######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007691 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي (المتوفى: نحو 540هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحفة الفقهاء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007691 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7691 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7691 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1414 هـ - 1994 م. #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # تحفة الفقهاء # لعلاء الدين السمرقندي 539 ه # وهي أصل «بدائع الصنائع» للكاساني # قال اللكنوي: «ملك العلماء الكاساني، صاحب البدائع شرح تحفة الفقهاء: أخذ ~~العلم عن علاء الدين محمد السمرقندي: صاحب التحفة» . # دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان # الطبعة: الثانية 1414 ه - 1994 م. # PageV01P003 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم الحمد لله حمده، ~~والصلاة على رسوله " محمد " أفضل عبيده، وعلى آله وأصحابه من بعده. # قال الشيخ الامام علاء الدين: محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي، رحمه ~~الله تعالى. # اعلم أن " المختصر " المنسوب إلى الشيخ أبي الحسين القدوري (1) رحمه الله ~~جامع جملا من الفقه مستعملة، بحيث لا تراها مدى الدهر مهملة: يهدي بها ~~الرائض في أكثر الحوادث والنوازل، ويرتقي بها المرتضا إلى أعلى المراقي ~~والمنازل، ولما عمت رغبة الفقهاء إلى هذا الكتاب، طلب مني بعضهم، من ~~الاخوان والاصحاب، أن أذكر فيه بعض ما ترك المصنف من أقسام المسائل، وأوضح ~~المشكلات منه، بقوي من الدلائل، ليكون ذريعة إلى تضعيف الفائدة، بالتقسيم ~~والتفصيل، ووسيلة، بذكر الدليل، إلى تخريج ذوي التحصيل - فأسرعت في الاسعاف ~~والاجابة، رجاء التوفيق، من الله تعالى، في الاتمام والاصابة، وطمعا، من ~~فضله، في العفو والغفران والانابة: فهو الموفق للصواب والسداد، والهادي إلى ~~سبل الرشاد وسميته " تحفة الفقهاء "، إذ هي هديتي لهم، لحق الصحبة والاخاء، ~~عند رجوعهم إلى مواطن الآباء. PageV01P005 # فليقبل هديتي هذه من شاء كسب العز والبهاء، وليذكرني بصالح الدعاء، في ~~الحياة والممات، فهو غرضي ونيتي، والاعمال بالنيات، وقابل الاعمال عالم ~~بالخفيات، وما توفيقي إلا بالله: عليه توكلت، وإليه أنيب. # PageV01P006 ### | كتاب الطهارة # اعلم أن الطهارة شرط جواز الصلاة # وهي نوعان حقيقية وحكمية # أما الحقيقية فهي الطهارة عن النجاسة حقيقة وهي أنواع ثلاثة طهارة البدن ~~وطهارة المكان وطهارة الثياب # وأما الحكمية فهي الطهارة عن النجاسة حكما وهي نوعان الوضوء والغسل # عرفنا فرضية الطهارة بأنواعها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة # أما الكتاب فقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم} وقوله تعالى {عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار} ms001 وقوله تعالى ~~{أن طهرا بيتي للطائفين} وقوله {وثيابك فطهر} # وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال مفتاح الصلاة الطهور ~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم # وقال عليه # PageV01P007 # السلام إن تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة # وعليه إجماع الأمة # فنبدأ بالوضوء فنقول إنه يشتمل على الغسل والمسح فالغسل هو تسييل الماء ~~على العضو والمسح هو إيصال الماء إليه والإمرار عليه لا غير حتى لا يجوز ~~الوضوء والغسل بدون التسييل في الغسل على جواب ظاهر الروايات إلا رواية عن ~~أبي يوسف فإنه قال لو مسح عضوه ببلة دون التسييل جاز # ثم للوضوء أركان وشروط وسنن وآداب # أما الأركان فأربعة أحدها غسل الوجه مرة واحدة قوله تعالى {قرن مكناهم} # وحد الوجه قصاص الشعر إلى حدة الذقن وإلى شحمتي الأذن وهو حد صحيح فإن ~~الوجه في اللغة اسم لما يواجه الناظر إليه في العادة # فإن كان قبل نبات الشعر يجب غسل جميعه # وإذا نبت الشعر لا يجب غسل ما تحته عند عامة العلماء # وقال بعضهم يجب غسل ما تحت الشعرة وإيصال الماء إلى أصول الشعر وقال ~~الشافعي إن كانت اللحية خفيفة يجب غسل ما تحتها وإن كانت كثيفة لا يجب # وعلى هذا الاختلاف إيصال الماء إلى الشوارب # PageV01P008 # والحاجبين ثم يجب غسل ظاهر الشعر الذي يوازي الذقن والخدين في أصح ~~الروايات لأنه قائم مقام البشرة # والشعر المسترسل من الذقن لا يجب غسله عندنا خلافا للشافعي لأنه ليس بوجه ~~ولا قائم مقامه # والفرجة التي بين العذار والأذن يجب غسلها عند أبي حنيفة ومحمد خلافا ~~لأبي يوسف لأنها من جملة حد الوجه وليس عليها شعرة # والثاني غسل اليدين مع المرفقين مرة واحدة عندنا لقوله تعالى {وأيديكم ~~إلى المرافق} # وقال زفر لا يجب غسل المرفقين # والصحيح قولنا لأن المرفق عضو مركب من الساعد والعضد وغسل الساعد واجب ~~وغسل العضد غير واجب ولا يمكن التمييز بينهما فيجب غسل الكل احتياطا # والثالث مسح الرأس مرة واحدة لقوله تعالى {وامسحوا برؤوسكم} ) # واختلف العلماء في مقدار المفروض منه ms002 فعن أصحابنا فيه ثلاث روايات في ~~ظاهر الرواية مقدر بثلاثة أصابع اليد مطلقا # والطحاوي مقدار الناصية # وقال مالك ما لم يمسح جميع الرأس أو أكثره لا يجوز # وقال الشافعي إذا مسح مقدار ما يسمى مسحا جاز # والصحيح جواب ظاهر الرواية لقوله تعالى {لم نمكن} والمسح يكون بالآلة # PageV01P009 # وفي اختلاف زفرو يعقوب مقدر بربع الرأس وهو قول زفر وذكر الكرخي وآلة ~~المسح هي أصابع اليد في العادة فيكون المسح في الغالب بأثرها وهو الثلاث ~~فيصير تقدير الآية وامسحوا بثلاث أصابع أيديكم برؤوسكم # ثم على قياس ظاهر الرواية إذا وضع ثلاث أصابع ولم يمدها جاز وهكذا روي عن ~~محمد في النوادر وعلى قياس رواية الربع والناصية لا يجوز لأنه أقل من ذلك # ولو مسح بأصبع أو بأصبعين صغيرتين ومدهما حتى بلغ مقدار الفرض لم يجز ~~عندنا خلافا لزفر لأن الماء يصير مستعملا بالوضع والمسح بالماء المستعمل لا ~~يجوز # ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات بماء جديد جاز لأنه بمنزلة ثلاث أصابع # ولو مسح بإصبع واحدة ببطنها وظهرها وجانبيها جاز # وقال بعض مشايخنا لا يجوز # والصحيح أنه يجوز كما لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف وهكذا روى زفر عن أبي ~~حنيفة # والرابع غسل الرجلين مرة واحدة لقوله تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} # PageV01P010 # وهذا فرض عند عامة العلماء وقال بعض الناس الفرض هو المسح لا غير # وعن الحسن البصري أنه قال يخير بين الغسل والمسح # وقال بعضهم إنه يجمع بينهما # والصحيح قول عامة العلماء لأن العلماء أجمعوا على وجوب غسل الرجلين بعد ~~وجود الاختلاف فيه في السلف والإجماع المتأخر يرفع الاختلاف المتقدم # ثم يجب غسل الكعبين مع الرجلين عندنا خلافا لزفر كما في المرفقين # والكعبان هما العظمان الناتئان في أسفل الساق عليه عرف الناس وهكذا روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في تسوية الصفوف ألصقوا الكعاب ~~بالكعاب والمناكب بالمناكب # وأما شرائط الوضوء فنذكرها في مواضعها إن شاء الله # وأما سنن الوضوء فأحد وعشرون فعلا وهي أنواع ثلاثة نوع يكون قبل الوضوء ms003 ~~ونوع يكون عند ابتدائه ونوع يكون في خلاله # أما الذي يكون قبل الوضوء فواحد وهو الاستنجاء بالأحجار والأمدار وما ~~يقوم مقامها # فأما الذي يكون عند ابتداء الوضوء فأربعة أحدها النية وعند الشافعي فرض # وفي التيمم فرض بالإجماع # PageV01P011 # والثاني التسمية وعند بعضهم فرض وهم أصحاب الشافعي # والثالث غسل اليدين إلى الرسغين لإدخالهما في الإناء احترازا عن توهم ~~النجاسة # والرابع الاستنجاء بالماء وهو كان أدبا في عصر النبي عليه السلام فصار ~~سنة بعد عصره بإجماع الصحابة كالتراويح # فأما الذي يكون في خلاله فستة عشر أحدهما المضمضة # والثاني الاستنشاق وهذا قول عامة العلماء وعند بعضهم هما واجبان # والثالث الترتيب في المضمضة والاستنشاق وهو أن يمضمض أولا ثلاثا ثم ~~يستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا في كل مرة # وقال الشافعي السنة أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق بماء واحد ثلاث مرات ~~فيأخذ الماء بكفه فيمضمض ببعضه ويستنشق ببعضه ثم هكذا في المرة الثانية ~~والثالثة # والرابع أن يمضمض ويستنشق باليمين # وقال بعضهم يمضمض بيمينه ويستنشق بيساره لأن اليسار للأقذار # والخامس المبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا في حالة الصوم # لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال للقيط بن صبرة بالغ في المضمضة ~~والاستنشاق إلا أن تكون صائما فارفق # PageV01P012 # والسادس أن يستاك في حال المضمضة تكميلا للإنقاء على ما قال عليه السلام ~~السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب # فإن لم يجد فيعالج فمه بالإصبع والسواك أفضل # والسابع الترتيب في الوضوء # وقال الشافعي إنه فرض # والثامن الموالاة في الوضوء وهو أن لا يشتغل بين أفعال الوضوء بعمل ليس ~~منه # وقال مالك إنه فرض # والتاسع أن يغسل أعضاء الوضوء ثلاثا ثلاثا على ما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه توضأ مرة مرة فقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ ~~مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضعف الله له الأجر مرتين ثم توضأ ثلاثا ~~ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء أمتي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء خليلي ~~إبراهيم فمن زاد على ذلك أو نقص فقد تعدى ms004 وظلم معناه من زاد على الثلاث أو ~~نقص ولم ير الثلاث سنة # والعاشر البداءة بالميامن وهي سنة في الوضوء وغيره من الأعمال لما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه كان يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل # والحادي عشر البداءة من رؤوس الأصابع في غسل اليدين والرجلين # والثاني عشر تخليل الأصابع في اليدين والرجلين بعد إيصال الماء إلى ما ~~بين الأصابع # والتخليل للمبالغة سنة فأما إيصال الماء إلى ما بين # PageV01P013 # الأصابع ففرض # والثالث عشر الاستيعاب في مسح الرأس وهو سنة وهو أن يمسح كله # وعند مالك فرض على ما مر # والرابع عشر هو البداءة في المسح من مقدم الرأس كيفما فعل وقال الحسن ~~البصري السنة أن يبدأ من الهامة فيضع يده عليها ويمدها إلى مقدم رأسه ثم ~~يعيدها إلى القفا # والخامس عشر أن يمسح مرة واحدة والتثليث مكروه # وقال الشافعي السنة هو التثليث # والسادس عشر أن يمسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء الرأس لا بماء جديد # وقال الشافعي يمسح بماء جديد لا بماء الرأس # وأما تخليل اللحية فهو من الآداب عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف سنة ~~كذا ذكر محمد في كتاب الآثار # واختلف المشايخ في مسح الرقبة قال أبو بكر الأعمش إنه سنة # وقال أبو بكر الإسكاف إنه أدب # وأما آداب الوضوء فكثيرة والفرق بين السنة والأدب أن السنة ما واظب عليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتركها إلا مرة أو مرتين لمعنى من ~~المعاني والأدب ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين ولم ~~يواظب عليه # PageV01P014 # وذلك نحو إدخال الإصبع المبلولة في صماخ الأذنين وكيفية مسح الرأس وكيفية ~~إدخال اليد في الماء والإناء والدلك في غسل أعضاء الوضوء والغسل أن يقول ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # عند كل فعل من أفعال الوضوء والدعوات المأثورة عند غسل كل عضو في الغسل ~~والوضوء ونحو ذلك مما ورد في الأحاديث أنه فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ms005 الوضوء ولم يواظب عليه # PageV01P015 ### | باب الحدث # الحدث نوعان حقيقي وحكمي # أما الحقيقي فهو خروج النجس من الأدمي الحي كيفما كان من السبيلين أو من ~~غيرهما معتادا كان أو غير معتاد قليلا كان أو كثيرا وهذا عند أصحابنا ~~الثلاثة # وقال زفر هو ظهور النجس من الأدمي الحي # وقال مالك في قول هو خروج النجس المعتاد من السبيل المعتاد حتى قال إن دم ~~الاستحاضة ليس بحدث لأنه عارض غير معتاد # وقال في قول وهو قول الشافعي هو خروج الشيء من السبيلين لا غير كيفما كان # والصحيح قولنا لما روي عن أبي إمامة الباهلي أنه قال دخلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فغرفت له غرفة فأكل فجاء المؤذن فقلت الوضوء يا رسول ~~الله فقال إنما علينا الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل # وخروج الطاهر كالبزاق وغيره ليس بحدث بالإجماع فتعين خروج النجس # PageV01P017 # إذا ثبت هذا فلا يخلو إما أن يكون الخروج من السبيلين أو غير السبيلين # فإن كان من السبيلين فهو حدث إذا ظهر على رأسهما قل أو كثر انتقل وسال ~~عنه أم لا لأنه وجد خروج النجس من الآدمي وهو انتقال النجس من الباطن إلى ~~الظاهر # وذلك مثل البول والغائط والدم والمني والودي والمذي # وكذلك كل ما خرج من الأشياء الطاهرة في أنفسها كاللحم والدودة والولد ~~والمحقنة ونحوها لأنه لا يخلو عن أجزاء النجاسة # وأما الريح فإن خرجت من الدبر ينقض الوضوء بالإجماع # وإن خرجت من قبل المرأة أو الرجل قال بعضهم إن كانت منتنة ينقض الوضوء ~~وإلا فلا # وروي عن محمد أنه ينقض ولم يعتبر النتن # وكذا ذكر الكرخي في مختصره # وروى القدوري عنه أن خروج الريح من قبل الرجل لا يتصور وإنما هو اختلاج ~~يظنه ريحا ولكنها قد تخرج من قبل المرأة فإن خرجت يستحب لها الوضوء ولا يجب # وقال بعضهم إن كانت مفضاة يجب الوضوء وإن كانت غير مفضاة لا يجب الوضوء # وأما إذا كان الخروج من غير السبيلين فإن كان الخارج طاهرا مثل الدمع ~~والريق والمخاط ms006 والعرق واللبن ونحوها لا ينقض الوضوء بالإجماع وإن كان نجسا ~~ينقض الوضوء # ولكن إنما يعرف الخروج ههنا بالسيلان والانتقال عند رأس الجرح والقرح إن ~~سال إلى موضع يجب تطهيره أو يسن تطهيره يكون حدثا وإلا فلا لأن البدن محل ~~الدم والرطوبات ولكن لم يظهر لقيام الجلدة عليه فإذا انشقت الجلدة ظهر في ~~محله # فما لم يسل عن رأس الجرح لا # PageV01P018 # يصير خارجا # وذلك مثل دم الجرح والقيح والصديد من القرح والماء الصافي الذي خرج من ~~البثرة # وهذا عندنا وعلى قول زفر يكون حدثا سال أو لم يسل لأن الحدث عنده ظهور ~~النجاسة من الأدمي وقد ظهرت # وعلى هذا القيء إن كان ملء الفم ينقض الوضوء وإن لم يكن ملء الفم لا ينقض ~~الوضوء # ولا فرق بين أن يكون القيء طعاما أو ماء صافيا أو مرة صفراء أو سوداء أو ~~غيرها لأن الفم له حكم الظاهر فإنه يجب غسله في الغسل ولا ينتقض الصوم ~~بالمضمضة فإذا وصل القيء إليه فقد وجد انتقال النجس من الجوف إلى الظاهر ~~فتحقق الخروج فيكون حدثا إلا أن القليل لم يجعل حدثا باعتبار الجرح إذ ~~الإنسان لا يخلو عن قليل القيء بسبب السعال وغيره # ولم يذكر تفسير ملء الفم في ظاهر الرواية # وروي عن الحسن بن زياد أنه قال إن عجز عن إمساكه يكون ملء الفم وإلا فلا # وعن أبي علي الدقاق أنه قال إن منعه عن الكلام يكون ملء الفم وإلا فلا # وأما إذا قاء بلغما فإن نزل من الرأس لا يكون حدثا لأنه لا نجاسة في جوف ~~الرأس وإن خرج من البطن فإن كان صافيا ليس معه شيء من الطعام # PageV01P019 # وغيره فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما لا يكون حدثا وإن كان ملء ~~الفم # وعلى قول أبي يوسف يكون حدثا إن كان ملء الفم # وإن كان مخلوطا بشيء من الطعام وغيره فالأصح أن يكون حدثا بالإجماع # والصحيح قولهما لأنه طاهر في نفسه كالمخاط إلا إذا كان مخلوطا بشيء من ~~الطعام فيظهر أنه ms007 خرج من الجوف فينجس بمجاورة النجس # وإما إذا قاء دما فلمن يذكر في ظاهر الرواية صريحا # وروى المعلى عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه ينقض الوضوء قل أو كثر جامدا كان ~~أو مائعا # وروى الحسن عنهما أنه إن كان جامدا لا ينقض ما لم يكن ملء الفم وإن كان ~~مائعا ينقض الوضوء # وإن كان يسيرا # وقال محمد إن حكمه حكم القيء وهو الأصح ويجب أن يكون هذا قول جميع ~~أصحابنا إنه ذكر في الجامع الصغير إشارة إليه فإنه قال إذا قلس أقل من ملء ~~فيه لم ينقض الوضوء ولم يفصل بين الدم وغيره # هذا الذي ذكرنا في حق الأصحاء # فأما في حق صاحب العذر كالمستحاضة وصاحب الجرح السائل ونحوهما فخروج ~~النجس من # PageV01P020 # الأدمي لا يكون حدثا ما دام وقت الصلاة قائما وحتى إنه إذا توضأ في أول ~~الوقت له أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يخرج الوقت وإن دام ~~السيلان وهذا عندنا # وقال مالك له أن يتوضأ لكل صلاة فرضا كان أو نفلا # وقال الشافعي يتوضأ لكل فرض وله أن يصلي من النوافل ما شاء # والصحيح قولنا لقوله عليه السلام المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة # ثم طهارتها تنتقض بخروج الوقت لا غير عند أبي حنيفة ومحمد وعند زفر بدخول ~~الوقت لا غير وعند أبي يوسف بأيهما كان # وفائدة الخلاف تظهر في موضعين أحدهما أن يوجد خروج الوقت بدون الدخول كما ~~إذا توضأت في وقت الفجر ثم طلعت الشمس تنتقض طهارتها عند أصحابنا الثلاثة ~~وعند زفر لا تنتقض # والثاني أن يوجد الدخول بدون الخروج كما إذا توضأت قبل الزوال ثم زالت ~~الشمس لا تنتقض طهارتها على قول أبي حنيفة ومحمد وعلى قول أبي يوسف وزفر ~~تنتقض # ف زفر يعتبر دخول الوقت وقد دخل فينتقض وهما يعتبران الخروج ولم يخرج فلا ~~تنتقض طهارتها # فأما في غير هذين الموضعين فكما يخرج الوقت يدخل وقت آخر فينتقض الوضوء ~~بالإجماع على اختلاف الأصول # لكن هذا شيء ذكره مشايخنا للحفظ ومدار الخلاف على ms008 فقه ظاهر يعرف في ~~المبسوط إن شاء الله تعالى # PageV01P021 # وأما الحدث الحكمي نوعان أحدهما ما يكون دالا على وجود الحدث الحقيقي ~~غالبا فأقيم مقامه شرعا احتياطا للعبادة # وهو أنواع منها المباشرة الفاحشة وهو أن يباشر الرجل امرأته لشهوة وقد ~~انتشر لها وليس بينهما ثوب ولم ير بللا # فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون حدثا # ولم يشترط في ظاهر الرواية مماسة الفرجين عندهما وشرط ذلك في النوادر # وعند محمد ليس بحدث # والصحيح قولهما لأن المباشرة على هذا الوجه سبب لخروج المذي غالبا # فأما مجرد مس المرأة لشهوة أو غير شهوة أو مس ذكره أو ذكر غيره فليس بحدث ~~عند عامة العلماء ما لم يخرج منه شيء خلافا لمالك والشافعي لأنه ليس بسبب ~~للخروج غالبا # ومن هذا النوع الإغماء والجنون والسكر الذي يستر العقل لأنه سبب يدل على ~~الحدث غالبا # ومن هذا النوع أيضا النوم مضطجعا أو متوركا بأن نام على إحدى وركيه فهو ~~حدث على كل حال لأنه سبب لخروج الريح غالبا # فأما النوم في غير هاتين الحالتين فينظر إن كان في حال الصلاة لا يكون ~~حدثا كيفما كان في جواب ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف إن نام معتمدا فحدث وإن غلب عليه النوم # PageV01P022 # فليس بحدث # وقال الشافعي يكون حدثا إلا إذا كان قاعدا مستقرا على الأرض فله فيه ~~قولان # والصحيح قولنا لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا نام ~~العبد في سجوده يباهي الله تعالى به ملائكته فيقول يا ملائكتي انظروا إلى ~~عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي ولم يفصل بين حال وحال # وإن كان خارج الصلاة فإن كان قاعدا مستقرا على الأرض غير مستند إلى شيء ~~لا يكون حدثا لأنه ليس بسبب للخروج غالبا وإن كان قائما أو على هيئة الركوع ~~والسجود غير مستند إلى شيء فقد اختلف المشايخ فيه والأصح أنه ليس بحدث كما ~~في حال الصلاة # فأما إذا نام مستندا إلى جدار أو متكئا على يديه فقد ذكر الطحاوي أنه إن ~~كان ms009 بحال لو زال السند لسقط يكون حدثا وإلا فلا وبه أخذ كثير من مشايخنا # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال إن لم يكن مستقرا على الأرض يكون ~~حدثا وإن كان مستقرا على الأرض لا يكون حدثا وبه أخذ عامة مشايخنا وهو ~~الأصح # ومن نام قائما أو قاعدا مستقرا على الأرض فسقط روي عن أصحابنا في روايات ~~مختلفة أنه إن انتبه قبل السقوط على الأرض أو في حال السقوط أو سقط على ~~الأرض وهو نائم فانتبه من ساعته لا يكون حدثا وإن استقر نائما على الأرض ~~بعد الوقوع وإن قل يكون حدثا لأنه وجد النوم مضطجعا # PageV01P023 # وقال بعض مشايخنا إذا زال مقعده عن الأرض ينتقض وضوؤه والصحيح هو الأول # فأما النوع الثاني من الحدث الحكمي فهو ما يكون حدثا بنفسه شرعا من غير ~~أن يكون دالا على الحدث الحقيقي # وهو القهقهة في صلاة مطلقة لها ركوع وسجود حتى تنتقض طهارته # وإذا قهقه في صلاة الجنازة أو سجدة التلاوة لا تنتقض طهارته وإذا قهقه ~~خارج الصلاة لا تنتقض # ولو تبسم لا تنتقض أصلا # ثم عند أصحابنا الثلاثة لا فرق بين وجودها في حال أداء الركن كما في وسط ~~الصلاة أو في حال قيام التحريمة دون حال أداء الركن كما إذا قهقه بعدها قعد ~~قدر التشهد الأخير أو في سجدتي السهو أو بعدما سبقه الحدث في الصلاة فذهب ~~للوضوء وتوضأ ثم قهقه قبل أن يبني حتى تنتقض طهارته # وعلى قولزفر لا تنتقض ما لم يوجد في حال أداء الركن # وأما فسد الصلاة بها فإن وجدت قبل الفراغ من الأركان تفسد وإن وجدت بعد ~~الفراغ من الأركان لا تفسد ويخرج من الصلاة لأنها كلام بمنزلة السلام # وهذا كله مذهبنا وهو جواب الاستحسان # والقياس أن لا يكون حدثا لأنها ليست بحدث حقيقة ولا بسبب دال عليه وبه ~~أخذ الشافعي # ولكنا جعلناها حدثا شرعا لورود الحديث فيها وهو ما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه كان يصلي بالناس في المسجد فدخل أعرابي في # PageV01P024 # بصره ms010 سوء فوقع في بئر عليها خصفة فضحك بعض الناس فلما فرغ النبي عليه ~~السلام من صلاته قال ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة ~~جميعاوالحديث ورد في حال صلاة مستتمة الأركان فبقي حال خارجا لصلاة وما ليس ~~بصلاة مطلقة على أصل القياس # ثم تغميض الميت وغسله وحمل الجنازة والكلام الفاحش وأكل ما مسته النار لا ~~ينقض الوضوء عند عامة العلماء لأنه لم يوجد الحدث حقيقة ولا حكما # وقال بعض الناس بأن هذه الأشياء أحداث شرعا ولورود الأحاديث فيها فصارت ~~نظير القهقهة عندكم وهو ما روي عنه عليه السلام أنه قال توضؤوا مما مسته ~~النار # وروي عنه عليه السلام من غمض ميتا أو حمل جنازة فليغتسل وروي من غسل ميتا ~~فليغتسل # ولكنا نقول هذه أخبار آحاد وردت فيما عم به البلوى فلا تقبل بخلاف خبر ~~القهقهة فإنه ورد فيما لا يعم به البلوى فيقلب # الجنابة والغسل الكلام ههنا في خمسة مواضع في بيان ما يتعلق به وجوب ~~الغسل # وفي أنواع الغسل المشروع # وفي تفسير الغسل # وفي مقدار الماء الذي يغتسل به # وفي أحكام الحدث # PageV01P025 # أما الأول فنقول وجوب الغسل يتعلق بأحد معان ثلاثة الجنابة والحيض ~~والنفاس # أما الجنابة فإنها تثبت بسببين أحدهما خروج المني عن شهوة دفقا وإن كان ~~من غير إيلاج بأي طريق وسبب حصول الخروج نحو اللمس والنظر والاحتلام وغيرها ~~فعليه الغسل بالإجماع إذا كان من أهل وجوب الصلاة عليه فإما إذا لم يكن من ~~أهل وجوب الصلاة عليه كالحائض والمجنون والكافر والصبي فإنه لا غسل عليهم ~~لأن الغسل يجب لأجل الصلاة ولا صلاة عليهم # أما إذا خرج المني لا عن شهوة وقد انفصل لا عن شهوة مثل أن يضرب على ظهر ~~رجل أو حمل حملا ثقيلا أو به سلس البول فيخرج المني من غير شهوة فلا غسل ~~فيه عندنا # وقال الشافعي يجب # فأما إذا انفصل عن شهوة وخرج لا عن شهوة فعلى قول أبي حنيفة ومحمد يجب ~~الغسل وعلى قول أبي يوسف لا يجب # وفائدة الخلاف تظهر ms011 في ثلاث مسائل أحدها إذا احتلم فانتبه وقبض على عورته ~~حتى سكنت شهوته ثم خرج منه المني بعد ذلك بلا شهوة # والثانية إذا اغتسل الرجل من الجنابة ثم خرج منه شيء من المني أو على ~~صورة المذي قبل النوم أو البول # والثالثة إذا وجد الرجل على فراشه بللا منيا أو على صورة # PageV01P026 # المذي ولم يتذكر الاحتلام هكذا ذكر ابن رستم الخلاف في هذه المسائل ~~الثلاث في نوادره # فأبو يوسف أخذ بالقياس وأبو حنيفة ومحمد أخذا بالاستحسان احتياطا في باب ~~العبادة # ثم المني هو الماء الأبيض الغليظ الذي ينكسر به الذكر وتنقطع به الشهوة # والمذي هو الماء الأبيض الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة # والودي هو الماء الأبيض الذي يخرج بعد البول # وأما السبب الثاني فهو إيلاج الفرج في أحد سبيلي الإنسان وإن لم يوجد ~~الإنزال حتى يجب الغسل على الفاعل والمفعول به جميعا # فأما الإيلاج في البهائم فلا يوجب الغسل ما لم ينزل # وكذا الاحتلام لا يوجب الغسل ما لم ينزل # وهذا قول عامة العلماء # وقال بعضهم لا يجب الغسل بدون الإنزال في جميع الأحوال لقوله عليه السلام ~~الماء من الماء # إلا أنا نقول هذا غريب وما رويناه مشهور والأخذ بما رويناه أولى وهو قوله ~~عليه السلام إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل # وأما حكم الحيض والنفاس فنذكره في بابهما إن شاء الله تعالى # وأما أنواع الغسل المشروع فتسعة # PageV01P027 # ثلاثة منهما فريضة وهي الغسل من الجنابة والحيض والنفاس # وواحد منهما واجب وهو غسل الموتى # وأربعة منها سنة وهي غسل يوم الجمعة ويوم عرفة والعيدين وعند الإحرام # وواحد منها يستحب وهو الغسل عند الإسلام وغسل المجنون والصبي عند البلوغ ~~والإقامة لأن هؤلاء غير مخاطبين بالشرائع وإن وجد في حقهم الجنابة والحيض ~~والنفاس # ثم غسل يوم الجمعة لأجل صلاة الجمعة عند أبي يوسف وعن الحسن بن زياد لأجل ~~اليوم # وفائدة الاختلاف أن من اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث وتوضأ وصلى الجمعة لا ~~يكون مدركا لفضيلة الغسل عند أبي ms012 يوسف وعند الحسن يصير مدركا # وكذا إذا صلى بالوضوء ثم اغتسل فهو على هذا الخلاف # ومن اغتسل من الجنابة يوم الجمعة وصلى به الجمعة قالوا ينال فضيلة غسل ~~يوم الجمعة على اختلاف الأصلين لأنه وجد الاغتسال في يوم الجمعة والصلاة به # وأما تفسير الغسل فنقول للغسل ركن واحد وشرائط وسنن وآداب # أما الركن فهو تسييل الماء على جميع ما يمكن غسله # من بدنه مرة واحدة حتى لو ترك شيئا يسيرا لم يصبه الماء لم يخرج من ~~الجنابة وكذا في الوضوء لقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} # PageV01P028 # أي فطهروا أبدانكم # والبدن اسم للظاهر والباطن فيجب عليه تطهيره بقدر الممكن وإنما سقط غسل ~~الباطن لأجل الحرج فلا يسقط ما لا حرج فيه # ولهذا تجب المضمضة والاستنشاق في الغسل لأنه يمكن إيصال الماء إلى داخل ~~الأنف والفم بلا حرج ولا يجبان في الوضوء لأن الواجب ثم غسل الوجه وداخل ~~الفم والأنف ليس بوجه لأنه لا يواجه الناظر إليه بكل حال # ولهذا يجب إيصال الماء في الغسل إلى أصول الشعر وإلى أثناء الشعر أيضا ~~إلا إذا كان ضفيرة فلا يجب الإيصال إلى أثنائه لأن في نقضه حرجا # ولهذا يجب إيصال الماء إلى أثناء اللحية كما يجب إيصال الماء إلى أصولها ~~لأنه لا حرج فيه # ويجب إيصال الماء إلى داخل السرة وينبغي أن يدخل إصبعه فيها للمبالغة # ويجب على المرأة غسل الفرج الخارج في الغسل لأنه يمكن غسله # وأما شروطه فنذكرها في موضعها # وأما السنن فما ذكره محمدرحمه الله في كتاب الصلاة وهو أن يبدأ فيغسل ~~يديه إلى الرسغين ثلاثا ثم يفرغ الماء بيمينه على شماله فيغسل فرجه حتى ~~ينقيه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثلاثا ثلاثا إلا أنه لا يغسل رجليه ثم يفيض ~~الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل قدميه # هكذا روت ميمونة زوج النبي عليه السلام أنه اغتسل هكذا ثم إنما يؤخر غسل ~~القدمين إذا اغتسل في موضوع تجتمع فيه الغسالة تحت # PageV01P029 # القدمين فأما إذا لم تجتمع بأن ms013 اغتسل على حجر ونحوه فلا يؤخر لأنه لا ~~فائدة في تأخيره # وقالوا في غسل الميت إنه يغسل رجليه عند التوضئة ولا يؤخر لأن الماء ~~المستعمل لا يجتمع على التخت # وأما مقدار الماء الذي يغتسل بهويتوضأ به ذكر في ظاهر الرواية وقال أدنى ~~ما يكفي من الماء في الغسل صاع وفي الوضوء مد ولم يفسر # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال في الاغتسال كفاه صاع وفي الوضوء إن كان ~~الرجل متخففا ولا يستنجي كفاه رطل لغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والخفين ~~وإن كان يستنجي وهو متخفف كفاه رطلان رطل للاستنجاء ورطل للباقي وإن لم يكن ~~متخففا ويستنجي كفاه ثلاثة أرطال رطل للاستنجاء ورطل للقدمين ورطل للباقي # وقال بعض مشايخنا في الاغتسال صاع واحد إذا ترك الوضوء فأما إذا جمع بين ~~الوضوء والغسل فإنه يحتاج إلى عشرة أرطال رطلان للوضوء وثمانية أرطال للغسل # وعامة مشايخنا قالوا إن الصاع كاف للوضوء والغسل جميعا وهو الأصح # ولكن مشايخنا قالوا ما ذكر محمد رحمة الله عليه في بيان مقدار أدنى ~~الكفاية ليس بتقدير لازم لا يجوز الزيادة عليه ولا النقصان عنه بل إن كفى ~~رجلا أقل من ذلك ينقص عنه وإن لم يكفه يزيد عليه بقدر ما لا إسراف فيه ولا ~~تقتير # PageV01P030 # وأما بيان أحكام الحدث فنقول ههنا خمسة أشخاص المحدث والجنب والحائض ~~والنفساء والمستحاضة # أما المحدث فحكمه وحكم الطاهر سواء غير أنه لا يجوز له أداء الصلاة إلا ~~بالوضوء # ولا يباح له مس المصحف إلا بغلافه وكذا مس الدرهم التي كتب عليها القرآن ~~ومس كتاب تفسير القرآن # أما مس كتاب الفقه فلا بأس به لكن المستحب له أن لا يفعل # وكذا لا يطوف بالبيت وإن طاف جاز النقصان لأنه شبيه بالصلاة وليس بصلاة ~~على الحقيقة # ويباح له دخول المسجد وقراءة القرآن وأداء الصوم # ويجب عليه الصلاة والصوم حتى يجب عليه القضاء بالترك # وكذا سائر الأحكام # واختلف المشايخ في تفسير الغلاف قال بعضهم هو الجلد الذي عليه # وقال بعضهم هو الكم # وقال بعضهم هو ms014 الخريطة # وهو الصحيح لأن الجلد تبع للمصحف والكم تبع للحامل فأما الخريطة فليست ~~بتبع ولهذا لو بيع المصحف لا تدخل الخريطة في البيع من غير شرط # وقال بعض مشايخنا المعتبر حقيقة هو المكتوب حتى إن مسه # PageV01P031 # مكروه فأما مس الجلد ومس موضع البياض منه لا يكره لأنه لم يمس القرآن # وهذا أقرب إلى القياس والأول أقرب إلى التعظيم # وأما الجنب فلا يباح له مس المصحف بدون غلافه # ولا يباح له أيضا قراءة القرآن عند عامة العلماء خلافا ل مالك وذكر ~~الطحاوي أن الجنب لا يقرأ الآية التامة فأما ما دون الآية فلا بأس به # وعامة مشايخنا قالوا إن الآية التامة وما دونها سواء في حق الكراهة ~~تعظيما للقرآن # ولكن إذا قرأ القرآن على قصد الدعاء لا على قصد القرآن فلا بأس به بأن ~~قال بسم الله الرحمن الرحيم عند افتتاح الأعمال أو قال الحمد لله رب ~~العالمين # لقصد الشكر لأنه غير ممنوع عن الدعاء والذكر لله تعالى # ويصح منه أداء الصوم دون الصلاة # ويجب عليه كلاهما حتى يجب عليه قضاؤهما بالترك # ولا يباح له دخول المسجد وإن احتاج يتيمم ويدخل # ولا يطوف بالبيت أيضا لكن متى طاف يصح مع النقصان كما في المحدث إلا أن ~~النقصان مع الجنابة أفحش # وأما الحائض والنفساء فحكمهما مثل حكم الجنب إلا إنه لا يجب عليهما ~~الصلاة # حتى لا يجب القضاء عليهما بعد الطهارة ولا يباح لزوجهما قربانهما ويباح ~~للزوج قربان المرأة التي أجنبت # وأما المستحاضة فحكمهما حكم الطاهرات إلا أنها تتوضأ لوقت كل صلاة على ما ~~ذكرنا # PageV01P032 ### | باب الحيض # الكلام في هذا الباب في تفسير الحيض والنفاس والاستحاضة فنقول الحيض في ~~الشرع هو الدم الخارج من الرحم الممتد إلى وقت معلوم واختلف في الوقت # قال علماؤنا أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام ولياليها # وروي عن أبي يوسف أقل الحيض يومان وأكثر اليوم الثالث # وقال الشافعي أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما # والصحيح قولنا لما روي عن أبي أمامة الباهلي عن النبي ms015 صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام ولياليها وما زاد ~~فهو استحاضة # وأما النفاس فهو الدم الذي يخرج عقيب الولادة # وأقله غير مقدر # حتى إذا رأت ساعة دما ثم انقطع فإنه ينقضي النفاس وتطهر # وأكثر النفاس أربعون يوما عندنا # وقال الشافعي ستون يوما # PageV01P033 # وقال مالك سبعون يوما # والصحيح قولنا لما روي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~وقت النفاس أربعون يوما إلا أن تطهر قبل ذلك # وأما الاستحاضة فهي ما انتقص من أقل الحيض وما زاد على أكثر الحيض ~~والنفاس لما روينا من حديث أبي أمامة الباهلي # ثم المستحاضة نوعان مبتدأة وصاحبة عادة # أما المبتدأة فهي التي ابتدأت بالدم ورأت أول ما رأت أكثر من عشرة أيام ~~فإن العشرة حيض وما زاد عليها فهو استحاضة # وكذلك في كل شهر # وأما صاحبة العادة إذا استحيضت فعادتها تكون حيضا إذا كانت عشرة # وما زاد عليها يكون استحاضة # وأما إذا زاد الحيض على عادتها وهي أقل من عشرة فما رأت يكون حيضا إلى ~~العشرة لأن الزيادة على الحيض في وقته حيض فإن جاوز عن العشرة فعادتها حيض ~~وما زاد عليها استحاضة # وأصله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المستحاضة تدع الصلاة ~~أيام أقرائها أي أيام حيضها # فأما إذا لم يكن لها عادة معروفة بأن ترى مرة ستا ومرة سبعا فاستحضيت فإن ~~عليها إذا رأت الست أن تغتسل في اليوم السابع وتصوم وتصلي ولا يطؤها زوجها ~~وتنقطع الرجعة # فإذا مضى اليوم السابع فعليها أن تغتسل في اليوم الثامن ثانيا وتقضي ~~الصوم الذي صامت في اليوم السابع دون الصلاة ويحل للزوج أن يطأها لأن الحيض ~~إحدى العادتين فعليها الأخذ بالاحتياط وذلك فيما قلنا # PageV01P034 ### | باب التيمم # الكلام في هذا الباب في خسمة مواضع في بيان كيفية التيمم شرعا وفي بيان ~~شروطه وفي بيان ما يتمم به وفي بيان وقته وفي بيان ما ينقضه # أما الأول فنقول قال علماؤنا بأن التيمم ms016 ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين ~~إلى المرفقين # وهو أحد قولي الشافعي وفي قوله القديم التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة ~~لليدين إلى الرسغين # وهو قول مالك # وقال بعضهم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الإبطين # والصحيح مذهبنا لما روى جابر عن النبي عليه السلام أنه قال التيمم ضربتان ~~ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين # PageV01P035 # ثم اختلف مشايخنا في كيفيته قال بعضهم يضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة ~~ثم يرفعهما وينفضهما حتى يتناثر التراب فيمسح بهما وجهه ثم يضرب مرة أخرى ~~فينفضهما ويمسح بأربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع ~~إلى المرفق ثم يمسح بكفه اليسرى باطن يده اليمنى إلى الرسغ ويمر بباطن ~~إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى ثم يفعل باليد اليسرى كذلك # وقال بعضهم يمسح بضربة وجهه وبضربة أخرى يمسح بطن كفه اليسرى مع الأصابع ~~ظاهر يده اليمنى إلى المرفق ويمسح به باطن ذراعه اليمنى إلى أصل الإبهام ~~ويفعل بيده اليسرى كذلك ولا يتكلف # والقول الأول أحوط لأن فيه احترازا عن استعمال التراب المستعمل بقدر ~~الممكن فإن التراب الذي على اليد يصير مستعملا بالمسح فإنه لو ضرب بيده مرة ~~واحدة ومسح بها الوجه والذراعين فإنه لا يجوز # ثم الاستيعاب في التيمم هل هو مشروط لم يذكر في ظاهر الرواية وذكر ما يدل ~~عليه فإنه قال إن ترك ظاهر كفه لم يجزه وذكر ههنا وقال إذا ترك شيئا من ~~مواضع التيمم لا يجوز قليلا كان أو كثيرا # وروى الحسن بن زياد في المجرد عن أبي حنيفة أنه لو تيمم أكثر الوجه ~~والذراعين والكفين جاز # والأول أصح # وعلى قياس شرط الاستيعاب ينبغي أن يخلل بين أصابعه في # PageV01P036 # التيمم وهكذا روي عن محمد # وعلى قياس