم . فإن قلت : ما وجه صحة ~~التشبيه وظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى صلوات الله عليه : { من ~~أنصارى إلى الله } ؟ قلت : التشبيه محمول على المعنى ، وعليه يصح . والمراد ~~: كونوا أنصار الله كما الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم : { من أنصارى ~~إلى الله } . فإن قلت : ما معنى قوله : { من أنصارى إلى الله } ؟ قلت : يجب ~~أن يكون معناه مطابقا لجواب الحواريين { نحن أنصار الله } والذي يطابقه أن ~~يكون المعنى : من جندي متوجها إلى نصرة الله ، وإضافة { أنصارى } خلاف ~~إضافة { أنصار الله } فإن معنى { نحن أنصار الله } : نحن الذين ينصرون الله ~~. ومعنى { من أنصارى } من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة ~~الله ؛ ولا يصح أن يكون معناه : من ينصرني مع الله ؛ لأنه لا يطابق الجواب ~~. والدليل عليه : قراءة من قرأ : ( من أنصار الله ) . والحواريون أصفياؤه ~~وهم أول من آمن به وكانوا اثنى عشر رجلا ؛ وحواري الرجل : صفيه وخلصانه من ~~الحوار وهو البياض الخالص . والحواري : الدرمك . ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام : # ( 1170 ) ( الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي ) وقيل : كانوا قصارين ~~يحورون الثياب يبيضونها . ونظير الحواري في زنته : الحوالي : الكثير الحيل ~~{ يأيها الذين } منهم بعيسى { وكفرت } به { طائفة فأيدنا } مؤمنيهم على ~~كفارهم ، فظهروا عليهم . وعن زيد بن علي : كان ظهورهم بالحجة . # PageV04P528 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1171 ) ( من قرأ سورة الصف كان عيسى مصليا عليه مستغفرا له ما دام في ~~الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه ) . PageV04P529 # < # > 1 ( سورة الجمعة ) 1 < # > # مدنية ، وآياتها 11 ( نزلت بعد الصف ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { يسبح لله ما فى السماوات وما فى الا رض الملك القدوس العزيز ~~الحكيم * هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلو عليهم ءاياته ويزكيهم ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلل مبين * وءاخرين منهم لما ms2365 ~~يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم * ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل ~~العظيم } > 7 ! # < < # | الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > قرئت صفات الله عز وعلا بالرفع على المدح ، كأنه قيل : هو الملك ~~القدوس ، ولو قرئت منصوبة لكان وجها ، كقول العرب : الحمد لله أهل الحمد . ~~الأمي : منسوب إلى أمة العرب ، لأنهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون من بين ~~الأمم . وقيل : بدأت الكتابة بالطائف ، أخذوها من أهل الحيرة ، وأهل الحيرة ~~من أهل الأنبار . ومعنى { بعث فى الاميين رسولا منهم } بعث رجلا أميا في ~~قوم أميين ، كما جاء في حديث شعياء : أني أبعث أعمى في عميان ، وأميا في ~~أميين وقيل منهم ، كقوله تعالى : { من أنفسكم } ( التوبة : 128 ) يعلمون ~~نسبه وأحواله . وقرىء : ( في الأمين ) ، بحذف ياءي النسب { يتلو عليهم ~~ءاياته } يقرؤها عليهم مع كونه أميا مثلهم لم تعهد منه قراءة ولم يعرف ~~بتعلم ، وقراءة أمي بغير تعلم أية بينة { ويزكيهم } ويطهرهم من الشرك ~~وخبائث الجاهلية { ويعلمهم الكتاب والحكمة } القرآن والسنة . وإن في { وإن ~~كانوا } هي المخففة من الثقيلة واللام دليل عليها ، أي : كانوا في ضلال لا ~~ترى ضلالا أعظم منه { وءاخرين } مجرور عطف على الأميين ، يعني : أنه بعثه ~~في الأميين الذين على عهده ، وفي آخرين من الأميين لم يلحقوا بهم بعد ~~وسيلحقون بهم ، وهم الذين بعد الصحابة رضي الله عنهم . وقيل : PageV04P530 ~~لما نزلت قيل : من هم يا رسول الله ، فوضع يده على سلمان ثم قال : ( لو كان ~~الإيمان عند الثريا لتناوله رجال من هؤلاء ) وقيل : هم الذين يأتون من ~~بعدهم إلى يوم القيامة ، ويجوز أن ينتصب عطفا على المنصوب في { ويعلمهم } ~~أي : يعلمهم ويعلم آخرين ؛ لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله ~~مستندا إلى أوله ، فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه { وهو العزيز الحكيم } ~~في تمكينه رجلا أميا من ذلك الأمر العظيم ، وتأييده عليه ، واختياره إياه ~~من بين كافة البشر { ذلك } الفضل الذي أعطاه محمدا وهو أن يكون نبي أبناء ~~عصره ، ونبي أبناء العصور الغوابر . هو { فضل الله يؤتيه ms2366 من يشاء } إعطاءه ~~وتقتضيه حكمته . # ! 7 < { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ~~بئس مثل القوم الذين كذبوا بأايات الله والله لا يهدى القوم الظالمين } > 7 ~~! # < < # | الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . # > > شبه اليهود في أنهم حملة التوراة وقراؤها وحفاظ ما فيها ، ثم إنهم ~~غير عاملين بها ولا منتفعين بآياتها ، وذلك أن فيها نعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والبشارة به ولم يؤمنوا به بالحمار حمل أسفارا ، أي كتبا كبارا ~~من كتب العلم ، فهو يمشي بها ولا يدري منها إلا ما يمر بجنبيه وظهره من ~~الكد والتعب . وكل من علم ولم يعمل بعلمه فهذا مثله ، وبئس المثل { بئس } ~~مثلا { مثل القوم الذين كذبوا بأايات الله } وهم اليهود الذين كذبوا بآيات ~~الله الدالة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ومعنى : { حملوا ~~التوراة } : كلفوا علمها والعمل بها ، { ثم لم يحملوها } ثم لم يعملوا بها ~~، فكأنهم لم يحملوها . وقرىء : ( حملوا التوراة ) ، أي حملوها ثم لم ~~يحملوها في الحقيقة لفقد العمل . وقرىء : ( يحمل الأسفار ) فإن قلت : ( ~~يحمل ) ما محله ؟ قلت : النصب على الحال ، أو الجر على الوصف ؛ لأن الحمار ~~كاللئيم في قوله : # % ولقد أمر على اللئيم يسبني ; # ! 7 < { قل ياأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أوليآء لله من دون الناس ~~فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله ~~عليم بالظالمين * قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى ~~عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } > 7 @QB@ < # | الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . # > > PageV04P531 # هاد يهود : إذا تهود { أولياء لله } كانوا يقولون . نحن أبناء الله ~~وأحباؤه ، أي : إن كان قولكم حقا وكنتم على ثقة { فتمنوا } عى الله أن ~~يميتكم وينقلكم سريعا إلى دار كرامته التي أعدها لأوليائه ، ثم قال : { ولا ~~يتمنونه أبدا } بسبب ما قدموا من الكفر ، وقد قال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 1172 ) ( والذي نفسي بيده لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه ) فلولا ~~أنهم كانوا موقنين بصدق رسول الله ms2367 صلى الله عليه وسلم لتمنوا ، ولكنهم ~~علموا أنهم لو تمنوا لماتوا من ساعتهم ولحقهم الوعيد ، فما تمالك أحد منهم ~~أن يتمنى ؛ وهي إحدى المعجزات . وقرىء : ( فتمنوا الموت ) بكسر الواو ، ~~تشبيها بلو استطعنا . ولا فرق بين ( لا ) و ( لن ) في أن كل واحدة منهما ~~نفي للمستقبل ، إلا أن في ( لن ) تأكيدا وتشديدا ليس في ( لا ) فأتى مرة ~~بلفظ التأكيد { ولن يتمنوه } ( البقرة : 95 ) ومرة بغير لفظه { ولا يتمنونه ~~} ( الجمعة : 7 ) ثم قيل لهم { إن الموت الذى تفرون منه } ولا تجسرون أن ~~تتمنوه خيفة أن تؤخذوا بوبال كفركم ؛ لا تفوتونه وهو ملاقيكم لا محالة { ثم ~~تردون } إلى الله فيجازيكم بما أنتم أهله من العقاب . وقرأ زيد بن علي رضي ~~الله عنه : إنه ملاقيكم . وفي قراءة ابن مسعود : تفرون منه ملاقيكم ، وهي ~~ظاهرة . وأما التي بالفاء ، فلتضمن الذي معنى الشرط ، وقد جعل { إن الموت ~~الذى تفرون منه } كلاما برأسه في قراءة زيد ، أي : أن الموت هو الشيء الذي ~~تفرون منه ، ثم استؤنف : إنه ملاقيكم . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلواة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ~~ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * فإذا قضيت الصلواة ~~فانتشروا فى الا رض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون } ~~> 7 ! # < < # | الجمعة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > (يوم الجمعة ) يوم الفوج المجموع ، كقولهم : ضحكة ، للمضحوك منه . و ~~( يوم الجمعة ) ، بفتح الميم : يوم الوقت الجامع ، كقولهم : ضحكة ، ولعنة ، ~~ولعبة ؛ ويوم الجمعة تثقيل للجمعة ، كما قيل : عسرة في عسرة . وقرىء : بهن ~~جميعا . فإن قلت : من في قوله : { من يوم الجمعة } ما هي ؟ قلت : هي بيان ~~لإذا وتفسير له . والنداء : الأذان . وقالوا : المراد به الأذان عند قعود ~~الإمام على المنبر ، وقد : # PageV04P532 ( 1173 ) كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن واحد ، ~~فكان إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد ؛ فإذا نزل أقام للصلاة ، ثم ~~كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على ذلك ؛ حتى إذا كان عثمان وكثر الناس ~~وتباعدت المنازل زاد مؤذنا آخر ms2368 ، فأمر بالتأذين الأول على داره التي تسمى ~~زوراء ، فإذا جلس على المنبر : أذن المؤذن الثاني ، فإذا نزل أقام للصلاة ، ~~فلم يعب ذلك عليه . وقيل : أول من سماها ( جمعة ) كعب بن لؤي ، وكان يقال ~~لها : العروبة . وقيل : # ( 1174 ) إن الأنصار قالوا : لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام ، ~~وللنصارى مثل ذلك ؛ فهلموا نجعل لنا يوم نجتمع فيه فنذكر الله فيه ونصلى . ~~فقالوا : يوم السبت لليهود ، ويوم الأحد للنصارى ، فاجعلوا يوم العروبة ~~فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم ، فسموه يوم ~~الجمعة لاجتماعهم فيه ، فأنزل الله آية الجمعة ، فهي أول جمعة ، كانت في ~~الإسلام وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي : # ( 1175 ) أنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف ، ~~وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم ، ثم خرج ~~يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن ~~واد لهم ، فخطب وصلى الجمعة . وعن بعضهم : قد أبطل الله قول اليهود في ثلاث ~~: افتخروا بأنهم أولياء الله وأحباؤه ، فكذبهم في قوله : { فتمنوا الموت إن ~~كنتم صادقين } ( الجمعة : 6 ) وبأنهم أهل الكتاب والعرب لا كتاب لهم فشبههم ~~بالحمار يحمل أسفارا ؛ وبالسبت وأنه ليس للمسلمين مثله فشرع الله لهم ~~الجمعة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P533 : # ( 1176 ) ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل ~~الجنة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، وفيه تقوم الساعة ، وهو عند الله يوم المزيد ~~. وعنه عليه السلام : # ( 1177 ) ( أتاني جبريل وفي كفه مرآة بيضاء وقال : هذه الجمعة يعرضها ~~عليك ربك لتكون لك عيدا ولأمتك من بعدك ، وهو سيد الأيام عندنا ، ونحن ~~ندعوه إلى الآخرة يوم المزيد ) . وعنه صلى الله عليه وسلم : # ( 1178 ) ( إن لله تعالى في كل جمعة ستمائة ألف عتيق من النار . وعن كعب ~~: إن الله فضل من البلدان : مكة ، ومن الشهور : رمضان ، ومن الأيام : ~~الجمعة . وقال عليه الصلاة والسلام : # ( 1179 ) ( ومن مات يوم الجمعة PageV04P534 قعدت الملائكة على ms2369 أبواب ~~المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب ، يكتبون الأول فالأول على ~~مراتبهم ) وكانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة ~~بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج . وقيل : أول بدعة أحدثت في الإسلام : ~~ترك البكور إلى الجمعة . وعن ابن مسعود : أنه بكر فرأى ثلاثة نفر سبقوه ، ~~فاغتم وأخذ يعاتب نفسه يقول : أراك رابع أربعة وما رابع أربعة بسعيد . ولا ~~تقام الجمعة عند أبي حنيفة رضي الله عنه إلا في مصر جامع ، لقوله عليه ~~السلام : # ( 1181 ) ( لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع ) والمصر ~~الجامع : ما أقيمت فيه الحدود ونفذت فيه الأحكام ، ومن شروطها الإمام أو من ~~يقوم مقامه ، لقوله عليه السلام : # ( 1182 ) ( فمن تركها وله إمام عادل أو جائر . . . الحديث ) وقوله صلى ~~الله عليه وسلم PageV04P535 : # ( 1183 ) ( أربع إلى الولاة : الفيء ، والصدقات ، والحدود ، والجمعات ) . ~~فإن أم رجل بغير إذن الإمام أو من ولاه من قاض أو صاحب شرطة : لم يجز ؛ فإن ~~لم يكن الاستئذان فاجتمعوا على واحد فصلى بهم : جاز ، وهي تنعقد بثلاثة سوى ~~الإمام . وعند الشافعي بأربعين . ولا جمعة على المسافرين والعبيد والنساء ~~والمرضى والزمني ، ولا على الأعمى عند أبي حنيفة ، ولا على الشيخ الذي لا ~~يمشي إلا بقائد . وقرأ عمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم : ( فامضوا ) . وعن ~~عمر رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقرأ : ( فاسعوا ) . فقال : من أقرأك هذا ؟ ~~قال أبي بن كعب ، فقال : لا يزال يقرأ بالمنسوخ ، لو كانت { فاسعوا } لسعيت ~~حتى يسقط ردائي . وقيل : المراد بالسعي القصد دون العدو ، والسعي : التصرف ~~في كل عمل . ومنه قوله تعالى : { فلما بلغ معه السعى } ( الصافات : 102 ) ، ~~{ وأنه * ليس للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 39 ) وعن الحسن : ليس السعي ~~على الأقدام ، ولكنه على النيات والقلوب . وذكر محمد بن الحسن رحمه الله في ~~موطئه : أن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي . قال محمد : وهذا لا ~~بأس به ما لم يجهد نفسه { إلى ذكر الله } إلى الخطبة والصلاة ، ولتسمية ~~الله الخطبة ذكرا له قال ms2370 أبو حنيفة رحمه الله : إن اقتصر الخطيب على مقدار ~~يسمى ذكرا لله كقوله : الحمد لله ، سبحان الله : جاز . وعن عثمان أنه صعد ~~المنبر فقال : الحمد لله وأرتج عليه ، فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يعدان ~~لهذا المقام مقالا ، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال ، ~~وستأتيكم الخطب ، ثم PageV04P536 نزل ، وكان ذلك بحضرة الصحابة ولم ينكر ~~عليه أحد . وعند صاحبيه والشافعي : لا بد من كلام يسمى خطبة . فإن قلت : ~~كيف يفسر ذكر الله بالخطبة وفيها ذكر غير الله ؟ قلت : ما كان من ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء ~~المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله ، فأما ما عدا ذلك من ذكر ~~الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم ، وهم أحقاء بعكس ذلك ؛ فمن ذكر ~~الشيطان وهو من ذكر الله على مراحل ، وإذا قال المنصت للخطبة لصاحبه ( صه ) ~~فقد لغا ، أفلا يكون الخطيب الغالي في ذلك لاغيا ، نعوذ بالله من غربة ~~الإسلام ونكد الأيام . أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل ~~الدنيا ، وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يوم يهبط الناس فيه من ~~قراهم وبواديهم ، وينصبون إلى المصر من كل أوب ووقت هبوطهم واجتماعهم ~~واغتصاص الأسواق بهم إذا انتفخ النهار وتعالى الضحى ودنا وقت الظهيرة ، ~~وحينئذ تحر التجارة ويتكاثر البيع والشراء ، فلما كان ذلك الوقت مظنة ~~الذهول بالبيع عن ذكر الله والمضي إلى المسجد ، قيل لهم : بادروا تجارة ~~الآخرة ، واتركوا تجارة الدنيا ، واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شيء أنفع منه ~~وأربح { وذروا البيع } الذي نفعه يسير وربحه مقارب . فإن قلت : فإذا كان ~~البيع في هذا الوقت مأمورا بتركه محرما ، فهل هو فاسد ؟ قلت : عامة العلماء ~~على أن ذلك لا يوجب فساد البيع . قالوا : لأن البيع لم يحرم لعينه ، ولكن ~~لما فيه من الذهول عن الواجب ، فهو كالصلاة في الأرض المغصوبة والثوب ~~المغصوب ، والوضوء بماء مغصوب ، وعن بعض الناس : أنه فاسد . ثم أطلق لهم ما ~~حظر عليهم بعد ms2371 قضاء الصلاة من الانتشار وابتغاء الربح ، مع التوصية بإكثار ~~الذكر ، وأن لا يلهيهم شيء من تجارة ولا غيرها عنه ، وأن تكون هممهم ~~PageV04P537 في جميع أحوالهم وأوقاتهم موكلة به لا ينفضون عنه ، لأن فلاحهم ~~فيه وفوزهم منوط به : وعن ابن عباس : لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا ، إنما ~~هو عيادة المرضى وحضور الجنائز وزيارة أخ في الله : وعن الحسن وسعيد بن ~~المسيب : طلب العلم ، وقيل : صلاة التطوع : وعن بعض السلف أنه كان يشغل ~~نفسه بعد الجمعة بشيء من أمور الدنيا نظرا في هذه الآية . # ! 7 < { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قآئما قل ما عند ~~الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين } > 7 ! # < < # | الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # > > روي : # ( 1184 ) أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد ، فقدم دحية بن خليفة ~~بتجارة من زيت الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ؛ فقاموا ~~إليه ، خشوا أن يسبقوا إليه ، فما بقي معه إلا يسير . قيل : ثمانية ، وأحد ~~عشر ، واثنا عشر ، وأربعون ، فقال عليه السلام : PageV04P538 ( والذي نفس ~~محمد بيده ، لو خرجوا جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نارا ) وكانوا إذا ~~أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق ، فهو المراد باللهو : وعن قتادة : ~~فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل مقدم عير . فإن قلت : فإن افتق تفرق الناس عن ~~الإمام في صلاة الجمعة كيف يصنع ؟ قلت : إن بقي وحده أو مع أقل من ثلاثة ، ~~فعند أبي حنيفة : يستأنف الظهر إذا نفروا عنه قبل الركوع . وعند صاحبيه : ~~إذا كبر وهم معه مضى فيها . وعند زفر : إذا نفروا قبل التشهد بطلت . فإن ~~قلت : كيف قال : { إليها } وقد ذكر شيئين ؟ قلت : تقديره إذا رأوا تجارة ~~انفضوا إليها ، أو لهوا انفضوا إليه ؛ فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه ، ~~وكذلك قراءة من قرأ : ( انفضوا إليه ) . وقراءة من قرأ : ( لهوا أو تجارة ~~انفضوا إليها ) وقرىء : ( إليهما ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1185 ) ( من قرأ سورة الجمعة أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من أتى ~~الجمعة وبعدد من لم ms2372 يأتها في أمصار المسلمين ) . PageV04P539 # < # > 1 ( سورة المنافقون ) 1 < # > # مدنية ، وهي إحدى عشرة آية ( نزلت بعد الحج ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن ~~سبيل الله إنهم سآء ما كانوا يعملون * ذلك بأنهم ءامنوا ثم كفروا فطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون } > 7 ! # < < # | المنافقون : ( 1 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # > > أرادوا بقولهم : { نشهد إنك لرسول الله } شهادة واطأت فيها قلوبهم ~~ألسنتهم . فقال الله عز وجل : قالوا ذلك { والله يعلم } أن الأمر كما يدل ~~عليه قولهم : إنك لرسول الله ، والله يشهد أنهم لكاذبون في قولهم : نشهد ؛ ~~وادعائهم فيه المواطأة . أو إنهم لكاذبون فيه ، لأنه إذا خلا عن المواطأة ~~لم يكن شهادة في الحقيقة ؛ فهم كاذبون في تسميته شهادة . أو أراد : والله ~~يشهد إنهم لكاذبون عند أنفسهم : لأنهم كانوا يعتقدون أن قولهم : { إنك ~~لرسول الله } كذب وخبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه . فإن قلت : أي ~~فائدة في قوله تعالى : { والله يعلم إنك لرسوله } ؟ قلت : لو قال : قالوا ~~نشهد إنك لرسول الله والله يشهد إنهم الكاذبون ، لكان يوهم أن قولهم هذا ~~كذب ؛ فوسط بينهما قوله : { والله يعلم إنك لرسوله } ؟ ليميط هذا الإيهام { ~~اتخذوا أيمانهم جنة } يجوز أن يراد أن قولهم نشهد إنك لرسول الله يمين من ~~أيمانهم الكاذبة ، لأن الشهادة تجري مجرى الحلف فيما يراد به من التوكيد ، ~~يقول الرجل : أشهد وأشهد بالله ، وأعزم وأعزم بالله في موضع أقسم وأولى . ~~وبه استشهد أبو حنيفة رحمه الله على أن ( أشهد ) يمين . ويجوز أن يكون ~~PageV04P540 وصفا للمنافقين في استجنانهم بالأيمان . وقرأ الحسن البصري : ~~إيمانهم ، أي : ما أظهروه من الإيمان بألسنتهم . ويعضده قوله تعالى : { ذلك ~~بأنهم ءامنوا ثم كفروا } . { ساء ما كانوا يعملون } من نفاقهم وصدهم الناس ~~عن سبيل الله . وفي { سآء } معنى التعجب الذي هو تعظيم أمرهم عند السامعين ~~{ ذلك } إشارة إلى قوله : { ساء ما كانوا يعملون } أي ذلك القول الشاهد ~~عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا ms2373 ( ب ) سبب ( أنهم آمنوا ثم كفروا ) أو إلى ~~ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستجنان بالأيمان ، أي : ذلك كله بسبب ~~أنهم آمنوا ثم كفروا { فطبع على قلوبهم } فجسروا على كل عظيمة . فإن قلت : ~~المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم ، فما معنى قوله : { ثم ~~كفروا ثم } ؟ قلت : فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : آمنوا ، أي : نطقوا بكلمة ~~الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ، ثم كفروا : ثم ظهر كفرهم بعد ~~ذلك وتبين بما أطلع عليه من قولهم : إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير ، ~~وقولهم في غزوة تبوك : أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات . ~~ونحوه قوله تعالى : { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا ~~بعد إسلامهم } ( التوبة : 74 ) أي : وظهر كفرهم بعد أن أسلموا . ونحوه قوله ~~تعالى : { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } ( التوبة : 66 ) والثاني ~~آمنوا : أي نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم ~~استهزاء بالإسلام ، كقوله تعالى : { وإذا لقوا الذين ءامنوا } ( البقرة : ~~14 ) إلى قوله تعالى : { إنما نحن } ( البقرة : 14 ) والثالث : أن يراد أهل ~~الردة منهم . وقرىء : ( فطبع على PageV04P541 قلوبهم ) ، وقرأ زيد بن علي : ~~( فطبع الله ) . # ! 7 < { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب ~~مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون } > 7 ~~! # < < # | المنافقون : ( 4 ) وإذا رأيتهم تعجبك . . . . . # > > كان عبد الله بن أبي رجلا جسيما صبيحا ، فصيحا ، ذلق اللسان وقوم من ~~المنافقين في مثل صفته ، وهم رؤساء المدينة ، وكانوا يحضرون مجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيستندون فيه ، ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن ؛ ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويسمعون إلى كلامهم ~~. فإن قلت : ما معنى قوله : { لقولهم كأنهم خشب مسندة } ؟ قلت : شبهوا في ~~استنادهم وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى ~~الحائط ؛ ولأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان ~~الانتفاع ، وما دام متروكا فارغا ms2374 غير منتفع به أسند إلى الحائط ، فشبهوا به ~~في عدم الانتفاع . ويجوز أن يراد بالخشب المسندة : الأصنام المنحوتة من ~~الخشب المسندة إلى الحيطان ؛ شبهوا بها في حسن صورهم وقلة جدواهم ؛ والخطاب ~~في { رأيتهم تعجبك } لرسول الله ، أو لكل من يخاطب . وقرىء : ( يسمع ) على ~~البناء للمفعول ، وموضع { كأنهم خشب } رفع على : هم كأنهم خشب . أو هو كلام ~~مستأنف لا محل له . وقرىء : ( خشب ) جمع خشبة ، كبدنة وبدن . وخشب ، كثمرة ~~وثمر . وخشب ، كمدرة ومدر ، وهي في قراءة ابن عباس . وعن اليزيدي أنه قال ~~في { خشب } : جمع خشباء ، والخشباء : الخشبة التي دعر جوفها : شبهوا بها في ~~نفاقهم وفساد بواطنهم { عليهم } ثاني مفعولي يحسبون ، أي : يحسبون كل صيحة ~~واقعة عليهم وضارة لهم ، لجبنهم وهلعهم وما في قلوبهم من الرعب : إذا نادى ~~مناد في العسكر أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة : ظنوه PageV04P542 إيقاعا ~~بهم . وقيل : كانوا على وجل من أن ينزل الله فيهم ما يهتك أستارهم ويبيح ~~دماءهم وأموالهم . ومنه أخذ الأخطل : # % ما زلت تحسب كل شيء بعدهم % % خيلا تكر عليهم ورجالا % # يوقب على { عليهم } ويبتدأ { هم العدو } أي الكاملون في العداوة : لأن ~~أعدى الأعداء العدو المداجي ، الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي { ~~فاحذرهم } ولا تغترر بظاهرهم . ويجوز أن يكون { هم العدو } المفعول الثاني ~~، كما لو طرحت الضمير . فإن قلت : فحقه أن يقال : هي العدو . قلت : منظور ~~فيه إلى الخبر ، كما في ذكر في { هاذا ربى } ( الأنعام : 76 ) وأن يقدر ~~مضاف محذوف على : يحسبون كل أهل صحية { قاتلهم الله } دعاء عليهم ، وطلب من ~~ذاته أن يلعنهم ويخزيهم . أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك { أنى ~~يؤفكون } كيف يعدلون عن الحق تعجبا من جهلهم وضلالتهم . # ! 7 < { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم ~~يصدون وهم مستكبرون * سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر ~~الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين } > 7 ! # < < # | المنافقون : ( 5 - 6 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > { لووا * رؤوسهم } عطفوها وأمالوها إعراضا عن ذلك واستكبارا . وقرىء ~~بالتخفيف والتشديد ms2375 للتكثير . # ! 7 < { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله ~~خزآئن السماوات والا رض ولاكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنآ إلى ~~المدينة ليخرجن الا عز منها الا ذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولاكن ~~المنافقين لا يعلمون } > 7 ! # < < # | المنافقون : ( 7 ) هم الذين يقولون . . . . . # > > روى : # ( 1186 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين لقي بني المصطلق على ~~PageV04P543 المريسيع وهو ماء لهم وهزمهم وقتل منهم : ازدحم على الماء ~~جهجاه بن سعيد أجير لعمر يقود فرسه ، وسنان الجهني حليف لعبد الله بن أبي ، ~~واقتتلا ، فصرخ جهجاء : يا للمهاجرين : وسنان : يا للأنصار ؛ فأعان جهجاها ~~جعال من فقراء المهاجرين ولطم سنانا . فقال عبد الله لجعال . وأنت هناك ، ~~وقال : ما صحبنا محمدا إلا لنلطم ، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال : ~~سمن كلبك يأكلك ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~، عنى بالأعز : نفسه ، وبالأذل ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال ~~لقومه : ماذا فعلتم بأنفسكم ؟ أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم ؛ أما ~~والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ، ولأوشكوا أن ~~يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد ، فسمع بذلك زيد بن ~~أرقم وهو حدث ، فقال : أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ، ومحمد في ~~عز من الرحمن وقوة من المسلمين ، فقال عبد الله : اسكت فإنما كنت ألعب ؛ ~~فأخبر زيد رسول الله فقال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله ، ~~فقال : إذن ترعد أنف كثيرة بيثرب . قال : فإن كرهت أن يقتله مهاجري . فأمر ~~به أنصاريا فقال : فكيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ؛ وقال عليه ~~الصلاة والسلام لعبد الله : أنت صاحب الكلام الذي بلغني ؟ قال : والله الذي ~~أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك ، وإن زيدا لكاذب ، وهو قوله تعالى : ~~{ اتخذوا أيمانهم جنة } ( المنافقون : 2 ) فقال الحاضرون : يا رسول الله : ~~شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام ، عسى أن يكون قد وهم . وروى أن رسول ms2376 ~~الله قال له : لعلك غضبت عليه ؛ قال : لا ؛ قال : فلعله أخطأ سمعك ؛ قال : ~~لا ؛ قال : فلعله شبه عليك ؛ قال : لا . فلما نزلت : لحق رسول الله زيدا من ~~خلفه فعرك أذنه وقال : وفت أذنك يا غلام ، إن الله قد صدقك وكذب المنافقين ~~. ولما أراد عبد الله أن يدخل المدينة : اعترضه ابنه حباب ، وهو عبد الله ~~بن عبد الله غير رسول الله اسمه ، وقال : إن حبابا اسم شيطان . وكان مخلصا ~~وقال : وراءك ، والله ؛ لا تدخلها حتى تقول رسول الله الأعز وأنا الأذل ، ~~فلم يزل حبيسا في يده حتى أمره رسول الله بتخليته . وروي أنه قال له : لئن ~~لم تقر لله ورسوله بالعز لأضربن عنقك ، فقال : ويحك ، أفاعل أنت ؟ قال : ~~نعم . فلما رأى منه الجد قال : PageV04P544 أشهد أن العز لله ولرسوله ~~وللمؤمنين ، فقال رسول الله لابنه : ( جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين ~~خيرا ) ؛ فلما بان كذب عبد الله قيل له : قد نزلت فيك آي شداد ، فاذهب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال : أمرتموني أن ~~أومن فآمنت ، وأمرتموني أن أزكي مالي فزكيت ، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد ، ~~فنزلت : { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله } ( المنافقون : 5 ) ~~ولم يلبث إلا أياما قلائل حتى اشتكى ومات { سواء عليهم } الاستغفار وعدمه ، ~~لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به لكفرهم . أو لأن الله لا يغفر لهم . ~~وقرىء : ( استغفرت ) على حذف حرف الاستفهام ؛ لأن ( أم ) المعادلة تدل عليه ~~. وقرأ أبو جعفر ( آستغفرت ) ، إشباعا لهمزة الاستفهام للإظهار والبيان ، ~~لا قلبا لهمزة الوصل ألفا ، كما في : آلسحر ، وآلله { ينفضوا } يتفرقوا . ~~وقرىء : ( ينفضوا ) من أنفض القوم إذا فنيت أزوادهم . وحقيقته : حان لهم أن ~~ينفضوا من أودهم { ولله خزائن السماوات والارض } وبيده الأرزاق والقسم ، ~~وفهو رازقهم منها ؛ وإن أبي أهل المدينة أن ينفقوا عليهم ، ولكن عبد الله ~~وأضرابه جاهلون { لا يفقهون } ذلك فيهذون بما يزين لهم الشيطان . وقرىء : ( ~~ليخرجن الأعز منها الأذل ) بفتح الياء . وليخرجن ، على البناء للمفعول . ~~قرأ الحسن وابن أبي عبلة ms2377 : لنخرجن ، بالنون ونسب الأعز والأذل . ومعناه : ~~خروج الأذل . أو إخراج الأذل . أو مثل الأذل { ولله العزة } الغلبة والقوة ~~، ولمن أعزه الله وأيده من رسوله ومن المؤمنين ، وهم الأخصاء بذلك ، كما أن ~~المذلة والهوان للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين . وعن بعض الصالحات ~~وكانت في هيثة رثة ألست على الإسلام ؟ وهو العز الذي لا ذل معه ، والغني ~~الذي لا فقر معه . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما : أن رجلا قال له : إن ~~الناس يزعمون أن فيك تيها ؛ قال : ليس بتيه ، ولكنه عزة ، وتلا هذه الآية . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ~~ومن يفعل ذلك فأولائك هم الخاسرون } > 7 ! # < < # | المنافقون : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > {لا تلهكم } لا تشغلكم { أموالكم } والتصرف فيها : والسعي في تدبير ~~أمرها : والتهالك على طلب النماء فيها بالتجارة والاغتلال ، وابتغاء النتاج ~~والتلذذ بها ؛ والاستمتاع بمنافعها { ولا أولادكم } وسروركم بهم ، وشفقتكم ~~عليهم ، والقيام بمؤنهم ، وتسوية ما يصلحهم من معايشهم في حياتكم وبعد ~~مماتكم ، وقد عرفتم قدر منفعة الأموال والأولاد ، وأنه أهون شيء وأدونه في ~~جنب ما عند الله { عن ذكر الله } وإيثاره عليها { ومن يفعل ذالك } يريد ~~الشغل بالدنيا عن الدين { فأولئك هم الخاسرون } في تجارتهم حيث PageV04P545 ~~باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني . وقيل : ذكر الله الصلوات الخمس . وعن ~~الحسن : جميع الفرائض ، كأنه قال : عن طاعة الله . وقيل : القرآن . وعن ~~الكلبي : الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ! 7 < { وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولا ~~أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء ~~أجلهآ والله خبير بما تعملون } > 7 ! # < < # | المنافقون : ( 10 - 11 ) وأنفقوا من ما . . . . . # > > {من} في { ما رزقناكم } للتبعيض ، والمراد : الإنفاق الواجب { من قبل ~~أن يأتى أحدكم الموت } من قبل أن يرى دلائل الموت ، ويعاين ما ييأس معه من ~~الإمهال ، ويضيق به الخناق ، ويتعذر عليه الإنفاق ويفوت وقت القبول ، ~~فيتحسر على المنع ، ويعض أنامله على فقد ما كان متمكنا منه ms2378 . وعن ابن عباس ~~رضي الله عنه : تصدقوا قبل أن ينزل عليك سلطان الموت ، فلا تقبل متمكنا منه ~~. وعن ابن عباس رضي الله عنه : تصدقوا قبل أن ينزل عليكم سلطان الموت ، فلا ~~تقبل توبة ، ولا ينفع عمل . وعنه : ما يمنع أحدكم إذا كان له مال أن يزكي ، ~~وإذا أطاق الحج أن يحج من قبل أن يأتيه الموت ، فيسأل ربه الكرة فلا يعطاها ~~. وعنه : أنها نزلت في ما نعى الزكاة ، ووالله لو رأى خيرا لما سأل الرجعة ~~، فقيل له : أما تتقي الله ، يسأل المؤمنون الكرة ؟ قال : نعم ، أنا أقرأ ~~عليكم به قرآنا ، يعني : أنها نزلت في المؤمنين وهم المخاطبون بها ، وكذا ~~عن الحسن : ما من أحد لم يزك ولم يصم ولم يحج إلا سأل الرجعة . وعن عكرمة ~~أنها نزلت في أهل القبلة { لولا أخرتنى } . وقرىء : ( أخرتن ) ، يريد : هلا ~~أخرت موتى { إلى أجل قريب } إلى زمان قليل { فأصدق } وقرأ أبي فأتصدق على ~~الأصل . وقرى : ( وأكن ) ، عطفا على محل { فأصدق } كأنه قيل : إن أخرتني ~~أصدق وأكن . ومن قرأ : ( وأكون ) على النصب ، فعلى اللفظ . وقرأ عبيد بن ~~عمير : ( وأكون ) ، على ( وأنا أكون ) عدة منه بالصلاح { ولن يؤخر الله } ~~نفي للتأخير على وجه التأكيد الذي معناه منافاة المنفي الحكمة . والمعنى : ~~إنكم إذا علمتم أن تأخير الموت عن وقته مما لا سبيل إليه . وأنه هاجم لا ~~محالة ، وأن الله عليم بأعمالكم فمجاز عليها ، من منع واجب وغيره : لم تبق ~~إلا المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجبات والاستعداد للقاء الله . وقرىء : ~~( تعملون ) ؛ بالتاء والياء . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1187 ) ( من قرأ سورة المنافقين بريء من النفاق ) . # PageV04P546 < # > 1 ( سورة التغابن ) 1 < # > # مختلف فيها ، وهي ثمان عشرة آية ( نزلت بعد التحريم ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { يسبح لله ما فى السماوات وما فى الا رض له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شىء قدير * هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون ~~بصير * خلق السماوات والا رض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير * يعلم ~~ما ms2379 فى السماوات والا رض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ~~} > 7 ! # < < # | التغابن : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > قدم الظرفان ليدل بتقديمهما على معنى اختصاص الملك والحمد بالله عز ~~وجل ، وذلك لأن الملك على الحقيقة له ، لأنه مبديء كل شيء ومبدعه ، والقائم ~~به ، والمهيمن عليه ؛ وكذلك الحمد ، لأن أصول النعم وفروعها منه . وأما ملك ~~غيره فتسليط منه واسترعاء ، وحمده اعتداد بأن نعمة الله جرت على يده { هو ~~الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن } يعني : فمنكم آت بالكفر وفاعل له ومنكم ~~آت بالإيمان وفاعل له ، كقوله تعالى : ( وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ~~) ، ( فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) والدليل عليه قوله تعالى : { والله ~~بما تعملون بصير } أي عالم بكفركم وإيمانكم PageV04P547 اللذين هما من ~~عملكم . والمعنى : هو الذي تفضل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق والإيجاد ~~عن العدم ، فكان يجب أن تنظروا النظر الصحيح ، وتكونوا بأجمعكم عبادا ~~شاكرين ، فما فعلتم مع تمكنكم ، بل تشعبتم شعبا ، وتفرقتم أمما ؛ فمنكم ~~كافر ومنكم مؤمن ، وقدم الكفر لأنه الأغلب عليهم والأكثر فيهم . وقيل : هو ~~الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية ، ومنكم مؤمن به . فإن قلت : نعم ~~، إن العباد هم الفاعلون للكفر ، ولكن قد سبق في علم الحكيم أنه إذا خلقهم ~~لم يفعلوا إلا الكفر ولم يختاروا غيره ، فما دعاه إلى خلقهم مع علمه بما ~~يكون منهم ؟ وهل خلق القبيح وخلق فاعل القبيح إلا واحد ؟ وهل مثله إلا مثل ~~من وهب سيفا باترا لمن شهر بقطع السبيل وقتل النفس المحرمة فقتل به مؤمنا ؟ ~~أما يطبق العقلاء على ذم الواهب وتعنيفه والدق في فروته كما يذمون القاتل ؟ ~~بل إنحاؤهم باللوائم على الواهب أشد ؟ قلت : قد علمنا أن الله حكيم عالم ~~بقبح القبيح عالم بغناه عنه ، فقد علمنا أن أفعاله كلها حسنة ، وخلق فاعل ~~القبيح فعله ، فوجب أن يكون حسنا ، وأن يكون له وجه حسن ؛ وخفاء وجه الحسن ~~علينا لا يقدح في حسنه ، كما لا يقدح في حسن أكثر مخلوقاته جهلنا بداعي ~~الحكمة إلى خلقها { بالحق } بالغرض الصحيح ms2380 والحكمة البالغة ، وهو أن جعلها ~~مقار المكلفين ليعملوا فيجازيهم { وصوركم فأحسن صوركم } وقرىء : ( صوركم ) ~~بالكسر ، لتشكروا . وإليه مصيركم فجزاؤكم على الشكر والتفريط فيه . فإن قلت ~~: كيف أحسن صوركم ؟ قلت : جعلهم أحسن الحيوان كله وأبهاه ، بدليل أن ~~الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور . ومن حسن ~~صورته أنه خلق منتصبا غير منكب ، كما قال عز وجل : { فى أحسن تقويم } ( ~~التين : 4 ) . فإن قلت : فيكم من دميم مشوه الصورة سمج الخلقة تقتحمه ~~العيون ؟ قلت : لا سماجة ثم ولكن الحسن كغيره من المعاني على طبقات ومراتب ~~، فلانحطاط بعض الصور عن مراتب ما فوقها انحطاطا بينا وإضافتها إلى الموفى ~~عليها لا تستملح ، وإلا فهي داخلة في حيز الحسن غير خارجة عن حده . ألا ترى ~~أنك قد تعجب بصورة وتستملحها ولا ترى الدنيا بها ، ثم ترى أملح وأعلى في ~~مراتب الحسن منها فينبو عن الأولى طرفك ، وتستثقل النظر إليها بعد افتتانك ~~بها وتهالكك عليها . وقالت الحكماء : شيئان لا غاية لهما : الجمال ، ~~والبيان . نبه بعلمه ما في السموات PageV04P548 والأرض ، ثم بعلمه ما يسره ~~العباد ويعلنونه ، ثم بعلمه ذوات الصدور : أن شيئا من الكليات والجزئيات ~~غير خاف عليه ولا عازب عنه ، فحقه أن يتقي ويحذر ولا يجترأ على شيء مما ~~يخاف رضاه . وتكوير العلم في معنى تكرير الوعيد ، وكل ما ذكره بعد قوله ~~تعالى : { فمنكم كافر ومنكم مؤمن } ( التغابن : 2 ) كما ترى في معنى الوعيد ~~على الكفر ، وإنكار أن يعصي الخالق ولا تشكر نعمته فما أجهل من يمزج الكفر ~~بالخلق ويجعله من جملته ، والخلق : أعظم نعمة من الله على عباده ، والكفر : ~~أعظم كفران من العباد لربهم . # ! 7 < { ألم يأتكم نبؤا الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب ~~أليم * ذالك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا ~~وتولوا واستغنى الله والله غنى حميد } > 7 ! # < < # | التغابن : ( 5 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > {ألم يأتكم } الخطاب لكفار مكة . { ذالك } إشارة إلى ما ذكر من ~~الوبال الذي ذاقوه في الدنيا وما أعد لهم ms2381 من العذاب في الآخرة { بأنه } بأن ~~الشأن والحديث { كانت تأتيهم رسلهم أبشر يهدوننا } أنكروا أن تكون الرسل ~~بشرا ، ولم ينكروا أن يكون الله حجرا { واستغنى الله } أطلق ليتناول كل شيء ~~، ومن جملته إيمانهم وطاعتهم . فإن قلت : قوله : { وتولوا واستغنى الله } ~~يوهم وجود التولي والاستغناء معا ، والله تعالى لم يزل غنيا . قلت : معناه ~~: وظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ولم يضطرهم إليه مع قدرته ~~على ذلك . # ! 7 < { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما ~~عملتم وذلك على الله يسير * فأامنوا بالله ورسوله والنور الذى أنزلنا والله ~~بما تعملون خبير } > 7 ! # < < # | التغابن : ( 7 ) زعم الذين كفروا . . . . . # > > الزعم : ادعاء العلم : ومنه قوله عليه السلام : # ( 1188 ) ( زعموا مطية الكذب ) وعن شريح : لكل شيء كنية وكنية لكذب ( ~~زعموا ) ويتعدى إلى المفعولين تعدي العلم . قال : # % . . . ولم أزعمك عن ذاك معزلا PageV04P549 ; # وإن مع ما في حيزه قائم مقامهما . والذين كفروا . أهل مكة . و { بلى } ~~إثبات لما بعد لن ، وهو البعث { وذلك على الله يسير } أي لا يصرفه عنه صارف ~~. وعنى برسوله والنور : محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن . # ! 7 < { يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيهآ ~~أبدا ذلك الفوز العظيم * والذين كفروا وكذبوا بأاياتنآ أولائك أصحاب النار ~~خالدين فيها وبئس المصير } > 7 ! # < < # | التغابن : ( 9 ) يوم يجمعكم ليوم . . . . . # > > وقرىء : ( نجمعكم ) ونكفر . وندخله ، بالياء والنون . فإن قلت : بم ~~انتصب الظرف ؟ قلت : بقوله : لتنبئون ، أو بخبير ، لما فيه من معنى الوعيد ~~، كأنه قيل : والله معاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار ( اذكر ) { ليوم الجمع } ~~ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون . التغابن : مستعار من تغابن القوم في ~~التجارة ؛ وهو أن يغبن بعضهم بعضا ، لنزول السعداء منازل الأشقياء التي ~~كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ~~ينزلونها لو كانوا أشقياء . وفيه تهكم بالأشقياء ؛ لأن نزولهم ليس بغبن . ~~وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1189 ms2382 ) ( ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ، ~~ليزداد شكرا . وما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ، ~~ليزداد حسرة ) ومعنى { ذلك يوم التغابن } وقد يتغابن الناس في غير ذلك ~~اليوم : استعظام له وأن تغابنه هو التغابن في الحقيقة ، لا التغابن في أمور ~~الدنيا وإن جلت وعظمت { صالحا } صفة للمصدر ، أي : عملا صالحا . # ! 7 < { مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله ~~بكل شىء عليم } > 7 ! # < < # | التغابن : ( 11 ) ما أصاب من . . . . . # > > { إلا بإذن الله } إلا بتقديره ومشيئته ، كأنه أذن للمصيبة أن تصيبه ~~{ يهد قلبه } يلطف به ويشرحه للإزدياد من الطاعة والخير . وقيل : هو ~~الاسترجاع عند المصيبة . وعن الضحاك : يهد قلبه حتى يعلم أن ما أصابه لم ~~يكن ليخطئه . وما أخطأه لم يكن ليصيبه . وعن مجاهد : إن ابتلى صبر ، وإن ~~أعطى شكر ، وإن ظلم غفر . وقرىء : ( يهد قلبه ) ، على البناء للمفعول ، ~~والقلب : مرفوع أو منصوب . ووجه النصب : أن يكون مثل سفه PageV04P550 نفسه ~~، أي : يهد في قلبه . ويجوز أن يكون المعنى : أن الكافر ضال عن قلبه بعيد ~~منه ، والمؤمن واجد له مهتد إليه ، كقوله تعالى : { لمن كان له قلب } ( ق : ~~37 ) وقرىء : ( نهد قلبه ) ، بالنون . ويهد قلبه ، بمعنى : يهتد . ويهدأ ~~قلبه : يطمئن . ويهد . ويهدا على التخفيف { والله بكل شيء عليم } يعلم ما ~~يؤثر فيه اللطف من القلوب مما لا يؤثر فيه فيمنحه ويمنعه . # ! 7 < { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين * الله لا إلاه إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون } > 7 ! # < < # | التغابن : ( 12 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > {فإن توليتم } فلا عليه إذا توليتم ، لأنه لم يكتب عليه طاعتكم ، ~~إنما كتب عليه أن يبلغ ويبين فحسب { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } بعث ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على التوكل عليه والتقوى به في ~~أمره ، حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ~~وإن تعفوا وتصفحوا ms2383 وتغفروا فإن الله غفور رحيم * إنمآ أموالكم وأولادكم ~~فتنة والله عنده أجر عظيم } > 7 ! # < < # | التغابن : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > إن من الأزواج أزواجا يعادين بعولتهن ويخاصمنهم ويجلبن عليهم ، ومن ~~الأولاد أولادا يعادون آبائهم ويعقونهم ويجرعونهم الغصص والأذى { فاحذروهم ~~} الضمير للعدو أو للأزواج والأولاد جميعا ، أي : لما علمتم أن هؤلاء لا ~~يخلون من عدو ، فكونوا منهم على حذر ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم { وأن تعفوا ~~} عنهم إذا اطلعتم منهم على عداوة ولم تقابلوهم بمثلها ، فإن الله يغفر لكم ~~ذنوبكم ويكفر عنكم . وقيل : إن ناسا أرادوا الهجرة عن مكة ، فثبطهم أزواجهم ~~وأولادهم وقالوا : تنطلقون وتضيعوننا فرقوا لهم ووقفوا ، فلما هاجروا بعد ~~ذلك ورأوا الذين سبقوهم قد فقهوا في الدين : أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم ~~وأولادهم ، فزين لهم العفو . وقيل : قالوا لهم : أين تذهبون وتدعون بلدكم ~~وعشيرتكم وأموالكم ، فغضبوا عليهم وقالوا : لئن جمعنا الله في دار الهجرة ~~لم نصبكم بخير ، فلما هاجروا منعوهم الخير ، فحثوا أن يعفوا عنهم ويردوا ~~إليهم البر والصلة . وقيل : كان عوف بن مالك الأشجعي ذا أهل وولد ، فإذا ~~أراد أن يغزو تعلقوا به وبكوا إليه ورققوه ، فكأنه هم بأذاهم ، فنزلت { ~~فتنة } بلاء ومحنة ، لأنهم يوقعون في الإثم والعقوبة ، ولا بلاء أعظم منهما ~~؛ ألا ترى إلى قوله : { والله عنده أجر عظيم } وفي الحديث : # PageV04P551 ( 1190 ) ( يؤتى برجل يوم القيامة فيقال : أكل عياله حسناته ~~) وعن بعض السلف : العيال سوس الطاعات . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1191 ) أنه كان يخطب ، فجاء الحسن ، والحسين وعليهما قميصان أحمران ~~يعثران ويقومان ، فنزل إليهما فأخذهما ووضعهما في حجره على المنبر فقال : ( ~~صدق الله { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما ~~) ثم أخذ في خطبته . وقيل : إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتنكم الميل ~~إلى الأموال والأولاد عنهما . # ! 7 < { فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لانفسكم ~~ومن يوق شح نفسه فأولائك هم المفلحون } > 7 ! # < < # | التغابن : ( 16 ) فاتقوا الله ما . . . . . # > > { ما استطعتم } جهدكم ووسعكم ، أي : ابذلوا فيها استطاعتكم { واسمعوا ~~} ما توعظون به { وأطيعوا } فيما تأمرون به ms2384 وتنهون عنه { وأنفقوا } في ~~الوجوه التي وجبت عليكم النفقة فيها { خيرا لانفسكم } نصب بمحذوف ، تقديره ~~: ائتوا خيرا لأنفسكم ، وافعلوا ما هو خير لها وأنفع ؛ وهذا تأكيد للحث على ~~امتثال هذه الأوامر ، وبيان لأن هذه الأمور خير لأنفسكم من الأموال ~~والأولاد وما أنتم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا . # ! 7 < { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ~~* عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } > 7 ! # < < # | التغابن : ( 17 ) إن تقرضوا الله . . . . . # > > وذكر القرض : تلطف في الاستدعاء { يضاعفه لكم } يكتب لكم بالواحدة ~~عشرا ، أو سبعمائة إلى ما شاء من الزيادة . وقرىء : ( يضعفه ) { شكور } ~~مجاز ، أي : يفعل بكم ما يفعل المبالغ في الشكر من عظيم الثواب ، وكذلك { ~~حليم } يفعل بكم ما يفعل من PageV04P552 يحلم عن المسيء ، فلا يعاجلكم ~~بالعقاب مع كثرة ذنوبكم . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1192 ) ( من قرأ سورة التغابن رفع عنه موت الفجأة ) . PageV04P553 # < # > 1 ( سورة الطلاق ) 1 < # > # مدنية ، وهي إحدى عشرة ، أو اثنتا عشرة ، أو ثلاث عشرة آية # ( نزلت بعد الإنسان ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ياأيها النبى إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ~~واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا * فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ~~وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله ~~واليوم الا خر ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن ~~يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا } > 7 ~~! # < < # | الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > خص النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء وعم بالخطاب ؛ لأن النبي إمام ~~أمته وقدوتهم ، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا كيت وكيت ، ~~إظهارا لتقدمه واعتبارا لترؤسه ، وأنه مدرة قومه ولسانهم ، والذي يصدرون عن ~~رأيه ولا يستبدون بأمر دونه ms2385 ، فكان هو وحده في حكم كلهم ، وسادا مسد جميعهم ~~. ومعنى { إذا طلقتم النساء } إذا أردتم تطليقهن وهممتم به على تنزيل ~~المقبل على الأمر المشارف له منزلة الشارع فيه : كقوله عليه السلام : # ( 1193 ) ( من قتل قتيلا فله سلبه ) ومنه كان الماشي إلى الصلاة والمنظر ~~لها في PageV04P554 حكم المصلي { فطلقوهن لعدتهن } فطلقوهن مستقبلات لعدتهن ~~، كقولك : أتيته لليلة بقيت من المحرم ، أي : مستقبلا لها . وفي قراءة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : في قبل عدتهن ، وإذا طلقت المرأة في الطهر ~~المتقدم للقرء الأول من أقرائها ، فقد طلقت مستقبلة لعدتها . والمراد : أن ~~يطلقن في طهر لم يجامعن فيه ، ثم يخلين حتى تنقضى عدتهن . وهذا أحسن الطلاق ~~وأدخله في السنة وأبعده من الندم ، ويدل عليه ما روي عن إبراهيم النخعي أن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستحبون أن لا يطلقوا أزواجهم ~~للسنة إلا واحدة ، ثم لا يطلقوا غير ذلك حتى تنقضي العدة ، وكان أحسن عندهم ~~من أن يطلق الرجل ثلاثا في ثلاثة أطهار . وقال مالك بن أنس رضي الله عنه : ~~لا أعرف طلاق السنة إلا واحدة ، وكان يكره الثلاث مجموعة كانت أو متفرقة . ~~وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنما كرهوا ما زاد على الواحد في طهر واحد ، فأما ~~مفرقا في الأطهار فلا ؛ لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض : # ( 1194 ) ما هكذا أمرك الله ، إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا ، ~~وتطلقها لكل PageV04P555 قرء تطليقة وروى أنه قال لعمر : # ( 1195 ) مر ابنك فليراجعها ، ثم ليدعها حتى تحيض ثم تطهر ، ثم ليطلقها ~~إن شاء ؛ فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء . وعند الشافعي رضي ~~الله عنه : لا بأس بإرسال الثلاث ، وقال : لا أعرف في عدد الطلاق سنة ولا ~~بدعة وهو مباح . فما لك تراعي في طلاق السنة الواحدة والوقت ؛ وأبو حنيفة ~~يراعي التفريق والوقت ؛ والشافعي يراعي الوقت وحده . فإن قلت : هل يقع ~~الطلاق المخالف للسنة ؟ قلت : نعم ، وهو آثم ؛ لما روي عن ms2386 النبي صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 1196 ) أن رجلا طلق امرأته ثلاثا بين يديه ، فقال ؛ أتلعبون بكتاب الله ~~وأنا بين أظهركم . وفي حديث ابن عمر أنه قال : # ( 1197 ) يا رسول الله ، أرأيت لو طلقتها ثلاثا ، فقال له : إذن عصيت ~~وبانت منك امرأتك . وعن عمر رضي الله عنه : # ( 1198 ) أنه كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا أوجعه ضربا . وأجاز ~~ذلك PageV04P556 عليه . وعن سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين : أن من ~~خالف السنة في الطلاق فأوقعه في حيض أو ثلث لم يقع ، وشبهوه بمن وكل غيره ~~بطلاق السنة فخالف . فإن قلت : كيف تطلق للسنة التي لا تحيض لصغر أو كبر أو ~~حمل وغير المدخول بها ؟ قلت : الصغيرة والآيسة والحامل كلهن عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف يفرق عليهن الثلاث في الأشهر ، وخالفما محمد وزفر في الحامل ~~فقالا : لا تطلق للسنة إلا واحدة . وأما غير المدخول بها فلا تطلق للسنة ~~إلا واحدة ، ولا يراعي الوقت . فإن قلت : هل يكره أن تطلق المدخول بها ~~واحدة بائنة ؟ قلت : اختلفت الرواية فيه عن أصحابنا . والظاهر الكراهة . ~~فإن قلت : قوله إذا طلقتم النساء عام يتناول المدخول بهن وغير المدخول بهن ~~من ذوات الأقراء والآيسات والصغائر والحوامل ، فكيف صح تخصيصه بذوات ~~الأقراء المدخول بهن ؟ قلت : لا عموم ثم ولا خصوص ، ولكن النساء اسم جنس ~~للإناث من الإنس ، وهذه الجنسية معنى قائم في كلهن وفي بعضهن ، فجاز أن ~~يراد بالنساء هذاوذاك ، فلما قيل : { فطلقوهن لعدتهن } علم أنه أطلق على ~~بعضهن وهن المدخول بهن من المعتدات بالحيض { وأحصوا العدة } واضبطوها ~~بالحفظ وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات كوامل لا نقصان فيهن ، { لا تخرجوهن ~~} حتى تنقضي عدتهن { من بيوتهن } من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة ، وهي ~~بيوت الأزواج ؛ وأضيفت إليهن لاختصاصها بهن من حيث السكنى . فإن قلت : ما ~~معنى الجمع بين إخراجهم أو خروجهن ؟ قلت : معنى الإخراج : أن لا يخرجهن ~~البعولة غضبا عليهن وكراهة لمساكنتهن ، أو لحاجة لهم إلى المساكن ، وأن لا ~~يأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك ، إيذانا بأن إذنهم لا ms2387 أثر له في رفع ~~الحظر ، ولا يخرجن بأنفسهن إن أردن ذلك { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } قرىء ~~: بفتح للياء وكسرها . قيل : هي الزنا ، يعني إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة ~~الحد عليهن وقيل : إلا أن يطلقن على النشوز ، والنشوز يسقط حقهن في السكنى ~~. وقيل : إلا أن يبذون فيحل إخراجهن لبذائهن ؛ وتؤكده قراءة أبي ( إلا أن ~~يفحش عليكم ) وقيل : خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه . الأمر الذي ~~يحدثه الله : أن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها ، ومن الرغبة عنها إلى ~~الرغبة فيها . ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه PageV04P557 فيراجعها . ~~والمعنى : فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ، لعلكم ترغبون وتندمون فتراجعون { ~~فإذا بلغن أجلهن } وهو آخر العدة وشارفته ، فأنتم بالخيار : إن شئتم ~~فالرجعة والإمساك بالمعروف والإحسان ، وإن شئتم فترك الرجعة والمفارقة ~~واتقاء الضرار وهو أن يراجعها في آخر عدتها ثم يطلقها تطويلا للعدة عليها ~~وتعذيبا لها { وأشهدوا } يعني عند الرجعة والفرقة جميعا . وهذا الإشهاد ~~مندوب إليه عند أبي حنيفة كقوله : { وأشهدوا إذا تبايعتم } ( البقرة : 282 ~~) وعند الشافعي : هو واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة . وقيل : فائدة ~~الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد ، وأن لا يتهم في إمساكها ، ولئلا يموت ~~أحدهما فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث { منكم } قال الحسن : من المسلمين . ~~وعن قتادة : من أحراركم { لله } لوجهه خالصا ، وذلك أن تقيموها لا للمشهود ~~عليه ، ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم ، كقوله تعالى : { ~~كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم } ( النساء : 135 ) أي : { ~~ذلكم } الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط ، { يوعظ به ~~* ومن يتق الله } يجوز أن تكون جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء أمر ~~الطلاق على السنة ، وطريقه الأحسن والأبعد من الندم ، ويكون المعنى : ومن ~~يتق الله فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد { ~~يجعل } الله { له مخرجا } مما في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ~~، ويفرج عنه وينفس ويعطه الخلاص { ويرزقه } من وجه لا يخطره بباله ولا ~~يحتسبه إن أوفى ms2388 المهر وأدى الحقوق والنفقات وقل ماله . وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 1199 ) أنه سئل عمن طلق ثلاثا أو ألفا ، هل له من مخرج ؟ فتلاها . وعن ~~ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال : لم تتق الله فلم يجعل لك مخرجا ، بانت منك ~~بثلاث والزيادة إثم في عنقك . ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ~~ذكر قوله : { ذلكم يوعظ به } يعني : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ومخلصا من ~~غموم الدنيا والآخرة . وعن الني صلى الله عليه وسلم PageV04P558 : # ( 1200 ) أنه قرأها فقال : مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن ~~شدائد يوم القيامة . وقال عليه السلام : # ( 1201 ) إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم { ومن يتق الله } فما ~~زال يقرؤها ويعيدها . وروى : # ( 1202 ) أن عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابنا له يسمى سالما . فأتى ~~رسول الله فقال : أسر ابني وشكا إليه الفاقة ؛ فقال : ما أمسى عند آل محمد ~~إلا مد فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ، ففعل ~~فبينا هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفل عنها العدو ~~فاستاقها ، فنزلت هذه الآية { بالغ أمره } أي يبلغ ما يريد لا يفوته مراد ~~ولا يعجزه مطلوب . وقرىء : ( بالغ أمره ) بالإضافة ( وبالغ أمره ) بالرفع ، ~~أي : نافذ أمره وقرأ المفضل : ( بالغا أمره ) ، على أن قوله : { قد جعل ~~الله } خبر إن ، وبالغا حال { قدرا } تقديرا وتوقيتا . وهذا بيان لوجوب ~~التوكل على الله ، وتفويض PageV04P559 الأمر إليه ؛ لأنه إذا علم أن كل شيء ~~من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوقيته : لم يبق إلا التسليم للقدر ~~والتوكل . # ! 7 < { واللائى يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللاتي لم يحضن وأولات الا حمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له ~~من أمره يسرا * ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ~~ويعظم له أجرا } > 7 ! # < < # | الطلاق : ( 4 ) واللائي يئسن من . . . . . # > > روي أن ناسا قالوا : قد عرفنا عدة ذوات ms2389 الأقراء ، فما عدة اللائي لا ~~يحضن ؛ فنزلت : فمعنى { إن ارتبتم } : إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف ~~يعتددن فهذا حكمهن ، وقيل : إن ارتبتم في ذم البالغات مبلغ اليأس وقد قدروه ~~بستين سنة وبخمس وخمسين ، أهو دم حيض أو استحاضة ؟ { فعدتهن ثلاثة أشهر } ~~وإذا كانت هذه عدة المرتاب بها ، فغير المرتاب بها أولى بذلك { واللائى لم ~~يحضن } هن الصغائر . والمعنى : فعدتهن ثلاثة أشهر ، فحذف لدلالة المذكور ~~عليه . اللفظ مطلق في أولات الأحمال ، فاشتمل على المطلقات والمتوفى عنهن . ~~وكان ابن مسعود وأبي وأبو هريرة وغيرهم لا يفرقون . وعن علي وابن عباس : ~~عدة الحامل المتوفى عنها أبعد الأجلين . وعن عبد الله : من شاء لاعنته أن ~~سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في البقرة ، يعني : أن هذا اللفظ مطلق في ~~الحوامل . وروت أم سلمة : # PageV04P560 ( 1203 ) أن سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال ، ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها : قد حللت فأنكحي { يجعل ~~له من أمره يسرا } ييسر له من أمره ويحلل له من عقده بسبب التقوى { ذلك أمر ~~الله } يريد ما علم من حكم هؤلاء المعتدات . والمعنى : ومن يتق الله في ~~العمل بما أنزل الله من هذه الأحكام وحافظ على الحقوق الواجبة عليه مما ذكر ~~من الإسكان وترك الضرار والنفقة على الحوامل وإيتاء أجر المرضعات وغير ذلك ~~: استوجب تكفير السيئات والأجر العظيم . # ! 7 < { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فأاتوهن أجورهن ~~وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى * لينفق ذو سعة من سعته ~~ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممآ ءاتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا مآ ءاتاها ~~سيجعل الله بعد عسر يسرا } > 7 ! # < < # | الطلاق : ( 6 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # > > {أسكنوهن } وما بعده : بيان لما شرط من التقوى في قوله : { ومن يتق ~~الله } كأنه قيل : كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات ؟ فقيل : اسكنوهن . ~~فإن قلت : من في { من حيث سكنتم } ما هي ؟ قلت : هي ms2390 من التبعيضية مبعضها ~~محذوف معناه : أسكنوهن مكانا من حيث سكنتم ، أي بعض مكان سكناكم ، كقوله ~~تعالى : { يغضوا من أبصارهم } ( النور : 30 ) أي بعض أبصارهم . قال قتادة : ~~إن لم يكن إلا بيت واحد ، فأسكنها في بعض جوانبه . فإن قلت : فقوله : ( من ~~وجدكم ) ؟ قلت : هو عطف بيان لقوله : { من حيث سكنتم } وتفسير له ، كأنه ~~قيل : أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه . والوجد : الوسع والطاقة . ~~وقرىء بالحركات الثلاث . والسكنى والنفقة : واجبتان لكل مطلقة . وعند مالك ~~والشافعي : ليس للمبتوتة إلا السكنى ولا نفقة لها . وعن الحسن وحماد : لا ~~نفقة لها ولا سكنى ؛ لحديث فاطمة بنت قيس : # ( 1204 ) أن زوجها أبت طلاقها ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لا سكنى لك ولا PageV04P561 نفقة . وعن عمر رضي الله عنه : # ( 1205 ) لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها ~~: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم : ( لها السكنى والنفقة ) { ولا تضاروهن } ~~ولا تستعملوا معهن الضرار { لتضيقوا عليهن } في المسكن ببعض الأسباب : من ~~إنزال من لا يوافقهن ، أو يشغل مكانهن ، أو غير ، ذلك ، حتى تضطروهن إلى ~~الخروج . وقيل : هو أن يراجعها إذا بقي من عدتها يومان ليضيق عليها أمرها . ~~وقيل : هو أن يلجئها إلى أن تفتدي منه . فإن قلت : فإذا كانت كل مطلقة ~~عندكم تجب لها النفقة ، فما فائدة الشرط في قوله : { وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن } قلت : فائدته أن مدة الحمل ربما طالت فظن ظان أن النفقة ~~تسقط إذا مضى مقدار عدة الحائل ، فنفى ذلك الوهم . فإن قلت : فما تقول في ~~الحامل المتوفى عنها ؟ قلت : مختلف فيها ؛ فأكثرهم على أنه لا نفقة لها ، ~~لوقوع الإجماع على أن من أجبر الرجل على النفقة عليه من امرأة أو ولد صغير ~~لا يجب أن ينفق عليه من ماله بعد موته ، فكذلك الحامل . وعن علي وعبد الله ~~وجماعة : أنهم أوجبوا نفقتها { فإن أرضعن لكم } يعني هؤلاء المطلقات إن ~~أرضعن لكم ولدا من غيرهن أو منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية { الظالمين } ~~حكمهن في ذلك حكم ms2391 الأظار ، ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم ~~الاستئجار إذا كان الولد منهم ما لم يبن . ويجوز عند الشافعي . الائتمار ~~بمعنى التآمر ، كالاشتوار بمعنى التشاور . يقال : ائتمر القوم وتآمروا ، ~~إذا أمر PageV04P562 بعضهم بعضا . والمعنى : وليأمر بعضكم بعضا ، والخطاب ~~للآباء والأمهات { بمعروف } بجميل وهو المسامحة ، وأن لا يماكس الأب ولا ~~تعاسر الأم ؛ لأنه ولدهما معا ، وهما شريكان فيهوفي وجوب الإشفاق عليه { ~~وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى } فستوجد ولا تعوز مرضعة غير الأم ترضعه ؛ وفيه ~~طرف من معاتبة الأم على المعاسرة ، كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتواني : ~~سيقضيها غيرك ، تريد : لن تبقى غير مقضية وأنت ملوم ، وقوله : { له } أي ~~للأب ، أي : سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه { لينفق } كل ~~واحد من الموسر والمعسر ما بلغه سعه يريد : ما أمر به من الإنفاق على ~~المطلقات والمرضعات ، كما قال : { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره } ( البقرة : 236 ) وقرىء : ( لينفق ) بالنصب ، أي شرعنا ذلك لينفق . ~~وقرأ ابن أبي عبلة ( قدر ) { سيجعل الله } موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح ~~أبواب الرزق عليهم ، أو لفقراء الأزواج إن أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا ~~. # ! 7 < { وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا ~~وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا * أعد الله ~~لهم عذابا شديدا فاتقوا الله ياأولى الألباب الذين ءامنوا قد أنزل الله ~~إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم ءايات الله مبينات ليخرج الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله ~~جنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا } > 7 ~~! # < < # | الطلاق : ( 8 ) وكأين من قرية . . . . . # > > {عتت عن أمر ربها } أعرضت عنه على وجه العتو والعناد { حسابا شديدا } ~~بالاستقصاء والمناقشة { عذابا نكرا } وقرىء : ( نكرا ) منكرا عظيما ، ~~والمراد : حساب الآخرة وعذابها ما يذوقون فيها من الوبال ويلقون من الخسر ، ~~وجيء به على لفظ الماضي ، كقوله تعالى : { ونادى أصحاب الجنة } ، { ونادى ~~أصحاب النار } ( الأعراف : 50 ) ونحو ذلك ms2392 ؛ لأن المنتظر من وعد الله ووعيده ~~ملقى في الحقيقة ، وما هو كائن فكان قد . وقوله : { أعد الله لهم عذابا ~~شديدا } تكرير للوعيد وبيان لكونه مترقبا ، كأنه قال : أعد الله لهم هذا ~~العذاب فليكن لكم ذلك { واتقون يأولي الالباب } من المؤمنين لطفا ~~PageV04P563 في تقوى الله وحذر عقابه . ويجوز أن يراد إحصاء السيئات ، ~~واستقصاؤها عليهم في الدنيا ، وإثباتها في صحائف الحفظة ، وما أصيبوا به من ~~العذاب في العاجل ؛ وأن يكون { عتت } وما عطف عليه : صفة للقرية . وأعد ~~الله لهم : جوابا لكأين { رسولا } هو جبريل صلوات الله عليه : أبدل من ذكرا ~~، لأنه وصف بتلاوة آيات الله ، فكان إنزاله في معنى إنزال الذكر فصح إبداله ~~منه . أو أريد بالذكر : الشرف ، من قوله : { وإنه لذكر لك ولقومك } ( ~~الزخرف : 44 ) فأبدل منه ، كأنه في نفسه شرف : إما لأنه شرف للمنزل عليه ، ~~وإما لأنه ذو مجد وشرف عند الله ، كقوله تعالى : { عند ذى العرش مكين } ( ~~التكوير : 20 ) أو جعل لكثرة ذكره لله وعبادته كأنه ذكر . أو أريد : ذا ذكر ~~، أي ملكا مذكورا في السموات وفي الأمم كلها . أو دل قوله : { أنزل الله ~~إليكم ذكرا } ( الطلاق : 10 ) على : أرسل فكأنه قيل : أرسل رسولا ؛ أو أعمل ~~ذكرا في رسولا إعمال المصدر في المفاعيل ، أي : أنزل الله أن ذكر رسولا أو ~~ذكره رسولا . وقرىء : ( رسول ) ، على : هو رسول . أنزله { ليخرج الذين ~~ءامنوا } بعد إنزاله ، أي ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل ~~الصالح : لأنهم كانوا وقت إنزاله غير مؤمنين ، وإنما آمنوا بعد الإنزال ~~والتبليغ . أو ليخرج الذين عرف منهم أنهم يؤمنون . قرىء : ( يدخله ) ، ~~بالياء والنون { قد أحسن الله له رزقا } فيه معنى التعجب والتعظيم ، لما ~~رزق المؤمن من الثواب . # ! 7 < { الله الذى خلق سبع سماوات ومن الا رض مثلهن يتنزل الا مر بينهن ~~لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء علما } > 7 ! # { الله الذى خلق } مبتدأ وخبر . وقرىء : ( مثلهن ) بالنصب ، عطفا على سبع ~~سموات ؛ وبالرفع على الابتداء ، وخبره : من الأرض . قيل : ما ms2393 في القرآن آية ~~تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه . وقيل : بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام ~~، وغلظ كل سماء كذلك ، والأرضون مثل السموات { يتنزل الامر بينهن } أي يجري ~~أمر الله وحكمه بينهن ، وملكه ينفذ فيهن . وعن قتادة : في كل سماء وفي كل ~~أرض خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه . وقيل : هو ما يدبر فيهن من ~~عجائب تدبيره . وقرىء : ( ينزل الأمر ) ، وعن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق ~~سأله هل تحت الأرضين خلق ؟ قال : نعم . قال : فما الخلق ؟ قال : إما ملائكة ~~أو جن ( لتعلموا ) قرىء بالتاء والياء . # PageV04P564 عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : # ( 1206 ) ( من قرأ سورة الطلاق مات على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) . PageV04P565 # < # > 1 ( سورة التحريم ) 1 < # > # مدنية ، وتسمى سورة النبي صلى الله عليه وسلم # وهي ثنتا عشرة آية ( نزلت بعد الحجرات ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله ~~غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ~~} > 7 ! # < < # | التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > روي : # ( 1207 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة ، ~~وعلمت بذلك حفصة ، PageV04P566 فقال لها : اكتمي علي ، وقد حرمت مارية على ~~نفسي ، وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمي ، فأخبرت به عائشة ~~وكانتا متصادقتين . وقيل : خلا بها في يوم حفصة ، فأرضاها بذلك واستكتمها ~~فلم تكتم ، فطلقها واعتزل نساءه ؛ ومكث تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية . ~~وروى : # ( 1208 ) أن عمر قال لها : لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك ، فنزل ~~جبريل PageV04P567 عليه السلام وقال : راجعها فإنها صوامة قوامة ، وإنها ~~لمن نسائك في الجنة . وروي : # ( 1209 ) أنه شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش ، فتواطأت عائشة وحفصة فقالتا ~~له : إنا نشم منك ريح المغافير ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره ~~التفل ، فحرم العسل ، فمعناه { لم تحرم ما أحل الله لك } من ملك اليمين أو ~~العسل . و ms2394 { تبتغى } إما تفسير لتحرم . أو حال : أو استئناف ، وكان هذا زلة ~~منه لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله لأن الله عز وجل إنما أحل ما أحل ~~لحكمة ومصلحة عرفها في إحلاله ، فإذا حرم كان ذلك قلب المصلحة مفسدة { ~~والله غفور } قد غفر لك ما زلتت فيه { رحيم } قد رحمك فلم يؤاخذك به { قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم } فيه معنيان ، أحدهما : قد شرع الله لكم ~~الاستثناء في أيمانكم ، من قولك : حلل فلان في يمينه ، إذا استثنى فيها . ~~ومنه : حلا أبيت اللعن ، بمعنى : استثن في يمينك إذا أطلقها ؛ وذلك أن يقول ~~: ( إن شاء الله ) عقيبها ، حتى لا يحنث . والثاني : قد شرع الله لكم ~~تحلتها بالكفارة . ومنه قوله عليه السلام : # ( 1210 ) ( لا يموت لرجل ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم ) وقول ~~ذي الرمة : # % قليلا كتحليل الألي ; # فإن قلت : ما حكم تحريم الحلال ؟ قلت : قد اختلف فيه ، فأبو حنيفة براه ~~يمينا في كل شيء ، ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه ؛ فإذا حرم طعاما ~~فقد حلف على أكله ، أو أمة فعلى وطئها ، أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم ~~يكن له نية ؛ وإن نوى الظهار فظهار ؛ وإن نوى الطلاق فطلاق بائن ( وكذلك إن ~~نوى ثنتين وإن نوى ثلاثا فكما نوى ، وإن قال : PageV04P568 نويت الكذب دين ~~فيما بينه وبين الله تعالى ، ولا يدين في القضاء بإبطال الإيلاء . وإن قال ~~: كل حلال علي حرام فعل الطعام والشراب إذا لم ينو ، وإلا فعلى ما نوى ، ~~ولا يراه الشافعي يمينا . ولكن سببا في الكفارة في النساء وحده وحدهن ، وإن ~~نوى الطلاق فهو رجعي عنده . وعن أبي بكر وعمر وابن عباس وابن مسعود وزيد ~~رضي الله عنهم : أن الحرام يمين وعن عمر : إذا نوى الطلاق فرجعي . وعن علي ~~رضي الله عنه : ثلاث . وعن زيد : واحدة بائنة . وعن عثمان : ظهار . وكان ~~مسروق لا يراه شيئا ويقول : ما أبالي أحرمتها أم قصعة من ثريد ، وكذلك عن ~~الشعبي قال : ليس بشيء ، محتجا بقوله تعالى : { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ~~الكذب ms2395 هاذا حلال وهاذا حرام } ( النحل : 116 ) وقوله تعالى : { لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم } ( المائدة : 87 ) وما لم يحرمه الله تعالى فليس ~~لأحد أن يحرمه ولا أن يصير بتحريمه حراما ، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لما أحله الله : هو حرام علي ، وإنما امتنع من مارية ~~ليمين تقدمت منه ، وهو قوله عليه السلام : والله لا أقربها بعد اليوم ، ~~فقيل له : { لم تحرم ما أحل الله لك } أي لم تمتنع منه بسبب اليمين ، يعني ~~: أقدم على ما حلفت عليه ، وكفر عن يمينك . ونحوه قوله تعالى : ( وحرمنا ~~عليه المراضع ) أي ؛ منعناه منها . وظاهر قوله تعالى : { قد فرض الله لكم ~~تحلة أيمانكم } أنه كانت منه يمين . فإن قلت : هل كفر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لذلك ؟ قلت : عن الحسن : أنه لم يكفر ؛ لأنه كان مغفروا له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإنما هو تعليم للمؤمنين . وعن مقاتل : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية { والله مولاكم } سيدكم ~~ومتولي أموركم { وهو العليم } بما يصلحكم فيشرعه لكم { الحكيم } فلا يأمركم ~~ولا ينهاكم إلا بما توجبه الحكمة . وقيل : مولاكم أولي بكم من أنفسكم ، ~~فكانت نصيحته أنفع لكم من نصائحكم لأنفسكم . # ! 7 < { وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله ~~عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هاذا قال نبأنى ~~العليم الخبير } > 7 ! # < < # | التحريم : ( 3 ) وإذ أسر النبي . . . . . # > > { بعض أزواجه } حفصة . والحديث الذي أسر إليها : حديث مارية وإمامة ~~الشيخين { نبأت به } أفشته إلى عائشة . وقرىء : ( أنبأت ) به { وأظهره } ~~وأطلع النبي عليه السلام { عليه } على الحديث ، أي : على إفشائه على لسان ~~جبريل . وقيل : أظهر الله الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم من الظهور { ~~عرف بعضه } أعلم ببعض الحديث تكرما . قال سفيان : ما PageV04P569 زال ~~التغافل من فعل الكرام . وقرىء : ( عرف بعضه ) ، أي : جاز عليه ، من قولك ~~للمسيء : لأعرفن لك ذلك ، وقد عرفت ما صنعت . ومنه : أولئك ms2396 الذين يعلم الله ~~ما في قلوبهم ، وهو كثير في القرآن ؛ وكان جزاؤه تطليقه إياها . وقيل : ~~المعرف : حديث الإمامة ، والمعرض عنه : حديث مارية : وروي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لها : ألم أقل لك اكتمي علي ، قالت : والذي بعثك بالحق ما ~~ملكت نفسي فرحا بالكرامة التي خص الله بها أباها . فإن قلت : هلا قيل : ~~فلما نبأت به بعضهن وعرفها بعضه ؟ قلت : ليس الغرض بيان من المذاع إليه ومن ~~المعرف ، وإنما هو ذكر جناية حفصة في وجود الإنباء به وإفشائه من قبلها ، ~~وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرمه وحلمه ، لم يوجد منه إلا الإعلام ~~ببعضه ، وهو حديث الإمامة . ألا ترى أنه لما كان المقصود في قوله : { فلما ~~نبأها به قالت من أنبأك هاذا } ذكر المنبأ . كيف أتى بضميره . # ! 7 < { إن تتوبآ إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذالك ظهير } > 7 ! # < < # | التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # > > {إن تتوبا } خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ، ليكون أبلغ في ~~معاتبتهما . وعن ابن عباس : # ( 1211 ) لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عنهما حتى حج وحججت معه ، فلما ~~كان ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإداوة ، فسكبت الماء على يده فتوضأ ، ~~فقلت : من هما ؟ فقال : عجبا يا ابن عباس كأنه كره ما سألته عنه ثم قال : ~~هما حفصة وعائشة { فقد صغت قلوبكما } فقد وجد منكما ما يوجب التوبة ، وهو ~~ميل قلوبكما عن الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما ~~يحبه وكراهة ما يكرهه . وقرأ ابن مسعود : ( فقد زاغت ) { وإن تظاهرا } وإن ~~تعاونا { عليه } بما يسوءه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره ، فلن يعدم هو ~~من يظاهره ، وكيف يعلم المظاهر من الله مولاه أي وليه وناصره ؛ وزيادة { هو ~~} إيذان بأن نصرته عزيمة من عزائمه ، وأنه يتولى ذلك بذاته { وجبريل } رأس ~~الكروبيين ؛ وقرن ذكره بذكره مفردا له من بين الملائكة تعظيما له وإظهارا ~~لمكانته عنده { وصالح } ومن صلح من المؤمنين ، يعني ms2397 : كل من آمن وعمل صالحا ~~. وعن سعيد بن جبير : من برىء منهم من النفاق . وقيل : الأنبياء وقيل : ~~الصحابة . وقيل : PageV04P570 الخلفاء منهم . فإن قلت : صالح المؤمنين واحد ~~أم جمع ؟ قلت : هو واحد أريد به الجمع ، كقولك : لا يفعل هذا الصالح من ~~الناس ، تريد الجنس ، كقولك : لا يفعله من صلح منهم . ومثله قولك : كنت في ~~السامر والحاضر . ويجوز أن يكون أصله : صالحوا المؤمنين بالواو ، فكتب بغير ~~واو على اللفظ ؛ لأن لفظ الواحد والجمع واحد فيه ، كما جاءت أشياء في ~~المصحف متبوع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط { الموت والملئكة } على تكاثر ~~عددهم ، وامتلاء السموات من جموعهم { بعد ذلك } بعد نصرة الله وناموسه ~~وصالحي المؤمنين { ظهير } فوج مظاهر له ، كأنه يد واحدة على من يعاديه ، ~~فما يبلغ تظاهر امرأتين علي من هؤلاء ظهراؤه ؟ فإن قلت : قوله : { بعد ذلك ~~} تعظيم للملائكة ومظاهرتهم . وقد تقدمت نصرة الله وجبريل وصالح المؤمنين ، ~~ونصرة الله تعالى أعظم وأعظم . قلت : مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله ، ~~فكأنه فضل نصرته تعالى بهم وبمظاهرتهم على غيرها من وجوه نصرته تعالى ، ~~لفضلهم على جميع خلقه . وقرىء : ( تظاهرا ) وتتظاهرا . وتظهرا . # ! 7 < { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات ~~قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا } > 7 ! # < < # | التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # > > قرىء : ( يبدله ) ، بالتخفيف والتشديد للكثرة { مسلمات مؤمنات } ~~مقرات مخلصات { سائحات } صائمات . وقرىء : ( سيحات ) ، وهي أبلغ . وقيل ~~للصائم : سائح ؛ لأن السائح لا زاد معه ، فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما ~~يطعمه ، فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره . وقيل : سائحات ~~مهاجرات ، وعن زيد بن أسلم : لم تكن في هذه الأمة سياحة إلى الهجرة . فإن ~~قلت : كيف تكون المبدلات خيرا منهن ، ولم تكن على وجه الأرض نساء خير من ~~أمهات المؤمنين ؟ قلت : إذا طلقهن رسول الله لعصيانهن له وإيذائهن إياه ، ~~لم يبقين على تلك الصفة ، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنزول على هواه ورضاه خيرا منهن ، وقد عرض ms2398 ~~بذلك في قوله : { قانتات } لأن القنوت هو القيام بطاعة الله ، وطاعة الله ~~في طاعة رسوله . فإن قلت : لم أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين ~~الثيبات والأبكار ؟ قلت : لأنهما PageV04P571 صفتان متنافيتان لا يجتمعن ~~فيهما اجتماعهن في سائر الصفات ، فلم يكن به من الواو . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ~~* ياأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون } > 7 ! # < < # | التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > {قوا أنفسكم } بترك المعاصي وفعل الطاعات { وأهليكم } بأن تأخذوهم ~~بما تأخذون به أنفسكم . وفي الحديث : # ( 1212 ) ( رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم ~~يتيمكم جيرانكم لعل الله يجمعهم معه في الجنة ، وقيل : إن أشد الناس عذابا ~~يوم القيامة من جهل أهله . وقرىء : ( وأهلوكم ) ، عطفا على واو { قوا } ~~وحسن العطف للفاصل . فإن قلت : أليس التقدير : قوا أنفسكم ، وليق أهلوكم ~~أنفسهم ؟ قلت : لا ، ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو ، وأنفسكم واقع ~~بعده ، فكأنه قيل : قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم لما جمعت مع المخاطب الغائب ~~غلبته عليه ، فجعلت ضميرهما معا على لفظ المخاطب { نارا وقودها الناس ~~والحجارة } نوعا من النار لا يتقد إلا بالناس والحجارة ، كما يتقد ~~PageV04P572 غيرها من النيران بالحطب . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي ~~حجارة الكبريت ، وهي أشد الأشياء حرا إذا أوقد عليها . وقرىء : ( وقودها ) ~~بالضم ، أي ذو وقودها { فإن } يلي أمرها وتعذيب أهلها { ملائكة } يعني ~~الزبانية التسعة عشر وأعوانهم { غلاظ شداد } في أجرامهم غلظة وشدة ، أي : ~~جفاء وقوة . أو في أفعالهم جفاء وخشونة ، لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامر ~~الله والغضب له والانتقام من أعدائه { ما أمرهم } في محل النصب على البدل ، ~~أي : لا يعصون ما أمر الله . أي : أمره ، كقوله تعالى : { أفعصيت أمرى } ( ~~طه : 93 ) أو لا يعصونه فيما أمرهم . فإن قلت : أليست الجملتان في معنى ~~واحد ؟ قلت : لا ، فإن معنى الأولى أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا ~~يأبونها ولا ينكرونها ، ومعنى الثانية ms2399 : أنهم يؤدون ما يؤمرون به لا ~~يتثافلون عنه ولا يتوانون فيه . فإن قلت : قد خاطب الله المشركين المكذبين ~~بالوحي بهذا بعينه في قوله تعالى : { فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا ~~النار التى وقودها الناس والحجارة } ( البقرة : 24 ) وقال : { أعدت ~~للكافرين } ( البقرة : 24 ) فجعلها معدة للكافرين ، فما معنى مخاطبته به ~~بالمؤمنين ؟ قلت : الفساق وإن كانت دركاتهم فوق دركات الكفار ، فإنهم ~~مساكنون الكفار في دار واحدة فقيل للذين آمنوا : قوا أنفسكم باجتناب الفسوق ~~مساكنة الكفار الذين أعدت لهم هذه النار الموصوفة . ويجوز أن يأمرهم ~~بالتوقي من الارتداد ، والندم على الدخول في الإسلام ، وأن يكون خطابا ~~للذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون ؛ ويعضد ذلك قوله تعالى على أثره { ~~يؤمرون يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون } أي ~~: يقال لهم ذلك عند دخولهم النار لا تعتذروا ، لأنه لا عذر لكم . أو لأنه ~~لا ينفعكم الاعتذار . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر ~~عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الا نهار يوم لا يخزى الله النبى ~~والذين ءامنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنآ أتمم لنا ~~نورنا واغفر لنآ إنك على كل شىء قدير } > 7 ! # < < # | التحريم : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > {توبة نصوحا } وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازى ؛ والنصح : ~~صفة التائبين ، وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم ، فيأتوا بها على طريقها ~~متداركة للفرطات ماحية للسيئات ، وذلك : أن يتوبوا عن القبائح لقبحها ، ~~نادمين عليها ، مغتمين أشد الاغتمام لارتكابها ، عازمين على أنهم لا يعودون ~~في قبيح من القبائح إلى أن يعود اللبن في الضرع ، موطنين أنفسهم على ذلك . ~~وعن علي رضي الله تعالى عنه : أنه سمع أعرابيا يقول : اللهم إني استغفرك ~~وأتوب إليك ، فقال : يا هذا ، إن سرعة اللسان بالتوبة توبة PageV04P573 ~~الكذابين . قال : وما التوبة ؟ قال : يجمعها ستة أشياء : على الماضي من ~~الذنوب : الندامة ، وللفرائض : الإعادة ، ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، ~~وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة الله ، كما ربيتها في ~~المعصية ms2400 ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي . وعن حذيفة ~~: بحسب الرجل من الشر أن يتوب عن الذنب ثم يعود فيه . وعن شهر بن حوشب : أن ~~لا يعود ولو حز بالسيف وأحرق بالنار . وعن ابن السماك : أن تنصب الذنب الذي ~~أقللت فيه الحياء من الله أمام عينك وتستعد لمنتظرك . وقيل : توبة لا يتاب ~~منها . وعن السدي : لا تصح التوبة إلا بنصيحة النفس والمؤمنين ، لأن من صحت ~~توبته أحب أن يكون الناس مثله . وقيل : نصوحا من نصاحة الثوب ، أي : توبة ~~ترفو خروقك في دينك ، وترم خالك . وقيل : خالصة ، من قولهم : عسل ناصح إذا ~~خلص من الشمع . ويجوز أن يراد : توبة تنصح الناس ، أي : تدعوهم إلى مثلها ~~لظهور أثرها في صاحبها ، واستعماله الجد والعزيمة في العمل على مقتضياتها . ~~وقرأ زيد بن علي ( توبا نصوحا ) وقرىء : ( نصوحا ) بالضم ، وهو مصدر نصح . ~~والنصح والنصوح ، كالشكر والشكور ، والكفر والكفور أي : ذات نصوح . أو تنصح ~~نصوحا . أو توبوا لنصح أنفسكم على أنه مفعول له { عسى ربكم } إطماع من الله ~~لعباده ، وفيه وجهان ، أحدهما : أن يكون على ما جرت به عادة الجبابرة من ~~الإجابة بعسى ولعل . ووقوع ذلك منهم موقع القطيع والبت . والثاني : أن يجيء ~~به تعليما للعباد وجوب الترجح بين الخوف والرجاء ، والذي يدل على المعنى ~~الأول وأنه في معنى البت : قراءة ابن أبي عبلة : ( ويدخلكم بالجزم ) ، عطفا ~~على محل ( عسى أن يكفر ) كأنه قيل : توبوا يوجب لكم تكفير سيآتكم ويدخلكم { ~~يوم لا * عبد الله } نصب بيدخلكم ، ولا يخزي : تعريض بمن أخزاهم الله من ~~أهل الكفر والفسوق ، واستحماد إلى المؤمنين على أنه عصمهم من مثل حالهم { ~~نورهم يسعى } على الصراط { أتمم لنا نورنا } قال ابن عباس : يقولون ذلك إذا ~~طفىء نور المنافقين إشفاقا . وعن الحسن : الله متممه لهم ولكنهم يدعون ~~تقربا إلى الله ، كقوله تعالى : { واستغفر لذنبك } ( غافر : 55 ) وهو مغفور ~~له . وقيل : يقوله أدناهم منزلة ، لأنهم يعطون من النور قدر ما يبصرون به ~~مواطىء أقدامهم ، لأن النور على قدر الأعمال فيسألون إتمامه تفضلا . وقيل : ~~السابقون ms2401 إلى الجنة يمرون مثل البرق على الصراط ، وبعضهم كالريح ، وبعضهم ~~حبوا وزحفا ؛ فأولئك الذين يقولون : { ربنا أتمم لنا نورنا } فإن قلت : كيف ~~PageV04P574 يشفقون والمؤمنون آمنون ، { ما شئتم إنه بما تعملون بصير } ( ~~فصلت : 40 ) . { لا خوف عليهم } ( يونس : 62 ) ، { لا يحزنهم الفزع الاكبر ~~} ( الأنبياء : 103 ) أو كيف يتقربون وليست الدار دار تقرب ؟ قلت : أما ~~الإشفاق فيجوز أن يكون على عادة البشرية وإن كانوا معتقدين الأمن . وأما ~~التقرب فلما كانت حالهم كحال المتقربين حيث يطلبون ما هو حاصل لهم من ~~الرحمة : سماه تقربا . # ! 7 < { ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير } > 7 ! # < < # | التحريم : ( 9 ) يا أيها النبي . . . . . # > > { جاهد الكفار } بالسيف { والمنافقين } بالاحتجاج ؛ واستعمل الغلظة ~~والخشونة على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والمحاجة . وعن قتادة : ~~مجاهدة المنافقين لإقامة الحدود عليهم . وعن مجاهد : بالوعيد . وقيل : ~~بإفشاء أسرارهم . # ! 7 < { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين ~~من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنينا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا ~~النار مع الداخلين } > 7 ! # < < # | التحريم : ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > مثل الله عز وجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم ~~للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير إبقاء ولا محاباة ، ولا ينفعهم مع عداوتهم ~~لهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر ؛ لأن عداوتهم لهم وكفرهم ~~بالله ورسوله قطع العلائق وبت الوصل ، وجعلهم أبعد من الأجانب وأبعد ، وإن ~~كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء الله بحال امرأة نوح وامرأة ~~لوط : لما نافقتا وخانتا الرسولين لم يغن الرسولان عنهما بحق ما بينهما ~~وبينهما من وصلة الزواج إغناء ما من عذاب الله { وقيل } لهما عند موتهما أو ~~يوم القيامة : { ادخلا النار مع } سائر { الدخلين } الذين لا وصلة بينهم ~~وبين الأنبياء . أو مع داخليها من إخوانكما من قوم نوح وقوم لوط . ومثل حال ~~المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم ولا تنقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم ~~عند الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله تعالى ms2402 ، مع كونها زوجة أعدى ~~أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى ، ومريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة ~~الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين ، مع أن قومها كانوا كفارا . ~~وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة وما ~~فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كرهه وتحذير ~~لهما على أغلظ وجه وأشد ، لما في التمثيل من ذكر الكفر . ونحوه في التغليظ ~~قوله تعالى : { ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين } وإشارة إلى أن من حقهما ~~أن تكونا في الإخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين ، وأن لا تتكلا على ~~أنهما زوجا رسول الله ، فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا مع كونهما مخلصتين ، ~~والتعريض بحفصة PageV04P575 أرجح ، لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة ~~على رسول الله ، وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء ~~حدا يدق عن تفطن العالم ويزل عن تبصره . فإن قلت ، ما فائدة قوله : { من ~~عبادنا } ؟ قلت : لما كان مبني التمثيل على وجود الصلاح في الإنسان كائنا ~~من كان ، وأنه وحده هو الذي يبلغ به الفوز وينال ما عند الله : قال عبدين ~~من عبادنا صالحين ، فذكر النبيين المشهورين العلمين بأنهما عبدان لم يكونا ~~إلا كسائر عبادنا ، من غير تفاوت بينهما وبينهم إلا بالصلاح وحده إظهارا ~~وإبانة ، لأن عبدا من العباد لا يرجح عنده إلا بالصلاح لا غير ، وأن ما ~~سواه مما يرجح به الناس عند الناس ليس بسبب للرجحان عنده . فإن قلت : ما ~~كانت خيانتهما ؟ قلت : نفاقهما وإبطانهما الكفر ، وتظاهرهما على الرسولين ، ~~فامرأة نوح قالت لقومه : إنه مجنون ، وامرأة لوط دلت على ضيفانه . ولا يجوز ~~أن يراد بالخيانة الفجور لأنه سمج في الطباع نقيصة عند كل أحد ، بخلاف ~~الكفر فإن الكفار لا يستسمجونه بل يستحسنونه ويسمونه حقا ، وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما : ما بغت امرأة نبي قط . # ! 7 < { وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك ~~بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى ms2403 من القوم الظالمين * ومريم ابنة ~~عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت ~~من القانتين } > 7 ! # < < # | التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > وامرأة فرعون : آسية بنت مزاحم . وقيل : هي عمة موسى عليه السلام ~~آمنت حين سمعت بتلقف عصا موسى الإفك ، فعذبها فرعون . عن أبي هريرة : أن ~~فرعون وتد امرأته بأربعة أوتاد ، واستقبل بها الشمس ؛ وأضجعها على ظهرها ، ~~ووضع رحى على صدرها . وقيل : أمر بأن تلقى عليها صخرة عظيمة فدعت الله فرقي ~~بروحها ، فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه . وعن الحسن : فنجاها الله أكرم ~~نجاة ؛ فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم فيها . وقيل : لما قالت رب ~~ابن لي عندك بيتا في الجنة : أريت بيتها في الجنة يبنى . وقيل : إنه من درة ~~. وقيل : كانت تعذب في الشمس فتظلها الملائكة . فإن قلت : ما معنى الجمع ~~بين عندك وفي الجنة ؟ قلت طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه ، ~~ثم بينت مكان القرب بقولها : { فى الجنة } أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة ~~وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنات المأوى ، فعبرت ~~عن القرب إلى العرش بقولها : { عندك } . { من فرعون وعمله } من عمل فرعون . ~~أو PageV04P576 من نفس فرعون الخبيثة وسلطانه الغشوم ، وخصوصا من عمله وهو ~~: الكفر ، وعبادة الأصنام ، والظلم ، والتعذيب بغير جرم { ونجنى من القوم ~~الظالمين } من القبط كلهم . وفيه دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء ~~إليه ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل : من سير الصالحين وسنن ~~الأنبياء والمرسلين : { فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين ~~} ، ( الشعراء : 118 ) { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا ~~برحمتك من القوم الكافرين } ( يونس : 86 ) . { فيه } في الفرج . وقرأ ابن ~~مسعود : فيها ، كما قرىء في سورة الأنبياء ، والضمير للجملة ، وقد مر لي في ~~هذا الظرف كلام . ومن بدع التفاسير : أن الفرج هو جيب الدرع ، ومعنى أحصنته ~~: منعته جبربل ، وأنه جمع في التمثيل بين التي لها زوج والتي لا زوج لها ، ~~تسلية للأرامل وتطييبا لأنفسهن { وصدقت ms2404 } قرىء بالتشديد والتخفيف على أنها ~~جعلت الكلمات والكتب صادقة ، يعني : وصفتها بالصدق ، وهو معنى التصديق ~~بعينه . فإن قلت : فما كلمات الله وكتبه ؟ قلت : يجوز أن يراد بكلماته : ~~صحفه التي أنزلها على إدريس وغيره ، سماها كلمات لقصرها ، وبكتبه : الكتب ~~الأربعة ، وأن يراد جميع ما كلم الله به ملائكته وغيرهم ، وجميع ما كتبه في ~~اللوح وغيره . وقرىء : ( بكلمة الله وكتابه ) ، أي : بعيسى وبالكتاب المنزل ~~عليه وهو الإنجيل . فإن قلت : لم قيل { من القانتين } على التذكير ؟ قلت : ~~لأن القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين ، فغلب ذكوره على إناثه . و { من } ~~للتبعيض ويجوز أن يكون لابتداء الغاية ، على أنهاولدت من القانتين ؛ لأنها ~~من أعقاب هرون أخي موسى صلوات الله عليهما . وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: # ( 1213 ) ( كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا أربع : آسية بنت ~~PageV04P577 مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران ، وخديجة بنت خويلد ، ~~وفاطمة بنت محمد . وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) ~~وأما ما روي أن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف سمى الله ~~المسلمة ؟ تعني مريم ، ولم يسم الكافرة ؟ فقال : بغضا لها : قالت : وما ~~اسمها ؟ قال : اسم امرأة نوح ( واعلة ) واسم امرأة لوط ( واهلة ) فحديث أثر ~~الصنعة عليه ظاهر بين ، ولقد سمى الله تعالى جماعة من الكفار بأسمائهم ~~وكناهم ، ولو كانت التسمية للحب وتركها للبغض لسمي آسية ، وقد قرن بينها ~~وبين مريم في التمثيل للمؤمنين ، وأبي الله إلا أن يجعل المضنوع أمارة تنم ~~عليه ، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أحكم وأسلم من ذلك . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1214 ) ( من قرأ سورة التحريم آتاه الله توبة نصوحا ) . PageV04P578 # < # > 1 ( سورة الملك ) 1 < # > # مكية ، وهي ثلاثون آية ( نزلت بعد الطور ) # وتسمى : الواقية ، والمنجية ؛ لأنهاتقي وتنجي قارئها من عذاب القبر # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير * الذى خلق الموت ~~والحيواة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور * الذى خلق سبع سماوات ~~طباقا ms2405 ما ترى فى خلق الرحمان من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ~~ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير } > 7 ! # < < # | الملك : ( 1 - 4 ) تبارك الذي بيده . . . . . # > > { تبارك } تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين { الذى بيده الملك } على ~~كل موجود { وهو على كل } ما لم يوجد مما يدخل تحت القدرة { قدير } وذكر ~~اليد مجاز عن الإحاطة بالملك والاستيلاء عليه . والحياة : ما يصح بوجوده ~~الإحساس . وقيل : ما يوجب كون الشيء حيا ، وهو الذي يصح منه أن يعلم ويقدر ~~. والموت عدم ذلك فيه ، ومعنى خلق الموت والحياة : إيجاد ذلك المصحح ~~وإعدامه . والمعنى : خلق موتكم وحياتكم أيها المكلفون { ليبلوكم } وسمى علم ~~الواقع منهم باختيارهم ( بلوى ) وهي الخبرة استعارة من فعل المختبر . ونحوه ~~قوله تعالى : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم } ( محمد : 31 ) . فإن ~~قلت : من أين تعلق قوله : { أيكم أحسن عملا } بفعل البلوى ؟ PageV04P579 ~~قلت : من حيث أنه تضمن معنى العلم ، فكأنه قيل : ليعلمكم أيكم أحسن عملا ؛ ~~وإذا قلت : علمته أزيد أحسن عملا أم هو ؟ كانت هذه الجملة واقعة موقع ~~الثاني من مفعوليه ، كما تقول : علمته هو أحسن عملا . فإن قلت : أتسمى هذا ~~تعليقا ؟ قلت : لا ، إنما التعليق أن توقع بعده ما يسد مسد المفعولين جميعا ~~، كقولك : علمت أيهما عمرو ، وعلمت أزيد منطلق . ألا ترى أنه لا فصل بعد ~~سبق أحد المفعولين بين أن يقع ما بعده مصدرا بحرف الإستفهام وغير مصدر به ، ~~ولو كان تعليقا لافترقت الحالتان كما افترقتا في قولك : علمت أزيد منطلق . ~~وعلمت زيدا منطلقا : { أحسن عملا } . قيل : أخلصه وأصوبه ؛ لأنه إذا كان ~~خالصا غير صواب لم يقبل ، وكذلك إذا كان صوابا غير خالص ؛ فالخالص : أن ~~يكون لوجه الله تعالى ؛ والصواب : أن يكون على السنة . وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه تلاها ، فلما بلغ قوله : { أيكم أحسن عملا } قال : # ( 1215 ) ( أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله ) ~~يعني : أيكم أتم عقلا عن الله وفهما لأغراضه ؛ والمراد : أنه أعطاكم الحياة ~~التي تقدرون بها على العمل وتستمكنون ms2406 منه ، وسلط علكم الموت الذي هو داعيكم ~~إلى اختيار العمل الحسن على القبيح ، لأن وراءه البعث والجزاء الذي لا بد ~~منه . وقدم الموت على الحياة ، لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته ~~بين عينيه فقدم لأنه فيما يرجع إلى الغرض المسوق له الآية أهم { وهو العزيز ~~} الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل { الغفور } لمن تاب من أهل الإساءة { ~~طباقا } مطابقة بعضها فوق بعض ، من طابق النعل : إذا خصفها طبقا على طبق ، ~~وهذا وصف بالمصدر . أو على ذات طباق ، أو على : طوبقت طباقا { من تفاوت } ~~وقرىء : ( من تفوت ) ، ومعنى البناءين واحد ، كقولهم : تظاهروا من نسائهم . ~~وتظهروا . وتعاهدته وتعهدته ، أي : من اختلاف واضطراب في الخلقة ولا تناقض ~~؛ إنما هي مستوية مستقيمة . وحقيقة التفاوت : عدم التناسب ، كأن بعض الشيء ~~يفوت بعضا ولا يلائمه . ومنه قولهم : خلق متفاوت . وفي نقيضه : متناصف . ~~فإن قلت : كيف موقع هذه الجملة مما قبلها ؟ قلت : هي صفة مشايعة لقوله : { ~~طباقا } وأصلها : ما ترى فيهن من تفاوت ، فوضع مكان الضمير قوله : { خلق ~~الرحمان } تعظيما لخلقهن ، PageV04P580 وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت ~~: وهو أنه خلق الرحمن ، وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق ~~المتناسب ، والخطاب في ما ترى للرسول أو لكل مخاطب . وقوله تعالى : { فارجع ~~البصر } متعلق به على معنى التسبيب ؛ أخبره بأنه لا تفاوت في خلقهن ، ثم ~~قال : { فارجع البصر } حتى يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة ، ولا تبقى معك ~~شبهة فيه { هل ترى من فطور } من صدوع وشقوق : جمع فطر وهو الشق . يقال : ~~فطره فانفطر . ومنه : فطر ناب البعير ، كما يقال : شق وبزل . ومعناه : شق ~~اللحم فطلع . وأمره بتكرير البصر فيهن متصفحا ومتتبعا يلتمس عيبا وخللا { ~~ينقلب إليك } أي إن رجعت البصر وكررت النظر لم يرجع إليك بصرك بما التمسته ~~من رؤية الخلل وإدراك العيب ، بل يرجع إليك بالخسوء والحسور ، أي : بالبعد ~~عن إصابة الملتمس ، كأنه يطرد عن ذلك طردا بالصغار والقماءة ، وبالإعياء ~~والكلال لطول الإجالة والترديد . فإن قلت : كيف ينقلب البصر خاسئا حسيرا ms2407 ~~برجعه كرتين اثنتين ؟ قلت : معنى التثنية التكرير بكثرة ، كقولك : لبيك ~~وسعديك ، تريد إجابات كثيرة بعضها في أثر بعض ، وقولهم في المثل : دهدرين ~~سعد القين من ذلك ، أي : باطلا بعد باطل . فإن قلت : فما معنى ثم ارجع ؟ ~~قلت : أمره برجع البصر ، ثم أمره بأن لا يقتنع بالرجعة الأولى وبالنظرة ~~الحمقاء ، وأن يتوقف بعدها ويجم بصره ، ثم يعاود ويعاود ، إلى أن يحسر بصره ~~من طول المعاودة ، فإنه لا يعثر على شيء من فطور . # ! 7 < { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ~~وأعتدنا لهم عذاب السعير } > 7 ! # < < # | الملك : ( 5 ) ولقد زينا السماء . . . . . # > > {الدنيا } القربى ؛ لأنها أقرب السموات إلى الناس ، ومعناها : السماء ~~الدنيا منكم . والمصابيح السرج ، سميت بها الكواكب ، والناس يزينون مساجدهم ~~ودورهم بأثقاب PageV04P581 المصابيح ، فقيل : ولقد زينا سقف الدار التي ~~اجتمعتم فيها { بمصابيح } أي بأي مصابيح لا توازيهامصابيحكم إضاءة ، وضممنا ~~إلى ذلك منافع أخر : أنا ( جعلنا رجوما ل ) أعدائكم : ل ( لشياطين ) الذين ~~يخرجونكم من النور إلى الظلمات وتهتدون بها في ظلمات البر والبحر . قال ~~قتادة : خلق الله النجوم لثلاث : زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، وعلامات ~~يهتدي بها . فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف مالا علم له به وعن محمد بن ~~كعب : في السماء والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم ، ولكنهم يبتغون ~~الكهانة ويتخذون النجوم علة . والرجوم : جمع رجم : وهو مصدر سمي به ما يرجم ~~به . ومعنى كونها مراجم للشياطين : أن الشهب التي تنقض لرمي المسترقة منهم ~~منفصلة من نار الكواكب ، لا أنهم يرجمون بالكواكب أنفسها ؛ لأنها قارة في ~~الفلك على حالها . وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من نار ، والنار ثابتة كاملة لا ~~تنقص . وقيل : من الشياطين المرجومة من يقتله الشهاب . ومنهم من يخبله . ~~وقيل : معناه وجعلناها ظنونا ورجوما بالغيب لشياطين الإنس وهم النجامون . { ~~وأعتدنا لهم عذاب السعير } في الآخرة بعد عذاب الإحراق بالشهب في الدنيا . # ! 7 < { وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير * إذآ ألقوا فيها ~~سمعوا لها شهيقا وهى تفور * تكاد تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج ms2408 سألهم ~~خزنتهآ ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله ~~من شىء إن أنتم إلا فى ضلال كبير * وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى ~~أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير * إن الذين يخشون ربهم ~~بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير } > 7 ! # < < # | الملك : ( 6 ) وللذين كفروا بربهم . . . . . # > > {وللذين كفروا بربهم } أي : ولكل من كفر بالله من الشياطين وغيرهم { ~~عذاب جهنم } ليس الشياطين المرجومين مخصوصين بذلك . وقرىء : ( عذاب جهنم ) ~~بالنصب عطفا على عذاب السعير { إذا ألقوا فيها } أي طرحوا كما يطرح الحطب ~~في النار العظيمة ، ويرمي به . ومثله قوله تعالى : { حصب جهنم } ( الأنبياء ~~: 98 ) . { سمعوا لها شهيقا } إما لأهلها ممن تقدم طرحهم فيها . أو من ~~أنفسهم ، كقوله : { لهم فيها زفير PageV04P582 وشهيق } ( هود : 106 ) وإما ~~للنار تشبيها لحسيسها المنكر الفظيع بالشهيق { وهى تفور } تغلى بهم غليان ~~المرجل بما فيه . وجعلت كالمغتاظة عليهم لشدة غليانها بهم ، ويقولون : فلان ~~يتميز غيظا ويتقصف غضبا ، وغضب فطارت منه شقة في الأرض وشقة في السماء : ~~إذا وصفوه بالإفراط فيه . ويجوز أن يراد : غيظ الزبانية { ألم يأتكم نذير } ~~توبيخ يزدادون به عذابا إلى عذابهم وحسرة إلى حسرتهم . وخزنتها : مالك ~~وأعوانه من الزبانية { قالوا بلى } اعتراف منهم بعدل الله ، وإقرار بأن ~~الله عز وعلا أزاح عللهم ببعثه الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه ، وأنهم لم ~~يؤتوا من قدره كما تزعم المجبرة ؛ وإنما أتوا من قبل أنفسهم ، واختيارهم ~~خلاف ما اختار الله وأمر به وأوعد على ضده . فإن قلت : { إن أنتم إلا فى ~~ضلال كبير } من المخاطبون به ؟ قلت : هو من جملة قول الكفار وخطابهم ~~للمنذرين ، على أن النذير بمعنى الإنذار . والمعنى : ألم يأتكم أهل نذير . ~~أو وصف منذروهم لغلوهم في الإنذار ، كأنهم ليسوا إلا إنذارا ؛ وكذلك { قد ~~جاءنا نذير } ونظيره قوله تعالى : { إنا رسول رب العالمين } ( الشعراء : 16 ~~) أي حاملا رسالته . ويجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار على إرادة القول ~~: أرادوا حكاية ما كانوا عليه من ضلالهم في الدنيا . أو أرادوا بالضلال ms2409 ؛ ~~الهلاك . أو سموا عقاب الضلال باسمه . أو من كلام الرسل لهم حكوه للخزنة ، ~~أي قالوا لنا هذا فلم نقبله { لو كنا نسمع } الإنذار سماع طالبين للحق . أم ~~نعقله عقل متأملين . وقيل : إنما جمع بين السمع والعقل ؛ لأن مدار التكليف ~~على أدلة السمع والعقل . ومن بدع التفاسير : أن المراد لو كنا على مذهب ~~أصحاب الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي ، كأن هذه الآية نزلت بعد ظهور هذين ~~المذهبين ، وكأن سائر أصحاب المذاهب والمجتهدين قد أنزل الله وعيدهم ، وكأن ~~من كان من هؤلاء فهو من الناجين لا محالة ؛ وعدة المبشرين من الصحابة : ~~عشرة ، لم يضم إليهم حادي عشر ، وكأن من يجوز على الصراط أكثرهم لم يسمعوا ~~باسم هذين الفريقين { بذنبهم } بكفرهم PageV04P583 في تكذيبهم الرسل { ~~فسحقا } قرىء بالتخفيف والتثقيل ، أي : فبعدا لهم ، اعترفوا أو جحدوا ؛ فإن ~~ذلك لا ينفعهم . # ! 7 < { وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ألا يعلم من ~~خلق وهو اللطيف الخبير } > 7 ! # < < # | الملك : ( 13 ) وأسروا قولكم أو . . . . . # > > ظاهره الأمر بأحد الأمرين : الإسرار والإجهار . ومعناه : ليستو عندكم ~~إسراركم وإجهاركم في علم الله بهما ، ثم أنه علله ب ( بأنه عليم بذات ~~الصدور ) أي بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها ، فكيف لا يعلم ما تكلم به ~~. ثم أنكر أن لا يحيط علما بالمضمر والمسر والمجهر { من خلاق } الأشياء ، ~~وحاله أنه اللطيف الخبير ، المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن . ~~ويجوز أن يكون { من خلاق } منصوبا بمعنى : ألا يعلم مخلوقه وهذه حاله . ~~وروى أن المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء ، فيظهر الله رسوله ~~علتها ، فيقولون : أسروا قولكم لئلا يسمعه إله محمد ، فنبه الله على جهلهم ~~. فإن قلت : قدرت في { ألا يعلم } مفعولا على معنى : ألا يعلم ذلك المذكور ~~مما أضمر في القلب وأظهر باللسان من خلق ، فهلا جعلته مثل قولهم : هو يعطي ~~ويمنع ؛ وهلا كان المعنى : ألا يكون عالما من هو خالق ؛ لأن الخلق لا يصح ~~إلا مع العلم ؟ قلت : أبت ذلك الحال التي هي قوله : { وهو اللطيف الخبير } ~~لأنك ms2410 لو قلت : ألا يكون عالما من هو خالق وهو اللطيف الخبير : لم يكن معنى ~~صحيحا ؛ لأن ألا يعلم معتمد على الحال . والشيء لا يوقت بنفسه ، فلا يقال : ~~ألا يعلم وهو عالم ، ولكن ألا يعلم كذا وهو عالم PageV04P584 بكل شيء . # ! 7 < { هو الذى جعل لكم الا رض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه ~~وإليه النشور } > 7 ! # < < # | الملك : ( 15 ) هو الذي جعل . . . . . # > > المشي في مناكبها : مثل لفرط التذليل ومجاوزته الغاية ؛ لأن المنكبين ~~وملتقاهما من الغارب أرق شيء من البعير وأنباه عن أن يطأه الراكب بقدمه ~~ويعتمد عليه ، فإذا جعلها في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم يترك . وقيل : ~~مناكبها جبالها . قال الزجاج : معناه سهل لكم السلوك في جبالها ، فإذا ~~أمكنكم السلوك في جبالها ، فهو أبلغ التذليل . وقيل : جوانبها . والمعنى : ~~وإليه نشوركم ، فهو مسائلكم عن شكر ما أنعم به عليكم . # ! 7 < { أءمنتم من فى السمآء أن يخسف بكم الا رض فإذا هى تمور * أم أمنتم ~~من فى السمآء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ولقد كذب الذين من ~~قبلهم فكيف كان نكير * أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن ~~إلا الرحمان إنه بكل شىء بصير } > 7 ! # < < # | الملك : ( 16 - 19 ) أأمنتم من في . . . . . # > > { من فى السماء } فيه وجهان : أحدهما من ملكوته في السماء ؛ لأنها ~~مسكن ملائكته وثم عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ ، ومنها تنزل قضاياه وكتبه ~~وأوامره ونواهيه . والثاني : أنهم كانوا يعتقدون التشبيه ، وأنه في السماء ~~، وأن الرحمة والعذاب ينزلان منه ، وكانوا يدعونه من جهتها ، فقيل لهم على ~~حسب اعتقادهم : أأمنتم من تزعمون أنه في السماء ، وهو متعال عن المكان أن ~~يعذبكم بخسف أو بحاصب ، كما تقول لبعض المشبهة : أما تخاف من فوق العرش أن ~~يعاقبك بما تفعل ، إذا رأيته يركب بعض المعاصي { فستعلمون } قرىء : بالتاء ~~والياء { كيف نذير } أي إذا رأيتم المنذر به علمتم كيف إنذاري حين لا ~~ينفعكم العلم { صافات } باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها ؛ لأنهن إذا ~~بسطنها صففن قوادمها صفا { ويقبضن } ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن . فإن ms2411 ~~قلت : لم قيل : ويقبضن ، ولم يقل : وقابضات ؟ قلت : لأن الأصل في الطيران ~~هو صف الأجنحة ؛ لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء ، والأصل في ~~السباحة مد الأطراف وبسطها . وأما القبض فطارىء على البسط للاستظهار به على ~~التحرك ، فجيء بما هو طار غير أصل بلفظ الفعل ، على معنى أنهن صافات ، ~~ويكون منهن القبض تارة كما يكون من السابح PageV04P585 { ما يمسكهن إلا ~~الرحمان } بقدرته وبما دبر لهن من القوادم والخوافي ، وبني الأجسام على شكل ~~وخصائص قد تأتى منها الجري في الجو { إنه بكل شىء بصير } يعلم كيف يخلق ~~وكيف يدبر العجائب . # ! 7 < { أمن هاذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمان إن الكافرون إلا ~~فى غرور * أمن هاذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا فى عتو ونفور } > 7 ! # < < # | الملك : ( 20 ) أم من هذا . . . . . # > > {أمن } يشار إليه من الجموع ويقال { هاذا الذى هو جند لكم ينصركم من ~~دون * الله } إن أرسل عليكم عذابه { أمن } يشار إليه ويقال { هاذا الذى ~~يرزقكم إن أمسك رزقه } وهذا على التقدير . ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع ~~الأوثان لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم ، فكأنهم ~~الجند الناصر والرازق . ونحوه قوله تعالى : { أم لهم الهة تمنعهم من دوننا ~~} ( الأنبياء : 43 ) . { بل لجوا فى عتو ونفور } بل تمادوا في عناد وشراد ~~عن الحق لثقله عليهم فلم يتبعوه . # ! 7 < { أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم * ~~قل هو الذى أنشأكم وجعل لكم السمع والا بصار والا فئدة قليلا ما تشكرون * ~~قل هو الذى ذرأكم فى الا رض وإليه تحشرون } > 7 ! # < < # | الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . # > > يجعل ( أكب ) مطاوع ( كبه ) يقال : كببته فأكب ، من الغرائب والشواذ ~~. ونحوه : قشعت الريح السحاب فأقشع ، وما هو كذلك ؛ ولا شيء من بناء أفعل ~~مطاوعا ، ولا يتقن نحو هذا إلا حملة كتاب سيبويه ؛ وإنما ( أكب ) من باب ( ~~انفض ، وألأم ) ومعناه : دخل في الكب ، وصار ذا كب ؛ وكذلك أقشع السحاب : ~~دخل في القشع . ومطاوع كب وقشع : انكب وانقشع . فإن ms2412 قلت ما معنى { يمشى ~~مكبا على وجهه } ؟ وكيف قابل { يمشى سويا على صراط مستقيم } ( الملك : 22 ) ~~؟ قلت : معناه : يمشي معتسفا في مكان معتاد غير مستو فيه انخفاض وارتفاع ، ~~فيعثر كل ساعة فيخر على وجهه منكبا ، فحاله نقيض حال من يمشي سويا ، أي : ~~قائما سالما من العثور والخرور . أو مستوى الجهة قليل الانحراف خلاف ~~المعتسف الذي ينحرف هكذا وهكذا على طريق مستو . ويجوز أن يراد الأعمى الذي ~~لا يهتدي إلى الطريق فيعتسف ، فلا يزال ينكب على وجهه ، وأنه ليس كالرجال ~~السوي PageV04P586 الصحيح البصر الماشي في الطريق المهتدي له ، وهو مثل ~~للمؤمن والكافر . وعن قتادة : الكافر أكب على معاصي الله تعالى فحشره الله ~~يوم القيامة على وجهه . وعن الكلبي : عني به أبو جهل بن هشام . وبالسوي : ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل : حمزة بن عبد المطلب . # ! 7 < { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل إنما العلم عند الله ~~وإنمآ أنا نذير مبين * فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هاذا ~~الذى كنتم به تدعون } > 7 ! # < < # | الملك : ( 25 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > {فلما رأوه } الضمير للوعد . والزلفة : القرب ، وانتصابها على الحال ~~أو الظرف ، أي : رأوه ذا زلفة أو مكانا ذا زلفة { سيئت وجوه الذين كفروا } ~~أي ساءت رؤية الوعد وجوههم : بأن عليها الكآبة وغشيها الكسوف والقترة ، ~~وكلحوا ، وكما يكون وجه من يقاد إلى القتل أو يعرض على بعض العذاب { وقيل } ~~القائلون : الزبانية { تدعون } تفتعلون من الدعاء ، أي : تطلبون وتستعجلون ~~به . وقيل : هو من الدعوى ، أي : كنتم بسببه تدعون أنكم لا تبعثون . وقرىء ~~: ( تدعون ) ، وعن بعض الزهاد : أنه تلاها في أول الليل في صلاته ، فبقي ~~يكررها وهو يبكي إلى أن نودي لصلاة الفجر ، ولعمري إنها لو قاذة لمن تصور ~~تلك الحالة وتأملها . # ! 7 < { قل أرءيتم إن أهلكنى الله ومن معى أو رحمنا فمن يجير الكافرين من ~~عذاب أليم } > 7 ! # < < # | الملك : ( 28 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > كان كفار مكة يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين ~~بالهلاك ، فأمر بأن يقول لهم ms2413 : نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنيين : إما أن ~~نهلك كما تتمنون فننقلب إلى الجنة ، أو نرحم بالنصرة والإدالة للإسلام كما ~~نرجو ، فأنتم ما تصنعون ؟ من يجيركم وأنتم كافرون من عذاب النار ؟ لا بد ~~لكم منه ، يعني : إنكم تطلبون لنا الهلاك الذي هو استعجال للفوز والسعادة ، ~~وأنتم في أمر هو الهلاك الذي لا هلاك بعده ، وأنتم غافلون لا تطلبون الخلاص ~~منه . أو إن أهلكنا الله بالموت فمن يجيركم بعد موت هداتكم ، والآخذين ~~بحجزكم من النار ، وإن رحمنا بالإمهال والغلبة عليكم وقتلكم فمن يجيركم ؛ ~~فإن المقتول على أيدينا هالك . أو إن أهلكنا الله في الآخرة بذنوبنا ونحن ~~مسلمون ، فمن يجير الكافرين وهم أولى بالهلاك لكفرهم ؛ وإن رحمنا بالإيمان ~~فيمن يجير من لا إيمان له . PageV04P587 # ! 7 < { قل هو الرحمان ءامنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو فى ضلال ~~مبين } > 7 ! # < < # | الملك : ( 29 ) قل هو الرحمن . . . . . # > > فإن قلت لم أخر مفعول آمنا وقدم مفعول توكلنا ؟ قلت : لوقوع آمنا ~~تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب ذكرهم ، كأنه قيل : آمنا ولم نكفر كما كفرتم ~~، ثم قال : وعليه توكلنا خصوصا لم نتكل على ما أنتم متكلون عليه من رجالكم ~~وأموالكم . # ! 7 < { قل أرءيتم إن أصبح مآؤكم غورا فمن يأتيكم بمآء معين } > 7 ! # < < # | الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > { غورا} غائرا ذاهبا في الأرض . وعن الكلبي لا تناله الدلاء ، وهو ~~وصف بالمصدر كعدل ورضا . وعن بعض الشطار أنها تليت عنده فقال : تجيء به ~~الفؤوس والمعاول ، فذهب ماء عينيه ؛ نعوذ بالله من الجراءة على الله وعلى ~~آياته . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1216 ) ( من قرأ سورة الملك فكأنما أحيا ليلة القدر ) . # PageV04P588 < # > 1 ( سورة ن ) 1 < # > # مكية ، وهي إثنان وخمسون آية ( نزلت بعد العلق ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ن والقلم وما يسطرون } > 7 ! # < < # | القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . # > > قرىء : ( ن والقلم ) بالبيان والإدغام ، وبسكون النون وفتحها وكسرها ~~، كما في ص . والمراد هذا الحرف من حروف المعجم : وأما قولهم : هو الدواة ~~فما أدري أهو وضع لغوي أم شرعي ؟ ولا يخلو إذا ms2414 كان اسما للدواة من أن يكون ~~جنسا أو علما ، فإن كان جنسا فأين الإعراب والتنوين ، وإن كان علما فأين ~~الإعراب ، وأيهما كان فلا بد له من موقف في تأليف الكلام . فإن قلت : هو ~~مقسم به وجب إن كان جنسا أن تجره وتنونه ، ويكون القسم بدواة منكرة مجهولة ~~، كأنه قيل : ودواة والقلم ، وإن كان علما أن تصرفه وتجره ، أو لا تصرفه ~~وتفتحه للعلمية والتأنيث ، وكذلك التفسير بالحوت : إما أن يراد نون من ~~النينان ، أو يجعل علما للبهموت الذي يزعمون ، والتفسير باللوح من نور أو ~~ذهب ، والنهر في الجنة نحو ذلك ، وأقسم بالقلم : تعظيما له ، لما في خلقه ~~وتسويته من الدلالة على الحكمة العظيمة ، ولما فيه من المنافع والفوائد ~~التي لا يحيط بها الوصف { وما يسطرون } وما يكتب من كتب وقيل ما يستره ~~الحفظة وما موصولة أو مصدرية ويجوز أن يراد بالقلم أصحابه فيكون الضمير في ~~{ يسطرون } لهم كأنه قيل : وأصحاب القلم ومسطوراتهم . أو سطورهم ، ويراد ~~بهم كل ما يسطر ، أو الحفظة . # ! 7 < { مآ أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لاجرا غير ممنون } > 7 ! # < < # | القلم : ( 2 ) ما أنت بنعمة . . . . . # > > فإن قلت : بم يتعلق الباء في { بنعمة ربك } وما محله ؟ قلت : يتعلق ~~بمجنون منفيا ، كما يتعلق بعاقل مثبتا في قولك : أنت بنعمة الله عاقل ، ~~مستويا في ذلك الإثبات والنفي استواءهما في قولك : ضرب زيد عمرا ، وما ضرب ~~زيد عمرا : تعمل الفعل مثبتا ومنفيا PageV04P589 إعمالا واحدا ؛ ومحله ~~النصب على الحال ، كأنه قال : ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك ؛ ولم تمنع ~~الباء أن يعمل مجنون فيما قبله ، لأنها زائدة لتأكيد النفي . والمعنى ؛ ~~استبعاد ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسدا ، وأنه من إنعام الله عليه ~~بحصافة العقل والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوة ، بمنزل { وإن لك } على ~~احتمال ذلك وإساغة الغصة فيه والصبر عليه { لاجرا } لثوابا { غير ممنون } ~~غير مقطوع كقوله : { عطاء غير مجذوذ } ( هود : 108 ) أو غير ممنون عليك به ~~، لأنه ثواب تستوجبه على عملك ، وليس بتفضل ابتداء ؛ وإنما تمن الفواضل لا ~~الأجور على ms2415 الأعمال . # ! 7 < { وإنك لعلى خلق عظيم } > 7 ! # < < # | القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . # > > استعظم خلقه لفرط احتماله الممضات من قومه وحسن مخالفته ومداراته لهم ~~. وقيل : هو الخلق الذي أمره الله تعالى به في قوله تعالى : { خذ العفو ~~وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } ( الأعراف : 199 ) وعن عائشة رضي الله ~~عنها : # ( 1217 ) أن سعيد بن هشام سألها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت : كان خلقه القرآن ، ألست تقرأ القرآن : قد أفلح المؤمنون . # ! 7 < { فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون } > 7 ! # < < # | القلم : ( 5 ) فستبصر ويبصرون # > > {المفتون } المجنون ، لأنه فتن : أي محن بالجنون . أو لأن العرب ~~يزعمون أنه من تخبيل الجن ، وهم الفتان للفتاك منهم ، والباء مزيدة . أو ~~المفتون مصدر كالمعقول والمجلود ، أي : بأيكم الجنون ، أو بأي الفريقين ~~منكم الجنون ، أبفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين ؟ أي : في أيهما يوجد من ~~يستحق هذا الاسم : وهو تعريض بأبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة ~~وأضرابهما ، وهذا كقوله تعالى : { سيعلمون غدا من الكذاب الاشر } ( القمر : ~~26 ) . PageV04P590 # ! 7 < { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فلا تطع ~~المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون } > 7 ! # < < # | القلم : ( 7 ) إن ربك هو . . . . . # > > {إن ربك هو أعلم } بالمجانين على الحقيقة ، وهم الذين ضلوا عن سبيله ~~{ وهو أعلم } بالعقلاء وهم المهتدون . أو يكون وعيدا ووعدا ، وأنه أعلم ~~بجزاء الفريقين { فلا تطع المكذبين } تهييج وإلهاب للتصميم على معاصاتهم ، ~~وكانوا قد أرادوه على أن يعبد الله مدة ، وآلهتهم مدة ، ويكفوا عنه غوائلهم ~~{ لو تدهن } لو تلين وتصانع { فيدهنون } فإن قلت : لم رفع { فيدهنون } ولم ~~ينصب بإضمار ( أن ) وهو جواب التمني ؟ قلت : قد عدل به إلى طريق آخر : وهو ~~أن جعل خبر مبتدأ محذوف ، أي : فهم يدهنون ، كقوله تعالى : { فمن يؤمن بربه ~~فلا يخاف } ( الجن : 13 ) على معنى : ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ . أو ~~ودوا إدهانك فهم الآن يدهنون ؛ لطمعهم في إدهانك . قال سيبويه : وزعم هرون ~~أنها في بعض المصاحف ودوا لو تدهن فيدهنوا . # ! 7 < { ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشآء ms2416 بنميم * مناع للخير معتد أثيم ~~* عتل بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه ءاياتنا قال ~~أساطير الا ولين * سنسمه على الخرطوم } > 7 ! # < < # | القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . . # > > {حلاف } كثير الحلف في الحق والباطل ، وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف ~~. ومثله قوله تعالى : { ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم } ( البقرة : 224 ) ~~. { مهين } من المهانة وهي القلة والحقارة ، يريد القلة في الرأي والتمييز ~~. أو أراد الكذاب لأنه حقير عند الناس { هماز } عياب طعان . وعن الحسن . ~~يلوى شدقيه في أفقية الناس { مشاء بنميم } مضرب نقال للحديث من قوم إلى قوم ~~على وجه السعاية والإفساد بينهم . والنميم والنميمة : السعاية ، وأنشدني ~~بعض العرب : # % تشببي تشبب النميمه % % تمشي بها زهرا إلى تميمه % # { مناع للخير } بخيل . والخير : المال . أو مناع أهه الخير وهو الإسلام ، ~~فذكر الممنوع منه دون الممنوع ، كأنه قال : مناع من الخير . قيل : هو ~~الوليد بن المغيرة PageV04P591 المخزومي : كان موسرا ، وكان له عشرة من ~~البنين ، فكان يقول لهم وللحمته : من أسلم منكم منعته رفدي عن ابن عباس . ~~وعنه : أنه أبو جهل . وعن مجاهد : الأسود بن عبد يغوث . وعن السدي : الأخنس ~~ابن شريق ، أصله في ثقيف وعداده في زهرة ، ولذلك قيل : زنيم { معتد } مجاوز ~~في الظلم حده { أثيم } كثير الآثام { عتل } غليظ جاف ، من عتله : إذا قاده ~~بعنف وغلظة { بعد ذلك } بعدما عد له من المثالب والنقائص { زنيم } دعي . ~~قال حسان : # % وأنت زنيم نيط في ءال هاشم % % كما نيط خلف الراكب القدح الفرد % # وكان الوليد دعيا في قريش ليس من سنخهم ، ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة من ~~مولده . وقيل : بغت أمه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية ، جعل جفاءه ودعوته ~~أشد معايبه ، لأنه إذا جفا وغلظ طبعه قسا قلبه واجترأ على كل معصية ، ولأن ~~الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الناشىء منها . ومن ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 1218 ) ( لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده ) و { بعد ذلك ~~} نظير ( ثم ) في قوله : { ثم كان من الذين ms2417 ءامنوا } ( البلد : 17 ) وقرأ ~~الحسن : ( عتل ) رفعا على الذم وهذه القراءة تقوية لما يدل عليه بعد ذلك . ~~والزنيم : من الزنمة وهي الهنة من جلد الماعزة تقتلع فتخلى معلقة في حلقها ~~، لأنه زيادة معلقة بغير أهله { أن كان ذا مال PageV04P592 } متعلق بقوله : ~~{ ولا تطع } يعني ولا تطعه مع هذه المثالب ، لأن كل ذا مال . أي : ليساره ~~وحظه من الدنيا . ويجوز أن يتعلق بما بعده على معنى : لكونه متمولا مستظهرا ~~بالبنين كذب آياتنا ولا يعمل فيه { قال } الذي هو جواب إذا ، لأن ما بعد ~~الشرط لا يعمل فيما قبله ، ولكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب . ~~وقرىء : ( أأن كان ) ؟ على الاستفهام على : إلا لأن كان ذا مال وبنين ، كذب ~~. أو أتطيعه لأن كان ذا مال . وروى الزبيري عن نافع : إن كان ، بالكسر ~~والشرط للمخاطب ، أي : لا تطع كل حلاف شارطا يساره ، لأنه إذا أطاع الكافر ~~لغناه فكأنه اشترط في الطاعة الغنى ، ونحو صرف الشرط إلى المخاطب صرف ~~الترجي إليه في قوله تعالى : { لعله يتذكر } ( طه : 44 ) الوجه : أكرم موضع ~~في الجسد ، والأنف أكرم موضع من الوجه لتقدمه له ، ولذلك جعلوه مكان العز ~~والحمية ، واشتقوا منه الأنفة . وقالوا الأنف في الأنف ، وحمى أنفه ، وفلان ~~شامخ العرنين . وقالوا في الذليل : جدع أنفه ، ورغم أنفه ، فعبر بالوسم على ~~الخرطوم عن غاية الإذلال والإهانة ، لأن السمة على الوجه شين وإذالة ، فكيف ~~بها على أكرم موضع منه ، ولقد : # ( 1219 ) وسم العباس أباعر في وجوهها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : زأكرموا الوجوه ) فوسمها في جواعرها وفي لفظ ( الخرطوم ) استخفاف به ~~واستهانة . وقيل معناه : سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة يبين بها عن سائر ~~الكفرة ، كما عادى رسول االله صلى الله عليه وسلم عدارة بأن بها عنهم . ~~وقيل : خطم يوم بدر بالسيف فبقيت سمة على خرطومه . وقيل : سنشهره بهذه ~~الشتيمة في الدارين جميعا ، فلا تخفى ، كما لا تخفى السمة على الخرطوم . ~~وعن النضر بن شميل : أن الخرطوم الخمر ، وأن معناه : سنحده على شربها وهو ~~تعسف . وقيل ms2418 للخمر : الخرطوم ، كما قيل لها : السلافة . وهي ما سلف من عصير ~~العنب . أو لأنها تطير في الخياشيم . # ! 7 < { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ~~ولا يستثنون * فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون * فأصبحت كالصريم * ~~فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين PageV04P593 * ~~فانطلقوا وهم يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد ~~قادرين * فلما رأوها قالوا إنا لضآلون * بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم ~~أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على ~~بعض يتلاومون * قالوا ياويلنآ إنا كنا طاغين * عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا ~~منهآ إنآ إلى ربنا راغبون * كذلك العذاب ولعذاب الا خرة أكبر لو كانوا ~~يعلمون } > 7 ! # < < # | القلم : ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # > > إنا بلونا أهل مكة بالقحط والجوع بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليهم { كما بلونا أصحاب الجنة } وهم قوم من أهل الصلاة كانت لأبيهم هذه ~~الجنة دون صنعاء بفرسخين ، فكان يأخذ منها قوت سنته ويتصدق بالباقي ، وكان ~~يترك للمساكين ما أخطأه المنجل ، وما في أسفل الأكداس وما أخطأه القطاف من ~~العنب ، وما بقي على البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت ، فكان يجتمع ~~لهم شيء كثير ، فلما مات قال بنوه : إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا ~~الأمر ونحن أولو عيال ، فحلفوا ليصرمنها مصبحين في السدف خفية عن المساكين ~~، ولم يستثنوا في يمينهم ، فأحرق الله جنتهم . وقيل : كانوا من بني إسرائيل ~~{ مصبحين } داخلين في الصبح مبكرين { ولا يستثنون } ولا يقولون إن شاء الله ~~. فإن قلت : لم سمي استثناء ، وإنما هو شرط ؟ قلت : لأنه يؤدي مؤدي ~~الاستثناء ، من حيث أن معنى قولك : لأخرجن إن شاء الله ، ولا أخرج إلا أن ~~يشاء الله . واحد { فطاف عليها } بلاء أو هلاك { طئف } كقوله تعالى : { ~~وأحيط بثمره } ( الكهف : 42 ) وقرىء : ( طيف ) { فأصبحت كالصريم } ~~كالمصرومة لهلاك ثمرها . وقيل : الصريم الليل ، أي . PageV04P594 احترقت ~~فاسودت . وقيل : النهار أي : يبست وذهبت خضرتها . أو لم يبق شيء فيها ، من ~~قولهم : بيض ms2419 الإناء ، إذا فرغه . وقيل الصريم الرمال { صارمين } حاصدين . ~~فإن قلت : هلا قيل : اغدوا إلى حرثكم ؛ وما معنى ( على ) ؟ قلت : لما كان ~~الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه : كان غدوا عليه ، كما تقول : غدا عليهم العدو ~~. ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال ، كقولهم : يفدى عليه بالجفنة ويراح ، ~~أي : فأقبلوا على حرثكم باكرين { يتخافتون } يتسارون فيما بينهم . وخفى ، ~~وخفت ، وخفد : ثلاثتها في معنى الكتم ؛ ومنه الخفدود للخفاش { أن لا ~~يدخلنها } أن مفسرة . وقرأ ابن مسعود بطرحها بإضمار القول ، أي تخافتون ~~يقولون لا يدخلنها ؛ والنهي عن الدخول للمسكين نهي لهم عن تمكينه منه ، أي ~~: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل كقولك : لا أرينك ههنا . الحرد : من حردت ~~السنة إذا منعت خيرها ؛ وحاردت الإبل إذا منعت درها . والمعنى : وغدوا ~~قادرين على نكد ، لا غير عاجزين عن النفع ، يعني أنهم عزموا أن يتنكدوا على ~~المساكين ويحرموهم وهم قادرون على نفعهم ، فغدوا بحال فقر وذهاب مال لا ~~يقدرون فيها إلا على النكد والحرمان ، وذلك أنهم طلبوا حرمان المساكين ~~فتعجلوا الحرمان والمسكنة . أو وغدوا على محاردة جنتهم وذهاب خيرها قادرين ~~، بدل كونهم قادرين على إصابة خيرها ومنافعها ، أي : غدوا حاصلين على ~~الحرمان مكان الانتفاع ، أو لما قالوا اغدوا على حرثكم وقد خبثت نيتهم : ~~عاقبهم الله بأن حاردت جنتهم وحرموا خيرها ، فلم يغدوا على حرث وإنما غدوا ~~على حرد . و { قادرين } من عكس الكلام للتهكم ، أي : قادرين على ما عزموا ~~عليه من الصرام وحرمان المساكين ، وعلى حرد ليس بصلة قادرين ، وقيل : الحرد ~~بمعنى الحرد . وقرىء : ( على حرد ) ، أي لم يقدروا إلا على حنق وغضب بعضهم ~~على بعض ، كقوله تعالى : { يتلاومون } ( القلم : 30 ) وقيل : الحرد القصد ~~والسرعة ؛ يقال : حردت حردك . وقال : # % أقبل سيل جاء من أمر الله % % يحرد حرد الجنة المغلة % # وقطا حراد : سراع ، يعني : وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة ونشاط ، قادرين ~~عند أنفسهم ، يقولون : نحن نقدر على صرامها وزي منفعتها عن المساكين . وقيل ~~: { حرد } علم للجنة ، أي غدوا على تلك الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم ~~. أو مقدرين PageV04P595 أن يتم ms2420 لهم مرادهم من الصرام والحرمان { قالوا } ~~في بديهة وصولهم { إنا لضالون } أي ضللنا جنتنا ، وما هي بها لما رأوا من ~~هلاكها ؛ فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا : { بل نحن محرومون } حرمنا ~~خيرها لجنايتنا على أنفسنا { أوسطهم } أعدلهم وخيرهم ، من قولهم : هو من ~~سطة قومه ، وأعطني من سلطات مالك . ومنه قوله تعالى : { أمة وسطا } ( ~~البقرة : 143 ) . { لولا تسبحون } لولا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث ~~نيتكم ، كأن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك : اذكروا الله وانتقامه من ~~المجرمين ، وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة من فوركم ، وسارعواإلى حسم شرها ~~قبل حلول النقمة ، فعصوه فعيرهم . والدليل عليه قولهم : { سبحان ربنا إنا ~~كنا ظالمين } فتكلموا بما كان يدعوهم إلى التكلم به على أثر مقارفة الخطيئة ~~، ولكن بعد خراب البصرة . وقيل : المراد بالتسبيح . الاستثناء لالتقائهما ~~في معنى التعظيم لله ، لأن الاستثناء تفويض إليه ، والتسبيح تنزيه له ؛ وكل ~~واحد من التفويض والتنزيه تعظيم . وعن الحسن : هو الصلاة ، كأنهم كانوا ~~يتوانون في الصلاة ؛ وإلا لنهتهم عن الفحشاء والمنكر ، ولكانت لهم لطفا في ~~أن يستثنوا ولا يحرموا { سبحان ربنا } سبحوا الله ونزهوه عن الظلم وعن كل ~~قبيح ، ثم اعترفوا بظلمهم في منع المعروف وترك الاستثناء { يتلاومون } يلوم ~~بعضهم بعضا ؛ لأن منهم من زين ، ومنهم من قبل ، ومنهم من أمر بالكف وعذر ~~ومنهم من عصى الأمر ، ومنهم من سكت وهو أراض { أن يبدلنا } قرىء بالتشديد ~~والتخفيف { إلى ربنا راغبون } طالبون منه الخير راجون لعفوه { كذلك العذاب ~~} مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة عذاب الدنيا { ولعذاب ~~الاخرة } أشد وأعظم منه ، وسئل قتادة عن أصحاب الجنة : أهم من أهل الجنة أم ~~من أهل النار ؟ فقال : لقد كلفتني تعبا . وعن مجاهد : تابوا فأبدلوا خيرا ~~منها . وروى عن ابن مسعود رضي الله عنه : بلغني أنهم أخلصوا وعرف الله منهم ~~الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان : فيها عنب يحمل البغل منه عنقودا ~~. # ! 7 < { إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } > 7 ! # < < # | القلم : ( 34 ) إن للمتقين عند . . . . . # > > {عند ربهم } أي ms2421 في الآخرة { جنات النعيم } ليس فيها إلا التنعم ~~الخالص ، لا يشوبه ما ينغصه كما يشوب جنان الدنيا . # ! 7 < { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب ~~فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم ~~القيامة إن لكم لما تحكمون } > 7 ! # < < # | القلم : ( 35 ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين # > > كان صناديد قريش يرون وفور حظهم من الدنيا وقلة حظوظ المسلمين منها ، ~~فإذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد الله المسلمين قالوا : إن صح أنا نبعث كما ~~يزعم محمد PageV04P596 ومن معه لم تكن حالهم وحالنا إلا مثل ما هي في ~~الدنيا ، وإلا لم يزيدوا علينا ولم يفضلونا ، وأقصى أمرهم أن يساوونا ، ~~فقيل : أنحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالكافرين . ثم قيل لهم على طريقة ~~الالتفات { ما لكم كيف تحكمون } هذا الحكم الأعوج ؟ كأن أمر الجزاء مفوض ~~إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم { أم لكم كتاب } من السماء { تدرسون } في ~~ذلك الكتاب أن ما تختارونه وتشتهونه لكم ، كقوله تعالى : { أم لكم سلطان ~~مبين } فأتوا بكتابكم والأصل تدرسون أن لكم ما تخيرون ، بفتح أن ؛ لأنه ~~مدروس ؛ فلما جاءت اللام كسرت . ويجوز أن تكون حكاية للدروس ، كما هو ، ~~كقوله : { وتركنا عليه فى الا خرين * سلام على نوح فى العالمين } . وتخير ~~الشيء واختاره : أخذ خيره ، ونحوه : تنخله وانتخله : إذا أخذ منخوله . ~~لفلان علي يمين بكذا : إذا ضمنته منه وحلفت له على الوفاء به ، يعني : أم ~~ضمنا منكم وأقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد فإن قلت : بم يتعلق ~~{ إلى يوم القيامة } ؟ قلت : المقدر في الظرف ، أي : هي ثابتة لكم علينا ~~إلى يوم القيامة لا تخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما ~~تحكمون . ويجوز أن يتعلق ببالغة ، على أنها تبلغ ذلكم اليوم وتنتهي إليه ~~وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه من التحكيم . وقرأ الحسن ~~( بالغة ) بالنصب على الحال من الضمير في الظرف { إن لكم لما تحكمون } جواب ~~القسم ؛ لأن معنى { أم لكم أيمان علينا } أم أقسمنا لكم . # ! 7 ms2422 < { سلهم أيهم بذالك زعيم * أم لهم شركآء فليأتوا بشركآئهم إن كانوا ~~صادقين } > 7 ! # < < # | القلم : ( 40 - 41 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . # > > { أيهم بذالك } الحكم { زعيم } أي قائم به وبالاحتجاج لصحته ، كما ~~يقوم الزعيم المتكلم عن القوم المتكفل بأمورهم { أم لهم شركاء } أي ناس ~~يشاركونهم في هذا القول ويوافقونهم عليه ويذهبون مذهبهم فيه { فليأتوا } ~~بهم { إن كانوا صادقين } في دعواهم ، يعني : أن أحدا لا يسلم لهم هذا ولا ~~يساعدهم عليه ، كما أنه لا كتاب لهم ينطق به ، ولا عهد لهم به عند الله ، ~~ولا زعيم لهم يقوم به . # ! 7 < { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون * خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } > 7 @QB@ < # | القلم : ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . # > > PageV04P597 # الكشف عن الساق والإبداء عن الخدام : مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب ، ~~وأصله في الروع والهزيمة وتشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب ، وإبداء ~~خدامهن عند ذلك . قال حاتم : # % أخو الحرب إن غضت به الحرب عضها % % وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا % # وقال ابن الرقيات : # % تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي % % عن خدام العقيلة العذراء % # فمعنى { يوم يكشف عن ساق } في معنى : يوم يشتد الأمر ويتفاقم ، ولا كشف ~~ثم ولا ساق ، كماتقول للأقطع الشحيح : يده مغلولة ، ولا يد ثم ولا غل ؛ ~~وإنما هو مثل في البخل . وأما من شبه فلضيق عطنه وقلة نظره في علم البيان ، ~~والذي غره منه حديث ابن مسعود رضي الله عنه : # ( 1220 ) ( يكشف الرحمن عن ساقه ؛ فأما المؤمنون فيخرون سجدا ، وأما ~~المنافقون فتكون ظهورهم طبقا طبقا كأن فيها سفافيد ) ومعناه : يشتد أمر ~~الرحمن ويتفاقم هوله ، وهو الفزع الأكبر يوم القيامة ، ثم كان من حق الساق ~~أن تعرف على ما ذهب إليه المشبه ، لأنها ساق مخصوصة معهودة عنده وهي ساق ~~الرحمن . فإن قلت : فلم جاءت منكرة في التمثيل ؟ قلت : للدلالة على أنه أمر ~~مبهم في الشدة منكر خارج عن المألوف ، كقوله : { يوم يدعو الداع إلى شىء ~~نكر } ( القمر : 6 ) كأنه قيل : يوم يقع أمر فظيع هائل ؛ ويحكى ms2423 هذا التشبيه ~~عن مقاتل : وعن أبي عبيدة : خرج من خراسان رجلان ، أحدهما : شبه حتى مثل ، ~~وهو مقاتل بن سليمان ، والآخر نفي حتى عطل وهو جهم بن صفوان ؛ ومن أحس بعظم ~~مضار فقد هذا العلم علم مقدار عظم منافعه . وقرىء : ( يوم نكشف ) بالنون . ~~وتكشف بالتاء على البناء للفاعل والمفعول جميعا ، والفعل للساعة أو ~~PageV04P598 للحال ، أي : يوم تشتد الحال أو الساعة ، كما تقول : كشفت ~~الحرب عن ساقها ، على المجاز . وقرىء : ( تكشف ) بالتاء المضمومة كسر الشين ~~، من أكشف : إذا دخل في الكشف . ومنه . أكشف الرجل فهو مكشف ، إذا انقلبت ~~شفته العليا . وناصب الظرف : فليأتوا . أو إضمار ( اذكر ) أو يوم يكشف عن ~~ساق كان كيت وكيت ، فحذف للتهويل البليغ . وإن ثم من الكوائن ما لا يوصف ~~لعظمه . عن ابن مسعود رضي الله عنه : تعقم أصلابهم واحدا ، أي ترد عظاما ~~بلا مفاصل لا تنثني عند الرفع والخفض . وفي الحديث : وتبقى أصلابهم طبقا ~~واحدا ، أي ، فقارة واحدة . فإن قلت : لم يدعون إلى السجود ولا تكليف ؟ قلت ~~: لا يدعون إليه تعبدا وتكليفا ، ولكن توبيخا وتعنيفا على تركهم السجود في ~~الدنيا ، مع إعقام أصلابهم والحيلولة بينهم وبين الاستطاعة تحسيرا لهم ~~وتنديما على ما فرطوا فيه حين دعوا إلى السجود ، وهم سالمون الأصلاب ~~والمفاصل ممكنون مزاحو العلل فيما تعبدوا به . # ! 7 < { فذرنى ومن يكذب بهاذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملى ~~لهم إن كيدى متين } > 7 ! # < < # | القلم : ( 44 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # > > يقال : ذرني وإياه ، يريدون كله إلي ، فإني أكفيكه ، كأنه يقول : ~~حسبك إيقاعا به أن تكل أمره إلي وتخلى بيني وبينه ، فإني عالم بما يجب أن ~~يفعل به مطيق له ، والمراد : حسبي مجازيا لمن يكذب بالقرآن ، فلا تشغل قلبك ~~بشأنه وتوكل علي في الانتقام منه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وتهديدا للمكذبين . استدرجه إلى كذا : إذا استنزله إليه درجة فدرجة ، حتى ~~يورطه فيه . واستدراج الله العصاة أن يرزقهم الصحة والنعمة ، فيجعلوا رزق ~~الله ذريعة ومتسلقا إلى ازدياد الكفر والمعاصي { من حيث لا يعلمون } أي : ~~من الجهة ms2424 التي لا يشعرون أنه استدراج وهو الإنعام عليهم ، لأنهم يحسبونه ~~إيثارا لهم وتفضيلا على المؤمنين ، وهو سبب لهلاكهم { وأملى لهم } وأمهلهم ~~، كقوله تعالى : { إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } والصحة والرزق والمد في ~~العمر : إحسان من الله وإفضال يوجب عليهم الشكر والطاعة ، ولكنهم يجعلونه ~~سببا في الكفر باختيارهم ، فلما تدرجوا به إلى الهلاك وصف المنعم ~~بالاستدراج . وقيل : كم من مستدرج بالإحسان إليه ، وكم من مفتون بالثناء ~~عليه ، وكم من مغرور بالستر عليه . وسمي إحسانه وتمكينه كيدا كما سماه ~~استدراجا ، لكونه في صورة الكيد حيث كان سببا للتورط في الهلكة ، ووصفه ~~PageV04P599 بالمتانة لقوة أثر إحسانه في التسبب للهلاك . # ! 7 < { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون ~~} > 7 ! # < < # | القلم : ( 46 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # > > المغرم : الغرامة ، أي لم تطلب منهم على الهداية والتعليم أجرا ، ~~فيثقل عليهم حمل الغرامات في أموالهم ، فيثبطهم ذلك عن الإيمان { أم عندهم ~~الغيب } أي اللوح { فهم يكتبون } منه ما يحكمون به . # ! 7 < { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن ~~تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء وهو مذموم * فاجتباه ربه فجعله من ~~الصالحين } > 7 ! # < < # | القلم : ( 48 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > {لحكم ربك } وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم { ولا تكن كصاحب الحوت } ~~يعني : يونس عليه السلام { إذ نادى } في بطن الحوت { وهو مكظوم } مملوء ~~غيظا ، من كظم السقاء إذا ملأه ، والمعنى : لا يوجد منك ما وجد منه من ~~الضجر والمغاضبة ، فتبتلى ببلائه ، حسن تذكير الفعل لفصل الضمير في تداركه ~~. وقرأ ابن عباس وابن مسعود : ( تداركته ) . وقرأ الحسن : ( تداركه ) ، أي ~~تتداركه على حكاية الحال الماضية ، بمعنى : لو أن كان يقال فيه تتداركه ، ~~كما يقال : كان زيد سيقوم فمنعه فلان ، أي كان يقال فيه سيقوم . والمعنى : ~~كان متوقعا منه القيام . ونعمة ربه : أن أنعم عليه بالتوفيق للتوبة وتاب ~~عليه . وقد اعتمد في جواب ( لولا ) على الحال ، أعني قوله : { وهو مذموم } ~~يعني أن حاله كانت على خلاف الذم حين نبذ بالعراء ، ولولا توبته لكانت حاله ms2425 ~~على الذم . روى أنها نزلت بأحد حين حل برسول الله صلى الله عليه وسلم ما حل ~~به ، فأراد أن يدعو على الذين انهزموا . وقيل : حين أراد أن يدعو على ثقيف ~~. وقرىء : ( رحمة من ربه ) { فاجتباه ربه } فجمعه إليه ، وقربه بالتوبة ~~عليه ، كما قال : { ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى } ( طه : 122 ) { فجعله ~~من الصالحين } أي من الأنبياء . وعن ابن عباس : رد الله إليه الوحي وشفعه ~~في نفسه وقومه . # ! 7 < { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون ~~إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين } > 7 ! # < < # | القلم : ( 51 - 52 ) وإن يكاد الذين . . . . . # > > أن مخففة من الثقيلة والام علمها . وقرأ ليزلقونك بضم الياء وفتحها ~~وزلقة وأزلقة بمعنى ، ويقال زلق الرأس وأزلقه حلقه ، وقرأ ليزهقونك من زهقت ~~نفسه وأزهقها : يعنى أنهم من شدة تحديقهم ونظرهم إليك شزرا بعيون العداوة ~~والبغضاء يكادون يزلون قدمك أو قولهم نظر إلى نظرا ويكاد PageV04P600 ~~يأكلني : أي لو أمكنه بنظره الصراع أو الأكل لفعله ، قال : # % يتقارضون إذا التقوا في موطن % % نظرا يزل مواطأ الأقدام % # مقيل كانت العين في بنى أسد فكان الرجل منهم يتجول ثلاثة أيام فلا يمر به ~~شأ فيقول فيه : لم أركاليوم مثله إلا عانه ، فأرد بعض العيانين على أن يقول ~~فى رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ، فقال : لم أركاليوم رجلا فعصمه ~~لله . وعن الحسن : دواء الإصابة بالعين أن تقرأ هذه الآية ( لما سمعوا ذلك ~~) أى القران لم يملكوا أنفسهم حسدا على ما أوتيت من النبوة ( ويقولون إنه ~~لمجنون ) حيرة فى أمره وتنفيرا عنه وإلا فقد علموا أنه أعقلهم ، والمعنى : ~~أنهم جننوه لأجل القرآن ( وماهو إلا بذكر ) وموعظة ( للعالمين ) فكيف يجن ~~بمثله . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة القلم أعطاه الله ثواب ~~الذين حسن الله أخلاقهم ) PageV04P601 # < # > 1 ( سورة الحاقة ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 52 ( نزلت بعد الملك ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { الحاقة * ما الحآقة * ومآ أدراك ما الحاقة * كذبت ثمود وعاد ~~بالقارعة * فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية * وأما عاد ms2426 فأهلكوا بريح صرصر عاتية ~~* سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم ~~أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية } > 7 ! # < < # | الحاقة : ( 1 ) الحاقة # > > {الحاقة } الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء ، التي هي آتية لا ~~ريب فيها . أو التي فيها حواق الأمور من الحساب والثواب والعقاب . أو التي ~~تحق فيها الأمور ، أي : تعرف على الحقيقة ، من قولك لا أحق هذا ، أي : لا ~~أعرف حقيقته . جعل الفعل لها وهو لأهلها وارتفاعها على الابتداء وخبرها { ~~ما الحآقة } والأصل : الحاقة ما هي ، أي أي شيء هي تفخيما لشأنها وتعظيما ~~لهولها ، فوضع الظاهر موضع المضمر ؛ لأنه أهول لها { ومآ أدراك } وأي شيء ~~أعلمك ما الحاقة ، يعني : أنك لا علم لك بكنهها ومدى عظمها ، عى أنه من ~~العظم والشدة بحيث لا يبلغه دراية أحد ولا وهمه ، وكيفما قدرت حالها فهي ~~أعظم من ذلك ، و ( ما ) في موضع الرفع على الابتداء . و { أدراك } معلق عنه ~~لتضمنه معنى الاستفهام . ( القارعة ) التي تقرع الناس بالأفزاع والأهوال ، ~~والسماء بالانشقاق والإنفطار ، والأرض والجبال بالدك والنسف ، والنجوم ~~بالطمس والانكدار . ووضعت موضع الضمير لتدل على معنى القرع . في الحاقة : ~~زيادة في وصف شدتها ؛ ولما ذكرها وفخمها أتبع ذكر من كذب بها وما حل بهم ~~بسبب التكذيب ، تذكيرا لأهل مكة وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم { بالطاغية } ~~بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة . واختلف فيها ، فقيل : الرجفة . وعن ابن ~~عباس : الصاعقة . وعن قتادة : بعث الله عليهم صيحة فأهمدتهم . وقيل : ~~الطاغية مصدر كالعافية ، أي : بطغيانهم ؛ وليس بذاك لعدم الطباق بينها وبين ~~قوله { بريح صرصر } والصرصر : الشديدة الصوت لها صرصرة . وقيل : الباردة من ~~الصر ، كأنها التي كرر فيها البرد وكثر : فهي تحرق لشدة بردها { عاتية } ~~شديدة العصف والعتو استعارة . أو عتت على عاد ، فما قدروا على ردها ~~PageV04P602 بحيلة ، من استتار ببناء ، أو لياذ بجبل ، أو اختفاء في حفرة ؛ ~~فإنها كانت تنزعهم من مكامنهم وتهلكهم . وقيل : عتت على خزانها ، فخرجت بلا ~~كيل ولا وزن : وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1222 ) ( ما أرسل ms2427 الله سفينة من ريح إلا بمكيال ولا قطرة من مطر إلا ~~بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح ، فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان فلم يكن ~~لهم عليه السبيل ، ثم قرأ : { إنا لما طغا الماء حملناكم فى الجارية } ( ~~الحاقة : 11 ) وإن الريح يوم عاد عتت على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل ثم ~~قرأ { بريح صرصر عاتية } ولعلها عبارة عن الشدة والإفراط فيها . الحسوم : ~~لا يخلو من أن يكون جمع حاسم كشهود وقعود . أو مصدرا كالشكور والكفور ؛ فإن ~~كان جمعا فمعنى قوله : { حسوما } نحسات حسمت كل خير واستأصلت كل بركة . أو ~~متتابعة هبوب الرياح : ماخفتت ساعة حتى أتت عليهم تمثيلا لتتابعها بتتابع ~~فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء ، مرة بعد أخرى حتى ينحسم . وإن كان ~~مصدرا : فإما أن ينتصب بفعله مضمرا ، أي : تحسم حسوما ، بمعنى تستأصل ~~استئصالا . أو يكون صفة كقولك : ذات حسوم . أو يكون مفعولا له ، أي : سخرها ~~للاستئصال . وقال عبد العزيز ابن زرارة الكلابي : # % ففرق بين بينهم زمان % % تتابع فيه أعوام حسوم % # وقرأ السدى ( حسوما ) ، بالفتح حالا من الريح ، أي : سخرها عليهم مستأصلة ~~. وقيل : هي أيام العجوز ؛ وذلك أن عجوزا من عاد توارت في سرب ، فانتزعتها ~~الريح في اليوم الثامن فأهلكتها . وقيل : هي أيام العجز ، وهي آخر الشتاء : ~~وأسماؤها : الصن والصنبر ، والوبر . والآمر ، والمؤتمر ، والمعلل ، ومطفىء ~~الجمر . وقيل : مكفيء الظعن ومعنى { سخرها عليهم } سلطها عليهم كما شاء { ~~فيها } في مهابها . أو في الليالي والأيام . وقرىء : ( أعجاز نخيل ) { من ~~باقية } من بقية أو من نفس باقية . أو من بقاء ، PageV04P603 كالطاغية : ~~بمعنى الطغيان . # ! 7 < { وجآء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة * فعصوا رسول ربهم ~~فأخذهم أخذة رابية } > 7 ! # < < # | الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . # > > {ومن قبله } يريد : ومن عنده من تباعه . وقرىء : ( ومن قبله ) ، أي : ~~ومن تقدمه . وتعضد الأولى قراءة عبد الله وأبي ( ومن معه ) وقراءة أبي موسى ~~: ( ومن تلقاءه ) { والمؤتفكات } قرى قوم لوط { بالخاطئة } بالخطأ . أو ~~بالفعلة ، أو الأفعال ذات الخطأ العظيم { رابية } شديدة زائدة في الشدة ، ~~كما زادت قبائحهم ms2428 في القبح . يقال : ربا الشيء يربو : إذا زاد { ليربوا فى ~~أموال الناس } ( الروم : 39 ) . # ! 7 < { إنا لما طغا المآء حملناكم فى الجارية * لنجعلها لكم تذكرة ~~وتعيهآ أذن واعية } > 7 ! # < < # | الحاقة : ( 11 - 12 ) إنا لما طغى . . . . . # > > { حملناكم } حملنا آباءكم { فى الجارية } في سفينة ؛ لأنهم إذا كانوا ~~من نسل المحمولين الناجين ، كان حمل آبائهم منة عليهم ، وكأنهم هم ~~المحمولون ، لأن نجاتهم سبب ولادتهم { لنجعلها } الضمير للفعلة : وهي نجاة ~~المؤمنين وإغراق الكفرة { تذكرة } عظة وعبرة { أذن واعية } من شأنها أن تعي ~~وتحفظ ما سمعت به ولا تضيعه بترك العمل ، وكل ما حفظته في نفسك فقد وعيته ~~وما حفظته في غير نفسك فقد أوعيته كقولك : وعيت الشيء في الظرف . وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # ( 1223 ) أنه قال لعلي رضي الله عنه عند نزول هذه الآية : ( سألت الله أن ~~يجعلها أذنك يا علي ) قال علي رضي الله عنه : فما نسيت شيئا بعد وما كان لي ~~أن أنسى . فإن قلت : لم قيل : أذن واعية ، على التوحيد والتنكير ؟ قلت : ~~للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم ؛ وللدلالة ~~على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله ، ~~وأن ما سواها لا يبالي بهم بالة وإن ملئوا ما بين الخافقين . وقرىء : ( ~~وتعيها ) بسكون العين للتخفيف : شبه تعي بكبد . # ! 7 < { فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة * وحملت الا رض والجبال فدكتا دكة ~~واحدة * فيومئذ PageV04P604 وقعت الواقعة * وانشقت السمآء فهى يومئذ واهية ~~* والملك على أرجآئهآ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية * يومئذ تعرضون لا ~~تخفى منكم خافية } > 7 ! # < < # | الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > أسند الفعل إلى المصدر ، وحسن تذكيره للفصل . وقرأ أبو السمال ( نفخة ~~واحدة ) بالنصب مسندا للفعل إلى الجار والمجرور . فإن قلت : هما نفختان ، ~~فلم قيل : واحدة ؟ قلت معناه أنها لا تثني في وقتها . فإن قلت : فأي ~~النفختين هي ؟ قلت الأولى لأن عندها فساد العالم ، وهكذا الرواية عن ابن ~~عباس . وقد روى عنه أنها الثانية . فإن قلت : أما قال بعد ms2429 ، { يومئذ تعرضون ~~} والعرض إنما هو عند النفخة الثانية ؟ قلت : جعل اليوم إسما للحين الواسع ~~الذي تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والوقوف والحساب ، فلذلك قيل : { ~~يومئذ تعرضون } كما تقول : جئته عام كذا ؛ وإنما كان مجيئك في وقت واحد من ~~أوقاته { وحملت } ورفعت من جهاتها بريح بلغت من قوة عصفها أنها تحمل الأرض ~~والجبال . أو بخلق من الملائكة . أو بقدرة الله من غير سبب . وقرىء : ( ~~وحملت ) بحذف المحمل وهو أحد الثلاثة { فدكتا } فدكت الجملتان : جملة ~~الأرضين وجملة الجبال ، فضرب بعضها ببعض حتى تندق وترجع كثيبا مهيلا وهباء ~~منبثا والدك أبلغ من الدق . وقيل : فبسطتا بسطة واحدة ، فصارتا أرضا لا ترى ~~فيها عوجا ولا أمتا ، من قولك : اندك السنام إذا انفرش وبعير أدك وناقة ~~دكاء . ومنه : الدكان { فيومئذ وقعت الواقعة } فحينئذ نزلت النازلة وهي ~~القيامة { واهية } مسترخية ساقطة القوة جدا بعد ما كانت محكمة مستمسكة . ~~يريد : والخلق الذي يقال له الملك ، ورد إليه الضمير مجموعا في قوله : { ~~فوقهم } على المعنى : فإن قلت : ما الفرق بين قوله : { والملك } ، وبين أن ~~يقال ( والملائكة ) ؟ قلت : الملك أعم من الملائكة ، ألا ترى أن قولك : ما ~~من ملك إلا وهو شاهد ، أعم من قولك : ما من ملائكة { على أرجائها } على ~~جوانبها : الواحد رجا مقصور ، يعني : أنها تنشق ، وهي مسكن الملائكة ، ~~فينضوون إلى أطرافها وما حولها من حافاتها { ثمانية } أي : ثمانية منهم . ~~وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P605 : # ( 1224 ) ( هم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة ~~آخرين فيكونون ثمانية ) وروي : ثمانية أملاك : أرجلهم في تخوم الأرض ~~السابعة ، والعرش فوق رؤوسهم ، وهم مطرقون مسبحون . وقيل : بعضهم على صورة ~~الإنسان ، وبعضهم على صورة الأسد ، وبعضهم على صورة الثور ، وبعضهم على ~~صورة النسر . وروي : ثمانية أملاك في خلق الأوعال ، ما بين أظلافها إلى ~~ركبها : مسيرة سبعين عاما . وعن شهر بن حوشب : أربعة منهم يقولون : سبحانك ~~اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك ؛ وأربعة يقولون : سبحانك اللهم ~~وبحمدك ، لك الحمد على حلمك بعد علمك وعن الحسن : الله أعلم ms2430 كم هم ، ~~أثمانية أم ثمانية آلاف ؟ وعن الضحاك : ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا الله ~~. ويجوز أن تكون الثمانية من الروح ، أو من خلق آخر ، فهو القادر على كل ~~خلق ، سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا ~~يعلمون . العرض : عبارة عن المحاسبة والمساءلة . شبه ذلك بعرض السلطان ~~العسكر لتعرف أحواله . وروى أن في يوم القيامة ثلاثة عرضات . فأما عرضتان ~~فاعتذار واحتجاج وتوبيخ ، وأما الثالثة ففيها تنشر الكتب فيأخذ الفائز ~~كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله { خافية } سريرة وحال كانت تخفي في ~~الدنيا بستر الله عليكم . # ! 7 < { فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هآؤم اقرؤا كتابيه * إنى ظننت ~~أنى ملاق حسابيه * فهو فى عيشة راضية * فى جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا ~~واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم فى الا يام الخالية } > 7 ! # < < # | الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . # > > {فأما } تفصيل للعرض : ها : صوت يصوت به فيفهم منه معنى ( خذ ) كأف ~~وحس ، وما أشبه ذلك . و { كتابيه } منصوب بهاؤم عند الكوفيين ، وعند ~~البصريين باقرؤا ، لأنه أقرب العاملين . وأصله : هاؤم كتابي اقرؤا كتابي ، ~~فحذف الأول لدلالة الثاني عليه . ونظيره { اتونى أفرغ عليه قطرا } ( الكهف ~~: 96 ) ، قالوا : ولو كان العامل الأول لقيل : اقرؤه وأفرغه ، والهاء للسكت ~~في { كتابيه } ، وكذلك في { حسابيه } و { ماليه } و PageV04P606 { سلطانيه ~~} وحق هذه الهآت أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ، وقد استحب إيثار الوقف ~~إيثارا لثباتها في المصحف . وقيل : لا بأس بالوصل والإسقاط . وقرأ ابن ~~محيصن بإسكان الياء بغير هاء . وقرأ جماعة بإثبات الهاء في الوصل والوقف ~~جميعا لاتباع المصحف { ظننت } علمت . وإنما أجري الظن مجرى العلم ، لأن ~~الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام . ويقال : أظن ظنا ~~كاليقين أن الأمر كيت وكيت { راضية } منسوبة إلى الرضا ؛ كالدارع والنابل . ~~والنسبة نسبتان : نسبة بالحرف ، ونسبة بالصيغة . أو جعل الفعل لها مجازا ~~وهو لصاحبها { عالية } مرتفعة المكان في السماء . أو رفيعة الدرجات . أو ~~رفيعة المباني والقصور والأشجار { دانية } ينالها القاعد والنائم . يقال ~~لهم { كلوا واشربوا هنيئا } أكلا وشربا هنيئا ms2431 . أو هنيتم هنيئا على المصدر ~~{ بما أسلفتم } بما قدمتم من الأعمال الصالحة { فى الايام الخالية } ~~الماضية من أيام الدنيا . وعن مجاهد : أيام الصيام ، أي : كلوا واشربوا بدل ~~ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله . وروى يقول الله عز وجل : يا أوليائي ~~طالما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة ؛ وغارت أعينكم ، ~~وخمصت بطونكم ، فكونوا اليوم في نعيمكم ، وكلوا وأشربوا هنيئا بما أسلفتم ~~في الأيام الخالية . # ! 7 < { وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه * ولم ~~أدر ما حسابيه * ياليتها كانت القاضية * مآ أغنى عنى ماليه * هلك عنى ~~سلطانيه } > 7 ! # < < # | الحاقة : ( 25 - 29 ) وأما من أوتي . . . . . # > > الضمير في { ياليتها } للموتة : يقول : يا ليت الموتة التي منها { ~~كانت القاضية } أي القاطعة لأمري ، فلم أبعث بعدها ؛ ولم ألق ما ألقى . أو ~~للحالة ، أي : ليت هذه الحالة PageV04P607 كانت الموتة التي قضت علي ، لأنه ~~رأى تلك الحالة أبشع وأمر مما ذاقه من مرارة الموت وشدته ؛ فتمناه عندها { ~~ما أغنى } نفي أو استفهام على وجه الإنكار ، أي : أي شيء أغنى عني ما كان ~~لي من اليسار { هلك عنى سلطانيه } ملكي وتسلطى على الناس ، وبقيت فقيرا ~~ذليلا . وعن ابن عباس : أنها نزلت في الأسود بن عبد الأشد . وعن فناخسرة ~~الملقب بالعضد ، أنه لما قال : # % عضد الدولة وابن ركنها % % ملك الأملاك غلاب القدر % # لم يفلح بعده وجن فكان لا ينطق لسانه إلا بهذه الآية . وقال ابن عباس : ~~ضلت عني حجتي . ومعناه : بطلت حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا . # ! 7 < { خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ~~فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين * فليس ~~له اليوم هاهنا حميم * ولا طعام إلا من غسلين * لا يأكله إلا الخاطئون } > ~~7 ! # < < # | الحاقة : ( 30 - 37 ) خذوه فغلوه # > > { ثم الجحيم صلوه } ثم لا تصلوه إلا الجحيم ، وهي النار العظمى ، ~~لأنه كان سلطانا يتعظم على الناس . يقال : صلى النار وصلاة النار . سلكه في ~~السلسلة : أن تلوى على جسده حتى تلتف ms2432 عليه ألمناؤها ؛ وهو فيما بينها مرهق ~~مضيق عليه لا يقدر على حركة ؛ وجعلها سبعين ذراعا إرادة الوصف بالطول . كما ~~قال : إن تستغفر لهم سبعين مرة ، يريد : مرات كثيرة ، لأنها إذا طالت كان ~~الإرهاق أشد . والمعنى في تقديم السلسلة على السلك : مثله في تقديم الجحيم ~~على النصلية . أي : لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة ، كأنها أفظع من سائر ~~مواضع الإرهاق في الجحيم . ومعنى { ثم } الدلالة على تفاوت ما بين الغل ~~والتصلية بالجحيم ، وما بينها وبين السلك في السلسلة ، لا على تراخي المدة ~~( أنه ) تعليل على طريق الاستئناف ، وهو أبلغ ؛ كأنه قيل : ما له يعذب هذا ~~العذاب الشديد ؟ فأجيب بذلك . وفي قوله : { ولا يحض على طعام المسكين } ~~دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المسكين ، أحدهما : عطفه على الكفر ، ~~وجعله قرينة له . والثاني : ذكر الحض دون الفعل ، ليعلم أن تارك الحض بهذه ~~المنزلة ، فكيف بتارك الفعل ، وما أحسن قول القائل : PageV04P608 # % إذا نزل الأضياف كان عذورا % % على الحى حتى تستقل مراجله % # يريد حضهم على القرى واستعجلهم وتشاكس عليهم . وعن أبي الدرداء أنه كان ~~يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ، وكان يقول : خلعنا نصف السلسلة ~~بالإيمان ، أفلا نخلع نصفها الآخر ؟ وقيل : هو منع الكفار . وقولهم : { ~~أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } ( يس : 47 ) والمعنى على بذل طعام المسكين { ~~حميم } قريب يدفع عنه ويحزن عليه ، لأنهم يتحامونه ويفرون منه ، كقوله : { ~~ولا يسئل حميم حميما } ( المعارج : 10 ) ، والغسلين : غسالة أهل النار وما ~~يسيل من أبدانهم من الصديد والدم ؛ قعلين من الغسل { الخاطئون } الآثمون ~~أصحاب الخطايا . وخطىء الرجل : إذا تعمد الذنب ، وهم المشركون : عن ابن ~~عباس : وقرىء : ( الخاطيون ) بإبدال الهمزة ياء ، والخاطون بطرحها . وعن ~~ابن عباس : ما الخاطون ؟ كلنا نخطو ، وروى عنه أبو الأسود الدؤلي : ما ~~الخاطون ؟ إنما هو الخاطئون ؛ ما الصابون ؟ إنما هو الصابئون : ويجوز أن ~~يراد : الذين يتخطون الحق إلى الباطل ، ويتعدون حدود الله . # ! 7 < { فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم * وما ~~هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا ms2433 بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من ~~رب العالمين } > 7 ! # < < # | الحاقة : ( 38 - 43 ) فلا أقسم بما . . . . . # > > هو إقسام بالأشياء كلها على الشمول والإحاطة ، لأنها لا تخرج من ~~قسمين : مبصر وغير مبصر . وقيل : الدنيا والآخرة ، والأجسام والأرواح ، ~~والإنس والجن ، والخلق والخالق ، والنعم الظاهرة والباطنة ، إن هذا القرآن ~~{ لقول رسول كريم } أي يقوله ويتكلم به على وجه الرسالة من عند الله { وما ~~هو بقول شاعر } ولا كاهن كما تدعون والقلة في معنى العدم . أي : لا تؤمنون ~~ولا تذكرون ألبتة . والمعنى : ما أكفركم وما أغفلكم { تنزيل } هو تنزيل . ~~بيانا لأنه قول رسول نزل عليه { من رب العالمين } وقرأ أبو السمال : تنزيلا ~~، أي نزل تنزيلا . وقيل ( الرسول الكريم ) جبريل عليه السلام . وقوله : { ~~وما هو بقول شاعر } دليل على أنه محمد صلى الله عليه وسلم : لأن المعنى على ~~إثبات أنه رسول ، لا شاعر ولا كاهن . # ! 7 < { ولو تقول علينا بعض الا قاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا ~~منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا ~~لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه PageV04P609 لحسرة على الكافرين * وإنه لحق ~~اليقين * فسبح باسم ربك العظيم } > 7 ! # < < # | الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . . # > > التقول : افتعال القول ، لأن فيه تكلفا من المفتعل ، وسمى الأقوال ~~المتقولة ( أقاويل ) تصغيرا بها وتحقيرا ، كقولك : الأعاجيب والأضاحيك ، ~~كأنها جمع أفعولة من القول والمعنى : ولو ادعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه ~~صبرا ، كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام ، فصور ~~قتل الصبر بصورته ليكون أهول : وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته . وخص اليمين ~~عن اليسار لأن القتال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره ، وإذا ~~أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف ، وهو أشد على المصبور لنظره إلى ~~السيف أخذ بيمينه ومعنى { لاخذنا منه باليمين } لأخذنا بيمينه ، كما أن ~~قوله { لقطعنا منه الوتين } لقطعنا وتينه ، وهذا بين ، والوتين : نياط ~~القلب وهو حبل الوريد : إذا قطع مات صاحبه . وقرىء : ( ولو تقول ) على ~~البناء للمفعول قيل { حاجزين } في وصف أحد ؛ لأنه في ms2434 معنى الجماعة ، وهو ~~اسم يقع في النفي العام مستويا فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . ومنه ~~قوله تعالى : { لا نفرق بين أحد من رسله } ( البقرة : 285 ) ، { لستن كأحد ~~من النساء } ( الأحزاب : 32 ) ، والضمير في عنه للقتل ، أي : لا يقدر أحد ~~منكم أن يحجزه عن ذلك ويدفعه عنه . أو لرسول الله ، أي : لا تقدرون أن ~~تحجزوا عنه القاتل وتحولوا بينه وبينه ؛ والخطاب للناس ، وكذلك في قوله ~~تعالى : { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } وهو إيعاد على التكذيب . وقيل ~~الخطاب للمسلمين . والمعنى : أن منهم ناسا سيكفرون بالقرآن { وإنه } الضمير ~~للقرآن { لحسرة } على الكافرين به المكذبين له إذا رأوا ثواب المصدقين به . ~~أو للتكذيب ، وأن القرآن اليقين حق اليقين ، كقولك : هو العالم حق العالم ، ~~وجد العالم . والمعنى : لعين اليقين ، ومحض اليقين { فسبح } الله بذكر اسمه ~~العظيم وهو قوله : سبحان الله ؛ وأعبده شكرا على ما أهلك له من إيحائه إليك ~~. # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1225 ) ( من قرأ سورة الحاقة حاسبه الله حسابا يسيرا ) . # PageV04P610 < # > 1 ( سورة المعارج ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 44 ( نزلت بعد الحاقة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { سأل سآئل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي ~~المعارج * تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * ~~فاصبر صبرا جميلا * إنهم يرونه بعيدا * ونراه قريبا * يوم تكون السمآء ~~كالمهل * وتكون الجبال كالعهن * ولا يسأل حميم حميما * يبصرونهم يود المجرم ~~لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التى تأويه * ومن ~~فى الا رض جميعا ثم ينجيه * كلا إنها لظى * نزاعة للشوى * تدعوا من أدبر ~~وتولى * وجمع فأوعى } > 7 ! # < < # | المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # > > ضمن { سأل } معنى دعا ، فعدى تعديته ، كأنه قيل : دعا داع { بعذاب ~~واقع } من قولك : دعا بكذا . إذا استدعى وطلبه . ومنه قوله تعالى : ( يدعون ~~فيها بكل فاكهة ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو النضر بن الحرث قال : ~~إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب ~~أليم . وقيل : هو ms2435 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استعجل بعذاب للكافرين . ~~وقرىء : ( سال سائل ) وهو على وجهين : إما أن يكون من السؤال وهي لغة قريش ~~، يقولون : سلت تسأل ، وهما يتسايلان ؛ وأن يكون من السيلان . ويؤيده قراءة ~~ابن عباس ( سال سيل ) ، والسيل : مصدر في معنى السائل ، كالغور بمعنى ~~الغائر . والمعنى : اندفع عليهم وادى عذاب فذهب بهم وأهلكهم . وعن قتادة : ~~سأل سائل عن عذاب الله على من ينزل وبمن يقع ؟ فنزلت ، وسأل على هذا الوجه ~~مضمن معنى : عنى واهتم فإن قلت : بم يتصل قوله : { للكافرين } قلت : هو على ~~القول الأول متصل بعذاب صفة له ، أي : بعذاب واقع كائن للكافرين ، أو ~~بالفعل ، أي : دعا للكافرين بعذاب واقع ، أو بواقع ؛ أي : بعذاب نازل ~~لأجلهم ، وعلى الثاني : هو كلام مبتدأ جواب للسائل ، أي : هو للكافرين . ~~فإن قلت : فقوله { من الله } بم يتصل ؟ قلت : يتصل بواقع ، أي واقع من عنده ~~، أو بدافع ؛ بمعنى : ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وأوجبت الحكمة ~~وقوعه { ذي المعارج } ذي المصاعد جمع معرج ، ثم وصف المصاعد وبعد مداها في ~~العلو والارتفاع فقال : { تعرج الملئكة والروح إليه } إلى عرشه وحيث ~~PageV04P611 تهبط منه أوامره { فى يوم كان مقداره } كمقدار مدة { خمسين ألف ~~سنة } مما يعد الناس . والروح . جبريل عليه السلام ، أفرده لتميزه بفضله . ~~وقيل : الروح خلق هم حفظة على الملائكة ، كما أن الملائكة حفظة على الناس . ~~فإن قلت : بم يتعلق قوله { فاصبر } ؟ قلت : يسأل سائل ؛ لأن استعجال النصر ~~بالعذاب إنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتكذيب بالوحي ، وكان ذلك مما يضجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر ~~بالصبر عليه ، وكذلك من سأل عن العذاب لمن هو ، فإنما سأل على طريق التعنت ~~، وكان من كفار مكة . ومن قرأ : ( سال سائل ) أو سيل ، فمعناه : جاء العذاب ~~لقرب وقوعه ، فأصبر فقد شارفت الانتقام ، وقد جعل { فى يوم } من صلة { واقع ~~} أي : يقع في يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم ، وهو يوم القيامة : ~~إما أن يكون استطالة له لشدته ms2436 على الكفار ، وإما لأنه على الحقيقة كذلك . ~~قيل : فيه خمسون موطئا كل موطن ألف سنة ، وما قدر ذلك على المؤمن إلا كما ~~بين الظهر والعصر . الضمير في { يرونه } للعذاب الواقع ، أو ليوم القيامة ~~فيمن علق ( في يوم ) بواقع ؛ أي : يستبعدونه على جهة الإحالة { ونراه } نحن ~~{ يكون قريبا } هينا في قدر في قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر ، فالمراد ~~بالبعيد من الإمكان ، وبالقريب : القريب منه نصب { يوم تكون } بقريبا ، أي ~~: يمكن ولا يتعذر في ذلك اليوم . أو بإضمار يقع ، لدلالة ( واقع ) عليه أو ~~يوم تكون السماء كالمهل . كان كيت وكيت . أو هو بدل عن ( في يوم ) فيمن ~~علقه بواقع { كالمهل } كدردى الزيت . وعن ابن مسعود : كالفضة المذابة ~~وغرابيب سود ، فإذا بست وطيرت في الجو : أشبهت العهن المنقوش إذا طيرته ~~الريح { ولا يسئل حميم حميما } أي لا يسأله بكيف حالك ولا يكلمه ، لأن بكل ~~أحد ما يشغله عن المساءلة { يبصرونهم } أي يبصر الأحماء الأحماء ، فلا ~~يخفون عليهم ، فما يمنعهم من المساءلة أن بعضهم لا يبصر بعضا ، وإنما ~~يمنعهم التشاغل : وقرىء : ( يبصرونهم ) وقرىء : ( ولا يسئل ) على البناء ~~للمفعول ، أي : لا يقال الحميم أين حميمك ولا يطلب منه ؛ لأنهم يبصرونهم ~~فلا يحتاجون إلى السؤال والطلب . فإن قلت : ما موقع يبصرونهم ؟ قلت : هو ~~كلام مستأنف ، كأنه لما قال { ولا يسئل حميم حميما } قيل : لعله لا يبصره ، ~~فقيل : يبصرونهم ولكنهم لتشاغلهم لم يتمكنوا من تساؤلهم . فإن قلت : لم جمع ~~الضميران في { يبصرونهم } وهما للحميمين ؟ قلت : المعنى PageV04P612 على ~~العموم لكل حميمين لا لحميمين اثنين . ويجوز أن يكون { يبصرونهم } صفة ، أي ~~: حميما مبصرين معرفين إياهم . قرىء : ( يومئذ ) بالجر والفتح على البناء ~~للإضافة إلى غير متمكن ، ومن عذاب يومئذ ، بتنوين ( عذاب ) ونصب { يومئذ } ~~وانتصابه بعذاب . لأنه في معنى تعذيب { وفصيلته } عشيرته الأدنون الذين فصل ~~عنهم { تويه } تضمه انتماء إليها ، أو لياذا بها في النوائب . { ينجيه } ~~عطف على يفتدي ، أي : يود لو يفتدى ، ثم لو ينجيه الافتداء . أو من في ~~الأرض . وثم : لاستبعاد الإنجاء ، يعني : تمنى لو كان هؤلاء جميعا ms2437 تحت يده ~~وبذلهم في فداء نفسه ، ثم ينجيه ذلك وهيهات أن ينجيه { كلا } رد للمجرم عن ~~الودادة ، وتنبيه على أنه لا ينفعه الافتداء ولا ينجيه من العذاب ، ثم قال ~~: { إنها } والضمير للنار ، ولم يجر لها ذكر ؛ لأن ذكر العذاب دل عليها . ~~ويجوز أن يكون ضميرا مبهما ترجم عنه الخبر ، أو ضمير القصة . و { لظى } علم ~~للنار ، منقول من اللظى : بمعنى اللهب . ويجوز أن يراد اللهب . و { نزاعة } ~~خبر بعد خبر ؛ لأن أو خبر للظى إن كانت الهاء ضمير القصة ، أو صفة له إن ~~أردت اللهب ، والتأنيث لأنه في معنى النار . أو رفع على التهويل ، أي : هي ~~نزاعة . وقرىء : ( نزاعة ) بالنصب على الحال المؤكدة ، أو على أنها متلظية ~~نزاعة ؛ أو على الاختصاص للتهويل . والشوى : الأطراف أو جمع شواة : وهي ~~جلدة الرأس تتزعها نزعا فتبتكها ؟ ثم تعاد { تدعوا } مجاز عن إحضارهم ، ~~كأنها تدعوهم فتحضرهم . ونحوه قول ذي الرمة : # % . . . . . . تدعو أنفه الربب ; # وقوله : # % ليالى اللهو يطبيني فأتبعه ; # وقول أبي النجم : # % تقول للرائد أعشبت انزل PageV04P613 ; # وقيل : تقول لهم : إلي إلي يا كافر يا منافق . وقيل : تدعو المنافقين ~~والكافرين بلسان فصيح ثم تلتقطهم التقاط الحب ، فيجوز أن يخلق الله فيها ~~كلاما كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم ، وكما خلقه في الشجرة ويجوز أن ~~يكون دعاء الزبانية . وقيل : تدعو تهلك ، من قول العرب : دعاك الله ، أي : ~~أهلكك . قال : # دعاك الله من رجل بأفعى # { من أدبر } عن الحق { وتولى * وجمع } المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد ~~الزكاة والحقوق الواجبة فيه ، وتشاغل به عن الدين ؛ وزهي بإقتنائه وتكبر . # ! 7 < { إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير ~~منوعا * إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دآئمون * والذين فى أموالهم حق ~~معلوم * للسآئل والمحروم * والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ~~ربهم مشفقون * إن عذاب ربهم غير مأمون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فأنهم غير ملومين * فمن ابتغى ورآء ذالك ~~فأولائك هم العادون * والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون * والذين ms2438 هم ~~بشهاداتهم قائمون * والذين هم على صلاتهم يحافظون * أولائك فى جنات مكرمون ~~} > 7 ! # < < # | المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . # > > أريد بالإنسان الناس ؛ فلذلك استثنى منه إلا المصلين . والهلع : سرعة ~~الجزع عند مس المكروه وسرعة المنع عند مس الخير ، من قولهم : ناقة هلواع ~~سريعة السير . وعن أحمد بن يحيى ، قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر : ما ~~الهلع ؟ فقلت : قد فسره الله ، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره ، وهو الذي ~~إذا ناله شر أظهر شدة الجزع ، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس والخير : ~~المال والغنى ؛ والشر : الفقر . أو الصحة والمرض : إذا صح الغني منع ~~المعروف وشح بماله ، وإذا مرض جزع وأخذ يوصي . والمعنى : أن PageV04P614 ~~الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه ، كأنه مجبول ~~عليهما مطبوع ، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختياري ، كقوله تعالى : { خلق ~~الإنسان من عجل } ( الأنبياء : 37 ) والدليل عليه أنه حين كان في البطن ~~والمهد لم يكن به هلع ، ولأنه ذم والله لا يذم فعله ، والدليل عليه : ~~استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلفوها عن ~~الشهوات ، حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين . وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~. # ( 1226 ) ( شر ما أعطى ابن آدم شح هالع وجبن خالع ) فإن قلت : كيف قال : ~~{ على صلاتهم دائمون } ثم على صلاتهم يحافظون ؟ قلت : معنى دوامهم عليها أن ~~يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشىء من الشواغل ، كما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم . # ( 1227 ) ( أفضل العمل أدومه وإن قل ) وقول عائشة : # ( 1228 ) كان عمله ديمة . ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ~~ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسنتها وآدابها ، ويحفظوها من الإحباط ~~باقتراف المآثم ، فالدوام يرجع إلى أنفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها { ~~حق معلوم } هو الزكاة ، لأنها مقدرة معلومة ؛ أو صدقة يوظفها الرجل على ~~نفسه يؤديها في أوقات معلومة . السائل : الذي يسأل { والمحروم } الذي يتعفف ~~عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم { يصدقون بيوم الدين } تصديقا بأعمالهم ~~واستعدادهم له ، ويشفقون من عذاب ربهم ، واعتراض بقوله : { إن عذاب ms2439 ربهم ~~غير مأمون } أي لا ينبغي لأحد وإن بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمنه . ~~وينبغي أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء . قرىء : ( بشهادتهم ) ( ~~وبشهاداتهم ) والشهادة من جملة الأمانات . وخصها من بينها إبانة لفضلها ، ~~لأن في إقامتها إحياء الحقوق وتصحيحها . وفي PageV04P615 زيها : تضييعها ~~وإبطالها . # ! 7 < { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * ~~أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون * فلا ~~أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما نحن ~~بمسبوقين * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون * يوم ~~يخرجون من الا جداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ~~ذلك اليوم الذى كانوا يوعدون } > 7 ! # < < # | المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . # > > كان المشركون يحتفون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقا حلقا وفرقا ~~فرقا ، يستمعون ويستهزؤون بكلامه . ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول ~~محمد فلندخلنها قبلهم ، فنزلت { مهطعين } مسرعين نحوك ، مادى أعناقهم إليك ~~، مقبلين بأبصارهم عليك { عزين } فرقا شتى جمع عزة ، وأصلها عزوة ، كأن كل ~~فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى : فهم مفترقون . قال الكميت . # % ونحن وجندل باغ تركنا % % كتائب جندك شتى عزينا % # وقيل : كان المستهزؤون خمسة أرهط { كلا } ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة ~~، ثم علل ذلك بقوله : { إنا خلقناهم مما يعلمون } إلى آخر السورة ، وهو ~~كلام دال على إنكارهم البعث ، فكانه قال : كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء ؛ ~~فمن أين يطعمون في دخول الجنة ؟ فإن قلت : من أي وجه دل هذا الكلام على ~~إنكار البعث ؟ قلت : من حيث أنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى ، كالاحتجاج ~~بها عليهم في مواضع من التنزيل ، وذلك قوله : { خلقناهم مما يعلمون } أي من ~~النطف ، وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناسا خيرا منهم ، وأنه ليس بمسبوق ~~على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء ، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه ~~الإعادة . ويجوز أن يراد : إنا خلقناهم مما يعلمون ، أي : من النطفة المذرة ~~، وهي منصبهم الذي لا منصب ms2440 أوضع منه . ولذلك أبهم وأخفى : إشعارا بأنه منصب ~~يستحيا من ذكره ، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون : لندخلن الجنة ~~قبلهم . وقيل : معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم ، ومن ~~حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح ، فلم يطمع أن ~~يدخلها من ليس له إيمان وعمل . وقرىء : ( برب المشرق والمغرب ) ويخرجون ، ~~ويخرجون ومن الأجداث سراعا ، بالإظهار والإدغام . ونصب ، ونصب : وهو كل ما ~~نصب فعبد من دون الله PageV04P616 { يوفضون } يسرعون إلى الداعى مستبقين ~~كما كانوا يستبقون إلى أنصابهم . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1229 ) ( من قرأ سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب الذين هم لأماناتهم ~~وعهدهم راعون ) . PageV04P617 # < # > 1 ( سورة نوح ) 1 < # > # مكية ، وهي ثمان وعشرون آية ( نزلت بعد النحل ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب ~~أليم * قال ياقوم إنى لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون * ~~يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر لو ~~كنتم تعلمون } > 7 ! # < < # | نوح : ( 1 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # > > {أن أنذر } أصله : بأن أنذر ، فخذف الجار وأوصل الفعل : وهي أن ~~الناصبة للفعل ، والمعنى : أرسلناه بأن قلنا له أنذر ، أي : أرسلناه بالأمر ~~بالإنظار . ويجوز أن تكون مفسرة ؛ لأن الإرسال فيه معنى القول . وقرأ ابن ~~مسعود ( أنذر ) بغير ( أن ) على إرادة القول . و { أن اعبدوا } نحو { أن ~~أنذر } في الوجهين . فإن قلت : كيف قال { ويؤخركم } مع إخباره بامتناع ~~تأخير الأجل ، وهل هذا إلا تناقض ؟ قلت : قضى الله مثلا أن قوم نوح إن ~~آمنوا عمرهم ألف سنة ، وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة . فقيل ~~لهم : آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى ، أي : إلى وقت سماه الله وضربه أمدا ~~تنتهون إليه لا تتجاوزونه ، وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا ~~جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ، ولم تكن لكم حيلة ، ~~فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير . # ! 7 ms2441 < { قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعآئى إلا فرارا * ~~وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فىءاذانهم واستغشوا ثيابهم ~~وأصروا واستكبروا استكبارا * ثم إنى دعوتهم جهارا * ثم إنى أعلنت لهم ~~وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السمآء عليكم ~~مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم ~~لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا * ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات ~~طباقا * وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا * والله أنبتكم من الا رض ~~نباتا * ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا * والله جعل لكم الا رض بساطا * ~~لتسلكوا منها سبلا فجاجا } > 7 ! # < < # | نوح : ( 5 ) قال رب إني . . . . . # > > {ليلا ونهارا } دائبا من غير فتور مستغرقا به الأوقات كلها { فلم ~~يزدهم دعائى } جعل الدعاء فاعل زيادة الفرار . والمعنى على أنهم ازدادوا ~~عنده فرارا ؛ لأنه سبب الزيادة . ونحوه { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ( ~~التوبة : 125 ) { فزادتهم إيمانا } ( التوبة : 124 ) PageV04P618 { لتغفر ~~لهم } ليتوبوا عن كفرهم فتغفر لهم ، فذكر المسبب الذي هو حظهم خالصا ليكون ~~أقبح لإعراضهم عنه . سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة { واستغشوا ثيابهم } ~~وتغطوا بها ، كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم ، أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة ~~النظر إلى وجه من ينصحهم في دين الله . وقيل لئلا يعرفهم ؛ ويعضده قوله ~~تعالى : { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم } ( ~~هود : 5 ) ، الإصرار : من أصر الحمار على العانة إذا صر أذنيه وأقبل عليها ~~يكدمها ويطردها : استعير للإقبال على المعاصي والإكباب عليها { واستكبروا } ~~وأخذتهم العزة من اتباع نوح وطاعته ، وذكر المصدر تأكيد ودلالة على فرط ~~استقبالهم وعتوهم . فإن قلت : ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ، ثم دعاهم جهارا ~~، ثم دعاهم في السر والعلن ؛ فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح ~~العطف . قلت : قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر : في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد ، فافتتح ~~بالمناصحة في السر ، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة ، فلما لم تؤثر ثلث ~~بالجمع بين ms2442 الإسرار والإعلان . ومعنى { ثم } الدلالة على تباعد الأحوال ، ~~لأن الجهار أغلظ من الإسرار ؛ والجمع بين الأمرين ، أغلظ من إفراد أحدهما . ~~و { جهارا } منصوب بدعوتهم ، نصب المصدر لأن الدعاء أحد نوعيه الجهار ، ~~فنصب به نصب القرفصاء بقعد ، لكونها أحد أنواع القعود . أو لأنه أراد ~~بدعوتهم جاهرتهم . ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا ، بمعنى دعاء جهارا ، أي : ~~مجاهرا به . أو مصدرا في موضع الحال ، أي : مجاهرا . أمرهم بالاستغفار الذي ~~هو التوبة عن الكفر والمعاصي ، وقدم إليهم الموعد بما هو أوقع في نفوسهم ~~وأحب إليهم من المنافع الحاضرة والفوائد العاجلة ، ترغيبا في الإيمان ~~وبركاته والطاعة ونتائجها من خير الدارين ، كما قال : { وأخرى تحبونها نصر ~~من الله } ( الصف : 13 ) ، { ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركات } ( الأعراف : 96 ) ، { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل ~~إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم } ( المائدة : 66 ) ، { وإن لوطا * استقاموا ~~على الطريقة لاسقيناهم } ( الجن : 16 ) ، وقيل : لما كذبوه بعد طول تكرير ~~الدعوة : حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة . وروى : ~~سبعين فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله تعالى الخصب ودفع عنهم ما كانوا فيه ~~. وعن عمر رضي الله عنه : أنه خرج يستسقي ، فما زاد على الاستغفار ، فقيل ~~له : ما رأيناك PageV04P619 استسقيتا فقال : لقد استسقيت بمجاديح السماء ~~التي يستنزل بها القطر شبه الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطىء وعن ~~الحسن : أن رجلا شكا إليه الجدب فقال : استغفر الله ؛ وشكا إليه آخر الفقر ~~، وآخر قلة النسل ، وآخر قلة ريع أرضه ، فأمرهم كلهم بالاستغفار ، فقال له ~~الربيع بن صبيح : أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا ، فأمرتهم كلهم ~~بالاستغفارا فتلا له هذه الآية . والسماء : المظلة ؛ لأن المطر منها ينزل ~~إلى السحاب ؛ ويجوز أن يراد السحاب أو المطر ، من قوله : # إذا نزل السماء بأرض قوم # والمدرار : الكثير الدرور ، ومفعال مما يستوى فيه المذكر والمؤنث ، ~~كقولهم : رجل أو امرأة معظارو متفال { جنات } بساتين { لا ترجون لله وقارا ~~} لا تأملون له توقيرا أي تعظيما . والمعنى ما لكم لا تكونون على حال ~~تأملون ms2443 فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب ، و { لله } بيان للموقر ، ولو ~~تأخر لكان صلة للوقار . وقوله : { وقد خلقكم أطوارا } في موضع الحال ، كأنه ~~قال : ما لكم لا تؤمنون بالله والحال هذه وهي حال موجبة للإيمان به ، لأنه ~~خلقكم أطوارا : أي تارات : خلقكم أولا ترابا ، ثم خلقكم نطفا ، ثم خلقكم ~~علقا ، ثم خلقكم مضغا ، ثم خلقكم عظاما ولحما ، ثم أنشأكم خلقا آخر . أولا ~~تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا ؟ وقيل : ما لكم لا تخافون لله ~~عظمة ؟ وعن ابن عباس : لا تخافون لله عاقبة ، لأن العاقبة حال استقرار ~~الأمور وثبات الثواب والعقاب ، من ( وقر ) إذا ثبت واستقر . نبههم على ~~النظر في أنفسهم أولا ؛ لأنها أقرب منظور فيه منهم ، ثم على النظر في ~~العالم وما سوى فيه من العجائب الشاهدة على الصانع الباهر قدرته وعلمه من ~~السموات والأرض والشمس والقمر { فيهن } في السموات ، وهو في السماء الدنيا ~~؛ لأن بين السموات ملابسة من حيث أنها طباق فجاز أن يقال : فيهن كذا وإن لم ~~يكن في جميعهن ، كما يقال : في المدينة كذا وهو في بعض نواحيها . وعن ابن ~~عباس وابن عمر رضي الله عنهما : أن الشمس والقمر وجوههما مما PageV04P620 ~~يلي السماء وظهورهما مما يلي الأرض { وجعل الشمس سراجا } يبصر أهل الدنيا ~~في ضوئها كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى أبصاره ، والقمر ~~ليس كذلك ، إنما هو نور لم يبلغ قوة ضياء الشمس . ومثله قوله تعالى : { هو ~~الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( يونس : 5 ) ، والضياء : أقوى من النور ~~. استعير الإنبات للإنشاء ، كما يقال : زرعك الله للخير ، وكانت هذه ~~الاستعارة أدل على الحدوث ، لأنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة ~~حدوث النبات : ومنه قيل للحشوية : النابتة والنوابت ، لحدوث مذهبهم في ~~الإسلام من غير أولية لهم فيه . ومنه قولهم : نجم فلان لبعض المارقة . ~~والمعنى : أنبتكم فنبتم نباتا . أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم { ثم ~~يعيدكم فيها } مقبورين ثم { يخرجكم } يوم القيامة ، وأكده بالمصدر كأنه قال ~~يخرجكم حقا ولا محالة جعلها بساطا ms2444 مبسوطة تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل ~~على بساطه { فجاجا } واسعة منفجة . # ! 7 < { قال نوح رب إنهم عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ~~* ومكروا مكرا كبارا * وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا ~~يغوث ويعوق ونسرا * وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } > 7 ! # < < # | نوح : ( 21 - 24 ) قال نوح رب . . . . . # > > { واتبعوا } رؤسهم المقدمين أصحاب الأموال والأولاد ، وارتسموا ما ~~رسموا لهم من التمسك بعبادة الأصنام ، وجعل أموالهم وأولادهم التي لم تزدهم ~~إلا وجاهة ومنفعة في الدنيا زائدة { خسارا } في الآخرة ، وأجرى ذلك مجرى ~~صفة لازمة لهم وسمة يعرفون بها ، تحقيقا له وتثبيتا ، وإبطالا لما سواه . ~~وقرىء : ( وولده ) بضم الواو وكسرها { ومكروا } معطوف على لم يزده ، وجمع ~~الضمير وهو راجع إلى من ؛ لأنه في معنى الجمع والماكرون : هم الرؤساء ~~ومكرهم : احتيالهم في الدين وكيدهم لنوح ، وتحريش الناس على أذاه ، وصدهم ~~عن الميل إليه والاستماع منه . وقولهم لهم : لانذرون آلهتكم إلى عبادة رب ~~نوح { مكرا كبارا } قرىء بالتخفيف والتثقيل . والكبار كبر من الكبير ~~والكبار أكبر من الكبار ، ونحوه : طوال وطوال { ولا تذرن ودا } كأن هذه ~~المسميات كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم ، فخصوها بعد قولهم { لا تذرن ~~ءالهتكم } وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب ، فكان ود لكلب ، ~~وسواع لهمذان ، ويغوث لمذحج ، ويعوق لمراد ، ونسر لحمير ؛ ولذلك سمت العرب ~~بعبد ود وعبد يغوث ، وقيل هي أسماء رجال صالحين . وقيل : من أولاد آدم ~~ماتوا ، فقال إبليس لمن بعدهم : لو صورتم صورهم فكنتم تنظرون إليهم ، ~~ففعلوا ؛ فلما مات أولئك قال لمن بعدهم : إنهم كانوا يعبدونهم ؛ فعبدوهم . ~~وقيل : كان ود على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، PageV04P621 ويغوث ~~على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر . وقرىء ( ودا ) ~~بضم الواو . وقرأ الأعمش ( ولا يغوثا ويعوقا ) بالصرف ، وهذه قراءة مشكلة ، ~~لأنهما إن كانا عربيين أو عجميين ففيهما سببا منع الصرف : إما التعريف ووزن ~~الفعل ، وإما التعريف والعجمة ؛ ولعله قصد الازدواج فصرفهما ، لمصادفته ~~أخواتهما منصرفات ودا وسواعا ونسرا ms2445 ، كما قرىء : ( وضحاها ) بالإمالة ، ~~لوقوعه مع الممالات للازدواج { وقد أضلوا } الضمير للرؤساء . ومعناه : وقد ~~أضلوا { كثيرا } قبل هؤلاء الموصين بأن يتمسكوا بعبادة الأصنام ليسوا بأول ~~من أضلوهم . أو وقد أضلوا بإضلالهم كثيرا ، يعني أن هؤلاء المضلين فيهم ~~كثرة . ويجوز أن يكون للأصنام ، كقوله تعالى : { إنهن أضللن كثيرا من الناس ~~} ( إبراهيم : 36 ) . فإن قلت : علام عطف قوله : { ولا تزد الظالمين } ؟ ~~قلت : على قوله : { رب إنهم عصونى } على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد { ~~قال } وبعد الواو النائبة عنه : ومعناه قال رب إنهم عصوني ، وقال : لا تزد ~~الظالمين إلا ضلالا ، أي : قال هذين القولين وهما في محل النصب ، لأنهما ~~مفعولا ( قال ) كقولك : قال زيد نودي للصلاة وصل في المسجد ؛ تحكى قوليه ~~معطوفا أحدهما على صاحبه . فإن قلت : كيف جاز أن يريد لهم الضلال ويدعو ~~الله بزيادته ؟ قلت : المراد بالضلال : أن يخذلوا ويمنعوا الألطاف ، ~~لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من إيمانهم ، وذلك حسن جميل يجوز الدعاء به ~~، بل لا يحسن الدعاء بخلافه . ويجوز أن يريد بالضلال : الضياع والهلاك ، ~~لقوله تعالى : { ولا تزد الظالمين إلا تبارا } ( نوح : 28 ) . # ! 7 < { مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله ~~أنصارا * وقال نوح رب لا تذر على الا رض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم ~~يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } > 7 ! # < < # | نوح : ( 25 - 27 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # > > تقديم { مما خطيئاتهم } لبيان أن لم يكن إغراقهم بالطوفان ، فإدخالهم ~~النار إلا من أجل خطيئاتهم ، وأكد هذا المعنى بزيادة ( ما ) وفي قراءة ابن ~~مسعود ( من خطيئاتهم ما أغرقوا ) بتأخير الصلة ، وكفى بها مزجرة لمرتكب ~~الخطايا ، فإن كفر قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم ، وإن كانت كبراهن ، وقد ~~نعيت عليهم سائر خطيئاتهم كما نعى عليهم كفرهم ، ولم يفرق بينه وبينهن في ~~استيجاب العذاب ، لئلا يتكل المسلم الخاطىء على إسلامه ، ويعلم أن معه ما ~~يستوجب به العذاب وإن خلا من الخطيئة الكبرى . وقرىء ( خطيئاتهم ) بالهمزة ~~. وخطياتهم بقلبها ياء وإدغامها وخطاياهم وخطيئتهم بالتوحيد على ~~PageV04P622 إرادة الجنس . ويجوز أن ms2446 يراد الكفر { فأدخلوا نارا } جعل ~~دخولهم النار في الآخرة كأنه متعقب لإغراقهم ، لاقترابه ، ولأنه كائن لا ~~محالة ، فكأنه قد كان . أو أريد عذاب القبر . ومن مات في ماء أو في نار أو ~~أكلته السباع والطير : أصابه ما يصيب المقبور من العذاب . وعن الضحاك : ~~كانوا يغرقون من جانب ويحرقون من جانب . وتنكير النار إما لتعظيمها ، أو ~~لأن الله أعد لهم على حسب خطيئاتهم نوعا من النار { فلم يجدوا لهم من دون ~~الله أنصارا } تعريض بإتخاذهم آلهة من دون الله وأنها غير قادرة على نصرهم ~~، وتهكم بهم ، كأنه قال : فلم يجدوا لهم من دون الله آلهة ينصرونهم ~~ويمنعونهم من عذاب الله ، كقوله تعالى : { أم لهم الهة تمنعهم من دوننا } ( ~~الأنبياء : 43 ) . { ديارا } من الأسماء المستعملة في النفي العام ، يقال : ~~ما بالدار ديار وديور ، كقيام وقيوم ؛ وهو فيعال من الدور . أو من الدار ؛ ~~أصله ديوار ، ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ، ولو كان فعالا لكان دوارا . ~~فإن قلت : بم علم أن أولادهم يكفرون ، وكيف وصفهم بالكفر عند الولادة ؟ قلت ~~: لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، فذاقهم وأكلهم وعرف طباعهم وأحوالهم ، ~~وكان الرجل منهم ينطلق بابنه إليه ، ويقول : أحذر هذا ، فإنه كذاب ، وإن ~~أبي حذرنيه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك ؛ وقد أخبره الله عز وجل أنه ~~لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ؛ ومعنى { لا * يلدوا إلا فاجرا كفارا } لا ~~يلدوا إلا من سيفجر ويكفر . فوصفهم بما يصيرون إليه ، كقوله عليه السلام . # ( 1230 ) ( من قتل قتيلا فله سلبه ) . # ! 7 < { رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا ~~تزد الظالمين إلا تبارا } > 7 ! # < < # | نوح : ( 28 ) رب اغفر لي . . . . . # > > { ولوالدى } أبوه لمك بن متوشلخ ، وأمه شمخا بنت أنوش : كانا مؤمنين ~~. وقيل هما آدم وحواء . وقرأ الحسين بن علي ( ولولدي ) يريد : ساما وحاما { ~~بيتى } منزلي . وقيل : مسجدي . وقيل : سفينتي ؛ خص أولا من يتصل به ؛ لأنهم ~~أولى وأحق بدعائه ، ثم عم المؤمنين والمؤمنات { تبارا } هلاكا . فإن قلت : ~~ما فعل صبيانهم حين ms2447 أغرقوا ؟ PageV04P623 قلت : غرقوا معهم لا على وجه ~~العقاب ، ولكن كما يموتون بالأنواع من أسباب الموت ، وكم منهم من يموت ~~بالغرق والحرق ، وكأن ذلك زيادة في عذاب الآباء والأمهات إذا أبصروا ~~أطفالهم يغرقون . ومنه قوله عليه السلام : # ( 1231 ) ( يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى ) وعن الحسن : أنه سئل ~~عن ذلك فقال : علم الله براءتهم فأهلكهم بغير عذاب . وقيل : أعقم الله ~~أرحام نسائهم وأيبس أصلاب آبائهم قبل الطوفان بأربعين أو سبعين سنة ، فلم ~~يكن معهم صبي حين أغرقوا . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1232 ) ( من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذي تدركهم دعوة نوح عليه ~~السلام ) . PageV04P624 # < # > 1 ( سورة الجن ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 28 ( نزلت بعد الأعراف ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا ~~* يهدى إلى الرشد فأامنا به ولن نشرك بربنآ أحدا * وأنه تعالى جد ربنا ما ~~اتخذ صاحبة ولا ولدا * وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا * وأنا ظننآ أن ~~لن تقول الإنس والجن على الله كذبا } > 7 ! # < < # | الجن : ( 1 ) قل أوحي إلي . . . . . # > > قرىء ( أحى ) وأصله وحي ؛ يقال : أوحي إليه ووحى إليه ، فقلبت الواو ~~همزة ، كما يقال : أعد وأزن { وإذا الرسل أقتت } ( المرسلات : 11 ) ، وهو ~~من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة ؛ وقد أطلقه المازني في المكسورة ~~أيضا كإشاح وإسادة ، وإعاء أخيه ، وقرأ ابن أبي عبلة ( وحى ) على الأصل { ~~أنه استمع } بالفتح ، لأنه فاعل أوحى . وإنا سمعنا : بالكسر ؛ لأنه مبتدأ ~~محكي بعد القول ، ثم تحمل عليهما البواقي ، فما كان من الوحي فتح ، وما كان ~~من قول الجن كسر : وكلهن من قولهم إلا الثنتين الأخريين { وأن المساجد } ( ~~الجن : 18 ) ، { وأنه لما قام } ( الجن : 19 ) ، ومن فتح كلهن فعطفا على ~~محل الجار والمجرور في آمنا به ، كأنه قيل : صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ~~ربنا ، وأنه كان يقول سفيهنا ، وكذلك البواقي { نفر من الجن } جماعة منهم ~~ما بين الثلاثة إلى العشرة . وقيل : كانوا من الشيصبان ، وهم أكثر الجن ~~عددا ms2448 وعامة جنود إبليس منهم { فقالوا إنا سمعنا } أي : قالوا لقومهم حين ~~رجعوا إليهم ، كقوله : { فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يأبانا * ~~قومنا * إنا سمعنا كتابا } ( الأحقاف : 29 30 ) ، { عجبا } بديعا مباينا ~~لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه ، قائمة فيه دلائل الإعجاز . وعجب ~~مصدر يوضع موضع العجيب . وفيه مبالغة : وهو ما خرج عن حد أشكاله ونظائره { ~~يهدى إلى الرشد } يدعو إلى الصواب . وقيل : إلى توحيد والإيمان . والضمير ~~في { به } للقرآن ؛ ولما كان الإيمان به إيمانا بالله وبوحدانيته وبراءة من ~~الشرك : قالوا : { ولن نشرك بربنا أحدا } أي : ولن نعود إلى ما كنا عليه من ~~الإشراك به في طاعة الشيطان . ويجوز أن يكون الضمير لله عز وجل ؛ لأن قوله ~~: { بربنا } يفسره { جد ربنا } عظمته من قولك : جد PageV04P625 فلان في ~~عيني ، أي : عظم . وفي حديث عمر رضي الله عنه : كان الرجل منا إذا قرأ ~~البقرة وآل عمران جد فينا . وروى في أعيننا أو ملكه وسلطانه أو غناه ، ~~استعارة من الجد الذي هو الدولة والبخت ؛ لأن الملوك والأغنياء هم ~~المجدودون والمعنى : وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته . أو لسلطانه ~~وملكوته أو لغناه . وقوله : { ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } بيان لذلك . وقرىء ~~( جدا ربنا ) على التمييز وجد ربنا ، بالكسر : أي صدق ربوبيته وحق إلهيته ~~عن اتخاذ الصاحبة والولد ، وذلك أنهم لما سمعوا القرآن ووفقوا للتوحيد ~~والإيمان : تنبهوا على الخطأ فيما اعتقده كفرة الجن من تشبيه الله بخلقه ~~واتخاذه صاحبة وولدا ، فاستعظموه ونزهوه عنه . سفيههم : إبليس لعنه الله أو ~~غيره من مردة الجن . والشطط : مجاوزة الحد في الظلم وغيره . ومنه : أشط في ~~السوم ، إذا أبعد فيه ، أي : يقول قولا هو في نفسه شطط ؛ لفرط ما أشط فيه ، ~~وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله ، وكان في ظننا أن أحدا من الثقلين لن ~~يكذب على الله ولن يفتري عليه ما ليس بحق ، فكنا نصدقهم فيم أضافوا إليه من ~~ذلك ، حتى تبين لنا بالقرآن كذبهم وافتراؤهم { كذبا } قولا كذبا ، أي : ~~مكذوبا فيه . أو نصب نصب المصدر لأن الكذب ms2449 نوع من القول . ومن قرأ ( أن لن ~~تقول ) وضع كذبا موضع تقولا ، ولم يجعله صفة ؛ لأن التقول لا يكون إلا كذبا ~~. # ! 7 < { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا * ~~وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا } > 7 ! # < < # | الجن : ( 6 ) وأنه كان رجال . . . . . # > > والرهق : غشيان المحارم . والمعنى : أن الإنس بإستعاذتهم بهم زادوهم ~~كبرا وكفرا ؛ وذلك أن الرجل من العرب كان إذا أمسى في واد قفر في بعض ~~مسايره وخاف على نفسه قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، يريد ~~الجن وكبيرهم ؛ فإذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا : سدنا الجن والإنس ؛ فذلك ~~رهقهم . أو فزاد الجن الإنس رهقا بإغوائهم وإضلالهم لاستعاذتهم بهم { وإنهم ~~} وأن الإنس { ظنوا كما ظننتم } وهو من كلام الجن ، يقوله بعضهم لبعض . ~~وقيل الآيتان من جملة الوحي . والضمير في ( وأنهم ظنوا ) للجن ، والخطاب في ~~{ ظننتم } لكفار قريش . # ! 7 < { وأنا لمسنا السمآء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * وأنا كنا ~~نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الا ن يجد له شهابا رصدا } > 7 @QB@ < # | الجن : ( 8 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # > > PageV04P626 # اللمس : المس ، فاستعير للطلب ؛ لأن الماس طالب متعرف قال : # % مسسنا من الآباء شيئا وكلنا % % إلى نسب في قومه غير واضع % # يقال : لمسه والتمسه ، وتلمسه ( كطلبه وأطلبه وتطلبه ) ونحوه : الجس . ~~وقولهم ؛ جسوه بأعينهم وتجسسوه . والمعنى : طلبنا بلوغ السماء واستماع كلام ~~أهلها . والحرس : اسم مفرد في معنى الحراس ، كالخدم في معنى الخدام ؛ ولذلك ~~وصف بشديد ، ولو ذهب إلى معناه لقيل : شدادا ؛ ونحوه . # % أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا % % لأن الرجل والركب مفردان في معنى الرجال ~~والركاب . والرصد : مثل الحرس : اسم جمع للراصد ، على معنى : ذوى شهاب ~~راصدين بالرجم ، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ، ويمنعونهم من ~~الاستماع . ويجوز أن يكون صفة للشهاب . بمعنى الراصد أو كقوله : # % . . . . . . ومعى جياعا % يعني يجد شهابا راصدا له ولأجله . فإن قلت : ~~كأن الرجم لم يكن في الجاهلية ، وقد قال الله تعالى : { ولقد زينا السماء ~~الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين } ( الملك : 5 ) ، فذكر فائدتين في ~~خلق الكواكب ms2450 : التزيين ، ورجم الشياطين ؟ قلت : قال بعضهم حدث بعد مبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إحدى آياته ، والصحيح أنه كان قبل المبعث ~~؛ وقد جاء ذكره في شعر أهل الجاهلية . قال بشر بن أبي خازم : PageV04P627 # % والعير يرهقها الغبار وجحشها % % ينقض خلفهما انقضاض الكوكب % # وقال أوس بن حجر : # % وانقض كالدري يتبعه % % نقع يثور تخاله طنبا % # وقال عوف بن الخرع : # % يرد علينا العبر من دون إلفه % % أو الثور كالدرى يتبعه الدم % # ولكن الشياطين كانت تسترق في بعض الأحوال ، فلما بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : كثر الرجم وزاد زيادة ظاهرة ؛ حتى تنبه لها الإنس والجن ، ومنع ~~الاستراق أصلا . وعن معمر : قلت للزهري : أكان يرمي بالنجوم في الجاهلية ؟ ~~قال : نعم . قلت : أرأيت قوله تعالى : { وأنا كنا نقعد } فقال : غلظت وشدد ~~أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم . وروى الزهري عن علي بن الحسين عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : # ( 1233 ) بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في نفر من الأنصار إذ ~~رمى بنجم فاستنار ، فقال : ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية ؟ فقالوا ~~: كنا نقول : يموت عظيم أو يولد عظيم . وفي قوله : { ملئت } دليل على أن ~~الحادث هو المل والكثرة ، وكذلك قوله : { نقعد منها مقاعد } أي كنا نجد ~~فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب ، والآن ملئت المقاعد كلها ، وهذا ~~ذكر ما حملهم على الضرب في البلاد حتى عثروا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واستمعوا قراءته . # ! 7 < { وأنا لا ندرى أشر أريد بمن فى الا رض أم أراد بهم ربهم رشدا } > ~~7 ! # < < # | الجن : ( 10 ) وأنا لا ندري . . . . . # > > يقولون : لما حدث هذا الحادث من كثرة الرجم ومنع الاستراق ، قلنا : ~~ما هذا إلا لأمر أراده الله بأهل الأرض ، ولا يخلو من أن يكون شرا أو رشدا ~~، أي : خيرا ، من عذاب أو رحمة ، أو من خذلان أو توفيق . # PageV04P628 ! 7 < { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرآئق قددا } > ~~7 ! # < < # | الجن : ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # > > { منا الصالحون } منا الأبرار المتقون ms2451 { ومنا دون ذلك } ومنا قوم دون ~~ذلك ، فحذف الموصوف ، كقوله : ( وما منا إلا له مقام معلوم ) وهم المقتصدون ~~في الصلاح غير الكاملين فيه أو أرادوا الطالحين { كنا طرائق قددا } بيان ~~للقسمة المذكورة ، أي : كنا ذوي مذاهب مفترقة مختلفة . أو كنا في اختلاف ~~أحوالنا مثل الطرائق المختلفة . أو كنا في طرائق مختلفة ، كقوله : # كما عسل الطريق الثعلب # أو كانت طرائقنا طرائق قددا على حذف المضاف الذي هو الطرائق وإقامة ~~الضمير المضاف إليه مقامه ؛ والقدة من قد ، كالقطعة من قطع ، ووصفت الطرائق ~~بالقدد ، لدلالتها على معنى التقطع والتفرق . # ! 7 < { وأنا ظننآ أن لن نعجز الله فى الا رض ولن نعجزه هربا } > 7 ! # < < # | الجن : ( 12 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > { فى الارض } و { هربا } حالان ، أي : لن نعجزه كائنين في الأرض ~~أينما كنا فيها ، ولن نعجزه مار بين منها إلى السماء . وقيل : لن نعجزه في ~~الأرض إن أراد بنا أمرا ، ولن نعجزه هربا إن طلبنا . والظن بمعنى اليقين ؛ ~~وهذه صفة أحوال الجن وما هم عليه من أحوالهم وعقائدهم : منهم أخيار ، ~~وأشرار ، ومقتصدون ؛ وأنهم يعتقدون أن الله عز وجل عزيز غالب لا يفوته مطلب ~~ولا ينجى عنه مهرب . # ! 7 < { وأنا لما سمعنا الهدىءامنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا ~~رهقا } > 7 ! # < < # | الجن : ( 13 ) وأنا لما سمعنا . . . . . # > > { لما سمعنا الهدى } هو سماعهم القرآن وإيمانهم به { فلا يخاف } فهو ~~لا يخاف ، أي فهو غير خائف ؛ ولأن الكلام في تقدير مبتدأ وخبر دخلت الفاء ، ~~ولولا ذاك لقيل : لا يخف . فإن قلت : أي فائدة : في رفع الفعل وتقدير مبتدأ ~~قبله حتى يقع خبرا له ووجوب إدخال الفاء ، وكان ذلك كله مستغنى عنه بأن ~~يقال : لا يخف ؟ قلت : الفائدة فيه أنه إذا فعل ذلك ، فكأنه قيل : فهو لا ~~يخاف ، فكان دالا على تحقيق أن المؤمن ناج لا محالة وأنه هو المختص بذلك ~~دون غيره وقرأ الأعمش : فلا يخف ، على النهي { بخسا ولا رهقا } أي جزاء بخس ~~ولا رهق ، لأنه لم يبخس أحدا حقا ولا رهق ظلم أحد فلا PageV04P629 يخاف ms2452 ~~جزاءهما . وفيه دلالة على أن من حق من آمن بالله أن يجتنب المظالم . ومنه ~~قوله عليه الصلاة والسلام . # ( 1234 ) ( المؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم ) ويجوز أن يراد : ~~فلا يخاف أن يبخس بل يجزي الجزاء الأوفى ، ولا أن ترهقه ذلة ، من قوله عز ~~وجل : ( وترهقهم ذلة ) . # ! 7 < { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولائك تحروا رشدا * ~~وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } > 7 ! # < < # | الجن : ( 14 - 15 ) وأنا منا المسلمون . . . . . # > > { القاسطون } الكافرون الجائرون عن طريق الحق . وعن سعيد بن جبير رضي ~~الله عنه : أن الحجاج قال له حين أراد قتله : ما تقول في ؟ قال : قاسط عادل ~~، فقال القوم : ما أحسن ما قال ، حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل ؛ فقال ~~الحجاج : يا جهلة ، إنه سماني ظالما مشركا ، وتلا لهم قوله تعالى : { وأما ~~القاسطون } وقوله تعالى : { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } ( الأنعام : 1 ) ~~، وقد زعم من لا يرى للجن ثوابا أن الله تعالى أوعد قاسطيهم وما وعد ~~مسلميهم ؛ وكفى به وعدا أن قال : { فأولئك تحروا رشدا } فذكر سبب الثواب ~~وموجبه ، والله أعدل من أن يعاقب القاسط ولا يثيب الراشد . # ! 7 < { وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم مآء غدقا * لنفتنهم فيه ومن ~~يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا } > 7 ! # < < # | الجن : ( 16 - 17 ) وأن لو استقاموا . . . . . # > > { وألو استقاموا } أن مخففة من الثقيلة ، وهو من جملة الموحى والمعنى ~~: وأوحي إلي أن الشأن والحديث لو استقام الجن على الطريقة المثلى ، أي : لو ~~ثبت أبوهم الجان على ما كان عليه من عبادة الله والطاعة ولم يستكبر عن ~~السجود لآدم ولم يكفر وتبعه ولده على الإسلام ، لأنعمنا عليهم ولوسعنا ~~رزقهم . وذكر الماء الغدق وهو الكثير بفتح الدال وكسرها . وقرىء بهما ، ~~لأنه أصل المعاش وسعة الرزق { للعالمين فيه } لنختبرهم فيه PageV04P630 كيف ~~يشكرون ما خولوا منه . ويجوز أن يكون معناه : وأن لو استقام الجن الذين ~~استمعوا على طريقتهم التي كانوا عليها قبل الاسماع ولم ينتقلوا عنها إلى ~~الإسلام لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين لهم ، لنفتنهم فيه : لتكون النعمة ~~سببا في اتباعهم شهواتهم ms2453 ، ووقوعهم في الفتنة ، وإزديادهم إثما ؛ أو ~~لنعذبهم في كفران النعمة { عن ذكر ربه } عن عبادته أو عن موعظته أو عن وحيه ~~{ يسلكه } وقرىء بالنون مضمومة ومفتوحة ، أي : ندخله { عذابا } والأصل : ~~نسلكه في عذاب ، كقوله : { ما سلككم فى سقر } ( المدثر : 42 ) فعدى إلى ~~مفعولين : إما بحذف الجار وإيصال الفعل ، كقوله : { واختار موسى قومه } ( ~~الأعراف : 155 ) وإما بتضمينه معنى ( ندخله ) يقال : سلكه وأسلكه قال : # % حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ; # والصعد : مصدر صعد ، يقال : صعد صعدا وصعودا ، فوصف به العذاب ، لأنه ~~يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه . ومنه قول عمر رضي الله عنه : ما ~~تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح ، يريد : ما شق على ولا غلبني . # ! 7 < { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } > 7 ! # < < # | الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . # > > { وأن المساجد } من جملة الموحى . وقيل معناه : ولأن المساجد { لله ~~فلا تدعوا } على أن اللام متعلقة بلا تدعوا ، أي : فلا تدعوا { مع الله ~~أحدا } في المساجد ، لأنها لله خاصة ولعبادته . وعن الحسن : يعني الأرض ~~كلها ؛ لأنها جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم مسجدا . وقيل : المراد بها ~~المسجد الحرام ، لأنه قبلة المساجد . ومنه قوله تعالى : { ومن أظلم ممن منع ~~مساجد الله أن يذكر فيها اسمه } ( البقرة : 114 ) وعن قتادة : كان اليهود ~~والنصارى إذا دخلوا بيعهم وكنائسهم أشركوا بالله ، فأمرنا أن نخلص لله ~~الدعوة إذا دخلنا المساجد . وقيل : المساجد أعضاء السجود السبعة . قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1235 ) ( أمرت أن أسجد على سبعة آراب : وهي الجبهة ، والأنف ، واليدان ~~، PageV04P631 والركبتان ، والقدمان ) وقيل : هي جمع مسجد وهو السجود . # ! 7 < { وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا } > 7 ! # < < # | الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . # > > { عبد الله } النبي صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : هلا قيل : رسول ~~الله أو النبي ؟ قلت : لأن تقديره : وأوحى إلي أنه لما قام عبد الله فلما ~~كان واقعا في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه : جيء به على ما ~~يقتضيه التواضع والتذلل أو لأن المعنى ms2454 أن عبادة عبد الله لله ليست بأمر ~~مستبعد عن العقل ولا مستنكر ، حتى يكونوا عليه لبدا . ومعنى ( قام يدعوه ) ~~قام يعبده ، يريد : قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن فاستمعوا ~~لقراءته صلى الله عليه وسلم { كادوا يكونون عليه لبدا } أي يزدحمون عليه ~~متراكمين تعجبا مما رأوا ممن عبادته واقتداء أصحابه به قائما وراكعا وساجدا ~~، وإعجابا بما تلا من القرآن ، لأنهم رأوا ما لم يروا مثله ، وسمعوا بما لم ~~يسمعوا بنظيره . وقيل معناه : لما قام رسولا يعبد الله وحده مخالفا ~~للمشركين في عبادتهم الآلهة من دونه : كاد المشركون لتظاهرهم عليه وتعاونهم ~~على عداوته يزدحمون عليه متراكمين { لبدا } جمع لبدة وهو ما تلبد بعضه على ~~بعض ، ومنها ( لبدة الأسد ) وقرىء ( لبدا ) واللبدة في معنى اللبدة ؛ ولبدا ~~: جمع لابد ، كساجد وسجد ولبدا بضمتين : جمع لبود ، كصبور وصبر وعن قتادة : ~~تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويظهره ~~على من ناوأه . ومن قرأ ( وإنه ) بالكسر : جعله من كلام الجن : قالوه ~~لقومهم حين رجعوا إليهم حاكين ما رأوا من صلاته وازدحام أصحابه عليه في ~~ائنمامهم به . # ! 7 < { قل إنمآ أدعو ربى ولا أشرك به أحدا * قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا ~~رشدا * قل إنى لن يجيرنى من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا ~~من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا * ~~حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا * قل إن أدرى ~~أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا * عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ~~* إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد ~~أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا } > 7 @QB@ < # | الجن : ( 20 ) قل إنما أدعو . . . . . # > > PageV04P632 # ( قال ) للمتظاهرين عليه { إنمآ أدعو ربى } يريد : ما أتيتكم بأمر منكر ، ~~إنما أعبد ربي وحده { ولا أشرك به أحدا } وليس ذاك مما يوجب إطباقكم على ~~مقتى وعداوتي . أو ms2455 قال للجن عند ازدحامهم متعجبين : ليس ما ترون من عبادتي ~~الله ورفضي الإشراك به بأمر يتعجب منه ، إنما يتعجب ممن يدعو غير الله ~~ويجعل له شريكا . أو قال الجن لقومهم ذلك حكاية عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { ولا رشدا } ولا نفعا أو أراد بالضر : الغي ويدل عليه قراءة أبي ( ~~غيا ولا رشدا ) والمعنى لا أستطيع أن أضركم وأن أنفعكم ، إنما الضار ~~والنافع الله . أو لا أستطيع أن أقسركم على الغي والرشد ، إنما القادر على ~~ذلك الله عز وجل : و { إلا بلاغا } استثناء منه . أي لا أملك إلا بلاغا من ~~الله و { قل إنى لن يجيرنى } جملة معترضة اعترض بها لتأكيد نفي الاستطاعة ~~عن نفسه وبيان عجزه ، على معنى أن الله إن أراد به سوأ من مرض أو موت أو ~~غيرهما : لم يصح أن يجيره منه أحد أو يجد من دونه ملاذا يأوي إليه : ~~والملتحد الملتجأ ، وأصله المدخل ، من اللحد . وقيل : محيصا ومعدلا وقرىء ( ~~قال لا أملك ) أي قال عبد الله للمشركين أو للجن . ويجوز أن يكون من حكاية ~~الجن لقومهم . وقيل : ( بلاغا ) بدل من { ملتحدا } أي : لن أجد من دونه ~~منجى إلا أن أبلغ عنه ما أرسلني به . وقيل : { إلا } هي ( أن لا ) ومعناه : ~~أن لا أبلغ بلاغا كقولك : إن لا قياما فقعودا { ورسالاته } عطف على بلاغا ، ~~كأنه قيل : لا أملك لكم إلا التبليغ PageV04P633 والرسالات . والمعنى : إلا ~~أن أبلغ عن الله فأقول : قال الله كذا ، ناسبا لقوله إليه ، وأن أبلغ ~~رسالاته التي أرسلني بها من غير زيادة ولا نقصان . فإن قلت : ألا يقال : ~~بلغ عنه ومنه قوله عليه الصلاة والسلام . # ( 1236 ) ( بلغوا عني بلغوا عني ) ؟ قلت : من ليست بصلة للتبليغ ، إنما ~~هي بمنزلة من في قوله : { براءة من الله } ( التوبة : 1 ) بمعنى بلاعا ~~كائنا من الله . وقرىء ( فأن له نار جهنم ) على : فجزاؤه أن له نار جهنم ~~كقوله : { فأن لله خمسه } ( الأنفال : 41 ) أي : فحكمه أن لله خمسه . وقال ~~: { خالدين } حملا على معنى الجمع في من . فإن قلت ms2456 : بم تعلق ( حتى ) ، ~~وجعل ما بعده غاية له ؟ قلت : بقوله : { يكونون عليه لبدا } ( الجن : 19 ) ~~على أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة ، ويستضعفون أنصاره ويستقلون عددهم { حتى ~~إذا رأوا ما يوعدون } من يوم بدر وإظهار الله له عليهم . أو من يوم القيامة ~~{ فسيعلمون } حينئذ أنهم { أضعف ناصرا وأقل عددا } ويجوز أن يتعلق بمحذوف ~~دلت عليه الحال : من استضعاف الكفار له واستقلالهم لعدده ، كأنه قال : لا ~~يزالون على ما هم عليه { حتى إذا رأوا ما يوعدون } قال المشركون : متى يكون ~~هذا الموعود ؟ إنكارا له ، فقيل { قل } إنه كائن لا ريب فيه ، فلا تنكروه ؛ ~~فإن الله قد وعد ذلك وهو لا يخلف الميعاد . وأما وقته فما أدري متى يكون ؛ ~~لأن الله لم يبينه لما رأى في إخفاء وقته من المصلحة . فإن قلت : ما معنى ~~قوله : { أم يجعل له ربى أمدا } والأمد يكون قريبا وبعيدا ألا ترى إلى قوله ~~: { تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا } ( آل عمران : 30 ) ؟ قلت : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقرب الموعد ، فكأنه قال : ما أدري أهو حال ~~متوقع في كل ساعة أم مؤجل ضربت له غاية أي : هو { عالم الغيب فلا يظهر } ~~فلا يطلع و { من رسول } تبيين لمن ارتضى ، يعني : أنه لا يطلع على الغيب ~~إلا المرتضى الذي هو مصطفى للنبوة خاصة ، لا كل مرتضى . وفي هذا إبطال ~~للكرامات ؛ لأن الذين تضاف إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين ، فليسوا ~~PageV04P634 برسل . وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب ~~وإبطال الكهانة والتنجيم ، لأن أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء وأدخله في ~~السخط { فإنه يسلك من بين يديه } يدي من ارتضى للرسالة { ومن خلفه رصدا } ~~حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين يطردونهم عنه ويعصمونه من وساوسهم ~~وتخاليطهم ، حتى يبلغ ما أوحى به إليه . وعن الضحاك ما بعث نبي إلا ومعه ~~ملائكة يحرسونه من الشياطين أن يتشبهوا بصورة الملك { ليعلم } الله { أن قد ~~أبلغوا رسالات ربهم } يعني الأنبياء : وحد أولا على اللفظ في قوله : ( من ~~بين يديه ومن خلفه ms2457 ) ثم جمع على المعنى ، كقوله : { فإن له نار جهنم خالدين ~~} ( الجن : 23 ) ، والمعنى : ليبلغوا رسالات ربهم كما هي ، محروسة من ~~الزيادة والنقصان ؛ وذكر العلم كذكره في قوله تعالى : { حتى نعلم المجاهدين ~~} ( محمد : 31 ) ، وقرىء : ( ليعلم ) على البناء للمفعول { وأحاط بما لديهم ~~} بما عند الرسل من الحكم والشرائع ، لا يفوته منها شيء ولا ينسى منها حرفا ~~، فهو مهيمن عليها حافظ لها { وأحصى كل شىء عددا } من القطر والرمل وورق ~~الأشجار ، وزبد البحار ، فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه وعددا ~~: حال ، أي : وضبط كل شيء معدودا محصورا . أو مصدر في معنى إحصاء . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1237 ) ( من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جن صدق محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وكذب به عتق رقبة ) . # PageV04P635 < # > 1 ( سورة المزمل ) 1 < # > # مكية ( إلا الآيات 10 و 11 و 20 فمدنية ) # وآياتها 19 وقيل 20 نزلت بعد القلم # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ياأيها المزمل * قم اليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * ~~أو زد عليه ورتل القرءان ترتيلا } > 7 ! # < < # | المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل # > > {المزمل } المتزمل ، وهو الذي تزمل في ثيابه : أي تلفف بها ، بإدغام ~~التاء في الزاي : ونحوه : المدثر في المتدثر وقرىء ( المتزمل ) على الأصل : ~~والمزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم وكسرها . على أنه اسم فاعل أو مفعول ، من ~~زمله ، وهو الذي زمله ، وهو الذي زمله غيره أو زمل نفسه ؛ وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نائما بالليل متزملا في قطيعه فنبه ونودي بما يهجن إليه ~~الحالة التي كان عليها من التزمل في قطيفته واستعداده للاستثقال في النوم ، ~~كما يفعل من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن . ألا ترى إلى قول ذي الرمة : ~~PageV04P636 # % وكائن تخطت ناقتي من مفازة % % ومن نائم عن ليلها متزمل % # يريد : الكسلان المتقاعس الذي لا ينهض في معاظم الأمور وكفايات الخطوب ، ~~ولا يحمل نفسه المشاق والمتاعب ، ونحوه : # % فأنت به حوش الفؤاد مبطنا % % سهدا إذا ما نام ليل الهوجل % # وفي أمثالهم : # % أوردها سعد ms2458 وسعد مشتمل % % ما هكذا تورد يا سعد الإبل % # فذمه بالاشتمال بكسائه ، وجعل ذلك خلاف الجلد والكيس ، وأمر بأن يختار ~~على الهجود التهجد ، وعلى التزمل التشمر ، والتخفف للعبادة والمجاهدة في ~~الله ، لا جرم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تشمر لذلك مع أصحابه حتى ~~التشمر ، وأقبلوا على إحياء لياليهم ، ورفضوا له الرقاد والدعة ، وتجاهدوا ~~فيه حتى انتفخت أقدامهم واصفرت ألوانهم ، وظهرت السيمى في وجوههم وترامى ~~أمرهم إلى حد رحمهم له ربهم . فخفف عنهم . وقيل كان متزملا في مرط لعائشة ~~يصلي ، فهو على هذا ليس بتهجين ، بل هو ثناء عليه وتحسين لحاله التي كان ~~عليها ، وأمر بأن يدوم على ذلك ويواظب عليه . وعن عائشة رضي الله عنها : ~~أنها سئلت ما كان تزميله ؟ قالت : كان مرطا طوله أربع عشرة ذراعا نصفه علي ~~وأنا نائمة ونصفه عليه وهو يصلي ، فسئلت : ما كان ؟ قالت : والله ما كان ~~خزا ولا قزا ولا مر عزي ولا إبريسما ولا صوفا : كان سداه شعرا ولحمته وبرا ~~. وقيل : دخل على خديجة ، وقد جئت فرقا أول ما أتاه جبريل وبوادره ترعد ، ~~فقال : زملوني زملوني ، وحسب أنه عرض له ؛ فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبريل ~~: يا أيها المزمل . وعن عكرمة : أن المعنى : يا أيها الذي زمل أمرا عظيما ، ~~أي : حمله ، والزمل : PageV04P637 الحمل . وازدمله : احتمله وقرىء ( قم ~~الليل ) بضم الميم وفتحها . قال عثمان بن جنى : الغرض بهذه الحركة التبلغ ~~بها هربا من التقاء الساكنين ، فبأي الحركات تحرك فقد وقع الغرض { نصفه } ~~بدل من الليل . وإلا قليلا : استثناء من النصف ، كأنه قال : قم أقل من نصف ~~الليل . والضمير في منه وعليه للنصف ، والمعنى التخيير بين أمرين ؛ بين أن ~~يقوم أقل من نصف الليل على البت ، وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان ~~من النصف والزيادة عليه . وإن شئت جعلت نصفه بدلا من قليلا ، وكان تخييرا ~~بين ثلاث : بين قيام النصف بتمامه ، وبين قيام الناقص منه وبين قيام الزائد ~~عليه ؛ وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل ، وإن شئت قلت : لما كان ms2459 ~~معنى { قم اليل إلا قليلا * نصفه } إذا أبدلت النصف من الليل ، قم أقل من ~~نصف الليل ، رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقل من النصف ، فكأنه قيل : قم ~~أقل من نصف الليل . أو : قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا . فيكون ~~التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث . ويجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا ~~وفسرته به أن تجعل قليلا الثاني بمعنى نصف النصف : وهو الربع ، كأنه قيل أو ~~انقص منه قليلا نصفه . وتجعل المزيد على هذا القليل ، أعني الربع ، نصف ~~الربع كأنه قيل : أو زد عليه قليلا نصفه . ويجوز أن تجعل الزيادة لكونها ~~مطلقة تتمة الثلث ، فيكون تخييرا بين النصف والثلث والربع . فإن قلت : أكان ~~القيام فرضا أم نفلا ؟ قلت : عن عائشة رضي الله عنها أن الله جعله تطوعا ~~بعد أن كان فريضة . وقيل كان فرضا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ، ثم نسخ بهن ~~إلا ما تطوعوا به . وعن الحسن : كان قيام ثلث الليل فريضة ، وكانوا على ذلك ~~سنة . وقيل : كان واجبا ، وإنما وقع التخيير في المقدار ، ثم نسخ بعد عشر ~~سنين . وعن الكلبي : كان يقوم الرجل حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ ما بين ~~النصف والثلث والثلثين ؛ ومنهم من قال : كان نفلا بدليل التخيير في المقدار ~~، ولقوله تعالى : { ومن اليل فتهجد به نافلة لك } ( الإسراء : 79 ) ، ترتيل ~~القرآن : قراءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات ، حتى يجيء ~~المتلو منه شبيها بالثغر المرتل : وهو المفلج المشبه بنور الأقحوان ، وأن ~~بهذه هذا ولا يسرده سردا ، كما قال عمر رضي الله عنه : شر السير الحقحقة . ~~وشر القراءة الهذرمة ، حتى يشبه المتلو في تتابعه الثغر الألص . وسئلت ~~عائشة رضي الله عنها عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : لا ~~كسردكم هذا ، لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها و { ترتيلا } تأكيد في ~~إيجاب الأمر به ، وأنه ما لا بد منه للقارىء . # ! 7 < { إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا } > 7 ! # < < # | المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . # > > هذه الآية اعتراض ، ويعني بالقول ms2460 الثقيل : القرآن وما فيه من الأوامر ~~والنواهي التي PageV04P638 هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين ، خاصة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه متحملها بنفسه ومحملها أمته ؛ فهي أثقل ~~عليه وأبهظ له وأراد بهذا الاعتراض : أن ما كلفه من قيام الليل من جملة ~~التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن ، لأن الليل وقت السبات ~~والراحة والهدوء فلا بد لمن أحياه مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه . وعن ابن ~~عباس رضي الله عنه : كان إذا نزل عليه الوحي ثقل عليه وتربد له جلده . وعن ~~عائشة رضي الله عنها : # ( 1238 ) رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن ~~جبينه ليرفض عرقا . وعن الحسن : ثقيل في الميزان . وقيل : ثقيل على ~~المنافقين . وقيل : كلام له وزن ورجحان ليس بالسفساف . # ! 