######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009308 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الزمخشري #META# 010.AuthorNAME :: أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 538 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مقامات الزمخشري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: البلاغة والفصاحة :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مقامات الزمخشري #META# 030.LibURI :: JK_009308 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: لا يوجد #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت/ لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1425هـ-2004م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # | خطبة الكتاب # وأحمده على ما أدرج من آلائه . في تضاعيف ابتلائه . وما رزقني من درك ~~الغبطة . بما أذاقني من مس السخطة . وما تهدل علي من ثمر ألطافه . حتى ~~استمكنت أصابعي PageV01P009 من اقتطافه . واستعينه في الاستقامة على سواء ~~سبيله . وأستعيذ به من الاستنامة إلى الشيطان وتسويله . وأصلي على المبتعث ~~بالفرقان الساطع . والبرهان القاطع . محمد وآله هذه مقامات أنشأها الإمام ~~فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري والذي ندبه لإنشائها أنه أري ~~في بعض إغفاآت الفجر كأنما صوت به من يقول له يا أبا القاسم أجل مكتوب . ~~وأمل PageV01P010 مكذوب . فهب من إغفاآته تلك مشخوصا به مما هاله من ذلك ~~وروعه . ونفر طائره وفزعه . وضم إلى هذه الكلمات ما ارتفعت به مقامه وآنسها ~~بأخوات قلائل ثم قطع لمراجعة الغفلة عن الحقائق وعادة الذهول عن الجد ~~بالهزل فلما أصيب في مستهل شهر الله الأصم الواقع في سنة ثنتي عشرة بعد ~~الخمسمائة بالمرضة الناهكة التي سماها المنذرة كانت سبب إنابته وفيئته . ~~وتغير حاله وهيئته . وأخذه على نفسه الميثاق لله إن من الله عليه بالصحة أن ~~لا يطأ بأخمصه عتبة السلطان . ولا واصل بخدمة السلطان أذياله وأن يربأ ~~بنفسه ولسانه عن قرض الشعر فيهم . ورفع العقيرة في المدح بين أيديهم . وأن ~~يعف عن ارتزاق عطياتهم . وافتراض صلاتهم . مرسوما وإدرارا وتسويفا ونحوه . ~~ويجد في إسقاط اسمه من الديوان ومحوه . وأن يعنف نفسه حتى تقئ ما استطعمت ~~في ذلك فيما خلالها في سي جاهليتها وتتقنع PageV01P011 بقرصيها وطمريها وأن ~~يعتصم بحبل التوكل ويتمسك . ويتبتل إلى ربه ويتنسك . ويجعل مسكنه لنفسه ~~محبسا . ويتخذه لها مخيسا . ولا يريم عن قراره ما لم يضطره أمر ذو خير لا ~~يجد الصالح بدا من توليه بخطوة . وأن لا يدرس من العلوم التي هو بصددها إلا ~~ما هو مهيب بدارسه إلى الهدى . رادع له عن مشايعة الهوى . ومجد عليه في ~~علوم القراءات والحديث وأبواب PageV01P012 الشرع من عرف منه أنه يقصد ~~بارتياده وجه الله تعالى ويرمي به الغرض الراجع إلى الدين ms01 ضاربا صفحا عمن ~~يطلبه ليتخذه أههبة للمباهاة وآلة للمنافسة ويتسور على اقتباسه إلى الحظوة ~~عند الخائضين في غمرات الدنيا والتسمي بين ظهرانيهم بالفاضل والتلقب ~~بالبارع وذريعة إلى ما نزع هو يده منه وتاب التوبة النصوح من الرجوع إليه ~~أو يرجع اللبن في الضرع وحين أتاح الله له الصحة التي لا يطاق شكرها وألطف ~~له في الوفاء بما عهد . والضمان الذي لا يخيسن به إلا ظالم نفسه انتدب ~~للرجوع إلى رئاس عمله PageV01P013 في إنشاء المقامات حتى تممها خمسين مقامة ~~يعظ فيها نفسه وينهاها أن تركن إلى ديدنها الأول بفكر فيه وذكر له إلا على ~~سبيل التندم والتحسر ويأمرها أن تلج في الاستقامة على الطريقة المثلى ~~وإلقاء الشراشر على ما يقتضيه ما أبرمه من الميثاق وأكده من العقد فعل ~~الحازم الذي استثناه الله في عقله وفضله وجده وثباته . من كثير من الناس ~~ولم يأتل فيما يعود على مقتبسيها بجليل النفع وعظيم الجدوى . في بابي العلم ~~والتقوى . من انتقاء ألفاظها . إحكام أسجاعها وتفويف نسجها . وإبداع نظمها ~~. وإيداعها المعاني التي PageV01P014 تزيد المستبصر في دين الله استبصارا . ~~والمعتبر من أولي الألباب اعتبارا . والله يسأل أن يلقي عليها قبولا من ~~القلوب ويرزقها ميلا من النفوس وإنصاتا من الأسماع وتسييرا في البلاد وأن ~~يستنطق ألسنة من طرأت عليه من أفاضل المسلمين بالدعوة الطيبة لمنشئها ~~والترحم على مقتضبها والله تعالى مرجو الإجابة . لمن يسأله من أهل الإنابة ~~. PageV01P015 # | مقامة المراشد # يا أبا القاسم إن خصال الخير كتفاح لبنان . كيف ما PageV01P016 قلبتها ~~دعتك إلى نفسها . وإن خصال السوء كحسك السعدان أنى وجهتها نهتك عن مسها . ~~فعليك بالخير إن أردت الرفول PageV01P017 في مطارف العز الأقعس وإياك والشر ~~فإن صاحبه ملتف في أطمار الأذل الأتعس . أقبل على نفسك فسمها النظر في ~~PageV01P018 العواقب . وبصرها عاقبة الحذر المراقب . وناغها بالتذكرة ~~الهادية إلى المراشد . ونادها إلى العمل الرافع والكلم الصاعد . وألجمها ~~عما يكلم دينها . ويثلم يقينها . وحاسبها قبل أن تحاسب وعاتبها قبل أن ~~تعاتب . وأخلص اليقين . وخالص المتقين . وامش في جادة الهادين الدالين . ~~وخالف عن ms02 بنيات طرق العادين PageV01P019 الضالين . واعلم أن الحامل على ~~الضلال . صل اصلال . لسعته لا ينفعك منها الرقي . إلا إذا كانت رقيتك التقى ~~. سقى الله أصداء قوم هفوا ثم انتعشوا . وجدوا فيما أجدى عليهم وانكمشوا ~~ويحك إخلط نفسك بغمارهم . واحملها على شق غبارهم . فعسيت بفضل الله تنجو . ~~وتفوز ببعض ما ترجو . PageV01P020 # | مقامة التقوى # يا أبا القاسم العمر قصير . وإلى الله المصير . فما هذا التقصير . إن ~~زبرج الدنيا قد أضلك . وشيطان الشهوة قد استزلك . لو كنت كما تدعي من أهل ~~اللب والحجى . لأتيت بما هو أحرى بك وأحجى . ألا إن الأحجى بك أن تلوذ ~~بالركن الأقوى . ولا ركن أقوى من ركن التقوى . الطرق شتى فاختر منها منهجا ~~يهديك . ولا تخط قدماك في مضلة ترديك . ألجادة بينة . والمحجة PageV01P021 ~~نيرة . والحجة متضحة . والشبهة متفضحة . ووجوه الدلالة وضاء . والحنيفية ~~نقية بيضاء . والحق قد رفعت ستوره . وتبلج فسطع نوره فلم تغالط نفسك . ولم ~~تكابر حسك . ليت شعري ما هذا التواني . والمواعظ سير السواني . PageV01P022 # | مقامة الرضوان # يا أبا القاسم أجل مكتوب . وأمل مكذوب . وعمل خيره يقطر وشره يسيل . وما ~~أكثر خطأه وصوابه قليل . أنت بين أمرين لذة ساعة بعدها قرع السن والسقوط في ~~اليد . ومشقة ساعة يتلوها الرضوان وغبطة الأبد . فما عذرك في أن ترقل كل ~~هذا الإرقال PageV01P023 إلى الشقاء وطول الحرمان . وأن تغذ كل هذا الإغذاذ ~~إلى النار وغضب الرحمن . وأين علتك في أن تشرد شراد الظليم . عن رضوان الله ~~ودار النعيم . هيهات لا عذر ولا علة إلا أن عاجلا حداك حبه على إيثاره . ~~ودعاك داعي الشهوة إلى اختياره . ألا إن تمام الشقوة أن تقعد أسير الشهوة . ~~أيها العاقل لا يعجبنك هذا الماء والرونق . فإنه صفو مخبو تحته الرنق . ولا ~~يغرنك هذا الرواء PageV01P024 المونق . فوراءه البلاء الموبق . سبحان الله ~~. أي جوهرة كريمة أوليت . وبأي لؤلؤة يتيمة حليت . وهي عقلك ليعقلك . وحجرك ~~ليحجرك . ونهيتك لتنهاك وأنت كالخلو العاطل . لفرط تسرعك إلى الباطل . ~~PageV01P025 # | مقامة الإرعواء # يا أبا القاسم شهوتك يقظى فأنمها . وشبابك فرصة فاغتنمها . قبل أن تقول ~~قد شاب ms03 القذال . وسكت العذال . أكفف قليلا من غرب شطارتك . وانته عن بعض ~~شرارتك . حين عيدان نشاطك تخفق . وألسنة عذالك تنطق . وعيون الغواني . إليك ~~PageV01P026 رواني وعودك ريان . وظلك فينان . وخطية قدك عسالة . وفي عمرو ~~قوتك بسالة . ثم إياك أن تنزل على طاعة هواك في الاستنامة إلى الشيطان ~~وخطراته . والركون إلى اتباع خطواته . فإن من تسويلاته لك . وتخييلاته إليك ~~. أن لات حين ارعواء . PageV01P027 وأين عنك زمان الانتهاء . على رسلك حتى ~~ينحني غصن القامة ويبرق ضلع الهامة . وترى التنومة ثغامة . فأما وميعة ~~PageV01P028 الشبيبة معك . فإن صاح بك واعظ فلا أسمعك . هذه حبائله ومصايده ~~. وحيله ومكايده . والعجب من نفسك أنها تستلذ الوقوع فيها . وإن لم ترج ~~الخلاص منها . PageV01P029 # | مقامة الزاد # يا أبا القاسم اترك الدنيا قبل أن تتركك . وافركها قبل أن تفركك . طلق ~~القائلة بملء فيها أنا غدارة غرارة . ختالة PageV01P030 ختارة . وما الفائل ~~رأيه إلا من رآني على الأخرى مختارة . لاتني أيامها ولياليها ينحتن من ~~أقطارك . فقض فيها أسرع ما تقضي أهم أوطارك . إن أهم أوطارك فيها تزودك ~~منها . فالبدار البدار قبل إشخاصك عنها . لكل رفقة ظاعنة يوم يتواعدونه . ~~وميقات مضروب لا يكادون يظعنون دونه . فيتمهلون في الاستعداد قبل حلول ~~الميعاد . ويتدبرون تعبية الجهاز وتهيئة الزاد . حتى إذا PageV01P031 نهضوا ~~نهضوا ملأ المزاود والمزاد . ألا إن النذير بمفاجأة رحيلك يصيح بك في بكرتك ~~وأصيلك . فقل لي أين جهازك المعبأ . وأين زادك المهيأ . وأين ما يقتل به ~~الطوى والظمألا أين . كأني بك قد فوجئت بركوب السفر الشاسع . والشقة ذات ~~الأهوال والفظائع . وليس في مزودك كف سويق يفثأ من سورة طواك . ولا في ~~إدواتك جرعة ماء تطفئ من وقدة صداك . فيا حسرتا لو أن يا حسرتا تغني . ويا ~~أسفا لو أن يا أسفا تجدي . PageV01P032 # | مقامة الزهد # يا أبا القاسم ما لك لا ترفض هذه الفانية رفضا . ولا تنفض يديك عن طلبها ~~نفضا . ألم تر كيف أبغضها الله وأبغضها أنبياؤه . ومقتها ومقتها أولياؤه . ~~ولولا استيجابها أن تكون مرفوضة لوزنت عند الله جناح بعوضة . إن راقك ~~رواؤها الجميل فما وراءه ms04 مشوه . ما هي إلا اسم ذعاف بالعسل مموه . منغصة ~~PageV01P033 المسار لم تخل من أذى . مطروقة المشارب لم تصف من قذى مع كل ~~استقامة فيها اعوجاج . وفي كل دعة من المشقة مزاج . شهدها مشفوع بإبر النحل ~~. رطبها مصحوب بسلاء النخل . أمام الظفر بغنيمتها الاصطلاء بنار الحرب . ~~قبل اعتناق سيبها معانقة أبناء الطعن والضرب . اذكر المرواني وما مني به من ~~خطة على PageV01P034 رأسه مصبوبه ، حين غصت بحبة الرمان حبابته المحبوبة . ~~ثم هبها مروقة المشارب . مصفقة من الشوائب . قد صفت لصاحبها كل لذة . ~~وأظلته سحابة اللهو هاطلة مرذه . أما يكفي تيقن المسرور بزوال ما هو فيه ~~منغصا لسرورها . وزاجرا للعاقل أن يلوي على غرورها . بلى إن نزل اللبيب على ~~قضية لبه . إن دعاه داعي الشهوة لم يلبه . وهيهات إن مدعو الهوى لمجيب . ~~وإن سهم دعوة الداعي لمصيب . اللهم إلا عبدا بحبل الله يعتصم . ويتمسك ~~بعروته التي لا تنفصم . PageV01P035 طوبى لعبد بحبل الله معتصمه . . . على ~~صراط سوي ثابت قدمه . رث اللباس جديد القلب مستتر . . . في الأرض مشتهر فوق ~~السماء سمه . إذا العيون اجتلته في بذاذته . . . تعلو نواظرها عنه وتقتحمه ~~. ما زال يستحقر الدنيا بهمته . . . حتى ترقت إلى الإخرى به هممه . فذاك ~~أعظم من ذي التاج متكئا . . . على النمارق محتفا به حشمه . PageV01P036 # | مقامة الإنابة # يا أبا القسم هل لك في جآذر جاسم . إن أنعمت PageV01P037 فلا أنعم الله ~~بالك ولا وصل حبالك . ولا فض فو من ماءك بالحق ونبهك . وعضك بالملام وعضهك ~~. أصبوة وحق مثلك أن يصحو لا أن يصبو أنزاعا وقد حان لك أن تنزع لا أن تنزع ~~PageV01P038 ما أقبح لمثلك الفكاهة والدعابة وديدن الممزاح التلعابة . يا ~~هذا الجد الجد . فقد بلغت الأشد وخلفت PageV01P039 ثنية الأربعين . ولهز ~~الفتير لداتك أجمعين . أبعد ما عطلت شبيبتك في التغزل والتشبيب . وذهبت ~~بصفوة عمرك في صفة الحب والحبيب . وأضلت حلمك في أودية الهوى . وعكفت همك ~~على أبرق الحمى وسقط اللوى . واتخذت بقر الجواء بلائك وفتنتك . ووهبت لظباء ~~وجرة ذكائك وفطنتك . تريد ويحك أن تصر على ما فعلت . وأن تشيع ms05 النار التي ~~أشعلت . مهلا مهلا . فلست لذلك أهلا . وعليك بالخروق الواهية متنوقا في ~~رفوها . وبالكلوم الدامية PageV01P040 متنطسا في أسوها . أنب إلى الله لعل ~~الإنابة تمحص . وافزع إلى الله لعل الفزع يخلص . وما أكاد أظن لسعة آثامك ~~إلا أن عفو الله أوسع . ولا أكاد أشك نظرا في كرمه الشامل إلا أني مع ذلك ~~أفزع . PageV01P041 # | مقامة الحذر # يا أبا القاسم إحزر نفسك إن تعلقت ببعض أطرافها جمره . أو أصابته من ~~الماء المغلي قطره . هل تتم عند صدمة ذلك لأن تقلب فكرا في خطب مهم . أو ~~ترفع رأسا لحبيب ملم . أو تلقي سمعا إلى ما تتهاوى إليه الأسماع . وتتقاذف ~~نحوه القلوب والطباع . أم بها في تلك الوهلة ما