رواية الحسن لا يخلل # ثم عندنا يمسح المرفق مع الذراعين خلافا ل زفر كما في الوضوء # وأما شروط التيمم فمنها عدم الماء لأنه خلف والخلف لا يشرع مع وجود الأصل ~~قال الله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ثم العدم نوعان أحدهما ~~من حيث الحقيقة ms017 والثاني من حيث الحكم والمعنى # أما الأول فهو أن يكون الماء معدوما عنده على الحقيقة بأن كان بعيدا عنه # واختلفت الروايات في مقدار البعد وحاصل ذلك أن بعض المشايخ فصلوا بين ~~المقيم والمسافر فجعلوا حد البعد في حق المقيم ميلا وفي حق المسافر ميلين ~~إذا كان الماء قدامه # وعامتهم سووا بينهما وجعلوا الحد ميلا وهو ثلث فرسخ وهذا هو الأصح # هذا إذا ثبت بعد الماء بطريق التيقن أو بطريق الغالب فأما إذا كان غالب ~~ظنه أن الماء قريب منه أو أخبره رجل عدل بقرب الماء لا يباح له التيمم لأنه ~~ليس بعادم للماء ظاهرا ولكن يجب عليه الطلب وهكذا روي عن محمد # PageV01P037 # وكذلك إذا كان بقرب من العمران يجب عليه الطلب # هكذا روي حتى لو تيمم قبل الطلب وصلى ثم ظهر الماء لا تجوز صلاته # فأما إذا لم يكن بحضرته أحد يخبره ولا غلب على ظنه قرب الماء فإنه لا يجب ~~عليه الطلب عندنا # وقال الشافعي يجب عليه الطلب عن يمين الطريق ويساره مقدار الغلوة حتى لو ~~تيمم وصلى قبل الطلب ثم ظهر أن الماء قريب منه جازت صلاته عندنا خلافا ~~للشافعي # والصحيح قولنا لأن المفازة مكان عدم الماء غالبا فثبت العدم ظاهرا # وأما العدم من حيث الحكم والمعنى فهو أن يعجز عن استعمال الماء لموانع مع ~~وجوده حقيقة بقرب منه بأن كان على رأس البئر ولم يجد آلة الاستقاء أو كان ~~بينه وبين الماء عدو أو سبع يمنعه أو لصوص يخاف منهم على نفسه الهلاك أو ~~الضرر أو كان معه ماء وهو يخاف على نفسه العطش أو به جراحة أو جدري أو مرض ~~يضره استعمال الماء أو مرض لا يضره استعمال الماء ولكن ليس معه خادم ولا ~~مال يستأجر به أجيرا وليس بحضرته من يوضئه وهو في المفازة فإن كان في المصر ~~لا يجزئه لأن الظاهر أنه يجد من يعينه أو كان مع رفيقه ماء لا يعطيه إياه ~~ولا يبيعه بمثل قيمته أو بغبن يسير أو يخاف على نفسه ms018 الهلاك أو زيادة المرض ~~بسبب البرد وهو لا يقدر على تسخين الماء ولا على أجرة الحمام في المفازة ~~والمصر عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند أبي يوسف ومحمد في السفر كذلك وفي ~~المصر لا يجزئه # وكذا إذا خاف فوت صلاة تفوت لا إلى خلف إن اشتغل # PageV01P038 # بالوضوء كصلاة الجنازة والعيدين يباح له التيمم # أما إذا شرع في صلاة العيد متوضئا ثم أحدث فعلى قول أبي حنيفة يبني ~~بالتيمم أيضا وإن كان الماء بقرب منه # وعلى قول أبي يوسف ومحمد لا يبني ولكن يذهب ويتوضأ ويتم صلاته # فأما في الجمعة وسجدة التلاوة وسائر الصلوات المفروضة لا يتيمم وإن خاف ~~الفوت عن وقته لأنه يفوت إلى خلف # ومن شروطه النية أيضا حتى لو تيمم ولم ينو أصلا لا يجوز عند عامة العلماء ~~خلافا لزفر # فإن تيمم ونوى استباحة الصلاة أو نوى مطلق الطهارة أجزأه # ويصح به أداء الصلوات كلها ويباح له كل فعل لا صحة له بدون الطهارة من ~~دخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة لأن نية ~~الأعلى تكون نية للأدنى ونية الكل تكون نية لجنس الأجزاء # ولو تيمم لصلاة الجنازة أو لسجدة التلاوة أو لقراءة القرآن جاز له أن ~~يؤدي جميع ما لا صحة له إلا بالطهارة لأن ذلك من جنس أجزاء الصلاة # فأما إذا تيمم لمس المصحف أو لدخول المسجد لا يباح له أن يصلي به الصلاة ~~ولا ما هو من جنس أجزائها لأن ذلك ليس بعبادة مقصودة بنفسها ولا من جنس ~~الصلاة ولا من جنس أجزائها ولا من ضروراتها حتى يكون ذلك نية لها فجعل ~~التراب طهورا في حقها لا غير # ولو تيمم الكافر ونوى الإسلام أو الصلاة أو الطهارة ثم # PageV01P039 # أسلم لم يجز تيممه عند عامة العلماء إلا ما روي عن أبي يوسف أنه يجوز # أما عند الشافعي فلأن التيمم عبادة والكافر ليس بأهل لها # وعندنا التيمم ليس بعبادة كالوضوء لكنه ليس بطهور حقيقة وإنما جعل طهورا ~~باعتبار الحاجة إلى مباشرة فعل لا ms019 صحة له بدون الطهارة # والإسلام يصح بدون الطهارة فلا حاجة إلى أن يجعل طهورا في حقه بخلاف ~~الوضوء فإنه يصح من الكافر لأنه طهور حقيقة # ولو تيمم المسلم ثم ارتد ثم أسلم فهو على تيممه عند عامة العلماء # أما عند الشافعي فلأن التيمم وإن كان عبادة ولكن عنده لا تبطل العبادات ~~بالردة # وأما عندنا فلأن الردة لا تبطل وصف الطهورية كما في الوضوء واحتمال ~~الحاجة باق لأنه مجبور على الإسلام # ومن شروطه أيضا أن يكون التراب طاهرا حتى لو تيمم بالتراب النجس لا يجوز # ولهذا لو تيمم بأرض أصابتها النجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها إنه لا يجوز ~~في ظاهر الرواية لأنه لا يخلو عن أجزاء النجاسة # وفي رواية ابن الكاس جاز لاستحالته أرضا # وأما بيان ما يتيمم به فنقول اختلف العلماء فيه # PageV01P040 # قال أبو حنيفة ومحمد رضي الله عنهما يجوز بكل ما هو من جنس الأرض # وقال أبو يوسف لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة # وروى المعلى عن أبي يوسفرحمه الله أنه لا يجوز إلا التراب وهو قوله ~~الأخير # وبه أخذ الشافعي # والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد لقوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} والصعيد ~~عبارة عن وجه الأرض وذلك قد يكون ترابا ورملا وحجرا أو غير ذلك والحديث ~~المشهور دليل عليه وهو قوله عليه السلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما ~~أدركتني الصلاة تيممت وصليت # ثم الحد الفاصل بين جنس الأرض وغيرها أن كل ما يحترق بالنار فيصير رمادا ~~كالشجر والحشيش أو ما ينطبع ويلين كالحديد والصفر وعين الذهب والفضة ~~والزجاج ونحوها فليس من جنس الأرض # ثم اختلف أبو حنيفة ومحمد فيما بينهما فعلى قول أبي حنيفة يجوز التيمم ~~بكل ما هو من جنس الأرض سواء التزق بيده شيء أو لا # وعند محمد لا يجوز إلا أن يلتزق بيده شيء من أجزائه # إذا ثبت ذا فعلى قول أبي حنيفة يجوز التيمم بالتراب والرمل والحصى والجص ~~والزرنيخ والنورة والطين الأحمر والأخضر والأصفر والأسود والكحل والحجر ~~الأملس والحائط المطين والمجصص # PageV01P041 # والملح الجبلي دون ms020 المائي والسبخة المنعقدة من الأرض دون المائية ~~والمردراسنج المعدني دون المتخذ من شيء آخر # وأما الآجر فقد ذكر ههنا وقال يجوز لأنه طين مستحجر فيكون كالحجر الأصلي ~~وفي رواية لا يجوز # والخزف إن كان من طين خالص يجوز كما في الآجر وإن كان من طين مخلوط بما ~~ليس من جنس الأرض لا يجوز كالزجاج المتخذ من الرمل وشيء آخر ليس من جنس ~~الأرض # وعند محمد في هذه الفصول إن التزق بيده شيء منها بأن كان مدقوقا جاز وإلا ~~فلا # ولو تيمم بالرماد لا يجوز لأنه من أجزاء الخشب ونحوه # وإن تيمم باللآلىء لا يجوز مدقوقة كانت أو لا لأنها ليست من جنس الأرض # ولو تيمم بالياقوت والفيروزج والمرجان والزمرد جاز لأنها أحجار مضيئة # ولو تيمم بأرض ندية على قول أبي حنيفة يجوز التزق بيده شيء أم لا # وعند محمد إن التزق بيده شيء جاز وإلا فلا # وعند أبي يوسف لا يجوز كيفما كان لأن التراب مخلوط بما لا # PageV01P042 # يجوز به التيمم وهو الماء # ولو تيمم بالطين الرطب فهو على هذا الاختلاف يجوز على قول أبي حنيفة ~~التزق بيده شيء أو لا وعند محمد إن التصق بيده شيء جاز وإلا فلا # وعند أبي يوسف لا يجوز لأنه مخلوط بما لا يجوز به التيمم وهو الماء # وإن تيمم بالغبار بأن ضرب بيده على ثوب أو على لبد فارتفع غباره أو على ~~الذهب والفضة أو الحبوب فارتفع غبار فيتمم به جاز عند أبي حنيفة ومحمد ~~خلافا لأبي يوسف لأنه من أجزاء الأرض # وأما وقت التيممفنقول اختلف العلماء في وقته إن وقته أول وقت الصلاة أو ~~آخره أو وسطه # ذكر في ظاهر الرواية وقال أحب إلي أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ولم يفصل ~~بين ما إذا كان على طمع من وجود الماء في آخر الوقت أو لم يكن # وروى المعلى عن أبي حنيفة وأبي يوسفأنه إن كان على طمع من وجود الماء في ~~آخر الوقت يؤخر إلى آخر الوقت # وإن لم يكن على ms021 طمع من وجود الماء في آخره فإنه يؤخر إلى آخر الوقت ~~المستحب ويصلي في آخره # وتكون هذه الرواية تفسيرا لظاهر الرواية # وقال حماد لا يؤخره إلى آخر الوقت ما لم يتيقن وجود الماء في آخر الوقت # وهو قول الشافعي # وقال مالك يستحب له أن يتيمم في وسط الوقت # والصحيح مذهبنا لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال مثل مذهبنا # ولم يرو عن غيره خلافه فيكون كالإجماع # وإن تيمم في أول الوقت وصلى فإن كان عالما أن الماء يقرب منه بأن كان أقل ~~من ميل لا تجوز صلاته وإن كان ميلا فصاعدا جازت صلاته لأن حد البعد هو ~~الميل وإن كان يمكنه أن يذهب ويتوضأ ويصلي في الوقت وتعتبر الجملة # وإن لم يكن عالما بذلك يجوز سواء كان يرجو وجود الماء في آخر الوقت أو لا ~~بعد الطلب أو قبله عندنا لأن العدم ثابت من حيث الظاهر واحتمال الوجود لا ~~يعارض الثابت ظاهرا # فأما إذا كان على يقين من وجود الماء في آخر الوقت أو من حيث الغالب فإن ~~كان بينه وبين الماء مقدار ما يمكنه أن يذهب ويتوضأ ويصلي في الوقت فإنه ~~ينظر إن كان أقل من ميل لا تجوز صلاته وإن كان ميلا فصاعدا جازت صلاته لأن ~~حد البعد هو الميل # وإن أخبر في آخر الوقت أن الماء بقرب منه # PageV01P043 # بأن كان أقل من ميل ولكن لو ذهب إليه وتوضأ تفوته الصلاة عن الوقت فإنه ~~يجب عليه أن يذهب ويتوضأ ويصلي خارج الوقت ولا يجزيه التيمم لأن الصلاة ~~تفوته إلى بدل وهو القضاء # وأما ما يبطل التيمم فنقول كل ما يبطل الوضوء من الحدث الحقيقي والحكمي ~~فإنه يبطله # وأما ما يبطله على الخصوص فهو رؤية الماء # وأصله قوله عليه السلام التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد ~~الماء أو يحدث # ثم إن وجد الماء قبل الشروع في الصلاة يبطل تيممه ويجب عليه الوضوء ~~بالإجماع # وإن وجد بعد الشروع إن كان قبل أن يقعد قدر ms022 التشهد من القعدة الأخيرة ~~فإنه تفسد صلاته عندنا # PageV01P044 # وقال الشافعي لا تفسد # وحجتنا ما روينا من الحديث المشهور من غير فصل بين حالة الصلاة وغيرها # وإن كان بعد ما قعد قدر التشهد الأخير أو بعد ما سلم وعليه سجدتا السهو ~~وعاد إلى الصلاة تبطل صلاته عند أبي حنيفة ويلزمه الاستقبال # وعند أبي يوسف ومحمد يبطل تيممه وصلاته تامة # وهذه المسألة من جملة المسائل الاثني عشرية على ما يعرف في موضعها # وإن وجد بعد الفراغ من الصلاة فإن كان بعد خروج الوقت لا يلزمه الإعادة ~~بالإجماع # وإن وجد في الوقت فكذلك عند عامة العلماء وقال مالك يعيد # والصحيح قولنا لأنه قدر على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل # وأنه إذا رأى سؤر حمار فإن كان خارج الصلاة ينبغي أن يتوضأ به مع التيمم ~~لأنه مشكوك فيه فوجب الجمع بينهما حتى يكون مؤديا للصلاة بيقين إن كان في ~~الصلاة ينبغي أن لا يقطع لأن الشروع قد صح فلا يقطع بالشك ولكن يمضي عليها ~~فإذا فرغ منها يقضي تلك الصلاة بسؤر الحمار حتى يكون مؤديا للصلاة بيقين # وأما إذا وجد نبيذ التمر فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه # PageV01P045 # ينتقض تيممه لأنه بمنزلة الماء عند عدم الماء المطلق # وعلى قول أبي يوسف لا ينتقض لأنه ليس بطهور أصلا # وعند محمد يمضي على صلاته ثم يعيد كما في سؤر الحمار # ثم الأصل عندنا أن التيمم بدل مطلق وليس بضروري يعني به أن الحدث يرتفع ~~عندنا بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة لا أن تباح له ~~الصلاة مع قيام الحدث للضرورة # وعند الشافعي هو بدل ضروري # وعنى به أن يباح له الصلاة بالتيمم مع قيام الحدث حقيقة وجعل عدما شرعا ~~لضرورة صحة الصلاة بمنزلة طهارة المستحاضة # والصحيح قولنا لما روينا عن النبي عليه السلام أنه قال التيمم وضوء ~~المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث # وينبني على هذا الأصل أن عادم الماء إذا تيمم قبل دخول وقت الصلاة فإنه ms023 ~~يجوز تيممه لأنه خلف مطلق حال عدم الماء # وعند الشافعي لا يجوز لأنه خلف ضروري ولا ضرورة قبل الوقت كما في طهارة ~~المستحاضة # وعلى هذا إذا تيمم يجوز له أن يؤدي به ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم ~~يجد الماء أو يحدث # ولا ينتقض تيممه بخروج الوقت كطهارة المستحاضة # وعنده لا يجوز له أن يؤدي فرضا غير الذي تيمم لأجله ولكن يجوز له أن يصلي ~~بذلك التيمم النوافل لأنها تبع للفرائض كما قال في طهارة المستحاضة # وعلى هذا الأصل # PageV01P046 # قال الزهري إنه لا يجوز التيمم في حق النوافل لأنه طهارة ضرورية ولا ~~ضرورة في حق النوافل # ولكن عامة العلماء قالوا إن الحاجة إلى إحراز الثواب معتبرة كما في طهارة ~~المستحاضة تطهر في حق النوافل بالإجماع لما قلنا كذا كذا # ثم اختلف أصحابنا في كيفية البدلية قال أبو حنيفة وأبو يوسف التراب خلف ~~عن الماء عند عدمه والبدلية بين التراب والماء # وقال محمد التيمم خلف عن الوضوء عند عدمه والبدلية بين التيمم والوضوء # وعلى هذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف بأن المتيمم إذا أم المتوضئين فإنه ~~تجوز إمامته لهم وتكون صلاتهم جائزة استحسانا إذا لم يكن مع المتوضئين ماء ~~فأما إذا كان معهم ماء فلا تجوز إمامته لهم وتكون صلاتهم فاسدة # وقال محمد لا تجوز إمامته سواء كان مع المتوضئين ماء أو لم يكن # وقال زفر تجوز إمامته لهم سواء كان معهم ماء أو لم يكن # لأن عند محمد لما كانت البدلية بين التيمم والوضوء فالمقتدي إذا كان على ~~وضوء لم يكن تيمم الإمام الذي هو بدل عن الوضوء طهارة في حقه لقدرته على ~~الأصل ويكون وجوده وعدمه سواء فيكون مقتديا بالمحدث فلا يجوز كالصحيح إذا ~~اقتدى بصاحب جرح سائل لم # PageV01P047 # يجز اقتداؤه لأن طهارته ضرورية فلا يعتبر في حق الصحيح كذا هذا # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لما كانت البدلية بين التراب والماء فإذا لم ~~يكن مع المقتدين ماء فيكون التراب طهارة مطلقة في حال عدم الماء وإذا كان ms024 ~~معهم ماء فقد فات الشرط في حق المقتدين فلا يبقى التراب طهورا في حقهم فلم ~~تبق طهارة الإمام طهارة في حقهم فلا يصح اقتداؤهم به # وعلى هذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف إن المتيمم إذا أم المتوضئين ولم يكن ~~معهم ماء ثم رأى واحدا منهم الماء بطلت صلاته لأن طهارة الإمام جعلت عدما ~~في حقه لقدرته على الماء الذي هو أصل لأنه لا يبقى الخلف عند وجود الأصل # PageV01P048 ### | باب النجاسات # الكلام في هذا الباب في ستة مواضع في بيان أنواع الأنجاس # وفي بيان المقدار الذي يصير به المحل نجسا شرعا # وفي بيان ما يقع به التطهير # وفي طريق التطهير # وفي شرائط التطهير # وفي حكم الغسالة # أما الأول وهو بيان أنواع النجاسات فمن ذلك أن كل ما يخرج من بدن الإنسان ~~مما يتعلق بخروجه وجوب الوضوء أو الغسل فهو نجس نحو الغائط والبول والدم ~~والصديد والقيء ملء الفم ودم الحيض والنفاس والاستحاضة والودي والمذي ~~والمني # ولا خلاف في هذه الجملة إلا في المني فإن عند الشافعي هو طاهر # والأصل في ذلك حديث عمار بن ياسر أنه كان يغسل ثوبه من النخامة فمر عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تصنع يا عمار فأخبره بذلك فقال وما ~~نخامتك ودموع عينيك والماء الذي # PageV01P049 # في ركوتك إلا سواء وإنما يغسل الثوب من خمس بول وغائط ودم وقيء ومني # وأما القيء الذي يكون أقل من ملء الفم والدم الذي لم يسل عن رأس الجرح هل ~~يكون نجسا فعلى قياس ما ذكرنا ههنا لا يكون نجسا لأنه لا يتعلق به وجوب ~~الوضوء # وهكذا روي عن أبي يوسف # لأنه ليس بدم مسفوح # وقال محمد هو نجس لأنه جزء من الدم المسفوح # وأما الدم إذا لم يكن مسفوحا في الأصل كدم البق والبراغيث فهو ليس بنجس ~~عندنا # وعند الشافعي هو نجس إلا أنه إذا أصاب الثوب يجعل عفوا لأجل الضرورة # ثم ما ذكرنا أنه نجس من الآدمي فهو نجس من سائر الحيوانات من الأبوال ~~والأرواث ونحوها ms025 عند عامة العلماء إلا أنه قد سقط اعتبار نجاسة بعضها لأجل ~~الضرورة # وقال محمد بول ما يؤكل لحمه طاهر # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف نجس لكن يباح شربه للتداوي عند أبي يوسف # وعند أبي حنيفة رحمة الله عليه لا يباح # وقال ابن أبي ليلى بأن السرقين طاهر # وقال مالك بأن البعر والروث وأخثاء البقر كلها طاهرة # وقال زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر # PageV01P050 # والصحيح قول العامة لأن الآدمي أطهر الحيوانات ذاتا وغذاء فإذا كانت هذه ~~الأشياء نجسة منه فمن غيره أولى # وأما خرء الطيور فالطيور ثلاثة أنواع ما لا يذرق من الهواء نحو الدجاج ~~والبط والأوز وخرؤها نجس في رواية الحسن عن أبي حنيفة # وفي رواية أبي يوسف عنه أن خرء الدجاج والبط نجس دون خرء الأوز # وما يذرق من الهواء نوعان الصغار منها مثل الحمام ونحوه وخرؤها طاهر # والكبار كالصقر والبازي ونحوهما وخرؤها طاهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد نجس # وهذا كله قول علماؤنا # وقال الشافعي خرء الطيور كلها نجس # والقياس قوله لأنه نجس حقيقة إلا أنا استحسنا وأسقطنا نجاسة البعض لمكان ~~الضرورة # ومن أنواع الأنجاس الميتات وهي نوعان منها ما ليس لها دم سائل وهي ليست ~~بنجسة عندنا خلافا للشافعي على ما نذكره # والثاني ما لها دم سائل فنقول لا خلاف أن الأجزاء التي فيها دم سائل مثل ~~اللحم والشحم والجلد ونحوها فهي نجسة لاختلاط الدم النجس بها # وأما الأجزاء التي ليس فيها دم ففي غير الآدمي والخنزير من # PageV01P051 # الحيوانات ينظر إن كانت صلبة مثل الشعر والصوف والريش والقرن والعظم ~~والسن والحافر والخف والظلف والعصب والإنفحة الصلبة فليست بنجسة بلا خلاف ~~بين أصحابنا # وأما الإنفحة المائعة واللبن فكذلك عند أبي حنيفة وعندنا نجس # وقال الشافعي الكل نجس # وكذا الجواب فيما أبين من الحي من الأجزاء إن كان فيه دم فهو نجس ~~بالإجماع وإن لم يكن فعلى هذا الخلاف # فالشافعي أخذ بظاهر الآية وهو قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} # وأصحابنا قالوا إن نجاسة الميتات باعتبار ما فيها ms026 من الدم السائل ~~والرطوبات النجسة ولم يوجد في هذه الأجزاء # وأما في الآدمي فعن أصحابنا روايتان في رواية نجس حتى لا يجوز بيعها ولا ~~الصلاة معها إذا كان أكثر من قدر الدرهم وزنا أو عرضا على حسب ما يليق به # وفي رواية يكون طاهرا وهي الأصح لأنه لا دم فيها إلا أنه لا يجوز بيعها ~~ويحرم الانتفاع بها احتراما للآدمي # وأما الخنزير فيروى عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه نجس العين # PageV01P052 # فيحرم استعمال شعره وسائر أجزائه إلا أنه رخص في شعره للخرازين لأجل ~~الحاجة # وإذا وقع شعره في الماء روي عن أبي يوسف أنه يوجب التنجيس # وعن محمد أنه لا يوجب ما لم يغلب على الماء كشعر غيره # وروي عن أصحابنا في غير رواية الأصول أن هذه الأجزاء منه طاهرة لأنه لا ~~دم فيها # وأما الكلب فمن قال من مشايخنا إنه نجس العين فهو والخنزير سواء # ومن قال إنه ليس بنجس العين فهو وسائر الحيوانات سواء وهذا أصح # وأما حكم أسآر الحيوانات وعرفها وألبانها فنقول الأسآر على أربعة أوجه ~~سؤر متفق على طهارته من غير كراهة وسؤر مختلف في طهارته ونجاسته وسؤر مكروه ~~وسؤر مشكوك فيه # أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته فهو سؤر الآدمي بكل حال إلا في حال ~~شرب الخمر فإنه نجس لنجاسة فمه # وكذا سؤر ما يؤكل لحمه من الأنعام والطيور إلا الإبل الجلالة والبقر ~~الجلالة والدجاجة المخلاة فإن سؤرها مكروه لاحتمال نجاسة فمها حتى إذا كانت ~~محبوسة لا يكره # وأما سؤر الفرس فعلى قول أبي يوسف ومحمد طاهر لطهارة لحمه # وعند أبي حنيفة روايتان كما في طهارة لحمه على رواية الحسن # PageV01P053 # نجس كلحمه وعلى جواب ظاهر الرواية طاهر كلحمه # وأما السؤر المختلف في طهارته ونجاسته فهو سؤر الخنزير والكلب وسائر سباع ~~الوحوش # وهو نجس عند عامة العلماء # وقال مالك طاهر # وقال الشافعي سؤر السباع كلها طاهر سوى الكلب والخنزير # وأما السؤر المكروه فهو سؤر سباع الطير كالحدأة والبازي والصقر ونحوها ~~استحسانا # والقياس أنه نجس # وكذا ms027 سؤر سواكن البيوت كالحية والفأرة والعقرب ونحوها # وكذا سؤر الهرة في رواية الجامع الصغير # وفي ظاهر الرواية قال أحب إلي أن يتوضأ بغيره ولم يذكر الكراهة # وعن أبي يوسف أنه لا يكره # وأما السؤر المشكوك فيه فهو سؤر الحمار والبغل في جواب ظاهر الرواية # وروى الكرخي عن أصحابنا أن سؤرهما نجس # وقال الشافعي طاهر # ثم السؤر المتفق على طهارته والماء المطلق سواء # والسؤر المكروه لا ينبغي أن يتوضأ به إن وجد ماء مطلقا وإن توضأ به جاز ~~مع الكراهة وإن لم يجد ماء مطلقا يجوز من غير كراهة # PageV01P054 # والسؤر المشكوك فيه لا يجوز التوضؤ به إن وجد ماء مطلقا وإن توضأ به جاز ~~مع الكراهة # وإن لم يجد يتوضأ به ويتيمم لأن أحدهما مطهر بيقين # وأيهما قدم أو أخر جاز عندنا # وعند زفر لا يجوز ما لم يقدم الوضوء على التيمم حتى يصير عادما للماء # ومن الأنجاس الخمر والسكر على ما يعرف في كتاب الأشربة # وأما بيان المقدار الذي به يصير المحل نجسا شرعا فنقول ينظر إما إن وقع ~~في المائعات من الماء والخل ونحوهما أو أصاب الثوب والبدن والمكان # أما إذا وقع في الماء فلا يخلو إما إن كان جاريا أو راكدا # فإن كان جاريا إن كانت النجاسة غير مرئية فإنه لا ينجس ما لم يتغير طعمه ~~أو لونه أو ريحه ويتوضأ منه كيف شاءمن الموضع الذي وقع فيه النجس أو من ~~الطرف الآخر لأن الماء طاهر في الأصل فلا يحكم بنجاسته بالشك # وإن كانت النجاسة مرئية مثل الجيفة ونحوها فإن كان النهر كبيرا فإنه لا ~~يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه الجيفة ولن يتوضأ من الجانب الآخر لأنه ~~متيقن بوصول النجاسة إلى الموضع الذي يتوضأ منه # وإن كان النهر صغيرا بحيث لا يجري بالجيفة بل يجري الماء عليها إن كان ~~يجري عليها جميع الماء فإنه لا يجوز التوضؤ به من أسفل الجيفة لأنه تنجس ~~جميع الماء والنجس لا يطهر بالجريان # وإن كان يجري عليها بعض الماء فإن كان ms028 يجري عليها أكثر الماء # PageV01P055 # فهو نجس وإن كان يجري عليها أقل الماء فهو طاهر لأن العبرة للغالب # وإن كان يجري عليها النصف يجوز التوضؤ به في الحكم ولكن الأحوط أن لا ~~يتوضأ به # واختلف المشايخ في حد الجريان قال بعضهم إن كان يجري بالتبن والورق فهو ~~جار وإلا فلا # وقيل إن وضع رجل يده في الماء عرضا لم ينقطع جريانه فهو جار وإلا فلا # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال إن كان بحال لو اغترف رجل الماء ~~بكفيه لم ينحسر وجه الأرض ولم ينقطع الجريان فهو جار وإلا فلا # وأصح ما قيل فيه إن الماء الجاري ما يعده الناس جاريا # وأما إذا كان الماء راكدا فقد اختلف العلماء فيه قال أصحاب الظواهر بأن ~~الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كيفما كان لقوله عليه السلام الماء طهور ~~لا ينجسه شيء # وقال عامة العلماء إن كان الماء قليلا ينجس وإن كان كثيرا لا ينجس # واختلفوا في الحد الفاصل بينهما فقال مالك إن كان بحال يتغير طعمه أو ~~لونه أو ريحه فهو قليل وإن كان لا يتغير فهو كثير # وقال الشافعي إذا بلغ الماء القلتين فهو كثير لا يحتمل خبثا # PageV01P056 # لورود الحديث فيه هكذا # والقلتان عنده خمس قرب كل قربة خمسون منا فيكون جملته مائتين وخمسين منا # وقال علماؤنا إن كان الماء بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل وإن كان لا ~~يخلص بعضه إلى بعض فهو كثير # واختلفوا في تفسير الخلوص اتفقت الروايات عن أصحابنا المتقدمين أنه يعتبر ~~بالتحريك فإن تحرك طرف منه بتحريك الجانب الآخر فهذا مما يخلص وإن كان لا ~~يتحرك فهو مما لا يخلص # ولكن في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة يعتبر التحريك بالاغتسال # وفي رواية محمد يعتبر التحريك بالوضوء # والمشايخ المتأخرون اعتبر بعضهم الخلوص بالصبغ وبعضهم بالتكدير وبعضهم ~~بالمساحة إن كان عشرا في عشر فهو مما لا يخلص وإن كان دونه فهو مما يخلص ~~وبه أخذ مشايخ بلخ # وذكر الشيخ أبو الحسن الكرخي في الكتاب ms029 وقال لا عبرة للتقدير في الباب ~~ولكن يتحرى في ذلك إن كان أكبر رأيه أن النجاسة وصلت إلى هذا الموضع الذي ~~يتوضأ منه لا يجوز وإن كان أكبر رأيه أنها لم تصل يجوز التوضئة به لأن غالب ~~الرأي دليل عند عدم اليقين # هذا إذا كان له طول وعرض فأما إذا كان له طول بلا عرض كالأنهار التي فيها ~~مياه راكدة فإنه لا ينجس بوقع النجاسة فيه # PageV01P057 # وعن أبي سليمان الجوزجاني أنه لا يتوضأ به # ولو توضأ به إنسان أو وقعت فيه النجاسة إن كان في أحد الطرفين تنجس منه ~~مقدار عشرة أذرع وإن كان في وسطه تنجس من كل جانب عشرة أذرع # وأما العمق هل يشترط مع الطول والعرض عن أبي سليمان الجوزجاني أن أصحابنا ~~اعتبروا البسط دون العمق # وعن أبي جعفر الهنداوي إن كان بحال لو رفع إنسان الماء بكفيه ينحسر أسفله ~~فهذا ليس بعميق وإن كان لا ينحسر فهو عميق # وقيل مقدار شبر # وقيل مقدار ذراع # ثم إذا كانت النجاسة غير مرئية بأن بال فيه إنسان أو اغتسل فيه جنب اختلف ~~المشايخ فيه # قال مشايخ العراق بأن حكم المرئية وغير المرئية سواء في أنه لا يتوضأ من ~~الجانب الذي وقعت فيه النجاسة وإنما يتوضأ من الجانب الآخر بخلاف الماء ~~الجاري # ومشايخنا فصلوا بين الأمرين كما قالوا جميعا في الماء الجاري وهو الأصح # ثم النجاسة إذا وقعت في الماء القليل فلا يخلو إما إن كان في الأواني أو ~~في البئر أو في الحوض الصغير # أما في الأواني فتوجب التنجيس كيفما كانت مستجسدة أو مائعة لأنه ليس في ~~الأواني ضرورة غالبة إلا في البعرة إذا وقعت في اللبن عند الحلب إذا رميت ~~من ساعتها عند مشايخنا المتقدمين لأجل # PageV01P058 # الضرورة وهو الصحيح # فأما إذا كان في البئر فالواقع لا يخلو إما أن يكون حيوانا أو غيره من ~~النجاسات # فإن كان حيوانا فلا يخلو إما إن أخرج حيا أو ميتا # فإن أخرج حيا إن كان نجس العين كالخنزير يجب نزح جميع الماء ms030 # وفي الكلب اختلف المشايخ فيه هل هو نجس العين أم لا والصحيح أنه ليس بنجس ~~العين # وأما إذا لم يكن نجس العين فإن كان آدميا فإنه لا يوجب التنجيس إلا إذا ~~كان عليه نجاسة بيقين حقيقة أو حكمية أو نوى الغسل أو الوضوء في جواب ظاهر ~~الرواية وهو الصحيح # وأما سائر الحيوانات فإن كان لا يؤكل لحمه كسباع الوحش والطيور اختلف ~~المشايخ فيه والصحيح أنه يوجب التنجيس # وكذلك الحمار والبغل # والصحيح أنه يصير الماء مشكوكا فيه # وإن كان حيوانا يؤكل لحمه لا يوجب التنجيس لأنه طاهر # وهذا كله إذا لم يتيقن أن يكون على بدنه نجاسة أو على مخرجه أو لم يصل ~~إلى الماء شيء من لعابه # فأما إذا تيقن يصير الماء نجسا في النجاسة وفي اللعاب يصير حكم الماء حكم ~~اللعاب # فأما إذا خرج ميتا فإن كان منتفخا أو متفسخا ينزح ماء البئر كله لأنه ~~تيقن بوصول شيء من النجاسة إليه # وإن لم يكن منتفخا ولا متفسخا ذكر في ظاهر الرواية على ثلاث مراتب # PageV01P059 # في الفأرة ونحوها ينزح عشرون دلوا أو ثلاثون # وفي الدجاجة ونحوها ينزح أربعون أو خمسون # وفي الآدمي ونحوه ينزح ماء البئر كله # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه جعله على خمس مراتب في الحلمة ونحوها ينزح ~~عشر دلاء # وفي الفأرة ونحوها عشرون # وفي الحمام ونحوه ثلاثون # وفي الدجاجة ونحوها أربعون # وفي الأدمي ونحوه ينزح ماء البئر كله # وإنما ثبتت هذه المراتب بإجماع الصحابة توقيفا لأنها لا تعرف بالاجتهاد # وهذا إذا كان الواقع واحدا فإن كان أكثر روي عن أبي يوسف أنه قال في ~~الفأرة ونحوها عشرون إلى الأربع فإذا بلغ خمسا ينزح أربعون إلى التسع فإذا ~~بلغ عشرا ينزح ماء البئر كله # وعن محمدأنه قال في الفأرتين ينزح عشرون # وفي الثلاث أربعون وإذا كانت الفأرتان كهيئة الدجاج ينزح أربعون # وأما إذا كان الواقع غير الحيوان من الأنجاس فلا يخلو إما إن كان مستجمدا ~~أو غير مستجمد # فإن كان غير مستجمد كالبول والدم ينزح ماء البئر ms031 كله # وإن كان مستجمدا ينظر إن كان رخوا متخلخل الأجزاء كالعذرة وخرء الدجاج ~~ونحوهما ينزح ماء البئر كله رطبا كان أو يابسا قل أو كثر # وإن كان صلبا نحو بعر الإبل والغنم ذكر في ظاهر الرواية وقال القياس أن ~~ينجس قل أو كثر # وفي الاستحسان ينجس في # PageV01P060 # الكثير دون القليل ولم يفصل بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر # واختلف المشايخ في الرطب ذكر في النوادر أنه ينجس كذا ذكر الحاكم الجليل ~~الشهيد في الإشارات # وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري أن الرطب واليابس سواء ~~لوجود الضرورة في الجملة # وكذا اختلفوا في اليابس المنكسر والصحيح أنه لا ينجس لأن الضرورة في ~~المنكسر أشد # وأما في روث الحمار والبغل والفرس وأخثاء البقر فقد روي عن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه قال في الروث اليابس إذا وقع في البئر ثم أخرج من ساعته لا يوجب ~~التنجيس # واختلف المشايخ قال بعضهم إن كان رطبا أو يابسا منكسرا يوجب التنجيس وإلا ~~فلا # وقيل إن كان في موضع يتحقق الضرورة فيها كما في البعر فالجواب سواء وإلا ~~فلا # واختلفوا أيضا في البئر إذا كانت في المصر # والصحيح أنه لا فرق بين الحالين لأن الضرورة قد تقع في المصر في الجملة ~~أيضا # ثم لم يذكر في ظاهر الرواية الحد الفاصل بين القليل والكثير # وروي عن أبي حنيفة أنه قال ما استكثره الناس فهو كثير وما استقلوه فهو ~~قليل # وعن محمد أنه اعتبر الربع بأن يأخذ ربع وجه الماء # PageV01P061 # وقيل إن كان لا يخلو كل دلو عن بعرة أو بعرتين فهو كثير وإلا فلا # وقال بعضهم إن أخذ أكثر وجه الماء فهو كثير # وقيل ما لم يأخذ جميع وجه الماء لا يكون كثيرا # وقال بعضهم الثلاث كثير # وهو فاسد فإنه ذكر في ظاهر الرواية وقال في البعرة والبعرتين من بعر ~~الإبل والغنم إذا وقعت في البئر لا يفسد الماء ما لم يكن كثيرا فاحشا ~~والثلاث ليس بكثير فاحش # ثم الحيوان إذا مات في المائع القليل فلا ms032 يخلو إما إن كان له دم سائل أو ~~لم يكن ولا يخلو إما أن يكون بريا أو مائيا ولا يخلو إما إن مات في الماء ~~أو في غير الماء # أما إذا لم يكن له دم سائل فإنه لا ينجس بالموت ولا ينجس ما يموت فيه من ~~المائع كيفما كان عندنا خلافا للشافعي إلا فيما فيه ضرورة على ما ذكرنا # فأما إذا كان له دم سائل فإن كان بريا ينجس بالموت # وينجس المائع الذي يموت فيه لأن الدم السائل نجس فينجس ما يخالطه # وأما إذا كان مائيا فإن مات في الماء # لا يوجب التنجيس كالضفدع المائي والسمك والسرطان ونحو ذلك عندنا # وعند الشافعي يوجب التنجيس إلا في السمك خاصة في حق الأكل # فأما إذا سال منه الدم أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم يوجب التنجيس # والصحيح قولنا لأن المائي لا دم له حقيقة وإن كان يشبه صورة # PageV01P062 # الدم لأن الدموي لا يعيش في الماء # وأما إذا مات في غير الماء ذكرالكرخيعن أصحابنا أن كل ما لا يفسد الماء ~~لا يفسد غير الماء # وكذا روى هشام عنهم # واختلف المشايخ المتأخرون فمن مشايخ بلخ أنه يوجب التنجيس لأنه مات في ~~غير معدنه ومظانه بخلاف المائي # وعن أبي عبد الله الثلجي ومحمد بن مقاتل الرازي أنه لا يوجب وهو الأصح ~~لأنه ليس له دم حقيقة لكن يحرم أكله لفساد الغذاء وخبثه # ويستوي الجواب بين المنفسخ وغيره إلا أنه يكره شرب المائع لأنه لا يخلو ~~عن أجزاء ما يحرم أكله # ثم الحد الفاصل بين المائي والبري أن المائي هو الذي لا يعيش إلا في ~~الماء والبري هو الذي لا يعيش إلا في البر # فأما الذي يعيش فيهما جميعا كالبط والأوز ونحو ذلك فقد أجمعوا على أنه ~~إذا مات في غير الماء يوجب التنجيس وإن مات في الماء فقد روى الحسن عن أبي ~~حنيفة رضي الله عنه أنه يفسد الماء # هذا الذي ذكرنا حكم وقوع النجس في المائع # فأما إذا أصاب البدن أو الثوب أو المكان ms033 فحكم المكان نذكره في موضعه # PageV01P063 # وأما حكم الثوب والبدن فلا يخلو أما إن كانت النجاسة غليظة أو خفيفة ~~قليلة أو كثيرة # أما النجاسة القليلة فلا تمنع جواز الصلاة غليظة أو خفيفة استحسانا ~~والقياس أن تمنع جواز الصلاة وهو قول زفر والشافعي إلا إذا كانت لا تأخذها ~~العين أو ما لا يمكن الاحتراز عنه كدم البق والبراغيث والقياس متروك لأن ~~الضرورة في القليل عامة # وأما النجاسة الكثيرة فتمنع جواز الصلاة لعدم الضرورة # والحد الفاصل بين القليل والكثير في النجاسة الغليظة هو أن يكون أكثر من ~~قدر الدرهم الكبير فيكون الدرهم وما دونه قليلا # ولم يذكر في ظاهر الرواية صريحا أن المراد من الدرهم الكبير من حيث العرض ~~والمساحة أو من حيث الوزن وذكر في النوادر الدرهم الكبير ما يكون عرض الكف # وذكر الكرخي مقدار مساحة الدرهم الكبير # وفي كتاب الصلاة الدرهم الكبير المثقال فهذا إشارة إلى أن العبرة للوزن # وقال أبو جعفر الهنداوي لما اختلفت عبارات محمد رحمة الله عليه في هذا ~~فنوفق فنقول أراد بذكر العرض تقدير المائع كالبول ونحوه وبذكر الوزن تقدير ~~المستجسد كالعذرة ونحوها فإن كانت أكثر من مثال ذهب وزنا تمنع جواز الصلاة ~~وإلا فلا وهو المختار عند مشايخنا وهو الأصح # وأما حد الكثير في النجاسة الخفيفة فهو الكثير الفاحش # ولم يذكر حده في ظاهر الرواية # واختلفت الروايات فيه عن أبي حنيفة # روي عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة رضي الله عنه عن # PageV01P064 # الكثير الفاحش فكره أن يجد فيه حدا وقال الكثير الفاحش ما يستفحشه الناس ~~ويستكثرونه # وروى الحسن عنه أنه قال شبر في شبر # وذكر الحاكم في مختصره عن أبي حنيفة ومحمد الربع وهو الأصح لأن للربع حكم ~~الكل في أحكام الشرع # واختلف المشايخ في تفسير الربع قيل ربع جميع الثوب والبدن # وقيل ربع كل عضو وطرف أصابته النجاسة من اليد والرجل والكم وهو الأصح # ثم اختلف أصحابنا في تفسير النجاسة الغليظة والخفيفة قال أبو حنيفة ~~الغليظة كل ما ورد في النص على نجاسته ms034 ولم يرد نص آخر على طهارته معارضا له ~~وإن اختلف العلماء فيه # والخفيفة ما تعارض النصان في طهارته ونجاسته # وقال أبو يوسف ومحمد الغليظة ما وقع الإجماع على نجاستها والخفيفة ما ~~اختلف العلماء فيها # فعلى قول أبي حنيفة الأرواث كلها نجسة نجاسة غليظة لما روي عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه أن النبي عليه السلام طلب منه ليلة الجن أحجار الاستنجاء فأتى ~~بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى بالروثة وقال إنها ركس أي نجس وليس له نص ~~معارض # وعلى قولهما نجاستها خفيفة لاختلاف العلماء فيها # وبول ما لا يؤكل لحمه نجس نجاسة غليظة بالإجماع على اختلاف الأصلين # PageV01P065 # وبول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة بالاتفاق أما عنده فلتعارض النصين وهو ~~حديث العرنيين مع حديث عمار وغيره في البول مطلقا # وعندهما لاختلاف العلماء فيه # وأما العذرات وخرء الدجاج والبط فغليظة بالإجماع لما ذكرنا من الأصلين # والله أعلم # وأما الذي يقع به التطهير فأنواع من ذلك الماء المطلق فنقول لا خلاف أن ~~الماء المطلق يحصل به الطهارة الحقيقية والحكمية جميعا قال الله تعالى {كل ~~زوج كريم} # وأما الماء المقيد وما سوى الماء من المائعات الطاهرة فإنه لا يحصل به ~~الطهارة الحكمية بالاتفاق # أما الطهارة الحقيقية وهي إزالة النجاسة فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~يحصل بها # وقالمحمد وزفر والشافعي لا يحصل وهي مسألة معروفة # وهذا إذا كان مائعا ينعصر بالعصر # فأما إذا كان لا ينعصر بالعصر مثل العسل والسمن والدهن فإنه لا