######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000220 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السمرقندي #META# 010.AuthorNAME :: علاء الدين السمرقندي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 539 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحفة الفقهاء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنفي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تحفة الفقهاء #META# 030.LibURI :: JK_000220 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1405 - 1984 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # # # | كتاب الطهارة # اعلم أن الطهارة شرط جواز الصلاة # وهي نوعان حقيقية وحكمية # أما الحقيقية فهي الطهارة عن النجاسة حقيقة وهي أنواع ثلاثة طهارة البدن ~~وطهارة المكان وطهارة الثياب # وأما الحكمية فهي الطهارة عن النجاسة حكما وهي نوعان الوضوء والغسل # عرفنا فرضية الطهارة بأنواعها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم @QE@ وقوله تعالى @QB@ عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ أن طهرا بيتي للطائفين @QE@ وقوله @QB@ وثيابك فطهر @QE@ # وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال مفتاح الصلاة الطهور ~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم # وقال عليه PageV01P007 السلام إن تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر ~~وأنقوا البشرة # وعليه إجماع الأمة # فنبدأ بالوضوء فنقول إنه يشتمل على الغسل والمسح فالغسل هو تسييل الماء ~~على العضو والمسح هو إيصال الماء إليه والإمرار عليه لا غير حتى لا يجوز ~~الوضوء والغسل بدون التسييل في الغسل على جواب ظاهر الروايات إلا رواية عن ~~أبي يوسف فإنه قال لو مسح عضوه ببلة دون التسييل جاز # ثم للوضوء أركان وشروط وسنن وآداب # أما الأركان فأربعة أحدها غسل الوجه مرة واحدة قوله تعالى @QB@ قرن ~~مكناهم @QE@ # وحد الوجه قصاص الشعر إلى حدة الذقن وإلى شحمتي الأذن وهو حد صحيح فإن ~~الوجه في اللغة اسم لما يواجه الناظر إليه في العادة # فإن كان قبل نبات الشعر يجب غسل جميعه # وإذا نبت الشعر لا يجب غسل ما تحته عند عامة العلماء # وقال بعضهم يجب غسل ما تحت الشعرة وإيصال الماء إلى أصول الشعر وقال ~~الشافعي إن كانت اللحية خفيفة يجب غسل ما تحتها وإن كانت كثيفة لا يجب # وعلى هذا الاختلاف إيصال الماء إلى الشوارب PageV01P008 والحاجبين ثم يجب ~~غسل ظاهر الشعر الذي يوازي الذقن والخدين في أصح الروايات لأنه قائم مقام ~~البشرة # والشعر المسترسل من الذقن لا يجب غسله عندنا خلافا للشافعي لأنه ليس بوجه ~~ولا قائم مقامه # والفرجة التي بين العذار والأذن يجب غسلها عند أبي حنيفة و محمد خلافا ms001 ~~لأبي يوسف لأنها من جملة حد الوجه وليس عليها شعرة # والثاني غسل اليدين مع المرفقين مرة واحدة عندنا لقوله تعالى @QB@ ~~وأيديكم إلى المرافق @QE@ # وقال زفر لا يجب غسل المرفقين # والصحيح قولنا لأن المرفق عضو مركب من الساعد والعضد وغسل الساعد واجب ~~وغسل العضد غير واجب ولا يمكن التمييز بينهما فيجب غسل الكل احتياطا # والثالث مسح الرأس مرة واحدة لقوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ ) # واختلف العلماء في مقدار المفروض منه فعن أصحابنا فيه ثلاث روايات في ~~ظاهر الرواية مقدر بثلاثة أصابع اليد مطلقا # و الطحاوي مقدار الناصية # وقال مالك ما لم يمسح جميع الرأس أو أكثره لا يجوز # وقال الشافعي إذا مسح مقدار ما يسمى مسحا جاز # والصحيح جواب ظاهر الرواية لقوله تعالى @QB@ لم نمكن @QE@ والمسح يكون ~~بالآلة PageV01P009 وفي اختلاف زفرو يعقوب مقدر بربع الرأس وهو قول زفر ~~وذكر الكرخي وآلة المسح هي أصابع اليد في العادة فيكون المسح في الغالب ~~بأثرها وهو الثلاث فيصير تقدير الآية وامسحوا بثلاث أصابع أيديكم برؤوسكم # ثم على قياس ظاهر الرواية إذا وضع ثلاث أصابع ولم يمدها جاز وهكذا روي عن ~~محمد في النوادر وعلى قياس رواية الربع والناصية لا يجوز لأنه أقل من ذلك # ولو مسح بأصبع أو بأصبعين صغيرتين ومدهما حتى بلغ مقدار الفرض لم يجز ~~عندنا خلافا لزفر لأن الماء يصير مستعملا بالوضع والمسح بالماء المستعمل لا ~~يجوز # ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات بماء جديد جاز لأنه بمنزلة ثلاث أصابع # ولو مسح بإصبع واحدة ببطنها وظهرها وجانبيها جاز # وقال بعض مشايخنا لا يجوز # والصحيح أنه يجوز كما لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف وهكذا روى زفر عن أبي ~~حنيفة # والرابع غسل الرجلين مرة واحدة لقوله تعالى @QB@ وأرجلكم إلى الكعبين ~~@QE@ # PageV01P010 وهذا فرض عند عامة العلماء وقال بعض الناس الفرض هو المسح لا ~~غير # وعن الحسن البصري أنه قال يخير بين الغسل والمسح # وقال بعضهم إنه يجمع بينهما # والصحيح قول عامة العلماء لأن العلماء أجمعوا على وجوب غسل الرجلين بعد ~~وجود الاختلاف فيه في ms002 السلف والإجماع المتأخر يرفع الاختلاف المتقدم # ثم يجب غسل الكعبين مع الرجلين عندنا خلافا لزفر كما في المرفقين # والكعبان هما العظمان الناتئان في أسفل الساق عليه عرف الناس وهكذا روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في تسوية الصفوف ألصقوا الكعاب ~~بالكعاب والمناكب بالمناكب # وأما شرائط الوضوء فنذكرها في مواضعها إن شاء الله # وأما سنن الوضوء فأحد وعشرون فعلا وهي أنواع ثلاثة نوع يكون قبل الوضوء ~~ونوع يكون عند ابتدائه ونوع يكون في خلاله # أما الذي يكون قبل الوضوء فواحد وهو الاستنجاء بالأحجار والأمدار وما ~~يقوم مقامها # فأما الذي يكون عند ابتداء الوضوء فأربعة أحدها النية وعند الشافعي فرض # وفي التيمم فرض بالإجماع # PageV01P011 والثاني التسمية وعند بعضهم فرض وهم أصحاب الشافعي # والثالث غسل اليدين إلى الرسغين لإدخالهما في الإناء احترازا عن توهم ~~النجاسة # والرابع الاستنجاء بالماء وهو كان أدبا في عصر النبي عليه السلام فصار ~~سنة بعد عصره بإجماع الصحابة كالتراويح # فأما الذي يكون في خلاله فستة عشر أحدهما المضمضة # والثاني الاستنشاق وهذا قول عامة العلماء وعند بعضهم هما واجبان # والثالث الترتيب في المضمضة والاستنشاق وهو أن يمضمض أولا ثلاثا ثم ~~يستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا في كل مرة # وقال الشافعي السنة أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق بماء واحد ثلاث مرات ~~فيأخذ الماء بكفه فيمضمض ببعضه ويستنشق ببعضه ثم هكذا في المرة الثانية ~~والثالثة # والرابع أن يمضمض ويستنشق باليمين # وقال بعضهم يمضمض بيمينه ويستنشق بيساره لأن اليسار للأقذار # والخامس المبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا في حالة الصوم # لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال للقيط بن صبرة بالغ في المضمضة ~~والاستنشاق إلا أن تكون صائما فارفق # PageV01P012 والسادس أن يستاك في حال المضمضة تكميلا للإنقاء على ما قال ~~عليه السلام السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب # فإن لم يجد فيعالج فمه بالإصبع والسواك أفضل # والسابع الترتيب في الوضوء # وقال الشافعي إنه فرض # والثامن الموالاة في الوضوء وهو أن لا يشتغل بين أفعال الوضوء بعمل ليس ms003 ~~منه # وقال مالك إنه فرض # والتاسع أن يغسل أعضاء الوضوء ثلاثا ثلاثا على ما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه توضأ مرة مرة فقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ ~~مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضعف الله له الأجر مرتين ثم توضأ ثلاثا ~~ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء أمتي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء خليلي ~~إبراهيم فمن زاد على ذلك أو نقص فقد تعدى وظلم معناه من زاد على الثلاث أو ~~نقص ولم ير الثلاث سنة # والعاشر البداءة بالميامن وهي سنة في الوضوء وغيره من الأعمال لما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه كان يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل # والحادي عشر البداءة من رؤوس الأصابع في غسل اليدين والرجلين # والثاني عشر تخليل الأصابع في اليدين والرجلين بعد إيصال الماء إلى ما ~~بين الأصابع # والتخليل للمبالغة سنة فأما إيصال الماء إلى ما بين PageV01P013 الأصابع ~~ففرض # والثالث عشر الاستيعاب في مسح الرأس وهو سنة وهو أن يمسح كله # وعند مالك فرض على ما مر # والرابع عشر هو البداءة في المسح من مقدم الرأس كيفما فعل وقال الحسن ~~البصري السنة أن يبدأ من الهامة فيضع يده عليها ويمدها إلى مقدم رأسه ثم ~~يعيدها إلى القفا # والخامس عشر أن يمسح مرة واحدة والتثليث مكروه # وقال الشافعي السنة هو التثليث # والسادس عشر أن يمسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء الرأس لا بماء جديد # وقال الشافعي يمسح بماء جديد لا بماء الرأس # وأما تخليل اللحية فهو من الآداب عند أبي حنيفة و محمد وعند أبي يوسف سنة ~~كذا ذكر محمد في كتاب الآثار # واختلف المشايخ في مسح الرقبة قال أبو بكر الأعمش إنه سنة # وقال أبو بكر الإسكاف إنه أدب # وأما آداب الوضوء فكثيرة والفرق بين السنة والأدب أن السنة ما واظب عليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتركها إلا مرة أو مرتين لمعنى من ~~المعاني والأدب ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أو ms004 مرتين ولم ~~يواظب عليه # PageV01P014 وذلك نحو إدخال الإصبع المبلولة في صماخ الأذنين وكيفية مسح ~~الرأس وكيفية إدخال اليد في الماء والإناء والدلك في غسل أعضاء الوضوء ~~والغسل أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # عند كل فعل من أفعال الوضوء والدعوات المأثورة عند غسل كل عضو في الغسل ~~والوضوء ونحو ذلك مما ورد في الأحاديث أنه فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الوضوء ولم يواظب عليه PageV01P015 # PageV01P016 # | باب الحدث # الحدث نوعان حقيقي وحكمي # أما الحقيقي فهو خروج النجس من الأدمي الحي كيفما كان من السبيلين أو من ~~غيرهما معتادا كان أو غير معتاد قليلا كان أو كثيرا وهذا عند أصحابنا ~~الثلاثة # وقال زفر هو ظهور النجس من الأدمي الحي # وقال مالك في قول هو خروج النجس المعتاد من السبيل المعتاد حتى قال إن دم ~~الاستحاضة ليس بحدث لأنه عارض غير معتاد # وقال في قول وهو قول الشافعي هو خروج الشيء من السبيلين لا غير كيفما كان # والصحيح قولنا لما روي عن أبي إمامة الباهلي أنه قال دخلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فغرفت له غرفة فأكل فجاء المؤذن فقلت الوضوء يا رسول ~~الله فقال إنما علينا الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل # وخروج الطاهر كالبزاق وغيره ليس بحدث بالإجماع فتعين خروج النجس # PageV01P017 إذا ثبت هذا فلا يخلو إما أن يكون الخروج من السبيلين أو غير ~~السبيلين # فإن كان من السبيلين فهو حدث إذا ظهر على رأسهما قل أو كثر انتقل وسال ~~عنه أم لا لأنه وجد خروج النجس من الآدمي وهو انتقال النجس من الباطن إلى ~~الظاهر # وذلك مثل البول والغائط والدم والمني والودي والمذي # وكذلك كل ما خرج من الأشياء الطاهرة في أنفسها كاللحم والدودة والولد ~~والمحقنة ونحوها لأنه لا يخلو عن أجزاء النجاسة # وأما الريح فإن خرجت من الدبر ينقض الوضوء بالإجماع # وإن خرجت من قبل المرأة أو الرجل قال بعضهم إن كانت منتنة ينقض الوضوء ~~وإلا فلا # وروي ms005 عن محمد أنه ينقض ولم يعتبر النتن # وكذا ذكر الكرخي في مختصره # وروى القدوري عنه أن خروج الريح من قبل الرجل لا يتصور وإنما هو اختلاج ~~يظنه ريحا ولكنها قد تخرج من قبل المرأة فإن خرجت يستحب لها الوضوء ولا يجب # وقال بعضهم إن كانت مفضاة يجب الوضوء وإن كانت غير مفضاة لا يجب الوضوء # وأما إذا كان الخروج من غير السبيلين فإن كان الخارج طاهرا مثل الدمع ~~والريق والمخاط والعرق واللبن ونحوها لا ينقض الوضوء بالإجماع وإن كان نجسا ~~ينقض الوضوء # ولكن إنما يعرف الخروج ههنا بالسيلان والانتقال عند رأس الجرح والقرح إن ~~سال إلى موضع يجب تطهيره أو يسن تطهيره يكون حدثا وإلا فلا لأن البدن محل ~~الدم والرطوبات ولكن لم يظهر لقيام الجلدة عليه فإذا انشقت الجلدة ظهر في ~~محله # فما لم يسل عن رأس الجرح لا PageV01P018 يصير خارجا # وذلك مثل دم الجرح والقيح والصديد من القرح والماء الصافي الذي خرج من ~~البثرة # وهذا عندنا وعلى قول زفر يكون حدثا سال أو لم يسل لأن الحدث عنده ظهور ~~النجاسة من الأدمي وقد ظهرت # وعلى هذا القيء إن كان ملء الفم ينقض الوضوء وإن لم يكن ملء الفم لا ينقض ~~الوضوء # ولا فرق بين أن يكون القيء طعاما أو ماء صافيا أو مرة صفراء أو سوداء أو ~~غيرها لأن الفم له حكم الظاهر فإنه يجب غسله في الغسل ولا ينتقض الصوم ~~بالمضمضة فإذا وصل القيء إليه فقد وجد انتقال النجس من الجوف إلى الظاهر ~~فتحقق الخروج فيكون حدثا إلا أن القليل لم يجعل حدثا باعتبار الجرح إذ ~~الإنسان لا يخلو عن قليل القيء بسبب السعال وغيره # ولم يذكر تفسير ملء الفم في ظاهر الرواية # وروي عن الحسن بن زياد أنه قال إن عجز عن إمساكه يكون ملء الفم وإلا فلا # وعن أبي علي الدقاق أنه قال إن منعه عن الكلام يكون ملء الفم وإلا فلا # وأما إذا قاء بلغما فإن نزل من الرأس لا يكون حدثا لأنه لا ms006 نجاسة في جوف ~~الرأس وإن خرج من البطن فإن كان صافيا ليس معه شيء من الطعام PageV01P019 ~~وغيره فعلى قول أبي حنيفة و محمد رضي الله عنهما لا يكون حدثا وإن كان ملء ~~الفم # وعلى قول أبي يوسف يكون حدثا إن كان ملء الفم # وإن كان مخلوطا بشيء من الطعام وغيره فالأصح أن يكون حدثا بالإجماع # والصحيح قولهما لأنه طاهر في نفسه كالمخاط إلا إذا كان مخلوطا بشيء من ~~الطعام فيظهر أنه خرج من الجوف فينجس بمجاورة النجس # وإما إذا قاء دما فلمن يذكر في ظاهر الرواية صريحا # وروى المعلى عن أبي حنيفة و أبي يوسف أنه ينقض الوضوء قل أو كثر جامدا ~~كان أو مائعا # وروى الحسن عنهما أنه إن كان جامدا لا ينقض ما لم يكن ملء الفم وإن كان ~~مائعا ينقض الوضوء # وإن كان يسيرا # وقال محمد إن حكمه حكم القيء وهو الأصح ويجب أن يكون هذا قول جميع ~~أصحابنا إنه ذكر في الجامع الصغير إشارة إليه فإنه قال إذا قلس أقل من ملء ~~فيه لم ينقض الوضوء ولم يفصل بين الدم وغيره # هذا الذي ذكرنا في حق الأصحاء # فأما في حق صاحب العذر كالمستحاضة وصاحب الجرح السائل ونحوهما فخروج ~~النجس من PageV01P020 الأدمي لا يكون حدثا ما دام وقت الصلاة قائما وحتى ~~إنه إذا توضأ في أول الوقت له أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم ~~يخرج الوقت وإن دام السيلان وهذا عندنا # وقال مالك له أن يتوضأ لكل صلاة فرضا كان أو نفلا # وقال الشافعي يتوضأ لكل فرض وله أن يصلي من النوافل ما شاء # والصحيح قولنا لقوله عليه السلام المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة # ثم طهارتها تنتقض بخروج الوقت لا غير عند أبي حنيفة و محمد وعند زفر ~~بدخول الوقت لا غير وعند أبي يوسف بأيهما كان # وفائدة الخلاف تظهر في موضعين أحدهما أن يوجد خروج الوقت بدون الدخول كما ~~إذا توضأت في وقت الفجر ثم طلعت الشمس تنتقض طهارتها عند أصحابنا الثلاثة ~~وعند ms007 زفر لا تنتقض # والثاني أن يوجد الدخول بدون الخروج كما إذا توضأت قبل الزوال ثم زالت ~~الشمس لا تنتقض طهارتها على قول أبي حنيفة و محمد وعلى قول أبي يوسف و زفر ~~تنتقض # ف زفر يعتبر دخول الوقت وقد دخل فينتقض وهما يعتبران الخروج ولم يخرج فلا ~~تنتقض طهارتها # فأما في غير هذين الموضعين فكما يخرج الوقت يدخل وقت آخر فينتقض الوضوء ~~بالإجماع على اختلاف الأصول # لكن هذا شيء ذكره مشايخنا للحفظ ومدار الخلاف على فقه ظاهر يعرف في ~~المبسوط إن شاء الله تعالى # PageV01P021 وأما الحدث الحكمي نوعان أحدهما ما يكون دالا على وجود الحدث ~~الحقيقي غالبا فأقيم مقامه شرعا احتياطا للعبادة # وهو أنواع منها المباشرة الفاحشة وهو أن يباشر الرجل امرأته لشهوة وقد ~~انتشر لها وليس بينهما ثوب ولم ير بللا # فعند أبي حنيفة و أبي يوسف يكون حدثا # ولم يشترط في ظاهر الرواية مماسة الفرجين عندهما وشرط ذلك في النوادر # وعند محمد ليس بحدث # والصحيح قولهما لأن المباشرة على هذا الوجه سبب لخروج المذي غالبا # فأما مجرد مس المرأة لشهوة أو غير شهوة أو مس ذكره أو ذكر غيره فليس بحدث ~~عند عامة العلماء ما لم يخرج منه شيء خلافا لمالك و الشافعي لأنه ليس بسبب ~~للخروج غالبا # ومن هذا النوع الإغماء والجنون والسكر الذي يستر العقل لأنه سبب يدل على ~~الحدث غالبا # ومن هذا النوع أيضا النوم مضطجعا أو متوركا بأن نام على إحدى وركيه فهو ~~حدث على كل حال لأنه سبب لخروج الريح غالبا # فأما النوم في غير هاتين الحالتين فينظر إن كان في حال الصلاة لا يكون ~~حدثا كيفما كان في جواب ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف إن نام معتمدا فحدث وإن غلب عليه النوم PageV01P022 فليس ~~بحدث # وقال الشافعي يكون حدثا إلا إذا كان قاعدا مستقرا على الأرض فله فيه ~~قولان # والصحيح قولنا لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا نام ~~العبد في سجوده يباهي الله تعالى به ملائكته فيقول ms008 يا ملائكتي انظروا إلى ~~عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي ولم يفصل بين حال وحال # وإن كان خارج الصلاة فإن كان قاعدا مستقرا على الأرض غير مستند إلى شيء ~~لا يكون حدثا لأنه ليس بسبب للخروج غالبا وإن كان قائما أو على هيئة الركوع ~~والسجود غير مستند إلى شيء فقد اختلف المشايخ فيه والأصح أنه ليس بحدث كما ~~في حال الصلاة # فأما إذا نام مستندا إلى جدار أو متكئا على يديه فقد ذكر الطحاوي أنه إن ~~كان بحال لو زال السند لسقط يكون حدثا وإلا فلا وبه أخذ كثير من مشايخنا # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال إن لم يكن مستقرا على الأرض يكون ~~حدثا وإن كان مستقرا على الأرض لا يكون حدثا وبه أخذ عامة مشايخنا وهو ~~الأصح # ومن نام قائما أو قاعدا مستقرا على الأرض فسقط روي عن أصحابنا في روايات ~~مختلفة أنه إن انتبه قبل السقوط على الأرض أو في حال السقوط أو سقط على ~~الأرض وهو نائم فانتبه من ساعته لا يكون حدثا وإن استقر نائما على الأرض ~~بعد الوقوع وإن قل يكون حدثا لأنه وجد النوم مضطجعا # PageV01P023 وقال بعض مشايخنا إذا زال مقعده عن الأرض ينتقض وضوؤه ~~والصحيح هو الأول # فأما النوع الثاني من الحدث الحكمي فهو ما يكون حدثا بنفسه شرعا من غير ~~أن يكون دالا على الحدث الحقيقي # وهو القهقهة في صلاة مطلقة لها ركوع وسجود حتى تنتقض طهارته # وإذا قهقه في صلاة الجنازة أو سجدة التلاوة لا تنتقض طهارته وإذا قهقه ~~خارج الصلاة لا تنتقض # ولو تبسم لا تنتقض أصلا # ثم عند أصحابنا الثلاثة لا فرق بين وجودها في حال أداء الركن كما في وسط ~~الصلاة أو في حال قيام التحريمة دون حال أداء الركن كما إذا قهقه بعدها قعد ~~قدر التشهد الأخير أو في سجدتي السهو أو بعدما سبقه الحدث في الصلاة فذهب ~~للوضوء وتوضأ ثم قهقه قبل أن يبني حتى تنتقض طهارته # وعلى قولزفر لا تنتقض ما لم ms009 يوجد في حال أداء الركن # وأما فسد الصلاة بها فإن وجدت قبل الفراغ من الأركان تفسد وإن وجدت بعد ~~الفراغ من الأركان لا تفسد ويخرج من الصلاة لأنها كلام بمنزلة السلام # وهذا كله مذهبنا وهو جواب الاستحسان # والقياس أن لا يكون حدثا لأنها ليست بحدث حقيقة ولا بسبب دال عليه وبه ~~أخذ الشافعي # ولكنا جعلناها حدثا شرعا لورود الحديث فيها وهو ما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه كان يصلي بالناس في المسجد فدخل أعرابي في PageV01P024 بصره سوء ~~فوقع في بئر عليها خصفة فضحك بعض الناس فلما فرغ النبي عليه السلام من ~~صلاته قال ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعاوالحديث ورد في ~~حال صلاة مستتمة الأركان فبقي حال خارجا لصلاة وما ليس بصلاة مطلقة على أصل ~~القياس # ثم تغميض الميت وغسله وحمل الجنازة والكلام الفاحش وأكل ما مسته النار لا ~~ينقض الوضوء عند عامة العلماء لأنه لم يوجد الحدث حقيقة ولا حكما # وقال بعض الناس بأن هذه الأشياء أحداث شرعا ولورود الأحاديث فيها فصارت ~~نظير القهقهة عندكم وهو ما روي عنه عليه السلام أنه قال توضؤوا مما مسته ~~النار # وروي عنه عليه السلام من غمض ميتا أو حمل جنازة فليغتسل وروي من غسل ميتا ~~فليغتسل # ولكنا نقول هذه أخبار آحاد وردت فيما عم به البلوى فلا تقبل بخلاف خبر ~~القهقهة فإنه ورد فيما لا يعم به البلوى فيقلب # الجنابة والغسل الكلام ههنا في خمسة مواضع في بيان ما يتعلق به وجوب ~~الغسل # وفي أنواع الغسل المشروع # وفي تفسير الغسل # وفي مقدار الماء الذي يغتسل به # وفي أحكام الحدث # PageV01P025 أما الأول فنقول وجوب الغسل يتعلق بأحد معان ثلاثة الجنابة ~~والحيض والنفاس # أما الجنابة فإنها تثبت بسببين أحدهما خروج المني عن شهوة دفقا وإن كان ~~من غير إيلاج بأي طريق وسبب حصول الخروج نحو اللمس والنظر والاحتلام وغيرها ~~فعليه الغسل بالإجماع إذا كان من أهل وجوب الصلاة عليه فإما إذا لم يكن من ~~أهل وجوب الصلاة عليه كالحائض والمجنون ms010 والكافر والصبي فإنه لا غسل عليهم ~~لأن الغسل يجب لأجل الصلاة ولا صلاة عليهم # أما إذا خرج المني لا عن شهوة وقد انفصل لا عن شهوة مثل أن يضرب على ظهر ~~رجل أو حمل حملا ثقيلا أو به سلس البول فيخرج المني من غير شهوة فلا غسل ~~فيه عندنا # وقال الشافعي يجب # فأما إذا انفصل عن شهوة وخرج لا عن شهوة فعلى قول أبي حنيفة و محمد يجب ~~الغسل وعلى قول أبي يوسف لا يجب # وفائدة الخلاف تظهر في ثلاث مسائل أحدها إذا احتلم فانتبه وقبض على عورته ~~حتى سكنت شهوته ثم خرج منه المني بعد ذلك بلا شهوة # والثانية إذا اغتسل الرجل من الجنابة ثم خرج منه شيء من المني أو على ~~صورة المذي قبل النوم أو البول # والثالثة إذا وجد الرجل على فراشه بللا منيا أو على صورة PageV01P026 ~~المذي ولم يتذكر الاحتلام هكذا ذكر ابن رستم الخلاف في هذه المسائل الثلاث ~~في نوادره # فأبو يوسف أخذ بالقياس وأبو حنيفة ومحمد أخذا بالاستحسان احتياطا في باب ~~العبادة # ثم المني هو الماء الأبيض الغليظ الذي ينكسر به الذكر وتنقطع به الشهوة # والمذي هو الماء الأبيض الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة # والودي هو الماء الأبيض الذي يخرج بعد البول # وأما السبب الثاني فهو إيلاج الفرج في أحد سبيلي الإنسان وإن لم يوجد ~~الإنزال حتى يجب الغسل على الفاعل والمفعول به جميعا # فأما الإيلاج في البهائم فلا يوجب الغسل ما لم ينزل # وكذا الاحتلام لا يوجب الغسل ما لم ينزل # وهذا قول عامة العلماء # وقال بعضهم لا يجب الغسل بدون الإنزال في جميع الأحوال لقوله عليه السلام ~~الماء من الماء # إلا أنا نقول هذا غريب وما رويناه مشهور والأخذ بما رويناه أولى وهو قوله ~~عليه السلام إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل # وأما حكم الحيض والنفاس فنذكره في بابهما إن شاء الله تعالى # وأما أنواع الغسل المشروع فتسعة PageV01P027 ثلاثة منهما فريضة وهي الغسل ~~من الجنابة والحيض والنفاس ms011 # وواحد منهما واجب وهو غسل الموتى # وأربعة منها سنة وهي غسل يوم الجمعة ويوم عرفة والعيدين وعند الإحرام # وواحد منها يستحب وهو الغسل عند الإسلام وغسل المجنون والصبي عند البلوغ ~~والإقامة لأن هؤلاء غير مخاطبين بالشرائع وإن وجد في حقهم الجنابة والحيض ~~والنفاس # ثم غسل يوم الجمعة لأجل صلاة الجمعة عند أبي يوسف وعن الحسن بن زياد لأجل ~~اليوم # وفائدة الاختلاف أن من اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث وتوضأ وصلى الجمعة لا ~~يكون مدركا لفضيلة الغسل عند أبي يوسف وعند الحسن يصير مدركا # وكذا إذا صلى بالوضوء ثم اغتسل فهو على هذا الخلاف # ومن اغتسل من الجنابة يوم الجمعة وصلى به الجمعة قالوا ينال فضيلة غسل ~~يوم الجمعة على اختلاف الأصلين لأنه وجد الاغتسال في يوم الجمعة والصلاة به # وأما تفسير الغسل فنقول للغسل ركن واحد وشرائط وسنن وآداب # أما الركن فهو تسييل الماء على جميع ما يمكن غسله # من بدنه مرة واحدة حتى لو ترك شيئا يسيرا لم يصبه الماء لم يخرج من ~~الجنابة وكذا في الوضوء لقوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ ~~PageV01P028 أي فطهروا أبدانكم # والبدن اسم للظاهر والباطن فيجب عليه تطهيره بقدر الممكن وإنما سقط غسل ~~الباطن لأجل الحرج فلا يسقط ما لا حرج فيه # ولهذا تجب المضمضة والاستنشاق في الغسل لأنه يمكن إيصال الماء إلى داخل ~~الأنف والفم بلا حرج ولا يجبان في الوضوء لأن الواجب ثم غسل الوجه وداخل ~~الفم والأنف ليس بوجه لأنه لا يواجه الناظر إليه بكل حال # ولهذا يجب إيصال الماء في الغسل إلى أصول الشعر وإلى أثناء الشعر أيضا ~~إلا إذا كان ضفيرة فلا يجب الإيصال إلى أثنائه لأن في نقضه حرجا # ولهذا يجب إيصال الماء إلى أثناء اللحية كما يجب إيصال الماء إلى أصولها ~~لأنه لا حرج فيه # ويجب إيصال الماء إلى داخل السرة وينبغي أن يدخل إصبعه فيها للمبالغة # ويجب على المرأة غسل الفرج الخارج في الغسل لأنه يمكن غسله # وأما شروطه فنذكرها في موضعها # وأما السنن فما ذكره ms012 محمدرحمه الله في كتاب الصلاة وهو أن يبدأ فيغسل ~~يديه إلى الرسغين ثلاثا ثم يفرغ الماء بيمينه على شماله فيغسل فرجه حتى ~~ينقيه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثلاثا ثلاثا إلا أنه لا يغسل رجليه ثم يفيض ~~الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل قدميه # هكذا روت ميمونة زوج النبي عليه السلام أنه اغتسل هكذا ثم إنما يؤخر غسل ~~القدمين إذا اغتسل في موضوع تجتمع فيه الغسالة تحت PageV01P029 القدمين ~~فأما إذا لم تجتمع بأن اغتسل على حجر ونحوه فلا يؤخر لأنه لا فائدة في ~~تأخيره # وقالوا في غسل الميت إنه يغسل رجليه عند التوضئة ولا يؤخر لأن الماء ~~المستعمل لا يجتمع على التخت # وأما مقدار الماء الذي يغتسل بهويتوضأ به ذكر في ظاهر الرواية وقال أدنى ~~ما يكفي من الماء في الغسل صاع وفي الوضوء مد ولم يفسر # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال في الاغتسال كفاه صاع وفي الوضوء إن كان ~~الرجل متخففا ولا يستنجي كفاه رطل لغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والخفين ~~وإن كان يستنجي وهو متخفف كفاه رطلان رطل للاستنجاء ورطل للباقي وإن لم يكن ~~متخففا ويستنجي كفاه ثلاثة أرطال رطل للاستنجاء ورطل للقدمين ورطل للباقي # وقال بعض مشايخنا في الاغتسال صاع واحد إذا ترك الوضوء فأما إذا جمع بين ~~الوضوء والغسل فإنه يحتاج إلى عشرة أرطال رطلان للوضوء وثمانية أرطال للغسل # وعامة مشايخنا قالوا إن الصاع كاف للوضوء والغسل جميعا وهو الأصح # ولكن مشايخنا قالوا ما ذكر محمد رحمة الله عليه في بيان مقدار أدنى ~~الكفاية ليس بتقدير لازم لا يجوز الزيادة عليه ولا النقصان عنه بل إن كفى ~~رجلا أقل من ذلك ينقص عنه وإن لم يكفه يزيد عليه بقدر ما لا إسراف فيه ولا ~~تقتير # PageV01P030 وأما بيان أحكام الحدث فنقول ههنا خمسة أشخاص المحدث والجنب ~~والحائض والنفساء والمستحاضة # أما المحدث فحكمه وحكم الطاهر سواء غير أنه لا يجوز له أداء الصلاة إلا ~~بالوضوء # ولا يباح له مس المصحف إلا ms013 بغلافه وكذا مس الدرهم التي كتب عليها القرآن ~~ومس كتاب تفسير القرآن # أما مس كتاب الفقه فلا بأس به لكن المستحب له أن لا يفعل # وكذا لا يطوف بالبيت وإن طاف جاز النقصان لأنه شبيه بالصلاة وليس بصلاة ~~على الحقيقة # ويباح له دخول المسجد وقراءة القرآن وأداء الصوم # ويجب عليه الصلاة والصوم حتى يجب عليه القضاء بالترك # وكذا سائر الأحكام # واختلف المشايخ في تفسير الغلاف قال بعضهم هو الجلد الذي عليه # وقال بعضهم هو الكم # وقال بعضهم هو الخريطة # وهو الصحيح لأن الجلد تبع للمصحف والكم تبع للحامل فأما الخريطة فليست ~~بتبع ولهذا لو بيع المصحف لا تدخل الخريطة في البيع من غير شرط # وقال بعض مشايخنا المعتبر حقيقة هو المكتوب حتى إن مسه PageV01P031 مكروه ~~فأما مس الجلد ومس موضع البياض منه لا يكره لأنه لم يمس القرآن # وهذا أقرب إلى القياس والأول أقرب إلى التعظيم # وأما الجنب فلا يباح له مس المصحف بدون غلافه # ولا يباح له أيضا قراءة القرآن عند عامة العلماء خلافا ل مالك وذكر ~~الطحاوي أن الجنب لا يقرأ الآية التامة فأما ما دون الآية فلا بأس به # وعامة مشايخنا قالوا إن الآية التامة وما دونها سواء في حق الكراهة ~~تعظيما للقرآن # ولكن إذا قرأ القرآن على قصد الدعاء لا على قصد القرآن فلا بأس به بأن ~~قال بسم الله الرحمن الرحيم عند افتتاح الأعمال أو قال الحمد لله رب ~~العالمين # لقصد الشكر لأنه غير ممنوع عن الدعاء والذكر لله تعالى # ويصح منه أداء الصوم دون الصلاة # ويجب عليه كلاهما حتى يجب عليه قضاؤهما بالترك # ولا يباح له دخول المسجد وإن احتاج يتيمم ويدخل # ولا يطوف بالبيت أيضا لكن متى طاف يصح مع النقصان كما في المحدث إلا أن ~~النقصان مع الجنابة أفحش # وأما الحائض والنفساء فحكمهما مثل حكم الجنب إلا إنه لا يجب عليهما ~~الصلاة # حتى لا يجب القضاء عليهما بعد الطهارة ولا يباح لزوجهما قربانهما ويباح ~~للزوج قربان المرأة التي أجنبت # وأما المستحاضة فحكمهما ms014 حكم الطاهرات إلا أنها تتوضأ لوقت كل صلاة على ما ~~ذكرنا # PageV01P032 # | باب الحيض # الكلام في هذا الباب في تفسير الحيض والنفاس والاستحاضة فنقول الحيض في ~~الشرع هو الدم الخارج من الرحم الممتد إلى وقت معلوم واختلف في الوقت # قال علماؤنا أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام ولياليها # وروي عن أبي يوسف أقل الحيض يومان وأكثر اليوم الثالث # وقال الشافعي أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما # والصحيح قولنا لما روي عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام ولياليها وما زاد ~~فهو استحاضة # وأما النفاس فهو الدم الذي يخرج عقيب الولادة # وأقله غير مقدر # حتى إذا رأت ساعة دما ثم انقطع فإنه ينقضي النفاس وتطهر # وأكثر النفاس أربعون يوما عندنا # وقال الشافعي ستون يوما # PageV01P033 وقال مالك سبعون يوما # والصحيح قولنا لما روي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~وقت النفاس أربعون يوما إلا أن تطهر قبل ذلك # وأما الاستحاضة فهي ما انتقص من أقل الحيض وما زاد على أكثر الحيض ~~والنفاس لما روينا من حديث أبي أمامة الباهلي # ثم المستحاضة نوعان مبتدأة وصاحبة عادة # أما المبتدأة فهي التي ابتدأت بالدم ورأت أول ما رأت أكثر من عشرة أيام ~~فإن العشرة حيض وما زاد عليها فهو استحاضة # وكذلك في كل شهر # وأما صاحبة العادة إذا استحيضت فعادتها تكون حيضا إذا كانت عشرة # وما زاد عليها يكون استحاضة # وأما إذا زاد الحيض على عادتها وهي أقل من عشرة فما رأت يكون حيضا إلى ~~العشرة لأن الزيادة على الحيض في وقته حيض فإن جاوز عن العشرة فعادتها حيض ~~وما زاد عليها استحاضة # وأصله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المستحاضة تدع الصلاة ~~أيام أقرائها أي أيام حيضها # فأما إذا لم يكن لها عادة معروفة بأن ترى مرة ستا ومرة سبعا فاستحضيت فإن ~~عليها إذا رأت الست أن تغتسل في اليوم ms015 السابع وتصوم وتصلي ولا يطؤها زوجها ~~وتنقطع الرجعة # فإذا مضى اليوم السابع فعليها أن تغتسل في اليوم الثامن ثانيا وتقضي ~~الصوم الذي صامت في اليوم السابع دون الصلاة ويحل للزوج أن يطأها لأن الحيض ~~إحدى العادتين فعليها الأخذ بالاحتياط وذلك فيما قلنا # PageV01P034 # | باب التيمم # الكلام في هذا الباب في خسمة مواضع في بيان كيفية التيمم شرعا وفي بيان ~~شروطه وفي بيان ما يتمم به وفي بيان وقته وفي بيان ما ينقضه # أما الأول فنقول قال علماؤنا بأن التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين ~~إلى المرفقين # وهو أحد قولي الشافعي وفي قوله القديم التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة ~~لليدين إلى الرسغين # وهو قول مالك # وقال بعضهم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الإبطين # والصحيح مذهبنا لما روى جابر عن النبي عليه السلام أنه قال التيمم ضربتان ~~ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين # PageV01P035 ثم اختلف مشايخنا في كيفيته قال بعضهم يضرب بيديه على الأرض ~~ضربة واحدة ثم يرفعهما وينفضهما حتى يتناثر التراب فيمسح بهما وجهه ثم يضرب ~~مرة أخرى فينفضهما ويمسح بأربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس ~~الأصابع إلى المرفق ثم يمسح بكفه اليسرى باطن يده اليمنى إلى الرسغ ويمر ~~بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى ثم يفعل باليد اليسرى كذلك # وقال بعضهم يمسح بضربة وجهه وبضربة أخرى يمسح بطن كفه اليسرى مع الأصابع ~~ظاهر يده اليمنى إلى المرفق ويمسح به باطن ذراعه اليمنى إلى أصل الإبهام ~~ويفعل بيده اليسرى كذلك ولا يتكلف # والقول الأول أحوط لأن فيه احترازا عن استعمال التراب المستعمل بقدر ~~الممكن فإن التراب الذي على اليد يصير مستعملا بالمسح فإنه لو ضرب بيده مرة ~~واحدة ومسح بها الوجه والذراعين فإنه لا يجوز # ثم الاستيعاب في التيمم هل هو مشروط لم يذكر في ظاهر الرواية وذكر ما يدل ~~عليه فإنه قال إن ترك ظاهر كفه لم يجزه وذكر ههنا وقال إذا ترك شيئا من ~~مواضع التيمم لا يجوز قليلا كان أو كثيرا # وروى الحسن بن زياد ms016 في المجرد عن أبي حنيفة أنه لو تيمم أكثر الوجه ~~والذراعين والكفين جاز # والأول أصح # وعلى قياس شرط الاستيعاب ينبغي أن يخلل بين أصابعه في PageV01P036 التيمم ~~وهكذا روي عن محمد # وعلى قياس رواية الحسن لا يخلل # ثم عندنا يمسح المرفق مع الذراعين خلافا ل زفر كما في الوضوء # وأما شروط التيمم فمنها عدم الماء لأنه خلف والخلف لا يشرع مع وجود الأصل ~~قال الله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ ثم العدم نوعان ~~أحدهما من حيث الحقيقة والثاني من حيث الحكم والمعنى # أما الأول فهو أن يكون الماء معدوما عنده على الحقيقة بأن كان بعيدا عنه # واختلفت الروايات في مقدار البعد وحاصل ذلك أن بعض المشايخ فصلوا بين ~~المقيم والمسافر فجعلوا حد البعد في حق المقيم ميلا وفي حق المسافر ميلين ~~إذا كان الماء قدامه # وعامتهم سووا بينهما وجعلوا الحد ميلا وهو ثلث فرسخ وهذا هو الأصح # هذا إذا ثبت بعد الماء بطريق التيقن أو بطريق الغالب فأما إذا كان غالب ~~ظنه أن الماء قريب منه أو أخبره رجل عدل بقرب الماء لا يباح له التيمم لأنه ~~ليس بعادم للماء ظاهرا ولكن يجب عليه الطلب وهكذا روي عن محمد # PageV01P037 وكذلك إذا كان بقرب من العمران يجب عليه الطلب # هكذا روي حتى لو تيمم قبل الطلب وصلى ثم ظهر الماء لا تجوز صلاته # فأما إذا لم يكن بحضرته أحد يخبره ولا غلب على ظنه قرب الماء فإنه لا يجب ~~عليه الطلب عندنا # وقال الشافعي يجب عليه الطلب عن يمين الطريق ويساره مقدار الغلوة حتى لو ~~تيمم وصلى قبل الطلب ثم ظهر أن الماء قريب منه جازت صلاته عندنا خلافا ~~للشافعي # والصحيح قولنا لأن المفازة مكان عدم الماء غالبا فثبت العدم ظاهرا # وأما العدم من حيث الحكم والمعنى فهو أن يعجز عن استعمال الماء لموانع مع ~~وجوده حقيقة بقرب منه بأن كان على رأس البئر ولم يجد آلة الاستقاء أو كان ~~بينه وبين الماء عدو أو سبع يمنعه أو لصوص يخاف ms017 منهم على نفسه الهلاك أو ~~الضرر أو كان معه ماء وهو يخاف على نفسه العطش أو به جراحة أو جدري أو مرض ~~يضره استعمال الماء أو مرض لا يضره استعمال الماء ولكن ليس معه خادم ولا ~~مال يستأجر به أجيرا وليس بحضرته من يوضئه وهو في المفازة فإن كان في المصر ~~لا يجزئه لأن الظاهر أنه يجد من يعينه أو كان مع رفيقه ماء لا يعطيه إياه ~~ولا يبيعه بمثل قيمته أو بغبن يسير أو يخاف على نفسه الهلاك أو زيادة المرض ~~بسبب البرد وهو لا يقدر على تسخين الماء ولا على أجرة الحمام في المفازة ~~والمصر عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند أبي يوسف ومحمد في السفر كذلك وفي ~~المصر لا يجزئه # وكذا إذا خاف فوت صلاة تفوت لا إلى خلف إن اشتغل PageV01P038 بالوضوء ~~كصلاة الجنازة والعيدين يباح له التيمم # أما إذا شرع في صلاة العيد متوضئا ثم أحدث فعلى قول أبي حنيفة يبني ~~بالتيمم أيضا وإن كان الماء بقرب منه # وعلى قول أبي يوسف و محمد لا يبني ولكن يذهب ويتوضأ ويتم صلاته # فأما في الجمعة وسجدة التلاوة وسائر الصلوات المفروضة لا يتيمم وإن خاف ~~الفوت عن وقته لأنه يفوت إلى خلف # ومن شروطه النية أيضا حتى لو تيمم ولم ينو أصلا لا يجوز عند عامة العلماء ~~خلافا لزفر # فإن تيمم ونوى استباحة الصلاة أو نوى مطلق الطهارة أجزأه # ويصح به أداء الصلوات كلها ويباح له كل فعل لا صحة له بدون الطهارة من ~~دخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة لأن نية ~~الأعلى تكون نية للأدنى ونية الكل تكون نية لجنس الأجزاء # ولو تيمم لصلاة الجنازة أو لسجدة التلاوة أو لقراءة القرآن جاز له أن ~~يؤدي جميع ما لا صحة له إلا بالطهارة لأن ذلك من جنس أجزاء الصلاة # فأما إذا تيمم لمس المصحف أو لدخول المسجد لا يباح له أن يصلي به الصلاة ~~ولا ما هو من جنس أجزائها لأن ذلك ليس ms018 بعبادة مقصودة بنفسها ولا من جنس ~~الصلاة ولا من جنس أجزائها ولا من ضروراتها حتى يكون ذلك نية لها فجعل ~~التراب طهورا في حقها لا غير # ولو تيمم الكافر ونوى الإسلام أو الصلاة أو الطهارة ثم PageV01P039 أسلم ~~لم يجز تيممه عند عامة العلماء إلا ما روي عن أبي يوسف أنه يجوز # أما عند الشافعي فلأن التيمم عبادة والكافر ليس بأهل لها # وعندنا التيمم ليس بعبادة كالوضوء لكنه ليس بطهور حقيقة وإنما جعل طهورا ~~باعتبار الحاجة إلى مباشرة فعل لا صحة له بدون الطهارة # والإسلام يصح بدون الطهارة فلا حاجة إلى أن يجعل طهورا في حقه بخلاف ~~الوضوء فإنه يصح من الكافر لأنه طهور حقيقة # ولو تيمم المسلم ثم ارتد ثم أسلم فهو على تيممه عند عامة العلماء # أما عند الشافعي فلأن التيمم وإن كان عبادة ولكن عنده لا تبطل العبادات ~~بالردة # وأما عندنا فلأن الردة لا تبطل وصف الطهورية كما في الوضوء واحتمال ~~الحاجة باق لأنه مجبور على الإسلام # ومن شروطه أيضا أن يكون التراب طاهرا حتى لو تيمم بالتراب النجس لا يجوز # ولهذا لو تيمم بأرض أصابتها النجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها إنه لا يجوز ~~في ظاهر الرواية لأنه لا يخلو عن أجزاء النجاسة # وفي رواية ابن الكاس جاز لاستحالته أرضا # وأما بيان ما يتيمم به فنقول اختلف العلماء فيه PageV01P040 قال أبو ~~حنيفة و محمد رضي الله عنهما يجوز بكل ما هو من جنس الأرض # وقال أبو يوسف لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة # وروى المعلى عن أبي يوسفرحمه الله أنه لا يجوز إلا التراب وهو قوله ~~الأخير # وبه أخذ الشافعي # والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد لقوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ ~~والصعيد عبارة عن وجه الأرض وذلك قد يكون ترابا ورملا وحجرا أو غير ذلك ~~والحديث المشهور دليل عليه وهو قوله عليه السلام جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت # ثم الحد الفاصل بين جنس الأرض وغيرها أن كل ما يحترق بالنار فيصير رمادا ~~كالشجر والحشيش ms019 أو ما ينطبع ويلين كالحديد والصفر وعين الذهب والفضة ~~والزجاج ونحوها فليس من جنس الأرض # ثم اختلف أبو حنيفة ومحمد فيما بينهما فعلى قول أبي حنيفة يجوز التيمم ~~بكل ما هو من جنس الأرض سواء التزق بيده شيء أو لا # وعند محمد لا يجوز إلا أن يلتزق بيده شيء من أجزائه # إذا ثبت ذا فعلى قول أبي حنيفة يجوز التيمم بالتراب والرمل والحصى والجص ~~والزرنيخ والنورة والطين الأحمر والأخضر والأصفر والأسود والكحل والحجر ~~الأملس والحائط المطين والمجصص PageV01P041 والملح الجبلي دون المائي ~~والسبخة المنعقدة من الأرض دون المائية والمردراسنج المعدني دون المتخذ من ~~شيء آخر # وأما الآجر فقد ذكر ههنا وقال يجوز لأنه طين مستحجر فيكون كالحجر الأصلي ~~وفي رواية لا يجوز # والخزف إن كان من طين خالص يجوز كما في الآجر وإن كان من طين مخلوط بما ~~ليس من جنس الأرض لا يجوز كالزجاج المتخذ من الرمل وشيء آخر ليس من جنس ~~الأرض # وعند محمد في هذه الفصول إن التزق بيده شيء منها بأن كان مدقوقا جاز وإلا ~~فلا # ولو تيمم بالرماد لا يجوز لأنه من أجزاء الخشب ونحوه # وإن تيمم باللآلىء لا يجوز مدقوقة كانت أو لا لأنها ليست من جنس الأرض # ولو تيمم بالياقوت والفيروزج والمرجان والزمرد جاز لأنها أحجار مضيئة # ولو تيمم بأرض ندية على قول أبي حنيفة يجوز التزق بيده شيء أم لا # وعند محمد إن التزق بيده شيء جاز وإلا فلا # وعند أبي يوسف لا يجوز كيفما كان لأن التراب مخلوط بما لا PageV01P042 ~~يجوز به التيمم وهو الماء # ولو تيمم بالطين الرطب فهو على هذا الاختلاف يجوز على قول أبي حنيفة ~~التزق بيده شيء أو لا وعند محمد إن التصق بيده شيء جاز وإلا فلا # وعند أبي يوسف لا يجوز لأنه مخلوط بما لا يجوز به التيمم وهو الماء # وإن تيمم بالغبار بأن ضرب بيده على ثوب أو على لبد فارتفع غباره أو على ~~الذهب والفضة أو الحبوب فارتفع غبار فيتمم به جاز عند أبي ms020 حنيفة ومحمد ~~خلافا لأبي يوسف لأنه من أجزاء الأرض # وأما وقت التيممفنقول اختلف العلماء في وقته إن وقته أول وقت الصلاة أو ~~آخره أو وسطه # ذكر في ظاهر الرواية وقال أحب إلي أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ولم يفصل ~~بين ما إذا كان على طمع من وجود الماء في آخر الوقت أو لم يكن # وروى المعلى عن أبي حنيفة و أبي يوسفأنه إن كان على طمع من وجود الماء في ~~آخر الوقت يؤخر إلى آخر الوقت # وإن لم يكن على طمع من وجود الماء في آخره فإنه يؤخر إلى آخر الوقت ~~المستحب ويصلي في آخره # وتكون هذه الرواية تفسيرا لظاهر الرواية # وقال حماد لا يؤخره إلى آخر الوقت ما لم يتيقن وجود الماء في آخر الوقت # وهو قول الشافعي # وقال مالك يستحب له أن يتيمم في وسط الوقت # والصحيح مذهبنا لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال مثل مذهبنا # ولم يرو عن غيره خلافه فيكون كالإجماع # وإن تيمم في أول الوقت وصلى فإن كان عالما أن الماء يقرب منه بأن كان أقل ~~من ميل لا تجوز صلاته وإن كان ميلا فصاعدا جازت صلاته لأن حد البعد هو ~~الميل وإن كان يمكنه أن يذهب ويتوضأ ويصلي في الوقت وتعتبر الجملة # وإن لم يكن عالما بذلك يجوز سواء كان يرجو وجود الماء في آخر الوقت أو لا ~~بعد الطلب أو قبله عندنا لأن العدم ثابت من حيث الظاهر واحتمال الوجود لا ~~يعارض الثابت ظاهرا # فأما إذا كان على يقين من وجود الماء في آخر الوقت أو من حيث الغالب فإن ~~كان بينه وبين الماء مقدار ما يمكنه أن يذهب ويتوضأ ويصلي في الوقت فإنه ~~ينظر إن كان أقل من ميل لا تجوز صلاته وإن كان ميلا فصاعدا جازت صلاته لأن ~~حد البعد هو الميل # وإن أخبر في آخر الوقت أن الماء بقرب منه PageV01P043 بأن كان أقل من ميل ~~ولكن لو ذهب إليه وتوضأ تفوته الصلاة عن الوقت فإنه يجب ms021 عليه أن يذهب ~~ويتوضأ ويصلي خارج الوقت ولا يجزيه التيمم لأن الصلاة تفوته إلى بدل وهو ~~القضاء # وأما ما يبطل التيمم فنقول كل ما يبطل الوضوء من الحدث الحقيقي والحكمي ~~فإنه يبطله # وأما ما يبطله على الخصوص فهو رؤية الماء # وأصله قوله عليه السلام التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد ~~الماء أو يحدث # ثم إن وجد الماء قبل الشروع في الصلاة يبطل تيممه ويجب عليه الوضوء ~~بالإجماع # وإن وجد بعد الشروع إن كان قبل أن يقعد قدر التشهد من القعدة الأخيرة ~~فإنه تفسد صلاته عندنا # PageV01P044 وقال الشافعي لا تفسد # وحجتنا ما روينا من الحديث المشهور من غير فصل بين حالة الصلاة وغيرها # وإن كان بعد ما قعد قدر التشهد الأخير أو بعد ما سلم وعليه سجدتا السهو ~~وعاد إلى الصلاة تبطل صلاته عند أبي حنيفة ويلزمه الاستقبال # وعند أبي يوسف ومحمد يبطل تيممه وصلاته تامة # وهذه المسألة من جملة المسائل الاثني عشرية على ما يعرف في موضعها # وإن وجد بعد الفراغ من الصلاة فإن كان بعد خروج الوقت لا يلزمه الإعادة ~~بالإجماع # وإن وجد في الوقت فكذلك عند عامة العلماء وقال مالك يعيد # والصحيح قولنا لأنه قدر على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل # وأنه إذا رأى سؤر حمار فإن كان خارج الصلاة ينبغي أن يتوضأ به مع التيمم ~~لأنه مشكوك فيه فوجب الجمع بينهما حتى يكون مؤديا للصلاة بيقين إن كان في ~~الصلاة ينبغي أن لا يقطع لأن الشروع قد صح فلا يقطع بالشك ولكن يمضي عليها ~~فإذا فرغ منها يقضي تلك الصلاة بسؤر الحمار حتى يكون مؤديا للصلاة بيقين # وأما إذا وجد نبيذ التمر فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه PageV01P045 ~~ينتقض تيممه لأنه بمنزلة الماء عند عدم الماء المطلق # وعلى قول أبي يوسف لا ينتقض لأنه ليس بطهور أصلا # وعند محمد يمضي على صلاته ثم يعيد كما في سؤر الحمار # ثم الأصل عندنا أن التيمم بدل مطلق وليس بضروري يعني به أن الحدث يرتفع ms022 ~~عندنا بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة لا أن تباح له ~~الصلاة مع قيام الحدث للضرورة # وعند الشافعي هو بدل ضروري # وعنى به أن يباح له الصلاة بالتيمم مع قيام الحدث حقيقة وجعل عدما شرعا ~~لضرورة صحة الصلاة بمنزلة طهارة المستحاضة # والصحيح قولنا لما روينا عن النبي عليه السلام أنه قال التيمم وضوء ~~المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث # وينبني على هذا الأصل أن عادم الماء إذا تيمم قبل دخول وقت الصلاة فإنه ~~يجوز تيممه لأنه خلف مطلق حال عدم الماء # وعند الشافعي لا يجوز لأنه خلف ضروري ولا ضرورة قبل الوقت كما في طهارة ~~المستحاضة # وعلى هذا إذا تيمم يجوز له أن يؤدي به ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم ~~يجد الماء أو يحدث # ولا ينتقض تيممه بخروج الوقت كطهارة المستحاضة # وعنده لا يجوز له أن يؤدي فرضا غير الذي تيمم لأجله ولكن يجوز له أن يصلي ~~بذلك التيمم النوافل لأنها تبع للفرائض كما قال في طهارة المستحاضة # وعلى هذا الأصل PageV01P046 قال الزهري إنه لا يجوز التيمم في حق النوافل ~~لأنه طهارة ضرورية ولا ضرورة في حق النوافل # ولكن عامة العلماء قالوا إن الحاجة إلى إحراز الثواب معتبرة كما في طهارة ~~المستحاضة تطهر في حق النوافل بالإجماع لما قلنا كذا كذا # ثم اختلف أصحابنا في كيفية البدلية قال أبو حنيفة و أبو يوسف التراب خلف ~~عن الماء عند عدمه والبدلية بين التراب والماء # وقال محمد التيمم خلف عن الوضوء عند عدمه والبدلية بين التيمم والوضوء # وعلى هذا قال أبو حنيفة و أبو يوسف بأن المتيمم إذا أم المتوضئين فإنه ~~تجوز إمامته لهم وتكون صلاتهم جائزة استحسانا إذا لم يكن مع المتوضئين ماء ~~فأما إذا كان معهم ماء فلا تجوز إمامته لهم وتكون صلاتهم فاسدة # وقال محمد لا تجوز إمامته سواء كان مع المتوضئين ماء أو لم يكن # وقال زفر تجوز إمامته لهم سواء كان معهم ماء أو لم يكن # لأن ms023 عند محمد لما كانت البدلية بين التيمم والوضوء فالمقتدي إذا كان على ~~وضوء لم يكن تيمم الإمام الذي هو بدل عن الوضوء طهارة في حقه لقدرته على ~~الأصل ويكون وجوده وعدمه سواء فيكون مقتديا بالمحدث فلا يجوز كالصحيح إذا ~~اقتدى بصاحب جرح سائل لم PageV01P047 يجز اقتداؤه لأن طهارته ضرورية فلا ~~يعتبر في حق الصحيح كذا هذا # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لما كانت البدلية بين التراب والماء فإذا لم ~~يكن مع المقتدين ماء فيكون التراب طهارة مطلقة في حال عدم الماء وإذا كان ~~معهم ماء فقد فات الشرط في حق المقتدين فلا يبقى التراب طهورا في حقهم فلم ~~تبق طهارة الإمام طهارة في حقهم فلا يصح اقتداؤهم به # وعلى هذا قال أبو حنيفة و أبو يوسف إن المتيمم إذا أم المتوضئين ولم يكن ~~معهم ماء ثم رأى واحدا منهم الماء بطلت صلاته لأن طهارة الإمام جعلت عدما ~~في حقه لقدرته على الماء الذي هو أصل لأنه لا يبقى الخلف عند وجود الأصل # PageV01P048 # | باب النجاسات # الكلام في هذا الباب في ستة مواضع في بيان أنواع الأنجاس # وفي بيان المقدار الذي يصير به المحل نجسا شرعا # وفي بيان ما يقع به التطهير # وفي طريق التطهير # وفي شرائط التطهير # وفي حكم الغسالة # أما الأول وهو بيان أنواع النجاسات فمن ذلك أن كل ما يخرج من بدن الإنسان ~~مما يتعلق بخروجه وجوب الوضوء أو الغسل فهو نجس نحو الغائط والبول والدم ~~والصديد والقيء ملء الفم ودم الحيض والنفاس والاستحاضة والودي والمذي ~~والمني # ولا خلاف في هذه الجملة إلا في المني فإن عند الشافعي هو طاهر # والأصل في ذلك حديث عمار بن ياسر أنه كان يغسل ثوبه من النخامة فمر عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تصنع يا عمار فأخبره بذلك فقال وما ~~نخامتك ودموع عينيك والماء الذي PageV01P049 في ركوتك إلا سواء وإنما يغسل ~~الثوب من خمس بول وغائط ودم وقيء ومني # وأما القيء الذي يكون أقل من ملء الفم والدم الذي ms024 لم يسل عن رأس الجرح هل ~~يكون نجسا فعلى قياس ما ذكرنا ههنا لا يكون نجسا لأنه لا يتعلق به وجوب ~~الوضوء # وهكذا روي عن أبي يوسف # لأنه ليس بدم مسفوح # وقال محمد هو نجس لأنه جزء من الدم المسفوح # وأما الدم إذا لم يكن مسفوحا في الأصل كدم البق والبراغيث فهو ليس بنجس ~~عندنا # وعند الشافعي هو نجس إلا أنه إذا أصاب الثوب يجعل عفوا لأجل الضرورة # ثم ما ذكرنا أنه نجس من الآدمي فهو نجس من سائر الحيوانات من الأبوال ~~والأرواث ونحوها عند عامة العلماء إلا أنه قد سقط اعتبار نجاسة بعضها لأجل ~~الضرورة # وقال محمد بول ما يؤكل لحمه طاهر # وقال أبو حنيفة و أبو يوسف نجس لكن يباح شربه للتداوي عند أبي يوسف # وعند أبي حنيفة رحمة الله عليه لا يباح # وقال ابن أبي ليلى بأن السرقين طاهر # وقال مالك بأن البعر والروث وأخثاء البقر كلها طاهرة # وقال زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر # PageV01P050 والصحيح قول العامة لأن الآدمي أطهر الحيوانات ذاتا وغذاء ~~فإذا كانت هذه الأشياء نجسة منه فمن غيره أولى # وأما خرء الطيور فالطيور ثلاثة أنواع ما لا يذرق من الهواء نحو الدجاج ~~والبط والأوز وخرؤها نجس في رواية الحسن عن أبي حنيفة # وفي رواية أبي يوسف عنه أن خرء الدجاج والبط نجس دون خرء الأوز # وما يذرق من الهواء نوعان الصغار منها مثل الحمام ونحوه وخرؤها طاهر # والكبار كالصقر والبازي ونحوهما وخرؤها طاهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد نجس # وهذا كله قول علماؤنا # وقال الشافعي خرء الطيور كلها نجس # والقياس قوله لأنه نجس حقيقة إلا أنا استحسنا وأسقطنا نجاسة البعض لمكان ~~الضرورة # ومن أنواع الأنجاس الميتات وهي نوعان منها ما ليس لها دم سائل وهي ليست ~~بنجسة عندنا خلافا للشافعي على ما نذكره # والثاني ما لها دم سائل فنقول لا خلاف أن الأجزاء التي فيها دم سائل مثل ~~اللحم والشحم والجلد ونحوها فهي نجسة لاختلاط الدم النجس بها # وأما الأجزاء التي ms025 ليس فيها دم ففي غير الآدمي والخنزير من PageV01P051 ~~الحيوانات ينظر إن كانت صلبة مثل الشعر والصوف والريش والقرن والعظم والسن ~~والحافر والخف والظلف والعصب والإنفحة الصلبة فليست بنجسة بلا خلاف بين ~~أصحابنا # وأما الإنفحة المائعة واللبن فكذلك عند أبي حنيفة وعندنا نجس # وقال الشافعي الكل نجس # وكذا الجواب فيما أبين من الحي من الأجزاء إن كان فيه دم فهو نجس ~~بالإجماع وإن لم يكن فعلى هذا الخلاف # فالشافعي أخذ بظاهر الآية وهو قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ # وأصحابنا قالوا إن نجاسة الميتات باعتبار ما فيها من الدم السائل ~~والرطوبات النجسة ولم يوجد في هذه الأجزاء # وأما في الآدمي فعن أصحابنا روايتان في رواية نجس حتى لا يجوز بيعها ولا ~~الصلاة معها إذا كان أكثر من قدر الدرهم وزنا أو عرضا على حسب ما يليق به # وفي رواية يكون طاهرا وهي الأصح لأنه لا دم فيها إلا أنه لا يجوز بيعها ~~ويحرم الانتفاع بها احتراما للآدمي # وأما الخنزير فيروى عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه نجس العين PageV01P052 ~~فيحرم استعمال شعره وسائر أجزائه إلا أنه رخص في شعره للخرازين لأجل الحاجة # وإذا وقع شعره في الماء روي عن أبي يوسف أنه يوجب التنجيس # وعن محمد أنه لا يوجب ما لم يغلب على الماء كشعر غيره # وروي عن أصحابنا في غير رواية الأصول أن هذه الأجزاء منه طاهرة لأنه لا ~~دم فيها # وأما الكلب فمن قال من مشايخنا إنه نجس العين فهو والخنزير سواء # ومن قال إنه ليس بنجس العين فهو وسائر الحيوانات سواء وهذا أصح # وأما حكم أسآر الحيوانات وعرفها وألبانها فنقول الأسآر على أربعة أوجه ~~سؤر متفق على طهارته من غير كراهة وسؤر مختلف في طهارته ونجاسته وسؤر مكروه ~~وسؤر مشكوك فيه # أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته فهو سؤر الآدمي بكل حال إلا في حال ~~شرب الخمر فإنه نجس لنجاسة فمه # وكذا سؤر ما يؤكل لحمه من الأنعام والطيور إلا الإبل الجلالة والبقر ~~الجلالة والدجاجة المخلاة فإن سؤرها مكروه ms026 لاحتمال نجاسة فمها حتى إذا كانت ~~محبوسة لا يكره # وأما سؤر الفرس فعلى قول أبي يوسف و محمد طاهر لطهارة لحمه # وعند أبي حنيفة روايتان كما في طهارة لحمه على رواية الحسن PageV01P053 ~~نجس كلحمه وعلى جواب ظاهر الرواية طاهر كلحمه # وأما السؤر المختلف في طهارته ونجاسته فهو سؤر الخنزير والكلب وسائر سباع ~~الوحوش # وهو نجس عند عامة العلماء # وقال مالك طاهر # وقال الشافعي سؤر السباع كلها طاهر سوى الكلب والخنزير # وأما السؤر المكروه فهو سؤر سباع الطير كالحدأة والبازي والصقر ونحوها ~~استحسانا # والقياس أنه نجس # وكذا سؤر سواكن البيوت كالحية والفأرة والعقرب ونحوها # وكذا سؤر الهرة في رواية الجامع الصغير # وفي ظاهر الرواية قال أحب إلي أن يتوضأ بغيره ولم يذكر الكراهة # وعن أبي يوسف أنه لا يكره # وأما السؤر المشكوك فيه فهو سؤر الحمار والبغل في جواب ظاهر الرواية # وروى الكرخي عن أصحابنا أن سؤرهما نجس # وقال الشافعي طاهر # ثم السؤر المتفق على طهارته والماء المطلق سواء # والسؤر المكروه لا ينبغي أن يتوضأ به إن وجد ماء مطلقا وإن توضأ به جاز ~~مع الكراهة وإن لم يجد ماء مطلقا يجوز من غير كراهة # PageV01P054 والسؤر المشكوك فيه لا يجوز التوضؤ به إن وجد ماء مطلقا وإن ~~توضأ به جاز مع الكراهة # وإن لم يجد يتوضأ به ويتيمم لأن أحدهما مطهر بيقين # وأيهما قدم أو أخر جاز عندنا # وعند زفر لا يجوز ما لم يقدم الوضوء على التيمم حتى يصير عادما للماء # ومن الأنجاس الخمر والسكر على ما يعرف في كتاب الأشربة # وأما بيان المقدار الذي به يصير المحل نجسا شرعا فنقول ينظر إما إن وقع ~~في المائعات من الماء والخل ونحوهما أو أصاب الثوب والبدن والمكان # أما إذا وقع في الماء فلا يخلو إما إن كان جاريا أو راكدا # فإن كان جاريا إن كانت النجاسة غير مرئية فإنه لا ينجس ما لم يتغير طعمه ~~أو لونه أو ريحه ويتوضأ منه كيف شاءمن الموضع الذي وقع فيه النجس أو من ~~الطرف ms027 الآخر لأن الماء طاهر في الأصل فلا يحكم بنجاسته بالشك # وإن كانت النجاسة مرئية مثل الجيفة ونحوها فإن كان النهر كبيرا فإنه لا ~~يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه الجيفة ولن يتوضأ من الجانب الآخر لأنه ~~متيقن بوصول النجاسة إلى الموضع الذي يتوضأ منه # وإن كان النهر صغيرا بحيث لا يجري بالجيفة بل يجري الماء عليها إن كان ~~يجري عليها جميع الماء فإنه لا يجوز التوضؤ به من أسفل الجيفة لأنه تنجس ~~جميع الماء والنجس لا يطهر بالجريان # وإن كان يجري عليها بعض الماء فإن كان يجري عليها أكثر الماء PageV01P055 ~~فهو نجس وإن كان يجري عليها أقل الماء فهو طاهر لأن العبرة للغالب # وإن كان يجري عليها النصف يجوز التوضؤ به في الحكم ولكن الأحوط أن لا ~~يتوضأ به # واختلف المشايخ في حد الجريان قال بعضهم إن كان يجري بالتبن والورق فهو ~~جار وإلا فلا # وقيل إن وضع رجل يده في الماء عرضا لم ينقطع جريانه فهو جار وإلا فلا # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال إن كان بحال لو اغترف رجل الماء ~~بكفيه لم ينحسر وجه الأرض ولم ينقطع الجريان فهو جار وإلا فلا # وأصح ما قيل فيه إن الماء الجاري ما يعده الناس جاريا # وأما إذا كان الماء راكدا فقد اختلف العلماء فيه قال أصحاب الظواهر بأن ~~الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كيفما كان لقوله عليه السلام الماء طهور ~~لا ينجسه شيء # وقال عامة العلماء إن كان الماء قليلا ينجس وإن كان كثيرا لا ينجس # واختلفوا في الحد الفاصل بينهما فقال مالك إن كان بحال يتغير طعمه أو ~~لونه أو ريحه فهو قليل وإن كان لا يتغير فهو كثير # وقال الشافعي إذا بلغ الماء القلتين فهو كثير لا يحتمل خبثا PageV01P056 ~~لورود الحديث فيه هكذا # والقلتان عنده خمس قرب كل قربة خمسون منا فيكون جملته مائتين وخمسين منا # وقال علماؤنا إن كان الماء بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل وإن كان لا ~~يخلص بعضه إلى ms028 بعض فهو كثير # واختلفوا في تفسير الخلوص اتفقت الروايات عن أصحابنا المتقدمين أنه يعتبر ~~بالتحريك فإن تحرك طرف منه بتحريك الجانب الآخر فهذا مما يخلص وإن كان لا ~~يتحرك فهو مما لا يخلص # ولكن في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة يعتبر التحريك بالاغتسال # وفي رواية محمد يعتبر التحريك بالوضوء # والمشايخ المتأخرون اعتبر بعضهم الخلوص بالصبغ وبعضهم بالتكدير وبعضهم ~~بالمساحة إن كان عشرا في عشر فهو مما لا يخلص وإن كان دونه فهو مما يخلص ~~وبه أخذ مشايخ بلخ # وذكر الشيخ أبو الحسن الكرخي في الكتاب وقال لا عبرة للتقدير في الباب ~~ولكن يتحرى في ذلك إن كان أكبر رأيه أن النجاسة وصلت إلى هذا الموضع الذي ~~يتوضأ منه لا يجوز وإن كان أكبر رأيه أنها لم تصل يجوز التوضئة به لأن غالب ~~الرأي دليل عند عدم اليقين # هذا إذا كان له طول وعرض فأما إذا كان له طول بلا عرض كالأنهار التي فيها ~~مياه راكدة فإنه لا ينجس بوقع النجاسة فيه # PageV01P057 وعن أبي سليمان الجوزجاني أنه لا يتوضأ به # ولو توضأ به إنسان أو وقعت فيه النجاسة إن كان في أحد الطرفين تنجس منه ~~مقدار عشرة أذرع وإن كان في وسطه تنجس من كل جانب عشرة أذرع # وأما العمق هل يشترط مع الطول والعرض عن أبي سليمان الجوزجاني أن أصحابنا ~~اعتبروا البسط دون العمق # وعن أبي جعفر الهنداوي إن كان بحال لو رفع إنسان الماء بكفيه ينحسر أسفله ~~فهذا ليس بعميق وإن كان لا ينحسر فهو عميق # وقيل مقدار شبر # وقيل مقدار ذراع # ثم إذا كانت النجاسة غير مرئية بأن بال فيه إنسان أو اغتسل فيه جنب اختلف ~~المشايخ فيه # قال مشايخ العراق بأن حكم المرئية وغير المرئية سواء في أنه لا يتوضأ من ~~الجانب الذي وقعت فيه النجاسة وإنما يتوضأ من الجانب الآخر بخلاف الماء ~~الجاري # ومشايخنا فصلوا بين الأمرين كما قالوا جميعا في الماء الجاري وهو الأصح # ثم النجاسة إذا وقعت في الماء القليل فلا يخلو إما ms029 إن كان في الأواني أو ~~في البئر أو في الحوض الصغير # أما في الأواني فتوجب التنجيس كيفما كانت مستجسدة أو مائعة لأنه ليس في ~~الأواني ضرورة غالبة إلا في البعرة إذا وقعت في اللبن عند الحلب إذا رميت ~~من ساعتها عند مشايخنا المتقدمين لأجل PageV01P058 الضرورة وهو الصحيح # فأما إذا كان في البئر فالواقع لا يخلو إما أن يكون حيوانا أو غيره من ~~النجاسات # فإن كان حيوانا فلا يخلو إما إن أخرج حيا أو ميتا # فإن أخرج حيا إن كان نجس العين كالخنزير يجب نزح جميع الماء # وفي الكلب اختلف المشايخ فيه هل هو نجس العين أم لا والصحيح أنه ليس بنجس ~~العين # وأما إذا لم يكن نجس العين فإن كان آدميا فإنه لا يوجب التنجيس إلا إذا ~~كان عليه نجاسة بيقين حقيقة أو حكمية أو نوى الغسل أو الوضوء في جواب ظاهر ~~الرواية وهو الصحيح # وأما سائر الحيوانات فإن كان لا يؤكل لحمه كسباع الوحش والطيور اختلف ~~المشايخ فيه والصحيح أنه يوجب التنجيس # وكذلك الحمار والبغل # والصحيح أنه يصير الماء مشكوكا فيه # وإن كان حيوانا يؤكل لحمه لا يوجب التنجيس لأنه طاهر # وهذا كله إذا لم يتيقن أن يكون على بدنه نجاسة أو على مخرجه أو لم يصل ~~إلى الماء شيء من لعابه # فأما إذا تيقن يصير الماء نجسا في النجاسة وفي اللعاب يصير حكم الماء حكم ~~اللعاب # فأما إذا خرج ميتا فإن كان منتفخا أو متفسخا ينزح ماء البئر كله لأنه ~~تيقن بوصول شيء من النجاسة إليه # وإن لم يكن منتفخا ولا متفسخا ذكر في ظاهر الرواية على ثلاث مراتب ~~PageV01P059 في الفأرة ونحوها ينزح عشرون دلوا أو ثلاثون # وفي الدجاجة ونحوها ينزح أربعون أو خمسون # وفي الآدمي ونحوه ينزح ماء البئر كله # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه جعله على خمس مراتب في الحلمة ونحوها ينزح ~~عشر دلاء # وفي الفأرة ونحوها عشرون # وفي الحمام ونحوه ثلاثون # وفي الدجاجة ونحوها أربعون # وفي الأدمي ونحوه ينزح ماء البئر كله # وإنما ثبتت ms030 هذه المراتب بإجماع الصحابة توقيفا لأنها لا تعرف بالاجتهاد # وهذا إذا كان الواقع واحدا فإن كان أكثر روي عن أبي يوسف أنه قال في ~~الفأرة ونحوها عشرون إلى الأربع فإذا بلغ خمسا ينزح أربعون إلى التسع فإذا ~~بلغ عشرا ينزح ماء البئر كله # وعن محمدأنه قال في الفأرتين ينزح عشرون # وفي الثلاث أربعون وإذا كانت الفأرتان كهيئة الدجاج ينزح أربعون # وأما إذا كان الواقع غير الحيوان من الأنجاس فلا يخلو إما إن كان مستجمدا ~~أو غير مستجمد # فإن كان غير مستجمد كالبول والدم ينزح ماء البئر كله # وإن كان مستجمدا ينظر إن كان رخوا متخلخل الأجزاء كالعذرة وخرء الدجاج ~~ونحوهما ينزح ماء البئر كله رطبا كان أو يابسا قل أو كثر # وإن كان صلبا نحو بعر الإبل والغنم ذكر في ظاهر الرواية وقال القياس أن ~~ينجس قل أو كثر # وفي الاستحسان ينجس في PageV01P060 الكثير دون القليل ولم يفصل بين الرطب ~~واليابس والصحيح والمنكسر # واختلف المشايخ في الرطب ذكر في النوادر أنه ينجس كذا ذكر الحاكم الجليل ~~الشهيد في الإشارات # وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري أن الرطب واليابس سواء ~~لوجود الضرورة في الجملة # وكذا اختلفوا في اليابس المنكسر والصحيح أنه لا ينجس لأن الضرورة في ~~المنكسر أشد # وأما في روث الحمار والبغل والفرس وأخثاء البقر فقد روي عن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه قال في الروث اليابس إذا وقع في البئر ثم أخرج من ساعته لا يوجب ~~التنجيس # واختلف المشايخ قال بعضهم إن كان رطبا أو يابسا منكسرا يوجب التنجيس وإلا ~~فلا # وقيل إن كان في موضع يتحقق الضرورة فيها كما في البعر فالجواب سواء وإلا ~~فلا # واختلفوا أيضا في البئر إذا كانت في المصر # والصحيح أنه لا فرق بين الحالين لأن الضرورة قد تقع في المصر في الجملة ~~أيضا # ثم لم يذكر في ظاهر الرواية الحد الفاصل بين القليل والكثير # وروي عن أبي حنيفة أنه قال ما استكثره الناس فهو كثير وما استقلوه فهو ~~قليل # وعن ms031 محمد أنه اعتبر الربع بأن يأخذ ربع وجه الماء # PageV01P061 وقيل إن كان لا يخلو كل دلو عن بعرة أو بعرتين فهو كثير وإلا ~~فلا # وقال بعضهم إن أخذ أكثر وجه الماء فهو كثير # وقيل ما لم يأخذ جميع وجه الماء لا يكون كثيرا # وقال بعضهم الثلاث كثير # وهو فاسد فإنه ذكر في ظاهر الرواية وقال في البعرة والبعرتين من بعر ~~الإبل والغنم إذا وقعت في البئر لا يفسد الماء ما لم يكن كثيرا فاحشا ~~والثلاث ليس بكثير فاحش # ثم الحيوان إذا مات في المائع القليل فلا يخلو إما إن كان له دم سائل أو ~~لم يكن ولا يخلو إما أن يكون بريا أو مائيا ولا يخلو إما إن مات في الماء ~~أو في غير الماء # أما إذا لم يكن له دم سائل فإنه لا ينجس بالموت ولا ينجس ما يموت فيه من ~~المائع كيفما كان عندنا خلافا للشافعي إلا فيما فيه ضرورة على ما ذكرنا # فأما إذا كان له دم سائل فإن كان بريا ينجس بالموت # وينجس المائع الذي يموت فيه لأن الدم السائل نجس فينجس ما يخالطه # وأما إذا كان مائيا فإن مات في الماء # لا يوجب التنجيس كالضفدع المائي والسمك والسرطان ونحو ذلك عندنا # وعند الشافعي يوجب التنجيس إلا في السمك خاصة في حق الأكل # فأما إذا سال منه الدم أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم يوجب التنجيس # والصحيح قولنا لأن المائي لا دم له حقيقة وإن كان يشبه صورة PageV01P062 ~~الدم لأن الدموي لا يعيش في الماء # وأما إذا مات في غير الماء ذكرالكرخيعن أصحابنا أن كل ما لا يفسد الماء ~~لا يفسد غير الماء # وكذا روى هشام عنهم # واختلف المشايخ المتأخرون فمن مشايخ بلخ أنه يوجب التنجيس لأنه مات في ~~غير معدنه ومظانه بخلاف المائي # وعن أبي عبد الله الثلجي ومحمد بن مقاتل الرازي أنه لا يوجب وهو الأصح ~~لأنه ليس له دم حقيقة لكن يحرم أكله لفساد الغذاء وخبثه # ويستوي الجواب بين المنفسخ وغيره إلا أنه ms032 يكره شرب المائع لأنه لا يخلو ~~عن أجزاء ما يحرم أكله # ثم الحد الفاصل بين المائي والبري أن المائي هو الذي لا يعيش إلا في ~~الماء والبري هو الذي لا يعيش إلا في البر # فأما الذي يعيش فيهما جميعا كالبط والأوز ونحو ذلك فقد أجمعوا على أنه ~~إذا مات في غير الماء يوجب التنجيس وإن مات في الماء فقد روى الحسن عن أبي ~~حنيفة رضي الله عنه أنه يفسد الماء # هذا الذي ذكرنا حكم وقوع النجس في المائع # فأما إذا أصاب البدن أو الثوب أو المكان فحكم المكان نذكره في موضعه # PageV01P063 وأما حكم الثوب والبدن فلا يخلو أما إن كانت النجاسة غليظة ~~أو خفيفة قليلة أو كثيرة # أما النجاسة القليلة فلا تمنع جواز الصلاة غليظة أو خفيفة استحسانا ~~والقياس أن تمنع جواز الصلاة وهو قول زفر و الشافعي إلا إذا كانت لا تأخذها ~~العين أو ما لا يمكن الاحتراز عنه كدم البق والبراغيث والقياس متروك لأن ~~الضرورة في القليل عامة # وأما النجاسة الكثيرة فتمنع جواز الصلاة لعدم الضرورة # والحد الفاصل بين القليل والكثير في النجاسة الغليظة هو أن يكون أكثر من ~~قدر الدرهم الكبير فيكون الدرهم وما دونه قليلا # ولم يذكر في ظاهر الرواية صريحا أن المراد من الدرهم الكبير من حيث العرض ~~والمساحة أو من حيث الوزن وذكر في النوادر الدرهم الكبير ما يكون عرض الكف # وذكر الكرخي مقدار مساحة الدرهم الكبير # وفي كتاب الصلاة الدرهم الكبير المثقال فهذا إشارة إلى أن العبرة للوزن # وقال أبو جعفر الهنداوي لما اختلفت عبارات محمد رحمة الله عليه في هذا ~~فنوفق فنقول أراد بذكر العرض تقدير المائع كالبول ونحوه وبذكر الوزن تقدير ~~المستجسد كالعذرة ونحوها فإن كانت أكثر من مثال ذهب وزنا تمنع جواز الصلاة ~~وإلا فلا وهو المختار عند مشايخنا وهو الأصح # وأما حد الكثير في النجاسة الخفيفة فهو الكثير الفاحش # ولم يذكر حده في ظاهر الرواية # واختلفت الروايات فيه عن أبي حنيفة # روي عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا ms033 حنيفة رضي الله عنه عن PageV01P064 ~~الكثير الفاحش فكره أن يجد فيه حدا وقال الكثير الفاحش ما يستفحشه الناس ~~ويستكثرونه # وروى الحسن عنه أنه قال شبر في شبر # وذكر الحاكم في مختصره عن أبي حنيفة و محمد الربع وهو الأصح لأن للربع ~~حكم الكل في أحكام الشرع # واختلف المشايخ في تفسير الربع قيل ربع جميع الثوب والبدن # وقيل ربع كل عضو وطرف أصابته النجاسة من اليد والرجل والكم وهو الأصح # ثم اختلف أصحابنا في تفسير النجاسة الغليظة والخفيفة قال أبو حنيفة ~~الغليظة كل ما ورد في النص على نجاسته ولم يرد نص آخر على طهارته معارضا له ~~وإن اختلف العلماء فيه # والخفيفة ما تعارض النصان في طهارته ونجاسته # وقال أبو يوسف و محمد الغليظة ما وقع الإجماع على نجاستها والخفيفة ما ~~اختلف العلماء فيها # فعلى قول أبي حنيفة الأرواث كلها نجسة نجاسة غليظة لما روي عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه أن النبي عليه السلام طلب منه ليلة الجن أحجار الاستنجاء فأتى ~~بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى بالروثة وقال إنها ركس أي نجس وليس له نص ~~معارض # وعلى قولهما نجاستها خفيفة لاختلاف العلماء فيها # وبول ما لا يؤكل لحمه نجس نجاسة غليظة بالإجماع على اختلاف الأصلين # PageV01P065 وبول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة بالاتفاق أما عنده ~~فلتعارض النصين وهو حديث العرنيين مع حديث عمار وغيره في البول مطلقا # وعندهما لاختلاف العلماء فيه # وأما العذرات وخرء الدجاج والبط فغليظة بالإجماع لما ذكرنا من الأصلين # والله أعلم # وأما الذي يقع به التطهير فأنواع من ذلك الماء المطلق فنقول لا خلاف أن ~~الماء المطلق يحصل به الطهارة الحقيقية والحكمية جميعا قال الله تعالى @QB@ ~~كل زوج كريم @QE@ # وأما الماء المقيد وما سوى الماء من المائعات الطاهرة فإنه لا يحصل به ~~الطهارة الحكمية بالاتفاق # أما الطهارة الحقيقية وهي إزالة النجاسة فقد قال أبو حنيفة و أبو يوسف ~~يحصل بها # وقالمحمد وزفر و الشافعي لا يحصل وهي مسألة معروفة # وهذا إذا كان مائعا ينعصر بالعصر # فأما إذا ms034 كان لا ينعصر بالعصر مثل العسل والسمن والدهن فإنه لا يزيل # ثم الفرق بين الماء المطلق والمقيد أن الماء المطلق ما تسارع أفهام الناس ~~إليه عند إطلاق اسم الماء كماء العيون والآبار والغدران وماء البحر والماء ~~الذي ينزل من السماء ويستوي فيه العذب والأجاج # PageV01P066 وأما المقيد فهو الماء الذي يستخرج من الأشياء الطاهرة ~~الرطبة بالعلاج كماء الأشجار والثمار ونحوهما # وأما الماء المطلق إذا اختلط به شيء من المائعات الطاهرة على وجه يزول به ~~اسم الماء ومعناه بالطبخ وغيره فإن صار مغلوبا به فهو ملحق بالماء المقيد ~~غير أنه يعتبر الغلبة أولا من حيث اللون أو الطعم ثم من حيث الأجر الأجزاء ~~فينظر إن كان شيئا يخالف لونه لون الماء مثل اللبن والخل والعصير وماء ~~الزعفران والعصفر والزردج وماء النشا ونحوها فإن العبرة فيه للون فإن كانت ~~الغلبة للون الماء يجوز التوضي به # وإن كان مغلوبا لا يجوز # وإن كان يوافق لونه لون الماء نحو ماء البطيخ وماء الأشجار فإن العبرة ~~فيه للطعم فإن كان شيئا له طعم يظهر في الماء فإن كان الغالب طعم ذلك الشيء ~~لا يجوز التوضي به وذلك نحو نقيع الزبيب وسائر الأنبذة وكذلك ماء الباقلي ~~والمرقة وماء الورد ونحوها # وإن كان شيئا لا يظهر طعمه في الماء فإن العبرة فيه لكثرة الأجزاء إن ~~كانت أجزاء الماء أكثر يجوز التوضي به وإلا فلا # وهذا إذا كان شيئا لا يقصد به زيادة التطهير # فأما إذا كان شيئا يطبخ الماء به أو يخلط لزيادة التطهير فإنه لا يمنع ~~التوضي به وإن تغير لون الماء وطعمه وذلك نحو ماء الصابون وماء الأشنان إلا ~~إذا صار غليظا لا يمكن تسييله على العضو فإنه لا يجوز لأنه زال عنه اسم ~~الماء ومعناه # وهذا كله في غير حالة الضرورة # فأما عند الضرورة فيجوز التوضي به # وإن تغير بامتزاج غيره من حيث الطعم واللون بأن وقعت الأوراق PageV01P067 ~~والثمار في الحياض حتى تغير فإنه يجوز التوضي به لأنه يتعذر صيانة الحياض ~~عنها # وكذلك إذا اختلط ms035 به الطين الطاهر أو التراب الطاهر وتغير الماء إلى ~~الكدرة يجوز التوضي به لأن الماء في الأغلب يجري على التراب إلا إذا صار ~~غليظا # وكذلك الجص والنورة والنفط والكبريت لأنها من أجزاء الأرض والماء ينبع ~~منها # فأما إذا تغير بمضي الزمان لا بالاختلاط بشيء آخر من حيث اللون والطعم ~~فإنه يجوز التوضي به لأنه لم يزل معنى الماء واسمه # وكذلك إذا طبخ الماء وحده لأن اسم الماء باق وازداد به معنى التطهير # وعلى هذا الأصل يخرج قول أبي يوسف في نبيذ التمر أنه لا يجوز التوضي به ~~لتغير الماء من حيث الطعم كما في سائر الأنبذة # وعلى قول محمد يجمع بينهما # وأصله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة الجن فقال لي هل معك ماء يا ابن مسعود فقلت لا إلا ~~نبيذ تمر في إداواة فقال عليه السلام ثمرة طيبة وماء طهور فأخذه وتوضأ به # فصح هذا الحديث عند أبي حنيفة ولم يثبت نسخه فأخذ به وترك القياس ولم ~~يثبت الحديث عند أبي يوسف أو ثبت نسخه فأخذ بالقياس واشتبه الأمر عند محمد ~~فجمع بينهما احتياطا # ثم عند محمد أيهما قدم أو أخر جاز خلافا لزفر كما في السؤر المشكوك فيه # PageV01P068 ثم لم يذكر محمد تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف في ظاهر ~~الروايات وإنما ذكر الخلاف في النوادر فقال على قول أبي حنيفة إنما يجوز ~~التوضي بنبيذ التمر إذا كان رقيقا يسيل مثل ماء الزبيب فأما إذا كان غليظا ~~مثل الرب فلا يجوز # ثم النيء منه إذا كان حلوا رقيقا لا يشكل أنه يجوز الوضوء به # وإن كان مرا لا يشكل أنه لا يجوز لأنه مسكر # وأما إذا كان مطبوخا أدنى طبخه وكان رقيقا ذكر في الكتاب عنالكرخيأنه قال ~~يجوز التوضي به حلوا كان أو مسكرا # وعن أبي طاهر الدباس أنه قال لا يجوز التوضي بالمطبوخ منه حلوا كان أو ~~مسكرا وهذ القول أصح # وأما سائر الأنبذة ms036 فلا يجوز التوضي بها عند عامة العلماء # وقال الأوزاعي وغيره يجوز استدلالا بنبيذ التمر # والصحيح قول العامة لأن القياس أن لا يجوز التوضي به لأنه ليس بماء مطلق ~~ولهذا لا يجوز التوضي به إذا قدر على الماء المطلق وإنما جوز أبو حنيفة ~~التوضي به بالحديث وأنه ورد في نبيذ التمر فبقي الباقي على أصل القياس # ومنها الفرك والحث بعد الجفاف في بعض الأنجاس في بعض المحال فنقول ~~PageV01P069 لا خلاف أن المني إذا أصاب الثوب وجف فإنه يطهر بالفرك ~~استحسانا وفي القياس لا يطهر # فأما إذا كان رطبا فلا يطهر إلا بالغسل # وأصله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها ~~إذا رأيت المني في ثوبك إن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فافركيه # وأما إذا كان على البدن وجف # هل يطهر بالفرك روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر # وذكر الكرخي وقال بأنه يطهر لأن النص الوارد في الثوب يكون واردا في ~~البدن بطريق الأولى لأنه أقل تشربا من الثوب # وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب والبدن ونحوهما فلا تزول إلا بالغسل ~~بلا خلاف كيفما كانت يابسة أو رطبة لها جرم أو سائلة # فأما إذا أصابت الخف والنعل ونحوهما فإن كانت رطبة لا تزول إلا بالغسل # وإن كانت يابسة فإن كانت لها جرم كثيف مثل السرقين والعذرة والدم الغليظ ~~والغائط والمني يطهر بالحت وإن لم يكن لها جرم كثيف نحو البول والخمر ~~والماء النجس لم يطهر إلا بالغسل وهذا قول أبي حنيفة و أبي يوسف # وقال محمد لا يطهر بالفرك وهو أحد قولي الشافعي إلا في المني فإنه روي عن ~~محمدأنه قال في المني إذا يبس يطهر بالفرك ههنا كما في الثوب بطريق الأولى # وأما إذا أصابت النجاسة شيئا صلبا صقيلا كالسيف والمرآة ونحوهما فما دامت ~~رطبة لا يطهر إلا بالغسل فإن جفت أو جففت PageV01P070 بالمسح بالتراب يطهر ~~بالحت لأنه لم يدخل في أجزائه شيء من الرطوبة وظاهره يطهر بالمسح # وأما الأرض إذا أصابتها ms037 النجاسة فجفت وذهب أثرها جازت الصلاة عليها عندنا ~~خلافا لزفر والشافعي # والصحيح قولنا لأن معظم النجاسة قد زال فيجعل اليسير عفوا في حق جواز ~~الصلاة # وأما التيمم على هذا التراب في ظاهر الرواية لا يجوز لأن النجاسة اليسيرة ~~جعلت عفوا في حق جواز الصلاة لا في حق الطهارة به كما في الماء # وفي رواية يجوز التيمم عليها # ومنها الدباغ والذكاة أما الدباغ فتطهير في الجلود كلها إلا في جلد ~~الإنسان والخنزير عند عامة العلماء # وقال مالك جلد الميتة لا يطهر بالدباغ لكنه يجوز استعماله في الجامد دون ~~المائع بأن يجعل جرابا للحبوب دون السمن والدبس والماء # وقال عامة أصحاب الحديث لا يطهر إلا جلد ما يؤكل لحمه # وقال الشافعي مثل قولنا إلا في جلد الكلب لأنه نجس العين عنده كالخنزير # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر كالخمر تخلل فتحل ولما ذكر أن نجاسة الميتة لها PageV01P071 فيها من ~~الرطوبات والدم السائل وأنها تزول بالدباغ فيجب أن تطهر كالثوب النجس إذا ~~غسل # ثم قوله إلا جلد الخنزير والإنسان جواب ظاهر قول أصحابنا # وروي عن أبي يوسف أن الجلود كلها تطهر بالدباغ # ومشايخنا قالوا أما الخنزير فهو نجس العين لا باعتبار ما فيه من الرطوبات ~~والدم فكان وجود الدباغ في حقه كالعدم وأما جلد الآدمي إذا دبغ فاندبغ فإنه ~~يجب أن يطهر على الحقيقة لأنه ليس بنجس العين ولكن لا يجوز الانتفاع به ~~لحرمته # أما الذكاة فنقول الحيوان إذا ذبح إن كان مأكول اللحم يطهر بجميع أجزائه ~~إلا الدم # وإن كان غير مأكول اللحم فما يطهر من الميتة نحو الشعر وأمثاله يطهر منه ~~وما لا يطهر من الميتة نحو اللحم والشحم والجلد وهل يطهر بالذكاة أم لا على ~~قول الشافعي لا يطهر # وأما عندنا فقد ذكر الكرخيوق ال كل حيوان يطهر جلده بالدباغ يطهر جلده ~~بالذكاة فهذا يدل على أن جميع أجزائه تطهر # وقال بعض مشايخنا وبعض مشايخ بلخ إن كل حيوان يطهر جلده ms038 بالدباغ يطهر ~~جلده بالذكاة فأما اللحم والشحم ونحوهما فلا يطهر بالذكاة # والصحيح هو الأول لأن الذكاة أقيمت مقام زوال الدم المسفوح كله ونجاسة ~~الحيوان لأجل الدم والرطوبات التي لا تخلو أجزاؤه عنها # ومنها تطهير البئر وذلك باستخراج الواقع فيه ونزح ما وجب PageV01P072 من ~~عدد الدلاء أو نزح جميع الماء # عرفنا ذلك بإجماع الصحابة # ثم إذا وجب نزح جميع الماء من البئر ينبغي أن يسد منابع الماء وينزح ما ~~فيها من الماء النجس # وإن كان لا يمكن سد منابعه لغلبة الماء فإنه ينزح جميع الماء بطريق الحزر ~~والاجتهاد # ولم يذكر في ظاهر الرواية كم ينزح عند غلبة الماء # وروي عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه ينزح مائة دلو وفي رواية ~~مائتا دلو # وعن محمد أنه ينزح مائتا دلو أو ثلاثمائة دلو # وقد تكلم المشايخ فيه # والأوفق ما روي عن أبي نصر محمد بن محمد بن سلام أنه قال يؤتى برجلين ~~لهما بصارة بالماء ثم ينزح مقدار ما حكما به لأن ما يعرف بالاجتهاد يجب أن ~~يرجع فيه إلى أهل الاجتهاد في ذلك الباب # واختلف المشايخ في الدلو الذي ينزح به الماء النجس من البئر قال بعضهم ~~يعتبر في كل بئر دلوها صغيرا كان أو كبيرا # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعتبر دلو يسع قدر صاع # وقيل المعتبر هو الدلو المتوسط بين الصغير والكبير # وأما حكم طهارة الدلو والرشاء فقد روي عن أبي يوسف أنه سئل عن الدلو الذي ~~ينزح به الماء النجس من البئر أيغسل قال لا بل يطهره ما يطهر البئر # وعن الحسن بن زياد أنه قال إذا طهرت البئر يطهر الدلو والرشاء كما يطهر ~~طين البئر والله أعلم # ومنها تطهير الحوض الصغير إذا تنجس واختلف المشايخ فيه PageV01P073 قال ~~أبو بكر الأعمش إذا دخل الماء فيه وخرج منه مقدار ما كان فيه ثلاث مرات ~~فإنه يطهر ويصير ذلك بمنزلة الغسل له ثلاثا # وقال أبو جعفر الهنداوي رحمه الله إذا دخل فيه الماء الطاهر وخرج بعضه ~~يحكم بطهارته ms039 لأنه صار ماء جاريا فلم يستيقن ببقاء النجس فيه وبه أخذ ~~الفقيه أبو الليث # وقيل إذا خرج منه مقدار الماء النجس يطهر كالبئر إذا تنجست تطهر بنزح ما ~~فيها من الماء # وعلى هذا أيضا الجواب في حوض الحمام أو الأواني إذا تنجست # وأما بيان طريق التطهير بالغسل فنقول لا خلاف أنه يطهر النجس بالغسل في ~~الماء الجاري # وكذلك بالغسل بصب الماء عليه # فأما الغسل في الأواني هل يطهره أم لا على قول أبي حنيفة و محمد يطهر # وعلى قول أبي يوسف في البدن لا يطهره رواية واحدة وفي الثوب عنه روايتان ~~والمسألة مع الفروع مذكورة في الجامع الكبير # وأما شرائط التطهير بالماء فمنها العدد في نجاسة غير مرئية وبيان ذلك أنه ~~لا خلاف أن النجاسة الحكمية وهي الحدث الأكبر والأصغر يزول بالغسل مرة ولا ~~يشترط فيه العدد # وأما النجاسة الحقيقية فينظر إن كانت غير مرئية مثل البول ونحوه ذكر في ~~ظاهر الرواية أنها لا PageV01P074 تزول إلا بالغسل ثلاثا # وقال الشافعي تطهر بالغسل مرة كما في الحدث إلا في ولوغ الكلب فإنه لا ~~يطهر إلا بالغسل سبع مرات إحداهن بالتراب # والصحيح قولنا لما روينا عن النبي عليه السلام أنه قال إذا استيقظ أحدكم ~~من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت ~~يده أمره بالغسل ثلاثا عند توهم النجاسة فلأن يجب عند التحقق أولى # ثم التقدير عندنا بالثلاث ليس بلازم بل هو مفوض إلى اجتهاده فإن كان غالب ~~ظنه أنها تزول بما دون الثلاث يحكم بطهارته # وإن كانت النجاسة مرئية فطهارتها بزوال عينها فإن بقي بعد زوال العين أثر ~~لا يزول بالغسل فلا بأس به لما روي في الحديث عن النبي عليه السلام أنه قال ~~لتلك المرأة حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ولا يضرك أثره # ومن شرائط التطهير أيضا العصر فيما يحتمل أو ما يقوم مقامه فيما لا ~~يحتمله من المحل الذي يتسرب فيه النجس وبيان ذلك أن المحل الذي تنجس إما إن ~~كان ms040 شيئا لا يتشرب فيه أجزاء النجس مثل الأواني المتخذة من الحجر والخزف ~~والنعل ونحو ذلك أو كان شيئا يتشرب فيه شيء كثير كالثياب واللبود والبسط # فإن كان مما لا يتشرب فإنه يطهر بما ذكرنا من زوال العين أو العدد ~~وبإكفاء الماء النجس من الإناء في كل مرة # وإن كان شيئا يتشرب فيه شيء قليل فكذلك لأن الماء يستخرج ذلك القليل ~~فيحكم بطهارته # PageV01P075 وإن كان شيئا يتشرب فيه شيء كثير ينظر إن كان مما يمكن عصره ~~كالثوب ونحوه فإن طهارته بالغسل ثلاثا والعصر في كل مرة لأن المتشرب فيه ~~كثير فلا يخرج إلا بالعصر فلا يتم الغسل بدونه # وإن كان مما لا يمكن عصره كالحصير المتخذ من البردى ونحوه فإن علم أنه لم ~~يتشرب فيه بل أصاب ظاهره فإنه يطهر بالغسل ثلاث مرات من غير عصر # فأما إذا علم أنه تشرب فيه فقالأبو يوسف ينقع في الماء ثلاث مرات ويجفف ~~في كل مرة ويقوم التجفيف ثلاثا مقام العصر ثلاثا ويحكم بطهارته # وقال محمد لا يطهر أبدا # وعلى هذا الأصل مسائل على الخلاف الذي ذكرنا مثل الخزف والحديد إذا تشرب ~~فيه النجس الكثير والسكين إذا موه بالماء النجس # والجلد إذا دبغ بالدهن النجس واللحم إذا طبخ بالماء النجس ونحوها # وأما الأرض إذا أصابتها نجاسة رطبة فإن كانت الأرض رخوة فإنه يصب عليها ~~الماء حتى يتسفل فيها # فإذا تسفل ولم يبق على وجهها شيء من الماء يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيه ~~العدد وإنما هو على ما يقع في غالب ظنه أنها طهرت # والتسفل في الأرض بمنزلة العصر فيما يحتمله # وعلى قياس ظاهر الرواية ينبغي أن يصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل في كل ~~مرة # وإن كانت الأرض صلبة فإن كانت صعودا فإنه يحفر في أسفلها حفيرة ويصب ~~الماء عليها ويزال عنها إلى الحفيرة ويكنس الحفيرة # PageV01P076 وإن كانت الأرض مستوية لم يزل الماء عنها فإنها لا تغسل لأنه ~~لا فائدة في غسلها # وقال الشافعي إذا كوثرت بالماء طهرت # وهو فاسد لأن الماء النجس باق ms041 حقيقة ولكن ينبغي أن تحفر فيجعل أعلاها ~~أسفلها وأسفلها أعلاها فيصير التراب الطاهر وجه الأرض كذا روي أن أعرابيا ~~بال في المسجد فأمر النبي عليه السلام بأن يحفر موضع بوله # وأما حكم الغسالة فنقول الغسالة نوعان أحدهما غسالة النجاسة الحكمية وهي ~~الماء المستعمل # والثاني غسالة النجاسة الحقيقية # أما الأول فنقول الكلام في الماء المستعمل يقع من ثلاثة أوجه أحدها في ~~صفته أنه طاهر أم نجس # والثاني أنه في أي حال يصير مستعملا # والثالث بأي سبب يصير مستعملا # أما الأول فنقول ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يجوز التوضي به ولم يذكر أنه ~~طاهر أم نجس # وروى محمد عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور وبه أخذ محمد وهو أحد قولي ~~الشافعي # PageV01P077 وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عنه أنه نجس إلا أن الحسن روى ~~أنه نجس نجاسة غليظة وبه أخذ وروى أبو يوسف أنه نجس نجاسة خفيفة وبه أخذ # وقالزفر إن كان المستعمل غير محدث فالماء المستعمل طاهر وطهور وإن كان ~~محدثا فالماء المستعمل طاهر غير طهور وهو أحد قولي الشافعي # وقال مالك إنه طاهر وطهور بكل حال # ثم مشايخ بلخ حققوا هذا الاختلاف على الوجه الذي ذكرنا # ومشايخ العراق قالوا إنه طاهر غير طهور بلا خلاف بين أصحابنا # واختيار المحققين من مشايخنا هو هذا فإنه هو الأشهر عن أبي حنيفة وهو ~~الأقيس فإنه ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا فحدوث النجاسة من أين كما في غسل ~~الثوب الطاهر بالماء الطاهر # ثم على هذا المذهب المختار إذا وقع الماء المستعمل في الماء القليل # قال بعضهم لا يجوز التوضي به وإن قل # وقال بعضهم يجوز ما لم يغلب على الماء المطلق وهذا هو الصحيح # وأما بيان حال الاستعمال وتفسير الماء المستعمل فنقول قال بعض مشايخنا ~~الماء المستعمل ما زايل البدن واستقر في مكان # وذكر في الفتاوى أن الماء إذا زال عن البدن فلا ينجس ما لم يستقر ~~PageV01P078 على الأرض أو في الإناء # ولكن هذا ليس مذهب أصحابنا إنما هو مذهب سفيان الثوري ms042 # أما عندنا فما دام الماء على العضو الذي يستعمله فيه لا يكون مستعملا ~~وإذا زايله يكون مستعملا # فإن لم يستقر على الأرض أو في الإناء فإنه ذكر في ظاهر الرواية رجل نسي ~~مسح الرأس فأخذ من لحيته ماء ومسح به رأسه لا يجوز وإن لم يوجد الاستقرار ~~على الأرض وعلى قول سفيان الثوري يجوز لأنه لم يستقر على الأرض وذكر في باب ~~المسح على الخفين أن من مسح على خفيه فبقي في كفه بلل فمسح به رأسه لا يجوز ~~وعلل وقال لأنه مسح به مرة وإن لم يستقر على الأرض # وقالوا فيمن بقيت على رجله لمعة في الوضوء فبلها بالبلل الذي على الوجه ~~أو على عضو آخر لا يجوز لأنه صار مستعملا وإن لم يستقر على الأرض أو في ~~الإناء فدل أن المذهب ما قلنا # وأما سبب صيرورة الماء مستعملا فنقول عند أبي حنيفة و أبي يوسف يصير ~~الماء مستعملا بأحد أمرين بزوال الحدث أو بإقامة القربة # وعند محمد يصير مستعملا بإقامة القربة لا غير # وعند زفر و الشافعي يصير مستعملا بإزالة الحدث لا غير # إذا ثبت هذا الأصل فنقول من توضأ بنية إقامة القربة نحو الصلوات المعهودة ~~وصلاة الجنازة PageV01P079 ودخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن ونحوها ~~فإن كان محدثا يصير الماء مستعملا بلا خلاف لوجود زوال الحدث وحصول القربة ~~جميعا وإن لم يكن محدثا فعلى قول علماؤنا الثلاثة يصير مستعملا لأنه وجد ~~إقامة القربة # وعلى قول زفر و الشافعي لا يصير مستعملا لأنه لم يوجد إزالة الحدث # وعلى هذا الأصل يخرج من دخل في البئر لطلب الدلو أو للغسل وهو جنب أو ~~طاهر على ما عرف في كتاب الشرحين والمبسوط # وأما حكم غسلة النجاسة الحقيقية فنقول إذا وقعت في الماء أو أصابت الثوب ~~أو البدن ففي حق منع جواز الصلاة والوضوء المياه الثلاث على السواء لأن ~~الكل نجس # فأما في حق تطهير المحل الذي أصابته النجاسة فالمياه يختلف حكمها حتى قال ~~بعض مشايخنا إن الماء الأول وإذا أصاب شيئا ms043 يطهر بالغسل مرتين والثاني ~~بالغسل مرة # والثالث يطهر بالعصر لا غير # والصحيح أن الأول يطهر بالغسل ثلاثا والثاني بالغسل مرتين والثالث بالغسل ~~مرة ويكون حكم كل ما في الثوب الثاني مثل حكمه في الثوب الأول # وهل يجوز الانتفاع بالغسالة في غير الشرب والتطهير ينظر إن تغير طعمها أو ~~لونها أو ريحها فإنه يحرم الانتفاع بها أصلا ويصير نظير البول لكون النجس ~~غالبا وإن لم يتغير وصف الماء يجوز الانتفاع به في غير الشرب والتطهير نحو ~~أن يبل به الطين أو يسقى الدواب ونحو ذلك # وعلى هذا الفأرة إذا وقعت في العصير والدهن والخل وماتت فيه PageV01P080 ~~فأخرجت فإنه ينجس جميعه ولكن يجوز الانتفاع به فيما سوى الأكل من دبغ الجلد ~~بالدهن النجس والاستصباح به ويجوز بيعه # وإن كان جامدا فإنه يلقي الفأرة وما حولها وحكمه حكم الذائب ويكون الباقي ~~طاهر بخلاف ودك الميتة فإنه لا يجوز الانتفاع به أصلا # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال ~~عليه السلام إن كان جامدا فألقوها وما حولها وخلوا البقية وإن كان مائعا ~~فاستصبحوا به والله أعلم PageV01P081 # PageV01P082 # | باب المسح # على الخفين والجبائر المسح أنواع ثلاثة مسح الرأس ومسح الخف ومسح الجبائر # أما أحكام مسح الرأس فقد ذكرنا # وأما مسح الخف فالكلام فيه في خمسة مواضع في بيان مشروعيته وفي بيان مدة ~~المسح وفي بيان شروط جواز المسح ووجوده وفي بيان نفس المسح وفي بيان حكم ~~سقوطه # أما الأول فنقول قال عامة العلماء بأن المسح على الخفين مشروع ويقوم مقام ~~غسل القدمين في حق المقيم والمسافر جميعا وقال بعض الشيعة بأن المسح غير ~~مشروع في حق المقيم والمسافر جميعا # وقال مالك مشروع في حق المسافر دون المقيم # PageV01P083 والصحيح قول عامة العلماء لإجماع الصحابة على ذلك قولا وفعلا ~~إلا ما روي عن عبد الله بن عباس ثم رجع فإنه روي عن عطاءتلميذه أنه قال كان ~~عبد الله بن عباس خالف الناس في المسح على الخفين ولم يمت حتى رجع ms044 إلى قول ~~الناس # وإجماع الصحابة حجة قاطعة # والثاني بيان المدة اختلف العلماء في أن المسح على الخف مقدر أم لا فعند ~~عامتهم مقدر في حق المقيم بيوم وليلة وفي حق المسافر بثلاثة أيام ولياليها # وقال مالك غير مقدر # والصحيح قول العامة لما روي في الحديث المشهور عن النبي عليه السلام أنه ~~قال يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها # ثم اختلف العلماء في ابتداء مدة المسح من أي وقت يعتبر قال عامة العلماء ~~يعتبر من وقت الحدث بعد اللبس # وقال بعضهم يعتبر من وقت اللبس وقال بعضهم يعتبر من وقت المسح # بيان ذلك أن من توضأ عند طلوع الفجر ولبس الخف وصلى الفجر فلما طلعت ~~الشمس أحدث ثم لما زالت الشمس توضأ ومسح PageV01P084 على الخف فعلى قول ~~العامة يعتبر ابتداء المدة من وقت الحدث بعد اللبس وهو وقت طلوع الشمس فمتى ~~جاء ذلك الوقت من اليوم الثاني في حق المقيم وفي حق المسافر من اليوم ~~الرابع تمت المدة فلا يمسح بعد ذلك ولكن ينزع الخفين ويغسل القدمين ثم ~~يبتدىء المسح بعده # وعلى قول من اعتبر وقت اللبس لا يمسح في اليوم الثاني من وقت طلوع الفجر # وعلى قول من اعتبر وقت المسح لا يمسح في اليوم الثاني من وقت زوال الشمس # وأما شرائط جواز المسح ووجوده فأنواع من ذلك أن يكون لابس الخفين أو ما ~~كان في معناهما على طهارة كاملة عند الحدث بعد اللبس # ولا يشترط أن يكون على طهارة كاملة عند اللبس أو على طهارة أيضا # وبيانه أن الرجل إذا غسل الرجلين ولبس الخفين ثم أكمل الوضوء بعد ذلك قبل ~~الحدث ثم أحدث جاز له أن يمسح على الخفين # وعلى قول الشافعي ليس له أن يمسح ما لم يكمل الوضوء ثم يلبس الخفين بعد ~~ذلك # ولهذا قلنا إذا لبس الخفين وهو محدث ثم توضأ وخاض الماء حتى دخل الماء ~~خفيه ثم أحدث جاز له أن يمسح عليه # وأجمعوا على أنه إذا لبس الخفين بعد غسل الرجلين ثم ms045 أحدث قبل أن يكمل ~~الوضوء ثم توضأ بعد ذلك ومسح على الخفين لا يجوز عندنا لانعدام الطهارة ~~الكاملة عند الحدث بعد اللبس وعنده لانعدام الطهارة الكاملة عند اللبس # PageV01P085 ومن شرائطه الحدث الأصغر فأما الحدث الأكبر فالمسح فيه غير ~~مشروع لأن الجواز باعتبار الحرج ولا حرج في الحدث الأكبر لأن ذلك يشذ في ~~السفر # ومن الشرائط أن يكون لابسا خفا يستر الكعبين فصاعدا وليس به خرق كثير لأن ~~الشروع ورد بالمسح على الخفين # وما يستر الكعبين ينطلق عليه اسم الخف وكذا ما يستر الكعبين وسوى الخف ~~فهو في معناه نحو المكعب الكبير والجرموق والمثيم وهو نوع من الخف # وأما المسح على الجوربين فهو على أقسام ثلاثة إن كانا مجلدين أو منعلين ~~جاز المسح بإجماع بين أصحابنا # وأما إذا كانا غير منعلين فإن كانا رقيقين بحيث يرى ما تحتهما لا يجوز ~~المسح عليهما # وإن كانا ثخينيين قال أبو حنيفة لا يجوز المسح عليهما وقال أبو يوسف و ~~محمد يجوز # وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره # وقال الشافعي لا يجوز المسح على الجوارب وإن كانت منعلة إلا إذا كانت ~~مجلدة إلى الكعبين فيجوز # وما قالاه أرفق بالناس وما قاله أبو حنيفة رحمة الله عليه أحوط وأقيس # ولو لبس الخفين ثم لبس فوقهما الجرموقين من الجلد ينظر إن لبسهما بعدما ~~أحدث ووجب المسح على الخفين فإنه لا يجوز المسح على الجرموقين بالإجماع # فأما إذا لبسهما قبل الحدث ثم أحدث فإنه يجوز المسح على PageV01P086 ~~الجرموقين عندنا # وعند الشافعي لا يجوز # وعلى هذا إذا لبس خفا على خف ثم الخف إذا كان به خرق إن كان يسيرا يجوز ~~المسح عليه وإن كان كثيرا لا يجوز وهذا جواب الاستحسان # والقياس أن يكون اليسر مانعا كالكثير وهو قول زفر والشافعي # وقال مالك وسفيان الثوري إن الخرق قليله وكثيره لا يمنع بعد أن كان ينطلق ~~عليه اسم الخف # والحد الفاصل بينهما هو قدر ثلاث أصابع الرجل فصاعدا حتى إذا كان أقل منه ~~يجوز المسح ms046 عليه # ثم صفة الخرق المانع أن يكون منفتحا بحيث يظهر ما تحته من القدم مقدار ~~ثلاثة أصابع # أو يكون منضما لكن ينفرج عند المشي ويظهر القدم # فأما إذا كان منضما لا ينفرج ولا يظهر القدم عند المشي فإنه لا يمنع وإن ~~كان أكثر من ثلاث أصابع كذا روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة # ولو كان ينكشف الطهارة وفي داخله بطانة من جلد ولم يظهر القدم يجوز المسح ~~عليه # هذا إذا كان الخرق في موضوع واحد فإن كان في مواضع مختلفة ينظر إن كان في ~~خف واحد فإنه يجمع فإن بلغ مقدار ثلاث أصابع الرجل يمنع وإلا فلا وإن كان ~~في خفين فإنه لا يجمع كذا ذكر محمد في الزيادات # PageV01P087 وأما بيان نفس المسح فنقول المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف ~~دون أسفله وعقبه مرة واحدة حتى إذا مسح على أسفل الخف أو على العقب وجانبيه ~~لا يجوز وكذا إذا مسح على الساق # وهو قول الشافعي المذكور في كتبه # وقال أصحابه بأنه إذا مسح على أسفل الخف وحده جاز ولكن السنة عنده الجمع ~~بين المسح على ظاهر الخف وأسفله # وأما السنة عندنا فأن يمسح على ظاهر خفيه بكلتا يديه ويبتدىء به من قبل ~~الأصابع إلى الساق # والصحيح قولنا لما روي عن المغيرة بن شعبة أن النبي عليه السلام توضأ ~~ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ومدهما من ~~الأصابع إلى أعلاهما مسحة واحدة وكأني أنظر إلى أصابع رسول الله عليه ~~السلام على ظاهر خفيه # ثم مقدار المفروض عندنا مقدار ثلاث أصابع اليد على ظاهر الخف سواء كان ~~طولا أو عرضا حتى لو مسح بأصبع أو بأصبعين لا يجوز # وعند الشافعي إذا مسح مقدار ما يسمى به ماسحا جاز كما في مسح الرأس # وأما بيان حكم سقوطه فنقول إذا أنقضت مدة المسح يسقط ويجب عليه غسل ~~القدمين دون PageV01P088 الوضوء بكماله إن كان متوضئا # وإن كان محدثا يجب عليه الوضوء بكماله # وكذلك إذا نزع الخفين وكذلك إذا ms047 نزع أحدهما ينقض المسح وعليه غسل القدمين ~~حتى لا يكون جامعا بين البدل والمبدل # ولو أخرج بعض القدم أو خرج بغير صنعه # روي عن أبي حنيفة أنه قال إذا أخرج أكثر العقب من الخف انتقض مسحه وإلا ~~فلا # وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا أخرج أكثر القدم ينتقض مسحه وإلا فلا # وروى عن محمد أنه قال إذا بقي في الخف قدر ما يجوز المسح عليه جاز وإلا ~~فلا # وأما المسح على الجبائر فالكلام فيه في مواضع أحدها أن الغسل في أي وقت ~~يسقط ويشرع المسح على الجبائر # والثاني أن المسح على الجبائر هل هو واجب في الجملة أم لا والثالث فيما ~~يبطل المسح ويسقطه # والرابع في بيان الفصول التي خالف المسح على الجبائر فيها المسح على ~~الخفين # أما الأول فنقول إن كان الغسل مما يضر بالعضو المنكسر والجرح والقرح فإنه ~~يسقط ويشرع المسح على الجبائر # PageV01P089 وكذا إذا كان لا يضره ولكن في نزع الجبائر خوف زيادة العلة ~~أو زيادة الضرر # وأصل ذلك ما روي عن عليرضي الله عنه أنه قال كسر زنداي يوم أحد فسقط ~~اللواء من يدي فقال عليه السلام اجعلوها في يساره فإنه صاحب لوائي في ~~الدنيا والآخرة فقلت يا رسول الله ما أصنع بالجبائر فقال امسح عليها # هذا إذا مسح على الجبائر والخرق التي فوق الجراحة فأما إذا كانت زائدة ~~على رأس الجرح هل يجوز المسح على الخرقة الزائدة وكذلك إذا اقتصد وربط عليه ~~رباطا ينظر إن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها مما يضر بالجرح والقرح فإنه ~~يجوز المسح على الخرقة الزائدة كما يجوز المسح على الخرقة التي على موضع ~~الجراح # وإن كان الحل مما لا يضر بالجرح ولا يضره المسح أيضا فإنه لا يجزئه المسح ~~على الجبائر بل عليه أن ينزع الجبائر ويحل الخرق ويغسل ما حول الجراح ويمسح ~~عليها لا على الخرقة # وإن كان يضره المسح ولكن لا يضره الحل فإنه يمسح على الخرقة التي على ~~الجراح ويغسل حواليها وما تحت الخرق الزائدة ms048 # كذا ذكره الحسن بن زياد مفسرا لأن جواز المسح بطريق الضرورة فيتقدر ~~بقدرها # وأما بيان أن المسح على الجبائر واجب أم لا فنقول ذكر في ظاهر الرواية ~~وقال إذا ترك المسح على الجبائر وذلك يضره جاز عند أبي حنيفة وقالا إذا كان ~~لا يضره لا يجزئه فأجاب كل واحد منهما في غير ما أجاب الأخر # PageV01P090 وبعض مشايخنا قالوا إن قول أبي حنيفة مثل قولهما في أن المسح ~~على الجبائر واجب عند تعذر الغسل وإنما يبسط إذا كان المسح يضره لما روينا ~~من الحديث أن النبي عليه السلام أمر بالمسح على الجبائر وظاهر الأمر لوجوب ~~العمل إلا أنه إذا كان يخاف الضرر في المسح يسقط لأن الغسل يسقط عند خوف ~~زيادة الضرر فالمسح أولى أن يسقط # وبعض مشايخنا قالوا بأن المسألة على الخلاف على قول أبي حنيفة المسح على ~~الجبائر مستحب وليس بواجب وعندهما واجب # وكذا ذكر هذا في الكتاب ولكن القول الأول أصح # ولو ترك المسح على بعض الجبائر ومسح على البعض لم يذكر هذا في ظاهر ~~الرواية # وروي عن الحسن بن زياد أنه قال إن مسح على الأكثر جاز وإلا فلا # وأما بيان ما يبطل المسح فنقول إذا سقطت الجبائر بعدما مسح عليها فلا ~~يخلو إما أن تسقط عن برء أو لا عن برء ولا يخلو إما أن سقطت في حالة الصلاة ~~أو خارج الصلاة # أما إذا سقطت لا عن برء فإن كان في الصلاة يمضي عليها وإن كان خارج ~~الصلاة فإنه يضع الجبائر عليها ولا يعيد المسح عليها لأن سقوط الغسل بسبب ~~العذر وهو قائم وإنما الواجب هو المسح وهو قائم وإن زال الممسوح الضرر وكما ~~لو مسح على رأسه ثم حلقه # وأما إذا سقطت عن برء فإن كان خارج الصلاة إن لم يحدث بعد المسح يغسل ~~موضع الجبائر لا غير وبطل المسح لأنه صار قادرا على الأصل فيبطل حكم البدل ~~فيجب عليه غسله # أما غسل سائر PageV01P091 الأعضاء فقائم ولم يوجد ما يرفعه وهو الحدث # وإن كان في ms049 الصلاة يستقبل لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل # وهل يجب عليه إعادة ما صلى بالمسح إذا برأت الجراحة فعندنا لا يجب # وعلى قول الشافعي يجب الإعادة على من جبر على الجرح والقرح قولا واحدا ~~وله في صاحب الجبائر على العضو المنكسر قولان # والصحيح مذهبنا لما روينا من حديث علي أن النبي عليه السلام لم يأمره ~~بإعادة الصلوات بعد البرء مع وقوع الحاجة إلى البيان # وأما بيان الفرق بين المسح على الجبائر والمسح على الخفين فمن وجوه أحدها ~~إذا وضع الجبائر وهو محدث ثم توضأ جاز له أن يمسح عليها وإذا لبس الخفين ~~وهو محدث ثم توضأ ليس له أن يمسح # والفرق أن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها فيكون قائما مقامه وقد وجد # ثم من شرط جواز المسح أن يكون ظاهرا عند الحدث بعد اللبس حتى يكون الخف ~~مانعا للحدث لا رافعا # والثاني أن المسح على الجبائر غير مؤقت بالأيام ولكن مؤقت إلى وقت وجود ~~البرء حتى ينتقض بوجود البرء وفي حق العضو الذي عليه الجبائر والمسح على ~~الخفين مؤقت بالمدة المعلومة # والثالث أن سقوط الجبائر لا عن برء ولا ينقض المسح حتى PageV01P092 إن ~~عليه أن يضعها مرة أخرى ويصلي # وفي المسح على الخفين إذا سقط يجب عليه غسل الرجلين والله أعلم ~~PageV01P093 # PageV01P094 # | كتاب الصلاة # اعلم بأن الله تعالى فرض خمس صلوات في اليوم والليلة عرفت فرضيتها ~~بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ إن الصلاة كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ أي فرضا مؤقتا # وقال تعالى @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في ~~السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون @QE@ فهذا بيان الصلوات الخمس # وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال في خطبة حجة الوداع ~~أيها الناس اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم وأدوا ~~زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم # وعليه إجماع الأمة # ثم للصلاة فرائض وواجبات وسنن وآداب # أما الفراض فاثنتا عشر ستة من الشرائط وستة من نفس الصلاة ms050 # فأما الستة التي من الشرائط فالطهارة بأنواعها وستر العورة PageV01P095 ~~واستقبال القبلة والوقت والنية والتحريمة وهي تكبيرة الافتتاح # وقال الشافعي بأن التحريمة ركن وليست بشرط # وفائدة الخلاف أن من أحرم للفرض ثم أراد أن يؤدي بها التطوع جاز عندنا ~~كما لو تطهر للفرض جاز له أن يصلي به التطوع وعند الشافعي لا يجوز بأن يحرم ~~للفرض ويفرغ منه ثم يشرع في التطوع قبل السلام من غير تحريمة جديدة يصير ~~شارعا في التطوع عندنا وعند الشافعي لا يجوز وعليه مسائل # وأما الستة التي هي من نفس الصلاة فالقيام والقراءة والركوع والسجود ~~والانتقال من ركن إلى ركن والقعدة الأخيرة إلا أن الأربعة الأولى من ~~الأركان الأصلية دون الاثنين الباقيين حتى إن من حلف أن لا يصلي فقيد ~~الركعة بالسجدة يحنث وإن لم توجد القعدة ولو أتى بما دون الركعة لا يحنث # ولكن الاثنتين الباقيتين من فروض الصلاة أيضا حتى لا تجوز الصلاة بدونهما ~~ويشترط لهما ما يشترط للأركان # وأما واجبات الصلاة فثمانية قراءة الفاتحة والسورة في الأوليين فأما ~~مقدار المفروض فآية واحدة عند أبي حنيفة # وعندهما آية طويلة أو ثلاث آيات قصيرة على ما نذكر # منها الجهر بالقراءة فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت في الصلاة التي تقام ~~بالجماعة # ومنها تعديل الأركان عند أبي حنيفة على قول بعض المشايخ وعند بعضهم ستة # ومنها مراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأركان وهو السجدة الثانية إذ ~~هي واجبة وليست بفرض حتى إن من ترك السجدة الثانية من PageV01P096 الركعة ~~الأولى ساهيا وقام وصلى تمام الصلاة ثم تذكر فإن عليه أن يسجد السجدة ~~المتروكة ويسجد للسهو بترك الترتيب # ومنها القعدة الأولى وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة # والقنوت في الوتر وتكبيرات العيدين # وأما السنن والآداب فكثيرة نذكرها في مواضعها والحد الفاصل بينهما أن كل ~~ما فعله رسول الله عليه السلام على طريق المواظبة ولم يتركه إلا لعذر فهو ~~سنة نحو الثناء والقعود وتكبيرات الركوع والسجود ونحوها وكل ما فعله رسول ~~الله عليه السلام مرة أو مرتين ولم يواظب عليه ms051 فهو من الآداب كزيادة ~~التسبيحات في الركوع والسجود على الثلاثة ونحوها على ما يعرف في مواضعها إن ~~شاء الله تعالى والله أعلم PageV01P097 # PageV01P098 # | باب مواقيت الصلاة # الكلام في هذا الباب يقع في خمسة مواضع في بيان أصل أوقات الصلوات ~~المفروضة وفي بيان الأوقات المستحبة منها وفي بيان أوقات الصلوات الواجبة ~~وفي بيان أوقات السنن المؤقتة وفي بيان الأوقات التي يكره فيها الصلاة # أما بيان أوقات الصلاة المفروضة فنقول أول وقت صلاة الفجر حين يطلع الفجر ~~الثاني وآخره حين تطلع الشمس وإنما قيد بالفجر الثاني لأن الفجر فجران ~~الأول وهو الذي يبدو في ناحية من السماء كذنب السرحان طولا ثم ينكتم سمي ~~فجرا كاذبا لأنه يبدو نوره ثم يخلف ويعقبه الظلام وهذا الفجر مما لا يحرم ~~به الطعام والشراب على الصائمين ولا يخرج به وقت العشاء ولا يدخل وقت صلاة ~~الفجر # وأما الفجر الثاني فهو المعترض في الأفق لا يزال نوره حتى تطلع الشمس سمي ~~فجرا صادقا لأنه إذا بدا نوره ينتشر في الأفق ولم يخلف وهذا الفجر مما يحرم ~~به الطعام والشراب على الصائمين ويخرج به PageV01P099 وقت العشاء ويدخل وقت ~~صلاة الفجر # وهكذا روى ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال الفجر فجران فجر مستطيل ~~يحل به الطعام وتحرم فيه الصلاة وفجر مستطير يحرم به الطعام وتحل فيه ~~الصلاة # وأما أول وقت الظهر فحين زالت الشمس بلا خلاف # وأما آخره فلم يذكر في ظاهر الرواية وقد اختلفت الروايات فيه عن أبي ~~حنيفة # روى محمدعنه إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال يخرج وقت الظهر ~~ويدخل وقت العصر وبه أخذ أبو حنيفة # وروى الحسن بن زيادعنه أنه قال إذا صار ظل كل شيء مثله سوى في الزوال ~~يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وزفر والشافعي # وروى أسد بن عمروعنه أنه قال إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال يخرج ~~وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه فيكون ms052 بين وقت ~~الظهر والعصر وقت مهمل كما بين الظهر والفجر # وأما أول وقت العصر فعلى الاختلاف الذي ذكرنا في آخر وقت الظهر # ثم لا بد من معرفة زوال الشمس ومعرفة فيء الزوال حتى يعرف وقت الظهر ~~والعصر فينبغي أن يغرز عودا مستويا في أرض مستوية PageV01P100 قبل الزوال ~~فما دام طول العود على النقصان فالشمس في الانقطاع ولم تزل بعد # وإن امتنع الظل عن النقصان ولم يأخذ في الزيادة فالشمس في الاستواء وهو ~~حال قيام الظهيرة وإذا أخذ الظل في الزيادة فالشمس قد زالت وهي حال الزوال # فأما معرفة فيء الزوال فينبغي أن يخط على رأس موضع الزيادة فيكون من رأس ~~الخط إلى العود فيء الزوال فإذا صار العود مثليه من رأس الخط إلا من العود ~~خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر عند أبي حنيفة وإذا صار ظل العود مثله من رأس ~~الخط خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر عندهما # وأما آخر وقت العصر فحين تغرب الشمس عندنا # و للشافعي فيه قولان في قول إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقت العصر ولا ~~يدخل وقت المغرب حتى تغرب الشمس فيكون بينهما وقت مهمل عنده على هذا القول # وفي قول إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقت المستحب ويبقى أصل الوقت إلى ~~غروب الشمس # وأما أول وقت المغرب فحين تغرب الشمس بلا خلاف # واختلفوا في آخره قال علماؤنا رحمهم الله حين يغيب الشفق # وقال الشافعي إذا مضى من الوقت مقدار ما يتطهر الإنسان ويؤذن ويقيم ويصلي ~~المغرب ثلاث ركعات يخرج وقت المغرب حتى إذا صلى المغرب بعد ذلك يكون قضاء ~~لا أداء # وأما أول وقت العشاء فحين يغيب الشفق بلا خلاف # واختلفوا في تفسير الشفق PageV01P101 قال أبو حنيفة هو البياض # وقال أبو يوسف و محمدالشافعي هو الحمرة فمتى غابت الحمرة وارتفع البياض ~~وانتشر الظلام في الأفق يدخل وقت العشاء ويخرج وقت المغرب عندهم # وإذا غاب البياض وبدأ الظلام في الأفق يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العشاء ~~عنده # وأما آخر وقت ms053 العشاء فحين يطلع الفجر الصادق عندنا # وعند الشافعيقولان في قول حين يمضي ثلث الليل # وفي قول حين يمضي النصف # وأما بيان الأوقات المستحبة فنقول لا يخلو إما إن كانت السماء مصحية أو ~~متغيمة فإن كانت مصحية ففي الفجر المستحب هو آخر الوقت ويكون الإسفار بصلاة ~~الفجر أفضل من التغليس في السفر والحضر والصيف والشتاء وفي حق جميع الناس ~~إلا في حق الحاج بمزدلفة فإن التغليس بها أفضل في حقهم # وكان اختيار الطحاوي أن يبدأ بالتغليس فيبطل القراءة ثم يختم بالإسفار # وفي الظهر المستحب هو آخر الوقت في الصيف وأوله في الشتاء # وفي العصر المستحب هو التأخير ما دامت الشمس بيضاء نقية في الشتاء والصيف # وفي المغرب المستحب أول الوقت ويكون تعجيله أفضل # وتأخيره إلى وقت اشتباك النجوم مكروه # PageV01P102 وفي العشاء المتسحب هو التأخير إلى ثلث الليل في الشتاء ~~ويكره التأخير إلى نصف الليل وذكر الكرخي تأخير العشاء ما لم يتجاوز ثلث ~~الليل أفضل وكذا ذكر الطحاوي # وفي الصيف التعجيل أفضل # وهذا كله مذهب علماؤنا # وقال الشافعي المستحب هو التعجيل في الصلوات كلها # وأما إذا كانت السماء متغيمة فإن المستحب أن يؤخر الفجر والظهر والمغرب ~~ويعجل العصر والعشاء # فكل صلاة في أول اسمها عين تعجل # وما لم يكن في أول اسمها عين تؤخر # وأما بيان أوقات الصلوات الواجبة وما هو شبيه بها فمنها وقت الوتر وهو ~~على قول أبي حنيفة وقت صلاة العشاء إلا أنه شرع مرتبا عليها كوقت قضاء ~~الفائتة هو وقت أداء الوقتية لكنه شرع مرتبا عليه فلا يجوز أداؤه قبل صلاة ~~العشاء مع أنه وقته لفوت شرطه وهو الترتيب # وعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وقته بعد أداء صلاة العشاء # وهذا بناء على أن الوتر واجب عنده وعندهم سنة # ثم الوقت المستحب للوتر لم يذكر في ظاهر الرواية # ومشايخنا قالوا إن طمع أنه يستيقظ في آخر الليل غالبا فالأفضل أن يؤخر ~~إلى وقت السحر # وإن خشي أن لا يستيقظ فالأفضل أن يوتر بعد العشاء في الوقت المستحب # PageV01P103 وإذا ms054 ترك الوتر عن وقته حتى طلع الفجر يجب عليه القضاء عند ~~أصحابنا # وعلى قول الشافعي لا يجب لأنه سنة # وأما على قول أبي حنيفة فلا يشكل لأنه واجب وإنما المشكل على قولهما فإنه ~~سنة عندهما فكان ينبغي أن لا يقضي ولكن هذا هو القياس عندهما وكذا روي ~~عنهما في غير رواية الأصول # وجواب ظاهر الرواية هو الاستحسان وتركا القياس بالأثر وهو ما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه قال من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا ذكره ولم يفصل ~~بين ما إذا تذكر في الوقت أو بعده # من هذا النوع وقت صلاة الجنازة وهو وقت حضور الجنازة حتى إذا حضرت ~~الجنازة وقت الغروب فأداها فيه يجوز من غير كراهة لأنها وجبت في هذا الوقت ~~ناقصة وبمنزلة أداء العصر في الوقت المكروه # وكذا وقت وجوب سجدة التلاوة وقت التلاوة حتى لو تلا آية السجدة في وقت ~~غير مكروه وسجدها في وقت مكروه لا يجوز لأنها وجبت كاملة فلا تؤدى ناقصة # ولا تلا في وقت مكروه وسجدها فيه جاز من غير كراهة # ومن هذا النوع وقت صلاة العيدين وهو من وقت ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال ~~فإن صلاة العيدين واجبة على ما تذكر # وأما أوقات السنن المؤقتة فوقت بعض السنن بعد أداء الفرائض ووقت بعضها ~~قبل الفريضة في وقتها # PageV01P104 فمتى أدى السنن على الوجه الذي شرع يكون سنة وإلا فيكون ~~تطوعا مطلقا على ما نذكر إن شاء الله تعالى # وأما بيان الأوقات التي يكره فيهاالصلاة فنقول الأوقات المكروهة اثنا عشر ~~وقتا فثلاثة منها يكره الصلاة فيها لمعنى في الوقت والباقي لمعنى غير الوقت # أما الثلاثة التي يكره الصلاة فيها لمعنى يتصل بالوقت فيما بعد طلوع ~~الشمس إلى أن ترتفع وتبيض # ووقت استواء الشمس حتى تزول ووقت احمرار الشمس واصفرارها حتى تغرب # وفي هذه الأوقات الثلاثة يكره أداء التطوع المبتدأ الذي لا سبب له في ~~جميع الأزمان وفي جميع الأمكنة حتى لو شرع فيه فالأفضل أن يقطع ولكن أو أدى ~~جاز مع ms055 الكراهة # وكذا التطوع الذي له سبب مثل ركعتي الطواف وركعتي تحية المسحد ونحوهما # وكذا يكره أداء الفرض فيه وهو صلاة العصر عند تغير الشمس # ولا يتصور أداء الفرض وقت الاستواء قبل الزوال ووقت الطلوع لأنه لا فرض ~~فيهما # ولكن مع هذا أداء العصر في الوقت المكروه جائز مع الكراهة بالحديث ~~فالأداء فيه مع الكراهة أولى لأنها تفوت عن الوقت أصلا # وكذا يكره أداء الواجبات في هذه الأوقات لكن يجوز مع الكراهة وذلك نحو من ~~قرأ آية السجدة فيها أو حضرت الجنازة فيها أو أوجب على نفسه الصلاة فيها ~~فأدى السجدة والصلاة يجوز مع الكراهة # لكن الأفضل في صلاة الجنازة أن يؤديها ولا يؤخرها لقوله عليه PageV01P105 ~~السلام ثلاث لا يؤخرون الجنازة إذا حضرت وفي سجدة التلاوة والصلاة المنذورة ~~الأفضل أن يقطع ويؤديها في وقت آخر لأن الوقت في حقها ليس بسبب الوجوب ولا ~~بشرط بل الأداء وجب مطلقا فلا يفوت عن الوقت # فأما قضاء الفرائض والصلاة المنذورة الفائتة وقضاء الواجبات الفائتة عن ~~أوقاتها كسجدة التلاوة التي وجبت بالتلاوة في وقت غير مكروه أو الوتر الذي ~~فات عن الوقت فإنه لا يجوز في هذه الأوقات # وهذا كله مذهب علماؤنا # وقال الشافعي يجوز ذلك كله من غير كراهة إلا التطوع المبتدأ الذي لا سبب ~~له فإنه مكروه فيها إلا بمكة في جميع الأزمان أو في يوم الجمعة في جميع ~~الأمكنة فإنه غير مكروه # والصحيح مذهبنا لما روي عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال ثلاث ساعات كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا ~~إذا طلعت الشمس حتى ترتفع ونصف النهار وإذا تضيفت الشمس للغروب من غير فصل ~~بين التطوع المبتدأ وغيره فهو على العموم # وأما الأوقات الأخر التي تكره الصلاة فيها لمعنى في غير الوقت فمنها بعد ~~طلوع الفجر إلى أن يصلي الفجر وبعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس # وبعد صلاة العصر إلى أن تتغير الشمس للغروب فلا خلاف أن أداء التطوع ~~المبتدأ مكروه ms056 فيها # ولا خلاف أن قضاء الفرائض والواجبات يجوز فيها من غير كراهة # PageV01P106 وأما التطوعات التي لها أسباب مثل ركعتي الطواف وركعتي ~~التحية وركعتي الفجر بعدما صلى الفجر ولم يؤدهما لعذر أو لغير عذر فيكره ~~أداؤها عندنا # وعند الشافعي لا يكره # وأجمعوا أنه لا يكره أداء ركعتي الفجر قبل صلاة الفجر # وكذا أداء الواجبات في هذه الأوقات من سجدة التلاوة وصلاة الجنازة يجوز ~~من غير كراهة # والصحيح مذهبنا لما روي عن عبد الله بن عباس أنه قال شهد عندي رجال ~~مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله عليه السلام قال لا صلاة بعد صلاة ~~الصبح حتى تشرق الشمس ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ليس في ~~الحديث فصل إلا ما خص بالإجماع # وأما أداء الواجب الذي وجب بصنع العبد من النذر وقضاء التطوع الذي أفسده ~~ونحو ذلك فيها فإنه يكره في ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف أنه لا يكره لأنه واجب بسبب النذر كسجدة التلاوة # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن المنذور عينه ليس بواجب وكذا عين الصلاة ~~لا يجب بالشروع # ومنها ما بعد الغروب يكره النفل فيه وغيره لأن فيه تأخير المغرب عن وقته # ومنها ما بعد نصف الليل يكره فيه أداء العشاء لا غير كي لا يؤخر العشاء ~~إلى النصف لما فيه من تقليل الجماعة # PageV01P107 ومنها وقت الخطبة يوم الجمعة يكره فيه الصلاة لأنه سبب لترك ~~استماع الخطبة # ومنها وقت خروج الإمام للخطبة قبل أن يشتغل بها وبعد الفراغ منها إلى أن ~~يشرع في الصلاة يكره التطوع فيه عند أبي حنيفة خلافا لهما # ومنها بعد شروع الإمام في الجماعة يكره للقوم التطوع قضاء لحق الجماعة ~~إلا في صلاة الفجر فإنه إذا لم يصل ركعتي الفجر فله أن يصلي إذا لم يخف فوت ~~الجماعة أصلا بأن كان عنده أنه يدرك ركعة من الفجر بجماعة لإحراز ثواب ~~الجماعة مع فضيلة ركعتي الفجر على ما نذكر إن شاء الله تعالى # ومنها وقت يكره فيه التنفل لبعض الناس دون بعض وهو قبل ms057 صلاة العيدين من ~~حضر المصلى يوم العبد فإنه يكره له أن يتطوع قبل صلاة العيد لما روي عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان ينهى الناس عن التنفل قبل صلاة العيد # PageV01P108 # | باب الأذان # الكلام في هذا الباب في ستة مواضع وفي بيان الأذان أنه سنة أو واجب # وفي بيان كيفية الأذان # وفي بيان سنن الأذان # وفي بيان المحل الذي شرع فيه الأذان # وفي بيان وقت الأذان # وفي بيان ما يجب على السامعين عند الأذان # أما الأول فنقول اختلف المشايخ فيه بعضهم قالوا إنه واجب لما روي عن محمد ~~أن أهل بلدة من بلاد الإسلام إذا تركوا الأذان والإقامة فإنه يجب القتال ~~معهم وإنما يقاتل على ترك الواجب دون السنة # وعامة مشايخنا قالوا إنهما سنتان مؤكدتان لما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~أنه قال في قوم صلوا الظهر أو العصر في المصر بجماعة من غير أذان وإقامة ~~إنهم أخطؤوا السنة وخالفوا وأثموا # ولكن كلا من القولين متقاربان لأن السنة المؤكدة والواجب سواء # PageV01P109 وأما بيان كيفية الأذان فنقول الأذان هو الأذان المعروف فيما ~~بين الناس من غير زيادة ولا نقصان # وهذا قول عامة العلماء # وقد خالف بعض الناس في الزيادة عليه والنقصان عنه قال عامة العلماء يكبر ~~أربع مرات في ابتداء الأذان وقال مالك يكبر مرتين # وقال عامة العلماء يختم الأذان بقوله لا إله إلا الله وقال مالك يختم ~~بقوله لا إله إلا الله والله أكبر # وقال عامة العلماء لا ترجيع في الأذان # وقال الشافعي الترجيع فيه سنة # وتفسير الترجيع عنده أن يبتدىء المؤذن بالشهادتين فيقول أشهد أن لا إله ~~إلا الله مرتين وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين ويخفض بهما صوته ثم يرجع ~~إليهما ويرفع بهما صوته # وقال عامة العلماء الإقامة مثنى مثنى وكالأذان وقال مالك و الشافعي ~~الإقامة فرادى فرادى # وقال عامة العلماء يقال في الإقامة قد قامت الصلاة مرتين # وقال مالك يقال مرة واحدة # وقال عامة العلماء بالتثويب في أذان الفجر بأن يقال فيه الصلاة ms058 خير من ~~النوم مرتين بعد قوله حي على الفلاح وقال الشافعي في قوله الجديد إنه لا ~~تثويب فيه # وأما بيان سنن الأذان فنقول إنها نوعان منها ما يرجع إلى نفس الأذان ~~ومنها ما يرجع إلى المؤذن # PageV01P110 أما الذي يرجع إلى نفس الأذان فمنها أن يأتي بالأذان ~~والإقامة جهرا ويرفع بهما صوته إلا أن الإقامة أخفض # ومنها أن يفصل بين كلمتي الأذان بسكتة ولا يفصل بين كلمتي الإقامة بل ~~يجعلهما كلاما واحدا # ومنها أين يترسل في الأذان ويجدر في الإقامة # ومنها أين يرتب بين كلمات الأذان والإقامة كما شرع حتى إذا قدم البعض ~~وأخر البعض فالأفضل أن يعيد مراعاة للترتيب # ومنها أن يوالي ويتابع بين كلمات الأذان والإقامة كما يوالي في الوضوء ~~حتى لو ترك الموالاة فالسنة أن يعيد الأذان # ومنها أن يأتي بهما مستقبل القبلة إلا إذا انتهى إلى الصلاة والفلاح يحول ~~وجهه يمينا وشمالا ولا يحول قدميه إلا إذا كان في الصومعة فلا بأس بأن ~~يستدير في الصومعة ليخرج رأسه من نواحيها # وأما الذي يرجع إلى المؤذن فينبغي أن يكون رجلا عاقلا بالغا صالحا تقيا ~~عالما بالسنة وبأوقات الصلوات مواظبا على ذلك فإن أذان الصبي العاقل صحيح ~~من غير كراهية كذا ذكر في ظاهر الرواية ولكن أذان البالغ أفضل # وأما أذان المرأة فيكره بالإجماع ولكن يجوز مع الكراهة حتى لا يعاد كذا ~~ذكر في ظاهر الرواية # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعاد # وأما أذان الصبي الذي لا يعقل فلا يجوز ويعاد # وكذا أذان السكران الذي لا يعقل والمجنون # هكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة لأنه لا يقع به الإعلام لأن PageV01P111 ~~الصلحاء لا يعتمدون على أذانهم # وفي ظاهر الرواية قال يكره أذان السكران والمعتوه الذي لا يعقل وأحب إلي ~~أن يعاد ولم يذكر وجوب الإعادة # ومن السنة أن يجعل إصبعيه في أذنيه وإن ترك لا يضره كذا ذكر في ظاهر ~~الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الأحسن أن يجعل إصبعيه في أذنيه في الأذان ~~والإقامة وإن ms059 جعل يديه على أذنيه فحسن # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال إن جعل إحدى يديه على أذنه فحسن # ومن السنة أن يكون المؤذن على وضوء وإن ترك الوضوء في الأذان لا يكره في ~~ظاهر الرواية وفي رواية الحسن يكره # وأما أذان الجنب وإقامته فيكره بالاتفاق وهل يعاد ذكر في ظاهر الرواية ~~أنه يجوز ولا تجب الإعادة ولكن يستحب # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعاد # فالحاصل أنه يستحب إعادة أذان أربعة نفر في ظاهر الرواية ذكر أذان الجنب ~~والمرأة في الجامع الصغير وذكر أذان السكران والمعتوه الذي لا يعقل في كتاب ~~الصلاة # وفي غير رواية الأصول يعاد أذان هؤلاء الأربعة # ومن السنة أن يؤذن ويقيم إذا أذن للجماعة ولو ترك من غير عذر يكره # وأما إذا أذن لنفسه فلا بأس بأن يؤذن قاعدا # وأما المسافر فلا بأس بأن يؤذن راكبا ولا يكره له ترك القيام # PageV01P112 وينبغي أن يؤذن محتسبا ولا يأخذ على الأذان أجرا وإن أخذ ~~يكره # وأصله ما روي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه قال آخر ما عهد إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أصلي بالقوم صلاة أضعفهم وأن أتخذ مؤذنا لا ~~يأخذ على الأذان أجرا # أما بيان المحل الذي شرع فيه الأذان والإقامة فنقول المحل الذي شرعا فيه ~~هو الصلوات المكتوبات التي تؤدى بجماعة مستحبة أو ما هو شبيه بها # ولهذا لا أذان في التطوعات ولا إقامة لأنه لا يستحب فيها الجماعة # وكذا في الوتر لأنه تطوع عندهما # وعند أبي حنيفة وإن كان واجبا ولكنه تبع للعشاء فيجعل تبعا في الأذان # وكذا لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين ولا في صلاة الكسوف والخسوف ~~وصلاة الاستقساء لأنها من السنن # وكذا في صلاة الجنازة لأنها ليست بصلاة حقيقية # وكذا الأذان في حق النسوان والعبيد وكذا من لا جماعة عليهم لأنها سنة ~~الجماعة المستحبة ولا يستحب جماعة النسوان والعبيد # فأما الجمعة ففيها أذان وإقامة لأنها فريضة # لكن الأذان المعتبر ما يؤتى به إذا صعد ms060 الإمام المنبر # # | والإقامة المعتبرة # ما يؤتى بها إذا فرع إمام من الخطبة حتى تجب الإجابة لهذا الأذان ~~والاستماع دون الأذان الذي يؤتى به في الصومعة # PageV01P113 وقال بعضهم الأذان المعتبر هو الأذان الذي يؤتى به على ~~المنارة # والصحيح قول العامة لما روي عن السائب بن يزيد أنه قال كان الأذان يوم ~~الجمعة على عهد رسول الله عليه السلام وعلى عهد أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما عند المنبر أذانا واحدا فلما كان في زمن عثمان رضي الله عنه كثر ~~الناس وأحدثوا هذا الأذان في الزوراء # فأما إذا صلى الرجل وحده في بيته فقد ذكر في ظاهر الرواية إنه إن صلى ~~أذان وإقامة يجزئه ويكفيه أذان الناس وإقامتهم ولو أتى بالأذان والإقامة ~~فحسن # وأما في حق المسافرين فالأفضل أن يؤذنوا ويقيموا ويصلوا بالجماعة فإن ~~صلوا بجماعة وأقاموا وتركوا الأذان أجزأهم ولا يكره بخلاف أهل المصر فإنهم ~~إذا تركوا الأذان وأقاموا يكره لهم ذلك لوجود سبب الرخصة في حق المسافرين ~~دونهم # وأما المسافر إذا كان وحده لو ترك الأذان لا بأس به ولو ترك الإقامة يكره ~~بخلاف المقيم إذا كان يصلي وحده في بيته لو ترك الأذان والإقامة لا بأس به ~~لأن أذان الناس وإقامتهم يقوم مقام فعل المقيم ولم يوجد ذلك في حق المسافر # وإن صلى في مسجد بأذان وإقامة هل يكره أن يؤذن ويقام فيه ثانيا ينظر إن ~~كان مسجدا له أهل معلوم فإن صلى فيه غير أهله بأذان وإقامة لا يكره لأهله ~~أن يصلوا فيه بجماعة مع الأذان والإقامة وإن صلى فيه أهله بأذان وإقامة أو ~~بعض أهله فإنه يكره لغير أهله PageV01P114 وللباقين من أهله أن يعيدوا ~~الأذان والإقامة # وهذا عندنا # وقال الشافعي لا يكره تكرار الأذان والإقامة # وهذه المسألة في الحاصل بناء على مسألة أخرى أن تكرار الجماعة لصلاة ~~واحدة في مسجد واحد هل يكره ففي كل موضع يكره تكرار الجماعة يكره تكرار ~~الأذان وفي كل موضع لا يكره تكرار الجماعة لا يكره لأنهما من سنة الصلاة ~~بجماعة والجواب ms061 فيه ما ذكرنا # وعلى قول الشافعي لا يكره تكرار الجماعة مرة بعد أخرى في المسجد كيفما ~~كان # وروي عن أبي يوسف ومحمد أنه إنما يكره إذا كان على سبيل الاجتماع ~~والتداعي وقام في المحراب # فإما إذا أقام الصلاة بواحد أو باثنين في ناحية المسجد فلا يكره # وإن كان له أهل معلومون فإن صلى فيه غير أهله بأذان الطرق فإنه لا يكره ~~فيه تكرار الجماعة بالإجماع # وأما الفوائت فتقام بالجماعة بأذان وإقامة عندنا وعند الشافعي في قول ~~يقضي بالإقامة لا غير # وفي قول بغير أذان وإقامة # وروي في غير رواية الأصل عن محمد أنه إذا فاتت صلوات يقضي الأولى بأذان ~~وإقامة والباقي بالإقامة دون الأذان # وحكي عن أبي بكر الرازي أنه قال يجوز أن يكون ما قال محمد قولهم جميعا # PageV01P115 والمذكور في الكتاب محمول على الصلاة الواحدة فيرتفع الخلاف ~~بين أصحابنا # وأما بيان وقت الأذان والإقامة فنقول وقتهما هو وقت الصلوات المكتوبات ~~حتى إذا أذن قبل أوقاتها لا يجوز وهذا جواب ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه قال في صلاة الفجر إذا أذن في النصف الأخير من ~~الليل يجوز وبه أخذ الشافعي # والصحيح قولنا لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي عليه ~~السلام أنه قال لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإنه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ~~ويرجع قائمكم ويتسحر صائمكم فعليكم بأذان ابن أم مكتوم # وأما بيان ما يجب على السامعين عند الأذان فنقول يجب عليهم الإجابة على ~~ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال أربع من الجفاء وذكر من جملتها ومن ~~سمع الأذان والإقامة ولم يجب # والإجابة أن يقول مثل ما قاله المؤذن إلا في قوله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح فإنه يقول مكان ذلك لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لأن ~~إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء # وكذا إذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم فلا يقول السامع مثله لأنه يشبه ~~المحاكاة ولكن يقول صدقت وبالحق نطقت وبررت # PageV01P116 وكذا ينبغي ms062 أن لا يتكلم في حال الأذان والإقامة ولا يقرأ ~~القرآن ولا يشتغل بشيء من الأعمال سوى الإجابة # ولو أن في قراءة القرآن حين سمع الأذان ينبغي أن يقطع القراءة ويستمع ~~الأذان ويجيب هكذا ذكر في الفتاوى # والله أعلم PageV01P117 # PageV01P118 # | باب استقبال القبلة # لا يخلو إما إن كان قادرا على الاستقبال أو كان عاجزا # فإن كان قادرا يجب عليه أن يتوجه إلى القبلة # فإن كان في حال مشاهدة الكعبة فإلى عينها # وإن كان في حالة البعد يجب التوجه إلى المحراب والمنصوب بالأمارات الدالة ~~عليها هكذا ذكر أبو الحسن ههنا # وقال بعضهم الواجب إصابة عين الكعبة بالاجتهاد والتحري في حالة البعد # والصحيح هو الأول # ولهذا إن من دخل البلدة وعاين المحاريب المنصوبة يجب عليه أن يصلي إليها ~~ولا يجوز له أن يتحرى لأن الجهة صارت قبلة باجتهادهم المبني على الأمارات ~~الدالة عليها من النجوم والشمس والقمر فيكون فوق الاجتهاد بالتحري # وكذا إذا دخل مسجدا لا محراب له وبحضرته أهل المسجد فتحرى وصلى لا يجزئه # وكذلك إذا كان في المفازة والسماء مصحية وله علم بالاستدلال PageV01P119 ~~بالنجوم على القبلة لا يجوز له التحري لأن هذا فوق التحري # وأما إذا كان عاجزا فإما إن كان عاجزا بعذر من الأعذار مع العلم بالقبلة ~~أو كان عاجزا بسبب الاشتباه # فإن كان عاجزا بعذر فله أن يصلي إلى أي جهة كان يسقط عنه الاستقبال وذلك ~~نحو أن يخاف على نفسه من العدو في صلاة الخوف أو كان بحال لو استقبل القبلة ~~يقف عليه العدو أو قطاع الطريق أو السبع أو كان على خشبة في السفينة في ~~البحر لو وجهها إلى القبلة يغرق غالبا ونحو ذلك # وأما إذا كان بسبب الاشتباه وهو أن يكون في المفازة في ليلة مظلمة أو كان ~~لا يعلم بالأمارات الدالة على القبلة وليس معه من يسأله عن القبلة فعليه أن ~~يصلي بالتحري في هذه الحالة # فإذا صلى إلى جهة من الجهات فلا يخلو إما إن صلى إلى جهة بالتحري أو بدون ~~التحري # أما إذا صلى ms063 بدون التحري فلا يخلو من ثلاثة أوجه إما إن كان لا يخطر ~~بباله شيء ولم يشك في جهة القبلة أو خطر بباله وشك في وجهة الكعبة وصلى من ~~غير التحري # أو تحرى ووقع تحريه على جهة وصلى إلى الجهة التي لم يقع عليها التحري # أما إذا لم يخطر بباله شيء ولم يشك في جهة القبلة فصلى إلى جهة من الجهات ~~فالأصل هو الجواز # فإذا مضى على هذه الحالة ولم يخطر بباله شيء صارت الجهة التي صلى إليها ~~قبلة له ظاهرا فأما إذا PageV01P120 ظهر خطؤه بيقين بأن انجلى الظلام وتبين ~~أنه صلى إلى غير القبلة أو تحرى ووقع تحريه على غير الجهة التي صلى إليها ~~فإنه يعيد الصلاة إن كان بعد الفراغ وإن كان في الصلاة يستقبل # وأما إذا شك ولم يتحر وصلى إلى جهة فالأصل هو الفساد # إن ظهر بيقين أو بالتحري أن الجهة التي صلى إليها ليست بقبلة تقرر الفساد ~~وإن ظهر أن الجهة التي صلى إليها قبلة فإن كان بعد الفراغ من الصلاة يحكم ~~بجوازها ولا يعيد وإن ظهر في وسط الصلاة فعند أبي يوسف يبني على صلاته كما ~~قلنا وفي ظاهر الرواية يستقبل الصلاة # وأما إذا تحرى ووقع تحريه إلى جهة ثم صلى إلى جهة أخرى وأصاب القبلة فلا ~~يجوز عند أبي حنيفة و محمد # وعند أبي يوسف يجوز # فأما إذا صلى إلى الجهة التي تحرى ثم ظهر أنه أخطأ # فإن ظهر أنه صلى إلى اليمنة أو اليسرة جاز بلا خلاف وإن ظهر أنه صلى ~~مستدبر الكعبة يجوز عندنا # وعند الشافعي لا يجوز # والصحيح قولنا لأن القبلة في حالة الاشتباه هي الجهة التي تحرى إليها ~~لقوله تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ PageV01P121 # PageV01P122 # | باب افتتاح الصلاة # افتتاح الصلاة يتعلق بفروض وسنن فلا يصح بدون استجماع فروضه ولا يتم بدون ~~إتيان سننه # أما فروضه فما ذكرنا من الشرائط الستة وهي الطهارة وستر العورة واستقبال ~~القبلة والوقت والنية وتكبيرة الافتتاح # ولا خلاف في هذه الجملة إلا في تكبيرة الافتتاح # فعند ms064 أبي بكر الأصم يصح الشروع في الصلاة بمجرد النية دون التكبير # وهو فاسد لقول النبي عليه السلام لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الطهور ~~مواضعه ويستقبل القبلة ويقول الله أكبر # ثم عند أبي حنيفة و محمد يصح الشروع بكل ذكر هو ثناء خالص لله تعالى مراد ~~به تعظيمه لا غير نحو أن يقول الله أكبر الله أعظم # وكذا كل اسم ذكر مع الصفة نحو الرحمن أعظم الرحيم أجل أو يقول الحمد لله ~~أو سبحان الله أو لا إله إلا الله سواء كان يحسن التكبير أو لا يحسن # وقال أبو يوسف لا يصير شارعا إلا بألفاظ مشتقة من التكبير لا غير وهي ~~ثلاثة ألفاظ الله أكبر الله الأكبر الله الكبير PageV01P123 إلا إذا كان لا ~~يحسن التكبير # وقال الشافعي لا يصح إلا بقوله الله أكبر الله الأكبر # وقال مالك لا يصير شارعا إلا بقوله الله أكبر # فأما إذا قال الله أو الرحمن أو الرحيم ولم يقرن به الصفة هل يصير شارعا ~~لم يذكر في الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يصير شارعا وفي الجامع ~~الصغير إشارة إليه فإنه ذكر إذا قال لا إله إلا الله يصير شارعا والشروع ~~يصح بقوله الله لا بالنفي # وأجمعوا أنه إذا قال اللهم اغفر لي لا يصير شارعا لأنه لم يخلص تعظيم ~~الله تعالى به لأن غرضه الدعاء # واختلف المشايخ فيما إذا قال اللهم ولم يذكر شيئا آخر # فأما إذا قال بالفارسية خداىء بزرك تر أو خداىء بزرك فعلى قول أبي حنيفة ~~يصير شارعا كيفما كان # وعلى قولهما إن كان لا يحسن العربية فكذلك وإن كان يحسن لا يجوز # ثم إنما يصير شارعا إذا كبر في حال القيام إذا كان قادرا # فأما إذا كبر قاعدا ثم قام لا يصير شارعا # فأما إذا لم يكن قادرا على القيام فيجوز # ثم النية شرط صحة الشروع لأن العبادة لا تصح بدون النية # PageV01P124 وتفسيرها إرادة الصلاة لله تعالى على الخلوص والإرادة عمل ~~القلب # ثم ذكر ما نوى بقلبه باللسان ms065 هل هو سنة عند بعضهم ليس بسنة # وقال بعضهم هو سنة مستحبة فإن محمدا ذكر في كتاب المناسك إذا أردت أن ~~تحرم الحج إن شاء الله فقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني فههنا ~~يجب أن يقول اللهم إني أريد صلاة كذا فيسرها لي وتقبلها مني # ثم لا يخلو إما إن كان منفردا أو إماما أو مقتديا # فإن كان منفردا أو إماما فإن كان يصلي التطوع ينوي أصل الصلاة وإن كان ~~يصلي الفرض ينبغي أن ينوي فرض الوقت أو ظهر الوقت ولا يكفيه نية مطلق ~~الصلاة لأن الفرائض من الصلوات مشروعة في الوقت فلا بد من التعيين # وكذا ينبغي أن ينوي صلاة الجمعة وصلاة العيدين وصلاة الجنازة لأن التعيين ~~يحصل بهذا # وإن كان مقتديا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المنفرد ويحتاج إلي نية الاقتداء ~~بالإمام # بأن ينوي فرض الوقت والاقتداء بالإمام فيه أو ينوي الشروع في صلاة الإمام ~~أو ينوي الاقتداء بالإمام في صلاته # ثم الأفضل في النية أن تكون مقارنة لتكبير ولكن القرآن ليس بشرط عند ~~أصحابنا # وقال الشافعي شرط # ولكن إذا نوى قبل الشروع ولم يشتغل بعمل آخر جاز # PageV01P125 وإذا نوى بعد التكبير لا يجوز لأن الحرج يندفع بتقديم النية ~~إلا ما روي عن الكرخي أنه يجوز إذا نوى وقت الثناء # ونية الكعبة شرط عند بعض المشايخ وعند بعضهم ليس بشرط وهو الأصح # وأما سنن الافتتاح فأن يحذف التكبير ولا يطول وأن يرفع اليدين عند تكبيرة ~~الافتتاح مقارنا لها # والسنة في رفع اليدين أن ينشر بالأصابع ويجعل كفيه مستقبلي القبلة # وأراد بالنشر أن لا يرفعهما مضمومتين بل مفتوحتين حتى تكون الأصابع نحو ~~القبلة لا أن يفرج بين الأصابع تفريجا # ويرفع يديه حذاء أذنيه # وقال الشافعي يرفع حذو منكبيه # وقال مالك يرفع حذاء رأسه # ولم يذكر في ظاهر الرواية حكم المرأة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها ترفع يديها حذاء أذنيها كالرجل لأن كفيها ~~ليسا بعورة # وروى محمد بن مقاتل عن أصحابنا إنها ترفع يديها حذاء منكبيها ms066 # فإذا فرغ المصلي من التكبير يضع يمينه على شماله تحت السرة # وقال مالك السنة هي إرسال اليدين حالة القيام # وروى عن محمد في النوادر أنه يرسلهما حالة الثناء فإذا فرغ من ~~PageV01P126 الثناء يضع يمينه على شماله # وقال الشافعي يضعهما على الصدر # ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك سواء ~~كان مع الإمام أو وحده # وروي عن أبي يوسف ينبغي أن يقول مع التسبيح @QB@ إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين @QE@ @QB@ قل إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي ومماتي لله رب العالمين @QE@ # ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم إذا كان إماما أو منفردا فهو سنة في ~~حقهما دون المتقدي عند أبي حنيفة ومحمد ولا ينبغي أن يأتي به # وعلى قول أبي يوسف سنة في حقه أيضا # وحاصل الخلاف أن التعوذ تبع للثناء أو تبع للقراءة فعلى قولهما تبع ~~للقراءة وعلى قوله تبع للثناء # ويخرج عليه ثلاث مسائل إحداهما أن المقتدي لا قراءة عليه فلا يأتي بما هو ~~تبع لها عندهما # والمقتدي يأتي بالثناء فيأتي بما هو تبع له عنده # والثانية المسبق إذا شرع في صلاة الإمام وسبح لا يتعوذ وإذا قام إلى قضاء ~~ما سبق به يتعوذ عند ابتداء القراءة عندهما # وعنده يتعوذ عند التسبيح لما ذكرنا # والثالثة الإمام # في صلاة العيد يأتي بالتعوذ بعد التكبيرات PageV01P127 عندهما لأنه وقت ~~القراءة وعنده يأتي به قبل التكبيرات كالتسبيح # ثم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم وهذا عندنا # وعند الشافعي يجهر # وهذا بناء على أن التسمية عنده من الفاتحة قولا واحدا ومن رأس كل سورة ~~قولين فيجهر بهما بمنزلة الفاتحة والسورة # وعندنا هي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور والافتتاح بها تبركا ~~وليست من الفاتحة ولا من رأس كل سورة فلا يجهر بها ولكن يأتي بها الإمام ~~لافتتاح القراءة بها تبركا كما يأتي بالتعوذ في الروايات كلها في الركعة ~~الأولى # وهل يأتي بها في أول الفاتحة في الركعات الأخر فعن أبي حنيفة روايتان في ~~رواية الحسن ms067 لا يأتي بها # وفي رواية المعلى يأتي وهو قول أبي يوسف ومحمد # وهل يأتي بها عند رأس كل سورة في الصلاة على قول أبي حنيفة و أبي يوسف لا ~~يأتي بها # وقال محمد يأتي بها # ثم القراءة فرض في الصلاة عند عامة العلماء خلافا لأبي بكر الأصم وسفيان ~~بن عيينة لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا صلاة إلا بقراءة وهذا في ~~حق الإمام والمنفرد # فأما المقتدي فلا قراءة عليه عندنا # وعند الشافعي عليه القراءة والمسألة معروفة # ثم عندنا القراءة فرض في الركعتين الأوليين حتى لو تركها في PageV01P128 ~~الأوليين وقرأها في الأخريين ويكون قضاء على الأوليين وهو الصحيح من مذهب ~~أصحابنا # وقدر القراءة المفروض عند أبي حنيفة آية واحدة # وعندهما آية طويلة أو ثلاث آيات قصيرة # وقراءة الفاتحة والسورة جميعا في الركعتين الأوليين ليست بفرض عندنا # وعند الشافعي فرض # ولكن قراءتهما جميعا في الأوليين عندنا واجبة حتى لو تركهما أو ترك ~~إحداهما عمدا يكون مسيئا وإن كان ساهيا يلزمه سجود السهو # وأما في الأخريين فالسنة أن يقرأ بفاتحة الكتاب لا غير # ولو سبح في كل ركعة ثلاث تسبيحات أجزأه ولا يكون مسيئا # وإن لم يقرأ ولم يسبح وسكت أجزأته صلاته ويكون مسيئا # وروي عن أبي يوسف هو بالخيار في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء ~~سكت # ويجهر بالقراءة في جميع الصلوات المفروضة إلا في صلاة الظهر والعصر # وكذا يجهر في كل صلاة يشترط فيها الجماعة سواء كانت فرضا أو واجبة كصلاة ~~الجمعة والعيدين # ثم إن كان إماما يجب عليه مراعاة الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت ~~سواء كان في الفرض أو الواجب أو التطوع كما في PageV01P129 الترويحات ~~والوتر والعيدين حتى لو ترك ذلك ساهيا يجب عليه سجود السهو # وإن كان منفردا إن كانت صلاة يخافت فيها بالقراءة خافت # ولو جهر فيها عمدا يكون مسيئا # وإن كان ساهيا لا يجب عليه السهو بخلاف الأمام # وإن كانت صلاة يجهر فيها فهو بالخيار إن شاء جهر وإن شاء ms068 خافت كذا ذكر ~~ههنا # وفسر في موضع آخر أنه مخير بين خيارات ثلاث إن شاء جهر وأسمع غيره وإن ~~شاء جهر وأسمع نفسه # وإن شاء أسر القراءة في نفسه # ولو قرأ القرآن بالفارسية في الصلاة فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه ~~تجوز صلاته سواء كان يحسن العربية أو لا يحسن # وقال أبو يوسف و محمد إن كان يحسن العربية لا يجوز # وإن كان لا يحسن يجوز # وقال الشافعي لا يجوز في الحالين جميعا # ثم مقدار القراءة الذي يخرج به عن حد الكراهة هو فاتحة الكتاب # وسورة قصيرة قدر ثلاث آيات أو ثلاث آيات من أية سورة كانت # واختلفت الروايات في مقدار المستحب عن أبي حنيفة # ذكر في كتاب الصلاة ويقرأ في الفجر بأربعين آية مع فاتحة الكتاب أي سواها # وفي الظهر نحوا من ذلك أو دونه # وفي العصر عشرين آية مع فاتحة الكتاب أي سواها # وفي المغرب يقرأ في كل ركعة PageV01P130 من الأوليين سورة قصيرة خمس آيات ~~أو ستا مع فاتحة الكتاب أي سواها # ويقرأ في العشاء مثل ما يقرأ في العصر # وروى الحسن عن أبي حنيفة في المجرد أنه يقرأ في الفجر ما بين ستين إلى ~~مائة آية # وفي الظهر يقرأ ب @QB@ عبس @QE@ أو @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ في الأولى ~~وفي الثانية ب @QB@ لا أقسم @QE@ أو @QB@ والشمس وضحاها @QE@ # وفي العصر يقرأ في الأولى @QB@ والضحى @QE@ أو @QB@ والعاديات @QE@ وفي ~~الثانية ب @QB@ ألهاكم @QE@ أو @QB@ ويل لكل همزة @QE@ # وفي المغرب يقرأ في الأوليين مثل ما يقرأ في العصر # وفي الأوليين من العشاء مثل ما في الظهر # وذكر في الجامع الصغير ويقرأ في الفجر بأربعين أو خمسين أو ستين سوى ~~الفاتحة # وفي الظهر يقرأ في الأوليين مثل ركعتي الفجر # والعصر والعشاء سواء # والمغرب دون ذلك # وروى الكرخي عن المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في مختصره وقدر القراءة ~~في الفجر للمقيم ثلاثون آية إلى ستين سوى الفاتحة في الأولى وفي الثانية ما ~~بين عشرين إلى ثلاثين # وفي الظهر في الركعتين جميعا سوى الفاتحة ms069 مثل القراءة في الركعة الأولى ~~من الفجر # وفي العصر والعشاء يقرأ في كل ركعة قدر عشرين آية سوى فاتحة الكتاب وفي ~~المغرب بفاتحة الكتاب وسورة من قصار المفصل # وهذه الرواية أحب الروايات إلي # وقال مشايخنا للإمام أن يعمل بأكثر الروايات قراءة في مسجد له قوم زهاد ~~وعباد وبأوسطها في مسجد له قوم أوساط وبأدناها في مسجد يكون على شوارع ~~الطرق عملا بالروايات كلها # هذا في حق المقيم فأما المسافر فينبغي أن يقرأ مقدار ما يخف عليه # وأما في الوتر فإنه يقرأ الفاتحة وسورة قصيرة ولا توقيت فيه ويقرأ أحيانا ~~@QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل ~~هو الله @QE@ PageV01P131 وعلى القوم بأن يقرأ فاتحة الكتاب وسورة قصيرة ~~أحد ولا يواظب # وهذا إذا صلى الوتر بجماعة فإن صلى وحده له أن يقرأ كيفما شاء # وأما في صلاة التطوع فله أن يقرأ ما شاء قل أو كثر بعد أن خرج عن حد ~~الكراهة لأنه لا يؤدي إلى تنفير القوم # والله أعلم # وإذا فرغ من الفاتحة فإنه يقول آمين إماما كان أو منفردا أو مقتديا وهذا ~~قول عامة العلماء # وقال بعضهم لا يؤتى بالتأمين أصلا # وقال مالك يأتي به المقتدي دون الإمام والمنفرد # ولكن عندنا يؤتى به على وجه المخافتة فهو السنة # وقال الشافعي يجهر به في صلاة يجهر فيها بالقراءة # والصحيح قولنا لأنه من باب الدعاء والأصل في الدعاء المخافتة دون الجهر # فإذا فرغ من القراءة ينحط للركوع ويكبر مع الانحطاط ولا يرفع يديه عندنا # وقال الشافعي يرفع # وكذلك عند رفع الرأس من الركوع # والصحيح مذهبنا لما روي عن ابن عباسرضي الله عنه أنه PageV01P132 قال إن ~~العشرة الذين بشر لهم رسول الله عليه السلام بالجنة ما كانوا يرفعون أيديهم ~~إلا لافتتاح الصلاة وخلاف هؤلاء الصحابة قبيح # ثم قدر المفروض في الركوع هو أصل الانحناء # وكذلك في السجود هو أصل الوضع # فأما الطمأنينة والقرار في الركوع والسجود فليس بفرض عند أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف و الشافعي إن الفرض ms070 هو الركوع والسجود مع الطمأنينة بمقدار ~~تسبيحة واحدة حتى لو ترك تجوز صلاته عند أبي حنيفة ومحمد وعندهما لا تجوز # ولقب المسألة أن تعديل الأركان ليس بفرض عند أبي حنيفة ومحمد وعندهما فرض # وعلى هذا القومة التي بعد الركوع والقعدة التي بين السجدتين # والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد لقول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~اركعوا واسجدوا @QE@ والركوع هو الانحناء والسجود هو الوضع يقال سجد البعير ~~إذ وضع جرانه على الأرض والطمأنينة دوام عليه والأمر بالفعل لا يقتضي ~~الدوام فلا تجوز الزيادة عليه بخبر الواحد # وأما سنن الركوع فهي أن يبسط ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه حتى يكون رأسه ~~سويا لعجزه أن يضع يديه على ركبتيه على سبيل الأخذ ويفرج بين أصابعه حتى ~~تكون أمكن للأخذ # PageV01P133 ويقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثة وذلك أدناه وإن زاد ~~أفضل # وقال الشافعي يكفيه تسبيحة واحدة # هذا إذا كان منفردا # فأما المقتدي فيسبح إلى أن يرفع الإمام رأسه # وإن كان إماما ينبغي أن يسبح ثلاثا ولا يطول حتى لا يؤدي إلى تنفير القوم ~~عن الجماعة # فإذا اطمأن راكعا رفع رأسه وقال سمع الله لمن حمده ولا يرفع يديه ولا ~~يأتي بالتحميد عند أبي حنيفة إن كان إماما # وعلى قول أبي يوسف و محمد و الشافعي يجمع بينهما # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة مثل قولهما # وإن كان مقتديا فإنه يأتي بالتحميد دون التسبيح عندنا # وقال الشافعي يجمع بينهما # وإن كان منفردا لم يذكر في ظاهر الرواية قول أبي حنيفة وإنما ذكر قولهما ~~إنه يجمع بينهما # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة كذلك # وفي رواية النوادر أنه يأتي بالتحميد لا غير # فإذا اطمأن قائما ينحط للسجود ويكبر مع الانحطاط ولا يرفع يديه ويضع ~~ركبتيه على الأرض ثم يديه ثم جبهته ثم أنفه وقيل أنفه ثم جبهته # ثم السجود فرض على بعض الوجه لا غير عند أصحابنا الثلاثة # PageV01P134 وقا لزفرالشافعي السجود على الأعضاء السبعة وهي الوجه ~~واليدان والركبتان والقدمان # ثم على قول ms071 أبي حنيفة محل السجود في حق الجواز هي الجبهة أو الأنف غير ~~عين حتى لو وضع أحدهما في حال الاختيار فإنه يجوز غير أنه لو وضع الجبهة ~~وحدها جاز من غير كراهة ولو وضع الأنف وحده جاز مع الكراهة # وقال أبو يوسف و محمد الفرض في حال الاختيار هو وضع الجبهة حتى لو ترك لا ~~يجوز # واجمعوا أنه لو وضع الأنف في حال العذر جاز # ولا خلاف أن المستحب هو الجمع بينهما في حال الاختيار # وأما سنن السجود فمنها أن يسجد على الجبهة من غير حائل من العمامة ~~والقلنسوة # ولكن لو سجد على كور العمامة وجد صلابة الأرض جاز كذا ذكر محمد في الآثار # وقال الشافعي لا يجوز # ومنها أن يضع يديه حذاء أذنيه في السجود وأن يوجه أصابع يديه نحو القبلة ~~وأن يعتمد على راحتيه في السجود ويبدي ضبعيه وأن يعتدل في سجوده ولا يفترض ~~ذراعيه # وهذا في حق الرجل فأما المرأة فينبغي أن تفترش ذراعيها وتنخفض ولا تنتصب ~~كانتصاب الرجل وتلزق بطنها بفخذيها لأن هذا أستر لها # وأن يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه # PageV01P135 قال ثم يرفع رأسه # ويكبر حتى يطمئن قاعدا ثم يكبر وينحط للسجدة الثانية لأن السجدة الثانية ~~فرض فلا بد من رفع الرأس للانتقال إليها ويقول ويفعل فيها مثل ما في الأولى # قال ثم ينهض على صدور قدميه معتمدا بيديه على ركبتيه لا على الأرض فلا ~~يقعد قعدة خفيفة ويرفع يديه من الأرض قبل ركبتيه # وهذا عندنا # وقال الشافعي يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم ويعتمد على الأرض دون ركبتيه # والصحيح مذهبنا لما روى أبو هريرة أن النبي عليه السلام كان ينهض في ~~الصلاة على صدور قدميه # ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى # ويقعد على رأس الركعتين # وهذه القعدة واجبة شرعت للفصل بين الشفعين على ما ذكرناه # فأما القعدة الأخيرة ففرض عند عامة العلماء # وقال مالك سنة # ثم مقدار فرض القعدة الأخيرة مقدار التشهد لما روي عن عبد الله ms072 بن عمرو ~~بن العاص عن النبي عليه السلام أنه قال إذا رفع الإمام رأسه من السجدة ~~الأخيرة وقعد قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته # والسنة في القعدتين أن يفترض رجله اليسرى ويقعد عليها # وينصب اليمين نصبا ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة وهذا عندنا # وقال الشافعي في القعدة الأولى كذلك وفي الثانية يتورك # وقال مالك يتورك فيهما # PageV01P136 وتفسير التورك أن يضع اليتيه على الأرض ويخرج رجليه إلى ~~جانبه الأيمن # هذا في حق الرجل # أما في حق المرأة فذكر محمدفي كتاب الآثار تجمع رجليها من جانب ولا تنتصب ~~انتصاب الرجل # وذكر محمد بن شجاع في نوادره أنها تجلس متوركة # ثم التشهد المختار عندنا ما هو المعروف وهو تشهد عبد الله بن مسعود # والشافعي أخذ بتشهد عبد الله بن عباس وهو أن يقول التحيات المباركات ~~الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين # أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # والصحيح مذهبنا فإنه روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه علم الناس على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التشهد وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير ~~تكبر فيكون إجماعا # ثم التشهد في القعدة الأولى سنة عن عامة مشايخنا واجب عند بعضهم أما في ~~القعدة الأخيرة فواجب وليس بفرض # وعلى قول الشافعي فرض # ثم هل يزاد على التشهد من الصلوات والدعوات فنقول في التشهد الأول لا ~~يزاد عليه شيء عند عامة العلماء # وقال مالك و الشافعي يزاد عليه الصلوات لا غير # وأما في التشهد الأخير فيزاد عليه الصلاة على النبي عليه السلام ثم ~~PageV01P137 الدعوات كذا ذكر الطحاوي في مختصره ولم يذكر في الأصل # ثم الصلوات سنة مستحبة عندنا في الصلاة # وقال الشافعي فرض حتى تفسد الصلاة بتركها # وأما في غير حالة الصلاة فكان أبو الحسن الكرخي يقول إن الصلاة على النبي ~~عليه السلام فرض على كل مسلم بالغ عاقل في العمر مرة واحدة # وقال الطحاوي تجب عند ms073 سماع اسمه في كل مرة وهو الصحيح # والصلوات التي يؤتى بها في الصلاة ما تعارفه الناس عقيب التشهد لكثرة ~~الأحاديث فيه # وإذا جلس للتشهد ينبغي أن يضع يده اليمنى على فخذه الأيمن ويده اليسرى ~~على فخذه الأيسر كذا روي عن محمد في نوادره # فإذا أراد أن يسلم بعد الفراغ من الصلوات والدعوات يسلم عن يمينه فيقول ~~السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن ثم عن يساره كذلك # والتسليمتان سنة عند عامة العلماء # وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وهو قول مالك وقيل إنه قول ~~الشافعي أيضا # وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه لا غير # ولكن إذا سلم إحداهما يخرج عن صلاته عند عامة العلماء # وقال بعضهم لا يخرج ما لم يوجد التسليمتان # PageV01P138 وإصابة لفظة السلام ليست بفرض عندنا وقال مالك والشافعي فرض # واختلف مشايخنا فقال بعضهم إنها سنة # وقال بعضهم هي واجبة # ثم ينوي في التسليمة الأولى من كان عن يمينه من الحفظة والرجال والنساء ~~كيف شاء بلا ترتيب وهو الصحيح # وفي التسليمة الثانية من كان عن يساره من الحفظة والرجال والنساء # لكن قال بعضهم ينوي من مكان معه في الصلاة من الرجال والنساء لا غير # وقال بعضهم ينوي جميع المؤمنين والمؤمنات كذا أشار الحاكم الجليل في ~~مختصره # هذا في حق الإمام # فأما المنفرد فعلى قول الأولين ينوي الحفظة لا غير وعلى قول الباقين ينوي ~~الحفظة وجميع البشر من أهل الإيمان # وأما المقتدي فإنه ينوي ما ينوي الإمام وينوي أيضا إن كان يمين الإمام في ~~يساره وإن كان عن يساره ففي يمينه # وإن كان بحذائه لم يذكر في الكتاب # وروي عن أبي يوسف أنه ينوي عن يمينه # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ينويه في الجانبين # ثم المقتدي يسلم تسليمتين إحداهما للخروج عن الصلاة والثانية للتسوية بين ~~القوم في التحية بمنزلة الإمام والمنفرد # وقال مالك يسلم تسليمة ثالثة أيضا وينوي بها رد السلام على الإمام # وهو فاسد لأن تسليمهم رد السلام عليه PageV01P139 PageV01P140 # | باب ما يستحب في ms074 الصلاة # وما يكره فيها قال ينبغي للرجل إذا دخل في صلاته أن يخشع فيها # ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده في قيامه وإلى أطراف أصابع رجليه في ~~ركوعه وإلى أرنبة أنفه في سجوده وإلى حجره في قعوده ولا يرفع رأسه إلى ~~السماء ولا يطأطئه # ولا يشتغل بشيء غير صلاته من عبث بثيابه أو جسده أو لحيته # قال الله تعالى @QB@ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ # وروي أن النبي عليه السلام رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال أما هذا ~~لو خشع قلبه لخشعت جوارحه # ولا يفرقع أصابعه ولا يشبكها ولا يجعل يديه على خاصرته # ولا يقلب الحصى ولا بأس أن يسويه مرة واحدة إذا لم يمكنه إتمام السجود ~~وتركه أفضل # ولا يلتفت يمنة ويسرة ولا يتمطى # ولا يتثاءب # فإن غلبه شيء من ذلك كظم ما استطاع فإن لم يستطع فليضع يده على فيه # ولا يقعى ولا يتربع ولا يفترش ذراعيه إلا من عذر على ما PageV01P141 روي ~~عن أبي ذررضي الله عنه أنه قال نهاني خليلي عليه السلام عن ثلاث أن أنقر ~~نقر الديك وأن أقعى إقعاء الكلب وأن أفترش افتراش الثعلب # واختلفوا في تفسير الإقعاء قال الكرخي هو أن يقعد على عقبيه ناصبا رجليه ~~واضعا يده على الأرض # وقال الطحاوي الإقعاء أن يضع اليتيه على الأرض # واضعا يديه عليها وينصب فخذيه ويجمع ركبته إلى صدره # وهذا أشبه بإقعاء الكلب # وينبغي للمصلي أن يدرأ المار ويدفعه حتى لا يمر بين يديه إلا أنه لا يدرأ ~~بعمل كثير ولا يعالج معالجة شديدة حتى لا تفسد صلاته # ويكره للمار أيضا أن يمر بين يدي المصلي إلا إذا كان بينهما حائل من ~~الأسطوانة ونحوها فلا بأس بالمرور وكذا إذا كان بين يديه مقدار مؤخرة الرحل # وينبغي أن ينصب بين يديه عودا أو يضع شيئا مثل ذراع أو أكثر حتى لا يحتاج ~~إلى الدرء والدفع # فإنه روي عن النبي عليه السلام أنه صلى في الجبانة ونصب بين يديه عنزة # ويكره أن يغمض عينيه ms075 في الصلاة وأن يبزق على حيطان المسجد ولا بين يديه ~~على الحصى ولكن يأخذ بثوبه وإن فعل فعليه أن يدفعه ولو دفنه في السجد تحت ~~الحصير يرخص له ذلك ولكن الأفضل أن لا يفعل وكذا المخاط على هذا # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال إن المسجد لينزوي من النخامة ~~كما تنزوي الجلدة في النار # PageV01P142 وكره أبو حنيفة رضي الله عنه عد الآي في الصلاة وعد التسبيح # وقال أبو يوسف و محمد لا بأس بذلك في الفريضة والتطوع # وفي ظاهر الرواية لا فرق بينهما أيضا عند أبي حنيفة # وفي رواية كره في الفرض ورخص في التطوع # ويكره أن يكون الإمام على الدكان والقوم أسفل منه أو هم على الدكان ~~والإمام أسفل منهم إلا من عذر في ظاهر الروايات لا فصل بين الإمام والقوم ~~في هذا ولا بين دكان ودكان # وروى الطحاوي عن أصحابنا أنه لا يكره أن يكون المأموم في مكان أرفع من ~~مكان الإمام ولا ينبغي للإمام أن يكون أرفع من المأموم بما يجاوز القامة ~~ولا بأس بأن يكون أرفع منهما بما دونها # هذا وإذا كان الإمام وحده # فأما إذا كان معه على الدكان بعض القوم فاصطفوا خلفه لم يذكر في ظاهر ~~الرواية واختلف المشايخ فيه كره بعضهم ولم يكره بعضهم # وهذا في غير حالة العذر # فأما عند العذر فلا بأس به كما إذا ازدحم القوم في يوم الجمعة والأعياد ~~وغير ذلك من الأعذار # ويكره أن يغطي فاه في الصلاة إلا إذا كانت التغطية لدفع التثاؤب فلا بأس ~~به لما مر # ويكره أن يكف ثوبه لما فيه من ترك سنة وضع اليد وسنة اليد أن يضع يمينه ~~على شماله # ويكره أن يصلي عاقصا شعره # والعقص أن يشد الشعر ضفيرة حول PageV01P143 رأسه كما يفعله النساء أو ~~يجمع شعره فيعقده في مؤخرة رأسه # ويكره أن يصلي معتجرا واختلف المشايخ في تفسيره # قيل هو أن يلف حوالي رأسه بالمنديل ويترك وسطه مكشوفا لأنه تشبه بأهل ~~الكتاب # وقيل هو العقص الذي ms076 ذكرنا # وقيل هو أن يجعل منديله على رأسه ووجهه كمعجر النساء إما لأجل الحر ~~والبرد أو للكبر # ويكره للمأموم أن يسبق الإمام بالركوع والسجود # ثم ينظر إن شاركه الإمام في ذلك الركن الذي سبقه جاز عندنا خلافا لزفر ~~لأن المشاركة في الركن قد وجدت وإن قلت وإن لم يشاركه حتى رفع رأسه من ~~الركوع والسجود لا يجوز حتى لو لم يعد ذلك الركن حتى فرغ من الصلاة وسلم ~~تفسد صلاته لأنه لم يوجد فيه المشاركة ولا المتابعة والاقتداء عبارة عن هذا ~~فلا يعتبر # وكذا يكره أن يرفع رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود # وأصله قول عليه السلام إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فلا فلا تختلفوا ~~عليه # ويكره أن يقرأ في غير حالة القيام لأن الركوع والسجود محل الثناء ~~والتسبيح دون القراءة # ويستحب للرجل إذا دخل المسجد والإمام راكع أن يأتي إلى الصف وعليه ~~السكينة والوقار ولا يكبر ولا يركع حتى يصل إلى الصف لأنه إن ركع يصير ~~مصليا خلف الصفوف وحده # وهو مكروه وإن مشى حتى اتصل بالصف يكره لأن المشي ينافي الصلاة حتى قال ~~مشايخنا إن مشى خطوة خطوة لا تفسد صلاته وإن مشى خطوتين أو أكثر تفسد صلاته # ثم الصلاة خلف الصفوف منفردا إنما يكره إذا وجد فرجة في PageV01P144 الصف ~~فأما إذا لم يجد لا يكره لأن حال العذر مستثناة ألا ترى أن المرأة يجب ~~عليها أن تصلي منفردة خلف الصفوف لأن محاذاتها للرجال مفسدة لصلاتهم # ويكره النفخ في الصلاة إذا لم يكن مسموعا لأن ليس من أعمال الصلاة ولكن ~~لا تفسد صلاته لأنه ليس بكلام معهود ولا يفعل كثير # فأما إذا كان مسموعا فقد قال أبو حنيفة و محمد تفسد صلاته أراد به ~~التأفيف أو لم يرد # وكان أبو يوسفيقول أولا إن أراد به التأفف يعني أن يقول أف أو تف على وجه ~~الكراهة للشيء والتبعيد على وجه الاستخفاف تفسد صلاته وإن لم يرد به التأفف ~~لا تفسد # ثم رجع وقال لا تفسد صلاته لأنه ليس ms077 بكلام في عرف الناس بل هو بمنزلة ~~السعال والتنحنح # والصحيح قولهما لأن الكلام في العرف حروف منظومة مسموعة وأدنى ما يقع به ~~انتظام الحروف حرفان وقد وجد # ويكره أن يمسح المصلي جبهته من التراب في وسط الصلاة ولا بأس به بعد ما ~~قعد قدر التشهد كذا ذكر في ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا بأس به كيفما كان # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأنه إذا مسح مرة يحتاج إلى أن يمسح عند كل ~~سجود لأنه يتلطخ فيتكرر المسح فيشبه فعلا كثيرا # فأما بعد ما قعد قدر التشهد فلا بأس به لأنه يكفيه مرة واحدة وإنه فعل ~~قليل فيكون معفوا عنه والترك أفضل لأنه ليس من جنس الصلاة # PageV01P145 ولا يكره الصلاة في ثوب واحد متوشح به أو قميص صفيق # واللبس في الصلاة ثلاثة أنواع مستحب وجائز ومكروه # أما المستحب فأن يصلي في ثلاثة أثواب قميص وإزار ورداء أو عمامة كذا ذكر ~~الفقيه أبو جعفر الهنداوي عن أصحابنا # وعن محمد أن المستحب أن يصلي في ثوبين إزار ورداء # وأما الجائزفأن يصلي في ثوب واحد متوشح به أو قميص واحد صفيق لأنه حصل به ~~ستر العورة وأصل الزينة إلا أنه لم يتم الزينة # وأصله حديث رسول الله عليه السلام أنه سئل عن الصلاة في ثوب واحد فقال أو ~~كلكم يجد ثوبين # وأما المكروه فأن يصلي في سراويل واحدة أو إزار واحد لأنه وإن حصل ستر ~~العورة ولكن لم تحصل به الزينة أصلا فإن الله تعالى قال @QB@ خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد @QE@ # هذا إذا كان صفيقا فأما إذا كان رقيقا يصف ما تحته لا تجوز صلاته لأن ~~عورته مكشوفة # هذا في حق الرجل فأما في حق المرأة فالمستحب ثلاثة أثواب في الروايات ~~كلها إزار ودرع وخمار وإن صلت في ثوب واحد متوشحة به أو قميص واحد صفيق لا ~~يجزئها إذا كان رأسها أو بعض جسدها مكشوفا إلا إذا سترت يالثوب الواحد ~~رأسها وجميع جسدها سوى الوجه والكفين فحينئذ يجوز # وهذا في حق ms078 الحرة # فأما الأمة فإذا صلت مشكوفة الرأس جاز لأن رأسها ليس بعورة # PageV01P146 # | باب صلاة المسافر # في الباب فصول ثلاثة أحدها بيان الشروط التي تتعلق بها رخصة السفر # والثاني بيان الرخصة # والثالث بيان ما يبطل به حكم السفر ويعود إلى حكم الإقامة # أما الأول فنقول هو أن ينوي مدة السفر ويخرج من عمران المصر # فما لم يوجد هذان الشرطان لا يثبت في حقه أحكام السفر ورخصة المسافرين ~~فإنه إذا خرج من عمران المصر ولم يقصد موضعا بينه وبين مصره مدة السفر أو ~~خرج قاصدا موضعا ليس بينه وبين ذلك الموضع مدة السفر لا يصير مسافرا وإن ~~قطع مسافة بعيدة أكثر من مدة السفر لأن الإنسان قد يخرج لحاجة إلى موضع ~~لإصلاح الضياع لا للسفر ثم تبدو له حاجة أخرى فيجاوزه إلى موضع آخر ليس ~~بينهما مدة السفر فلا بد من قصد مدة السفر # ثم اختلف العلماء في مدة السفر التي تتعلق بها الرخصة # قال علماؤنا ثلاثة أيام ولياليها يسير الإبل ومشي الأقدام هذا جواب ظاهر ~~الرواية # PageV01P147 وروى الحسن عن أبي حنيفة وابن سماعة عنهما أنه مقدر بيومين ~~وأكثر اليوم الثالث # وقال الشافعي في قول مقدر بمسيرة يومين # وفي قول ستة وأربعون ميلا كل ميل ثلث فرسخ # وقال بعض الناس إنه مقدر بمسيرة يوم وليلة # وأصل ذلك قول النبي عليه السلام يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة ~~أيام ولياليها # ثم إذا نوى مدة السفر لا يثبت حكم السفر ما لم يخرج من العمران ولا يصير ~~مسافرا بمجرد النية لأن مجرد العزم معفو ما لم يتصل بالفعل # فإذا خرج من عمران المصر لقصد السفر فقد وجد عزم مقارن للفعل فيكون ~~معتبرا # وأما المسافر إذا نوى الإقامة فإنه يبطل حكم السفر ويصير مقيما للحال لأن ~~العزم وجد مقارنا للفعل وهو ترك السفر والإقامة حقيقة فيكون معتبرا # ثم المعتبر في حق النية هو نية الأصل دون التابع حتى إن المولى إذا نوى ~~السفر وخرج من العمران مع عبده يصير عبده مسافرا وإن لم ينو السفر ms079 لأنه ~~تابع وكذلك الزوج مع الزوجة وكذلك كل من لزمه طاعة غير من الخليفة والسلطان ~~وأمير الجند ونحو ذلك # وأما بيان الرخصة فنقول الرخص التي تعلقت بالسفر هي إباحة الفطر في رمضان ~~وقصر الصلاة التي هي من ذوات الأربع # ثم اختلف العلماء في ذلك # PageV01P148 فقال علماؤنا الصوم في رمضان في حقه عزيمة والإفطار رخصة # أما قصر الصلاة فهو عزيمة والإكمال مكروه ومخالفة للسنة ولكن سمي رخصة ~~مجازا # وقال الشافعي القصر رخصة والإكمال عزيمة # وثمرة الخلاف أن المسافر إذا صلى أربعا لا يكون الأربع فرضا بل المفروض ~~ركعتان لا غير والشطر الثاني تطوع عندنا حتى إنه إذا قعد على رأس الركعتين ~~قدر التشهد تجوز صلاته وإذا لم يقعد لا تجوز لأنها القعدة الأخيرة في حقه ~~وهي فرض فإذا تركها فقد ترك فرضا بخلاف المقيم تجوز لأن الإكمال عزيمة عنده ~~وقد اختار العزيمة فيكون فرضا # وكذا إذا ترك القراءة في الركعتين الأوليين أو في ركعة منهما تفسد صلاته ~~عندنا خلافا له # وأصله ما روي عنعمررضي الله عنه أنه قال صلاة المسافر ركعتان تمام غير ~~قصر على لسان نبيكم عليه السلام # ثم الرخصة وهي قصر الصلاة وغيره تثبت بمطلق السفر سواء كان سفر طاعة ~~كالجهاد والحج أو سفر مباح كالخروج إلى التجارة أو سفر معصية كالخروج لقطع ~~الطريق ونحوه وهذا عندنا # وقال الشافعي لا تثبت بسفر هو معصية لأن الجاني لا يستحق التخفيف # ولكنا نقول إن النصوص التي وردت في قصر الصلاة وإباحة الفطر في حق ~~المسافر لا تفصل بين سفر وسفر # ثم إذا خرج من عمران المصر قاصدا مدة السفر فله أن يقصر الصلاة سواء كان ~~في أول الوقت أو في أوسطه أو في آخره حتى إنه إذا PageV01P149 بقي من الوقت ~~مقدار ما يمكنه أداء ركعتين فإنه يقصر بلا خلاف بين أصحابنا # فأما إذا بقي مقدار ما يتمكن من أداء ركعة واحدة أو من التحريمة لا غير ~~فإنه يصلي ركعتين عندنا خلافا لزفر # وقال بعض أصحابنا إنما يقصر إذا خرج من العمران ms080 قبل زوال الشمس فأما إذا ~~خرج بعده فإنه يصلي أربعا للظهر وإنما يقصر العصر # وقال بعض أصحاب الشافعي إذا مضى من الوقت مقدار ما يتمكن من أداء الأربع ~~فإنه يجب عليه الإتمام ولا يجوز القصر # فأما إذا مضى من الوقت شيء قليل بحيث لا يسع لأربع ركعات فإنه يقصر # وهذا بناء على أن الصلاة تجب في أول الوقت أو في آخره فعندهم تجب في أول ~~الوقت وعندنا تجب في جزء من الوقت غير عين # وأما بيان ما يبطل به حكم السفر فنقول يبطل بما يضاده وينافيه وهو ~~الإقامة # لكن إنما تثبت الإقامة بأربعة أشياء بصريح نية الإقامة وبوجود الإقامة ~~بطريق التبعية وبالدخول في مصره # وبالعزم على العود إلى مصره # أما الأول إذا نوى المسافر إقامة خمسة عشر يوما في مكان يصلح للإقامة ~~فإنه يصير مقيما # فلا بد من ثلاثة أشياء نية الإقامة ونية مدة الإقامة # والمكان الصالح للإقامة فإنه إذا أقام في مصر أو قرية أياما كثيرة ~~لانتظار القافلة أو لحاجة أخرى ولم ينو الإقامة لا يصير مقيما عندنا # PageV01P150 و للشافعي قولان في قول إذا أقام أربعة أيام يصير مقيما وفي ~~قول إذا أقام أكثر مما أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك يصير مقيما ~~والنبي عليه السلام أقام بتبوك تسعة عشر يوما أو عشرين # وأما مقدار مدة الإقامة فخمسة عشر يوما عندنا # وقال مالك و الشافعي أقل ذلك أربعة أيام # وهذا إذا نوى إقامة خسمة عشر يوما في موضع واحد # فأما إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما في موضعين فإن كل واحد منهما أصلا ~~بنفسه فلا يكون أحدهما تبعا للآخر فإن نوى أن يقيم بمكة ومنى فإنه لا يصير ~~مقيما # فأما إذا كان أحدهما تبعا للمصر حتى تجب الجمعة على من سكن هناك فإنه ~~يصير مقيما بنية إقامة خمسة عشر يوما في هذين الموضعين لأنهما في الحكم ~~كموضع واحد # وأما المكان الصالح للإقامة فهو موضع لبث وقرار في العادة نحو الأمصار ~~والقرى فأما المفازة والجزيرة والسفينة فليست بموضع ms081 الإقامة # فأما الأعراب والأكراد والتركمان الذين يسكنون المفاوز في بيوت الشعر ~~والصوف فهم مقيمون لأن موضع مقامهم المفاوز عادة فأما إذا ارتحلوا عن موضع ~~إقامتهم في الصيف وقصدوا موضعا آخر للإقامة في الشتاء وبين الموضعين مدة ~~السفر فإنهم يصيرون مسافرين في الطريق # وأما الثاني وهو أن توجد نية الإقامة في الأصل فيصير الأتباع مقيمين تبعا ~~له من غير نية # وذلك نحو العبد والزوجة وكل من وجب عليه طاعة غيره من إمام أو أمير جيش # PageV01P151 وأما الغريم مع صاحب الدين فإن كان المديون مليئا لا يصير ~~تبعا له لأنه يمكنه قضاء الدين فيقيم في أي موضع شاء ويرتحل فأما إذا كان ~~مفلسا فإنه يصير تبعا لأن له حق حبسه وملازمته فلا يمكنه أن يفارق صاحب ~~الدين فيصير مقيما تبعا له # ولكن في هذه الفصول إنما يصير التبع مقيما بإقامة الأصل وتنقلب صلاته ~~أربعا إذا علم التبع نية إقامة الأصل # فأما إذ لم يعلم فلا حتى إن التبع إذا صلى صلاة المسافرين قبل العلم بنية ~~إقامة الأصل فإن صلاته جائزة ولا يجب عليه الإعادة لأن في لزوم الحكم قبل ~~العلم به حرجا فهو مدفوع # وعلى هذا الأصل إذا اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت يجوز وتنقلب أربعا ~~لأن المقتدي تابع للإمام والأداء وهو الصلاة في الوقت يتغير بنية الإقامة ~~صريحا فإنه إذا نوى الإقامة في القوت ينقلب أربعا فيتغير بوجود الإقامة ~~تبعا فصار صلاة المقتدي مثل صلاة الإمام فصح الاقتداء # فإذا اقتدى بالمقيم خارج الوقت لا يصح لأن القضاء لا يتغير بالنية بعد ~~خروج الوقت ولا يصير أربعا فكذا بالإقامة تبعا فتكون القعدة الأولى فرضا في ~~حق المقتدي نقلا في حق الإمام واقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز في البعض ~~كما لا يجوز في كل الصلاة # وأما اقتداء المقيم بالمسافر فيجوز في الوقت وخارج الوقت لأن صلاة ~~المسافر في الحالين واحدة والقعدة فرض في حقه نفل في حق المقتدي واقتداء ~~المتنفل بالمفترض جائز فافترقا # وأما الثالث فهو بدخول مصره الذي هو وطنه الأصلي يصير ms082 مقيما وإن لم ينو ~~الإقامة # ولا يختلف الجواب بين ما إذا دخل مصره PageV01P152 مختارا أو لقضاء حاجة ~~حدثت مع نية الخروج أو بدا له أن يترك السفر لأن مصره متعين للإقامة فلا ~~يحتاج فيه إلى النية # وأما الرابع فهو العزم على العود إلى مصره بأن خرج من مصره بنية السفر ثم ~~عزم على العود إلى مصره ولم يكن بين هذا الموضع الذي بلغ وبين مصره مدة سفر ~~فإنه يصير مقيما حين عزم على العود إلى مصره وإن لم يدخل مصره ولا نوى ~~الإقامة صريحا ويصلي أربعا ما لم يعزم على السفر ثانيا # وإذا كان بينه وبين مصره مدة سفر لا يصير مقيما والله أعلم # # | فصل ثم الصلاة على الراحلة # أنواع ثلاثة فرض وواجب وتطوع # أما الفرضفيجوز على الراحلة بشرطين أحدهما أن يكون خارج المصر سواء كان ~~مسافرا أو خرج إلى الضيعة # والثاني أن يكون به عذر مانع من النزول عن الراحلة وهو خوف زيادة العلة ~~والمرض أو خوف العدو والسبع أو كان في طين وردغة بحيث لا يمكن القيام فيه ~~ونحو ذلك # ولكن يصلي بالإيماء من غير ركوع وسجود ويجهل السجود أخفض من الركوع # ثم هل يجوز الصلاة على الدابة بجماعة بأن يقوم البعض بجنب البعض ويتقدمهم ~~الإمام أو يتوسطهم PageV01P153 في جواب ظاهر الرواية لا يجوز كيفما كان # وروي عن محمدأنه قال إذا اصطف القوم صفا واحدا بحيث لم يكن بينهم فرج ~~وقام الإمام في وسطهم جاز وإلا فلا # وأما الصلاة الواجبة فكذلك لأنها ملحقة بالفرائض في الأحكام # وذلك نحو الوتر لأن عند أبي حنيفة الوتر واجب وعندهما لا يجوز أيضا لأنه ~~سنة مؤكدة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز ركعتا الفجر على الدابة من غير عذر # وكذا الصلاة المنذورة # وكذا التطوع الذي وجب قضاؤه بالشروع والإفساد # وكذا سجدة التلاوة التي وجبت بالتلاوة على الأرض # فأما إذا تلا آية السجدة على الدابة فسجدها عليها بالإيماء جازت لأنها ~~وجبت كذلك # ولو أوجب على نفسه صلاة ركعتين وهو راكب فصلاهما ms083 على الدابة فإنه يجوز ~~كذا ذكر الكرخي # وروي عن محمد أن من أوجب على نفسه صلاة ركعتين وهو راكب فصلاهما على ~~الدابة لا يجوز ولم يفصل بين ما إذا كان الناذر على الأرض أو على الدابة # وأما صلاة التطوع فإنه تجوز على الدابة كيفما كان الراكب مسافرا أو غير ~~مسافر بعد أن يكون خارج المصر وإن كان قادرا على النزول # وهذا قول عامة العلماء # وقال بعضهم لا يجوز إلا في حق المسافر فأما في حق من خرج PageV01P154 إلى ~~بعض القرى فلا يجوز لأن الحديث ورد في السفر # والصحيح قول عامة العلماء لما روي أنه عليه السلام خرج إلى خيبر وكان ~~يصلي على الدابة تطوعا وليس بين المدينة وخيبر مدة سفر # وأما التطوع على الدابة في المصر فلا يجوز في ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف يجوز استحسانا # ولا تجوز الصلاة ماشيا ولا مقاتلا ولا سابحا في الماء لأن النص ورد في ~~الدابة # ثم الصلاة على الدابة تطوعا كيفما كان أو فرضا عند العذر المانع عن ~~التوجه إلى القبلة تجوز من غير استقبال القبلة أصلا لا عند الشروع ولا بعده # وهذا عندنا # وقال الشافعي لا تجوز إلا إذا وجه الدابة نحو القبلة عند الشروع ثم يصلي ~~حيث توجهت الدابة # فأما إذا كانت الصلاة على الراحلة بعذر الطين والردغة فإن كان يمكنهم ~~التوجه إلى القبلة فإنه لا تجوز صلاتهم إلى غير القبلة لأن القبلة لم تسقط ~~من غير عذر # وأصله ما روى جابر عن النبي عليه السلام أنه كان يصلي على الدابة نحو ~~المشرق تطوعا فإذا أراد أن يصلي المكتوبة صلى على الأرض # ثم الصلاة على الدابة لخوف العدو تجوز كيفما كانت الدابة سائرة أو واقفة ~~لأنه يحتاج إلى السير # أما في حال المطر والطين فإن صلى والدابة تسير فلا تجوز لأن PageV01P155 ~~السير مناف للصلاة فلا يسقط من غير عذر # وكذا إذا استطاعوا النزول ولم يقدروا على القعود نزلوا وأومؤوا قياما على ~~الأرض # وإن قدروا على القعود ولم يقدروا على السجود نزلوا وصلوا ms084 قعودا بالإيماء ~~لأن السقوط بقدر الضرورة # وأما الصلاة في السفينة فإن كانت واقفة بأن كانت مشدودة على الجد ونحو ~~ذلك فإنه لا يجوز إلا بالركوع والسجود قائما متوجها إلى القبلة لأنه قادر # وإن كانت السفينة جارية فإن كان يقدر على الخروج إلى الشط فإنه يستحب له ~~الخروج # ولو صلى في السفينة قائما بركوع وسجود متوجها إلى القبلة حيثما دارت ~~السفينة فإنه يجوز لأن السفينة بمنزلة الأرض # أما إذا صلى قاعدا بركوع وسجود فإن كان عاجزا عن القيام يجوز بالاتفاق # وإن كان قادرا على القعود بركوع وسجود فصلى بالإيماء لا يجوز بالاتفاق # أما إذا كان قادرا على القيام فصلى قاعدا بركوع وسجود فإنه يجوز عند أبي ~~حنيفة وقد أساء # وعلى قولهما لا يجوز لأن القيام ركن فلا يسقط من غير عذر # وقول أبي حنيفة أرفق بالناس لأن الغالب في السفينة دوران الرأس فالحق ~~بالمتحقق تيسيرا # PageV01P156 فإذا صلى في السفينة بجماعة جازت صلاتهم # ولو اقتدى به رجل في سفينة أخرى فإن كانت السفينتان مقرونتين جاز # وإن كانتا منفصلتين لا يجوز # وإن كان الإمام في السفينة والمقتدي على الشط والسفينة واقفة فإن كان بين ~~السفينة والشط مقدار نهر عظيم لا يصح الاقتداء وإن لم يكن جاز والله أعلم ~~PageV01P157 # PageV01P158 $ باب صلاة الجمعة 4 الكلام في هذا الباب في أربعة مواضع في ~~بيان أن الجمعة فرض أصلي أم لا وفي بيان شرائط الجمعة وفي بيان صفة صلاة ~~الجمعة وقدرها وفي بيان ما يستحب يوم الجمعة # أما الأول فنقول قال أبو حنيفة و أبو يوسف فرض الوقت الظهر إلا أن المقيم ~~الصحيح الحر مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة على طريق الختم والمعذور مأمور ~~بإسقاطه بالجمعة على طريق الرخصة حتى إنه إذا أدى الجمعة سقط عنه الظهر ~~وتكون الجمعة فرضا وإن ترك الترخص عاد الأمر إلى العزيمة ويكون الفرض هو ~~الظهر لا غير # وقال محمد في قول الفرض هو الجمعة وله أن يسقطه بالظهر رخصة # وفي قول الفرض أحدهما إما الظهر وإما الجمعة ويتعين ذلك بالفعل فأيهما ~~فعل ms085 يتبين أن الفرض هو # وقال زفر فرض الوقت الجمعة والظهر بدل عنها # وهذا كله قول علماؤنا رحمهم الله # وقول الشافعي الجمعة ظهر قاصر # PageV01P159 وعندنا هي صلاة غير صلاة الظهر حتى لا يصح عندنا بناء الظهر ~~على تحريمة الجمعة بأن خرج الوقت وهو في الصلاة فعندنا يستقبل ظهرا وعند ~~الشافعي يتمها ظهرا # إذا ثبت هذا الأصل تخرج عليه المسائل فنقول من صلى الظهر في بيته وحده ~~وهو غير معذرو فإنه يقع فرضا في قول أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر فإن عنده ~~لا يجوز الظهر # أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلأن فرض الوقت هو الظهر لكن أمر بإسقاطه ~~بالجمعة فإذا لم يأت بالجمعة وأتى بالظهر فقد أدى فرض الوقت فيجزئه وأما ~~عند محمد فلأن فرض الوقت وإن كان هو الجمعة في قول فله أن يسقطه الظهر رخصة # وفي قول أحدهما غير عين وإنما يتعين بفعله وقد عينه # وعلى قولزفر لما كان الظهر بدلا عن الجمعة وهو قادر على الأصل # فإنه لا يجوز البدل # وعلى هذا المعذور نحو المريض والمسافر والعبد إذا صلى الظهر في بيته وحده ~~يقع عن الفرض عند أصحابنا جميعا على اختلاف الأصول أما عندهما فلأن فرض ~~الوقت هو الظهر في حق الكل والمعذور أمر بإسقاطه بالجمعة بطريق الرخصة إلا ~~أن الفرق أن في الفصل الأول يأثم بترك الجمعة وههنا لا يأثم بترك الجمعة ~~لأن ثمة ترك الفرض فيأثم وهنا ترك الرخصة فلا يأثم ويعذر وأما عند زفر فلأن ~~الواجب عليه الظهر بدلا عن الجمعة لكونه معذورا # وعلى هذا الأصل إن المعذور إذا صلى الظهر في بيته ثم شهد الجمعة وصلى مع ~~الإمام انتقض ظهره ويكون تطوعا وفرضه الجمعة لأنه أمر بإسقاط الظهر بالجمعة ~~إذا كان قادرا عليه وقد قدر فينتفض ظهره ضرورة تمكن أداء الجمعة # وعند زفر لا يبطل لما قلنا إن الظهر عنده بدل وقد قدر على الأصل بعد حصول ~~المقصود PageV01P160 بالبدل فلا يبطل البدل # وأما غير المعذور إذا صلى الظهر في بيته ثم شهد الجمعة فهذا على ms086 وجهين ~~أحدهما إذا حضر الجامع وصلى الجمعة مع الإمام أو أدركه في الصلاة بعدما قام ~~فإنه يبطل ظهره بلا خلاف بيننا لما قلنا # والثاني حين خرج من بيته وسعى إلى الجامع والإمام في الجمعة لكنه إذا حضر ~~ووجد الإمام قد فرغ عنها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ~~لا ينتفض ما لم يشرع معه في الجمعة # وعلى هذا الأصل إذا شرع الرجل في صلاة الجمعة ثم تذكر أن عليه صلاة الفجر ~~فإن كان بحال لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة والظهر عن وقتهما فإنه يمضي ~~فيها ولا يقطع بالإجماع # وإن كان بحال لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة ولكن يدرك الظهر في وقته فعلى ~~قول أبي حنيفة و أبي يوسف يصلي الفجر ثم يصلي الظهر ولا تجزئه الجمعة وعلى ~~قول محمد يمضي على الجمعة ولا يقطع لما قلنا # وأما الثاني في بيان شرائط الجمعة فنقول للجمعة شرائط بعضها من صفات ~~المصلي وبعضها ليس من صفاته # فالتي من صفات المصلي ستة الذكورة والعقل والبلوغ والحرية وصحة البدن ~~والإقامة حتى لا تجب الجمعة على النسوان والصبيان والمجانين والعبيد ~~والزمنى والمرضى والمسافرين # وأما الأعمى فهل يجب عليه الجمعة أجمعوا على أنه إذا لم يجد قائدا لا يجب ~~كما لا يجب على الزمني # أما إذا وجد قائدا إما بالإعارة أو بالإجارة على قول أبي حنيفة لا يجب ~~أيضا وعندهما يجب أيضا # PageV01P161 وعلى هذا الاختلاف إذا كان له زاد وراحلة وأمكنه أن يستأجر ~~قائدا أو وجد له إنسان يقوده إلى مكة ذاهبا وجائيا فعند أبي حنيفة لا يجب ~~عليه الحج وعندهما يجب # ثم هؤلاء الذين لا يجب عليهم الجمعة إذا حضروا الجمعة وصلوا فإنه يجزئهم ~~ويسقط عنهم فرض الوقت لأن امتناع الوجوب للعذر قد زال # وأما الشرائط التي ليست من صفات المصلي فستة أيضا خمسة ذكرها في ظاهر ~~الرواية وهي المصر الجامع والسلطان والجماعة والخطبة والوقت والسادس ذكره ~~في نوادر الصلاة وهو أن يكون أداء الجمعة بطريق الاشتهار حتى إن أميرا لو ~~جمع جنوده ms087 في الحصن وأغلق الأبواب وصلى بهم الجمعة فإنه لا يجزئهم وإن فتح ~~باب الحصن وأذن للعامة فيه بالدخول جاز # وأما المصر الجامع فقد ذكرالكرخي ما أقيمت فيه الحدود ونفذت فيه الأحكام # وقد تكلم فيه أصحابنا بأقوال # وروي عن أبي حنيفة هو بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق # وفيها وال يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم بحشمه وعلمه أو علم غيره ~~ويرجع الناس إليه فيما وقع لهم من الحوادث وهذا هو الأصح # وأما الثالث في بيان صفة صلاة الجمعة وقدرها فنقول ينبغي أن يصلي ركعتين ~~يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة مقدار ما يقرأ في صلاة الظهر على ما ~~مر # ولو قرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة وفي الثانية بفاتحة ~~الكتاب وسورة المنافقون فحسن تبركا بفعل النبي عليه PageV01P162 السلام ~~ولكن لا يواظب على قراءة هاتين السورتين أيضا # فلو واظب على قراءاتهما يكره لأن فيه هجر بعض القرآن وإيهام العامة على ~~أن ذلك بطريق الحتم # ويجهر بالقراءة فيهما لورود الأثر بالجهر فيها والله أعلم # وأما الرابع في بيان ما يستحب في يوم الجمعة فنقول السنة والمستحب فيه أن ~~يدهن ويمس طيبا إن وجد ويلبس أحسن ثيابه ويغتسل # وغسل يوم الجمعة عند عامة العلماء سنة # وقال مالك واجب # ولكنه سنة اليوم أو سنة الجمعة فعلى الاختلاف الذي ذكرنا PageV01P163 # PageV01P164 # | باب صلاة العيدين # الكلام في صلاة العيدين في مواضع وفي بيان أنها واجبة أم سنة وفي شرائط ~~وجوبها وفي وقت أدائها وفي كيفية أدائها وفي بيان ما يستحب ويسن في يوم عيد ~~الأضحى والفطر # أما الأول وهو بيان أنها واجبة أم سنة فنقول اختلفت الروايات عن أصحابنا ~~في ظاهر الرواية دليل على أنها واجبة فإنه قال ولا يصلي نافلة في جماعة إلا ~~قيام رمضان وصلاة الكسوف فهذا دليل على أن صلاة العيد واجبة فإنها تقام ~~بجماعة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال وتجب صلاة العيد على أهل الأمصار كما ~~تجب الجمعة # وذكر أبو الحسن الكرخي ههنا وقال وتجب صلاة العيد ms088 على من يجب عليه الجمعة # وذكر في الجامع الصغير أنه سنة فإنه قال إذا اجتمع العيدان في يوم واحد ~~فالأول سنة # PageV01P165 وذكر أبو موسى الضرير في مختصره أنها فرض كفاية والأصح أنها ~~واجبة # أما بيان شرائط وجوبها فكل ما هو شرط وجوب الجمعة فهو شرط وجوب صلاة ~~العيدين من الإمام والمصر والجماعة إلا الخطبة فإنها سنة بعد الصلاة بإجماع ~~الصحابة # وشرط الشيء يكون سابقا عليه أو مقارنا له # وأما الوقت فقال أبو الحسن وقت صلاة العيدين من حين تبيض الشمس إلى أن ~~تزول لما روي عن النبي عليه السلام أنه كان يصلي العيد والشمس قدر رمح أو ~~رمحين إلا أن في عيد الفطر إذا ترك الصلاة في اليوم الأول لعذر يؤدي في ~~اليوم الثاني في وقتها وإن ترك بغير عذر سقطت أصلا # وفي عيد الأضحى إن تركت في يوم النحر لعذر تؤدى في اليوم الثاني فإن تركت ~~في اليوم الثاني لعذر أيضا تؤدى في اليوم الثالث أيضا # وكذلك قالوا إذا تركت بغير عذر تؤدى في اليوم الثاني والثالث وتسقط بعد ~~ذلك سواء دام العذر أو انقطع لأن القياس أن لا تؤدى إلا في يوم العيد لأنها ~~عرفت بصلاة العيد # وإنما عرف جواز الأداء في اليوم الثاني في عيد الفطر بالنص الخاص في حالة ~~العذر وفي عيد الأضحى في اليوم الثاني والثالث استدلالا بالأضحية لأنها ~~تجوز في اليوم الثاني والثالث وصارت هذه أيام النحر وصلاة العيد تؤدى في ~~أيام النحر # PageV01P166 وأما بيان كيفية أداء صلاة العيدين فنقول يصلي الإمام ركعتين ~~فيكبر تكبيرة الافتتاح ويقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره ثم يكبر ثلاثا ~~ثم يقرأ جهرا ثم يكبر تكبيرة الركوع فإذا قام إلى الثانية يقرأ أولا ثم ~~يكبر ثلاثا ويركع بالرابعة فتكون التكبيرات الزوائد ستا ثلاثة في الركعة ~~الأولى وثلاثة في الركعة الثانية وثلاثة أصليات تكبيرة الافتتاح وتكبيرات ~~الركوع فصار حاصل الجواب عندنا أن يكبر في صلاة العيدين تسع تكبيرات ستة في ~~الزوائد وثلاثة أصليات # ويوالي بين القراءتين فيقرأ في الركعة الأولى ms089 بعد التكبيرات وفي الثانية ~~قبل التكبيرات # وهذا هو مذهب عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعقبة بن عامر الجهني ~~وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وابن مسعود الأنصاري رضي الله عنهم # وروي عنعلي بن أبي طالبرضي الله عنه ثلاث روايات والمشهور منها أنه فرق ~~بين عيد الفطر وعيد الأضحى فقال ويكبر في الفطر إحدى عشرة تكبيرة ثلاث ~~أصليات وثمان زوائد في كل ركعة أربعة وفي الأضحى يكبر خمس تكبيرات ثلاث ~~أصليات وزائدتان في كل ركعة تكبيرة # وعنده يقدم القراءة على التكبيرات في الركعتين جميعا # وعنعبد الله بن عباسرضي الله عنهما روايات كثيرة والمشهور منها أنه يكبر ~~ثلاث عشرة تكبيرة ثلاث أصليات وعشر زوائد في كل PageV01P167 ركعة خمسة في ~~العيدين جميعا ويقدم التكبيرات على القراءة في الركعتين جميعا # وإنما أخذ أصحابنا بقول ابن مسعود لأنه وافقه كثير من الصحابة وأنه لا ~~اضطراب في قوله بخلاف قول غيره # ثم إن عند أبي حنيفة ومحمد يرفع يديه عند تكبيرات الزوائد وعلى قول أبي ~~يوسف لا يرفع # ويتعوذ قبل التكبيرات عند أبي يوسف وعند محمد بعد التكبيرات قبل القراءة ~~على ما ذكرنا أن عند أبي يوسف التعوذ تبع للاستفتاح وعند محمد تبع للقراءة ~~مقدمة عليه # ثم القوم يجب عليهم أن يتابعوا الإمام في التكبيرات على رأي الإمام دون ~~رأي أنفسهم بأن كان الإمام على رأي ابن مسعود والقوم على رأي عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهم لأنهم تبع للإمام فيجب عليهم متابعته وترك رأيهم برأيه # ثم إن القوم إنما يتابعون الإمام في التكبيرات إذا لم يزد على ما قاله ~~الصحابة فأما إذا زاد عليه لا يتابعونه لأنه خلاف الإجماع # ولكن هذا إذا سمع التكبيرات من الإمام فأما إذا سمع ذلك من المكبرين فإنه ~~يأتي بالكل وإن خرج عن أقاويل الصحابة لأنه لو ترك البعض ترك ما أتى به ~~الإمام فكان الاحتياط في تحصيل الكل # ثم الإمام إذا شرع في صلاة العيد مع القوم فجاء إنسان واقتدى به فإن كان ~~قبل التكبيرات الزوائد كان ms090 له أن يتابع الإمام على مذهب الإمام ورأيه لما ~~قلنا # PageV01P168 فأما إذا أدرك بعدما كبر الإمام الزوائد وشرع في القراءة ~~فإنه يكبر تكبيرة الافتتاح ويأتي بالزوائد قائما ما لم يخف فوت الركوع لأنه ~~خلف الإمام حقيقة ويكبر برأي نفسه لا برأي الإمام لأنه مسبوق # فأما إذا خاف فوت الركوع بأن ركع الإمام فإنه يكبر تكبيرة الافتتاح قائما ~~ثم يكبر ويركع ويأتي بالزوائد في الركوع برأي نفسه لا برأي الإمام لأنه ~~مسبوق # وعن الحسن بن زياد أنه يسقط عنه الزوائد لأنها فات محلها وهو القيام # ولكنا نقول إن للركوع حكم القيام من وجه فيأتي بها احتياطا # وإن خاف فوت التسبيحات يأتي بالزوائد دون التسبيحات لأنها واجبة ~~والتسبيحات سنة # فأما إذا كان بعد رفع الإمام رأسه من الركوع فإن يسقط عنه التكبيرات ~~الزوائد وله أن يشرع في صلاته ثم يقضي الركعة ويأتي بالتكبيرات على رأيه لا ~~على رأي إمامه بخلاف ما إذا أدركه في الركعة الثانية من صلاة العيد فإنه ~~يتابع الإمام فيها برأي الإمام في البداية لأنه خلف الإمام حقيقة فإذا فرغ ~~الإمام من صلاته فإنه يقضي ما سبق به وعلى رأيه أيضا لأنه المسبوق بمنزلة ~~المنفرد # ثم إذا قام إلى قضاء ما سبق به ينبغي أن يقرأ أولا ثم يكبر الزوائد كما ~~هو مذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الركعة الثانية # هكذا ذكر في عامة الروايات # وذكر في نوادر أبي سليمان أنه يكبر أولا ثم يقرأ # PageV01P169 ومنهم من قال ما ذكر في النوادر قول أبي حنيفة وأبي يوسف وما ~~ذكرنا في عامة الروايات قول محمد بناء على أن المسبوق يقضي أول صلاته في حق ~~القراءة عندهما وعند محمد يقضي آخر صلاته # فإن كان يقضي أول صلاته عندهما فيأتي بالتكبير أولا ثم بالقراءة إذا كان ~~يرى رأي ابن مسعود ولما كان يقضي آخر صلاته عند محمد يأتي بالقراءة ثم ~~بالتكبير كما هو مذهب ابن مسعود # ومنهم من قال في المسألة روايتان وهذا يعرف في المبسوط # وأما ما يستحب ms091 ويسن في يوم العيد فأشياء الاغتسال والاستياك والتطيب ولبس ~~أحسن ثيابه جديدا كان أو غسيلا # وينبغي أن يخرج صدقة فطره قبل الخروج إلى المصلى في عيد الفطر وكذا يذوق ~~شيئا لكونه يوم فطر # وأما في عيد الأضحى فإن كان في الرساتيق يذبح حين أصبح ويذوق منه ولا ~~يمسك كما في عيد الفطر وفي المصر لا يذبح حتى يفرغ من صلاة العيد ولا يذوق ~~في أول اليوم حتى يكون تناوله من القرابين # وهل يكبر الناس في الطريق قبل الوصول إلى المصلى على سبيل الجهر ذكر ~~الطحاوي أنه يأتي على سبيل الجهر في العيدين جميعا # ولكن مشايخنا قالوا بأن في عيد الأضحى يكبر في حال ذهابه إلى المصلى جهرا ~~فإذا انتهى إلى المصلى يترك فأما في عيد الفطر فعلى قول أبي حنيفة لا يكبر ~~جهرا في حال ذهابه إلى المصلى وعلى قولهما يكبر فيهما جهرا # PageV01P170 والصحيح قول أبي حنيفة فإن الأصل في الأذكار هو الإخفاء دون ~~الجهر وإنما يصار إلى الجهر بدليل زائد وفي عيد الأضحى ثبت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر في الطريق ولم يكبر في عيد الفطر # ثم في يوم العيد ينبغي أن يترك التطوع في المصلى قبل صلاة العيد وقبل أن ~~يفرغ الإمام من الخطبة حتى لو فعل يكون مكروها ويصير مسيئا أما لو فعل بعد ~~الفراغ من الخطبة فلا بأس به ومعنى الكراهة والإساءة قد بيناه في باب ~~الأوقات PageV01P171 # PageV01P172 # | باب تكبير أيام التشريق # الكلام ههنا في تفسير التكبير وفي بيان كونه واجبا أم سنة وفي بيان وقت ~~التكبير وفي بيان محل أدائه وفي بيان من يجب عليه # وفي بيان أنه هل يجب فيه القضاء بعد الفوت أما الأول فقد اختلفت الرواية ~~عن الصحابة في تفسير التكبير والصحيح هو المشهور والمتعارف بين الأمة وهو ~~قولهم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد # وأما الثاني فنقول إنه واجب وذكر ههنا أنه سنة ثم فسرها بالواجب فإنه قال ~~تكبير ms092 أيام التشريق سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها ولكن ~~إطلاق اسم السنة جائز على الواجب فإنها عبارة عن الطريقة المرضية # ودليل الوجوب قوله تعالى @QB@ واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ قال أهل ~~التفسير المراد هذه الأيام # PageV01P173 وروي عن النبي عليه السلام أنه قال ما من أيام أحب إلى الله ~~تعالى العمل فيهن من هذه الأيام فأكثروا فيها من التكبير والتهليل والتسبيح # والثالث الكلام في وقت التكبير اختلفت الصحابة في ابتداء وقت التكبير ~~وانتهائه # اتفق الكبار منهم مثل أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~عباس وغيرهم رضي الله عنهم على أن يبدأ من صلاة الفجر من يوم عرفة # واختلفوا في الانتهاء روي عن عمر ينتهي إلى وقت الظهر من آخر أيام ~~التشريق يكبر ثم يقطع # وعن علي أنه يقطع في وقت العصر في آخر أيام التشريق تمام ثلاث وعشرين ~~صلاة # وعن عبد الله بن مسعود أنه يقطع وقت الصلاة العصر من يوم النحر يكبر ثم ~~يقطع تمام ثمان صلوات # فأخذ أبو حنيفة يقول ابن مسعود ابتداء وانتهاء # وأخذ أبو يوسف ومحمد يقول على ابتداء وانتهاء # واتفق الشبان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو عبد الله بن عمر ~~وعائشة وغيرهما أنه يبدأ من صلاة الظهر من يوم النحر وهكذا روي عن زيد بن ~~ثابت # وروي عن ابن عمر أنه يقطع في الظهر من آخر أيام التشريق # وأخذ الشافعي بقول ابن عمر ابتداء وانتهاء # ودلائل المسألة تعرف في المبسوط والجامع الكبير # PageV01P174 وأما محل أداء التكبير ففي دبر الصلاة وإثرها من غير أن ~~يتخلل ما يقطع حرمة الصلاة حتى إنه لو قام وخرج من المسجد أو تكلم فإنه لا ~~يكبر ولو قام ولم يخرج من المسجد فإنه يكبر # ثم إذا نسي الإمام ولم يكبر فللقوم أن يكبروا لأنه ليس من جملة أفعال ~~الصلاة حتى يكون الإمام فيه أصلا # وأما الكلام فيمن يجب عليه فقد قال أبو حنيفة إنه لا يجب إلا على الرجال ~~الأحرار ms093 البالغين المكلفين من أهل الأمصار المصلين للفرض بجماعة حتى لا يجب ~~على العبيد ولا على النسوان والصبيان ولا على المسافرين ولا على أهل ~~الرساتيق ولا على من يصلي الفرض وحده # وقال أبو يوسف و محمد يجب على كل مؤد فرضا على أي وصف كان وفي أي مكان ~~كان # وقال الشافعي على كل مصل فرضا كانت الصلاة أم نفلا # والدلائل مذكورة في المبسوط والجامع الكبير # وأما # | الكلام في وجوب القضاء # عند الفوت فهو أربعة فصول إذا ترك الصلاة في الأيام التي هو فيها وقضى في ~~تلك الأيام فإنه يكبر بلا خلاف لأن القضاء على حسب الأداء وقد فاتته مع ~~التكبير فيقضي كذلك # ولو ترك صلاة في غير هذه الأيام فتذكر في هذه الأيام يقضي بلا تكبير لأنه ~~فاتته بلا تكبير # ولو ترك في هذه الأيام وقضاها في غير أيام التشريق يقضي بلا تكبير لأنه ~~ليس في وقت القضاء تكبير مشروع على سبيل الجهر فلا يمكنه القضاء # PageV01P175 ولو ترك التكبير في أيام التشريق فتذكر في أيام التشريق من ~~القابل ففي المشهور من الروايات أنه لا يقضي مع التكبير كرمي الجمار إذا ~~فاته في هذه الأيام لا يقضي في هذه الأيام في السنة القابلة فكذلك التكبير # وفي رواية أخرى أنه يقضي مع التكبير لأنه يمكنه القضاء مع التكبير وقد ~~فاتت مع التكبير والله أعلم # PageV01P176 # | باب صلاة الخوف # في الباب فصول منها أن صلاة الخوف مشروعة بعد وفاة النبي عليه السلام عند ~~عامة العلماء # وقال الحسن بن زياد إنها كانت مشروعة في زمن النبي عليه السلام مع وجود ~~المنافي لفضيلة الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى لم ~~يوجد بعد وفاته # وجه قول عامة العلماء إجماع الصحابة على ذلك # ومنها بيان صفة صلاة الخوف # وقد اختلف العلماء في كيفيتها اختلافا كثيرا لاختلاف الأخبار في الباب ~~واختار أصحابنا ما هو الأوجه من ذلك فقالوا ينبغي للإمام أن يجعل الناس ~~طائفتين طائفة بإزاء العدو ويفتتح الصلاة بطائفة فيصلي بهم ركعة إن كان ~~مسافرا ms094 أو صلاة الفجر وركعتين إن كان مقيما في ذوات الأربع ثم تنصرف هذه ~~الطائفة التي صلى بهم إلى وجه العدو # وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم بقية الصلاة ويسلم ولا يسلم القوم # ثم هذه الطائفة ينصرفون إلى وجه العدو وتعود الطائفة الأولى فتقضي بقية ~~صلاتها بغير قراءة لأنهم لاحقون وينصرفون إلى وجه العدو # ثم تعود الطائفة الثانية فتقضي بقية صلاتها PageV01P177 بقراءة لأنهم ~~مسبوقون ولكن ينبغي أن ينصرفوا مشاة # فأما إذا انصرفوا ركبانا فإنه لا تجوز صلاتهم سواء كان انصرافهم من ~~القبلة إلى العدو أو من العدو إلى القبلة هذا جواب ظاهر الرواية عن أصحابنا # هذا الذي ذكرنا إذا كانت الصلاة ركعتين أو من ذوات الأربع # فأما في صلاة المغرب فينبغي للإمام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ~~وبالثانية ركعة واحدة وهذا قول عامة العلماء خلافا لسفيان الثوري المعادلة ~~في القسمة أن تنصف الصلاة فيقيم بكل طائفة نصفها إلا أن الركعة لا تتجزأ ~~فتتكامل ضرورة # ثم إنما تجوز صلاة الخوف إذا لم يوجد من الإمام ولا من القوم مقاتلة ~~ومراماة في الصلاة # فأما إذا وجد شيء من ذلك فإنه تفسد صلاته عندنا خلافا للشافعي # ثم كل من كان لا يمكنه أن ينزل يصلي راكبا بالإيماء متوجها إلى القبلة إن ~~قدر وإن لم يقدر يصلي حيثما توجه ولا يسعه أن يترك الصلاة حتى يخرج الوقت ~~ولكن يصلون وحدانا ولا يجوز بجماعة على ما ذكرناه # وكذلك الراجل لا ينبغي أن يؤخر الصلاة إن قدر على الركوع والسجود وإلا ~~فبالإيماء # ثم الخوف الذي يجوز الصلاة على الوجه الذي قلنا إذا كان العدو بقرب منهم ~~بطريق الحقيقة # فأما إذا كان يبعد منهم أو ظنوا عدوا بأن رأوا سوادا أو غبارا فصلوا صلاة ~~الخوف ثم ظهر غير ذلك لا تجوز صلاتهم # ثم الخوف من العدو ومن السبع سواء # PageV01P178 ثم الراكب إذا كان سائرا إن كان مطلوبا يفر من العدو وتجوز ~~صلاته للضرورة # ولو كان طالبا للعدو في الجهاد وهو سائر لا تجوز صلاته لأنه لا ضرورة ~~PageV01P179 # PageV01P180 # | باب صلاة ms095 الكسوف # الكلام في هذا الباب في مواضع في بيان مشروعية الصلاة في الكسوفين وفي ~~بيان أنها واجبة أو سنة وفي بيان كيفية الصلاة وقدرها وفي بيان مواضع ~~الصلاة وفي بيان وقت الصلاة # أما الأول فنقول الصلاة مشروعة في الكسوفين جميعا كسوف الشمس وكسوف القمر ~~للأحاديث الواردة في هذا الباب ومنها ما روي عن أبي مسعود الأنصاري رضي ~~الله عنه أنه قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~توفي إبراهيم ابن النبي عليه السلام فقال الناس انكسفت الشمس بموت إبراهيم ~~فقام رسول الله عليه السلام وخطب وقال في خطبته إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله لا ينكسفان بموت أحد ولا بحياته فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله ~~تعالى وكبروا وسبحوا حتى تنجلي الشمس ثم نزل فصلى ركعتين وعنه أنه قال إذا ~~رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة # وأما الكلام في بيان أنها سنة أم واجبة فقد ذكر الحسن بن زياد عن أبي ~~حنيفة ما يدل على أنها سنة فإنه روي عنه أنه قال في كسوف الشمس إن شاؤوا ~~صلوا ركعتين وإن شاؤوا أربعا وإن شاؤوا أكثر من PageV01P181 ذلك # والتخيير يكون في التطوع # وقال بعض مشايخنا بأنها واجبة لأن النبي عليه السلام قال إذا رأيتم شيئا ~~من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة وظاهر الأمر للوجوب # وأما الكلام في كيفية الصلاة أما الصلاة في كسوف الشمس فإنهم يصلون ~~ركعتين إن شاؤوا بجماعة وإن شاؤوا فرادى في منازلهم أو في موضع اجتمعوا فيه ~~لكن الجماعة أفضل غير أنهم إذا صلوا بجماعة يصلي بهم إمام الجمعة أو نائب ~~السلطان كما في الجمعة والعيدين # ثم عندنا يصلي ركعتين كما في سائر الصلوات # و للشافعي قولان في قول يصلي ركعتين كل ركعة بركوعين وسجدتين وفي قول ~~يصلي أربع ركعات في أربع سجدات يكبر فيقوم ويقرأ الفاتحة وسورة ويركع ثم ~~يقوم من غير أن يسجد فيقرأ الفاتحة والسورة ثم يركع ويسجد سحدتين ويفعل في ~~الثانية مثلما يفعل في الأولى # وكلا القولين ms096 متقاربان # ولا يجهر بالقراءة على قول أبي حنيفة # وعند أبي يوسف يجهر # وعن محمد روايتان # والصحيح قول أبي حنيفة لأن الأصل في صلاة النهار المخافتة إلا إذا قام ~~الدليل بخلافه # ثم هو في مقدار القراءة بالخيار إن شاء طول وإن شاء خفف # وقال الشافعي يطول القراءة فيقرأ الفاتحة ويقرأ مثل سورة البقرة في ~~الركعة الأولى وآل عمران في الثانية ويمكث في الركوع PageV01P182 والسجود ~~مقدار ما يمكث في القراءة # ولكننا نقول إن المسنون أن يشتغل بالصلاة والدعاء حتى تنجلي الشمس فإن ~~طول القراءة قصر الدعاء وإن قصر الصلاة طول الدعاء # وليس في هذه الصلاة آذان ولا إقامة ولا خطبة # ثم إذا فرغوا من الصلاة ينبغي أن يشتغلوا بالدعاء إلى أن تنجلي الشمس # ولا يصعد الإمام المنبر للدعاء لأن السنة في الأدعية بعد الفراغ من ~~الصلاة لقوله تعالى @QB@ فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب @QE@ # وأما الصلاة في كسوف القمر فالسنة فيها أن يصلوا وحدانا في منازلهم لأن ~~الخسوف في الليل والاجتماع في الليل مما يتعذر # وكذا الصلاة وحدانا مستحبة في جميع الأفزاع مثل الريح الشديدة والظلمة ~~والمطر الدائم والريح الدائم والخوف من العدو وغير ذلك للحديث الذي ذكرنا # وقال الشافعي يصلي في الخسوف بجماعة أيضا # وأما موضع الصلاة فقد ذكرنا في شرح الطحاوي أنه يصلي في كسوف الشمس في ~~المسجد الجامع أو في مصلى العيد # وذكر القدوري وقال كان أبو حنيفة يرى صلاة الكسوف في المسجد ولكن الأفضل ~~أن تؤدى في أعظم المساجد وهو الجامع الذي تصلى فيها الجمعة ولو صلوا في ~~موضع آخر أجزأهم # وليس فيها خطبة ولا صعود منبر # PageV01P183 وأما في كسوف القمر فالسنة هي الصلاة وحدانا في منازلهم على ~~ما مر # وأما الوقت فهو الوقت الذي يستحب فيه سائر الصلوات دون الأوقات المكروهة ~~لأن هذه الصلاة إن كانت نافلة فالنوافل فيها مكروهة وإن كانت لها أسباب ~~عندنا كصلاة التحية وإن كانت واجبة فيكره كالوتر وصلاة الجنازة والله أعلم # PageV01P184 # | باب صلاة الاستسقاء # ذكر في ظاهر الرواية أنه لا صلاة في ms097 الاستسقاء وإنما فيه الدعاء # وروي عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة عن الاستسقاء هل فيه صلاة أو ~~دعاء مؤقت أو خطبة فقال أما صلاة جماعة فلا ولكن الدعاء والاستغفار # وإن صلوا وحدانا فلا بأس # وقال أبو يوسف ومحمد يصلي الإمام أو نائبه في الاستسقاء ركعتين بجماعة ~~كما في الجمعة # والصحيح جواب ظاهر الرواية بقوله تعالى @QB@ فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا @QE@ فمن زاد الصلاة فلا بد من الدليل # ثم عندهما يقرأ في الصلاة بما شاء جهرا كما في صلاة العيدين لكن الأفضل ~~أن يقرأ @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ ~~ولا يكبر فيها سوى تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوع في المشهور من الرواية ~~عنهما وفي رواية يكبر فيهما كما في صلاة العيد # ثم بعد الفراغ من الصلاة يخطب عندهما # وعند أبي حنيفة لا يخطب # وهل يجلس في خطبة الاستسقاء عن أبي يوسف روايتان في رواية PageV01P185 لا ~~يجلس وفي رواية أخرى إن خطب خطبة واحدة قائما فحسن # ولكن يخطب على الأرض قائما معتمدا على قوس أو سيف مستقبلا بوجهه إلى ~~الناس وهم مقبلون عليه ويستمعون خطبته وينصتون كما في خطب الجمعة وإن توكأ ~~على عصا فحسن # وإذا فرغ من الخطبة يجعل ظهره إلى الناس ووجه إلى القبلة ويقلب رداءه ثم ~~يشتغل بدعاء الاستسقاء قائما يستقبل القبلة والناس قعود مستقبلون ووجوههم ~~إلى القبلة في الخطبة والدعاء لأن الدعاء مستقبل القبلة أقرب إلى الإجابة ~~يدعو الله تعالى ويستغفر للمؤمنين ويجددون التوبة ويستسقون وهذا عندهما # فأما عند أبي حنيفة فتقليب الرداء ليس بسنة # ثم كيفية التقليب عندهما إن كان مربعا جعل أسفله أعلاه وأعلاه أسفله وإن ~~كان مدورا جعل الجانب الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن # ولكن القوم لا يقلبون أرديتهم عند عامة العلماء # وقال مالك بأنهم يقلبون أيضا # ثم عند الدعاء إن رفع يديه نحو السماء فحسن وإن ترك ذلك وأشار بإصبعه ~~السبابة فحسن # وكذا الناس يرفعون أيديهم أيضا لأن السنة في الدعاء بسط اليدين ms098 # ثم المستحب أن يخرج الإمام بالناس إلى الاستسقاء ثلاثة أيام متتابعة لأن ~~الثلاثة مدة لإبلاء العذر فلو لم يخرج الإمام وأمر الناس بالخروج فلهم أن ~~يخرجوا ويدعوا ولا يصلوا بجماعة إلا إذا أمر إنسانا أن يصلي بهم جماعة # PageV01P186 ولا ينبغي أن يخرج أهل الذمة مع المسلمين في الاستسقاء عند ~~عامة العلماء بل يمنعون عن الخروج خلافا لمالك لأنهم يخرجون لطلب الرحمة ~~والكفرة أهل السخط والعقوبة دون الرحمة والله أعلم PageV01P187 # PageV01P188 # | باب صلاة المريض # الصلاة لا تسقط عن المكلف ما دام قادرا على الأداء # فمتى عجز بسبب المرض عن أداء بعض الأركان ويسقط بقدره لأن العاجز لا يكلف # فإن كان قادرا على الأداء لكن يخاف زيادة العلة يسقط عنه أيضا # فإذا عجز عن القيام يصلي قاعدا بركوع وسجود فإن عجز عن الركوع والسجود ~~يصلي قاعدا بالإيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع ليقع الفصل بينهما فإن ~~عجز عن القعود أيضا يستلقي ويومىء إيماء # وأصله ما روي عن عمران بن الحصين أنه كان به مرض فسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب ~~تومىء إيماء # ثم إذا صلى قاعدا بركوع وسجود أو بإيماء كيف يقعد في أول الصلاة وفي حال ~~الركوع اختلفت الروايات عن أصحابنا # روى محمد عن أبي حنيفة أنه يجلس كيف شاء # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا افتتح الصلاة يتربع وإذا ركع يفترش رجله ~~اليسرى ويجلس عليها # PageV01P189 وروي عن أبي يوسف أنه يتربع في جميع صلاته # وروي عن زفر أنه يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته # والصحيح رواية محمد لأن عذر المريض يسقط عنه الأركان فلأن يسقط عنه ~~الهيئة أولى # وأما كيفية صلاة المستلقي فالمشهور من الروايات عن أصحابنا أنه يصلي ~~مستلقيا على قفاه ورجلاه نحو القبلة فإن عجز عن هذا وقدر على الصلاة على ~~الجنب فينام على شقه الأيمن متوجها إلى القبلة عرضا # وقد روي عن أصحابنا أيضا أنه يصلي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فإذا ~~عجز ms099 فحينئذ يستلقي على قفاه # وهو مذهب الشافعي # وحجتهم حديث عمران بن الحصين # والصحيح مذهبنا لأن التوجه إلى القبلة بقدر الممكن فرض وذلك فيما قلنا ~~لأن الصلاة في حقه بالإيماء وذلك بتحريك الرأس والوجه وفي حالة الاستلقاء ~~التحريك إلى القبلة فإذا كان على الجنب يتحرك الرأس لا إلى القبلة بل يكون ~~منحرفا عنها والانحراف من غير ضرورة غير مشروع # والمراد من الجنب في حديث عمران بن الحصين هو السقوط فمعنى قوله فعلى ~~الجنب أي يصلي ساقطا على قفاه وهو تفسير الاستسقاء # فإن كان قادرا على القيام دون الركوع والسجود فإنه يومىء قاعدا لا قائما ~~فهو المستحب ولو أومأ قائما جاز # وهذا عندنا # PageV01P190 وقال الشافعي يصلي قائما لا قاعدا لأن القيام ركن فلا يسقط ~~من غير عذر # ولكنا نقول إن الغالب أن من عجز عن الركوع عجز عن القيام والغالب ملحق ~~بالمتيقن # وينبغي للمريض أن يأتي بالأركان كلها مثل الصحيح لأن السقوط بقدر العجز ~~ولم يوجد # ثم الإضجاع المشروع أنواع أحدها في حالة الصلاة وهو ما ذكرنا من ~~الاستلقاء على القفا دون الإضجاع على الجنب # والثاني الاضطجاع في حالة المرض على الفراش والسنة فيه أن يضجع المريض ~~على شقه الأيمن عرضا ووجهه إلى القبلة # ومنها أن يضجع المريض المحتضر وهو أن تقرب وفاته # والسنة فيه أيضا أن يضجع على شقه الأيمن عرضا وجهه إلى القبلة إلا أن ~~العرف قد جرى بين الناس أن يضجع مستلقيا على قفاه نحو القبلة كما في حالة ~~الصلاة بالإيماء لما قيل إن هذا أيسر لخروج الروح # ومنها الإضجاع على التخت عند الغسل ولا رواية فيه عن أصحابنا لكن العرف ~~قد جرى أن يضجع مستلقيا على قفاه نحو القبلة لما في حالة الصلاة بالإيماء # ومنها الإضجاع في حالة الصلاة على الميت وهو أن يضجع على قفاه معترضا ~~للقبلة # ومنها الإضجاع في اللحد # والسنة فيه أن يضجع على شقه الأيمن ووجهه نحو القبلة # PageV01P191 ثم إذا عجز عن الإيماء وهو تحريك الرأس سقط عنه أداء الصلاة ~~عندنا # وقال الشافعي ينبغي ms100 أن يومىء بقلبه وبعينه # وقال زفر يومىء بقلبه ويقع مجزئا # وقال الحسن بن زياد يومىء بحاجبيه وبقلبه ويعيد متى قدر على الأركان # والصحيح قولنا لأن الإيماء بالقلب هو الإرادة والنية والصلاة غير النية ~~والإرادة # ثم إذا سقط عنه الصلاة بالعجز فإذا مات من ذلك المرض فلا شيء عليه لأنه ~~لم يدرك وقت القضاء # فأما إذا برأ وصح فإن ترك صلاة يوم وليلة وما دونها فإنه يقضي فأما إذا ~~ترك أكثر من ذلك فإنه لا يقضي # وعلى ذلك قال أصحابنا في المغمى عليه إذا فاتته الصلوات ثم أفاق يقضي ~~صلاة يوم وليلة وما دونها ولا يقضي أكثر من ذلك # وروي عن محمد في الجنون القصير إنه بمنزلة الإغماء # وهذا لما عرف أن العجز عن الأداء لا يسقط القضاء إنما يسقط بسبب الحرج ~~وإنما الحرج إذا دخل الفائت في حد الكثرة والحد الفاصل بين القليل والكثير ~~هو ست صلوات عرفنا ذلك بإجماع الصحابة فإنه روي عن علي وعمار وعبد الله بن ~~عمر مثل قولنا ولم يرو عن غيرهم خلافه فيكون إجماعا # ثم المريض إذا فاتته الصلوات في مرضه أو كان عليه فوائت الصحة فقضاها في ~~المرض بأنقص مما فات من حيث الأركان فإنه يجوز # PageV01P192 ولو فاتته الصلوات في حال المرض بلا قيام أو بالإيماء ثم صح ~~وبرأ فإن عليه أن يقضي بقيام وركوع وسجود # ولو قضاها كما فاتت لا يجوز # والمعتبر حال الشروع في القضاء لأن وجوب القضاء موسع وإنما يتغير الوجوب ~~وقت الشروع # وأصله قوله عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ~~ذلك وقتها # ولو أن المريض إذا قدر على القيام أو على الركوع والسجود بعدما شرع في ~~الصلاة قاعدا وبالإيماء ينظر إن شرع قاعدا بركوع وسجود فإنه يبني على تلك ~~الصلاة ويتمها قائما بركوع وسجود عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن من أصلهما أن ~~اقتداء القائم بالقاعد الذي يصلي بركوع وسجود جائز في الابتداء فكذلك يجوز ~~في البناء # وعلى قول محمد لا يبني بل يستقبل ms101 لأن عنده لا يجوز اقتداء القائم ~~بالقاعدة فكذا لا يجوز البناء # وأما إذا كان يصلي بالإيماء قاعدا أو مستلقيا فلا يبني إذا قدر على ~~القيام أو الركوع والسجود عندنا # وعلى قول زفر يبني # والصحيح قولنا وهو أن الصلاة بالإيماء ليست صلاة حقيقية لكن جعلت صلاة في ~~حق المومىء بطريق الضرورة فيظهر في حقه لا في حق غيره فلا يجوز الاقتداء به ~~إلا من الذي هو مثله بخلاف القائم مع القاعد فإن القاعد مصل بالركوع ~~والسجود على ما عرف # فأما الصحيح إذا مرض في وسط الصلاة بحيث يعجز عن القيام أو الركوع ~~والسجود فجواب ظاهر الرواية أنه يمضي على صلاته على PageV01P193 حسب ما ~~يقدر عليه من الركوع والسجود قاعدا أو بالإيماء # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يستقبل # والصحيح ظاهر الرواية لأنه إذا بنى صار مؤديا بعض الصلاة كاملا وبعضها ~~ناقصا وإذا استقبل صار مؤديا الكل ناقصا فكان الأول أولى # ولو أن المريض المومىء إذا رفع إلى وجهه وسادة أو شيء فسجد عليه ولم ~~يومىء بأن لم يحرك رأسه نوع تحريك فإنه لا يجوز ولا ينبغي أن يفعل هكذا لأن ~~الفرض في حقه الإيماء وهو قائم مقام الصلاة ولم يوجد # فأما إذا وجد منه نوع تحريك الرأس حتى وصل رأسه إلى الوسادة جاز لوجود ~~الإيماء وإن قل والله أعلم # PageV01P194 # | باب صلاة التطوع # التطوع نوعان تطوع مطلق وتطوع بسبب # أماالمطلق فيستحب أداؤه في كل وقت لم يكره فيه التطوع # ويجوز أداؤه مع الكراهة في الأوقات المكروهة # وأما التطوع بسبب فوقته ما ورد الشرع به كالسنن المعهودة للصلوات ~~المكتوبة # وذكر أبو الحسن الكرخي ههنا وقال التطوع قبل الفجر ركعتان أي التطوع ~~المسنون قبل صلاة الفجر ركعتان وأربع قبل الظهر لا يسلم إلا في آخرها ~~وركعتان بعد الظهر وأربع قبل العصر وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء ~~الأخيرة إن أحب ذلك وأربع بعدها # وذكر في ظاهر الرواية في كتاب الصلاة هكذا إلا أنه قال في الأربع قبل ~~العصر إنه حسن وليس بسنة وقال ms102 في العشاء إنه لا تطوع قبل العشاء وإن فعل لا ~~بأس به وركعتان بعدها # والصحيح جواب ظاهر الرواية لما روي عن أم حبيبة أن النبي عليه السلام قال ~~من صلى اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى له بيت في الجنة ركعتان بعد ~~طلوع الفجر وأربع قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد ~~العشاء # وأما السنة في صلاة الجمعة فأربع قبلها وأربع بعدها كذا ذكر PageV01P195 ~~ههنا وفي ظاهر الرواية في كتاب الصلاة # وذكر في كتاب الصوم في باب الاعتكاف أن بعد الجمعة يصلي ستا # ومن أصحابنا من قال ما ذكر في كتاب الصوم قول أبي يوسف ومحمد وما ذكر في ~~كتاب الصلاة قول أبي حنيفة # والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم روي عن ابن مسعود أنه قدم ~~الكوفة وكان يصلي بعد الجمعة أربعا لا غير ثم قدم علي رضي الله عنه بعد ~~وفاته وكان يصلي بعدها ستا # فأخذ أبو حنيفة بمذهب ابن مسعود وهم أخذوا بمذهب علي رضي الله عنه # وروي عن أبي يوسف أنه قال ينبغي أن يصلي أربعا ثم ركعتين حتى لا يكون ~~متنفلا بعد صلاة الفرض بمثلها فيدخل تحت النهي وهو قوله عليه السلام لا ~~يصلى بعد صلاة مثلها # ثم السنن إذا فاتت عن وقتها لا تقضى سواء فاتت وحدها أو مع الفرائض سوى ~~سنة صلاة الفجر فإنها تقضى إن فاتت مع الفريضة بلا خلاف بين أصحابنا # واختلفوا فيما إذا فاتت بدون الفرض على قول أبي حنيفة و أبي يوسف لا تقضى # وقال محمد لا تقضى قبل طلوع الشمس أيضا ولكن تقضى بعد طلوع الشمس إلى وقت ~~الزوال ثم تسقط # وقال الشافعي تقضى جميع السنن # والصحيح مذهبنا لما روي عن أم سلمة أن النبي عليه السلام صلى ركعتين بعد ~~صلاة العصر في حجرتي فقلت يا رسول الله ما هاتان PageV01P196 الركعتان ~~اللتان لم تكن تصليهما من قبل فقال ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فغشاني ~~عنهما الوفد فكرهت أن أصليهما بحضرة الناس فيروني فقلت أفتقضيهما إذا ms103 فاتتا ~~فقال لا وهذا نص على أن القضاء في حق الأمة غير واجب في السنن وإنما هو شيء ~~اختص به رسول الله # وقياس هذا الحديث أنه لا يجب قضاء ركعتي الفجر أصلا لكن استحسن أبو حنيفة ~~و أبو يوسف في القضاء إذا فاتتا مع الفرض بالحديث المعروف وهو أن النبي ~~عليه السلام لما نام في ذلك الوادي ثم استيقظ لحر الشمس فارتحل منه ثم نزل ~~وأمر بلالا فأذن وصلى ركعتين ثم أمر فأقام فصلى الفجر فبقي الباقي على ~~الأصل # قال ويكره للإمام أن يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة ولا يكره ~~للمقتدي ذلك لأن الإمام إذا لم يتنح عن مكانه فربما يشتبه على الداخل أنه ~~في الفرض فيقتدي به ثم يظهر بخلافه وهذا المعنى معدوم في حق المقتدي فلا ~~يكره # وروي عن أصحابنا أن المستحب للمقتدي أن يتنحى عن مكانه أيضا حتى تنكسر ~~الصفوف فيزول الاشتباه من كل وجه # قال ويكره التطوع في المسجد والناس في الجماعة لأن يصير متهما بأنه لا ~~يرى صلاة الجماعة # ثم ينظر بعدها إما إن صلى تلك المكتوبة أو لم يصل فإن لم يصلها ينظر إن ~~أمكنه أن يؤدي السنة قبل أن يركع الإمام فإنه يأتي بالسنة خارج المسجد ثم ~~يشرع في الفرض فيحرز الفرض PageV01P197 والنفل جميعا مع نفي التهمة عن نفسه # وإن خاف أن يفوته ركعة شرع مع الإمام # وهذا في سائر الصلوات سوى الفجر # فأما في الفجر فإن كان عنده أنه يمكنه أن يصلي السنة ويدرك ركعة من الفرض ~~مع الإمام فعليه أن يأتي بالسنة خارج المسجد ثم يشرع في الفرض مع الإمام # وإن كان عنده أنه تفوته الركعتان فلا يشتغل بالسنة لأن أداء الصلاة ~~بالجماعة سنة مؤكدة أو في معنى الواجب # وكذا ركعتا الفجر لكثرة ما روي فيهما من الآثار فمهما أمكن إحراز ~~الفضيلتين كان أحق وذلك فيما قلنا لأن إدراك ركعة من الفجر في معنى إدراك ~~الكل على ما روي من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدركه فأما ms104 إذا خاف ~~فوت الركعتين مع الإمام فكان فيه فوت الفرض حقيقة ومعنى فكان الاشتغال ~~بالفرض أولى بخلاف سائر السنن لأنها دون الصلاة بالجماعة في الفضيلة فكان ~~اعتبار إقامة الجماعة أولى # وأما إذا صلى المكتوبة فدخل المسجد والناس في الجماعة فإنه ينبغي أن ~~يتابع الإمام في صلاته إن كانت صلاة لا يكره التطوع بعدها أو بها كالمغرب # فأما إذا كان في صلاة يكره التطوع بعدها أو يكره التنفل بها وهي المغرب ~~فإنه لا يشرع فيها ولكن يخرج من المسجد لأن فيه إحراز فضيلة ومباشرة كراهة ~~فالكف عن المكروه أولى وأحق # وقد ذكرنا قبل هذه الصلاة التي يكره التطوع بعدها # PageV01P198 هذا الذي ذكرنا إذا دخل المسجد وقد أقيمت فيه المكتوبة # فأما إذا دخل المسجد وشرع في الصلاة ثم أقيمت المكتوبة فيه فهذا على ~~وجهين إما أن يشرع في التطوع أو في فرض الوقت # أما إذا شرع في التطوع فإنه يتم الشفع الذي هو فيه إن علم أنه يمكنه ~~الشروع مع الإمام في الركعة الأولى من صلاته لأنه يقدر على إتمام النفل ~~الذي وجب عليه تحصيله بالشروع وإدراك الجماعة فيجب مراعاتهما ولا يزيد على ~~الشفع لأنه لا يلزمه بالشروع في النفل أكثر من الشفع # فأما إذا كان لا يمكنه إدراك الركعة الأولى من صلاة الإمام فإنه يقطع ~~ويشرع مع الإمام إلا في صلاة الفجر على ما ذكرنا من التفصيل # فأما إذا شرع في الفريضة ثم أقيمت تلك الصلاة بالجماعة فإن كان صلاة ~~الفجر وقد صلى ركعة يقطع ويشرع مع الإمام لأن نقض الفرض للأداء على الوجه ~~الأكمل جائز والصلاة بالجماعة أكمل فإن قيد الركعة الثانية بالسجدة أو صلى ~~ركعتين فإنه يمضي على ذلك لأن الصلاة بعد التمام لا تحتمل الانتقاض وللأكثر ~~حكم الكل أيضا # وإن كان صلاة الظهر إن صلى ركعة يضم إليها ركعة أخرى إن كان يمكنه الشروع ~~مع الإمام في الركعة الأولى من صلاته وإن صلى ركعتين يتشهد ويسلم حتى يكون ~~محرزا للفضيلتين # وإن قيد الثالثة PageV01P199 بالسجدة مضى عليها لأنه أدى ms105 الأكثر وهو ~~الفرض # وكذلك الجواب في العصر والعشاء # فأما في المغرب فإن صلى ركعة قطعها لأنه لو ضم إليها الثانية يصير أكثر ~~الفرض فلا يمكنه القطع وإن قيد الثانية بالسجدة مضى عليها لما قلنا # ثم في الموضع الذي يمكنه القطع والشروع في الصلاة مع الإمام إذا فرغ من ~~كل الفرض إن كان صلاة لا يكره التطوع بعدها يدخل مع الإمام وإن كان يكره ~~التنفل بعدها أو التنفل بها صلاة المغرب فإنه لا يشرع مع الإمام على ما مر ~~والله أعلم # PageV01P200 # | باب صلاة الوتر # في الباب فصول منها أن الوتر واجب أم سنة واختلفت الروايات فيه عن أبي ~~حنيفة # روي أنه فرض وبه أخذ زفر # ثم رجع وقال بأنه سنة وبه أخذ أبو يوسف ومحمد والشافعي # ثم رجع وقال بأنه واجب # وحاصل ذلك ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال ثلاث كتبت علي ولم تكتب ~~عليكم الوتر والضحى والأضحية # وروي عنه عليه السلام أيضا أنه قال إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي ~~الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر والأمر للفرضية والوجوب فوقع ~~التعارض بين الحديثين فلا تثبت الفرضية والوجوب بالاحتمال # هذا عندهم و أبو حنيفة يقول يمكن الجمع بينهما لأن الفرض غير الواجب في ~~عرف الشرع فالفرض ما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به والواجب ما ثبت وجوبه بدليل ~~فيه شبهة نحو خبر الواحد والقياس والوتر من هذا القبيل لأنه ثبت بخبر ~~الواحد # PageV01P201 ومنها بيان مقداره فعندنا الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في ~~الأوقات كلها # والشافعي قال هو بالخيار إن شاء أوتر بركعة أو بثلاث أو بخمس أو بسبع أو ~~بتسع أو بإحدى عشرة ركعة ولا يزيد عليها # وقال الزهري في شهر رمضان ثلاث ركعات وفي غيره ركعة # والصحيح قولنا لما روي عن ابن مسعود و ابن عباس و عائشة رضي الله عنهم ~~أنهم قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ركعات # ومنها أن يقرأ فيه في الركعات بالثلاث بالإجماع أما عندهم فلأنه نفل وفي ms106 ~~النفل تجب القراءة في الكل # وكذا على قول أبي حنيفة لأن الوتر عنده واجب والواجب ما يحتمل أنه نفل ~~لكن ترجح جهة الفرضية بدليل فيه شبهة فكان الاحتياط فيه بوجوب القراءة في ~~الكل # ولا ينبغي أن يقرأ سورة معينة على الدوام لأن الفرض هو مطلق القراءة ~~بقوله تعالى @QB@ ما تيسر من القرآن علم @QE@ والتعيين على الدوام يفضي إلى ~~أن يعتقده بعض الناس واجبا وإنه لا يجوز لكن قد ورد عن النبي عليه السلام ~~أنه قرأ في الركعة الأولى @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ وفي الثانية @QB@ ~~قل يا أيها الكافرون @QE@ # وفي الثالثة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ فمن قرأها كذلك أحيانا يكون حسنا ~~ولكن لا يواظب عليه على ما ذكرنا # ومنها أن الوتر يعم الناس أجمعمن الحر والعبد والذكر والأنثى PageV01P202 ~~بعد أن كان أهلا للوجوب لأن الدليل الذي ورد في الباب لا يوجب الفصل # ومنها أن القنوتفي الوتر في الركعة الثالثة بعد القراءة قبل الركوع واجب ~~وإذا أراد أن يقنت يكبر ويرفع يديه حذاء أذنيه ثم يقنت # والكلام في القنوت في مواضع منها أنه إذا أراد أن يقنت يكبر لما روي ~~عنعليأنه كان إذا أراد القنوت كبر وقنت # ومنها أن يرفع يديه عند التكبير لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا ~~ترفع الأيدي إلا في سبع موطن وذكر من جملتها القنوت # ومنها أن القنوت في الوتر واجب في جميع الأوقات # وقال الشافعي يؤتى بالقنوت في النصف الأخير من شهر رمضان لا غير # والصحيح قولنا لما روي عن علي و ابن مسعود و ابن عباس أن كل واحد منهم ~~راعى صلاة رسول الله عليه السلام بالليل فقنت قبل الركوع فدل أنه كان يأتي ~~به في الأوقات كلها # ومنها محل القنوت عندنا قبل الركوع # وعند الشافعي بعد الركوع # والصحيح قولنا لما روينا من حديث الصحابة # ومنها مقدار القنوت ذكر في الكتاب مقدار سورة @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ ~~أو @QB@ والسماء ذات البروج @QE@ # وفي بعض الروايات مقدار @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ PageV01P203 و @QB@ ~~والسماء ذات البروج @QE@ # والصحيح هو ms107 الأول فإن المروي عن النبي عليه السلام في القنوت اللهم إنا ~~نستعينك و اللهم أهدنا فيمن هديت وكلاهما على مقدار إحدى السورتين # ولا ينبغي أن يقتصر على الدعاء المأثور اللهم إنا نستعينك و اللهم اهدنا ~~كي لا يتوهم العوام أنه فرض ولكن إذا أتي بالدعاء المأثور في بعض الأوقات ~~وبغيره في البعض فحسن # ومنها أن يرسل اليدين في حال القنوت أو يضع ذكر ههنا أنه يرسلهما وكذا ~~ذكر الطحاوي في مختصره وكذا روى الحسن عن أبي حنيفة # وروي عن أبي يوسف أنه يبسط يديه بسطا نحو السماء # وذكر محمد في الأصل إذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه حذاء أذنيه ناشرا ~~أصابعه ثم يكفها وقال أبو بكر الإسكاف معناه يضع يمينه على شماله # وروي عن أبي حنيفة ومحمد في غير رواية الأصول أنه يضعهما # PageV01P204 وقد تكلم المتأخرون في هذا وفي كل قيام لا قراءة فيه كالقيام ~~في حال تكبيرات العيدين والقيام في صلاة الجنازة والقيام بعد الافتتاح إلى ~~وقت القراءة والقيام بين الركوع والسجود إذا كان فيه طول كما في الجمعة ~~والعيدين # وأجمعوا على الوضع في القيام في حالة القراءة # ومن قال بالوضع قال إن هذا أقرب إلى التعظيم كما في الشاهد # ومن قال بالإرسال قال في الوضع زيادة فعل فلا يثبت من غير دليل # وقد ذكرنا قبل هذا # ومنها إذا نسي القنوت حتى ركع ثم تذكر في الركوع فإنه يمضي على ركوعه ولا ~~يعود إلى القيام ليقنت # وروي عن أبي يوسف أنه يعود إلى القيام ويقنت كما إذا ترك الفاتحة أو ~~السورة ناسيا وركع فله أن يعود إلى القيام ويقرأها # والصحيح هو الأول # والفرق بين القنوت وقراءة الفاتحة والسورة أن الركوع فرض وقد شرع فيه فلا ~~ينقضه لأجل القنوت وهو واجب وإنما يجوز نقضه ليؤدى على وجه الكمال فيجوز ~~نقضه للتكميل كنقض المسجد ليبنى أحسن منه وفي قراءة الفاتحة والسورة زيادة ~~الكمال وأصل القراءة فرض لا جواز للركعة بدونه فأما القنوت فدعاء والركعة ~~لها تمام بدونه ولهذا لم يشرع ms108 في كل ركعة كالقراءة في النفل فلو نقض يكون ~~نقضا لا للتكميل بل لأداء الواجب ونقض الفرض لأداء الواجب لا يجوز # PageV01P205 وكذا لا يقنت في حال الركوع بخلاف تكبيرات العيدين إذا فاتت ~~في حق المسبوق وأدرك الإمام في الركوع فإنه يكبر ويركع ثم يأتي بالتكبيرات ~~في الركوع لأن القنوت لم يشرع إلا في حالة محض القيام فأما التكبيرات فيشرع ~~بعضها في حال الركوع فإن تكبير الركوع محسوب من تكبيرات العيد فيجوز أداء ~~الكل عند العذر # ولو رفع رأسه من الركوع وأتى بالقنوت فإن عليه أن يعيد الركوع # وكذلك إذا رفع رأسه وعاد إلى القيام وأتى بقراءة الفاتحة أو السورة فإنه ~~يعيد الركوع لأنه لما عاد إلى القيام قاصدا أداء الفاتحة والسورة والقنوت ~~ومحل هذه الواجبات قبل الركوع صار ناقضا للركوع ضرورة صحة أدائها فيجب ~~عليها الإعادة # وفكر في شرح الطحاوي وقال إذا ترك الفاتحة أو السورة أو القنوت ناسيا ~~وركع له أن يعود إلى القيام ويأتي بالكل ويعيد الركوع ولكن لو ترك إعادة ~~الركوع هل يجزئه ليس فيه رواية منصوصة # قال وكان شيخنا يقول على قياس قول أصحابنا يجوز وعلى قياس قول زفر لا ~~يجوز لأن الركوع حصل بعد القراءة فجاز والترتيب في أفعال الصلاة ليس بشرط ~~الجواز عندنا وعند زفر الترتيب في الأفعال شرط # والصحيح ما ذكر ههنا على ما ذكرناه # ومنها أن الوتر لا يجوز أداؤه على الراحلة من غير عذر يجوز به أداء ~~الفرائض عليها # أما على قول أبي حنيفة فلا يشكل لأن عنده الوتر واجب وأداء الواجبات ~~والفرائض على الراحلة من غير عذر لا يجوز # PageV01P206 وأما على قولهما الوتر سنة لكن صح عن النبي عليه السلام أنه ~~كان يتنفل على راحلة من غير عذر في الليل فإذا بلغ الوتر ينزل فيوتر على ~~الأرض # ومنها الكلام في وقت الوتر وبيان الوقت المستحب منه وقد ذكرناها في بيان ~~الأوقات # ومنها القنوت بجهرية أم بخافت ذكر في شرح الطحاوي أن المنفرد بالخيار إن ~~شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء ms109 جهر وأسمع غيره وإن شاء أسر كما ذكرنا في ~~القراءة وإن كان إماما فإنه يجهر بالقنوت ولكن دون الجهر بالقراءة في ~~الصلاة والقوم يتابعونه كذلك في القنوت إلى قوله إن عذابك بالكفار ملحق # وإذا دعا بعد ذلك هل يتابعه القوم فيه ذكر في الفتاوى اختلافا بين أبي ~~يوسف ومحمد ففي قولأبي يوسف يتابعونه وفي قول محمد لا يتابعونه ولكنهم ~~يؤمنون # وقال مشايخنا بأن المنفرد يخفي القنوت لا محالة ولا يجهر ولا خيار له في ~~ذلك وأما الإمام فقال بعض مشايخنا بأنه يخفي أيضا مع القوم لأن الأصل في ~~الدعاء هو المخافتة قال الله تعالى @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية @QE@ وقال ~~بعضهم يخفي ولكن يرفع صوته قليلا ويؤمن القوم PageV01P207 # PageV01P208 # | باب السهو # أصل الباب أن سجود السهو إنما يجب بترك الواجب الأصلي في الصلاة أو ~~بتغيير فرضها على سبيل السهو ولا يجب بترك السنن والآداب # والكلام في هذا الباب في خمسة مواضع في أن سجود السهو واجب أم سنة وفي ~~بيان سبب الوجوب وفي بيان أن المتروك ساهيا هل يقضي أم لا وفي بيان محل ~~سجود السهو وفي بيان من يجب عليه السجود ومن لا يجب عليه # أما الأول فقد ذكر محمدفي الأصل ونص على الوجوب فإنه قال إذا سها الإمام ~~وجب على المؤتم أن يسجد # وكذا روي عن أبي الحسن الكرخي أنه واجب # وذكر القدوري أنه سنة عند عامة أصحابنا # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن النبي عليه السلام وأصحابه واظبوا على ~~إتيان سجود السهو وما تركوه تركوه بعذر تترك به النوافل والمواظبة على ~~الشيء دليل على أنه واجب # وأما بيان سبب الوجوب فما ذكرنا من ترك الواجب الأصلي PageV01P209 للصلاة ~~ساهيا أو بتغيير فرضها # وتخرج المسائل على هذا إذا ترك القعدة الأولى ساهيا وقام حتى لا يقضي تجب ~~السجدة بتركها لأنها واجبة # وإذا قعد في موضع القيام أو قام في موضع القعود أو ركع في موضع السجود أو ~~سجد في موضع الركوع أو ركع ركوعين أو سجد ثلاث سجدات ساهيا يجب عليه سجود ms110 ~~السهو لأنه وجد تغيير الفرض من التأخير عن مكانه أو التقديم على مكانه # وكذا إذا ترك سجدة من ركعة ساهيا فتذكر في آخر الصلاة سجدها وعليه سجدتا ~~السهو لأنه أخرها عن موضعها # وإذا قام من الرابعة إلى الخامسة قبل أن يقعد قدر التشهد فإنه يجب عليه ~~أن يعود ويسجد لأنه ترك الفرض عند موضعه وأخره عن مكانه # وإن قام بعدما قعد قدر التشهد فإنه يعود وتجب السجدة لأنه أخر السلام ~~والخروج عن الصلاة بفعله فرض عند أبي حنيفة # ولو ترك تعديل الأركان ساهيا أو القومة التي بين الركوع والسجود يجب عليه ~~السهو لأنه غير الفرض وترك الواجب # ويخرج على هذا الأصل أيضا أن من شك في صلاته فتفكر في ذلك حتى استيقن قال ~~إن طال تفكره بحيث يمكنه أداء ركن من أركان الصلاة تجب عليه السجدة وإن كان ~~دون ذلك لا يجب لأن التفكر الطويل مما يؤخر الأركان عن موضعها والفكر ~~القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه فجعل كأن لم يكن # ثم الحكم في هذه المسألة إذا وقع الشك بين أن صلى ثلاثا أو أربعا ~~PageV01P210 إن كان ذلك أول ما يقع له فإن عليه أن يستقبل الصلاة لأنه ~~يمكنه أن يصلي ويؤدي الفرض بيقين والتحري دليل مع الظن عند الحاجة دفعا ~~للحرج ولا حرج في أول مرة # فأما إذا وقع الشك مرارا فإنه يتحرى ويبني على ما وقع عليه التحري في ~~جواب ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يبني على اليقين وهو الأقل # وهو قول الشافعي # والصحيح قولنا لما روي عن ابن مسعود عن النبي عليه السلام أنه قال من شك ~~في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أو أربعا فليتحر الصواب فإنه أقرب ذلك إلى ~~الصواب وليبن عليه ويسجد سجدتي السهو وهذا حديث مشهور فلا يعارض بالحديث ~~الغريب والقياس # وأما الشك في أركان الحج فذكر الجصاص أن ثمة يتحرى أيضا ولا يؤدى ثانيا ~~وعامة المشايخ قالوا يؤدى ثانيا # والفرق بين الفصلين أن تكرار الركن والزيادة عليه مما لا ms111 يفسد الحج أما ~~الزيادة ههنا فإذا كانت ركعة تكون مفسدة لأنه يخلط المكتوبة بالتطوع قبل ~~الفراغ من المكتوبة فيصير فاصلا وخارجا عن المكتوبة فكان العمل بالتحري ~~أحوط من البناء على الأقل # فأما الأذكار فلا يجب السجود بتركها إلا في أربعة القراءة والقنوت ~~والتشهد الأخير وتكبيرات العيدين لأن هذه الأذكار واجبة # ثم القراءة بقدر ما تكون فرضا إذا تركها سهوا ولم يقض في الصلاة تفسد ~~صلاته وإنما يجب سجود السهو بتركها سهوا من حيث PageV01P211 هي واجبة بيان ~~ذلك إذا ترك القراءة في الركعتين الأوليين فأداها في الأخريين تجب السجدة ~~لأن القراءة فرض في الركعتين غير عين وفي الأوليين واجبة عند بعض مشايخنا ~~وعند بعضهم فرض في الأوليين ولكن يقضيها في الأخريين ويسجد لتركها عن محل ~~الأداء سهوا # وكذا إذا ترك الفاتحة وقرأ غيرها تجب السجدة لأن تعيين الفاتحة واجب ~~عندنا في الصلاة وعند الشافعي فرض # وكذا لو قرأ الفاتحة في الركعيتن وترك السورة تجب السجدة لأن قراءة ~~السورة أو مقدار ثلاث آيات واجبة أيضا # وكذا يجب سجود السهو بتغيير القراءة بأن جهر فيما يخافت أو خافت فيما ~~يجهر لأن ذلك واجب أيضا # لكن اختلفت الروايات عن أصحابنا في مقدار ما يتعلق به سجود السهو من ~~الجهر ذكر الحاكم عن ابن سماعة عن محمد أنه قال إذا جهر بأكثر الفاتحة يسجد ~~ثم رجع وقال إذا جهر مقدار ما تجوز به الصلاة يجب وإلا فلا # وروى أبو سليمان عن محمدأنه قال إن جهر بأكثر الفاتحة سجد وإن جهر بأقل ~~الفاتحة أو بآية طويلة لم يسجد # وروى أبو يوسف أنه إن جهر بحرف فعليه السجدة # والصحيح مقدار ما تجوز به الصلاة لأنه يصير مصليا بالقراءة PageV01P212 ~~جهرا # وهذا إذا كان إماما فأما في حق المنفرد إذا جهر في موضع الإخفاء فلا سهو ~~عليه لأن الإخفاء ليس بواجب عليه بل هو مخير بين أن يجهر ويسمع نفسه وبين ~~أن يسمع غيره وبين أن يسر بالقراءة ولا يسمع نفسه ولا غيره على ما مر فلا ~~يصير تاركا ms112 للواجب # فأما ما سوى ما ذكرنا من الأذكار فر سهو فيها لأنها من جملة من السنن # وقال مالك إذا ترك ثلاث تكبيرات تجب عليه السجدة # هذا الذي ذكرنا إذا ترك واجبا أصليا للصلاة بسبب التحريمة # فأما إذا ترك واجبا ليس بأصلي بل صار من أفعال الصلاة بعارض كما إذا وجب ~~عليه سجدة التلاوة في الصلاة فتذكر في آخر الصلاة لا تجب السجدة بتأخيرها ~~عن موضعها # وكذلك إذا لم يتذكر فسلم ساهيا عن السجود لا يلزمه سجود السهو لأنه لم ~~يجب بسبب التحريمة # وأما قضاء المتروك فنقول إن كان المتروك فرضا أو واجبا فعليه قضاؤه ما ~~أمكن فإن لم يتذكر حتى خرج من الصلاة فإنه تفسد صلاته بترك الفرض لا بترك ~~الواجب حتى إنه إذا ترك القعدة الأولى لا تفسد صلاته ولو ترك القعدة ~~الأخيرة تفسد # وكذلك في الأذكار إن ترك التشهد وقام لا يعود وإن كان في التشهد الأخير ~~وقام يعود ويتشهد # وكذا إذا لم يقم وتذكر يقضي قبل أن يخرج من الصلاة # ولو خرج لا تفسد صلاته لأنه واجب # وأما القراءة فإن تركها عن الأوليين يقضي في الأخريين # PageV01P213 فأما إذا كانت في الفجر والمغرب وتركها عن الأوليين تفسد ~~صلاته ولا يتصور قضاؤها # وأما تكبيرات العيدين إذا تركها ساهيا يقضي في الركوع ولا يرفع رأسه عن ~~الركوع ويعود إلى القيام ليقضيها في حال القيام # وقد ذكرنا القنوت إذا تركه ساهيا وركع فلا نعيده # وأما بيان محل السجودفعندنا بعد السلام # وقال الشافعي قبل السلام # وقال مالك إن وجب بسبب النقصان فقبل السلام وإن وجب بسبب الزيادة فبعده # والصحيح مذهبنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لكل سهو سجدتان بعد ~~السلام # وإذا ثبت أن محله المسنون بعد السلام فينبغي أنه إذا أتى بالتشهد يسلم ~~قبل الاشتغال بالصلاة على النبي عليه السلام ثم يكبر ويعود إلى سجدتي السهو ~~ويرفع رأسه ويكبر ويتشهد ويصلي على النبي عليه السلام لكن ينبغي أن يدعو ~~بالدعوات بعد التشهد الثاني لا في الأول لأن الدعوات إنما ms113 شرعت بعد الفراغ ~~عن الأفعال والأذكار الموضوعة في الصلاة ومن عليه السهو قد بقي عليه بعد ~~التشهد الأول أفعال وأذكار وهو سجود السهو والصلاة على النبي عليه السلام ~~فينبغي أن يؤخر الدعوات إلى التشهد الثاني ولكن ينبغي أن يدعو بدعوات لا ~~تشبه كلام الناس حتى لا يصير قاطعا للصلاة ولا يمكنه الخروج عن الصلاة على ~~الوجه المسنون وهو السلام # ولو سها في سجود السهو لا يجب عليه السهو لأن تكرار سجود السهو غير مشروع ~~لأنه لا حاجة لأن السجدة الواحدة كافية على ما PageV01P214 قال عليه السلام ~~سجدتان تجزئان عن كل زيادة ونقصان # وأما بيان من يجب عليه ومن لا يجب عليه فنقول إن سجود السهو يجب على ~~الإمام وعلى المنفرد مقصودا لأنه يتحقق منهما سببه وهو السهو # أما المقتدي إذا سها في صلاته فلا سجدة عليه لأنه لا يمكنه أداء السجود ~~قبل السلام لما فيه من مخالفة الإمام ولا بعد سلام الإمام لأنه سلام عمد ~~فيخرج به عن الصلاة فيسقط السهو أصلا # وكذا اللاحق وهو المدرك الأول الصلاة ثم فاته بعضها بعد الشروع بسبب ~~النوم أو الحدث السابق ثم اشتغل بقضاء ما سبق به فسها لا يجب عليه السجدة ~~لأنه في حكم المصلي خلف الإمام ولهذا لا قراءة عليه فيما يقضي # فأما المسبوق إذا اشتغل بقضاء ما سبق به بعد سلام الإمام وفراغه فسها فيه ~~يجب عليه السجدة لأنه بمنزلة المنفرد ولهذا يجب عليه القراءة # ولو أن الإمام سها في صلاته يجب عليه وعلى القوم جميعا سجدتا السهو لأن ~~سبب الوجوب وهو السهو وجد من الإمام والقوم تبع له والحكم في حق التبع ~~يستغني عن السبب # وكذلك اللاحق يجب عليه بسبب سهو الإمام بأن سها الإمام في حال نوم ~~المقتدي أو حال ذهابه إلى الوضوء لأنه بمنزلة المصلي خلفه # وكذلك المسبوق بأن سها الإمام في الركعة الأولى ثم دخل في صلاته رجل يجب ~~عليه السجود بسبب سهو الإمام فإذا أراد الإمام أن يسلم ليس للمسبوق أن يسلم ~~معه لأنه بقي ms114 عليه أركان الصلاة فتفسد صلاته بالسلام ولكن ينتظر حتى يسلم ~~الإمام فإذا سجد الإمام له أن يسجد معه ثم يقوم إلى قضاء ما سبق به # PageV01P215 ونظيره المقيم إذا اقتدى بالمسافر فسها الإمام فإن المقيم ~~يتابعه في السجود دون السلام لأن صلاته لم تتم # ولو أنه إذا سجد معه ثم قام إلى قضاء ما سبق به وسها فيه فعليه أن يسجد ~~ثانيا وإن كانت تكرارا لأنه فيما يقضي كالمنفرد فيكون صلاتين حكما # وكذلك في حق المقيم المقتدي بالمسافر # فلو أن هذا المسبوق إذا لم يسجد مع الإمام وقام إلى قضاء ما سبق به هل ~~يسجد في آخر صلاته القياس أن لا يسجد وفي الاستحسان يسجد لأنه وجب عليه ~~بسبب المتابعة وأمكنه قضاؤه في آخر صلاته فيجب عليه القضاء # ولو ترك الإمام سجود السهو وخرج من المسجد فإن المقتدي لا يأتي به لأنه ~~يأتي بحكم المتابعة فلا يجب عليه المتابعة فيما ترك # ولو أدرك الإمام بعد ما فرغ من سجدتي السهو قبل السلام فاقتدى به صح ~~الاقتداء ولا يجب عليه السجدة لأنه لم يجب عليه المتابعة حتى أتى الإمام ~~بالسجود فلا يلزمه القضاء # ولو أدرك الإمام في سجود السهو فكبر وشرع في صلاته فعليه أن يتابعه في ~~سجود السهو لأن المتابعة واجبة عليه في جميع أفعال صلاة الإمام وسجود السهو ~~من أفعال صلاته وإن أدركه بعدما سجد السجدة الأولى فله أن يتابعه في السجدة ~~الثانية وليس عليه أن يقضي السجدة الفائتة لأنه ما وجب عليه أداؤها بحكم ~~المتابعة لأنه لم يكن في صلاته وقت أدائها فلا يجب عليه القضاء # ولو سلم الإمام وعليه السهو فسلم المسبوق معه ساهيا أن عليه PageV01P216 ~~قضاء ما سبق به ثم تذكر فعليه أن يقضي ما فاته لأن سلام الساهي لا يخرجه عن ~~الصلاة وعليه أن يسجد في آخره لأنه سلم ساهيا قبل وقته وهو فيما يقضي ~~كالمنفرد فعليه السجدة # ولو أن من عليه السهو إذا سلم ثم فعل بعد السلام ما ينافي الصلاة من ~~الحدث العمد والكلام ms115 والخروج من المسجد ونحوه يسقط سجود السهو لأنه فات ~~محله وهو حرمة الصلاة PageV01P217 # PageV01P218 # | باب الحدث # في الصلاة أجمع العلماء أن الحدث العمد مفسد للصلاة مانع من البناء # واختلفوا في الحدث السابق وهو الذي سبقه من غير قصده بأن سال من أنفه دم ~~أو خرج منه ريح ونحو ذلك # فالقياس أن يفسد الصلاة ويقطع البناء وهو قول زفر و الشافعي لأن الحدث ~~مضاد للصلاة لأن الصلاة لا تجوز من غير طهارة # وفي الاستحسان لا يفسد وهو مذهب أصحابنا للحديث الخاص وهو ما روي عن ~~عائشة عن النبي عليه السلام أنه قال من قاء في صلاته أو رعف فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم ولما روي عن أبي بكر و عمر و علي ~~رضوان الله عليهم أنهم قالوا كذلك وتركنا القياس بالحديث وإجماع الصحابة # إذا ثبت أنه جاز البناء فكل فعل مناف للصلاة في الأصل لكن هو من ضرورات ~~البناء نحو المشي والاستقاء وغير ذلك لا يفسد الصلاة وكل ما لم يكن من ~~ضروراته يكون مفسدا بناء على الأصل # وتخرج المسائل على هذا # ولو أصاب بدنه أو ثوبه نجاسة لحدث سبقه فإنه يتوضأ ويغسل ذلك لأن ذلك ~~مانع للوضوء لأن الوضوء لا يعمل بدونه # PageV01P219 وعلى هذا قالوا لو استنجى على وجه لا تنكشف عورته بأن ألقى ~~الذيل خلفه وقبله لا تفسد لأن الاستنجاء مما يحتاج إليه لإحراز الفضيلة # ولهذا لو استوعب مسح الرأس وتمضمض واستنشق وأتى بسائر سنن الوضوء فإنه ~~يبني لأنه من باب كمال الوضوء # وأما إذا انكشفت عورته فإنه يقطع البناء لأن كشف العورة مناف للصلاة ولا ~~حاجة إليه لأن أداء الصلاة يجوز بدون الاستنجاء في الجملة ولهذا قلنا إنه ~~في الحدث العمد لا يبني لأنه نادر ولا حرج في القول بقطع البناء بخلاف ~~الحدث السابق # وعلى هذا إذا أغمي عليه أو جن أو نام في الصلاة فاحتلم فأنزل أو نظر إلى ~~فرج امرأته أو إلى وجهها وأنزل عن شهوة أو قهقه في صلاته فإنه لا يبني لأن ms116 ~~هذه الأفعال مما لا يغلب في الصلاة # ولو أصابه الحدث بفعل سماوي بأن يسقط عليه شيء من السقف أو بفعل غيره بأن ~~رماه إنسان بحجر فشجه فسال الدم فإنه لا يبني عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف يبني لأن هذا حدث حصل بغير فعله فصار كالحدث السابق والصحيح ما قالا ~~لأن هذا مما لا يغلب فلا يلحق بالغالب وهو الحدث السابق # هذا إذا سبقه الحدث في وسط الصلاة # فأما إذا سبقه بعد ما قعد قدر التشهد الأخير فإن عليه أن يذهب ويتوضأ ~~ويبني على صلاته حتى يخرج عن الصلاة على الوجه المسنون بالسلام لأن الحدث ~~السابق لا يقطع التحريمة # ولو وجد فعل ليس من أفعال الصلاة ولا من ضرورات الوضوء PageV01P220 ~~والبناء مثل الكلام والأكل والشرب ونحو ذلك يقطع البناء لأن هذه الأشياء ~~منافية للصلاة فتتنافى التحريمة في حال الذهاب والمجيء # وكذلك كل ما كان نظير الكلام معنى بأن ذكر الله تعالى وأراد به خطاب ~~إنسان أو زجره عن شيء أو أراد به بجوابه عن شيء فإنه يفسد صلاته عند أبي ~~حنيفة ويقطع البناء وقال أبو يوسف كل ما كان من ذكر الله في الوضع لا تفسد ~~به الصلاة ولو نوى خطاب الناس به # وعلى هذا الخلاف إذا عطس إنسان فقال الحمد لله فشمته رجل فقال يرحمك الله ~~تفسد صلاته عندهما وعند أبي يوسف لا تفسد # وأجمعوا أن المصلي إذا قال سبحان الله أو قال الله أكبر وعنى به إعلام ~~الإمام فيما ترك ساهيا ونحوه لا تفسد صلاته # ولو أن في صلاته أو تأوه فإن كان من ذكر الجنة أو النار فصلاته تامة وإن ~~كان لوجع أو مصيبة فسدت صلاته # وقال أبو يوسف إذا كان حرفين لا تفسد حتى إذا قال أوه تفسد # وقولهما أصح لأن التأوه إذا كان من ذكر الجنة النار فكان كناية عن سؤال ~~الجنة والتعوذ من النار فلا تفسد فأما الأصل فهو أن الحروف المهجاة كلام ~~الناس سواء كان حرفين أو أكثر ألا ترى أنه إذا ms117 قال أخ أخ تفسد صلاته دل أن ~~المدار على هذا # ثم إذا جاء البناء في الحدث السابق فينظر إما إن كان إماما أو مقتديا أو ~~منفردا # فإن كان منفردا أو إماما فإن الأولى أن يعود إلى مكان صلاته ويتم صلاته ~~وإن بنى في موضع الوضوء جاز # PageV01P221 وإن كان مقتديا به علم أن إمامه قد فرغ فكذلك الجواب فأما ~~إذا لم يفرغ فعليه أن يعود إلى مكان الإمام ويصلي مع الإمام بعد قضاء ما ~~سبق به لأن المتابعة واجبة عليه حتى إذا ترك مع القدرة عليه تفسد صلاته ~~وإنما يقضي ما فاته في حال ذهابه ومجيئه أولا ثم يدخل في صلاة الإمام لأنه ~~في المعنى كأنه خلف الإمام فصار كما لو سبقه الإمام بركن وهو معه في الصلاة ~~فإن عليه أن يؤديه أولا ثم يشرع في الركن الذي فيه الإمام لأن المتابعة ~~واجبة على الترتيب # هذا الذي ذكرنا إذا سبقه الحدث حقيقة فأما إذا انتقضت طهارته بمعنى من ~~المعاني سوى الحدث بغير صنعه بأن كان متيمما فرأى الماء في صلاته أو صاحب ~~جرح سائل فخرج الوقت أوالماسح على الخفين إذا انقضت مدة مسحه ونحو ذلك فإنه ~~لا يبني لأن في هذه المواضع تبين أن الشروع لم يصح لأنه يجب عليه الوضوء ~~بالحدث السابق على التحريمة ويجعل محدثا من ذلك الوقت في حق الصلاة التي لم ~~تؤد بعد وإن بقي له حكم الطهارة في حق الصلاة المؤداة # وكذلك الجواب في هذه المواضع بعد القعود قدر التشهد الأخير عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما لأن الصلاة لم تؤد بعد ولأن هذه المعاني الناقضة للطهارة مما ~~يندر وجودها فلا تلحق بالحدث السابق الذي يغلب وجوده # ثم الإمام إذا سبقه الحدث فأراد أن يذهب ليتوضأ فهو على إمامته ما لم ~~يخرج من المسجد أو يستخلف رجلا فيقوم الخليفة مقامه ينوي أن يؤم الناس أو ~~يستخلف القوم رجلا قبل أن يخرج هو من المسجد فيقوم مقامه ينوي الإمامة حتى ~~إن رجلا لو دخل المسجد ساعتئذ واقتدى به ms118 فإنه يصح اقتداؤه ويصير شارعا في ~~الصلاة هكذا روى ابن PageV01P222 سماعة عن أبي يوسف # وقال بشر المريسي لا يصح شروعه في الصلاة واقتداؤه به لأن الإمام محدث ~~والمحدث ليس في الصلاة فكيف يصح الاقتداء به في صلاته # والصحيح هو الأول لأن الحدث السابق لا ينافي التحريمة لأن التحريمة شرط ~~في الصلاة فلا يشترط لها الطهارة وإنما ينافي فعل الصلاة وصحة الاقتداء ~~تعتمد قيام التحريمة لا قيام نفس الصلاة ولهذا يصح استخلافه ولم تبطل صلاة ~~القوم ويمكنه البناء على صلاته فدل أن التحريمة قائمة # فإذا وجد شيء من هذه الأشياء يخرج من الإمامة أما إذا قام الخليفة مقامه ~~ناويا للإمامة فلأنه يصير إماما في هذه الصلاة فخرج هو من الإمامة لأنه لا ~~يجتمع في صلاة واحدة إمامان في حالة واحدة وكذلك إذا استخلف القوم لأن بهم ~~حاجة إلى تصحيح صلاتهم وذلك بالاستخلاف فإذا ترك الإمام الاستخلاف فيثبت ~~لهم ولاية ذلك وكذلك إذا خرج من المسجد لأنه خلا مكان الإمام عن الإمام لأن ~~المسجد بمنزلة بقعة واحدة فما دام فيه فكأنه في مكانه إلا أن في الفصلين ~~الأولين قام الخليفة مقامه فلم تفسد صلاته ولا صلاة القوم أما في الخروج عن ~~المسجد فإنه تفسد صلاة القوم لأنه بقي القوم بلا إمام والاقتداء بدون ~~الإمام لا يتحقق # وأما صلاة الإمام هل تفسد اختلفت الروايات فيه والمشهور من الرواية أنها ~~لا تفسد وكذا ذكر أبو عصمة عن أصحابنا وذكر الطحاوي أنها تفسد # والأول أصح لأن الإمام في حكم المنفرد وهو أصل بنفسه # PageV01P223 هذا إذا لم يكن خارج المسجد صفوف متصلة به # فأما إذا كانت متصلة فخرج الإمام ولم يتجاوز الصفوف هل تبطل صلاة القوم ~~أم لا قال أبو حنيفة و أبو يوسف تبطل # وقال محمد لا تبطل لأن موضع الصفوف لها حكم المسجد ألا ترى أن من صلى في ~~الصحراء جاز استخلافه ما لم يتجاوز الصفوف # والصحيح قولهما لأن القياس أن يكون الانحراف عن القبلة لقصد الخروج عن ~~المسجد مبطلا صلاة القوم إلا أنه ms119 بقي إماما حكما ما دام في المسجد لضرورة ~~صحة الاستخلاف والضرورة تندفع غالبا في المسجد فبقي حكم خارج المسجد على ~~أصل القياس لهذا بالإجماع الإمام يوم الجمعة لو كبر وحده في المسجد والقوم ~~خارج المسجد متصلا بصفوفهم وكبروا لا ينعقد الجمعة لأن الشرط أن يكون جماعة ~~من القوم والإمام في مكان واحد ولم يوجد # وأما الإمام إذا كان يصلي بالناس في الصحراء فأحدث فما دام في الصفوف صح ~~استخلافه وإذا جاوز الصفوف لا يجوز لأن مواضع الصفوف التحقت بالمسحد ههنا ~~لضرورة صحة الاستخلاف لعدم المسجد # وهذا إذا ذهب الإمام يمنة أو يسرة أو خلفا # أما إذا مشى أمامه وليس بين يديه بناء ولا سترة فإنه لا تفسد صلاتهم ما ~~لم يذهب مقدار ما يجاوز الصفوف التي خلفه لأن هذا أقدر من المشي ليس بمناف ~~للصلاة إذا وجد في أحد الجنبين # أما إذا كان بين يديه حائط أو سترة فجاوزه تفسد صلاتهم لأن السترة تجعل ~~لما دونها حكم المسجد حتى يباح للمار المرور وراء السترة ولا يباح داخل ~~السترة # PageV01P224 وهذه المسائل رويت عن أبي يوسف # وهذا الذي ذكرنا إذا كان في المسجد مع الإمام جماعة من القوم # فأما إذا كان معه واحد فإذا خرج الإمام من المسجد لم تفسد صلاة هذا الرجل ~~لأنه تعين إماما قدمه الإمام المحدث أولا لعدم المزاحمة # ولو أن الإمام إذا ظن أنه أحدث فانصرف ثم علم أنه لم يحدث إن خرج من ~~المسجد تفسد صلاتهم ولا يبني # أما إذا لم يخرج فإنه يرجع إلى مكانه ويبني ولا تفسد صلاته في قول أبي ~~حنيفة و أبي يوسف وإحدى الروايتين عن محمد وفي رواية عن محمد فسد # وأجمعوا أنه إذا ظن الإمام أنه افتتح الصلاة على غير وضوء أو كان على ~~ثوبه نجاسة أو كان متيمما فرأى سرابا ظنه ماء فانصرف وتحول عن القبلة فإنه ~~تفسد صلاته لا يبني وإن لم يخرج من المسجد # فأما إذا سلم على رأس الركعتين ساهيا في ذوات الأربع وهو يظن أنه قد ms120 أتم ~~الصلاة ثم تذكر ورجع إلى مكانه فإن كان بعد الخروج تفسد صلاته بالإجماع وإن ~~كان قبل الخروج فعلى الخلاف الذي ذكرنا # فمحمد قاس موضع الخلاف على المسائل المتفق عليها بعلة الانحراف عن القبلة ~~من غير ضرورة # والصحيح قولهما لأن الانحراف لم يوجد لقصد الخروج عن الصلاة لأن عنده أنه ~~انحرف لإصلاح صلاته حتى يتوضأ ويبني عليها ولو تحقق ما توهم لا يمنع البناء ~~فكذلك إذا سلم ساهيا إلا أنه PageV01P225 مشى في صلاته لا لإصلاح صلاته ~~حقيقة لأنه غير محدث بل ظن أنه محدث والمشي بغير عذر مفسد للصلاة ولكن ~~المسجد له حكم بقعة واحدة فلم يجعل ماشيا تقديرا فإذا خرج فقد وجد المشي ~~بغير عذر حقيقة وحكما فتفسد صلاته بخلاف ما ذكرنا من المسائل فإن ثمة ~~الانحراف عن القبلة لقصد الخروج عن الصلاة وعزم الرفض لأن البناء في هذه ~~المواضع لا يصح فصار بمنزلة السلام عمدا فإنه يكون قاطعا للصلاة لما قلنا ~~كذا هذا # PageV01P226 باب الإمامة $ منها أن الجماعة واجبة وقد سماها بعض أصحابنا ~~سنة مؤكدة وكلاهما واحد # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه واظب عليها وكذلك الأمة من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا مع النكير على تاركها وهذا حد ~~الواجب دون السنة # ومنها أن الجماعة إنما تجب على من قدر عليها من غير حرج فأما من كان به ~~عذر فإنها تسقط عنه حتى لا تجب على المريض والأعمى والزمن ونحوهم هذا إذا ~~لم يجد الأعمى قائدا أو الزمن من يحمله فأما إذا وجد الأعمى قائدا أو الزمن ~~حاملا بأن يكون له مركب وخادم فعند أبي حنيفة لا يجب وعندهما يجب وقد ذكرنا ~~هذا في باب الجمعة # ومنها أن أقل الجماعة في غير صلاة الجمعة الاثنان وهو أن يكون إمام واحد ~~مع القوم لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال الاثنان فما فوقهما جماعة # ويستوي أن يكون ذلك الواحد رجلا أو امرأة أو صبيا يعقل PageV01P227 لأن ~~هؤلاء من أهل الصلاة فأما ms121 المجنون والصبي الذي لا يعقل فلا عبرة بهما # فأما عدد الجماعة في باب الجمعة فقد ذكرنا في باب الجمعة # ثم ينظر إن كان مع الإمام رجل واحد أو صبي يعقل فإن المأموم ينبغي أن ~~يقوم عن يمينه ولا يتقدمه الإمام # وإذا كان معه اثنان من الرجال أو الصبيان العقلاء يتقدمهما الإمام # وقال بعض مشايخنا إن لم يتقدم الإمام وقام بينهما فلا بأس والأول أصح # فإن كان معه نسوان أو امرأة واحدة فإنه يتقدمها لأن محاذاة المرأة الرجل ~~في حرمة صلاة مشتركة مستتمة الأركان توجب فساد صلاة الرجل عندنا خلافا ~~للشافعي وهي مسألة معروفة # وإن كان معه رجال ونساء فإنه يتقدم الرجال على النسوان لما قلنا # ولو قامت امرأة بحذاء الإمام وقد نوى الإمام إمامتها تفسد صلاة الإمام ~~وصلاة القوم لفساد صلاة الإمام # وإن قامت في صف الرجال تفسد صلاة رجل كان عن يمينها ورجل كان عن يسارها ~~ورجل خلفها ورجل بحذائها # ولو تقدمت الإمام حتى يكون الإمام خلفها لا تفسد صلاة الإمام والقوم لكن ~~تفسد صلاتها لأن الواجب عليها المتابعة فقد تركت فرضا من فرائض الصلاة ~~فتفسد صلاتها # ولو كان في صف الرجال ثنتان من النساء وخلف هذا الصف صفوف أخر تفسد صلاة ~~رجل عن يمينهما وصلاة رجل عن يسارهما وصلاة رجلين خلفهما # PageV01P228 وإن كن ثلاثا اختلف المشايخ فيه قال بعضهم تفسد صلاة ثلاثة ~~رجال خلفهن لا غير # وقال بعضهم تفسد صلاة الرجال كلهم خلفهن ويصير الثلاث من النسوان بمنزلة ~~صف على حدة # وأصله حديث النبي عليه السلام أنه قال ليس مع الإمام من كان بينه وبين ~~الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء # ومنها بيان من يصلح للإمامة فنقول الصالح للإمامة هو الرجل الذي من أهل ~~الصلاة المفروضة سواء كان حرا أو عبدا بصيرا كان أو أعمى تقيا كان أو فاجرا ~~وعلى ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال صلوا خلف كل بر وفاجر # والصبي العاقل لا تجوز إمامته في الفرائض لأنه لا يصح منه أداء الفرائض ms122 ~~لأنه ليس من أهل الفرض # وهل تجوز إمامته في النوافل كالتراويح وغيرها اختلف المشايخ فيه أجاز ~~بعضهم ولم يجز عامتهم # هذا كله عندنا # وقال الشافعي تجوز إمامة الصبي العاقل # وأما صاحب الهوى فإن كان هوى يكفره لا تجوز إمامته وإن كان لا يكفره جاز ~~مع الكراهة # ومنها بيان الأفضل فنقول إن الحر والتقي والبصير أفضل من العبد والفاجر ~~والأعمى لأن إمامة هؤلاء سبب لتكثير الجماعة وإمامة أولئك سبب PageV01P229 ~~للتقليل فما هو سبب للتكثير أولى وأفضل # ثم أفضل هؤلاء من كان أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة فإن كان منهم ~~رجلان أو أكثر على هذا فأكبرهما سنا أولى وإن استويا في الكبر فأبينهما ~~صلاحا أولى وإن استويا في ذلك قالوا أحسنهما خلقا أولى # وإن استويا فأحسنهما وجها أولى لأن هذه الأوصاف سبب الرغبة إلى الجماعة # ولو استويا في العلم وأحدهما أقرأ أو استويا في القراءة وأحدهما أعلم فهو ~~أولى # فأما إذا كان أحدهما أقرأ والآخر أعلم فالأعلم أولى لأن حاجة الناس إلى ~~علم الإمام أشد # وعلى هذا قالوا العالم بالنسبة إذا كان ممن يجتنب الفواحش الظاهرة وغيره ~~أورع منه لكن غير عالم بالسنة فتقديم العالم أولى # ولو كان أحدهما أكبر والآخر أورع فإن الأكبر سنا أولى إذا لم يكن فيه فسق ~~ظاهر أو لم يكن متهما به لأن النبي عليه السلام قال الكبر الكبر # PageV01P230 # | باب قضاء الفائتة # الكلام في مسائل الترتيب من وجوه أحدها أن الترتيب في أداء الصلوات ~~المكتوبات فرض بلا خلاف حتى لا يجوز أداء الظهر قبل الفجر ولا أداء العصر ~~قبل الظهر لأن الصلاة لا تجب قبل وجود هذه الأوقات # فأما إذا وجدت الأوقات ووجبت الصلاة فلم يؤدها حتى دخل وقت صلاة أخرى فهل ~~يعتبر الترتيب واجبا حتى لا يجوز أداء الوقتية قبل قضاء الفوائت أم لا # على قول أصحابنا يجب الترتيب # وعلى قول الشافعي لا يجب # والأصل في الباب قوله عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها فإن ذلك وقتها فالنبي عليه السلام جعل ms123 وقت الفائتة وقت التذكر فكان ~~أداء الوقتية فيه قبل وقته فلا يجوز عملا بظاهر الحديث # ثم الترتيب لا يجب عند النسيان ولا عند ضيق الوقت وعند كثرة الفوائت في ~~قول عامة العلماء # وقال مالك لا يسقط حالة النسيان ولا عند ضيق الوقت # وقال زفر لا يسقط عند كثرة الفوائت # PageV01P231 هما يقولان إن الدليل الموجب للترتيب وهو الحديث لا يوجب ~~الفصل بين هذه الأحوال # ولكن الصحيح قول العامة لأن الترتيب إنما وجب بخبر الواحد وشرط وجوب ~~العمل به أن لا يؤدي إلى نسخ حكم الكتاب والسنة المشهورة وحكم الكتاب ~~والسنة المشهورة أن لا يجوز ترك الوقتية عن الوقت وفي هذه الأحوال الثلاث ~~يؤدي إلى هذا فيسقط العمل بخبر الواحد # ثم اختلف أصحابنا في أدنى حد الفائت الكثير قال أبو حنيفة و أبو يوسف إذا ~~كان الفائت ست صلوات ودخل وقت السابعة يسقط الترتيب ويجوز أداء السابعة # وقال محمد إذا كان الفوائت صلاة يوم وليلة وهو خمس صلوات ودخل وقت ~~السادسة يسقط الترتيب ويجوز أداء السادسة # ولو ترك صلاة ثم صلى بعدها خمس صلوات وهو ذاكر للفائتة فإن هذه الخمسة ~~موقوفة عند أبي حنيفة فإذا صلى السابعة تجوز السابعة بالاتفاق وتعود الخمسة ~~إلى الجواز # وفي قولهما عليه قضاء ست صلوات المؤديات الخمسة والفائتة وعلى قياس قول ~~محمد يعيد خمس صلوات # وكذلك إذا ترك خمس صلوات ثم صلى السادسة فهي موقوفة عند أبي حنيفة حتى لو ~~صلى السابعة تنقلب السادسة إلى الجواز عنده وعندهما لا تنقلب # وكذلك لو ترك صلاة ثم صلى شهرا وهو ذاكر للفائتة على قول أبي يوسف يعيد ~~الفائتة وخمس صلوات أخر وعند محمد يعيد الفائتة وأربع صلوات أخر وعند أبي ~~حنيفة يعيد الفائتة لا غير وهي مسألة معروفة # PageV01P232 ولو ترك صلاة من يوم واحد ولا يدري أية صلاة هي فإنه ينبغي ~~أن يتحرى فإن لم يقع تحريه على شيء يعيد صلاة يوم وليلة احتياطا حتى يخرج ~~عن قضاء الفائتة بيقين # الحائض إذا طهرت في آخر وقت الظهر أو المسافر ms124 إذا أقام أو الصبي إذا بلغ ~~أو الكافر أسلم أو المجنون أو المغمى عليه آفاق فعليهم صلاة الظهر ويصلي ~~المقيم أربعا وعلى قول زفر لا يجب ما لم يدركوا من الوقت ما يمكنهم أداء ~~تلك الصلاة فيه # وعلى هذا إذا كانت طاهرة فحاضت في آخر الوقت أو كان مقيما فسافر أو ارتد ~~في آخر الوقت فلا قضاء عليه # وحاصل هذا أن الصلاة يتضيق وجوبها في آخر الوقت إذا بقي من الوقت مقدار ~~ما يمكن أداء تلك الصلاة فيه بلا خلاف بين أصحابنا فأما إذا بقي من الوقت ~~مقدار ما يؤدي بعض الصلاة أو مقدار ما يتحرم لا غير عندنا يجب عليه الصلاة # وعنده لا يجب لأنه لا يقدر على الأداء في هذا الوقت فيكون تكليف ما ليس ~~في الوسع # ولكنا نقول يجب عليه الأداء في الوقت بقدر ما يمكن والقضاء في الوقت ~~الثاني بقدر ما لا يمكن والصلاة الواحدة يجوز أن يكون بعضها قضاء وبعضها ~~أداء كالمقيم إذا اقتدى كالمسافر في آخر الوقت يؤدي معه ركعتين في آخر ~~الوقت ثم يقضي ركعتين في الوقت الثاني PageV01P233 # PageV01P234 # | باب سجدة التلاوة # الكلام في الباب في مواضع في بيان أن سجدة التلاوة واجبة أم لا وفي بيان ~~مواضع السجدة وفي بيان سبب الوجوب وفي بيان من يجب عليه ونحو ذلك # أما الأول فنقول سجدة التلاوة واجبة عندنا # وعند الشافعي سنة # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال السجدة على من سمعها ~~أو تلاها # وأما مواضع السجدة فأربعة عشر أربع في النصف الأول في آخر الأعراف وفي ~~الرعد وفي النحل وفي بني إسرائيل # وعشرة في النصف الأخير في سورة مريم وفي الحج في الأولى وفي الفرقان وفي ~~النمل و الم السجدة و ص و حم السجدة و النجم و إذا السماء انشقت و اقرأ ~~باسم ربك # PageV01P235 وعلى هذا قول عامة العلماء # وقال الشافعي في آخر سورة الحج سجدة في قوله واركعوا واسجدوا # وقال في سورة ص سجدة الشكر لا سجدة التلاوة # وقال ms125 مالك ليس في سورة النجم وسورة إذا السماء انشقت و اقرأ باسم ربك ~~سجدة # وأما سبب وجوب السجدة فهو التلاوة والسماع للحديث الذي روينا # ثم السجدة تجب بسماع التلاوة مطلقا سواء كانت في الصلاة أو خارج الصلاة ~~كان التالي مسلما أو كافرا طاهرا أو محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء صغيرا ~~كان أو كبيرا عاقلا كان أو مجنونا بعد أن يكون السامع من أهل وجوب السجدة ~~عليه # وكذلك التلاوة سبب الوجوب في حق التالي إذا كان أهلا للوجوب أيضا # ثم أهل وجوب السجدة من كان من أهل وجوب الصلاة عليه أو من أهل وجوب ~~القضاء لأنها جزء من أجزاء الصلاة فلا تجب على الكافر والصبي والمجنون ~~والحائض والنفساء لأنه لا وجوب عليهم # فأما الجنب والمحدث فيجب عليهما لأنه يجب عليهما الصلاة والطهارة شرط ~~الأداء لا شرط الوجوب # ومنها شرائط صحة أداء سجدة التلاوة وهي ما كان من شرائط صحة الصلاة من ~~الطهارة عن النجاسة PageV01P236 الحقيقة بدنا ومكانا وثيابا وستر العورة ~~واستقبال القبلة ونحوها لأنها بعض الصلاة فيشترط لأدائها ما هو شرط في الكل # وكذلك كل ما كان مفسدا للصلاة من الكلام والقهقه والحدث العمد ونحوها فهو ~~يفسد السجدة إلا أنه إذا قهقه في السجدة لا تنتقض طهارته بخلاف الصلاة على ~~ما مر من قبل لأن انتقاض الطهارة بالقهقهة في الصلاة عرفناه نصا بخلاف ~~القياس في صلاة تامة غير معقول المعنى فلا يثبت في حقها كما في صلاة ~~الجنازة # ولو قرأ على الدابة وهو مسافر فسجد على الدابة مع القدرة على النزول ~~فالقياس أن لا يجوز وبه قال بشر المريسي وفي الاستحسان يجوز بخلاف الصلاة ~~فإنها لا تجوز فرضا على الدابة مع القدرة على النزول لأن القراءة أمر دائم ~~بمنزلة التطوع فكان في اشتراط النزول حرج بخلاف الفرض # ومنها أنه هل تتكرر السجدة بتكرر التلاوة فنقول إذا قرأ في مجلس واحد ~~آيات السجدة أو قرأ آية واحدة في مجالس مختلفة تجب السجدة بقدر عدد القراءة # فأما إذا قرأ آية واحدة ms126 في مجلس واحد مرارا لا تجب إلا سجدة واحدة لأن في ~~إيجاب التكرار في مجلس واحد إيقاع الناس في الحرج ولا حرج عند اختلاف الآية ~~في مجلس واحد وعند اختلاف المجالس # هذا حكم خارج الصلاة # أما إذا كرر آية السجدة في الصلاة فإن كانت في ركعة واحدة لا تجب إلا ~~سجدة واحدة لاتحاد المجلس حقيقة # وإن قرأها في كل ركعة فالقياس أن لا يجب إلا سجدة واحدة PageV01P237 هو ~~قول أبي يوسف لاتحاد المجلس حقيقة وفي الاستحسان يجب بكل تلاوة سجدة وهو ~~قول محمد لأنه لا حرج في الوجوب لأن تكرار آية سجدة في كل ركعة نادرة في ~~الصلاة لأنها ليست بموضع التعليم # ومنها أن الإمام إذا قرأها في الصلاة فإنه يجب عليه السجدة على القوم لكن ~~إذا سجدوا في الصلاة يجوز وإن لم يسجدوا تسقط لأنها صلاتية فتسقط بالخروج ~~عنها # وأما المقتدي إذا قرأها فقد أجمعوا أنه لا يجب عليه أن يسجد في الصلاة ~~وهل يسجد خارج الصلاة على قول أبي حنيفة و أبي يوسف لا يجب وعلى قول ~~محمديجب # وكذلك لا تجب السجدة على الإمام والقوم # وأجمعوا أنه تجب السجدة على من سمع من المقتدي خارج الصلاة # والصحيح قولهما لأنه لا فائدة في الوجوب لأن فائدة الوجوب الأداء ولا ~~يمكنه الأداء في الصلاة لأنه تابع للإمام وتجب عليه متابعته فيه ترك ~~المتابعة ولا يمكنه بعد السلام لأنها صارت صلاتية والصلاتية تسقط بالسلام # ولو سمع المقتدي ممن قرأ خارج الصلاة يجب عليه أن يسجد خارج الصلاة لأنها ~~ليست بصلاتية # وكذلك الإمام لو سمع ممن قرأ خارج الصلاة يجب عليه أن يسجد خارج الصلاة ~~أيضا لما قلنا # ولو سجد هذه السجدة في الصلاة لم يجز لأنها ليست بصلاته ولكن هل تفسد ~~صلاته في رواية الأصول لا تفسد الصلاة لأن السجدة ليس بمنافية للصلاة وهي ~~ما دون الركعة فصار كما لو سجد سجدة زائدة تطوعا والله أعلم # PageV01P238 # | كتاب الجنائز # قال رحمه الله إذا احتضر الرجل الموت فإنه يوجه على شقه الأيمن نحو ms127 ~~القبلة على ما ذكرنا ويلقن كلمة الشهادة لقوله عليه السلام لقنوا موتاكم لا ~~إله إلا الله # وإذا مضى ينبغي أن يغمض عيناه ويشد لحياه # لأنه إذا ترك مفتوحا يصير كريه المنظر ويقبح في أعين الناس وعليه توارث ~~الأمة وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن # ثم المستحب أن يعجل في جهازه ولا يؤخر لقوله عليه السلام عجلوا موتاكم ~~فإن يك خيرا قدمتموه إليه وإن يك شرا فبعدا لأهل النار # ولا بأس بإعلام الناس بموته لأن فيه تحريض الناس إلى الطاعة وحثا على ~~الاستعداد لها فيكون سببا إلى الخير ودلالة عليه والنبي عليه السلام قال ~~الدال على الخير كفاعله # ثم يشتغل بغسله فإن غسل الميت واجب بإجماع الأمة عليه من لدن آدم عليه ~~السلام إلى يومنا هذا # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لما توفي آدم عليه السلام ~~غسلته الملائكة وقالت PageV01P239 لولده هذه سنة موتاكم # ثم كيف يغسل روى أبو يوسف عن أبي حنيفة وذكر محمد في كتاب الصلاة أنه ~~يجرد الميت ويوضع على تخت وتستر عورته بخرقة وهي من الركبة إلى السرة ويوضأ ~~وضوءه للصلاة إلا أنه لا يمضمض ولا يستنشق ولا يمسح على رأسه ولا يؤخر غسل ~~رجليه بخلاف غسل الجنب ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء الذي غلي ~~بالسدر والخطمي والحرض أو بالماء القراح إن لم يكن شيء من ذلك حتى ينقيه ~~ويخلص الماء إلى ما يلي التخت لأن المسنون هو البداءة بالميامن فيضجع على ~~شقه الأيسر حتى يمكن البداءة بغسل الأيمن ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل ~~الأيسر حتى ينقيه ثم يقعده ويسنده إلى نفسه ويمسح يده على بطنه مسحا رقيقا ~~فإن سال منه شيء يمسحه ويغسل ذلك الموضع حتى يطهر عن النجاسة الحقيقة # ولا يجب إعادة الغسل ولا الوضوء بخروج شيء منه وعند الشافعي يعاد الوضوء # والصحيح قولنا لأن الغسل والوضوء ما وجب لأجل الحدث وإنما عرفناه بالنص ~~بخلاف القياس وقد وجد # ثم يضجعه على شقه الأيسر حتى ينقيه ويرى أن ms128 الماء قد خلص إلى ما يلي ~~السرير حتى يكون الغسل ثلاث مرات وهو الغسل المسنون في حالة الحياة فكذلك ~~بعد الممات ثم ينشفه بثوب حتى لا تبتل أكفانه # ولا يؤخذ شيء من ظفره ولا شعره ولا يسرح لحيته لأن هذا من باب الزينة ~~والميت لا يزين # هذا الذي ذكرنا سنة في كل ميت مات بعد الولادة إلا الشهيد PageV01P240 ~~الذي مثل شهداء أحد على ما نذكر # ولهذا قلنا إن المولود إذا خرج ميتا لا يغسل هذا جواب هذا الكتاب على ما ~~نذكر # فأما إذا استهل الصبي ثم وجد ميتا يغسل لأن الاستهلال دلالة الحياة # وإذا وجد أكثر الإنسان الميت يغسل لأن للأكثر حكم الكل فأما إذا وجد ~~الأقل أو النصف لم يغسل عندنا وعند الشافعي يغسل كيفما كان # ثم الجنس يغسل الجنسكالذكر للذكر والأنثى للأنثى ولا يغسل الجنس خلاف ~~الجنس كالرجل للأنثى والأنثى للرجل لأن مس العورة حرام في حالة الحياة ~~والممات جميعا للأجانب # فأما إذا كانا زوجين فالزوجة المعتدة بسبب الموت يحل لها غسل الزوج ~~بالإجماع ما لم يوجد منها في حال العدة ما هو سبب الفرقة وهو المصاهرة أو ~~الردة # فأما المعتدة بالطلاق البائن إذا مات الزوج بعد ذلك فلا تغسله لأن الطلاق ~~البائن يرفع النكاح # فأما الزوج فلا يغسل الزوجة عندنا خلافا له والمسألة معروفة # وأما أم الولد فلا تغسل مولاها وإن كانت معتدة بعد موته عندنا وقال زفر ~~تغسل إلا أن الصحيح قولنا لأن القياس أن المعتدة للزوج لا تغسل لأن النكاح ~~انتهى بالموت كما في جانب الزوج وإنما جاءت الإباحة بخلاف القياس في حق ~~الزوجة فبقي الحكم في حق أم الولد على أصل القياس # PageV01P241 فأما الصبي والصبية إن كانا من أهل الشهوة فكذلك الجواب وإن ~~لم يكونا من أهل الشهوة فلا بأس بغسلهما عند اختلاف الجنس # وإذا ماتت المرأة في السفر ولم يكن هناك غير الرجال فإن كان منهم ذو رحم ~~محرم منها فإنه ييممها بيده بغير خرفة وإن لم يكن فالأجنبي ييممها بخرقة ~~لأن الأجنبي ms129 لا يحل له مس محل التيمم بدون الخرقة فأما المحرم فيحل له مس ~~ذلك الموضع من غير حائل # ثم يكفن الميت بعد الغسل لأن تكفين الميت سنة لما روي في قصة آدم عليه ~~السلام أن الملائكة قالت لولده بعدما غسلوه وكفنوه ودفنوه هذه سنة موتاكم # ثم الكفن يصير من جميع المال وهو مقدم على الدين والوصية والميراث لأن ~~هذا من حوائج الميت # ومن لم يكن له مال فكفنه على من تجب عليه نفقته وكسوته في حال حياته إلا ~~المرأة خاصة في قول محمدفإن كفنها لا يجب على زوجها لأن الزوجية تنقطع ~~بالموت # ومن لم يكن له مال ولا من ينفق عليه في بيت المال لأنه أعد لحوائج ~~المسلمين # ثم أكثر ما يكفن به الرجل ثلاث أثواب إزار ورداء وقميص وأدنى ذلك ثوبان ~~إزار ورداء # وأكثر ما تكفن به المرأة خمسة أثواب إزار ولفافة ودرع وخمار وخرقة يربط ~~ثدياها وأدنى ذلك ثلاثة لفافة وخمار وإزار # وكذلك الجواب في الصبي والصبية المراهقين # فأما الذي لم يراهق فيكفن في خرقتين إزار ورداء ولو كفن في PageV01P242 ~~إزار واحد لا يكره لأن بدنه ليس بعورة وليس له حرمة كاملة # وإن كان سقطا فإنه يكفن في خرقة # وكذلك إذا ولد ميتا يلف في خرقة أيضا لأن حرمته لم تكمل # ثم كيفية لبس الأكفان ينبغي أن تجمر الأكفان أولا وترا لأن الثوب الجديد ~~أو الغسيل مما يطيب في حالة الحياة فكذلك بعد الممات فيلبس القميص أولا ثم ~~تبسط اللفافة وهي الرداء طولا ثم يبسط الإزار فوقها عرضا فيوضع الميت عليها ~~ثم يوضع الحنوط في رأسه ولحيته وسائر جسده ويوضع الكافور على مساجده ~~وأرادوا بالمساجد الجبهة واليدين والركبتين تشريفا للميت لأن المغتسل في ~~حالة الحياة قد يتطيب ولا بأس بسائر الطيب في الحنوط غير الزعفران والورس ~~في حق الرجل ولا بأس به في حق المرأة ثم يعطف الإزار على الميت من شقه ~~الأيسر على رأسه وسائر جسده ثم يعطف من قبل شقه الأيمن كذلك ثم يعطف الرداء ~~عليه ms130 وهو اللفافة # فإن خيف انتشار الكفن وظهور العورة يربط بشيء من الخرقة # وكذلك في حق المرأة تبسط اللفافة أيضا ثم الإزار وتلبس الدرع والخمار فوق ~~الدرع والخرقة تربط فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين ويسدل شعرها من ~~الجانبين فوق الدرع على صدرها ثم يعطف الإزار واللفافة على ما ذكرنا # ثم الغسيل والجديد سواء في حق الكفن # ولا بأس بالبرد والكتان والقصب وفي حق النسوان بالحرير والإبريسم ~~والمعصفر والمزعفر على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال إذا ولي أحدكم ~~أخاه فليحسن كفنه # لكن الثياب البيض PageV01P243 أفضل على ما روي عن النبي عليه السلام أنه ~~قال البسوا هذه الثياب البيض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم # ثم يؤتى بالجنازة ويحمل عليها الميت ويسرع به فإن الإسراع به سنة لكن ~~ينبغي أن يكون مشيا دون الخبب وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال ~~عجلوا موتاكم فإن كان خيرا قدمتموه وإن كان شرا ألقيتموه عن رقابكم # والمستحب للمشيع المشي خلفها دون التقدم وإن مشى ماش أمامها كان واسعا ~~لكن لا ينبغي أن يتقدم الكل لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال الجنازة ~~متبوعة وليست بتابعة ليس معها من تقدمها # وتحمل الجنازة من جوانبها الأربع فيبدأ الذي يريد حملها بالمقدم الأيمن ~~من الميت فيجعله على عاتقه الأيمن ثم المؤخر الأيمن على عاتقه الأيمن ثم ~~المقدم الأيسر على عاتقه الأيسر ثم المؤخر الأيسر على عاتقه الأيمن # وقال الشافعي يقوم من يحمل الجنازة بين العمودين فإن سعد بن معاذ حمل بين ~~العمودين # والصحيح ما قلنا لعمل الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~يومنا هذا من غير نكير وحديث سعد يحتمل أن يكون ذلك لضيق المكان أو لعذر من ~~الأعذار # ويكره أن يحمل الميت على الدابة صغيرا كان أو كبيرا لأن من تعظيم الميت ~~أن يحمل على أعناق الرجال # وإن كان صبيا فحمله إنسان على يديه وهو راكب فلا بأس به # وكذا لا بأس بأن يحمل الرضع أو فوق ms131 ذلك في سقط ونحوه PageV01P244 على ~~الأيدي ويتداولونه لأن معنى الكرامة حاصل # ويكره لمشيعي الجنازة أن يقعدوا قبل وضع الجنازة لأنهم أتباع الجنازة ~~والتبع لا يقعد قبل قعود الأصل تعظيما له PageV01P245 # PageV01P246 # | باب الصلاة # على الجنازة الكلام في الباب في مواضع في بيان أنها واجبة وفي بيان من ~~يصلي عليه وفي بيان كيفية صلاة الجنازة وفي بيان ولاية الصلاة لمن هي وفي ~~بيان ما يفسد صلاة الجنازة وما يمنع منها # أما الأول فنقول الصلاة على الميت واجبة في الجملة لا يسع الاجتماع على ~~تركها ومتى فعلها فريق من الناس تسقط عن الباقين فكانت واجبة على سبيل ~~الكفاية # وبيان الوجوب مواظبة الرسول وأصحابه والأمة بأجمعهم من لدن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا # وبيان أنها واجبة على طريقة الكفاية لأن ما هو الفرض وهو قضاء حق الميت ~~يحصل بالبعض ولا يمكن إيجابه على كل أحد من آحاد الناس فصار بمنزلة الجهاد # وأما بيان من يصلى عليه فنقول كل من مات مسلما بعد ولادته صغيرا كان أو ~~كبيرا ذكرا PageV01P247 كان أو أنثى حرا كان أو عبدا إلا البغاة وقطاع ~~الطريق ومن كان بمثل حالهم لقوله عليه السلام صلوا على كل بر وفاجر # ولا يصلى على من ولد ميتا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال إذا ~~استهل المولود صلي عليه ومن لم يستهل لم يصل عليه لأن الاستهلال دلالة ~~الحياة والميت في عرف الناس من زالت حياته لا يعلم أنه خلقت الحياة فيه أم ~~لا فلم يعلم بموته ولهذا قلنا إنه لا يرث ولا يورث ولا يغسل ولا يسمى لأن ~~هذه أحكام الأحياء ولم تثبت حياته # وروي عن الطحاوي أن الجنين الميت يغسل ولم يحك خلافا # وعن محمد في السقط الذي استبان خلقه إنه يغسل ويكفن ويخط ولا يصلى عليه # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة فيمن ولد ميتا أنه لا يغسل # فعلى الرواية التي لا يغسل اعتبر بالصلاة وأنه لا يصلى عليه والغسل لأجل ~~الصلاة فسقط الغسل # وعلى الرواية ms132 التي يغسل اعتبر أنه سنة الموتى في الأصل بحديث قصة آدم ~~عليه السلام أنه قالت الملائكة بعدما غسلته إنه سنة موتاكم ولهذا يغسل ~~الكافر وإن لم يصل عليه # وأما البغاة فلا يصلى عليهم عندنا خلافا للشافعي # والصحيح قولنا فإن عليا لم يصل على قتلى نهروان وغيرهم ممن خالفه وهم أهل ~~بغي فإن الخليفة الحق هو علي رضي الله عنه حال حياته بعد وفاة عثمان رضي ~~الله عنه وكان ذلك بمحضر من الصحابة فيكون إجماعا # PageV01P248 وإذا ثبت الحكم في البغاة ثبت في قطاع الطريق لأنهم في ~~معناهم # وكذلك الذي يقتل الناس خنقا حتى يأخذ أموالهم لأن هذا ساع في الأرض ~~بالفساد # وذكلك المكابرون في المصر بالسلاح ومن كان في مثل حالهم # وأما كيفية الصلاة على الميتفنقول أن يقوم الإمام والقوم فيكبر الإمام ~~أربع تكبيرات والقوم معه فيكبرون التكبيرة الأولى ويحمدون الله بما هو أهله ~~كذا ذكر الكرخي # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يكبر الأولى ويقول سبحانك اللهم وبحمدك # # إلى آخره ثم يكبرون الثانية ويصلون على النبي عليه السلام على ما هو ~~المعروف ثم يكبرون الثالثة ويدعون للميت ولأموات المسلمين ويستغفرون لهم # وإذا كان الميت صبيا فيقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا ذخرا ثم ~~يكبرون الرابعة ولا يدعون بعدها ثم يسلم الإمام تسليمتين عن يمينه ويساره ~~والقوم معه لأن كل صلاة لها تحريم بالتكبير فيكون لها تحليل بالتسليم # هذا الذي ذكرناه قول عامة العلماء وعليه الإجماع فإنه روي عن عبد الله بن ~~مسعودأنه قال كل ذلك قد كان حين سئل عن تكبيرات الجنازة لكن رأيت الناس ~~أجمعوا على أربع تكبيرات # ثم إن عندنا لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى # وعلى قول الشافعي يرفع عند كل تكبيرة وقد ذكرنا قبل هذا # وليس فيها قراءة الفاتحة أصلا عندنا # وقال الشافعي لا يجوز بدون الفاتحة # والصحيح قولنا لأنها ليست بصلاة حقيقة إنما شرعت الدعاء على PageV01P249 ~~الميت وأصله حديث ابن مسعود أنه قال ما وقت لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ms133 صلاة الجنازة قولا ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر من أطيب ~~الكلام ما شئت # ثم المشهور من الروايات عن أصحابنا في الأصل وغيره أن يقوم الإمام بحذاء ~~صدر الميت في الرجل والمرأة جميعا حتى يصلي عليه # وعن الحسن أنه يقوم في الرجل بحذاء وسطه وفي المرأة بحذاء وسطها إلا أنه ~~يكون إلى رأسها أقرب # وعن أبي يوسف أنه يقوم من المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل مما يلي الرأس ~~وقال الطحاوي وهذا قوله الأخير # والصحيح هو الأول لأنه لا بد من أن يحاذي جزءا من أجزاء الميت فكان ~~محاذاة الصدر الذي هو موضع الإيمان أحق # وإذا اجتمعت الجنائز فالإمام بالخيار إن شاء الله صلى عليها كلها دفعة ~~واحدة وإن شاء صلى على كل جنازة على حدة فإن أراد أن يصلي على كل جنازة على ~~حدة فالأولى أن يقدم الأفضل منهم وإن صلى كيف شاء فلا بأس به وإن أراد أن ~~يصلي عليهم جملة ينبغي أن يكون الرجال مما يلي الإمام ثم الصبيان الذكور ثم ~~النساء ثم الصبيات لما روي عن عمر أنه صلى على أربع جنائز رجال ونساء وجعل ~~الرجال مما يلي الإمام # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يضع أفضلها مما يلي الإمام # وقالأبو يوسف أحسن ذلك عندي أن يكون أهل الفضل مما يلي الإمام # ثم تكلموا في كيفية الوضع من حيث المكان PageV01P250 قال ابن أبي ليلى ~~إذا اجتمعت الجنائز يوضع رجل خلف رجل رأس الآخر أسفل من رأس الأول يوضعون ~~هكذا درجا # وعن أبي حنيفة أنه قال إن وضعوا كما قال ابن أبي ليلى فحسن لأن النبي ~~عليه السلام وصاحبيه دفنوا على هذه الصفة والوضع للصلاة كذلك فإن وضعوا رأس ~~كل واحد منهم بحذاء رأس صاحبه فحسن لأن المقصود حاصل وهو الصلاة عليهم # وأما بيان ولاية الصلاة فنقول ذكر الشيخأبو الحسن الكرخي قال أبو حنيفة ~~يصلي على الجنازة أئمة الحي والذي يصلي بالأحياء هو الذي يصلي على الموتى ~~وهو قول إبراهيم # وروى الحسن عن أبي حنيفة يصلي الإمام ms134 إن حضر أو القاضي أو الوالي فإن لم ~~يحضر أحد منهم فينبغي أن يقدموا إمام الحي فإن لم يكن إمام الحي فأقرب ~~الناس إليه # وقال محمد ينبغي للوالي أن يقدم إمام المسجد ولا يجبر الوالي على ذلك وهو ~~قول أبي حنيفة # عن ابن سماعة عن أبي يوسف الصلاة على الميت إلى الأولياء دون إمام الحي # وحاصل ذلك أن السلطان إذا حضر فهو أولى لما روي أن الحسن رضي الله عنه ~~لما مات قدم الحسينرضي الله عنه سعيد بن العاص أمير المدينة وقال لولا ~~السنة لما قدمتك # وأما إمام الحي فتقديمه على طريق الأفضل وليس بواجب بخلاف تقديم السلطان ~~هكذا فسر ابن شجاع # PageV01P251 ثم أجمع أصحابنا أن بعد إمام الحي الأقرب فالأقرب من ذوي ~~الأنساب أحق فإن تساووا في القرابة فأكبرهم سنا فإن أراد الأسن أن يقدم غير ~~شريكه فليس له ذلك إلا بإذنه لأن الولاية لهما وإنما قدم الأسن للسنة فأما ~~إذا كان أحدهما أقرب # فللأقرب أن يقدم من شاء # ولو أن امرأة ماتت وتركت زوجها وابنها يكره للابن أن يتقدم أباه وعليه أن ~~يقدم أباه # أما الزوج فلا ولاية له لأن الزوجة قد انقطعت بالموت # وأما بيان ما يفسد صلاة الجنازة وما يمنع منها فنقول إن الصلاة كلها ~~مكروهة في الأوقات الثلاثة على ما ذكرنا لكن إن صلوا على الجنازة في هذه ~~الأوقات لم يجب الإعادة وإن كانت واجبة لأن صلاة الجنازة فرض كفاية وإنما ~~يتعين الوجوب على المصلين بالشروع وقد وجد الشروع في الوقت المكروه فيحب ~~ناقصا بمنزلة عصر الوقت فيجزئه # ومن صلى على جنازة راكبا أو قاعدا من غير عذر فالقياس أن يجزئه # وفي الاستحسان لا يجزئه لأن صلاة الجنازة ليست بأكثر من القيام فإذا ترك ~~القيام لم تجز # ولو صلى على صبي وهو محمول على دابة لم تجز لأنه بمنزلة الإمام # وإذا صلى الإمام من غير طهارة أعادوا لأنه لا صحة لها بدون الطهارة فإذا ~~لم تصح صلاة الإمام لم تصح صلاة القوم # فأما إذا كان ms135 الإمام على طهارة والقوم على غير طهارة جازت صلاة الإمام ~~دون صلاة القوم ولم يعيدوا صلاة الجنازة لأن صلاة الإمام تنوب عن الكل # PageV01P252 وبهذا تبين أنه لا تجب صلاة الجماعة فإن الإمام منفرد هنا # وإذا صلت نساء وحدهن على جنازة قامت التي تؤم وسط الصف وهذه المسألة تدل ~~على أنه لا يشترط أن يقوم الرجال لصلاة الجنازة دون النساء وحدهن # ولو صلوا على الميت ثم علموا أنهم لم يغسلوه فهذا على وجوه إن ذكروا قبل ~~أن يدفن يغسل وتعاد الصلاة لأن غسل الميت شرط جواز الصلاة # وإن ذكروا بعدما دفنوه وأهالوا التراب عليه وسووا القبر فإنه لا ينبش ~~القبر # فأما إذا لم يهيلوا عليه التراب فإنه يخرج من القبر ويغسل سواء نصبوا ~~اللبن عليه أم لا # وروى ابن سماعة عن محمد أنهم إذا أهالوا عليه التراب لم يخرجوه ولكن ~~يصلون على قبره ثانيا لأن الطهارة إنما شرطت عند القدرة لا عند العجز وقد ~~ثبت العجز بسبب الدفن # والصحيح قول ظاهر الروايات أنه لا يعاد الصلاة لأن الصلاة بدون الغسل غير ~~مشروعة ولا وجه إلى الغسل لأنه يتضمن أمرا حراما وهو نبش القبر فتسقط ~~الصلاة # وأما إذا نسوا الصلاة على الميت بعد الغسل فتذكروا بعد الدفن فإن كان قبل ~~مضي ثلاثة أيام يصلى على القبر وإن كان بعد ذلك لا يصلى وأصله ما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه صلى على قبر المسكينة PageV01P253 # PageV01P254 # | باب الدفن وحكم الشهداء # في الباب بيان حكم الدفن وبيان أحكام الشهداء # أما الأول فنقول ينبغي أن يوضع الميت في القبر على شقه الأيمن يستقبل ~~القبلة ويستقبل به القبلة عند إدخاله القبر أيضا # ولا بأس بأن يدخل القبر واحدا أو أكثر وترا كان أو شفعا على قدر ما يحتاج ~~إليه # ويقول واضعه بسم الله وعلى ملة رسول الله لكن ذوو الرحم المحرم أولى ~~لإدخال المرأة القبر من غيرهم لأنه يجوز لهم مسها حالة الحياة ويكره ~~للأجانب مسها حال الحياة فكذلك بعد الممات # والسنة هي اللحد عندنا دون الشق ms136 حلافا للشافعي # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال اللحد لنا والشق ~~لغيرنا # وإذا وضع في القبر فإن كانت الأكفان قد عقدت تحل العقد # PageV01P255 ويجعل على اللحد اللبن والقصب ويكره الآجر والخشب لأن ذلك من ~~باب الزينة وعمارة الدنيا # والسنة في القبر أن يسنم ولا يربع ولا يطين ولا يجصص # وكره أبو حنيفة البناء على القبر وأن يعلم بعلامة # وعن أبي يوسف أنه قال أكره أن يكتب عليه لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه نهى عن تربيع القبور وعن تجصيصها وعن الكتابة عليها # وأما رش الماء على القبر فلا بأس به لأن ذلك مما يحتاج إليه لتسوية ~~التراب عليه # وعن أبي يوسف أنه يكره الرش لأنه يجري مجرى التطيين # ويكره أن يزاد التراب على تراب القبر الخارج منه لأن ذلك يجري مجرى ~~البناء # ويسجى قبر المرأة دون الرجل لأن المرأة عورة دونه # ولا ينبغي أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد لعمل الأمة على دفن ~~الواحد في قبر واحد من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ~~فأما عند الحاجة فلا بأس به # ويقدم في اللحد أفضلهم ويجعل ما بين الرجلين حاجز من تراب هكذا أمر النبي ~~عليه السلام في قتلى أحد وقال قدموا أكثرهم قرآنا # ولو وضعوا في اللحد ميتا على غير القبلة أو على يساره ثم تذكروا فإن أبا ~~حنيفة قال إن كان بعد تشريج اللبن قبل أن يهيلوا التراب عليه أزالوا ذلك ~~ويوجه إلى القبلة على يمينه وإن أهالوا PageV01P256 التراب لم ينبش القبر ~~لأن التوجيه إلى القبلة سنة والنبش حرام # وكره أبو حنيفة أن يوطأ على قبر أو يجلس عليه أو ينام عليه أو يقضي عليه ~~حاجة من غائط أو بول على ما روي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن الجلوس ~~على قبر ولأن في هذه الأشياء ترك تعظيم الميت # وكذا يكره أن يصلى عند القبر على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا ~~تتخذوا قبري مسجدا ms137 كما اتخذت بنو إسرائيل قبور أنبيائهم مساجد # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال لا ينبغي أن يصلى على ميت بين القبور ~~وإن فعلت أجزت لأنه روي عن علي و ابن عباس أنهما كانا يكرهان ذلك # وروى نافع أنهم صلوا على عائشة وأم سلمة بين مقابر البقيع والإمام أبو ~~هريرة وكان ابن عمر هناك # ثم إذا نبش الميت وأخذ كفنه فلا يخلو إما إن كان طريا لم يتفسخ ولم يتفتت ~~أو لم يكن طريا # فإن كان طريا يجب إعادة الكفن لأن الأول يحتاج إلى الستر تعظيما له ~~والحاجة قائمة لكن ينظر إن كان قبل القسمة يكون ذلك من جميع التركة ويقدم ~~على الدين والوصية وإن كان بعد القسمة فيكون على الورثة لأن التركة قبل ~~القسمة على ملك الميت وبالقسمة انتقل الملك إلى الورثة وإذا نبش فأخذ كفنه ~~فهذا ميت احتاج إلى الكفن ولا مال له فيكون على ورثته # وأما إذا لم يكن طريا فإن لم يكن متفسخا فكذلك الجواب وإن كان متفسخا ~~فإنه يلف في ثوب واحد ولا يكفن على وجه السنة لأن حرمته دون حرمة الآدمي ~~الكامل المركب فلا يساويه في حق السترة # PageV01P257 وأما حكم الشهداء فنقول الشهيد يخالف حكمه حكم سائر الموتى ~~في حق التكفين والغسل أما التكفين فينبغي أن يكفن في ثيابه التي قتل فيها # وإن أحبوا أن يزيدوا عليه شيئا حتى يبلغ مبلغ السنة وأن ينقصوا عنه شيئا ~~فلا بأس به # وينزع عنه السلام والفرو والجلود وما لا يصلح للكفن # ولا يكفن ابتداء في ثياب أخر بدون ثيابه # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم ~~يبعثون يوم القيامة وكلومهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك # وأما حكم الغسل فنقول الشهيد نوعان نوع يغسل ونوع لا يغسل # أما الذي لا يغسل فهو الذي في معنى شهداء أحد فيلحق بهم في حق سقوط الغسل ~~بالحديث الذي رويناه وإلا فيبقى على الأصل المعهود وهو أن الغسل سنة للموتى # وحقيقة شهداء أحد ms138 أنهم قتلوا ظلما ولم يرتثوا ولم يؤخذ عن دمائهم عوض ~~دنياوي # فمتى وجد في غيرهم هذه المعاني سقط الغسل عنهم أيضا فنقول إن من قتل في ~~المعركة أو غيرها وهو يقاتل عدوا مع الكفار المحاربين أو قطاع الطريق أو ~~البغاة أو قتل بسبب دفع القتل عن نفسه أو عن أهله أو عن المسلمين أو أهل ~~الذمة فإنه يكون شهيدا لأن هؤلاء في معنى شهداء أحد لوجود القتل ظلما ولا ~~يوجد في قتلهم عوض دنياوي # PageV01P258 وإذا كان قتلا يجب فيه القصاص يكون شهيدا لأن القصاص ليس فيه ~~منفعة مالية فلا ينقض معنى الشهادة وأما المنفعة المالية فتبطل معنى ~~الشهادة من وجه # ويستوي فيه القتل بأي آلة كان جارحة أو غير جارحة لأن شهداء أحد قتل ~~بعضهم بآلة غير جارحة # ثم إنما لا يغسل في هذه المواضع إذا لم يكن المقتول مرتثا أما إذا كان ~~مرتثا فإنه يغسل # وتفسير الارتثاث ما روي عن أبي يوسف أنه قال الذي كان يحمل على أيدي ~~الناس من المعركة قبل أن يموت أو يأكل أو يشرب في مكانه أو يوصي بدينه أو ~~ببنيه طال الكلام أو قل حتى روى ابن سماعة وإن تكلم بكلمة وروي في رواية ~~أخرى إن تكلم زيادة على كلمة واحدة أو يصلي أو يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل ~~ويقدر على أداء الصلاة بالإيماء حتى يجب عليه القضاء بالترك أو يبقى حيا ~~يوما وليلة في المعركة وإن كان لا يقدر على أداء الصلاة بعد أن كان عاقلا ~~فهو مرتث وإن كان حيا أقل من يوم وليلة وهو عاقل أو كان مغمى عليه لا يعقل ~~فليس بمرتث وإن زاد على يوم وليلة # وروي عن محمد مثل قول أبي يوسف في جميع ذلك إلا أنه قال إن عاش في مكانه ~~يوما كان مرتثا سواء كان عاقلا أو لم يكن وإن كان أقل من ذلك فليس بمرتث ~~وكذلك لم يجعل الوصية ارتثاثا هكذا روي عنه مطلقا سواء كانت الوصية بأمور ~~الدنيا أو الآخرة قل أو ms139 كثر # وقال في الزيادات إن أوصى بمثل وصية سعد بن الربيع ونحوها ثم مات لم يغسل ~~وإن كثر ذلك في كلامه حتى طال غسل # وحاصل هذا أنه إذا صار المقتول بحال جرى عليه شيء من أحكام الدنيا أو وصل ~~إليه شيء من منافع الدنيا فإنه يوجب نقصان شهادته PageV01P259 ويخرجه عن ~~صفة شهداء أحد فسقوط الغسل كرامة لهم لا يكون سقوطا في حق من هو دونهم في ~~معنى الشهادة ولهذا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وإن كان ~~شهيدا لما أنه ارتث لما ذكر من أحكام الدنيا ومصالحه # ثم الشهيد على هذا الوصف الذي ذكرنا إن كان جنبا يغسل عند أبي حنيفة ~~وعندنا لا يغسل لعموم الحديث الوارد في الشهداء ولكن أبا حنيفة قال إنه ورد ~~دليل خاص في الجنب وهو ما روي أن حنظلة غسلته الملائكة بعدما استشهد وقد ~~كان قتل جنبا فصار مخصوصا عن الحديث العام # وأما الحائض أو النفساء فإن قتلت بعد انقطاع الدم غسلت عند أبي حنيفة لأن ~~الغسل وجب قبل الموت كما وجب بالجنابة # وأما إذا قتلت قبل انقطاع الدم روى أبو يوسف عنه أنها لا تغسل روى الحسن ~~عنه أنها تغسل # ومن وجد قتيلا في المعركة ليس به أثر القتل غسل لأنه لو كان قتيلا لظهر ~~به أثر القتل # فإن كان الدم خرج من عينه أو أذنه لم يغسل لأن خروج الدم من هذه المواضع ~~من آثار القتل ظاهرا # وإن خرج من أنفه أو ذكره أو دبره غسل لأنه محتمل فلا يسقط الغسل ~~بالاحتمال # وإن خرج الدم من جوفه لم يغسل لأن الظاهر أن خروجه بسبب الضرب وقطع العرق # فأما الصلاة على الشهيد فواجبة عندنا خلافا للشافعي # والصحيح قولنا لأن النبي عليه السلام صلى على شهداء أحد ولأن الشهيد إن ~~اعتبر بمن عظمت درجته يجب أن يصلى عليه كالأنبياء عليهم السلام وإن اعتبر ~~بسائر الناس الذين لم يوجد منهم ما هو PageV01P260 سبب سقوط الموالاة يجب ~~أن يصلى عليه لأن شهادته إن ms140 لم توجب زيادة كرامة فلا توجب نقصانا بخلاف ~~البغاة وقطاع الطريق لأنهم حرب للمسلمين ولا موالاة بينهم فلم يستحقا ~~الصلاة التي شرعت قضاء لحقهم بسبب الموالاة والله أعلم PageV01P261 # PageV01P262 # | كتاب الزكاة # اعلم أن الزكاة تثبت فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع على ما ذكرنا في ~~كتاب الصلاة # ثم اختلف مشايخنا في كيفية فرضيتها ذكر محمد بن شجاع الثلجي عن أصحابنا ~~أنها على التراخي وكذا قال أبو بكر الجصاص أنها على التراخي # واستدل بمسألة هلاك النصاب بعد التأخير عن أول الحول أنه لا يضمن ولو ~~وجبت على الفور لوجب الضمان كتأخير الصوم عن شهر رمضان # وذكر الكرخي ههنا أنها على الفور وذكر في المنتقى عن محمد أنها على الفور # وحاصل الخلاف أن الأمر المطلق عن الوقت على الفور أم على التراخي على قول ~~بعض مشايخنا على التراخي وعلى قول بعضهم على الفور وبه قال الشيخ أبو منصور ~~الماتريدي وهذه من مسائل أصول الفقه تعرف ثم إن شاء الله تعالى # ثم اعلم أن مال الزكاة نوعان السوائم ومال التجارة لأن من شرط وجوب ~~الزكاة أن يكون المال ناميا والسماء من حيث العين يكون بالاسامة ومن حيث ~~المعنى بالتجارة # ثم مال التجارة نوعان الأثمان المطلقة وهي الذهب والفضة PageV01P263 وما ~~سواهما من السلع غير أن الأثمان خلقت في الأصل للتجارة فلا تحتاج إلى تعيين ~~العباد للتجارة بالنية فتجب الزكاة فيها وإن لم ينو التجارة أو أمسك للنفقة ~~فأما السلع فكما هي صالحة للتجارة بها فهي صالحة للانتفاع بأعيانها بل هو ~~المقصود الأصلي منها فلا بد من النية حتى تصير للتجارة # إذا ثبت هذا فنبدأ بزكاة الذهب والفضة فنقول لا يخلوا إما أن يكون ~~الإنسان له فضة مفردة أو ذهب مفرد أو من الصنفين جميعا # فإن كانت له فضة مفردة إن كان نصابا وهو مائتا درهم وزنا وزن سبعة يجب ~~عليه خمسة دراهم ربع عشرها اجتمع شرائط الوجوب # وإن كان ما دون ذلك لا يجب لما روي عن النبي عليه السلام أنه كتب في كتاب ~~الصدقات لعمرو بن ms141 حزم الرقة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتين فإذا بلغت ~~مائتين ففيها خمسة دراهم # ثم الفضة مال الزكاة كيفما كانت مضروبة أو غير مضروبة أو تبرا أو حليا ~~يحل استعمالها أو لا أمسكها للنفقة أو لا نوى التجارة أو لم ينو # وكذلك حلية السيف واللجام والسرج والكواكب التي في المصاحف إذا كانت تخلص ~~عند الإذابة # PageV01P264 ويستوي في ذلك الجيد والرديء نحو النقرة السوداء # وهذا عندنا # وقال الشافعي كذلك إلا أنه قال إذا كانت حليا يحل لبسها كحلي النساء ~~وخواتيم الفضة للرجال ونحوها لا زكاة فيها في أحد القولين # والصحيح مذهبنا لما روينا من الحديث من غير فصل # هذا إذا كانت خالصة أما إذا كانت مختلطة بالغش إن كان الغالب هو الفضة ~~فكذلك الجواب لأن الغش مغمور مستهلك فيها وإن كان الغالب هو الغش وهي ~~الستوقة إن لم تكن أثمانا رائجة أو معدة للتجارة فلا زكاة فيها إلا أن تكون ~~كثيرة يبلغ ما فيها من الفضة نصابا # أما إذا كانت أثمانا رائجة أو معدة للتجارة # فإن تعتبر قيمتها إن بلغت نصابا من أدنى ما تجب الزكاة فيه من الدراهم ~~الرديئة فإنه تجب فيها الزكاة فإنه روى الحسن عن أبي حنيفة فيمن كان عنده ~~فلوس أو دراهم رصاص أو نحاس مموهة بحيث لا تخلص منها الفضة إن لم تكن ~~للتجارة فلا زكاة فيها وإن كانت للتجارة وقيمتها تبلغ مائتي درهم رديئة ~~ففيها الزكاة # أما الغطارفة فبعض المتأخرين قالوا يجب في كل مائتين منها ربع عشرها وهو ~~خسمة منها عددا لأنها من أعز الأثمان في ديارنا # وقال السلف ينظر إن كانت أثمانا رائجة يعتبر قيمتها بأدنى ما ينطلق عليه ~~اسم الدراهم فتجب الزكاة في قيمتها وإن لم تكن رائجة فإن كانت سلعا للتجارة ~~تعتبر قيمتها أيضا وإن لم تكن للتجارة ففيها الزكاة بقدر ما فيها من الفضة ~~إن بلغت نصابا أو بالضم إلى ما عنده من مال التجارة # وهذا هو الأصح # PageV01P265 وأما الذهب المفرد إن يبلغ نصابا وذلك عشرون مثقالا ففيه نصف ~~مثقال ms142 # وإن كان أقل من ذلك فلا زكاة فيه لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال ~~لعلي يا علي ليس في الذهب زكاة ما لم يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ عشرين ~~مثقالا ففيه نصف مثقال # ثم الجيد والرديء والتبر والمصوغ والمضروب والحلي فيه سواء خلافا للشافعي ~~في الحلي كما في الفضة # وكذلك الحكم في الدنانير التي الغالب فيها الذهب كالمحمودية ونحوها # فأما الهروية والمروية وما لم يكن الغالب فيها الذهب فتعتبر قيمتها إن ~~كانت أثمانا رائجة أو للتجارة وإلا فيتعبر قدر ما فيها من الذهب والفضة ~~وزنا لأن كل واحد منهما يخلص بالإذابة # فأما إذا زاد على نصاب الذهب أو الفضة فلا يجب في الزيادة شيء عند أبي ~~حنيفة حتى تبلغ أربعة مثاقيل في الذهب فيجب فيها قيراطان وأربعين من ~~الدراهم فيجب فيها درهم ولا تجب في أقل من ذلك # وقال أبو يوسف و محمدالشافعي تجب الزكاة في الكسور بحساب ذلك # والصحيح قول أبي حنيفة لأن في اعتبار الكسور حرجا بالناس والحرج موضوع # فأما إذا اجتمع الصنفان فإنه ينظر إن لم يكن كل واحد منهما نصابا أو كان ~~أحدهما نصابا دون الآخر فإنه تجب ضم أحدهما إلى الآخر حتى يكمل النصاب ~~عندنا # PageV01P266 وقال الشافعي لا يضم لأنهما جنسان مختلفان حتى يجوز بيع ~~أحدهما بالآخر متفاضلا فلا يضم كما في السوائم عند اختلاف الجنس # والصحيح قولنا لأنهما في معنى الثمنية والتجارة كشيء واحد فيجب الضم ~~تكميلا للنصاب نظرا للفقراء كما في مال التجارة بخلاف السوائم لأن ثمة ~~الحكم متعلق بالصورة والمعنى فلا يتحقق تكميل النصاب عند اختلاف الجنس # فأما إذا كان كل واحد منهما نصابا ولم يكن زائدا عليه فلا يجب الضم بل ~~ينبغي أن يؤدي من كل واحد منهما زكاته # وإن زاد على النصابين شيء فإن كان أقل من أربعة مثاقيل أو أقل من أربعين ~~درهما فإنه يجب ضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ليتم أربعين درهما أو أربعة ~~مثاقيل عند أبي حنيفة لأن عنده لا تجب الزكاة في الكسور # وعندهما ms143 لا يجب ضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى لأن عندهما تجب الزكاة في ~~الكسور بحساب ذلك # ولو ضم صاحب المال أحد النصابين إلى الآخر حتى يؤدي كله من الذهب أو من ~~الفضة فلا بأس به ولكن يجب أن يكون التقويم بما هو أنفع للفقراء قدرا ~~ورواجا وإلا فيؤدي من كل واحد ربع عشره # واختلف أصحابنا في كيفية الضم فقال أبو حنيفة يضم باعتبار القيمة # وقال أبو يوسف و محمد يضم باعتبار الأجزاء دون التقويم # وإنما يظهر الخلاف فيما إذا كان قيمة أحدهما لجودته أو لصياغته أزيد على ~~وزنه بأن كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم PageV01P267 فعند ~~أبي حنيفة يقوم الدنانير بخلاف جنسها دراهم ويضمها إلى الدراهم فيكمل نصاب ~~الدراهم من حيث القيمة فيجب خمسة دراهم نظرا للفقراء وعلى قولهما يضم ~~باعتبار الأجزاء دون التقويم فيضم نصف نصاب الفضة إلى ربع نصاب الذهب فيكون ~~ثلاثة أرباع أنصاب فلا يجب فيه شيء # ولو كان مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة وأربعون فيضم باعتبار القيمة ~~عند أبي حنيفة فتبلغ مائتين وأربعين درهما فيجب ستة دراهم # وعندهما يضم باعتبار الأجزاء فيكون نصف نصاب الفضة ونصف نصاب الذهب نصابا ~~تاما فيجب في نصف كل واحد منهما ربع عشرة # فأما إذا كان وزنهما وقيمتهما سواء فلا يظهر الخلاف # فإن كان مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة درهم فإنه تجب الزكاة فيه ~~بالاتفاق على اختلاف الأصلين عنده يضم باعتبار القيمة وعندهما باعتبار ~~الأجزاء # ولو كان مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها خمسون لا تجب الزكاة فيها ~~بالإجماع لأن النصاب لم يكمل بالضم لا باعتبار القيمة ولا باعتبار الأجزاء # وأجمعوا أنه لا تعتبر القيمة في الذهب والفضة عند الانفراد في حق تكميل ~~النصاب حتى إنه إذا كان له إبريق فضة وزنه مائة درهم وقيمته لصياغته مائتا ~~درهم لا تجب فيه الزكاة باعتبار القيمة # وكذلك إذا كانت آنية ذهب وزنها عشرة وقيمتها لصياغتها مائتا درهم لا تجب ~~فيها الزكاة باعتبار القيمة لأن الجودة في الأموال الربوية لا قيمة ms144 لها عند ~~الانفراد ولا عند المقابلة بجنسها عندنا PageV01P268 خلافا للشافعي لكن أبا ~~حنيفة ضم الدراهم إلى الدنانير التي هي خلاف جنسها لتظهر قيمة الجودة فيكمل ~~النصاب من حيث المعنى احتياطا في باب العبادة ونظرا للفقراء PageV01P269 ~~PageV01P270 # | باب زكاة أموال التجارة # أصل الباب ما ذكرنا أن المعتبر في باب التجارة معنى المالية والقيمة دون ~~العين لأن سبب وجوب الزكاة هو المال النامي الفاضل عن الحاجة والنماء في ~~مال التجارة بالاسترباح وذلك من حيث المالية إلا أن حقيقة النماء مما يتعذر ~~اعتباره فأقيمت التجارة التي هي سبب النماء مع الحول الذي هو زمان النماء ~~مقامه فمتى حال الحول على مال التجارة يكون ناميا فاضلا عن الحاجة تقديرا # إذا ثبت هذا فنقول كل ما كان من أموال التجارة كائنا ما كان من العروض ~~والعقار والمكيل والموزون وغيرها تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاب الذهب أو ~~الفضة وحال عليه الحول وهو ربع عشره # وهذا قول عامة العلماء # وقال أصحاب الظواهر لا زكاة فيها # وقال مالك لا تجب الزكاة فيها ما دامت أعيانا فإذا نضت وصارت دراهم أو ~~دنانير تجب فيها زكاة حول واحد # والصحيح قول عامة العلماء لما روي عن شمرة بن جندب عن النبي عليه السلام ~~أنه كان يأمرنا بإخراج الزكاة من الرقيق الذي نعده للبيع والمعنى ما ذكرنا ~~في الأصل # PageV01P271 ثم ما سوى الذهب والفضة إنما يصير للتجارة بالنية والتجارة ~~جميعا حتى إنه إذا كان له عروض للبذلة والمهنة ثم نوى أن تكون للتجارة بعد ~~ذلك لا تصير للتجارة ما لم يوجد منه الشراء بعد ذلك بذلك المال فيكون بدله ~~للتجارة # فأما إذا كان له مال للتجارة ونوى أن يكون للبذلة يخرج عن التجارة وإن لم ~~يستعمله لأن التجارة عمل معلوم ولا يوجد بمجرد النية فلا يعتبر مجرد النية ~~فأما إذا نوى الابتذال فقد ترك التجارة للحال فتكون النية مقارنة لعمل هو ~~ترك التجارة فاعتبرت النية # ثم مال الزكاة يعتبر فيه كمال النصاب في أول الحول وآخره # ونقصان النصاب بين طرفي الحول لا ms145 يمنع وجوب الزكاة سواء كان مال التجارة ~~أو الذهب والفضة أو السوائم # هذا عند أصحابنا الثلاثة # وقال زفر يعتبر كمال النصاب من أوله إلى آخره والنقصان فيما بين ذلك يقطع ~~حكم الحول # وهو قول الشافعي في غير أموال التجارة فأما في مال التجارة فيعتبر كما ~~النصاب في آخر الحول لا في أوله ووسطه # والصحيح قولنا لأنه كمال النصاب شرط وجوب الزكاة فيعتبر حال انعقاد السبب ~~وحال ثبوت الحكم وهو أول الحول وآخره ووسط الحول ليس حال انعقاد لسبب ولا ~~حال الوجوب فلا يجب اشتراطه فيه # فأما إذا هلك النصاب أصلا بحيث لم يبق منه شيء يستأنف الحول لأنه لم يوجد ~~شيء من النصاب الأصلي حتى يضم إليه المستفاد PageV01P272 وفي الفصل الأول ~~بعض الأصل باق فيضم إليه المستفاد فيتكامل الحول # ولو استبدل أموال التجارة كلها في الحول بجنس آخر لم ينقطع الحول وإن هلك ~~الجنس الأول لأن الأول قائم من حيث المعنى وهو المالية # وكذلك الجواب في الدراهم والدنانير إذا باعها بجنسها أو بخلاف جنسها أعني ~~الدراهم أو بالدنانير فإنه لا ينقطع حكم الحول لأن الحكم ثمة متعلق بالمعنى ~~أيضا وعلى قول الشافعي ينقطع لأنهما جنسان مختلفان فعلى قول مذهبه لا تجب ~~الزكاة في أموال الصيارفة لوجود الاستبدال في كل ساعة # وأما إذا باع السائمة بالسائمة فإن باع الجنس بخلاف الجنس كالإبل بالبقر ~~ينقطع الحول بالاتفاق # أما إذا باع الجنس بالجنس فينقطع عندنا خلافا لزفر # والصحيح قولنا لأن الزكاة في السوائم تتعلق بالعين والأعيان مختلفة فلم ~~يتم الحول على النصاب لا حقيقة ولا تقديرا # ثم إذا تم الحول على مال التجارة فإنه ينبغي أن يقومها حتى يعرف مقدار ~~مال الزكاة لكن عند أبي حنيفة يقوم بما هو أوفى القيمتين وأنظرهما للفقراء ~~من الدراهم والدنانير كذا ذكر ههنا وذكر في كتاب الزكاة وقال إن شاء قومها ~~بالدراهم وإن شاء قومها بالدنانير # ومشايخنا حملوا رواية كتاب الزكاة على ما إذا كان لا يتفاوت النفع في حق ~~الفقراء بالتقويم بأيهما كان حتى يكون جمعا ms146 بين الروايتين # ولكن كيفما كان ينبغي أن يقوم بأدنى ما ينطلق عليه اسم الدراهم والدنانير # PageV01P273 وروى محمدعن أبي يوسف أنه قال يقوم الثمن الذي اشتراها به ~~دراهم كان أو دنانير وإن كان الثمن من العروض يقوم بالنقد الغالب في ذلك ~~الموضع # وذكر ابن سماعة عن محمد إنما يقوم بالنقد الغالب في ذلك الموضع # وكذلك إذا كان مع عروض التجارة ذهب وفضة فإنه يضمها إلى العروض ويقوم ~~جملة لكن على قول أبي حنيفة يضمها باعتبار القيمة إن شاء قوم العروض وضمها ~~إلى الدراهم أو الدنانير وإن شاء قوم الذهب والفضة وضم قيمتهما إلى قيمة ~~أعيان التجارة وعندهما يضم باعتبار الأجزاء فيقوم العروض ويضم قيمتها إلى ~~ما عنده من الدراهم والدنانير فإن بلغت الجملة نصابا تجب الزكاة وإلا فلا ~~ولا يقوم الدراهم والدنانير عندهما أصلا في باب الزكاة # ثم إنما تجب الزكاة في مال الزكاة إذا لم يكن مستحقا بدين مطالب من جهة ~~العباد أو شيء منه # فأما إذا كان مستحقا به فلا تجب الزكاة بقدر الدين لأن المال المستحق ~~بالدين محتاج إليه وسبب وجوب الزكاة هو المال الفاضل عن الحاجة المعد ~~للنماء والزيادة # ثم الديون على ضربين دين يطالب به ويحبس من جهة العباد كديون العباد حالة ~~كانت أو مؤجلة وهو يمنع لما ذكرنا من المعنى # وكذلك مهر المرأة يمنع مؤجلا كان أو معجلا لأنها إذا طالبت يؤاخذ به وقال ~~بعض مشايخنا إن المؤجل لا يمنع لأنه غير مطالب به عادة فأما المعجل فمطالب ~~به عادة فمنع # PageV01P274 وقال بعض مشايخنا إن كان المعجل على عزم من قضائه يمنع وإن ~~لم يكن على عزم الأداء لا يمنع لأنه لا يعده دينا والمرء يؤاخذ بما عنده في ~~باب الأحكام وهذا غير صحيح # فأما الزكاة الواجبة في النصاب أو دين الزكاة بأن أتلف مال الزكاة حتى ~~انتقل من العين إلى الذمة فكل ذلك يمنع وجوب الزكاة عندهما # وقال زفر لا يمنع كلاهما وقال أبو يوسف وجوب الزكاة في النصاب يمنع ودين ~~الزكاة لا يمنع ms147 # والصحيح قولهما لأن زكاة السوائم مطالب بها حقيقة من جهة السلطان عينا ~~كان أو دينا وزكاة التجارة مطالب بها تقديرا لأن حق الأخذ للسلطان ولهذا ~~كان يأخذها الإمام إلى زمن عثمان ثم فوض إلى أربابها بإجماع الصحابة لمصلحة ~~رأي في ذلك فيصير أرباب الأموال كالوكلاء عن السلطان فلا يبطل حق السلطان ~~عن الأخذ ولهذا قال أصحابنا إن الإمام إذا علم من أهل بلدة أنهم يتركون ~~أداء الزكاة من الأموال الباطنة فإنه يطالبهم بها ولكن لو أراد الإمام أن ~~يأخذها بنفسه من غير تهمة الترك من أربابها ليس له ذلك لما فيه من مخالفة ~~إجماع الصحابة # وأما الديون التي هي غير مطالب بها من جهة العباد كديون الله تعالى من ~~النذور والكفارات وصدقة الفطر ووجوب الحج ونحوها فلا تمنع لأنه لا يطالب ~~بها في الدنيا # وهذا كله مذهب أصحابنا # وقال الشافعي الدين لا يمنع وجوب الزكاة كيفما كان والمسألة معروفة # PageV01P275 ثم التصرف في مال الزكاة بعد وجوبها جائز كيفما كان عندنا # وقال الشافعي لا يجوز بقدر الزكاة قولا واحدا وفيما زاد على قدر الواجب ~~قولان # ثم ينظر عندنا إن كان تصرفا ينقل الواجب إلى محل مثله لا يضمن الزكاة ~~ويصير المحل الثاني كالأول فيبقى الواجب ببقائه ويهلك بهلاكه وإن كان تصرفا ~~لا ينقل الواجب إلى محل مثله فإنه يضمن لأنه يصير متلفا فيبقى الضمان في ~~الذمة فلا يهلك الواجب بهلاك ذلك البدل # إذا ثبت هذا نقول إذا كان له سوائم فباعها بعد الحول بجنسها أو بخلاف ~~جنسها من الحيوان والعروض والأثمان فإنه يضمن ولا ينتقل الواجب إلى ما جعله ~~بدلا حتى لا يسقط بهلاك ذلك البدل لأن الواجب في السوائم متعلق بالعين صورة ~~ومعنى فالبيع يكون إتلافا لا استبدالا ونقلا فيضمن # وأما إذا كان مال التجارة فباعها بعد الحول بدراهم أو بدنانير أو بعروض ~~التجارة أو مطلقا بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس في مثله لا يضمن ويكون ~~نقلا للواجب من محل إلى مثله معنى لأن المعتبر في مال التجارة هو ms148 معنى ~~المالية دون الصورة فيبقى الواجب ببقائه ويهلك بهلاكه # ولو حابى قدر ما لا يتغابن الناس في مثله يكون زكاة ما حابى دينا في ذمته ~~وزكاة ما بقي يتحول إلى العين فيبقى ببقائه ويفوت بفواته # وإذا باعه بمال لا تجب فيه الزكاة بأن باعه بعروض ونوى أن يكون المشترى ~~للبذلة أو استأجر به عينا من الأعيان يضمن لأن المنافع PageV01P276 وإن ~~كانت مالا ولكن ليست بمال الزكاة لأنه لا بقاء لها # وكذلك إذا باعه بالسوائم على أن يتركها سائمة فإنه يضمن أيضا لأن زكاة ~~التجارة خلاف زكاة السائمة فيكون ذلك إتلافا # وكذلك إذا أخرجه عن ملكه بغير بدل نحو الهبة والصدقة والوصية أو بدل ليس ~~بمال نحو أن يتزوج عليه أو يصالح به عن دم العمد أو يختلع به المرأة ~~فالزكاة مضمونة عليه لأن هذا إتلاف # وكذلك إذا استهلكه حقيقة بالأكل والشرب واللبس ونحو ذلك # ثم المستفاد على ضربين متولد من الأصل حاصل بسببه كالأولاد والأرباح وغير ~~متولد منه ولا حاصل بسببه بل حاصل بسبب مقصود في نفسه كالموروث والموهوب ~~والمشترى ونحو ذلك # وكل ذلك على نوعين أحدهما أن يكون مستفادا بعد الحول والثاني أن يكون ~~مستفادا في الحول # والأصل في الباب أن الحول الموجود في حق الأصل كالموجود في حق التبع فكل ~~مستفاد هو تبع للأصل تجب فيه الزكاة وإلا فلا # إذا ثبت هذا فنقول أما المستفاد بعد الحول فلا يضم بالإجماع في حق السنة ~~الماضية وإنما يضم في حق الحول الذي استفيد فيه لأن النصاب بعد الحول ~~كالمتجدد حكما لأنه يتجدد النماء بتجدد الحول والنصاب هو المال الموصوف ~~بالنماء دون مطلق المال وإذا تجدد النماء جعل النصاب كالمتجدد ويجعل النصاب ~~الموجود في الحول الأول كالعدم والمستفاد يجعل تبعا للنصاب الموجود دون ~~المعدوم # وأما المستفاد في الحول فإن كان من خلاف جنسه كالإبل مع الشاة ونحوها لا ~~يضم بالإجماع لأن الزيادة تجعل تبعا للمزيد عليه PageV01P277 من وجه وخلاف ~~الجنس لا يكون زيادة لأن الأصل لا يزداد به ولا يتكثر # وأما ms149 إذا كان من جنسه إن كان حاصلا بسبب التفرع والاسترباح فيضم بالإجماع ~~كالأولاد والأرباح لأنه تابع للأصول حقيقة # وأما إذا لم يكن متولدا حاصلا بسببه كالموروث والموهوب والميت ونحوها ~~فإنه يضم عندنا # وقال الشافعي لا يضم لأنه أصل ملك بسبب مقصود فكيف يكون تبعا # وقلنا نحن هو أصل من هذا الوجه ولكن تبع من حيث أن الأصل يتكثر به ويزداد ~~والزيادة تبع للمزيد عليه فاعتبرنا جهة التبعية في حق الحول احتياطا لوجوب ~~الزكاة # ثم إنما يضم عندنا إذا كان الأصل نصابا # فأما إذا كان أقل منه فإنه لا يضم إليه المستفاد وإن تكامل به النصاب لأن ~~الأصل إذا لم يكن سبب الوجوب لقلته فكيف يتبع المستفاد إياه في حكمه وأما ~~المستفاد إذا كان ثمن الأصل المزكى فإنه لا يضم إلى ما عنده من النصاب من ~~جنسه عند أبي حنيفة وعندهما يضم لما ذكرنا من المعنى ف أبو حنيفة يقول إن ~~الثنى حرام في باب الزكاة لقوله عليه السلام لا ثنى في الصدقة # والمستفاد أصل من وجه تبع من وجه فمن حيث إنه أصل لا يضم ومن حيث إنه تبع ~~يضم فوقع التعارض هنا إن اعتبر معنى الوجوب بضم وإن اعتبر معنى حرمة الثنى ~~لا يضم فلا يضم مع الشك بخلاف غيره من المستفاد على ما مر # PageV01P278 وصورة المسألة رجل له خمس من الإبل السائمة ومائتا درهم فتم ~~الحول على السائمة وزكاها ثم باعها بدراهم ثم تم حول الدراهم يضم الثمن إلى ~~الدراهم التي عنده ويزكي الكل عندهما وعندأبي حنيفة يستأنف لها حول على حدة # ولو جعل هذه الإبل علوفة بعدما زكاها ثم باعها ثم حال الحول على الدراهم ~~التي عنده فإنه يضم ثمنها إلى ما عنده فيزكي الكل كذا ذكر في الكتاب # وقال بعض مشايخنا هذا قولهما فأما على قول أبي حنيفة فيجب أن لا يضم # والصحيح أن هذا بالاتفاق لأنه لما جعلها علوفة فقد خرجت من أن تكون مال ~~الزكاة بفوات وصف النماء فجعل كأن مال الزكاة قد هلك ms150 وحدثت عين أخرى من حيث ~~المعنى فلا يؤدي إلى الثنى من وجه # ولو كان له عبد للخدمة فأدى صدقة فطره أو كان طعاما أدى عشره أو أرضا أدى ~~خراجها ثم باعها فإن الثمن يضم إلى ما عنده بالاتفاق لأنه ليس بذل مال ~~الزكاة وهو المال الفاضل عن الحاجة فلا يؤدي إلى شبهة الثنى # ولو استفاد دراهم بالإرث أو الهبة وعنده نصابان أحدهما أثمان الإبل ~~المزكاة والثاني نصاب آخر من الدراهم والدنانير فإنه يضم إلى أقربهما حولا ~~فإن كان أدى زكاة النصاب الذي هو غير ثمن الإبل فإنه يضم إلى أثمان الإبل ~~لأنها أقرب إلى الحول فكان أنفع للفقراء # ولو أنه لم يوهب له ولكن تصرف في النصاب الأول بعدما أدى زكاته وربح فيه ~~ربحا ولم يحل حول أثمان الإبل المزكاة فإن الربح PageV01P279 يضم إلى ~~النصاب الذي ربح فيه دون أثمان الإبل المزكاة وإن كان أبعد حولا من الأثمان ~~بخلاف الأول لأنهما استويا في التبعية ثمة فترجح الأقرب حولا بالضم إليه ~~نطرا للفقراء لما فيه من زيادة النفع وهنا لم يستويا في التبعية فإنه تبع ~~لأحدهما حقيقة فلا يقطع حكم التبع عن الأصل # PageV01P280 # | باب زكاة السوائم # أصل الباب ما ذكرنا أن سبب وجوب الزكاة هو المال النامي الفاضل عن الحاجة # ثم قدر الفضل والغنى متفاوت في نفسه لا يعرف حده بالرأي فجاء الشرع ~~بالنصب لبيان مقدار الغنى الذي يتعلق به الوجوب فوجب اعتبار التوقيف في ~~النصب على الوجه الذي ورد الشرع به # ثم في الباب فصلان أحدهما في بيان النصب وصفاتها # والثاني في بيان قدر الواجب وصفاته # أما الأول فنقول بأن نصاب السوائم مختلف فنبدأ بالإبل # اتفقت الأحاديث إلى مائة وعشرين وعليه الإجماع أن لا زكاة في الإبل ما لم ~~تبلغ خمسا # فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى تسع # فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة # فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة # فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين # PageV01P281 فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها ms151 بنت مخاض إلى خمس وثلاثين # فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين # فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين # فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين # فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين # فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين # فأما إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة فقد اختلف العلماء في ذلك إلى ~~تمام الخمسين فقال أصحابنا بأنه نستأنف الفريضة ويدار الحساب على الخمسينات ~~في النصاب وعلى احقاق في الواجب ولكن بشرط عود ما قبله من الواجبات ~~والأقاوص بقدر ما يدخل فيه # بيان ذلك أنه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فلا يجب في الزيادة شيء ما ~~لم تبلغ خمسا # فإذا صارت مائة وخمسا وعشرين فيجب فيها حقتان وشاة # وفي مائة وثلاثين حقتان وشاتان # وفي مائة وخمس وثلاثين حقتان وثلاث شياه # وفي مائة وخمس وأربعين حقتان وأربع شياه # وفي مائة وخمس وأربعين حقتان وبنت مخاض إلى مائة وتسع وأربعين # فإذا صارت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق في كل خمسين حقة # ثم تستأنف الفريضة فلا يجب في أقل من الخمس شيء # فإذا صارت مائة وخمسا وخمسين ففيها ثلاث حقاق وشاة # PageV01P282 فإذا صارت مائة وستين ففيها ثلاث حقاق وشاتان # فإذا صارت مائة وخمسا وستين ففيها ثلاث شياه وثلاث حقاق # فإذا كانت مائة وسبعين ففيها أربع شياه وثلاث حقاق # فإذا كانت مائة وخمسا وسبعين ففيها ثلاث حقاق وبنت مخاض # فإذا كانت مائة وستا وثمانين ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون # فإذا كانت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين # فإذا زادت عليها تستأنف الفريضة مثلما استؤنفت في مائة وخمسين إلى مائتين ~~فيدخل فيها بنت مخاض وبنت لبون وحقة مع الشاة # وقال مالك في قول إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة المصدق بالخيار ~~إن شاء أخذ منها ثلاث بنات لبون وإن شاء تركها حتى بلغ مائة وثلاثين فيأخذ ~~منها بنتي لبون وحقة # وفي قول إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث ms152 بنات لبون وهو قول ~~الشافعي وليس فيها إلى مائة وتسعة وعشرين شيء فإذا صارت مائة وثلاثين فبعد ~~ذلك يجعل كل تسعة عفوا ويجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فيدور ~~الحساب في النصب على الخمسينات والأربعينات وفي الواجب على الحقاق وبنات ~~اللبون # والصحيح مذهبنا فإن الأحاديث قد تعارضت فقد روي استئناف الفريضة كما قلنا ~~وروي كما قالا ولكن الترجيح لما قلنا فإنه مذهب علي وعبد الله بن مسعود ~~وكانا من فقهاء الصحابة وهذا باب لا يجري فيه القياس والرأي فكان ذلك دليلا ~~على الاستقرار على الوجه الذي قالا من حيث التوقيف من النبي عليه السلام # وأما نصاب البقر فنقول ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة # PageV01P283 فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة ولا شيء في الزيادة ~~إلى تسع وثلاثين # فإذا صارت أربعين ففيها مسنة # وهذا بلا خلاف بين الأمة فأما إذا زادت على الأربعين فقد اختلفت الروايات ~~فيها عن أبي حنيفة ذكر في ظاهر الرواية أنه تجب مسنة وفي الزيادة بحساب ذلك ~~يعني إن كانت الزيادة واحدة تجب مسنة وجزء من أربعين جزءا من مسنة وفي ~~الاثنتين وأربعين مسنة وجزآن من أربعين جزءا من مسنة # وكذلك إلى ستين على هذا الاعتبار # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين فإذا ~~كانت خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع لأن الزيادة عشر وهي ثلث ~~وثلاثين وربع أربعين فإن شاء أعطى ربع المسنة وإن شاء أعطى ثلث التبعية إلى ~~ستين # وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة أنه قال لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين ~~فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان # وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي # وهذه الرواية أعدل لما روي عن معاذأنه قيل له ماذا تقول فيما بين ~~الأربعين إلى الستين من البقر فقال تلك أوقاص لا شيء فيها # وأما إذا زادت على الستين فإنه يدار الحساب على الأربعينات والثلاثينات ~~في النصب وعلى الأتبعة والمسنات في القريضة ويجعل ms153 تسعة بينهما عفوا فيجب في ~~كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة فإذا كانت سبعين ففيها مسنة ~~وتبيع وفي الثمانين مسنتان PageV01P284 وفي التسعين ثلاثة أتبعة وفي المائة ~~مسنة وتبيعتان وفي المائة والعشرة مسنتان وتبيع وفي المائة والعشرين ثلاث ~~مسنات أو أربع أتبعة # وعلى هذا الاعتبار يدار الحساب # وأما نصاب الغنم فليس في أقل من أربعين شاة شيء # فإذا بلغت أربعين ففيها شاة وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائة وعشرين # فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين # فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ثم لا شيء فيها حتى تبلغ أربعمائة # فإذا كانت أربعمائة ففيها أربع شياه # ثم في كل مائة شاة شاة وإن كثرت # هذا الذي ذكرنا بيان قدر النصب فأما بيان صفة النصاب فهو أن يكون موصوفا ~~بالإسامة حتى لا تجب الزكاة في العلوفة والحمولة لما ذكرنا أن الزكاة لا ~~تجب إلا في المال النامي والنماء في الحيوان بالإسامة # وروي عن النبي عليه السلام أنه قال ليس في العوامل والحوامل صدقة # والسائمة هي التي تسام في البراري لقصد الدر والنسل حتى إذا أسيمت للحمل ~~والركوب لا للدر والنسل لا تجب فيها الزكاة وكذلك إذا أسيمت للبيع وقصد ~~التجارة لا للدر والنسل لا يجب فيها زكاة السائمة عندنا ولكن تجب فيها زكاة ~~التجارة # ثم ليس الشرط أن تسام في جميع السنة في البراري بل المعتبر هو ~~PageV01P285 الغالب فإن كان أكثر السنة تسام في البراري وتعلف في الأمصار ~~في أقل السنة فهي سائمة # ومن صفات النصاب أن يكون الجنس واحدا كالإبل والبقر والغنم وإن اختلفت ~~صفاتها من الذكورة والأنوثة واختلفت أنواعها كالغراب والبخاتي والبقر ~~والجواميس والضأن والمعز لأن اسم الإبل والبقر والغنم يتناول الكل # وأما الفصل الثاني وهو بيان قدر الواجب وصفاته فنقول أما قدر الواجب من ~~الإبل فما ذكرنا من بنت المخاض وبنت اللبون والحقة والجذعة # وفي البقرة التبيع والتبيعة والمسنة لما ذكرنا من الأحاديث المشهور فبنت ~~المخاض التي أتت عليها سنة وطعنت في السنة الثانية وبنت اللبون ms154 هي التي أتت ~~عليها سنتان وطعنت في الثالثة والحقة هي التي تمت لها ثلاث سنين وطعنت في ~~الرابعة والجذعة هي التي أتت عليها أربع سنين وطعنت في الخامسة وهي أقصى سن ~~يدخل في باب زكاة الإبل # والتبيع والتبيعة هو الذي أتى عليه حول وطعن في الثانية # والمسنة هي التي أتت عليها سنتان وطعنت في الثالثة وهي أقصى ما يجب من ~~السن في البقر # أما صفة الشاة الواجبة في الزكاة فقد ذكر في كتاب الزكاة من الأصل عن أبي ~~حنيفة أنه لا يجوز إلى الثنى فصاعدا وهو الذي أتى عليه حول وطعن في الثانية # PageV01P286 وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز الجذع من الضأن وهو الذي ~~أتى عليه ستة أشهر # وهو قول أبي يوسف و محمد و الشافعي # وهو قياس ما ذكره الطحاوي فإنه قال لا يؤخذ في الصدقة إلا ما يجوز في ~~الأضحية والجذع من الضأن يجوز في الأضحية # والصحيح جواب ظاهر الرواية فإنه لا يجوز من المعز إلا الثنى فكذا في ~~الضأن وأصله حديث عليرضي الله عنه أنه قال لا يجزىء في الزكاة إلا الثنى ~~فصاعدا # ولم يرو عن غيره خلافه فيكون كالإجماع # ومن صفات الواجب في الإبل الأنوثة حتى لا يجوز فيها سوى الإناث ولا يجوز ~~الذكور إلا بطريق القيمة # وأما في البقر فالذكور والإناث سواء بالنص وهو قوله عليه السلام لمعاذ في ~~كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة # وأما في الغنم فيجوز فيه عندنا الذكر والأنثى # وقال الشافعي لا يجوز الذكر إلا إذا كانت كلها ذكورا # والصحيح قولنا لأن الأحاديث وردت بلفظ الشاة وهو اسم يتناول الذكر ~~والأنثى # ومن صفات الواجب أيضا أن يكون وسطا حتى لا يكون للساعي أن يأخذ الجيد ولا ~~الرديء إلا بطريق التقويم برضا صاحب المال لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال للساعي إياك وكرائم أموال الناس وخذ من حواشيها واتق دعوة المظلوم ~~فإنه ليس بينه وبين الله حجاب # PageV01P287 فلو أنه لم يوجد الوسط فإن صاحب المال بالخيار إن شاء ms155 دفع ~~قيمة الوسط وإن شاء دفع الأفضل واسترد الزيادة من الدراهم وإن شاء دفع ~~الأدون مع الزيادة من الدراهم لأن دفع القيم جائز عندنا خلافا للشافعي ~~والمسألة معروفة # وذكر في كتاب الزكاة هذه المسألة وقال المصدق بالخيار وأراد به إذا رضي ~~صاحب المال وإنما يكون الخيار للمصدق في فصل واحد وهو أن صاحب المال إذا ~~وجب عليه بنت مخاض أو بنت لبون فأدى بعض سن آخر بطريق القيمة فالمصدق ~~بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لأن التشقيص في الأعيان عيب # هذا الذي ذكرنا إذا كان الكل كبارا فإما إذا كانت صغارا أو مختلطة ~~بالكبار فأما الصغار المفردة فمن أبي حنيفة فيها ثلاث روايات روى أنه يجب ~~فيها ما يجب في الكبار # ثم رجع وقال يجب فيها واحد منها إذا بلغت مبلغا يجب فيها واحد من الكبار ~~وهو خمسة وعشرن فصيلا # ثم رجع وقال لا يجب فيها شيء # وأخذ بقوله الأول زفر وهو قول مالك # وبقوله الثاني أبو يوسف # وبقوله الثالث محمد # ويتكلم الفقهاء في صورة المسألة فإنها مشكلة لأن الزكاة لا تجب بدون مضي ~~الحول بعد الحول لم يبق اسم الحملان والفصلان والعجاجيل # PageV01P288 قال بعضهم الخلاف في هذا أن الحول هل ينعقد على الحملان ~~والفصلان والعجاجيل أم لا بأن ملك في أول الحول نصابا من هذه الصغار ثم تم ~~الحول عليها هل يجب واحد منها وإن خرجوا عن الدخول تحت هذه الأسماء أو ~~يعتبر انعقاد الحول من حين كبروا وإن زالت صفة الصغر عنهم وقال بعضهم ~~الخلاف فيمن كانت له أمهات فمضت ستة أشهر فولدت أولادا ثم ماتت الأمهات ~~وبقي الأولاد ثم تم الحول عليها وهي صغار هل تجب الزكاة في هذه الأولاد ~~وعلى هذا إذا كان له مسان فاستفاد صغارا في وسط الحول ثم هلكت المسان وبقي ~~المستفاد هل تجب الزكاة في المستفاد فعلى هذا الخلاف # وإلى هذا أشار محمد في الكتاب فيمن كان له أربعون حملا وواحدة مسنة فهلكت ~~المسنة وتم الحول على الحملان لا يجب ms156 شيء عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف يجب واحد منها وعند زفر تجب مسنة # والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد لما ذكرنا من الأصل ثم عن أبي يوسف ثلاث ~~روايات أخرى سوى ما ذكرنا والمشهور ما ذكرنا # فأما إذا كان مع الصغار كبار أو واحد منها فإنه يحتسب الصغار معها من ~~النصاب وتجب الزكاة فيها مثلما تجب في الكبار وهو المسنة # وأصله حديثعمرأنه قال للساعي عد عليهم السخلة ولو جاء بها الراعي يحملها ~~على كفه ولا تأخذها منهم # ثم في حال اختلاط الكبار بالصغار تجب الزكاة في الصغار تبعا للكبار إذا ~~كان العدد الواجب من الكبار موجودا فيها في قولهم جميعا # PageV01P289 فأما إذا لم يكن العدد الواجب كله موجودا فإنه يجب بقدر ~~الموجود فإنه إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر حملا فإنه تجب فيها مسنتان ~~بلا خلاف لأن العدد الواجب وهو المسنتان موجود في النصاب # ومثله لو كان له مسنة ومائة وعشرون حملا يجب فيها مسنة واحدة عند أبي ~~حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يجب عليه شاة وحمل # وأما حكم الخيل فنقول لا يخلو إما إن كانت علوفة في المصر للركوب والحمل ~~أو للتجارة أو سائمة للركوب والحمل أو للغزو والجهاد أو سائمة للدر والنسل # أما إذا كانت علوفة أو كانت سائمة للحمل والركوب أو الجهاد فلا يجب فيها ~~شيء لأنها مشغولة بحاجته لأن قصد الدر والنسل دليل الفضل عن الحاجة ولم ~~يوجد # وإن كانت للتجارة يجب فيها زكاة التجارة بالإجماع سواء كانت تعلف في ~~المصر أو تسام في البراري # فأما إذا كانت سائمة للدر والنسل فإن كانت مختلظة ذكورا وإناثا يجب فيها ~~الزكاة عند أبي حنيفة رواية واحدة وقال أبو يوسف و محمد و الشافعي لا زكاة ~~فيها # وإن كانت كلها إناثا ففيها روايتان عن أبي حنيفة ذكرهما الطحاوي # وإن كانت كلها ذكورا ففيها روايتان عنه أيضا ذكرها محمد في الآثار # وفي المشهور من الروايات أن لا زكاة فيها # وإذا وجبت الزكاة فيها فيكون صاحبها بالخيار بين أن ms157 يعطي من PageV01P290 ~~كل فرس دينارا وبين أن يقومها فيؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم لكن حق ~~الأخذ للساعي لأن السائمة ترعى في البراري ولا يمكن حفظ السوائم فيها إلا ~~بحماية السلطان # والصحيح قول أبي حنيفة لما روى جابر عن النبي عليه السلام أنه قال في كل ~~فرس سائمة دينار وليس في الرابطة شيء # وأما الحمير والبغال فلا يجب فيها شيء وإن كانت سائمة لأن الحمل والركوب ~~هو المقصود فيها غالبا دون التناسل لكنها تسام في غير وقت الحاجة للتخفيف ~~في الحفظ ودفع مؤونة العلف # فأما إذا كانت للتجارة فيجب فيها زكاة التجارة # هذا الذي ذكرنا كله إذا كانت السوائم لواحد أما إذا كانت مشتركة فعندنا ~~يعتبر في حال الشركة ما يعتبر في حالة الانفراد فإن كان نصيب كل واحد منهما ~~بلغ نصابا تجب الزكاة فيه وإلا فلا # وقال الشافعي إذا كان أسباب الإسامة واحدة يجعل الكل كمال واحد وهو أن ~~يكون الراعي والمرعى والماء والمراح والكلب واحدا ويكون المالكان من أهل ~~وجوب الزكاة # بيان ذلك إذا كان خمس من الإبل بين شريكين لا تجب فيها الزكاة عندنا لأن ~~نصيب كل واحد منهما بانفراده ليس بنصاب # ولو كانت عشرا من الإبل بينهما فعلى كل واحد منهما شاة # وعنده تجب شاة في الفصل الأول عليهما # وإن كان ثلاثون من البقر بين رجلين لا تجب الزكاة عندنا PageV01P291 لعدم ~~النصاب في حقه وعنده تجب تبيعة بينهما # وإن كان أربعون من الغنم بين اثنين لا يجب شيء عندنا خلافا له # ولو كان لهما ثمانون يجب على كل واحد منهما شاة عندنا وعنده جب شاة واحدة ~~بينهما # كذلك على هذا إذا كان الذهب والفضة وأموال التجارة مشتركة بين اثنين فإنه ~~يعتبر عندنا نصيب كل واحد على حدة # ثم إن المصدق إذا جاء بعد تمام الحول فإنه يأخذ الصدقة من المال المشترك ~~بينهما إذا وجد فيه واجبا على اختلاف الأصلين ولا ينتظر القسمة لأنهما ~~راضيان بذلك لبقائهما على الشركة # فإذا أخذ ينظر إن كان ما أخذ ms158 من مال كل واحد منهما بأن كان المال مشتركا ~~بينهما على السوية فلا تراجع ههنا لأن ذلك القدر واجب على كل واحد منهما ~~على السواء # أما إذا كان المال مشتركا بينهما على التفاوت والواجب على أحدهما أكثر من ~~الآخر أو الواجب على أحدهما دون الآخر فإنه يرجع على صاحبه بقدر ذلك # بيانه لو كان ثمانون من الغنم بين رجلين فأخذ المصدق منها شاتين فلا ~~تراجع لما ذكرنا أنه يجب على كل واحد منهما شاة وكل شاة بينهما نصفان # ولو كانت الثمانون بينهما أثلاثا وحال الحول فإنه يجب فيها شاة واحدة على ~~صاحب الثلثين لكمال نصابه وزيادة ولا يجب على صاحب PageV01P292 الثلث ~~لنقصان نصيبه عن النصاب فقد أخذ المصدق ثلث نصيبه لأجل صاحب الثلثين فله أن ~~يرجع عليه بقيمة الثلث # ولو كان الغنم مائة وعشرين بين رجلين لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها فإنه ~~يجب على كل واحد منهما شاة لأن الثمانين لأحدهما والأربعين لشريكه فيأخذ ~~المصدق شاتين من المال المشترك ولصاحب الثلثين أن يرجع على صاحب الثلث ~~بقيمة ثلث شاة لأن الشاتين إذا كانتا أثلاثا بينهما يكون لصاحب الثلثين شاة ~~وثلث ولصاحب الثلث ثلثا شاة وقد أخذ المصدق شاة كاملة لأجل صاحب الثلث فقد ~~صار آخذا ثلثا من نصيب صاحب الثلثين لأجل زكاة صاحب الثلث فيرجع عليه بذلك # وهذا معنى قوله عليه السلام وما كان بين الخليطين فإنهما يتراجعان ~~بالسوية هذا الذي ذكرنا حكم الزكاة في العين # فأما حكم الزكاة في الدين فنقول الدين عند أبي حنيفة على ثلاث مراتب دين ~~قوي ودين وسط ودين ضعيف # فالدين القوي هو الذي ملكه بدلا عما هو مال الزكاة كالدراهم والدنانير ~~وأموال التجارة وكذا غلة مال التجارة من العبيد والدور ونحوها # والحكم فيه أنه إذا كان نصابا وتم الحول تجب الزكاة لكن لا يخاطب بالأداء ~~ما لم يقبض أربعين درهما فإذا قبض أربعين زكاها وذلك درهم # وإن قبض أقل من ذلك لا يزكي وكذلك يؤدي من كل أربعين عند القبض درهما # PageV01P293 وأما الدين الوسط فهو ms159 الذي وجب بدل مال لو بقي عنده حولا لم ~~تجب فيه الزكاة مثل عبيد الخدمة وثياب البذلة وغلة مال الخدمة # والحكم فيه أن عند أبي حنيفة فيه روايتين ذكر في الأصل وقال تجب فيه ~~الزكاة ولا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم فإذا