يشغلها عن أن تنطق في شأن ~~يعينها PageV01P042 بحرف . أو ترمي إلى أحب خلق الله إليها بطرف . كلا ولو ~~كنت ممن يعطف الأعنة بإصبع . ويتبسط في مهاب الرياح الأربع لشغلك التألم عن ~~كبرياء سلطانك . ولأدرج تلك الأعنة تحت مطاوي نسيانك . هذا وإن الجمرة ~~والقطرة كلتاهما هنة يسيره . ومدة إيلامها ساعة قصيرة . ثم إنها على ذلك ~~لتنسيك جميع ما همتك PageV01P043 إليه عائرة . وأفكارك عليه دائرة . وتشخص ~~بك عن المضجع الممهود . وتطلق حبوتك في المحفل المشهود . فنار الله التي ~~حسبك ما سمعت من فظاعة وصفها وهوله . وكفاك فيها ما قاله الصادق المصدق في ~~قوله . وأفظع ذلك كله أن عذابها أبد سرمد . ليس له منتهى ولا أمد . هلا ~~جعلتها ممثلة قدام ناظريك كأنك تشاهد عينها . وكأنه لا برزخ بينك وبينها . ~~إن كنت كما تزعم بما نطق به الوحي مؤمنا . وكما تدعي بصحته موقنا . فإن ~~أدنى ما يحتكم عليك تبصر تلك الحال . ويقتال تصور تلك الأهوال . ان تكون في ~~جميع ساعاتك إما لا على صفتك في الساعة التي آلمك فيها PageV01P044 مس ~~الجمرة التي خطبها هين . وآذتك إصابة القطرة التي مقدار أذاها بين . قلقا ~~متأوها . نزقا متولها . لا تلتفت إلى الدنيا التفاتة راغب . ولا ترتاح لأجل ~~ما تعطيك من عجالة الراكب ، ولا تفطن لكراتها ودولها أساءت أم سرت . ولا ~~لأيامها ولياليها ms06 أعقت أم برت . PageV01P045 # | مقامة الاعتبار # يا أبا القاسم قد رأيت العصرين كيف يقرضان الأعمار . ويهدمان العمارة ~~والعمار . ويسكنان الديار غير بناتها . ويورثان الأشجار جناة بعد جناتها . ~~ويملكان صاحبة الغيران غيره بعدما كان ينهالك عليها غيره . ويقسمان ما دوخ ~~في اكتسابه PageV01P046 القرى والمدائن . وأقفل عليه المخابئ والمخازن . ~~بين حي كحيات الوادي . كلهم له حساد وأعادي . فرويدك بعض هذا الحرص ~~PageV01P047 الشديد على تشييد البناء الجديد . ولا يصدنك إبار السحق الجبار ~~عن التبتل إلى الملك الجبار وإياك والكلف ببيضات PageV01P048 الخدور ~~وقسماتهن المشبهة بالبدور وأن تعلق همتك بأعلاق الأموال والاستيثاق منها ~~بالأبواب والأقفال . واستنظر نفسك إن تقاضتك إيثار الملاهي . واستمهلها إن ~~طالبتك بارتكاب المناهي ، إلى أن يتفضل عليك ذو الطول والمنة . بالوصول إلى ~~دار الجنة . PageV01P049 # | مقامة التسليم # جديدان يبلى بتناسخهما كل جديد . ويكل على تعاقبهما كل حديد . وطلوع شمس ~~وغروب شمس . يطرحان كل إنسي تحت الرمس . وما الدهر إلا أمس ويوم وغد . وما ~~العيش PageV01P050 إلا ضنك ورغد . وأيهما قيض لإنسان . فقد وكل بإزالته مر ~~الزمان . فذو اللب من جعل لذاته كأوصابه وسوى بين حالتي عرسه ومصابه . ولم ~~يفصل بين طعمي أريه وصابه فإذا اعتوره النعيم والبوس لم يعتقب عليه التهلل ~~والعبوس . ذاك لأنه مسلم لمجتلب القضا عالم أن كل ذلك إلى انقضا . والذي ~~PageV01P051 بين دفيه قلب هواء قد تياسرته الشهوات والأهواء . لا استبصار ~~يزعه . ولا روية تردعه . لا يعرف الغناثة والسمن إلا في بدنه وماشيته . ولا ~~يفطن للقلة والكثرة إلا في ضبنته وحاشيته . لا يعبأ بدينه أغث هو أم سمين . ~~بل هو بالغثاثة قمين . ولا يكترث بخيره أقليل هو أم كثير . بل هو بالقلة ~~جدير . ولا يرى النقصان إلا ما وقع في ماله . ولا يبالي به في سيره وأعماله ~~. PageV01P052 قد ران على قلبه حب الدنيا رينا . وزانه الشيطان في عينه ~~زينا فذاك إن نزل به بعض اللأواء رزء فيه أيضا بمثوبة العزاء ولا يدري أن ~~الرزء بالثواب أطم . وإن سال به البحر الغطم . PageV01P053 رزء الفتى ~~بثوابه لعزائه . . . ينسي الشديد الصعب من أرزائه . ليس الفتى ms07 إلا فتى إن ~~نابه . . . عزاء دهر عز في عزائه . والعز أن يلوي على الصبر الذي . . . ~~يمشي ثواب الله تحت لوائه . PageV01P054 # | مقامة الصمت # يا أبا القاسم زعمت أنك ما ألممت بمعاطاة كأس العقار لا في أوقات الطيش ~~ولا إذ لبست ثوب الوقار . وإن حمياها لم تطر في هامتك . ولا دبت في مفاصلك ~~. ولم تقف على حقيقة PageV01P055 أثرها وعملها . ولا عرفت ما معنى نشوتها ~~وثملها . وأنك من المصونين عما يدنيها ويدني منها . والآمنين أن تسأل يوم ~~العرض أعمالك عنها . إيها وإن صدرت زعمتك عن مصدوقه وكانت كلمتك محضة غير ~~ممذوقه . فغيبة الأخ المسلم من تعاطي الكأس أحرم . والإمساك عن عرضه من ترك ~~المعاقرة ألزم PageV01P056 إن المغتاب فض الله فمه . يأكل لحم المغتاب ~~ويشرب دمه . وذاك لعمر الله شر من شرب ماء الكرم . وأغمس لصاحبها في غمار ~~الإثم والجرم . فاسجن يا أبا القاسم لسانك . وأطبق عليه شفتيك وأسنانك . ثم ~~لا تطلق عنه إلا ما ترى النطق من الصمت أفضل . وإلى رضى الله وما يزلف إليه ~~أوصل . وإلا فكن كأنك أخرس . واحذر لسانك فإنه سبع أو أفرس . حسبك ما أوردك ~~إياه من الموارد . وما صب في الأعراض من الصوارد . شعر : ألا رب عبد كف ~~أذياله ولم . . . يكف عن الجار القريب أذاته . رطيب بثلب المسلمين لسانه . ~~. . وإن كان لم يبلل براح لهاته . ويرجو نجاة من توجه سخطة . . . عليه وكلا ~~أعز نجاته . PageV01P057 # | مقامة الطاعة # يا أبا القاسم تبتل إلى الله وخل ذكر الخصر المبتل ورتل القرآن وعد عن ~~صفة الثغر المرتل . أدر عينيك في وجوه الصلاح لتعلق أصلحها . لا في وجوه ~~الملاح لتعشق أصبحها . وابك على ما مضى في غير طاعة الله من شبابك . ودع ~~البكاء على الظاعنين من أحبابك . وعليك بآثار من قبلك ممن تعزز بالبروج ~~المشيدة واعتصم بالصروح الممردة . وتجبر في القصور المنجدة . ثم ~~PageV01P058 خرج من الدنيا راغما لم ينجه من الإذعان لمذلة الخروج . تعززه ~~بالبروج . ولم ينقذه من قابض الروح . اعتصامه بالصروح ولم يخلصه من ~~الاستكانة في القبور . تجبره في القصور . قف على ms08 PageV01P059 أطلالها ~~بالتأوه والاستعبار ولا يكونن تأوهك واستعبارك إلا للتذكر والاعتبار . ولا ~~تستوقف الركب في أوطان سلمى ومنازل سعدى مقترحا عليهم أن يساعدوك بالقلوب ~~والعيون . ويساعفوك ببذل ذخائر الشؤون . مترددا في العراص والملاعب . ~~متلددا PageV01P060 في مساحب أذيال الكواعب . تقول أين أيامنا بحزوى ومن ~~لنا بليالي العقيق واللوى . حسبك ما أوضعت من مطايا الجهل في سبل الهوى . ~~وما سيرت من ركاب الضلال في ثنيات الصبا . مالك لا تحل عنها أحمالك . ولا ~~تحط عن ظهورها أثقالك . ألق حبالها على غواربها . واضرب في وجوهها تطر إلى ~~مساربها . وأدإب نفسك في سبل الله فطالما أرحتها على مضاجع الشيطان . ~~وأحمضها فقد حان لها أن تسأم من خلة العصيان . PageV01P061 # | مقامة المنذر # يا أبا القاسم فيئتك إلى الله من صنعه وفضله الغامر . فهنيئا مريئا غير ~~داء مخامر . لقد رآك عن سواء المنهج زائغا وعن من يحوشك على الحق الأبلج ~~رائغا هائما على وجهك راكبا رأسك PageV01P062 راكضا في تيه الغي رواحلك ~~وأفراسك . بطالا مبطلا قد أصررت إصرارا . وإن أعلن لك الناصح أو أسر إسرارا ~~. تنقضي عنك شهور سنتك . وأنت غارز رأسك في سنتك . لا تشعر بإنصاف لهن ولا ~~سرار ، ولا تحس أتحت أهلة أنت أم أقمار . تستن في الباطل استنان ~~PageV01P063 المهر الأرن ما كل رائض لشماسك بمقرن . فرماك عرن قدرته بسهم ~~من سهامه ليقفك وعضك بمغمز من بلائه ليثقفك ومسك بضر أن عرى عظامك وأنحفك . ~~فأي دثار من صحة اليقين ألحفك . كذلك الدواء الإلهي النافع . والشفاء ~~السماوي الناجع . فيما وسع كل شيء من رحمته . ولا يعد ولا يحصى من نعمته . ~~لئن ظللت أيام الغابر من عمرك صائما . وبت لياليه قائما لتشكر ما أطلق لك ~~من هذه اليد البيضاء . وخولك من هذه النعمة الخضراء لبقيت تحت قطرة من ~~بحرها غريقا في التيار وتحت حصاة من طودها مرضوض الفقار . PageV01P064 أصحك ~~بالعلة المضنية . . . قضاء ترد له الأقضية . فسبحان من جعل الداء في . . . ~~تماديه أشفى من الأدوية . ألا إنها نعمة لو جرت . . . لسالت بأيسرها أودية ~~. PageV01P065 # | مقامة الاستقامة # يا أبا القاسم نصبت لك غاية ms09 فتجشم في ابتدارها النصب وأحرز قبل أن يحرز ~~غيرك القصب . املأ فروج دابتك من الإحضار حتى تحسر عنك أعين النظار من طلب ~~الخير لم PageV01P066 تحمد هويناه وأناته . ومن قارع الباطل وجب أن تصلب ~~قناته قبيح بمثلك أن يحيد عن الحق ويصيف . ويطيش سهمه عن القرطاس ويحيف إمض ~~على ما جردت من عزيمتك الجادة . واستقم على مفرق المنهاج ووضح الجادة فلن ~~يحل دار المقامة . إلا أهل الاستقامة . وإن بهاء العمل الصالح أن يطرد ~~ويستمر . وهجينته أن تنزو إليه نزوة طامح ثم تستعر . الإعصار عصفته خفيفة ~~والسحابة الصيفية مطرتها طفيفة . فأعيذك بالله أن تشبه عزمتك عصفة الإعصار ~~في سرعة مرورها . وفيئتك سحابة الصيف في قلة درورها ليكن عملك ديمة فليس ~~للعمل الأبتر قيمة . الأمر جد فلا تزده PageV01P067 كل يوم إلا جدا واشدد ~~يديك بغرزه شدا واكدد فيه الطاقة كدا ورض نفسك فإنها صعبة أبية . وألن هذه ~~الشكيمة والعبية إلا في إحياء حق أو إماتة باطل فعلى المؤمن أن يوجد فيها ~~أشد من الشديد . وأقسى من الحجر وأصلب من الحديد . PageV01P068 # | مقامة الطيب # يا أبا القاسم تمن على فضل الله أن يجعل سقياك من زلال المشرب . ورزقك من ~~حلال المكتسب . فالطيب لا يرد إلا الطيب من المناهل . والكريم لا يريد إلا ~~الكريم من المآكل . والحر عزوف عروف لموارد السوء عيوف . يربأ بنفسه عن ~~استحباب الري PageV01P069 الفاضح . على احتمال الظمأ الفادح . ويستنكف أن ~~يكون الحرام عنده أثيرا . إذا لم يجد الحلال كثيرا . فهو وإن بقي حران ~~ينضنض لسانه ويلهث وشارف أن يقضي عليه الإقواء والغرث . يتعاظمه بل الغليل ~~بماء طرق . ويطول عليه مد اليد إلى ما ليس بطلق ألا إن اتقاء المحارم . من ~~أجل المكارم . فاتقها إما لكرم الغريزة . PageV01P070 وحمية النفس العزيزة ~~. وإما للتوقف عند حدود الشارع . وتخوف الزواجر والقوارع . وأية سلكت . ~~فنفسك في السعداء سلكت وعلى أيهما وقعت فقد دفعت . إلى جنب طيب . وسراة واد ~~مخصب . ينبت لك من الثناء الدوح الأعلى ويخرج لك من الثواب الثمر الأحلى . ~~وإن ظاهرت بين الأمرين مظاهرة الدارع ms10 . وكما تكون بزة البطل المقارع فجعلت ~~شعارك الإباء والحمية . ودثارك التقية الإسلامية . وذلك هو المظنون بأشباهك ~~من أولي الشهامة والحزم . وأضرابك من ذوي الجد والعزم فأهلا بمن اختار ~~الخير من قواصيه وأطرافه . وقبض بكفيه من نواصيه وأعرافه . PageV01P071 ~~محارم تبتغى منها التقيه . . . فظاهر بين دينك والحميه . هما درعان من ~~يلبسهما لم . . . يكن للنابل المصمي رميه . وليس يقي ركوب الشر إلا . . . ~~حذار النار أو خوف الدنيه . ولما قل في الناس التوقي . . . تهافت في ~~محارمها البريه . PageV01P072 # | مقامة القناعة # يا أبا القاسم اقنع من القناعة لا من القنوع . تستغن عن كل معطاء ومنوع . ~~لا تخلق أديم وجهك إلا عند من خلقه وخلقك . ولا تسترزق إلا من رزقه وإن شاء ~~رزقك . القناعة مملكة تحتها كل مملكة . مملكة لا سبيل عليها لمهلكه . لا ~~يتوقع صاحبها PageV01P073 أن يفتقر بعد غنيته . ولا يقع النفاد في كنزه ~~وقنيته . ثم إنه مع أن يساره لا يفضله يسار . ولا يضبط حسبان ما يملك يمين ~~ولا يسار . أخف الناس شغلا ومؤونة . وأغناهم من إرفاد ومعونة . لا يهمه ~~مكيل ولا موزون . ولا يعنيه مدخر ولا مخزون . مفاتحه لا تنوء بالعصبة أولي ~~القوة على أنه أوفر من قارون سعة وثروة من قنع بالنزر اليسير أيسر . ومن ~~حرص على الجم الغفير أعسر . PageV01P074 إن القانع أصاب كل ما أراد وزاد . ~~ولن تجد حريصا يبلغ المراد . الحريص وإن استمرء المطعم . لا يترك أن يطلب ~~الأنعم فالأنعم وإن استسرى اللباس واستفره الأفراس . وجدته أحرص وأشره . ~~على أسرى وأفره . يوغر أبدا أن ينعموا له المهاد . ويقول خشن يورث السهاد . ~~حتى إذا بلغ كل مبلغ في التوطئة والإنعام وكسي بشكير السمور وزف النعام . ~~دعته نفسه إلى تمني بيوتة أهنأ مهجعا . وأوطأ مضجعا . وإن اجتلى أنور من ~~القمر عض على الخمس . وقال هلا كان أضوء من الشمس . شقي تصب PageV01P075 ~~إلى كل مشتهى لهاته . وتضب لكل متمنى لثاته . فليس له إذن حد ينتهي إلى ~~مطلبه . ولا أمد يتوقف وراء مرغبه . فأما القانع فقد قدر مبلغ حاجته وبينه ~~. ومثل مقدار إربه وعينه . وذاك ms11 رث يواري سوأته . وغث يطفئ سورته . فإذا ~~ظفر بذلك PageV01P076 فقد حاز النعيم بحذافيره . وأصبح أثرى من النعمان ~~بعصافيره . PageV01P077 # | مقامة التوقي # يا أبا القاسم لا تقولن لشيء من سيئاتك حقير . فلعله عند الله نخلة وعندك ~~نقير . ورو في جلالة قدر الناهي وكبره . ولا