يزيل # ثم الفرق بين الماء المطلق والمقيد أن الماء المطلق ما تسارع أفهام الناس ~~إليه عند إطلاق اسم الماء كماء العيون والآبار والغدران وماء البحر والماء ~~الذي ينزل من السماء ويستوي فيه العذب والأجاج # PageV01P066 # وأما المقيد فهو الماء الذي يستخرج من الأشياء الطاهرة الرطبة بالعلاج ~~كماء الأشجار والثمار ونحوهما # وأما الماء المطلق إذا اختلط به شيء من المائعات الطاهرة على وجه يزول به ~~اسم الماء ومعناه بالطبخ وغيره فإن صار مغلوبا به فهو ملحق بالماء المقيد ~~غير أنه يعتبر الغلبة أولا ms035 من حيث اللون أو الطعم ثم من حيث الأجر الأجزاء ~~فينظر إن كان شيئا يخالف لونه لون الماء مثل اللبن والخل والعصير وماء ~~الزعفران والعصفر والزردج وماء النشا ونحوها فإن العبرة فيه للون فإن كانت ~~الغلبة للون الماء يجوز التوضي به # وإن كان مغلوبا لا يجوز # وإن كان يوافق لونه لون الماء نحو ماء البطيخ وماء الأشجار فإن العبرة ~~فيه للطعم فإن كان شيئا له طعم يظهر في الماء فإن كان الغالب طعم ذلك الشيء ~~لا يجوز التوضي به وذلك نحو نقيع الزبيب وسائر الأنبذة وكذلك ماء الباقلي ~~والمرقة وماء الورد ونحوها # وإن كان شيئا لا يظهر طعمه في الماء فإن العبرة فيه لكثرة الأجزاء إن ~~كانت أجزاء الماء أكثر يجوز التوضي به وإلا فلا # وهذا إذا كان شيئا لا يقصد به زيادة التطهير # فأما إذا كان شيئا يطبخ الماء به أو يخلط لزيادة التطهير فإنه لا يمنع ~~التوضي به وإن تغير لون الماء وطعمه وذلك نحو ماء الصابون وماء الأشنان إلا ~~إذا صار غليظا لا يمكن تسييله على العضو فإنه لا يجوز لأنه زال عنه اسم ~~الماء ومعناه # وهذا كله في غير حالة الضرورة # فأما عند الضرورة فيجوز التوضي به # وإن تغير بامتزاج غيره من حيث الطعم واللون بأن وقعت الأوراق # PageV01P067 # والثمار في الحياض حتى تغير فإنه يجوز التوضي به لأنه يتعذر صيانة الحياض ~~عنها # وكذلك إذا اختلط به الطين الطاهر أو التراب الطاهر وتغير الماء إلى ~~الكدرة يجوز التوضي به لأن الماء في الأغلب يجري على التراب إلا إذا صار ~~غليظا # وكذلك الجص والنورة والنفط والكبريت لأنها من أجزاء الأرض والماء ينبع ~~منها # فأما إذا تغير بمضي الزمان لا بالاختلاط بشيء آخر من حيث اللون والطعم ~~فإنه يجوز التوضي به لأنه لم يزل معنى الماء واسمه # وكذلك إذا طبخ الماء وحده لأن اسم الماء باق وازداد به معنى التطهير # وعلى هذا الأصل يخرج قول أبي يوسف في نبيذ التمر أنه لا يجوز التوضي به ~~لتغير الماء من حيث ms036 الطعم كما في سائر الأنبذة # وعلى قول محمد يجمع بينهما # وأصله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة الجن فقال لي هل معك ماء يا ابن مسعود فقلت لا إلا ~~نبيذ تمر في إداواة فقال عليه السلام ثمرة طيبة وماء طهور فأخذه وتوضأ به # فصح هذا الحديث عند أبي حنيفة ولم يثبت نسخه فأخذ به وترك القياس ولم ~~يثبت الحديث عند أبي يوسف أو ثبت نسخه فأخذ بالقياس واشتبه الأمر عند محمد ~~فجمع بينهما احتياطا # ثم عند محمد أيهما قدم أو أخر جاز خلافا لزفر كما في السؤر المشكوك فيه # PageV01P068 # ثم لم يذكر محمد تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف في ظاهر الروايات ~~وإنما ذكر الخلاف في النوادر فقال على قول أبي حنيفة إنما يجوز التوضي ~~بنبيذ التمر إذا كان رقيقا يسيل مثل ماء الزبيب فأما إذا كان غليظا مثل ~~الرب فلا يجوز # ثم النيء منه إذا كان حلوا رقيقا لا يشكل أنه يجوز الوضوء به # وإن كان مرا لا يشكل أنه لا يجوز لأنه مسكر # وأما إذا كان مطبوخا أدنى طبخه وكان رقيقا ذكر في الكتاب عنالكرخيأنه قال ~~يجوز التوضي به حلوا كان أو مسكرا # وعن أبي طاهر الدباس أنه قال لا يجوز التوضي بالمطبوخ منه حلوا كان أو ~~مسكرا وهذ القول أصح # وأما سائر الأنبذة فلا يجوز التوضي بها عند عامة العلماء # وقال الأوزاعي وغيره يجوز استدلالا بنبيذ التمر # والصحيح قول العامة لأن القياس أن لا يجوز التوضي به لأنه ليس بماء مطلق ~~ولهذا لا يجوز التوضي به إذا قدر على الماء المطلق وإنما جوز أبو حنيفة ~~التوضي به بالحديث وأنه ورد في نبيذ التمر فبقي الباقي على أصل القياس # ومنها الفرك والحث بعد الجفاف في بعض الأنجاس في بعض المحال فنقول # PageV01P069 # لا خلاف أن المني إذا أصاب الثوب وجف فإنه يطهر بالفرك استحسانا وفي ~~القياس لا يطهر # فأما إذا كان رطبا فلا يطهر إلا بالغسل ms037 # وأصله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها ~~إذا رأيت المني في ثوبك إن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فافركيه # وأما إذا كان على البدن وجف # هل يطهر بالفرك روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر # وذكر الكرخي وقال بأنه يطهر لأن النص الوارد في الثوب يكون واردا في ~~البدن بطريق الأولى لأنه أقل تشربا من الثوب # وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب والبدن ونحوهما فلا تزول إلا بالغسل ~~بلا خلاف كيفما كانت يابسة أو رطبة لها جرم أو سائلة # فأما إذا أصابت الخف والنعل ونحوهما فإن كانت رطبة لا تزول إلا بالغسل # وإن كانت يابسة فإن كانت لها جرم كثيف مثل السرقين والعذرة والدم الغليظ ~~والغائط والمني يطهر بالحت وإن لم يكن لها جرم كثيف نحو البول والخمر ~~والماء النجس لم يطهر إلا بالغسل وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد لا يطهر بالفرك وهو أحد قولي الشافعي إلا في المني فإنه روي عن ~~محمدأنه قال في المني إذا يبس يطهر بالفرك ههنا كما في الثوب بطريق الأولى # وأما إذا أصابت النجاسة شيئا صلبا صقيلا كالسيف والمرآة ونحوهما فما دامت ~~رطبة لا يطهر إلا بالغسل فإن جفت أو جففت # PageV01P070 # بالمسح بالتراب يطهر بالحت لأنه لم يدخل في أجزائه شيء من الرطوبة وظاهره ~~يطهر بالمسح # وأما الأرض إذا أصابتها النجاسة فجفت وذهب أثرها جازت الصلاة عليها عندنا ~~خلافا لزفر والشافعي # والصحيح قولنا لأن معظم النجاسة قد زال فيجعل اليسير عفوا في حق جواز ~~الصلاة # وأما التيمم على هذا التراب في ظاهر الرواية لا يجوز لأن النجاسة اليسيرة ~~جعلت عفوا في حق جواز الصلاة لا في حق الطهارة به كما في الماء # وفي رواية يجوز التيمم عليها # ومنها الدباغ والذكاة أما الدباغ فتطهير في الجلود كلها إلا في جلد ~~الإنسان والخنزير عند عامة العلماء # وقال مالك جلد الميتة لا يطهر بالدباغ لكنه يجوز استعماله في الجامد دون ~~المائع بأن يجعل جرابا للحبوب ms038 دون السمن والدبس والماء # وقال عامة أصحاب الحديث لا يطهر إلا جلد ما يؤكل لحمه # وقال الشافعي مثل قولنا إلا في جلد الكلب لأنه نجس العين عنده كالخنزير # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر كالخمر تخلل فتحل ولما ذكر أن نجاسة الميتة لها # PageV01P071 # فيها من الرطوبات والدم السائل وأنها تزول بالدباغ فيجب أن تطهر كالثوب ~~النجس إذا غسل # ثم قوله إلا جلد الخنزير والإنسان جواب ظاهر قول أصحابنا # وروي عن أبي يوسف أن الجلود كلها تطهر بالدباغ # ومشايخنا قالوا أما الخنزير فهو نجس العين لا باعتبار ما فيه من الرطوبات ~~والدم فكان وجود الدباغ في حقه كالعدم وأما جلد الآدمي إذا دبغ فاندبغ فإنه ~~يجب أن يطهر على الحقيقة لأنه ليس بنجس العين ولكن لا يجوز الانتفاع به ~~لحرمته # أما الذكاة فنقول الحيوان إذا ذبح إن كان مأكول اللحم يطهر بجميع أجزائه ~~إلا الدم # وإن كان غير مأكول اللحم فما يطهر من الميتة نحو الشعر وأمثاله يطهر منه ~~وما لا يطهر من الميتة نحو اللحم والشحم والجلد وهل يطهر بالذكاة أم لا على ~~قول الشافعي لا يطهر # وأما عندنا فقد ذكر الكرخيوق ال كل حيوان يطهر جلده بالدباغ يطهر جلده ~~بالذكاة فهذا يدل على أن جميع أجزائه تطهر # وقال بعض مشايخنا وبعض مشايخ بلخ إن كل حيوان يطهر جلده بالدباغ يطهر ~~جلده بالذكاة فأما اللحم والشحم ونحوهما فلا يطهر بالذكاة # والصحيح هو الأول لأن الذكاة أقيمت مقام زوال الدم المسفوح كله ونجاسة ~~الحيوان لأجل الدم والرطوبات التي لا تخلو أجزاؤه عنها # ومنها تطهير البئر وذلك باستخراج الواقع فيه ونزح ما وجب # PageV01P072 # من عدد الدلاء أو نزح جميع الماء # عرفنا ذلك بإجماع الصحابة # ثم إذا وجب نزح جميع الماء من البئر ينبغي أن يسد منابع الماء وينزح ما ~~فيها من الماء النجس # وإن كان لا يمكن سد منابعه لغلبة الماء فإنه ينزح جميع الماء بطريق الحزر ~~والاجتهاد # ولم يذكر في ظاهر الرواية ms039 كم ينزح عند غلبة الماء # وروي عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه ينزح مائة دلو وفي رواية ~~مائتا دلو # وعن محمد أنه ينزح مائتا دلو أو ثلاثمائة دلو # وقد تكلم المشايخ فيه # والأوفق ما روي عن أبي نصر محمد بن محمد بن سلام أنه قال يؤتى برجلين ~~لهما بصارة بالماء ثم ينزح مقدار ما حكما به لأن ما يعرف بالاجتهاد يجب أن ~~يرجع فيه إلى أهل الاجتهاد في ذلك الباب # واختلف المشايخ في الدلو الذي ينزح به الماء النجس من البئر قال بعضهم ~~يعتبر في كل بئر دلوها صغيرا كان أو كبيرا # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعتبر دلو يسع قدر صاع # وقيل المعتبر هو الدلو المتوسط بين الصغير والكبير # وأما حكم طهارة الدلو والرشاء فقد روي عن أبي يوسف أنه سئل عن الدلو الذي ~~ينزح به الماء النجس من البئر أيغسل قال لا بل يطهره ما يطهر البئر # وعن الحسن بن زياد أنه قال إذا طهرت البئر يطهر الدلو والرشاء كما يطهر ~~طين البئر والله أعلم # ومنها تطهير الحوض الصغير إذا تنجس واختلف المشايخ فيه # PageV01P073 # قال أبو بكر الأعمش إذا دخل الماء فيه وخرج منه مقدار ما كان فيه ثلاث ~~مرات فإنه يطهر ويصير ذلك بمنزلة الغسل له ثلاثا # وقال أبو جعفر الهنداوي رحمه الله إذا دخل فيه الماء الطاهر وخرج بعضه ~~يحكم بطهارته لأنه صار ماء جاريا فلم يستيقن ببقاء النجس فيه وبه أخذ ~~الفقيه أبو الليث # وقيل إذا خرج منه مقدار الماء النجس يطهر كالبئر إذا تنجست تطهر بنزح ما ~~فيها من الماء # وعلى هذا أيضا الجواب في حوض الحمام أو الأواني إذا تنجست # وأما بيان طريق التطهير بالغسل فنقول لا خلاف أنه يطهر النجس بالغسل في ~~الماء الجاري # وكذلك بالغسل بصب الماء عليه # فأما الغسل في الأواني هل يطهره أم لا على قول أبي حنيفة ومحمد يطهر # وعلى قول أبي يوسف في البدن لا يطهره رواية واحدة وفي الثوب عنه روايتان ~~والمسألة مع ms040 الفروع مذكورة في الجامع الكبير # وأما شرائط التطهير بالماء فمنها العدد في نجاسة غير مرئية وبيان ذلك أنه ~~لا خلاف أن النجاسة الحكمية وهي الحدث الأكبر والأصغر يزول بالغسل مرة ولا ~~يشترط فيه العدد # وأما النجاسة الحقيقية فينظر إن كانت غير مرئية مثل البول ونحوه ذكر في ~~ظاهر الرواية أنها لا # PageV01P074 # تزول إلا بالغسل ثلاثا # وقال الشافعي تطهر بالغسل مرة كما في الحدث إلا في ولوغ الكلب فإنه لا ~~يطهر إلا بالغسل سبع مرات إحداهن بالتراب # والصحيح قولنا لما روينا عن النبي عليه السلام أنه قال إذا استيقظ أحدكم ~~من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت ~~يده أمره بالغسل ثلاثا عند توهم النجاسة فلأن يجب عند التحقق أولى # ثم التقدير عندنا بالثلاث ليس بلازم بل هو مفوض إلى اجتهاده فإن كان غالب ~~ظنه أنها تزول بما دون الثلاث يحكم بطهارته # وإن كانت النجاسة مرئية فطهارتها بزوال عينها فإن بقي بعد زوال العين أثر ~~لا يزول بالغسل فلا بأس به لما روي في الحديث عن النبي عليه السلام أنه قال ~~لتلك المرأة حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ولا يضرك أثره # ومن شرائط التطهير أيضا العصر فيما يحتمل أو ما يقوم مقامه فيما لا ~~يحتمله من المحل الذي يتسرب فيه النجس وبيان ذلك أن المحل الذي تنجس إما إن ~~كان شيئا لا يتشرب فيه أجزاء النجس مثل الأواني المتخذة من الحجر والخزف ~~والنعل ونحو ذلك أو كان شيئا يتشرب فيه شيء كثير كالثياب واللبود والبسط # فإن كان مما لا يتشرب فإنه يطهر بما ذكرنا من زوال العين أو العدد ~~وبإكفاء الماء النجس من الإناء في كل مرة # وإن كان شيئا يتشرب فيه شيء قليل فكذلك لأن الماء يستخرج ذلك القليل ~~فيحكم بطهارته # PageV01P075 # وإن كان شيئا يتشرب فيه شيء كثير ينظر إن كان مما يمكن عصره كالثوب ونحوه ~~فإن طهارته بالغسل ثلاثا والعصر في كل مرة لأن المتشرب فيه كثير فلا يخرج ~~إلا بالعصر ms041 فلا يتم الغسل بدونه # وإن كان مما لا يمكن عصره كالحصير المتخذ من البردى ونحوه فإن علم أنه لم ~~يتشرب فيه بل أصاب ظاهره فإنه يطهر بالغسل ثلاث مرات من غير عصر # فأما إذا علم أنه تشرب فيه فقالأبو يوسف ينقع في الماء ثلاث مرات ويجفف ~~في كل مرة ويقوم التجفيف ثلاثا مقام العصر ثلاثا ويحكم بطهارته # وقال محمد لا يطهر أبدا # وعلى هذا الأصل مسائل على الخلاف الذي ذكرنا مثل الخزف والحديد إذا تشرب ~~فيه النجس الكثير والسكين إذا موه بالماء النجس # والجلد إذا دبغ بالدهن النجس واللحم إذا طبخ بالماء النجس ونحوها # وأما الأرض إذا أصابتها نجاسة رطبة فإن كانت الأرض رخوة فإنه يصب عليها ~~الماء حتى يتسفل فيها # فإذا تسفل ولم يبق على وجهها شيء من الماء يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيه ~~العدد وإنما هو على ما يقع في غالب ظنه أنها طهرت # والتسفل في الأرض بمنزلة العصر فيما يحتمله # وعلى قياس ظاهر الرواية ينبغي أن يصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل في كل ~~مرة # وإن كانت الأرض صلبة فإن كانت صعودا فإنه يحفر في أسفلها حفيرة ويصب ~~الماء عليها ويزال عنها إلى الحفيرة ويكنس الحفيرة # PageV01P076 # وإن كانت الأرض مستوية لم يزل الماء عنها فإنها لا تغسل لأنه لا فائدة في ~~غسلها # وقال الشافعي إذا كوثرت بالماء طهرت # وهو فاسد لأن الماء النجس باق حقيقة ولكن ينبغي أن تحفر فيجعل أعلاها ~~أسفلها وأسفلها أعلاها فيصير التراب الطاهر وجه الأرض كذا روي أن أعرابيا ~~بال في المسجد فأمر النبي عليه السلام بأن يحفر موضع بوله # وأما حكم الغسالة فنقول الغسالة نوعان أحدهما غسالة النجاسة الحكمية وهي ~~الماء المستعمل # والثاني غسالة النجاسة الحقيقية # أما الأول فنقول الكلام في الماء المستعمل يقع من ثلاثة أوجه أحدها في ~~صفته أنه طاهر أم نجس # والثاني أنه في أي حال يصير مستعملا # والثالث بأي سبب يصير مستعملا # أما الأول فنقول ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يجوز التوضي به ولم يذكر أنه ~~طاهر ms042 أم نجس # وروى محمد عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور وبه أخذ محمد وهو أحد قولي ~~الشافعي # PageV01P077 # وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عنه أنه نجس إلا أن الحسن روى أنه نجس ~~نجاسة غليظة وبه أخذ وروى أبو يوسف أنه نجس نجاسة خفيفة وبه أخذ # وقالزفر إن كان المستعمل غير محدث فالماء المستعمل طاهر وطهور وإن كان ~~محدثا فالماء المستعمل طاهر غير طهور وهو أحد قولي الشافعي # وقال مالك إنه طاهر وطهور بكل حال # ثم مشايخ بلخ حققوا هذا الاختلاف على الوجه الذي ذكرنا # ومشايخ العراق قالوا إنه طاهر غير طهور بلا خلاف بين أصحابنا # واختيار المحققين من مشايخنا هو هذا فإنه هو الأشهر عن أبي حنيفة وهو ~~الأقيس فإنه ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا فحدوث النجاسة من أين كما في غسل ~~الثوب الطاهر بالماء الطاهر # ثم على هذا المذهب المختار إذا وقع الماء المستعمل في الماء القليل # قال بعضهم لا يجوز التوضي به وإن قل # وقال بعضهم يجوز ما لم يغلب على الماء المطلق وهذا هو الصحيح # وأما بيان حال الاستعمال وتفسير الماء المستعمل فنقول قال بعض مشايخنا ~~الماء المستعمل ما زايل البدن واستقر في مكان # وذكر في الفتاوى أن الماء إذا زال عن البدن فلا ينجس ما لم يستقر # PageV01P078 # على الأرض أو في الإناء # ولكن هذا ليس مذهب أصحابنا إنما هو مذهب سفيان الثوري # أما عندنا فما دام الماء على العضو الذي يستعمله فيه لا يكون مستعملا ~~وإذا زايله يكون مستعملا # فإن لم يستقر على الأرض أو في الإناء فإنه ذكر في ظاهر الرواية رجل نسي ~~مسح الرأس فأخذ من لحيته ماء ومسح به رأسه لا يجوز وإن لم يوجد الاستقرار ~~على الأرض وعلى قول سفيان الثوري يجوز لأنه لم يستقر على الأرض وذكر في باب ~~المسح على الخفين أن من مسح على خفيه فبقي في كفه بلل فمسح به رأسه لا يجوز ~~وعلل وقال لأنه مسح به مرة وإن لم يستقر على الأرض # وقالوا فيمن بقيت ms043 على رجله لمعة في الوضوء فبلها بالبلل الذي على الوجه ~~أو على عضو آخر لا يجوز لأنه صار مستعملا وإن لم يستقر على الأرض أو في ~~الإناء فدل أن المذهب ما قلنا # وأما سبب صيرورة الماء مستعملا فنقول عند أبي حنيفة وأبي يوسف يصير الماء ~~مستعملا بأحد أمرين بزوال الحدث أو بإقامة القربة # وعند محمد يصير مستعملا بإقامة القربة لا غير # وعند زفر والشافعي يصير مستعملا بإزالة الحدث لا غير # إذا ثبت هذا الأصل فنقول من توضأ بنية إقامة القربة نحو الصلوات المعهودة ~~وصلاة الجنازة # PageV01P079 # ودخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن ونحوها فإن كان محدثا يصير الماء ~~مستعملا بلا خلاف لوجود زوال الحدث وحصول القربة جميعا وإن لم يكن محدثا ~~فعلى قول علماؤنا الثلاثة يصير مستعملا لأنه وجد إقامة القربة # وعلى قول زفر والشافعي لا يصير مستعملا لأنه لم يوجد إزالة الحدث # وعلى هذا الأصل يخرج من دخل في البئر لطلب الدلو أو للغسل وهو جنب أو ~~طاهر على ما عرف في كتاب الشرحين والمبسوط # وأما حكم غسلة النجاسة الحقيقية فنقول إذا وقعت في الماء أو أصابت الثوب ~~أو البدن ففي حق منع جواز الصلاة والوضوء المياه الثلاث على السواء لأن ~~الكل نجس # فأما في حق تطهير المحل الذي أصابته النجاسة فالمياه يختلف حكمها حتى قال ~~بعض مشايخنا إن الماء الأول وإذا أصاب شيئا يطهر بالغسل مرتين والثاني ~~بالغسل مرة # والثالث يطهر بالعصر لا غير # والصحيح أن الأول يطهر بالغسل ثلاثا والثاني بالغسل مرتين والثالث بالغسل ~~مرة ويكون حكم كل ما في الثوب الثاني مثل حكمه في الثوب الأول # وهل يجوز الانتفاع بالغسالة في غير الشرب والتطهير ينظر إن تغير طعمها أو ~~لونها أو ريحها فإنه يحرم الانتفاع بها أصلا ويصير نظير البول لكون النجس ~~غالبا وإن لم يتغير وصف الماء يجوز الانتفاع به في غير الشرب والتطهير نحو ~~أن يبل به الطين أو يسقى الدواب ونحو ذلك # وعلى هذا الفأرة إذا وقعت في العصير والدهن والخل وماتت فيه # PageV01P080 # فأخرجت ms044 فإنه ينجس جميعه ولكن يجوز الانتفاع به فيما سوى الأكل من دبغ ~~الجلد بالدهن النجس والاستصباح به ويجوز بيعه # وإن كان جامدا فإنه يلقي الفأرة وما حولها وحكمه حكم الذائب ويكون الباقي ~~طاهر بخلاف ودك الميتة فإنه لا يجوز الانتفاع به أصلا # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال ~~عليه السلام إن كان جامدا فألقوها وما حولها وخلوا البقية وإن كان مائعا ~~فاستصبحوا به والله أعلم # PageV01P081 ### | باب المسح # على الخفين والجبائر المسح أنواع ثلاثة مسح الرأس ومسح الخف ومسح الجبائر # أما أحكام مسح الرأس فقد ذكرنا # وأما مسح الخف فالكلام فيه في خمسة مواضع في بيان مشروعيته وفي بيان مدة ~~المسح وفي بيان شروط جواز المسح ووجوده وفي بيان نفس المسح وفي بيان حكم ~~سقوطه # أما الأول فنقول قال عامة العلماء بأن المسح على الخفين مشروع ويقوم مقام ~~غسل القدمين في حق المقيم والمسافر جميعا وقال بعض الشيعة بأن المسح غير ~~مشروع في حق المقيم والمسافر جميعا # وقال مالك مشروع في حق المسافر دون المقيم # PageV01P083 # والصحيح قول عامة العلماء لإجماع الصحابة على ذلك قولا وفعلا إلا ما روي ~~عن عبد الله بن عباس ثم رجع فإنه روي عن عطاءتلميذه أنه قال كان عبد الله ~~بن عباس خالف الناس في المسح على الخفين ولم يمت حتى رجع إلى قول الناس # وإجماع الصحابة حجة قاطعة # والثاني بيان المدة اختلف العلماء في أن المسح على الخف مقدر أم لا فعند ~~عامتهم مقدر في حق المقيم بيوم وليلة وفي حق المسافر بثلاثة أيام ولياليها # وقال مالك غير مقدر # والصحيح قول العامة لما روي في الحديث المشهور عن النبي عليه السلام أنه ~~قال يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها # ثم اختلف العلماء في ابتداء مدة المسح من أي وقت يعتبر قال عامة العلماء ~~يعتبر من وقت الحدث بعد اللبس # وقال بعضهم يعتبر من وقت اللبس وقال بعضهم يعتبر من وقت المسح # بيان ذلك أن من ms045 توضأ عند طلوع الفجر ولبس الخف وصلى الفجر فلما طلعت ~~الشمس أحدث ثم لما زالت الشمس توضأ ومسح # PageV01P084 # على الخف فعلى قول العامة يعتبر ابتداء المدة من وقت الحدث بعد اللبس وهو ~~وقت طلوع الشمس فمتى جاء ذلك الوقت من اليوم الثاني في حق المقيم وفي حق ~~المسافر من اليوم الرابع تمت المدة فلا يمسح بعد ذلك ولكن ينزع الخفين ~~ويغسل القدمين ثم يبتدىء المسح بعده # وعلى قول من اعتبر وقت اللبس لا يمسح في اليوم الثاني من وقت طلوع الفجر # وعلى قول من اعتبر وقت المسح لا يمسح في اليوم الثاني من وقت زوال الشمس # وأما شرائط جواز المسح ووجوده فأنواع من ذلك أن يكون لابس الخفين أو ما ~~كان في معناهما على طهارة كاملة عند الحدث بعد اللبس # ولا يشترط أن يكون على طهارة كاملة عند اللبس أو على طهارة أيضا # وبيانه أن الرجل إذا غسل الرجلين ولبس الخفين ثم أكمل الوضوء بعد ذلك قبل ~~الحدث ثم أحدث جاز له أن يمسح على الخفين # وعلى قول الشافعي ليس له أن يمسح ما لم يكمل الوضوء ثم يلبس الخفين بعد ~~ذلك # ولهذا قلنا إذا لبس الخفين وهو محدث ثم توضأ وخاض الماء حتى دخل الماء ~~خفيه ثم أحدث جاز له أن يمسح عليه # وأجمعوا على أنه إذا لبس الخفين بعد غسل الرجلين ثم أحدث قبل أن يكمل ~~الوضوء ثم توضأ بعد ذلك ومسح على الخفين لا يجوز عندنا لانعدام الطهارة ~~الكاملة عند الحدث بعد اللبس وعنده لانعدام الطهارة الكاملة عند اللبس # PageV01P085 # ومن شرائطه الحدث الأصغر فأما الحدث الأكبر فالمسح فيه غير مشروع لأن ~~الجواز باعتبار الحرج ولا حرج في الحدث الأكبر لأن ذلك يشذ في السفر # ومن الشرائط أن يكون لابسا خفا يستر الكعبين فصاعدا وليس به خرق كثير لأن ~~الشروع ورد بالمسح على الخفين # وما يستر الكعبين ينطلق عليه اسم الخف وكذا ما يستر الكعبين وسوى الخف ~~فهو في معناه نحو المكعب الكبير والجرموق والمثيم وهو نوع من ms046 الخف # وأما المسح على الجوربين فهو على أقسام ثلاثة إن كانا مجلدين أو منعلين ~~جاز المسح بإجماع بين أصحابنا # وأما إذا كانا غير منعلين فإن كانا رقيقين بحيث يرى ما تحتهما لا يجوز ~~المسح عليهما # وإن كانا ثخينيين قال أبو حنيفة لا يجوز المسح عليهما وقال أبو يوسف ~~ومحمد يجوز # وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره # وقال الشافعي لا يجوز المسح على الجوارب وإن كانت منعلة إلا إذا كانت ~~مجلدة إلى الكعبين فيجوز # وما قالاه أرفق بالناس وما قاله أبو حنيفة رحمة الله عليه أحوط وأقيس # ولو لبس الخفين ثم لبس فوقهما الجرموقين من الجلد ينظر إن لبسهما بعدما ~~أحدث ووجب المسح على الخفين فإنه لا يجوز المسح على الجرموقين بالإجماع # فأما إذا لبسهما قبل الحدث ثم أحدث فإنه يجوز المسح على # PageV01P086 # الجرموقين عندنا # وعند الشافعي لا يجوز # وعلى هذا إذا لبس خفا على خف ثم الخف إذا كان به خرق إن كان يسيرا يجوز ~~المسح عليه وإن كان كثيرا لا يجوز وهذا جواب الاستحسان # والقياس أن يكون اليسر مانعا كالكثير وهو قول زفر والشافعي # وقال مالك وسفيان الثوري إن الخرق قليله وكثيره لا يمنع بعد أن كان ينطلق ~~عليه اسم الخف # والحد الفاصل بينهما هو قدر ثلاث أصابع الرجل فصاعدا حتى إذا كان أقل منه ~~يجوز المسح عليه # ثم صفة الخرق المانع أن يكون منفتحا بحيث يظهر ما تحته من القدم مقدار ~~ثلاثة أصابع # أو يكون منضما لكن ينفرج عند المشي ويظهر القدم # فأما إذا كان منضما لا ينفرج ولا يظهر القدم عند المشي فإنه لا يمنع وإن ~~كان أكثر من ثلاث أصابع كذا روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة # ولو كان ينكشف الطهارة وفي داخله بطانة من جلد ولم يظهر القدم يجوز المسح ~~عليه # هذا إذا كان الخرق في موضوع واحد فإن كان في مواضع مختلفة ينظر إن كان في ~~خف واحد فإنه يجمع فإن بلغ مقدار ثلاث أصابع الرجل يمنع ms047 وإلا فلا وإن كان ~~في خفين فإنه لا يجمع كذا ذكر محمد في الزيادات # PageV01P087 # وأما بيان نفس المسح فنقول المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون أسفله ~~وعقبه مرة واحدة حتى إذا مسح على أسفل الخف أو على العقب وجانبيه لا يجوز ~~وكذا إذا مسح على الساق # وهو قول الشافعي المذكور في كتبه # وقال أصحابه بأنه إذا مسح على أسفل الخف وحده جاز ولكن السنة عنده الجمع ~~بين المسح على ظاهر الخف وأسفله # وأما السنة عندنا فأن يمسح على ظاهر خفيه بكلتا يديه ويبتدىء به من قبل ~~الأصابع إلى الساق # والصحيح قولنا لما روي عن المغيرة بن شعبة أن النبي عليه السلام توضأ ~~ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ومدهما من ~~الأصابع إلى أعلاهما مسحة واحدة وكأني أنظر إلى أصابع رسول الله عليه ~~السلام على ظاهر خفيه # ثم مقدار المفروض عندنا مقدار ثلاث أصابع اليد على ظاهر الخف سواء كان ~~طولا أو عرضا حتى لو مسح بأصبع أو بأصبعين لا يجوز # وعند الشافعي إذا مسح مقدار ما يسمى به ماسحا جاز كما في مسح الرأس # وأما بيان حكم سقوطه فنقول إذا أنقضت مدة المسح يسقط ويجب عليه غسل ~~القدمين دون # PageV01P088 # الوضوء بكماله إن كان متوضئا # وإن كان محدثا يجب عليه الوضوء بكماله # وكذلك إذا نزع الخفين وكذلك إذا نزع أحدهما ينقض المسح وعليه غسل القدمين ~~حتى لا يكون جامعا بين البدل والمبدل # ولو أخرج بعض القدم أو خرج بغير صنعه # روي عن أبي حنيفة أنه قال إذا أخرج أكثر العقب من الخف انتقض مسحه وإلا ~~فلا # وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا أخرج أكثر القدم ينتقض مسحه وإلا فلا # وروى عن محمد أنه قال إذا بقي في الخف قدر ما يجوز المسح عليه جاز وإلا ~~فلا # وأما المسح على الجبائر فالكلام فيه في مواضع أحدها أن الغسل في أي وقت ~~يسقط ويشرع المسح على الجبائر # والثاني أن المسح على الجبائر هل هو واجب في ms048 الجملة أم لا والثالث فيما ~~يبطل المسح ويسقطه # والرابع في بيان الفصول التي خالف المسح على الجبائر فيها المسح على ~~الخفين # أما الأول فنقول إن كان الغسل مما يضر بالعضو المنكسر والجرح والقرح فإنه ~~يسقط ويشرع المسح على الجبائر # PageV01P089 # وكذا إذا كان لا يضره ولكن في نزع الجبائر خوف زيادة العلة أو زيادة ~~الضرر # وأصل ذلك ما روي عن عليرضي الله عنه أنه قال كسر زنداي يوم أحد فسقط ~~اللواء من يدي فقال عليه السلام اجعلوها في يساره فإنه صاحب لوائي في ~~الدنيا والآخرة فقلت يا رسول الله ما أصنع بالجبائر فقال امسح عليها # هذا إذا مسح على الجبائر والخرق التي فوق الجراحة فأما إذا كانت زائدة ~~على رأس الجرح هل يجوز المسح على الخرقة الزائدة وكذلك إذا اقتصد وربط عليه ~~رباطا ينظر إن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها مما يضر بالجرح والقرح فإنه ~~يجوز المسح على الخرقة الزائدة كما يجوز المسح على الخرقة التي على موضع ~~الجراح # وإن كان الحل مما لا يضر بالجرح ولا يضره المسح أيضا فإنه لا يجزئه المسح ~~على الجبائر بل عليه أن ينزع الجبائر ويحل الخرق ويغسل ما حول الجراح ويمسح ~~عليها لا على الخرقة # وإن كان يضره المسح ولكن لا يضره الحل فإنه يمسح على الخرقة التي على ~~الجراح ويغسل حواليها وما تحت الخرق الزائدة # كذا ذكره الحسن بن زياد مفسرا لأن جواز المسح بطريق الضرورة فيتقدر ~~بقدرها # وأما بيان أن المسح على الجبائر واجب أم لا فنقول ذكر في ظاهر الرواية ~~وقال إذا ترك المسح على الجبائر وذلك يضره جاز عند أبي حنيفة وقالا إذا كان ~~لا يضره لا يجزئه فأجاب كل واحد منهما في غير ما أجاب الأخر # PageV01P090 # وبعض مشايخنا قالوا إن قول أبي حنيفة مثل قولهما في أن المسح على الجبائر ~~واجب عند تعذر الغسل وإنما يبسط إذا كان المسح يضره لما روينا من الحديث أن ~~النبي عليه السلام أمر بالمسح على الجبائر وظاهر الأمر لوجوب العمل إلا أنه ms049 ~~إذا كان يخاف الضرر في المسح يسقط لأن الغسل يسقط عند خوف زيادة الضرر ~~فالمسح أولى أن يسقط # وبعض مشايخنا قالوا بأن المسألة على الخلاف على قول أبي حنيفة المسح على ~~الجبائر مستحب وليس بواجب وعندهما واجب # وكذا ذكر هذا في الكتاب ولكن القول الأول أصح # ولو ترك المسح على بعض الجبائر ومسح على البعض لم يذكر هذا في ظاهر ~~الرواية # وروي عن الحسن بن زياد أنه قال إن مسح على الأكثر جاز وإلا فلا # وأما بيان ما يبطل المسح فنقول إذا سقطت الجبائر بعدما مسح عليها فلا ~~يخلو إما أن تسقط عن برء أو لا عن برء ولا يخلو إما أن سقطت في حالة الصلاة ~~أو خارج الصلاة # أما إذا سقطت لا عن برء فإن كان في الصلاة يمضي عليها وإن كان خارج ~~الصلاة فإنه يضع الجبائر عليها ولا يعيد المسح عليها لأن سقوط الغسل بسبب ~~العذر وهو قائم وإنما الواجب هو المسح وهو قائم وإن زال الممسوح الضرر وكما ~~لو مسح على رأسه ثم حلقه # وأما إذا سقطت عن برء فإن كان خارج الصلاة إن لم يحدث بعد المسح يغسل ~~موضع الجبائر لا غير وبطل المسح لأنه صار قادرا على الأصل فيبطل حكم البدل ~~فيجب عليه غسله # أما غسل سائر # PageV01P091 # الأعضاء فقائم ولم يوجد ما يرفعه وهو الحدث # وإن كان في الصلاة يستقبل لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل # وهل يجب عليه إعادة ما صلى بالمسح إذا برأت الجراحة فعندنا لا يجب # وعلى قول الشافعي يجب الإعادة على من جبر على الجرح والقرح قولا واحدا ~~وله في صاحب الجبائر على العضو المنكسر قولان # والصحيح مذهبنا لما روينا من حديث علي أن النبي عليه السلام لم يأمره ~~بإعادة الصلوات بعد البرء مع وقوع الحاجة إلى البيان # وأما بيان الفرق بين المسح على الجبائر والمسح على الخفين فمن وجوه أحدها ~~إذا وضع الجبائر وهو محدث ثم توضأ جاز له أن يمسح عليها وإذا لبس الخفين ~~وهو محدث ثم ms050 توضأ ليس له أن يمسح # والفرق أن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها فيكون قائما مقامه وقد وجد # ثم من شرط جواز المسح أن يكون ظاهرا عند الحدث بعد اللبس حتى يكون الخف ~~مانعا للحدث لا رافعا # والثاني أن المسح على الجبائر غير مؤقت بالأيام ولكن مؤقت إلى وقت وجود ~~البرء حتى ينتقض بوجود البرء وفي حق العضو الذي عليه الجبائر والمسح على ~~الخفين مؤقت بالمدة المعلومة # والثالث أن سقوط الجبائر لا عن برء ولا ينقض المسح حتى # PageV01P092 # إن عليه أن يضعها مرة أخرى ويصلي # وفي المسح على الخفين إذا سقط يجب عليه غسل الرجلين والله أعلم # PageV01P093 ### | كتاب الصلاة # اعلم بأن الله تعالى فرض خمس صلوات في اليوم والليلة عرفت فرضيتها ~~بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى {إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا} أي فرضا مؤقتا # وقال تعالى {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون} فهذا بيان الصلوات الخمس # وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال في خطبة حجة الوداع ~~أيها الناس اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم وأدوا ~~زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم # وعليه إجماع الأمة # ثم للصلاة فرائض وواجبات وسنن وآداب # أما الفراض فاثنتا عشر ستة من الشرائط وستة من نفس الصلاة # فأما الستة التي من الشرائط فالطهارة بأنواعها وستر العورة # PageV01P095 # واستقبال القبلة والوقت والنية والتحريمة وهي تكبيرة الافتتاح # وقال الشافعي بأن التحريمة ركن وليست بشرط # وفائدة الخلاف أن من أحرم للفرض ثم أراد أن يؤدي بها التطوع جاز عندنا ~~كما لو تطهر للفرض جاز له أن يصلي به التطوع وعند الشافعي لا يجوز بأن يحرم ~~للفرض ويفرغ منه ثم يشرع في التطوع قبل السلام من غير تحريمة جديدة يصير ~~شارعا في التطوع عندنا وعند الشافعي لا يجوز وعليه مسائل # وأما الستة التي هي من نفس الصلاة فالقيام والقراءة والركوع والسجود ~~والانتقال من ركن إلى ركن والقعدة الأخيرة إلا ms051 أن الأربعة الأولى من ~~الأركان الأصلية دون الاثنين الباقيين حتى إن من حلف أن لا يصلي فقيد ~~الركعة بالسجدة يحنث وإن لم توجد القعدة ولو أتى بما دون الركعة لا يحنث # ولكن الاثنتين الباقيتين من فروض الصلاة أيضا حتى لا تجوز الصلاة بدونهما ~~ويشترط لهما ما يشترط للأركان # وأما واجبات الصلاة فثمانية قراءة الفاتحة والسورة في الأوليين فأما ~~مقدار المفروض فآية واحدة عند أبي حنيفة # وعندهما آية طويلة أو ثلاث آيات قصيرة على ما نذكر # منها الجهر بالقراءة فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت في الصلاة التي تقام ~~بالجماعة # ومنها تعديل الأركان عند أبي حنيفة على قول بعض المشايخ وعند بعضهم ستة # ومنها مراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأركان وهو السجدة الثانية إذ ~~هي واجبة وليست بفرض حتى إن من ترك السجدة الثانية من # PageV01P096 # الركعة الأولى ساهيا وقام وصلى تمام الصلاة ثم تذكر فإن عليه أن يسجد ~~السجدة المتروكة ويسجد للسهو بترك الترتيب # ومنها القعدة الأولى وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة # والقنوت في الوتر وتكبيرات العيدين # وأما السنن والآداب فكثيرة نذكرها في مواضعها والحد الفاصل بينهما أن كل ~~ما فعله رسول الله عليه السلام على طريق المواظبة ولم يتركه إلا لعذر فهو ~~سنة نحو الثناء والقعود وتكبيرات الركوع والسجود ونحوها وكل ما فعله رسول ~~الله عليه السلام مرة أو مرتين ولم يواظب عليه فهو من الآداب كزيادة ~~التسبيحات في الركوع والسجود على الثلاثة ونحوها على ما يعرف في مواضعها إن ~~شاء الله تعالى والله أعلم # PageV01P097 ### | باب مواقيت الصلاة # الكلام في هذا الباب يقع في خمسة مواضع في بيان أصل أوقات الصلوات ~~المفروضة وفي بيان الأوقات المستحبة منها وفي بيان أوقات الصلوات الواجبة ~~وفي بيان أوقات السنن المؤقتة وفي بيان الأوقات التي يكره فيها الصلاة # أما بيان أوقات الصلاة المفروضة فنقول أول وقت صلاة الفجر حين يطلع الفجر ~~الثاني وآخره حين تطلع الشمس وإنما قيد بالفجر الثاني لأن الفجر فجران ~~الأول وهو الذي يبدو في ناحية من السماء كذنب السرحان طولا ms052 ثم ينكتم سمي ~~فجرا كاذبا لأنه يبدو نوره ثم يخلف ويعقبه الظلام وهذا الفجر مما لا يحرم ~~به الطعام والشراب على الصائمين ولا يخرج به وقت العشاء ولا يدخل وقت صلاة ~~الفجر # وأما الفجر الثاني فهو المعترض في الأفق لا يزال نوره حتى تطلع الشمس سمي ~~فجرا صادقا لأنه إذا بدا نوره ينتشر في الأفق ولم يخلف وهذا الفجر مما يحرم ~~به الطعام والشراب على الصائمين ويخرج به # PageV01P099 # وقت العشاء ويدخل وقت صلاة الفجر # وهكذا روى ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال الفجر فجران فجر مستطيل ~~يحل به الطعام وتحرم فيه الصلاة وفجر مستطير يحرم به الطعام وتحل فيه ~~الصلاة # وأما أول وقت الظهر فحين زالت الشمس بلا خلاف # وأما آخره فلم يذكر في ظاهر الرواية وقد اختلفت الروايات فيه عن أبي ~~حنيفة # روى محمدعنه إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال يخرج وقت الظهر ~~ويدخل وقت العصر وبه أخذ أبو حنيفة # وروى الحسن بن زيادعنه أنه قال إذا صار ظل كل شيء مثله سوى في الزوال ~~يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وزفر والشافعي # وروى أسد بن عمروعنه أنه قال إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال يخرج ~~وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه فيكون بين