قبض المائتين يزكي ~~لما قبض # وروى ابن سماعة عن أبي حنيفة أنه لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول ~~بعد ذلك # وهو الصحيح عنده # وأما الدين الضعيف فهو ما وجب وملك لا بدلا عن شيء وهو دين إما بغير فعله ~~كالميراث أو بفعله كالوصية أو وجب بدلا عما ليس بمال دينا كالدية على ~~العاقلة والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد وبدل الكناية # والحكم فيه أنه لا يجب فيه الزكاة حتى يقبض المائتين ويحول عليها الحول ~~عنده # وقال أبو يوسف و محمد الديون على ضربين ديون مطلقة وديون ناقصة # فالناقص هو بدل الكناية والدية على العاقلة وما سواهما فديون مطلقة # والحكم فيها أنه تجب الزكاة في الدين المطلق ولا يجب الأداء ما لم يقبض ~~فإذا قبض منها شيئا قل أو كثر يؤدي بقدر ما قبض # وفي الدين الناقص لا تجب الزكاة ما لم يقبض النصاب ويحول عليه الحول # PageV01P294 وأما دين السعاية فلم يذكر في كتاب الزكاة الاختلاف بينهما # وذكر في نوادر الزكاة الاختلاف فقال عند أبي حنيفة هو دين ضعيف وعندهما ~~دين مطلق # وعند الشافعي الديون كلها سواء وتجب الزكاة فيها والأداء وإن لم يقبض # وأما حكم هذه الأبدال إذا كانت عينا أما الميراث والوصية المعنية إذا حال ~~عليها الحول ولم يقبضها تجب فيها الزكاة في الذهب والفضة # فأما في مال التجارة والإسامة فإن نوى الورثة التجارة أو الإسامة بعد ~~الموت تجب # وإن لم ينووا قال بعضهم تجب لأن الوارث والموصى له خلف الميت فينتقل ~~المال إليهما على الوصف الذي كان ما لم يوجد التعيين من جهتهما بأن وجدت ~~منهما نية الابتذال والإعلاف # وقال بعضهم لا بد من وجود النية لأن الملك قد زال عن ms160 الميت حقيقة وتجدد ~~الملك للوارث والموصى له # وكذلك الجواب في بدل أعيان البذلة والمهنة وعبيد الخدمة إذا كان عينا لا ~~تجب فيه الزكاة ما لم ينو التجارة عند العقد # فأما المهر وبدل ما ليس بمال فعلى قول أبي حنيفة لا تجب ما لم يقبض ولم ~~يحل عليه الحول ولم ينو التجارة بعد القبض وعلى قولهما تجب إذا نوى التجارة ~~عند العقد لأن المهر لا يصلح نصابا عند أبي حنيفة إذا كان دينا وعندهما ~~يصلح فالعين كذلك لكن لا بد من نية التجارة في العين # PageV01P295 هذا الذي ذكرنا إذا كان الدين مقرا به ومن عليه الدين موسرا # فأما الدين إذا كان مجحودا به ومضى عليه أحوال ثم أقر به وقبضه فلا تجب ~~الزكاة للسنين الماضية عندنا # وقال زفر و الشافعي تجب # وكذلك الخلاف فيما إذا كانت دراهم ودنانير مغصوبة # وكذلك إذا سقطت عن يد المالك فلم يجدها سنين # وكذلك عبيد التجارة إذا أبقوا ثم قدر عليهم بعد سنين # وكذلك العدو إذا استولوا على الدراهم والدنانير وأحرزوها بدارهم فعلى ~~الخلاف بيننا وبين الشافعي # وكذلك إذا دفن في غير حرز ونسي ذلك سنين ثم تذكره فعلى الخلاف # وكذلك إذا أودع رجلا مجهولا لا يعرفه مال الزكاة ثم أصابه بعد سنين لا ~~يجب # وأجمعوا أنه إذا دفن في الحرز من الدور ونحوها ونسيه ثم تذكر فإنه تجب ~~عليه زكاة ما مضى # وكذلك إذا أودع رجلا معروفا ثم نسيه سنين ثم تذكر فإنه يجب بالإجماع # ثم في المال المغصوب لا تجب الزكاة عندنا سواء كانت له بينة أو لم يكن # وكذلك المال المجحود إذا كان له بينة كذا روى هشام عن محمد # PageV01P296 وبعض مشايخنا قالوا إذا كانت له بينة تجب فيه الزكاة # والصحيح رواية هشام لأن البينة قد تقبل وقد لا تقبل # فأما إذا كان القاضي عالما بالدين أو بالغصب فإنه تجب الزكاة لأن القاضي ~~يقضي بعلمه في الأموال فصاحبه يكون مقصرا في الاسترداد فلا يعذر # وأما الغريم إذا كان يقر في السر ينكر في ms161 العلانية فلا زكاة فيه كذا روى ~~المعلى عن أبي يوسف # فأما إذا كان الدين مقرا به ولكن من عليه الدين معسر فمضى عليه أحوال ثم ~~أيسر فقبضه صاحب الدين فإنه يزكي لما مضى عندنا # وروى الحسن بن زياد أنه لا زكاة فيه إلا أنا نقول إنه مؤجل شرعا فصار كما ~~لو كان مؤجلا بتأجيل صاحبه ثم تجب الزكاة كذا هذا # هذا إذا كان معسرا لم يقض عليه بالإفلاس # فأما إذا قضى عليه بالإفلاس فعلى قول أبي حنيفة و أبي يوسف تجب الزكاة ~~لما مضى إذا أيسر لأن الإفلاس عندهما لا يتحقق في حال الحياة والقضاء به ~~باطل # وعلى قول محمد لا تجب لأن القضاء بالإفلاس عنده صحيح PageV01P297 # PageV01P298 # | باب من يوضع فيه الصدقة # مسائل الباب مبنية على معرفة من يجوز وضع الزكاة فيه وعلى معرفة ركن ~~الزكاة وشرائط الأداء # أما بيان من يجوز وضع الزكاة فيه فهو الذي استجمع شرائط منها الفقر فإنه ~~لا يجوز صرف الزكاة إلى الأغنياء لقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء ~~@QE@ أمر بالصرف إلى الأصناف الثمانية وذكر هؤلاء لبيان محلية الصرف ~~باعتبار الحاجة لا بطريق الاستحقاق إلا أن النص صار منسوخا في حق المؤلفة ~~قلوبهم عندنا # وأما العامل فيما يعطى له فهو أجر عمله لا بطريق الزكاة فإنه ينبغي ~~للإمام أن يعطي الساعي مقدار ما يكفيه ويكفي أعوانه ولهذا قلنا بأنه يعطي ~~العامل الغني # ولهذا إن صاحب المال إذا حمل الزكاة بنفسه إلى الإمام فإنه لا يعطي ~~العاملين على الصدقات من ذلك شيئا # ولهذا قلنا إن حق العامل فيما في يده من الصدقات حتى لو هلك ما في يده من ~~الصدقات تسقط أجرته وهو كنفقة المضارب في مال المضاربة PageV01P299 إذا هلك ~~مال المضارب سقطت نفقته # ولكن للعمالة شبهة الصدقة فيحرم في حق بني هاشم كرامة لهم وإن كان لا ~~يحرم على العامل الغني # وقال الشافعي يجب الصرف إلى الأصناف الثمانية إلى ثلاثة من كل صنف لأنه ~~لا يمكن القول بالاستيعاب # واختلف أصحابه في سهم المؤلفة قلوبهم # وبعضهم قالوا ms162 صار منسوخا بالإجماع # وبعضهم قالوا يصرف إلى كل من كان حديث العهد بالإسلام ممن هو في مثل ~~حالهم في الشوكة والقوة حتى يكون حملا لأمثالهم على الدخول في دين الإسلام # ثم كما لا يجوز صرف الزكاة إلى أغنياء لا يجوز صرف جميع الصدقات المفروضة ~~الواجبة إليهم وذلك نحو الكفارات المفروضة والعشر المفروض بكتاب الله وصدقة ~~الفطر والصدقات المنذور بها من الواجبات لقوله عليه السلام لا تحل الصدقة ~~لغني ولا لذي مرة سوي # وكذا لا يجوز صرف الصدقات الواجبة إلى ولد الغني إذا كان صغيرا وإذا كان ~~كبيرا يجوز لأن الصغير يعد غنيا بمال أبيه بخلاف الكبير # وقال أبو حنيفة و محمد يجوز الدفع إلى امرأة الغني إذا كانت فقيرة وكذلك ~~إلى البنت الكبيرة الفقيرة لغني # وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف لأن الزوج لا يدفع جميع حوائج الزوجة ~~والبنت الكبيرة # وكذا لا يجوز الدفع إلى عبد الغني ومدبره وأم ولده إذا لم يكن عليهم دين ~~مستغرق لرقابهم لأن أكسابهم ملك المولى # PageV01P300 وكذا إن كان عليهم دين لكن غير ظاهر في حق المولى حتى يكون ~~مؤخرا إلى ما بعد العتاق # وأما إذا كان ظاهرا في حق المولى كدين الاستهلاك ودين التجارة ينبغي أن ~~يجوز على قول أبي حنيفة لأنه لا يملك كسبه عنده إذا كان عليه دين مستغرق ~~ظاهر في حقه # وعلى قولهما لا يجوز لأنه يملك كسبه عندهما # ويجوز الدفع إلى مكاتب الغني لأن المكاتب أحق بمكاسبه من المولى # وأما صدقة الأوقاف فيجوز صرفها إلى الأغنياء إذا سماهم الواقف فأما إذا ~~لم يسمهم فلا يجوز لأنها صدقة واجبة # فأما صدقة التطوع فيجوز صرفها إلى الغني وتحل له وتكون بمنزلة الهبة له # ثم الغنى أنواع ثلاثة أحدها الغنى الذي يتعلق به وجوب الزكاة وهو أن يملك ~~نصابا من المال الفاضل عن الحاجة الموصوف بالنماء والزيادة إما بالأسامة أو ~~التجارة # والثاني الغنى الذي يتعلق به حرمان الصدقة ويتعلق به وجوب صدقة الفطر ~~والأضحية دون وجوب الزكاة وهو أن يملك من الأموال الفاضلة ms163 عن حوائجه ما ~~تبلغ قيمته مائتي درهم بأن كان له ثياب وفرش ودور وحوانيت ودواب زيادة على ~~ما يحتاج إليه للابتذال لا للتجارة والأسامة # ثم مقدار ما يحتاج إليه ما ذكر أبو الحسنفي كتابه فقال لا بأس بأن ~~PageV01P301 يعطي من الزكاة من له مسكن وخدم وما يتأثث به في منزله وفرس ~~وسلاح وثياب البدن وكتب العلم إن كان من أهله ما لم يكن له فضل عن ذلك ~~مائتا درهم # وهذا عندنا # وقال الشافعي يجوز دفع الصدقة إلى رجل ليس له مال كثير ولا كسب له وهو ~~يخاف الحاجة # وقال مالك إذا كان له خمسون درهما لا يجوز دفع الصدقة إليه ولا يحل له ~~الأخذ # والثالث الغنى الذي يحرم به السؤال ولا يحرم الأخذ ولا الدفع من غير سؤال # قال بعضهم خمسون درهما # وقال عامة العلماء إذا ملك قوت يومه وما يستر به عورته فلا يحل له السؤال ~~فأما إذا لم يكن فلا بأس به # وأما الفقير إذا كان قويا مكتسبا فيحل به أخذ الصدقة ولا يحل له السؤال # وعند الشافعي لا تحل له الصدقة # والشرط الآخر أن لا يكون الفقير من بني هاشم ولا من مواليهم لقوله عليه ~~السلام لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد # وكذا حرم الصدقة على موالي بني هاشم وقال إن مولى القوم من أنفسهم # PageV01P302 والشرط الأخر هو الإسلام وهو شرط في حق وجوب الزكاة والعشر ~~بالإجماع حتى لا يجوز صرفهما إلى الكفار # وأما صرف ما وراء الزكاة والعشر إلى فقراء أهل الذمة فجائز عند أبي حنيفة ~~ومحمد نحو صدقة الفطر والصدقة المنذورة والكفارات ولكن الصرف إلى المسلمين ~~أولى # وعن أبي يوسف ثلاث روايات # والأصح أنه لا يجوز صرف صدقة ما إليهم إلا التطوع # وأما الحربي فلا يجوز صرف صدقة ما إليه # والشرط الآخر أن لا يكون منافع الأملاك متصلة بين صاحب المال وبين ~~المدفوع إليه لأن الواجب هو التمليك من الغير من كل وجه فإذا كانت المنافع ~~بينهما متصلة عادة فيكون صرفا إلى نفسه من ms164 وجه فلا يجوز # بيان ذلك أنه لو دفع الزكاة إلى الوالدين وإن علوا أو إلى المولودين وإن ~~سفلوا لا يجوز لاتصال منافع الأملاك بينهم ولهذا لا تقبل شهادة بعضهم لبعض # ولو دفع إلى سائر الأقارب سواهم من الإخوة والأخوات وغيرهم جاز لانقطاع ~~المنافع بينهم من حيث الغالب ولهذا تقبل شهادة بعضهم لبعض # ولو دفع إلى الزوج أو الزوجة لا يجوز عند أبي حنيفة لما قلنا من اتصال ~~المنافع بينهم من حيث الغالب # وعلى قول أبي يوسف و محمد يجوز PageV01P303 للزوجة أن تدفع إلى زوجها ~~الفقير ولا يجوز للزوج أن يدفع إلى زوجته الفقيرة # ولو دفع إلى عبيده أو مدبريه أو أمهات أولاده لا يجوز سواء كان عليهم دين ~~أو لم يكن لأنه صرف إلى نفسه من وجه # وكذلك إذا دفع إلى مكاتبه لا يجوز وإن كان الملك يقع للمكاتب لأنه من وجه ~~يقع للمولى # وأما صدقة التطوع فيجوز صرفها إلى هؤلاء لقوله عليه السلام نفقة الرجل ~~على نفسه صدقة وعلى عياله صدقة وكل معروف صدقة # وهذا الذي ذكرنا في حالة الاختيار وهو أن يكون للدافع علم بهؤلاء عند ~~الدفع # فأما إذا دفع الزكاة إلى هؤلاء ولم يعلم بحالهم فهذا على ثلاثة أوجه ~~أحدها أنه لا يخطر بباله شيء أنه غني أو فقير مسلم وذمي ونحو ذلك ودفع بنية ~~الزكاة فالأصل هو الجواز إلا إذا ظهر أنه غني أو أبوه أو ابنه أو ذمي بيقين ~~فحينئذ لا يجوز لأن الظاهر أنه صرف الصدقة إلى محلها حيث نوى الزكاة ~~والظاهر لا يبطل إلا باليقين ولهذا إذا خطر بباله بعد ذلك وشك في ذلك ولم ~~يظهر له شيء فإنه لا يلزمه الإعادة لأن الظاهر لا يبطل بالشك # والثاني إذا خطر بباله وشك في ذلك ولم يتحر ولم يطلب دليل الفقر بأن لم ~~يسأل عنه أنه غني أو فقير ونحو ذلك ودفع إليه أو تحرى بقلبه ولكن لم يطلب ~~دليل الفقر فالأصل هو الفساد إلا إذا ظهر بيقين أو بدليل من حيث الغالب أنه ms165 ~~فقير فحينئذ يجوز لأنه وجب PageV01P304 عليه التحري في هذه الحالة والصرف ~~إلى فقير وقع عليه التحري فإذا ترك فلم يوجد الصرف إلى من أمر بالصرف إليه ~~فيكون فاسدا إلا إذا ظهر أنه فقير أو أجنبي بيقين ونحوه فيجوز لأنه بطل ~~الظاهر بالحقيقة # والثالث إذا خطر بباله وشك وتحرى وطلب دليل الفقر وسأل المدفوع إليه ~~فأخبر أنه فقير أو رآه في صف الفقراء أو كان عليه زي الفقراء أو كان ضريرا ~~أو معه ركوة وعصا فدفع إليه ثم ظهر أنه غني أو دفع في ليلة مظلمة إلى رجل ~~يخبره أنه أجنبي أو مسلم ثم ظهر أنه أبوه أو ابنه أو ذمي # فإنه لا يلزمه الإعادة عند أبي حنيفة ومحمد في الفصول كلها # وعلى قول أبي يوسف يلزمه الإعادة # وأجمعوا أنه إذا ظهر أنه حربي أو حربي مستأمن فإنه لا يجوز # وكذا إذا ظهر أنه عبده أو مكاتبه أو مدبره # هذا جواب ظاهر الرواية # وروى محمد بن شجاع عن أبي حنيفة في غير الغني أنه لا يجوز ويلزمه الإعادة ~~كما قال أبو يوسف والمسألة معروفة # وأما ركن الزكاة فهو إخراج جزء من النصاب من حيث المعنى إلى الله تعالى ~~والتسليم إليه وقطع يده عنه بالتمليك من الفقير والتسليم إليه أو إلى من هو ~~نائب عنه وهو الساعي # وصاحب المال نائب عن الله في التسليم إلى الفقراء قال الله تعالى @QB@ ~~وآتوا الزكاة @QE@ والإيتاء هو التمليك # هذا الذي ذكرنا قول أبي حنيفة # PageV01P305 وأما على قولهما فالواجب جزء من النصاب من حيث الصورة ~~والمعنى لكن يجوز إقامة غيره مقامه من حيث المعنى ويبطل اعتبار الصورة بإذن ~~صاحب الحق وهو الله تعالى # وأما في زكاة السوائم فقد اختلف مشايخنا في قول أبي حنيفة بعضهم قالوا ~~إنه يجب صرف جزء من النصاب من حيث المعنى وذكر المنصوص عليه بخلاف جنس ~~النصاب للتقدير # وبعضهم قالوا الواجب هو المنصوص عليه من حيث المعنى لا جزء من النصاب # وعند الشافعي الواجب هو المنصوص عليه من الأسنان مطلقا لا جزء من ms166 النصاب # وبيان هذا في المسائل على قول أصحابنا يجوز دفع القيم والأبدال في باب ~~الزكاة العشر والخراج وصدقة الفطر وعند الشافعي لا يجوز # ولو هلك النصاب بعد الحول أو بعضه إن كان قبل التمكن من الأداء من غير ~~تفريط فلا شيء عليه بالإجماع # فأما إذا تمكن من الأداء وفرط حتى هلك فكذلك الجواب عندنا وقال الشافعي ~~لا يسقط # وأجمعوا أنه إذا أتلف مال الزكاة فإنه يضمن قدر الزكاة لأن الواجب عندنا ~~تمليك جزء من محل معين هو النصاب إما من حيث المعنى عند أبي حنيفة أو من ~~حيث الصورة والمعنى عندهما ولا يبقى الوجوب بعد هلاك المحل كالعبد الجاني ~~إذا مات سقط وجوب الدفع لكون المحل متعينا لوجوب الدفع فلا يبقى واجبا بعد ~~فواته كذا ههنا # PageV01P306 وإذا أتلف يضمن لأنه أتلف حقا مستحق الأداء عليه فصار ~~كالمولى إذا أتلف العبد الجاني # فأما في السوائم إذا جاء الساعي وطالب الزكاة فمنع حتى هلك فذكر الشيخأبو ~~الحسن الكرخيأنه يجب الضمان لأنه بالمنع صار متلفا بمنزلة المودع إذا منع ~~الوديعة بعد الطلب حتى هلكت يضمن كذا هذا # وعن أبي سهل الزجاجيأنه لا يضمن # والأول أصح # ولو صرف الزكاة إلى بناء المسجد والرباطات وإصلاح القناطر وتكفين الموتى ~~ودفنهم لا يجوز لأنه لم يوجد التمليك # وكذلك إذا اشترى بالزكاة طعاما وأطعم الفقراء غداء وعشاء ولم يدفع إليهم ~~عين الطعام فإنه لا يجور لأنه لم يوجد التمليك # وكذلك لو قضى دين ميت فقير بنية الزكاة لا يجوز # وأما إذا قضى دين حي فقير فإذا قضى بغير أمره يكون متبرعا ولا يقع عن ~~الزكاة وإن قضى بأمره فإنه يقع عن الزكاة ويصير وكيلا في قبض الصدقة عن ~~الفقير والصرف إلى قضاء دينه فقد وجد التمليك من الفقير فيجوز # وكذا لو اشترى بزكاته رقيقا فاعتقله لا تسقط الزكاة لأنه إسقاط وليس ~~بتمليك # ولو دفع زكاة ماله إلى الإمام أو إلى عامل الصدقة فإنه يجوز لأنه نائب عن ~~الفقير في القبض # وكذلك من تصدق على صبي أو مجنون وقبض ms167 له وليه أبوه أو جده PageV01P307 أو ~~وصيه جاز لأن قبض الولي كقبضه # ولو قبض عنهما بعض ذوي أرحامه وليس ثمة أقرب منه وهو في عياله جاز # وكذلك الأجنبي الذي هو في عياله بمنزلة الولي في قبض الصدقة لأن هذا من ~~باب النفع # وكذلك الملتقط يصح منه قبض الصدقة في حق اللقيط # وذكر في العيون عن أبي يوسف أن من عال يتيما فجعل يكسوه ويطعمه وينوي به ~~عن زكاة ماله قال يجوز # وقال محمد ما كان من كسوة يجوز وما كان من طعام لا يجوز إلا ما دفع إليه # وهذا مما لا خلاف فيه بينهما في الحقيقة فإن أبا يوسف لم يرد إلا الإطعام ~~على طريق الإباحة ولكن على وجه التمليك إن كان اليتيم عاقلا يدفع إليه وإن ~~لم يكن عاقلا يقبض عنه بطريق النيابة ثم يطعمه ويكسوه لأن قبض الولي كقبضه # وأما شرائط الأداء فمنها أن يكون الأداء على الوجه الذي وجب عليه من حيث ~~الوصف فإن كان في السوائم يؤدى الوسط إما عينه أو مثله من حيث القيمة # حتى لو أدى الرديء لا يجوز عن الكل إنما يقع بقدر قيمته ولو أدى الجيد ~~جاز لأنه أدى الواجب وزيادة # ولو أدى شاة سمينة جيدة عن شاتين وسطين جاز لأن الجودة في غير أموال ~~الربا متقومة فبقدر الوسط يقع عن نفسه وقدر قيمة الجودة يقع عن شاة أخرى # وكذا هذا في العروض إذا كانت للتجارة إن أدى ربع عشرها يجوز إن كان رديئا ~~فرديء وإن كان جيدا فجيد # فإن أدى القيمة فإنه يؤدي قيمته من كل وجه # PageV01P308 ولو أدى الرديء مكان الجيد لا يجوز لأن الجودة متقومة في هذا ~~الباب ولهذا لو أدى الثوب الجيد عن الثوبين الرديئين جاز # فأما إذا كان مال الزكاة من أموال الربا كالكيلي والوزني فإن أدى ربع عشر ~~النصاب يجوز كيفما كان # وإن أدى غيره فلا يخلو إما أن أدى زكاته من جنسه أو من خلاف جنسه فإن أدى ~~من خلاف جنسه كما إذا أدى الفضة ms168 عن الذهب أو الحنطة عن الشعير فإنه يؤدي ~~قدر قيمة الواجب بلا خلاف # ولو أدى النقص منها فإنه يجب عليه التكميل لأن الجودة في أموال الربا ~~معتبرة متقومة عند المقابلة بخلاف الجنس # فأما إذا كان المؤدى من جنس النصاب فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال # قال أبو حنيفة و أبو يوسف المعتبر هو القدر دون القيمة # وقال المعتبر هو القيمة دون القدر # وقال محمد المعتبر ما هو الأنفع للفقراء فإن كان اعتبار القيمة أنفع ~~فقوله مثل قول زفر وإن كان اعتبار القدر أنفع فقوله مثل قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف # بيان ذلك أن من وجب عليه أداء خمسة أقفزة من حنطة جيدة في مائتي قفيز ~~حنطة جيدة للتجارة بعد حولان الحول فأدى خمسة أقفزة رديئة يجوز على قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف اعتبارا للقدر ولا يضمن قيمة الجودة لأنه لا قيمة لها في ~~أموال الربا عند مقابلتها بجنسها وعلى قول محمد و زفر عليه أن يؤدي قيمة ~~الجودة اعتبارا للقيمة عند زفر واعتبارا للأنفع في حق الفقراء عند محمد # PageV01P309 وكذلك إذا كان له قلب فضة أو إناء مصبوغ من فضة وزنه مائتا ~~درهم وقيمته لجودته وصياغته ثلاثمائة درهم وأدى خمسة زيوفا أو نبهرجة أو ~~فضة رديئة قيمتها أربعة دراهم فإنه يجوز وتسقط عنه الزكاة في قول أبي حنيفة ~~و أبي يوسف لوجود القدر وعند محمد و زفر عليه أن يؤدي سبعة دراهم ونصف درهم ~~ويصرفه إلى تمام القيمة لما ذكرنا من الأصلين # وأما إذا أدى زكاته من الذهب أو من مال ليس من جنس الفضة فإن عليه أن ~~يؤدي قيمته بالغة ما بلغت وهي سبعة دراهم ونصف لأن الجودة متفوقة في أموال ~~الربا عند مقابلتها بخلاف الجنس بمنزلة الجودة في غير أموال الربا # وإن وجب على رجل خمسة أقفزة رديئة أو خمسة دراهم رديئة فأدى أربعة أقفزة ~~جيدة قيمتها خمسة أقفزة رديئة وأربعة دراهم جيدة قيمتها خمسة دراهم رديئة ~~فإنه يجوز عن أربعة دراهم وأربعة أقفزة وعليه قفيز واحد ودرهم ms169 آخر عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد # أما عندهما فاعتبارا للقدر وهو ناقص وأما عند محمد فلأن عنده المعتبر هو ~~القدر إذا كان أنفع # للفقراء واعتبار القدر ههنا أنفع وعلى قولزفريجوز عن الخمسة اعتبارا ~~للقيمة # وعلى هذا نظائر المسائل # ومن شرائط الأداء النية فإن الزكاة عبادة فلا تصح من غير النية لكن يشترط ~~النية في أي وقت ذكر الطحاوي أنه لا تجزىء الزكاة عمن أخرجها إلا بنية ~~قارنة مخالطة لإخراجها إياها # كما قال في الصلاة # ولكن مشايخنا قالوا يعتبر في أحد وقتين وقت الدفع أو وقت PageV01P310 ~~تمييز قدر الزكاة عن النصاب حتى يكون الأداء بناء على نية صحيحة # ولو دفع خمسة إلى رجل وأمره أن يدفع إلى الفقراء عن زكاة ماله ودفع ذلك ~~الرجل ولم ينو عند الدفع جاز لأن المعتبر نية الأمر وهو المؤدي في الحقيقة ~~والمأمور نائب عنه # ولو دفع إلى ذمي ليدفعها إلى الفقراء جاز لوجود النية من الأمر المسلم # ولهذا قال أصحابنا لا يجب الزكاة على الصبيان والمجانين لأن الأداء لا ~~يصح منهم لأنه عبادة فلا تتأدى بدون النية والاختيار والطفل والمجنون لا ~~اختيار لهما والصبي العاقل عقله عدم فيحق التصرفات الضارة # ولو مات من عليه الزكاة قبل الأداء فلا يخلو إما إن أوصى بالأداء أو لم ~~يوص # فإن لم يوص فإنه تسقط عنه الزكاة ولا يؤمر الوصي والوارث بالأداء من ماله ~~عندنا # وقال الشافعي تؤخذ من تركته # وعلى هذا الاختلاف إذا مات وعليه صدقة الفطر والخراج والجزية والنذور ~~والكفارات والنفقات لا يستوفى من تركته عندنا وعند الشافعي يستوفى # وأما العشر فإن كان الخارج قائما لا يسقط بالموت في ظاهر الرواية # وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة أنه يسقط # PageV01P311 وأما إذا استهلك الخارج حتى صار دينا في ذمته فهو على هذا ~~الاختلاف # وأما إذا أوصى بالأداء فإنه يؤدي من ثلث ماله عندنا وعند الشافعي من جميع ~~ماله لأن عنده الزكاة حق الفقراء فصار كسائر الديون # ولنا طريقان أحدهما أن الزكاة عبادة والأداء من الميت ms170 لا يتحقق ولم يوجد ~~منه الإيصاء والإنابة حتى يكون أداء النائب كأدائه والعبادة لا تتأدى إلى ~~بالإنابة الشرعية # والثاني أن هذه الأشياء وجبت بطريق الصلة والصلات تسقط بالموت قبل ~~التسليم # وأما العشر فقد ثبت مشتركا # ولو امتنع من عليه الزكاة عن الأداء فإن الساعي لا يأخذ منه الزكاة جبرا # ولو أخذ لا يقع عن الزكاة عندنا # وقال زفر و الشافعي له أن يأخذ من النصاب جبرا ويقع عن الزكاة لأن الزكاة ~~عبادة عندنا فلا بد من الأداء ممن عليه باختياره حتى تحصل العبادة # ولكن عندنا للساعي أن يجبره على الأداء بالحبس فيؤديه بنفسه لأن الإكراه ~~لا ينافي الاختيار فيتحقق الفعل عن اختياره فيجوز # ولو عجل زكاة ماله ودفع إلى الفقراء بنية الزكاة جاز عندنا خلافا لمالك # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه استسلف من العباس زكاة عامين # ثم عندنا كما يجوز تعجيل الزكاة عن النصاب الموجود للحال يجوز ~~PageV01P312 عن نصب كثيرة لم توجد بعد إن كان في ملكه نصاب واحد بأن كان ~~عنده مائتا درهم فعجل زكاة الألف أو أكثر يجوز عندنا # وقالزفر لا يجوز # وإنما يجوز التعجيل عندنا بشرائط ثلاثة أحدها أن يكون مالكا للنصاب في ~~أول الحول # والثاني أن يكون النصاب كاملا في آخر الحول أيضا # والثالث أن يكون في وسط الحول بعض النصاب الذي انعقد عليه الحول أو كله ~~موجودا ولا يشترط كماله لأن أول الحول وقت انعقاد سبب الوجوب وآخره وقت ~~الوجوب فأما كمال النصاب في وسط الحول فليس بشرط لأنه ليس وقت الوجوب ولا ~~وقت انعقاد السبب لكن لا بد من بقاء بعض النصاب الأول حتى يصح ضم المستفاد ~~إليه على ما مر # بيان ذلك أن من كان عنده في أول الحول مائة درهم أو أربع من الإبل ~~السائمة ثم استفاد ما يكمل به في آخر الحول لا يجب # ولو كان عنده في أول الحول مائتا درهم فعجل خمسة منها ولم يستفد شيئا حتى ~~حال الحول فإن ما عجل لا يكون زكاة ولكن ms171 يكون تطوعا لأنه لم يوجد كمال ~~النصاب وقت الوجوب # ولو استفاد خمسة في وسط الحول ثم حال الحول وعنده مائتا درهم فإن المعجل ~~يكون زكاة لوجود كمال النصاب في أوله وآخره # ولو استفاد ما يكمل به النصاب في أول الحول الثاني وتم الحول الثاني ~~والنصاب كامل فإن المعجل لا يكون زكاة عن الحول الثاني لأنه عجل الزكاة عن ~~الحول الأول # PageV01P313 ولو كان له مائتا درهم فعجلها كلها عن الزكاة أو أدى البعض ~~وهلك الباقي ثم استفاد نصابا آخر وتم الحول فإن المعجل لا يقع عن الزكاة ~~لأنه لم يبق شيء من النصاب الأول في وسط الحول فانقطع الحول # ولو عجل زكاة ماله إلى الفقير ثم هلك النصاب كله أو بعضه ولم يستفد شيئا ~~يكمل به النصاب حتى تم الحول فإنه لا يرجع على الفقير لأنه وقع أصل القربة ~~وإنما التوقف في صفة الفرضية فلا يصح الرجوع # ولو دفع المعجل إلى الساعي ثم هلك النصاب كله فله أن يأخذه لأنه لم يصل ~~إلى يد الفقير بعد # PageV01P314 # | باب ما يمر به على العاشر # المار على العاشر أصناف ثلاثة المسلم والذمي والحربي # أما المسلمفيؤخذ منه ربع العشر على وجه الزكاة حتى تسقط عنه زكاة تلك ~~السنة ويوضع موضع الزكاة إلا أنه ثبت حق الأخذ لعاشر لأجل الحماية لأن ~~الأموال في المفاوز لا تحفظ إلا بقوة السلطان فتصير بمنزلة السوائم # وإذا كان المأخوذ زكاة فيشترط شرائط الزكاة من الأهلية وكون المال ناميا ~~فاضلا عن الحاجة حتى لا يأخذ من مال الصبي والمجنون ربع العشر وكذا لا يأخذ ~~إذا لم يحل عليه الحول وكذا إذا كان عليه دين لا يأخذ ولا يأخذ إذا لم يكن ~~المال للتجارة # ويقبل قوله في دعوى الدين وفي دعواه أنه لم يحل عليه الحول وإنه ليس بمال ~~التجارة كما في الزكاة سواء إلا إذا اتهمه العاشر فيحلفه لأن حق الأخذ له ~~فيكون القول قول المنكر مع يمينه # وكذا لا يأخذ من المكاتب لا تجب عليه الزكاة # وكذا إذا قال هذه ms172 بضاعة لفلان لا يأخذ منه لأن المالك ما أمره بأداء ~~الزكاة وإنما أمره بالتصرف لا غير # وكذلك المضارب والعبد المأذون إذا مرا على العاشر بمال المضاربة ومال ~~المولى لا يأخذ منهما لأنهما لم يؤمرا بأداء الزكاة # PageV01P315 وذكر في الجامع الصغير إذا مر المضارب والعبد المأذون بمال ~~أخذ منه الزكاة في قول أبي حنيفة الأول # قال أبو يوسف ثم رجع في المضاربين وقال لا يأخذ منه ولا أعلمه رجع في ~~العبد المأذون أم لا ولكن رجوعه في المضارب رجوع في العبد المأذون # وقال أبو يوسف و محمد لا يعشرهما # والأصح أن لا يعشرهما لأنهما أمرا بالحفظ والتصرف لا بأداء الزكاة # ولو قال معي أقل من النصاب وعندي في البلد ما يكمل به النصاب فإنه لا ~~يأخذ منه لأن حق الأخذ له باعتبار الحماية وما دون النصاب تحت حمايته لا كل ~~النصاب وفيما بينه وبين الله تعالى تجب عليه الزكاة لكمال النصاب # وإذا مر على العاشر في الحول أكثر من مرة واحدة لا يأخذ إلا مرة واحدة ~~لأن الواجب زكاة وهي لا تتكرر في الحول # ولو قال المسلم للعاشر أديت الزكاة إلى عاشر غيرك وفي السنة عاشر غيره أو ~~قال دفعتها إلى المساكين فالقول قوله لأنه أمين كالمودع # وفي رواية أخرى لا يقبل قوله إلا أن يأتي ببراءة من ذلك العاشر # وأما الذمي إذا مر على العاشر فالجواب فيه وفي المسلم سواء في جميع ذلك ~~لأنه يؤخذ منه باسم الزكاة إلا أنه يؤخذ منه نصف العشر استدلالا بصدقة بني ~~تغلب لما كان يؤخذ منهم باسم الزكاة يؤخذ نصف العشر فهذا كذلك # وأما الحربيون فإنه يؤخذ منهم مثلما يأخذون من المسلمين # وإن كان لا يعلم ذلك يؤخذ منهم العشر # PageV01P316 وأصل هذا ما روي عنعمر رضي الله عنه أنه كتب إلى العشار وقال ~~خذوا من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر وروي أنه ~~قال خذوا منهم ما يأخذون من تجارنا فقيل له إن لم نعلم ما يأخذون من تجارنا ~~قال ms173 خذوا العشر # ثم ما يؤخذ منهم في معنى الجزية والمؤونة لا باسم الصدقة حتى يصرف في ~~مصارف الجزية # ولا يشترط أن يكون المال للتجارة ولا فارغا عن الدين ولا يشترط حولان ~~الحول # ولو قال هذا المال بضاعة لا يقبل قوله # وكذلك إذا قال أديت إلى عاشر آخر لا يقبل لأن المأخوذ منهم أجرة الحماية ~~وقد وجدت الحماية # وكذا لا يصدق في جميع ما يصدق فيه الذمي والمسلم إلا في فصل واحد وهو أن ~~يقول هذه الجارية أم ولدي وهذا الغلام ولدي فإنه يقبل لأن النسب يثبت في ~~دار الحرب # وكذلك يؤخذ العشر من مال الصبي الحربي والمجنون الحربي # ولو دخل الحربي دار الإسلام بأمان فعشر ثم دخل دار الحرب ثم خرج في ذلك ~~الحول مرة أخرى أو مرارا فإنه يؤخذ منه في كل مرة لأنه يستفيد عصمة جديدة ~~في كل مرة # ولو مر التاجر على العاشر بما لا يبقى حولا من الرطاب والخضرة والثمار ~~الرطبة فإنه لا يعشره عند أبي حنيفة وعندهما يعشره # والصحيح قوله لأن النبي عليه السلام قال ليس في الخضراوات صدقة # وهذا النص ولأن في هذه الأشياء لا يحتاج إلى الحماية PageV01P317 غالبا ~~لأن السراق وقطاع الطريق لا يقطعون الطريق لأجل الخضر ولا يأخذون إلا بقدر ~~ما يؤكل في الحال فلا يجب فيها المؤونة مقصودا # وذكر في الجامع الصغير أن الذمي إذا مر على العاشر بالخمور والخنازير ~~يعشر الخمور دون الخنازير # وقالأبو يوسف يعشرهما جميعا لأنهما أموال عندهم # وعندأبي حنيفة و محمد لا تعشر الخنازير # وقول أبي يوسف أظهر # PageV01P318 # | باب العشر والخراج # في الباب فصول بيان الأرض العشرية والخراجية # وبيان ما يجب فيه العشر وأن النصاب هل هو شرط أم يجب في القليل والكثير ~~وبيان سبب وجوب العشر والخراج # وبيان المحل الذي يجب فيه العشر والذي فيه نصف العشر # أما بيان الأراضي فنقول الأراضي نوعان عشرية وخراجية # فالعشرية خمسة أنواع أحدها أرض العرب فكلها عشرية # والثاني كل أرض أسلم أهلها طوعا فهي عشرية # والثالث الأراضي التي فتحت عنوة ms174 وقهرا وقسمت بين الغانمين فهي عشرية لأن ~~الأرض لا تخلو عن المؤونة فكانت البداءة بالعشر في حق المسلمين أولى لما ~~فيه من شبهة العبادة # والرابع المسلم إذا اتخذ داره بستانا أو كرما فهي عشرية لأنها مما يبتدىء ~~عليها المؤونة فالعشر أولى # PageV01P319 والخامس المسلم إذا أحيى الأراضي الميتة بإذن الإمام وهي من ~~توابع الأراضي العشرية أو تسقى بماء العشر وهو ماء السماء وماء العيون ~~المستنبط من الأراضي العشرية فهي عشرية # وأما الأراضي الخراجية فسواد العراق كلها خراجية # وكل أرض فتحت عنوة وقهرا وتركت على أيدي أربابها ومن عليهم الإمام فإنه ~~يضع الجزية على أعناقهم إذا لم يسلموا والخراج على أراضيهم إذا أسلموا أو ~~لم يسلموا # وكذلك إذا جلاهم ونقل إليها آخرين فالجواب كذلك # والمسلم إذا أحيى أرضا ميتة وهي تسقى بماء الخراج فهي خراجية # وكذلك الذمي إذا أحيى أرضا ميتة بإذن الإمام أو رضخ له أرضا في الغنيمة ~~إذا قاتل مع المسلمين # وكذلك الذمي إذا اتخذ داره بستانا فإنه تكون خراجية # وأما الذمي إذا اشترى من مسلم أرض العشر فإنها تصير خراجية عند أبي حنيفة ~~وقال أبو يوسف عليه عشران وقال محمد عليه عشر واحد # والصحيح ما قاله أبو حنيفة لأن العشر والخراج شرعا لمؤونة الأراضي فمن ~~كان أهلا لأداء العشر يوضع عليه العشر ومن لم يكن يوضع عليه الخراج فأما ~~الذمي إذا اشترى أرض المسلم وهو ليس من أهل العشر يجب أن تنقلب خراجية # والمسلم إذا اشترى من الذمي أرضا خراجية لا تنقلب عشرية PageV01P320 لأن ~~المسلم من أهل وجوب الخراج في الجملة # والأصل أن مؤونة الأرض لا تغير من حالها إلا لضرورة وفي حق الذمي ضرورة ~~لأنه ليس من أهل وجوب العشر # ولو اشترى التغلبي أرض عشر من مسلم فعليه عشران عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وقال محمد عليه عشر واحد # وأما بيان المحل الذي يجب فيه العشر فنقول اختلفوا فيه قالأبو حنيفة كل ~~خارج من الأرض يقصد بزراعته نماء الأرض والغلة ويستنبت في الجنات يجب فيه ~~العشر سواء كانت ms175 له ثمرة باقية كالحنطة والشعير وسائر الحبوب والزبيب ~~والتمر أو لم يكن له ثمرة باقية كأصناف الفاكهة الرطبة أو من الخضراوات ~~والرطاب والرياحين وقصب الذريرة وقصب السكر وقوائم الخلاف التي تقطع في كل ~~ثلاث سنين وغير ذلك # فأما إذا كان من جنس لا يستنبت في الأرض ولا يقصد بالزراعة كالطرفاء ~~والقصب الفارسي والحطب والحشيش والسعف والتبن فلا عشر فيه # PageV01P321 وقال أبو يوسف و محمد لا يجب العشر إلا في الحبوب وماله ثمرة ~~باقية # ثم النصاب هل هو شرط لوجوب العشر فيما هو باق من الحبوب والثمار أم لا ~~على قولأبي حنيفة ليس بشرط بل يجب في قليله وكثيره # وعلى قولهمالا يجب ما لم يكن خمسة أوسق والوسق ستون صاعا كل صاع ثمانية ~~أرطال # والصحيح ما قالهأبو حنيفة لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ~~من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ ولما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه قال فيما سقته السماء العشر وفيما سقي بغرب أو دالية نصف العشر # وأما بيان المحل الذي يجب فيه العشر وما يجب فيه نصف العشر فنقول ما سقي ~~بماء السماء والأنهار والعيون العشرية يجب فيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ~~أو سانية يجب فيه نصف العشر لما روينا من الحديث # ولو أن الزرع يسقى في بعض السنة سيحا وفي بعضها بدالية فإن المعتبر فيه ~~أكثر المدة والغالب # وأما بيان سبب وجوب العشر والخراج فنقول سبب وجوب العشر هو الأرض النامية ~~بالخارج حقيقة # وسبب وجوب الخراج هو الأرض النامية بالخارج حقيقة أو تقديرا # ولهذا قلنا إن الخارج إذا أصابته آفة فهلك لا يجب العشر إن كانت الأرض ~~PageV01P322 عشرية ولا الخراج إن كانت خراجية لفوات النماء حقيقة وتقديرا # ولو كانت له أرض عشرية وتمكن من زراعتها ولم يزرع لا يجب عليه العشر لأنه ~~لم يوجد الخارج حقيقة # ولو كانت الأرض خراجية وتمكن من زراعتها ولم يزرع يجب عليه الخراج لوجود ~~الخارج تقديرا # وعلى هذا قال أصحابنا إن العشر والخراج لا يجتمعان في ms176 أرض واحدة بل إن ~~كانت عشرية يجب فيها العشر وإن كانت خراجية يجب الخراج وقال الشافعي ~~يجتمعان # ولو استأجر أرضا عشرية وزرعها فالعشر على الأجر عند أبي حنيفة # وعندهما على المستأجر لأن العشر يجب في الخارج وهو ملك المستأجر ولكنأبا ~~حنيفة يقول إن الزرع في المعنى حاصل للمؤاجر لحصول الأجر له فلو هلك الخارج ~~قبل الحصار لا يجب العشر على الأجر وإن هلك بعد الحصاد لا يسقط العشر عن ~~المؤاجر وعلى قولهما لو هلك قبل الحصاد أو بعده فإنه يهلك بما فيه # ولو أعارها من مسلم فزرعها فالعشر على المستعير بالاتفاق لأن الخارج له ~~صورة ومعنى ولو هلك يهلك بما فيه # ولو دفعها مزارعة فعندهما المزارعة جائزة والعشر في الخارج وعندأبي حنيفة ~~المزارعة فاسدة ولو خرج الزرع وأدرك فعشر الخارج كله على رب الأرض إلا أن ~~في حصته يجب في عينه وفي حصة المزارع يكون دينا في ذمته # ولو غصبها غاصب فزرعها ينظر إن انتقصت الأرض بالزراعة فالعشر على رب ~~الأرض وعلى الغاصب نقصان الأرض كأنه أجرها منه وهذا عند أبي حنيفة # وعندهما في الخارج # PageV01P323 وإن لم تنتقص الأرض بالزراعة فالعشر على الغاصب في الخارج ~~كالعارية سواء # وإن كانت الأرض خراجية في الوجوه كلها فإن الخارج على رب الأرض بالإجماع ~~إلا في الغصب فإنه إذا لم تنتقص الأرض بالزراعة فإن الخراج على الغاصب وإن ~~نقصت فعلى رب الأرض كأنه أجرها # وأما بيان الخراج ومقداره فنقول الخراج نوعان خراج وظيفة وخراج مقاسمة # أما الأول فعلى مراتب ثبت ذلك بتوظيف عمر رضي الله عنه بإجماع الصحابة # في كل جريب أرض بيضاء تصلح للزراعة قفيز مما يزرع فيها ودرهم # فالقفيز هو الصاع # والدرهم هو الفضة الخالصة وزنه وزن سبعة والجريب أرض طولها ستون ذراعا ~~وعرضها ستون ذراعا بذراع الملك كسرى ويزيد على ذراع العامة بقبضة # وفي جريب الرطبة خمسة دراهم # وفي جريب الكرم عشرة دراهم # وأما الجريب الذي فيه أشجار مثمرة ولا يصلح للزراعة فلم يذكر في ظاهر ~~الرواية وروي عن أبي يوسف ms177 أنه قال إذا كانت النخيل ملتفة جعلت عليه الخراج ~~بقدر ما يطيق ولا أزيده على جريب الكرم # وفي جريب الأرض التي ينبت فيها الزعفران قدر ما تطيق فإن كان ينظر إلى ~~غلتها فإن كانت تبلغ غلة الأرض المزروعة يؤخذ منها قدر خراج الزرع وإن كانت ~~تبلغ غلة الرطبة يؤخذ منها خمسة على هذا # PageV01P324 ثم أرض الخراج إذا لم تخرج شيئا بسبب آفة البرد ونحوها لا ~~شيء فيها وإن أخرجت قدر الخراج لا غير فإنه يجب نصف الخراج # وإن أخرجت مقدار مثلي الخراج فصاعدا يؤخذ جميع الخراج الموظف عليها # فأما إذا كانت الأرض تطيق أكثر من الخراج الموظف هل يزاد عليه أم لا روي ~~عن محمد أنه قال يزاد بقدر ما تطيق # وقال أبو يوسف لا يزاد # وأما خراج المقاسمة فهو أن الإمام إذا من على أهل بلدة فتحها جعل على ~~أراضيهم الخراج مقدار ربع الخارج أو ثلثه أو نصفه # وهذا جائز كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل خيبر # ويكون حكم هذا الخراج كحكم العشر إلا أنه يوضع في موضع الخراج لأنه في ~~الحقيقة خراج # ثم في العشر والخراج لا يعتبر المالك ولا أهليته حتى يجب في الأرض ~~الموقوفة ويجب في أراضي المكاتب والصبيان والمجانين PageV01P325 # PageV01P326 # | باب المعدن والركاز # في الباب فصلان أحدهما حكم المال المستخرج من الأرض # والثاني حكم المال المستخرج من البحار # أما الأول فهو قسمان أحدهما مال مدفون الناس # والثاني مال مخلوق في الأرض بتخليق الله تعالى # فالمدفون يسمى كنزا على الخصوص # والمال المخلوق في الأرض يسمى معدنا على الخصوص # والركاز اسم يحتملهما جميعا فيذكر ويراد به الكنز ويذكر ويراد به المعدن # أما الكنز فلا يخلو إما إن وجد في دار الإسلام أو في دار الحرب وكل ذلك ~~لا يخلو إما إن وجد في أرض مملوكة أو في أرض غير مملوكة # ولا يخلو إما إن كان به علامة الإسلام كالمصحف والدراهم المكتوب عليها ~~القرآن وما أشبه ذلك أو لم يكن # PageV01P327 أما إذا كان وجد في دار ms178 الإسلام فإن كان في أرض غير مملوكة ~~كالجبال والمفاوز وغيرهما فإنه ينظر إن كان به علامة الإسلام فإن حكمه حكم ~~اللقطة يصنع به ما يصنع في اللقطة على ما يعرف إن شاء الله # وإن لم يكن ثمة علامة الإسلام ولا علامة الجاهلية بعضهم قالوا بأن في ~~زمان حكمه حكم اللقطة لأن عهد الإسلام قد طال # وبعض مشايخنا قالوا إن حكمه حكم ما يعرف أنه مال الجاهلية بوجود العلام ~~لأن الكنوز غالبا من الكفرة # ثم حكم الكنز الذي به علامة الجاهلية من الدراهم المنقوشة عليها الصنم ~~ونحو ذلك أنه يجب فيه الخمس لأن حكمه حكم الغنيمة لأنه مال الكفار وأربعة ~~أخماسه للواجد لأنه أخذه بقوة نفسه ويستوي الواحد بين أن يكون حرا أو عبدا ~~مسلما أو ذميا صغيرا أو كبيرا غنيا أو فقيرا لأن هؤلاء من أهل الغنيمة إلا ~~الحربي المستأمن فإنه إذا وجد كنزا في دار الإسلام فإنه يسترد منه لأنه ليس ~~من أهل ملك الغنيمة إلا إذا كان يعمل في المفاوز بإذن الإمام على شرط فله ~~أن يعطي المشروط والباقي له لأنه جعل ذلك أجره # وأما إذا وجد في أرض مملوكة فالخمس واجب لما مر وأما الأربعة الأخماس ~~فلصاحب الخطة أو لورثته إن عرفوا وإن لم يعرفوا فيكون لأقصى مالك الأرض أو ~~لورثته وإلا فيكون لبيت المال وهذا قولأبي حنيفة و محمد # وقال أبو يوسف يكون للواجد والمسألة معروفة # PageV01P328 وأما إذا وجد في دار الحرب فإن كان في أرض غير مملوكة يكون ~~للواجد ولا خمس فيه سواء دخل بأمان أو بغير أمان لأن ذلك مال مباح فيكون ~~للواجد ولا خمس فيه لأنه أخذ ملك الكفار متلصصا لأنه لورثة الواضع # وأما إذا كان في أرض مملوكة فإن دخل بأمان فعليه أن يرده إلى صاحب الأرض ~~حتى لا يؤدي إلى الغدر والخيانة في الأمان # ولو لم يرده وأخرجه إلى دار الإسلام يكون ملكا له ولا يطيب له كالملوك ~~بشراء فاسد ولو باعه يصير ملكا للمشتري # وأما إذا دخل بغير أمان حل ms179 له ذلك ولا خمس فيه لأن هذا مال مباح أخذه ~~متلصصا حتى إذا دخل جماعة ممتنعون في دار الحرب وظفروا على كنوزهم فإنه يجب ~~فيه الخمس # وأما المعدن فالخارج منه على ثلاثة أنواع منها ما يذاب بالإذابة وينطبع ~~بالحيلة كالذهب والفضة والنحاس والرصاص وأشباه ذلك # والنوع الثاني ما لا يذاب ولا ينطبع كالجص والنورة والزرنيخ والكحل ~~والياقوت والفصوص والفيروزج ونحوها # والنوع الثالث ما هو مائع كالنفط والقير ونحو ذلك # ولا يخلو إما إن وجد في دار الإسلام أو في دار الحرب في أرض مملوكة أو ~~غير مملوكة # PageV01P329 أما إذا وجد في دار الإسلام فينظر إن وجد في أرض غير مملوكة ~~والموجود مما ينطبع بالحيلة ويذاب بالإذابة فإنه يجب فيه الخمس قل أو كثر ~~وأربعة أخماسه للواجد كائنا من كان غير الحربي المستأمن فإنه يسترد منه إلا ~~إذا قاطعه الإمام فإنه يؤدي إليه المشروط حكما للأمان # وهذا عندنا وعندالشافعي يجب في معادن الذهب والفضة ربع العشر # وفيما ينطبع غير الذهب والفضة الخمس فعلى أصل الشافعي يؤخذ بطريق الزكاة ~~حتى قال النصاب شرط وعند بعضهم الحول شرط # وفي غير الذهب والفضة يحتاج إلى نية التجارة حتى يجب فيه الخمس # وعندنا يؤخذ بطريق الغنيمة فلا يشترط فيه شرائط الزكاة # ويحل دفع الخمس إلى الوالدين والمولودين وهم فقراء كما في الغنائم # ويجوز للواجد أن يصرف إلى نفسه إذا كان محتاجا ولا يكفيه الأربعة الأخماس # وعنده لا يجوز # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال العجماء جبار ~~والقليب جبار وفي الركاز الخمس قيل يا رسول الله وما الركاز قال الذهب ~~والفضة اللذان خلقهما الله تعالى في الأرض يوم خلق السماوات والأرض # ولأن المعدن كان في يد الكفرة وقد زالت PageV01P330 أيديهم ولم تثبت يد ~~المسلمين لأنهم لم يقصدوا الاستيلاء على الجبال والمفاوز فبقي ما تحتها على ~~حكم ملك الكفار فيكون ملكا للمستولي بقوة نفسه بطريق مشروع فيجب الخمس كما ~~في الكنز # فأما إذا كان معدن النورة وما لا ينطبع من الفصوص ونحوها # فإنه ms180 يثبت الملك فيه للواجد ولا يجب الخمس لأنها من أجزاء الأرض كالتراب ~~والأحجار والفصوص أحجار مضيئة # وأما إذا كان معدن القير والنفط فلا شيء فيه ويكون للواجد لأن هذا ماء ~~ولا يقصد بالاستيلاء فلم يكن في يد الكفار حتى يكون من الغنائم فلا يجب ~~الخمس فيها # وأما إذا وجد المعدن في أرض مملوكة في دار الإسلام فإن الملك يكون لصاحب ~~الأرض ولا يجب الخمس عند أبي حنيفة وكذلك في الدار والحانوت # وذكر في الجامع الصغير أنه يجب في الأرض ولا يجب في الدار # وعندهما يجب الخمس والأربعة الأخماس تكون لصاحب الملك لأن الإمام ملك ~~الأرض بما فيها من المعدن فيصح في حق الأربعة الأخماس دون الخمس لأنه حق ~~الفقراء # وأبو حنيفة يقول إن الإمام ملك الأرض مطلقا بجميع أجزائها وهذا من ~~أجزائها والإمام لو قسم الغنائم وجعل الكل للغانمين إذا كانت حاجتهم لا ~~تندفع بالأربعة الأخماس جاز وله هذه الولاية فكذا هذا # فأما إذا وجد المعدن في دار الحرب فإن وجد في أرض غير مملوكة فهي له ولا ~~خمس فيه # PageV01P331 وإن وجد في ملكهم فإن دخل بأمان رد عليهم وإن دخل بغير أمان ~~يكون خالصا له من غير خمس كما في الكنز # وأما المستخرج من البحار كاللؤلؤ والمرجان والعنبر وغيرها فنقول قال أبو ~~حنيفة و محمد لا يجب فيه الخمس # وقال أبو يوسف يجب # والصحيح قولهما لأن البحار لم تكن في يد الكفرة حتى يكون ما فيها ملكهم ~~فيكون غنيمة # وأما الزئبق فعلى قول أبي حنيفة و محمد يجب # ولهما أن الزئبق ينطبع بالحيلة مع غيره وإن كان لا ينطبع بنفسه فيكون في ~~معنى الرصاص فيجب فيه الخمس والله أعلم # PageV01P332 # | باب صدقة الفطر # في الباب فصول منها بيان وجوب صدقة الفطر وبيان من تجب عليه وبيان من تجب ~~عليه لأجل الغير وبيان قدر الواجب وصفته وبيان وقت الوجوب وبيان وقت الأداء ~~وبيان مكان الأداء وما يتصل بهذه الجملة # أما الأول فنقول صدقة الفطر واجبة # عرف وجوبها بالأحاديث الصحيحة ومنها ما ms181 روي عنثعلبة بن صغير العذري وفي ~~رواية العدوي أنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدوا عن كل ~~حر وعبد صغير وكبير نصف صاع من بر PageV01P333 أو صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير # فأما بيان من يجب عليه فنقول إنما تجب على المسلم الحر الغني # فالإسلام شرط لأن فيها معنى العبادة ولهذا لا تجوز بدون النية ولا تتأدى ~~بفعل الغير بغير إذنه أو بإذن الشرع لكونه نائبا عنه # وأما الغنى فهو شرط عندنا # وقال الشافعي ليس بشرط لكن القدرة شرط حتى إن من ملك زيادة على قوته نصف ~~صاع من حنطة أو صاعا من شعير أو تمر تجب عليه # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا صدقة إلا عن ظهر ~~غنى # وأما الحرية فهي شرط عندنا وعند الشافعي ليس بشرط حتى أن العبد عنده تجب ~~عليه صدقة فطره ويتحمل عنه المولى حتى لو لم يؤد المولى عنه فعليه أن يؤدي ~~بعد العتاق # وعندنا يجب على مولاه إذا كان غنيا والعبد للخدمة وهذا بناء على ما ذكرنا ~~أن الغنى شرط عندنا والغني بالملك والعبد لا ملك له # وعند الشافعي ليس بشرط # وأما العقل والبلوغ فليسا بشرط الوجوب عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد وزفر شرط حتى إن الصبي والمجنون إذا كان لهما PageV01P334 نصاب ~~معين وليس للأب مال فإنه يجب صدقة الفطر عليهما # عندهما يؤدي الأب والوصي ولا ضمان عليهما إذا أديا # وعند محمد و زفر لا يجب لأن فيها معنى العبادة # وهما يقولان إن فيها معنى العبادة والمؤونة ولا يمكن الجمع بينهما في ~~حالة واحدة في حق شخص واحد في حكم واحد فوجب اعتبار المؤونة في بعض الأحكام ~~ومعنى العبادة في البعض عملا بالدلائل بقدر الإمكان فقالا بالوجوب اعتبارا ~~بالمؤونة # وأما بيان من يجب عليه صدقة الفطر بسبب الغير فنقول كل من كان من أهل ~~وجوب صدقة الفطر على نفسه وله ولاية كاملة على من كان من جنسه وتجب مؤونته ~~ونفقته فإنه ms182 تجب عليه صدقة فطره # وإلا فلا لأنه إذا كان بهذه الصفة كان رأسه بمنزلة رأسه في الذب والنصرة ~~فكما وجب عليه صدقة فطر رأسه تجب صدقة فطر ما هو في معنى رأسه # إذا ثبت هذا فنقول يجب على الأب صدقة فطر أولاده الصغار إذا كان غنيا ولا ~~مال لهم لوجود الولاية والمؤونة بطريق الكمال # وكذا إذا كانوا مجانين لما قلنا # وإذا كان لهم مال يجب عليهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر على ~~الأب الغني على ما مر # وأما الجد حال عدم الأب إذا كان غنيا هل تجب عليه صدقة فطر ابن ابنه على ~~جواب ظاهر الرواية لا يجب لأنه ليس له ولاية مطلقة فإنه محجوب بالأب بمنزلة ~~الإخوة الصغار الفقراء ولا تجب PageV01P335 صدقة فطرهم على الأخ الغني ~~الكبير لما قلنا # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه تجب لما قلنا # فإن كان حيا ولكنه فقير ولهم جد غني لا يجب على الجد في الروايات كلها ~~لأنه لا ولاية له حال قيام الأب وإن كان يجب عليه المؤونة # وعند الشافعي يجب # ولا يجب على الوصي وإن كان له ولاية لأنه لا يجب عليه النفقة # وأما أولاده الكبار إذا كانوا فقراء زمنى فإنه لا يجب عليه صدقة فطرهم ~~عندنا # وعند الشافعي يجب # وكذلك الأب الفقير لا يجب على الابن صدقة فطره وكذلك الزوجة خلافا ~~للشافعي لأن عنده تنبني على المؤونة لا غير وعندنا على المؤونة والولاية ~~جميعا ولا ولاية في حق هؤلاء وإن كان يجب النفقة # فأما الأب الفقير إذا كان مجنونا فإنه تجب صدقة فطره على ابنه لوجود ~~الولاية والمؤونة جميعا # ولا يجب على الأب صدقة فطر الجنين لأنه ليس له ولاية كاملة عليه لأنه لا ~~تعرف حياته # وعلى هذا يجب على المولى صدقة فطر عبيده وإمائه إذا كانوا للخدمة # وكذلك أمهات أولاده ومدبريه سواء كان عليهم دين أو لم يكن إذا كان المولى ~~غنيا لما قلنا من اجتماع الولاية والمؤنة # PageV01P336 فأما المكاتب والمكاتبة والمستسعي فلا يجب عليه ms183 صدقة فطرهم ~~لأنه لا يجب عليه نفقتهم ولا تجب عليهم لأنه لا ملك لهم # وأما العبد إذا كان كافرا فإنه تجب على المولى صدقة فطره عندنا خلافا ~~للشافعي لما قلنا من الولاية والنفقة # والعبد المشترك بين اثنين لا تجب صدقة فطره على الموليين لأنه ليس لكل ~~واحد منهما ولاية كاملة # فإما إذا كانوا عبيدا بين رجلين فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجب ~~عليهما صدقة فطرهم # وعند محمد إن كانوا بحال لو قسموا أصاب كل واحد منهما عبدا كاملا تجب ~~عليه صدقة فطره # وهذا بناء على أصل أن العبد لا يقسم عند أبي حنيفة قسمة جمع فلا يكون لكل ~~واحد منهما عبد كامل وعند محمد يقسم قسمة جمع فيكون لكل واحد منهما عبد ~~كامل من حيث المعنى وأبو يوسف يرى القسمة لكن قبل القسمة لم يكن لكل واحد ~~منهما ولاية كاملة # وأما مقدار الواجب فنقول نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر عندنا # وقال الشافعي من البر صاع أيضا وروى حديثا لكنه غريب فلا يقبل بمقابلة ما ~~روينا وهو مشهور # وأما الزبيب فقد ذكر في الجامع الصغير عن أبي حنيفة نصف صاع لأن الغالب ~~أن قيمته مثل قيمة البر في ديارهم # وروى الحسن عن أبي حنيفة صاعا وهو قول أبي يوسف ومحمد لما روي عن أبي ~~سعيد الخدري أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر على عهد PageV01P337 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من زبيب وكان طعامنا الشعير # وقد قال أصحابنا إن دقيق الحنطة والشعير وسويقهما مثلهما لما روي في ~~الحديث أدوا مدين من قمح أو دقيق # وأما الإقط فيعتبر فيه القيمة عندنا خلافا لمالك # وما سوى ذلك فيعتبر قيمته بقيمة الأشياء المنصوص عليها بأن أدى الدراهم ~~أو العروض والثمار ونحوها # ولو أدى بعض المنصوص عليه وقيمته تبلغ قيمة كله بأن أدى ربع صاع من حنطة ~~جيدة مكان النصف أو نصف صاع من شعير جيد مكان صاع من شعير لا يجوز عن ms184 الكل ~~بل يقع عن نفسه وعليه تكميل الباقي لأن الجودة لا قيمة لها في أموال الربا # وفي الزكاة لو أدى شاة سمينة مكان شاتين جاز لأن الجودة فيها متقومة # فبقدر الشاة الوسط تجزىء عن الشاة وقيمة الجودة عن الأخرى # ثم مقدار الصاع ثمانية أرطال عندنا # وقال أبو يوسف والشافعي خمسة أرطال وثلث رطل لأن صاع أهل المدينة كذلك ~~وتوارثوه خلفا عن سلف # لكنا نقول ما ذكرنا صاع عمر ومالك من فقهاء المدينة قال إن صاع المدينة ~~أخرجه عبد الملك بن مروان فأما قبله كان ثمانية أرطال فكان العمل بصاع عمر ~~أولى # PageV01P338 ثم روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر الصاع وزنا وهو ~~ثمانية أرطال # وروى ابن رستم عن محمد أنه يعتبر كيلا حتى لو أدى أربعة أمناء من غير كيل ~~لا يجوز # وأما وقت الوجوبفعند أصحابنا وقت الفجر الثاني من يوم الفطر # وعلى قول الشافعي ليلة الفطر # وفائدة الخلاف أن من ولد له ولد قبل طلوع الفجر تجب عليه صدقة فطره ومن ~~ولد له بعد ذلك لا تجب ولو أسلم قبله تجب عليه وبعده لا وكذلك الفقير إذا ~~أيسر قبله تجب ولو افتقر الغني قبله لا تجب # وعند الشافعي على عكس هذا # والصحيح قولنا لأنه تضاف الصدقة إلى الفطر وهو يوم العيد # ولو عجل صدقة الفطر على يوم الفطر ذكرالكرخيأنه إذا عجل بيوم أو يومين ~~جاز ولم يذكر أنه لو عجل بأكثر من ذلك هل يجوز # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز التعجيل بسنة وسنتين وعن خلف بن أيوب ~~أنه يجوز التعجيل بشهر لا غير # وعن الحسنأنه قال لا يجوز التعجيل ولا يجوز دون يوم الفطر ولو لم يؤد يوم ~~الفطر تسقط عنه # والصحيح رواية الحسن بن زياد لأن سبب الوجوب هو رأس يمونه لولايته عليه ~~والوقت شرط الوجوب والتعجيل بعد سبب الوجوب جائز كما في الزكاة # PageV01P339 وأما وقت الأداءفهو يوم الفطر من أوله إلى آخره ثم بعده يسقط ~~الأداء ويجب القضاء عند بعض أصحابنا # وعند بعضهم وهو ms185 الأصح أنها تجب وجوبا موسعا لكن المستحب أن يؤدي قبل ~~الخروج إلى المصلى حتى لا يحتاج الفقير إلى الكسب والسؤال يوم العيد فيتمكن ~~من أداء صلاة العيد فارغ القلب عن القوت على ما قال عليه السلام اغنوهم عن ~~المسألة في مثل هذا اليوم # وأما مكان الأداءروي عن محمد أنه قال زكاة المال من حيث المال وصدقة ~~الفطر عن نفسه وعبيده من حيث هو # وروي عن أبي يوسف أنه يؤدي عن نفسه من حيث هو وعن عبيدة من حيث هم # والأول أصح لأن صدقة الفطر لا تعلق لها بالمال حتى إذا هلك المال بعد ~~الوجوب لا تسقط الفطرة بخلاف الزكاة والله أعلم # PageV01P340 # | كتاب الصوم # اعلم أن الصوم نوعان لغوي وشرعي فاللغوي هو الإمساك عن أي شيء كان من ~~الكلام والطعام والشراب والجماع والعلف وغيرها قال الله تعالى @QB@ إني ~~نذرت للرحمن صوما @QE@ أي صمتا وقال النابغة خيل صيام وخيل غير صائمة تحت ~~العجاج وأخرى تعلك اللجما والصوم الشرعي هو الإمساك عن الأكل والشرب ~~والجماع قال الله تعالى @QB@ فالآن باشروهن وابتغوا @QE@ إلى أن قال @QB@ ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ أمسكوا عن هذه الأشياء # ثم الصوم الشرعي أربعة عشر نوعا ثمانية منها مذكورة في كتاب الله تعالى ~~أربعة منها متتابعة وهي صوم رمضان وصوم كفارة الظهار وصوم كفارة القتل وصوم ~~كفارة اليمين وأربعة منها صاحبها بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق وهي قضاء ~~صوم رمضان وصوم المتعة وصوم جزاء الصيد وصوم كفارة الحلق # وستة مذكورة في السنة وهي صوم كفارة الفطر في شهر رمضان PageV01P341 عمدا ~~وصوم النذر وصوم التطوع والصوم الواجب باليمين بقول الرجل والله لأصومن ~~شهرا وصوم الاعتكاف وصوم قضاء التطوع بالإفطار # وهذا قول عامة العلماء # وقد خالف الشافعي في هذه الجملة في ثلاثة مواضع أحدها قال إن صوم كفارة ~~اليمين ليس بمتتابع # والثاني قال إن صوم الاعتكاف ليس بواجب # والثالث قال لا يجب قضاء صوم التطوع # ثم للصوم أركان وشروط وسنن وآداب # فنبدأ بالشروط فنقول للصوم شروط بعضها للوجوب وبعضها شرط ms186 صحة الأداء # فمنها الوقت وهو شرط الوجوب في حق الصوم الواجب وشرط الأداء في حق ~~الصيامات كلها # وهو اليوم من وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس قال الله تعالى @QB@ ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل @QE@ # ثم الصوم نوعان فرض وتطوع # فوقت التطوع هو الأيام كلها لكن الصوم في بعض الأيام مكروه وفي بعضها ~~مستحب وفي بعضها سنة حتى لو صام في الأيام المنهي عنها فإنه يقع جائزا حتى ~~لا يجب عليه القضاء # أما الصوم المكروه فأنواع PageV01P342 منها صوم ستة أيام في كل سنة صوم ~~يوم النحر وصوم أيام التشريق ويوم الفطر ويوم الشك بنية رمضان أو بنية ~~مترددة بأن نوى الصوم عن رمضان إن كان من رمضان وإن لم يكن فعن التطوع وهذا ~~مكروه قال النبي عليه السلام من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم وقد قام ~~الدليل على أن الصوم فيه عن واجب آخر أو عن التطوع مطلقا لا يكره ثبت أن ~~المكروه ما قلنا # وإنما لا يكره عن مطلق التطوع على وجه لا يعلم العوام ذلك كيلا يعتادوا ~~الصوم فيه فيظنه الجهال زيادة على رمضان # وكذا صوم الصمت مكروه في الأوقات كلها بأن يصوم ويمسك عن الكلام والطعام ~~جميعا لأن هذا تشبه بالمجوس فإنهم يفعلون هكذا # وكذا صوم يوم السبت مفردا مكروه لأن هذا تشبه باليهود # وكذا صوم يوم عاشوراء مفردا مكروه عند بعض أصحابنا لأنه تشبه باليهود # وأما صوم يوم عرفة في حق الحاج فإن كان يضعفه عن الوقوف بعرفة ويخل ~~بالدعوات فإن المستحب له أن يترك الصوم لأن صوم يوم عرفة يوجد في غير هذه ~~السنة فأما الوقوف بعرفة فيكون في حق عامة الناس في سنة واحدة وأما إذا كان ~~لا يخالف الضعف فلا بأس به # وأما في حق غير الحاج فهو مستحب لأن له فضيلة على عامة الأيام # والصوم قبل رمضان بيوم ويمين مكروه أي صوم كان لقوله عليه السلام لا ~~تتقدموا الشهر بصوم يوم ولا بصوم يومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه ms187 أحدكم ~~وإنما كره خوفا من أن يظن أنه زيادة على صوم رمضان إذا اعتادوا ذلك ولهذا ~~قال أبو يوسف إنه يكره أن يوصل PageV01P343 برمضان صوم شوال ستة أيام تطوعا ~~وروي عن مالك أنه قال يكره ذلك وما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه يصوم ذلك ~~ولم يبلغنا من السلف وكانوا يكرهون ذلك لما ذكرنا # وكذلك يكره صوم الوصال وهو أن يصام في كل يوم دون ليلته وهو صوم الدهر ~~الذي ورد النهي عنه لقوله عليه السلام لا صيام لمن صام الدهر # ومعنى الكراهة أنه يضعف عن أداء العبادات وعن الكسب الذي يحتاج إليه في ~~الجملة ولهذا أشار النبي عليه السلام لما نهى عن صوم الوصال فقيل له إنك ~~تواصل فقال إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني # وأما صوم يوم الاثنين وحده وكذا صوم يوم الخميس وحده وكذا صوم يوم الجمعة ~~وحده فإنه لا يكره وقال بعضهم يكره لأنه خص هذه الأيام من بين سائرها # وعامة العلماء قالوا بل هو مستحب لأن لهذه الأيام فضيلة فكان تعظيمها ~~بالصوم مستحبا وإنما يكره إذا كان فيه تشبه بغير أهل القبلة ولم يوجد في ~~هذه الصيامات # وأما صوم وإفطار يوم فهو مستحب على ما روي أنه صوم داود عليه السلام كان ~~يفطر يوما ويصوم يوما # وصوم الأيام البيض مستحب وسنة لكثرة الأحاديث فيه # وأما صوم الفرض فنوعان عين ودين فالعين هو صوم رمضان # وصوم الدين هو سائر الصيامات من قضاء رمضان والكفارات والنذور المطلقة ~~ونحوها فسائر الأيام وقت لها سوى خمسة أيام يوم PageV01P344 النحر وأيام ~~التشريق ويوم الفطر لأن صوم هذه الأيام ناقص والواجب عليه صوم كامل فلا ~~يتأدى بالناقص # وصوم المتعة لا يجوز عندنا في هذه الأيام # وعند الشافعي يجوز في أيام التشريق دون يوم النحر # والنذر بالصوم في هذه الأيام جائز عندنا خلافا لزفر والشافعي لأنه وجب ~~ناقصا فيجوز أن يتأدى ناقصا # ولو شرع في الصوم في هذه الأيام ففي ظاهر الرواية لا يلزم بالشروع # وروي عن أبي يوسف ms188 ومحمد أنه يلزم # والصحيح ظاهر الرواية لأن صاحب الحق وهو الله تعالى أمره بالإفطار بعد ~~الشروع ومن أتلف حق غيره بإذنه لا يجب عليه الضمان # وفي الشروع في الأوقات المكروهة في الصلاة عن أبي حنيفة روايتان وأشهرهما ~~أنه يلزمه القضاء بخلاف الصوم والفرق معروف # وأما صوم رمضان فوقته رمضان # وإنما يعرف برؤية الهلال إن كانت السماء مصحية # وإن كانت متغيمة فإنه يكمل شعبان ثلاثين يوما ثم يصوم عن رمضان لما روي ~~عن النبي عليه السلام أنه قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم ~~فأكملوا شعبان ثلاثين يوما ثم صوموا # فإذا كانت السماء مصحية ورأى الناس الهلال فإنه يجب عليهم الصوم # وأما إذا رأى واحد وشهد عند القاضي فإن القاضي لا يقبل شهادة PageV01P345 ~~الواحد والاثنين ما لم يدخل في حد التواتر بأن شهد جماعة كبيرة من محال ~~مختلفة # هذا إذا كان الشهود من المصر # وإن كانوا من خارج المصر ذكر الطحاوي وقال يقبل خبر الواحد لأن المطالع ~~مختلفة في حق الظهور لصفاء الهواء في خارج المصر # وفي ظاهر الرواية لم يفصل لأن المطالع لا تختلف إلا عند المسافة البعيدة ~~الفاحشة # وإن كانت السماء متغيمة فإنه يقبل خبر الواحدة العدل ذكرا كان أو أنثى ~~حرا كان أو عبدا محدودا في القذف أو لا بعد ما تاب وصار عدلا لأن هذا من ~~باب الإخبار دون الشهادة يلزم الشاهد الصوم فيتعدى إلى غيره لكنه من باب ~~الدين فيشترط فيه العدالة # ولو رد القاضي شهادة الواحد لتهمة الفسق إذا كانت السماء متغيمة أو ~~لتفرده إذا كانت السماء مصحية وإن كان عدلا فإنه يجب عليه أن يصوم ذلك ~~اليوم # ولو أفطر بالجماع لا يلزمه الكفارة عندنا خلافا للشافعي وهي مسألة معروفة # وأما هلال شوال فلا يقبل إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين لأن هذا من باب ~~الشهادة لما فيه من نفع للشاهد وهو سقوط الصوم عنه # وأما هلال ذي الحجة فقد قالوا يشترط شهادة رجلين لأنه يتعلق به حكم شرعي ~~وهو وجوب الأضحية # والصحيح أنه ms189 يقبل فيه شهادة الواحد لأن هذا من باب الخبر فإنه يلزم ~~المخبر ثم يتعدى إلى غيره # PageV01P346 وهذا إذا كانت السماء متغيمة # فإن كانت مصحية فلا يقبل إلا التواتر كما ذكرنا في رمضان # ولو رأوا الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة عند أبي حنيفة ~~ومحمد # وقال أبو يوسف إذا كان قبل الزوال أو بعده إلى وقت المصر فهو لليلة ~~الماضية أما إذا كان بعد العصر فهو لليلة المستقبلة بلا خلاف # وفيه خلاف بين الصحابة فقد روي عن عمروابن مسعود وأنس مثل قولهما وروي عن ~~عمر في رواية أخرى وهو قول علي وعائشة مثل قول أبي يوسف # ومن الشروط النية وهي شرط صحة الأداء لأن الصوم عبادة فلا تصح بدونه ~~النية ثم الكلام في كيفية النية وفي وقت النية # أما كيفية النية فينظر إن كان الصوم عينا يكفيه نية مطلق الصوم حتى لو ~~صام رمضان بنية مطلق الصوم يقع على رمضان # وكذا في صوم التطوع إذا صام مطلقا خارج رمضان يقع عن النفل لأن الوقت ~~متعين للنفل شرعا # وكذا في النذر إذا كان الوقت معينا بأن نذر صوم شهر رجب ونحوه إذا صام ~~مطلقا فيه يقع عن المنذور # وهذا عندنا # وعندالشافعي صوم الفرض والواجب لا يصح بدون نية الفرض والواجب وأما ~~التطوع فيصح بمطلق النية # PageV01P347 والصحيح قولنا لأن مطلق النية كاف لصيرورة العمل لله تعالى ~~وإنما يعتبر الوصف لتعيين الوقت لذلك الصوم فإذا كان الوقت متعينا فلا حاجة ~~إلى التعيين # وأما إذا صام بنية التطوع في رمضان أو في النذر الذي تعين وقته فإنه يقع ~~عن الفرض وتلغو نية التطوع عندنا خلافا للشافعي لأن الوقت قابل لأصل الصوم ~~غير قابل لوصفه فبطلت نية الوصف وتعتبر نية الأصل وهي كافية لصيرورة العمل ~~لله تعالى # ولو صام بنية واجب آخر من القضاء والنذورة والكفارات في رمضان يقع عن ~~رمضان أيضا عندنا خلافا له # ولو كان ذلك في النذر المعين يقع عما نوى لأن صوم رمضان تعين بتعيين ~~الشرع فظهر التعيين مطلقا لكمال ms190 الولاية فظهر في حق نسخ سائر الصيامات وأما ~~في النذر فقد تعين بولاية قاصرة فيظهر تعيينه في حقه وهو صوم التطوع ولا ~~يظهر في الواجبات التي هي حق الله تعالى في هذه الأوقات فبقيت الأوقات محلا ~~لها # هذا الذي ذكرنا في حق المقيم # فأما في حق المسافر فإن صام مطلقا يقع عن رمضان # وإن صام بنية واجب آخر يقع عما نوى عند أبي حنيفة وعندهما يقع عن رمضان ~~وإن صام بنية التطوع فعن أبي حنيفة روايتان # وأما المريض فإذا صام مطلقا يقع عن رمضان وإذا صام بنية التطوع قال ~~مشايخنا بأنه يقع عن الفرض بخلاف المسافر لأنه إذا قدر على الصوم صار ~~كالصحيح وذكر الكرخي ههنا وسوى بين المريض والمسافر # وكذا روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يقع عن التطوع # PageV01P348 وأما صوم الدين من القضاء والنذور المطلقة والكفارات إذا نوى ~~خارج رمضان مطلقا ولم ينو صوم القضاء أو الكفارة فإنه لا يقع عنه لأن خارج ~~رمضان متعين للنفل عند بعض مشايخنا وعند بعضهم هو وقت الصيامات كلها على ~~الإبهام وإنما يتعين بالتعيين فكانت نية الوصف لتعيين الوقت لا لتصير عبادة # وأما وقت النية فالأفضل أن ينوي من الليل أو مقارنا لطلوع الفجر في ~~الصيامات كلها # فأما إذا نوى بعد طلوع الفجر فإن كان الصوم دينا فلا يجوز بالإجماع وإن ~~كان الصوم عينا فيجوز عندنا سواء كان فرضا أو نذرا أو تطوعا # وقال الشافعي لا يجوز إلا في التطوع # وقال مالك لا يجوز في التطوع أيضا # ولو صام بنية بعد الزوال في التطوع لا يجوز عندنا خلافا للشافعي وبعض ~~أصحابه قالوا لا يجوز # والصحيح قولنا لأنه ما وجد الإمساك لله تعالى في وقت الغداء ووقت الغداء ~~من وقت طلوع الفجر إلى وقت الزوال يختلف باختلاف أحوال الناس والصوم هو ~~الإمساك عن الغداء وتأخير العشاء إلى الليل وبعد الزوال لا يجوز لأنه لم ~~يوجد الإمساك عن الغداء لله تعالى # فأما في صوم الدين فلا يجوز لأنه إذا لم ينو من ms191 الليل تعين اليوم وقتا ~~للتطوع شرعا فلا يملك تغييره وفي الليل لم يتعين فصح منه تعيين المحتلم ~~بالنية فهو الفرق بينهما # ومن الشروط الطهارة عن الحيض والنفاس وهو شرط صحة الأداء لا شرط الوجوب ~~فإن صوم رمضان يجب PageV01P349 على الحائض والنفساء حتى يجب القضاء عليهما ~~خارج رمضان لكن لا يصح الأداء لأن الطهارة عن الحيض والنفاس شرط صحة الصوم ~~كما أن الطهارة عن جميع الأحداث شرط صحة الصلاة # عرفنا ذلك بإجماع الصحابة رضي الله عنهم # وأما الإسلام فهو شرط وجوب الصوم وسائر العبادات عندنا خلافا للشافعي # وهو شرط صحة الأداء بلا خلاف # ولقب المسألة أن الكفار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات عندنا خلافا له # وأما العقل فليس بشرط الوجوب ولا بشرط الأداء حتى قلنا إن صوم رمضان يجب ~~على المجنون فإنه إذا جن في بعض الشهر ثم أفاق يلزمه القضاء عندنا خلافا ~~للشافعي # ولو استوعب الشهر ثم أفاق لا يلزمه القضاء لأن في وجوب القضاء عليه حرجا ~~لأن الجنون الطويل قلما يزول فيضاعف عليه القضاء فيحرج # وعلى هذا قلنا إن الإغماء # قل أو كثر لا يمنع وجوب القضاء وكذا المرض لأن الاستغراق في الإغماء نادر # وكذا قلنا إن الحيض لا يمنع وجوب قضاء الصوم ويمنع وجوب قضاء الصلاة لأنه ~~ليس في وجوب قضاء صوم عشرة أيام في سنة حرج وفي قضاء عشرة أيام كل يوم خمس ~~صلوات في شهر واحد حرج فافترقا # ولو كان مفيقا فنوى الصوم من الليل ثم جن فإنه يجوز صومه ذلك اليوم لأنه ~~وجد منه النية من الليل فصار كوجودها في النهار # PageV01P350 ولا يجوز صومه اليوم الثاني وإن أمسك لأنه لم يوجد منه النية ~~لأن المجنون ليس من أهل النية # فأما البلوغ فشرط الوجوب وليس بشرط الأداء # وعلى هذا لا يجب الصوم على الصبي لأن في وجوب القضاء عليه ومدة الصبا مدة ~~طويلة إيقاعه في الحرج # وإذا كان عاقلا يصح منه الصوم لأنه من أهل النية والاختيار حتى صح منه ~~الإسلام لكن لا يجب عليه الصوم ms192 لأن الشرع أسقط حقوقه عنه نظرا له لقصور ~~عقله # وأما ركن الصوم فهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع قال الله تعالى @QB@ ~~فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ أباح هذه ~~الجملة في الليالي ثم أمر بالإمساك عن هذه الجملة في النهار فمتى وجد الركن ~~مع وجود ما ذكرنا من الشرائط من الأهلية والوقت وغير ذلك يكون صوما شرعيا ~~فيجب عليه عبادة الله تعالى # إذا ثبت هذا فنقول من شرع في الصوم في وقته ونوى الإمساك لله تعالى انعقد ~~فعله صوما شرعيا فيجب عليه الإتمام ويحرم عليه الإفطار سواء كان في صوم ~~الفرض أو في التطوع لأنه إبطال العمل لله تعالى وأنه منهي عنه لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ # PageV01P351 وعند الشافعي في صوم التطوع لا يجب عليه الإتمام لأنه غير ~~مقدر عنده فيكون ما أدى عبادة بنفسه # فأما إذا شرع في الصوم على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فالأفضل له ~~أن يمضي فيه ولا يفطر ولو أفطر لا قضاء عليه وهذا عندنا # وعلى قول زفر يجب عليه المضي والقضاء إذا أفسده # وفي الحج يلزمه بالشروع تطوعا سواء كان معلوما أو مظنونا والفرق بينهما ~~أن الظن في باب الحج نادر وفي باب الصوم والصلاة ليس بنادر فكان في إيجاب ~~المعنى والقضاء حرج لكثرة وجوده ههنا بخلاف الحج # وإذا ثبت أن ركن الصوم ما ذكرنا ففواته وفساده بوجود ضده وهو الأكل ~~والشرب والجماع لأنه لا بقاء للشيء مع ضده # وهذا هو القياس المحض ولهذا إن من أكل أو شرب أو جامع ناسيا لصومه فإنه ~~يفسد صومه قياسا وهو قول مالك # وعامة العلماء قالوا لا يفسد استحسانا للأثر المعروف في باب الناس تم على ~~صومك فإنما أطعمك الله وسقاك # ولهذا قال أبو حنيفة لولا قول الناس لقلت يقضي ذكر ذلك في الجامع الصغير ~~أي لولا قول الناس إنه خالف الأثر لقلت يقضي # وبعض السلف ms193 فرق بين الأكل والشرب وبين الجماع ناسيا وقال يفسد صومه في ~~الجماع لأن الحديث ورد في الأكل والشرب دون الجماع # والصحيح أنه لا فرق بينهما لأن الحديث معلول بمعنى يقتضي التسوية بينهما ~~وهو أنه فعل سماوي غير مضاف إليه حيث قال PageV01P352 فإنما أطعمك الله ~~وسقاك فكان وجوده كعدمه # ولو دخل الذباب حلقه وهو ذاكر لصومه لا يفسد لأنه مغلوب فيه فيكون بمعنى ~~الناسي # وكذلك لو نظر إلى فرج امرأة شهوة فأمنى أو تفكر فأمنى لا يفسد صومه لأنه ~~حصل الإنزال لا بصنعه فلا يكون شبيه الجماع لا صورة ولا معنى # وكذلك لو دخل الغبار أو دخل الدخان أو الرائحة في حلقه لأنه لا يمكنه ~~الامتناع عنه فيكون في معنى الناس # وكذلك لو بقي بلل بعد المضمضة وابتلعه مع البزاق أو ابتلع البزاق الذي ~~اجتمع في فيه لا يفسد صومه لما قلنا # ولو بقي بين أسنانه شيء فابتلعه ذكر في الجامع الصغير وقال لا يفسد صومه ~~ولم يقدره بشيء # وعن أبي يوسف أن الصائم إذا كان بين أسنانه لحم فابتلعه متعمدا فعليه ~~القضاء دون الكفارة # وعن بن أبي مالك ما هو توفيق بين الروايتين قال إن كان مقدار الحمصة أو ~~أكثر فإنه يفسد صومه # ولو أكله متعمدا فعليه القضاء وليس عليه الكفارة وإن كان أقل من ذلك لا ~~يفسد صومه لأنه لا يمكنه الاحتراز عنه كالريق # وقال زفر يلزمه الكفارة لأنه من جنس ما يتعلق به الكفارة إلا أنه متغير ~~فصار كاللحم المنتن # والصحيح قولنا إنه لا كفارة عليه لأنه غير مقصود بالأكل فصار PageV01P353 ~~شبهة كما إذا أكل الطين # ولو أكره على الإفطار فأكل يفسد صومه لأنه وجد ما يضاده وهذا ليس بنظير ~~الناسي لأن الإكراه على الإفطار ليس بغالب فلا يكون في وجوب القضاء حرج # فأما إذا أوجد في حلقة وهو مكروه ذاكر للصوم يفسد صومه عندنا وعند ~~الشافعي لا يفسد صومه لأنه أعذر من الناسي # ولكنا نقول إن هذا نادر وليس بغالب # وكذلك الصائم إذا فتح فاه ورفع رأسه ms194 إلى السماء فوقع قطرة من المطر في ~~حلقه يفسد صومه لأنه نادر # وكذلك إذا وجد في حلق النائم يفسد صومه لأنه نادر # وكذلك لو جومعت النائمة أو المجنون يفسد صومها بخلاف الناسية والناسي لأن ~~هذا ليس في معناهما لأنه لا يكثر وجوده خصوصا في حالة الصوم # ولو تمضمض فوصل الماء إلى حلقه فإن لم يكن ذاكرا للصوم لا يفسد صومه لأنه ~~في معنى الناسي وإن كان ذاكرا لصومه يفسد صومه عندنا # وعند الشافعي لا يفسد لأنه خاطىء والخاطىء معذور كالناسي # ونحن نقول بأنه ليس كالناسي لأنه يمكنه أن لا يبالغ في المضمضة فلا يعذر # ثم اعلم أن فساد الصوم يتعلق به أحكام من وجوب القضاء ووجوب الكفارة ~~ووجوب إمساك بقية اليوم ونحوها # PageV01P354 أما وجوب القضاء فيتعلق بمطلق الإفساد سواء كان بعذر أو بغير ~~عذر وجد الإفساد من حيث الصورة أو من حيث المعنى فيه شبهة الإباحة أو حرام ~~من كل وجه وذلك بوصول شيء من الخارج إلى الجوف # بيانه أن من أكل حصاة أو نواة أو ترابا يفسد صومه وعليه القضاء لوجود ~~الأكل صورة لا من حيث المعنى فإنه لم يحصل به قوام البدن ودفع الجوع والعطش # وكذلك لو طعن برمح ووقع الرمح فيه يفسد صومه لدخول شيء من الخارج إلى ~~الجوف فوجد الأكل صورة ولا معنى # فأما إذا طعن برمح ثم أخرجه من ساعته لا يفسد صومه لأنه لم يستقر في محل ~~الطعام # ولهذا قالوا إن من ابتلع لحما مربوطا على خيط ثم انتزع من ساعته لا يفسد ~~صومه لأنه لم يستقر في محله حتى يعمل عمله في دفع الجوع # ولو وصل إلى جوف الرأس بالإقطار في الأذن أو السعوط أو إلى البطن ~~بالاحتقان يفسد صومه لأنه يصل إلى جوفه بالحقنة وكذا بالسعوط والإقطار في ~~الأذن لأن جوف الرأس له منفذ إلى البطن # وأما في الإقطار من الإحليل فلا يفسد الصوم عند أبي حنيفة وعندهما يفسد ~~وهذا ليس بخلاف من حيث الحقيقة لأنه لو وصل إلى الجوف يفسد بالإجماع ms195 ولو لم ~~يصل لا يفسد بالإجماع إلا أنهما أخذا بالظاهر فإن البول يخرج منه فيكون له ~~منفذ وأبو حنيفة يقول ليس له منفذ وإنما البول يترشح منه كما يترشح الماء ~~من الكوز الجديد والبول PageV01P355 يدفع ما أقطر في الإحليل من الترشح إلى ~~الجوف # وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما # وهو الصحيح # وأما الجائفة والأمة إذا داووهما فإن كان الدواء يابسا فلا يفسد لأنه لا ~~يصل إلى الجوف # وأما إذا كان رطبا فيفسد عند أبي حنيفة وعندهما لا يفسد # فأبو حنيفة اعتبر ظاهر الوصول بوصول المغذي إلى الجوف حقيقة # وهما يعتبران الوصول بالمخارق الأصلي لا غير ويقولان في المخارق الأصلية ~~يتيقن الوصول فأما في المخارق العارض فيحتمل الوصول إلى الجوف ويحتمل ~~الوصول إلى موضع آخر لا إلى محل الغذاء والدواء فلا يفسد الصوم مع الشك ~~والاحتمال وأبو حنيفة يقول الوصول إلى الجوف ثابت ظاهرا فكفى لوجوب القضاء ~~احتياطا # وعلى هذا إذا ذرعه القيء بغير فعله لا يفسد صومه وإن كان ملء الفم لقوله ~~عليه السلام ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام # وإن عاد شيء من القيء إلى جوفه # فإن كان أقل من ملء الفم لا يفسد صومه بالإجماع # وإن كان ملء الفم ذكر القدوري أن على قول أبي حنيفة ومحمد يفسد صومه وعلى ~~قول أبي يوسف لا يفسد # وقال بعض مشايخنا في هذا الفصل على قول أبي يوسف لا يفسد # PageV01P356 وعلى قول محمد لا يفسد ولم يذكر قول أبي حنيفة # وما ذكره القدوري أثبت # فأما إذا أعاده فإن كان ملء الفم يفسد صومه بالإجماع # فأما إذا كان أقل من ملء الفم فعن أبي حنيفة وأبي يوسف روايتان # وقال محمد ينقض صومه # فأما إذا استقاء عمدا وأخرج بصنعه فإن كان ملء الفم ينتقض صومه بالإجماع # وإن كان أقل من ملء الفم ذكر في ظاهر الرواية وقال إذا تقيأ عمدا يفسد ~~صومه ولم يفصل بين القليل والكثير # وذكر الكرخي ههنا أنه إذا تقيأ عمدا وهو أقل من ملء الفم فطره وهو ms196 قول ~~محمد # وروى الحسن عن أبي حنيفة إن كان ملء الفم يفطره وإن كان ما دونه لا يفطره # وهكذا روي عن أبي يوسف # فأما إذا عاد أو أعاد فعلى قول محمد لا يجيء هذا التفصيل لأن الصوم عنده ~~فسد بنفس الاستقساء # وعلى قول أبي يوسف إن عاد لا يفسد وفي الإعادة عنه روايتان # وهذا كله إذا كان ذاكرا للصوم # وإن لم يكن ذاكرا لا يفسد صومه كالناسي # ولو جامع امرأته فيما دون الفرج فأنزل يفسد صومه لوجود PageV01P357 ~~الجماع من حيث المعنى دون الصورة # ولو باشرها وأنزل يفسد أيضا لوجود اقتضاء الشهوة بفعله # وكذلك لو استمنى بالكف فأنزل فإنه يفسد لأنه اقتضى شهوته بفعله # ولو جامع البهيمة فأنزل يفسد صومه ولا يلزمه الكفارة لأنه وجد الجماع من ~~حيث الصورة والمعنى وعلى وجه القصور لسعة المحل فلا يكون نظيرا للجماع في ~~قبل المرأة # ولو أولج في البهيم ولم ينزل لا يفسد بخلاف الإيلاج في الآدمي وقيل يفسد ~~كما في الإيلاج في الآدمي # وكذلك الإفطار إذا كان بعذر يوجب القضاء # والأعذار التي تبيح الإفطار للصائم ستة السفر والمرض الذي يزداد بالصوم ~~أو يقضي إلى الهلاك وحبل المرأة وإرضاعها إذا أضر بها أو بولدها والعطاش ~~الشديد والجوع الذي يخاف منه الهلاك # والشيخ الفاني إذا كان لا يقدر على الصوم # وأصله قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~@QE@ # ثم السفر المبيح للفطر هو السفر المبيح للقصر وهو مسيرة ثلاثة أيام ~~ولياليها سير الإبل ومشي الأقدام # ويستوي الجواب بين أن يسافر قبل رمضان وبين أن يسافر بعد دخول رمضان # سافر بعدما أهل في الحضر هلال رمضان # والصحيح قول عامة الصحابة وعامة العلماء لأن النص مطلق وهو قوله تعالى ~~@QB@ أو على سفر @QE@ وكذلك الداعي إلى الرخصة وهو المشقة عام شامل ~~PageV01P358 وروي عن علي وعبد الله بن عباس أنهما كانا لا يبيحان الفطر إذا ~~للحالين جميعا # ولكن الصوم في رمضان جائز في السفر عند عامة العلماء وهو مختلف بين ~~الصحابة عند بعضهم ms197 يجوز وعند بعضهم لا يجوز والإجماع المتأخر يرفع الخلاف ~~المتقدم # واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الإفطار فعندنا الصوم أفضل لأنه عزيمة ~~والإفطار رخصة إذا لم يلحقه مشقة # وعند الشافعي الفطر أفضل لأنه عزيمة والصوم رخصة عنده # وروي عن حذيفة بن اليمان وعروة بن الزبير وعائشة رضي الله عنهم مثل ~~مذهبنا # وعن ابن عباس مثل مذهبه # والصحيح مذهبنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال من كانت له حمولة ~~يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه # ومن أفطر لشيء من العذر ثم زال العذر فعليه القضاء بعدد الأيام التي يزول ~~عنه العذر فيها # وليس عليه قضاء ما لم يزل العذر عنه فيها حتى إن المسافر إذا مات في ~~السفر والمريض قبل البرء لا يجب عليهما القضاء لأن العاجز لا يكلف وإن ~~أدركا بعدد ما فاتهما يلزمهما القضاء وإذا ماتا قبل القضاء يجب عليهما ~~الفدية # والفدية أن يطعم لكل يوم مسكينا بقدر ما يجب في صدقة الفطر # PageV01P359 لكن إن أوصى يؤدي الوصي من ثلث ماله وإن لم يوص وتبرع الورثة ~~جاز وإن لم يتبرعوا لا يلزمهم الأداء بل يسقط في حكم الدنيا # وهذا عندنا خلافا للشافعي لما ذكرنا من الزكاة إذا مات من عليه الزكاة من ~~غير وصية بالأداء # وأما إذا صح المريض أياما ثم مات يلزمه القضاء بعدد ما صح ولا يلزمه قضاء ~~جميع ما فاته في قول أصحابنا جميعا # وذكر الطحاوي هذه المسألة على الاختلاف فقال عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~يلزمه قضاء الجميع إذا صح يوما واحدا # وقال محمد يلزمه بقدر ما أدرك # وهذا غلط وإنما نقل الطحاوي جواب # | مسألة النذر # وترك جواب هذه المسألة وتلك المسألة أن المريض إذا قال لله علي أن أصوم ~~شهرا فإن مات قبل أن يصح لم يلزمه شيء وإن صح يوما واحد لزم أن يوصي ~~بالإطعام لجميع الشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يلزمه إلا ~~مقدار ما صح فمحمد قاس إيجاب العبد بإيجاب الله تعالى وفي إيجاب الله ms198 تعالى ~~لا يلزمه لا بقدر ما صح فكذا في النذر # وهما فرقا بينهما وبين الأمرين فرق ألا ترى أن من قال لله علي أن أحج ألف ~~حجة يلزمه وإن لم يكن في وسعه عادة والله تعالى ما أوجب إلا حجة واحدة # وأما الكلام في وجوب الكفارة فإنها تتعلق بالإفطار الكامل صورة ومعنى في ~~رمضان مع وجود صفة العمدية وكونه حراما محضا ليس فيه شبهة الإباحة بأن أفطر ~~متعمدا ولا يباح له الإفطار بعذر ولا له شبهة الإباحة # بيان ذلك PageV01P360 إذا جامع الصحيح المقيم عمدا في شهر رمضان فإنه ~~يلزمه الكفارة # بحديث الأعرابي أنه قال هلكت وأهلكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ماذا صنعت فقال واقعت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم فقال له عليه السلام ~~اعتق رقبة # وأما المرأة التي تجامع يلزمها الكفارة عندنا # و للشافعيقولان في قول لا يلزمها الكفارة لأن النص ورد في الرجل دون ~~المرأة # وفي قول تجب ويتحملها الرجل لأنه وجب عليها بسبب فعله # والصحيح قولنا لأن الحكم تعلق بالجماع الحرام المفسد للصوم وقد وجد منها ~~ولهذا في باب الزنى يجب على كل واحد منهما الحد لاستوائهما في الزنى فكذا ~~هذا # وأما في الأكل والشرب عمدا فتجب الكفارة عندنا # وعند الشافعي لا تجب لأن النص ورد في الجماع بخلاف القياس فلا يقاس عليه ~~غيره # وقلنا إنها تجب معقول المعنى وهو تكفير جناية إفساد الصوم من كل وجه وهذا ~~المعنى موجود في الأكل والشرب لأن الصوم هو الإمساك عن الأكل والجماع فكان ~~الإفساد بأحدهما نظير الإفساد بالآخر وإذا استويا في الإفساد فاستويا في ~~الإثم فيجب أن يستويا في وجوب الرافع للإثم # ولو أولج ولم ينزل تجب الكفارة لأن الإيلاج هو الجماع فأما الإنزال حالة ~~الفراغ فلا عبرة به # ولو أنزل فيما دون الفرج لا يجب الكفارة لأنه وجد الجماع معنى لا صورة ~~وفي المعنى قصور فكان دون الجماع في الجناية # PageV01P361 ولو جامع البهيمة وأنزل لا تجب الكفارة لأنه قاصر من حيث ~~المعنى لسعة المحل ونحوها ms199 # وأما إذا جامع في الموضع المكروه عمدا فعلى قول أبي يوسف ومحمد تجب ~~الكفارة لأنه ملحق بالزنى عندهما في حق وجوب الحد ففي حق وجوب الكفارة أولى # وعن أبي حنيفة روايتان في رواية الحسن عنه أنه لا يجب # وفي رواية أبي يوسف عنه أن عليه الكفارة والغسل أنزل أو لم ينزل # ولو جامع في شهر رمضان مرارا في ظاهر الرواية تلزمه كفارة واحدة ما لم ~~يكفر للأول # ولو كفر ثم جامع ثانيا يلزمه كفارة أخرى # وذكر في الكيسانيات أنه يلزمه كفارة واحدة من غير فصل # وهذا عندنا # وقال الشافعي يلزمه لكل يوم كفارة لأنه وجد في كل يوم إفساد كامل # ولو أفسد بالجماع في رمضانين فعن أصحابنا روايتان في رواية يجب كفارتان # وفي رواية كفار واحدة # ولنا في المسألة طريقان أحدهما أن الكفارة تجب بطريق الزجر وأسباب الزجر ~~إذا اجتمعت لا يجب بها إلا زاجر واحد كما في الزنى إذا وجد مرارا لا تجب ~~إلا حد واحد # والثاني أنها تجب بطريق التكفير ورفع الإثم ولكن الإفطار في اليوم الثاني ~~والثالث في الجناية فوق الإفطار في اليوم الأول لأنه انضمت PageV01P362 ~~إليه جناية الإفطار وجناية الإصرار وإيجاب الكفارة لأدنى الجنايتين لا يصلح ~~للأعلى # هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن في الإفطار شبهة # فأما إذا كان فيه شبهة فلا يجب فإن المسافر إذا صام في رمضان ثم جامع ~~متعمدا لا يلزمه الكفارة لأن فيه شبهة الإباحة لقيام السبب المبيح صورة وهو ~~السفر # وكذلك إذا تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع أو أفطر على ظن أن ~~الشمس قد غربت فإذا هي لم تغرب لا تجب الكفارة لأنه خاطىء وإلا ثم عنه ~~مرفوع بالنص # وكل من أكل أو شرب أو جامع ناسيا أو ذرعه القيء فظن أن ذلك يفطره فأكل ~~بعد ذلك متعمدا لا كفارة عليه لأن هذا شبهة في موضع الاشتباه لوجود المضاد ~~للصوم قال محمد إلا إذا بلغ الخبر أن أكل الناس والقيء لا يفسدان الصوم ~~فتجب عليه الكفارة ms200 لأن الظن في غير موضع الشبهة لا يعتبر # فأما إذا احتجم فظن أن ذلك يفطره ثم أفطر متعمدا إن استفتى فقيها فأفتى ~~بالإفطار ثم أفطر متعمدا لا كفارة عليه لأن العامي يجب عليه تقليد العالم ~~فيصير ذلك شبهة # ولو بلغه الحديث أفطر الحاجم والمحجوم روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا ~~كفارة عليه لأنه اعتمد على الحديث وهو حجة في الأصل # وروي عن أبي يوسف أنه تجب عليه الكفارة لأن العامي يجب عليه الاستفتاء من ~~المفتي دون العمل بظاهر الحديث لأنه قد يكون متروك الظاهر وقد يكون منسوخا ~~فلا يصير شبهة # PageV01P363 وإن لمس امرأة بشهوة أو قبل امرأة بشهوة ولم ينزل فظن أن ذلك ~~يفطره فأكل عمدا يلزمه الكفارة لأن ذلك لا ينافي الصوم فيكون ظنا في غير ~~موضعه إلا إذا استفتى فقيها أو أول الحديث فأفطر على ذلك فلا كفارة عليه ~~وإن أخطأ ولم يثبت الحديث لأن ظاهره يعتبر شبهة # فإن اغتاب فظن أن ذلك يفطره فأكد عمدا يلزمه الكفارة وإن بلغه الحديث ~~لأنه تأويل بعيد لأنه لا يراد به إفطار الصوم حقيقة والله أعلم # وأما حكم وجوب إمساك بقية اليوم بعد الإفطار فعندنا كل من صار بحال لو ~~كان على تلك الحالة في أول النهار يجب عليه الصوم فإنه يجب عليه الإمساك في ~~الباقي سواء كان الصوم واجبا عليه في أول النهار يجب عليه الصوم فإنه يجب ~~عليه الإمساك في الباقي سواء كان الصوم واجبا عليه في أول النهار القيام ~~سبب الوجوب والأهلية ثم عجز عن الأداء لمعنى من المعاني كمن أفطر في رمضان ~~متعمدا أو اشتبه عليه يوم الشك فأفطر أو تسحر على ظن أن العجز لم يطلع وقد ~~طلع أو لم يكن الصوم واجبا عليه لعدم الأهلية أو لعذر العجز فأكل ثم زال ~~العذر وحدثت الأهلية كالمريض إذا صح والمسافر إذا قدم والمجنون إذا أفاق ~~والصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم والحائض إذا طهرت ونحوها # وهو أحد قولي الشافعي وقال في قول آخر إن كل من ms201 وجب عليه الصوم ثم أفطر ~~لعذر أو لغير عذر يلزمه الإمساك # وكل من لا يجب عليه الصوم فأفطر ثم صار بحال لو كان كذلك في أول النهار ~~يجب عليه الصوم فإنه لا يجب عليه الإمساك # PageV01P364 قال ولهذا بالإجماع إن من قال لله علي أن أصوم اليوم الذي ~~يقدم فلان فيه # فقدم فلان في اليوم بعدما أكل فيه لا يجب عليه الإمساك لما أنه لا يجب ~~عليه الصوم فيه # والمعنى الجامع أن الإمساك بمنزلة الخلف عن الصوم في حق قضاء حرمة الوقت ~~فإن لم يكن الأصل واجبا لا يجب الخلف # وقلنا يجب لأن الإمساك إنما يجب تشبها بالصائمين قضاء لحق الوقت بقدر ~~الإمكان لا خلفا ألا ترى أنه يجب القضاء خارج رمضان على الفطر الذي وجب ~~عليه الصوم خلفا عن الصوم الواجب فكيف يكون الإمساك خلفا عنه وفي هذا ~~المعنى يستوي الحال بين الوجوب وعدم الوجوب بخلاف مسألة النذر لأن ثمة ~~الصوم ما وجب بإيجاب الله تعالى حتى يجب الإمساك قضاء لحق الوقت بل يجب ~~بالنذر فهو الفرق بينه وبين سائر الفصول بخلاف الطاهرة إذا حاضت أو نفست في ~~حالة الصوم حيث لا تمسك لأنها ليست بأهل للصوم والتشبه بأهل العبادة لا يصح ~~من غير الأهل كحقيقة العبادة بخلاف هذا الفصول # والله أعلم # وأما بيان سنن الصوم وآدابه وما يكره فيه وما لا يكره فنقول إنما التسحر ~~سنة في حق الصائم على ما روي عن عمرو بن العاص عن النبي عليه السلام أنه ~~قال إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر # ثم ينظر إن كان شاكا في طلوع الفجر إنه طلع أم لا ينبغي أن يدع التسحر ~~لأنه ربما طلع الفجر فيفسد صومه # فأما إذا كان متيقنا أن الفجر لم يطلع فالمستحب أن يتسحر # وإن كان أكثر رأيه أن الفجر لم يطلع ينبغي أن يدع الأكل أيضا PageV01P365 ~~لما قلنا لكن لو تسحر لا يلزمه القضاء لأن بقاء الليل أصل وهو ثابت بغالب ~~الرأي وإنما الشك والاحتمال في طلوع ms202 الفجر فلا يجب القضاء بالشك والاحتمال # ولو أن أكثر رأيه أن الفجر طالع فأكل عن الحسن عن أبي حنيفة أنه يلزمه ~~القضاء # وروي عن أبي يوسف أنه لا يلزمه القضاء لأن الأصل هو الليل فلا ينقل عنه ~~إلا بيقين # والصحيح هو الأول لأن غالب الرأي دليل واجب العمل به # ولو كان غالب ظنه أن الشمس قد غربت لا يسعه أن يفطر لاحتمال أن الشمس لم ~~تغرب ولو أفطر لا قضاء عليه لأن الغالب في حق العمل بمنزلة المتيقن # ولو كان غالب ظنه أن الشمس لم تغرب ثم أفطر كان عليه القضاء لأن بقاء ~~النهار أصل والاحتمال في الغروب ولكن لا كفارة عليه خلافا لما قال بعض ~~الفقهاء أنه تجب الكفارة لأنه متيقن بالنهار # والصحيح ما ذكرنا لأن احتمال الغروب قائم وإنه يكفي شبهة # ولا بأس بأن يكتحل الصائم بالإثمد وغيره وإن وجد طعم ذلك في حلقه لا ~~يفطره خلافا لابن أبي ليلى # وأصله ما روي عن أبي مسعود الأنصاري أن النبي عليه السلام خرج في رمضان ~~وعيناه مملوءتان كحلا كحلته أم سلمة # ولأن العين لا منفذ بها إلى الجوف وما يجد في حلقه فذلك أثره لا عينه # ويكره إدخال شيء مطعوم في الغم للذوق أو ليمضغه لصبي له لأنه ربما يصل ~~إلى جوفه منه شيء فيفطره ولكن لا يفسد صومه إلا أن PageV01P366 يصل إلى ~~جوفه شيء منه بيقين أو بغالب الرأي # وكره أبو حنيفة أن يمضع الصائم العلك لأنه لا يؤمن من أن ينفصل منه شيء ~~فيدخل جوفه # وقيل إنما يكره إذا كان متفتتا فأما إذا كان معجونا فلا يكره لأنه لا يصل ~~شيء منه إلى جوفه # وقيل إنما لا يفسد إذا لم يكن متيقنا فأما إذا كان متيقنا فيفسد لأنه يصل ~~إلى جوفه شيء منه لا محالة # ولا بأس للصائم أن يستاك رطبا كان أو يابسا مبلولا بالماء أو غير مبلول ~~في أول النهار أو في آخره # وقال الشافعي يكره في آخر النهار # وقال أبو يوسف يكره إذا كان ms203 مبلولا بالماء # والصحيح ما ذكرنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال خير خلال الصائم ~~السواك من غير فصل بين حال وحال # ولا ينبغي للمقيم إذا سافر في بعض نهار رمضان أن يفطر لأنه تعين اليوم ~~للصوم لكونه مقيما في أوله # ومثله لو أراد المسافر أن يقيم في مصر من الأمصار أو يدخل مصره فليس ~~ينبغي أن يفطر لأنه في آخره مقيم والمقيم لا يجوز له الإفطار ولما فيه من ~~إيقاع نفسه في التهمة # ولا بأس أن يقبل ويباشر إذا كان يأمن على نفسه ما سوى ذلك # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا بأس بالقبلة للصائم ويكره له المعانقة ~~والمباشرة # PageV01P367 وأصله ما روي أن شابا وشيخا سألا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن القبلة للصائم فنهى الشاب ورخص للشيخ # وأما المباشرة فمكروهة على رواية الحسن لأن الغالب أن المباشرة تدعو إلى ~~ما سواها بخلاف القبلة # وهو الأصح # وأما المضمضة والاستنشاق فلا بأس بهما لصلاة # وروي عن أبي يوسف أنه يكره لغير الصلاة لاحتمال وصول شيء إلى الجوف # وما الاستنشاق لغير الصلاة والاغتسال وصب الماء على الرأس والتلفف بالثوب ~~المبلول فروي عن أبي حنيفة أنه يكره لأن إظهار الضجر من العبادة # وقال أبو يوسف لا يكره # فأخذ أبو حنيفة بقول الشعبي وأخذ أبو يوسف بقول البصري # ولا يكره الحجامة للصائم # وقال بعض أصحاب الحديث إنها تفطر الصائم لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال أفطر الحاجم والمحجوم # والصحيح قول العامة لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي عليه السلام قال ~~ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام وأما الحديث فذاك في ~~الابتداء لما أنه سبب ضعف الصائم ثم رخص بعد ذلك # PageV01P368 وليس للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها وكذا العبد ليس له ~~أن يصوم تطوعا إلا بإذن المولى لأن في ذلك تفويت حقهما عن الانتفاع المستحق ~~فيمنعان عن ذلك # ولا بأس بأن يصبح الرجل جنبا وإن ذلك لا يفسد صومه # وقال بعض الناس بأنه يفسد صومه ms204 لما روى أبو هريرة عن النبي عليه السلام ~~أنه قال من أصبح جنبا فلا صوم له محمد ورب الكعبة قاله # وحجة عامة العلماء ما روى محمد في الكتاب عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام ويصوم يومه ذلك وذلك في رمضان وحديث ~~أبي هريرة روته عائشة فلا يعارض بما روينا PageV01P369 # PageV01P370 # | باب الاعتكاف # الكلام في الاعتكاف في مواضع في بيان كونه سنة أو واجبا # وفي بيان شرائطه # وفي بيان ركنه # وفي بيان ما يفسده # وفي بيان سننه وآدابه # أما الأول فالاعتكاف سنة فقد فعله النبي عليه السلام وواظب عليه على ما ~~روي عن عائشة وأبي هريرة أن النبي عليه السلام كان يعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان حتى توفاه الله # لكن يصير واجبا بالنذر وبالشروع لأنهما جعلا من أسباب الوجوب في الشرع # فأما الشرائط فمنها الصوم في الاعتكاف الواجب في ظاهر الرواية لا في ~~التطوع # وفي رواية الحسن في التطوع أيضا # وقال الشافعي ليس بشرط # وروى الحسن عن عائشة وابن عباس وفي إحدى الروايتين عن PageV01P371 علي ~~مثل قولنا # وروي عن عبد الله بن مسعود مثل قول الشافعي # ولنا أن أحد ركني الصوم وهو الإمساك عن الجماع شرط في باب الاعتكاف فكذلك ~~الركن الآخر وهو الإمساك عن الأكل والشرب وهذا لأن الاعتكاف مجاورة بيت ~~الله تعالى والإعراض عن الدنيا والاشتغال بخدمة المولى وهذا لا يتحقق بدون ~~ترك قضاء الشهوتين إلا بقدر ما فيه ضرورة وهو الأكل والشرب في الليالي ولا ~~ضرورة في الجماع # وينبني على هذا الأصل أن الاعتكاف لا يجوز في الليل وحده عندنا خلافا ~~للشافعي لأن الصوم شرط الاعتكاف أو ركنه على ما ذكرنا ولا وجود للشيء بدون ~~ركنه وشرطه # وأما إذا أوجب الاعتكاف أياما يدخل الليل تبعا فلا يشترط له شرط الأصل # وعند الشافعي الصوم ليس بشرط فيكون الليل والنهار سواء # ومنها أن الإمساك عن الجماع شرط قال الله تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد @QE@ # وأما المرأة فقد ذكر ههنا وقال لا ms205 تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها ولا ~~ينبغي أن تخرج من المنزل في الاعتكاف # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن للمرأة أن تعتكف في مسجد PageV01P372 الجماعة ~~وإن شاءت اعتكفت في مسجد بيتها ومسجد بيتها أفضل لها من مسجد حيها ومسجد ~~حيها أفضل لها من المسجد الجامع # وهذا ليس باختلاف الرواية لأنه على الروايتين يجوز الاعتكاف في المسجد ~~والأفضل هو في مسجد بيتها # وقال الشافعي لا يجوز في مسجد بيتها # وهو فاسد فإن صلاتها تجوز في مسجد بيتها وهذا المكان متعين للصلاة ~~فالاعتكاف أولى # وأما ركن الاعتكاف فهو كاسمه وهو الليث والمقام في المسجد # وإذا كان كذلك فيحرم الخروج من معتكفه لأنه يضاده ولا بقاء للشيء مع ضده ~~وإبطال العبادة حرام # وإنما يباح الخروج لأجل الضرورة وذلك لحجة البول والغائط ولأداء الجمعة ~~لأنها فرض عليه # فأما الأكل والشرب والنوم فجائز في المسجد فلا ضرورة في ذلك # ولهذا قالوا لا يباح له فخروج لعيادة المريض وتشييع الجنازة لأن ذلك ليس ~~بفرض عليه لأنه ليس بفرض عين فإذا قام به البعض سقط عن الباقين # ثم إذا أراد أن يخرج إلى الجمعة ينبغي أن يخرج وقت سماع الأذان فيكون في ~~المسجد مقدار ما يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا أو ستا كذا ذكر ههنا # وروى الحسن عن أبي حنيفة مقدار ما يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا # وقال محمد إذا كان منزله بعيدا يخرج حين يرى أنه يبلغ المسجد PageV01P373 ~~عند النداء لأن الفرض أداء الجمعة فيقدر بوقت يمكنه فيه أداء الجمعة بسنتها # فإن أقام في المسجد الجامع # حين خرج إلى الجمعة يوما وليلة لم ينتقض اعتكافه لأن الجامع يصلح لابتداء ~~الاعتكاف فيصلح للبقاء ولكن لا أحب أن يفعل ذلك بل يكره له ذلك لأن التزم ~~فعل الاعتكاف في المسجد المعين فيلزمه ذلك مع الإمكان # ولو أنه انهدم المسجد الذي اعتكف فيه أو أخرجه عنه سلطان أو غيره فدخل ~~مسجدا آخر من ساعته صح اعتكافه استحسانا والقياس أن يفسد لأنه ترك اللبث ~~المستحق وهو الاعتكاف في المسجد ms206 المعين ووجه الاستحسان أنه معذور في الخروج ~~فقدر زمان المشي مستثنى من الجملة كما في الخروج إلى الجمعة # فأما إذا خرج لغير ما ذكرنا من الأمور ساعة فسد اعتكافه عند أبي حنيفة # وعندأبي يوسف ومحمد لا يفسد حتى يخرج أكثر من نصف يوم # وقال محمد قول أبي حنيفة أقيس وقول أبي يوسف أوسع # هذا الذي ذكرنا في الاعتكاف الواجب # فأما في اعتكاف التطوع فلا بأس بأن يعود المريض ويشهد الجنازة على جواب ~~ظاهر الرواية # وأما على رواية الحسن مقدر باليوم فالجواب فيه وفي الواجب سواء لأنه صار ~~واجبا بالشروع # وأما بيان ما يفسد الاعتكاف فمن ذلك ما لو جامع في الاعتكاف ليلا أو ~~نهارا ناسيا أو عامدا فإنه يفسد الاعتكاف لأنه من محظورات الاعتكاف قال ~~الله PageV01P374 تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ # ولهذا إنه إذا خرج من المسجد ناسيا للاعتكاف يفسد اعتكافه فالنسيان لم ~~يجعل عذرا في باب الاعتكاف وفي باب الصوم جعل عذرا بالنص الخاص # ولو جامع فيما دون الفرج أو قبل وأنزل يفسد اعتكافه فأما إذا لم ينزل فلا ~~يفسد اعتكافه ولكن يكون حراما لأن الجماع حرام ههنا بالنص فيحرم بدواعيه ~~وفي باب الصوم الإفطار حرام وحرم الجماع لكونه إفطارا وذلك المعنى لم يوجد ~~في الدواعي # ولو خرج المعتكف إلى مسجد آخر من غير عذر انتقض اعتكافه عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يبطل لما ذكرنا أن الخروج من غير عذر مبطل للاعتكاف عنده خلافا ~~لهما # وليس للمرأة أن تعتكف بدون إذن زوجها وكذلك العبد فإن أذن الزوج لها في ~~الاعتكاف فاعتكفت ليس له أن يرجع بخلاف المولى لأن منافع العبد مملوكة ~~للمولى وإنما أعارها من العبد فيمكنه الرجوع والاسترداد بخلاف الزوجة فإنها ~~حرة لكنها أمرت بخدمة الزوج فمتى أذن فقد أسقط في حق نفسه فيظهر حقها ~~الأصلي فما لم تمض المدة التي أذن لها فيها ليس له حق الرجوع # ولو أوجب على نفسه اعتكافه ليلة لا يلزمه لأنها ليست بوقت للصوم # ولو أوجب اعتكاف يوم يصح ولا ms207 يلزمه اعتكاف يوم بليلة لأن اليوم اعتكاف ~~يوم مع ليلته # وإن أوجب على نفسه اعتكاف يومين أو أكثر تلزمه الأيام وما يقابلها من ~~الليالي لأن ذكر الأيام ذكر الليالي وكذلك ذكر الليالي ذكر الأيام قال الله ~~تعالى @QB@ ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ وقال في موضع آخر @QB@ ثلاث ليال @QE@ ~~اسم لزمان مقدر وهو وقت الصوم فيجوز PageV01P375 وإن نوى يوما بليلته يلزمه ~~سويا والقصة قصة واحدة # ولو لم يكن الأمر على ما قلنا يؤدي إلى التناقض في خبر الله تعالى وإنه ~~لا يجوز # ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه يجب عليه اعتكاف ذلك الشهر لأنه أوجب ~~عينا ولو أفسد صوم يوم يجب عليه اعتكاف الباقي وكذلك لو ترك اعتكاف يوم يجب ~~عليه باقي الشهر ويقضي يوما ولا يلزمه استقبال لأن التتابع ثبت لمجاورة ~~الأيام لا بالنذر # ولو قال لله علي أن أعتكف شهرا أو ثلاثين يوما يلزمه متتابعا حتى لو ترك ~~اعتكاف يوم فيه يلزمه الاستقبال لأن التتابع وجب حكم النذر فيجب الوفاء به # ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه وترك الاعتكاف فيه حتى مضى يجب عليه ~~قضاء شهر متتابعا لأنه وجب عليه قضاء شهر بغير عينه # ولو أوجب على نفسه اعتكاف ثلاثين يوما وعنى به النهار دون الليل تصح نيته ~~لأن حقيقة اليوم لبياض النهار وإنما يحمل على الوقت المطلق بدليل فإذا نوى ~~حقيقة كلامه يصح # ولو أوجب على نفسه اعتكاف ثلاثين ليلة ونوى الليل دون النهار يصدق ولا ~~يصح الاعتكاف لعدم وقت الصوم # PageV01P376 ولو أوجب اعتكاف شهر بغير عينه ونوى الليالي دون الأيام أو ~~الأيام دون الليالي لا يصدق لأن الشهر اسم لزمان مقدر بعضه أيام وبعضه ليال ~~فيكون اسما لمركب خاص فلا ينطلق اسم الشهر على بعضه فإذا نوى ما ذكرنا فقد ~~نوى ما لا يحتمله كلامه بخلاف ما إذا قال إلا الليالي أو أوجب اعتكاف شهر ~~بالنهار دون الليالي صح لأن الاستثناء تكلم بالباقي وذكر النهار مقارنا ~~لذكر الشهر بيان وتفسير له فكأنه قال لله علي أن ms208 أعتكف ثلاثين نهارا فهو ~~الفرق بينهما والله أعلم PageV01P377 # PageV01P378 # | كتاب المناسك # اعلم أن الحج فريضة # عرفت فرضيته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من ~~@QE@ وكلمة على موضوعة للإيجاب # وأما السنة فلما روي عن النبي عليه السلام أنه قال قال بني الإسلام على ~~خمس وذكر منها حج البيت # ولما روي عن النبي عليه السلام أنه قال من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت ~~الله فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا # وعليه الإجماع # ثم يحتاج إلى بيان كيفية فرضيته # وبيان أركانه وواجباته وسننه وآدابه # وبيان شرائط وجوبه وأدائه # وبيان محظوراته # أما بيان كيفية فرضية الحج فنقول لا خلاف أن الحج فرض عين لا فرض كفاية ~~فإنه يجب على كل PageV01P379 مكلف استجمع شرائط فإذا قام به البعض لا يسقط ~~عن الباقين بخلاف الجهاد فإنه إذا قام به البعض يسقط عن الباقين # وكذلك يجب في العمر مرة واحدة فيكون وقته العمر بخلاف الصلاة فإنه يتكرر ~~وجوبها في كل يوم خمس مرات والزكاة والصوم يجبان في كل سنة # وأصله ما روي أنه لما نزلت آية الحج قالالأقرع بن حابس يا رسول الله ~~ألعامنا هذا أم للأبد فقال عليه السلام للأبد # واختلفت الرواية عن أصحابنا أنه يجب وجوبا موسعا أو مضيقا ذكرالكرخيأنه ~~يجب على الفور وكذا كل فرض ثبت مطلقا عن الوقت كالكفارات وقضاء رمضان ~~ونحوها # وذكر محمد بن شجاع أنه على التراخي # وذكر الزجاجي # | مسألة الحج # على الاختلاف فقال على قول أبي يوسف يجب على الفور وعلى قول محمد يجب على ~~التراخي # وروى محمد بن شجاع الثلجي قول أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف # وفائدة الخلاف أن من أخر الحج عن أول أحوال الإمكان هل يأثم أم لا أما لا ~~خلاف أنه إذا أخر ثم أدى في سنة أخرى فإنه يكون مؤديا ولا يكون قاضيا بخلاف ~~العبادات المؤقتة إذا فاتت عن أوقاتها ثم أديت يكون قضاء بالإجماع # وهذا حجة محمد في المسألة # وهما يقولان ms209 إنا نقول بالوجوب على الفور مع إطلاق الصيغة عن PageV01P380 ~~الوقت احتياطا فيظهر في حق الآثم حتى يكون حاملا على الأداء وبقي الإطلاق ~~فيما رواه ذلك # وأما ركن الحج فشيئان الوقوف بعرفة وطواف الزيارة # وأما الواجبات فخمسة السعي بين الصفا والمروة والوقوف بمزدلفة ورمي ~~الجمار والخروج عن الإحرام بالحلق أو بالتقصير وطواف الصدر # وأما السنن والآداب فسنته ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الحج # ولم يتركه إلا مرة أو مرتين لمعنى من المعاني # وآدابه ما لم يواظب عليه وفعل ذلك مرة أو مرتين على ما يعرف في أثناء ~~المسائل عند بيان أداء الحج على الترتيب # ثم إذا ترك الركن لا يجوز الحج ولا يجزىء عنه البدل من ذبح البدنة والشاة # وإذا ترك السنة أو الآداب لا يلزمه شيء ويكون مسيئا # وإذا ترك الواجب لا يفوت الحج ويجزىء عنه البدل إن عجز عن الأداء # وبيان ذلك أن الحج له ثلاثة أطوفة # طواف اللقاء ويسمى طواف التحية وطواف أول عهد بالبيت # والثاني طواف الزيارة ويسمى طواف يوم النحر وطواف الركن # والثالث طواف الصدر ويسمى طواف الوداع وطواف الإفاضة # وطواف اللقاء سنة والسعي عقيبه واجب # فإذا ترك الطواف فلا شيء عليه # PageV01P381 وإذا ترك السعي فعليه أن يسعى عقيب طواف الزياة ولو تركه ~~أصلا فعليه الدم # وكذلك من ترك طواف الصدر أصلا وهو ممن يجب عليه ذلك يجب عليه الدم # ولو ترك طواف الزيارة لا يخلو إما إن ترك طواف الزيارة وطواف الصدر جميعا ~~أو ترك أحدها دون الآخر ولا يخلو إما إن عاد إلى أهله أو لم يعد # فأما إذا تركهما جميعا فما دام بمكة فإنه يعيدها # فإن أعاد طواف الزيارة في أيام النحر فلا شيء عليه لأنه أداه في وقته # وإن أعاد بعد مضي أيام النحر فعليه الدم للتأخير عن وقته عند أبي حنيفة # وعندهما لا شيء عليه للتأخير # ثم يطوف طواف الصدر قضاء لأنه قاض فيه # وليس عليه شيء لتأخير طواف الصدر بالإجماع # وإن رجع إلى أهله فهو ms210 محرم على النساء أبدا # وعليه أن يعود إلى مكة بذلك الإحرام ويطوف طواف الزيارة وطواف الصدر ~~وعليه دم لتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر عنده وعندهما لا شيء عليه # وأما إذا طاف للزيارة ولم يطف للصدر فإن كان بمكة يأتي به ولا شيء عليه ~~للتأخير بالإجماع # وإن رجع إلى أهله فإنه لا يعود إلى مكة وعليه دم لترك طواف الصدر فإذا ~~أراد أن يعود إلى مكة ويقضيه يعود بإحرام العمرة ويقوم بالعمرة # فإذا فرغ منها طاف للصدر ثم يرجع # PageV01P382 وأما إذا طاف للصدر ولم يطف للزيارة فإن طواف الصدر ينقل إلى ~~طواف الزيارة # فما دام بمكة فيأتي بطواف الصدر وعليه دم لتأخير طواف الزيارة عن أيام ~~النحر عند أبي حنيفة خلافا لهما # وإن عاد إلى أهله فعليه لترك طواف الصدر دم بالاتفاق وفي وجوب الدم # في تأخير طواف الزيارة عن وقته اختلاف على ما ذكرنا # وأما شرائط الوجوب فبعضها عام في العبادات كلها نحو العقل والبلوغ ~~والإسلام حتى لا يجب الحج على الصبي والمجنون والكافر وإن ملكوا الزاد ~~والراحلة لأنه لا خطاب على هؤلاء # ولو أنه إذا وجد منهم الإحرام ثم بلغ الصبي وأفاق المجنون وأسلم الكافر ~~ووقت الحج باق فإن جددوا الإحرام بنية حجة الإسلام فإنه يقع عن حجة الإسلام ~~لأن إحرام الكافر والمجنون لا يصح أصلا لعدم الأهلية وإحرام الصبي العاقل ~~صحيح لكنه غير ملزم فينتقض بخلاف العبد إذا أحرم بإذن المولى ثم عتق والوقت ~~باق فجدد الإحرام بنية حجة الإسلام وهو مالك للزاد والراحلة فإنه لا ينتقض ~~إحرامه الأول ولا يصح الثاني لأن إحرام العبد بإذن المولى لازم فلا يحتمل ~~الانفساخ # وأما الشرط الخاص فالحرية حتى لا يجب الحج على العبد وإن أذن له مولاه ~~لأن منافعه في حق الحج غير مستثناة عن ملك المولى فإذا أذن له المولى فقد ~~أعاره منافع بدنه والحج لا يجب بقدرة عارية # ولهذا بالإجماع إن الأجنبي إذا أعار الزاد والراحلة لمن لا يملك ~~PageV01P383 الزاد والراحلة فإنه لا يجب الحج عليه فكذلك ms211 هذا بخلاف الفقير ~~إنه لا يجب الحج عليه ولو تكلف وذهب إلى مكة بالسؤال وأدى يقع عن حجة ~~الإسلام لأنه مالك لمنافع بدنه لكن لا يملك الزاد والراحلة فلم يجب عليه ~~فمتى وصل إلى مكة وصار قادرا على الحج بالمشي وقليل الزاد وجب عليه الحج ~~فيقع عن الفرض فهو الفرق # ومن شرطه أيضا صحة البدن وزوال الموانع الحسية عن الذهاب إلى الحج حتى إن ~~المقعد والمريض والزمن والمحبوس والخائف من السلطان الذي يمنع الناس من ~~الخروج إلى الحج فإنه لا يجب عليهم الحج بأنفسهم لأن هذه عبادة بدنية فلا ~~بد من القدرة بصحة البدن وزوال المانع حتى يتوجه عليهم التكليف ولكن يجب ~~عليهم الإحجاج إذا ملكوا الزاد والراحلة # وأما الأعمى إذا وجد قائدا بطريق الملك بأن كان له مال فاشترى عبدا أو ~~استأجر أجيرا بماله هل يجب عليه أن يحج بنفسه ذكر في الأصل أنه لا يجب عليه ~~أن يحج بنفسه ولكن يجب في ملكه عند أبي حنيفة # وروى الحسن عنه أنه يجب عليه أن يحج بنفسه # وكذلك روي في المقعد والزمن أنه يجب عليهما إذا قدر أن يشتريا عبدا أو ~~يستأجر أجيرا # وقال أبو يوسف ومحمد بالوجوب في حق الأعمى دون المقعد والزمن # وجه رواية الحسن أن القدرة وسيلة إلى أداء الحج فيستوي القدرة بالملك ~~والعارية # وهما يقولان إن الأعمى قادر بنفسه على أداء الحج إلا أنه لا PageV01P384 ~~يهتدي إلى الطريق وذلك يحصل بالقائد فأما المقعد فعاجز عن الأداء بنفسه فلا ~~يكلف بالقدرة التي تحصل بالغير لأن ذلك قد يكون وقد لا يكون بأن أبق العبد ~~ونقض المتسأجر العقد لعذر من الأعذار # وابوحنيفة يقول بأن الأعمى وإن كان قادرا بنفسه لكن لا يعمل قدرته بدون ~~القائد وإباقه وموته محتمل # ثم إذا لم يجب الحج على هؤلاء بأنفسهم ولهم مال وزاد وراحلة فعليهم أن ~~يأمروا من يحج عنهم بمالهم ويكون ذلك مجزئا عن حجة الإسلام # وأصله ماروي أن الخثعمية جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إن ~~أبي ms212 أدركته فريضة الحج وهو شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة فيجزئني أن أحج ~~عنه فقال عليه السلام أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يقبل منك ~~فقالت نعم فقال دين الله أحق # فإن مات هؤلاء قبل أن يقدروا على الحج بأنفسهم وقع ذلك عن حجة الإسلام ~~وإن قدروا على الحج بأنفسهم يجب عليهم حجة الإسلام وما حج عنهم يكون تطوعا ~~لأنه خلف ضروري فيسقط اعتباره بالقدرة على الأصل كالشيخ الفاني إذا عجز عن ~~صوم رمضان ثم صار قادرا على الصوم يجب عليه الإعادة لما قلنا كذا هذا # PageV01P385 ولو تكلف المقعد والزمن والمريض فحجوا بأنفسهم على الدابة ~~وكذلك الأعمى مع القائد فإنه يسقط عنهم الحج لأنه إنما لم يجب عليهم دفعا ~~للحرج عنهم فمتى تحملوا الحرج وقع موقعه كالجمعة ساقطة عن العبد بحق المولى ~~فإذا حضر وأدى جاز لما ذكرنا كذا هذا # ومن شرطه أيضا ملك الزاد والراحلة حتى لا يجب الحج عندنا لوجود الزاد ~~بطريق الإباحة سواء كانت الإباحة من جهة من لا منة له عليه كالوالدين ~~والمولودين أو من جهة من له عليه المنة كالأجانب # وقال الشافعي إن كانت من جهة من لا منة له عليه يجب عليه الحج # وإن كانت من جهة الأجنبي فله فيه قولان # وأما إذا وهبه إنسان مالا يحج به فلا يجب عليه القبول عندنا # وله فيه قولان # وأصله ما ذكرنا أن القدرة بالملك هي الأصل في توجه الخطاب # وأما تفسير الزاد والراحلة فأن يكون عنده دراهم مقدار ما يبلغه إلى مكة ~~ذاهبا وجائيا راكبا لا ماشيا سوى ما هو من كفافه وحوائجه من المسكن والخادم ~~والسلاح نحو ذلك وسوى ما يقضي به ديونه ويمسك لنفقة عياله ومرمة مسكنة ~~ونحوها إلى وقت انصرافه # وروي عن أبي يوسف ونفقة شهر بعد انصرافه أيضا # وإن لم يبلغ ماله يكتري راحلة أو شق راحلة ولكن يكفي لنفقة الأجير والمشي ~~راجلا فإنه لا يجب عليه الحج # وهذا في حق البعيد من مكة # PageV01P386 وأما في حق من كان ms213 بمكة أو بمنى وعرفات فهل يشترط الزاد ~~والراحلة بعضهم قالوا إذا كان رجلا قويا يمكنه المشي بالقدم يجب عليه الحج ~~لأنه يحتاج إلى مشي أربعة فراسخ لأن بين مكة وعرفات أربعة فراسخ وإما إذا ~~كان ضعيفا فلا يجب عليه ما لم يقدر على الراحلة # وقال بعضهم لا يجب بدون الراحلة لأن المشي راجلا فيه حرج وكل أحد لا يقدر ~~على مشي أربعة فراسخ راجلا والله تعالى يقول @QB@ وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج @QE@ # ومن شرطه أمن الطريق أيضا لأنه لا يجب بدون الزاد والراحلة ولا بقاء ~~للزاد والراحلة بدون الأمن # وهذا في حق الرجل فأما في حق المرأة فلا بد من وجود هذه الشرائط ويشترط ~~في حقها شرطان آخران # أحدهما أن يكون لها زوج أو من لا يجوز المناكحة بينهما على طريق التأييد ~~إما بسبب القرابة أو الرضاع أو الصهرية # وإذا لم يخرج المحرم إلا بنفقة منها هل يجب عليها نفقته ذكر في شرح ~~القدوري إنها تجب لأنها لا تتمكن من الحج إلا بالمحرم كما لا تتمكن إلا ~~بالزاد والراحلة فيجب عليها بذلك إذا كان لها مال # وذكر في شرح الطحاوي أنه لا يجب عليها نفقته ولا يجب عليها الحج # وإذا لم يكن لها زوج ولا محرم لا يجب عليها أن تتزوج ليذهب معها ~~PageV01P387 إلى الحج ولا يجب عليها الحج بنفسها ويجب في مالها # وهذا عندنا # وقال الشافعي يجب عليها إذا كان في الرفقة نساء # وإذا وجدت محرما يجب عليها الحج ولا يشترط رضا الزوج وإذنه عندنا # وقال الشافعي لا بد من إذن الزوج لأن فيه فوات حقه # ولكنا نقول إن الحج من الفرائض اللازمة فيكون منافعها مستثناة عن ملك ~~الزوج فأما في التطوع فللزوج حق المنع كما في الصلاة # ويستوي الجواب بين أن تكون المرأة شابة أو عجوزا في اشتراط المحرم لأنها ~~عورة أيضا # هذا إذا كان بينها وبين مكة مدة السفر وهي ثلاثة أيام ولياليها فأما إذا ~~كان دون مدة السفر فإنه لا يشترط المحرم # والشرط الثاني ms214 أن لا تكون معتدة من طلاق بائن أو رجعي أو عن وفاة لأن ~~الحج مما يمكن أداؤه في وقت آخر فأما العدة فيجب قضاؤها في هذا الوقت خاصة ~~والله تعالى يقول @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن @QE@ # فإن لزمتها العدة بعد الخروج إلى الحج إن كان الطلاق رجعيا فإنها لا ~~تفارق زوجها لأن النكاح قائم فتمضي معه والأفضل للزوج أن يراجعها # وإن كان الطلاق بائنا أو عن وفاة فإن كان إلى منزلها أقل من مدة ~~PageV01P388 السفر وإلى مكة مدة السفر فإنها تعود وجعلت كأنها في المصر # وإن كان إلى مكة أقل من مدة السفر فإنها تمضي لأنه لا حاجة بها إلى ~~المحرم وفي أقل من مدة السفر # وإن كان إلى الجانبين مدة السفر فإن كانت في المصر فإنها لا تخرج حتى ~~تنقضي العدة وإن وجدت محرما # وعندهما تخرج إن وجدت محرما # ولا تخرج بغير محرم بالإجماع # وإن كانت في المفازة أو في قرية لا يؤمن على نفسها ومالها تمضي حتى تدخل ~~موضع الأمن ثم لا تخرج ما لم تنقض عدتها وإن وجدت محرما عنده # وعندهما تخرج على ما نذكر في باب العدة # وهذا كله مذهب علمائنا # وقال مالكو الضحاك بن مزاحم بأن الزاد والراحلة ليسا بشرط بل يجب الحج ~~على كل مسلم بالغ عاقل صحيح البدن # والصحيح قول عامة العلماء لقوله تعالى @QB@ الحي من الميت وتخرج الميت من ~~الحي وترزق من @QE@ قال أهل التفسير بأن المراد منه الزاد والراحلة # ثم هذه الشرائط التي ذكرنا إنما تعتبر عند خروج أهل بلدة إلى الحج لأن ~~ذلك وقت الوجوب في حقه حتى إنه إذا كان عنده دراهم قبل خروج أهل بلده ~~واشترى بها المسكن والخادم وأثاث البيت ونحو PageV01P389 ذلك # فعند خروج أهل بلده لا يجب عليه أن يبيع ذلك ولا يجب الحج عليه # فأما إذا كان له دراهم وقت الخروج مقدار الزاد والراحلة ولم يكن له مسكن ~~ولا خدام ولا زوجة فأراد أن يصرفها إلى هذه الأشياء فإنه يأثم ويجب عليه ~~الحج ويلزمه ms215 الخروج معهم # ومن شرائط الأداء الإحرام فإنه لا يصح أداء أفعال الحج بدون الإحرام كما ~~لا تصح الصلاة بدون التحريمة وهي التكبير # وهذا عندنا # وقال الشافعي الإحرام ركن وليس بشرط # وينبني على هذا الأصل أن الإحرام قبل أشهر الحج جائز عندنا # وعند الشافعي لا يجوز وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة لأن ركن عنده ~~وأداء الركن لا يصح في غير وقته كأداء الصلاة قبل الوقت # وعندنا لما كان شرطا يجوز وجوده قبل وقت الفعل كالطهارة وستر العورة في ~~باب الصلاة قبل الوقت # وأجمعوا أن الإحرام قبل أشهر الحج مكروه لا لأنه قبل وقت الفعل لكن ~~لاحتمال أن يلحقه حرج عظيم في الامتناع عن محظورات الحج # ومنها الوقت شرط لأن أداء الحج في غير وقته غير مشروع لكونه مؤقتا قال ~~الله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ وهو شوال وذو القعدة وعشر من ذي ~~الحجة فلا يجوز أداء شيء من الأفعال قبلها # PageV01P390 ومعظم أفعال الحج مؤقت بوقت خاص في مكان خاص كطواف الزيارة ~~في يوم النحر والوقوف بعرفة في يوم عرفة ونحو ذلك على ما يعرف إن شاء الله # ومنها شرط الخروج عن الحج وهو الحلق أو التقصير بمنزلة السلام شرط الخروج ~~عن الصلاة # وأما الطهارة عن الحدث والجنابة في حالة الطواف فشرط الكمال عندنا لا شرط ~~الجواز # وعند الشافعي شرط الجواز حتى إن الأفضل أن يعيد الطواف ولو لم يعد يلزمه ~~الدم في الجنابة يلزمه البدنة وفي الحدث يلزمه الشاة لأن النقصان بسبب ~~الجنابة أفحش فكان الجزاء أكمل # وأما محظورات الإحرام فكثيرة وهو الارتفاق بمرافق المقيمين لأنه عبادة ~~سفر من لبس المخيط والوطء ودواعيه من اللمس والقبلة والتطيب وإزالة التفث ~~وحلق الشعر ونتف شعر الإبط وتقليم الأظفار وقتل القمل من أخذ الصيود ~~والإشارة إليها والدلالة عليها وقتلها سواء كان مأكول اللحم أولا ونحو ذلك # هذا بيان شرائط الحج # فأما العمرة فعندنا ليست بفريضة # وقال الشافعي فريضة وهي الحجة الصغرى # PageV01P391 واختلف مشايخنا بعضهم قالوا هي سنة مؤكدة وبعضهم قالوا واجبة ~~وهما ms216 متقاربان # واحتج بقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ولقوله عليه السلام ~~العمرة هي الحجة الصغرى # ولنا ما روى أبو هريرة أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الإيمان والشرائع فبين إلى أن قال وأن تقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة ~~المفروضة وأن تحج البيت فقال الأعرابي هل علي شيء سوى هذا فقال لا أن تتطوع ~~ولم يذكر العمرة وأما الآية فقرأ بعضهم @QB@ والعمرة @QE@ بالرفع ووقف على ~~قوله @QB@ وأتموا الحج @QE@ # ومع اختلاف القراء لا تكون حجة ولأن الآية نزلت في أهل الحديبية وهم ~~خرجوا محرمين بالعمرة وأنها تصير واجبة بالشروع ثم حصروا فأوجب عليهم إتمام ~~العمرة بطريق القضاء والحج بطريق الابتداء # وأما ركن العمرة فشيئان الطواف والسعي # والإحرام شرط أدائها # والحلق أو التقصير شرط الخروج # وما ذكرنا من الشرائط في الحج فشرط في العمرة # وكذلك ما ذكرنا من محظورات الحج فهو من محظورات العمرة # وأما وقت العمرة فالسنة كلها وقت لها ولا تكره سواء كانت في أشهر الحج أو ~~في غيره إلا في خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق لأن الحاج ~~مشغول بأداء الحج إلا إذا قضى القرآن أو التمتع فلا بأس به يكون أفضل في حق ~~الآفاقي # PageV01P392 # | باب الإحرام # في الباب فصول بيان أنواع المحرمين # وبيان مواقيت إحرامهم # وبيان الإحرام # وبيان الحج والعمرة والقرآن والمتعة بشروطها وأركانها وسننها وآدابها على ~~الترتيب # أما بيان أنواع المحرمينفنقول المحرمون أربعة المفرد بالحج والمفرد ~~بالعمرة والقارن بينهما والمتمتع # فأما المفرد بالحج أن يحرم بالحج لا غير # والمفرد بالعمرة أن يحرم بالعمرة لا غير # والقارن أن يجمع بين الحج والعمرة فيحرم بهما # ويقول لبيك اللهم بحجة وعمرة # والمتمتع أن يأتي بالعمرة والحج في أشهر الحج من غير أن يلم بأهله سواء ~~حل من إحرامه الأول أم لا على ما نذكر # ثم هؤلاء الأصناف ثلاثة PageV01P393 صنف منهم أهل الآفاق # وصنف منهم من كان داخل الحرم وهم أهل مكة والحرم # وصنف منهم من كان خارج الحرم داخل مواقيت أهل الآفاق # وأما مواقيت إحرامهم ms217 فمواقيت أهل الآفاق خمسة للحج والعمرة # وهي مواقيت بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيما للبيت حتى لا يجوز ~~للآفاقي التجاوز عن هذه المواقيت لدخول مكة لقصد الحج أو للتجارة ونحوها ~~إلا محرما فلأهل العراق ذات عرق ولأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل الشام ~~الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرن وقد وردت أحاديث مشهورة في هذا ~~الباب # ثم هذه المواقيت لهؤلاء من أهل الآفاق ولمن حصل من أهل ميقات آخر في هذا ~~الميقات # وكذلك إن كان من أهل الحرم وأهل الحل من داخل هذه المواقيت إذا خرج إلى ~~الآفاق للتجارة ثم رجع فحكمه حكم أهل الآفاق لا يجوز له مجاوزته إلا محرما ~~إذا قصد مكة إما الحج أو العمرة # فأما إذا قصدوا بالمجاوزة السكنى في بستان بني عامر الذي هو داخل ~~المواقيت خارج الحرم فإنه يباح لهم المجاوزة من غير إحرام وهي الحيلة في ~~إسقاط الإحرام # PageV01P394 وروي عن أبي يوسف أنه لا يسقط ما لم ينو أن يقيم بالبستان ~~خمسة عشر يوما # وأما ميقات من كان داخل المواقيت خارج الحرم كأهل بستان بني عامر للحج ~~والعمرة جميعا فمن دويرة أهلهم أو حيث شاؤوا من الحل ولا يباح لهم دخول مكة ~~بقصد الحج والعمرة إلا محرمين # وكذلك الآفاقي إذا حضر بالبستان والمكي إذا خرج من الحرم إليه وأراد أن ~~يحج أو يعتمر فيكون حكمهما كحكم أهل البستان # وأما ميقات من كان داخل الحرم فللحج من دويرة أهلهم وحيثما شاؤوا من ~~الحرم ولعمرة من الحل كالتنعيم وغيره # وكذلك من حصل بمكة من غير أهلها من البستاني والآفاقي فحكمه حكم أهل ~~الحرم # ثم الآفاقي إذا جاوز الميقات بغير إحرام # وهو يريد الحج أو العمرة ثم عاد إلى الميقات قبل أن يحرم فأحرم منه ~~وجاوزه محرما فإنه لا يجب عليه الدم لأنه قضى حقه بالإحرام # فأما إذا أحرم بعد المجاوزة من داخل الميقات للحج أو العمرة ومضى على ~~إحرامه ذلك ولم يعد فيحب عليه الدم لأنه أدخل النقص في إحرامه # فأما إذا أحرم ms218 ثم عاد إلى الميقات وجدد التلبية والإحرام فيسقط عنه الدم ~~في قول أصحابنا الثلاثة # وعندزفر لا يسقط # ولو عاد إلى الميقات محرما ولم يجدد التلبية لا يسقط عنه الدم عند أبي ~~حنيفة # PageV01P395 وعند أبي يوسف ومحمد يسقط لبى أو لم يلب # ولو لم يعد إلى الميقات حتى طاف شوطا أو شوطين أو وقف بعرفة في الحج تأكد ~~عليه الدم حتى لا يسقط عنه وإن عاد إلى الميقات وجدد الميقات والتلبية # ولو عاد إلى ميقات آخر سوى الميقات الذي جاوزه من غير إحرام وجدد التلبية ~~قبل أن يتصل إحرامه بأفعال الحج أو العمرة فهو كما لو عاد إلى ذلك الميقات # وروي عن أبي يوسف إن كان هذا الميقات محاذيا لذلك الميقات الذي جاوزه أو ~~أبعد إلى الحرم سقط الدم عنه وإلا فلا # وكذلك هذا الحكم في حق من كان داخل المواقيت خارج الحرم فميقاته دويرة ~~أهله # ولو دخل الحرم لقصد الحج أو العمرة من غير إحرام ثم عاد إلى الحل وجدد ~~التلبية فهو على ما ذكرنا من الاختلاف # وكذلك هذا الحكم في حق أهل مكة فإن إحرامهم للحج في الحرم وللعمرة من ~~الحل # ولو أنه إذا أحرم للحج من الحل وللعمرة من الحرم يجب عليه الدم إلا إذا ~~أعاده على الاختلاف الذي ذكرنا # لو أن الآفاقي إذا جاوز الميقات لقصد الحج أو لقصد مكة للتجارة من غير ~~إحرام ودخل مكة كذلك فإنه يلزمه إما حجة أو عمرة عندنا # وعند الشافعي لا يلزمه شيء # فأما من كان خارج الحرم داخل المواقيت إذا دخل الحرم PageV01P396 للتجارة ~~لا لقصد الحج والعمرة فإنه لا يلزمه شيء # وكذلك المكي إذا خرج إلى الحل للاحتطاب والاحتشاش ثم دخل مكة لا يلزمه ~~شيء ويباح له الدخول من غير إحرام # وأصله ما روي أن النبي عليه السلامرخص للحطابة في الدخول من غير إحرام ~~وهذا المعنى موجود في حق من حوالي مكة من أهل الحل دون المواقيت لأن من ~~حوالي مكة محتاجون إلى الدخول فيها لحوائجهم بخلاف الآفاقي ومن صار ms219 في ~~جملتهم من أهل الحرم وخارج الحرم دون المواقيت لأن الأصل هو المجاوزة مع ~~الإحرام تعظيما للحرم والكعبة وإنما سقط باعتبار الضرورة ولا ضرورة في حق ~~الآفاقي لأنه يدخل مرة واحدة # وكذلك الجواب في حق الآفاقي إذا صار من أهل البستان بأن قصد دخول البستان ~~لا دخول مكة ثم أراد بعد ذلك أن يدخل مكة من غير إحرام له ذلك ولا يلزمه ~~شيء لأنه صار من أهل البستان حكما # ثم الآفاقي إذا لزمه الحج أو العمرة بسبب مجاوزته الميقات في دخول مكة من ~~غير إحرام فأحرم في تلك السنة لما وجب عليه بسبب المجاوزة أو لحجة الإسلام ~~أو للحجة التي وجبت عليه بسبب النذر فإنه يسقط عنه ما وجب عليه بسبب ~~المجاوزة # ثم ينظر إن خرج إلى ميقاته وأحرم منه لا يجب عليه الدم لمجاوزته من غير ~~إحرام # وإن لم يخرج إلى ميقاته لكن أحرم من ميقات أهل مكة إن كان بها أو من ~~ميقات أهل البستان إن كان بها يجب عليه الدم لمجاوزته غير محرم عن ميقاته ~~الأصلي # PageV01P397 وهذا عندنا # وعند زفر لا يسقط عنه الحج الذي وجب عليه لدخوله مكة من غير إحرام إلا أن ~~ينوي ما وجب عليه بسبب المجاوزة # ولو تحولت السنة لا يسقط عنه إلا بتعيين النية بالإجماع لأنه صار دينا ~~عليه فلا بد من تعيين النية # ولو أنه إذا نوى في السنة الثانية عما وجب عليه لأجل المجاوزة وأحرم لكن ~~أحرم في وقت أهل مكة وهو بمكة أو في وقت أهل البستان وهو بها لم يخرج إلى ~~ميقاته فإنه يسقط عنه ما وجب عليه لأجل المجاوزة # ولا يجب عليه الدم لترك التلبية عند ميقاته لأنه لما حصل بمكة صار كالمكي ~~وكذلك إذا حصل بالبستان صار من أهله فقد أتى بالإحرام في ميقاته ونوى قضاء ~~ما عليه فيسقط عنه فأما في السنة الأولى فهو مؤد لما عليه وقد وجب عليه ~~الدم بسبب مجاوزة ميقاته غير محرم فلا يسقط عنه إلا بتجديد التلبية أو ~~بالعود إليه ms220 محرما ولم يوجد # وأما بيان الإحراموهو أن يوجد منه فعل هو من خصائص الحج وتقترن به نية ~~الحج أو العمرة بأن يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة ~~لك والملك لا شريك لك وينوي به الحج أو العمرة إذا كان مفردا بالحج أو ~~بالعمرة أو ينويهما جميعا إن كان قارنا # وإن كان متمتعا يريد الحج والعمرة فإن شاء ذكر العمرة أو الحج في إهلاله ~~فيقول لبيك بحجة أو بعمرة أو بهما أو بالعمرة والحجة فإنه روي عن النبي ~~عليه السلام أنه قال أتاني آت من ربي وقال قل لبيك بعمرة وحجة # PageV01P398 والأفضل أن يذكر النية باللسان مع القلب فيقول اللهم إني ~~أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبهلما مني # ولو ذكر مكان التلبية والتسبيح أو التهليل أو التحميد ونوى به الإحرام ~~يصير محرما سواء كان يحسن التلبية أو لا # وكذلك إذا أتى بلسان آخر أجزأه سواء كان يحسن العربية أو لا يحسنها هكذا ~~جواب ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إذا كان لا يحسن التلبية جاز وإلا فلا كما في ~~الصلاة # والصحيح أن هذا بالاتفاق وأما أبو حنيفة فقد مر على أصله في باب الصلاة ~~وهما فرقا بين الصلاة والحج لأن النيابة جارية في الحج بخلاف الصلاة # ولو قلد بدنة ونوى الإحرام وساقها وتوجه معها يصير محرما سواء قلد بدنة ~~تطوعا أو نذرا أو جزاء صيد ونحو ذلك لأن تقليد البدنة مع السوق من خصائص ~~أفعال الحج لأن الحجاج يقلدون بدنهم وذلك بأن يعلقوا عليها شراك نعل أو ~~عروة مزادة أو ما أشبه ذلك من الجلود # فإذا وجدت نية الإحرام مقارنة لفعل هو من خصائص الحج يصير محرما لما عرف ~~أن مجرد النية لا يعتبر ما لم يقترن بالفعل # فأما إذا قلد بدنة ونوى الإحرام ولم يسق البدنة ولم يتوجه معها بل بعث ~~بها على يد رجل وأقام في بلده لا يصير محرما لأنه لم PageV01P399 يوجد منه ~~إلا الأمر بالذبح وذلك لا يكون من أفعال ms221 الحج # ولو قلد شاته وساقها ونوى الإحرام لا يصير محرما لأن تقليد الشاة غير ~~معتاد في باب الحج # وكذلك لو جلل بدنه بأن ألبسها الجل ونوى الإحرام وساقها لا يصير محرما ~~لأن ذلك ليس بقربة ولا نسك من مناسك الحج # ولو أشعر بدنته بأن طعنها في سنامها في الجانب الأيسر فسال منه الدم ونوى ~~به الإحرام ولا يصير محرما أما عند أبي حنيفة فلأن الإشعار مكروه وليس بسنة ~~وعندهما وإن كان سنة ولكن ليس من خصائص الحج لأن الناس تركوه لأنه يشبه ~~المثلة # فأما إذا نوى عند الإحرام ولم يذكر التلبية ولم يوجد منه تقليد البدنة ~~والسوق لا يصير محرما عندنا # وعند الشافعي يصير محرما # وروي عن أبي يوسف مثله # والصحيح قولنا لأن مجرد النية لا عبرة به لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال إن الله تعالى عفا عن أمتي ما تحدثت بها أنفسهم ما لم يتكلموا أو ~~يفعلوا # وأما بيان الحج والعمرة والقران والمتعة على سبيل الاستقصاءفنقول إن من ~~كان من أهل الآفاق إذا بلغ الميقات وهو يريد العمرة وحدها ولم يسق الهدي مع ~~نفسه فإنه يتجرد ويغتسل أو يتوضأ والاغتسال أفضل # ثم يلبس ثوبين إزارا ورداء غسيلين أو جديدين ويمس من PageV01P400 الطيب ~~ما شاء ويدهن بأي دهن شاء سواء كان يبقى على بدنه أثره بعد الإحرام أو لا ~~في قول أبي حنيفة أبي يوسف # وعلى قول محمد وزفر يكره أن يتطيب يبقى أثره بعد الإحرام # ثم يصلي ركعتين ثم ينوي العمرة ويلبي في دبر صلاته بذلك أو بعدما تستوي ~~به راحلته على الوجه الذي ذكرنا ويرفع صوته بالتلبية لما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه قال أفضل الحج العج والثج فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج هو ~~تسييل الدم بالذبح # ثم يكرر التلبية في أدابر الصلوات المكتوبات والنوافل بعد الإحرام وكلما ~~علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا وكلما استيقظ من منامه وفي الأسحار هكذا ~~جاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # فإذا أتى ms222 مكة فلا بأس بأن يدخلها ليلا أو نهارا ويأتي المسجد الحرام ~~ويبدأ بالحجر الأسود فإن استقبله كبر ورفع يديه كما يرفع في الصلاة ثم ~~يرسلهما ثم يستلمه إن أمكنه من غير أن يؤذي أحدا وإن لم يمكنه كبر وهلل ~~وحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه مستقبلا بوجهه ~~إليه # وقال مشايخنا إن الأفضل أن يقبل الحجر إن أمكنه ويستلمه فإنه روي ~~عنعمررضي الله عنه أنه قبله والتزمه وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بك حفيا # ثم يقطع التلبية عند استلام الحجر ولا يلبي بعده في العمرة # ثم يأخذ عن يمين الحجر مما يلي الباب فيفتتح الطواف فيطوف حول الكعبة ~~سبعة أشراط يرمل في الثلاثة الأول ويمشي على هينته في الأربع البواقي من ~~الحجر إلى الحجر ويستلم الحجر في كل شوط مفتتحا لطوافه به فإن ازدحم الناس ~~في الرمل يرمل بعد ذلك إذا وجد مسلكا # PageV01P401 وإن استلم الركن اليماني كما استلم الحجر الأسود # فهو حسن وإن تركه فلا يضره # وذكر الطحاوي عن محمد أنه يستلم الركن ويفعل به ما يفعل بالحجر الأسود # وينبغي أن يكون الطواف في كل شوط من وراء الحطيم فإن الحطيم من البيت # فإذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو حيث ~~تيسر عليه في المسجد وهي عندنا واجبة # وقال الشافعي سنة # ثم إذا فرغ من ركعتي الطواف يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه إن أمكنه أو ~~يستقبله بوجهه ويكبر ويهلل ويحمد الله تعالى على ما ذكرنا حتى يكون افتتاح ~~السعي باستلام الحجر كما يكون افتتاح الطواف به # ثم يخرج من باب الصفاء أو من أي باب تيسر له فيبدأ بالصفا فيصعد عليها ~~ويقف من حيث يرى البيت ويحول وجهه إلى الكبعة ويكبر ويهلل ويحمد الله تعالى ~~ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى حوائجه # ويرفع يديه ويجعل بطون كفيه نحو السماء # ثم يهبط منها نحو المروة ماشيا على هينته حتى ينتهي إلى ms223 بطن الوادي فإذا ~~كان عند الميل الأخضر سعى في بطن الوادي سعيا حتى يجاوز الميل الأخضر ثم ~~يصعد على المروة مشيا على هينته # PageV01P402 فإذا صعد يقف ويستقبل بوجهه الكعبة ويفعل مثلما فعل على ~~الصفا ويطوف بينهما سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة يعد البداءة شوطا ~~والعود شوطا آخر فيسعى في بطن الوادي كلما مر به # وذكر الطحاوي وقال يبتدىء في كل مرة بالصفا ويختم بالمروة ولم يعد عودة ~~من المروة إلى الصفا شوطا # والصحيح هو الأول # فإذا فرغ من السعي يحلق أو يقصر والحلق أفضل وقد تمت العمرة وحل له جميع ~~المحظورات الثابتة بالإحرام # وليس عليه في العمرة طواف الصدر # هذا إذا لم يسق الهدي فإن ساق الهدي أقام محرما ولم يقصر ولم يحلق للعمرة ~~لأن سوق الهدي دليل قصد التمتع والمتمتع إذا ساق الهدي لا يحل له ما لم ~~يفرغ من الحج فلهذا لم يقصر ولم يحلق لأنه شرط الخروج وهو لم يخرج # وأما المفرد بالحج فإنه ينوي إحرام الحج عند الميقات # فإذا أتى مكة فإنه يستقبل بطواف اللقاء تحية للبيت سبعة أشواط # والأفضل أن لا يسعى بين الصفا والمروة لأن طواف اللقاء سنة والسعي واجب ~~فما ينبغي أن يجعل الواجب تبعا للسنة ولكنه يؤخر إلى طواف الزيارة لأنه ركن ~~والواجب يجوز أن يكون تبعا للفرض # ومتى أخر السعي عن طواف اللقاء فإنه لا يرمل فيه وإنما الرمل سنة في طواف ~~يعقبه السعي عرفناه بالنص بخلاف القياس فيقتصر على مورد النص لكن العلماء ~~رخصوا في الإتيان بالسعي عقيب طواف اللقاء لأن PageV01P403 يوم النحر الذي ~~هو وقت طواف الزيارة يوم شغل من الذبح ورمي الجمار ونحو ذلك فكان فيه تخفيف ~~بالناس # وإذا أتى بالسعي عقيب طواف اللقاء فينبغي أن يرمل كما في طواف العمرة # ثم الحاج لا يقطع التلبية عند استلام الحجر وفي العمرة يقطع # ثم بعد طواف اللقاء له أن يطوف ما شاء إلى يوم التروية ويصلي لكل أسبوع ~~ركعتين في الوقت الذي يباح فيه التطوع # فإذا كان يوم ms224 التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يصلي صلاة الفجر بمكة ~~ثم يغدو مع الناس إلى منى ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء لأوقاتها ~~ويبيت بها ليلة عرفة # فإذا أصبح يوم عرفة يصلي صلاة الفجر بمنى لوقتها المعروف # فإذا طلعت الشمس دفع منها إلى عرفات على السكينة والوقار # فإذا بلغ إليها ينزل بها حيث أحب إلا في بطن عرفة # فإذا زالت الشمس يؤذن المؤذن والإمام على المنبر فإذا فرغ من الأذان يقوم ~~الإمام ويخطب خطبتين قائما ويفصل بينهما بجلسة خفيفة كما في يوم الجمعة # فإذا خطب الإمام يقيم المؤذن الصلاة ويصلي بهم الإمام صلاة الظهر ثم يقوم ~~ويصلي بهم صلاة العصر في وقت الظهر بآذان واحد وإقامتين # ولا يشتغل الإمام ولا القوم بالسنن والتطوع فيما بينهما وإذا اشتغلوا ~~بذلك أعاد المؤذن آذان العصر ويخفي الإمام بالقراءة فيهما كما في سائر ~~الأيام # PageV01P404 فإن كان الإمام مقيما من أهل مكة يتم الصلاتين أربعا أربعا ~~ويتم القوم معه وإن كانوا مسافرين لأن المسافر إذا اقتدى بالمقيم في الوقت ~~يجب عليه الإتمام تبعا للإمام # وإن كان الإمام مسافرا يصلي ركعتين ركعتين ويقول لهم بعد الفراغ أتموا ~~صلاتكم يا أهل مكة فإنا قوم سفر # فإذا فرغ من الصلاة راح الإمام إلى الموقف والناس معه عقيب انصرافهم عن ~~الصلاة فيقف الإمام على راحلته وهو أفضل وإلا فيقف قائما والناس يقفون معه # وكل من كان وقوفه إلى الإمام أقرب فهو أفضل لأن الإمام يعلم الناس أمور ~~المناسك حتى يستمع منه # وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة فلا ينبغي الوقوف فيها فيقفون إلى غروب ~~الشمس فيكبرون ويهللون ويحمدون الله ويثنون عليه ويصلون على النبي عليه ~~السلام ويسألون الله تعالى حوائجهم فإنه وقت مرجو قال النبي عليه السلام ~~أفضل الدعاء دعاء أهل عرفة وأفضل ما قلت وقالت الأنبياء قبلي عرفة لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ~~بيده الخير وهو على كل شيء قدير وروي عن النبي عليه ms225 السلام أنه قال إن الله ~~تعالى يباهي بأهل عرفة يوم عرفة فيقول انظروا ملائكتي إلى عبادي يأتون شعثا ~~غبرا يأتون من كل فج عميق اشهدوا أني قد غفرت لهم فيرجعون كيوم ولدتهم أمهم # فإذا غربت الشمس دفع الإمام والقوم خلفه على السكينة والوقار إلى مزدلفة ~~من غير أن يصلوا صلاة المغرب بعرفة فإن دفع أحد منهم قبل غروب الشمس ينظر ~~إن جاوز حد عرفة بعد غروب PageV01P405 الشمس فلا شيء عليه فإن جاوز قبل ~~الغروب وجب عليه دم وإن عاد إلى عرفة قبل الغروب ثم دفع الإمام والقوم بعد ~~الغروب سقط عنه الدم وقالزفر لا يسقط كما في مجاوزة الميقات # وإن عاد إلى عرفة بعد الغروب لا يسقط الدم بالإجماع # ثم وقت الوقوف بعرفة بعد زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم ~~النحر فمن حصل في هذا الوقت بعرفات وهو عالم بها أو جاهل أو نائم أو مغمى ~~عليه فوقف بها أو مر بها ولم يقف صار مدركا للحج ولا يحتمل الفوات بعده ~~لقوله عليه السلام الحج عرفة فمن وقف بها فقد تم حجه غير أنه إن أدرك عرفة ~~بالنهار وعلم به فإنه يقف بها إلى غروب الشمس فإن لم يقف بها ومر بها بعد ~~الزوال قبل الغروب يجب عليه الدم # وإن أدركها بعد الغروب فلم يقف ومر بها فلا شيء عليه # وإن لم يدرك عرفة حتى طلع الفجر من أول يوم النحر فقد فات حجه وسقط عنه ~~أفعال الحج ويتحول إحرامه إلى العمرة فيأتي بأفعال العمرة ويحل ويجب عليه ~~قضاء الحج من قابل إلا في فصل واحد وهو إنه إذا اشتبه عليهم هلال ذي الحجة ~~فأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يوما ووقفوا بعرفة ثم تبين أن ذلك يوم النحر ~~فإن وقوفهم صحيح وحجهم تام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حجكم يوم ~~تحجون # ثم إذا أتوا مزدلفة ينزل واحد حيث أحب بمزدلفة إلا وادي محسر ويكره ~~النزول على قارعة الطريق ولكن يتنحى عنه يمنة أو يسرة ms226 حتى لا يتأذى به ~~المار # فإذا غاب الشفق ودخل وقت العشاء يصلي الإمام بهم صلاة PageV01P406 المغرب ~~في وقت العشاء ثم يصلي بهم صلاة العشاء بآذان واحد وإقامة واحدة ولا يشتغل ~~بينهما بتطوع ولا بغيره فإن اشتغل بذلك فينبغي أن تعاد الإقامة ويصلي ~~العشاء لأنه وجد الفاصل بينهما فلا بد من الإقامة لإعلام الناس # ثم يبيت هو مع الإمام والناس بمزدلفة # فإذا طلع الفجر يصلي الإمام مع الناس بغلس ثم يقف مع الناس في موضوع ~~الوقوف والأفضل أن يكون وقوف الناس خلف الإمام عند الجبل الذي يقال له قزح # ووقت الوقوف بمزدلفة بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى أن يسفر جدا فمن ~~حصل في هذا الوقت في جزء من أجزاء المزدلفة فقد أتى بالوقوف ولا شيء عليه ~~غير أن السنة ما وصفنا # ومن مر إلى منى قبل الوقوف بمزدلفة قبل طلوع الفجر فعليه دم لترك الوقوف ~~بمزدلفة إذ هو واجب إلا إذا كان به علة وضعف فيخاف الزحام فيدفع منها ليلا ~~ولا شيء عليه لما روي عن النبي عليه السلام أنه رخص للضعفة أن يتعجلوا من ~~مزدلفة بليل # ثم يفيض الإمام مع القوم من مزدلفة قبل طلوع الشمس ويأتي منى # وينبغي أن يأخذ كل واحد حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق ولا يأخذ من ~~الجمار التي رميت عند الجمرة لما قيل إنه حصى من لم يقبل حجة فإن من قبلت ~~حجته رفعت جمرته # ثم يأتي جمرة العقبة قبل الزوال فيرميها بسبع حصيات في بطن الوادي من ~~أسفل إلى أعلى فوق حاجبه الأيمن مثل حصى الخزف ويكبر مع كل حصاة يرميها ولا ~~يرمي يومئذ من الجمار شيئا غيرها PageV01P407 ولا يقف عندها وبأي شيء رماه ~~من الأرض أجزأه حجرا كان أو طينا # ولو رمى جمرة العقبة بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس أجزأه عندنا # وعند الشافعي لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس # والأفضل عندنا أن يرمي بعد طلوع الشمس # ثم يرجع إلى منى فإن كان معه شاة يذبح وإن لم يذبح ms227 فلا يضره لأنه مفرد ~~بالحج فلا دم عليه فينبغي أن يحلق أو يقصر والحلق أفضل # وإن كان قارنا أو متمتعا فعليه الذبح فينبغي أن يذبح أولا ثم يحلق أو ~~يقصر # فإذا حلق حل له كل شيء إلا النساء # ثم يزور البيت من يومه ذلك ويطوف طواف الزيارة أو من الغد أو بعد الغد ~~فوقته أيام النحر وهي ثلاثة أيام وأولها أفضل # ثم إن سعى في طواف اللقاء لا يرمل في طواف الزيارة وإن لم يسع عقيب طواف ~~اللقاء فيسعى عقيب طواف الزيارة بين الصفا والمروة ويرمل في هذا الطواف # فإذا طاف طواف الزيارة أو أكثره حل له النساء أيضا # ثم يخرج إلى منى ولا يبيت بمكة ولا بالطريق ويكره أن يبيت في غير منى في ~~أيام منى # فإذا كان في اليوم الثاني من أيام النحر رمى الجمار الثلاث بعد الزوال ~~فيبدأ بالجمرة الأولى التي عند مسجد الخفيف فيرمها بسبع PageV01P408 حصيات ~~مثل حصى الخزف ويكبر مع كل حصاة يرميها وقف عندها ويكبر ويحمد الله تعالى ~~ويثني عليه ويصلي على النبي عليه السلام ويدعو الله حوائجه ويرفع يديه عند ~~الدعاء بسطا # ثم يأتي الجمرة الوسطى ويفعل فيها كما يفعل في الأولى # ثم يأتي جمرة العقبة فيفعل بها كما فعل بالأمس ولا يقف # ثم يرجع إلى رحله فإن أراد أن ينفر من منى إلى مكة فله ذلك لقوله تعالى ~~@QB@ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه @QE@ # وإن أقام ولم ينفر حتى طلع الفجر من اليوم الثالث من أيام النحر فعليه أن ~~يرمي الجمار الثلاث فيه بعد الزوال كما رماهن بالأمس فيقف عند الجمرتين ~~الأوليين ولا يقف عند العقبة # وإذا أراد أن ينفر ويدخل مكة نفر قبل غروب الشمس فإن لم ينفر حتى غربت ~~الشمس فإن الأفضل له أن لا ينفر حتى يرمي الجمار الثلاث من الغد # ولو نفر قبل طلوع الفجر من اليوم الرابع فلا شيء عليه وقد أساء # وعلى قول الشافعي إذا أغربت الشمس من اليوم الثالث فلا يحل له النفر حتى ms228 ~~يرمي الجمار الثلاث في اليوم الرابع # وكذلك عندنا إذا طلع الفجر من اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق يجب ~~عليه الإقامة ولا يحل له النفر حتى يرمي الجمار الثلاث كما في الأمس ولو ~~نفر قبل الرمي فعليه دم # ثم من نفر في النفر الأول أو في الثاني فإن له أن يحمل ثقله مع نفسه ~~ويكره أن يقدمه لأنه سبب لشغل قلبه # PageV01P409 وينبغي أن ينزل بالأبطح ساعة ويقال له المحصب وهو موضع بين ~~منى ومكة لأن النبي عليه السلام نزل به # ثم يدخل مكة ويطوف طواف الصدر لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال من ~~حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف # فإذا فرغ من طواف الصدر فيأتي المقام فيصلي عنده ركعتين ثم يأتي زمزم ~~ويشرب من مائها قائما ويصب بعضه على وجهه ورأسه # ثم يأتي الملتزم وهو بين الحجر الأسود والباب ويضع صدره ووجهه عليه ~~ويتشبث بأستار الكعبة ويسأل الله تعالى حوائجه ثم يستلم الحجر ويكبر الله ~~إن أمكنه أن يدخل البيت فحسن وإن لم يدخل أجزأه ولا يضره # ثم يرجع فإن أراد أن يعتمر بعد الفراغ من الحج وبعدما مضى أيام النحر ~~والتشريف كان له ذلك ولكنه يخرج إلى التنعيم فيحرم من ذلك الموضع لأنه لما ~~فرغ من الحج صار كواحد من أهل مكة وميقاتهم للعمرة من الحل نحو التنعيم ~~وغيره # وليس على أهل مكة ولا على أهل المواقيت طواف الصدر إذا حجوا لأنه طواف ~~الوداع عند المفارقة وهم غير مفارقين للبيت # وليس على المعتمرين من أهل الأفاق طواف الصدر أيضا لأن ركن العمرة هو ~~الطواف فكيف يصير ركنه تبعا له # وليس على الحائض والنفساء طواف الصدر ولا شيء عليهما التركة لأن النبي ~~عليه السلامرخص للنساء الحيض بتركه ولم يأمرهن بإقامة شيء مقامه # PageV01P410 ولو نفر قبل طواف الصدر فقبل أن جاوز الميقات له أن يرجع ~~ويطوف لأنه واجب # وإن جاوز فإن مضى يجب عليه الدم وإن رجع لا بد له من إحرام العمرة فيرجع ~~ويعتمر ثم يطوف للصدر ms229 # هذا في حق المفرد بالحج # وأما القارن فحكمه ما ذكرنا في المفرد بالحج إلا أنه يحرم بالحج والعمرة ~~جميعا ثم إذا أتى مكة يطوف لعمرته ويسعى ثم بعد ذلك يطوف ويسعى لحجته ويقدم ~~أفعال العمرة على أفعال الحج # فأما إذا أفرد بالحج ثم قبل الفراغ من أفعال الحج أحرم للعمرة يصير قارنا ~~أيضا لكنه أساء لترك السنة فإن السنة تقديم أفعال العمرة على أفعال الحج ~~للقارن # وإذا جاء وقت الحلق فإنه يذبح أولا ثم يحلق # وأما المتمتع فإنه يحرم للعمرة أولا ويأتي بها قبل يوم التروية ثم يحرم ~~للحج سواء حل من العمرة أو لم يحل وهو ممن يحصل له العمرة والحج في أشهر ~~الحج بسفر واحد من غير أن يلم بأهله فيما بينهما إلماما صحيحا # ولو قدم إحرامه للحج على يوم التروية فهو أفضل # وهذا إذا لم يسق مع نفسه هدي المتعة # فأما إذا ساق فإنه لا يحل عن إحرام العمرة إلا بعد الفراغ من الحج فله أن ~~يحرم بالحج ويتم # ثم المتعة والقران مشروعان في حق أهل الأفاق # فأما في حق حاضري المسجد الحرام وهم أهل مكة وأهل داخل PageV01P411 ~~المواقيت فمكروه # وأصله قوله تعالى ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) إلى أن قال ( ذلك لمن لم ~~يكن أهلة حاضري المسجد الحرام ) # ولو تمتعوا مع ذلك أو قرنوا يجوز ويلزمهم دم لإساءتهم ويكون ذلك دم جبر ~~حتى لا يحل لهم أكله وعليهم أن يتصدقوا به على الفقراء # فأما في حق أهل الآفاق فمشروعة مستحبة ويلزمهم الدم شكرا لما أنعم الله ~~عليهم في الجمع بين النسكين بسفر واحد حتى يحل له الأكل منه ويطعم من شاء ~~من الغني والفقير ولا يجب عليه التصدق لكن المستحب أن يأكل الثلث ويتصدق ~~بالثلث ويهدي الثلث إلى أقربائه وجيرانه # كما في الأضحية # وإنما يذبح في أيام النحر ويذبح في الحرم فإن كان معسرا ولم يجد الهدي ~~فإنه يصوم ثلاثة أيام قبل يوم عرفة بعد إحرام العمرة والأفضل أن تكون ثلاثة ~~أيام آخرها يوم عرفة # فإن ms230 فعل ذلك ثم جاء يوم النحر حلق أو قصر ثم يصوم سبعة أيام بعد مضي أيام ~~النحر والتشريق وإن لم يرجع إلى أهله # وهذا عندنا # وقال الشافعي يصوم السبعة بعدما رجع إلى أهله ولا يجوز قبله لقوله تعالى ~~@QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة @QE@ # إلا أنا نقول معنى قوله رجعتم أي فرغتم من أفعال الحج PageV01P412 كذا ~~قال أهل التفسير # ثم القران أفضل من الإفراد عندنا ثم التمتع ثم الإفراد # وقال الشافعي الإفراد أفضل منهما جميعا # وقال مالك التمتع أفضل ثم القران ثم الإفراد # وحاصل الخلاف أن القارن محرم بإحرامين ولا يدخل إحرام العمرة في إحرام ~~الحج عندنا # وعنده يكون محرما بإحرام واحد ويدخل إحرام العمرة في إحرام الحج لقوله ~~عليه السلام دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة # ولكنا نستدل بإجماع الأمة على تسميته قرانا والقران يكون بين شيئين وأما ~~الحديث فتأويله دخل وقت العمرة في وقت الحجة فإنهم كانوا يعدون العمرة في ~~أشهر الحج من أفجر الفجور فنسخ الإسلام ذلك # وينبني على هذا الأصل مسائل منها ما قلنا إن القران أفضل لأنه جمع بين ~~العبادتين بإحرامين وعنده بخلافه # ومنها أن القارن يطوف طوافين ويسعى سعين ويقدم أفعال العمرة على أفعال ~~الحج وعنده يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا # ومنها أن الدم الواجب فيه دم نسك عندنا شكرا للجمع بين العبادتين وعنده ~~دم جبر لتمكن النقصان في الحج بسبب إدخال العمرة فيه حتى لا يحل له أكل ~~هديه عنده وعندنا يحل # ومنها أنه إذا تناول محظور إحرامه فإنه يجب عليه دمان عندنا PageV01P413 ~~وعنده يجب عليه دم واحد # ومنها أنه لو أحصر القارن فإنه يحل بهديين عندنا وعنده يهدي واحد # ثم النساء في الحج والعمرة كالرجال إلا في أشياء منها أنه لا يحرم عليهم ~~لبس المخيط # وعليهن أن يغطين رؤوسهن لكن لا يغطين وجوههن ولو غطين حافين فيكون ~~إحرامهم في وجوهن # وكذا لا يرفعن أصواتهن بالتلبية # وكذا لا يرملن في الطواف # ولا يسعين في بطن الوادي ms231 بين الصفا والمروة بل يمشين على هينتهن # ولا يحلقن رؤوسهن ولكن يقصرن فيأخذن من أطراف شعورهن قدر أنملة # ويسقط عنهن طواف الصدر في باب الحج إذا حضن أو نفسن # ولا يجب عليهم بتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر بسبب الحيض والنفاس شيء # PageV01P414 # | باب آخر جمع في الكتاب مسائل الإحصار # ومسائل المحظورات # ومسائل الأمر بالحج # وبدأ بالإحصار فقال من منع عن الوصول إلى البيت بعدما أحرم بالحج أو ~~بالعمرة أو بهما بسبب مرض أو عدو فهو محصر # والكلام في الإحصار في مواضع أحدها أن الإحصار قد يكون بالعدو كفارا ~~كانوا أو مسلمين وقد يكون بالمرض أو بعلة مانعة عن المشي وهذا عندنا # وقال الشافعي لا يكون إلا بالعدو # وعلى هذا إذا أحرمت المرأة بحجة الإسلام فلم تجد محرما أو مات عنها زوجها ~~فهي محصرة # فأما إذا سرقت نفقة الحاج # أو هلكت راحلته فإن كان لا يقدر على المشي أو يقدر في الجملة لكن يخاف أن ~~لا يمكنه المشي مع القافلة فإنه يكون محصرا وإن كان ممن يقدر على المشي لا ~~يكون محصرا بل يجب عليه أن يذهب بخلاف ما إذا لم يكن قادرا على الراحلة في ~~PageV01P415 الابتداء لأنه صار الحج لازما عليه بسبب الشروع # فأما المرأة إذا أحرمت بالحج تطوعا فللزوج أن يمنعها لأن منفعتها ملك ~~الزوج ولم تصر مستثناة في حق التطوع فتصير محصرة وللزوج أن يحللها بأن ~~يقبلها أو يعانقها فتحل للحال من غير أن تذبح وعليها أن تبعث الهدي فيذبح ~~في الحرم لأن الإحلال مستحق عليها حقا للزوج # وكذلك العبد والأمة إذا أحرما فللمولى أن يحللهما وعليها الهدي بعد ~~العتاق وقضاء الحج والعمرة لأنه يصير واجبا بالشروع # ولو أذن المولى لعبده في الحج فأحرم يكره له أن يحلله لأنه خلاف وعده ~~ولكن مع هذا لو حلله يجوز ويحل ولا يلزم المولى الهدي بسبب الإحلال لأن ~~الإحلال حق المولى # وقال أبو يوسف ليس له أن يحلله لأنه أسقط حق نفسه بالإذن # ولو باع العبد فللمشتري أن يحلله من غير ms232 كراهة وعلى قولزفر يكره # ولو أذن لأمته بالحج ولها زوج فأحرمت فليس للزوج أن يحللها لأن للمولى أن ~~يسافر بها فكان له أن يأذن بذلك # والصحيح مذهبنا لأن الإحصار يتحقق بكل مانع من الوصول إلى البيت قوله ~~تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ من غير فصل بين سبب وسبب ~~فهو على الإطلاق # ومنها حكم الإحصار وهو أن يبعث الهدي إلى الحرم أو يأمر رجلا ليشتري هديا ~~ثمة ويواعده بأن يذبحه عنه ثمة في يوم PageV01P416 معين فإذا ذبحه عنه يحل ~~له كل شيء ولا يحتاج إلى الحلق في قول أبي حنيفة ومحمد وإن فعل فحسن # وقال أبو يوسف ينبغي أن يحلق وإن لم يفعل فلا شيء عليه # وروي عنه أنه واجب لا يسع تركه # وله أن يرجع إلى أهله إذا بعث الهدي سواء ذبح عنه أو لا لأن إذا لم يتمكن ~~من المشي إلى الحج فلا فائدة في المقام # ومنها أن يتحلل بشاة وإن كان اسم الهدي يقع على الشاة والإبل والبقر لما ~~روى جابر أن النبي عليه السلام أمر الناس عام الحديبية أن يتحللوا بشاة ~~ويذبحوا البقرة عن سبعة # ومنها أن هدي الإحصار لا يجوز ذبحه إلا في الحرم عندنا # وعند الشافعي في الموضع الذي يتحلل فيه # والصحيح مذهبنا لقوله تعالى @QB@ والهدي معكوفا أن يبلغ محله @QE@ # ومنها أن دم الإحصار يجوز تقديمه على أيام النحر عند أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز تقديمه على أيام النحر # وأجمعوا أن هدي الإحصار عن العمرة يجوز في أي وقت شاء # ومنها أن المحصر إذا لم يجد الهدي ولا ثمن الهدي لا يحل بالإطعام والصوم ~~بل يبقى محرما إلى أن يجد الهدي # فيذبح عنه في الحرم بأمره أو متى زال الإحصار فيذهب إلى مكة فيحج إن بقي ~~وقت الحج وإن فات وقت الحج فيتحلل بأفعال العمرة # هذا هو المشهور من قولنا # PageV01P417 وقال عطاء بن أبي رباح يحل بالإطعام ثم بالصوم بأن يقوم ~~الهدي طعاما فيتصدق به على المساكين وإن لم يجد ms233 الطعام يصوم لكل نصف صاع ~~يوما # وبه أخذ أبو يوسف في رواية # وقال الشافعي في قول يحل بالصوم ويصوم ثلاثة أيام في الحج ويصوم سبعة ~~أيام بعدها كما في المتمتع والقارن # وفي قول يطعم وإن فات # ومنها أن المحصر إذا حل بالهدي فعليه قضاء حجة وعمرة من القابل أما الحجة ~~فلأنه أوجبها بالشروع وإن كانت تطوعا وإن كانت حجة الإسلام وفاتت فعليه ~~أداؤها وعليه قضاء عمرة لفوات الحج في عامة ذلك وفائت الحج يتحلل بأفعال ~~العمرة هذا هو الأصل # فإذا خرج بالهدي فعليه قضاء العمرة التي يتحلل بها فائت الحج وإن كان ~~قارنا يقضي حجة وعمرة مكان ما فاته من الحج والعمرة وعمرة أخرى لكونه فائت ~~الحج # ومنها ما ذكرنا أن القارن إذا أحصر يبعث بهديين وما لم يذبحا جميعا لا ~~يحل خلافا للشافعي # ومنها أنه إذا ذبح هديه قبل اليوم الذي واعد فيه أو قبل يوم النحر على ~~قولهما وقد باشر أفعالا هي حرام بسبب الإحرام فإنه يجب عليه الجزاء لأنه ~~متى ذبح في غير ذلك اليوم أو ذبحه في غير الحرم فهو محمر بعد والمحرم إذا ~~باشر محظوره يجب عليه الجزاء # ومنها أنه إذا زال الإحصار وقدر على إدراك الهدي والحج جميعا فإنه يجب ~~عليه التوجه إلى البيت لأن الهدي إنما شرع عند الضرورة للإحلال وقد زالت ~~الضرورة # PageV01P418 وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج فقد تحقق الإحصار لأنه لا ~~فائدة في إدراك الهدي إذا فات الحج فيذبح عنه ويحل ولا يجب عليه الذهاب إلى ~~مكة # وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي فهذا إنما يتحقق على قول أبي حنيفة في ~~الحج وعند الكل في الإحصار بالعمرة لأن ذبح الهدي غير مؤقت بيوم النحر فأما ~~عندهما ففي ذبح هدي الإحصار عن الحج لا يتحقق لأنه يذبح يوم النحر فإذا ~~أدرك الحج فقد أدرك الهدي # ثم الجواب على قياس قوله لا يحل بالهدي لأنه لم يتحقق بالإحصار لأنه صار ~~قادما على أداء الحج فصار كالشيخ الفاني إذا قدر على ms234 الصوم # وفي الاستحسان يحل بالهدي لأنه لما لم يكن قادرا على إدراك الهدي صار ~~حلالا بالذبح # فإن ذهب من عامه ذلك إلى قضاء الحج فإنه يقضي بإحرام جديد وعليه قضاء ~~الحج لا غير لأنه لم يفت عنه الحج في هذا العام # وإن قضى في عام آخر فعليه قضاء الحج وعليه العمرة لفوات الحج من العام ~~الأول # وأما مسائل المحظوراتفنقول إذا لبس المحرم المخيط فإن كان يوما كاملا ~~فعليه دم فأما إذا كان في بعض اليوم فإنه يجب عليه صدقة لأن لبس المخيط ~~إنما حرم لكونه من مرافق المقيمين واللبس يوما كاملا يكون استمتاعا كاملا ~~فعليه دم وإلا فيجب بقدره من الصدقة بأن يقسم قيمة الهدي على ساعات اليوم ~~فما يصيب ذلك الوقت الذي ليس فيه يجب عليه بقدره وكذا قال بعض أصحابنا # وروي عن أبي يوسف أنه يطعم نصف صاع من بر # PageV01P419 وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع إلا في قتل ~~الجرادة والقملة فهي كف من طعام # ولو لبس جميع الثياب ولبس الخفين أيضا لا يلزمه إلا جزاء واحد لأن الجنس ~~واحد # ولو لبس قلنسوة ولف عمامة للضرورة لا يلزمه إلا فدية واحدة # ولو وضع قميصا على رأسه وقلنسوة يلزمه للضرورة فدية وللقميص دم لأنه لا ~~حاجة إلى القميص في الرأس # ولو لبس قميصا للضرورة ولبس خفين من غير ضرورة يلزمه الفدية لأجل الضرورة ~~والدم لأجل الخفين من غير ضرورة # وكذلك الجواب في لبس الخفين وتغطية الوجه والرأس في حق الرجل # أما المرأة فعليها أن تغطي رأسها ولكن لا تغطي وجهها # ثم في الجواب ظاهر الرواية إذا غطى ربع الرأس أو الوجه يوما واحدا يجب ~~عليه الدم وإن كان أقل من يوم يجب عليه الصدقة بقدره # وفي رواية عن محمد أنه قدر بالأكثر # وإن ألقى على منكبيه قباء أو توشح قميصا أو اتزر بسراويل لا شيء عليه ~~لأنه ليس بلبس معتاد # وكذا لو غطى رأسه بما لبس بمعتاد بأن وضع الإجانة على رأسه أو جوالق حنطة ~~على ms235 رأسه فلا شيء عليه # PageV01P420 ولو أدخل اليد في الكمين بعدما ألقى القباء على منكبيه يجب ~~الجزاء لأن لبس القباء في العادة هكذا # وإن لم يجد النعلين ينبغي أن يقطع الخفين أسفل من الكعبين ويلبس ولا شيء ~~عليه # وكذا لو فتق السراويل ولم يبق إلى موضع التكة لا شيء عليه لأن هذا اتزار ~~وليس بلبس # ولو حلق رأسه أو ربع رأسه فعليه دم عند أبي حنيفة وعندهما إن حلق أكثر ~~الرأس يجب دم وإن كان أقل يجب صدقة # ولو قلم الأظفار إن كان قلم يدا واحدة ورجلا واحدة أو قلم الأظافير كلها ~~لا يلزمه إلا دم واحد لأن جنس الجنابة واحد # ولو قلم خمسة أظافير من اليدين أو الرجلين لا يجب عليه الدم لأن هذا ليس ~~من باب الارتفاق ولكن يجب لكل ظفر نصف صاع من حنطة # وهذا إذا فعل بغير عذر # فأما إذا فعل بعذر فعليه الفدية وهو أحد الأشياء الثلاثة صيام ثلاثة أيام ~~أو صدقة على ستة مساكين أو ذبح شاة لقوله تعالى @QB@ ففدية من صيام أو صدقة ~~أو نسك @QE@ # ثم المحرم يحرم عليه أخذ صيد البر وقتله والإشارة إليه والدلالة عليه ~~فأما صيد البحر فحلال له قال الله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ # PageV01P421 والصيد ما كان متوحشا ممتنعا إما بجناحيه أو بقوائمه حتى إن ~~الدجاج والبط الأهلي لم يكن من الصيد # فإن قتل صيدا # فإن لم يقصد الصيد بالإيذاء يلزمه الجزاء # وأما إذا قصد بالإيذاء وإن لم يكن مؤذيا في الأصل أو كان من جملة ~~المؤذيات كالكلب العقور والذئب فلا شيء عليه # وأصله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال خمس يقتلن في الحل ~~والحرم الحية والعقرب والفأرة والحدأة والكلب العقور وفي رواية الغراب ~~الأبقع # وإذا قتل شيئا من غير المؤذيات ابتداء ينظر إما إن كان مأكول اللحم أو لم ~~يكن مأكول اللحم # فإن كان مأكول اللحم فإنه يجب عليه قيمته عند أبي حنيفة وأبي ms236 يوسف وتعتبر ~~قيمته في الموضع الذي قتله فيه إن كان مما يباع في ذلك الموضع أو في أقرب ~~الأماكن الذي يباح فيه ويقوم # وإذا ظهرت قيمته فالخيار إلى القاتل عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وفي ~~رواية الكرخي إن بلغت قيمته هديا إن شاء اشترى بها هديا فذبح في الحرم وإن ~~شاء اشترى بها طعاما فتصدق على كل فقير نصف صاع من حنطة وإن شاء صام مكان ~~كل نصف صاع من حنطة يوما # فإن اشترى هديا ذبح في الحرم سقط عنه الجزاء بمجرد الذبح حتى إنه لو سرق ~~بعد الذبح أو ضاع بوجه ما قبل التصدق فلا شيء عليه ولو تصدق بكله على فقير ~~واحد جاز لا يجب عليه التفريق على المساكين # PageV01P422 ولو ذبحه في الحل لا يسقط عنه الجزاء إلا إذا تصدق بلحمه على ~~الفقراء على كل فقير قدر قيمة نصف صاع من حنطة فيجزئه بدلا عن الطعام أو ~~الصيام إذا بلغت قيمته قيمة الصيد وإلا فيكمل # وإذا اختار الطعام أو الصيام يجزئانه في الأماكن كلها # ويجوز في الإطعام الإباحة والتمليك # ويجوز الصوم متتابعا ومتفرقا # ولو لم تبلغ قيمة الهدي فله الخيار بين الإطعام والصيام # والهدي هو كل ما يجوز في الأضاحي من الثنايا في المعز والشاة التي أتت ~~عليها السنة إلا الجذع من الضأن إذا كان عظيما وهو الذي أتت عليه ستة أشهر ~~فصاعدا # وفي رواية الطحاوي عن محمد الخيار في ذلك إلى الحكمين إن شاءا حكما عليه ~~هديا وإن شاءا حكما عليه طعاما وإن شاءا حكما عليه صياما وليس له أن يخرج ~~من حكمهما فإن حكما عليه هديا يجب عليه ذبح نظير المتلف من النعم الأهلي من ~~حيث الهيئة والصورة إن كان له نظير من حيث الصورة عند محمد والشافعي سواء ~~كانت قيمته مثل قيمة المتلف أو أقل أو أكثر بأن يجب في الظبي شاة وفي ~~النعامة بدنة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة والجفرة من أولاد المعز ~~الذي أتى عليه ستة أشهر # وإن لم يكن له ms237 نظير من حيث الخلقة فإنه يشتري بقيمته هديا فيذبح في الحرم # PageV01P423 فأما إذا ما حكما عليه طعاما أو صياما فعلى ما قال أبو حنيفة ~~و أبو يوسف # فأما إذا كان المقتول غير مأكول اللحم سوى المؤذيات المنصوص عليها وقد ~~قتله ابتداء لا بطريق الدفع لأذاة فإنه يجب عليه الجزاء عندنا خلافا ~~للشافعي إلا أنه لا يجاوز عن ثمن هدي وإن كانت قيمته أكثر من ذلك في ظاهر ~~الرواية # وعن الكرخي أنه قال لا يبلغ دما بل ينقص منه شيء # هذا حكم المحرم # فأما حكم صيد الحرم فنقول إن أخذ صيد الحرم وقتله حرام لحرمة الحرم قال ~~النبي عليه السلام في صفة الحرم لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ينفر ~~صيدها # إذا ثبت هذا فنقول الحلال إذا أتلف صيدا مملوكا في الحرام معلما كالبازي ~~والحمام فإنه يجب عليه قيمتان قيمته معلما للمالك وقيمته غير معلم حقا لله ~~تعالى لأنه جنى على حقين إلا أن في حق الله تعالى يضمن من حيث إنه صيد لا ~~من حيث إنه معلم # ولو أتلف صيدا غير مملوك يجب عليه جزاء واحد وهو قيمته # ولو أتلف المحرم صيدا الحرم فالقياس أن يجب عليه جزآن لوجود الجناية على ~~الحرم والإحرام # وفي الاستحسان يجب عليه جزاء واحد لأن حرمة الإحرام أقوى من حرمة الحرم ~~فيجب اعتبار الأقوى # PageV01P424 ولو اشترك الحلالان في إتلاف صيد الحرم يجب عليهما جزاء واحد ~~لأنه في معنى إتلاف مال الناس كإتلاف المساجد لأن منافعها ترجع إلى العباد ~~فكان واجبا بطريق الجبر والفائت واحد فيكتفي بضمان واحد بخلاف المحرمين إذا ~~أتلفا صيدا يجب على كل واحد منهما جزاء كامل لأنه وجب حزاء الفعل وفعل كل ~~واحد منهما جناية على حدة # ولو اشترك الحلال والحرام في قتل صيد خارج الحرم إن كان غير مملوك لا يجب ~~على الحلال شيء ويجب على المحرم جزاء كامل # وإن كان مملوكا يجب على الحلال نصف القيمة للمالك وعلى المحرم نصف القيمة ~~للمالك وجزاء كامل لأجل الجناية على الإحرام # ولو ms238 أن حلالا ومفردا بالحج اشتركا في قتل صيد الحرم يجب على الحلال نصف ~~الجزاء وعلى المفرد جزاء كامل # ولو اشترك الحلال والقارن يجب على الحلال النصف وعلى القارن جزآن # ولو اشترك الحلال والقارن والمفرد يجب على الحلال ثلث الجزاء وعلى المفرد ~~جزاء واحد وعلى القارن جزآن # وكذلك قطع شجرة وحشيش نبت بنفسه في الحرم فإنه يحرم قطعه وعليه الجزاء ~~بقدر قيمته # وإن كان مما ينبته الناس وصار ملكا لهم لا يجب الجزاء بقطعه ولكن تجب ~~القيمة لصاحبه إلا في الإذخر فإنه لا يجب بإتلافه شيء فإن النبي عليه ~~السلام لما قال لا يختلى خلاها قال العباس إلا الإذخر فقال الإذخر استثناه ~~وحكم المستثنى خلاف حكم المستثنى منه # PageV01P425 وأما الكمأة في الحرم فلا بأس بأخذها لأنها ليست من جنس ~~النبات # وكذلك إذا جف النبات والشجر وسقط فلا بأس بأخذه لأنه ليس من النبات لأنه ~~خرج عن حد النمو # ولو أن الحلال إذا دخل الحرم ومعه صيد مملوك يجب عليه إرساله في الحل ولم ~~يجز بيعه لأن التعرض للصيد حرام عليه في الحرم وفي إمساكه تعرض له وكذلك في ~~بيعه # ومعنى يجب عليه إرساله في الحل أن يضعه في يد رجل وديعة لا أن يضيعه ~~ويطيره # ولو ذبحه يجب عليه الجزاء لأنه لما وجب عليه الإرسال لحرمة الحرم فيكون ~~بالذبح تاركا للواجب # وكذلك الجواب في المحرم في الحل إذا كان في يده صيد مملوك يجب أن يرسله ~~في يد رجل ولا يجوز له أن يبيعه ويذبحه لأنه تعرض له وإزالة لأمنه وعليه ~~الجزاء لو فعل ذلك # وأما مسائل الأمر بالحجفنقول من مات وعليه حجة الإسلام وله مال فلا يخلو ~~إما إن أمر بأن يحج عنه وأوصى به أو لم يأمر الوصي بشيء # أما إذا لم يوص سقط عنه في حق أحكام الدنيا ولا يجب على الوارث والوصي أن ~~يأمر بالحج عنه بماله عندنا # وقال الشافعي يجب كمن مات وعليه الزكاة من غير إيصاء فإنه تسقط الزكاة ~~عنه عندنا خلافا له وقد ذكرنا ms239 في كتاب الزكاة # ولو أحج الوارث عنه رجلا بمال نفسه أو حج عنه بنفسه من غير وصية من الميت ~~قال تسقط عن الميت حجة الإسلام إن شاء الله # PageV01P426 وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه سأله رجل وقال إن أمي ~~قد ماتت ولم تحج أفأحج عنها فقال نعم # وإنما قال يجوز إن شاء الله لأن سقوط الحج بفعل الوارث بغير أمره أنما ~~يثبت بخبر الواحد وإنه لا يوجب العلم قطعا فلا يحكم بسقوطه عنه قطعا ولكن ~~علق السقوط بالمشيئة احترازا عن الشهادة على الله تعالى من غير علم قطعا # فأما إذا أوصى فإنه تصح وصيته من الثلث لأن ديون الله تعالى من حيث إنه ~~لا يجب بمقابلتها عوض مالي فهي بمنزلة التبرعات فيعتبر خروجها من الثلث # ويحج عن الميت من بلده الذي يسكنه إن بلغ الثلث ذلك لأن الواجب عليه الحج ~~من بلده الذي هو يسكنه # ولو أنه خرج إلى بلد آخر أقرب إلى مكة فمات فيه وأوصى بالحج ينظر إن خرج ~~لغير الحج يحج من بلده بالاتفاق # فأما إذا خرج للحج ثم مات في الطريق قال أبو حنيفة يحج من بلده # وقالا يحج من حيث بلغ لأن الخروج من بلده بنية الحج يعتد من الحج ولم ~~يسقط اعتباره بالموت قال الله تعالى @QB@ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله @QE@ ألا أن أبا حنيفة قال ~~إنه لما لم يتصل بالحج بذلك الخروج خرج من أن يكون وسيلة وإن كان حكم ~~الثواب قائما بوعد الله ألا ترى أنه إذا خرج إلى السقر بنية الحج ثم أقام ~~في بعض البلاد لعذر حتى دارت السنة ثم مات وأوصى بأن يحج عنه فإنة يحج عنة ~~من بلدة لا من PageV01P427 هذا الموضع الذي ما لما ذكرنا كذا هنا # ولو أوصى بأن يحج عنه من غير بلده من موضع أقرب إلى مكة أو أبعد فإنه يحج ~~عنه كما أوصى لأنه لا يجب الإحجاج عنه بدون الوصية ms240 فيجب بمقدار الوصية # وكذلك إذا أوصى بأن يحج عنه بمال مقدر إن كان يبلغ أن يحج عنه من بلده ~~يحج من بلده وإلا يحج عنه من حيث بلغ لأنه لما عين المال يجب الحج بهذا ~~القدر من المال لأنه لم توجد الوصية بالزيادة عنه وبدون الوصية لا يجب # وأما إذا أوصى بأن يحج عنه مطلقا فإنه يحج عنه من ثلث ماله فإن بلغ ثلث ~~ماله أن يحج عنه من بلده يجب ذلك # وإن لم يبلغ من بلده فالقياس أن تبطل الوصية لأنه لا يمكن تنفيذها على ما ~~قصده الموصي # وفي الاستحسان يحج من حيث يبلغ لأن قصده إسقاط الفرض عن نفسه فإن لم يكن ~~على الكمال فيصر إلى قدر الممكن # ثم إن كان الثلث يبلغ أن يحج عنه راكبا من بلده فأحج عنه ماشيا لم يجز ~~لأن الفرض هو الحج راكبا # أما إذا لم يبلغ الحج راكبا من بلده وبلغ الحج راكبا من بلد آخر أقرب إلى ~~مكة ومن بلده ماشيا روى هشام عن محمد أنه يحج من حيث بلغ راكبا ولا يجوز أن ~~يحج من بلده ماشيا لما ذكرنا أن الفرض هو الحج راكبا فتنصرف الوصية إليه # وروى الحسن عنأبي حنيفة أنه قال أن أحجوا عنه