تنظر إلى دقة شأن المنهي عنه ~~وصغره فإن الأشياء تتفاضل بتفاضل عناصرها . وإن الأوامر والنواهي تجل وتدق ~~بحسب مصادرها . لا تسم الهنة من الخطية هنه . فإن ذمتك باجتنائها مرتهنة . ~~وتذكر حساب الله وموازينه المعدلة . والنقاش في مثقال الذرة ووزن ~~PageV01P078 الخردله . واستعظم أن تنفلت عن ملتقى أجفانك لحظة . أو تفرط من ~~عذبة لسانك لفظه . أو تخالج من ضميرك خطرة . أو تتصل بقدمك خطوة . ولحظتك ~~بمقلة مريب . ولفظتك لا عن لهجة PageV01P079 أريب . وخطرتك فكر في خلاف سدد ~~وخطوتك مشي على غير جدد . فقد علمت أنك مأمور بالغض من البصر . وحذف فضول ~~النظر . وبأن تجعل الصمت من ديدنك ودينك . إذا لم يعنك المنطق في دنياك ~~ودينك . وأن لا تدير في خلد ولا تخطر ببال PageV01P080 إلا كل أمر ذي خطر ~~وبال . وأن لا تنقل قدمك إلا إلى مشهد خير يحمد عناؤك فيه . أو إلى موطن شر ~~تخمد ضرامه وتطفيه فراقب الله عند فتح جفنك وإطباقه . وإمساك نظرك وإطلاقه ~~. وأمام تكلمك وصمتك . وما ترفع وتخفض من صوتك . وبين يدي نسيانك وذكرك . ~~وما تجيل من رويتك وفكرك . ودون تقديم قدمك وتأخيرها . وتطويل خطاك ~~وتقصيرها . وحاول أن يقع جميع ذلك متصفا بالسداد ومتجها بالصواب . بعيدا من ~~المؤاخذة قريبا من الثواب . PageV01P081 # | مقامة الظلف # يا أبا القاسم ليت شعري أين يذهب بك . عن ثمرات علمك وأدبك . ضلة لمن رضي ~~من ثمرة علمه . بأن يشاد بذكره وينوه باسمه . ولمن قنع من ريع أدبه بأن يصل ~~من الدنيا إلى أربه PageV01P082 وأف لمن حسبهما للتكسب والمباهاة متعلمين . ~~ونصبهما إلى أبواب الملوك سلمين . فإن اتفقت له إلى أحد هؤلاء زلفة . ~~والتأمت بينه وبين خدمه ألفه . وقيل أهب الملك لفلان قبول قبوله رخاء وأرخى ~~له عزالى سحابه إرخاء . وقصارى ذاك أنه يصيبه ms12 PageV01P083 بنفحة من السحت . ~~ورضخة من الحرام البحت . هز من عطفه ونشط . وكشف غطاء الهم وكشط . واستطير ~~فرحا وازدهي ورمح أذياله وزهي . وما شئت من اغتباط مع نحوه . وطربات من غير ~~نشوة . وكاد يبارى كبيدات السماء . ويناطح هامة الجوزاء . وأقبل على العلم ~~يبوس الأرض بين يديه . وعلى الأدب يعتنقه ويلثم خديه ، بعدما كان يتطير ~~منهما ويسمي التشاغل بهما PageV01P084 حرمانا وحرفة . ويتمنى الجهل والنقص ~~ويحسبهما سببي النعيم والترفه . يقول بملء فيه بارك الله في العلم والأدب . ~~هما خير من كنوز الفضة والذهب . ما أنا لولاهما والأخذ بذؤابة الشرف الأفرع ~~. والقبض على هاديه هذا الفخر الأتلع . ومالي ولمساورة هذا العز الأقعس . ~~ومشاورة هذا الملك الأشوس . ومن لي بهذا الرزق الواسع النطاق . المحلق على ~~قمم الأرزاق . والله ما كان ذلك الاتفاق السماوي والإلهام الإلهي إلا خيرة ~~وبركة . وما زالت البركة في الحركة . لقد صح قولهم والحركة ولود والسكون ~~عاقر . وإلا PageV01P085 فمن أين تنزاح تلك المفاقر . يمين الله لو لزمت ~~جثومي واعتزالي . لحرمت صوب هذه العزالي . هبلت الهبول . من لم تهب له هذه ~~القبول . وما يدريك ما شقي لعل الاعتباط أنجى من ذلك الاغتباط . ونشطة ~~الأراقم أرجى من ذلك النشاط PageV01P086 وأن ترزق في ثغرتك بالمزارق . خير ~~من أن ترزق مثل تلك الأرزاق . من حمل العلم والأدب لمثل هذه الثمار . فقد ~~حمل منهما أثقالا على ظهر حمار . إن من ثمراتها النزول على قضيات الحكم . ~~ورياضة صعاب الشيم . وعزة النفس وبعد الهمم . وعزة النفس أن لا تدعها تلم ~~بالعمل السفساف . وأن تسف إلى الدناءة بعض الإسفاف . وأن تظلفها عن المطامع ~~الدنية . لا أن تعلفها المطاعم الهنية وبعد الهمة أن توجهها إلى طريق ~~الآخرة وسلوكها . والاستهانة بالدنيا وملوكها . وأن لا تلتفت إلى ما ~~يتفيئون من الظل الوارف . ويعلقون فيه المخارف . ويعلقون به من الزين ~~PageV01P087 والزخارف وأن لا تقول لما عجل لهم من المراتب ما أفخمه وأن ~~تتصور ما ادخر لهم من العواقب ما أوخمه عيش هني عن قليل يتنغص . ظل ظليل ~~عما قليل يتقلص . ملك ثابت الأطناب يقوض ms13 تقويض الخيام . ونعيم دائم التسكاب ~~يقلع إقلاع الغمام . ولله عبد لم يطرق باب ملك ولم يطأ عتبته . ولم يلمح ~~ببصره مرتبته . ولم يعرف حسابه ولا كتبته . ولم يصف قدميه إلا بين يدي ~~الملك الجبار جابر ما كسرته الجبابرة . وكاسر ما جبرته الأكاسرة . ~~PageV01P088 # | مقامة العزلة # يا أبا القاسم أزل نفسك عن صحبة الناس واعزلها . وائت فرعة من فراع الجبل ~~فانزلها . ولذ ببعض الكهوف والغيران . بعيدا من الرفقاء والجيران . حيث لا ~~تعلق طرفك إلا بسوادك . ولا تجري مؤامرتك إلا مع فؤادك . ولا توصل إلى سمعك ~~إلا PageV01P089 همسك ومناجاتك . وإلا جؤارك ومناداتك . ولا تفطن لعيب أحد ~~سوى عيبك . ولا يهمك إلا دنس ردنيك وجيبك . قاتل الله بني هذه الأيام . ~~فإنهم طلائع الشرور والآثام . لقاهم لقاء وحوارهم غوار . ونقالهم نقار . ~~ووفاقهم نفاق PageV01P090 تسلق بألسنتهم الأعراض . كما ترشق بسهامهم ~~الأغراض . تجمع الندوة كبارهم فلا يتواصون بالصبر بل يتناصون على الصدر . ~~ولا يتشاورون في حسم الفساد . كما يتساورون على قسم الوساد . إن ~~PageV01P091 آنسوك حمدت الوحشة . وإن جالسوك وددت الوحدة . بينا أنت في ~~خلواتك وانفرادك مكبا على أحزابك وأورادك . مرددا فكرك كما يجب فيه ترديده ~~. مجددا ذكر الله الذي لا ينبغي إلا تجديده . مشتغلا بخويصة نفسك وما يعنيك ~~. عاكفا على ما يدعوك إلى الخير ويدنيك . ويلفتك عن الشر ويثنيك . إذ فوجئت ~~بمثافنة بعضهم . من الذين أخذك الله ببغضهم . فضرب بينك وبين ما كنت ~~PageV01P092 فيه بأسداد . ورماك بأمور من تلك الأول بأضداد . وافتن في ~~الأحاديث كحاطب الليل . واستن في الأكاذيب كعائر الخيل ملقيا أسباب الفتن ~~بين يدي افتنانه . مخلفا للآداب والسنن وراء استنانه . لا يدفع في صدره من ~~حياء دافع . ولا يزعه من دين حق وازع . ولا ينزعه من عرق صدق نازع . فإذا ~~أنشأ يأكل لحم أخيه بالنقيصة والثلب . ويلغ في دمه الحرام ولوغ الكلب . ~~ويصوب ويصعد في تمزيق فروته . ويقوم ويقعد في قرع مروته . ويخلط ذلك ~~باستهزاء متتابع . واستغراب متدافع . لم يملك حينئذ عنانه . ولم يثبط عن ~~استهزائه جنانه فإن لم تقبل عليه بوجهك وصفك بالكبرياء . وإن ms14 لم ترعه سمعك ~~نسبك إلى الرياء مسجلا عليك بالشكاسة والكزازة . وناهضا عنك بملء الصدر من ~~الحزازة . وإن أعطيته PageV01P093 من نفسك ما يريد فكلاكما والشيطان المريد ~~. قد جرى أحدكما في طلق الضلال والثاني رسيله . واستوى الأول على صهوة ~~الباطل والآخر زميله . بل استبقتما إلى غاية الغواية PageV01P094 معنقين . ~~وترديتما في هوة الردى معتنقين . فيالها محنة ما أضرها ويا لها فتنة وقى ~~الله شرها . الإنس مشتقق من الإنس . . . والأنس أن تنأى عن الإنس . ثيابهم ~~ملس ولكنها . . . على ذئاب منهم طلس . نفسك فاغنمها وشرد بها . . . عنهم ~~وقل أفلت يا نفس . إن لم تشردها تجدها لقى . . . للفرس بين الظفر والضرس . ~~PageV01P095 صفحة فارغة PageV01P096 # | مقامة العفة # يا أبا القاسم بسأت نفسك بالشهوات فافطمها عن هذا البسوء . ولا تطعها إن ~~النفس لأمارة بالسوء . تطلب منك أن يكون مسكنها دارا قوراء . وسكنها مهاة ~~حوراء ، تجر PageV01P097 في عرصتها فضول مرطها . وتمس عقوتها بهداب ريطها . ~~وترقرق المسك السحيق في ترابها إذا لعبت فيها مع أترابها تطلع إليك من جانب ~~الخدر . كما أنجابت السماء عن شقة البدر . وأن تكون سماء رواقها منمقة ~~بالرقم الزريابي . وأرضها منجدة بالبسط والزرابي . وأنت متكئ فيه على ~~الأريكة . مع تركية كالتريكة . وتقترح عليك وصيفا موصوفا بالجمال . واصفا ~~للغزالة PageV01P098 والغزال . مقرطعا مخنق الخصر ينفث في عقد السحر . اسم ~~أبيه يافث . واسمه نافث يقبل إليك بخوط البان . ويدبر عنك ببعض الكثبان . ~~وتسألك أن تلبس ما يدق ويرق من حر الملابس . وما يروق ويفوق من الحلل ~~والنفائس مستشعرا PageV01P099 ما لان من الحرير . متدثرا بما راق من الخير ~~. مرواحا في مصيفك ومشتاك بين اللاذ والردن . منتقيا منهما ما هو أخف وأدفأ ~~للبدن وتحدوك على ركوب أعتق المراكب وأروعها . وأسلسها قيادا وأطوعها موشى ~~بالآلات المزينة . مغشى بالحلية الرزينة من الذهب الحمراء والفضة البيضاء . ~~كأنما يسبح في لجة من اللجين . أو تسيح عليه عين من العين وتدعوك إلى أكل ~~الطيب الناعم . من ألوان المطاعم الدجاج المسمن بكسكر . والرجراج بالسمن ~~والسكر . وكل ما يرتب على موائد أولي المراتب . من أصناف الحلاوى والاطايب ~~. ويحك لا ms15 تجبها إلى شيء من طلبتها . وارجعها ناكصة على أخيب PageV01P100 ~~خيبتها . واحمل عليها بتصريد شهواتها . وانزع بقيء من طعم اللهو في لهواتها ~~. واعلم أنك إن تعصها الساعة . تجدها بعد ساعتك مطواعه . وإن أطعتها أرتك ~~العجب من معاصاتها . وقعدت لا يدي لك بمعاناتها . ويئست دعوتك من إنصاتها ~~بمناصاتها . يكفيك من الرواق المزخرف وبساطه الموشي . كن كأنه كناس الوحشي ~~يسع الفقير وما يصلحه في يومه وليلته . ويطابق ما له في تصعلكه وعيلته . ~~لعمرك إن ما ترمه الورقاء من ثلاثة أعواد . وما شيده فرعون ذو الأوتاد . ~~سيان عند من فكر في العواقب . وتأمل آثار هذا الدور المتعاقب . ويغنيك عن ~~صاحبة المرط المرحل . وساحبة الريط المرقل تقية تتبلغ بها مرغما للفتان ~~اللعين . إلى PageV01P101 أن يبعثها الله تعالى من الحور العين . وتنوب عن ~~الحصان قدماك تسعى بهما في سبل الهدى وتتسابق بهما في مضمار البر إلى المدى ~~ويقنعك عن الاطايب التي وصفتها . وسردت نعوتها ورصفتها قرصا شعير في غدائك ~~وعشائك . وما عداهما عدة لكظتك وجشائك . ويجزئك عن يمنة اليمن . والخسرواني ~~الغالي الثمن . وبرود صنعاء وعدن بردة تستر بها معراك . وما يواري سوأتك ~~عمن يراك . والعبد الصالح من استحب رقة الحال وخفة الحاذ على المراوحة بين ~~الردن واللاذ . واعتقد أن لبس الخسرواني من PageV01P102 الخسران . ووثق أن ~~العسر قرن به يسران وإن أردت التزين من الثياب بأسناها . ومن الحلل بحسناها ~~. فأين أنت من الحلة التي لا يعبأ لابسها بنسيج الذهب على عطفي بعض الملوك ~~. وكأنه في عينه سحق عباءة على كتفي صعلوك وما هي إلا لباس التقوى الذي هو ~~اللباس لباس تلقى فيه الله وتلقى فيما سواه الناس فافرق ما تفرق بين ~~الملقيين بين اللباسين فليسا بسيين وتذكر ما بلغك من قول الحسن . وما جرى ~~له مع الحسناء في PageV01P103 الثوب الحسن وما سجمه من العبرة . ووجم عليه ~~من العبرة . وأما المقرطق فخله لإخوان الفئة المشركة وهم أصحاب المؤتفكة . ~~واستعصم الله لعله يعصمك وصم عن جميع ما يزري بك ويصمك . PageV01P104 # | مقامة الندم # يا أبا القاسم إنك لفي موقف صعب ms16 بين حوبة ركبتها . وبين توبة تبتها . ~~فمتى ياسرت بنظرك إلى جانب حوبتك وهو أوحش جانب . وأجدره بالمخاوف والمهايب ~~جانب قد سده الغبار المضب وأطبق عليه الظلام المرب . لا يتراءى فيه شبحان ~~وإن اقتربت بينهما المسافة . وإن لم تعتور أبصارهما آفة . رأيت الشر يهرول ~~إليك مقعقعا بأقرابه . مخترطا منصله من قرابه . يؤآمر فيك PageV01P105 ~~نفسيه ويداور فيك رأييه . أيقدك أم يقطك . وفي أي الغمرتين يغطك . والوعيد ~~يتلقاك بوجه جهم . ويزحف تلقاءك بجيش دهم . والعقاب يحد لك نابه . ويشمر عن ~~مخلبه قنابه . وبنات الرجاء يبرزن إليك في جداد . وأفواه الناس تكشر لك عن ~~أنياب حداد . ومتى يامنت ببصرك إلى جانب توبتك وهي آنس PageV01P106 جهة ~~وآنقها . وأوفقها بالمؤمن وأرفقها جهة كأن الفجر المستطير تنفس في أعراضها ~~. وكأن النهار المستنير اقتبس من بياضها يبرق البصر في سطوع إياتها . وكاد ~~يهدي العمي وضوح آياتها . PageV01P107 وجدت الخير مقبلا بوجه متطلق بساما ~~عن مثل وميض متألق يلازمك لزام الحميم المشفق . ويلاثمك لثام الحبيب ~~المتشوق والوعد ينفض على خديك ورد الاستبشار . ويذيق قلبك برد الاستبصار . ~~والثواب يمسح أركانك بجناح ويغسلك عن كل مأثم وجناح . والرجاء واليأس ~~يتقارعان فيخرج سهم الرجاء بالفوز والفلج . ويبقى اليأس مقروعا داحض الحجج ~~. فخذ حذارك أن يزلك الشيطان ويضلك . بأن يلقي على إحدى الجهتين ظلك . وتهب ~~لها دون الأخرى كلك . فإنك إن فعلت ذلك ملكك القنوط والفزع . واستولى عليك ~~الأمن والطمع . وكلاهما لعمر الله أكل وبيل . ومنهل ليس له إلى المساغ سبيل ~~. القانط الفزع جامد لا يرتاح للعمل . والآمن الطمع متلكئ متكىء على الأمل ~~فإن حاولت أن لا تقعد يائسا بائسا ولا آملا آمنا فقطع بين الجهتين نظرك . ~~وشطر إليهما بصرك . حتى تجعل نفسك مترجحة بين PageV01P108 