وقت ~~الظهر والعصر وقت مهمل كما بين الظهر والفجر # وأما أول وقت العصر فعلى الاختلاف الذي ذكرنا في آخر وقت الظهر # ثم لا بد من معرفة زوال الشمس ومعرفة فيء الزوال حتى يعرف وقت الظهر ~~والعصر فينبغي أن يغرز عودا مستويا في أرض مستوية # PageV01P100 # قبل الزوال فما دام طول العود على النقصان فالشمس في الانقطاع ولم تزل ~~بعد # وإن امتنع الظل عن النقصان ولم يأخذ في الزيادة فالشمس في الاستواء وهو ~~حال قيام الظهيرة وإذا أخذ الظل في الزيادة فالشمس قد زالت وهي حال الزوال # فأما معرفة فيء الزوال فينبغي أن يخط على رأس موضع الزيادة ms053 فيكون من رأس ~~الخط إلى العود فيء الزوال فإذا صار العود مثليه من رأس الخط إلا من العود ~~خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر عند أبي حنيفة وإذا صار ظل العود مثله من رأس ~~الخط خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر عندهما # وأما آخر وقت العصر فحين تغرب الشمس عندنا # وللشافعي فيه قولان في قول إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقت العصر ولا ~~يدخل وقت المغرب حتى تغرب الشمس فيكون بينهما وقت مهمل عنده على هذا القول # وفي قول إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقت المستحب ويبقى أصل الوقت إلى ~~غروب الشمس # وأما أول وقت المغرب فحين تغرب الشمس بلا خلاف # واختلفوا في آخره قال علماؤنا رحمهم الله حين يغيب الشفق # وقال الشافعي إذا مضى من الوقت مقدار ما يتطهر الإنسان ويؤذن ويقيم ويصلي ~~المغرب ثلاث ركعات يخرج وقت المغرب حتى إذا صلى المغرب بعد ذلك يكون قضاء ~~لا أداء # وأما أول وقت العشاء فحين يغيب الشفق بلا خلاف # واختلفوا في تفسير الشفق # PageV01P101 # قال أبو حنيفة هو البياض # وقال أبو يوسف ومحمدالشافعي هو الحمرة فمتى غابت الحمرة وارتفع البياض ~~وانتشر الظلام في الأفق يدخل وقت العشاء ويخرج وقت المغرب عندهم # وإذا غاب البياض وبدأ الظلام في الأفق يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العشاء ~~عنده # وأما آخر وقت العشاء فحين يطلع الفجر الصادق عندنا # وعند الشافعيقولان في قول حين يمضي ثلث الليل # وفي قول حين يمضي النصف # وأما بيان الأوقات المستحبة فنقول لا يخلو إما إن كانت السماء مصحية أو ~~متغيمة فإن كانت مصحية ففي الفجر المستحب هو آخر الوقت ويكون الإسفار بصلاة ~~الفجر أفضل من التغليس في السفر والحضر والصيف والشتاء وفي حق جميع الناس ~~إلا في حق الحاج بمزدلفة فإن التغليس بها أفضل في حقهم # وكان اختيار الطحاوي أن يبدأ بالتغليس فيبطل القراءة ثم يختم بالإسفار # وفي الظهر المستحب هو آخر الوقت في الصيف وأوله في الشتاء # وفي العصر المستحب هو التأخير ما دامت الشمس ms054 بيضاء نقية في الشتاء والصيف # وفي المغرب المستحب أول الوقت ويكون تعجيله أفضل # وتأخيره إلى وقت اشتباك النجوم مكروه # PageV01P102 # وفي العشاء المتسحب هو التأخير إلى ثلث الليل في الشتاء ويكره التأخير ~~إلى نصف الليل وذكر الكرخي تأخير العشاء ما لم يتجاوز ثلث الليل أفضل وكذا ~~ذكر الطحاوي # وفي الصيف التعجيل أفضل # وهذا كله مذهب علماؤنا # وقال الشافعي المستحب هو التعجيل في الصلوات كلها # وأما إذا كانت السماء متغيمة فإن المستحب أن يؤخر الفجر والظهر والمغرب ~~ويعجل العصر والعشاء # فكل صلاة في أول اسمها عين تعجل # وما لم يكن في أول اسمها عين تؤخر # وأما بيان أوقات الصلوات الواجبة وما هو شبيه بها فمنها وقت الوتر وهو ~~على قول أبي حنيفة وقت صلاة العشاء إلا أنه شرع مرتبا عليها كوقت قضاء ~~الفائتة هو وقت أداء الوقتية لكنه شرع مرتبا عليه فلا يجوز أداؤه قبل صلاة ~~العشاء مع أنه وقته لفوت شرطه وهو الترتيب # وعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وقته بعد أداء صلاة العشاء # وهذا بناء على أن الوتر واجب عنده وعندهم سنة # ثم الوقت المستحب للوتر لم يذكر في ظاهر الرواية # ومشايخنا قالوا إن طمع أنه يستيقظ في آخر الليل غالبا فالأفضل أن يؤخر ~~إلى وقت السحر # وإن خشي أن لا يستيقظ فالأفضل أن يوتر بعد العشاء في الوقت المستحب # PageV01P103 # وإذا ترك الوتر عن وقته حتى طلع الفجر يجب عليه القضاء عند أصحابنا # وعلى قول الشافعي لا يجب لأنه سنة # وأما على قول أبي حنيفة فلا يشكل لأنه واجب وإنما المشكل على قولهما فإنه ~~سنة عندهما فكان ينبغي أن لا يقضي ولكن هذا هو القياس عندهما وكذا روي ~~عنهما في غير رواية الأصول # وجواب ظاهر الرواية هو الاستحسان وتركا القياس بالأثر وهو ما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه قال من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا ذكره ولم يفصل ~~بين ما إذا تذكر في الوقت أو بعده # من هذا النوع وقت صلاة الجنازة وهو وقت حضور الجنازة حتى ms055 إذا حضرت ~~الجنازة وقت الغروب فأداها فيه يجوز من غير كراهة لأنها وجبت في هذا الوقت ~~ناقصة وبمنزلة أداء العصر في الوقت المكروه # وكذا وقت وجوب سجدة التلاوة وقت التلاوة حتى لو تلا آية السجدة في وقت ~~غير مكروه وسجدها في وقت مكروه لا يجوز لأنها وجبت كاملة فلا تؤدى ناقصة # ولا تلا في وقت مكروه وسجدها فيه جاز من غير كراهة # ومن هذا النوع وقت صلاة العيدين وهو من وقت ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال ~~فإن صلاة العيدين واجبة على ما تذكر # وأما أوقات السنن المؤقتة فوقت بعض السنن بعد أداء الفرائض ووقت بعضها ~~قبل الفريضة في وقتها # PageV01P104 # فمتى أدى السنن على الوجه الذي شرع يكون سنة وإلا فيكون تطوعا مطلقا على ~~ما نذكر إن شاء الله تعالى # وأما بيان الأوقات التي يكره فيهاالصلاة فنقول الأوقات المكروهة اثنا عشر ~~وقتا فثلاثة منها يكره الصلاة فيها لمعنى في الوقت والباقي لمعنى غير الوقت # أما الثلاثة التي يكره الصلاة فيها لمعنى يتصل بالوقت فيما بعد طلوع ~~الشمس إلى أن ترتفع وتبيض # ووقت استواء الشمس حتى تزول ووقت احمرار الشمس واصفرارها حتى تغرب # وفي هذه الأوقات الثلاثة يكره أداء التطوع المبتدأ الذي لا سبب له في ~~جميع الأزمان وفي جميع الأمكنة حتى لو شرع فيه فالأفضل أن يقطع ولكن أو أدى ~~جاز مع الكراهة # وكذا التطوع الذي له سبب مثل ركعتي الطواف وركعتي تحية المسحد ونحوهما # وكذا يكره أداء الفرض فيه وهو صلاة العصر عند تغير الشمس # ولا يتصور أداء الفرض وقت الاستواء قبل الزوال ووقت الطلوع لأنه لا فرض ~~فيهما # ولكن مع هذا أداء العصر في الوقت المكروه جائز مع الكراهة بالحديث ~~فالأداء فيه مع الكراهة أولى لأنها تفوت عن الوقت أصلا # وكذا يكره أداء الواجبات في هذه الأوقات لكن يجوز مع الكراهة وذلك نحو من ~~قرأ آية السجدة فيها أو حضرت الجنازة فيها أو أوجب على نفسه الصلاة فيها ~~فأدى السجدة والصلاة يجوز مع الكراهة # لكن الأفضل في صلاة الجنازة ms056 أن يؤديها ولا يؤخرها لقوله عليه # PageV01P105 # السلام ثلاث لا يؤخرون الجنازة إذا حضرت وفي سجدة التلاوة والصلاة ~~المنذورة الأفضل أن يقطع ويؤديها في وقت آخر لأن الوقت في حقها ليس بسبب ~~الوجوب ولا بشرط بل الأداء وجب مطلقا فلا يفوت عن الوقت # فأما قضاء الفرائض والصلاة المنذورة الفائتة وقضاء الواجبات الفائتة عن ~~أوقاتها كسجدة التلاوة التي وجبت بالتلاوة في وقت غير مكروه أو الوتر الذي ~~فات عن الوقت فإنه لا يجوز في هذه الأوقات # وهذا كله مذهب علماؤنا # وقال الشافعي يجوز ذلك كله من غير كراهة إلا التطوع المبتدأ الذي لا سبب ~~له فإنه مكروه فيها إلا بمكة في جميع الأزمان أو في يوم الجمعة في جميع ~~الأمكنة فإنه غير مكروه # والصحيح مذهبنا لما روي عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال ثلاث ساعات كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا ~~إذا طلعت الشمس حتى ترتفع ونصف النهار وإذا تضيفت الشمس للغروب من غير فصل ~~بين التطوع المبتدأ وغيره فهو على العموم # وأما الأوقات الأخر التي تكره الصلاة فيها لمعنى في غير الوقت فمنها بعد ~~طلوع الفجر إلى أن يصلي الفجر وبعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس # وبعد صلاة العصر إلى أن تتغير الشمس للغروب فلا خلاف أن أداء التطوع ~~المبتدأ مكروه فيها # ولا خلاف أن قضاء الفرائض والواجبات يجوز فيها من غير كراهة # PageV01P106 # وأما التطوعات التي لها أسباب مثل ركعتي الطواف وركعتي التحية وركعتي ~~الفجر بعدما صلى الفجر ولم يؤدهما لعذر أو لغير عذر فيكره أداؤها عندنا # وعند الشافعي لا يكره # وأجمعوا أنه لا يكره أداء ركعتي الفجر قبل صلاة الفجر # وكذا أداء الواجبات في هذه الأوقات من سجدة التلاوة وصلاة الجنازة يجوز ~~من غير كراهة # والصحيح مذهبنا لما روي عن عبد الله بن عباس أنه قال شهد عندي رجال ~~مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله عليه السلام قال لا صلاة بعد صلاة ~~الصبح حتى تشرق الشمس ولا صلاة ms057 بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ليس في ~~الحديث فصل إلا ما خص بالإجماع # وأما أداء الواجب الذي وجب بصنع العبد من النذر وقضاء التطوع الذي أفسده ~~ونحو ذلك فيها فإنه يكره في ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف أنه لا يكره لأنه واجب بسبب النذر كسجدة التلاوة # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن المنذور عينه ليس بواجب وكذا عين الصلاة ~~لا يجب بالشروع # ومنها ما بعد الغروب يكره النفل فيه وغيره لأن فيه تأخير المغرب عن وقته # ومنها ما بعد نصف الليل يكره فيه أداء العشاء لا غير كي لا يؤخر العشاء ~~إلى النصف لما فيه من تقليل الجماعة # PageV01P107 # ومنها وقت الخطبة يوم الجمعة يكره فيه الصلاة لأنه سبب لترك استماع ~~الخطبة # ومنها وقت خروج الإمام للخطبة قبل أن يشتغل بها وبعد الفراغ منها إلى أن ~~يشرع في الصلاة يكره التطوع فيه عند أبي حنيفة خلافا لهما # ومنها بعد شروع الإمام في الجماعة يكره للقوم التطوع قضاء لحق الجماعة ~~إلا في صلاة الفجر فإنه إذا لم يصل ركعتي الفجر فله أن يصلي إذا لم يخف فوت ~~الجماعة أصلا بأن كان عنده أنه يدرك ركعة من الفجر بجماعة لإحراز ثواب ~~الجماعة مع فضيلة ركعتي الفجر على ما نذكر إن شاء الله تعالى # ومنها وقت يكره فيه التنفل لبعض الناس دون بعض وهو قبل صلاة العيدين من ~~حضر المصلى يوم العبد فإنه يكره له أن يتطوع قبل صلاة العيد لما روي عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان ينهى الناس عن التنفل قبل صلاة العيد # PageV01P108 ### | باب الأذان # الكلام في هذا الباب في ستة مواضع وفي بيان الأذان أنه سنة أو واجب # وفي بيان كيفية الأذان # وفي بيان سنن الأذان # وفي بيان المحل الذي شرع فيه الأذان # وفي بيان وقت الأذان # وفي بيان ما يجب على السامعين عند الأذان # أما الأول فنقول اختلف المشايخ فيه بعضهم قالوا إنه واجب لما روي عن محمد ~~أن أهل بلدة من بلاد الإسلام إذا تركوا ms058 الأذان والإقامة فإنه يجب القتال ~~معهم وإنما يقاتل على ترك الواجب دون السنة # وعامة مشايخنا قالوا إنهما سنتان مؤكدتان لما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~أنه قال في قوم صلوا الظهر أو العصر في المصر بجماعة من غير أذان وإقامة ~~إنهم أخطؤوا السنة وخالفوا وأثموا # ولكن كلا من القولين متقاربان لأن السنة المؤكدة والواجب سواء # PageV01P109 # وأما بيان كيفية الأذان فنقول الأذان هو الأذان المعروف فيما بين الناس ~~من غير زيادة ولا نقصان # وهذا قول عامة العلماء # وقد خالف بعض الناس في الزيادة عليه والنقصان عنه قال عامة العلماء يكبر ~~أربع مرات في ابتداء الأذان وقال مالك يكبر مرتين # وقال عامة العلماء يختم الأذان بقوله لا إله إلا الله وقال مالك يختم ~~بقوله لا إله إلا الله والله أكبر # وقال عامة العلماء لا ترجيع في الأذان # وقال الشافعي الترجيع فيه سنة # وتفسير الترجيع عنده أن يبتدىء المؤذن بالشهادتين فيقول أشهد أن لا إله ~~إلا الله مرتين وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين ويخفض بهما صوته ثم يرجع ~~إليهما ويرفع بهما صوته # وقال عامة العلماء الإقامة مثنى مثنى وكالأذان وقال مالك والشافعي ~~الإقامة فرادى فرادى # وقال عامة العلماء يقال في الإقامة قد قامت الصلاة مرتين # وقال مالك يقال مرة واحدة # وقال عامة العلماء بالتثويب في أذان الفجر بأن يقال فيه الصلاة خير من ~~النوم مرتين بعد قوله حي على الفلاح وقال الشافعي في قوله الجديد إنه لا ~~تثويب فيه # وأما بيان سنن الأذان فنقول إنها نوعان منها ما يرجع إلى نفس الأذان ~~ومنها ما يرجع إلى المؤذن # PageV01P110 # أما الذي يرجع إلى نفس الأذان فمنها أن يأتي بالأذان والإقامة جهرا ويرفع ~~بهما صوته إلا أن الإقامة أخفض # ومنها أن يفصل بين كلمتي الأذان بسكتة ولا يفصل بين كلمتي الإقامة بل ~~يجعلهما كلاما واحدا # ومنها أين يترسل في الأذان ويجدر في الإقامة # ومنها أين يرتب بين كلمات الأذان والإقامة كما شرع حتى إذا قدم البعض ~~وأخر البعض فالأفضل أن يعيد مراعاة للترتيب # ومنها ms059 أن يوالي ويتابع بين كلمات الأذان والإقامة كما يوالي في الوضوء ~~حتى لو ترك الموالاة فالسنة أن يعيد الأذان # ومنها أن يأتي بهما مستقبل القبلة إلا إذا انتهى إلى الصلاة والفلاح يحول ~~وجهه يمينا وشمالا ولا يحول قدميه إلا إذا كان في الصومعة فلا بأس بأن ~~يستدير في الصومعة ليخرج رأسه من نواحيها # وأما الذي يرجع إلى المؤذن فينبغي أن يكون رجلا عاقلا بالغا صالحا تقيا ~~عالما بالسنة وبأوقات الصلوات مواظبا على ذلك فإن أذان الصبي العاقل صحيح ~~من غير كراهية كذا ذكر في ظاهر الرواية ولكن أذان البالغ أفضل # وأما أذان المرأة فيكره بالإجماع ولكن يجوز مع الكراهة حتى لا يعاد كذا ~~ذكر في ظاهر الرواية # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعاد # وأما أذان الصبي الذي لا يعقل فلا يجوز ويعاد # وكذا أذان السكران الذي لا يعقل والمجنون # هكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة لأنه لا يقع به الإعلام لأن # PageV01P111 # الصلحاء لا يعتمدون على أذانهم # وفي ظاهر الرواية قال يكره أذان السكران والمعتوه الذي لا يعقل وأحب إلي ~~أن يعاد ولم يذكر وجوب الإعادة # ومن السنة أن يجعل إصبعيه في أذنيه وإن ترك لا يضره كذا ذكر في ظاهر ~~الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الأحسن أن يجعل إصبعيه في أذنيه في الأذان ~~والإقامة وإن جعل يديه على أذنيه فحسن # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال إن جعل إحدى يديه على أذنه فحسن # ومن السنة أن يكون المؤذن على وضوء وإن ترك الوضوء في الأذان لا يكره في ~~ظاهر الرواية وفي رواية الحسن يكره # وأما أذان الجنب وإقامته فيكره بالاتفاق وهل يعاد ذكر في ظاهر الرواية ~~أنه يجوز ولا تجب الإعادة ولكن يستحب # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعاد # فالحاصل أنه يستحب إعادة أذان أربعة نفر في ظاهر الرواية ذكر أذان الجنب ~~والمرأة في الجامع الصغير وذكر أذان السكران والمعتوه الذي لا يعقل في كتاب ~~الصلاة # وفي غير رواية الأصول يعاد أذان ms060 هؤلاء الأربعة # ومن السنة أن يؤذن ويقيم إذا أذن للجماعة ولو ترك من غير عذر يكره # وأما إذا أذن لنفسه فلا بأس بأن يؤذن قاعدا # وأما المسافر فلا بأس بأن يؤذن راكبا ولا يكره له ترك القيام # PageV01P112 # وينبغي أن يؤذن محتسبا ولا يأخذ على الأذان أجرا وإن أخذ يكره # وأصله ما روي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه قال آخر ما عهد إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أصلي بالقوم صلاة أضعفهم وأن أتخذ مؤذنا لا ~~يأخذ على الأذان أجرا # أما بيان المحل الذي شرع فيه الأذان والإقامة فنقول المحل الذي شرعا فيه ~~هو الصلوات المكتوبات التي تؤدى بجماعة مستحبة أو ما هو شبيه بها # ولهذا لا أذان في التطوعات ولا إقامة لأنه لا يستحب فيها الجماعة # وكذا في الوتر لأنه تطوع عندهما # وعند أبي حنيفة وإن كان واجبا ولكنه تبع للعشاء فيجعل تبعا في الأذان # وكذا لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين ولا في صلاة الكسوف والخسوف ~~وصلاة الاستقساء لأنها من السنن # وكذا في صلاة الجنازة لأنها ليست بصلاة حقيقية # وكذا الأذان في حق النسوان والعبيد وكذا من لا جماعة عليهم لأنها سنة ~~الجماعة المستحبة ولا يستحب جماعة النسوان والعبيد # فأما الجمعة ففيها أذان وإقامة لأنها فريضة # لكن الأذان المعتبر ما يؤتى به إذا صعد الإمام المنبر ### | والإقامة المعتبرة # ما يؤتى بها إذا فرع إمام من الخطبة حتى تجب الإجابة لهذا الأذان ~~والاستماع دون الأذان الذي يؤتى به في الصومعة # PageV01P113 # وقال بعضهم الأذان المعتبر هو الأذان الذي يؤتى به على المنارة # والصحيح قول العامة لما روي عن السائب بن يزيد أنه قال كان الأذان يوم ~~الجمعة على عهد رسول الله عليه السلام وعلى عهد أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما عند المنبر أذانا واحدا فلما كان في زمن عثمان رضي الله عنه كثر ~~الناس وأحدثوا هذا الأذان في الزوراء # فأما إذا صلى الرجل وحده في بيته فقد ذكر في ظاهر الرواية إنه إن صلى ~~أذان ms061 وإقامة يجزئه ويكفيه أذان الناس وإقامتهم ولو أتى بالأذان والإقامة ~~فحسن # وأما في حق المسافرين فالأفضل أن يؤذنوا ويقيموا ويصلوا بالجماعة فإن ~~صلوا بجماعة وأقاموا وتركوا الأذان أجزأهم ولا يكره بخلاف أهل المصر فإنهم ~~إذا تركوا الأذان وأقاموا يكره لهم ذلك لوجود سبب الرخصة في حق المسافرين ~~دونهم # وأما المسافر إذا كان وحده لو ترك الأذان لا بأس به ولو ترك الإقامة يكره ~~بخلاف المقيم إذا كان يصلي وحده في بيته لو ترك الأذان والإقامة لا بأس به ~~لأن أذان الناس وإقامتهم يقوم مقام فعل المقيم ولم يوجد ذلك في حق المسافر # وإن صلى في مسجد بأذان وإقامة هل يكره أن يؤذن ويقام فيه ثانيا ينظر إن ~~كان مسجدا له أهل معلوم فإن صلى فيه غير أهله بأذان وإقامة لا يكره لأهله ~~أن يصلوا فيه بجماعة مع الأذان والإقامة وإن صلى فيه أهله بأذان وإقامة أو ~~بعض أهله فإنه يكره لغير أهله # PageV01P114 # وللباقين من أهله أن يعيدوا الأذان والإقامة # وهذا عندنا # وقال الشافعي لا يكره تكرار الأذان والإقامة # وهذه المسألة في الحاصل بناء على مسألة أخرى أن تكرار الجماعة لصلاة ~~واحدة في مسجد واحد هل يكره ففي كل موضع يكره تكرار الجماعة يكره تكرار ~~الأذان وفي كل موضع لا يكره تكرار الجماعة لا يكره لأنهما من سنة الصلاة ~~بجماعة والجواب فيه ما ذكرنا # وعلى قول الشافعي لا يكره تكرار الجماعة مرة بعد أخرى في المسجد كيفما ~~كان # وروي عن أبي يوسف ومحمد أنه إنما يكره إذا كان على سبيل الاجتماع ~~والتداعي وقام في المحراب # فإما إذا أقام الصلاة بواحد أو باثنين في ناحية المسجد فلا يكره # وإن كان له أهل معلومون فإن صلى فيه غير أهله بأذان الطرق فإنه لا يكره ~~فيه تكرار الجماعة بالإجماع # وأما الفوائت فتقام بالجماعة بأذان وإقامة عندنا وعند الشافعي في قول ~~يقضي بالإقامة لا غير # وفي قول بغير أذان وإقامة # وروي في غير رواية الأصل عن محمد أنه إذا فاتت صلوات يقضي الأولى بأذان ~~وإقامة ms062 والباقي بالإقامة دون الأذان # وحكي عن أبي بكر الرازي أنه قال يجوز أن يكون ما قال محمد قولهم جميعا # PageV01P115 # والمذكور في الكتاب محمول على الصلاة الواحدة فيرتفع الخلاف بين أصحابنا # وأما بيان وقت الأذان والإقامة فنقول وقتهما هو وقت الصلوات المكتوبات ~~حتى إذا أذن قبل أوقاتها لا يجوز وهذا جواب ظاهر الرواية # وروي عن أبي يوسف أنه قال في صلاة الفجر إذا أذن في النصف الأخير من ~~الليل يجوز وبه أخذ الشافعي # والصحيح قولنا لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي عليه ~~السلام أنه قال لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإنه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ~~ويرجع قائمكم ويتسحر صائمكم فعليكم بأذان ابن أم مكتوم # وأما بيان ما يجب على السامعين عند الأذان فنقول يجب عليهم الإجابة على ~~ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال أربع من الجفاء وذكر من جملتها ومن ~~سمع الأذان والإقامة ولم يجب # والإجابة أن يقول مثل ما قاله المؤذن إلا في قوله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح فإنه يقول مكان ذلك لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لأن ~~إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء # وكذا إذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم فلا يقول السامع مثله لأنه يشبه ~~المحاكاة ولكن يقول صدقت وبالحق نطقت وبررت # PageV01P116 # وكذا ينبغي أن لا يتكلم في حال الأذان والإقامة ولا يقرأ القرآن ولا ~~يشتغل بشيء من الأعمال سوى الإجابة # ولو أن في قراءة القرآن حين سمع الأذان ينبغي أن يقطع القراءة ويستمع ~~الأذان ويجيب هكذا ذكر في الفتاوى # والله أعلم # PageV01P117 ### | باب استقبال القبلة # لا يخلو إما إن كان قادرا على الاستقبال أو كان عاجزا # فإن كان قادرا يجب عليه أن يتوجه إلى القبلة # فإن كان في حال مشاهدة الكعبة فإلى عينها # وإن كان في حالة البعد يجب التوجه إلى المحراب والمنصوب بالأمارات الدالة ~~عليها هكذا ذكر أبو الحسن ههنا # وقال بعضهم الواجب إصابة عين الكعبة بالاجتهاد والتحري في حالة البعد # والصحيح هو ms063 الأول # ولهذا إن من دخل البلدة وعاين المحاريب المنصوبة يجب عليه أن يصلي إليها ~~ولا يجوز له أن يتحرى لأن الجهة صارت قبلة باجتهادهم المبني على الأمارات ~~الدالة عليها من النجوم والشمس والقمر فيكون فوق الاجتهاد بالتحري # وكذا إذا دخل مسجدا لا محراب له وبحضرته أهل المسجد فتحرى وصلى لا يجزئه # وكذلك إذا كان في المفازة والسماء مصحية وله علم بالاستدلال # PageV01P119 # بالنجوم على القبلة لا يجوز له التحري لأن هذا فوق التحري # وأما إذا كان عاجزا فإما إن كان عاجزا بعذر من الأعذار مع العلم بالقبلة ~~أو كان عاجزا بسبب الاشتباه # فإن كان عاجزا بعذر فله أن يصلي إلى أي جهة كان يسقط عنه الاستقبال وذلك ~~نحو أن يخاف على نفسه من العدو في صلاة الخوف أو كان بحال لو استقبل القبلة ~~يقف عليه العدو أو قطاع الطريق أو السبع أو كان على خشبة في السفينة في ~~البحر لو وجهها إلى القبلة يغرق غالبا ونحو ذلك # وأما إذا كان بسبب الاشتباه وهو أن يكون في المفازة في ليلة مظلمة أو كان ~~لا يعلم بالأمارات الدالة على القبلة وليس معه من يسأله عن القبلة فعليه أن ~~يصلي بالتحري في هذه الحالة # فإذا صلى إلى جهة من الجهات فلا يخلو إما إن صلى إلى جهة بالتحري أو بدون ~~التحري # أما إذا صلى بدون التحري فلا يخلو من ثلاثة أوجه إما إن كان لا يخطر ~~بباله شيء ولم يشك في جهة القبلة أو خطر بباله وشك في وجهة الكعبة وصلى من ~~غير التحري # أو تحرى ووقع تحريه على جهة وصلى إلى الجهة التي لم يقع عليها التحري # أما إذا لم يخطر بباله شيء ولم يشك في جهة القبلة فصلى إلى جهة من الجهات ~~فالأصل هو الجواز # فإذا مضى على هذه الحالة ولم يخطر بباله شيء صارت الجهة التي صلى إليها ~~قبلة له ظاهرا فأما إذا # PageV01P120 # ظهر خطؤه بيقين بأن انجلى الظلام وتبين أنه صلى إلى غير القبلة أو تحرى ~~ووقع تحريه على غير ms064 الجهة التي صلى إليها فإنه يعيد الصلاة إن كان بعد ~~الفراغ وإن كان في الصلاة يستقبل # وأما إذا شك ولم يتحر وصلى إلى جهة فالأصل هو الفساد # إن ظهر بيقين أو بالتحري أن الجهة التي صلى إليها ليست بقبلة تقرر الفساد ~~وإن ظهر أن الجهة التي صلى إليها قبلة فإن كان بعد الفراغ من الصلاة يحكم ~~بجوازها ولا يعيد وإن ظهر في وسط الصلاة فعند أبي يوسف يبني على صلاته كما ~~قلنا وفي ظاهر الرواية يستقبل الصلاة # وأما إذا تحرى ووقع تحريه إلى جهة ثم صلى إلى جهة أخرى وأصاب القبلة فلا ~~يجوز عند أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف يجوز # فأما إذا صلى إلى الجهة التي تحرى ثم ظهر أنه أخطأ # فإن ظهر أنه صلى إلى اليمنة أو اليسرة جاز بلا خلاف وإن ظهر أنه صلى ~~مستدبر الكعبة يجوز عندنا # وعند الشافعي لا يجوز # والصحيح قولنا لأن القبلة في حالة الاشتباه هي الجهة التي تحرى إليها ~~لقوله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله} # PageV01P121 ### | باب افتتاح الصلاة # افتتاح الصلاة يتعلق بفروض وسنن فلا يصح بدون استجماع فروضه ولا يتم بدون ~~إتيان سننه # أما فروضه فما ذكرنا من الشرائط الستة وهي الطهارة وستر العورة واستقبال ~~القبلة والوقت والنية وتكبيرة الافتتاح # ولا خلاف في هذه الجملة إلا في تكبيرة الافتتاح # فعند أبي بكر الأصم يصح الشروع في الصلاة بمجرد النية دون التكبير # وهو فاسد لقول النبي عليه السلام لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الطهور ~~مواضعه ويستقبل القبلة ويقول الله أكبر # ثم عند أبي حنيفة ومحمد يصح الشروع بكل ذكر هو ثناء خالص لله تعالى مراد ~~به تعظيمه لا غير نحو أن يقول الله أكبر الله أعظم # وكذا كل اسم ذكر مع الصفة نحو الرحمن أعظم الرحيم أجل أو يقول الحمد لله ~~أو سبحان الله أو لا إله إلا الله سواء كان يحسن التكبير أو لا يحسن # وقال أبو يوسف لا يصير شارعا إلا بألفاظ مشتقة من التكبير لا غير وهي ms065 ~~ثلاثة ألفاظ الله أكبر الله الأكبر الله الكبير # PageV01P123 # إلا إذا كان لا يحسن التكبير # وقال الشافعي لا يصح إلا بقوله الله أكبر الله الأكبر # وقال مالك لا يصير شارعا إلا بقوله الله أكبر # فأما إذا قال الله أو الرحمن أو الرحيم ولم يقرن به الصفة هل يصير شارعا ~~لم يذكر في الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يصير شارعا وفي الجامع ~~الصغير إشارة إليه فإنه ذكر إذا قال لا إله إلا الله يصير شارعا والشروع ~~يصح بقوله الله لا بالنفي # وأجمعوا أنه إذا قال اللهم اغفر لي لا يصير شارعا لأنه لم يخلص تعظيم ~~الله تعالى به لأن غرضه الدعاء # واختلف المشايخ فيما إذا قال اللهم ولم يذكر شيئا آخر # فأما إذا قال بالفارسية خداىء بزرك تر أو خداىء بزرك فعلى قول أبي حنيفة ~~يصير شارعا كيفما كان # وعلى قولهما إن كان لا يحسن العربية فكذلك وإن كان يحسن لا يجوز # ثم إنما يصير شارعا إذا كبر في حال القيام إذا كان قادرا # فأما إذا كبر قاعدا ثم قام لا يصير شارعا # فأما إذا لم يكن قادرا على القيام فيجوز # ثم النية شرط صحة الشروع لأن العبادة لا تصح بدون النية # PageV01P124 # وتفسيرها إرادة الصلاة لله تعالى على الخلوص والإرادة عمل القلب # ثم ذكر ما نوى بقلبه باللسان هل هو سنة عند بعضهم ليس بسنة # وقال بعضهم هو سنة مستحبة فإن محمدا ذكر في كتاب المناسك إذا أردت أن ~~تحرم الحج إن شاء الله فقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني فههنا ~~يجب أن يقول اللهم إني أريد صلاة كذا فيسرها لي وتقبلها مني # ثم لا يخلو إما إن كان منفردا أو إماما أو مقتديا # فإن كان منفردا أو إماما فإن كان يصلي التطوع ينوي أصل الصلاة وإن كان ~~يصلي الفرض ينبغي أن ينوي فرض الوقت أو ظهر الوقت ولا يكفيه نية مطلق ~~الصلاة لأن الفرائض من الصلوات مشروعة في الوقت فلا بد من التعيين # وكذا ينبغي أن ms066 ينوي صلاة الجمعة وصلاة العيدين وصلاة الجنازة لأن التعيين ~~يحصل بهذا # وإن كان مقتديا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المنفرد ويحتاج إلي نية الاقتداء ~~بالإمام # بأن ينوي فرض الوقت والاقتداء بالإمام فيه أو ينوي الشروع في صلاة الإمام ~~أو ينوي الاقتداء بالإمام في صلاته # ثم الأفضل في النية أن تكون مقارنة لتكبير ولكن القرآن ليس بشرط عند ~~أصحابنا # وقال الشافعي شرط # ولكن إذا نوى قبل الشروع ولم يشتغل بعمل آخر جاز # PageV01P125 # وإذا نوى بعد التكبير لا يجوز لأن الحرج يندفع بتقديم النية إلا ما روي ~~عن الكرخي أنه يجوز إذا نوى وقت الثناء # ونية الكعبة شرط عند بعض المشايخ وعند بعضهم ليس بشرط وهو الأصح # وأما سنن الافتتاح فأن يحذف التكبير ولا يطول وأن يرفع اليدين عند تكبيرة ~~الافتتاح مقارنا لها # والسنة في رفع اليدين أن ينشر بالأصابع ويجعل كفيه مستقبلي القبلة # وأراد بالنشر أن لا يرفعهما مضمومتين بل مفتوحتين حتى تكون الأصابع نحو ~~القبلة لا أن يفرج بين الأصابع تفريجا # ويرفع يديه حذاء أذنيه # وقال الشافعي يرفع حذو منكبيه # وقال مالك يرفع حذاء رأسه # ولم يذكر في ظاهر الرواية حكم المرأة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها ترفع يديها حذاء أذنيها كالرجل لأن كفيها ~~ليسا بعورة # وروى محمد بن مقاتل عن أصحابنا إنها ترفع يديها حذاء منكبيها # فإذا فرغ المصلي من التكبير يضع يمينه على شماله تحت السرة # وقال مالك السنة هي إرسال اليدين حالة القيام # وروى عن محمد في النوادر أنه يرسلهما حالة الثناء فإذا فرغ من # PageV01P126 # الثناء يضع يمينه على شماله # وقال الشافعي يضعهما على الصدر # ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك سواء ~~كان مع الإمام أو وحده # وروي عن أبي يوسف ينبغي أن يقول مع التسبيح {إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين} {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين} # ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم إذا كان إماما أو منفردا فهو سنة ms067 في ~~حقهما دون المتقدي عند أبي حنيفة ومحمد ولا ينبغي أن يأتي به # وعلى قول أبي يوسف سنة في حقه أيضا # وحاصل الخلاف أن التعوذ تبع للثناء أو تبع للقراءة فعلى قولهما تبع ~~للقراءة وعلى قوله تبع للثناء # ويخرج عليه ثلاث مسائل إحداهما أن المقتدي لا قراءة عليه فلا يأتي بما هو ~~تبع لها عندهما # والمقتدي يأتي بالثناء فيأتي بما هو تبع له عنده # والثانية المسبق إذا شرع في صلاة الإمام وسبح لا يتعوذ وإذا قام إلى قضاء ~~ما سبق به يتعوذ عند ابتداء القراءة عندهما # وعنده يتعوذ عند التسبيح لما ذكرنا # والثالثة الإمام # في صلاة العيد يأتي بالتعوذ بعد التكبيرات # PageV01P127 # عندهما لأنه وقت القراءة وعنده يأتي به قبل التكبيرات كالتسبيح # ثم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم وهذا عندنا # وعند الشافعي يجهر # وهذا بناء على أن التسمية عنده من الفاتحة قولا واحدا ومن رأس كل سورة ~~قولين فيجهر بهما بمنزلة الفاتحة والسورة # وعندنا هي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور والافتتاح بها تبركا ~~وليست من الفاتحة ولا من رأس كل سورة فلا يجهر بها ولكن يأتي بها الإمام ~~لافتتاح القراءة بها تبركا كما يأتي بالتعوذ في الروايات كلها في الركعة ~~الأولى # وهل يأتي بها في أول الفاتحة في الركعات الأخر فعن أبي حنيفة روايتان في ~~رواية الحسن لا يأتي بها # وفي رواية المعلى يأتي وهو قول أبي يوسف ومحمد # وهل يأتي بها عند رأس كل سورة في الصلاة على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا ~~يأتي بها # وقال محمد يأتي بها # ثم القراءة فرض في الصلاة عند عامة العلماء خلافا لأبي بكر الأصم وسفيان ~~بن عيينة لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا صلاة إلا بقراءة وهذا في ~~حق الإمام والمنفرد # فأما المقتدي فلا قراءة عليه عندنا # وعند الشافعي عليه القراءة والمسألة معروفة # ثم عندنا القراءة فرض في الركعتين الأوليين حتى لو تركها في # PageV01P128 # الأوليين وقرأها في الأخريين ويكون قضاء على الأوليين وهو الصحيح من مذهب ~~أصحابنا ms068 # وقدر القراءة المفروض عند أبي حنيفة آية واحدة # وعندهما آية طويلة أو ثلاث آيات قصيرة # وقراءة الفاتحة والسورة جميعا في الركعتين الأوليين ليست بفرض عندنا # وعند الشافعي فرض # ولكن قراءتهما جميعا في الأوليين عندنا واجبة حتى لو تركهما أو ترك ~~إحداهما عمدا يكون مسيئا وإن كان ساهيا يلزمه سجود السهو # وأما في الأخريين فالسنة أن يقرأ بفاتحة الكتاب لا غير # ولو سبح في كل ركعة ثلاث تسبيحات أجزأه ولا يكون مسيئا # وإن لم يقرأ ولم يسبح وسكت أجزأته صلاته ويكون مسيئا # وروي عن أبي يوسف هو بالخيار في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء ~~سكت # ويجهر بالقراءة في جميع الصلوات المفروضة إلا في صلاة الظهر والعصر # وكذا يجهر في كل صلاة يشترط فيها الجماعة سواء كانت فرضا أو واجبة كصلاة ~~الجمعة والعيدين # ثم إن كان إماما يجب عليه مراعاة الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت ~~سواء كان في الفرض أو الواجب أو التطوع كما في # PageV01P129 # الترويحات والوتر والعيدين حتى لو ترك ذلك ساهيا يجب عليه سجود السهو # وإن كان منفردا إن كانت صلاة يخافت فيها بالقراءة خافت # ولو جهر فيها عمدا يكون مسيئا # وإن كان ساهيا لا يجب عليه السهو بخلاف الأمام # وإن كانت صلاة يجهر فيها فهو بالخيار إن شاء جهر وإن شاء خافت كذا ذكر ~~ههنا # وفسر في موضع آخر أنه مخير بين خيارات ثلاث إن شاء جهر وأسمع غيره وإن ~~شاء جهر وأسمع نفسه # وإن شاء أسر القراءة في نفسه # ولو قرأ القرآن بالفارسية في الصلاة فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه ~~تجوز صلاته سواء كان يحسن العربية أو لا يحسن # وقال أبو يوسف ومحمد إن كان يحسن العربية لا يجوز # وإن كان لا يحسن يجوز # وقال الشافعي لا يجوز في الحالين جميعا # ثم مقدار القراءة الذي يخرج به عن حد الكراهة هو فاتحة الكتاب # وسورة قصيرة قدر ثلاث آيات أو ثلاث آيات من أية سورة كانت # واختلفت الروايات في مقدار المستحب عن ms069 أبي حنيفة # ذكر في كتاب الصلاة ويقرأ في الفجر بأربعين آية مع فاتحة الكتاب أي سواها # وفي الظهر نحوا من ذلك أو دونه # وفي العصر عشرين آية مع فاتحة الكتاب أي سواها # وفي المغرب يقرأ في كل ركعة # PageV01P130 # من الأوليين سورة قصيرة خمس آيات أو ستا مع فاتحة الكتاب أي سواها # ويقرأ في العشاء مثل ما يقرأ في العصر # وروى الحسن عن أبي حنيفة في المجرد أنه يقرأ في الفجر ما بين ستين إلى ~~مائة آية # وفي الظهر يقرأ ب {عبس} أو {إذا الشمس كورت} في الأولى وفي الثانية ب {لا ~~أقسم} أو {والشمس وضحاها} # وفي العصر يقرأ في الأولى {والضحى} أو {والعاديات} وفي الثانية ب ~~{ألهاكم} أو {ويل لكل همزة} # وفي المغرب يقرأ في الأوليين مثل ما يقرأ في العصر # وفي الأوليين من العشاء مثل ما في الظهر # وذكر في الجامع الصغير ويقرأ في الفجر بأربعين أو خمسين أو ستين سوى ~~الفاتحة # وفي الظهر يقرأ في الأوليين مثل ركعتي الفجر # والعصر والعشاء سواء # والمغرب دون ذلك # وروى الكرخي عن المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في مختصره وقدر القراءة ~~في الفجر للمقيم ثلاثون آية إلى ستين سوى الفاتحة في الأولى وفي الثانية ما ~~بين عشرين إلى ثلاثين # وفي الظهر في الركعتين جميعا سوى الفاتحة مثل القراءة في الركعة الأولى ~~من الفجر # وفي العصر والعشاء يقرأ في كل ركعة قدر عشرين آية سوى فاتحة الكتاب وفي ~~المغرب بفاتحة الكتاب وسورة من قصار المفصل # وهذه الرواية أحب الروايات إلي # وقال مشايخنا للإمام أن يعمل بأكثر الروايات قراءة في مسجد له قوم زهاد ~~وعباد وبأوسطها في مسجد له قوم أوساط وبأدناها في مسجد يكون على شوارع ~~الطرق عملا بالروايات كلها # هذا في حق المقيم فأما المسافر فينبغي أن يقرأ مقدار ما يخف عليه # وأما في الوتر فإنه يقرأ الفاتحة وسورة قصيرة ولا توقيت فيه ويقرأ أحيانا ~~{سبح اسم ربك الأعلى} و {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله} # PageV01P131 # وعلى القوم ms070 بأن يقرأ فاتحة الكتاب وسورة قصيرة أحد ولا يواظب # وهذا إذا صلى الوتر بجماعة فإن صلى وحده له أن يقرأ كيفما شاء # وأما في صلاة التطوع فله أن يقرأ ما شاء قل أو كثر بعد أن خرج عن حد ~~الكراهة لأنه لا يؤدي إلى تنفير القوم # والله أعلم # وإذا فرغ من الفاتحة فإنه يقول آمين إماما كان أو منفردا أو مقتديا