ماشيا من بلدة جاز وإن ~~أحجوا راكبا من حيث بلغ جاز لأن في كل واحد PageV01P428 من الوجهين نقص من ~~وجه وكمال من وجه فاستويا # ثم الأفضل أن يحج عنه من قد حج عن نفسه حجة الإسلام لأن من حضر مكة يكره ~~له أن يترك حجة الإسلام فيكون ما أدى حجا مكروها ولكن جاز لأن النبي عليه ~~السلام قال للخثعمية حجي عن أبيك ولم يسألها عن الحج عن نفسها ولو كان ~~الحكم يختلف لاستفسر # وهذا عندنا # وقال الشافعي لا يجوز ويقع الحج عن الضرورة أي عن نفسه # وعلى هذا إذا حج الضرورة بنية التطوع يقع عن التطوع عندنا وعنده يقع عن ~~الفريضة # ثم الحاج عن غيره إذا أصاب في إحرامه ما يوجب الدم وغير ms241 ذلك من الصدقة ~~فهو على الحاج # وكذا دم المتعة والقران إذا أمر بالقران # ولا يجب على المحجوج عنه إلا دم الإحصار لأن هذه الدماء إنما وجبت لفعله ~~فإما دم الإحصار فإنه يجب للتخليص عن مشقة السفر وهو الذي أوقعه في هذه ~~المشقة فعليه التخليص # ولو جامع الحاج عن غيره قبل الوقوف بعرفة فسد حجه ويمضي فيه وينفق من ~~ماله ويضمن ما أنفق من مال المحجوج عنه ثم يقضي الحاج من مال نفسه حجة ~~وعمره من القابل لأنه أمر بحج صحيح فإذا أفسد فقد خالف الأمر فصار حاجا على ~~نفسه والمأمور بالحج إذا حج عن نفسه بنفقة الآمر يضمن فإذا أفسده يجب عليه ~~القضاء على ما بينا # PageV01P429 ولو كان مأمورا بالقران فأفسد يلزمه قضاء حجة وعمرة من مال ~~نفسه لما قلنا # فأما إذا فاته الحج فإنه يصنع كما يصنع الذي فوته الحج ولا يضمن النفقة ~~لأنه لم يوجد منه المخالفة حتى ينقلب الحج عنه والفوات حصل لا بصنعه فلا ~~يلزمه الضمان وعليه من مال نفسه الحج من قابل لأن الحجة لزمته بالدخول فإذا ~~فاتت لزمه قضاؤها لأن فعل الحج يقع عن الحاج وإنما تقع عن المأمور ثواب ~~الحج # ثم ما فضل في يد الحاج من النفقة بعد رجوعه فإنه يرده على الورثة ولا ~~يسعه أن يمسكه لأن النفقة لا تصير ملكا للحاج لأن الاستئجار لا يصح عندنا ~~في باب الحج وسائر القرب التي تجري فيها النيابة حتى يكون المال أجرة فيكون ~~ملكا للأجير ولكن ينفق المال على حكم ملك الميت في الحج ليكون له ثواب ~~النفقة فإذا فرغ من الحج يجب صرفه إلى ورثة الميت # ولو كان للموصي بالحج وطنان فإنه يحج عنه من أقرب الوطنين من مكة لأنا ~~تيقنا بدخول الأقرب في الوصية فكان الأخذ باليقين أولى # ولو كان مكيا فقدم الري بالتجارة فمات وأوصى بالحج فإنه يحج عنه من مكة ~~لما ذكرنا أن الوصية بالحج تصرف إلى ما فرض الله عليه والفرض عليه من وطنه # ولو أوصى بأن يحج ms242 عنه فأعطى الوصي دراهم إلى رجل ليحج عنه فحج عنه ماشيا ~~قال يضمن النفقة ويحج عن الميت راكبا لأن الحج الواجب على الموصي هو الحج ~~راكبا فتنصرف الوصية إليه فصار كما لو نص أن يحج عنه راكبا ولو نص وحج ~~ماشيا يضمن النفقة لمخالفة PageV01P430 أمره كذا هنا # ومن حج عن ميت وقضى حجه ثم نوى المقام بمكة خمسة عشر يوما له أن ينفق من ~~مال نفسه في مقامه وإذا رجع بعد ذلك ينفق من مال الميت # والحاصل أن الإقامة بعد الفراغ عن الحج إن كانت معتادة فالنفقة في مال ~~الميت # وإن زادت على العادة فالنفقة في ماله وذلك مدة مقام القافلة لأنه لا ~~يمكنه الخروج إلا مع الناس # وإذا كان منتظرا لخروج القافلة فالنفقة في مال الميت # وإذا تخلف عن القافلة فالنفقة في ماله # وقد قالوا في الآفاقي إذا حج عن غيره فدخل بغداد فأقام بها مقدار ما يقيم ~~الناس فالنفقة في مال الميت وإن أقام أكثر من ذلك ففي ماله لكن إذا رجع ~~فالنفقة في مال الميت لأن هذه مدة الرجوع فلم ينقطع حكم السفر الأول فهي ~~محسوبة على الميت # هذا إذا لم يتخذ دارا بمكة للإقامة # فأما إذا اتخذ دارا وأقام بها مدة # ثم رجع فالنفقة في ماله لا في مال الميت لأنه انقطع حكم السفر الأول ~~باتخاذه دارا للإقامة # ولو أن الحاج عن غيره إذا تعجل الدخول بمكة بأن دخل في شهر رمضان محرما ~~فإن عليه أن ينفق من ماله إلى عشر الأضحى وروي إلى ما قبل الحج بيوم أو ~~يومين لأن هذا القدر من المقام يعتاد في مكة للحج فأما الزيادة عليه فلا ~~فينصرف الأمر إلى المعتاد # ولو دفع مالا إلى رجل ليحج عن الميت فلم يبلغ مال الميت PageV01P431 ~~النفقة فأنفق الحاج من مال نفسه ومن مال الميت فإن كان مال الميت يبلغ ~~الكراء وعامة النفقة فهو جائز وإلا فهو لمال الميت ويحج عن الميت من ماله ~~من حيث يبلغ لأنه إذا كان عامة النفقة من ms243 مال الميت والقليل من مال الحاج ~~فالقليل يسقط اعتباره بمقابلته الكثير لحاجة الناس لأن الحاج يحتاج إلى أن ~~يزيد من عنده النفقة لزيادة الترفه والتوسعة وأن يزيد ثيابا ولو جعل هذا ~~مانعا لامتنع الناس عن الحج عن الغير # فأما إذا كان الأكثر من مال نفسه فلا عبرة للقليل فيكون حاجا عن نفسه ~~فيضمن # ثم في الحج ثلاث خطب بين كل خطبتين فاصل بيوم فالخطبة الأولى قبل يوم ~~التروية وهو اليوم السابع من ذي الحجة بمكة خطبة واحدة لا يجلس فيها بعد ~~صلاة الظهر ويعلم الناس فيها أحكام المناسك إلى يوم عرفة # والخطبة الثانية يوم عرفة قبل صلاة الظهر يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة ~~خفيفة ويعلم الناس فيها أحكام المناسك إلى أيام الثاني من أيام النحر وذلك ~~بعد الأذان كما في يوم الجمعة # والخطبة الثالثة في اليوم الثاني من أيام النحر بعد صلاة الظهر بمنى خطبة ~~واحدة يعلمهم فيها ما بقي من أحكام المناسك # وهو قول أصحابنا الثلاثة # وقالزفر يخطب في الحج ثلاث خطب متواليات يوم التروية ويوم عرفة ويوم ~~النحر # # | كتاب البيوع # اعلم أن البيع مشروع عرفت شرعيته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ وقال تعالى @QB@ لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ # وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال يا معشر التجار إن ~~بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب فشوبوه بالصدقة وكذلك بعث النبي عليه السلام ~~والناس يتبايعون فقررهم على ذلك والتقرير أحد وجوه السنة وعليه إجماع الأمة # PageV01P432 # | باب السلم البيع # أنواع أربعة أحدها بيع العين بالعين كبيع السلع بأمثالها نحو بيع الثوب ~~بالعبد وغيره ويسمى هذا بيع المقايضة # والثاني بيع العين بالدين نحو بيع السلع بالأثمان المطلقة وبيعها بالفلوس ~~الرائجة والمكيل والموزون والعددي المتقارب دينا # والثالث بيع الدين بالدين وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق وهو ~~الدراهم والدنانير وإنه يسمى عقد الصرف ويعرف في كتابه إن شاء الله تعالى # والرابع بيع الدين بالعين وهو السلم فإن ms244 المسلم فيه مبيع وهو دين ورأس ~~المال قد يكون عينا وقد يكون دينا ولكن قبضه شرط قبل افتراق العاقدين ~~بأنفسهما فيصير عينا # والكلام في السلم في خمسة مواضع في بيان مشروعيته وفي بيان تفسيره لغة ~~وشريعة وفي بيان ركنه وفي بيان شرطه وفي بيان حكمه شرعا # PageV02P007 أما الأول فالقياس أن لا يجوز السلم لأنه بيع المعدوم # وفي الاستحسان جائز بالحديث بخلاف القياس لحاجة الناس إليه وهو قوله عليه ~~السلام من أسلم منكم فليسلم في كل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم وروي عنه ~~عليه السلام أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم # وأما تفسيره لغة فهو عقد يثبت به الملك في الثمن عاجلا وفي المثمن آجلا ~~يسمى سلما وإسلاما وسلفا وإسلافا لما فيه من تسليم رأس المال للحال # وفي عرف الشرع عبارة عن هذا أيضا مع زيادة شرائط ورد بها الشرع لم يعرفها ~~أهل اللغة # وأما ركنه فهو الإيجاب والقبول # والإيجاب هو لفظ السلم والسلف بأن يقول رب السلم لآخر أسلمت إليك عشرة ~~دراهم في كر حنطة أو أسلفت وقال الآخر قبلت # ويسمى هذا رب السلم ويسمى المسلم أيضا # والآخر يسمى المسلم إليه # وتسمى الحنطة المسلم فيه # ولو قال المسلم إليه لآخر بعت منك كر حنطة بكذا وذكر شرائط السلم فإنه ~~ينعقد أيضا لأنه بيع على ما روينا أن النبي عليه السلام نهى عن بيع ما ليس ~~عند الإنسان ورخص في السلم # وأما شرائط جواز السلم فسبعة عشر ستة في رأس المال وأحد عشر في المسلم ~~فيه # PageV02P008 أما الستة التي في رأس المال فهي أحدها بيان الجنس أنه دراهم ~~أو دنانير أو من المكيل حنطة أو شعير أو من الموزون قطن أو حديد ونحو ذلك # والثاني بيان النوع أنه دراهم غطريفية أو عدلية أو دنانير محمودية أو ~~هروية أو مروية # وهذا إذا كان في البلد نقود مختلفة فأما إذا كان في البلد نقد واحد فذكر ~~الجنس كاف وينصرف إليه لتعينه عرفا # والثالث بيان الصفة أنه جيد ms245 أو رديء أو وسط # والرابع إعلام قدر رأس المال فهو شرط جواز السلم فيما يتعلق العقد فيه ~~بالقدر كالمكيل والموزون والعددي المتقارب # وهذا قول أبي حنيفة وهو قول سفيان الثوري وأحد قولي الشافعي # وقال أبو يوسف و محمد ليس بشرط وهو أحد قولي الشافعي # وصورة المسألة إذا قال رب السلم أسلمت إليك هذه الدراهم وأشار إليها أو ~~هذه الدنانير وأشار إليها ولم يعرف وزنها # وكذا إذا قال أسلمت هذه الحنطة في كذا ولم يعرف مقدار كيل رأس المال # وعلى هذا الخلاف # إذا قال أسلمت إليك عشرة دراهم في كرحنطة وكرشعير ولم يبين PageV02P009 ~~حصة كل واحد منهما من العشرة # وكذلك إذا أسلم عشرة دراهم في ثوبين مختلفين في القيمة # هذا إذا أسلم فيما يتعلق العقد فيه بالقدر # فأما إذا أسلم فيما لا يتعلق العقد فيه بالقدر كالذرعيات والعدديات ~~المتفاوتة فإنه لا يشترط بيان الذرع في الذرعيات ولا بيان القيمة فيها ~~ويكتفي بالإشارة والتعيين في قولهم جميعا # وأجمعوا في بيع العين أن إعلام قدر الثمن ليس بشرط إذا كان مشارا إليه ~~ودلائل المسألة تعرف في المبسوط إن شاء الله # والخامس كون الدراهم والدنانير منتقدة فهو شرط الجواز عند أبي حنيفة أيضا ~~مع إعلام القدر # وعندهما ليس بشرط # والسادس تعجيل رأس المال وقبضه قبل افتراق العاقدين بأنفسهما فهو شرط ~~الجواز عند عامة العلماء سواء كان رأس المال عينا أو دينا # وقال مالك إن كان رأس المال عينا لا يشترط تعجيله وإن كان دينا يشترط في ~~قول وفي قول قال يجوز التأخير يوما أو يومين # وأجمعوا أن في الصرف يشترط قبض البدلين قبل الافتراق بأبدانهما سواء كان ~~عينا كالتبر والمصوغ أو دينا كالدراهم والدنانير # وأما الشرائط التي في المسلم فيه فهي أحد عشر أحدها بيان جنس المسلم فيه ~~حنطة أو شعير أو نحوهما # والثاني بيان نوعه حنطة سقية أو بخسية سهلية أو جبلية # PageV02P010 والثالث بيان الصفة حنطة جيدة أو رديئة أو وسط # والرابع إعلام قدر المسلم فيه أنه كر أو قفيز بكيل معروف عند ms246 الناس لأن ~~ترك بيان هذه الأشياء يوجب جهالة مفضية إلى المنازعة وهي مفسدة بالإجماع # والخامس أن لا يشمل البدلين أحد وصفي علة ربا الفضل وهو القدر المتفق أو ~~الجنس لأنه يتضمن ربا النساء والعقد الذي فيه ربا فاسد # والسادس أن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعيين حتى لا يجوز السلم في ~~الدراهم والدنانير # فأما في التبر هل يجوز السلم فيه على قياس رواية كتاب الصرف لا يجوز لأنه ~~ألحقه بالمضروب وعلى قياس رواية كتاب الشركة جاز لأنه ألحقه بالعروض وهو ~~رواية عن أبي يوسف أيضا أنه كالعروض # وأما السلم في الفلوس فقد ذكر في الأصل وقال إنه يجوز ولم يذكر الاختلاف ~~ويجب أن يكون ذلك على قول أبي حنيفة و أبي يوسف لأن عندهما ليس بثمن مطلق ~~بل يحتمل التعيين في الجملة # وعلى قول محمد لا يجوز لأنه ثمن مطلق على ما عرف في بيع الفلس بالفلسين ~~بأعيانهما # والسابع الأجل في المسلم فيه شرط الجواز وهذا عندنا # وقال الشافعي ليس بشرط # ولقب المسألة أن السلم الحال لا يجوز عندنا وعنده يجوز # ثم لا رواية عن أصحابنا في المبسوط في مقدار الأجل واختلفت الروايات عنهم ~~والأصح ما روي عن محمد أنه مقدر بالشهر PageV02P011 لأنه أدنى الآجل وأقصى ~~العاجل # والثامن أن يكون جنس المسلم فيه موجودا من وقت العقد إلى وقت محل الأجل ~~ولا يتوهم انقطاعه عن أيدي الناس كالحبوب # فأما إذا كان منقطعا وقت العقد أو وقت حلول الأجل أو فيما بين ذلك فإنه ~~لا يجوز عندنا # وقال الشافعي إن كان موجودا وقت محل الأجل يجوز وإن كان منقطعا في غيره ~~من الأحوال # ولقب المسألة أن السلم في المنقطع هل يجوز أم لا وهي مسألة معروفة # وكذلك المسلم فيه إذا كان منسوبا إلى موضع معلوم يحتمل انقطاعه عليه ~~بالآفة كحنطة قرية كذا أو أرض كذا لا يجوز لأنه يحتمل الانقطاع بالآفة # وذكر في الأصل إذا أسلم في حنطة هراة لا يجوز # وقاس عليه بعض مشايخنا أنه لو أسلم في حنطة سمرقند ms247 أو بخارى لا يجوز ~~وإنما يجوز إذا ذكر الولاية نحو خراسان وفرغانة # والصحيح أن في حنطة البلدة الكبيرة يجوز لأنها لا تحتمل الانقطاع غالبا # وما ذكره محمد في الأصل من حنطة هراة أراد به اسم قرية من قرى عراق دون ~~البلدة المعروفة التي تسمى هراة # والتاسع أن يكون العقد باتا ليس فيه خيار الشرط لهما أو لأحدهما حتى لو ~~أسلم عشرة دراهم في كرحنطة على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض المسلم إليه ~~رأس المال وتفرقا بأبدانهما ويبطل عقد السلم لأن البيع بشرط الخيار ثبت ~~بخلاف القياس لحاجة الناس فلا حاجة إليه في السلم # PageV02P012 ولو أبطلا الخيار قبل التفرق ورأس المال قائم في يد المسلم ~~إليه ينقلب جائزا عندنا خلافا ل زفر ولو كان رأس المال هالكا لا ينقلب إلى ~~الجواز بالإجماع # والعاشر بيان مكان الإيفاء فيما له حمل ومؤونة كالحنطة والشعير وغيرهما ~~فإنه شرط لجواز السلم حتى لو ترك لم يجز السلم في قول أبي حنيفة الآخر # وكذا الخلاف في الإجارة إذا آجر داره سنة بأجر له حمل ومؤونة ولم يعين ~~مكانا للإيفاء لم تجز الإجارة في قوله الآخر # وعلى قولهما جاز # وحاصل الخلاف راجع إلى أن مكان العقد هل يتعين مكانا للإيفاء فيما له حمل ~~ومؤونة مع اتفاقهم على أن مكان الإيفاء إذا كان مجهولا لا يجوز السلم لأنه ~~جهالة مفضية إلى المنازعة # وإذا لم يتعين مكان العقد مكانا للإيفاء عند أبي حنيفة ولم يعينا مكانا ~~آخر للإيفاء صار مكان الإيفاء مجهولا فيفسد السلم # وعندهما يتعين مكان العقد مكانا للإيفاء فلا يؤدي إلى الجهالة فيصح السلم # وفي الإجارة عندهما يتعين بتعين مكان إيفاء المعقود عليه مكان إيفاء ~~الأجرة فإن كان لمستأجر دارا أو أرضا فتسلم عند الدار والأرض وإن كانت دابة ~~فعند المرحلة وإن كان ثوبا دفع إلى قصار ونحوه يدفعها في الموضع الذي يسلم ~~فيه الثوب إليه # وإنما يتعين مكان العقد مكان التسليم عندهما إذا أمكن التسليم في مكان ~~العقد فأما إذا لم يمكن بأن كان في البحر ms248 أو على رأس الجبل فإنه لا يتعين ~~مكان العقد للتسليم ولكن يسلم في أقرب الأماكن الذي PageV02P013 يمكن ~~التسليم فيه من مكان العقد # فأما المسلم فيه إذا كان شيئا ليس له حمل ومؤونة كالمسك والكافور ~~والجواهر واللآلىء ونحوها فعن أصحابنا روايتان في رواية يتعين مكان العقد # وفي رواية يسلم حيثما لقيه ولا يتعين مكان العقد # ولو شرطا مكانا آخر للإيفاء سوى مكان العقد فإن كان فيما له حمل ومؤونة ~~يتعين # وإن كان فيما ليس له حمل ومؤونة ففيه روايتان في رواية لا يتعين وله أن ~~يوفيه في أي مكان شاء # وفي رواية يتعين وهو الأصح # والحادي عشر أن يكون المسلم فيه مما يضبط بالوصف وهو أن يكون من الأجناس ~~الأربعة المكيل والموزون والذرعي والعددي المتقارب # فأما إذا كان مما لا يضبط بالوصف كالعدديات المتفاوتة والذرعيات ~~المتفاوتة مثل الدور والعقار والجواهر واللآلىء والأدم والجلود والخشب ~~والروس والأكارع والرمان والسفرجل والبطاطيخ ونحوها لا يجوز لأن المسلم فيه ~~ما يثبت دينا في الذمة وسوى هذه الأجناس الأربعة لا يثبت دينا في الذمة في ~~عقود المعاوضات إلا إذا كان شيئا من جنس الجلود والأدم والخشب والجذوع إذا ~~بين شيئا معلوما من هذه الأشياء وطولا معلوما وغلظا معلوما وأن تجتمع فيه ~~شرائط السلم والتحق بالمتقارب يجوز # PageV02P014 وكذلك السلم في الجوالق والمسوح والفرش # وأما السلم في الحيوان فجائز عند الشافعي إذا بين جنسه ونوعه وسنه وصفته ~~وأنه في نجارى فلان أو إبل فلان أو غنم فلان # وعندنا لا يجوز كيفما كان # ويجوز السلم في الأليات والشحوم وزنا بلا خلاف # وأما السلم في اللحم مع العظم الذي فيه فلا يجوز عند أبي حنيفة أصلا # وقال أبو يوسف و محمد و الشافعي يجوز إذا بين جنس اللحم بأن قال لحم شاة ~~أو بقر وبين السن بأن قال لحم شاة ثني أو جذعة وبين النوع بأن قال لحم شاة ~~ذكر أو أنثى خصي أو فحل معلوفة أو سائمة وبين صفة اللحم بأن قال سمين أو ~~مهزول أو وسط وبين الموضع ms249 بأن قال من الكتف أو من الجنب وبين المقدار بأن ~~قال عشرة أمناء # وأما منزوع العظم فقد اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة ذكر الكرخي وقال ~~يجوز # وذكر الجصاص وقال لا يجوز لاختلاف السمن والهزال # وأما السلم في السمك فقد اضطربت عبارة الروايات عن أصحابنا في الأصل ~~والنوادر # والصحيح من المذهب أن السلم يجوز في السمك الصغار كيلا أو وزنا ويستوي ~~فيه المالح والطري في حينه وأما الكبار ففيه روايتان عن أبي حنيفة في ظاهر ~~الرواية يجوز كيفما كان وزنا # PageV02P015 وفي رواية أبي يوسف في الأمالي عنه أنه لا يجوز # وعلى قول أبي يوسف و محمد يجوز في ظاهر الرواية كما في اللحم # وفي رواية أخرى عنهما لا يجوز بخلاف اللحم # وأما السلم في الثياب فإذا بين جنسه ونوعه وصفته ورقعته وذرعه يجوز ~~استحسانا والقياس أن لا يجوز # وهل يشترط بيان الوزن في الثوب الحرير اختلف المشايخ فيه قال بعضهم هو ~~شرط # وقال بعضهم ليس بشرط لأن الحرير ذرعي كالكتان والكرباس # وعلى هذا السلم في الأعداد المتقاربة مثل الجوز والبيض ونحوهما جائز كيلا ~~ووزنا وعددا في قول علمائنا الثلاثة # وقال زفر يجوز كيلا ووزنا ولا يجوز عددا # وقال الشافعي يجوز كيلا ووزنا في الجوز واللوز ولا يجوز عددا # وفي البيض يجوز كيلا ووزنا وعددا # ولو أسلم في الفلوس عددا يجوز في ظاهر الرواية # وعن محمد أنه لا يجوز لأنها من جملة الأثمان # ولو أسلم في التبن أوقارا لا يجوز لتفاوت فاحش بين الوقرين إلا إذا كان ~~في فيمان معلوم من فيامين الناس لم يختلف فيجوز # ولو أسلم في الخبز هل يجوز لم يذكر محمد في ظاهر الرواية # وذكر في نوادر ابن رستم على قول أبي حنيفة و محمد لا يجوز وعلى قول أبي ~~PageV02P016 يوسف يجوز إذا شرط ضربا معلوما ووزنا معلوما وأجلا معلوما # وأما استقراض الخبز هل يجوز على قول أبي حنيفة لا يجوز لا وزنا ولا عددا ~~كالسلم # و أبو يوسف جوز القرض فيه وزنا لا عددا كالسلم # و ms250 محمد لم يجوز السلم فيه لا وزنا ولا عددا وجوز استقراضه عددا لا وزنا ~~لحاجة الناس فكأنه ترك القياس في جواز استقراضه عددا لعرف الناس وإن لم يكن ~~من ذوات الأمثال # وأما بيان حكم السلم شرعا فثبوت الملك لرب السلم في المسلم فيه مؤجلا ~~بمقابلة ثبوت الملك في رأس المال # المعين أو الموصوف معجلا للمسلم إليه بطريق الرخصة دفعا لحاجة الناس ~~بشرائط مخصوصة لم تكن مشروطة في بيع العين # ولا بد أن يختلف البيع والسلم في بعض الأحكام ونذكر بعض ذلك منها أن ~~الاستبدال برأس مال السلم قبل القبض لا يجوز والاستبدال بالثمن جائز إذا ~~كان دينا لأن قبض رأس المال شرط والاستبدال يفوت القبض حقيقة وإن وجد من ~~حيث المعنى كما لا يجوز الاستبدال ببدلي الصرف لأن قبضهما شرط حقيقة فأما ~~قبض الثمن فليس بشرط والبدل يقوم مقامه معنى # وأما الاستبدال بالمسلم فيه فلا يجوز قبل القبض كالاستبدال بالمبيع ~~المعين لأن المسلم فيه مبيع وإن كان دينا فيكون بيع المبيع المنقول قبل ~~القبض وإنه لا يجوز بخلاف سائر الديون # PageV02P017 وأما الاستبدال برأس المال بعد الإقالة أو بعد انفساخ السلم ~~بأي طريق كان فلا يجوز في قول علمائنا الثلاثة استحسانا والقياس أن يجوز ~~وهو قول زفر سواء كان رأس المال عينا أو دينا # وأجمعوا على أن الاستبدال ببدلي الصرف بعد الإقالة قبل القبض جائز # وأجمعوا أن قبض رأس المال بعد الإقالة في باب السلم في مجلس الإقالة ليس ~~بشرط لصحة الإقالة وفي الصرف شرط لصحة الإقالة # وأجمعوا على أن السلم إذا كان فاسدا في الأصل فلا بأس بالاستبدال فيه قبل ~~القبض ولا يكون له حكم السلم كسائر الديون # ومنها أن رب السلم لو أخذ بعض رأس المال وبعض المسلم فيه بعد محل الأجل ~~أو قبله برضا صاحبه فإنه يجوز ويكون إقالة للسلم فيما أخذ من رأس المال ~~ويبقى السلم في الباقي وهو قول عامة العلماء # وقال مالك و ابن أبي ليلى ليس له ذلك فهو إما أن يأخذ جميع رأس ms251 المال أو ~~يأخذ جميع المسلم فيه # وفي بيع العين إذا أقال في البعض دون البعض جاز بالإجماع # وأجمعوا أنه لو أخذ جميع رأس المال برضا صاحبه أو أقال جميع السلم أو ~~تصالحا على رأس المال فإنه يكون إقالة صحيحة وينفسخ السلم # ولو أخذ بعض رأس المال قبل محل الأجل ليعجل باقي السلم فإنه لا يجوز كذا ~~ذكر في الكتاب ومعناه أنه لا يجوز هذا الشرط PageV02P018 وتصح الإقالة لأنه ~~يصير في معنى الاعتياض عن الأجل فيكون شرطا فاسدا إلا أن الإقالة لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة وهذا على قياس قول أبي حنيفة و محمد # فأما على قياس قول أبي يوسف فتبطل الإقالة والسلم كله باق إلى أجله لأن ~~عنده الإقالة بيع جديد والبيع يبطل بالشروط الفاسدة # ومنها أن المسلم إليه إذا أبرأ رب السلم عن رأس المال لا يصح بدون قبول ~~رب السلم وإذا قبل يصح الإبراء ويبطل السلم لأنه فات قبض رأس المال لأنه لا ~~يتصور قبضه بعد صحة الإبراء # ولو رده أو لم يقبله بقي عقد السلم صحيحا فله أن يسلم رأس المال قبل ~~الافتراق حتى لا يفسد # ولو أبرأ عن ثمن المبيع صح من غير قبول إلا أنه يرتد بالرد # والفرق هو أن قبض رأس المال في المجلس شرط صحة عقد السلم فلو صح الإبراء ~~من غير قبول الآخر لانفسخ السلم من غير رضا صاحبه وهذا لا يجوز بخلاف الثمن ~~لأن قبضه ليس بشرط # ولو أبرأ عن المسلم فيه جاز لأن قبضه ليس بشرط والإبراء عن دين لا يجب ~~قبضه شرعا إسقاط لحقه لا غير فيملك ذلك # ولو أبرأ عن المبيع لا يصح لأن الإبراء عن الأعيان لا يصح # ومنها أن الحوالة برأس مال السلم والكفالة به والرهن به وبالمسلم فيه ~~أيضا جائز عندنا # وعند زفر يجوز بالمسلم فيه ولا يجوز برأس المال # وعن الحسن البصري أنه لا يجوز ذلك كله لا برأس المال ولا بالمسلم فيه # PageV02P019 وعلى هذا الخلاف الحوالة والكفالة والرهن بأحد بدلي الصرف # ثم متى جاز ms252 ذلك عندنا يجب أن يقبض المسلم إليه رأس المال من الحويل ~~والكفيل أو من رب السلم أو يهلك الرهن قبل أن يتفرقا عن المجلس وقيمة الرهن ~~مثل رأس المال أو أكثر حتى يحصل الافتراق عن قبض رأس المال فيجوز ولا يبطل ~~العقد # وأما إذا تفرق رب السلم والمسلم إليه قبل القبض يبطل السلم وإن بقي ~~الحويل والكفيل مع رب السلم # ولو ذهب الحويل والكفيل وبقي المسلم إليه مع رب السلم لا يبطل السلم ~~والعبرة لبقاء العاقدين وافتراقهما # وكذلك في باب الصرف العبرة لبقاء العاقدين # وكذلك في الرهن إذا لم يهلك حتى تفرقا يبطل السلم لانعدام قبض رأس المال # هذا في جانب رأس المال # فأما في جانب المسلم فيه فالمحيل يبرأ بنفس عقد الحوالة ويبقى تسليم ~~المسلم فيه واجبا على المحتال عليه إذا حل الأجل فإذا حل الأجل يطالب رب ~~السلم المحتال عليه ولا سبيل له على المحيل # وفي الكفالة رب السلم بالخيار إن شاء طالب الأصيل وإن شاء طالب الكفيل ~~وله أن يحبس الرهن حتى يأخذ المسلم فيه # ومنها أن المسلم إليه إذا قال بعد قبض رأس المال إنه زيوف أو نبهرجة أو ~~مستحق أو ستوقة أو معيب فلا يخلو إما إن صدقه رب السلم أو كذبه # PageV02P020 أما إذا صدقه فله حق الرد ثم لا يخلو إما إن كان رأس المال ~~عينا أو دينا فإن كان عينا فاستحق في المجلس أو رد بالعيب بعد الافتراق ولم ~~يجز لمستحق ولم يرض المسلم إليه بالعيب فإنه يبطل السلم لأن العقد وقع على ~~العين # فإذا لم يجز فقد فات البدل فصار كما لو هلك المبيع قبل القبض # ولو أجاز المستحق أو رضي المسلم إليه بالعيب جاز لأنه سلم له البدل من ~~الأصل # فأما إذا كان رأس المال دينا فقبضه ثم وجده ستوقة أو رصاصا أو مستحقا أو ~~زيوفا أو نبهرجة فلا يخلو إما إن وجد ذلك في مجلس السلم أو بعد الافتراق ~~ولا يخلو إما إن تجوز بذلك المسلم إليه أو لم يتجوز ms253 # أما إذا وجد ستوقة أو رصاصا في المجلس فتجوز به فلا يجوز لأن هذا ليس من ~~جنس حقه فيكون استبدالا برأس المال قبل القبض فصار كما لو استبدل ثوبا من ~~رب السلم مكان الدرهم # فأما إذا رده وقبض شيئا آخر مكانه جاز لأنه لما رده وانتقض قبضه جعل كأن ~~لم يكن وأخر القبض إلى آخر المجلس فإن ذلك جائز كذلك هذا # وأما إذا وجد ذلك مستحقا فإن صحة القبض موقوفة على إجازة المستحق إن أجاز ~~جاز وإن لم يجز بطل # فأما إذا وجد زيوفا أو نبهرجة فإن تجوز بها جاز لأنها من جنس حقه فيصير ~~مستوفيا مع النقصان # وإن رده واستبدل مكانه في مجلس العقد جاز لأنه وجد مثله في PageV02P021 ~~المجلس فكان القبض متأخرا # هذا الذي ذكرنا إذا كان ذلك في مجلس السلم # فأما إذا كان بعد تفرقهما فإن وجد شيئا من رأس المال ستوقة أو رصاصا بطل ~~السلم بقدره قل أو كثر كيفما كان لأنها ليست من جنس حق المسلم إليه فظهر أن ~~الافتراق حصل من غير قبض رأس المال بقدر الستوقة فيبطل بقدره ولا يعود ~~جائزا بالقبض بعد المجلس كما لو لم يقبض أصلا ثم قبض بعد الافتراق # وإن وجد ذلك مستحقا إن أجاز المستحق جاز لأن القبض موقوف على إجازته إذا ~~كان رأس المال قائما نص على ذلك في الجامع الكبير وإن رد بطل السلم بقدره ~~لما ذكرنا أن القبض موقوف # وأما إذا وجد ذلك زيوفا أو نبهرجة إن تجوز به جاز وإن لم يتجوز به ورده ~~أجمعوا على أنه إن لم يستبدل في مجلس الرد بطل السلم بقدر ما رد # فأما إذا استبدل مكانه جيادا في مجلس الرد فالقياس أن يبطل السلم بقدره ~~قال المردود أو كثر وبه أخذ زفر # وفي الاستحسان لا يبطل قل أو كثر وهو قول أبي يوسف و محمد # وأبو حنيفة أخذ في الكثير بالقياس وفي القليل بالاستحسان # وكذلك على هذا الخلاف أحد المتصارفين إذا وجد شيئا مما قبض زيوفا ورده ~~بعد ms254 المجلس # ثم اتفقت الروايات عن أبي حنيفة أن ما زاد على النصف كثير وما دونه فهو ~~قليل # PageV02P022 وأما في النصف فذكر في الأصل وجعله في حكم القليل في موضع ~~وحكم الكثير في موضع # وروي في النوادر أنه قدره بالثلث فصاعدا وهو الأصح # هذا الذي ذكرنا حكم رأس المال فأما حكم المسلم فيه إذا وجد رب السلم ~~بالمسلم فيه عيبا بعدما قبضه فإن له خيار العيب إن شاء تجوز به وإن شاء رده ~~ويأخذ منه السلم غير معيب لأن حقه في السليم دون المعيب # إلا أن خيار الشرط والرؤية لا يثبت في السلم على ما ذكرنا في جانب رأس ~~المال # هذا إذا صدقه رب السلم فأما إذا كذبه وأنكر أن تكون الدراهم التي جاء بها ~~من دراهمه التي أعطاها وادعى المسلم إليه أنها من دراهمه فهذا لا يخلو من ~~ستة أوجه إما إن كان المسلم إليه أقر ذلك قبل ذلك فقال قبضت الجياد أو قبضت ~~حقي أو قبضت رأس المال أو استوفيت الدراهم أو قبضت الدراهم أو قال قبضت ولم ~~يقل شيئا آخر # ففي الفصول الأربعة الأولى لا تسمع دعواه بعد ذلك أني وجدته زيوفا ولم ~~يكن له حق استحلاف رب السلم بالله إنها ليست من دراهمك التي قبضتها منك ~~لأنه بإقراره بقبض الجياد يصير مناقضا في دعواه لأنه أقر بقبض الجياد ثم ~~قال لم أقبض الجياد بل هي زيوف والمناقضة تمنع صحة الدعوى والحلف بناء على ~~الدعوى الصحيحة # وأما إذا قال المسلم إليه قبضت الدراهم ثم قال هي زيوف فالقياس أن يكون ~~القول قول رب السلم إنها ليست من دراهمه مع يمينه PageV02P023 على ذلك وعلى ~~المسلم إليه البينة أنها من الدراهم التي قبضها منه لأن المسلم إليه يدعي ~~أنها مقبوضة مع العيب ورب السلم ينكر أنها مقبوضة أو أنها التي قبضها منه ~~ويكون القول قول المنكر مع يمينه # وفي الاستحسان القول قول المسلم إليه مع يمينه وعلى رب السلم البينة أنه ~~أعطاه الجياد لأن رب السلم بإنكاره أنها ليست من ms255 دراهمه يدعي إيفاء حقه وهو ~~الجياد والمسلم إليه بدعواه أن هذه الدراهم قبضتها منك وإنها زيوف ينكر قبض ~~حقه فيكون القول قوله مع يمينه أنه لم يقبض حقه وعلى المدعي البينة أنه ~~أوفاه حقه # وهذا هو القياس في الفصول الأخر إلا أن ثمة سبق منه ما يناقض دعواه وهو ~~الإقرار بالجياد وههنا لم يسبق لأن ذكر قبض الدراهم يقع على الزيوف والجياد ~~جميعا بخلاف الفصول الأولى # وأما إذا قال قبضت لا غير ثم قال وجدته زيوفا يكون القول قوله كما قلنا ~~في الفصل الأول إلا أن ههنا إذا قال وجدته ستوقة أو رصاصا فإنه يصدق بخلاف ~~ما إذا قال قبضت الدراهم ثم قال وجدتها ستوقة أو رصاصا فإنه لا يقبل قوله ~~لأن في قوله قبضت إقرارا بمطلق القبض والستوقة تقبض فبقوله ما قبضته ستوقة ~~لا يكون مناقضا وفي قوله قبضت الدراهم يصير مناقضا لقوله قبضت الستوقة ~~والرصاص لأنه خلاف جنس الدراهم # PageV02P024 # | باب الربا # الربا نوعان ربا الفضل وربا النساء # فالأول هو فضل عين مال على المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن عند اتحاد ~~الجنس # والثاني هو فضل الحلول على الأجل وفضل العين على الدين في المكيلين ~~والموزونين عند اختلاف الجنس أو في غير المكيلين وغير الموزونين عند اتحاد ~~الجنس # وعلة ربا الفضل هي القدر المتفق مع الجنس أعني الكيل في المكيلات والوزن ~~في الأثمان والمثمنات # وعلة ربا النساء هي وجود أحد وصفي علة ربا الفضل وهي الكيل في المكيلات ~~أو الوزن المتفق أعني أن يكونا ثمنين أو مثمنين لأن وزن الثمن يخالف وزن ~~المثمن # وهذا عندنا وعند الشافعي ربا الفضل هو الفضل المطلق من حيث الذات أو حرمة ~~بيع المطعوم بجنسه ثم التساوي في المعيار الشرعي مع اليد مخلص عن هذه ~~الحرمة بطريق الرخصة # وربا النساء هو فضل الحلول في المطعومات والأثمان # PageV02P025 وعلة ربا الفضل هي الطعم في المطعومات والثمنية في الأثمان ~~المطلقة وهي الذهب والفضة والجنس شرط # وعلة ربا النساء هي علة ربا الفضل دون الجنس وهي الطعم أو الثمنية ms256 # ودلائل هذه الجملة تعرف في الخلافيات # وفائدة الخلاف في ربا الفضل تظهر في فصلين أحدهما في بيع مطعوم بجنسه غير ~~مقدر كبيع الحفنة بالحفنتين والسفرجلة بالسفرجلتين والبطيخة بالبطيختين ~~ونحوها يجوز عندنا لعدم القدر ولا يجوز عنده لوجود العلة وهي الطعم # والثاني في بيع مقدر بمقدر غير مطعوم كبيع قفيز جص بقفيزي جص أو من من ~~حديد بمنوي حديد ونحوهما لا يجوز عندنا في الجص لوجود علة ربا الفضل وهي ~~الكيل والجنس وعنده يجوز لعدم العلة وهي الطعم # وفي الحديد لا يجوز عندنا لوجود الوزن والجنس وعنده يجوز لعدم الثمنية ~~والطعم # وأجمعوا أنه لو باع قفيز أرز بقفيزي أرز لا يجوز لوجود الكيل والجنس ~~عندنا ولوجود الجنس والطعم عنده # وأجمعوا أنه إذا باع من زعفران بمنوي زعفران أو من سكر بمنوي سكر لا يجوز ~~لوجود الوزن والجنس عندنا ولوجود الطعم والجنس عنده # وأما فروع ربا النساء وفائدة الخلاف بيننا وبين الشافعي أنه إذا باع قفيز ~~حنطة بقفيزي شعير نسيئة مؤجلة أو دينا موصوفا في الذمة غير مؤجل لا يجوز ~~بالإجماع لوجود علة ربا النساء وهي أحد وصفي علة ربا الفضل وهي الكيل عندنا ~~والطعم عنده # PageV02P026 وإذا باع قفيز جص بقفيزي نورة مؤجلا بأن أسلم أو غير مؤجل ~~بأن باع دينا في الخدمة ولا يجوز عندنا لوجود الكيل وعنده يجوز لعدم الطعم # ولو أسلم من حديد في مني حديد لا يجوز عندنا لوجود الوزن المتفق لكونهما ~~موزونين وعنده يجوز لعدم الطعم والثمنية # ولو باع من سكر بمن زعفران دينا في الذمة لا يجوز بالإجماع لوجود أحد ~~وصفي علة ربا الفضل وهو الوزن المتفق عندنا لأنهما مثمنان ولوجود الطعم ~~عنده # ولو أسلم دراهم في زعفران أو في قطن أو حديد فإنه يجوز بالإجماع أما ~~عندنا فلأنه لم يوجد الوزن المتفق فإن الدراهم توزن بالمثاقيل والقطن ~~والحديد والزعفران يوزن بالقبان # ولو أسلم نقرة فضة في نقرة ذهب لا يجوز بالإجماع لوجود الوزن المتفق ~~عندنا فإنهما يوزنان بالمثاقيل وعنده لوجود الثمنية # ولو أسلم الحنطة في ms257 الزيت جاز عندنا لأن أحدهما مكيل والآخر موزون فكانا ~~مختلفين قدرا على قوله لا يجوز لوجود الطعم # فأما تفسير الجنس بانفراده إذا أسلم ثوبا هرويا في ثوب ههروي لا يجوز ~~عندنا لأن الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل فيحرم النساء وعند الشافعي يجوز ~~لأن الجنس عنده شرط # ولو أسلم ثوبا هرويا في ثوب مروي جاز بالإجماع لأنه لم يوجد PageV02P027 ~~الجنس ولا الوزن المتفق ولا الطعم ولا الثمنية # ولو أسلم جوزة في جوزة أو سفرجلة في سفرجلة لا يجوز بالإجماع لوجود الجنس ~~عندنا ولوجود الطعم عنده # ثم فرق بين المكيل والموزون وبين الثوب والثوب من وجه وهو أن ربا النساء ~~لا يتحقق في الثوب إلا بطريق السلم لأن الثياب لا تثبت دينا في الذمة إلا ~~سلما فأما في المكيل والموزون فيتحقق ربا النساء مؤجلا وحالا دينا موصوفا ~~في الذمة # بيانه لو أسلم ثوبا هرويا في ثوب هروي لا يجوز لأنه مؤجل # ولو باع ثوبا هرويا بثوب هروي موصوف في الذمة حالا لا يجوز لأنه لا يجوز ~~أن يكون ثمنا إلا باعتبار ربا النساء # ولو باع قفيز حنطة بعينها بقفيزي شعير موصوف في الذمة دينا غير مؤجل لا ~~يجوز لأن العين خير من الدين وإن كان حالا # PageV02P028 # | باب الشراء والبيع # يحتاج في هذا الباب إلى بيان ركن البيع والشراء وبيان شروطه وبيان أقسامه ~~وبيان حكمه شرعا # أما بيان الركن فهو الإيجاب من البائع والقبول من المشتري إلا أن ذلك قد ~~يكون بلفظين وقد لا يتحقق إلا بثلاثة ألفاظ # أما ما يتحقق بلفظين فقد يكون بدون النية وقد يكون مع النية # أما من غير النية فبأن يكون اللفظان بصيغة الماضي نحو أن يقول البائع بعت ~~منك هذا العبد بكذا فقال المشتري ابتعت أو اشتريت أو ما يؤدي معناه كقوله ~~أخذت وقبلت ورضيت وفعلت ونحو ذلك لأن هذا في عرف أهل اللغة والشرع مستعمل ~~لإيجاب الملك للحال بعوض وإن كان بصيغة الماضي # وكذلك إذا بدأ المشتري فقال اشتريت منك هذا العبد بكذا فقال البائع ms258 بعته ~~منك أو أعطيته أو بذلته أو رضيت أو هولك # PageV02P029 وأما الذي لا ينعقد بدون النية فأن يخبر عن نفسه في المستقبل ~~بلفظة الاستقبال وهو أن يقول البائع أبيع منك هذا العبد بألف أو أبذله أو ~~أعطيكه # فقال المشتري اشتريه بذلك أو آخذه ونويا الإيجاب للحال أو كان أحدهما ~~بلفظ الماضي والآخر بلفظ المستقبل مع نية الإيجاب للحال فإنه ينعقد البيع ~~لأن صيغة الاستقبال تحتمل الحال فصحت النية # وإن كان أحدهما بلفظ الاستفهام بأن قال أتبيع مني هذا الشيء فقال بعت ~~ونوى لا ينعقد البيع لأن لفظ الاستفهام لا يستعمل للحال إذا أمكن العمل ~~بحقيقة الاستفهام # فأما إذا كان بلفظين يعبر بهما عن المستقبل إما على سبيل الأمر أو الخبر ~~أو بأحدهما من غير نية الحال فإنه لا ينعقد البيع عندنا وذلك أن يقول ~~البائع اشتر مني هذا العبد بألف درهم فقال المشتري اشتريت أو قال المشتري ~~بع مني هذا العبد فقال بعت أو قال البائع أبيع هذا العبد منك بألف درهم ~~فقال المشتري اشتريت # وفي باب النكاح إذا كان أحد اللفظين يعبر به عن الأمر أو الخبر في ~~المستقبل بأن قال زوجيني نفسك بألف درهم فقالت زوجت أو قال الزوج أتزوجك ~~على ألف درهم فقالت زوجت نفسي منك بذلك ينعقد النكاح # وقال الشافعي البيع والنكاح سواء ينعقدان بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي ~~والآخر عن الحال من غير نية # فأما إذا كان أحد اللفظين بطريق الاستفهام فإنه لا ينعقد النكاح والبيع ~~بالإجماع # PageV02P030 والصحيح مذهبنا فإن البيع في العرف غالبا لا يكون بناء على ~~مقدمات ولفظ المستقبل للعدة في الأصل ولفظ الأمر للمساومة فيحمل على حقيقته ~~إلا بدليل # ولم يوجد بخلاف النكاح فإنه بناء على مقدمة الخطبة فلا يحمل على المساومة ~~بدلالة العادة # وأما إذا وجد ثلاثة ألفاظ بأن قال المشتري بع عبدك هذا مني بألف درهم ~~فقال البائع بعت فقال المشتري اشتريت فإنه ينعقد بالإجماع # فأما إذا تبايعا وهما يمشيان أو يسيران على دابة واحدة أو دابتين فإن كان ~~الإيجاب ms259 والقبول متصلين وخرج الكلامان من غير فصل بينهما فإنه يصح البيع ~~فأما إذا كان بينهما فصل وسكوت وإن قل فإنه لا يصح لأن المجلس يتبدل بالمشي ~~والسير هكذا قال عامة مشايخنا وقاسوا على آية السجدة وخيار المخيرة # وقال بعض مشايخنا إذا تبايعا في حال السير والمشي فوجد الإيجاب منفصلا عن ~~القبول فإنه ينعقد ما لم يفترقا بأبدانهما وإن وجد القبول بعد الافتراق لا ~~يجوز لأن القيام عن المجلس دليل الإعراض عن الجواب فأما السير بلا افتراق ~~فليس بدليل الإعراض فصح القبول ويكون جوابا وهكذا قالوا في خيار المخيرة # أما في تلاوة السجدة فبخلافه لأن الأصل أن تجب السجدة لكل تلاوة لكن جعلت ~~التلاوات كتلاوة واحدة عند اتحاد المجلس والمجلس يختلف بالسير حقيقة # PageV02P031 ولو وقفا وتبايعا جاز وإن وجد القبول بعد الإيجاب بسكتة ~~لاتحاد المجلس # فأما إذا وقفا فأوجب أحدهما البيع فسار الآخر ولم يقبل ثم قبل بعد ذلك لا ~~يصح ويجعل سيره دليل الإعراض # وكذا لو سار البائع قبل أن يقبل المشتري لأنه دليل الإعراض أيضا وإنه ~~يملك الرجوع في إيجاب البيع # ولو خير امرأته بعدما وقفا ثم سار الرجل وبقيت المرأة واقفة فلها الخيار ~~لأن العبرة بجانبها فما دامت في مجلسها فلم يوجد منها دليل الإعراض وكلام ~~الزوج لا يبطل بالإعراض # هذا إذا كان العاقدان حاضرين في المجلس # فأما إذا كان أحدهما غائبا فوجد من أحدها البيع أو الشراء فإنه لا يتوقف # بيانه أن من قال بعت عبدي هذا من فلان الغائب بألف درهم فبلغه الخبر فقبل ~~لا يصح لأن شطر البيع لا يتوقف بالإجماع # ولو قال بعت عبدي هذا بألف درهم من فلان بين يدي رجل وقال له اذهب إلى ~~فلان وقل له : إن فلانا باع عبده فلانا منك بألف درهم فجاء الرسول وأخبره ~~بما قال فقال المشتري في مجلسه ذلك : اشتريت أو قبلت تم البيع بينهما لأن ~~الرسول معبر وسفير فينقل كلامه إليه فإذا اتصل به الجواب ينعقد وكذا الكتاب ~~على هذا بأن كتب إلى رجل وقال ms260 أما بعد فقد بعت عبدي فلانا منك بألف درهم ~~فلما بلغه الكتاب وقرأ وفهم ما فيه قال في مجلسه ذلك : اشتريت أو قبلت ~~ينعقد البيع لأن الخطاب والجواب من الغائب بالكتاب يكون PageV02P032 وعلى ~~هذا الجواب في الإجارة والهبة والكتابة فأما في الخلع والعتق على مال فإنه ~~يتوقف شطر العقد من الزوج والمولى على قبول الآخر وراء المجلس بالإجماع فإن ~~من قال : خلعت امرأتي فلانة الغائبة على ألف درهم فبلغها الخبر فأجازت أو ~~قبلت صح وكذا إذا قال : اعتقت عبدي فلانا الغائب بألف درهم فإنه يتوقف على ~~إجازة العبد فأما في جانب المرأة والعبد : فلا يتوقف إذا كان الزوج والمولى ~~غائبين فأما في النكاح فلا يتوقف الشطر عند أبي حنيفة و محمد وعلى قول أبي ~~يوسف : يتوقف ثم في كل موضع لا يتوقف شطر العقد فإنه يجوز من العاقد الرجوع ~~عنه ولا يجوز تعليقه بالشروط والإخطار لأنه عقد معاوضة وفي كل موضع يتوقف ~~شطر العقد كالخلع والعتق على مال لا يصح الرجوع عنه ويصح التعليق بالشروط ~~لأنه في جانب الزوج والمولى بمنزلة التعليق وفي جانبها بمنزلة المعاوضة # | وأما بيان الشروط # فللبيع شروط : منها : شرط الأهلية من العقل والبلوغ حتى لا ينعقد البيع ~~من الطفل والمجنون فأما الصبي العاقل والمعتوه فمن أهل البيع حتى لو وكلا ~~بالبيع PageV02P033 والشراء وباعا جاز ونفذ عندنا خلافا للشافعي ومنها : ~~شرط الانعقاد وهو المحل وهو أن يكون مالا متقوما حتى لو باع الخمر والخنزير ~~والميتة والدم وجلد الميتة فإنه لا يجوز أصلا حتى لا يملك بالقبض بخلاف ما ~~إذا كانت هذه الأشياء ثمنا فإنه ينعقد البيع بالقيمة ومنها : شرط النفاذ ~~وهو الملك أو الولاية حتى إذا باع ملك نفسه نفذ ولو باع الوكيل نفذ لوجود ~~الولاية # | وأما أقسام البيع # فنقول : هو في الأصل قسمان : بيع نافذ وبيع موقوف فأما البيع النافذ فهو ~~أن يوجد الركن مع وجود شرط الانعقاد والنفاذ جميعا وأما البيع الموقوف فهو ~~أن يوجد الركن مع وجود شرط الانعقاد والأهلية لكن لم يوجد شرط ms261 النفاذ وهو ~~الملك والولاية بيانه : أن الفضولي إذا باع مال غيره من إنسان أو اشترى ~~لغيره شيئا معينا فإنه يتوقف على إجازته عندنا وقال الشافعي : لا يتوقف ~~ولقب المسألة أن العقود والفسوخ من الفضولي تتوقف على إجازة المالك وإنما ~~ينعقد عندنا على التوقف كل عقد له مجيز حالة العقد فأما إذا لم يكن له مجيز ~~فإنه لا يتوقف حتى إن الطلاق والعتاق في حق البالغ من الفضولي فهو على ~~الخلاف لأن له مجيزا في الحال فأما إذا وجد الطلاق العتاق والتبرعات من ~~الفضولي البالغ في امرأة PageV02P034 الصبي والمجنون ومالهما فإنه لا يتوقف ~~لأنه ليس له مجيز في حالة العقد لأنهما ليسا من أهل الطلاق والعتاق ~~والتبرعات وكذلك وليهما وكذلك الأب والوصي إذا أعتقا أو طلقا عبد الصبي أو ~~امرأته ثم إنما يجوز العقد الموقوف إذا كان المحل قابلا لإنشاء البيع حالة ~~الإجازة فأما إذا لم يكن قابلا فلا بأن هلك المحل بالإجازة ينفذ للحال ~~مستندا إلى ما قبله فلا بد من المحل في الحال وكذا الجواب لو كان العاقدان ~~فضوليين فإنه يتوقف أيضا على إجازة المالكين وكذلك الجواب في النكاح # # ولو كان الفضولي الواحد باع عبد إنسان من إنسان وهما غائبان وقبل عن ~~المشتري أيضا فإنه لا يتوقف وفي النكاح إذا قبل عنهما لا يتوقف أيضا وبعض ~~مشايخنا قالوا : ينبغي أن يتوقف عند أبي حنيفة و محمد وإنما الخلاف فيما ~~إذا زوج رجل امرأة ولم يقبل منه لأن الواحد يجوز أن يكون وكيلا من الجانبين ~~ولا يتوقف في النكاح ويجوز أن يكون وليا من الجانبين بأن زوج ابنة أخته من ~~ابن أخيه والإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة بخلاف البيع فإن الواحد ~~لا يجوز أن يكون وكيلا من الجانبين فلا يتوقف من رجل واحد وإن وجد منه ~~الإيجاب والقبول جميعا ثم إنما جاز أن يكون الرجل وليا ووكيلا من الجانبين ~~في النكاح وفي البيع لا يجوز أن يكون وكيلا من الجانبين وإما يجوز أن يكون ~~وليا من الجانبين فإن الأب إذا ms262 اشترى مال الصبي لنفسه أو باع ماله من ~~PageV02P035 الصبي بمثل قيمته أو بغبن يسير يتغابن الناس في مثله : فإنه ~~يجوز وكذلك الوصي : إذا اشترى مال الصبي لنفسه أو باع مال نفسه من الصبي ~~وفيه نفع ظاهر للصبي جاز بلا خلاف فأما إذا كان بمثل القيمة جاز عند أبي ~~حنيفة وعند محمد لا يجوز وأما إذا كان بدون القيمة فلا يجوز بلا خلاف ~~والفرق بين الفصول أن الولي والوكيل في باب النكاح بمنزلة الرسول لأنه لا ~~يرجع إليه حقوق العقد فأما الوكيل في باب البيع فأصل في حق الحقوق وللبيع ~~حقوق متضادة من التسليم والتسلم فلا يجوز أن يكون الواحد في شيء واحد في ~~زمان واحد مسلما ومتسلما بخلاف الأب الوصي لأن ثم جعلناهما كشخصين لاختلاف ~~الولايتين ولو باع العبد المحجور مال مولاه من إنسان بثمن معلوم فإنه يتوقف ~~على إجازة مولاه لأنه بمنزلة الأجنبي ولو أذن له بالتصرف في البيع والشراء ~~وأجاز ذلك لا ينفذ إلا بإجازة المولى لأن العبد المأذون لا يملك بيع مال ~~المولى وإنما يملك الشراء ولو اشترى عبدا لمولاه بغير إذنه فإنه يتوقف على ~~إجازته ولو أذن له بالتصرف نفذ الشراء على مولاه من غير إجازة مبتدأة لذلك ~~لأنه بالإذن ملك إنشاء الشراء في حقه فيملك الإجازة وعلى هذا : الصبي ~~العاقل إذا باع ماله وهو محجور فإنه ينعقد تصرفه موقوفا على إجازة وليه ~~وعلى إذن وليه بالتصرف أيضا وعلى بلوغه أيضا لأن في انعقاده فائدة لوجود ~~المجيز للحال وهو الولي PageV02P036 وهذا في التصرفات الدائرة بين الضرر ~~والنفع كالبيع والإجارة فأما التصرفات الضارة كالطلاق والعتاق والهبة ~~والصدقة والإقرار فإنه لا تصح ولا تتوقف لأن الولي لا يملك هذه التصرفات ~~فلا مجيز لها الحال وأما التصرفات النافعة كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد ~~وقبول الهبة والصدقة فتصح منهما من غير إذن # | وأما حكم البيع # فهو ثبوت الملك في المبيع للمشتري وثبوت الملك في الثمن للبائع إذا كان ~~البيع باتا من غير خيار فأما إذا كان فيه خيار الرؤية أو العيب أو ms263 خيار ~~الشرط فالجواب على ما نذكر ثم إذا كان البيع باتا فلا يملك أحدهما الفسخ ~~بدون رضا صاحبه وإن لم يتفرقا عن المجلس وهذا عندنا وقال الشافعي : لهما ~~خيار الفسخ ما لم يتفرقا عن المجلس ولقب المسألة أن خيار المجلس هل هو ثابت ~~شرعا فعندنا غير ثابت وعنده ثابت والمسألة معروفة فإذا ثبت الملك في ~~الطرفين أعني في المبيع والثمن جميعا وحكم المبيع يخالف حكم الثمن فيما سوى ~~ثبوت الملك فلا بد من بيان الثمن والمبيع فنقول : إن المبيع في الأصل ما ~~يتعين بالتعيين والثمن في الأصل ما لا يتعين بالتعيين وإن كان قد يتعين ~~بعارض فيصير المبيع دينا كما في PageV02P037 السلم ويصير الثمن عينا كبيع ~~العين بالعين لكن الثمن المطلق هو الدراهم والدنانير وإنما لا يتعينان في ~~عقود المعاوضات في حق الاستحقاق وإن عينت وتتعين في حق بيان القدر والجنس ~~والصفة وهذا عندنا وقال زفر و الشافعي : تتعين # # وأجمعوا أنهما إذا كانتا في الذمة لا يتعينان وإذا عينتا فعندهما حكمهما ~~كحكم المبيع وأجمعوا أنهما يتعينان في الغصوب والأمانات والوكالات وبيان ~~ذلك : أن من باع عبدا بألف درهم وعينها في المجلس فإن البائع لا يستحق ~~عينها حتى لو أراد المشتري أن يمنعها ويرد غيرها له ذلك ولكن تتعين في حق ~~الجنس حتى تجب عليه الدراهم وتتعين في حق القدر حتى تجب عليه ألف درهم ~~وتتعين في حق الصفة حتى إن الدراهم المعينة في العقد إذا كانت جيدة يجب ~~عليه مثلها جيدة وإن كانت رديئة فكذلك والصحيح قولنا لأنه لا فائدة في ~~استحقاق عينها في المعاوضات لأن المثل يقوم مقامها في كل عوض يكون في عقود ~~المعاوضات فكان التعيين وتركه سواء في حق استحقاق العين فأما في تعيين ~~الجنس والقدر والصفة ففيه فائدة فتتعين ثم الدراهم والدنانير أثمان أبدا ~~سواء كانت في مقابلتها أمثالها أو أعيان أخر صحبتها حرف الباء أو لا حتى إن ~~في الأثمان يصير صرفا وإذا كانت في مقابلتها السلعة تصير ثمنا والسلعة مبيع ~~على كل حال لأنها ms264 أثمان مطلقة على كل حال فلا تتعين بالتعيين PageV02P038 ~~وأما الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال كالثياب والدور والعقار والعبيد ~~والعدديات المتقاربة كالبطاطيخ والثمار فهي مبيعة وتتعين بالتعيين ولا يجوز ~~البيع فيها إلا عينا إلا فيما يجوز فيه السلم كالثياب ونحوها فيكون مبيعا ~~دينا إذا وجد شرائط السلم بالنص لحاجة الناس بخلاف القياس ثم الثياب كما ~~تثبت في الذمة دينا مبيعا بطريق السلم تثبت دينا في الذمة مؤجلا بطريق ~~الثمن والأجل شرط في الثياب لا لأنه شرط في الأثمان ولكن شرط لتصير ملحقة ~~بالثمن في كونها دينا في الذمة وأما المكيل والموزون والعددي المتقارب : إن ~~كانت في مقابلتها الأثمان فهي مبيعة وإن كانت في مقابلتها أمثالها أعني ~~المكيل والموزون والعددي المتقارب فكل ما كان موصوفا في الذمة يكون ثمنا ~~وكل ما كان معينا يكون مبيعا وإن كان كل واحد منهما موصوفا في الذمة فما ~~صحبه حرف الباء يكون ثمنا والآخر يكون مبيعا لأن هذا مما يتعين بالتعيين ~~ويثبت دينا في الذمة أيضا فيتعين أحد الوجهين بالدليل فإذا ثبت تفسير ~~المبيع والثمن فنذكر أحكامهما فنقول : منها : إذا هلك المبيع قبل القبض ~~ينفسخ البيع وإذا هلك الثمن في المجلس قبل القبض فإن كان عينا مثليا لا ~~ينفسخ لأنه يمكن تسليم مثله بخلاف المبيع لأنه عين وللناس أغراض في الأعيان # # أما إذا هلك وليس له مثل في الحال بأن كان شيئا مما ينقطع عن أيدي الناس ~~وهو كان موجودا وقت العقد ثم انقطع قبل القبض PageV02P039 فقد اختلف ~~المشايخ فيه وأما إذا كسد الثمن بأن كان الثمن فلوسا فكسدت أو كسد بعض ~~الدراهم الرائجة وهو كان ثمنا قبل القبض فعلى قول أبي حنيفة ينفسخ العقد ~~وجعل الكساد كالهلاك لأن قيام الثمن من حيث المعنى بالرواج وعلى قولهما : ~~لا ينفسخ لكن يخير إن شاء أخذ قيمته وإن شاء فسخ وجعلاه كالعيب ثم اختلفا ~~فيما بينهما فقال أبو يوسف : يعتبر قيمته يوم العقد لأن الثمن يجب عند ~~العقد فيضمن قيمته حينئذ وقال محمد : تعتبر قيمته في آخر ms265 ما ترك الناس ~~المعاملة بذلك لأنه عجز عن التسليم يومئذ ومنها : أنه لا يجوز التصرف في ~~المبيع المنقول قبل القبض بلا خلاف وفي العقار المبيع يجوز عند أبي حنيفة و ~~أبي يوسف وعند محمد و الشافعي لا يجوز وأما الأثمان فيجوز التصرف فيها قبل ~~القبض لأنها ديون وكذلك التصرف في سائر الديون من المهر والأجرة وضمان ~~المتلفات ونحوها يجوز قبل القبض ومنها : إذا باع عينا بعين فإنه يجب عليهما ~~التسليم معا تحقيقا للمساواة في المعاوضة المقتضية للمساواة عادة فأما إذا ~~كان بيع العين بالدين فإنه يجب تسليم الدين أولا حتى يتعين ثم يجب تسليم ~~العين ليتساويا فإذا سلم المشتري الثمن يجب على البائع تسليم المبيع ~~PageV02P040 ولو هلك المبيع قبل التسليم فالهلاك يكون على البائع يعني يسقط ~~الثمن وينفسخ العقد ولو كان الثمن مؤجلا يجب تسليم المبيع للحال لأنه هو ~~الذي أسقط حق نفسه في التأجيل فلا يسقط حق الآخر وإن أجل الثمن إلا درهما ~~له أن يحبس كل المبيع لأن حق الحبس مما لا يتجزأ وكذلك لو أوفى جميع الثمن ~~إلا درهما أو أبرأه عن جميع الثمن إلا درهما وكذا في الرهن إذا قبض الدين ~~كله أو أبرأه إلا درهما فإنه يحبس كل الرهن حتى يصل إليه الباقي ولو دفع ~~المشتري إلى البائع بالثمن رهنا أو كفل به كفيلا لا يسقط حق الحبس لأن هذا ~~وثيقة بالثمن فلا يبطل حقه عن حبس المبيع لاستيفاء الثمن ولو أحال البائع ~~رجلا على المشتري بالثمن وقبل سقط حق الحبس وكذلك إذا أحال المشتري البائع ~~على رجل وهذا عند أبي يوسف وعن محمد روايتان في رواية كما قال أبو يوسف ~~وقال في رواية : إذا أحال البائع رجلا على المشتري يسقط حق الحبس وإن أحال ~~المشتري البائع على رجل لم يسقط حق الحبس وهي مسألة كتاب الحوالة # # ولو أتلف المشتري المبيع في يد البائع صار قابضا للمبيع وتقرر عليه الثمن ~~PageV02P041 وكذلك إذا قطع يده أو شج رأسه وكل تصرف نقص منه شيئا وكذلك لو ~~فعله ms266 البائع بإذن المشتري لأن أمره بالإتلاف في ملكه صحيح وصار فعله منقولا ~~إليه حكما كأنه فعل بنفسه ولو أعتق المشتري العبد وهو في يد البائع يكون ~~قبضا منه لأنه إتلاف ولو زوج الأمة المبيعة قبل القبض فالقياس أن يصير ~~قابضا لأن التزويج عيب في الجواري وهو قول أبي يوسف وفي الاستحسان لا يكون ~~قبضا لأنه ليس بعيب حقيقة وإن أقر المشتري بالدين على العبد المبيع قبل ~~القبض لا يكون قبضا لأنه ليس بتعييب حكمي ولو زوجها المشتري ووطئها الزوج ~~في يد البائع يكون قبضا في قولهم لأن وطء الزوج بإذن المشتري بمنزلة وطء ~~المشتري ولو أودع البائع المبيع عند المشتري أو أعاره منه ففي المشهور من ~~الرواية أنه يسقط حق الحبس وليس له أن يسترده لأن الإيداع والإعارة من ~~المالك لا تصح فيكون هذا تسليما بحكم البيع فيسقط حق الحبس ولو أودع ~~المشتري من البائع أو أعاره منه لم يكن ذلك قبضا لأن للبائع حق الحبس بطريق ~~الأصالة فلا يصح أن يصير نائبا عن غيره ولو أودع المشتري عند أجنبي وأمر ~~بالتسليم إليه أو أعاره يصير قابضا لأن يد أمينه كيده ولو جنى رجل على ~~المبيع فاتبع المشتري الجاني وأخذ الأرش سقط حق الحبس ويصير قابضا حتى لو ~~هلك يكون الهلاك على المشتري ويصير كأن الجاني فعله بأمره وهذا قول أبي ~~يوسف PageV02P042 وقال محمد : لا يصير قابضا ويبقى في ضمان البائع ويؤمر ~~البائع بالتسليم إليه هذا الذي ذكرنا إذا كان المبيع في يد البائع فأما إذا ~~كان في يد المشتري فباعه المالك منه فنقول : إن كان في يده غصبا يصير قابضا ~~بنفس الشراء ولا يحتاج إلى تجديد القبض حتى لو هلك قبل أن يتمكن من قبضه ~~حقيقة فإنه يهلك على المشتري لأن ضمان الغصب ضمان العين نظير ضمان البيع ~~فيكون من جنسه فينوب قبض الغصب عن قبض البيع # # ولو باع الراهن المرهون من المرتهن وهو في حبسه لا يصير قابضا بنفس ~~الشراء ما لم يجدد القبض بأن يمكن من قبضه ms267 حقيقة بأن كان حاضرا في مجلس ~~الشراء أو يذهب إلى بيته ويتمكن من قبضه لأن قبض الرهن قبض أمانة وإنما ~~يسقط الدين بهلاكه لا بكونه مضمونا ولكن بمعنى آخر عرف في موضعه وقبض ~~الأمانة لا ينوب عن قبض الشراء وكذلك إذا كان في يده أمانة مثل الوديعة ~~والعارية والإجارة ونحوها لم يدخل في ضمان المشتري إلا أن يتمكن من قبض ~~جديد لأن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان ولو أن المشتري قبض المبيع ~~بغير إذن البائع قبل نقد الثمن فللبائع أن يسترده حتى يعطيه الثمن لأن ~~للبائع حق الحبس حتى يستوفي الثمن وقد أبطل حقه بالأخذ فعليه الإعادة ~~كالراهن إذا أخذ المرهون من يد المرتهن له أن يعيده إلى يده كما قلنا ولو ~~قبض بغير إذن البائع بعد نقد الثمن ليس له أن يسترده لأنه بطل حق الحبس ~~بإيفاء الثمن فيكون قبضا بحق ولو أن المشتري قبضه بغير إذن البائع قبل ~~إيفاء الثمن ثم PageV02P043 تصرف في المبيع بغير إذن البائع إن كان تصرفا ~~يحتمل الفسخ كالبيع والهبة والإجارة والرهن ونحوها فللبائع أن يسترده لأن ~~حق الحبس قائم # # فأما إذا تصرف تصرفا لا يحتمل الفسخ كالإعتاق والتدبير والاستيلاد فإنه ~~لا يسترده لأنه لا يبقى حق الحبس لأن المشتري تصرف في ملكه تصرفا لا يحتمل ~~الرد فنفذ كالراهن إذا أعتق وحبس الحر أو الحرة من وجه لا يجوز لأنه لا ~~فائدة في بقاء الحبس PageV02P044 # | باب البيع الفاسد # وما يملك به وما لا يملك في الباب فصلان أحدهما في بيان أنواع البيوع ~~الفاسدة # والثاني في بيان حكمهما # أما الأول فنقول البيوع الفاسدة أنواع منها أن يكون المبيع مجهولا و ~~الثمن مجهولا جهالة توجب المنازعة لأنها مانعة عن التسليم والتسلم وبدونهما ~~يكون البيع فاسدا لأنه لا يفيد مقصوده # بيانه إذا اشترى شاة من قطيع أو اشترى أحد الأشياء الأربعة بكذا على أنه ~~بالخيار بين أن يأخذ واحدا منها ويرد الباقي أو اشترى أحد الأشياء الثلاثة ~~أو أحد الشيئين ولم يذكر فيه الخيار فأما ms268 إذا ذكر الثلاثة أو الاثنين وشرط ~~الخيار لنفسه بين أن يأخذ واحدا ويرد الباقي فهذا جائز استحسانا اعتبارا ~~بشرط الخيار ثلاثة أيام # وهل يشترط فيه ذكر مدة خيار الشرط اختلف المشايخ فيه والأصح أنه لا يشترط # وكذا إذا باع العبد بمائة شاة من هذا القطيع ونحوه لا يجوز لجهالة الثمن # PageV02P045 فأما الجهالة التي لا تفضي إلى المنازعة فلا تمنع الجواز ~~فإنه إذا باع قفيزا من صبرة معينة بدراهم أو باع هذا العدل من الثياب بكذا ~~ولا يعرف عددها أو باع هذه الصبرة بكذا ولا يعلم عدد القفزان جاز لما ذكرنا # وعلى هذا إذا اشترى شيئا لم يره بأن اشترى فرسا مجللا أو جارية منتقبة أو ~~كرى حنطة في هذا البيت أو عبدا تركيا في هذا البيت فإنه يجوز إذا وجد كذلك ~~وللمشتري الخيار إذا رآه # وعند الشافعي فاسد # ولو باع هذا العبد بقيمته فهو فاسد لأن القيمة تعرف بالحزر والظن # وكذا لو اشترى عدل زطي أو جراب هروي بقيمته لما قلنا # ولو اشترى بحكم البائع أو المشتري أو بحكم فلان فهو فاسد لأن الثمن مجهول # وكذلك لو اشترى شيئا بألف درهم إلا دينار أو بمائة دينار إلا درهما لأن ~~معناه إلا قدر قيمة الدينار وهذه جهالة مفضية إلى المنازعة # ولو باع وقال هو بالنسيئة كذا وبالنقد كذا فهو فاسد لأن الثمن مجهول # وكذا لو قال بعت إلى أجل كذا أو كذا فهو فاسد لأن الأجل مجهول # ولو باع إلى الحصاد والدياس أو إلى رجوع الحاج وقدومهم فالبيع ~~PageV02P046 فاسد لما ذكرنا # ولو باع عدل زطي برأس ماله أو برقمه ولا يعلم المشتري رقمه ولا رأس ماله ~~فهو فاسد لأن الثمن مجهول # فإن علم رأس ماله أو رقمه في المجلس فإنه يعود البيع جائزا استحسانا ~~خلافا لزفر كما في الحصاد والدياس أو بشرط الخيار إلى شهر إلا أن الفرق أن ~~هناك إذا رفع المفسد قبل مجيء الحصاد والدياس وقبل مجيء اليوم الرابع يعود ~~إلى الجواز سواء كان في مجلس العقد أو بعد ms269 المجلس وفي الرقم يشترط لانقلاب ~~البيع جائزا ارتفاع المفسد في المجلس # ومنها أن يكون المبيع محرما أو ثمنه بأن باع الخمر أو الخنزير أو باع ~~بهما فإنه لا يجوز # وكذا المحرم إذا باع صيدا مملوكا أو اشترى بصيد مملوك لأن الحرام لا يصلح ~~مبيعا وثمنا غير أنه إذا كان مبيعا يكون البيع باطلا وإذا كان ثمنا ينعقد ~~البيع بالقيمة عندنا بيعا فاسدا # وأما إذا ذكر الميتة والدم ثمنا فقد اختلف المشايخ فيه # ومنها إذا تعلق بالمبيع حق محترم للغير لا يملك البائع إبطاله يكون البيع ~~فاسدا نحو أن يبيع الراهن المرهون أو المؤاجر المستأجر # واختلفت العبارة في هذه المسألة في الكتب ذكر في بعضها أن البيع فاسد # وفي بعضها أنه موقوف على إجازة المرتهن والمستأجر وهو الصحيح حتى إن ~~الراهن لا يقدر على فسخه وكذلك المؤاجر وكذا المرتهن والمستأجر لا يملكان ~~الفسخ ويملكان الإجازة # وإذا انقضت هذه الإجارة أو أفتك الراهن الرهن يثبت الملك للمشتري # ومنها أن المبيع إذا كان لا يقدر على تسليمه وقت العقد مثل الطير ~~PageV02P047 الذي طار عن يده أو العبد الآبق واللقطة والمغصوب يكون البيع ~~فاسدا # ولو قدر على التسليم في المجلس لا يعود إلى الجواز لأنه وقع فاسدا # وكذلك إذا جعله ثمنا لأن الثمن إذا كان عينا فهو مبيع في حق صاحبه # وعن الطحاوي أنه يعود جائزا # ومنها أن يكون في المبيع أو في ثمنه غرر مثل بيع السمك في الماء وهو لا ~~يقدر على تسليمه بدون الاصطياد والحيلة وبيع الطير في الهواء أو بيع مال ~~الغير على أن يشتريه فيسلمه إليه لأنه باع ليس بمملوك له للحال وفي ثبوته ~~غرر وخطر # ومنها بيع ما هو مملوك له لكن قبل القبض وقد ذكرنا تفصيله # ومنها إدخال الشرطين في بيع واحد وذلك أن يقول إن أعطيتني حالا فبألف وإن ~~أجلت شهرا فبألفين أو قال أبيعك بقفيز حنطة أو بقفيزي شعير فهو فاسد لما ~~روي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن الشرطين في بيع # ومنها بيع ms270 الأتباع والأوصاف مقصودا وذلك نحو بيع الإلية من الشاة الحية ~~والذراع والرأس ونحوها وكذا بيع ذراع من الثوب لأنه تبع ولا يمكن تسليمه ~~إلا بضرر وهو ذبح الشاة وقطع الثوب # وكذلك بيع جذع من سقف ولكن إذا نزع من السقف وسلم جاز # أما بيع قفيز من صبرة أو بيع عشرة دراهم من نقرة ونحوها PageV02P048 ~~فجائز لأنه ليس في التبعيض ضرر وهو ليس بتبع أيضا لأن القدر أصل في ~~المقدرات بخلاف الذرع في الذرعيات # ومنها بيع المعدوم الذي انعقد سبب وجوده أو ما هو على خطر الوجود كبيع ~~المضامين والملاقيح ونتاج الفرس لما روي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن ~~بيع المضامين والملاقيح وبيع حبل الحبلة # ومنها أن يشترط الأجل في المبيع العين أو الثمن العين لأن الأجل في ~~الأعيان لا يفيد فلا يصح فيكون شرطا لا يقتضيه العقد فيفسد البيع # وأما في الثمن الدين فإن كان الأجل معلوما جاز وإن كان مجهولا لا يجوز ~~على ما مر # ومنها البيع بشرط وهو أنواع إن شرطا شرطا يقتضيه العقد بأن اشترى شيئا ~~بشرط أن يسلم البائع المبيع أو يسلم المشتري الثمن أو بشرط أن يملك المبيع ~~أو الثمن فالبيع جائز لأن هذا شرط مقرر موجب العقد فإن ثبوت الملك والتسليم ~~والتسلم من مقتضى المعاوضات # وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولكن ورد الشرع بجوازه كالأجل والخيار ~~رخصة وتيسيرا فإنه لا يفسد العقد لأنه لما ورد الشرع به ذلك أنه من باب ~~المصلحة دون المفسدة وهذا جواب الاستحسان # والقياس أن يفسد لكونه شرطا مخالفا لموجب العقد وهو ثبوت الملك في الحال ~~في العوضين معا # PageV02P049 ولكنا أخذنا بالاستحسان للحديث الوارد في باب الخيار # وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولم يرد الشرع به أيضا لكنه يلائم العقد ~~ويوافقه وذلك نحو أن يشتري شيئا بشرط أن يعطي للبائع كفيلا بالثمن أو رهنا ~~بالثمن فهذا على وجهين إما أن يكون الكفيل أو الرهن معلوما بالإشارة ~~والتسمية أو لم يكن معلوما بالإشارة والتسمية # فإن لم يكن ms271 معلوما بأن قال أبيعك بشرط أن تعطيني رهنا بالثمن ولم يسم ~~رهنا ولا أشار إليه أو قال بشرط أن تعطيني كفيلا بالثمن ولم يسم إنسانا ولا ~~أشار إلى إنسان كان البيع فاسدا لأن هذه جهالة تفضي إلى منازعة مانعة عن ~~التسليم والتسلم # وأما إذا كان معلوما بالإشارة أو بالتسمية فالقياس أن لا يجوز البيع وبه ~~أخذ زفر # وفي الاستحسان يجوز وهو قول علمائنا وهو الصحيح لأن الرهن والكفالة ~~بالثمن شرعا توثيقا للثمن فيكون بمنزلة اشتراط الجودة في الثمن فيكون شرطا ~~مقررا لما يقتضيه العقد معنى # ثم إنما يجوز البيع استحسانا في اشتراط الكفالة إذا كان الكفيل حاضرا في ~~المجلس وقبل # فأما إذا كان غائبا فإنه لا يجوز وإن بلغه الخبر فقبل لأن وجوب الثمن في ~~ذمة الكفيل مضاف إلى البيع فيصير الكفيل بمنزلة المشتري إذا كانت الكفالة ~~مشروطة في البيع وحضرة المشتري في المجلس شرط لصحة الإيجاب من البائع ولا ~~يتوقف إلى ما وراء المجلس فكذلك حضرة الكفيل بخلاف الرهن فإن حضرته ليست ~~بشرط في المجلس لأن الرهن من المشتري وهو حاضر والتزم الرهن فالرهن صحيح # ثم في الرهن ما لم يسلم المشتري الرهن إلى البائع لا يثبت فيه حكم الرهن ~~PageV02P050 وإن انعقد عقد الرهن بذلك الكلام لأن الرهن لا يثبت في حق ~~الحكم إلا بالقبض على ما عرف فإن سلم الرهن مضى العقد على ما عقدا وإن ~~امتنع عن التسليم لا يجبر على التسليم عندنا وعند زفر يجبر لكن عندنا يقال ~~للمشتري إما أن تدفع الرهن أو قيمته أو تدفع الثمن أو تفسخ البيع لأن ~~البائع ما رضي بوجوب الثمن في ذمة المشتري إلا بوثيقة الرهن وفي هذه الوجوه ~~وثيقة فإن لم يفعل المشتري شيئا من ذلك فللبائع أن يفسخ البيع لأنه فات ~~غرضه فلا يكون العقد لازما فله أن يفسخ # وقالوا في البيع إذا شرط فيه رهن مجهول حتى فسد البيع ثم اتفقا على تعيين ~~رهن في المجلس إنه يجوز العقد وإن افترقا عن المجلس تقرر الفساد لأن ms272 تمام ~~القبول توقف على الرهن المشروط في العقد ألا ترى أن البائع لو قال للمشتري ~~قبلت الثمن بغير رهن فإنه لا يصح البيع فإذا لم يوجد الرهن لم يوجد القبول ~~معنى فإذا عينا في المجلس جاز لأن المجلس بمنزلة حالة واحدة فصار كأنه قبل ~~العقد في آخر المجلس وإن افترقا بطل # وعلى هذا إذا قال المشتري في الرهن المجهول أنا أعطي الثمن لم يفسد العقد ~~لأن الغرض من الرهن هو الوصول إلى الثمن وهو حاصل فسقط اعتبار الوثيقة # ولو شرط البائع في البيع أن يحيله المشتري بالثمن على غريم من غرمائه ~~فهذا على وجهين إن أحال بجميع الثمن فالبيع فاسد لأنه يصير بائعا بشرط أن ~~يكون الثمن على غير المشتري وهو باطل # وإن باع بشرط أن يحيل نصف الثمن على فلان فهو جائز PageV02P051 إذا كان ~~حاضرا وقبل الحوالة كما إذا باع عبدا من رجل بألف درهم على أن يكون نصفه ~~على فلان وهو حاضر فقبل جاز كذا هذا # ثم إذا كان الكفيل والمحتال عليه غائبين عن المجلس فلم يحضرا حتى افترق ~~العاقدان فلا يصح البيع إلا بإيجاب مبتد لأن تمام العقد يقف على قبول ~~الكفيل والمحتال عليه فجعل كأن القبول لم يوجد من المشتري في المجلس # ولو حضرا في المجلس وقبلا جاز كما لو قبلا عند العقد لأن المجلس له حكم ~~ساعة واحدة # ولو شرط المشتري في البيع على أن يحيل البائع على غريم من غرمائه بالثمن ~~ليدفع إليه أو باع بشرط أن يضمن المشتري لغريم من غرمائه الثمن فالبيع فاسد ~~لأن شرط الضمان والحوالة ثمة صار بمنزلة اشتراط صفة الجودة في الثمن لكونه ~~توكيدا للثمن وتوثيقا له وشرط الضمان ههنا ليس بصفة للثمن بل هو شرط فيه ~~منفعة العاقد والعقد لا يقتضيه فيفسد البيع # وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولأحدهما فيه منفعة إلا أنه ~~متعارف بأن اشترى نعلا وشراكا على أن يحذوه البائع جاز استحسانا والقياس أن ~~لا يجوز وهو قول زفر # ولكن أخذنا بالاستحسان لتعارف ms273 الناس كما في الاستصناع # ولو شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا يتعارفه الناس وفيه منفعة ~~لأحد العاقدين بأن اشترى حنطة على أن يطحنها البائع أو ثوبا على أن يخيطه ~~البائع أو اشترى حنطة على أن يتركها في دار البائع شهرا ونحو ذلك فالبيع ~~فاسد # وهذا كله مذهب علمائنا # PageV02P052 وقال ابن أبي ليلى بأن البيع جائز والشرط باطل # وقال ابن شبرمة بأن البيع جائز والشرط جائز # والصحيح قولنا لأن اشتراط المنفعة الزائدة في عقد المعاوضة لأحد العاقدين ~~من باب الربا أو شبهة الربا وإنها ملحقة بحقيقة الربا في باب البيع احتياطا # ولو شرطا شرطا فيه ضرر لأحد العاقدين بأن باع ثوبا أو حيوانا سوى الرقيق ~~بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه ذكر في المزارعة الكبيرة ما يدل على أن البيع ~~بهذا الشرط لا يفسد فإنه ذكر أن أحد المزارعين لو شرط في المزارعة أن لا ~~يبيع الآخر نصيبه أو لا يهبه قال المزارعة جائزة والشرط باطل لأنه ليس لأحد ~~المتعاملين فيه منفعة هكذا ذكر الحسن في المجرد # وروى أبو يوسف في الأمالي خلافه وهو قوله إن البيع بمثل هذا الشرط فاسد # والصحيح هو الأول # ولو باع جارية بشرط أن يطأها أو لا يطأها لم يذكر في ظاهر الرواية # وروي عن أبي حنيفة أنه قال البيع فاسد في الموضعين # وروي عن محمد أنه قال لا تفسد في الموضعين # وعن أبي يوسف أنه قال إن باع بشرط أن يطأها فالبيع جائز وإن باع بشرط أن ~~لا يطأها فالبيع فاسد # فالحاصل أن البيع بشرط أن يطأها فاسد عند أبي حنيفة PageV02P053 وعندهما ~~جائز لأن إباحة الوطء حكم يقتضيه العقد فصار كما لو اشترى طعاما بشرط أن ~~يأكله ونحو ذلك # و أبو حنيفة يقول هذا شرط لا يقتضيه العقد فإنه لو صح الشرط كان حكمه ~~وجوب الوطء والبيع لا يقتضيه وفيه نفع للمعقود عليه وهو من أهل استحقاق ~~الحق على مولاه في الجملة فإنه يستحق النفقة عليه بخلاف ما إذا باع حيوانا ~~بشرط أن ms274 يعلفه لأنه ليس من أهل استحقاق الحق على مالكه # وأما البيع بشرط أن لا يطأها فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف البيع فاسد # وعلى قول محمد جائز # وهو قياس ما روى أبو يوسف عنه في الأمالي إذا باع طعاما بشرط أن لا يأكل ~~أو لا يبيع فإن البيع فاسد # فأما على قياس ما ذكر في المزارعة الكبيرة فيجب أن يكون الجواب على قول ~~أبي حنيفة في هذه المسألة مثل قول محمد # ولو اشترى عبدا بشرط أن يعتقه المشتري قال علماؤنا البيع فاسد حتى لو ~~أعتقه المشتري قبل القبض لم ينفذ عتقه وإن أعتقه بعد القبض عتق فانقلب ~~العقد جائزا استحسانا في قول أبي حنيفة حتى يجب عليه الثمن # وقال أبو يوسف و محمد لا ينقلب العقد جائزا إذا أعتقه حتى يجب عليه قيمة ~~العبد # وروي عن أبي حنيفة مثل قولهما # وقال الشافعي في أحد قوليه إن البيع بهذا الشرط جائز # وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة مثله # والصحيح قول أبي حنيفة لأن هذا شرط يلائم العقد من وجه دون PageV02P054 ~~وجه فمن حيث إن الإعتاق إزالة الملك يكون تغييرا لحكم العقد ومن حيث إنه ~~إنهاء للملك يكون ملائما له لأن فيه تقريرا فقلنا بفساد البيع في الابتداء ~~وبالجواز في الانتهاء عملا بالدليلين وبالعكس لا يكون عملا بهما لأنا نجد ~~فاسدا ينقلب جائزا كما في بيع الرقم ولكن لم نجد جائزا ينقلب فاسدا فكان ~~الوجه الأول أولى # ولو باع بشرط التدبير والكتابة وفي الأمة بشرط الاستيلاد فالبيع فاسد ولا ~~ينقلب إلى الجواز عند وجود الشرط لأن هذا شرط لا يلائم البيع لأنه لا يثبت ~~إنهاء الملك ههنا بيقين لاحتمال أن القاضي يقضي بالجواز في التدبير ~~والاستيلاد فلا يتقرر حكمه # ولو باع الثمار على الأشجار والزروع الموجودة هل يكون البيع فاسدا فهذا ~~لا يخلو من وجوه إما إن كان قبل الإدراك أو بعده بشرط القطع أو بشرط الترك # فإن كان قبل الإدراك فإن كان بشرط القطع جاز وإن اشترى مطلقا جاز # وقال ms275 الشافعي إن اشترى بشرط القطع جاز # وإن اشترى مطلقا لا يجوز لأنه صار شارطا للترك دلالة # ولكن الصحيح قولنا لأنه اشترى ما هو مال وإن كان لا يتكامل الانتفاع به ~~بمنزلة شراء الجحش والكلام المطلق لا يحمل على المقيد خصوصا إذا كان في ذلك ~~فساد العقد # وأما إذا باع بشرط الترك فهو فاسد بلا خلاف بين أصحابنا لأنه شرط فيه ~~منفعة للمشتري فصار كما لو اشترى حنطة بشرط أن يتركها في دار البائع شهرا # هذا إذا باع قبل أن يبدو صلاحها # وإما إذا باع بعد بدو صلاحها PageV02P055 مطلقا أو بشرط القطع جاز # ولو باع بشرط الترك لا يجوز عند أبي حنيفة و أبي يوسف # وقال محمد إن تناهى عظمها جاز وإن لم يتناه عظمها لا يجوز لأن الناس ~~تعاملوا ذلك من غير نكير # والصحيح قولهما لأن هذا شرط فيه منفعة للمشتري والعقد لا يقتضيه والتعامل ~~لم يكن بشرط الترك ولكن الإذن معتاد بلا شرط في العقد # ولو اشترى مطلقا وتركها على النخل من غير شرط الترك ولم يتناه عظمها فإن ~~كان ذلك بإذن البائع جاز وطلب له الفضل # وإن ترك بغير إذن البائع تصدق بما زاد على ما كان عند العقد لأنه حصل من ~~وجه بسبب محظور # وإن أخرج النخل والشجر في مدة الترك ثمرة أخرى فذلك كله للبائع سواء كان ~~الترك بإذنه أو بغير إذنه # وإن جللها منه البائع جاز لأن هذا الحادث لم يقع عليه العقد وإنما هو ~~نماء ملك البائع فيكون له فإن اختلط الحادث بالموجود وقت العقد بحيث لا ~~يمكن التمييز بينهما فإن كان قبل أن يخلي البائع بين المشتري والثمار فسد ~~البيع لأن المبيع صار مجهولا بحيث يتعذر تسليمه حال وجوب التسليم والعجز عن ~~التسليم مفسد للبيع وإن كان ذلك بعد التخلية لم يفسد البيع وكانت الثمرة ~~بينهما والقول في الزيادة قول المشتري لأن البيع قد تم بعد القبض # فأما إذا اشترى ثمرة قد تناهى عظمها وتركها على الشجرة بغير إذن البائع ~~لم يتصدق بشيء ms276 لأنها لا تزيد بعد التناهي بل تنقص فلم يحصل لها زيادة بسبب ~~محظور # PageV02P056 فأما في الزرع فالنماء يكون للمشتري طيبا وإن تركه بغير إذنه ~~لأنه نماء ملك المشتري لأن الساق ملكه حتى يكون التبن له بخلاف الشجرة # وأما الزروع التي يوجد بعضها بعد وجود بعض كالباذنجان والبطيخ والكراث ~~ونحوها فقد قال أصحابنا يجوز بيع ما ظهر منها من الخارج الأول ولا يجوز بيع ~~ما لم يظهر لأنه بيع معدوم # وقال مالك إذا ظهر الخارج الأول جاز بيع الكل لأجل الضرورة إلا أنا نقول ~~لا ضرورة فإنه يمكنه بيع الأصل بما فيه من الثمر فيصير الأصل ملكا له فبعد ~~ذلك ما تولد من الأصل يحدث على ملكه # ومنها أن يشتري شيئا بثمن معلوم ثم يبيعه من البائع بأقل مما باعه قبل ~~نقد الثمن # فإن باعه بجنس الثمن الأول بأن اشتراه بألف درهم ثم باعه منه بخمسمائة ~~درهم قبل نقد الثمن فهو فاسد عندنا # وعند الشافعي صحيح # وإن كان بخلاف جنس الثمن الأول جاز # والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها في قصة زيد بن أرقم وهو معروف # PageV02P057 ثم ما ذكرنا من الشروط التي إذا أدخلها في نفس العقد يكون ~~مفسدا للعقد إذا اعترضت على العقد الصحيح هل يفسد العقد عند أبي حنيفة يفسد ~~ويلتحق بأصل العقد بمنزلة اشتراط الخيار في العقد البات والزيادة والحط في ~~الثمن وعندهما لا يلتحق ويبطل الشرط والمسألة معروفة # وأما حكم البيع الفاسد فنقول هذا على وجهين إن كان الفساد من قبل المبيع ~~بأن كان محرما نحو الخمر والخنزير وصيد الحرم والإحرام فالبيع باطل لا يفيد ~~الملك أصلا وإن قبض لأنه لا يثبت الملك في الخمر والخنزير للمسلم بالبيع ~~والبيع لا ينعقد بلا مبيع # وكذلك إذا باع الميتة والدم وكل ما ليس بمال متقوم # وكذلك إذا باع المدبر وأم الولد والمكاتب والمستسعي ونحو ذلك # وكذلك الصيد الذي ذبحه المحرم أو صيد الحرم إذا ذبح فإنه يكون ميتة فلا ~~يجوز بيعه # وإن كان الفساد يرجع لثمن فإن ms277 ذكر ما هو مال في الجملة شرعا أو ما هو ~~مرغوب عند الناس لا يوجد مجانا بغير شيء كما إذا باع بالخمر والخنزير وصيد ~~الحرم والإحرام فإن البيع ينعقد بقيمة المبيع ويفيد الملك في المبيع بالقبض ~~لأن ذكر الثمن المرغوب دليل على أن غرضهما البيع فينعقد بيعا بقيمة المبيع # PageV02P058 وكذلك إذا جعلا الثمن مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد لأنه مرغوب ~~فيه # وإذا جعلا الميتة والدم ثمنا فقد اختلف المشايخ # وكذلك لو باعه بما يرعى به إبله في أرضه من الكلأ أو بما يشرب دابته من ~~ماء بئره لأنه ذكر شيئا مرغوبا فيه # وكذلك إذا كان الفساد بإدخال شرط فاسد أو باعتبار الجهالة ونحو ذلك # وإن ذكر المبيع والثمن فهو على هذا يفيد الملك بالقيمة عند القبض # وهذا كله عندنا # وعند الشافعي البيع فاسد لا يفيد الملك أصلا والمسألة معروفة # وعلى هذا لو قال بعت منك هذا العبد ولم يذكر الثمن ينعقد البيع بالقيمة ~~ولو قال بعت منك هذا العبد بقيمته فكذلك # ثم في البيع الفاسد إنما يملك بالقبض إذا كان بإذن البائع فأما إذا كان ~~بغير إذنه فهو كما لو لم يقبض هذا هو المشهور من الروايات عن أصحابنا # وذكر محمد في الزيادات إذا قبضه بحضرة البائع فلم ينهه وسكت إنه يكون ~~قبضا ويصير ملكا له ولم يحك خلافا # وقد قال أصحابنا فيمن وهب هبة والقياس أن لا يملكها الموهوب له حتى ~~يقبضها بإذن الواهب أو بتسليمها إليه # إلا أنهم استحسنوا وقالوا إذا قبضها في مجلس العقد بحضرة الواهب ولم ينهه ~~وسكت PageV02P059 جازت ويفيد الملك وإذا قبض بعد الافتراق عن المجلس بحضرته ~~لا يصح القبض وإن سكت لأن الملك من الموهوب إنما يقع بالعقد والقبض فيكون ~~الإقدام على إيجاب الهبة إذنا بالقبض كما يكون إذنا بالقبول وبعد الافتراق ~~عن المجلس لا يكون إذنا بالقبول وكذلك لا يكون إذنا بالقبض فعلى هذا يجب أن ~~يكون في البيع الفاسد في مجلس العقد يكون إذنا بالقبض وبعد الافتراق لا ~~يكون إذنا # ثم ms278 المشتري شراء فاسدا هل يملك التصرف في المشترى وهل يكره ذلك فنقول لا ~~شك أنه قبل القبض لا يملك تصرفا ما لعدم الملك فأما بعد القبض فيملك ~~التصرفات المزيلة للملك من كل وجه أو من وجه نحو الإعتاق والبيع والهبة ~~والتسليم والتدبير والاستيلاد والكتابة لأن هذه التصرفات تزيل حق الانتفاع ~~بالحرام # ولكن هل يباح له التصرفات التي فيها انتفاع بالمبيع مع قيام الملك اختلف ~~المشايخ # قال بعضهم لا يباح الانتفاع به حتى لا يباح له الوطء إن كانت جارية ولا ~~الأكل إن كان طعاما ولا الانتفاع به إن كان دارا أو دابة أو ثوبا # وبعض مشايخنا قالوا لا يباح له الوطء لا غير ويباح له سائر أنواع ~~الانتفاعات # فالأولون قالوا إن هذا ملك خبيث فلا يظهر الملك في حق حل الوطء والانتفاع ~~احتياطا # والآخرون قالوا إن المالك سلطه على التصرف وأباح له التصرف فكل تصرف يباح ~~بالإذن يباح بهذا البيع والوطء لا يباح بإذن المال فلا يباح بالتسليط بخلاف ~~سائر الانتفاعات # PageV02P060 وأما الكراهة فنقول ذكر الكرخي وقال يكره التصرفات كلها لأنه ~~يجب عليه الفسخ لحق الشرع وفي هذه التصرفات إبطال حق الفسخ أو تأخيره فيكره # وقال بعض مشايخنا لا يكره التصرفات المزيلة للملك لأنه يزول الفساد ~~بسببها # فأما التصرفات التي توجب تقرير الملك الفاسد فإنه يكره # والصحيح هو الأول # ثم المشتري شراء فاسدا إذا تصرف في المشتري بعض القبض فإن كان تصرفا ~~مزيلا للملك من كل وجه كالإعتاق والبيع والهبة فإنه يجوز ولا يفسخ لأن ~~الفساد قد زال بزوال الملك # وإن كان تصرفا مزيلا للملك من وجه أو لا يكون مزيلا للملك فإن كان تصرفا ~~لا يحتمل الفسخ كالتدبير والاستيلاد والكتابة فإنه يبطل حق الفسخ # إن كان يحتمل الفسخ إن كان يفسخ بالعذر كالإجارة فإنه يفسخ الإجارة ثم ~~يفسخ البيع بسبب الفساد ويجعل حق الفسخ بسبب الفساد عذرا في فسخ الإجارة # ولو زوجها من إنسان بعد القبض فإن النكاح لا يمنع الفسخ والنكاح بحاله ~~لأنه زوجها وهي مملوكة له فصح ms279 نكاحها والنكاح مما لا يحتمل الفسخ فبقي ~~النكاح # ولو أوصى بالعبد المبيع بيعا فاسدا فإنه يفسخ لأن الوصية مما يحتمل ~~الرجوع # PageV02P061 ولو مات الموصي قبل الفسخ سقط الفسخ لأن الملك انتقل إلى ~~الموصى له فصار كالبيع # ولو مات المشتري شراء فاسدا فورثه الورثة فللبائع حق الفسخ وكذلك للورثة ~~لأن الوارث يقوم مقام الميت في حق الفسخ ولهذا يرد بالعيب ويرد عليه بخلاف ~~الموصى له # ولو حصل في المبيع بيعا فاسدا زيادة منفصلة كالولد والثمر واللبن أو ~~الأرش بسبب تفويت بعضه فإنه لا يمنع الفسخ بل للبائع أن يأخذ المبيع مع ~~الزوائد ويفسخ البيع لأن قبض المشتري شراء فاسدا بمنزلة قبض الغصب # ثم إذا أخذ الولد فإن كانت الولادة نقصت الجارية نظر في قيمة الولد فإن ~~كان فيه وفاء بالنقصان فلا شيء على المشتري وإن لم يكن فيه وفاء غرم تمام ~~النقصان # وإن وطىء المشتري المبيعة بيعا فاسدا فهذا على وجهين إن لم يعلقها ~~فللبائع أن يسترد الجارية ويضمن المشتري عقرها للبائع باتفاق الروايات ~~بخلاف الجارية الموهوبة إذا وطئها الموهوب له ثم رجع الواهب فإنه لا يضمن ~~للواهب عقرها لأنه وطىء ملك نفسه ملكا مطلقا في حق حل الوطء وغيره وبالرجوع ~~لم يظهر أن الملك لم يكن أما في البيع الفاسد فلم يظهر الملك في حق حل ~~الوطء لكن لم يحد للشهبة فيجب العقر # وإن أعلقها وادعى الولد يثبت نسب الولد منه وتصير الجارية أم ولد له ~~وللبائع أن يضمن المشتري قيمة الجارية ويبطل حقه في الجارية # وإذا وجبت القيمة هل يجب العقر ذكر في كتاب البيوع وقال لا عقر عليه # PageV02P062 وذكر في كتاب الشرب وقال عليه العقر # ولو أحدث المشتري في المبيع بيعا فاسدا صنعا لو فعله الغاصب في المغصوب ~~يصير ملكا له بالقيمة كما إذا طحن الحنطة أو خاط الثوب قميصا ونحو ذلك ~~ينقطع حق البائع في الفسخ ويلزمه قيمته يوم القبض كما في الغصب # وكذلك لو كان المبيع ساجة فأدخلها في بنائه # وإن كان المبيع أرضا فبنى فيها ms280 المشتري فليس للبائع أن ينقض البيع عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه # وقال أبو يوسف و محمد رحمهما الله للبائع أن ينقض كما في الغصب فإن ~~الغاصب إذا بنى على الأرض المغصوبة لا ينقطع حق المالك فكذا هذا # و أبو حنيفة يقول إن المبيع صار ملكا له وفي النقض ضرر كثير فلا ينقض ~~بخلاف الغاصب PageV02P063 # PageV02P064 # | باب خيار الشرط # الكلام في خيار الشرط في مواضع أحدها في بيان شرط الخيار المفسد والذي ~~ليس بمفسد والثاني في بيان مقدار مدة الخيار # والثالث في بيان ما يسقط الخيار والرابع في بيان عمل الخيار وحكمه ~~والخامس في بيان كيفية الفسخ والإجازة # أما الأول فنقول إن الخيار المفسد ثلاثة أنواع بأن ذكر الخيار مؤبدا بأن ~~قال بعت أو اشتريت على أني بالخيار أبدا أو ذكر الخيار مطلقا ولم يبين وقتا ~~أصلا بأن قال على أني بالخيار أو ذكر وقتا مجهولا بأن قال على أني بالخيار ~~أياما ولم يبين وقتا معلوما # والجواب في هذه الفصول الثلاثة أن البيع فاسد # وأما الخيار المشروع فنوع واحد وهو أن يذكر وقتا معلوما ولم يجاوز عن ~~الثلاثة بأن قال على أني بالخيار يوما أو يومين أو ثلاثة أيام # وهذا قول عامة العلماء سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري # PageV02P065 وقال سفيان الثوري و ابن شبرمة إن كان الخيار للمشتري يجوز ~~وإلا فلا # وأصل هذا أن اشتراط الخيار كيفما كان شرط ينافي موجب العقد وهو ثبوت ~~الملك عند العقد وإنما عرفنا جوازه بحديث حبان بن منقذ بخلاف القياس ~~والحديث ورد بالخيار في مدة معلومة وهي ثلاثة أيام فبقي ما وراء ذلك على ~~أصل القياس إلا إذا كان ذلك في معناه # وأما إذا شرط الخيار أربعة أيام أو شهرا فقال أبو حنيفة و زفر رحمهما ~~الله بأن البيع فاسد وقال أبو يوسف و محمد و الشافعي رحمهم الله بأنه جائز # والصحيح ما قاله أبو حنيفة لما قلنا إنه شرط مخالف لمقتضى العقد والشرع ~~ورد في ثلاثة أيام فبقي ما زاد عليها على أصل ms281 القياس # وأما بيان ما يسقط الخيار فنقول إن الخيار بعد ثبوته يسقط بمعان ثلاثة ~~إما بالإسقاط صريحا أو بالإسقاط بطريق الدلالة أو بطريق الضرورة # أما بالإسقاط صريحا فبأن يقول أسقطت الخيار أو أبطلته أو أجزت البيع أو ~~رضيت به فيبطل الخيار لأن الخيار شرع للفسخ فإذا سقط يبطل الخيار والأصل هو ~~لزوم العقد ونفاذه فإذا بطل عاد الأصل # وكذلك إذا قال فسخت العقد # أو نقضته أو أبطلته يسقط PageV02P066 الخيار لأن الخيار هو التخيير بين ~~الفسخ والإجازة فأيهما وجد سقط # وأما الإسقاط بطريق الدلالة فهو أن يوجد ممن له الخيار تصرف يدل على ~~إبقاء الملك وإثباته فالإقدام عليه يبطل خياره تحقيقا لغرضه # إذا ثبت هذا فنقول إذا كان الخيار للمشتري والمبيع في يده فعرضه على ~~البيع يبطل خياره لأن عرض المشتري المبيع على البيع لاختياره الثمن ولا ~~يصير الثمن ملكا له إلا بعد ثبوت الملك في المبدل فيصير مختارا للملك ولا ~~يكون ذلك إلا بإبطال الخيار فيبطل بطريق الدلالة # وأما الخيار إذا كان للبائع فعرضه على البيع فلم يذكر في ظاهر الرواية ~~وعن أبي حنيفة روايتان # والأصح أنه يكون إسقاطا لخياره لأنه دليل إبقاء الملك لأنه لا يصل إلى ~~الثمن من غيره إلا بالتمليك منه وذلك لا يكون إلا بإسقاط الخيار وفسخ العقد ~~الأول # ولو أن المشتري إذا كان له الخيار في عبد فباعه أو أعتقه أو دبره أو ~~كاتبه أو رهنه أو وهبه سلم أو لم يسلم أو آجره فإن هذا كله منه اختيار ~~للإجازة لأن نفاذ هذه التصرفات مختصة بالملك فيكون الإقدام عليها دليل قصد ~~إبقاء الملك وذلك بالإجازة # ولو وجدت هذه التصرفات من البائع الذي له الخيار يسقط خياره أيضا لأنه لا ~~يصح هذه التصرفات إلا بعد نقض التصرف الأول إلا أن الهبة والرهن لا يسقط ~~الخيار إلا بعد التسليم بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري ووجد منه الرهن ~~والهبة بلا تسليم لأن الهبة والرهن بلا تسليم لا يكون دون العرض على البيع ~~وذلك يسقط خيار المشتري دون ms282 البائع في رواية فكذلك هذا # PageV02P067 وأما الإجازة فذكر في البيوع الأصل أنه يكون اختيارا من ~~البائع والمشتري من غير شرط القبض # وذكر في بعض الروايات وشرط قبض المستأجر # والأصح أنه لا يشترط لأن الإجارة عقد لازم بخلاف الهبة والرهن قبل القبض ~~فإنه غير لازم # ولو كان المبيع جارية فوطئها البائع أو المشتري إذا كان له الخيار يسقط ~~الخيار أما في البائع فلأنه وإن كان الملك قائما للحال ولكن لو لم يسقط ~~الخيار بالوطء فإذا أجاز تبين أنه وطىء جارية الغير من وجه لأنه يثبت الملك ~~للمشتري بطريق الإسناد وأما في المشتري فلهذا المعنى أيضا ولمعنى آخر عند ~~أبي حنيفة خاصة لأن الجارية المبيعة لا تدخل في ملك المشتري إذا كان الخيار ~~له والوطء لا يحل بدون الملك فالإقدام على الوطء دليل اختيار الملك # ولو لمسها المشتري لشهوة وله الخيار سقط لأنه لا يحل بدون الملك # وإن لمس لا عن شهوة لا يسقط لأنه يحتاج إلى ذلك في الجملة للاختبار لتعرف ~~لينها وخشونتها # ولو نظر إلى فرجها لشهوة سقط لما قلنا # ولو نظر بغير شهوة لا يسقط لأن النظر إلى الفرج لا عن شهوة قد يباح عند ~~الحاجة والضرورة كما في حق القابلة والطبيب وللمشتري حاجة في الجملة # ولو نظر إلى سائر أعضائها عن شهوة لا يسقط لأنه يحتاج إليه للامتحان في ~~الجملة # PageV02P068 وكذلك الجواب في حق البائع في اللمس عن شهوة النظر إلى فرجها ~~عن شهوة فأما النظر إلى فرجها لا عن شهوة أو النظر إلى سائر أعضائها لا عن ~~شهوة أو لمس سائر أعضائها لا عن شهوة فإنه يجب أن يسقط به الخيار بخلاف ~~المشتري لأن ثم في الجملة له حاجة إلى ذلك ولا حاجة في حق البائع وهذه ~~التصرفات حرام من غير ملك # ولو نظرت الجارية المشتراة إلى فرج المشتري لشهوة أو لمسته فإن فعلت ذلك ~~بتمكين المشتري بأن علم المشتري ذلك منها فتركها حتى فعلت يسقط خياره # فأما إذا اختلست اختلاسا فلمست من غير تمكين المشتري بذلك ms283 فقال أبو يوسف ~~يسقط خياره وقال محمد لا يسقط وقول أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف ذكره بشر بن ~~الوليد أنه يثبت الرجعة بها في قول أبي حنيفة و أبي يوسف ولا يثبت في قول ~~محمد # وأجمعوا أنها لو أدخلت فرج الرجل في فرجها والزوج نائم فإنه يسقط الخيار ~~وتثبت الرجعة # والصحيح قولهما لأن الخيار لو لم يسقط ربما يفسخ الشراء فيتبين أن اللمس ~~وجد من غير ملك ومس العورة بلا ملك حرام فيسقط صيانة عن مباشرة الحرام ~~وكذلك في الرجعة لهذا المعنى # وأما الاستخدام منها فلا يجعل اختيارا لأنه تصرف لا يختص بالملك فإنه ~~يباح بإذن المالك # ثم إنما يعرف الشهوة من غير الشهوة بإقرار الواطىء والمتصرف وفي الجارية ~~المختلسة بإقرار المشتري # وأما الأجنبي إذا وطىء الجارية المبيعة فإن كانت في يد المشتري والخيار ~~له سقط الخيار لأنه إن كان عن شبهة يجب العقر وإنه PageV02P069 زيادة ~~منفصلة حدثت بعد القبض فتمنع الرد # وإن كان زنا فهو عيب في الجوار وحدوث العيب في يد المشتري يسقط خياره ~~فكذلك إذا ولدت الجارية في يد المشتري يسقط خياره لأنه لو كان الولد حيا ~~وفيه وفاء بنقصان الولادة فينجبر لكن الولد زيادة منفصلة فيمنع الفسخ ويسقط ~~الخيار وإن مات الولد فالنقصان قائم لم ينجبر وحدوث النقصان عند المشتري ~~يمنع الرد # وإن كان في يد البائع والخيار له لا يسقط الخيار في وطء الأجنبي لأن ~~الزنا لا يوجب نقصا في عين الجارية ولكن للمشتري حق بسبب العيب وإن كان ~~الوطء عن شبهة والعقر زيادة منفصلة قبل القبض فلا يمنع الفسخ وفي فصل الولد ~~إن كان حيا ينجبر النقصان وإنه زيادة قبل القبض فلا يمنع الفسخ لكن ثبت ~~الخيار للمشتري بسبب العيب لأن صورة النقصان قائمة وإن انجبر معنى # وإن مات الولد فالنقصان قائم ولكن لم يفت شيء من المعقود عليه حتى ينفسخ ~~العقد فيه فتتفرق الصفقة على المشتري فيسقط الخيار ولكن للمشتري حق الفسخ ~~بسبب العيب وهو نقصان الولادة # وكذلك المشتري لو أسكن الدار ms284 المبيعة رجلا بأجر أو بغير أجر أو رم شيئا ~~منها بالتطيين والتجصيص أو أحدث فيها بناء أو هدم شيئا منها فإنه يسقط ~~الخيار لأن هذه التصرفات دليل اختيار الملك ولو سقط حائط منها بغير صنع أحد ~~يسقط الخيار لأنه نقص في المعقود عليه # ولو كان المبيع أرضا فيها زروع وثمار قد دخلت تحت البيع بالشرط فسقاه أو ~~حصده أو قصل منه شيئا لدوابه أو جد شيئا من PageV02P070 الثمار فهذا إجازة ~~منه لما ذكرنا # ولو ركب المشتري الدابة ليسقيها أو ليردها على البائع فالقياس أن يكون ~~إجازة لما ذكرنا # وفي الاستحسان لا يسقط الخيار لأن الدابة قد لا يمكن تسييرها إلا بالركوب # ولو ركبها لينظر إلى سيرها وقوتها فهو على الخيار # وكذا لو لبس الثوب لينظر إلى طوله وعرضه لأنه يحتاج إليه للامتحان # ولو ركبها مرة أخرى لمعرفة العدو أو ركبها لمعرفة شيء آخر بأن ركب مرة ~~لمعرفة أنها هملاج ثم ركب ثانيا لمعرفة العدو لا يسقط خياره لأنه يحتاج ~~إليه أيضا # وإن ركبها لمعرفة السير الأول مرة أخرى ذكر في ظاهر الروايات أنه يسقط ~~الخيار # وفي الثوب إذا لبس ثانيا لمعرفة الطول والعرض يسقط الخيار # وفي استخدام الرقيق إذا استخدم مرة ثم استخدم ثانيا لنوع آخر لا يسقط ~~الخيار # وبعض مشايخنا قالوا في الاستخدام والركوب لا يبطل الخيار بالمرة الثانية ~~وإن كان من نوع واحد لأن الاختيار لا يحصل بالفعل مرة لاحتمال أن ذلك وقع ~~اتفاقا وإنما الحاجة إلى معرفة ذلك عادة لها وذلك لا يحصل إلا بالمرة ~~الثانية لأن العادة مشتقة من العود بخلاف الثوب فإن الغرض يحصل بالمرة ~~الواحدة # PageV02P071 وأما سقوط الخيار بطريق الضرورة فأنواع منها إذا مضت المدة ~~لأن الخيار مؤقت بها فينتهي الخيار ضرورة فيبقى العقد بلا خيار فيلزم العقد # ومنها إذا مات المشروط له الخيار فإنه يسقط الخيار ولا يورث سواء كان ~~الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما # وقال الشافعي يورث ويقوم الوارث مقامه # وأجمعوا أن خيار العيب وخيار التعيين يورث وأجمعوا أن خيار القبول ms285 لا ~~يورث # وكذلك خيار الإجازة في بيع الفضولي لا يورث # وأما خيار الرؤية فهل يورث لم يذكر في البيوع وذكر في كتاب الحيل أنه لا ~~يورث وكذا روى ابن سماعة عن محمد # وأجمعوا أن الأجل لا يورث # ولقب المسألة أن خيار الشرط هل يورث أم لا والمسألة معروفة # وإذا لم يورث الخيار عندنا يسقط ضرورة فيصير العقد لازما لأنه وقع العجز ~~عن الفسخ فيلزم ضرورة # وكذا الجواب فيما هو في معنى الموت بأن ذهب عقل صاحب الخيار # بالجنون أو بالإغماء في مدة الخيار ومضت المدة وهو كذلك صار العقد لازما ~~لأنه عجز عن الفسخ فلا فائدة في بقاء الخيار # فإذا أفاق في مدة الخيار كان على خياره لإمكان الفسخ والإجازة # وكذا لو بقي نائما في آخر مدة الخيار حتى مضت سقط الخيار # ولو سكر بحيث لا يعلم حتى مضت مدة الخيار لم يذكر في PageV02P072 الكتاب # وقالوا الصحيح أنه يسقط الخيار لما قلنا # ولو ارتد من له الخيار في مدة الخيار إن مات أو قتل على الرد صار البيع ~~لازما # وكذلك إن لحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه لأن الردة بمنزلة الموت بعد ~~الالتحاق بدار الحرب # وإن أسلم في مدة الخيار كان على خياره وجعل العارض كأن لم يكن # هذا إذا مات أو قتل على الردة أو أسلم قبل أن يتصرف بحكم الخيار فسخا أو ~~إجازة # فأما إذا تصرف في مدة الخيار بعد الردة فإن أجاز جازت إجازته ولا يتوقف ~~بالاتفاق # ولو فسخ فعند أبي حنيفة يتوقف فإن أسلم نفذ وإن مات أو قتل على الردة بطل ~~الفسخ على ما يعرف في مسائل السير أن تصرفات المرتد موقوفة عنده خلافا لهما # وعلى هذا إذا هلكت السلعة المبيعة في مدة الخيار فلا يخلو إما أن تهلك في ~~يد البائع أو في يد المشتري والخيار للبائع أو للمشتري # فإن هلكت في يد البائع فإنه يسقط الخيار سواء كان الخيار للبائع أو ~~للمشتري لأنه ينفسخ العقد لأنه هلك لا إلى خلف ولا يمكنه مطالبة ms286 المشتري ~~بالثمن بدون تسليم المبيع وقد عجز عن التسليم فلا فائدة في بقائه فيفسخ ~~فيبطل الخيار ضرورة # وإن هلكت في يد المشتري فإن كان الخيار للبائع تهلك بالقيمة ويسقط الخيار ~~في قول عامة العلماء # PageV02P073 وقال ابن أبي ليلى تهلك أمانة # والصحيح قول العامة لأن القبض بسبب هذا العقد لا يكون دون القبض على سوم ~~الشراء وذلك مضمون بالقيمة فهذا أولى # وإن كان الخيار للمشتري فإنه يهلك عليه بالثمن عندنا # وعند الشافعي يهلك عليه بالقيمة # والصحيح قولنا لأن المبيع يصير معيبا قبل الهلاك متصلا به لأن الموت يكون ~~بناء على سبب مؤثر فيه عادة والسبب المفضي إلى الهلاك يكون عيبا وحدوث ~~العيب في يد المشتري يسقط خياره لأنه يعجز عن الرد على الوجه الذي أخذه ~~سليما كما إذا حدث به عيب حسا # وأما إذا تعيب المبيع فإن كان الخيار للبائع وهو عيب يوجب نقصانا في عين ~~المبيع فإنه يبطل خياره سواء كان المبيع في يده أو في يد المشتري إذا تعيب ~~بآفة سماوية أو بفعل البائع لأنه هلك بعضه بلا خلف لأنه لا يجب الضمان على ~~البائع لأنه ملكه فينفسخ البيع فيه لفواته ولا يمكن بقاء العقد في القائم ~~لما فيه من تفريق للصفقة على المشتري قبل التمام # وأما إذا تعيب بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي كان البائع على خياره لأنه ~~يمكنه إجازة البيع في الفائت والقائم لأنه فات إلى خلف مضمون على المشتري ~~والأجنبي بالقيمة لأنهما أتلفا ملك الغير بغير إذنه # فأما إذا كان عيبا لا يوجب نقصانا في عين المبيع كالوطء من الأجنبي ~~وولادة الولد ونحو ذلك فلا يسقط خياره إذا تعيب بفعل البائع حتى لو أراد أن ~~يرد على البائع بغير رضاه فليس له ذلك PageV02P074 ولكن للمشتري حق الرد ~~بسبب العيب لأنه لم يفت شيء من المبيع فينفسخ العقد فيه فتتفرق الصفقة على ~~المشتري وكذا إذا تعيب بفعل المشتري لأنه مضمون عليه # وأما إذا كان الخيار للمشتري والعبد في يده يبطل خياره سواء حصل بآفة ~~سماوية أو بفعل ms287 البائع أو بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي حتى لو أراد أن يرد ~~على البائع بغير رضاه ليس له ذلك أما في الآفة السماوية وفعل البائع فلما ~~ذكرنا في خيار البائع وأما في فعل المشتري والأجنبي فلأنه فات شرط الرد ~~لأنه لا يمكنه أن يرد جميع ما قبض كما قبض سليما وفي رد البعض تفريق الصفقة ~~على البائع قبل التمام وفي الأجنبي علة أخرى وهي أنه أوجب الأرض والأرش ~~زيادة منفصلة حدثت بعد القبض وإنها تمنع الفسخ عندنا كسائر أسباب الفسخ ~~فكذا حكم الخيار # ثم في خيار البائع إذا تعيب بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي وهو في يد ~~المشتري لم يسقط الخيار وبقي على خياره فلا يخلو إما أن يجيز أو يفسخ ~~والعيب حصل بفعل المشتري أو الأجنبي فإن أجاز البيع وجب على المشتري جميع ~~الثمن لأن البيع جاز في الكل ولم يكن للمشتري حق الرد والفسخ بسبب التغيير ~~الذي حصل في المبيع لأنه حدث في يده وفي ضمانه إلا أن المشتري إن كان هو ~~القاطع فلا سبيل له على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه وإن كان القاطع أجنبيا ~~فللمشتري أن يتبع الجاني بالأرض لأنه بالإجازة ملك العبد من وقت البيع ~~فحصلت الجناية على ملكه # وإذا اختار الفسخ فإن كان القاطع هو المشتري فإنه يأخذ الباقي ويضمن ~~المشتري نصف قيمة العبد للبائع لأن العبد كان PageV02P075 مضمونا على ~~المشتري بالقيمة وقد عجز عن رد ما أتلفه بالجناية فعليه رد قيمته # وإن كان القاطع أجنبيا فالبائع بالخيار إن شاء اتبع الجاني لأن الجناية ~~حصلت على ملكه وإن شاء اتبع المشتري لأن الجناية حدثت في ضمان المشتري فإن ~~اختار اتباع الأجنبي فلا يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه وإن اختار اتباع ~~المشتري فالمشتري يرجع بذلك على الجاني لأن المشتري بأداء الضمان قام مقام ~~البائع في حق ملك البدل وإن لم يقم مقامه في حق ملك نفس الفائت كما في غاصب ~~المدبر إذا قتل المدبر في يده وضمنه المالك كان له أن يرجع على ms288 القاتل وإن ~~لم يملك المدبر لما قلنا كذلك ههنا # وأما معرفة عمل خيار الشرط وحكمه فنقول قال علماؤنا رحمهم الله إن البيع ~~بشرط الخيار لا ينعقد في حق الحكم بل هو موقوف إلى وقت سقوط الخيار فينعقد ~~حينئذ # وقال الشافعي في قول مثل قولنا وفي قول ينعقد مفيدا للملك لكن يثبت له ~~خيار الفسخ بتسليط صاحبه كما في خيار الرؤية وخيار العيب # والصحيح قولنا لأن خيار الشرط شرع لدفع الغبن لحديث حبان بن منقذ وذلك لا ~~يحصل إلا بما ذكرنا فإن المبيع إذا كان قريبه يعتق عليه لو ثبت الملك فلا ~~يحصل الغرض # ثم الخيار إذا كان للعاقدين جميعا لا يكون العقد منعقدا في حق الحكم في ~~حقهما جميعا # وإن كان الخيار لأحد العاقدين فلا شك أن العقد لا ينعقد في حق الحكم في ~~حق من له الخيار # وأما في حق الآخر فهل ينعقد في حق PageV02P076 الحكم وهو الحكم الذي يثبت ~~بفعله أعني ثبوت الملك في المبيع بتمليك البائع وثبوت الملك في الثمن ~~بتمليك المشتري قال أبو حنيفة لا ينعقد # وقال أبو يوسف و محمد ينعقد حتى إن الخيار إذا كان للبائع لا يزول المبيع ~~عن ملكه ولا يدخل في ملك المشتري # وأما الثمن فهل يدخل في ملك البائع فعند أبي حنيفة لا يدخل بأن كان الثمن ~~عينا ولا يستحق عليه الثمن للبائع إن كان دينا # وعندهما يدخل ويجب الثمن للبائع # وإن كان الخيار للمشتري لا يستحق عليه الثمن ولا يخرج عن ملكه إذا كان ~~عينا # وهل يدخل المبيع في ملك المشتري عند أبي حنيفة يزول عن ملك البائع ولا ~~يدخل في ملك المشتري # وعندهما يدخل # والصحيح قول أبي حنيفة لأن خيار المشتري يمنع زوال الثمن عن ملكه ويمنع ~~من استحقاق الثمن عليه ولو قلنا إنه يملك المبيع كان فيه جمع بين البدل ~~والمبدل في ملك رجل واحد في عقد المبادلة وهذا لا يجوز بخلاف خيار الرؤية ~~والعيب لأن هناك لا يمنع زوال الثمن عن ملك المشتري فجاز أن لا ms289 يمنع دخول ~~السلعة في ملكه # وفوائد هذا الأصل تظهر في مسائل كثيرة مذكورة في الكتب فنذكر بعضها # منها إذا اشترى الرجل أباه أو ذا رحم محرم منه على أنه بالخيار ~~PageV02P077 ثلاثة أيام لم يعتق عند أبي حنيفة لأنه لم يدخل في ملكه ~~وعندهما يعتق # وأجمعوا أنه إذا قال لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه على أنه ~~بالخيار ثلاثة أيام يعتق عليه ويبطل خياره # أما عندهما فلأنه يدخل في ملكه وأما عند أبي حنيفة فلأن المعلق بالشرط ~~كالمنجز عند وجود الشرط ولو نجز عتقه بعد شرائه بشرط الخيار ينفذ عتقه ~~ويبطل الخيار لاختياره الملك كذا هذا # ومنها إذا اشترى زوجته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لا يبطل نكاحه عند أبي ~~حنيفة لأنها لم تدخل في ملكه # وعندهما يبطل لأنها دخلت في ملكه # ولو وطئها الزوج في مدة الخيار ينظر إن كانت بكرا يبطل خياره بالاتفاق ~~لوجود التعيب وإن كانت ثيبا ولم ينقصها الوطء لا يبطل خياره عند أبي حنيفة ~~لأنه وطئها بملك النكاح ولا بملك اليمين فلا يصير مختارا ضرورة في حل الوطء # وعندهما يبطل خياره لأنه وطئها بحكم الشراء # ومنها أن المبيع إذا كان دارا إن كان للبائع فيها خيار لم يكن للشفيع ~~الشفعة بالإجماع لأن خيار البائع يمنع زوال المبيع عن ملكه # وإن كان الخيار للمشتري تثبت الشفعة للشفيع بالإجماع أما عندهما فلأن ~~خياره لا يمنع دخول السلعة في ملك المشتري فتثبت الشفعة للشفيع وعلى قول ~~أبي حنيفة خيار المشتري وإن منع دخول السلعة في ملك المشتري لم يمنع زوالها ~~عن ملك البائع وحق الشفيع في الشفعة يعتمد زوال حق البائع لا ملك المشتري # PageV02P078 وأما كيفية الفسخ والإجازة فهو على ضربين أحدهما بطريق ~~الضرورة والآخر بطريق القصد والاختيار # أما الفسخ والإجازة بطريق الضرورة فيصح من غير حضرة خصمه وعلمه كمضي مدة ~~الخيار وهلاك المبيع ونقصانه على ما ذكرنا # وأما الفسخ والإجازة بطريق القصد فقد أجمع أصحابنا أن المشروط له الخيار ~~ملك إجازة العقد بغير محضر من صاحبه بغير ms290 علم منه لأن صاحبه الذي لا خيار ~~له رضي بحكم العقد وأما من له الخيار فلم يرض حكمه ولزومه فإذا رضي ورضا ~~الآخر قد وجد يجب القول بنفاذ البيع علم الآخر أو لم يعلم # لكن يشترط الرضا باللسان بأن قال أجزت هذا العقد أو رضيت به فأما إذا رضي ~~بقلبه وما أجازه صريحا فإنه لا يسقط خياره لأن الأحكام الشرعية تتعلق ~~بالأقوال والأفعال الظاهرة الدالة على الضمائر # وأما الفسخ والرد إن وجد بالقلب دون اللسان فهو باطل لما ذكرنا # وأما إذا فسخ بلسانه فإن كان بمحضر من صاحبه فإنه يصح بالإجماع سواء رضي ~~به أو أبى # وأما إذا كان بغير محضر من صاحبه فقد قال أبو حنيفة و محمد لا يصح وهو ~~قول أبي يوسف الأول سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري ثم رجع وقال يصح # وروي عنه أنه قال إن كان الخيار للبائع ملك فسخه بغير محضر من المشتري ~~وإن كان الخيار للمشتري لا يملكه فسخه بغير محضر من البائع ونعني بالحضرة ~~PageV02P079 العلم حتى لو كان الآخر حاضرا ولم يكن عالما بفسخه لا يصح ولو ~~كان غائبا وعلم بفسخه في مدة الخيار ينبغي أن يصح # وذكر الكرخي أن خيار الرؤية على هذا الخلاف # وأجمعوا أن المشتري في خيار العيب إذا فسخ بغير محضر من البائع لا يصح ~~وإن كان قبل القبض والمسألة معروفة # ولو اشترى رجلان على أنهما بالخيار ثلاثة أيام أو اشتريا شيئا ولم يرياه ~~أو اشتريا شيئا فوجدا به عيبا هل يملك أحدهما أن ينفرد بالفسخ على قول أبي ~~حنيفة لا يملك ولو رد لا يصح # وعلى قولهما يصح # وإنما يصح عند أبي حنيفة إذا اتفقا على الرد أو اتفقا على الإجازة # أما إذا رد أحدهما وأجاز الآخر فهو على الاختلاف # وكذا لو اختارا رد البيع في النصف وإجازة البيع في النصف فهو على ~~الاختلاف والمسألة معروفة # PageV02P080 # | باب خيار الرؤية # يحتاج إلى بيان مشروعية خيار الرؤية وإلى بيان أنه في أي وقت يثبت وفي ~~بيان أنه يثبت ms291 مؤقتا أو مطلقا # وفي بيان حكمه وفي بيان ما يسقطه # أما الأول فنقول قال أصحابنا رحمهم الله إن خيار الرؤية مشروع في شراء ما ~~لم يره المشتري فيجوز الشراء ويثبت له الخيار # وقال الشافعي شراء ما لم يره المشتري لا يصح فلا يكون الخيار فيه مشروعا # ولو باع شيئا لم يره البائع ورآه المشتري يجوز عندنا # وعند الشافعي فيه قولان # وهل يثبت للبائع فيه خيار الرؤية لم يذكر في ظاهر الرواية وذكر الطحاوي ~~في اختلاف العلماء أن أبا حنيفة كان يقول بأنه يثبت PageV02P081 له الخيار ~~ثم رجع وقال لا يثبت # وأما بيان وقت ثبوت الخيار فنقول يثبت الخيار عند رؤية المشتري لا قبلها ~~حتى لو أجاز البيع قبل الرؤية لا يلزم البيع ولا يسقط الخيار # وهل يملك الفسخ قبل الرؤية لا رواية في ذا # واختلف المشايخ قال بعضهم لا يملك لأنه لا يملك الإجازة قبل الرؤية فلا ~~يملك الفسخ لأن الخيار لم يثبت # وبعضهم قالوا يملك الفسخ لا لسبب الخيار لأنه غير ثابت ولكن لأن شراء ما ~~لم يره المشتري غير لازم والعقد الذي ليس بلازم يجوز فسخه كالعارية ~~والوديعة # وأما بيان أن الخيار مطلق أو مؤقت فنقول اختلف المشايخ فيه بعضهم قالوا ~~يثبت مطلقا فيكون له الخيار في جميع العمر إلا إذا وجد ما يسقطه # وبعضهم قالوا بأنه مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية حتى لو تمكن من ~~الفسخ بعد الرؤية ولم يفسخ يسقط خيار الرؤية وإن لم يوجد منه الإجازة ~~والرضا صريحا ولا دلالة # وأما حكمه فهو التخيير بين الفسخ والإجازة إذا رأى المبيع ولا يمنع ثبوت ~~الملك في البدلين ولكن يمنع اللزوم بخلاف خيار الشرط # وإنما يثبت الخيار في بيع العين بالعين لكل واحد منهما # PageV02P082 وفي بيع العين بالدين تثبت للمشتري # ولا يثبت في بيع الدين بالدين وهو الصرف لأنه لا فائدة فيه # فأما إذا كان الحق عينا فللناس أغراض في الأعيان فكان ثبوت الخيار فيه ~~لينظر أنه هل يصلح له فإن شاء أجاز إن صلح وإن ms292 شاء فسخ إن لم يصلح # وهذا إذا رأى جميع المبيع # فأما إذا رأى البعض ورضي به ولم ير البعض هل يكون على خياره أم لا إذا ~~رأى المبيع فنقول الأصل في هذا النوع من المسائل هو أن غير المرئي إذا كان ~~تبعا للمرئي فلا خيار له في غير المرئي وإن كان رؤية ما رأى لا تعرف حال ما ~~لم يره لأن حكم التبع حكم الأصل # وإن لم يكن غير المرئي تبعا للمرئي فإن كان مقصودا بنفسه كالمرئي ينظر إن ~~كان رؤية ما قد رأى لم تعرف حال غير المرئي كان على خياره فيما لم يره لأن ~~المقصود من الرؤية فيما لم يره لم يحصل برؤيته ما رأى # وإن كان رؤية ما رأى تعرف حال غير المرئي فإنه لا خيار له أصلا في غير ~~المرئي إذا كان غير المرئي مثل المرئي أو فوقه لأنه حصل برؤية البعض رؤية ~~الباقي من حيث المعنى # إذا ثبت هذا الأصل تخرج عليه المسائل الآتية إذا اشترى جارية أو عبدا ~~فرأى الوجه دون سائر الأعضاء لا خيار له وإن كان رؤية الوجه لا تعرف حال ~~سائر الأعضاء لأن سائر PageV02P083 الأعضاء تبع للوجه في شراء العبد ~~والجارية في العادة ولو رأى سائر الأعضاء دون الوجه فهو على خياره لأنه لم ~~ير المتبوع # هذا في بني آدم فأما في سائر الحيوان مثل الفرس والحمار ونحوهما ذكر محمد ~~بن سماعة عن محمد أنه قال إن نظر إلى عجزه يسقط خياره # وإن لم ير عجزه فهو على خياره فجعل العجز في الحيوانات بمنزلة الوجه في ~~بني آدم # وعن أبي يوسف أنه قال هو على خياره ما لم ير وجهه ومؤخره فجعل الأصل هذين ~~العضوين وغيرهما تبعا # وأما الشاة إذا اشتراها للحم فقد روي عن أبي يوسف أنه قال لا بد من الجس ~~بعد الرؤية حتى يعرف سمنها لأنه هو المقصود # وإن اشتراها للدر والنسل فلا بد من رؤية سائر جسدها ومن النظر إلى ضرعها ~~أيضا لأنها تختلف باختلاف الضرع # فأما ms293 في غير الحيوان فإن كان شيئا واحدا ينظر إن كان شيء منه مقصودا عند ~~الناس في العادة كالوجه في المعافر والطنافس فإنه إذا رأى الوجه سقط الخيار ~~كما في بني آدم وإذا رأى PageV02P084 الظهر لا يسقط هكذا ذكر الحسن في ~~المجرد عن أبي حنيفة # وإن لم يكن شيء منه مقصودا كالكرباس فإن رؤية بعضه أي بعض كان كرؤية الكل ~~لأن برؤية بعضه يعرف الباقي لأن تفاوت الأطراف في ثوب واحد يسير فإن وجد ~~الباقي مثل المرئي أو فوقه فلا خيار له وإن وجده دونه كان على خياره على ما ~~ذكرنا # وإن كان المعقود عليه دارا أو بستانا ذكر في كتاب القسمة وقال إذا رأى ~~خارج الدار وظاهرها يسقط خياره وإن لم ير داخلها لأنها شيء واحد وفي ~~البستان إذا رأى الخارج ورؤوس الأشجار يسقط خياره # وعلى قول زفر لا يسقط الخيار بدون رؤية الداخل # ولكن مشايخنا قالوا تأويل ما ذكر في كتاب القسمة أنه إذا لم يكن في داخل ~~الدار أبنية # فأما إذا كان فيها أبنية فلا يسقط الخيار ما لم ير داخل الدار كله أو ~~بعضه لأن الداخل هو المقصود والخارج كالتبع له # وذكر القدوري أن أصحابنا قالوا إن أبا حنيفة أجاب على عادة أهل الكوفة في ~~زمانه فإن دورهم وبساتينهم لا تختلف من حيث التقطيع والهيئة وإنما تختلف من ~~حيث الصغر والكبر وكذا من حيث صغر الأشجار وكبرها وذلك يحصل برؤية الخارج ~~ورؤية رؤوس الأشجار وعادة سائر البلدان بخلاف # هذا إذا كان المعقود عليه شيئا واحدا # فأما إذا كان أشياء فإن كان من العدديات المتفاوتة كالثياب التي اشتراها ~~في جراب PageV02P085 أو البطاطيخ في الشريجة أو الرمان أو السفرجل في القفة ~~والكوارة فإذا رأى البعض فإنه يكون على خياره في الباقي لأن الكل مقصود ~~ورؤية ما رأى لا تعرف حال الباقي لأنها متفاوتة # وإن كان مكيلا أو موزونا أو عدديا متقاربا فإنه إذا رأى البعض ورضي به لا ~~خيار له في الذي لم ير إذا كان ما لم ير ms294 مثل الذي رأى لأن رؤية البعض من ~~هذه الأشياء تعرف حال الباقي # وهذا إذا كان في وعاء واحد فأما إذا كان في وعاءين فقد اختلف المشايخ # قال مشايخ بلخ لا يكون رؤية أحدهما كرؤية الآخر لأنهما شيئان مختلفان إذا ~~كانا في وعاءين فكانا كالثوبين # وقال مشايخ العراق بأن رؤية أحدهما كرؤيتهما جميعا إذا كان ما لم ير مثل ~~المرئي # وهكذا روي عن أبي يوسف وهو الأصح # وهذا إذا كان المشترى مغيبا في الوعاء فأما إذا كان مغيبا في الأرض ~~كالجزر والبصل والثوم والفجل والسلجم وبصل الزعفران ونحو ذلك ففي أي وقت ~~يسقط الخيار لم يذكر هذا في ظاهر الرواية # وروى بشر عن أبي يوسف أنه قال إذا كان شيئا يكال أو يوزن بعد القلع ~~كالثوم والبصل والجزر فإنه إذا قلع المشتري شيئا بإذن البائع أو قلع البائع ~~برضى المشتري سقط خياره في الباقي لأن رؤية بعض المكيل كرؤية الكل # PageV02P086 فأما إذا حصل القلع من المشتري بغير إذن البائع لم يكن له أن ~~يرد سواء رضي بالمقلوع أو لم يرض إذا كان المقلوع شيئا له قيمة عند الناس ~~لأنه بالقلع صار معيبا لأنه كان ينمو ويزيد وبعد القلع لا ينمو ولا يزيد ~~ويتسارع إليه الفساد وحدوث العيب في المبيع في يد المشتري بغير صنعه يمنع ~~الرد فمع صنعه أولى # وإن كان المغيب في الأرض مما يباع عددا كالفجل والسلق ونحوهما فرؤية ~~البعض لا تكون كرؤية الكل لأن هذا من باب العدديات المتفاوتة فرؤية البعض ~~لا تكفي كما في الثياب # وإن قلع المشتري بغير إذنه سقط خياره لأجل العيب إذا كان المقلوع شيئا له ~~قيمة فأما إذا لم يكن له قيمة فلا يسقط خياره لأنه لا يحصل به العيب # وذكر الكرخي ههنا مطلقا من غير هذا التفصيل وقال إذا اشترى شيئا مغيبا في ~~الأرض مثل الجزر والبصل والثوم وبصل الزعفران وما أشبه ذلك فله الخيار إذا ~~رأى جميعه فلا يكون رؤية بعضه مبطلا خياره وإن رضي بذلك البعض فخياره باق ~~إلى أن ms295 يرى جميعه # وروى عمرو عن محمد أنه قال قال أبو حنيفة المشتري بالخيار إذا قلع # قلت فإن قلع البعض قال لم يزيد أبو حنيفة على ما قلت لك فأما في قول أبي ~~يوسف وقولي إذا قلع شيئا يستدل به على ما بقي في سمنه وعظمه فرضي المشتري ~~فهو لازم له فهما يقولان إن التفاوت في هذه الأشياء ليس بغالب فصار كالصبرة ~~و أبو حنيفة يقول إنها تختلف من حيث الصغر والكبر والجودة والرداءة فلم ~~يسقط الخيار PageV02P087 برؤيته البعض كالثياب # ولو اشترى دهن سمسم في قارورة فرأى من خارج القارورة الدهن في القارورة ~~روى ابن سماعة عن محمد أنه قال يكفي ويسقط خياره لأن رؤيته من الخارج تعرفه ~~حالة الدهن فكأنه رآه خارج القارورة في قصعة ونحوها ثم اشتراه # وروي عن محمد في رواية أخرى أنه لا يبطل ما لم ينظر إلى الدهن بعدما يخرج ~~من القارورة لأن لون الدهن مما يتغير بلون القارورة # ولو نظر إلى المرآة فرأى المبيع قالوا لا يسقط خياره لأنه ما رأى عين ~~المبيع وإنما رأى مثاله # قال هكذا قال بعضهم والأصح أنه يرى عين المبيع لكن يعرف به أصله وقد ~~تتفاوت هيئاته بتفاوت المرآة # وعلى هذا قالوا من نظر في المرآة فرأى فرج أم امرأته عن شهوة لا تثبت ~~حرمة المصاهرة # ولو نظر إلى فرج امرأته المطلقة طلاقا رجعيا عن شهوة في المرآة لا يصير ~~مراجعا لما قلنا # ولو اشترى سمكا في الماء يمكن أخذه من غير اصطياد فرآه في الماء قال ~~بعضهم يسقط خياره لأنه رأى عين المبيع # وقال بعضهم لا يسقط وهو الصحيح لأن الشيء لا يرى في الماء كما هو بل يرى ~~أكثر مما هو فبهذه الرؤية لا تعرف حاله حقيقة # ولو وكل رجلا بالنظر إلى ما اشتراه ولم يره فيلزم العقد إن رضي ويفسخ ~~العقد إن شاء وقال ويصح التوكيل ويقوم نظره مقام نظره لأنه جعل الرأي إليه # ولو وكل بقبضه فقبضه فرآه هل يسقط خيار الموكل PageV02P088 عند أبي حنيفة ~~يسقط ms296 لأنه من تمام القبض وعندهما لا يسقط # وأجمعوا أنه إذا أرسل رسولا بقبضه فرآه الرسول ورضي به كان المرسل على ~~خياره # وأجمعوا في خيار العيب أنه إذا وكل رجلا بقبض المبيع فقبض الوكيل وعلم ~~بالعيب ورضي به لا يسقط خيار الموكل # وأما خيار الشرط فلا رواية عن أبي حنيفة واختلف المشايخ قال بعضهم على ~~هذا الاختلاف وقال بعضهم لا يسقط بالاتفاق # وأما بيان ما يسقط به الخيار فنقول إن خيار الرؤية لا يسقط بالإسقاط ~~صريحا بأن قال المشتري أسقطت خياري # كذا روى ابن رستم عن محمد لا قبل الرؤية ولا بعدها بخلاف خيار الشرط ~~وخيار العيب # والفرق أن هذا الخيار ثبت شرعا لحكمة فيه فلا يملك العبد إسقاطه كما في ~~خيار الرجعة فإنه لو قال أسقطت الرجعة وأبطلت لا تبطل ولكن إن شاء راجع وإن ~~شاء تركها حتى تنقضي العدة فتبطل الرجعة حكما بخلاف خيار الشرط فإنه يثبت ~~شرطهما فجاز أن يسقط بإسقاطهما وكذلك خيار العيب فإن السلامة مشروطة من ~~المشتري عادة فهو كالمشروط صريحا # ثم خيار الرؤية إنما يسقط بصريح الرضا ودلالة الرضا بعد الرؤية لا قبل ~~الرؤية ويسقط بتعذر الفسخ وبلزوم العقد PageV02P089 حكما وضرورة قبل الرؤية ~~وبعدها لما ذكرنا أنه لا يثبت في الأصل إلا بعد الرؤية فلا يجوز أن يسقط ~~بالرضا صريحا ودلالة إلا بعد ثبوته حتى إنه إذا رأى وصلح له يجيزه وإن لم ~~يصلح له يرده لأنه شرع نظرا له ولكن إذا تعذر الفسخ بأي سبب كان أو لزم ~~العقد بطريق الضرورة سقط قبل الرؤية خياره أو بعدها لأنه لا فائدة في ثبوت ~~حق الفسخ فالتزم العقد ضرورة ويجوز أن يثبت الشيء ضرورة وإن كان لا يثبت ~~قصدا كالموكل لا يملك عزل الوكيل بدون علمه قصدا ويملك ضرورة بأن باع ~~الموكل بنفسه ليعزل الوكيل # إذا ثبت هذا تخرج عليه المسائل إذا ذهب المبيع من غيره ولم يسلمه أو عرضه ~~على البيع ونحوهما قبل الرؤية لا يسقط لأنه لا يسقط بصريح الرضا في هذه ~~الحالة فكذا ms297 لا يسقط بدلالة الرضا # ولو أعتق المشتري العبد أو دبره أو استولد الجارية فإنه يسقط الخيار قبل ~~الرؤية وبعدها لأنه تعذر الفسخ لأن هذه حقوق لازمة أثبتها للعبد ومن ضرورة ~~ثبوت الحق اللازم من المالك لغيره لزوم الملك له فثبت اللزوم شرعا ضرورة ~~ثبوت الحق اللازم شرعا ومتى ثبت اللزوم تعذر الفسخ # ولو رهنه المشتري ولم يسلمه أو أجره من رجل أو باعه على أن المشتري ~~بالخيار سقط خياره قبل الرؤية وبعدها حتى لو أفتك الرهن أو مضت المدة في ~~الإجازة أو رده على المشتري بخيار الشرط ثم رآه لا يكون له الرد بخيار ~~الرؤية لأنه أثبت حقا لازما لغيره بهذه التصرفات فيكون من ضرورته لزوم ~~الملك له وذلك بامتناع ثبوت الخيار فيبطل ضرورة لأنه لا فائدة فيه # وفي خيار العيب لا يسقط بهذه التصرفات لأن ثمة العقد لازم PageV02P090 مع ~~العيب بعد القبض حتى لا يمكنه الرد إلا بقضاء أو رضا وإذا كان لازما فلا ~~يسقط الخيار لضرورة اللزوم وإنه لازم # وعلى هذا فالمشتري إذا كاتب ثم عجز العبد ورد في الرق ثم رآه لا يثبت له ~~خيار الرؤية لأن الكتابة عقد لازم # وكذلك لو وهب وسلم قبل الرؤية لأنه بالتسليم أثبت حقا لازما فإنه لا يقدر ~~على الرجوع إلا بقضاء أو رضا # هذا إذا كان المشتري بصيرا أما إذا كان المشتري أعمى حتى ثبت له الخيار ~~بسبب جهالة الأوصاف لعدم الرؤية فبماذا يسقط خياره اختلفت الروايات عن ~~أصحابنا فيه والحاصل أن ما يمكن جسه وذوقه وشمه يكتفي بذلك لسقوط خياره في ~~أشهر الروايات ولا يشترط بيان الوصف له ويكون بمنزلة نظر البصير وفي رواية ~~هشام عن محمد أنه يعتبر الوصف مع ذلك لأن التعريف الكامل في حقه يثبت بهذا # أما ما لا يمكن جسه بأن اشترى ثمارا على رؤوس الأشجار فإنه يعتبر فيه ~~الوصف لا غير في أشهر الروايات وفي رواية يوقف في مكان لو كان بصيرا لرأى ~~ذلك # وأما إذا كان المبيع دارا أو عقارا فالأصح من الروايات ms298 أنه يكتفي بالوصف ~~فإذا رضي به كان بمنزلة النظر من البصير # وقالوا في الأعمى إذا اشترى فوصف له ورضي بذلك ثم زال العمى فلا خيار له ~~لأن الوصف خلف عن الرؤية في حقه والقدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل ~~لا تسقط حكم البدل # ولو اشترى البصير شيئا لم يره فوصف له فرضي به لم يسقط خياره لأنه لا ~~عبرة للخلف مع القدرة على الأصل # PageV02P091 ولو اختلف البائع والمشتري فقال البائع بعتك هذا الشيء وقد ~~رأيته وقال المشتري لم أره فالقول قول المشتري لأن البائع يدعي عليه إلزام ~~العقد وهو منكر فيكون القول قوله ويستحلف المشتري لأن البائع يدعي عليه ~~سقوط حق الفسخ ولزوم العقد وهذا مما يصح بذله والإقرار به فيجري فيه ~~الاستحلاف # ولو رأى عبدا أو دابة ثم اشترى بعد ذلك بشهر أو نحوه فلا خيار له لأنه ~~اشترى شيئا قد رآه وثبوت هذا الخيار معلق بشراء شيء لم يره ولأن ما هو ~~المقصود من الخيار قد ثبت فكان الإقدام على الشراء دلالة الرضا # ولو اختلفا فقال المشتري قد تغير عن الحالة التي رأيته والبائع ينكر ~~فالقول قول البائع مع يمينه لأن دعوى التغيير إما أن تكون دعوى العيب أو ~~دعوى تبدل هيئته فيما يحتمل التبدل وهذا دعوى أمر عارض فيكون القول قول من ~~تمسك بالأصل # PageV02P092 # | باب خيار العيب # الكلام فيه في مواضع في بيان شرعية خيار العيب وفي بيان العيوب التي توجب ~~الخيار جملة وتفصيلا وفي بيان كيفية الرد وفي بيان ما يمنع الرد ويسقط ~~الخيار وفي بيان ما يمنع الرجوع بنقصان العيب وما لا يمنع وفي بيان الإبراء ~~عن العيوب # أما الأول فلأن سلامة البدلين في عقد المبادلة مطلوبة عادة فتكون بمنزلة ~~المشروط صريحا ولو اشترى جارية على أنها بكر أو خبازة ولم توجد ثبت الخيار ~~لفوات غرضه كذا هذا # وأما بيان العيوب الموجبة للخيار في الجملة فنقول كل ما أوجب نقصان ~~القيمة والثمن في عادة التجار فهو عيب يوجب الخيار # وما لا يوجب نقصان القيمة ms299 والثمن فليس بعيب # وأما تفصيل العيوب فهي على نوعين PageV02P093 أحدهما ما يوجب فوات جزء من ~~المبيع أو تغييره من حيث الظاهر دون الباطن # والثاني ما يوجب النقصان من حيث المعنى دون الصورة # أما الأول فكثير نحو العمى والعور والشلل والزمانة والإصبع الناقصة والسن ~~السوداء والسن الساقطة والسن الشاغية والظفر الأسود والصمم والخرس والبكم ~~والقروح والشجاج وأثر الجراح والأمراض كلها التي تكون في سائر البدن ~~والحميات وهذا كله ظاهر # وأما الثاني فنحو السعال القديم وارتفاع الحيض في زمان طويل أدناه شهران ~~فصاعدا في الجواري # ومنها صهوبة الشعر والشمط والشيب في العبيد والجواري والبخر عيب في ~~الجواري دون العبيد إلا أن يكون فاحشا أو يكون عن داء وكذلك الزفر # ومنها الزنا عيب في الجواري دون الغلمان إلا إذا كثر ذلك منهم وصار عادة ~~لهم فيكون عيبا # وكذا كونه ولد الزنا يكون عيبا في الجواري دون العبيد # PageV02P094 والحبل عيب في الجارية لا في البهائم # والنكاح في الغلام والجارية عيب # والكفر عيب في الجارية والغلام # ومن هذه الجملة الإباق والسرقة والبول في الفراش والجنون # وحاصل الجواب فيها أنها في الصغير الذي لا يعقل ولا يأكل وحده لا تكون ~~عيبا لأنه لا يعرف الامتناع من هذه الأشياء فلا يثبت به وجود العيب ~~بالاحتمال فأما إذا كان صبيا عاقلا فإنه يكون عيبا ولكن عند اتحاد الحالة ~~يثبت حق الرد لا عند الاختلاف بأن ثبت أنه أبق عند البائع ثم يأبق عند ~~المشتري كلاهما في حالة الصغر أو كلاهما في حالة الكبر لأن سبب وجود هذه ~~الأشياء في حالة الصغر عيب وهو قلة المبالاة وقصور العقل وضعف المثانة وفي ~~حال الكبر يكون السبب سوء اختياره وداء في الباطن فإذا اتفق الحالان علم أن ~~السبب واحد فيكون هذا العيب ثابتا عند البائع فأما إذا اختلف فلا يعرف لأنه ~~يجوز أن يزول الذي كان عند البائع ثم يحدث النوع الآخر عند المشتري فلا ~~يكون له حق الرد كالعبد إذا حم عند البائع ثم حم عند المشتري فإن كان هذا ms300 ~~الثاني غير ذلك النوع لا يثبت حق الرد وإن كان من نوعه ثبت حق الرد كذا هذا # فأما الجنون إذا ثبت وجوده عند البائع فهل يشترط وجوده ثانيا عند المشتري ~~ليس فيه رواية نصا واختلف المشايخ فبعضهم قالوا لا يشترط لأن محمدا قال ~~الجنون عيب لازم أبدا فلا يشترط وجوده ثانيا عند المشتري بخلاف السرقة ~~والإباق PageV02P095 والبول في الفراش فإنه ما لم يوجد عند المشتري لا يثبت ~~حق الرد # وقال بعضهم لا يكون له حق الرد ما لم يوجد ثانيا عند المشتري كما في ~~الإباق ونظائره إلا أن الفرق أن في الجنون لا يشترط اتحاد الحالة فإن جن ~~عند البائع وهو صغير ثم جن عند المشتري بعد البلوغ فإنه يثبت حق الرد وفي ~~الإباق ونظيره لا يثبت حق الرد إلا عند اتحاد الحالة على ما ذكرنا # وأما كيفية الرد فنقول إن المشتري إذا ادعى عيبا بالمبيع فلا يخلو من ~~ثلاثة أوجه إما أن يكون عيبا ظاهرا مشاهدا كالإصبع الزائدة والسن الشاغية ~~الزائدة والعمى ونحوها # أو كان عيبا باطنا في نفس الحيوان لا يعرفه إلا الأطباء # أو يكون في موضع لا يطلع عليه الرجال ويطلع عليه النساء # أو يكون عيبا لا يعرف بالمشاهدة ولا بالتجربة والامتحان عند الخصومة وذلك ~~كالإباق والسرقة والبول على الفراش والجنون # أما إذا كان عيبا مشاهدا فإن القاضي لا يكلف المشتري بإقامة البينة على ~~إثبات العيب عنده لكون العيب ثابتا عنده بالعيان والمشاهدة ويكون للمشتري ~~حق الخصومة مع البائع بسبب هذا العيب فبعد هذا القاضي ينظر في العيب الذي ~~يدعي فإن كان عيبا لا يحدث مثله في يدي المشتري كالإصبع الزائدة ونحوها ~~فإنه يرد على البائع ولا يكلف المشتري بإقامة البينة على ثبوت العيب عند ~~البائع لأنه تيقن ثبوته عنده إلا أن يدعي البائع الرضا والإبراء فيطلب منه ~~البينة فإن أقام البينة عليه وإلا فحينئذ يستحلف المشتري على دعواه ~~PageV02P096 فإن نكل لم يرد عليه وإن حلف رد على البائع فإن كان عيبا يجوز ~~أن يحدث مثله في ms301 يد المشتري فإن القاضي يقول للبائع هل حدث هذا عندك فإن ~~قال نعم قضى عليه بالرد إلا أن يدعي الرضا والإبراء وإن أنكر الحدوث عنده ~~فإنه يقول للمشتري ألك بينة فإن أقامها قضى عليه بالرد إلا أن يدعي الرضا ~~والإبراء وإن لم يكن له بينة ذكر في الأصل وقال يستحلف البائع على البتات ~~بالله لقد بعته وسلمته وما به هذا العيب لأن هذا أمر لو أقر به لزمه فإذا ~~أنكر يحلف لصدق قوله وإنما يحلف على هذا الوجه لأن العيب قد يحدث بعد البيع ~~قبل القبض فيثبت له حق الرد فلا بد من ذكر البيع والتسليم # ثم من المشايخ من قال لا يجب أن يستحلف هكذا لأنه يبطل حق المشتري في ~~الرد في بعض الأحوال لأنه يكون للمشتري حق الرد بعيب حادث بعد البيع قبل ~~القبض فمتى حلف على هذا الوجه لم يحنث إذا حدث العيب قبل القبض لأن شرط ~~الحنث وجود العيب عند البيع والقبض جميعا ولكن الاحتياط للمشتري أن يحلف ~~البائع بالله وما للمشتري رد السلعة بهذا العيب الذي يدعي وقيل يحلف بالله ~~لقد سلمته وما به هذا العيب الذي يدعي # ومنهم من قال بأن ما ذكر محمد صحيح مع إضمار زيادة في كلامه فيحلف البائع ~~بالله لقد بعته وسلمته وما به هذا العيب لا عند البيع ولا عند التسليم إلا ~~أن محمدا اختصر كلامه والاختصار ثابت في اللغة فيحمل كلامه عليه # وأما إذا كان العيب باطنا لا يعرفه إلا الخواص من الناس كالأطباء ~~والنخاسين فإنه يعرف ذلك ممن له بصارة في ذلك الباب فإن اجتمع PageV02P097 ~~على ذلك العيب رجلان مسلمان أو قال ذلك رجل مسلم عدل فإنه يقبل قوله ويثبت ~~العيب في حق إثبات الخصومة ثم بعد هذا يقول القاضي للبائع هل حدث عندك ~~العيب الذي يدعي فإن قال نعم قضى عليه بالرد وإن أنكر يقيم المشتري البينة ~~فإن لم يكن له بينة استحلف البائع على الوجه الذي ذكرنا فإن حلف لم يرد ~~عليه وإن نكل قضى ms302 عليه بالرد إلا أن يدعي الرضا أو الإبراء # وإن كان العيب مما لا يطلع عليه الرجال ويطلع عليه النساء فإنه يرجع إلى ~~قول النساء فترى امرأة مسلمة عدلة والثنتان أحوط # فإذا شهدت على العيب ففي هذه المسألة عن أبي يوسف روايتان وكذا عن محمد ~~روايتان في رواية فرق أبو يوسف بين ما إذا كان المبيع في يد البائع أو في ~~يد المشتري فقال إن كان في يد البائع رد المبيع بشهادتها لأن ما لا يطلع ~~عليه الرجال فقول المرأة الواحدة بمنزلة البينة فيثبت العيب بقولها والعيب ~~الموجود عند البائع يفسخ به البيع # وإن كان بعد القبض أقبل قولها في حق إثبات الخصومة ولا أقبل في حق الرد ~~على البائع لأن المبيع وجد معيبا في ضمان المشتري فلا أنقل الضمان إلى ~~البائع بقول النساء ولكن أثبت حق الخصومة ليثبت الاستحقاق # وفي رواية قال إن كان العيب مما لا يحدث مثله يفسخ بقولهن لأن العيب قد ~~ثبت بشهادتهن وقد علمنا كون العيب عند البائع بيقين فيثبت حق الفسخ وإن كان ~~عيبا يحدث مثله لم يثبت حق الفسخ بقولهن لأن هذا مما يعلم من جهة غيرهن # وأما عن محمد ففي رواية قال لا يفسخ بقولهن بحال وفي رواية يفسخ قبل ~~القبض وبعده بقولهن لأن قولها فيما لا يطلع عليه PageV02P098 الرجال ~~كالبينة كما في النسب # وأما العيب الذي ليس بمشاهد عند الخصومة ولا يعرف بقول الناس كالإباق ~~والجنون والسرقة والبول على الفراش فقد ذكرنا أنه لا بد من ثبوت العيب عند ~~المشتري وعند البائع عند اتحاد الحالة إلا في الجنون إن اتحاد الحال ليس ~~بشرط في الجنون # فإن أقام المشتري البينة على حدوث العيب عنده فإنه يقول القاضي للبائع هل ~~أبق عندك فإن قال نعم قضى عليه بالرد إلا أن يدعي الرضا أو الإبراء وإن ~~أنكر الإباق أصلا وادعى اختلاف الحالة يقول القاضي للمشتري ألك بينة فإن ~~قال نعم وأقام البينة على ما يدعى قضى عليه بالرد وإن قال لا يستحلف البائع ~~بالله ما ms303 أبق عندك قط منذ بلغ ولا جن عندك قط فإن حلف انقطعت الخصومة ~~بينهما وإن نكل عن اليمين قضى عليه بالرد # وإن لم يجد المشتري بينة على إثبات أصل العيب عند نفسه هل يستحلف القاضي ~~البائع على ذلك أم لا لم يذكر في بيوع الأصل وذكر في الجامع وقال يستحلفه ~~على قول أبي يوسف و محمد ولم يذكر قول أبي حنيفة فمن المشايخ من قال يستحلف ~~بلا خلاف ومنهم من قال هذه المسألة على الاختلاف فقول أبي حنيفة لا يستحلف ~~نص عليه في كتاب التزكية على ما يعرف في الجامع والله أعلم # ثم كيف يستحلف قالوا يستحلف على العلم لأنها يمين على غير فعله بالله ما ~~يعلم أن هذا العيب موجود في هذا العبد الآن فإن نكل عن اليمين ثبت العيب ~~عند المشتري فيثبت له حق الخصومة وإن حلف بريء # PageV02P099 وأما ما يبطل حق الرد ويمنع وجوب الأرش وما لا يمنع فنقول ~~أصل الباب أن الرد بالعيب يمتنع بأسباب منها حدوث العيب عند المشتري عندنا ~~خلافا لمالك و الشافعي في أحد قوليه # والصحيح قولنا لأن المبيع خرج عن ملكه معيبا بعيب واحد فلو رد يرد بعيبين ~~وشرط الرد أن يرد على الوجه الذي أخذ ولم يوجد # ومنها الزوائد المنفصلة المتولدة من العين بعد القبض كالولد والثمرة أو ~~المستفادة بسبب العين كالأرض والعقر تمنع الرد بالعيب وسائر أسباب الفسخ ~~كالإقالة والرد بخيار الرؤية والشرط في قول علمائنا # وقال الشافعي لا تمنع # وأجمعوا أن الكسب أو الغلة التي تحدث بعد القبض لا تمنع فسخ العقد # وأجمعوا أن الزوائد المنفصلة قبل القبض لا تمنع الفسخ بل يفسخ على الأصل ~~والزوائد جميعا # فأما في الزوائد المتصلة كالسمن والجمال ونحوها وقد حدثت بعد القبض فإنه ~~لا يمنع الرد بالعيب إذا رضي المشتري لكونها تابعة للأصل حقيقة وقت الفسخ ~~فإذا انفسخ العقد على الأصل يفسخ فيها تبعا # فأما إذا أبى المشتري أن يرد وأراد الرجوع بنقصان العيب وقال البائع لا ~~أعطيك نقصان العيب ولكن رد علي ms304 المبيع حتى أرد عليك الثمن هل للبائع ذلك ~~PageV02P100 على قول أبي حنيفة و أبي يوسف ليس له ذلك # وعلى قول محمد له ذلك # وهذا لأن الزيادة المتصلة بعد القبض تمنع فسخ العقد على الأصل إذا لم ~~يوجد الرضى ممن له الحق في الزيادة عندهما وعند محمد لا تمنع كما في مسألة ~~المهر إذا ازداد زيادة متصلة بعد القبض ثم طلقها الزوج قبل الدخول بها على ~~ما نذكر في كتاب النكاح # ومنها تعذر الفسخ بأسباب مانعة من الفسخ على ما عرف # ومنها الرضى بالعيب صريحا أو دلالة على ما ذكرنا في خيار الشرط أو وصول ~~عوض الفائت إليه حقيقة أو اعتبارا وكان للمشتري حق الرجوع بنقصان العيب في ~~المواضع التي امتنع الرد إلا إذا وجد الرضا صريحا أو دلالة أو وصل إليه ~~العوض حقيقة أو اعتبارا لأن ضمان النقصان بدل الجزء الفائت فإذا رضي بالعيب ~~فقد رضي بالمبيع القائم بجميع الثمن بدون الجزء الفائت فلا يجب شيء وإذا ~~حصل العوض فكأن الجزء الفائت صار قائما معنى بقيام خلفه # هذا الذي ذكرنا إذا كان المشتري عاقدا لنفسه فأما إذا كان عاقدا لغيره ~~فإن كان ممن يجوز أن يلزمه الخصومة كالوكيل والشريك والمضارب والمأذون ~~والمكاتب فالخصومة تلزمه ويرد عليه بالعيب بالحجة لأنها من حقوق العقد ~~وحقوق العقد ترجع إلى العاقد إذا كان ممن يلزمه الخصومة كالعاقد لنفسه فما ~~قضى به على العاقد رجع به على من وقع له العقد لكونه قائما مقامه إلا ~~المكاتب والمأذون فإنهما لا يرجعان على المولى ولكن الدين يلزم المكاتب ~~ويباع فيه المأذون لأنهما يتصرفان لأنفسهما فلا يرجعان على غيرهما # PageV02P101 فأما القاضي والإمام إذا عقدا بحكم الولاية أو أمينهما ~~بأمرهما لم يلزمهم الخصومة ولم يصيروا خصما في الباب إلا أنه ينصب خصما ~~يخاصم في ذلك فما قضى به عليه رجع في مال من وقع التصرف له وإن كان التصرف ~~للمسلمين رجع في بيت مالهم # فأما العاقد إن كان صبيا محجورا أو عبدا محجورا بإذن إنسان في بيع أو ~~شراء ms305 فلا خصومة عليهما ولا ضمان وإنما الخصومة على من وكلهما في ذلك التصرف ~~لأن حكم العقد وقع للموكل والعاقد ليس من أهل لزوم العهدة فيقوم مقامه في ~~مباشرة التصرف لا غير بمنزلة الرسول والوكيل في النكاح # وأما البراءة عن العيوب فنقول جملة هذا أنه إذا باع شيئا على أن البائع ~~برىء عن كل عيب فعم ولم يخص شيئا من العيوب فإن البيع جائز والشرط جائز في ~~قول علمائنا حتى لو وجد المشتري به عيبا فأراد أن يرده فليس له ذلك # وقال الشافعي البراءة عن كل عيب لا يصح ما لم يسم العيب فيقول عن عيب كذا # وكذلك على هذا الخلاف والبراءة والصلح عن الديون المجهولة # وإذا لم يصح البراءة عن كل عيب عنده هل يفسد العقد به أم لا فله فيه ~~قولان في قول يبطل العقد أيضا # وفي قول يصح العقد ويبطل الشرط # وقال ابن أبي ليلى ما لم يعين العيب ويضع يده على العيب ويقول أبرأتك عن ~~هذا العيب فإنه لا يصح الإبراء # PageV02P102 ثم إذا صح هذا الشرط عندنا يبرأ عن كل عيب من العيوب الظاهرة ~~والباطنة لأن اسم العيب يقع على الكل # فأما إذا قال أبرأتك عن كل داء روي عن أبي يوسف أنه يقع على كل عيب ظاهر ~~دون الباطن # وروى الحسن عن أبي حنيفة على عكسه أنه يقع على كل عيب باطن والعيب الظاهر ~~يسمى مرضا # ولو أبرأ البائع عن كل غائلة روي عن أبي يوسف أنه يقع على السرقة والإباق ~~والفجور وما كان من فعل الإنسان مما يعد عيبا عند التجار # ثم اتفق علماؤنا على أنه يدخل تحت البراءة المطلقة العيب الموجود وقت ~~البيع # واختلفوا في العيب الحادث بعد البيع قبل القبض قال أبو يوسف يدخل تحت ~~البراءة حتى لا يملك المشتري الرد بالعيب الحادث # وقال محمد لا يدخل حتى يملك الرد بذلك العيب # وهذا فرع مسألة أخرى وهي أنه إذا باع بشرط البراءة عن كل عيب يحدث بعد ~~البيع قبل القبض هل يصح هذا ms306 الشرط أم لا عند أبي يوسف يصح # وعند محمد لا يصح # فلما صحت البراءة عن العيب الحادث حالة التنصيص فكذا في حالة الإطلاق عن ~~كل عيب فيدخل تحته الحادث بعد البيع قبل القبض فلما كانت البراءة عن العيب ~~الحادث بعد البيع قبل القبض لا تصح عند محمد حالة التنصيص فحالة الإطلاق ~~أولى # PageV02P103 ثم ما ذكرنا من الجواب فيما إذا قال أبرأتك عن كل عيب مطلقا # فأما إذا قال أبيعك على أني بريء من كل عيب به لم يدخل في ذلك العيب ~~الحادث في قولهم جميعا لأنه لم يعم البراءة وإنما خصها بالموجود القائم عند ~~العقد دون غيره # ولو قال على أني بريء من كل عيب كذا وسمى ضربا من العيوب أو ضربين لم ~~يبرأ من غير ذلك النوع مثل أن يبرأ من القروح أو الكي ونحو ذلك لأنه أسقط ~~الحق من نوع خاص # ولو كانت البراءة عامة فاختلفا في عيب فقال البائع كان به يوم العقد وقال ~~المشتري بل حدث قبل القبض فالقول قول البائع عند أبي يوسف وعند محمد لأن ~~البراءة عامة فإذا ادعى المشتري حدوث عيب فيريد إبطال العموم فلا يبطل قوله ~~إلا ببينة # وقال زفر و الحسن القول قول المشتري لأن الأصل هو ثبوت الحق والمشتري هو ~~المبرىء فيكون القول قوله في مقدار البراءة # ولو كانت البراءة من عيب خاص سماه المشتري ثم اختلفا فقال البائع كان بها ~~وقال المشتري حدث قبل القبض فالقول قول المشتري عند محمد ولم يثبت عن أبي ~~يوسف قول لأن هذه البراءة خاصة فالقول فيها قول المشتري كما في البراءة عن ~~دين خاص # PageV02P104 # | باب الإقالة والمرابحة # وغير ذلك في الباب فصول بيان المرابحة وبيان الإقالة وبيان حكم الاستبراء ~~وبيان جواز التفريق بين ذوي الرحم المحرم وتحريمه في البيع # أما الأول فنقول البيع في حق البدل ينقسم خمسة أقسام بيع المساومة وهو ~~البيع بأي ثمن اتفق وهو المعتاد # والثاني بيع المرابحة وهو تمليك المبيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح # والثالث بيع التولية وهو ms307 تمليك المبيع بمثل الثمن الأول من غير زيادة ولا ~~نقصان # والرابع الإشراك وهو بيع التولية في بعض المبيع من النصف والثلث وغير ذلك # والخامس بيع الوضيعة وهو تمليك المبيع بمثل الثمن الأول مع نقصان شيء منه # PageV02P105 ثم الأصل في بيع المرابحة أنه مبني على الأمانة فإنه بيع ~~بالثمن الأول بقول البائع من غير بينة ولا استحلاف فيجب صيانته عن حقيقة ~~الخيانة وشبهها فإذا ظهرت الخيانة يجب رده كالشاهد يجب قبول قوله فإذا ظهرت ~~الخيانة يرد قوله كذا هذا # إذا ثبت هذا فنقول إذا باع شيئا مرابحة على الثمن الأول فلا يخلو إما أن ~~يكون الثمن من ذوات الأمثال كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود ~~المتقارب أو يكون من الأعداد المتفاوتة مثل العبيد والدور والثياب والرمان ~~والبطاطيخ ونحوها # أما إذا كان الثمن الأول مثليا فباعه مرابحة على الثمن الأول وزيادة ربح ~~فيجوز سواء كان الربح من جنس الثمن الأول أو لم يكن بعد أن يكون شيئا مقدرا ~~معلوما نحو الدرهم والخمسة وثوب مشار إليه أو دينار لأن الثمن الأول معلوم ~~والربح معلوم # فأما إذا كان الثمن الأول لا مثل له فإن أراد أن يبيعه مرابحة عليه فهذا ~~على وجهين إما أن يبيعه مرابحة ممن كان العرض في يده وملكه أو من غيره # فإن باعه ممن ليس في ملكه ويده لا يجوز لأنه لا يخلو إما أن يبيعه مرابحة ~~بذلك العرض أو بقيمته ولا وجه للأول لأن العرض ليس في ملك من يبيعه منه ولا ~~وجه أن يبيعه مرابحة بقيمته لأن القيمة تعرف بالحزر والظن فيتمكن فيه شبهة ~~الخيانة # وأما إذا أراد أن يبيعه مرابحة ممن كان العرض في يده وملكه فهذا على ~~وجهين إن قال أبيعك مرابحة بالثوب الذي في يدك وبربح عشرة PageV02P106 ~~دراهم جاز لأنه جعل الربح على الثوب عشرة دراهم وهي معلومة # وإن قال أبيعك بذلك الثوب بربح ده يازده فإنه لا يجوز لأن تسمية ربح ده ~~يازده أو أحد عشر يقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال لأنه ms308 لا يكون أحد ~~عشر إلا وأن يكون الحادي عشر من جنس العشرة فصار كأنه باع بالثمن الأول وهو ~~الثوب وبجزء من جنس الأول والثوب لا مثل له من جنسه # ثم في بيع المرابحة يعتبر رأس المال وهو الثمن الأول أي ما ملك المبيع به ~~ووجب بالعقد دون ما نقده بدلا عن الأول بيانه إذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم ~~ثم أعطى عنها دينارا أو ثوبا قيمته عشرة دراهم أو أقل أو أكثر فإن رأس ~~المال هو العشرة المسماة في العقد دون الدينار والثوب لأن هذا يجب بعقد آخر ~~وهو الاستبدال # وكذلك من اشترى ثوبا بعشرة وهي خلاف نقد البلد ثم قال لآخر أبيعك هذا ~~الثوب بربح درهم لزمه عشرة مثل التي وجبت بالعقد # وإن كان يخالف نقد البلد والربح يكون من نقد البلد لأنه أطلق الربح فيقع ~~على نقد البلد # ولو نسب الربح إلى رأس المال فقال أبيعك بربح العشرة أو ده يا زده أو ~~بربح أحد عشر فالربح من جنس الثمن الأول لأنه جعله جزءا منه فكان على صفته # ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم جياد ثم إنه دفع إلى البائع عشرة دراهم بعضها ~~جياد وبعضها زيوف وتجوز بذلك البائع ثم أراد أن PageV02P107 يبيعه مرابحة ~~جاز له أن يبيعه مرابحة على العشرة الجياد من غير بيان لأن المسمى المضمون ~~بالعقد هو الجياد لكن جعل الرديئة بدلا عن الأول بعقد آخر # ولو اشترى ثوبا بعشرة نسيئة فباعه مرابحة على العشرة وبين أنه اشتراه بها ~~نسيئة لا يكره لأنه لم يوجد الخيانة حيث أعلم المشتري بذلك ورضي به فأما ~~إذا باع مرابحة على العشرة من غير بيان النسيئة فإنه يكره والبيع جائز ~~وللمشتري الخيار إذا علم لأنه وجد الغرور والخيانة لأن المشتري إنما اشتراه ~~مرابحة على العشرة على تقدير أن الثمن في البيع الأول عشرة بطريق النقد ~~ويختلف ثمن المبيع بين النسيئة والنقد فيثبت له الخيار كما لو اشترى برقمه ~~ثم علم في المجلس يثبت له الخيار كذا هذا بخلاف ما إذا باعه ms309 مساومة بأكثر ~~من قيمته ثم علم المشتري بأنه اشترى بأقل من ذلك لا يكون له الخيار لأن ~~المشتري لم يصر مغرورا من جهته # ولو قال إن قيمته كذا وهو أكثر من قيمته والمشتري لا يعرف قيمة الأشياء ~~واشتراه بناء على قول البائع فإنه يكون له الخيار لأنه يصير غارا أما إذا ~~كان عالما بالقيمة واشتراه بأكثر من ذلك لغرض له في ذلك فلا بأس به ~~وأصحابنا يفتون في المغبون أنه لا يرد ولكن هذا في مغبون لم يغر أما في ~~مغبون غر فيكون له حق الرد استدلالا بمسألة المرابحة في النسيئة # ولو اشترى بدين له على رجل فله أن يبيعه مرابحة من غير بيان لأنه اشترى ~~بثمن في ذمته لأن الدين لا يتعين ثمنا # وإن أخذ ثوبا صالحا من دين له على رجل ليس له أن يبيعه مرابحة على ذلك ~~الدين لأن مبنى الصلح على الحط # PageV02P108 ولو اشترى ثوبا بعشرة ثم رقمه بأكثر من الثمن وهو قيمته فإن ~~كان قيمته أكثر من ذلك ثم باعه مرابحة على الرقم جاز ولا يكون خيانة لأنه ~~باع المبيع من غير خيانة حيث ذكر الرقم ولكن هذا إذا كان عند البائع أن ~~المشتري يعلم أن الرقم غير والثمن غير وأما إذا كان عنده أن المشتري يعلم ~~أن الرقم والثمن سواء فإنه يكون خيانة وله الخيار # وكذا لو ملك شيئا بالميراث أو الهبة فقومه رجل عدل بقيمة عدل ثم باعه ~~مرابحة على قيمته وهي كذا لا بأس به لأنه صادق في مقالته # ولو اشترى شيئا بعشرة دراهم فقال لرجل آخر اشتريت هذا باثني عشر وأبيعك ~~مرابحة بربح درهم ثم ظهر أن الثمن الأول كان عشرة إما بإقرار البائع أو ~~بالبينة قال أبو حنيفة و محمد رحمة الله عليهما لا يحط قدر الخيانة من ~~الثمن ولكن يتخير المشتري إن شاء فسخ البيع وإن شاء رضي ربه بجميع الثمن # وقال أبو يوسف بأنه يحط قدر الخيانة وحصته من الربح ويكون العقد لازما ~~بالباقي من الثمن فيحط عنه ms310 درهمان وحصتهما من الربح وذلك سدس درهم # هذا في بيع المرابحة # فأما إذا خان في بيع التولية فقد قال أبو حنيفة و أبو يوسف يحط قدر ~~الخيانة ويلزم البيع بالثمن الباقي بلا خيار # وقال محمد بأنه لا يحط قدر الخيانة لكن يتخير المشتري ما دام المبيع ~~قائما فإذا هلك سقط خياره # PageV02P109 فأبو يوسف سوى بين التولية والمرابحة وقال يحط قدر الخيانة ~~فيهما ويلزم العقد بالباقي فيهما # و محمد سوى بينهما وقال لا يحط قدر الخيانة فيهما ويثبت له الخيار # و أبو حنيفة فرق فقال يحط قدر الخيانة في التولية ولا يحط في المرابحة # ثم الأصل أن كل نفقة ومؤونة حصلت في السلعة وأوجبت زيادة في المعقود عليه ~~إما من حيث العين أو من حيث القيمة وكان ذلك معتادا إلحاقا برأس المال عند ~~التجارة فإنه يلحق برأس المال كأجرة القصارة والخياطة والكراء وطعام الرقيق ~~وكسوتهم وعلف الدواب وثيابهم ونحو ذلك فبيعه مرابحة عليه ولا يقول عند ~~البيع إن ثمنه كذا ولكن يقول يقوم علي بكذا فأبيعك على هذا مع ربح كذا حتى ~~لا يكون كاذبا في كلامه # أما أجرة تعليم القرآن والأدب والشعر والحرف فإنها لا تلحق برأس المال ~~وإن أوجبت زيادة في القيمة لأنها ليست بمتعارفة عند التجار # وكذا أجرة الطبيب وثمن الدواء وأجرة الفصاد والحجام وأجرة الختان والبزاغ ~~وأجرة الرائض والراعي وجعل الآبق لأن عادة التجار هكذا # وأما أجرة السمسار ففي ظاهر الرواية يلحق برأس المال وفي البرامكة قال لا ~~يلحق # وأما الإقالة فمشروعة لقوله عليه الصلاة والسلام من أقال نادما بيعته ~~أقال الله عثرته يوم القيامة # ثم اختلفوا فيها قال أبو حنيفة هي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ~~PageV02P110 الثالث حتى إن من اشترى دارا ولها شفيع فسلم الشفعة ثم أقالا ~~البيع فيها فإنه يثبت للشفيع الشفعة ثانيا لأنها عقد جديد في حق الشفيع # وقال محمد الإقالة فسخ إلا إذا كان لا يمكن أن تجعل فسخا فتجعل بيعا ~~جديدا # وقال أبو يوسف هي بيع جديد ما ms311 أمكن فإن لم يمكن تجعل فسخا بأن كانت ~~الإقالة قبل قبض المبيع وهو منقول فإنها تجعل فسخا لأن بيع المنقول قبل ~~القبض لا يجوز حتى إذا كان المبيع دارا وأقالا قبل القبض يكون بيعا لأن بيع ~~العقار المبيع قبل القبض جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال زفر هي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما حتى لا يقول بثبوت الشفعة كما ~~قال أبو حنيفة # ويبنى على هذا أنهما إذا تقابلا بأكثر من الثمن الأول أو بأقل أو بجنس ~~آخر أو أجل الثمن في الإقالة فعلى قول أبي حنيفة تصح الإقالة بالثمن الأول ~~ويبطل ما شرطاه لأنها فسخ في حق المتعاقدين والفسخ يكون بالثمن الأول ويبطل ~~الشرط الفاسد # وهو قول زفر لأنها فسخ محض في حق الناس كافة # وعلى قول الشافعي الإقالة باطلة ههنا لأنهما أدخلا فيها شرطا فاسدا فهي ~~كالبيع # وقال محمد إن كانت الإقالة بغير الثمن الأول أو بأكثر منه فهي بيع # وإن كانت بمثل الثمن الأول أو أقل فهي فسخ بالثمن ويبطل شرط النقصان ~~وكذلك إن أجل يبطل الأجل # PageV02P111 وعلى قول أبي يوسف يصح بما ذكرا من الثمن وشرطا به من ~~الزيادة والنقصان والأجل لأنها بيع جديد ما أمكن وهو ممكن # وأما بيان حكم الاستبراء فنقول الاستبراء مشروع # وهو نوعان مندوب وواجب # فالاستبراء المندوب إليه هو أن الرجل إذا وطىء جاريته ثم أراد بيعها ~~يستحب له أن يستبرئها بحيضة ثم يبيعها عند عامة العلماء # وقال مالك واجب لأن احتمال العلوق منه قائم فيجب عليه صيانة مائه عن ~~الضياع # ولكن عندنا لا يجب لأن سبب الوجوب لم يوجد على ما نذكر # وأما الاستبراء الواجب فهو الاستبراء على من يحدث له ملك الاستمتاع بملك ~~اليمين بأي سبب كان من السبي والشراء والهبة والوصية والميراث ونحوها # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال في سبايا أوطاس ألا لا توطأ ~~الحبالى حتى يضعن حملهن ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة أوجب الاستبراء على ~~السابي والسبي سبب حدوث ملك الاستمتاع بملك ms312 اليمين فيكون نصا في كل ما هو ~~سبب حل الاستمتاع بملك اليمين دلالة # PageV02P112 ثم مقدار مدة الاستبراء هي في الحيضة حق ذوات الأقراء وفي حق ~~ذوات الأشهر شهر واحد # لأن الاستبراء إنما يجب صيانة للماء كي لا يختلط ماؤه بماء غيره فلا بد ~~له من المدة وأقل المدة هذا # وإن كانت الجارية ممتدة الطهر بأن كانت شابة لا تحيض فإن استبراءها لا ~~يكون بشهر واحد كما في الآيسة واختلف العلماء في مدة استبرائها حتى يباح ~~للمشتري وطؤها عند مضيها قال أبو حنيفة و أبو يوسف لا يطأها حتى يمضي عليها ~~مدة لو كانت حاملا لظهر آثار الحمل من انتفاخ البطن وغيره وذلك ثلاثة أشهر ~~وما زاد عليه # وقال محمد أولا بأنه لا يطأها حتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام ثم ~~رجع وقال شهران وخمسة أيام # وقال زفر لا يطأها حتى تمضي سنتان # ثم ما لم تمض مدة الاستبراء لا يحل للمالك أن يطأها وأن يقبلها ويمسها ~~لشهوة وأن ينظر إلى عورتها بالنص الذي روينا # وبالمعنى الذي ذكرنا من صيانة الماء وسواء وطئها أو لا أو كان بائعها ممن ~~لا يطؤها كالمرأة والصبي لأن احتمال الوطء من غيره قائم # ثم إنما يعتبر الاستبراء بعد القبض حتى لو مضت مدة الاستبراء بعد البيع ~~قبل القبض ثم قبضها يجب الاستبراء # هذا هو المشهور من مذهب أصحابنا جميعا # وروي عن أبي يوسف أنه يجزيه الاستبراء قبل القبض # ولو اشترى جارية حاملا فوضعت الحمل بعد القبض يباح الوطء لأن وضع الحمل ~~كونه دليلا على براءة الرحم فوق القرء # PageV02P113 وإن كان الوضع قبل القبض فلا عبرة لما ذكرنا أنه إنما يجب ~~سبب حدوث حل الاستمتاع بملك اليمين وإنما يحل الوطء بعد القبض فلا يجب قبل ~~وجود سبب الوجوب # وعلى هذا إذا اشترى جارية لها زوج وقبضها وطلقها زوجها قبل الدخول بها ~~فلا استبراء عليه لأن السبب غير موجب الاستبراء عند القبض بسبب كونها حلالا ~~لزوج فلا يجب بعد ذلك # وعلى هذا إذا اشتراها وهي معتدة ms313 من زوج فانقضت عدتها بعد القبض لأنها لا ~~تجب حال وجود السبب لمانع فلا يجب بعد ذلك # ولو انقضت العدة قبل القبض يجب الاستبراء بعد القبض لما قلنا # ولو حرم فرج الأمة على مولاها على وجه لا يخرج عن ملكه لمانع بعدما كان ~~حلالا واستبرأها بعد القبض ثم زال ذلك المانع بعد الشراء حل الوطء ولا ~~استبراء عليه كما إذا كاتبها فتعجز أو زوجها فيطلقها الزوج قبل الدخول أو ~~ترتد عن الإسلام ثم تسلم أو أحرمت بالحج بإذن سيدها ثم حلت لأن هذا تحريم ~~عارض مع بقاء الملك المبيح فلا يمنع صحة الاستبراء فصار كما لو حاضت ثم ~~طهرت # ولو اشترى أمة مجوسية أو مسلمة فكاتبها قبل أن يستبرئها أو اشترى جارية ~~محرمة فحاضت في حال كتابتها ومجوسيتها وحال إحرامها بعد القبض ثم عجزت ~~المكاتبة وأسلمت المجوسية وحلت المحرمة عن الإحرام فإنه يجتزىء تلك الحيضة ~~من الاستبراء لأنها وجدت بعد وجود سبب الاستبراء وهو حدوث ملك اليمين ~~الموجب لملك الاستمتاع إلا أنه لا يحل الاستيفاء لمانع وهذا لا يمنع من ~~الاعتداد كالحيض بخلاف ما إذا اشترى جارية بيعا فاسدا وقبضها ثم حاضت حيضة ~~ثم اشتراها بعد ذلك شراء صحيحا حيث لا يعتد PageV02P114 بتلك الحيضة عن ~~الاستبراء لأن الشراء الفاسد لا يوجب ملك الاستمتاع وإن اتصل به القبض # وأما التفريق بين الصغير وبين ذوي الأرحام المجتمعة في الملك فنقول لا ~~خلاف أن التفريق في الولاد مكروه كالتفريق بين الأب وابنه ونحو ذلك # وأما فيمن سواهم من ذوي الرحم المحرم كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات فإنه يكره التفريق أيضا عندنا خلافا للشافعي # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين الجنة وذوو الأرحام ملحقة بالولاد في باب المحرمات احتياطا ~~لحرمة النكاح # وقال الشافعي لا يلحق ذو الأرحام بالولاد كما في العتق والنفقة # وإنما يباح التفريق بعد البلوغ # وقال الشافعي إذا بلغ سبع سنين جاز التفريق # والصحيح قولنا لما روى الدارقطني بإسناده ms314 عن النبي عليه السلام أنه قال ~~لا يجمع عليهم السبي والتفريق حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية # ثم متى فرق بينهما بالبيع جاز مع الكراهة عندنا # وقال الشافعي البيع باطل # وروي عن أبي يوسف أنه قال في الولاد البيع باطل وفي غيرهم جائز مع ~~الكراهة # PageV02P115 وهذا بناء على أن النهي عن المشروع يقتضي بطلان التصرف عند ~~الشافعي وعندنا بخلافه لكن هذا نهي لمعنى في غيره بمنزلة البيع وقت النداء # وإذا اجتمع مع الصغير عدد من أقربائه من الرحم المحرم في ملك واحد فعن ~~أبي يوسف روايتان في رواية بشر أنه لا يفرق بينه وبين واحد منهم اختلفت ~~جهات قرابتهم كالعمة والخالة أو اتفقت كالعمين والخالين والأخوين وكذا لا ~~يفرق بينه وبين الأبعد وإن وجد الأقرب حتى إذا اجتمع مع الصغير أبواه وجداه ~~لم يفرق بينه وبين الجدين لأن لكل شخص شفقة على حدة # وفي رواية ابن سماعة عنه أنه يجوز التفريق بين الصغير وبين الأبعد إذا ~~وجد من هو أقرب منه # وذكر محمد في الزيادات إذا اجتمع مع الصغير أبواه لم يفرق بينه وبين واحد ~~منهما وجاز أن يفرق بينه وبين من سواهما معهما # وإذا اجتمعت القرابات غير الأب والأم فإن كانت من جهات مختلفة كأم الأب ~~وأم الأم والخالة والعمة لم يفرق بينه وبين واحد منهم # وإن كانوا من جهة واحدة كالإخوة أو العمات أو الخالات جاز بيعهم من غير ~~كراهة إلا بيع واحد منهم # ويجوز بيع البعيد إذا وجد من هو أقرب منه لأن في الجنس الواحد الشفقة من ~~جنس واحد فيكتفي بواحد # وعند اختلاف الجهات يختلف الشفقة فلكل نوع شفقة تخالف النوع الآخر فلا بد ~~من اجتماع الكل # PageV02P116 # | كتاب النكاح # يحتاج إلى بيان صفة النكاح المشروعة وإلى بيان تفسير النكاح لغة وإلى ~~تفسيره في عرف الشرع # أما الأول فقد اختلف العلماء فيه قال داود بن علي الأصفهاني ومن تابعه من ~~أصحاب الظواهر إن النكاح فرض عين حتى إن من تركه مع القدرة على الوطء ~~والإنفاق فإنه يأثم # وقال ms315 الشافعي إنه مباح # واختلف أصحابنا فقال بعضهم إنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن ~~الباقين # وقال بعضهم إنه مندوب ومستحب # وقال بعضهم إنه واجب لكن بعضهم قالوا يجب على سبيل PageV02P117 التعيين ~~بمنزلة الوتر والأضحية # وقال بعضهم هو واجب على سبيل الكفاية # ويبتنى على هذا الخلاف # | مسألة التخلي # فعندنا الاشتغال بالنكاح مع أداء الفرائض والسنن أولى من التخلي لنوافل ~~العبادة مع ترك النكاح خلافا للشافعي وهي مسألة معروفة # وأما تفسير النكاح لغة فهو الجمع المطلق يقال أنكحنا الفرا فسنرى أي ~~جمعنا بينهما # وأما في الشرع فعبارة عن وجود ركن العقد مع شروطه # أما ركنه فهو الإيجاب والقبول من الزوجين وهما لفظان يعبر بهما عن الماضي ~~أو يعبر بأحدهما عن الماضي والآخر عن المستقبل وفي البيع لا يصح ما لم يكن ~~اللفظان يعبر بهما عن الماضي على ما ذكرنا في البيوع # ثم لا خلاف بين العلماء بأن النكاح ينعقد بلفظ التزويج والنكاح # واختلفوا فيما سواهما من الألفاظ نحو لفظ البيع والهبة والتمليك ونحوها # وقال الشافعي لا ينعقد إلا بهذين اللفظين # PageV02P118 وعند أصحابنا لا ينعقد إلا بلفظ موضوع للتمليك # ثم اختلف المشايخ قال عامتهم لا ينعقد إلا بلفظ موضوع لتمليك الأعيان ~~كالبيع والهبة ولا ينعقد بلفظ موضوع لتمليك المنافع كالإجارة والإعارة # وقال الكرخي ينعقد بلفظ وضع للتمليك مطلقا سواء كان لتمليك الأعيان أو ~~لتمليك المنافع حتى ينعقد بلفظ الإجارة والإعارة عنده # وأما لفظ الوصية فإن ذكر مطلقا بأن قال أوصيتك بابنتي هذه بألف درهم لا ~~يصح لأن الوصية تمليك بعد الموت والنكاح المضاف إلى وقت لا يجوز بأن قالت ~~المرأة زوجت نفسي منك شهر رمضان بألف درهم # وأما إذا قال أوصيتك بابنتي هذه الآن بألف درهم أو لم يذكر المهر وقبل ~~الزوج فإنه ينعقد النكاح # وأما بلفظة الإحلال والتحليل والإباحة فلا ينعقد لأنها لا تقتضي التمليك # وكذا بلفظة المتعة بأن قال الزوج أتمتع بك بكذا فرضيت أو قالت نعم لا ~~ينعقد لأنها لم توضع للتمليك ولأن المتعة صارت منسوخة وهي عبارة ms316 عن النكاح ~~المؤقت # وكذا لو قال زوجي نفسك مني إلى شهر كذا فقالت نعم زوجت لا ينعقد النكاح ~~عندنا # وعند زفر ينعقد النكاح ويلغو ذكر الوقت # وعندنا هو تفسير نكاح المتعة وإنه منسوخ # وأما النكاح المضاف إلى وقت أو المعلق بشرط فلا يصح بالإجماع بأن قالت ~~زوجت نفسي منك غدا أو شهر رمضان الآتي أو زوجت نفسي منك إن خلت الدارو فقال ~~الزوج قبلت # PageV02P119 ولو قال أتزوجك على أن أطلقك إلى عشرة أيام فرضيت أو قالت ~~نعم أو قالت زوجت نفسي منك على هذا فإنه ينعقد النكاح ويبطل الشرط # هذا الذي ذكرنا هو الحكم في الزوجين فأما إذا كان أحد العاقدين مالكا ~~والآخر وليا أو وكيلا أو رسولا فكذلك الجواب لأنه لا بد من وجود لفظين وهو ~~الإيجاب من أحدهما والقبول من الآخر # وأما إذا كان الواحد وليا من الجانبين أو وكيلا أو رسولا من الجانبين أو ~~وكيلا من جانب ووليا من جانب فإنه يكتفي فيه بكلام واحد بأن يقول زوجت ~~فلانة من فلان بكذا فينعقد العقد ولا يحتاج إلى أن يقول قبلت عن فلان لأن ~~كلامه يقوم مقام كلامين # وهذا عندنا وقال زفر و الشافعي لا يجوز أن يكون الواحد في النكاح عاقدا ~~من الجانبين كما في البيع لا يجوز أن يكون الواحد وكيلا من الجانبين # وعندنا في البيع يجوز أن ينعقد بكلام واحد من الجانبين كالأب والوصي لكن ~~في الوكيل لا يجوز على ما عرف في البيوع # وأما شروطه فأنواع منها ما يرجع إلى الأهلية من وجود العقل والبلوغ وهو ~~شرط عام في تنفيذ كل تصرف دائر بين الضرر والنفع # ومنها الحرية فإن العبد والأمة إذا تزوجا بدون إذن المولى فإنه لا ينعقد ~~النكاح في حق الحكم على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال أيما عبد تزوج ~~بغير إذن سيده فهو عاهر # وكذلك الجواب في المدبر وأم الولد والمكاتب # PageV02P120 فأما إذا أذن المولى فهو جائز # وإذا نفذ بإذن المولى يجب المهر في رقبته وكسبه في القن ms317 # وفي غيره يكون في الكسب لا في الرقبة إلا في المكاتب إذا عجز فيكون المهر ~~في رقبته وكسبه فإما أن يباع فيه أو يؤدي المولى ويستخلص الرقبة لنفسه # ومنها كون المرأة محللة فإن المحرمة لا تكون محلا لحكم النكاح قال الله ~~تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ إلى أن قال @QB@ الأخت وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم @QE@ # ثم تحريم النكاح يتنوع إلى تسعة أنواع تحريم بسبب القرابة وتحريم ~~بالصهرية وتحريم بالرضاع وتحريم الجمع وتحريم تقديم الأمة على الحرة وتحريم ~~بسبب حق الغير وتحريم بسبب الملك وتحريم بسبب الشرك وتحريم بالطلقات الثلاث # أما التحريم بسبب القرابة فنقول المحرمات بالقرابة سبع فرق الأمهات ~~والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت # ويثبت في حق هؤلاء حرمة النكاح وحرمة الوطء ودواعيه بطريق التأبيد # عرفنا ذلك بقوله @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ # أما الأمهات فأم الرجل وجداته من قبل أبيه وأمه وإن علون # PageV02P121 وأما البنات فبنت الرجل من صلبه وبنات الابن وإن سفلن # وأما الأخوات فثلاثة أنواع الأخوات لأب وأم والأخوات لأب والأخوات لأم # وأما العمات فثلاثة أنواع عمة لأب وأم وعمة لأب وعمة لأم # وكذا عمات أبيه وعمات أجداده وعمات أمه وعمات جداته وإن سفلن # وأما الخالات فخالة الرجل لأب وأم وخالته لأب وخالته لأم وخالات آبائه ~~وأمهاته # وأما بنات الأخ وبنات الأخت وبنات بنات الأخ والأخت وبنات أبناء الأخ ~~وبنات أبناء الأخت وإن سفلن # وأما التحريم بالصهرية فنقول المحرمات بالصهرية أربع فرق إحداها أم ~~الزوجة وجداتها من قبل الأب والأم وإن علون # ثم أم الزوجة تحرم بنفس العقد على البنت ولا يشترط الدخول بالبنت حتى إن ~~من تزوج امرأة تحرم عليه أمها دخل بها أو لم يدخل وهذا قول عامة العلماء ~~وعامة الصحابة # وقال مالك و داود الأصفهاني و محمد بن شجاع و بشر المريسي إنها لا تحرم ~~بنفس العقد على البنت ما لم يوجد الدخول بالبنت وحكوا هذا المذهب عن علي ~~رضي الله عنه # والصحيح قول العامة لقوله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ من غير فصل # ومنها بنت المرأة ms318 لكن يشترط الدخول بالأم # ولا تحرم بنفس PageV02P122 العقد على الأم لقوله تعالى @QB@ وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا ~~جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما ~~قد سلف إن الله كان غفورا رحيما @QE@ شرط الدخول بالأم لحرمة الربيبة # وكذا بنات بنت المرأة وبنات ابنها أيضا # ويستوي الجواب بين ما إذا كانت بنت المرأة في حجر الزوج أو لا خلافا لبعض ~~الناس # ومنها حليلة الابن حرام على أبيه # دخل بها الابن أو لا # وكذا حليلة ابن الابن وابن البنت # وإن سفلن لقوله تعالى @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن @QE@ # وأما حليلة الابن المتبنى فلا تحرم على الأب المتبني لقوله @QB@ وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم @QE@ # ومنها حليلة الأب وحليلة الأجداد من قبل الأب والأم وإن علوا لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ # ثم حرمة المصاهرة تثبت بطريق التأييد بسبب النكاح الصحيح دون الفاسد # وكذا تثبت بالوطء الحلال بملك اليمين وكذا تثبت بوطء عن شبهة # وتثبت أيضا بالنظر إلى الفرج عن شهوة دون النظر إلى سائر الأعضاء وتثبت ~~باللمس عن شهوة في سائر الأعضاء وهذا عندنا # وعند الشافعي لا تثبت بالمس والنظر # ويعني بالمس عن شهوة أن يشتهي بقلبه وهو أمر لا يقف عليه إلا PageV02P123 ~~اللامس والناظر فيعرف بإقراره أما تحريك الآلة والانتشار فليس بشرط وهذا هو ~~الأصح فإن اللمس عن شهوة يتحقق من العنين ولا ينتشر وكذا المجبوب لا آلة له ~~ويتحقق منه المس والنظر عن شهوة # ونعني بالنظر إلى الفرج النظر إلى عين الفرج لا إلى حواليه وهو الأصح # وكذا تثبت حرمة المصاهرة بالزنا والمس والنظر إلى الفرج بدون الملك ~~وشبهته عندنا # وعند الشافعي لا يثبت حرمة المصاهرة بالزنا والمسألة معروفة # وأما التحريم بسبب الرضاع فنقول كل من يحرم من الفرق السبع بسبب القرابة ~~يحرم بسبب الرضاع قال الله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة @QE@ وقال عليه السلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب # وكذا ms319 كل من يحرم بالصهرية من الفرق الأربع بالنسب يحرم بالرضاع حتى يحرم ~~على الواطىء أم الموطوءة وبنتها من جهة الرضاع # وتحرم الموطوءة على أب الواطىء وابنه من جهة الرضاع ويحرم موطوءة أب ~~الرضاع على ابنه من الرضاع ويحرم موطوءة ابن الرضاع على أب الرضاع لما ~~روينا من الحديث # وأما تحريم الجمع فنوعان أحدهما تحريم الجمع بين الأجنبيات # والثاني تحريم الجمع بين ذوات الأرحام # وكل واحد منهما على وجهين الجمع في النكاح والثاني الجمع في الوطء ~~ودواعيه # PageV02P124 أما تحريم الجمع بين الأجنبيات في النكاح فإنه تحريم الجمع ~~بين خمس نسوة فصاعدا ويباح الجمع بين الأربع وما دونها وهذا عند عامة ~~العلماء # وقال بعضهم يحل الجمع بين تسع نسوة # وقال بعضهم يحل الجمع بين ثماني عشرة # فأما الجمع في ملك اليمين فحلال عقدا ووطئا وإن كثرن لقوله تعالى @QB@ ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ # وأما تحريم الجمع بين ذوات الأرحام فنوعان أيضا الجمع في عقد النكاح ~~والجمع في الوطء بملك اليمين # أما الأول وهو تحريم الجمع نكاحا فنقول لا خلاف بين العلماء في تحريم ~~الجمع بين الأختين نكاحا وتحريم الجمع بين الأم وبنتها # فأما الجمع بين ذواتي رحم محرم نكاحا غير الجمع في الولاد # وغير الجمع بين الأختين مما سواهما # كالجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا لا يجوز نكاح الأخرى له من ~~الجانبين أيتهما كانت غير عين كالجمع بين عمة المرأة وبين بنت أخيها وبين ~~خالة المرأة وبين بنت أختها ونحو ذلك فحرام عند عامة العلماء # وقال عثمان البتي الجمع فيما سوى الأختين من ذوات الأرحام ليس بحرام # وإذا ثبت أن الجمع بينهما نكاحا حرام فإذا تزوج إحداهما قبل PageV02P125 ~~الأخرى فنكاح الأولى جائز ونكاح الثانية باطل ولو تزوجهما معا بطل نكاحهما ~~لأن الجمع حصل بهما فيجب على كل واحد منهما أن يعتزل عن صاحبه ويترك النكاح ~~ولو علم القاضي بذلك يفرق بينهما # وإن كان قبل الدخول فلا مهر لها ولا عدة عليها وإن كان بعد الدخول يجب ~~مهر المثل مقدرا ms320 بالمسمى ولا يجب الحد وإن قال الزوج علمت أنها علي حرام ~~ولا يدعي شبهة الاشتباه لأن شبهة النكاح قائم ولو وطئها مرارا قبل التفريق ~~والمتاركة لا يجب إلا مهر واحد لأن العقد الفاسد منعقد من وجه # ولو وطئها بعد المتاركة مرة أخرى لا يجب مهر آخر ويجب الحد لأن هذا زنا # ولو تزوج أخت جاريته التي وطئها أو أخت أم ولده جاز النكاح ولكن لا يطأها ~~ما لم يحرم عليه وطء إحداهما بأن زوج أم ولده من إنسان أو زوج الأمة أو ~~باعها لأنه لا فراش للأمة عندنا خلافا للشافعي وفراش أم الولد ضعيف ينتفي ~~بمجرد النفي ولا يحتاج إلى اللعان # فأما إذا تزوج أخت امرأة تعتد منه فلا يجوز عندنا سواء كانت مطلقة طلاقا ~~رجعيا أو بائنا أو ثلاثا أو بالمحرمية الطارئة وسواء كانت العدة عن النكاح ~~أو عن الوطء بالشبهة # وقال الشافعي يجوز إلا في الطلاق الرجعي لأن النكاح قائم من وجه عندنا في ~~حالة العدة والثابت من وجه في باب التحريم كالثابت من كل وجه # وكذلك لا يجوز له أن يتزوج أربعا أخرى سواها عندنا خلافا له # PageV02P126 وأما إذا تزوج أخت أم ولده وهي تعتد منه بأن أعتقها ووجبت ~~عليها العدة فإنه لا يجوز ويجوز أن يتزوج أربعا سواها وهذا عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه # وقال أبو يوسف و محمد رحمة الله عليهما يجوز ذلك كله # وقال زفر لا يجوز ذلك كله # وأما الجمع بين الأختين في ملك اليمين فجائز عندنا خلافا ل مالك # وأما الجمع بينهما وطئا فلا يجوز # لكن يطأ إحداهما لا غير # ولا يجمع بينهما في المس عن شهوة والنظر إلى الفرج # وإن أزال الموطوءة عن ملكه أو زوجها من إنسان يباح له الاستمتاع بالأخرى # وهذا قول عامة الصحابة وعامة العلماء # وروي عن عثمان بن عفان أنه قال يحل الجمع بينهما وطئا ولكن أنا لا أفعل # وأما تحريم تقديم الأمة على الحرة فنقول من كانت تحته حرة لا يجوز له أن ~~يتزوج الأمة ms321 # ومن كانت تحته أمة جاز له أن يتزوج الحرة # ولو جمع بين نكاح الأمة والحرة لا يجوز نكاح الأمة ويجوز نكاح الحرة # وأصله قوله عليه السلام لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة # وإذا كان قادرا على مهر الحرة ونفقتها جاز له أن يتزوج الأمة عندنا # وعند الشافعي لا يجوز # PageV02P127 وإن كان له والد وابن موسر تجب على الابن لأنهما استويا في ~~القرب ويرجح الابن لأنه كسبه فيكون له حق في كسبه # ولو كان له جد وابن موسر تجب عليهما النفقة على قدر الميراث على الجد ~~السدس والباقي على ابن الابن # وكذلك إذا كان له أم وعم أو أم وأخ لأب وأم أو لأب فعلى الأم الثلث وعلى ~~العم أو الأخ الثلثان على قدر الميراث # ولو كان له عم وخال فالنفقة على العم لأنهما تساويا في القرابة والعم هو ~~الوارث فيجب عليه # ولو كان له خال وابن عم فالنفقة على الخال دون ابن العم لأنهما لم يستويا ~~في الرحم المحرم بل الخال هو ذو الرحم المحرم فيجب عليه واستحقاق الميراث ~~للترجيح وذلك عند الاستواء في سبب الاستحقاق # ولو كان له عمة وخالة وابن عم فعلى الخالة الثلث وعلى العمة الثلثان ولا ~~شيء على ابن العم لأنه لم يوجد في حق ابن العم سبب الاستحقاق والعمة ~~والخالة استويا في سبب الاستحقاق وفي استحقاق الميراث فيكون بينهما على قدر ~~الميراث # ولو كان له عم وعمة وخالة فالنفقة على العم لا غير لأنه ساواهما في الرحم ~~والتحريم وهو الوارث دونهما فتكون النفقة عليه # وعلى هذا الأصل مسائل # ثم النفقة لا تجب مع اختلاف الدين إلا للوالدين والمولودين والزوجة والجد ~~والجدة في حال عدم الأبوين ومن سوى هؤلاء تجب نفقته عند اتفاق الدين لا غير ~~لأن نفقة الولادة تجب باعتبار البعضية PageV02P167 وصيانة نفسه عن الهلاك ~~واجب فكذلك صيانة بعضه فأما نفقة ذي الرحم المحرم فتجب باعتبار الصلة وإنها ~~تجب عند اتفاق الدين # فشرط وجوب نفقة المحارم اليسار واتفاق الدين بخلاف نفقة الزوجات ms322 ~~والوالدين