الرجاء والحذار . ~~مترنحة بين البشارة والإنذار . تلمظها طورا حلاوة الطمع إرادة الرغبة ~~والنشاط وطورا مرارة الفزع خيفة الاسترسال والانبساط . امزج اليأس والطمع ~~والبس الأمن والفزع لا تذر من كلا النفيسين شيئا ولا تدع من يكن يقتنيها ~~فقد استكمل الورع . PageV01P109 # | مقامة الولاية # يا أبا القاسم تأمل بيت الناظم : تود عدوي ms17 ثم تزعم أنني . . . صديقك ليس ~~النوك عنك بعازب . وتبصر كيف حد لك المصافاة بحدها . ودلك عل هزل المودة ~~وجدها وفهمك أن صفيك من كان لك على ما ترضى PageV01P110 وتسخط وفقا وفي ~~جميع ما تهوى وتمقت لفقا . فيصفو لمن يعاضدك ويصافيك ويكدر على كل من ~~يعاديك وينافيك وأن مواد متضادك . محادك وليس بموادك وعلمك أن من ادعى مقة ~~أخيه وهو يركن إلى ماقته . فقد سجل بسفهه وحماقته حيث صرح بأن النوك عنه ~~ليس بعازب ونص له أنه ضربة PageV01P111 لازب ثم انظر في أي منزلة من الله ~~يراك . وبأي صفة يصفك من ذراك إن واليت من ليس لربك لولي أو صافيت من ليس ~~للأولياء بصفي . إن صح أنك عبد محب لربه فلا تشعر قلبك إلا محبة محبه . من ~~لم يوالي الله ومواليه فلا تطر حراه ولا تنخ راحلتك في ذراه . وإياك أن ~~تتناظر داراكما أو PageV01P112 تتراءى ناركما واستحي من الله وقلبك قلبه ~~وكلك فهو فاطره وربه أن تشغل بمقة من شغل بمقته قلبه قلبك وأن تعكف على ~~موادة من عكف على محادته لبه لبك وإن كان الصنو الشقيق والعم الشقيق والأب ~~البار والأخ السار وإن استطعت أن لا تظلكما سماء فاحرص . وأن لا تقلكما أرض ~~فافترص وليكن منك على بال ما نقم الله من حاطب وما كاد يقع به من المعاطب . ~~PageV01P113 # | مقامة الصلاح # يا أبا القاسم حتى م تلهو وتلعب . وغراب البين فوقك ينعب وإلى م تروح في ~~التماس الغنى وتغدو وسائق الردى وراءك يحدو وفيم تجوب لارتياد المال ~~الأودية والمفاوز وليس الحريص لما قدر له بمجاوز ألا وإن بذل الاستطاعة ~~واستقصاء الجد في الطاعة أولى بمن يركب الآلة الحدباء بعد ساعة والسعي ~~النجيح في العمل الدائر بين حقوق الله أحق من لعب اللاعب ولهو اللاه ~~والولوع بنيل المفازة في الأخرى . أجدر من PageV01P114 جوب المفاوز وأحرى . ~~كأني بجنازتك يجمز بها إلى بعض الأجداث . وبأهل ميراثك هجروك بعد الثلاث ~~وشغلهم عنك تناجزهم على الميراث وغادروك وأنت معفر طريح فقد ضمك لحد وضريح ~~رهين ms18 هلكة مبسلا في يد المرتهن أسير محنة PageV01P115 مبلسا من إطلاق ~~الممتحن . لم يبق بعد هجر العشيرة وجفوة العشير ووداع المستشير من جلسائك ~~والمشير إلا عملك الذي لزمك في حياتك لزوم صحبك ويستبقي صحبتك بعد قضاء ~~نحبك فيصحبك على التخت مغسولا ويألفك على النعش محمولا ويرافقك موضوعا على ~~الأكتاف في المصلى ويحالفك وأنت في الحفرة مدلى ويضاجعك غير هائب من مضجعك ~~الخرب ويعانقك غير مستوحش من خدك الترب . ولا يفارقك ما دمت في غمار ~~الأموات . وإن أصبحت ومؤلفاتك أشتات وعظامك ناخرة ورفات . فإذا راعتك نفخة ~~النشر وفاجأتك أهوال الحشر . وفر منك أبوك . وأمك وأخوك ولكل منهم مهم ~~يعينه وشأن حينئذ يغنيه وجدت عملك في ذلك اليوم الأغبر . وساعة الفزع ~~الأكبر أتبع لك من ظلك وألزم من شعرات قصك يفد معك أينما تفد ويرد حيثما ~~ترد ثم إما أن يدلك على فوز مبين وإما أن PageV01P116 يدعك إلى عذاب مهين . ~~فاجهد نفسك فعل كادح غير ملول . واركب كل صعب وذلول ولعلك تستصحب من هذا ~~القرين المواصل الملازم . وهذا الرفيق المخاصر المحازم صاحب صدق يؤنسك في ~~مواقيت وحدتك ووحشتك ويلقي عليك السكينة في مقامات حيرتك ودهشتك ويمهد لك ~~في دار السلام المهاد الأوثر ويرد بك سلسبيلا والكوثر . PageV01P117 # | مقامة الإخلاص # : يا أبا القاسم للسيد سيادته . وعلى العبد عبادته . ولك سيد ما أجله ~~وأنت عبد ما أذله فاعبد سيدك الذي كل من يسود فله يسجد وكل من يعبد فإياه ~~يعبد ترى كل ذي خد أصعر وطرف أصور وجيد من الزهو منتصب ورأس بالتاج ~~PageV01P118 معتصب يضع لعزته صحيفة خدة ويخضع نجده لتعالي جده يخفض ما نصب ~~من جيده عند تقديسه وتمجيده ويطأطئ تاجه المرفع واكليله المرصع مشعثارأسه ~~إذا دهي . كأنه لم يتجبر قط ولا زهي . وادعه بالليل متضرعا مخفيا وناده أن ~~يعصمك من مقام المتصدي من عباده لعناده . واخشع له بما تنطوي عليه جوانحك ~~وإن لم يخشع له أعطافك وجوارحك فهو المطلع على ما استكن من ضمائرك . وما ~~اجتن في أحشائك من سرائرك . وإنما يتقبل ما نصعت ms19 له طويتك ونقيت فيه رويتك ~~. وأنصع ما PageV01P119 عملت وأنقاه ما هو مزوي . وعن الناس مطوي . لا يحس ~~بينهم مرئي ولا مروي وكان من العمل المزين بحسن المعتقد . دزن المزيف عند ~~المنتقد فلن يرجح في الميزان المدخول المنتحل ولن يجوز على الصراط إلا ~~المنخول المنتخل . PageV01P120 # | مقامة العمل # يا أبا القاسم لا تسمع لقولهم فضل مبين وأدب متين واسم في المهارة بهما ~~شهير . وصيت في إتقانها جهير . وفتى طيان من المناقص والرذائل ريان من ~~المناقب والفضائل إن ذكر متن اللغة فحلس من أحلاسه . أو قياسها فسائس ~~أفراسه . أو PageV01P121 أبنيتها فليسمر السمار به وبدقة تصريفه لا بسنمار ~~وغرابة PageV01P122 ترصيفه . أو النحو فهو سيبويه وكتابه . ينطق عنه تراجمه ~~وأبوابه . أو علم المعاني فمن مساجله ومسانيه ومزاوله ومعانيه ومن يغوص على ~~معان كمعانيه أو نقد الكلام فالنقدة إليه كأنهم النقد وقد عاث فيه الذئب ~~الأعقد أو العروض فابن بجدتها وطلاع أنجدتها أو القوافي فإبداعه فيها يلقطك ~~ثمرات PageV01P123 الغراب . وإغرابه فيها يحثو التراب في وجوه أهل الإغراب ~~أو الشعر فزياده وحسانه وإحسانه كما دبج الروض نيسانه أو النثر فلو راء ابن ~~لسان الحمرة حمرة لسانه لجهش وما بهش ولو سمع قول قائل من صحبانه سحبان بن ~~وائل لا استقبل من الدهش أو معرفة الكتابة والخط . فقد لجج PageV01P124 ~~وترك الناس على الشط . أو حفظ ما يحاضر به فصيب يفيض وبحر لا يغيض . وليس ~~بعريان كعود النبع من ثمر علوم الشرع نعم يا أبا القاسم إن سمعتهم يقولون ~~ما أكثر فضلك فقل إن فضولي أكثر وما أغزر أدبك فقل إن قلة أدبي أغزر فلعمر ~~الله ليس بأديب ولا أريب . كل مغرب وحافظ غريب . الأديب من أخذ نفسه بآداب ~~الله فهذبها ونقح أخلاقه من العقد الشاثنة فشذبها . والأريب الفاضل من لم ~~يكن له أرب ولا وطر . إلا أن يكون له عند الله فضل وخطر . ما غناء من قوي ~~علمه وعمله قد فتر . إن علما بلا عمل كقوس بلا وتر . حاملها حيران مرتبك في ~~العماية لا يهتدي وإن كان ابن ms20 تقن إلى وجه الرماية متى نظر إلى الرماة ~~موترين منبضين مسددين غير محبضين PageV01P125 قعودا من الوحش على المراصد ~~يشقون خصورها بالقواصد أقبل على مقلاة الغم يتقلى . وبجمرة الغيظ يتصلى لا ~~يزيد على تنفيز سهامه . والعض على اتهامه فإذا اشتوى غيره انشوى بنار من ~~الحسرة نزاعة للشوى أغد عاقدا بين علمك وعملك صهرا وسق إلى العمل من ~~اجتهادك مهرا . ولا تظلم منهما شيئا من إقبالك ولا تبخسهما حظا من إشبالك ~~ولا تدع أن تضرب PageV01P126 أخماسا لأسداس . حتى تلفهما ونفسك في بردة ~~أخماس واعلم أن العلم إنما يتعلم لأنه إلى العمل سلم . كما أن العمل إلى ما ~~عند الله ذريعة ولولاهما ما علم علم ولا شرعت شريعة . PageV01P127 # | مقامة التوحيد # يا أبا القاسم أفلاك مسخرة وكواكب مسيرة تطلع حينا وحينا تغرب وينأى ~~بعضها عن بعض ويقرب وقمر في منازله يعوم وشمس في دورانها تدوم فما تقوم ~~وسحاب تنشئها القبول PageV01P128 وتلحقها وتمري أخلافها الجنوب وتمسحها ~~وأرض مذللة لراكبها . مقتلة للمشي في مناكبها ممهدة موطدة بالراسيات موتده ~~وبحران أحدهما بالآخر ممروج وماء الأجاج منهما بالعذب ممزوج وحجر صلد ينشق ~~عن الماء الفرات . وينفلق عن الشجر والنبات وحب ينشأ منه عروق وعيدان ونوى ~~ينبت منه جبار وعيدان ، ونطفة هي بعد تسعة إنسان له قلب وبصر PageV01P129 ~~ولسان . في كل جارحة منه غرائب حكم يعجز اللسان الذليق أن يحصرها ويحصيها . ~~ويعز على الفهم الدقيق أن يبلغ كنهها ويستقصيها ما هذه إلا دلائل على أن ~~وراءها حكيما قديرا . عليما خبيرا تنصرف هذه الأشياء على قضائه ومشيئته . ~~ويتمشى أمرها على حسب إمضائه وتمشيته . وهي منقادة مذعنة لتقديره وتكوينه . ~~كائنة أنواعا وألوانا بتنويعه وتلوينه . قد استأثر هو بالأولية والقدم وهذه ~~كلها محدثات عن عدم فليملأ اليقين صدرك بلا مخالجة ريب . ولا تزل عن ~~الإيمان بالغيب وعالم الغيب . ولا يستهوينك الشيطان عن الاستدلال بخلقه فهو ~~الحجة . ولا يستغوينك عن سبيل معرفته فإنه محجة واجتهد أن لا تجد اعمر منك ~~إليه طريقا . ولا أبل بأسمائه المقدسة ريقا وارحم نفسك بابتغاء رحمته وأنعم ~~عليها ms21 بالشكر على نعمته . ولينكشف عن بصرك غطائه فأنت وجميع ما عندك عطاؤه ~~. PageV01P130 # | مقامة العبادة # يا أبا القاسم من أهان نفسه لربه فهو مكرم لها غير مهين ومن امتهن في ~~طاعة الله فذاك عزيز غير مهين . ألا أخبرك بكل مهان ممتهن . في قبضة الذل ~~مرتهن كل متهالك على حب هذه الهلوك منقطع إلى أحد هؤلاء الملوك يدين له ~~ويخضع ويخب في طاعته ويضع لا يطمئن قلبه ولا تهدأ قدمه . ولا PageV01P131 ~~ينحرف عن خدمته همه ولا سدمه ينتصب قدامه انتصاب الجذل وهو ملآن من الجذل ~~بعرض يحسبه مصونا وهو كمنديل الغمر مبتذل له ركوع في كل ساعة وتكفير وخرور ~~على ذقنه وتعفير واجما لاحترازه من سخطة الملك واحتراسه مقسما إن أقسم ~~PageV01P132 جهد اليمين على راسه . فإن حانت منه إليه التفاتة وكلفه شوينا ~~فأي خطب على رأسه عصب . ولكفاية أي مهم من المهمات نصب . لا يقر به قرار . ~~ولا يرنق في عينه غرار . لفرط تشاغله واهتمامه وركضه من وراء إتمامه فإن ~~قيل له يا هذا خفض من غلوائك وهون وأرخ من شكيمة هذا الجد ولين . قال لا ~~والله هكذا أمرني الأمير وبأجد من هذا أوعز وأشار ولو وصفت لكم وصاياه ~~PageV01P133 إلي لما بلغت المعشار . الإيمان بالله عنده والاقتداء برسوله ~~أن ينتهي من خبث الطعمة إلى طلبته ورسوله . فاستعذ بالله من مقام هذا الشقي ~~. وانتصب في المحراب على قدمي الأواب التقي . وذل لربك اليوم تعز غدا وتعن ~~أياما قلائل تسترح أبدا وإياك وتضجيع المتثاقل . وحاشاك من توصيم المتكاسل ~~إن المكسال من نعوت PageV01P134 بيض الحجال . لا من أوصاف بيض الرضجال ~~واستحي من ربك رب العزة خالق العز والأعزة أن يفضلك في الطاعة والانقياد ~~مستخدم بعض الأذلاء من العباد . PageV01P135 # | مقامة التصبر # يا أبا القاسم نفسك إلى حالها الأولى نزأة فاغزها بسرية من الصبر غزأة . ~~لعلك تفل شوكتها وتكسرها . وتجبرها على الصلاح وتقسرها فإن عصت وعتت وعدت ~~طورها . وألقت بصحراء التمرد زورها وانقشعت عن غلبتها . ووقعت على مصابرتك ~~الدبرة وعلمت أن صبرك وحده لا يقوم عنادها ولا ms22 يقاوم أجنادها فاضمم إلى ~~الصبر من التصبر مددا وأوله من التشدد عدة وعددا . واعتقد PageV01P136 أن ~~الخطب ليس من الدد إنما هو من الإدد . ومما إن أعضل وتفاقم له يكفه التعارك ~~. وعجز عنه التلافي والتدارك . فإن رأيت الصبر والتصبر لا يفيان وعلمت ~~أنهما لا يكفيان ، ووجدت شرها يزداد ويربو . وشرتها تمضي ولا تكبو . وزرع ~~باطلها يزكو . وضرام غيها يذكو . فخادعها عمل تنزو إليه وتطمح . وتمد ~~عينيها إليه وتلمح واستقبلها بما يذهلها ويلهيها عن المطالب التي تشتهيهيا ~~وينأى بجانبها عما يخلجها من النظر ويتولى بركنها عما ينزعها من البطر . ~~PageV01P137 جردها عن الملبس البهي . وافطمها عن المطعم الشهي وزحزحها عن ~~وطأة المطرح ووضاءة المطمح . وجافها عن الفراغ المورث للكسل ، والرقاد ~~المعقب للرهل . وأذقها أكل الخشب ولبس الخشن وخذها بالنوم المشرد . والشرب ~~المصرد . ومسها بالجواد والجوع ونحها عن الهجود والهجوع وعرضها لكل مضجع ~~مقض . وحدثها بكل مفجع ممض . واستفزز بها في PageV01P138 الأحايين بمثل ما ~~يؤثر عن بعض الصالحين . من إيلامها بلذع الجمرة ووخز الإبرة . وغسلها ~~بالطهور البارد في حد السبره . وتدويرها في المقابر والخراب وتعفير وجهها ~~بالتراب . فلا تفتر في خلال ذلك أن تعرض عليها ما وعد الله الأتقياء . وما ~~أوعد به الأشقياء وأن تكرر على مسامعها السور التي تروع وتردع والآيات التي ~~تقرع وتقدع . وأن تقذف عليها كل عبء من العبادة باهظ ، PageV01P139 وترميها ~~بما يحك في قلبها ويحيك من المواعظ . فإنك إن فعلت ذلك استبدلت من نزوتها ~~سكونا واعتاضت ولانت بعد جماحها وارتاضت ولم تأب عليك خيرا تريده . ولا ~~عملا صالحا تبدئه وتعيده واحتفظ بما ألقي إليك من باب الرياضة من جوهرة