وهذا ~~قول عامة العلماء # وقال بعضهم لا يؤتى بالتأمين أصلا # وقال مالك يأتي به المقتدي دون الإمام والمنفرد # ولكن عندنا يؤتى به على وجه المخافتة فهو السنة # وقال الشافعي يجهر به في صلاة يجهر فيها بالقراءة # والصحيح قولنا لأنه من باب الدعاء والأصل في الدعاء المخافتة دون الجهر # فإذا فرغ من القراءة ينحط للركوع ويكبر مع الانحطاط ولا يرفع يديه عندنا # وقال الشافعي يرفع # وكذلك عند رفع الرأس من الركوع # والصحيح مذهبنا لما روي عن ابن عباسرضي الله عنه أنه # PageV01P132 # قال إن العشرة الذين بشر لهم رسول الله عليه السلام بالجنة ما كانوا ~~يرفعون أيديهم إلا لافتتاح الصلاة وخلاف هؤلاء الصحابة قبيح # ثم قدر المفروض في الركوع هو أصل الانحناء # وكذلك في السجود هو أصل الوضع # فأما الطمأنينة والقرار في الركوع والسجود فليس بفرض عند أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف والشافعي إن الفرض هو الركوع والسجود مع الطمأنينة بمقدار ~~تسبيحة واحدة حتى لو ترك تجوز صلاته عند أبي حنيفة ومحمد وعندهما لا تجوز # ولقب المسألة أن تعديل الأركان ليس بفرض عند أبي حنيفة ومحمد وعندهما فرض # وعلى هذا القومة التي بعد الركوع والقعدة التي بين السجدتين # والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد لقول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~اركعوا واسجدوا} والركوع هو الانحناء والسجود هو الوضع يقال سجد البعير إذ ~~وضع جرانه على الأرض والطمأنينة دوام عليه والأمر بالفعل لا يقتضي الدوام ~~فلا تجوز الزيادة عليه بخبر الواحد # وأما سنن الركوع فهي أن يبسط ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه حتى يكون رأسه ~~سويا لعجزه أن يضع يديه ms071 على ركبتيه على سبيل الأخذ ويفرج بين أصابعه حتى ~~تكون أمكن للأخذ # PageV01P133 # ويقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثة وذلك أدناه وإن زاد أفضل # وقال الشافعي يكفيه تسبيحة واحدة # هذا إذا كان منفردا # فأما المقتدي فيسبح إلى أن يرفع الإمام رأسه # وإن كان إماما ينبغي أن يسبح ثلاثا ولا يطول حتى لا يؤدي إلى تنفير القوم ~~عن الجماعة # فإذا اطمأن راكعا رفع رأسه وقال سمع الله لمن حمده ولا يرفع يديه ولا ~~يأتي بالتحميد عند أبي حنيفة إن كان إماما # وعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي يجمع بينهما # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة مثل قولهما # وإن كان مقتديا فإنه يأتي بالتحميد دون التسبيح عندنا # وقال الشافعي يجمع بينهما # وإن كان منفردا لم يذكر في ظاهر الرواية قول أبي حنيفة وإنما ذكر قولهما ~~إنه يجمع بينهما # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة كذلك # وفي رواية النوادر أنه يأتي بالتحميد لا غير # فإذا اطمأن قائما ينحط للسجود ويكبر مع الانحطاط ولا يرفع يديه ويضع ~~ركبتيه على الأرض ثم يديه ثم جبهته ثم أنفه وقيل أنفه ثم جبهته # ثم السجود فرض على بعض الوجه لا غير عند أصحابنا الثلاثة # PageV01P134 # وقا لزفرالشافعي السجود على الأعضاء السبعة وهي الوجه واليدان والركبتان ~~والقدمان # ثم على قول أبي حنيفة محل السجود في حق الجواز هي الجبهة أو الأنف غير ~~عين حتى لو وضع أحدهما في حال الاختيار فإنه يجوز غير أنه لو وضع الجبهة ~~وحدها جاز من غير كراهة ولو وضع الأنف وحده جاز مع الكراهة # وقال أبو يوسف ومحمد الفرض في حال الاختيار هو وضع الجبهة حتى لو ترك لا ~~يجوز # واجمعوا أنه لو وضع الأنف في حال العذر جاز # ولا خلاف أن المستحب هو الجمع بينهما في حال الاختيار # وأما سنن السجود فمنها أن يسجد على الجبهة من غير حائل من العمامة ~~والقلنسوة # ولكن لو سجد على كور العمامة وجد صلابة الأرض جاز كذا ذكر محمد في الآثار # وقال الشافعي لا يجوز ms072 # ومنها أن يضع يديه حذاء أذنيه في السجود وأن يوجه أصابع يديه نحو القبلة ~~وأن يعتمد على راحتيه في السجود ويبدي ضبعيه وأن يعتدل في سجوده ولا يفترض ~~ذراعيه # وهذا في حق الرجل فأما المرأة فينبغي أن تفترش ذراعيها وتنخفض ولا تنتصب ~~كانتصاب الرجل وتلزق بطنها بفخذيها لأن هذا أستر لها # وأن يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه # PageV01P135 # قال ثم يرفع رأسه # ويكبر حتى يطمئن قاعدا ثم يكبر وينحط للسجدة الثانية لأن السجدة الثانية ~~فرض فلا بد من رفع الرأس للانتقال إليها ويقول ويفعل فيها مثل ما في الأولى # قال ثم ينهض على صدور قدميه معتمدا بيديه على ركبتيه لا على الأرض فلا ~~يقعد قعدة خفيفة ويرفع يديه من الأرض قبل ركبتيه # وهذا عندنا # وقال الشافعي يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم ويعتمد على الأرض دون ركبتيه # والصحيح مذهبنا لما روى أبو هريرة أن النبي عليه السلام كان ينهض في ~~الصلاة على صدور قدميه # ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى # ويقعد على رأس الركعتين # وهذه القعدة واجبة شرعت للفصل بين الشفعين على ما ذكرناه # فأما القعدة الأخيرة ففرض عند عامة العلماء # وقال مالك سنة # ثم مقدار فرض القعدة الأخيرة مقدار التشهد لما روي عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص عن النبي عليه السلام أنه قال إذا رفع الإمام رأسه من السجدة ~~الأخيرة وقعد قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته # والسنة في القعدتين أن يفترض رجله اليسرى ويقعد عليها # وينصب اليمين نصبا ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة وهذا عندنا # وقال الشافعي في القعدة الأولى كذلك وفي الثانية يتورك # وقال مالك يتورك فيهما # PageV01P136 # وتفسير التورك أن يضع اليتيه على الأرض ويخرج رجليه إلى جانبه الأيمن # هذا في حق الرجل # أما في حق المرأة فذكر محمدفي كتاب الآثار تجمع رجليها من جانب ولا تنتصب ~~انتصاب الرجل # وذكر محمد بن شجاع في نوادره أنها تجلس متوركة # ثم التشهد المختار عندنا ما هو المعروف وهو تشهد عبد ms073 الله بن مسعود # والشافعي أخذ بتشهد عبد الله بن عباس وهو أن يقول التحيات المباركات ~~الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين # أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # والصحيح مذهبنا فإنه روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه علم الناس على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التشهد وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير ~~تكبر فيكون إجماعا # ثم التشهد في القعدة الأولى سنة عن عامة مشايخنا واجب عند بعضهم أما في ~~القعدة الأخيرة فواجب وليس بفرض # وعلى قول الشافعي فرض # ثم هل يزاد على التشهد من الصلوات والدعوات فنقول في التشهد الأول لا ~~يزاد عليه شيء عند عامة العلماء # وقال مالك والشافعي يزاد عليه الصلوات لا غير # وأما في التشهد الأخير فيزاد عليه الصلاة على النبي عليه السلام ثم # PageV01P137 # الدعوات كذا ذكر الطحاوي في مختصره ولم يذكر في الأصل # ثم الصلوات سنة مستحبة عندنا في الصلاة # وقال الشافعي فرض حتى تفسد الصلاة بتركها # وأما في غير حالة الصلاة فكان أبو الحسن الكرخي يقول إن الصلاة على النبي ~~عليه السلام فرض على كل مسلم بالغ عاقل في العمر مرة واحدة # وقال الطحاوي تجب عند سماع اسمه في كل مرة وهو الصحيح # والصلوات التي يؤتى بها في الصلاة ما تعارفه الناس عقيب التشهد لكثرة ~~الأحاديث فيه # وإذا جلس للتشهد ينبغي أن يضع يده اليمنى على فخذه الأيمن ويده اليسرى ~~على فخذه الأيسر كذا روي عن محمد في نوادره # فإذا أراد أن يسلم بعد الفراغ من الصلوات والدعوات يسلم عن يمينه فيقول ~~السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن ثم عن يساره كذلك # والتسليمتان سنة عند عامة العلماء # وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وهو قول مالك وقيل إنه قول ~~الشافعي أيضا # وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه لا غير # ولكن إذا سلم إحداهما يخرج عن صلاته عند عامة العلماء # وقال ms074 بعضهم لا يخرج ما لم يوجد التسليمتان # PageV01P138 # وإصابة لفظة السلام ليست بفرض عندنا وقال مالك والشافعي فرض # واختلف مشايخنا فقال بعضهم إنها سنة # وقال بعضهم هي واجبة # ثم ينوي في التسليمة الأولى من كان عن يمينه من الحفظة والرجال والنساء ~~كيف شاء بلا ترتيب وهو الصحيح # وفي التسليمة الثانية من كان عن يساره من الحفظة والرجال والنساء # لكن قال بعضهم ينوي من مكان معه في الصلاة من الرجال والنساء لا غير # وقال بعضهم ينوي جميع المؤمنين والمؤمنات كذا أشار الحاكم الجليل في ~~مختصره # هذا في حق الإمام # فأما المنفرد فعلى قول الأولين ينوي الحفظة لا غير وعلى قول الباقين ينوي ~~الحفظة وجميع البشر من أهل الإيمان # وأما المقتدي فإنه ينوي ما ينوي الإمام وينوي أيضا إن كان يمين الإمام في ~~يساره وإن كان عن يساره ففي يمينه # وإن كان بحذائه لم يذكر في الكتاب # وروي عن أبي يوسف أنه ينوي عن يمينه # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ينويه في الجانبين # ثم المقتدي يسلم تسليمتين إحداهما للخروج عن الصلاة والثانية للتسوية بين ~~القوم في التحية بمنزلة الإمام والمنفرد # وقال مالك يسلم تسليمة ثالثة أيضا وينوي بها رد السلام على الإمام # وهو فاسد لأن تسليمهم رد السلام عليه # PageV01P139 ### | باب ما يستحب في الصلاة # وما يكره فيها قال ينبغي للرجل إذا دخل في صلاته أن يخشع فيها # ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده في قيامه وإلى أطراف أصابع رجليه في ~~ركوعه وإلى أرنبة أنفه في سجوده وإلى حجره في قعوده ولا يرفع رأسه إلى ~~السماء ولا يطأطئه # ولا يشتغل بشيء غير صلاته من عبث بثيابه أو جسده أو لحيته # قال الله تعالى {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} # وروي أن النبي عليه السلام رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال أما هذا ~~لو خشع قلبه لخشعت جوارحه # ولا يفرقع أصابعه ولا يشبكها ولا يجعل يديه على خاصرته # ولا يقلب الحصى ولا بأس أن يسويه مرة واحدة إذا لم يمكنه إتمام ms075 السجود ~~وتركه أفضل # ولا يلتفت يمنة ويسرة ولا يتمطى # ولا يتثاءب # فإن غلبه شيء من ذلك كظم ما استطاع فإن لم يستطع فليضع يده على فيه # ولا يقعى ولا يتربع ولا يفترش ذراعيه إلا من عذر على ما # PageV01P141 # روي عن أبي ذررضي الله عنه أنه قال نهاني خليلي عليه السلام عن ثلاث أن ~~أنقر نقر الديك وأن أقعى إقعاء الكلب وأن أفترش افتراش الثعلب # واختلفوا في تفسير الإقعاء قال الكرخي هو أن يقعد على عقبيه ناصبا رجليه ~~واضعا يده على الأرض # وقال الطحاوي الإقعاء أن يضع اليتيه على الأرض # واضعا يديه عليها وينصب فخذيه ويجمع ركبته إلى صدره # وهذا أشبه بإقعاء الكلب # وينبغي للمصلي أن يدرأ المار ويدفعه حتى لا يمر بين يديه إلا أنه لا يدرأ ~~بعمل كثير ولا يعالج معالجة شديدة حتى لا تفسد صلاته # ويكره للمار أيضا أن يمر بين يدي المصلي إلا إذا كان بينهما حائل من ~~الأسطوانة ونحوها فلا بأس بالمرور وكذا إذا كان بين يديه مقدار مؤخرة الرحل # وينبغي أن ينصب بين يديه عودا أو يضع شيئا مثل ذراع أو أكثر حتى لا يحتاج ~~إلى الدرء والدفع # فإنه روي عن النبي عليه السلام أنه صلى في الجبانة ونصب بين يديه عنزة # ويكره أن يغمض عينيه في الصلاة وأن يبزق على حيطان المسجد ولا بين يديه ~~على الحصى ولكن يأخذ بثوبه وإن فعل فعليه أن يدفعه ولو دفنه في السجد تحت ~~الحصير يرخص له ذلك ولكن الأفضل أن لا يفعل وكذا المخاط على هذا # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال إن المسجد لينزوي من النخامة ~~كما تنزوي الجلدة في النار # PageV01P142 # وكره أبو حنيفة رضي الله عنه عد الآي في الصلاة وعد التسبيح # وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بذلك في الفريضة والتطوع # وفي ظاهر الرواية لا فرق بينهما أيضا عند أبي حنيفة # وفي رواية كره في الفرض ورخص في التطوع # ويكره أن يكون الإمام على الدكان والقوم أسفل منه أو هم على ms076 الدكان ~~والإمام أسفل منهم إلا من عذر في ظاهر الروايات لا فصل بين الإمام والقوم ~~في هذا ولا بين دكان ودكان # وروى الطحاوي عن أصحابنا أنه لا يكره أن يكون المأموم في مكان أرفع من ~~مكان الإمام ولا ينبغي للإمام أن يكون أرفع من المأموم بما يجاوز القامة ~~ولا بأس بأن يكون أرفع منهما بما دونها # هذا وإذا كان الإمام وحده # فأما إذا كان معه على الدكان بعض القوم فاصطفوا خلفه لم يذكر في ظاهر ~~الرواية واختلف المشايخ فيه كره بعضهم ولم يكره بعضهم # وهذا في غير حالة العذر # فأما عند العذر فلا بأس به كما إذا ازدحم القوم في يوم الجمعة والأعياد ~~وغير ذلك من الأعذار # ويكره أن يغطي فاه في الصلاة إلا إذا كانت التغطية لدفع التثاؤب فلا بأس ~~به لما مر # ويكره أن يكف ثوبه لما فيه من ترك سنة وضع اليد وسنة اليد أن يضع يمينه ~~على شماله # ويكره أن يصلي عاقصا شعره # والعقص أن يشد الشعر ضفيرة حول # PageV01P143 # رأسه كما يفعله النساء أو يجمع شعره فيعقده في مؤخرة رأسه # ويكره أن يصلي معتجرا واختلف المشايخ في تفسيره # قيل هو أن يلف حوالي رأسه بالمنديل ويترك وسطه مكشوفا لأنه تشبه بأهل ~~الكتاب # وقيل هو العقص الذي ذكرنا # وقيل هو أن يجعل منديله على رأسه ووجهه كمعجر النساء إما لأجل الحر ~~والبرد أو للكبر # ويكره للمأموم أن يسبق الإمام بالركوع والسجود # ثم ينظر إن شاركه الإمام في ذلك الركن الذي سبقه جاز عندنا خلافا لزفر ~~لأن المشاركة في الركن قد وجدت وإن قلت وإن لم يشاركه حتى رفع رأسه من ~~الركوع والسجود لا يجوز حتى لو لم يعد ذلك الركن حتى فرغ من الصلاة وسلم ~~تفسد صلاته لأنه لم يوجد فيه المشاركة ولا المتابعة والاقتداء عبارة عن هذا ~~فلا يعتبر # وكذا يكره أن يرفع رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود # وأصله قول عليه السلام إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فلا فلا تختلفوا ~~عليه # ويكره أن يقرأ ms077 في غير حالة القيام لأن الركوع والسجود محل الثناء ~~والتسبيح دون القراءة # ويستحب للرجل إذا دخل المسجد والإمام راكع أن يأتي إلى الصف وعليه ~~السكينة والوقار ولا يكبر ولا يركع حتى يصل إلى الصف لأنه إن ركع يصير ~~مصليا خلف الصفوف وحده # وهو مكروه وإن مشى حتى اتصل بالصف يكره لأن المشي ينافي الصلاة حتى قال ~~مشايخنا إن مشى خطوة خطوة لا تفسد صلاته وإن مشى خطوتين أو أكثر تفسد صلاته # ثم الصلاة خلف الصفوف منفردا إنما يكره إذا وجد فرجة في # PageV01P144 # الصف فأما إذا لم يجد لا يكره لأن حال العذر مستثناة ألا ترى أن المرأة ~~يجب عليها أن تصلي منفردة خلف الصفوف لأن محاذاتها للرجال مفسدة لصلاتهم # ويكره النفخ في الصلاة إذا لم يكن مسموعا لأن ليس من أعمال الصلاة ولكن ~~لا تفسد صلاته لأنه ليس بكلام معهود ولا يفعل كثير # فأما إذا كان مسموعا فقد قال أبو حنيفة ومحمد تفسد صلاته أراد به التأفيف ~~أو لم يرد # وكان أبو يوسفيقول أولا إن أراد به التأفف يعني أن يقول أف أو تف على وجه ~~الكراهة للشيء والتبعيد على وجه الاستخفاف تفسد صلاته وإن لم يرد به التأفف ~~لا تفسد # ثم رجع وقال لا تفسد صلاته لأنه ليس بكلام في عرف الناس بل هو بمنزلة ~~السعال والتنحنح # والصحيح قولهما لأن الكلام في العرف حروف منظومة مسموعة وأدنى ما يقع به ~~انتظام الحروف حرفان وقد وجد # ويكره أن يمسح المصلي جبهته من التراب في وسط الصلاة ولا بأس به بعد ما ~~قعد قدر التشهد كذا ذكر في ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا بأس به كيفما كان # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأنه إذا مسح مرة يحتاج إلى أن يمسح عند كل ~~سجود لأنه يتلطخ فيتكرر المسح فيشبه فعلا كثيرا # فأما بعد ما قعد قدر التشهد فلا بأس به لأنه يكفيه مرة واحدة وإنه فعل ~~قليل فيكون معفوا عنه والترك أفضل لأنه ليس من جنس الصلاة # PageV01P145 # ولا يكره ms078 الصلاة في ثوب واحد متوشح به أو قميص صفيق # واللبس في الصلاة ثلاثة أنواع مستحب وجائز ومكروه # أما المستحب فأن يصلي في ثلاثة أثواب قميص وإزار ورداء أو عمامة كذا ذكر ~~الفقيه أبو جعفر الهنداوي عن أصحابنا # وعن محمد أن المستحب أن يصلي في ثوبين إزار ورداء # وأما الجائزفأن يصلي في ثوب واحد متوشح به أو قميص واحد صفيق لأنه حصل به ~~ستر العورة وأصل الزينة إلا أنه لم يتم الزينة # وأصله حديث رسول الله عليه السلام أنه سئل عن الصلاة في ثوب واحد فقال أو ~~كلكم يجد ثوبين # وأما المكروه فأن يصلي في سراويل واحدة أو إزار واحد لأنه وإن حصل ستر ~~العورة ولكن لم تحصل به الزينة أصلا فإن الله تعالى قال {خذوا زينتكم عند ~~كل مسجد} # هذا إذا كان صفيقا فأما إذا كان رقيقا يصف ما تحته لا تجوز صلاته لأن ~~عورته مكشوفة # هذا في حق الرجل فأما في حق المرأة فالمستحب ثلاثة أثواب في الروايات ~~كلها إزار ودرع وخمار وإن صلت في ثوب واحد متوشحة به أو قميص واحد صفيق لا ~~يجزئها إذا كان رأسها أو بعض جسدها مكشوفا إلا إذا سترت يالثوب الواحد ~~رأسها وجميع جسدها سوى الوجه والكفين فحينئذ يجوز # وهذا في حق الحرة # فأما الأمة فإذا صلت مشكوفة الرأس جاز لأن رأسها ليس بعورة # PageV01P146 ### | باب صلاة المسافر # في الباب فصول ثلاثة أحدها بيان الشروط التي تتعلق بها رخصة السفر # والثاني بيان الرخصة # والثالث بيان ما يبطل به حكم السفر ويعود إلى حكم الإقامة # أما الأول فنقول هو أن ينوي مدة السفر ويخرج من عمران المصر # فما لم يوجد هذان الشرطان لا يثبت في حقه أحكام السفر ورخصة المسافرين ~~فإنه إذا خرج من عمران المصر ولم يقصد موضعا بينه وبين مصره مدة السفر أو ~~خرج قاصدا موضعا ليس بينه وبين ذلك الموضع مدة السفر لا يصير مسافرا وإن ~~قطع مسافة بعيدة أكثر من مدة السفر لأن الإنسان قد يخرج لحاجة إلى موضع ~~لإصلاح الضياع ms079 لا للسفر ثم تبدو له حاجة أخرى فيجاوزه إلى موضع آخر ليس ~~بينهما مدة السفر فلا بد من قصد مدة السفر # ثم اختلف العلماء في مدة السفر التي تتعلق بها الرخصة # قال علماؤنا ثلاثة أيام ولياليها يسير الإبل ومشي الأقدام هذا جواب ظاهر ~~الرواية # PageV01P147 # وروى الحسن عن أبي حنيفة وابن سماعة عنهما أنه مقدر بيومين وأكثر اليوم ~~الثالث # وقال الشافعي في قول مقدر بمسيرة يومين # وفي قول ستة وأربعون ميلا كل ميل ثلث فرسخ # وقال بعض الناس إنه مقدر بمسيرة يوم وليلة # وأصل ذلك قول النبي عليه السلام يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة ~~أيام ولياليها # ثم إذا نوى مدة السفر لا يثبت حكم السفر ما لم يخرج من العمران ولا يصير ~~مسافرا بمجرد النية لأن مجرد العزم معفو ما لم يتصل بالفعل # فإذا خرج من عمران المصر لقصد السفر فقد وجد عزم مقارن للفعل فيكون ~~معتبرا # وأما المسافر إذا نوى الإقامة فإنه يبطل حكم السفر ويصير مقيما للحال لأن ~~العزم وجد مقارنا للفعل وهو ترك السفر والإقامة حقيقة فيكون معتبرا # ثم المعتبر في حق النية هو نية الأصل دون التابع حتى إن المولى إذا نوى ~~السفر وخرج من العمران مع عبده يصير عبده مسافرا وإن لم ينو السفر لأنه ~~تابع وكذلك الزوج مع الزوجة وكذلك كل من لزمه طاعة غير من الخليفة والسلطان ~~وأمير الجند ونحو ذلك # وأما بيان الرخصة فنقول الرخص التي تعلقت بالسفر هي إباحة الفطر في رمضان ~~وقصر الصلاة التي هي من ذوات الأربع # ثم اختلف العلماء في ذلك # PageV01P148 # فقال علماؤنا الصوم في رمضان في حقه عزيمة والإفطار رخصة # أما قصر الصلاة فهو عزيمة والإكمال مكروه ومخالفة للسنة ولكن سمي رخصة ~~مجازا # وقال الشافعي القصر رخصة والإكمال عزيمة # وثمرة الخلاف أن المسافر إذا صلى أربعا لا يكون الأربع فرضا بل المفروض ~~ركعتان لا غير والشطر الثاني تطوع عندنا حتى إنه إذا قعد على رأس الركعتين ~~قدر التشهد تجوز صلاته وإذا لم يقعد لا تجوز لأنها القعدة ms080 الأخيرة في حقه ~~وهي فرض فإذا تركها فقد ترك فرضا بخلاف المقيم تجوز لأن الإكمال عزيمة عنده ~~وقد اختار العزيمة فيكون فرضا # وكذا إذا ترك القراءة في الركعتين الأوليين أو في ركعة منهما تفسد صلاته ~~عندنا خلافا له # وأصله ما روي عنعمررضي الله عنه أنه قال صلاة المسافر ركعتان تمام غير ~~قصر على لسان نبيكم عليه السلام # ثم الرخصة وهي قصر الصلاة وغيره تثبت بمطلق السفر سواء كان سفر طاعة ~~كالجهاد والحج أو سفر مباح كالخروج إلى التجارة أو سفر معصية كالخروج لقطع ~~الطريق ونحوه وهذا عندنا # وقال الشافعي لا تثبت بسفر هو معصية لأن الجاني لا يستحق التخفيف # ولكنا نقول إن النصوص التي وردت في قصر الصلاة وإباحة الفطر في حق ~~المسافر لا تفصل بين سفر وسفر # ثم إذا خرج من عمران المصر قاصدا مدة السفر فله أن يقصر الصلاة سواء كان ~~في أول الوقت أو في أوسطه أو في آخره حتى إنه إذا # PageV01P149 # بقي من الوقت مقدار ما يمكنه أداء ركعتين فإنه يقصر بلا خلاف بين أصحابنا # فأما إذا بقي مقدار ما يتمكن من أداء ركعة واحدة أو من التحريمة لا غير ~~فإنه يصلي ركعتين عندنا خلافا لزفر # وقال بعض أصحابنا إنما يقصر إذا خرج من العمران قبل زوال الشمس فأما إذا ~~خرج بعده فإنه يصلي أربعا للظهر وإنما يقصر العصر # وقال بعض أصحاب الشافعي إذا مضى من الوقت مقدار ما يتمكن من أداء الأربع ~~فإنه يجب عليه الإتمام ولا يجوز القصر # فأما إذا مضى من الوقت شيء قليل بحيث لا يسع لأربع ركعات فإنه يقصر # وهذا بناء على أن الصلاة تجب في أول الوقت أو في آخره فعندهم تجب في أول ~~الوقت وعندنا تجب في جزء من الوقت غير عين # وأما بيان ما يبطل به حكم السفر فنقول يبطل بما يضاده وينافيه وهو ~~الإقامة # لكن إنما تثبت الإقامة بأربعة أشياء بصريح نية الإقامة وبوجود الإقامة ~~بطريق التبعية وبالدخول في مصره # وبالعزم على العود إلى مصره # أما الأول ms081 إذا نوى المسافر إقامة خمسة عشر يوما في مكان يصلح للإقامة ~~فإنه يصير مقيما # فلا بد من ثلاثة أشياء نية الإقامة ونية مدة الإقامة # والمكان الصالح للإقامة فإنه إذا أقام في مصر أو قرية أياما كثيرة ~~لانتظار القافلة أو لحاجة أخرى ولم ينو الإقامة لا يصير مقيما عندنا # PageV01P150 # وللشافعي قولان في قول إذا أقام أربعة أيام يصير مقيما وفي قول إذا أقام ~~أكثر مما أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك يصير مقيما والنبي عليه ~~السلام أقام بتبوك تسعة عشر يوما أو عشرين # وأما مقدار مدة الإقامة فخمسة عشر يوما عندنا # وقال مالك والشافعي أقل ذلك أربعة أيام # وهذا إذا نوى إقامة خسمة عشر يوما في موضع واحد # فأما إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما في موضعين فإن كل واحد منهما أصلا ~~بنفسه فلا يكون أحدهما تبعا للآخر فإن نوى أن يقيم بمكة ومنى فإنه لا يصير ~~مقيما # فأما إذا كان أحدهما تبعا للمصر حتى تجب الجمعة على من سكن هناك فإنه ~~يصير مقيما بنية إقامة خمسة عشر يوما في هذين الموضعين لأنهما في الحكم ~~كموضع واحد # وأما المكان الصالح للإقامة فهو موضع لبث وقرار في العادة نحو الأمصار ~~والقرى فأما المفازة والجزيرة والسفينة فليست بموضع الإقامة # فأما الأعراب والأكراد والتركمان الذين يسكنون المفاوز في بيوت الشعر ~~والصوف فهم مقيمون لأن موضع مقامهم المفاوز عادة فأما إذا ارتحلوا عن موضع ~~إقامتهم في الصيف وقصدوا موضعا آخر للإقامة في الشتاء وبين الموضعين مدة ~~السفر فإنهم يصيرون مسافرين في الطريق # وأما الثاني وهو أن توجد نية الإقامة في الأصل فيصير الأتباع مقيمين تبعا ~~له من غير نية # وذلك نحو العبد والزوجة وكل من وجب عليه طاعة غيره من إمام أو أمير جيش # PageV01P151 # وأما الغريم مع صاحب الدين فإن كان المديون مليئا لا يصير تبعا له لأنه ~~يمكنه قضاء الدين فيقيم في أي موضع شاء ويرتحل فأما إذا كان مفلسا فإنه ~~يصير تبعا لأن له حق حبسه وملازمته فلا يمكنه أن يفارق ms082 صاحب الدين فيصير ~~مقيما تبعا له # ولكن في هذه الفصول إنما يصير التبع مقيما بإقامة الأصل وتنقلب صلاته ~~أربعا إذا علم التبع نية إقامة الأصل # فأما إذ لم يعلم فلا حتى إن التبع إذا صلى صلاة المسافرين قبل العلم بنية ~~إقامة الأصل فإن صلاته جائزة ولا يجب عليه الإعادة لأن في لزوم الحكم قبل ~~العلم به حرجا فهو مدفوع # وعلى هذا الأصل إذا اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت يجوز وتنقلب أربعا ~~لأن المقتدي تابع للإمام والأداء وهو الصلاة في الوقت يتغير بنية الإقامة ~~صريحا فإنه إذا نوى الإقامة في القوت ينقلب أربعا فيتغير بوجود الإقامة ~~تبعا فصار صلاة المقتدي مثل صلاة الإمام فصح الاقتداء # فإذا اقتدى بالمقيم خارج الوقت لا يصح لأن القضاء لا يتغير بالنية بعد ~~خروج الوقت ولا يصير أربعا فكذا بالإقامة تبعا فتكون القعدة الأولى فرضا في ~~حق المقتدي نقلا في حق الإمام واقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز في البعض ~~كما لا يجوز في كل الصلاة # وأما اقتداء المقيم بالمسافر فيجوز في الوقت وخارج الوقت لأن صلاة ~~المسافر في الحالين واحدة والقعدة فرض في حقه نفل في حق المقتدي واقتداء ~~المتنفل بالمفترض جائز فافترقا # وأما الثالث فهو بدخول مصره الذي هو وطنه الأصلي يصير مقيما وإن لم ينو ~~الإقامة # ولا يختلف الجواب بين ما إذا دخل مصره # PageV01P152 # مختارا أو لقضاء حاجة حدثت مع نية الخروج أو بدا له أن يترك السفر لأن ~~مصره متعين للإقامة فلا يحتاج فيه إلى النية # وأما الرابع فهو العزم على العود إلى مصره بأن خرج من مصره بنية السفر ثم ~~عزم على العود إلى مصره ولم يكن بين هذا الموضع الذي بلغ وبين مصره مدة سفر ~~فإنه يصير مقيما حين عزم على العود إلى مصره وإن لم يدخل مصره ولا نوى ~~الإقامة صريحا ويصلي أربعا ما لم يعزم على السفر ثانيا # وإذا كان بينه وبين مصره مدة سفر لا يصير مقيما والله أعلم ### | فصل ثم الصلاة على الراحلة # أنواع ثلاثة فرض وواجب ms083 وتطوع # أما الفرضفيجوز على الراحلة بشرطين أحدهما أن يكون خارج المصر سواء كان ~~مسافرا أو خرج إلى الضيعة # والثاني أن يكون به عذر مانع من النزول عن الراحلة وهو خوف زيادة العلة ~~والمرض أو خوف العدو والسبع أو كان في طين وردغة بحيث لا يمكن القيام فيه ~~ونحو ذلك # ولكن يصلي بالإيماء من غير ركوع وسجود ويجهل السجود أخفض من الركوع # ثم هل يجوز الصلاة على الدابة بجماعة بأن يقوم البعض بجنب البعض ويتقدمهم ~~الإمام أو يتوسطهم # PageV01P153 # في جواب ظاهر الرواية لا يجوز كيفما كان # وروي عن محمدأنه قال إذا اصطف القوم صفا واحدا بحيث لم يكن بينهم فرج ~~وقام الإمام في وسطهم جاز وإلا فلا # وأما الصلاة الواجبة فكذلك لأنها ملحقة بالفرائض في الأحكام # وذلك نحو الوتر لأن عند أبي حنيفة الوتر واجب وعندهما لا يجوز أيضا لأنه ~~سنة مؤكدة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز ركعتا الفجر على الدابة من غير عذر # وكذا الصلاة المنذورة # وكذا التطوع الذي وجب قضاؤه بالشروع والإفساد # وكذا سجدة التلاوة التي وجبت بالتلاوة على الأرض # فأما إذا تلا آية السجدة على الدابة فسجدها عليها بالإيماء جازت لأنها ~~وجبت كذلك # ولو أوجب على نفسه صلاة ركعتين وهو راكب فصلاهما على الدابة فإنه يجوز ~~كذا ذكر الكرخي # وروي عن محمد أن من أوجب على نفسه صلاة ركعتين وهو راكب فصلاهما على ~~الدابة لا يجوز ولم يفصل بين ما إذا كان الناذر على الأرض أو على الدابة # وأما صلاة التطوع فإنه تجوز على الدابة كيفما كان الراكب مسافرا أو غير ~~مسافر بعد أن يكون خارج المصر وإن كان قادرا على النزول # وهذا قول عامة العلماء # وقال بعضهم لا يجوز إلا في حق المسافر فأما في حق من خرج # PageV01P154 # إلى بعض القرى فلا يجوز لأن الحديث ورد في السفر # والصحيح قول عامة العلماء لما روي أنه عليه السلام خرج إلى خيبر وكان ~~يصلي على الدابة تطوعا وليس بين المدينة وخيبر مدة سفر # وأما التطوع على ms084 الدابة في المصر فلا يجوز في ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف يجوز استحسانا # ولا تجوز الصلاة ماشيا ولا مقاتلا ولا سابحا في الماء لأن النص ورد في ~~الدابة # ثم الصلاة على الدابة تطوعا كيفما كان أو فرضا عند العذر المانع عن ~~التوجه إلى القبلة تجوز من غير استقبال القبلة أصلا لا عند الشروع ولا بعده # وهذا عندنا # وقال الشافعي لا تجوز إلا إذا وجه الدابة نحو القبلة عند الشروع ثم يصلي ~~حيث توجهت الدابة # فأما إذا كانت الصلاة على الراحلة بعذر الطين والردغة فإن كان يمكنهم ~~التوجه إلى القبلة فإنه لا تجوز صلاتهم إلى غير القبلة لأن القبلة لم تسقط ~~من غير عذر # وأصله ما روى جابر عن النبي عليه السلام أنه كان يصلي على الدابة نحو ~~المشرق تطوعا فإذا أراد أن يصلي المكتوبة صلى على الأرض # ثم الصلاة على الدابة لخوف العدو تجوز كيفما كانت الدابة سائرة أو واقفة ~~لأنه يحتاج إلى السير # أما في حال المطر والطين فإن صلى والدابة تسير فلا تجوز لأن # PageV01P155 # السير مناف للصلاة فلا يسقط من غير عذر # وكذا إذا استطاعوا النزول ولم يقدروا على القعود نزلوا وأومؤوا قياما على ~~الأرض # وإن قدروا على القعود ولم يقدروا على السجود نزلوا وصلوا قعودا بالإيماء ~~لأن السقوط بقدر الضرورة # وأما الصلاة في السفينة فإن كانت واقفة بأن كانت مشدودة على الجد ونحو ~~ذلك فإنه لا يجوز إلا بالركوع والسجود قائما متوجها إلى القبلة لأنه قادر # وإن كانت السفينة جارية فإن كان يقدر على الخروج إلى الشط فإنه يستحب له ~~الخروج # ولو صلى في السفينة قائما بركوع وسجود متوجها إلى القبلة حيثما دارت ~~السفينة فإنه يجوز لأن السفينة بمنزلة الأرض # أما إذا صلى قاعدا بركوع وسجود فإن كان عاجزا عن القيام يجوز بالاتفاق # وإن كان قادرا على القعود بركوع وسجود فصلى بالإيماء لا يجوز بالاتفاق # أما إذا كان قادرا على القيام فصلى قاعدا بركوع وسجود فإنه يجوز عند أبي ~~حنيفة وقد أساء # وعلى قولهما لا يجوز لأن ms085 القيام ركن فلا يسقط من غير عذر # وقول أبي حنيفة أرفق بالناس لأن الغالب في السفينة دوران الرأس فالحق ~~بالمتحقق تيسيرا # PageV01P156 # فإذا صلى في السفينة بجماعة جازت صلاتهم # ولو اقتدى به رجل في سفينة أخرى فإن كانت السفينتان مقرونتين جاز # وإن كانتا منفصلتين لا يجوز # وإن كان الإمام في السفينة والمقتدي على الشط والسفينة واقفة فإن كان بين ~~السفينة والشط مقدار نهر عظيم لا يصح الاقتداء وإن لم يكن جاز والله أعلم # PageV01P157 ### | باب صلاة الجمعة 4 الكلام في هذا الباب في أربعة مواضع في بيان أن الجمعة فرض أصلي أم لا وفي بيان شرائط الجمعة وفي بيان صفة صلاة الجمعة وقدرها وفي بيان ما يستحب يوم الجمعة # أما الأول فنقول قال أبو حنيفة وأبو يوسف فرض الوقت الظهر إلا أن المقيم ~~الصحيح الحر مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة على طريق الختم والمعذور مأمور ~~بإسقاطه بالجمعة على طريق الرخصة حتى إنه إذا أدى الجمعة سقط عنه الظهر ~~وتكون الجمعة فرضا وإن ترك الترخص عاد الأمر إلى العزيمة ويكون الفرض هو ~~الظهر لا غير # وقال محمد في قول الفرض هو الجمعة وله أن يسقطه بالظهر رخصة # وفي قول الفرض أحدهما إما الظهر وإما الجمعة ويتعين ذلك بالفعل فأيهما ~~فعل يتبين أن الفرض هو # وقال زفر فرض الوقت الجمعة والظهر بدل عنها # وهذا كله قول علماؤنا رحمهم الله # وقول الشافعي الجمعة ظهر قاصر # PageV01P159 # وعندنا هي صلاة غير صلاة الظهر حتى لا يصح عندنا بناء الظهر على تحريمة ~~الجمعة بأن خرج الوقت وهو في الصلاة فعندنا يستقبل ظهرا وعند الشافعي يتمها ~~ظهرا # إذا ثبت هذا الأصل تخرج عليه المسائل فنقول من صلى الظهر في بيته وحده ~~وهو غير معذرو فإنه يقع فرضا في قول أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر فإن عنده ~~لا يجوز الظهر # أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلأن فرض الوقت هو الظهر لكن أمر بإسقاطه ~~بالجمعة فإذا لم يأت بالجمعة وأتى بالظهر فقد أدى فرض الوقت فيجزئه وأما ~~عند محمد فلأن فرض الوقت ms086 وإن كان هو الجمعة في قول فله أن يسقطه الظهر رخصة # وفي قول أحدهما غير عين وإنما يتعين بفعله وقد عينه # وعلى قولزفر لما كان الظهر بدلا عن الجمعة وهو قادر على الأصل # فإنه لا يجوز البدل # وعلى هذا المعذور نحو المريض والمسافر والعبد إذا صلى الظهر في بيته وحده ~~يقع عن الفرض عند أصحابنا جميعا على اختلاف الأصول أما عندهما فلأن فرض ~~الوقت هو الظهر في حق الكل والمعذور أمر بإسقاطه بالجمعة بطريق الرخصة إلا ~~أن الفرق أن في الفصل الأول يأثم بترك الجمعة وههنا لا يأثم بترك الجمعة ~~لأن ثمة ترك الفرض فيأثم وهنا ترك الرخصة فلا يأثم ويعذر وأما عند زفر فلأن ~~الواجب عليه الظهر بدلا عن الجمعة لكونه معذورا # وعلى هذا الأصل إن المعذور إذا صلى الظهر في بيته ثم شهد الجمعة وصلى مع ~~الإمام انتقض ظهره ويكون تطوعا وفرضه الجمعة لأنه أمر بإسقاط الظهر بالجمعة ~~إذا كان قادرا عليه وقد قدر فينتفض ظهره ضرورة تمكن أداء الجمعة # وعند زفر لا يبطل لما قلنا إن الظهر عنده بدل وقد قدر على الأصل بعد حصول ~~المقصود # PageV01P160 # بالبدل فلا يبطل البدل # وأما غير المعذور إذا صلى الظهر في بيته ثم شهد الجمعة فهذا على وجهين ~~أحدهما إذا حضر الجامع وصلى الجمعة مع الإمام أو أدركه في الصلاة بعدما قام ~~فإنه يبطل ظهره بلا خلاف بيننا لما قلنا # والثاني حين خرج من بيته وسعى إلى الجامع والإمام في الجمعة لكنه إذا حضر ~~ووجد الإمام قد فرغ عنها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ~~لا ينتفض ما لم يشرع معه في الجمعة # وعلى هذا الأصل إذا شرع الرجل في صلاة الجمعة ثم تذكر أن عليه صلاة الفجر ~~فإن كان بحال لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة والظهر عن وقتهما فإنه يمضي ~~فيها ولا يقطع بالإجماع # وإن كان بحال لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة ولكن يدرك الظهر في وقته فعلى ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي الفجر ثم يصلي ms087 الظهر ولا تجزئه الجمعة وعلى ~~قول محمد يمضي على الجمعة ولا يقطع لما قلنا # وأما الثاني في بيان شرائط الجمعة فنقول للجمعة شرائط بعضها من صفات ~~المصلي وبعضها ليس من صفاته # فالتي من صفات المصلي ستة الذكورة والعقل والبلوغ والحرية وصحة البدن ~~والإقامة حتى لا تجب الجمعة على النسوان والصبيان والمجانين والعبيد ~~والزمنى والمرضى والمسافرين # وأما الأعمى فهل يجب عليه الجمعة أجمعوا على أنه إذا لم يجد قائدا لا يجب ~~كما لا يجب على الزمني # أما إذا وجد قائدا إما بالإعارة أو بالإجارة على قول أبي حنيفة لا يجب ~~أيضا وعندهما يجب أيضا # PageV01P161 # وعلى هذا الاختلاف إذا كان له زاد وراحلة وأمكنه أن يستأجر قائدا أو وجد ~~له إنسان يقوده إلى مكة ذاهبا وجائيا فعند أبي حنيفة لا يجب عليه الحج ~~وعندهما يجب # ثم هؤلاء الذين لا يجب عليهم الجمعة إذا حضروا الجمعة وصلوا فإنه يجزئهم ~~ويسقط عنهم فرض الوقت لأن امتناع الوجوب للعذر قد زال # وأما الشرائط التي ليست من صفات المصلي فستة أيضا خمسة ذكرها في ظاهر ~~الرواية وهي المصر الجامع والسلطان والجماعة والخطبة والوقت والسادس ذكره ~~في نوادر الصلاة وهو أن يكون أداء الجمعة بطريق الاشتهار حتى إن أميرا لو ~~جمع جنوده في الحصن وأغلق الأبواب وصلى بهم الجمعة فإنه لا يجزئهم وإن فتح ~~باب الحصن وأذن للعامة فيه بالدخول جاز # وأما المصر الجامع فقد ذكرالكرخي ما أقيمت فيه الحدود ونفذت فيه الأحكام # وقد تكلم فيه أصحابنا بأقوال # وروي عن أبي حنيفة هو بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق # وفيها وال يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم بحشمه وعلمه أو علم غيره ~~ويرجع الناس إليه فيما وقع لهم من الحوادث وهذا هو الأصح # وأما