والمولودين # ثم ما حد اليسار الذي يتعلق به وجوب النفقة ذكر ابن سماعة عن أبي يوسف ~~أنه اعتبر نصاب الزكاة # وروى هشام عن محمد أنه إذا كان له فضل عن نفقة شهر له ولعياله فإنه يجب ~~عليه نفقة ذي الرحم المحرم وإلا فلا # وروي عن محمد أنه من لا شيء له من المال وهو يكتسب كل يوم درهما ويكفي له ~~أربعة دوانيق فإنه يرفع لنفسه وعياله ما يتسع فيه وينفق فضله على من يجبر ~~على نفقته # وقول محمد أوفق # وأما نفقة الرقيق فسبب وجوبها الملك # ولهذا لا يجب على العبد نفقة ولده الحر لأن كسبه مال مولاه # وكذا لا يجب على الحر نفقة ولده الرقيق لأنه ملك غيره فتكون نفقته عليه # وقالوا في الجارية المشتركة إذا جاءت بولد وادعاه الموليان فنفقة هذا ~~الولد عليهما # وعلى الولد إذا كبر نفقة كل واحد منهما لأنه أب كامل في حقه # وقالوا في المفقود إن القاضي يفرض في ماله لأبويه ولامرأته والصغار من ~~ولده والبنات والذكور الزمنى فينصب عنه خصما ويقضي عليه بنفقة هؤلاء # PageV02P168 وقالوا يقضي في مال المفقود للجد وولد الولد في حال عدم الأب ~~والولد # فأما في حال قيامهما فلا يقضي لأنهم حينئذ في حكم ذوي الأرحام ولا يقضي ~~بنفقة ذوي الأرحام في مال المفقود والله تعالى أعلم PageV02P169 # PageV02P170 # | كتاب الطلاق # يحتاج إلى بيان أنواع الطلاق وإلى بيان أحكامها فنقول الطلاق في الأصل ~~نوعان طلاق سنة وطلاق بدعة # والسنة نوعان نوع يرجع إلى العدد ونوع يرجع إلى الوقت # وكذلك طلاق البدعة نوعان أيضا يرجع إلى العدد والوقت # ثم السنة في العدد والوقت نوعان عندنا حسن وأحسن # فالأحسن أن يطلق الرجل امرأته واحدة رجعية في طهر لم يجامعها فيه ثم ~~يتركها حتى تنقضي عدتها أو كانت حاملا قد استبان حملها # وأما الحسن فأن يطلقها واحدة في طهر لم يواقعها فيه ثم يطلق في الطهر ~~الآخر واحدة ثم في الطهر الثالث واحدة فتبين # وأما طلاق البدعة في الوقت فأن يطلقها في حالة الحيض أو ms323 في طهر جامعها ~~فيه # وأما طلاق البدعة في العدد فأن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة # ثم السنة التي ترجع إلى العدد تستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها ~~لأنه إيقاع الطلاق من غير حاجة # فأما السنة في الوقت فيختلف فيها المدخول بها وغير المدخول بها ~~PageV02P171 فإن الطلاق في حالة الحيض يكره عليها إذا كان مدخولا بها لا ~~غير لأن فيه تطويل العدة فأما في غير المدخلة فلا يكره لأنه لا يؤدي إلى ~~تطويل العدة فإنه لا عدة عليها # وهذا الذي ذكرنا من السنة والبدعة قول أصحابنا وقال الشافعي لا أعرف في ~~عدد الطلاق سنة ولا بدعة وإنما السنة والبدعة في الوقت على ما ذكرنا # وأصل ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته في حالة الحيض فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال أخطأت السنة ما هكذا أمرك الله ~~إن من السنة أن يستقبل الطهر فيطلقها لكل قرء تطليقة # هذا الذي ذكرنا في حق ذوات الأقراء # فأما في حق الآيسة والصغيرة فطلاق السنة أن يفصل بين كل تطليقة بشهر ~~بالإجماع # وفي حق الممتد طهرها لا يطلق للسنة إلا واحدة # وأما في الحامل فقال أبو حنيفة و أبو يوسف يطلق ثلاثا للسنة ويفصل بين كل ~~تطليقة بشهر # وقال محمد و زفر لا يطلق للسنة إلا واحدة وهي مسألة معروفة # ثم في حق الآيسة والصغيرة إذا دخل بهما لا يكره الطلاق وإن طلقهما في طهر ~~جامعهما فيه بل يباح له الطلاق في أي وقت شاء لأن احتمال الحبل معدوم وفي ~~ذات الأقراء يكره لهذا # وكذلك في حق الحامل لأن الكراهة للندامة بسبب الحمل فمتى طلقها مع قيام ~~الحمل علم أنه لم يندم # هذا الذي ذكرنا في حق الحرة فأما في حق الأمة المسلمة والكتابية ~~PageV02P172 فلا يختلف الجواب في حق السنة والبدعة إلا أن في حق الأمة طلاق ~~السنة واحدة لأن طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان # ولو طلق امرأته واحدة ثم راجعها في ذلك الطهر فله أن يطلقها ms324 ثانيا للسنة ~~عند أبي حنيفة و زفر # وقال أبو يوسف لا يطلق # وعن محمد روايتان # وأجمعوا أنه لو أبانها في طهر لم يجامعها فيه ثم تزوجها له أن يطلقها ~~ثانيا للسنة # فأبو حنيفة ألحق المراجعة بالتزويج والمعنى الجامع بينهما أن بالمراجعة ~~بطل حكم الطلاق فجعل كأن لم يكن # وعلى هذا قالوا لو راجعها بالقبلة واللمس له أن يطلقها ثانيا في ذلك ~~الطهر عند أبي حنيفة فأما إذا راجعها بالوطء فلا يطلق ثانيا لأن الوطء دليل ~~المراجعة فيصير كما لو راجع ثم جامعها ليس له أن يطلقها # فأما إذا جامعها فحبلت جاز له أن يطلق أخرى في ذلك الطهر في قول أبي ~~حنيفة و محمد و زفر وقال أبو يوسف لا يطلقها والصحيح قولهم لأن الكراهة ~~لمكان احتمال الحبل فإذا علم بالحبل وطلق فالظاهر أنه لا يندم كما إذا ظهر ~~الحبل فجامعها ثم طلقها لا يكره لما قلنا # وإذا طلق امرأته في حالة الحيض ثم راجعها ثم أراد طلاقها للسنة ذكر في ~~الأصل أنها إذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت طلقها إن شاء # PageV02P173 وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة # وذكر الكرخي وقال ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة وما ذكر في الأصل قولهما # وما قال أبو حنيفة هو القياس لأنه طهر لم يجامعها فيه وما ذكر في الأصل ~~لحديث ابن عمر أن النبي عليه السلام قال لعمر مر ابنك فليراجعها ثم يدعها ~~حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ثم يطلقها إن شاء طاهرا من غير جماع # إذا ثبت هذا فنقول إذا قال لامرأته أنت طالق للسنة فإن كانت من ذوات ~~الأقراء # وهي طاهرة من غير جماع يقع الطلاق للحال وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها ~~فيه لم يقع الساعة فإذا حاضت وطهرت وقعت بها تطليقة # وإذا قال أنت طالق ثنتين للسنة أو ثلاثا للسنة وقع عند كل طهر لم يواقعها ~~فيه طلقة # ولو قال أنت طالق ثلاثا للسنة ونوى الوقوع للحال يقع عندنا خلافا ل زفر ~~لأن السنة ms325 نوعان سنة إيقاع وسنة وقوع فإن وقوع الثلاث عرفناه جائزا مشروعا ~~بالسنة وسنة الإيقاع ما ذكرنا فإذا نوى صحت نيته # ولو قال أنت طالق للسنة ونوى الثلاث صح لما ذكرنا أن سنة الإيقاع نوعان ~~حسن وأحسن فإذا لم يكن له نية يقع على الأحسن وهو الطلاق الواحد في طهر لم ~~يجامعها فيه وإذا نوى الثلاث فقد نوى إيقاعه في ثلاثة أطهار فيقع عند كل ~~طهر واحدة كأنه قال أنت طالق ثلاثا في ثلاثة أطهار # ولو قال أنت طالق للبدعة ونوى الثلاث صح لأن PageV02P174 إيقاعه الثلاث ~~جملة في طهر واحد بدعة والطلاق في حالة الحيض بدعة فإذا نوى الثلاث فقد نوى ~~ما يحتمله كلامه فصحت نيته # فأما في حق الآيسة والصغيرة والحامل فإنه إذا قال أنت طالق ثلاثا للسنة ~~يقع للحال واحدة وعند كل شهر أخرى لقيامه مقام الطهر # وعلى هذا إذا قال أنت طالق طلاق العدة أو طلاق العدل أو طلاق الإسلام أو ~~طلاق الحق أو طلاق القرآن أو أجمل الطلاق أو أعدل الطلاق أو أحسن الطلاق ~~فالجواب فيه مثل قوله أنت طالق للسنة # ثم يتنوع الطلاق أيضا إلى نوعين آخرين رجعي وبائن # أما الرجعي فهو صريح الطلاق إذا كان واحدا أو اثنتين # والصريح ما اشتق من لفظ الطلاق نحو قولك أنت طالق وأنت مطلقة وطلقتك ونحو ~~ذلك وكذلك إذا قال أنت الطلاق لأن المصدر قد يراد به المفعول كأنه قال أنت ~~مطلقة وقد يراد به الفاعل فكأنه قال أنت طالق # وكذلك الألفاظ الثلاثة التي تسمى كناية نحو قولك اعتدي واستبري رحمك وأنت ~~واحدة فإنه يكون رجعيا لأن قوله اعتدي إن كان بعد الدخول يقع الطلاق به ~~بطريق الاقتضاء لأن الأمر بالاعتداد يكون بعد الطلاق فيصير الطلاق ثابتا ~~مقتضى صحة الأمر كأنه قال طلقتك فاعتدي وإن كان قبل الدخول بها يجعل مجازا ~~عن الطلاق # وكذا قوله استبري رحمك وقوله أنت واحدة أي أنت طالق طلقة واحدة # PageV02P175 ثم ما كان من الصريح لا يحتاج فيه إلى النية # وأما في هذه الألفاظ ms326 الثلاثة فيحتاج إلى النية # فإن نوى بقوله أنت طالق ونظائره ثلاث تطليقات أو طلقتين لا يصح عندنا ~~وعند زفر و الشافعي يصح # فأما إذا ذكر بلفظة الأمر بأن قال طلقي نفسك أو قال لرجل طلق امرأتي ونوى ~~الثلاث صح # وكذلك إذا قرن به المصدر بأن قال أنت طالق طلاقا وكذا إذا ذكر المصدر ~~وحده بأن قال أنت الطلاق ونوى الثلاث صح بالإجماع # ولا خلاف في الكنايات المنبئة عن البينونة والحرمة نحو قولك أنت بائن أنت ~~علي حرام ونوى الثلاث فإنه يقع الثلاث والمسألة معروفة # ولو قال أنت طالق وقال أردت طلاقا عن وثاق يصدق فيما بينه وبين الله دون ~~القضاء لأنه صرف الكلام عن ظاهره شرعا # ولو قال أنت طالق وقال أردت الطلاق عن العمل لا يصدق أصلا كذا قال ~~أصحابنا # وروى الحسن على أبي حنيفة أنه قال يصدق فيما بينه وبين الله في الفصلين # ولو قال أنت مطلقة رجعية لا يقع بدون النية # ولو قال أنت أطلق من امرأة فلان وهي مطلقة فإنه يقف على النية إلا إذا ~~كان في حال سؤال الطلاق منها فإنه يقع من غير نية # ولو قال يا مطلقة أو يا طالق وقال أردت به الشتم يصدق فيما بينه وبين ~~الله دون القضاء إن لم يكن لها زوج قبله فأما إذا كان لها PageV02P176 زوج ~~قبله فإنه يصدق في القضاء # ولو قال أنت طالق طالق أو طلقتك طلقتك وعنى بالثاني الإخبار يصدق فيما ~~بينه وبين الله دون القضاء # ولو قال أنت طالق فقال رجل ما قلت فقال قلت هي طالق أو قال قد طلقتها فهي ~~واحدة في القضاء لأن الظاهر يدل عليه # وأما حكم الطلاق الرجعي فنقول إنه يوجب الحرمة وزوال الملك عند انقضاء ~~العدة وفي الحال ينعقد سببا لزوال الملك ويتم عليه عند انقضاء العدة # وكذا ينعقد سببا لزوال حل المحلية عند انضمام الطلقة الثانية والثالثة ~~إليه # فأما في الحال فلا يزول شيء من الحل والملك # وهذا عندنا # وعلى قول الشافعي حكمه للحال زوال حل ms327 الوطء وزوال الملك من وجه # وعلى هذا ينبني حل الوطء عندنا لقيام ملك النكاح من كل وجه وإنما يزول ~~عند انقضاء العدة فيكون الحل قائما قبل انقضاء العدة وتكون الرجعة استدامة ~~الملك وعنده الرجعة إنشاء النكاح من وجه واستبقاء من وجه فيقول بالحرمة ~~احتياطا # وعلى هذا ينبني أن الإشهاد ليس بشرط في الرجعة عندنا وعنده شرط لما كان ~~إنشاء النكاح من وجه # وأجمعوا أنه يملك المراجعة من غير رضا المرأة ومن غير مهر ومن غير تجديد ~~العقد وهو أن يقول لامرأته راجعتك أو عبارة تقوم مقامها في هذا المعنى ~~والأفضل أن يشهد على رجعتها وأن يعلمها بذلك # PageV02P177 وعلى هذا إن الرجعة لا تثبت بالفعل عنده لأن إنشاء النكاح من ~~كل وجه يكون بالقول والرجعة إنشاء من وجه فيجب أن تكون بالقول أيضا لكنا ~~نقول عندنا تثبت الرجعة والإعادة إلى الحالة الأولى بطريق الدلالة لأن ~~الطلاق الرجعي متى زال الملك به عند انقضاء العدة يثبت من وقت التكلم من ~~وجه لأن الإبانة قول الزوج قوله هو الطلاق السابق فلو لم تصح الرجعة بالوطء ~~لصار الوطء واقعا في ملك الغير من وجه فكان الإقدام على الوطء دلالة الرجعة ~~والرد إلى الحالة الأولى احترازا عن الحرمة من وجه # وكذا إذا لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لأن ذلك حرام أيضا في غير ~~الملك من وجه # فأما النظر إلى فرجها لا عن شهوة والنظر إلى سائر أعضائها عن شهوة فلا ~~يوجب المراجعة لأن هذا مما يباح في الجملة # ولو جامعت الزوج وهو نائم أو مجنون تثبت الرجعة # ولو لمسته المرأة بشهوة مختلسة أو كان نائما واعترف أنه كان بشهوة فهو ~~رجعة عند أبي حنيفة # وهو رواية عن أبي يوسف # وقال محمد ليس برجعة # وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع في الجارية المشتراة بشرط الخيار ~~للمشتري إذا لمست المشتري بشهوة على الاختلاس فلا نعتد به # ثم إنما تصح الرجعة إذا راجعها في العدة # فلا تصح بعد انقضاء العدة لأنه زال الملك فلا بد من ms328 تجديد العقد # ولو أنها إذا طهرت من الحيضة الثالثة فقال راجعتك لا يخلو إما أن تكون ~~أيامها عشرة أو ما دون العشرة فإن كانت أيامها عشرة فإنه لا تصح الرجعة ~~وتحل للأزواج PageV02P178 لأن عدتها تنقضي بمجرد مضي العشرة # فأما إذا كانت ما دون العشرة فإن اغتسلت لا تصح الرجعة وتحل للأزواج وإن ~~كان قبل الاغتسال فلا تحل للأزواج وتصح الرجعة لأن مدة الاغتسال من الحيض ~~بإجماع الصحابة # ولو اغتسلت بسؤر حمار فلا تصح الرجعة ولا تحل للأزواج لأن سؤر الحمار ~~مشكوك فيه فكان الاحتياط في باب الحرمة أن لا تصح الرجعة ولا تحل للأزواج # ولو اغتسلت وبقي في بدنها عضو كانت له الرجعة وإن كان أقل من عضو فلا ~~رجعة وهذا استحسان والقياس أنه إذا بقي أقل من عضو أن تبقى الرجعة لأن ~~الحدث باق حتى لا تحل لها الصلاة هكذا روي عن أبي يوسف وقال محمد الاستحسان ~~في العضو أنه لا تنقطع الرجعة والقياس أنه تنقطع كما في المضمضة والاستنشاق ~~إلا أنهم استحسنوا وقالوا لا تنقطع الرجعة لأن وجوب غسل العضو مجمع عليه ~~فلا يكون الاغتسال معتبرا معه كما لو زاد على العضو # فأما إذا بقي المضمضة أو الاستنشاق فقد روي عن محمد أنه قال تنقطع الرجعة ~~ولا تحل للأزواج لأن المضمضة مختلف في وجوبها فكان الاحتياط أن تنقطع ~~الرجعة ولا تحل للأزواج # هذا الذي ذكرنا حكم الاغتسال # ولو مضى وقت صلاة كامل قبل أن تغتسل فإنه تنقطع الرجعة # لأن الصلاة صارت دينا فيكون لها حكم الطاهرات مطلقا # فأما إذا تيممت بأن كانت مسافرة فإن صلت تنقطع الرجعة أيضا فأما بنفس ~~التيمم فعند أبي حنيفة و أبي يوسف لا تنقطع # وعند محمد و زفر تنقطع والمسألة معروفة # PageV02P179 ولو قال الزوج قد كنت راجعتك أمس وكذبته المرأة فإن كانت في ~~العدة فالقول قوله لأنه أخبر بما يملك إنشاءه للحال # وإن قال بعد انقضاء العدة وكذبته المرأة فالقول قولها لأنه أخبر بما لا ~~يملك للحال إنشاءه ولا يمين عليها عند أبي ms329 حنيفة خلافا لهما وهذه من جملة ~~المسائل السبعة التي لا يستحلف فيها عنده # فإن قال قد راجعتك فقالت مجيبة قد انقضت عدتي فالقول قولها عند أبي حنيفة ~~وقالا القول قول الزوج والمسألة معروفة # ومن حكم الطلاق الرجعي أن تكون الأقراء محسوبة من العدة لأن الطلاق واقع ~~في حق أحد الحكمين وهو انعقاده سببا لزوال حل التزوج # وأما الطلاق البائن فنذكر أقسامه وأحكامه فنقول الطلاق البائن أقسام ~~ثلاثة أحدها أن يقترن بصريح الطلاق ما يدل على البينونة والثاني أن يكون ~~اللفظ منبئا عن البينونة والثالث ما يقع به البينونة من طريق الحكم # أما الأول فنقول إذا اقترن بالصريح العدد الثلاث بأن قال أنت طالق ثلاثا ~~أو اقترن باللفظ المنبىء عن البينونة صفة للمرأة من غير حرف العطف كقوله ~~أنت طالق بائن أو طالق البتة أو أنت طالق حرام # وعن أبي يوسف أنه إذا قال أنت طالق للبدعة ونوى واحدة PageV02P180 بائنة ~~تكون بائنة وروى هشام عن محمد في هذه المسألة أنه واحدة رجعية # ولو قال أنت طالق أقبح الطلاق روي عن أبي يوسف أنه رجعي وقال محمد أنه ~~بائن # والقسم الثاني أن يوقع بألفاظ دالة على البينونة والقطع والحرمة وهي تسمى ~~كنايات الطلاق # وهي في الجملة أقسام ثلاثة منها ما يصلح للشتم والتبعيد والطلاق ومنها ما ~~يصلح للطلاق والتبعيد ولا يصلح للشتم ومنها ما لا يصلح للطلاق # والأحوال ثلاثة حال ذكر الطلاق وحال الغضب وحال ابتداء الزوج بالطلاق ليس ~~بحال سؤال الطلاق ولا حال الغضب # وههنا حكمان أحدهما أن وقوع الطلاق بهذه الألفاظ يفتقر إلى نية الطلاق أم ~~لا والثاني إذا قال المتكلم ما عنيت بهذا اللفظ الطلاق هل يصدق أم لا فنقول ~~أما بيان الحكم الأول إذا ذكر لفظا يصلح للطلاق في غير حال مذاكرة الطلاق ~~وحال الغضب كيفما كان فإذا نوى به الطلاق يقع وإن لم يكن له نية لا يقع ~~لأنه كما يصلح للفرقة لأمر آخر فإن قوله بائن يحتمل بينونة الطلاق ويحتمل ~~البينونة عن الخير أو عن الشر ms330 # وكذلك قوله اذهبي واغربي والحقي بأهلك فإنه كما PageV02P181 يصلح للطلاق ~~يصلح للإبعاد عن نفسه والتغريب من غير طلاق محتمل والمحتمل لا يقع بدون ~~النية # وإن كان لفظا لا يصلح للطلاق فإنه لا يقع به الطلاق وإن نوى لأن الطلاق ~~يقع باللفظ لا بالنية كقوله اسقني واقعدي وأعرضت عن طلاقك وصفحت عن فراقك ~~وتركت طلاقك وخليت سبيل طلاقك ونحو ذلك # وأما في حال ذكر الطلاق وحال الغضب ففي تسعة ألفاظ من الكنايات يقع ~~الطلاق بلا نية وهي قوله أنت بائن وأنت علي حرام وخلية وبريئة وبتة وأمرك ~~بيدك واختاري واعتدي واستبري رحمك لأن هذه الألفاظ كما تصلح للطلاق تصلح ~~لغيره والحال يدل على الطلاق ظاهرا لأنه حال سؤال الطلاق وحال الغضب ~~والخصومة فكان الظاهر أنه قصد الطلاق بذلك فرجح جانب الطلاق على غيره # وأما في سائر الألفاظ نحو قولك لا سبيل لي عليك وفارقتك وخليت سبيلك ولا ~~ملك لي عليك والحقي بأهلك ووهبتك لأهلك واغربي واخرجي واذهبي وقومي واستتري ~~وتقنعي وتزوجي ولا نكاح عليك ونحو ذلك فلا يقع إلا بالنية لأنه كما تصلح ~~للطلاق تصلح للتبعيد عن نفسه والإنسان قد يبعد امرأته من غير طلاق فلا بد ~~من النية # وأما الحكم الثاني وهو أنه إذا قال ما عنيت به الطلاق هل يصدق فنقول في ~~كل لفظ يصلح للطلاق يصدق فيما بينه وبين الله لكونه محتملا فأما في القضاء ~~فهل يصدق فهو على أقسام ثلاثة PageV02P182 قسم منه لا يدين في الأحوال كلها ~~وهو أربعة ألفاظ قوله أمرك بيدك واختاري واعتدي واستبري رحمك لأن هذه ~~الألفاظ لا تصلح للشتم ولا للتبعيد فالظاهر منها الطلاق والحال يدل عليه ~~فلا يصدق في القضاء # وقسم منه يدين في حال الغضب ولا يدين في حال ذكر الطلاق وذلك في كل لفظ ~~يصلح للشتم وهي خمسة ألفاظ أنت خلية برية بتة باين أنت علي حرام لأن هذه ~~الألفاظ تصلح للشتم وتصلح للطلاق وحال الغضب يصلح للأمرين جميعا فكان الحال ~~محتملا واللفظ محتملا للطلاق وغيره فلا يكون قوله خلاف ms331 الظاهر فيصدق وأما ~~في حال ذكر الطلاق فذكر هذه الألفاظ مع الرضى لا يصلح إلا للطلاق فحمل عليه ~~دون الشتم # وقسم منه يدين في حال الغضب وحال ذكر الطلاق وهي الألفاظ التي تصلح ~~للتبعيد والطلاق دون الشتم لأن هذه الألفاظ تصلح للتبعيد وتصلح للطلاق فلا ~~يترجح أحد الأمرين بالحال وقد نوى ما يحتمله كلامه والظاهر لا يخالفه فيصدق ~~في القضاء # والقسم الثالث وأما البائن الذي يقع حكما فكثير كاعتراض حرمة المصاهرة ~~والرضاع واللعان والردة ونحوها لأن الغرض هو المفارقة بينهما فلا بد من ~~ثبوت البينونة لكن بعضها يكون طلاقا بالإجماع بين أصحابنا وبعضها يكون فسخا ~~بالإجماع وبعضها مختلف فيه # أما الأول فكالفرقة بالإيلاء فإذا مضت مدة الإيلاء بانت بتطليقة بائنة ~~عندنا لأنه حصل بقول الزوج وكتفريق القاضي بسبب العنة PageV02P183 فإن ~~القاضي نائب عن الزوج في التفريق الواجب عليه # وأما ما يكون فسخا بالإجماع فكالفرقة التي تقع بحرمة مؤبدة مثل حرمة ~~المصاهرة وحرمة الرضاع لأنها خلاف حكم الطلاق # وكذلك كل فرقة حصلت بفعل المرأة أو حصلت لا بفعل الزوجين فهي فسخ لأن ~~المرأة لا تملك الطلاق والطلاق لا بد له من قول الزوج وذلك نحو اختيار ~~الأمة المعتقة نفسها أو اختيار الصغيرة إذا أدركت وردة المرأة وإباؤها ~~الإسلام بعد إسلام زوجها والفرقة الواقعة باختلاف الدارين لأنه ليس فعل أحد ~~وكذا إذا ملك أحد الزوجين صاحبه لأنه تقع الفرقة بلا فعل وكذا إذا أسلم ~~الحربي وتحته أكثر من أربع نسوة فاختار أربعا منهن تقع الفرقة على الباقيات ~~بغير طلاق لأن الحرمة تثبت شرعا واختيار الزوج للبيان لا أنه طلاق وكذا ~~اختيار الصغير نفسه بعد البلوغ وإن كان فعله لأنه رفع النكاح من وجه والفسخ ~~يثبت بطريق الضرورة # وأما المختلف فيه فنحو الفرقة بسبب اللعان عند أبي حنيفة و محمد تكون ~~طلاقا وعند أبي يوسف تكون فسخا لأنه يثبت به حرمة مؤبدة عنده خلافا لهما # وكذا ردة الزوج عند أبي حنيفة و أبي يوسف فرقة بائنة بغير طلاق # وقال محمد هي طلاق بائن ms332 # وإباء الزوج الإسلام إذا أسلمت امرأته الذمية فهو طلاق بائن عند أبي ~~حنيفة و محمد وعند أبي يوسف فرقة بائنة بغير طلاق # ف محمد سوى بينهما وجعلهما طلاقا بائنا # و أبو يوسف جعلهما فسخا # و أبو حنيفة فرق بينهما فقال ردة الزوج فسخ وإباؤه الإسلام طلاق # PageV02P184 وأما بيان أحكام الطلاق البائن فنقول منها إن كان واحدا يزول ~~به ملك النكاح وتبقى المرأة محلا للنكاح بطلاقين حتى لا يحل له الاستمتاع ~~بها ولا يصح الظهار والإيلاء ولا يجري التوارث ولا تحل إلا بتجديد النكاح ~~ولو وطئها لا يجب الحد لاختلاف الصحابة في الكنايات إنها بوائن أو رواجع ~~وأصحابنا أخذوا بقول من قال إنها بوائن # و الشافعي أخذ بقول من قال إنها رواجع # وإن كانت البينونة بالثلاث يزول الملك وحل المحلية جميعا حتى لا يحل له ~~وطئها إلا بعد إصابة الزوج الثاني # وإن وجد عقد النكاح أو ملك اليمين فإن النكاح لا يصح لعدم حل المحلية ~~وبسبب ملك اليمين يصح ولا يفيد الحل # ومنها أن المبانة والمختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة عندنا ~~خلافا للشافعي # وأجمعوا أنه لا تلحقها الكنايات المزيلة للنكاح والمسألة معروفة # ومنها أن الطلاق البائن هل يكره إذا خلا عن العدد والعوض فيه روايتان في ~~ظاهر الرواية لا يكره # وفي رواية الزيادات يكره # وإذا اقترن به العدد يكره بالإجماع # وإذا اقترن به العوض وهو الخلع لا يكره على ما نذكر # ثم وقوع الطلاق بما ذكرنا من الألفاظ يستوي فيه الجواب بين أن وجد من ~~الزوج أو من نائبه وهو الوكيل والرسول # وكذلك إذا كتب وهو أنواع إن لم يكن مستبين الحروف كما إذا كتب على الماء ~~والهواء فهذا ليس بشيء لأنه لا يسمى كتابة # PageV02P185 وإن كان مستبين الخط ولكن لا يكون على رسم الكتابة بأن كانت ~~على لوح أو حائط أو أرض فهو في حكم الكتابة ولأن الإنسان قد يكتب لتجربة ~~الخط ولتجربة الحبر والقلم فإن نوى الطلاق يقع وإلا فلا # فأما إذا كان على رسم الكتابة ms333 والرسالة بأن يكتب أما بعد يا فلانة إذا ~~وصل إليك كتابي فأنت طالق فإنه يقع الطلاق به ولا يصدق إذا قال لم أرد به ~~الطلاق لأن الكتاب من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر # ثم إذا كتب مطلقا وقال أنت طالق على رسم الكتابة يقع الطلاق كما كتب ولا ~~يتوقف على الوصول إليها # وإن علقه بشرط الوصول بأن قال إذا وصل إليك كتابي فإنه لا يقع الطلاق ما ~~لم يصل الكتاب إليها لأن المعلق بالشرط لا ينزل قبل وجوده # هذا الذي ذكرنا في حكم الصحيح فأما المريض إذا طلق وهو صاحب الفراش طلاقا ~~رجعيا أو بائنا أو ثلاثا ثم مات من ذلك المرض وهي في العدة فإنها ترث عندنا ~~خلافا للشافعي # والقياس معه لكنا استحسنا بإجماع الصحابة # ولو زال المرض ثم نكس المريض ومات وهي في العدة لم ترثه لأنه تبين أنه ما ~~طلق في مرض الموت # PageV02P186 # | باب تفويض الطلاق # ههنا فصول أربعة أحدها أن يقول لامرأته أمرك بيدك والثاني أن يقول لها ~~اختاري والثالث أن يقول أنت طالق إن شئت والرابع أن يقول طلقي نفسك # أما الأول فهو نوعان إما أن يكون مطلقا أو مؤقتا # أما إذا قا أمرك بيدك مطلقا ولم يوقته بوقت ويريد به الطلاق فإنه يصير ~~أمرها بيدها ويصير الطلاق مفوضا إليها وتصير مالكة للتطليق ما دامت في ~~مجلسها ذلك وإن طال # وهذا إذا كانت حاضرة وسمعت الأمر من الزوج وعلمت به # فأما إذا كانت غائبة أو حاضرة ولم تسمع فلها الخيار في مجلس بلغ إليها ~~الخبر فيه وعلمت بذلك لأن هذا تمليك الطلاق والتمليك يقتصر جوابه على ~~المجلس ويكون مؤقتا به كما في قبول البيع # وإذا صار الأمر في يدها فإن اختارت نفسها في المجلس تقع واحدة بائنة إذا ~~أراد الزوج به طلاقا واحدا أو اثنين # فإن أراد الزوج PageV02P187 ثلاثا فهي ثلاث لأن هذا اللفظ من الكنايات ~~فيحتمل الثلاث فلا بد من نية الطلاق على التفصيل الذي ذكرنا # وكذلك إذا قالت طلقت نفسي أو أبنت أو ms334 أنا منك بائن أو طالق أو قالت أنت ~~علي حرام أو أنت مني بائن فإنه يكون جوابا لأن هذه الألفاظ للطلاق # فأما إذا وجد منها كلام أو فعل يدل على الإعراض عن اختيار النفس فإنه ~~يبطل خيارها ويخرج الأمر من يدها وذلك نحو أن تقوم من مجلسها ذلك إذا سمعت ~~بالخيار إن كانت قاعدة أو كانت قائمة فركبت وإن كانت سائرة فإن أجابت على ~~الفور أو وقفت للتأمل في ذلك وإلا فيبطل خيارها لأن ذلك دليل الإعراض # وكذلك إذا اشتغلت بافتتاح الصلاة أو بالأكل والشرب حتى يكون ذلك مجلس ~~الأكل والشرب # فأما إذا أكلت شيئا يسيرا أو شربت شربة فلا يعتبر # فإن قالت ادعوا لي أبواي حتى أستشيرهما أو ادعوا لي شهودا أشهدهم عليه لم ~~يبطل خيارها لأنها تحتاج إلى ذلك فلا يكون دليل الإعراض # ثم إذا اختارت نفسها مرة ليس لها أن تختار ثانيا ويبطل الخيار لأنه فوض ~~إليها الخيار مرة واحدة # وكذلك لو قال لها أمرك بيدك إن شئت # فأما إذا قال أمرك بيدك كلما شئت فيكون الأمر في يدها في ذلك المجلس ~~وغيره حتى تبين بثلاث لأن كلمة كلما تقتضي التكرار لكنها لا تطلق نفسها في ~~المجلس إلا مرة واحدة كأنه قال لها في كل مجلس أمرك بيدك فما لم يتجدد ~~المجلس لا يتجدد الخيار # PageV02P188 وكذلك إذا قال لها أمرك بيدك إذا شئت أو متى شئت أو ما شئت ~~أو متى ما شئت فلها الخيار في المجلس وغيره كأنه قال لها اختاري في أي وقت ~~شئت إلا أنه يكون لها الخيار مرة لأن هذه الألفاظ لا توجب التكرار # فأما إذا كان الأمر باليد موقتا بأن قال أمرك بيدك يوما أو شهرا أو سنة ~~أو هذا اليوم أو هذا الشهر أو هذه السنة فلها الأمر في جميع ذلك الوقت ~~وإعراضها عن الجواب في ذلك المجلس وغيره واشتغالها بغير الجواب من الأعمال ~~والأقوال لا يبطل خيارها ما بقي شيء من ذلك الوقت لأنه فوض الطلاق إليها في ~~جميع ذلك ms335 الوقت غير أنه إذا كان الوقت منكرا كقوله يوما أو شهرا فلها ~~الخيار من ساعته التي تكلم إلى أن يتم الوقت ويكون الشهر بالأيام # فأما إذا عين فقال هذا اليوم أو هذا الشهر أو هذه السنة فلها الخيار في ~~بقية اليوم والشهر والسنة # ولو لم تعلم بالوقت حتى مضى يبطل خيارها ولا يتوقف ثبوت الخيار على الوقت ~~الذي علمت به لأنه أثبت الخيار في زمان مقدر فينتهي بانتهاء الوقت إذ لو ~~بقي لزاد على مقدار الوقت وفي الأمر باليد مطلقا يتوقف على مجلس العلم ~~فيشترط علمها بذلك لأنه ما قيده بالوقت # ولو اختارت زوجها في أول الشهر أو في أول السنة ثم أرادت أن تختار نفسها ~~بعد ذلك فلها في ذلك قول أبي حنيفة و محمد لأنه جعل إليها الخيار في جميع ~~المدة واختيارها للزوج في اليوم إبطال للخيار فيه فلا يوجب بطلان الخيار في ~~يوم آخر في ذلك الوقت كما إذا أعرضت عن الجواب في يوم إذا اشتغلت بأمور ~~كثيرة فيبطل خيارها في ذلك اليوم لا في باقي المدة كذا هذا # وقال أبو يوسف يخرج الأمر من يدها في الشهر كله لأن هذا PageV02P189 ~~تمليك واحد في أشهر فيبطل برد واحد كتمليك البيع # وكذلك الخلاف في قوله أمرك بيدك كلما شئت وإذا شئت ومتى شئت وقالوا أيضا ~~إن الخلاف على عكس هذا # وأما الفصل الثاني إذا قال لها اختاري فنقول الجواب في هذا وفي قوله أمرك ~~بيدك سواء في جميع الأحكام إلا في موضعين أحدهما أن الزوج إذا أراد به ~~الثلاث لا يقع وفي قوله أمرك بيدك يقع لأن ذلك من كنايات الطلاق وأما قوله ~~اختاري فليس من ألفاظ الطلاق وإنما هو تفويض الطلاق بلفظ لا يقتضي التكرار # والثاني أنه لا بد من ذكر النفس ههنا في أحد الكلامين بأن يقول الزوج ~~اختاري نفسك أو قالت اخترت نفسي إذا قال الزوج اختاري لا غير # وأما إذا قال اختاري فقالت اخترت لا يكون شيئا # وكذلك إذا قرن بالخيار ما يوجب الاختصاص ms336 باختيار الطلاق فهو كاف بأن قال ~~اختاري الطلاق أو اختاري اختيارة # ثم المرأة إذا قالت اخترت نفسي أو طلقت نفسي يكون جوابا # ولو قالت اخترت أمي أو أبي أو أهلي أو الأزواج فالقياس أن لا يقع به شيء ~~وفي الاستحسان يقع لأن المرأة عند الطلاق تلحق بهؤلاء فصار اختيارها لذلك ~~دلالة اختيار الطلاق كأنها قالت اخترت الطلاق # PageV02P190 الفصل الثاني إذا قال أنت طالق إن شئت فالجواب فيه مثل ~~الجواب في أمرك بيدك في جميع الأحكام إن كان مطلقا فعلى المجلس وإن كان ~~مؤقتا فثابت في جميع الوقت كما ذكرنا في الخيار # إلا أن هنا يقع الطلاق الرجعي وثم يقع بائنا إلا إذا قال لها أمرك بيدك ~~في تطليقة أو اختاري تطليقة واختارت نفسها يقع رجعيا لأنه فوض إليها الرجعي # وكذلك إذا قال أنت طالق إن أردت أو رضيت أو هويت أو أحببت فإذا قالت شئت ~~أو أردت في المجلس يقع الطلاق وإن كان لا يعرف مشيئتها حقيقة لأن الحكم ~~متعلق بالإخبار عن المشيئة والإرادة ولهذا إذا قال لها إن كنت تحبيني أو ~~تبغضيني فأنت طالق فقالت أحبك وفي قلبها بخلافه يقع ويعتبر الخبر لا حقيقة ~~المحبة # وكذلك إذا قال لها إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار أو تكرهين دخول ~~الجنة فأنت طالق فقالت إني أحب العذاب بالنار وأكره الجنة وقع الطلاق لوجود ~~الخبر # ولو قال إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق فقالت أحبك وفي قلبها بخلافه يقع ~~الطلاق عند أبي حنيفة و أبي يوسف لما ذكرنا وعند محمد لا يقع لأنه علقه ~~بحقيقة فعل القلب ولم يوجد # وأما الفصل الرابع إذا قال طلقي نفسك فالجواب فيه مثل الأول لأن هذا ~~تمليك الطلاق منها بخلاف ما إذا قال لأجنبية طلقي امرأتي حيث لا يقتصر على ~~المجلس وفي قوله طلقي نفسك يقتصر على المجلس لأن ذلك توكيل وفي حق ~~PageV02P191 المرأة تمليك إلا أن الفرق أن في قوله طلقي نفسك إذا أراد ~~الزوج الثلاث يقع ثلاث وفي قوله أنت طالق إن شئت ms337 فقالت شئت إذا أراد الثلاث ~~لا يقع # ولو قال اختاري فقالت طلقت يقع # ولو قال طلقي نفسك فقالت اخترت لا يقع لأن قولها اخترت ليس من ألفاظ ~~الطلاق ألا ترى أنها لو قالت اخترت نفسي فبلغ الزوج وأجاز لا يقع به شيء # ولو قالت طلقت نفسي فأجاز الزوج يقع وإنما صار جوابا لقوله اختاري وأمرك ~~بيدك بالنص والإجماع بخلاف القياس فاقتصر عليه # ثم في هذه الفصول إذا أراد الزوج أن يعزلها ويخرج الأمر من يدها ويرجع عن ~~ذلك لا يصح وكذلك لو نهاها عن ذلك لأن هذا تفويض الطلاق وتمليك له والطلاق ~~لا يحتمل الفسخ فإيجابه كذلك # وكذلك إذا قال طلقي نفسك أو طلقي نفسك إن شئت فقالت شئت لا يقع شيء # ولو قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت يقع لأن ثمة أمرها بالتطليق ولم يوقع ~~وهنا علق الطلاق بمشيئتها وقد أتت بالشرط # PageV02P192 # | باب الاستثناء # وغيره في الباب فصول مختلفة الأول فصل الاستثناء إذا قال لامرأته أنت ~~طالق إن شاء الله فإن كان موصولا لا يقع الطلاق وإن كان مفصولا يقع سواء ~~قدم الاستثناء على لفظ الطلاق أو أخر لأن قوله إن شاء الله تعليق الطلاق ~~بمشيئة الله وإنها لا تعرف # ثم الاستثناء المفصول أن يفصل المتكلم بين الاستثناء وما قبله بسكوت أو ~~بكلام آخر # فإذا انقطع الكلام بالتنفس فلا عبرة به لأنه لا يمكن الاحتراز عنه # ولو حرك لسانه بالاستثناء وأتى بحروفه على الوجه لكنه لم يسمع يكون ~~استثناء لأن هذا كلام وليس الشرط هو السماع ألا ترى أن الأصم يصح استثناؤه ~~وإن لم يسمع هو # ولو قدم الاستثناء فقال إن شاء الله فأنت طالق يصح استثناؤه بالإجماع # أما إذا قال إن شاء الله أنت طالق يصح على قول أبي حنيفة PageV02P193 و ~~أبي يوسف وعند محمد لا يصح هو يقول هذا استثناء منقطع وهما يقولان إن الفاء ~~ههنا مضمر بدلالة الاستثناء # ولو قال أنت طالق إن شاء فلان فهو معلق بمشيئته فإن شاء في مجلس العلم ~~يقع # وإن ms338 علق بمشيئة من لا تعلم مشيئته من العباد مثل الملائكة والجن ~~والشياطين فإنه يصح الاستثناء حتى لا يقع الطلاق كما إذا قال أنت طالق إن ~~شاء الله لأنه لا يعلم # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة أو اثنتين يصح الاستثناء لأن هذا ~~استثناء البعض من الجملة فيكون تكلما بالباقي # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا يقع الثلاث ويبطل الاستثناء لأنه ~~استثنى الكل # ولو قال أنت طالق عشرة إلا تسعا يقع واحدة وإن قال إلا ثمانية تقع ثنتان # وإن قال إلا سبعا يقع ثلاثا وكذا لو نقص عن السبع يكون ثلاثا لأنه تكلم ~~بالباقي كأنه قال أنت طالق واحدة فتقع واحدة أو قال أنت طالق ستا فيقع ~~ثلاثا # والفصل الآخر إذا قال أنت طالق نصف تطليقة أو ربع تطليقة تقع واحدة لأن ~~الطلاق لا يتجزأ فيتكامل # ولو قال أنت طالق نصفا وربع تطليقة يقع ثنتان # ولو قال نصف تطليقة وربعها يقع واحدة لأنه أضاف إلى الأول # ولو قال نصفك طالق أو ربعك طالق يصح لأن الإضافة PageV02P194 إلى الجزء ~~الشائع كالإضافة إلى الكل # والحاصل أنه إذا أضاف الطلاق إلى جزء شائع أو إلى جزء جامع يقع بأن كان ~~ذلك الجزء يعبر به عن جميع البدن في الاستعمال نحو أن يقول رأسك طالق أو ~~فرجك أو رقبتك أو وجهك # فأما إذا أضاف الطلاق إلى جزء لا يعبر به عن جميع البدن بأن قال يدك أو ~~رجلك أو ظهرك أو بطنك طالق فإنه لا يقع عندنا وعند الشافعي يقع والمسألة ~~معروفة # والفصل الآخر طلاق المكره صحيح عندنا خلافا للشافعي # وكذلك طلاق السكران واقع سواء سكر بالخمر أو بالنبيذ # وعلى أحد قولي الشافعي لا يقع وهو اختيار الطحاوي # وأجمعوا أنه إذا شرب البنج أو الدواء فسكر وزال عقله فطلق لا يقع # والصحيح قولنا لأنه زال العقل بسبب هو معصية لتلذذه بذلك فيجعل قائما ~~عقوبة عليه بخلاف شرب الدواء ولهذا قالوا إن المكره على شرب الخمر أو ~~المضطر إذا شرب فسكر فإن طلاقه لا ms339 يقع لأن هذا ليس بمعصية وبعض المشايخ ~~قالوا يقع لأنه حصل بسبب له فيه لذة # وعن محمد أن من شرب النبيذ فلم يزل عقله فصدع وزال عقله بسبب الصداع فطلق ~~امرأته قال لا يقع # PageV02P195 وعلى هذا طلاق الهازل وطلاق الخاطىء واقع وهو أن يريد الرجل ~~غير الطلاق فسبق على لسانه الطلاق والعتاق # وذكر الكرخي أن في العتاق عن أبي حنيفة روايتين # # | فصل آخر لا خلاف أن تنجيز الطلاق # لا يصح إلا في الملك # فأما التعليق في الملك فصحيح بالإجماع بأن قال لامرأته إن دخلت الدار ~~فأنت طالق # وأما التعليق بالملك بأن قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق فإنه يصح عندنا ~~وعند الشافعي لا يصح وكذلك إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق # وقال مالك إن عم لا يجوز وإن خص جاز # والصحيح قولنا لأن تعليق الطلاق ليس بطلاق للحال وإنما هو إيقاع الطلاق ~~عند وجود الشرط وملك النكاح قائم في ذلك الوقت فيصح # ثم إذا علق الطلاق في النكاح ثم وجد الشرط فإن كانت منكوحة يقع الطلاق ~~وتنحل اليمين # وإن كانت مبانة وهي في العدة عند الشرط يقع الطلاق أيضا عندنا لأن ~~المبانة والمختلعة يلحقها صريح الطلاق عندنا # وإذا انقضت عدتها فوجد الشرط تنحل اليمين لا إلى الجزاء # ولو علق ثلاث تطليقات في الملك ثم طلقها ثلاثا يبطل التعليق عند أصحابنا ~~الثلاثة # وعند زفر لا يبطل حتى لو تزوجت بزوج آخر وعادت إليه بعد إصابة الزوج ~~الثاني وطلاقه ثم وجد الشرط لا يقع شيء عندنا خلافا له # PageV02P196 ولو طلقها واحدة أو اثنتين فتزوجت بزوج آخر فوطئها وعادت ~~إليه فوجد الشرط فإنه يقع ثلاث تطليقات عند أبي حنيفة و أبي يوسف # وعند محمد يقع بقدر ما بقي من الطلاق المملوك بالنكاح الأول ولقب المسألة ~~أن إصابة الزوج الثاني هل تهدم الطلقة والطلقتين أم لا والمسألة معروفة # # | فصل آخر إذا قال لامرأته أنت علي حرام # أو قال حرمتك على نفسي أو أنت محرمة علي يرجع إلى نيته فإن أراد به ~~الطلاق يقع ms340 بائنا على ما ذكرنا # وإن نوى التحريم ولم ينو الطلاق أو لم يكن له نية فهو يمين ويصير موليا # وإن قال أردت به الكذب فليس بيمين فيما بينه وبين الله تعالى ويصدق في ~~ذلك لأن الخبر محتمل ولكن لا يصدق في إبطال اليمين في القضاء لأن هذا اللفظ ~~صريح في اليمين شرعا # ولو نوى بالحرام الظهار فهو ظهار عند أبي حنيفة و أبي يوسف # وعند محمد هو إيلاء وليس بظهار # وأما إذا قال ذلك في غير المرأة من الطعام والشراب وكلام فلان فإنه يكون ~~يمينا عندنا خلافا للشافعي # ولقب المسألة أن تحريم الحلال يمين أم لا فإذا فعل شيئا مما حرمه قليلا ~~كان أو كثيرا يحنث في يمينه # فأما إذا قال كل حل علي حرام أو قال حل الله علي حرام ولا نية له فإنه ~~يقع على الطعام والشراب خاصة لأن هذا لا يمكن العمل بعمومه لأنه لا يراد به ~~في العرف التنفس وفتح العينين والتحرك فيقع PageV02P197 على الحلال المعتاد ~~وهو الأكل والشرب # فإن نوى مع ذلك اللباس أو امرأته يقع على الأكل والشرب واللباس والمرأة ~~فأي شيء فعل من ذلك وحده يحنث في يمينه ويلزمه الكفارة لأن الطعام والشراب ~~دخلا بحكم العادة واللباس والمرأة بنيته واللفظ صالح له فيصح # فإن نوى بقوله كل حل علي شيئا بعينه دون غيره فإن نوى به الطعام خاصة أو ~~الشراب خاصة أو اللباس خاصة أو امرأته خاصة فهو على ما نوى فيما بينه وبين ~~الله تعالى وفي القضاء لأن هذا يقع على أخص الخصوص لتعذر العمل بعمومه فإذا ~~عين ذلك صح إذ التخصيص ترك العمل بالعموم وهذا متروك # ثم في الموضع الذي يدخل امرأته والطعام والشراب في قوله كل حل علي حرام ~~ونوى الطلاق في امرأته فإنه لا يحنث لأنه لا يمكن العمل بعمومه لأن هذا ~~كلام واحد لا يتناول اليمين والطلاق جميعا # ولو قال أنت علي كالميتة والدم أو كلحم الخنزير أو كالخمر فإن أراد به ~~الكذب صدق لأنه ليس بصريح في ms341 اليمين بخلاف قوله أنت علي حرام # وإن أراد به التحريم فهو إيلاء # وإن نوى الطلاق فهو كقوله أنت علي حرام لأنه شبهها بالمحرم فكأنه قال أنت ~~علي حرام وبمثله لو قال أنت علي كمال فلان ونوى به الطلاق لا يصح لأن عين ~~المال ليس بحرام # PageV02P198 # | باب الخلع # الخلع طلاق عندنا # وقال الشافعي هو فسخ في أحد القولين # ولهذا قلنا إن من قال لامرأته خالعتك ولم يذكر العوض ونوى الطلاق كان ~~طلاقا بائنا # ولو نوى الثلاث صح لأنه من كنايات الطلاق إلا أنه في عرف الشرع عند الناس ~~صار عبارة عن الطلاق بعوض فيصير حقيقة عرفية حتى ينصرف إليه مطلق الكلام ~~حتى إن الرجل إذا قال لغيره اخلع امرأتي فخلعها بغير عوض لا يصح ويكون ~~موقوفا على إجازة الزوج فإن أجاز يكون طلاقا بائنا # وقالوا لو قال لامرأته اخلعي نفسك فقالت خلعت نفسي بألف درهم وقف على ~~إجازة الزوج # ولهذا قالوا إن من قال لامرأته خالعتك على ألف درهم فقبلت وقال الزوج لم ~~أنو به الطلاق لم يصدق لأنه إنما يكون كناية عند خلوه عن المال فلا بد من ~~النية فأما إذا كان على مال فلا حاجة إلى النية # ثم الخلع على المال يفتقر إلى الإيجاب والقبول حتى تقع به الفرقة ويستحق ~~به الزوج العوض عليها إلا أنه في جانب الزوج في معنى اليمين وفي جانبها في ~~معنى المعاوضة حتى إن الزوج إذا قال PageV02P199 خالعتك على ألف درهم لم ~~يصح رجوعه عن ذلك ولم يبطل بقيامه عن المجلس قبل قبولها ولم يقف على حضرتها ~~المجلس بل يجوز وإن كانت غائبة فإذا بلغها الخبر فلها القبول في مجلسها # ويجوز أن يعلق ذلك بشرط أو بوقت فيقول إذا جاء غد فقد خالعتك على ألف ~~درهم وإذا قدم زيد فقد خالعتك على ألف درهم والقبول إليها بعد مجيء الوقت ~~وقدوم زيد فإن قبلت قبل ذلك لم يجز # فأما إذا ابتدأت المرأة فقالت خالعت نفسي منك بألف درهم فهو بمنزلة البيع ~~في جانبها حتى يصح ms342 منها الرجوع عنه قبل قبول الزوج ويبطل بقيامها عن المجلس ~~وبقيامه أيضا ولا يقف على غائب ولا يجوز تعليقه بشرط ولا بوقت كالبيع سواء # وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة إذا خالعها وشرطت لنفسها الخيار جاز خلافا ~~لهما # وإذا ثبت تفسير الخلع شرعا فنقول لا يخلو إما أن يخالعها على مثل العوض ~~الذي أخذت أو أقل أو أكثر والنشوز والكراهة من قبل الزوج أو من قبل المرأة ~~فنقول إن كان النشوز من جهة الزوج فلا يحل له أن يأخذ شيئا منها بل له أن ~~يطلقها بلا عوض لقوله تعالى @QB@ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ # وإن كان النشوز من جهتها يجوز له أن يأخذ منها جميع ما استحقت عليه ~~بالعقد ولا تحل له الزيادة على ذلك في PageV02P200 ظاهر الرواية # وفي رواية يحل له أخذ الزيادة وهذا في حق الديانة والتنزه فأما في الحكم ~~فإذا تخالعا على الزيادة من المهر فإنه يلزم وتؤمر بالأداء إليه # ثم الخلع جائز بكل بدل يصلح مهرا ويلزم المرأة أداؤه إلى الزوج # وما ذكرنا في المهر أن الزوج فيه بالخيار بين أن يعطي عينه أو قيمته ففي ~~الخلع المرأة بالخيار كما في العبد الوسط ونحوه # وكل ما لا يجوز أن يكون مهرا لحرمته كالخمر والخنزير والميتة والدم والحر ~~لا يجوز أن يكون بدلا في الخلع # لكن إذا قبل الزوج ذلك في الخلع تقع الفرقة بينهما ولا شيء على المرأة من ~~الخلع ولا يجب عليها أن ترد من مهرها شيئا لأن هذه الأشياء لا تصلح عوضا في ~~حق المسلمين والزوج رضي بما لا قيمة له والبضع في حال الخروج عن ملكه لا ~~قيمة له حتى تجب القيمة فلا يرجع عليها بشيء بخلاف النكاح فإن ثمة يجب مهر ~~المثل لأن البضع متقوم في حال الدخول في ملك الزوج # ثم الطلاق على المال والخلع في الأحكام سواء إلا في فصل واحد وهو أن ~~الخلع متى وقع على عوض لا قيمة له لا ms343 يجب العوض ولا قيمة البضع ويكون ~~الطلاق بائنا لأن الخلع من كنايات الطلاق وأما الطلاق بعوض لا قيمة له إذا ~~بطل العوض فالطلاق يكون رجعيا لأن صريح الطلاق يكون رجعيا # وإنما ثبتت البينونة لأجل العوض فإذا بطل العوض بقي مجرد صريح الطلاق ~~فيكون رجعيا # ولو خلعها على حكمها أو حكمه أو حكم أجنبي فنقول إن الخلع على الحكم خلع ~~بتسمية فاسدة لما فيه من الجهالة PageV02P201 الفاحشة والخطر فيجب الرجوع ~~إلى مهرها المستحق بالعقد # ثم إن كان الخلع على حكم الزوج فإن حكم بمقدار المهر أو أقل أجبرت على ~~التسليم إلى الزوج لأنه حكم بالمستحق أو حط بعضه وهو يملك حط بعضه لكونه ~~حقا له وإن حكم بأكثر من المهر لم يلزمها الزيادة لأنه أوجب لنفسه أكثر من ~~المستحق بالعقد فلا يصح إلا برضاها # وأما إذا كان الحكم إليها فإن حكمت بمهر المثل أو أكثر جاز وأجبر الزوج ~~على القبول لأنها قضت بالمستحق أو زادت عليه وهي تملك إيفاء الزيادة # وإن حكمت بأقل من المهر لم يجز إلا برضا الزوج لأنها حطت بعض ما عليها ~~حقا لزوج وهي لا تملك حط حق الغير # فأما إذا كان الحكم إلى أجنبي فإن حكم بمهر المثل جاز وإن حكم بزيادة أو ~~نقصان لم تجز الزيادة إلا برضا المرأة ولا يجوز النقصان إلا برضا الزوج لأن ~~الأجنبي لا يملك إسقاط حق واحد منهما # PageV02P202 # | باب الإيلاء # يحتاج في الباب إلى تفسير الإيلاء لغة وشرعا وإلى بيان حكم البر في ~~الإيلاء وإلى بيان الفيء وحكم الحنث # أما الأول فالإيلاء في اللغة اليمين وفي الشرع عبارة عن اليمين على ترك ~~الوطء في الزوجة مدة مخصوصة بحيث لا يمكنه الوطء إلا بحنث يلزمه بسبب ~~اليمين # وقد كان الإيلاء طلاقا في الجاهلية فجعله الشرع طلاقا معلقا بترك وطء ~~الزوجة مدة مخصوصة كأن الزوج قال لامرأته الحرة إن لم أقربك أربعة أشهر ~~فأنت طالق بائن ولامرأته الأمة إن لم أقربك شهرين فأنت طالق بائن # وركن الإيلاء شرعا هو اللفظ الدال على ms344 ترك الوطء في عرف الشرع مؤكدا ~~باليمين وهو قوله والله لا أقربك أو لا أطأك أو لفظة المباضعة والمناكحة ~~والإتيان والإصابة ونحوها # فإن كان اللفظ مستعملا في الوطء فلا يحتاج إلى النية # ولو أتى بلفظ محتمل يحتاج فيه إلى نية الزوج ترك الوطء بذلك # PageV02P203 فأما المدة فهي أربعة أشهر في حق الحرة وشهران في حق الأمة ~~عندنا # وعند الشافعي المدة في حقهما سواء وهي زيادة على أربعة أشهر # والصحيح قولنا لقوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ~~@QE@ فلا تجوز الزيادة على المدة المنصوصة # وأما تفسير اليمين فهي اليمين بالله وبصفاته على ما نذكر في كتاب الإيمان ~~أو اليمين بالشرط والجزاء وذلك نوعان ما يكون به موليا وما لا يكون به ~~موليا # أما الذي يكون به موليا فأن يقول إن قربتك فعبدي حر أو امرأتي طالق أو هي ~~علي كظهر أمي أو علي صدقة أو حج البيت أو صيام سنة ونحو ذلك لأنه لا يتوصل ~~إلى الوطء في هذه المدة إلا بشيء يلزمه بحكم اليمين كما يلزمه الكفارة بسبب ~~اليمين بالله # ولو قال إن قربتك فعلي أن أصلي ركعتين أو علي أن أغزو لم يكن موليا عند ~~أبي حنيفة و أبي يوسف ويكون موليا عند محمد و زفر # ولو قال الرجل لامرأته أنا منك مولى فإن عنى به الخبر كذبا فليس بمولي ~~فيما بينه وبين الله لأنه لفظ لفظة الخبر ولا يصدق في القضاء لأنه خلاف ~~الظاهر لأن هذا إيجاب في الشرع وإن عنى به الإيجاب فهو مولي في القضاء ~~وفيما بينه وبين الله لأنه أوجب الإيلاء بهذا اللفظ # ولو قال لامرأته أنت علي مثل امرأة فلان وقد كان فلان آلى من امرأته فإن ~~نوى به الإيلاء كان موليا لأنه شبهها بها في باب اليمين PageV02P204 ~~والتشبيه يقتضي المساواة فيما شبه به وإن لم ينو اليمين ولا التحريم لا ~~يكون موليا لأنه قصد التشبيه من وجه # وأما بيان حكم البر فهو وقوع الطلاق البائن بسبب الإصرار على موجب هذا ~~اليمين ms345 وهو الامتناع عن الوطء أربعة أشهر بحيث لا يتوصل إليه إلا بحنث ~~يلزمه فيكون مؤكدا له في الامتناع خوفا عن لزوم الحنث # وفي الوطء حق المرأة فصار الزوج ظالما لمنع حقها المستحق فالشرع جعل ~~الامتناع عن إيفاء حقها المستحق لها في هذه المدة سببا للبينونة تخليصا لها ~~من حبالته لتتوصل إلى حقها من جهة غيره وهذا معنى قوله تعالى @QB@ وإن ~~عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم @QE@ فسماه عزيمة الطلاق وهو فعل الزوج ~~فيصير الزوج بالإصرار على موجب هذا اليمين معلقا طلاقا بائنا بترك الوطء ~~أربعة أشهر بعد اليمين أبدا كأنه قال أنت طالق بائن عند مضي كل أربعة أشهر ~~لا أقربك فيها أو إن لم أقربك كل أربعة أشهر ما بقي اليمين فأنت طالق بائن # إذا ثبت هذا فإذا مضت أربعة أشهر من وقت اليمين ولم يقربها تقع تطليقة ~~بائنة عندنا # وعند الشافعي يخير الزوج بين أن يطأها وبين أن يطلقها فإن لم يفعل يفرق ~~القاضي بينهما # فإذا وقعت تطليقة بائنة بمضي أربعة أشهر ثم مضت أربعة أشهر أخرى وهي في ~~العدة لم يقع الطلاق لأنها بائنة فلا تستحق الوطء على الزوج فلا يكون ~~الامتناع عن الوطء في هذه الحالة ظلما وبهذا الوصف صار الإصرار على موجب ~~البر وهو ترك الوطء سببا للفرقة PageV02P205 فإن تزوجها عند مضي الأربعة ~~الأشهر ثم مضت أربعة أشهر منذ تزوج ولم يقربها بانت بأخرى # وكذلك إذا تزوجها ثالثة لأن بالتزويج عاد حقها في الوطء واليمين باقية ~~لأنها تنحل بالحنث وهو الوطء # أما زوال الملك فلا يبطل اليمين فيكون ترك الفيء ظلما فيكون سببا للفرقة ~~فإن تزوجها بعد وقوع ثلاث تطليقات فمضت أربعة أشهر لم يطأها لم يقع عليها ~~شيء عندنا خلافا لزفر لأنه زال حل المحلية فيبطل اليمين # ولو آلى منها ثم أبانها فمضت أربعة أشهر لم يطأها وهي في العدة وقعت أخرى ~~بالإيلاء لأن ابتداء الإيلاء قد انعقد موجبا للطلاق لوجوده في الملك فإذا ~~أبانها فالبينونة تلحقها بعقد سابق وإن كان لا يلحقها ابتداء ms346 عندنا خلافا ل ~~زفر فإن من قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق بائن ثم أبانها ثم دخلت ~~الدار وهي في العدة فإنه يقع بائنا لما قلنا # وأما تفسير الفيء وحكم الحنث فنقول الفيء هو الوطء في مدة الإيلاء مع ~~القدرة عندنا # وعند الشافعي الوطء بعد المدة # والصحيح قولنا لأن الله تعالى قال @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر فإن فاؤوا @QE@ وفي قراءة عبد الله بن مسعود فإن فاؤوا فيهن وإنما سمى ~~الوطء فيئا لأن الفيء في اللغة هو الرجوع يقال فاء الظل إذا رجع والمولي ~~قصد بالإيلاء منع حقها في الوطء فيكون الوطء رجوعا عما قصده فسمي فيئا # PageV02P206 ثم الفيء على ضربين أحدهما هو الأصل وهو الفيء بالوطء مع ~~القدرة # والآخر بدل عن الأول وهو الفيء بالقول عند العجز عن الوطء # ففي حق القادر لا يكون فيئا إلا بالوطء لأنه هو الأصل وفي الحقيقة هو ~~الرجوع لأن به يندفع الظلم ويصل الحق إلى المستحق فما لم يوف حقها لا يسقط ~~حكم الإيلاء وفي حق العاجز صار الفيء بالقول قائما مقام الوطء وهو أن يقول ~~للمرأة إني فئت إليك أو راجعتك أو أبطلت الإيلاء ويحسن إليها بالقول بدلا ~~عن الإحسان بالفعل فيكون رجوعا عما عزم عليه بالقول ثم العجز نوعان أحدهما ~~من طريق المشاهدة كالمرض الذي لا يمكن معه الجماع من الجانبين أو تكون ~~المرأة صغيرة أو يكون بينهما مسافة لا يقدر على قطعها في مدة الإيلاء أو ~~تكون المرأة ناشزة محتجبة عنه في مكان لا يعرفه أو تكون محبوسة لا يمكنه أن ~~يدخل عليها ويمنع عن ذلك ونحو ذلك # وأما العجز من طريق الحكم فمثل أن يكون محرما أو صائما في رمضان # لكن العجز المعتبر في حق نقل الفيء من الوطء إلى القول هو العجز الحسي ~~دون الحكمي عندنا # وعند زفر هو معتبر أيضا وقاس على الخلوة أن ثم يعتبر المانع الحسي ~~والحكمي جميعا # PageV02P207 ولكنا نقول هو قادر على الوطء حقيقة فيصير ظالما بمنع الحق ~~وحق العباد لا ms347 يسقط لأجل حق الله في الجملة # فإذا أتى بالفيء من حيث القول سقط حكم الإيلاء إلى وقت القدرة # ثم من شرط صحة الفيء بالقول عند العجز عن الوطء حسا ومشاهدة شيئان أحدهما ~~أن يكون العجز مستداما من وقت الإيلاء إلى تمام المدة وهو أربعة أشهر حتى ~~إنه إذا قدر على الوطء قبل تمام المدة بظل الفيء بالقول وانتقل إلى الفيء ~~بالجماع حتى لو ترك الوطء إلى تمام المدة فإنها تبين وأما إذا تمت المدة ثم ~~قدر فإن الفيء بالقول صحيح في حق المدة الماضية وهذا لما ذكرنا أنه بدل ~~والقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل تبطل حكمه وبعد حصول المقصود لا ~~يبطل كالمصلي بالتيمم إذا رأى الماء في وسط الصلاة تبطل صلاته ولو كان رأى ~~بعد الفراغ لا تبطل الصلاة المؤداة كذا هذا # والشرط الثاني أن يوجد الفيء بالقول في حال يحل له الوطء بأن كانت زوجة ~~له # فأما إذا أبانها ثم فاء إليها باللسان فإنه لا يصح لأنه بدل فيصح في حال ~~يصح الأصل # ولهذا قالوا إن من آلى وهو صحيح مقدار ما يمكن الجماع فيه ثم مرض ففيئه ~~بالجماع لأنه هو الذي فرط في إيفاء حقها فلا يعذر بخلاف المريض إذا آلى من ~~امرأته # ولو آلى وهو مريض فلم يفىء بالقول حتى مضت المدة فبانت ثم صح ثم تزوجها ~~وهو مريض ففاء إليها بلسانه فإنه PageV02P208 يصح عند أبي يوسف وعند محمد ~~لا يصح وما قاله أبو يوسف أصح لأن الإيلاء حصل وهو مريض وعاد حكمه وهو مريض ~~وفي زمان الصحة بين المدتين هي بائنة لا تستحق الوطء فلا يعود حكم الإيلاء # وأما حكم الحنث في اليمين بالله تعالى فهو الكفارة # وفي اليمين بالشرط والجزاء يلزمه ما هو جزاؤه من الطلاق والعتاق والظهار ~~ونحوها # هذا الذي ذكرنا في حق المسلم وأما الذمي إذا آلى من امرأته فإن حلف بطلاق ~~أو عتاق يكون موليا بالاتفاق # وإذا حلف بما هو قربة كالصدقة والصيام فليس بمول بالاتفاق # فأما إذا حلف باسم ms348 من أسماء الله أو بصفاته فهو مول عند أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف و محمد لا يكون موليا # وإذا صح إيلاء الذمي فهو في أحكامه كالمسلم إلا أنه إذا وطىء في اليمين ~~بالله لا يلزمه الكفارة لأنها عبادة وهو ليس من أهلها # فأما إذا آلى أو ظاهر ثم رجع عن الإسلام ولحق بدار الحرب ثم رجع مسلما ~~وتزوجها فهو مول ومظاهر عند أبي حنيفة في رواية محمد وقال أبو يوسف يسقط ~~الظهار والإيلاء وهذا يعرف في الخلافيات واختلفت رواية أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة PageV02P209 # PageV02P210 # | باب الظهار # يحتاج في هذا الباب إلى بيان ركن الظهار شرعا وإلى بيان شرائطه وإلى بيان ~~حكمه وإلى تفسير الكفارة # أما ركن الظهار شرعا فنقول أن يقول الرجل لزوجته أنت علي كظهر أمي فيقع ~~به الظهار نوى أو لم ينو لأنه صريح في بابه # وكذا إذا نوى به تحريم الطلاق أو تحريم اليمين لا يصح لما قلنا إنه صريح ~~في الظهار فإذا نوى غيره لا يصح # ولو قال أردت به الخبر عن الماضي كاذبا لا يصدق في القضاء ويصدق فيما ~~بينه وبين الله # وكذا إذا أضاف الظهار إلى جزء شائع أو جامع من امرأته # ولو أضاف إلى جزء معين غير جامع ولا شائع لا يجوز كالطلاق # PageV02P211 ولو شبه امرأته بعضو من أمه غير الظهر فإن كان لا يجوز النظر ~~إليه فهو ظهار نحو البطن والفخذ والفرج # ولو شبه امرأته بذوات المحارم غير الأم إن كانت الحرمة على التأبيد بنسب ~~أو رضاع أو مصاهرة فإنه يكون ظهارا # ولو شبه امرأته بامرأة محرمة عليه في الحال وهي ممن تحل له في حالة أخرى ~~مثل أخت امرأته ومثل امرأة لها زوج أو مجوسية أو مرتدة لم يكن مظاهرا لأن ~~النص ورد في الأم وهي محرمة على التأبيد # وأما شرائط صحة الظهار فنقول منها أن يكون المظاهر مسلما عندنا # وعند الشافعي ليس بشرط # والصحيح قولنا لأن حكمه هو الحرمة المؤقتة بالكفارة وهي عبادة والكافر ~~ليس من أهلها وهي مسألة معروفة ms349 # ومنها أن تكون المرأة محللة بالنكاح لا بملك اليمين حتى لو ظاهر من أمته ~~أو مدبرته أو أم ولده لا يصح لأنه حكم ثبت بخلاف القياس بالنص وقد ورد في ~~حق الزوجة بقوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ فلا يقاس عليها ~~غيرها # ولو ظاهر من المختلعة والمبانة لا يصح وإن كان يلحقها صريح الطلاق لأنها ~~ليست بمحللة بالنكاح # وإن بقي النكاح من وجه # وأما حكمه فهو تحريم الاستمتاع بها من الوطء ودواعيه مؤقتا إلى وجود ~~التكفير مع بقاء ملك النكاح لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال للمظاهر ~~الذي واقع امرأته استغفر الله ولا تعد حتى تكفر # PageV02P212 ويجب على المرأة أن تمنع الزوج عن الاستمتاع بها حتى يكفر # وللمرأة أن تطالب الزوج بالوطء عند الحاكم وعلى الحاكم أن يجبره حتى يكفر ~~ويطأ لأنه أضر بها في الامتناع عن الوطء مع قيام الملك وفي وسعه إزالته ~~بالتكفير # ثم هذه الحرمة لا تزول بسبب من أسباب الإباحة ما لم توجد الكفارة لا ~~بالنكاح ولا بملك اليمين ولا بإصابة الزوج الثاني حتى أن المظاهر إذا طلقها ~~طلاقا بائنا وانقضت عدتها ثم تزوجها لا يحل له وطؤها ما لم يكفر # وكذلك لو كانت الزوجة أمة الغير فظاهر منها ثم اشتراها حتى بطل النكاح لم ~~يحل له أن يطأها بملك اليمين حتى يكفر # وكذلك لو كانت حرة فارتدت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب فسبيت واشتراها # وكذلك لو طلقها ثلاثا وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إليه بالنكاح لا تحل له ~~حتى يكفر وإن صح النكاح # ولو كفر بعد ما أبانها أو طلقها ثلاثا صح التكفير حتى لو تزوجها حل له ~~وطؤها لأن صحة التكفير لا تعتمد قيام الملك # وإن كان الظهار مؤقتا إلى وقت بأن قال أنت علي كظهر أمي يوما أو شهر أو ~~سنة ثم مضى الوقت سقط الظهار عندنا خلافا للشافعي لأن الشرع جعل التكفير ~~مزيلا للظهار المؤبد أو المطلق حتى تنتهي الحرمة والمؤقت ينتهي بمضي الوقت # ولو قال أنت علي كأمي فأنه ms350 يرجع إلى نيته عند أبي حنيفة إن أراد الإكرام ~~لا يكون ظهارا وإن أراد الطلاق أو الظهار فهو كما نوى وإن أراد التحريم فهو ~~إيلاء # وقال محمد هو ظهار # وقال أبو PageV02P213 يوسف هو إيلاء # ولو قال أنت علي حرام كأمي حمل على نيته فإن لم يكن له نية كان ظهارا لأن ~~حرف التشبيه يختص بالظهار # وأما بيان الكفارة فنقول الكفارة لا تجب إلا عند وجود الظهار والعود قال ~~الله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ~~من قبل أن يتماسا @QE@ وفيه كلام أن سبب الوجوب كلاهما أو أحدهما أو غيرهما # والعود عندنا هو العزم على وطئها بعد الظهار # وقال الشافعي العود أن يسكت المظاهر عن طلاقها عقيب الظهار # وقال أصحاب الظواهر العود أن يكرر لفظ الظهار # والصحيح قولنا لأنه بالظهار حرم وطأها على نفسه فمتى عزم على وطئها فقد ~~قصد الرجوع عن الأول والعود هو الرجوع فيسمى عودا # ثم الكفارة تجب على الترتيب الإعتاق عند القدرة ثم صيام شهرين متتابعين ~~عند العجز عن الإعتاق ثم إطعام ستين مسكينا عند العجز عن الصوم # عرف ذلك بالنص وهو قوله @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ # وإنما يكفر قبل الوطء لقوله تعالى @QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ ~~PageV02P214 فإن وطىء قبل أن يكفر فقد باشر وطئا حراما فعليه أن يستغفر ~~الله تعالى ولا يطأ حتى يكفر # ولو أعتق بعض رقبة عن كفارته ثم وطىء ثم أعتق ما بقي منها لم يجزه وعليه ~~أن يستقبل إعتاق رقبة عند أبي حنيفة لأن الإعتاق عنده مما يتجزأ فيكون ~~معتقا بعضه بعد الوطء وبعضه قبل الوطء والله تعالى أمر بإعتاق رقبة كاملة ~~قبل المسيس # وعلى قولهما صح لأن عندهما الإعتاق لا يتجزأ فإعتاق البعض إعتاق الكل # ولو جامع المظاهر في خلال الصوم جماعا يفسد الصوم فإنه يستقبل الصوم ~~بالإجماع لأن الواجب عليه صيام شهرين متتابعين قبل المسيس مع الإمكان ولم ~~يوجد # ولو جامع في الشهرين ليلا أو نهارا ناسيا لصومه استقبل عند أبي حنيفة و ~~محمد # وقال ms351 أبو يوسف يمضي على صيامه وهي مسألة معروفة # ولو جامع في خلال الإطعام لم يلزمه الاستقبال بالإجماع لأن الله تعالى لم ~~يذكر في الإطعام ترك المسيس لكن يمنع عن الوطء قبل الفراغ من الإطعام لجواز ~~أن يقدر على الصوم أو العتق فتبين أن الوطء كان حراما # ولو كفر بالإعتاق يعتق رقبة كاملة للذات والرق على ما نبين في كتاب ~~الإيمان # ولو كفر بالإطعام أطعم ستين مسكينا كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو ~~سويق أو صاعا من تمر أو شعير كما ذكرنا في صدقة الفطر وحكمه حكم ذلك ~~PageV02P215 # PageV02P216 # | باب اللعان # يحتاج في هذا الباب إلى بيان مشروعية اللعان وماهيته وإلى بيان سبب وجوب ~~اللعان وإلى بيان شرائط الوجوب وإلى بيان كيفية اللعان وإلى بيان حكمه # أما الأول فنقول اللعان مشروع بين الزوجين # وهو شهادات مؤكدات بالإيمان عندنا وعند الشافعي أيمان مؤكدات بالشهادة # ويكون قائما مقام حد القذف في جانب الرجل وقائما مقام حد الزنا في جانب ~~المرأة ولهذا قلنا لا يثبت بالشهادة على الشهادة ولا بشهادة النساء مع ~~الرجال ولا بكتاب القاضي إلى القاضي # وكذلك إذا وطئت محصنة بالشبهة فقذفها زوجها لم يجب اللعان كما لو قذفها ~~أجنبي لا يجب حد القذف فسقط اللعان بالشبهة كالحد # PageV02P217 وأصل ذلك قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ # وأما بيان سبب الوجوب فنقول سبب وجوب اللعان بين الزوجين هو القذف الصحيح ~~عند وجود شرائطه من الزوج # ونعني بالقذف الصحيح ما يكون موجبا للحد في حق الأجنبي بأن كان عاقلا ~~بالغا والمرأة عاقلة بالغة لأن القذف من الصغير والمجنون ليس بموجب للحد ~~لعدم الجناية # وكذلك قذف الصغيرة والمجنونة بالزنا كذب لأنه لا يتصور الزنا منها فلا ~~يكون قذفا صحيحا # وكذلك إحصان المقذوف شرط # وذلك نوعان أحدهما أن يقول يا زانية أو زنيت بفلان أو ولدك من الزنا ~~فأنكرت المرأة وخاصمته إلى الحاكم فعجز الزوج عن إقامة البينة على الزنا # والثاني أن ينفي ولدا أقر أن امرأته ولدته أو شهدت امرأة على الولادة ~~فقال هذا ms352 ليس بابني وذلك قبل الإقرار بالولد وقبل مضي مدة تهنئة الولد التي ~~هي قائمة مقام الإقرار على ما يعرف في كتاب الدعوى # ولو قال لامرأته وهي حامل هذا الحمل ليس مني فهو ليس بقاذف ولا لعان ~~بينهما عند أبي حنيفة و زفر # وقال أبو يوسف و محمد إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر لا عنها وإن جاءت به ~~لأكثر فلا لعان # واتفق أصحابنا أنه لا ينفي نسب الحمل قبل الولادة # PageV02P218 وأما شرائط الوجوب فنقول هو أن يكونا زوجين حرين مسلمين ~~عاقلين بالغين غير محدودين في القذف والمرأة عفيفة # أما اعتبار الزوجية فلأن الله تعالى خص اللعان بالأزواج وجعله حد للزوج ~~قائما مقام حد القذف # ولهذا قال أصحابنا إن من تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم قذفها لا يجب اللعان # ولو قذفها الزوج فلم يلتعنا حتى طلقها ثلاثا أو بائنا فلا حد ولا لعان ~~لأنه انقطعت الزوجية وحصل الفراق وحكم اللعان التفريق والتحريم فلا يصح ~~اللعان بدون حكمه # ولو كان الطلاق رجعيا يلاعن لقيام الزوجية # وأما الحرية فلأن العبد والأمة ليستا من أهل الشهادة واللعان شهادات فيها ~~معنى الإيمان # وكذلك الحرية في جانبها من شرائط الإحصان وإحصان المقذوف شرط # وأما اعتبار العقل والبلوغ فلما قلنا إنه لا يصح القذف بدون العقل ~~والبلوغ # وأما اعتبار نفي حد القذف فلأن المحدود في القذف لا شهادة له # وأما اعتبار الإسلام أما في جانبها فمن باب الإحصان فإن المرأة الكافرة ~~لا يجب بقذفها الحد وكذلك اللعان # وأما الزوج الكافر إذ قذف الزوجة المسلمة فلا لعان عليه لأنه ليس من أهل ~~الشهادة على المسلمين # وصورة المسألة في الكافر إذا أسلمت امرأته فلم يعرض عليه الإسلام حتى ~~قذفها فيحد ولا يلاعن # PageV02P219 فما لم يوجد هذه الشرائط لا يجب اللعان لكن بعضها شرط وجوب ~~اللعان وبعضها شرط تحقق القذف وصحته # ثم متى سقط اللعان وبطل هل يسقط الحد عن الرجل قال مشايخنا إن بطل بمعنى ~~من جهة الزوج يجب الحد # ولا يجب اللعان وهذا صحيح إذا كان القذف ms353 صحيحا كقذف العاقل البالغ فأكذب ~~نفسه يجب الحد ولا يجب اللعان # فأما إذا لم يكن القذف صحيحا كقذف الصبي والمجنون فإنه لا يجب الحد ولا ~~اللعان وإن سقط بمعنى من جهة الزوج # وقالوا إن بطل تعني من جهة المرأة لم يجب على الزوج حد ولا لعان كما إذا ~~صدقته وكما إذا كانت حرة عفيفة مسلمة إلا أنها محدودة في القذف فلا حد ولا ~~لعان لأن المعنى من جهتها وهو أنها ليست من أهل الشهادة مع كون القذف صحيحا # فإذا كان المعنى من جهتها والقذف ليس بصحيح لا يجب الحد واللعان جميعا ~~أيضا حتى إذا كانت الزوجة كافرة أو أمة أو صغيرة أو مجهولة أو زانية فلا حد ~~ولا لعان لأن القذف ليس بصحيح لأن المرأة ليست بمحصنة # وإذا كان كل واحد من الزوجين محدودا في القذف يجب الحد ولا يجب اللعان ~~لأن القذف صحيح والمانع من جهة الزوج ولا عبرة بجانبها # وعلى هذا تدور المسائل # وأما تفسير اللعان فإن كان القذف بصريح الزنا فأنكرت المرأة وخاصمته إلى ~~القاضي فأمره بإقامة البينة على صدق مقالته فعجز عن إقامة البينة ~~PageV02P220 فإنه يبتدىء من جهة الزوج ويأمره باللعان فيقوم الزوج ويقول ~~أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا فيقول ذلك أربع مرات ~~ثم يقول في الخامسة إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من ~~الزنا ويقبل بوجهه على المرأة في كل ذلك # ثم يأمرها باللعان فتقوم وتواجه زوجها وتقول أشهد بالله إنه لمن الكاذبين ~~فيما رماني به من الزنا أربع مرات ثم تقول في الخامسة إن غضب الله علي إن ~~كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا # فإذا قالت ذلك تم اللعان بينهما # وإن كان القذف بنفي الولد وكذبته المرأة وخاصمته إلى الحاكم فإنه يأمر ~~الحاكم الزوج باللعان وهو أن يقوم الرجل فيقول أشهد بالله إنني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من نفي ولدها هذا أربع مرات ويقول في الخامسة إن ~~لعنة الله علي إن ms354 كنت من الكاذبين فيما رميتها به من نفي ولدها هذا ثم يأمر ~~المرأة أن تقول أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من نفي ولدي هذا ~~أربع مرات ثم تقول في الخامسة إن غضب الله علي إن كان من الصادقين فيما ~~رماني به من نفي ولدي هذا # والقيام ليس بشرط ولا يضره قال ذلك قائما أو قاعدا كذا رواه الحسن عن أبي ~~حنيفة # فإذا قالا ذلك تم اللعان بينهما # وإذا تم اللعان بينهما لا تقع الفرقة ما لم يفرق القاضي بينهما # فينبغي أن يفرق القاضي بينهما في الفصل الأول # وفي الفصل الثاني يفرق بينهما ويقضي بنفي الولد وقطع النسب من الأب ~~ويلحقه بالأم لأن التفريق وقطع النسب كلاهما حكم اللعان إذا كان اللعان ~~بالقذف بنفي الولد فلا بد من قضاء القاضي بقطع النسب # PageV02P221 وأما حكم اللعان فهو ثبوت حق التفريق # فإذا تم اللعان يفرق القاضي بينهما ولا تقع الفرقة بنفس اللعان وهذا مذهب ~~علمائنا # وقال زفر تقع الفرقة بلعانهما # وقال الشافعي بلعان الزوج # ثم اختلف أصحابنا فيما بينهم قال أبو حنيفة و محمد هي تطليقة بائنة فيزول ~~ملك النكاح وتثبت حرمة الاجتماع والتزوج إلى وقت الإكذاب وإقامة الحد # وقال أبو يوسف و زفر هي فرقة بغير طلاق توجب تحريما مؤبدا # وأصله قوله عليه السلام المتلاعنان لا يجتمعان أبدا # فأخذ أبو يوسف و زفر بظاهر الحديث و أبو حنيفة و محمد أخذا بمعناه وهو أن ~~المتلاعنين لا يجتمعان أبدا ما داما متلاعنين فإن حقيقة المتفاعل هو ~~المتشاغل بالفعل حقيقة أو حكما فإذا زال اللعان حقيقة وحكما لا يبقى حكمه # ثم إذا وقعت الفرقة بتفريق القاضي وثبت حرمة الاجتماع فإذا أكذب الزوج ~~نفسه وضرب الحد يباح له أن يتزوجها لأنه بطل القذف وخرج من أن يكون من أهل ~~اللعان بصيرورته محدودا في القذف فلا يبقى اللعان # وكذلك إذا صدقته المرأة بعد الفرقة لأنها صارت معترفة وبطل القذف فبطل ~~حكم اللعان # وكذا إذا حدت في قذف # فإن أخطأ القاضي فبدأ بالمرأة ثم ms355 بالرجل فإنه ينبغي له أن يعيد ~~PageV02P222 اللعان على المرأة لأنها شهادة وإنما يبدأ بشهادة المدعي ثم ~~بشهادة المدعى عليه بطريق الدفع فلهذا يبدأ بالرجل فإن أخطأ يجب الاستدراك ~~بالإعادة فإن لم يعد جاز لأنه قضاء في موضع الاجتهاد فإن عند بعضهم اللعان ~~إيمان وفي التحالف يجوز تقديم يمين أيهما كان # ولو أخطأ القاضي وفرق قبل تمام اللعان فإن كان كل واحد منهما قد التعن ~~أكثر اللعان وقعت الفرقة # وإن لم يلتعنا أكثر اللعان أو كان أحدهما لم يلتعن أكثر اللعان لم تقع ~~الفرقة لأنه قضاء بطريق الاجتهاد في موضع يسوغ فيه الاجتهاد لأنه للأكثر ~~حكم الكل في كثير من الأحكام # وفي الفصل الثاني قضاء في موضع لا يسوغ فيه الاجتهاد فلا ينفذ # وإذا امتنع أحد الزوجين عن الالتعان فإن القاضي يحبسه حتى يلتعن # وعند الشافعي لا يحبس ولكن يحد حد القذف PageV02P223 # PageV02P224 # | باب فرقة العنين # لا خلاف بين العلماء أن الجب والعنة عيب يثبت بهما الخيار للمرأة في ~~التفريق والبقاء على النكاح # واختلف أصحابنا في عيوب أخر بالزوج تخل بالوطء مثل الجنون والجذام والبرص # قال أبو حنيفة لا يثبت الخيار وقال محمد و الشافعي يثبت # وأجمع أصحابنا أن لا يفسخ النكاح بعيوب في المرأة # وقال الشافعي يفسخ بعيوب خمسة الجنون والجذام والبرص والرتق والقرن وهي ~~مسألة معروفة # إذا ثبت هذا فنقول إذا ادعت المرأة أن زوجها مجبوب أو عنين ورفعت الأمر ~~إلى القاضي فإنه يسأل الزوج عن ذلك أنه هل وصل إليها أم لا فإن PageV02P225 ~~أنكر ففي المجبوب يعرف بالمس من وراء الإزار # وإن أقر يثبت لها الخيار في المجبوب لأنه لا فائدة في التأجيل # وفي العنين إذا أقر وصدقها في ذلك يؤجله القاضي سنة # وإن أنكر أنه عنين وقال وصلت إليها فإن القاضي يسأل المرأة أهي بكر أو ~~ثيب # فإن قالت ثيب فإنه يجعل القول قول الزوج لأن الظاهر شاهد له لأن من خلا ~~بالثيب فالظاهر أنه يطأها # وإن قالت إني بكر نظر إليها النساء والمرأة الواحدة كافية والأكثر أوثق ms356 ~~فإن قلن إنها بكر فالقول قولها لأن قيام البكارة يدل عليه وقول النساء فيما ~~لا يطلع عليه الرجال مقبول # وإذا ثبت أنه لم يصل إليها إما بإقراره أو بظهور البكارة فإن القاضي ~~يؤجله حولا وإنما يعتبر الأجل سنة لأن الامتناع من الوطء قد يكون للعجز وقد ~~يكون لبغضه إياها فإذا أجل فيقدم على الوطء دفعا للعار عن نفسه إن كان ~~قادرا # وأول الأجل من حين الإقرار وظهور البكارة ولا يحتسب على الزوج ما قبل ~~التأجيل # والتأجيل إنما يكون بسنة شمسية لأن الفصول تكمل فيها فيحتمل أن يزول ~~الداء في المدة التي بين الشمسية والقمرية # فإذا حال الحول فرفعت الأمر إلى القاضي وادعت أنه لم يصل إليها فإنه يسأل ~~الزوج عن ذلك فإن قال قد وطئتها وهي ثيب فالقول قوله # وإن كانت بكرا نظر إليها النساء فإن قلن إنها بكر فالقول قولها وإن قلن ~~إنها ثيب فالقول قول الزوج # وإذا ثبت عدم الوصول إليها إما باعترافه أو بظهور البكارة فإن القاضي ~~يخيرها لأن العيب قد استقر فإن اختارت المقام بطل حقها ولم يكن لها خصومة ~~أبدا في هذا النكاح لأنها رضيت PageV02P226 بالعيب # وإن اختارت الفرقة يفرق القاضي بينهما وتكون تطليقة بائنة على ما مر # ولو وصل إليها مرة ثم عجز وعرف ذلك بإقرارها فإن القاضي لا يخيرها لأنه ~~وصل حقها إليها لأنه يجب كمال المهر فلا يعتبر ما زاد عليه # وإذا خيرها الحاكم فوجد منها ما يدل على الإعراض يبطل خيارها كما في خيار ~~المخيرة # وقال أصحابنا إن العنين إذا أجل سنة فشهر رمضان وأيام الحيض محسوبة من ~~الأجل لأن التأجيل سنة عرفنا ذلك بإجماع الصحابة من غير استثناء من هذه ~~الأيام مع علمهم بذلك # فأما إذا مرضا في المدة مرضا لا يمكن الجماع معه فإن كان أقل من نصف شهر ~~احتسب عليه وإن كان أكثر من نصف شهر لم يحتسب عليه وكذلك الغيبة # وروي عن محمد أنه قدر ذلك بالشهر وفيه روايات وهذا أوثق لأن الشهر في حكم ~~الأجل # هذا ms357 إذا لم تكن المرأة رتقاء فإن كانت رتقاء وكان زوجها عنينا فلا يؤجله ~~القاضي لأنه لا حق لها في الوطء وإنما حقها في الاستمتاع والمساس # ولو علمت المرأة بالعنة عند العقد ورضيت بالعقد فإنه لا خيار لها كمن ~~اشترى عبدا وهو عالم بعيبه # فإن كان زوج الأمة عنينا فالخيار في ذلك إلى المولى عند أبي يوسف # وقال زفر الخيار للأمة # وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف PageV02P227 # PageV02P228 # | باب الحضانة # الولاية إلى العصبات في الجملة والحضانة إلى ذوات الرحم المحرم لأن ~~الحضانة تبتنى على الشفقة والرفق بالصغار وذلك من جانب النساء أوفر وهن ~~بالتربية أعلم # ويكون الأقرب فالأقرب أولى # ثم الأقرب ههنا هي الأم ثم الجدة أم الأم ثم الجدة أم الأب ثم الأخوات ~~فأولاهن الأخت لأب وأم ثم الأخت لأم ثم الأخت لأب ثم بنات الأخت على هذا ~~الترتيب ثم بنات الأخ وعلى هذا الترتيب وهذا على الرواية التي تقدم الأخت ~~لأب على الخالة وهي رواية محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ورواية الحسن عن ~~أبي يوسف # وفي رواية عن أبي حنيفة و أبي يوسف أن الخالة أولى من الأخت لأب وهو قول ~~محمد و زفر # ثم بعد الأخوات وأولادهن من الإناث الخالات على الترتيب الخالة لأب وأم ~~ثم الخالة لأم ثم الخالة لأب # ثم العمات على الترتيب العمة لأب وأم ثم العمة لأم ثم العمة لأب # فأما بنات العم والخال والعمة والخالة فلا حق لهن في الحضانة لأن لهن ~~رحما غير محرم # ثم الأم والجدات أحق بالغلام إلى أن يأكل وحده ويشرب وحده PageV02P229 ~~ويلبس وحده # وفي رواية عن محمد ويتوضأ وحده أو يستنجي وحده # فأما الجارية فهي أحق بها حتى تحيض # والقياس أن يكون لهن حق الحضانة في الغلام إلى وقت البلوغ لحاجة الصغار ~~إلى التربية في الجملة إلى وقت البلوغ إلا أنا استحسنا في الغلام لأنه ~~يحتاج إلى التأديب والأب أقدر # ثم عندنا ليس للصغير العاقل اختيار أحد الأبوين في الحضانة # وعن الشافعي يخير الصبي ms358 # والصحيح قولنا لأنه لا يعرف الأنظر منهما # وأما من لا أولاد لها من النساء فلا حق لهن في الجارية والغلام بعد ~~الاستغناء بأنفسهما فيما ذكرنا # وينتقل الحق إلى العصبات من ذوي الرحم المحرم الأقرب فالأقرب على الترتيب ~~إلا بني الأعمام لأن الحاجة إلى الحفظ وخوف الصغير من العصبة أشد من خوفه ~~من غير الأمهات من ذوات الرحم المحرم # فأما بنو الأعمام فلا حق لهم في الحضانة لأن لهم رحما غير محرم ويحل لهم ~~نكاحها فلا يؤمن عليها # ثم من كان من عصباتها ممن لا يؤمن عليها من ذوي الرحم المحرم لفسقه ~~ومجانته لم يكن له فيها حق لأن في كفالته لها ضررا عليها # فإن لم يكن للجارية من عصباتها غير ابن العم فالاختيار إلى القاضي إن رآه ~~أصلح ضم إليه وإلا فيضع عند أمينه # وهذا الذي ذكرنا من ثبوت حق الحضانة لذوات الرحم المحرم إذا لم يكن لهن ~~أزواج فأما من لها زوج فلا حق لها في الحضانة إلا إذا كان زوجها ذا رحم ~~محرم من الصغير لأنه يلحقه الجفا والمذلة من زوج الأم PageV02P230 إذا كان ~~أجنبيا # ويضعه القاضي حيث يشاء بمنزلة من لا قرابة له # وأم الولد والزوجة في الحضانة على السواء إذا أعتقت # فأما الرقيقة فلا حق لها في حضانة الولد الحر لأنه ضرب من الولاية والرق ~~ينافي الولايات # وأهل الذمة في هذا بمنزلة أهل الإسلام لأن هذا أمر يبتنى على الشفقة # ولو كانت الأم كافرة والولد مسلم ذكر في الأصل أنها في الحضانة كالمسلمة # وكان أبو بكر الرازي يقول إنها أحق بالصغير والصغيرة حتى يعقلا فإذا عقلا ~~سقط حقها لأنها تعودهم أخلاق الكفرة # ولا حق للمرتدة في الولد لأنها تحبس وفي الحبس ضرر بالصبي # وإذا ثبت أن حق الحضانة للأم فإذا أرادت أن تخرج بالولد إلى بلد آخر هل ~~للأب حق المنع فلا يخلو إما أن تكون الأم زوجته أو مطلقة بائنة # فإن كانت زوجته فللزوج حق المنع من الخروج بنفسها وبولدها # فأما إذا كانت مبتوتة فإما ms359 أن تخرج بولدها إلى بلدها أو إلى بلد آخر وقد ~~وقع النكاح في ذلك البلد أم لا ويكون بعيدا أو قريبا يقدر الأب على مشاهدة ~~الولد والعود إلى بيته قبل الليل # أما إذا أرادت الخروج إلى بلدها وكان البلد بعيدا فإن وقع النكاح فيه ليس ~~للأب حق المنع لأنه لما عقد النكاح ثم فالظاهر أنه التزم المقام فيه # لأن الظاهر أن الزوج يقيم في البلد الذي تزوج فيه إلا أنه PageV02P231 ~~يلزمها اتباع الزوج إذا أعطى جميع المهر حيث شاء أو رضيت بذلك فإذا زالت ~~الزوجية لم تجب المتابعة فيعود الأمر الأول # فإن لم يقع عقد النكاح في بلدها فليس لها أن تنقل ولدها إلى ذلك البلد ~~لأن فيه التفريق بين الأب وبين ولده الصغير وفيه ضرر بالأب ولم يلتزم الضرر ~~حيث لم يتزوج ثم # وإذا أرادت أن تنقل الولد إلى البلد الذي وقع فيه النكاح وليس ذلك بلدها ~~فليس لها ذلك لأنه ليس بوطن لها فهي دار غربة لها كما أن البلد الذي فيه ~~الزوج دار غربة فتساويا وليس لها أن تلحق الضرر بالأب # وأما إذا كان البلد قريبا بحيث يقدر الأب أن يجيء إلى الولد ويراه ويعود ~~إلى منزله قبل الليل فلها ذلك ويكون ذلك بمنزلة أطراف المصر لأنه ليس فيه ~~كثير ضرر # وأما أهل القرى إن أرادت المبتوتة أن تنتقل بالصبي إلى قريتها من قرية ~~الأب إن وقع النكاح فيها فلها ذلك # وإن وقع النكاح في غيرها فليس لها أن تنقل الصبي إلى قريتها ولا إلى ~~القرية التي وقع النكاح فيها إذا كانت بعيدة كما في البلدين # وإن كانت قريبة بحيث يمكن الأب رؤية الصبي والعود إلى منزله قبل الليل ~~فلها ذلك لأنه ليس فيه ضرر معتبر # وإن كان الأب متوطنا في المصر فأرادت نقل ولدها إلى قريتها والنكاح وقع ~~فيه فلها ذلك لأن الأب التزم المقام في مكان النكاح إذا كان وطن الزوجة # وإذا أرادت النقل إلى قرية قريبة من المصر بحيث يمكن النظر إلى ولده ~~والعود ms360 قبل الليل فإن وقع النكاح فيها فلها ذلك لأنه رضي PageV02P232 بغربة ~~الولد وإن لم يقع النكاح فيه فليس لها ذلك لأن أخلاق أهل القرى لا تساوي ~~أخلاق أهل المصر فيلحق الصبي بذلك ضرر وفيه ضرر بالوالد فلم يجز إذا لم ~~يلتزمه الأب # وقد ذكر محمد هذه المسألة في الجامع الصغير مبهمة فقال إنما أنظر في هذا ~~إلى الموضع الذي وقع فيه عقد النكاح والصحيح ما ذكرنا من التفصيل # ثم الأم وإن كانت أحق بالحضانة فإنه لا يجب عليها إرضاع الصبي لأن ذلك ~~بمنزلة النفقة ونفقة الولد يختص بها الوالد إلا أن لا يوجد من يرضعه فتجبر ~~على إرضاعه # وقال مالك إن كانت شريفة لم تجبر وإن كانت دنية تجبر # فإن كانت لا ترضع إلا بأجر فإن كان في حال قيام النكاح فليس لها ذلك لأن ~~الأجر لحفظ الصبي وغسله وذلك من باب نظافة البيت وهي منفعة تحصل لها بذلك ~~فلا تستحق الأجر # ولو استأجر الأب ظئرا وأرادت الأم أن ترضع فهي أولى لأنها أشفق عليه # وإن كانت المرأة مبانة وهي في العدة ففي إحدى الروايتين لا يجوز لها أن ~~تأخذ الأجر لأنها تستحق النفقة كالزوجة # وفي رواية يجوز لأنها صارت أجنبية # فأما إذا انقضت العدة فيجوز أن تأخذ الأجر لأنها بمنزلة الأجنبية وهي ~~أولى من الأجنبية # وتجب الأجرة على الزوج ت بمثل ما تأخذ الأجنبية # وإن قال الأب أنا أجد من ترضعه بغير أجر أو بأقل من ذلك PageV02P233 ~~الأجر فليس لها أن تمنع الزوج من ذلك لأن في ذلك ضررا بالأب ولكن ترضع ~~الظئر في بيت الأم ما لم تتزوج لأن حق الحضانة لها # PageV02P234 # | باب الرضاع # قد ذكرنا أن الرضاع سبب للتحريم بطريق التأبيد فيحر به ما يحرم بالنسب ~~والصهرية وإنما يخالف النسب في مسألتين # إحداهما أنه لا يجوز أن يتزوج الرجل أخت ابنه من النسب ويجوز أن يتزوج ~~أخت ابنه من الرضاع لأن أخت ابنه من النسب بنت امرأته الموطوءة وبنت ~~موطوءته حرام عليه وهذا لا يوجد في الرضاع ms361 # والثانية أنه لا يجوز أن يتزوج الرجل أم أخته من النسب ويجوز أن يتزوج أم ~~أخته من الرضاع لأن أم أخته من النسب موطوءة أبيه وحليلة الأب حرام على ~~الابن وهذا لا يوجد في الرضاع # وتعرف ذلك بالتأمل # وجملة ذلك أن الرضاع يتعلق به التحريم في جانب المرضعة وفي جانب الواطىء ~~الذي ينزل اللبن من وطئه # والتحريم في جانب المرضعة مجمع عليه وفي جانب الزوج مختلف فيه فعندنا ~~يثبت وعند الشافعي لا يثبت # ولقب المسألة أن لبن الفحل هل يحرم أم لا وبيانه أن المرأة إذا أرضعت ~~طفلا فإنها تحرم عليه وصارت أما له وصاحب اللبن صار أبا له فإن كان المرضع ~~أنثى تحرم على صاحب اللبن لكونها بنتا له وإن كان ذكرا تحرم المرضعة عليه ~~لكونه ابنا له # PageV02P235 وأولاد المرضعة من صاحب اللبن إخوة وأخوات المرضع لأب # وأم وأولاد المرضعة من غير صاحب اللبن إخوة وأخوات له لأم وأولاده من غير ~~المرضعة إخوة وأخوات له الأب # وكذلك الحكم في أولاد الأولاد من الجانبين # وأمهات المرضعة جداته من قبل الأم وأمهات صاحب اللبن جداته من قبل الأب # وإخوة المرضعة وأخواتها أخواله وخالاته وإخوة صاحب اللبن وأخواته أعمامه ~~وعماته وبنات الأخوال والخالات والأعمام والعمات من الرضاع حلال كما في ~~النسب # ولا يجوز للمرضع أن يتزوج بمن أرضعته المرضعة من الإناث # لأنهن أخواته لكونهن بنات لها من جهة الرضاع # وأصل ذلك أن كل اثنين اجتمعا على ثدي واحد فهما أخوان أو أختان أو أخ ~~وأخت # وعلى هذا لو كان لرجل امرأتان فحبلتا منه وأرضعت كل واحدة منهما صغيرا ~~أجنبيا فقد صارا أخوين لأب فإن كانت إحداهما أنثى لم يجز لها أن تتزوج ~~بالآخر لأنه أخوها من أبيها وإن كانا اثنين لم يجز لرجل واحد أن يجمع ~~بينهما في النكاح لأنهما أختان لأب # وقد ذكرنا تفسير حرمة الرضاع بسبب الصهرية في كتاب النكاح فلا نعيده # ثم الرضاع المحرم ما كان في حال الصغر # فأما رضاع الكبير فلا يتعلق به التحريم # وأصله قوله عليه ms362 السلام الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم # PageV02P236 واختلف أصحابنا في الحد الفاصل قال أبو حنيفة يثبت حكم ~~الرضاع في الصغير إلى ثلاثين شهرا فما ارتضع بعد ذلك لم يتعلق به التحريم # وقال أبو يوسف و محمد إلى الحولين وهو قول الشافعي # وقال زفر إلى ثلاث سنين والمسألة معروفة # ولو فطم الصبي في مدة الرضاع ثم أرضع بعد الفصال في المدة اختلفت ~~الروايات فيه عن أصحابنا روى محمد عن أبي حنيفة أن ما كان من الرضاع إلى ~~ثلاثين شهرا قبل الفطام أو بعده فهو رضاع محرم # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال إذا فطم في السنتين حتى استغنى بالطعام ~~ثم ارتضع بعد ذلك في السنتين أو الثلاثين شهرا لم يكن ذلك رضاعا لأنه لا ~~رضاع بعد فطام تام # وإن هي فطمته فأكل أكلا ضعيفا لا يستغني به عن الرضاع ثم عاد فأرضع في ~~الثلاثين فهو رضاع يحرم كرضاع الصغير الذي لم يفطم # وروى محمد وأصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه إذا فطم قبل الحولين ثم ارتضع ~~في بقية الحولين فهو رضاع محرم وهو مذهب محمد وكان لا يعتد بالفطام قبل ~~الحولين # وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إذا أرضع بعد الفطام في الحولين لم يكن رضاعا # ثم عندنا قليل الرضاع وكثيره سواء في حال الصغر في التحريم # وقال الشافعي لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات # والصحيح قولنا لقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم @QE@ ~~PageV02P237 الآية من غير فصل # وكذا عندنا تثبت حرمة الرضاع بلبن الميتة # وعند الشافعي لا يقع به التحريم لكونه نجسا # وإذا وصل اللبن إلى جوف الصبي لا من الثدي بأن أوجر أو أسعط تثبت الحرمة ~~لأن الوجور يصل إلى الجوف والسعوط يصل إلى الجوف أيضا # ولو حقن الصبي باللبن ذكر الكرخي وقال لم يحرم ولم يحك خلافا # وروي عن محمد أنه يحرم كما يقع به الإفطار # أما إذا أقطر في الأذن لم يثبت التحريم لأنه لم يعلم وصوله إلى الجوف # وكذا إذا أقطر في إحليله لهذا المعنى # وكذلك لو ms363 أقطر في جائفة أو آمة لما ذكرنا # ولو اختلط اللبن بغيره فهذا على وجوه إن اختلط بالطعام ومسته النار حتى ~~نضج وطبخ لم يتعلق به الحرمة في قولهم جميعا لأنه تغير بالطبخ مع غيره عن ~~طبعه وصفته # PageV02P238 وإن اختلط به الطعام ولم تمسه النار فإن كان الطعام هو ~~الغالب لم يثبت به التحريم لأنه زال اللبن وصار اللبن كالعدم # وإن كان اللبن غالبا للطعام وهو طعام ظاهر يعتد به قال أبو حنيفة لا يقع ~~به التحريم # وقال أبو يوسف و محمد يحرم اعتبارا للغالب ف أبو حنيفة يقول إنه يضعف ~~معنى اللبن ويزول قوته حتى يصير اللبن رقيقا ضعيفا يعرف بالمشاهدة # وإن اختلط اللبن بالدواء أو الدهن أو النبيذ فإن كان اللبن غالبا يحرم ~~وإن كان الدواء غالبا لا يحرم ويعتبر الغلبة بالإجماع لأن قوة اللبن باقية # وإن اختلط اللبن بالماء فإن كان اللبن غالبا يقع به التحريم # وإن كان الماء غالبا لا يقع به التحريم اعتبارا للغالب # وقال الشافعي إذا أقطر من اللبن خمس رضعات في جب ماء فشرب منه الصبي تثبت ~~الحرمة # وإن اختلط اللبن بلبن شاة تعتبر الغلبة أيضا لأن لبن الشاة لا يؤثر في ~~زوال قوة لبن الآدمية # وأما إذا اختلط لبن امرأتين فروي عن أبي حنيفة و أبي يوسف أن الحكم ~~للأغلب فثبت به التحريم دون الآخر # وقال محمد و زفر يثبت التحريم منهما احتياطا في باب الحرمة # وهما يقولان إن المغلوب لا عبرة به في الشرع # ولو طلق امرأته طلاقا بائنا ولها منه لبن فما دامت في العدة أو بعد ~~التزوج بغيره قبل ظهور الحبل لو أرضعت صبيا فإن التحريم يثبت من الزوج ~~الأول لأن اللبن له # فأما إذا حبلت من الزوج الثاني فأرضعت صبيا قال أبو حنيفة التحريم للأول ~~دون الثاني حتى PageV02P239 تضع فإذا وضعت يكون التحريم للثاني دون الأول # وقال أبو يوسف إذا نزل لها اللبن من الثاني فالتحريم للثاني وبطل الأول # وروى الحسن عنه أنها إذا حبلت فاللبن للثاني # وقال محمد ms364 إذا نزل لها لبن فالتحريم للزوجين فإذا وضعت فالتحريم للثاني ~~لا غير وهي مسألة المبسوط # هذا الذي ذكرنا حكم الرضاع المقارن للنكاح فأما الرضاع الطارىء على ~~النكاح فإنه يبطله لأنه يوجب حرمة مؤبدة بيانه إذا تزوج الرجل صغيرة ~~فأرضعتها أمه حرمت عليه لأنها صارت أختا له بالرضاع # ولو تزوج رجل صغيرتين رضيعتين فجاءت امرأة وأرضعتهما معا أو واحدة بعد ~~الأخرى صارتا أختين من الرضاعة وحرمتا عليه وبطل نكاحهما لأن الجمع بين ~~الأختين يستوي فيه الابتداء والبقاء ويجب على الزوج لكل واحدة من الصغيرتين ~~نصف المهر لأن الفرقة وقعت قبل الدخول بهما من غير فعلهما # ثم ينظر فإن كانت المرضعة تعمدت الفساد يرجع عليها الزوج بما غرم من نصف ~~المهر وإن كانت لم تتعمد لم يرجع # وقال الشافعي يضمن مهر المثل في الوجهين جميعا # والصحيح قولنا لأن فعلها سبب الحرمة لاعتدائها وإنما يكون السبب تعديا ~~بقصد الفساد أما بدون قصد الفساد فليس بتعد كحفر البئر على قارعة الطريق ~~وحفر البئر في ملك نفسه # وإذا ثبت أن الرضاع محرم فإنما يعرف بالإقرار أو بشهادة رجلين ~~PageV02P240 أو رجل وامرأتين # أما لا يثبت بشهادة الرجل الواحد ولا بشهادة النساء وحدهن لأن هذا مما ~~يطلع عليه الرجال فإن النظر إلى ثدي المرأة جائز في الجملة PageV02P241 # PageV02P242 # | باب العدة # العدة أنواع ثلاثة عدة الوفاة وعدة الطلاق وعدة الوطء # أما عدة الوفاة ففي حق الحرة أربعة أشهر وعشرا صغيرة كانت أو كبيرة دخل ~~بها زوجها أو لم يدخل حرا كان زوجها أو عبدا # وهذه العدة لا تجب إلا في نكاح صحيح لقوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا @QE@ من غير فصل ومطلق اسم الزوج لا يقع على المتزوج نكاحا ~~فاسدا # وأما في حق الزوجة الأمة فشهران وخمسة أيام كان زوجها حرا أو عبدا لأن ~~العدة تتنصف بالرق وتتكامل بالحرية ويعتبر فيها جانب النساء دون الرجال ~~بالإجماع # وإن كانت الزوجة حاملا فانقضاء عدتها بوضع حملها إذا كان تاما أو سقطا ~~مستبين الخلق كله أو بعضه قصرت المدة أو طالت ms365 # وعند علي رضي الله عنه عدتها أبعد الأجلين # والصحيح قول عامة العلماء لظاهر قوله تعالى @QB@ حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما @QE@ PageV02P243 والنص مطلق وهو آخرهما نزولا على ما روي عن ابن ~~مسعود أنه قال من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في سورة ~~البقرة # وأما عدة الطلاق فثلاثة قروء في حق ذوات الأقراء إذا كانت حرة # وفي حق الآيسة والصغيرة والتي لا تحيض بعد ثلاثين سنة ثلاثة أشهر إذا كان ~~بعد الدخول بها أو بعد الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح لأنها توجب كمال ~~المهر فتوجب كمال العدة بطريق الأولى احتياطا # وأما الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد فلا توجب العدة ولا كمال المهر لأن ~~التسليم لا يجب عليها فلا تقام الخلوة مقامه # وأما الخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح فإن كان يمكنه الوطء مع المانع ~~كالحيض والإحرام ونحو ذلك يجب كمال العدة دون كمال المهر لأنهما يتهمان في ~~العدة التي هي حق الشرع # وإن كان لا يمكنه الوطء مع المانع حسا كالمريض أو المريضة التي لا يقدر ~~الوطء منهما أو الصغير أو الصغيرة التي لا يتصور الجماع منهما فلا عدة ~~لأنهما لا يتهمان ولم يوجد التسليم الذي أوجب العدة # وإن كانت الزوجة مملوكة للغير فعدتها حيضتان إن كانت من ذوات الأقراء وإن ~~لم تحض فشهر ونصف # ولا تجب عدة الطلاق قبل الدخول # وأما أم الولد إذا أعتقت أو مات سيدها فعدتها ثلاث حيض عندنا # وعند الشافعي بقرء واحد # وأصله قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ ~~PageV02P244 والحكم في الخلوة الصحيحة ما ذكرنا # وقال الله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ # وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ # وأما في حق الحامل فعدتها وضع الحمل لا خلاف في المطلقة لظاهر قوله @QB@ ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وقال عليه السلام طلاق الأمة ~~ثنتان وعدتها حيضتان # وقال عمر رضي الله ms366 عنه طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ولو استطعت ~~لجعلتها حيضة ونصف # وأما عدة الموطوءة وهي التي وطئت بالنكاح الفاسد أو شبهة عقد أو شبهة ملك ~~أو كانت أم ولد فأعتقها مولاها أو مات عنها فثلاث حيض أو ثلاثة أشهر أو وضع ~~الحمل لأنها ملحقة بالمنكوحة شرعا # ولو طلق الرجل امرأته في مرضه الذي مات فيه ثلاثا أو طلاقا PageV02P245 ~~بائنا ثم مات قبل أن تنقضي عدتها فورثت اعتدت بأربعة أشهر وعشرا فيها ثلاث ~~حيض عند أبي حنيفة و محمد وقال أبو يوسف عدتها ثلاث حيض # وكذلك امرأة المرتد يجب عليها العدة وترث من المرتد على هذا الخلاف في ~~إحدى الروايتين # وإن كان الطلاق رجعيا في صحة أو مرض فعدتها أربعة أشهر وعشرا وبطل عنها ~~الحيض في قولهم لأن الزوجية باقية # وموت الزوج يوجب عدة الوفاة # وإذا مات الصبي عن امرأته وهي حامل فعدتها أن تضع حملها عند أبي حنيفة و ~~محمد # وقال أبو يوسف عدتها أربعة أشهر وعشرا # والصحيح قولهما لظاهر قوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن @QE@ # وذكر الكرخي فإن مات وهي غير حامل ثم حملت بعد موته قبل انقضاء العدة ~~فعدتها الشهور في قولهم # ثم في حق من كانت عدته بالشهور كيف يعتبر الشهر بالأيام أو بالأهلة فنقول ~~جملة هذا أن الوفاة أو الطلاق إذا اتفق في غرة الشهر اعتبرت الشهور بالأهلة ~~وإن نقصت عن العدد في قول أصحابنا جميعا # فأما إذا حصل في بعض الشهر فقال أبو حنيفة تعتبر بالأيام فتعتد في الطلاق ~~تسعين يوما وفي الوفاة مائة وثلاثين يوما # وقال محمد تعتد بقية الشهر بالأيام ثم تعتد شهرين بالأهلة وتكمل الشهر ~~الأول من الشهر الثالث بالأيام # PageV02P246 وعن أبي يوسف روايتان في رواية مثل قول أبي حنيفة # وفي رواية مثل قول محمد وهو قوله الأخير # وأصله قوله عليه السلام الشهر هكذا وهكذا وأشار بأصابع يديه ثلاثا وخنس ~~إبهامه في الثالث فكان الأصل هو الأهلة عند الإمكان وعند التعذر يصار إلى ~~الأيام # ثم العدتان يتداخلان عندنا سواء كانتا ms367 من جنس واحد أو من جنسين مختلفين # وقال الشافعي لا يتداخلان بل يجب أن تمضي في العدة الأولى فإذا انقضت ~~استأنفت الأخرى # وصورة المسألة أن المطلقة إذا مضى بعض عدتها وتزوجت في عدتها فوطئها ~~الزوج ثم تاركها فإنه يجب عليها عدة أخرى ويتداخلان # وكذا إذا كانتا من جنسين بأن كان المتوفى عنها زوجها إذا وطئت بشبهة ~~تداخلت أيضا # ويعتبر ما ترى من الحيض في الأشهر من عدة الوطء وهي مسألة معروفة # ثم العدة معتبرة بالنساء تتنصف برقها وتتكامل بحريتها بالإجماع وإنما ~~الخلاف في الطلاق # ثم ما عرفت من الجواب في حق المسلمة فهو الجواب في حق الكتابية إذا كانت ~~تحت مسلم لأن العدة فيها حق الشرع وحق الزوج والولد فإن لم تكن مخاطبة بحق ~~الشرع فمخاطبة بإيفاء حق الزوج والولد # PageV02P247 وأما الذمية تحت ذمي فلا عدة عليها في موت ولا فرقة عند أبي ~~حنيفة إذا كان في دينهم كذلك إلا أن تكون حاملا فلا يجوز نكاحها # وقال أبو يوسف عليها العدة لجريان أحكام الإسلام عليهما بسبب الذمة # و أبو حنيفة يقول إنها غير مخاطبة بحق الشرع والزوج لا يعتقد العدة حقا ~~لنفسه فلم تجب لحقه # أما إذا كانت حاملا فتمنع من التزويج حقا للولد حتى لا يختلط النسب فيضيع ~~الولد # ثم في النكاح الفاسد إذا وقعت الفرقة بعد الوطء بتفريق القاضي أو ~~بمتاركتها فإنه تعتبر العدة من وقت التفريق لا من وقت الوطء عندنا خلافا ل ~~زفر فإنه يعتبر من آخر وطئة وطئها # والصحيح قولنا لأن النكاح الفاسد موجود من وجه وهو ملحق بالثابت من كل ~~وجه في حق الأحكام فلا بد من التفريق حتى تجب العدة # وإذا كان الزوج غائبا فطلق امرأته أو مات عنها والمرأة لا تعلم بذلك حتى ~~مضت مدة العدة فإنه تنقضي العدة وتعتبر من وقت الطلاق # والعلم ليس بشرط لمضي العدة فإنها أجل وضع لبراءة الرحم وإنه يحصل بلا ~~علم # وأما الممتد طهرها فعدتها بالأقراء ولا تنقضي بالشهور ما لم تدخل في حد ~~الإياس لأنها ms368 من ذوات الأقراء في الجملة # PageV02P248 # | باب ما يجب على المعتدة # المعتدة إما إن كانت عن طلاق أو عن وفاة # فإن كانت عن طلاق ينبغي لها أن لا تخرج من بيتها ليلا ولا نهارا بل يجب ~~عليها السكنى في البيت الذي تسكن فيه وأجر السكنى والنفقة على الزوج # وأصله قوله تعالى و @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة @QE@ # وأما المتوفى عنها زوجها فلا بأس بأن تخرج بالنهار في حوائجها ولا تبيت ~~في غير منزلها الذي تعتد فيه لأن نفقتها عليها فتحتاج إلى الخروج لإصلاح ~~أمرها # وعن محمد لا بأس بأن تبيت في غير بيتها أقل من نصف الليل لأن البيتوتة ~~عبارة عن السكون في المكان أكثر الليل في العرف # ثم منزلها الذي تؤمر بالسكنى والاعتداد فيه هو الموضع الذي كانت تسكنه ~~قبل مفارقة الزوج وقبل موته سواء كان الزوج ساكنا فيه أو لم يكن لأن الله ~~تعالى أضاف البيت إليها والبيت المضاف إليها هو الذي تسكنه # ولهذا قال أصحابنا إنها إذا زارت أهلها فطلقها زوجها كان PageV02P249 ~~عليها أن تعود إلى منزلها الذي كانت تسكن فيه فتعتد هنالك # فإن اضطرت إلى الخروج فلا بأس بذلك مثل أن تخاف سقوط البيت وانهدامه أو ~~تخاف أن يغار على متاعها أو أن يكون بأجرة ولا تجد ما تؤديه في أجرته في ~~عدة الوفاة فإن كانت تقدر على الأجرة فلا تنتقل # وإن كان المنزل لزوجها وقد مات عنها فلها أن تسكن في نصيبها إن كان ~~نصيبها يكفيها في السكنى ولكن تستتر عن سائر الورثة ممن ليس بمحرم لها # فأما إذا كان نصيبها لا يكفيها أو خافت على متاعها منهم فلها أن تنتقل ~~ويكون ذلك عذرا والسكنى وجبت حقا لله تعالى عليها فيسقط بالعذر كسائر ~~العبادات # وكذلك المسافرة حرام أيضا للمطلقة سواء كان سفر حج فرض أو غيره # مع زوجها أو محرم حتى تنقضي عدتها لأن السفر خروج مديد إلا أن في المطلقة ~~طلاقا رجعيا للزوج أن يسافر بها إذا راجعها # وقال ms369 زفر لزوجها أن يسافر بها وهذا بناء على أن المسافرة بها مراجعة عند ~~زفر وعندنا ليس بمراجعة # فأما لا خلاف أن الخروج في حال العدة حرام عليها # ولو خرجت المرأة مع زوجها في سفر غير سفر الحج ثم طلقها في بعض الطريق إن ~~كان بينها وبين مصرها الذي خرجت منه أقل من ثلاثة أيام وبينها وبين مقصدها ~~ثلاثة أيام فإنها ترجع إلى منزلها لأنه ليس فيها إنشاء السفر وفي ذلك إنشاء ~~السفر # وإن كان في كل جانب أقل من مدة السفر كان لها الخيار لما ذكرنا # وإن كان من كل جانب مدة السفر ينظر إن كانت هي في موضع يمكنها المقام فيه ~~أقامت في ذلك الموضع واعتدت ولا تمضي عند أبي PageV02P250 حنيفة رضي الله ~~عنه وإن وجدت محرما # وعلى قولهما إن لم يكن معها محرم فكذلك # وإن كان معها محرم مضت على سفرها # وإن كانت في موضع لا يصلح للإقامة وتخاف على نفسها ومالها فإن شاءت مضت ~~وإن شاءت رجعت لاستواء الأمرين لكن إذا بلغت إلى أدنى الموضع الذي يصلح ~~للإقامة فهو على هذا الخلاف الذي ذكرنا # فإن أحرمت للحج وخرجت إلى سفر الحج مع محرم لها غير الزوج ثم طلقها الزوج ~~أو مات فبلغها الخبر وبينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام فإنها ترجع وتصير ~~بمنزلة المحصر فإن راجعها زوجها بطلت العدة وتعود الزوجية فجاز لها السفر # وأما الحداد فيجب على كل معتدة بالغة عاقلة مسلمة حرة بانت من زوجها ~~بواحدة أو ثلاث أو مات عنها زوجها # فإن كانت معتدة عن وفاة يجب الإحداد بالإجماع # وإن كانت عن طلاق بائن أو ثلاث فكذلك عندنا # وعند الشافعي لا يجب الإحداد # وأجمعوا أنه لا يجب الإحداد على المطلقة طلاقا رجعيا # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا والمباينة نظير المتوفى عنها زوجها في التحسر على ما فات في الغالب ms370 ~~فيجب الإحداد عليها # ثم تفسير الإحداد هو الاجتناب عن جميع ما يتزين به النساء من PageV02P251 ~~الطيب ولبس الثوب المصبوغ والمطيب بالعصفر والزعفران والاكتحال والادهان ~~والامتشاط ولبس الحلي والخضاب ونحو ذلك إلا إذا لم يكن لها إلا ثوب مصبوغ ~~فلا بأس بأن تلبسه ولا تقصد الزينة # وقال في الأصل ولا تلبس قصبا ولا خزا تتزين به لأن هذا مما يلبس للحاجة ~~فيعتبر فيه القصد فإن قصدت الزينة يكره وإن لم تقصد فلا بأس # هذا الذي ذكرنا حكم المعتدة البالغة العاقلة المسلمة الحرة في النكاح ~~الصحيح # فأما الصغيرة والكتابية والأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة والموطوءة ~~عن شبهة أو نكاح فاسد فليس عليهن السكنى ويباح لهن الخروج لأن السكنى حق ~~الله تعالى والكافرة لا تخاطب به # فأما الرقيقة فلا يلزمها المقام في منزل زوجها لقيام حق المولى في الخدمة ~~إلا إذا بوأها مولاها منزلا فحينئذ لا تخرج لأنه أسقط حق نفسه في الخدمة # فإن أراد المولى أن يخرجها فله ذلك لأنه أعار منفعة خدمته للزوج وللمعير ~~أن يسترد العارية # وأما الكتابية فلها أن تخرج إلا أن يحبسها الزوج لحقه في عدتها لصيانة ~~الماء فتكون السكنى حق الزوج لأجل الولد # وأما الصغيرة فلها الخروج وليس للزوج منعها لأنه لا يلزمها حق الشرع ولا ~~حق الزوج لأن حقه في حفظها لصيانة الولد ولا يتصور الولد في حقها # وأما أم الولد إذا أعتقت أو مات سيدها فلها أن تخرج لأن عدتها عدة الوطء # PageV02P252 وكذلك في الوطء لشبهة أو نكاح فاسد لها أن تخرج لأن ذلك واجب ~~في النكاح الصحيح لا غير # فأما الحداد فلا يجب على الصغيرة والكافرة لأنه ليس عليهما حق الله تعالى # فأما على الأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة إذا كانت زوجته فيجب الحداد ~~لأنه عبادة بدنية وإنها لا تسقط بسبب الرق # وفي عدة أم الولد بعد العتق والموت وفي العدة من نكاح فاسد لا حداد أيضا ~~لأنه يجب لحرمة الزوجية ولم توجد # ثم المعتدة إذا قالت انقضت عدتي في مدة تنقضي بها العدة ms371 غالبا فإنها تصدق ~~لأنها أمينة والقول قول الأمين فيما لا يخالفه الظاهر بالإجماع # ولو لم تعترف بانقضاء العدة لا تنقضي لاحتمال أنها تصير ممتدة الطهر # فأما إذا أخبرت بانقضاء العدة في مدة أقل من شهرين قال أبو حنيفة لا يصدق ~~في أقل من شهرين # وقال أبو يوسف و محمد يصدق في تسعة وثلاثين يوما # ولتخريج قول أبي حنيفة رحمه الله وجهان أحدهما رواه محمد والثاني رواه ~~الحسن # وإن طلقها في نفاسها وهي حرة فقال أبو حنيفة في رواية محمد لا تصدق في ~~أقل من خمسة وثمانين يوما # وفي رواية الحسن مائة يوم # PageV02P253 وقال أبو يوسف لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما # وقال محمد لا تصدق في أقل من أربعة وخمسين يوما وساعة # ووجه تخريج المسألة يعرف في كتاب الحيض والله أعلم # PageV02P254 # | كتاب العتاق # الإعتاق أنواع قد يكون قربة وطاعة لله تعالى بأن أعتق لوجه الله تعالى أو ~~نوى عن كفارة عليه # وقد يقع مباحا غير قربة بأن أعتق من غير نية أو أعتق لوجه فلان # وقد يقع معصية بأن قال أنت حر لوجه الشيطان ويقع العتق أيضا # ثم الألفاظ تذكر في العتق نوعان نوع يثبت به العتق في الجملة إما بالنية ~~أو بغير النية # نوع لا يثبت به العتق أصلا وإن نوى # وأما الذي يثبت به العتق فثلاثة أنواع صريح وملحق بالصريح وكناية # أما الصريح فما اشتق من لفظ الحرية والعتق والولاء بأن قال أنت حرة أو ~~حررتك أو أنت عتيق أو معتق أو أعتقتك أو أنت مولاي # PageV02P255 وقد يكون بصيغة النداء بأن قال يا حر يا عتيق يا مولاي # ففي هذه الألفاظ لا يحتاج إلى النية لكونه صريحا # ولو نوى به الخبر عن الكذب في هذه الألفاظ يصدق فيما بينه وبين الله ~~تعالى دون القضاء لأن صيغته صيغة الخبر والخبر قد يكون كذبا # وإن نوى أنه كان حرا فإن كان مسبيا يصدق في الديانة لا في القضاء # وإن كان مولدا لا يصدق أصلا # وإن قال أنت حر ms372 ونوى أنه حر من العمل أي لا أستعمله في عمل ما لا يصدق في ~~القضاء ويعتق ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى # وكذا إذا قال أنت مولاي ونوى الموالاة في الدين لا يصدق في القضاء ويصدق ~~فيما بينه وبين الله تعالى # ولو قال أنت حر من هذا العمل وسمى عملا معينا أو قال أنت حر من عمل اليوم ~~فإنه يعتق في القضاء لأن العتق لا يتجزأ فإذا جعله حرا في بعض الأعمال أو ~~جعله حرا عن الأعمال كلها في بعض الأزمان يثبت في الكل ويصدق فيما بينه ~~وبين الله تعالى أنه أراد به البعض # وأما اللفظ الملحق بالصريح كقوله لعبده وهبت لك نفسك أو وهبت نفسك منك ~~فإنه يعتق العبد قبل العبد أو لم يقبل نوى أو لم ينو # وكذلك إذا قال بعت نفسك منك إلا أنه إذا باع نفسه من PageV02P256 العبد ~~بثمن معلوم يشترط القبول لأجل ثبوت العوض # وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال لعبده أنت مولى فلان أو عتيق فلان يعتق ~~في القضاء لأنه أقر بالحرية وهو مالك العبد # ولو قال أعتقك فلان لا يعتق لأنه يحتمل أنه أراد به أنه قال لك أنت حر ~~الآن ويحتمل الخبر فلا يثبت العتق بالشك لكن يجوز أن يقال يعتق في الحالين # وأما ألفاظ الكناية فأن يقول لعبده لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك أو ~~خليت سبيلك أو خرجت عن ملكي فإن نوى العتق يعتق وإن لم ينو يصدق في القضاء ~~لأنه لفظ مشترك إلا إذا قال لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء فهو حر في ~~القضاء ولا يصدق أنه أراد به غير العتق # ولو قال إلا سبيل الموالاة يصدق في القضاء لأنه قد يراد به الموالاة في ~~الدين بخلاف لفظ الولاء فإنه مستعمل في ولاء العتق # وأما الألفاظ التي لا يعتق بها وإن نوى بأن قال لعبده لا سلطان لي عليك ~~أو قال لعبده اذهب حيث شئت أو توجه أين شئت من بلاد الله ms373 أو قال لعبده أنت ~~طالق أو طلقتك أو أنت بائن أو أنت علي حرام أو قال ذلك لأمته وكذلك سائر ~~كنايات الطلاق ونوى العتق في هذه الفصول لا يعتق لأنها عبارة عن زوال اليد ~~وإنه لا يقتضي العتق كما في الكناية # ولو قال يدك أو رجلك حر ونوى العتق لا يعتق وإنما يعتق إذا أضيف إلى جزء ~~شائع أو جزء جامع بأن قال رأسك حر أو PageV02P257 وجهك حر كما في الطلاق # ولو نوى فقال رأسك رأس حر أو بدنك بدن حر أو وجهك وجه حر يعتق # ولو قال على الإضافة وجهك وجه حر أو رأسك رأس حر أو بدنك بدن حر لا يعتق ~~لأن هذا تشبيه # ولو قال ما أنت إلا مثل الحر أو أنت مثل الحر ونوى العتق لا يعتق لأنه ~~تشبيه # وقد قالوا إذا نوى العتق يعتق فإنه ذكر في كتاب الطلاق إذا قال لامرأته ~~أنت مثل امرأة فلان وفلان آلى من امرأته ونوى الإيلاء يصدق ويصير مولى # ومن الألفاظ التي يثبت بها العتق ألفاظ النسب # والأصل فيه أن من وصف مملوكه بصفة شخص يعتق عليه إذا ملكه فهو على وجهين ~~أحدهما أن يذكره بطريق الصفة والآخر أن يذكره بطريق النداء # أما الصفة فنحو أن يقول هذا ابني أو هذه ابنتي # والنداء أن يقول يا بني يا بنتي ولا يخلو إما إن كان العبد مجهول النسب ~~أو معروف النسب من غيره # ولا يخلو إما إن كان يصلح ولدا له أو لا يصلح وكذلك في سائر القرابات ~~المحرمة للنكاح # أما في الصفة بأن قال هذا أخي أو عمي أو خالي فقد ذكر في ظاهر الرواية ~~أنه يعتق وسوى بين الكل إلا في الأخت والأخ فإنه لا يعتق إلا بالنية وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه سوى بين الكل وقال يعتق # وأما النداء إذا قال يا بني يا بنتي يا أمي يا أبي فإنه لا يعتق إلا إذا ~~نوى لأن النداء لا يراد به ما وضع له PageV02P258 اللفظ وإنما يراد ms374 به ~~استحضار المنادى إلا إذا ذكر اللفظ الموضوع للحرية كقوله يا حر يا مولاي ~~فيعتق لأن في الموضوع لا يعتبر المعنى # ثم ينظر إن كان مجهول النسب وهو يصلح ولدا له أو والدا فإنه يثبت النسب ~~ويعتق # وإن كان معروف النسب من غيره فإنه لا يثبت النسب ولكن يعتق لاحتمال النسب ~~منه بالنكاح أو الوطء عن شبهة والاشتهار من غيره أو بسبب الزنا # وعند الشافعي ما لم يثبت النسب منه لا يثبت العتق # وإن كان لا يصلح ولدا ولا والدا ولا عما قال أبو حنيفة يعتق # وقال أبو يوسف و محمد و الشافعي لا يعتق # ولو قال هذه بنتي أو أمي وهي تصلح لذلك فإن كانت مجهولة النسب وليس ~~للمدعي أم معروفة يثبت النسب والعتق والحرمة # وإن كانت معروفة النسب أو كانت للمدعي أم معروفة لا يثبت النسب ولكن يثبت ~~العتق والحرمة # وإن كانت لا تصلح بنتا له أو أما له يثبت العتق عند أبي حنيفة ولكن لا ~~تثبت الحرمة # وهذا إذا لم تكن زوجة له # فإن كانت زوجة له فقال هذه بنتي أو أمي فإن كانت معروفة النسب لا تثبت ~~الحرمة أيضا # وكذلك إذا كانت البنت أكبر سنا منه والأم أصغر سنا منه لا تقع الفرقة # PageV02P259 وعلى هذا قالوا في الزوجة إذا قال هذه بنتي وهي تصلح بنتا له ~~ثم قال أوهمت أو أخطأت لم تقع الفرقة وإنما تقع إذا دام على ذلك وثبت # ولو قال لعبده هذا ابني أو لأمته هذه بنتي ثم قال أخطأت يعتق ولا يصدق # لو قال لأمته وهي مجهولة النسب وهي أصغر سنا منه هذه بنتي ثم تزوجها جاز ~~سواء أصر على ذلك أم لا كذلك ذكر في كتاب النكاح # ولكن قالوا هذا الجواب في معروفة النسب فأما في المجهولة إن دام على ذلك ~~ثم تزوجها لم يجز وإن لم يدم عليه جاز # ولو قال لعبده هذه بنتي أو لأمته هذا ابني اختلف المشايخ فيه # ثم في معروف النسب من الغير إذا أعتق هل ms375 تصير أمه أم ولد له إذا كانت في ~~ملكه بعضهم قالوا لا يثبت الاستيلاد سواء كان الولد معروف النسب أو مجهول ~~النسب # وقال بعضهم يثبت في الحالين # وبعضهم فرق إن كان معروف النسب لا يثبت وفي مجهول النسب يثبت # PageV02P260 # | باب آخر من العتق # في هذا الباب فصول أحدها الإعتاق بين الشريكين أو الشركاء والأصل فيه أن ~~الإعتاق يتجزأ عند أبي حنيفة رحمه الله # وعند أبي يوسف و محمد لا يتجزأ # وقال الشافعي في حالة اليسار لا يتجزأ # وفي حالة الإعسار يتجزأ # فيخرج المسائل على هذا إذا أعتق الرجل عبدا بينه وبين شريكه أعتق نصيبه ~~لا غير سواء كان موسرا أو معسرا ولشريك المعتق خمس خيارات إن شاء أعتق ~~نصيبه وإن شاء دبره وإن شاء كاتبه وإن شاء استسعاه وإن شاء ضمن المعتق إن ~~كان موسرا # غير أنه إذا دبره يصير مدبرا نصيبه ويجب عليه السعاية للحال فيعتق ولا ~~يجوز له أن يؤخر عتقه إلى ما بعد الموت # ثم إذا أعتق العبد بإعتاق الشريك نصيبه أو بالاستسعاء واستيفاء بدل ~~الكتابة يكون الولاء بينهما لوجود الإعتاق منهما # وإن ضمن المعتق فللمعتق أن يعتقه إن شاء وإن شاء استسعاه وإن شاء كاتبه ~~PageV02P261 أو دبره لأن نصيبه انتقل إليه في حق الإعتاق والمدبر يحتمل ~~النقل في حق الإعتاق لا غير فكان له الخيار كما في الشريك قبل التضمين ~~ويكون الولاء كله له # وقال أبو يوسف و محمد يعتق كله # ثم إن كان المعتق موسرا فللشريك أن يضمنه إن شاء وإن شاء ترك وليس له أن ~~يستسعي العبد وإن كان معسرا له أن يستسعي # وقال الشافعي إن كان المعتق موسرا يعتق كله وله أن يضمنه وإن كان معسرا ~~يعتق ما أعتق ويبقى الباقي رقيقا ويجوز فيه جميع التصرفات المزيلة للملك في ~~نصيبه # ولو كان العبد كله لرجل واحد فأعتق نصفه أو شيئا معلوما منه فإنه يعتق ~~بقدره وله الخيار في الباقي بين أن يعتق أو يدبر أو يكاتب أو يستسعي ويكون ~~الولاء كله له إذا ms376 أعتق بالإعتاق أو بالسعاية # وعندهما يعتق كله وليس له أن يستسعيه # وكذا لو أعتق نصيبه بإذن شريكه فللشريك أن يستسعي وليس له حق التضمين ~~لأنه سقط بالإذن وهذا قول أبي حنيفة # وعندهما يسقط الضمان وليس له حق الاستسعاء # وكذلك لو أعتق نصيب شريكه بإذنه يعتق عند أبي حنيفة وليس أن يضمن شريكه ~~الذي يقع الإعتاق من جهته لأنه راض بفساد نصيب نفسه بالإقدام على إعتاق ~~نصيب شريكه وله أن يستسعي العبد # وعلى قولهما ليس له أن يستسعي وقيل إن على قولهما ينبغي أن يكون له حق ~~التضمين لأنه ضمان تملك # ولو أعتق نصيب شريكه بغير إذنه لا ينفذ عتقه لأنه أضاف عتقه إلى ما ليس ~~بمملوك له فلا ينفذ ويتوقف على إجازته # ثم تفسير اليسار الذي يتعلق به وجوب الضمان هو أن يكون المعتق ~~PageV02P262 مالكا لمقدار قيمة ما بقي من العبد قلت أو كثرت # وتفسير الإعسار أن لا يقدر على هذا # ثم إنما تعتبر القيمة في الضمان والسعاية يوم الإعتاق لأنه سبب الضمان # وكذا يعتبر حال المعتق في يساره وإعساره يوم الإعتاق حتى إذا كان موسرا ~~يثبت للشريك حق التضمين فإذا أعسر المعتق لا يبطل حق التضمين وإن كان معسرا ~~حتى يثبت حق الاستسعاء للشريك ثم إذا أيسر المعتق ليس للشريك حق التضمين # ولو اختلفا في قيمة العبد لا يخلو إما إن كان العبد قائما أو هالكا فإن ~~كان قائما إن كانت الخصومة وقعت في حال الإعتاق تعتبر قيمة العبد للحال ~~ويحكم عليه بذلك ويسقط اعتبار البينة والتحالف # وإن اتفقا أن الإعتاق سابق على حال الخصومة فلا يمكن الرجوع إلى قيمة ~~العبد للحال لأن قيمة العبد قد تزيد وتنقص في هذه المدة ويكون القول قول ~~المعتق لأنه ينكر الزيادة # وإن كان العبد هالكا فالقول قول المعتق لإنكاره الزيادة # وإن اختلفا في حال المعتق من اليسار والإعسار والعتق متقدم على حال ~~الخصومة إن كانت مدة يختلف فيها اليسار والإعسار فالقول قول المعتق لأنه ~~ينكر اليسار وإن كان لا يختلف يعتبر الحال ms377 # والفصل الثاني إذا قال لعبديه أحدكما حر أو قال هذا حر أو هذا حر أو ~~سماهما فقال سالم حر أو بزيع حر فالمولى بالخيار بين أن يعين العتق ~~PageV02P263 في أيهما شاء # وكذلك في إعتاق إحدى أمتيه فإنه أثبت العتق في أحدهما فهو المبهم فكان ~~البيان إليه # فإذا خاصمه العبدان إلى الحاكم أجبره الحاكم على أن يعين أحدهما لأنه ~~تعلق به حق العتق لأحدهما # فإن لم يخاصما عند الحاكم واختار إيقاع العتق على أحدهما وقع العتق عليه ~~حين اختار عتقه وهما قبل ذلك بمنزلة العبدين ما دام خيار المولى قائما ~~فيهما # فأما إذا انقطع خيار المولى وأحدهما في ملكه تعين للعتق بأن مات أحد ~~العبدين # وإذا مات المولى يعتق من كل واحد منهما نصفه لأن الخيار فات بموت المولى ~~ولا يعرف الحر من العبد فيشيع فيهما # فإن أخرج المولى أحدهما عن ملكه بوجه من الوجوه بأن باعه أو رهنه أو آجره ~~أو كاتبه أو دبره أو كانتا أمتين فاستولد إحداهما أو باع أحدهما على أنه ~~بالخيار أو على أن المشتري بالخيار أو باع أحدهما بيعا فاسدا وقبضه المشتري ~~أو حلف على أحدهما بالإعتاق إن فعل شيئا فذلك كله اختيار لإيقاع العتق في ~~الآخر لأن المخير بين الشيئين إذا فعل ما يستدل به على الاختيار قام مقام ~~قوله اخترت وفي هذه المواضع وجد ما يستدل به على الاختيار لأنه إما أن يزيل ~~الملك أو هو سبب لإنشاء زوال الملك أو العتق أو تصرف لا يجوز إلا بالملك # فأما إذا وطىء إحدى أمتيه التي أبهم العتق فيهما لا يكون اختيارا للعتق ~~عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن تعلق منه وعندهما يكون اختيارا # وكذلك الخلاف إذا لمسها لشهوة # وأجمعوا أنه لو استخدم إحداهما لا يكون بيانا والمسألة معروفة # PageV02P264 والفصل الثالث إعتاق الحمل والأصل فيه أن الحمل يعتق بإعتاق ~~الأم تبعا ويعتق بإضافة العتق إليه مقصودا أيضا لأنه أصل من وجه تبع من وجه # إذا ثبت هذا نقول إذا قال لأمته ما في بطنك ms378 حر فجاءت بولد لأقل من ستة ~~أشهر منذ قال ذلك يعتق وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ قال ذلك لم يعتق ~~لأنا تيقنا بالعلوق في الفصل الأول ووقع الشك في الثاني فلا يعتق مع الشك # فإن ولدته ميتا بعد القول بيوم لم يعتق لأنا لم نعلم حياته عند الإيقاع # فإن كانت الأمة في عدة من زوج عتق الولد إذا ولدته ما بينها وبين السنتين ~~منذ وجبت العدة وإن كان لأكثر من ستة أشهر منذ قال المولى لأنا نحكم بثبوت ~~نسب هذا الولد من الزوج فلا بد أن يحكم بوجوده قبل الطلاق # والعتاق متأخر عن ذلك # ولو قال ما في بطنك حر ثم ضرب رجل بطنها بعد يوم فألقت جنينا ميتا ففيه ~~ما في جنين الحرة عبدا أو أمة لأنه لما وجب الضمان على الضارب شرعا فقد حكم ~~بكونه حيا يوم الإعتاق # ولو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر منه بيوم عتقا لأنه ~~تيقنا بعتق الذي ولدت لأقل من ستة أشهر والآخر يجب أن يكون موجودا وهو حمل ~~واحد فمتى ثبت حكم الحياة في أحدهما فكذا في الآخر # ولو قال لعبده أو لأمته أنت حر إن شئت أو خيرتك في إعتاقك أو جعلت تقك في ~~يديك فإنه يصح تفويض العتق إلى PageV02P265 الرقيق ويكون الخيار إليه في ~~المجلس والجواب في العتق في هذا الفصل والطلاق سواء وقد بيناه في كتاب ~~الطلاق # ولو قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه لا يعتق # وما عرفت من الجواب في استثناء الطلاق فهو الجواب في العتاق وقد ذكرناه ~~في كتاب الطلاق # # | فصل قال عامة العلماء إن من ملك ذا رحم # محرم منه عتق عليه صغيرا كان المالك أو كبيرا صحيح العقل أو مجنونا # وقال مالك وأصحاب الظواهر لم يعتقوا إلا بإعتاق المالك # وقال الشافعي لا يعتق بالملك إلا من له ولاد # وأجمعوا أنه لا يعتق من كان له رحم غير محرم للنكاح # وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء بخلاف ms379 النفقة فإنها تختلف في ~~الوالدين والمولودين تجب وفي غيرهم من الرحم المحرم لا تجب والمسألة معروفة # ولو ملك سهما من الرحم المحرم عتق بقدر ما ملك عند أبي حنيفة رحمه الله # وعند أبي يوسف و محمد و زفر عتق كله لأن العتق يتجزأ عنده خلافا لهم # ولو ملك رجلان عبدا وهو ابن أحدهما أو ذو رحم محرم منه بعقد عقداه جميعا ~~أو قبلاه جميعا من الشراء والهبة والصدقة لم يضمن من عتق عليه لشريكه شيئا ~~ويسعى العبد له في نصيبه عند أبي حنيفة # وقال PageV02P266 أبو يوسف و محمد يضمن الذي عتق عليه نصيبه إن كان موسرا # وأجمعوا أنهما لو ملكاه بسبب الإرث لم يضمن لشريكه شيئا في قولهم جميعا # وعلى هذا إذا باع رجل نصف عبده من ذي رحم محرم من عبده حتى عتق عليه نصيب ~~المشتري لم يضمن للبائع شيئا عند أبي حنيفة خلافا لهما # ويستوي الجواب بين ما إذا لم يعلم أن الشريك أو المشتري قريب العبد وبين ~~ما إذا علم في جواب ظاهر الرواية # وروى بشر عن أبي يوسف إن كان الأجنبي يعرف ذلك فإن العبد يعتق ويسعى ~~للأجنبي في قول أبي حنيفة و أبي يوسف # وإن كان لا يعلم فهو بالخيار إن شاء نقض البيع وإن شاء أتم عليه # وعلى هذا الخلاف إذا حلف رجل بعتق عبد إذا ملكه ثم اشتراه هو وآخر لا ~~ضمان عليه لشريكه عند أبي حنيفة وعندهما له أن يضمن ذكر الخلاف أبو بكر ~~الرازي و أبو الحسن الكرخي يقول لا أعرف الرواية في هذه المسألة # ومن أصحابنا من فرق بين المسألتين وهذه المسألة تعرف في الخلافيات # # | فصل أصل هذا أن العتق # المضاف إلى الملك كالمعلق في الملك عندنا خلافا للشافعي وهي مسألة معروفة # إذا ثبت هذا نقول إذا قال كل مملوك لي فهو حر فإنه يقع على ما هو مملوكه ~~للحال # وكذا إذا قال كل مملوك أملكه فهو حر ولا نية له فهو على PageV02P267 ~~مملوك له يوم حلف ولا يقع على ms380 ما يحدث فيه الملك لأن قوله أملك صار عبارة ~~عن الحال باعتبار العرف فإن من قال أشهد أن لا إله إلا الله يكون مسلما # وحكم المسألة أن كل من كان من ملكه من ذكر أو أنثى قن أو مدبر ومدبرة أو ~~أم ولد وأولادها إنه يعتق من غير نية لأنه مملوكه # فأما المكاتب فلا يعتق بالنية لأنه غير مضاف إليه مطلقا # ويدخل العبد المرهون والعبد المستأجر والعبد الذي عليه دين مستغرق # فأما عبيد عبده المأذون فإذا لم يكن على العبد المأذون دين فلا يدخلون ~~عند أبي حنيفة و أبي يوسف إلا بالنية لأنهم لا يضافون إلى المولى مطلقا # وقال محمد يعتقون لأنهم ملكه على الحقيقة # وإن كان على المأذون دين مستغرق لم يعتق عند أبي حنيفة وإن نواهم لأنه لا ~~يملك أكسابه عنده # وقال أبو يوسف إن نواهم عتقوا لأنهم ملكه لكن لا يضافون إليه مطلقا # وقال محمد يعتقون بلا نية لأنهم ملكه والمعتبر عنده الملك دون الإضافة # ولا يدخل في هذا الكلام الحمل نحو أن يكون موصى له بالحمل # وكذلك لو قال إن اشتريت مملوكين فهما حران فاشترى أمة حاملا لم يعتقا # وكذلك لو قال لأمته كل مملوك لي حر لم يعتق حملها لأنه لا يسمى مملوكا ~~على الإطلاق فإن كانت الأمة في ملكه يعتق الأم والولد جميعا لكن الولد يعتق ~~بحكم التبعية لا بحكم اليمين # فإن عنى به الذكور دون الإناث لم يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى PageV02P268 لأنه نوى تخصيص كلامه # ولو نوى في قوله كل مملوك أملكه الاستقبال دون الحال فإنه يقع على ما في ~~ملكه وما يملك في المستقبل جميعا لأن اللفظ ظاهره في العرف للحال فلا يصدق ~~في صرف الكلام عنه ويقع العتق على ما سيملكه بإقراره بالعتق فيما هو ملكه ~~في المستقبل # ولو قال كل مملوك أملكه اليوم وله مملوك فاستفاد في ذلك اليوم مماليك عتق ~~الكل # وكذلك إذا قال هذا الشهر وهذه السنة لأن التوقيت دلالة على اشتمال اليمين ms381 ~~على من يملكه في المدة فعتقوا جميعا # فإن قال عنيت أحد الصنفين دون الآخر دين فيما بينه وبين الله تعالى دون ~~القضاء لأنه ادعى تخصيص العموم # ولو قال كل مملوك أملكه الساعة فهو حر فهذا على ما ملكه تلك الساعة دون ~~غيرها ولا يعتق ما يستفيد الملك فيه في ساعته تلك لأن المراد بقوله الساعة ~~هو الحال في العرف دون الساعة التي عند المنجمين فكان المراد به ما كان في ~~ملكه في الحال التي حلف # فإن قال أردت من أستفيد الملك فيه في هذه الساعة فقد نوى ما يحتمله كلامه ~~وهو الساعة الزمانية وفيه تشديد على نفسه فيصدق في دخوله ذلك في يمينه ولا ~~يصدق في صرف العتق عمن كان في ملكه # ولو قال كل مملوك أملكه غدا فهو حر ولا نية له قال محمد رحمه الله في ~~الجامع إنه يدخل فيه من كان ملكه في اليوم ودام إلى الغد ومن استفاد ملكه ~~في الغد أيضا وهو قول محمد واعتبر جانب الحال كأنه قال كل مملوك أنا مالكه ~~غدا فهو حر # وقال أبو يوسف رحمه الله يعتق ما يملكه في الغد دون ما جاء الغد وهو في ~~ملكه واعتبر PageV02P269 جانب الاستقبال لوجود الإضافة إلى زمان مستقبل # وعلى هذا الخلاف إذا قال كل مملوك أملكه رأس الشهر # وأجمعوا أنه إذا قال كل مملوك أملكه إذا جاء غد فهو حر أنه على ما هو في ~~ملكه غدا لأن مجيء الغد شرط ومن أضاف العتق إلى شرط يدخل في العتق ما كان ~~مملوكه يوم الحلف دون ما يستفيده # ولو قال كل مملوك أملكه إلى سنة أو إلى ثلاثين سنة فإنه يقع على ما ~~يستقبل بلا خلاف وأولها من حين حلف بعد سكوته لأنه خاص للاستقبال بدلالة ~~العادة # وكذلك لو قال كل مملوك أملكه ثلاثين سنة أو أملكه سنة أو أملكه أبدا أو ~~إلى أن أموت فإنه يدخل فيه ما استأنف فيه الملك دون ما كان في ملكه # فإن قال أردت بقولي أملكه سنة ms382 أن يكون في ملكي سنة من يوم حلفت دين فيما ~~بينه وبين الله تعالى ولم يدين في القضاء لأن الظاهر أن هذا الكلام يراد به ~~الاستقبال فلا يصدق على خلاف الظاهر في القضاء # ولو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فباعه فدخل الدار ثم اشتراه فدخل ~~الدار ثانيا لم يعتق وإن لم يدخل الدار بعد البيع عتق لأن بالبيع لا يزول ~~اليمين لأن بقاء الملك ليس بشرط لبقاء اليمين فإذا بقيت اليمين فإذا اشتراه ~~ودخل فوجد الشرط والعبد في ملكه فعتق # فأما إذا دخل بعد البيع ينحل اليمين لا إلى جزاء لوجود شرط الحنث فإذا ~~دخل بعد ما ملكه ثانيا فقد وجد الشرط ولا يمين فلا يثبت به العتق # ولو قال لعبده إن دخلت هاتين الدارين فأنت حر فباعه فدخل إحداهما ثم ~~اشتراه فدخل الأخرى عتق لأن العتق معلق PageV02P270 بدخول الدارين فإنما ~~ينزل عند دخول الأخرى فيشترط قيام الملك عنده لأنه حال نزول الجزاء والملك ~~كان موجودا عند اليمين وحال دخول الدار الأولى ليست حال انعقاد اليمين ولا ~~حال نزول الجزاء فلا يشترط فيه الملك PageV02P271 # PageV02P272 # | باب أم الولد # يحتاج في الباب إلى تفسير الاستيلاد وإلى بيان حكم أم الولد # أما الأول فنقول أم الولد كل مملوكة ثبت نسب ولدها من مالك لها أو من ~~مالك لبعضها فإن المملوكة إذا جاءت بولد وادعاه المالك يثبت نسبه وتصير ~~الجارية أم ولد له # وإذا كانت مشتركة فجاءت بولد فادعاه أحدهما يثبت النسب منه وتصير الجارية ~~كلها أم ولد له ويضمن قيمة نصيب شريكه ويضمن نصف العقر ويكون الولد حرا # فإن ادعاه الآخر يثبت النسب منهما جميعا وتصير الجارية أم ولد لهما # وكذلك لو ثبت نسب ولد مملوكة من غير سيدها بنكاح أو وطء شبهة ثم ملكها ~~فهي أم ولد له من حين ملكها لا من وقت العلوق وهذا عندنا # وعند الشافعي لا تصير الجارية أم ولد له # وأجمعوا أنه إذا ملك الولد يعتق عليه وهي من مسائل الخلاف # ثم الولد سواء كان ms383 ميتا أو حيا أو سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه إذا ~~أقر به فهو بمنزلة الولد الكامل الحي في صيرورة الجارية أم ولد له لأن ~~الولد الميت يسمى ولدا له وتعلق به أحكام كثيرة # PageV02P273 وإن لم يستبن خلقه وادعاه المولى لا تكون أم ولد له لأن هذا ~~لا يسمى ولدا ويجوز أن يكون لحما أو دما عبيطا # وروي عن أبي يوسف أن المولى إذا قال حمل هذه الجارية مني أو هي حبلى مني ~~أو ما في بطنها من ولد فهو مني ثبت النسب وتصير أم ولد له # ولو قال هكذا ثم قال بعد ذلك لم تكن حاملا وإنما كان ريحا # فصدقته الأمة فهي أم ولد له لأن هذا إقرار بكون الولد منه فلا يصح رجوعه ~~ولا يعتبر تصديقها في حق الولد # وأما حكم أم الولد فنقول إنه لا يجوز إخراجها عن ملكه بوجه من الوجوه # ولا يجوز فيها تصرف يفضي إلى بطلان حقها في حق الحرية # ويجوز إعتاقها وتدبيرها وكتابتها لما فيه من إيصال حقها إليها معجلا # ويجوز استخدامها ووطؤها وإجارتها لأنها باقية على ملكه # وهذا قول عامة العلماء خلافا لأصحاب الظواهر # وإذا جاءت أم الولد بولد فإنه يثبت نسبه من غير دعوة لأنها صارت فراشا ~~للمولى إلا أنه ينتفي بمجرد النفي بخلاف فراش النكاح فإنه لا ينتفي إلا ~~باللعان # وإذا زوج أم الولد فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فهو ابن الزوج لأن فراش ~~المولى زال بالتزويج # فإن ادعى المولى نسب هذا الولد لم يثبت نسبه منه لأن الفراش الظاهر لغيره ~~ولكن يعتق عليه لأنه أقر به على نفسه وهو محتمل # PageV02P274 ويستوي الجواب بين ما إذا كان النكاح فاسدا ووطئها الزوج أو ~~جائزا لأن المرأة تصير فراشا بالنكاح الفاسد # ولو زال ملك المولى عنها بموته حقيقة أو حكما بالردة للحقوق بدار الحرب ~~وهي حية يعتق من جميع المال ولا تسعى للوارث ولا للغريم بخلاف المدبر فإنه ~~يعتق من الثلث # ويجب على أم الولد بعد الموت أن تعتد بثلاثة أقراء ms384 # وكذلك لو أعتقها في حال الحياة على ما مر # وحكم ولد أم الولد حكم الأم لأنه تابع للأم حالة الولادة # ثم أم الولد لا تضمن عند أبي حنيفة بالغصب ولا بالقبض في البيع الفاسد ~~ولا بالإعتاق بأن كانت أم ولد بين رجلين فأعتقها أحدهما لم يضمن المعتق ~~لشريكه ولم تسع أيضا في شيء # وقال أبو يوسف و محمد يضمن في ذلك كله كالمدبرة والأمة ولقب المسألة أن ~~أم الولد غير متقومة من حيث إنها مال عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما # وأجمعوا أن المدبر متقوم # وروي عن محمد في الإملاء أنه قال إن أم الولد تضمن في الغصب عند أبي ~~حنيفة بما يضمن به الصبي الحر إذا غصب أراد بهذا أنها إذا ماتت من سبب حادث ~~من جهة الغاصب بأن ذهب بها إلى طريق فيه سباع فأتلفها ونحو ذلك # وأجمعوا أنها تضمن بالقتل لأن دمها متقوم وضمان القتل ضمان دم وهي من ~~مسائل الخلاف والله أعلم PageV02P275 # PageV02P276 # | باب المدبر # في الباب فصلان بيان المدبر وبيان حكمه # أما الأول فنقول المدبر نوعان مطلق ومقيد # فالمطلق من تعلق عتقه بموت المولى مطلقا من غير قيد الموت بصفة ولا بشرط ~~آخر سوى الموت # والمقيد نوعان أحدهما أن يكون عتقه معلقا بموت موصوف بصفة بأن قال إن مت ~~من مرضي هذا أو من سفري هذا # والثاني أن يكون عتقه معلقا بموته وبشرط آخر سواه # ثم التدبير المطلق له ثلاثة أنواع من الألفاظ أحدها صريح اللفظ مثل أن ~~يقول دبرتك أو أنت مدبر # وروى هشام عن محمد رحمة الله عليهما إذا قال لعبده أنت مدبر بعد موتي ~~فإنه يصير مدبرا للحال لأن المدبر اسم لمن يعتق عليه عن دبر موته فقوله أنت ~~مدبر بعد موتي وأنت حر بعد موتي سواء # وكذلك إذا قال أعتقتك بعد موتي أو أنت حر بعد موتي أو أنت حر عن دبر موتي # PageV02P277 والثاني بلفظة اليمين بأن قال إن مت فأنت حر أو إن حدث لي ~~حدث فأنت حر ونحو ذلك ms385 # والثالث لفظة الوصية بأن قال أوصيت لك برقبتك أو أوصي له بثلث ماله فيدخل ~~فيه رقبته أو بعض رقبته لأن الإيصاء للعبد برقبته إزالة ملكه عن رقبته لأنه ~~لا يثبت له الملك في رقبته فبيع نفس العبد منه إعتاق فيصير كأنه قال أنت حر ~~بعد موتي # وأما حكم المدبر المطلق فنقول إنه يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته إن كان ~~يخرج من الثلث وإن لم يخرج يعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه # وكذلك الجواب في المدبر المقيد إنه يعتق من الثلث # وأما حكمه في حالة الحياة فإنه يثبت له حق الحرية أو الحرية من وجه فلا ~~يجوز إخراجه عن ملكه إلا بالإعتاق أو بالكتابة ولا يجوز فيه تصرف يبطل حقه ~~أما ما لا يبطل حقه فيجوز # ولهذا لا يجوز رهن المدبر لأن فيه نقل الملك في حق الحبس # ولو زوج المدبرة جاز # وكذلك لو أجره لأن هذا تصرف في المنفعة # وكذا أكساب المدبر والمدبرة ومهرها وأرشها للمولى لأن المدبر باق على ~~ملكه # وولد المدبر المطلق حكمه حكم أمه يعتق بموت المولى # وهذا كله مذهبنا وقال الشافعي يجوز بيع المدبر المطلق والمسألة معروفة # PageV02P278 وأما حكم المدبر المقيد فنقول في حال الحياة إنه لا يكون ~~مدبرا حقيقة للحال حتى يجوز جميع التصرفات فيه # وأما حكمه بعد الموت فالذي علق عتقه بموت موصوف بصفة بأنه قال إن مت من ~~مرضي هذا أو إن مت من سفري هذا أو إن قتلت أو غرقت فإنه إذا مات من غير ذلك ~~الوجه لا يعتق لأنه لم يوجد الشرط وهو الموت بصفة # وإن مات من مرضه أو سفره فإنه يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته ولا يحتاج ~~إلى إعتاق الورثة لأنه لم يتأخر عتقه عن الموت # فأما إذا أخر عتقه عن الموت بأن قال أنت حر بعد موتي بساعة أو بيوم أو ~~بشهر ونحوه فإنه لا يعتق بالموت لأنه أخر عتقه عن الموت إلى وقت فيكون ~~مضافا إلى الوقت فإذا جاء الوقت لا يعتق ولكن يعتقه ms386 الوصي أو الوارث أو ~~القاضي لأن هذا وصية بالإعتاق لأن الميت لا يكون من أهل الإعتاق # وكذلك الجواب في المدبر الذي علق بموته وبشرط آخر بأن قال أنت حر بعد ~~موتي وموت فلان أو إن مت أنا وفلان فأنت حر أو قال إن مت ودخلت الدار أو إن ~~كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي فإن وجد الشرط قبل الموت بأن مات فلان أو كلم ~~فلانا صار مدبرا مطلقا لأنه بقي عتقه معلقا بالموت لا غير # وأما إذا مات هو أولا ثم مات فلان فإنه لا يعتق # وكذلك إذا مات ثم دخل العبد الدار فإنه لا يعتق لأنه لم يوجد الشرطان # وأما إذا وجد موت فلان أو دخول الدار فكذلك لأن المولى خرج PageV02P279 ~~من أن يكون من أهل الإعتاق بالموت ولكن يجعل هذا وصية بالإعتاق فينبغي ~~للوصي أن يعتقه # وما عرفت من الجواب في الموت الحقيقي فهو الجواب في الموت الحكمي وذلك ~~نحو أن يرتد المولى ويلحق بدار الحرب ويقضي القاضي بلحاقه لأن المرتد حكمه ~~حكم الميت في الأحكام والله أعلم # PageV02P280 # | باب الكتابة # يحتاج في الباب إلى تفسير الكتابة وإلى بيان حكمها # أما الأول فنقول الكتابة عقد مشروع مندوب إليه لأنه سبب العتق قال الله ~~تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ # ثم الكتابة نوعان حالة ومؤجلة # أما الكتابة الحالة فجائزة عندنا وعند الشافعي لا تجوز على عكس السلم ~~فالسلم الحال لا يجوز عندنا وعند الشافعي السلم الحال جائز # وأما الكتابة المؤجلة فجائزة بلا خلاف # وتفسيرها أن يقول الرجل لعبده كاتبتك على ألف درهم على أن تؤدي إلي كل ~~شهر كذا على أنك إذا أديت فأنت حر # وكذلك إذا قال إذا أديت إلي ألف درهم كل شهر منه كذا فأنت حر وقبل العبد ~~فإنه يكون كتابة لأن معنى الكتابة ليس إلا الإعتاق على مال مؤجل منجم بنجوم ~~معلومة ولكن إنما يجوز إذا قبل بدل الكتابة لأنه عقد معاوضة فلا بد من ~~الإيجاب والقبول # PageV02P281 وكذلك لو قال كاتبتك على ألف درهم ونجمه وسمى ms387 النجوم وقبل ~~العبد فإنه يكون كتابة وإن لم يعلق العتق بالأداء ولم يقل على أنك إن أديت ~~إلي ألفا فأنت حر لأنه عقد معاوضة فيعتق بحكم المعاوضة لا بحكم الشرط # وعلى قول الشافعي لا بد من ذكر التعليق بشرط الأداء # ولهذا إنه لو أبرأ المكاتب عن بدل الكتابة يعتق ولو كان معلقا بالأداء لا ~~يعتق بدون الشرط # وأما حكم الكتابة فنقول أما حكمها قبل أداء الكتابة فأن يكون أحق بمنافعه ~~ومكاسبه ويبقى على ملك المولى حتى لو أعتق عن كفارة يمينه جاز عندنا خلافا ~~للشافعي وهي مسألة كتاب الأيمان # وأجمعوا أنه لو أدي بعض بدل الكتابة فأعتقه عن الكفارة لا يجوز لأنه يصير ~~في معنى الإعتاق على عوض من وجه # ولو أراد المولى أن يمنعه من الكسب ليس له ذلك لأن الكسب حق المكاتب # ولو تزوج لا يجوز لأنه ليس من باب الكسب وفيه ضرر بالمولى بلزوم المهر في ~~رقبته # ولا يجوز فيه تصرف يفضي إلى إبطال حق المكاتب من البيع والشراء والإجارة ~~والرهن ونحوها فلا يجوز فيه إلا الإعتاق والتدبير لأن فيه منفعة له # ثم عقد الكتابة لازم في حق المولى حتى لا يملك فسخه إلا برضا PageV02P282 ~~المكاتب وغير لازم في حق المكاتب حتى أن له أن يعجز نفسه فيفسخ عقد الكتابة ~~بدون رضى المولى إلا أنه إذا أخل بنجم فلم يؤد وعجز عنه للمولى أن يفسخ ~~العقد وروي عن أبي يوسف أنه لا يفسخ ما لم يخل بنجمين لأنه لو لم يثبت حق ~~الفسخ عند الامتناع عن الأداء يتضرر به المولى # فأما حكم الأداء فإنه إذا أدى البدل بتمامه يثبت العتق لأنه عقد معاوضة ~~فمتى سلم البدل يسلم المبدل ويكون أكسابه وأولاده سالمة له فيعتق أولاده ~~بعتقه # وكذلك إذا أبرأه المولى عن البدل لأنه حق المولى فيقدر على إسقاطه عنه ~~كما في سائر الديون # وإذا مات الكاتب فإن مات عاجزا فإنه ينفسخ عقد الكتابة لأنه لا فائدة في ~~بقائه # فأما إذا مات عن وفاء فإنه يؤدي بدل كتابته ms388 من تركته فيأخذ المولى فيعتق ~~عن آخر جزء من أجزاء حياته فيعتق أولاده وما فضل من التركة يكون ميراثا ~~لورثته الأحرار # وكذلك إذا لم يترك وفاء ولكن ترك ولدا مولودا في الكتابة فإن الولد يقوم ~~مقامه في أداء البدل لكونه مكاتبا تبعا له فإذا عجز الأصل قام التبع مقامه ~~وإذا أدى يعتق المكاتب وولده # وبين الفصلين فرق في حق بعض الأحكام على ما يعرف في الزيادات إن شاء الله ~~تعالى # ولو قال لعبده إذا أديت إلي ألف درهم فأنت حر أو إذا أديت إلي قيمتك فأنت ~~حر فأداه يعتق لأن العتق معلق بالأداء فإذن PageV02P283 وجد شرطه قال ~~الكرخي ولا يكون هذا كتابة وإن كان فيه معنى الكتابة من وجه حتى أن العبد ~~إذا جاء بالبدل فإنه يجبر على قبوله أي يصير المولى قابضا له كما في ~~الكتابة # وبيان التفرقة بينهما في مسائل فإنه إذا مات العبد ههنا قبل الأداء وترك ~~مالا فالمال كله للمولى ولا يؤدي عن فيعتق بخلاف الكتابة # وكذا لو مات المولى وفي يد العبد كسب فالعبد رقيق يورث عنه مع أكسابه ~~بخلاف الكتابة # ولو كانت هذه أمة فولدت ثم أدت لم يعتق ولدها بخلاف المكاتبة إذا ولدت ثم ~~أدت فعتقت يعتق ولدها # ولو قال العبد للمولى حط عني مائة فحط المولي عنه فأدى تسعمائة فإنه لا ~~يعتق بخلاف الكتابة # ولو أبرأ المولى العبد عن الألف لم يعتق # ولو أبرأ المكاتب عن بدل الكتابة يعتق # ولو باع هذا العبد ثم اشتراه وأدى إليه يجبر على القبول عند أبي يوسف # وقال محمد في الزيادات لا يجبر على قبولها فإن قبلها عتق # وكذلك لورد إليه بخيار أو بعيب # ولو باع المكاتب لا يجوز إلا برضاه ومتى رضي ينفسخ الكتابة # وذكر في الأصل إذا قال لعبده إن أديت إلي ألفا فأنت حر فإن ذلك على ~~المجلس لأن العتق معلق باختيار العبد فكأنه قال أنت حر إن شئت # وروي عن أبي يوسف أنه لا يقف على المجلس لأن PageV02P284 العتق معلق ~~بالشرط فلا ms389 يقف على المجلس كقوله إن دخلت الدار # وأما الإعتاق على مال فهو خلاف الكتابة وخلاف تعليق العتق بالأداء فإنه ~~إذا قال لعبده أنت حر على ألف درهم فقبل العبد فإنه يعتق من ساعته ويكون ~~البدل واجبا في ذمته لأنه أعتقه بعوض فمتى قبل يزول العوض عن صاحبه كما في ~~البيع # وكذا إذا قال لعبده أنت حر على قيمة رقبتك فقبل ذلك فإنه يعتق # وكذا لو أعتقه على مكيل أو موزون موصوف في الذمة معلوم الجنس يجوز فإن ~~هذا يصلح عوضا في البيع # ولو أعتق على عوض بعينه وهو ملك غيره فإنه يعتق فإن أجاز المالك يستحق ~~عينه وإن لم يجز يجب على العبد قيمة رقبته # وكذلك لو أعتق على عوض بغير عينه معلوم الجنس جاز فإن كان موصوفا فعليه ~~تسليمه وإن لم يكن موصوفا فعليه الوسط من ذلك فإن جاء بالقيمة أجبر المولى ~~على القبول كما في المهر # ولو أعتقه المولى على مجهول الجنس بأن قال أنت حر على ثوب يعتق ويلزمه ~~قيمة نفسه لأن جهالة الجنس تمنع صحة البدل كما في المهر # فلو أدى إليه العوض فاستحق من يد المولي فإن كان بغير عينه في العقد فعلى ~~العبد مثله لأنه لم يعجز عن الذي هو موجب العقد # وإن كان عينا في العقد وهو عوض أو حيوان فإنه يرجع على العبد بقيمة نفسه ~~عند أبي حنيفة و أبي يوسف # وقال محمد يرجع بقيمة المستحق # PageV02P285 وعلى هذا الخلاف إذا باع نفس العبد منه بجارية ثم استحقت ~~الجارية أو هلكت قبل التسليم فعندهما يرجع بقيمة العبد وعنده يرجع بقيمة ~~الجارية وهي مذكورة في الخلافيات # PageV02P286 # | باب ولاء العتاقة # الولاء يثبت للمعتق بالإعتاق شرعا دون المعتق # وأصله ما روي أن رجلا سأل النبي عليه السلام فقال إني اشتريت عبدا فأعتقه ~~فقال عليه السلام إن شكرك فهو خير له وشر لك وإن كفرك فهو شر له وخير لك # هو أخوك ومولاك وإن مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته # ثم الولاء يثبت به الإرث والعقل ms390 وولاية النكاح قال عليه السلام الولاء ~~لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث # ثم الولاء كما يثبت بحقيقة الإعتاق يثبت أيضا بحق العتق فإن ولاء المدبر ~~يثبت بالتدبير لمدبره ولا ينتقل عنه وإن عتق من جهة غيره لأن الولاء قد ثبت ~~بحق الحرية للمدبر والولاء لا يحتمل الفسخ ولا يتحول عنه # وصورة المسألة أن مدبرة بين شريكين جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه ~~وعتق عليه وغرم نصيب شريكه منه والولاء بينهما # وكذلك مدبر بين شريكين أعتقه أحدهما وهو موسر فضمن عتق بالضمان ولم يتغير ~~الولاء عن الشركة عند أبي حنيفة وعندهما إذا أعتق أحدهما نصيبه عتق جميعه ~~والولاء بينهما # PageV02P287 ثم الولاء يثبت لكل معتق بأي وجه حصل العتق سواء كان المعتق ~~رجلا أو امرأة مسلما أو كافرا إلا أن الكافر لا يرث المسلم لكفره حتى لو ~~أسلم يرث بالولاء الذي يثبت له بالإعتاق # قال عليه السلام ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن ( ~~الحديث ) # لكن المعتق يرث بالولاء بطريق التعصيب وهو آخر العصبات عند عامة الصحابة ~~وهو قول عامة العلماء فإن لم يكن سواه وارث فالكل له وإن كان معه أصحاب ~~الفرائض يعطي أصحاب الفرائض فرائضهم والباقي له # وقال ابن مسعود هو آخر ذوي الأرحام حتى إذا لم يكن للمعتق أحد من ~~الأقرباء يكون له # وإذا مات المعتق فإنه لا يورث الولاء حتى يكون لأصحاب الفرائض فرائضهم ~~والباقي للعصبة لما روينا أنه لا يورث ولكن يكون الولاء للذكور من عصبة ~~المعتق الأقرب فالأقرب على ما يعرف في كتاب الفرائض # PageV02P288 # | باب ولاء # الموالاة الأصل في شرعية عقد الموالاة قوله تعالى @QB@ والذين عقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ # وتفسير عقد الموالاة أن من أسلم على يدي رجل وقال له أنت مولاي ترثني إذا ~~مت وتعقل عني إذا جنيت وقال الآخر قبلت فينعقد بينهما عقد الموالاة # وكذا إذا قال واليتك وقال الآخر قبلت # وكذلك إذا عقد مع رجل غير الذي أسلم على يديه # وكذلك اللقيط إذا عقد مع ms391 غيره عقد موالاة # وشرط صحة عقد الموالاة أن لا يكون للعاقد وارث مسلم # وإذا انعقد عقد الموالاة يصير مولى له حتى لو مات ولم يترك وارثا يكون ~~ميراثه لمولاه ولو جنى يكون عقله عليه ويلي عليه في الجملة # وللمولى الأسفل أن يتحول بولائه إلى غيره ما لم يعقل المولي الأعلى عنه ~~فإذا عقل عنه لا يقدر أن يتحول بالولاء إلى غيره وصار العقد لازما إلا إذا ~~اتفقا على النقض # PageV02P289 ولو أراد أحدهما نقض الموالاة بغير محضر من صاحبه لم ينتقض # ولو كان رجلان ليس لهما وارث مسلم وهما مسلمان في دار الإسلام فوالى ~~أحدهما صاحبه ثم والاه الآخر فعند أبي حنيفة يصير الثاني مولى للأول ويبطل ~~ولاء الأول وعندهما كل واحد منهما مولى لصاحبه # فهما يقولان إن الجمع بين الولائين ممكن فإنه يجوز أن يكون شخصان كل واحد ~~منهما يرث من صاحبه ويعقل عنه كالأخوين وابني العم فلا يتضمن صحة أحدهما ~~انتقاض الآخر بل يثبتان جميعا و أبو حنيفة يقول إن المولى الأسفل تابع ~~للمولى الأعلى وهو فوقه كالمعتق تابع للمعتق ولهذا يلي الأعلى على الأسفل ~~ويعقل عنه ولا يجوز أن يكون التبع متبوعا لمتبوعه والمتبوع تبعا لتبعه وإذا ~~لم يجز الجمع بينهما فيتضمن صحة الثاني انتقاض الأول # ثم مولى الموالاة آخر الورثة حتى إذا لم يكن للميت أحد من الورثة قريب أو ~~بعيد يرث وإلا فلا وهذا عندنا # وقال الشافعي إنه لا يورث بولاء الموالاة ويكون ماله لبيت المال وعلى هذا ~~الخلاف لو أوصى بجميع ماله لإنسان ولا وارث له يصح عندنا وعند الشافعي لا ~~يصح وهي مسألة كتاب الفرائض # PageV02P290 # | كتاب الأيمان # ذكر محمد في الأصل وقال الأيمان ثلاثة يمين تكفر ويمين لا تكفر ويمين ~~نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها صاحبها # أما اليمين التي تكفر فهي اليمين على أمر في المستقبل # وهي أنواع إما أن يعقد على ما هو متصور الوجود عادة أو على ما هو مستحيل ~~غير متصور الوجود أصلا أو على ما هو متصور الوجود ms392 في نفسه لكن لا يوجد على ~~مجرى العادة وهذه الجملة قد تكون في الإثبات وقد تكون في النفي وتكون مطلقة ~~وموقوتة # أما النوع الأول فإن كان في الإثبات مطلقا بأن قال والله لآكلن هذا ~~الرغيف أو لآتين البصرة فما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين فهو على يمينه ~~لتصور البر وهو الفعل مرة في العمر فإذا هلك أحدهما صار تاركا للبر فيحنث ~~في يمينه # وإن كان في موضع النفي مطلقا بأن قال والله لا آكل هذا الرغيف أو لا أدخل ~~هذه الدار فإن فعل مرة حنث لأنه فات البر # وإذا هلك الحالف أو المحلوف عليه قبل الفعل لا يحنث لأن شرط بره هو ~~PageV02P291 الامتناع عن الفعل ولا يتصور ذلك الفعل بعد هلاك الحالف أو ~~هلاك المحلوف عليه # وأما الموقتة صريحا في الإثبات كقوله والله لآكلن هذا الرغيف اليوم فإن ~~مضى اليوم والحالف والمحلوف عليه قائمان يحنث في يمينه لأنه فات البر لفوات ~~وقته المعين # أما إذا هلك أحدهما في اليوم فإن هلك الحالف قبل مضي اليوم لا يحنث ~~بالإجماع # وإن هلك المحلوف عليه وهو الرغيف قبل مضي اليوم أجمعوا أنه لا يحنث في ~~الحال ما لم يمض اليوم ولا تجب الكفارة حتى لو عجل الكفارة لا يجوز # واختلفوا فيما إذا مضى اليوم قال أبو حنيفة و محمد لا يحنث في يمينه # وقال أبو يوسف يحنث وتجب الكفارة # وعلى هذا الخلاف إذا قال والله لأقضين دين فلان غدا فقضاه اليوم أو أبرأه ~~صاحب الدين اليوم ثم جاء الغد # وكذلك على هذا في اليمين بالطلاق والعتاق بأن قال إن لم أشرب هذا الماء ~~اليوم فامرأته طالق أو عبده حر ثم أهريق الماء قبل مضي اليوم لا يحنث ~~عندهما حتى لا يقع الطلاق والعتاق عند مضي اليوم وعنده يحنث عند مضي اليوم # وحاصل الخلاف أن تصور البر شرط لانعقاد اليمين عندهما وعند أبي يوسف ليس ~~بشرط إنما الشرط أن يكون اليمين على أمر في المستقبل على ما نذكر فلما كان ~~تصور البر شرطا عندهما ms393 لانعقاد اليمين فيكون شرطا لبقائها فإذا هلك المحلوف ~~عليه خرج البر من أن يكون متصورا فتبطل اليمين فإذا مضى الوقت فوجد شرط ~~الحنث ولا يمين فلا يحنث كما إذا هلك الحالف وعنده لما لم يكن تصور البر ~~PageV02P292 شرط الانعقاد لا يكون شرط البقاء فتكون باقية فوجد الحنث في ~~آخر اليوم والحالف من أهل وجوب الكفارة فيلزمه بخلاف ما إذا مات الحالف ~~لأنه وجد شرط الحنث لكن الحالف ليس من أهل وجوب الكفارة بعد الموت فلا يجب # وأما إذا حلف على النفي بأن قال والله لا آكل هذا الرغيف اليوم فإن مضى ~~اليوم قبل الأكل بر في يمينه لأنه وجد ترك الأكل في اليوم كله # وإن هلك الحالف أو المحلوف عليه بر في يمينه أيضا لأن شرط البر عدم الأكل ~~وقد تحقق # وأما إذا عقد اليمين على فعل لا يتصور وجوده أصلا بأن قال والله لأشربن ~~الماء الذي في هذا الكوز وليس في الكوز ماء فلا ينعقد اليمين عند أبي حنيفة ~~و محمد رحمة الله عليهما وعند أبي يوسف ينعقد ويحنث للحال فهما يقولان إن ~~اليمين يعقد للبر ثم تجب الكفارة لرفع حكم الحنث وهو الإثم فإذا لم يكن ~~البر متصورا فلا يتصور الحنث فلا فائدة في انعقاد اليمين # وعلى هذا الخلاف إذا قال والله لأقتلن فلانا وهو لا يعلم بموته لأن يمينه ~~تنصرف إلى الحياة التي كانت وقد فاتت بحيث لا يتصور عودها # فأما إذا كان عالما بموته فإنه تنعقد اليمين بالإجماع لأن يمينه تنصرف ~~إلى الحياة التي تحدث فيه فيكون البر متصورا لكنه خلاف المعتاد فيكون من ~~القسم الثالث هكذا فصل في الجامع الصغير وهو الصحيح # ونظير القسم الثالث أيضا إذا قال والله لأصعدن السماء أو لأحولن هذا ~~الحجر ذهبا أو لأشربن ماء دجلة كله لأن البر متصور على خلاف العادة ~~فباعتبار PageV02P293 التصور تنعقد اليمين في الجملة وباعتبار العجز من حيث ~~العادة يحنث في الحال # فأما إذا وقت اليمين فقال والله لأصعدن السماء اليوم فعند أبي حنيفة و ~~محمد ms394 رحمهما الله يحنث في آخر اليوم لأن البر يجب في الموقتة في آخر اليوم ~~ويكون الوقت ظرفا لأنه يفضل عنه # وعند أبي يوسف يحنث للحال لتحقق العجز للحال وهو الصحيح من مذهبه # وإنما يتأخر الحنث إلى آخر الوقت عنده فيما إذا كان الفعل متصورا من حيث ~~العادة ثم فات بسبب هلاك المحلوف عليه كما ذكرنا # ونوع آخر من اليمين في المستقبل ما تكون موقتة دلالة وهي تسمى يمين الفور ~~وهي كل يمين خرجت جوابا لكلام أو بناء على أمر فتتقيد بذلك بدلالة الحال # كمن قال لآخر تعال تغد معي فقال والله لا أتغدى ولم يتغد معه وذهب إلى ~~بيته وتغدى لا يحنث في يمينه استحسانا خلافا ل زفر # وكذلك إذا أرادت امرأة إنسان أن تخرج من الدار فقال لها إن خرجت فأنت ~~طالق فتركت الخروج ساعة ثم خرجت لا يحنث ويتقيد بتلك الحال ولهذا نظائر # وأما اليمين التي لا تكفر فهي يمين الغموس وهي اليمين الكاذبة قصدا في ~~الماضي كقوله والله لقد دخلت هذه الدار وهو يعلم أنه ما دخلها # وفي الحال نحو قوله لرجل والله إنه عمرو مع علمه أنه زيد ونحوها # وحكمها وجوب التوبة والاستغفار دون الكفارة بالمال عندنا # PageV02P294 وعند الشافعي تجب الكفارة بالمال وهي مسألة معروفة # وأما اليمين التي يرجى فيها عدم المؤاخذة فهي اليمين الكاذبة خطأ وهي ~~تسمى يمين اللغو كمن قال والله ما دخلت هذه الدار وعنده كذلك والأمر بخلافه # أو رأى طيرا من بعيد فظن أنه غراب فقال والله إنه لغراب فإذا هو حمام # ولا حكم لهذه اليمين أصلا # وقال الشافعي يمين اللغو هي اليمين التي تجري على لسان الحالف من غير قصد ~~لا والله وبلى والله أو كان يقرأ القرآن فجرى على لسانه اليمين PageV02P295 # PageV02P296 # | باب ألفاظ اليمين # اليمين خمسة أنواع يمين بالله تعالى صريحا وهي نوعان يمين بأسمائه ويمين ~~بصفاته # والثالث يمين بالله تعالى بطريق الكناية # والرابع اليمين بغير الله تعالى صورة ومعنى # والخامس اليمين بغير الله تعالى صورة ومعنى # أما اليمين بأسماء ms395 الله تعالى فالحلف بكل اسم من أسمائه بأن قال بالله أو ~~والله أو تالله أو الله أو الرحمن أو الرحيم أو بالعالم أو القادر ونحو ذلك ~~لأن من أسماء الله تعالى ما يكون خاصا لا يجوز إطلاقه على غير الله تعالى ~~ومنها ما يجوز لكن متى ذكر في موضع القسم والقسم لا يجوز بغير الله فكان ~~المراد به اسم الله تعالى # وأما الحلف بصفاته فأقسام ثلاثة أحدها أن يذكر صفة لا تستعمل إلا في ~~الصفة في عرف الناس كقولهم وعزة الله وعظمته وجلاله وكبريائه # وإن كان يستعمل PageV02P297 صفة لغيره لكن تعين كون صفة الله تعالى مرادا ~~به بالإضافة إلى الله تعالى تنصيصا # والقسم الثاني أن يحلف بصفة تستعمل صفة لله ولغيره وتستعمل في غير الصفة ~~لكن لا يكون استعماله في غير الصفة غالبا بحيث تسبق الأفهام إليه عند الذكر ~~نحو قولهم وقدرة الله وقوته وإرادته ومشيئته ونحو ذلك فيتعين صفة لله تعالى ~~مقسما به بدلالة ذكر القسم # ومن هذا القسم وأمانة الله في ظاهر الرواية خلافا لما ذكره الطحاوي أنه ~~لا يكون يمينا وإن نوى وخلافا لما روي عن أبي يوسف أنه لا يكون يمينا # والقسم الثالث أن يحلف بصفة تستعمل صفة لله تعالى ولغيره وتستعمل في غير ~~الصفة لكن على وجه غلب استعماله فيه بحيث لا تسبق الأفهام إلا إليه عند ~~الذكر مطلقا # وذلك نحو قولهم وعلم الله ورحمة الله وكلام الله وكذا الرضا والغضب ~~والسخط فإنه يذكر العلم ويراد به المعلوم غالبا وكذا الرحمة تذكر ويراد بها ~~الجنة وآثار الرحمة من النعمة والسعة # فعندنا إن نوى به اليمين يكون يمينا وإن لم ينو لا يكون يمينا # وقال الشافعي يكون يمينا كسائر صفاته بدلالة القسم # وعلى هذا قال في ظاهر الرواية وحق الله لا أفعل كذا لا يكون يمينا ما لم ~~ينو لأنه يستعمل في العرف في الحق المستحق لله تعالى على عباده # ولو قال والحق لا أفعل كذا يكون يمينا لأنه اسم من أسماء الله تعالى ~~PageV02P298 قال الله ms396 تعالى @QB@ ويعلمون أن الله هو الحق المبين @QE@ # ولو قال حقا بالفارسية اختلف المشايخ فيه # ثم في اليمين بأسماء الله تعالى وصفاته إذا ذكر القسم والمقسم به والخبر ~~باللفظ المستعمل في الحال بأن قال حلفت بالله أو أقسمت بالله لأفعلن كذا ~~يكون يمينا بلا خلاف # فأما إذا ذكر القسم باللفظ المستقبل بأن قال أحلف بالله أو أقسم بالله ~~لأفعلن كذا أو أشهد بعزة الله تعالى لأفعلن كذا يكون يمينا عندنا # وعند الشافعي لا يكون يمينا إلا بالنية # والصحيح قولنا لأن هذا في العرف يراد به الحال كقولهم أشهد أن لا إله إلا ~~الله ونحو ذلك # وأما إذا ذكر القسم والخبر ولم يذكر المقسم به بأن قال أشهد أو أحلف أو ~~أقسم لأفعلن كذا يكون يمينا عند علمائنا الثلاثة نوى أو لم ينو # وقال زفر إن نوى يكون يمينا # وقال الشافعي لا يكون يمينا وإن نوى # والصحيح قولنا لأن ذكر القسم والخبر دليل على مقسم محذوف وهو اسم الله ~~تعالى # هذا إذا ذكر المقسم به مرة واحدة فأما إذا ذكر مكررا بأن قال والله والله ~~أو والله الرحمن الرحيم إن فعلت كذا ذكر في الجامع الكبير إن لم يدخل بين ~~الاسمين حرف عطف يكون يمينا واحدة وإن دخل بينهما حرف عطف يكون يمينين # وفيه اختلاف الروايات # PageV02P299 والصحيح ما ذكر في الجامع ولهذا يستعمل على باب القضاة هذه ~~اليمين والله الرحمن الرحيم الطالب الغالب المدرك # فأما إذا ذكر الخبر معه مكررا بأن قال والله لا أفعل كذا لا أفعل أو ~~والله لا أكلم فلانا والله لا أكلمه فإنه يكون يمينين لأنه وجد تكرار صيغة ~~اليمين إلا إذا أراد بالكلام الثاني الخبر عن الأول فإنه يكون يمينا واحدة # وكذا في اليمين بالطلاق والعتاق على هذا # وأما اليمين بالله تعالى من حيث الكناية نحو قول الرجل هو يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو كافر بالله ونحو ذلك إن فعل كذا ~~يكون يمينا وإن فعل يلزمه الكفارة استحسانا # وقال الشافعي لا يكون ms397 يمينا قياسا # وجه قولنا أن الناس تعارفوا الحلف بهذه الألفاظ من لدن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير # مع أن اليمين بغير الله معصية دل أنها كناية عن اليمين بالله في العرف ~~وإن لم يعقل معنى كقولهم لله علي أن أضرب ثوبي حطيم الكعبة كناية عن النذر ~~بالصدقة في عرفهم وإن لم يعقل وجه الكناية كذا هذا # وأما إذا قال هو يهودي أو نصراني إن كنت فعلت كذا في الماضي كاذبا قصدا ~~لا يلزمه الكفارة عندنا # ولكن هل يكفر اختلف المشايخ فيه # والصحيح أنه لا يكفر كذا روى الحاكم الشهيد عن أبي يوسف لأن قصده ترويج ~~كلامه دون الكفر # PageV02P300 وكذا إذا قال يعلم الله أنه فعل كذا وهو يعلم أنه لم يفعل لا ~~رواية له واختلف المشايخ فيه والصحيح أنه لا يكفر # وقيل هذا إذا كان عنده أنه لا يكفر فأما إذا كان عنده أنه يكفر إذا حلف ~~به في الماضي أو في المستقبل وحنث في يمينه إنه يكفر لأنه بالإقدام عليه ~~صار مختار للكفر واختيار الكفر كفر # وأما اليمين بغير الله تعالى صورة ومعنى بأن حلف بالإسلام أو بأنبياء ~~الله تعالى أو بملائكته أو بالكعبة أو بالصلاة والصوم والحج أو قال عليه ~~سخط الله وعذابه لا يكون يمينا ولا يجب عليه الكفارة # وأما اليمين بغير الله تعالى صورة وهي يمين بالله تعالى معنى فهو الحلف ~~بذكر الشرط والجزاء لأنه مانع عن تحصيل الشرط وحامل على البر بمنزلة ذكر ~~اسم الله تعالى وذلك نحو قولهم إذا دخلت هذه الدار فأنت طالق أو إن دخلت أو ~~متى دخلت أو إذا ما دخلت أو متى ما دخلت إذا وجد الدخول طلقت لأن هذه حروف ~~الشرط وقد وجد الشرط فيحنث في يمينه # ولو دخلت ثانيا لا تطلق لأن هذه الحروف لا تقتضي التكرار # ولو قال كلما دخلت هذه الدار فأنت طالق فدخلت الدار تطلق # ولو دخلت ثانيا وثالثا تطلق عند كل دخلة طلقة واحدة لأن كلمة كلما ms398 توجب ~~تكرار الأفعال # وإذا طلقت ثلاثا فتزوجت بزوج آخر وعادت إليه ثم دخلت الدار في المرة ~~الرابعة لا تطلق لأن محل الجزاء قد فات # ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة تطلق لوجود الشرط ولو ~~تزوجها ثانيا لا تطلق # PageV02P301 ولو تزوج امرأة أخرى تطلق لأن كلمة كل توجب عموم الأسماء ولا ~~توجب عموم الأفعال وتكرارها # ولو جمع بين الشرطين لا يقع الطلاق إلا بوجودهما فإن جمع بحرف العطف بأن ~~قال إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فلا يقع إلا بدخول الدارين سواء قدم ~~الشرط أو أخر أو كان متوسطا # ويستوي الجواب بين أن يدخل الدار المذكورة أولا أو الثانية لأن حرف الواو ~~لمطلق الجمع ولعطف الشيء على جنسه فيكون الشرط معطوفا على الشرط لا على ~~الجزاء # وإن عطف بحرف الفاء فقال إن دخلت هذه الدار فهذه الدار فأنت طالق فما لم ~~تدخل الدارين على الترتيب بأن تدخل الأولى ثم الثانية لا حنث لأن حرف الفاء ~~للجمع على سبيل الترتيب والتعقيب بلا فصل # ويستوي الجواب بين تقدم الشرط وتقدم الجزاء وتوسطه # ولو عطف بحرف ثم فقال إن دخلت هذه الدار ثم هذه الدار فما لم يدخل ~~الدارين الأولى ثم الأخرى بعد ساعة أو أكثر من ذلك لا يحنث لأن حرف ثم ~~للترتيب على طريق التأخير # وكذلك إذا أعاد حرف العطف مع الفعل في هذه الفصول بأن قال إن دخلت هذه ~~الدار ودخلت هذه الدار فالجواب لا يختلف # وكذلك في حرف الفاء وحرف ثم # ولو قال والله لا أكلم فلانا ثم قال في ذلك المجلس أو في مجلس آخر والله ~~لا أكلم فلانا أو قال لامرأته إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ثم قال بعد ذلك ~~إن دخلت هذه الدار فأنت طالق أو قال والله لا أدخل هذه الدار ثم قال بعد ~~ذلك علي حجة إن دخلت هذه الدار وعبدي حر إن دخلت هذه الدار فهذا على ثلاثة ~~أوجه إما أن PageV02P302 لا يكون له نية أو نوى بالثانية التغليظ والتشديد ms399 ~~أو نوى بالثانية الأولى فإن لم يكن له نية فهما يمينان حتى لو دخل الدار ~~مرة يلزمه كفارتان في اليمين بالله تعالى وفي اليمين بالطلاق يقع طلقتان ~~ويكون الدخول شرطا في اليمينين # وإن نوى به التغليظ فكذلك لأن التغليظ في أن يكون يمينين حتى يلزمه ~~كفارتان ويقع طلاقان # وإن نوى بالثانية الأولى كانت يمينا واحدة لأنه نوى التكرار وهو مستعمل ~~في العرف للتأكيد إلا أن في مسألة الطلاق لا يصدق في القضاء PageV02P303 # PageV02P304 # | باب الخروج والدخول # رجل قال لامرأته أنت طالق إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني أو برضاي أو ~~بعلمي أو بأمري أو بغير إذني أو بغير رضاي فهذا كله سواء إذا خرجت بغير ~~إذنه أو بغير رضاه أو علمه أو أمره حنث # وهنا ثلاث فصول أحدها هذا # والثاني أن يقول إلا أن آذن لك أو حتى أرضى # والثالث أن يقول إلا أن آذن لك أو إلا أن أرضى # أما في الأول فيشترط الإذن في كل مرة لأنه حرم عليها الخروج عاما واستثنى ~~خروجا موصوفا بصفة وهو أن يكون مأذونا فيه من جهته # فإذا وجد خروج بإذن فهو خروج مستثنى عن يمينه فلا يكون داخلا تحت اليمين ~~فلا يحنث # وإذا خرجت بعد ذلك بغير إذن يحنث لأن هذا ليس بخروج مستثنى واليمين باقية ~~فيحنث نظيره إذا قال لامرأته إن خرجت إلا بملحفة أو إلا راكبة فأنت طالق ~~فإن وجد الخروج المستثنى لا يحنث وإن وجد لا على ذلك الوصف يحنث لأن ~~المستثنى غير داخل في اليمين وغير المستثنى داخل فيحنث لوجود الشرط # PageV02P305 وأما الثاني بكلمة وحتى فيكتفي فيه بالإذن مرة وتسقط اليمين # وإذا خرجت بغير إذن يحنث لأنه جعل الإذن غاية ليمينه لأن كلمة حتى كلمة ~~غاية فلا تبقى اليمين بعد وجود الغاية فوجد الخروج الذي هو شرط الحنث ولا ~~يمين فلا يحنث # وقبل الإذن اليمين باقية فيحنث بالخروج # وأما الثالث إلا أن آذن لك فعند عامة العلماء هذا بمنزلة قوله حتى # وقال الفراء من أهل النحو هذا وقوله ms400 إلا بإذني سواء # وتجيء هذه الفصول بالفارسية ترا طلاق اكربيرون آي ازين سرائي مكربد ستوري ~~من # يا كويد بيرون آي ازين سرائي بي دستوري من # أو يقول ترا طلاق اكربيرون آي ازين سرائي تا من دستوري دهم ترا # أو يقول تراسه طلاق أكر ازين سرائي بيرون آئي مكر من دستوري دهم ترا # PageV02P306 ولو أراد بقوله إلا بإذني حتى آذن لك يصح نيته حتى لو أذن ~~لها مرة سقطت يمينه لأن بين الغاية والاستثناء مشابهة ولكن قيل يدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى دون القضاء لأنه خلاف الظاهر # ولو أراد بقوله حتى آذن لك إلا بإذني صحت نيته ويصدق في القضاء لأنه نوى ~~ما يحتمله كلامه وفيه تشديد على نفسه # ولو أذن لها مرة في قوله إلا بإذني ثم نهاها عن الخروج قبل أن تخرج من ~~الدار بإذنه يصح نهيه حتى لو خرجت بعد ذلك بغير إذنه يحنث في يمينه لأنه صح ~~رجوعه عن الإذن واليمين باقية فجعل كأنه لم يأذن # وفي مسألة حتى إذا أذن ثم نهاها قبل الخروج فخرجت بغير إذنه ثانيا لا ~~يحنث لأن اليمين سقطت بالإذن فلا يعتبر النهي بعد ذلك # ثم الحيلة في قوله إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني حتى لا يقع الطلاق متى ~~لم يأذن لها عند كل خروج أن يقول لها كلما شئت الخروج فقد أذنت لك حتى يثبت ~~الإذن في كل خرجة وجدت لأن كلمة كلما توجب التعميم والتكرار # وروى المعلى عن محمد رحمه الله أنه قال في قوله إلا بإذني إذا قال الزوج ~~قد أذنت لك عشرة أيام فخرجت مرارا في العشرة فإنه لا يحنث # وكذلك لو قال قد أذنت لك أبدا أو الدهر كله فهذا إذن منه في كل مرة # ولو أنه إذا أذن لها إذنا عاما ثم نهاها عن الخروج بعد ذلك نهيا عاما عن ~~الخرجات كلها هل يعمل نهيه روي عن محمد أنه يعمل PageV02P307 لأن النهي في ~~الإذن الخاص يعمل فكذلك في الإذن العام # وروي عن أبي ms401 يوسف أنه قال لا يعمل نهيه لأنه بالإذن العام صارت الخرجات ~~كلها مأذونا فيها والشرط هو الخروج الحرام فصار الشرط بحال لا يتصور وجوده ~~فلا تبقى اليمين فلا يصح النهي بعد ذلك بخلاف الإذن الخاص # ولو قال إن خرجت إلا بإذن فلان فمات فلان قبل الإذن تبطل اليمين عند أبي ~~حنيفة و محمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف رحمه الله اليمين باقية حتى لو خرجت بعد ذلك يحنث كما ~~ذكرنا في مسألة الكوز # ولو أذن لها بالخروج من حيث لا يسمع في المسألة الأولى فخرجت بعد الإذن ~~فإنه يحنث عند أبي حنيفة و محمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله لا ~~يحنث # ف أبو يوسف يقول إن هذا إذن من وجه دون وجه فإنه لا يحصل ما هو المقصود ~~بالإذن وهو العلم المسموع وشرط الحنث هو الخروج من غير إذن مطلقا فلا يحنث ~~بالشك # وهما يقولان إنه حرم عليها الخروج عاما واستثنى خروجا مأذونا فيه مطلقا ~~وهذا مأذون من وجه فلم يكن هذا خروجا مستثنى فبقي داخلا تحت الحرمة # ولو حلف رجل على زوجته أو على عبده أو سلطان حلف رجلا أن لا يخرج من ~~الدار أو الكورة إلا بإذنه فبانت المرأة أو زال العبد عن ملكه أو عزل ~~السلطان عن عمله ثم خرجوا بغير الإذن لم يحنث وسقطت اليمين وتتوقت اليمين ~~ببقاء الولاية بدلالة الحال فإذا زالت الولاية انتهت اليمين # PageV02P308 وعلى هذا الغريم إذا حلف المطلوب أن لا يخرج من بلده إلا ~~بإذنه فإن خرج وعليه دين يحنث # وإن خرج بعد القضاء والإبراء لا يحنث وتقيدت اليمين ببقاء الدين وهذا من ~~جملة يمين الفور على ما مر # ولو قال لامرأته إن خرجت من البيت فأنت طالق فخرجت من البيت إلى صحن ~~الدار يحنث لأن البيت غير الدار لأن البيت اسم لمسقف واحد والدار اسم ~~لمحدود يجمع البيوت والمنازل # وعلى هذا إذا قال إن دخل فلان بيتك فدخل صحن دارها دون بيتها لم يحنث ~~ولكن هذا في عرفهم فأما ms402 في عرفنا فإن اسم البيت بالفارسية مطلقا يطلق على ~~الدار والمنزل فيحنث # وإن قال إن خرجت من هذه الدار فخرجت من هذه الدار من أي باب كان ومن أي ~~موضع كان من فوق حائط أو سطح أو نقب حنث لأن المراد الخروج من الدار وقد ~~وجد وهو الانفصال من الباطن إلى الظاهر # ولو قال إن خرجت من باب هذه الدار فأنت طالق فخرجت من أي باب كان حنث في ~~يمينه سواء كان من الباب القديم أو الذي يحدث بعد اليمين لأنه ذكر الباب ~~مطلقا # ولو خرجت من السطح أو من فوق حائط أو نقب لا يحنث لأنه ليس بباب # ولو عين الباب فقال إن خرجت من هذا الباب لا يحنث ما لم تخرج من ذلك ~~الباب المعين وإن خرجت من باب آخر لا يحنث لأن في التعيين فائدة في الجملة ~~لأنه ربما يكون لذلك الباب المعين منفذ إلى الطريق الأعظم دون الثاني # ولو قال إن خرجت من هذه الدار إلا في أمر كذا فخرجت في PageV02P309 ذلك ~~الأمر مرة ثم خرجت لأمر آخر يحنث لأنه حرم عليها جميع الخرجات إلا خروجا ~~موصوفا بصفة فإذا وجد منها الخروج المستثنى لا يحنث وإن وجد خروج آخر يحنث ~~وإن عنى به الخروج مرة يصح ويصير إلا عبارة عن حتى مجازا كأنه قال إن خرجت ~~من هذه الدار حتى تخرج في أمر كذا فإذا خرجت في ذلك الأمر يسقط اليمين ~~لوجود الغاية لكن لا يدين في القضاء لأنه خلاف الحقيقة # ولو قال إن خرجت من الدار مع فلان فأنت طالق فخرجت وحدها أو مع غير فلان ~~ثم خرج فلان ولحقها لم يحنث لأن حرف مع للصحبة والقران ولم يوجد عند الخروج ~~والدوام على الخروج ليس بخروج وإن وجد بقاء الخروج مع فلان # ولو قال إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فدخلت في صحن الدار أو في بيت ~~علو أو كنيف شارع إلى الطريق الأعظم فإنه لا يحنث لأن هذا لا يسمى خروجا من ~~الدار ms403 # ولو قال لها وهي خارجة من الدار إن خرجت من الدار لا يحنث # وكذلك إذا كانت في الدار فقال إن دخلت هذه الدار لا يحنث ويقع على خروج ~~ودخول مستأنف # وبمثله لو قال إن قمت أو قعدت أو لبست أو ركبت وهي قاعدة أو قائمة أو ~~راكبة أو لابسة فدامت على ذلك ساعة يحنث # وهذا كله مذهبنا وقال الشافعي في الدخول والخروج إنه يقع على الدوام # والصحيح قولنا لأن الخروج هو الانتقال من الباطن إلى الظاهر والدخول على ~~عكسه وهذا مما لا دوام له وأما الركوب ونظائره ففعل PageV02P310 له دوام ~~فيكون له حكم الابتداء # وكذا إذا قال لها وهي في الأكل والضرب إذا أكلت أو ضربت فأنت طالق فدامت ~~على ذلك يقع لأن كل جزء من هذا الفعل يسمى أكلا وضربا # ولو قال لامرأته وهي حائض أو مريضة إن حضت أو مرضت فأنت طالق فإنه يقع ~~على الحادث في العرف # ولو نوى ما يحدث من الحيض في هذه المدة أو يزداد من المرض يصح لأن الحيض ~~ذو أجزاء يحدث حالا فحالا فتصح نيته # ولو قال إن حضت غدا وهو لا يعلم أنها حائض فإنه يقع على الحيض الحادث # وإن كان يعلم فإنه يقع على هذه الحيضة إذا دام الحيض منها إلى أن يطلع ~~الفجر واستمر ثلاثة أيام لأنه لما علم أنها حائض وقد حلف فقد أراد استمرار ~~الحيض وما لم يكن ثلاثة أيام لا يكون حيضا # ولو حلف أن لا يدخل دارا أو بيتا أو مسجدا أو حماما فالدخول هو الانفصال ~~من خارج ذلك الشيء إلى داخله فعلى أي وجه دخل من الباب أو غيره حنث لوجود ~~الدخول فإن نزل إلى سطحها حنث لأنه منها # وكذا إذا قام على حائطها لأن الدار اسم لما تدور عليه الدائرة وفي عرفنا ~~لا يحنث # ولو قام على ظلة لها شارعة أو كنيف شارع إن كان مفتحه في الدار حنث # لأنه ينسب إليها # وإن قام على أسكفة الباب إن كان الباب إذا غلق كانت ms404 الأسكفة خارجة منه لم ~~يحنث وإن بقيت من PageV02P311 داخل الدار حنث # ولو دخل دهليز الدار حنث لأنه من داخل الدار # ولو دخل ظلة باب الدار لا يحنث لأنها اسم للخارج # وإن أدخل الحالف إحدى رجليه في الدار لا غير لا يحنث لأنه لم يوجد الدخول ~~مطلقا # وكذا إذا أدخل رأسه دون قدميه # ولو حلف لا يدخل دارا فدخل دارا بعد انهدامها ولا بناء لها لا يحنث # ولو قال والله لا أدخل هذه الدار ثم دخلها بعد ذهاب البناء يحنث لأن ~~البناء وصف مرغوب معتاد للدار فمتى ذكر منكرا يقع على الدار المتعارف وفي ~~المعين لا يعتبر الصفة ويعتبر المعين واسم الدار يقع عليه بعد الانهدام # ولو قال لا أدخل هذا المسجد فدخل بعد ذهاب البناء يحنث لأنه مسجد وإن لم ~~يكن مبنيا وقالوا إذا صعد سطح المسجد يحنث لأنه مسجد # ولو حلف لا يدخل بيتا أو هذا البيت فدخله بعد ذهاب بنائه لا يحنث لأنه ~~اسم للمبنى المسقف # وإن حلف أن لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو الكعبة أو بيعة أو كنيسة أو بيت ~~نار أو حماما أو دهليزا أو ظلة باب دار لا يحنث لأن هذه الأشياء لا تسمى ~~بيتا في العرف # وإن دخل صفة يحنث وهذا