7 < { إن ناشئة اليل هى أشد وطأ وأقوم قيلا } > 7 ! # < < # | المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . # > > { ناشئة اليل } النفس الناشئة بالليل ، التي تنشأ من مضجعها إلى ~~العبادة ، أي : تنهض وترتفع ، من نشأت السحابة : إذا ارتفعت ، ونشأ من ~~مكانه ونشز : إذا نهض ، قال : # % نشأنا إلى خوص برى نيها السرى % % وألصق منها مشرفات القماحد % # وقيام الليل ، على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة : ~~كالعاقبة ويدل عليه ما روى عن عبيد بن عمير : قلت لعائشة : رجل قام من أول ~~الليل ، أتقولين له قام ناشئة ؟ قالت لا ؛ إنما الناشئة القيام بعد النوم . ~~ففسرت الناشئة بالقيام عن المضجع أو العبادة التي تنشأ بالليل ، أي : تحدث ~~، وترتفع . وقيل : هي ساعات الليل كلها ؛ لأنها تحدث واحدة بعد أخرى . وقيل ~~: الساعات الأول منه . وعن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه كان يصلي بين ~~المغرب والعشاء ويقول : أما سمعتم قول الله تعالى : { إن ناشئة اليل } هذه ~~ناشئة الليل { هى أشد وطأ } هي خاصة دون ناشئة النهار ، أشد مواطأة يواطىء ~~قلبها لسانها : إن أردت النفس . أو يوطىء فيها قلب القائم لسانه : إن أردت ~~القيام أو العبادة أو الساعات . أو أشد موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص ~~. وعن الحسن : أشد موافقة ms2461 بين السر والعلانية ، لانقطاع رؤية الخلائق . ~~وقرىء : ( أشد وطأ ) بالفتح PageV04P639 والكسر . والمعنى : أشد ثبات قدم ~~وأبعد من الزلل . أو أثقل وأغلظ على المصلى من صلاة النهار ، من قوله عليه ~~السلام . # ( 1239 ) ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) { وأقوم قيلا } وأسد مقالا وأثبت ~~قراءة لهدو الأصوات . وعن أنس رضي الله عنه أنه قرأ : وأصوب قيلا ، فقيل له ~~: يا أبا حمزة ، إنما هي : وأقوم ؛ فقال : إن أقوم وأصوب وأهيأ واحد . وروى ~~أبو زيد الأنصاري عن أبي سرار الغنوي أنه كان يقرأ : فحاسوا ، بحاء غير ~~معجمة ، فقيل له : إنما هو ( جاسوا ) بالجيم ، فقال : وجاسوا وحاسوا واحد . # ! 7 < { إن لك فى النهار سبحا طويلا } > 7 ! # < < # | المزمل : ( 7 ) إن لك في . . . . . # > > {سبحا } تصرفا وتقلبا في مهماتك وشواغلك ، ولا تفرغ إلا بالليل ؛ ~~فعليك بمناجاة الله التي تقتض فراغ البال وانتفاء الشواغل . وأما القراءة ~~بالخاء فاستعارة من سبخ الصوف ، وهو نفشه ونشر أجزائه ؛ لانتشار الهم وتفرق ~~القلب بالشواغل : كلفه قيام الليل ، ثم ذكر الحكمة فيما كلفه منه : وهو أن ~~الليل أعون على المواطأة وأشد للقراءة ، لهدو الرجل وخفوت الصوت : وأنه ~~أجمع للقلب وأضم لنشر الهم من النهار ؛ لأنه وقت تفرق الهموم وتوزع الخواطر ~~والتقلب في حوائج المعاش والمعاد . وقيل : فراغا وسعة لنومك وتصرفك في ~~حوائجك وقيل : إن فاتك من الليل شيء فلك في النهار فراغ تقدر على تداركه ~~فيه . # ! 7 < { واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا * رب المشرق والمغرب لا إلاه ~~إلا هو فاتخذه وكيلا * واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا } > 7 ! # < < # | المزمل : ( 8 - 10 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > { واذكر اسم ربك } ودم على ذكره في ليلك ونهارك ، واحرص عليه ، وذكر ~~الله يتناول كل ما كان من ذكر طيب : تسبيح ، وتهليل ، وتكبير ، وتمجيد ، ~~وتوحيد ، وصلاة ، وتلاوة قرآن ، ودراسة علم ، وغير ذلك مما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يستغرق به ساعة ليله ونهاره { وتبتل إليه } وانقطع إليه ~~. فإن قلت : كيف قيل { تبتيلا } مكان تبتلا ؟ قلت : لأن معنى تبتل بتل نفسه ~~، فجيء به على معناه مراعاة لحق الفواصل ms2462 { رب المشرق والمغرب } قرىء مرفوعا ~~على المدح ، ومجرورا على البدل من ربك . وعن ابن عباس : على القسم بإضمار ~~حرف القسم ، كقولك الله لأفعلن ، وجوابه { لا إلاه إلا هو } كما تقول : ~~والله لا أحد في الدار إلا زيد . وقرأ ابن عباس ( رب المشارق والمغارب ) { ~~فاتخذه وكيلا PageV04P640 } مسبب على التهليلة ؛ لأنه هو وحده هو الذي يجب ~~لتوحده بالربوبية أن توكل إليه الأمور . وقيل { وكيلا } : كفيلا بما وعدك ~~من النصر والإظهار الهجر الجميل : أن يجانبهم بقلبه وهواه ، ويخالفهم مع ~~حسن المخالفة والمداراة والإغضاء وترك المكافأة . وعن أبي الدرداء رضي الله ~~عنه : إنا لنكشر في وجوه قوم ونضحك إليهم ، وإن قلوبنا لتقليهم وقيل : هو ~~منسوخ بآية السيف . # ! 7 < { وذرنى والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا * إن لدينآ أنكالا ~~وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما * يوم ترجف الا رض والجبال وكانت ~~الجبال كثيبا مهيلا } > 7 ! # < < # | المزمل : ( 11 ) وذرني والمكذبين أولي . . . . . # > > إذا عرف الرجل من صاحبه أنه مستهم بخطب يريد أن يكفاه ، أو بعدو ~~يشتهي أن ينتقم له منه وهو مضطلع بذلك مقتدر عليه قال : ذرني وإياه أي : لا ~~تحتاج إلى الظفر بمرادك ومشتهاك ، إلا أن تخلى بيني وبينه بأن تكل أمره إلي ~~وتستكفينيه ، فإن في ما يفرغ بالك ويجلي همك ، وليس ثم منع حتى يطلب إليه ~~أن يذره وإياه إلا ترك الاستكفاء والتفويض ، كأنه إذا لم يكل أمره إليه ، ~~فكأنه منعه منه ؛ فإذا وكله إليه فقال أزال المنع وتركه وإياه ، وفيه دليل ~~على الوثوق بأنه يتمكن من الوفاء بأقصى ما تدور حوله أمنية المخاطب وبما ~~يزيد عليه النعمة بالفتح التنعم ، وبالكسر : الإنعام وبالضم : المسرة ؛ ~~يقال : نعم ، ونعمة عين ، وهم صناديد قريش ، وكانوا أهل تنعم وترفه { إن ~~لدينا } ما يضاد تنعمهم من أنكال : وهي القيود الثقال : عن الشعبي ، إذا ~~ارتفعوا استقلت بهم . الواحد : نكل ونكل . ومن جحيم : وهي النار الشديدة ~~الحر والاتقاد . ومن طعام ذي غصة وهو الذي ينشب في الحلوق فلا يساغ يعني ~~الضريع وشجر الزقوم . ومن عذاب أليم من سائر العذاب فلا ترى موكولا إليه ms2463 ~~أمرهم موذورا بينه وبينهم ينتقم منهم بمثل ذلك الانتقام . وروي : # ( 1240 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فصعق وعن الحسن : ~~أنه أمسى صائما . فأتي بطعام ، فعرضت له هذه الآية ؛ فقال : ارفعه ، ووضع ~~عنده الليلة الثانية ، فعرضت له ، فقال : ارفعه ، وكذلك الليلة الثالثة ، ~~فأخبر ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء ، PageV04P641 فجاؤا فلم ~~يزالوا به حتى شرب شربة من سويق { يوم ترجف } منصوب بما في لدينا . والرجفة ~~. الزلزلة الشديدة . والكثيب : الرمل المجتمع من كثب الشيء إذا جمعه ، كأنه ~~فعيل بمعنى مفعول في أصله . ومنه الكثبة من اللبن ، قالت الضائنة : أجز ~~جفالا وأحلب كثبا عجالا ، أي : كانت مثل رمل مجتمع هيل هيلا ، أي : نثر ~~وأسيل . # ! 7 < { إنآ أرسلنآ إليكم رسولا شاهدا عليكم كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا ~~* فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا } > 7 ! # < < # | المزمل : ( 15 - 16 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . # > > الخطاب لأهل مكة { شاهدا عليكم } يشهد عليكم يوم القيامة بكفركم ~~وتكذيبكم . فإن قلت : لم نكر الرسول ثم عرف ؟ قلت : لأنه أراد : أرسلنا إلى ~~فرعون بعض الرسل ، فلما أعاده ، وهو معهود بالذكر أدخل لام التعريف إشارة ~~إلى المذكور بعينه { وبيلا } ثقيلا غليظا ، من قولهم : كلأ وبيل وخم لا ~~يستمرأ لثقله . والوبيل : العصا الضخمة ومنه الوابل للمطر العظيم . # ! 7 < { فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا * السمآء منفطر به ~~كان وعده مفعولا } > 7 ! # < < # | المزمل : ( 17 ) فكيف تتقون إن . . . . . # > > {يوما } مفعول به ، أي : فكيف تقون أنفسكم يوم القيامة وهو له ، إن ~~بقيتم على الكفر . ولم تؤمنوا وتعملوا صالحا . ويجوز أن يكون ظرفا ، أي : ~~فكيف لكم بالتقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا ويجوز أن ينتصب بكفرتم ~~على تأويل جحدتم ، أي فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة ~~والجزاء : لأن تقوى الله خوف عقابه { يجعل الولدان شيبا } مثل في الشدة ~~يقال في اليوم الشديد : يوم يشيب نواصي الأطفال والأصل فيه : أن الهموم ~~والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان أسرع فيه الشيب . قال أبو الطيب : # % والهم يخترم الجسيم نحافة % % ويشيب ناصية الصبي ويهرم ms2464 % # وقد مر بي في بعض الكتب أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب . وأصبح وهو ~~أبيض الرأس واللحية كالثغامة ، فقال : أريت القيامة والجنة والنار في ~~المنام ، ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار ، فمن هول ذلك أصبحت كما ~~ترون . ويجوز أن PageV04P642 يوصف اليوم بالطول . وأن الأطفال يبلغون فيه ~~أوان الشيخوخة والشيب { السماء منفطر به } وصف لليوم بالشدة أيضا . وأن ~~السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه ، فما ظنك بغيرها من الخلائق . وقرىء ~~: ( منفطر ومتفطر ) والمعنى : ذات انفطار . أو على تأويل السماء بالسقف أو ~~على تأويل السماء شىء منفطر والباء في { به } مثلها في قولك : فطرت العود ~~بالقدوم فانفطر به ، يعني : أنها تنفطر بشدة ذلك اليوم وهو له كما ينفطر ~~الشيء بما يفطر به . ويجوز أن يراد السماء مثقلة به إثقالا يؤدي إلى ~~انفطارها لعظمه عليها وخشيتها من وقوعه ، كقوله : { ثقلت فى * السماوات ~~والارض } ( الأعراف : 187 ) ، { وعده } من إضافة المصدر إلى المفعول ، ~~والضمير لليوم . ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل وهو الله عز وعلا ، ولم ~~يجر له ذكر لكونه معلوما . # ! 7 < { إن هاذه تذكرة فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا } > 7 ! # < < # | المزمل : ( 19 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > { إن هاذه } الآيات الناطقة بالوعيد الشديد { تذكرة } موعظة { فمن ~~شآء } اتعظ بها . واتخذ سبيلا إلى الله بالتقوى والخشية . ومعنى اتخاذ ~~السبيل إليه : التقرب والتوسل بالطاعة . # ! 7 < { إن ربك يعلم أنك تقومأدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه وطآئفة من ~~الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ألن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما ~~تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وءاخرون يضربون فى الا رض يبتغون ~~من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا ~~الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير ~~تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } > 7 ~~! # < < # | المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . # > > { أدنى من ثلثي اليل } أقل منهما ؛ وإنما استعير الأدنى وهو الأقرب ~~للأقل ؛ لأن المسافة بين الشيئين إذا ms2465 دنت : قل ما بينهما من الأحياز ؛ وإذا ~~بعدت كثر ذلك . وقرىء ( ونصفه وثلثه ) بالنصب على أنك تقوم أقل من الثلثين ~~، وتقوم النصف والثلث : وهو مطابق لما مر في أول السورة : من التخيير بين ~~قيام النصف بتمامه وبين قيام الناقص منه وهو الثلث وبين قيام الزائد عليه ~~وهو الأدنى من الثلثين . وقرىء ( ونصفه ) ، وثلثه : بالجر ، أي : تقوم أقل ~~من الثلين وأقل من النصف والثلث ، وهو مطابق للتخيير بين النصف : وهو أدنى ~~من الثلثين والثلث : وهو أدنى من النصف . والربع : وهو أدنى من الثلث ، وهو ~~الوجه الأخير { وطائفة من الذين معك } ويقوم ذلك جماعة من أصحابك { والله ~~يقدر اليل والنهار } ولا يقدر على تقدير الليل والنهار ومعرفة مقادير ~~ساعاتهما إلا PageV04P643 الله وحده ؛ وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنيا عليه ~~يقدر : هو الدال على معنى الاختصاص بالتقدير ؛ والمعنى : إنكم لا تقدرون ~~عليه ، والضمير في { لن تحصوه } لمصدر يقدر ، أي علم أنه لا يصح منكم ضبط ~~الأوقات ولا يتأتى حسابها بالتعديل والتسوية ، إلا أن تأخذوا بالأوسع ~~للاحتياط : وذلك شاق عليكم بالغ منكم { فتاب عليكم } عبارة عن الترخيص في ~~ترك القيام المقدر . كقوله : { فتاب عليكم وعفا عنكم فالن باشروهن } ( ~~البقرة : 187 ) والمعنى : أنه رفع التبعة في تركه عنكم ، كما يرفع التبعة ~~عن التائب . وعبر عن الصلاة بالقراءة ؛ لأنها بعض أركانها ، كما عبر عنها ~~بالقيام والركوع والسجود يريد : فصلوا ما تيسر عليكم ، ولم يتعذر من صلاة ~~الليل ؛ وهذا ناسخ للأول ، ثم نسخا جميعا بالصلوات الخمس . وقيل هي قراءة ~~القرآن بعينها ؛ قيل : يقرأ مائة آية ومن قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه ~~القرآن ، وقيل : من قرأ مائة آية كتب من القانتين . وقيل : خمسين آية . وقد ~~بين الحكمة في النسخ . وهي تعذر القيام على المرضى ، والضاربين في الأرض ~~للتجارة ، والمجاهدين في سبيل الله . وقيل : سوى الله بين المجاهدين ~~والمسافرين لكسب الحلال . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : # ( 1241 ) أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا ، ~~فباعه بسعر يومه : كان عند الله ms2466 من الشهداء . وعن عبد الله بن عمر : ما خلق ~~الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رجل ~~: أضرب في الأرض أبتغى من فضل الله . و { علم } استئناف على تقدير السؤال ~~عن وجه النسخ { وأقيموا الصلواة } يعني المفروضة والزكاة الواجبة وقيل : ~~زكاة الفطر ؛ لأنه لم يكن بمكة زكاة . وإنما وجبت بعد ذلك . ومن فسرها ~~بالزكاة الواجبة جعل آخر السورة مدنيا { وأقرضوا الله قرضا حسنا } يجوز أن ~~يريد : سائر الصدقات وأن يريد : أداء الزكاة على أحسن وجه : من إخراج أطيب ~~المال وأعوده على الفقراء ، ومراعاة النية وابتغاء وجه الله ، والصرف إلى ~~المستحق ، وأن يريد : كل شيء يفعل من الخير مما يتعلق بالنفس والمال { خيرا ~~} ثاني مفعولي وجد . وهو فصل . وجاز وإن لم يقع بين معرفتين . لأن أفعل من ~~PageV04P644 أشبه في امتناعه من حرف التعريف المعرفة . وقرأ أبو السمال ( ~~هو خير وأعظم أجرا ) بالرفع على الابتداء والخبر . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1242 ) ( من قرأ سورة المزمل دفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة ) . ~~PageV04P645 # < # > 1 ( سورة المدثر ) 1 < # > # مكية ، وهي ست وخمسون آية ( نزلت بعد المزمل # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ياأيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز ~~فاهجر } > 7 ! # < < # | المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر # > > {المدثر } لابس الدثار ، وهو ما فوق الشعار : وهو الثوب الذي يلي ~~الجسد . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : # ( 1243 ) ( الأنصار شعار والناس دثار ) وقيل : هي أول سورة نزلت . وروى ~~جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1244 ) ( كنت على جبل حراء فنوديت : يا محمد ، إنك رسول الله ، فنظرت ~~عن يميني ويساري فلم أر شيئا ، فنظرت فوقي فرأيت شيئا ) وفي رواية عائشة : ~~( فنظرت فوقي فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض يعني الملك الذي ~~ناداه فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت : دثروني دثروني ، فنزل جبريل وقال : ( ~~يا أيها المدثر ) وعن الزهري : # ( 1245 ) أول ما نزل : سورة { اقرأ باسم ربك } إلى قوله : { ما لم يعلم ms2467 } ~~فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يعلو شواهق الجبال ، فأتاه جبريل ~~فقال : إنك نبي الله ، فرجع إلى PageV04P646 خديجة وقال : دثروني وصبوا علي ~~ماء باردا ، فنزل : يا أيها المدثر . وقيل : سمع من قريش ما كرهه فاغتم ، ~~فتغطى بثوبه مفكرا كما يفعل المغموم . فأمر أن لا يدع إنذارهم وإن أسمعوه ~~وآذوه . وعن عكرمة أنه قرأ على لفظ اسم المفعول . من دثره . وقال : دثرت ~~هذا الأمر وعصب بك ، كما قال في المزمل : قم من مضجعك أو قم قيام عزم ~~وتصميم { فأنذر } فحذر قومك من عذاب الله إن لم يؤمنوا . والصحيح أن المعنى ~~: فأفعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد { وربك فكبر } واختص ربك بالتكبير : ~~وهو الوصف بالكبرياء ؛ وأن يقال : الله أكبر . ويروي : # ( 1246 ) أنه لما نزل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الله أكبر ) ~~فكبرت خديجة وفرحت ، وأيقنت أنه الوحي ؛ وقد يحمل على تكبير الصلاة ، ودخلت ~~الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل : وما كان فلا تدع تكبيره { وثيابك فطهر } أمر ~~بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسة ؛ لأن طهارة الثياب شرط في الصلاة لا تصح ~~إلا بها ، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة ، وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل ~~خبثا . وقيل : هو أمر بتقصيرها ، ومخالفة العرب في تطويلهم الثياب وجرهم ~~الذيول ، وذلك ما لا يؤمن معه إصابة النجاسات . وقيل : هو أمر بتطهير النفس ~~مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من العادات . يقال : فلان طاهر الثياب وطاهر ~~الجيب والذيل والأردان إذا وصفوه بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق . ~~وفلان دنس الثياب للغادر ؛ وذلك لأن الثوب يلابس الإنسان ويشتمل عليه ، ~~فكنى به عنه . ألا ترى إلى قولهم : أعجبني زيد ثوبه ، كما يقولون : أعجبني ~~زيد عقله وخلقه ، ويقولون : المجد في ثوبه ، والكرم تحت حلته ؛ ولأن الغالب ~~أن من طهر باطنه ونقاه عنى بتطهير الظاهر وتنقيته ، وأبي إلا اجتناب الخبث ~~وإيثار الطهر في كل شيء ( والرجز ) قرىء بالكسر والضم ، وهو العذاب ، ~~ومعناه : اهجر ما يؤدي إليه من عبادة الأوثان وغيرها من المآثم . والمعنى : ~~الثبات على هجره ؛ لأنه كان بريثا ms2468 منه . # ! 7 < { ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر } > 7 ! # < < # | المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر # > > قرأ الحسن ( ولا تمن ) ( وتستكثر ) مرفوع منصوب المحل على الحال ، أي ~~: ولا PageV04P647 تعط مستكثرا رائيا لما تعطيه كثيرا ، أو طالبا للكثير : ~~نهى عن الاستغزار : وهو أن يهب شيئا وهو يطمع أن يتعوض من الموهوب له أكثر ~~من الموهوب ، وهذا جائز . ومنه الحديث : # ( 1247 ) ( المستغزر يثاب من هبته ) وفيه وجهان ، أحدهما : أن يكون نهيا ~~خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الله تعالى اختار له أشرف الآداب ~~وأحسن الأخلاق ، والثاني : أن يكون نهى تنزيه لا تحريم له ولأمته وقرأ ~~الحسن ( تستكثر ) بالسكون . وفيه ثلاثة أوجه : الإبدال من تمن . كأنه قيل : ~~ولا تمنن لا تستكثر ؛ على أنه من المن في قوله عز وجل : ( ثم لا يتبعون ما ~~أنفقوا منا ولا أذى ) لأن من شأن المنان بما يعطي أن يستكثره ، أي : يراه ~~كثيرا ويعتد به ، وأن يشبه ثرو بعضد ، فيسكن تخفيفا ، وأن يعتبر حال الوقف ~~. وقرأ الأعمش بالنصب بإضمار ( أن ) كقوله : # ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغىء # وتؤيده قراءة ابن مسعود ( ولا تمنن أن تستكثر ) ويجوز في الرفع أن تحذف ( ~~أن ) ويبطل عملها ، كما روي : أحضر الوغى بالرفع ، { ولربك فاصبر } ولوجه ~~الله فاستعمل الصبر . وقيل : على أذى المشركين . وقيل : على أداء الفرائض . ~~وعن النخعى : على عطيتك ، كأنه وصله بما قبله ، وجعله صبرا على العطاء من ~~غير استكثار ، والوجه أن يكون أمرا بنفس الفعل ، وأن يتناول على العموم كل ~~مصبور عليه ومصبور عنه ، ويراد الصبر على أذى الكفار ؛ لأنه أحد ما يتناوله ~~العام . # ! 7 < { فإذا نقر فى الناقور * فذلك يومئذ يوم عسير * على الكافرين غير ~~يسير } > 7 ! # < < # | المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . . # > > والفاء في قوله : { فإذا نقر } للتسبيب ، كأنه قال : أصبر على أذاهم ~~فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم ، وتلقى فيه عاقبة صبرك عليه . ~~والفاء في { فذلك } للجزاء فإن قلت : بم انتصب إذا ، وكيف صح أن يقع { ~~يومئذ } ظرفا ليوم عسير ؟ قلت : انتصب إذا بما دل عليه الجزاء ، لأن ms2469 المعنى ~~: فإذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين ، والذي أجاز وقوع { يومئذ } ~~ظرفا ليوم عسير : أن المعنى : فذلك وقت النقر وقوع يوم عسير ، لأن يوم ~~القيامة يأتي ويقع حين ينقر في الناقور . واختلف في أنها النفخة الأولى أم ~~الثانية . ويجوز أن يكون يومئذ مبنيا مرفوع المحل ، بدلا من { ذالك } و ~~PageV04P648 { عسير } خبر ، كأنه قيل : فيوم النقر يوم عسير . فإن قلت : ~~فما فائدة قوله : { غير يسير } و { عسير } مغن عنه ؟ قلت : لما قال : { على ~~الكافرين } فقصر العسر عليهم قال : { غير يسير } ليؤذن بأن لا يكون عليهم ~~كما يكون على المؤمنين يسيرا هينا ، ليجمع بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم ~~وبشار المؤمنين وتسليتهم ويجوز أن يراد أنه عسير لا يرجى أن يرجع يسيرا ، ~~كما يرجى تيسر العسر من أمور الدنيا . # ! 7 < { ذرنى ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ~~ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لا ياتنا عنيدا * سأرهقه ~~صعودا * إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس ~~وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال إن هاذآ إلا سحر يؤثر * إن هاذآ إلا قول ~~البشر } > 7 ! # < < # | المدثر : ( 11 ) ذرني ومن خلقت . . . . . # > > {وحيدا } حال من الله عز وجل على معنيين ، أحدهما : ذرني وحدي معه ، ~~فأنا أجزيك في الانتقام منه عن كل منتقم . والثاني : خلقته وحدي لم يشركني ~~في خلقه أحد . أو حال من المخلوق على معنى : خلقته وهو وحيد فريد لا مال له ~~ولا ولد ، كقوله : { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } ( الأنعام : ~~94 ) ، وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي وكان يلقب في قومه ~~بالوحيد ، ولعله لقب بذلك بعد نزول الآية ؛ فإن كان ملقبا به قبل فهو تهكم ~~به وبلقبه ، وتغيير له عن الغرض الذي كانوا يؤمونه من مدحه ، والثناء عليه ~~بأنه وحيد قومه لرياسته ويساره وتقدمه في الدنيا إلى وجه الذم والعيب : وهو ~~أنه خلق وحيدا لا مال له ولا ولد ، فآتاه الله ذلك ، فكفر بنعمة الله وأشرك ~~به واستهزأ ms2470 بدينه { ممدودا } مبسوطا كثيرا : أو ممدا بالنماء ، من مد الهر ~~ومد نهره آخر . قيل : كان له الزرع والضرع والتجارة . وعن ابن عباس : هو ما ~~كان له بين مكة والطائف من صنوف الأموال . وقيل : كان له بستان بالطائف لا ~~ينقطع ثماره صيفا وشتاء . وقيل : كان له ألف مثقال . وقيل : أربعة آلاف ~~وقيل تسعة آلاف وقيل : ألف ألف وعن ابن جريج : غلة شهر بشهر { وبنين شهودا ~~} حضورا معه بمكة لا يفارقونه للتصرف في عمل أو تجارة ، لأنهم مكفيون لوفور ~~نعمة أبيهم واستغنائهم عن التكسب وطلب المعاش بأنفسهم ، فهو مستأنس بهم لا ~~يشتغل قلبه بغيبتهم ، وخوف معاطب السفر عليهم ولا يحزن لفراقهم والاشتياق ~~إليهم . ويجوز أن يكون معناه : أنهم رجال يشهدون معه المجامع والمحافل . أو ~~تسمع شهادتهم فيما يتحاكم فيه . وعن مجاهد : كان له عشرة بنين . وقيل : ~~ثلاثة عشر . وقيل : سبعة كلهم رجال : الوليد بن الوليد ، وخالد ، وعمارة ، ~~وهشام ، والعاص ، وقيس ، وعبد شمس : أسلم منهم ثلاثة : خالد ، وهشام ، ~~وعمارة PageV04P649 { ومهدت له تمهيدا } وبسطت له الجاه العريض والرياسة في ~~قومه ، فأتمت عليه نعمتي المال والجاه واجتماههما : هو الكمال عند أهل ~~الدنيا . ومنه قول الناس : آدام الله تأييدك وتمهيدك ، يريدون : زيادة ~~الجاه والحشمة . وكان الوليد من وجهاء قريش وصناديدهم ؛ ولذلك لقب الوحيد ~~وريحانة قريش { ثم يطمع } استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه ، يعنى أنه لا مزيد ~~على ما أوتي سعة وكثرة وقيل : إنه كان يقول : إن كان محمد صادقا فما خلقت ~~الجنة إلا لي { كلا } ردع له وقطع لرجائه وطمعه { إنه كان لاياتنا عنيدا } ~~تعليل للردع على وجه الاستئناف كأن قائلا قال : لم لا يزاد ؟ فقيل : إنه ~~عاند آيات المنعم وكفر بذلك نعمته ، والكافر لا يستحق المزيد : ويروى أنه ~~ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله حتى هلك { سأرهقه صعودا } ~~سأغشيه عقبة شاقة المصعد : وهو مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعد الذي لا ~~يطاق وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1248 ) ( يكلف أن يصعد عقبة في النار كلما وضع عليها يده ذابت ، فإذا ms2471 ~~رفعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت ، فإذا رفعها عادت ) وعنه عليه السلام : # ( 1249 ) ( الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك ~~أبدا ) ، { إنه فكر } تعليل للوعيد ، كأن الله تعالى عاجله بالفقر بعد ~~الغنى ، والذل بعد العز في الدنيا بعناده ، ويعاقب في الآخرة بأشد العذاب ~~وأفظعه لبلوغه بالعناد غايته وأقصاه في تفكيره ، وتسميته القرآن سحرا . ~~ويجوز أن تكون كلمة الردع متبوعة بقوله : { سأرهقه صعودا } ردا لزعمه أن ~~الجنة لم تخلق إلا له ؛ وإخبارا بأنه من أشد أهل النار عذابا ، ويعلل ذلك ~~بعناده ، ويكون قوله : { إنه فكر } بدلا من قوله : { إنه كان لاياتنا عنيدا ~~} بيانا لكنه عناده . ومعناه فكر ماذا يقول في القرآن { وقدر } في نفسه ما ~~يقول وهيأه { فقتل PageV04P650 كيف قدر } تعجيب من تقديره وإصابته فيه ~~المحز . ورميه الغرض الذي كان تنتحيه قريش . أو ثناء عليه على طريقة ~~الاستهزاء به أو هي حكاية لما كرروه من قولهم . قتل كيف قدر تهكما بهم ~~وبإعجابهم بتقديره ، واستعظامهم لقوله . ومعنى قول القائل : قتله الله ما ~~أشجعه . وأخزاه الله ما أشعره : الإشعار بأنه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق ~~بأن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك . روي : # ( 1250 ) أن الوليد قال لبني مخزوم : والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ~~ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، ~~وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو وما يعلى ؛ فقالت قريش : ~~صبأ والله الوليد ، والله لتصبأن قريش كلهم ؛ فقال أبو جهل : أنا اكفيكموه ~~، فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فقام فأتاهم فقال : تزعمون أن محمدا ~~مجنون ، فهل رأيتموه يخنق ؛ وتقولون إنه كاهن ، فهل رأيتموه قط يتكهن ؛ ~~وتزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط ؛ وتزعمون أنه كذاب ، فهل ~~جربتم عليه شيئا من الكذب ، فقالوا في كل ذلك : اللهم لا ، ثم قالوا : فما ~~هو ؟ ففكر فقال : ما هو إلا ساحر . أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ~~ومواليه ، وما الذي يقوله إلا سحر يأثره عن مسيلمة وعن ms2472 أهل بابل ، فارتج ~~النادي فرحا ، وتفرقوا معجبين بقوله متعجبين منه { ثم نظر } في وجوه الناس ~~، ثم قطب وجهه ، ثم زحف مدبرا ، وتشاوس مستكبرا لما خطرت بباله الكلمة ~~الشنعاء ، وهم بأن يرمي بها وصف أشكاله التي تشكل بها حتى استنبط ما استنبط ~~، استهزاء به . وقيل : قدر ما يقوله ، ثم نظر فيه ، ثم عبس لما ضاقت عليه ~~الحيل ولم يدر ما يقول . وقيل : قطب في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم { ~~ثم أدبر } عن الحق { واستكبر } عنه فقال ما قال . و { ثم نظر } عطف على { ~~فكر وقدر } والدعاء : اعتراض بينهما . فإن قلت : ما معنى { ثم } الداخلة في ~~تكرير الدعاء ؟ قلت ؛ الدلالة على أن الكرة الثانية أبلغ من الأولى . ونحوه ~~قوله : # ألا يا اسلمى ثم اسلمى ثمت اسلمى # فإن قلت : ما معنى المتوسطة بين الأفعال التي بعدها ؟ قلت : الدلالة على ~~أنه قد تأتي في التأمل وتمهل ، وكأن بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد . ~~فإن قلت : فلم قيل PageV04P651 { فقال إن هاذا } بالفاء بعد عطف ما قبله ~~بثم ؟ قلت : لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب لم يتمالك أن نطق بها من ~~غير تلبث . فإن قلت : فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين ؟ قلت : لأن ~~الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد . # ! 7 < { سأصليه سقر * ومآ أدراك ما سقر * لا تبقى ولا تذر * لواحة للبشر ~~* عليها تسعة عشر * وما جعلنآ أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا ~~فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين ءامنوا إيمانا ~~ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين فى قلوبهم مرض ~~والكافرون ماذآ أراد الله بهاذا مثلا كذلك يضل الله من يشآء ويهدى من يشآء ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هى إلا ذكرى للبشر } > 7 ! # < < # | المدثر : ( 26 ) سأصليه سقر # > > {سأصليه سقر } بدل من { سأرهقه صعودا } ( المدثر : 17 ) ، { لا تبقى ~~} شيئا يلقى فيها إلا أهلكته ؛ وإذا هلك لم تذره هالكا حتى يعاد . أو لا ~~تبقي على شيء ، ولا تدعه من الهلاك ، بل كل ما ms2473 يطرح فيها هالك لا محالة { ~~لواحة } من لوح الهجير . قال : # % تقول ما لاحك يا مسافر % % يا آبنة عمي لاحنى الهواجر % # قيل : تلفح الجلد لفحة فتدعه أشد سوادا من الليل . والبشر : أعالي الجلود ~~. وعن الحسن . تلوح للناس ، كقوله : { ثم لترونها عين اليقين } ( التكاثر : ~~7 ) وقرىء ( لواحة ) نصبا على الاختصاص للتهويل { عليها تسعة عشر } أي يلي ~~أمرها ويتسلط على أهلها تسعة عشر ملكا . وقيل : صنفا من الملائكة . وقيل : ~~صفة . وقيل : نقيبا . وقرىء : ( تسعة عشر ) بسكون العين لتوالي الحركات في ~~ما هو في حكم اسم واحد وقرىء ( تسعة أعشر ) جمع عشير ، مثل : يمين وأيمن ~~جعلهم ملائكة لأنهم خلاف جنس المعذبين من الجن والإنس ، فلا يأخذهم ما يأخذ ~~المجانس من الرأفة والرقة ، ولا يستروحون إليهم ، ولأنهم أقوم خلق الله بحق ~~الله وبالغصب له ، فتؤمن هوادتهم ، ولأنهم أشد الخلق بأسا وأقواهم بطشا . ~~عن عمرو بن دينار : واحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ~~ومضر . وعن النبي صلى الله عليه وسلم . # ( 1251 ) ( كأن أعينهم البرق ، وكأن أفواههم الصياصى يجرون أشعارهم ، ~~لأحدهم مثل قوة الثقلين ، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمى بهم في ~~النار بالجبل عليهم ) وروي أنه لما نزلت { عليها تسعة عشر } قال أبو جهل ~~لقريش : ثكلتكم أمهاتكم ، PageV04P652 أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة ~~النار تسعة عشر وأنتم الدهم ، أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم ، ~~فقال أبو الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحى وكان شديد البطش ، أنا أكفيكم سبعة ~~عشر ، فأكفوني أنتم اثنين ، فأنزل الله { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة ~~} أي ما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون . فإن قلت : قد جعل افتنان الكافرين ~~بعدة الزبانية سببا لاستيقان أهل الكتاب وزيادة إيمان المؤمنين واستهزاء ~~الكافرين والمنافقين ، فما وجه صحة ذلك ؟ قلت ما جعل افتتانهم بالعدة سببا ~~لذلك ، وإنما العدة نفسها هي التي جعلت سببا ، وذلك أن المراد بقوله { وما ~~جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا } وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر ، فوضع { ~~فتنة للذين كفروا } موضع { تسعة عشر } ويعترض ms2474 ويستهزيء ، ولا يذعن إذعان ~~المؤمن ، وإن خفى عليه وجه الحكمة ، كأنه قيل ولقد جعلنا عدتهم عدة من ~~شأنها أن يفتتن بها ، لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين واستيقان أهل ~~الكتاب ، لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين ، فإذا سمعوا بمثلها في القرآن ~~أيقنوا أنه منزل من الله ، وازدياد المؤمنين إيمانا لتصديقهم بذلك كما ~~صدقوا سائر ما أنزل ، ولما رأوا من تسليم أهل الكتاب وتصديقهم أنه كذلك . ~~فإن قلت : لم قال { ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون } والاستيقان ~~وازدياد الإيمان دالا على انتفاء الارتياب ؟ قلت لأنه إذا جمع لهم إثبات ~~اليقين ونفي الشك . كان آكد وأبلغ لوصفهم بسكون النفس وثلج الصدر ، ولأن ~~فيه تعريضا بحال من PageV04P653 عداهم ، كأنه قال : ولتخالف حالهم حال ~~الشاكين المرتابين من أهل النفاق والكفر . فإن قلت : كيف ذكر الذين في ~~قلوبهم مرض وهم المنافقون ، والسورة مكية ، ولم يكن بمكة نفاق ، وإنما نجم ~~بالمدينة ؟ قلت : معناه وليقول المنافقون الذين ينجمون في مستقبل الزمان ~~بالمدينة بعد الهجرة { والكافرون } بمكة { ماذا أراد الله بهاذا مثلا } ~~وليس في ذلك إلا إخبار بما سيكون كسائر الإخبارات بالغيوب ، وذلك لا يخالف ~~كون السورة مكية . ويجوز أن يراد بالمرض : الشك والارتياب ، لأن أهل مكة ~~كان أكثرهم شاكين وبعضهم قاطعين بالكذب . فإن قلت : قد علل جعلهم تسعة عشر ~~بالاستيقان وانتفاء الارتياب وقول المنافقين والكافرين غرضا ؟ قلت : أفادت ~~اللام معنى العلة والسبب ، ولا يجب في العلة أن تكون غرضا ، ألا ترى إلى ~~قولك : خرجت من البلد لمخافة الشر ، فقد جعلت المخافة علة لخروجك وما هي ~~بغرضك . { مثلا } تمييز لهذا ، أو حال منه ، كقوله : { هاذه ناقة الله لكم ~~ءاية } ( هود : 64 ) ، فإن قلت : لم سموه مثلا ؟ قلت : هو استعارة من المثل ~~المضروب . لأنه مما غرب من الكلام وبدع ، استغرابا منهم لهذا العدد ~~واستبداعا له . والمعنى : أي شيء أراد الله بهذا العدد العجيب ، وأي غرض ~~قصد في أن جعل الملائكة تسعة عشر لا عشرين سواء ، ومرادهم إنكاره من أصله ، ~~وأنه ليس من عند الله ، وأنه لو كان من عند الله ms2475 لما جاء بهذا العدد الناقص ~~. الكاف في { كذلك } نصب ، وذلك : إشارة إلى ما قبله من معنى الإضلال ~~والهدى ، أي : مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى يضل الكافرين ويهدي ~~المؤمنين ، يعني : يفعل فعلا حسنا مبنيا على الحكمة والصواب ، فيراه ~~المؤمنون حكمة ويذعنون له لاعتقادهم أن أفعال الله كلها حسنة وحكمة فيزيدهم ~~إيمانا ، وينكره الكافرون ويشكون فيه فيزيدهم كفرا وضلالا { وما يعلم جنود ~~ربك } وما عليه كل جدد من العدد الخاص من كون بعضها على عقد كامل وبعضها ~~على عدد ناقص ، وما في اختصاص كل جند بعدده من الحكمة { إلا هو } ولا سبيل ~~لأحد إلى معرفة ذلك كما لا يعرف الحكمة في أعداد السموات والأرضين وأيام ~~السنة والشهور والبروج والكواكب وأعداد النصب والحدود والكفارات والصلوات ~~في الشريعة أو : وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو ، فلا يعز عليه ~~تتميم الخزنة عشرين ، ولكن له في هذا العدد الخاص حكمة لا تعلمونها وهو ~~يعلمها . وقيل : هو جواب لقول أبي جهل : أما لرب محمد أعوان إلا تسعة عشر ، ~~وما جعلنا أصحاب النار إلى قوله إلا هو : اعتراض . وقوله : { وما هى إلا ~~ذكرى } متصل بوصف سقر وهي ضميرها أي : وما سقر وصفتها إلا تذكرة { للبشر } ~~أو ضمير الآيات التي ذكرت فيها . # PageV04P654 ! 7 < { كلا والقمر * واليل إذ أدبر * والصبح إذآ أسفر * ~~إنها لإحدى الكبر * نذيرا للبشر * لمن شآء منكم أن يتقدم أو يتأخر } > 7 ! # < < # | المدثر : ( 32 ) كلا والقمر # > > {كلا } إنكار بعد أن جعلها ذكرى أن تكون لهم ذكرى ، لأنهم لا يتذكرون ~~، أو ردع لمن ينكر أن تكون إحدى الكبر نذيرا . و { دبر } بمعنى أدبر ، كقبل ~~بمعنى أقبل . ومنه صاروا كأمس الدابر . وقيل : هو من دبر الليل والنهار إذا ~~خلفه . وقرىء ( إذا أدبر ) { إنها لإحدى الكبر } جواب القسم أو تعليل لكلا ~~، والقسم معترض للتوكيد . والكبر : جمع الكبرى ، جعلت ألف التأنيث كتائها ، ~~فلما جمعت فعلة على فعل : جمعت فعلى عليها ، ونظير ذلك : السوافي في جمع ~~السافياء . والقواصع في جمع القاصعاء ، كأنها جمع فاعلة ، أي : لإحدى ~~البلايا أو الدواهي ms2476 الكبر ، ومعنى كونها إحداهن : أنها من بينهن واحدة في ~~العظم لا نظيرة لها . كما تقول : هو أحد الرجال ، وهي إحدى النساء و { ~~نذيرا } تمييز من إحدى ، على معنى : إنها لإحدى الدواهي إنذارا ، كما تقول ~~: هي إحدى النساء عفافا . وقيل هي حال . وقيل : هو متصل بأول السورة ، يعني ~~: قم نذيرا ، وهو من بدع التفاسير . وفي قراءة أبي ( نذير ) بالرفع خبر بعد ~~خبر ( لأن ) أو بحذف المبتدأ { أن يتقدم } في موضع الرفع بالابتداء . ولمن ~~شاء : خبر مقدم عليه ، كقولك : لمن توضأ أن يصلي ؛ ومعناه مطلق لمن شاء ~~التقدم أو التأخر أن يتقدم أو يتأخر ، والمراد بالتقدم والتأخر : السبق إلى ~~الخير والتخلف عنه : وهو كقوله : { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ( ~~الكهف : 29 ) ، ويجوز أن يكون { لمن شآء } بدلا من { للبشر } على أنها ~~منذرة للمكلفين الممكنين : الذين إن شاؤا تقدموا ففازوا وإن شاؤا تأخروا ~~فهلكوا . # ! 7 < { كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * فى جنات يتسآءلون * ~~عن المجرمين * ما سلككم فى سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم ~~المسكين * وكنا نخوض مع الخآئضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا ~~اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين } > 7 ! # < < # | المدثر : ( 38 ) كل نفس بما . . . . . # > > {رهينة } ليست بتأنيث رهين في قوله : { كل امرىء بما كسب رهين } ( ~~الطور : 21 ) ، لتأنيث النفس ؛ لأنه لو قصدت الصفة لقيل : رهين ؛ لأن فعيلا ~~بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث ، وإنما هي اسم بمعنى الرهن ، ~~كالشتيمة بمعنى الشتم ، كأنه قيل : كل نفس بما كسبت رهن ، ومنه بيت الحماسة ~~: PageV04P655 # % أبعد الذي بالنعف نعف كويكب % % رهينة رمس ذي تراب وجندل % # كأنه قال : رهن رمس . والمعنى : كل نفس رهن بكسبها عند بكسبها عند الله ~~غير مفكوك { إلا أصحاب اليمين } فإنهم فكوا عنه رقابهم بما أطابوه من كسبهم ~~، كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق . وعن علي رضي الله عنه أنه فسر أصحاب ~~اليمين بالأطفال ، لأنهم لا أعمال لهم يرتهنون بها . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه : هم الملائكة { فى جنات } أي هم في جنات لا ms2477 يكتنه وصفها { يتساءلون * ~~عن المجرمين } يسأل بعضهم بعضا عنهم . أو يتساءلون غيرهم عنهم ، كقولك : ~~دعوته وتداعيناه . فإن قلت : كيف طابق قوله { ما سلككم } وهو سؤال للمجرمين ~~: قوله : { يتساءلون * عن المجرمين } وهو سؤال عنهم ؟ وإنما كان يتطابق ذلك ~~لو قيل : يتساءلون المجرمين ماسلككم قلت : ماسلككم ليس ببيان للتساؤل عنهم ~~، وإنما هو حكاية قول المسؤولين عنهم ؛ لأن المسؤلين يلقون إلى السائلين ما ~~جرى بينهم وبين المجرمين ، فيقولون : قلنا لهم ماسلككم { فى سقر * قالوا لم ~~نك من المصلين } إلا أن الكلام وجيء به على الحذف والاختصار ، كما هو نهج ~~التنزيل في غرابة نظمه الخوض : الشروع في الباطل وما لا ينبغي فإن قلت : لم ~~يسألونهم وهم عالمون بذلك قلت : توبيخا لهم وتحسيرا ، وليكون حكاية الله ~~ذلك في كتابه تذكرة للساميعن . وقد عضد بعضهم تفسير أصحاب اليمين بالأطفال ~~: أنهم إنما سألوهم لأنهم ولدان لا يعرفون موجب دخول النار . فإن قلت : ~~أيريدون أن كل واحد منهم بمجموع هذه الأربع دخل النار ، أم دخلها بعضهم ~~بهذه وبعضهم بهذه ؟ قلت : يحتمل الأمرين جميعا . فإن قلت : لم أخر التكذيب ~~وهو أعظمها ؟ قلت : أرادوا أنهم بعد ذلك كله كانوا مكذبين بيوم الدين ~~تعظيما للتكذيب . كقوله { ثم كان من الذين ءامنوا } ( البلد : 17 ) ، و { ~~اليقين } الموت ومقدماته ، أي : لو شفع لهم الشافعون جميعا من الملائكة ~~والنبيين وغيرهم ؛ لم تنفعهم شفاعتهم : لأن الشفاعة لمن PageV04P656 ارتضاه ~~الله وهم مسخوط عليهم . وفيه دليل على أن الشفاعة تنفع يومئذ ؛ لأنها تزيد ~~في درجات المرتضين . # ! 7 < { فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة * ~~بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة * كلا بل لا يخافون الا خرة * ~~كلا إنه تذكرة * فمن شآء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشآء الله هو أهل التقوى ~~وأهل المغفرة } > 7 ! # < < # | المدثر : ( 49 - 56 ) فما لهم عن . . . . . # > > { عن التذكرة } عن التذكير وهو العظة ، يريد : القرآن أو غيره من ~~المواعظ و { معرضين } نصب على الحال ، كقولك : مالك قائما ( والمستنفرة ) ~~الشديدة النفار كأنها تطلب النفار من نفوسها في جمعها ms2478 له وحملها عليه . ~~وقرىء بالفتح : وهي المنفرة المحمولة على النفار : والقسورة : جماعة الرماة ~~الذين يتصيدونها . وقيل : الأسد يقال : ليوث قساور وهي فعولة من القسر : ~~وهو القهر والغلبة ، وفي وزنه ( الحيدرة ) من أسماء الأسد . وعن ابن عباس : ~~ركز الناس وأصواتهم . وعن عكرمة : ظلمة الليل ، شبههم في إعراضهم عن القرآن ~~واستماع الذكر والموعظة وشرادهم عنه ، بحمر جدت في نفارها مما أفزعها . وفي ~~تشبيههم بالحمر : مذمة ظاهرة وتهجين لحالهم بين . كما في قوله : { كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا } ( الجمعة : 5 ) ، وشهادة عليهم بالبله وقلة العقل . ~~ولا ترى مثل نفار حمير الوحش واطرادها في العدو إذا رأبها رائب ؛ ولذلك كان ~~أكثر تشبيهات العرب في وصف الإبل وشدة سيرها بالحمر ، وعدوها إذا وردت ماء ~~فأحست عليه بقانص { صحفا منشرة } قراطيس تنشر وقرأ كالكتب التي يتكاتب بها ~~أو كتبا كتبت في السماء ونزلت بها الملائكة ساعة كتبت منشرة على أيديها غضة ~~رطبة لم تطو بعد ؛ وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لن ~~نتبعك حتى تأتي كل واحد منا بكتب من السماء عنوانها من رب العالمين إلى ~~فلان بن فلان ، نؤمر فيها باتباعك ونحوه قوله : { وقالوا لن نؤمن لك حتى * ~~تنزل علينا كتابا نقرءه } ( الإسراء : 93 ) ، وقال : { ولو نزلنا عليك ~~كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم } الآية ( الأنعام : 7 ) . وقيل : قالوا إن ~~كان محمد صادقا فليصبح عند رأس كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمنه من ~~النار . وقيل : كانوا يقولون : بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح ~~مكتوبا على رأسه ذنبه وكفارته ، فأتنا بمثل ذلك ؛ وهذا من الصحف المنشرة ~~بمعزل . إلا أن يراد بالصحف المنشرة : الكتابات الظاهرة المكشوفة . وقرأ ~~سعيد بن جبير : ( صحفا منشرة ) بتخفيفهما ، على أن أنشر الصحف ونشرها : ~~واحد ، كأنزله ونزله . ردعهم بقوله { كلا } عن تلك الإرادة ، وزجرهم عن ~~اقتراح الآيات ، ثم قال : { بل لا يخافون الاخرة } فلذلك أعرضوا عن التذكرة ~~لا لامتناع إيتاء الصحف ، ثم PageV04P657 ردعهم عن إعراضهم عن التذكرة وقال ~~: { إنه تذكرة } يعني تذكرة بليغة كافية ، مبهم أمرها في الكفاية { فمن ms2479 شآء ~~} أن يذكره ولا ينساه ويجعله عينه فعل ، فإن نفع ذلك راجع إليه . والضمير ~~في { إنه } و { ذكره } للتذكرة في قوله { فما لهم عن التذكرة معرضين } ( ~~المدثر : 49 ) وإنما ذكر لأنها في معنى الذكر أو القرآن { وما يذكرون إلا ~~أن يشاء الله } يعني : إلا أن يقسرهم على الذكر ويلجئهم إليه . لأنهم مطبوع ~~على قلوبهم . معلوم أنهم لا يؤمنون اختيارا { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } ~~هو حقيق بأن يتقيه عباده ، ويخافوا عقابه ، فيؤمنوا ويطيعوا ، وحقيق بأن ~~يغفر لهم إذا آمنوا وأطاعوا وروى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1252 ) ( هو أهل أن يتقي ، وأهل أن يغفر لمن اتقاه ) وقرىء ( يذكرون ) ~~بالياء والتاء مخففا ومشددا . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1253 ) ( من قرأ سورة المدثر أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ~~وكذب به بمكة ) . # PageV04P658 < # > 1 ( سورة القيامة ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 40 ( نزلت بعد القارعة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة * أيحسب الإنسان ~~ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوى بنانه * بل يريد الإنسان ليفجر ~~أمامه * يسأل أيان يوم القيامة } > 7 ! # < < # | القيامة : ( 1 ) لا أقسم بيوم . . . . . # > > إدخال ( لا ) النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم قال ~~امرؤ القيس : # % لا وأبيك ابنة العامري % % لا يدعى القوم أني أقر % # وقال غوثة بن سلمى : # % ألا نادت أمامة باحتمال % % لتخزنني فلا بك ما أبالي % # وفائدتها توكيد القسم ، وقالوا إنها صلة مثلها في ( لئلا يعلم أهل الكتاب ~~) وفي قوله : # % في بئر لاحور سرى وما شعر ; # واعتراضوا عليه بأنها إنما تزاد في وسط الكلام لا في أوله ، وأجابوا بأن ~~القرآن في حكم سورة واحدة متصل بعضه ببعض ، والاعتراض صحيح ؛ لأنها لم تقع ~~مزيدة إلا في وسط الكلام ، ولكن الجواب غير سديد . ألا ترى إلى امرىء القيس ~~كيف زادها في مستهل قصيدته . والوجه أن يقال : هي للنفي . والمعنى في ذلك ~~أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له يدلك عليه قوله تعالى : { فلا أقسم ~~بمواقع النجوم ms2480 * وإنه لقسم لو تعلمون PageV04P659 عظيم } ( الواقعة : 75 76 ~~) ، فكأنه بإدخال حرف النفي يقول : إن إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام ؛ ~~يعني أنه يستأهل فوق ذلك . وقيل إن ( لا ) نفي لكلام ورد له قبل القسم ، ~~كأنهم أنكروا البعث فقيل : لا ، أي ليس الأمر على ما ذكرتم ، ثم قيل : أقسم ~~بيوم القيامة . فإن قلت : قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون } ( النساء : ~~65 ) والأبيات التي أنشدتها : المقسم عليه فيها منفي ، فهلا زعمت أن ( لا ) ~~التي قبل القسم زيدت موطئة للنفي بعده ومؤكدة له ، وقدرت المقسم عليه ~~المحذوف ههنا منفيا ، كقوله : { لا أقسم بيوم القيامة } ، لا تتركون سدى ؟ ~~قلت : لو قصر الأمر على النفي دون الإثبات لكان لهذا القول مساغ ، ولكنه لم ~~يقصر . ألا ترى كيف لقي { لا أقسم بهاذا البلد } ( البلد : 1 ) ، بقوله : { ~~لقد خلقنا الإنسان } ( التين : 4 ) ، وكذلك { فلا أقسم بمواقع النجوم } ( ~~الواقعة : 75 ) ، بقوله : ( إنه لقرآن كريم ) وقرىء : ( لأقسم ) على أن ~~اللام للابتداء . وأقسم خبر مبتدأ محذوف ، معناه : لأنا أقسم . قالوا : ~~ويعضده أنه في الإمام بغير ألف { بالنفس اللوامة } بالنفس المتقية التي ~~تلوم النفوس فيه أي في يوم القيامة على تقصيرهن في التقوى أو بالتي لا تزال ~~تلوم نفسها وإن اجتهدت في الإحسان . وعن الحسن : إن المؤمن لا تراه إلا ~~لائما نفسه ، وإن الكافر يمضي قدما لا يعاتب نفسه . وقيل : هي التي تتلوم ~~يومئذ على ترك الازدياد إن كانت محسنة . وعلى التفريط إن كانت مسيئة . وقيل ~~: هي نفس آدم ، لم تزل تتلوم على فعلها الذي خرجت به من الجنة . وجواب ~~القسم ما دل عليه قوله { أيحسب الإنسان أن * لن * نجمع عظامه } وهو لتبعثن ~~. وقرأ قتادة : ( أن لن تجمع عظامه ) ، على البناء للمفعول . والمعنى : ~~نجمعها بعد تفرقها ورجوعها رميما ورفاتا مختلطا بالتراب ، وبعدما سفتها ~~الرياح وطيرتها في أباعد الأرض . وقيل إن عدي ابن أبي ربيعة ختن الأخنس بن ~~شريق وهما اللذان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهما : # ( 1254 ) ( اللهم اكفني جاري السوء ) قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ms2481 ~~: يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى يكون وكيف أمره ؟ فأخبره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ؛ فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك يا محمد ولم أومن به ~~أو يجمع الله العظام ، فنزلت { بلى } أوجبت ما بعد النفي وهو الجمع ، فكأنه ~~قيل { بلى } نجمعها و { قادرين } حال من الضمير في نجمع ، أي : نجمع العظام ~~قادرين على تأليف جميعها وإعادتها إلى التركيب الأول إلى أن نسوي ~~PageV04P660 بنانه أي : أصابعه التي هي أطرافه ، وآخر ما يتم به خلقه . أو ~~على أن نسوي بنانه ونضم سلامياته على صغرها ولطافتها بعضها إلى بعض كما ~~كانت أولا من غير نقصان ولا تفاوت ، فكيف بكبار العظام . وقيل : معناه بلى ~~نجمعها ونحن قادرون على أن نسوي أصابع يديه ورجليه ، أي نجعلها مستوية شيئا ~~واحدا كخف البعير وحافر الحمار لا تفرق بينها ، فلا يمكنه أن يعمل بها شيئا ~~مما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل والأنامل من فنون الأعمال ، والبسط ~~والقبض ، والتأني لما يريد من الحوائج . وقرىء ( قادرون ) أي : نحن قادرون ~~، { بل يريد } عطف على { أيحسب } فيجوز أن يكون مثله استفهاما ، وأن يكون ~~إيجابا على أن يضرب عن مستفهم عنه إلى آخر . أو يضرب عن مستفهم عنه إلى ~~موجب { ليفجر أمامه } ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات وفيما ~~يستقبله من الزمان لا ينزع عنه . وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه : يقدم ~~الذنب ويؤخر التوبة . يقول : سوف أتوب ، سوف أتوب : حتى يأتيه الموت على شر ~~أحواله وأسوأ أعماله { يسئل } سؤال متعنت مستبعد لقيام الساعة في قوله { ~~أيان يوم القيامة } ونحوه : ويقولون متى هذا الوعد . # ! 7 < { فإذا برق البصر * وخسف القمر * وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان ~~يومئذ أين المفر * كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر * ينبأ الإنسان ~~يومئذ بما قدم وأخر * بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره } > 7 ~~! # < < # | القيامة : ( 7 - 15 ) فإذا برق البصر # > > { برق البصر } تحير فزعا ؛ وأصله من برق الرجل إذا نظر إلى البرق ~~فدهش بصره . وقرىء : ( برق ) من البريق ، أي لمع ms2482 من شدة شخوصه . وقرأ أبو ~~السمال ( بلق ) إذا انفتح وانفرج . يقال : بلق الباب وأبلقته وبلقته : ~~فتحته { وخسف القمر } وذهب ضوؤه ، أو ذهب بنفسه . وقرىء : ( وخسف ) على ~~البناء للمفعول { وجمع الشمس والقمر } حيث يطلعهما الله من المغرب . وقيل : ~~وجمعا في ذهاب الضوء وقيل : يجمعان أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران في ~~النار . وقيل يجمعان ثم يقذفان في البحر ، فيكون نار الله الكبرى { المفر } ~~بالفتح المصدر ؛ وبالكسر : المكان . ويجوز أن يكون مصدرا كالمرجع . وقرىء ~~بهما { كلا } ردع عن طلب المفر { لا } لا ملجأ ، وكل ما التجأت إليه من جبل ~~أو غيره وتخلصت به فهو وزرك { إلى ربك } خاصة { يومئذ } مستقر العباد ، أي ~~استقرارهم . يعني : أنهم لا يقدرون أن يستقروا إلى غيره وينصبوا إليه أو ~~إلى حكمه PageV04P661 ترجع أمور العباد ، لا يحكم فيها غيره ، كقوله : { ~~لمن الملك اليوم } ( غافر : 16 ) ، أو إلى ربك مستقرهم ، أي : موضع قرارهم ~~من جنة أو نار ، أي : مفوض ذلك إلى مشيئته ، من شاء أدخله الجنة ومن شاء ~~أدخله النار { بما قدم } من عمل عمله { * و } بما { إلاها ءاخر } منه لم ~~يعمله أو بما قدم من ماله فتصدق به ، أو بما أخره فخلفه . وبما قدم من عمل ~~الخير والشر ، وبما أخر من سنة حسنة أو سيئة فعمل بها بعده . وعن مجاهد : ~~بأول عمله وآخره . ونحوه : فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه { بصيرة } ~~حجة بينة وصفت بالبصارة على المجاز ، كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله : { ~~فلما جاءتهم ءاياتنا مبصرة } ( النمل : 13 ) أو عين بصيرة . والمعنى أنه ~~ينبأ بأعماله وإن لم ينبأ ، ففيه ما يجزيء عن الإنباء ؛ لأنه شاهد عليها ~~بما عملت ؛ لأن جوارحه تنطق بذلك { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ~~بما كانوا يعملون } ( النور : 24 ) ، { ولو ألقى معاذيره } ولو جاء بكل ~~معذرة يعتذر بها عن نفسه ويجادل عنها . وعن الضحاك : ولو أرخى ستوره ، وقال ~~: المعاذير الستور ، واحدها معذار ، فإن صح فلأنه يمنع رؤية المحتجب ، كما ~~تمنع المعذرة عقوبة المذنب . فإن قلت : أليس قياس المعذرة أن تجمع معاذر لا ~~معاذير ؟ قلت ms2483 : المعاذير ليس بجمع معذرة ، إنما هو اسم جمع لها ، ونحوه : ~~المناكير في المنكر . # ! 7 < { لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرءانه * فإذا ~~قرأناه فاتبع قرءانه * ثم إن علينا بيانه * كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون ~~الا خرة * وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة * ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن ~~يفعل بها فاقرة } > 7 ! # < < # | القيامة : ( 16 ) لا تحرك به . . . . . # > > الضمير في { به } للقرآن . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~لقن الوحي نازع جبريل القراءة ، ولم يصبر إلى أن يتمها ، مسارعة إلى الحفظ ~~وخوفا من أن يتفلت منه ، فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه ، حتى ~~يقضى إليه وحيه ، ثم يقفيه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه . والمعنى : لا تحرك ~~لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل صلوات الله عليه يقرأ { لتعجل به } لتأخذه ~~على عجلة ، ولئلا يتفلت منك . ثم علل النهي عن العجلة بقوله { إن علينا ~~جمعه } في صدرك وإثبات قراءته في لسانك { فإذا قرأناه } جعل قراءة جبريل ~~قراءته : والقرآن القراءة { فاتبع قرءانه } فكن مقفيا له فيه ولا تراسله ، ~~وطأمن نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ ، فنحن في ضمان تحفيظه { ثم إن علينا ~~بيانه } إذا أشكل عليك شيء من معانيه ، كأنه كان يعجل في الحفظ والسؤال عن ~~المعنى جميعا ، كما ترى بعض الحراص على العلم ؛ ونحوه { ولا تعجل بالقرءان ~~من قبل إن يقضى إليك وحيه } ( طه : 114 ) ، { كلا } ردع لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن عادة العجلة وإنكار لها عليه ، وحث على الأناة ~~PageV04P662 والتؤدة ، وقد بالغ في ذلك بإتباعه قوله : { بل تحبون العاجلة ~~} كأنه قال : بل أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه تعجلون في ~~كل شيء ، ومن ثم تحبون العاجلة { وتذرون الاخرة } وقرىء بالياء وهو أبلغ ~~فإن قلت : كيف اتصل قوله { لا تحرك به لسانك } ( القيامة : 16 ) إلى آخره ، ~~بذكر القيامة ؟ قلت : اتصاله به من جهة هذا للتخلص منه ، إلى التوبيخ بحب ~~العاجلة ، وترك الأهتمام بالآخرة . الوجه : عبارة عن الجملة والناضرة من ~~نضرة النعيم ms2484 { إلى ربها ناظرة } تنظر إلى ربها خاصة لا تنظر إلى غيره ، ~~وهذا معنى تقديم المفعول ، ألا ترى إلى قوله : { إلى ربك يومئذ المستقر } ، ~~{ إلى ربك يومئذ المساق } ، { إلى الله تصير الامور } ( الشورى : 53 ) ، { ~~وإلى الله المصير } ( آل عمران : 28 ) ، { وإليه ترجعون } ( البقرة : 245 ) ~~، { عليه توكلت وإليه أنيب } ( هود : 88 ) ، كيف دل فيها التقديم على معنى ~~الاختصاص ، ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر ولا تدخل تحت ~~العدد في محشر يجتمع فيه الخلائق كلهم ، فإن المئمنين نظارة ذلك اليوم ~~لأنهم الآمنون الذين لا خوف عليه ولا هم يحزنون ، فاختصاصه ينظرهم إليه لو ~~كان منظورا إليه : محال ، فوجب حمله على معنى يصح معه الاختصاص ، والذي يصح ~~معه أن يكون من قوله الناس : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، تريد معنى ~~التوقع والرجاء . ومنه قول القائل : # % وإذا نطرت إليك من ملك % % والبحر دونك زدتني نعما % # وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس أبوابهم ، ويأوون إلى ~~مقائلهم ، تقول : عيينتي نويظرة إلى الله وإليكم ، والمعنى : أنهم لا ~~يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم ، كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا ~~يرجون إلا إياه ، والباسر : الشديد العبوس ، والباسل : أشد منه ، ولكنه غلب ~~في الشجاع إذا اشتد كلوحه { تظن } PageV04P663 تتوقع أن يفعل بها فعل هو في ~~شدته وفظاعته { فاقرة } داهية تقصم فقار الظهر ، كما توقعت الوجوه الناضرة ~~أن يفعل بها كل خير . # ! 7 < { كلا إذا بلغت التراقى * وقيل من راق * وظن أنه الفراق * والتفت ~~الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق } > 7 ! # < < # | القيامة : ( 26 ) كلا إذا بلغت . . . . . # > > {كلا } ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة ، كأنه قيل : ارتدعوا عن ذلك ~~، وتنبهوا على ما بين أيديكم من الموت الذي عنده تنقطع العاجلة عنكم ، ~~وتنتقلون إلى الآجلة التي تبقون فيها مخلدين . والضمير في { بلغت } للنفس ~~وإن لم يجر لها ذكر ، لأن الكلام الذي وقعت فيه يدل عليها ، كما قال حاتم : # % أماوي ما يغني الثراء عن الفتى % % إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر % # وتقول العرب : أرسلت ، يريدون ms2485 : جاء المطر ، ولا تكاد تسمعهم يذكرون ~~السماء { التراقى } العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال . ذكرهم ~~صعوبة الموت الذي هو أول مراحل الآخرة حين تبلغ الروح التراقي ودنا زهوقها ~~: وقال حاضرة واصاحبها وهو المحتضر بعضهم لبعض { من راق } أيكم يرقيه مما ~~به ؟ وقيل : هو كلام ملائكة الموت : أيكم يرقى بروحه ؟ ملائكة الرحمة أم ~~ملائكة العذاب ؟ { وظن } المحتضر { أنه الفراق } أن هذا الذي نزل به هو ~~فراق الدنيا المحبوبة { والتفت } ساقه بساقه والتوت عليها عند علز الموت . ~~وعن قتادة : ماتت رجلاه فلا تحملانه ، وقد كان عليهما جوالا . وقيل : شدة ~~فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة ، على أن الساق في الشدة . وعن سعيد بن ~~المسيب : هما ساقاه حين تلفان في أكفانه { المساق } أي يساق إلى الله وإلى ~~حكمه . # ! 7 < { فلا صدق ولا صلى * ولاكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * ~~أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى } > 7 ! # < < # | القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . # > > {فلا صدق ولا صلى } يعني الإنسان في قوله : { أيحسب الإنسان أن * لن ~~* نجمع عظامه } ( القيامة : 3 ) ألا ترى إلى قوله : { أيحسب الإنسان أن ~~يترك سدى } ( القيامة : 36 ) ، وهو معطوف على { يسئل أيان يوم القيامة } ( ~~القيامة : 6 ) أي : لا يؤمن بالبعث ، فلا صدق بالرسول والقرآن . ولا صلى ~~ويجوز أن يراد : فلا صدق ماله ، بمعنى : فلا زكاة . وقيل : نزلت في أبي جهل ~~{ يتمطى } يتبختر . وأصله يتمطط ، أي : يتمدد ، لأن PageV04P664 المتبختر ~~يمد خطاه . وقيل : هو من المطا وهو الظهر ، لأنه يلويه . وفي الحديث : # ( 1255 ) ( إذا مشت أمتى المطيطاء وخدمتهم فارس والروم فقد جعل بأسهم ~~بينهم ) يعني : كذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وتولى عنه وأعرض ، ثم ~~ذهب إلى قومه يتبختر افتخارا بذلك { أولى لك } بمعنى ويل لك ، وهو دعاء ~~عليه بأن يليه ما يكره . # ! 7 < { أيحسب الإنسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من منى يمنى * ثم كان ~~علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والا نثى * أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيى الموتى } > 7 ! # < < # | القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . # > > {فخلق ms2486 } فقدر { فسوى } فعدل { منه } من الإنسان { الزوجين } الصنفين ~~{ أليس ذلك } الذي أنشأ هذا الإنشاء { بقادر } على الإعادة . وروى : # ( 1256 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال ( سبحانك ~~بلى ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1257 ) ( من قرأ سورة القيامة شهدت له أنا وجبريل يوم القيامة أنه كان ~~مؤمنا بيوم القيامة ) . PageV04P665 # < # > 1 ( سورة الإنسان ) 1 < # > # مدنية ، ورياتها 31 ( نزلت بعد الرحمن # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } > 7 ! # < < # | الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . # > > هل بمعنى ( قد ) في الاستفهام خاصة ، والأصل : أهل ، بدليل قوله : # % أهل رأونا بسفع القاع ذي الأكم ; # فالمعنى : أقد أتى ؟ على التقرير والتقريب جميعا ، أي : أتى على الإنسان ~~قبل زمان قريب { حين من الدهر لم يكن } فيه { شيئا مذكورا } أي كان شيئا ~~منسيا غير مذكور نطفة في الأصلاب والمراد بالإنسان : جنس بني آدم ، بدليل ~~قوله : { إنا خلقنا الإنسان من نطفة } ( الإنسان : 2 ) ؟ قلت : محله النصب ~~على الحال من الإنسان ، كأنه قيل : هل أتى عليه حين من الدهر غير مذكور . ~~أو الرفع على الوصف لحين ، كقوله : { يوما لا يجزى والد عن ولده } ( لقمان ~~: 33 ) ، وعن بعضهم : أنها تليت عنده فقال : ليتها تمت ، أراد : ليت تلك ~~الحالة تمت ، وهي كونه شيئا غير مذكور ولم يخلق ولم يكلف . # ! 7 < { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا } > ~~7 ! # < < # | الإنسان : ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان . . . . . # > > {نطفة أمشاج } كبرمة أعشار ، وبرد أكياش : وهي ألفاظ مفردة غير جموع ~~، ولذلك وقعت صفات للأفراد . ويقال أيضا : نطفة مشج ، قال الشماخ : ~~PageV04P666 # % طوت أحشاء مرتجة لوقت % % على مشج سلالته مهين % # ولا يصح أمشاج أن يكون تكسيرا له ، بل هما مثلان في الإفراد ، لوصف ~~المفرد بهما . ومشجه ومزجه : بمعنى . والمعنى من نطفة قد امتزج لها الما آن ~~. وعن ابن مسعود : هي عروق النطفة . وعن قتادة : أمشاج ألوان وأطوار ، يريد ~~: أنها تكون نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة { نبتليه } في موضع الحال ، أي : ~~خلقناه مبتلين له ms2487 ، بمعنى : مريدين ابتلاءه ، كقولك : مررت برجل معه صقر ~~صائدا به غدا ، تريد : قاصدا به الصيد غدا . ويجوز أن يراد : ناقلين له من ~~حال إلى حال ، فسمي ذلك ابتلاء على طريق الاستعارة . وعن ابن عباس : نصرفه ~~في بطن أمه نطفة ثم علقة . وقيل : هو في تقدير التأخير ، يعني : فجعلناه ~~سميعا بصيرا لنبتليه ، وهو من التعسف . # ! 7 < { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } > 7 ! # < < # | الإنسان : ( 3 ) إنا هديناه السبيل . . . . . # > > شاكرا وكفورا : حالان من الهاء في هديناه ، أي : مكناه وأقدرناه في ~~حالتيه جميعا . أو دعوناه إلى الإسلام بأدلة العقل ( السمع ) كان معلوما ~~منه أنه يؤمن أو يكفر لإلزام الحجة . ويجوز أن يكونا حالين من السبيل ، أي ~~: عرفناه السبيل إما سبيلا شاكرا وإما سبيلا كفورا كقوله : { وهديناه ~~النجدين } ( البلد : 10 ) ووصف السبيل بالشكر والكفر مجاز . وقرأ أبو ~~السمال بفتح الهمزة في ( أما ) وهي قراءة حسنة والمعنى : أما شاكرا ~~فبتوفيقنا ، وأما كفورا فبسوء اختياره . # ! 7 < { إنآ أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا } > 7 ! # < < # | الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # > > ولما ذكر الفريقين أتبعهما الوعيد والوعد . وقرىء ( سلاسل ) غير منون ~~. PageV04P667 ( وسلاسلا ) ، بالتنوين . وفيه وجهان : أحدهما أن تكون هذه ~~النون بدلا من حرف الإطلاق ، ويجري الوصل مجرى الوقف . والثاني : أن يكون ~~صاحب القراءة به ممن ضري برواية الشعر ومرن لسانه على صرف غير المنصرف . # ! 7 < { إن الا برار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها ~~عباد الله يفجرونها تفجيرا * يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ~~ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا ~~نريد منكم جزآء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا } > 7 ! # < < # | الإنسان : ( 5 ) إن الأبرار يشربون . . . . . # > > {الا برار } جمع بر أو بار ، كرب وأرباب ، وشاهد وأشهاد . وعن الحسن ~~: هم الذين لا يؤذون الذر والكأس : الزجاجة إذا كانت فيها خمر ، وتسمى ~~الخمر نفسها : كأسا { مزاجها } ما تمزج به { كافورا } ماء كافور ، وهو اسم ~~عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده . و { عينا } بدل منه . ~~وعن ms2488 قتادة : تمزج لهم بالكافور وتختم لهم بالمسك . وقيل : تخلق فها رائحة ~~الكافور وبياضه وبرده ، فكأنها مزجت بالكافور . و { عينا } على هذين ~~القولين : بدل من محل { من كأس } على تقدير حذف مضاف ، كأنه قيل : يشربون ~~فيها خمرا خمر عين . أو نصب على الاختصاص . فإن قلت : لم وصل فعل الشرب ~~بحرف الابتداء أولا ، وبحرف الإلصاق آخرا ؟ قلت : لأن الكأس مبدأ شربهم ~~وأول غايته ؛ وأما العين فبها يمزجون شرابهم فكان المعنى : يشرب عباد الله ~~بها الخمر ، كما تقول : شربت الماء بالعسل { يفجرونها } يجرونها حيث شاؤا ~~من منازلهم { تفجيرا } سهلا لا يمتنع عليهم { يوفون } جواب من عسى ، يقول : ~~ما لهم يرزقون ذلك ، والوفاء بالنذر مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء ~~الواجبات ؛ لأن من وفي بما أوجبه هو على نفسه لوجه الله كان بما أوجبه الله ~~عليه أوفي { مستطيرا } فاشيا منتشرا بالغا أقصى PageV04P668 المبالغ ، من ~~استطار الحريق ، واستطار الفجر . وهو من طار ، بمنزلة استنفر من نفر { على ~~حبه } الضمير للطعام ، أي : مع اشتهائه والحاجة إليه . ونحوه { ليس البر أن ~~تولوا } ( البقرة : 177 ) ، { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ( آل ~~عمران : 92 ) ، وعن الفضيل بن عياض : على حب الله { وأسيرا } عن الحسن : ~~كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤتى بالأسير فيدفعه إلى ~~بعض المسلمين فيقول : أحسن إليه ؛ فيكون عنده اليومين والثلاثة ، فيؤثره ~~على نفسه . وعند عامة العلماء : يجوز الإحسان إلى الكفار في دار الإسلام ~~ولا تصرف إليهم الواجبات وعن قتادة : كان أسيرهم يومئذ المشرك ، وأخوك ~~المسلم أحق أن تطعمه . وعن سعيد بن جبير وعطاء : هو الأسير من أهل القبلة ، ~~وعن أبي سعيد الخدري : هو الملوك والمسجون . وسمى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم الغريم : أسيرا ، فقال ( غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك ) { ~~إنما نطعمكم } على إرادة القول . ويجوز أن يكون قولا باللسان منعا لهم عن ~~المجازاة بمثله أو بالشكر ؛ لأن إحسانهم مفعول لوجه الله ؛ فلا معنى ~~لمكافأة الخلق . وأن يكون قولهم لهم لطفا وتفقها وتنبيها ، على ما ينبغي أن ~~يكون ms2489 عليه من أخلص لله . وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تبعث بالصدقة ~~إلى أهل بيت ، ثم تسأل الرسول ما قالوا ؟ فإذا ذكر دعاء دعت لهم بمثله ~~ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند الله . ويجوز أن يكون ذلك بيانا وكشفا عن ~~اعتقادهم وصحة نيتهم وإن لم يقولوا شيئا . وعن مجاهد : أما إنهم ما تكلموا ~~به ، ولكن علمه الله منهم فأثنى عليهم . والشكور والكفور : مصدران كالشكر ~~والكفر { إنا نخاف } يحتمل إن إحساننا إليكم للخوف من شدة ذلك اليوم ، لا ~~لإرادة مكافأتكم ؛ وإنا لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب الله تعالى على ~~طلب المكافأة بالصدقة . ووصف اليوم بالعبوس . مجاز على طريقين : أن يوصف ~~بصفة أهله من الأشقياء ، كقولهم : نهارك صائم : روي أن الكافر يعبس يومئذ ~~حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران ، وأن يشبه في شدته وضرره بالأسد ~~العبوس أو بالشجاع الباسل : والقمطرير : الشديد العبوس الذي يجمع ما بين ~~عينيه . قال الزجاج : يقال : اقمطرت الناقة : إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ~~وزمت بأنفها فاشتقه من القطر وجعل الميم مزيدة . قال أسد بن ناعصة . # % واصطليت الحروب في كل يوم % % باسل الشر قمطرير الصباح PageV04P669 % # ! 7 < { فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا ~~جنة وحريرا * متكئين فيها على الا رائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا * ~~ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا * ويطاف عليهم بأانية من فضة ~~وأكواب كانت قواريرا * قواريرا من فضة قدروها تقديرا * ويسقون فيها كأسا ~~كان مزاجها زنجبيلا * عينا فيها تسمى سلسبيلا * ويطوف عليهم ولدان مخلدون ~~إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا * وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا * ~~عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ~~* إن هاذا كان لكم جزآء وكان سعيكم مشكورا } > 7 ! # < < # | الإنسان : ( 11 - 22 ) فوقاهم الله شر . . . . . # > > { ولقاهم نضرة وسرورا } أي : أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في ~~الوجوه وسرورا في القلوب ، وهذا يدل على أن اليوم موصوف بعبوس أهله { بما ~~صبروا } بصبرهم على الإيثار . وعن ابن عباس رضي ms2490 الله عنه : # ( 1258 ) أن الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ناس معه ؛ فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولدك ، فنذر علي وفاطمة ~~وفضة جارية لهما إن برآ مما بهما : أن يصوموا ثلاثة أيام ، فشفيا وما معهم ~~شيء ، فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير ، فطحنت ~~فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ~~فوقف عليهم سائل فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين ~~المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ، فآثروه وباتوا لم يذوقوا ~~إلا الماء ، وأصبحوا صياما ؛ فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف ~~عليهم يتيم ، فآثروه ؛ ووقف عليهم أسير في الثالثة ، ففعلوا مثل ذلك ؛ فلما ~~أصبحوا أخد علي رضي الله عنه بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : ~~ماأشد ما يسوءني ما أرى بكم ، PageV04P670 وقام فانطلق ، معهم فرأى فاطمة ~~في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها . فساءه ذلك ، فنزل جبريل ~~وقال : خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة . فإن قلت : ما ~~معنى ذكر الحرير مع الجنة ؟ قلت : المعنى وجزاهم بصبرهم على الإيثار وما ~~يؤدي إليه من الجوع والعرى بستانا فيه مأكل هني ، وحريرا فيه ملبس بهي . ~~يعني : أن هواءها معتدل ، لا حر شمس يحمي ولا شدة برد تؤذي . وفي الحديث : ~~هواء الجنة سجسج ، لا حر ولا قر . وقيل : الزمهرير القمر . وعن ثعلب : أنه ~~في لغة طيىء . وأنشد : # % وليلة ظلامها قد اعتكر % % قطعتها والزمهرير ما زهر % # والمعنى : أن الجنة ضياء فلا يحتاج فيها شمس وقمر . فإن قلت : { ودانية ~~عليهم ظلالها } علام عطفت ؟ قلت : على الجملة التي قبلها ؛ لأنها في موضع ~~الحال من المجزيين ؛ وهذه حال مثلها عنهم لرجوع الضمير منها إليهم في عليهم ~~، إلا أنها اسم مفرد ، وتلك جملة في حكم مفرد تقديره : غير رائين فيها شمسا ~~ولا زمهريرا ، ودانية عليهم ظلالها ؛ ودخلت الواو للدلالة على أن الأمرين ms2491 ~~مجتمعان لهم ، كأنه قيل : وجزاهم جنة جامعين فيها بين البعد عن الحر والقر ~~ودنو الظلال عليهم وقرىء ( ودانية ) بالرفع ، على أن ظلالها مبتدأ ، ودانية ~~خبر ، والجملة في موضع الحال ؛ والمعنى : لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ، ~~والحال أن ظلالها دانية عليهم ؛ ويجوز أن تجعل { متكئين } و { لا يرون } و ~~{ دانية } كلها صفات لجنة . ويجوز أن يكون { ودانية } معطوفة على جنة ، أي ~~: وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها ، على أنهم وعدوا جنتين ، كقوله { ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 46 ) ، لأنهم وصفوا بالخوف : { إنا نخاف من ~~ربنا } ( الإنسان : 10 ) ، فإن قلت : فعلام عطف { وذللت } ؟ قلت : هي إذا ~~رفعت { ودانية } جملة فعلية معطوفة على جملة ابتدائية ، وإذا نصبتها على ~~الحال ، فهي حال من دانية ، أي : تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها ~~لهم . أو معطوفة عليها على : ودانية عليهم ظلالها ، ومذللة قطوفها ؛ وإذا ~~نصبت { ودانية } على الوصف ، فهي صفة مثلها ؛ ألا ترى أنك لو قلت : جنة ~~ذللت قطوفها : كان صحيحا ؛ وتذليل القطوف : أن تجعل ذللا لا تمتنع على ~~قطافها كيف شاؤا . أو تجعل ذليلة لهم خاضعة متقاصرة ، من قولهم : حائط ذليل ~~إذا كان PageV04P671 قصيرا { قوارير قوارير } قرئا غير منونين ، وبتنوين ~~الأول ، ، وبتنوينهما . وهذا التنوين بدل من ألف الإطلاق ، لأنه فاصلة ؛ ~~وفي الثاني لإتباعه الأول ، ومعنى قوارير من { فضة } أنها مخلوقة من فضة ، ~~وهي مع بياض الفضة وحسنها في صفاء القوارير وشفيفها . فإن قلت : ما معنى ~~كانت ؟ قلت هو من ( يكون ) في قوله : { كن فيكون } ( البقرة : 117 ) أي : ~~تكونت قوارير ، بتكون الله تفخيما لتلك الخلقة العجيبة الشأن ، الجامعة بين ~~صفتي الجوهرين المتباينين . ومنه كان في قوله : كان مزاجها كافورا . وقرىء ~~( قوارير من فضة ) بالرفع على : هي قوارير { قدروها } صفة لقوارير من فضة . ~~ومعنى تقديرهم لها : أنهم قدروها في أنفسهم أن تكون على مقادير وأشكال على ~~حسب شهواتهم ، فجاءت كما قدروا . وقيل : الضمير للطائفين بها ، دل عليهم ~~قوله : { ويطاف عليهم } ( الإنسان : 15 ) ، على أنهم قدروا شرابها على قدر ~~الري ، وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار ms2492 حاجته لا يفضل عنها ولا يعجز . وعن ~~مجاهد : لا تفيض ولا تغيض . وقرىء : ( قدروها ) على البناء للمعفول . ووجهه ~~أن يكون من قدر ، منقولا من قدر . تقول : قدرت الشيء وقدرنيه فلان : إذا ~~جعلك قادرا له . ومعناه : جعلوا قادرين له كما شاؤا . وأطلق لهم أن يقدروا ~~على حسب ما اشتهوا ، سميت العين زنجبيلا لطعم الزنجبيل فيها ، والعرب ~~تستلذه وتستطيبه . # قال الأعشى : # % كأن القرنفل والزنجبيل % % باتا بفيها وأريا مشورا % # وقال المسيب بن علس . # % وكأن طعم الزنجبيل به % % إذ ذقته وسلافة الخمر % # و { سلسبيلا } لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها ، يعني : أنها في ~~طعم الزنجبيل وليس فيها لذعه ، ولكن نقيض اللذع وهو السلاسة . يقال : شراب ~~سلسل وسلسال وسلسبيل ، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية . ~~ودلت على غاية السلاسة . قال الزجاج : السلسبيل في اللغة : صفة لماكان في ~~غاية السلاسة . وقرىء ( سلسبيل ) على منع الصرف ، لاجتماع العلمية والتأنيث ~~: وقد عزوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن معناه سل سبيلا إليها ، ~~وهذا غير مستقيم على ظاهره . إلا أن PageV04P672 يراد أن جملة قول القائل : ~~سل سبيلا ، جعلت علما للعين ، كما قيل : تأبط شرا ؛ وذرى حبا ؛ وسميت بذلك ~~لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح ، وهو مع استقامته ~~في العربية تكلف وابتداع ؛ وعزوه إلى مثل علي رضي الله عنه أبدع وفي شعر ~~بعض المحدثين : # % سل سبيلا فيها إلى راحة النف % س براح كأنها سلسبيل % # و { عينا } بدل من { زنجبيلا } وقيل : تمزج كأسهم بالزنجبيل بعينه . أو ~~يخلق الله طعمه فيها . و { عينا } على هذا القول : مبدلة من { كأسا } كأنه ~~قيل : ويسقون فيها كأسا كأس عين . أو منصوبة على الاختصاص . شبهوا في حسنهم ~~وصفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم ومنازلهم باللؤلؤ المنثور وعن المأمون ~~: أنه ليلة زفت إليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج من ذهب وقد ~~نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ . فنظر إليه منثورا على ذلك البساط ، ~~فاستحسن المنظر وقال : لله در أبي نواس ، وكأنه أبصر هذا ms2493 حيث يقول : # % كأن صغرى وكبرى من فواقعها % % حصباء در على أرض من الذهب % # وقيل : شهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه ، لأنه أحسن وأكثر ماء { رأيت ~~} ليس له مفعول ظاهر ولا مقدر ليشيع ويعم ، كأنه قيل : وإذا أوجدت الرؤية ، ~~ثم ومعناه : أن بصر الرائي أينما وقع لم يتعلق إدراكه إلا بنعيم كثير وملك ~~كبير و { ثم } في موضع النصب على الظرف ، يعني في الجنة ومن قال : معناه : ~~( ما ثم ) فقد أخطأ ، لأن ( ثم ) صلة لما ، ولا يجوز إسقاط الموصول وترك ~~الصلة { كبيرا } واسعا وهنيئا . يروي : أن أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ~~ملكه مسيرة ألف عام ، يرى أقصاه كما يرى أدناه . وقيل لا زوال له . وقيل : ~~إذا أرادوا شيأ كان . وقيل : يسلم عليهم الملائكة ويستأذنون عليهم قرىء ( ~~عاليهم ) بالسكون ، على أنه مبتدأ خبره { ثياب سندس } أي ما يعلوهم من ~~لباسهم ثياب سندس . وعاليهم بالنصب ، على أنه حال من الضمير في { يطوف ~~عليهم } أو PageV04P673 في { حسبتهم } أي يطوف عليهم ولدان عاليا للمطوف ~~عليهم ثياب . أو حسبتهم لؤلؤا عاليا لهم ثياب . ويجوز أن يراد : رأيت أهل ~~نعيم وملك عاليهم ثياب . وعاليتهم : بالرفع والنصب على ذلك . وعليهم . وخضر ~~وإستبرق : بالرفع ، حملا على الثياب بالجر على السندس . وقرىء ( وإستبرق ) ~~نصبا في موضع الجر على منع الصرف لأنه أعجمي ، وهو غلط لأنه نكرة يدخله حرف ~~التعريف ؛ تقول : الإستبرق ، إلا أن يزعم ابن محيصن أنه قد يجعل علما لهذا ~~الضرب من الثياب . وقرىء ( واستبرق ) ، بوصل الهمزة والفتح : على أنه مسمى ~~باستفعل من البريق ، وليس بصحيح أيضا : لأنه معرب مشهور تعريبه ، وأن أصله ~~: استبره { وحلوا } عطف على { ويطوف عليهم } ( الإنسان : 15 ) . فإن قلت : ~~ذكر ههنا أن أساورهم من فضة ، وفي موضع آخر أنها من ذهب . قلت : هب أنه قيل ~~وحلوا أساور من ذهب ومن فضة ، وهذا صحيح لا إشكال فيه ، على أنهم يسورون ~~بالجنسين : إما على المعاقبة ، وإما على الجمع ، كما تزاوج نساء الدنيا بين ~~أنواع الحلى وتجمع بينها ، وما أحسن بالمعصم أن يكون فيه سواران : سوار ms2494 من ~~ذهب ، وسوار من فضة { شرابا طهورا } ليس برجس كخمر الدنيا ؛ لأن كونها رجسا ~~بالشرع لا بالعقل ، وليست الدار دار تكليف . أو لأنه لم يعصر فتمسه الأيدي ~~الوضرة ، وتدوسه الأقدام الدنسة ، ولم يجعل في الدنان والأباريق التي لم ~~يعن بتنظيفها . أو لأنه لا يئول إلى النجاسة لأنه يرشح عرقا من أبدانهم له ~~ريح كريح المسك . أي : يقال لأهل الجنة { إن هاذا } وهذا إشارة إلى ما تقدم ~~من عطاء الله لهم : ما جوزيتم به على أعمالكم وشكر به سعيكم ، والشكر مجاز ~~. # ! 7 < { إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا * فاصبر لحكم ربك ولا تطع ~~منهم ءاثما أو كفورا * واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن اليل فاسجد له ~~وسبحه ليلا طويلا } > 7 ! # < < # | الإنسان : ( 23 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > تكرير الضمير بعد إيقاعه إسما لان : تأكيد على تأكيد لمعنى اختصاص ~~الله بالتنزيل ، ليتقرر في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان ~~هو المنزل لم يكن تنزيله على أي وجه نزل إلا حكمة وصوابا ، كأنه قيل : ما ~~نزل عليك القرآن تنزيلا مفرقا منجما إلا أنا لا غيري ، وقد عرفتني حكيما ~~فاعلا لكل ما أفعله بدواعي الحكمة ؛ ولقد دعتني حكمة بالغة إلى أن أنزل ~~عليك الأمر بالمكافة والمصابرة ، وسأنزل عليك الأمر بالقتال والانتقام بعد ~~حين { فاصبر لحكم ربك } الصادر عن الحكمة وتعليقه الأمور بالمصالح ، ~~وتأخيره نصرتك PageV04P674 على أعدائك من أهل مكة ؛ ولا تطع منهم أحدا قلة ~~صبر منك على أذاهم وضجرا من تأخر الظفر ، وكانوا مع إفراطهم في العداوة ~~والإيذاء له ولمن معه يدعونه إلى أن يرجع عن أمره ويبذلون له أموالهم ~~وتزويج أكرم بناتهم إن أجابهم . فإن قلت : كانوا كلهم كفرة ، فما معنى ~~القسمة في قوله { أو كفورا واذكر } ؟ قلت : معناه ولا تطع منهم راكبا لما ~~هو إثم داعيا لك إليه أو فاعلا لما هو كفر داعيا لك إليه ؛ لأنهم إما أن ~~يدعوه إلى مساعدتهم على فعل هو إثم أو كفر ، أو غير إثم ولا كفر ، فنهى أن ~~يساعدهم على الاثنين دون الثالث ms2495 . وقيل : الآثم عتبة ؛ والكفور : الوليد ؛ ~~لأن عتبة كان ركابا للمآثم ، متعاطيا لأنهواع الفسوق ؛ وكان الوليد غالبا ~~في الكفر شديد الشكيمة في العتو . فإن قلت : معنى أو : ولا تطع أحدهما ، ~~فهلا جيء بالواو ليكون نهيا عن طاعتهما جميعا ؟ قلت : لو قيل : ولا تطعهما ~~، جاز أن يطيع أحدهما ؛ وإذا قيل : لا تطع أحدهما ، علم أن الناهي عن طاعة ~~أحدهما : عن طاعتهما جميعا أنهى . كما إذا نهى أن يقولا لأبويه : أف ، علم ~~أنه منهى عن ضربهما على طريق الأولى { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا } ودم على ~~صلاة الفجر والعصر { ومن اليل فاسجد له } وبعض الليل فصل له . أو يعني صلاة ~~المغرب والعشاء ، وأدخل ( من ) على الظرف للتبعيض ، كما دخل على المفعول في ~~قوله : { يغفر لكم من ذنوبكم } ( نوح : 4 ) ، { وسبحه ليلا طويلا } وتهجد ~~له هزيعا طويلا من الليل : ثلثيه ، أو نصفه ، أو ثلثه . # ! 7 < { إن هاؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا * نحن خلقناهم ~~وشددنآ أسرهم وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم تبديلا } > 7 ! # < < # | الإنسان : ( 27 - 28 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . # > > { إن هاؤلاء } الكفرة { يحبون العاجلة } يؤثرونها على الآخرة ، كقوله ~~: { بل تؤثرون الحيواة الدنيا } ( الأعلى : 16 ) ، { ورآءهم } قدامهم أو ~~خلف ظهورهم لا يعبأون به { يوما ثقيلا } استعير الثقيل لشدته وهواله ، من ~~الشيء الثقيل الباهظ لحامله . ونحوه : { ثقلت فى * السماوات والارض } ( ~~الأعراف : 187 ) ، الأسر : الربط والتوثيق . ومنه : أسر الرجل إذا أوثق ~~بالقد وهو الإسار . وفرس مأسور الخلق . وترس مأسور بالعقب . والمعنى : ~~شددنا توصيل عظامهم بعضها ببعض ، وتوثيق مفاصلهم بالأعصاب . ومثله ~~PageV04P675 قولهم : جارية معصوبة الخلق ومجدولته { وإذا شئنا } أهلكناهم و ~~{ بدلنا أمثالهم } في شدة الأسر ، يعتى : النشأة الأخرى . وقيل : معناه : ~~بدلنا غيرهم ممن يطيع . وحقه أن يجيء بإن ، لا بإذا ، كقوله : { وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غيركم } ( محمد : 38 ) ، { إن يشأ يذهبكم } ( النساء : 133 ) . # ! 7 < { إن هاذه تذكرة فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا * وما تشآءون إلا أن ~~يشآء الله إن الله كان عليما حكيما * يدخل من يشآء فى رحمته والظالمين أعد ~~لهم عذابا أليما } > 7 ! # < < # | الإنسان : ( 29 - 31 ms2496 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > { هاذه } إشارة إلى السورة أو إلى الآيات القريبة { فمن شآء } فمن ~~اختار الخير لنفسه وحسن العاقبة واتخاذ السبيل إلى الله عبارة عن التقرب ~~إليه والتوسل بالطاعة { وما } الطاعة { تشاءون إلا أن يشاء الله } بقسرهم ~~عليها { إن الله كان عليما } بأحوالهم وما يكون منهم { حكيما } حيث خلقهم ~~مع علمه بهم . وقرىء ( تشاؤن ) بالتاء . فإن قلت : ما محل ( أن يشاء الله ) ~~؟ قلت النصب على الظرف ، وأصله : إلا وقت مشيئة الله ، وكذلك قراءة ابن ~~مسعود : إلا ما يشاء الله ؛ لأن ( ما ) مع الفعل كأن معه { يدخل من يشاء } ~~هم المؤمنون ونصب { والظالمين } بفعل يفسره . أعد لهم ، نحو : أو عد وكافأ ~~، وما أشبه ذلك قرأ ابن مسعود : وللظالمين ، على : وأعد للظالمين وقرأ ابن ~~الزبير : والظالمون على الابتداء ، وغيرها أولى لذهاب الطباق بين الجملة ~~المعطوفة والمعطوف عليها فيها ، مع مخالفتها للمصحف . # PageV04P676 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1259 ) ( من قرأ سورة همل أتي كان جزاؤه على الله جنة وحريرا ) . ~~PageV04P677 # < # > 1 ( سورة المرسلات ) 1 < # > # مكية ، ( إلا آية 48 فمدنية ) وآياتها 50 ( نزلت بعد الهمزة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والمرسلات عرفا * فالعاصفات عصفا * والناشرات نشرا * فالفارقات ~~فرقا * فالملقيات ذكرا * عذرا أو نذرا } > 7 ! # < < # | المرسلات : ( 1 ) والمرسلات عرفا # > > أقسم سبحانه بطوائف من الملائكة ، أرسلهن بأوامره فعصفن في مضيهن كما ~~تعصف الرياح ، تخففا في امتثال أمره ، وبطوائف منهم نشرن أجنحتهن في الجو ~~عند انحطاطهن بالوحي . أو نشرن الشرائع في الأرض . أو نشرن النفوس الموتى ~~بالكفر والجهل بما أوحين ، ففرقن بين الحق والباطل ، فألقين ذكرا إلى ~~الأنبياء { عذرا } للمحقين { أو نذرا } للمبطلين . أو أقسم برياح عذاب ~~أرسلهن . فعصفن ، وبرياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن بينه ، كقوله : { ~~ويجعله كسفا } ( الروم : 48 ) ، أو بسحائب نشرن الموات ، ففرقن بين من يشكر ~~لله تعالى وبين من يكفر ، كقوله : { لاسقيناهم ماء * غدا * لنفتنهم فيه } ( ~~الجن : 16 ) فألقين ذكرا إما عذرا للذين يعتذرون إلى الله بتوبتهم ~~واستغفارهم إذا رأوا نعمة الله في الغيث ويشكرونها ، وإما إنذارا للذين ~~يغفلون الشكر لله ms2497 وينسبون ذلك إلى الأنواء ، وجعلن ملقيات للذكر لكونهن ~~سببا في حصوله إذا شكرت النعمة فيهن أو كفرت . فإن قلت : ما معنى عرفا ؟ ~~قلت : متتابعة كشعر العرف يقال : جاؤا عرفا واحدا ؛ وهم عليه كعرف الضبع : ~~إذا تألبوا عليه ، ويكون بمعنى العرف الذي هو نقيض النكر ؛ وانتصابه على ~~أنه مفعول له ، أي : أرسلن للإحسان والمعروف ؛ والأول على الحال . وقرىء ( ~~عرفا ) على التثقيل ، نحو نكر في نكر . فإن قلت : قد فسرت المرسلات بملائكة ~~العذاب ، فكيف يكون إرسالهم معروفا ؟ قلت : إن لم يكن معروفا للكفار فإنه ~~معروف للأنبياء والمؤمنين الذين انتقم الله لهم منهم . فإن قلت : ما العذر ~~والنذر ، وبما انتصبا ؟ قلت : هما مصدران من أعذر إذا محا الإساءة ، ومن ~~أنذر إذا PageV04P678 خوف على فعل ، كالكفر والشكر ، ويجوز أن يكون جمع ~~عذير ، بمعنى المعذرة ؛ وجمع نذير بمعنى الإنذار . أو بمعنى العاذر والمنذر ~~. وأما انتصابهما فعلى البدل من ذكرا على الوجهين الأولين أو على المفعول ~~له . وأما على الوجه الثالث فعلى الحال بمعنى عاذرين أو منذرين . وقرئا : ~~مخففين ومثقلين . # ! 7 < { إنما توعدون لواقع * فإذا النجوم طمست * وإذا السمآء فرجت * وإذا ~~الجبال نسفت * وإذا الرسل أقتت * لأي يوم أجلت * ليوم الفصل * ومآ أدراك ما ~~يوم الفصل * ويل يومئذ للمكذبين } > 7 ! # < < # | المرسلات : ( 7 ) إنما توعدون لواقع # > > إن الذي توعدونه من مجيء يوم القيامة لكائن نازل لا ريب فيه ، وهو ~~جواب القسم ، وعن بعضهم : أن المعنى : ورب المرسلات { طمست } محيت ومحقت . ~~وقيل : ذهب بنورها ومحق ذواتها ، موافق لقوله ( انتثرت ) و ( انكدرت ) ~~ويجوز أن يمحق نورها ثم تنتثر ممحوقة النور { فرجت } فتحت فكانت أبوابا . ~~قال الفارجي : باب الأمير إليهم { نسفت } كالحب إذا نسف بالمنسف . نحوه { ~~وبست الجبال بسا } ( الواقعة : 5 ) ، { وكانت الجبال كثيبا مهيلا } ( ~~المزمل : 14 ) ، وقيل : أخذت بسرعة من أماكنها ، من انتسفت الشيء إذا ~~اختطفته وقرئت ( طمست ) وفرجت ونسفت مشددة . قرىء ( أقتت ) ووقتت ، ~~بالتشديد والتخفيف فيهما . والأصل : الواو ومعنى توقيت الرسل : تبيين وقتها ~~الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم . والتأجيل : من الأجل ، كالتوقيت : من ~~الوقت { لاي يوم أجلت ms2498 } تعظيم لليوم ، وتعجيب من قوله { ليوم الفصل } بيان ~~ليوم التأجيل ، وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق . والوجه أن يكون معنى ~~وقتت : بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره : وهو يوم القيامة . وأجلت : أخرت . ~~فإن قلت : كيف وقع النكرة مبتدأ في قوله : { ويل يومئذ للمكذبين } ؟ قلت : ~~هو في أصله مصدر منصوب ساد مسد فعله ، ولكنه عدل به إلى الرفع للدلالة على ~~معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه . ونحوه { سلام عليكم } ( الأنعام : ~~54 ) ، ويجوز : ويلا ، بالنصب ؛ ولكنه لم يقرأ به . يقال : ويلا له ويلا ~~كيلا . # ! 7 < { ألم نهلك الا ولين * ثم نتبعهم الا خرين * كذلك نفعل بالمجرمين * ~~ويل يومئذ للمكذبين } > 7 ! # < < # | المرسلات : ( 16 ) ألم نهلك الأولين # > > قرأ قتادة ( نهلك ) ، بفتح النون ، من هلكه بمعنى أهلكه ، قال الحجاج ~~: PageV04P679 # % ومهمه هالك من تعرجا ; # { ثم نتبعهم } بالرفع على الاستئناف ، وهو وعيد لأهل مكة يريد : ثم نفعل ~~بأمثالهم من الآخرين مثل ما فعلنا بالأولين ، ونسلك بهم سبيلهم لأنهم كذبوا ~~مثل تكذيبهم ، ويقويها قراءة ابن مسعود ( ثم سنتبعهم ) وقرىء بالجزم للعطف ~~على نهلك . ومعناه : أنه أهلك الأولين من قوم نوح وعاد وثمود ، ثم أتبعهم ~~الآخرين من قوم شعيب ولوط وموسى { كذلك } مثل ذلك الفعل الشنيع { نفعل } ~~بكل من أجرم إنذارا وتحذيرا من عاقبة الجرم وسوء أثره . # ! 7 < { ألم نخلقكم من مآء مهين * فجعلناه فى قرار مكين * إلى قدر معلوم ~~* فقدرنا فنعم القادرون * ويل يومئذ للمكذبين } > 7 ! # < < # | المرسلات : ( 20 ) ألم نخلقكم من . . . . . # > > {إلى قدر معلوم } إلى مقدار من الوقت معلوم قد علمه الله وحكم به : ~~وهو تسعة الأشهر ، أو ما دونها ، أو ما فوقها { فقدرنا } فقدرنا ذلك تقديرا ~~{ فنعم القادرون } فنعم المقدرون له نحن . أو فقدرنا على ذلك فنعم القدرون ~~عليه نحن ؛ والأول أولى لقراءة من قرأ ( فقدرنا بالتشديد ) ولقوله { من ~~نطفة خلقه فقدره } ( عبس : 19 ) . # ! 7 < { ألم نجعل الا رض كفاتا * أحيآء وأمواتا * وجعلنا فيها رواسى ~~شامخات وأسقيناكم مآء فراتا * ويل يومئذ للمكذبين } > 7 ! # < < # | المرسلات : ( 25 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > الكفات : من كفت الشيء إذا ضمه وجمعه : وهو اسم ms2499 ما يكفت ، كقولهم : ~~الضمام والجماع لما يضم ويجمع ، يقال : هذا الباب جماع الأبواب ، وبه انتصب ~~{ أحياء وأمواتا } كأنه قيل : كافتة أحياء وأمواتا . أو بفعل مضمر يدل عليه ~~وهو تكفت . والمعنى : تكفت أحياء على ظهرها ، وأمواتا في بطنها . وقد استدل ~~بعض أصحاب الشافعي رحمه الله على قطع النباش بأن الله تعالى جعل الأرض ~~كفاتا للأموات ، فكان بطنها حرزا لهم ؛ فالنباش سارق من الحرز . فإن قلت : ~~لم قيل أحياء وأمواتا على التنكير ، وهي كفات الأحياء والأموات جميعا ؟ قلت ~~: هو من تنكير التفخيم ، كأنه قيل : تكفت أحياء لا يعدون وأمواتا لا يحصرون ~~، على أن أحياء الإنس وأمواتهم ليسوا بجميع الأحياء والأموات . ويجوز أن ~~PageV04P680 يكون المعنى : تكفتكم أحياء وأمواتا ، فينتصبا على الحال من ~~الضمير ؛ لأنه قد علم أنها كفات الإنس . فإن قلت : فالتنكير في { رواسى ~~شامخات } و { ماء فراتا } ؟ قلت : يحتمل إفادة التبعيض ؛ لأن في السماء ~~جبالا قال الله تعالى : { وننزل من * السماء من جبال فيها من برد } ( النور ~~: 43 ) ، وفيها ماء فرات أيضا ، بل هي معدنه ومصبه ، وأن يكون للتفخيم . # ! 7 < { انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون * انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب * ~~لا ظليل ولا يغنى من اللهب * إنها ترمى بشرر كالقصر * كأنه جمالة صفر * ويل ~~يومئذ للمكذبين * هاذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون * ويل يومئذ ~~للمكذبين } > 7 ! # < < # | المرسلات : ( 29 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # > > أي يقال لهم : انطلقوا إلى ما كذبتم به من العذاب ، وانطلقوا الثاني ~~تكرير . وقرىء : ( انطلقوا ) على لفظ الماضي إخبارا بعد الأمر عن عملهم ~~بموجبه ، لأنهم مضطرون إليه لا يستطيعون امتناعا منه { إلى ظل } يعني دخان ~~جهنم ، كقوله : وظل من يحموم { ذى ثلاث شعب } بتشعب لعظمه ثلاث شعب ، وهكذا ~~الدخان العظيم تراه يتفرق ذوائب . وقيل : يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار ~~كالسرادق ، ويتشعب من دخانها ثلاث شعب ، فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم ؛ ~~والمؤمنون في ظل العرش { لا ظليل } تهكم بهم وتعريض بأن ظلهم غير ظل ~~المؤمنين { ولا يغنى } في محل الجر ، أي : وغير مغن عنهم من حر اللهب ms2500 شيئا ~~{ بشرر } وقرىء : ( بشرار ) { كالقصر } أي كل شررة كالقصر من القصور في ~~عظمها . وقيل : هو الغليظ من الشجر ، الواحدة قصرة ، نحو : جمرة وجمر . ~~وقرىء ( كالقصر ) بفتحتين : وهي أعناق الإبل ، أو أعناق النخل ، نحو شجرة ~~وشجر . وقرأ ابن مسعود : كالقصر بمعنى القصور ، كرهن ورهن . وقرأ سعيد ابن ~~جبير ( كالقصر ) في جمع قصرة ، كحاجة وحوج { جمالة } جمع جمال . أو جمالة ~~جمع جمل ؛ شبهت بالقصور ، ثم بالجمال لبيان التشبيه . ألا تراهم يشبهون ~~الإبلف بالأفدان والمجادل . وقرىء : ( جمالات ) بالضم : وهي قلوس الجسور . ~~وقيل : قلوس سفن البحر ، الواحدة جمالة وقرىء ( جمالة ) بالكسر ، بمعنى : ~~جمال وجمالة بالضم : وهي القلس . وقيل { صفر } لإرادة الجنس . وقيل { صفر } ~~سود تضرب إلى الصفرة . وفي شعر عمران بن حطان الخارجي : # % دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم % % بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى % % ~~PageV04P681 # وقال أبو العلاء : # % حمراء ساطعة الذوائب في الدجى % % ترمى بكل شرارة كطراف % # فشبهها بالطراف وهو بيت الأدم في العظم والحمرة ، وكأنه قصد بخبثه : أن ~~يزيد على تشبيه القرآن ولتبجحه بما سول له من توهم الزيادة جاء في صدر بيته ~~بقوله ( حمراء ) توطئة لها ومناداة عليها ، وتنبيها للسامعين على مكانها ، ~~ولقد عمي : جمع الله له عمى الدارين عن قوله عز وعلا ، كأنه جمالات صفر ؛ ~~فإنه بمنزلة قوله : كبيت أحمر ؛ وعلى أن التشبيه بالقصر وهو الحصن تشبيها ~~من جهتين : من جهة العظم ، ومن جهة الطول في الهواء ، وفي التشبيه ~~بالجمالات وهي القلوس : تشبيه من ثلاث جهات : من جهة العظم والطول والصفرة ~~، فأبعد الله إغرابه في طرافه وما نفخ شدقيه من استطرافه . # قرىء بنصب ( اليوم ) ونصبه الأعمش ، أي : هذا الذي قص عليكم واقع يومئذ ، ~~ويوم القيامة طويل ذو مواطن ومواقيت : ينطقون في وقت ولا ينطقون في وقت ؛ ~~ولذلك ورد الأمران في القرآن . أو جعل نطقهم كلا نطق ؛ لأنه لا ينفع ولا ~~يسمع { فيعتذرون } عطف على { يؤذن } منخرط في سلك النفي . والمعنى : ولا ~~يكون لهم إذن واعتذار متعقب له ، من غير أن يجعل الاعتذار مسببا عن الإذن ~~ولو نصب لكان مسببا عنه لا محالة . # ! 7 < { هاذا ms2501 يوم الفصل جمعناكم والا ولين * فإن كان لكم كيد فكيدون * ~~ويل يومئذ للمكذبين * إن المتقين فى ظلال وعيون * وفواكه مما يشتهون * كلوا ~~واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون * إنا كذلك نجزى المحسنين * ويل يومئذ ~~للمكذبين } > 7 ! # < < # | المرسلات : ( 38 - 45 ) هذا يوم الفصل . . . . . # > > { جمعناكم والاولين } كلام موضح لقوله : { هاذا يوم الفصل } لأنه إذا ~~كان يوم الفصل بين السعداء والأشقياء وبين الأنبياء وأممهم . فلا بد من جمع ~~الأولين والآخرين ، حتى يقع ذلك الفصل بينهم { فإن كان لكم كيد فكيدون } ~~تقريع لهم على كيدهم لدين الله وذويه ، وتسجيل عيهم بالعجز والاستكانة { ~~كلوا واشربوا } في موضع الحال من ضمير المتقين ، في الظرف الذي هو في ظلال ~~، أي : هم مستقرون في ظلال ، مقولا لهم ذلك . # ! 7 < { كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون * ويل يومئذ للمكذبين * وإذا قيل ~~لهم اركعوا لا يركعون * ويل يومئذ للمكذبين * فبأى حديث بعده يؤمنون } > 7 ~~@QB@ < # | المرسلات : ( 46 ) كلوا وتمتعوا قليلا . . . . . # > > PageV04P682 # كلوا وتمتعوا فإن قلت : كيف يصح أن يقال لهم ذلك في الآخرة ؟ قلت : يقال ~~لهم ذلك في الآخرة إيذانا بأنهم كانوا في الدنيا أحقاء بأن يقال لهم ، ~~وكانوا من أهله تذكيرا بحالهم السمجة وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع ~~القليل على النعيم والملك الخالد . وفي طريقته قوله : # % إخوتي لا تبعدوا أبدا % % وبلى والله قد بعدوا % # يريد : كنتم أحقاء في حياتكم بأن يدعى لكم بذلك ، وعلل ذلك بكونهم مجرمين ~~دلالة على أن كل مجرم ماله إلا الأكل والتمتع أياما قلائل ، ثم البقاء في ~~الهلاك أبدا . ويجوز أن يكون { كلوا وتمتعوا } ( المرسلات : 46 ) ، كلاما ~~مستأنفا خطابا للمكذبين في الدنيا { اركعوا } اخشعوا لله وتواضعوا له بقبول ~~وحيه واتباع دينه . واطرحوا هذا الاستكبار والنخوة ، لا يخشعون ولا يقبلون ~~ذلك ، ويصرون على استكبارهم . وقيل : ما كان على العرب أشد من الركوع ~~والسجود : وقيل : # ( 1260 ) نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة ، ~~فقالوا : لا نجبى فإنها مسبة علينا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا ms2502 سجود { بعده } بعد القرآن ، يعني أن القرآن ~~من بين الكتب المنزلة آية مبصرة ومعجزة باهرة ، فحين لم يؤمنوا به فبأي ~~كتاب بعده { يؤمنون } وقرىء ( تؤمنون ) بالتاء . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1261 ) ( من قرأ سورة والمرسلات كتب له أنه ليس من المشركين ) ~~PageV04P683 # < # > 1 ( سورة عم يتساءلون ) 1 < # > # مكية ، وتسمى سورة النبإ ، وهي أربعون ، أو إحدى وأربعون آية # ( نزلت بعد المعارج ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { عم يتسآءلون * عن النبإ العظيم * الذى هم فيه مختلفون } > 7 ! # < < # | النبأ : ( 1 ) عم يتساءلون # > > {عم } أصله عما ، على أنه حرف جر دخل على ما الاستفهامية وهو في ~~قراءة عكرمة وعيسى بن عمر . قال حسان رضي الله عنه : # % على ما قام يشتمنى لئيم % % كخنزير تمرغ في رماد % # والاستعمال الكثير على الحذف ، والأصل : قليل ومعنى هذا الاستفهام : ~~تفخيم الشأن ، كأنه قال عن أي شأن يتساءلون ونحوه ما في قولك : زيد ما زيد ~~؟ جعلته لانقطاع قرينه وعدم نظيره كأنه شيء خفي عليك جنسه فأنت تسأل عن ~~جنسه وتفحص عن جوهره ، كما تقول : ما الغول وما العنقاء ؟ تريد : أي شيء هو ~~من الأشياء هذا أصله ؛ ثم جرد العبارة عن التفخيم ، حتى وقع في كلام من لا ~~تخفى عليه خافية { يتسآءلون } يسأل بعضهم بعضا . أو يتساءلون غيرهم من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين نحو : يتداعونهم ويتراءونهم . والضمير ~~لأهل مكة : كانوا يتساءلون فيما بينهم عن البعث ، ويتساءلون غيرهم عنه على ~~طريق الاستهزاء { عن النبإ العظيم } بيان للشأن المفخم . وعن ابن كثير قرأ ~~( عمه ) بهاء السكت ، ولا يخلو : إما أن يجري الوصل مجرى PageV04P684 الوقف ~~وإما أن يقف ويبتدىء { يتساءلون } على أن يضمر { * يتساولون } لأن ما بعده ~~يفسره ، كشيء يبهم ثم يفسر . فإن قلت : قد زعمت أن الضمير في يتساءلون ~~للكفار . فما تضنع بقوله { الذى هم فيه مختلفون } ؟ قلت : كان فيهم من يقطع ~~القوم بإنكار البعث ، ومنهم من يشك . وقيل : الضمير للمسلمين والكافرين ~~جميعا ، وكانوا جميعا يسألون عنه . أما المسلم فليزداد خشية واستعدادا وأما ~~الكافر فليزداد استهزاء . وقيل : المتساءل ms2503 عنه القرآن . وقيل : نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم . وقرىء ( يساءلون ) بالإدغام ، وستعلمون بالتاء . # ! 7 < { كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون } > 7 ! # < < # | النبأ : ( 4 - 5 ) كلا سيعلمون # > > { كلا} ردع للمتسائلين هزؤا . و { سيعلمون } وعيد لهم بأنهم سوف ~~يعلمون أن ما يتساءلون عنه ويضحكون منه حق ، لأنه واقع لا ريب فيه . وتكرير ~~الردع مع الوعيد تشديد في ذلك ومعنى { ثم } الإشعار بأن الوعيد الثاني أبلغ ~~من الأول وأشد . # ! 7 < { ألم نجعل الا رض مهادا * والجبال أوتادا * وخلقناكم أزواجا * ~~وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا اليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا * وبنينا ~~فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من المعصرات مآء ثجاجا * ~~لنخرج به حبا ونباتا * وجنات ألفافا } > 7 ! # < < # | النبأ : ( 6 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > فإن قلت : كيف اتصل به قوله : { ألم نجعل الارض مهادا } قلت : لما ~~أنكروا البعث قيل لهم : ألم يخلق من يضاف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة ~~الدالة على كمال القدرة ، فما وجه إنكار قدرته على البعث ، وما هو إلا ~~اختراع كهذه الاختراعات أو قيل لهم : أم يفعل هذه الأفعال المتكاثرة . ~~والحكيم لا يفعل فعلا عبثا ، وما تنكرونه من البعث والجزاء مؤد إلى أنه ~~عابث في كل ما فعل { مهادا } فراشا . وقرىء ( مهدا ) ومعناه : أنها لهم ~~كالمهد للصبي : وهو ما يمهد له فينوم عليه ، تسمية للممهود بالمصدر ، كضرب ~~الأمير . أو وصفت بالمصدر . أو بمعنى : ذات مهد ، أي أرسيناها بالجبال كما ~~يرسى البيت بالأوتاد { سباتا } موتا . والمسبوت . الميت ، من السبت وهو ~~القطع ؛ لأنه مقطوع عن الحركة . والنوم : أحد التوفيين ، وهو على بناء ~~الأدواء . ولما جعل النوم PageV04P685 موتا ، جعل اليقظة معاشا ، أي : حياة ~~في قوله : { وجعلنا النهار معاشا } ( النبأ : 11 ) ، أي : وقت معاش ~~تستيقظون فيه وتتقلبون في حوائجكم ومكاسبكم . وقيل : السبات الراحة { لباسا ~~} يستركم عن العيون إذا أردتم هربا من عدو ، أو بياتا له . أو إخفاء ما لا ~~تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور . # % وكم لظلام الليل عندك من يد % % تخبر أن المانوية تكذب % # { سبعا } سبع سموات { شدادا } جمع شديدة ، يعني : محكمة قوية الخلق ms2504 لا ~~يؤثر فيها مرور الأزمان { وهاجا } متلألئا وقادرا ، يعني : الشمس : وتوهجت ~~النار : إذا تلمظت فتوهجت بضوئها وحرها . المعصرات : السحائب إذا أعصرت ، ~~أي : شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر ، كقولك : أجز الزرع ، إذا حان له أن ~~يجز . ومنه : أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض . وقرأ عكرمة : ( بالمعصرات ) ~~، وفيه وجهان : أن تراد الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب ، وأن تراد ~~السحائب ؛ لأنه إذا كان الإنزال منها فهو بها ، كما تقول : أعطى من يده ~~درهما ، وأعطى بيده ، وعن مجاهد : المعصرات الرياح ذوات الأعاصير . وعن ~~الحسن وقتادة : هي السموات . وتأويله : أن الماء ينزل من السماء إلى السحاب ~~، فكأن السموات يعصرن ، أي : يحملن على العصر ويمكن منه . فإن قلت : فما ~~وجه من قرأ . { من المعصرات } وفسرها بالرياح ذوات الأعاصير ، والمطر لا ~~ينزل من الرياح ؟ قلت : الرياح هي التي تنشىء السحاب وتدر أخلاقه فصح أن ~~تجعل مبدأ للإنزال ؛ وقد جاء أن الله تعالى يبعث الرياح فتحمل الماء من ~~السماء إلى السحاب ، فإن صح ذلك فالإنزال منها ظاهر ، فإن قلت : ذكر ابن ~~كيسان أنه جعل المعصرات بمعنى المغيثات ، والعاصر هو المغيث لا المعصر . ~~يقال : عصره فاعتصر . قلت : وجهه أن يريد اللاتي أعصرن ، أي حان أن تعصر ، ~~أي : تغيث { ثجاجا } منصبا بكثرة يقال : ثجه وثج نفسه وفي الحديث : ( أفضل ~~الحج : العج والثج ) أي رفع الصوت بالتلبية ، وصب دماء الهدى . وكان ابن ~~عباس مثجا يسبل غربا ، يعني يثج الكلام ثجا في خطبته . وقرأ الأعرج : ( ~~ثجاجا ) ومثاجج الماء : مصابه ، والماء ينثجج في الوادي { حبا ونباتا } ~~يريد ما PageV04P686 يتقوت من الحنطة والشعير وما يعلف من التبن والحشيش ، ~~كما قال : { كلوا وارعوا أنعامكم } ( طه : 54 ) ، و { والحب ذو العصف ~~والريحان } ( الرحمن : 12 ) . { ألفافا } ملتفة ولا واحد له ، كالأوزاع ~~والأخياف . وقيل : الواحد لف . وقال صاحب الإقليد : أنشدني الحسن بن علي ~~الطوسي : # % جنة لف وعيش مغدق % % وندامى كلهم بيض زهر % # وزعم ابن قتيبة أنه لفاء ولف ، ثم ألفاف : وما أظنه واجدا له نظيرا من ~~نحو خضر وأخضار وحمر وأحمار ، ولو قيل : هو جمع ملتفة ms2505 بتقدير حذف الزوائد ، ~~لكان قولا وجيها . # ! 7 < { إن يوم الفصل كان ميقاتا * يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا * ~~وفتحت السمآء فكانت أبوابا * وسيرت الجبال فكانت سرابا } > 7 ! # < < # | النبأ : ( 17 - 20 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > { كان ميقاتا } كان في تقدير الله وحكمه حدا توقت به الدنيا وتنتهي ~~عنده ؛ أو حدا للخلائق ينتهون إليه { يوم ينفخ } بدل من يوم الفصل ، أو عطف ~~بيان { فتأتون أفواجا } من القبور إلى الموقف أمما كل أمة مع إمامهم . وقيل ~~: جماعات مختلفة . وعن معاذ رضي الله عنه أنه سأل عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : # ( 1262 ) يا معاذ ، سألت عن أمر عظيم من الأمور ، ثم أرسل عينيه وقال : ~~تحشر عشرة أصناف من أمتي : بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة ~~PageV04P687 الخنازير ، وبعضهم منكسون : أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها ، ~~وبعضهم عميا ، وبعضهم صما بكما ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على ~~صدورهم : يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم ~~وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، ~~وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم ؛ فأما الذين على صورة ~~القردة فالتقات من الناس . وأما الذين على صورة الخنازير : فأهل السحت . ~~وأما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا ، وأما العمى فالذين يجورون في الحكم ~~، وأما الصم البكم فالمعجبون بأعمالهم ، وأما الذين يمضغون ألسنتهم ~~فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم ، وأما الذين قطعت أيديهم ~~وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران ، وأما المصلبون على جذوع من نار فالسعاة ~~بالناس إلى السلطان ، وأما الذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتبعون ~~الشهوات واللذات ومنعوا حق الله في أموالهم ، وأما الذين يلبسون الجباب ~~فأهل الكبر والفخر والخيلاء ) وقرىء ( وفتحت ) بالتشديد والتخفيف . والمعنى ~~: كثرة أبوابها المفتحة لنزول الملائكة ، كأنها ليست إلا أبوابا مفتحة ، ~~كقوله : { وفجرنا الارض عيونا } ( القمرن 12 ) ، كأن كلها عيون تتفجر . ~~وقيل : الأبواب الطرق والمسالك ، أي : تكشط فينفتح مكانها وتصير طرقا يسدها ~~شيء { فكانت سرابا } ، كقوله : { فكانت هباء منبثا } ( الواقعة : 6 ) . ~~يعني أنها تصير شيئا كلا شيء ms2506 ، لتفرق أجزائها وانبثاث جواهرها . # ! 7 < { إن جهنم كانت مرصادا * للطاغين مأابا * لابثين فيهآ أحقابا * لا ~~يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا * جزآء وفاقا * إنهم كانوا ~~لا يرجون حسابا * وكذبوا بأاياتنا كذابا * وكل شىء أحصيناه كتابا * فذوقوا ~~فلن نزيدكم إلا عذابا } > 7 ! # < < # | النبأ : ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . # > > المرصاد : الحد الذي يكون فيه الرصد . والمعنى : أن جهنم هي حد ~~الطاغين الذي يرصدون فيه للعذاب وهي مآبهم . أو هي مرصاد لأهل الجنة ترصدهم ~~الملائكة الذين يستقبلونهم عندها ، لأن مجازهم عليها ، وهي مآب للطاغين . ~~وعن الحسن وقتادة نحوه ، قالا : طريقا وممرا لأهل الجنة . وقرأ ابن يعمر ( ~~أن جهنم ) بفتح الهمزة على تعليل قيام الساعة بأن جهنم كانت مرصادا للطاغين ~~، كأنه قيل : كان ذلك لإقامة الجزاء . قرىء ( لابثين ) ( ولبثين ) واللبث ~~أقوى ، لأن اللابث من وجد منه اللبث ، ولا يقال ( لبث ) إلا لمن شأنه اللبث ~~، كالذي يجثم بالمكان لا يكاد ينفك منه { أحقابا } حقبا بعد حقب ، كلما مضى ~~حقب تبعه آخر إلى غير نهاية ، ولا يكاد يستعمل الحقب والحقبة إلا حيث يراد ~~تتابع الأزمنة وتواليها ، والاشتقاق يشهد لذلك . ألا ترى إلى حقيبة الراكب ~~، والحقب الذي وراء التصدير وقيل : الحقب ثمانون سنة ، ويجوز أن يراد : ~~لابثين فيها أحقابا غير ذائقين فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ، ثم ~~يبدلون بعد الأحقاب غير الحميم PageV04P688 والغساق من جنس آخر من العذاب . ~~وفيه وجه آخر : وهو أن يكون من ( حقب عامنا ) إذا قل مطره وخيره ، وحقب ~~فلان : إذا أخطأه الرزق ، فهو حقب ، وجمعه أحقاب ، فينتصب حالا عنهم ، يعني ~~لابثين فيها حقيبين جحدين . وقوله : { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا } ~~تفسير له والاستثناء منقطع ، يعني : لا يذوقون فيها بردا وروحا ينفس عنهم ~~حر النار ، ولا شرابا يسكن من عطشهم ، ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا وقيل ~~( البرد ) النوم ، وأنشد : # % فلو شئت حرمت النساء سواكم % % وإن شئت لم أطعم تقاخا ولا بردا % # وعن بعض العرب : منع البرد البرد . وقرىء ( غساقا ) بالتخفيف والتشديد : ~~وهو ما يغسق ، أي : يسيل من صديدهم { وفاقا } وصف ms2507 بالمصدر . أو ذا وفاق . ~~وقرأ أبو حيوة : ( وفاقا ) فعال من وفقه كذا ( كذابا ) تكذيبا ؛ وفعال في ~~باب فعل كله فاش في كلام فصحاء من العرب لا يقولون غيره ؛ وسمعنى بعضهم ~~أفسر آية فقال لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله . وقرىء بالتخفيف ، وهو مصدر ~~كذب ، بدليل قوله : # % فصدقتها وكذبتها % % والمرء ينفعه كذابه % # وهو مثل قوله : { أنبتكم من الارض نباتا } ( نوح : 17 ) يعني : وكذبوا ~~بآياتنا فكذبوا كذابا . أو تنصبه بكذبوا ، لأنه يتضمن معنى كذبوا ، لأن كل ~~مكذب بالحق كاذب ، وإن جعلته بمعنى المكاذبة فمعناه : وكذبوا بآياتنا ، ~~فكاذبوا مكاذبة . أو كذبوا بها مكاذبين ، لأنهم إذا كانوا عند المسلمين ~~كاذبين وكان المسلمون عندهم كاذبين فبينهم مكاذبة ، أو لأنهم يتكلمون بما ~~هو إفراط في الكذب فعل من يغالب في أمر ، فيبلغ فيه أقصى جهده . وقرىء ( ~~كذابا ) وهو جمع كاذب ، أي : كذبوا بآياتنا كاذبين ؛ وقد يكون الكذاب بمعنى ~~الواحد البليغ في الكذب ، يقال : رجل كذاب ، كقولك : حسان ، وبخال ؛ فيجعل ~~صفة لمصدر كذبوا ، أي : تكذيبا كذابا مفرطا كذبه ، وقرأ أبو السمال : وكل ~~شيء أحصيناه ، بالرفع على الابتداء { كتابا } مصدر في موضع إحصاء وأحصينا ~~في معنى كتبنا ، لالتقاء الإحصاء ، والكتية في معنى الضبط والتحصيل . أو ~~يكون حالا في معنى : مكتوبا في PageV04P689 اللوح وفي صحف الحفظة . والمعنى ~~: إحصاء معاصيهم ، كقوله : { أحصاه الله ونسوه } ( المجادلة : 6 ) وهو ~~اعتراض . وقوله : { فذوقوا } مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات ، وهي ~~آية في غاية الشدة ، وناهيك بلن نزيدكم ، وبدلالته على أن ترك الزيادة ~~كالمحال الذي لا يدخل تحت الصحة . وبمجيئها على طريقة الالتفات شاهدا على ~~أن الغضب قد تبالغ ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1263 ) ( هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار ) . # ! 7 < { إن للمتقين مفازا * حدآئق وأعنابا * وكواعب أترابا * وكأسا دهاقا ~~* لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا * جزآء من ربك عطآء حسابا } > 7 ! # < < # | النبأ : ( 31 ) إن للمتقين مفازا # > > {مفازا } فوزا وظفرا بالبغية . أو موضع فوز . وقيل : نجاة مما فيه ~~أولئك . أو موضع نجاة . وفسر المفاز بما بعده . والحدائق : البساتين فيها ms2508 ~~أنواع الشجر المثمر . والأعناب : الكروم . والكواعب : اللاتي فلكت ثديهن ، ~~وهن النواهد . والأتراب . اللدات : والدهاق : المترعة . وأدهق الحوض : ملأه ~~حتى قال قطنى . وقرىء ( ولا كذابا ) بالتشديد والتخفيف ، أي : لا يكذب بعضه ~~بعضا ولا يكذبه . أو لا يكاذبه . وعن علي رضي الله عنه أنه قرأ بتخفيف ~~الاثنين { جزآء } مصدر مؤكد منصوب بمعنى قوله : { إن للمتقين مفازا } كأنه ~~قال : جازى المتقين بمفاز . و { عطاء } نصب بحزاء نصب المفعول به . أي : ~~جزاهم عطاء . و { حسابا } صفة بمعنى : كافيا . من أحسبه الشيء إذا كفاه حتى ~~قال حسبي . وقيل : على حسب أعمالهم . وقرأ ابن قطيب ( حسابا ) بالتشديد ، ~~على أن الحساب بمعنى المحسب ، كالدراك بمعنى المدرك . # ! 7 < { رب السماوات والا رض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا * ~~يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا ~~* ذلك اليوم الحق فمن شآء اتخذ إلى ربه مأابا } > 7 ! # < < # | النبأ : ( 37 - 39 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > قرىء ( رب السموات ) ( والرحمان ) بالرفع ، على : هو رب السموات ~~الرحمن . أو PageV04P690 رب السموات مبتدأ ، والرحمان صفة ، ولا يملكون : ~~خبر أو هما خبران وبالجر على البدل من ربك ، بجر الأول ورفع الثاني على أنه ~~مبتدأ خبره { لا يملكون } أو هو الرحمن لا يملكون والضمير في { لا يملكون } ~~لأهل السموات والأرض ، أي : ليس في أيديهم مما يخاطب به الله ويأمر به في ~~أمر الثواب والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرف الملاك ، فيزيدون فيه أو ~~ينقصون منه . أو لا يمكلون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب أو زيادة في ~~الثواب ، إلا أن يهب لهم ذلك ويأذن لهم فيه . و { يوم يقوم } متعلق بلا ~~يملكون ، أو بلا يتكلمون . والمعنى : إن الذين هم أفضل الخلائق وأشرفهم ~~وأكثرهم طاعة وأقربهم منه وهم الروح والملائكة لا يملكون التكلم بين يديه ، ~~فما ظنك بمن عداهم من أهل السموات والأرض ؟ والروح : أعظم خلقا من الملائكة ~~وأشرف منهم وأقرب من رب العالمين . وقيل : هو ملك عظيم ما خلق الله بعد ~~العرش خلقا أعظم منه . وقيل : ليسوا بالملائكة ، وهم يأكلون ms2509 . وقيل : جبريل ~~. هما شريطتان : أن يكون المتكلم مأذونا له في الكلام . وأن يتكلم بالصواب ~~فلا يشفع لغير مرتضى ، لقوله تعالى : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } ( ~~الأنبياء : 28 ) . # ! 7 < { إنآ أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول ~~الكافر ياليتنى كنت ترابا } > 7 ! # < < # | النبأ : ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . . # > > {المرء } هو الكافر لقوله تعالى : { إنا أنذرناكم عذابا قريبا } ~~والكافر : ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم ، ويعني { ما قدمت يداه } من ~~الشر ، كقوله : { وذوقوا عذاب الحريق * ذالك بما قدمت أيديكم } ( الأنفال : ~~50 51 ) ، { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق * ذالك بما قدمت يداك } ( الحج ~~: 9 10 ) ، { بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } ( البقرة : 95 ) ، و ~~( ما ) يجوز أن تكون استفهامية منصوبة بقدمت ، أي ينظر أي شيء قدمت يداه ، ~~وموصلة منصوبة بينظر ، يقال : نظرته بمعنى نظرت إليه ، والراجع من الصلة ~~محذوف ، وقيل : المرء عام ، وخصص منه الكافر . وعن قتادة : هو المؤمن { ~~الكافر ياليتنى كنت ترابا } في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف . أو ليتني كنت ~~ترابا في هذا اليوم فلم أبعث . PageV04P691 وقيل يحشر الله الحيوان غير ~~المكلف حتى يقتص للجماء من القرناء ، ثم يرده ترابا ، فيود الكافر حاله ~~وقيل : الكافر إبليس ، يرى آدم وولده وثوابهم ، فيتمنى أن يكون الشيء الذي ~~احتقره حين قال { خلقتني من نار وخلقته من طين } ( الأعراف : 12 ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1264 ) ( من قرأ سورة عم يتساءلون سقاه الله برد الشراب يوم القيامة ) ~~. PageV04P692 # < # > 1 ( سورة النازعات ) 1 < # > # مكية ، وهي خمس أو ست وأربعون آية ( نزلت بعد النبأ ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات ~~سبقا * فالمدبرات أمرا * يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة * قلوب يومئذ ~~واجفة * أبصارها خاشعة * يقولون أءنا لمردودون فى الحافرة * أءذا كنا عظاما ~~نخرة * قالوا تلك إذا كرة خاسرة * فإنما هى زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة ~~} > 7 ! # < < # | النازعات : ( 1 ) والنازعات غرقا # > > أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد ، ~~وبالطوائف التي تنشطها أي تخريجها . من نشط الدلو من البئر ms2510 إذا أخرجها ، ~~وبالطوائف التي تسبح في مضيها ، أي : تسرع فتسبق إلى ما أمروا به ، فتدبر ~~أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم { غرقا } ~~إغراقا في النزع ، أي : تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها أو ~~أقسم بخيل الغزاة التي تنزع في أعنتها تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها ؛ ~~لأنها عراب . والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك : ( ثور ~~ناشط ) إذا خرج من بلد إلى بلد ، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية ~~فتدبر الغلبة والظفر ، وإسناد التدبير إليها ، لأنها من أسبابه . أو أقسم ~~بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب . وإغراقها في النزع : أن تقطع ~~القلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب ، والتي تخرج من برج إلى برج ، والتي ~~تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب . وقيل النازعات ~~أيدي الغزاة ، أو أنفسهم تنزع القسي بإغراق السهام ، والتي تنشط الأوهاق ~~والمقسم عليه محذوف ، وهو ( لتبعثن ) لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة . ~~و { يوم ترجف } منصوب بها المضمر . و { الراجفة } الواقعة التي ترجف عندها ~~الأرض والجبال ، وهي النفخة الأولى : وصفت بما يحدث بحدوثها { تتبعها ~~الرادفة } أي الواقعة التي تردف الأولى ، وهي النفخة الثانية . ويجوز أن ~~تكون الرادفة من قوله تعالى : { قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون ~~} ( النمل : 72 ) ، أي PageV04P693 القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا ~~لها ، وهي رادفة لهم لاقترابها . وقيل ( الراجفة ) الأرض والجبال ، من قوله ~~: { يوم ترجف الارض والجبال } ( المزمل : 14 ) والرادفة : السماء والكواكب ~~؛ لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك . فإن قلت : ما محل تتبعها ؟ قلت ~~: الحال ، أي : ترجف تابعتها الرادفة . فإن قلت : كيف جعلت { يوم ترجف } ~~ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن ، ولا يبعثون عند النفخة الأولى ؟ قلت : المعنى ~~لتبعثن في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان ، وهم يبعثون في بعض ذلك ~~الوقت الواسع ، وهو وقت النفخة الأخرى . ودل على ذلك أن قوله : { تتبعها ~~الرادفة } جعل حالا عن الراجفة . ويجوز أن ينتصب { يوم ترجف } بما ms2511 دل عليه ~~{ قلوب يومئذ واجفة } أي يوم ترجف وجفت القلوب { واجفة } شديدة الاضطراب ، ~~والوجيب والوجيف : أخوان { خاشعة } ذليلة . فإن قلت : كيف جاز الابتدء ~~بالنكرة ؟ قلت : { قلوب } مرفوعة بالابتداء و { واجفة } صفتها ، و { ~~أبصارها خاشعة } خبرها فهو كقوله : { ولعبد مؤمن خير من مشرك } ( البقرة : ~~221 ) ، فإن قلت : كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب ؟ قلت : معناه أبصار ~~أصحابها بدليل قوله : { يقولون } { فى الحافرة } في الحالة الأولى ، يعنون ~~: الحياة بعد الموت . فإن قلت : ما حقيقة هذه الكلمة ؟ قلت : يقال : رجع ~~فلان في حافرته ، أي : في طريقه التي جاء فيها فحفرها ، أي : أثر فيها ~~بمشيه فيها : جعل أثر قدميه حفرا ، كما قيل : حفرت أسنانه حفرا : إذا أثر ~~الآكال في أسناخها . والخط المحفور في الصخر . وقيل : حافرة ، كما قيل : ~~عيشة راضية ، أي : منسوبة إلى الحفر والرضا ، أو كقولهم : نهارك صائم ، ثم ~~قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه : رجع إلى حافرته ، أي طريقته ~~وحالته الأولى . قال : # % أحافرة على صلع وشيب % % معاذ الله من سفه وعار % # يريد : أرجوعا إلى حافرة . وقيل : النقد عند الحافرة ، يريدون عند الحالة ~~الأولى : وهي الصفقة وقرأ أبو حيوة ( في الحفرة ) والحفرة بمعنى : المحفورة ~~. يقال : حفرت أسنانه فحفرت حفرا ، وهي حفرة ؛ وهذه القراءة دليل على أن ~~الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة . يقال : ( نخر ) العظم فهو نخر ~~وناخر ، كقولك طمع فهو طمع وطامع ؛ وفعل PageV04P694 أبلغ من فاعل ؛ وقد ~~قرىء بهما : وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير . و { إذا ~~} منصوب بمحذوف ، تقديره : أئذاكنا عظاما نرد ونبعث { كرة خاسرة } منسوبة ~~إلى الخسران ، أو خاسر أصحابها . والمعنى : أنها إن صحت فنحن إدا خاسرون ~~لتكذيبنا بها ، وهذا استهزاء منهم فإن قلت بم تعلق قوله { فإنما هى زجرة ~~واحدة } قلت : بمحذوف ، معناه : لا تستصعبوها ، فإنما هي زجرة واحدة ؛ يعني ~~: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل ، فإنها سهلة هينة في قدرته ، ~~ما هي إلا صيحة واحدة ، يريد النفخة الثانية { فإذا هم } أحياء على وجه ~~الأرض بعد ما كانوا ms2512 أمواتا في جوفها ، من قولهم : زجر البعير ، إذا صاح ~~عليه . والساهرة : الأرض البيضاء المستوية ، سميت بذلك لأن السراب يجري ~~فيها ، من قولهم : عين ساهرة جارية الماء ، وفي ضدها : نائمة . قال الأشعث ~~بن قيس : # % وساهرة يضحى السراب مجللا % % لأقطارها قد جبتها متلثما % # أو لأن سالكها لا ينام خوف الهلكة . وعن قتادة : فإذا هم في جهنم . # ! 7 < { هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى * اذهب إلى ~~فرعون إنه طغى * فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى * فأراه الا ~~ية الكبرى * فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الا ~~على * فأخذه الله نكال الا خرة والا ولى * إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى } > 7 ~~! # < < # | النازعات : ( 15 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > {اذهب } على إرادة القول . وفي قراءة عبد الله ( أن اذهب ) لأن في ~~النداء معنى القول . هل لك في كذا ، وهل لك إلى كذا ؛ كما تقول : هل ترغب ~~فيه ، وهل ترغب إليه { إلى أن تزكى } إلى أن تتطهر من الشرك ، وقرأ أهل ~~المدينة ( تزكى ) بالإدغام { وأهديك إلى ربك } وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك ~~عليه فتعرفه { فتخشى } لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة . قال الله تعالى : ~~{ إنما يخشى الله من عباده العلماء } ( فاطر : 28 ) أي العلماء به ؛ وذكر ~~الخشية لأنها ملاك الأمر ، من خشى الله : أتى منه كل خير . ومن أمن : اجترأ ~~على كل شر . ومنه قوله عليه السلام : # PageV04P695 ( 1265 ) ( من خاف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل ) بدأ مخاطبته ~~بالاستفهام الذي معناه العرض ، كما يقول الرجل لضيفه : هل لك أن تنزل بنا ، ~~وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول ، ويستنزله بالمداراة من ~~عتوه ، كما أمر بذلك في قوله : { فقولا له قولا لينا } ( طه : 44 ) ، { ~~الاية الكبرى } قلب العصا حية لأنها كانت المقدمة والأصل ، والأخرى كالتبع ~~لها ؛ لأنه كان يتقيها بيده ، فقيل له : أدخل يدك في جيبك ، أو أرادهما ~~جميعا ، إلا أنه جعلهما واحدة ؛ لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها ~~تابعة لها { فكذب } بموسى والآية الكبرى ، وسماهما ms2513 ساحرا وسحرا { وعصى } ~~الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر ، وأن الطاعة قد وجبت عليه { ثم أدبر يسعى ~~} أي لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا ، يسعى : يسرع في مشيته . قال الحسن كان ~~رجلا طياشا خفيفا . أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته ، وأريد : ثم ~~أقبل يسعى ، كما تقول : أقبل فلان يفعل كذا ، بمعنى : أنشأ يفعل ، فوضع { ~~أدبر } موضع : أقبل ؛ لئلا يوصف بالإقبال { فحشر } فجمع السحرة ، كقوله : { ~~فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين } ( الشعراء : 53 ) . { فنادى } في المقام ~~الذي اجتمعوا فيه معه . أو أمر مناديا في الناس بذلك . وقيل قام فيهم خطيبا ~~فقال تلك العظيمة . وعن ابن عباس : كلمته الأولى : { ما علمت لكم من إلاه ~~غيرى } ( القصص : 38 ) والآخرة : { أنا ربكم الاعلى } ( النازعات : 34 ) . ~~{ نكال } هو مصدر مؤكد ، كوعد الله ، وصبغة الله ؛ كأنه قيل : نكل الله به ~~نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل ، كالسلام بمعنى التسليم . يعني ~~الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة . وعن ابن عباس : نكال كلمتيه الآخرة ~~، وهي قوله : { أنا ربكم الاعلى } والأولى PageV04P696 وهي قوله : { ما ~~علمت لكم من إلاه غيرى } ( القصص : 28 ) ، وقيل : كان بين الكلمتين أربعون ~~سنة . وقيل عشرون . # ! 7 < { أءنتم أشد خلقا أم السمآء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ~~ليلها وأخرج ضحاها * والا رض بعد ذلك دحاها * أخرج منها مآءها ومرعاها * ~~والجبال أرساها * متاعا لكم ولانعامكم } > 7 ! # < < # | النازعات : ( 27 ) أأنتم أشد خلقا . . . . . # > > الخطاب لمنكرى ا لبعث ، يعني { أءنتم } أصعب { خلقا } وإنشاء { أم ~~السمآء } ثم بين كيف خلقها فقال { بناها } ثم بين البناء فقال { رفع سمكها ~~} أي جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام { ~~فسواها } فعدلها مستوية ملساء ، ليس فيها تفاوت ولا فطور . أو فتممها بما ~~علم أنها تتم به وأصلحها ، من قولك : سوى فلان أمر فلان . غطش الليل وأغطشه ~~الله ، كقولك : ظلم وأظلمه . ويقال أيضا : أغطش الليل ، كما يقال أظلم { ~~وأخرج ضحاها } وأبرز ضوء شمسها ، يدل عليه قوله تعالى : { والشمس وضحاها } ~~( الشمس : 1 ) ، يريد وضوئها . وقولهم : وقت الضحى ، للوقت الذي تشرق فيه ~~الشمس ms2514 ويقوم سلطانها ؛ وأضيف الليل والشمس إلى السماء ، لأن الليل ظلها ~~والشمس هي السراج المثقب في جوها { ماءها } عيونها المتفجرة بالماء { ~~ومرعاها } ورعيها ، وهو في الأصل موضع الرعى . ونصب الأرض والجبال بإضمار ( ~~دحا ) و ( أرسى ) وهو الإضمار على شريطة التفسير . وقرأهما الحسن مرفوعين ~~على الابتداء . فإن قلت : هلا أدخل حرف العطف على أخرج ؟ قلت : فيه وجهان ، ~~أحدهما : أن يكون معنى { دحاها } بسطها ومهدها للسكنى ، ثم فسر التمهيد بما ~~لا بد منه في تأتي سكناها ، من تسوية أمر المأكل والمشرب ؛ وإمكان القرار ~~عليها ، والسكون بإخراج الماء والمرعى ، وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها ~~حتى تستقر ويستقر عليها . والثاني : أن يكون { أخرج } حالا بإضمار ( قد ) ~~كقوله : { أو * جاءوكم حصرت صدورهم } ( النساء : 90 ) وأراد بمرعاها : ما ~~يأكل الناس والأنعام . واستعير الرعي للإنسان كما استعير الرتع في قوله : { ~~نخوض ونلعب } ( يوسف : 12 ) وقرىء : ( نرتع ) من الرعى ؛ ولهذا قيل : دل ~~الله سبحانه بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من ~~الأرض حتى الملح ، PageV04P697 لأنه من الماء { متاعا لكم } فعل ذلك تمتيعا ~~لكم { ولانعامكم } لأن منفعة ذلك التمهيد واصلة إليهم وإلى أنعامهم . # ! 7 < { فإذا جآءت الطآمة الكبرى * يوم يتذكر الإنسان ما سعى * وبرزت ~~الجحيم لمن يرى } > 7 ! # < < # | النازعات : ( 34 ) فإذا جاءت الطامة . . . . . # > > {الطآمة } الداهية التي تطم على الدواهي ، أي : تعلو وتغلب . وفي ~~أمثالهم : جرى الوادي فطم على القرى ، وهي القيامة لطمومها على كل هائلة . ~~وقيل : هي النفخة الثانية . وقيل : الساعة التي تساق فيها أهل الجنة إلى ~~الجنة وأهل النار إلى النار { يوم يتذكر } بدل من إذا جاءت ، يعني : إذا ~~رأى أعماله مدونة في كتابه تذكرها وكان قد نسيها ، كقوله : { أحصاه الله ~~ونسوه } ( المجادلة : 6 ) ، و { ما } في { ما سعى } موصولة ، أو مصدرية { ~~وبرزت } أظهرت وقرأ أبو نهيك ( وبرزت ) { لمن يرى } للرائين جميعا ، أي : ~~لكل أحد ، يعني : أنها تظهر إظهارا بينا مكشوفا ، يراها أهل الساهرة كلهم ، ~~كقوله : قد بين الصبح لذي عينين ، يريد : لكل من له بصر ؛ وهو مثل في الأمر ~~المنكشف الذي لا يخفى ms2515 على أحد وقرأ ابن مسعود ( لمن رأى ) وقرأ عكرمة ( لمن ~~ترى ) والضمير للجحيم ، كقوله : { إذا رأتهم من مكان بعيد } ( الفرقان : 12 ~~) وقيل : لمن ترى يا محمد . # ! 7 < { فأما من طغى * وءاثر الحيواة الدنيا * فإن الجحيم هى المأوى } > ~~7 ! # < < # | النازعات : ( 37 ) فأما من طغى # > > {فأما } جواب { فإذا } أي : فإذا جاءت الطاقة فإن الأمر كذلك والمعنى ~~: فإن الجحيم مأواه ، كما تقول للرجل : غض الطرف ، تريد : طرفك ، وليس ~~الألف واللام بدلا من الإضافة ، ولكن لما علم أن الطاغى هو صاحب المأوى ، ~~وأنه لا يغض الرجل طرف غيره : تركت الإضافة ؛ ودخول حرف التعريف في المأوى ~~والطرف للتعريف ، لأنهما معروفان ، و { هى } فصل أو مبتدأ . # ! 7 < { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هى المأوى ~~} > 7 ! # < < # | النازعات : ( 40 - 41 ) وأما من خاف . . . . . # > > { ونهى النفس } الأمارة بالسوء { عن الهوى } المردي وهو اتباع ~~الشهوات وزجرها عنه وضبطها بالصبر والتوطين على إيثار الخير . وقيل : ~~الآيتان نزلتا في أبي عزيز بن عمير ومصعب بن عمير ، وقد قتل مصعب أخاه أبا ~~عزير يوم أحد ، ووقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه PageV04P698 حتى ~~نفذت المشاقص في جوفه . # ! 7 < { يسألونك عن الساعة أيان مرساها * فيم أنت من ذكراها * إلى ربك ~~منتهاهآ * إنمآ أنت منذر من يخشاها * كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية ~~أو ضحاها } > 7 ! # < < # | النازعات : ( 42 - 46 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > { أيان مرساها } متى إرساؤها ، أي إقامتها ، أرادوا : متى يقيمها ~~الله ويثبتها ويكونها ؟ وقيل أيان منتهاها ومستقرها ، كما أن مرسى السفينة ~~مستقرها ، حيث تنتهي إليه { فيم أنت } في أي شيء أنت من أن تذكر وقنها لهم ~~وتعلمهم به ، يعني : ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء . وعن عائشة ~~رضي الله عنها : # ( 1266 ) لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الساعة يسأل عنها حتى ~~نزلت ، فهو على هذا تعجب من كثرة ذكره لها ، كأنه قيل : في أي شغل واهتمام ~~أنت من ذكرها والسؤال عنها . والمعنى : أنهم يسألونك عنها ، فلحرصك على ~~جوابهم لا تزال ms2516 تذكرها وتسأل عنها ، ثم قال { إلى ربك منتهاها } أي منتهى ~~علمها لم يؤت علمها أحدا من خلقه . وقيل : { فيم } إنكار لسؤالهم ، أي فيم ~~هذا السؤال ، ثم قيل : أنت من ذكراها ، أي PageV04P699 : إرسالك وأنت خاتم ~~الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة ذكر من ذكرها وعلامة من ~~علاماتها ، فكفاهم بذلك دليلا على دنوها ومشارقها ووجوب الاستعداد لها ، ~~ولا معنى لسؤالهم عنها { إنما أنت منذر من يخشاها } أي : لم تبعث لتعلمهم ~~بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه ، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من ~~يكون من إنذارك لطفاله في الخشية منها . وقرىء ( منذر ) بالتنوين ، وهو ~~الأصل ؛ والإضافة تخفيف ، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال ؛ فإذا أريد ~~الماضي فليس إلا الإضافة ؛ كقولك : هو منذر زيد أمس ، أي : كأنهم لم يلبثوا ~~في الدنيا ، وقيل : في القبور { إلا عشية أو ضحاها } فإن قلت : كيف صحت ~~إضافة الضحى إلى العشية ؟ قلت : لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار ~~واحد . فإن قلت : فهلا قيل : إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة ؟ قلت : ~~الدلالة على أن مدة لبثهم كأنها لم تبلغ يوما كاملا ، ولكن ساعة منه عشيته ~~أو ضحاه ؛ فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته ، فهو كقوله : { لم يلبثوا إلا ~~ساعة من نهار } ( الأحقاف : 35 ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1267 ) ( من قرأ سورة والنازعات كان ممن حبسه الله في القبر والقيامة ~~حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة ) . PageV04P700 # < # > 1 ( سورة عبس ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 42 وقيل 41 ( نزلت بعد النجم ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { عبس وتولى * أن جآءه الا عمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر ~~فتنفعه الذكرى * أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما ~~من جآءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى } > 7 ! # < < # | عبس : ( 1 ) عبس وتولى # > > ( 2268 ) أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم وأم مكتوم ~~أم أبيه ، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن ~~لؤي وعنده صناديد قريش : عتبة ms2517 وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل بن هشام . ~~والعباس بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف ، والوليد بن المغيرة ، يدعوهم إلى ~~الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم . فقال : يا رسول الله ، أقرئني ~~وعلمني مما علمك الله ، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم ، فكره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه ، وعبس وأعرض عنه ، فنزلت فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكرمه ويقول إذا رآه : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، ~~ويقول له : هل لك من حاجة ؟ واستخلفه على المدينة مرتين ؛ وقال أنس : رأيته ~~يوم القادسية وعليه درع وله راية PageV04P701 سوداء . وقرىء ( عبس ) ~~بالتشديد للمبالغة ؛ ونحوه : كلح في كلح { أن جآءه } منصوب بتولى ، أو بعبس ~~، على اختلاف المذهبين . ومعناه : عبس ، لأن جاءه الأعمى . أو أعرض لذلك . ~~وقرىء ( أن جاءه ) بهمزتين وبألف بينهما ، ووقف على { عبس وتولى } ثم ~~ابتديء ، على معنى : ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه . وروى أنه ما ~~عبس بعدها في وجه فقير قط ، ولا تصدى لغني . وفي الإخبار عما فرط منه ، ثم ~~الإقبال عليه بالخطاب : دليل على زيادة الإنكار ، كمن يشكو إلى الناس جانبا ~~جنى عليه ، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ ~~وإلزام الحجة . وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك ، كأنه يقول : قد استحق عنده ~~العبوس والإعراض لأنه أعمى ، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا ~~وترحيبا ، ولقد تأدب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا ؛ فقد روي عن سفيان ~~الثوري رحمه الله أن الفقراء كانوا في مجلسه أمراء { وما يدريك } وأي شيء ~~يجعلك داريا بحال هذا الأعمى ؟ { لعله يزكى } أي يتطهر بما يتلقن من ~~الشرائع من بعض أوضار الإثم ( { أو يذكر } أو يتعظ { فتنفعه } ذكراك ، أي : ~~موعظتك ؛ وتكون له لطفا في بعض الطاعات . والمعنى : أنك لا تدري ما هو ~~مترقب منه ، من تزك أو تذكر ، ولو دريت لما فرط ذلك منك . وقيل : الضمير في ~~{ لعله } للكافر . يعني أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام ، أو يتذكر فتقربه ~~الذكرى إلى قبول الحق ؛ وما ms2518 يدريك أن ما طمعت فيه كائن . وقرىء ( فتنفعه ) ~~، بالرفع عطفا على يذكر . وبالنصب جوابا للعل ، كقوله : { فأطلع إلى إلاه ~~موسى } ( غافر : 37 ) ، { تصدى } تتعرض بالإقبال عليه ، والمصاداة ، ~~المعارضة ؛ وقرىء ( تصدى ) بالتشديد ، بإدغام التاء في الصاد . وقرأ أبو ~~جعفر : ( تصدى ) ، بضم التاء ، أي : تعرض . ومعناه : يدعوك داع إلى التصدي ~~له : من الحرص والتهالك على إسلامه ، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى ~~بالإسلام { إن عليك إلا البلاغ } ( الشورى : 48 ) ، { يسعى } يسرع في طلب ~~الخير { وهو يخشى } الله أو يخشى الكفار ، وأذاهم في إتيانك . وقيل : جاء ~~وليس معه قائد ، فهو يخشى الكبوة { تلهى } تتشاغل ، من لهى عنه . والتهى . ~~وتلهى . وقرأ طلحة بن مصرف : ( تتلهى ) ، وقرأ أبو جعفر ( تلهى ) أي : ~~يلهيك شأن الصناديد ، فإن قلت : قوله : { فأنت له تصدى } ، ( فأنت عنه تلهى ~~) كأن فيه اختصاصا قلت : نعم ، ومعناه : إنكار التصدي والتلهي عليه ، أي : ~~مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغني ويتلهى عن الفقير . # PageV04P702 ! 7 < { كلا إنها تذكرة * فمن شآء ذكره * فى صحف مكرمة * ~~مرفوعة مطهرة * بأيدى سفرة * كرام بررة } > 7 ! # < < # | عبس : ( 11 ) كلا إنها تذكرة # > > {كلا } ردع عن المعاتب عليه ، وعن معاودة مثله { إنها تذكرة } أي ~~موعظة يجب الاتعاظ والعمل بموجبها { فمن شاء ذكره } أي كان حافظا له غير ~~ناس ، وذكر الضمير لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ { فى صحف } صفة لتذكرة ~~، يعني : أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح { مكرمة } عند الله { مرفوعة } ~~في السماء . أو مرفوعة المقدار { مطهرة } منزهة عن أيدي الشياطين ، لا ~~يمسها إلا أيدي ملائكة مطهرين { سفرة } كتبة ينتسخون الكتب من اللوح { بررة ~~} أتقياء . وقيل : هي صحف الأنبياء كقوله : { إن هاذا لفى الصحف الاولى } ( ~~الأعلى : 18 ) وقيل السفرة : القراء وقيل : أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . # ! 7 < { قتل الإنسان مآ أكفره * من أى شىء خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ~~ثم السبيل يسره * ثم أماته فأقبره * ثم إذا شآء أنشره * كلا لما يقض مآ ~~أمره } > 7 ! # < < # | عبس : ( 17 - 23 ) قتل الإنسان ما . . . . . # > > { قتل الإنسان } دعاء عليه ، وهي من ms2519 أشنع دعواتهم لأن القتل قصارى ~~شدائد الدنيا وفظائعها . و { ما أكفره } تعجب من إفراطه في كفران نعمة الله ~~، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه ، ولا أخشن مسا ، ولا أدل على سخط ، ولا أبعد ~~شوطا في المذمة ، مع تقارب طرفيه ، ولا أجمع للأئمة على قصر متنه ثم أخذ في ~~وصف حاله من ابتداء حدوثه ، إلى أن انتهى وما هو مغمور فيه من أصول النعم ~~وفروعها . وما هو غارز فيه رأسه من الكفران والغمط وقلة الالتفات إلى ما ~~يتقلب فيه وإلى ما يجب عليه من القيام بالشكر { من أى شىء خلقه } من أي شيء ~~حقير مهين خلقه ، ثم بين ذلك الشيء بقوله : { من نطفة خلقه فقدره } فهيأه ~~لما يصلح له ويختص به . ونحو { وخلق كل شىء فقدره تقديرا } ( الفرقان : 2 ) ~~، نصب السبيل بإضمار ( يسر ) وفسره بيسر والمعنى : ثم سهل سبيله ~~PageV04P703 وهو مخرجه من بطن أمه . أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريقي ~~الخير والشر بإقداره وتمكينه ، كقوله : { إنا هديناه السبيل } ( الإنسان : ~~3 ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما : بين له سبيل الخير والشر { فأقبره } ~~فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له ، ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا ~~للسباع والطير كسائر الحيوان . يقال : قبر الميت إذا دفنه . وأقبره الميت . ~~إذا أمره أن يقبره ومكنه منه . ومنه قول من قال للحجاج : أقبرنا صالحا { ~~أنشره } أنشأه النشأة الأخرى . وقرىء ( نشره ) { كلا } ردع للإنسان عما هو ~~عليه { لما يقض } لم يقض بعد ، مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى ~~هذه الغاية { مآ أمره } الله حتى يخرج عن جميع أوامره ، يعني : أن إنسانا ~~لم يخل من تقصير قط . # ! 7 < { فلينظر الإنسان إلى طعامه ! 7 < ط { أنا صببنا المآء صبا * ثم ~~شققنا الا رض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * ~~وحدآئق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولانعامكم } > 7 ! # < < # | عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى . . . . . # > > ولما عدد النعم في نفسه : أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه ، فقال : ~~{ فلينظر الإنسان إلى طعامه } إلى مطعمه الذي يعيش به كيف ms2520 دبرنا أمره ( أنا ~~صببنا الماء ) يعني الغيث . قرىء بالكسر على الاستئناف ، وبالفتح على البدل ~~من الطعام ، وقرأ الحسين بن علي رضي الله عنهما ( أنى صببنا ) بالإمالة على ~~معنى : فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء . وشققنا : من شق الأرض بالنبات ~~ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على البقر ؛ وأسند الشك إلى نفسه إسناد ~~الفعل إلى السبب . والحب : كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما . ~~والقضب : الرطبة والمقضاب : أرضه ، سمي بمصدر قضبه إذا قطعه ؛ لأنه يقضب ~~مرة بعد مرة { وحدائق غلبا } يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء ، فيريد تكاثفها ~~وكثرة أشجارها وعظمها ، كما تقول : حديقة ضخمة ، وأن يجعل شجرها غلبا ، أي ~~: عظاما غلاظا . والأصل في الوصف بالغلب : الرقاب ؛ فاستعير . قال عمرو بن ~~معد يكرب : PageV04P704 # % يمشي بها غلب الرقاب كأنهم % % بزل كسين من الكحيل جلالا % # والأب : المرعى ، لأنه يؤب أي يؤم وينتجع . والأب والأم أخوان قال : # % جذمنا قيس ونجد دارنا % % ولنا الأب به والمكرع % # وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سئل عن الأب فقال : أي سماه تظلني ، ~~وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به . وعن عمر رضي الله ~~عنه : أنه قرأ هذه الآية فقال : كل هذا قد عرفنا ، فما الأب ؟ ثم رفض عصا ~~كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلف ، وما عليك يا ابن أم عمر أن لا ~~تدري ما الأب ، ثم قال : اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب ، وما لا فدعوه ~~فإن قلت : فهذا يشبه النهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته . قلت : ~~لم يذهب إلى ذلك ، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل ، وكان ~~التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم ؛ فأراد أن الآية مسوقة في ~~الامتنان علي الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره ، وقد علم من فحوى الآية أن ~~الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له أو لإنعامه ؛ فعليك بما هو أهم من ~~النهوض بالشكر لله على ما تبين لك ولم يشكل مما عدد من نعمه ، ولا تتشاغل ms2521 ~~عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له ، واكتف بالمعرفة ~~الجميلة إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت ، ثم وصى الناس بأن يجروا على ~~هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن . # ! 7 < { فلينظر الإنسان إلى طعامه ! 7 < ط { أنا صببنا المآء صبا * ثم ~~شققنا الا رض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * ~~وحدآئق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولانعامكم } > 7 ! # ولما عدد النعم في نفسه : أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه ، فقال : { ~~فلينظر الإنسان إلى طعامه } إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره ( أنا ~~صببنا الماء ) يعني الغيث . قرىء بالكسر على الاستئناف ، وبالفتح على البدل ~~من الطعام ، وقرأ الحسين بن علي رضي الله عنهما ( أنى صببنا ) بالإمالة على ~~معنى : فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء . وشققنا : من شق الأرض بالنبات ~~ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على البقر ؛ وأسند الشك إلى نفسه إسناد ~~الفعل إلى السبب . والحب : كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما . ~~والقضب : الرطبة والمقضاب : أرضه ، سمي بمصدر قضبه إذا قطعه ؛ لأنه يقضب ~~مرة بعد مرة { وحدائق غلبا } يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء ، فيريد تكاثفها ~~وكثرة أشجارها وعظمها ، كما تقول : حديقة ضخمة ، وأن يجعل شجرها غلبا ، أي ~~: عظاما غلاظا . والأصل في الوصف بالغلب : الرقاب ؛ فاستعير . قال عمرو بن ~~معد يكرب : # % يمشي بها غلب الرقاب كأنهم % % بزل كسين من الكحيل جلالا % # والأب : المرعى ، لأنه يؤب أي يؤم وينتجع . والأب والأم أخوان قال : # % جذمنا قيس ونجد دارنا % % ولنا الأب به والمكرع % # وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سئل عن الأب فقال : أي سماه تظلني ، ~~وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به . وعن عمر رضي الله ~~عنه : أنه قرأ هذه الآية فقال : كل هذا قد عرفنا ، فما الأب ؟ ثم رفض عصا ~~كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلف ، وما عليك يا ابن أم عمر أن لا ~~تدري ما الأب ، ثم قال : اتبعوا ما تبين ms2522 لكم من هذا الكتاب ، وما لا فدعوه ~~فإن قلت : فهذا يشبه النهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته . قلت : ~~لم يذهب إلى ذلك ، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل ، وكان ~~التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم ؛ فأراد أن الآية مسوقة في ~~الامتنان علي الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره ، وقد علم من فحوى الآية أن ~~الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له أو لإنعامه ؛ فعليك بما هو أهم من ~~النهوض بالشكر لله على ما تبين لك ولم يشكل مما عدد من نعمه ، ولا تتشاغل ~~عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له ، واكتف بالمعرفة ~~الجميلة إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت ، ثم وصى الناس بأن يجروا على ~~هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن . # ! 7 < { فإذا جآءت الصآخة * يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * ~~وصاحبته وبنيه * لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه * وجوه يومئذ مسفرة * ~~ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة أولئك هم الكفرة ~~الفجرة } 7 ! # < < # | عبس : ( 33 ) فإذا جاءت الصاخة # > > PageV04P705 } > 7 ! # يقال : صخ لحديثه ، مثل : أصاخ له ، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا ؛ لأن ~~الناس يصخون لها { جآءت } منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه ، ولعلمه أنهم ~~لا يغنون عنه شيئا ؛ وبدأ بالأخ ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه ، ثم ~~بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب ؛ كأنه قال : يفر من أخيه ، بل من أبويه ~~، بل من صاحبته وبنيه . وقيل : يفر منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات . يقول ~~الأخ : لم تواسني بمالك . والأبوان : قصرت في برنا . والصاحبة : أطمعتني ~~الحرام وفعلت وصنعت . والبنون : لم تعلمنا ولم ترشدنا ، وقيل : أول من يفر ~~من أخيه : هابيل ؛ ومن أبويه : إبراهيم ومن صاحبته : نوح ولوط ؛ ومن ابنه ~~نوح { يغنيه } يكفيه في الاهتمام به . وقرىء ( يعنيه ) أي يهمه { منهم } ~~مضيئة متهللة ، من أسفر الصبح : إذا أضاء وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من ~~قيام الليل ؛ لما روي في الحديث : # ( 1269 ) ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ) وعن ms2523 الضحاك : من ~~آثار الوضوء . وقيل : من طول ما اغبرت في سبيل الله { ووجوه } غبار يعلوها ~~{ يومئذ } سواد كالدخان ؛ ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه ~~، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت ؛ وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد ~~وجوههم الغبرة ، كما جمعوا الفجور إلى الكفر . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1270 ) ( من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر ) . ~~PageV04P706 # < # > 1 ( سورة التكوير ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 29 ( نزلت بعد المسد ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت * وإذا الجبال سيرت * وإذا ~~العشار عطلت * وإذا الوحوش حشرت * وإذا البحار سجرت * وإذا النفوس زوجت * ~~وإذا الموءودة سئلت * بأى ذنب قتلت * وإذا الصحف نشرت * وإذا السمآء كشطت * ~~وإذا الجحيم سعرت * وإذا الجنة أزلفت * علمت نفس مآ أحضرت } > 7 ! # < < # | التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت # > > في التكوير وجهان : أن يكون من كورت العمامة إذا لفقتها ، أي : يلف ~~ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق ، وهو عبارة عن إزالتها ~~والذهاب بها ؛ لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف . أو يكون ~~لفها عبارة عن رفعها وسترها ؛ لأن الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى ؛ ونحوه ~~قوله : { يوم نطوى السماء } ( الأنبياء : 104 ) وأن يكون من طعنه فجوره ~~وكوره : إذا ألقاه ، أي : تلقى وتطرح عن فلكها ، كما وصفت النجوم بالانكدار ~~، فإن قلت : ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية ؟ قلت : بل على ~~الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كورت ؛ لأن ( إذا ) يطلب الفعل لما فيه من ~~معنى الشرط { انكدرت } انقضت قال : # أبصر حربان فضاء فانكدر # ويروى في الشمس والنجوم : أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها كما قال : { ~~إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } ( الأنبياء : 98 ) ، { سيرت } أي ~~على وجه الأرض وأبعدت . أو سيرت في الجو تسيير السحاب كقوله { وهى تمر مر ~~السحاب } ( النمل : 88 ) والعشار في جمع عشراء ، كالنفاس في جمع نفساء : ~~وهي التي أتى على PageV04P707 حملها عشرة أشهر ، ثم هو اسمها إلى أن تضع ~~لتمام ms2524 السنة ، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها { عطلت } تركت مسيبة ~~مهملة . وقيل : عطلها أهلها عن الحلب والصر ، لاشتغالهم بأنفسهم وقرىء ( ~~عطلت ) بالتخفيف { حشرت } جمعت من كل ناحية . قال قتادة : يحشر كل شيء حتى ~~الذباب للقصاص . وقيل : إذا قضى بينها ردت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه ~~سرور لبني آدم وإعجاب بصورته . كالطاووس ونحوه . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما : حشرها موتها . يقال : إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم ~~السنة . وقرىء ( حشرت ) بالتشديد ) { سجرت } قرىء بالتخفيف والتشديد ، من ~~سجر التنور : إذا ملأه بالحطب ، أي : ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود ~~بحرا واحدا . وقيل : ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار . وعن الحسن : ~~يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة { زوجت } قرنت كل نفس بشكلها وقيل : قرنت ~~الأرواح بالأجساد . وقيل بكتبها وأعمالها . وعن الحسن هو كقوله : { وكنتم ~~أزواجا ثلاثة } ( الواقعة : 7 ) وقيل : نفوس المؤمنين بالحور ، ونفوس ~~الكافرين بالشياطين وأد يئد مقلوب من آد يؤد : إذا أثقل . قال الله تعالى : ~~{ ولا * يؤده * حفظهما } ( البقرة : 255 ) ، لأنه إثقال بالتراب : كان ~~الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها : ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى ~~له الإبل والغنم في البادية ؛ وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية ~~فيقول لأمها : طيبيها وزينيها ، حتى أذهب بها إلى أحمائها ، وقد حفر لها ~~بئرا في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها : انظري فيها ، ثم يدفعها من ~~خلفها ويهيل عليهاالتراب ، حتى تستوي البئر بالأرض . وقيل : كانت الحامل ~~إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة ؛ فإذا ولدت بنتا رمت بها في ~~الحفرة ، وإن ولدت ابنا حبسته فإن قلت : ما حملهم على وأد البنات ؟ قلت : ~~الخوف من لحوق العار بهم من أجلهن . أو الخوف من الإملاق ، كما قال الله ~~تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } ( الإسراء : 31 ) ، وكانوا ~~يقولون : إن الملائكة بنات الله ، فألحقوا البنات به ، فهو أحق بهن . ~~وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد ؛ فيه افتخر الفرزدق في قوله : # % ومنا الذي منع الوائدات % % فأحيا الوئيد فلم توأد ms2525 % # فإن قلت : فما معنى سؤال المؤودة عن ذنبها الذي قتلت به ؛ وهلا سئل ~~الوائد عن موجب قتله لها ؟ قلت : سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت ~~في قوله تعالى PageV04P708 لعيسى : { قلت للناس اتخذونى } إلى قوله : { ~~سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق } ( المائدة : 116 ) ، وقرىء ( ~~سألت ) ، أي : خاصمت عن نفسها ، وسألت الله أوقاتلها ؛ وإنما قيل { قتلت } ~~بناء على أن الكلام إخبار عنها ؛ ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت . فقيل : ~~قتلت أو كلاهما حين سئلت لقيل : قتلت . وقرأ ابن عباس رضي عنهما : قتلت ، ~~على الحكاية وقرىء ( قتلت ) ، بالتشديد ، وفيه دليل بين على أن أطفال ~~المشركين لا يعذبون ، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب ، وإذا بكت الله ~~الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب : فما أقبح به ، وهو الذي لا يظلم مثقال ~~ذرة أن يكر عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من ~~العذاب الشديد السرمد ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن ذلك ، ~~فاحتج بهذه الآية ( نشرت ) قرىء بالتخفيف والتشديد ، يريد : صحف الأعمال ~~تطوى صحيفة الإنسان عند موته ، ثم تنتشر إذا حوسب . عن قتادة : صحيفتك يا ~~ابن آدم تطوى على عملك ، ثم تنشر يوم القيامة ، فلينظر رجل ما يملي في ~~صحيفته وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا قرأها قال : إليك يساق الأمر يا ~~ابن آدم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : # ( 2271 ) ( يحشر الناس عراة حفاة ) فقالت أم سلمة : كيف بالنساء ؟ فقال : ~~شغل الناس يا أم سلمة قالت : وما شغلهم ؟ قال : نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ~~ومثاقيل الخردل ) ويجوز أن يراد : نشرت بين أصحابها ، أي فرقت بينهم . وعن ~~مرثد بن وداعة : إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش ، فتقع ~~صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية ، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم ~~وحميم أي مكتوب فيها ذلك ، وهي صحف غير صحف الأعمال { كشطت } كشفت وأزيلت ، ~~كما يكشط الإهاب عن الذبيحة ، والغطاء عن الشيء وقرأ ابن مسعود ms2526 ( قشطت ) ~~واعتقاب الكاف والقاف كثير . يقال : لبكت الثريد ولبقته ، والكافور ~~والقافور { سعرت } أوقدت إيقادا شديدا وقرىء ( سعرت ) بالشديد للمبالغة . ~~قيل : سعرها غضب الله تعالى وخطايا بني آدم { أزلفت } أدنيت من المتقين ، ~~كقوله تعالى : { وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد } ( ق : 31 ) ، قيل : ~~PageV04P709 هذه اثنتا عشرة خصلة . ست منها في الدنيا ، وست في الآخرة . { ~~* وعملت } هو عامل النصب في { الفجرة إذا الشمس كورت } وفيما عطف عليه . ~~فإن قلت : كل نفس تعلم ما أحضرت ، كقوله : { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ~~محضرا } ( آل عمران : 30 ) لا نفس واحدة فما معنى قوله : { علمت نفس } ؟ ~~قلت : هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه . ومنه قوله ~~عز وجل : { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } ( الحجر : 2 ) ومعناه : ~~معنى كم وأبلغ منه . وقول القائل : # قد أترك القرن مصفرا أنامله # وتقول لبعض قواد العساكر : كم عندك من الفرسان ؟ فيقول : رب فارس عندي . ~~أو لا تعدم عندي فارسا ، وعنده المقانب : وقصده بذلك التمادي في تكثير ~~فرسانه . ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد ، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده ~~، فضلا أن يتزيد ، فجاء بلفظ التقليل ، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة ~~واليقين وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن قارئا قرأها عنده ، فلما بلغ { علمت ~~نفس ما أحضرت } قال : وانقطاع ظهرياه . # ! 7 < { فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس * واليل إذا عسعس * والصبح إذا ~~تنفس } > 7 ! # < < # | التكوير : ( 15 ) فلا أقسم بالخنس # > > { *الخنس } الرواجع ، بينا ترى النجم في آخر البرج إذ كر راجعا إلى ~~أوله و { الجوار } السيارة . و { الجوار الكنس } الغيب من كنس الوحشى : إذا ~~دخل كناسه . قيل : هي PageV04P710 الدراري الخمسة : بهرام وزحل ، وعطارد ، ~~والزهرة ، والمشتري ، تجري مع الشمس والقمر ، وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس ~~: فخنوسها رجوعها : وكنوسها : اختفاؤها تحت ضوء الشمس . وقيل : هي جميع ~~الكواكب ، تخنس بالنهار فتغيب عن العيون ، وتكنس بالليل : أي تطلع في ~~أماكنها ، كالوحش في كنسها ، عسعس الليل وسعسع : إذا أدبر . قال العجاج : # % حتى إذا الصبح لها تنفسا % % وانجاب عنها ms2527 ليلها وعسعسا % # وقيل عسعس : إذا أقبل ظلامه . فإن قلت : ما معنى تنفس الصبح ؟ قلت : إذا ~~أقبل الصبح : أقبل بإقباله روح ونسيم ، فجعل ذلك نفسا له على المجاز وقيل : ~~تنفس الصبح . # ! 7 < { إنه لقول رسول كريم * ذى قوة عند ذى العرش مكين * مطاع ثم أمين } ~~> 7 ! # < < # | التكوير : ( 19 ) إنه لقول رسول . . . . . # > > {إنه } الضمير للقرآن { لقول رسول كريم } هو جبريل صلوات الله عليه { ~~ذى PageV04P711 قوة } كقوله تعالى : { شديد القوى * ذو مرة } ( النجم : 5 6 ~~) لما كانت حال المكانة على حسب حال الممكن ، قال : { عند ذى العرش } ليدل ~~على عظم منزلته ومكانته { ثم } PageV04P712 إشارة إلى الظرف المذكور ، أعني ~~: عند ذي العرش ، على أنه عند الله مطاع في ملائكته المقربين يصدرون عن ~~أمره ويرجعون إلى رأيه . وقرىء ( ثم ) تعظيما للأمانة . وبيانا لأنها أفضل ~~صفاته المعدودة . # ! 7 < { وما صاحبكم بمجنون } > 7 ! # < < # | التكوير : ( 22 ) وما صاحبكم بمجنون # > > {وما صاحبكم } يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم { بمجنون } كما تبهته ~~الكفرة ، وناهيك بهذا دليلا على جلالة مكان جبريل عليه السلام وفضله على ~~الملائكة ، ومباينة منزلته أفضل الإنس محمد صلى الله عليه وسلم : إذا وازنت ~~بين الذكرين حين قرن بينهما ، وقايست بين قوله : { إنه لقول رسول كريم * ذى ~~قوة عند ذى العرش مكين * مطاع ثم أمين } وبين قوله : { وما صاحبكم بمجنون } ~~. # ! 7 < { ولقد رءاه بالا فق المبين * وما هو على الغيب بضنين * وما هو ~~بقول شيطان رجيم } > 7 ! # < < # | التكوير : ( 23 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . # > > {ولقد رءاه } ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل { بالافق ~~المبين } بمطلع الشمس الأعلى { وما هو } وما محمد على ما يخبر به من الغيب ~~من رؤية جبريل والوحي إليه وغير ذلك { بضنين } بمتهم من الظنة وهي التهمة ~~وقرىء ( بضنين ) من الضن وهو البخل أي : لا يبخل بالوحي فيزوى بعضه غير ~~مبلغه ؛ أو يسأل تعليمه فلا يعلمه ؛ وهو في مصحف عبد الله بالظاء ، وفي ~~مصحف أبي بالضاد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما . وإتقان ~~الفصل بين الضاد والظاء : واجب . ومعرفة مخرجيهما مما ms2528 لا بد منه للقارىء ، ~~فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين وإن فرقوا ففرقا غير صواب ، وبينهما ~~بون بعيد ؛ فإن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان ، وما يليها من الأضراس من ~~يمين اللسان أو يساره ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أضبط يعمل بكلتا ~~يديه ، وكان يخرج الضاد من جانبي لسانه ، وهي أحد الأحرف الشجرية أخت الجيم ~~والشين ، وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا ، وهي أحد ~~الأحرف الذولقية أخت الذال والثاء . ولو استوى الحرفان لما ثبتت في هذه ~~الكلمة قراءتان اثنتان واختلاف بين جبلين من جبال العلم والقراءة ، ولما ~~اختلف المعنى والاشتقاق والتركيب فإن قلت : فإن وضع المصلى أحد الحرفين ~~مكان صاحبه . قلت : هو كواضع الذال مكان الجيم ، والثاء مكان الشين ، لأن ~~التفاوت بني الضاد والظاء كالتفاوت بين أخواتهما { وما هو } وما القرآن { ~~بقول شيطان PageV04P713 رجيم } أي بقول بعض المسترقة للسمع وبوحيهم إلى ~~أوليائهم من الكينة . # ! 7 < { فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعالمين * لمن شآء منكم أن يستقيم ~~* وما تشآءون إلا أن يشآء الله رب العالمين } > 7 ! # < < # | التكوير : ( 26 ) فأين تذهبون # > > {فأين تذهبون } استضلال لهم كما يقال لتارك الجادة اعتسافا أو ذهابا ~~في بنيات الطريق : أين تذهب ؛ مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه ~~إلى الباطل { لمن شاء منكم } بدل من العالمين وإنما أبدلوا منهم لأن الذين ~~شاؤا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر ، فكأنه لم يوعظ به ~~غيرهم وإن كانوا موعظين جميعا { وما } الاستقامة يامن يشاؤها إلا بتوفيق ~~الله ولطفه . أو : وما تشاؤنها أنتم يامن لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه ~~. # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1272 ) ( من قرأ سورة إذا الشمس كورت أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر ~~صحيفته ) . # PageV04P714 < # > 1 ( سورة الإنفطار ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 19 ( نزلت بعد النازعات # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إذا السمآء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت * وإذا البحار فجرت * ~~وإذا القبور بعثرت * علمت نفس ما قدمت وأخرت } > 7 ! # < < # | الإنفطار : ( 1 - 5 ) إذا السماء انفطرت # > > { انفطرت ms2529 } انشقت { البحار فجرت } فتح بعضها إلى بعض ، فاختلط العذب ~~بالمالح ، وزال البرزخ الذي بينهما ، وصارت البحار بحرا واحدا وروي أن ~~الأرض تنشق الماء بعد امتلاء البحار ، فتصير مستوية ، وهو معنى التسجير عند ~~الحسن ، وقرىء ( فجرت ) بالتخفيف . وقرأ مجاهد : فجرت على النباء للفاعل ~~والتخفيف . بمعنى : بغت لزوال البرزخ نظرا إلى قوله تعالى : { لا يبغيان } ~~( الرحمن : 20 ) لأن البغي والفجور أخوان . بعثر وبحثر بمعنى ، وهما مركبان ~~من البعث والبحث مع راء مضمومة إليهما . والمعنى : يحثت وأخرج موتاها . ~~وقيل : لبراءة المبعثرة لأنها بعثرت أسرار المنافقين . # ! 7 < { ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذى خلقك فسواك فعدلك * فى ~~أى صورة ما شآء ركبك } > 7 ! # < < # | الإنفطار : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > فإن قلت : ما معنى قوله : { ما غرك بربك الكريم } وكيف طابق الوصف ~~بالكرم إنكار الاغترار به ، وإنما يغتر بالكريم ، كما يروى عن علي رضي الله ~~عنه أنه صاح بغلام له كرات فلم يلبه ، فنظر فإذا هو بالباب ، فقال له : ما ~~لك لم تجبني ؟ قال : لثقتي بحلمك وأمني من عقوبتك ، فاستحسن جوابه وأعتقه ، ~~وقالوا : من كرم الرجل سوء PageV04P715 أدب غلمانه . قلت معناه أن حق ~~الإنسان أن لا يغتر بتكرم الله عليه ، حيث خلقه حيا لينفعه ، وبتفضله عليه ~~بذلك حتى يطمع بعدما مكنه وكلفه فعصى وكفر النعمة المتفضل بها أن يتفضل ~~عليه بالثواب وطرح العقاب ، اغترارا بالتفضل الأول ، فإنه منكر خارج من حد ~~الحكمة ، ولهذا : # ( 1272 ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تلاها . ( غره جهله ) ~~وقال عمر رضي الله عنه : غره حمقه وجهله . وقال الحسن : غره والله شيطانه ~~الخبيث ، أي : زين له المعاصي وقال له : أفعل ما شئت ، فربك الكريم الذي ~~تفضل عليك بما تفضل به أولا وهو متفضل عليك آخرا ، حتى ورطه وقيل للفضيل ~~ابن عياض : إن أقامك الله يوم القيامة وقال لك : { ما غرك بربك الكريم } ~~ماذا تقول ؟ قال أقول : غرتني ستورك المرخاة . وهذا على سبيل الاعتراف ~~بالخطأ في الاغترار بالستر ، وليس باعتذار كما يظنه الطماع ، ويطن به قصاص ~~الحشوية ويروون عن أئمتهم ms2530 : إنما قال { بربك الكريم } دون سائر صفاته ، ~~ليلقن عبده الجواب حتى يقول : غرني كرم الكريم . وقرأ سعيد بن جبير : ( ما ~~أغرك ) إما على التعجب ، وإما على الاستفهام ؛ من قولك : غر الرجل فهو غار ~~: إذا غفل ، من قولك : بيتهم العدو وهم غارون . وأغره غيره : جعله غارا { ~~فسواك } فجعلك سويا سالم الأعضاء { فعدلك } فصيرك معتدلا متناسب الخلق من ~~غير تفاوت فيه ، فلم يجعل إحدى اليدين أطول ، ولا إحدى العينين أوسع ، ولا ~~بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود ، ولا بعض الشعر فاحما وبعضه أشقر . أو جعلك ~~معتدل الخلق تمشي قائما لا كالبهائم . وقرىء ( فعدلك ) بالتخفيف وفيه وجهان ~~، أحدهما : أن يكون بمعنى المشدد ، أي : عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت ~~والثاني { فعدلك } فصرفك . يقال : عدله عن الطريق يعني : فعدلك عن خلقة ~~غيرك وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق . أو فعدلك إلى بعض الأشكال ~~والهيآت . { ما } في { ما شآء } مزيدة ، أي : ركبك في أي صورة اقتضتها ~~مشيئته وحكمته من الصور المختلقة في الحسن والقبح والطول والقصر والذكورة ~~والأنوثة ، والشبه ببعض الأقارب وخلاف الشبه فإن قلت : هلا عطفت هذه الجملة ~~كما عطف ما قبلها ؟ قلت : لأنها بيان لعدلك . فإن قلت : بم يتعلق الجار ؟ ~~قلت : يجوز أن يتعلق بركبك . على معنى : وضعك في بعض الصور ومكنك فيه ، ~~وبمحذوف أي ركبك PageV04P716 حاصلا في بعض الصور ؛ ومحله النصب على الحال ~~إن علق بمحذوف ويجوز أن يتعلق بعدلك ، ويكون في ( أي ) معنى التعجب ، أي ~~فعدلك في صورة عجيبة ، ثم قال : ما شاء ركبك . أي ركبك ما شاء من التراكيب ~~، يعني تركيبا حسنا . # ! 7 < { كلا بل تكذبون بالدين * وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * ~~يعلمون ما تفعلون } > 7 ! # < < # | الإنفطار : ( 9 ) كلا بل تكذبون . . . . . # > > {كلا } ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله والتسلق به . وهو موجب الشكر ~~والطاعة ، إلى عكسهما الذي هو الكفر والمعصية . ثم قال : { بل تكذبون ~~بالدين } أصلا وهو الجزاء . أو دين الإسلام . فلا تصدقون ثوابا ولا عقابا ~~وهو شر من الطمع المنكر { وإن عليكم لحافظين } تحقيق لما يكذبون به من ~~الجزاء ، يعني أنكم ms2531 تكذبون بالجزاء والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم لتجازوا ~~بها . وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم : تعظيم لأمر الجزاء ، وأنه عند الله ~~من جلائل الأمور ؛ ولولا ذلك لما وكل بضبط ما يحاسب عليه ، ويجازي به ~~الملائكة الكرام الحفظة الكتبة . وفيه إنذار وتهويل وتشوير للعصاة ولطف ~~للمؤمنين وعن الفضيل أنه كان إذا قرأها قال : ما أشدها من أية على الغافلين ~~. # ! 7 < { إن الا برار لفى نعيم * وإن الفجار لفى جحيم * يصلونها يوم الدين ~~* وما هم عنها بغآئبين } > 7 ! # < < # | الإنفطار : ( 13 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > {وما هم عنها بغائبين } كقوله : { وما هم بخارجين منها } ( المائدة : ~~37 ) ، ويجوز أن يراد : يصلون النار يوم الدين وما يغيبون عنها قبل ذلك ، ~~يعني : في قبورهم ، وقيل : أخبر الله في هذه السورة أن لابن آدم ثلاث حالات ~~: حال الحياة التي يحفظ فيها عمله ، وحال الآخرة التي يجازي فيها ، وحال ~~البرزخ وهو قوله : { وما هم عنها بغائبين } . # ! 7 < { ومآ أدراك ما يوم الدين * ثم مآ أدراك ما يوم الدين * يوم لا ~~تملك نفس لنفس شيئا والا مر يومئذ لله } > 7 ! # < < # | الإنفطار : ( 17 ) وما أدراك ما . . . . . # > > يعني أن أمر يوم الدين بحيث لا تدرك دراية دار كنهه في الهول والشدة ~~وكيفما تصورته فهو فوق ذلك وعلى أضعافه ، والتكرير لزيادة التهويل ، ثم ~~أجمل القوم في وصفه فقال { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } أي لا تستطيع دفعا ~~عنها ولا نفعا لها بوجه ولا أمر إلا لله وحده . من رفع فغلى البدل من يوم ~~الدين ، أو على : هو يوم لا تملك . ومن نصب فبإضمار يدانون ؛ لأن الدين يدل ~~عليه . أو بإضمار أذكر . ويجوز أن يفتح PageV04P717 لإضافته إلى غير متمكن ~~وهو في محل الرفع . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1274 ) ( من قرأ إذا السماء انفطرت كتب الله له بعدد كل قطرة من السماء ~~حسنة وبعدد كل قبر حسنة ) . PageV04P718 # < # > 1 ( سورة المطففين ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 36 ( نزلت بعد العنكبوت ، وهي آخر سورة نزلت بمكة # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على ms2532 الناس يستوفون * وإذا ~~كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولائك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين } > 7 ! # < < # | المطففين : ( 1 ) ويل للمطففين # > > التطفيف : البخس في الكيل والوزن : لأن ما يبخس شيء طفيف حقير . وروى ~~: # ( 1275 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وكانوا من أخبث ~~الناس كيلا ، فنزلت فأحسنوا الكيل وقيل : قدمها وبها رجل يعرف بأبي جهينة ~~ومعه صاعان : بكيل بأحدهما ويكتال بالآخر . وقيل : # ( 1276 ) كان أهل المدينة تجارا يطففون ، وكانت بياعاتهم المنابذة ~~والملامسة والمخاطرة ، فنزلت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها ~~عليهم . وقال : ( خمس بخمس ) قيل : يا رسول الله ، وما خمس بخمس ؟ قال : ( ~~ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله ~~إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم PageV04P719 ~~الموت ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا ~~الزكاة إلا حبس عنهم القطر ) وعن علي رضي الله عنه : أنه مر برجل يزن ~~الزعفران وقد أرجح فقال له : أقم الوزن بالقسط ، ثم أرجح بعد ذلك ما شئت . ~~كأنه أمره بالتسوية أولا ليعتادها ويفصل الواجب من النفل . وعن ابن عباس : ~~إنكم معشر الأعاجم وليتم أمرين : بهما هلك من كان قبلكم : المكيال والميزان ~~؛ وخص الأعاجم لأنهم يجمعون الكيل والوزن جميعا وكانا مفرقين في الحرمين : ~~كان أهل مكة يزنون وأهل المدينة يكيلون ، وعن ابن عمر أنه كان يمر بالبائع ~~فيقول له : اتق الله وأوف الكيل ، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة لعظمة ~~الرحمن حتى إن العرق ليلجمهم . وعن عكرمة : أشهد أن كل كيال ووزان في النار ~~. فقيل له : إن ابنك كيال أو وزان ؛ فقال : أشهد أنه في النار . وعن أبي ~~رضي الله عنه : لا تلتمس الحوائج ممن رزقه في رؤوس المكاييل وألسن الموازين ~~لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ويتحامل فيه عليهم : أبدل ( على ) ~~مكان ( من ) للدلالة على ذلك . ويجوز أن يتعلق ( على ) بيستوفون ، ويقدم ~~المفعول على الفعل لإفادة الخصوصية ، أي : يستوفون على الناس خاصة ms2533 ؛ فأما ~~أنفسهم فيستوفون لها ؛ وقال الفراء ( من ) و ( على ) يعتقبان في هذا الموضع ~~، لأنه حق عليه ؛ فإذا قال اكتلت عليك ، فكأنه قال : أخذت ما عليك ؛ وإذا ~~قال : اكتلت منك ، فكقوله : استوفيت منك . والضمير في { كالوهم أو وزنوهم } ~~ضمير منصور راجع إلى الناس . وفيه وجهان : أن يراد كالوا لهم أو وزنوا لهم ~~؛ فحذف الجار وأوصل الفعل ، كما قال : # % ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا % % ولقد نهيتك عن نبات الأوبر % # والحريص يصيدك لا الجواد ، بمعنى : جنيت لك ، ويصيد لك ، وأن يكون على ~~حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، والمضاف هو المكيل أو الموزون ، ولا ~~يصح أن يكون ضميرا مرفوعا للمطففين ، لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد ؛ ~~وذلك أن PageV04P720 المعنى : إذا أخذوا من الناس استوفوا ، وإذا أعطوهم ~~أخسروا ؛ وإن جعلت الضمير للمطففين انقلب إلى قولك : إذا أخذوا من الناس ~~استوفوا ، وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا ، وهو كلام ~~متنافر لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر ، والتعلق في إيطاله بخط ~~المصحف ، وأن الألف التي تكتب بعد واو الجمع غير ثابتة فيه : ركيك ؛ لأن خط ~~المصحف لم يراع في كثير منه حد المصطلح عليه في علم الخط ، على أني رأيت في ~~الكتب المخطوطة بأيدي الأئمة المتقنين هذه الألف مرفوضة لكونها غير ثابتة ~~في اللفظ والمعنى جميعا ؛ لأن الواو وحدها معطية معنى الجمع ، وإنما كتبت ~~هذه الألف تفرقة بين واو الجمع وغيرها في نحو قولك : هم لم يدعوا ، وهو ~~يدعو ؛ فمن لم يثبتها قال : المعنى كاف في التفرقة بينهما . وعن عيسى بن ~~عمر وحمزة : أنهما كانا يرتكبان ذلك ، أي يجعلان الضميرين للمطففين ، ~~ويقفان عند الواوين وقيفة يبينان بها ما أرادا فإن قلت : هلا قيل : أو ~~اتزنوا ، كما قيل { أو وزنوهم } ؟ قلت : كأن المطففين كانوا لا يأخذون ما ~~يكال ويوزن إلا بالمكاييل دون الموازين لتمكنهم بالاكتيال من الاستيفاء ~~والسرقة ، لأنهم يدعدعون ويحتالون في الملء ، وإذا أعطوا كالوا أو وزنوا ~~لتمكنهم من البخس في النوعين جميعا { يخسرون } ينقصون يقال : خسر الميزان ~~وأخسره { ألا يظن ms2534 } إنكار وتعجيب عظيم من حالهم في الاجتراء على التطفيف ، ~~كأنهم لا يحظرون ببالهم ولا يخمنون تخمينا { أنهم مبعوثون } ومحاسبون على ~~مقدار الذرة والخردلة . وعن قتادة : أوف يا ابن آدم كما تحب أن يوفى لك ، ~~وأعدل كما تحب أن يعدل لك . وعن الفضيل : بخس الميزان سواد الوجه يوم ~~القيامة . وعن عبد الملك بن مروان : أن أعرابيا قال له : قد سمعت ما قال ~~الله في المطففين : أراد بذلك أن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم الذي ~~سمعت به ، فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن وفي هذا ~~الإنكار والتعجيب وكلمة الظن ، ووصف اليوم بالعظم ، وقيام الناس فيه لله ~~خاضعين ، ووصفه ذاته برب العالمين : بيان بليغ لعظم الذنب وتفاقم الإثم في ~~التطفيف وفيما كان في مثل حاله من الحيف وترك القيام بالقسط ، والعمل على ~~السوية والعدل في كل أخذ وإعطاء ، بل في كل قول وعمل ، وقيل : الظن بمعنى ~~اليقين ، والوجه ما ذكر ؛ ونصب { يوم يقوم } بمبعوثون . وقرىء بالجر بدلا ~~من ( يوم عظيم ) وعن ابن عمر أنه قرأ هذه السورة فلما بلغ قوله : { يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين } بكى نحيبا وامتنع من قراءة ما بعده . ~~PageV04P721 # ! 7 < { كلا إن كتاب الفجار لفى سجين * ومآ أدراك ما سجين * كتاب مرقوم } ~~> 7 ! # < < # | المطففين : ( 7 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > {كلا } ردعهم عما كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن ذكر البعث ~~والحساب ، ونبههم على أنه مما يجب أن يتاب عنه ويندم عليه ، ثم أتبعه وعيد ~~الفجار على العموم . وكتاب الفجار : ما يكتب من أعمالهم . فإن قلت : قد ~~أخبر الله عن كتاب الفجار بأنه في سجين ، وفسر سجينا بكتاب مرقوم ؛ فكأنه ~~قيل : إن كتابهم في كتاب مرقوم . فما معناه : قلت { سجين } كتاب جامع هو ~~ديوان الشر : دون الله فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الجن ~~والإنس ، وهو كتاب مرقوم مسطور بين الكتابة . أو معلم يعلم من رآه أنه لا ~~خير فيه فالمعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان ، وسمى ~~سجينا : فعيلا من ms2535 السجن ، وهو الحبس والتضييق . لأنه سبب الحبس والتضييق في ~~جهنم ، أو لأنه مطروح كما روي تحت الأرض السابعة في مكان وحش مظلم ، وهو ~~مسكن إبليس وذريته استهانة به وإذالة ، وليشهده الشياطين المدحورون ، كما ~~يشهد ديوان الخير الملائكة المقربون . فإن قلت : فما سجين ، أصفة هو أم اسم ~~؟ قلت : بل هو اسم علم منقول من وصف كحاتم . وهو منصرف لأنه ليس فيه إلا ~~سبب واحد وهو التعريف . # ! 7 < { ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين * وما يكذب به إلا ~~كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الا ولين * كلا بل ران ~~على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم ~~لصالوا الجحيم * ثم يقال هاذا الذى كنتم به تكذبون } > 7 ! # < < # | المطففين : ( 10 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > {الذين يكذبون } مما وصف به للذم لا للبيان ، كقولك فعل ذلك فلان ~~الفاسق الخبيث { كلا } ردع للمعتدي الأثيم عن قوله : { ران على قلوبهم } ~~ركبها كما يركب الصدأ وغلب عليها : وهو أن يصر على الكبائر ويسوف التوبة ~~حتى يطبع على قلبه ، فلا يقبل الخير ولا يميل إليه . وعن الحسن : الذنب بعد ~~الذنب حتى يسود القلب . يقال : ران عليه الذنب وغان عليه ، رينا وغينا ، ~~والغين : الغيم ، ويقال : ران فيه النوم رسخ فيه ، ورانت به الخمر : ذهبت ~~به . وقرىء بإدغام اللام في الراء وبالإظهار ، والإدغام أجود . وأميلت ~~الألف وفخمت { كلا } ردع عن الكسب الرائن على قلوبهم . وكونهم محجوبين عنه ~~: PageV04P722 تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم ، لأنه لا يؤذن على الملوك إلا ~~للوجهاء المكرمين لديهم ، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم . قال ~~: # % إذا اعتروا باب ذي عبية رجبوا % % والناس من بين مرجوب ومحجوب % # عن ابن عباس وقتادة وابن أبي مليكة : محجوبين عن رحمته . وعن ابن كيسان : ~~عن كرامته . # ! 7 < { كلا إن كتاب الا برار لفى عليين * ومآ أدراك ما عليون * كتاب ~~مرقوم * يشهده المقربون } > 7 ! # < < # | المطففين : ( 18 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > {كلا } ردع عن التكذيب . وكتاب الأبرار : ما كتب من أعمالهم . وعليون ~~: علم لديوان الخير الذي دون ms2536 فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين ، ~~منقول من جمع ( علي ) فعيل من العلو كسجين من السجن ، سمى بذلك إما لأنه ~~سبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة ، وإما لأنه مرفوع في السماء ~~السابعة حيث يسكن الكروبيون ، تكريما له وتعظيما . روى # ( 1277 ) ( إن الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه ، فإذا انتهوا به إلى ~~ما شاء الله من سلطانة أوحى إليهم إنكم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ما ~~في قلبه ، وأنه أخلص عمله فاجعلوه في عليين ، فقد غفرت له ؛ وإنها لتصعد ~~بعمل العبد فيزكونه ، فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله أوحي إليهم : أنتم ~~الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه ، وإنه لم يخلص لي عمله ~~فاجعلوه في سجين . # ! 7 < { إن الا برار لفى نعيم * على الا رآئك ينظرون * تعرف فى وجوههم ~~نضرة النعيم * يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس ~~المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون PageV04P723 } > 7 ~~! # < < # | المطففين : ( 22 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > {الارائك } الأسرة في الحجال { ينظرون } إلى ما شاؤا مد أعينهم إليه ~~من مناظر الجنة ، وإلى ما أولاهم الله من النعمة والكرامة ، وإلى أعدائهم ~~يعذبون في النار ، وما تحجب الحجال أبصارهم عن الإدراك { نضرة النعيم } ~~بهجة التنعم وماءه ورونقه ، كما ترى في وجوه الأغنياء وأهل الترفه ، وقرىء ~~( تعرف ) على البناء للمفعول ونضرة النعيم بالرفع . الرحيق الشراب الخالص ~~الذي لا غش فيه { مختوم } تختم أوانيه من الأكواب والأباريق بمسك مكان ~~الطينة . وقيل { ختامه مسك } مقطعه رائحة مسك إذا شرب . وقيل : يمزج ~~بالكافور ، ويختم مزاجه بالمسك . وقرىء ( خاتمه ) ، بفتح التاء وكسرها ، أي ~~: ما يختم به ويقطع { فليتنافس المتنافسون } فليرتغب المرتغبون { تسنيم } ~~علم لعين بعينها : سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه : إما لأنها ~~أرفع شراب في الجنة وإما لأنها تأتيهم من فوق ، على ما روى أنها تجري في ~~الهواء متسنمة فتنصب في أوانيهم . و { عينا } نصب على المدح . وقال الزجاج ~~: نصب على الحال . وقيل : هي للمقربين ، يشربونها صرفا ، وتمزج لسائر أهل ~~الجنة . # ! 7 < { إن ms2537 الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون * وإذا مروا بهم ~~يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن ~~هاؤلاء لضآلون * ومآ أرسلوا عليهم حافظين } > 7 ! # < < # | المطففين : ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . . # > > هم مشركو مكة : أبو جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأشياعهم ~~: كانوا يضحكون من عمار وصهيب وخباب وبلال وغيرهم من فقراء المؤمنين ~~ويستهزؤن بهم . وقيل : جاء علي ابن أبي طالب رضي الله عنه في نفر من ~~المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ، ثم رجعوا إلى أصحابهم ~~فقالوا : رأينا اليوم الأصلع فضحكوا منه ، فنزلت قبل أن يصل علي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { يتغامزون } يغمز بعضهم بعضا ، ويشيرون بأعينهم { ~~فكهين } ملتذين بذكرهم والسخرية منهم ، أي : ينسبون المسلمين إلى الضلال { ~~وما أرسلوا } على المسلمين { حافظين } موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم ، ~~ويهيمنون على أعمالهم ، ويشهدون برشدهم وضلالهم ؛ وهذاتهكم بهم . أو هو من ~~جملة قول الكفار ، وإنهم إذا رأوا المسلين قالوا : إن هؤلاء لضالون ؛ وإنهم ~~لم يرسلوا عليهم حافظين إنكارا لصدهم إياهم عن الشرك ، ودعائهم إلى الإسلام ~~وجدهم في ذلك . # PageV04P724 ! 7 < { فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون * على الا ~~رآئك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } > 7 ! # < < # | المطففين : ( 34 - 36 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . . # > > { على الارائك ينظرون } حال من { يضحكون } أي : يضحكون منهم ناظرين ~~إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والصغار بعد العزة والكبر ومن ألوان العذاب ~~بعد النعيم والترفه : وهم على الأرائك آمنون . وقيل : يفتح للكفار باب إلى ~~الجنة فيقال لهم : اخرجوا إليها ؛ فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم ، يفعل ذلك ~~بهم مرارا ، فيضحك المؤمنون منهم ( ثوبه ) وأثابه : بمعنى ، إذا جازاه قال ~~أوس : # % سأجزيك أو يجزيك عنى مثوب % % وحسبك أن يثنى عليك وتحمدى % # وقرىء بإدغام اللام في الثاء . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1278 ) ( من قرأ سورة المطففين سقاه الله من الرحيق المختوم يوم ~~القيامة ) . # PageV04P725 < # > 1 ( سورة الانشقاق ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 25 ( نزلت بعد الانفطار ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إذا السمآء انشقت * وأذنت لربها ms2538 وحقت * وإذا الا رض مدت * وألقت ~~ما فيها وتخلت * وأذنت لربها وحقت } > 7 ! # < < # | الإنشقاق : ( 1 ) إذا السماء انشقت # > > حذف جواب إذا ليذهب المقدر كل مذهب أو اكتفاء بماعلم في مثلها من ~~سورتي التكوير والانفطار . وقيل : جوابها ما دل عليه ( فملاقيه ) أي إذا ~~السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه . ومعناه : إذا انشقت بالغمام ، كقوله ~~تعالى : { ويوم تشقق السماء بالغمام } ( الفرقان : 25 ) ، وعن علي رضي الله ~~عنه : تنشق من المجرة أذن له : استمع له . ومنه قوله عليه السلام : # ( 1279 ) ( ما أذن الله لشيء كأذنه لشيء يتغنى بالقرآن وقول حجاف بن حكيم ~~: # % أذنت لكم لما سمعت هريركم ; # والمعنى : أنها فعلت في انقيادها لله حين أراد انشقاقها فعل المطواع الذي ~~إذا ورد عليه الأمر من جهة المطاع أنصت له وأذعن ولم يأب ولم يمتنع ، كقوله ~~: { أتينا طائعين } ( فصلت : 11 ) ، { وحقت } من قولك هو محقوق بكذا وحقيق ~~به ، يعني : وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع . ومعناه الإيذان بأن القادر ~~الذات يجب أن يتأتى له كل مقدور ويحق ذلك { مدت } من مد الشيء فامتد : وهو ~~أن تزال جبالها وآكلمها وكل أمت فيها ، PageV04P726 حتى تمتد وتنبسط ويستوي ~~ظهرها ، كما قال تعالى : { قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } ( طه ~~: 106 107 ) ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : مدت مد الأديم العكاظي ؛ لأن ~~الأديم إذا مد زال انثناء فيه وأمت واستوى أو من مده بمعنى أمده ، أي : ~~زيدت سعة وبسطة { وألقت ما فيها } ورمت بما في جوفها مما دفن فيها من ~~الموتى والكنوز { وتخلت } وخلت غاية الخلو حتى لم يبق شيء في باطنها ، ~~كأنها تكلفت أقصى جهدها في الخلو ، كما يقال : تكرم الكريم ، وترحم الرحيم ~~: إذا بلغا جهدهما في الكرم والرحمة ، وتكلفا فوق ما في طبعهما { وأذنت ~~لربها } في إلقاء ما في بطنها وتخليها . # ! 7 < { ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه * فأما من أوتى ~~كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من ~~أوتى كتابه ورآء ظهره * فسوف يدعو ثبورا * ويصلى سعيرا * إنه ms2539 كان فى أهله ~~مسرورا * إنه ظن أن لن يحور * بلى إن ربه كان به بصيرا } > 7 ! # < < # | الإنشقاق : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > الكدح : جهد النفس في العمل والكد فيه حتى يؤثر فيها ، من كدح جلده : ~~إذا خدشه ومعنى { كادح إلى ربك } جاهد إلى لقاء ربك ، وهو الموت وما بعده ~~من الحال الممثلة باللقاء { فملاقيه } فملاق له لا محالة لا مفر لك منه ، ~~وقيل : الضمير في ملاقيه للكدح { يسيرا } سهلا هينا لا يناقش فيه ولا يعترض ~~بما يسوءه ويشق عليه ، كما يناقش أصحاب الشمال . وعن عائشة رضي الله عنها : ~~هو أن يعرف ذنوبه ، ثم يتجاوز عنه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: # ( 1280 ) ( من يحاسب يعذب فقيل يا رسول الله : فسوف يحاسب حسابا يسيرا . ~~قال ذلكم العرض ، من نوقش في الحساب عذب ) { إلى أهله } إلى عشيرته إن ~~كانوا مؤمنين . أو إلى فريق المؤمنين . أو إلى أهله في الجنة من الحور ~~العين { وراء ظهره } قيل : تغل يمناه إلى عنقه ، وتجعل شماله وراء ظهره ، ~~فيؤتى كتابه بشماله من روءا ظهره . وقيل تخلع يده اليسرى من وراء ظهره ، { ~~يدعو ثبورا } يقول : يا ثبوراه . والثبور : الهلاك . وقرىء ( ويصلى سعيرا ) ~~كقوله : { وتصلية جحيم } ( الواقعة : 94 ) ، ويصلى : بضم الياء والتخفيف ، ~~كقوله : { ونصله جهنم } ( النساء : 115 ) ، { فى أهله } فيما بين ظهرانيهم ~~: أو معهم ، على أنهم كانوا جميعا مسرورين ، يعني أنه كان في الدنيا مترفا ~~بطرا PageV04P727 مستبشرا كعادة الفجار الذين لا يهمهم أمر الآخرة ولا ~~يفكرون في العواقب . ولم يكن كئيبا حزينا متفكرا كعادة الصلحاء والمتقين ~~وحكاية الله عنهم { إنا كنا قبل فى أهلنا مشفقين } ( الطور : 26 ) { ظن أن ~~لن يحور } لن يرجع إلى الله تعالى تكذيبا بالمعاد . يقال : لا يحور ولا ~~يحول ، أي : لا يرجع ولا يتغير . قال لبيد : # % يحور رمادا بعد إذ هو ساطع ; # وعن ابن عباس : ما كنت أدري ما معنى يحور حتى سمعت أعرابية تقول لبنية ~~لها : حورى ، أي : أرجعي { بلى } إيجاب لما بعد النفي في { لن يحور } أي : ~~بلى ليحورن { إن ربه كان ms2540 به بصيرا } وبأعماله لا ينساها ولا تخفى عليه ، ~~فلا بد أن يرجعه ويجازيه عليها . وقيل : نزلت الآيتان في أبي سلمة بن عبد ~~الأشد وأخيه الأسود بن عبد الأشد . # ! 7 < { فلا أقسم بالشفق * واليل وما وسق * والقمر إذا اتسق * لتركبن ~~طبقا عن طبق } > 7 ! # < < # | الإنشقاق : ( 16 ) فلا أقسم بالشفق # > > الشفق : الحمرة التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس ، وبسقوطه يخرج ~~وقت المغرب ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء ، إلا ما يروي عن أبي حنيفة ~~رضي الله عنه في إحدى الروايتين : أنه البياض . وروى أسد بن عمرو : أنه رجع ~~عنه ، سمى لرقته . ومنه الشفقة على الإنسان : رقة القلب عليه { وما وسق } ~~وما جمع وضم ، يقال : وسقه فاتسق واستوسق . قال : # % مستوسقات لو يجدن سائقا ; # ونظيره في وقوع افتعل واستفعل مطاوعين : اتسع واستوسع . ومعناه : وما ~~جمعه وستره وآوى إليه من الدواب وغيرها { إذا اتسق } إذا اجتمع واستوى ليلة ~~أربع عشرة . قرىء : ( لنركبن ) على خطاب الإنسان في { القرءان خلق الإنسان ~~} ولنركبن ، بالضم على خطاب الجنس ، لأن النداء للنجنس ؛ ولتركبن بالكسر ~~على خطاب النفس ، وليركبن بالياء على : ليركبن الإنسان . والطبق : ما طابق ~~غيره . يقال : ما هذا بطبق لذا ، أي : لا يطابقه . ومنه قيل للغطاء الطبق . ~~وإطباق الثرى : ما تطابق منه ، ثم قيل للحال المطابقة لغيرها : طبق . ~~PageV04P728 ومنه قوله عز وعلا { طبقا عن طبق } أي حالا بعد حال : كل واحدة ~~مطابقة لأختها في الشدة والهول : ويجوز أن يكون جمع طبقة وهي المرتبة ، من ~~قولهم : هو على طبقات . ومنه : طبق الظهر لفقاره الواحدة : طبقة ، على معنى ~~: لتركبن أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض وهي الموت ~~وما بعده من مواطن القيامة وأهوالها . فإن قلت : ما محل عن طبق ؟ قلت : ~~النصب على أنه صفة لطبقا ، أي : طبقا مجاوزا لطبق . أو حال من الضمير في ~~لتركبن ، أي : لتركبن طبقا مجاوزين لطبق . أو مجاوزا أو مجاوزة ، على حسب ~~القراءة : وعن مكحول : كل عشرين عاما تجدون أمرا لم تكونوا عليه . # ! 7 < { فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرىء عليهم ms2541 القرءان لا يسجدون * بل ~~الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون * فبشرهم بعذاب أليم * إلا ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } > 7 ! # < < # | الإنشقاق : ( 20 ) فما لهم لا . . . . . # > > {لا يسجدون } لا يستكينون ولا يخضعون . وقيل : # ( 1281 ) قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم { واسجد واقترب } ~~فسجد هو ومن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر ، فنزلت وبه احتج ~~أبو حنيفة رضي الله عنه على وجوب السجدة ، وعن ابن عباس ليس في المفصل سجدة ~~. وعن أبي هريرة رضي الله عنه : # ( 1282 ) أنه سجد فيها وقال : والله ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها . وعن أنس : صليت خلف أبي بكر وعمر ~~وعثمان فسجدوا وعن الحسن : هي غير واجبة { الذين كفروا } إشارة إلى ~~المذكورين { بما يوعون } بما يجمعون في صدورهم ويضمرون من الكفر والحسد ~~والبغي والبغضاء . أو بما يجمعون في صحفهم من أعمال السوء ويدخرون لأنفسهم ~~من أنواع العذاب { إلا الذين ءامنوا } استثناء منقطع . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1283 ) ( من قرأ سورة انشقت أعاذه الله أن يعطيه كتابه وراء ظهره ) . # PageV04P729 < # > 1 ( سورة البروج ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 22 ( نزلت بعد الشمس ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والسمآء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ومشهود } > 7 ! # < < # | البروج : ( 1 ) والسماء ذات البروج # > > هي البروج الاثنا عشر ، وهي قصور السماء على التشبيه . وقيل : { ~~البروج } النجوم التي هي منازل القمر . وقيل : عظام الكواكب . سميت بروجا ~~لظهورها . وقيل : أبواب السماء { واليوم الموعود } يوم القيامة { وشاهد ~~ومشهود } يعني وشاهد في ذلك اليوم ومشهود فيه والمراد بالشاهد : من يشهد ~~فيه من الخلائق كلهم ؛ وبالمشهود : ما في ذلك اليوم من عجائبه وطريق ~~تنكيرهما : إما ما ذكرته في قوله : { علمت نفس ما أحضرت } ( التكوير : 14 ) ~~كأنه قيل : وما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود . وإما الإبهام في الوصف ، كأنه ~~قيل : وشاهد مشهود لا يكتنه وصفهما . وقد اضطربت أقاويل المفسرين فيهما ؛ ~~فقيل : الشاهد والمشهود : محمد صلى الله عليه وسلم ، ويوم القيامة ms2542 . وقيل : ~~عيسى وأمته . لقوله : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } ( المائدة : 117 ) ~~، وقيل : أمة محمد ، وسائر الأمم : وقيل : يوم التروية ، ويوم عرفة ، وقيل ~~: يوم عرفة ، ويوم الجمعة . وقيل الحجر الأسود والحجيج وقيل الأيام ~~والليالي وبنو آدم وعن الحسن ما من يوم إلا وينادى : إني يوم جديد وإني على ~~ما يعمل في شهيد ؛ فاغتنمني ، فلو غابت شمس لم تدركني إلى يوم القيامة ؛ ~~وقيل : الحفظة وبنو آدم . وقيل : الأنبياء ومحمد عليه السلام . # ! 7 < { قتل أصحاب الا خدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم ~~على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز ~~الحميد * الذى له ملك السماوات والا رض والله على كل شىء شهيد } > 7 ! # < < # | البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود # > > فإن قلت : أين جواب القسم ؟ قلت : محذوف يدل عليه قوله : { قتل أصحاب ~~الاخدود } كأنه قيل : أقسم بهذه الأشياء أنهم ملعونون ، يعني كفار قريش كما ~~لعن أصحاب الأخدود ؛ وذلك أن السورة وردت في تثبيت المؤمنين وتصبيرهم على ~~أذى أهل مكة ، وتذكيرهم بما جرى على من تقدمهم : من التعذيب على الإيمان . ~~وإلحاق أنواع الأذى ، PageV04P730 وصبرهم وثباتهم ، حتى يأنسوا بهم ويصبروا ~~على ما كانوا يلقون من قومهم ، ويعلموا أن كفارهم عند الله بمنزلة أولئك ~~المعذبين المحرقين بالنار ، ملعونون أحقاء بأن يقال فيهم : قتلت قريش ، كما ~~قيل : قتل أصحاب الأخدود وقتل : دعاء عليهم ، كقوله : { قتل الإنسان ما ~~أكفره } ( عبس : 17 ) وقرىء ( قتل ) بالتشديد . والأخدود : الخد في الأرض ~~وهو الشق ، ونحوهما بناء ومعنى : الخق والأخقوق . ومنه فساخت قوائمه في ~~أخاقيق جرذان . روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : # ( 1284 ) كان لبعض الملوك ساحر ، فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه السحر ، ~~وكان في طريق الغلام راهب : فسمع منه ، فرأى في طريقه ذات يوم دابة قد حبست ~~الناس . فأخذ حجرا فقال : اللهم ءن كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها ~~؛ فكان الغلام بعد ذلك يبريء الأكمه والأبرص ، ويشفي من الأدواء ، وعمى ~~جليس للملك فأبرأه فأبصره الملك فسأله فقال : من رد عليك ms2543 بصرك ؟ فقال : ربي ~~، فغضب فعذبه . فدل على الغلام فعذبه ، فدل على الراهب ، فلم يرجع الراهب ~~عن دينه ، فقد بالمنشار وأبي الغلام فذهب به إلى جبل ليطرح من ذروته ، فدعا ~~فرجف بالقوم ، فطاحوا ونجا ، فذهب به إلى قرقور فلججوا به ليغرقوه ، فدعا ~~فانكفأت بهم السفينة ، فغرقوا ونجا ، فقال للملك : لست بقاتلي حتى تجعل ~~الناس في صعيد وتصلبني على جذع وتأخذ سهما من كنانتي وتقول : بسم الله رب ~~الغلام ، ثم ترميني به ، فرماه فرقع في صدغه فوضع يده عليه ومات ؛ فقال ~~الناس : أمنا برب الغلام ؛ فقيل للملك . نزل بك ما كنت تحذر ؛ فأمر بأخاديد ~~في أفواه السكك وأوقدت فيها النيران فمن لم يرجع منهم طرحه فيها حتى جاءت ~~امرأة معها صبي فتقاعست أن تقع فيها ، فقال الصبي : يا أماه ، أصبري فإنك ~~على الحق ؛ فاقتحمت . وقيل : قال لها قعى ولا تنافقي . وقيل : قال لها ما ~~هي إلا غميضة فصبرت . وعن علي رضي الله عنه : # PageV04P731 ( 1285 ) أنهم حين اختفلوا في أحكام المجوس قال : هم أهل ~~كتاب وكانوا متمسكين بكتابهم ، وكانت الخمر قد أحلت لهم ، فتناولها بعض ~~ملوكهم فسكر ، فوقع على أخته فلما صحا ندم وطلب المخرج ، فقالت له : المخرج ~~أن تخطب الناس فتقول : يا أيها الناس ، إن الله أحل نكاح الأخوات ، ثم ~~تخطبهم بعد ذلك فتقول : إن الله حرمه ؛ فخطب فلم يقبلوا منه فقالت له : ~~ابسط فيهم السوط ؛ فلم يقبلوا ؛ فقالت له : ابسط فيهم السيف ، فلم يقبلوا ؛ ~~فأمرته بالأخاديد وإيقاد النيران وطرح من أبى فيها ؛ فهم الذين أرادهم الله ~~بقوله : { قتل أصحاب الاخدود } وقيل : وقع إلى نجران رجل ممن كان على دين ~~عيسى عليه السلام ، فدعاهم فأجابوه فسار إليهم ذو نواس اليهودي بجنود من ~~حمير ، فخيرهم بين النار واليهودية فأبوا ، فأحرق منهم اثني عشر ألفا في ~~الأخاديد . وقيل : سبعين ألفا ؛ وذكر أن طول الأخدود : أربعون ذراعا وعرضه ~~اثنا عشر ذراعا . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1289 ) أنه كان إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ من جهد البلاء { النار } ~~بدل اشتمال ممن الأخدود { ذات الوقود ms2544 } وصف لها بأنها نار عظيمة لها ما ~~يرتفع به لهبها من الحطب الكثير وأبدان الناس ، وقرىء ( الوقود ) بالضم { ~~إذ } ظرف لقتل ، أي لعنوا حين أحدقوا بالنار قاعدين حولها . ومعنى { عليها ~~} على ما يدنو منها من حافات الأخدود ، كقوله : # وبات على النار الندى والمحلق # وكما تقول : مرت عليه ، تريد : مستعليا لمكان يدنو منه ، ومعنى شهادتهم ~~على إحراق المؤمنين : أنهم وكلوا بذلك وجعلوا شهودا يشهد بعضهم لبعض عند ~~الملك أن أحدا منهم لم يفرط فيما أمر به وفوض إليه من التعذيب . ويجوز أن ~~يراد : أنهم شهود على ما يفعلون بالمؤمنين ، يؤدون شهادتهم يوم القيامة { ~~يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } ( النور : 24 ) ~~، { وما نقموا منهم } وما عابوا منهم وما أنكروا إلا الإيمان كقوله : ~~PageV04P732 # % ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % قال ابن الرقيات : # % ما نقموا من بني أمية إلا % % أنهم يحلمون إن غضبوا % # وقرأ أبو حيوة ( نقموا ) بالكسر ، والفصيح : هو الفتح . وذكر الأوصاف ~~التي يستحق بها أن يؤمن به ويعبد ، وهو كونه عزيزا غالبا قادرا يخشى عقابه ~~حميدا منعما . يجب له الحمد على نعمته ويرجى ثوابه { له ملك السماوات ~~والارض } فكل من فيهما تحق عليه عبادته والخشوع له تقديرا ، لأن { ما * ~~نقموا منهم } هو الحق الذي لا ينقمه إلا مبطل منهمك في الغي ، وإن الناقمين ~~أهل لانتقام الله منهم بعذاب لا يعدله عذاب { والله على كل شىء شهيد } وعيد ~~لهم ، يعني أنه علم ما فعلوا ، وهو مجازيهم عليه . # ! 7 < { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ~~ولهم عذاب الحريق * إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجرى من ~~تحتها الا نهار ذلك الفوز الكبير } > 7 ! # < < # | البروج : ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . . # > > ويجوز أن يريد بالذين فتنوا : أصحاب الأخدود خاصة ، وبالذين آمنوا : ~~المطروحين في الأخدود . ومعنى فتنوهم عذبوهم بالنار وأحرقوهم { فلهم } في ~~الآخرة { عذاب جهنم } بكفرهم { ولهم عذاب الحريق } وهي نار أخرى عظيمة تتسع ~~كما يتسع الحريق بإحراقهم المؤمنين . أو لهم عذاب جهنم في الآخرة ، ولهم ~~عذاب الحريق ms2545 في الدنيا ، لما روى أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم . ويجوز ~~أن يريد : الذين فتنوا المؤمنين ، أي : بلوهم بالأذى على العموم ؛ ~~والمؤمنين : المفتونين ؛ وأن للفاتنين عذابين في الآخرة : لكفرهم ، ~~ولفتنتهم . # ! 7 < { إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدىء ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو ~~العرش المجيد * فعال لما يريد } > 7 ! # < < # | البروج : ( 12 ) إن بطش ربك . . . . . # > > البطش : الأخذ بالعنف ؛ فإذا وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم : وهو بطشه ~~بالجبابرة والظلمة ، وأخذهم بالعذاب والانتقام { إنه هو يبدىء ويعيد } أي ~~يبدىء البطش ويعيده . يعني : يبطش بهم في الدنيا وفي الآخرة . أو دل ~~باقتداره على الابداء والاعادة على شدة بطشه وأوعد الكفرة بأنه يعيدهم كما ~~أبدأهم ليبطش بهم إذ لم يشكروا PageV04P733 نعمة الابداء وكذبوا بالاعادة ~~وقرىء ( يبدأ ) { الودود } الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود : من إعطائهم ~~ما أرادوا وقرىء ( ذي العرش ) صفة لربك وقرىء ( المجيد ) بالجر صفة للعرش . ~~ومجد الله عظمته ومجد العرش : علوه وعظمته { فعال } خبر مبتدأ محذوف . ~~وإنما قيل : فعال ؛ لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة . # ! 7 < { هل أتاك حديث الجنود * فرعون وثمود * بل الذين كفروا فى تكذيب * ~~والله من ورآئهم محيط * بل هو قرءان مجيد * فى لوح محفوظ } > 7 ! # < < # | البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > {فرعون وثمود } بدل من الجنود وأراد بفرعون إياه وآله ، كما في قوله ~~: { من فرعون وملئهم } ( يونس : 83 ) ، والمعنى : قد عرفت تكذيب تلك الجنود ~~الرسل وما نزل بهم لتكذيبهم { بل الذين كفروا } من قومك { فى تكذيب } أي : ~~تكذيب واستيجاب للعذاب ، والله عالم بأحوالهم وقادر عليهم وهم لا يعجزونه . ~~والإحاطة بهم من ورائهم : مثل لأنهم لا يفوتونه ، كما لا يفوت فائت الشيء ~~المحيط به . ومعنى الإضراب : أن أمرهم أعجب من أمر أولئك ؛ لأنهم سمعوا ~~بقصصهم وبما جرى عليهم ، ورأوا آثار هلاكهم ولم يعتبروا ، وكذبوا أشد من ~~تكذيبهم { بل هو } أي بل هذا الذي كذبوا به { بل هو } شريف عالي الطبقة في ~~الكتب وفي نظمه وإعجازه . وقرىء ( قرآن مجيد ) ، بالإضافة ، أي : قرآن رب ~~مجيد . وقرأ يحيى بن يعمر : ( في لوح ) واللوح : الهواء ms2546 ، يعني : اللوح فوق ~~السماء السابعة الذي فيه اللوح { محفوظ } من وصول الشياطين إليه وقرىء ( ~~محفوظ ) بالرفع صفة القرآن . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1287 ) ( من قرأ سورة البروج أعطاه الله بعدد كل يوم جمعة وكل يوم عرفة ~~يكون في الدنيا عشر حسنات ) . # PageV04P734 < # > 1 ( سورة الطارق ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 17 ( نزلت بعد البلد ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والسمآء والطارق * ومآ أدراك ما الطارق * النجم الثاقب } > 7 ! # < < # | الطارق : ( 1 - 3 ) والسماء والطارق # > > { النجم الثاقب } المضيء ، كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه ، كما ~~قيل : دريء ، لأنه يدرؤه ، أي : يدفعه . ووصف بالطارق ؛ لأنه يبدو بالليل ، ~~كما يقال للآتي ليلا : طارق : أو لأنه يطرق الجنى ، أي يصكه . والمراد : ~~جنس النجوم ، أو جنس الشهب التي يرجم بها . فإن قلت : ما يشبه قوله : { ومآ ~~أدراك ما الطارق * النجم الثاقب } إلا ترجمة كلمة بأخرى ، فبين لي أي فائدة ~~تحته ؟ قلت : أراد الله عز من قائل : أن يقسم بالنجم الثاقب تعظيما له ، ~~لما عرف فيه من عجيب القدرة ولطيف الحكمة ، وأن ينبه على ذلك فجاء بما هو ~~صفة مشتركة بينه وبين غيره ، وهو الطارق ، ثم قال : { وما أدراك ما الطارق ~~} ثم فسره بقوله : { النجم الثاقب } كل هذا إظهار لفخامة شأنه ، كما قال { ~~فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } ( الواقعة : 75 76 ) ~~روي : # ( 1288 ) أن أبا طالب كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانحط نجم ~~، فامتلأ ما ثم نورا فجزع أبو طالب وقال : أي شيء هذا ؟ فقال عليه السلام : ~~( هذا نجم رمى به ، وهو آية من آيات الله ) فعجب أبو طالب ، فنزلت . # ! 7 < { إن كل نفس لما عليها حافظ } > 7 ! # < < # | الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . # > > فإن قلت : ما جواب القسم ؟ قلت { إن كل نفس لما عليها حافظ } لأن ( ~~إن ) لا تخلو فيمن قرأ لما مشددة ، بمعنى : إلا أن تكون نافية . وفيمن ~~قرأها مخففة على أن ( ما ) صلة تكون مخففة من الثقيلة ، وأيتهما كانت فهي ~~مما يتلقى به القسم ، حافظ مهيمن عليها رقيب ms2547 ، وهو الله عز وجل { وكان الله ~~على كل شىء رقيبا } ( الأحزاب : 52 ) ، { وكان الله على كل شىء مقيتا } ( ~~النساء : 85 ) ، وقيل : ملك يحفظ عملها ويحصى عليها ما تكسب PageV04P735 من ~~خير وشر . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1289 ) ( وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل ~~الذباب . ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين ) . # ! 7 < { فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من مآء دافق * يخرج من بين الصلب ~~والترآئب } > 7 ! # < < # | الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . # > > فإن قلت : ما وجه اتصال قوله { فلينظر } بما قبله ؟ قلت : وجه اتصاله ~~به أنه لما ذكر أن على كل نفس حافظا ، أتبعه توصية الإنسان بالنظر في أول ~~أمره ونشأته الأولى ، حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه ، فيعمل ~~ليوم الإعادة والجزاء ، ولا يملى على حافظه إلا ما يسره في عاقبته ؛ و { مم ~~خلق } استفهام جوابه { خلق من ماء دافق } والدفق : صب فيه دفع . ومعنى دافق ~~: النسبة إلى الدفق الذي هو مصدر دفق ، كاللابن والتامر . أو الإسناد ~~المجازي . والدفق في الحقيقة لصاحبه ، ولم يقل ماءين لامتزاجهما في الرحم ، ~~واتحادهما حين ابتدىء في خلقه { من بين الصلب والترائب } من بين صلب الرجل ~~وترائب المرأة : وهي عظام الصدر حيث تكون القلادة . وقرىء ( الصلب ) ~~بفتحتين ، والصلب بضمتين . وفيه أربع لغات : صلب ، وصلب ، وصلب وصالب قال ~~العجاج : # % في صلب مثل العنان المؤدم ; # وقيل : العظم والعصب من الرجل ، واللحم والدم من المرأة . # ! 7 < { إنه على رجعه لقادر * يوم تبلى السرآئر * فما له من قوة ولا ناصر ~~} > 7 ! # < < # | الطارق : ( 8 ) إنه على رجعه . . . . . # > > {إنه } الضمير للخالق ، لدلالة خلق عليه . ومعناه : إن ذلك الذي خلق ~~الإنسان ابتداء من نطفه { على رجعه } على إعادته خصوصا { لقادر } لبين ~~القدرة لا يلتاث عليه PageV04P736 ولا يعجز عنه . كقوله : إنني لفقير { يوم ~~تبلى } منصوب برجعه ؛ ومن جعل الضمير في { رجعه } وفسره برجعه إلى مخرجه من ~~الصلب والترائب أو الإحليل . أو إلى الحالة الأولى نصب الظرف بمضمر { تبلى ~~السرائر } ما أسر ms2548 في القلوب من العقائد والنيات وغيرها ، وما أخفى من ~~الأعمال وبلاؤها . تعرفها وتصفحها ، والتمييز بين ما طاب منها وما خبث وعن ~~الحسن أنه سمع رجلا ينشد : # % سيبقى لها في مضمر القلب والحشا % % سريرة ود يوم تبلى السرائر % # فقال : ما أغفله عما في { والسماء والطارق } { فما له } فما للإنسان { من ~~قوة } من منعة في نفسه يمتنع بها { ولا ناصر } ولا مانع يمنعه . # ! 7 < { والسمآء ذات الرجع * والارض ذات الصدع * إنه لقول فصل * وما هو ~~بالهزل } > 7 ! # < < # | الطارق : ( 11 - 14 ) والسماء ذات الرجع # > > سمي المطر زجعا ، كما سمي أوبا قال : # % رباء شماء لا يأوي لقلتها % % إلا السحاب وإلا الأوب والسبل % # تسمية بمصدرى : رجع ، وآب ؛ وذلك أن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل ~~الماء من بحار الأرض ، ثم يرجعه إلى الأرض . أو أرادوا التفاؤل فسموه رجعا ~~. وأوبا ، ليرجع ويؤب . وقيل : لأن الله يرجعه وقتا فوقتا . قالت الخنساء : ~~كالرجع في المدجنة السارية . والصدع : ما يتصدع عنه الأرض من النبات { إنه ~~} الضمير للقرآن { فصل } فاصل بين الحق والباطل ، كما قيل له فرقان { وما ~~هو بالهزل } يعني أنه جد كله لا هوادة فيه . ومن حقه وقد وصفه الله بذلك أن ~~يكون مهيبا في الصدور ، معظما في القلوب ، يترفع به قارئه وسامعه وأن يلم ~~بهزل أو يتفكه بمزاح ، وأن يلقى ذهنه إلى أن جبار السموات يخاطبه فيأمره ~~وينهاه ، ويعده وبوعده ، حتى إن لم يستفزه الخوف ولم تتبالغ فيه الخشية ، ~~فأدنى أمره أن يكون جادا غير هازل ، فقد نعى الله ذلك على المشركين ~~PageV04P737 في قوله : { وتضحكون ولا تبكون * وأنتم سامدون } ( النجم : 60 ~~61 ) ، { والغوا فيه } ( فصلت : 26 ) . # ! 7 < { إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا * فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } > ~~7 ! # < < # | الطارق : ( 15 ) إنهم يكيدون كيدا # > > {إنهم } يعني أهل مكة يعملون المكايد في إبطال أمر الله وإطفاء نور ~~الحق ، وأنا أقابلهم بكيدي : من استدراجي لهم وانتظاري بهم الميقات الذي ~~وقته للانتصار منهم { فمهل الكافرين } يعني لا تدع بهلاكهم ولا تستعجل به { ~~أمهلهم رويدا } أي إمهالا يسيرا ؛ وكرر وخالف بين اللفظين لزيادة ms2549 التسكين ~~منه والتصبير . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1290 ) ( من قرأ سورة الطارق أعطاه الله بعدد كل نجم في السماء عشر ~~حسنات ) . # PageV04P738 < # > 1 ( سورة الأعلى ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 19 ( نزلت بعد التكوير ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { سبح اسم ربك الاعلى * الذى خلق فسوى * والذى قدر فهدى * والذى ~~أخرج المرعى * فجعله غثآء أحوى } > 7 ! # < < # | الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . # > > تسبيح اسمه عز وعلا : تنزيهه عما لا يصح فيه من المعاني التي هي ~~إلحاد في أسمائه ، كالجبر والتشبيه ونحو ذلك ، مثل أن يفسر الأعلى بمعنى ~~العلو الذي هو القهر والاقتدار ، لا بمعنى العلو في المكان والاستواء على ~~العرش حقيقة ؛ وأن يصان عن الابتذال والذكر ، لا على وجه الخشوع والتعظيم . ~~ويجوز أن يكون { الاعلى } صفة للرب ، والاسم ؛ وقرأ علي رضي الله عنه : ~~سبحان ربي الأعلى . وفي الحديث # ( 1291 ) لما نزلت : فسبح باسم ربك العظيم ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( اجعلوها في ركوعكم ) فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال : ( اجعلوها ~~في سجودكم ) وكانوا يقولون في الركوع : اللهم لك ركعت ، وفي السجود : اللهم ~~لك سجدت { خلق فسوى } أي خلق كل شيء فسوى خلقه تسوية ، ولم يأت به متفاوتا ~~غير ملتئم ، ولكن على إحكام واتساق ، ودلالة على أنه صادر عن عالم ، وأنه ~~صنعة حكيم { قدر فهدى } قدر لكل حيوان ما يصلحه ، فهداه إليه وعرفه وجه ~~الانتفاع به يحكى أن الأفعى إذا أتت عليها ألف سنة عميت ، وقد ألهمها الله ~~أن مسح العين بورق الرازيانج الغض يرد إليها بصرها ، فربما كانت في برية ~~بينها وبين الريف مسيرة أيام فتطوى تلك المسافة على طولها وعلى عماها حتى ~~تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها ، فتحك بها عينيها ~~وترجع باصرة بإذن الله وهدايات الله للإنسان إلى ما لا يحد من مصالحه وما ~~لا يحصر من حوائجه في أغذيته وأدويته ، وفي أبواب دنياه ودينه ، وإلهامات ~~البهائم والطيور وهوام PageV04P739 الأرض : باب واسع ، وشوط بطين ، لا يحيط ~~به وصف واصف ؛ فسبحان ربي الأعلى . وقرىء ms2550 : ( قدر ) بالتخفيف { أحوى } صفة ~~لغثاء ، أي { أخرج المرعى } أنبته { فجعله } بعد خضرته ورفيفه { غثاء أحوى ~~} دربنا أسود . ويجوز أن يكون { أحوى } حالا من المرعى ، أي : أخرجه أحوى ~~أسود من شدة الخضرة والري ، فجعله غثاء بعد حويه . # ! 7 < { سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شآء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى } > ~~7 ! # < < # | الأعلى : ( 6 ) سنقرئك فلا تنسى # > > بشره الله بإعطاء آية بينة ، وهي : أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه ~~من الوحي وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ ، فيحفظه ولا ينساه { إلا ما شاء الله } ~~فذهب به عن حفظه برفع حكمه وتلاوته ، كقوله : { أو ننسها } ( البقرة : 106 ~~) وقيل : كان يعجل بالقراءة إذا لقنه جبريل ، فقيل : لا تعجل ، فإن جبريل ~~مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه ؛ ثم لا تنساه إلا ما شاء ~~الله ، ثم تذكره بعد النسيان . أو قال : إلا ما شاء الله ، يعني : القلة ~~والندرة ، كما روى # ( 1292 ) أنه أسقط آية في قراءته في الصلاة ، فحسب أبي أنها نسخت ، فسأله ~~فقال : نسيتها أو قال : إلا ما شاء الله الغرض نفى النسيان رأسا كما يقول ~~الرجل لصاحبه أنت سهيمي فيما أملك إلا فيما شاء الله ولا يقصد استثناء شيء ~~وهو استعمال القلة في معنى النفي . وقيل قوله : { فلا تنسى } على النهي ، ~~والألف مزيدة للفاصلة ، كقوله : { السبيلا } ( الأحزاب : 67 ) ، يعني : فلا ~~تغفل قراءته وتكريره فتنساه ، إلا ما شاء الله أن ينسيكه برفع تلاوته ~~للمصلحة { إنه يعلم الجهر } يعني أنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل عليه ~~السلام مخافة التفلت ، والله يعلم جهرك معه وما في نفسك مما يدعوك إلى ~~الجهر ، فلا تفعل ، فأنا أكفيك ما تخافه . أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من ~~أقوالكم وأفعالكم ، وما ظهر وبطن من أحوالكم ، وما هو مصلحة لكم في دينكم ~~ومفسدة فيه ، PageV04P740 فينسى من الوحي ما يشاء ؛ ويترك محفوظا ما يشاء . # ! 7 < { ونيسرك لليسرى * فذكر إن نفعت الذكرى * سيذكر من يخشى * ويتجنبها ~~الا شقى * الذى يصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها ولا يحيا } > 7 ! # < < # | الأعلى ms2551 : ( 8 ) ونيسرك لليسرى # > > {ونيسرك لليسرى } معطوف على { سنقرئك } وقوله : { إنه يعلم الجهر وما ~~يخفى } اعتراض ومعناه : ونوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل ، يعني : حفظ ~~الوحي . وقيل للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع وأسهلها مأخذا . وقيل : ~~نوفقك لعمل الجنة . فإن قلت : كان الرسول صلى الله عليه وسلم مأمورا ~~بالذكرى نفعت أو لم تنفع ، فما معنى اشتراط النفع ؟ قلت : هو على وجهين ، ~~أحدهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم ، ~~وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوا وطغيانا ، وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يتلظى تحسرة وتلهفا ويزداد جدا في تذكيرهم وحرصا عليه ، فقيل له ~~: { وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرءان من يخاف وعيد } ( ق : 45 ) ، { ~~وأعرض * عنهم وقل سلام } ( الزخرف : 89 ) ، { فذكر إن نفعت الذكرى } وذلك ~~بعد إلزام الجة بتكرير التذكير . والثاني : أن يكون ظاهره شرطا ، ومعناه ~~ذما للمذكرين ، وإخبارا عن حالهم ، واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم ، وتسجيلا ~~عليهم بالطبع على قلوبهم ، كما تقول للواعظ : عظ المكاسين إن سمعوا منك . ~~قاصدا بهذا الشرط استبعاد ذلك ، وأنه لن يكون { سيذكر } فيقبل التذكرة ~~وينتفع بها { من يخشى } الله وسوء العاقبة ، فينظر ويفكر حتى يقوده النظر ~~إلى اتباع الحق : فأما هؤلاء فغير خاشين ولا ناظرين ، فلا تأمل أن يقبلوا ~~منك { ويتجنبها } ويتجنب الذكرى ويتحاماها { الا شقى } الكافر ؛ لأنه أشقى ~~من الفاسق . أو الذي هو أشقى الكفرة لتوغله في عداوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة { النار ~~الكبرى } السفلى من أطباق النار وقيل { الكبرى } نار جهنم . والصغرى نار ~~الدنيا وقيل { ثم } لأن الترجح بين الحياة والموت أفظع من الصلى ، فهو ~~متراخ عنه في مراتب الشدة والمعنى : لا يموت فيستريح ، ولا يحيى حياة تنفعه ~~. # ! 7 < { قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحيواة الدنيا ~~* والا خرة خير وأبقى PageV04P741 } > 7 ! # < < # | الأعلى : ( 14 ) قد أفلح من . . . . . # > > { تزكى } تطهر من الشرك والمعاصي . أو تطهر للصلاة . أو تكثر من ~~التقوى ، من الزكاة وهو ms2552 النماء . أو تفعل من الزكاة ، كتصدق من الصدقة { ~~فصلى } أي الصلوات الخمس ، نحو قوله : { ليس البر أن تولوا } ( البقرة : ~~177 ) ، وعن ابن مسعود : رحم الله امرأة تصدق وصلى . وعن علي رضي الله عنه ~~التصدق بصدقة الفطر وقال : لا أبالي أن لا أجد في كتابي غيرها ، لقوله ( قد ~~أفلح من تزكى ) أي أعطى زكاة الفطر ، فتوجه إلى المصلى ، فصلى صلاة العيد ، ~~وذكر اسم ربه فكبر تكبيرة الإفتتاح وبه يحتج على وجوب تكبيرة الافتتاح ، ~~وعلى أنها ليست من الصلاة لأن الصلاة معطوفة عليها ، وعلى أن الافتتاح جائز ~~بكل اسم من أسمائه عز وجل . وعن ابن عباس رضي الله عنه : ذكر معاده وموقفه ~~بين يدي ربه فصلى له . وعن الضحاك : وذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى صلاة ~~العيد { بل تؤثرون الحيواة الدنيا } فلا تفعلون ما تفلحون به . وقرىء : ( ~~يؤثرون ) على الغيبة . ويعضد الأولى قراءة ابن مسعود : بل أنتم تؤثرون { ~~خير وأبقى } أفضل في نفسها وأنعم وأدوم . وعن عمر رضي الله عنه : ما الدنيا ~~في الآخرة إلا كنفجة أرنب . # ! 7 < { إن هاذا لفى الصحف الا ولى * صحف إبراهيم وموسى } > 7 ! # < < # | الأعلى : ( 18 - 19 ) إن هذا لفي . . . . . # > > { هاذا } إشارة إلى قوله : { قد أفلح } إلى { أبقى } يعني أن معنى ~~هذا الكلام وارد في تلك الصحف . وقيل : إلى ما في السورة كلها . وروي : # ( 1293 ) عن أبي ذر رضي الله عنه ( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: كم أنزل الله من PageV04P742 كتاب ؟ فقال : مائة وأربعة كتب ، منها على ~~آدم : عشر صحف ، وعلى شيث : خمسون صحيفة ، وعلى أخنوخ وهو إدريس : ثلاثون ~~صحيفة ، وعلى إبراهيم : عشر صحائف والتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، ~~والفرقان ) وقيل : إن في صحف إبراهيم ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه ~~عارفا بزمانه مقبلا على شأنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1294 ) ( من قرأ سورة الأعلى أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله ~~الله على إبراهيم وموسى ومحمد ) . # ( 1296 ) وكان إذا قرأها قال : سبحان ربي الأعلى وكان علي وابن عباس ~~يقولان ذلك . # ( 195 ms2553 ) وكان يحبها # ( 1297 ) وقال : أول من قال ( سبحان ربي الأعلى ) مكيائيل . PageV04P743 # < # > 1 ( سورة الغاشية ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 26 ( نزلت بعد الذاريات ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { هل أتاك حديث الغاشية } > 7 ! # < < # | الغاشية : ( 1 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > { الغاشية } الداهية التي تغشى الناس بشدائدها وتلبسهم أهوالها . ~~يعني القيامة ، من قوله : { يوم يغشاهم العذاب } ( العنكبوت : 55 ) ، وقيل ~~: النار ، من قوله : { وتغشى وجوههم النار } ( إبراهيم : 50 ) ، { ومن ~~فوقهم غواش } ( الأعراف : 41 ) ، { يومئذ } يوم إذ غشيت { خاشعة } ذليلة { ~~عاملة ناصبة } تعمل في النار عملا تتعب فيه ، وهو جرها السلاسل والأغلال ، ~~وخوضها في النار كما تخوض الإبل في الوحل ، وارتقاؤها دائبة في صعود من نار ~~، وهبوطها في حدور منها . وقيل : عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها ~~وتنعمت ، فهي في نصب منها في الآخرة ، وقيل : عملت ونصبت في أعمال لا تجدي ~~عليها في الآخرة . من قوله { وقدمنا * إلا ما * عملوا من عمل } ( الفرقان : ~~23 ) . { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } ( الكهف : 104 ) ، { أولئك الذين ~~حبطت أعمالهم } ( آل عمران : 22 ) ، وقيل : هم أصحاب الصوامع ، ومعناه : ~~أنها خشعت لله وعملت ونصبت في أعمالها من الصوم الدائب ، والتهجد الواصب ~~وقرىء ( عاملة ناصبة ) على الشتم . قرىء ( تصلى ) بفتح التاء . وتصلى بضمها ~~. وتصلى بالتشديد . وقيل : المصلى عند العرب : أن يحفروا حفيرا فيجمعوا فيه ~~جمرا كثيرا ، ثم يعمدوا إلى شاة فيدسوها وسطه ، فأما ما يشوى فوق الجمر أو ~~على المقلى أو في التنور ، فلا يسمى مصليا { ءانية } متناهية في الحر ، ~~كقوله : { وبين حميم ءان } ( الرحمن : 44 ) الضريع يبيس PageV04P744 الشبرق ~~، وهو جنس من الشوك ترعاه الإبل ما دام رطبا ، فإذا يبس تحامته الإبل وهو ~~سم قاتل قال أبو ذؤيب : # % رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى % % وعاد ضريعا بان عنه النحائص % # وقال : # % وحبس في هزم الضريع فكلها % % حدباء دامية اليدين حرود % # فإن قلت : كيف قيل { ليس لهم طعام إلا من ضريع } وفي الحاقة { لا * طعام ~~إلا من غسلين } ( الحاقة : 36 ) قلت : العذاب ألوان ، والمعذبون طبقات ؛ ~~فمنهم أكلة الزقوم ومنهم أكلة الغسلين ، ومنهم أكلة الضريع : ( لكل ms2554 باب ~~منهم جزء مقسوم { لا يسمن } مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام . أو ضريع ~~، يعني : أن طعامهم من شيء ليس من مطاعم الإنس ، وإنما هو شوك والشوك مما ~~ترعاه الإبل وتتولع به . وهذا نوع منه تنضر عنه ولا تقربه . ومنفعتا الغذاء ~~منتفيتان عنه : وهما إماطة الجوع ، وإفادة القوة والسمن في البدن . أو أريد ~~: أن لا طعام لهم أصلا : لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلا عن الإنس ؛ لأن ~~الطعام ما أشبع أو أسمن ، وهو منهما بمعزل كما تقول ليس لفلان ظل إلا الشمس ~~، تريد : نفي الظل على التوكيد . وقيل : قالت كفار قريش : إن الضريع لتسمن ~~عليه إبلنا فنزلت { لا يسمن } فلا يخلوا إما أن يتكذبوا ويتعنتوا بذلك وهو ~~الظاهر ، فيرد قولهم بنفي السمن والشبع . وإما أن يصدقوا فيكون المعنى : أن ~~طعامهم من ضريع ليس من جنس ضريعكم ، إنما هو من ضريع غير مسمن ولا مغن من ~~جوع . # ! 7 < { وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين ~~ءانية * ليس لهم طعام إلا من ضريع * لا يسمن ولا يغنى من جوع * وجوه يومئذ ~~ناعمة * لسعيها راضية * في جنة عالية * لا تسمع فيها لاغية * فيها عين ~~جارية * فيها سرر مرفوعة * وأكواب موضوعة * ونمارق مصفوفة * وزرابي مبثوثة ~~< < # | الغاشية : ( 2 ) وجوه يومئذ خاشعة # > > PageV04P745 } > 7 ! # { ناعمة } ذات بهجة وحسن ، كقوله : { تعرف فى وجوههم نضرة النعيم } ( ~~المطففين : 24 ) ، أو متنعمة { لسعيها راضية } رضيت بعملها لما رأيت ما ~~أداهم إليه من الكرامة والثواب { عالية } من علو المكان أو المقدار { لا ~~تسمع } يا مخاطب . أو الوجوه { لاغية } أي لغوا ، أو كلمة ذات لغو . أو ~~نفسا تلغو ، لا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم من ~~النعيم الدائم . وقرىء : ( لا تسمع ) على البناء للمفعول بالتاء والياء { ~~فيها عين جارية } يريد عبونا في غاية الكثرة ، كقوله : { علمت نفس } ( ~~التكوير : 14 ) ، { مرفوعة } من رفعة المقدار أو السمك ، ليرى المؤمن ~~بجلوسه عليه جميع ما خوله ربه من الملك والنعيم . وقيل : مخبوءة لهم ، من ~~رفع الشيء إذا خبأه ms2555 { موضوعة } كلما أرادوها وجدوها موضوعة بين أيديهم ~~عتيدة حاضرة ، لا يحتاجون إلى أن يدعوا بها . أو موضوعة على حافات العيون ~~معدة للشرب . ويجوز أن يراد : موضوعة عن حد الكبار ، أوساط بين الصغر ~~والكبر ، كقوله : { قدروها تقديرا } ( الإنسان : 16 ) { مصفوفة } بعضها إلى ~~جنب بعض . مساند ومطارح ، أينما أراد أن يجلس على مسورة واستند إلى أخرى { ~~وزرابي } وبسط عراض فاخرة . وقيل : هي الطنافس التي لها خمل رقيق . جمع ~~زربية { مبثوثة } مبسوطة أو مفرقة في المجالس . # ! 