الثالث في بيان صفة صلاة الجمعة وقدرها فنقول ينبغي أن يصلي ركعتين ~~يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة مقدار ما يقرأ في صلاة الظهر على ما ~~مر # ولو قرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة وفي الثانية بفاتحة ~~الكتاب وسورة ms088 المنافقون فحسن تبركا بفعل النبي عليه # PageV01P162 # السلام ولكن لا يواظب على قراءة هاتين السورتين أيضا # فلو واظب على قراءاتهما يكره لأن فيه هجر بعض القرآن وإيهام العامة على ~~أن ذلك بطريق الحتم # ويجهر بالقراءة فيهما لورود الأثر بالجهر فيها والله أعلم # وأما الرابع في بيان ما يستحب في يوم الجمعة فنقول السنة والمستحب فيه أن ~~يدهن ويمس طيبا إن وجد ويلبس أحسن ثيابه ويغتسل # وغسل يوم الجمعة عند عامة العلماء سنة # وقال مالك واجب # ولكنه سنة اليوم أو سنة الجمعة فعلى الاختلاف الذي ذكرنا # PageV01P163 ### | باب صلاة العيدين # الكلام في صلاة العيدين في مواضع وفي بيان أنها واجبة أم سنة وفي شرائط ~~وجوبها وفي وقت أدائها وفي كيفية أدائها وفي بيان ما يستحب ويسن في يوم عيد ~~الأضحى والفطر # أما الأول وهو بيان أنها واجبة أم سنة فنقول اختلفت الروايات عن أصحابنا ~~في ظاهر الرواية دليل على أنها واجبة فإنه قال ولا يصلي نافلة في جماعة إلا ~~قيام رمضان وصلاة الكسوف فهذا دليل على أن صلاة العيد واجبة فإنها تقام ~~بجماعة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال وتجب صلاة العيد على أهل الأمصار كما ~~تجب الجمعة # وذكر أبو الحسن الكرخي ههنا وقال وتجب صلاة العيد على من يجب عليه الجمعة # وذكر في الجامع الصغير أنه سنة فإنه قال إذا اجتمع العيدان في يوم واحد ~~فالأول سنة # PageV01P165 # وذكر أبو موسى الضرير في مختصره أنها فرض كفاية والأصح أنها واجبة # أما بيان شرائط وجوبها فكل ما هو شرط وجوب الجمعة فهو شرط وجوب صلاة ~~العيدين من الإمام والمصر والجماعة إلا الخطبة فإنها سنة بعد الصلاة بإجماع ~~الصحابة # وشرط الشيء يكون سابقا عليه أو مقارنا له # وأما الوقت فقال أبو الحسن وقت صلاة العيدين من حين تبيض الشمس إلى أن ~~تزول لما روي عن النبي عليه السلام أنه كان يصلي العيد والشمس قدر رمح أو ~~رمحين إلا أن في عيد الفطر إذا ترك الصلاة في اليوم الأول لعذر يؤدي في ~~اليوم الثاني في ms089 وقتها وإن ترك بغير عذر سقطت أصلا # وفي عيد الأضحى إن تركت في يوم النحر لعذر تؤدى في اليوم الثاني فإن تركت ~~في اليوم الثاني لعذر أيضا تؤدى في اليوم الثالث أيضا # وكذلك قالوا إذا تركت بغير عذر تؤدى في اليوم الثاني والثالث وتسقط بعد ~~ذلك سواء دام العذر أو انقطع لأن القياس أن لا تؤدى إلا في يوم العيد لأنها ~~عرفت بصلاة العيد # وإنما عرف جواز الأداء في اليوم الثاني في عيد الفطر بالنص الخاص في حالة ~~العذر وفي عيد الأضحى في اليوم الثاني والثالث استدلالا بالأضحية لأنها ~~تجوز في اليوم الثاني والثالث وصارت هذه أيام النحر وصلاة العيد تؤدى في ~~أيام النحر # PageV01P166 # وأما بيان كيفية أداء صلاة العيدين فنقول يصلي الإمام ركعتين فيكبر ~~تكبيرة الافتتاح ويقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره ثم يكبر ثلاثا ثم يقرأ ~~جهرا ثم يكبر تكبيرة الركوع فإذا قام إلى الثانية يقرأ أولا ثم يكبر ثلاثا ~~ويركع بالرابعة فتكون التكبيرات الزوائد ستا ثلاثة في الركعة الأولى وثلاثة ~~في الركعة الثانية وثلاثة أصليات تكبيرة الافتتاح وتكبيرات الركوع فصار ~~حاصل الجواب عندنا أن يكبر في صلاة العيدين تسع تكبيرات ستة في الزوائد ~~وثلاثة أصليات # ويوالي بين القراءتين فيقرأ في الركعة الأولى بعد التكبيرات وفي الثانية ~~قبل التكبيرات # وهذا هو مذهب عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعقبة بن عامر الجهني ~~وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وابن مسعود الأنصاري رضي الله عنهم # وروي عنعلي بن أبي طالبرضي الله عنه ثلاث روايات والمشهور منها أنه فرق ~~بين عيد الفطر وعيد الأضحى فقال ويكبر في الفطر إحدى عشرة تكبيرة ثلاث ~~أصليات وثمان زوائد في كل ركعة أربعة وفي الأضحى يكبر خمس تكبيرات ثلاث ~~أصليات وزائدتان في كل ركعة تكبيرة # وعنده يقدم القراءة على التكبيرات في الركعتين جميعا # وعنعبد الله بن عباسرضي الله عنهما روايات كثيرة والمشهور منها أنه يكبر ~~ثلاث عشرة تكبيرة ثلاث أصليات وعشر زوائد في كل # PageV01P167 # ركعة خمسة في العيدين جميعا ويقدم التكبيرات على القراءة في ms090 الركعتين ~~جميعا # وإنما أخذ أصحابنا بقول ابن مسعود لأنه وافقه كثير من الصحابة وأنه لا ~~اضطراب في قوله بخلاف قول غيره # ثم إن عند أبي حنيفة ومحمد يرفع يديه عند تكبيرات الزوائد وعلى قول أبي ~~يوسف لا يرفع # ويتعوذ قبل التكبيرات عند أبي يوسف وعند محمد بعد التكبيرات قبل القراءة ~~على ما ذكرنا أن عند أبي يوسف التعوذ تبع للاستفتاح وعند محمد تبع للقراءة ~~مقدمة عليه # ثم القوم يجب عليهم أن يتابعوا الإمام في التكبيرات على رأي الإمام دون ~~رأي أنفسهم بأن كان الإمام على رأي ابن مسعود والقوم على رأي عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهم لأنهم تبع للإمام فيجب عليهم متابعته وترك رأيهم برأيه # ثم إن القوم إنما يتابعون الإمام في التكبيرات إذا لم يزد على ما قاله ~~الصحابة فأما إذا زاد عليه لا يتابعونه لأنه خلاف الإجماع # ولكن هذا إذا سمع التكبيرات من الإمام فأما إذا سمع ذلك من المكبرين فإنه ~~يأتي بالكل وإن خرج عن أقاويل الصحابة لأنه لو ترك البعض ترك ما أتى به ~~الإمام فكان الاحتياط في تحصيل الكل # ثم الإمام إذا شرع في صلاة العيد مع القوم فجاء إنسان واقتدى به فإن كان ~~قبل التكبيرات الزوائد كان له أن يتابع الإمام على مذهب الإمام ورأيه لما ~~قلنا # PageV01P168 # فأما إذا أدرك بعدما كبر الإمام الزوائد وشرع في القراءة فإنه يكبر ~~تكبيرة الافتتاح ويأتي بالزوائد قائما ما لم يخف فوت الركوع لأنه خلف ~~الإمام حقيقة ويكبر برأي نفسه لا برأي الإمام لأنه مسبوق # فأما إذا خاف فوت الركوع بأن ركع الإمام فإنه يكبر تكبيرة الافتتاح قائما ~~ثم يكبر ويركع ويأتي بالزوائد في الركوع برأي نفسه لا برأي الإمام لأنه ~~مسبوق # وعن الحسن بن زياد أنه يسقط عنه الزوائد لأنها فات محلها وهو القيام # ولكنا نقول إن للركوع حكم القيام من وجه فيأتي بها احتياطا # وإن خاف فوت التسبيحات يأتي بالزوائد دون التسبيحات لأنها واجبة ~~والتسبيحات سنة # فأما إذا كان بعد رفع الإمام رأسه من ms091 الركوع فإن يسقط عنه التكبيرات ~~الزوائد وله أن يشرع في صلاته ثم يقضي الركعة ويأتي بالتكبيرات على رأيه لا ~~على رأي إمامه بخلاف ما إذا أدركه في الركعة الثانية من صلاة العيد فإنه ~~يتابع الإمام فيها برأي الإمام في البداية لأنه خلف الإمام حقيقة فإذا فرغ ~~الإمام من صلاته فإنه يقضي ما سبق به وعلى رأيه أيضا لأنه المسبوق بمنزلة ~~المنفرد # ثم إذا قام إلى قضاء ما سبق به ينبغي أن يقرأ أولا ثم يكبر الزوائد كما ~~هو مذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الركعة الثانية # هكذا ذكر في عامة الروايات # وذكر في نوادر أبي سليمان أنه يكبر أولا ثم يقرأ # PageV01P169 # ومنهم من قال ما ذكر في النوادر قول أبي حنيفة وأبي يوسف وما ذكرنا في ~~عامة الروايات قول محمد بناء على أن المسبوق يقضي أول صلاته في حق القراءة ~~عندهما وعند محمد يقضي آخر صلاته # فإن كان يقضي أول صلاته عندهما فيأتي بالتكبير أولا ثم بالقراءة إذا كان ~~يرى رأي ابن مسعود ولما كان يقضي آخر صلاته عند محمد يأتي بالقراءة ثم ~~بالتكبير كما هو مذهب ابن مسعود # ومنهم من قال في المسألة روايتان وهذا يعرف في المبسوط # وأما ما يستحب ويسن في يوم العيد فأشياء الاغتسال والاستياك والتطيب ولبس ~~أحسن ثيابه جديدا كان أو غسيلا # وينبغي أن يخرج صدقة فطره قبل الخروج إلى المصلى في عيد الفطر وكذا يذوق ~~شيئا لكونه يوم فطر # وأما في عيد الأضحى فإن كان في الرساتيق يذبح حين أصبح ويذوق منه ولا ~~يمسك كما في عيد الفطر وفي المصر لا يذبح حتى يفرغ من صلاة العيد ولا يذوق ~~في أول اليوم حتى يكون تناوله من القرابين # وهل يكبر الناس في الطريق قبل الوصول إلى المصلى على سبيل الجهر ذكر ~~الطحاوي أنه يأتي على سبيل الجهر في العيدين جميعا # ولكن مشايخنا قالوا بأن في عيد الأضحى يكبر في حال ذهابه إلى المصلى جهرا ~~فإذا انتهى إلى المصلى يترك فأما في عيد ms092 الفطر فعلى قول أبي حنيفة لا يكبر ~~جهرا في حال ذهابه إلى المصلى وعلى قولهما يكبر فيهما جهرا # PageV01P170 # والصحيح قول أبي حنيفة فإن الأصل في الأذكار هو الإخفاء دون الجهر وإنما ~~يصار إلى الجهر بدليل زائد وفي عيد الأضحى ثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يكبر في الطريق ولم يكبر في عيد الفطر # ثم في يوم العيد ينبغي أن يترك التطوع في المصلى قبل صلاة العيد وقبل أن ~~يفرغ الإمام من الخطبة حتى لو فعل يكون مكروها ويصير مسيئا أما لو فعل بعد ~~الفراغ من الخطبة فلا بأس به ومعنى الكراهة والإساءة قد بيناه في باب ~~الأوقات # PageV01P171 ### | باب تكبير أيام التشريق # الكلام ههنا في تفسير التكبير وفي بيان كونه واجبا أم سنة وفي بيان وقت ~~التكبير وفي بيان محل أدائه وفي بيان من يجب عليه # وفي بيان أنه هل يجب فيه القضاء بعد الفوت أما الأول فقد اختلفت الرواية ~~عن الصحابة في تفسير التكبير والصحيح هو المشهور والمتعارف بين الأمة وهو ~~قولهم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد # وأما الثاني فنقول إنه واجب وذكر ههنا أنه سنة ثم فسرها بالواجب فإنه قال ~~تكبير أيام التشريق سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها ولكن ~~إطلاق اسم السنة جائز على الواجب فإنها عبارة عن الطريقة المرضية # ودليل الوجوب قوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} قال أهل التفسير ~~المراد هذه الأيام # PageV01P173 # وروي عن النبي عليه السلام أنه قال ما من أيام أحب إلى الله تعالى العمل ~~فيهن من هذه الأيام فأكثروا فيها من التكبير والتهليل والتسبيح # والثالث الكلام في وقت التكبير اختلفت الصحابة في ابتداء وقت التكبير ~~وانتهائه # اتفق الكبار منهم مثل أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~عباس وغيرهم رضي الله عنهم على أن يبدأ من صلاة الفجر من يوم عرفة # واختلفوا في الانتهاء روي عن عمر ينتهي إلى وقت الظهر من ms093 آخر أيام ~~التشريق يكبر ثم يقطع # وعن علي أنه يقطع في وقت العصر في آخر أيام التشريق تمام ثلاث وعشرين ~~صلاة # وعن عبد الله بن مسعود أنه يقطع وقت الصلاة العصر من يوم النحر يكبر ثم ~~يقطع تمام ثمان صلوات # فأخذ أبو حنيفة يقول ابن مسعود ابتداء وانتهاء # وأخذ أبو يوسف ومحمد يقول على ابتداء وانتهاء # واتفق الشبان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو عبد الله بن عمر ~~وعائشة وغيرهما أنه يبدأ من صلاة الظهر من يوم النحر وهكذا روي عن زيد بن ~~ثابت # وروي عن ابن عمر أنه يقطع في الظهر من آخر أيام التشريق # وأخذ الشافعي بقول ابن عمر ابتداء وانتهاء # ودلائل المسألة تعرف في المبسوط والجامع الكبير # PageV01P174 # وأما محل أداء التكبير ففي دبر الصلاة وإثرها من غير أن يتخلل ما يقطع ~~حرمة الصلاة حتى إنه لو قام وخرج من المسجد أو تكلم فإنه لا يكبر ولو قام ~~ولم يخرج من المسجد فإنه يكبر # ثم إذا نسي الإمام ولم يكبر فللقوم أن يكبروا لأنه ليس من جملة أفعال ~~الصلاة حتى يكون الإمام فيه أصلا # وأما الكلام فيمن يجب عليه فقد قال أبو حنيفة إنه لا يجب إلا على الرجال ~~الأحرار البالغين المكلفين من أهل الأمصار المصلين للفرض بجماعة حتى لا يجب ~~على العبيد ولا على النسوان والصبيان ولا على المسافرين ولا على أهل ~~الرساتيق ولا على من يصلي الفرض وحده # وقال أبو يوسف ومحمد يجب على كل مؤد فرضا على أي وصف كان وفي أي مكان كان # وقال الشافعي على كل مصل فرضا كانت الصلاة أم نفلا # والدلائل مذكورة في المبسوط والجامع الكبير # وأما ### | الكلام في وجوب القضاء # عند الفوت فهو أربعة فصول إذا ترك الصلاة في الأيام التي هو فيها وقضى في ~~تلك الأيام فإنه يكبر بلا خلاف لأن القضاء على حسب الأداء وقد فاتته مع ~~التكبير فيقضي كذلك # ولو ترك صلاة في غير هذه الأيام فتذكر في هذه الأيام يقضي بلا تكبير لأنه ms094 ~~فاتته بلا تكبير # ولو ترك في هذه الأيام وقضاها في غير أيام التشريق يقضي بلا تكبير لأنه ~~ليس في وقت القضاء تكبير مشروع على سبيل الجهر فلا يمكنه القضاء # PageV01P175 # ولو ترك التكبير في أيام التشريق فتذكر في أيام التشريق من القابل ففي ~~المشهور من الروايات أنه لا يقضي مع التكبير كرمي الجمار إذا فاته في هذه ~~الأيام لا يقضي في هذه الأيام في السنة القابلة فكذلك التكبير # وفي رواية أخرى أنه يقضي مع التكبير لأنه يمكنه القضاء مع التكبير وقد ~~فاتت مع التكبير والله أعلم # PageV01P176 ### | باب صلاة الخوف # في الباب فصول منها أن صلاة الخوف مشروعة بعد وفاة النبي عليه السلام عند ~~عامة العلماء # وقال الحسن بن زياد إنها كانت مشروعة في زمن النبي عليه السلام مع وجود ~~المنافي لفضيلة الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى لم ~~يوجد بعد وفاته # وجه قول عامة العلماء إجماع الصحابة على ذلك # ومنها بيان صفة صلاة الخوف # وقد اختلف العلماء في كيفيتها اختلافا كثيرا لاختلاف الأخبار في الباب ~~واختار أصحابنا ما هو الأوجه من ذلك فقالوا ينبغي للإمام أن يجعل الناس ~~طائفتين طائفة بإزاء العدو ويفتتح الصلاة بطائفة فيصلي بهم ركعة إن كان ~~مسافرا أو صلاة الفجر وركعتين إن كان مقيما في ذوات الأربع ثم تنصرف هذه ~~الطائفة التي صلى بهم إلى وجه العدو # وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم بقية الصلاة ويسلم ولا يسلم القوم # ثم هذه الطائفة ينصرفون إلى وجه العدو وتعود الطائفة الأولى فتقضي بقية ~~صلاتها بغير قراءة لأنهم لاحقون وينصرفون إلى وجه العدو # ثم تعود الطائفة الثانية فتقضي بقية صلاتها # PageV01P177 # بقراءة لأنهم مسبوقون ولكن ينبغي أن ينصرفوا مشاة # فأما إذا انصرفوا ركبانا فإنه لا تجوز صلاتهم سواء كان انصرافهم من ~~القبلة إلى العدو أو من العدو إلى القبلة هذا جواب ظاهر الرواية عن أصحابنا # هذا الذي ذكرنا إذا كانت الصلاة ركعتين أو من ذوات الأربع # فأما في صلاة المغرب فينبغي للإمام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ~~وبالثانية ms095 ركعة واحدة وهذا قول عامة العلماء خلافا لسفيان الثوري المعادلة ~~في القسمة أن تنصف الصلاة فيقيم بكل طائفة نصفها إلا أن الركعة لا تتجزأ ~~فتتكامل ضرورة # ثم إنما تجوز صلاة الخوف إذا لم يوجد من الإمام ولا من القوم مقاتلة ~~ومراماة في الصلاة # فأما إذا وجد شيء من ذلك فإنه تفسد صلاته عندنا خلافا للشافعي # ثم كل من كان لا يمكنه أن ينزل يصلي راكبا بالإيماء متوجها إلى القبلة إن ~~قدر وإن لم يقدر يصلي حيثما توجه ولا يسعه أن يترك الصلاة حتى يخرج الوقت ~~ولكن يصلون وحدانا ولا يجوز بجماعة على ما ذكرناه # وكذلك الراجل لا ينبغي أن يؤخر الصلاة إن قدر على الركوع والسجود وإلا ~~فبالإيماء # ثم الخوف الذي يجوز الصلاة على الوجه الذي قلنا إذا كان العدو بقرب منهم ~~بطريق الحقيقة # فأما إذا كان يبعد منهم أو ظنوا عدوا بأن رأوا سوادا أو غبارا فصلوا صلاة ~~الخوف ثم ظهر غير ذلك لا تجوز صلاتهم # ثم الخوف من العدو ومن السبع سواء # PageV01P178 # ثم الراكب إذا كان سائرا إن كان مطلوبا يفر من العدو وتجوز صلاته للضرورة # ولو كان طالبا للعدو في الجهاد وهو سائر لا تجوز صلاته لأنه لا ضرورة # PageV01P179 ### | باب صلاة الكسوف # الكلام في هذا الباب في مواضع في بيان مشروعية الصلاة في الكسوفين وفي ~~بيان أنها واجبة أو سنة وفي بيان كيفية الصلاة وقدرها وفي بيان مواضع ~~الصلاة وفي بيان وقت الصلاة # أما الأول فنقول الصلاة مشروعة في الكسوفين جميعا كسوف الشمس وكسوف القمر ~~للأحاديث الواردة في هذا الباب ومنها ما روي عن أبي مسعود الأنصاري رضي ~~الله عنه أنه قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~توفي إبراهيم ابن النبي عليه السلام فقال الناس انكسفت الشمس بموت إبراهيم ~~فقام رسول الله عليه السلام وخطب وقال في خطبته إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله لا ينكسفان بموت أحد ولا بحياته فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله ~~تعالى وكبروا وسبحوا حتى تنجلي ms096 الشمس ثم نزل فصلى ركعتين وعنه أنه قال إذا ~~رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة # وأما الكلام في بيان أنها سنة أم واجبة فقد ذكر الحسن بن زياد عن أبي ~~حنيفة ما يدل على أنها سنة فإنه روي عنه أنه قال في كسوف الشمس إن شاؤوا ~~صلوا ركعتين وإن شاؤوا أربعا وإن شاؤوا أكثر من # PageV01P181 # ذلك # والتخيير يكون في التطوع # وقال بعض مشايخنا بأنها واجبة لأن النبي عليه السلام قال إذا رأيتم شيئا ~~من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة وظاهر الأمر للوجوب # وأما الكلام في كيفية الصلاة أما الصلاة في كسوف الشمس فإنهم يصلون ~~ركعتين إن شاؤوا بجماعة وإن شاؤوا فرادى في منازلهم أو في موضع اجتمعوا فيه ~~لكن الجماعة أفضل غير أنهم إذا صلوا بجماعة يصلي بهم إمام الجمعة أو نائب ~~السلطان كما في الجمعة والعيدين # ثم عندنا يصلي ركعتين كما في سائر الصلوات # وللشافعي قولان في قول يصلي ركعتين كل ركعة بركوعين وسجدتين وفي قول يصلي ~~أربع ركعات في أربع سجدات يكبر فيقوم ويقرأ الفاتحة وسورة ويركع ثم يقوم من ~~غير أن يسجد فيقرأ الفاتحة والسورة ثم يركع ويسجد سحدتين ويفعل في الثانية ~~مثلما يفعل في الأولى # وكلا القولين متقاربان # ولا يجهر بالقراءة على قول أبي حنيفة # وعند أبي يوسف يجهر # وعن محمد روايتان # والصحيح قول أبي حنيفة لأن الأصل في صلاة النهار المخافتة إلا إذا قام ~~الدليل بخلافه # ثم هو في مقدار القراءة بالخيار إن شاء طول وإن شاء خفف # وقال الشافعي يطول القراءة فيقرأ الفاتحة ويقرأ مثل سورة البقرة في ~~الركعة الأولى وآل عمران في الثانية ويمكث في الركوع # PageV01P182 # والسجود مقدار ما يمكث في القراءة # ولكننا نقول إن المسنون أن يشتغل بالصلاة والدعاء حتى تنجلي الشمس فإن ~~طول القراءة قصر الدعاء وإن قصر الصلاة طول الدعاء # وليس في هذه الصلاة آذان ولا إقامة ولا خطبة # ثم إذا فرغوا من الصلاة ينبغي أن يشتغلوا بالدعاء إلى أن تنجلي الشمس # ولا يصعد الإمام المنبر للدعاء لأن ms097 السنة في الأدعية بعد الفراغ من ~~الصلاة لقوله تعالى {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} # وأما الصلاة في كسوف القمر فالسنة فيها أن يصلوا وحدانا في منازلهم لأن ~~الخسوف في الليل والاجتماع في الليل مما يتعذر # وكذا الصلاة وحدانا مستحبة في جميع الأفزاع مثل الريح الشديدة والظلمة ~~والمطر الدائم والريح الدائم والخوف من العدو وغير ذلك للحديث الذي ذكرنا # وقال الشافعي يصلي في الخسوف بجماعة أيضا # وأما موضع الصلاة فقد ذكرنا في شرح الطحاوي أنه يصلي في كسوف الشمس في ~~المسجد الجامع أو في مصلى العيد # وذكر القدوري وقال كان أبو حنيفة يرى صلاة الكسوف في المسجد ولكن الأفضل ~~أن تؤدى في أعظم المساجد وهو الجامع الذي تصلى فيها الجمعة ولو صلوا في ~~موضع آخر أجزأهم # وليس فيها خطبة ولا صعود منبر # PageV01P183 # وأما في كسوف القمر فالسنة هي الصلاة وحدانا في منازلهم على ما مر # وأما الوقت فهو الوقت الذي يستحب فيه سائر الصلوات دون الأوقات المكروهة ~~لأن هذه الصلاة إن كانت نافلة فالنوافل فيها مكروهة وإن كانت لها أسباب ~~عندنا كصلاة التحية وإن كانت واجبة فيكره كالوتر وصلاة الجنازة والله أعلم # PageV01P184 ### | باب صلاة الاستسقاء # ذكر في ظاهر الرواية أنه لا صلاة في الاستسقاء وإنما فيه الدعاء # وروي عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة عن الاستسقاء هل فيه صلاة أو ~~دعاء مؤقت أو خطبة فقال أما صلاة جماعة فلا ولكن الدعاء والاستغفار # وإن صلوا وحدانا فلا بأس # وقال أبو يوسف ومحمد يصلي الإمام أو نائبه في الاستسقاء ركعتين بجماعة ~~كما في الجمعة # والصحيح جواب ظاهر الرواية بقوله تعالى {فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} فمن زاد الصلاة فلا بد من الدليل # ثم عندهما يقرأ في الصلاة بما شاء جهرا كما في صلاة العيدين لكن الأفضل ~~أن يقرأ {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية} ولا يكبر فيها سوى ~~تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوع في المشهور من الرواية عنهما وفي رواية ~~يكبر فيهما كما ms098 في صلاة العيد # ثم بعد الفراغ من الصلاة يخطب عندهما # وعند أبي حنيفة لا يخطب # وهل يجلس في خطبة الاستسقاء عن أبي يوسف روايتان في رواية # PageV01P185 # لا يجلس وفي رواية أخرى إن خطب خطبة واحدة قائما فحسن # ولكن يخطب على الأرض قائما معتمدا على قوس أو سيف مستقبلا بوجهه إلى ~~الناس وهم مقبلون عليه ويستمعون خطبته وينصتون كما في خطب الجمعة وإن توكأ ~~على عصا فحسن # وإذا فرغ من الخطبة يجعل ظهره إلى الناس ووجه إلى القبلة ويقلب رداءه ثم ~~يشتغل بدعاء الاستسقاء قائما يستقبل القبلة والناس قعود مستقبلون ووجوههم ~~إلى القبلة في الخطبة والدعاء لأن الدعاء مستقبل القبلة أقرب إلى الإجابة ~~يدعو الله تعالى ويستغفر للمؤمنين ويجددون التوبة ويستسقون وهذا عندهما # فأما عند أبي حنيفة فتقليب الرداء ليس بسنة # ثم كيفية التقليب عندهما إن كان مربعا جعل أسفله أعلاه وأعلاه أسفله وإن ~~كان مدورا جعل الجانب الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن # ولكن القوم لا يقلبون أرديتهم عند عامة العلماء # وقال مالك بأنهم يقلبون أيضا # ثم عند الدعاء إن رفع يديه نحو السماء فحسن وإن ترك ذلك وأشار بإصبعه ~~السبابة فحسن # وكذا الناس يرفعون أيديهم أيضا لأن السنة في الدعاء بسط اليدين # ثم المستحب أن يخرج الإمام بالناس إلى الاستسقاء ثلاثة أيام متتابعة لأن ~~الثلاثة مدة لإبلاء العذر فلو لم يخرج الإمام وأمر الناس بالخروج فلهم أن ~~يخرجوا ويدعوا ولا يصلوا بجماعة إلا إذا أمر إنسانا أن يصلي بهم جماعة # PageV01P186 # ولا ينبغي أن يخرج أهل الذمة مع المسلمين في الاستسقاء عند عامة العلماء ~~بل يمنعون عن الخروج خلافا لمالك لأنهم يخرجون لطلب الرحمة والكفرة أهل ~~السخط والعقوبة دون الرحمة والله أعلم # PageV01P187 ### | باب صلاة المريض # الصلاة لا تسقط عن المكلف ما دام قادرا على الأداء # فمتى عجز بسبب المرض عن أداء بعض الأركان ويسقط بقدره لأن العاجز لا يكلف # فإن كان قادرا على الأداء لكن يخاف زيادة العلة يسقط عنه أيضا # فإذا عجز عن القيام يصلي قاعدا بركوع وسجود فإن ms099 عجز عن الركوع والسجود ~~يصلي قاعدا بالإيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع ليقع الفصل بينهما فإن ~~عجز عن القعود أيضا يستلقي ويومىء إيماء # وأصله ما روي عن عمران بن الحصين أنه كان به مرض فسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب ~~تومىء إيماء # ثم إذا صلى قاعدا بركوع وسجود أو بإيماء كيف يقعد في أول الصلاة وفي حال ~~الركوع اختلفت الروايات عن أصحابنا # روى محمد عن أبي حنيفة أنه يجلس كيف شاء # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا افتتح الصلاة يتربع وإذا ركع يفترش رجله ~~اليسرى ويجلس عليها # PageV01P189 # وروي عن أبي يوسف أنه يتربع في جميع صلاته # وروي عن زفر أنه يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته # والصحيح رواية محمد لأن عذر المريض يسقط عنه الأركان فلأن يسقط عنه ~~الهيئة أولى # وأما كيفية صلاة المستلقي فالمشهور من الروايات عن أصحابنا أنه يصلي ~~مستلقيا على قفاه ورجلاه نحو القبلة فإن عجز عن هذا وقدر على الصلاة على ~~الجنب فينام على شقه الأيمن متوجها إلى القبلة عرضا # وقد روي عن أصحابنا أيضا أنه يصلي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فإذا ~~عجز فحينئذ يستلقي على قفاه # وهو مذهب الشافعي # وحجتهم حديث عمران بن الحصين # والصحيح مذهبنا لأن التوجه إلى القبلة بقدر الممكن فرض وذلك فيما قلنا ~~لأن الصلاة في حقه بالإيماء وذلك بتحريك الرأس والوجه وفي حالة الاستلقاء ~~التحريك إلى القبلة فإذا كان على الجنب يتحرك الرأس لا إلى القبلة بل يكون ~~منحرفا عنها والانحراف من غير ضرورة غير مشروع # والمراد من الجنب في حديث عمران بن الحصين هو السقوط فمعنى قوله فعلى ~~الجنب أي يصلي ساقطا على قفاه وهو تفسير الاستسقاء # فإن كان قادرا على القيام دون الركوع والسجود فإنه يومىء قاعدا لا قائما ~~فهو المستحب ولو أومأ قائما جاز # وهذا عندنا # PageV01P190 # وقال الشافعي يصلي قائما لا قاعدا لأن القيام ركن فلا يسقط من غير عذر # ولكنا نقول ms100 إن الغالب أن من عجز عن الركوع عجز عن القيام والغالب ملحق ~~بالمتيقن # وينبغي للمريض أن يأتي بالأركان كلها مثل الصحيح لأن السقوط بقدر العجز ~~ولم يوجد # ثم الإضجاع المشروع أنواع أحدها في حالة الصلاة وهو ما ذكرنا من ~~الاستلقاء على القفا دون الإضجاع على الجنب # والثاني الاضطجاع في حالة المرض على الفراش والسنة فيه أن يضجع المريض ~~على شقه الأيمن عرضا ووجهه إلى القبلة # ومنها أن يضجع المريض المحتضر وهو أن تقرب وفاته # والسنة فيه أيضا أن يضجع على شقه الأيمن عرضا وجهه إلى القبلة إلا أن ~~العرف قد جرى بين الناس أن يضجع مستلقيا على قفاه نحو القبلة كما في حالة ~~الصلاة بالإيماء لما قيل إن هذا أيسر لخروج الروح # ومنها الإضجاع على التخت عند الغسل ولا رواية فيه عن أصحابنا لكن العرف ~~قد جرى أن يضجع مستلقيا على قفاه نحو القبلة لما في حالة الصلاة بالإيماء # ومنها الإضجاع في حالة الصلاة على الميت وهو أن يضجع على قفاه معترضا ~~للقبلة # ومنها الإضجاع في اللحد # والسنة فيه أن يضجع على شقه الأيمن ووجهه نحو القبلة # PageV01P191 # ثم إذا عجز عن الإيماء وهو تحريك الرأس سقط عنه أداء الصلاة عندنا # وقال الشافعي ينبغي أن يومىء بقلبه وبعينه # وقال زفر يومىء بقلبه ويقع مجزئا # وقال الحسن بن زياد يومىء بحاجبيه وبقلبه ويعيد متى قدر على الأركان # والصحيح قولنا لأن الإيماء بالقلب هو الإرادة والنية والصلاة غير النية ~~والإرادة # ثم إذا سقط عنه الصلاة بالعجز فإذا مات من ذلك المرض فلا شيء عليه لأنه ~~لم يدرك وقت القضاء # فأما إذا برأ وصح فإن ترك صلاة يوم وليلة وما دونها فإنه يقضي فأما إذا ~~ترك أكثر من ذلك فإنه لا يقضي # وعلى ذلك قال أصحابنا في المغمى عليه إذا فاتته الصلوات ثم أفاق يقضي ~~صلاة يوم وليلة وما دونها ولا يقضي أكثر من ذلك # وروي عن محمد في الجنون القصير إنه بمنزلة الإغماء # وهذا لما عرف أن العجز عن الأداء لا يسقط القضاء ms101 إنما يسقط بسبب الحرج ~~وإنما الحرج إذا دخل الفائت في حد الكثرة والحد الفاصل بين القليل والكثير ~~هو ست صلوات عرفنا ذلك بإجماع الصحابة فإنه روي عن علي وعمار وعبد الله بن ~~عمر مثل قولنا ولم يرو عن غيرهم خلافه فيكون إجماعا # ثم المريض إذا فاتته الصلوات في مرضه أو كان عليه فوائت الصحة فقضاها في ~~المرض بأنقص مما فات من حيث الأركان فإنه يجوز # PageV01P192 # ولو فاتته الصلوات في حال المرض بلا قيام أو بالإيماء ثم صح وبرأ فإن ~~عليه أن يقضي بقيام وركوع وسجود # ولو قضاها كما فاتت لا يجوز # والمعتبر حال الشروع في القضاء لأن وجوب القضاء موسع وإنما يتغير الوجوب ~~وقت الشروع # وأصله قوله عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ~~ذلك وقتها # ولو أن المريض إذا قدر على القيام أو على الركوع والسجود بعدما شرع في ~~الصلاة قاعدا وبالإيماء ينظر إن شرع قاعدا بركوع وسجود فإنه يبني على تلك ~~الصلاة ويتمها قائما بركوع وسجود عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن من أصلهما أن ~~اقتداء القائم بالقاعد الذي يصلي بركوع وسجود جائز في الابتداء فكذلك يجوز ~~في البناء # وعلى قول محمد لا يبني بل يستقبل لأن عنده لا يجوز اقتداء القائم ~~بالقاعدة فكذا لا يجوز البناء # وأما إذا كان يصلي بالإيماء قاعدا أو مستلقيا فلا يبني إذا قدر على ~~القيام أو الركوع والسجود عندنا # وعلى قول زفر يبني # والصحيح قولنا وهو أن الصلاة بالإيماء ليست صلاة حقيقية لكن جعلت صلاة في ~~حق المومىء بطريق الضرورة فيظهر في حقه لا في حق غيره فلا يجوز الاقتداء به ~~إلا من الذي هو مثله بخلاف القائم مع القاعد فإن القاعد مصل بالركوع ~~والسجود على ما عرف # فأما الصحيح إذا مرض في وسط الصلاة بحيث يعجز عن القيام أو الركوع ~~والسجود فجواب ظاهر الرواية أنه يمضي على صلاته على # PageV01P193 # حسب ما يقدر عليه من الركوع والسجود قاعدا أو بالإيماء # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه ms102 يستقبل # والصحيح ظاهر الرواية لأنه إذا بنى صار مؤديا بعض الصلاة كاملا وبعضها ~~ناقصا وإذا استقبل صار مؤديا الكل ناقصا فكان الأول أولى # ولو أن المريض المومىء إذا رفع إلى وجهه وسادة أو شيء فسجد عليه ولم ~~يومىء بأن لم يحرك رأسه نوع تحريك فإنه لا يجوز ولا ينبغي أن يفعل هكذا لأن ~~الفرض في حقه الإيماء وهو قائم مقام الصلاة ولم يوجد # فأما إذا وجد منه نوع تحريك الرأس حتى وصل رأسه إلى الوسادة جاز لوجود ~~الإيماء وإن قل والله أعلم # PageV01P194 ### | باب صلاة التطوع # التطوع نوعان تطوع مطلق وتطوع بسبب # أماالمطلق فيستحب أداؤه في كل وقت لم يكره فيه التطوع # ويجوز أداؤه مع الكراهة في الأوقات المكروهة # وأما التطوع بسبب فوقته ما ورد الشرع به كالسنن المعهودة للصلوات ~~المكتوبة # وذكر أبو الحسن الكرخي ههنا وقال التطوع قبل الفجر ركعتان أي التطوع ~~المسنون قبل صلاة الفجر ركعتان وأربع قبل الظهر لا يسلم إلا في آخرها ~~وركعتان بعد الظهر وأربع قبل العصر وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء ~~الأخيرة إن أحب ذلك وأربع بعدها # وذكر في ظاهر الرواية في كتاب الصلاة هكذا إلا أنه قال في الأربع قبل ~~العصر إنه حسن وليس بسنة وقال في العشاء إنه لا تطوع قبل العشاء وإن فعل لا ~~بأس به وركعتان بعدها # والصحيح جواب ظاهر الرواية لما روي عن أم حبيبة أن النبي عليه السلام قال ~~من صلى اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى له بيت في الجنة ركعتان بعد ~~طلوع الفجر وأربع قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد ~~العشاء # وأما السنة في صلاة الجمعة فأربع قبلها وأربع بعدها كذا ذكر # PageV01P195 # ههنا وفي ظاهر الرواية في كتاب الصلاة # وذكر في كتاب الصوم في باب الاعتكاف أن بعد الجمعة يصلي ستا # ومن أصحابنا من قال ما ذكر في كتاب الصوم قول أبي يوسف ومحمد وما ذكر في ~~كتاب الصلاة قول أبي حنيفة # والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم روي عن ابن ms103 مسعود أنه قدم ~~الكوفة وكان يصلي بعد الجمعة أربعا لا غير ثم قدم علي رضي الله عنه بعد ~~وفاته وكان يصلي بعدها ستا # فأخذ أبو حنيفة بمذهب ابن مسعود وهم أخذوا بمذهب علي رضي الله عنه # وروي عن أبي يوسف أنه قال ينبغي أن يصلي أربعا ثم ركعتين حتى لا يكون ~~متنفلا بعد صلاة الفرض بمثلها فيدخل تحت النهي وهو قوله عليه السلام لا ~~يصلى بعد صلاة مثلها # ثم السنن إذا فاتت عن وقتها لا تقضى سواء فاتت وحدها أو مع الفرائض سوى ~~سنة صلاة الفجر فإنها تقضى إن فاتت مع الفريضة بلا خلاف بين أصحابنا # واختلفوا فيما إذا فاتت بدون الفرض على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا تقضى # وقال محمد لا تقضى قبل طلوع الشمس أيضا ولكن تقضى بعد طلوع الشمس إلى وقت ~~الزوال ثم تسقط # وقال الشافعي تقضى جميع السنن # والصحيح مذهبنا لما روي عن أم سلمة أن النبي عليه السلام صلى ركعتين بعد ~~صلاة العصر في حجرتي فقلت يا رسول الله ما هاتان # PageV01P196 # الركعتان اللتان لم تكن تصليهما من قبل فقال ركعتان كنت أصليهما بعد ~~الظهر فغشاني عنهما الوفد فكرهت أن أصليهما بحضرة الناس فيروني فقلت ~~أفتقضيهما إذا فاتتا فقال لا وهذا نص على أن القضاء في حق الأمة غير واجب ~~في السنن وإنما هو شيء اختص به رسول الله # وقياس هذا الحديث أنه لا يجب قضاء ركعتي الفجر أصلا لكن استحسن أبو حنيفة ~~وأبو يوسف في القضاء إذا فاتتا مع الفرض بالحديث المعروف وهو أن النبي عليه ~~السلام لما نام في ذلك الوادي ثم استيقظ لحر الشمس فارتحل منه ثم نزل وأمر ~~بلالا فأذن وصلى ركعتين ثم أمر فأقام فصلى الفجر فبقي الباقي على الأصل # قال ويكره للإمام أن يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة ولا يكره ~~للمقتدي ذلك لأن الإمام إذا لم يتنح عن مكانه فربما يشتبه على الداخل أنه ~~في الفرض فيقتدي به ثم يظهر بخلافه وهذا المعنى معدوم في حق المقتدي ms104 فلا ~~يكره # وروي عن أصحابنا أن المستحب للمقتدي أن يتنحى عن مكانه أيضا حتى تنكسر ~~الصفوف فيزول الاشتباه من كل وجه # قال ويكره التطوع في المسجد والناس في الجماعة لأن يصير متهما بأنه لا ~~يرى صلاة الجماعة # ثم ينظر بعدها إما إن صلى تلك المكتوبة أو لم يصل فإن لم يصلها ينظر إن ~~أمكنه أن يؤدي السنة قبل أن يركع الإمام فإنه يأتي بالسنة خارج المسجد ثم ~~يشرع في الفرض فيحرز الفرض # PageV01P197 # والنفل جميعا مع نفي التهمة عن نفسه # وإن خاف أن يفوته ركعة شرع مع الإمام # وهذا في سائر الصلوات سوى الفجر # فأما في الفجر فإن كان عنده أنه يمكنه أن يصلي السنة ويدرك ركعة من الفرض ~~مع الإمام فعليه أن يأتي بالسنة خارج المسجد ثم يشرع في الفرض مع الإمام # وإن كان عنده أنه تفوته الركعتان فلا يشتغل بالسنة لأن أداء الصلاة ~~بالجماعة سنة مؤكدة أو في معنى الواجب # وكذا ركعتا الفجر لكثرة ما روي فيهما من الآثار فمهما أمكن إحراز ~~الفضيلتين كان أحق وذلك فيما قلنا لأن إدراك ركعة من الفجر في معنى إدراك ~~الكل على ما روي من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدركه فأما إذا خاف ~~فوت الركعتين مع الإمام فكان فيه فوت الفرض حقيقة ومعنى فكان الاشتغال ~~بالفرض أولى بخلاف سائر السنن لأنها دون الصلاة بالجماعة في الفضيلة فكان ~~اعتبار إقامة الجماعة أولى # وأما إذا صلى المكتوبة فدخل المسجد والناس في الجماعة فإنه ينبغي أن ~~يتابع الإمام في صلاته إن كانت صلاة لا يكره التطوع بعدها أو بها كالمغرب # فأما إذا كان في صلاة يكره التطوع بعدها أو يكره التنفل بها وهي المغرب ~~فإنه لا يشرع فيها ولكن يخرج من المسجد لأن فيه إحراز فضيلة ومباشرة كراهة ~~فالكف عن المكروه أولى وأحق # وقد ذكرنا قبل هذه الصلاة التي يكره التطوع بعدها # PageV01P198 # هذا الذي ذكرنا إذا دخل المسجد وقد أقيمت فيه المكتوبة # فأما إذا دخل المسجد وشرع في الصلاة ثم أقيمت المكتوبة فيه ms105 فهذا على ~~وجهين إما أن يشرع في التطوع أو في فرض الوقت # أما إذا شرع في التطوع فإنه يتم الشفع الذي هو فيه إن علم أنه يمكنه ~~الشروع مع الإمام في الركعة الأولى من صلاته لأنه يقدر على إتمام النفل ~~الذي وجب عليه تحصيله بالشروع وإدراك الجماعة فيجب مراعاتهما ولا يزيد على ~~الشفع لأنه لا يلزمه بالشروع في النفل أكثر من الشفع # فأما إذا كان لا يمكنه إدراك الركعة الأولى من صلاة الإمام فإنه يقطع ~~ويشرع مع الإمام إلا في صلاة الفجر على ما ذكرنا من التفصيل # فأما إذا شرع في الفريضة ثم أقيمت تلك الصلاة بالجماعة فإن كان صلاة ~~الفجر وقد صلى ركعة يقطع ويشرع مع الإمام لأن نقض الفرض للأداء على الوجه ~~الأكمل جائز والصلاة بالجماعة أكمل فإن قيد الركعة الثانية بالسجدة أو صلى ~~ركعتين فإنه يمضي على ذلك لأن الصلاة بعد التمام لا تحتمل الانتقاض وللأكثر ~~حكم الكل أيضا # وإن كان صلاة الظهر إن صلى ركعة يضم إليها ركعة أخرى إن كان يمكنه الشروع ~~مع الإمام في الركعة الأولى من صلاته وإن صلى ركعتين يتشهد ويسلم حتى يكون ~~محرزا للفضيلتين # وإن قيد الثالثة # PageV01P199 # بالسجدة مضى عليها لأنه أدى الأكثر وهو الفرض # وكذلك الجواب في العصر والعشاء # فأما في المغرب فإن صلى ركعة قطعها لأنه لو ضم إليها الثانية يصير أكثر ~~الفرض فلا يمكنه القطع وإن قيد الثانية بالسجدة مضى عليها لما قلنا # ثم في الموضع الذي يمكنه القطع والشروع في الصلاة مع الإمام إذا فرغ من ~~كل الفرض إن كان صلاة لا يكره التطوع بعدها يدخل مع الإمام وإن كان يكره ~~التنفل بعدها أو التنفل بها صلاة المغرب فإنه لا يشرع مع الإمام على ما مر ~~والله أعلم # PageV01P200 ### | باب صلاة الوتر # في الباب فصول منها أن الوتر واجب أم سنة واختلفت الروايات فيه عن أبي ~~حنيفة # روي أنه فرض وبه أخذ زفر # ثم رجع وقال بأنه سنة وبه أخذ أبو يوسف ومحمد والشافعي # ثم رجع وقال بأنه ms106 واجب # وحاصل ذلك ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال ثلاث كتبت علي ولم تكتب ~~عليكم الوتر والضحى والأضحية # وروي عنه عليه السلام أيضا أنه قال إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي ~~الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر والأمر للفرضية والوجوب فوقع ~~التعارض بين الحديثين فلا تثبت الفرضية والوجوب بالاحتمال # هذا عندهم وأبو حنيفة يقول يمكن الجمع بينهما لأن الفرض غير الواجب في ~~عرف الشرع فالفرض ما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به والواجب ما ثبت وجوبه بدليل ~~فيه شبهة نحو خبر الواحد والقياس والوتر من هذا القبيل لأنه ثبت بخبر ~~الواحد # PageV01P201 # ومنها بيان مقداره فعندنا الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في الأوقات ~~كلها # والشافعي قال هو بالخيار إن شاء أوتر بركعة أو بثلاث أو بخمس أو بسبع أو ~~بتسع أو بإحدى عشرة ركعة ولا يزيد عليها # وقال الزهري في شهر رمضان ثلاث ركعات وفي غيره ركعة # والصحيح قولنا لما روي عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم أنهم ~~قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ركعات # ومنها أن يقرأ فيه في الركعات بالثلاث بالإجماع أما عندهم فلأنه نفل وفي ~~النفل تجب القراءة في الكل # وكذا على قول أبي حنيفة لأن الوتر عنده واجب والواجب ما يحتمل أنه نفل ~~لكن ترجح جهة الفرضية بدليل فيه شبهة فكان الاحتياط فيه بوجوب القراءة في ~~الكل # ولا ينبغي أن يقرأ سورة معينة على الدوام لأن الفرض هو مطلق القراءة ~~بقوله تعالى {ما تيسر من القرآن علم} والتعيين على الدوام يفضي إلى أن ~~يعتقده بعض الناس واجبا وإنه لا يجوز لكن قد ورد عن النبي عليه السلام أنه ~~قرأ في الركعة الأولى {سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية {قل يا أيها ~~الكافرون} # وفي الثالثة {قل هو الله أحد} فمن قرأها كذلك أحيانا يكون حسنا ولكن لا ~~يواظب عليه على ما ذكرنا # ومنها أن الوتر يعم الناس أجمعمن الحر والعبد والذكر والأنثى # PageV01P202 # بعد أن كان أهلا للوجوب ms107 لأن الدليل الذي ورد في الباب لا يوجب الفصل # ومنها أن القنوتفي الوتر في الركعة الثالثة بعد القراءة قبل الركوع واجب ~~وإذا أراد أن يقنت يكبر ويرفع يديه حذاء أذنيه ثم يقنت # والكلام في القنوت في مواضع منها أنه إذا أراد أن يقنت يكبر لما روي ~~عنعليأنه كان إذا أراد القنوت كبر وقنت # ومنها أن يرفع يديه عند التكبير لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا ~~ترفع الأيدي إلا في سبع موطن وذكر من جملتها القنوت # ومنها أن القنوت في الوتر واجب في جميع الأوقات # وقال الشافعي يؤتى بالقنوت في النصف الأخير من شهر رمضان لا غير # والصحيح قولنا لما روي عن علي وابن مسعود وابن عباس أن كل واحد منهم راعى ~~صلاة رسول الله عليه السلام بالليل فقنت قبل الركوع فدل أنه كان يأتي به في ~~الأوقات كلها # ومنها محل القنوت عندنا قبل الركوع # وعند الشافعي بعد الركوع # والصحيح قولنا لما روينا من حديث الصحابة # ومنها مقدار القنوت ذكر في الكتاب مقدار سورة {إذا السماء انشقت} أو ~~{والسماء ذات البروج} # وفي بعض الروايات مقدار {إذا السماء انشقت} # PageV01P203 # و {والسماء ذات البروج} # والصحيح هو الأول فإن المروي عن النبي عليه السلام في القنوت اللهم إنا ~~نستعينك واللهم أهدنا فيمن هديت وكلاهما على مقدار إحدى السورتين # ولا ينبغي أن يقتصر على الدعاء المأثور اللهم إنا نستعينك واللهم اهدنا ~~كي لا يتوهم العوام أنه فرض ولكن إذا أتي بالدعاء المأثور في بعض الأوقات ~~وبغيره في البعض فحسن # ومنها أن يرسل اليدين في حال القنوت أو يضع ذكر ههنا أنه يرسلهما وكذا ~~ذكر الطحاوي في مختصره وكذا روى الحسن عن أبي حنيفة # وروي عن أبي يوسف أنه يبسط يديه بسطا نحو السماء # وذكر محمد في الأصل إذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه حذاء أذنيه ناشرا ~~أصابعه ثم يكفها وقال أبو بكر الإسكاف معناه يضع يمينه على شماله # وروي عن أبي حنيفة ومحمد في غير رواية الأصول أنه يضعهما # PageV01P204 # وقد تكلم ms108 المتأخرون في هذا وفي كل قيام لا قراءة فيه كالقيام في حال ~~تكبيرات العيدين والقيام في صلاة الجنازة والقيام بعد الافتتاح إلى وقت ~~القراءة والقيام بين الركوع والسجود إذا كان فيه طول كما في الجمعة ~~والعيدين # وأجمعوا على الوضع في القيام في حالة القراءة # ومن قال بالوضع قال إن هذا أقرب إلى التعظيم كما في الشاهد # ومن قال بالإرسال قال في الوضع زيادة فعل فلا يثبت من غير دليل # وقد ذكرنا قبل هذا # ومنها إذا نسي القنوت حتى ركع ثم تذكر في الركوع فإنه يمضي على ركوعه ولا ~~يعود إلى القيام ليقنت # وروي عن أبي يوسف أنه يعود إلى القيام ويقنت كما إذا ترك الفاتحة أو ~~السورة ناسيا وركع فله أن يعود إلى القيام ويقرأها # والصحيح هو الأول # والفرق بين القنوت وقراءة الفاتحة والسورة أن الركوع فرض وقد شرع فيه فلا ~~ينقضه لأجل القنوت وهو واجب وإنما يجوز نقضه ليؤدى على وجه الكمال فيجوز ~~نقضه للتكميل كنقض المسجد ليبنى أحسن منه وفي قراءة الفاتحة والسورة زيادة ~~الكمال وأصل القراءة فرض لا جواز للركعة بدونه فأما القنوت فدعاء والركعة ~~لها تمام بدونه ولهذا لم يشرع في كل ركعة كالقراءة في النفل فلو نقض يكون ~~نقضا لا للتكميل بل لأداء الواجب ونقض الفرض لأداء الواجب لا يجوز # PageV01P205 # وكذا لا يقنت في حال الركوع بخلاف تكبيرات العيدين إذا فاتت في حق ~~المسبوق وأدرك الإمام في الركوع فإنه يكبر ويركع ثم يأتي بالتكبيرات في ~~الركوع لأن القنوت لم يشرع إلا في حالة محض القيام فأما التكبيرات فيشرع ~~بعضها في حال الركوع فإن تكبير الركوع محسوب من تكبيرات العيد فيجوز أداء ~~الكل عند العذر # ولو رفع رأسه من الركوع وأتى بالقنوت فإن عليه أن يعيد الركوع # وكذلك إذا رفع رأسه وعاد إلى القيام وأتى بقراءة الفاتحة أو السورة فإنه ~~يعيد الركوع لأنه لما عاد إلى القيام قاصدا أداء الفاتحة والسورة والقنوت ~~ومحل هذه الواجبات قبل الركوع صار ناقضا للركوع ضرورة صحة أدائها فيجب ~~عليها الإعادة ms109 # وفكر في شرح الطحاوي وقال إذا ترك الفاتحة أو السورة أو القنوت ناسيا ~~وركع له أن يعود إلى القيام ويأتي بالكل ويعيد الركوع ولكن لو ترك إعادة ~~الركوع هل يجزئه ليس فيه رواية منصوصة # قال وكان شيخنا يقول على قياس قول أصحابنا يجوز وعلى قياس قول زفر لا ~~يجوز لأن الركوع حصل بعد القراءة فجاز والترتيب في أفعال الصلاة ليس بشرط ~~الجواز عندنا وعند زفر الترتيب في الأفعال شرط # والصحيح ما ذكر ههنا على ما ذكرناه # ومنها أن الوتر لا يجوز أداؤه على الراحلة من غير عذر يجوز به أداء ~~الفرائض عليها # أما على قول أبي حنيفة فلا يشكل لأن عنده الوتر واجب وأداء الواجبات ~~والفرائض على الراحلة من غير عذر لا يجوز # PageV01P206 # وأما على قولهما الوتر سنة لكن صح عن النبي عليه السلام أنه كان يتنفل ~~على راحلة من غير عذر في الليل فإذا بلغ الوتر ينزل فيوتر على الأرض # ومنها الكلام في وقت الوتر وبيان الوقت المستحب منه وقد ذكرناها في بيان ~~الأوقات # ومنها القنوت بجهرية أم بخافت ذكر في شرح الطحاوي أن المنفرد بالخيار إن ~~شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء جهر وأسمع غيره وإن شاء أسر كما ذكرنا في ~~القراءة وإن كان إماما فإنه يجهر بالقنوت ولكن دون الجهر بالقراءة في ~~الصلاة والقوم يتابعونه كذلك في القنوت إلى قوله إن عذابك بالكفار ملحق # وإذا دعا بعد ذلك هل يتابعه القوم فيه ذكر في الفتاوى اختلافا بين أبي ~~يوسف ومحمد ففي قولأبي يوسف يتابعونه وفي قول محمد لا يتابعونه ولكنهم ~~يؤمنون # وقال مشايخنا بأن المنفرد يخفي القنوت لا محالة ولا يجهر ولا خيار له في ~~ذلك وأما الإمام فقال بعض مشايخنا بأنه يخفي أيضا مع القوم لأن الأصل في ~~الدعاء هو المخافتة قال الله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} وقال بعضهم ~~يخفي ولكن يرفع صوته قليلا ويؤمن القوم # PageV01P207 ### | باب السهو # أصل الباب أن سجود السهو إنما يجب بترك الواجب الأصلي في الصلاة أو ~~بتغيير فرضها على سبيل ms110 السهو ولا يجب بترك السنن والآداب # والكلام في هذا الباب في خمسة مواضع في أن سجود السهو واجب أم سنة وفي ~~بيان سبب الوجوب وفي بيان أن المتروك ساهيا هل يقضي أم لا وفي بيان محل ~~سجود السهو وفي بيان من يجب عليه السجود ومن لا يجب عليه # أما الأول فقد ذكر محمدفي الأصل ونص على الوجوب فإنه قال إذا سها الإمام ~~وجب على المؤتم أن يسجد # وكذا روي عن أبي الحسن الكرخي أنه واجب # وذكر القدوري أنه سنة عند عامة أصحابنا # والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن النبي عليه السلام وأصحابه واظبوا على ~~إتيان سجود السهو وما تركوه تركوه بعذر تترك به النوافل والمواظبة على ~~الشيء دليل على أنه واجب # وأما بيان سبب الوجوب فما ذكرنا من ترك الواجب الأصلي # PageV01P209 # للصلاة ساهيا أو بتغيير فرضها # وتخرج المسائل على هذا إذا ترك القعدة الأولى ساهيا وقام حتى لا يقضي تجب ~~السجدة بتركها لأنها واجبة # وإذا قعد في موضع القيام أو قام في موضع القعود أو ركع في موضع السجود أو ~~سجد في موضع الركوع أو ركع ركوعين أو سجد ثلاث سجدات ساهيا يجب عليه سجود ~~السهو لأنه وجد تغيير الفرض من التأخير عن مكانه أو التقديم على مكانه # وكذا إذا ترك سجدة من ركعة ساهيا فتذكر في آخر الصلاة سجدها وعليه سجدتا ~~السهو لأنه أخرها عن موضعها # وإذا قام من الرابعة إلى الخامسة قبل أن يقعد قدر التشهد فإنه يجب عليه ~~أن يعود ويسجد لأنه ترك الفرض عند موضعه وأخره عن مكانه # وإن قام بعدما قعد قدر التشهد فإنه يعود وتجب السجدة لأنه أخر السلام ~~والخروج عن الصلاة بفعله فرض عند أبي حنيفة # ولو ترك تعديل الأركان ساهيا أو القومة التي بين الركوع والسجود يجب عليه ~~السهو لأنه غير الفرض وترك الواجب # ويخرج على هذا الأصل أيضا أن من شك في صلاته فتفكر في ذلك حتى استيقن قال ~~إن طال تفكره بحيث يمكنه أداء ركن من أركان الصلاة تجب عليه السجدة ms111 وإن كان ~~دون ذلك لا يجب لأن التفكر الطويل مما يؤخر الأركان عن موضعها والفكر ~~القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه فجعل كأن لم يكن # ثم الحكم في هذه المسألة إذا وقع الشك بين أن صلى ثلاثا أو أربعا # PageV01P210 # إن كان ذلك أول ما يقع له فإن عليه أن يستقبل الصلاة لأنه يمكنه أن يصلي ~~ويؤدي الفرض بيقين والتحري دليل مع الظن عند الحاجة دفعا للحرج ولا حرج في ~~أول مرة # فأما إذا وقع الشك مرارا فإنه يتحرى ويبني على ما وقع عليه التحري في ~~جواب ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يبني على اليقين وهو الأقل # وهو قول الشافعي # والصحيح قولنا لما روي عن ابن مسعود عن النبي عليه السلام أنه قال من شك ~~في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أو أربعا فليتحر الصواب فإنه أقرب ذلك إلى ~~الصواب وليبن عليه ويسجد سجدتي السهو وهذا حديث مشهور فلا يعارض بالحديث ~~الغريب والقياس # وأما الشك في أركان الحج فذكر الجصاص أن ثمة يتحرى أيضا ولا يؤدى ثانيا ~~وعامة المشايخ قالوا يؤدى ثانيا # والفرق بين الفصلين أن تكرار الركن والزيادة عليه مما لا يفسد الحج أما ~~الزيادة ههنا فإذا كانت ركعة تكون مفسدة لأنه يخلط المكتوبة بالتطوع قبل ~~الفراغ من المكتوبة فيصير فاصلا وخارجا عن المكتوبة فكان العمل بالتحري ~~أحوط من البناء على الأقل # فأما الأذكار فلا يجب السجود بتركها إلا في أربعة القراءة والقنوت ~~والتشهد الأخير وتكبيرات العيدين لأن هذه الأذكار واجبة # ثم القراءة بقدر ما تكون فرضا إذا تركها سهوا ولم يقض في الصلاة تفسد ~~صلاته وإنما يجب سجود السهو بتركها سهوا من حيث # PageV01P211 # هي واجبة بيان ذلك إذا ترك القراءة في الركعتين الأوليين فأداها في ~~الأخريين تجب السجدة لأن القراءة فرض في الركعتين غير عين وفي الأوليين ~~واجبة عند بعض مشايخنا وعند بعضهم فرض في الأوليين ولكن يقضيها في الأخريين ~~ويسجد لتركها عن محل الأداء سهوا # وكذا إذا ترك الفاتحة وقرأ غيرها تجب السجدة لأن تعيين ms112 الفاتحة واجب ~~عندنا في الصلاة وعند الشافعي فرض # وكذا لو قرأ الفاتحة في الركعيتن وترك السورة تجب السجدة لأن قراءة ~~السورة أو مقدار ثلاث آيات واجبة أيضا # وكذا يجب سجود السهو بتغيير القراءة بأن جهر فيما يخافت أو خافت فيما ~~يجهر لأن ذلك واجب أيضا # لكن اختلفت الروايات عن أصحابنا في مقدار ما يتعلق به سجود السهو من ~~الجهر ذكر الحاكم عن ابن سماعة عن محمد أنه قال إذا جهر بأكثر الفاتحة يسجد ~~ثم رجع وقال إذا جهر مقدار ما تجوز به الصلاة يجب وإلا فلا # وروى أبو سليمان عن محمدأنه قال إن جهر بأكثر الفاتحة سجد وإن جهر بأقل ~~الفاتحة أو بآية طويلة لم يسجد # وروى أبو يوسف أنه إن جهر بحرف فعليه السجدة # والصحيح مقدار ما تجوز به الصلاة لأنه يصير مصليا بالقراءة # PageV01P212 # جهرا # وهذا إذا كان إماما فأما في حق المنفرد إذا جهر في موضع الإخفاء فلا سهو ~~عليه لأن الإخفاء ليس بواجب عليه بل هو مخير بين أن يجهر ويسمع نفسه وبين ~~أن يسمع غيره وبين أن يسر بالقراءة ولا يسمع نفسه ولا غيره على ما مر فلا ~~يصير تاركا للواجب # فأما ما سوى ما ذكرنا من الأذكار فر سهو فيها لأنها من جملة من السنن # وقال مالك إذا ترك ثلاث تكبيرات تجب عليه السجدة # هذا الذي ذكرنا إذا ترك واجبا أصليا للصلاة بسبب التحريمة # فأما إذا ترك واجبا ليس بأصلي بل صار من أفعال الصلاة بعارض كما إذا وجب ~~عليه سجدة التلاوة في الصلاة فتذكر في آخر الصلاة لا تجب السجدة بتأخيرها ~~عن موضعها # وكذلك إذا لم يتذكر فسلم ساهيا عن السجود لا يلزمه سجود السهو لأنه لم ~~يجب بسبب التحريمة # وأما قضاء المتروك فنقول إن كان المتروك فرضا أو واجبا فعليه قضاؤه ما ~~أمكن فإن لم يتذكر حتى خرج من الصلاة فإنه تفسد صلاته بترك الفرض لا بترك ~~الواجب حتى إنه إذا ترك القعدة الأولى لا تفسد صلاته ولو ترك القعدة ~~الأخيرة تفسد # وكذلك ms113 في الأذكار إن ترك التشهد وقام لا يعود وإن كان في التشهد الأخير ~~وقام يعود ويتشهد # وكذا إذا لم يقم وتذكر يقضي قبل أن يخرج من الصلاة # ولو خرج لا تفسد صلاته لأنه واجب # وأما القراءة فإن تركها عن الأوليين يقضي في الأخريين # PageV01P213 # فأما إذا كانت في الفجر والمغرب وتركها عن الأوليين تفسد صلاته ولا يتصور ~~قضاؤها # وأما تكبيرات العيدين إذا تركها ساهيا يقضي في الركوع ولا يرفع رأسه عن ~~الركوع ويعود إلى القيام ليقضيها في حال القيام # وقد ذكرنا القنوت إذا تركه ساهيا وركع فلا نعيده # وأما بيان محل السجودفعندنا بعد السلام # وقال الشافعي قبل السلام # وقال مالك إن وجب بسبب النقصان فقبل السلام وإن وجب بسبب الزيادة فبعده # والصحيح مذهبنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لكل سهو سجدتان بعد ~~السلام # وإذا ثبت أن محله المسنون بعد السلام فينبغي أنه إذا أتى بالتشهد يسلم ~~قبل الاشتغال بالصلاة على النبي عليه السلام ثم يكبر ويعود إلى سجدتي السهو ~~ويرفع رأسه ويكبر ويتشهد ويصلي على النبي عليه السلام لكن ينبغي أن يدعو ~~بالدعوات بعد التشهد الثاني لا في الأول لأن الدعوات إنما شرعت بعد الفراغ ~~عن الأفعال والأذكار الموضوعة في الصلاة ومن عليه السهو قد بقي عليه بعد ~~التشهد الأول أفعال وأذكار وهو سجود السهو والصلاة على النبي عليه السلام ~~فينبغي أن يؤخر الدعوات إلى التشهد الثاني ولكن ينبغي أن يدعو بدعوات لا ~~تشبه كلام الناس حتى لا يصير قاطعا للصلاة ولا يمكنه الخروج عن الصلاة على ~~الوجه المسنون وهو السلام # ولو سها في سجود السهو لا يجب عليه السهو لأن تكرار سجود السهو غير مشروع ~~لأنه لا حاجة لأن السجدة الواحدة كافية على ما # PageV01P214 # قال عليه السلام سجدتان تجزئان عن كل زيادة ونقصان # وأما بيان من يجب عليه ومن لا يجب عليه فنقول إن سجود السهو يجب على ~~الإمام وعلى المنفرد مقصودا لأنه يتحقق منهما سببه وهو السهو # أما المقتدي إذا سها في صلاته فلا سجدة عليه ms114 لأنه لا يمكنه أداء السجود ~~قبل السلام لما فيه من مخالفة الإمام ولا بعد سلام الإمام لأنه سلام عمد ~~فيخرج به عن الصلاة فيسقط السهو أصلا # وكذا اللاحق وهو المدرك الأول الصلاة ثم فاته بعضها بعد الشروع بسبب ~~النوم أو الحدث السابق ثم اشتغل بقضاء ما سبق به فسها لا يجب عليه السجدة ~~لأنه في حكم المصلي خلف الإمام ولهذا لا قراءة عليه فيما يقضي # فأما المسبوق إذا اشتغل بقضاء ما سبق به بعد سلام الإمام وفراغه فسها فيه ~~يجب عليه السجدة لأنه بمنزلة المنفرد ولهذا يجب عليه القراءة # ولو أن الإمام سها في صلاته يجب عليه وعلى القوم جميعا سجدتا السهو لأن ~~سبب الوجوب وهو السهو وجد من الإمام والقوم تبع له والحكم في حق التبع ~~يستغني عن السبب # وكذلك اللاحق يجب عليه بسبب سهو الإمام بأن سها الإمام في حال نوم ~~المقتدي أو حال ذهابه إلى الوضوء لأنه بمنزلة المصلي خلفه # وكذلك المسبوق بأن سها الإمام في الركعة الأولى ثم دخل في صلاته رجل يجب ~~عليه السجود بسبب سهو الإمام فإذا أراد الإمام أن يسلم ليس للمسبوق أن يسلم ~~معه لأنه بقي عليه أركان الصلاة فتفسد صلاته بالسلام ولكن ينتظر حتى يسلم ~~الإمام فإذا سجد الإمام له أن يسجد معه ثم يقوم إلى قضاء ما سبق به # PageV01P215 # ونظيره المقيم إذا اقتدى بالمسافر فسها الإمام فإن المقيم يتابعه في ~~السجود دون السلام لأن صلاته لم تتم # ولو أنه إذا سجد معه ثم قام إلى قضاء ما سبق به وسها فيه فعليه أن يسجد ~~ثانيا وإن كانت تكرارا لأنه فيما يقضي كالمنفرد فيكون صلاتين حكما # وكذلك في حق المقيم المقتدي بالمسافر # فلو أن هذا المسبوق إذا لم يسجد مع الإمام وقام إلى قضاء ما سبق به هل ~~يسجد في آخر صلاته القياس أن لا يسجد وفي الاستحسان يسجد لأنه وجب عليه ~~بسبب المتابعة وأمكنه قضاؤه في آخر صلاته فيجب عليه القضاء # ولو ترك الإمام سجود السهو وخرج من المسجد فإن ms115 المقتدي لا يأتي به لأنه ~~يأتي بحكم المتابعة فلا يجب عليه المتابعة فيما ترك # ولو أدرك الإمام بعد ما فرغ من سجدتي السهو قبل السلام فاقتدى به صح ~~الاقتداء ولا يجب عليه السجدة لأنه لم يجب عليه المتابعة حتى أتى الإمام ~~بالسجود فلا يلزمه القضاء # ولو أدرك الإمام في سجود السهو فكبر وشرع في صلاته فعليه أن يتابعه في ~~سجود السهو لأن المتابعة واجبة عليه في جميع أفعال صلاة الإمام وسجود السهو ~~من أفعال صلاته وإن أدركه بعدما سجد السجدة الأولى فله أن يتابعه في السجدة ~~الثانية وليس عليه أن يقضي السجدة الفائتة لأنه ما وجب عليه أداؤها بحكم ~~المتابعة لأنه لم يكن في صلاته وقت أدائها فلا يجب عليه القضاء # ولو سلم الإمام وعليه السهو فسلم المسبوق معه ساهيا أن عليه # PageV01P216 # قضاء ما سبق به ثم تذكر فعليه أن يقضي ما فاته لأن سلام الساهي لا يخرجه ~~عن الصلاة وعليه أن يسجد في آخره لأنه سلم ساهيا قبل وقته وهو فيما يقضي ~~كالمنفرد فعليه السجدة # ولو أن من عليه السهو إذا سلم ثم فعل بعد السلام ما ينافي الصلاة من ~~الحدث العمد والكلام والخروج من المسجد ونحوه يسقط سجود السهو لأنه فات ~~محله وهو حرمة الصلاة # PageV01P217 ### | باب الحدث # في الصلاة أجمع العلماء أن الحدث العمد مفسد للصلاة مانع من البناء # واختلفوا في الحدث السابق وهو الذي سبقه من غير قصده بأن سال من أنفه دم ~~أو خرج منه ريح ونحو ذلك # فالقياس أن يفسد الصلاة ويقطع البناء وهو قول زفر والشافعي لأن الحدث ~~مضاد للصلاة لأن الصلاة لا تجوز من غير طهارة # وفي الاستحسان لا يفسد وهو مذهب أصحابنا للحديث الخاص وهو ما روي عن ~~عائشة عن النبي عليه السلام أنه قال من قاء في صلاته أو رعف فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم ولما روي عن أبي بكر وعمر وعلي رضوان ~~الله عليهم أنهم قالوا كذلك وتركنا القياس بالحديث وإجماع الصحابة # إذا ثبت أنه جاز البناء ms116 فكل فعل مناف للصلاة في الأصل لكن هو من ضرورات ~~البناء نحو المشي والاستقاء وغير ذلك لا يفسد الصلاة وكل ما لم يكن من ~~ضروراته يكون مفسدا بناء على الأصل # وتخرج المسائل على هذا # ولو أصاب بدنه أو ثوبه نجاسة لحدث سبقه فإنه يتوضأ ويغسل ذلك لأن ذلك ~~مانع للوضوء لأن الوضوء لا يعمل بدونه # PageV01P219 # وعلى هذا قالوا لو استنجى على وجه لا تنكشف عورته بأن ألقى الذيل خلفه ~~وقبله لا تفسد لأن الاستنجاء مما يحتاج إليه لإحراز الفضيلة # ولهذا لو استوعب مسح الرأس وتمضمض واستنشق وأتى بسائر سنن الوضوء فإنه ~~يبني لأنه من باب كمال الوضوء # وأما إذا انكشفت عورته فإنه يقطع البناء لأن كشف العورة مناف للصلاة ولا ~~حاجة إليه لأن أداء الصلاة يجوز بدون الاستنجاء في الجملة ولهذا قلنا إنه ~~في الحدث العمد لا يبني لأنه نادر ولا حرج في القول بقطع البناء بخلاف ~~الحدث السابق # وعلى هذا إذا أغمي عليه أو جن أو نام في الصلاة فاحتلم فأنزل أو نظر إلى ~~فرج امرأته أو إلى وجهها وأنزل عن شهوة أو قهقه في صلاته فإنه لا يبني لأن ~~هذه الأفعال مما لا يغلب في الصلاة # ولو أصابه الحدث بفعل سماوي بأن يسقط عليه شيء من السقف أو بفعل غيره بأن ~~رماه إنسان بحجر فشجه فسال الدم فإنه لا يبني عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف يبني لأن هذا حدث حصل بغير فعله فصار كالحدث السابق والصحيح ما قالا ~~لأن هذا مما لا يغلب فلا يلحق بالغالب وهو الحدث السابق # هذا إذا سبقه الحدث في وسط الصلاة # فأما إذا سبقه بعد ما قعد قدر التشهد الأخير فإن عليه أن يذهب ويتوضأ ~~ويبني على صلاته حتى يخرج عن الصلاة على الوجه المسنون بالسلام لأن الحدث ~~السابق لا يقطع التحريمة # ولو وجد فعل ليس من أفعال الصلاة ولا من ضرورات الوضوء # PageV01P220 # والبناء مثل الكلام والأكل والشرب ونحو ذلك يقطع البناء لأن هذه الأشياء ~~منافية للصلاة فتتنافى التحريمة في حال ms117 الذهاب والمجيء # وكذلك كل ما كان نظير الكلام معنى بأن ذكر الله تعالى وأراد به خطاب ~~إنسان أو زجره عن شيء أو أراد به بجوابه عن شيء فإنه يفسد صلاته عند أبي ~~حنيفة ويقطع البناء وقال أبو يوسف كل ما كان من ذكر الله في الوضع لا تفسد ~~به الصلاة ولو نوى خطاب الناس به # وعلى هذا الخلاف إذا عطس إنسان فقال الحمد لله فشمته رجل فقال يرحمك الله ~~تفسد صلاته عندهما وعند أبي يوسف لا تفسد # وأجمعوا أن المصلي إذا قال سبحان الله أو قال الله أكبر وعنى به إعلام ~~الإمام فيما ترك ساهيا ونحوه لا تفسد صلاته # ولو أن في صلاته أو تأوه فإن كان من ذكر الجنة أو النار فصلاته تامة وإن ~~كان لوجع أو مصيبة فسدت صلاته # وقال أبو يوسف إذا كان حرفين لا تفسد حتى إذا قال أوه تفسد # وقولهما أصح لأن التأوه إذا كان من ذكر الجنة النار فكان كناية عن سؤال ~~الجنة والتعوذ من النار فلا تفسد فأما الأصل فهو أن الحروف المهجاة كلام ~~الناس سواء كان حرفين أو أكثر ألا ترى أنه إذا قال أخ أخ تفسد صلاته دل أن ~~المدار على هذا # ثم إذا جاء البناء في الحدث السابق فينظر إما إن كان إماما أو مقتديا أو ~~منفردا # فإن كان منفردا أو إماما فإن الأولى أن يعود إلى مكان صلاته ويتم صلاته ~~وإن بنى في موضع الوضوء جاز # PageV01P221 # وإن كان مقتديا به علم أن إمامه قد فرغ فكذلك الجواب فأما إذا لم يفرغ ~~فعليه أن يعود إلى مكان الإمام ويصلي مع الإمام بعد قضاء ما سبق به لأن ~~المتابعة واجبة عليه حتى إذا ترك مع القدرة عليه تفسد صلاته وإنما يقضي ما ~~فاته في حال ذهابه ومجيئه أولا ثم يدخل في صلاة الإمام لأنه في المعنى كأنه ~~خلف الإمام فصار كما لو سبقه الإمام بركن وهو معه في الصلاة فإن عليه أن ~~يؤديه أولا ثم يشرع في الركن الذي فيه الإمام ms118 لأن المتابعة واجبة على ~~الترتيب # هذا الذي ذكرنا إذا سبقه الحدث حقيقة فأما إذا انتقضت طهارته بمعنى من ~~المعاني سوى الحدث بغير صنعه بأن كان متيمما فرأى الماء في صلاته أو صاحب ~~جرح سائل فخرج الوقت أوالماسح على الخفين إذا انقضت مدة مسحه ونحو ذلك فإنه ~~لا يبني لأن في هذه المواضع تبين أن الشروع لم يصح لأنه يجب عليه الوضوء ~~بالحدث السابق على التحريمة ويجعل محدثا من ذلك الوقت في حق الصلاة التي لم ~~تؤد بعد وإن بقي له حكم الطهارة في حق الصلاة المؤداة # وكذلك الجواب في هذه المواضع بعد القعود قدر التشهد الأخير عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما لأن الصلاة لم تؤد بعد ولأن هذه المعاني الناقضة للطهارة مما ~~يندر وجودها فلا تلحق بالحدث السابق الذي يغلب وجوده # ثم الإمام إذا سبقه الحدث فأراد أن يذهب ليتوضأ فهو على إمامته ما لم ~~يخرج من المسجد أو يستخلف رجلا فيقوم الخليفة مقامه ينوي أن يؤم الناس أو ~~يستخلف القوم رجلا قبل أن يخرج هو من المسجد فيقوم مقامه ينوي الإمامة حتى ~~إن رجلا لو دخل المسجد ساعتئذ واقتدى به فإنه يصح اقتداؤه ويصير شارعا في ~~الصلاة هكذا روى ابن # PageV01P222 # سماعة عن أبي يوسف # وقال بشر المريسي لا يصح شروعه في الصلاة واقتداؤه به لأن الإمام محدث ~~والمحدث ليس في الصلاة فكيف يصح الاقتداء به في صلاته # والصحيح هو الأول لأن الحدث السابق لا ينافي التحريمة لأن التحريمة شرط ~~في الصلاة فلا يشترط لها الطهارة وإنما ينافي فعل الصلاة وصحة الاقتداء ~~تعتمد قيام التحريمة لا قيام نفس الصلاة ولهذا يصح استخلافه ولم تبطل صلاة ~~القوم ويمكنه البناء على صلاته فدل أن التحريمة قائمة # فإذا وجد شيء من هذه الأشياء يخرج من الإمامة أما إذا قام الخليفة مقامه ~~ناويا للإمامة فلأنه يصير إماما في هذه الصلاة فخرج هو من الإمامة لأنه لا ~~يجتمع في صلاة واحدة إمامان في حالة واحدة وكذلك إذا استخلف القوم لأن بهم ~~حاجة إلى تصحيح صلاتهم ms119 وذلك بالاستخلاف فإذا ترك الإمام الاستخلاف فيثبت ~~لهم ولاية ذلك وكذلك إذا خرج من المسجد لأنه خلا مكان الإمام عن الإمام لأن ~~المسجد بمنزلة بقعة واحدة فما دام فيه فكأنه في مكانه إلا أن في الفصلين ~~الأولين قام الخليفة مقامه فلم تفسد صلاته ولا صلاة القوم أما في الخروج عن ~~المسجد فإنه تفسد صلاة القوم لأنه بقي القوم بلا إمام والاقتداء بدون ~~الإمام لا يتحقق # وأما صلاة الإمام هل تفسد اختلفت الروايات فيه والمشهور من الرواية أنها ~~لا تفسد وكذا ذكر أبو عصمة عن أصحابنا وذكر الطحاوي أنها تفسد # والأول أصح لأن الإمام في حكم المنفرد وهو أصل بنفسه # PageV01P223 # هذا إذا لم يكن خارج المسجد صفوف متصلة به # فأما إذا كانت متصلة فخرج الإمام ولم يتجاوز الصفوف هل تبطل صلاة القوم ~~أم لا قال أبو حنيفة وأبو يوسف تبطل # وقال محمد لا تبطل لأن موضع الصفوف لها حكم المسجد ألا ترى أن من صلى في ~~الصحراء جاز استخلافه ما لم يتجاوز الصفوف # والصحيح قولهما لأن القياس أن يكون الانحراف عن القبلة لقصد الخروج عن ~~المسجد مبطلا صلاة القوم إلا أنه بقي إماما حكما ما دام في المسجد لضرورة ~~صحة الاستخلاف والضرورة تندفع غالبا في المسجد فبقي حكم خارج المسجد على ~~أصل القياس لهذا بالإجماع الإمام يوم الجمعة لو كبر وحده في المسجد والقوم ~~خارج المسجد متصلا بصفوفهم وكبروا لا ينعقد الجمعة لأن الشرط أن يكون جماعة ~~من القوم والإمام في مكان واحد ولم يوجد # وأما الإمام إذا كان يصلي بالناس في الصحراء فأحدث فما دام في الصفوف صح ~~استخلافه وإذا جاوز الصفوف لا يجوز لأن مواضع الصفوف التحقت بالمسحد ههنا ~~لضرورة صحة الاستخلاف لعدم المسجد # وهذا إذا ذهب الإمام يمنة أو يسرة أو خلفا # أما إذا مشى أمامه وليس بين يديه بناء ولا سترة فإنه لا تفسد صلاتهم ما ~~لم يذهب مقدار ما يجاوز الصفوف التي خلفه لأن هذا أقدر من المشي ليس بمناف ~~للصلاة إذا وجد في أحد الجنبين ms120 # أما إذا كان بين يديه حائط أو سترة فجاوزه تفسد صلاتهم لأن السترة تجعل ~~لما دونها حكم المسجد حتى يباح للمار المرور وراء السترة ولا يباح داخل ~~السترة # PageV01P224 # وهذه المسائل رويت عن أبي يوسف # وهذا الذي ذكرنا إذا كان في المسجد مع الإمام جماعة من القوم # فأما إذا كان معه واحد فإذا خرج الإمام من المسجد لم تفسد صلاة هذا الرجل ~~لأنه تعين إماما قدمه الإمام المحدث أولا لعدم المزاحمة # ولو أن الإمام إذا ظن أنه أحدث فانصرف ثم علم أنه لم يحدث إن خرج من ~~المسجد تفسد صلاتهم ولا يبني # أما إذا لم يخرج فإنه يرجع إلى مكانه ويبني ولا تفسد صلاته في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وإحدى الروايتين عن محمد وفي رواية عن محمد فسد # وأجمعوا أنه إذا ظن الإمام أنه افتتح الصلاة على غير وضوء أو كان على ~~ثوبه نجاسة أو كان متيمما فرأى سرابا ظنه ماء فانصرف وتحول عن القبلة فإنه ~~تفسد صلاته لا يبني وإن لم يخرج من المسجد # فأما إذا سلم على رأس الركعتين ساهيا في ذوات الأربع وهو يظن أنه قد أتم ~~الصلاة ثم تذكر ورجع إلى مكانه فإن كان بعد الخروج تفسد صلاته بالإجماع وإن ~~كان قبل الخروج فعلى الخلاف الذي ذكرنا # فمحمد قاس موضع الخلاف على المسائل المتفق عليها بعلة الانحراف عن القبلة ~~من غير ضرورة # والصحيح قولهما لأن الانحراف لم يوجد لقصد الخروج عن الصلاة لأن عنده أنه ~~انحرف لإصلاح صلاته حتى يتوضأ ويبني عليها ولو تحقق ما توهم لا يمنع البناء ~~فكذلك إذا سلم ساهيا إلا أنه # PageV01P225 # مشى في صلاته لا لإصلاح صلاته حقيقة لأنه غير محدث بل ظن أنه محدث والمشي ~~بغير عذر مفسد للصلاة ولكن المسجد له حكم بقعة واحدة فلم يجعل ماشيا تقديرا ~~فإذا خرج فقد وجد المشي بغير عذر حقيقة وحكما فتفسد صلاته بخلاف ما ذكرنا ~~من المسائل فإن ثمة الانحراف عن القبلة لقصد الخروج عن الصلاة وعزم الرفض ~~لأن البناء في هذه المواضع ms121 لا يصح فصار بمنزلة السلام عمدا فإنه يكون قاطعا ~~للصلاة لما قلنا كذا هذا # PageV01P226 # باب الإمامة ### | منها أن الجماعة واجبة وقد سماها بعض أصحابنا سنة مؤكدة وكلاهما واحد # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه واظب عليها وكذلك الأمة من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا مع النكير على تاركها وهذا حد ~~الواجب دون السنة # ومنها أن الجماعة إنما تجب على من قدر عليها من غير حرج فأما من كان به ~~عذر فإنها تسقط عنه حتى لا تجب على المريض والأعمى والزمن ونحوهم هذا إذا ~~لم يجد الأعمى قائدا أو الزمن من يحمله فأما إذا وجد الأعمى قائدا أو الزمن ~~حاملا بأن يكون له مركب وخادم فعند أبي حنيفة لا يجب وعندهما يجب وقد ذكرنا ~~هذا في باب الجمعة # ومنها أن أقل الجماعة في غير صلاة الجمعة الاثنان وهو أن يكون إمام واحد ~~مع القوم لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال الاثنان فما فوقهما جماعة # ويستوي أن يكون ذلك الواحد رجلا أو امرأة أو صبيا يعقل # PageV01P227 # لأن هؤلاء من أهل الصلاة فأما المجنون والصبي الذي لا يعقل فلا عبرة بهما # فأما عدد الجماعة في باب الجمعة فقد ذكرنا في باب الجمعة # ثم ينظر إن كان مع الإمام رجل واحد أو صبي يعقل فإن المأموم ينبغي أن ~~يقوم عن يمينه ولا يتقدمه الإمام # وإذا كان معه اثنان من الرجال أو الصبيان العقلاء يتقدمهما الإمام # وقال بعض مشايخنا إن لم يتقدم الإمام وقام بينهما فلا بأس والأول أصح # فإن كان معه نسوان أو امرأة واحدة فإنه يتقدمها لأن محاذاة المرأة الرجل ~~في حرمة صلاة مشتركة مستتمة الأركان توجب فساد صلاة الرجل عندنا خلافا ~~للشافعي وهي مسألة معروفة # وإن كان معه رجال ونساء فإنه يتقدم الرجال على النسوان لما قلنا # ولو قامت امرأة بحذاء الإمام وقد نوى الإمام إمامتها تفسد صلاة الإمام ~~وصلاة القوم لفساد صلاة الإمام # وإن قامت في صف الرجال تفسد صلاة رجل كان ms122 عن يمينها ورجل كان عن يسارها ~~ورجل خلفها ورجل بحذائها # ولو تقدمت الإمام حتى يكون الإمام خلفها لا تفسد صلاة الإمام والقوم لكن ~~تفسد صلاتها لأن الواجب عليها المتابعة فقد تركت فرضا من فرائض الصلاة ~~فتفسد صلاتها # ولو كان في صف الرجال ثنتان من النساء وخلف هذا الصف صفوف أخر تفسد صلاة ~~رجل عن يمينهما وصلاة رجل عن يسارهما وصلاة رجلين خلفهما # PageV01P228 # وإن كن ثلاثا اختلف المشايخ فيه قال بعضهم تفسد صلاة ثلاثة رجال خلفهن لا ~~غير # وقال بعضهم تفسد صلاة الرجال كلهم خلفهن ويصير الثلاث من النسوان بمنزلة ~~صف على حدة # وأصله حديث النبي عليه السلام أنه قال ليس مع الإمام من كان بينه وبين ~~الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء # ومنها بيان من يصلح للإمامة فنقول الصالح للإمامة هو الرجل الذي من أهل ~~الصلاة المفروضة سواء كان حرا أو عبدا بصيرا كان أو أعمى تقيا كان أو فاجرا ~~وعلى ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال صلوا خلف كل بر وفاجر # والصبي العاقل لا تجوز إمامته في الفرائض لأنه لا يصح منه أداء الفرائض ~~لأنه ليس من أهل الفرض # وهل تجوز إمامته في النوافل كالتراويح وغيرها اختلف المشايخ فيه أجاز ~~بعضهم ولم يجز عامتهم # هذا كله عندنا # وقال الشافعي تجوز إمامة الصبي العاقل # وأما صاحب الهوى فإن كان هوى يكفره لا تجوز إمامته وإن كان لا يكفره جاز ~~مع الكراهة # ومنها بيان الأفضل فنقول إن الحر والتقي والبصير أفضل من العبد والفاجر ~~والأعمى لأن إمامة هؤلاء سبب لتكثير الجماعة وإمامة أولئك سبب # PageV01P229 # للتقليل فما هو سبب للتكثير أولى وأفضل # ثم أفضل هؤلاء من كان أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة فإن كان منهم ~~رجلان أو أكثر على هذا فأكبرهما سنا أولى وإن استويا في الكبر فأبينهما ~~صلاحا أولى وإن استويا في ذلك قالوا أحسنهما خلقا أولى # وإن استويا فأحسنهما وجها أولى لأن هذه الأوصاف سبب الرغبة إلى الجماعة # ولو استويا في العلم وأحدهما أقرأ أو استويا ms123 في القراءة وأحدهما أعلم فهو ~~أولى # فأما إذا كان أحدهما أقرأ والآخر أعلم فالأعلم أولى لأن حاجة الناس إلى ~~علم الإمام أشد # وعلى هذا قالوا العالم بالنسبة إذا كان ممن يجتنب الفواحش الظاهرة وغيره ~~أورع منه لكن غير عالم بالسنة فتقديم العالم أولى # ولو كان أحدهما أكبر والآخر أورع فإن الأكبر سنا أولى إذا لم يكن فيه فسق ~~ظاهر أو لم يكن متهما به لأن النبي عليه السلام قال الكبر الكبر # PageV01P230 ### | باب قضاء الفائتة # الكلام في مسائل الترتيب من وجوه أحدها أن الترتيب في أداء الصلوات ~~المكتوبات فرض بلا خلاف حتى لا يجوز أداء الظهر قبل الفجر ولا أداء العصر ~~قبل الظهر لأن الصلاة لا تجب قبل وجود هذه الأوقات # فأما إذا وجدت الأوقات ووجبت الصلاة فلم يؤدها حتى دخل وقت صلاة أخرى فهل ~~يعتبر الترتيب واجبا حتى لا يجوز أداء الوقتية قبل قضاء الفوائت أم لا # على قول أصحابنا يجب الترتيب # وعلى قول الشافعي لا يجب # والأصل في الباب قوله عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها فإن