في عرف أهل الكوفة لأن الصفة عندهم بيت له أربع ~~حوائط أما التي هي صفة في عرفن فلا يحنث # ولو حلف لا يدخل من باب هذه الدار لا يحنث ما لم يدخل من الباب القديم # ولو حلف لا يدخل من باب الدار فمن أي باب دخل حنث PageV02P312 إلا إذا ~~أراد به الباب المعروف فيدين فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء # ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا بين رجل وبين فلان فإن كان فلان ~~ساكنا فيها حنث لأنه لو كان ساكنا فيها بالإجارة يحنث وههنا أولى # وإن لم يكن ساكنا لا يحنث لأن الدار مضافة إليهما لأن بعض الدار لا يسمى ~~دارا # ولو حلف لا يزرع أرض فلان فزرع أرضا ms405 بين فلان وبين آخر حنث لأن كل جزء من ~~الأرض يسمى أرضا # ولو حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له فدخل صحن داره وفلان ساكن فيها لا ~~يحنث حتى يدخل البيت # وإن نوى بقوله لا يدخل بيت فلان مسكنه يحنث وهذا على عرفهم # ولو حلف لا يدخل هذه الدار إلا مجتازا أو عابر سبيل فإن دخل وهو لا يريد ~~الجلوس لا يحنث لأنه استثنى الدخول بصفة الاجتياز # وإن دخل يعود مريضا ومن رأيه الجلوس عنده يحنث لأن هذا غير مستثنى وإن ~~دخل لا يريد الجلوس ثم بدا له بعدما دخل فجلس لم يحنث لأنه لم يحنث بدخوله ~~والبقاء على الدخول ليس بدخول # وإن نوى بقوله لا يدخلها إلا مجتازا النزول فيها والدوام لا يحنث بالجلوس ~~لأنه يقال دخلت عابر سبيل بمعنى أنه لم يدم على الدخول ولم يستقر # ولو حلف لا يسكن هذه الدار وهو خارج منها فالسكنى أن يسكنها بنفسه وينقل ~~إليها من متاعه ما يتأثث به ويستعمله في منزله فإن كان له أهل ينقله أيضا ~~فإذا فعل ذلك فهو ساكن وهو حانث في يمينه لأن السكنى هو الكون في المكان ~~على طريق الاستقرار والمداومة وذلك يكون بما سكن به عادة ألا ترى أن من جلس ~~في المسجد وبات فيه لم PageV02P313 يكن ساكنا للمسجد ولو أقام بما يتأثث به ~~يوصف بكونه ساكن المسجد فكان معتبرا في اليمين # ولو كان الرجل ساكنا في دار وحلف لا يسكنها فإنه لا يبر في يمينه ما لم ~~ينتقل بنفسه وأهله وولده ومتاعه ومن يأويها لخدمته وللقيام بأمره في منزله ~~لأن السكنى في الدار بهذه الأشياء فكان ترك السكنى فيها بضدها فإذا لم يأخذ ~~في النقلة من ساعته مع الإمكان يحنث في يمينه ولو أخذ في النقلة من ساعته ~~لا يحنث وإن كان فيه من السكنى قليل لأنه لا يمكن الاحتراز عنه فكان مستثنى ~~دلالة وهذا عندنا خلافا ل زفر # ولو انتقل بنفسه ولم ينتقل بمتاعه وأهله قال أصحابنا يحنث # وقال الشافعي لا ms406 يحنث # والصحيح قولنا لما قلنا إن السكنى في المكان بما يسكن به عادة وبأهله إن ~~كان له أهل فكان ترك السكنى بترك الكل بخلاف ما إذا حلف لا يسكن في بلد كذا ~~فخرج منه وترك أهله فيه لم يحنث لأن في العادة لا يقال لمن بالبصرة وأهله ~~بالكوفة إنه ساكن بالكوفة فأما إذا انتقل بنفسه وأهله ومتاعه وترك من أثاثه ~~شيئا قليلا فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال يحنث وقال أبو يوسف إذا كان ~~المتاع المتروك لا يشغل بيتا أو بعض الدار على ما يتعارف الناس لا يحنث # وكان أصحابنا رحمهم الله يقولون معنى قول أبي حنيفة إذا ترك شيئا يسيرا ~~عنى به ما يسكن به ويعتد به في التأثث فأما لو خلف فيها وتدا أو مكنسة لم ~~يحنث # فإن منع من التحول ومنعوا متاعه وأوتقوه وقهروه فإنه لا يحنث وإن أقام ~~على ذلك أياما لأنه ليس بساكن إنما هو مسكن عن إكراه # وقال محمد رحمه الله إذا خرج من ساعته وخلف متاعه كله في PageV02P314 ~~المسكن ومكث في طلب المنزل أياما ثلاثة # فلم يجد ما يستأجر وكان يمكنه أن يخرج من المنزل ويضع متاعه خارجا من ~~الدار لا يحنث لأن هذا من عمل النقلة عادة لأن المعتاد أن ينتقل من منزل ~~إلى قصده منزل لا أن يلقى متاعه على الطريق # وقال محمد لو كان الساكن موسرا وله متاع كثير وهو يقدر على أن يستأجر من ~~ينقل متاعه في يوم فلم يفعل وجعل ينقل بنفسه الأول فالأول ومكث في ذلك سنة ~~وهو لا يترك الاشتغال بالنقل فإنه لا يحنث لأنه لا يلزمه الانتقال بأسرع ~~الوجوه # ولو قال عنيت به أن لا أسكن بنفسي ففي المسألة الأولى فيما لم يكن ساكنا ~~فيها يصدق في القضاء لأنه شدد على نفسه # وفي المسألة الثانية فيما إذا كان ساكنا فيها يصدق فيما بينه وبين الله ~~تعالى دون القضاء لأنه نوى خلاف الظاهر والعادة # ولو حلف لا يدخل علي فلان ولم يسم شيئا فإنه يحنث ms407 إذا كان يقصده بالدخول # وإن لم يقصده بالدخول لا يحنث ولهذا قلنا إذا دخل عليه في بيت رجل آخر ~~ولم يقصده بالدخول لا يحنث لأن بهذا الاستخفاف به وترك إكرامه وذلك لا يكون ~~إلا مع القصد # وذكر ابن سماعة في نوادره ضد هذا فقال في رجل قال والله لا أدخل على فلان ~~بيتا فدخل بيتا وعلى قوم وفيهم فلان ولا يعلم به الحالف فإنه حانث بدخوله ~~لأن الشرط وجد والعلم بشرط الحنث ليس بشرط في الحنث كمن حلف لا يكلم زيدا ~~فكلمه وهو لا يعرفه إلا أن ظاهر المذهب ما ذكرنا # ولو دخل عليه في مسجد أو ظلة أو سقيفة أو دهليز دار لم يحنث لأن الدخول ~~المعتاد على الإنسان للزيارة في البيوت خاصة # وفي عرف PageV02P315 بخاري يحنث في المسجد لأنهم يجلسون فيه للزيارة # ولو دخل عليه في خيمة أو فسطاط أو بيت شعر لم يحنث إلا أن يكون المحلوف ~~عليه من أهل البادية لأن الدخول على غير البدوي في البيوت وفي حق البدوي ما ~~هو بيوتهم من الشعر # ولو دخل في داره والرجل في البيت لم يحنث لأنه ليس بدخول عليه # ولو كان في صحن الدار حنث لأنه دخول عليه عادة # ولو دخل الحالف دارا ليس فيها فلان فدخل فلان تلك الدار لا يحنث لأنه ما ~~دخل على فلان بل فلان دخل عليه فلا يحنث # PageV02P316 # | باب الأكل والشرب # أصل الباب أن الأكل إيصال ما يتأتى فيه المضغ بفمه إلى جوفه مضغه أو لم ~~يمضغه # والشرب إيصال ما لا يتأتى فيه المضغ إلى جوفه حال وصوله مثل الماء ~~والنبيذ واللبن والعسل الممزوج # والذوق هو معرفة طعم الشيء المذوق بفمه بإيصال الشيء إليه سواء ابتلعه أو ~~مجه من فمه فكل أكل فيه ذوق لكن الذوق ليس بأكل # إذا ثبت هذا فنقول إذا حلف لا يأكل أو لا يشرب فذاق لم يحنث # وإذا حلف لا يذوق طعاما أو شرابا فأكل أو شرب أو أدخله في فمه وعرف طعمه ~~ثم مجه حنث لوجود ms408 الذوق # ولو حلف لا يذوق شيئا وعنى به أكله أو شربه فإنه تصح نيته ولا يحنث ~~بالذوق لأن اسم الذوق قد يقع عليهما في العرف يقول الرجل ما ذقت اليوم شيئا ~~وما ذقت إلا الماء يريد به الأكل والشرب # ولو حلف لا يذوق ماء فتمضمض في الوضوء لا يحنث في يمينه لأن قصده التطهير ~~دون معرفة الطعم # ولو حلف لا يأكل طعاما فإنه يقع على الخبز واللحم والفاكهة وما يؤكل على ~~سبيل الإدام مع الخبز لأن الطعام اسم لما PageV02P317 يطعم في اللغة وفي ~~العرف صار اسما لما يؤكل بنفسه أو مع غيره عادة # وكذا إذا حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل شيئا مما ذكرنا من طعام فلان ~~يحنث # ولو أخذ نبيذ فلان أو ماءه فأكل بخبز نفسه لا يحنث لأن هذا يسمى آكلا ~~طعام نفسه عادة # ولو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكله مع الخبز حنث لأن اللبن هكذا يؤكل عادة # ولو شربه لا يحنث لأن هذا ليس بأكل # ولو حلف لا يأكل الرمان أو العنب فمصه ورمى تفله وابتلع ماءه لا يحنث # ولو ابتلع العنب أو الرمانة من غير مضغ يحنث لأن الأول شرب والثاني أكل # ولو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكل مما يتخذ منه من الجبن والأقط ونحوهما لا ~~يحنث لأنه قد تغير فلا يبقى له اسم العين # وكذا إذا حلف لا يأكل هذا الكفري فصار بسرا أو من هذا البسر فصار رطبا أو ~~رطبا فصار تمرا لأنه تغير الأول # ولو حلف لا يأكل هذه البيضة فأكل من فرخ خرج منها أو حلف لا يشرب من هذا ~~الخمر فصار خلا فشرب لا يحنث لأنه تغير عن أصله # ولو حلف لا يأكل من لحم هذا الجمل أو هذا الجدي فصار كبشا أو تيسا فإنه ~~يحنث لأن العين قائمة لم تتغير واليمين وقعت على الذات المعينة # PageV02P318 وكذا في غير هذا إذا حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ ~~حنث لأن العين لم تتغير # ولو حلف لا ms409 يكلم شابا فكلم شيخا لا يحنث لأن اليمين تقع على موصوف منكر ~~فيكون الصفة بمنزلة الشرط # ولو حلف لا يذوق من هذا اللبن شيئا فصب فيه ماء فذاقه روي عن أبي يوسف ~~أنه إن بقي لون اللبن وطعمه يحنث وإن كان اللبن أقل # ولو ذهب طعمه ولونه لا يحنث وإن كان اللبن أكثر فاعتبر في الغلبة ظهور ~~اللون والطعم دون كثرة الأجزاء # وذكر محمد رحمه الله في الأصل هذه المسألة وقال إذا كان اللبن مغلوبا لا ~~يحنث وظاهره يقتضي غلبة الأجزاء # فأما إذا اختلط المحلوف عليه بجنسه أن اختلط اللبن المحلوف عليه بلبن آخر ~~من جنسه فقال أبو يوسف إذا كان اللبن المحلوف عليه مغلوبا لا يحنث لأنه في ~~معنى المستهلك # وقال محمد يحنث وإن كان مغلوبا لأن الشيء لا يصير مستهلكا بجنسه وإنما ~~يصير مستهلكا بخلاف جنسه # وذكر في الأصل رجل حلف لا يأكل سمنا فأكل سويقا لته بسمن ولا نية له إن ~~كان يستبين السمن في السويق فيوجد طعمه يحنث وإلا فلا لما قلنا # ومحمد إنما لم يجعل خلط الجنسين استهلاكا إذا كان الجنس والنوع والصفة ~~واحدا وأما إذا اختلف النوع كلبن الضأن ولبن المعز # أو اختلفت الصفة كالماء العذب بالماء المالح فإنه يجعله استهلاكا ويعتبر ~~فيه الغلبة كما في الجنسين # وإذا حلف لا يأكل لحما فأي لحم يأكل حنث سوى لحم السمك لأنه ناقص في معنى ~~اللحمية ولو أكل شحم الظهر يحنث PageV02P319 لأنه لحم سمين # ولو أكل شحم البطن والإلية لا يحنث لأنه لا يسمى لحما ولو نوى يحنث لأن ~~فيه معنى اللحم من وجه وهو الدسومة # وفي لحم السمك إذا نوى يحنث لأنه لحم ناقص # ولو أكل ما في البطون سوى شحم البطن يحنث وهذا في عرفهم لأن يباع مع ~~اللحم وأما في الموضع الذي لا يباع مع اللحم لا ينصرف يمينه إليه فلا يحنث # ولو أكل لحم خنزير أو لحم إنسان أو ميتة يحنث لأنه لحم حقيقة وإن كان ~~حراما # ولو أكل لحم الرأس من ms410 الحيوانات سوى السمك يحنث لأنه لحم عضو من الحيوان # ولو حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر لا يحنث عند أبي حنيفة خلافا لهما ~~لأنه لحم سمين ولكن يقع اليمين على شحم البطن # ولو حلف لا يأكل رأسا أو لا يشتري إن نوى الرؤوس كلها انصرف إليها لأنه ~~نوى حقيقة كلامه وشدد على نفسه # وإن لم يكن له نية قال أبو حنيفة يقع على رأس الغنم والبقر وعند زفر على ~~رأس الإبل أيضا وقال أبو يوسف و محمد رحمهما الله يقع على رأس الغنم خاصة ~~وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ويعتبر العرف والعادة في كل بلد # وإذا حلف لا يأكل بيضا فإن نوى بيض كل شيء يقع عليه لأنه نوى حقيقة كلامه ~~وفيه تشديد # وإن لم يكن له نية ينصرف إلى بيض الطير والدجاج والأوز بدلالة العرف # ولو حلف لا يأكل فاكهة فهذه المسألة على ثلاثة أوجه PageV02P320 في وجه ~~يحنث بالاتفاق وهو أنه يقع على ثمرة كل شجر سوى العنب والرطب والرمان ~~ويستوي في ذلك الرطب واليابس لأنها اسم لما يتفكه به ويؤكل قبل المائدة ~~وبعدها # وفي وجه لا يحنث بالاتفاق وهو أن يأكل القثاء والخيار والخوخ والجزر ~~لأنها تؤكل مع البقول # وفي وجه اختلفوا فيه وهو العنب والرطب والرمان فإذا لم يكن له نية فعند ~~أبي حنيفة لا يحنث وعندهما يحنث # وإن نوى هذه الأشياء عند الحلف يحنث بالإجماع ومشايخنا قالوا هذا اختلاف ~~عرف وزمان وكان في زمن أبي حنيفة لا يعدونها من جملة الفواكه فأفتى على عرف ~~زمانه وتغير العرف في زمانهما وفي عرفنا ينبغي أن يحنث في يمينه أيضا # ولو حلف لا يأكل فاكهة يابسة فأكل الجوز واللوز والتين ونحوها يحنث # وفي عرفنا في الجوز لا يحنث لأنه لا يتفكه بالجوز اليابس # وإذا حلف لا يأكل حلواء أو حلوا أو حلاوة فأكل السكر والفانيذ وكل شيء ~~فيه حلاوة وليس من جنسه حامض يحنث المتخذ وغير المتخذ سواء كالفالوذج ~~والخبيص والناطف # ولو أكل شيئا حلوا من جنسه حامض ms411 مثل العنب والرمان الحلو والتفاح الحلو ~~لا يحنث وهذا في عرفهم وفي عرفنا إذا كان اليمين على الحلاوة والحلو فكذلك ~~فأما في الحلواء فيقع على المصنوع من الحلاوة وحدها أو مع غيرها كالخبيص ~~والناطف فلا يقع على السكر والفانيذ على الانفراد # ولو حلف لا يأكل الحنطة يقع على أكل عينها مقلية ومطبوخة ولا يقع على ~~الخبز وما يتخذ من الدقيق # وعلى قولهما يقع على ما PageV02P321 يتخذ منها # ولو أكل من عينها ففيها روايتان وأصل المسألة أن الكلام إذا كان له حقيقة ~~مستعملة ومجاز متعارف فالعمل بالحقيقة أولى عند أبي حنيفة وعندهما العمل ~~بعموم المجاز أولى وهذا مما يعرف في الجامع الكبير فيمن حلف لا يشرب من ~~الفرات أو من هذا النهر فعند أبي حنيفة يقع على الشرب كرعا حتى لو اغترف ~~بإناء أو بيده لا يحنث وعندهما يقع عليهما لعموم المجاز # ولو حلف لا يشرب من الجب أو البئر وهو غير ملآن فشرب بيده أو بإنائه يحنث ~~لأنه لا يمكن الشرب منه كرعا # ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل مما يتخذ منه يحنث لأن عينه لا يؤكل # وعلى هذا الأصل إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة فأكل من ثمرتها يحنث لأن ~~عينها لا تؤكل # ولو حلف لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ونوى طعاما خاصا وشرابا خاصا وثوبا ~~خاصا فإنه لا يصدق لأنه نوى خلاف مقتضى كلامه ولا عموم له # ولو قال لا آكل طعاما ولا ألبس ثوبا ونوى طعاما بعينه وثوبا بعينه يصدق ~~لأنه نوى تخصيص الملفوظ # ولو حلف لا يأكل إداما فهذا على ثلاثة أوجه إن أكل ما يصطبغ به ويلتزق ~~بالخبز كالزيت والخل يحنث بالاتفاق لأن هذه الأشياء تصير تبعا للخبز ولا ~~تؤكل مقصودة بنفسها والإدام اسم لهذا # PageV02P322 وإن أكل مع الخبز عنبا وسائر الفواكه أو البقول لا يحنث ~~بالاتفاق لأنها لا تؤكل إداما مقصودا بل هي تبع للأكل مع الإدام # وإن أكل مع الخبز الجبن واللحم والبيض فعلى قول أبي حنيفة و أبي ms412 يوسف لا ~~يحنث ولا يكون ذلك إداما # ولو أكل الخبز مع اللحم يحنث لأنه تبع # ولو أكل الأرز والعصائد لا يحنث لأنه يؤكل مقصودا في العرف # وإن كان في موضع يؤكل تبعا للخبز يكون إداما عند محمد والمسألة معروفة # ولو حلف لا يأكل شواء ونوى أكل كل مشوي يحنث لأنه نوى حقيقة كلامه # وإن لم يكن له نية ينصرف إلى اللحم المشوي لأن الاسم له عادة # ولو حلف لا يأكل طبيخا ولا نية له ينصرف إلى اللحم المطبوخ وإلى المرقة ~~المتخذة منه لما فيها من أجزاء اللحم لأن الطبيخ في العرف اسم لهذا والعبرة ~~للعرف في الباب PageV02P323 # PageV02P324 # | باب من اليمين # على أشياء مختلفة في الباب فصول مختلفة ومسائل متفرقة إذا قال الرجل عبده ~~حر إن وهبت لفلان شيئا أو تصدقت عليه أو أعرته أو أعطيته أو نحلته أو ~~أقرضته ثم فعل ذلك ولم يقبل المحلوف عليه فإنه يحنث # وإن حلف على عقد فيه بدل مثل البيع والإجارة والصرف والسلم ونحوها ففعل ~~الحالف ولم يقبل الآخر لا يحنث لأن الأول تمليك من أحد الجانبين إلا أن ~~القبول شرط لثبوت الحكم في حقه فقد وجد ما ينطلق عليه الاسم فيحنث # والفصل الثاني تمليك من الجانبين لغة وشرعا فلا يتحقق الاسم إلا بوجود ~~الإيجاب من أحدهما والقبول من الآخر # ولو باع بيعا فاسدا يملك به إذا قبض أو صحيحا وقبل يحنث لأن اسم البيع ~~لغة يقع على الفاسد والصحيح جميعا # ولو باع بيعا فيه خيار البائع أو المشتري حنث عند محمد وعند أبي يوسف لا ~~يحنث لأنه مع الخيار لا ينعقد سببا # و محمد يقول إنه انعقد سببا لكن تأخر حكمه فهو كالبيع الفاسد # ولو قال والله لا أتزوج اليوم ولا نية له فتزوج نكاحا فاسدا لا يحنث ~~استحسانا لأن المقصود هو الحل في العقد المضاف إلى PageV02P325 المستقبل ~~فيقيد بالصحيح بخلاف البيع لأن المقصود ثم هو الملك # PageV02P326 وكذلك إذا حلف لا يصلي يقع على الصحيح لأن المقصود هو التقرب ~~ولا يحصل في الفاسد ms413 # أما إذا حلف في الماضي بأن قال والله ما تزوجت أو ما صليت فإنه يقع على ~~الفاسد أيضا لأن الغرض هو الإخبار والاسم يقع عليهما # ولو حلف لا يصلي فكبر ودخل في الصلاة لا يحنث ما لم يقيد بالسجدة ~~استحسانا لأنه أفعال مختلفة فما لم يوجد الكل لا يسمى مصليا # ولو حلف لا أصلي صلاة لا يحنث ما لم يصل ركعتين لأن أدنى الصلاة ركعتان # ولو حلف لا يصلي الظهر لا يحنث ما لم يقعد القعدة الأخيرة لأن صلاة الظهر ~~مقدرة بالأربع # ولو حلف لا يصوم فأصبح صائما يحنث لأنه يسمى صائما # ولو حلف لا يصوم صوما لم يحنث ما لم يصم اليوم لأن أقل الصوم الشرعي يوم ~~كامل # ولو حلف لا يحج أو لا يحج حجة لا يحنث حتى يطوف طواف الزيارة لأن الحج ~~عبارة عن أجناس أفعال فيكون اسم الحج واقعا على الكل حقيقة لا على البعض ~~وللأكثر حكم الكل # ولو حلف لا يعتمر وأحرم فطاف أربعة أشواط حنث لأنه وجد الأكثر # ولو جامع حتى فسد الحج لا يحنث لأن اليمين انعقدت على الحج الذي هو قربة ~~والفاسد ليس بقربة # وكذلك إذا حلف لا يصوم صوما ثم أفطر لا يحنث لأنه لم يوجد الصوم التام # ولو حلف لا يصوم فصام ساعة ثم أفطر يحنث لأن الحنث قد حصل بصوم ساعة ~~فبالإفطار لا يبطل الحنث وإن فسد الصوم من الأصل # ولو حلف ليفطرن عند فلان فأفطر بالماء في منزله ثم تعشى عند فلان حنث لأن ~~شرط بره الإفطار عند فلان وهو اسم لما يضاد الصوم وذلك حصل في منزله بالماء # وإن نوى به العشاء عند فلان لا يحنث لأنه نوى به المتعارف يقال فلان يفطر ~~عند فلان إذا كان يتعشى عنده وإن كان أصل الفطر يقع في منزله # وإذا حلف لا يلبس من غزل فلانة شيئا ولا نية له فلبس ثوبا قد غزلته فلانة ~~يحنث في يمينه لأن الغزل عينه لا يلبس فيقع على ما يصنع منه وهو الثوب ms414 # ولو نوى الغزل بعينه لا يحنث إذا لبس ذلك الثوب لأنه نوى حقيقة كلامه # ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة يقع على الثوب # ولو نوى الغزل لا يصدق # ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها لا ~~يحنث لأن الثوب اسم لشيء مقدر فلا يقع على بعضه # ولو حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها حنث لأن ~~البعض يسمى غزلا # ولو حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا دخاريصه أو تلابيبه PageV02P327 ~~من غزل فلانة يحنث لأن هذا القدر صار ملبوسا من غزلها بلبس الثوب # ولو لبس زرا وعروة من غزلها لا يحنث لأن الزر لا يصير ملبوسا بلبس القميص # ولو لبس تكة من غزلها لا يحنث عند أبي يوسف لأنه يقال شد التكة ولا يقال ~~لبس # وعند محمد يحنث # ولو حلف لا يلبس مما يشتريه فلان فاشتراه فلان مع غيره لم يحنث لأنه لبس ~~بعض ثوب اشتراه فلان لا كله # ولو حلف لا يأكل مما يشتريه فلان فاشتراه فلان مع غيره فأكل منه حنث لأنه ~~قد أكل ما اشتراه فلان لأنه يقع مع البعض # ولو حلف لا يلبس من نسج فلان فنسجه فلان مع غيره يحنث # ولو قال لا يلبس من ثوب نسجه فلان لا يحنث إذا نسجه مع غيره لما قلنا # ولو حلف لا يأكل من طبيخ فلان فأكل مما طبخ فلان وغيره حنث لأن كل جزء من ~~الطبيخ طبيخ # ولو قال لا آكل من قدر طبخها فلان فأكل مما طبخ فلان مع غيره لا يحنث لأن ~~كل جزء من القدر ليس بقدر # ولو قال لا آكل خبز فلان فأكل خبزا مشتركا بينه وبين غيره PageV02P328 ~~حنث لأن كل جزء يسمى خبزا # ولو حلف لا يأكل لفلان رغيفا فأكل رغيفا مشتركا لا يحنث لأن بعضه لا يسمى ~~رغيفا # ولو حلف لا يأكل مما خبز فلان ومما طبخ فالخباز هو الذي يضرب الخبز في ~~التنور دون من ms415 عجنه وبسطه والطابخ هو الذي يوقد النار دون الذي ينصب القدر ~~ويصب الماء واللحم فيه وإنما ذلك مقدماته لأن الطبخ ما ينضج به اللحم وذلك ~~يحصل بالإيقاد # ولو حلف لا يأكل من كسب فلان فالكسب ما يصير ملكا للإنسان بفعله أو بقوله ~~مثل الاستيلاء والاصطياد والبيع وغيرها لأنه لا بد من القبول في حق الحكم ~~في الأسباب الشرعية التي يثبت بها الملك فأما الميراث فليس بكسب لأنه يثبت ~~به الملك من غير صنعه # ولو مات المحلوف عليه وترك أكسابه فورثه الحالف فأكل حنث لأنه أكل من ~~أكساب المحلوف عليه لأنه لا يصير كسبا للوارث فلم تنقطع الإضافة عن الأول # ولو باع المحلوف عليه كسبه من رجل فأكل منه الحالف لا يحنث لأنه صار كسبا ~~للمشتري فانقطعت الإضافة عن الأول # وإن حلف لا يجلس على الأرض # فجلس على شيء حائل بينه وبين الأرض كالبوري والبساط فإنه لا يحنث لأنه ~~يقال جلس على البساط دون الأرض # ولو جلس على ثيابه حنث لأنها تبع للجالس سمي جالسا على PageV02P329 الأرض ~~لا على ثيابه # ولو حلف لا يجلس على هذا الفراش فجعل فوقه بساطا آخر فجلس عليه لا يحنث ~~لأنه انقطعت الإضافة عن الأول # ولو حلف لا يجلس على هذا الفراش أو لا ينام فجعل فوقه فراشا آخر فنام ~~عليه لا يحنث عند محمد لما قلنا # وقال أبو يوسف يحنث لأنه يحصل به زيادة توطئة ولين فيكونان مقصودين ~~بالنوم عليهما # وأجمعوا أنه إذا حلف لا يجلس على الفراش فجعل فوقه محبسا أو قراما حنث ~~لأنه تبع للفراش # ولو حلف لا يجلس على هذا السرير أو الدكان أو السطح فجعل فوقه مصلى أو ~~فراشا أو بساطا ثم جلس عليه حنث لأن السرير يجلس عليه هكذا غالبا # ولو جعل فوق السرير سريرا أو فوق السطح سطحا آخر لا يحنث لأن الجلوس يضاف ~~إلى الثاني دون الأول # ولو نوى الجلوس على اللوح والأرض والسطح يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ~~دون القضاء لأنه خلاف المعتاد وإن كان حقيقة ms416 # ولو حلف لا يجلس على ألواح هذا السرير فجلس على بساط فوقه لا يحنث لأنه ~~لم يجلس على اللوح # ولو حلف لا يجلس على الأرض فجلس على صحن السطح يحنث لأن ذلك يسمى أرض ~~السطح # ولو حلف لا يفعل كذا فأمر غيره ففعل ينظر PageV02P330 إن كان فعلا له ~~حقوق تتعلق بالفاعل فإنه يشترط وجود الفعل من الفاعل حقيقة ولا يقوم فعل ~~المأمور مقام فعل الآمر كالبيع والشراء والإجارة والقسمة لأن حقوق هذه ~~العقود تختص بالعاقد المباشر دون الآمر ولهذا قالوا إن الوكيل إذا كان هو ~~الحالف يحنث لأن حقوق العقد راجعة إليه إلا إذا كان الحالف ممن لا يلي هذه ~~الأفعال بنفسه كالقاضي والسلطان ونحوهما # وإن كان فعلا لا يتعلق حقوقه بالعاقد وإنما يتعلق بالآمر أو ليس له حقوق ~~كالنكاح والطلاق والكتابة والضرب والذبح والقتل والهبة والصدقة والكسوة ~~والقضاء والاقتضاء والخصومة والشركة بأن قال لا أشارك فلانا فأمر إنسانا ~~بأن يشارك مع فلان ويعقد معه عقد الشركة نيابة عنه إذا فعل هذه الأفعال ~~بنفسه أو أمر غيره ففعل يحنث # وروي عن أبي يوسف في الصلح روايتان فإن قال فيما لا يتعلق حقوقه بالمباشر ~~نويت أن أباشر ذلك بنفسي قال في الجامع الصغير يدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى دون القضاء لأنه نوى غير الظاهر # وقال أبو يوسف و محمد إذا حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر إنسانا ~~أن يفعل ذلك ففعل وقال عنيت أن أباشر ذلك بنفسي فإنه يصدق في القضاء لأنه ~~نوى حقيقة كلامه # ولو حلف لا يشتري دابة أو لا يركب دابة فهي على ما يركبه الناس في ~~حوائجهم وهو الفرس والحمار والبغل دون البقر والإبل لأنها في حقيقة اللغة ~~اسم لما يدب على وجه الأرض وإنه غير مراد فكان المراد ما هو المعتاد عند ~~الناس # ولو حلف لا يركب فرسا فهو على العربي لا غير والبرذون PageV02P331 يقع ~~على الأعجمي والخيل اسم جنس يقع عليهما # ولو حلف لا يركب مركبا ولا نية له فهو على ms417 كل ما يركب من السفينة والدواب ~~وغيرها # وهذا في عرفهم وأما في عرفنا فيقع على الفرس # ولو حلف لا يكلم فلانا فناداه من بعيد وهو حاضر في مكان بعيد فإن كان في ~~موضع لو أصغى إليه أذنه يسمعه فإنه يحنث في يمينه وإن لم يسمعه لاشتغاله ~~بأمر آخر وإن كان في موضع لا يسمعه لبعده فإنه لا يحنث # وكذا إذا كان أصم بحيث لو أصغى إليه أذنه لا يسمع لا يحنث لأن تكليم فلان ~~عبارة عن إسماع كلامه إياه إلا أن الإسماع أمر باطن فأقيم السبب الظاهر ~~مقامه وهو ما ذكرنا # ولو كان نائما فناداه حتى أيقظه حنث في يمينه لأنه أسمعه كلامه # وإن لم يوقظه لا يحنث وهو الصحيح لأن الإنسان لا يعد مكلما للنائم إذا لم ~~يتيقظ بكلامه كما لا يعد متكلما مع الغائب # ولو سلم على قوم والمحلوف عليه فيهم حنث في يمينه لأنه كلمه وكلم غيره ~~أيضا فإن قصد بالسلام عليهم دونه تصح نيته فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ~~نوى تخصيص كلامه # ولو سلم في الصلاة والمحلوف عليه معه في الصلاة فإن كان الحالف إماما ~~ينظر إن كان المحلوف عليه على يمينه لا يحنث لأن التسليمة الأولى كلام في ~~الصلاة لأنه بها يخرج عن الصلاة ولا تفسد الصلاة فلا يكون من كلام الناس # وإن كان على يساره فقد اختلف المشايخ فيه # وإن كان الحالف مقتديا فعلى قول أبي حنيفة و أبي يوسف كذلك PageV02P332 ~~لأن المقتدي لا يصير خارجا عن الصلاة بسلام الإمام عندهما وعلى قول محمد ~~يحنث كيفما كان لأنه صار خارجا عن صلاته بسلام الإمام فوجد كلامه خارج ~~الصلاة مع فلان فيحنث # ولو كاتب فلانا أو أشار إليه بالإصبع فإنه لا يحنث لأن هذا ليس بكلام # ولو حلف لا يتكلم اليوم ولا نية له فصلى وكبر وقرأ وسبح لا يحنث استحسانا ~~لأن هذا لا يسمى كلام الناس في العرف # ولو قرأ خارج الصلاة # أو سبح أو هلل أو كبر يحنث عندنا خلافا للشافعي لأن ms418 هذا كلام حقيقة لكن ~~حالة الصلاة مستثناة بدلالة الحال وقيل هذا في عرفهم # وأما في عرفنا فلا يحنث لأن هذا لا يسمى متكلما كما في الصلاة # ولو حلف لا يكلم فلانا عاجلا أو آجلا فالعاجل يقع على أقل من الشهر ~~والأجل يقع على الشهر فصاعدا # ولو حلف لا يكلمه إلى بعيد ولا نية له فإنه يقع على أكثر من الشهر # ولو قال إلى قريب يقع على الشهر فما دونه # ولو حلف لا يكلم فلانا أياما كثيرة فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه يقع ~~على العشرة وعلى قولهما يقع على سبعة أيام # وعلى هذا الخلاف لو حلف لا يكلم فلانا لأيام عند أبي حنيفة يقع على ~~العشرة وعندهما على سبعة # ولو حلف لا يكلمه أياما ففي رواية الجامع يقع على ثلاثة PageV02P333 أيام # وفي رواية # | كتاب الأيمان # يقع على العشرة عنده وعندهما على سبعة # وعلى هذا الخلاف إذا حلف أن لا يكلمه الشهور أو السنين ( بالألف واللام ) ~~فعند أبي حنيفة يقع على عشرة # وعندهما في الشهور يقع على اثني عشر شهرا وفي السنين يقع على الأبد # ولو حلف لا يكلمه شهورا أو أشهر فعلى ثلاثة أشهر بالاتفاق # ولو حلف لا يكلمه جمعا أو الجمع ففي المنكر يقع على ثلاثة بالاتفاق وفي ~~المعرف عند أبي حنيفة على عشرة جمع وعندهما على جمع الأبد # والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله أن المعرف يقع على الجنس وعندهما على ~~المعهود إن كان وإلا فيقع على الكل وفي المنكر يقع على أقل الجمع بالإجماع ~~وهو ثلاثة # ولو حلف لا يكلمه دهرا أو الدهر فعندهما يقع في المنكر على ستة أشهر وفي ~~المعرف يقع على العمر وقال أبو حنيفة رحمه الله إن كان له نية فعلى ما نوى ~~وإن لم يكن له نية فما أدري ما الدهر # ومن أصحابنا من قال لا خلاف في الدهر أنه على الأبد وإنما قال أبو حنيفة ~~لا أدري ما الدهر إذا قال دهرا # ولو حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا ms419 أو الحين أو الزمان فإنه يقع على ~~ستة أشهر لأنه يستعمل في أربعين سنة وفي الزمان القليل أيضا يستعمل ويستعمل ~~في ستة أشهر فحمل على ستة أشهر لأنا لا نعلم أنه لا يريد به القليل والكثير ~~فحمل على الوسط # ولو حلف ليضربن عبده عشرة أسواط فجمع عشرة أسواط وضربه مرة واحدة # وأصاب الجميع جلده لا يحنث لأنه ضربه عشرة PageV02P334 أسواط # فأما إذا لم يصب كل سوط جلده فإنه يحنث لأنه لا يسمى ضاربا عشرة أسواط # ولو حلف لا يقتل فلانا في المسجد أو يضربه أو لا يرمي إليه أو لا يشتمه ~~فكل فعل له أثر في المفعول يعتبر وجود الأثر ويتعلق بمكان المفعول وإن لم ~~يكن له أثر يعتبر مكان الفاعل ففي القتل والضرب والرمي يعتبر مكان المفعول ~~حتى لو كان الفاعل خارج المسجد والمفعول في المسجد يحنث ولو كان على عكسه ~~لا يحنث # وفي الشتم لو كان الشاتم خارج المسجد والمشتوم في المسجد لا يحنث وعلى ~~عكسه يحنث # ولو قال لا أتزوج في مكان كذا أو في يوم كذا فزوجه الفضولي امرأة في مكان ~~آخر أو في يوم آخر فبلغه الخبر فأجازه في المكان الذي حلف وفي اليوم الذي ~~حلف يحنث ويعتبر مكان الإجازة لأن له أثرا وهو الحكم # وكذا في البيع والشراء يعتبر مكان الإجازة ويوم الإجازة # وقال محمد في العقد الشرعي يعتبر مكان الفاعل وزمانه وفي القتل كما قال ~~أبو يوسف لأن الحكم يثبت من وقت العقد # ولو حلف لا يدخل هذا الفسطاط وهو مضروب في مكان فقلع وضرب في مكان آخر ~~فدخله حنث لأن اليمين يقع على العين والعين باق # ولو حلف لا يجلس إلى هذه الأسطوانة وهي مبنية أو إلى هذا الحائط فهدما ثم ~~بنيا بنقضهما فجلس إليه لا يحنث لأن العائد غير الأول # ولو حلف لا يكتب بهذا القلم فكسر القلم بحيث لم يبق له PageV02P335 صورته ~~ثم براه فكتب به لم يحنث لأن بعد الكسر هو أنبوبة فإذا براه فهو غير الأول # وكذا إذا ms420 حلف على مقص أو سكين أو سيف فكسر ثم أعاده ثانيا لا يحنث لأنه ~~غير الأول # ولو نزع مسمار المقص ونصاب السكين وجعل مكانه مسمارا آخر أو نصابا آخر ~~يحنث لأن الأول باق إنما فات وصف التركيب # ولو حلف لا يدخل هذه الدار فجعلها بستانا أو حماما أو مسجدا لا يحنث لأنه ~~صارت شيئا آخر من حيث الانتفاع والغرض # ولو حلف لا يدخل هذا البيت فهدمه ثم بناه ثانيا فدخل لا يحنث لأن البيت ~~اسم للمبنى وهذا غير بناء الأول بخلاف الدار إذا هدمها ثم بناها ثانيا ~~فدخلها أو دخل وهي مهدومة يحنث لأن الدار اسم للعرصة والبناء تابع # ولو كان اليمين على خف أو قميص أو جبة ففتقها ثم أعادها حنث لأن العائد ~~عين الأول # ولو فتق القميص فجعله جبة محشوة لم يحنث لأن الجبة غير القميص # ولو حلفت المرأة لا تلبس هذه الملحفة فخيط جانباها فجعلت درعا وجعلت لها ~~جيبا فلبستها لم تحنث لأن الدرع غير الملحفة # ولو حلف لا أكلم عبد فلان أو لا PageV02P336 أدخل دار فلان أو لا أركب ~~دابة فلان أو لا ألبس ثوب فلان ولم يعين ثم زال الملك فكلم العبد أو دخل ~~الدار أو ركب الدابة أو لبس ذلك الثوب لا يحنث بالإجماع # بخلاف الزوجة والصديق لأنه يحتمل أن يكون الحلف لمعنى فيهما # فأما إذا عين فقال لا أكلم عبد فلان هذا أو لا أدخل دار فلان هذه أو لا ~~أركب دابة فلان هذه أو لا ألبس ثوب فلان هذا قال أبو حنيفة و أبو يوسف تبقى ~~اليمين ببقاء الإضافة فإذا زالت بزوال الملك تبطل اليمين إلا أن يعين سكنى ~~هذه الدار خاصة # وقال محمد يحنث وإن زال ملك فلان إلا أن يعني ما دام ملكا لفلان # ولو حلف لا يكلم زوجة فلان هذه أو صديق فلان هذا وزال النكاح والصداقة ~~فكلم حنث بالإجماع # ولو حلف لا أكلم هذا العبد أو لا أدخل هذه الدار أو لا أركب هذه الدابة ~~يعتبر العين بالإجماع ms421 # ف أبو حنيفة رحمه الله اعتبر الإضافة شرطا لليمين لأن الظاهر بهذه ~~الإضافة الامتناع من الكلام لمعنى في المالك كما إذا لم يكن معينا ومحمد ~~رحمه الله جعل الإضافة للتعريف بمنزلة الاسم إذا وجد التعيين حتى لا يلغو ~~التعيين كما في الزوجة والصديق عند التعيين # ولو حلف لا يدخل دار فلان ولا يلبس ثوب فلان ولا يركب دابة فلان ولا يكلم ~~عبد فلان ولا يأكل عند فلان ولا يأكل طعام فلان ولا يشرب شراب فلان فهذا ~~على ما في ملكه يوم فعل الذي حلف عليه ولا يشترط قيام الملك يوم حلف هذا ~~جواب ظاهر الروايات عن أصحابنا # وروى ابن سماعة عن محمد أنه يقع على ما في ملكه يوم حلف ولا يحمل على ما ~~يحدث فيه الملك # وروي عن أبي يوسف أنه قال فيما يستدام فيه الملك ولا يتجدد ساعة فساعة ~~فاليمين على ما في ملكه كالدار والعبد والثوب وما يتجدد فيه الملك حالا ~~فحالا في العادة فإنه يقع على ما في ملكه يوم فعل كالطعام والشراب # والصحيح جواب ظاهر الروايات لأن هذه اليمين عقدت على المنع PageV02P337 ~~من الفعل في ملك فلان فيعتبر يوم الفعل # ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا هو ساكنها بالملك أو بالإجارة أو ~~بالإعارة فهو سواء ويحنث لأن الدار تضاف إلى المستأجر والمستعير في العرف # ولو حلف من بشرني من عبيدي بقدوم فلان فهو حر فبشره جماعة من عبيده فإن ~~كانوا معا عتقوا وإن سبقهم واحد منه ثم الباقون يعتق السابق # وإن حصل له العلم بقدوم فلان بخبر غيرهم أو بالمشاهدة منه ثم أخبره من ~~العبيد الذين حلف بعتقهم فإنه لا يعتق واحد منهم لأن البشارة خبر سار ليس ~~عند المخبر به خبره وهذا لا يحصل إذا كان له علم قبل خبره # وإذا لم يكن عالما حصل العلم بخبر الجماعة معا فيحنث # PageV02P338 # | باب النذر # إذا نذر لله سبحانه وتعالى بما هو قربة وطاعة يجب عليه الوفاء به ولم يجب ~~عليه غير ذلك # وإن كان ms422 مباحا لا يجب عليه شيء # وإن كان معصية لم يجب عليه الوفاء به وعليه كفارة اليمين إذا فعله # وأصله قوله عليه السلام من نذر نذرا أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي ~~الله فلا يعصه وقال عليه السلام النذر يمين وكفارته كفارة يمين # وهذا على الرواية المشهورة عن أصحابنا فيمن قال لله علي أن أصوم سنة ~~ونحوها يلزمه الوفاء بها ولا يجزئه كفارة اليمين # وفي رواية تجزئه كفارة اليمين # وقالوا رجع أبو حنيفة رحمه الله عن الجواب الأول إليه وهو قول الشافعي # والمسألة معروفة # ولو قال لله علي أن أحج ماشيا يلزمه الحج ماشيا فلو حج راكبا يجزئه وعليه ~~إراقة الدم لأن النذر ملحق بالأمر والحج الواجب راكبا لا ماشيا فخرج عن ~~نذره لكن يلزمه الدم لأنه أدخل نقصا وفيه ورد الحديث هكذا # ولو قال لله على أن أصلي ركعتين يوم كذا أو في موضع كذا فصلى قبل ذلك ~~اليوم أو في موضع آخر أجزأه عنه # PageV02P339 ولو قال لله علي أن أتصدق يوم كذا أو علي مساكين بلد كذا ~~فإنه لا يتقيد بذلك # ولو قال لله علي أن أصوم رجب فصام شهرا قبل ذلك جاز عند أبي حنيفة و أبي ~~يوسف وعلى قول محمد لا يجزئه # أما الصلاة فلا تتقيد بالمكان واليوم لأن معنى القربة في نفس الفعل وكذا ~~الصدقة وأما الصوم ف أبو حنيفة و أبو يوسف رحمهما الله يقولان إن ذكر الوقت ~~لتقدير لا لتعين الواجب لأن الأوقات في معنى العبادة سواء # ولو قال علي طعام مساكين ولم يكن له نية فعليه أن يطعم عشرة مساكين كل ~~مسكين نصف صاع من بر # ولو قال لله علي صدقة ولم يكن له نية فعليه نصف صاع # ولو قال لله علي صوم فعليه صوم يوم # ولو قال لله علي أن أصلي صلاة فعليه ركعتان لأن النذر معتبر بالأمر فإذا ~~لم يذكر فيه التقدير اعتبر أدنى ما ورد في الأمر وهو ما ذكرنا # PageV02P340 # | باب كفارة اليمين # الحانث لا يخلو إما إن ms423 كان موسرا أو معسرا # فإن كان موسرا فهو مخير بين ثلاثة أشياء بين الإطعام والكسوة والإعتاق ~~لقوله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم أو تحرير رقبة @QE@ # فإن اختار الطعام يعطي كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من شعير أو ~~دقيقهما أو صاعا من تمر أو قيمة هذه الأشياء دراهم ودنانير أو عروضا كما في ~~صدقة الفطر على ما ذكرنا # ولو دعا عشرة مساكين فغداهم وعشاهم مشبعا خبزا مع الإدام أو بغير الإدام ~~أو سويقا أو تمرا كان جائرا لأن الله تعالى أمر بالإطعام وهو اسم للفعل إلا ~~أن التمليك عرفناه بدلالة النص والإطعام في حق الأهل قد يكون مع الإدام وقد ~~يكون بغيره # ولو أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام غداء وعشاء أو أعطى مسكينا واحدا عشرة ~~أيام كل يوم نصف صاع جاز لأن المقصود سد خلة PageV02P341 عشرة مساكين عشرة ~~أيام وقد حصل # ولو أطعم عشرة مساكين في يوم غداء وأعطى كل واحد مدا من الطعام جاز لأنه ~~جمع بين التمليك وطعام الإباحة # وكذا لو غدى رجلا واحدا عشرين يوما أو عشى رجلا في رمضان عشرين يوما جاز ~~لأن المقصود قد حصل # ولو أعطى مسكينا واحدا طعام عشرة في يوم واحد لم يجز لأن الله تعالى أمر ~~بسد جوعة عشرة مساكين جملة أو متفرقا على الأيام ولم يوجد # ولو أطعم فقراء أهل الذمة جاز وفقراء المسلمين أفضل كما ذكرنا في صدقة ~~الفطر خلافا لأبي يوسف # وإن اختار الكسوة كسا كل مسكين ثوبين # وإن كساهم ثوبا جامعا نحو القميص والقباء والملحفة والكساء جاز لأن الله ~~تعالى أمر بالإكساء فكل ثوب يصير به كاسيا دخل تحت النص # ولو ساه قلنسوة أو عمامة لا يجوز لأنه لا يسمى به كاسيا # ولو كسا سراويل قال لا يجوز # ولو كساه إزار جاز ولكن أراد به أن يكون من الرأس إلى القدم # وأما إذا كان يستر به العورة لا يستر البدن لا يجوز وهذا جواب ظاهر ~~الرواية # وروي عن ms424 أبي يوسف رحمه الله أنه قال إذا كان مما يستر به العورة وتجوز ~~فيه الصلاة يجوز # والمعتبر في ظاهر الرواية ما يسمى لابسا ولابس السراويل يسمى عريانا # ولو أن قيمة العمامة والسراويل بلغت قيمة الطعام هل يقع عن PageV02P342 ~~الطعام عند محمد يقع بغير نية إذا وجدت منه نية الكفارة # وعند أبي يوسف لا يقع ما لم ينو الكسوة عن الطعام # وأما إذا اختار التحرير فإن أعتق رقبة مطلقة كاملة الذات وكاملة الرق ~~بنية الكفارة بأي صفة كانت جاز صغيرا كان أو كبيرا مسلما كان أو ذميا لأن ~~الله تعالى أمر بإعتاق رقبة مطلقة بقوله @QB@ أو تحرير رقبة @QE@ وكذا في ~~كفارة الظهار وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يجوز إلا المؤمنة كما في كفارة القتل # ولو أعتق رقبة معيبة فالأصل فيه أن كل عيب يوجب فوات جنس المنفعة يمنع عن ~~الكفارة وإلا فلا # إذا ثبت هذا نقول إذا أعتق عبدا أعور أو مقطوع إحدى اليدين أو الرجلين أو ~~اليد والرجل من خلاف أجزأه لأن منفعة الجنس باقية # ولو أعتق الأعمى أو المقطوع اليدين أو الرجلين أو المقطوع اليد والرجل من ~~جانب واحد لا يجوز لأن منفعة الجنس معدومة # وأما المجنون المغلوب فلا يجوز لأن منفعة الأجناس معدومة # ولو أعتق مفلوجا يابس الشق لا يجوز لأنه فات منفعة الجنس # ولو أعتق الحمل لا يجوز وإن ولد حيا بعد يوم لأنه في معنى الأجزاء من وجه # وأما الأصم فالقياس أن لا يجوز # وفي الاستحسان يجوز لأنه إذا بولغ في الصياح يسمع فلا يفوت جنس المنفعة # PageV02P343 وأما الأخرس فلا يجوز لما قلنا # ولو أعتق حلال الدم جاز لأنه رقبة كاملة لوجود الملك واسم الرقبة ووجوب ~~القصاص لا يمنع جواز التكفير به وإنما وجب عليه حق # ولو أعتق عبدا مديونا جاز وللغرماء حق الاستسعاء # ولو أعتق ذا رحم محرم منه عن الكفارة جاز عندنا خلافا للشافعي # ولو أعتق المكاتب جاز عندنا خلافا له # ولو أدى بعض بدل الكتابة لا يجوز بالإجماع # ولو أعتق عبدا مشتركا بينه ms425 وبين شريكه وهو موسر واختار الشريك الضمان حتى ~~عتق كله عن المعتق لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما يجوز لأن الإعتاق لا ~~يتجزأ عندهما فيقع الكل عن الكفارة وثبت الملك بالضمان سابقا وعند أبي ~~حنيفة الإعتاق يتجزأ فإذا أعتق النصف جاز وينتقص فإذا ضمن ملك النصف الناقص ~~وإعتاق الناقص لا يجوز # وبمثله لو أعتق نصف عبده عن الكفارة ثم أعتق النصف الباقي جاز وبين ~~الأمرين فرق بعيد # وإن كان معسرا حتى وجبت السعاية على العبد لا يجوز لأنه يجب عليه السعاية ~~فيصير كالعتق بعوض وهذه مسألة معروفة # ولو قال لعبده إن اشتريتك فأنت حر ثم اشتراه بنية الكفارة لا يجوز لأنه ~~لم توجد النية منه عند اليمين وإنه يصير معتقا بذلك الكلام حتى لو قال له ~~إن اشتريتك عن يمين فأنت حر عن كفارة يميني جاز # PageV02P344 ولو أعتق المدبر أو أم ولد عن الكفارة لا يجوز لأنه ناقص ~~الرق # أما إذا كان الحالف معسرا فعليه صوم ثلاثة أيام متتابعة عندنا وعند ~~الشافعي يجوز متفرقا وقد ذكرنا هذا ولو أفطر لمرض أو المرأة تحيض استقبلا ~~لأنهما يجدان ثلاثة أيام لا تحيض فيها ولا مرض في الغالب فيبطل التتابع ~~بخلاف صومه شهرين متتابعين فإن ثم لا ينقطع التتابع لأجل العذر وينقطع ~~بالمرض لأن الغالب أن الشهرين لا يخلوان عن الحيض أو عن المرض # ولو أن المعسر إذا أيسر في خلال الصوم يجب عليه الإطعام أو الإعتاق أو ~~الكسوة ويبطل الصوم لأنه قدر على الأصيل قبل حصول المقصود بالبدل # ولو أيسر بعد الصيام لا يبطل الصوم بخلاف الشيخ الفاني إذا أطعم مكان ~~الصوم ثم قدر يبطل لأن ذلك بدل ضروري # ولو أعتق رجل بأمر رجل أو أطعم عنه أو كسا جاز وإن لم يعطه الدراهم ~~والدنانير # وإن فعل بغير أمره ثم أجازه لم يجز لأن الإعتاق بأمره كإعتاقه ويكون ~~مليكا للعبد منه وأمره بذلك قبول منه فجاز # فأما إذا فعل بغير أمره لا يتوقف على إجازته لأنه وجد نفاذا على مالكه ~~وهو التقرب ms426 إلى الله فلا يتوقف # ولو صرف قيمة الطعام والثياب بنية الكفارة إلى بناء المساجد أو أكفان ~~الموتى أو قضاء دين رجل فقير فإنه لا يقع عن الكفارة لأن الواجب هو التمليك ~~ولم يوجد # PageV02P345 ولو كان الحانث له مال وعليه دين مستغرق أجزأه الصوم لأنه ~~مستحق الصرف إلى الدين # ولو كان له عبد وعليه دين لم يجزئه الصوم لأنه قادر على إعتاقه عن ~~الكفارة وقيل من أصحابنا من قال يجوز لكونه فقيرا # PageV02P346 # | كتاب الإجارة # الإجارة نوعان إجارة على المنافع وإجارة على الأعمال # ولكل نوع شروط وأحكام # أما الإجارة على المنافع فكإجارة الدور والمنازل والحوانيت والضياع وعبيد ~~الخدمة والدواب للركوب والحمل والثياب والحلي للبس والأواني والظروف ~~للاستعمال # والعقد جائز في ذلك كله # وشرط جوازه أن تكون العين المستأجرة معلومة والأجرة معلومة والمدة معلومة ~~بيوم أو شهر أو سنة لأنه عقد معاوضة كالبيع وإعلام المبيع والثمن شرط في ~~البيع فكذلك ههنا إلا أن المعقود عليه ههنا هو المنافع فلا بد من إعلامها ~~بالمدة والعين والذي عقدت الإجارة على منافعه # وأما أحكام هذا النوع من الإجارة فكثيرة منها أنه يجب على الآجر تسليم ~~المستأجر عقيب العقد # وليس له أن يحبس المستأجر لاستيفاء الأجرة كما في باب البيع لأن الأجرة ~~لا تجب بنفس العقد عندنا لكون المعقود عليه وهو المنافع معدومة وإذا لم يجب ~~الأجر فليس له حق حبس المستأجر لأخذ الأجر وأما في البيع فالثمن واجب # PageV02P347 وإنما يجب الأجر ويملك بأحد معان ثلاثة إما بأن يشترط تعجيله ~~في نفس العقد وإما أن يعجل بغير شرط وإما باستيفاء المنافع شيئا فشيئا أو ~~بالتمكين من الاستيفاء بتسليم المستأجر إليه وبتسليم المفتاح إليه أيضا # وعند الشافعي تجب الأجرة كلها بنفس العقد والمسألة معروفة # ثم إن وقع الشرط في عقد الإجارة أن لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء مدة ~~الإجارة فذلك جائز فيكون تأجيلا للأجرة بمنزلة تأجيل الثمن # وأما إذا لم يشترط في العقد شيئا فقال أبو حنيفة أولا وهو قول زفر لا تجب ~~الأجرة إلا في آخر ms427 المدة ثم رجع وقال تجب حالا فحالا كلما مضى يوم يسلم ~~أجرته وهو قول أبي يوسف و محمد لأن الأجرة تملك على حسب ملك المنافع ساعة ~~فساعة والاستيفاء على هذا الوجه متعذر فقدره باليوم # وذكر الكرخي في الإجارة على قطع المسافة أنه يسلم أجرة كل مرحلة # ومنها أنه يعتبر ابتداء المدة من حين وقع العقد فإذا أجر شهرا أو شهورا ~~أو سنين معلومة فإن وقعت الإجارة في أول الشهر يعتبر بالأهلة وإن وقعت في ~~بعض الشهر يعتبر بالأيام كل شهر ثلاثون يوما # وكذلك في الشهور والسنين # وذكر في الأصل إذا استأجر دارا سنة مستقبلة في بعض الشهر فإنه يسكن بقية ~~هذا الشهر وأحد عشر شهرا بالأهلة ويتم الشهر الأول بالشهر الثاني فيكون في ~~المسألة روايتان # ولو أضاف الإجارة إلى زمان في المستقبل بأن قال في رمضان أجرتك هذه الدار ~~سنة أولها غرة المحرم يجوز # PageV02P348 وقال الشافعي لا تجوز الإجارة ما لم يكن أول المدة عقيب ~~العقد # ولهذا قلنا إن المؤاجر لو باع هذه الدار لا يصح في حق المستأجر وإن لم ~~يجيء الوقت الذي أضيف إليه الإجارة لكن لا يجب عليه تسليم الدار ما لم يأت ~~ذلك الوقت # ومنها أنه إذا استأجر دارا أو حانوتا أو غير ذلك من العقار غير المزارع ~~فله الانتفاع بها كيف شاء من السكنى وله أن يسكن فيها من أحب بالإجارة ~~والإعارة وله أن يعمل فيها أي عمل شاء غير أنه لا يجعل فيها حدادا ولا ~~قصارا ولا ما يضر بالبناء ويوهنه # ولا تفسد الإجارة وإن لم يسم ما يعمل فيها لأن منافع السكنى غير متفاوتة ~~إذا لم يكن فيها ما يوهن البناء وذلك مستثنى فصارت المنافع معلومة بخلاف ما ~~إذا استأجر أرضا للزراعة حيث لم يجز العقد حتى يبين ما يزرع فيها أو يجعل ~~له أن يزرع فيها ما شاء لأن منافع الزراعة مختلفة # ولو استأجر دابة ولم يسم ما يحمل عليها أو عبدا ولم يبين العمل لا يجوز ~~لأن ذلك مما يتفاوت وإن ms428 اختصما يفسخ العقد وإن مضت المدة أو حمل عليها أو ~~استعمل العبد فالقياس أن يجب أجر المثل لأنه استوفى المنفعة بعقد فاسد وفي ~~الاستحسان يجب المسمى لأنه يتعين المعقود عليه ويصير معلوما بالعمل والحمل ~~فيعود العقد جائزا # ومنها أنه يجب على المؤاجر تسليم المستأجر سليما عن العيب الذي يضر ~~بالانتفاع خاليا عن الموانع التي تمنع من الانتفاع في جميع المدة حتى يجب ~~عليه جميع الأجر # فإن كان به عيب يضر بالانتفاع فالمستأجر بالخيار إن شاء فسخ الإجارة وإن ~~شاء مضى عليها PageV02P349 فإن مضى عليها مع العيب يجب عليه جميع المسمى ~~لأنه رضي بالمعقود عليه مع العيب # وإن زال ذلك العيب أو سقط حائط فبناه المؤاجر فلا خيار للمستأجر لأن ~~العيب زال # فإن كان المؤاجر غائبا فليس له أن يفسخه لأن الفسخ لا يجوز إلا بحضور ~~العاقدين أو من قام مقامهما # وإن سقطت الدار كلها أو انهدمت فله أن يخرج من الدار كان المؤاجر حاضرا ~~أو غائبا # واختلفت إشارة الروايات في أن العقد ينفسخ أو يثبت له حق الفسخ والصحيح ~~أنه ينفسخ لأنه فات جنس الانتفاع المعهود بالدار وإنما يمكنه أن ينتفع بضرب ~~الخيمة ونحوها والعقد ينفسخ بهلاك المعقود عليه # وأما إذا استأجر دارين صفقة واحدة فسقطت إحداهما أو منعه مانع من إحداهما ~~أو كانت الدار المستأجرة واحدة وامتنع رب الدار عن تسليم بيت منها فله أن ~~يفسخ العقد لأن الصفقة تفرقت في المنافع وتفريق الصفقة يثبت الخيار # أما إذا حدث مانع يمنع من الانتفاع بعد التسليم في المدة كما إذا غصبه ~~غاصب أو حدث الإباق أو المرض المعجز عن الانتفاع أو انقطاع الماء في الرحا ~~أو الشرب في الأرض فإنه تسقط الأجرة في المستقبل ما لم يسلم إليه ويلزمه ~~أجر ما مضى لأن الأجر يجب شيئا فشيئا بمقابلة استيفاء المنافع # ثم تطيين الدار وإصلاح ميازيبها وما وهى من بنائها على رب الدار دون ~~المستأجر حتى تكون صالحة للانتفاع ولكن لا يجبر على ذلك PageV02P350 لأن ~~المالك لا يجبر على إصلاح ملكه ms429 لكن يثبت الخيار للمستأجر لأن هذا في معنى ~~العيب # وكذا إصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على رب الدار وإن امتلأ من فعل ~~المستأجر لكن لا يجبر عليه لما ذكرنا # وإذا انقضت مدة الإجارة وفي الدار تراب من كنس المستأجر فعليه أن يرفعه ~~لأنه حدث بفعله # والقياس في امتلاء المخرج والبالوعة كذلك وفي الاستحسان لا يلزمه لأن ~~العادة جرت أن كل ما كان مغيبا في الأرض فنقله على صاحب الدار # وإن أصلح المستأجر شيئا من ذلك يكون متبرعا إلا إذا فعل ذلك بأمر رب ~~الدار أو بأمر من هو نائب عنه # وعلى المستأجر في إجارة الدار والحانوت تسليم المفتاح إلى المؤاجر بعد ~~انتهاء المدة # فأما في الدابة التي استأجرها للركوب في حوائجه في المصر وقتا معلوما ~~فليس عليه أن يسلمها إلى صاحبها بأن يذهب بها إلى منزله وعلى المؤاجر أن ~~يقبضها من منزل المستأجر لأنه حصل له المنفعة بالتسليم إلى المستأجر وهو ~~الأجر فلم يكن عليه الرد كما في الوديعة حتى لو أمسكها أياما ولم ينتفع بها ~~فهلكت في يده لم يضمنها وفي العارية والغصب يجب الرد على المستعير والغاصب # ولو استأجر من موضع مسمى في المصر إلى مكان معلوم ذاهبا وجائيا فإن على ~~المستأجر أن يأتي بها إلى ذلك الموضع الذي قبضها منه لأن انتهاء الإجارة ~~إلى هذا الموضع فعليه أن يأتي بها إليه لأن الرد واجب على المستأجر فإن ~~حملها إلى منزله فأمسكها حتى عطبت يضمن لأنه PageV02P351 تعدى في حملها إلى ~~غير موضع العقد حتى لو قال المستأجر اركبها من هذا الموضع إلى موضع كذا ~~وارجع إلى منزلي فليس على المستأجر أن يردها إلى منزل المؤاجر لأن الإجارة ~~انتهت فبقيت أمانة في يده فلا يجب عليها الرد كما في الوديعة # وأما الإجارة على الأعمال فكاستئجار القصار والإسكاف والصباغ وسائر من ~~يشترط عليه العمل في سائر الأعمال من حمل الأشياء من موضع إلى موضع ونحوها # وهو نوعان استئجار الأجير المشترك والأجير الخاص الذي يسمى أجير الوحد ~~فالأجير المشترك كاسمه الذي ms430 يتقبل الأعمال من الناس كالصباغ والقصار ~~ونحوهما # وأجير الوحد كاسمه الذي يعمل للواحد مدة معلومة وللأول أن يعمل لهم جميعا ~~وليس لمن استأجره أن يمنعه عن العمل لغيره # وفي أجير الوحد ليس له ذلك وللمستأجر أن يمنعه # ثم أحكامهما تختلف في بعض الأشياء وتتفق في البعض فأجير الوحد لا يكون ~~ضامنا للعين التي تسلم إليه للعمل فيها كما إذا استأجر يوما أو شهرا قصارا ~~أو خياطا ليعمل له لا غير حتى لو هلك في يده لا بصنعه لا يضمن بالإجماع # وكذلك لو تخرق بصنعه الذي هو من العمل المأذون فيه # فأما الأجير المشترك فلا يكون ضامنا وتكون العين التي في يده أمانة عند ~~أبي حنيفة و زفر # وفي قول أبي يوسف و محمد يكون مضمونا لو هلك بغير صنعه يضمن إلا إذا هلك ~~بحرق غالب أو بغرق غالب ونحو ذلك # ولو تخرق بصنع معتاد بأن دق مثله أو ألقاه في النورة فاحترق أو الملاح ~~إذا غرقت السفينة من عمله والحمار إذا سقط وفسد الحمل أو الراعي المشترك ~~إذا ساق الدواب فضرب بعضها بعضا في حال PageV02P352 سياقه حتى هلك يكون ~~مضمونا عندنا وقال زفر و الشافعي لا يضمن والمسألة معروفة # ولو استأجر البزاغ والفصاد والختان فعملوا عملهم ثم سرى إلى النفس ومات ~~فلا ضمان عليهم لأنه ليس في وسعهم الاحتراز من ذلك # ولو تخرق بدق أجير القصار لا ضمان عليه ولكن يجب الضمان على الأستاذ لأن ~~عمله ينتقل إليه كأنه فعل بنفسه # ولو وطىء على ثوب من ثياب القصارة فخرقه يضمن لأن هذا ليس من توابع العمل # ولو وقع من يده سراج فأحرق ثوبا من ثياب القصارة فالضمان على الأستاذ لا ~~عليه لأن الذهاب والمجيء بالسراج عمل مأذون فيه # وكذلك لو وقع الكذينق من يده فخرق ثوبا من ثياب القصارة فالضمان على ~~الأستاذ لأن هذا من عمل القصارة # ولو وقع على ثوب وديعة عند الأستاذ فخرقه ضمنه الأجير وكذا في السراج إذا ~~حرقه # ولو هلك العين المعمول فيه هل يسقط الأجر ms431 فهذا لا يخلو إما إن كان العين ~~المعمول فيه في يد الأجير أو في المستأجر # فإن كان في يد الأجير فهو على وجهين إما إن كان لعمله أثر في العين ~~كالقصارة والصباغة فإنما يجب الأجر بتسليم ذلك الأثر فإذا هلك قبل التسليم ~~في يده سقط الأجر لأنه لم يسلم المعقود عليه # PageV02P353 وإن لم يكن لعمله أثر في العين كالحمال والملاح فكما فرغ من ~~العمل يجب الأجر وإن لم يسلم العين إلى صاحبه لأن المعقود عليه المنفعة ~~ونفس العمل فإذا انتهت المدة فقد فرغ من العمل وصار مسلما في العين التي هي ~~ملك صاحبها فلا يسقط الأجر بالهلاك بعده ولهذا قالوا إن كل عمل له أثر في ~~العين هو الذي ملك صاحبه كان له حق حبس العين حتى يستوفي الأجر لأن البدل ~~مستحق بمقابلة ذلك الأثر وما لا أثر له لا يثبت فيه حق الحبس لأن العمل ~~المعقود عليه ليس في العين ولهذا قالوا إن الحمال إذا حبس المتاع الذي في ~~يده ليستوفي الأجر فهلك يضمن لأن العين أمانة في يده فإذا حبس صار غاصبا ~~فيضمن # وأما إذا كان العين المعمول فيه في يد المستأجر بأن عمل الأجير في ملك ~~المستأجر أو فيما في يده من فناء ملكه ونحو ذلك فإذا فرغ من العمل يستحق كل ~~الأجر وإن لم يفرغ وعمل بعضه يستحق الأجر بقدره ويصير ذلك مسلما إلى صاحبه ~~حتى إنه إذا استأجر إنسانا ليبني له بناء في داره أو فيما في يده أو يعمل ~~له ساباطا أو جناحا أو يحفر له بئرا أو قناة أو نهرا في ملكه أو فيما في ~~يده فانهدم البناء أو انهارت البئر أو سقط الساباط لم يسقط شيء من الأجر إن ~~كان بعد الفراغ وإن كان قبل الفراغ يجب بقدر حصة العمل # وأما إذا كان الحفر أو البناء في غير ملكه ويده فلم يصر مسلما إليه ~~بالعمل فما لم توجد التخلية من الأجير بين المستأجر وبينه لا يصير قابضا ~~للمعقود عليه فإذا فسد قبل ms432 ذلك أو هلك سقط الأجر # وعلى هذا إذا استأجره ليضرب له لبنا في ملكه فرب اللبن لا يصير قابضا حتى ~~يجف اللبن وينصبه في قول أبي حنيفة وعندهما حتى يشرجه PageV02P354 وإن كان ~~ذلك في غير ملكه أو في غير يده لم يكن له الأجر حتى يسلمه إليه منصوبا عنده ~~وعندهما مشرجا لأنه لم يكن في يده حتى يصير العمل مسلما إليه فلا بد من ~~التخلية بعد الفراغ من العمل # وعلى هذا الخياط يخيط له في منزله قميصا فإن خاط بعضه لم يكن له أجر لأن ~~هذا العمل لا ينتفع ببعضه فإذا فرغ منه ثم هلك فله الأجر لأنه صار مسلما ~~للعمل عنده PageV02P355 # PageV02P356 # | باب الإجارة الفاسدة # وما يكون به مخالفا المستأجر إذا كان مجهولا أو الأجر مجهولا أو العمل أو ~~المدة فالإجارة فاسدة لأنها جهالة تفضي إلى المنازعة كما في البيع # وإجارة المشاع فيما يقسم أو لا يقسم فاسدة عند أبي حنيفة و زفر # وعلى قولهما جائزة وهو قول الشافعي # وأجمعوا أنها من الشريك جائزة # وأجمعوا أنه لو أجر من رجلين جاز ولو مات أحدهما حتى بطلت الإجارة في ~~حصته وصارت ملكا للوارث فيصير شيوعا طارئا فإنه لا تبطل الإجارة فالشيوع ~~المقارن مفسد والطارىء غير مفسد هذا هو المشهور من الرواية والمسألة تعرف ~~في الخلافيات # والإجارة على القرب والطاعات كالحج والإمامة والآذان ونحوها فاسدة عندنا ~~خلافا للشافعي # والإجارة على المعاصي كما إذا استأجر مغنيا أو نائحة فهي فاسدة # ولا يجوز إجارة النهر والبئر والقناة مع الماء ولا إجارة المراعي والآجام ~~لأن هذه إجارة على استهلاك العين والإجارة لاستيفاء المنافع مع بقاء العين # PageV02P357 ولو أستجر نهرا يابسا أو موضعا من الأرض معلوما ليسيل فيه ~~ماء المطر أو ماء الزراعة لا يجوز لتفاوت في قلة الماء وكثرته وذلك مما يضر ~~بالنهر وروي عن محمد أنه يجوز # ولو استأجر طريقا في دار غيره ليمر فيها وقتا معلوما لم يجز في قياس قول ~~أبي حنيفة ويجوز في قياس قولهما بناء على أن إجارة المشاع فاسدة ms433 عنده خلافا ~~لهما # وإذا استأجر رجلا للبيع والشراء لا يجوز لأنه لا يقدر على ذلك إلا بفعل ~~غيره وأما إذا استأجره شهرا ليبيع له ويشتري جاز لأن الإجارة وقعت على ~~منفعة المدة وهي معلومة # ولو استأجر أرضا فيها رطبة سنة لا يجوز لأنه لا يمكن تسليمها إلا بضرر ~~وهو قلع الرطبة فإن قلع رب الأرض الرطبة وسلم أرضا بيضاء جاز ويجبر على ~~القبول كما إذا اشترى جذوعا في سقف # ولو استأجر عبدا للخدمة أو دابة للحمل وشرط المستأجر نفقتها فهي فاسدة ~~لأن قدر النفقة مجهول # ثم في الإجارة الفاسدة إذا استوفى المنفعة يجب أجر المثل مقدرا بالمسمى ~~عندنا وعند زفر يجب أجر المثل تاما على ما مر # وأما بيان ما يصير به مخالفا وما لا يصير به مخالفا فنقول إذا استأجر ~~دابة ليحمل عليها شيئا فحمل عليها غيره ينظر إن كان ضرر الدابة من حيث ~~الخفة والثقل فإن كان ذلك الشيء مثل المأمور به أو أخف فلا شيء عليه لأن ~~التعيين لا فائدة فيه # وإن كان أثقل فإن كان بخلاف جنسه بأن حمل مكان الشعير الحنطة فعطبت ~~الدابة فهو مخالف وضامن ولا أجر عليه لأنها هلكت بفعل غير PageV02P358 ~~مأذون فيه فوجب الضمان دون الأجر لأنهما لا يجتمعان # وإن كان من جنسه فحمل المسمى وزاد عليه بأن حمل أحد عشر قفيزا مكان ~~العشرة فإن سلمت الدابة فله ما سمى من الأجر وإن عطبت فهو ضامن لجزء من أحد ~~عشر جزءا من أجزاء الدابة وعليه الأجر الذي سمي لأنها ماتت بفعل مأذون وغير ~~مأذون فيقسم على قدر ذلك # فأما إذا كان ضرر الدابة لا من حيث الخفة والثقل بأن يستأجر دابة ليحمل ~~عليها مائة من من قطن فحمل عليها مثل وزنه حديدا أو أقل ضمن لأن ثقل القطن ~~يكون على جميع العضو لأنه ينبسط على الموضع الذي حمل عليه فأما ثقل الحديد ~~فيكون في موضوع واحد فيكون أثره أقوى في الضرر # وعلى هذا إذا استأجرها ليركبها فأركب من هو مثله في الثقل ms434 أو أخف ضمن لأن ~~ذلك يختلف بالحذق والخرق ولو ركبها وأركب مع نفسه غيره فعطبت فإن كانت ~~الدابة مما يمكن أن يركبها اثنان يضمن نصف قيمتها لأن التلف حصل بركوبهما ~~فصار كما لو تلفت بجراحتهما وأحدهما غير مأذون وإن كان لا يمكن فعليه جميع ~~قيمتها لأن هذا إتلاف منه # وعلى هذا إذا استأجر دابة بإكاف فأسرجها لا ضمان عليه لأن الضرر أقل لأنه ~~يأخذ من الظهر أقل # وإن استأجر حمارا بسرج فأسرجه سرجا آخر فإن كان مثل الأول بأن يسرج به ~~الحمار لا يضمن وإن أسرجه بسرج الفرس يضمن # فإن أوكفه ذكر في الأصل أنه يضمن بقدر ما زاد الإكاف على السرج وفي ~~PageV02P359 الجامع الصغير على قول أبي حنيفة يضمن الكل # وعندهما بقدر ذلك # وإن استأجر حمارا عريانا فأسرجه فإن استأجر ليركب خارج المصر لا يضمن # وإن استأجر ليركبه في المصر فإن كان رجلا من الأشراف أو الأوساط لا يضمن ~~لأن مثله لا يركب من غير سرج فيكون إذنا دلالة وإن كان من الأسافل يضمن لأن ~~مثله يركب بغير سرج بالجل ونحوه والسرج أثقل فيضمن # ثم الإجارة تفسخ بالاعذار المخصومة عندنا وإن وقعت الإجارة صحيحة لازمة ~~بأن لم يكن ثمة عيب ولا مانع من الانتفاع # وقال الشافعي لا تفسخ والمسألة معروفة # ثم العذر ما يكون عارضا يتضرر به العاقد مع بقاء العقد ولا يندفع بدون ~~الفسخ بيان ذلك إذا أراد المستأجر أن ينتقل عن البلد أو يسافر فله أن ينقض ~~الإجارة في العقار وغيره # وكذا مستأجر الحانوت إذا ترك ذلك العمل أو التجارة وانتقل إلى غيره # وكذا إذا أفلس # وليس للمؤاجر عند السفر والنقلة عن البلد عذر لأنه لا ضرر عليه في تبقيه ~~العقد # ومرض الحمال والجمال بحيث يضره الحمل عذر في رواية أبي يوسف لأن غيره لا ~~يقوم مقامه إلا بضرر وذكر محمد في الأصل وقال PageV02P360 مرض الجمال لا ~~يكون عذرا لأن خروجه مع الإبل ليس بمستحق # وكذا الدين الذي لا طريق للمؤاجر في قضائه إلا بيع المستأجر يكون ms435 عذرا # وكذا المستأجر إذا كان لا يحصل له النفع مما استأجر إلا بضرر يدخله في ~~ملكه أو بدنه فبدا له ذلك فله فسخه كمن استأجر رجلا ليقصر له ثيابا أو ~~يقطعها أو يخيطها أو ينقض دارا له أو يقطع شجرا أو يحدث في ملكه شيئا من ~~بناء أو حفر أو ليحتجم أو يفتصد أو يقلع ضرسا له أو ليزرع أرضا له ببذره ~~ونحو ذلك لأنه إذا بدا له من ذلك ظهر أنه له فيه ضررا # ثم الإجارة تبطل بموت المستأجر أو المؤاجر عندنا خلافا للشافعي ونعني به ~~موت من وقع له عقد الإجارة دون العاقد حتى إذا كان وكيلا لا تبطل # فأما هلاك المستأجر فإن كان شيئا بعينه يبطل # وإن كان بغير عينه بأن وقعت الإجارة على دواب بغير عينها للحمل أو الركوب ~~وسلم إليه الدواب فهلكت فعلى المؤاجر أن يأتي بغيرها ليحمل المتاع وليس له ~~أن يفسخ لأنه لم يعجز عن وفاء ما التزمه بالعقد وهو حمل متاعه إلى موضع كذا # ثم إجازة الظئر مثل إجارة عبد الخدمة لا بد من بيان الوقت وبيان الأجر ~~ونحو ذلك إلا أن في الظئر إذا استأجرها بكسوتها ونفقتها جاز من غير بيان ~~عند أبي حنيفة استحسانا وعند أبي يوسف و محمد والشافعي لا يجوز لأن هذه ~~جهالة تفضي إلى المنازعة غالبا # وإنها بمنزلة أجير الوحد لا يجوز لها أن ترضع غيره # وعليها الرضاع والقيام بأمر الصبي فيما يحتاج إليه من غسله وغسل ~~PageV02P361 ثيابه وطبخ طعامه وتهيئة ذلك والطعام على الأب # وذكر وما يعالج به الصبيان من الريحان والدهن فعلى الظئر وهذا من عادة ~~بلدهم فأما في بلادنا بخلافه فعلى الأب # ثم الإجارة تتوقف على إجازة المالك ثم ينظر إن أجاز العقد قبل استيفاء ~~المنفعة جاز وتكون الأجرة للمالك # وإن أجازه بعد استيفاء المنفعة لم يجز بإجازته وكانت الأجرة للعاقد لأن ~~المنفعة الماضية تلاشت فلا يبقى العقد بعد فوات محله فلا يلحقه الإجازة ~~ويصير العاقد غاصبا بالتسليم فصار كالغاصب إذا آجر وقالوا في ms436 الغاصب إذا ~~آجر وسلم ثم قال المالك أجزت ما آجرت إذا انقضت المدة فالأجر للغاصب وإن ~~أجاز في نصف المدة فالأجر كله للمالك في قول أبي يوسف وقال محمد أجر ما مضى ~~للغاصب وأجر الباقي للمالك # وكذا قال محمد فيمن غصب أرضا فأجرها للزراعة فأجاز رب الأرض قال إن ~~أعطاها مزارعة وأجازها صاحب الأرض جازت وإن كان الزرع قد سنبل ما لم ييبس ~~فلا شيء للغاصب من الزرع لأن المزارعة كالشيء الواحد لا ينفصل بعض عملها عن ~~بعض فإذا أجازها قبل الفراغ فجعل كالابتداء وأما إذا يبس الزرع فقد انقضى ~~عمل المزارعة فلا تلحقه الإجازة فيكون للغاصب # ثم تفسير الاستصناع هو عقد على مبيع في الذمة وشرط عمله على الصانع # والقياس أن لا يجوز # PageV02P362 وفي الاستحسان جائز لتعامل الناس فلا جرم اختص جوازه بما فيه ~~تعامل كما في الخف والقلنسوة والأواني ونحوها بعد بيان القدر والصفة والنوع # وهو عقد غير لازم ولكل واحد منهما الخيار في الامتناع قبل العمل وبعد ~~الفراغ من العمل لهما الخيار حتى إن الصانع لو باعه قبل أن يراه المستصنع ~~جاز لأنه ليس بعقد لازم فأما إذا جاء به إلى المستصنع فقط سقط خياره لأنه ~~رضي بكونه للمستصنع حيث جاء به إليه # فإذا رآه المستصنع فله الخيار إن شاء أجاز وإن شاء فسخ عند أبي حنيفة ~~ومحمد # وقال أبو يوسف لا خيار له لأنه مبيع في الذمة بمنزلة السلم # وهما يقولان إنه بمنزلة العين المبيع الغائب # فإذا ضرب الأجل في الاستصناع ينقلب سلما عند أبي حنيفة خلافا لهما لأنه ~~إذا ذكر فيه الأجل يكون فيه جميع معاني السلم والعبرة للمعنى لا للفظ ولهذا ~~لو استصنع ما لا يجوز استصناعه حتى يكون استصناعا فاسدا وشرط فيه الأجل ~~ينقلب سلما بلا خلاف كذا هذا والله أعلم ب | 3 PageV02P363 # @ # | كتاب الشركة # الشركة نوعان شركة أملاك وشركة عقود # الشركة الأملاك على ضربين أحدهما ما كان بفعلهما مثل أن يشتريا أو يوهب ~~لهما أو يوصى لهما فيقبلا # والآخر بغير فعلهما وهو ms437 أن يرثا # والحكم في الفصلين واحد وهو أن الملك مشترك بينهما # وكل واحد منهما في نصيب شريكه كالأجنبي لا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنه # وأما شركة العقود فعلى ثلاثة أوجه شركة بالأموال وشركة بالأعمال وشركة ~~بالوجوه ويدخل في كل واحد منها شركة العنان وشركة المفاوضة فنذكر في كل نوع ~~كيفيته وشرائطه وأحكامه # وأما الشركة بالأموال فلها شروط عنانا كانت الشركة أو مفاوضة منها أن ~~يكون مال الشركة حاضرا إما عند العقد أو عند الشراء PageV03P005 ولا يجوز ~~بمال غائب أو دين في الحالين لهذا قالوا فيمن دفع إلى رجل ألف درهم وقال ~~اخرج مثلها واشتر بها وبع فما ربحت كان بيننا فأخرج ألفا واشترى بها جاز ~~وإن لم يوجد المال المعين عند العقد وإنما وجد عند الشراء # وإنما كان كذلك لأن الشركة لا تتم إلا بالشراء فوجود المال عنده كوجوده ~~في الابتداء # ومنها أن يكون رأس مال الشركة أثمانا مطلقة من الدراهم والدنانير عند ~~أكثر العلماء ويصح عقد الشركة فيهما بالإجماع ولو كان من أحدهما دراهم ومن ~~الآخر دنانير جازت الشركة عندنا # وعند زفر لا يجوز # وأما التبر فلا تصح الشركة به وجعله كالعروض في هذا الكتاب وفي كتاب ~~الصرف جعله ثمنا # وخلط المالين ليس بشرط عندنا وعند زفر شرط # وأما المكيل والموزون والعدديات المتقاربة فلا تصح الشركة بها قبل الخلط ~~بالإجماع لأنها ليست بأثمان عند التعيين والشركة لا تصح فيها إلا وهي ثمن ~~وإنما هي أثمان في الذمة أما بعد الخلط فقال أبو يوسف لا تصح الشركة وإنما ~~صارت شركة أملاك وقال محمد صحت الشركة بالخلط # وإنما يظهر الخلاف فيما إذا كان المكيل نصفين وقد شرطا أن يكون الربح ~~أثلاثا فخلطاه واشتريا به قال أبو يوسف الربح على قدر المالين وقال محمد ~~على ما شرطا # وأما الشركة بالعروض فلا تجوز عندنا خلافا ل مالك لأن الشركة تقتضي ~~الوكالة والتوكيل على الوجه الذي تضمنه الشركة لا يصح بالعروض فإنه لو قال ~~لغيره بع عرضك على أن ثمنه بيننا لم PageV03P006 يصح ms438 # ولو قال لرجل اشتر بألف من مالك على أن ما اشتريته بيننا وأنا أشتري بألف ~~من مالي على أن ما أشتري بيننا جاز فلهذا افترقا # وأما شركة العنان فتفسيرها أن يشارك صاحبه في بعض الأموال التي ذكرنا لا ~~في جميع الأموال ويكون كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه في التصرف في النوع ~~الذي عينا من أنواع التجارة أو في جميع أنواع التجارة إذا عينا ذلك أو ~~أطلقا ويبينان قدر الربح # وهذه الشركة جائزة بلا خلاف لأنها تقتضي الوكالة في التصرف عن كل واحد ~~منهما لصاحبه والتوكيل صحيح # ولهذا تجوز هذه الشركة بين كل من كان من أهل التجارة مأذونا فيها كالعبد ~~المأذون والصبي المأذون والمكاتب والذمي كما تجوز بين الأحرار البالغين ~~المسلمين لأن قبول الوكالة صحيح منهم # ويجوز أن يشترط العمل عليهما بان اشتركا على أن يبيعا ويشتريا على أن ما ~~رزق من ذلك فهو بينهما على كذا ويجوز أن يشترطا العمل على أحدهما دون الآخر # ثم لا شك أنهما إذا شرطا الربح بينهما نصفين جاز بالإجماع إذا كان رأس ~~مالهما على السواء سواء شرط العمل عليهما أو على أحدهما لأن استحقاق الربح ~~بالمال أو بالعمل وقد وجد التساوي في المال # وإن شرطا الربح بينهما أثلاثا فإن كان العمل عليهما جاز سواء كان فضل ~~الربح لمن كان رأس ماله أكثر أو أقل لأنه يجوز أن يكون له زيادة حذاقة ~~فيكون الربح بزيادة العمل # وإن شرطا العمل على أحدهما فإن شرطا العمل على الذي شرط له فضل الربح جاز ~~لأن عامل في ماله وربحه له وعامل في مال PageV03P007 شريكه ببعض ربحه ~~والربح يستحق بالعمل # وإن شرطا العمل على أقلهما ربحا خاصة لا يجوز لأنه شرط للآخر فضل ربح ~~بغير عمل ولا ضمان والربح لا يستحق إلا بمال أو عمل أو ضمان ولا نعني ~~بقولنا العمل وجوده بل نعني به شرط العمل # وإذا اشترك الرجلان بمال على أن يشتريا ويبيعا فما كان من الربح فهو ~~بينهما ولم يخلطا المال فضاع مال أحدهما ms439 قبل الشراء فقد انتقضت الشركة لأن ~~الشركة تعينت في المالين فإذا هلك أحدهما قبل الشراء بطلت الشركة فيه وبطلت ~~في المال الآخر لأن صاحبه لم يرض بمشاركة شريكه فيه إلا بشرط الشركة في مال ~~وإذا بطلت الشركة فما يشتريه بماله يكون له خاصة # ولو اشترى بأحد المالين ثم هلك المال الآخر فما اشتراه فهو بينهما لأنه ~~اشتراه مع بقاء الشركة فملكا المشترى فهلاك المال بعده لا يغير حكم الملك # ثم لكل واحد من شريكي العنان بعدما اشتريا برأس المال أعيانا أن يبيع مال ~~الشركة بالنقد والنسيئة ويشتري بالنقد والنسيئة وإنما أراد بالشراء ~~بالنسيئة فيما إذا كان في يده دراهم أو دنانير أو مكيل أو موزون فاشترى ~~بذلك الجنس شيئا لأن الشريك وكيل بالشراء والوكيل بالشراء يملك الشراء ~~بالنسيئة # فإذا لم يكن في يده ما ذكرنا وصار مال الشركة كله أعيانا وأمتعة فاشترى ~~بدراهم أو بدنانير نسيئة فالمشتري له خاصة دون شريكه لأنه لو صح في حق ~~شريكه صار مستدينا على مال الشركة # والشريك شركة عنان والمضارب لا يملكان الاستدانة إلا أن يؤذن لهما في ذلك # PageV03P008 وكذا لكل واحد منهما أن يبضع ويودع ويوكل بالبيع ويحتال ~~بالثمن ويستأجر ويسافر بمال الشركة عند أبي حنيفة و محمد في أصح الروايات # وكذا يقبض ما باع بنفسه ويخاصم فيه ولا يقبض ما باع صاحبه ولا يخاصم فيه ~~إلا إذا قال كل واحد منهما لصاحبه اعمل فيه برأيك فلهما أن يعملا في ذلك ما ~~كان من التجارة وتوابعها من الرهن والارتهان ودفع المال مضاربة والسفر ~~بالمال في قولهم إلا القرض والهبة والكتابة والتزويج ونحو ذلك لأن هذا من ~~باب التبرع وليس من جنس التجارة # وأما شركة المفاوضة فشرط صحتها أن تكون في جميع التجارات ولا يختص أحدهما ~~بتجارة دون شريكه وأن يكون ما يلزم أحدهما من حقوق ما يتجران فيه لازما ~~للآخر وما يجب لكل واحد منهما يجب للآخر # ويكون كل واحد منهما فيما وجب لصاحبه بمنزلة الوكيل وفيما وجب عليه ~~بمنزلة الكفيل عنه ويتساويان ms440 مع ذلك في رؤوس الأموال في قدرها وقيمتها ~~ويتساويان في الربح فإن تفاوتا في شيء من ذلك لم تكن مفاوضة وكانت عنانا ~~فصارت المفاوضة مشتملة على الوكالة والكفالة والتساوي في الربح والمال الذي ~~يقع به الشركة ولهذا لا تجوز إلا بين المسلمين الحرين البالغين العاقلين ~~لتساويهما في أهلية الكفالة وأهلية سائر التصرفات بخلاف العبد والصبي ~~والمكاتب والذمي والمجنون # ثم كل ما يجوز لشريك العنان أن يفعله يجوز للمفاوض أن يفعله أيضا لأن ~~شركة المفاوضة أعم # ثم كل ما هو شرط في صحة شركة العنان فهو شرط في صحة PageV03P009 المفاوضة ~~وكل ما فسدت به شركة العنان فهو مفسد لشركة المفاوضة # ويجوز للمفاوض أيضا ما لا يجوز لشريك شركة عنان فمما يختص به المفاوض أن ~~يجوز إقراره بالدين على نفسه وعلى شريكه ويطالب المقر له أيهما شاء ليكون ~~كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه وكذلك كل ما وجب على كل واحد منهما من دين ~~سائر العقود التي تكون في التجارة من الشراء والبيع والاستئجار وغير ذلك من ~~سائر ما يضمنه أحدهما من الأموال بالغصوب والبيوع الفاسدة والخلاف في ~~الودائع والعواري والاستهلاكات والإجارات الرهن والارتهان والكفالة بالمال ~~عند أبي حنيفة خلافا لهما والقبض والخصومة وإقامة البينة والاستحلاف على ~~العلم والكتابة والإذن في التجارة لعبد الشركة وتزويج الأمة ونحو ذلك # ولا يجوز أن يعتق شيئا من عبيد التجارة ولا أن يزوجهم # وإذا اشترى أحدهما طعاما لأهله أو كسوة أو ما لا يتهم فيه فذلك جائز وهو ~~له خاصة دون صاحبه وللبائع أن يطالب بثمن ذلك أيهما شاء إلا أنهم قالوا إن ~~الشريك يرجع على شريكه بنصف ثمن ذلك لأنه قضى دينه من ماله بإذنه دلالة # وليس له أن يشتري جارية للوطء أو للخدمة بغير إذن الشريك وإذا اشترى ~~أحدهما جارية ليطأها بإذن شريكه فهي له خاصة ولا يرجع عليه بشيء من الثمن ~~ولم يذكر الخلاف في كتاب الشركة وذكر في الجامع الصغير فقال عند أبي حنيفة ~~لا يرجع عليه بشيء من الثمن # و عندهما ms441 يرجع عليه بنصيبه على ما عرف ثم # وأما الشركة بالوجوه فأن يشترك الرجلان ولا مال لهما على أن يشتريا ~~ويبيعا بوجوههما PageV03P010 على أن ما اشتريا أو اشترى أحدهما فهو بينهما ~~نصفان وسميت شركة الوجوه لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له وجه عند الناس # وهي عقد جائز عندنا خلافا للشافعي لتعامل الناس في الأعصار من غير نكير # ثم كيفما شرطا وقوع الملك في المشترى بينهما إما نصفان أو كان لأحدهما ~~أكثر فهو جائز ويقع الملك بينهما كذلك ويكون الربح على قدر ملكهما ولا يجوز ~~أن يفضل أحدهما على ربح حصته شيئا لأن الربح يستحق في هذه الشركة بالضمان ~~لا بالمال والعمل والضمان على قدر الحصة فيكون الربح كذلك إذ لو شرط زيادة ~~الربح فإنه يشترط من غير عمل ومال وضمان وهذا لا يجوز # ثم هما في جميع ما يجب لهما وما يجب عليهما وما يجوز فيه فضل أحدهما على ~~شريكه وما لا يجوز بمنزلة شريكي العنان لأنهما اطلقا الشركة والشركة ~~المطلقة تقتضي العنان فإذا اشتركا بوجوههما شركة مفاوضة فذلك جائز لأنهما ~~ضما إلى الوكالة المطلقة الكفالة وذلك جائز إلا أنه لا بد من التساوي فيما ~~يتبايعانه لأن المفاوضة تمنع من التفاضل # وأما الشركة بالأعمال فهي تسمى شركة الصنائع وتسمى شركة الأبدان لأن ~~العمل بالبدن يكون وهو أن يشترك اثنان في عمل القصارة والصباغة على أن ~~يتقبلا الأعمال ويعملا فما أخذا من الأجر فهو بينهما # وهذه الشركة جائزة عندنا خلافا للشافعي وهي مما جرى به التعامل في جميع ~~الأعصار # ثم هي قد تكون مفاوضة وقد تكون عنانا # PageV03P011 فالمفاوضة ما ذكرا فيه لفظة المفاوضة أو ذكرا ما هو في معنى ~~المفاوضة بأن اشترط الصانعان على أن يتقبلا جميعا الأعمال وأن يضمنا جميعا ~~العمل على التساوي وأن يتساويا في الربح والوضيعة وأن يكون كل واحد منهما ~~كفيلا عن صاحبه فيما لحقه بسبب هذه الشركة فهي مفاوضة # وإن شرطا على أن ما قبلا من الأعمال وضمنا العمل فعلى أحدهما الثلثان من ~~العمل وعلى الآخر ms442 الثلث والآخر والوضيعة على قدر ذلك فهذا شركة عنان لوجود ~~معنى شركة العنان # وكذا إذا ذكرا لفظة العنان # وكذا لو أطلقا فهي شركة عنان أيضا استحسانا لأنهما جميعا قبلا الأعمال ~~وضمنا تسليم ذلك إلى صاحبه فيكون ذلك جاريا مجرى المفاوضة في أن العمل ~~عليهما ولصاحب العمل أن يطالب بالعمل أيهما شاء ولكل واحد منهما أن يطالب ~~بأجرة العمل وإلى أيهما دفع صاحب العمل برىء وعلى أيهما وجب ضمان العمل ~~فكان لصاحب العمل أن يطالب الآخر ولكن لا تكون مفاوضة حقيقة ما لم تذكر ~~لفظة المفاوضة أو يوجد معناها وهو ما ذكرنا حتى قالوا في الدين إذا أقر به ~~أحدهما من ثمن صابون أو أشنان أو أجر أجير أو حانوت قد مضى فإنه لا يصدق ~~على صاحبه إلا بإقراره أو ببينة قامت عليه ويستوي أن تكون الشركة في نوع ~~عمل فيعملان ذلك أو يعمل أحدهما عملا والآخر غير ذلك أو لم يعمل بعد أن ~~ضمنا جميعا العملين جميعا لأن الإنسان قد يعمل بنفسه وأجيره # فإن عمل أحدهما دون الآخر والشركة عنان أو مفاوضة فالأجر بينهما إن شرطا ~~العمل عليهما والتزما ذلك فيكون أحدهما معينا للآخر كالقصار إذا استعان ~~برجل في القصارة # PageV03P012 وكذلك إذا شرطا لأحدهما زيادة أجر أو شرطا العمل على قدر ~~الأجر والوضيعة كذلك فهو جائز وإن كان عمل الذي شرط له الأجر القليل أكثر ~~لأن الربح بقدر ضمان العمل لا بحقيقة العمل # وإن شرطا الوضيعة نصفين لا يصح ويبطل وتكون الوضيعة على ما شرطا من ضمان ~~العمل والأجر كذلك # ولو جنت يد أحدهما فالضمان عليهما جميعا لأن ذلك بناء على ضمان العمل وقد ~~ضمنا جميعا PageV03P013 # PageV03P014 # | باب الشركة الفاسدة # وهي أنواع منها الاشتراك في جميع المباحات التي تملك بالأخذ مثل الاصطياد # والاحتطاب والاحتشاش والاستقاء واجتناء الثمار وحفر المعادن # فإن اشتركا على أن ما أصابا من ذلك فهو بينهما فالشركة فاسدة ولكل واحد ~~منهما ما أخذه لأن الشركة تقتضي الوكالة والوكالة في الاصطياد ونحوه لا تصح ~~وإذا فسدت فالأخذ سبب الملك ms443 فيكون ملكا له ثم ينظر إن أخذا جميعا معا فهو ~~بينهما لاستوائهما في سبب الملك وإن أخذ كل واحد منهما شيئا بإنفراده ~~وخلطاه وباعاه فإن كان مما يكال ويوزن يقسم الثمن على قدر الكيل والوزن ~~الذي لكل واحد منهما وإن كان مما لا يكال ولا يوزن يقسم الثمن بينهما ~~بالقيمة فيأخذ كل واحد منهما بقيمة الذي له وإن لم يعرف الكيل والوزن ~~والقيمة يصدق كل واحد منهما فيما يدعي إلى النصف وإن ادعى أكثر من النصف ~~فعليه البينة # وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر في عمله فله أجر المثل بالغا ما بلغ عند ~~محمد وعند أبي يوسف له أجر مثله لا يجاوز به نصف المسمى أو قيمته أي نصف ~~ذلك الشيء الذي أعانه فيه أو قيمته كمن قال PageV03P015 لآخر بع هذا الثوب ~~على أن نصف ثمنه لك فإنه يجب أجر المثل مقدرا بنصف ذلك الثمن # ومنها أن يكون لأحدهما بغل وللآخر حمار فاشتركا على أن يأجرا ذلك فما رزق ~~الله من شيء فبينهما فأجراهما جميعا بأجر معلوم في عمل معلوم وحمل معلوم ~~فإن هذه الشركة فاسدة لأن الوكالة على هذا الوجه لا تصح بأن قال الآخر أجر ~~بعيرك على أن أجره بيننا فإنه فاسد فكذا الشركة # وإذا فسدت الشركة فالإجارة صحيحة لوقوعها على منافع معلومة ببدل معلوم ~~فيقسمان ما أخذا من الأجر على قدر أجر مثل البغل والحمار # ومنها أنه لو دفع إلى رجل دابة ليأجرها على أن الأجر بينهما كان ذلك ~~فاسدا والأجر لصاحب الدابة وكذلك السفينة والدار لأنه عقد على ملك الغير ~~بإذنه ويجب أجر المثل لأنه استوفى منفعة بعقد فاسد # ونوع آخر رجل اشترى شيئا فقال له الآخر أشركني فيه فهذا بمنزلة البيع ~~والشراء بمثل ما اشترى في النصف والتولية أن يجعل كله له بمثل ما اشترى على ~~ما مر في كتاب البيوع فإن كان قبل أن يقبض الأول لم يجز لأنه بيع المبيع ~~المنقول قبل القبض وإن كان بعده جاز ويلزمه نصف الثمن فإن كان لا يعلم ms444 ~~بمقدار الثمن فهو بالخيار إذا علم إن شاء أخذ وإن شاء ترك # ولو اشترى رجلان عبدا فأشركا فيه رجلا بعد القبض فالقياس أن يكون للشريك ~~النصف لأن كل واحد منهما لو أشركه في نصيبه على الانفراد استحق نصفه فكذا ~~إذا أشركاه جميعا معا وفي PageV03P016 الاستحسان يكون له الثلث لأن الشركة ~~تقتضي المساواة فإذا قالا له أشركناك فيه فكأنهما قالا شاركناك # فإن أشركه أحدهما في نصيبه ونصيب صاحبه فأجاز شريكه ذلك كان للداخل النصف ~~وللأولين النصف لأنه لما أجاز شريكه في نصيبه صار نصف نصيبه له وقد أشركه ~~في نصيب نفسه هذا فيكون للثاني النصف وبقي لكل واحد منهما الربع ~~PageV03P017 # PageV03P018 # | كتاب المضاربة # يحتاج إلى معرفة تفسير المضاربة والألفاظ التي بها تنعقد المضاربة وإلى ~~بيان شروط صحتها والشروط المفسدة وإلى بيان أحكامها # وأما تفسير المضاربة فهو دفع المال إلى غيره ليتصرف فيه ويكون الربح ~~بينهما على ما شرطا فيكون الربح لرب المال بسبب ماله لأنه نماء ماله ~~وللمضارب باعتبار عمله الذي هو سبب وجود الربح # وأما ألفاظ المضاربة فأن يقول دفعت هذا المال إليك مضاربة أو مقارضة أو ~~معاملة أو خذ هذا المال واعمل فيه على أن ما رزق الله من شيء فهو بيننا ~~نصفان أو على أن لك ربعه أو خمسه أو عشره ولم يزد على هذا فهو مضاربة # ثم هي نوعان مطلقة وخاصة # أما المطلقة فأن يدفع المال إلى رجل ويقول دفعت هذا المال إليك مضاربة ~~على أن الربح بيننا نصفان # وأما الخاصة فأن يدفع إليه ألف درهم مضاربة على أن يعمل بها في ~~PageV03P019 الكوفة أو أن يعمل بها في البز أو الخز أو قال خذ هذا المال ~~مضاربة بالنصف على أن تشتري به الطعام ونحو ذلك # وأما شرائط صحتها فمنها أن يكون رأى رأس المال من الأثمان المطلقة فكل ما ~~يصلح رأس مال الشركة ويصح به عقد الشركة تصح به المضاربة وإلا فلا وقد ~~ذكرنا هذا في كتاب الشركة # وأما المضاربة برأس مال الدين فهو على وجهين أحدهما أن ms445 يكون الدين لرب ~~المال على رجل فيقول له اعمل بديني الذي في ذمتك مضاربة بالنصف فإن اشترى ~~بها وباع فجميع ما اشترى وباع يملكه وله ربحه وعليه وضيعته والدين في ذمته ~~بحاله عند أبي حنيفة بناء على أصله فيمن وكل رجلا ليشتري بالدين الذي في ~~ذمته لم يجز # وعلى أصلهما يجوز هذا التوكيل ويبرأ من الدين فيكون ما اشترى وباع لرب ~~المال له ربحه وعليه وضيعته والمضاربة فاسدة لأن الشراء وقع للموكل فيكون ~~مضاربة بالعروض # وأما إذا قال له اقبض مالي على فلان من الدين واعمل به مضاربة فقد جاز ~~لأنه أضاف المضاربة إلى المقبوض الذي هو أمانة في يده # ومن شرط صحتها أن يكون الربح جزءا مشاعا من الجملة # أما إذا عين بأن قال على أن لك من الربح مائة درهم أو نحوها فلا يصح ~~لاحتمال أن الربح لا يكون إلا هذا القدر فلا يحصل الربح لرب المال # وكذا الوصي لو دفع مال الصبي مضاربة وشرط عمل الصغير فالمضاربة فاسدة ~~لبقاء يد المالك على المال # PageV03P020 ومنها انقطاع يد رب المال عن رأس المال شرط صحتها حتى قالوا ~~في المضارب إذا دفع المال لي رب المال مضاربة بالثلث فالمضاربة الثانية ~~فاسدة # ومنها إعلام قدر الربح لأن الربح هو المقصود فجهالته توجب فساد العقد # فكل شرط يؤدي إلى جهالة الربح يفسد المضاربة # وإن كان لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط ويصح العقد مثل أن يشترط أن ~~تكون الوضيعة على المضارب أو عليهما فالشرط يبطل ويبقى العقد صحيحا ~~والوضيعة في مال المضاربة وكذا لو دفع ألفا مضاربة على أن الربح بينهما ~~نصفان وعلى أن يدفع إليه رب المال أرضه ليزرعها سنة أو على أن يسكنه داره ~~سنة فالشرط باطل والمضاربة جائزة # و أما الأحكام فنقول المضاربة تشتمل على أحكام مختلفة إذا دفع المال إلى ~~المضارب فهو أمانة في يده في حكم الوديعة لأنه قبضه بأمر المالك لا على ~~طريق البدل والوثيقة # فإذا اشترى به فهو وكالة لأنه تصرف في مال الغير ms446 بإذنه # فإذا ربح صار شركة لأنه ملك جزءا من المال بشرط العمل والباقي نماء مال ~~المالك فهو له فكان مشتركا بينهما # فإذا فسدت المضاربة بوجه من الوجوه صارت إجارة لأن الواجب فيها أجر المثل ~~وذلك يجب في الإجارات # فإن خالف المضارب صار غاصبا والمال مضمون عليه لأنه PageV03P021 تعدى في ~~ملك غيره # ثم من حكم المضاربة المطلقة العامة أن يتصرف المضارب في مال المضاربة ما ~~بدا له من أنواع التجارات وله أن يدفع بضاعة ووديعة ويستأجر الأجير والدواب ~~والبيوت وأن يبيعه بالنقد والنسيئة ويوكل وكيلا في الشراء والبيع وله أن ~~يرهن ويرتهن في المضاربة وله أن يسافر بالمال في الطريق الذي يسافر فيه ~~التجار # وليس له أن يقرض وأن يستدين على المضاربة وإن يأخذ سفتجة حتى يأمره بذلك ~~وليس له أن يدفع المال إلى غيره مضاربة وأن يشارك به وأن يخلطه بماله ولا ~~بمال غيره في قولهم جميعا # وفي الرواية المشهورة له أن يأذن لعبد المضاربة في التجارة لأنه عادة ~~التجار # وأما المضاربة الخاصة فهي فيما ذكرنا من الأحكام مثل المضاربة العامة ~~وإنما تفارقها في قدر الخصوص وهو أن يتقيد بالمصر الذي قيده بها بأن دفع ~~المال مضاربة ليعمل بها في الكوفة فليس له أن يخرج المال من الكوفة بنفسه ~~ولا يعطيها أيضا بضاعة لمن يخرج بها عن الكوفة فإن أخرجها من الكوفة ضمن ~~فإن اشترى بها وباع فما اشترى فهو لنفسه وإن لم يشتر بها شيئا حتى يرده إلى ~~الكوفة برىء من الضمان ورجع المال مضاربة على حالها كالمودع إذا خالف في ~~الوديعة ثم عاد إلى الوفاق # PageV03P022 ولو دفع إليه على أن يعمل في سوق الكوفة فعمل بالكوفة في غير ~~سوقها فهو جائز على المضاربة استحسانا لأنه لا يفيد غالبا # ولو قال له لا تعمل إلا في سوق الكوفة فعمل في غير السوق فباع واشترى فهو ~~ضامن لأن هذا حجر والأول تخصيص وإنما يصح التخصيص إذا كان مفيدا والحجر عن ~~التصرف في ملك نفسه جائز ولا يصح التصرف بدون إذنه ms447 # ثم في المضاربة المطلقة إذا نهى رب المال أن يخرج المال من المصر الذي ~~اشتراه منه وعلم بالنهي فليس له أن يخرجهه وحاصل هذا أن في المضاربة ~~المطلقة إن خصصها رب المال بعد العقد فإن كان رأس المال بحاله أو اشترى به ~~متاعا ثم باعه وقبض ثمنه دراهم ودنانير فإن تخصيصه جائز كما لو خصص ~~المضاربة في الابتداء لأنه يملك التخصيص إذا كان فيه فائدة # أما إذا كان مال المضاربة عروضا فليس يصح نهي رب المال حتى يصير نقدا ~~وذلك نحو أن يقول لا تبع بالنسيئة لأن المضاربة تمت بالشراء ولو أراد العزل ~~عن البيع لم يصح عزله فكذلك عن صفته # ومنها أن المضارب ليس له أن ينفق من مال المضاربة ما دام في مصره وإذا ~~سافر أنفق من مال المضاربة لنفقته وكسوته ومركوبه وعلف دوابه ونفقة أجيره ~~ومؤونته وما لا بد في السفر منه عادة إلا مؤونة الحجامة والخضاب والنورة ~~فهو من ماله # وروى الحسن أن كل ما يثبت فيه نفقة الإنسان كان فيه الدواء والحجامة في ~~قياس قول أبي حنيفة و أبي يوسف وكذلك الدهن وقال محمد الدهن في ماله # PageV03P023 ولو أقام في مصر من الأمصار للبيع والشراء ونوى الإقامة خمسة ~~عشر يوما فنفقته من مال المضاربة ما لم يتخذ من المصر دارا للتوطين # ثم إذا دخل مصره فما فضل من نفقته وكسوته يرده إلى مال المضاربة # ثم مقدار النفقة التي أنفق يحتسب كله من الربح إن كان ربح وإن لم يكن فهو ~~من رأس المال # وما أنفقه من ماله فيما له أن ينفقه من مال المضاربة على نفسه فهو دين في ~~المضاربة كالوصي إذا أنفق على الصغير من مال نفسه لأن تدبير ذلك مفوض إليه # ومنها أن قسمة الربح قبل قبض رأس المال لا تصح حتى أنهما لو اقتسما الربح ~~ورأس المال في يد المضارب فهلك فما أخذ رب المال من الربح يكون محسوبا من ~~رأس المال ويرجع على المضارب فيما قبضه حتى يتم رأس المال فإن ms448 فضل فهو ربح ~~بينهما # ولو هلك رأس المال في يد المضارب قبل أن يشتري به شيئا يهلك أمانة وتنفسخ ~~المضاربة لأن المال يتعين في المضاربة # والقول في المضاربة الصحيحة قول المضارب وفي الفاسدة قول رب المال # فأما إذا اشترى بالمال رقيقا فهلك الرقيق فهو على المضاربة # ولو كان رأس المال ألفا فاشترى به شيئا فهلك الألف قبل التسليم فإنه يرجع ~~هو بالألف على رب المال ثانيا وثالثا ورابعا وذلك كله رأس المال لأن ~~المضاربة قد تمت # لو مات المضارب ينفسخ عقد المضاربة لعجزه عن العمل به PageV03P024 فصار ~~كلما لو عزله إلا أن في العزل لا بد من العلم وفي الموت ينفسخ وإن لم يعلم ~~لأنه فسخ حكمي كذلك إذا مات رب المال ينفسخ سواء علم المضارب بموته أولا ~~لأنه فسخ حكمي # وهذا إذا كان المال نقدا فأما إذا كان المال عروضا فإن بيع المضارب جائز ~~حتى يصير نقدا فيؤدي رأس المال ولا ينعزل بالعزل صريحا وكذلك بالموت # ثم المضاربة متى فسدت وقد ربح فيها فالربح لرب المال وللمضارب أجر المثل ~~لأن استحقاق رب المال الربح لكونه نماء ماله والمضارب إنما يستحق بالشرط ~~وقد فسد العقد لكن عمل له بحكم عقد فاسد فيلزمه أجر المثل # وكذا إذا لم يربح لأنه استعمله مدة في عمله فكان عليه أجر العمل # وفي المضاربة الصحيحة إن لم يكن ربح فلا شيء للمضارب لأنه عامل لنفسه فلا ~~يستحق الأجر والله أعلم PageV03P025 # PageV03P026 # | كتاب الصرف # الصرف اسم لبيع الذهب والفضة والتبر والمضروب والمصوغ في ذلك سواء وكذلك ~~الجنس وخلاف الجنس والمفرد والمجموع مع غيره # يسمى هذا العقد صرفا لاختصاصه بالتقابض والصرف من يد إلى يد # وحكمه حكم سائر الموزونات والمكيلات في جريان ربا الفضل والنسا وذلك عند ~~اتحاد الجنس والقدر # إنما اختص من سائر البياعات بثلاثة أشياء أحدها أنه لا يصح بدون تقابض ~~البدلين قبل افتراق العاقدين بأنفسهما فإذا عقدا عقد الصرف بأن باع دينارا ~~بدينار أو دينارا بعشرة دراهم سواء كانا حاضرين وقت العقد أولا فإنه ينعقد ms449 ~~العقد وينفذ إذا وجد التقابض قبل افتراق العاقدين # وكذلك إذا كان مجموعا مع غيره بأن باع ذهبا وثوبا بفضة أو ذهب فالفضة ~~تنقسم على الذهب والثوب فما يكون بمقابلة الذهب يكون صرفا وما يقابل الثوب ~~يكون بيعا فإذا قبض حصة الذهب من الفضة وقبض الآخر الذهب بحصة الفضة جاز ~~وإن لم يقبض حصة الثوب لكن الشرط افتراق العاقدين سواء كانا مالكين أو ~~نائبين PageV03P027 كالوكيل والأب والوصي لأن القبض من تمام عقد الصرف ~~فيعتبر بالعاقدين فإن وجد أحد البدلين زيوفا أو نبهرجة فحكم المسألة مع ~~فروعها قد ذكرناه في كتاب البيوع # والثاني أن لا يكون فيه خيار شرط لهما أو لأحدهما # الثالث أن لا يكون لهما أو لأحدهما أجل في الصرف # فإذا أبطلا الخيار أو مات من له الخيار قبل افتراق العاقدين يجوز الصرف ~~استحسانا عندنا خلافا ل زفر # وكذا إذا أبطلا الأجل في المجلس عند أبي حنيفة و محمد وعن أبي يوسف ~~روايتان # وإن افترقا ولأحدهما خيار رؤية بأن كان مصوغا أما في المضروب فلا يثبت ~~خيار الرؤية لأنه لا فائدة فيه كما في المسلم فيه فلا يفسد العقد لأنه خيار ~~حكمي # وكذا خيار العيب # وكذا خيار الإجازة بأن وجد الصرف من الفضوليين على غيرهما فإذا بلغه كان ~~له خيار الإجازة وإنه لا يفسد لأنه خيار يثبت حكما # والمفسد خيار الشرط لا غير ولو تصارفا دينارا بدينار وسلم أحدهما الدينار ~~وأبرأ صاحبه عن الدينار أو وهب منه PageV03P028 فإن قبل الذي عليه الدين ما ~~أبرأه أو وهب له بطل الدين عنه وانتقض الصرف لأن البراءة توجب سقوط القبض ~~الذي هو مستحق حقا للشرع في الصرف فإذا اتفقا على إسقاطه بطل العقد بفواته # وإن لم يقبل عليه الدين البراءة لا تصح لأنها سبب للفسخ فلا يثبت بقول ~~أحد المتعاقدين بعد صحة العقد ولو استبدل عن ذلك الدينار شيئا بخلاف جنسه ~~فالبيع فاسد لأن فيه تفويت القبض الذي هو حق الشرع وإذا لم يصح هذا بقي عقد ~~الصرف وقد وجد قبض أحد البدلين ms450 فعليه أن يقبض الآخر ويتم العقد الأول ~~بينهما # وإن أخذ عن الدينار الذي عليه دينار أردأ مما سمى أو زيوفا فإنه يجوز ولا ~~يكون استبدالا لأنه من جنس حقه إلا أنه ناقص الوصف والجيد والرديء سواء ~~ههنا # فإن امتنع الواهب والمبرىء أن يأخذ ما وهب له أو أبرأ فإنه يجبر على ذلك ~~لأن في ترك قبض ذلك فساد عقد الغير # ولو باع دينارا بعشر دراهم وسلم الدينار ولم يقبض العشرة وكان لمشتري ~~الدينار على بائعه عشرة دراهم فأراد المقاصة فهاهنا ثلاث مسائل أحدها أن ~~العشرة التي على البائع وجبت عليه قبل الصرف بقرض أو غصب أو من ثمن مبيع ~~فأراد أن يجعلا ثمن الدينار وهو العشرة قصاصا بذلك الدين فإن أجمعا على ذلك ~~جاز وكان قصاصا وإن لم يجمعا على ذلك لم يكن قصاصا وهذا جواب الاستحسان ~~والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر # والثانية أن يصير قصاصا وإن لم يتقاصا وهو أن تكون العشر دينا على بائع ~~الدينار بقبض مضمون بعد عقد الصرف بأن غصب PageV03P029 منه عشرة أو أقرضه ~~عشرة وسلمها إليه فيصير قصاصا بثمن الصرف وإن لم يتقاصا # والثالثة وهو أن تجب العشرة على بائع الدينار بعقد متأخر عن عقد الصرف ~~فلا يصير قصاصا بثمن الصرف وإن تقاصا # وهذه المسائل ذكرناها في البيوع # PageV03P030 # | باب آخر منه أصل الباب # أن ما يجوز البيع فيه متفاضلا يجوز فيه البيع مجازفة وما لا يجوز فيه ~~البيع متفاضلا لا يجوز فيه البيع مجازفة # إذا باع الذهب بالذهب والفضة بالفضة مجازفة لا يجوز لأنه لا يجوز البيع ~~فيه متفاضلا فكذلك المجازفة لاحتمال الزيادة في أحدهما # ويستوي الجواب بين أن لا يعرف المتبايعان وزن كل واحد منهما أو كانا ~~يعرفان وزن واحد دون الآخر أو كان أحدهما يعرف والآخر لا يعرف # فإن وزنا في المجلس فكانا سواء في الوزن فالبيع جائز استحسانا وإن تفرقا ~~قبل الوزن ثم وزنا واستويا في الوزن فالبيع فاسد # وقال زفر إذا استويا في الوزن جاز في الحالين # والقياس ما ms451 قاله لأن الفساد لأجل احتمال الفضل وقد تبين أنه لا فضل ولكنا ~~نقول إن علم المتعاقدين بالتساوي بين البدلين شرط جواز العقد فيعتبر عند ~~العقد إلا أن للمجلس حكم حالة واحدة فكان كالعلم عند العقد # وأما إذا كان بخلاف الجنس بأن باع الذهب بالفضة مجازفة PageV03P031 جاز ~~لأنه جاز البيع فيهما متفاضلا ولهذا قالوا إذا باع قلب فضة محشوا بدرهم ولا ~~يعلم قدر وزن القلب فالبيع باطل وقال زفر جائز إلا أن يعلم التفاضل # وعلى هذا القسمة إذا قعت فيما يجري فيه الربا لا تجوز مجازفة في الجنس ~~الواحد وتجوز في مختلفي الجنس # ولو باع السيف بالسيف وأواني الصفر بجنسها مجازفة جاز لأنه جاز التفاضل # ولو باع فضة فيها غش بفضة مثلها والفضة غالبة فحكمها حكم الفضة لا يجوز ~~بيعها بالفضة الخالصة إلا سواء بسواء يدا بيد # وإن كان الغش هو الغالب فحكمها حكم النحاس الخالص لا يباع بالنحاس إلا ~~مثلا بمثل يدا بيد # وإن كان الغش مع الفضة سواء فيكون حكمه حكم الفضة في أنه لا يجوز أن يباع ~~إلا وزنا ولا يجوز بيعه مجازفة وعددا وإذا قوبل بالفضة الخالصة في البيع ~~يراعى فيه طريق الاعتبار إن علم أن الفضة الخالصة أكثر حتى تكون الفضة ~~بإزاء الفضة وزنا والزيادة بإزاء الغش جاز البيع # وإن كانت الفضة الخالصة أقل من الفضة التي في المغشوش أو مثلها أو لا ~~يدري لا يجوز لما فيه من الربا # ولو باع سيفا محلى بذهب أو فضة إن باع بجنس الحلية والثمن أكثر من الحلية ~~جاز وتكون الحلية بيعا بمثل وزنها والفضل بإزاء الجفن والحمائل لأن الأصل ~~عندنا في تقسيم الثمن على المبيع إذا كان أشياء بعضها من جنس الثمن والبعض ~~لا صرف الثمن إلى جنسه بمثل وجه فيه تصحيح العقد ما أمكن وذلك في صرف بعض ~~الثمن PageV03P032 إلى جنسه بمثل وزنه والبعض إلى خلاف الجنس على طريق ~~الاعتبار وذلك ما قلنا # وأما إذا كان الثمن مثل الحلية أو أقل فلا يجوز لأنه يبقى الجفن والحمائل ms452 ~~فضلا في بيع الربا # وكذلك إذا كان لا يعلم أو اختلف التجار في ذلك فإن علم أن الحلية أقل في ~~المجلس يكون جائزا عندنا وإن علم بعد الافتراق لا يجوز عندنا خلافا ل زفر ~~كما في بيع المجازفة # وهذا إذا قبض حصة الحلية في المجلس فأما إذا تفرقا قبل أن يتقابضا أو قبض ~~أحدهما دون الآخر فإنه ينظر إن كانت الحلية مما لا يتخلص عن السيف إلا بضرر ~~فسد البيع كله # وإن كانت تتخلص بغير ضرر جاز في السيف وفسد في الحلية لأن العقد بقدر ~~الحلية يكون صرفا وفي حق السيف يكون بيعا مطلقا والتقابض شرط صحة الصرف لا ~~غير فإذا كانت تتخلص الحلية من غير ضرر فكأنهما شيئان منفصلان ولهذا جاز ~~العقد في أحدهما دون الآخر ولذا جاز أن يبقى # فأما إذا كانت لا تتخلص إلا بضرر فاسد كله في حصة الحلية لعدم التقابض ~~وفي حصة السيف لأنه بيع شيء لا يمكن تسليمه إلا بضرر يلحق البائع وابتداء ~~البيع على هذا الوجه مفسد للبيع فكذا في حالة البقاء كما إذا باع جذعا في ~~سقف حتى لو فصل الحلية عن السيف وسلم جاز ويجبر المشتري لتغير صفة المبيع # ولو باع السيف المحلى بجنس الحلية أو بخلاف جنسها من الذهب والفضة والثمن ~~أكثر من الحلية ولأحدهما خيار الشرط في البيع أو PageV03P033 كان شرط تأجيل ~~الثمن في العقد ثم تفرقا عن قبض # فإن كانت الحلية مما لا يتميز إلا بضرر فسد البيع في الحلية بالتأجيل ~~والخيار المفسدين للصرف وفسد في السيف لأنه لا يجوز إفراده بالعقد لما فيه ~~من إلحاق الضرر بالبائع بالتسليم منفصلا # وإن كانت تتميز من غير ضرر فسد العقد فيهما عند أبي حنيفة و أبي يوسف لأن ~~الصفقة اشتملت على الصحيح والفاسد والفساد في نفس المعقود عليه وفي مثل هذا ~~يشيع الفساد في الكل عندهما وعند محمد يجوز البيع في السيف ويبطل في الحلية ~~لأن الصفقة اشتملت على الصحيح والفاسد وللفاسد قيمته فيصح في الصحيح ويفسد ~~في الفاسد # وإذا ms453 اشترى من الرجل قلب فضة وزنه عشرة بعشرة وافترقا عن قبض ثم حط ~~البائع عنه درهما أو زاده المشتري درهما وقبل الآخر ذلك فالبيع فاسد عند ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف الحط والزيادة فاسدان والعقد الأول صحيح # وقال محمد الحط جائز والزيادة فاسدة والعقد الأول صحيح وهذا فرع اختلافهم ~~في الشرط الفاسد يلتحق بالعقد ويفسده عند أبي حنيفة فإذا وجدت الزيادة ~~والحط والتحقا بالعقد يجعل كأن العقد في الابتداء على هذا الوجه فيفسد ~~للتفاضل في مال الربا وإنما شرط القبول في الحط ههنا عنده لأنه يتعلق به ~~فسخ العقد فلا يملكه أحد العاقدين إلا برضا الآخر ومن أصل أبي يوسف أن ~~الشرط الفاسد لا يلتحق بالعقد فيسقط اعتبار الزيادة والحط جميعا وأما محمد ~~فقوله مثل قول أبي يوسف إلا أنه يقول الزيادة فاسدة فلا نلتحق بالعقد والحط ~~صحيح لأنه يمكن أن يجعل هبة مبتدأة كحط جميع الثمن # فأما إذا كان بخلاف الجنس بأن باع قلب فضة وزنه عشرة بدينار والمسألة ~~بحالها صح الحط والزيادة بالإجماع ويلتحقان بأصل العقد PageV03P034 فيشترط ~~قبض هذه الزيادة في المجلس حتى لو افترقا قبل قبض الزيادة في مجلس الزيادة ~~يفسد العقد في حصة الزيادة لأن الزيادة صارت ثمن الصرف # وفي الحط تفرقا أول لم يتفرقا فهو صحيح لأن الفضل في خلاف الجنس جائز ~~ويجب عليه رد ما حط # ولو باع دينارا ودرهما بدرهمين ودينارين جاز عندنا ويصرف الجنس إلى خلاف ~~الجنس خلافا ل زفر و الشافعي # وعلى هذا الخلاف إذا قوبل أبدال من جنسين مختلفين بأبدال من جنسين ~~مختلفين في أموال الربا في المكيل والموزون فإنه يصرف الجنس إلى خلاف الجنس ~~والمسألة معروفة # ولو كسر حلية سيف أو سوارا فإنه يضمن قيمة الصياغة بخلاف جنسه لأن هذه ~~جودة متقومة لحصولها بصنع العباد ولكن لا يمكن تضمينه من جنسه لأنه يؤدي ~~إلى الربا فيجب التضمين بخلاف الجنس # # | فصل القرض جائز # فيما له مثل من جنسه لأنه يجب عليه رد المثل # والأجل في القرض باطل شرط في الأصل ms454 أو طرأ عليه لأن أحذ مثل القرض كعين ~~القرض فيكون فاضلا في العين وهو باطل # ولو استقرض فلوسا أو دراهم ثم كسدت فعند أبي حنيفة يجب عليه رد مثلها ~~وعند أبي يوسف و محمد رد قيمتها لكن عند أبي يوسف تعتبر القيمة يوم القرض ~~وعند محمد في آخر وقت نفاقها قبل أن تكسد وهذا كالاختلاف بينهما فيمن عصب ~~مثليا وانقطع قال أبو يوسف تجب قيمته يوم الغصب وعند محمد يوم الانقطاع # فإذا باع الفلوس بخلاف جنسها فإنها لا تتعين إن كان ما يقابلها من العروض ~~بمنزلة الدراهم وإن كان ما يقابلها من الدراهم والدنانير لا PageV03P035 ~~تتعين أيضا لكن إذا افترقا من غير قبض أحدهما يفسد العقد لأنه افتراق عن ~~دين بدين وإن قبض أحدهما جاز ولا يشترط قبضهما لأنه ليس بصرف # وأما إذا باع الفلوس بعضها ببعض # فإن كان عينا بعين فإنه يجوز عند أبي حنيفة و أبي يوسف متفاضلة أو ~~متساوية لأنها إنما لا تتعين لعدم الفائدة وفي التعيين فائدة وهو جواز ~~العقد وعند محمد لا يجوز متفاضلة لأنه ثمن فيكون كبيع الدرهم بالدرهمين # فأما إذا كان الكل دينا أو أحدهما فالمشهور من الرواية عنهم أنه لا يجوز ~~وعن أبي يوسف يجوز والمسألة تذكر في الخلافيات # PageV03P036 # | كتاب الرهن # يحتاج إلى بيان شرعية عقد الرهن يحتاج إلى وإلى بيان ركنه وإلى بيان ~~شرائط جوازه وإلى بيان ما يصلح مرهونا وإلى بيان ما يكون مرهونا به وإلى ~~بيان حكم الرهن وما يتعلق به من الأحكام # أما الأول فنقول الرهن عقد شرع وثيقة بمال # عرفت مشروعيته بالنص وهو قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ إلى ~~أن قال @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ # وروي عن النبي عليه السلام أنه اشترى من يهودي طعاما نسيئة ورهن به درعه # وأما بيان ركنه فهو الإيجاب والقبول قوله رهنتك هذا بمالك علي من # فمنها القبض وهو عندنا # وقال مالك يصح بالإيجاب والقبول # وهو خلاف النص قال الله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ PageV03P037 الدين ~~أو قوله خذ هذا الشيء رهنا بدينك ونحو ذلك ms455 # ومنها دوام القبض بأن يكون محوزا في يده لأن مقصود الرهن هو الاستيثاق ~~وذلك لا يحصل إلا بهذا # ومنها أن يكون منفصلا عن غيره غير متعلق بما لم يقع عليه عقد الرهن # وعلى هذا قلنا إن رهن المشاع لا يصح # وقال الشافعي يصح # والصحيح ما قلناه لأنه لا يقدر على تسليمه إلا بالتهايؤ وذلك يوجب فوات ~~القبض على الدوام # ويستوي الجواب في المشاع الذي ينقسم والذي لا ينقسم ومن الشريك وغيره # وأما الشيوع الطارىء فيبطل الرهن في رواية الأصل # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا يبطل # وأما إذا رهن بيتا بعينه من دار بعينها جاز لأنه ليس بشائع ولهذا قلنا ~~إنه لا يجوز رهن ثمرة في شجرة بدون الشجرة ولا الشجرة بدون الكرم حتى يحوزه ~~ويسلمه إلى المرتهن وكذا رهن شجر في أرض بدون الأرض وكذا إذا رهن زرعا دون ~~الأرض أو الأرض دون الزرع لأن الرهن متصل بما ليس برهن فلا يصح التسليم وإن ~~رهن النخل والشجر والكرم بمواضعها من الأرض جاز لأنه لا يمكن PageV03P038 ~~قبضها بما فيها بالتخلية # ولو قال رهنتك هذه الدار أو هذه الأرض أو هذه القرية يدخل في الرهن كل ما ~~كان متصلا بالمرهون من البناء في الدار والشجر مع الثمر والزرع والرطب في ~~الأرض لأن الرهن لا يجوز بدون ما يتصل به فكان إطلاق العقد ينصرف إلى ما ~~فيه تصحيحه # ولو رهن دارا وفيها متاع قليل أو كثير أو حبوب أو شيء مما ينتفع به دون ~~هذه الأشياء لم يصح الرهن حتى يسلم الدار فارغة عنها # ولو رهن الدار بما فيها صح إذا سلم الدار إليه وخلى بينه وبين الدار بما ~~فيها ويصير الكل رهنا # ولو رهن دارا والراهن والمرتهن في جوفها فقال رهنتها منك وسلمتها إليك ~~وقال المرتهن قبلت لم يتم الرهن حتى يخرج الراهن من الدار ثم يقول الراهن ~~قد سلمتها إليك لأنه لا يصح التسليم إلى المرتهن وهو في الدار فإذا خرج فلا ~~بد من تسليم جديد # ثم قبض ms456 الأب والوصي ووكيل المرتهن كقبضه # وكذا قبض العدل كقبضه لأنه يمسك الرهن للمرتهن ولكن لا يملك نقض يده ~~والرد إلى يد الراهن # وليس له أن يقبضه المرتهن إلا بإذن الراهن لأنه لم يرض بإمساك المرتهن ~~حيث جعلاه في يد العدل وشرطا في عقد الرهن أو بعد الرهن # فأما إذا شرطا أن يكون في يد العدل وأن يبيعه بدينه ويقضي به دينه فيصح ~~ولكن لا يملك الراهن نقض هذه الوكالة إلا برضا المرتهن لأن البيع صار حقا ~~من حقوق الرهن زيادة وثيقة في حق المرتهن بطلبه # ولو لم يكن مشروطا في الرهن ثم أمر العدل بعد ذلك ببيعه فهذا PageV03P039 ~~توكيل بالبيع فيملك الراهن عزله والنهي عن البيع وإذا مات الراهن ينعزل هذا ~~الوكيل وفي الفصل الأول لا يملك الراهن عزله ولو مات لا ينعزل الوكيل عن ~~البيع # وأما بيان ما يصلح مرهونا فكل مال متقوم يجوز أن يكون مبيعا لأن حكمه ملك ~~الحبس بالدين ليقضي منه الدين إذا عجز عن القضاء إلا به فلا بد من أن يكون ~~مالا متقوما # ولهذا لا يجوز أن يكون المدبر وأم الولد والمكاتب والحر رهنا لأنه لا ~~يمكن استيفاء الدين من هؤلاء # وكذلك لا يجوز أن يكون الخمر والخنزير رهنا سواء كان العاقدان مسلمين أو ~~أحدهما مسلما والآخر ذميا لأن الرهن للإيفاء والاستيفاء وإيفاء الدين من ~~الخمر والخنزير لا يجوز من المسلم وكذا الاستيفاء من المرتهن المسلم # ثم في حق أهل الذمة يجوز الرهن والارتهان بالخمر والخنزير لأنهما مال ~~عندهم ولا يجوز بالميتة والدم لأنهما ليسا بمال أصلا # وكذا المشاع والثمرة المعلقة من الشجرة والزرع النابت في الأرض لا يصح ~~رهنا لأنه لا يتحقق فيه التسليم # وأما بيان ما يجوز أن يكون مرهونا به فنقول الدين يصلح أن يكون مرهونا به ~~على كل حال سواء كان ثمة بيع أو ضمان إتلاف ونحو ذلك لأن الرهن للاستيفاء ~~واستيفاء الدين من ثمن الرهن متحقق # وأما الأعيان المضمونة فعلى وجهين ما كان مضمونا بنفسه كالمغصوب فيجوز ~~الرهن به ms457 والمضمون PageV03P040 بنفسه ما يجب عند هلاكه مثله إن كان مثليا ~~وقيمته إن لم يكن له مثل # وأما الأعيان المضمونة بغيرها فلا يجوز الرهن بها كالمبيع في يد البائع ~~مضمون بالثمن لا بنفسه على معنى أن المبيع إذا هلك يسقط الثمن إذ لا يجب ~~بهلاكه شيء على الضامن ويصير به مستوفيا للدين # واما الأعيان التي ليست بمضمونة كالودائع والعواري والمستأجر ومال ~~المضاربة والشركة فلا يجوز الرهن بها لأن ما ليس بمضمون لا يصير المرتهن ~~مستوفيا بهلاكه # ويجوز الرهن ببدل الصلح عن دم العمد وببدل الخلع والمهر لأنها مضمونة ~~بأنفسها فإنها إذا هلكت يجب مثلها إن كان لها مثل وقيمتها إن لم يكن لها ~~مثل # ثم إذا هلك الرهن والعين المضمونة قائمة في يد الراهن يقال له سلم العين ~~التي في يدك وخذ من المرتهن الأقل من الدين ومن قيمة الرهن لأن المرهون ~~مضمون عندنا كذلك # وإن هلكت العين المضمونة قبل هلاك الرهن فيصير الرهن رهنا بقيمة العين ~~المضمونة فإذا هلك الرهن بعد ذلك هلك بالأقل من قيمته ومن قيمة العين التي ~~كانت رهنا بها # ولا يجوز الرهن بقصاص في نفس أو فيما دونها لأنه لا يمكن استيفاء القصاص ~~من الرهن # وإن كانت الجناية خطأ جاز الرهن بأروشها لأنه يمكن الاستيفاء من الرهن # PageV03P041 وأما حكم الرهن فعندنا ملك العين في حق الحبس حتى يكون ~~المرتهن أحق بإمساكه إلى وقت إيفاء الدين # وإذا مات الراهن فهو أحق به من سائر الغرماء فيستوفي منه دينه فما فضل ~~يكون لسائر الغرماء والورثة # ولهذا لا يجوز للراهن أن يتصرف فيه تصرفا يبطل حق المرتهن من البيع ~~والإجارة والهبة وغيرها # ولهذا لا يجوز له أن ينتفع بالمرهون نوع انتفاع من الاستخدام والركوب ~~ونحو ذلك # وكذلك زوائد الرهن تكون رهنا عندنا وهو أحق بالإمساك ويكون أحق به بعد ~~وفاته كما في حق الأصل إلا أن الزوائد غير مضمونة عليه حتى لا يسقط الدين ~~بهلاكها # وليس للمرتهن أن يبيع الرهن بدينه إلا إذا سلطه الراهن على بيعه أو سلط ms458 ~~العدل على ذلك # فإن أعار المرتهن الرهن من الراهن أو الراهن من المرتهن فإنه يجوز ويخرج ~~الرهن من ضمان المرتهن وعقد الرهن على حاله ولكل واحد منهما أن يبطل ~~العارية ويرده إلى الرهن لأن العارية غير لازمة # وعلى هذا إذا غصبه غاصب يخرج عن ضمان المرتهن ولكن الرهن قائم حتى إن ~~للمرتهن أن يأخذه من الغاصب ويرده إلى الرهن # وأما إذا آجره الراهن من المرتهن فيخرج من الرهن ولا يعود أبدا لأن ~~الإجارة عقد لازم فالإقدام عليه يكون فسخا للرهن # PageV03P042 وكذلك لو آجر الراهن من غير المرتهن فأجازه المرتهن أو ~~المرتهن من غيره فأجازه الراهن جازت الإجارة ويخرج من الرهن لما قلنا # ولو باع الراهن أو المرتهن وأجاز صاحبه فإنه يجوز البيع ويصير الثمن رهنا ~~مكانه قبض من المشتري أو لم يقبض لأن الثمن قائم مقام الرهن وإن كان الثمن ~~في ذمة المشتري ولا يجوز رهن الدين ابتداء ولكن يجوز البقاء كالعبد الرهن ~~إذا قتل تكون قيمته رهنا حتى لو نوى الثمن في ذمته أو هلك المقبوض فإنه ~~يهلك من مال المرتهن ويسقط الدين بقدره كما لو كان في يده # وللمرتهن أن يطالب الراهن بإيفاء الدين مع عقد الراهن إذا لم يكن مؤجلا ~~لأن الرهن شرع لتوثيق الدين فلا يسقط حق المطالبة إلا بالأداء # ويجوز للراهن أن يوكل المرتهن ببيعه واستيفاء الدين منه # ولو قال الراهن إن جئتك بحقك إلى وقت كذا وإلا فهو لك لم يجز وهو رهن على ~~حاله لأن التمليك لا يتعلق بالشرط # ولا يجوز للحاكم أن يبيع الرهن بدينه بعد حلول الأجل إذا كان مفلسا عن ~~أبي حنيفة ولكن يحبس الراهن حتى يبيعه وعند أبي يوسف و محمد يبيعه # | وهذا فرع مسألة الحجر على الحر # وأما نفقة الرهن فعلى وجهين فكل نفقة ومؤونة كانت لمصلحة الرهن وتبقيته ~~فعلى الراهن # وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه فات بسبب حادث ~~فعلى المرتهن # بيانه أن الرهن إذا كان حيوانا فنفقته وكسوته على ms459 الراهن # PageV03P043 وإن كان الرهن أمة فولدت فأجر الظئر على الراهن # وإن كان الرهن بستانا فيه أشجار وكرم فسقيه وتلقيح نخله وجداده والقيام ~~بمصلحته على الراهن وكذا الخراج فأما العشر ففي الغلة والزرع يأخذ الإمام ~~والباقي رهن عنده # وكذا أجر الراعي عليه لأنه يحتاج إليه لعلف الحيوان فهو كالطعام والشراب # ويستوي الجواب فيه بين أن يكون الرهن مضمونا أو أمانة كزوائد الرهن أو ما ~~فضل من قيمة الرهن على الدين لأن كله ملكه فعليه كفايته ومؤونته # وأما ما يحتاج إليه للحفظ كأجرة المسكن وأجرة الحافظ ومأوى البقر والغنم ~~فعلى المرتهن # وكذا ما يحتاج لرد العين إلى يد المرتهن كجعل الآبق فعليه إن كان قيمة ~~الرهن والدين سواء وأن كان بعضه أمانة فعليهما على قدر الأمانة والضمان # وأما ما يجب لرد جزء من العين إلى يد المرتهن الذي فات بسبب عارض كمداواة ~~الجراح والقروح والأمراض فهو منقسم عليهما فما كان من حصة المضمون فعلى ~~المرتهن وما كان من حصة الأمانة فعلى الراهن # وما وجب على الراهن ففعله المرتهن بغير أمر الحاكم فهو متبرع فيه # وإن كان بأمره يرجع به على الراهن # وكذا ما وجب على المرتهن فأداه الراهن بغير أمره فهو متبرع # PageV03P044 ثم للراهن أن يمتنع من إيفاء الدين عند محل الأجل حتى يحضر ~~المرتهن الرهن لأنه ربما يكون هالكا أو غائبا # فإذا أحضر الرهن يقال للراهن سلم الدين إليه أولا ثم اقبض الرهن # حتى يتعين حقه فيكون عينا بعين كما في البيع # ولو جنى المرتهن على الرهن أو غيره جناية يجب عليه قيمته أو مثله إن كان ~~الرهن مثليا ثم إن لم يكن الدين حالا يكون رهنا مكانه وإن كان الدين حالا ~~أو حل فإن كان مثل دينه في الجنس والصفة يصير المرتهن مستوفيا لدينه # وإن كان هو المتلف يصير قصاصا بقدر الدين ويترادان الفضل # وإن كان الرهن عبدا فجنى على إنسان خطأ فإن ضمان الجناية على المرتهن ~~ويقال للمرتهن أولا أفد العبد عن أرش الجناية وإنما يخاطب هو بذلك أولا ms460 لما ~~أن فيه إبقاء حقه وهو الرهن لأنه إذا فدى طهر العبد عن الجناية فجعل كأن ~~الجناية لم تكن فيبقى الدين والرهن على حاله ولا يرجع على الراهن بشيء من ~~الفداء لأنه أصلح الرهن باختياره وليس للمرتهن أن يدفع العبد بحال لأن ~~الدفع تمليك الرقبة وهو لا يملك تمليك مال الغير بغير إذنه # وإن لم يفد وأبى ذلك يقال للراهن ادفع أو أفده فأيهما اختار بطل الرهن ~~والدين لأن عين العبد أو بدله وهو الفداء صار مستحقا بسبب كان عند المرتهن ~~فجعل كأنه هلك الرهن # ولو استهلك العبد المرهون مال إنسان وذلك يستغرق الرقبة فإن أدى المرتهن ~~الدين الذي لزم العبد المرهون بقي الرهن والدين على حاله وفرغ عن الدين وإن ~~أبى أن يؤدي الدين قيل للراهن بعه في دينه أو اقض دينه فإن قضى دينه بطل ~~دين المرتهن على الراهن ويخرج العبد عن الرهن لأنه استحق بسبب كان عند ~~المرتهن فيكون PageV03P045 عليه وإن لم يقض دين العبد يباع العبد في الدين ~~الذي لحقه فيأخذ صاحب دين العبد دينه ويبطل بمقدار ذلك من دين المرتهن فإن ~~كان دين المرتهن أقل كان ما بقي من ثمن العبد للراهن وإن كان دين المرتهن ~~أكثر من دين الغريم استوفى المرتهن ما بقي من دينه وما فضل من ثمن العبد ~~للمرتهن إن كان الدين حل وإلا أمسك ما فضل رهنا في يده إلى أن يحل الدين ~~فيأخذه قصاصا بدينه # ولو رهن عبدين أو ثوبين بألف درهم كل واحد منهما بخمسمائة فأدى خمسمائة ~~لم يكن له أخذ واحد منهما حتى يؤدي كل الدين وكذلك في العبد الواحد لأن كل ~~جزء من الرهن محبوس بكل الدين فما لم يقبض الكل يكون له حق حبس الكل # وإن كان الرهن شيئين أو أكثر فإنه ينقسم الدين عليهما على قدر قيمتهما ~~يوم القبض لأنه صار مضمونا بالقبض # ولو زاد في الرهن شيء بأن ولدت الأمة المرهونة ولدا أو نحو ذلك فإنه ~~ينقسم الدين على الأصل يوم القبض وعلى الزيادة ms461 يوم الفكاك لأن الزوائد تكون ~~مضمونة وإن كانت محبوسة إلى يوم الفكاك # ثم الزيادة في الرهن جائزة عندنا خلافا ل زفر كالزيادة في المبيع وينقسم ~~الدين عليهما جميعا ويعتبر قيمة الأصل يوم قبضه ويعتبر قيمة الزيادة يوم ~~الزيادة # فأما الزيادة في الدين فلا تجوز عند أبي حنيفة و محمد رحمهما الله # وعند أبي يوسف تجوز وهذه المسألة من مسائل الخلافيات # ولو استعار من رجل شيئا ليرهنه بدينه فأعاره منه مطلقا ليرهنه فله أن ~~يرهنه بأي صنف من الدين وبأي قدر قليلا أو PageV03P046 كثيرا لأن هذا ~~بمنزلة الإذن له بقضاء الدين من مال هو عنده وديعة قد أذن مطلقا فيجب العمل ~~بإطلاقه # وإن سمي له قدرا أو إنسانا بعينه أو في بلد بعينه فليس له أن يفعل بخلافه ~~ولو فعل كان لصاحبه أن يأخذ الرهن لأنه لم يأت بما أمر به فلم يصح الرهن ~~فإن عجز الراهن عن قضاء الدين فقضاه المعير فله أن يرجع لا يكون متبرعا ~~لأنه مضطر في ذلك لوصوله إلى ماله بمنزلة الوارث إذا قضى دين الميت لتسلم ~~له التركة يرجع في التركة لما قلنا # ولو رهن عبدا من إنسان ثم جاء برهن آخر حتى يكون مكان الأول وقبل المرتهن ~~الرهن الثاني جاز ويصير الثاني هو الرهن إذا قبض الراهن الأول لأنه ما رضي ~~بالجمع بينهما رهنا ولا يصير الثاني رهنا إلا بعد انفساخ الأول ضرورة عدم ~~الجمع # وإنما تقع الضرورة إذا قبض الأول فأما إذا لم يقبض بقي الأول رهنا دون ~~الثاني حتى لو هلكا يكون الثاني أمانة والأول هلك بدينه # ولو أعتق الراهن العبد المرهون ينفذ عتقه عندنا خلافا للشافعي وهي مسألة ~~معروفة PageV03P047 # PageV03P048 # | كتاب الشفعة # يحتاج فيه إلى بيان ما تجب به الشفعة وإلى بيان شرائط الوجوب وإلى بيان ~~كيفية الوجوب وإلى بيان الأحكام المتعلقة بالشفعة # أما الأول فنقول سبب استحقاق الشفعة أحد الأشياء الثلاثة الشركة في ~~البقعة والشركة في الحقوق والجوار على سبيل الملاصقة وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يستحق إلا بالشركة في البقعة ms462 وهي مسألة معروفة # ثم إنما تستحق الشفعة بها على الترتيب فالشريك في البقعة أولا ثم الشريك ~~في الحقوق ثم الجار الملاصق لأن الشفعة إنما تجب لدفع ضرر الدخيل عن الأصيل ~~والضرر على هذا الترتيب في العرف # فإن سلم الشريك في البقعة ثبتت للشريك في الحقوق وإن سلم هو تثبت للجار ~~الملاصق # ولا يثبت للجار المقابل لأن ضرره دون ضرر هؤلاء والشرع ورد بالشفعة في حق ~~هؤلاء فلا يقاس عليهم غيرهم مع التفاوت في الضرر # PageV03P049 وأما شرائط الوجوب فمنها عقد المعاوضة عن المال بالمال فإنها ~~لا تجب بهذه الأسباب إلا عند عقد البيع أو ما هو في معناه من الصلح والهبة ~~بشرط العوض إذا وجد قبض البدلين فأما إذا قبض أحدهما دون الآخر فلا شفعة ~~وهذا عندنا خلافا ل زفر إنها تجب بنفس العقد وهذا فرع مسألة بينهم أن الهبة ~~بشرط العوض عقده عقد هبة وجوازه جواز البيع فما لم يتقابضا لا يكون في معنى ~~البيع وعنده عقده عقد بيع وهي مسألة كتاب الهبة # ولو وهب ثم عوض بعد العقد فلا يجب الشفعة فيه ولا فيما هو عوض عنه بأن ~~جعل العوض دارا لأن هذا ليس في معنى البيع لأنه ليس بمشروط في العقد # ولهذا لا يجب في المملوك بمقابلة المنافع بأن جعل الدار مهرا أو أجرة # ولهذا لا يجب في الدار المملوكة بغير بدل كالهبة والصدقة والوصية أو ببدل ~~ليس بمال كبدل الخلع والصلح عن دم العمد # ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله إن من تزوج امرأة على دار على أن ترد عليه ~~ألفا فلا شفعة في شيء من الدار # وقال أبو يوسف و محمد رحمهما الله تجب الشفعة # واستحقاق الشفعة في البيع بشرط الخيار قد ذكر في البيوع # وفي البيع الفاسد إذا ملك عند القبض لا يستحق الشفعة ما لم يبطل حق الفسخ ~~إما لاتصال المبيع بزيادة أو بزوال ملك المشتري لأن حق الفسخ ثبت لحق الشرع # PageV03P050 وإذا أخذ الشفيع المشتري شراء فاسدا بالشفعة يأخذه بقيمته ~~يوم قبض لأن ms463 القيمة فيه بمنزلة الثمن في الشراء الصحيح # ومنها أن يكون المبيع عقارا أو في معناه وقال مالك يثبت في المنقول الذي ~~هو نظيره وهو السفن ولهذا قال إذا بيعت الضيعة ببقرها ومماليك يعملون فيها ~~يجب الشفعة في الكل # وعندنا لا يستحق فيما ليس بعقار من البقر والعبيد # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا شفعة إلا في ربع أو حائط # ويستوي الجواب عندنا في العقار الذي تجوز قسمته والذي لا تجوز قسمته ~~كالحمام والرحى والبئر والنهر والدور الصغائر # وعند الشافعي لا يجب فيما لا يقسم # وإذا بيع سفل عقار دون علوه أو علوه دون سفله تجب الشعفة أما في بيع ~~السفل فلا يشكل لأنه عقار # وأما في بيع العلو وحده فقياس واستحسان لأنه ليس بعقار ولكن في معناه لأن ~~حق التعلي يتعلق بالبقعة على التأييد فهو بمنزلة البقعة # وأما بيان كيفية الوجوب فنقول إن حق الشفعة يجب على طريق الفور عندنا ~~نظرا من الجانبين # وعند الشافعي يجب وجوبا ومؤبدا # واختلف الرواية في تفسير الفور في بعضها أنه إذا علم بالبيع PageV03P051 ~~ينبغي أن يطلب الشفعة ساعتئذ فإذا سكت ولم يطلب بطلت شفعته وفي بعضها أنه ~~على المجلس فإن محمدا ذكر في الأصل إذا بلغ الشفيع البيع إن لم يطلب الشفعة ~~مكانه بطلت الشفعة # وذكر الكرخي أن هذا ليس باختلاف رواية وإنما هو على المجلس كخيار المخيرة ~~والقبول # ثم الطالب نوعان أحدهما طلب مواثبة وهو ما ذكرنا فكما علم ببيع الدار ~~يطلب الشفعة فيقول طلبت الشفعة وأنا طالبها أو قال ادعيت الشفعة وأنا على ~~شفعتي ويشهد على ذلك حتى يتأكد الوجوب بالطلب على الفور ويعلم أنه ليس ~~بمعرض حتى يحصل المطالبة من الخصم بعد ذلك من غير اشتغال بشيء مع القدرة ~~على المطالبة # وليس الإشهاد بشرط لصحة الطلب ولكن للتوثيق حتى إذا أنكر المشتري طلب ~~الشفعة حين علم فيقول لم تطلب الشفعة حين علمت بل تركت الشفعة وقمت عن ~~المجلس والشفيع يقول طلبت فالقول قول المشتري فلا بد من ms464 الإشهاد وقت الطلب ~~توثيقا لحقه # ولو لم يكن الشهود حاضرين فبعث في طلبهم ومكث في المجلس لا تبطل شفعته ~~كما في خيار المخيرة # وعن أبي بكر الرازي أنه قال إذا طلب الشفعة ثم قام عن المجلس إلى الشهود ~~وأشهدهم على ذلك جاز لأن الطلب يحتاج إليه لثبوت الشفعة فيما بينه وبين ربه ~~والشهود يحتاج إليها للتوثيق الذي ذكرنا # والطلب الثاني المطالبة من الخصم لأن المطالبة لا بد لها من مطالب ومطلوب # فإن كان المبيع لم يقبض بعد فالشفيع بالخيار بين مطالبة البائع أو ~~PageV03P052 المشتري أو الطلب عند المبيع والإشهاد عليه لأن المشتري مالك ~~والبائع صاحب يد فيصح من الشفيع المخاصمة معهما لنقل الملك واليد فأما ~~المبيع # فيتعلق الشفعة به فيقوم الطلب عنده مقام الطلب منهما باعتبار الحاجة # فأما إذا كان المبيع في يد المشتري لم يصح الإشهاد على البائع لأنه خرج ~~من أن يكون خصما لزوال يده وملكه ولكن له الخيار في الإشهاد على المشتري أو ~~عند العقار # ثم ما ذكرنا من الاختيار إذا كان الشفيع حاضرا عند وقوع البيع بحضرة ~~الدار والبائع والمشتري # وأما إذا عقد البيع في غير الموضع الذي فيه الدار والشفيع حاضر فلم ~~يطالبهما بالشفعة وحضر موضع الدار وأشهد ثم بطلت شفعته حيث ترك المطالبة مع ~~القدرة عليها # وإن كان الشفيع غائبا عن مجلس البيع فعلم فحضر موضع الدار ولم يطلب ~~الشفعة وذهب حتى يجد البائع أو المشتري تبطل شفعته لأنه ترك الطلب مع ~~القدرة عليه # فأما إذا بيعت الدار في المصر الذي هي فيه والشفيع في مصر آخر فعلم بذلك ~~فالجواب في حقه والجواب في حق الحاضر سواء في أنه يطلب على الفور ويشهد ثم ~~يشتغل بالطلب من البائع أو المشتري أو الإشهاد عند الدار إلا أن له الأجل ~~بمقدار المسافة التي بينه وبين المصر الذي وقع فيه البيع من المتعاقدين حتى ~~يذهب إليه بنفسه فيطلب الشفعة أو يبعث وكيلا لطلب الشفعة والإشهاد عليه ~~وذلك الأجل من وقت العلم بالبيع وطلب المواثبة فإذا مضى الأجل ms465 ولم يذهب ~~بنفسه ولا بعث وكيلا لمطالبته الشفعة تبطل شفعته # PageV03P053 وإذا وجد كلا الطلبين وصح الإشهاد على الوجه الذي ذكرنا فبعد ~~ذلك له أن يشتغل بالمرافعة إلى باب القاضي والخصومة لأخذ الدار بالشفعة # فإن كان المبيع في يد البائع فالقاضي يحضر البائع والمشتري جميعا ولا ~~يقضي له بالشفعة حتى يحضرا لكونهما خصمين أحدهما بيده والآخر بملكه لأن ~~القضاء لا يجوز بدون حضرة الخصم # وإن كان المبيع في يد المشتري فالقاضي يحضره لا غير ويقضي عليه لأن ~~البائع خرج من أن يكون خصما لزوال يده # فإذا قضى القاضي بالشفعة والدار في يد البائع انتقض البيع الذي بينه وبين ~~المشتري وينعقد البيع بينهما في المشهور من الرواية وينتقل الصفقة إليه # وروي عن أبي يوسف أن البيع لا ينتقض # فعلى الرواية المشهورة يسلم الشفيع الثمن إلى البائع ويكون عهده الشفيع ~~على البائع وهي الرجوع بالثمن عند الاستحقاق ويرجع المشتري على البائع ~~بالثمن إن نقده # ثم الشفيع يأخذ الدار بالثمن الذي وقع عليه البيع من الدراهم والدنانير ~~والمكيل والموزون في الذمة لأن تلك الصفقة انتقلت إليه # وإن كان الثمن من العروض فيأخذ بقيمته # ثم القاضي يقضي بالشفعة سواء أحضر الشفيع الثمن أو لا في المشهور من ~~الرواية عن أبي حنيفة و أبي يوسف رحمهما الله ويأمر الشفيع بتسليم الثمن ~~إليه للحال فإن لم يسلم يحبسه ولا ينقض الأخذ بالشفعة لأنه بمنزلة الشراء ~~فإن طلب منه حتى يذهب ويحضر الثمن فالقاضي لا يحبسه لأنه لم يوجد منه المطل # وإن طلب الأجل يوما أو PageV03P054 يومين فالقاضي يؤجله إن رضي الخصم ~~وإلا فيحبسه # وقل محمد لا ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة حتى يحضر الثمن # فإذا أحضر الثمن يقضي بالشفعة ويأمر الشفيع بتسليم الثمن إلى المشتري # فإن قضي القاضي له بالشفعة قبل إحضار الثمن إليه من ساعته فقال لا أنقده ~~إلى يوم أو يومين أو إلى شهر وأبى المشتري أن يقبل ذلك لا يفسخ قضاؤه ولا ~~ينقض الأخذ بالشفعة ولكن يحبسه # والاحتياط من القاضي أن لا يقضي بالشفعة ms466 ما لم يؤجل للشفيع أجلا ويقول له ~~إن لم تأت بالثمن إلى هذا الأجل فلا شفعة لك حتى إذا امتنع وفرط في الأداء ~~تبطل شفعته فأما بدون ذلك إذا قضي بالشفعة لا تبطل شفعته بالتأخير # ولو أن الشفيع بعد وجود الطلبين والإشهاد إذا أخر المرافعة إلى باب ~~القاضي ولم يخاصم هل تبطل شفعته فقد اختلفت الروايات عن أصحابنا والحاصل أن ~~عند أبي حنيفة رحمه الله لم تسقط الشفعة بالتأخير بعد الإشهادين إلا أن ~~يسقطها بلسانه فيقول تركت الشفعة # وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف وفي رواية أخرى عنه إذا ترك المخاصمة إلى ~~القاضي في زمان يقدر على المخاصمة فيه بطلت شفعته ولم يوقت # وقال محمد و زفر إذا أخر المطالبة بعد الإشهاد شهرا من غير عذر بطلت ~~شفعته # وعن الحسن أنه قال وهذا قياس قول أبي حنيفة و أبي يوسف و زفر وبه نأخذ # PageV03P055 وذكر الكرخي أنه إذا حال بين الشفيع وبين الإشهاد عند الدار ~~أو على البائع أو المشتري حائل لا يستطيع الشفيع أن يصل إلى ذلك معه ولا أن ~~يبعث وكيلا فهو على شفعته إلى أن يزول الحائل المانع له ثم يعود الأمر ~~بينهم على ما ذكرنا لأنه ترك المطالبة مع المانع لا يدل على الإعراض ولهذا ~~قالوا إن حق الشفعة يجب عند البيع # ويتأكد بالطلب ويثبت الملك به بقضاء القاضي أو بالتراضي من الخصمين # وأما الأحكام فكثيرة نذكر بعض المشهور منها فمن ذلك بيان ما تبطل به ~~الشفعة وما لا تبطل مما يحدث من الشفيع # بيان ذلك إذا اشترى الرجل دارا لها شفيع فساوم الشفيع المشتري في الدار ~~لنفسه أو لغيره أو سأله أن يوليه إياها أو يشركه فيها أو يؤاجرها منه أو ~~كانت أرضا فطلب منه المزارعة أو نخلا أو كرما فسأله المعاملة وذلك كله ~~بعدما علم بالشراء فذلك كله تسليم للشفعة لأن ذا دلالة الإعراض عن طلب ~~الشفعة لأن حكمها ينافي حكم أخذ الدار بالشفعة # ولو باع الشفيع داره التي يشفع بها بعد الشراء للمشتري ms467 تبطل شفعته سواء ~~علم بالشراء أو لم يعلم لأنه بطل الجوار الذي هو سبب الاستحقاق قبل أخذ ~~الدار بالشفعة # ولو سلم الشفعة قبل البيع لا يكون تسليما لأن الشفعة لم تثبت بعد فلا يصح ~~إبطاله # ولو سلم بعد الشراء تبطل الشفعة سواء علم أو لم يعلم PageV03P056 بخلاف ~~المساومة والاستئجار # ولو أخبر الشفيع أن الشراء بألف درهم فسلم الشفعة ثم ظهر أن الثمن أكثر ~~أو أقل أو على خلاف جنسه فالأصل في هذه المسائل أنه إذا لم يحصل غرض الشفيع ~~على الوجه الذي سلم لم يصح التسليم وإن حصل صح فإذا ظهر أن الثمن أكثر مما ~~أخبر به لم يبطل التسليم لأن الشفيع إذا لم يصلح له الشراء بالألف فأولى أن ~~لا يصلح بأكثر منه فلا يفوت غرضه بما ظهر بخلاف ما أخبر # ولو ظهر أن الثمن أقل لا تبطل الشفعة لأن التسليم يكون لكثرة الثمن عنده ~~وأنها لا تساوي بها ويصلح له الدار بالأقل # ولو أخبر أن الثمن ألف درهم فإذا هو مائة دينار فإن كان قيمتها ألف درهم ~~أو أكثر صح التسليم وإن كان أقل فله الشفعة عندنا خلافا لزفر لما قلنا # ولو أخبر أن الثمن ألف درهم أو مائة دينار ثم ظهر أنها بيعت بمكيل أو ~~موزون قيمته مثل ذلك أو أقل فتسليمه باطل لأنه يجوز أن يكون سلم لأنه لا ~~يقدر على ذلك الجنس الذي أخبر وهو يقدر على الجنس الذي بيعت به # وكذا إذا أخبر أنها بيعت بالحنطة ثم ظهر أنها بيعت بشعير قيمته مثل ~~الحنظة أو أقل فله الشفعة لما ذكرنا # ولو أخبر أن الثمن دراهم أو دنانير ثم ظهر أن الثمن عرض من العروض الذي ~~تجب الشفعة بقيمته فإن كان مثله أو أكثر فالتسليم صحيح وإن كان أقل فلا ~~يصلح لأن القيمة دراهم أو دنانير # PageV03P057 وإن أخبر أنها بيعت بعرض ثم ظهر أنها بيعت بجنس آخر من ~~العروض فهو على شفعته لما ذكرنا # ولو بلغه أنها بيعت نصفها فسلم ثم ظهر أنه باع الكل ms468 فله الشفعة # وإن كان على عكس هذا فلا شفعة له لأن الإنسان ربما لا يرضى مع الشريك ~~فكان التسليم بناء عليه ويرضى بالدار كلها # وفي رواية الجواب على ضد ما ذكرنا # ولو أخبر أن المشتري زيد فسلم ثم ظهر أنه عمرو فله الشفعة # وإن كانا قد اشترياها جميعا أخذ نصيب الذي لم يسلم الشفعة فيه لأن ~~الإنسان قد يرضى بشركة واحد ولا يرضى بشركة غيره # ولو اشترى الرجل دارا صفقة واحدة فأراد الشفيع أن يأخذ بعضها دون بعض أو ~~يأخذ ما يليه من الدار ليس له ذلك وإنما له أن يأخذ الكل أو يدع لأن فيه ~~تفريق الصفقة على المشتري # ولو اشترى دارين صفقة واحدة فأراد شفيعهما أن يأخذ إحداهما ويترك الأخرى ~~فليس له ذلك سواء كانت الداران متلاصقتين أو لا وسواء كانتا في مصر واحد أو ~~في مصرين لأن فيه تفريق الصفقة على المشتري # وقال زفر له الخيار بين أن يأخذهما أو يأخذ إحداهما # ولو كان الشفيع شفيعا لإحداهما دون الأخرى وقد وقع البيع صفقة واحدة فعلى ~~قول أبي حنيفة و أبي يوسف له أن يأخذهما وليس له أن يأخذ التي تجاوره ~~بالحصة وقال محمد يأخذ التي تليه بالشفعة ولا شفعة له في الأخرى لما ذكرنا # PageV03P058 ولو أن الشفيع وجد الدار المبيعة منقوضة بعد الشراء أو ~~مهدومة فإنه ينظر إن كان بفعل المشتري أو الأجنبي فهو بالخيار إن شاء أخذ ~~العرصة بالحصة وإن شاء ترك # وإن انتقضت أو انهدمت بنفسها فله الخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن ~~شاء ترك لأن أخذ الدار بالشفعة بمنزلة الشراء فيثبت الملك بالشفعة في ~~العرصة والبناء جميعا لكونه تبعا لها والأتباع لا حصة لها من الثمن إذا ~~فاتت لا بصنع أحد فأما إذا فاتت بصنع المشتري أو الأجنبي فصار مقصودا ~~بالإتلاف والقبض فيصير لها حصة من الثمن وقد تغير المبيع فكان له الخيار ~~على الوجه الذي ذكرنا # وإن كان المشترى كرما وفيه أشجار وثمار فقطع المشتري شجرها أو جد ثمرها ~~أخذ بحصة الكرم ms469 ويحط قيمة ما أخذ منه # وإن ذهبت بآفة سماوية أخذها بجميع الثمن أو ترك لما قلنا # فإن لم يكن في وقت الشراء فيه ثمر ثم أثمرت فجدها المشتري فإن الشفيع ~~يأخذها بجميع الثمن إن شاء أو يترك ولا يدفعل له بحصة الثمر لأنه لم يكن في ~~أصل البيع فإن كان الثمر في أصل البيع فهو كما ذكرنا من البناء والنخل # وإن كان المشتري أرضا فيها زرع فإنه يأخذها الشفيع بزرعها بقلا كان أو ~~مستحصدا لأنه تبع الأرض فإن حصد المشتري الزرع ثم جاء الشفيع فإنه أقسم ~~الثمن على قيمة الأرض وعلى قيمة الزرع وهو بقل يوم وقع عليه العقد فيأخذ ~~الشفيع الأرض بما أصابها من الثمن ولا يقسم الثمن على قيمة الزرع وهو ~~مستحصد هذه رواية عن أبي يوسف # وروي عن محمد أنه قال أقوم الأرض وفيها الزرع وأقومها ليس PageV03P059 ~~فيها ذلك الزرع فما كان بين ذلك فهو قيمة الزرع ولا أقوم الزرع وهو بقل ~~محصود # ولو كان للدار شفعاء بسبب الشركة فحضروا فهي بينهم على عد الرؤوس عندنا # وعند الشافعي على قدر الأنصباء وهي مسألة معروفة # فإن سلم الشركاء إلا واحد فله أن يأخذ الدار كلها # وإن سلم البعض دون البعض فالدار كلها بين من لم يسلم على قدر عددهم # فإن سلم الشركاء كلهم فللجيران الشفعة على عددهم # وعلى هذا إذا بيعت دار في زقاق غير نافذ فأهله جميعا شركاء في الشفعة وهم ~~أولى من الجيران المتلاصقين الذين لا طريق لهم في الزقاق لأن الشريك في ~~الطريق أولى # فإن سلم الشركاء في الطريق فالشفعة للجوار المتلاصقين # ولو اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فقال المشتري اشتريتها بألفين وقال ~~الشفيع بألف فالقول للمشتري في الثمن مع يمينه وعلى الشفيع البينة فإن أقام ~~الشفيع البينة يقضي ببينته وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة الشفيع عند ~~أبي حنيفة و محمد وقال أبو يوسف البينة بينة المشتري وهي تعرف في الخلافيات # ولو اشترى الرجل ساحة فبناها ثم جاء شفيعها وطلب الشفعة فإنه يقضي له ms470 ~~بالعرصة ويقال للمشتري اقلع بناءك وسلم الساحة إلى الشفيع عندنا وروي في ~~رواية عن أبي يوسف أنه يقال للشفيع خذ الدار بالثمن وبقيمة البناء أو اترك ~~وهو قول الشافعي وهي مسألة معروفة # PageV03P060 ولو أخذ الشفيع الدار بالشفعة فبناها ثم استحقت الدار فإن ~~المستحق يأخذ الدار ويقال للشفيع اهدم بناءك ولا يرجع على المشتري بقيمة ~~البناء إن كان أخذ الدار من يده ولا على البائع إن كان أخذها منه لأنه ليس ~~بمغرور ولكن يرجع على المشتري بالثمن لأنه لم يسلم له المبيع # ولو اشترى الرجل دارا بثمن مؤجل فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بثمن حال ~~وإن شاء انتظر إلى مضي الأجل فإذا مضى الأجل أخذها وليس له أن يأخذ بثمن ~~مؤجل لأن الأجل إنما يثبت بالشرط ولم يوجد بين المشتري والشفيع # ولو مات الشفيع بعد طلب الشفعة والإشهاد على المشتري قبل أن يقضى له ~~بالشفعة تبطل الشفعة عندنا ولا تثبت للورثة # وعند الشافعي يثبت للورثة # فحق الشفعة لا يورث عندنا كالخيار وعنده يورث # ولو اشترى رجل دارا لم يرها فبيعت بجنبها دار فأخذا بالشفعة لم يبطل ~~خياره ولو كان له فيها خيار الشرط يبطل خياره لأنه لو قال أبطلت خياري قبل ~~الرؤية لم يبطل خيار الرؤية فلا يبطل بدلالة الإبطال ولو قال أبطلت خيار ~~الشرط يبطل فكذا بالدلالة # ثم الحيلة في إبطال الشفعة هل هي مكروهة روي عن أبي يوسف أنها لا تكره # وعن محمد أنه قال أكره ذلك أشد الكراهة # وعلى هذا الخلاف في إسقاط الزكاة قبل مضي الحول والله أعلم PageV03P061 # PageV03P062 # | كتاب الذبائح # يحتاج إلى بيان ما يباح أكله من الحيوان وما لا يباح وما يكره # وإلى بيان شرائط الإباحة # وإلى بيان محل الذبح وكيفيته وإلى بيان ما يذبح به وإلى بيان أهلية الذبح # أما الأول فنقول إن الحيوان على ضربين ما لا يعيش إلا في الماء وما لا ~~يعيش إلا في البر # أما الذي لا يعيش إلا في الماء فكله محرم الأكل إلا السمك خاصة بجميع ~~أنواعه سوى الطافي ms471 منه فإنه مكروه لقوله عليه السلام أحلت لنا ميتتان ودمان ~~السمك والجراد والكبد والطحال وهذا عندنا # وقال الشافعي السمك الطافي وجميع ما في البحر حلال # ثم عندنا الطافي على وجهين إن مات بسبب حادث يؤكل وإن مات حتف أنفه لا ~~يؤكل # PageV03P063 وأصله ما روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي عليه ~~السلام نهى عن أكل الطافي # فأما الذي مات من الحر أو البرد أو كدر الماء ففيه روايتان # وقالوا في سمكة ابتلعت سمكة إنها تؤكل لأنها ماتت بسبب حادث # وهو حلال في حق المحرم والحلال جميعا # وكذلك اصطياد ما في البحر حلال في حق المحرم والحلال # وأما ما لا يعيش إلا في البر فعلى نوعين منه ما ليس له دم سائل ومنه ما ~~له دم سائل # أما ما ليس له دم سائل فكله حرام إلا الجراد مثل الذباب والزنبور وسائر ~~هوام الأرض وما يدب عليها وما يكون تحت الأرض من الفأرة واليربوع والحيات ~~والعقارب لأنها من جملة الخبائث إلا أن الجراد يحل بالحديث الذي كذكرنا # وأما ما له دم سائل فعلى ضربين مستوحش ومستأنس # فالمستأنس منه لا يحل أكله من البهائم سوى الأنعام وهو الإبل والبقر ~~والغنم لقوله تعالى @QB@ أحلت لكم بهيمة الأنعام @QE@ واسم الأنعام خاص ~~فيما ذكرنا عند أهل اللغة # فأما ما لا يحل فالحمير والبغال والخيل وهذا قول أبي حنيفة # PageV03P064 وقال أبو يوسف و محمد كذلك إلا أنهما قالا يحل الفرس خاصة ~~وهي مسألة معروفة # وأما المستأنس من الطيور كالدجاج والبط والأوز فيحل بإجماع الأمة # وأما المستوحش منه فيحرم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور إلا ~~الأرنب خاصة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن عباس أنه نهى عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وخص منه الأرنب لحديث عمر # فذو الناب من السباع الأسد والذنب والنمر والفهد والثعلب والضبع والكلب ~~والسنور البري والأهلي # وكذلك الفيل وابن عرس من جملة ذي الناب ونحوها # وذو المخلب ms472 من الطيور الصقر والبازي والنسر والعقاب والشاهين ونحوها # وما سوى ذلك من المستوحش من البهائم والطيور فهو حلال كالظبي وبقر الوحش ~~وحمر الوحش والإبل ونحوها # ومن الطيور الحمام والعصفور والعقعق وغراب الزرع الذي يأكل الزرع ولا ~~يأكل الجيف ونحوها إلا أنه يكره أكل الغراب الأبقع والغراب الأسود الذي ~~يأكل الجيف # ويكره الجلالة من الإبل والبقر والغنم لأن الغالب من أكلها النجاسة # فأما الدجاجة المخلاة التي تأكل النجاسة أيضا قالوا لا يكره لأنها تخلطها ~~بغيرها ولأن الجلالة ينتن لحمها ويتغير ولحم الدجاجة لا PageV03P065 ينتن ~~ولا يتغير # ثم الجلالة إذا حبست أياما حتى تعتلف ولا تأكل النجاسة تحل # وعن أبي حنيفة روايتان في رواية محمد لم يوقت الحبس بل يحبس حتى يطيب ~~لحمها ويذهب نتنه وفي رواية أبي يوسف مقدر بثلاثة أيام # فأما الدجاجة فقد روي عن أبي يوسف أنها لا تحبس لأنه لا ينتن لحمها ولكن ~~المستحب أن تحبس يوما أو يومين # أما جنين ما يؤكل لحمه إذا خرج ميتا لا يحل عند أبي حنيفة و زفر والحسن # وقال أبو يوسف و محمد و الشافعي يحل والمسألة معروفة # وأما شرائط الحل فمنها الذبح أو النحر في جميع ما يشترط فيه الذبح لكن ~~النحر في الإبل والذبح في الشاة أحب # وأصله قوله تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ واسم الذكاة يقع عليهما جميعا # ومنها التسمية حتى لو تركها عامدا لا يحل عندنا وعند الشافعي يحل # وأجمعوا أنه لو تركها ناسيا يحل والمسألة معروفة # ثم في ذكاة الاختيار تجب التسمية لكل ذبيحة عند الحز والقطع # وفي ذكاة الاضطرار يشترط عند الرمي والإرسال لا عند الإصابة # ولا يشترط التعيين لكل صيد بخلاف الأهلية بيانه أنه PageV03P066 لو أضجع ~~شاة ليذبحها فسمى ثم بدا له أن لا يذبحها فأرسلها وأضجع أخرى فذبحها بتلك ~~التسمية لم يحل # ولو رمى صيدا وسمى فأخطأه وأصاب آخر فقتله فلا بأس بأكله لأن التسمية عند ~~الذبح تشترط عند القدرة وعند العجز أقيم الإرسال والرمي مقام الذبح إذا ~~اتصلت به الآلة # وكذا لو أرسل ms473 كلبا على صيد بعينه وسمى فأخذ غير الذي هو سمى عليه من غير ~~أن مال عن سنن الأولى يحل # ولو ذبح شاة وسمى ثم ذبح أخرى فظن أن التسمية الأولي تجزي عنهما لم يؤكل ~~فيجب أن يحدث لكل ذبيحة تسمية # ولو رمي سهما وسمى فقتل به من الصيد اثنين أو أرسل كلبا وسمى فقتل صيدين ~~يحل كله لما قلنا # ولو سمى وتكلم بكلام قليل أو فعل فعلا قليلا ثم ذبح فلا بأس به ويجعل ~~كالمتصل للضرورة أما إذا تكلم بكلام طويل أو فعل فعلا كثيرا بين التسمية ~~والحز لا يحل # ومنها تجريد اسم الله عند الذبح عن اسم غيره حتى لو قرن باسم الله اسم ~~غيره وإن كان اسم النبي عليه السلام فإنه لا يحل # وتجريده عن الدعاء مستحب وليس بشرط بأن قال باسم الله اللهم تقبل عني أو ~~عن فلان ولكن ينبغي أن يدعو بهذا وبمثله قبل التسمية أو بعد الفراغ عن ~~التسمية منفصلا عنها ولكن لا يوجب الحرمة # ولو سبح أو هلل أو كبر وأراد به التسمية على الذبيحة يحل أما لو أراد به ~~الحمد على سبيل الشكر لا يحل # PageV03P067 وكذا لو سمى ينبغي أن يريد به التسمية على الذبيحة # أما لو أراد به التسمية عند افتتاح العمل لا يحل # وأما محل الذبح وكيفيته فنقول الذكاة نوعان ذكاة اختيار وذكاة اضطرار # أما ذكاة الاضطرار فمحله جميع البدن فيحل بوجود الجرح أينما أصاب على ما ~~نذكره # وأما ذكاة الاختيار فمحله ما بين اللبة واللحيين لقوله عليه السلام ~~الذكاة ما بين اللبة واللحيين # ثم الذكاة هي فري الأوداج والأدواج أربعة الحلقوم والمريء والعرقان ~~اللذان بينهما الحلقوم والمريء فالحلقوم مجرى النفس والمريء مجرى الطعام ~~والشراب والعرقان مجرى الدم # فإذا قطع الأوداج الأربعة فقد أتى بالذكاة المأمور بها بتمامها # فأما إذا نقص من ذلك فقد اختلفوا فيه # روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا قطع أكثر الأوداج حل وفسر ذلك بأن ~~قطع ثلاثة منها من أي جانب كان وبه أخذ ms474 ثم رجع فقال لا يحل ما لم يقطع ~~الحلقوم والمريء وأحد الودجين # وروي عن محمد عن أبي حنيفة أنه قال ما لم يقطع الأوداج الأربعة أو الأكثر ~~من كل واحد منها لا يحل حتى أنه إذا قطع الثلاثة أو الأكثر منها وقطع نصف ~~الرابع أو أقل لا يحل وبه أخذ محمد # فصار الحاصل أن عند أبي حنيفة الأكثر على رواية أبي يوسف يرجع إلى ~~الثلاثة منها وعلى رواية محمد الأكثر يرجع إلى كل واحد من الأربعة وقال ~~محمد إنه لا يحل ما لم يقطع الكل أو الأكثر من كل PageV03P068 واحد منها # وقال أبو يوسف يحل إذا قطع ثلاثة منها الحلقوم والمريء وأحد الودجين # وقال الشافعي إذا قطع الحلقوم والمريء يحل # ولو أبان رأس البعير أو الشاة بالسيف فإن كان من قبل الحلقوم أكل وإن كان ~~من قبل القفا فإن صار بحال لا يعيش قبل قطع الأوداج لا يحل وإن كان بحال ~~يعيش يحل # ويكره في حال الذبح أن يجرها برجلها إلى المذبح أو يضجعها ويحد الشفرة ~~بين يديها # ويكره أن يذبحها على وجه يبلغ النخاع وهو العرق الأبيض الذي في عظم ~~الرقبة # ويكره أن يسلخ قبل أن تموت لأن هذا زيادة ألم لا يحتاج إليه # فإن نخع أو سلخ قبل أن تبرد فلا بأس بذلك لأنه لم يوجد فيه ألم ذكره ~~الكرخي # وبعض المشايخ قالوا يكره النخاع بعد الموت قبل أن يبرد ويكره السلخ # وعن مجاهد أنه قال كره رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة من الشاة ~~المذبوحة الذكر والأنثيين والقبل والغدد والمثانة والمرارة والدم # ثم أبو حنيفة فسر هذا وقال الدم حرام للنص القاطع وأما الحكم في السبعة ~~فمكروه لأنه مما لا تستحسنه الأنفس وإنه أراد به الدم المسفوح فأما دم ~~الكبد والطحال ودم اللحم فليس بحرام # PageV03P069 وأما بيان ما يذكي به وهو الآلة فعلى ضربين آلة تقطع وآلة ~~تفسخ # فالآلة التي تقطع على ضربين حادة وكليلة # فالحادة يجوز الذبح بها حديدا كان أو غير حديد من غير ms475 كراهة # والكليلة التي تقطع يجوز الذبح بها مع الكراهة حديدا كانت أو غير حديد # وأصله قوله عليه السلام كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فهو ذكاة # وقال أصحابنا إذا ذبح بظفر منزوع أو بسن منزوع جاز مع الكراهة # وقال الشافعي لا يجوز # وأما الآلة التي تفسخ فهو نحو الظفر القائم والسن القائم إذا ذبح به لا ~~يحل لأنه يعتمد على المذبوح من وجه فيختنق ويتفسخ حتى قالوا إذا كان الظفر ~~طويلا فأخذ إنسان آخر بيده وذبح بظفره وأمر عليه كما يمر السكين يحل لأنه ~~لم يعتمد عليه حتى يكون فيه معنى التخنيق # وأما بيان أهلية الذبح فنقول يشترط أن يكون من أهل الملة التي يقر عليها ~~ويعقل الذبح ويضبطه ويقدر عليه لأنه إذا كان من أهل الملة وهو عاقل فالظاهر ~~أنه يأتي باسم الله تعالى عند الذبح وإذا لم يكن عاقلا فإجراء اسم الله ~~تعالى على لسانه وعدمه سواء ولهذا لا يصح الإسلام منه # والقدرة PageV03P070 على الذبح لا بد منها حتى يتحقق فعل الذبح على وجهه # فيصح الذكاة من المسلم والكتابي إذا عقلا الذبح ولا يتركان التسمية عمدا ~~سواء كان ذكرا أو أنثى صغيرا أو بالغا # ولا يجوز ذبح المجوسي ولا المرتد # ولا ذبح الصبي والسكران والمجنون إذا لم يعلقوا ولم يضبطوا الذبح # هذا الذي ذكرنا في غير الصيد فأما في الصيد فيشترط أن لا يكون محرما ولا ~~الذبح بأمر المحرم ولا في الحرم حتى لا يؤكل ما يذبح المحرم من الصيد أو ~~يأمر به ولا ما يذبحه الحلال في الحرم من الصيد ويكون ذلك كالميتة # فأما ذبح المحرم لغير الصيد فسبب الحل في الحل والحرم PageV03P071 # PageV03P072 # | كتاب الصيد # الاصيطاد مباح في البحر في حق كافة الناس وفي البر في حق غير المحرم على ~~كل حال إلا في الحرم وفي حق المحرم لا يباح في الحل ولا في الحرام # وأصله قوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ ولأن الكسب مباح في الأصل ~~وما يصيده قد يؤكل وقد ينتفع بجلده وبشعره ونحو ذلك ms476 # ثم ما يباح أكله من الصيد المأكول بأخذ الجوارح والرمي وغير ذلك من فعل ~~العباد إذا مات قبل أن يقدر عليه له شرائط أحدها أن تكون الآلة التي بها ~~يصطاد جارحة تجرح الصيد وهو السهم والسيف والرمح والحيوان الذي له ناب أو ~~مخلب فيجرح به فيموت هذا هو الرواية المشهورة # أما إذا لم يجرح الكلب أو البازي فلا يحل # وروي عن أبي حنيفة أن الكلب إذا خنق يحل ولو لم يخنفه ولم يجرحه ولكنه ~~كسره فمات ففيه روايتان # ولو أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه فإن وصل إلى اللحم فأدماه أكل وإلا فلا # PageV03P073 واختلف المشايخ في الشاة إذا اعتلفت بالعناب فذبحت ولم يسل ~~منها الدم فقال أبو القاسم الصفار لا يحل # وقال أبو بكر الإسكاف يحل # وهذا إذا مات بجرحه غالبا # فأما إذا وقع الشك فلا يحل إذا كان يمكن الاحتراز عنه بأن رمي صيدا في ~~الهواء فسقط على جبل أو سطح أو شجر أو على سنان رمح مركوز في الأرض أو على ~~حرف آجرة أو صخرة أو في الماء ثم سقط على الأرض لا يحل احتياطا لجانب ~~الحرمة # وإذا وقع على آجرة مطبوخة على الأرض أو على أرض صلبة فالقياس أن لا يحل ~~وفي الاستحسان يحل لأنه لا يمكن الاحتراز عن الأرض # والثاني أن يكون الحيوان الجارح معلما لقوله تعالى @QB@ وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين @QE@ # وتعليم ذي الناب أنه إذا أرسل يتبع الصيد وإذا أخذه أمسكه على صاحبه ولم ~~يأكل منه شيئا # وتعليم ذي المخلب أن يستجيب إذا دعي ويتبع الصيد إذا أرسل وإن أكل منه ~~فلا بأس به # ثم أبو حنيفة في ظاهر الرواية لا يوقت في التعليم ولكن ينبغي أن يقول أهل ~~العلم بذلك إنه معلم # PageV03P074 وروى الحسن عنه أنه قال لا يأكل أول ما يصيد ولا الثاني ثم ~~يؤكل الثالث وما بعده # وقال أبو يوسف و محمد إذا صاد ثلاث مرات ولم يأكل فهو معلم # ثم إذا صار معلما من حيث الظاهر وصاد به صاحبه ثم ms477 أكل بعد ذلك من صيد ~~يأخذه فقد بطل تعليمه ولا يؤكل بعد ذلك صيده حتى يعلم تعليما ثانيا بلا ~~خلاف # فأما ما صاده قبل ذلك هل يؤكل جديده وقديمه عند أبي حنيفة لا يؤكل لأنه ~~ظهر أنه صار معلما # وعندهما يحل لأنه العالم قد ينسى # والثالث أن لا يكون الحيوان الجارح الذي يصطاد به محرم العين كالخنزير ~~فإنه وإن كان معلما لا يحل صيده # فأما ما سواه من الجوارح إذا علم يحل صيده كالفهد والأسد والذئب والنمر ~~وابن عرس # الرابع أن يكون الإرسال ممن هو أهل للذبح لأن الإرسال والرمي بمنزلة ~~الذبح فلا بد من أن يكون المرسل أهلا من مسلم أو كتابي مع سائر الشرائط # والخامس أن يكون الإرسال على ما هو صيد مشاهد معاين بأن رأى صيدا أو ~~جماعة فرمى إليهم # فأما التعيين فليس بشرط حتى أنه لو أصاب صيدا آخر سوى ما عاين يحل لأن ~~الإرسال وجد إلى الصيد وفي التعيين حرج # ولو أرسل إلى ما ليس بصيد من الإبل والبقر والغنم أو الآدمي فأصاب صيدا ~~لا يحل لأنه لم يوجد الإرسال إلى الصيد # ولو سمع حس صيد فظنه صيدا فأرسل عليه كلبه أو رمى PageV03P075 سهمه إليه ~~فأصاب صيدا وبان له أن ما ظنه صيدا فهو غنم أو آدمي لا يحل لأنه ما أرسل ~~إلى الصيد لكنه ظنه كذلك # ولو سمع حسا ولا يعلم أنه حس صيد أو آدمي فأرسل فأصاب صيدا لا يحل # ولو سمع حسا فظنه آدميا فرماه وأصاب الذي سمع حسه فإذا هو صيد قالوا يحل ~~لأنه رمى إلى محسوس معين لكنه ظن أنه آدمي وقصد الآدمي فظهر أنه بطل قصده ~~ولكن الرمي صادف محله وهو الإرسال إلى محسوس معين وهو الصيد فصح إرساله ~~وتسميته كمن أشار إلى امرأته وقال هذه الكلبة طالق تطلق وإن أخطأ الاسم # ولو ظن حسن صيد فرماه أو أرسل فإذا هو حسن صيد غير مأكول أو مأكول وأصاب ~~صيدا آخر يحل # وقال زفر إن كان صيدا لا يؤكل لحمه ms478 ولا يحل # وروي عن أبي يوسف أنه قال إن كان خنزيرا لا يحل خاصة # والصحيح قولنا لأن الصيد اسم للمأكول وغيره # والسادس أن يكون فور الإرسال باقيا ولا ينقطع إلى وقت الأخذ والإصابة حتى ~~إنه إذا أرسل إلى صيد وسمى فما أخذ في ذلك الفور من الصيد فقتله يحل فإذا ~~انقطع الفور بأن جثم على صيد طويلا ثم مر به صيد آخر فقتله لا يحل الثاني # وكذلك في الرمي إذا تغير بأن رمى إلى الصيد فذهب به الريح يمنه أو يسرة ~~فأصاب صيدا لا يحل # ولو أصاب السهم حائطا أو صخرة فرجع السهم وأصاب الصيد فإنه لا يؤكل وهذا ~~لأن الإرسال انقطع فاحتمل أنه حصل بقوة PageV03P076 غيره ولا يحل مع الشك # فأما إذا مر على سننه فإن أصاب الحائط فلا بأس به # ولو أرسل رجلان كلبين أو رميا سهمين فأصابا معا صيدا فقتلاه فهو بينهما ~~ولوجود السبب منهما جميعا # ولو سبق أحدهما فهو له لأن سبب الملك والذبح وجد منه سابقا وهو الإرسال ~~بأثره فكان أولى # والسابع التسمية في حال الإرسال إذا كان ذاكرا لها لأن الإرسال والرمي ~~ذبح من الفاعل تقديرا فيشترط التسمية عنده كما في الذبح ألا أنه لا يشترط ~~على كل صيد بعينه بخلاف الذبح على ما مر # والثامن أن يلحقه المرسل والرامي أو من يقوم مقامهما قبل انقطاع الطلب أو ~~التواري عنه وهذا استحسان والقياس أن لا يحل لاحتمال أنه مات بسبب آخر لكن ~~ترك القياس بالأثر والضرورة لأنه لا يمكن الاحتراز عنه # فأما إذا قعد عن طلبه ثم وجده بعد ذلك ميتا فلا يؤكل لأنه لا ضرورة # وأصله ما روي عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال كل ما أصميت ودع ما أنميت ~~وقال أبو يوسف الإصماء ما عاينه والإنماء ما توارى عنه # والتاسع أن لا يدرك ذبحة الاختيار بأن كان ميتا # فإن كان بحال لا يعيش ولم يذبحه ففيه اختلاف بناء على مسألة المتردية ~~والنطيحة PageV03P077 والموقوذة إذا ذبحت هل تحل أم لا وهي ms479 على وجهين إن ~~كان فيها حياة مستقرة حلت بالذبح في قولهم جميعا # وإن كانت فيها حياة ولكنها غير مستقرة تحل بالذبح عند أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف إن كان فيها من الحياة ما يعيش مثلها تحل وإن كان لا يعيش مثلها لا ~~تحل # وقال محمد إن بقي حيا أكثر من بقاء المذبوح بعد الذبح يحل # إذا ثبت هذا ففي هذه المسألة إذا وجد حيا تبطل الذكاة الاضطرارية عند أبي ~~حنيفة وإن لم يكن فيه حياة مستقرة وعندهما على الوجه الذي قلنا # ولو أبان رأس الصيد وسمي يحل كله # ولو قطع عضوا منه سوى الرأس فمات لم يؤكل العضو المبان ويحل الباقي لأن ~~الأوداج تنقطع بإبابنة الرأس فيكون ذبحا # وإذا قطع عضوا غيره لا يؤكل الجزء المبان لأن الموت حصل والجزء مبان قال ~~عليه السلام ما أبين من الحي فهو ميت # ولو قطع نصفين طولا أو عرضا يحل أكله لأن الموت يحصل بهذا الفعل فيكون ~~الكل مذكى ذكاة اضطرار # وإن كان أحد النصفين أكثر فإن كان مما يلي الرأس أقل يؤكل كله وإن كان ~~أكثر أكل مما يلي الرأس ولا يؤكل ما سواه لأن الأوداج متصلة من القلب إلى ~~الدماغ فمتى كان النصف الذي يلي الرأس أقل يكون ذكاة بقطع الأوداج ومتى كان ~~أكثر كان ذكاة الاضطرار فيكون ذلك عند الموت فيكون الجزء الذي بان فات ~~حياته قبل الذكاة فيكون ميتة # ولو قطع أقل الرأس لا يحل المبان ويحل الباقي لأن هذا ذكاة الاضطرار فلا ~~يحل المبان قبل الموت # PageV03P078 ولو بقي أقل الرأس وقطع الأكثر يحل كله لأنه صار ذكاة بقطع ~~العروق # ولو قطع الرأس نصفين فعلى قول أبي حنيفة و محمد يحل كله وهو قول أبي يوسف ~~الأول ثم رجع وقال لا يحل المبان فكان عنده أن العروق متصلة بالنصف الذي ~~يلي البدن وعندهما متصلة بالدماغ فتصير مقطوعة بقطع النصف PageV03P079 # PageV03P080 # | كتاب الأضحية # يحتاج إلى بيان أن الأضحية واجبة أم لا وإلى بيان شرائط الوجوب # وبيان شرائط الأداء وإلى بيان كيفية ms480 القضاء وإلى بيان ما يجوز في الأضحية ~~وما لا يجوز وإلى بيان ما يكره # أما الأول فنقول قال أصحابنا إن الأضحية واجبة على المقيمين من أهل ~~الأمصار والقرى والبوادي من الأعراب والتركمان # وقال الشافعي سنة وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف # وأجمعوا أنها لا تجب على المسافرين # والصحيح قولنا لقوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ قال أهل التفسير ~~المراد منه صلاة العيد ونحر الأضحية والأمر للوجوب والنص ورد في حق المقيم ~~لأن الخطاب للرسول عليه السلام وهو حكم لا يعرف بالقياس فلا يتعدى إلى ~~المسافر كما في الجمعة والعيدين # PageV03P081 وأما شرائط الوجوب فمنها اليسار وهو اليسار الذي تعلق به ~~وجوب صدقة الفطر دون اليسار الذي تعلق به وجوب الزكاة على ما ذكرنا في كتاب ~~الزكاة # ومنها الإسلام لأنها عبادة وقربة # ومنها الوقت فإنها لا تجب قبل أيام النحر # ولهذا لو ولدت المرأة ولدا بعد أيام النحر لا تجب الأضحية لأجله ولو مات ~~الولد في وسط أيام النحر لا تجب الأضحية لأن الوجوب يتأكد في آخر الوقت # وكذا كل من مات من أهل وجوب الأضحية لما ذكرنا # وأما البلوغ والعقل هل يشترط فعند أبي حنيفة و أبي يوسف ليس بشرط حتى تجب ~~على الصغير إذا كان غنيا في ماله حتى لو ضحى الأب أو الوصي من ماله لا يضمن # وعند محمد و زفر لا يجب على الصغير حتى يضمن الأب والوصي # ولو كان مجنونا موسرا تجب في ماله ويضحي عنه الولي هذا هو المشهور كما في ~~صدقة الفطر # وفي رواية فرق بين صدقة الفطر وبين الأضحية وقال لا تجب الأضحية في ماله # ولا خلاف بين أصحابنا أنه تجب الأضحية على الموسر بسبب أولاده الصغار دون ~~الكبار بمنزلة صدقة الفطر إذا لم يكن للصغار مال لكن إذا ضحى من مال الصغير ~~لا يتصدق به لأن الواجب هو الإراقة فأما التصدق باللحم فتطوع ومال الصغير ~~لا يحتمل التبرع فينبغي أن يطعم الصغير ويدخر له أو يستبدل لحومه بالأشياء ~~التي ينتفع بها الصغير مع بقاء ms481 أعيانها كما في جلد الأضحية # PageV03P082 وأما شرائط الأداء وكيفية القضاء فمنها وقت الفجر فإنه لا ~~يصح التضحية إلا في أيام النحر ولو ذهب الوقت تسقط التضحية # إلا أن في حق المقيمين في الأمصار يشترط شرط آخر وهو أن يكون بعد صلاة ~~العيد بالحديث حتى إن في حق أهل القرى تجوز التضحية في أول الوقت # وإن دخل الرستاقي المصر لصلاة العيد وأمر أهله بأن يضحوا عنه لهم أن ~~يضحوا عنه قبل صلاة العيد # والمعتبر مكان الذبيحة لا مكان المذبوح عنه في ظاهر الرواية # وفي رواية مكان المذبوح عنه وهو قول الحسن # وكذلك إذا ترك الصلاة يوم النحر لعذر أو لغير عذر يجوز أن يضحي بعد ~~انتصاف النهار # وفي اليوم الثاني والثالث سواء صلوا صلاة العيد أو لم يصلوا لهم أن يضحوا ~~قبل صلاة العيد لأن الترتيب في اليوم الأول ثبت بالحديث غير معقول المعنى ~~فاقتصر عليه إذا صلى أو مضى وقت الصلاة # ثم أيام النحر ثلاثة يوم الأضحى وهو العاشر من ذي الحجة والحادي عشر ~~والثاني عشر يجوز التضحية في نهار هذه الأيام ولياليها بعد طلوع الفجر من ~~اليوم الأولى إلى غروب الشمس من اليوم الثاني عشر غير أنه يكره الذبح ~~بالليل وهذا عندنا # وعند الشافعي أربعة أيام وزاد اليوم الثالث عشر # PageV03P083 والصحيح قولنا لما روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وأنس ~~رضي الله عنهم وغيرهم أنهم قالوا أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها فإذا مضت ~~هذه الأيام فقد فات الذبح في حق من لم يذبح حتى لا يجوز له أن يذبح # ثم إن كان أوجب شاة بعينها أو اشتراها ليضحي بها فمضت أيام النحر قبل أن ~~يذبحها تصدق بها حية ولا ينقص منها شيئا من الشعر واللبن ولا يأكل من لحمها ~~لأنه انتقل الواجب من إراقة الدم إلى التصدق # وإن لم يوجب أو لم يشتر والرجل موسر وقد مضت أيام النحر فإن عليه أن ~~يتصدق بقيمة الشاة التي تجوز في الأضحية لما قلنا # وأما بيان ما يجوز في الأضحية ms482 وما لا يجوز وما يكره وذلك أنواع منها أنه ~~لا يجوز في الضحايا والهدايا إلا الثني من الإبل البقر والغنم والجذع من ~~الضأن خاصة إذا كان عظيما # ثم الثني من الإبل عند الفقهاء ابن خمس سنين ومن البقر ابن سنتين ومن ~~الغنم ابن سنة والجذع من الإبل ابن أربع سنين ومن البقر ابن سنة ومن الغنم ~~ابن ستة أشهر هكذا حكى القدوري # وذكر الزعفراني في الأضاحي وقال الجذع ابن سبعة أشهر أو ثمانية فأما ابن ~~ستة أشهر فهو حمل # ولا يجوز الحمل والجدي والعجل والفصيل في الأضحية # ولا يجوز في الأضاحي شيء من الوحش لعدم ورود الشرع وإن PageV03P084 كان ~~متولدا من الوحش والإنسى فالمعتبر فيه جانب الأم # والإبل والبقر يجوز من سبعة نفر على ما روى جابر أنه قال نحرنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة # ولا تجوز الشاة عن أكثر من الواحد وإن كانت عظيمة قيمتها قيمة شاتين لأن ~~القربة إراقة الدم وذلك لا يتفاوت # ولكن إنما يجوز بشرط أن يكون قصدهم من التضحية التقرب إلى الله تعالى ~~سواء كان من نوع واحد كما إذا كانوا شركاء في الأضحية أو في الهدي أو من ~~أنواع مختلفة بأن كان نوى أحدهم الأضحية والآخر الهدي والآخر دم الكفارة ~~ونحو ذلك ولكن الأفضل أن تكون الشركة في نوع واحد # فأما إذا كان أحد الشركاء أراد بالذبح اللحم لا التقرب أو كان أحدهم ذميا ~~لم يقع عن الأضحية لأنها مما لا يتجزأ فإذا لم يكن البعض قربة بطل الكل # والنوع الثاني ما لا يجوز بسبب العيب وما يكره فنقول العيب القليل لا ~~يمنع والكثير يمنع فذاهبة العين الواحداة وهي العوراء ومقطوعة الأذن ~~الواحدة ومقطوعة الإلية والذنب كلها لا تجوز # فأما إذا كان الذاهب بعض بصر العين أو بعض الأذن الإلية والذنب ففيه ثلاث ~~روايات في ظاهر الرواية الثلث وما دونه قليل وما زاد عليه فهو كثير # وفي رواية الثلث وما زاد فهو كثير وما دون الثلث ms483 قليل # وفي رواية أبي يوسف وهو قوله النصف وما زاد فهو كثير وما دون النصف قليل # PageV03P085 ولا يجوز السكاء التي لا أذن لها في الخلقة وإن كانت صغيرة ~~يجوز # والهتماء التي لا أسنان لها لا يجوز فإذا كان لها بعض الأسنان فإن كانت ~~لا تعتلف ويصب في حلقها لا يجوز وإن كانت تعتلف يجوز # والعجفاء التي لا تنقي لا يجوز # وكذلك العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك وإن كانت تقدر على المشي مع العرج ~~جاز # والثولاء وهي المجنونة جاز وكذا الجرباء السمينة جاز # وكذلك الخصي جاز وعن أبي حنيفة إنه أحب إلي لأنه أطيب لحما # وما جاز مع العيب فهو مع الكراهة وإنما المستحب هو السليمة عن العيوب ~~الظاهرة # ولو اشترى سليمة للأضحية أو أوجب على نفسه ذبح شاة بعينها ثم ظهر بها عيب ~~يمنع عن الجواز يوم النحر فإنه لا يجوز لأن العبرة لوقت الذبح لكن إذا ~~اعترضت آفة عند الذبح بإصابة السكين عينها ونحو ذلك فلا بأس به لأنه من ~~ضرورات الذبح وهذا في حق الموسر لأنه وجب عليه أضحية كاملة بإيجاب الله ~~تعالى # فأما إذا كان معسرا اشتراها للأضحية أو أوجبها بعينها ثم اعترضت آفة ~~مانعة عن الجواز يجوز له أن يضحي بها لأنها معينة في حقه ففوات بعضها كفوات ~~كلها حتى لا يجب عليه شيء لكونها PageV03P086 معنية حتى لو أوجب الفقير ~~أضحية بغير عينها فاشترى صحيحة ثم تعيبت قبل الذبح بعيب مانع فضحى لا يسقط ~~عنه الواجب لما قلنا # ولو ذبح إنسان أضحية صاحبه بغير أمر جاز من صاحبه استحسانا # وكذلك لو غلطا فضحى كل واحد منهما أضحية صاحبه لأن الإذن ثابت من حيث ~~العادة دلالة يوترادان اللحم فإن جواز ذلك لصاحبه بالإذن فإن لم يرض كل ~~واحد منهما بفعل صاحبه صريحا يكون أضحية كل واحد ما ضحى بنفسه وجاز عنه ~~ويضمن لصاحبه وصار غاصبا له بالأخذ ويصير مالكا سابقا على الذبح فيصير ~~مضحيا ملك نفسه فجاز # وكذا من غصب شاة إنسان وضحى بها يضمن قيمتها ms484 وتجوز عن أضحيته في الرواية ~~المشهورة لما ذكرنا بخلاف المودع إذا ذبح الشاة الوديعة وضمن لا يجوز لأنها ~~لم تكن مضمونة وقت الذبح لهذا افترقا # ويكره له أن يحلب لبن الأضحية وأن يجز صوفها قبل التضحية لأنها من أجزاء ~~الأضحية ولو فعل يتصدق بها # ولو باع شيئا منها يتصدق بثمنها # وأما بعد الذبح فلا بأس بذلك ولو ولدت قالوا يذبح ولدها معها # وقال بعضهم بأنه لا يذبح ولكن يتصدق بالولد لأنه ليس بمحل للأضحية # وللمضحي أن يأكل من أضحيته إن شاء كلها وإن شاء أطعم الكل والأحب أن ~~يتصدق بالثلثين ويأكل الثلث إن كان موسرا # وإن PageV03P087 كان ذا عيال وهو وسط الحال في اليسار فله أن يتوسع بها ~~على عياله ويدخر منها ما شاء وينتفع بجلدها وشعرها وله أن يستبدلها بشيء ~~ينتفع بعينه كالجراب والمنخل والثوب # ولو باع ذلك أو باع لحمها فإنه يجوز بيعه ولا ينقض البيع في جواب ظاهر ~~الرواية لكن يتصدق بالثمن وعلى قول أبي يوسف له أن ينقض البيع لأنه بمنزلة ~~الوقف عنده في قول # PageV03P088 # | كتاب الغصب # مسائل الغصب تبتنى على معرفة حد الغصب وبيان حكمه # أما حد الغصب الموجب للضمان فنقول هو إزالة يد المالك أو صاحب اليد عن ~~المال بفعل في العين فأما إثبات اليد على مال الغير على وجه التعدي بدون ~~إزالة اليد فيكون غصبا موجبا للرد لا موجبا للضمان وهما عندنا # وقال الشافعي حده إثبات اليد على وجه التعدي # ولهذا قلنا إن من سكن دار غيره بغير إذنه وأخرج صاحبها عنها لو كان فيها ~~أو زرع أرض غيره بغير إذنه يكون غصبا موجبا للرد ولا يكون موجبا للضمان عند ~~أبي حنيفة و أبي يوسف # وعلى قول محمد و الشافعي يجب الضمان لو خربت الدار أو غرق العقار ~~والمسألة معروفة # ولو استخدم مملوك رجل بغير إذنه أو بعثه في حاجة أو ركب دابته أو حمل ~~عليها شيئا فهلكت فهو ضامن لما قلنا # وإن لم ينقل شيئا مما يحتمل النقل كما إذا جلس على ms485 بساط الغير لا يضمن # ولهذا قلنا إن زوائد الغصب متصلة كانت أو منفصلة من الولد PageV03P089 ~~واللبن والصوف والسمن لا تكون مغصوبة خلافا للشافعي لعدم إزالة اليد # ولو جاء المالك وطلب الزوائد فمنعها يضمن بالإجماع # فأما لو باعها وسلمها إلى المشتري ففي المنفصل المالك بالخيار إن شاء ضمن ~~البائع وإن شاء ضمن المشتري قيمته يوم البيع والتسليم # فأما في الزوائد المتصلة فللمالك أن يضمن الغاصب قيمة المغصوب يوم الغصب ~~وليس له أن يضمنه قيمة الزوائد يوم البيع إنما له أن يضمن المشتري قيمة ~~الغصوب مع الزوائد المتصلة يوم القبض بالشراء وهذا قول أبي حنيفة وعلى ~~قولهما له أن يضمن البائع أو المشتري قيمته يوم البيع والتسليم مع الزوائد # وكذلك الخلاف في إتلاف الزوائد المتصلة في غير الآدمي هذا هو الصحيح # وأما في القتل فله الخيار بين أن يضمنه بالغصب يوم الغصب وبين أن يضمنه ~~بالقتل والمسألة معروفة # ولهذا قلنا إن المنافع لا تضمن بالغصب والإتلاف خلافا للشافعي # وصورة الغصب أن يحبس عبد إنسان بغير إذن مالكه شهرا ولم ينتفع به وكذا ~~الدواب # وصورة الإتلاف أن يغصب عبدا أو دابة وانتفع بها والمسألة معروفة # ولهذا لو أجر المغصوب من إنسان شهرا وأخذ الأجرة فإن الأجرة PageV03P090 ~~ملك الغاصب دون المالك لأن المنافع تحدث في يد الغاصب # وأما حكم الغصب فمن حكمه وجوب رد العين المغصوبة ما دامت قائمة من غير ~~نقصان لقوله عليه السلام على اليد أخذت حتى ترد # ومن حكمه أيضا وجوب ضمان النقصان إذا انتقص # ثم لا يخلو إما أن يكون النقصان بسبب تراجع السعر أو بفوات جزء من العين ~~أو بفوات وصف أو معنى مرغوب في العبد تزداد قيمته به # أما النقصان بسبب السعر فغير مضمون في الغصب لأنه فتور يحدثه الله تعالى ~~في قلوب العباد لا معنى يرجع إلى العين # ولهذا لا يعتبر في الرهن والمبيع إذا كان في يد البائع حتى لا يسقط الدين ~~بقدره ولا يثبت الخيار للمشتري لما قلنا # وأما النقصان الذي يرجع إلى العين أو ms486 الوصف فلا يخلو إما إن كان في أموال ~~الربا كالمكيل والموزون الذي لا يجوز بيع البعض بجنسه متفاضلا أو في غير ~~ذلك # فإن كان في أموال الربا بأن غصب حنطة ونحوها فصب فيها ماء أو غصب دراهم ~~أو دنانير فانكسرت في يده وصارت قراضة فصاحبه بالخيار إن شاء أخذه ولا شيء ~~له غير ذلك وإن شاء تركه وضمنه مثله وزنا ولا يضمن نقصان الضرب # وإن كان إناء فضة فهو بالخيار أيضا إن شاء أخذه ولا شيء له غير ذلك وإن ~~شاء ضمنه قيمته من الذهب # PageV03P091 وإن كان الإناء من الذهب إن شاء أخذه مهشوما وإن شاء ضمنه ~~قيمته من الفضة لأن الصياغة متقومة ولحصولها بصنع العباد ولا يمكن تضمينه ~~بجنسه لأنه يؤدي إلى الربا فيضمن بخلاف جنسه حتى لا يفوت حقه # وكذلك آنية الصفر والنحاس والشبه إن كان يباع وزنا لأنه يدخلها الربا # فأما إذا كان يباع عددا لم يكن من مال الربا # فأما إذا كان التآلف ليس من أموال الربا فنقصان الجزء من العور والشلل ~~ونقصان الوصف كذهاب البصر والسمع أو ما يفوت به من معنى من العين كنسيان ~~الحرفة ونحوه أو حدث به عيب ينقص قيمته كالإباق والجنون والكبر في العبد ~~والجارية فمضمون عليه # أما نبات اللحية في الغلام الأمر فليس بنقص فيقوم العبد صحيحا لا عيب فيه ~~ولا نقص يقوم وبه العيب والنقص فيضمن قدر ذلك لصاحبه لأنه فات حقه # وعلى هذا إذا غصب عصيرا فصار خلا أو عنبا فصار زبيبا أو لبنا فصار رائبا ~~أو رطبا فصار تمرا فصاحبه بالخيار إن شاء إخذه عينه ولا شيء له وإن شاء ~~ضمنه مثله وسلم له ذلك كله لأنه من أموال الربا # وإن كان تبر ذهب أو فضة فصاغ منه إناء أو حليا أو دارهم أو دنانير فإنه ~~يأخذ ذلك كله في قول أبي حنيفة ولا يعطيه لعمله شيئا # وعندهما لا سبيل له على المصوغ # وعليه مثله فعند أبي حنيفة هذا الوصف لا قيمة له في مالية العين لأنه ms487 لا ~~يزيد في العين بخلاف الصنعة في غير أموال الربا # ولو غصب ثوبا فقطعه ولم يخطه فهو بالخيار إن شاء أخذه ناقصا PageV03P092 ~~مقطوعا وضمنه ما نقص بالقطع وإن شاء تركه وضمنه قيمة الثوب يوم غصبه لأنه ~~فوت عليه منفعة معتبرة وهو ليس من أموال الربا # وكذلك إذا غصب شاة فذبحها ولم يشوها فله الخيار بين أن يأخذ الشاة وأخذ ~~قيمة ما نقصها وإن شاء تركها وأخذ قيمتها منه # وروي عن أبي حنيفة أن المالك بالخيار إن شاء أخذها ولا شيء له غيرها وإن ~~شاء