ابن ~~عبيد فإنه خير لك من جمهرة ابن دريد . PageV01P140 # | مقامة الخشية # يا أبا القاسم ما بالك وبال كل من ترى ممن يدب على وجه الثرى . إذا دعا ~~أحدكم هذا الملك المستولي والسلطان المستعلي راعه ذلك روعا عجيبا . وامتلأ ~~قلبه زفرة ووجيبا . وعرته الرعدة والرعشة كأنما دهي وشغل عن نفسه شغلا أضل ~~له الحلم والسكينة وأغفل له الوقار والطمأنينة . واستطير واستطرب وامتقع ms23 ~~لونه وانتقع ، وحسب أنه وقع له بخراج مصر أو PageV01P141 ببيضته أوقع للخوف ~~والرجاء في قلبه مضطرب ، يتعاقب عليه الحرب والطرب . ومر مشدوها لا يدري أي ~~طرفيه أطول PageV01P142 مدهوشا . يتراءى له الشخص شخصين كأنه أحول . فإذا ~~رفعت له الأعلام والقباب . وملأ عينيه الفناء والباب . وأفضى إلى ما وراء ~~الحجاب من الوجه المحتجب والرأس المعتصب فلا تسأل حينئذ عن مضلعة من التهيب ~~تكاد تقوم أضلاعه وفادحة من الاحتشام تفوت استقلاله واضطلاعه ثم إما أن يمس ~~بسوط من السخط فما أهونه وأهون منه من يخشاه ويرهبه وإما أن يلبس ثوبا من ~~الرضى فما أدونه وأدون منه من يرجوه ويطلبه . ولو أنك أجلت عينيك في هذا ~~السواد كله لا في أكثره . وأدرتهما على أسوده وأحمره . لما أبصرت أحدا إذا ~~نودي للصلاة والنداء نداء مالك PageV01P143 الملوك وممالكهم . ومتولي ~~معايشهم ومهالكهم . والصلاة عبادته التي صبها في الرقاب . أدار فعلها ~~وتركها بين الثواب والعقاب . والثواب ما لا ثواب أبهى منه وأسر . والعقاب ~~ما لا عقاب أدهى منه وأمر يرهقه نبذ مما رهقه مع دعوة العبد الذليل . أو ~~يدهمه ذرو مما دهمه عند نداء البشر الضئيل . هل رأيت في عمرك وأنت بين ألف ~~نفس مسلمة وفي كنف من أعلام العلم وفوارسه المعلمة وقد نعق المؤذن شخصا قد ~~تحير . أو وجها قد تغير أو جبينا قد عرق . أو جفنا بدمعه شرق وهل شعرت بصدر ~~يزفر وقلب يجب وهل أحسست أحدا يؤدي بعض ما يجب . لو لم تكن إلا PageV01P144 ~~هذه الواحدة لكفى بها موجبة أن نعذب عن آخرنا ونكب في النار على مناخرنا . ~~PageV01P145 # | مقامة اجتناب الظلمة # يا أبا القاسم إن رأيت أن لا تزور عاتكة متغزلا وأن تزور عن بيتها متعزلا ~~وأن يشغلك عن ذكرها وذكر أختها لعوب دوام الفكر في سكرات شعوب فافعل صحبك ~~التوفيق ونعم الصاحب والرفيق كم زرت أبياتهما وزورت فيهما أبياتك ~~PageV01P146 وبعت بأدنى لقائهما وتحيتهما حياتك . وكأين لك من تشبيب ونسيب ~~وتخلص إلى امتداح دخيل أو نسيب ومن كلمة مخزية شاعره وقافية طنانة ناعره ~~ومطلع كما ms24 حدرت الحسناء PageV01P147 من لثامها . ومفطع كما استلذت الصهباء ~~بطيب ختامها . أية نار شببت على كبدك إذ شببت وإلى أي عار نسبت نفسك حين ~~نسبت وغاية الخزي والشنار . في الجمع بين العار والنار . أن صاحب الغزل ~~والنسيب . ليس له عند الله من نصيب . سحقا لما يجري من القوافي على ألسن ~~المنشدين . ومرحبا بالنفوس القوافي في آثار المرشدين . من أين يفكر في ~~الاستهلال والمطلع من PageV01P148 هو منوط الفكر بأهوال المطلع . وكيف يفرغ ~~للإغراب في التخلص إلى المدح من هو من طلب تخلص آخر في الكد والكدح لقد ~~أضللت همتك في وادي الشعر فاصخ لمنشدها . وإن أنشدت نفاثات الشعراء فلا تصغ ~~إلى منشدها ناد أم الشعراء يا خباث وعجل بتاتها بالثلاث ولا تراجع الركون ~~إلى أهل الحيف . PageV01P149 وإن عرضوك على غرار السيف وأجر لسانك أن تنطق ~~بثناء لهم وامتداح وسافر بمطعمك عن امتيار لهم وامتياح وقل عقرى لمن يرفع ~~عقيرته بالنشيد بين أيديهم وتربت يدا من بسطهما إلى أعطياتهم وأياديهم . من ~~وقف وقفة لأحدهم على ربع فليغسل قدميه سبعين فضلا عن سبع . ويحك لا يرين ~~جسمك في أبوابه ولا يجرين اسمك في ديوانه . ولا يخطون قدمك في إيوانه ~~PageV01P150 وطيب نفسك عما ليس بطيب من أرزاقه . ولا تلوثها بالطمع في ~~إرفاده وإرزاقه . وإياك وهذه المراسم المسماة . فإنها والمواسم الممحاه . ~~ولا تفرق بين تسويلات الشياطين . وبين تسويفات السلاطين ولا بين إضرار ~~الأهوال وإدرار تلك الأموال ولا تقف إلا بين يدي ربك ولا يكن ظلك عن فنائه ~~قالصا واجعل ثناءك لوجهه خالصا . واسأله الطيب في جميع ما تكتسب . واتقه ~~يرزقك من حيث لا تحتسب . أثن على رب البشر . . . على الذي أعطى الشبر . ~~أعطى الذي عي الورى . . . بحصره ولا حصر . حسبك ما أولاك من . . . قلب وسمع ~~وبصر . ومن لسان مطلق . . . للذكر كالسيف الذكر . آيات صدق وعبر . . . وهن ~~آلات العبر . PageV01P151 # | مقامة التهجد # يا أبا القاسم أكرم النفوس أتقاها . وخير الأعمال أنقاها فليكن عملك نقيا ~~ناصعا وجيبك في ذات الله تعالى ناصحا لا تكن العامل الأخرق الذي يأمل بعمله ms25 ~~حوز الثواب . والفوز في PageV01P152 المآب . ثم يخيس آخر الأمر بأمله . إنه ~~كان لا يكيس في تنقية عمله . عملك للملك القدوس فائت به مقدسا . وحاذر أن ~~يجيء ما توجه إليه مدنسا . اغسل درن الرياء عن صفحاته واحترس أن يصيبه ~~التكلف بنفحاته اقصد به وجهه دون سائر المقاصد . تقعد مما ترجو من فواضله ~~بالمراصد . أصفه فلن يقبل منك إلا الأصفى . وأخف دعاءه فقد أمرك بالإخفا . ~~وترقب به جنح الليل إذا أسدل جناحه وأسدف وأرخى قناعه PageV01P153 وأغدف . ~~وضرب السبات على الآذان . وخيط ملاقي الأجفان ولف صرعاه في الأكفان . وبقيت ~~كأنك وحدك على الصعيد ليس لك ما خلا القعيدين من قعيد . لا تشعر حركة ولا ~~حسا ولا تسمع ركزا لا وهمسا . واستبدل حينئذ تهجدك من هجودك واعقد عينيك ~~بموقع سجودك واخشع لمن تخشع PageV01P154 له الملائكة في سمواته . واخش الذي ~~تخشى السموات سطواته . وارحم اجفانك أن يتشبث النعاس بملاقيها . وخليها ~~والبكاء وإن قرحت مآقيها . ابك على ما حملت من أوزارك وخطاياك وما رحلت مع ~~أشياع الجهل من مطاياك . وتضرع إلى ربك وتضور واستجر عائذا به واجأر . فرب ~~عبد تنزل بتضوره وجؤاره في الحرم الآمن من كريم جواره . PageV01P155 # | مقامة الدعاء # يا أبا القاسم حسبك ما أسلفت من الصبوات فأمسك . واحرص أن يكون يومك وغدك ~~خيرا من أمسك . جناياتك على نفسك تترى . والأمور الألهية كما تسمع وترى . ~~عزم لا لين ولا هوادة . وجد لا هزل ولا مكاده . وبطشه جبار لا تطاق وسطوة ~~مقتدر يضيق عنها النطاق . فما هذه الجسارة ولا جسر إلى النجاة إلا أن تجني ~~. ومن غرس القتاد لم يجن منه الثمر ولن يجني . هات PageV01P156 سلطانك فيما ~~ارتكبت . وهلم برهانك فيما احتقبت هيهات لا سلطان . إلا أنك أطعت الشيطان ~~وكلا ولا برهان إلا أنك أخذت العاجل بما عز وهان . ولا معذرة إلا أنك ~~PageV01P157 ذقت طعم الإتراف فاستطبته . ودعاك داعي الإسراف فاستجبته هذه ~~براهين السامدين اللاهين . والله الصمد لا يقبل هذه البراهين وهذه علل ~~المبطلين معاذرهم . وبمثلها لا تؤمن أفزاعهم ومحاذرهم . اعطف على سيئات ~~قدمتها فندمك تقديمها ms26 بحسنات تدمن إقامتها وتديمها . إن الحسنة لتسحق ~~السيئة عن صاحبها وتسحوها . وتمحق آثارها وتمحوها . كما تسحو المبراة ~~الرصيفة الحبر عن الطرس . وكما يمحو الماء الطهور أثر الرجس وابسط يديك إلى ~~ذي المنة والطول . وابرأ إليه من القوة والحول . وقل وجناحك من الخشوع خفيض ~~. ودمعك على الخدين يفيض . وحلقك بالبكاء شرق . وجبينك من الحياء عرق . ~~وصوتك لا يكاد يسمع وجلا . ولسانك لا يكاد ينطق خجلا . يا رب قد فضحت نفسي ~~بينك وبيني . وقد اطلعت على عيبي وشيني . ولم يخف عليك دخلتي وسري الخبيث . ~~وعرفت قصتي وحديثي وبئس القصة والحديث . وكفتني فضيحة ألف لها رأسي من ~~PageV01P158 التشور . وألفع وجهي من التخفر على أنك دون قناع كل متقنع ~~ووراء لثام كل متلفع . فلا تفضحني بين خلقك يوم تبلى السرائر ، وينعى على ~~المجرمين بالجرائم والجرائر . فاعطف بكرمك على عبدك فلا خير عنده إلا من ~~عندك فالمولى الكريم يصفح عن جرم العبد وذنبه . إن عرف منه الندم على ما ~~فرط في جنبه . PageV01P159 # | مقامة التصدق # يا أبا القاسم ضروب السخاء جمة دثرة . ولا تكاد تحصيها كثرة ، وليس ~~السخاء كل السخاء أن يتلقى الضيف بكوس العقير وكاس العقار . وأن توقر ~~ركائبه يوم ظعنه بالأوقار . وأن يقرى الطارق في الجفنة الغراء وتسبق البدرة ~~بين جماعة PageV01P160 من الشعراء ويجاز زياد بالبريات من الصدف النعمانية ~~أو يحشى فم فلان ببنات الصدف العمانية . وأن يفعل ما يحكى عن أبناء برمك ~~وابن الفرات . وما طم من رفدهم على الرافدين دجلة والفرات . إن من أنزلت به ~~أملك . فتسخى عليك بما ملك . فما ترك كرما إلا أدركه . ولا أدرك لؤما إلا ~~تركه . وإن أخفى عورتك بخريقة تكتسيها . أو أطفأ سورتك بمريقة تحتسيها . ~~فإن ضاقت عن ذلك طاقته وفاقت المفاقر كلها فاقته فتلقاك ببشر يؤنس وخلق ~~يونق وتحية تعلو وكلمة تحلو فلله دره من قرى غير عاتم وياله من جود يمثل ~~PageV01P161 بجود حاتم . فلا تدع أجدب ما تغدو رحلا . وأصعب ما تروح محلا . ~~وأضيق ما يكون يدا . وأقل ما تصير جدا . أن تجعل الصدقة على ms27 بالك . وللنحلة ~~حظا من مالك . إن الله قد أملكك عققيلة ما يملك . فسق إليه الصدقة والصدقة ~~لا أب لك . PageV01P162 هي الصدقة تصيب بها عباده الذين إنما استقرضك من ~~أجلهم ونبهك بذلك على نباهة فضلهم . وتعمد بها المتعففين . ولا ترزأ نصيب ~~المتكففين . لا تمنع خيرك لأنه نذر ولا درك لأنه مزر فربما تناولت المعتر ~~بالحفنة وأنت أفضل من القاري في الجفنة وربما رضخت اليتيم بالقيراط وأطعمته ~~الفدره وأنت أكرم ممن عقر وممن سبق البدره المتصدق لوجه الله بقطمير فوق ~~المتخرق لأعين الناس بقناطير . وعجل ما تهب فإن ما عجلت وإن قل . خير مما ~~أجلت وإن جل . PageV01P163 # | مقامة الشكر # يا أبا القاسم نعم الله عليك لا تحصر ولا تحصى . ومن يقدر على حصر الرمل ~~وإحصاء الحصى . وإن أخذت في أصغرها حجما وأخصرها . وأضيقها باعا وأقصرها ~~برد فهمك الوقاد وخصر . ووقف لسانك الوقاع وحصر على أن وصف شيء منها بالصغر ~~كنود . واستقلاله انحراف عن الواجب وعنود فكر في النفس الواحد وبلة اللهاة ~~بالريق . تعرف الخطأ في صفته بالقلة والضيق . رقاك عزت قدرته إلى صلب طاهر ~~. وترائب أم لم تكن بعاهر ثم حطك إلى رحم نقيه . وأجنك في بطن أم تقية ثم ~~أطلعك حيوانا سوي الأطراف . وإنسانا سليم الجوارح والأعطاف . ذا سمع ~~PageV01P164 وبصر وفؤاد ذا نور بصاص في سواد وهو نور البصر في سواد ناظريك ~~. ونور البصيرة في سواد أحد أصغريك وأنزلك في سعة المضطرب بعد الأرهاق . ~~وأعد لك قبل ذاك أهناء الأنزال والأرزاق . وقيض لك على حين ضعفك وقرب عهدك ~~. واستلقائك عاجز النهض على مهدك رطب العظام رخو PageV01P165 المفاصل . ~~كأنك أزيغب من حمر الحواصل . مهيمنة ترأف بك وترحمك . وترفرف عليك وترأمك . ~~وتظأرك وتحضنك وتصونك مما يؤذيك وتحصنك . تضعك على لبانها . وترضعك بلبانها ~~. وتؤنسك بالمناغاة إذا استوحشت وتصمتك بالتعليل إذا أجهشت . ولما طفق ~~يرشحك لإصابة الطيبات التي يرزقك . وأنشأ ينشئك للتوصل إلى غرائب حكم يسددك ~~لها ويوفقك . جعل أسنانك في مغارزها مركبه . وصيرها على مراتب الحكمة مرتبة ~~. ودبر في فيك للأصوات مدارج وللحروف المبسوطة ms28 مخارج وأطلق لسانك فتكلمت ~~وعلمك طرق البيان فتعلمت . ولقنك الشهادتين . وحفظك ما بين الدفتين . وهداك ~~النجدين . PageV01P166 وألقى إليك الصفتين فوصف لك ما تؤدي منهما إلى ~~النجاة مسالكه . وعرف لك ما لا تؤمن بوائقه ومهالكه . لئلا تقع في أعقال ~~الباطل ومجاهله . ولتنصب إلى شرائع الحق ومناهله . ثم خولك من جزالة الفضل ~~ما حلق على هام أمانيك . ولم تطمح إليه ظنون عشيرتك وأدانيك . ورفع لك في ~~ذلك صيتا صيتا . وحسن ذكر يضمن لك الحياة ميتا ثم أوسعك تقلبا في الجناب ~~الأخضر . وافتراشا للمهاد الأوثر . من العيش الرافغ والبال الفارغ والمشرب ~~الرافه . والمركب الفاره والمنظر المرموق والمسكن الموموق والدار ذات ~~الزخارف والزفارف . والحديقة ذات الأكل والظل الوارف والقنية المغنية ~~والغنية المقنيه . إنما أولاك ما أولاك لتنظر في وجوه نعمائه مفكرا . ~~وتتوفر على محامده متشكرا . PageV01P167 فخالفت عما أرادك عليه . ونبذت ما ~~أهاب بك إليه مخلدا إلى الشيطان ونزغاته ، مقبلا على الشباب ونزقاته . ~~مائلا على الطيش ونزواته موغلا في التصابي ونشواته . تسد مسامعك دون من ~~ينتصح . وتود لو رمي بعي فلا يتفصح يكاد يزيدك على الشر إغراء . وعلى ~~ارتكابه إضراء . ولقد فعلت ما فعلت مما هو الخبير بخباياه . والمطلع على ~~خفاياه . وهو يرخي على معايبك سترا لا يشف جافيا ويسبل على مثالبك ذيلا لا ~~يصف ضافيا . ويحامي عليك PageV01P168 مما يشور بك ويفضحك . ويشوهك