7 < { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السمآء كيف رفعت * وإلى ~~الجبال كيف نصبت * وإلى الا رض كيف سطحت * فذكر إنمآ أنت مذكر * لست عليهم ~~بمسيطر * إلا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الا كبر * إن إلينآ إيابهم ~~* ثم إن علينا حسابهم } > 7 ! # < < # | الغاشية : ( 17 - 26 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # > > { أفلا ينظرون إلى الإبل } نظر اعتبار { كيف خلقت } خلقا عجيبا ، ~~دالا على تقدير مقدر ، شاهدا بتدبير مدبر ، حيث خلقها للنهوض بالأثقال ~~وجرها إلى البلاد الشاحطة فجعلها تبرك حتى تحمل عن قرب ويسر ، ثم تنهض بما ~~حملت ، وسخرها منقادة لكل من اقتادها بأزمنها : لا تعاز ضعيفا ولا تمانع ~~صغيرا ، وبرأها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار . وعن بعض الحكماء . أنه حدث ~~عن البعير وبديع خلقه ، وقد نشأ في بلاد لا إبل بها ، ففكر ثم قال : يوشك ~~أن تكون طوال الأعناق ، وحين أراد بها أن تكون سفائن البر صبرها على احتمال ~~العطش ؛ حتى إن أظماءها لترتفع إلى العشر فصاعدا ، وجعلها ترعى كل ~~PageV04P746 شيء نابت في البراري والمفاوز مما لا يرعاه سائر البهائم . وعن ~~سعيد بن جبير قال : لقيت شريحا القاضي فقلت : أين تريد ؟ قال : أريد ~~الكناسة : قلت : وما تصنع بها ؟ قال : أنظر إلى الإبل كيف خلقت . فإن قلت : ~~كيف حسن ذكر الإبل مع السماء والجبال والأرض ولا مناسبة ؟ قلت : قد انتظم ~~هذه الأشياء نظر العرب في أوديتهم وبواديهم ؛ فانتظمها الذكر على حسب ما ~~انتظمها نظرهم ، ولم يدع من زعم أن الإبل السحاب إلى قوله : إلا طلب ~~المناسبة ، ولعله لم يرد أن ms2556 الإبل من أسماء السحاب ، كالغمام والمزن ~~والرباب والغيم والغين ، وغير ذلك ، وإنما رأى السحاب مشبها بالإبل كثيرا ~~في أشعارهم ، فجوز أن يراد بها السحاب على طريق التشبيه والمجاز { كيف رفعت ~~} رفعا بعيد المدى بلا مساك وبغير عمد . { كيف نصبت } نصبا ثابتا ، فهي ~~راسخة لا تميل ولا تزول و { كيف سطحت } سطحا بتمهيد وتوطئة ، فهي مهاد ~~للمتقلب عليها . وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( خلقت ) ورفعت ؛ ونصبت ~~، وسطحت : على البناء للفاعل وتاء الضمير ، والتقدير : فعلتها . فحذف ~~المفعول . وعن هرون الرشيد أنه قرأ : ( سطحت ) بالتشديد والمعنى : أفلا ~~ينظرون إلى هذه المخلوقات الشاهدة على قدرة الخالق ، حتى لا ينكروا اقتداره ~~على البعث فيسمعوا إنذار الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به ويستعدوا ~~للقائه . أي : لا ينظرون ، فذكرهم ولا تلح عليهم ، ولا يهمنك أنهم لا ~~ينظرون ولا يذكرون { إنما أنت مذكر } كقوله : { إن عليك إلا البلاغ } ( ~~الشورى : 48 ) . { لست عليهم بمسيطر } بمتسلط ، كقوله : { وما أنت عليهم ~~بجبار } ( ق : 45 ) ، وقيل : هو في لغة تميم مفتوح الطاء ؛ على أن ( سيطر ) ~~معتد عندهم وقولهم : تسيطر ، يدل عليه { إلا من تولى } استثناء منقطع ، أي ~~: لست بمستول عليهم ، ولكن من تولى { وكفر } منهم ؛ فإن لله الولاية والقهر ~~. فهو يعذبه { العذاب الاكبر } الذي هو عذاب جهنم . وقيل : هو استثناء من ~~قوله : { فذكر } أي : فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه وتولى ، فاستحق ~~العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض . وقرىء ( إلا من تولى ) على التنبيه . ~~وفي قراءة ابن مسعود ( فإنه يعذبه ) وقرأ أبو جعفر المدني ( إيابهم ) ~~بالتشديد . ووجهه أن يكون ( فيعالا ) مصدر ( أيب ) فيعل من الإياب . أو أن ~~يكون أصله أوابا : فعالا من أوب ، ثم قيل : إيوابا كديوان في دوان ، ثم فعل ~~به ما فعل بأصل : سيد وميت . فإن قلت : ما PageV04P747 معنى تقديم الظرف ؟ ~~قلت : معناه التشديد في الوعيد ، وأن إيابهم ليس إلا إلى الجبار المقتدر ~~على الانتقام ، وأن حسابهم ليس بواجب إلا عليه ، وهو الذي يحاسب على النقير ~~والقطمير . ومعنى الوجوب : الوجوب في الحكمة ، عن رسول الله صلى ms2557 الله عليه ~~وسلم : # ( 1298 ) ( من قرأ سورة الغاشية حاسبه الله حسابا يسيرا ) . PageV04P748 # < # > 1 ( سورة الفجر ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 30 وقيل 29 ( نزلت بعد الليل ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * واليل إذا يسر * هل فى ذلك ~~قسم لذى حجر } > 7 ! # < < # | الفجر : ( 1 ) والفجر # > > أقسم بالفجر كما أقسم بالصبح في قوله : { والصبح إذا أسفر } ( المدثر ~~: 34 ) ، { والصبح إذا تنفس } ( التكوير : 18 ) ، وقيل : بصلاة الفجر . ~~أراد بالليالي العشر : عشر ذي الحجة . فإن قلت : فما بالها منكرة من بين ما ~~أقسم به ؟ قلت : لأنها ليال مخصوصة من بين جنس الليالي : العشر بعض منها . ~~أو مخصوصة بفضيلة ليست لغيرها . فإن قلت : فهلا عرفت بلام العهد ، لأنها ~~ليال معلومة معهودة ؟ قلت : لو فعل ذلك لم تستقل بمعنى الفضيلة الذي في ~~التنكير ؛ ولأن الأحسن أن تكون اللامات متجانسة ، ليكون الكلام أبعد من ~~الألغاز والتعمية ، وبالشفع والوتر : إما الأشياء كلها شفعها ووترها ، وإما ~~شفع هذه الليالي ووترها . ويجوز أن يكون شفعها يوم النحر ، ووترها يوم عرفة ~~، لأنه تاسع أيامها وذاك عاشرها ، وقد # ( 1299 ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسرهما بذلك . وقد أكثروا ~~في الشفع والوتر حتى كادوا يستوعبون أجناس ما يقعان فيه ، وذلك قليل الطائل ~~، جدير بالتلهي عنه ، وبعد ما أقسم بالليالي المخصوصة أقسم بالليل على ~~العموم { إذا يسر } إذا يمضي ؛ كقوله : { واليل إذا * أدبر } ( المدثر : 33 ~~) ، { واليل إذ * عسعس } ( التكوير : 17 ) ، وقرىء PageV04P749 ( والوتر ) ~~بفتح الواو ، وهما لغتان كالحبر والحبر في العدد ، وفي الترة : الكسر وحده ~~. وقرىء ( الوتر ) بفتح الواو وكسر التاء : رواها يونس عن أبي عمرو ، وقرىء ~~( والفجر ) والوتر ، ويسر : بالتنوين ، وهو التنوين الذي يقع بدلا من حرف ~~الإطلاق . وعن ابن عباس : وليال عشر ، بالإضافة يريد : وليال أيام عشر . ~~وياء { يسر } تحذف في الدرج ، اكتفاء عنها بالكسرة ، وأما في الوقف فتحذف ~~مع الكسرة ، وقيل : معنى ( يسرى ) يسرى فيه { هل فى ذلك } أي فيما أقسمت به ~~من هذه الأشياء { قسم } أي مقسم به { لذى حجر } يريد : هل يحق عنده أن ms2558 تعظم ~~بالإقسام بها . أو : هل في إقسامي بها إقسام لذي حجر ، أي : هل هو قسم عظيم ~~يؤكد بمثله المقسم عليه . والحجر : العقل ؛ لأنه يحجر عن التهافت فيما لا ~~ينبغي ، كما سمى عقلا ونهية ؛ لأنه يعقل وينهى . وحصاة : من الإحصاء وهو ~~الضبط وقال الفراء : يقال : إنه لذو حجر ، إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها ؛ ~~والمقسم عليه محذوف وهو ( ليعذبن ) يدل عليه قوله : { ألم تر } ( البقرة : ~~243 ) ، إلى قوله : { فصب عليهم ربك سوط عذاب } ( الفجر : 13 ) . # ! 7 < { ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التى لم يخلق مثلها ~~فى البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذى الا وتاد * الذين ~~طغوا فى البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك ~~لبالمرصاد } > 7 ! # < < # | الفجر : ( 6 ) ألم تر كيف . . . . . # > > قيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عاد ، كما يقال لبني هاشم ~~: هاشم . ثم قيل للأولين منهم عاد الأولى وإرم ، تسمية لهم باسم جدهم ، ~~ولمن بعدهم : عاد الأخيرة . قال ابن الرقيات : # % مجدا تليدا بناه أوله % % أدرك عادا وقبلها إرما % # فإرم في قوله { بعاد } عطف بيان لعاد ، وإيذان بأنهم عاد الأولى القديمة ~~. وقيل : { إرم } بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها ويدل عليه قراءة ابن ~~الزبير ( بعاد إرم ) على الإضافة وتقديره : بعاد أهل إرم ، كقوله : { واسئل ~~القرية } ( يوسف : 82 ) ، ولم تنصرف قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث . ~~وقرأ الحسن : ( بعاد أرم ) ، مفتوحتين . وقرىء ( بعاد إرم ) بسكون الراء ~~على التخفيف ، كما قرىء : ( بورقكم ) وقرىء ( بعاد إرم PageV04P750 ذات ~~العماد ) بإضافة إرم إلى ذات العماد . والإرم : العلم ، يعني : بعاد أهل ~~أعلام ذات العماد . و { ذات العماد } اسم المدينة وقرىء ( بعاد إرم ذات ~~العماد ) أي جعل الله ذات العماد رميما بدلا من فعل ربك ؛ وذات العماد إذا ~~كانت صفة للقبيلة ، فالمعنى : أنهم كانوا بدويين أهل عمد ، أو طوال الأجسام ~~على تشبيه قدودهم بالأعمدة ومنه قولهم : رجل معمد وعمدان : إذا كان طويلا . ~~وقيل : ذات البناء الرفيع ، وإن كانت صفة للبلدة فالمعنى : أنها ذات أساطين ms2559 ~~. وروي أنه كان لعاد ابنان : شداد وشديد ؛ فملكا وقهرا ، ثم مات شديد وخلص ~~الأمر لشداد ، فملك الدنيا ودانت له ملوكها ، فسمع بذكر الجنة فقال أبني ~~مثلها ، فبني إرم في بعض صحاري عدن في ثلثمائة سنة ، وكان عمره تسعمائة سنة ~~: وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة ، وأساطينها من الزبرجد والياقوت ~~. وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ؛ ولما تم بناؤها سار إليها بأهل ~~مملكته ؛ فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء ~~فهلكوا . وعن عبد الله بن قلابة : أنه خرج في طلب إبل له ، فوقع عليها ، ~~فحمل ما قدر عليه مما ثم ، وبلغ خبره معاوية فاستحضره ، فقص عليه ، فبعث ~~إلى كعب فسأله فقال : هي إرم ذات العماد ، وسيدخلها رجل من المسلمين في ~~زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال ، يخرج في طلب إبل له ؛ ~~ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال : هذا والله ذلك الرجل { لم يخلق مثلها } ~~مثل عاد { فى البلاد } عظم أجرام وقوة ، كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع ~~، وكان يأتي الصخرة العظيمة فيحملها فيلقيها على الحي فيهلكهم ، أو لم يخلق ~~مثل مدينة شداد في جميع بلاد الدنيا . وقرأ ابن الزبير ( لم يخلق ملثها ) ، ~~أي : لم يخلق الله مثلها { جابوا الصخر } قطعوا صخر الجبال واتخذوا فيها ~~بيوتا ، كقوله : { وتنحتون من الجبال بيوتا } ( الشعراء : 149 ) قيل : أول ~~من نحت الجبال والصخور والرخام : ثمود ، وبنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها من ~~الحجارة . قيل له : ذو الأوتاد ، لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها ~~إذا نزلوا ، أو لتعذيبه بالأوتاد ، كما فعل بماشطة بنته وبآسية { الذين ~~طغوا } أحسن الوجوه فيه أن يكون في محل النصب على الذم . ويجوز أن يكون ~~مرفوعا على : هم الذين طغوا أو مجرورا على وصف المذكورين عاد وثمود وفرعون ~~يقال : صب عليه السوط وغشاه وقنعه ، وذكر السوط : إشارة إلى أن ما أحله بهم ~~في الدنيا من العذاب PageV04P751 العظيم بالقياس إلى ما أعدلهم في الآخرة ، ~~كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به . وعن عمر بن ms2560 عبيد : كان الحسن إذا أتى ~~على هذه الآية قال : إن عند الله أسواطا كثيرة ، فأخذهم بسوط منها . ~~المرصاد : المكان الذي يترتب فيه الرصد ( مفعال ) من رصده . كالميقات من ~~وقته . وهذامثل لإرصاده العصاة بالعقاب وأنهم لا يفوتونه . وعن بعض العرب ~~أنه قيل له : أين ربك ؟ فقال : بالمرصاد . وعن عمرو بن عبيد رحمه الله أنه ~~قرأ هذه السورة عند بعض الظلمة حتى بلغ هذه الآية فقال : إن ربك لبالمرصاد ~~يا فلان ، عرض له في هذا النداء بأنه بعض من توعد بذلك من الجبابرة ، فالله ~~دره أي أسد فراس كان بين ثوبيه ، يدق الظلمة بإنكاره ، ويقصع أهل الأهواء ~~والبدع باحتجاجه . # ! 7 < { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن * ~~وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن } > 7 ! # < < # | الفجر : ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # > > فإن قلت : بم اتصل قوله { فأما الإنسان } ؟ قلت : بقوله : { إن ربك ~~لبالمرصاد } كأنه قيل : إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة والسعي ~~للعاقبة ، وهو مرصد بالعقوبة للعاصي ؛ فأما الإنسان فلا يريد ذلك ولا يهمه ~~إلا العاجلة وما يلذه وينعمه فيها . فإن قلت : فكيف توازن قوله ، فأما ~~الإنسان ، { إذا ما ابتلاه ربه } وقوله : { وأما إذا ما ابتلاه } وحق ~~التوازن أن يتقابل الواقعان بعد أما وأما ، تقول : أما الإنسان فكفور ، ~~وأما الملك فشكور . أما إذا أحسنت إلى زيد فهو محسن إليك ؛ وأما إذا أسأت ~~إليه فهو مسيء إليك ؟ قلت : هما متوازنان من حيث إن التقدير : وأما هو إذا ~~ما ابتلاه ربه ؛ وذلك أن قوله { فيقول ربى أكرمن } خبر المبتدأ الذي هو ~~الإنسان ، ودخول الفاء لما في ( أما ) من معنى الشرط ، والظرف المتوسط بين ~~المبتدأ والخبر في تقدير التأخير ، كأنه قيل : فأما الإنسان فقائل ربي ~~أكرمن وقت الابتلاء ، فوجب أن يكون { فيقول } الثاني خبر لمبتدأ واجب ~~تقديره . فإن قلت : كيف سمي كلا الأمرين من بسط الرزق وتقديره ابتلاء ؟ قلت ~~: لأن كل واحد منهما اختبار للعبد ، فإذا بسط له فقد اختبر حاله أيشكر أو ~~يكفر ؟ وإذا قدر PageV04P752 عليه ms2561 فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع ؟ فالحكمة ~~فيهما واحد . ونحوه قوله تعالى : { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } ( الأنبياء ~~: 35 ) ، فإن قلت : هلا قال : فأهانه وقدر عيه رزقه ، كما قال فأكرمه ونعمه ~~؟ قلت لأن البسط إكرام من الله لعبده بإنعامه عليه متفضلا من غير سابقة ، ~~وأما التقدير فليس بإهانة له ؛ لأن الإخلال بالتفضل لا يكون إهانة ، ولكن ~~تركا للكرامة ، وقد يكون المولى مكرما لعبده ومهينا له ، وغير مكرم ولا ~~مهين ؛ وإذا أهدى لك زيد هدية قلت : أكرمني بالهدية ، ولا تقول : أهانني ~~ولا أكرمني إذا لم يهد لك . فإن قلت : فقد قال : { فأكرمه } فصحح إكرامه ~~وأثبته ، ثم أنكر قوله : { ربى أكرمن } وذمه عليه ، كما أنكر قوله : { ~~أهانن } وذمه عليه . قلت : فيه جوابان ، أحدهما : أنه إنما أنكر قوله ربي ~~أكرمن وذمه عليه ، لأنه قال على قصد خلاف ما صححه الله عليه وأثبته ، وهو ~~قصده إلى أن الله أعطاه ما أعطاه إكراما له مستحقا مستوجبا على عادة ~~افتخارهم وجلالة أقدارهم عندهم ، كقوله : { إنما أوتيته على علم عندى } ( ~~القصص : 78 ) ، وإنما أعطاه الله على وجه التفضل من غير استيجاب منه له ولا ~~سابقة ما لا يعتد الله إلا به ، وهو التقوى دون الأنساب والأحساب التي ~~كانوا يفتخرون بها ويرون استحقاق الكرامة من أجلها . والثاني : أن ينساق ~~الإنكار والذم إلى قوله : { ربى أهانن } يعني أنه إذا تفضل عليه بالخير ~~وأكرم به اعترف بتفضل الله وإكرامه ، وإذا لم يتفضل عليه سمى ترك التفضل ~~هوانا وليس بهوان ، ويعضد هذا الوجه ذكر الإكرام في قوله : { فأكرمه } ~~وقرىء ( فقدر ) بالتخفيف والتشديد وأكرمن ، وأهانن : بسكون النون في الوقف ~~، فيمن ترك الياء في الدرج مكتفيا منها بالكسرة . # ! 7 < { كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * ~~وتأكلون PageV04P753 التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما } > 7 ! # < < # | الفجر : ( 17 ) كلا بل لا . . . . . # > > {كلا } ردع للإنسان عن قوله : ثم قال : بل هناك شر من القول . وهو : ~~أن الله يكرمهم بكثرة المال ، فلا يؤدون ما يلزمهم فيه من إكرام اليتيم ~~بالتفقد والمبرة ، وحض أهله على ms2562 طعام المسكين ويأكلونه أكل الأنعام ، ~~ويحبونه فيشحون به وقرىء ( يكرمون ) وما بعده بالياء والتاء . وقرىء ( ~~تحاضون ) أي : يحض بعضكم بعضا : وفي قراءة ابن مسعود : ( ولا تحاضون ) بضم ~~التاء ، من المحاضة { أكلا لما } ذا لم وهو الجمع بين الحلال والحرام . قال ~~الحطيئة : # % إذا كان لما يتبع الذم ربه % % فلا قدس الرحمان تلك الطواحنا % # يعني : أنهم يجمعون في أكلهم بين نصيبهم من الميراث ونصيب غيرهم . وقيل ~~كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ، ويأكلون تراثهم مع تراثهم . وقيل : ~~يأكلون ما جمعه الميت من الظلمة ، وهو عالم بذلك فيلم في الأكل بين حلاله ~~وحرامه . ويجوز أن يذم الوارث الذي ظفر بالمال سهلا مهلا ، من غير أن يعرق ~~فيه جبينه ، فيسرف في إنفاقه ، ويأكله أكلا واسعا جامعا بين ألوان ~~المشتهيات من الأطعمة والأشربة والفواكه ، كما يفعل الوراث البطالون { حبا ~~جما } كثيرا شديدا مع الحرص والشره ومنع الحقوق . # ! 7 < { كلا إذا دكت الا رض دكا دكا * وجآء ربك والملك صفا صفا * وجىء ~~يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى * يقول ياليتنى قدمت ~~لحياتى * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد } > 7 ! # < < # | الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . # > > {كلا } ردع لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم . ثم أتي بالوعيد وذكر تحسرهم ~~على ما فرطوا فيه حين لا تنفع الحسرة ؛ ويومئذ بدل من { إذا دكت الارض } ~~وعامل النصب فيهما { يتذكر } { دكا دكا } دكا بعد دك . كقوله : حسبته بابا ~~بابا ، أي : كرر عليها الدك حتى عادت هباء منبثا . فإن قلت : ما معنى إسناد ~~المجىء إلى الله ، والحركة والانتقال إنما يجوزان على من كان في جهة قلت : ~~هو تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبين آثار قهره PageV04P754 وسلطانه : مثلت ~~حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة والسياسة ~~ما لا يظهر بحضور عساكره كلها ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم { صفا صفا } ~~ينزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف محدقين بالجن والإنس { وجىء يومئذ ~~بجهنم } كقوله : { وبرزت الجحيم } ( النازعات : 36 ) وروي : # ( 1300 ) أنها لما نزلت تغير ms2563 وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في ~~وجهه حتى اشتد على أصحابه ، فأخبروا عليا رضي الله عنه ، فجاء فاحتضنه ومن ~~خلفه وقبله بين عاتقيه ؛ ثم قال : يا نبي الله ، بأبي أنت وأمي ما الذي حدث ~~اليوم ، ما الذي غيرك ؟ فتلا عليه الآية . فقال علي : كيف يجاء بها ؟ قال : ~~يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشرد شردة لو تركت ~~لأحرقت أهل الجمع . أي : يتذكر ما فرط فيه ، أو يتعظ { وأنى له الذكرى } ~~ومن أين له منفعة الذكرى ، لا بد من تقدير حذف المضاف ، وإلا فبين : يوم ~~يتذكر ، وبين { وأنى له الذكرى } تناف وتناقض { قدمت لحياتى } هذه ، وهي ~~حياة الآخرة ، أو وقت حياتي في الدنيا ، كقولك : جئته لعشر ليال خلون من ~~رجب ؛ وهذا أبين دليل على أن الاختيار كان في أيديهم ومعلقا بقصدهم ~~وإرادتهم ، وأنهم لم يكونوا محجوبين عن الطاعات مجبرين على المعاصي ، كمذهب ~~أهل الأهواء والبدع ، وإلا فما معنى التحسر ؟ قرىء : بالفتح ( يعذب ويوثق ) ~~، وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن أبي عمرو أنه رجع إليها في ~~آخر عمره . والضمير للإنسان الموصوف . وقيل : هو أبي بن خلف أي : لا يعذب ~~أحد مثل عذابه ، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه ؛ لتناهيه في كفره ~~وعناده ، أو لا يحمل عذاب الإنسان أحد ، كقوله : { ولا تزر وازرة وزر أخرى ~~} ( الإسراء : 15 ) وقرىء بالكسر ، والضمير لله تعالى ، أي : لا يتولى عذاب ~~الله أحد ؛ لأن الأمر لله وحده في ذلك اليوم . أو للإنسان ، أي : لا يعذب ~~أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه . # ! 7 < { ياأيتها النفس المطمئنة * ارجعى إلى ربك راضية مرضية * فادخلى فى ~~عبادى } > 7 ! # < < # | الفجر : ( 27 - 29 ) يا أيتها النفس . . . . . # > > { ياأيتها النفس } على إرادة القول ، أي : يقول الله للمؤمن : { ولا ~~تقتلوا النفس } إما أن يكلمه إكراما له كما كلم موسى صلوات الله عليه ، أو ~~على لسان ملك . و { المطمئنة } الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن ، وهي ~~النفس المؤمنة أو المطمئنة إلى الحق التي PageV04P755 سكنها ثلج اليقين فلا ~~يخالجها ms2564 شك ، ويشهد للتفسير الأول ، قراءة أبي بن كعب : ( يا أيتها النفس ~~الآمنة المطمئنة ) فإن قلت : متى يقال لها ذلك ؟ قلت : إما عند الموت . ~~وإما عند البعث ، وإما عند دخول الجنة . على معنى : ارجعي إلى موعد ربك { ~~راضية } بما أوتيت { مرضية } عند الله { فادخلى فى عبادى } في جملة عبادي ~~الصالحين ، وانتظمي في سلكهم { وادخلى جنتى } معهم ، وقيل : النفس الروح . ~~ومعناه : فادخلي في أجساد عبادي . وقرأ ابن عباس : ( فادخلي في عبدي ) ، ~~وقرأ ابن مسعود : ( في جسد عبدي ) . وقرأ أبي : ( ائتي ربك راضية مرضية ، ~~ادخلي في عبدي ) وقيل : نزلت في حمزة بن عبد المطلب . وقيل : في خبيب بن ~~عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة ، فقال : اللهم إن كان لي ~~عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك ، فحول الله وجهه نحوها فلم يستطع أحد أن ~~يحوله ، والظاهر العموم . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1301 ) ( من قرأ سورة الفجر في الليالي العشر غفر له ومن قرأها في سائر ~~الأيام كانت له نورا يوم القيامة ) . PageV04P756 # < # > 1 ( سورة البلد ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 20 ( نزلت بعد ق ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { لا أقسم بهاذا البلد * وأنت حل بهاذا البلد * ووالد وما ولد * ~~لقد خلقنا الإنسان فى كبد * أيحسب أن لن يقدر عليه أحد * يقول أهلكت مالا ~~لبدا * أيحسب أن لم يره أحد } > 7 ! # < < # | البلد : ( 1 - 7 ) لا أقسم بهذا . . . . . # > > أقسم سبحانه بالبلد الحرام وما بعده على أن الإنسان خلق مغمورا في ~~مكابدة المشاق والشدائد ؛ واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله : { وأنت حل ~~بهاذا البلد } يعني : ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا البلد ~~الحرام كما يستحل الصيد في غير الحرم . عن شرحبيل : يحرمون أن يقتلوا بها ~~صيدا ويعضدوا بها شجرة ، ويستحلون إخراجك وقتلك وفيه تثبيت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة ، وتعجيب من ~~حالهم في عداوته ، أو سلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بالقسم ~~ببلده ، على أن الإنسان ms2565 لا يخلو من مقاساة الشدائد ؛ واعترض بأن وعده فتح ~~مكة تتميما للتسلية والتنفيس عنه . فقال : وأنت حل بهذا البلد ، يعني : ~~وأنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر . وذلك أن الله ~~فتح عليه مكة وأحلها له ، وما فتحت على أحد قبله ولا أحلت له فأحل ما شاء ~~وحرم ما شاء . قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة . ومقيس بن صبابة ~~وغيرهما ، وحرم دار أبي سفيان ، ثم قال : # ( 1302 ) ( إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى أن ~~تقوم الساعة ، لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي ، ولم تحل لي إلا ساعة ~~من نهار ، فلا يعضد شجرها ، ولا يختلي خلاها ، ولا ينفر صيدها ولا تحل ~~لقطتها إلا لمنشد . فقال العباس : يا رسول الله ، إلا الإذخر فإنه لقيوننا ~~وقبورنا وبيوتنا ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : ( إلا PageV04P757 الإذخر ) . ~~فإن قلت : أين نظير قوله : { وأنت حل } في معنى الاستقبال ؟ قلت : قوله عز ~~وجل : { إنك ميت وإنهم ميتون } ( الزمر : 30 ) ومثله واسع في كلام العباد ، ~~تقول لمن تعده الإكرام والحباء : أنت مكرم محبو ، وهو في كلام الله أوسع ؛ ~~لأن الأحوال المستقبلة عنده كالحاضرة المشاهدة . وكفاك دليلا قاطعا على أنه ~~للاستقبال ، وأن تفسيره بالحال محال : أن السورة بالاتفاق مكية ، وأين ~~الهجرة عن وقت نزولها ، فما بال الفتح ؟ فإن قلت : ما المراد بوالد وما ولد ~~؟ قلت : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ولده ، أقسم ببلده الذي هو ~~مسقط رأسه وحرم أبيه إبراهيم ومنشأ أبيه إسماعيل ، وبمن ولده وبه . فإن قلت ~~: لم نكر ؟ قلت : للإبهام المستقل بالمدح والتعجب . فإن قلت : هلا قيل ومن ~~ولد ؟ قلت : فيه ما في قوله : { والله أعلم بما وضعت } ( آل عمران : 36 ) ~~أي : بأي شيء وضعت ، يعني موضوعا عجيب الشأن . وقيل : هما آدم وولده . وقيل ~~: كل والد وولد . # والكبد : أصله من قولك : كبد الرجل كبدا ، فهو أكبد : إذا وجعت كبده ~~وانتفخت ، فاتسع فيه حتى استعمل في كل تعب ومشقة . ومنه اشتقت المكابدة ، ~~كما قيل ms2566 : كبته بمعى أهلكه . وأصله : كبده ، إذا أصاب كبده . قال لبيد : # % يا عين هلا بكيت أربد إذ % % قمنا وقام الخصوم في كبد % # أي : في شدة الأمر وصعوبة الخطب . # والضمير في { أيحسب } لبعض صناديد قريش الذي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكابد منهم ما يكابد . والمعنى : أيظن هذا الصنديد القوي في قومه ~~المتضعف للمؤمنين : أن لن تقوم قيامة ، ولن يقدر على الانتقام منه وعلى ~~مكافأته بما هو عليه ، ثم ذكر ما يقوله في ذلك اليوم ، وأنه يقول : { أهلكت ~~مالا لبدا } يريد كثرة ما أنفقه فيما كان أهل الجاهلية يسمونها مكارم ، ~~ويدعونها معالي ومفاخر { أيحسب أن لم يره أحد } حين كان ينفق ما ينفق رئاء ~~الناس وافتخارا بينهم ، يعني : أن الله كان يراه وكان عليه رقيبا . ويجوز ~~أن يكون الضمير للإنسان ، على أن يكون المعنى : أقسم بهذا البلد الشريف ، ~~ومن شرفه أنك حل به مما يقترفه أهله من المآثم متحرج برىء ، فهو حقيق بأن ~~أعظمه بقسمي به { لقد خلقنا الإنسان فى كبد } أي : في مرض : وهو مرض القلب ~~وفساد الباطن ، يريد : الذين علم الله منهم حين خلقهم أنهم لا يؤمنون ولا ~~يعملون الصالحات . وقيل : الذي يحسب أن لن PageV04P758 يقدر عليه أحد : هو ~~أبو الأشد ، وكان قويا يبسط له الأديم العكاظي فيقوم عليه ويقول : من ~~أزالني عنه فله كذا ، فلا ينزع إلا قطعا ويبقى موضع قدميه . وقيل : الوليد ~~بن المغيرة ( لبدا ) قرىء بالضم والكسر : جمع لبدة ولبدة ، وهو ما تلبد ~~يريد الكثرة : وقرىء : ( لبدا ) بضمتين : جمع لبود . ولبدا : بالتشديد جمع ~~لا بد . # ! 7 < { ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين * فلا ~~اقتحم العقبة * ومآ أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام فى يوم ذى مسغبة ~~* يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة } > 7 ! # < < # | البلد : ( 8 ) ألم نجعل له . . . . . # > > {ألم نجعل له عينين } يبصر بهما المرئيات { ولسانا } يترجم به عن ~~ضمائره { وشفتين } يطبقهما على فيه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب ~~والنفخ وغير ذلك { وهديناه النجدين } أي : طريقي الخير والشر . وقيل : ~~الثديين ms2567 { فلا اقتحم العقبة } يعني : فلم يشكر تلك الأيادي والنعم بالأعمال ~~الصالحة : من فك الرقاب وإطعام اليتامى والمساكين ، ثم بالإيمان الذي هو ~~أصل كل طاعة ، وأساس كل خير ؛ بل غمط النعم وكفر بالمنعم . والمعنى : أن ~~الإنفاق على هذا الوجه هو الإنفاق المرضي النافع عند الله ، لا أن يهلك ~~مالا لبدا في الرياء والفخار ، فيكون مثله { كمثل ريح فيها صر أصابت حرث ~~قوم } ( آل عمران : 117 ) الآية . فإن قلت : قلما تقع ( إلا ) الداخلة على ~~الماضي إلا مكرره ، ونحو قوله : # % فأي أمر سيىء لا فعله ; # لا يكاد يقع ، فما لها لم تكرر في الكلام الأفصح ؟ قلت : هي متكررة في ~~المعنى ؛ لأن معنى { فلا اقتحم العقبة } فلا فك رقبة ، ولا أطعم مسكينا . ~~ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك . وقال الزجاج قوله : ( ثم كان من ~~الذين أمنوا ) يدل على معنى : { فلا اقتحم العقبة } ، ولا آمن . والاقتحام ~~: الدخول والمجاوزة بشدة ومشقة . والقحمة : الشدة ، وجعل الصالحة : عقبة ، ~~وعملها : اقتحاما لها ، لما في ذلك من معاناة المشقة ومجاهدة النفس . وعن ~~الحسن : عقبة والله شديدة . مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه الشيطان . وفك ~~الرقبة : تخليصها من رق أو غيره . وفي الحديث : # ( 1303 ) أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : دلني على عمل ~~يدخلني الجنة . فقال : PageV04P759 تعتق النسمة وتفك الرقبة . قال : أو ~~ليسا سواء ؟ قال : لا ، إعتاقها أن تنفرد بعتقها . وفكها : أن تعين في ~~تخليصها من قود أو غرم . والعتق والصدقة : من أفاضل الأعمال . وعن أبي ~~حنيفة رضي الله عنه : أن العتق أفضل من الصدقة . وعن الشعبي في رجل عنده ~~فضل نفقة : أيضعه في ذي قرابة ، أو يعتق رقبة ؟ قال : الرقبة أفضل ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ( 1304 ) ( من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ) . قرىء ~~: ( فك رقبة ) أو إطعام ) على : هي فك رقبة ، أو إطعام . وقرىء : ( فك رقبة ~~) أو أطعم ، على الإبدال من اقتحم العقبة . وقوله : { وما أدراك ما العقبة ~~} اعتراض ، ومعناه : أنك لم تدركنه صعوبتها على النفس وكنه ثوابها ms2568 عند الله ~~. والمسغبة ، والمقربة ، والمتربة : مفعلات من سغب : إذا جاع . وقرب في ~~النسب ، يقال : فلان ذو قرابتي . وذو مقربتي . وترب : إذا افتقر ، ومعناه . ~~التصق بالتراب . وأما أترب فاستغنى ، أي : صار ذا مال كالتراب في الكثرة ، ~~كما قيل : أثري . # ( 1305 ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { ذا متربة } الذي ~~مأواه المزابل ، ووصف اليوم بذي مسغبة نحو ما يقول النحويون في قولهم : هم ~~ناصب : ذو نصب . وقرأ الحسن : ( ذا مسغبة ) نصبه بإطعام . ومعناه : أو ~~إطعام في يوم من الأيام ذا مسغبة . # ! 7 < { ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة * ~~أولائك أصحاب الميمنة * والذين كفروا بأاياتنا هم أصحاب المشأمة * عليهم ~~نار مؤصدة } > 7 ! # < < # | البلد : ( 17 - 20 ) ثم كان من . . . . . # > > { ثم كان من الذين ءامنوا } جاء بثم لتراخي الإيمان وتباعده في ~~الرتبة والفضيلة عن العتق والصدقة ، لا في الوقت ؛ لأن الإيمان هو السابق ~~المقدم على غيره ، ولا يثبت عمل صالح إلا به . والمرحمة : الرحمة ، أي : ~~أوصى بعضهم بعضا بالصبر على الإيمان PageV04P760 والثبات عليه . أو بالصبر ~~عن المعاصي وعلى الطاعات والمحن التي يبتلى بها المؤمن ، وبأن يكونوا ~~متراحمين متعاطفين . أو بما يؤدي إلى رحمة الله . الميمنة والمشأمة : ~~اليمين والشمال . أو اليمن والشؤم ، أي : الميامين على أنفسهم والمشائيم ~~عليهن . قرىء : ( موصدة ) بالواو والهمزة ، ومن وصدت الباب وآصدته : إذا ~~أطبقته وأغلقته . وعن أبي بكر بن عياش : لنا إمام يهمز مؤصدة ؛ فأشتهي أن ~~أسد إذني إذا سمعته . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1306 ) ( من قرأ لا أقسم بهذا البلد أعطاه الله الأمان من غضبه يوم ~~القيامة ) . PageV04P761 # < # > 1 ( سورة الشمس ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 15 ( نزلت بعد القدر ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * واليل ~~إذا يغشاها * والسمآء وما بناها * والا رض وما طحاها * ونفس وما سواها * ~~فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها } > 7 ! # < < # | الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها # > > ضحاها : ضؤوها إذا أشرقت وقام سلطانها ؛ ولذلك قيل : وقت الضحى ، كأن ~~وجهه شمس الضحى ms2569 . وقيل : الضحوة ارتفاع النهار . والضحى فوق ذلك . والضحاء ~~بالفتح والمد : إذا امتد النهار وقرب أن ينتصف { إذا تلاها } طالعا عند ~~غروبها آخذا من نورها ؛ وذلك في النصف الأول من الشهر . وقيل : إذا استدار ~~فتلاها في الضياء والنور { إذا جلاها } عند انتفاخ النهار وانبساطه ، لأن ~~الشمس تنجلي في ذلك الوقت تمام الانجلاء . وقيل : الضمير للظلمة ، أو ~~للدنيا ، أو للأرض ، وإن لم يجر لها ذكر ، كقولهم : أصبحت باردة : يريدون ~~الغداة ، وأرسلت : يريدون السماء إذا يغشاها ، فتغيب وتظلم الآفاق ، فإن ~~قلت : الأمر في نصب ( إذا ) معضل : لأنك لا تخلو إما أن تجعل الواوات عاطفة ~~فتنصب بها وتجر ، فتقع في العطف على عاملين في نحو قولك : مررت أمس بزيد ، ~~واليوم عمرو . وإما أن تجعلهن للقسم ، فتقع فيما اتفق الخليل وسيبويه على ~~استكراهه . قلت : الجواب فيه أن واو القسم مطرح معها إبراز الفعل إطراحا ~~كليا ، فكان لها شأن خلاف شأن الباء ، حيث أبرز معها الفعل وأضمر ، فكانت ~~الواو قائمة مقام الفعل والباء سادة مسدهما معا ، والواوات العواطف نوائب ~~عن هذه الواو ، فحققن أن يكن عوامل على الفعل والجار جميعا ، كما تقول : ~~ضرب زيد عمرا ، وبكر خالدا ؛ فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو ~~عاملهما . جعلت ( ما ) مصدرية في قوله : { وما بناها } { وما طحاها } { وما ~~سواها } وليس بالوجه لقوله : { فألهمها } وما يؤدي إليه من فساد النظم ، ~~والوجه أن تكون موصولة ، وإنما أوثرت على من لإرادة معنى الوصفية ، ~~PageV04P762 كأنه قيل : والسماء ، والقادر العظيم الذي بناها ، ونفس ، ~~والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها ، وفي كلامهم : سبحان ما سخركن لنا . فإن ~~قلت : لم نكرت النفس ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن يريد نفسا خاصة من ~~بين النفوس وهي نفس آدم ، كأنه قال : وواحدة من النفوس . والثاني : أن يريد ~~كل نفس وينكر للتكثير على الطريقة المذكورة في قوله : { علمت نفس } ( ~~التكوير : 14 ) . ومعنى إلهام الفجور والتقوى : إفهامهما وإعقالهما ، وأن ~~أحدهما حسن والآخر قبيح ، وتمكينه من اختيار ما شاء منهما بدليل قوله : { ~~قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها } فجعله فاعل ms2570 التزكية ، والتدسية ~~ومتوليهما والتزكية : الإنمار والإعلاء بالتقوى . والتدسية : النقص ~~والإخفاء بالفجوز . PageV04P763 وأصل دسى : دسس ، كما قيل في تقضض : تقضى . ~~وسئل ابن عباس عنه فقال : أتقرأ : { قد أفلح من تزكى } ، ( الأعلى : 14 ) { ~~وقد خاب من حمل ظلما } ( طه : 111 ) . وأما قول من زعم أن الضمير في زكى ~~ودسى لله تعالى ، وأن تأنيث الراجع إلى من ؛ لأنه في معنى النفس : فمن ~~تعكيس القدرية الذين يوركون على الله قدرا هو بريء منه ومتعال عنه ، ويحيون ~~لياليهم في تمحل فاحشة ينسبونها إليه ، فإن قلت : فأين جواب القسم ؟ قلت : ~~هو محذوف تقديره : ليد مد من الله عليهم ، أي : على أهل مكة لتكذيبهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحا . وأما { ~~قد أفلح من زكاها } فكلام تابع لقوله : { فألهمها فجورها وتقواها } على ~~سبيل الاستطراد ، وليس من جواب القسم في شيء . # ! 7 < { كذبت ثمود بطغواهآ * إذ انبعث أشقاها * فقال لهم رسول الله ناقة ~~الله وسقياها * فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف ~~عقباها } > 7 ! # < < # | الشمس : ( 11 ) كذبت ثمود بطغواها # > > الباء في { بطغواها } مثلها في : كتبت بالقلم . والطغوى من الطغيان : ~~فصلوا بين الاسم والصفة في فعلى من بنات الياء ، بأن قلبوا الياء واوا في ~~الاسم ، وتركوا القلب في الصفة ، فقالوا : أمرأة خزيى وصديى ، يعني : فعلت ~~التكذيب بطغيانها ، كما تقول : ظلمني بجرءته على الله . وقيل : كذبت بما ~~أوعدت به من عذابها ذي الطغوى كقوله : { فأهلكوا بالطاغية } ( الحاقة : 5 ) ~~، وقرأ الحسن : ( بطغواها ) بضم الطاء كالحسنى والرجعى في المصادر { إذ ~~انبعث } مصنوب بكذبت . أو بالطغوى . و { أشقاها } قدار بن سالف . ويجوز أن ~~يكونوا جماعة ، والتوحيد لتسويتك في أفعل التفضيل إذا أضفته بين الواحد ~~والجمع والمذكر والمؤنث ، وكان يجوز أن يقال : أشقوها ، كما تقول : أفاضلهم ~~. والضمير في { } يجوز أن يكون للأشقين والتفضيل في الشقاوة ، لأن من تولى ~~الفقر وباشره كانت شقاوته أظهر وأبلغ . و { ناقة الله } نصب على التحذير ، ~~كقولك الأسد الأسد ، والصبي الصبي ، بإضمار : ذروا أو أحذروا عقرها { ~~وسقياها } فلا تزووها عنها ، ولا ms2571 تستأثروا بها عليها { فكذبوه } فيما حذرهم ~~منه من نزول العذاب إن فعلوا { فدمدم عليهم } فأطلق عليهم العذاب ، وهو من ~~تكرير قولهم : ناقة مدمومة : إذا ألبسها الشجم { بذنبهم } بسبب ذنبهم . ~~وفيه إنذار عظيم بعاقبه الذنب ، فعل كل مذنب أن يعتبر ويحذر { فسواها } ~~الضمير للدمدمة ، أي : فسواها بينهم لم يفلت منها صغيرهم ولا PageV04P764 ~~كبيرهم { ولا يخاف عقباها } أي : عاقبتها وتبعتها ؛ كما يخاف كل معاقب من ~~الملوك فيبقى بعض الإبقاء . ويجوز أن يكون الضمير لثمود على معنى : فسواها ~~بالأرض . أو في الهلاك ، ولا يخاف عقبى هلاكها . وفي مصاحف أهل المدينة ~~والشأم : فلا يخاف . وفي قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ولم يخف . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1307 ) ( من قرأ سورة الشمس ، فكأنما تصدق بكل شيء طلعت عليه الشمس ~~والقمر ) . PageV04P765 # < # > 1 ( سورة الليل ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 21 ( نزلت بعد الأعلى ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { واليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما خلق الذكر والا نثى * ~~إن سعيكم لشتى } > 7 ! # < < # | الليل : ( 1 ) والليل إذا يغشى # > > المغشي : إما الشمس من قوله : { واليل إذا يغشاها } ( الشمس : 4 ) ~~وإما النهار من قوله : { يغشى * وسخر لكم } ( الرعد : 3 ) وإما كل شيء ~~يواريه بظلامه من قوله : { إذا وقب } ( الفلق : 3 ) . { تجلى } ظهر بزوال ~~ظلمة الليل . أو تبين وتكشف بطلوع الشمس { وما خلق } والقادر العظيم القدرة ~~الذي قدر على خلق الذكر والأنثى من ماء واحد ، وقيل : هما آدم عليه السلام ~~وحواء . وفي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذكر والأنثى ) . وقرأ ~~ابن مسعود : ( والذي خلق الذكر والأنثى ) . وعن الكسائي : ( وما خلق الذكر ~~والأنثى بالجر على أنه بدل من محل { ما خلق } البقرة : 288 ) بمعنى : وما ~~خلقه الله ، أي : ومخلوق الله الذكر والأنثى . وجاز إضمار اسم الله لأنه ~~معلوم لانفراده بالخلق . إذ لا خالق سواه . وقيل : إن الله لم يخلق خلقا من ~~ذوي الأرواح ليس بذكر ولا أنثى . والخنثى ، وإن أشكل أمره عندنا فهو عند ~~الله غير مشكل ، معلوم بالذكورة أو الأنوثة ؛ فلو حلف بالطلاق أنه لم ms2572 يلق ~~يومه ذكرا ولا أنثى ، ولقد لقى خنثى مشكلا : كان حانثا ؛ لأنه في الحقيقة ~~إما ذكرا أو أنثى ، وإن كان مشكلا عندنا { شتى } جمع شتيت ، أي : إن ~~مساعيكم أشتات مختلفة ، وبيان اختلافهما فيما فصل على أثره . # ! 7 < { فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى } > 7 ! # < < # | الليل : ( 5 ) فأما من أعطى . . . . . # > > {أعطى } يعني حقوق ماله { واتقى } الله فلم يعصه { وصدق بالحسنى } ~~بالخصلة الحسنى : وهي الإيمان . أو بالملة الحسنى : وهي ملة الإسلام ، أو ~~بالمثوبة الحسنى : وهي الجنة { فسنيسره لليسرى } فسنهيؤه لها من يسر الفرس ~~للركوب إذا أسرجها وألجمها . ومنه قوله عليه السلام : PageV04P766 # ( 1308 ) ( كل ميسر لما خلق له والمعنى فسنلطف به ونوفقه حتى تكون الطاعة ~~أيسر الأمور عليه وأهونها ، من قوله : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ) . # ! 7 < { وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغنى ~~عنه ماله إذا تردى } > 7 ! # < < # | الليل : ( 8 - 11 ) وأما من بخل . . . . . # > > { واستغنى } وزهد فيما عند الله كأنه مستغن عنه فلم يتقه . أو استغنى ~~بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة ، لأنه في مقابلة { واتقى } . { فسنيسره ~~للعسرى } فسنخذله ونمنعه الألطاف ، حتى تكون الطاعة أعسر شيء عليه وأشده ، ~~من قوله : { يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء } ( الأنعام : 125 ) ~~أو سمى طريقة الخير باليسرى ، لأن عاقبتها اليسر ؛ وطريقة الشر العسرى ، ~~لأن عاقبتها العسر . أو أراد بهما طريقي الجنة والنار ، أي : فسنهديهما في ~~الآخرة للطريقين . وقيل : نزلتا في أبي بكر رضي الله عنه ، وفي أبي سفيان ~~بن حرب { وما يغنى عنه } استفهام في معنى الإنكار . أو نفي { تردى } تفعل ~~من الردى وهو الهلاك ، يريد : الموت . أو تردى في الحفرة إذا قبر ، أو تردى ~~في قعر جهنم . # ! 7 < { إن علينا للهدى * وإن لنا للا خرة والا ولى } > 7 ! # < < # | الليل : ( 12 ) إن علينا للهدى # > > {إن علينا للهدى } إن الإرشاد إلى الحق واجب علينا بنصب الدلائل ~~وبيان الشرائع { وإن لنا للا خرة والا ولى } أي : ثواب الدارين للمهتدي ، ~~كقوله : { ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب ms2573 } ( ~~العنكبوت : 27 ) . # ! 7 < { فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاهآ إلا الا شقى * الذى كذب وتولى * ~~وسيجنبها الا تقى * الذى يؤتى ماله يتزكى * وما لاحد عنده من نعمة تجزى * ~~إلا ابتغآء وجه ربه الا على * ولسوف يرضى } > 7 @QB@ < # | الليل : ( 14 ) فأنذرتكم نارا تلظى # > > PageV04P767 # وقرأ أبو الزبير : ( تتلظى ) فإن قلت : كيف قال : { لا يصلاها إلا الاشقى ~~} . . . . . . { وسيجنبها الا تقى } وقد علم أن كل شقي يصلاها ، وكل تقي ~~يجنبها ، لا يختص بالصلي أشقى الأشقياء ، ولا بالنجاة أتقى الأتقياء ، وإن ~~زعمت أنه نكر النار فأراد نارا بعينها مخصوصة بالأشقى ، فما تصنع بقوله : { ~~وسيجنبها الاتقى } فقد علم أن أفسق المسلمين يجنب تلك النار المخصوصة ، لا ~~الأتقى منهم خاصة ؟ قلت : الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من ~~المشركين وعظيم من المؤمنين ، فأريد أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين فقيل ~~: الأشقى ، وجعل مختصا بالصلي ، كأن النار لم تخلق إلا له . وقيل : الأتقى ~~، وجعل مختصا بالنجاة ، كأن الجنة لم تخلق إلا له . وقيل : هما أبو جهل أو ~~أمية بن خلف ، وأبو بكر رضي الله عنه { يتزكى } من الزكاء . أي : يطلب أن ~~يكون عند الله زاكيا ، لا يريد به رياء ولا سمعة . أو يتفعل من الزكاة . ~~فإن قلت : ما محل يتزكى ؟ PageV04P768 قلت : هو على وجهين : إن جعلته بدلا ~~من { يؤتى } فلا محل له ؛ لأنه داخل في حكم الصلة ، والصلات لا محل لها وإن ~~جعلته حالا في الضمير في { يؤتى } فمحله النصب { ابتغاء وجه ربه } مستثنى ~~من غير جنسه وهو النعمة أي : ما لأحد عنده نعمة إلا ابتغاء وجه ربه ، كقولك ~~: ما في الدار أحد إلا حمارا . وقرأ يحيى بن وثاب : ( إلا ابتغاء وجه ربه ) ~~بالرفع : على لغة من يقول : ما في الدار أحد ألا حمار وأنشد في اللغتين قول ~~بشر بن أبي حازم : # % أضحت خلا فقارا لا أنيس بها % % إلا الجآذر والظلمان تختلف % # وقول القائل : # % وبلدة ليس بها أنيس % % إلا اليعافير وإلا العيس % # ويجوز أن يكون { ابتغاء وجه ربه } مفعولا له على المعنى ، لأن معنى ~~الكلام : لا يؤتى ماله إلا ms2574 ابتغاء وجه ربه ، لا لمكافأة نعمة { ولسوف يرضى ~~} موعد بالثواب الذي يرضيه ويقر عينه . # وعن رسول صلى الله عليه وسلم : # ( 1309 ) ( من قرأ سورة والليل ، أعطاه الله حتى يرضى ، وعافاه من العسر ~~ويسر له اليسر ) . PageV04P769 # < # > 1 ( سورة الضحى ) 1 < # > # مكية وآياتها 11 # ( نزلت بعد الفجر ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والضحى * واليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى } > 7 ! # < < # | الضحى : ( 1 ) والضحى # > > المراد بالضحى : وقت الضحى ، وهو صدر النهار حتى ترتفع الشمس وتلقي ~~شعاعها . وقيل : إنما خص وقت الضحى بالقسم ، لأنها الساعة التي كلم فيها ~~موسى عليه السلام ، وألقى فيها السحرة سجدا ، لقوله : { وأن يحشر الناس ضحى ~~} ( طه : 59 ) وقيل : أريد بالضحى : النهار ، بيانه قوله : { أن يأتيهم ~~بأسنا ضحى } ( الأعراف : 98 ) في مقابلة ( بياتا ) . { سجى } سكون وركد ~~ظلامه . وقيل : ليلة ساجية ساكنة الريح . وقيل معناه : سكون الناس والأصوات ~~فيه . وسجا البحر : سكنت أمواجه . وطرف ساج : ساكن فاتر ( ما ودعك ) جواب ~~القسم . ومعناه : ما قطعك قطع المودع . وقرىء بالتخفيف ، يعني : ما تركك . ~~قال : # % وثم ودعنا آل عمر و وعامر % % فرائس أطراف المثقفة السمر % # والتوديع : مبالغة في الودع ؛ لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك . روى ~~: # ( 1310 ) أن الوحي قد تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما ، فقال ~~المشركون : إن محمدا ودعه ربه وقلاه . وقيل : # PageV04P770 ( 1311 ) إن أم جميل امرأة أبي لهب قالت له : يا محمد ، ما ~~أرى شيطانك إلا قد تركك ، فنزلت . حذف الضمير من قلى } كحذفه من ( الذاكرات ~~) في قوله : { * } كحذفه من ( الذاكرات ) في قوله : { والذكرين الله كثيرا ~~والذكرات } يريد : والذاكرات ونحوه : ( فآوى . . . فهدى . . . فأغنى ) وهو ~~اختصار لفظي لظهور المحذوف . # ! 7 < { وللا خرة خير لك من الا ولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى } > 7 ! # < < # | الضحى : ( 4 ) وللآخرة خير لك . . . . . # > > فإن قلت : كيف اتصل قوله : { وللا خرة خير لك من الا ولى } بما قبله ~~؟ قلت : لما كان في ضمن نفي التوديع والقلي : أن الله مواصلك بالوحي إليك ، ~~وأنك حبيب الله ولا ترى كرامة أعظم من ذلك ولا نعمة ms2575 أجل منه : أخبره أن ~~حاله في الآخرة أعظم من ذلك وأجل ، وهو السبق والتقدم على جميع أنبياء الله ~~ورسله ، وشهادة أمته على سائر الأمم ، ورفع درجات المؤمنين وإعلاء مراتبهم ~~بشفاعته ، وغير ذلك من الكرامات السنية { ولسوف يعطيك ربك فترضى } موعد ~~شامل لما أعطاه في الدنيا من الفلج والظفر بأعدائه يوم بدر ويوم فتح مكة ، ~~ودخول الناس في الدين أفواجا ، والغلبة على قريظة والنضير وإجلائهم ، وبث ~~عساكره وسراياه في بلاد العرب ، وما فتح على خلفائه الراشدين في أقطار ~~الأرض من المدائن وهدم بأيديهم من ممالك الجبابرة وأنهبهم من كنوز الأكاسرة ~~، وما قذف في قلوب أهل الشرق والغرب من الرعب وتهيب الإسلام ، وفشو الدعوة ~~واستيلاء المسلمين ، ولما ادخر له من الثواب الذي لا يعلم كنهه إلا الله . ~~قال ابن عباس رضي لله عنهما : له في الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه ~~المسك . فإن قلت : ما هذه اللام الداخلة على سوف ؟ قلت : هي لام ~~PageV04P771 الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة ، والمبتدأ محذوف . تقديره : ~~ولأنت سوف يعطيك ، كما ذكرنا في : لا أقسم ، أن المعنى : لأنا أقسم ؛ وذلك ~~أنها لا تخلو من أن تكون لام قسم أو ابتداء فلام القسم لا تدخل على المضارع ~~إلا مع نون التأكيد ، فبقي أن تكون لام ابتداء ، ولام الابتداء لا تدخل إلا ~~على الجملة من المبتدأ والخبر ، فلا بد من تقدير مبتدإ وخبر ، وأن يكون ~~أصله : ولأنت سوف يعطيك . فإن قلت : ما معنى الجمع بين حرفي التوكيد ~~والتأخير ؟ قلت : معناه أن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر ، لما في التأخير ~~من المصلحة . # ! 7 < { ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضآلا فهدى * ووجدك عآئلا فأغنى } > ~~7 ! # < < # | الضحى : ( 6 ) ألم يجدك يتيما . . . . . # > > عدد عليه نعمه وأياديه ، وأنه لم يخله منها من أول تربيه وابتداء ~~نشئه ، ترشيحا لما أراد به ؛ ليقيس المترقب من فضل الله على ما سلف منه ، ~~لئلا يتوقع إلا الحسنى وزيادة الخير والكرامة : ولا يضيق صدره ولا يقل صبره ~~. و { ألم يجدك } من الوجود الذي بمعنى العلم : والمنصوبان مفعولا وجد . ~~والمعنى ms2576 : ألم تكن يتيما ، وذلك أن أباه مات وهو جنين قد أتت عليه ستة أشهر ~~وماتت أمه ، وهو ابن ثمان سنين ، فكفله عمه أبو طالب ، وعطفه الله عليه ~~فأحسن تربيته . ومن بدع التفاسير : أنه من قولهم : ( درة يتيمة ) وأن ~~المعنى : ألم يجدك واحدا في قريش عديم النظير فآواك . وقرىء : ( فآوى ) عو ~~على معنيين : إما من أواه بمعنى آواه . سمع بعض الرعاة يقول : أين آوي هذه ~~الموقسة وإما من أوي له : إذا رحمه { ضالا } معناه الضلال عن علم الشرائع ~~وما طريقة السمع ، كقوله : { ما كنت تدرى ما الكتاب } ( الشورى : 52 ) . ~~وقيل : ضل في صباه في بعض شعاب مكة ، فرده أبو جهل إلى عبد المطلب . وقيل : ~~أضلته حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاءت به لترده على عبد المطلب . وقيل : ~~ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب ، فهداك : فعرفك القرآن والشرائع . ~~أو فأزال ضلالك عن جدك زعمك . ومن قال : كان على أمر قومه أربعين سنة ، فإن ~~أراد أنه كان على خلوهم عن العلوم السمعية ، فنعم ؛ وإن أراد أنه كان على ~~دينهم وكفرهم ، فمعاذ الله ؛ والأنبياء يجب أن يكونوا معصومين قبل النبوة ~~وبعدها من الكبائر والصغائر الشائنة ، فما بال الكفر والجهل بالصانع { ما ~~كان لنا أن نشرك بالله من شىء } ( يوسف : 38 ) وكفى بالنبي نقيصه عند ~~الكفار أن يسبق له كفر { عائلا } فقيرا . وقرىء : ( عيلا ) كما قرىء : ~~سيحات . وعديما { فأغنى } فأغناك PageV04P772 بمال خديجة . أو بما أفاء ~~عليك من الغنائم . قال عليه السلام : # ( 1312 ) ( جعل رزقي تحت ظل رمحي ) وقيل : قتعك وأغنى قلبك ) . # ! 7 < { فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السآئل فلا تنهر * وأما بنعمة ربك ~~فحدث } > 7 ! # < < # | الضحى : ( 9 ) فأما اليتيم فلا . . . . . # > > {فلا تقهر } فلا تغلبه على ماله وحقه لضعفه . وفي قراءة ابن مسعود : ~~( فلا تكهر ) وهو أن يعبس في وجهه . وفلان ذو كهرورة : عابس الوجه . ومنه ~~الحديث : # ( 1313 ) فبأبي وأمي هو ، ما كهرني . النهر ، والنهم : الزجر . عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : # ( 1314 ) ( إذا رردت السائل ثلاثا فلم يرجع ، فلا عليك أن ms2577 تزبره ) وقيل : ~~أما إنه ليس بالسائل المستجدي ، ولكن طالب العلم : إذا جاء فلا تنهره . ~~التحديث بنعمة الله : شكرها وإشاعتها ، يريد : ما ذكره من نعمة الإيواء ~~والهداية والإغناء وما عدا ذلك . عن مجاهد : بالقرآن ، فحدث : أقرئه ، وبلغ ~~ما أرسلت به . وعن عبد الله بن غالب أنه كان إذا أصبح يقول : رزقني الله ~~البارحة خيرا : قرأت كذا وصليت كذا ، فإذا قيل له : يا أبا فراس مثلك يقول ~~مثل هذا ؟ قال : يقول الله تعالى : { وأما بنعمة ربك فحدث } ( الضحى : 11 ) ~~وأنتم تقولون : PageV04P773 لا تحدث بنعمة الله . وإنما يجوز مثل هذا إذا ~~قصد به اللطف ، وأن يقتدي به غيره ، وأمن على نفسه الفتنة . والستر أفضل . ~~ولو لم يكن فيه إلا التشبه بأهل الرياء والسمعة : لكفي به . وفي قراءة علي ~~رضي الله عنه : ( فخبر ) والمعنى : أنك كنت يتيما ، وضالا وعائلا ، فآواك ~~الله ، وهداك : وأغناك ؛ فمهما يكن من شيء وعلى ما خيلت فلا تنس نعمة الله ~~عليك في هذه الثلاث . واقتد بالله ، فتعطف على اليتيم وآواه ، فقد ذقت ~~اليتم وهوانه ، ورأيت كيف فعل الله بك ؛ وترحم على السائل وتفقده بمعروفك ~~ولا تزجره عن بابك ، كما رحمك ربك فأغناك بعد الفقر ؛ وحدث بنعمة الله كلها ~~، ويدخل تحته هدايته الضلال ، وتعليمه الشرائع والقرآن ، مقتديا بالله في ~~أن هداه من الضلال . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1315 ) ( من قرإ سورة الضحى جعله الله فيمن يرضى لمحمد أن يشفع له وعشر ~~حسنات يكتبها الله له بعدد كل يتيم وسائل ) . PageV04P774 # < # > 1 ( سورة الشرح ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 8 ( نزلت بعد الضحى ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذى أنقض ظهرك * ورفعنا ~~لك ذكرك } > 7 ! # < < # | الشرح : ( 1 ) ألم نشرح لك . . . . . # > > استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار ، فأفاد إثبات الشرح وإيجابه ~~، فكأنه قيل : شرحنا لك صدرك ؛ ولذلك عطف عليه : وضعنا : اعتبارا للمعنى . ~~ومعنى : شرحنا صدرك : فسحناه حتى وسع عموم النبوة ودعوة الثقلين جميعا . أو ~~حتى احتمل المكاره التي يتعرض لك بها كفار قومك وغيرهم : أو ms2578 فسحناه بما ~~أودعناه من العلوم والحكم ، وأزلنا عنه الضيق والحرج الذي يكون مع العمى ~~والجهل . وعن الحسن : ملىء حكمة وعلما . وعن أبي جعفر المنصور أنه قرأ : ( ~~ألم نشرح لك ) بفتح الحاء . وقالوا : لعله بين الحاء وأشبعها في مخرجها ، ~~فظن السامع أنه فتحها ، والوزر الذي أنقض ظهره أي : حمله على النقيض وهو ~~صوت الانتقاض والانفكاك لثقله مثل لما كان يثقل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويغمه من فرطاته قبل النبوة . أو من جهله بالأحكام والشرائع . أو ~~من تهالكه على إسلام أولى العناد من قومه وتلهفه . ووضعه عنه : أن غفر له ، ~~أو علم الشرائع ، أو مهد عذره بعد ما بلغ وبلغ . وقرأ أنس : ( وحللنا ) ~~حططنا . وقرأ ابن مسعود : ( وحللنا عنك وقرك ) . ورفع ذكره : أن قرن بذكر ~~الله في كلمة الشهادة والأذان والإقامة والتشهد والخطب ، وفي غير موضع من ~~القرآن { والله ورسوله أحق أن يرضوه } ( التوبة : 62 ) ، { ومن يطع الله ~~ورسوله } ( النساء : 13 ) ، { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } ( المائدة : ~~92 ) وفي تسميته رسول الله ونبي الله ؛ ومنه ذكره في كتب الأولين ، والأخذ ~~على الأنبياء وأممهم أن يؤمنوا به ، فإن قلت : أي فائدة في زيادة لك ، ~~والمعنى مستقل بدونه ؟ قلت : في زيادة PageV04P775 لك ما في طريقة الإبهام ~~والإيضاح ، كأنه قيل : ألم نشرح لك ، ففهم أن ثم مشروحا ، ثم قيل : صدرك ، ~~فأوضح ما علم مبهما ، وكذلك { لك ذكرك } و { عنك وزرك } . # ! 7 < { فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا } > 7 ! # < < # | الشرح : ( 5 ) فإن مع العسر . . . . . # > > فإن قلت : كيف تعلق قوله : { فإن مع العسر يسرا } بما قبله ؟ قلت : ~~كان المشركون يعيرون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالفقر ~~والضيقة ، حتى سبق إلى وهمه أنهم رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله واحتقارهم ~~، فذكره ما أنعم به عليه من جلائل النعم ثم قال : { فإن مع العسر يسرا } ~~كأنه قال : خولناك ما خولناك فلا تيأس من فضل الله ، فإن مع العسر الذي ~~أنتم فيه يسرا . فإن قلت : { إن مع } للصحبة ، فما معنى اصطحاب اليسر ~~والعسر ؟ قلت : أراد ms2579 أن الله يصيبهم بيسر بعد العسر الذي كانوا فيه بزمان ~~قريب ، فقرب اليسر المترقب حتى جعله كالمقارن للعسر ، زيادة في التسلية ~~وتقوية القلوب . فإن قلت : ما معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما ~~: لن يغلب عسر يسرين وقد روي مرفوعا : # ( 1316 ) أنه خرج صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو يضحك ويقول : ( لن يغلب ~~عسر يسرين ) قلت : هذا عمل على الظاهر ، وبناء على قوه الرجال ، وأن موعد ~~الله لا يحمل إلا على أوفى ما يحتمله اللفظ وأبلغه ، والقول في أنه يحتمل ~~الجملة الثانية تكريرا للأولى كما كرر قوله : { ويل يومئذ للمكذبين } ( ~~الطور : 11 ) لتقرير معناها في النفوس وتمكينها في القلوب ، وكما يكرر ~~المفرد في قولك : جاءني زيد زيد ، وأن تكون الأولى عدة بأن العسر مردوف ~~بيسر لا محالة ، والثانية عدة مستأنفة بأن العسر متبوع بيسر ، فهما يسران ~~على تقدير الاستئناف ، وإنما كان العسر واحدا لأنه لا يخلو ، إما أن يكون ~~تعريفه للعهد ، وهو العسر الذي كانوا فيه ، فهو هو ؛ لأن حكمه حكم زيد في ~~قولك : إن مع زيد مالا ، إن مع زيد مالا . وإما أن يكون للجنس الذي بعلمه ~~كل أحد فهو هو أيضا . وأما اليسر فمنكر متناول لبعض الجنس ، فإذا كان ~~الكلام الثاني مستأنفا غير مكرر فقد تناول بعضا غير البعض الأول بغير إشكال ~~. فإن قلت : فما المراد باليسرين ؟ قلت : PageV04P776 يجوز أن يراد بهما ما ~~تيسر لهم من الفتوح في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تيسر لهم في ~~أيام الخلفاء ، وأن يراد يسر الدنيا ويسر الآخرة ، كقوله تعالى : { قل هل ~~تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين } ( التوبة : 52 ) وهما حسنى الظفر وحسنى ~~الثواب . فإن قلت : فما معنى هذا التنكير ؟ قلت : التفخيم ، كأنه قيل : إن ~~مع العسر يسرا عظيما وأي يسر ، وهو في مصحف ابن مسعود مرة واحدة . فإن قلت ~~: فإذا ثبت في قراءته غير مكرر ، فلم قال : والذي نفسي بيده ، لو كان العسر ~~في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ، إنه لن يغلب عسر يسرين ms2580 ؟ قلت : كأنه ~~قصد باليسرين : ما في قوله : { يسرا } من معنى التفخيم ، فتأوله بيسر ~~الدارين ، وذلك يسران في الحقيقة . # ! 7 < { فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب } > 7 ! # < < # | الشرح : ( 7 ) فإذا فرغت فانصب # > > فإن قلت : فكيف تعلق قوله : { فإذا فرغت فانصب } بما قبله ؟ قلت : ~~لما عدد عليه نعمه السالفة ووعده الآنفة ، بعثه على الشكر والاجتهاد في ~~العبادة والنصب فيها ، وأن يواصل بين بعضها وبعض ، ويتابع ويحرس على أن لا ~~يخلى وقتا من أوقاته منها ، فإذا فرغ من عبادة ذنبها بأخرى . وعن ابن عباس ~~: فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء . وعن الحسن : فإذا فرغت من الغزو ~~فاجتهد في العبادة . وعن مجاهد : فإذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك . وعن ~~الشعبي : أنه رأى رجلا يشيل حجرا فقال : ليس بهذا أمر الفارغ ، وقعود الرجل ~~فارغا من غير شغل أو اشتغاله بما لا يعينه في دينه أو دنياه : من سفه الرأي ~~وسخافة العقل واستيلاء الغفلة ، ولقد قال عمر رضي الله عنه : إني لأكره أن ~~أرى أحدكم فارغا سبهللا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة . وقرأ أبو السمال ~~: فرغت بكسر الراء وليست بفصيحة . ومن البدع : ما روى عن بعض الرافضة أنه ~~قرأ : ( فانصب ) بكسر الصاد ، أي : فانصب عليا للإمامة ؛ ولو صح هذا ~~للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا ، ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض علي ~~وعداوته { وإلى ربك فارغب } واجعل رغبتك إليه خصوصا ، ولا تسأل إلا فضله ~~متوكلا عليه . وقرىء : ( فرغب ) أي : رغب الناس إلى طلب ما عنده . # عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1317 ) ( من قرأ ألم نشرح ، فكأنما جاءني وأنا مغتم ففرج عني ) . # PageV04P777 < # > 1 ( سورة التين ) 1 < # > # مكية ، آياتها 8 ( نزلت بعد البروج ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والتين والزيتون * وطور سينين * وهاذا البلد الا مين * لقد خلقنا ~~الإنسان فى أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات فلهم أجر غير ممنون * فما يكذبك بعد بالدين * أليس الله بأحكم ~~الحاكمين } > 7 ! # < < # | التين : ( 1 ) والتين والزيتون # > > أقسم بهما لأنهما عجيبان ms2581 من بين أصناف الأشجار المثمرة ، وروي : # ( 1318 ) أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طبق من تين فأكل منه ~~وقال لأصحابه : ( كلوا ، فلو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه ، لأن ~~فاكهة الجنة بلا عجم ، فكلوها . فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس ) . ~~ومر معاذ بن جبل بشجرة الزيتون فأخذ منها قضيبا واستاك به وقال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : # ( 1319 ) ( نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب ~~بالحفرة ) . وسمعته ييقول : ( هي سواكي وسواك الأنبياء قبلي ) وعن ابن عباس ~~رضي الله عنه : هو نبيكم هذا وزيتونكم . وقيل : جبلان من الأرض المقدسة ~~يقال لهما بالسريانية : طورتينا وطورزيتا ، لأنهما منبتا التين والزيتون . ~~وقيل : ( التين ) جبال ما بين حلوان وهمدان . و ( الزيتون ) جبال الشام ، ~~لأنها منابتهما ، كأنه قيل : ومنابت التين والزيتون . وأضيف الطور : وهو ~~الجبل ، إلى سينين : وهي البقعة . ونحو سينون : يبرون ، في جواز الإعراب ~~بالواو والياء ، والإقرار على الياء ، وتحريك النون بحركات الإعراب . ~~وللبلد : مكة حماها الله . PageV04P778 والأمين : من أمن الرجل أمانة فهو ~~أمين . وقيل : أمان ، كما قيل : كرام في كريم . وأمانته : أن يحفظ من دخله ~~كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه . ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، من ~~أمنه لأنه مأمون الغوائل ، كما وصف بالأمن في قوله تعالى : { حرم * من } ( ~~القصص : 57 ) بمعنى ذي أمن : ومعنى القسم بهذه الأشياء : الإبانة عن شرف ~~البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير والبركة بسكنى الأنبياء والصالحين . ~~فمنبت التين والزيتون مهاجر إبراهيم ومولد عيسى ومنشؤه ، والطور : المكان ~~الذي نودي منه موسى . ومكة : مكان البيت الذي هو هدى للعالمين ، ومولد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه { فى أحسن تقويم } في أحسن تعديل لشكله ~~وصورته وتسوية لأعضائه . ثم كان عاقبة أمره حين لم يشكر نعمة تلك الخلقة ~~الحسنة القويمة السوية : أن رددناه أسفل من سفل خلقا وتركيبا ، يعني : أقبح ~~من قبح صورة وأشوهه خلقة ، وهم أصحاب النار أو أسفل من سفل من أهل الدركات ~~. أو ثم رددناه بعد ذلك التقويم ms2582 والتحسين أسفل من سفل في حسن الصورة والشكل ~~: حيث نكسناه في خلقه ، فقوس ظهره بعد اعتداله ، وابيض شعره بعد سواده ، ~~وتشنن جلده وكان بضا وكل سمعه وبصره وكانا حديدين ، وتغير كل شيء منه : ~~فمشيه دليف ، وصوته خفات ، وقوته ضعف ، وشهامته خرف وقرأ عبد الله : ( أسفل ~~السافلين ) . فإن قلت : فكيف الاستثناء على المذهبين ؟ قلت : هو على الأول ~~متصل ظاهر الاتصال ، وعلى الثاني : منقطع . يعني : ولكن الذين كانوا صالحين ~~من الهرمى فلهم ثواب دائم غير منقطع على طاعتهم وصبرهم على ابتلاء الله ~~بالشيخوخة والهرم ، وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة على تخاذل نهوضهم ~~. فإن قلت : { فما يكذبك } من المخاطب به ؟ قلت : هو خطاب للإنسان على ~~طريقة الالتفات ، أي : فما يجعلك كاذبا بسبب الدين وإنكاره بعد هذا الدليل ~~، يعني أنك تكذب إذا كذبت بالجزاء ، لأن كل مكذب بالحق فهو كاذب ، فأي شيء ~~يضطرك إلى أن تكون كاذبا بسبب تكذيب الجزاء . والباء مثلها في قوله تعالى : ~~{ الذين يتولونه والذين هم * بهم * مشركون } ( النحل : 100 ) والمعنى : أن ~~خلق الإنسان من نطفة ، وتقويمه بشرا سويا وتدريجه في مراتب الزيادة إلى أن ~~يكمل ويستوي ، ثم تنكيسه إلى أن يبلغ أرذل العمر : لا ترى دليلا أوضح منه ~~على PageV04P779 قدرة الحالق ، وأن من قدر من الإنسان على هذا كله : لم ~~يعجز عن إعادته ، فما سبب تكذيبك أيها الإنسان بالجزاء بعد هذا الدليل ~~القاطع . وقيل : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم { أليس الله بأحكم ~~الحاكمين } وعيد للكفار ، وأنه يحكم عليهم بما هم أهله . وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : # ( 1320 ) أنه كان إذا قرأها قال : ( بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1321 ) ( من قرأ سورة التين أعطاه الله خصلتين : العافية واليقين ما ~~دام في دار الدنيا ، وإذا مات أعطاه الله من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة ~~) . PageV04P780 # < # > 1 ( سورة العلق ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 19 ( وهي أول ما نزل من القرآن ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { اقرأ باسم ربك الذى خلق * خلق الإنسان من ms2583 علق * اقرأ وربك الا ~~كرم * الذى علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم } > 7 ! # < < # | العلق : ( 1 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # > > عن ابن عباس ومجاهد : هي أول سورة نزلت ( وأكثر المفسرين على أن ~~الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم . محل { باسم ربك } النصب على الحال ، أي ~~: اقرأ مفتتحا باسم ربك ، قل : بسم الله ، ثم اقرأ . فإن قلت : كيف قال : { ~~خلق } فلم يذكر له مفعولا ، ثم قال : { خلق الإنسان } ؟ قلت : هو على وجهين ~~: إما أن لا يقدر له مفعول وأن يراد أنه الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا ~~خالق سواه . وإما أن يقدر ويراد خلق كل شيء ، فيتناول كل مخلوق ، لأنه مطلق ~~، فليس بعض المخلوقات أولى بتقديره من بعض . وقوله : { خلق الإنسان } تخصيص ~~للإنسان بالذكر من بين ما يتناوله الخلق ؛ لأن التنزيل إليه وهو أشرف ما ~~على الأرض . ويجوز أن يراد : الذي خلق الإنسان ، كما قال : { الرحمان * علم ~~القرءان * خلق الإنسان } ( الرحمن : 1 2 3 ) فقيل : { الذى خلق } مبهما ، ~~ثم فسره بقوله : { خلق الإنسان } تفخيما لخلق الإنسان . ودلالة على عجيب ~~فطرته . فإن قلت : لم قال { من علق } على الجمع ، وإنما خلق من علقة ، ~~كقوله : { من نطفة ثم من علقة } ؟ ( غافر : 67 ) قلت : لأن الإنسان في معنى ~~الجمع ، كقوله : { إن الإنسان * لفى * خسر } ( العصر : 2 ) . { الاكرم } ~~الذي له الكمال في زيادة كرمه على كل كرم ، ينعم على عباده النعم التي لا ~~تحصى ، ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم لنعمه وركوبهم ~~المناهي وإطراحهم الأوامر ، ويقبل توبتهم ويتجاوز عنهم بعد اقتراف العظائم ~~، فما لكرمه غاية ولا أمد ، وكأنه ليس وراء التكرم بإفادة الفوائد العلمية ~~تكرم ، حيث قال : الأكرم { الذى علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم } فدل ~~على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا ، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور ~~العلم ، ونبه على فضل PageV04P781 علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة ~~التي لا يحيط بها إلا هو ، وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار ~~الأولين ومقالاتهم ، ولا كتب ms2584 الله المنزلة إلا بالكتابة ؛ ولولا هي لما ~~استقامت أمور الدين والدنيا ؛ ولو لم يكن على دقيق حكمة الله ولطيف تدبيره ~~ودليل إلا أمر القلم والخط ، لكفى به . ولبعضهم في صفة القلم : # % ورواقم رقش كمثل أراقم % % قطف الخطا نيالة أقصى المدى % # % سود القوائم ما يجد مسيرها % % إلا إذا لعبت بها بيض المدى % # وقرأ ابن الزبير : ( علم الخط بالقلم ) . # ! 7 < { كلا إن الإنسان ليطغى * أن رءاه استغنى * إن إلى ربك الرجعى * ~~أرأيت الذى ينهى * عبدا إذا صلى * أرءيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى ~~* أرءيت إن كذب وتولى * PageV04P782 ألم يعلم بأن الله يرى * كلا لئن لم ~~ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة * فليدع ناديه * سندع الزبانية * ~~كلا لا تطعه واسجد واقترب } > 7 ! # < < # | العلق : ( 6 ) كلا إن الإنسان . . . . . # > > {كلا } ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه ، وإن لم يذكر لدلالة ~~الكلام عليه { أن رءاه } أن رأى نفسه . يقال : في أفعال القلوب : رأيتني ~~وعلمتني ، وذلك بعض خصائصها . ومعنى الرؤية : العلم ، ولو كانت بمعنى ~~الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين . و { استغنى } هو المعفول ~~الثاني { إن إلى ربك الرجعى } واقع على طريقة الالتفات إلى الإنسان ، ~~تهديدا له وتحذيرا من عاقبة الطغيان . والرجعى : مصدر كالبشرى بمعنى الرجوع ~~. وقيل : نزلت في أبي جهل . وكذلك { أرأيت الذى ينهى } وروي : # ( 1322 ) أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أتزعم أن من استغنى ~~طغى ، فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا ، لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ~~ونتبع دينك ، فنزل جبريل فقال : إن شئت فعلنا ذلك ، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا ~~بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة ، فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء ~~إبقاء عليهم . وروي عنه لعنه الله أنه قال : # ( 1323 ) هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم . قال : فوالذي ~~يحلف به ، لئن رأيته توطأت عنقه ، فجاءه ثم نكص على عقبيه ، فقالوا له : ~~مالك يا أبا الحكم ، فقال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة { ~~أرأيت الذى ينهى } ومعناه : أخبرني عمن ينهى بعض ms2585 عباد الله عن صلاته إن كان ~~ذلك الناهي على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله . أو كان آمرا ~~بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد ، وكذلك إن كان ~~على التكذيب للحق والتولي عن الدين الصحيح ، كما نقول نحن { ألم يعلم بأن ~~الله يرى } ويطلع على أحواله من هداه وضلالة فيجازيه على حسب ذلك . وهذا ~~وعيد . فإن قلت : ما متعلق أرأيت ؟ قلت : الذي ينهى مع الجملة الشرطية ، ~~وهما في موضع المفعولين . فإن قلت : فأين جواب الشرط ؟ قلت : هو محذوف ، ~~تقديره : إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ، ألم يعلم بأن الله يرى . وإنما ~~حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني . فإن قلت : فكيف صح أن يكون { ألم ~~يعلم } جوابا للشرط ؟ قلت : كما صح في قولك : إن أكرمتك أتكرمني ؟ وإن أحسن ~~إليك زيد هل تحسن إليه ؟ فإن قلت : فما أرأيت الثانية وتوسطها بين مفعول ~~أرأيت ؟ قلت : هي PageV04P783 زائدة مكررة للتوكيد . وعن الحسن أنه أمية بن ~~خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة { كلا } ردع لأبي جهل وخسوء له عن نهيه عن ~~عبادة الله تعالى وأمره بعبادة اللات ، ثم قال { لئن لم ينته } عما هو فيه ~~{ لنسفعا بالناصية } لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار . والسفع : ~~القبض على الشيء وجذبه بشدة . قال عمرو بن معديكرب : # % قوم إذا يقع الصريخ رأيتهم % % من بين ملجم مهره أو سافع % # وقرىء : ( لنسفعن ) بالنون المشددة . وقرأ ابن مسعود : لأسفعا . وكتبتها ~~في المصحف بالألف على حكم الوقف ، ولما علم أنها ناصية المذكور : اكتفى ~~بلام العهد عن الإضافة { ناصية } بدل من الناصية ؛ جاز بدلها عن المعرفة ، ~~وهي نكرة ؛ لأنها وصفت فاستقلت بفائدة . وقرىء : ( ناصية ) على : هي ناصية ~~، وناصية بالنصب . وكلاهما على الشتم . ووصفها بالكذب والخطأ على الإسناد ~~المجازي . وهما في الحقيقة لصاحبها . وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في ~~قولك : ناصية كاذب خاطىء . والنادي : المجلس الذي ينتدى فيه القوم . أي : ~~يجتمعون . والمراد : أهل النادي . كما قال جرير : # % لهم مجلس صهب السهال أذلة ; # وقال زهير : # % وفيهم مقامات حسان ms2586 وجوههم ; # والمقامة : المجلس . روى : # ( 1324 ) أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال : ~~ألم أنهك ؟ فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : أتهددني وأنا ~~أكثر أهل الوادي ناديا ، فنزلت . وقرأ ابن أبي عبلة : ( سيدعى الزبانية ) ~~على البقاء للمفعول ، والزبانية في كلام العرب : الشرط ، الواحد ، زبينة ، ~~كعفرية ، من الزبن : وهو الدفع . وقيل : زبني ، وكأنه نسب إلى الزبن ، ثم ~~غير PageV04P784 للنسب ، كقولهم أمسى ؛ وأصله : زباني ، فقيل : زبانية على ~~التعويض ؛ والمراد : ملائكة العذاب . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1325 ) ( لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا ) { كلا } ردع لأبي جهل { ~~لا تطعه } أي اثبت على ما أنت عليه من عصيانه ، كقوله : { فلا تطع المكذبين ~~} ( القلم : 8 ) . { واسجد } ودم على سجودك ، يريد : الصلاة { واقترب } ~~وتقرب إلى ربك . وفي الحديث : # ( 1326 ) ( أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1327 ) ( من قرأ سورة العلق أعطي من الأجر كأنما قرأ المفصل كله ) . ~~PageV04P785 # < # > 1 ( سورة القدر ) 1 < # > # مكية وقيل مدنية # ( وآياتها 5 نزلت بعد عبس ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إنا أنزلناه فى ليلة القدر * ومآ أدراك ما ليلة القدر * ليلة ~~القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * ~~سلام هى حتى مطلع الفجر } > 7 ! # < < # | القدر : ( 1 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > عظم القرآن من ثلاثة أوجه : أحدها : أن أسند إنزاله إليه وجعله مختصا ~~به دون غيره ؛ والثاني : أنه جاء بضميره دون اسمه الظاهر شهادة له بالنباهة ~~والاستغناء عن التنبيه عليه ؛ والثالث : الرفع من مقدار الوقت الذي أنزل ~~فيه . روى أنه أنزل جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء ~~الدنيا . وأملاه جبريل على السفرة ، ثم كان ينزله على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة . وعن الشعبي : المعنى إنا ابتدأنا ~~إنزاله في ليلة القدر واختلفوا في وقتها فأكثرهم على أنها في شهر رمضان في ~~العشر الأواخر في أوتارها . وأكثر القول أنها السابعة ms2587 منها ؛ ولعل الداعي ~~إلى إخفائها أن يحيي من يريدها الليالي الكثيرة : طلبا لموافقتها ، فتكثر ~~عبادته ويتضاعف ثوابه ، وأن لا يتكل الناس عند إظهارها على إصابة الفضل ~~فيها فيفرطوا في غيرها . ومعنى ليلة القدر : ليلة تقدير الأمور وقضائها ، ~~ومن قوله تعالى : { فيها يفرق كل أمر حكيم } ( الدخان : 4 ) وقيل : سميت ~~بذلك لخطرها وشرفها على سائر الليالي { وما أدراك ما ليلة القدر } يعني : ~~ولم تبلغ درايتك غاية فضلها ومنتهى علو قدرها ، ثم بين ذلك بأنها خير من ~~ألف شهر ، وسبب ارتقاء فضلها إلى هذه الغاية ما يوجد فيها من المصالح ~~الدينية التي ذكرها : من تنزل الملائكة والروح ، وفصل كل أمر حكيم ، وذكر ~~في تخصيص هذه المدة : # ( 1328 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس ~~السلاح في سبيل الله PageV04P786 ألف شهر ، فعجب المؤمنون من ذلك ، وتقاصرت ~~إليهم أعمالهم ، فأعطوا ليلة هي خير من مدة ذلك الغازي . وقيل : إن الرجل ~~فيما مضى ما كان يقال له عابد حتى يعبد الله ألف شهر ، فأعطوا ليلة إن ~~أحيوها كانوا أحق بأن يسموا عابدين من أولئك العباد { تنزل } إلى السماء ~~الدنيا ، وقيل : إلى الأرض { والروح } جبريل . وقيل : خلق من الملائكة لا ~~تراهم الملائكة إلا تلك الليلة { من كل أمر } أي : تتنزل من أجل كل أمر ~~قضاه الله لتلك السنة إلى قابل . وقرىء : ( من كل امرىء ) أي : من أجل كل ~~إنسان . وقيل : لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة { ~~سلام هى } ما هي إلا سلامة ، أي : لا يقدر الله فيها إلا السلامة والخير ، ~~ويقضى في غيرها بلاء وسلامة . أو : ما هي ألا سلام لكثرة ما يسلمون على ~~المؤمنين . وقرىء : ( مطلع ) بفتح اللام وكسرها . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1329 ) ( من قرأ سورة القدر أعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة ~~القدر ) . PageV04P787 # < # > 1 ( سورة البينة ) 1 < # > # مكية ، وقيل : مدنية ، وآياتها 8 ( نزلت بعد الطلاق ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ms2588 والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة * رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة * وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة * ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين حنفآء ويقيموا الصلواة ويؤتوا الزكواة وذلك دين القيمة * ~~إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيهآ أولائك هم ~~شر البرية * إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولائك هم خير البرية * ~~جزآؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيهآ أبدا رضى ~~الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه } > 7 ! # < < # | البينة : ( 1 ) لم يكن الذين . . . . . # > > كان الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأصنام يقولون قبل مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لا ننفك مما نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتى ~~يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل ، وهو محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه ثم قال : { وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب } يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق : ~~إذا جاءهم الرسول ، ثم ما فرقهم عن الحق ولا أقرهم على الكفر إلا مجيء ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ ونظيره في الكلام أن يقول الفقير الفاسق لمن ~~يعظه : لست بمنفك مما أنا فيه حتى يرزقني الله الغنى ، فيرزقه الله الغنى ~~فيزداد فسقا ، فيقول واعظه : لم تكن منفكا عن الفسق حتى توسر ، وما غمست ~~رأسك في الفسق إلا بعد اليسار : يذكره ما كان يقوله توبيخا وإلزاما . ~~وانفكاك الشيء من الشيء . أن يزايله بعد التحامه به ، كالعظم إذا انفك من ~~مفصله ؛ والمعنى : أنهم متشبثون بدينهم ولا يتركونه إلا عند مجيء البينة . ~~و { البينة } الحجة الواضحة . و { رسول } بدل من البينة . وفي قراءة عبد ~~الله : ( رسولا ) حالا من البينة { صحفا } قراطيس { مطهرة } من الباطل { ~~فيها كتب } مكتوبات { قيمة } مستقيمة ناطقة بالحق والعدل ؛ والمراد بتفرقهم ~~: تفرقهم عن الحق وانقشاعهم عنه . أو تفرقهم فرقا ؛ فمنهم من آمن ، ومنهم ~~من أنكر ، وقال : ليس به ؛ ومنهم من عرف وعاند . فإن ms2589 قلت : لم PageV04P788 ~~جمع بين أهل الكتاب والمشركين أولا ثم أفرد أهل الكتاب في قوله : { وما ~~تفرق الذين أوتوا الكتاب } ؟ قلت : لأنهم كانوا على علم به لوجوده في كتبهم ~~، فإذا وصفوا بالتفرق عنه كان من لا كتاب له أدخل في هذا الوصف { وما أمروا ~~} يعني في التوراة والإنجيل إلا بالدين الحنيفي ، ولكنهم حرفوا وبدلوا { ~~وذلك دين القيمة } أي : دين الملة القيمة . وقرىء ؛ ( وذلك الدين القيمة ) ~~على تأويل الدين بالملة . فإن قلت : ما وجه قوله : { وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله } ؟ قلت : معناه : وما أمروا بما في الكتابين إلا لأجل أن يعبدوا الله ~~على هذه الصفة . وقرأ ابن مسعود : ( إلا أن يعبدوا ) ، بمعنى : بأن يعبدوا ~~. قرأ نافع : ( البريئة ) بالهمز ؛ والقراء على التخفيف . والنبي ، والبرية ~~: مما استمر الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل وقرىء : ( خيار البرية ) جمع ~~خير ، كجياد وطياب : في جمع جيد وطيب . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1330 ) ( من قرأ لم يكن كان يوم القيامة مع خير البرية مساء ومقبلا ) . ~~PageV04P789 # < # > 1 ( سورة الزلزلة ) 1 < # > # مدنية وقيل : مكية ، وآياتها 8 ( نزلت بعد النساء ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إذا زلزلت الا رض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها * وقال الإنسان ~~ما لها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها * يومئذ يصدر الناس أشتاتا ~~ليروا أعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ~~} > 7 ! # < < # | الزلزلة : ( 1 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # > > (زلزالها ) قرىء : بكسر الزاي وفتحها ؛ فالمكسور : مصدر ، والمفتوح : ~~اسم ؛ وليس في الأبنية فعلال بالفتح إلا في المضاعف . فإن قلت : ما معنى ~~زلزالها بالإضافة ؟ قلت : معناه زلزالها الذي تستوجبه في الحكمة ومشيئة ~~الله ، وهو الزلزال الشديد الذي ليس بعده . ونحوه قولك : أكرم التقي إكرامه ~~، وأهن الفاسق إهانته ، تريد : ما يستوجبانه من الإكرام والإهانة أو ~~زلزالها كله وجميع ما هو ممكن منه . الأثقال : جمع ثقل . وهو متاع البيت ، ~~وتحمل أثقالكم جعل ما في جوفها من الدفائن أثقالا لها { وقال الإنسان ما ~~لها } زلزلت هذه الزلزلة الشديدة ولفظت ما في بطنها ؛ وذلك عند النفخة ms2590 ~~الثانية حين تزلزل وتلفظ أمواتها أحياء ، فيقولون ذلك لما يبهرهم من الأمر ~~الفظيع ، كما يقولون : ( من بعثنا من مرقدنا ) . وقيل : هذا قول الكافر ؛ ~~لأنه كان لا يؤمن بالبعث ؛ فأما المؤمن فيقول : هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون . فإن قلت : ما معنى تحديث الأرض والإيحاء لها ؟ قلت : هو مجاز عن ~~إحداث الله تعالى فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللسان ، حتى ينظر ~~من يقول ما لها إلى تلك الأحوال ، فيعلم لم زلزلت ولم لفظت الأموات ؟ وأن ~~هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويحذرون منه . وقيل : ينطقها الله على ~~الحقيقة . وتخبر بما عمل عليها من خير وشر . وروي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 1331 ) ( تشهد على كل أحد بما عمل على ظهرها ) . فإن قلت : ( إذ ، ~~ويومئذ ) : PageV04P790 ما ناصبهما ؟ قلت : { يومئذ } بدل من ( إذا ) ، ~~وناصبهما { تحدث } . ويجوز أن ينتصب ( إذا ) بمضمر ، و { يومئذ } بتحدث . ~~فإن قلت : أين مفعولا ( تحدث ) ؟ قلت : قد حذف أولهما ، والثاني : أخبارها ~~، وأصله تحدث الخلق أخبارها ؛ إلا أن المقصود ذكر تحديثها الأخبار لا ذكر ~~الخلق تعظيما لليوم . فإن قلت : بم تعلقت الباء في قوله : { بأن ربك } ؟ ~~قلت : بتحدث ، معناه : تحدث أخبارها بسبب إيحاء ربك لها ، وأمره إياها ~~بالتحديث . ويجوز أن يكون المعنى : يومئذ تحدث بتحديث أن ربك أوحى لها ~~أخبارها ، على أن تحديثها بأن ربك أوحى لها : تحديث بأخبارها ، كما تقول : ~~نصحتني كل نصيحة ، بأن نصحتني في الدين . ويجوز أن يكون { بأن ربك } بدلا ~~من { أخبارها } كأنه قيل : يومئذ تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى لها ؛ لأنك ~~تقول : حدثته كذا وحدثته بكذا ، و { أوحى لها } بمعنى أوحى إليها ، وهو ~~مجاز كقوله : { أن نقول له كن فيكون } قال : # % أوحى لها القرار فاستقرت % وقرأ ابن مسعود : ( تنبىء أخبارها ) . وسعيد ~~بن جبير : تنبىء ، بالتخفيف . يصدرون عن مخارجهم من القبور إلى الموقف { ~~أشتاتا } بيض الوجوه آمنين ؛ وسود الوجوه فزعين . أو يصدرون عن الموقف ~~أشتاتا يتفرق بهم طريقا الجنة والنار ، ليروا جزاء أعمالهم . وفي قراءة ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليروا ) بالفتح . وقرأ ابن ms2591 عباس وزيد بن علي ~~: ( يره ) بالضم . ويحكى أن أعرابيا أخر { خيرا يره } فقيل له : قدمت وأخرت ~~؛ فقال : # % خذا بطن هرشى أو قفاها فإن % % كلا جانبي هرشى لهن طريق % # والذرة : النملة الصغيرة ، وقيل : ( الذر ) ما يرى في شعاع الشمس من ~~الهباء . فإن قلت : حسنات الكافر محبطة بالكفر ، وسيئات المؤمن معفوة ~~باجتناب الكبائر ، فما PageV04P791 معنى الجزاء بمثاقيل الذر من الخير ~~والشر ؟ قلت : المعنى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا : من فريق السعداء . ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا : من فريق الأشقياء ؛ لأنه جاء بعد قوله : { يصدر الناس ~~أشتاتا } . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1332 ) ( من قرأ سورة إذا زلزلت أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله ) . ~~PageV04P792 # < # > 1 ( سورة العاديات ) 1 < # > # مكية ، وقيل : مدنية ، وآياتها 11 ( نزلت بعد العصر ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والعاديات ضبحا * فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا * فأثرن به ~~نقعا * فوسطن به جمعا * إن الإنسان لربه لكنود * وإنه على ذلك لشهيد * وإنه ~~لحب الخير لشديد * أفلا يعلم إذا بعثر ما فى القبور * وحصل ما فى الصدور * ~~إن ربهم بهم يومئذ لخبير } > 7 ! # < < # | العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا # > > أقسم بخيل الغزاة تعدو فتضبح . والضبح : صوت أنفاسها إذا عدون . وعن ~~ابن عباس أنه حكاه فقال : أح أح . قال عنترة : # % والخيل تكدح حين تض % بح في حياض الموت ضبحا % # وانتصاب ضبحا على : يضبحن ضبحا ، أو بالعاديات ، كأنه قيل : والضابحات ؛ ~~لأن الضبح يكون مع العدو . أو على الحال ، أي : ضابحات { فالموريات } توري ~~نار الحباحب وهي ما يتقدح من حوافرها { قدحا } قادحات صاكات بحوافرها ~~الحجارة . والقدح : الصك . والإيراء : إخراج النار . تقول : قدح فأورى ، ~~وقدح فأصلد ، وانتصب PageV04P793 قدحا بما انتصب به ضبحا { فالمغيرات } ~~تغير على العدو { صبحا } في وقت الصبح { فأثرن به نقعا } فهيجن بذلك الوقت ~~غبارا { فوسطن به } بذلك الوقت ، أو بالنقع ، أي : وسطن النقع الجمع . أو ~~فوسطن ملتبسات به { جمعا } من جموع الأعداء . ووسطه بمعنى توسطه . وقيل : ~~الضمير لمكان الغارة . وقيل : للعدو الذي دل عليه { والعاديات } ويجوز أن ~~يراد بالنقع : الصياح ، من قوله عليه السلام ms2592 : # ( 1333 ) ( ما لم يكن نقع ولا لقلقة ) وقول لبيد : # % فمتى ينقع صراخ صادق ; # أي : فهيجن في المغاز عليهم صياحا وجلبة . وقرأ أبو حيوة : ( فأثرن ) ~~بالتشديد ، بمعنى : فأظهرن به غبارا ؛ لأن التأثير فيه معنى الإظهار . أو ~~قلب ثورن إلى وثرن ، وقلب الواو همزة ، وقرىء : ( فوسطن ) بالتشديد للتعدية ~~. والباء مزيدة للتوكيد ، كقوله : { وأتوا به } ( البقرة : 25 ) وهي مبالغة ~~في وسطن . وعن ابن عباس : # ( 1334 ) كنت جالسا في الحجر فجاء رجل فسألني عن { والعاديات ضبحا } ~~ففسرتها بالخيل ، فذهب إلى علي وهو تحت سقاية زمزم فسأله وذكر له ما قلت : ~~فقال : ادعه لي ، فلما وقفت على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك به ، ~~والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام بدر ، وما كان معنا إلا فرسان : فرس ~~الزبير وفرس للمقداد { والعاديات ضبحا } الإبل من عرفة إلى المزدلفة ، ومن ~~المزدلفة إلى منى ؛ فإن صحت الرواية فقد استعير الضبح للإبل ، كما استعير ~~المشافر والحافر للإنسان ، والشفتان للمهر ، PageV04P794 والثغر للثورة وما ~~أشبه ذلك . وقيل : الضبح لا يكون إلا للفرس والكلب والثعلب . وقيل : الضبح ~~بمعنى الضبع ، يقال : ضبحت الإبل وضبعت : إذا مدت أضباعها في السير ، وليس ~~بثبت . وجمع : هو المزدلفة . فإن قلت : علام عطف ( فأثرن ) ؟ قلت : على ~~الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه ؛ لأن المعنى : واللاتي عدون فأورين ، ~~فأغرن فأثرن . الكنود : الكفور . وكند النعمة كنودا . ومنه سمي : كندة ، ~~لأنه كند أباه ففارقه . وعن الكلبي : الكنود بلسان كندة : العاصي ، وبلسان ~~بني مالك : البخيل ، وبلسان مضر وربيعة : الكفور ، يعني : أنه لنعمة ربه ~~خصوصا لشديد الكفران ؛ لأن تفريطه في شكر نعمة غير الله تفريط قريب لمقاربة ~~النعمة ، لأن أجل ما أنعم به على الإنسان { على ذالك } على كنوده { لشهيد } ~~يشهد على نفسه ولا يقدر أن يجحده لظهور أمره . وقيل : وإن الله على كنوده ~~لشاهد على سبيل الوعيد { الخير } المال من قوله تعالى : { إن ترك خيرا } ( ~~البقرة : 180 ) والشديد : البخيل الممسك . يقال : فلان شديد ومتشدد . قال ~~طرفة : # % أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي % % عقيلة مال الفاحش الممتشدد % # يعني : وإنه لأجل حب ms2593 المال وأن إنفاقه يثقل عليه : لبخيل ممسك . أو أراد ~~بالشديد : القوي ، وأنه لحب المال وإيثار الدنيا وطلبها قوي مطيق ، وهو لحب ~~عبادة الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس . تقول : هو تشديد لهذا الأمر ، وقوي له ~~: إذا كان مطيقا له ضابطا . أو أراد : أنه لحب الخيرات غير هش منبسط ، ~~ولكنه منقبض { بعثر } بعث . وقرىء : ( بحثر ) وبحث ، وبحثر . وحصل : على ~~بنائهما للفاعل . وحصل : بالتخفيف . ومعنى ( حصل ) جمع في الصحف ، أي : ~~أظهر محصلا مجموعا . وقيل : ميز بين خيره وشره . ومنه قيل للمنخل : المحصل ~~. ومعنى علمه بهم يوم القيامة : مجازاته لهم على مقادير أعمالهم ؛ لأن ذلك ~~أثر خبره بهم . وقرأ أبو السمال : ( إن ربهم بهم يومئذ خبير ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : # ( 1335 ) ( من قرأ سورة والعاديات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من بات ~~بالمزدلفة وشهد جمعا ) . # PageV04P795 < # > 1 ( سورة القارعة ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 11 ( نزلت بعد قريش ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { القارعة * ما القارعة * ومآ أدراك ما القارعة * يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث * وتكون الجبال كالعهن المنفوش * فأما من ثقلت موازينه * ~~فهو فى عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية * ومآ أدراك ما هيه ~~* نار حامية } > 7 ! # < < # | القارعة : ( 1 ) القارعة # > > الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة ، أي : تقرع { يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث } شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة ، ~~والتطاير إلى الداعي من كل جانب ، كما يتطاير الفراش إلى النار . قال جرير ~~: # % إن الفرذدق ما علمت وقومه % % مثل الفراش غشين نار المصطلي % # وفي أمثالهم : أضعف من فراشة وأذل وأجهل . وسمى فراشا : لتفرشه وانتشاره ~~. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا ؛ لأنها ألوان ، وبالمنفوش ~~منه ؛ لتفرق أجزائها . وقرأ ابن مسعود : ( كالصوف ) . الموازين : جمع موزون ~~وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله . أو جمع ميزان . وثقلها : رجحانها . ~~ومنه حديث أبي بكر لعمر رضي الله عنهما في وصيته له : ( وإنما ثقلت موازين ~~من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا ، وحق لميزان ~~لا توضع فيه إلا الحسنات أن ms2594 يثقل ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه ~~لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا ، وحق لميزان لا توضع فيه السيئات أن يخف ~~) { فأمه هاوية } من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة : هوت أمه ؛ لأنه ~~إذا هوى أي : سقط وهلك ، فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال : PageV04P796 # % هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا % % وماذا يرد الليل حين يثوب % # فكأنه قيل : وأما من خفت موازينه فقد هلك . وقيل : { هاوية } من أسماء ~~النار ، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا ، كما روي : # ( 1336 ) ( يهوي فيها سبعين خريفا ) أي : فمأواه النار . وقيل : للمأوى : ~~أم ، على التشبيه ؛ لأن الأم مأوى الولد ومفزعه . وعن قتادة : فأمه هاوية ، ~~أي : فأم رأسه هاوية في قعر جهنم ، لأنه يطرح فيها منكوسا ( هيه ) ضمير ~~الداهية التي دل عليها قوله : { فأمه هاوية } في التفسير الأول . أو ضمير ~~هاوية والهاء للسكت ، وإذا وصل القارىء حذفها . وقيل : حقه أن لا يدرج لئلا ~~يسقطها الإدراج ، لأنها ثابتة في المصحف . وقد اجيز إثباتها مع الوصل . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1337 ) ( من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة ) . # < # > 1 ( سورة التكاثر ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 8 ( نزلت بعد الكوثر ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر * كلا سوف تعلمون * ثم كلا ~~سوف تعلمون * كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين ~~اليقين PageV04P797 * ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } > 7 ! # < < # | التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر # > > ألهاه عن كذا وأقهاه : إذا شغله . و { التكاثر } التباري في الكثرة ~~والتباهي بها ، وأن يقول هؤلاء : نحن أكثر ، وهؤلاء : نحن أكثر . روى أن ~~بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا ، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت ~~بنو سهم : إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا بالأحياء والأموات ، ~~فكثرتهم بنو سهم . والمعنى : أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم ~~صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات : عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة ~~المقابر تهكما بهم . وقيل : كانوا يزورون المقابر فيقولون : هذا قبر فلان ~~وهذا قبر فلان عند تفاخرهم ms2595 . والمعنى : ألهاكم ذلك وهو مما لا يعينكم ولا ~~يجدي عليكم في دنياكم وآخرتكم عما يعينكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعني ~~من كل مهم . أو أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم . ~~منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها ، إلى أن ~~أتاكم الموت لا هم لكم غيرها ، عما هو أولى بكم من السعي لعاقبتكم والعمل ~~لآخرتكم . وزيارة القبور : عبارة عن الموت . قال : # % لن يخلص العام خليل عشرا % % ذاق الضماد أو يزور القبرا % # وقال : # % زار القبور أبو مالك % % فأصبح ألأم زوارها % # وقرأ ابن عباس : ( أألهاكم ) ؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير { كلا } ~~ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا ~~يهتم بدينه { سوف تعلمون } إنذار ليخافوا فيتنبهوا من غفلتهم . والتكرير : ~~تأكيد للردع والأنذار عليهم . و ( ثم ) دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ ~~من الأول وأشد ، كما تقول للمنصوح : أقول لك ثم أقول لك : لا تفعل ، ~~والمعنى : سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول ~~لقاء الله ، وإن هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم . ثم كرر التنبيه أيضا ~~وقال : PageV04P798 { لو تعلمون } محذوف الجواب ، يعني : لو تعلمون ما بين ~~أيديكم علم الأمر اليقين ، أي : كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم ~~بعملها هممكم : لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه ؛ ولكنكم ضلال جهلة ؛ ثم قال : ~~{ لترون الجحيم } فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به ؛ وقد مر ما في إيضاح ~~الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه ، وهو جواب قسم محذوف ، والقسم لتوكيد ~~الوعيد ، وأن ما أوعدوا به ما لا مدخل فيه للريب ؛ وكرره معطوفا بثم تغليظا ~~في التهديد وزيادة في التهويل . وقرىء : ( لترؤن ) بالهمز وهي مستكرهة . ~~فإن قلت : لم استكرهت والواو المضمومة قبلها همزة قياس مطرد ؟ قلت : ذاك في ~~الواو التي ضمتها لازمة ، وهذه عارضة لالتقاء الساكنين . وقرىء : ( لترون ) ~~ولترونها : على البناء للمفعول { عين اليقين } أي : الرؤية التي هي نفس ~~اليقين وخالصته . ويجوز أن يراد بالرؤية : العلم والإبصار { عن النعيم } عن ms2596 ~~اللهو والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه . فإن قلت : ما ~~النعيم الذي يسئل عنه الإنسان ويعاتب عليه ؟ فما من أحد إلا وله نعيم ؟ قلت ~~: هو نعيم من عكف همته على استيفاء اللذات ، ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس ~~اللين ، ويقطع أوقاته باللهو والطرب ، لا يعبأ بالعلم والعمل ، ولا يحمل ~~نفسه مشاقهما ؛ فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده ~~، وتقوى بها على دراسة العلم والقيام بالعمل ، وكان ناهضا بالشكر : فهو من ~~ذاك بمعزل ؛ وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي : # ( 1338 ) أنه أكل هو وأصحابه تمر وشربوا عليه ماء فقال : ( الحمد لله ~~الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ) . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P799 : # ( 1339 ) ( من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم به ~~عليه في دار الدنيا ، وأعطى من الأجر كأنما قرأ ألف آية ) . # < # > 1 ( سورة العصر ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 3 ( نزلت بعد الشرح ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } > 7 ! # < < # | العصر : ( 1 ) والعصر # > > أقسم بصلاة العصر لفضلها ، بدليل قوله تعالى : ( والصلاة الوسطى ) ~~صلاة العصر ، في مصحف حفصة . وقوله عليه الصلاة والسلام : # ( 1340 ) ( من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله ) ولأن التكليف في ~~أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار ، واشتغالهم ~~بمعايشهم . أو أقسم بالعشي كما أقسم بالضحى لما فيهما جميعا من دلائل ~~القدرة . أو أقسم بالزمان لما في مروره من أصناف العجائب . والإنسان : ~~للجنس . والخسر : الخسران ، كما قيل : الكفر في الكفران . والمعنى : أن ~~الناس في خسران من تجارتهم إلا الصالحين وحدهم ، لأنهم اشتروا الآخرة ~~بالدنيا ، فربحوا وسعدوا ، ومن عداهم تجروا خلاف تجارتهم ، فوقعوا في ~~الخسارة والشقاوة { وتواصوا بالحق } بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ، ~~وهو الخير كله : من توحيد الله وطاعته ، واتباع كتبه ورسله ، والزهد في ~~الدنيا ، والرغبة في الآخرة { وتواصوا بالصبر } عن المعاصي وعلى الطاعات ، ~~على ما يبلو الله به عباده . # عن ms2597 رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P800 : ( من قرأ سورة والعصر غفر ~~الله له وكان ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر ) . # < # > 1 ( سورة الهمزة ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 9 ( نزلت بعد القيامة # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ويل لكل همزة لمزة * الذى جمع مالا وعدده * يحسب أن ماله أخلده * ~~كلا لينبذن فى الحطمة * ومآ أدراك ما الحطمة * نار الله الموقدة * التى ~~تطلع على الا فئدة * إنها عليهم مؤصدة * فى عمد ممددة } > 7 ! # < < # | الهمزة : ( 1 - 9 ) ويل لكل همزة . . . . . # > > الهمز : الكسر ، كالهزم . واللمز : الطعن . يقال : لمزه ولهزه طعنه ، ~~والمراد : الكسر من أعراض الناس والغض منهم ، واغتيابهم ؛ والطعن فيهم ~~وبناء ( فعلة ) يدل على أن ذلك عادة منه قد ضرى بها . ونحوهما : اللعنة ~~والضحكة . قال : # % وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه % وقرىء : ويل للهمزة اللمزة ) وقرىء : ( ~~ويل لكل همزة لمزة ) بسكون الميم : وهو PageV04P801 المسخرة الذي يأتي ~~بالأوابد والأضاحيك فيضحك منه ، ويشتم . وقيل : نزلت في الأخنس بن شريق ~~وكانت عادته الغيبة والوقيعة . وقيل : في أمية بن خلف . وقيل : في الوليد ~~بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغضه منه . ويجوز أن ~~يكون السبب خاصا والوعيد عاما ، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح ، وليكون ~~جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه ، فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه { < ! - - ه 4 ~~س 104 ش 2 ن 1 / ن 1 - - > الذى } بدل من كل . أو نصب على الذم . وقرىء : ( ~~جمع ) بالتشديد ، وهو مطابق لعدده . وقيل : { * عدده } جعله عدة لحوادث ~~الدهر . وقرىء : ( وعدده ) أي : جمع المال وضبط عدده وأحصاه . أو جمع ماله ~~وقومه الذين ينصرونه ، من قولك : فلان ذو عدد وعدد : إذا كان له عدد وافر ~~من الأنصار وما يصلحهم . وقيل : { مالا وعدده } معناه : وعده على فك ~~الإدغام ، نحو : ضننوا { أخلده } وخلده بمعنى أي : طول المال أمله ، ومناه ~~الأماني البعيدة ، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أن المال تركه خالدا ~~في الدنيا لا يموت . أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس ~~الأشجار وعمارة الأرض : عمل من يظن أن ماله أبقاه ms2598 حيا . أو هو تعريض بالعمل ~~الصالح . وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم ؛ فأما المال فما أخلد أحدا ~~فيه . وروي أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار . وقيل : عشرة آلاف . وعن ~~الحسن : أنه عاد موسرا فقال : ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم ولا ~~تفضلت على كريم ؟ قال : ولكن لماذا ؟ قال : لنبوة الزمان ، وجفوة السلطان ، ~~ونوائب الدهر . ومخافة الفقر . قال : إذن تدعه لمن لا يحمدك ، وترد على من ~~لا يعذرك { < ! - - ه 4 س 104 ش 4 ن 1 / ن 1 - - > كلا } ردع له عن حسبانه ~~. وقرىء : ( لينبذان ) أي : هو وماله . ولينبذن ، بضم الذال ، أي : هو ~~وأنصاره . ولينبذنه { فى الحطمة } في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما ~~يلقى فيها . ويقال للرجل الأكول : إنه لحطمة . وقرىء : ( الحاطمة ) يعني ~~أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم ، وهي أوساط ~~القلوب ، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد ، ولا أشد تألما منه بأدنى ~~أذى يمسه ، فكيف إذا أطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه . ويجوز أن يخص ~~الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة . ومعنى اطلاع ~~النار عليها : أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها . أو تطالع على سبيل ~~المجاز معادن موجبها { مؤصدة } مطبقا . قال : PageV04P802 # % تحن إلى أجبال مكة ناقتي % % ومن دونها أبواب صنعاء موصده % # وقرىء : ( في عمد ) بضمتين . وعمد ، بسكون الميم . وعمد بفتحتين . ~~والمعنى : أنه يؤكد يأسهم من الخروج وتيقنهم يحبس الأبد ، فتؤصد عليهم ~~الأبواب وتمدد على الأبواب العمد ، استيثاقا في استيثاق . ويجوز أن يكون ~~المعنى : أنها عليهم مؤصدة ، موثقين في عمد ممددة مثل المقاطر التي تقطر ~~فيها اللصوص . اللهم أجرنا من النار يا خير مستجار . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1342 ) ( من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزأ ~~بمحمد وأصحابه ) . # < # > 1 ( سورة الفيل ) 1 < # > # مكية ، آياتها 5 ( نزلت بعد الكافرون ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم فى تضليل * ~~وأرسل عليهم طيرا أبابيل ms2599 * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول } > ~~7 ! # < < # | الفيل : ( 1 ) ألم تر كيف . . . . . # > > روي أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى ~~كنيسة بصنعاء وسماها القليس ، وأراد أن يصرف إليها الحاج ، فخرج رجل من ~~كنانة فقعد فيها ليلا ، فأغضبه ذلك . وقيل : أججت رفقة من العرب نارا ~~فحملتها الريح فأحرقتها ، فحلف ليهدمن الكعبة فخرج بالحبشة ومعه فيل له ~~اسمه محمود ، وكان قويا عظيما ، واثنا PageV04P803 عشر فيلا غيره . وقيل : ~~ثمانية وقيل : كان معه ألف فيل ، وكان وحده ؛ فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد ~~المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع ، فأبى وعبأ جيشه وقدم الفيل ، ~~فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح ، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى ~~غيرها من الجهات هرول ؛ فأرسل الله طيرا سودا . وقيل : خضرا وقيل : بيضا ، ~~مع كل طائر حجر في منقاره ، وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من ~~الحمصة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى منها عند أم هانيء قفيز ~~مخططة بحمرة كالجزع الظفارى ، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره ~~، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه ، ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل ؛ ودوى ~~أبرهة فتساقطت أنامله وآرابه ، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه . وانفلت ~~وزيره أبو يكسوم وطائره يحلق فوقه ، حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة ، فلما ~~اتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه . وقيل : كان أبرهة جد النجاشي ~~الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة ، وقيل : بثلاث ~~وعشرين سنة . وعن عائشة رضي الله عنها : رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين ~~مقعدين يستطعمان . وفيه أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير ، فخرج إليه ~~فيها ، فجهره وكان رجلا جسيما وسيما . وقيل : هذا سيد قريش وصاحب عير مكة ~~الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال ، فلما ذكر حاجته قال : ~~سقطت من عيني ، جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في ~~قديم الدهر ، فألهاك عنه ذود أخذ ms2600 لك ؛ فقال أنا رب الإبل ، وللبيت رب ~~سيمنعه ، ثم رجع وأتى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول : # % لاهم إن المرء يم % نع فامنع حلالك % # % لا ي غلبن صليبهم % % ومحالهم عدوا محالك % # % إن كنت تاركهم وكع % % بتنا فأمر ما بدا لك % # % يا رب لا أرجو لهم سواكا % % يا رب فامنع منهم حماكا PageV04P804 % # فالتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال : والله إنها لطير غريبة ~~ما هي ببحرية ولا تهامية . وفيه : أن أهل مكة قد احتووا على أموالهم ، وجمع ~~عبد المطلب من جواهرهم وذهبهم الجور ، وكان سبب يساره . وعن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أنه سئل عن الطير فقال : حمام مكة منها . وقيل : جاءت ~~عشية ثم صبحتهم . وعن عكرمة : من أصابته جدرته وهو أول جدرى ظهر . وقرىء : ~~( ألم تر ) بسكون الراء للجد في إظهار أثر الجازم : والمعنى : أنك رأيت ~~أثار فعل الله بالحبشة ، وسمعت الأخبار به متواترة ، فقامت لك مقام ~~المشاهدة . و { كيف } في موضع نصب بفعل ربك ، لا بألم تر ؛ لما في { كيف } ~~من معنى الاستفهام { فى تضليل } في تضييع وإبطال . يقال : ضلل كيده ، إذا ~~جعله ضالا ضائعا . ومنه قوله تعالى : { وما كيد الكافرين إلا فى ضلال } ( ~~غافر : 25 ) وقيل : لامريء القيس : الملك الضليل ؛ لأنه ضلل ملك أبيه ، أي ~~: ضيعه ، يعني : أنهم كادوا البيت أولا ببناء القليس ، وأرادوا أن ينسخوا ~~أمره بصرف وجوه الحاج إليه ، فضلل كيدهم بإيقاع الحريق فيه ؛ وكادوه ثانيا ~~بإرادة هدمه ، فضلل بإرسال الطير عليهم { أبابيل } حزائق ، الواحدة : إبالة ~~. وفي أمثالهم : ضغث على إبالة ، وهي : الحزمة الكبيرة ، شبهت الحزقة من ~~الطير في تضامها بالإبالة . وقيل : أبابيل مثل عباديد ، وشماطيط لا واحد ~~لها ، وقرأ أبو حنيفة رحمه الله : ( يرميهم ) أي : الله تعالى أو الطير ، ~~لأنه اسم جمع مذكر ؛ وإنما يؤنث على المعنى . وسجيل : كأنه علم لديوان الذي ~~كتب فيه عذاب الكفار ، كما أن سجينا علم الديوان أعمالهم ، كأنه قيل : ~~بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون ، واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال ؛ ~~لأن العذاب موصوف بذلك ، وأرسل عليهم ms2601 طيرا ، فأرسلنا عليهم الطوفان . وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر . وقيل : هو معرب ~~من سنككل . وقيل : من شديد عذابه ؛ ورووا بيت ابن معقل : # ضربا تواصت به الأبطال سجيلا # PageV04P805 وإنما هو سجينا ، والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه ؛ وشبهوا ~~بورق الزرع إذا أكل ، أي : وقع فيه الأكال : وهو أن يأكله الدود . أو بتبن ~~أكلته الدواب وراثته ، ولكنه جاء على ما عليه آداب القرآن ، كقوله : { كانا ~~يأكلان الطعام } ( المائدة : 75 ) أو أريد : أكل حبه فبقي صفرا منه . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1343 ) ( من قرأ سورة الفيل أعفاه الله أيام حياته من الخسف والمسخ ) . # < # > 1 ( سورة قريش ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 4 ( نزلت بعد التين ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { لإيلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتآء والصيف * فليعبدوا رب هاذا ~~البيت * الذى أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف } > 7 ! # < < # | قريش : ( 1 - 4 ) لإيلاف قريش # > > { لإيلاف قريش } متعلق بقوله : { فليعبدوا } أمرهم أن يعبدوه لأجل ~~إيلافهم الرحلتين فإن قلت : فلم دخلت الفاء ؟ قلت : لما في الكلام من معنى ~~الشرط لأن المعنى : إما لا فليعبدوه لإيلافهم ، على معنى : أن نعم الله ~~عليهم لا تحصى ، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه ، فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي ~~نعمة ظاهرة . وقيل : المعنى : عجبوا لإيلاف قريش . وقيل : هو متعلق بما ~~قبله ، أي : فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش ، وهذا بمنزلة التضمين في الشعر ~~: وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به ، وهما في مصحف ~~أبي سورة واحدة ، بلا فصل . وعن عمر : أنه قرأهما في الثانية من صلاة ~~المغرب . وقرأ في الأولى : ( والتين ) . والمعنى أنه أهلك الحبشة الذين ~~قصدوهم ليتسامع الناس بذلك ، فيتهيبوهم زيادة تهيب ، ويحترموهم فضل احترام ~~، حتى ينتظم لهم الأمن في رحلتهم ، فلا يجترىء أحد عليهم ، وكانت لقريش ~~رحلتان ؛ يرحلون في PageV04P806 الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام ، ~~فيمتارون ويتجرون ، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته ~~، فلا يتعرض لهم ، والناس غيرهم يتخطفون ويغار عليهم ، والإيلاف من قولك ms2602 : ~~آلفت المكان أولفه إيلافا : إذا ألفته ، فأنا مألف . قال : # % من المؤلفات الرهو غير الأوالك % وقرىء : ( لئلاف قريش ) أي : لمؤالفة ~~قريش . وقيل : يقال : ألفته إلفا وإلافا . وقرأ أبو جعفر : ( لإلف قريش ) ، ~~وقد جمعهما من قال : # % زعمتم أن إخوتكم قريش % % لهم إلف وليس لكم إلاف % # وقرأ عكرمة : ( ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف ) . وقريش : ولد ~~النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش : وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ، ~~ولا تطاق إلا بالنار . وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما : بم ~~سميت قريش ؟ قال : بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعالى . وأنشد ~~: # % وقريش هي التي تسكن % % البحر بها سميت قريش قريشا % # والتصغير للتعظيم . وقيل : من القرش وهو الكسب : لأنهم كانوا كسابين ~~بتجاراتهم وضربهم في البلاد . أطلق الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين ، ~~تفخيما لأمر الإيلاف ، وتذكيرا بعظم النعمة فيه ؛ ونصب الرحلة بإيلافهم ~~مفعولا به ، كما نصب ( يتيما ) بإطعام ، وأراد رحلتي الشتاء والصيف ، فأفرد ~~لأمن الإلباس ، كقوله : # % كلوا في بعض بطنكم . . . . . . ; # وقرىء : ( رحلة ) بالضم : وهي الجهة التي يرحل إليها : والتنكير في { جوع ~~} و { خوف } لشدتهما ، يعني : أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه ~~قبلهما ، وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل ، أو خوف التخطف في بلدهم ~~ومسايرهم . PageV04P807 وقيل : كانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الجيف ~~والعظام المحرقة ، وآمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم . وقيل : ذلك ~~كله بدعاء إبراهيم صلوات الله عليه . ومن بدع التفاسير : وآمنهم من خوف ، ~~من أن تكون الخلافة في غيرهم . وقرىء : ( من خوف ) بإخفاء النون . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1344 ) ( من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه الله عشر حسنات بعدد من طاف ~~بالكعبة واعتكف بها ) . # < # > 1 ( سورة الماعون ) 1 < # > # مكية ، ثلاث آيات الأول ، مدنية البقية ؛ وآياتها 7 ( نزلت بعد التكاثر ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { أرءيت الذى يكذب بالدين * فذلك الذى يدع اليتيم * ولا يحض على ~~طعام المسكين * فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يرآءون ~~* ويمنعون الماعون } > 7 ! # < < # | الماعون ms2603 : ( 1 - 7 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # > > قرىء : ( رأيت ) ، بحذف الهمزة ، وليس بالاختيار ؛ لأن حذفها مختص ~~بالمضارع ، ولم يصح عن العرب : ريت ، ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف ~~الاستفهام في أول الكلام . ونحوه : # % صاح هل ريت أو سمعت براع % % رد في الضرع ما قرى في الحلاب % # وقرأ ابن مسعود : ( أرأيتك ) بزيادة حرف الخطاب ، كقوله : ( أرأيتك هذا ~~الذي PageV04P808 كرمت علي ) والمعنى : هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو ؟ ~~إن لم تعرفه { فذلك الذى } يكذب بالجزاء ، هو الذي { يدع اليتيم } أي : ~~يدفعه دفعا عنيفا بجفوة وأذى ، وبرده ردا قبيحا بزجر وخشونة . وقرىء : ( ~~يدع ) أي : يترك ويجفو { ولا يحض } ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين ، ~~جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف ، يعني : ~~أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد ، لخشى الله تعالى وعقابه ولم يقدم على ~~ذلك ، فحين أقدم عليه : على أنه مكذب ، فما أشده من كلام ، وأما أخوفه من ~~مقام . وما أبلغه في التحذير من المعصية وأنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف ~~الإيمان ورخاوة عقد اليقين ، ثم وصل به قوله { فويل للمصلين } كأنه قال : ~~فإذا كان الأمر كذلك ، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها ~~، حتى تفوتهم أو يخرج وقتها ، أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والسلف ولكن ينقرونها نقرا من غير خشوع وإخبات ولا اجتناب لما ~~يكره فيها : من العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب والالتفات ، لا يدري ~~الواحد منهم عن كم انصرف ، ولا ما قرأ من السور ، كما ترى صلاة أكثر من ترى ~~الذين عادتهم الرياء بأعمالهم ومنع حقوق أموالهم . والمعنى : أن هؤلاء أحق ~~بأن يكون سهوهم عن الصلاة التي هي عماد الدين ، والفارق بين الإيمان والكفر ~~والرياء الذي هو شعبه من الشرك ، ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة ~~الإسلام علما على أنهم مكذبون بالدين . وكم ترى من المتسمين بالإسلام ، بل ~~من العلماء منهم من هو على هذه الصفة ، فيا مصيبتاه . وطريقة أخرى : أن ~~يكون { فذلك } عطفا على { الذى ms2604 يكذب } إما عطف ذات على ذات ، وصفة على صفة ~~، ويكون جواب { أرأيت } محذوفا لدلالة ما بعده عليه ، كأنه قيل : أخبرني ، ~~وما تقول فيمن يكذب بالجزاء ؟ وفيمن يؤذي اليتيم ولا يطعم المسكين ؟ أنعم ~~ما يصنع ؟ ثم قال : { فويل للمصلين } أي : إذا علم أنه مسىء ، فويل للمصلين ~~، على معنى : فويل لهم ، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم ؛ لأنهم مع التكذيب ~~وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين ، غير مزكين أموالهم . فإن قلت : ~~كيف جعلت المصلين قائما مقام ضمير الذي يكذب ، وهو واحد ؟ قلت : معناه ~~الجمع ، لأن المراد به الجنس . فإن قلت : أي فرق بين قوله : { عن صلاتهم } ~~وبين قولك : ( في صلاتهم ) ؟ قلت : معنى : ( عن ) : أنهم ساهون عنها سهو ~~ترك لها وقلة التفات إليها ؛ وذلك فعل المنافقين أو الفسقة الشطار من ~~المسلمين . ومعنى ( في ) : أن السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس ~~، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم . # PageV04P809 ( 1345 ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع له السهو في ~~صلاته فضلا عن غيره ؛ ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم . وعن ~~أنس رضي الله عنه : الحمد لله على أن لم يقل في صلاتهم . وقرأ ابن مسعود : ~~( لاهون ) فإن قلت : ما معنى المراآة قلت : هي مفاعلة من الإراءة ، لأن ~~المرائي يرى الناس عمله ، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به ، ولا يكون ~~الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة ، فمن حق الفرائض الإعلان ~~بها وتشهيرها ، لقوله عليه الصلاة السلام : # ( 1346 ) ( ولا غمة في فرائض الله ) لأنها أعلام الإسلام وشعائر الدين ؛ ~~ولأن تاركها يستحق الذم والمقت ، فوجب إماطة التهمة بالإظهار ؛ وإن كان ~~تطوعا ، فحقه أن يخفي ، لأنه مما لا يلام برتكه ولا تهمة فيه ؛ فإن أظهره ~~قاصدا للاقتداء به كان جميلا ، وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه ~~الأعين ، فيثني عليه بالصلاح . وعن بعضهم : أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد ~~سجدة الشكر وأطالها ، فقال : ما أحسن هذا لو كان في بيتك ؛ وإنما قال هذا ~~لأنه توسم فيه الرياء والسمعة ؛ على ms2605 أن اجتناب الرياء صعب إلا على ~~المرتاضين بالإخلاص . ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1347 ) ( الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على ~~المسح الأسود ) { الماعون } الزكاة ، قال الراعي : # % قوم على الإسلام لما يمنعوا % % ماعونهم ويضيعوا التهليلا PageV04P810 ~~% # وعن ابن مسعود : ما يتعاور في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ~~ونحوها . وعن عائشة الماء والنار والملح ؛ وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا ~~في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار ، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة ~~. # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1348 ) ( من قرأ سورة أرأيت غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا ) . # < # > 1 ( سورة الكوثر ) 1 < # > # مكية ، وآياتها ثلاث ( نزلت بعد العاديات ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إنآ أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الا بتر } > ~~7 ! # < < # | الكوثر : ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر # > > # ( 1349 )في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنا أنظيناك ) بالنون ~~. وفي حديثه صلى الله عليه وسلم : # ( 1350 ) ( وانطوا الثبجة ) والكوثر فوعل من الكثرة وهو المفرط الكثرة . ~~وقيل لأعرابية رجع ابنها من السفر : بم آب ابنك ؟ قالت : آب بكوثر . وقال : # % وأنت كثير يا ابن مروان طيب % % وكان أبوك ابن العقاثل كوثرا % # وقيل : ( الكوثر ) نهر في الجنة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P811 : # ( 1351 ) أنه قرأها حين أنزلت عليه فقال : ( أتدرون ما الكوثر ؟ إنه نهر ~~في الجنة وعدنيه ربي ، فيه خير كثير ) وروي في صفته : # ( 1352 ) أحلى من العسل ، وأشد بياضا من اللبن ، وأبرد من الثلج ، وألين ~~من الزبد ؛ حافتاه الزبرجد ، وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء . وروى : # ( 1353 ) لا يظمأ من شرب منه أبدا : أول وارديه : فقراء المهاجرين : ~~الدنسو الثياب ، الشعث الرؤوس ، الذين لا يزوجون المنعمات ، ولا تفتح لهم ~~أبواب السدد ، يموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره ، لو أقسم على الله لأبره ~~) . وعن ابن عباس أنه فسر الكوثر بالخير الكثير ، فقال له سعيد بن جبير : ~~إن ناسا يقولون : هو نهر في الجنة ا فقال : هو من الخير الكثير . والنحر ms2606 : ~~نحر البدن ؛ وعن عطية : هي صلاة الفجر بجمع ، والنحر بمنى . وقيل : صلاة ~~العيد والتضحية . وقيل : هي جنس الصلاة . والنحر : وضع اليمين على الشمال ، ~~والمعنى : أعطيت ما لا غاية لكثرته من خير الدارين الذي لم يعطه أحد غيرك ، ~~ومعطى ذلك كله أنا إلاه العالمين ، فاجتمعت لك الغبطتان السنيتان : إصابة ~~أشرف عطاء ، وأوفره ، من أكرم معط وأعظم منعم ؛ فاعبد ربك الذي أعزك ~~بإعطائه ، PageV04P812 وشرفك وصانك من منن الخلق ، مراغما لقومك الذين ~~يعبدون غير الله ، وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت ، مخالفا لهم في النحر ~~للأوثان ( إن ) من أبغضك من قومك لمخالفتك لهم { هو الابتر } لا أنت ؛ لأن ~~كل من يولد إلى يوم القيامة من المؤمنين فهم أولادك وأعقابك ، وذكرك موفوع ~~على المنابر والمنار ، وعلى لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر ، يبدأ بذكر ~~الله ويثني بذكرك ، ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف ، فمثلك لا يقال له ~~أبتر : وإنما الأبتر هو شانئك المنسي في الدنيا والآخرة ، وإن ذكر ذكر ~~باللعن . وكانوا يقولون : إن محمدا صنبور : إذا مات مات ذكره . وقيل : نزلت ~~في العاص بن وائل ، وقد سماه الأبتر ، والأبتر : الذي لا عقب له . ومنه ~~الحمار الأبتر الذي لا ذنب له . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1354 ) ( من قرأ سورة الكوثر سقاه الله من كل نهر في الجنة ويكتب له ~~عشر حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر أو يقربونه ) . # < # > 1 ( سورة الكافرون ) 1 < # > # مكية ، وهي ست آيات ( نزلت بعد الماعون ) ويقال لها ولسورة الإخلاص : ~~المقشفشتان ، أي : المبرئتان من النفاق # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { قل ياأيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون مآ ~~أعبد * ولا أنآ عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون مآ أعبد * لكم دينكم ولى ~~دين } > 7 ! # < < # | الكافرون : ( 1 ) قل يا أيها . . . . . # > > المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون . روى أن ~~رهطا من قريش قالوا : يا محمد ، هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك : تعبد آلهتنا ~~سنة ونعبد إلاهك سنة ، فقال : ( معاذ الله ms2607 أن أشرك بالله غيره ) فقالوا : ~~فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلاهك ، فنزلت ؛ فغدا إلى المسجد الحرام ~~وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرآها عليهم . PageV04P813 فأيسوا . { ~~لا أعبد } أريدت به العبادة فيما يستقبل ، لأن ( لا ) لا تدخل إلا على ~~مضارع في معنى الاستقبال ، كما أن ( ما ) لا تدخل إلا على مضارع في معنى ~~الحال ، ألا ترى أن ( لن ) تأكيد فيما تنفيه ( لا ) . وقال الخليل في ( لن ~~) : أن أصله ( لا أن ) والمعنى : لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من ~~عبادة آلهتكم ، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلاهي { ولا أنا ~~عابد ما عبدتم } أي : وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه يعني : لم ~~تعهد مني عبادة صنم في الجاهلية ، فكيف ترجى مني في الإسلام { ولا أنتم ~~عابدون ما أعبد } أي : وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته . فإن قلت : ~~فهلا قيل : ما عبدت ، كما قيل : ما عبدتم ؟ قلت : لأنهم كانوا يعبدون ~~الأصنام قبل المبعث ، وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت . فإن قلت : ~~فلم جاء على ( ما ) دون ( من ) ؟ قلت : لأن المراد الصفة ، كأنه قال : لا ~~أعبد الباطل ، ولا تعبدون الحق . وقيل : إن ( ما ) مصدرية ، أي : لا أعبد ~~عبادتكم ، ولا تعبدون عبادتي { لكم دينكم ولى دين } لكم شرككم ، ولي توحيدي ~~. والمعنى : أني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة ، فإذا لم ~~تقبلوا مني ولم تتبعوني ، فدعونى كفافا ولا تدعوني إلى الشرك . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1355 ) ( من قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت منه مردة ~~PageV04P814 الشياطين ، وبرىء من الشرك ويعافي من الفزع الأكبر ) . # < # > 1 ( سورة النصر ) 1 < # > # نزلت بمنى في حجة الوداع ، فتعد مدنية ، وهي آخر من نزل من السور # وآياتها 3 ( نزلت بعد التوبة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { إذا جآء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون فى دين الله ~~أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } > 7 ! # < < # | النصر : ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . . # > > {إذا جاء ms2608 } منصوب بسبح ، وهو لما يستقبل . والاعلام بذلك قبل كونه من ~~أعلام النبوة . روى أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع . فإن ~~قلت : ما الفرق بين النصر والفتح حتى عطف عليه ؟ قلت : النصر الإغاثة ~~والإظهار على العدو . ومنه : نصر الله الأرض غاثها . والفتح : فتح البلاد ~~والمعنى نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على العرب أو على قريش وفتح مكة ~~وقيل : جنس نصر الله للمؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم . وكان فتح مكة لعشر ~~مضين من شهر رمضان سنة ثمان ، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ~~من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب ، وأقام بها خمس عشرة ليلة ، ثم خرج ~~إلى هوازن ، وحين دخلها # ( 1356 ) وقف على باب الكعبة ، ثم قال : ( لا إلاه إلا الله وحده لا شريك ~~له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ، ثم قال : ( يا أهل مكة ، ما ~~ترون أني فاعل بكم ؟ ) قالوا : خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ) . قال : اذهبوا ~~فأنتم الطلقاء ، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان الله ~~تعالى أمكنه من رقابهم عنوة ، وكانوا له فيئا ، فلذلك سمى PageV04P815 أهل ~~مكة الطلقاء ، ثم بايعوه على الإسلام { فى دين الله } في ملة الإسلام التي ~~لا دين له يضاف إليه غيرها { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ( ~~آل عمران : 85 ) . { أفواجا } جماعات كثيفة كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها ~~بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين . وعن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه : # ( 1357 ) أنه بكى ذات يوم ، فقيل له . فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا ) وقيل : ~~أراد بالناس أهل اليمن . وقال أبو هريرة : # ( 1358 ) لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الله أكبر جاء ~~نصر الله والفتح ، وجاء أهل اليمن : قوم رقيقة قلوبهم ، الإيمان يمان ، ~~والفقه يمان ، والحكمة يمانية ) وقال : # ( 1359 ) أجد نفير ربكم من قبل اليمن ) . وعن الحسن : لما فتح رسول الله ~~صلى ms2609 الله عليه وسلم مكة أقبلت العرب بعضها على بعض ، فقالوا : أما إذ ظفر ~~بأهل الحرم فليس به يدان ، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل وعن كل من ~~أرادهم ، فكانوا يدخلون في الإسلام PageV04P816 أفواجا من غير قتال . وقرأ ~~ابن عباس : فتح الله والنصر . وقرىء : ( يدخلون ) على البناء للمفعول . فإن ~~قلت : ما محل يدخلون ؟ قلت : النصب إما على الحال ، على أن رأيت بمعنى ~~أبصرت أو عرفت . أو هو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت { فسبح بحمد ربك } فقل ~~سبحان الله : حامدا له ، أي : فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببالك وبال أحد ~~من أن يغلب أحد من أهل الحرم ، واحمده على صنعه . أو : فاذكره مسبحا حامدا ~~، زيادة في عبادته والثناء عليه ، لزيادة إنعامه عليك . أو فصل له . روت أم ~~هانيء : # ( 1360 ) أنه لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات ، وعن عائشة ~~: # ( 1361 ) كان عليه الصلاة والسلام يكثر قبل موته أن يقول : ( سبحانك ~~اللهم وبحمدك ، أستغفرك وأتوب إليك ، والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل ~~للأمر بما هو قوام أمر الدين : من الجمع بين الطاعة والاحتراس من المعصية ، ~~ليكون أمره بذلك مع عصمته لطفا لأمته ، ولأن الاستغفار من التواضع لله وهضم ~~النفس ، فهو عبادة في نفسه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : # ( 1362 ) ( إني لأستغفر في اليوم والليلة مائة مرة ) وروي : # PageV04P817 ( 1363 ) أنه لما قرآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~على أصحابه استبشروا وبكى العباس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ما يبكيك يا عم ) ؟ قال : نعيت إليك نفسك . قال : ( إنها لكما تقول ) فعاش ~~بعدها سنتين لم ير فيهما ضاحكا مستبشرا ، وقيل : # ( 1364 ) إن ابن عباس هو الذي قال ذلك ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لقد أوتي هذا الغلام علما كثيرا ) وروي : # ( 1365 ) أنها لما نزلت خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن ~~عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه ، فاختار لقاء الله ، فعلم أبو بكر ~~رضي الله عنه ، فقال : فديناك بأنفسما وأموالنا وآبائنا وأولادنا ms2610 . # ( 1366 ) وعن ابن عباس أن عمر رضي الله عنهما كان يدينه ويأذن له مع أهل ~~بدر ، فقال عبد الرحمن : أتأذن لهذا الفتى معنا وفي آبائنا من هو مثله ؟ ~~فقال إنه ممن قد علمتم . قال ابن عباس : فأذن لهم ذات يوم ، وأذن لي معهم ، ~~فسألهم عن قول الله تعالى : { إذا جاء نصر الله } ولا أراه سألهم إلا من ~~أجلي ؛ فقال بعضهم : أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه ؛ ~~فقلت : ليس كذلك ، ولكن نعيت إليه نفسه ؛ فقال عمر : ما أعلم منها إلا مثل ~~ما تعلم ، ثم قال : كيف تلومونني عليه بعدما ترون ؟ وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : # ( 1367 ) أنه دعا فاطمة رضي الله عنها فقال : ( يا بنتاه إنه نعيت إلي ~~نفسي ) ، فبكت ، فقال : ( لا تبكي ، فإنك أول أهلي لحوقا بي ) . وعن ابن ~~مسعود أن هذه السورة PageV04P818 تسمى سورة التوديع { كان توبا } أي : كان ~~في الأزمنة الماضية منذ خلق المكلفين توابا عليهم إذا استغفروا ، فعلى كل ~~مستغفر أن يتوقع مثل ذلك . # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1368 ) ( من قرأ سورة إذا جاء نصر الله أعطي من الأجر كمن شهد مع محمد ~~يوم فتح مكة ) . # < # > 1 ( سورة المسد ) 1 < # > # مكية ، وآياتها 5 ( نزلت بعد الفاتحة ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { تبت يدآ أبى لهب وتب * مآ أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ~~ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * فى جيدها حبل من مسد } > 7 ! # < < # | المسد : ( 1 ) تبت يدا أبي . . . . . # > > التباب : الهلاك . ومنه قولهم : أشابة أم تابة ، أي : هالكة من الهرم ~~والتعجيز . والمعنى : هلكت يداه ، لأنه فيما يروى : أخذ حجرا ليرمي به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { وتب } وهلك كله . أو جعلت يداه هالكتين . ~~والمراد : هلاك جملته ، كقوله تعالى : { بما قدمت يداك } ( الحج : 10 ) ~~ومعنى : { وتب } : وكان ذلك وحصل ، كقوله : # % جزاني جزاه الله شر جزائه % % جزاء الكلاب العاويات وقد فعل % # ويدل عليه قراءة ابن مسعود : ( وقد تب ) وروي : # ( 1369 ) أنه لما نزل { وأنذر عشيرتك الاقربين } ( الشعراء : 214 ) رقى ms2611 ~~الصفا PageV04P819 وقال : يا صباحاه ، فاستجمع إليه الناس من كل أوب . فقال ~~: يا بني عبد المطلب ، با بني فهر ، إن أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا ~~أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ؛ قال : فإني نذير لكم بين يدي الساعة ؛ فقال ~~أبو لهب : تبا لك ، ألهذا دعوتنا ؟ فنزلت . فإن قلت : لم كناه ، والتكنية ~~تكرمة ؟ قلت : فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون مشتهرا بالكنية دون الاسم ~~، فقد يكون الرجل معروفا بأحدهما ، ولذلك تجري الكنية على الاسم ، أو الاسم ~~على الكنية عطف بيان ، فما أريد تشهيره بدعوة السوء ، وأن تبقى سمة له ، ~~ذكر الأشهر من علميه ويؤيد ذلك قراءة : من قرأ يدا أبو لهب ) ، كما قيل : ~~علي بن أبو طالب . ومعاوية بن أبو سفيان ؛ لئلا يغير منه شيء فيشكل على ~~السامع ، ولفليتة بن قاسم أمير مكة ابنان ، أحدهما : عبد الله بالجر ، ~~والآخر عبد الله بالنصب . كان بمكة رجل يقال له : عبد الله بجرة الدال ، لا ~~يعرف إلا هكذا . والثاني : أنه كان اسمه عبد العزى ، فعدل عنه إلى كنيته . ~~والثالث : أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب ، وافقت حاله ~~كنيته ؛ فكان جديرا بأن يذكر بها . ويقال : أبو لهب ، كما يقال : أبو الشر ~~للشرير . وأبو الخير للخير ، وكما كنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~المهلب : أبا صفرة ، بصفرة في وجهه . وقيل : كنى بذلك لتهلب وجنتيه ~~وإشراقهما ، فيجوز أن يذكر بذلك تهكما به ، وبافتخاره بذلك . وقرىء : ( أبي ~~لهب ) بالسكون . وهو من تغيير الأعلام ، كقولهم : شمس بن مالك بالضم { ما ~~أغنى } استفهام في معنى الإنكار ، ومحله النصب أو نفي { وما كسب } مرفوع . ~~وما موصولة أو مصدرية بمعنى : ومكسوبه . أو : وكسبه . والمعنى : لم ينفعه ~~ماله وما كسب بماله ، يعني : رأس المال والأرباح . أو ماشيته وما كسب من ~~نسلها ومنافعها ، وكان ذا سابياء . أو ماله الذي ورثه من أبيه والذي كسبه ~~بنفسه . أو ماله التالد والطارف . وعن ابن عباس : ما كسب ولده . وحكى أن ~~بني أبي لهب احتكموا إليه ، فاقتتلوا ، فقام يحجز بينهم ، فدفعه بعضهم فوقع ms2612 ~~فغضب ، فقال : أخرجوا عني الكسب الخبيث ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ~~( إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ) وعن الضحاك : ما ينفعه ~~ماله وعمله الخبيث ، يعني كيده في عداوة رسول PageV04P820 الله صلى الله ~~عليه وسلم . وعن قتادة : عمله الذي ظن أنه منه على شيء ، كقوله : { وقدمنا ~~إلى ما عملوا من عمل } ( الفرقان : 23 ) وروي أنه كان يقول : إن كان ما ~~يقول ابن أخي حقا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي ( سيصلى ) قرىء : بفتح ~~الياء وبضمها مخففا ومشددا ، والسين للوعيد ، أي : هو كائن لا محالة وإن ~~تراخى وقته { وامرأته } هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ، وكانت تحمل ~~حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنثرها بالليل في طريق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . وقيل : كانت تمشى بالنميمة ويقال : للمشاء بالنمائم المفسد بين ~~الناس : يحمل الحطب بينهم ، أي : يوقد بينهم النائرة ويورث الشر . قال : # % من البيض لم تصطد على ظهر لأمة % % ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب % # جعله رطبا ليدل على التدخين الذي هو زيادة في الشر ، ورفعت عطفا على ~~الضمير في { سيصلى } أي : سيصلى هو وامرأته . و { فى جيدها } في موضع الحال ~~، أو على الابتداء ، وفي جيدها : الخبر . وقرىء : ( حمالة الحطب ) بالنصب ~~على الشتم ؛ وأنا أستحب هذه القراءة وقد توسل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بجميل : من أحب شتم أم جميل . وقرىء : ( حمالة الحطب ) وحمالة للحطب : ~~بالتنوين ، والرفع والنصب . وقرىء : ( ومريته ) بالتصغير . المسد : الذي ~~فتل من الحبال فتلا شديدا ، من ليف كان أو جلد ، أو غيرهما . قال : # % ومعد أمر من أيانق % ورجل ممسود الخلق مجدوله . والمعنى : في جيدها حبل ~~مما مسد من الحبال ، وأنها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما ~~يفعل الحطابون : تخسيسا لحالها ، وتحقيرا لها ، وتصويرا لها بصورة بعض ~~الحطابات من المواهن ، لتمتعض من ذلك ويمتعض بعلها ؛ وهما في بيت العز ~~والشرف . وفي منصب الثروة والجدة . ولقد غير بعض الناس الفضل بن العباس ابن ~~عتبة ابن أبي لهب بحمالة الحطب ms2613 ، فقال : # % ماذا أردت إلى شتمي ومنقصتي % % أم ما تعير من حمالة الحطب PageV04P821 ~~% # % غراء شادخة في المجد غرتها % % كانت سليلة شيخ ناقب الحسب % # ويحتمل أن يكون المعنى : أن حالها تكون من نار جهنم على الصورة التي كانت ~~عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك ؛ فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من ~~شجرة الزقوم أو من الضريع وفي جيدها حبل من ما مسد من سلاسل النار ؛ كما ~~يعذب كل مجرم بما يجانس حاله في جرمه . # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1370 ) ( من قرأ سورة تبت رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في ~~دار واحدة ) . # < # > 1 ( سورة الإخلاص ) 1 < # > # مكية ، وقيل : مدنية ، وآياتها 4 ( نزلت بعد الناس # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له ~~كفوا أحد } > 7 ! # < < # | الإخلاص : ( 1 - 4 ) قل هو الله . . . . . # > > { هو } ضمير الشأن ، و { الله أحد } هو الشأن ، كقولك : هو زيد منطلق ~~، كأنه قيل : الشأن هذا ، وهو أن الله واحد لا ثاني له . فإن قلت : ما محل ~~هو ؟ قلت : الرفع على الابتداء والخبر الجملة . فإن قلت : فالجملة الواقعة ~~خبرا لا بد فيها من راجع إلى المبتدإ ، فأين الراجع ؟ قلت : حكم هذه الجملة ~~حكم المفرد في قولك : ( زيد غلامك ) في أنه هو المبتدأ في المعنى ، وذلك أن ~~قوله : { الله أحد } هو الشأن الذي هو عبارة عنه ، وليس كذلك ( زيد أبوه ~~منطلق ) فإن زيدا والجملة يدلان على معنيين مختلفين ، فلا بد مما يصل ~~بينهما . وعن ابن عباس : قالت قريش : يا محمد ، صف لنا ربك الذي تدعونا ~~إليه ، فنزلت : يعني : الذي سألتموني صفه هو الله ، أحد : بدل من قوله ، ~~الله . PageV04P822 أو على : هو أحد ، وهو بمعنى واحد ، وأصله وحد . وقرأ ~~عبد الله وأبي : ( هو الله أحد ) بغير { قل } وفي قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( الله أحد ) بغير { قل هو } وقال من قرأ : الله أحد ، كان ~~بعدل القرآن . وقرأ الأعمش : ( قل هو الله الواحد ) . وقرىء : ( أحد ms2614 الله ) ~~بغير تنوين : أسقط لملاقاته لام التعريف . ونحوه : # % ولا ذاكرا الله إلا قليلا ; # والجيد هو التنوين ، وكسره لالتقاء الساكنين . و { الصمد } فعل بمعنى ~~مفعول ، من صمد إليه إذا قصده ، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج . ~~والمعنى : هو الله الذي تعرفونه وتقرون بأنه خالق السماوات والأرض وخالقكم ~~، وهو واحد متوحد بالإلاهية لا يشارك فيها ، وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق ~~ولا يستغنون عنه ، وهو الغني عنهم { لم يلد } لأنه لا يجانس ، حتى يكون له ~~من جنسه صاحبه فيتوالدا . وقد دل على هذا المعنى بقوله : { أنى يكون له ولد ~~ولم تكن له صاحبة } ( الأنعام : 101 ) . { ولم يولد } لأن كل مولود محدث ~~وجسم ، وهو قديم لا أول لوجوده وليس بجسم ولم يكافئه أحد ، أي : لم يماثله ~~ولم يشاكله . ويجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح ، نفيا للصاحبة : سألوه ~~أن يصفه لهم ، فأوحى إليه ما يحتوى على صفاته ، فقوله : { هو الله } إشارة ~~لهم إلى من هو خالق الأشياء وفاطرها ، وفي طي ذلك وصفه بأنه قادر عالم ؛ ~~لأن الخلق يستدعي القدرة والعلم ، لكونه واقعا على غاية إحكام واتساق ~~وانتظام . وفي ذلك وصفه بأنه حي سميع بصير . وقوله : { أحد } وصف ~~بالوحدانية ونفي الشركاء . وقوله : { الصمد } وصف بأنه ليس إلا محتاجا إليه ~~، وإذا لم يكن إلا محتاجا إليه : فهو غني . وفي كونه غنيا مع كونه عالما : ~~أنه عدل غير فاعل للقبائح ، لعلمه بقبح القبيح وعلمه بغناه عنه . وقوله : { ~~لم * يولد } وصف بالقدم والأولية . وقوله : { لم يلد } نفي للشبه والمجانسة ~~. وقوله : { ولم يكن له كفوا أحد } تقرير لذلك وبت للحكم به ، فإن قلت : ~~الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم ، ~~PageV04P823 وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه ، فما باله مقدما في أفصح كلام ~~وأعربه ؟ قلت : هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه ؛ ~~وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف ، فكان لذلك أهم شيء وأعناه ، وأحقه ~~بالتقدم وأجراه . وقرىء : ( كفؤا ) بضم الكاف والفاء . وبضم الكاف وكسرها ~~مع سكون الفاء : فإن ms2615 قلت : لم كانت هذه السورة وعدل القرآن كله على قصر ~~منها وتقارب طرفيها ؟ قلت : لأمر ما يسود من يسود ، وما ذاك إلا لاحتوائها ~~على صفات الله تعالى وعدله وتوحيده ، وكفى دليلا من اعتراف بفضلها وصدق ~~بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها : إن علم التوحيد من الله تعالى ~~بمكان ، وكيف لا يكون كذلك والعلم تابع للمعلوم : يشرف بشرفه ، ويتضع بضعه ~~؛ ومعلوم هذا العلم هو الله تعالى وصفاته ، وما يجوز عليه وما لا يجوز ، ~~فما ظنك بشرف منزلته وجلالة محله ، وإنافته على كل علم ، واستيلائه على قصب ~~السبق دونه ؛ ومن ازدراه فلضعف علمه بمعلومه ، وقلة تعظيمه له ، وخلوه من ~~خشيته ، وبعده من النظر لعاقبته . اللهم احشرنا في زمرة العالمين بك ~~العاملين لك ، القائلين بعدلك وتوحيدك ، الخائفين من وعيدك . وتسمى سورة ~~الأساس لاشتمالها على أصول الدين ، وروى : أبي وأنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : # ( 1371 ) ( أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد ) ~~يعني ما خلقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها ~~هذه السورة . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1372 ) أنه سمع رجلا يقرأ : قل هو الله أحد فقال : ( وجبت ) . قيل : يا ~~رسول الله وما وجبت ؟ قال : ( وجبت له الجنة ) . # PageV04P824 < # > 1 ( سورة الفلق ) 1 < # > # مكية ، وقيل : مدنية وآياتها 5 ( نزلت بعد الفيل ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن ~~شر النفاثات فى العقد * ومن شر حاسد إذا حسد } > 7 ! # < < # | الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > الفلق والفرق : الصبح ، لأن الليل يفلق عنه ويفرق : فعل بمعنى مفعول ~~. يقال في المثل : هو أبين من فلق الصبح ، ومن فرق الصبح . ومنه قولهم : ~~سطع الفرقان ، إذا طلع الفجر . وقيل : هو كل ما يفلقه الله ، كالأرض عن ~~النبات ، والجبال عن العيون ، والسحاب عن المطر ، والأرحام عن الأولاد ، ~~والحب والنوى وغير ذلك . وقيل : هو واد في جهنم أواجب فيها من قولهم لما ~~اطمأن من الأرض ، الفلق ms2616 ، والجمع : فلقان . وعن بعض الصحابة أنه قدم الشأم ~~فرأى دور أهل الذمة وما هم فيه من خفض العيش وما وسع عليهم من دنياهم ، ~~فقال : لا أبالى ، أليس من ورائهم الفلق ؟ فقيل : وما الفلق ؟ قال : بيت في ~~جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره { من شر ما خلق } من شر خلقه . ~~وشرهم : ما يفعله المكلفون من الحيوان من المعاصي والمآثم ، ومضارة بعضهم ~~بعضا من ظلم وبغي وقتل وضرب وشتم وغير ذلك ، وما يفعله غير المكلفين منه من ~~الأكل والنهس واللذع والعض كالسباع والحشرات ، وما وضعه الله في الموات من ~~أنواع الضرر كالإحراق في النار والقتل في السم . والغاسق : الليل إذا اعتكر ~~ظلامه من قوله تعالى : { أقم الصلواة لدلوك } ( الإسراء : 78 ) ومنه : غسقت ~~العين امتلأت دمعا ، وغسقت الجراحة : امتلأت دما . ووقوبه : دخول ظلامه في ~~كل شيء ، ويقال : PageV04P825 وقبت الشمس إذا غابت . وفي الحديث : # ( 1373 ) لما رأى الشمس قد وقبت قال : هذا حين حلها ، يعني صلاة المغرب . ~~وقيل : هو القمر إذا امتلأ ، وعن عائشة رضي الله عنها : # ( 1374 ) أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأشار إلى القمر فقال : ~~تعوذي من شر هذا ، فإنه الغاسق إذا وقب . ووقوبه : دخوله في الكسوف ~~واسوداده . ويجوز أن يراد بالغاسق : الأسود من الحيات : ووقبه : ضربه ونقبه ~~. والوقب : النقب . ومنه : وقبة الثريد ؛ والتعوذ من شر الليل ؛ لأن ~~انبثاثه فيه أكثر ، والتحرز منه أصعب . ومنه قولهم : الليل أخفى للويل . ~~وقولهم : أغدر الليل ؛ لأنه إذا أظلم كثر في الغدر وأسند الشر إليه ~~لملابسته له من حدوثه فيه { النفاثات } النساء ، أو النفوس ، أو الجماعات ~~السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها ويرقين : والنفث النفخ من ~~ريق ، ولا تأثير لذلك ، اللهم إلا إذا كان ثم إطعام شيء ضار ، أو سقيه ، أو ~~إشمامه . أو مباشرة المسحور به على بعض الوجوه ؛ ولكن الله عز وجل قد يفعل ~~عند ذلك فعلا على سبيل الامتحان الذي يتميز به الثبت على الحق من الحشوية ~~والجهلة من العوام ، فينسبه الحشوية والرعاع إليهن وإلى ms2617 نفثهن ، والثابتون ~~بالقول الثابت لا يلتفتون إلى ذلك ولا يعبئون به ، فإن قلت : فما معنى ~~الاستعاذة من شرهن ؟ قلت : فيها ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يستعاذ من عملهن ~~الذي هو صنعة السحر ومن إثمهن في ذلك . والثاني : أن يستعاذ من فتنتهن ~~الناس PageV04P826 بسحرهن وما يخدعنهم به من باطلهن . والثالث : أن يستعاذ ~~مما يصيب الله به من الشر عند نفثهن ، ويجوز أن يراد بهن النساء الكيادات ، ~~من قوله : { ءان * كيدهن * عظيم } ( يوسف : 28 ) تشبيها لكيدهن بالسحر ~~والنفث في العقد . أو اللاتي يفتن الرجال بتعرضهن لهم ومحاسنهن ، كأنهن ~~يسحرنهم بذلك { إذا حسد } إذا ظهر حسده ، وعمل بمقتضاه : من بغي الغوائل ~~للمحسود ، لأنه إذا لم يظهر أثر ما أضمره فلا ضرر يعود منه على من حسده ، ~~بل هو الضار لنفسه لاغتمامه بسرور غيره . وعن عمر بن عبد العزيز : لم أر ~~ظالما أشبه بالمظلوم من حاسد . ويجوز أن يراد بشر الحاسد : إثمه وسماجة ~~حاله في وقت حسده ، وإظهاره أثره . فإن قلت : قوله : { من شر ما خلق } ~~تعميم في كل ما يستعاذ منه ، فما معنى الاستعاذة بعده من الغاسق والنفاثات ~~والحاسد ؟ قلت : قد خص شر هؤلاء من كل شر لخفاء أمره ، وأنه يلحق الإنسان ~~من حيث لا يعلم ، كأنما يغتال به . وقالوا : المداجي الذي يكيدك من حيث لا ~~تشعر . فإن قلت : فلم عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه ؟ قلت : عرفت ~~النفاثات ، لأن كل نفاثة شريرة ، ونكر غاسق ، لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر ~~، إنما يكون في بعض دون بعض ، وكذلك كل حاسد لا يضر . ورب حسد محمود ، وهو ~~الحسد في الخيرات . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : # ( 1375 ) ( لا حسد إلا في اثنتين ) وقال أبو تمام : # % وما حاسد في المكرمات بحاسد ; # وقال : # % إن العلا حسن في مثلها الحسد ; # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV04P827 # ( 1376 ) ( من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله تعالى ~~كلها ) . # < # > 1 ( سورة الناس ) 1 < # > # مكية ، وقيل : مدنية ، وآياتها 6 ( نزلت بعد الفلق ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ! 7 < { قل أعوذ ms2618 برب الناس * ملك الناس * إلاه الناس * من شر الوسواس ~~الخناس * الذى يوسوس فى صدور الناس * من الجنة والناس } > 7 ! # < < # | الناس : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > قرىء : ( قل أعوذ ) بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام ، ونحوه . فخذ ~~أربعة . فإن قلت : لم قيل { برب الناس } مضافا إليهم خاصة ؟ قلت : لأن ~~الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس ، فكأنه قيل : أعوذ من شر ~~الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم ، وهو إلاههم ومعبودهم ، ~~كما يستغيث بعض الموالى إذا اعتراهم خطب بسيدهم ومخدومهم ووالي أمرهم . فإن ~~قلت : { ملك الناس * إلاه الناس } ما هما من رب الناس ؟ قلت : هما عطف بيان ~~، كقولك : سيرة أبي حفص عمر الفاروق . بين بملك الناس ، ثم زيد بيانا بإلاه ~~الناس ، لأنه قد يقال لغيره : رب الناس ، كقوله : { اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله } ( التوبة : 31 ) وقد يقال : ملك الناس . ~~وأما { إلاه الناس } فخاص لا شركة فيه ، فجعل غاية للبيان . فإن قلت : فهلا ~~اكتفى بإظهار المضاف إليه الذي هو الناس مرة PageV04P828 واحدة ؟ قلت : لأن ~~عطف البيان للبيان ، فكان مظنة للإظهار دون الإضمار { الوسواس } اسم بمعنى ~~الوسوسة ، كالزلزال بمعنى الزلزلة . وأما المصدر فوسواس بالكسر كزلزال . ~~المراد به الشيطان ، سمي بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه ، لأنها صنعته وشغله ~~الذي هو عاكف عليه . أو أريد ذو الوسواس . والوسوسة : الصوت الخفي . ومنه : ~~وسواس الحلي . و { الخناس } الذي عادته أن يخنس ، منسوب إلى الخنوس وهو ~~التأخر كالعواج والبتات ، لما روي عن سعيد بن جبير : إذا ذكر الإنسان ربه ~~خنس الشيطان وولى ، فإذا غفل وسوس إليه { الذى * يوسوس } يجوز في محله ~~الحركات الثلاث ، فالجر على الصفة ، والرفع والنصب على الشتم ، ويحسن أن ~~يقف القارىء على { الخناس } ويبتدىء { الذى * يوسوس } على أحد هذين الوجهين ~~{ من الجنة والناس } بيان للذي يوسوس ، على أن الشيطان ضربان : جنى وإنسي ، ~~كما قال شياطين الإنس ؟ والجن وعن أبي ذر رضي الله عنه قال لرجل : هل تعوذت ~~بالله من شيطان الإنس ؟ ويجوز أن يكون ( من ) متعلقا بيوسوس ، ومعناه : ~~ابتداء الغاية ، أي : يوسوس ms2619 في صدروهم من جهة الجن ومن جهة الناس ، وقيل : ~~من الجنة والناس بيان للناس ، وأن اسم الناس ينطلق على الجنة ، واستدلوا ( ~~بنفر ) و ( رجال ) في سورة الجن . وما أحقه ؛ لأن الجن سموا ( جنا ) ~~لاجنتنانهم ، والناس ( ناسا ) لظهورهم ، من الإيناس وهو الإبصار ، كما سموا ~~بشرا ؛ ولو كان يقع على الناس على القبيلين ، وصح ذلك وثبت : لم يكن مناسبا ~~لفصاحة القرآن وبعده من التصنع . وأجود منه أن يراد بالناس : الناسي ، ~~كقوله : { يوم يدعو * الداع } ( القمر : 6 ) كما قرىء : { من حيث أفاض ~~الناس } ( البقرة : 199 ) ثم يبين بالجنة والناس ؛ لأن الثقلين هما النوعان ~~الموصوفان بنسيان حق الله عز وجل . # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( 1877 ) ( لقد أنزلت علي سورتان ما أنزل مثلهما ، وإنك لن تقرأ سورتين ~~أحب PageV04P829 ولا أرضى عند الله منهما ) يعني : المعوذتين . ويقال ~~للمعوذتين : المقشقشتان . # PageV04P830 ms2620