تركها وضمنه قيمتها يوم غصبها لأن الذبح زيادة # فأما إذا زاد المغصوب سمنا فنفقة الغاصب أو كان مريضا فداواه حتى صح أو ~~كان زرعا أو أشجارا فسقاها حتى نما وانتهى فإنه يأخذه ولا شيء عليه بسبب ~~الزيادة لأن ذلك لم يحصل بفعله # أما إذا كان زيادة حصلت بفعله ظاهرا فهي أنواع نوع منه ما يكون استهلاكا ~~للعين معنى ونوع هو استهلاك من وجه # والجواب في الفصلين واحد في أنه ينقطع حق المالك عن العين ويصير ملكا ~~للغاصب ويضمن الغاصب مثله أو قيمته # ولكن يختلفان في أحكام أخر حتى إن الزيادة في الثمن والمثمن لا تجوز في ~~الفصل الأول لصيرورة المبيع هالكا وتجوز في الفصل الثاني وهذا عندنا # وعند الشافعي تكون الزيادة ملكا للمالك ولا ينقطع حقه عن العين بالضمان # أما نظير الاستهلاك فبأن كان حنطة فطحنها الغاصب أو بيضا فخضبه أو دقيقا ~~فخبزه أو قطنا فغزلها أو غزلا فنسجه أو سمسما فعصره أو حنطة فزرعها # ونظير الفصل الثاني أن قطع الثوب قميصا أو قباء فخاطبه أو كان ~~PageV03P093 لحما فشواه أو غصب ساجة فأدخلها في بنائه أو لبنا أو آجرا ~~فجعلها في أساس حائطه أو غصب فسيلا فكبر ونحو ذلك # ثم هذه الزوائد التي صارت ملكا للغاصب لا يباح له الانتفاع به وعليه أن ~~يتصدق لأنه حصل بسبب خبيث # ولو باع أو وهب يجوز لكونها ملكا له # وروي عن أبي يوسف و زفر أنه يباح له الانتفاع ms488 بها إلا أن عند أبي يوسف ~~بعد إرضاء صاحبه بأداء الضمان وعند زفر كيفما كان # وما قالا قياس وجواب ظاهر الرواية استحسان # ونوع آخر ما هو زيادة في العين وليس بإتلاف من وجه وهو الصبغ إذا صبغه ~~أصفر أو أحمر أو أخضر ونحوها فأما إذا صبغه أسود فهو نقصان عند أبي حنيفة ~~وعندهما زيادة # ثم الجواب في الصبغ الذي هو زيادة أن صاحب الثواب بالخيار إن شاء ترك ~~الثوب عليه وضمنه قيمته أبيض وإن شاء أخذه مصبوغا وضمن له ما زاد الصبغ فيه # ولو غصب صبغ إنسان فصبغ به ثوبه فعليه مثله والثوب المصبوغ له # ولو وقع ثوب رجل في صبغ إنسان فانصبغ فصاحب الثوب بالخيار إن شاء أخذه ~~وأعطى ما زاد فيه الصبغ # وإن شاء يبيع الثوب فيأخذ رب الثوب من الثمن قيمة ثوب أبيض ويأخذ صاحب ~~الصبغ PageV03P094 قيمة صبغة في الثوب للحال لأن الصبغ ينقص ولا صبغ له فيه # فأما إذا قصر الثوب المغصوب فيأخذه صاحبه ولا شيء عليه لأنه ليس فيه ~~زيادة في الثوب # ولو غصب خمر مسلم فخلله لا ينقطع حق المالك وله أن يأخذه لأنه ليس فيه ~~مال قائم # ولو استهلك الغاصب الخل فإنه يضمن خلا مثله # ولو غصب عصير مسلم فتخمر عنده يضمن قيمة العصير لأنه صار مستهلكا في حق ~~المسلم معنى # ولو غصب خمر مسلم فاستهلكه لا ضمان عليه لأنه لا قيمة لها # ولو استهلك خمر ذمي أو عصب فهلكت عنده يضمن قيمتها # ولو أتلفها الذمي يضمن مثلها وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يضمن # وكذا إذا أتلف الخنزير فهو على هذا الاختلاف والمسألة معروفة # ولو غصب جلدا فدبغه فإن كان جلدا لمذكى ودبغه بما لا قيمة له مثل الماء ~~والتراب فلصاحبه أن يأخذه ولا شيء عليه لأنه ليس فيه عين مال من جهة الغاصب ~~بل هو بمنزلة الغسل # وإن دبغه بما له قيمة مثل العفص والقرظ فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته ~~غير مدبوغ وإن شاء أخذه وأعطاه ما زاد الدباغ فيه لأن ms489 له فيه عين مال قائم ~~فصار كالصبغ في الثوب # وإن كان جلد ميتة أخذه من بيت صاحبه # فدبغه بما ليس له PageV03P095 قيمة فلصاحبه أخذه بلا شيء # وإن دبغه بما له قيمة فلصاحبه أن يأخذه ويغرم له ما زاد الدباغ فيه لأن ~~الجلد صار مالا بمال الغاصب وهو عين قائم # ولو هلك عند الغاصب لا ضمان عليه بالإجماع لأن الدباغ ليس بإتلاف # فأما إذا استهكله فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف و محمد يضمن ~~قيمة الجلد مدبوغا وبنقص عنه ما زاد الدباغ فيه والمسألة تذكر في الخلافيات # وأما إذا أتلف الغاصب المغصوب على وجه يبقى منتفعا به أو هلك على وجه لا ~~ينتفع به بأن احترق ونحوه ينظر إن كان مثلثا يضمن مثله وإن لم يكن مثلثا ~~يلزمه قيمته يوم الغصب لأنه صار متلفا من ذلك الوقت ومتى ضمن واختار المالك ~~الضمان فإنه يملك المغصوب من وقت الغصب بطريق الظهور أو بطريق الإسناد على ~~حسب ما قيل فيه وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يملك # وكذلك إذا أبق العبد لم يعرف قيامه بتصادقهما أو قامت البينة على الموت ~~فهو على هذا الخلاف # ولو ظهر حيا لا يعود ملك المالك فيه عندنا خلافا للشافعي # ولقب المسألة المضمونات هل تملك بأداء الضمان أم لا وهي مسألة معروفة # ولو أنه هلك المغصوب المثلي أو انقطع المثلي عن أيدي الناس واختصما في ~~حال انقطاعه فإن القاضي يقول له إن شئت تتربص حتى PageV03P096 تأخذ مثل حقك ~~في أوانه وإن شئت تأخذ القيمة فإن اختار أخذ القيمة كيف يحكم بذلك قال أبو ~~حنيفة يحكم على الغاصب بقيمته يوم الخصومة وقال أبو يوسف يوم الغصب # وقال محمد يحكم بقيمته عند آخر انقطاعه # والصحيح قول أبي حنيفة لأنه حقه عن العين إنما ينقطع يوم الخصومة حيث ~~اختار القيمة فيجب اعتبار القيمة في هذا الوقت # ولو غصب جارية فولدت عند الغاصب ولدا وانتقصت بالولادة فردها على المالك ~~هل يضمن نقصان الولادة إن كان في الولد وفاء به أو ms490 قيمته أكثر فإنه ينجبر ~~النقصان به وعليه أن يرد الجارية مع الولد ولا يضمن النقصان عند أصحابنا ~~الثلاثة وعند زفر يضمن # وإن لم يكن في الولد وفاء به أو قيمته أكثر فإنه ينجبر النقصان به وعليه ~~أن يرد الجارية مع الولد ولا يضمن النقصان عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر ~~يضمن # وإن لم يكن في الولد وفاء به فإنه ينجبر بقدره ويضمن الباقي # ولو ماتت من الولادة وبقي ولدها فإنه يضمن قيمتها يوم الغصب ولا ينجبر ~~النقصان بالولد في ظاهر الرواية وفي رواية أخرى ينجبر # ولو هلك الولد قبل الرد يجب عليه نقصان الولادة وجعل كأن الولد لم يكن # هذا إذا كان الحبل عند الغاصب من الزنا فأما إذا كان الحبل من المولى أو ~~من الزوج فإنه لا يضمن الغاصب وإن ماتت الجارية لأن PageV03P097 التلف حصل ~~بسبب من جهة المولى فصار كما لو قتلها المولى في يد الغاصب والله أعلم # PageV03P098 # | كتاب الديات # يحتاج إلى بيان القتل الموجب للقصاص والقتل الموجب للدية # وإلى بيان مقدار الدية وكيفيتها في النفس وما دون النفس وعلى من تجب # أما بيان الأول فنقول إن الجناية على الآدمي نوعان في النفس وما دون ~~النفس # وكل واحد منهما على نوعين موجب للقصاص وموجب للمال # أما الجناية في النفس الموجبة للقصاص فنوع واحد وهو القتل العمد الخالي ~~عن الشبهة لقوله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم @QE@ ~~وقوله عليه السلام العمد قود وهذا عندنا # وقال الشافعي في قول يجب به أحدهما إما القتل أو الدية والخيار إلى الولي ~~وفي قول الواجب هو القصاص عينا لكن للولي حق العدول إلى المال من غير رضا ~~القاتل # PageV03P099 ولا خلاف أنه إذا لم يقدر على استيفاء القصاص من كل وجه فإن ~~له حق العدول إلى المال فإن من قطع يد إنسان ويد القاطع شلاء أو ms491 منقوصة ~~بإصبع أو شج رأس إنسان ورأس الشاج أصغر أو أكبر فإنه لا يجب القصاص عينا بل ~~الولي بالخيار في ذلك والمسألة معروفة # وكذلك إذا تعذر استيفاء القصاص لمعنى فإنه يجب المال حتى إن القصاص إذا ~~كان مشتركا بين رجلين فعفا أحدهما فإنه ينقلب نصيب الآخر مالا # وكذلك الخاطىء مع العامد أو الصغير الكبير أو المجنون والعاقل إذا اشتركا ~~في القتل وتعذر استيفاء القصاص في حق أحد الشريكين فإنه يجب المال عليهما ~~نصفين # وأما الآب والأجنبي إذا اشتركا في قتل الابن فلا يجب القصاص على الأب ~~بالإجماع ولا يجب على الشريك عندنا ولكن يجب المال وعند الشافعي يجب القصاص ~~على الأجنبي والمسألة معروفة # ولو وجد القتل العمد من الجماعة في حق الواحد فإنهم يقتلون به بالإجماع ~~قال عمر رضي الله عنه لو اجتمع أهل صنعاء على قتله لقتلتهم به # وأما الواحد إذا قتل جماعة فإنه يقتل ولا يجب شيء من الدية # وعند الشافعي يجمع بين القتل والدية فيكون القتل بمقابلة الواحد وتجب ~~الدية في حق كل واحد من الباقين والمسألة معروفة # ولو قطع جماعة يد واحد لا تقطع أيديهم بها ولكن يجب عليهم دية اليد # وأما الواحد إذا قطع يد جماعة فإنه تقطع يده ويجب عليه الدية في الباقين # PageV03P100 وعند الشافعي الأيدي تقطع بيد واحدة والمسألة معروفة # ولهذا قلنا إن الحر يقتل بالعبد خلافا للشافعي # والعبد يقتل بالحر بالإجماع ويجري القصاص بين الصغير والكبير والذكر ~~والأنثى والمسلم والذمي في النفس لما تلونا من النص خلافا للشافعي # وأجمعوا أن المسلم لا يقتل بالمستأمن وكذلك الذمي # وأما المستأمن هل يقتل بالمستأمن فيه روايتان # ولو قتل إنسان رجلا عمدا فحق استيفاء القود إلى الولي الكبير إن كان ~~واحدا ولو كانوا أكثر فللكل # فأما إذا كان الكل صغارا فقد اختلف المشايخ فيه بعضهم قالوا الاستيفاء ~~إلى السلطان وبعضهم قالوا ينتظر إلى بلوغهم أو بلوغ أحدهم # أما إذا كان البعض كبارا والبعض صغارا فقد قال أبو حنيفة للكبير ولاية ~~الاستيفاء وعلى قولهم يأخر إلى وقت ms492 بلوغ الصغار والمسألة معروفة # وأما اللقيط إذا قتل عمدا فولاية استيفاء القصاص إلى السلطان عند أبي ~~حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يستوفي ولكن تجب الدية وهي مسألة كتاب اللقيط # وأما القتل الموجب للمال فأنواع عمد محض فيه شبهة وشبه العمد وقتل الخطأ ~~والقتل بطريق التسبيب # أما الأول فما ذكرنا من قتل المستأمن ونحوه # PageV03P101 وعلى هذا قال أبو حنيفة من له القصاص في الطرف إذا استوفى ~~الطرف وسرى إلى النفس ومات لا يجب القصاص لأجل الشبهة وتجب الدية وعلى ~~قولهم لا يجب شيء # وأجمعوا أن الإمام إذا قطع يد السارق أو البزاغ أو الختان والفصاد ~~والمأمور بقطع اليد إذا سرى فعلهم لا يجب عليهم شيء وهي تعرف في الخلافيات # ولهذا قال أبو حنيفة من له القصاص في النفس إذا استوفى في الطرف ثم عفا ~~عن النفس وبرأ لا يقطع طرفه ولكن يجب أرش اليد عند أبي حنيفة وعندهم لا يجب ~~شيء # ولو سرى إلى النفس لا يجب شيء وعلى هذا قال أبو حنيفة من شج رأس إنسان ~~فعفى عنها ثم سرى إلى النفس تجب الدية دون القود # وقالوا لا يجب شيء # ومن قال لغيره اقتلني فقتله عمدا أم خطأ تجب الدية دون القود في ظاهر ~~الرواية # وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجب شيء # ولو قال اقتل عبدي فقتله لا يجب شيء لأنه أمره فيما هو حقه # ولو قال له اقتل ولدي ولا وارث له سوى الأب فقتله يقتل القاتل لأنه لا حق ~~له في دم ولده بخلاف نفسه وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال تجب الدية ~~استحسانا # PageV03P102 ولو عفا المجروح عن الجراحة ثم مات منه صح عفوه استحسانا # وكذلك الوارث إذا عفا قبل موت المجروح يصح العفو استحسانا لأن له حقا # ولو قال الرجل اقتل أخي وهو وارثه فقتل لا يجب القود استحسانا وتجب الدية ~~وعند زفر يقتل ولهذا نظائر # وأما الثاني فهو القتل بآلة لم توضع له ولم يحصل به الموت غالبا مثل ~~السوط الصغير والعصا الصغيرة ms493 فإنه يوجب المال دون القصاص بالإجماع # فأما القتل بالعصا الكبيرة وبكل آلة يحصل بها الموت غالبا لكنها لا تجرح ~~فعند أبي حنيفة هو شبه العمد لا يوجب القود وعندهما يوجب القود وهو قول ~~الشافعي # وعلى هذا إذا ضرب بالسوط الصغير ووالى في الضربات حتى مات لا يجب القود ~~عند أبي حنيفة وعندهم يجب والمسألة معروفة # وأما القتل الخطأ فهو أن يرمي سهما إلى صيد فأصاب آدميا أو أراد أن يطعن ~~قاتل أبيه فتقدمه رجل فوقع فيه ونحو ذلك # وهو موجب للمال دون القصاص بالإجماع لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة @QE@ # PageV03P103 وأما القتل بطريق التسبيب فنحو من حفر بئرا على قارعة الطريق ~~فوقع فيه إنسان ومات فإنه يجب عليه الدية دون القصاص بالإجماع لأنه مسبب ~~للقتل وليس بمباشر لأن الحفر ليس بقتل # وعلى هذا شهود القصاص إذا رجعوا لا يجب عليهم القصاص ولكن تجب عليهم ~~الدية عندنا خلافا للشافعي لأنه لم يوجد منهم القتل مباشرة وإنما وجد منهم ~~سبب القتل # وأما بيان حكم ما دون النفس فنقول كل ما يمكن فيه القصاص وهو الفعل العمد ~~الخالي عن الشبهة فإنه يوجب القصاص # وكل ما لا يمكن القصاص وهو الفعل الخطأ وما فيه شبهة ففي بعض الأعضاء تجب ~~دية كاملة وفي بعض الأعضاء يجب أرش مقدر وفي البعض تجب حكومة العدل فنقول ~~لا خلاف بين أصحابنا أنه لا يجري القصاص فيما دون النفس بين العبيد ولا بين ~~الأحرار والعبيد ولا بين الذكر والأنثى لأن القصاص فيها مبني على التساوي ~~في المنافع والأروش ولا مساواة بين هؤلاء في منافع الأطراف والأروش ولهذا ~~لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء ولا بمنقوصة الأصابع # وكذا لا تقطع اليمنى إلا باليمنى ولا اليسرى إلا باليسرى # وكذلك في أصابع اليدين والرجلين يؤخذ إبهام اليمنى بإبهام اليمنى ~~والسبابة بالسبابة والوسطى بالوسطى ولا يقطع الأصابع إلا بمثلها من القاطع # وكذلك لا تؤخذ العين اليمنى باليسرى ولا العين اليسرى باليمنى # PageV03P104 جب القوكذلك في الأسنان الثنية بالثنية والناب بالناب ms494 والضرس ~~بالضرس ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى لما ذكرنا من التفاوت ~~في المنافع وإنما يجري القصاص فيما يمكن فيه التساوي لا فيما لا يمكن # ولهذا لو قطع الكف من المفصل أو من المرفق أو من الكتف يجب القصاص # ولو قطع من الساعد أو من العضد لا يجب لأنه لا يعرف التساوي # وكذلك كل ما كان في غير المفاصل # وكذلك في الأسنان إذا قلع أو كسر يجب القصاص فيقلع سن القالع ويكسر بقدره ~~بالمبرد # وأما العين إن قورت فلا يمكن القصاص فيها فإن كانت العين قائمة وذهب ~~ضوءها فالقصاص ممكن بأن يجعل على وجه القطن المبلول وتحمى مرآة وتقرب من ~~عينه حتى يذهب ضوءها # وروي عن أبي يوسف أنه لا يجب القصاص في الأحول لأن الحول نقص في العين ~~والمماثلة شرط # وفي الأذن إذا قطعت كلها أو بعضها معروفا يقتص # وأجمع أصحابنا على القصاص في الحشفة والمارن # واختلف أبو يوسف ومحمد في الأنف والذكر واللسان إذا استوعب كل واحد منهما ~~فعند أبي يوسف يجب القصاص وعند محمد لا يجب # وإنما يريد بقطع الأنف كل المارن فأما قصبة الأنف فعظم وأجمعوا أنه لا ~~يجب القصاص في العظم لعدم الإمكان # وفي حلق اللحية والرأس والحاجب والشارب إذا لم ينبت لا PageV03P105 يجب ~~القصاص وروي في النوادر أنه يجب القصاص # وأما في الشجاج فلا خلاف أنه يجب القصاص في الموضحة بأن ينتهي السكين إلى ~~العظم ولا خلاف أنه لا يجب القصاص فيما بعد الموضحة من الهاشمة وغيرها # وأما فيما قبل الموضحة فقد ذكر في الأصل أنه يجب القصاص لأنه يمكن تقدير ~~غور الجراحة بمسمار ثم يعمل حديدة على قدرها فتغمد في اللحم إلى آخرها ~~فيستوفى مثل ما فعل # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب به القصاص # وأما بيان وجوب الدية ومقدارها وكيفيتها فنقول الجناية الموجبة للدية إما ~~إن كانت في النفس أو فيما دونها # أما إذا كانت في النفس ففيما بين الأحرار تجب دية كاملة يستوي فيها ~~الصغير والكبير والوضيع والشريف ms495 والمسلم والذمي # وقال الشافعي في دية اليهود والنصارى أربعة آلاف درهم فضة وفي المجوس ~~ثمانماثة درهم # ثم مقدار الدية في الأحرار ألف دينار أو عشرة آلاف درهم فضة أو مائة من ~~الإبل كل واحدة أصل وهو الظاهر في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف و محمد كذلك وقالا من البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة ~~ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان إزار ورداء # وروي عن أبي حنيفة في كتاب المعاقل ما يدل على مثل قولهم فإنه قال إذا ~~صالح الولي على أكثر من مائتي بقرة أو مائتي حلة لم يجز في قول أبي حنيفة و ~~أبي يوسف و محمد ولو لم تكن هذه الأشياء أصولا لجاز PageV03P106 الصلح على ~~أكثر منها كما لو صالح على عروض أخر تزداد قيمتهاعن على الدية وهذا عندنا # وقال الشافعي من الإبل والدنانير مثل قولنا وفي الدراهم قال اثني عشر ~~ألفا # وأصله ما روى عبيدة السلماني عن عمر أنه قضى في الدية من الدراهم بعشر ~~آلاف ومن الدنانير بألف ومن الإبل بمائة ومن البقر بمائتين ومن الشياه ~~بألفين ومن الحلل بمائتين # وأما كيفية الأسنان في الإبل فقال أصحابنا في دية الخطأ إنها خسمة أنواع ~~عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة ~~وهو قول ابن مسعود # وقال الشافعي عشرون ابن لبون مكان ابن مخاض # وأما دية شبه العمد فقال أبو حنيفة و أبو يوسف أرباعا خمس وعشرون بنت ~~مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وهو قول ابن ~~مسعود # وقال محمد في شبه العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى ~~بازل عامها كلها خلقة وهو قول عمر وأبي موسى الأشعري والمغيرة رضي الله ~~عنهم # PageV03P107 وذكر في الأصل وعن علي رضي الله عنه أنه قال في شبه العمد ~~أثلاث ثلاثة وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون خلفة في ~~بطونها أولادها # وأما حكم الجناية فيما دون النفس خطأ فنقول قد تجب دية كاملة ms496 بتفويت ~~العضو وقد تجب الدية بتفويت معنى في النفس تفوت به النفس حكما في حق جنس ~~المنفعة وقد يجب أرش مقدر وقد تجب حكومة العدل # فأما العضو الذي يجب كمال الدية بتفويته فهو العضو الذي لا نظير له في ~~البدن يفوت به جمال كامل أو منفعة بها قوام النفس وذلك نحو اللسان كله ~~والأنف كله والذكر كله # وتجب أيضا بقطع الحشفة والمارن وبعض اللسان إذا كان يمنعه من الكلام وكذا ~~الإفضاء بين السبيلين بحيث لا يستمسك البول والغائط # وكذا حلق شعر رأس الرجل والمرأة وحلق لحية الرجل بحيث لا ينبت وهذا عندنا # وعند الشافعي تجب حكومة العدل # وأما حلق لحية العبد ذكر في الأصل تجب فيه حكومة العدل وفي رواية الحسن ~~تجب قيمة العبد # وقال أبو جعفر الهندواني إنما تجب الدية بحلق اللحية إذا كانت كاملة ~~يتجمل بها فإن كانت طاقات لا يتجمل بها فلا شيء فيها # وكذلك في لحية تشين ولا تزين بأن كانت على ذقنه شعرات # وإن كانت لحية يقع بها الجمال في الجملة ولا يقع بها الشين تجب فيها ~~حكومة العدل # PageV03P108 وأما فوات المعنى فهو ذهاب العقل والبصر والسمع والشم والذوق ~~والكلام والجماع مع قيام الآلة التي تقوم بها هذه المنافع صورة فتجب بكل ~~واحد منها الدية # وإنما يعرف فوات البصر بأن يلقى بين يديه حية فإن هرب يعلم أن بصره باق # وفي السمع يتغفل ثم ينادي فإن أجاب يعلم أنه لم يفت سمعه # وأما العضو الذي في البدن منه اثنان كالعينين والأذنين والشفتين ~~والحاجبين إذا حلقا على وجه لا ينبتان واليدين والرجليين وثديي المرأة ~~وحلمتيهما ففيها الدية وفي واحد من ذلك نصف الدية # وفي الأنثيين إن قطعهما مع الذكر جملة من جانب واحد في حالة واحدة فإنه ~~يجب عليه ديتان دية بإزاء الذكر ودية بإزاء الأنثيين # وإن قطع الذكر أولا ثم الأنثيين يجب ديتان أيضا لأن بعد قطع الذكر منفعة ~~الأنثيين قائمة وهي إمساك المني # وأما إذا قطع الأنثيين أولا ثم الذكر تجب الدية بقطع الأنثيين ms497 لزوال ~~منفعة مخصوصة وتجب بقطع الذكر حكومة العدل لأن منفعة الإيلاد بطلت بفوات ~~الأنثيين # وفي أشفار العينين كلها الدية وفي كل واحد منهما ربع الدية إذا لم ينبت # وكذا في قطع الأجفان مع الأشفار تجب دية كاملة وتصير الأجفان تابعة ~~للأشفار # فأما إذا قطع الأجفان التي لا أشفار لها تجب حكومة العدل وصار ~~PageV03P109 كقطع الأصابع وحدها يوجب دية كاملة لأن الكف تبع # ولو قطع الكف بدون الأصابع تجب حكومة العدل # ولو قطع الكف مع الأصابع تجب دية واحدة لأن الكف تبع كذا هذا # وفي أصابع اليدين أو الرجلين كلها الدية الكاملة # وفي كل إصبع عشر الدية لا فضل للكبيرة على الصغيرة # ثم ما كان من الأصابع فيه ثلاثة مفاصل ففي كل مفصل ثلث دية الإصبع وما ~~كان فيه مفصلان ففي كل واحد منهما نصف دية الإصبع # وإصبع اليد والرجل في الأرش سواء # وفي الأسنان في كل سن إذا سقطت خمسمائة درهم استوى فيه الأضراس والثنايا ~~وغيرها # فإذا اسودت السن من الضربة أو احمرت أو اصفرت ففيه الأرش تاما عند أبي ~~حنيفة # وقد روى أبو يوسف عنه أنه قال فيها حكومة العدل # وروى محمد عنه أنه قال إن كان حرا فلا شيء عليه وإن كان عبدا ففيه حكومة ~~العدل # وقال فيها حكومة العدل # ثم هذا الحكم في الأسنان بعد أن يستأنى بها سنة فإن نبتت بيضاء مستقيمة ~~فلا شيء عليه # وإن نبتت سوداء أو حمراء أو صفراء أو خضراء جعلت كأن لم تكن لأنه لم يحصل ~~بها الجمال والمنفعة # وأما الشجاج فقد ذكر المشايخ أن الشجاج إحدى عشرة شجة PageV03P110 أولها ~~الخادشة وهي التي تخدش الجلد # وبعدها الدامعة وهي التي يخرج منها ما يشبه الدمع # وبعدها الدامية وهي التي يخرج منها الدم # وبعدها الباضعة وهي التي تبضع اللحم # وبعدها المتلاحمة وهي التي تذهب في اللحم أكثر مما تذهب الباضعة هكذا روي ~~عن أبي يوسف # وقال محمد المتلاحمة قبل الباضعة وهي التي يتلاحم فيها الدم ويسود # وبعدها السمحاق وهي التي تصل إلى جلدة ms498 رقيقة فوق العظم تلك الجلدة تسمى ~~السمحاق # ثم الموضحة وهي التي توضح العظم # ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم # ثم المنقلة وهي التي يخرج منها العظم على وجه النقل # ثم الآمة وهي التي تصل إلى أم الدماغ وهي جلدة تحت العظم فوق الدماغ # ثم الدامغة وهي التي تخرق الجلدة وتصل إلى الدماغ # فهذه أحدى عشرة شجة # ولم يذكر محمدا لخادشة ولا الدامغة لأن لا يتصل بهما الحكم غالبا لأن ~~الخادشة لا يبقي لها أثر ولا حكم للشجة التي لا يبقى لها أثر والدامغة لا ~~يعيش معها الإنسان فيكون حكمه حكم القتل # ثم في الشجاج التي قبل الموضحة تجب حكومة العدل # وفي الموضحة تجب خمس من الإبل PageV03P111 وفي الهاشمة عشر من الإبل # وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل # وفي الآمة ثلث الدية # ثم مواضع الشجاج عندنا هو الرأس والوجه في مواضع العظم مثل الجبهة ~~والوجنتين والصدغين والذقن دون الخدين ولا تكون الأمة إلا في الرأس وفي ~~الوجه في الموضع الذي يخلص منه إلى الدماغ # والصغيرة والكبيرة في ذلك سواء لقوله عليه السلام في الموضحة خمس من ~~الإبل من غير فصل # ثم الجراح في سائر البدن ليس في شيء منها أرش معلوم سوى الجائفة وهي ~~الجراحة النافذة إلى الجوف والمواضع التي تنفذ الجراحة منها إلى الجوف هي ~~الصدر والظهر والبطن والجنبان دون الرقبة والحلق واليدين والرجلين وفيها ~~ثلث الدية # فإذا نفذت إلى الجانب الآخر فهي جائفتان وفي كل واحدة منهما ثلث الدية ~~فإنه روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب ~~الآخر بثلثي الدية وذلك بحضرة الصحابة من غير خلاف # وأما ما يجب حكومة العدل فيه فقد ذكرنا بعضه # ومن ذلك كسر الضلع وكسر قصبة الأنف وكسر كل عظم من البدن سوى السن فيه ~~حكومة العدل # وكذا في ثدي الرجل وفي حلمة ثدييه حكومة عدل دون ذلك وفي أحدهما نصف ذلك # وفي لسان الأخرس وذكر الخصي والعنين والعين القائمة الذاهب نورها والسن ~~السوداء واليد الشلاء ms499 والذكر المقطوع PageV03P112 الحشفة والكف المقطوع ~~الأصابع وكسر الظفر وقلعة بحيث لا ينبت أو نبت مع العيب # وأما الصبي الطفل ففي لسانه حكومة عدل ما لم يتكلم # وفي يده ورجله وذكره إذا كان يتحرك مثل الكبير وفي المارن والأذن المقصود ~~هو الجمال فحكمه حكم الكبير وفي المعين إذا وجد ما يستدل به على البصر ~~كالكبير # وفي حلق رأس إنسان إذا نبت أبيض على قول أبي حنيفة لا يجب شيء إذا كان ~~حرا لأن الشيب ليس بعيب وإن كان عبدا يجب ما نقصه وقال أبو يوسف تجب حكومة ~~العدل فيهما # وفي ثدي المرأة المقطوعة الحلمة والأنف المقطوع الأرنبة والجفن الذي لا ~~أشفار له حكومة العدل # ثم الشجة إذا التحمت ونبت الشعر لا يجب فيها شيء على الشاج عند أبي حنيفة ~~لأن الشين الذي لحقه بسببه قد زال # وقال أبو يوسف تجب عليه حكومة عدل في الألم # وقال محمد يلزمه أجرة الطبيب # واختلف المتأخرون من أصحابنا في كيفية الحكومة فقال الطحاوي يقوم المجني ~~عليه لو كان عبدا صحيحا ويقوم وبه الشجة فما نقص بين القيمتين كانت أرشا في ~~شجة الحر # وكان أبو الحسن الكرخي يقول يقرب من الشجة التي لها أرش مقدر بالحزر ~~والظن يحكم بذلك أهل العلم بالجراحات # وأما حكم النساء فنقول إن دية المرأة على النصف من دية الرجل بإجماع ~~الصحابة مثل عمر PageV03P113 وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ~~وغيرهم فإنهم قالوا دية المرأة على النصف من دية الرجل إلا أن ابن مسعود ~~قال إلا في الموضحة والسن فإنها كالرجل # وأما فيما دون النفس من المرأة فإنه يعتبر بديتها فيتنصف كديتها لأن ~~المرأة في ميراثها وشهادتها بمنزلة النصف من الرجل فكذا في الدية # وقال ابن مسعود تعاقل المرأة الرجل فيما كان أرشه نصف عشر الدية يعني ما ~~كان أقل من ذلك فالرجل والمرأة في ذلك سواء واستدل بالغرة # وقال سعيد بن المسيب تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث ديتها يعني ما كان أقل ~~من ثلث الدية فالرجل والمرأة فيه ms500 سواء # وروي أن ربيعة الرأت سأل سعيد بن المسيب عن رجل قطع إصبع PageV03P114 ~~امرأة فقال فيها عشر من الإبل قال فإن قطع ثلاثا قال فيها ثلاثون من الإبل ~~قال فإن قطع أربعة قال فيها عشرون من الإبل فقال ربيعة لما عظم ألمها وزادت ~~مصيبتها قل أرشها فقال له أعراقي أنت قال لا بل جاهل متعلم أو عالم متبين ~~فقال هكذا السنة يا ابن أخ أراد بذلك سنة زيد بن ثابت # وما قال ربيعة فهو حجتنا في المسألة أن ما قالوا يؤدي إلى أن يقل الأرض ~~عند كثرة الجناية وهذا لا يصح لأن ما دون النفس معتبر بدية النفس بدلالة ما ~~زاد على ثلث الدية # وأما في العبد إذا قتله حر خطأ فإن كان قليل القيمة فإنه يجب قيمته ~~بالإجماع فأما إذا كان كبير القيمة بأن زادت قيمته عن دية الحر قال أبو ~~حنيفة و محمد يجب عشرة آلاف إلا عشرة وقال أبو يوسف و الشافعي تجب قيمته ~~بالغة ما بلغت إلا أن عند الشافعي تجب بمقابلة المالية وعند أبي يوسف تجب ~~بمقابلة الدم ولهذا قال مقدار الدية يجب على العاقلة ويجب مؤجلا في ثلاث ~~سنين ويدخل فيه الإبل كما قالا والمسألة معروفة # وأما إذا قتله عبد خطأ فإنه يجب الدفع أو الفداء # وأما إذا جنى العبد على حر أو على عبد غير المولي فإن كان عمدا يجب ~~القصاص وإن كان خطأ في نفس أو فيما دونها قل أرشها أو كثر فذلك في رقبة ~~الجاني وليس في ذمة المولى منه شيء ويكون PageV03P115 المولى بالخيار إن ~~شاء دفع العبد بالجناية وإن شاء فدى عنه بجميع الأرش لإجماع الصحابة على ~~ذلك # فإن مات العبد قبل أن يختار الفداء فلا شيء على لمولى لأن الحق متعلق ~~بالعين فيزول بزواله وإن كان بعد اختيار الفداء لم يبطل لأنه انتقل الحق ~~إلى ذمة المولى بالتزامه # وإن جنى العبد على جماعة فالمولى بالخيار بين أن يدفع العبد إليهم وكان ~~مقسوما بينهم على قدر ما لكل واحد منهم ms501 من أرش الجناية وبين أن يمسك العبد ~~ويفدى بأرش الجنايات كلها لما ذكرنا # ولو تصرف المولى في العبد الجاني بعد العلم بالجناية تصرفا يخرجه عن ملكه ~~نحو البيع والهبة والإعتاق أو أقر به لرجل أو كانت أمة فاستولدها فإنه يصير ~~مختارا للفداء بالدية إن كانت الجناية في النفس وبالأرش إن كانت الجناية ~~فيما دون النفس لأن المخير بين الشيئين إذا فعل ما يدل على اختيار أحدهما ~~أو منع من اختيار أحدهما تعين الآخر للاختيار ومع هذه التصرفات تعذر الدفع # وإن كان لا يعلم بالجناية يلزمه قيمة عبده إذا كانت أقل من الأرش لأنه لا ~~يصير مختارا بلا علم ولكن امتنع التسليم إلى الولي بفعله مع تعلق حق الولي ~~به فيصير متلفا عليه هذا القدر فليزمه ذلك القدر ولا حق لولي الجناية فيما ~~زاد عليه # وأما جناية المدبر وأم الولد ففي مال المولى دون عاقلته يعتبر الأقل من ~~أرش الجناية ومن قيمته لأن الأصل في جناية العبد هو دفع الرقبة إلا أنه ~~بالتدبير والاستيلاد صار مانعا من التسليم من غير اختيار فكأنه دبره وهو لا ~~يعلم بالجناية فيلزمه الأقل من ذلك لما ذكرنا # PageV03P116 ولا يلزم المولى بجنايتهما أكثر من قيمة واحدة وإن كثرت ~~الأروش يستوي فيه من تقدم أو تأخر في الجناية لأن المنع منع واحد والضمان ~~يتعلق به فجعل كأن الجنايات اجتمعت ثم دبره وهو لا يعلم بها # ويعتبر قيمة المدبر لكل واحد منهم يوم جنى عليه ولا يعتبر القيمة يوم ~~التدبير لأنه صار مانعا بالتدبير السابق عن تسليمه في حال الجناية # وأما جناية المكاتب فعلية دون سيده ودون عاقلته يحكم عليه بالأقل من ~~قيمته ومن أرش جنايته # وهذا لأن الواجب الأصلي هو دفع الرقبة وتسليم رقبته ممكن في الجملة بأن ~~عجز نفسه فيكون متعلقا برقبته على طريق التوقف فلا ينتقل الحق من رقبته إلى ~~ذمته ليؤدي من كسبه إلا بأحد معان ثلاثة إما بحكم الحاكم بأرشها عليه أو ~~يصطلحوا على الأرش أو يموت ويترك مالا أو ولدا وهذا الذي ms502 ذكرنا مذهبنا # وقال زفر إن جنايته تجب في ذمته بمنزلة الحر # وثمرة الخلاف تظهر في مواضع من ذلك أن المكاتب إذا عجز قبل انتقال ~~الجناية من رقبته يقال للمولى ادفعه أو افده وعند زفر يباع في الأرش # ومن ذلك أيضا أن المكاتب إذا جنى ثم جنى قبل القضاء بالجناية الأولى عليه ~~يقضي عليه بقيمة واحدة لأن الجناية تتعلق بالرقبة والرقبة الواحدة تتضايق ~~عنهما كجنايتي العبد # وعند زفر يحكم في كل جناية بقيمته لأنها تجب عنده في الذمة ولا تضايق ~~فيها # وأما جناية العبد والمدبر وأم الولد على مولاهم أو على ماله خطأ فتكون ~~هدرا لأنه لو وجب الضمان يجب على العبد للمولى والمولى لا يجب له مال على ~~عبده # PageV03P117 وكذا الجناية من المولى عليهم تكون هدرا أيضا إلا أن في ~~المدبر يجب عليه أن يسعى في قيمته إذا قتل المولى خطأ لأن العتق وصية فلا ~~يجوز أن يسلم للقاتل # وأما جناية المكاتب على مولاه وجناية مولاه عليه خطأ فلازمة لأن المكاتب ~~أحق بمنافعه وأكسابه فيكون كالحر سواء # وأما الجنين فنقول إذا ضرب الرجل بطن امرأة حرة فألقت جنينا ميتا فعليه ~~الغرة وهي عبد أو أمة تعدل خمسمائة درهم ذكرا كان الجنين أو أنثى # وكان القياس فيه أن لا يجب شيء لأنه يحتمل أنه لم يكن فيه حياة وقت الضرب ~~ولهذا لو ضرب بطن دابة فألقت جنينا ميتا لا يجب الضمان وفي الاستحسان يجب ~~لإجماع الصحابة على ذلك # ويكون على العاقلة # ولو ألقته حيا فمات من ساعته فعليه الدية كاملة على العاقلة لأن صارت ~~نفسا من كل وجه # ولو ماتت الأم بالضرب ثم خرج الجنين ميتا لا يلزمه الغرة لاحتمال أنه مات ~~بسبب الخنق فزاد هاهنا احتمال آخر # وأصل الوجوب ثبت بخلاف القياس فلا يقاس عليه ما ليس نظيره # ولو ضرب بطن أمة فألقت جنينا ميتا يغرم نصف عشر قيمته من PageV03P118 إن ~~كان ذكرا وعشر قيمتها إذا كان أنثى وقال الشافعي فيه عشر قيمة الأم # وهذا لما ذكرنا أن الواجب في ms503 الجنين الغرة بالنص وهو خمسمائة درهم وذلك ~~عشر دية الأنثى ونصف عشر دية الذكر والقيمة في الأمة كالدية في الحرة فوجب ~~عشر قيمتها إن كانت أنثى ونصف عشر قيمته إن كان ذكرا بناء على الحر إلا أن ~~ما وجب في جنين الأمة فهو في مال الضارب حالا لأن ما دون النفس من الرقيق ~~ضمانه ضمان الأموال وذلك مما لا تتحمله العاقلة بخلاف جنين الحرة # وأما بيان من تجب عليه الدية فنقول كل دية وجبت بنفس القتل في خطأ أو شبة ~~عمد أو في عمد دخلته شبهه تجب في ثلاث سنين على من وجبت عليه في كل سنة ~~الثلث # فالخطأ وشبه العمد على العاقلة # وأما العمد الذي تدخله الشبهة فيتحول مالا فهو في مال الجاني في ثلاث ~~سنين وذلك مثل قتل الأب ابنه والمولى عبده # وكذلك إذا صولح من الجناية على مال لا يجب على العاقلة ويجب على القاتل ~~في ماله حالا لأنه ما وجب بنفس القتل وإنما وجب بعقد الصلح فإن جعلاه مؤجلا ~~يكون مؤجلا وإلا فيكون حالا كثمن المبيع # وكذا من أقر على نفسه بالقتل خطأ فالدية في ماله في ثلاث سنين لا على ~~العاقلة # وكذلك ما وجب بجناية العبد فإنه لا يكون على العاقلة # PageV03P119 وأصل ذلك حديث عمر رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا لا تعقل ~~العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة إلا أن ~~في الصلح تجب حالا وفي الإقرار والعمد الذي فيه شبهة تجب عليه ولكن مؤجلا ~~في ثلاث سنين لإجماع الصحابة أن الدية تجب مؤجلة في ثلاث سنين في كل سنة ~~الثلث عند انقضائها # وكذلك الحكم في الحر من بدل النفس فهو في ثلاث سنين كالعشرة إذا قتلوا ~~واحدا خطأ فعلى عاقلة كل واحد منهم عشر الدية في ثلاث سنين # ولا يغرم كل رجل من العاقلة إلا ثلاثة دراهم أو أربعة في ثلاث سنين فإن ~~قلت العاقلة حتى صار نصيب كل واحد منهم أكثر من ذلك يضم إليهم أقرب ms504 القبائل ~~منهم في النسب من أهل الديوان كانوا أو من غيرهم حتى لا يلزم الرجل منهم ~~أكثر من ذلك لأنه يجب عليهم بطريق الإعانة تخفيفا على قريبهم فلا يجوز أن ~~يجب عليهم على وجه فيه تعسير عليهم # وأما أرش ما دون النفس خطأ إذا بلغ نصف عشر الدية فهو على العاقلة في سنة # وكذا في المرأة إذا بلغ نصف عشرة ديتها يكون على العاقلة في سنة لأن ما ~~دون النفس معتبر بالدية # ثم ما زاد في نصف العشر إلى أن يبلغ ثلث الدية ففي سنة قياسا على ما يجب ~~على العاقلة في السنة الأولى # فإن زاد على الثلث فالزيادة تجب في سنة أخرى إلى الثلثين # فإن زاد على الثلثين فهي في السنة الثالثة # PageV03P120 ثم العاقلة من هم فعندنا العاقلة هم أهل الديوان في حق من له ~~الديوان وهم المقاتلة ومن لا ديوان له فعاقلته من كان من عصبته في النسب # وعند الشافعي لا يلزم أهل الديوان إلا أن يكونوا من النسب # والصحيح قولنا لما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال كانت الدية على القبائل ~~فلما وضع عمر رضي الله عنه الدواوين جعلها على أهل الديوان وذلك بحضرة ~~الصحابة رضي الله عنهم من غير خلاف # وتبين أنه إنما كان على أهل القبائل للتناصر فلما صار التناصر بالديوان ~~اعتبر الديوان لوجود المعنى ولهذا لا تكون المرأة والصبي والعبد والمدبر ~~والمكاتب من جملة العاقلة لأنهم ليسوا من أهل التناصر ولا من أهل الإعانة ~~بالشرع والله أعلم PageV03P121 # PageV03P122 # | باب ضمان الراكب # ومن كان في معناه أصل الباب أن السير في ملك نفسه مباح مطلق والسير في ~~طريق المسلمين مأذون بشرط السلامة فما تولد من سير تلف مما يمكن الاحتراز ~~عنه فهو مضمون وما لا يمكن الاحتراز عنه فليس بمضمون إذ لو جعلناه مضمونا ~~لصار ممنوعا عن السير وهو مأذون # ولهذا قال أصحابنا رضوان الله عليهم إن ما أثار من الغبار بالمشي أو بسير ~~الدابة لا يضمن ما تولد منه لأنه لا يمكن الاحتراز عنه # وكذا ms505 ما أثارت الدابة بسنابكها من الحصى الصغار وأما الحصى الكبار فإن ~~الراكب يضمن ما تولد منه لأنه لا يكون سببا إلا بالعنف في السير فيمكن ~~الاحتراز عنه # وإذا ثبت هذا فنقول من سارت دابته في طريق المسلمين وهو راكب عليها أو ~~قائد أو سائق فوطأت دابته رجلا بيدها أو برجلها أو كدمت أو صدمت بصدرها أو ~~خبطت بيدها فهو ضامن لأنه يمكن الاحتراز عنه # وكذلك السائق والقائد لأنه مقرب للدابة إلى الجناية # والرديف كالراكب إلا أن الفرق أن الراكب قاتل بوطء الدابة بثقله وفعله هو ~~ليس بمسبب والسائق مسبب حتى تجب الكفارة على PageV03P123 الراكب دون السائق ~~والقائد # ولو نفحت الدابة برجلها وهي تسير أو بذنبها فلا ضمان في ذلك على راكب ولا ~~رديف ولا سائق ولا قائد لأن الاحتراز عنه غير ممكن # ولو أوقف الدابة في الطريق فهو ضامن لما تولد من وقوف الدابة من الوطء ~~والنفحة بالرجل والذنب وما عطب بروثها وبولها ولعابها # وكذا إذا أوقفها على باب مسجد من مساجد المسلمين فهو بمنزلة الطريق لأنه ~~من جملته والسير مأذون في الطريق دون الوقوف والإيقاف # فإن جعل الإمام للمسلمين عند باب المسجد موقفا لوقوف الدواب فما حدث من ~~الوقوف غير مضمون لأن مأذون فيه # ولكن ساق الدابة فيه أو قاد أو سار فيه على الدابة يضمن لأن الإذن في حق ~~الوقوف لا غير فبقي السير على ما كان بشرط السلامة # وعلى هذا وقوف الدواب في سوق الخيل والدواب لأن ذلك مأذون من جهة السلطان # وعلى هذا الفلاة وطريق مكة إذا كان وقوف الدابة في غير المحجة في ناحية ~~منه لأن هذا مما لا يضر بالناس فلا يحتاج فيه إلى الإذن وأما الوقوف في ~~المحجة فهو كالوقوف في طريق المسلمين # فأما إذا كان الطريق ملكا خاصا له فساق فيه دابتة أو سار بها وهو راكب أو ~~في ملكه في الجملة فما تولد من سيره فهو غير مضمون عليه إلا وطء الدابة ~~لأنه تصرف في ملكه فلا يتقيد بشرط PageV03P124 السلامة لكن ms506 الوطء بمنزلة ~~فعله لحصول الهلاك بثقله ومن تعدى على الغير في دار نفسه يضمن # ولو نفرت الدابة أو انفلتت منه فما أصابت في فورها ذلك لا ضمان عليه ~~وسواء كان الانفلات في ملك صاحبها أو في الطريق أو في ملك الغير لأنه لا ~~صنع له فيه ولا يمكن الاحتراز عنه # وقد قالوا فيمن أرسل دابته فما أصابت في فورها ضمن وإن مالت يمينا أو ~~شمالا ثم أصابت فهو على وجهين إن لم يكن لها طريق آخر يجب الضمان على ~~المرسل لأنها باقية على الإرسال وإن كان لها طريق آخر فانعراجها باختيارها ~~يقطع حكم الإرسال فتصير كالمنفلتة # ولو حفر بئرا في طريق المسلمين أو أخرج جناحا أو نصب فيه ميزابا أو بنى ~~دكانا أو وضع حجرا أو خشبة أو متاعا أو صب ماء في الطريق أو قعد ليستريح أو ~~لمرض أصابه فعثر بشيء من ذلك عابر فوقع فمات أو وقع على غيره فقتله أو على ~~مال إنسان فهلك فهو ضامن لأنه متعد لأن الطريق مأذون فيه للسير لا غير فما ~~تولد منه يكون مضمونا # ثم ما كان من الجناية على بني آدم فهو على العاقلة على ما ذكرنا وما كان ~~على المال فهو عليه في ماله حالا # ولو كان الرجل سائرا على دابته أو واقفا عليها في ملكه أو في طريق العامة ~~فنخس دابته رجل فضربت بذنبها أو برجلها أو نفرت فصدمت إنسانا في فور النخسة ~~فالناخس ضامن دون الراكب إذا فعل ذلك بغير أمره لأنه متعد في النخس فما ~~تولد منه مضمون عليه والراكب ليس بمتعد # PageV03P125 فأما إذا انقطع الفور فذاك مضاف إلى اختيار الدابة لا إلى ~~الناخس # وكذلك لو ضربها رجل بغير أمره # فأما إذا نخس بأمر الراكب أو ضرب فنفحت برجلها إنسانا فقتلته فإن كان ~~الراكب يسير في الطريق أو كان واقفا في ملكه أو في موضع قد أذن فيه بالوقوف ~~من هذه الأسواق ونحوها فلا ضمان في هذا على راكب ولا سائق ولا ضارب ولا ~~ناخس لأنه ms507 فعل بأمر الراكب فعلا يملكه الراكب فصار فعله كفعله ولو فعل ~~الراكب لا يضمن ما أصابت الدابة بالرجل فكذا هذا # ولو كان الراكب واقفا في بعض طرق المسلمين التي لم يؤذن بالوقوف فيها ~~فأمر رجلا أن يضرب دابته فضربها فنفحت رجلا فقتلته فالدية عليهما نصفان ~~هكذا ذكر الكرخي # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف في هذا أن الضمان على الراكب لا غير لأن ضربه ~~له بأمر الراكب كضرب الراكب ولو فعل الراكب فتولد منه شيء برجلها يضمن فكذا ~~هذا # ووجه ما ذكر الكرخي أن كل واحد منهما متعد بطريق التسبيب فصارا شريكين # ولو كان الرجل يسير على دابته فأمر رجلا حتى ينخسها أو يضربها فوطئت ~~إنسانا فمات فالضمان عليهما # وكذلك لو فعل بغير أمر الراكب فوطئت إنسانا فمات فالضمان عليهما لأن ~~الموت حصل بسبب فعل الناخس وثقل الراكب فيكون الضمان عليهما # PageV03P126 ولو قاد الرجل قطارا فما أوطأه أوله أو أوسطه أو آخره فهو ~~ضامن له # وكذلك إن صدم إنسانا فقتله لأن القائد مقرب للبهيمة إلى الجناية وهذا مما ~~يمكن الاحتراز عنه في الجملة بأن يذود الناس عن الطريق # فإن كان معه سائق فالضمان عليهما كيفما كان السائق في وسط القطار أو في ~~آخره لأنه قد يكون سائقا وقائدا وقد يكون سائقا لا غير والأول قائد فهما ~~مسببان في هذه الجناية # ولو كان على القطار محامل فيها أناس نيام أو غير نيام فإن كان منهم القود ~~والسوق فهم شركاء السائق والقائد وعلى الركبان الكفارة لا غير # فأما إذا لم يكن منهم فعل في القود فهم كالمتاع فلا شيء عليهم # ولو أن حائطا من دار إنسان مال إلى نافذ أو إلى دار رجل فهذا على وجهين # إن بني الحائط مائلا إلى ملك غيره أو إلى الطريق فهو ضامن لما عطب بسقوطه ~~وإن لم يطالب بنقضه لأنه متعد بالبناء في هواء غيره وهواء طريق المسلمين ~~حقهم أيضا فما تولد منه وهو ممكن الاحتراز عنه يؤاخذ به # فأما إذا بنى في ملكه وحقه ثم ms508 مال البناء إلى الطريق أو إلى دار إنسان ~~فلم يطالب بنقضه ولم يشهد عليه فيه حتى سقط على رجل فقتله أو على مال إنسان ~~فأتلفه فلا يضمن لأنه شغل هواء غيره ووقع في يده بغير صنعه وهو ميلان ~~الجدار فيكون في يده أمان PageV03P127 كثوب ألقته الريح في يده فما تولد ~~منه لا يؤخذ به وإن طولب بنقضه وأشهد عليه ثم سقط بعد ذلك في مدة أمكنه ~~نقضه فيها فهو ضامن لأن بعد المطالبة يجب عليه التفريغ فإذا لم يفعل مع ~~الإمكان صار متعديا كما في الثوب الذي هبت به الريح إذا طلبه صاحبه فامتنع ~~عن الرد يجب الضمان عليه إذا هلك # أما إذا لم يفرط في نقضه وذهب حتى يستأجر من يهدمه فسقط فأفسد شيئا فلا ~~شيء عليه لأنه يجب عليه إزالة يده بقدر الممكن # والإشهاد أن يقول الرجل اشهدوا أني قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه ~~هذا # والمعتبر عندنا المطالبة بالهدم وإنما يحتاج إلى الإشهاد ليثبت به ~~المطالبة عند الإنكار كما قلنا في الشفعة إن المعتبر هو الطلب وإنما ~~الإشهاد ليثبت الطلب بالشهادة عند الإنكار حتى لو اعترف صاحب الدار أنه ~~طولب بنقضه وجب عليه الضمان وإن لم يشهد عليه # ثم إن كان الميلان إلى دار إنسان فالإشهاد إلى صاحب الدار إن كان فيها أو ~~لم يكن فيها ساكن وإن كان فيها سكان فالإشهاد إلى السكان # وإن كان الميلان إلى طريق العامة فالإشهاد إلى كل من له حق المرور فيه ~~المسلم والذمي فيه سواء # ولكن أنما يصح الإشهاد على مالك الحائط أو الذي له ولاية النقض مثل الأب ~~والوصي ولا يصح الإشهاد على المرتهن والمستأجر والمستعير والمودع لأنه ليس ~~لهم ولاية النقض فكان الإشهاد عليهم وعدمه سواء # ولو أشهد من له حق الإشهاد على صاحب الحائط المائل أو على من يصح عليه ~~الإشهاد فطلب منه التأجيل أو الإبراء فأجل وأبرأ فإن كان أميل إلى الدار صح ~~لأنه أبطل حقه # فأما إذا كان الميل إلى PageV03P128 الطريق فأبرأ أو ms509 أجل الذي أشهد عليه ~~ممن له حق المرور أو القاضي فإنه لا يصح لأنه هذا حق العامة فإبراء الواحد ~~وتأجيله يصح في حقه لا في حق الناس # ولو باع صاحب الدار بعد الإشهاد فسقط الحائط بعدما قبضه المشتري أو بعدما ~~ملكه في زمان لا يتمكن من نقضه فلا ضمان على البائع فيما هلك بسقوطه لأنه ~~لا يملك النقض فسقط حكم الإشهاد وإن كان بعد التفريط لا يسقط الضمان ~~PageV03P129 # PageV03P130 # | باب القسامة # يحتاج في هذا الباب إلى بيان مشروعية القسامة وإلى تفسيرها وإلى بيان من ~~تجب عليه # أما الأول فالقسامة مشروعة في القتيل الذي يوجد وبه علامة القتل من ~~الجراح وغيرها ولم يعرف له قاتل بالأحاديث وقضاء عمر رضي الله عنه وإجماع ~~الصحابة في خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله عليه # وأما تفسير القسامة وبيان من تجب عليه فهو ما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمه الله عليهما أنه قال في القتيل يوجد في المحلة أو في دار رجل في المصر ~~إن كانت به جراحة أو أثر ضرب أو أثر خنق فإن هذا قتيل وفيه القسامة على ~~عاقلة رب الدار إذا وجد في الدار وعلى عاقلة أهل المحلة إذا وجد في المحلة ~~يقسم خمسون رجلا كل رجل منهم بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا PageV03P131 ~~ثم يغرمون الدية في ثلاث سنين على أهل الديوان في كل سنة الثلث مقدار ما ~~يصيب كل واحد منهم ثلاثة دراهم أو أربعة في ثلاثة سنين فإن زاد ضموا إليهم ~~أقربهم منهم من القبائل نسبا لا جوارا فإن نقصوا عن خمسين كررت عليهم ~~الأيمان # ثم لا يدخل في القسامة إلا العاقل البالغ الحر فأما المرأة فهل تدخل ذكر ~~الطحاوي أنه لا يدخل في القسامة إلا رجل عاقل بالغ حر # وذكر محمد عن أبي حنيفة في القتيل يوجد في قرية امرأة لا يكون بها غيرها ~~وليس لها عاقلة قريبة قال تستحلف ويكرر عليها الأيمان وعلى عاقلتها التي هي ~~أقرب القبائل إليها في النسب # وقال أبو يوسف ms510 ينظر إلى أقرب القبائل إليها وتكون القسامة عليهم ولا ~~قسامة على المرأة لأنها ليست من أهل النصرة كالصبي والجنون والعبد # وهما يقولان إن المرأة من أهل الاستحلاف في الحقوق ومن أهل المشاركة في ~~الدية فإنها إذا قتلت رجلا خطأ تشارك العاقلة في الدية # ويدخل في القسامة الأعمى والمحدود في القذف والذمي لأنهم من أهل ~~الاستحلاف والنصرة # ويكون الاختيار في رجال القسامة إلى أولياء القتيل لأن ذلك حقهم ولهم في ~~الاختيار فائدة # هذا الذي ذكرنا مذهب علمائنا رحمهم الله # وقال مالك و الشافعي رحمهما الله إذا كان هناك لوث أي علامة القتل من ~~واحد بعينه أو بينهما عداوة ظاهرة فإنه يستحلف الأولياء خمسين يمينا # PageV03P132 ثم يقتص من المدعي عليه عند مالك # وعند الشافعي يقضي لهم على المدعي عليه بالدية # ولكن هذا خلاف الأحاديث المشهورة وإجماع الصحابة # ثم إذا وجد القتيل في دار رجل فالقسامة على رب الدار وعلى جيرانه إن ~~كانوا عاقلته وإن لم يكونوا فعلى عاقلته من أهل المصر وعليهم الدية كذا ذكر ~~محمد في الأصل ولم يذكر إذا كانت العاقلة غيبا # وذكر في اختلاف زفر و يعقوب أن القسامة عليه وعلى عاقلته غيبا كانوا أو ~~حضورا # وعلى قول أبي يوسف لا قسامة على العاقلة # وذكر الكرخي إن كانت العاقلة حاضرة في المصر دخلوا في القسامة وإن كانت ~~غائبة فالقسامة على صاحب الدار يكرر عليه الإيمان والدية عليه وعلى العاقلة # ثم القسامة والدية على الأقرب فالأقرب من عاقلة من وجد فيهم القتيل فرب ~~الدار وقومه أخص ثم أهل المحلة ثم أهل المصر # وكذلك القبائل الأقرب فالأقرب وإن كانت المحلة فيها من قبائل شتى فإن ~~الدية والقسامة على أهل الخطة وليس على المشتري شيء عند أبي حنيفة و محمد ~~لا قسامة ولا دية ما بقي واحد من أهل الخطة # وعلى قول أبي يوسف على أهل الخطة والمشترين جميعا # وقيل إنما أجاب أبو حنيفة على عادة أهل الكوفة فإن أهل الخطة هم الذين ~~يدبرون أمر المحلة و أبو يوسف بني على عادة ms511 أهل زمانه أن التدبير إلى ~~الأشراف من أهل الخطة كانوا أولا # وأما إذا لم يكن في المحلة أحد من أهل الخطة وفيها ملاك وسكان فعند أبي ~~حنيفة ومحمد على PageV03P133 الملاك دون السكان # وقال أبو يوسف عليهم جميعا # ولو وجد القتيل في السوق فعند أبي حنيفة و محمد على أربابها وعند أبي ~~يوسف على سكانها # وإن كنت السوق للعامة أو للسلطان فالدية في بيت المال # ولو وجد في المسجد الجامع أو الجسور العامة أو النهر العام كدجلة والفرات ~~فالدية في بيت المال ولا قسامة على أحد # فأما في النهر الخاص الذي يقضي فيه بالشفعة للشريك فعلى عاقلة أرباب ~~النهر # ولو وجد في السجن ولا يعرف من قتله فعند أبي حنيفة و محمد على بيت المال ~~وعند أبي يوسف تجب القسامة والدية على أهل السجن # وإن وجد في السفينة فالدية والقسامة على من في السفينة من ركبها أو يمدها ~~من المالك وغيره بخلاف الدار لأنها مما ينقل من موضع إلى موضع فيعتبر فيه ~~اليد دون الملك # وكذلك العجلة أو الدابة إذا وجد عليها قتيل ومعها رجل يحملها وهو قائد أو ~~سائق أو راكب فإنه يكون القسامة عليه # وإن اجتمع رجال بعضهم قائد وبعضهم سائق # وبعضهم راكب فيكون عليهم لأنه في أيديهم فصار كوجوده في دارهم # وإن وجد في فلاة من الأرض ينظر إن كانت ملكا لإنسان فالقسامة والدية على ~~المالك وعلى قبيلته # وإن كان ذلك الموضع لا مالك له وكان موضعا يسمع فيه الصوت من مصر من ~~الأمصار أو PageV03P134 قرية من القرى فعليهم وإن كان لا يسمع فيه الصوت ~~وليس بملك لأحد فهو هدر لأنه لا يد لأحد عليه # وكذلك في الدجلة والفرات أراد في حق القسامة فأما الدية ففي بيت المال ~~إذا ظهر أولياؤه # فأما إذا وجد على شط نهر عظيم مثل دجلة والفرات فعلى أقرب القرى من ذلك ~~الموضع من حيث يسمع الصوت القسامة والدية # ولو وجد القتيل في عسكر في الفلاة فإن كانت ملكا فعلى أرباب الفلاة وإن ~~لم ms512 يكن لها مالك فإن وجد في خباء أو فسطاط فعلى من يسكن الخباء والقسطاط ~~وعلى عواقلهم وإن وجد خارجا من الفسطاطا والخباء فعلى أقرب الأخبية ~~والفساطيط # وإن كان العسكر لقوا قتالا فقاتلوا فلا قسامة ولا دية في قتيل وجد بين ~~أظهرهم لأن الظاهر أنه قتيل العدو # ولو وجد قتيل في دار نفسه فديته على ورثته وعلى عاقلتهم وتكون ميراثا لهم ~~لو فضل من ديته عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما لا شيء فيه وهو هدر وبه ~~أخذ زفر # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة مثله لأن وجود القتيل في الدار بمنزلة مباشرة ~~القتل من صاحبها فإذا وجد القتيل في دار نفسه فيصير كأنه قتل نفسه و أبو ~~حنيفة يقول إن المعتبر في القسامة والدية حال ظهور القتيل بدليل أن مات قبل ~~ذلك لا يدخل في الدية وحال ظهور القتيل الدار للورثة فيكون عليهم وعلى ~~عاقلتهم كمن وجد قتيلا في دار ابنه أو بئر حفرها ابنه أليس أن القسامة ~~والدية على ابنه وعواقله كذا هذا # ثم يثبت الميراث له بعدما صار للمقتول حتى يقضي دينه فما فضل يكون للورثة ~~بسبب القرابة والله أعلم # PageV03P135 هذا الذي ذكرنا إذا لم يدع الأولياء على رجل بعينه من أهل ~~المحلة # فأما إذا ادعوا على رجل بعينه فالقسامة والدية بحالهما في جواب ظاهر ~~الرواية # وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة و محمد أنه يسقط # وقال أبو يوسف القياس أنه يسقط وفي الاستحسان أنه لا يسقط للأثر # وجه ظاهر الرواية أن الظاهر أن القاتل أحد أهل المحلة والولي يدعي إلا ~~أنه عين وهو متهم في التعيين فلا يعتبر # فأما إذا ادعى الولي القتل على رجل من غيرهم فيكون إبراء لهم عن القسامة ~~والدية لأنه نفي القتل عنهم بدعواه على غيرهم # ولو شهد اثنان من أهل المحلة للولي بهذه الدعوى لم تقبل شهادتهما في قول ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد تقبل وإنما قال أبو حنيفة هذا لأن أهل ~~المحلة صاروا خصما في هذه الدعوى ms513 فلا تقبل شهادتهم وإن خرجوا عن الخصومة ~~بالإبراء كالوكيل إذا خاصم ثم عزل فشهد لا تقبل شهادته كذا هذا # وكذا لو ادعى الأولياء القتل على واحد من أهل المحلة بعينه فشهد شاهدان ~~من أهل المحلة عليه لم تقبل شهادتهما بالاتفاق لأن الخصومة قائمة عليهم بعد ~~هذه الدعوى على ما بينا فتكون هذه شهادة لأنفسهم فلا تقبل # PageV03P136 # | كتاب الحدود # جمع في هذا الكتاب بين حد الزنا وحد القذف وبين التعزير فيحتاج إلى بيان ~~سبب وجوب كل واحد منها وإلى بيان شرائط الوجوب # وإلى بيان كيفية الحد ومقداره # أما حد الزنا فنوعان الرجم و الجلد مائة # وسبب وجوبهما جميعا هو الزنا إلا أن لوجوب الرجم شرائط إذا وجد الكل يجب ~~وإلا فيجب الجلد # ولو أسقط الجلد للشبهة يجب العقر إذ الزنا في دار الإسلام لا يخلو عن ~~عقوبة أو غرامة # فنذكر الزنا الموجب للحد # وشرائط وجوب الرجم # وطريق ثوبته عند القاضي # PageV03P137 أما الزنا فهو الوطء الحرام الخالي عن حقيقة الملك وحقيقة ~~النكاح وعن شبهة الملك وعن شبهة النكاح وعن شبهة الاشتباه أيضا # أما الوطء ففعل معلوم وهو إيلاج فرج الرجل في فرج المرأة # وإنما شرطنا كونه حراما فإن وطء المجنون ووطء الصبي العاقل لا يكون زنا ~~لأن فعلهما لا يوصف بالحرمة # وكذلك الوطء في الملك والنكاح وإن كان حراما لا يكون زنا كوطء الحائض ~~والنفاس ووطء الجارية المجوسية والأخت من الرضاع والجارية المشتركة ونحوه # وقوله الخالي عن شبهة الملك فإن وطىء جارية ابنه وجارية مكاتبه وجارية ~~عبده المأذون المديون والجارية من المغنم في دار الحرب أو بعد الإحراز قبل ~~القسمة فليس بزنا فإن شبهة الملك وهو الملك من وجه ثابت في هذه المواضع حتى ~~PageV03P138 لا يجب الحد وإن قال علمت أنها علي حرام # وقولنا عن شبهة العقد فإن وطء امرأة تزوجها بغير شهود أو أمة تزوجت بغير ~~إذن مولاها أو عبد تزوج بغير إذن مولاه لا يكون زنا # وكذا من تزوج أمة على حرة أو تزوج مجوسية أو خمسا في عقد أو ms514 جمع بين ~~أختين أو تزوج من محارمه فوطئها وقال علمت أنها علي حرام لا حد عليه عند ~~أبي حنيفة وعندهما يجب الحد في كل وطء حرام على التأبيد فوجود التزوج فيه ~~لا يوجب شبهة وما ليس بحرام على التأبيد فالعقد يوجب شبهة كالنكاح بغير ~~شهود ونحوه والمسألة معروفة # وأما شبهة الاشتباه وهي أنه إذا وطىء فقال ظننت أنها تحل لي لا يجب الحد # وإذا قال علمت أنها علي حرام فإنه يحد # وجملة هذا أن دعوى الاشتباه معتبرة في سبعة مواضع جارية الأب وجارية الأم ~~وجارية الزوجة والمطلقة ثلاثا ما دامت في العدة وأم الولد ما دامت تعتد منه ~~والعبد إذا وطىء جارية مولاه والجارية المرهونة في رواية كتاب الرهن # وفي أربعة مواضع لا يحد وإن قال علمت أنها علي حرام جارية الابن وإن سفل ~~والجارية المبيعة إذا وطئها البائع قبل القبض والجارية المتزوج عليها إذا ~~كانت في يد الزوج والمطلقة طلاقا بائنا والجارية بين الشريكين # وفيما سوى ما ذكرنا يجب الحد ولا يعتبر شبهة الاشتباه # ومن وجد على فراشه أو في بيته امرأة # فوطئها وقال ظننت أنها جاريتي أو امرأتي يحد لأنه لا يحل له الوطء مع ~~الاشتباه # فأما الأعمى إذا وجد على فراشه امرأة فوطئها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ~~و أبي يوسف # وقال زفر لا يجب عليه الحد كما في المرأة المزفوفة إلى بيت زوجها # وقال محمد إذا دعا الزوج الأعمى امرأته فأجابته امرأة فقالت أنا فلانة ~~امرأتك فوطئها لا حد عليه فأما إذا أجابته ولم تقل أنا فلانة يجب الحد لأنه ~~في وسعه أن يتحفظ أكثر من هذا فلا يصير شبهة فيجب الحد # وأما شرائط وجوب الرجم فأن يكونا محصنين # والإحصان عندنا عبارة عن استجماع سبعة اشياء البلوغ والعقل والإسلام ~~والحرية والنكاح الصحيح والدخول على وجه يوجب الغسل من غير إنزال وهما على ~~صفة الإحصان # PageV03P139 وروي عن أبي يوسف إن الإسلام ليس بشرط وهو قول الشافعي # وكذا روي عن أنه لا يعتبر الدخول بها وهما على صفة ms515 الإحصان حتى قال إن ~~المسلم إذا وطىء الكافرة صار بها محصنا # وإذا وجد الوطء قبل الحرية ثم أعتقا صارا محصنين بالوطء المتقدم والمسألة ~~معروفة # فإذا فات شرط من شرائط الإحصان يجب الجلد لا الرجم لقوله تعالى @QB@ ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ # ولا يجمع بين الجلد والرجم بالاتفاق # واختلفوا في الجمع بين الجلد والتغريب فقال أصحابنا رحمهم الله لا يجمع # وقال الشافعي يجمع والمسألة معروفة # فأما طريق ثبوته عند القاضي فشيئان البينة والإقرار # أما مشاهدة القاضي الزنا في حالة القضاء أو قبل القضاء فلا يعتبر في حق ~~الحدود الإجماع وإن كان بين العلماء اختلاف في غيرهما من الأحكام # أما البينة فشهادة أربعة رجال عدول أحرار مسلمين على الزنا # ولا تقبل فيها شهادة النساء مع الرجال بلا خلاف # وأما الإحصان فيثبت بشهادة الرجال مع النساء عندنا خلافا ل زفر # وأما الإقرار فهو أن يقر المقر أربع مرات بالزنا عند الإمام في أربعة ~~مواطن عندنا خلافا للشافعي # وينبغي للإمام PageV03P140 إذا جاء الرجل وأقر بالزنا أن يزجره عن ~~الإقرار ويظهر الكراهية من ذلك ويأمر بتنحيته عن المجلس فإن عاد ثانيا فعل ~~به مثل ذلك # وإن عاد ثالثا فعل به مثل ذلك # فإذا أقر أربع مرات نظر في حاله هل هو صحيح العقل وأنه ممن يجوز إقراره ~~على نفسه فإذا عرف ذلك سأله عن الزنا ما هو وكيف زنى وبمن زنى ومتى زنى ~~وأين زنى لاحتيال الشبهة في ذلك # فإذا بين ذلك سأله هل هو محصن فإن قال هو محصن سأله عن الإحصان ما هو فإن ~~فسره ووصفه بشرائطه حكم عليه بالرجم وأمر بإقامته عليه # ويعتبر اختلاف مجلس المقر لا اختلاف مجلس القاضي حتى إن القاضي إذا كان ~~في مجلسه فأقر الزاني أربع مرات في أربعة مجالس من مجلس المقر يقام عليه ~~الحد وسواء تقادم العهد أو لا # وإنما يعتبر التقادم مانعا في الشهادة إذا شهدوا بعد تقادم العهد لا تقبل ~~لأجل التهمة ولا تهمة في الإقرار # ولو أقر بالزنا عند غير الإمام أو ms516 عند من ليس له ولاية إقامة الحد أربع ~~مرات فإنه لا يعتبر حتى إنه لو شهد الشهود على إقراره أربع مرات في مجالس ~~مختلفة في حضرة من ليس له ولاية إقامة الحد فالقاضي لا يقبل هذه الشهادة ~~لأن الزاني إن كان منكرا فقد رجع عن الإقرار وإن كان مقرا فلا عبرة لشهادة ~~مع الإقرار # ولو أنه إذا أقر أربع مرات عند القاضي ثم رجع بعد الحكم بالرجم أو قبله ~~أو رجع بعدما رجم قبل الموت إن كان محصنا أو بعد ما ضرب بعض الجلد إذا لم ~~يكن محصنا أو هرب فإنه يدرأ PageV03P141 الحد عنه لأن النبي عليه السلام ~~لقن ماعزا الرجوع حين أقر بين يديه بالزنا لعلك مسستها لعلك قبلتها فلو لم ~~يصح الرجوع لم يكن لهذا التلقين فائدة # ثم إذا ثبت وجوب الرجم بالشهادة فالقاضي يأمر الشهود أولا بالرجم فإذا ~~رجموا رجم الإمام بعدهم ثم الناس # وقال الشافعي البداءة بالشهودة ليس بشرط # فإن امتنع الشهود أو بعضهم عن الرجم سقط الرجم في قول أبي حنيفة و محمد ~~وفي إحدى الروايتين عن أبي يوسف لأن امتناعهم عن الرجم أورث شبهة الكذب في ~~شهادتهم # وفي الجلد لا يؤمر الشهود به لأن كل واحد لا يعرف الجلد على وجهه # ولو جن الشهود أو خرسوا أو عموا أو ارتدوا أو ماتوا سقط الحد لما قلنا # ثم ينصب الرجل قائما ولا يربط بشيء ولا يحفر له حفيرة # لأنه ربما يفر فيكون دلالة الرجوع # وفي المرأة يحفر لها حفيرة للستر وفي رواية لا بأس بترك الحفر # فأما في الجلد فإنه يقام الرجل وتضرب المرأة قاعدة وينزع عن الرجل ثيابه ~~إلا الإزار في الزاني وفي التعزيز ولا ينزع في القاذف إلا الفرو والحشو وفي ~~الشارب روايتان وأشهرهما أنه يجرد # PageV03P142 فالحاصل أن أشد الضرب هو التعزير ثم الجلد في الزنا ثم في ~~الشرب ثم في القذف # وفي المرأة لا ينزع الثياب إلا الفرو والحشو لأن كشف العورة حرام والزجر ~~واجب # ويضرب الحد في الأعضاء كلها متفرقا إلا ms517 في العضو الذي هو مقتل وهو الرأس ~~والوجه والصدر والبطن والمذاكير وهذا في حق الصحيح # فأما المريض فلا يجلد حتى يبرأ وكذا الحامل حتى تضع حملها وتخرج عن ~~النفاس لأن النفاس مرض بخلاف الحيض # فأما الرجم فيقام في الأحوال كلها إلا في الحامل لأنه لا جناية من الحمل # ولا تقام الحدود في المسجد وإنما تقام في موضع يشاهده الإمام أو يبعث ~~أمينه حتى يقام بين يديه # وإذا مات المرجوم يدفع إلى أهله حتى يغسلوه ويكفنوه ويصلوا عليه هكذا قال ~~النبي عليه السلام في ماعز اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم # وأما حد القذف فيحتاج إلى بيان كيفيته وبيان مقداره وإلى تفسير القذف ~~الموجب للحد وإلى بيان شرائطه # وإلى بيان أحكامه # PageV03P143 أما الأول فحد القذف مقدر بثمانين سوطا لقوله تعالى @QB@ ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ # وأما تفسير القذف فهو نوعان أحدهما أن يقذفه بصريح الزنا الخالي عن شبهة ~~الزنا الذي لو أقام عليه أربعة من الشهود أو أقربه المقذوف يجب عليه حد ~~الزنا فإذا عجز القاذف عن إثباته بالحجة فينعقد سببا لوجوب حد القذف # الثاني أن ينفي نسب إنسان من أبيه المعروف فيقول لست بابن فلان أوهو ليس ~~بأبيك فهو قاذف لأمه كأنه قال أمك زانية أو زنت أمك # ولو قال يا ابن الزاني أويا ابن الزانية يكون قاذفا # ولو قال لست لأمك لا يكون قذفا # ولو قال أنت ابن فلان لعمه أو خاله أو لزوج أمه في غير حال الغضب لا يكون ~~قذفا لأنه ينسب إليه في العرف # وإن كان في حال الغضب على سبيل الشتم يكون قذفا # ولو قال لرجل يا زانية لا يجب الحد عن أبي حنيفة و أبي يوسف خلافا ل محمد # ولا قال لامرأته يا زاني يحد بالإجماع # ولو قال يا زانىء باهمزة وعنى به الصعود يحد لأن العامة لا PageV03P144 ~~تعرف هذا # ولو قال زنأت في الجبل وعنى به الصعود فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يحد لما ~~قلنا خلافا لمحمد # ولو قال زنأت على الجبل يحد بالإجماع لأنه لا ms518 يستعمل لفظه على الصعود # وأما الشرائط فشروط وجوب الحد أن يكون المقذوف محصنا # وشرائط إحصان حد القذف خمسة العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعفة عن ~~الزنا # وأما شرط ظهور حد القذف عند القاضي بالبينة أو بالإقرار فهو خصومة ~~المقذوف ومطالبته وحضرته عند الإقامة لأن فيه حق العبد وحق العبد لا يثبت ~~إلا بمطاليته وخصومته # ثم حق الخصومة والطلب للمقذوف إذا كان حيا سواء كان حاضرا أو غائبا وليس ~~لأحد حق الخصومة إلا بإنابته عند أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف لا تصح وكالة في حد ولا قصاص # وأجمعوا أنه لا يصح الوكالة في استيفاء الحدود والقصاص وعنوا بهذا أنه لا ~~بد من حضرة المقذوف وحضرة ولي القصاص للاستيفاء # فأما إذا حضر ففي حد القذف الاستيفاء إلى الإمام وفي القصاص إلى الولي # لكن إذا وكل إنسانا بالاستيفاء بين يديه لعجزه وضعف قلبه جاز بالإجماع # ولو أنه طلب المقذوف الحد وخاصم بين يدي القاضي وحكم القاضي به ثم مات أو ~~مات قبل أن يطالب أو مات بعدما ضرب PageV03P145 بعض الحد بطل وبطل ما بقي ~~وإن كان سوطا واحدا ولا تبطل شهادة المقذوف وهذا عندنا # وعند الشافعي يقول الوارث مقامه في الخصومة والحضرة # فالحاصل أن المغلب في حد القذف حق الله تعالى عندنا # وعنده المغلب حق العبد فلا يورث عندنا خلافا له # وعلى هذا لا يصح الصلح والعفو من المقذوف عندنا خلافا له والمسألة معروفة # هذا إذا قذفه في حال الحياة فأما إذا قذفه بعد الموت بالزنا فإن حق ~~الخصومة فيه للوالد وإن علا وللولد وإن سفل ولا حق للأخ والعم والمولى وهذا ~~قول أبي حنيفة و أبي يوسف حتى يدخل فيه أولاد البنات عندهما وعند محمد لا ~~يدخل إلا من يرث بالعصوبة # وأما بيان الأحكام فنقول إذا رفع المقذوف الأمر إلى القاضي والقذف صحيح ~~فلا يخلو إما أن ينكر القاذف أو يقر # فإن أنكر وطلب المقذوف من القاضي أن يؤجله حتى يقيم البينة وادعى أن له ~~بينة حاضرة في المصر فإنه يؤجله إلى ms519 أن يقوم من المجلس ويحبس المدعى عليه ~~القذف فإن أقامها إلى آخر المجلس وإلا خلى سبيله ولا يأخذ منه كفيلا بنفسه ~~وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف يأخذ منه كفيلا بنفسه حتى يحضر الشهود ~~ولا يحبسه # وعن محمد أنه قال أكفله ثلاثة أيام ولا أحبسه فإن أقام شاهدا واحدا عدلا ~~فإنه يحبس حتى يحضر الشاهد الآخر وإن أقام شاهدا غير عدل فإنه يؤجله إلى ~~آخر المجلس # PageV03P146 وإن قال المقذوف بينتي خارج المصر أو غائبون فإن القاضي يخلي ~~سبيل القاذف على ما ذكرنا # وإن أقام رجلا وامرأتين أو # | الشهادة على الشهادة # أو كتاب القاضي في إثبات القذف فلا يقبل لأن الذكورة شرط في الحد # ولو أقام القاذف رجلا وامرأتين على أن المقذوف صدقة في قذفه له يقبل ~~لأنها قامت على درء الحد # وإن طلب المقذوف من القاضي أن يستحلف القاذف فإنه لا يحلفه عندنا خلافا ~~للشافعي بناء على أن حد القذف حق العباد عنده # فإذا أقام البينة على القذف أو أقر القاذف فإن القاضي يقول للقاذف أقم ~~البينة على صحة قولك # فإن أقام أربعة من الشهود على معاينة الزنا أو على إقراره بالزنا على ~~الوجه الذي ذكرنا يقيم حد الزنا على المقذوف ولا يقيم حد القذف على القاذف ~~لأنه ظهر أنه صادق في مقالته # فإن عجز عن إقامة البينة للحال وقال للقاضي أجلني حتى أحضر البينة ولي ~~بينة في المصر فإنه يؤجله إلى قيام المجلس فإن أقام البينة إلى آخر المجلس ~~وإلا أقام عليه حد القذف ولا يأخذ منه كفيلا حتى يذهب فيطلب شهوده ولكن ~~يحبسه ويقول له ابعث إلى شهودك # وعلى قول أبي يوسف يؤجل إلى المجلس الثاني # وعن محمد أنه قال إن لم يجد أحدا يبعثه إلى الشهود أتركه حتى يذهب ويحضر ~~الشهود وأبعث معه شرطا حتى يحفظوه ولا أدعه حتى يفر فإن عجز أقيم عليه الحد # فإن ضرب بعض الحد فحضر الشهود وشهدوا بطل الحد PageV03P147 الباقي وأقبل ~~شهادتهم # وإن شهدوا بعد إقامة الحد على صدق مقالته تقبل ms520 شهادتهم ويظهر في حق ~~الشهادة حتى لا يرد شهادته بعد ذلك # وأما التعزير فيجب في جناية ليست بموجبة للحد بأن قال يا كافر أو يا فاسق ~~أو يا فاجر ونحو ذلك # ويكون التعزير على قدر الجناية وعلى قدر مراتب الجاني قد يكون بالتغليظ ~~في القول وقد يكون بالحبس وقد يكون بالضرب # وأقل التعزير ثلاثة أسواط فصاعدا ولا يبلغ أربعين بل ينقص منه سوط وهذا ~~عند أبي حنيفة و محمد # وقال أبو يوسف في العبد ينقص من أربعين أسواط وفي الحر لا يبلغ ثمانين ~~وينقص منه خمسة أسواط # وأصله قوله عليه السلام من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين # ولا يؤخذ فيه الكفالة # ولا يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولا بالشهادة على الشهادة # وعند محمد يؤخذ فيه الكفيل وتقبل فيه الشهادة على الشهادة وشهادة النساء ~~مع الرجال وروي عنه أنها تقبل في حق الحبس أياما ثم يخرج ولا تقبل في حق ~~الضرب # PageV03P148 # | كتاب السرقة # قال رحمه الله جمع في الكتاب بين السرقة وقطع الطريق وتفسير البغاة ~~وأحكامهم # أما الأول فنقول يحتاج إلى تفسير السرقة الموجبة للقطع في الشرع وإلى ~~بيان حكمها # أما الأول فهو أخذ مال الغير على سبيل الخفية مع شرائطها منها أن يكون ~~السارق عاقلا بالغا # ومنها أن يكون المسروق مالا متقوما حتى لو سرق الخمر والخنزير وجلد ~~الميتة فإنه لا قطع عليه # ولو سرق حرا صغيرا فمات في يده أو مرض فلا شيء عليه ولو أصابته آفة من ~~الوقوع في البئر أو افتراس السبع يضمن لأنه تضييع له # ومنها أن يكون المال المسروق مقدرا عندنا بعشرة دراهم # PageV03P149 وعند مالك بثلاثين درهما # وعند الشافعي بربع دينار # وتكلم العلماء في صفة الدراهم العشرة ذكر أبو الحسن الكرخي أنه يعتبر ~~عشرة دراهم مضروبة # وكذا روي عن أبي يوسف و محمد أنه لا يقطع في عشرة دراهم تبرا ما لم تكن ~~مضروبة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا سرق عشرة مما يروج بين الناس قطع فهذا ~~يدل على أن ms521 التبر إذا كان رائجا يقطع فيه # ويجب أن يكون وزن الدراهم العشرة وزن سبعة مثاقيل كما في نصاب الزكاة # ويجب أن يكون قيمة المسروق عشرة من وقت السرقة إلى وقت القطع ولا ينتقص ~~من حيث السعر # وروي عن محمد أنه لا يعتبر نقصان السعر بعد الأخذ # ولو سرق في بلد وأخذ في بلد أخرى لا يقطع ما لم تكن القيمة في البلدين ~~عشرة # فأما نقصان القيمة بانتقاص العين بعد الأخذ فلا عبرة به فيقطع لأنه لو ~~هلك كله لقطع فكذا إذا انتقص # وهذا الذي ذكرنا شرط في سرقة عشر من حرز واحد فإن أخذ عشرة من حرز واحد ~~يقطع سواء كانت العشرة لواحد أو لجماعة لأنها سرقة واحدة من حرز واحد # ولو أخرج عشرة لرجل بعضها من دار وبعضها من دار أخرى لا يجب القطع لأنه ~~سرقتان بلا نصاب # ولو أخرج من دار واحدة عشرة مرة خمسة ومرة خمسة لا PageV03P150 يقطع ما ~~لم يوجد إخراج العشرة جملة مرة واحدة # ولو حمل اللصوص جملة متاعا من الحرز دفعة واحدة فإن بلغ قيمة المتاع ~~مقدار ما تكون حصة كل واحد منهم نصابا كاملا يجب القطع وإلا فلا # ومنها أن يكون المال المسروق محفوظا محرزا على الكمال # وإنما يكون محرزا بأحد أمرين إما أن يكون في مكان معد للإحراز عادة ~~كالدور والبيوت والحوانيت والصناديق # وإما أن يكون محرزا بالحافظ # وفي القسم الأول يكون المكان حرزا بنفسه سواء كان ثمة حافظ أو لا وذلك أن ~~يكون في الأمصار والقرى والخيام والأخبية في المفاوز مع جماعة ممتنعة إلا ~~إذا كان الباب مفتوحا في الليل والنهار وليس ثمة حافظ فهذا لا يكون حرزا في ~~العادة # وأما القسم الثاني فأن لا يكون المكان حرزا بنفسه وإنما يكون حرزا ~~بالحافظ وذلك نحو قارعة الطريق والمفازة والمساجد فإن كان ثمة حافظ قريب من ~~المال يكون حرزا سواء كان نائما أو يقظانا # ولو كان العدل والجوالق على الدابة في حال السير فسرق رجل من العدل يقطع # ولو سرق والعدل نفسه ms522 والجوالق لا يقع لأن هذا غير محفوظ بالسائق # ولو دخل السارق الحرز وأخذ منه متاعا فقبل أن يخرجه علم به صاحب الحرز ~~فأخذه لا يقطع لأنه لم يوجد منه الإخراج من الحرز # ولو أخذه السارق ورمى به إلى خارج الحرز فأخذه صاحبه ثم إن صاحب الحرز ~~أخذ السارق من الحرز لا يقطع لأنه لم تثبت يده عليه PageV03P151 عند الخروج ~~لثبوت يد غيره # ولو رماه من الحرز ثم خرج وأخذه يجب القطع عندنا خلافا لزفر لأن هذا في ~~حكم يده إذا لم يأخذه غيره # ولو أخذ المتاع من الحرز وناول صاحبا له خارج الحرز فلا قطع عليهما عند ~~أبي حنيفة كيفما كان وقال محمد إن أخرج الداخل يده من الحرز ونال الخارج ~~يقطع الداخل دون الخارج وإن أدخل الخارج يده في الحرز وأخذ فلا قطع عليهما # وقال أبو يوسف إذا أخرج الداخل يده لا قطع عليه لأن عنده دخول الحرز ليس ~~بشرط إذا أمكن السارق أخذ المال المحرز # وعلى هذا إن السارق إذا نقب الجدار وأخد المال المحرز # وعلى هذا إن السارق إذا نقب الجدار وأدخل يده وأخذ متاعا يساوي عشرة ~~دراهم لا قطع عليه عند أبي حنيفة و محمد # وقال أبو يوسف يقطع # وكذا لو دخل الحرز وجمع المتع عند النقب ثم خرج وأدخل يده وأخرج فهو على ~~هذا الخلاف # وكذا لو دخلوا الحرز وحملوا الأمتعة على ظهر رجل منهم أو رجلين حتى أخرجا ~~الأمتعة وخرج الباقون من غير حمل شيء القياس أن لا يقطع غير الحامل وفي ~~الاستحسان يقطعون لأن السرقة من الجماعة هكذا تكون عادة # وكذا لو حملوا على دابة حتى خرجت بها من الحرز يجب القطع # وإن كان معهم صبي أو مجنون لا قطع على الكل عند أبي حنيفة و محمد وقال ~~أبو يوسف إن باشرا الإخراج دون الكبار العاقلين لا PageV03P152 قطع على ~~الكل وإن باشر الإخراج غيرهما يجب القطع على الكبار # ومنها أن يكون المسروق أعيانا قابلة للإدخار والإمساك ولا يتسارع إليها ~~الفساد حتى لو سرق ms523 ثمارا مجدودة محرزة في حظيرة عليها باب مغلق أو كان ثمة ~~حافظ ولكن يتسارع إليها الفساد نحو العنب والتين والسفرجل والرطب والبقول ~~لا يقطع # ولو كانت مما يبقى مثل الجوز واللوز والتمر اليابس والفواكه اليابسة يجب ~~القطع # ولو كانت الثمرة الباقية على الشجر والحنطة في السنبلة لم تحصد في حائط ~~موثق أو ثمة حافظ لا يجب القطع لأنه لم تستحكم ماليته بعد # وعلى هذا لو سرق اللحم الطري أو اليابس لا يجب القطع لأنه مما يتسارع ~~إليه الفساد # وعلى هذا # النبيذ الحلال والعصير واللبن بخلاف الخل والدبس # ومنها أن لا يكون المسروق شيئا يوجد مباح الأصل كالطيور والخشب والقصب ~~والنورة واللبن إلا إذا كان شيئا له خطر عند الناس كالذهب والفضة واللعل ~~والفيروزج والساج والعاج ونحوها أو يحدث فيه صنع كالسرير ونحوه # ومنها أن لا يكون مأذونا بالدخول في الحرز أو فيه شبهة الإذن كالسرقة من ~~ذوي الرحم المحرم # وكذلك عبد الرجل ومدبره ومكاتبه وخادمه وخادم امرأته PageV03P153 ~~وأجيرهما وضيفهما ونحو ذلك # وكذلك لو سرق العبد من ابن مولاه وأبويه لأنه يدخل عليهم عادة # وإن سرق من غريمه فإن كان من جنس دينه وهو حال لا يقطع وإن كان الدين ~~مؤجلا لا يقطع استحسانا # وإن كان المسروق أكثر من الدين وتلك الزيادة تكون نصبا فكذلك لأن حقه ~~ثابت في الجملة شائعا # وإن كان من خلاف جنسه يقطع خلافا للشافعي # وبعض أصحابنا قالوا لا يقطع لاختلاف العلماء فيه من السلف # ومنها أن لا يكون المسروق شيئا له تأويل الأخذ أو الإتلاف كما إذا سرق ~~مصحفا أو صليبا أو نردا أو شطرنجا من ذهب أو فضة # ومنها أن لا يكون النصاب تبعا لما لا يقطع بسرقته كما إذا سرق كلبا أو ~~سنورا وفي عنقه طوق ذهب أو فضة أو مصحفا مرصعا بالذهب والياقوت أو سرق صبيا ~~حرا عليه حلى أو ثياب ديباج لا يجب القطع # وكذلك لو سرق إناء فضة فيه طعام وأخرجه من الحرز كذلك لا يجب القطع # ولو صب الطعام وأخرج ms524 الإناء يقطع # ومنها شرط ظهور السرقة الموجبة للقطع عند القاضي وهو خصومة المسروق منه ~~حتى لو شهدوا على السرقة من غير خصومة أو أقر السارق فإن القاضي لا يقطع # ولو جاء السارق ثانيا إلى المالك ورد إليه قبل المرافعة إلى الحاكم سقط ~~الحد في المشهور عندنا # وأما إذا ردها بعد المرافعة وسماع البينة لا يسقط القطع سواء PageV03P154 ~~كان قبل القضاء أو بعده # وأما إذا وهبها من السارق أو ملكها السارق بوجه ما سقط القطع قبل القضاء ~~وبعده عندنا خلافا للشافعي # ثم الشرط خصومة المسروق منه بأن كان صاحب ملك أو صاحب يد أمانة أو يد ~~ضمان ويثبت السرقة في حق الاسترداد أما في حق القطع فعندنا كذلك وعند زفر ~~لا يثبت # و الشافعي يقول لا يعتبر خصومة غير المالك أصلا # وأما السارق من السارق فإن خصومته لا تعتبر في حق القطع بالإجماع # وهل تعتبر في حق الاسترداد فيه روايتان # وإنما تعتبر الخصومة إذا لم يتقادم العهد # فأما إذا تقادم عهد السرقة فلا يسمع الخصومة كما في حد الزنا على ما ~~ذكرنا # وأما قطاع الطريق والبغاة فنقول إن قطاع الطريق الذين لهم أحكام مخصوصة ~~لهم شرائط أحدها أن يكون لهم منعة وشوكة بحيث لا تمكن للمارة المقاومة معهم ~~وقطعوا الطريق عليهم سواء كان بالسلاح أو بالعصا الكبيرة والحجر وغيرها # والثاني أن يكون ذلك خارج المصر بعيدا عنه # فأما في المصر وقريبا منه أو بين مصرين فلا يكون قطع الطريق وهو قول أبي ~~حنيفة و محمد وخلافا لأبي يوسف # والثالث أن يكون ذلك في دار الإسلام على أهل دار الإسلام # والرابع أن يوجد فيه جميع ما شرط في السرقة الصغرى حتى إن ما أخذوا لو ~~قسم على القطاع فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم PageV03P155 يجب القطع وإلا ~~فلا # ويشترط أن يكون القطاع كلهم أجانب في حق أصحاب الأموال وأن يكون كلهم من ~~أهل وجوب القطع حتى إذا كان أحدهم ذا رحم محرم أو صبيا أو مجنونا لا يجب ~~عليهم القطع عند أبي ms525 حنيفة و محمد خلافا لأبي يوسف # وإذا كان معهم امرأة ففيه روايتان والأصح أنه لا يقطع # والخامس أن يظفر بهم الإمام قبل التوبة ورد الأموال إلى أربابها # أما أحكامهم فنقول إن قطع الطريق على أربعة أنواع إن أخذوا المال لا غير ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا كانوا صحيحي الأطراف # وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا # وإن أخذوا المال وقتلوا فالإمام بالخيار إن شاء قطع وقتل وإن شاء قتل لا ~~غير ثم هو مخير بين أن يقتله صلبا وبين أن يقتله بلا صلب # ثم الكرخي يقول يصلب حيا ثم يقتل و الطحاوي يقول يصلب مقتولا # وإن خوفوا بقطع الطريق لا غير يحبسون ويعزرون حتى يتوبوا وهو تفسير النفي ~~لقوله تعالى @QB@ أو ينفوا من الأرض @QE@ # PageV03P156 ثم إذا أقيم الحدان القطع والقتل فلا شيء عليهم من ضمان ما ~~هلك من الأموال وضمان الجراحات والقتل لأن الحد مع الضمان لا يجتمعان # وأما إذا فات شيء من الشرائط حتى لا يقام الحد عليهم فإنه يحكم القاضي ~~بما هو حكم ذلك الفعل بدون قطع الطريق حتى إذا أخذوا المال لا غير يجب الرد ~~أو الضمان فإن قتلوا لا غير يجب القصاص لا الحد حتى إذا قتلوا بالسلاح ~~يقتلوا ولا يقتلوا إذا قتلوا بغير السلاح # ولا يقتل الردء والمعين # وإن خرجوا إن أمكن استيفاء القصاص يقتص منهم وإلا فيجب الضمان # وأما البغاة فقوم لهم شوكة ومنعة وخالفوا المسلمين في بعض الأحكام ~~بالتأويل كالخوارج وغيرهم وظهروا على بلدة من البلاد وكانوا في عسكر وأجروا ~~أحكامهم # فإذا قطعوا الطريق على أهل العدل من المسافرين فلا يجب عليهم الحد لأنهم ~~يدعون إباحة أموالهم عن تأويل ولهم منعة # ولو جاء رجل من أهل البغي تائبا وأتى بسارق قد سرق ماله من أهل البغي لا ~~يقطعه الإمام العدل # ولو كان رجل منهم في دار أهل العدل فسرق مال أهل العدل يقطع وإن استحله ~~لأنه لا منعة له والله تعالى أعلم PageV03P157 # PageV03P158 # | كتاب الهبة # يحتاج إلى بيان مشروعية عقد الهبة # وإلى بيان ركنه ms526 وإلى بيان شرائط صحته وإلى بيان حكمه # أما الأول فنقول الهبة عقد مشروع مندوب إليه بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا @QE@ # وأما السنة فقوله عليه السلام تحابوا وقال عليه السلام العائد في هبته ~~كالكلب يعود في قيئه # وعليه الإجماع # PageV03P159 وأما ركن الهبة فهو الإيجاب والقبول فالإيجاب قوله وهبت هذا ~~الشيء منك أو جعلته لك أو هذا لك أو نحلته لك أو قال جعلت هذه الدار لك ~~عمري أو عمرك أو حياتي أو حياتك فإذا مت فهو رد علي فهذا كله هبة وهي له ~~حياته وموته والشرط الذي شرطه باطل على ما روي عن النبي عليه السلام أنه ~~قال امسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها فإن من أعمر شيئا كان لمن أعمره # ولو قال هذه الدار لك رقبي أو حبيسة ودفعها إليه فهي عارية في يده ~~ويأخذها منه متى شاء وقال أبو يوسف إذا قبضها فهي هبة وقوله رقبي وحبيسة ~~باطل # ولو قال هذه الدار لك سكنى أو هذه الشاة أو هذه الأرض لك منحة فهي عارية ~~في قولهم جميعا لأن المنحة عبارة عن بذل المنافع فإذا أضاف إلى عين ينتفع ~~بها مع قيامها عمل بحقيقته فأما إذا أضاف إلى شيء لا ينتفع به إلا ~~باستهلاكه كما إذا منحه طعاما أو لبنا أو دراهم أو دنانير فإنه يكون هبة ~~لأنه لا منفعة له مع قيام عينه # وعلى هذا قالوا إن عارية الأعيان تمليك المنافع وعارية المكيل والموزون ~~قرض ويكون تمليك العين # وكذا لو قال هذه الدار لك سكنى عمري أو عمري سكنى فهي عارية # وكذا إذا قال هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية # PageV03P160 وإن قال هذه الدار لك عمري تسكنها أو صدقة تسكنها فهي هبة ~~وصدقة وقوله تسكنها أو تؤاجرها أو تعيرها يكون مشورة فيكون شرطا فاسدا ~~والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة # كذا لو قال هي لك هبة تسكنها فهي هبة جائزة لما ذكرنا # ولو وهب الرجل أمة على أن ms527 لا يبيعها فالهبة جائزة والشرط باطل عند أبي ~~حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف أيضا # وكذا لو شرط أن يتخذها أم ولد أو أن يبيعها من فلان أو يردها عليه بعد ~~شهر كانت الهبة جائزة والشرط باطل وكان ينبغي أن لا يكون الشرط الفاسد ~~مفسدا للعقد وإنما جاء الفساد لأجل النهي والنهي ورد في البيع وما ورد في ~~غيره فبقي غيره على الأصل إلا إذا كان في معناه وأصله ما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر # أما شرائط الصحة فمنها القبض حتى لا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض ~~وهذا عندنا # وقال مالك القبض ليس بشرط # وأصله ما روي عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أنهم قالوا لا تجوز ~~الهبة إلا مقبوضة محوزة # ومنها أن تكون الهبة مقسومة إذا كان يحتمل القسمة وتجوز إذا كان مشاعا لا ~~يحتمل القسمة سواء كانت الهبة للشريك أو غيره # وقال الشافعي هبة المشاع جائزة # وكذلك الخلاف في التصدق بالمشاع # PageV03P161 وأصله ما روينا عن الصحابة أنهم قالوا لا تجوز الهبة إلا ~~مقبوضة محوزة والحيازة يراد بها القسمة هاهنا بالإجماع # ومنها أن تكون الهبة متميزة عن غير الموهوب وغير متصلة به ولا مشغولة ~~بغير الموهوب حتى لو وهب أرضا فيها زرع للواهب دون الزرع أو نخلا فيها ثمرة ~~للواهب معلقة به دون الثمرة لا يجوز وكذلك لو وهب ثمرة النخل دون النخل أو ~~الزرع دون الأرض وقبض النخيل والثمرة والأرض والزرع لا يجوز # وكذا لو وهب دارا فيها متاع للواهب أو ظرفا فيه متاع للواهب دون المتاع ~~أو وهب دابة عليها حمل للواهب دون الحمل وقبضها فإنه لا يجوز ولا يزول ~~الملك عن الواهب إلى الموهوب له لأن الموهوب غير متميز عما ليس بموهوب ~~فيكون بمنزلة هبة المشاع # ولو قسم المشاع وسلم ما وهب جاز # وكذا في هذه الفصول إذا سلم الدار فارغة عن المتاع # وكذا إذا حصد الزرع وجز الثمر ثم سلم النخل والأرض جاز لأن الملك يثبت ~~عند ms528 القبض فيعتبر حالة القبض وتكون الهبة موقوفة في حق ثبوت الملك إلى وقت ~~الإفراز وفي كون الهبة في الحال فاسدة أو لا خلاف بين المشايخ ولكن لا خلاف ~~أنه إذا وجد التسليم بعد القسمة والإفراز جاز # ولو وهب دارا من رجلين أو كرا من طعام أو ألف درهم أو شيئا مما يقسم فإنه ~~لا يجوز عند أبي جنيفة وعندهما جائز # والحاصل أن عند أبي حنيفة الشيوع متى حصل عند القبض فإنه يمنع صحة الهبة ~~وإن حصل القبض في غير مشاع جاز فجوز هبة الاثنين من الواحد ولم يجوز هبة ~~الواحد من الاثنين # واعتبر أو يوسف PageV03P162 ومحمد في فساد العقد حصول الشيوع في الطرفين ~~جميعا فجوزا هبة الواحد من اثنين وهبة الاثنين من الواحد # ولو وهب عبدا من رجلين أو شيئا مما لا يقسم جاز بالإجماع لأنه لا عبرة ~~للشيوع فيما لا يحتمل القسمة في باب الهبة # ولو وهب رجل لرجلين وقال وهبت لكما هذه الدار لهذا نصفها ولهذا نصفها فهو ~~على الخلاف الذي ذكرناه # ولو قال وهبت لك نصفها ولهذا نصفها لم يجز بالإجماع لأن العقد وقع في ~~المشاع في كل نصف # ولو قال وهبت لكما هذا الدار لهذا ثلثها ولهذا ثلثاها جاز عند محمد وعند ~~أبي حنيفة و أبي يوسف لا يجوز فهما مرا على أصلهما و أبو يوسف فرق عند ~~مخالفة النصيبين كما لو رهن عينا واحدة من اثنين لأحدهما الثلث وللآخر ~~الثلثان فكذلك هذا # ثم إن عند أبي حنيفة إذا قسم وسلم إلى كل واحد منهما حصته مفرزة جاز لما ~~قلنا # ولو تصدق بعشرة دراهم على مسكينين جاز ولو تصدق على غنيين لم يجز عند أبي ~~حنيفة كالهبة من اثنين لأن الصدقة تقع من المتصدق لله تعالى لا للفقير فلا ~~يتحقق الشيوع والصدقة من الغنيين هبة فلم تجز وقيل على قوله تجوز الصدقة من ~~الغنيين لأنه يحل لهما صدقة التطوع # ولو وهب رجل لرجل ما في بطن جاريته أو غنمه أو ما في ضروعها أو وهب له ms529 ~~سمنا في لبن أو زبدا قبل أن يمخض # أو دهنا في سمسم قبل أن يعصر أو زيتا في زيتون أو دقيقا في حنطة وسلطه ~~على قبضه عند الولادة وعند استخراج ذلك فإنه لا يجوز لأن بعض هذه ~~PageV03P163 الأشياء معدوم عند العقد أو معجوز التسليم لمعنى في المحل أو ~~مجهول حتى لا يكون محلا للبيع وإذا كان هكذا فيكون فاسدا لا موقوفا بخلاف ~~ما ذكرنا من هبة المشاع والموهوب المتصل بغيره حيث يجوز إذا سلم بعد ~~الإفراز والفصل لأن المشاع قابل لحكمه لكن المانع هو العجز عن التسليم ~~لمعنى في غيره فإذا زال المانع فينقلب جائزا # ولو وهب جارية أو حيوانا واستثنى الحمل جازت الهبة في الأم والحمل جميعا ~~وبطل الاستثناء # وجملة هذا أن العقود على ثلاثة أضرب أحدها إذا عقد على الأم دون الحمل ~~فسد العقد وبطل الاستثناء وهو كالبيع والإجازة والرهن لأن الحمل تبع للأم ~~في هذه العقود فكان موجبه ثبوت الحكم في الكل فإذا استثنى الحمل فقد نفى ~~بعض موجب العقد ففسد العقد # والثاني أن يصح فيه العقد ويبطل الاستثناء وذلك مثل النكاح والخلع والصلح ~~عن دم العمد والهبة لأن موجبه أن يثبت الحكم في الكل # وقد نفى بعض الموجب بالاستثناء فيكون شرطا فاسدا والهبة لا تبطل بالشروط ~~الفاسدة # الثالث يجوز العقد والاستثناء وهو الوصية إذا أوصى بجارية إلا حملها صحت ~~الوصية في الجارية وبقي الحمل للورثة لأن الحمل أصل في حق هذا التصرف حتى ~~تجوز الوصية بالحمل فجاز الاستثناء # ولو أعتق ما في بطن جاريته ثم وهبها جازت الهبة في الأم # ولو دبر ما في بطن جاريته ثم وهبها لم يجز فمن أصحابنا من PageV03P164 ~~قال في المسألة روايتان ومنهم من فرق بين التدبير والإعتاق # ولو وهب عبدا أو ثوبا أو عينا من الأعيان مفرزا مقسوما ولم يأذن له في ~~قبضه فقبضه الموهوب له فإن كان بحضرة الواهب يجوز استحسانا والقياس أن لا ~~يجوز ذكرنا في الزيادات # وإذا قام من المجلس ثم قبض لا يصح لأن القبض في ms530 الهبة بمنزلة القبول في ~~حق إثبات الحكم وذلك يصح في المجلس لا بعده كذلك هذا # ولو وهب دينا له على رجل لرجل وأذن له بقبضه ممن عليه جازت الهبة إذا قبض ~~ذلك استحسانا والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر ولو لم يأذن له في قبض الدين ~~لم تجز الهبة وإن قبضه الموهوب له بحضرة الواهب # ولو وهب العارية أو الوديعة وكل أمانة في يد إنسان من صاحب اليد فإنه ~~يجوز ويثبت الملك للموهوب له وينوب قبض الأمانة عن قبض الهبة وهذا استحسان ~~والقياس أن لا يكون قابضا حتى يتمكن من قبضه بالخلية ووجه الاستحسان أن ~~الهبة تبرع وقبض الأمانة ينوب عنه بخلاف ما إذا باع من المودع لأن البيع ~~عقد ضمان وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان # ولو كانت العين مضمونة في يد إنسان بالمثل أو بالقيمة كما في الغصب ~~والمقبوض على سوم الشراء فوهبها من صاحب اليد تصح الهبة ويبرأ عن الضمان ~~فيكون قبضا غير مضمون # ولو كانت مضمونة بغيرها كالرهن والمبيع فوهبها المالك لمن هي في يده فإنه ~~لا يكون قابضا بذلك ما لم يقبضها قبضا مستأنفا بعد عقد الهبة لأنها إذا ~~كانت مضمونة بغيرها لم تصح البراءة عنها بالهبة فلا يصير قبض أمانة ولا بد ~~من تجانس القبضين حتى يتساويا # PageV03P165 ثم إذا صحت الهبة عند وجود شرائطها واحتجنا إلى بيان الحكم ~~فنقول حكم الهبة ثبوت الملك للموهوب له غير لازم حتى يصح الرجوع والفسخ ~~عندنا # وعند الشافعي يقع الملك لازما إلا في هبة الولد لولده # لكن يكره الرجوع في الهبة لأن من باب الدناءة # وللموهوب له أن يمتنع عن الرد # ولا يصح الرجوع إلا بتراض أو بقضاء القاضي لأنه فسخ بعد تمام العقد فصار ~~كالفسخ بسبب العيب بعد القبض # وإنما يمتنع الرجوع بأسباب منها العوض للحديث الواهب أحق بهبته ما لم ~~يثبت منها أي يعوض # ولكن العوض نوعان عوض مشروط في العقد وعوض متأخر عن العقد # أما المشروط في العقد بأن قال وهبت لك هذا ms531 العبد على أن تعوضني هذا الثوب ~~فحكمه أن لكل واحد أن يرجع في السلعتين جميعا ما لم يتقابضا # وإن قبض أحدهما دون الآخر كان للقابض وغير القابض الرجوع # فإذا تقابضا جميعا انقطع الرجوع وصار بمنزلة البيع وإن كان عقده عقد هبة ~~حتى يرد كل واحد منهما بالعيب ويرجع في الاستحقاق وتثبت الشفعة وهذا عندنا ~~وعند زفر عقده عقد بيع حتى يشترط القبض عندنا لثبوت الملك في هذه الهبة ولا ~~يصح في الشيوع وعنده بخلافه # PageV03P166 فأما العوض المتأخر عن العقد فهو لإسقاط الرجوع فلا يصير في ~~معنى المعاوضة لا ابتداء ولا انتهاء وإنما يكون المال الثاني عوضا عن الأول ~~بالإضافة إليه نصا بأن أعطى للواهب شيئا وقال هذا عوض عن هبتك أو قد نحلتك ~~هذا عن هبتك أو كافأتك أو جازيتك أو أثبتك أو قال هذا بدل هبتك أو مكان ~~هبتك أو قد تصدقت بهذا عليك بدلا من هبتك فإن هذا عوض في هذه الوجوه إذا ~~وجد قبض العوض ويكون العوض هبة تصح بما تصح به الهبة وتبطل بما تبطل به ~~الهبة # فأما إذا لم يضف العوض إلى الهبة الأولى فإنها تكون هبة مبتدأة ويثبت حق ~~الرجوع في الهبتين جميعا # ومنها العوض من حيث المعنى وهو ليس بعوض مالي كالثواب في الصدقة فإنه ~~يكون عوضا مانعا من الرجوع وكصلة الرحم المحرم وصلة الزوجية حتى لا يصح ~~الرجوع في هبة ذوي الأرحام المحارم وهبة الزوجين لأنه قد حصل العوض معنى # ومنها إذا زادت في الهبة زيادة متصلة بفعل الموهوب له أو بفعل غيره بأن ~~كانت جارية مهزولة فسمنت أو كانت دارا فبنى الموهوب له فيها بناء أو كانت ~~أرضا فغرس فيها أشجارا أو نصب فيها دولابا وهو مثبت في الأرض مبني فيها أو ~~كان ثوبا فصبغه بعصفر أو قطعه قميصا وخاطه لأن الموهوب اختلط بغيره والرجوع ~~لا يمكن في غير الموهوب فامتنع أصلا # أما الزيادة المنفصلة كالأرش والولد والعقر فلا تمنع الرجوع لأنه يمكن ~~الفسخ في الأم والأصل دونها بخلاف زوائد المبيع ms532 لأن ثم يؤدي إلى الربا ~~لأنها عقد معوضة بخلاف الهبة # PageV03P167 وأما نقصان الموهوب فلا يمنع الرجوع لأنه فات بعضه ولو كان ~~الكل قائما فرجع في البعض دون البعض جاز فكذا هذا # ومنها خروج الموهوب عن ملك الموهوب له بأن باع أو وهب لأن اختلاف الملكين ~~كاختلاف العينين # وكذا إذا مات الموهوب له لأن الملك ينتقل إلى ورثته # وكذا إذا مات الواهب لأنه ينتقل إلى ورثته # وكذا لو هلك الموهوب لأنه زال الملك فلا يحتمل الفسخ # ثم الرجوع في الهبة بغير القضاء فسخ عندنا حتى يجوز في المشاع ولا يشترط ~~القبض خلافا لزفر والمسألة معروفة # ولو وهب رجل لابنه الصغير شيئا صحت الهبة لأن قبض الأب كقبضه وكذا قبض ~~جده بعده وقبض وصي الأب والجد بعدهما حتى لو وهب هؤلاء من الصغير والمال في ~~أيديهم صحت الهبة ويصيرون قابضين للصغير وعلى هذا قالوا إذا باع الأب ماله ~~من ابنه الصغير ثم هلك المبيع عقيب البيع كان الهلاك على الصغير لأنه صار ~~قابضا بقبض الأب # وكذلك لو وهب أجنبي للصغير شيئا فقبض ذلك أحد هؤلاء الأربعة لأن لهم ~~ولاية التصرف في ماله # ومن غاب منهم غيبة منقطعة فالولاية تنتقل إلى الأبعد كما في ولاية النكاح # ولا يجوز قبض غير هؤلاء عنه أجنبيا كان أو ذا رحم منه لأنه لا ولاية لهم ~~عليه إلا إذا كان الصغير في حجره وعياله فيكون قبضه للهبة بمنزلة إيصال ~~النفع إليه ويكون من باب الحفظ # PageV03P168 ولو قبض الصغير العاقل ما وهب له واحد من هؤلاء الأربعة جاز ~~قبضه استحسانا والقياس أن لا يجوز لأن هذا من باب النفع وقبض هؤلاء عليه ~~أيضا وإن كان عاقلا لأن النظر الكامل في هذا أن يملك كل واحد منهما ذلك # ولو وهب الأب مال الصغير لا يجوز لأنه تبرع ولو وهب بشرط العوض وقبل ~~الآخر العوض لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة و أبي يوسف وقال محمد يجوز ف أبو ~~حنيفة اعتبر نفس الهبة وهي من باب التبرع ولا يملك ms533 الأب ذلك و محمد يقول ~~هذا بمعنى البيع # وعلى هذا الخلاف المأذون والمكاتب إذا وهبا بشرط العوض لم يجز عندهما ~~خلافا له # ولو وهب رجل لعبد رجل فإن القبول والقبض إلى العبد دون مولاه ويكون الملك ~~لمولى بحكم أنه كسب عبده لأن الغرض هو وجه العبد فيكون هبة له ولا يجوز قبض ~~المولى وقبوله عنه سواء كان على العبد دين أو لم يكن لأنه هبة للعبد # وكذلك الجواب في المكاتب أن قبول الهبة وقبضها إليه دون مولاه لأنه أحق ~~بكسبه # ويكون للواهب الرجوع إذا كان العبد أجنبيا في حقه وإن كان انتقل الملك ~~إلى مولاه لأن ملك العبد غير مستقر فيه فكأن الملك وقع للمولى ابتداء # وكذلك في المكاتب إن عتق فظاهر لأنه استقر ملكه وإن عجز وصار كسبه للمولى ~~فله حق الرجوع في قول أبي يوسف ولم يجز الرجوع في قول محمد بناء على أن عند ~~أبي يوسف كأن الملك وقع للمولى من الابتداء وعند محمد كأنه ثبت من وقت ~~العجز # PageV03P169 ولو وهب الرجل لعبد رجل هبة والواهب ذو رحم محرم من العبد ~~دون المولى فإنه يرجع بالاتفاق # وأما إذا كان المولى ذا رحم محرم من الواهب دون العبد فعند أبي حنيفة ~~يرجع أيضا وعندهما لا يرجع وهذا بناء على أن الملك في الهبة يقع للمولى ~~فيكون هبة من المولى عندهما وإن كان ذا رحم محرم لا يرجع وإن كان أجنبيا ~~يرجع ولا عبرة لجانب العبد وعند أبي حنيفة هذا هبة للمولى من وجه وللعبد من ~~وجه فلا تكون صلة كاملة في حق كل واحد على الانفراد والصلة الكاملة مانعة ~~للرجوع فلا تتعدى إلى الصلة من وجه # فأما إذا كانا جميعا ذوي رحم محرم من الواهب ذكر أبو الحسن الكرخي عن ~~محمد أن قياس قول أبي حنيفة أن يرجع لأنه لم يكن لكل واحد منهما صلة كاملة # وقال أبو جعفر الهندواني ليس له أن يرجع في قولهم جميعا لأن الهبة لأيهما ~~كانت تمنع الرجوع # وعلى هذا التفريع لو وهب ms534 للمكاتب وهو ذو رحم محرم من الواهب أو مولاه ذو ~~رحم محرم من الواهب فإن أدى المكاتب اعتبر حاله لأنه استقر ملكه بالعتق # فإن عجز ففي قياس قول أبي حنيفة يعتبر حال المولى كأن الهبة وقعت له من ~~الابتداء # وعند محمد لا يرجع لأن الكسب كان للمكاتب وعند العجز ينتقل إلى المولى # ولو وهب الرجل أولاده فسلم إلى الكبار حصتهم وقبض هو حصة الصغار جاز لما ~~قلنا # ولكن ينبغي أن يسوي بين أولاده في الهبة في قول أبي يوسف وفي قول محمد ~~يجزيه إن أعطاهم على قدر مواريثهم والله أعلم بالصواب # PageV03P170 # | كتاب الوديعة # اعلم أن عقد الوديعة مشروع ومندوب إليه لأن فيه إعانة لصاحبها لحفظ ماله ~~والله تعالى يقول @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ # ثم عقد الوديعة استحفاظ من المودع وائتمان له فتكون الوديعة أمانة في يد ~~المودع لوجود الائتمان من المودع يلزمه حفظها إذا قبل الوديعة لأنه التزم ~~الحفظ فيجب عليه أن يحفظ على الوجه الذي يحفظ ماله بحرزه وبيده وبيد من كان ~~ماله في يده نعني بحرزه الذي هو ملكه أو يستأجره أو يستعيره وليس الشرط أن ~~يحفظه في الحرز الذي يحفظ فيه ماله ونعني بيد من كان ماله في يده كل من كان ~~في عياله حتى المتسأجر الذي استأجره مشاهرة بنفقته وكسوته دون الذي استأجره ~~بالدراهم أو المستأجر مياومة ويدخل فيه العبد المأذون الذي في يده ماله ~~وشريك المفاوضة والعنان وإن لم يكونوا في عياله # ثم إذا أخرجه من يده ودفعه إلى غيره وديعة يصير ضامنا لأنه رضي بحفظه دون ~~حفظ غيره من غير ضرورة حتى إذا وقع الحريق ونحوه في داره فأودع غيره لا ~~يضمن # وأما مودع المودع هل يضمن لو هلكت الوديعة فعند أبي حنيفة PageV03P171 لا ~~يضمن وعند أبي يوسف و محمد يضمن و المالك بالخيار إن شاء ضمن المودع الأول ~~وإن شاء ضمن الثاني فإن ضمن الأول لا يرجع على الثاني وإن ضمن الثاني يرجع ~~على الأول # ولو استهلك الثاني الوديعة فلصاحب الوديعة الخيار في ms535 تضمينها فإن ضمن ~~الأول يرجع الأول على الثاني لأنه يصير ملكا له بالضمان فكأنه أودع ماله ~~عنده وإن ضمن الثاني لا يرجع على الأول والمسألة معروفة # فإن استرد المودع الأول من الثاني وحفظه بنفسه يبرأ عن الضمان عندنا ~~خلافا للشافعي # وعلى هذا إذا استعمل الوديعة بأن ركب الدابة ولبس الثوب ثم نزل ونزع يعود ~~أمينا عندنا خلافا للشافعي والمسألة معروفة # وفي المستأجر والمستعير إذا خالفا ثم تركا الخلاف بقي الضمان وعند بعضهم ~~هذا بمنزلة المودع # ولو سافر بالوديعة لا يضمن عند أبي حنيفة ولو أودع إنسانا ضمن وعندهما ~~يضمن والمسألة معروفة # ولو رد الوديعة إلى بيت المودع من غير حضرة المودع يضمن # وكذا إذا رد إلى يد من في عيال المالك لأنه لم يرض بيدهم حيث أودع وفي ~~الإجارة والعارية لا يضمن لعادة الناس حتى إن العارية إذا كانت شيئا نفيسا ~~قالوا يضمن وقيل أيضا في الثياب كذلك وإنما العادة في بعض آلات البيت # ولو بعث الوديعة مع من كان في عياله لا يضمن # PageV03P172 ولو قال له احفظ في هذه الدار ولا تحفظ في هذا البيت وإنه ~~مثل غيره في الحرز فلو حفظ في غيره لا يضمن بخلاف الدارين # ولو قال احفظ في هذا المصر ولا يخرج يجب عليه الحفظ في ذلك المصر إلا إذا ~~كان ثمة عذر ظاهر بأن قصد السلطان أخذه فأخرجه مع نفسه # ولو قال المودع هلكت الوديعة عندي أو رددتها إليك وأنكر المودع وقال لا ~~بل أتلفتها فالقول قول المودع لأنه أمين في ذلك ولكن مع اليمين لأنه لو أقر ~~بذلك يلزمه فإن أقام المودع البينة على الإتلاف يضمن المودع وكذا إذا حلف ~~المودع على الإتلاف فنكل # فلو أقام المودع البينة على أنه أتلفها المودع وأقام المودع البينة على ~~أنها هلكت فبينة المودع أولى لأنها أكثر إثباتا # ولو أقام على إقرار المودع أنها هلكت يقبل ويكون إكذابا لبينته # ولو طلب المودع يمين المودع بالله ما يعلم أنها هلكت فالقاضي يحلفه فإن ~~حلف يقضي بالضمان وإن نكل ms536 يقضي بالبراءة # وعلى هذا إذا جحد الوديعة فالقول قوله # ولو أقام المودع البينة على الوديعة يضمن المودع فإن أقر بالوديعة وأقام ~~المودع البينة على أنها هلكت قبل جحوده الوديعة لا يقبل لأنه بالجحود أكذب ~~بينته وإن أقام على إقرار المودع بذلك يقبل # ولو طلب من القاضي أن يحلف المودع بالله ما يعلم أن الوديعة هلكت قبل ~~جحوده إياها يحلفه فإن حلف يقضي بالضمان وإن نكل يقضي بالبراءة # ولو أودع رجلان عند رجل وديعة وغابا ثم حضر أحدهما فليس له أن يدفع إليه ~~حصته # ما لم يجتمعا وإن طلب منه عند أبي PageV03P173 حنيفة وقال أبو يوسف و ~~محمد له أن يقسم ويدفع إليه حصته ولا تصح القسمة في حق الغائب حتى لو هلك ~~النصف الباقي في يده يكون للغائب في أن يأخذ المودع نصفه الآخر # ولو أودع رجل عند رجلين وديعة مما يقسم فلهما أن يقسماه ويأخذ كل واحد ~~نصفه للحفظ لأنه رضي بحفظهما وأمكن من هذا الوجه # ولو دفع أحدهما إلى صاحبه ضمن النصف عند أبي حنيفة لأنه رضي بحفظهما لا ~~بحفظ أحدهما وعندهما لا يضمن # وأجمعوا أنها إذا كانت لا تقسم لا يضمن لأنه لا يمكن حفظهما في مكان واحد ~~فكان راضيا بحفظ أحدهما # وعلى هذا الخلاف في المرتهنين والوكيلين بالقبض # ولو خلط الودية بمال نفسه إن كان يمكن التمييز لا شيء عليه ويميز وإن كان ~~لا يمكن التمييز يضمن الحافظ عند أبي حنيفة مثله لصاحبه # وكذلك إذا كانت وديعتان فخلط إحداهما بالأخرى يضمن مثل ذلك لصاحبهما وإذا ~~أدى الضمان حل له ذلك وعندهما في الدراهم والدنانير إن شاء المالك ضمنه ~~مثله وإن شاء أخذ نصف المخلوط # وكذا في الوديعتين وفي سائر المكيلات والموزونات إن شاء ضمنه كل واحد مثل ~~حقه وإن شاء باعا المخلوط وقبضا الثمن ويأخذ صاحب الحنطة ثمن الحنطة غير ~~مخلوط بالشعير ويأخذ صاحب الشعير ثمن الشعير غير مخلوط بالحنطة # ولو مات المودع ولم يبين الوديعة فإن كانت معروفة وهي PageV03P174 قائمة ~~ترد إلى صاحبها # وإن لم ms537 تعرف يضمن ويكون صاحبها شريكا للغرماء والله تعالى أعلم ~~PageV03P175 # PageV03P176 # | كتاب العارية # أعلم أن إطلاق اسم العارية في العرف بطريقتين بطريق الحقيقة وبطريق ~~المجاز # أما بطريق الحقيقة فهو إعارة الأعيان التي ينتفع بها مع قيامها كالدور ~~والعبيد والدواب ونحوها وهو تمليك منافع الأعيان عند عامة المشايخ # وقال الكرخي إنه عقد إباحة فإنه ليس للمستعير أن يؤاجر ولو كان تمليكا ~~لملك الإجارة كالمستأجر يملك أن يؤاجر # لكن هذا ليس بصحيح فإنه يملك أن يعير ولو كان إباحة لكان لا يملك كالمباح ~~له الطعام لا يملك الدفع إلى غيره إلا أنه لا يملك الإجارة لأنه عقد لازم ~~والعارية تبرع فكيف يملك به ما هو لازم فيؤدي إلى تغيير المشروع ثم العارية ~~أمانة عندنا وعند الشافعي مضمونة وهي مسألة معروفة # ولو شرط الضمان في العارية هل يصح المشايخ مختلفون فيه وأما بطريق المجاز ~~فهو إعارة المكيل والموزون وكل ما لا يمكن الانتفاع به إلا PageV03P177 ~~باستهلاكه فهو قرض حقيقة ولكن يسمى عارية مجازا لأنه لما رضي بالانتفاع به ~~باستهلاكه ببدل كان تمليكا له ببدل وهو تفسير القرض ولا يلزم الأجل فيه كما ~~في العارية # ثم العارية قد تكون مطلقة وقد تكون مقيدة فالمطلقة # أن يستعير شيئا ولم يبين أنه يستعمله بنفسه أو بغيره ولم يبين كيفية ~~الاستعمال # وحكمها أنه ينزل منزلة المالك فكل ما ينتفع به المالك ينتفع به المستعير ~~من الركوب والحمل وله أن يركب غيره ولكن يحمل بقدر المعتاد لا زيادة عليه ~~لأن الزيادة تكون إتلافا # فأما إذا بين أنه يستعمل بنفسه فهذا على وجهين إن كان مما يتفاوت الناس ~~في استعماله كالركوب واللبس فإنه يختص به ولا يجوز له أن يركب غيره وأن ~~يلبس غيره # وإن كان شيئا لا يتفاوت كسكنى الدار فله أن يعير غيره # وكذا إذا سمي وقتا أو مكانا فجاوز ذلك المكان أو زاد على الوقت يضمن لأن ~~التخصيص مفيد # فأما إذا بين مقدار الحمل والجنس فإن حمله عليه أو زاد يضمن بقدر الزيادة # ولو حمل عليه شيئا بخلاف ms538 جنسه فإن كان مثله في الخفة أو أخف منه لا يضمن ~~وإن كان أثقل منه يضمن إلا إذا كان شيئا فيه زيادة ضرر بالدابة فيضمن وإن ~~كان مثله في الوزن والثقل بأن استعار دابة ليحمل عليها مائة من من القطن ~~فحمل عليها مائة من من الحديد فإنه يضمن لأن ثقل الحديد يكون في موضع واحد ~~وثقل PageV03P178 القطن يتفرق على جميع ظهرها وبدنها # وإن كان أثقل منه فإن كان من الجنس المذكور يضمن بقدر الزيادة وإن كان من ~~خلاف الجنس يضمن كل القيمة # وليس للمستعير أن يؤاجر لما ذكرنا فإن فعل فهو ضامن من حين سلمه إلى ~~المستأجر ويكون المعير بالخيار إن شاء ضمن المستعير وإن شاء ضمن المستأجر ~~لوجود التعدي منهما فإن ضمن المستعير لم يرجع على المستأجر لأنه ملك العين ~~بالضمان فكأنه آجر ملك نفسه فهلك وإن ضمن المستأجر فإن كان لا يعلم أنه ~~عارية يرجع على المستعير لأنه ضمن الدرك بإيجاب عقد فيه بدل فيكون غرور ~~فأما إذا كان يعلم فلا يرجع لأنه لا غرور فيه والرجوع بحكم الغرور # ولو استعار أرضا على أن يبني فيها بناء أو يغرس فيها غرسا فإما إن كان ~~مطلقا أو مؤقتا إلى عشر سنين ونحوه # فإن كان مطلقا فبنى فيها أو غرس فلصاحب الأرض أن يستردها في أي وقت شاء ~~لأن العارية غير لازمة وعلى المستعير أن يأخذ غرسه وبناءه لأنه شغل أرض ~~غيره ولم يرض صاحبه بذلك وليس للمستعير أن يضمن المعير قيمة غرسه وبنائه ~~ويترك ذلك عليه لأنه لم يوجد منه الغرور لأن العارية تسترد على كل حال # وعلى قول مالك له أن يرجع عليه # وإن كان مؤقتا فله أن يسترد أيضا لكن المستعير بالخيار إن شاء ضمن المعير ~~قيمة غرسه وبنائه ويترك ذلك عليه لأنه غره حيث وقت وقتا طويلا ثم استرد قبل ~~مضيه وإن شاء أخذ غرسه وبناءه إن لم يضر PageV03P179 القلع بأرض المعير ~~فأما إذا كان يضر به فالخيار للمعير إن شاء أخذ الغرس والبناء بالضمان وإن ms539 ~~شاء رضي الله بالقطع فأما إذا أعار الأرض ليزرع فزرع ثم أراد أن يسترد ~~والزرع غير مدرك فليس له ذلك وتبقى الأرض في يده بطريق الإجارة إلى أن يأخذ ~~الغلة لأن هذه مدة يسيرة معلومة فيه وفيه نظر من الجانبين بخلاف الغرس ~~والبناء فإنه لو انقلبت إجارة يتضرر به المعير لطول المدة # وإن اختلف المعير والمستعير في عدد الأيام أو في مقدار الحمل أو في ~~المكان فالقول قول المعير لأن المستعير قابض لنفسه فيكون سقوط الضمان بناء ~~على الإذن له # PageV03P180 # | كتاب الدعوى والبينات # الدعوى نوعان صحيحة وفاسدة # أما الصحيحة فأن يوجد فيها شرائط الصحة بأن يدعى على خصم حاضر وأن يكون ~~المدعى به شيئا معلوما معينا وأن يتعلق به حكم على المطلوب منه # والفاسدة أن لا يكون الخصم حاضرا وأن يكون المدعى به مجهولا لأنه لا يمكن ~~للشهود الشهادة ولا للقاضي القضاء به وأن لا تلزم المطلوب منه ذلك بأن ادعى ~~أنه وكيل فلان # والقاضي لا يسمع دعواه إذا أنكر الآخر لأن يمكنه عزله للحال # ثم إنما يصير المدعى به معلوما إما بالإشارة إليه عند القاضي بأن كان ~~منقولا في الدعوى وبالشهادة وإن لم يكن منقولا نحو العقار والرحى ونحوهما ~~مما يمكن معرفته بالتحديد فإعلامه بذلك وهو في العقار # وما لا يمكن معرفته بالتحديد كحجر الرحى فينصب القاضي أمينا حتى يسمع ~~الدعوى والبينة عند ذلك بالإشارة # ثم المدعي من يلتمس بدعواه إثبات ملك على غيره في العين أو في الدين أو ~~يثبت حقا # والمدعى عليه من يدفع ذلك عن نفسه وينفيه # PageV03P181 وقيل المدعى من إذا ترك الدعوى يترك والمدعي عليه من إذا ترك ~~الدعوى لم يترك # وذكر محمد أن المدعى عليه وهو المنكر # إذا ثبت هذا فنقول إذا جاء المدعي إلى القاضي مع خصمه فالقاضي يسأله ماذا ~~يدعي عليه فإذا ادعى المدعي دعوى صحيحة على خصم حاضر سأل المدعى عليه عن ~~جواب المدعي وقال أجب خصمك بلا أو نعم وما ذكرنا استحسان والقياس ما ذكر في ~~الزيادات أن المدعي إذا ms540 جاء إلى القاضي مع خصمه فإنه لا يسأل المدعي ماذا ~~يدعي حتى يبدأ المدعي بدعواه ثم إذا ادعى دعوى صحيحة وسمعها لا يسأل المدعى ~~عليه عن جواب ما لم يسأل المدعي منه أن يسأل المدعى عليه عن جوابه لأنه ~~إنشاء الخصومة # لكن الصحيح هو الاستحسان لأن الخصمين ربما يعجزان عن ذلك لمهابة مجلس ~~القاضي # فإذا سأل المدعى عليه عن الجواب فإذا أقر به أمره بتسليم المدعى به إلى ~~المدعي وإن أنكر سأل المدعي عن البينة عند أبي حنيفة وعندهما يحلف المدعى ~~عليه إذا طلب المدعي منه الحلف لأن عنده إذا قال المدعي لي بينة حاضرة في ~~المصر فالقاضي لا يحلفه وعندهما يحلفه فلذلك يسأل # فإذا قال لا بينة لي أو ليس لي بينة حاضرة فإنه يحلف المدعى عليه إذا طلب ~~المدعي اليمين لأن اليمين حقه فلا بد من طلبه # فإذا حلفه فإن حلف تنقطع الخصومة إلى وقت إقامة البينة وإن نكل يقضي عليه ~~بالنكول عندنا في الأموال وعند الشافعي يرد اليمين إلى المدعي فإذا حلف ~~يقضي له # وفي القصاص في PageV03P182 الطرف يقضي بالنكول أيضا عند أبي حنيفة ~~وعندهما يقضي بالدية وأما في النفس فعندهما يقضي بالدية أيضا # وعنده لا يقضي بالقصاص ولا بالدية ولكن يحبس حتى يقر أو يحلف وكذا لا ~~يقضي بالنكول في الأشياء السبعة عند أبي حنيفة وعندهما يقضي وأجمعوا أنه لا ~~يقضي بالنكول في الحدود # وعلى هذا الاستحلاف عنده لا يستحلف في الأشياء السبعة وهي النكاح والرق ~~والولاء والنسب والرجعة والفيء في الإيلاء والاستيلاد لأن الاستحلاف لأجل ~~النكول وهو بذل وإباحة عند أبي حنيفة ولا يجري ذلك في هذه الأشياء # وعندهما هو بمعنى الإقرار الذي فيه شبهة وهذه الأشياء مما يثبت بدليل فيه ~~شبهة وهذا مما يعرف في الخلافيات # ثم الدعوى إما أن تكون في ملك مطلق أو بسبب مع التاريخ أو بدون ولا يخلو ~~إما إن كانت من الخارج على ذي اليد أو من الخارجين على ذي اليد أو من صاحبي ~~اليد أحدهما على صاحبه # أما ms541 إذا كان الدعوى في ملك مطلق فنقول إن كانت من الخارج على ذي اليد بلا ~~تاريخ فبينة الخارج أولى عندنا وعند الشافعي بينة اليد أولى وهي مسألة ~~معروفة # وعلى هذا الخلاف إذا أرخا وتاريخهما سواء لأنه لم يثبت سبق أحدهما فبقيت ~~دعوى ملك مطلق # فأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهو ~~قول محمد أولا ثم رجع بعد رجوعه من الرقة وقال لا تقبل بينة ذي اليد على ~~وقت ولا غيره إلا في التاج كذا ذكر ابن سماعة # وذكر محمد هذه المسألة في كتاب الدعوى وقال عند أبي PageV03P183 حنيفة ~~يقضي بها للخارج ثم رجع وقال يقضي بها لصاحب اليد وهو قول محمد أي قوله ~~الأول لأن بينة صاحب اليد أثبتت أنه أول المالكين # وأما إذا وقت أحدهما # ولم يوقت الآخر فعند محمد لا عبرة لتاريخ صاحب اليد # فالخارج أولى # وعند أبي يوسف بينة صاحب الوقت أولى وعن أبي حنيفة روايتان في رواية مع ~~محمد وفي رواية مع أبي يوسف # وأما إذا كانت الدعوى من الخارجين في ملك مطلق بلا تاريخ أو تاريخهما ~~سواء والشيء في يد الثالث فهو بينهما نصفان عندنا # و للشافعي فيه قولان في قول تهاترت البينتان وتبقى في يد صاحب اليد قضاء ~~ترك وفي رواية يقرع بينهما ويقضي للذي خرجت له القرعة والمسألة معروفة # وأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى بالاتفاق لأن بينة الخارجين ~~مسموعة فيترجح أحدهما بالتاريخ # وأما إذا وقت أحدهما دون الآخر فهما سواء عند أبي حنيفة ولا عبرة ~~بالتاريخ لجواز أن يكون الآخر لو وقت كان تاريخه أسبق # وعند أبي يوسف صاحب الوقت أولى # وعند محمد الذي أطلق أولى لأن الملك المطلق ملك من الأصل حكما حتى يستحق ~~الزوائد به # وأما إذا كان الشيء في أيديهما فأقام كل واحد منهما البينة أنه له فإنه ~~يقضي لكل واحد منهما بنصف ما في يد صاحبه لأنه خارج في ذلك النصف # ولو أقام أحدهما البينة يقضي له بنصف ما ms542 في يد صاحبه وما في يده يترك في ~~يده قضاء ترك # PageV03P184 ولو لم يكن لهما بينة قضى بينهما نصفين قضاء ترك حتى لو أقام ~~أحدهما البينة على صاحبه بعد ذلك تقبل # وكذا إذا أرخا وتاريخهما سواء # وأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فعند أبي حنيفة و أبي يوسف صاحب الوقت ~~الأول أولى # وقال محمد لا يعتبر الوقت في حق صاحب اليد فكان بينهما # وأما إذا كان لأحدهما وقت دون الآخر فعند أبي حنيفة و محمد لا عبرة للوقت ~~فيكون بينهما # وقال أبو يوسف هو لصاحب الوقت في حق صاحب اليد فكان بينهما # وأما إذا كان لأحدهما وقت دون الآخر فعند أبي حنيفة و محمد لا عبرة للوقت ~~فيكون بينهما وقال أبو يوسف هو لصاحب الوقت # وأما إذا كان دعوى الملك بسبب فإن كان السبب هو الإرث فإن كان أحدهما ~~خارجا والآخر صاحب اليد وأقام كل واحد منهما البينة أنه ملكه مات أبوه ~~وتركه ميراثا له فهو للخارج في قول أصحابنا جميعا لأن كل واحد منهما يثبت ~~الملك للميت مطلقا فصار كما لو حضر المالكان وادعيا ملكا مطلقا يكون للخارج ~~كذا هذا # وكذا إذا أرخا وتاريخهما سواء أو ذكر أحدهما الوقت دون الآخر # وأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فهو لصاحب الوقت الأول عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف # وفي قول محمد الآخر للخارج # وأما إذا كانا خارجين في دعوى الميراث على ثالث ووقت أحدهما أسبق فهو له ~~في قول أبي حنيفة و أبي يوسف وعند محمد PageV03P185 روايتان في ظاهر ~~الرواية قال في الميراث ذلك كله سواء وهو بينهما نصفان # وفي نوادر هشام إن لم يؤرخا ملك الميتين فهو لصاحب التاريخ الأول # وكان أبو بكر الرازي يفرق لمحمد بين الميراث من اثنين وبين الشراء من ~~اثنين قال في الميراث بينهما نصفان وفي شراء الخارجين من رجل واحد إنه ~~لصاحب الوقت الأول لأن المشتري يثبت الملك لنفسه والوارث يثبت الملك للميت # لكن روي عن محمد في الإملاء في الخارجين إذا أقاما البينة على ms543 الشراء من ~~واحد وأرخا أن التاريخ لا يقبل إلا أن يؤرخا ملك البائع وسوى بينه وبين ~~الميراث # وأما إذا كان السبب هو الشراء بأن ادعى الخارج الشراء من صاحب اليد وهو ~~منكر يقبل # ولو ادعى صاحب اليد الشراء من خارج يقبل أيضا لأنه يصح تلقي الملك من ~~جهته # فأما إذا ادعى كل واحد منهما الشراء من صاحبه من غير تاريخ فلا يقضي ~~بالبينتين عند أبي حنيفة و أبي يوسف وترك المدعى به في يد صاحب اليد # وعند محمد يقضي بالبينتين جميعا لأنه يمكن تصحيحهما ويجعل كأن الخارج باع ~~من صاحب اليد وسلم إليه ثم باع صاحب اليد منه ولم يسلم إليه فيؤمر بالتسليم ~~إليه ولا يمكن على العكس لأن بيع العقار قبل القبض عنده لا يجوز # وأما إذا أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فإنه يقضي لآخرهما وقتا أيهما كان ~~والبيع الثاني ينقض البيع الأول عندهما وقال محمد يقضي PageV03P186 بها ~~للخارج وفي المسألة تفصيل لم يذكره الكرخي # وأماإذا أقاما البينة على الشراء والقبض فعندهما تهاترت البينتان والمدعي ~~لمن هو في يده وعند محمد يقضي بها للذي في يده والثمن بالثمن قصاصا كأن ~~الخارج اشتراها من الداخل فقبضها ثم اشتراها الداخل منه وقبض لأن المذهب ~~عنده أن القبض الموجود مهما أمكن أن يجعل قبض بيع يجعل حملا لأمر العاقل ~~على الصحة # وأما الخارجان إذا ادعيا الشراء على صاحب اليد فإن كان واحدا وأقاما ~~البينة على الشراء منه بثمن معلوم ولم يذكرا التاريخ ولا القبض فإنه يجعل ~~بينهما نصفين عندنا # وعند الشافعي في قول تهاترت البينتان # وفي قول يقرع بينهما # فأما إذا أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فهو له # وكذا إذا وقت أحدهما دون الآخر فهو لصاحب الوقت لأنه ثبت سبق بيع أحدهما ~~وبيع الآخر معنى حادث ولا يعلم تاريخه فيحكم به للحال # وأما إذا لم يكن لواحد منهما تاريخ ولكن له قبض بأن كان في يد أحدهما فهو ~~أولى لأنه يحمل على قبض البيع والبيع الثاني حادث ولم يعرف تاريخهما فجعل ~~كأن بيع صاحب ms544 القبض أسبق # فإن ذكر الآخر تاريخا ولأحدهما تاريخ وللآخر قبض لم يعتبر التاريخ إلا أن ~~يشهدوا أن بيعه كان قبل بيع الذي الشيء في يده فيقضي له به ويرجع الآخر ~~بالثمن على البائع # فأما إذا ادعى كل واحد منهما الشراء من رجل غير الذي ادعى PageV03P187 ~~عليه صاحبه وأقاما البينة فهو بينهما نصفان لأن المشتريين قاما مقام ~~البائعين كأنهما حضرا وأقاما البينة والمال بينهما نصفان # ولو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق يكون له عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وهذه ~~رواية الأصول # وقد ذكرنا فرق أبي بكر الرازق ورواية الإملاء عن محمد في هذا الفصل فلا ~~نعيده # ثم في هذه المسائل في الشراء يثبت الخيار لكل واحد من مدعي الشراء لأنه ~~يدعي شراء الكل فلا يرضى بالنصف مع الشركة وهي عيب فإن اختار أخذ النصف ~~يرجع على البائع بنصف الثمن لاستحقاق نصف المبيع وإن اختار الرد رجع بجميع ~~الثمن لانفساخ البيع # وإن اختار أحدهما الرد والآخر الأخذ فإن كان قبل تخيير الحاكم لهما ~~والحكم لهما نصفين فإنه يأخذ جميع المبيع بجميع الثمن لأنه استحقه بحكم ~~العقد وإنما امتنع لأجل المزاحمة فإذا ترك الآخر الخصومة فله ذلك بحكم ~~العقد # فأما إذا كان بعد حكم الحاكم بينهما فيأخذ النصف بنصف الثمن لأنه بحكمه ~~ينفسخ العقد في النصف ولا يعود إلا بالتجديد # وأما دعوى النتاج فإن ادعى الخارج وذو اليد النتاج في دابة فهي لصاحب ~~اليد لأنهما ادعيا أولية الملك فاستويا في الدعوى فيرجح باليد وفي عين هذه ~~المسألة ورد حديث جابر عن النبي عليه السلام # وإن ادعى أحدهما النتاج فهو لصحب اليد أيهما كان لما ذكرنا # PageV03P188 وإن كان خارجان ادعيا النتاج وهو في يد ثالث يدعي ملكا مطلقا ~~فهي بين الخارجين نصفان لاستوائهما # ثم ظاهر مذهبنا أنه يقضي لصاحب اليد لا أن يترك في يده بلا قضاء # وروي عيسى بن أبان أنه تتهاتر البينتان ويترك في يده صاحب اليد قضاء ترك ~~وهذا خلاف مذهبنا فإن الخارجين يقضي بينهما ولو كان ترك في يد صاحب ms545 اليد لا ~~بطريق القضاء ينبغي أن يكون لصاحب اليد إذا تهاترت البينتان # فإن أرخا فإنه ينظر إن كان سن النتاج يوافق أحد التاريخين فهو له # وإن أشكل الأمر سقط حكم التاريخ وجعل كأنهما لم يذكرا التاريخ # وإن خالف الوقتين ذكر في ظاهر الرواية أنه لا عبرة للتاريخ والحكم فيه ما ~~ذكرنا من غير تاريخ # وذكر الحاكم أن في رواية أبي الليث تهاترت البينتان ويبقى النتاج في يد ~~صاحب اليد قضاء ترك وهو الأصح # كذا الجواب في كل ما لا يتكرر فيه سبب الملك ولا يعاد ولا يصنع مرتين فهو ~~كالنتاج # PageV03P189 وما يتكرر فيه سبب الملك ويصنع مرتين فهو على التفصيل الذي ~~ذكرنا من دعوى الملك المطلق وبالسبب # وإذا كان حائط بين دارين وليس لواحد منهما عليه جذوع ولا له اتصال ~~بالبناء فإنه يكون بينهما لاستوائهما في الاستظلال # وإن كان لأحدهما عليه جذوع فالحائط له لأنه مستعمل له # وإن كان لهما جذوع على السواء فهو لهما لاستوائهما # وإن كان لأحدهما أكثر ذكر الكرخي أنه إذا كان لأحدهما ثلاثة فصاعدا ~~وللآخر كثير فهما سواء # أما إذا كان لأحدهما ما دون الثلاثة وللآخر أكثر فهو لصاحب الكثير وكذا ~~ذكر محمد في كتاب الإقرار وذكر في كتاب الدعوى أن لكل واحد منهما ما تحت ~~خشبته ولا يكون له كل الحائط # وإن لم يكن لهما جذوع ولأحدهما اتصال بالبناء من جانب واحد # أي يكون بعض ألبان الحائط المدعى به في حائط مملوك له قال صاحب الاتصال ~~أولى # وذكر في الأصل أنه إذا كان اتصال تربيع فهو أولى من صاحب الجذوع # وروي عن أبي يوسف أنه إذا كان الاتصال من الطرفين كان أولى من صاحب ~~الجذوع # والمراد من اتصال التربيع أن يكون بعض الألبان متداخلا في البعض كالأزج ~~والطاقات وأبو يوسف اعتبر هذا في جانبي الحائط المدعى به متصلا بحائطي ~~PageV03P190 المدعي لأن هذا دليل على أن باني الحائط هو ثم لصاحب الجذوع حق ~~وضع الجذوع في هذه المسألة # وكذا إذا كان له جذع واحد فالحائط لصاحب ms546 الأكثر وله حق الوضع وليس لصاحبه ~~أن يرفع إلا إذا أقام البينة أن الحائط له فحينئذ يرفع لأن البينة دليل ~~مطلق # وإن كان خصا بين شخصين والقمط إلى أحدهما وادعى كل واحد الخص فهو بينهما ~~عند أبي حنيفة ولا يرجح بكون القمط في جانبه # وقالا بأن صاحب القمط أولى # ولو كان وجه البناء أو الطاقات على الحائط في أحد الجانبين فلا يرجع هذا ~~بالإجماع لأن هذا لا يختص بالملك # ولو كان لأحدهما سفل وللآخر علو فليس لصاحب السفل أن يتصرف تصرفا لم يكن ~~في القديم وإن كان لا يتضرر به صاحبه عند أبي حنيفة # وعندهما لا بأس به إذا لم يكن فيه ضرر وكذا صاحب العلو # ولو انهدما فامتنع صاحب السفل عن البناء لا يجبر عليه لأن الإنسان لا ~~يجبر على عمارة بيته لكن يقال لصاحب العلو ابن بمالك السفل وضع عليه علوك ~~وارجع عليه بقيمته مبنيا وامنع الآخر عن السكن حتى يدفع القيمة # وكذا الجواب في الحائط بين الدارين # ولو هدمه أحدهما يجبر على العمارة والله تعالى أعلم PageV03P191 # PageV03P192 # | كتاب الإقرار # قال رحمه الله يحتاج في هذا الكتاب إلى بيان كون الإقرار حجة وإلى بيان ~~ألفاظ الإقرار وإلى بيان شرائط صحته وإلى بيان المقر به وما يتصل بذلك من ~~الفرق بين حالة الصحة وحالة المرض # أما بيان كون الإقرار حجة فإنه خبر صدق أو راجح صدقه على كذبه فإن المال ~~محبوب المرء طبعا فلا يقر به لغيره كاذبا # وأما بيان ألفاظ الإقرار فنقول إذا قال لفلان علي كذا أو لفلان قبلي كذا ~~فهو إقرار لأن علي كلمة إيجاب لغة والقبالة والكفالة اسم للضمان # وكذا إذا قال لفلان في مالي ألف درهم فهو إقرار له بذلك في مال # لكن لم يبين محمد في الأصل أنه يكون مضمونا أو لا وذكر أبو بكر الرازي ~~أنه إقرار بالشركة فيكون ذلك القدر المقر به عنده أمانة PageV03P193 وقال ~~بعض مشايخ العراق إن كان ماله محصورا فهو إقرار بالشركة وإن كان غير محصور ~~فهو إقرار في ms547 ذمته # وإن قال له من مالي ألف درهم فهو هبة لا تصير ملكا له إلا بقبوله ~~والتسليم من المقر # ولو قال له عندي ألف درهم فهو وديعة # وكذا لو قال معي أو في منزلي أو في بيتي أو في صندوقي أو في كيسي لأنها ~~لا تختص بالإيجاب فيحمل على الأدنى # هذا الذي ذكرنا إذا ذكر هذه الألفاظ مطلقا # فأما إذا قرن بها لفظا آخر مخالفا للأول في المعنى بأن قال لفلان علي أو ~~قبلي ألف درهم وديعة يكون وديعة لأنه بيان معتبر فيصح بشرط الوصل ~~كالاستثناء # أما إذا ذكر مطلقا وقال عنيت به الوديعة لا يصدق لأنه خلاف الظاهر فلا ~~يصدق على الغير # وإن قال لفلان عندي أو معي ألف درهم قرضا فهو إقرار لأنه بيان معتبر # ولو قال عندي كذا وأعني به الإقرار صدق وإن فصل لأن هذا إقرار على نفسه ~~فلا يتهم # ولو قال له من مالي ألف درهم لا حق لي فيها فهو إقرار # PageV03P194 ولو قال لفلان عندي ألف درهم وديعة قرضا أو وديعة دينا أو ~~مضاربة قرضا أو دينا أو بضاعة قرضا أو دينا فهو إقرار إذا ادعى المقر له ~~الدين لأن الضمان قد يطرأ على الأمانة # ولو قال لفلان عندي ألف درهم عارية فهو قرض # وكذا في كل ما يكال أو يوزن لأن إعارة ما لا ينتفع بأعيانها إلا ~~بالاستهلاك يكون قرضا في العرف # وأما بيان الشرائط فالعقل والبلوغ شرط بلا خلاف لأنه لا يصح بدونهما ~~التصرف الضار # وأما الحرية فهي شرط في بعض الأشياء دون بعض على ما نذكر # وكذا الرضا والطوع شرط حتى لا يصح إقرار المكره بشيء على ما يعرف في كتاب ~~الإكراه # وأما بيان أنواع المقر به فهو نوعان في الأصل حقوق الله تعالى والثاني ~~حقوق العباد # أما حقوق الله تعالى فنوعان أحدهما أن يكون خالصا لله كحد الشرب والزنا ~~والسرقة والإقرار به صحيح من الحر والعبد # ولو رجع المقر عن ذلك قبل الاستيفاء بطل الحد لاحتمال الصدق في الرجوع ~~فأورث ms548 شبهة # ويكتفي في ذلك بالإقرار مرة إلا في الزنا فإنه يشترط العدد أربع مرات ~~لحديث ماعز بخلاف القياس # وروي عن أبي يوسف أنه اعتبر عدد الإقرار بعدد الشهادة فشرط في السرقة ~~والشرب الإقرار مرتين لكن روي عنه أنه رجع # PageV03P195 ويستوي الجواب في الإقرار بالحدود بين تقادم العهد وعدمه إلا ~~في شرب الخمر فإنه لا يؤخذ به عند أبي حنيفة و أبي يوسف بعد ذهاب رائحة ~~الخمر استحسانا لحديث ابن مسعود وعند محمد يؤخذ به وهو القياس # فأما حد القذف فقد ذكرناه في كتاب الحدود # وأما حقوق العباد فأنواع منها القصاص والدية # ومنها الأموال # ومنها الطلاق والعتاق وحق الشفعة ونحو ذلك # والمال قد يكون عينا وقد يكون دينا وقد يكون معلوما وقد يكون مجهولا وقد ~~يكون الإقرار في الصحة وقد يكون في المرض فنذكر جملة ذلك إن شاء الله تعالى # أما إقرار العبد فنذكره في كتاب المأذون إن شاء الله تعالى # وأما الحر فإقراره بالمال صحيح كيفما كان سواء كان بالمال المقر به عينا ~~أو دينا وسواء كان معلوما أو مجهولا وعليه البيان # فجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار وجهالة المشهود به تمنع صحة الشهادة ~~والقضاء لأنه لا يمكن القضاء بالمجهول فأما في الإقرار فيؤمر بالبيان ~~والقول قوله بيانه # إذا أقر أنه غصب من فلان مالا أو لفلان عليه شيء أو حق فإنه يؤمر بالبيان ~~فإذا بين شيئا له قيمة ويجري فيه المنع والشح يصدق # وإن كان بخلافه يجبر على بيان شيء له قيمة # في الغصب إذا قال غصبت منه شيئا فبين ما لا قيمة له PageV03P196 بأن قال ~~غصبت منه صبيا حرا صغيرا أو خمرا لمسلم أو جلد ميتة يصدق لأن هذا مما يغصب ~~عادة # ولو قال غصبت شاة أو عبدا أو جارية فبين سليما أو مع العيب أو قال غصبت ~~دارا فبين في بلدة قريبة أو في بلدة بعيدة يصدق لأن الغصب يكون على ما يتفق ~~فيكون القول قوله إلا أن في غصب الدار إن أمكنه تسليمها إليه يسلم ms549 ولا ضمان ~~عليه إن خرجت أو عجز عن التسليم إلا عند محمد فإنه يجب عليه القيمة عند ~~العجز وهي مسألة معروفة # ولو قال علي قفيز حنطة فهو بقفيز البلد الذي أقر فيه فكذلك الرطل ~~والأمنان والصنجات فذلك كله على وزن البلد # ولو قال علي ألف درهم فهو على ما يتعارفه أهل البلد من الأوزان أو العدد ~~وإن لم يكن شيئا متعارفا فيحمل على وزن سبعة فإنه الوزن المعتبر في الشرع ~~وكذلك في الدينار يعتبر وزن المثاقيل إلا في موضع يتعارف فيه بخلافه # ولو قال لفلان علي دريهم أو دنينير فعليه التام لأن التصغير قد يذكر لصغر ~~الحجم وقد يكون لاستحقار الدرهم وقد يكون لخفة الوزن فلا ينتقص الوزن بالشك # ولو قال لفلان علي دراهم أو دنانير يقع على ثلاثة لأنها أقل الجمع # ولو قال علي دراهم كثيرة يقع على عشرة عند أبي حنيفة وعندهما على النصاب ~~وهو مائتا درهم # ولو قال علي مال عظيم أو كثير أو كبير فعليه مائتا PageV03P197 درهم بلا ~~خلاف عند بعضهم # وقيل على قول أبي حنيفة يقع على العشرة # وقيل يعتبر حال المقر إن كان غنيا يقع على ما يستعظم عند الأغنياء وإن ~~كان فقيرا يقع على النصاب # ولو قال غصبت إبلا كثيرة أو شياها كثيرة يقع على أقل النصاب من جنسه # وإن قال علي حنطة كثيرة يقع عندهما على خمسة أوسق وعند أبي حنيفة البيان ~~إليه # وإن قال علي أموال عظام روي عن أبي يوسف أنه يقع على ستمائة لأن أقل ~~الجمع ثلاثة # ولو قال علي ثلاثة دراهم غير درهم يلزمه درهمان لأن كلمة غير بالنصب ~~للاستثناء # وكذا إذا قال علي ثلاثة آلاف درهم غير ألف يلزمه ألفان لما قلنا # وكذا لو قال علي ثلاثة دراهم إلا درهما فعليه درهمان # ولو قال علي عشرة إلا ثلاثة يلزمه سبعة # ولو قال إلا سبعة يلزمه ثلاثة لأن الاستثناء تكلم بالباقي # وفي الاستثناء من الاستثناء يكون الاستثناء من المستثنى لا من المستثنى ~~منه ويلحق ذلك بالمستثنى منه # إذا ms550 قال علي عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما يلزمه ثمانية لأن ثلاثة ~~وصارت مستثناة من العشرة ثم الاستثناء الثاني من الثلاثة PageV03P198 لأنه ~~أقرب إليه فيخرج درهم ويلتحق بالمستثنى منه وهو سبعة فصار ثمانية # ولو قال لفلان علي عشرة دراهم إلا ثوبا لا يصح الاستثناء عندنا # وعند الشافعي يصح ويخرج قدر قيمة الثوب # ولو استثنى شيئا من المكيل والموزون بأن قال علي عشرة دراهم إلا قفيز ~~حنطة أو علي مائة دينار إلا عشرة دراهم يصح الاستثناء عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله ويخرج من المستثنى منه قدر قيمة القفيز والعشرة لأن الجنس ~~واحد وهو القدر وقال محمد و زفر رحمهما الله لا يصح الاستثناء كما في الثوب # ولو قال لفلان علي ألف درهم إلا قليلا يلزمه أكثر من النصف والقول قوله ~~في الزيادة مع يمينه # وكذا إذا قال علي قريب من ألف أو زهاء ألف أو عظم الألف لأن هذا أكثر من ~~النصف بيقين وفي الزيادة القول قوله # ولو قال علي ألف ونيف فعليه الألف وعليه بيان النيف لأنه عبارة عن ~~الزيادة # ولو قال علي ألف ودرهم أو علي مائة ودينار يكون المعطوف عليه من جنس ~~المعطوف بالاتفاق # وكذلك في جميع المكيل والموزون والعددي المتقارب # وأما في العروض والعددي المفاوات بأن قال علي عشرة وثوب أو عشرة وعبد أو ~~عشرة ودابة فعلى قول محمد يلزمه المعطوف المسمى والقول قوله في بيان ~~المعطوف عليه وعلى قول أبي يوسف يكون المعطوف عليه من جنس المعطوف لأن ~~العرف على هذا # PageV03P199 ولو قال لفلان علي ألف لا بل ألفان فجملة هذا إن الاستدراك ~~في الإقرارات ثلاثة أنواع إما أن يكون في خلاف جنس الأول أو يكون في جنس ~~الأول واستدرك الغلط في القدر من الكثرة والقلة أو في الصفة من الجودة ~~والرادءة # فأما الأول فبأن يقول علي ألف درهم لا بل مائة دينار أو كر حنطة لا بل كر ~~شعير # وحكمه أنه يلزمهما جميعا لأن الغلط فيه نادر والنادر ملحق بالعدم # وأما الثاني بأن ms551 قال علي ألف درهم لا بل ألفان أو قال علي دينار لا بل ~~ديناران فيلزمه الأكثر استحسانا والقياس أن يلزمهما جميعا كما في خلاف ~~الجنس وكما في الطلاق إذا قال أنت طالق واحدة لا بل ثنتين يقع الثلاث وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد وفي الاستحسان أنه إخبار ويجري فيه الغلط فيصح التدارك ~~بخلاف إنشاء الطلاق حتى إن في الإخبار كذلك بأن قال كنت طلقت امرأتي أمس ~~واحدة لا بل ثنتين يقع على الأكثر # وأما الثالث بأن قال علي ألف درهم سود لا بل بيض # أو قال علي قفيز حنطة جيدة لا بل وسط فيلزمه الأجود # ولو قال لفلان علي ألف ثمن مبيع إلا أنه زيوف فعند أبي حنيفة رحمة الله ~~عليه يلزمه الجيد ولا يصدق سواء وصل أو فصل كما لو قال بعتك هذا العبد على ~~أنه معيب لم يصدق وإن وصل وعندهما إن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق # وفي القرض روايتان عنه # وإذا قال علي ألفم درهم مطلقا ثم قال زيوف يصدق بشرط الوصل في قولهم # PageV03P200 # | وفي الغصب والوديعة # يصدق وصل أو فصل # ولو قال علي من ثمن بيع ألف درهم ستوقة أو رصاصا لا يصدق عند أبي حنيفة ~~وعن أبي يوسف أنه يصدق إذا وصل # وفي البيع الفاسد وفي الغصب والوديعة يصدق في الستوقة بشرط الوصل في ~~قولهم جميعا # ولو قال له علي ألف درهم ثم قال هو ثمن عبد لم أقبضه منه لم يصدق في قول ~~أبي حنيفة إلا أن يقول موصولا والعبد قائم بعينه في يد المقر له وعندهما إن ~~صدقه المقر له كان القول قوله وإن لم يصدقه كان الألف له لازما عليه # ولو قال اقتضيت من فلان ألف درهم التي لي عليه أو قال استوفيت أو قبضت أو ~~أخذت وقال المقر له لم يكن لك علي شيء يؤمر بردها إليه مع يمينه على ما ~~يدعيه المقر # ولو قال أخذت من فلان ألف درهم وديعة فقال فلان بل أخذت غصبا فالقول قول ~~المقر له ms552 لما قلنا # ولو قال أودعني فلان ألف درهم أو قال أعطاني وديعة فقال لا بل أخذتها ~~غصبا فالقول قول المقر لأنه ما أقر بسبب الضمان وهو الأخذ # ثم الإقرار في حالة الصحة يصح للأجنبي والوارث جميعا من جميع المال ولا ~~يكون الدين المتقدم أولى ويكون الغرماء أسوة إذا صار مريضا ليس له أن يؤثر ~~البعض في القضاء وفي الأداء في حالة الصحة له أن يؤثر البعض لأن الدين يثبت ~~في الذمة حالة الصحة وإنما ينتقل PageV03P201 إلى المال بالمرض فكذلك على ~~هذا # أما الإقرار في المرض فيصح للأجنبي من جميع المال ولا يصح للوارث إلا إذا ~~أجاز الورثة لكن دين الصحة مقدم على دين المرض الثابت بإقراره # أما إذا ثبت بالبينة أو بمشاهدة القاضي فهما سواء # وإقرار المريض باستيفاء الدين في حالة المرض يصح سواء كان دين الصحة أو ~~دين المرض في الجملة وهذا في حق الأجنبي وله تفاصيل كثيرة # وإما الإقرار بالوارث من المريض أو من الصحيح فنوعان في حق النسب وفي حق ~~الميراث # أما في النسب فمن الرجل يصح بخمسة نفر بالوالدين وبالولد وبالزوجة وبكونه ~~مولى لفلان لأنه ليس فيه تحميل النسب على غيره # من المرأة يصح بأربعة بالوالدين وبالزوج وبالولاء دون الولد لأن فيه ~~تحميل النسب على الغير # ولا يصح الإقرار بالأخ والعم والخال في حق النسب ونحو ذلك لما فيه من ~~تحميل النسب فلا بد من البينة # فأما في حق الميراث فإن لم يكن للمقر وارث ظاهر صح إقراره في حق الإرث ~~لأنه إقرار على نفسه # فأما إذا كان له وارث ظاهر فلا يصح في حقه وإن كان الذي أقر به مقدما ~~عليه بأن أقر بالأخ وله خال وعمة لأن فيه إبطال حق القريب # وكذلك لو كان له مولى الموالاة لأنه آخر الورثة فلا يصح إقراره في حقه # ولو أوصى بجميع ماله ثم أقر بأخ صح إقراره وتنفذ الوصية من الثلث # PageV03P202 وكذا لو أقر بأخ ثم أوصى بجميع ماله يصح من الثلث لأن إقراره ~~بالأخ صحيح في ms553 حقه إن لم يصح في حق غيره # ولو أقر بالأخ ثم رجع صح لأنه ثبت بقوله # وعلى هذا الوارث إذا أقر بوارث آخر يصح في حق نصيبه حتى إن الأخ إذا أقر ~~بأخ آخر فإن ما في يده يكون بينهما نصفين # وهذا كله إذا صدقه المقر له في ذلك فأما إذا لم يصدقه لم يثبت ~~PageV03P203 # PageV03P204 # | كتاب الوصايا # في هذا الكتاب فصلان فصل في الوصية وفصل في الإيصاء # نبدأ بالوصية فنقول نحتاج إلى بيان الوصية وإلى بيان صفة المشروعية وإلى ~~بيان شرائط الصحة وإلى بيان الموصى به وإلى بيان الموصى له وما يتصل بهذه ~~الجملة # أما الوصية فهي تمليك مضاف إلى ما بعد PageV03P205 الموت بطريق التبرع إذ ~~التمليك أنواع ثلاثة فلا بد لكل نوع من اسم خاص ليتميز عن صاحبه فالبيع اسم ~~لتمليك عين المال بعوض في حالة الحياة والهبة والصدقة تمليك عين المال بغير ~~عوض في حالة الحياة بطريق التبرع والعارية تمليك المنفعة بطريق التبرع في ~~حالة الحياة فيكون الوصية اسما لتمليك المال بعد الموت بطريق التبرع في ~~العين والمنافع جميعا # فأما الإعتاق في معرض الموت تنجيزا وكذا الهبة والمحاباة فليست من جملة ~~الوصية فإنها نافذة للحال # وكذلك الكفالة وضمان الدرك لكن في معنى الوصية على معنى أنه يعتبر من ثلث ~~المال لتعلق حق الغرماء بالتركة في مرض الموت # ولو كان عليه حجة الإسلام أو الزكاة أو الكفارات وجبت في الصحة أو في ~~المرض فيبطل بالموت عندنا # ولو أوصى بها تصح من الثلث بمنزلة التبرع في المرض # وعلى هذا قلنا إن القبول من الموصى له والرد يعتبر بعد الموت لأن الإيجاب ~~ينزل بعد الموت والقبول يشترط عند الإيجاب كما في البيع وغيره وهذا عندنا # وعند زفر القبول ليس بشرط ولا ترتد بالرد كالميراث # ولو رد أو قبل في حياة الموصي لا يصح حتى لو مات الموصى له بعد القبول ~~قبل موت الموصي فإن الوصية لا يكون ملكا لورثة الموصى له # ولو مات الموصى له بعد موت الموصي قبل القبول والرد ms554 فالقياس أن لا يكون ~~لورثة الموصى له شيء لأن القبول لم يوجد من الموصى له فيبطل وفي الاستحسان ~~يصير لورثته إما لأنه وجد القبول منه دلالة أو لأن الإيجاب قد تم بنفسه ~~وتوقف على قبوله فإذا مات ثبت الملك له كأنه قبل دلالة كالمشتري بالخيار ~~إذا مات يلزم العبد # فلو رد ورثته بعد موته هل يصح ردهم اختلف المشايخ فيه قيل يجوز الرد لأنه ~~صح لوجود القبول منهم دلالة فإذا وجد الرد PageV03P206 صريحا يبطل # وقيل لا يجوز لأنه صار ميراثا للورثة عن الموصى له لصيرورته ملكا له ~~بالموت ولا يصح رد الميراث # وأما بيان المشروعية فنقول # قال بعضهم مشروعة بصفة الوجوب في حق الكل # وقال بعضهم واجبة في حق الوالدين لقوله تعالى @QB@ الوصية للوالدين ~~والأقربين @QE@ # والصحيح أنها مشروعة بطريقة الندب لقوله عليه السلام إن الله تعالى تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم # وأما شرائط الصحة فمنها أهلية التبرع حتى لا يصح من الصبي والعبد ~~والمكاتب في حق المولى # ومنها عدم الدين لقوله تعالى @QB@ فلن تجد له نصيرا @QE@ # ومنها التقدير بثلث التركة حتى أنها لا تصح فيما زاد على الثلث إلا أن ~~يجيز الورثة وإجازتهم وردهم يصح بعد الموت # أما قبل الموت فلا يصح لما قلنا إن الملك بالوصية يثبت بعد الموت # ومنها أن يكون الموصى له أجنبيا حتى أن الوصية للوارث لا تجوز إلا بإجازة ~~الورثة لقوله عليه السلام لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة فإن أجاز بعض ~~الورثة تنفذ بقدر حصته من الميراث لا غير # PageV03P207 ومنها أن لا يكون قائلا لقوله عليه السلام لا وصية لقاتل # ولو أجاز الورثة يجوز عند أبي حنيفة ومحمد لأنه لا يجوز لحق الورثة فيجوز ~~بإجازتهم كما في وصية الوارث # وعند أبي يوسف لا يجوز لأن المانع حق الله تعالى فصار كالميراث # ومنها أن يكون الموصى له موجودا حيا حتى لو أوصى للجنين إن كان موجودا ~~حيا عند الإيصاء يصح وإلا فلا # وإنما يعرف بأن ولد قبل ستة أشهر ms555 حيا # وأما بيان الموصى به فالموصى به يجب أن يكون مالا # ثم المال نوعان المنافع والأعيان # وأما الوصية بالمنافع فجائزة بأن أوصى بخدمة عبد بعينه لفلان يكون وصية ~~بالخدمة له وعين العبد تكون للورثة ما دام الموصى له حيا وإذا مات فيسلم ~~العبد إلى الورثة فإنها في معنى العارية المؤبدة فينتهي بموت الموصى له # وكذا لو أوصى بالعبد لإنسان وبخدمته لآخر جاز لما قلنا # وكذا لو أوصى بسكنى داره أو بغلة بستانه ولم يوقت في ذلك وقتا فيكون ~~للموصى له مدة حياته ويعود البستان والدار إلى الورثة وما كان من الثمرة ~~والغلة حاصلا قبل موت الموصى له فيكون لورثته وما يحصل بعد موته يكون لورثة ~~الموصي # وإنما يجوز إذا خرج من الثلث وإنما يعتبر خروج قيمة الأعيان التي أوصى ~~بغلتها وخدمتها وثمرتها من الثلث دون أن يضم الغلة وقيمة الثمرة والخدمة ~~إلى رقبة الأعيان # PageV03P208 ولو أوصى بالثمرة بالغلة للمساكين جاز بالإجماع # ولو أوصى بسكنى داره أو بخدمة عبده أو بظهر فرسه للمساكين لا يجوز عند ~~أبي حنيفة وعندهما يجوز # ولو أوصى لفقير واحد بعينه جاز وهي مسألة معروفة # وأما الوصية بأعيان الأموال فإنه يجوز سواء كان الموصى به موجودا معينا ~~أو بربع المال أو ثلثه أو خمسه وله مال أو أوصى بالمعدوم بأن يوصي بما يثمر ~~نخله أو ما يخرج من بستانه أو بثلث ماله ولا مال له فإن الوصية جائزة من ~~الثلث # ويعتبر الثلث وقت موت الموصي لا قبله لما ذكرنا أنها إيجاب الملك عند ~~الموت حتى إنه لو أوصى بثلث ماله وله ثلاثة آلاف درهم ثم مات وله ألف فإن ~~الوصية تصح في ثلث الألف لما قلنا # ولو أوصى بلبن غنمه وأصوافها وأولادها ثم مات الموصي فإنه يقع على ما هو ~~الموجود يوم الموت دون ما يحدث من بعد الموت وإن لم يكن شيئا موجودا وقت ~~الموت بخلاف الوصية بثمرة النخلة فإنه يقع على الموجود وقت الموت إن كان ~~وإن لم يكن يقع على ما يحدث بعد موت ms556 الموصي # وأما الوصية بالموجود فإن كان شيئا معينا فإنه يصح فيه حتى إذا خرج من ~~الثلث يكون للموصى له وإن لم يكن يخرج يكون له بقدر الثلث # وإذا هلك ثلثاه وبقي الثلث يكون كل الثلث له إن خرج من ثلث المال # وأما إذا كانت الوصية بثلث المال أو بربعه ونحو ذلك فإن خرج يكون له وإن ~~لم يخرج يكون له بقدر الثلث # وأما إذا اجتمعت الوصايا لأحدهم بالثلث ولآخر بالربع ولآخر PageV03P209 ~~بالخمس فإن أجاز الورثة جاز في الكل # وإلا يصرف إلى كل واحد منهم من الثلث بقدر وصيته ويتضاربون في ذلك فيكون ~~ثلث الثلث لهذا وربع الثلث وخمس الثلث للآخرين كما في المواريث # وإن كان وصية أحدهم أكثر من الثلث بأن أوصى له بالنصف أو بالثلثين فعند ~~أبي حنيفة يضرب من زاد نصيبه على الثلث بالثلث دون الزيادة ومن كان نصيبه ~~دون الثلث فيما سمي له # وعندهما يضرب صاحب الزيادة بجميع ما سمي له كما في الميراث # وأجمعوا في خمس وصايا أنه يضرب بما سمي وإن جاوز عن الثلث في العتق ~~الموقع في المرض وفي العتق المعلق بموت الموصي وهو التدبير وبالمحاباة في ~~المرض وبالوصية بالإعتاق بعد الموت وبالوصية المرسلة وهي الوصية بشيء بغير ~~عينه ولا يكون منسوبا إلى جزء من المال نحو الوصية لفلان بمائة درهم ونحوها # وهل يقدم بعض أصحاب الوصية معلى البعض فلا يخلو إما إن كانت الوصايا ~~للعباد أو تقع الله تعالى # أما إذا كانت الوصايا للعباد فإنه يقدم العتق الموقع في المرض والعتق ~~المعلق بمطلق الموت وهو التدبير الصحيح والمحاباة في البيع الواقع في المرض # وما سوى هذه الوصايا يتضارب فيها أهل الوصايا على السواء لا يقدم بعضهم ~~على بعض # وإن ضاق الثلث عن العتق والمحاباة يبدأ بما بدأ به الموصي منهما ~~لاستوائهما في القوة فترجح بالبداءة وهو قول أبي حنيفة وقالا يبدأ بالعتق ~~لا محالة لأنه لا يحتمل الفسخ # PageV03P210 وأما إذا كانت الوصايا بما هو من حقوق الله تعالى نحو الحج ~~والزكاة والكفارات والصدقات ms557 ونحوها من أعمال البر ينظر إن كان كله تطوعا ~~بدأ بما بدأ به الموصي لاستواء الكل في نفسه في القوة فيترجح بالبداءة لأنه ~~هو الأهم عنده ظاهرا ولا يقدم الوصية بالإعتاق لأنه يحتمل الفسخ كسائر ~~الوصايا فإذا بلغ الثلث للكل فبها ونعمت وإن فني الثلث بالبعض يبطل الباقي # وإن كانت كلها فرائض متساوية بأن كان وجوبها ثبت بدليل مقطوع به يرجح ~~بالبداءة لتساويها في القوة وقالوا في الحج والزكاة عند أبي يوسف يقدم الحج ~~في رواية وإن أخره جاز # وفي رواية يقدم الزكاة وهو قول محمد رحمه الله # ثم ما أوجبه الله تعالى ابتداء أولى مما أوجبه عند فعل من المكلف فقالوا ~~يقدم الحج والزكاة على الكفارات المذكورة في القرآن # ثم هذه الكفارات مقدمة على صدقة الفطر والفطرة مقدمة على كفارة الفطر ~~لأنها ثبتت بخبر الواحد وهي مقدمة على المنذور هو مقدم على الأضحية # والواجبات كلها مقدمة على النوافل # وأما إذا كان مع الوصايا الثابتة لحق الله تعالى الوصية للآدمي فإن ~~الموصى له يضرب مع الوصايا بالقرب ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب ~~ولا يجعل كلها جهة واحدة بأن قال ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد ~~يقسم على أربعة أسهم لأن كل جهة غير الأخرى ولا يقدم الفرض على حق الأدمي ~~لحاجة العبد إلى حقه # ثم إنما يصرف إلى الحج الفرض والزكاة و الكفارات إذا أوصى PageV03P211 ~~بها فأما بدون الوصية فلا يصرف الثلث إليها بل يسقط عندنا خلافا للشافعي ~~على ما ذكرنا في الزكاة # وإذا أوصى يعتبر من الثلث لتعلق حق الورثة بماله في مرض الموت # وأما بيان الموصى له وأحكامه فنقول الموصى له يجب أن يكون حيا وأن يكون ~~أجنبيا لا وارث له ولا قائلا إياه وقد ذكرنا هذا حتى لو أوصى لرجلين أحدهما ~~ميت تكون الوصية كلها للحي # ولو أوصى لأجنبي ولوارثه يكون النصف للأجنبي لأن الوارث من أهل الوصية ~~حتى لو أجاز باقي الورثة جاز # ولو أوصى لذوي قرابته أو لأقربائه أو لذي قراباته ms558 أو لأرحامه أو لذوي رحم ~~منه فإن عند أبي حنيفة يعتبر في هذه الوصية أشياء ذو الرحم المحرم والأقرب ~~فالأقرب وأن لا يكون فيهم والد ولا ولد وأن يكون اثنين فصاعدا إن كان بلفظ ~~الجمع أو يقول لذوي قرابته # ولو قال لذي قرابته يقع على الواحد فصاعدا # وعند أبي يوسف ومحمد الوصية لجميع قرابته من جهة الرجال والنساء إلى أقصى ~~أب له في الإسلام القريب والبعيد فيه سواء كما إذا أوصى للعلوية والعباسية ~~يصرف إلى من يتصل بعلي وعباس رضي الله عنهما دون من فوقهما من الآباء # بيانه إذا ترك عمين وخالين فعنده الوصية للعمين للقرب وعندهما بين الكل ~~أرباعا # ولو ترك عما وخالين فللعم النصف والنصف للخالين عنده PageV03P212 لأن اسم ~~الجمع في الوصية ينصرف إلى اثنين فيستحق كل واحد النصف فيكون للأقرب النصف ~~والنصف للأبعدين بينهما سواء # وإن ترك عما واحدا ولم يكن له غيره من ذوي الرحم المحرم فالنصف للعم ~~والنصف رد على الورثة عنده # وعندهما يصرف إلى ذي الرحم الذي ليس بمحرم # وإن كان أوصى لذي قرابته فجميع الثلث للعم لما بينا # ولو أوصى لأهل بيت فلان أو لحسبه أو نسبه أو لأنسبائه فهذا يقع على قرابة ~~أبيه الذين ينسبون إليه إلى أقصى أب له في الإسلام دون قرابة أمه لأن النسب ~~والحسب والبيت يختص بالأب دون الأم # وكذا لو أوصى لآل فلان فهو بمنزلة أهل بيت فلان # ولو أوصى لأهل فلان فالقياس أن يقع على زوجة فلان خاصة وهو قول أبي حنيفة ~~وعندهما يصرف إلى جميع من كان في عياله من الأحرار ولا يدخل فيه المماليك ~~وأما الابن الكبير الذي اعتزل عنه والبنت التي في بيت الزوج فلا تدخل # ولو أوصى لبني فلان فإن كانوا لا يحصى عددهم كبني تميم وبني العباس فإنه ~~يصرف إلى جميع القبيلة # ويدخل فيهم الحليف والموالى بسبب الولاء والعتاقة لأن هذا بمنزلة الصدقة ~~وله أن يصرف إلى واحد وأكثر عند أبي يوسف لأنه اسم جنس وعند محمد يصرف إلى ~~اثنين وأكثر ms559 دون الواحد لأن اسم الجمع في الوصية يقع على الاثنين والذكر ~~والأنثى فيه سواء لأنه اسم للقبيلة # ولو كانوا يحصون وأبوهم من العرب فإنه يدخل فيه بنو فلان من العرب دون ~~الحلفاء والموالي # PageV03P213 ثم عند أبي حنيفة يدخل فيه الذكور من أولاد الصلب دون الإناث # وقال أبو يوسف و محمد يدخل فيه الكل وهو قول أبي حنيفة الأول # وأجمعوا أنه إذا كان الكل إناثا لا يدخلون # وأما إذا لم يكن لفلان ولد الصلب فإن الوصية للذكور من أولاد البنين عند ~~أبي حنيفة وعندهما يدخل الكل # وهل يدخل بنو البنات فروى الحسن عن أبي حنيفة أنهم يدخلون وذكر في السير ~~الكبير أنهم لا يدخلون # ولو كان له ابن واحد وبنو بنين فللابن النصف والباقي للورثة دون بني ~~البنين وعندهما للابن النصف والباقي لبني البنين # ولو كان له ابنان وبنو ابن فالكل للابنين لأن الابنين في الوصية بمنزلة ~~الجمع # ولو كان له ابن واحد وبنات فالنصف للابن والباقي للورثة عند أبي حنيفة # وعندهما للابن النصف والباقي للبنات # ولو كان له بنات وبنو ابن فلا شيء لهم بل للورثة عنده وعندهما للكل على ~~السواء # ولو أوصى لولد فلان فإنه يدخل فيه الذكر والانثى على السواء ويدخل فيه ~~الجنين الذي يولد لأقل من ستة أشهر ولا يدخل ولد الولد ما دام الصلبي حيا # ولو كان له بنات وبنو الابن فهي للبنات لا غير # ولو كان ولد واحد فالكل له لأن اسم الولد يقع له # ولو أوصى لعقب فلان فعقب الرجل هو ولده من الذكور والإناث # فإن لم يكن فولد ولده من الذكور دون الإناث ودون ولد PageV03P214 الإناث # ويكون هذا الاسم بعد موت الأب لا قبله حتى إن الموصي إذا مات وفلان حي ~~فلا شيء لهم لأنهم لا يكونون عقبا حال حياته # وكذا لو أوصى لورثة فلان فهو مثل عقب فلان إلا أن في العقب سهم الذكر ~~والأنثى سواء في الورثة يكون بينهم على قدر المواريث # ولو أوصى لعصبة فلان فإنه يصح الوصية وإن لم ms560 يمت فلان حتى إذا مات الموصي ~~تصرف الوصية إلى عصبته فإن كان له أب وابن فالعصبة هو الابن دون الأب ويكون ~~للأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات # ولو أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحم محرم منه وكل ذي رحم محرم من ~~أزواجهن من الذكر والأنثى وهم في الوصية سواء # ولو أوصى للأصهار فالصهر كل ذي رحم محرم من زوجته الذكر والأنثى # ولو أوصى لأيتام بني فلان فإنه يقع على من لا أب له # ولو أوصى لأيامى بني فلان فالأيم كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ~~وعند محمد يقع على الثيب الأيم والأرملة كل امرأة محتاجة أرملت من زوجها ~~ومالها # ثم هذه الوصايا نوعان فالوصية لقوم يحصون تقع على عدد رؤوسهم على السواء ~~ذكرهم وأنثاهم غنيهم وفقيرهم صغيرهم وكبيرهم # فأما إذا كانوا لا يحصى عددهم فهو على ثلاثة أوجه PageV03P215 إن أوصى ~~لأهل الحاجة نصا بأن قال لفقراء بني تميم أو لمساكينهم وأراملهم فإنه يصح ~~لأن الحق فيه لله تعالى والفقراء مصارف فصاحب الحق معلوم فصحت # والثاني أن يذكر اسما لا يدل على الحاجة لا عرفا ولا لغة كقوله أوصيت ~~لبني فلان أو لأيامى بني فلان أو لشبانهم أو لكهولهم أو لشيوخهم فإنه لا ~~يجوز لأن الوصية تقع لهم وهم مجهولون # والثالث أن يكون الاسم قد يقع على الفقراء إما في عرف اللغة أو في عرف ~~الشرع كما إذا أوصى لأيتام بني فلان أو لعميانهم أو لزمناهم لقوله تعالى ~~@QB@ واليتامى والمساكين @QE@ فمتى كانوا لا يحصون يستدل به أنه أراد به ~~الفقراء منهم تصحيحا للوصية بخلاف ما إذا كانوا يحصون فإنه يقع على ~~الأغنياء والفقراء جميعا لأنه يمكن العمل بحقيقة الاسم لأن الوصية تصح لهم # ولو أوصى لغلمان بني فلان ولصبيانهم يقع على من لم يحتلم # ولو قال لشبانهم أو لفتيانهم يقع على من بلغ منهم إلى أن يصير كهلا ودخل ~~في الثلاثين إلا إذا غلبه الشمط قبل ذلك # والكهل يقع على من دخل في الثلاثين إلى خمسين إلا إذا ms561 غلب البياض # والشيخ يقع على الخمسين إلى آخر العمر إلا إذا غلب البياض قبله هذا هو ~~الأشبه من الأقوال # PageV03P216 # | فصل في الإيصاء # الله جل ذكره نقول الإيصاء جائز # ولا بد له من القبول من الموصي لأنه متبرع بالعمل فيه فلا بد من قبوله # وكان ينبغي أن يعتبر القبول بعد الموت كما في الوصية بالمال لأنه إيجاب ~~بعد الموت لكن جاز هاهنا القبول في حال الحياة بخلاف الوصية بالمال لضرورة ~~أن الميت إنما يوصي إلى من يعتمد عليه من الأصدقاء والأمناء فلو اعتبر ~~القبول بعد الموت فربما لا يقبل فلا يحصل غرضه وهو الموصي الذي اختاره # وإذا صح فلا يخلو إما أن كان الموصي حاضرا أو غائبا # فإن كان حاضرا وقبل مواجهة صح # ولو أراد أن يرد الوصاية ويرجع لا يصح بدون محضر الموصي أو علمه لما فيه ~~من الغرور به # وإذا رد في المواجهة صح # فأما إذا كان غائبا فبلغه الخبر فقبل فلا يصح رده إلا بحضرة الموصي # وإذا بلغه ولم يقبل ورده صح بغير محضره لأنه ليس بغرور # وأما إذا بلغه بعد الموت فإذا قبل أو تصرف في التركة تصرفا يدل ~~PageV03P217 على قبوله فلا يصح رده إلا عند الحاكم لأنه قائم مقام الموصي ~~كالوكيل لا يملك عزل نفسه في حال غيبة الموكل ويملك في حال حضرته # فأما إذا لم يقبل ورد كما علم يصح وله الخيار بين أن يقبل ويرد لأنه ~~متبرع في العمل فلا يجبر عليه # ولو لم يعلم القاضي بأن للميت وصيا والوصي غائب فأوصى إلى رجل فالوصي هو ~~وصي الميت دون وصي القاضي لأنه اتصل به اختيار الميت كما إذا كان القاضي ~~عالما # ثم للقاضي أن يعزل وصي الميت إذا كان فاسقا غير مأمون على التركة # وإن كان ثقة لكنه ضعيف لا يقدر على التصرف وحفظ التركة بنفسه فإن القاضي ~~يضم إليه غيره ولا يعزله لاعتماد الموصي عليه لأمانته فيحصيل الغرض بهما # ولو أوصى الميت إلى رجل ثم أوصى إلى آخر كان هذا اشتراكا في الوصاية ms562 ما ~~لم ينص على عزل الأول وإخراجه # وكذلك هذا من القاضي # ولو أنه أوصى إلى رجل بقضاء دينه وأوصى إلى آخر بأن يعتق عنه فهو وصيان ~~فيهما جميعا عند أبي حنيفة و أبي يوسف # وكذلك إذا أوصى بنصيب بعض ولده إلى رجل وبنصيب من بقي إلى آخر # وعلى هذا لو أوصى بميراثه في بلد إلى رجل وفي بلد آخر إلى آخر # وكذلك لو أوصى بتقاضي الدين إلى رجل وبنفقة الورثة إلى آخر وبحفظ ~~PageV03P218 المال إلى آخر # وكذا إذا أوصى إنسان للحال وإلى آخر إن قدم فإذا قدم فلان فهو وصي دون ~~الأول فهما وصيان في ذلك كله عند أبي حنيفة و أبي يوسف خلافا ل محمد لأن ~~الوصاية لا تتجزأ عندهما متى ثبتت في البعض تثبت في الكل # وروي عن أبي حنيفة فيمن أوصى إلى فلان حتى يقدم فلان فإذا قدم فهو الوصي ~~دون الأول فهو كما قال فيكون عن أبي حنيفة روايتان في هذا # ويجوز أن يكون الأول قول أبي يوسف خاصة # وعند و محمد كل واحد منهما وصي فيما جعل إليه هذا هو المشهور من الخلاف # ولو أوصى إلى رجل وهو وصي لرجل آخر فإنه يكون وصيا في تركته وتركة الأول ~~عندنا خلافا لابن أبي ليلى # ولو أوصى إلى رجلين فإن أحدهما لا ينفرد بتصرف يحتاج فيه إلى الرأي عند ~~أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف ينفرد # ثم إن عندهما ينفرد في أشياء مخصوصة بأن يكون في تأخير التصرف ضرر إلى ~~حضرة صاحبه أو لا يحتاج فيه إلى الرأي وذلك نحو شراء الكفن وجهاز الميت ~~وكذا جمع الأموال المتفرقة من قبض الديون والودائع والمغصوب # وكذلك في أداء ما على الميت من رد الودائع والمغصوب وقضاء الدين وتنفيذ ~~الوصية بألفين أو بألف مرسلة أو بإعتاق عبد بعينه بخلاف الوصية بأعمال البر ~~أو إعتاق عبد غير معين لأنه يحتاج فيه إلى الرأي # وكذا شراء ما لا بد لليتيم منه نحو الإنفاق والكسوة وكذا قبول ~~PageV03P219 الهبة وبيع ما يتسارع إليه الفساد ms563 لأن فيه منفعة للصبي # وهكذا ينفرد بالخصومة للميت وعليه # ولو مات أحد الوصيين وأوصى إلى رجل آخر جاز ويكون قائما مقامة # وإن لم يوص إلى آخر فللقاضي أن ينصب وصيا آخر حتى ينفذ تصرفهما عندهما ~~خلافا لأبي يوسف # ثم وصي الأب أولى من الجد # فإن لم يكن فالجد ثم وصي الجد # فإن لم يكن فالقاضي ووصي القاضي # ثم ينظر إن كان في التركة دين يملك الوصي بيع كل شيء لقضاء الدين من ~~العقار والمنقول # وإن لم يكن دين والورثة كلهم صغار يملك بيع كل شيء وإمساك ثمنه والتصرف ~~فيه # وإن كان كلهم كبارا وهم حضور ليس له ولاية بيع شيء إلا إذا كان فيه وصايا # وإن كانوا غيبا يملك بيع المنقول لأن حفظ الثمن أيسر وله ولاية حفظ مال ~~الغائب ولا يملك بيع العقار # وإن كان بعضهم صغارا وبعضهم كبارا غيبا يملك بيع العقار عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يصح في حصة الكبار # وأما وصي الأم والأخ والعم فهؤلاء بأنفسهم يملكون حفظ مال الصبي وبيع ~~المنقول لأنه من باب الحفظ # PageV03P220 ولو قال لرجل إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت وصي في ~~مالي فبرأ ولم يمت حتى رجع من السفر ثم مات لا يكون وصيا لأنه تعلق بشرط ~~خاص ولم يوجد # ولو أوصى إلى عبد إنسان أو إلى ذمي أو إلى صبي عاقل فإنه لا ينفذ ويخرجه ~~القاضي # ولو عتق العبد وأسلم الذمي قبل إخراج القاضي تنفذ الوصايا # وإذا بلغ الصبي لا تنفذ عند أبي حنيفة وعندهما تنفذ # ولو تصرف العبد أو الذمي قبل الإخراج يصح في رواية ولا يصح في رواية وفي ~~الصبي لا يصح بالإجماع # ولو أوصى إلى عبد نفسه فإن لم يكن في الورثة كبير جاز عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما # ولو كان في الورثة كبير لا يصح بالإجماع PageV03P221 # PageV03P222 # | باب الرجوع عن الوصية # أصل الباب أن الرجوع في الوصية صحيح لأنه تبرع لم يتم لأن القبول فيه بعد ~~الموت فيملك الرجوع كالرجوع عن الإيجاب ms564 في البيع قبيل القبول # وإذا ثبت أنه يصح الرجوع فيه فكل فعل يوجد من الموصي فيه دلالة على تبقية ~~الملك لنفسه يكون رجوعا # وكل فعل يدل على إبقاء العقد وتنفيذ الوصية لا يدل على الرجوع كما إذا ~~وجد منه فعل لو فعل في ملك غيره ينقطع حق الملك للمالك ويصير ملكا له # فإذا فعل بعد الوصية في الموصى به ما يدل على إبقاء الملك فيه لنفسه ~~فيكون رجوعا كما إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه ونظائره كثيرة # وكذا إذا اتصلت بعين الموصى به زيادة لا يمكن تمييزها ولا يستحق عليه ~~نقضها فإنه يكون رجوعا لأنه لا يمكن تسليمها إلا بتسليم تلك الزيادة ولا ~~يجب عليه ذلك فيدل على الرجوع وذلك كالسويق إذالته بالسمن أو بني بناء في ~~الدار الموصى بها وكذلك لو أوصى بقطن ثم حشا به قباء وضربه أو بثوب فجعله ~~ظهارة أو بطانة لأنه لا يجب عليه نقض ذلك لكونه تصرفا في ملكه # وكذلك لو أزال الموصى به عن ملكه بأن باعها ثم اشتراها PageV03P223 بطلت ~~الوصية # ولو ذبح الشاة تبطل الوصية بنفس الذبح لأنه يدل على الرجوع لأن الذبيحة ~~لا تبقى إلى ما بعد الموت # ولو أوصى بقميص ثم نقضه وجعله قباء يكون رجوعا # ولو لم يخطه قباء لكن نقض القميص فيه اختلاف المشايخ # ولو أوصى بدار ثم جصصها أو هدمها لا يكون رجوعا لأن البناء تبع والتجصيص ~~زينة # وكذلك لو غسل الثوب الموصى به لإزالة الوسخ # ولو قال أوصيت بهذا العبد لفلان ثم قال أوصيت بهذا لفلان آخر يكون شركة # ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان يكون للثاني ولا يكون شركة # ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فقد أوصيت به لفلان يكون شركة # ولو أوصى ثم أنكر الوصية وجحدها فالجحود لا يكون رجوعا عند أبي يوسف وعند ~~محمد يكون رجوعا # ولو أوصى بعبد لإنسان ثم قال ما أوصيت لفلان فهو لعمرو وهو حي ثم مات ~~عمرو قبل موت الموصي يكون ميراثا لأن الوصية ms565 انتقلت إلى عمرو فإذا مات قبل ~~موت الموصي بطلت الوصية فيكون ميراثا # ولو قال ما أوصيت لفلان فهو لعقب عمرو وعمرو حي فإن مات عمرو قبل موت ~~الموصي فهو لورثة عمرو لأنهم صاروا عقبا PageV03P224 له قبل نفاذ الوصية ~~بالموت ولو مات الموصي وعمرو حي فتكون الوصية لفلان لأنه لم تنتقل الوصية ~~إليهم لأن العقب لا يكون قبل موت عمرو # ولو أوصى بسيف لإنسان فهو له بغمده وحمائله عند أبي حنيفة وزفر # وقال أبو يوسف له السيف لا غير # وكذا لو أوصى بالميزان والقبان والسرج فعند زفر يدخل كل ما كان توابع ذلك ~~الشيء # وعند أبي يوسف يدخل ما كان متصلا به # وفي المصحف الذي له غلاف عند أبي حنيفة و أبي يوسف لا يدخل الغلاف # وعند زفر يدخل فأبو يوسف مر على أصله وكذا زفر # وأبو حنيفة إما أن يفرق بين المصحف وسائر المسائل أو يكون عنه روايتان # ولو أوصى بشيء في الظرف فإن المعتبر فيه العادة إن كان مما يباع مع الظرف ~~يدخل وإلا فلا PageV03P225 # PageV03P226 # | كتاب الوكالة # يحتاج إلى بيان الوكالة لغة وشرعا وإلى بيان أنواعها # أما الوكالة في اللغة فهي الحفظ قال الله تعالى @QB@ حسبنا الله ونعم ~~الوكيل @QE@ أي ونعم الحافظ # وقد يراد بها التفويض يقال توكلت على الله أي فوضت أمري إليه # وفي الشرع كذلك هي تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل # ولهذا قال أصحابنا من قال وكلت فلانا في مالي يصير وكيلا في الحفظ لأنه ~~أدنى # ثم الوكالة نوعان أحدهما في حقوق الله تعالى والثانى في حقوق العباد أما ~~الوكالة في حقوق الله تعالى # فنوعان في الإثبات والاستيفاء # PageV03P227 الأول التوكيل في إثبات الحدود وهو الذي يحتاج فيه إلى ~~الخصومة من حد السرقة وحد القذف وفيه خلاف قال أبو حنيفة و محمد يجوز وقال ~~أبو يوسف لا يجوز # وكذا الخلاف في إثبات القصاص أيضا # أما في غيرهما فلا يحتاج فيه إلى الخصومة فلا يصح فيه التوكيل في الإثبات ~~بل يثبت ذلك عند القاضي بالشهود والإقرار # وأما في الاستيفاء ms566 فإن كان المسروق منه حاضرا والمقذوف يجوز التوكيل ~~بالاستيفاء لأن ذلك إلى الإمام وهو لا يقدر أن يباشر بنفسه على كل حال # وإن كان غائبا اختلف المشايخ قيل يجوز لأنه لا يصح العفو والصلح عنهما # وقيل لا يجوز لأنه يحتمل الإقرار والتصديق # وأما في القصاص فإن كان الولي حاضرا يجوز وإن كان غائبا لا يجوز لاحتمال ~~العفو # وأما الوكالة في حقوق العباد فأنواع منها الوكالة في الخصومة في إثبات ~~الدين والعين والحقوق # واختلفوا فيها قال أبو حنيفة لا يصح من غير رضا الخصم إلا من عذر السفر ~~أو المرض أو كانت امرأة مخدرة # وقال أبو بكر الرازي جواب أصحابنا في الرجل والمرأة سواء وإنما هذا شيء ~~استحسنه المتأخرون # وعلى قول أبي يوسف و محمد يصح من غير رضا الخصم في الأحوال كلها وهي ~~مسألة معروفة PageV03P228 وإذا صح التوكيل بالخصومة فإذا أقر الوكيل على ~~موكله فعند أبي حنيفة ومحمد يصح في مجلس القضاء ولا يصح في غير مجلسه # وقال أبو يوسف يصح فيهما جميعا # وقال زفر و الشافعي لا يصح أصلا # وأجمعوا أنه إذا استثنى الإقرار وتزكية الشهود في عقد التوكيل يصح ويكون ~~وكيلا بالإنكار لا غير # وأما إذا وكل بالخصومة مطلقا ثم استثنى الإقرار في كلام منفصل فعند محمد ~~لا يجوز وعند أبي يوسف يصح # وأجمعوا أن إقرار الأب والوصي وأمين القاضي على الصغير لا يصح # وأما التوكيل بالإقرار إن ثبت عنده ذكر الطحاوي أنه لا يجوز وذكر في ~~الوكالة أنه يجوز # والوكيل بالخصومة في مال إذا قضى القاضي بالمال هل يملك القبض فعندنا ~~يملك وعند زفر لا يملك # أما الوكيل بتقاضي الدين فيملك القبض أيضا في ظاهر الرواية ولكن أصحابنا ~~المتأخرون قالوا لا يملك بحكم العرف كالوكلاء في باب القضاء # وأما الوكيل بقبض الدين فهل يملك الخصومة في إثبات الدين إذا أنكر الغريم ~~عند أبي حنيفة يملك وعندهما لا يملك # وأجمعوا أن الوكيل بقبض العين إذا أنكر الغريم لا يملك الخصومة # PageV03P229 وأجمعوا أن الوكيل بالملازمة لا يملك القبض # وقالوا ms567 في الوكيل بطلب الشفعة وبالرد بالعيب وبالقسمة إنه يملك الخصومة # ثم لكل واحد من الخصمين أن يعزل وكيله من غير محضر من خصمه إلا إذا كان ~~وكيلا بالتماس الخصم فلا بد من حضرة الخصم حتى يصح عزله ولكن لا بد من علم ~~الوكيل أو حضرته حتى يصح عزله حتى لا يؤدي إلى الغرور في حقه # وكذا الجواب في كل وكالة # وإذا بلغ الوكيل الخبر بالعزل بالكتابة أو بالرسالة ينعزل بلا خلاف # وأما إذا جاءه على وجه الخبر لم ينعزل عند أبي حنيفة حتى يخبره رجل عدل ~~أو رجلان على أي صفة كانا فالشرط عنده أحد شطري الشهادة إما العدالة أو ~~العدد # وعندهما خبر الواحد مقبول ولا يشترط العدالة لأن هذا من باب المعاملة # ومنها الوكالة بقبض الدين صحيحة لحاجة صاحبه إلى قبض الوكيل لعجزه عن قبض ~~ديونه بنفسه كلها إلا أن في قبض رأس مال السلم وثمن الصرف يصح التوكيل في ~~المجلس لا خارج المجلس لأن الموكل يملك القبض في المجلس لا غير # وإذا قبض الوكيل يبرأ المديون وصار المقبوض ملكا لصاحب الدين ويكون أمانة ~~في يد الوكيل ويكون حكمه حكم المودع في أن يقبل قوله إنه دفعه إلى صاحب ~~الدين وفي كل ما يبرأ به المودع من الوديعة # PageV03P230 وليس للوكيل بالقبض أن يوكل غيره لأنه رضي برأيه وأمانته ~~وحده # فإن فعل ذلك وقبض الوكيل الثاني لم يبرأ الغريم من الدين لأن التوكيل لم ~~يصح فهو كالأجنبي إلا إذا وصل ما قبض إلى الوكيل الأول لأنه وصل إلى يد من ~~هو نائب المالك فإن هلك في يد القابض قبل ذلك ضمنه الذي قبضه ولم يبرأ ~~الدافع من الدين الذي عليه وكان للطالب أن يأخذ الغريم بدينه # فإذا أخذه منه رجع الغريم على من دفعه إليه فيرجع الوكيل الثاني على ~~الأول إن هلك ما قبض في يده إلا إذا قال الموكل للوكيل بالقبض اصنع ما شئت ~~فله أن يوكل غيره بالقبض # وليس للوكيل بقبض الدين أن يأخذ عينا مكانه لأن هذا ms568 عقد معاوضة وقد وكله ~~بقبض حقه لا غير لا بالاستبدال ولا بالاعتياض # ولو وكل رجلين بقبض دينه فليس لأحدهما أن يقبض دون صاحبه لأنه رضي ~~برأيهما لا برأي أحدهما فإن قبض أحدهما لم يبرأ الغريم حتى يصل ما قبض ~~أحدهما إلى صاحبه فيقع ذلك في أيديهما جميعا أو يصل إلى الموكل لأن المقصود ~~بالقبض قد حصل فكأنهما قد قبضاه ابتداء # ولو أن الوكيل بقبض الدين قبضه فوجده معيبا فما كان للموكل رده فللوكيل ~~رده وأخذ بدله لأنه قائم مقامه # ولو كان لرجل على رجل دين فجاءه رجل وقال له إن الطالب أمرني بقبضه منك ~~فدفعه إليه ثم جاء الطالب وأنكر أن يكون أمره بذلك فهذا على ثلاثة أوجه ~~أحدها إن صدق الوكيل بالوكالة ودفعه إليه فإنه يقال له ادفع الدين إلى ~~الطالب ولا حق لك على الوكيل لأنه أقر بالوكالة ذ PageV03P231 وإقراره صحيح ~~في حق نفسه فكأنه يقول إن الطالب ظلمني بالقبض فلا أظلم الوكيل القابض بحق # والثاني إن صدقه وضمنه ما دفعه إليه ثم حضر الموكل ورجع عليه رجع هو على ~~القابض لأنه وإن اعترف أنه قبض بحق وأن الطالب ظالم فيما قبض ولكنه ضمنه ما ~~يطلبه الطالب بغير حق فيصح الضمان كما لو قال ما غصبك فلان فهو علي # والثالث إن كان المطلوب يقول كذب الوكيل في الوكالة أو لم يصدق ولم يكذب ~~ودفعه إليه ثم حضر الطالب وأخذ منه رجع على الوكيل لأنه لما كذبه أو لم ~~يكذبه ولم يصدقه ثم طالبه عاد إلى التكذيب وله ذلك فلم يقر بكونه قابضا بحق ~~فله أن يرجع # وأما التوكيل بالشراء فنقول جملة هذا أن الوكالة على ضربين وكالة عامة ~~ووكالة خاصة # أما الوكالة العامة فإنها تصح مع الجهالة الكثيرة كما إذا قال اشتر لي ما ~~شئت أو ما رأيت لأنه فوض الرأي إليه فصار بمنزلة البضاعة والمضاربة # وأما الوكالة الخاصة فالقياس أن لا تجوز ما لم يذكر الجنس وقدر الثمن ~~والصفة كما في البيع # وفي الاستحسان أن الجهالة اليسيرة ms569 لا تمنع # وإنما تقل الجهالة إذا كان اسم ما وكل بشرائه لا يتناول إلا نوعا واحدا ~~وذكر فيه أحد أمرين إما الصفة أو مقدار الثمن # فإذا كان الاسم يتناول أنواعا مختلفة أو في حكم الأنواع المختلفة فإن ~~الجهالة كثيرة فلا تجوز الوكالة وإن بين مقدار الثمن أو الصفة أو ~~PageV03P232 كلاهما ما لم يبين مع ذلك نوعا منه # أما بيان الأول إذا قال الموكل للوكيل اشتر لي عبدا أو جارية إن بين ~~الثمن أو الصفة بأن قال تركيا أو روميا أو هنديا جاز لأنه تقل الجهالة بذكر ~~أحدهما وبحال الموكل # ولو قال اشتر لي حمارا أو بغلا أو فرسا ولم يبين له صفة ولا ثمنا قالوا ~~يجوز لأن النوع لم يختلف والصفة تكون معلومة بحال الموكل # ولو قال اشتر شاة أو بقرة ولم يبين له صفة ولا ثمنا لم يجز لأنها لا تصير ~~معلومة الصفة بحال الموكل وقد ذكرنا أنه لا بد من أن تكون الصفة أو الثمن ~~معلوما # وأما بيان الثاني إذا قال اشتر لي