عند ~~الناس ويقبحك . كلما ازددت بلؤمك غمصا لأياديه وكفرانا . زادك بكرمه الواسع ~~طولا وإحسانا . هذا إلى أن بلغت الأربعين أو نيفت عليها وهي الثنية التي ~~على الأريب العاقل إذا شارفها أن يرعوي . وعلى اللبيب الفاضل إذا أناف ~~عليها أن يستوي . فكان أقرب شيء منك التواؤك . وأبعد شيء عنك استواؤك . فلم ~~يشأ لكرمه خذلانك . وأن يخليك وشانك . بل شاء أن يسوق نحوك النعمة بكمالها ~~وتمامها . وأن يحدوها ويهديها إليك من خلفها وأمامها . فأذاقك من بلائه مسة ~~خفيفة إلا أنها طحنت يا مسكين متنك وصلبك . وكبست شدائدها صدرك وقلبك . ~~وداستك وعركتك بالرجل واليد ووطئتك وطأ المقيد فكانت لعمري زجرة أعقبتك من ~~رقاد الغفلة يقظه ms29 . وصبت في أذنيك أنفع نصيحة وأنجع موعظه . وقذفت في قلبك ~~روعة خفقت منها أحشاؤك . وكاد ينقطع أبهرك وتنشق مريطاؤك . PageV01P169 فلم ~~يكن لك بد من أن تعوذ بحقوي الإنابة والأرعواء . وأن تلوذ بركني الإلتجاء ~~إليه والإنضواء . فأفرغ عليك ذنوبا من رحمته . وأعفاك من التعريض لمغافصة ~~نقمته . ومن عليك بمسحة لضرك . وأحظاك بفسحة في أمرك . وبصرك ما حقيقة شأنك ~~وفهمك . وأخطر ببالك ما يصلحك وألهمك . وأخذ إلى المراشد بيدك . وجرك حاثا ~~لك من مقودك . وتابع عليك ألطافه الزائدة في إيقانك . الشادة لأعضاد إيمانك ~~. فبشكر أية نعمة تنهض أيها العبد العاجز . هيهات قد حجزت دون ذلك الحواجز ~~. PageV01P170 # | مقامة الاسوة # يا أبا القاسم لله عباد رهنوا بحق الله ذممهم . وعقدوا بابتغاء رضوانه ~~هممهم . وصيروا نفوسهم حبسا على المجاهدة بها في سبيله . وسيروها ذللا في ~~أزمة التقوى على آثار دليله . لها من يقينهم هاد لا يضل ومن جدهم حاد لا ~~يمل . شدة مراسهم في ذات الله تقضب الأمراس . وصلابة معاجمهم في الدين تنبي ~~PageV01P171 الأضراس . هينون لينون غير أن لا هوادة في الحق ولا إدهان . ~~بله سوى أن غوصهم على الحقائق يعمر الألباب والأذهان . مستمرون على وتيرة ~~لا تخاف حراناتهم ثقاة لا تعرف النكث عهودهم وأماناتهم . كلما تبرجت لهم ~~الدنيا وتزينت بأبهج زينتها . وتحلت بأبهى حليتها . مفتخرة بوشيها متبخترة ~~في مشيها . خطارة بيديها متثنية بأم السرور متكنيه . غضوا دون رؤيتها ~~أجفانهم وضربوا على اللبات أذقانهم . لم يذهب عليهم أنها أم الغرور لا أم ~~السرور . وأنها إذا تبخترت حيرت . وإذا خطرت أخطرت ومتى برزت متبرجة . تركت ~~الأحشاء متضرجة . ومتى تزينت وتحلت . تبينت شرورها وتجلت . وعاذوا بالله من ~~لبسها المخشي . تحت لبسها الموشي . فإن خاطبتهم بكلمة في معناها استبشعوها ~~. ومروا عليها متصامين كأن لم يسمعوها . وذهبوا عن حديثها وهربوا . وهضبوا ~~PageV01P172 في حديث الآخرة فأسهبوا . ورأيت عيونهم عند ذلك مغرورقة ~~وأناسيها في فيض شؤنهم غرقة . تصورا لأهوالها كأن المتوقع منها واقع . وكأن ~~أجلها ثابت لديهم ناقع . تكاد تقرأ من سحناتهم . أنهم نساؤن لحسناتهم ملقون ~~بين أعينهم السيئات وجزاءها لا ms30 تبرح ممثلة لها ماثلة إزاءها لأنفسهم يمهدون ~~فيسهدون ولمنجاتهم يجتهدون فيتهجدون . بين جنوبهم أنفس السعداء وفي صدورهم ~~تنفس الصعداء أولئك الذين من تشبه بهم فقد فاز PageV01P173 وسعد . وفرع ~~ذؤابة العز وصعد . فاستوفق الله يهدك لذلك الطريق . ويجعلك رفيق ذلك الفريق ~~. PageV01P174 # | مقامة النصح # يا أبا القاسم العجب منك تعمل أعمال الأشرار . وتأمل آمال الأبرار . هكذا ~~أهل الغفلة وأحوالهم المتشاخسة وأفعالهم المتشاكسة . حقك لو فطنت لما أنت ~~عليه أيها الجامد البائس . والقنوط اليائس . ستعلم عند معايرة الأعمال ~~ومثاقيلها . والموازنة بين خفيفها وثقيلها . أن عملك من الخافية في مهب ~~الريح أخف . ومن لا شيء في العدد أطف . أطمع من أشعب . وأحمق من تيس أشعب ~~من يعمل مل يوجب عقوبة قارون . لم يأمل مثوبة موسى وهارون ، لو تأملت حق ~~تأمل لقل تأميلك . ولم يكثر PageV01P175 تحاملك على نفسك وتحميلك . لا تزال ~~تتحامل عليها وتحملها ثقال الخطيئات والأوزار . إلا أنك إذا استحملت الطاعة ~~قلت ضعيف لا يقوى على هذه الأوقار . فأنت عاصيا أقوى قوة من الفيل . ~~ومحمولا على الطاعة أضعف من رأي الفيل . وإن سبقت منك صالحة في الندرة ~~شيعتها بما يحبطها وإن صعدت لك كلمة طيبة أبردت وراءها ما يهبطها فأنت ~~بمنزلة من يلد ثم يئد وبمثابة من يصل ثم يستأصل كم من نصيحة نصحت بها فلم ~~يوجد لك قلب واع . ولا سمع راع . كأن أذنك بعض الأقماع . وليست من جنس ~~الأسماع وكم من عظة ضرب بها وجهك فوجدتها أبرد من جمد ووجدتك أقسى من جلمد ~~PageV01P176 لم تعتصر من جبينك رشحة من حياء . ولا من وجنتك قطرة من ماء ~~على أن الحجر الصلد قد يبض والصخرة الصماء ربما تنض لا حيا الله مثل هذا ~~الوجه الصفيق الخذلان أحق بحامله من التوفيق . PageV01P177 # | مقامة المراقبة # يا أبا القاسم ما أنت وإن خلوت وحدك بفريد . معك من هو أقرب إليك من حبل ~~الوريد . وجنابتيك حفيظان يتلقيان لا يغفلان ولا ينتقيان . وما يدريك ما لم ~~تنظر بعيني الفطنة والعقل أنك رميت بخصم ألد وشاهدي عدل . إستكف لصحة ~~PageV01P178 إيمانك ومعتقدك ms31 . وطمأنينة اليقين في خلدك . وما أوتيت من فضل ~~مبين . ورأي ليس بغبين وبصيرة كالكوكب الثاقب في الغيهب الواقب وهمة علية ~~المرقى قصية المرمى وعزة نفس لا تستخذي للحمل على الدنيه . وإن افترشت ~~ذراعيها على صدرها المنية . أن تراقب عند مقارنة الريبة أقل الناس وأدونهم ~~وأذل الخلق وأهونهم . وأعجزهم عن التمرس بك وأبعدهم عن التعرض لك وآمنهم ~~جاشا أن ينم بسرك أو يهم بهتك سترك وإن كان صبيا في حد الطفولة دارجا أو ~~مصابا عن حيز التمييز PageV01P179 خارجا ما بك إلا الحياء والتشور من محضره ~~. واستقباح مواقعة المحظور أمام نظره فأنت تبالغ في الاحتجاب منه والاحتجاز ~~ولا تبالغ في الاحتراس والاحتراز ولا تألو مبالاة بتظنيه أن يتسلق إلى ~~عوارك ومحاذرة من حدسه أن يتجانف للاطلاع على شوارك ثم لا تراقب الله ~~ومعقباته . وما أعد للمجرمين من معاقباته . أليس الملك الحافظ أحق يتحفظك ~~والملكان الحفيظان لتنفسك وتلفظك . وهب أن أحدا من الملائكة والثقلين لا ~~يراك وأن الله قد غطاك منهم بستره ووراك . أليس هو وحده أجل من الخلائق ~~وأعلى . واخلق بأن يستحيي منه وأولى ما كل ما خلق إلا حفنة من حفناته ~~وأرزاقهم في أصغر جفنة من جفناته . فمن هم إن تبصرت يا غافل جلالته التي ~~البصائر دونها حيرى . وكبرياءه التي الأذهان عن كننها حسرى ويحك أيها ~~PageV01P180 الخاسر البائر . الذي انقضت ظهره الكبائر تب إليه ولا تبال إلا ~~به وبعظمة شانه . ولا تهب إلا عزته وجلالة سلطانه فهو الكبير وما خلاه إليه ~~حقير . وهو الغني وكلهم إليه فقير . إذا كنت فردا لا بمرأى ومسمع . . . من ~~الناس فاحذر منشئ السمع والبصر . ولا ترتكب ما لو داره ابن آدم . . . لبرقع ~~خديك التشور والخفر . مساويك تخفيها حذارا من الورى . . . أليس إله الخلق ~~أخلق بالحذر . بلى فتصون في خلائك فوق ما . . . تصونت قدما بين ظهراني ~~البشر . وكن رجلا ما سر ما هو معلن . . . من الخير إلا دون ما سر ما اسر . ~~فما قصبات المخلصين محوزة . . . بمثل خفيات يصغرن ما ظهر . PageV01P181 # | مقامة الموت # يا أبا القاسم لقد ms32 صحبت طويلا رجالات قومك . وكأنك رأيت خيالات في نومك ~~تلقطهم أيدي المنون فرادى ومثنى وكأنهم لم يتديروا دارا ولم يغنوا بمغنى ~~خربت أعمارهم بعدما عمروا عمارا . وأصبحوا أسمارا بعدما كانوا سمارا . أين ~~جدك PageV01P182 بعدما حلب أشطر الزمان . وجمع هنيدة نصر بن دهمان وكل من ~~نفس له وعمر أدركه سنان الموت فدمر لا فصل PageV01P183 إذا احتضر بينه وبين ~~من اختضر سيان عند الموت شيخ القوم وشرخها وشكلان عنده قشعم الطير وفرخها ~~لا يتخطى محدثا ليعرج على معمر . ولا يحترم محدثا فيخترم دونه المغمر بل ~~يسوقهما بسوط واحد إلى مدى ويسبق بهما معا إلى قصبة الردى كأنك لم تتقلب في ~~حجره تقلبا ولم تتخذ منكبه مركبا . ولا عهدت على لبانه تلعب . ولا شهدت ~~أمامه PageV01P184 تلعب ولا اتفق لك إلى مجلسه رواح ولا غدو . ولا بين يديه ~~للاستفادة جثو . وأين من انتضيت من صلبه ثم أغمدك الهوى في قلبه فكنت أخص ~~بفؤاده من سواده لفرط مقته لك ووداده أباك وأبي إلا كل خير لك وفيك . ورباك ~~وحباك ما قدر عليه من مباغيك ورشحك لما أصلحك ترشيحا ورقح لك ما عشت به ~~ترقيحا . ونقح عودك من العقد تنقيحا ولقح ذهنك بالعلم والأدب تلقيحا . ~~اختلسه الحمام قبل أن يخلس عارضه وهيج قبل أن يهيج بأرضه وأين من عشيرتك كل ~~معم مخول قلب حول PageV01P185 مخلط مزيل . مبرم نقاض عند مزاولة الخطوب ~~خفاق القدم إذا سعى في كشف الكروب . لين العطف للخلصان من الخلان أشوس ~~الطرف على أولي المقت والشنئان مزور البيت غير زوار مزور عن الفحشاء عف ~~الإزار تقدموك فراطا إلى ورد لا يصدر عنه وارده ولا يرش الأكباد بارده . من ~~ورده يبس من الغلة بليله ويئس من البلة غليله . ما هو إلا العطش القاتل دون ~~الري وإن تطاير إليه الوراد كالقطا الكدري . وها أنت لأعقابهم واط وعلى ~~آثارهم خاط وكأن قد لحقت بهم فألقيت رشاءك مع أرشيتهم وملأت سقاءك مع ~~أسقيتهم . PageV01P186 # | مقامة الفرقان # يا أبا القاسم اجعل كتاب الله نجيك فنعم النجي . وإنك لحري بمناجاته ms33 حجي ~~. إن شئت أن يخاصرك إلى منجاتك فلا يخلون ساعة من مناجاتك وهو حبل الله ~~المتين وصراطه المستبين به أحيى رسوم الشرع الطامسه وجلى ظلمات الشرك ~~الدامسة نور مستصبح به في ليالي الشك سيف سقاط وراء ضرائب الشرك جبل يعصم ~~من اعتصم بمعاقله ويقصم ظهر العادل عنه بجنادله . بحر لجي لا تزل تزخر لججه ~~. ذو عباب يروع التطامه وتموجه لا يبلغ عابر عبره . ولا غائص قعره عذب فرات ~~إلا أنه مليء بكل لؤلؤة يتيمة قذاف لكل جوهرة كريمه . أين منها ما ~~PageV01P187 غالى به الأكاسرة من الفرائد . وما رصعوا به تيجانهم من وسائط ~~القلائد . كل درة في تقاصير بنات القصور مقرة بالتقصير عنها والقصور . إن ~~عدت عجائب البحار لم تعد عجائبه وإن حدت غرائب الأسمار لم تحد غرائبه كلما ~~ذهبت بفكرك في بلاغته التي حصرت دونها البلغاء حتى سخرت من فصاحتهم الببغاء ~~ونظرت في سلامة سبكه المستغرب . وسلاسة مائه المستعذب . ورصانة نظمه المرصف ~~ومتانة نسجه المفوف . وغرابة كنايته ومجازه وندرة PageV01P188 إشباعه ~~وإيجازه وروعة إظهاره وإضماره وبهجة PageV01P189 حذفه وتكراره . وإصابة ~~تعريفه وتنكيره وإفادة تقديمه وتأخيره ودلالة إيضاحه وتصريحه . ودقة تعريضه ~~وتلويحه وطلاوة مباديه ومقاطعه وفصوله ووصوله وما تناصر فيه من فروع البيان ~~وأصوله . إرتد فهمك وغرار PageV01P190 كهام ومدراره جهام . حيرة في أسلوبه ~~الذي يكاد يسلب بحسنه العاقل فطنته وهو يزيده فطنه . وافتنانه الذي يكاد ~~يفتن الناظر فيه وهو يميط عنه الفتنه . لم يمش إليك وعده المرغب إلا واطئا ~~عقبه وعيده المرهب قد شفع هذا بذاك إرادة تنشيطك لكسب ما يزلف . وتثبيطك عن ~~اكتساب ما يتلف مع اقتصاص ما أجرى إليه عصاة القرون وما جرى عليهم من فظائع ~~الشؤون وما ركب أعداء الله من أوليائه . غير مكترثين لعتوهم بكبريائه . ~~ردعوهم عن المناكير فقطعوهم بالمناشير ودعوهم إلى أعمال الأبرار فعرضوهم ~~على السيف وحرقوهم بالنار ثم اصطبروا لوجه الله وثبتوا وما استكانوا لهم ~~ولا أخبتوا حتى اشتروا النعيم الخالد في جنات عدن ببؤس وطنوا عليه أنفسهم ~~طرفة عين ليريك سوء منقلب المعتدين ويبصرك حسن عواقب ms34 المهتدين فحادث لسانك ~~بدراسته حتى ترق عذبته PageV01P191 ومرنه على تلاوته حتى لا تطوع لغيره ~~أسلته وتعمده بمتلوه من اللسن ما ساعدتك عليه المكنه وترفع له بمخارج ~~الحروف عن ارتضاخ اللكنة واقرأه مرتلا كالترتيل في بعض الأسنان والتفليج في ~~نور الأقحوان واجتنب ما لا يؤمن في الهذ والهذرمه . من اللحن والحضرمه ~~واجتهد أن لا تقرأ إلا وضميرك مقاود للسانك وتبينك مساوق لبيانك لا تمر على ~~جملة إلا عاقدا بمعناها تأملك وتفكرك عاكفا على مؤادها تفهمك وتبصرك . ~~مجيلا في حقيقتها بصيرتك ونظرك . ممتاحا منها مواعظك وعبرك وإلا كانت ~~قراءتك راعدة صلفة ليس لها درر وصدفة فارغة ما في جوفها درر . وأكرم نجيك ~~هذا فإنه كريم يستوجب غاية الإكرام وعظيم PageV01P192 يستدعي قصارى الإعظام ~~. فلا تمس له إلا على طهرك مسطورا واحتط أن لا تفرق بين أن يكون مكشوفا أو ~~مستورا واحفظ فيه حق من إليه انتماؤه وإلى اسمه إضافته تباركت أسماؤهء . ~~PageV01P193 # | مقامة النهي عن الهوى # يا أبا القاسم إن الذي خلقك فسواك ركب فيك عقلك وهواك وهما في سبل