حيوانا أو مملوكا أو دابة أو ثوبا لا ~~يجوز وإن بين الثمن لأن الاسم يقع على أنواع مختلفة # وكذا إذا قال اشتر لي جوهرا لما قلناه # وكذا إذا قال اشتر لي حنطة لا تجوز الوكالة ما لم يبين الثمن أو عدد ~~القفزان # ولو وكله بشراء عبد أو جارية وسمى الثمن أو الصفة فاشترى أعمى أو مقطوع ~~اليدين أو الرجلين فإنه يجوز ذلك عند أبي حنيفة إذا اشترى ما يسمى عبدا أو ~~جارية وعندهما يجوز الأعور أو مقطوع أحد الطرفين فأما فائت جنس المنفعة فلا ~~يجوز # ولو وكله بأن يشتري له طعاما ولم يبين له فإن كان الثمن قليلا ~~PageV03P233 يصرف إلى الخبز وإن كثيرا انصرف إلى الحنطة والدقيق # ولو قال اشتر لي بدرهم لحما انصرف إلى ما يباع في السوق في الأغلب دون ~~لحم الوحش والطير والسمك والشواء والمطبوخ # وفي الرأس ينصرف إلى المشوي دون النيء ويقع على رأس الغنم دون البقر وهو ~~أمر مبني على ms570 العادة # ولو قال اشتر لي جارية بعينها بمائة دينار فاشتراها بدراهم تكون قدر قيمة ~~مائة دينار أو أقل جاز على الآمر في قياس قول أبي حنيفة و أبي يوسف # وقال زفر لا يلزم الآمر وهذا رواية الحسن بن زياد # وقال الكرخي المشهور من قول أبي حنيفة و أبي يوسف و محمد أنه لا يجوز أن ~~يشتريها بالدراهم كما قال زفر لأنهما جنسان مختلفان # ثم الوكيل بالشراء إذا خالف يصير مشتريا لنفسه # فأما الوكيل بالبيع إذا خالف يكون موقوفا على إجازة صاحبه والفرق ظاهر # وأما التوكيل بالبيع فنقول عند أبي حنيفة الوكيل بالبيع مطلقا له أن يبيع ~~بما عز وهان بأي ثمن كان وإن كان غبنا فاحشا وسواء كان الثمن عينا أو دينا # وعندهما لا يجوز إلا أن يبيع بالأثمان بمثل قيمته # وأما إذا باع الوكيل بعض ما وكل ببيعه فهو على وجهين إن كان ذلك مما لا ~~ضرر في تبعيضه جاز بالاتفاق مثل المكيل والموزون أو يبيع شيئين # وإن كان في تبعيضه ضرر بأن كان التوكيل ببيع عبد # فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز إلا أن يجيزه الموكل # PageV03P234 ثم الوكالة نوعان منها ما لا حقوق له إلا ما أمر به كالوكالة ~~بتقاضي الدين والوكالة بالملازمة ونحوهما # ومنها ما يكون حقوقه للوكيل وعليه # ومنها ما يكون حقوقه للموكل وعليه # فكل ما لا يحتاج فيه إلى إضافة العقد إلى الموكل ويكتفي فيه بالإضافة إلى ~~نفسه كالبياعات والأشربة والإجارات والصلح عن إقرار ونحوها فإن الحقوق ترجع ~~إلى الوكيل حتى يجب عليه تسليم المبيع وقبض الثمن ويخاصم المشتري الوكيل في ~~العيب ويجب عليه الضمان عند الاستحقاق إلا إذا كان العقد ليس من أهل لزوم ~~العهد كالصبي المحجور والعبد المحجور والقاضي وأمين القاضي ونحو ذلك # وللوكيل أن يوكل غيره في الحقوق # وليس للموكل أن يباشر ذلك بنفسه ما دام الوكيل قائما فإن مات الوكيل أو ~~جن جنونا مطبقا وهو شهر عند أبي يوسف وحول عند محمد يخرج الوكيل من الوكالة ~~وترجع العهدة ms571 إلى الموكل # وأما ما يحتاج فيه إلى الإضافة إلى الموكل كالنكاح والخلع والطلاق على ~~مال والصلح عن دم العمد والعتق على مال والكتابة والصلح عن إنكار ونحوها ~~فالحقوق ترجع إلى الموكل # ثم الوكيل بالبيع إذا رد عليه المبيع بالعيب يملك أن يبيعه مرة أخرى # وكذلك في كل ما يكون هو الخصم فيه # ولو أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري من الثمن أو أجله أو أخذ بالثمن ~~عوضا غيره أو صالحه من الثمن على شيء فذلك كله جائز PageV03P235 على الوكيل ~~عند أبي حنيفة ويضمن للموكل وعلى قولهما لا يجوز شيء من ذلك # وإن ارتد الوكيل توقفت الوكالة فإن أسلم جاز وإن قتل على ردته أو لحق ~~بدار الحرب مرتدا وحكم بالحاقه تبطل وعندهما جائزة وأصل المسألة أن تصرفات ~~المرتد موقوفة عنده وعندهما نافذة # وتصرفات المرتدة نافذة بلا خلاف # فإن رجع مسلما عاد إلى وكالته عند محمد وعند أبي يوسف لا يعود # PageV03P236 # | كتاب الكفالة # قال يحتاج إلى بيان الكفالة لغة وشرعا وإلى بيان ألفاظ الكفالة وإلى بيان ~~شرائط صحتها وإلى بيان أنواع المكفول به وإلى بيان أحكامها # أما الأول فالكفالة لغة هي الضم قال الله تعالى @QB@ وكفلها زكريا @QE@ ~~أي ضمها إلى نفسه # وفي الشرع ضم ذمة إلى ذمة في حق المطالبة أو في حق أصل الدين على حسب ما ~~اختلف المشايخ فيه # وأما ألفاظ الكفالة فأن يقول الكفيل للطالب دعه فأنا ضامن ما عليه أو ~~كفيل بذلك أو قبيل أو زعيم أو هو إلي أو علي أو هو لك PageV03P237 عندي أو ~~هو لك قبلي # وقد ذكرنا في كتاب الإقرار إذا قال لفلان عندي كذا يكون إقرارا بالوديعة ~~وهاهنا يكون ضمانا لأن قوله عندي يحتمل هو في يدي ويحتمل هو في ذمتي فيقع ~~على الأدنى وهو الوديعة فأما الدين فلا يكون إلا في الذمة ولا يكون في اليد ~~فحمل على الوجوب هاهنا # وأما شرائطها فمن ذلك أن يكون الكفيل من أهل التبرع لأن الكفالة تبرع ~~بالتزام المال # فلا يصح في الصبي والعبد المحجور ms572 عليه # وكذا لا تصح كفالة المكاتب # وكذا كفالة المريض لا تصح إلا من الثلث كتبرعه # ومن شرطها أيضا أن يكون الدين صحيحا سواء كان على الصغير أو العبد ~~المحجور لأنه يطالب بعد العتق # أما الكفالة ببدل الكتابة فإنه لا تجوز لأنه ليس بدين صحيح لأنه لا يجب ~~للمولى على عبده شيء وإنما وجب مخالفا للقياس لصحة الكتابة نظرا للعبد حتى ~~يصل إلى العتق # وأما المكفول به فنوعان الديون والأعيان # وما الكفالة بالديون فصحيحة بلا خلاف وصاحب الدين بالخيار إن شاء طالب ~~الأصيل وإن شاء طالب الكفيل ولا يوجب براءة الأصيل عندنا # PageV03P238 وعند ابن أبي ليلى يوجب البراءة وهذا فاسد لأنه يصير الكفالة ~~والحوالة سواء # وأيهما اختار مطالبته لا يبرأ الآخر بخلاف غاصب الغاصب مع الغاصب فإن ~~للمالك أن يضمن أيهما شاء وإذا اختار تضمين أحدهما لم يكن له اختيار الآخر # وكذا في إعتاق أحد الشريكين الشريك الساكت بالخيار بين أن يضمن المعتق إن ~~كان موسرا وبين أن يستسعي العبد فإذا اختار أحدهما ليس له أن يختار الآخر # وجملة هذا أن الكفيل ليس له أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه ~~شيئا إلا أنه إذا طولب طالب المكفول عنه بالخلاص # فإن حبس كان له أن يحبس المكفول عنه # أما إذا أدى فينظر إن كان كفل بغير أمره فلا يرجع عندنا خلافا لمالك لأنه ~~تبرع بقضاء دين غيره وإن كفل عنه بأمره وهو ممن يجوز إقراره على نفسه ~~بالدين ويملك التبرع يرجع عليه لأن الكفالة في حق المكفول عنه استقراض وهو ~~طلب القرض والكفيل بالأداء مقرض للمكفول عنه ونائب عنه في الأداء إلى ~~المكفول له وفي حق المكفول له تمليك ما في ذمة المكفول عنه من الكفيل بما ~~أخذه من المال فيرجع عليه بما أقرضه حتى إن الصبي المحجور إذا أمر رجلا بأن ~~يكفل عنه فكفل وأدى لا يرجع عليه لأن استقراض الصبي لا يتعلق به الضمان ~~وأما العبد المحجور فلا يرجع عليه إلا بعد العتق لما قلنا # ولو وهب ms573 صاحب الدين المال لأحدهما جاز وذلك بمنزلة أداء المال # وكذا لو مات الطالب فورثه أحدهما لأن بالهبة والميراث يملك ما في ذمته ~~فإن كان الموهوب PageV03P239 له أو الوارث هو الكفيل فقد ملك ما في ذمته ~~فيرجع على الأصيل كما لو ملك ذلك بالأداء # وإن كان الموهوب له أو الوارث هو المكفول عنه برىء الكفيل كأنه أدى # ولو أبرأ الطالب الأصيل فقد برئا جميعا # وإن أبرأ الكفيل برىء دون الأصيل سواء كان ذلك بأمر المكفول عنه أو لا # ولو قال لأحدهما برئت إلي من المال فهو إقرار بالقبض بالاتفاق لأن هذا ~~اللفظ يستعمل في الأداء # ولو قال لأحدهما برئت من المال فهو إقرار بالقبض عند أبي يوسف كأنه قال ~~برئت إلي من المال # وعند محمد بمنزلة قوله أبرأتك من المال # ثم الكفيل يرجع بما ضمن لا بما أدى لأنه ملك ما في ذمة الأصيل حتى أنه ~~إذا كان عليه دراهم صحاح جيدة فأدى زيوفا وتجوز به صاحب الدين فإنه يرجع ~~بالجياد # وكذا لو أدى عنها من المكيل والموزون أو العروض فإنه يرجع بالدراهم بخلاف ~~الوكيل بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى لا بما على الغريم وبخلاف الصلح إذا ~~صالح من الألف على خمسمائة فإنه يرجع بخمسائة لا بالألف لأنه إسقاط البعض # ولو كفل لرجل بمال إلى القطاف أو إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى ~~النيروز أو إلى المهرجان ونحوها من الآجال المجهولة يصح عندنا خلافا ~~للشافعي بخلاف البيع إلى هذه الآجال فلا يجوز بالإجماع # ولو كان عليه ثمن بيع أو دين حال فأجله إلى هذه الآجال يصح أيضا بمنزلة ~~الكفالة # ولا خلاف في جواز الكفالة إلى أجل معلوم من الشهر والسنة ونحوها # PageV03P240 أما إذا كفل إلى أجل مجهول لا يشبه آجال الناس مثل مجيء ~~المطر وهبوب الريح فالأجل باطل والكفالة جائزة لأن الكفالة وردت منجزة لكن ~~الأجل باطل فلم يصح التأجيل فتبقى الكفالة حالة # أما إذا علق الكفالة بشرط فإن كان ذلك سببا لوجوب الحق أو وسيلة إلى ~~الأداء في ms574 الجملة مثل أن يقول إذا قدم زيد أو استحق المبيع فالكفالة جائزة ~~لأنه سبب للوصول إلى الأداء لأن زيدا ربما يكون مضاربا # فأما إذا قال إذا جاء المطر أو هبت الريح أو دخل زيد دارنا فأنا كفيل ~~عندك بكذا فإنه لا يجوز لأن الأموال لا يجوز أن يتعلق وجوبها بالشروط # ولو كان على رجل دين مؤجل فكفل به رجل مطلقا فإنه يكون مؤجلا لأنه التزم ~~مثل ما على الأصيل فإن سمي الكفيل أجلا زائدا عليه أو ناقصا أو مثله يلزمه ~~كذلك لأنه متبرع فيلزمه على حسب ما تبرع به # ولو كان المال حالا فكفل إنسان مؤجلا بأمر المكفول له فإنه يجوز فيكون ~~تأجيلا في حقهما في ظاهر الرواية # وفي رواية ابن سماعة عن محمد أنه حال على الأصيل مؤجل في حق الكفيل # ولو كفل عن رجل لرجل والمكفول له غائب فبلغه الخبر فأجاز لا يصح ولا ~~تتوقف الكفالة على قبوله وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف خلافا ~~لهما فهذا كذلك إلا أنهما استحسنا في المريض إذا قال عند موته لورثته ~~اضمنوا ما علي من الدين لغرمائي وهم غيب ففعلوا فهو جائز ويلزمهم نظرا ~~للغرماء # PageV03P241 ولو كفل رجلان رجلا بألف درهم بأمره ولم يكفل كل واحد عن ~~صاحبه فإن على كل واحد منهما خمسمائة لاستوائهما في الكفالة # ولو أدى أحدهما لا يرجع على صاحبه لأنه يؤدي عن نفسه لا عن صاحبه لكن ~~يرجع على الأصيل بما أدى # ولو لقي المكفول له الكفيلين يعد ذلك فكفل أحدهما عن صاحبه صح لأن ~~الكفالة عن الكفيل صحيحة ثم ما أدى فالقول قوله إنه أدى من كفالة الكفيل ~~الآخر أو من كفالة نفسه لأنه لزمه المال من وجهين # ولو لقي المكفول له الكفيل الآخر الذي لم يكفل فطلب منه أن يكفل عن صاحبه ~~وكفل صح والجواب فيه وفيما إذا كان في الابتداء كفل كل واحد من الكفيلين عن ~~صاحبه سواء وهو أن كل ما يؤدي كل واحد منهما إلى المكفول له فذلك عن ms575 نفسه ~~إلى خمسمائة # ولو قال أؤدي عن شريكي لا عن نفسي لا يقبل ويكون عن نفسه # فأما إذا زاد على خمسمائة فيرجع بالزيادة على شريكه إن شاء وإن شاء على ~~المكفول عنه # وعلى هذا إذا اشترى رجلان من رجل عبدا بألف درهم على أن كل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه ثمن حصته # وكذا الجواب في المفاوضين بعد فسخ الشركة إذا كان عليهما دين لصاحبه أن ~~يطالب به كل واحد منهما وإذا أدى أحدهما النصف لا يرجع فإذا أدى زيادة على ~~النصف له أن يرجع على صاحبه لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه # وأما الكفالة بالأعيان فهي أنواع ثلاثة أحدهما كفالة بعين هي أمانة غير ~~واجبة التسليم كالوديعة وكمال المضاربة والشركة وهي لا تصح أصلا # PageV03P242 والثاني الكفالة بعين هي أمانة ولكنها واجبة التسليم ~~كالعارية والمستأجر في يد المستأجر وكذا العين المضمونة بغيرها كالمبيع قبل ~~القبض مضمون بالثمن وكالرهن مضمون بالدين والجواب في الكل واحد وهو أنه تصح ~~الكفالة بتسليم العين فمتى هلكت العين لا يجب على الكفيل قيمة العين # والثالث العين المضمونة بقيمتها كالمغصوب والمبيع بيعا فاسدا والمقبوض ~~على سوم الشراء تصح الكفالة بها ويجب عليه تسليم العين ما دامت باقية وإذا ~~هلكت يجب عليه تسليم قيمتها متى ثبت الغصب بالبينة أو الإقرار # ثم الكفالة بالنفس بعد الدعوى من قبيل القسم الثاني فإنه مضمون بالتسليم ~~وإنه يجب عليه تسليم النفس والحضور إلى باب القاضي حتى يقيم الخصم البينة ~~فتصح الكفالة به عندنا خلافا للشافعي ولكن لو هلك الكفيل لا شيء عليه من ~~المال المدعى به حتى لا يؤخذ من تركته والمسألة معروفة # وكذا لو كفل بنفس من عليه التعزير # أما لو كفل بنفس من عليه حد القذف أو حد السرقة أو القصاص هل يجوز ذكر ~~أبو الحسن أن الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص جائزة في قولهم إذا بذلها ~~المطلوب بنفسه ولكن هل للقاضي أن يأمره بالتكفيل إذا طلب الخصم قال أبو ~~حنيفة لا يأخذ القاضي منه كفيلا ولكن يحبسه حتى ms576 تقام عليه البينة أو يستوفي # ثم الكفيل بالنفس يؤخذ بإحضار المكفول عنه ما دام إحضارة ممكنا مقدورا # فإن صار بحال لا يقدر على إحضاره بوجه من الوجوه بأن مات بطلت الكفالة ~~ولا شيء على الكفيل فأما إذا كان يرجى حضور المكفول عنه بأن غاب فإنه يتأخر ~~المطالبة بالإحضار عن PageV03P243 الكفيل للحال ويؤجل إلى مدة يمكنه ~~الإحضار في تلك المدة فإن لم يحضره وظهرت مماطلته فإنه يحبس الكفيل فإذا ~~ظهر للقاضي أنه لا يقدر على الإحضار بدلالة الحال أو شهد الشهود بذلك فإنه ~~يخرج من الحبس وينظر إلى وقت القدرة كما في الإعسار في حق الدين وإذا أخرجه ~~القاضي فإن الغرماء يلازمونه ولا يحول القاضي بينه وبين الغرماء ولكن ليس ~~للغرماء أن يمنعوه من اشتغاله كما في الإفلاس سواء # هذا إذا كفل بالنفس مطلقا # فأما إذا ادعى عليه ألف درهم فكفل بنفسه على أن يوافيه به غدا فإن لم ~~يوافه به غدا فعليه المال الذي ادعى فإن أقر المطلوب بالألف أو ثبت بالبينة ~~وقضى القاضي وكفل على هذا الوجه صحت الكفالة بالنفس وتصح الكفالة بالمال ~~معلقا بشرط ترك الموافاة غدا والكفالة بالشرط صحيحة فإذا لم يواف به غدا ~~يؤخذ منه المال بسبب الكفالة بالمال وبقيت الكفالة بالنفس لأن من حجته أن ~~يقول لي عليه مال آخر # ولو قال كفلت بنفسه على أني إن لم أواف به غدا فعلي الألف ولم يقل الألف ~~الذين ادعيت فعلى قول محمد لا تصح الكفالة وعلى قولهما تصح كأنه قال فعلي ~~الألف الذي تدعي لأنه هي المعهودة # فأما إذا أنكر المطلوب المال ثم كفل بنفسه على أن يوافيه به غدا وإن لم ~~يواف به فعليه المال فلم يوافه به لا يلزمه المال لأن وجوب المال لا يتعلق ~~بالخطر أما الكفالة بالمال الثابت فيتعلق بالخطر # ولو كفل بالنفس والمال وسماه ثم قال إن وافيتك به غدا فأنا PageV03P244 ~~بريء منه فوافاه به من الغد يبرأ من المال في إحدى الروايتين وفي رواية لا ~~يبرأ لأن هذا تعليق البراءة ms577 بالشرط وفي البراءة معنى التمليك فلا يصح ~~تعليقه بالشرط # ولو كفل بالنفس على أن يوافي به عند القاضي غدا فسلمه إليه في السوق فإنه ~~يبرأ # والأصل أنه إذا سلمه في مكان يقدر على أن يحضره فيه إلى القاضي فهو ~~كتسليمه في مجلس القاضي # وكذا إذا سلمه في أطراف هذا المصر # ولو سلمه في قرية هذا المصر التي ليس فيها قاض لا يبرأ # ولو كفل على أن يدفع في مصر معين فدفع في مصر آخر يبرأ عند أبي حنيفة وفي ~~كل موضع فيه قاض وعندهما لا يبرأ ما لم يسلم في ذلك المصر بعينه ~~PageV03P245 # PageV03P246 # | كتاب الحوالة # الحوالة مشروعة لقوله عليه السلام من أحيل على مليء فليتبعه # ثم الحوالة مبرئة عندنا حتى يبرأ المحيل من الدين الذي عليه بالحوالة إلى ~~المحتال عليه # وللمحتال له أن يطالب المحتال عليه لا غير # وقال زفر لا يبرأ وله أن يطالبهما كما في الكفالة # وكذا الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة أيضا عندنا لأنها حوالة معنى # ثم ليس للمحتال له أن يرجع على المحيل إلا إذا توى ما على المحتال عليه ~~وذلك بطريقين عند أبي حنيفة بأن يموت المحتال عليه مفلسا أو يجحد المحتال ~~عليه الحوالة ويحلف # وعندهما بهذين الطريقين وبطريق ثالث وهو أن يقضي القاضي بإفلاسه في حال ~~الحياة لأن القضاء بالإفلاس صحيح عندهما في حالة الحياة وعند أبي حنيفة لا ~~يصح # وعلى قول الشافعي لا يعود الدين إلى المحيل أبدا والمسألة معروفة # PageV03P247 ثم الحوالة نوعان مطلقة ومقيدة أما المطلقة فأن يحيل صاحب ~~الدين على رجل له مال عليه أو لم يكن وقبل ذلك الرجل # فإن لم يكن عليه مال يجب عليه أن يؤدي # وإن كان عليه مال ولم يقيد الحوالة به بأن لم يقل أحيله عليك بمالي عليك ~~أو على أن تعطيه مما عليك وقبل المحتال عليه فعليه أداء الألفين ألف إلى ~~المحيل وألف إلى المحتال له وللمحيل أن يطالبه بذلك الألف لأنه لم تتقيد ~~الحوالة به كما إذا كان عند رجل ألف درهم وديعة ms578 فأحال غريمه عليه بألف درهم ~~ولم يقيده بالألف الوديعة فقبله له أن يأخذ الوديعة وعلى المحتال عليه أداء ~~الألف بالحوالة # فأما إذا قيد الأداء بالمال الذي عليه فليس للمحيل أن يطالبه بالأداء ~~إليه لأنه تعلق به حق المحتال له فإذا أدى تقع المقاصة بينهما # ثم في الحوالة المطلقة إذا لم يكن على المحتال عليه دين فأدى إلى المحتال ~~له أو وهب له المحتال له أو تصدق عليه أو ورث من المحتال له أو أدى المحتال ~~عليه دنانير أو عروضا بدل الدراهم فإنه يرجع على المحيل بالمال بمنزلة ~~الكفيل على ما مر # وإن أبرأه عن الدين وقبل منه ولم يرد الإبراء فإنه يبرأ # ولا يرجع على المحيل بشيء كما في الكفالة # هذا إذا كانت الحوالة بأمر المحيل فإن كانت بغير أمره فأدى المحتال عليه ~~فإنه لا يرجع وإن كان عليه دين فهو بحاله # PageV03P248 # | كتاب الصلح # الصلح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالي @QB@ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ~~فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير @QE@ # وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا # وعليه الإجماع # ثم الصلح أنواع ثلاثة أحدها الصلح عن إقرار المدعى عليه وهو جائز ~~بالإجماع # والثاني الصلح عن إنكاره وهو جائز عندنا # وقال ابن أبي ليلى لا يجوز وهو قول الشافعي # والثالث الصلح عن سكوت المدعى عليه وهو جائز أيضا عندنا وهو قول ابن أبي ~~ليلى # وقال الشافعي لا يجوز والمسألة معروفة # ثم لا يخلو إما إن كان الصلح بين المدعي والمدعى عليه أو بين المدعي ~~والأجنبي # PageV03P249 أما الأول فلا يخلو إما أن تكون الدعوى في العين القائمة أو ~~في الدين ولا يخلو إما إن كان الصلح عن إنكار أو عن إقرار # أما إذا كانت الدعوى في الأعيان القائمة والصلح عن إقرار فإن هذا الصلح ~~في معنى البيع من الجانبين فما يجوز في البيع يجوز في الصلح وما لا ms579 فلا # فإن كان المدعى به عروضا أو عقارا أو حيوانا من العبيد والدواب يجوز ~~الصلح إذا كان بدل الصلح عينا قائما معينا مملوكا له سواء كان كيليا أو ~~وزنيا أو غير ذلك من الحيوان والعروض # أما إذا كان دينا فإن كان شيئا من المكيل والموزون معلوم القدر والصفة ~~يجوز كما في البيع لأن هذه الأشياء تصلح ثمنا عينا كان أو دينا # وإن كان البدل ثيابا موصوفة في الذمة لا يجوز ما لم يوجد فيه جميع شرائط ~~السلم بخلاف الكيلي والوزني فإنه يثبت دينا في الذمة مطلقا في المعاوضة ~~المطلقة فيصلح ثمنا من غير أجل # وإن كان البدل حيوانا موصوفا في الذمة لا يجوز لأنه لا يصير دينا في ~~مقابلة مال بمال فلا يصلح ثمنا # وإن كان الصلح عن إنكار فكذلك الجواب في جانب المدعي # فأما في جانب المدعى عليه فهو إسقاط وبدل عما ليس بمال # وعلى هذا يثبت حق الشفعة في الجانبين في الصلح عن إقرار حتى أن البدل إذا ~~كان دارا والمدعى به دارا يثبت للشفيع الشفعة في الدارين وفي الصلح عن ~~إنكار والمسألة بحالها يثبت للشفيع الشفعة في الدار التي هي بدل الصلح دون ~~الدار التي هي مدعى بها لما قلنا # PageV03P250 وكذا حق الرد بالعيب وحكم الاستحقاق على هذا في الصلح عن ~~إقرار يثبت من الجانبين وفي الصلح عن إنكار يثبت في جانب المدعي لا غير # أما إذا كان المدعى به ذهبا أو فضة فإن كان البدل غير الذهب والفضة فإنه ~~يجوز الصلح كيفما كان وإن كان البدل ذهبا أو فضة # فإن كان الصلح عن إقرار والبدل من جنس المدعى به فلا يصح إلا سواء بسواء ~~ويشترط التقابض # إن كان بخلاف جنسه كالذهب مع الفضة يجوز مع التفاضل ولكن يشترط القبض في ~~المجلس لأن هذا صرف فيشترط فيه شرائط الصرف # وكذلك الجواب في الصلح عن إنكار في حق المدعي # هذا كله إذا كان المدعى به عينا فأما إذا كان دينا فإن كان دراهم أو ~~دنانير وبدل الصلح عين ms580 مال معلوم من غير الكيلي والوزني فإنه يجوز ويكون ~~ذلك بمنزلة بيع العين بالدين إن كان عن إقرار # وإن كان عن إنكار ففي حق المدعي كذلك إلا أنه إذا كان البدل من الذهب ~~والفضة التي تتعين كالتبر والأواني منهما يكون صرفا فيشترط التساوي ~~والتقابض في الجنس والتقابض في خلاف الجنس دون التساوي # وإن كان البدل من الدراهم والدنانير فإن كان من جنسه كما إذا كان عليه ~~ألف درهم جيدة فصالح من ذلك على ألف درهم جيدة أو رديئة جاز ويكون هذا ~~استيفاء عين حقه وإبراء عن صفته # وإن صالح على خمسمائة جيدة أو رديئة جاز ويكون استيفاء PageV03P251 للبعض ~~وإبراء عن البعض # وإن صالح على ألف درهم لا يجوز لأنه لا يمكن أن يجعل استيفاء فيجعل صرفا ~~والتساوي شرط لصحة الصرف عند اتحاد الجنس # وأصل هذا أن الصلح متى وقع على جنس ما هو المستحق بعقد المداينة يجعل ~~استيفاء وإن لم يمكن أن يجعل استيفاء يكون صرفا فيشترط فيه شرائط الصرف # وعلى هذا إذا صالح من ألف درهم رديء على خمسمائة جيدة لا يجوز لأن مستحق ~~الرديء لا يستحق الجيد فلا يمكن أن يجعل استيفاء فيكون صرفا وبيع ألف درهم ~~رديء بخمسمائة جيدة لا يجوز لأنه ربا # ولو صالح من ألف سود على ألف بيض وسلمها في المجلس جاز لأنه ليس باستيفاء ~~وهو صرف فإذا وجد التقابض وهما في مجلس واحد جاز لأن الجودة لا قيمة لها ~~عند مقابلتها بجنسها # وإن افترقا بطل # ولو صالح عن ألف بيض على خمسمائة سود جاز ويكون هذا حطا عن القدر والصفة ~~واستيفاء لبعض الأصل # ولو صالح من الدين الحال على المؤجل وهما في القدر سواء جاز ويكون هذا ~~تأجيلا للدين # ولو كان على العكس يجوز أيضا ويكون استيفاء ويصير الآخر تاركا حقه وهو ~~الأجل # ولو كان الدين مؤجلا وصالح على بعضه معجلا لا يجوز لأن صاحب الدين المؤجل ~~لا يستحق المعجل فلا يمكن أن يجعل استيفاء فصار عوضا وبيع خمسمائة بألف لا ~~يجوز # PageV03P252 ولو ms581 كان البدل بخلاف جنسه بأن صالح من الدراهم على الدنانير ~~فإن وجد التقابض يجوز وإلا فلا لأنه لا يمكن أن يجعل استيفاء لاختلاف الجنس ~~فيصير صرفا فيشترط شرائط الصرف # وكذا في سائر الوزنيات إذا كانت موصوفة في الذمة لأنه افترق عن دين بدين # وعلى هذا إذا كان الدين كيليا فصالح على جنسه أو على خلاف جنسه على ~~الفصول التي ذكرنا من غير تفاوت # وأما إذا كان بدل الصلح المنافع بأن كان على رجل عشرة دراهم فصالح من ذلك ~~على منفعة الدار سنة أو ركوب الدابة سنة ونحو ذلك فإنه يجوز ويكون إجارة إن ~~كان الصلح عن إقرار من الجانبين # وإن كان عن إنكار من جانب المدعي فكل حكم عرف في الإجارة فهو الحكم هاهنا ~~في موت العاقدين وهلاك المستأجر والاستحقاق من غير تفاوت وقد ذكرنا في ~~الإجارة إلا أن في الصلح عن إقرار يرجع إلى المدعى به وفي الصلح عن إنكار ~~يرجع إلى أصل الدعوى # وإن كان الدين المدعى به حيوانا بأن وجب في الذمة عن قتل الخطأ أو في ~~المهر وبدل الخلع فصالح على دراهم في الذمة وافترقا من غير قبض جاز وإن كان ~~هذا دينا بدين لأن هذا ليس بمعاوضة بل استيفاء عين حقه لأن الحيوان الذي ~~وجب في الذمة لم يكن وجوبه لازما حتى إن من عليه إذا جاء بقيمته يجبر من له ~~على القبول بخلاف سائر الديون # هذا الذي ذكرنا إذا كان المدعى به مالا فأما إذا كان حقوقا ليست بمال ~~فصالح منها على بدل هو مال فهذا على ضربين ضرب يجوز وضرب لا يجوز # PageV03P253 أما الضرب الذي يجوز فنحو الصلح عن موجب العمد في النفس وما ~~دون النفس على أي بدل كان دينا كان أو عينا أقل من الدية وأرش الجناية أو ~~أكثر لأن هذا بدل القصاص لا بدل الدية إلا أن البدل إذا كان دينا لا بد من ~~القبض في المجلس حتى لا يكون افتراقا عن دين بدين # وبمثله لو كان الصلح في قتل ms582 الخطأ وجراح الخطأ فيما ذكرنا من جواز الصلح ~~واشتراط القبض في الدين إلا أن الفرق بين العمد والخطأ أن في العمد الصلح ~~على أكثر من الدية والأرض جائز وفي الخطأ على أكثر من الدية والأرش لا يجوز ~~لأن ها هنا الأرش والدية مقدران شرعا والزيادة عليه ربا فلا يجوز فهو الفرق # ثم ينظر إن كان البدل مما يصلح مهرا في النكاح وتصح تسميته يجب ذلك # وإن كان مما لا يصلح مهرا ولا تصح تسميته ويجب في ذلك مهر المثل تجب ~~هاهنا دية النفس في القتل وأرش الجناية فيما دون النفس إلا في فصل واحد وهو ~~أنه إذا صالح على خمر أو خنزير في العمد فإن كان في النكاح يجب مهر المثل ~~وهاهنا يسقط القصاص ولا يجب شيء ويكون ذلك عفوا منه # وما عرفت من الجواب في الصلح عن دم العمد فهو الجواب في الخلع والعتق على ~~مال والكتابة فيما ذكرنا # وأما الضرب الثاني فأنواع كثيرة منها أن المشتري إذا صالح مع الشفيع عن ~~حق الشفعة على مال معلوم لا يجوز # ومنها أن الكفيل بالنفس إذا صالح المكفول له بمال معلوم على أن يبرأ من ~~الكفالة فالصلح باطل والكفالة لازمة # ولو كان لرجل ظلة على طريق نافذة أو كنيف شارع فخاصمه رجل PageV03P254 ~~فيه وأراد طرحه فصالحه على دراهم فالصلح باطل لأن هذا حق لجماعة المسلمين ~~ولم يكن له حق معتبر حتى يكون إسقاطا لحقه # وبمثله لو كان الطريق غير نافذ فخاصمه رجل من أهل الطريق فصالحه على ~~دراهم مسماة فالصلح جائز لأنه مشترك بين جماعة محصورة فيكون جزء منه ملكا ~~لهذا الواحد فيكون صلحا عن حقه وفيه فائدة لاحتمال أن يصالح البقية بخلاف ~~الأول لأنه لا يتصور الصلح من جميع الناس # ولو ادعى رجل على رجل مائة درهم فأنكرها المدعى عليه فصالح المدعي على ~~أنه إن حلف المدعى عليه فهو بريء فحلف المدعى عليه ما لهذا المدعي قليل ولا ~~كثير فإن الصلح باطل والمدعي على دعواه فإن أقام بينة أخذه بها ms583 وإن لم يكن ~~له بينة وأراد استحلافه له ذلك وإنما بطل ذلك لأنه إبراء معلق بالشرط وهو ~~فاسد لأن فيه معنى التمليك # وأما الاستحلاف فهو على وجهين إن حلف في غير مجلس القاضي فله أن يحلفه ~~ثانيا لأن الحلف في غير مجلس القاضي لا عبرة به فيحلفه ثانيا # وأما إذا حلف في مجلس القاضي فلا يحلفه ثانيا لأن حق المدعي في الحلف صار ~~مستوفي مرة فلا يجب عليه الإيفاء ثانيا # ولو اصطلحا على أن يحلف المدعي فمتى حلف فالدعوى لازمة للمدعى عليه فحلف ~~المدعي على ذلك فإن الصلح باطل ولا يلزم المدعى عليه شيء بهذا لأن هذا ~~إيجاب المال بشرط وهو فاسد # ولو ادعى على امرأة نكاحها فصالحها على مائة درهم على أن تقر له بالنكاح ~~فهو جائز وتكون المائة زيادة في مهرها لأن إقرارها بالنكاح محمول على الصحة # PageV03P255 وكذا لو قال لها أعطيتك مائة درهم على أن تكوني امرأتي فهو ~~جائز إذا قبلت ذلك بمحضر من الشهود ويكون هذا كناية عن النكاح ابتداء # وكذا لو قال تزوجتك أمس على ألف درهم فقالت لا فقال أزيدك مائة على أن ~~تقري لي بالنكاح فأقرت كان لها ألف ومائة والنكاح جائز ويحمل إقرارها على ~~الصحة # وكذا لو ادعي على رجل مجهول النسب أنه عبده فأنكر وقال إني حر الأصل ~~فصالح المدعي عليه مع المدعي على بدل معلوم جاز حتى لو أقام المدعي البينة ~~بعد ذلك لا تقبل ويصير ذلك بمنزلة العتق ببدل ولكن تقبل البينة في حق إثبات ~~الولاء # ولو ادعى على رجل ألف درهم فأنكر فقال أقر لي بها عليك على أن أعطيك مائة ~~درهم كان باطلا لأن هذا إيجاب الألف على نفسه بمائة درهم # وكذلك لو صالح القاذف مع المقذوف بشيء على أن يعفو عنه ولا يخاصمه فهو ~~باطل # وكذلك لو صالح الشاهد بمال على أن لا يشهد عليه أو أراد أن يشهد على ~~الزاني أو السارق أو القاذف فصالحوه على مال فالصلح باطل ولا تقبل شهادته ~~في هذه الحادثة ms584 وفي غيرها إلا أن يتوب ويسترد المال منه في جميع ذلك # ولو ادعى رجل قبل رجل وديعة أو عارية أو مالا مضاربة أو إجارة فقال ~~الأمين قد رددتها عليك أو هلكت ثم صالحه على مال فإن الصلح باطل عند أبي ~~يوسف وعند محمد جائز وهي من الخلافيات # PageV03P256 وأما إذا كان الصلح بين المدعي والأجنبي فلا يخلو إما إن كان ~~بإذن المدعى عليه أو بغير إذنه # أما إذا كان بإذنه فإنه يصح الصلح ويكون وكيلا عنه في الصلح ويجب المال ~~على المدعى عليه دون الوكيل سواء كان الصلح عن إقرار أو عن إنكار لأن ~~الوكيل في الصلح لا ترجع إليه الحقوق وهذا إذا لم يضمن بدل الصلح عن المدعى ~~عليه فأما إذا ضمن فإنه يجب عليه بحكم الكفالة والضمان لا بحكم العقد # فأما إذا كان بغير إذنه فهذا صلح الفضولي # وهو على أربعة أوجه في ثلاثة منها يصح الصلح ويجب المال على المصالح ~~الفضولي ولا يجب على المدعى عليه شيء بأن يقول الفضولي للمدعي أصالحك من ~~دعواك هذه على فلان بألف درهم على أن ضامن لك هذه الألف أو علي هذه الألف ~~أو قال علي ألفي هذه أو على عبدي هذا أضاف المال إلى نفسه أو عين البدل ~~فقال علي هذه الألف أو علي هذا العبد وإنما كان هكذا لأن التبرع بإسقاط ~~الدين بأن يقضي دين غيره بغير إذنه صحيح والتبرع بإسقاط الخصومة عن غيره ~~صحيح والصلح عن إقرار إسقاط للدين والصلح عن إنكار إسقاط للخصومة فيجوز ~~كيفما كان # وفي فصل واحد لا يصح بأن قال أصالحك من دعواك هذا مع فلان على ألف درهم ~~أو على عبد وسط فإن هذا الصلح موقوف على إجازة المدعى عليه فإن أجاز يصح ~~ويجب المال عليه دون المصالح لأن الإجازة بمنزلة ابتداء التوكيل والحكم في ~~التوكيل كذلك وإن لم يجز يبطل الصلح لأنه لا يجب المال والمدعى به لا يسقط # PageV03P257 وعلى هذا الخلع من الأجنبي على هذه الفصول إن كان بإذن الزوج ~~يكون وكيلا ms585 عنه ويجب المال على المرأة للزوج دون الوكيل لأنه معبر وسفير ~~فلا يرجع إليه بالحقوق # وإن كان بغير إذنه فإن وجد من الفضولي ضمان بدل الخلع أو قال خالع امرأتك ~~على كذا درهم علي أو على عبدي هذا أوعلي هذا الألف أو علي هذا العبد فإن ~~الخلع صحيح ويجب المال على الفضولي وليس له أن يرجع لأنه متبرع # وإن قال اخلع امرأتك على كذا فقال خلعت فإنه موقوف على إجازة المرأة فإن ~~أجازت صح الخلع ويجب البدل عليها دون الفضولي # وإن لم تجز بطل الخلع ولا يقع الطلاق # وعلى هذه الفصول العفو عن دم العمد من الأجنبي # وعلى هذه الفصول الزيادة في الثمن من الأجنبي إن كانت بإذنه يكون وكيلا ~~وتجب على المشتري # لا وإن كانت بغير إذن المشتري فهو على الفصول التي ذكرنا # PageV03P258 # | باب آخر من الصلح # جمع في الباب مسائل متفرقة منها أن من كان له على آخر ألف درهم فقال ~~للمديون أصالحك على أن أحط عنك منها خمسمائة على أن تعطيني اليوم خمسمائة ~~فصالحه على ذلك قال أبو حنيفة و محمد إن أعطاه خمسمائة في ذلك اليوم برىء ~~من الخمسمائة الأخرى وإن لم يعطه حتى مضى اليوم انتقض الصلح وعادت الألف ~~عليه كما كانت # وقال أبو يوسف بأنه يبرأ من الخمسمائة ويبقى عليه خمسمائة # وأجمعوا أنه إذا قال أصالحك عن الألف على خمسمائة تعجلها اليوم فإن لم ~~تعجلها فالألف عليك ولم يعجل اليوم بطل الصلح وعليه الألف # وحاصل هذا أن عندهما هذا الكلام في موضع الإجماع وهو الفصل الثاني ليس ~~تعليق البراءة عن خمسمائة بشرط تعجيل خمسمائة لأن الألف كلها معجلة بحكم ~~عقد المداينة فلا معنى لاشتراطه وهو ثابت ولأن تعليق البراءة بالشرط لا ~~يجوز لأنه تمليك من وجه حتى يرتد بالرد وهذا الكلام صحيح بالإجماع ولكنه حط ~~وإبراء عن الخمسمائة للحال وتعليق فسخ البراءة بترك التعجيل في اليوم ~~وتعليق الفسخ بالشرط جائز فإن من قال لغيره أبيعك هذا العبد بألف ~~PageV03P259 درهم على أن تعجلها اليوم فإن ms586 لم تعجلها فلا بيع بيننا فإن ~~البيع جائز وجعل ترك التعجيل شرطا في الفسخ فكذا هذا وهذا المعنى موجود في ~~فصل الخلاف # وعند أبي يوسف هذا تعليق البراءة بشرط التعجيل والبراءة لا يصح تعليقها ~~بالشروط وجه قول أبي يوسف أنه صالح على عوض بشرط تعجيله فإذا لم يوجد ~~الوفاء بالتعجيل لم ينفسخ العقد بدون شرط الفسخ صريحا ولم يوجد فبقي الحط ~~صحيحا كما إذا قال بعتك هذا العبد بألف على أن تعجلها اليوم # بخلاف الفصل المجمع عليه لأن ذلك صلح على خمسمائة للحال وجعل ترك التعجيل ~~شرطا للفسخ عرفنا ذلك بالتنصيص على ذلك الشرط # ولو صالح على أن يعطيه خمسمائة إلى شهر على أن يحط عنه خمسمائة الساعة ~~فإن لم يعطه إلى شهر فعليه الألف فهو صحيح لأن هذا إبراء للحال وتعليق لفسخ ~~الإبراء بالشرط # وعلى هذا الكفالة إذا أخذ منه كفيلا بألف درهم فصالح معه على أن يحط ~~خمسمائة وشرط على الكفيل ذلك إن أوفاه خمسمائة إلى شهر فإن لم يوفه خمسمائة ~~إلى رأس الشهر فعليه الألف فهو جائز والألف على الكفيل إن لم يوفه لما قلنا # ولو ضمن الكفيل الألف مطلقا ثم قال عنك حططت خمسمائة على أن توفيني رأس ~~الشهر خمسمائة فإن لم توفني فالألف عليك فهذا صحيح وهو أوثق من الأول # ولو قال لمن عليه الألف متى ما أديت إلي خمسمائة فأنت تبرأ عن الباقي فإن ~~هذا لا يصح ويبقى عليه الألف لأن هذا تعليق البراءة بالشرط # PageV03P260 وكذلك إذا قال صالحتك على أنك متى ما أديت إلي خمسمائة فأنت ~~بريء من خمسمائة لا يصح لما قلنا # وكذا من قال هذه المقالة لمكاتبه إذا أديت إلي خمسمائة فأنت بريء من باقي ~~الكتابة لما قلنا # ولو قال له إن أديت إلي خمسمائة فأنت حر والبدل ألف يصح ويبرأ لأن هذا ~~تعليق العتق وتثبت البراءة حكما # ومنها المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا فصالحه البائع من العيب على شيء دفعه ~~إليه أو حط عنه من ثمنه شيئا فإن كان المبيع ms587 مما يجوز رده على البائع أو ~~كان له حق المطالبة بأرشه دون رده فالصلح جائز لأن هذا صلح عن حقه وإن لم ~~يكن له حق الرد ولا أخذ الأرش لا يجوز الصلح لأن هذا أخذ مال لا بمقابلة ~~شيء فلا يجوز # وهذا إذا كان بيعا يجوز فيه التفاضل # وأما إذا كان في بيع الربا فلا يجوز لأنه يؤدي إلى الزيادة وهو ربا فلا ~~يجوز # وفي الموضع الذي جاز إذا زال العيب بأن انجلى البياض يبطل الصلح ويأخذ ~~البائع ما أدى لأنه زال حقه # ولو صالح عن عيب قائم وعن كل عيب يجوز # ولو لم يجد به عيبا وصالح مع هذا عن كل عيب جاز لوجود سبب الحق # ولو صالح عن عيب خاص كالعمى ونحوه يجوز لأنه لما جاز عن كل عيب جاز عن ~~الواحد PageV03P261 # PageV03P262 # | كتاب المزارعة # في الكتاب فصلان فصل في المزارعة وفصل في المعاملات # ونحتاج إلى تفسيرهما في عرف اللغة والشرع # وإلى بيان مشروعيتهما وإلى بيان أنواع المزارعة وإلى بيان شرائط المزارعة ~~المصححة منها والمفسدة وإلى بيان المعاني التي تجعل عذرا في فسخ المزارعة ~~والامتناع منها بعد الشروع فيها # أما الأول فنقول المزارعة عبارة عن عقد الزراعة ببعض الخارج # وهو إجارة الأرض أو العامل ببعض الخارج # وأما إجارتهما بالدراهم والدنانير في الذمة أو معينة فلا يكون عقد مزارعة ~~بل سمي إجارة وقد ذكرنا في كتاب الإجارة # وكذا المعاملة هو إجارة العامل ليعمل في كرمه وأشجاره من السقي والحفظ ~~ببعض الخارج # وأما بيان المشروعية فقال أبو حنيفة كلتاهما فاسدتان غير مشروعتين # PageV03P263 وقال أبو يوسف و محمد كلتاهما مشروعتان # وقال الشافعي المعاملة مشروعة دون المزارعة وهي معروفة في الخلافيات # وأما بيان أنواع المزارعة ذكر في الكتاب وقال المزارعة أنواع أربعة # وهي كذلك في الظاهر لكن يتفرع منها أنواع أخر ومعرفة ذلك مبنية على معرفة ~~أصول منها أن المزارعة فيها معنى الإجارة والشركة لأنها إما إجارة الأرض أو ~~العامل ببعض الخارج إن كان بالبذر من قبل صاحب الأرض فهو مستأجر العامل ~~ليعمل ms588 له في أرضه بما يعطيه من العوض وهو بعض الخارج الذي هو نماء ملكه وهو ~~البذر # وإن كان البذر من العامل فهو مستأجر الأرض ليزرعها ببعض الخارج الذي هو ~~نماء ملكه وهو البذر # ومنها أيضا معنى الشركة بين المتعاقدين لكون الخارج مشتركا بينهما على ~~قدر ما سميا في العقد # إذا ثبت هذا فنقول قد جاء الشرع بجواز المزارعة ببعض الخارج إذا كان عوضا ~~عن منفعة الأرض أو عن منفعة العامل بخلاف القياس لحاجة الناس لأن الأجرة ~~معدومة مجهولة فمتى كان العقد على هذا الوجه يكون مزارعة صحيحة وإلا فيكون ~~مزارعة فاسدة # وأصل آخر وهو أن صاحب البذر يستحق الخارج بسبب أنه نماء ملكه لا بالإجارة ~~والذي ليس بصاحب البذر يستحق الخارج بالشرط وهو عقد المزارعة فإن العقد إذا ~~كان صحيحا يجب البدل PageV03P264 المسمى وإذا كان فاسدا لا يستحق البدل ~~المسمى ولكن يجب أجر المثل بمقابلة منفعة الأرض أو منفعة العامل لأنه لم ~~يرض ببذل المنفعة من غير عوض # لكن عند محمد يجب أجر المثل بالغا ما بلغ وعند أبي يوسف مقدرا بقيمة ~~الخارج المسمى ذكر الخلاف في كتاب الشركة ويكون الخارج كله لصاحب البذر ~~لأنه نماء ملكه # ثم إذا كان البذر من صاحب الأرض يكون الزرع كله له طيبا ولا يتصدق بشيء ~~لأنه نماء ملكه وقد حصل في أرضه # وإن كان البذر من العامل فإن الخارج بقدر بذره وبقدر ما غرم من أجر مثل ~~الأرض والمؤن يطيب له لأنه أدى عوضه ويتصدق بالفضل على ذلك لأنه وإن تولد ~~من بذره لكن في أرض غيره بعقد فاسد فأورث شبهة الخبث # وعلى هذا قالوا في المزارعة الصحيحة إذا لم تخرج الأرض شيئا لا يجب على ~~واحد منهما لا أجر العمل ولا أجر الأرض لأن الواجب هو الخارج لكون التسمية ~~صحيحة فتقومت المنافع بهذا البدل فمتى لم يوجد بقيت المنافع على الأصل وهي ~~غير متقومة # وفي المزارعة الفاسدة يجب أجر المثل وإن لم تخرج الأرض شيئا لأن المنافع ~~تتقوم هاهنا بأجر المثل ففوات ms589 الخارج لا يمنع من وجوبه # إذا ثبت هذا فنقول ذكر في الكتاب وقال المزارعة أنواع أربعة وهي في ~~الظاهر كذلك ولكن يتفرع منهما أنواع أخر # أما بيان الأربعة أن يكون الأرض والبذر من رب الأرض والبقر والعمل وآلاته ~~من العامل # أو يكون الأرض والبقر والبذر من رب الأرض والعمل من العامل لا غير # PageV03P265 أو تكون الأرض وحدها من صاحب الأرض والباقي كله من العامل # أو تكون الأرض والبقر من صاحب الأرض والبذر والعمل من العامل # ففي الثلاثة الأولى المزارعة صحيحة لأن في الفصل الأول صاحب الأرض مستأجر ~~للعمل والبقر آلة العمل فيكون تبعا له فلا تكون الأجرة بمقابلة البقر كمن ~~استأجر خياطا ليخيط بآلته يجوز # وفي الفصل الثاني صاحب الأرض مستأجر للعامل أيضا وحده # وفي الفصل الثالث يكون العامل مستأجرا للأرض وحدها # وقد ذكرنا أن استئجار الأرض وحدها واستئجار العامل ببعض الخارج وحده يكون ~~مزارعة صحيحة لورود الحديث فيه مخالفا للقياص # وفي الفصل الرابع لا يجوز لأنه يصير صاحب البذر وهو العامل مستأجرا للأرض ~~والبقر ببعض الخارج فيكون البعض بمقابلة البقر مقصودا ولم يرد الشرع به ~~فبقي على أصل القياس # وروي عن أبي يوسف في الأمالي أنها جائزة # وأما ما يتفرع منها الاستئجار البذر وهو أن يدفع الرجل بذرا إلى رجل ~~ليزرعه في أرضه ببقره بنصف أو بثلث فالمزارعة فاسدة لما قلنا إنه يصير ~~مستأجرا الأرض والعامل جميعا ولم يرد الشرع به # وروي عن أبي يوسف أنها جائزة # ومنها أن يشترك أربعة من أحدهم الأرض ومن الآخر البذر ومن الثالث البقر ~~ومن الرابع العمل فهي فاسدة # وفي عين PageV03P266 هذه الحادثة ورد الأثر بالفساد # ولو شرط عمل صاحب الأرض مع العامل لا يجوز لأنه لم يوجد تخلية الأرض ويجب ~~أجر المثل فيما إذا كان البذر من العامل ويجب أجر مثل عمل العامل إذا كان ~~البذر من صاحب الأرض # ولو شرط عمل عبد صاحب الأرض على أن يكون الخارج أثلاثا ثلثه لصاحب الأرض ~~وثلثه لعبده وثلثه للعامل إن كان البذر من صاحب ms590 الأرض جاز لأنه مستأجر ~~للعامل فيكون العبد معينا له ويكون نصيب العبد لصاحبه # وإن كان البذر من العامل لا يجوز ويكون الخارج لصاحب البذر وعليه أجر مثل ~~الأرض والعبد وكذا أجر البقر إن كان من صاحب الأرض أيضا # ولو شرط عمل رجل أجنبي مع العامل # على أن الخارج يكون أثلاثا فإن كان البذر من العامل لا يجوز في حق العامل ~~الثاني ويجوز فيما بين صاحب الأرض والعامل الأول فيكون الثلث لصاحب الأرض ~~والثلثان للعامل الأول وللعامل الثاني أجر المثل # وإن كان البذر من صاحب الأرض جاز ويكون الثلث له ولكل عامل الثلث لأنه ~~يصير مستأجرا للعاملين وهذا جائز # وأما شرائط الصحة والفساد فمن شرائط الصحة بيان المدة سنة أو أكثر وهذا ~~جواب ظاهر الرواية # وعن محمد بن سلمة أنه قال هذا في بلادهم لأن وقت الزراعة PageV03P267 ~~متفاوت فيصير ابتداء الزراعة مجهولا أما في بلادنا فيجب أن يجوز لأن وقته ~~معلوم فصار كالمعاملة ويقع على أول زرع يخرج # وأما في المعاملة فالقياس أن يشترط بيان المدة وفي الاستحسان أنه يقع على ~~أول ثمر يخرج فإذا انتهى الثمر انتهى العقد # فأما في الرطاب فإذا دفع الأرض ليزرع الرطاب ودفع بذرها أو دفع أرضا فيها ~~أصول رطبة ثابتة ولم يسم المدة فإن كان شيئا ليس لابتداء نباته ولا لانتهاء ~~جزه وقت معلوم لا يجوز فأما إذا كان وقت جزه معلوما فإنه يجوز ويقع على وقت ~~جزه واحدة كما في الشجرة المثمرة # ولو دفع إليه نخلا فيها طلع وبسر أحمر أو أصفر أو أخضر فإنه يجوز وإن لم ~~يبين الوقت لأنه وقت إدراكه معلوم # ولو دفع إليه البسر وقد تناهى عظمه لكن لم يصر رطبا بعد لا يجوز لأنه لم ~~يبق للعامل عمل يحصل به الثمر # وكذا الجواب في دفع الزرع مزارعة إن كان بقلا لم يستحصد جاز وإن استحصد ~~لا يجوز لما قلنا # ومنها إذا شرط على العامل شرطا يبقى منفعته إلى السنة الثانية وقد دفع ~~الأرض مزارعة سنة كحفر الأنهار الصغار والآبار ms591 ووضع المسناة تفسد المزارعة ~~وإن كان في موضع لا يبقى يجوز # وعلى هذا إذا شرط الكراب لا تفسد لأنه لا تبقى منفعته في PageV03P268 ~~السنة الثانية وإن شرط الثنيان تفسد وبعضهم قالوا أراد به تثنية الكراب ~~مرتين ومرارا وهذا تبقى منفعته في السنة الثانية # ومنهم من قال أراد به أن تثنى الكراب بعد انقضاء مدة المزارعة حتى يرد ~~الأرض مكروبة إلى صاحبها وهو شرط مفسد # ثم شرط الكراب إذا لم يكن مفسدا هل يلزم المزارع فنقول يلزم بالشرط لأنه ~~سبب لزيادة الغلة فصار كمن اشترى جارية على أنها خبازة أو كاتبة فيجبر على ~~الكراب لو امتنع # ولو عقد المزارعة مطلقا هل يجب الكراب على العامل إن كان بحال يخرج الأرض ~~زرعا معتادا من غير كراب لا يلزمه وإن كان لا يخرج زرعا معتادا فإنه يجبر ~~عليه وإن كان يخرج شيئا قليلا لأنه وجب عليه مطلق عمل الزراعة فيقع على ~~أدنى عمل معتاد فأما غير المتعاد من الزرع القليل فلا عبرة به # وكذا السقي يجب عليه إذا كان لا يخرج زرعا معتادا بماء السماء وحده # ولو دفع على أنه إن زرع بكراب فله كذا # إن ثنى فله كذا # وإن زرع بغير كراب وثنيان فكذا صح العقد في ظاهر الرواية # وكذا إذا قال إن زرع حنطة فله كذا وإن زرع شعيرا فله كذا فهو على هذا ~~أيضا # ومنها أن يشترط الحصاد والدياس والتذرية والحمل إلى موضع البيدر فهو شرط ~~مفسد للعقد في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه شرط صحيح وهو قول مشايخ ~~خراسان # PageV03P269 وأما شرط الحمل بعد القسمة إلى منزل صاحب الأرض فهو مفسد ~~بالاتفاق # ومنها التخلية بين الأرض والمزارع شرط الصحة وقد ذكرنا # وأما المعاني التي تجعل عذرا للفسخ أو تجعل عذرا في الامتناع عن العمل أو ~~حق أخذ الأرض فنقول إذا عقد عقد المزارعة ثم أراد أحدهما الامتناع فإن كان ~~صاحب البذر له ذلك لأنه لا يمكنه الشروع إلا بعد إتلاف ملكه # وهو البذر # وإذ لم يكن صاحب البذر ms592 ليس له ذلك إلا بعذر يفسخ به العقد # ولو مات أحدهما فللآخر أن يمتنع إن كان قبل الشروع # وبعد الشروع ينفسخ العقد عندنا خلافا للشافعي على التفصيل الذي نذكر # والأعذار الموجبة حق الفسخ في جانب صاحب الأرض هو الدين الذي لا وجه ~~لقضائه إلا بثمن الأرض أو كون العامل جانيا # وفي جانب العامل هو المرض الذي يعجزه عن العمل والسفر ونحو ذلك # ثم إذا فسخ أو ترك العقد وقد عمل فيها العامل من الكراب وكرى السواقي ~~ونحوها فإنه لا يأخذ شيئا من صاحب الأرض لأنه لا قيمة للمنافع وهما قوماها ~~بالخارج وقد بطل سبب الاستحقاق بالفسخ لكن هذا في الحكم أما فيما بينه وبين ~~الله تعالى فعليه أن يرضي العامل بإعطاء عوض عمله # PageV03P270 ثم بيان كيفية الفسخ بموت أحد العاقدين فنقول إن مات رب ~~الأرض والزرع بقل وقد عقد المزارعة ثلاث سنين فإنه يبقى العقد في هذه السنة ~~لهذا الزرع وليس لورثة رب الأرض أخذ الأرض ولكن تترك الأرض في يد المزارع ~~حتى يستحصد فإذا استحصد قسموه على شرطهم وتنتقض المزارعة فيما بقي من ~~السنين وإنما يبقى العقد نظرا للجانبين شرعا # ولو مات المزراع والزرع بقل فإن كان ورثة المزراع قالوا نحن نعمل فليس ~~لصاحب الأرض أن يقلع # وتبقى المزارعة حكما # فأما إذا قال ورثة المزارع نحن لا نعمل ولكن نقلع الزرع والبقل بيننا لا ~~يجبرون على العمل ويقال لصاحب الأرض اقلع فيكون بينكم أو أعطهم قيمة حصتهم ~~والزرع كله لك أو أنفق على حصتهم وتكون نفقتك في حصتهم # فأما إذا انقضت المدة من غير موت المزارعين والزرع بقل انتهى عقد ~~المزارعة ولكن الزرع مشترك بينهما فيكون العمل عليهما إلى أن يستحصد وعلى ~~المزارع أجر مثل نصف الأرض # وعلى هذا في مدة الإجارة والعارية إذا انقضت والزرع بقل فإنه يجب أجر مثل ~~الأرض ويترك الزرع حتى يستحصد نظرا لهما بخلاف الموت فإنه ثمة لا يجب أجر ~~مثل الأرض لأن ثمة يبقى العقد حكما ويكون العمل على العامل لا عليهما # وعلى ms593 هذا قالوا إن الجمال إذا مات في بعض طريق مكة فإن المستأجر يمضي إلى ~~مكة بالمسمى لأنا بقينا العقد حكما كذا هذا # وكذا إذا كان على صاحب الأرض دين فادح وفي الأرض الزرع PageV03P271 بقل ~~ليس له أن يبيع الأرض بل يبقى العقد إلى أن يستحصد لما قلنا # PageV03P272 # | كتاب الإكراه # الإكراه نوعان نوع يوجب الإلجاء والإضرار كالتخويف بالقتل وقطع العضو ~~والضرب المبرح المتوالي الذي يخاف منه التلف # ونوع لا يوجب كالتخويف بالحبس والقيد والضرب اليسير # والذي يقع عليه الإكراه من الفعل والترك إما إن كان من الأمور الحسية أو ~~من الأمور الشرعية # أما إذا وقع الإكراه على الفعل الحسي فهو أقسام ثلاثة في حق الإباحة ~~والرخصة والحرمة # أما الذي يحتمل الإباحة كشرب الخمر وأكل الميتة والخنزير فإن كان الإكراه ~~بما يوجب الاضطرار وهو القتل وقطع العضو ونحوه # فإن كان غالب حال المكره أنه يقتله لو لم يشرب فإنه يباح له شربه وتناوله ~~لأن هذا مما يباح عند الضرورة كما في حال المخمصة # وإن كان غالب حاله أنه لا يقتله ولا يحقق ما أوعده أو كان التخويف بما ~~ليس فيه خوف تلف النفس كالحبس والقيد والضرب اليسير فإنه لا يباح الإقدام ~~عليه ولا يرخص حتى يأثم بالإقدام عليه لأنه يجب تقديم حق الله تعالى على حق ~~نفسه # PageV03P273 وفي الفصل الأول يباح حتى لو أقدم لا إثم عليه # ولو لم يقدم حتى هلك يأثم لأنه صار مهلكا نفسه عن اختيار # وأما الفصل الذي يرخص فيه ولا يسقط الحرمة كما إذا أكره بالقتل على أن ~~يجري كلمة الكفر على لسانه أو على أن يشتم محمدا صلى الله عليه وسلم أو على ~~أن يصلي إلى الصليب فإنه لا يباح له ذلك ولكن يرخص له الفعل وإن امتنع حتى ~~قتل كان مثابا ثواب الجهاد لأن الحرمة لم تسقط بخلاف الفصل الأول # وعلى هذا لو أكره على إتلاف مال إنسان بما فيه خوف التلف وغالب ظنه أن ~~يفعل فإنه يرخص ولا يباح لأن حرمة مال الغير لا ms594 تسقط لحقه ولكن يرخص ~~بالضمان كما في حال المخمصة # وأما الفصل الثالث فلا يباح ولا يرخص وإن كان يخالف القتل على نفسه كما ~~إذا أكره بالقتل على أن يقتل فلانا المسلم أو يقطع عضوه أو يضربه ضربا يخاف ~~فيه التلف وكذا في ضرب الوالدين على وجه يخاف منه التلف لأن القتل حرام محض ~~وضرب الوالدين كذلك فلا يسقط لأجل حقه # ولو فعل فإنه يأثم في الآخرة # وأما أحكام الدنيا من القود والضمان فنقول في الإكراه على إتلاف مال ~~الغير يجب الضمان على المكره بلا خلاف # وأما في القتل خطأ وعمدا فيكون الحكم على المكره عند أبي حنيفة و محمد ~~ويصير المكره آلة ويصير قاتلا فيكون الحكم عليه # وعند أبي يوسف تجب الدية على المكره ولا يجب القود أصلا # وعند الشافعي يجب على المكره والمكره جميعا القود # وعند زفر على المكره والمسألة معروفة # PageV03P274 وكذا في الإكراه على القطع على هذا الخلاف # هذا إذا لم يأذن المكره عليه للمكره على ما أكره # أما إذا أذن له بقطع اليد والقتل فلا يباح للمكره ذلك لأنه لا يباح ~~بالإباحة والإذن ولكن في القطع لا يجب الضمان على أحد لوجود الإذن من جهته ~~وفي القتل لا عبرة لإذنه بل تجب الدية على المكره كما لو لم يوجد الإذن هذا ~~جواب ظاهر الرواية وفي رواية لا يجب # ولو أكره على الزنا بالقتل لا يباح ولا يرخص للرجل ويرخص للمرأة # وكان أبو حنيفة يقول أولا إنه لا يجب الحد ثم رجع وقال فإن كان الإكراه ~~من السلطان لا يجب الحد ويجب العقر # وإن كان من غيره يجب الحد # وعندهما لا يجب الحد ويجب العقر كيفما كان # وأما الإكراه على الأمور الشرعية فنوعان في الأصل إما إن ورد الإكراه على ~~إنشاء التصرف أو على الإقرار به # أما إذا ورد على الإنشاء فهو على وجهين إن كان تصرفا يحتمل الفسخ ويشترط ~~فيه الرضا كالبيع والشراء والإجارة ونحوها والإكراه بأي طريق كان فإنه يكون ~~التصرف فاسدا إن اتصل به التسليم ms595 يفيد الملك وإلا فلا # وعلى قول زفر يكون موقوفا على إجازة المكره والمسألة معروفة # PageV03P275 وهذا إذا باع أو اشترى بالثمن الذي أكره عليه # فأما إذا باع بخلاف جنسه ينفذ ويخرج عن الإكراه لأنه أتى بغير ما أكره ~~عليه # وإن باع بأقل من ذلك الثمن فالقياس أن ينفذ ولا يكون مكرها وفي الاستحسان ~~يكون مكرها # وإن باعه بأكثر من ذلك الثمن يكون طائعا # وإن كان تصرفا لا يحتمل الفسخ كالطلاق والعتاق والنكاح واليمين والنذر ~~ونحوها فإنه ينفذ التصرف عندنا خلافا للشافعي والمسألة معروفة # ثم الطلاق إن كان قبل الدخول بها يلزمه نصف المهر المسمى # والمتعة في غير المسمى على المكره لأنه وجب عليه بسبب إكراهه # وإن كان بعد الدخول يجب على الزوج المكره لأنه استوفى منفعة البضع # وأما في العتاق فيجب الضمان على المكره سواء كان موسرا أو معسرا ولا يسعى ~~العبد في ذلك ويكون الولاء للمعتق المكره لأن العتق حصل بفعل المكره لكن ~~جعل ذلك إتلافا من المكره فعليه قيمته # وفي النكاح إذا أكرهت المرأة على التزويج بألف ومهر مثلها عشرة آلاف ~~فالنكاح صحيح ويقول القاضي للزوج إن شئت تمم لها مهر مثلها وإلا فرقت ~~بينكما وإن لم ترض المرأة إن كان الزوج كفوا لها # وتخير المرأة إن كان غير كفء وإن تمم لها مهر مثلها # وإن رضيت المرأة بنقصان المهر وعدم الكفاءة يثبت الخيار للأولياء في عدم ~~الكفاءة بالإتفاق وفي نقصان المهر عند أبي حينفة خلافا لهما هذا إذا كان ~~قبل الدخول # فإن كان بعد الدخول وهي غير مكرهة في التمكين يجوز النكاح لوجود الرضا ~~دلالة ويسقط الخيار للمرأة ويبقى الخيار للأولياء # وإن فرق القاضي بينهما فلا شيء عليه قبل الدخول لأن PageV03P276 الفرقة ~~جاءت من قبلها # وأما إذا أكره على الأقارير فلا يصح سواء كان بالمال أو الطلاق أو العتاق ~~ونحو ذلك لأن الإقرار إخبار والخبر الذي ترجح كذبه لا يكون حجة والإكراه ~~دليل رجحان الكذب # ولكن هذا إذا كان الإكراه بوعيد شيء معتبر عند الناس حتى يكون نافيا ms596 ~~للضرر # ويختلف باختلاف حال المكره من الشرف والدناءة والضعف والقوة حتى قال ~~أصحابنا بأن السوط الواحد والقيد والحبس في اليوم الواحد إكراه في حق بعض ~~الناس وليس بإكراه في حق البعض فيكون مفوضا إلى رأي القاضي المجتهد لاختلاف ~~أحوال الناس فيه # ولو أكره رجل على قتل وارثه بإكراه يوجب الإلجاء فإنه لا يحرم عن الميراث ~~وإن كان لا يباح له الإقدام على قتله لأنه مضطر فيه # ولو أكره رجل على شراء ذي رحم محرم منه حتى عتق لا يجب على المكره شيء ~~لأن الشراء يصح بمثل القيمة والزيادة عليه لا تجب والإعتاق وشراء القريب ~~سواء في ثبوت العتق إلا أنه لا تجب القيمة هاهنا لأنه حصل له عوض وهو صلة ~~الرحم # ولو أكره على شراء عبد قال له إن ملكتك فأنت حر فاشتراه وقبضه حتى عتق ~~عليه لا يضمن المكره لأنه مباشر الشرط فإن العتق باليمين يقع # وكذا لو قال لعبده إن دخلت هذه الدار فأنت حر فأكره على أن يدخل الدار ~~فدخل فعتق لا يضمن لأنه مباشر للشرط دون العلة # PageV03P277 ثم الإكراه عند أبي حنيفة إنما يصح من السلطان لا غير # وعندهما يصح من كل مسلط له قدرة تحقيق ما وعد # وقيل إن هذا اختلاف زمان لأن في زمن أبي حنيفة كان لا يقدر على الإكراه ~~إلا السلطان وفي زمانهما تغيرت الأمور فأجاب كل واحد على حسب زمانه # وبعضهم حققوا الاختلاف من حيث المعنى # ولو أن صبيا مسلطا بأن كان سلطانا أكره رجلا بالقتل على القتل ونحوه ~~فالجواب فيه وفي البالغ سواء لأنه تحقق منه الإكراه له # وكذا إذا كان رجل به مرة يختلط به وهو مسلط يجوز إكراهه كالعاقل سواء # PageV03P278 # | كتاب القسمة # القسمة في الأملاك المشتركة نوعان قسمة الأعيان وقسمة المنافع وهي ~~المهايأة # أما قسمة الأعيان المشتركة فمشروعة عرفنا شرعيتها بحديث رسول صلى الله ~~عليه وسلم أنه قسم خيبر بين الغانمين # وعليه توارث الأمة # والأعيان المشتركة قد تكون أمثالا متساوية فقسمتها تكون تمييز الأنصباء ~~لا غير مثل المكيل ms597 والموزون والعددي المتقارب # وقد تكون أشياء مختلفة مثل الدور والعقار والعروض والحيوان وقسمتها تكون ~~في معنى البيع # ثم القسمة قد تكون من القاضي وأمينه بإذنه وقد تكون من الشركاء عند ~~التراضي # فإن كانت القسمة من القاضي عند المرافعة إليه فإن كان في ذلك منفعة لهم ~~فإنه يقسم # وإن كان فيه ضرر أو لا حاجة لهم إلى ذلك فإنه لا يفعل وإن تراضيا عليه ~~ولكن يفوض الأمر إليهم حتى يقسموا بأنفسهم فإن الحمام المشترك بين اثنين ~~إذا طلبا من القاضي القسمة لا يقسم لأن في القسمة ضررا لأنهما يتضرران بذلك ~~لأنه لا يمكن الانتفاع ببعض الحمام دون البعض ولو قسما PageV03P279 ~~بأنفسهما جاز لولايتهما على أنفسهما # وكذا في البيت الواحد والثوب الواحد والجوهرة الواحدة لا تجوز القسمة من ~~القاضي # ولو طلبا منه القسمة لا يفعل ولو قسما بأنفسهما جاز # وكذا دار بين اثنين لأحدهما فيها شقص قليل إن طلب صاحب القليل لا يقسم ~~لأنه لا فائدة له فيه فيكون متعنتا # وإن طلب صاحب الكثير يقسم لأن له حاجة في ذلك ويدفع الضرر عن نفسه ولو ~~قسما بأنفسهما جاز لما قلنا # ثم المقسوم لا يخلو إما إن كان دورا أو عقارا أو منقولا فإن كان عقارا ~~وهي في يد الجماعة وطلبوا القسمة من القاضي فإن قالوا هي بيننا ميراث عن ~~فلان فإن عند أبي حنيفة لا يقسم حتى يقيموا البينة على موت فلان وعلى عدد ~~الورثة وعندهما يقسم بإقرارهم ويشهد أنه قسمها بإقرارهم # ولو كان ذلك في عروض أو شيء منقول فإنه يقسم بإقرارهم بالاتفاق # وكذا إذا أقروا بكون العقار بينهم ملكا مطلقا ولم يدعوا انتقال الملك ~~فيها من واحد فإنه يقسم بينهم بإقرارهم بالإجماع # وإن ادعوا أنهم اشتروا من فلان الغائب ففي رواية الأصل لا يقسم حتى ~~يثبتوا الانتقال من الغائب وفي رواية يقسم بإقرارهم # وهذا إذا لم يكن في الورثة غائب كبير أو صغير لا ولي له فأما إذا كان في ~~الورثة كبير غائب أو صغير فعند أبي حنيفة لا يقسم ms598 على كل حال # وعندهما ينظر إن كانت الدار في يد الكبار الحضور فإنه يقسم بينهم ويضع حق ~~الغائب في يد أمين يحفظه ويوكل عن الصغير PageV03P280 رجلا حتى يحفظه # وإن كانت الدار في يد الغائب أو في يد الصغير أو في أيديهما منها شيء ~~فإنه لا يقسم حتى تقوم البينة على الميراث وعدد الورثة بالاتفاق # ثم إذا قامت البينة على الميراث ينظر إن كان الحضر اثنين فصاعدا والغائب ~~واحد أو أكثر وفيهم صغير فإن القاضي يقسم بينهم ويعزل نصيب كل صغير وغائب ~~ويجعل في يد أمين يحفظه # ولو كان هذا في ملك مطلق وشريكان حاضران وشريك غائب فالقاضي لا يقسم لأن ~~القاضي له ولاية في الجملة في مال مشترك بين الورثة فيكون قضاء على الحاضر ~~ولا ولاية له على مال الغائب مقصودا فلا يقسم من غير أن يحضر من يقوم مقامه # ولو حضر وارث واحد وغاب الباقون وطلب القسمة فإن القاضي لا يقسم لأن ~~القسمة لا تصح إلا بين المتقاسمين الحاضرين # ولو كان وارث كبير حاضر وهناك وارث صغير نصب القاضي له وصيا وقسم لأنه ~~حضر المتقاسمان وطلب أحدهما القسمة فإنه يحكم بالقسمة على أحدهما للطالب # ولو قسم دارا بين شريكين وفيها مسيل الماء والطريق ونحوهما فإن قسم مطلقا ~~وأمكن أن يجعل في نصيب كل واحد منهما طريقا ومسيل ماء فإنه تصح القسمة في ~~الكل # وإن كان لا يمكن جعل الطريق في ملك أحدهما بل يحتاج إلى تسييل الماء ~~والاستطراق في نصيب شريكه فإن ذكر القاسم في القسمة إني قسمت الدار بينهما ~~بحقوقها فإنه يبقى مشتركا بينهما فيكون له حق تسييل الماء والاستطراق في ~~نصيب شريكه # وإن لم يذكر الحقوق تنقض القسمة ويكون ذلك غلطا من PageV03P281 القاسم ~~لأنه لا يتمكن كل واحد منهما من الانتفاع به بدون الطريق # ولو قسم دورا بينهم وجعل لكل واحد نصيبه في دار واحدة سواء كانت متلاصقة ~~أو في بلدة أو في بلاد لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما إن كان يمكن التعديل ~~في القسمة في ms599 ذلك فلا بأس به # وعلى هذا قسمة الرقيق بأن جعل نصيب كل واحد في عبد لا يجوز عند أبي حنيفة ~~وعندهما جائز # فأما في المنقول سوى الرقيق إذا كان جنسا واحدا مثل الإبل والبقر والغنم ~~والمكيل والموزون فإنه جائز بلا خلاف لأن التفاوت يسير # فأما إذا جعل لأحدهم الإبل وللآخر الغنم وللآخر البقر لم يجز لاختلاف ~~الأنواع # وكذا في الثياب من جنس واحد تجوز القسمة وفي الأجناس المختلفة لا تجوز # وفي الثوب الواحد لا تجوز لأنه يحتاج إلى القطع وهو ضرر # ثم إذا قسم الدار فإنه يقسم العرصة بالذراع ويقسم البناء بالقيمة ويجوز ~~أن يجعل لأحدهما أكثر ذراعا من الآخر لأن قيمته أكثر # ثم ذكر أبو الحسن أن أبا حنيفة قال يحتسب في القسمة كل ذراع من السفل ~~الذي لا علو له بذراعين من العلو الذي لا سفل له # وقال أبو يوسف ذراع من السفل بذراع من العلو # وقال محمد يقسم على القيمة دون الذراع # ومشايخنا قالوا إنما أجاب أبو حنيفة على عادة أهل الكوفة PageV03P282 ~~لاختيارهم السفل على العلو # العمل في هذه المسألة على قول محمد لاختلاف حال البلاد في ذلك فتعتبر ~~القيمة # ثم ما كان في البيع من خيار الرؤية وخيار الشرط والرد بالعيب ففي القسمة ~~كذلك لا يختلفان لأنها في معنى البيع وهذا إذا قسما بالتراضي # فأما إذا قسم القاضي فكذلك في العيب ولا يثبت خيار الرؤية ولا خيار الشرط ~~فيه لأنه لو فسخ كان للقاضي أن يقسم ثانيا فلا فائدة فيه # ولأحد الشريكين أن يحفر في نصيبه بئرا أو بالوعة وإن كان يضر بقسم شريكه ~~وكذا هذا في الجارين # وإذا ظهر للميت دين بعد القسمة أو وارث غائب أو طفل أدرك ولم يكن له وصي ~~فلهم نقض القسمة لأن القاسم غلط فيها فإن كان للميت مال سوى ما قسم يقضي ~~منه الدين ولا ينقض القسمة # وكذلك إذا قضى بعض الورثة الدين أو كفل رجل عن صاحب الدين # وكذا لو ظهر الدين للوارث الذي قسم ولا تكون القسمة ms600 منه إبراء للدين الذي ~~عليه لأنه ربما لا يعلم ذلك # وكذلك إذا ظهرت الوصية لأجنبي أو ظهر ولد وارث فإنه تنقض القسمة لأن ~~الموصى له كواحد من الورثة # وأما المهايأة فنوعان من حيث المكان أو من حيث الزمان # PageV03P283 أما من حيث المكان بأن كانت دارا كبيرة يسكن أحدهما ناحية ~~والآخر ناحية جاز وهي قسمة المنافع ولا يشترط فيها بيان المدة # ولو استغل أحدهما نصيبه جاز بخلاف العارية فإنها لا تؤاجر # وقال بعضهم لا يجوز كما في العارية إلا إذا اشترطا الاستغلال لمن شاء ~~منهما # وأما من حيث الزمان بأن كانت دارا صغيرة يسكن أحدهما شهرا والآخر شهرا ~~جاز وهذا في معنى العارية ولهذا يشترط المدة # ولو آجر أحدهما لا يجوز كما في العارية # ولو تهايآ في الرقيق المشترك فأخذ أحدهما عبدا والآخر عبدا جاز عندهما ~~بلا شك لأن قسمة الرقيق جائزة عندهما # وعند أبي حنيفة تجوز هاهنا لأنها قسمة المنافع وهي من جنس واحد # وفي النخيل والشجر المشترك إذا أخذ أحدهما طائفة يستثمرها وينتفع بثمرها ~~خاصة والآخر طائفة لا يجوز لأنها استحقاق العين بالإجارة # وفي الأراضي يزرع أحدهما البعض والآخر البعض جائز لأنها قسمة المنافع # PageV03P284 # | كتاب المأذون # قال يحتاج إلى بيان مشروعية الإذن للعبد في التجارة وإلى تفسير الإذن # وإلى بيان حكم الإذن وما يملك به العبد من التصرف وما لا يملك # وإلى بيان صحة الحجر وإلى بيان حكم المأذون بعد الحجر # أما الأول فلما روي عن النبي عليه السلام أنه كان يجيب دعوة المملوك # وعليه توارث الأمة # وأما إذن العبد الصغير العاقل أو الصبي الحر العاقل فصحيح عندنا # وعند الشافعي لا يصح والمسألة معروفة # وأما تفسير الإذن فنقول الإذن نوعان خاص وعام # فأما الإذن الخاص فأن يقول لعبده اشتر بدرهم لحما لنفسك أو اشتر كسوة ~~لنفسك أو لفلان فاشتراه فإنه يجوز ويكون PageV03P285 مأذونا في ذلك خاصة ~~والقياس أن يكون مأذونا في الأنواع كلها لأن الإذن بالتصرف لا يتجزأ وفي ~~الاستحسان يقتصر على ما أذن فيه لأن هذا من باب ms601 الاستخدام فلو نفذ الإذن ~~إلى غيره ولم يكن قصد المولى أن يكون مأذونا في التجارات لا يقدر على ~~الاستخدام # وأما الإذن العام فأن يقول أذنت لك في التجارات أو في التجارة يصير ~~مأذونا في الأنواع كلها بلا خلاف # أما إذا أذن في نوع بأن قال اتجر في البز أو في بيع الطعام أو غير ذلك ~~يصير مأذونا في أنواع التجارات عندنا # وعند زفر و الشافعي يقتصر على ما سمي # وكذا إذا قال اقعد في التجارة أو في الصناعة يصير مأذونا في جميع أنواع ~~الحرف # وكذا إذا قال أذنت لك أن تتجر شهرا أو سنة يصير مأذونا في جميع الأوقات ~~ما لم يحجر عليه حجرا عاما # وكذا لو قال اتجر في البز ولا تتجر في الخز لا يصح نهيه ويعم الإذن في ~~النوعين وغيرهما والمسألة معروفة أن الإذن تمليك التصرف أو إسقاط الحق وفك ~~الحجر ثم الإذن قد يثبت صريحا وقد يثبت بطريق الدلالة # فالصريح ما ذكرنا # وأما الدلالة بأن رأى المولى عبده يبيع ويشتري فسكت ولم ينهه عن ذلك يصير ~~مأذونا في التجارات ولا يصير مأذونا في بيع ذلك الشيء بعينه وفي الشراء ~~يصير مأذونا وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يصير مأذونا # والكسوت يكون إذنا في مواضع فإن من باع عبدا من إنسان PageV03P286 بحضرته ~~والعبد ساكت يكون إقراراي منه بالرق دلالة # وكذا المشتري إذا قبض السلعة بحضرة البائع وسكت البائع يكون إذنا بالقبض # وكذا إذا سمع الشفيع بالبيع فلم يطلب الشفعة وسكت يكون تسليما للشفعة # وكذا البكر إذا زوجها وليها فسمعت من الولي وسكتت يكون إذنا # وله نظائر # وفي بعض المواضع لا يكون السكوت رضا على ما عرف في موضعه # وكذلك إذا قال لعبده أد إلي ألفا فأنت حر فإنه يصير مأذونا لأنه لا يقدر ~~على الأداء إلا بالكسب فيكون إذنا له دلالة # وكذلك إذا كاتب عبده يصير مأذونا لأنه جعله أحق بكسبه # ثم الإذن بالتجارة يصح معلقا بشرط ومضافا إلى وقت بأن قال أذنت لك إلى ~~رأس الشهر أو ms602 قال إذا جاء رأس الشهر فقد أذنت لك جاز لأن الإذن إسقاط لحق ~~نفسه والإسقاط يصح تعليقه بالأخطار # وبمثله لو علق الحجر بالشرط لا يصح لأن الحجر فيه معنى الإثبات وإعادة ~~الحق ولا يصح تعليق الإثبات بالشرط # وأما بيان حكم الإذن وما يملك المأذون وما لا يملكه فنقول كل ما كان من ~~التجارة وتوابع التجارة وضروراتها فإنه يملكه المأذون وما لا فلا # PageV03P287 وله أن يستأجر إنسانا ليعمل معه أو مكانا ليحفظ فيه أمواله ~~أو دوابا ليحمل عليها أمتعته # وله أن يؤاجر ما اشترى من الدواب والرقيق # وله أن يؤاجر نفسه أيضا # ويصح منه الشراء بالنقد والنسيئة وبالعروض لأن ذلك معتاد للتجار # ويملك البيع والشراء بغبن يسير بالإجماع # وأما بالغبن الفاحش فيملك أيضا عند أبي حنيفة خلافا لهما كما اختلفوا في ~~الوكيل بالبيع المطلق إذا باع بغبن فاحش إلا أن في الوكيل بالشراء بغبن ~~فاحش لا يجوز عند أبي حنيفة # وعندهما يجوز # وفي المأذون الشراء والبيع سواء يجوز بغبن فاحش عند أبي حنيفة لأن الوكيل ~~متهم ولا تهمة هاهنا # ويملك تأخير الدين من ثمن مبيع أو إقرار له بإتلاف كسبه ونحو ذلك # والقرض لا يصح تأجيله منه كما لا يصح من الحر # وأما الحط فلا يصح منه لكونه تبرعا # وكذلك الإبراء والكفالة لأنه تبرع # ويملك التصدق باليسير والضيافة اليسيرة لأنها من ضرورات التجارة عادة # ولا يملك التصدق بالدرهم الكامل ولا الهبة ولا الهدية ولا القرض # وكذا لا يملك الكفالة بالنفس ولا بالمال لأنها تبرع # ولا يملك أن يكاتب وأن يعتق على مال لأنه ليس من التجارة # ويملك أن يوكل بالبيع والشراء لأنه هذا من عادة التجارة فإنه لا ~~PageV03P288 يقدر أن يفعل ذلك كله بنفسه # ويجوز له أن يتوكل عن غيره بالبيع بالاتفاق # وهل يجوز أن يتوكل بالشراء عن غيره إن وكله بالشراء نقدا ودفع الثمن إليه ~~أو لم يدفع فالقياس أن لا يجوز لأنه يصير في معنى الكفيل بالثمن # وفي الاستحسان يجوز # وإذا توكل بشراء عبد نسيئة لا يجوز الشراء عن ms603 الآمر ويصير مشتريا لنفسه ~~لأنه يصير الثمن عليه والملك يقع لغيره وعليه التسليم إليه لأن الثمن مؤجل ~~فيكون بمعنى الكفالة # فأما إذا كان الشراء بالنقد فلا يجب عليه التسليم إلى الآمر بل له أن ~~يحبسه حتى يستوفي الثمن من الموكل فلا يكون في معنى الكفالة بل في معنى ~~البيع # ويملك أن يأذن لعبيده في التجارة # وله أن يعير دوابه # وله أن يودع ويقبل الوديعة لأن هذا من صنيع التجار # وله أن يدفع المال مضاربة ويأخذ المال من غيره وضاربه ويشارك مع غيره ~~شركه عنان # ولا يجوز أن يشارك شركة مفاوضة لأنها تتضمن الكفالة ولا تصح منه الكفالة # وإذا شارك شركه مفاوضة تنقلب شركة عنان # وهل يملك أن يكاتب عبدا من أكسابه إن لم يكن عليه دين وأجاز المولى جاز ~~ويكون العبد مكاتبا لمولاه ويدفع بدل الكتابة إلى المولى ويعتق إلا إذا أذن ~~المولى إياه بقبض بدل الكتابة # وإن كان عليه دين لا يصح لأنه تعلق به حق الغرماء فيكون موقوفا على إجازة ~~المولى فإن لم يجز المولى ورد الكتابة ينفسخ وما اكتسبه يصرف إلى دينه # وإن أجاز المولى الكتابة وأمر العبد بقبض بدل الكتابة إن كان عليه دين ~~مستغرق لا تصح الكتابة لأن هذا إعتاق بشرط الأداء والمولى PageV03P289 لا ~~يملك كسب عبده المأذون إذا كان عليه دين مستغرق فكذا هذا ويباع المكاتب في ~~الدين # وإن كان الدين غير مستغرق يعتق العبد ويضمن المولى قيمة العبد للغرماء ~~لتعلق حقهم به كما لو أعتقه ابتداء # وعندهما تصح الكتابة كيفما كان كما يصح الإعتاق كيفما كان والكسب الذي ~~أداه المكاتب إلى العبد المأذون يدفع إلى الغرماء وإن فضل شيء فعلى مولاه ~~لإتلاف حقهم بالإعتاق # ولا يملك التسري بجارية من أكسابه لأنه لا يملك حقيقة # وليس له أن يتزوج لأنه ليس من التجارة فإن أذن المولى جاز وعليه المهر ~~بعد العتاق إن كان النكاح بغير إذن المولى # وإن كان بالإذن منه يتعلق برقبته وكسبه لكن بعدما فضل من دين التجارة إن ~~ثبت بإقرار المولى ms604 # فإن ثبت بالبينة تحاص المرأة الغرماء بمهرها # وليس له أن يزوج عبده لأنه ليس من التجارة وفيه ضرر بالمولى # وكذا ليس له أن يزوج أمته عندهما # وعند أبي يوسف يملك لأنه تصرف نافع # ويصح منه الإقرار على نفسه بالثمن والأجرة # ولو أقر بالغصب فإن كان معاينة فالضمان يتعلق برقبته لأنه من التجارة ~~معنى فإنه يملك به المغصوب # وكذلك إذا جحد المضاربة والوديعة لأنه بمعنى الغصب # ثم إذا ثبت تعلق الدين برقبة العبد وكسبه فإن الدين يقضي من الكسب أولا # فإن فضل من الدين شيء أو لم يكن له كسب أصلا فإن القاضي يبيع الرقبة إذا ~~طلبه الغرماء إلا إذا قضى المولى دينه # ولا يجوز من المولى بيع العبد إلا بإذن الغرماء أو بإذن القاضي أو ~~PageV03P290 بأن يقضي دينهم لأن ملكه قائم لكنه مشغول بحق الغرماء # ولو أعتقه المولى صح إعتاقه لأنه ملكه غير أنه إن كان عليه دين أقل من ~~قيمته يقضي ديونه وإن كانت ديونه أكثر من قيمته غرم قيمته وإن كثرت فإن فضل ~~شيء عن قيمته يؤاخذ العبد بعد العتاق # وإن كان المأذون مدبرا أو أم ولد ثم أعتقه جاز عتقه ولا ضمان للغرماء ~~لأنه حقهم غير متعلق بهما لأنه لا يجوز بيعهما # ولو أعتق عبد عبده المأذون إن كان عليه دين مستغرق لا يصح إعتاقه عند أبي ~~حنيفة خلافا لهما # وإن كان غير مستغرق يصح بالإجماع والمولى ضامن لقيمته إن كان موسرا وإن ~~كان معسرا فللغرماء أن يضمنوا العبد ويرجع هو على المولى كما إذا أعتق ~~العبد المرهون # فأما حكم الحجر فنقول إن المولى يملك حجر العبد المأذون إذا كان حجرا ~~مشهورا بأن يشتهر ذلك في السوق # فأما إذا حجر في بيته فلا يصح لأن فيه ضررا بالناس وغرورا # ولو باعه ولا دين عليه يصير محجورا لأنه صار ملك الغير فلا تبقى ولاية ~~الأول عليه # وكذا إذا كانت جارية فاستولدها المولى صارت ومحجورا عليها دلالة منع ~~المولى أم الولد عن الخروج إلى الأسواق # وإن أغمي عليه لم ms605 يصر محجورا استحسانا # وفي الجنون يصير محجورا # PageV03P291 وإذا أبق أو ارتد صار محجورا # وقال أبو يوسف لا يصير محجورا # إذا دبر المأذون لا يصير محجورا لأنه يمكنه التصرف مع التدبير # وإذا صح الحجر فلا يملك التصرف بعده في حق المولى # ولو أقر بشيء من حقوق الأموال فإنه لا يلزم مولاه ولا يتعلق برقبته لكن ~~يؤاخذ بعد العتاق # وإذا كان في يده شيء من الأكساب وعليه دين فإنه لا يصح حجره في حقها # وليس للمولى أن يستردها لتعلق حق الغرماء به # ولو جنى المأذون جنايات فإنه يقتص فيما يجب فيه القصاص والدفع أو الفداء ~~فيما لا يجب فيه القصاص # والمأذون وغير المأذون في ذلك سواء وقد ذكرنا هذا في كتاب الديات فلا ~~نعيده # PageV03P292 # | كتاب السير # قال يحتاج إلى تفسير الجهاد وإلى بيان كيفية فرض الجهاد وإلى بيان من ~~يفترض عليه وإلى بيان ما يجب حال شهود الوقعة وإلى بيان أحكام الأنفال ~~والغنائم وإلى بيان حكم الجزية وإلى بيان أحكام أهل الردة وإلى بيان أحكام ~~البغاة ونحو ذلك # أما تفسير الجهاد # فهو الدعاء إلى الدين الحق والقتال مع من امتنع عن القبول بالمال والنفس ~~قال الله تعالى @QB@ انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم @QE@ ~~وقال @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين @QE@ # PageV03P293 وأما بيان كيفية فرضه فنقول إنه فرض كفاية لا فرض عين # ونعني به أنه إذا لم يقم به البعض من أهل الثغور وغيرهم ممن هو يقرب منهم ~~فإنه يفرض على جميع الناس ممن له قدرة عليه إما بالنفس أو بالمال # فإذا قام به البعض سقط عن الباقين لأن المقصود وهو دفع شر الكفرة والدعاء ~~إلى دين الإسلام يحصل بالبعض فما لم يتعين البعض يجب على الكل وإذا تعين ~~البعض سقط عن الباقين # ولهذا قلنا إذا كان النفير عاما يجب على العبد أن يخرج بغير إذن المولى ~~وعلى المرأة القادرة عليه أن تخرج بغير إذن زوجها وعلى الولد أن يخرج بغير ~~إذن الوالدين أو أحدهما إذا كان الآخر ميتا # فأما إذا قام به البعض ms606 فلا يجوز لهؤلاء أن يخرجوا إلا بالإذن # وأما بيان ما يجب حال شهود الوقعة فنقول إذا لقي الغزاة قوما من الكفار ~~فإن لم تبلغهم الدعوة أصلا ينبغي أن يدعوهم إلى الإسلام أولا # فإن أبوا فإلى الذمة # فإن أبوا فحينئذ يقاتلونهم # فأما إذا بلغتهم الدعوة فالأولى البداءة بالدعاء إلى الإسلام # فإن بدأوا بالقتال والإغارة والبينات عليهم فلا بأس بذلك لأنه قد توجه ~~عليهم الخطاب بالإيمان باتفاق الأمة # فإن سمع رجلا قال لا إله إلا الله أو قال أشهد أن محمدا رسول الله فإن ~~كان من عبدة الأوثان أو من الثنوية أو من الدهرية فإنه لا يباح قتله لأنه ~~أتى بالتوحيد # وإن كان من أهل الكتاب فإتيان الشهادتين لا يكفي ما لم يتبرأ من دين ~~اليهودية والنصرانية # وكذا إذا قال أنا مسلم أو مؤمن أو أنا مصل لأنهم PageV03P294 يعتقدون أن ~~دينهم إسلام وأن لهم شرائع وصلاة # وإذا قال أنا صليت مع المسلمين بجماعة أو أنا على دين محمد لا يباح قتله ~~لأن ذلك دلالة الإسلام # ثم الغزاة لهم أن يقتلوا كل من كان من أهل القتال وكل من قاتل وإن لم يكن ~~من أهل القتال في الجملة نحو الصبيان والمجانين والرهابين والشيوخ الهرمى # فأما إذا لم يقاتلوا فلا يباح قتل هؤلاء # وأما الرهابين فإن كانوا لا يخالطون الناس فكذلك # وإن كانوا يخالطون الناس أو يدلون على عورات المسلمين فيباح قتلهم # ولا بأس أن يحرقوا حصونهم بالنار ويغرقوها بالماء وينصبوا المجانيق على ~~حصونهم ويهدموها عليهم وأن يرموها بالنبال وإن علموا أن فيهم أسارى ~~المسلمين والتجار لأن فيه ضرورة # وكذا إذا تترسوا بأطفال المسلمين وبأساراهم لكن ينبغي أن يقصدوا به قتل ~~الكفار دون المسلمين لما فيه من ضرورة إقامة الفرض عليهم # ثم إذا ظفر الغزاة بهم فلا بأس بأن يقتل المقاتلة منهم من كان مقاتلا سوى ~~الصبي والمجنون فإنه لا يباح قتلهما بعد الفراغ من القتال لأنهما ليس من ~~أهل القتل ليكون جزاء على قتالهما إلا إذا كان الصبي أو المعتوه ملكا فلا ~~بأس ms607 بقتلهما كسرا لشوكتهما ويباح في حالة القتال لدفع الشر # وأما الشيوخ والرهابين والنسوان إذا قاتلوا فيباح قتلهم بعد الفراغ أيضا ~~جزاء على قتالهم إلا إذا كانت المرأة ملكة فيباح قتلها وإن لم تقاتل # وينبغي لهم أن يخرجوا إلى دار الإسلام نساءهم وصبيانهم ويسترقوهم لما فيه ~~من منفعة المسلمين ولا ينبغي أن يتركوهم في دار PageV03P295 الحرب لما فيه ~~من ضرر بالمسلمين # وأما الشيخ الفاني الذي لا قتال عنده ولا يقدر أن يلقح لكن يمكن أن يفادى ~~به فإن شاؤوا تركوه وإن شاؤوا أخرجوه على قول من يرى مفاداة الأسير بالأسير ~~وعلى قول من لا يرى يتركونه في دارهم لأنه لا فائدة فيه # وكذا في العجوز الكبيرة التي لا تلد # ولا ينبغي للغزاة أن يفر واحد من اثنين منهم # والحاصل أن الأمر مبني على غالب الظن فإن غلب في ظن المقاتل أنه يغلب ~~ويقتل فلا بأس بأن يفر منهم ولا عبرة بالعدد حتى إن الواحد إذا لم يكن معه ~~سلاح فلا بأس بأن يفر من اثنين معهما السلاح أو من الواحد الذي معه سلاح # ثم الغزاة هل لهم أن يؤمنوا الكفرة إن كان عندهم أن القوة للكفرة يجب أن ~~يؤمنوا حتى يتقووا ثم يخبروهم بنقض الأمان ويشتغلوا بالقتال لأن الأمان في ~~هذه الحالة في معنى القتال # ثم أمان الواحد الحر أو العبد المقاتل أو المرأة صحيح بلا خلاف # فأما أمان العبد المحجور فلا يصح عندهما وعند محمد و الشافعي يصح ~~والمسألة معروفة # وأما أمان الصبي المراهق فلا يصح عندهم # وعند محمد يصح # وأجمعوا أنه لا يجوز أمان التاجر في دار الحرب ولا الأسير فيها ولا أمان ~~المسلم الذي لم يهاجر إلينا ولا أمان الذمي المقاتل معهم لأنهم متهمون في ~~ذلك # PageV03P296 فأما المسلم الحر فيستوي فيه الأعمى والمريض والشيخ الكبير ~~لأن هؤلاء من أهل الرأي # ثم بعد صحة الأمان للإمام أن ينقض إذا رأى المصلحة فيه لكن يخبرهم بذلك ~~ثم يقاتلهم حتى لا يكون تغريرا لهم # وكذا الجواب في الموادعة وهو الصلح على ms608 ترك القتال مدة بمال أو بغير مال ~~تجوز من الإمام إن رأى المصلحة ثم يخبرهم بالنقض وينقض حتى لا يكون تغريرا # وما أخذ من المال إن لم يتم المدة يرد إليهم بقدره # وكذلك الموادعة في حق المرتدين وأهل البغي جائزة إذا كان فيه مصلحة لأن ~~هذا بمنزلة الأمان # وهذا إذا كان الصلح على أن يكونوا على حكم الكفر # ولو صالحوا على أن يكونوا على أحكام المسلمين فإنهم يصيرون ذمة ولا يجوز ~~لنا نقض ذلك كعقد الذمة # وأما أحكام الأنفال والغنائم فنقول هنا ثلاثة أشياء النفل والغنيمة ~~والفيء # أما النفل فما خصه الإمام لبعض الغزاة تحريضا لهم على القتال لزيادة قوة ~~وجرأة منهم بأن قال من قتل قتيلا فله سلبه أو قال لسرية ما أصبتم فهو لكم ~~أو قال لأحد معين ما أصبت فهو لك فإنه مختص به ويثبت الملك له في النفل ولا ~~يشارك فيه غيره من الغزاة # والسلب عبارة عن ثياب المقتول وسلاحه التي معه ودابته التي عليها سرجها ~~وآلاتها وما عليها من الحقيبة التي فيها الأموال وما على المقتول من الكيس ~~الذي فيه الدراهم # فأما ما يكون مع غلامه على فرس آخر وأمواله التي على دابة أخرى فذلك من ~~PageV03P297 الغنيمة يشترك فيه الغزاة كلهم وهذا عندنا # وعند الشافعي السلب للقاتل وإن لم ينص عليه الإمام وهي مسألة معروفة # وأما الفيء فما حصل من غير مقاتلة فهو خاص لرسول عليه السلام فيتصرف فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف شاء قال الله تعالى @QB@ وما أفاء الله ~~على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على ~~من يشاء @QE@ # وأما الغنائم فهو اسم لما يؤخذ من أموال الكفرة بقوة الغزاة وقهر الكفرة ~~بسبب القتال بإذن الإمام # ويتعلق بالغنائم أحكام منها حكم ثبوت الحق والملك فيها فنقول هذا أقسام ~~ثلاثة أحدها أن يتعلق حق التملك أو حق الملك للغزاة بنفس الأخذ والاستيلاء ~~ولا يثبت به الملك قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا خلافا للشافعي فإن عنده ms609 ~~في قول يثبت الملك بنفس الأخذ # وفي قوله بعد الفراغ من القتال وانهزام العدو # ويبتنى على هذا الأصل فروع منها أن الإمام إذا باع شيئا من الغنائم لا ~~لحاجة الغزاة أو باع واحد من الغزاة فإنه لا يصح عندنا لعدم الملك # وكذا لو أتلف واحد من الغزاة في دار الحرب فإنه لا يضمن # ولو مات واحد من الغزاة لا يورث سهمه # PageV03P298 ولو لحق المدد الجيش قبل القسمة في دار الحرب يشاركونهم في ~~القسمة # ولو قسم الإمام في دار الحرب لا مجتهدا ولا باعتبار حاجة الغزاة فإنه لا ~~يصح القسمة عندنا # وعند الشافعي يصح بخلاف ذلك في الفصول والمسألة معروفة # وأما بيان ثبوت الحق فإن الأسير إذا أسلم قبل الإحراز بدار الإسلام فإنه ~~لا يكون حرا # ولو أسلم قبل الأخذ يكون حرا لما أنه يتعلق به حق الغزاة بالأخذ # وكذلك لو أسلم أرباب الأموال قبل الإحراز بدار الإسلام فإنهم لا يختصون ~~بأموالهم بل هم من جملة الغزاة في الاستحقاق بسبب الشركة في الإحراز بدار ~~الإسلام بمنزلة المدد # وكذا ليس لواحد من الغزاة أن يأخذ شيئا من الغنائم من غير حاجة ولو لم ~~يثبت الحق كان بمنزلة المباح # والقسم الثاني بعد الإحراز بدار الإسلام قبل القسمة فإن حق الملك يتأكد ~~ويستقر ولكن لا يثبت الملك أيضا # ولهذا قالوا لو مات واحد منهم يورث نصيبه # ولو قسم الإمام أو باع جاز # ولو لحقهم مدد لا يشاركونهم ويضمن المتلف ولكن الملك لا يثبت حتى لو أعتق ~~واحد من الغزاة عبدا من عبيد الغنيمة لا يعتق لأنه لا يثبت الملك الخاص إلا ~~بالقسمة # والقسم الثالث بعد القسمة يثبت الملك الخاص لكل واحد فيما هو نصيبه # فأما حكم الطعام والعلف في دار الحرب فنقول لا بأس بتناول الطعام والعلف ~~لعموم الحاجة سواء كان المتناول PageV03P299 غنيا أو فقيرا من غير ضمان لأن ~~في إلزام الغني حمل الطعام والعلف مع نفسه مدة ذهابه وإيابه ومقامه في دار ~~الحرب حرجا عظيما # وإذا كان محرزا بدار الإسلام لا يباح التناول ms610 بغير ضمان # وما فضل من الطعام والعلف بعد الإحراز قبل القسمة فإنه يرد إلى الغنيمة ~~إن كان غينا وإن كان فقيرا يأكل بالضمان # وإن كان بعد القسمة فإنه يرد ثمنه إلى الفقراء # وإن باع شيئا منه يرد ثمنه إلى المغنم إن كان غنيا قبل القسمة وإن كان ~~بعد القسمة يتصدق على الفقراء # وإن كان فقيرا يأكل إن كان بعد القسمة # وأما ما سوى الطعام والعلف من الأموال فلا يباح للغزاة أن يأخذوا شيئا ~~منها لتعلق حق الكل بها إلا في السلاح والكراع والثياب عند الحاجة وإذا ~~استغنى يرده إلى المغنم أو يدفع إليه بحصته من الغنيمة فلا يباح للغني أن ~~يفعل ذلك بخلاف الطعام والعلف # ومنها حكم كيفية قسمة الغنائم فنقول يقسم على خمسة أسهم فأربعة أسهم ~~للغزاة والخمس لأربابه وإنما يصرف إلى المقاتلة يعني به أهل القتال سواء ~~كان شابا أو شيخا عبدا مأذونا أو حرا بعد أن كان رجلا مسلما مأذونا للقتال ~~وسواء كان صحيحا أو مريضا # أما الصبي العاقل والمرأة والذمي والعبد المحجور عن القتل إذا قاتلوا ~~فإنه يرضخ لهم الإمام شيئا لا سهما كاملا لأنه لا يجب القتال على هؤلاء إلا ~~عند الضرورة # ثم ينظر إن كان راجلا فله سهم واحد وإن كان فارسا فله PageV03P300 سهمان ~~عند أبي حنيفة سهم له وسهم لفرسه # وعندهما له ثلاث أسهم سهم له وسهمان لفرسه # ثم يسهم للفارس لفرس واحد عند أبي حنيفة و محمد و زفر # وعند أبي يوسف يسهم لفرسين ولا يسهم لما زاد على ذلك وهذه المقادير تعرف ~~بالأخبار الواردة في الباب ومنها أنه يعتبر حال المقاتل في كونه فارسا أو ~~راجلا في حال دخوله دار الحرب في ظاهر الرواية إذا كان قصده الدخول للجهاد ~~حتى إذا كان يدخل تاجرا فإنه لا يستحق # ولو دخل فارسا لقصد الجهاد يستحق سهم الفرسان وإن مات فرسه # وعند الشافعي يعتبر وصف المقاتل حال شهود الوقعة والمسألة معروفة # ولو دخل راجلا ثم اشترى فرسا أو وهب له أو ورث أو استعار ms611 أو استأجر وقاتل ~~فارسا فله سهم راجل لاعتبار حال الدخول # وروى الحسن عنه أنه له سهم فارس # ولو دخل فارسا ثم باع فرسه أو آجره أو أعاره أو رهنه أو وهبه وسلم روى ~~الحسن عن أبي حنيفة أن له سهم فارس لاعتبار الدخول # وذكر في السير الكبير أن له سهم راجل لأنه لم يكن دخوله لقصد الجهاد ~~فاعتبر الحسن حالة الدخول بناء على الظاهر واعتبر حال شهود الوقعة أيضا ~~لأجل حقيقة القتال # ومنها حكم الأسرى فنقول الإمام بالخيار إن شاء قتل المقاتلة منهم سواء ~~كانوا من المشركين أو من أهل الكتاب من العرب أو من العجم لأنه قد يكون ~~مصلحة PageV03P301 المسلمين في قتلهم وإن شاء استرقهم وقسمهم بين الغانمين ~~إلا في حق مشركي العرب فإنهم لا يسترقون ولكن يقتلون إن لم يسلموا قال الله ~~تعالى @QB@ تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ # فأما النساء والذراري فيسترقون كلهم العرب والعجم فيه سواء ولا يباح ~~قتلهم لأنه فيه منفعة للمسلمين # وليس للإمام أن يمن على الأسرى فيترك قتلهم لأن فيه إبطال حق الغزاة من ~~غير نفع يرجع إليهم # وهل يجوز أن يترك قتلهم بالمفاداة بأن يفادى بهم أسرى المسلمين عند أبي ~~حنيفة لا تجوز المفاداة وعند أبي يوسف و محمد تجوز المفاداة بهم # ولا يجوز مفاداة أسر الكفار بمال يؤخذ منهم والمسألة معروفة # ثم للإمام خيار آخر في حق أهل الكتاب وعبدة الأوثان من العجم أن يعقد ~~معهم عقد الذمة على أن يقبلوا الجزية ويترك الأراضي في أيديهم بالخراج كما ~~فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق في حق مشركي العجم # فأما في حق مشركي العرب فلا يجوز أخذ الجزية منهم كما لا يجوز الاسترقاق ~~فيقسم أراضيهم بين الغزاة لقوله عليه السلام لا يجتمع دينار في جزيرة العرب # ومنها حكم الخمس فنقول إن الخمس في زماننا يقسم على ثلاثة أسهم سهم ~~لليتامى وسهم PageV03P302 للمساكين وسهم لأبناء السبيل # ولم يكن ذكر هؤلاء الأصناف على طريق الاستحقاق حتى لو صرف إلى صنف منهم ~~جاز كما في الصدقة # واختلف ms612 مشايخنا قال بعضهم بأن في زمن النبي عليه السلام كان يقسم على ~~خمسة أسهم سهم للرسول صلى الله عليه وسلم وسهم لأقرباء الرسول عليه السلام ~~للفقراء دون الأغنياء # وقال بعضهم يصرف إلى الفقراء والأغنياء من الأقرباء وثلاثة أسهم إلى ما ~~ذكر الله تعالى في الكتاب وهذا عندنا # وعند الشافعي يقسم على خمسة أسهم فسهم الرسول يصرف إلى كل خليفة في زمانه ~~وسهم ذوي القربى يصرف إلى بني هاشم من أولاد فاطمة وغيرها وثلاثة أسهم أخرى ~~إلى ما نص الله عليهم # وعندنا على الوجه الذي كان وقد بقي ثابتا وهم فقراء القرابة سوى سهم ~~الرسول عليه السلام فإنه سقط بوفاته والمسألة معروفة # ثم الخمس إنما يجب فيما يؤخذ من أموال أهل الحرب إذا أخذ إما بإذن الإمام ~~أو بقوة قوم لهم منعة وشوكة فإن الغنيمة اسم لمال يؤخذ على طريق القهر ~~والغلبة أما في المنعة فظاهر # وكذا إذا أذن الإمام لسرية أو لواحد حتى يدخل للإغارة بخمس ما أصابه لأنه ~~أخذ بقوة الإمام ومعونته والإمداد عند الحاجة # فأما إذا دخل قوم لا منعة لهم بغير إذن الإمام وأخذوا شيئا لا يجب فيه ~~الخمس عندنا خلافا للشافعي وهم بمنزلة اللصوص والتجار ظفروا بمال أهل الحرب ~~خفية وأخرجوه يكون ملكا لهم خاصة ولا خمس فيه لأنه ليس بغنيمة # هذا الذي ذكرنا حكم أموال الكفار التي أخذت منهم # PageV03P303 وأما حكم أموالنا التي أخذوا من المسلمين بالقهر والغلبة في ~~دار الإسلام فقبل أن يحرزوا بدار الحرب لا يثبت الملك لهم # وإن أحرزوا يثبت الملك لهم عندنا خلافا له # وكذا الجواب في عبيدنا إذا أخذوا في دار الإسلام # فأما إذا أبق العبد منا ودخل دار الحرب ثم أخذوه وأسروه لا يصير ملكا لهم ~~عند أبي حنيفة وعندهما يملكونه # وأجمعوا أنهم إذا أخذوا مدبرينا ومكاتبينا وأمهات أولادنا أنهم لا يملكون ~~حتى لو وجد الملك القديم يأخذه من غير شيء قبل القسمة وبعد القسمة وفي يد ~~التاجر # فأما كل مال ملكوه فإن وجد قبل القسمة يؤخذ بغير شيء ms613 # وإن كان بعد القسمة يؤخذ بالقيمة # وإن وجد في يد تاجر أخرجه إلى دار الإسلام فإنه يأخذ بالثمن إن شاء لأن ~~للمالك القديم حق التملك بالبدل كالشفيع وهذا في غير المكيل والموزون فأما ~~في المثليات فلا يأخذ لأنه لا فائدة في أن يأخذ شيئا ويعطي مثله # ولو أن حربيا دخل دار الإسلام بغير أمان يصير فيئا لجماعة المسلمين حتى ~~لو أسلم قبل أن يأخذه واحد من المسلمين فإنه لا يعتق وهذا عند أبي حنيفة # فأما عندهما فيصير ملكا للآخذ حتى لو أسلم قبل الأخذ يكون حرا # وأجمعوا أنه إذا عاد إلى دار الحرب قبل الأخذ ثم أسلم يكون حرا لأن حق ~~أهل دار الإسلام لم يتأكد عند أبي حنيفة وعندهما لم يثبت # فإن دخل بأمان ثم أخذ يصح الأمان ولا يصير ملكا للآخذ لكن يقول له الإمام ~~إن رجعت قبل سنة فلا شيء عليك وإن PageV03P304 مضت سنة وضعت عليك الجزية ~~وصرت ذميا فإن ذهب قبل مضي السن وإلا صار راضيا بالذمة ويصير ذميا ~~PageV03P305 # PageV03P306 # | باب أخذ الجزية # وحكم المرتدين أما حكم الجزية فنقول إن أخذ الجزية وعقد الذمة مشروع في ~~حق جميع الكفار إلا في حق مشركي العرب والمرتدين فإنه لا يقبل منهم الجزية ~~كما لم يشرع فيهم الاسترقاق # فأما في حق أهل الكتاب فلقوله تعالى @QB@ هم المعتدون @QE@ # وأما في حق العجم فبحديث عمر رضي الله عنه أن فتح سواد العراق وضرب ~~الجزية على جماعتهم ووضع الخراج على أراضيهم # ثم الجزية إنما تشرع في حق المقاتلين من الرجال العقلاء الأحرار الأصحاء ~~دون النساء والصبيان والمجانين والأرقاء لأنها تجب على من يجب عليه القتل # ثم الجزية على التفاوت في حق الموسر المكثر في كل سنة ثمانية وأربعون ~~درهما # وفي حق المتوسط أربعة وعشرون # وفي حق الفقير المعتمل أعني القادر على العمل والكسب اثنا عشر درهما حتى ~~لا يجب على الزمن والأعمى والشيخ الفاني إذا لم يكونوا أغنياء وإذا ~~PageV03P307 كانوا أغنياء فكذلك في ظاهر الرواية لأن هؤلاء ليسوا من التقل # وعن أبي يوسف ms614 في رواية أنه يجب على الأغنياء منهم # وعلى هذا في التغلبي الفقير الذي لا يقدر على العمل لا شيء عليه لأن ~~الصدقة المضاعفة جزية حقيقة # وكذلك إن مرض الذمي أكثر السنة لا تجب الجزية لأن الصحة شرط # وكذلك أهل الصوامع والرهابين والسياحون يؤخذ منهم الخراج إذا كانوا ممن ~~يقدرون على العمل # وعن محمد أنه لا خراج عليهم لأنهم لا يقتلون إذا لم يكن منهم شر ظاهر فلا ~~تؤخذ منهم الجزية ثم الجزية تجب زجرا لهم عن الكفر في المستقبل عند أبي ~~حنيفة حتى تؤخذ منهم الجزية في السنة التي يعقد فيها الذمة # وإذا مضت السنة لا يؤخذ منهم الجزية في السنة التي يعقد فيها الذمة # وإذا مضت السنة لا يؤخذ لما مضى # وعندهما تؤخذ ما دام ذميا لما مضى # ولقب المسألة أن الموانيد هل تؤخذ أم لا فعنده لا تؤخذ خلافا لصاحبيه # وأما إذا أسلم الذمي أو مات تسقط الجزية عندنا خلافا للشافعي والمسألة ~~معروفة # وأما حكم أهل الردة فنقول لهم أحكام من ذلك أن الرجل المرتد يقتل لا ~~محالة إذا لم يسلم ولا يسترق لكن المستحب أن يعرض عليه الإسلام أولا فإن ~~أسلم وإلا PageV03P308 فيقتل من ساعته إذا لم يطلب التأجيل # فأما إذا طلب التأجيل إلى ثلاثة أيام لينظر في أمره فإنه يؤجل ولا يزاد ~~عليه # ولكن مشايخنا قالوا الأولى أن يؤجل ثلاثة أيام ويحبس ويعرض عليه الإسلام ~~فإذا وقع اليأس فحينئذ يقتل # فأما المرأة فلا تقتل عندنا # خلافا للشافعي ولكنها تحبس وتجبر على الإسلام وتضرب في كل ثلاثة أيام إلى ~~أن تسلم # وكذا الجواب في الأمة إلا أن الأمة تحبس في بيت المولى لأن ملكه قائم ~~بخلاف المرتدة المنكوحة فإن النكاح قد بطل بالردة # ولو لحقت بدار الحرب ثم ظهر المسلمون عليهم لهم أن يسترقوا المرتدة دون ~~المرتد # فأما الصبي العاقل إذا ارتد فردته صحيحة عند أبي حنيفة و محمد كإسلامه # وعند أبي يوسف إسلام صحيح دون ارتداده # وعند الشافعي لا يصح كلاهما والمسألة معروفة # لكن لا يقتل ms615 ويعرض عليه الإسلام ولكن لا يحبس ولا يضرب وإذا بلغ الآن ~~يعرض عليه الإسلام جبرا ويحبس ويضرب لكن لا يقتل لأنه لا يجب القتل بهذه ~~الردة # وعلى هذا الصبي إذا حكم بإسلامه تبعا لأبويه ثم بلغ كافرا ولم يسمع منه ~~الإقرار بعد البلوغ فإنه يجبر على الإسلام ولكن لا يقتل أيضا فأما إذا سمع ~~منه الإقرار بعد البلوغ يقتل إذا ارتد # والسكران إذا ارتد في حال ذهاب عقله فالقياس أن تصح ردته في حق الأحكام ~~وفي الاستحسان لا تصح # وإن ذهب عقله بسبب PageV03P309 البرسام والإغماء فارتد في تلك الحالة لا ~~تصح ردته قياسا واستحسانا لأن الكفر لا يصح بدون القصد # ومنها حكم مال المرتد وتصرفاته قال أبو حنيفة إنه موقوف فإن مات أو قتل ~~على ردته أو لحق بدار الحرب بطل جميع ذلك إلا أن يدعي ولد جارية له فيثبت ~~نسبه وتصير الجارية أم ولد له # وإن أسلم صح ذلك كله لأن ماله موقوف عنده بين أن يصير لورثته من وقت ~~الردة وبين أن يبقى له إذا أسلم فالتصرفات المبنية عليه كذلك # وعند أبي يوسف تصرفاته صحيحة مثل تصرف الصحيح # وعند محمد تصرفاته مثل تصرف المريض لا تصح تبرعاته إلا من الثلث لأن ~~عندهما ملكه باق بعد الردة وإنما يزول بالموت والقتل وإلحاق بدار الحرب # وأما حكم مال المرتدة وتصرفاتها فمثل قولهما في المرتد عند أبي حنيفة ~~لأنها لا تقتل # ومنها حكم ميراث المرتد وإذا مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وترك ماله في ~~دار الإسلام قال أبو حنيفة فما اكتسبه في حال الإسلام # فهو ميراث لورثته المسلمين وما اكتسبه في حال الردة فهو فيء # وعندهما الكل ميراث # ثم عندهما يعتبر حال الوارث وقت الموت والقتل دون الردة فإن كان مسلما ~~حرا يرث وإلا فلا # وعن أبي حنيفة روايتان في رواية يعتبر حال الردة لا غير # وفي رواية يعتبر حال الردة والدوام إلى وقت الموت والقتل # PageV03P310 وكذلك إذا لحق بدار الحرب فإنه يورث ماله لأن اللحاق بدار ~~الحرب بمنزلة ms616 الموت # لكن هل يشترط قضاء القاضي بلحاقه ففيه روايتان # ولكن القاضي يحكم بعتق أمهات أولاده ومدبريه # وأما المكاتب فإذا أدى بدل الكتابة إلى ورثته عتق ويكون الولاء للمرتد ~~ويقوم الورثة مقامه في حق قبض بدل الكتابة كما إذا مات المولى وترك مكاتبا # ولو أن المرتد بعدما لحق بدار الحرب عاد إلى دار الإسلام مسلما فإن كان ~~قبل قضاء القاضي بلحاقه فما له على حاله ولم يعتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات ~~أولاده # وإن كان بعد القضاء فما وجد من ماله في يد وارثه بحاله فهو أحق به كأنه ~~وهب منه وله أن يرجع # وما زال عن ملكه بالتمليك أو بالأكل فلا رجوع فيه # ولا سبيل له على أمهات الأولاد والمدبرين ولا يفسخ عتقهم لأنه لا يحتمل ~~الفسخ وإن وجد بدل الكتابة في يد الورثة يأخذه وإلا فلا شيء على الورثة ~~PageV03P311 # PageV03P312 # | باب أحكام البغاة # قال إذا خرج طائفة على الإمام على التأويل وخالفوا الجماعة فإن لم يكن ~~لهم منعة فللإمام أن يأخذهم ويحبسهم حتى يحدثوا توبة # وإن كانت لهم منعة فإنه يجب على الذين لهم قوة وشوكة أن يعينوا إمام أهل ~~العدل ويقاتلوهم حتى يهزموهم ويقتلوهم # وبعد الانهزام يقتلون مدبريهم وأسرائهم ويجهزون على جريحهم # وأصله قوله تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ # وإن عفا الإمام عن أسرائهم فلا بأس به أيضا # وإن لم يكن لهم منعة ينحازون إليها فليس للإمام أن يقتل أسراهم ولا ~~مدبريهم ولكن يحبسهم حتى يحدثوا توبة # ثم يخلى سبيلهم # ثم بعد التوبة ما أخذ الإمام من أموالهم وسلاحهم وهو قائم يرد إليهم # وما استهلكوه فلا ضمان عليهم # وكذا في جانب أهل البغي إذا أتلفوا أموال أهل العدل # PageV03P313 وأصله حديث الزهري أنه قال وقعت الفتنة فاجتمع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون على أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو ~~هدر وكل ما أتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه وكل فرج استبيح ms617 بتأويل القرآن ~~فلا حد فيه وما كان قائما يرد # وهذا إذا أتلفوا في حال التجبر والمنعة # فأما إذا أتلفوا مالهم ونفوسهم قبل ظهور المنعة أو بعد الانهزام فإنهم ~~يضمنون لأنهم من أهل دار الإسلام # وهذا جواب الحكم وإنما نعني به أن يضمن كل واحد من الفريقين للآخر ما ~~أتلف من الأنفس والأموال لكونها معصومة في هذه الحالة إلا بطريق الدفع # ثم كل من لا يباح قتله من أهل الحرب لا يباح قتله من أهل البغي إلا إذا ~~وجد القتال من العبيد والنسوان والشيوخ فيحنئذ يقتلون في حالة القتال # وبعد الانهزام لا يباح # ويكره أن يبعث برؤوس البغاة أو الحربى إلى الآفاق إلا إذا كان في ذلك وهن ~~لهم فلا بأس به # ثم قتلى أهل العدل شهداء يفعل بهم مثل ما يفعل بالشهداء يكفنون في ثيابهم ~~ولا يغسلون ويصلى عليهم # فأما قتلى أهل البغي فلا يصلى عليهم سواء كان لهم منعة أو لم يكن وهو ~~الصحيح # ولكن يغسلون ويكفنون ويدفنون لأن هذا من شيمة الموتى # وأما قضاء قاضي أهل البغي بشهادة أهل البغي فلا يصح لاحتمال أنه قضى بما ~~هو باطل عندنا لأنهم يستحلون أموالنا ودماءنا ولا يقبل قاضي أهل العدل كتاب ~~قاضيهم لما ذكرنا من الاحتمال # PageV03P314 وإذا تابوا ورجعوا ينظر الإمام في قضاياه فإن قضى بما هو ~~الحق بشهادة أهل العدل ينفذ وإلا فيرد الكل # وأما إذا نصبوا قاضيا من أهل العدل فإن قضاءه نافذ لأن لهم شوكة وقوة ~~وأمكن للقاضي تنفيذ قضاياه بقواهم والله أعلم PageV03P315 # PageV03P316 # | كتاب الشرب # في هذا الكتاب فصلان أحدهما في أحكام الشرب # الثاني في أحكام الأراضي # أما الأول فنقول إن المياه أنواع أربعة ماء مملوك وهو ما أحرز في الأواني # وحكمه حكم سائر الأملاك ليس لأحد فيه حق ولا يحل لأحد أن يأخذه ولا أن ~~يشربه إلا عند الضرورة القاتلة بأن أصابه العطش على وجه يهلك فيباح له ~~الأخذ والشرب ولو منع صاحبه له أن يقاتله بالسلاح حتى يتمكن من تناوله بقدر ~~ما يدفع به عطشه ms618 إذا كان معه فضل ماء عن حاجته الماسة # وفي الطعام يباح له أن يأخذ جبرا وقهرا ولكن لا يقاتل بالسلاح كما قال ~~بعض المشايخ # وقال بعضهم هذا في البئرالخاص والنهر الخاص فإن حق الشفة ثابت لكل الناس ~~فمن منع حقه له أن يقاتل معه # فأما في الماء المملوك فعند الضرورة القاتلة يباح له الأخذ قهرا لكن لا ~~يقاتل كما في الطعام # PageV03P317 والثاني الماء الذي يكون في البئر والحوض والعين المملوكة له ~~فهو حق خاص له كالمملوك لكن لعامة الناس حق الشفة من هذا الماء حتى يشرب ~~بنفسه ويأخذ الماء لنفسه ولمواشيه وليس لصاحب الماء حق المنع وهو معنى قوله ~~عليه السلام الناس شركاء في الثلاث في الماء والكلأ والنار # ولكن لو أراد أحد أن يسقي زرعه من ذلك الماء لا يجوز له ذلك ويمنعه ~~السلطان عنه # لأن هذا يبطل حقه لأنه لو أطلق هذا لشاركه فيه كل من يمكنه سقي أرضه منه ~~فيبطل حقه أصلا # والثالث أن يكون نهرا مشتركا بين جماعة محصورة حتى يثبت الشفعة بسبب ~~الشركة فيه كان لهؤلاء الشركاء حق السقي بقدر شركتهم في النهر وليس لغيرهم ~~حق السقي للمزارع والأشجار إنما لهم حق الشفة # ولو أراد واحد من الشركاء أن يكري نهرا صغيرا ويأخذ الماء من النهر ~~المشترك فيسوق إلى أرض أحياها ليس لها منه شرب ليس له ذلك إلا برضا الشركاء # وكذلك إذا أراد أن ينصب عليه رحى ليس له ذلك إلا برضا الشركاء لأن بقعة ~~الرحى حق وملك لجماعتهم فإذا بنى اختص بتلك البقعة وانقطع حق الشركاء عنها ~~فيمنع # أما إذا كان موضع الرحى ملكه موليس فيه ضرر بالشركاء بأن كان الماء يدير ~~الرحى ويجري الماء على سننه في النهر فليس لهم حق المنع لأن الماء مشترك ~~بينهم ولكل واحد منهم أن ينتفع بحقه على وجه لا يتضرر به شركاؤه # فأما إذا كرى نهرا من هذا النهر وعرج الماء حتى يصل إلى الرحى ~~PageV03P318 المملوكة له في أرضه فيدير رحاه ثم يجري النهر من أسفله ms619 ليس له ~~ذلك لأن فيه ضررا بالشركاء بقطع الماء عن سننه فيتأخر وصول حقهم إليهم ~~وينتقص في الجملة أيضا # وكذا الجواب في نصب الدالية والسانية # والرابع الأنهار العظام كالفرات والدجلة والجيحون وغيرها فلا حق لأحد ~~فيها على الخصوص بل هو حق العامة فكل من يقدر على سقي أراضيه منها فله ذلك # وكذا نصب الرحى والدالية ونحو ذلك # وهذا إذ لم يكن فيه ضرب بالنهر العظيم أما إذا كان فيه ضرب فيمنع عن ذلك # ثم كري الأنهار العظام على السلطان من مال بيت المال لأن منفعتها ترجع ~~إلى عامة الناس فيكون مؤونة ذلك في مال العامة وهو مال بيت المال # وأما كري النهر المشترك بين أقوام معلومين فعليهم واختلفوا في كيفية ذلك ~~قال أبو حنيفة عليهم جميعا أن يكروا من أعلاه فإذا جاوز أرض رجل واحد دفع ~~عنه حصته يكرن الكرى على من بقي # وقال أبو يوسف و محمد الكري عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب ~~والأرض # PageV03P319 وبيان ذلك أن النهر إذا كان بين عشرة ولكل واحد منهم عليه ~~أراض على السواء فإن الكري من فوهة النهر إلى أن يجاوز شرب أولهم بينهم على ~~عشرة أسهم على كل واحد منهم العشر فإذا تجاوز شرب الأول خرج هو من الكري ~~ويكون الكري على الباقين على تسعة أسهم فإذا تجاوز شرب الثاني سقطت عنه ~~النفقة ويكون الكري على الباقين على ثمانية أسهم على هذا الترتيب # وقالا إن المؤونة بينهم على عشرة أسهم من أول النهر إلى آخره # فهما يقولان إن لصاحب الأعلى منفعة في حفر الأسفل فإنه مسيل مائة كما أن ~~لصاحب الأسفل منفعة في الأعلى ثم حفر الأعلى مشترك فكذلك الأسفل # و أبو حنيفة يقول إن فوهة النهر مشتركة لا يتوصل أحدهم إلى الانتفاع ~~بشربه إلا بحفرها # وكذا حفر ما بعدها فإذا تجاوز شرب أحدهم فلا حق له فيحفر ما بعد أرضه لأن ~~ذلك ملك الباقي لا ملكه إنما له حق تسييل الماء فيه فتكون المؤونة على ~~المالك لا على ms620 صاحب الحق كما في مسيل الماء على سطع مملوك لغيره # وإذا كان نهر لرجل بين أراض فاختلفوا في المسناة قال صاحب الأرض هي ملكي ~~وقال صاحب النهر هي ملكي ولا يعرف أن المسناة في يد من هي وفي تصرف من هي ~~قال أبو حنيفة هي ملك صاحب الأرض حتى إن له أن يغرس فيها ويزرع ويمنع صاحب ~~النهر عن إلقاء الطين فيها وعن المرور فيها إلا أنه ليس له أن يحفر المسناة ~~فيسيل ماء النهر في غير موضعه فيكون حق صاحب النهر في إمساك الماء لا غير # وعلى قولهما إنما هي ملك صاحب النهر # ومن مشايخنا من قال إن هذا الخلاف مبني على أن النهر هل له حريم أم لا ~~فإن كرى رجل نهرا في أرض موات بإذن السلطان فعند PageV03P320 أبي حنيفة ليس ~~له حريم # وعندهما له حريم فكان الظاهر شاهدا لصاحب النهر عندهما وليس بشاهد له عند ~~أبي حنيفة # لكن أهل التحقيق من مشايخنا قالوا لا خلاف أن للنهر حريما في أرض موات ~~فإن النبي عليه السلام جعل للبئر حريما فيكون جعله ذاك جعلا للنهر حريما ~~بطريق الأولى لشدة حاجة النهر إلى الحريم # ولكن الخلاف هاهنا فيما إذا لم يعرف أن المسناة في يد صاحب النهر بأن ~~كانت متصلة بالأراضي مساوية لها ولم تكن أعلى منها فالظاهر شاهد أنها من ~~جملة أراضيه إذ لو لم تكن هكذا لكانت أعلى لإلقاء الطين فيها ونحو ذلك # وعندهما الظاهر شاهد لصاحب النهر لكونه حريما له فوقع الكلام بينهم في ~~الترجيح # ثم الشرب الخاص أو المشترك لا يجوز بيعه وهبته ونحو ذلك إلا الوصية # ويجري فيه الإرث لأنه ليس بعين مال بل هو حق مالي # فأما إذا باع تبعا لأرضه جاز ويصير الشرب لصاحب الأرض وإنما يدخل الشرب ~~إذا ذكره صريحا في البيع أو يذكر إني بعت الأرض بحقوقها أو بمرافقها أو بكل ~~قليل وكثير هو لها داخل فيها وخارج منها من حقوقها فحينئذ يدخل # فأما في الإجارة فيدخل الشرب من غير ذكر ms621 لأن الانتفاع بالأرض المستأجرة ~~لا يكون إلا بالماء بخلاف البيع # أما أحكام الأراضي # فهي أنواع وأرض مملوكة عامرة لا يجوز لأحد التصرف فيها والانتفاع بها إلا ~~برضا صاحبها # والثانية أرض خراب انقطع ماؤها وهي ملك صاحبها لا تزول PageV03P321 عنه ~~إلا بإزالته وتورث عنه إذا مات # وهذا إذا عرف صاحبها # وإن لم يعرف فحكمها حكم اللقطة # الثالثة الأرض المباحة وتسمى الموات وهي نوعان أحدهما ما يكون تبعا لبعض ~~القرى مرعى لمواشيهم ومحتطبا لهم فهي حقهم لا يجوز للإمام أن يقطعها من أحد ~~لأن في ذلك ضررا بهؤلاء # ولكن ينتفع بالحطب والقصب التي فيها هؤلاء وغيرهم وليس لهم أن يمنعوها عن ~~غيرهم لأنها ليست بملك لهم # والحد الفاصل أن يسمع صوت الرجل من أدنى الأرض المملوكة إليه فما لم يسمع ~~صوته فيه فهي ليست بتابعة لقريتهم # والنوع الثاني ما لا يكون تبعا لقرية من القرى فهي على الإباحة من أحياها ~~بإذن الإمام فعند أبي حنيفة تكون ملكا له وعندهما بغير إذن الإمام تصير ~~ملكا له ويصير هو أحق بها من غيره ملكا # والإحياء أن يبني ثمة بناء # أو يحفر نهرا أو يجعل للأراضي مسناة ونحو ذلك # أما إذا وضع أحجارا حولها وجعل ذلك حدا فإنه لا تصير ملكا له ولكن يكون ~~هو أحق بالانتفاع بها بسبق يده على ما روي مني مناخ من سبق # ثم في الأراضي المملوكة لا شركة لأحد في الحطب والقصب منها وإنما لهم حق ~~في الكلأ وليس لأربابها منع الغير عن ذلك للحديث الذي روينا # ولو منع عن الدخول يقول له أخرج الكلأ إلى الطالب وإلا فاتركه حتى يدخل ~~فيحصد بنفسه # وهكذا المروج المملوكة والأجمة المملوكة في حق الكلأ والسمك لا في الحطب ~~والقصب # PageV03P322 ثم إذا حفر نهرا هل له حريم عند بعض المشايخ على الخلاف الذي ~~ذكرنا في المسناة # وعند بعضهم له حريم بقدر ما يحتاج إليه بالاتفاق لإلقاء الطين ونحوه # واختلف أبو يوسف و محمد في مقداره قال أبو يوسف قدر عرض نصف النهر من هذا ms622 ~~الجانب وقدر النصف من الجانب الآخر # وقال محمد قدر عرض جميع النهر من كل جانب # وكذا الاختلاف في الحوض # فأما حريم بئر العطن فأربعون ذراعا بالإجماع # وحريم العين خمسمائة ذراع من كل جانب بالإجماع # واختلفوا في بئر الناضح قال أبو حنيفة أربعون من كل جانب # وقالا ستون ذراعا PageV03P323 # PageV03P324 # | كتاب الأشربة # قال يحتاج إلى تفسير أسماء الأشربة المحرمة في الجملة وإلى بيان أحكامها # أما الأسماء فثمانية الخمر والسكر ونقيع الزبيب ونبيذ التمر والفضيخ ~~والباذق والطلاء ويسمى المثلث والجمهوري ويسمى أبو يوسفي # أما الخمر فهو اسم للنيء من ماء العنب بعدما غلي واشتد وقذف بالزبد وسكن ~~عن الغليان وصار صافيا وهذا عند أبي حنيفة # وقال أبو يوسف و محمد إذا غلي واشتد فهو خمر وإن لم يسكن عن الغليان # وأما السكر فهو النيء من ماء الرطب بعدما غلي واشتد وقذف بالزبد وسكن ~~غليانه عنده وعندهما إذا غلي ولم يسكن غليانه # وأما نقيع الزبيب فهو الزبيب إذا نقع في الماء حتى خرجت حلاوته إلى الماء ~~من غير طبخ # وأما نبيذ التمر فيقع على الماء الذي نقع فيه التمر فخرجت حلاوته ثم اشتد ~~وغلي وقذف بالزبد وهذا الأسم يقع على المطبوخ والنيء منه # PageV03P325 وأما الفضيخ فهو البسر إذا خرج منه الماء وغلي واشتد وقذف ~~بالزبد وذلك بأن يكسر ويدق يسمى فضيخا لأنه يفضخ أي يكسر ويرض # وأما الباذق فهو اسم لما طبخ أدنى من ماء العنب حتى ذهب أقل من الثلثين ~~سواء كان أقل من الثلث أو النصف أو طبخ أدنى طبخه بعدما صار مسكرا وسكن عن ~~الغليان # وأما الطلاء فهو اسم للمثلث وهو المطبوخ من ماء العنب بعدما ذهب ثلثاه ~~وبقي الثلث وصار مسكرا # وأما الجمهوري فهو الطلاء الذي يلقى فيه الماء حتى يرق ويعود إلى المقدار ~~الذي كان في الأصل ثم طبخ أدنى طبخه وصار مسكرا وهذا بيان الأسماء # أما بيان الأحكام فنقول أما الخمر فلها أحكام ستة الأول تحريم شرب قليلها ~~وكثيرها # ويحرم الانتفاع بها للتداوي وغيره # لكن عند أبي حنيفة ms623 ما لم تسكن من الغليان يباح شربها وعندهما إذا صار ~~مسكرا يحرم شربه وإن لم يسكن من الغليان قال عليه السلام حرمت الخمر لعينها ~~قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب # والثاني تكثير جاحد حرمتها لأن حرمتها ثبتت بنص الكتاب # والثالث يحرم تمليكها وتملكها بسبب الملك من البيع والهبة وغيرهما مما ~~للعباد فيه صنع # والرابع هي نجسه نجاسة غليظة حتى إذا أصاب الثوب أكثر PageV03P326 من قدر ~~الدرهم يمنع جواز الصلاة لقوله تعالى @QB@ رجس من عمل الشيطان @QE@ # والخامس يجب الحد بشرب قليلها وكثيرها بإجماع الصحابة عليه # والسادس يجب فيه الحد مقدرا بثمانين سوطا في حق الأحرار وفي حق العبيد ~~نصف ذلك # وأما حكم السكر ونقيع الزبيب والتمر من غير طبخ والفضيخ والباذق فواحد ~~وهو أنه يحرم شرب قليلها وكثيرها لكن هذه الحرمة دون حرمة الخمر حتى إن من ~~جحد حرمة هذه الأشربة لا يكفر بخلاف الخمر # وكذا لا يجب الحد بشرب قليلها وإنما يجب الحد بالسكر # وقال بعض الناس بإباحة هذه الأشربة مثل بشر المريسي وغيره لورود الأخبار ~~في إباحة شربها # واختلفت الروايات في النجاسة ففي رواية عن أبي حنيفة أنه نجس العين ~~كالخمر ويمنع من جواز الصلاة ما كان مقدرا بأكثر من قدر الدرهم وفي رواية ~~ظاهر # وعن أبي يوسف أنه اعتبر فيه الكثير الفاحش # أو ما بيع هذه الأشربة وتمليكها فجائز عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف و محمد لا يجوز ذلك فهما يقولان إن المال ما يباح الانتفاع ~~به PageV03P327 حقيقة وشرعا وهذه الأشربة لا يباح شربها ولا الانتفاع بها ~~شرعا فلا تكون مالا كالخمر # أبو حنيفة يقول إن الأخبار تعارضت في هذه الأشربة في الحل والحرمة فقلنا ~~بحرمة الشرب احتياطا ولا تبطل المالية الثابتة في الحالة الأولى احتياطا ~~لأن الاحتياط لا يجري في إبطال حقوق الناس # وأما حكم الطلاء وحكم مطبوخ التمر والزبيب أدنى طبخ على السواء فالقليل ~~منه حلال ظاهر والمسكر حرام وهو القدح الذي يسكر # فإذا سكر يجب عليه الحد # ويجوز بيعه وتمليكه ويضمن متلفه وهذا في ms624 قول أبي حنيفة و أبي يوسف # وعن محمد روايتان في رواية أنه حرام شربه لكن لا يجب الحد ما لم يسكر وهو ~~قول الشافعي # وفي رواية قال لا أحرمه ولكن لا أشرب منه والصحيح قولهما باتفاق عامة ~~الصحابة على إباحة شربه حتى إن عند أبي حنيفة هذا من علامة مذهب السنة ~~والجماعة حتى سئل عنها فقال السنة أن تفضل الشيخين وتحب الختنين إلى أن قال ~~ولا تحرم نبيذ الجر # ثم ما سوى هذه الأشربة مما يتخذ من الحنطة والشعير والذرة والسكر ~~والفانيذ والعسل والتين فهي مباحة وإن سكر منها ولا حد على من سكر منها هذا ~~هو الصحيح من الرواية لأن هذه من جملة الأطعمة ولا عبرة بالسكر فإن في بعض ~~البلاد قد يسكر المرء من الخبز ونحوه والبنج يسكر ولبن الرمكة يسكر # PageV03P328 وروى الحسن عن أبي حنيفة أن المسكر منه حرام كما في المثلث ~~ولكن إذا سكر منه لا حد فيه بخلاف المثلث # ثم حد السكر الذي يتعلق به وجوب الحد والحرمة عند أبي حنيفة أن يزول عقله ~~بحيث لا يفهم شيئا # وعندهما إذا كان غالب كلامه الهذيان # فما قاله أبو حنيفة غاية السكر فاعتبر الكمال في درء الحد ولو كان الخمر ~~فيها حموضة غالبة وفيها طعم المرارة لكنه مغلوب فإنه لا يحل ما لم يزل من ~~كل وجه # وهما اعتبرا الغالب فيحل عندهما # ويحرم على الأب أن يسقي الصبيان خمرا وعليه الإثم في الشرب # وكذلك لو سقى الدواب حتى سكرت ثم ذبحها لا يحرم أكل لحمها # ولو نقعت فيها الحنطة ثم غسلت حتى زال طعمها ورائحتها يحل أكلها # ولو ألقى في الخمر علاجا من الملح والمسك والبيض والخل حتى صارت حامضا ~~يحل شربها عندنا وصارت خلا # وعند الشافعي لا يحل # ولقب المسألة أن تحليل الخمر بالعلاج هل يباح أم لا ولو نقل الخمر من ~~الظل إلى الشمس ومن الشمس إلى الظل حتى تصير حامضا تحل عندنا وللشافعي فيه ~~قولان والمسألة معروفة # والله أعلم PageV03P329 # PageV03P330 # | كتاب الحظر والإباحة # سمى محمد ms625 بن الحسن رحمه الله ومشايخنا هذا الكتاب # | كتاب الاستحسان # لما فيه من المسائل التي استحسنها العقل والشرع # والشيخ أبو الحسن الكرخي سماه كتاب الحظر والإباحة لما فيه من بيان أحكام ~~الحظر والإباحة والكراهة والندب على الخصوص # وبدأ الكتاب بإباحة المس والنظر إلى الرجال والنساء فنقول النسوان على ~~أربعة أنواع نوع منها الزوجات والمملوكات بملك اليمين # ونوع منها الأجنبيات وذوات الرحم التي لا يحرم نكاحهن # ونوع آخر ذوات الرحم المحرم والمحارم التي لا رحم لها كالمحرمة بالرضاع ~~والصهرية # ونوع آخر مملوكات الغير # أما النوع الأول فيحل للزوج وللمالك النظر والمس من قرنها إلى قدمها عن ~~شهوة ويحل الاستمتاع في الفرج وما دون الفرج إلا في حالة الحيض فإنه لا ~~يباح الوطء في هذه الحالة ما لم تطهر # وهل يباح الجماع فيما دون الفرج قال أبو حنيفة و أبو يوسف لا PageV03P331 ~~يباح الاستمتاع إلا فوق الإزار # وقال محمد يجتنب شعار الدم ويحل له ما وراء ذلك من غير إزار # واختلف المشايخ في تفسير قول أبي حنيفة و أبي يوسف ما فوق الإزار بعضهم ~~قالوا أراد ما فوق السرة من البطن ونحوه ولا يباح ما دون السرة إلى الركبة # وقال بعضهم أراد به أنه يحل الاستمتاع مع الإزار لا مكشوفا # وكذا لا يحل الاستمتاع بالدبر عند عامة العلماء # وقال بعض أصحاب الظواهر يباح # والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون @QE@ @QB@ إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ # من غير فصل إلا أن حالة الحيض صارت مستثناة لقوله تعالى @QB@ ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى @QE@ # وصار الاستمتاع بالدبر مستثنى بأجماع الصحابة وبحديث علي رضي الله عنه أن ~~النبي عليه السلام قال من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو أتى كاهنا فصدقه ~~فيما يقول فهو كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم # وأما النظر إلى عين الفرج فمباح أيضا لأن الاستمتاع مباح فالنظر أولى لكن ~~ليس من الأدب النظر إلى فرج نفسه أو إلى فرجها # وأصل ذلك ms626 ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما نظرت إلى ما منه وما نظر إلى ما مني # وأما النوع الثاني وهو المحارم من ذوات الرحم والمحارم التي لا والركبة ~~وإلى البطن والظهر ويباح النظر إلى ما سوى ذلك من الشعر والصدر والساعدين ~~والساقين ونحوها لقوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن @QE@ رحم لها من ~~الأجنبيات فنقول PageV03P332 النظر حرام إلى هؤلاء إلى ما بين السرة @QB@ ~~إلا لبعولتهن @QE@ # ولكن هذا إذا كان غالب رأيه أنه لا يشتهي # فأما إذا كان غالب حاله أنه يشتهي فلا يباح له النظر # وما عرفت من الجواب في حق النظر فهو الجواب في حق المس أنه لا يباح له مس ~~الأعضاء التي لا يباح له النظر إليها ويباح مس الأعضاء التي يباح له النظر ~~إليها # وهذا إذا كانت الأعضاء مكشوفة # فأما إذا كانت مع الثياب واحتاج ذو الرحم المحرم إلى مس هذه الأعضاء ~~الأربعة وراء الثوب للإركاب والإنزال والوضع في القبر واللحد فلا بأس بذلك ~~إذا كان لا يشتهي لأجل الحاجة # وأما النوع الثالث وهو مملوكات الغير فحكمها وحكم ذوات الرحم المحرم في ~~حرمة النظر والمس سواء # وأما النوع الرابع وهو الأجنبيات وذوات الرحم بلا محرم فإنه يحرم النظر ~~إليها أصلا من رأسها إلى قدمها سوى الوجه والكفين فإنه لا بأس بالنظر ~~إليهما من غير شهوة فإن كان غالب رأيه أنه يشتهي يحرم أصلا # وأما المس فيحرم سواء عن شهوة أو عن غير شهوة وهذا إذا كانت شابة # فإن كانت عجوزا فلا بأس بالمصافحة إن كان غالب رأيه أنه لا PageV03P333 ~~يشتهي # ولا تحل المصافحة إن كانت تشتهي وإن كان الرجل لا يشتهي # فإن كان عند الضرورة فلا بأس بالنظر وإن كان يشتهي كالقاضي والشاهد ينظر ~~إلى وجهها عند القضاء وتحمل الشهادة أو كان يريد تزوجها لأن الغرض ليس هو ~~اقتضاء الشهوة على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال للمغيرة بن شعبة لو ~~نظرت إليها لأحرى أن يؤدم بينكما ms627 # وأما النظر إلى القدمين هل يحرم ذكر في كتاب الاستحسان هي عورة في حق ~~النظر وليس بعورة في حق الصلاة # وكذا ذكر في الزيادات إشارة إلى أنها ليست بعورة في حق الصلاة # وذكر ابن شجاع عن الحسن عن أبي حنيفة أنها ليست بعورة في حق النظر كالوجه ~~والكفين # وأما الرجال في حق الرجال فيباح لكل واحد النظر إلى الآخر سوى ما بين ~~الركبة إلى السرة # والركبة عورة عندنا خلافا للشافعي والسرة ليست بعورة عندنا وعنده عورة # وكذلك النساء في حق النساء يباح النظر إلى جميع الأعضاء سوى ما بين ~~الركبة إلى السرة # وما يباح النظر يباح المس من غير شهوة # ولا يباح المس والنظر إلى ما بين السرة والركبة إلا في حالة الضرورة بأن ~~كانت المرأة ختانة تختن النساء أو كانت تنظر إلى الفرج لمعرفة البكارة أو ~~كان في موضع العورة قرح أو جرح يحتاج إلى التداوي وإن كان لا يعرف ذلك إلا ~~الرجل يكشف ذلك الموضع الذي فيه جرح وقرح فينظر إليه ويغض البصر ما استطاع # PageV03P334 وكذا يباح للنساء النظر إلى الرجال إلا فيما بين السرة إلى ~~الركبة لأن هذا ليس بعورة فإن الرجال قد يكونون في إزار واحد في الأسواق ~~ولم ينكر عليهم أحد PageV03P335 # PageV03P336 # | باب آخر قال رجل رأى # إنسانا قتل أباه عمدا بالسلاح أو أقر عنده ثم قال القاتل إنما قتلته لأنه ~~قتل وليي عمدا أو أنه ارتد عن الإسلام ولم يعرف الابن ذلك إلا بدعواه فإنه ~~يباح له أن يقتص منه لا يقبل قوله لأن القصاص ثبت عنده لوجود القتل العمد ~~ظاهرا بالعيان أو بالإقرار فإن الإقرار حجة بنفسه وقول القائل يحتمل الصدق ~~والكذب فلا يعتبر إلا بحجة # ولو شهد عنده رجلان عدلان إن هذا الرجل قتل أباك عمدا بالسلاح فإنه لا ~~يباح له أن يقتله لأن قول الشاهدين لا يصير حجة بدون قضاء القاضي بخلاف ~~الإقرار والعيان # ولو شهد عند الابن شاهدان على دعوى القاتل أنه قتله بحق ينظر إن كان بحال ~~لو شهدا عند ms628 القاضي فالقاضي يقضي بشهادتهما فإنه لا يتعجل بالقتل بل يتوقف ~~إلى أن يشهدا عند القاضي # وإن كان بحال لا يقبل القاضى قولهما يباح له أن يقتله للحال بيانه إذا ~~كان الشاهدان محدودين في القذف أو فاسقين أو النساء وحدهن فالقاضي لا يقضي ~~بقولهم ويباح له أن يقتله للحال # وإن كانا رجلين عدلين يتوقف # PageV03P337 وكذلك في الشاهد الواحد يتوقف # وروي عن محمد في المحدودين أحب إلي أن يتوقف لأن القاضي ربما يقبل ~~شهادتهما على رأي الشافعي ويكون اجتهاده يفضي إليه ويراه حقا وصوابا وقضاء ~~القاضي في فصل مختلف فيه جائز # وكذلك في الفاسقين والنساء وحدهن يجب أن يكون الجواب كذلك عنده لأن ذلك ~~فصل مختلف فيه أيضا # وكذلك الجواب فيما إذا رأى إنسانا أخذ مال أبيه أو أقر عنده ثم قال كان ~~ذلك عنده وديعة لي فأخذته أو كان لي عليه دين فاقتضيته فله أن يأخذه # ولو شهد رجلان عنده بذلك ليس له أن يأخذ لما قلنا # ولو أن القاضي إنما قضى في فصل مجتهد فيه وهو من أهل الاجتهاد برأيه ~~والمقضى عليه فقيه مجتهد يرى بخلاف ما يقضي به القاضي فإنه يجب عليه أن ~~يترك رأيه برأي القاضي سواء كان ذلك من باب الحل أو الحرمة أو الملك أو ~~الطلاق أو العتاق ونحوه لأن قضاء القاضي في فصل مجتهد فيه ينفذ بإجماع ~~الأمة لأن رأيه ترجح بولاية القاضي وهذا قول محمد # وكذا قال أبو يوسف فيما ليس من باب الحرمة فأما إذا كان من باب الحرمة ~~فيتبع رأي نفسه احتياطا في باب الحرمة بيانه رجل قال لامرأته أنت طالق ~~ألبتة وهو رجل فقيه في زعمه واجتهاده أنه طلاق ثلاث أو بائن فرفعت المرأة ~~الأمر إلى القاضي ورأيه أنه طلاق واحد يملك الرجعة فقضى بالحل للمرأة عليه ~~يحل للزوج وطؤها ويصير رأيه متروكا برأي القاضي عند محمد وعند أبي يوسف ~~بخلافه # PageV03P338 ولو كان رأي الزوج أن هذا طلاق رجعي ورأي القاضي أنه طلاق ~~بائن أو ثلاث فقضى بالحرمة يحرم عليه وطؤها ms629 في القولين # ولو كان الرجل المطلق ليس بفقيه فأفتى له الفقهاء بأن هذا طلاق محرم ~~ورفعت الأمر إلى القاضي وقضى القاضي بالحل يحل له وطؤها لأن فتوى الفقهاء ~~للمطلق بمنزلة الاجتهاد منها فيجب عليه ترك الفتوى برأي القاضي عند محمد ~~خلافا لأبي يوسف # وإذا كانت المسألة على العكس فالجواب كذلك أنه يتبع رأي القاضي من ~~القولين # ولو أن فقيها مجتهدا قال لامرأته أنت طالق ألبتة ورأيه أنه ثلاث وعزم على ~~الحرمة وأمضى رأيه فيما بينه وبينها وأجنب عنها ثم تحول رأيه إلى أنه طلاق ~~يملك الرجعة يجب العمل بالرأي الأول في حق هذه المرأة حتى لا يحل له وطؤها ~~إلا بنكاح جديد أو بعد الزوج الثاني وبالرأي الثاني في المستقبل في حقها ~~وفي حق غيرها لأن ما أمضى بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله # ولو لم يعزم على الحرمة ولم يمض اجتهاده بينه وبينها حتى تحول رأيه إلى ~~الحل وأنه طلاق رجعي له أن يطأها ولا تقع الفرقة لأنه لم يوجد إمضاء ~~الاجتهاد الأول فصار كالقاضي إذا كان رأيه التحريم فقيل أن يقضي تحول رأيه ~~إلى الحل يعمل بالرأي الثاني ويقضي بالحل في حق هذه المرأة فكذا هذا ~~PageV03P339 # PageV03P340 # | باب آخر منه لا خلاف # بين الأمة في إباحة استعمال الحرير للنساء لبسا واستفراشا وجلوسا عليه ~~ونحو ذلك # فأما في حق الرجال فاللبس حرام بالإجماع بأن جعله قباء أو قيمصا أو ~~قلنسوة وهو حرير خالص في غير حالة الحرب # فأما في حال الحرب فكذلك عند أبي حنيفة وعندهما يباح اللبس في حال الحرب # وهذا إذا كان كله حريرا # فأما إذا كان لحمته حريرا فلا يكره في الحرب بالإجماع ويكره في غيره # وإذا كان السدى حريرا لا غير لا يكره بالإجماع # وأصله قوله عليه السلام على ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ~~النبي عليه السلام أخذ حريرا بشماله وذهبا بيمينه ورفع بهما يديه وقال إن ~~هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها ف أبو حنيفة أخذ بعموم الحديث ولم يفصل ms630 ~~بين الحرب وغيره # وهما قالا بالإباحة في حق أهل الحرب لأن لباس الحرير أهيب للعدو وأثبت ~~للسلاح فخصا أهل الحرب من عموم الحديث ولكن أبا حنيفة قال هذا المعنى يحصل ~~بما إذا كان لحمته حريرا فلا ضرورة في الحرير الخالص # وأما لباس الصبيان والمجانين فحرام على الأولياء ويأثمون PageV03P341 ~~بذلك # أما لا حرمة في حقهم فلأنه لا خطاب عليهم # وأما النوم على الحرير واستعماله في الجلوس عليه والاتكاء عليه فجائز عند ~~أبي حنيفة لأنه ليس فيه تعظيم بخلاف اللباس # وعندهما لا يجوز للرجال أيضا لأنه لباس الكفرة من الأعاجم # ولكن القليل من الحرير عفو في حق اللبس وذلك مقدار ثلاث أصابع أو أربع ~~فإن النبي عليه السلام لبس فروة أطرافها من حرير وكذلك العلم في الثياب ~~معتاد من غير نكير من أحد فيكون إجماعا # وأما استعمال الذهب والفضة بطريق التحلي فمباح في حق النساء وفي حق ~~الرجال حرام سوى التختم بالفضة # لما روينا من الحديث وجاءت الرخصة في الخاتم # وأما استعمال الأواني من الذهب والفضة في الشرب والأكل والأدهان ونحو ذلك ~~مما يستعمل في البدن فحرام في حق الرجال والنساء جميعا حتى المكحلة والمرآة ~~والمجمر ونحوها وكذلك الركاب واللجام والثفر والكرسي والسرير ونحوها # أما إذا كان ففا أو مضببا فلا بأس باستعماله عند أبي حنيفة وكذلك إذا كان ~~على السيف # وعندهما يكره ذلك كله لأن الذهب والفضة صارا من أجزاء ذلك الشيء # و أبو حنيفة يقول إنه تبع لما ليس بذهب وفضة والعبر للأصل وهذا في إحدى ~~الروايتين # وفي رواية إذا كان فمه عند الشرب يقع على العود لا يكره وإن كان يقع على ~~الفضة يكره # وكذا إذا كان الجلوس على الكرسي المف والمذهب على هاتين الروايتين إن كان ~~الجلوس على موضع العود لا يكره وإن كان على الفضة يكره # وفي رواية لا يكره أصلا # PageV03P342 وهما رخصا في المصحف في رواية # وفي رواية يكره في المصحف أيضا # وهذا إذا كان الذهب مما يخلص بالإذابة # فأما إذا كان مموها بماء الذهب والفضة ms631 فلا بأس به لأنه لا يخلص عند ~~الإذابة # وكذا كتابة الذهب والفضة على الثياب فعلى هذا الاختلاف # وإذا جدع أنفه فجعل أنفا من فضة لإزالة الشين لا يكره ولو جعل من الذهب ~~لا يكره أيضا لأنه إذا كان من الفضة ينتن فرخص في ذلك وفي عين هذا ورد ~~الأثر # ولو تحرك سنه فشدها بذهب أو فضة فلا بأس به عند أبي حنيفة # وفي الجامع الصغير لا يشدها بالذهب # وعند محمد لا بأس به # وكان أبو حنيفة لا يرى بأسا بشدها بالفضة لأنه لا حاجة إلى الذهب # ولو خيف سقوط الفص من خاتم الفضة فشد بمسمار من ذهب فلا بأس به بالاتفاق ~~لأجل الضرورة # ولو سقطت سن إنسان وأراد أن يعيدها ويشدها بالذهب والفضة يكره عند أبي ~~حنيفة كما لو وضع سن ميت آخر يكره # وقال أبو يوسف لا بأس بإعادة سنه مكانها ولا يشبه سنه سن ميت آخر وبينهما ~~فصل عندي وإن لم يحضرني ذلك # ثم ذكر في الكتاب مسائل ذكرها متفرقة في الكتب وقد جمعها هاهنا وقد ~~ذكرناها في مواضعها فلا نعيدها ونذكر بعض ما لم نذكره # ومنها أنه يكره شرب لبن الأتان للتداوي بالاتفاق أما عند أبي حنيفة فلا ~~يشكل كما في بول ما يؤكد لحمه # و أبو يوسف فرق PageV03P343 وقال الأصل هو الكراهة لقوله عليه السلام إن ~~الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ولكن في البول ورد حديث خاص فبقي ~~الباقي على الأصل # وقال لا بأس بعيادة اليهودي والنصراني للحديث الوارد فيه ولأجل إلف أهل ~~الذمة خصوصا في حال المرض مما يدعوهم إلى الدين الحق # أما السلام فقالوا يكره لما فيه من التعظيم وتعظيمهم مكروه # وأما رد السلام فلا بأس به لأن الامتناع من ذلك يؤذيهم والإحسان في حقهم ~~مندوب لكن ينبغي أن لا يزيد على قوله وعليكم لأنه قيل إنهم يقولون السام ~~عليكم فيجابون بقوله وعليكم بطريق المجازاة # وهل يكره منع هؤلاء من الدخول في المساجد قال مالك يمنعون عن دخول المسجد ~~الحرام وعن ms632 كل مسجد # وقال الشافعي يمنعون عن دخول المسجد الحرام لا غير # وعندنا لا يمنعون عن دخول شيء من المساجد وذلك لأن المشركين كانوا يدخلون ~~المسجد الحرام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لعرض الإسلام عليهم ونحو ~~ذلك # ويكره للمرأة أن تصل شعرها المقطوع بشعرها وكذا بشعر غيرها لقوله عليه ~~السلام لعن الله الواصلة والمستوصلة # ولا بأس بأن تصل شعرها بشعر البهيمة لأن ذلك من باب الزينة وهي غير ~~ممنوعة عنها للزوج # ويكره اللعب بالنرد والشطرنج # والأربعة عشر وكل لهو لقوله PageV03P344 عليه السلام ما أنا من دد ولا ~~الدد مني # وبعض أصحاب الحديث أباحوا اللعب بالشطرنج لما فيه من تشحيذ الخاطر # ولكن الصحيح هو الكراهة على ما روينا كل لعب حرام إلا ثلاثة # وهذا إذا لم يكن فيه قمار # فأما إذا كان فيه قمار فهو حرام محض لثبوت حرمته بنص الكتاب وهو قوله ~~تعالى @QB@ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه @QE@ # ولو أن حاملا ماتت وفي بطنها ولد يضطرب فإن كان غالب الظن أنه ولد حي وهو ~~في مدة يعيش غالبا فإنه يشق بطنها لأن فيه إحياء الآدمي بترك تعظيم الآدمي ~~وترك التعظيم أهون من مباشرة سبب الموت # ولو ابتلع إنسان درة رجل فمات لم يشق بطنه لإخراج الدرة لأن حرمة النفس ~~فوق حرمة المال # وإن كان الذي ابتلع غنيا يضمن قيمة الدرة لصاحبها # وإن كان فقيرا فيكون له ثواب التصدق بها والله تعالى أعلم PageV03P345 # PageV03P346 # | كتاب السبق # قال لا بأس بالمسابقة في أربعة أشياء في النصل والحافر والخف والقدم لما ~~روي عن النبي عليه السلام أنه قال كل لعب حرام إلا ثلاث ملاعبة الرجل أهله ~~ورميه عن قوسه وتأديبه فرسه # وتفسير المسابقة في النصل هو الرمي بالسهام والرماح وكل سلاح يمكن أن ~~يرمى به # فكانت المسابقة بذلك من باب تعلم أسباب الجهاد فكان مرخصا وإن كان في ~~الأصل من اللعب # وتفسير المسابقة بالحافر هو عدو الفرس والحمار والبغل # والمراد بالخف هو الإبل والبقر لأنه قد يركب عليها ms633 في باب الجهاد بعض ~~الناس # والمراد بالمسابقة بالقدم هو المشي بالقدم وهذا مما يحتاج إليه للكر ~~وللفر في الجهاد # فكان من رياضة النفس # وأصله ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت سابقت النبي عليه السلام ~~فسبقته فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقلت هذه بتلك # ثم المسابقة على أربعة أوجه فثلاثة أوجه منها حلال والرابع حرام # أما أحد الأوجه الحلال بأن كان السلطان أو أحد من الرؤساء إذا ~~PageV03P347 قال لجماعة من الفرسان أو لاثنين من سبق منكم فله كذا أو إن ~~سبق فلا شيء عليه فمن سبق جعل له خطر # وكذا إذا قال لجماعة من الرماة إلى الهدف من أصاب منكم الهدف فله كذا لأن ~~هذا تحريض لهم على فعل هو سبب الجهاد في الجملة # والترجيح من الإمام في الغنيمة لبعض الغزاة تحريضا لهم على الجهاد جائز ~~بأن قال من قتل قتيلا فله سلبه ومن دخل الحصن أولا فله من النفل كذا مع أن ~~الغنيمة حق الغزاة في الجملة فهذا يعطي من ماله فأحق بالجواز # والثاني أن يسابق رجلان أو يسابق جماعة في السهام أو في الفرس أو المشي ~~بالقدم وقال لصاحبه إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلا شيء عليك فهذا مباح ~~لأن الخطر فيه من أحد الجانبين # والثالث إن كان الخطر من الاثنين أو من الجماعة ومعهم محلل يأخذ خطرهم إن ~~سبق ولا يغرم وإنه سبق فهذا جائز # الرابع أن يكون الخطر من كل واحد على أنه إن سبق فله الخطر وإن سبق فيغرم ~~لصاحبه مثله فهذا لا يجوز لأن هذا من باب القمار وإن حرام # ثم إنما يجوز الرهان والمسابقة فيما يجوز أن يسبق أحدهما ويسبق الآخر # فأما إذا كان في موضع يعلم من حيث الغالب أنه يسبق أحدهما فإن ذلك لا ~~يجوز لأن هذا إيجاب المال للغير على نفسه بشرط لا منفعة له فيه وإنما جوزنا ~~ذلك في الفصل الأول لأنه تحريض على مباشرة سبب الجهاد في الجملة # PageV03P348 # | كتاب المفقود # قال يحتاج إلى تفسير المفقود ms634 وإلى بيان أحكامه على الخصوص # أما الأول فالمفقود هو الذي غاب عن بلده بحيث لا يعرف أثره ومضى على ذلك ~~زمان ولم يظهر أثره # وأما حكمه فنوعان أحدهما في الحال والثاني في المآل # أما حكم المآل إذا تطاول الزمان بعدما فقد من وقت ولادته بحيث لا يعيش ~~مثله إلى ذلك الزمان بيقين أو من حيث الغالب يحكم بموته # وتقع الفرقة بينه وبين نسائه # ويعتق أمهات أولاده ومدبروه # ويقسم ماله بين ورثته # ولا يرث هو من أحد # ولم يقدر في ظاهر الرواية تقديرا في ذلك # وروى ابن زياد عن أبي حنيفة أنه قدر ذلك بمائة وعشرين سنة من وقت الولادة # PageV03P349 وأما حكم الحال فهو أن القاضي هو الحافظ لماله والمتصرف فيه ~~فيما يرجع إلى الحفظ # فإن كان شيئا مما يتسارع إليه الفساد فإنه يبيعه ويحفظ ثمنه # وكذا إذا كان عروضا وحفظ الثمن أيسر فلا بأس ببيعه # ولا يبيع العقار أصلا # وإن كان له ودائع يترك في أيديهم لكونهم أمناء ما دام المفقود في حكم ~~الأحياء # ثم إن له أن ينفق من ماله على نسائه إن كان يعلم ببقاء النكاح بينهما # وكذا على أولاده الصغار والذكور الكبار الزمنى والإناث # وإن لم يكن له مال وله ودائع فإنه ينفق من ذلك إذا كان من جنس الطعام ~~والثياب والدراهم والدنانير # ولا يبيع العروض للنفقة على هؤلاء ولكن للأب أن يبيع العروض في نفقته لأن ~~للأب ولاية التصرف في مال الابن في الجملة وإن لم يكن من باب الحفظ بخلاف ~~القاضي # وهذا إذا كان المودع مقرا بالوديعة وبالنكاح وبالنسب # فأما إذا كان منكرا فإنه لا يسمع عليه الخصومة في إثبات المال ولا في ~~إثبات النكاح والنسب لأن هذا قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر ~~وإنه غير جائز عندنا # ولو مات واحد من أقربائه فإنه لا يرث حتى لا يأخذ القاضي حصته من تركة ~~الميت فيحفظ على المفقود ولكن يوقف حتى يظهر أمره لأنه حي من حيث الظاهر ~~والظاهر لا يصلح حجة ms635 لاستحقاق أمر لم يكن ولكن لما كانت الحياة ثابته ظاهرا ~~اعتبر في حق التوقف # PageV03P350 # | كتاب اللقيط واللقطة # وجعل الآبق قال يحتاج إلى تفسير اللقيط واللقطة والآبق والضالة وإلى بيان ~~أحكامها على الخصوص # أما الأول فنقول أما اللقيط فما يلتقط ويؤخذ مما طرح على الأرض من صغار ~~بني آدم # واللقطة ما يلتقط مما يوجد مطروحا على الأرض من الأموال من غير الحيوان # والآبق هو المملوك الذي فر من صاحبه قصدا # والضالة هي الدابة التي ندت وضلت الطريق إلى مربطها # وأما الثاني فنقول أما حكم اللقيط فنقول إن اللقيط يساوي الصبي الذي ليس ~~بلقيط في عامة الأحكام # وله أحكام على الخصوص PageV03P351 منها أن التقاطه واجب على كل من وجده ~~لأن في تركه ضياعه فيجب عليه صيانته # ومنها أنه إذا التقطه فإن شاء تبرع بتربيته والإنقاف عليه وإن شاء رفع ~~الأمر إلى السلطان ليأمر بتربيته أحدا من مال بيت المال والإنفاق عليه لأن ~~بيت المال معد لحوائج جميع المسلمين # وهذا إذا لم يكن له مال # فإن كان له مال بأن وجد الملتقط معه مالا فيكون مال اللقيط فنفقته من ذلك ~~المال لأنه غير محتاج فلا يثبت حقه في بيت المال # ولو أنفق عليه الملتقط ليرجع عليه بعد بلوغه فإن كان بإذن القاضي له أن ~~يرجع وإلا فيكون متبرعا # ومنها أن الولاية عليه للسلطان في حق الحفظ وفي حق التزويج لقوله عليه ~~السلام السلطان ولي من لا ولي له وليس للملتقط ولاية التزويج # وإذا زوجه السلطان فالمهر في بيت المال إلا إذا كان للقيط مال فيكون في ~~ماله # ومنها الولا فيكون ولاؤه لبيت المال حتى إنه إذا جنى على إنسان خطأ فإن ~~ذلك يكون في بيت المال لأن عاقلته جميع المسلمين فيكون عقله من مالهم وهو ~~مال بيت المال # وكذلك ميراثه لبيت المال إذا لم يظهر له وارث # ومنها حكم الحرية فهو حر من حيث الظاهر لأن دار الإسلام دار حرية فيبني ~~على الظاهر # ولو ادعى الملتقط أنه عبده فإن لم يقر بأنه لقيط ms636 فالقول قوله لأن الصغير ~~لا يد له فهو وسائر الأموال سواء فإذا كان في يده فهو PageV03P352 ملكه ~~ظاهرا فيكون القول قوله # فأما إذا أقر أنه لقيط فلا يصح دعواه لأنه ثبتت حريته ظاهرا # ولو بلغ اللقيط وأقر أنه عبد فلان إن لم يجز عليه حكم الأحرار من قبول ~~شهادته وضرب قاذفه ونحو ذلك يصح إقراره # وإن أجرى عليه من أحكام الحرية شيء لا يصح # ومنها حكم النسب إذا ادعى الملتقط أو غيره أنه ابنه والمدعي مسلم أو ذمي ~~فالقياس أن لا يصح دعواه إلا بالبينة # وفي الاستحسان يصح لأن في هذا نفع للصغير # ولو ادعاه رجلان أحدهما مسلم والآخر ذمي فإنه يثبت نسبه من المسلم # ولو ادعى المسلم أنه عبده والذمي أنه ابنه فإنه يثبت نسبه من الذمي حتى ~~يثبت له الحرية ويكون مسلما لأن حكمه حكم دار الإسلام # ولو كانا مسلمين وأحدهما عبد مأذون أو مكاتب فالنسب يثبت من الحر # ولو كانا حرين مسلمين فإن لم يكن لهما بينة ولم يذكر أحدهما علامة أو ~~ذكرا جميعا العلامة أو أقاما جميعا البينة فهو بينهما # وإن كان لأحدهما بينة أو ذكر العلامة ولم يكن للآخر ذلك فالأول أولى لأنه ~~ترجح جانبه بمرجح # وإن ادعت امرأة اللقيط أنه ابنها فإن لم يكن لها زوج لا يصح لأن في ذلك ~~حمل النسب على الغير وإن كان لها زوج فصدقها أو شهدت لها القابلة أو شاهدان ~~يثبت النسب بينهما # PageV03P353 ولو ادعت امرأتان فإن لم يكن لهما بينة لا تقبل # وإن أقاما البينة على أنه ابنها من فلان فعن أبي حنيفة أنه يقبل منهما ~~ومن الرجل # وعن محمد روايتان في رواية أبي حفص يجعل ابنهما وفي رواية أبي سليمان لا ~~يجعل ابنهما # وأما حكم الإسلام فقد اختلفت الرواية عن أصحابنا ففي ظاهر الروايات اعتبر ~~المكان دون الواجد فإن وجد في دار الإسلام يكون مسلما # وإن وجد في كنيسة اليهود أو في بيعة النصارى أو في قرية كلهم أهل الذمة ~~فهو تبع لهم # وفي رواية اعتبر ms637 الواجد كيفما كان دون المكان # وفي رواية اعتبر جانب الإسلام إما الواجد أو المكان # وأما حكم اللقطة على الخصوص فمنها أن من ظفر على لقطة فالأخذ أولى # أما الترك فقالوا إن كان يأمن على نفسه أنه يعرفها ويردها على صاحبها ولا ~~محالة أو غالبا فالأخذ أولى لأنه ربما يأخذه فاسق لو تركه # وأما إذا كان لا يأمن على نفسه فالترك أولى لأن صيانه نفسه عن الوقوع في ~~الفساد أولى مع احتمال أن يأخذه مصلح فيصل إلى صاحبه أيضا # وإذا أخذ وأراد أن يضعها مكانها وندم على الأخذ فوضعها هل يضمن في ظاهر ~~الرواية لا يضمن وفي بعض الروايات يضمن وهو قول الشافعي # ولو دفعها إلى غيره بغير إذن القاضي فإنه يضمن لأنه يجب عليه حفظها بنفسه ~~بالتزامه الحفظ بالالتقاط # ولو هكلت في يده فإن أشهد على اللقطة بأن قال للناس إني PageV03P354 وجدت ~~لقطة فمن طلبها فدلوه علي فإنه لا يضمن # ولو لم يشهد فعند أبي حنيفة يضمن وعندهما لا يضمن إذا كان أخذه ليرده إلى ~~صاحبه ويحلف على ذلك إن لم يصدقه صاحبه # ثم الملتقط إذا أخذه ليرده إلى صاحبه وأشهد ينبغي أن يرفع الأمر إلى ~~القاضي فإن كانت اللقطة حيوانا فالقاضي يأمره حتى يؤاجرها فتكون نفقتها ~~ومؤونتها من الأجرة إن رأى المصلحة في ذلك # وإن لم ير المصلحة في الإجارة فإن رأى أن يأمره بأن ينفق عليها بما لنفسه ~~ليرجع على صاحبه فعل وإن رأى أن يبيعها ويأمره بإمساك ثمنها فعل # ويعرف ذلك سنة في جواب ظاهر الرواية وفي رواية الحسن على قدر حال اللقطة ~~في النفيس سنة وفي الدني الذي قيمته زائدة على عشرة دراهم لا ينقص من شهر ~~على هذا الاعتبار # فإذا مضى وقت التعريف ولم يظهر صاحبها فإن كان الرجل موسرا لا يحل له أن ~~ينفق على نفسه ولكن يتصدق بها على الفقراء # وقال الشافعي يحل # وإن كان معسرا له أن يتصدق على نفسه وإن شاء يتصدق بها على الفقراء # فإن ظهر صاحبها فإن شاء أمضى ms638 الصدقة وله ثوابها وإن شاء أخذ من المتصدق ~~عليه وإن شاء ضمن الملتقط # وإن كان شيئا يتسارع إليه الفساد فإنه يعرفها بقدر ما لا يفسد ثم يتصدق ~~أو ينفق على نفسه على ما ذكرنا # وإنما يدفع إلى من يدعي اللقطة إذا أقام البينة # فإن ذكر علامات PageV03P355 هي فيها فإن شاء الملتقط صدقه ودفع إليه وإن ~~شاء امتنع حتى يقيم البينة # وكذا الجواب في الدابة الضالة من الغنم والإبل وغيرهما فأما إذا لم تكن ~~ضالة ولكنها نفرت في المراعي فإنه لا يأخذها لأن ذلك أمر معتاد إذا كان ~~قريبا من البلدة أو القرية أو الخيام # فأما إذا كان غالب ظنه أنها ضالة فإنه يأخذها # وأما العبد إذا لم يكن ضالا للطريق ولكنه آبق من صاحبه فالجواب ما ذكرنا # لا ولكن هاهنا متى رده إلى المالك إن كان من مسيرة سفر يستحق الجعل على ~~صاحبه أربعين درهما عندنا وعند الشافعي لا يجب شيء # وإن كان الرد في أقل من مدة السفر يستحق الرضخ بقدره # ولو كان الراد اثنين فيكون الجعل بينهما # وهذا إذا كانت قيمته أكثر من أربعين درهما # فأما إذا كانت أربعين أو دون ذلك فإنه ينقص من الجعل درهما عند أبي حنيفة ~~و محمد # وقال أبو يوسف لا ينقص منه شيء # ولو كان الراد من كان في عياله لا يستحق الجعل # فأما من لم يكن في عياله فإنه يستحق سواء كان أجنبيا أو ذا رحم محرم منه ~~إلا الوالدين والمولودين ففيه اختلاف بين أبي يوسف ومحمد # PageV03P356 # | كتاب الخنثى # قال الخنثى من يكون له آلة الرجال وآلة النساء # والشخص الواحد لا يكون ذكرا وأنثى ولكن يحتمل أن يكون ذكرا وآلة النساء ~~في حقه نقصان بمنزلة موضع شجة لم تلتئم ويحتمل أن يكون أنثى وآلة الرجال في ~~حقها زيادة بمنزلة الأصبع الزائدة # والشرع جعل العلامة الفاصلة بينهما قبل البلوغ هو المبال على ما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه قال الخنثى يورث من حيث يبول فلما جعل الأمارة هذا ~~في حق الإرث ms639 فكذا في حق الأحكام التي تختص بالخنثى يجب أن يكون هو العلامة # فإن كان يبول من مبال الرجال فهو ذكر # وإن كان يبول من مبال النساء فهو أنثى وإن كان يبول منهما جميعا فالحكم ~~للأسبق منهما # وإذا استويا في السبق قال أبو حنيفة أتوقف فيه # وقالا يعتبر الأكثر في ذلك ثم إذا استويا في الكثرة والقلة توقفا فيه ~~أيضا كما توقف أبو حنيفة # والتوقف في موضع عدم الدليل واجب وهو الخنثى المشكل # وإنما يظهر الحال ويزول الإشكال بالبلوغ بظهور الحيض والحبل ونهود ~~الثديين ونبات اللحية والاحتلام ونحوها فيجري عليه أحكام الذكر أو الأنثى # PageV03P357 فأما في حال كونه مشكلا فله أحكام مخصوصة منها الختان ينبغي ~~أن يشترى له جارية ختانة من ماله إن كان له مال ومن مال الأبوين إن كان ~~وإلا فالقاضي يشتري له من مال بيت المال جارية ختانة فتختنه فإن كان ذكرا ~~فهي جاريته وإن كان أنثى فالأنثى قد تختن الأنثى عن الحاجة إليه # ولا يلبس الحرير احتياطا # وموقفه في الصلاة خلف صف الذكور قبل صف النساء # وكذا في ترتيب الجنائز عند الاجتماع تقدم جنازته على جنازة الإناث # وتغسله زوجته إن كانت وإلا فلا يغسل ولكن ييمم إن كان له ذو رحم محرم ~~ييممه بلا خرقة وإن كان أجنبيا فمع الخرقة # وأما حكم الميراث فعند أصحابنا يكون له أقل الأنصباء وهو نصيب الأنثى إن ~~كان أقل # وأن كان أكثر في بعض الأحوال يكون له نصيب الذكور # وعلى قول الشعبي يكون له نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء # بيانه # إذا ترك ابنا معروفا وخنثى للابن الثلثان وللخنثى الثلث لأنه أقل # وإذا ترك خنثى وعصبة فللخنثى النصف وهو ميراث البنت والباقي للعصبة # ولو ترك اختا لأب وأم وخنثى لأب وعصبة يجعل أنثى أنه ترك أختا لأب وأم ~~وأختا لأب وعصبة فللأخت للأب والأم PageV03P358 النصف وللخنثى السدس ~~والباقي للعصبة # وإن تركت زوجا وأختا لأب وأم وخنثى لأب فللزوج النصف وللأخت لأب وأم ~~النصف ولا شيء للخنثى ويجعل ذكرا لأن هذا أسوأ ms640 حالة لأنا لو جعلناه أنثى ~~يكون نصيبه السدس وتعول المسألة ولو جعلناه ذكرا لا يرث شيئا كما إذا تركت ~~زوجا وأختا لأب وأم وأخا لأب على هذا القياس # وبيان قول الشعبي وتفسير قول أبي يوسف وتخريجه له وتخريج محمد على وجه ~~آخر يذكر في الفرائض إن شاء الله تعالى ونشير إليه هاهنا إذا ترك ابنا ~~وخنثى فعلى تخريج أبي يوسف يجعل المال بينهما على سبعة أسهم للابن المعروف ~~أربعة وله ثلاثة # وعلى تخريج محمد الميراث بينهما على اثني عشر سهما بطريق تنزيل الأحوال ~~فيكون للابن المعروف سبعة وللخنثى خمسة والله تعالى أعلم بالصواب ~~PageV03P359 # PageV03P360 # | كتاب الشهادات # يحتاج إلى ثلاثة فصول إلى بيان تحمل الشهادة # وإلى بيان حضور الشهود عند النكاح وإلى بيان جواز أداء الشهادة عند ~~القاضي # أما الأول فنقول تحمل الشهادة إنما يجوز عند المعاينة أو عن سماع الإقرار ~~وإنشاء القول من النكاح والطلاق والبيع ونحوها من الخصم # فأما التسامع من الناس فلا عبرة به إلا في مواضع مخصوصة في النكاح والنسب ~~والموت وفي الولاء اختلاف عند أبي حنيفة و محمد لا يقبل وعند أبي يوسف يقبل # وإنما يصح التحمل ممن له عقل وتمييز ليفهم كلام الخصمين أو يعلم ما يفعله ~~سواء كان حرا أو عبدا أو فاسقا أو كافرا أو صغيرا عاقلا أو بالغا حتى إذا ~~زالت هذه المعاني وحدثت ضدها تقبل شهادته # وكذا العبد إذا تحمل الشهادة لمولاه أو المرأة لزوجها تقبل بعد العتق ~~والبينونة # لكن لو شهد لمولاه وردت شهادته أو شهدت المرأة لزوجها وردت ثم شهد بعد ~~العتق والبينونة في تلك الحادثة لا تقبل بخلاف الكافر إذا شهد على مسلم في ~~حادثة فردت شهادته ثم PageV03P361 أعاد تلك الشهادة بعد الإسلام تقبل ~~والفرق مذكور في الخلافيات # وأما حضور الشهود عند عقد النكاح فقد بينا ذلك في كتاب النكاح # فلا نعيده # وأما جواز الشهادة عند القاضي فنقول شهادة رجلين عدلين مقبولة في جميع ~~الأحكام في أسباب العقوبات وغيرها إلا في الزنى فإنه لا تقبل إلا شهادة ~~أربعة رجال ms641 عدول # وشهادة رجل وامرأتين مقبولة في جميع الأحكام عندنا إلا في الحدود والقصاص # وعند الشافعي لا تقبل إلا في الأموال وتوابعها # وكذا حكم الشهادة على الشهادة مثل حكم شهادة رجلين أو رجل وامرأتين # وتجوز شهادة الأقارب مثل شهادة الأجانب إلا شهادة الوالدين والمولودين ~~وشهادة أحد الزوجين لصاحبه # وعند الشافعي تقبل شهادة الأزواج # ولا تجوز شهادة المحدود في القذف إذا تاب عندنا خلافا للشافعي # ولا تجوز شهادة الأعمى وإن كان بصيرا عند التحمل عند أبي حنيفة # وقال أبو يوسف تقبل إذا كان بصيرا عند التحمل # ولا تجوز شهادة العبد والأخرس # والصبي العاقل والمعتوه ولا شهادة الأخير له في تجارته التي استأجره فيها ~~ولا شهادة أحد الشريكين في مال الشركة والتصرف فيها وتقبل فيما سوى ذلك # PageV03P362 وأما شهادة الفاسق فإن تحرى القاضي الصدق في شهادته تقبل ~~وإلا فلا # وعند الشافعي لا تقبل أصلا ولا تقبل في العقوبات # ولو طعن المشهود عليه في الشاهد أنه رقيق أو فاسق لم تمض الشهادة ما لم ~~يقم البينة على الحرية إن كان مجهول النسب # وكذا ما لم يسل عن عدالتهم في السر والعلانية # ولا يجوز القضاء بظاهر العدالة بالاتفاق # وقبل الطعن يجوز عند أبي حنيفة خلافا لهما # ولو اختلف الشاهدان في الوقت والمكان والعبارة مع استواء العبارتين في ~~المعنى فإن كان ذلك في الإقرار تقبل شهادتهما ولا يوجب اختلاف الشهادة # وإن كان في الفعل # من الغصب والقتل والقطع وإنشاء البيع والطلاق ونحوها # فإنه يوجب اختلاف الشهادة فما لم يوجد على كل واحد شاهدان لا يقبل # وإذا اختلف الشاهدان في جنس المشهود به لا يقبل # ولو اختلفا في المقدار وأحدهما يدخل في الآخر والمدعي يدعي الأكثر كما ~~إذا شهد أحدهما على ألف والآخر على ألفين لا تقبل عند أبي حنيفة وعندهما ~~تقبل على الأقل # وكذا إذا شهد أحدهما على طلقة والآخر على طلقتين أو ثلاث لا يقبل عند أبي ~~حنيفة وعندهما يقبل على الأقل # وأجمعوا أنه إذا شهد أحدهما على ألف والآخر على ألف وخمسمائة والمدعي ~~يدعي ms642 الأكثر يقبل على ألف وقد ذكرنا في الطلاق # وأكثر مسائل الشهادة ذكرنا في الكتب السابقة فلا نعيدها PageV03P363 # PageV03P364 # | كتاب الرجوع عن الشهادات # الرجوع عن الشهادة لا يصح بعد قضاء القاضي ويصح قبله لأنه إخبار يحتمل ~~الغلط # وإنما يصير حجة ضرورة صحة القضاء فما لم يتصل به قضاء القاضي يصح الرجوع # ولا يلزم الشهود بذلك شيء لأنه لم يثبت به الحكم # وبعد الحكم لا يصح الرجوع في حق الخصم ولكن يصيب متلفا في حق المشهود ~~عليه فيلزمه ضمانه إلا إذا حصل العوض للمشهود عليه فبذلك لا يضمن لأنه يكون ~~إتلافا بعوض فلا يكون إتلافا معنى # والعبرة في الرجوع بقاء من بقي من الشهود لا رجوع من رجع ويبقى الحق بقدر ~~بقاء الشهود ويتلف بقدر ما رجع # إذا ثبت هذا الأصل تخرج عليه المسائل # إذا شهد شاهدان على رجل بمال وقضى القاضي بذلك وسلم المال إلى المدعي ثم ~~رجع أحدهما غرم نصف المال لأنه بقي النصف ببقاء شاهد واحد # ولو رجعا جميعا غرما المال بينهما نصفين # ولو كانوا أربعة فرجع اثنان أو واحد منهم فلا شيء عليه لبقاء المال ببقاء ~~الشاهدين # ولو رجع ثلاثة يلزمهم نصف المال لبقاء النصف ببقاء شاهد واحد # ولو شهد رجل وامرأتان على مال فرجعت امرأة غرمت ربع PageV03P365 المال # ولو رجعتا غرمتا نصف المال لبقاء النصف ببقاء رجل لأن المرأتين بمنزلة ~~رجل واحد # ولو شهد رجل واحد وعشر نسوة على رجل بمال ثم رجعوا جميعا بعد الحكم فقال ~~أبو حنيفة على الرجل سدس المال وعلى النساء خمسة أسداسه لأن كل امرأتين ~~بمنزلة رجل واحد # وعند أبي يوسف و محمد على الرجل النصف وعلى النساء النصف لأن النساء وإن ~~كثرن لهن شطر الشهادة # ولو شهدا على رجل أنه باع عبده من فلان بألف وقبض الثمن ثم رجعا لم يضمنا ~~لأن هذا إتلاف بعوض # وكذا لو شهدا على رجل أنه تزوج امرأة بألف درهم وهو مهر مثلها وقضى ~~القاضي بالنكاح ثم رجعا لم يضمنا لأنهما أثبتا له البضع بمقابلة المال # ولو ms643 شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا وقد دخل بها وقضى القاضي ثم رجعا ~~لم يضمنا إلا ما زاد على مهر المثل لأنه بقدر مهر المثل إتلاف بعوض وهو ~~استيفاء منافع البضع # ولو كان قبل الدخول فإن كان المهر مسمى ضمنا النصف وإن لم يكن المهر مسمى ~~يضمنان المتعة لأن ذلك تلف بشهادتهما ولم يحصل له بمقابلته عوض # وكذلك لو شهدا على رجل بإجارة داره سنة ثم رجعا بعد استيفاء السكنى ~~فإنهما يغرمان للمستأجر ما زاد على أجر المثل لأنه بقدر أجر المثل حصل ~~العوض والباقي بغير عوض فيكون إتلافا # وكذا لو شهدا على رجل أنه أعتق عبده بألف درهم وسلم إليه أولا ثم رجعا لم ~~يضمنا لأن هذا إتلاف بعوض # PageV03P366 ولو شهدا أنه أعتق بغير مال ثم رجعا يضمنان للإتلاف بغير عوض # ولو شهدا على أنه قال لعبده إن دخلت هذه الدار فأنت حر وقد دخل وقضى ~~القاضي بالعتق ثم رجعا ضمنا لأن هذه شهادة على الإعتاق وهو إتلاف بغير عوض ~~فيضمنان # ولو شهدا أنه حلف بعتق عبده بدخول الدار وشهد آخران على الدخول وقضى ~~القاضي بالعتق ثم رجعوا فإن الضمان يجب على شهود اليمين لا على شهود الدخول ~~لأن الدخول شرط وكلام اليمين صار إعتاقا والتلف يضاف إلى العلة دون الشرط ~~ويكون المتلف هو شاهد اليمين # ولو شهدا على رجل بسرقة عشرة دراهم وقضى القاضي عند خصومة المالك وقطعت ~~يده ثم رجعا يغرمان دية اليد # وكذلك لو شهدا على رجل بقتل الخطأ أو بجراحه خطأ ثم رجعا # ولو شهدا على القتل العمد وقضى القاضي واقتص ثم رجعا لا يجب القصاص على ~~الشهود عندنا # وعند الشافعي يجب ولكن عندنا يجب المال لأنه لا يمكن إيجاب القصاص ~~بالتسبيب ويمكن إيجاب المال كما في حفر البئر # ولو شهد أربعة على رجل بالزنا وشهد آخران على الإحصان ثم رجعوا بعد إقامة ~~الرجم لا يجب على شهود الإحصان شيء وتجب الدية على شهود الزنى لأن الزنا ~~علة والإحصان شرط # ولو رجع أحد الشهود ms644 بالزنا بعد الرجم فإنه يجد حد القذف PageV03P367 لأن ~~شهادته صارت قذفا بإقراره ويغرم ربع الدية لبقاء ثلاثة أرباع بثلاثة شهود # وإن رجع آخر فكذلك # ولو أنه إذا رجع واحد منهم بعد القضاء قبل إقامة الحد عليهم يحدون جميعا ~~عند أبي حنيفة و أبي يوسف # وقال محمد يحد الراجع وحده استحسانا # وأجمعوا أنه إذا رجع واحد قبل القضاء بالرجم فإنهم يحدون جميعا وهي من ~~مسائل الخلافيات # PageV03P368 # | كتاب أدب القاضي # القضاء فريضة محكمة يجب على من وجد في حقه شرائط القضاء من الولاية على ~~المقضي عليه بتسليم المقضي به إلى المقضي له وهو السلطان أو من يقوم مقامه ~~لأن هذا من باب إنصاف المظلوم من الظالم وهذا مفوض إلى الخلفاء والسلاطين ~~غير أنهم إذا عجزوا بأنفسهم إما لعدم العلم أو لاشتغالهم بأمور أخر يجب ~~عليهم أن يقلدوه من كان يصلح له ممن هو من أفقه الناس بحضرتهم وأورعهم # فإن وجدوا اثنين أحدهما أفقه والآخر أورع فالأورع أولى لأنه يمكنه أن ~~يقضي بعلم غيره ولا بد من الورع حتى لا يتجاوز حد الشرع ولا يصور الباطل ~~بصورة الحق طمعا في الرشوة # ويجب على من استجمع فيه شرائط القضاء أن يقبله إذا قلدوه حتى لو امتنع ~~يأثم إلا إذا كان في العلماء بحضرتهم ممن يصلح له كثرة فلا بأس بأن يعتذر ~~بعذر فيدفع عن نفسه إلى غيره لأنه ليس بمتعين لذلك والذي تعين لا يحل له ~~الامتناع إذا قلد ولكن لا ينبغي أن يطلب لأنه ربما لا يقلد فيذهب ماؤه ~~وحرمة علمه # PageV03P369 ثم القضاء له واجبات وآداب فأما الواجبات فمنها أنه يجب على ~~القاضي أن يقضي في كل حادثة بما يثبت عنده أنه حكم الله تعالى إما بدليل ~~قطعي نحو نص الكتاب مفسرا لا شبهة في معناه أو السنة المتواترة أو المشهورة ~~أو الإجماع وإما بدليل ظاهر موجب للعمل كظاهر النص من الكتاب والسنة ~~والقياس وذلك في موضع لا إجماع فيه بين الفقهاء # وإن كان مختلفا فيه أو لم تكن واقعة أو كانت واقعة ms645 ولا رواية في جوابها ~~عن السلف يجب عليه أن يعمل برأي نفسه إن كان من أهل الاجتهاد وإن لم يكن من ~~أهل الاجتهاد يختار قول من هو أفقههم وأورعهم # ولو كان القاضي من أهل الاجتهاد لكن لم ينظر في دليل المسألة واعتمد على ~~اجتهاد من هو أفقه منه هل يجوز له القضاء به على قول أبي حنيفة جاز وعلى ~~قولهما لا يجوز إلا وأن يعمل باجتهاد نفسه ذكر الاختلاف في كتاب الحدود # ومما يجب عليه أيضا أن يقضي بما ثبت عنده بالبينة أو الإقرار أو يكون ~~المدعى به مما يدخل فيه النكول لأن الشرع جعل هذه الجملة حجة في حقه ولكن ~~لا بد من أن يثبت عدالة الشهود عنده بالسؤال عنهم ممن له علم بأحوالهم في ~~السر والعلانية فعدلوه وقالوا هو جائز الشهادة # وأما القضاء بعلم نفسه بالمعاينة أو بسماع الإقرار أو بمشاهدة الأحوال ~~فإن قضى بعلم حادث له في زمان القضاء وفي مكانه في الأملاك المرسلة والحقوق ~~من الطلاق والعتاق ونحوهما وفي PageV03P370 القصاص وفي حد القذف جاز # وإن كان في سائر الحدود لا يجوز وهذا عندنا # وعن الشافعي قولان في قول لا يجوز في الكل وفي قول يجوز في الكل # وأما إذا قضى بعلم كان قبل أن يقلد القضاء أو بعلم بعد التقليد لكن قبل ~~أن يصل إلى البلد الذي ولي قضاءه فقد أجمع أصحابنا أنه لا يجوز في الحدود ~~غير حد القذف # فأما في سائر الأحكام وفي حد القذف والقصاص فقد اختلفوا قال أبو حنيفة لا ~~يجوز # وعلى قول أبي يوسف و محمد يجوز وفروع هذا الفصل ودلائله تعرف في المبسوط ~~إن شاء الله تعالى # ولا يجوز للقاضي أن يقضي لنفسه ولا لأبويه وإن علوا ولا لزوجته ولا ~~لأولاده وإن سفلوا ولا لكل من لا تجوز شهادته لهم # وهل يقضي بكتاب قاضي ورد إليه من قضاة البلدان ليس له أن يقضي في الحدود ~~والقصاص وأما في الديون والعروض والعقار فقد جاز القضاء به # ولا يجوز في الحدود والقصاص ms646 القضاء بالشهادة على الشهادة # وفي الغلام والجارية عند أبي حنيفة و محمد لا يكتب إلى القضاء ولا يقبل # وعن أبي يوسف يقبل وهو قول ابن أبي ليلى وعمل القضاة على هذا لأجل ~~الضرورة العامة # ثم فيما يقبل فيها الكتاب إذا ورد الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه ينبغي ~~أن لا يفك الكتاب ولا يقرأه إلا بحضرة الخصم كي لا يتهم في ذلك # PageV03P371 وأما آداب القضاة فللقاضي أن يجلس مع نفسه قوما من الفقهاء ~~ليشاور معهم إذا احتاج إليه # فإن اتفقوا عليه والحادثة معروفة في السلف يقضي به # وإن اختلفوا فعلى ما ذكرنا # فإن بدا له أن يرجع فيما اعتمد على قول بعضهم ورأى الصواب في قول الآخر ~~فله ذلك لأن له أن يقضي في المجتهد فيه بما لاح له من دليل الاجتهاد إن كان ~~مجتهدا # فأما بعد الحكم فليس له أن يبطل ذلك القضاء لأن صار بالقضاء كالمتفق عليه ~~ولكن يعمل في المستقبل بخلافه إذا رأى ذلك صوابا # وينبغي أن يعدل بين الخصمين في مجلسهما منه لا يقرب أحدهما دون الآخر وإن ~~كان له شرف العلم والنسب # وإن كان يريد تعظيم ذلك في المجلس ينبغي أن يجلس خصمه معه أينما أجلس ~~الأول # وكذلك يعدل بينهما النظر والمنطق ولا يشير إلى أحد الخصمين دون الآخر # وكذلك لا يخلو بأحدهما دفعا للتهمة # ولا يرفع صوته على أحدهما ما لم يرفع على الآخر عند الشغب والمنازعة # فأما إذا وجد من أحدهما فإنه يرفع صوته عليه تأديبا له # ولا ينبغي أن يلقن أحد الخصمين حجته # ولا بأس بأن يلقن الشاهد إذا كان يستحي ويهاب مجلس القاضي بشيء هو حق # وإذا تكلم أحدهما أسكت الآخر حتى يسمع كلامه ويفهم ثم يستنطق الآخر حتى ~~يكون أقرب إلى الفهم # ولا ينبغي أن يجلس للقضاء وبه ما يشغله عنه نحو الهم PageV03P372 والغصب ~~والنعاس وغيرها على ما قال عليه السلام لا يقضي القاضي وهو غضبان # وينبغي أن يقدم الرجال على حدة والنساء على حدة الأول فالأول # ولا يخلط النساء بالرجال ms647 لأنه سبب للفتنة # وينبغي أن يتخذ كاتبا من أهل العفاف والصلاح وهو فقيه عالم بصنعة الكتابة ~~ثم يقعده حيث يرى ما يكتب وما يصنع # وفي عادة السلف أن القاضي هو الذي يكتب خصومة كلا الخصمين على كاغذ ~~السؤال والسؤال والجواب ثم يكتب شهادة الشهود على حسب ما شهدوا بعد كتابة ~~جواب الخصم ثم يطوي الكتاب ثم يختمه ثم يكتب على ظهره خصومة فلان وفلان في ~~شهر كذا في سنة كذا ويضعه في قمطرة على حدة # وفي زماننا العادة أن الكاتب هو الذي يكتب كتاب الدعوى ويترك موضع ~~التاريخ ولا يكتب جواب الخصم ويكتب أسماء الشهود بعد ذلك ويترك فيما بين ~~الخطين فرجة فإذا رفع الدعوى عند القاضي فيكتب التاريخ بنفسه ويكتب جواب ~~الخصم على الوجه الذي تقرر # وإذا شهد الشهود في المجلس على ما يدعيه المدعي يكتب شهادة كل واحد تحت ~~اسمه على الوجه الذي تقرر ويختم الكتاب ثم يكتب بنفسه في ذلك اليوم أسماء ~~الشهود أو يأمر الكاتب حتى يكتبه بين يديه ويختم ويبعث بذلك على يد رجل من ~~أهل الثقة في السر إلى أهل الثقة والسلاح عنده حتى يعدلوا الشهود # فإذا اتفق اثنان أو أكثر على تزكية رجل قبل قوله وعمل به # وإن اجتمع جماعة على أنه ثقة واثنان على جرحه يأخذ بالجرح # والعدد شرط عندهما في المزكين # وأما عند أبي حنيفة فالواحد كاف # PageV03P373 وكذا الخلاف في الذي يبعث المستورة يشترط فيه العدد عندهما ~~خلافا له # ثم يسأل عن التزكية علانية بعدما يسأل في السر حتى لا يقع فيه ريبة على ~~القاضي فيتهم بذلك # ولا ينبغي للقاضي أن يقبل الهدية إلا من ذي رحم محرم منه أو من صديق قديم ~~الصحبة قد كان بينهما التهادي قبل زمان القضاء فأما من غير هذين فلا يقبل ~~الهدية ويكون ذلك في معنى الرشوة # وأما الدعوة فإن كان دعوة عامة مثل دعوة العرس والختان فلا بأس بذلك # فأما الدعوة الخاصة فإن كانت من ذي الرحم المحرم أو الصديق القديم الذي ~~كان يضيفه ms648 قبل القضاء فلا بأس بالإجابة # وفي غيرهما لا ينبغي أن يحضر لأن ذلك يوجب تهمة فيه # ولا بأس للقاضي أن يبعث الخصمين إلى المصالحة إن طمع منهما المصالحة # وإن لم يطمع ولم يرضيا بذلك فلا يردهما إلى الصلح ويتركهما على الخصومة ~~وينفذ القضاء في حق من قامت الحجة له والله تعالى أعلم # PageV03P374 # | كتاب الوقف والصدقة # في الكتاب فصلان فصل في الوقف وفصل في الصدقة # أما الأول فقد أجمع العلماء أن من وقف أرضه أو داره مسجدا بأن قال جعلت ~~هذه الأرض مسجدا يصلي فيه الناس أنه جائز لأن هذا إبطال ملكه عنه وجعله لله ~~تعالى خالصا كمن أعتق عبده # لكن التسلم شرط عند أبي حنيفة و محمد وعند أبي يوسف ليس بشرط # وتسليمه عندهما أن يأذن للناس بصلاة الجماعة فيه فيصلي فيه جماعة من ~~الناس بجماعة فإنه يصير مسلما إلى الناس كذا ذكر هلال الرأي في كتاب الوقف ~~الذي صنفه # وقال بعض المشايخ إذا جعل له متوليا قيما يتصرف في مصالحه ويأذن له بقبضه ~~بطريق النيابة عن الناس # ويأمرهم بالصلاة فيه فيكون التسليم صحيحا ولا يمكنه الرجوع بعد ذلك ~~عندهما # PageV03P375 وأما إذا جعل أرضه أو داره وقفا على الفقراء أو على وجوه ~~الخير فعند أبي حنيفة إن جعله وقفا في حال حياته ولم يقل وصية بعد وفاته ~~فإنه يكون هذا الوقف صحيحا في حق التصديق بالغلة وبالسكنى في الدار إلى وقت ~~وفاته ويكون نذرا بالتصدق بذلك وتكون رقبة الأرض على ملكه يجوز له بيعه ~~والتصرفات فيه # وإذا مات يصير ميراثا للورثة وهذا معنى قول بعض المشايخ إن الوقف لا يجوز ~~عند أبي حنيفة أن الوقف لا حكم له عنده بل يكون نذرا بالتصدق بغلته ومنافعه # وأما إذا وقف في حال حياته وأوصى بذلك بعد وفاته فإنه يجوز بلا خلاف لكن ~~ينظر إن خرج من الثلث يجوز في الكل وإن لم يخرج من الثلث يجوز الوقف فيه ~~بقدر الثلث ويبقى الباقي إلى أن يظهر له مال آخر أو يجيزه الورثة # فإن ms649 لم يظهر له مال ولم يجز الورثة تقسم الغلة بينهم أثلاثا الثلث للوقف ~~والثلثان بين الورثة على قدر أنصبائهم # وإن أجازه الورثة يصير جائزا ويتأبد الوقف بحيث لا يبطل بعد ذلك # ولو رفع الأمر إلى القاضي فأمضى القاضي الوقف بناء على دعوى صحيحة وشهادة ~~قائمة على ذلك وأنكر الواقف ذلك صح # ولو شهد الشهود على الوقف من غير دعوى قالوا إن القاضي يقبل لأن الوقف ~~حكمه التصدق بالغلة وهو حق الله تعالى وفي حقوق الله تعالى لا يشترط الدعوى # وهذا إذا كان من رأي القاضي أن الوقف صحيح لازم لا يجوز نقضه بحال كما ~~قال أبو يوسف و محمد حتى يكون قضاء في فصل مجتهد فيه فينفذ قضاؤه ولا يمكن ~~نقضه بعد ذلك ولا يجوز بيعه ولا يورث بالاتفاق لأن قضاء القاضي في فصل ~~مجتهد فيه على أحد PageV03P376 الوجهين برأيه وهو من أهل الاجتهاد ينفذ ~~بالإجماع # هذا الذي ذكرنا على مذهب أبي حنيفة # أما عند أبي يوسف و محمد والشافعي وعامة الفقهاء فإن الوقف صحيح في حق ~~الرقبة ويزول عن ملكه كما في المسجد # لكن اختلف أبو يوسف و محمد فيما بينهما قال محمد إنما يجوز بأربع شرائط ~~أحدها أن يخرجه من يده ويسلمه إلى المتولي حتى يتصرف فيه فيصرف أولا إلى ~~مصالح الوقف ويصرف الباقي إلى المستحقين # والثاني أن يكون في المفروز دون المشاع # والثالث أن لا يشترط لنفسه شيئا من منافع الوقف # والرابع أن يكون مؤبدا بأن يجعل آخره إلى فقراء المسلمين # وعلى قول أبي يوسف لا يشترط شيء من هذه الأشياء # وهذا الذي ذكرنا إذا وقف في حالة الصحة # فأما إذا وقف في حالة المرض فإن وقف وأوصى بها بعد وفاته فهذا وحالة ~~الصحة مع الوصية سواء يعتبر خروجه من الثلث ولا يكون ميراثا للورثة # وإن لم يجعله وصية بعد وفاته ففي جواب ظاهر الرواية هذا والوقف في حالة ~~الصحة سواء # وذكر الطحاوي هو بمنزلة الوقف بعد وفاته # والتوفيق بين الروايتين أو مراد محمد أن وقف المريض ms650 نافذ للحال غير مضاف ~~إلى ما بعد الموت كالوصية فإن المريض إذا أعتق في حالة المرض ينفذ عتقه وإن ~~كان لا يخرج من الثلث عندهما ويسعى وهو حر # وعند أبي حنيفة ينفذ بقدر الثلث دون الثلثين ويسعى PageV03P377 وهو رقيق ~~فيعتق الباقي # ومراد الطحاوي أنه لا يصح من جميع المال بل من الثلث بمنزلة الوصية # وبمنزلة الوقف والوصية بعد الموت هذا هو الصحيح # هذا الذي ذكرنا في العقار # فأما في المنقول هل يجوز وقفه إن كان تبعا للعقار كالثيران وآلا الحراثة ~~والعبيد فإنه يجوز ويعجل وقفا ويكون ملكا لعامة الفقراء كعبيد الخمس في ~~الغنائم # وأما إذا كان مقصودا فإن كان مما يجري فيه التعامل وهو معتاد فيما بين ~~الناس يجوز عندهما خلافا لأبي حنيفة وذلك نحو الكراع والسلاح في سبيل الله ~~ولا نحو المر والقدوم لحفر القبور وكثياب الجنازة ونحوها # وأما وقف الكتب فقد اختلف المشايخ فيه على قولهما وعن نصير بن يحيى أنه ~~وقف كتبه على الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة # ولو جعل أرضه أو داره رباطا أو مقبرة أو سقاية فعند أبي حنيفة لا يجوز # وعندهما يجوز غير أن محمدا يشترط الشرائط التي ذكرنا والتسليم عنده هو أن ~~ينزل في الرباط بعض المارة وأن يدفن فيها الموتى وأن يسقى منها الناس وسقي ~~الواحد كاف أو يسلم إلى المتولي ويأمره أن يأذن للمارة بالنزول فيها والدفن ~~في المقبرة والشرب من السقاية بعدما صب الماء فيها # ولو وقف أرضا على عمارة المساجد ومرمة الرباط والمقابر جاز عندهما # PageV03P378 فأما الوقف على مسجد بعينه هل يجوز اختلف المشايخ فيه قال ~~بعضهم على الخلاف على قول محمد لا يجوز لأن هذا لا يتأبد عنده فإن المسجد ~~إذا خرب واستغنى الناس عن الصلاة فيه يعود ملكا لصاحبه إن كان حيا ويصير ~~ميراثا لورثة الواقف بعد وفاته # وعلى قول أبي يوسف يجوز لأن عنده لا يصير ميراثا بالخراب فإنه يبقى مسجدا ~~أبدا # وقال أبو بكر الأعمش ينبغي أن يجوز بالاتفاق # وقال أبو بكر الإسكاف ينبغي أن ms651 لا يجوز بالاتفاق # وأما حكم الصدقة إذا قال داري هذه صدقة في المساكين فإنه يجب عليه أن ~~يتصدق إن شاء بعين الدار وإن شاء باعها وتصدق بثمنها على الفقراء لأن ~~الصدقة عند الإطلاق تقع على تمليك الرقبة دون التصدق بالسكنى والغلة بخلاف ~~ما إذا قال داري هذه صدقة موقوفة على المساكين أنه ينصرف عند أبي حنيفة إلى ~~التصدق بالغلة لوجود التعارف # ولو قال جميع ما أملك فهو صدقة فإنه ينصرف إلى أموال الزكاة من السوائم ~~وأموال التجارة والصامت دون العقار والرقيق وعليه أن يتصدق بالكل ويمسك ~~نفقة نفسه وعياله # ثم إذا ملك مالا يتصدق بمثل ما أنفق من المال الذي نذر بالتصدق به # PageV03P379 ولو قال ما لي صدقة في المساكين فإنه لا يدخل فيه السوائم ~~والعقار والرقيق ويدخل أموال التجارة والصامت وقد ذكرنا فيما سبق نظائره ~~وبينا الفرق فلا نعيده # والله تعالى أعلم # انتهى بحمد الله تعالى PageV03P380 ms652