الخير ~~والشر دليلاك ، وفي مراحل الرشد والغي نزيلاك . أحدهما بصير عالم يسلك بك ~~في البردين المحجة البيضاء ويرد بك زرق المناهل والآخر أعمى جاهل يخبط بك ~~في بيضة الهاجرة البيد PageV01P194 ذات المعاطش والمجاهل فأي دليليك امهر ~~بالدلالة وأحذق وأيهما أجدر بأن يتبع وأخلق أمن تفوز منه بالهداية وحسن ~~الدلالة أم من يفوز بك في تيه الغي والضلالة تعلم أنه ليس من العدل أن ~~تستحب الهوى على العقل إن جانب العقل أبيض كطرة الفلق وجهة الهوى سوداء ~~كجدة الغسق إن اتجه لك أمر فعرضته على نفسك فانظر أيهما إليه المائل . وله ~~القابل فإن كان العقل فأحربه أن تلنزمه التزام الصب وتعتلقه وأن تجعل ~~PageV01P195 يديك له وشاحا وتعتنقه . وأن لا تخلى عنه وإن اشتجرت دونه ~~الرماح واخترطت بينك وبينه الصفاح . واعترض الموت الذعاف . وجاء كل ما تكره ~~وتعاف . وإن كان الهوى ففر منه فرارك من الأسد . واحذره حذارك من الأسود ~~وإن رأيته بكل ما يسرك مصحوبا ms35 . وكل ما تتمناه إليه مجنونا وإن كان الأمر ~~بين بين فتبين وتثبت واستعمل الأناة والتؤدة وشاور من استنصحت منهم الجيوب ~~والأفئدة . وعرفت أنهم ممن يوصي بالحق PageV01P196 ويومي إلى الصدق . فإن ~~طلع من كنانتهم سهم صائب وأضاء لهم رأي ثاقب فذاك وإلا فاتق النفع الذي ~~يلوح لك من جيبه بضرر تحسبه كمينا وراء غيبه واعمل على الإخلال به وتخليته ~~ولا تحدث نفسك بتوليه ولا توليته وكن في تقواك كسالك طريق شائك لا بد له من ~~ان يتوقى ويتحفظ ويأخذ حذره ويتيقظ . هواك أعمى فلا تجعله متبعا . . . لا ~~يعتسف بك عن بيضاء مسلوكه . PageV01P197 اتركه وامش على آثار عقلك في . . . ~~محجة مثلها ليست بمتروكه . فالعقل هاد بصير لا يزيغ إلى . . . بصيرة عن ~~سداد الرأي مأفوكه . ومن يقده هواه في خزامته . . . فذاك بين ذوي الألباب ~~أضحوكه . PageV01P198 # | مقامة التماسك # يا أبا القاسم إن رداء الوقار والحلم . أزين ما تعطف به ذو العلم فتحلم ~~وتوقر وإن لم يكونا من جدائلك وتعلمهما إن عدما في شمائلك . أول ما يستدل ~~به على عقل الرجل أن تتناسب حركاته وسكناته . وأن تحمد في مواطن الطيش ~~والنزق طمأنينته وأناته . فباشر أكثر PageV01P199 الأمور بالتأني والأون ~~وإذا مشيت على الأرض فامش بالهون ولا تكن مطار القلب وإن لقيت بمبهج ولا ~~محلول الحبوة وإن رميت بمزعج ، وكن ربيط الجاش دون الطوارق ولا تهل . ~~وتلقها بين التماسك PageV01P200 ولا تنهل . رزينا لا تحملك خيفة على خفه . ~~شبيه جبل لا تهز مناكبه رجفه . الأريب لا يحمل على رقبته رأس نزق طياش . ~~ولا بين جنبيه صدر حنق كمرجل جياش . عليك بالكظم وإن شجيت بالعظم إن هفا ~~أخوك فعاتبه بالإغضاء . وإن أسخطك فعاقبه بالإرضاء وإن استطير صاحبك وثار ~~ثائره فوله منك ساكنا طائره إن ضرام الغضب أشد من ضرام اللهب فخف على نفسك ~~ثقوب شهابه . واتق الساطع من اتقاده والتهابه . ولا تزل بشواظه حتى ينطفي . ~~وبضرامه إلى أن ينتفي . ولن يطفأ PageV01P201 بمثل حلم يراق على جوانبه . ~~وعفو تفرغ سجاله على ذوائبه . PageV01P202 # | مقامة الشهامة # يا أبا القاسم ما ضرك لو ms36 أطعت ناهي النهى وإن كان نهيه أمر من الصاب . ~~وعصيت آمر الهوى وإن كان أمره أعذب من ماء اللصاب . ولم تبال بتلك البشاعة ~~والإمرار لما تستحليه في المغبة من ثواب الأبرار . ولم تلتفت إلى هذه اللذة ~~والعذوبة . لما أنت مرصد به في العاقبة من العقوبة اللبيب من لا ينضو ثوب ~~المراقب . ولا يدع تدبر العواقب . PageV01P203 وإلا فهو تبيع الجاهل في ~~اغتراره . ورسيله في خلع الرسن واجتراره . لا فضل بينهما إلا أن الجاهل ~~ربما مهد جهله عذره . وسهل عند الناس أمره . وأما اللبيب فممزق الفروة مفند ~~. كل لسان سيف عليه مهند . معه ما يكفه ويقفه فلا يكف ولا يقف . وما يصده ~~ويصدفه فلا يصد ولا يصدف قد أحاط به الخذلان وهو مرح جذلان اتسعت شهوته حتى ~~غطت فطانته ولبه . وفاضت حتى غمرت شهامته وإربه . إن كنت يا هذا من أهل ~~التمييز فميز PageV01P204 بين الخبث والإبريز واعلم أنهما عملان فجيد مجد ~~على صاحبه وردي مرد لراكبه . وإنما يختار ذو اللب ما يمتار به الجدا . ~~ويجتنب ما يجتلب إليه الردى . وحاشا لمثلك أن يتولى مثلته . وينحت بفأسه ~~أثلته . ويضرب بلسانه سواء قذاله ، وعرضه بألسنة عذاله فلا تحد عن مر يفضي ~~بك إلى ثواب بعذب تفارقه إلى عذاب ولا تشبهن في إيثار زهرة الدنيا بأكلة ~~الخضر هجمت عليه فآنقها ريه PageV01P205 وخضرته . وملأ عيونها زيه ونضرته . ~~وما يشعرها أنه مسرح وبيء وكلاء وبيل . فرمت فيه برؤسها ضحاء لا تنتره ~~وعشاء لا تبتره . حتى إذا امتلأت بطونها وامتدت غضونها شعرت ولكن شعور بعد ~~لأي ودبري من رأي . ولا خير في قضاء وطر ايشفي ابك اعلى خطر . PageV01P206 # | مقامة الخمول # يا أبا القاسم يا أسفي على ما أمضيت من عمرك في طلب أن يشاد بذكرك . ~~ويشار إليك بأصابع بني عصرك . عنيت على ذلك طويلا . فما أغنيت عنك فتيلا ~~حسبت أن من ظفر بذاك فقد استصفى المجد بأغباره . واستوفى الفخر PageV01P207 ~~بأصباره . وقدرت أن الشارة البهية هي الجمال . وأن الشهرة في الدنيا هي ~~الكمال . وما أدراك يا غافل ما الكامل ms37 الكامل هو العامل الخامل . الذي هو ~~عند الناس منكور وهو عند الله مذكور . مجفو في الأرض ليس له ظهير ولا ناصر ~~ولا تثني به أباهيم ولا خناصر . ما قلت لأحد هل تشعر به إلا قال لا . لا ~~يدعى في النقرى ولا في الجفلى . خلا PageV01P208 أن له السماء اسما لا يخفى ~~. وجانبا مرعيا لا يجفى وسببا قويا لا تسترخي قواه . ولا تبلغ هذه الأسباب ~~قوة من قواه . فعد إذن عن هذه الأسامي والأصوات . وعد شخصك في عداد الأموات ~~. كفنه بالخمول قبل أن يكفن وادفنه في بعض الزوايا قبل أن يدفن . واجعل له ~~قعر بيتك قبرا . واصبر على معاناة الوحدة صبرا وطب عن زيارات الناس نفسا . ~~ولا ترض سوى الوحشة أنسا ولا تنشط إلا إلى زائر إن ضللت عن المحجة أرشد . ~~وإن أضللت الحجة أنشد . وإن خفي عليك الصواب جلى وإن أصابك هم في دينك سلى ~~. لا يزورك إلا ليوصيك بالحق وينصحك ويرأب ثأيك ويصلحك . ويعالجك من ~~PageV01P209 مرضك وشكاتك . بما يصف من أمر مبكياتك . لا أمر مضحكاتك ذاك لا ~~يتنفس في جنابك إلا عبق نسيم الفردوس بثيابك . ولا يخطر في عرصة دارك إلا ~~أصبحت مباركه . وبسطت أجنحتها فيها الملائكة فلا تبغ به بدلا وإن أفاء عليك ~~بيض النعم . وساق إليك حمر النعم . أطلب أبا القاسم الخمول ودع . . . غيرك ~~يطلب أساميا وكنى . شبه ببعض الأموات شخصك لا . . . تبرزه إن كنت عاقلا ~~فطنا . ادفنه في البيت قبل ميتته . . . واجعل له من خموله كفنا . عساك تطفي ~~ما أنت موقده . . . إذ أنت في الجهل تخلع الرسنا . PageV01P210 # | مقامة العزم # يا أبا القاسم يا خابط عشوات الغي ويا صريع نشوات البغي ويا معطل صفايا ~~عمره متوليا عن أمر المتولي لأمره . ويا متثاقلا عما يجب فيه الانكماش ويا ~~آمن كبوة ليس بعدها انتعاش ويا من همه مبثوث . فيما هو على ضده محثوث وقلبه ~~صب مشوق إلى خلاف ما هو إليه مسوق ويا مدلى بغرور الفتان ومكره ومستدرجا ~~بدهائه ونكره فيما لا يذهب إليه عاقل بفكره خفض قليلا من غلوائك ms38 . وأدل من ~~معاصاتك لإرعوائك وشمر عن ساق PageV01P211 الجد في ترك الهزل ، واصدر في ~~تدبير أمرك عن الرأي الجزل . لا تغرس إلا ما تلين غدا ليدك مثانيه ومعاطفه ~~. ويطعمك الحلو الطيب مجانيه ومقاطفه . ولن يتم لك ذلك إلا إذا حفظت شربك ~~مما يعافه الساقي والشارب . ونفضت سربك مما يخافه الساري والسارب . إن ~~معاصي المسلم كالسباع العادية في شوارعه وكالأقذاء المتعادية في شرائعه . ~~وأنى لك أن تضرب في طريق عماره سباع ، وأن تشرب من إناء أقذاؤه تباع واجعل ~~مرمى بصرك PageV01P212 الغاية التي انتهى إليها أولو العزم الصابرون ، ~~وممشى قدمك الطريقة التي انتهجها الفائزون ، ولا تقتد ببني أيامك فإنهم ~~رعاع . قد لأموا صدع دنياهم ودينهم شعاع ، والمقتدي بهؤلاء أطف منهم في ~~البر مكيالا . وأخف في الخير مثقالا . PageV01P213 # | مقامة الصدق # يا أبا القاسم كل سيف يحادث بالصقال ، دون لسان يحدث بصدق المقال . فلا ~~تحرك لسانك بالنطق إلا إذا كان النطق بالصدق وصنه من خطأ الكذب وعمده كما ~~يصان اليماني في غمده . إن الحسام يذهب برونقه الصدا ، والكذب للسان من ~~الصدأ أردى . أصدق حيث تظن أن الكذب يفيء عليك المغانم . ولا تكذب حيث تحسب ~~أن الصدق يجر إليك المغارم ، فما يدريك لعل الصدق يفيض عليك بركته فتجدي ~~وتسعد . والكذب يدهمك بشؤمه فتكدي وتبعد ، وهب أن الأمر جرى على حسب ~~PageV01P214 الحسبان ، ورميت مما تخافه بالحسبان . وصدقت فدهيت بكل مساءة ~~ومضرة . ولوكذبت لظفرت بكل مرضاة ومسرة أما يكفي الصادق أنه صادق إجداء . ~~والكاذب أنه كاذب إكداء . وإن رجع الصادق ورجلاه في خفي خائب . وآب الكاذب ~~بملء العياب والحقائب . لو مثل الصدق لكان أسدا يروع ولو صور الكذب لكأن ~~ثعلبا يروغ ، فلأن تكون فجوة PageV01P215 فيك كأنها عرين ليث أغلب . خير من ~~أن تكون كأنها وجار ثعلب . ولأن تقبض أخاك روعة مما أشبه من صدقك الصاب ، ~~أولى من أن تبسطه جذلا مما أحولي من كذبك وطاب . وإذا عقدت ميثاقا فأوف ~~بعقدك . أو وعدت فسارع إلى إنجاز وعدك . ولا يكونن موعدك مثل لمع البروق ~~بالذنب ، ولا مشبها بلمع البروق الخلب ms39 ، وإن أردت أن تمسح ناصية الكرم ~~السابق . وتضرب قونس PageV01P216 المجد الباسق ، فأشبه سحابا تقدم ودقه على ~~رعده . وكن رجلا قدم عطاؤه قبل وعده . PageV01P217 # | مقامة النحو # يا أبا القاسم أعجزت أن تكون مثل همزة الاستفهام إذ أخذت على ضعفها صدر ~~الكلام ، ليتك أشبهتها متقدما في الخير مع المتقدمين ، ولم تشبه في تأخرك ~~حرف التأنيث PageV01P218 والتنوين . المتقدم في الخير خطره أتم . وديدن ~~العرب تقدمة ماهو أهم ، ضارع الأبرار بعمل التواب الأواب . فالفعل لمضارعته ~~الاسم فاز بالإعراب . ومادة الخير أن تؤثر العزلة ولا تبرز عن الكن ، وتخفي ~~شخصك إخفاء الضمير PageV01P219 المستكن . فإن الخفاء يجمع يديك على النجاة ~~والاستعصام كما استعصمت الواو من القلب بالإدغام ، ولا يكونن ضميرك عن الهم ~~الديني ساليا ، كما لا يكون أفعل من الضمير PageV01P220 خاليا . وعوضه من ~~تلك السلوة ذلك الهم ، كما عوضت الميم من حرف النداء في اللهم . وقف لربك ~~على العمل الصعب الشديد . كما تقف بنو تميم على التشديد واثبت على دين الحق ~~الذي لا يتبدل ولا يحول . ثبات الحركة البنائية التي لا تزول . ولا تكن في ~~الترجيح بين مذهبين كالهمزة الواقعة بين بين . فانظر إلى السود والبيض ، ~~كيف تعتقب على PageV01P221 ما تحت السماء . اعتقاب العوامل المختلفة على ~~الأسماء . فإنك لا ترى شيئا إلا مستهدفا للحوادث والنوائب ، كما ترى الاسم ~~عرضة للخوافض والروافع والنواصب . وتجلد في المضي في على عزمك وتصميمه . ~~ولا تقصر عما في الفم من جلادة PageV01P222 ميمه . وليحجبك همك عن الركون ~~إلى هؤلاء المستولية كما تحجب عن الإمالة الحروف المستعلية . واحذر أن ~~يعرفك الديوان وعطاؤه . مادامت مبدلة من واوه ياؤه . PageV01P223 # | مقامة العروض # يا أبا القاسم لن تبلغ أسباب الهدى بمعرفة الأسباب والأوتاد ، أو يبلغ ~~أسباب السموات فرعون ذو الأوتاد . إن الهدى في عروض سوى علم العروض . في ~~العلم والعمل PageV01P224 بالسنن والفروض . ما أحوج مثلك إلى الشغل بتعديل ~~أفاعيله عن تعديل وزن الشعر بتفاعيله . من تعرض لابتغاء صنوف الخير وضروبه ~~أعرض عن أعاريض الشعر وأضرب عن ضروبه ما تصنع بالضروب والأعاريض في الكلام ~~الطويل PageV01P225 العريض ، في صناعة ms40 القريض . ووراء ذلك حيلولة الجريض ~~لأن تنطق بكلمة فاضلة بين الحق والباطل فاصله خير من منطقك في بيان الفاضلة ~~والفاصلة . عليك بتقوى الله ومراقبته ولترعد فرائصك خوف معاقبته . ودع ما ~~يجري من PageV01P226 المعاقبة والمراقبة بين الحرفين وعد عن الصدر والعجز ~~والطرفين . ما ضرك إذا تم ووفر دينك . وسلم وصح يقينك . واتصفا بالوفور ~~والاعتدال وخلصا عن الانتقاص والاعتلال . وإن وجد في شعرك كسر PageV01P227 ~~أو زحاف . أو وقع بين مصاريعه خلاف . ويلك إن كنت من اهل الفضل والحزم . ~~فلا تهتم بنقصان الخرم وزيادة الخزم ، ولا تفكر في الأثلم والأثرم ، ~~والأخرب ، PageV01P228 والأخرم ، والأجم ، والأقصم ، والأعضب ، والأصلم ، ~~والمخبون ، والمخبول ، والمطوي ، والمشكول ، PageV01P229 والمقصور ، ~~والمحزول ، والمقطوع ، والمحذوف ، والمعصوب ، والمكفوف ، والمعقول ، ~~والمقطوف ، PageV01P230 والمشعث ، والأشتر ، والأحذ ، والأبتر ، والمقبوض ، ~~والمضمر ، والموقوف ، PageV01P231 والمنقوص ، والمكسوف ، والموقوص . إن ~~لباس التقوى خير لباس ، وأزينه عند الله والناس فلا تك عن اضفائه مغفلا ، ~~والبسه مذالا PageV01P232 مسبغا مرفلا . ولا تقتصر منه على الأقصر الأعجز ، ~~كمخلع البسيط أو مشطور الرجز . وأعرف PageV01P233 الفضل بين السكيت والسابق ~~إلى الغاية . وإن لم تعرف الفضل بين الفصل والغاية . وإياك والخطو المتقارب ~~. ولا ترض PageV01P234 بدون الركض والرمل . وأبطر نفسك ذرعها في مضمار ~~العمل . فإنما يلحق الخفيف السريع PageV01P235 المنسرح . وادأب ليلك الطويل ~~المديد ولا تقل أصبح وليكن لكلامك المقتضب PageV01P236 سائق من التنبه محتث ~~، وإلا فكلماتك في الشجر المجتث . وليطربك الحق الأبلج كما يطرب الشارب ~~الهزج . وإياك ثم إياك أن ترى إلا في ذاك ولأن تفك نفسك عن دائرة الجرائر ~~أولى بك من فك البحور والدوائر . PageV01P237 # | مقامة القوافي # : يا أبا القاسم شأنك بقافية رأسك وعقدها وبدعوة السحر تحللها بيدها . إن ~~كنت ممن ينفعه استغفاره أو يسمع منه نداؤه وجؤاره . واستغن بكلمات الله ~~الشافية عن التكلم في حدود القافية . فما يؤمنك أن يورط بك في اقتراف جرم ~~انتصارك لأخوي فرهود وجرم . ولعل PageV01P238 قدحك في بني مسعدة والمستنير ~~وكيسان . يسمك بما سمته بنو فهم بكيسان . واذهل عن المتكاوس منها والمتدارك ~~بتكاوس ذنوبك وعجز المتدارك وعن المتواتر والمتراكب والمترادف بآثام ~~PageV01P239 كأنها هي في وصف الواصف . وعن ms41 الفصل بين الخروج والوصل . ~~بالخروج عن الأجداث يوم الفصل . ولا تحسب أن من لا يعرف نفاذا PageV01P240 ~~ولا توجيها ، لم يكن عند الله وجيها . ومن لم يراع ردفا ورويا لم يصب من ~~الكوثر شربا رويا ومن أخطأ مجرى أو دخيلا . وجد بين أهل PageV01P241 الحق ~~دخيلا ، ومن أسس بيتا لم يساند فيه ولا أقوى ، كمن بنى بيتا أسس من أول يوم ~~على التقوى . PageV01P242 ومن عرف الإشباع والحذو . صادف النصب والبأو ~~وتنكب التحريد والإيطاء PageV01P243 والتضمين والإكفاء ، وما صنع في ~~ارتجازه أبو جهل . فهو السالم من كل خطأ وجهل . PageV01P244 فرب كبير من ~~علماء الرس هو شر من أصحاب الرس . وكم من ماهر في معرفة الغلو والتعدي . هو ~~من أهل الغلو في الباطل والتعدي . PageV01P245 # | مقامة الديوان # يا أبا القاسم الله خلع من رقبتك ربقة المطامع ، واقتحامك عقبة صعبة ~~المطالع . إلا أن خلع هذه الربقة من الرقبة هي العقبة وأصعب من العقبة عقبة ~~لا يقتحمها إلا قوي ضابط . وإلا من أمده الله بجاش رابط أبيت أن يبقى لاسمك ~~في الجريدة السوداء إثبات وأن يطلق رزقك إذا أطلقت الأطماع والرزقات . ~~وقطعت كل سبب عما هو أولى بك يخرجك ، أو إلى المرتبين في الديوان يحرجك ~~PageV01P246 فقعدت خلي البال خالي الذرع . لا فكر لك في زرع ولا ضرع لا ~~يعرف شقصك في الطساسيج . ولا خراجك في العريضة والتأريج ولا يمر ذكرك في ~~القانون والأوارج PageV01P247 ولا في الدستور والروزنامج . ولا تهتم ~~بالمنكسر والرائج ، والكر المعدل والفالج ، والحساب والحساب والقصب والباب ~~، والحشري والأخلاب ، والمثلث PageV01P248 والمربع ، والقبضة والإصبع ، ~~والقفيز والأشل ، والتحويل والنقل ، والتسويغ والموافقة ، والتوظيف ~~والمواصفة ، والتلميظ والسلف ، والساقط والمتلف ، والتكسير PageV01P249 ~~والختمه ، وضياع الحوز والطعمه ، والرقم والترقين ، والحاصل والتخمين ، ~~وآثرت مناقلة PageV01P250 الأئمة ، على مناقرة الأزمة ، وأعفيت سمعك عن ~~استماع الجباية والخراج ، والتسبيب والاستخراج ، والتحرير والإزار ، ~~والمؤامرة والاستقرار ، PageV01P251 والعبرة والإيغار ، والثبت والأسكرار . ~~صك الله من يرقم في الصك . ولا انفك من الخزي من يصدر PageV01P252 في الفك ~~. ولا وقعت الرحمة على الموقع ولا تتابع الخير للمتتبع . ولا شكر الله سعي ~~الشاكري والفرانق ، ولا أسعد ms42 أبا العيش الغرانق ، وطلا بفحمة الغسق وجوه ~~أهل الطسق . وأغلق باب الرحمة ولا فتح على كل PageV01P253 من أغلق الخراج ~~وافتتح ، ولا صفح عن المتصفح وآثامه ، ونسخ عن الناسخ ظل إكرامه . ولا أنشأ ~~على المنشئ سحاب إنعامه ، وأشرط في الهلكة نفوس الشرط والجلاوزه ، وضربهم ~~بالشدة المتناهية والمتجاوزة ، ولا اصلح الله الموسومين بالمصالح ، فهم من ~~المفاسد لا المصالح . PageV01P254 # | مقامة أيام العرب # يا أبا القاسم استنكف أن تشتري المتاع القليل الفاني بالملك الكبير ~~والنعيم الخالد ، فقد استنكف أن يدفع ابنه عتبة بحصين بن ضرار شتير بن خالد ~~، وقد عرضت عليه ثلاث وقيل PageV01P255 له اختر ، فلم يرض إلا أن يعطي أعور ~~بأعور ، ولا تجعل الدنيا لك مونسه ، فإنها لا أم لك مومسه ، تجر على طالبها ~~من جهد البلاء ، ما جرته أسماء على راكب الشيماء ، وعلى هاشم ودريد ابني ~~حرملة . من وقع السنان ونفوذ المعبله ، إن لك أجلا مكتوبا لن تعدوه . وأمدا ~~مضروبا PageV01P256 لن تخطوه ، ولا يدفع عنك عمرو ولا زيد ، ولا يجدي عليك ~~مكر ولا كيد ، وهل أغنى يوم البطن عن علباء الجشمي ، مضغ إبهام ابن خارجة ~~الجرمي ، بل أصابه ما أصاب دفافة بن هوذة بن شماس . من عضب أصاب ففلق سواء ~~الراس ، وربما اقتحم الرجل الغمار ، وركب الأخطار PageV01P257 ثم نجا منها ~~بمهجة سليمة ، كأنما مر ذاك برأس ظبي بالصريمه . ولعله بضلغك ما أصاب دريدا ~~يوم اللوى . وكيف رشقه الموت من كثب ثم أشوى وما اقدم عليهش من شدها ~~وتشنيجها ، وكشف ميتة الزهدمين ذاك PageV01P258 وتفريجها ، وما نفس عنه بعد ~~احتقان الدم ، من طعنة أهوى بها كردم ، وإياك والإباء إذا نصحت ، والشماس ~~إذا استصلحت فلو أطاع ذو الأسماء الثلاثة والكنى الثلاث صنوه لما تنازعت ~~ضباع بني غطفان شلوه ، ولو أطاع PageV01P259 بشر بن عمرو بن مرثد ذا الكف ~~الأشل ، لما حل به وبعلقمة وحسان وشرحبيل ما حل ، احتط في أمورك فلو احتاط ~~حمران بن ثعلبة لم ينطلق مع أسيريه اللدان وبشر بن حجوان لم يلق ما لقي ~~بقصوان ، حين أقبل PageV01P260 على عض الإبهام ، ولم يغن عنه ms43 يا لعجل ويا ~~لهمام . إياك PageV01P261 والغدرة فإنها شنيعة الكنية والاسم ، قبيحة الأثر ~~والرسم ، ولا تنس ما فعل بأحد الصمتين مالك ، وما دفعته إليه من ركوب ~~المهالك ، حين من عليه الجعد ، ثم غدر به مالك من بعد . لا جرم أن أبا مرحب ~~لم يحيه بأهلا ولا مرحب ، بل حياه بأبيض ذي شطب ، أورده حياض PageV01P262 ~~هلك وعطب . كن في حماية حقيقة دينك ، والذب عنها بسيفك ويمينك . أحمى من ~~ربيعة بن مكدم أخي بني فراس ، ذاك الليث الهزام الغراس ، حمى الظعائن وهو ~~طعين اليمنى في مأبضه ، مشغول الكف عن السيف ومقبضه ، حماها وطعنته رشاشه ، ~~وبعد أن لم تبق له PageV01P263 حشاشه ، إلى أن بلغت المأمن ونجت ، ولم تنل ~~منها بنو سليم ما رجت ، أغث من استغاث بك وإن كان أعدى عداك ، وأذرعهم سعيا ~~في رداك ، وأبغض ما فعله فتيا هذيل بعمرو بن عاصيه ، ولو شاء لمنأ عليه ~~وجزا الناصية ، لكنهما لم يفعلا رغبة بأنفسهما عن بعد الهمم ، ومعاصاة ~~لأوامر العطف والكرم ، بل حرماه ما يفئأ به اللهاث . وقد استغاث بسقيه ~~فأبيا أن يغاث ، فتعاوراه بأسيافهما وهو يلهث حره ، وما كان ذلك منهما بفعل ~~PageV01P264 ابني حره ، اتق مضارة عشيرتك ، ومماظة جيرتك وسر فيهم بأحسن ~~سيرتك ، فلولا أن بني تميم كانوا أعق من ضبه لعمومتهم بني ضبه ، لما لحقت ~~PageV01P265 الرباب ببني أسد يوم هم حلفاء لبني ذبيان ، ولما استعووا ~~حليفيهم طيئا وغطفان ، ولم يجر على تميم وعامر ما جرى عليهم من الإسار ~~والنفار ، في يومي النسار والجفار . ولما قتل الهصان طليق ابن أزنم ، ولما ~~أعتب غضاب تميم بالصيلم ، تحفظ من نطاح جارك وهراشه PageV01P266 واحفظه أن ~~يغار منك على فراشه ، فو الله ما ذهب بدم شاس ابن زهير أدراج الرياح . ولا ~~وضع في مستدق صلبه بين PageV01P267 فقاريه سهم رياح ، إلا ما اجترأ عليه من ~~الغدو بفناء بيته متبردا . وانتصابه فيه كالثور الأبيض متجرشدا وكان ذلك ~~بمرأى من امرأته وملمح ومطلع من ظعينته ومطمح أبسط من زائرك وأكرمه . وإن ~~استوهبك فلا تحرمه فإن المستهين بزائره من اللؤم ألأم ms44 وله السهم الأخيب ~~والبارح الأشأم . وانظر ما ألصق بعجوز بني هوازن من الهوان ، زهير بن جذيمة ~~بن رواحة صاحب الأريان حين جاءته بعكاظ تحمل السمن في نحيها . وهي تهدج في ~~مشيها ، فشكت إليه ما أجحف بها من المحل وما جلفت من قومها كحل ، فدعها ~~بقوسه فألقاها مستلقية على حلاوة قفاها . فبدا منها الشوار ، وتعلق ~~PageV01P268 به الشنار ، فانبعثت أحقاد بني هوازن من مكامنها . وحدثت ~~أنفسها بالعنق من ضغائنها وآلى خالد بن جعفر لما سمع بذلك فراعه ، ليجعلن ~~وراء عنقه ذراعه ، ثم برت فيه أليته ، وحلت بالمجدع بليته . وقد انخلعت رجل ~~قعسائه ولم يغن عنه توطيس حارثه وورقائه . لا تبغ على أحد PageV01P269 ~~فالباغي وخيم المرتع . ذميم المصرع . قاعد بمرصاد المعاقب . منتظر لسوء ~~العواقب . وفي قصة الحارث بن ظالم . زجرة لكل باغ ظالم . حين بغى على خالد ~~بن جعفر ، في جوار الأسود بن المنذر ، أتى قبته بالليل ، والليل أخفى للويل ~~، فهتك شرجها ، ثم ولجها ، فعلاه وهو راقد بذي حياته PageV01P270 حتى فجعه ~~بحياته . وبغى على الأسود في ابنه شرحبيل بالمكر الذي أصبح منه بسبيل . ~~وكان في حجر سنان وعنده PageV01P271 أخته سلمى . وسنان أبو هرم صاحب ابن ~~أبي سلمى ثم ما زال ينتقل في الأحياء . وتطاوحه أقطار الغبراء . خيفة من ~~نهس الأسود وهي كناية عن قتل الأسود إلى أن طرح نفسه إلى جوار النعمان ، ~~بعض ملوك بني غسان . فرماه أيضا بالبغي والعناد ، ونحر ذات المدية والصرة ~~والرفاد ، ووثب على طالبة الشحم فأضافها إلى طلبته ، وعلى الخمس العارف ~~بدخلته ، فملك الغساني مالك بن الخمس خطامه ، ووضع في يده زمامه ، حتى ~~استسقى بدمه شر الدماء . وهان عليه قوله يا ابن شر الاظماء . إياك ~~والملاحات فإنها توغر صدور الإخوان . وتنبت أصول الأضغان . وتوقد نيران ~~الفتنة PageV01P272 والشر ، وتوبس الأرحام المبلولة بالبر . وهي أم من ~~أمهات الآثام نثور غير نزور ولادة بنات كلهن نثور ، فعليك أن تمحض منها ~~التوبة . وتذكر ما جرى بين ثور وتوبه حين استعر بينهما اللحاء وجرد العوفي ~~للخفاجي العصا على اللحاء . فثار عليه بفظاظته وعنفه ، وجرحه ms45 تحت البيضة ~~بجرزه على انفه واستجر بذلك على حلمة ثديه تحت مرفع ترسه رشقة خفاجية أتت ~~على نفسه ، ثم ركب السليل سليل بن أبي سمعان ، الفتى السياف الطعان ، وهو ~~يمسح بحوافر خيله نجدا بعد غور . طلابا لثأر أبيه ثور ، حتى أصاب ببيت هند ~~PageV01P273 من كبد المضجع . ما أصاب ابن الحمير من سوء المصرع لا تملك ~~لأخيك نصرا عند الاستنصار . ولا تدخر عنه إظهارا يوم الاستظهار . واصنع ما ~~صنع يوم القرن رئيس فزارة عيينة بن حصن . حين أتاه ذو الجوشن كليل الظفر ~~والناب . قد خذلته قومه بنو الضباب ، يستنجده في درك الثار . من إحدى ~~الرضفات الفجار ، فركب لهم مع أحلاس الخيل . حتى أخذ منهم ثار الصميل . ~~وصقعهم صقعة لا ينؤن بعدها بجناح وافر ، ولا ينشبون بأنياب ولا أظافر . ~~ورداه بين ذلك بأبهى من الوشي الأتحمي ، ما صنع بأنس بن مدركة الخثعمي ، ~~عليك باليقظة والحذر فلا خير في ذي الغفلات والغرر ، فلو أن شعلا كان يقظان ~~مشتعل الضمير . حذرا من نفثات المقادير ، وغرز رأسه في سنته وغطيطه . ولم ~~يحس بوتر النفاثي وخطيطه PageV01P274 ولم يركب رجلي عداء مشمعل . مضطلع ~~بالأعباء مستقل ، لصلي بنار بني نفاثه ، مستغيثا بحيث لا إغاثة ، كما ~~استغاث سيد الصعاليك عامر بن الأخنس . فوجد كل من سمع صراخه كالأخرس ، على ~~أن القدر يعمي البصر والبصيرة ، وتظلم معه الآراء المستنيرة ، وإلا فلم ~~انتظم السهم قلب تأبط شرا ، وكان الذي رماه غلاما غرا ، وكان ثابت أخو نبي ~~فهم ، موصوفا بثبات القدم وثقابة الفهم ، لاتتبع الهوى فكل من اتبع الهوى ~~هوى ، في هوة البوار والتوى ، ألم تر أن الشيباني فارس الشهباء سم الفرسان ~~غداة اللقاء ، وما لقي منه الشدائد والكرب . صاحب الصمصامة عمرو بن معدي ~~كرب ، وقد كاد يوجره لهذم السنان ، حين وكد أغلظ الأيمان ، كيف عثر به ~~الهوى عثرة لم يسمع لعا من بعدها ، وكأن بني شيبان لم يغن بين أظهرها ابن ~~سعدها ، حين استصحب عمرا إلى قبة فيها الرشأ الأحور . بل الموت الأحمر . ~~فلقي من الشيخ نفحة نثرت أمعاه ، وإن فلق ms46 هو من رأسه سواه ، والحمد لله على ~~نواله ، والصلاة والسلام على نبيه محمد وصحبه وآله . تمت . | PageV01P275 ms47