ذلك وقتها فالنبي عليه السلام جعل وقت الفائتة وقت التذكر فكان ~~أداء الوقتية فيه قبل وقته فلا يجوز عملا بظاهر الحديث # ثم الترتيب لا يجب عند النسيان ولا عند ضيق الوقت وعند كثرة الفوائت في ~~قول عامة العلماء # وقال مالك لا يسقط حالة النسيان ولا عند ضيق الوقت # وقال زفر لا يسقط عند كثرة الفوائت # PageV01P231 # هما يقولان إن الدليل الموجب للترتيب وهو الحديث لا يوجب الفصل بين هذه ~~الأحوال # ولكن الصحيح قول العامة لأن الترتيب إنما وجب بخبر الواحد وشرط وجوب ~~العمل به أن لا يؤدي إلى نسخ حكم الكتاب والسنة المشهورة وحكم الكتاب ~~والسنة المشهورة أن لا يجوز ترك الوقتية عن الوقت وفي هذه الأحوال الثلاث ~~يؤدي إلى هذا فيسقط العمل بخبر الواحد # ثم اختلف أصحابنا في أدنى حد الفائت الكثير قال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا ~~كان الفائت ست صلوات ودخل وقت السابعة يسقط الترتيب ms124 ويجوز أداء السابعة # وقال محمد إذا كان الفوائت صلاة يوم وليلة وهو خمس صلوات ودخل وقت ~~السادسة يسقط الترتيب ويجوز أداء السادسة # ولو ترك صلاة ثم صلى بعدها خمس صلوات وهو ذاكر للفائتة فإن هذه الخمسة ~~موقوفة عند أبي حنيفة فإذا صلى السابعة تجوز السابعة بالاتفاق وتعود الخمسة ~~إلى الجواز # وفي قولهما عليه قضاء ست صلوات المؤديات الخمسة والفائتة وعلى قياس قول ~~محمد يعيد خمس صلوات # وكذلك إذا ترك خمس صلوات ثم صلى السادسة فهي موقوفة عند أبي حنيفة حتى لو ~~صلى السابعة تنقلب السادسة إلى الجواز عنده وعندهما لا تنقلب # وكذلك لو ترك صلاة ثم صلى شهرا وهو ذاكر للفائتة على قول أبي يوسف يعيد ~~الفائتة وخمس صلوات أخر وعند محمد يعيد الفائتة وأربع صلوات أخر وعند أبي ~~حنيفة يعيد الفائتة لا غير وهي مسألة معروفة # PageV01P232 # ولو ترك صلاة من يوم واحد ولا يدري أية صلاة هي فإنه ينبغي أن يتحرى فإن ~~لم يقع تحريه على شيء يعيد صلاة يوم وليلة احتياطا حتى يخرج عن قضاء ~~الفائتة بيقين # الحائض إذا طهرت في آخر وقت الظهر أو المسافر إذا أقام أو الصبي إذا بلغ ~~أو الكافر أسلم أو المجنون أو المغمى عليه آفاق فعليهم صلاة الظهر ويصلي ~~المقيم أربعا وعلى قول زفر لا يجب ما لم يدركوا من الوقت ما يمكنهم أداء ~~تلك الصلاة فيه # وعلى هذا إذا كانت طاهرة فحاضت في آخر الوقت أو كان مقيما فسافر أو ارتد ~~في آخر الوقت فلا قضاء عليه # وحاصل هذا أن الصلاة يتضيق وجوبها في آخر الوقت إذا بقي من الوقت مقدار ~~ما يمكن أداء تلك الصلاة فيه بلا خلاف بين أصحابنا فأما إذا بقي من الوقت ~~مقدار ما يؤدي بعض الصلاة أو مقدار ما يتحرم لا غير عندنا يجب عليه الصلاة # وعنده لا يجب لأنه لا يقدر على الأداء في هذا الوقت فيكون تكليف ما ليس ~~في الوسع # ولكنا نقول يجب عليه الأداء في الوقت بقدر ما يمكن والقضاء في الوقت ms125 ~~الثاني بقدر ما لا يمكن والصلاة الواحدة يجوز أن يكون بعضها قضاء وبعضها ~~أداء كالمقيم إذا اقتدى كالمسافر في آخر الوقت يؤدي معه ركعتين في آخر ~~الوقت ثم يقضي ركعتين في الوقت الثاني # PageV01P233 ### | باب سجدة التلاوة # الكلام في الباب في مواضع في بيان أن سجدة التلاوة واجبة أم لا وفي بيان ~~مواضع السجدة وفي بيان سبب الوجوب وفي بيان من يجب عليه ونحو ذلك # أما الأول فنقول سجدة التلاوة واجبة عندنا # وعند الشافعي سنة # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال السجدة على من سمعها ~~أو تلاها # وأما مواضع السجدة فأربعة عشر أربع في النصف الأول في آخر الأعراف وفي ~~الرعد وفي النحل وفي بني إسرائيل # وعشرة في النصف الأخير في سورة مريم وفي الحج في الأولى وفي الفرقان وفي ~~النمل والم السجدة وص وحم السجدة والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك # PageV01P235 # وعلى هذا قول عامة العلماء # وقال الشافعي في آخر سورة الحج سجدة في قوله واركعوا واسجدوا # وقال في سورة ص سجدة الشكر لا سجدة التلاوة # وقال مالك ليس في سورة النجم وسورة إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك سجدة # وأما سبب وجوب السجدة فهو التلاوة والسماع للحديث الذي روينا # ثم السجدة تجب بسماع التلاوة مطلقا سواء كانت في الصلاة أو خارج الصلاة ~~كان التالي مسلما أو كافرا طاهرا أو محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء صغيرا ~~كان أو كبيرا عاقلا كان أو مجنونا بعد أن يكون السامع من أهل وجوب السجدة ~~عليه # وكذلك التلاوة سبب الوجوب في حق التالي إذا كان أهلا للوجوب أيضا # ثم أهل وجوب السجدة من كان من أهل وجوب الصلاة عليه أو من أهل وجوب ~~القضاء لأنها جزء من أجزاء الصلاة فلا تجب على الكافر والصبي والمجنون ~~والحائض والنفساء لأنه لا وجوب عليهم # فأما الجنب والمحدث فيجب عليهما لأنه يجب عليهما الصلاة والطهارة شرط ~~الأداء لا شرط الوجوب # ومنها شرائط صحة أداء سجدة التلاوة وهي ما كان من شرائط ms126 صحة الصلاة من ~~الطهارة عن النجاسة # PageV01P236 # الحقيقة بدنا ومكانا وثيابا وستر العورة واستقبال القبلة ونحوها لأنها ~~بعض الصلاة فيشترط لأدائها ما هو شرط في الكل # وكذلك كل ما كان مفسدا للصلاة من الكلام والقهقه والحدث العمد ونحوها فهو ~~يفسد السجدة إلا أنه إذا قهقه في السجدة لا تنتقض طهارته بخلاف الصلاة على ~~ما مر من قبل لأن انتقاض الطهارة بالقهقهة في الصلاة عرفناه نصا بخلاف ~~القياس في صلاة تامة غير معقول المعنى فلا يثبت في حقها كما في صلاة ~~الجنازة # ولو قرأ على الدابة وهو مسافر فسجد على الدابة مع القدرة على النزول ~~فالقياس أن لا يجوز وبه قال بشر المريسي وفي الاستحسان يجوز بخلاف الصلاة ~~فإنها لا تجوز فرضا على الدابة مع القدرة على النزول لأن القراءة أمر دائم ~~بمنزلة التطوع فكان في اشتراط النزول حرج بخلاف الفرض # ومنها أنه هل تتكرر السجدة بتكرر التلاوة فنقول إذا قرأ في مجلس واحد ~~آيات السجدة أو قرأ آية واحدة في مجالس مختلفة تجب السجدة بقدر عدد القراءة # فأما إذا قرأ آية واحدة في مجلس واحد مرارا لا تجب إلا سجدة واحدة لأن في ~~إيجاب التكرار في مجلس واحد إيقاع الناس في الحرج ولا حرج عند اختلاف الآية ~~في مجلس واحد وعند اختلاف المجالس # هذا حكم خارج الصلاة # أما إذا كرر آية السجدة في الصلاة فإن كانت في ركعة واحدة لا تجب إلا ~~سجدة واحدة لاتحاد المجلس حقيقة # وإن قرأها في كل ركعة فالقياس أن لا يجب إلا سجدة واحدة # PageV01P237 # هو قول أبي يوسف لاتحاد المجلس حقيقة وفي الاستحسان يجب بكل تلاوة سجدة ~~وهو قول محمد لأنه لا حرج في الوجوب لأن تكرار آية سجدة في كل ركعة نادرة ~~في الصلاة لأنها ليست بموضع التعليم # ومنها أن الإمام إذا قرأها في الصلاة فإنه يجب عليه السجدة على القوم لكن ~~إذا سجدوا في الصلاة يجوز وإن لم يسجدوا تسقط لأنها صلاتية فتسقط بالخروج ~~عنها # وأما المقتدي إذا قرأها فقد أجمعوا أنه لا يجب ms127 عليه أن يسجد في الصلاة ~~وهل يسجد خارج الصلاة على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجب وعلى قول محمديجب # وكذلك لا تجب السجدة على الإمام والقوم # وأجمعوا أنه تجب السجدة على من سمع من المقتدي خارج الصلاة # والصحيح قولهما لأنه لا فائدة في الوجوب لأن فائدة الوجوب الأداء ولا ~~يمكنه الأداء في الصلاة لأنه تابع للإمام وتجب عليه متابعته فيه ترك ~~المتابعة ولا يمكنه بعد السلام لأنها صارت صلاتية والصلاتية تسقط بالسلام # ولو سمع المقتدي ممن قرأ خارج الصلاة يجب عليه أن يسجد خارج الصلاة لأنها ~~ليست بصلاتية # وكذلك الإمام لو سمع ممن قرأ خارج الصلاة يجب عليه أن يسجد خارج الصلاة ~~أيضا لما قلنا # ولو سجد هذه السجدة في الصلاة لم يجز لأنها ليست بصلاته ولكن هل تفسد ~~صلاته في رواية الأصول لا تفسد الصلاة لأن السجدة ليس بمنافية للصلاة وهي ~~ما دون الركعة فصار كما لو سجد سجدة زائدة تطوعا والله أعلم # PageV01P238 ### | كتاب الجنائز # قال رحمه الله إذا احتضر الرجل الموت فإنه يوجه على شقه الأيمن نحو ~~القبلة على ما ذكرنا ويلقن كلمة الشهادة لقوله عليه السلام لقنوا موتاكم لا ~~إله إلا الله # وإذا مضى ينبغي أن يغمض عيناه ويشد لحياه # لأنه إذا ترك مفتوحا يصير كريه المنظر ويقبح في أعين الناس وعليه توارث ~~الأمة وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن # ثم المستحب أن يعجل في جهازه ولا يؤخر لقوله عليه السلام عجلوا موتاكم ~~فإن يك خيرا قدمتموه إليه وإن يك شرا فبعدا لأهل النار # ولا بأس بإعلام الناس بموته لأن فيه تحريض الناس إلى الطاعة وحثا على ~~الاستعداد لها فيكون سببا إلى الخير ودلالة عليه والنبي عليه السلام قال ~~الدال على الخير كفاعله # ثم يشتغل بغسله فإن غسل الميت واجب بإجماع الأمة عليه من لدن آدم عليه ~~السلام إلى يومنا هذا # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لما توفي آدم عليه السلام ~~غسلته الملائكة وقالت # PageV01P239 # لولده هذه سنة موتاكم # ثم كيف ms128 يغسل روى أبو يوسف عن أبي حنيفة وذكر محمد في كتاب الصلاة أنه ~~يجرد الميت ويوضع على تخت وتستر عورته بخرقة وهي من الركبة إلى السرة ويوضأ ~~وضوءه للصلاة إلا أنه لا يمضمض ولا يستنشق ولا يمسح على رأسه ولا يؤخر غسل ~~رجليه بخلاف غسل الجنب ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء الذي غلي ~~بالسدر والخطمي والحرض أو بالماء القراح إن لم يكن شيء من ذلك حتى ينقيه ~~ويخلص الماء إلى ما يلي التخت لأن المسنون هو البداءة بالميامن فيضجع على ~~شقه الأيسر حتى يمكن البداءة بغسل الأيمن ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل ~~الأيسر حتى ينقيه ثم يقعده ويسنده إلى نفسه ويمسح يده على بطنه مسحا رقيقا ~~فإن سال منه شيء يمسحه ويغسل ذلك الموضع حتى يطهر عن النجاسة الحقيقة # ولا يجب إعادة الغسل ولا الوضوء بخروج شيء منه وعند الشافعي يعاد الوضوء # والصحيح قولنا لأن الغسل والوضوء ما وجب لأجل الحدث وإنما عرفناه بالنص ~~بخلاف القياس وقد وجد # ثم يضجعه على شقه الأيسر حتى ينقيه ويرى أن الماء قد خلص إلى ما يلي ~~السرير حتى يكون الغسل ثلاث مرات وهو الغسل المسنون في حالة الحياة فكذلك ~~بعد الممات ثم ينشفه بثوب حتى لا تبتل أكفانه # ولا يؤخذ شيء من ظفره ولا شعره ولا يسرح لحيته لأن هذا من باب الزينة ~~والميت لا يزين # هذا الذي ذكرنا سنة في كل ميت مات بعد الولادة إلا الشهيد # PageV01P240 # الذي مثل شهداء أحد على ما نذكر # ولهذا قلنا إن المولود إذا خرج ميتا لا يغسل هذا جواب هذا الكتاب على ما ~~نذكر # فأما إذا استهل الصبي ثم وجد ميتا يغسل لأن الاستهلال دلالة الحياة # وإذا وجد أكثر الإنسان الميت يغسل لأن للأكثر حكم الكل فأما إذا وجد ~~الأقل أو النصف لم يغسل عندنا وعند الشافعي يغسل كيفما كان # ثم الجنس يغسل الجنسكالذكر للذكر والأنثى للأنثى ولا يغسل الجنس خلاف ~~الجنس كالرجل للأنثى والأنثى للرجل لأن مس العورة حرام في حالة الحياة ms129 ~~والممات جميعا للأجانب # فأما إذا كانا زوجين فالزوجة المعتدة بسبب الموت يحل لها غسل الزوج ~~بالإجماع ما لم يوجد منها في حال العدة ما هو سبب الفرقة وهو المصاهرة أو ~~الردة # فأما المعتدة بالطلاق البائن إذا مات الزوج بعد ذلك فلا تغسله لأن الطلاق ~~البائن يرفع النكاح # فأما الزوج فلا يغسل الزوجة عندنا خلافا له والمسألة معروفة # وأما أم الولد فلا تغسل مولاها وإن كانت معتدة بعد موته عندنا وقال زفر ~~تغسل إلا أن الصحيح قولنا لأن القياس أن المعتدة للزوج لا تغسل لأن النكاح ~~انتهى بالموت كما في جانب الزوج وإنما جاءت الإباحة بخلاف القياس في حق ~~الزوجة فبقي الحكم في حق أم الولد على أصل القياس # PageV01P241 # فأما الصبي والصبية إن كانا من أهل الشهوة فكذلك الجواب وإن لم يكونا من ~~أهل الشهوة فلا بأس بغسلهما عند اختلاف الجنس # وإذا ماتت المرأة في السفر ولم يكن هناك غير الرجال فإن كان منهم ذو رحم ~~محرم منها فإنه ييممها بيده بغير خرفة وإن لم يكن فالأجنبي ييممها بخرقة ~~لأن الأجنبي لا يحل له مس محل التيمم بدون الخرقة فأما المحرم فيحل له مس ~~ذلك الموضع من غير حائل # ثم يكفن الميت بعد الغسل لأن تكفين الميت سنة لما روي في قصة آدم عليه ~~السلام أن الملائكة قالت لولده بعدما غسلوه وكفنوه ودفنوه هذه سنة موتاكم # ثم الكفن يصير من جميع المال وهو مقدم على الدين والوصية والميراث لأن ~~هذا من حوائج الميت # ومن لم يكن له مال فكفنه على من تجب عليه نفقته وكسوته في حال حياته إلا ~~المرأة خاصة في قول محمدفإن كفنها لا يجب على زوجها لأن الزوجية تنقطع ~~بالموت # ومن لم يكن له مال ولا من ينفق عليه في بيت المال لأنه أعد لحوائج ~~المسلمين # ثم أكثر ما يكفن به الرجل ثلاث أثواب إزار ورداء وقميص وأدنى ذلك ثوبان ~~إزار ورداء # وأكثر ما تكفن به المرأة خمسة أثواب إزار ولفافة ودرع وخمار وخرقة يربط ~~ثدياها وأدنى ذلك ms130 ثلاثة لفافة وخمار وإزار # وكذلك الجواب في الصبي والصبية المراهقين # فأما الذي لم يراهق فيكفن في خرقتين إزار ورداء ولو كفن في # PageV01P242 # إزار واحد لا يكره لأن بدنه ليس بعورة وليس له حرمة كاملة # وإن كان سقطا فإنه يكفن في خرقة # وكذلك إذا ولد ميتا يلف في خرقة أيضا لأن حرمته لم تكمل # ثم كيفية لبس الأكفان ينبغي أن تجمر الأكفان أولا وترا لأن الثوب الجديد ~~أو الغسيل مما يطيب في حالة الحياة فكذلك بعد الممات فيلبس القميص أولا ثم ~~تبسط اللفافة وهي الرداء طولا ثم يبسط الإزار فوقها عرضا فيوضع الميت عليها ~~ثم يوضع الحنوط في رأسه ولحيته وسائر جسده ويوضع الكافور على مساجده ~~وأرادوا بالمساجد الجبهة واليدين والركبتين تشريفا للميت لأن المغتسل في ~~حالة الحياة قد يتطيب ولا بأس بسائر الطيب في الحنوط غير الزعفران والورس ~~في حق الرجل ولا بأس به في حق المرأة ثم يعطف الإزار على الميت من شقه ~~الأيسر على رأسه وسائر جسده ثم يعطف من قبل شقه الأيمن كذلك ثم يعطف الرداء ~~عليه وهو اللفافة # فإن خيف انتشار الكفن وظهور العورة يربط بشيء من الخرقة # وكذلك في حق المرأة تبسط اللفافة أيضا ثم الإزار وتلبس الدرع والخمار فوق ~~الدرع والخرقة تربط فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين ويسدل شعرها من ~~الجانبين فوق الدرع على صدرها ثم يعطف الإزار واللفافة على ما ذكرنا # ثم الغسيل والجديد سواء في حق الكفن # ولا بأس بالبرد والكتان والقصب وفي حق النسوان بالحرير والإبريسم ~~والمعصفر والمزعفر على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال إذا ولي أحدكم ~~أخاه فليحسن كفنه # لكن الثياب البيض # PageV01P243 # أفضل على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال البسوا هذه الثياب البيض ~~فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم # ثم يؤتى بالجنازة ويحمل عليها الميت ويسرع به فإن الإسراع به سنة لكن ~~ينبغي أن يكون مشيا دون الخبب وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال ~~عجلوا موتاكم فإن كان خيرا قدمتموه ms131 وإن كان شرا ألقيتموه عن رقابكم # والمستحب للمشيع المشي خلفها دون التقدم وإن مشى ماش أمامها كان واسعا ~~لكن لا ينبغي أن يتقدم الكل لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال الجنازة ~~متبوعة وليست بتابعة ليس معها من تقدمها # وتحمل الجنازة من جوانبها الأربع فيبدأ الذي يريد حملها بالمقدم الأيمن ~~من الميت فيجعله على عاتقه الأيمن ثم المؤخر الأيمن على عاتقه الأيمن ثم ~~المقدم الأيسر على عاتقه الأيسر ثم المؤخر الأيسر على عاتقه الأيمن # وقال الشافعي يقوم من يحمل الجنازة بين العمودين فإن سعد بن معاذ حمل بين ~~العمودين # والصحيح ما قلنا لعمل الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~يومنا هذا من غير نكير وحديث سعد يحتمل أن يكون ذلك لضيق المكان أو لعذر من ~~الأعذار # ويكره أن يحمل الميت على الدابة صغيرا كان أو كبيرا لأن من تعظيم الميت ~~أن يحمل على أعناق الرجال # وإن كان صبيا فحمله إنسان على يديه وهو راكب فلا بأس به # وكذا لا بأس بأن يحمل الرضع أو فوق ذلك في سقط ونحوه # PageV01P244 # على الأيدي ويتداولونه لأن معنى الكرامة حاصل # ويكره لمشيعي الجنازة أن يقعدوا قبل وضع الجنازة لأنهم أتباع الجنازة ~~والتبع لا يقعد قبل قعود الأصل تعظيما له # PageV01P245 ### | باب الصلاة # على الجنازة الكلام في الباب في مواضع في بيان أنها واجبة وفي بيان من ~~يصلي عليه وفي بيان كيفية صلاة الجنازة وفي بيان ولاية الصلاة لمن هي وفي ~~بيان ما يفسد صلاة الجنازة وما يمنع منها # أما الأول فنقول الصلاة على الميت واجبة في الجملة لا يسع الاجتماع على ~~تركها ومتى فعلها فريق من الناس تسقط عن الباقين فكانت واجبة على سبيل ~~الكفاية # وبيان الوجوب مواظبة الرسول وأصحابه والأمة بأجمعهم من لدن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا # وبيان أنها واجبة على طريقة الكفاية لأن ما هو الفرض وهو قضاء حق الميت ~~يحصل بالبعض ولا يمكن إيجابه على كل أحد من آحاد الناس فصار بمنزلة ms132 الجهاد # وأما بيان من يصلى عليه فنقول كل من مات مسلما بعد ولادته صغيرا كان أو ~~كبيرا ذكرا # PageV01P247 # كان أو أنثى حرا كان أو عبدا إلا البغاة وقطاع الطريق ومن كان بمثل حالهم ~~لقوله عليه السلام صلوا على كل بر وفاجر # ولا يصلى على من ولد ميتا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال إذا ~~استهل المولود صلي عليه ومن لم يستهل لم يصل عليه لأن الاستهلال دلالة ~~الحياة والميت في عرف الناس من زالت حياته لا يعلم أنه خلقت الحياة فيه أم ~~لا فلم يعلم بموته ولهذا قلنا إنه لا يرث ولا يورث ولا يغسل ولا يسمى لأن ~~هذه أحكام الأحياء ولم تثبت حياته # وروي عن الطحاوي أن الجنين الميت يغسل ولم يحك خلافا # وعن محمد في السقط الذي استبان خلقه إنه يغسل ويكفن ويخط ولا يصلى عليه # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة فيمن ولد ميتا أنه لا يغسل # فعلى الرواية التي لا يغسل اعتبر بالصلاة وأنه لا يصلى عليه والغسل لأجل ~~الصلاة فسقط الغسل # وعلى الرواية التي يغسل اعتبر أنه سنة الموتى في الأصل بحديث قصة آدم ~~عليه السلام أنه قالت الملائكة بعدما غسلته إنه سنة موتاكم ولهذا يغسل ~~الكافر وإن لم يصل عليه # وأما البغاة فلا يصلى عليهم عندنا خلافا للشافعي # والصحيح قولنا فإن عليا لم يصل على قتلى نهروان وغيرهم ممن خالفه وهم أهل ~~بغي فإن الخليفة الحق هو علي رضي الله عنه حال حياته بعد وفاة عثمان رضي ~~الله عنه وكان ذلك بمحضر من الصحابة فيكون إجماعا # PageV01P248 # وإذا ثبت الحكم في البغاة ثبت في قطاع الطريق لأنهم في معناهم # وكذلك الذي يقتل الناس خنقا حتى يأخذ أموالهم لأن هذا ساع في الأرض ~~بالفساد # وذكلك المكابرون في المصر بالسلاح ومن كان في مثل حالهم # وأما كيفية الصلاة على الميتفنقول أن يقوم الإمام والقوم فيكبر الإمام ~~أربع تكبيرات والقوم معه فيكبرون التكبيرة الأولى ويحمدون الله بما هو أهله ~~كذا ذكر الكرخي # وروى الحسن عن أبي ms133 حنيفة أنه يكبر الأولى ويقول سبحانك اللهم وبحمدك # إلى آخره ثم يكبرون الثانية ويصلون على النبي عليه السلام على ما هو ~~المعروف ثم يكبرون الثالثة ويدعون للميت ولأموات المسلمين ويستغفرون لهم # وإذا كان الميت صبيا فيقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا ذخرا ثم ~~يكبرون الرابعة ولا يدعون بعدها ثم يسلم الإمام تسليمتين عن يمينه ويساره ~~والقوم معه لأن كل صلاة لها تحريم بالتكبير فيكون لها تحليل بالتسليم # هذا الذي ذكرناه قول عامة العلماء وعليه الإجماع فإنه روي عن عبد الله بن ~~مسعودأنه قال كل ذلك قد كان حين سئل عن تكبيرات الجنازة لكن رأيت الناس ~~أجمعوا على أربع تكبيرات # ثم إن عندنا لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى # وعلى قول الشافعي يرفع عند كل تكبيرة وقد ذكرنا قبل هذا # وليس فيها قراءة الفاتحة أصلا عندنا # وقال الشافعي لا يجوز بدون الفاتحة # والصحيح قولنا لأنها ليست بصلاة حقيقة إنما شرعت الدعاء على # PageV01P249 # الميت وأصله حديث ابن مسعود أنه قال ما وقت لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في صلاة الجنازة قولا ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر من أطيب ~~الكلام ما شئت # ثم المشهور من الروايات عن أصحابنا في الأصل وغيره أن يقوم الإمام بحذاء ~~صدر الميت في الرجل والمرأة جميعا حتى يصلي عليه # وعن الحسن أنه يقوم في الرجل بحذاء وسطه وفي المرأة بحذاء وسطها إلا أنه ~~يكون إلى رأسها أقرب # وعن أبي يوسف أنه يقوم من المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل مما يلي الرأس ~~وقال الطحاوي وهذا قوله الأخير # والصحيح هو الأول لأنه لا بد من أن يحاذي جزءا من أجزاء الميت فكان ~~محاذاة الصدر الذي هو موضع الإيمان أحق # وإذا اجتمعت الجنائز فالإمام بالخيار إن شاء الله صلى عليها كلها دفعة ~~واحدة وإن شاء صلى على كل جنازة على حدة فإن أراد أن يصلي على كل جنازة على ~~حدة فالأولى أن يقدم الأفضل منهم وإن صلى كيف شاء فلا بأس به وإن أراد أن ms134 ~~يصلي عليهم جملة ينبغي أن يكون الرجال مما يلي الإمام ثم الصبيان الذكور ثم ~~النساء ثم الصبيات لما روي عن عمر أنه صلى على أربع جنائز رجال ونساء وجعل ~~الرجال مما يلي الإمام # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يضع أفضلها مما يلي الإمام # وقالأبو يوسف أحسن ذلك عندي أن يكون أهل الفضل مما يلي الإمام # ثم تكلموا في كيفية الوضع من حيث المكان # PageV01P250 # قال ابن أبي ليلى إذا اجتمعت الجنائز يوضع رجل خلف رجل رأس الآخر أسفل من ~~رأس الأول يوضعون هكذا درجا # وعن أبي حنيفة أنه قال إن وضعوا كما قال ابن أبي ليلى فحسن لأن النبي ~~عليه السلام وصاحبيه دفنوا على هذه الصفة والوضع للصلاة كذلك فإن وضعوا رأس ~~كل واحد منهم بحذاء رأس صاحبه فحسن لأن المقصود حاصل وهو الصلاة عليهم # وأما بيان ولاية الصلاة فنقول ذكر الشيخأبو الحسن الكرخي قال أبو حنيفة ~~يصلي على الجنازة أئمة الحي والذي يصلي بالأحياء هو الذي يصلي على الموتى ~~وهو قول إبراهيم # وروى الحسن عن أبي حنيفة يصلي الإمام إن حضر أو القاضي أو الوالي فإن لم ~~يحضر أحد منهم فينبغي أن يقدموا إمام الحي فإن لم يكن إمام الحي فأقرب ~~الناس إليه # وقال محمد ينبغي للوالي أن يقدم إمام المسجد ولا يجبر الوالي على ذلك وهو ~~قول أبي حنيفة # عن ابن سماعة عن أبي يوسف الصلاة على الميت إلى الأولياء دون إمام الحي # وحاصل ذلك أن السلطان إذا حضر فهو أولى لما روي أن الحسن رضي الله عنه ~~لما مات قدم الحسينرضي الله عنه سعيد بن العاص أمير المدينة وقال لولا ~~السنة لما قدمتك # وأما إمام الحي فتقديمه على طريق الأفضل وليس بواجب بخلاف تقديم السلطان ~~هكذا فسر ابن شجاع # PageV01P251 # ثم أجمع أصحابنا أن بعد إمام الحي الأقرب فالأقرب من ذوي الأنساب أحق فإن ~~تساووا في القرابة فأكبرهم سنا فإن أراد الأسن أن يقدم غير شريكه فليس له ~~ذلك إلا بإذنه لأن الولاية لهما وإنما قدم الأسن للسنة ms135 فأما إذا كان أحدهما ~~أقرب # فللأقرب أن يقدم من شاء # ولو أن امرأة ماتت وتركت زوجها وابنها يكره للابن أن يتقدم أباه وعليه أن ~~يقدم أباه # أما الزوج فلا ولاية له لأن الزوجة قد انقطعت بالموت # وأما بيان ما يفسد صلاة الجنازة وما يمنع منها فنقول إن الصلاة كلها ~~مكروهة في الأوقات الثلاثة على ما ذكرنا لكن إن صلوا على الجنازة في هذه ~~الأوقات لم يجب الإعادة وإن كانت واجبة لأن صلاة الجنازة فرض كفاية وإنما ~~يتعين الوجوب على المصلين بالشروع وقد وجد الشروع في الوقت المكروه فيحب ~~ناقصا بمنزلة عصر الوقت فيجزئه # ومن صلى على جنازة راكبا أو قاعدا من غير عذر فالقياس أن يجزئه # وفي الاستحسان لا يجزئه لأن صلاة الجنازة ليست بأكثر من القيام فإذا ترك ~~القيام لم تجز # ولو صلى على صبي وهو محمول على دابة لم تجز لأنه بمنزلة الإمام # وإذا صلى الإمام من غير طهارة أعادوا لأنه لا صحة لها بدون الطهارة فإذا ~~لم تصح صلاة الإمام لم تصح صلاة القوم # فأما إذا كان الإمام على طهارة والقوم على غير طهارة جازت صلاة الإمام ~~دون صلاة القوم ولم يعيدوا صلاة الجنازة لأن صلاة الإمام تنوب عن الكل # PageV01P252 # وبهذا تبين أنه لا تجب صلاة الجماعة فإن الإمام منفرد هنا # وإذا صلت نساء وحدهن على جنازة قامت التي تؤم وسط الصف وهذه المسألة تدل ~~على أنه لا يشترط أن يقوم الرجال لصلاة الجنازة دون النساء وحدهن # ولو صلوا على الميت ثم علموا أنهم لم يغسلوه فهذا على وجوه إن ذكروا قبل ~~أن يدفن يغسل وتعاد الصلاة لأن غسل الميت شرط جواز الصلاة # وإن ذكروا بعدما دفنوه وأهالوا التراب عليه وسووا القبر فإنه لا ينبش ~~القبر # فأما إذا لم يهيلوا عليه التراب فإنه يخرج من القبر ويغسل سواء نصبوا ~~اللبن عليه أم لا # وروى ابن سماعة عن محمد أنهم إذا أهالوا عليه التراب لم يخرجوه ولكن ~~يصلون على قبره ثانيا لأن الطهارة إنما شرطت عند القدرة لا ms136 عند العجز وقد ~~ثبت العجز بسبب الدفن # والصحيح قول ظاهر الروايات أنه لا يعاد الصلاة لأن الصلاة بدون الغسل غير ~~مشروعة ولا وجه إلى الغسل لأنه يتضمن أمرا حراما وهو نبش القبر فتسقط ~~الصلاة # وأما إذا نسوا الصلاة على الميت بعد الغسل فتذكروا بعد الدفن فإن كان قبل ~~مضي ثلاثة أيام يصلى على القبر وإن كان بعد ذلك لا يصلى وأصله ما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه صلى على قبر المسكينة # PageV01P253 ### | باب الدفن وحكم الشهداء # في الباب بيان حكم الدفن وبيان أحكام الشهداء # أما الأول فنقول ينبغي أن يوضع الميت في القبر على شقه الأيمن يستقبل ~~القبلة ويستقبل به القبلة عند إدخاله القبر أيضا # ولا بأس بأن يدخل القبر واحدا أو أكثر وترا كان أو شفعا على قدر ما يحتاج ~~إليه # ويقول واضعه بسم الله وعلى ملة رسول الله لكن ذوو الرحم المحرم أولى ~~لإدخال المرأة القبر من غيرهم لأنه يجوز لهم مسها حالة الحياة ويكره ~~للأجانب مسها حال الحياة فكذلك بعد الممات # والسنة هي اللحد عندنا دون الشق حلافا للشافعي # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال اللحد لنا والشق ~~لغيرنا # وإذا وضع في القبر فإن كانت الأكفان قد عقدت تحل العقد # PageV01P255 # ويجعل على اللحد اللبن والقصب ويكره الآجر والخشب لأن ذلك من باب الزينة ~~وعمارة الدنيا # والسنة في القبر أن يسنم ولا يربع ولا يطين ولا يجصص # وكره أبو حنيفة البناء على القبر وأن يعلم بعلامة # وعن أبي يوسف أنه قال أكره أن يكتب عليه لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه نهى عن تربيع القبور وعن تجصيصها وعن الكتابة عليها # وأما رش الماء على القبر فلا بأس به لأن ذلك مما يحتاج إليه لتسوية ~~التراب عليه # وعن أبي يوسف أنه يكره الرش لأنه يجري مجرى التطيين # ويكره أن يزاد التراب على تراب القبر الخارج منه لأن ذلك يجري مجرى ~~البناء # ويسجى قبر المرأة دون الرجل لأن المرأة عورة دونه # ولا ينبغي أن يدفن ms137 الرجلان والثلاثة في قبر واحد لعمل الأمة على دفن ~~الواحد في قبر واحد من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ~~فأما عند الحاجة فلا بأس به # ويقدم في اللحد أفضلهم ويجعل ما بين الرجلين حاجز من تراب هكذا أمر النبي ~~عليه السلام في قتلى أحد وقال قدموا أكثرهم قرآنا # ولو وضعوا في اللحد ميتا على غير القبلة أو على يساره ثم تذكروا فإن أبا ~~حنيفة قال إن كان بعد تشريج اللبن قبل أن يهيلوا التراب عليه أزالوا ذلك ~~ويوجه إلى القبلة على يمينه وإن أهالوا # PageV01P256 # التراب لم ينبش القبر لأن التوجيه إلى القبلة سنة والنبش حرام # وكره أبو حنيفة أن يوطأ على قبر أو يجلس عليه أو ينام عليه أو يقضي عليه ~~حاجة من غائط أو بول على ما روي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن الجلوس ~~على قبر ولأن في هذه الأشياء ترك تعظيم الميت # وكذا يكره أن يصلى عند القبر على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا ~~تتخذوا قبري مسجدا كما اتخذت بنو إسرائيل قبور أنبيائهم مساجد # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال لا ينبغي أن يصلى على ميت بين القبور ~~وإن فعلت أجزت لأنه روي عن علي وابن عباس أنهما كانا يكرهان ذلك # وروى نافع أنهم صلوا على عائشة وأم سلمة بين مقابر البقيع والإمام أبو ~~هريرة وكان ابن عمر هناك # ثم إذا نبش الميت وأخذ كفنه فلا يخلو إما إن كان طريا لم يتفسخ ولم يتفتت ~~أو لم يكن طريا # فإن كان طريا يجب إعادة الكفن لأن الأول يحتاج إلى الستر تعظيما له ~~والحاجة قائمة لكن ينظر إن كان قبل القسمة يكون ذلك من جميع التركة ويقدم ~~على الدين والوصية وإن كان بعد القسمة فيكون على الورثة لأن التركة قبل ~~القسمة على ملك الميت وبالقسمة انتقل الملك إلى الورثة وإذا نبش فأخذ كفنه ~~فهذا ميت احتاج إلى الكفن ولا مال له فيكون على ورثته # وأما إذا لم ms138 يكن طريا فإن لم يكن متفسخا فكذلك الجواب وإن كان متفسخا ~~فإنه يلف في ثوب واحد ولا يكفن على وجه السنة لأن حرمته دون حرمة الآدمي ~~الكامل المركب فلا يساويه في حق السترة # PageV01P257 # وأما حكم الشهداء فنقول الشهيد يخالف حكمه حكم سائر الموتى في حق التكفين ~~والغسل أما التكفين فينبغي أن يكفن في ثيابه التي قتل فيها # وإن أحبوا أن يزيدوا عليه شيئا حتى يبلغ مبلغ السنة وأن ينقصوا عنه شيئا ~~فلا بأس به # وينزع عنه السلام والفرو والجلود وما لا يصلح للكفن # ولا يكفن ابتداء في ثياب أخر بدون ثيابه # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم ~~يبعثون يوم القيامة وكلومهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك # وأما حكم الغسل فنقول الشهيد نوعان نوع يغسل ونوع لا يغسل # أما الذي لا يغسل فهو الذي في معنى شهداء أحد فيلحق بهم في حق سقوط الغسل ~~بالحديث الذي رويناه وإلا فيبقى على الأصل المعهود وهو أن الغسل سنة للموتى # وحقيقة شهداء أحد أنهم قتلوا ظلما ولم يرتثوا ولم يؤخذ عن دمائهم عوض ~~دنياوي # فمتى وجد في غيرهم هذه المعاني سقط الغسل عنهم أيضا فنقول إن من قتل في ~~المعركة أو غيرها وهو يقاتل عدوا مع الكفار المحاربين أو قطاع الطريق أو ~~البغاة أو قتل بسبب دفع القتل عن نفسه أو عن أهله أو عن المسلمين أو أهل ~~الذمة فإنه يكون شهيدا لأن هؤلاء في معنى شهداء أحد لوجود القتل ظلما ولا ~~يوجد في قتلهم عوض دنياوي # PageV01P258 # وإذا كان قتلا يجب فيه القصاص يكون شهيدا لأن القصاص ليس فيه منفعة مالية ~~فلا ينقض معنى الشهادة وأما المنفعة المالية فتبطل معنى الشهادة من وجه # ويستوي فيه القتل بأي آلة كان جارحة أو غير جارحة لأن شهداء أحد قتل ~~بعضهم بآلة غير جارحة # ثم إنما لا يغسل في هذه المواضع إذا لم يكن المقتول مرتثا أما إذا كان ~~مرتثا فإنه يغسل # وتفسير الارتثاث ما روي عن ms139 أبي يوسف أنه قال الذي كان يحمل على أيدي ~~الناس من المعركة قبل أن يموت أو يأكل أو يشرب في مكانه أو يوصي بدينه أو ~~ببنيه طال الكلام أو قل حتى روى ابن سماعة وإن تكلم بكلمة وروي في رواية ~~أخرى إن تكلم زيادة على كلمة واحدة أو يصلي أو يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل ~~ويقدر على أداء الصلاة بالإيماء حتى يجب عليه القضاء بالترك أو يبقى حيا ~~يوما وليلة في المعركة وإن كان لا يقدر على أداء الصلاة بعد أن كان عاقلا ~~فهو مرتث وإن كان حيا أقل من يوم وليلة وهو عاقل أو كان مغمى عليه لا يعقل ~~فليس بمرتث وإن زاد على يوم وليلة # وروي عن محمد مثل قول أبي يوسف في جميع ذلك إلا أنه قال إن عاش في مكانه ~~يوما كان مرتثا سواء كان عاقلا أو لم يكن وإن كان أقل من ذلك فليس بمرتث ~~وكذلك لم يجعل الوصية ارتثاثا هكذا روي عنه مطلقا سواء كانت الوصية بأمور ~~الدنيا أو الآخرة قل أو كثر # وقال في الزيادات إن أوصى بمثل وصية سعد بن الربيع ونحوها ثم مات لم يغسل ~~وإن كثر ذلك في كلامه حتى طال غسل # وحاصل هذا أنه إذا صار المقتول بحال جرى عليه شيء من أحكام الدنيا أو وصل ~~إليه شيء من منافع الدنيا فإنه يوجب نقصان شهادته # PageV01P259 # ويخرجه عن صفة شهداء أحد فسقوط الغسل كرامة لهم لا يكون سقوطا في حق من ~~هو دونهم في معنى الشهادة ولهذا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن ~~معاذ وإن كان شهيدا لما أنه ارتث لما ذكر من أحكام الدنيا ومصالحه # ثم الشهيد على هذا الوصف الذي ذكرنا إن كان جنبا يغسل عند أبي حنيفة ~~وعندنا لا يغسل لعموم الحديث الوارد في الشهداء ولكن أبا حنيفة قال إنه ورد ~~دليل خاص في الجنب وهو ما روي أن حنظلة غسلته الملائكة بعدما استشهد وقد ~~كان قتل جنبا فصار مخصوصا عن الحديث العام ms140 # وأما الحائض أو النفساء فإن قتلت بعد انقطاع الدم غسلت عند أبي حنيفة لأن ~~الغسل وجب قبل الموت كما وجب بالجنابة # وأما إذا قتلت قبل انقطاع الدم روى أبو يوسف عنه أنها لا تغسل روى الحسن ~~عنه أنها تغسل # ومن وجد قتيلا في المعركة ليس به أثر القتل غسل لأنه لو كان قتيلا لظهر ~~به أثر القتل # فإن كان الدم خرج من عينه أو أذنه لم يغسل لأن خروج الدم من هذه المواضع ~~من آثار القتل ظاهرا # وإن خرج من أنفه أو ذكره أو دبره غسل لأنه محتمل فلا يسقط الغسل ~~بالاحتمال # وإن خرج الدم من جوفه لم يغسل لأن الظاهر أن خروجه بسبب الضرب وقطع العرق # فأما الصلاة على الشهيد فواجبة عندنا خلافا للشافعي # والصحيح قولنا لأن النبي عليه السلام صلى على شهداء أحد ولأن الشهيد إن ~~اعتبر بمن عظمت درجته يجب أن يصلى عليه كالأنبياء عليهم السلام وإن اعتبر ~~بسائر الناس الذين لم يوجد منهم ما هو # PageV01P260 # سبب سقوط الموالاة يجب أن يصلى عليه لأن شهادته إن لم توجب زيادة كرامة ~~فلا توجب نقصانا بخلاف البغاة وقطاع الطريق لأنهم حرب للمسلمين ولا موالاة ~~بينهم فلم يستحقا الصلاة التي شرعت قضاء لحقهم بسبب الموالاة والله أعلم # PageV01P261 ### | كتاب الزكاة # اعلم أن الزكاة تثبت فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع على ما ذكرنا في ~~كتاب الصلاة # ثم اختلف مشايخنا في كيفية فرضيتها ذكر محمد بن شجاع الثلجي عن أصحابنا ~~أنها على التراخي وكذا قال أبو بكر الجصاص أنها على التراخي # واستدل بمسألة هلاك النصاب بعد التأخير عن أول الحول أنه لا يضمن ولو ~~وجبت على الفور لوجب الضمان كتأخير الصوم عن شهر رمضان # وذكر الكرخي ههنا أنها على الفور وذكر في المنتقى عن محمد أنها على الفور # وحاصل الخلاف أن الأمر المطلق عن الوقت على الفور أم على التراخي على قول ~~بعض مشايخنا على التراخي وعلى قول بعضهم على الفور وبه قال الشيخ أبو منصور ~~الماتريدي وهذه من مسائل أصول الفقه تعرف ثم ms141 إن شاء الله تعالى # ثم اعلم أن مال الزكاة نوعان السوائم ومال التجارة لأن من شرط وجوب ~~الزكاة أن يكون المال ناميا والسماء من حيث العين يكون بالاسامة ومن حيث ~~المعنى بالتجارة # ثم مال التجارة نوعان الأثمان المطلقة وهي الذهب والفضة # PageV01P263 # وما سواهما من السلع غير أن الأثمان خلقت في الأصل للتجارة فلا تحتاج إلى ~~تعيين العباد للتجارة بالنية فتجب الزكاة فيها وإن لم ينو التجارة أو أمسك ~~للنفقة فأما السلع فكما هي صالحة للتجارة بها فهي صالحة للانتفاع بأعيانها ~~بل هو المقصود الأصلي منها فلا بد من النية حتى تصير للتجارة # إذا ثبت هذا فنبدأ بزكاة الذهب والفضة فنقول لا يخلوا إما أن يكون ~~الإنسان له فضة مفردة أو ذهب مفرد أو من الصنفين جميعا # فإن كانت له فضة مفردة إن كان نصابا وهو مائتا درهم وزنا وزن سبعة يجب ~~عليه خمسة دراهم ربع عشرها اجتمع شرائط الوجوب # وإن كان ما دون ذلك لا يجب لما روي عن النبي عليه السلام أنه كتب في كتاب ~~الصدقات لعمرو بن حزم الرقة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتين فإذا بلغت ~~مائتين ففيها خمسة دراهم # ثم الفضة مال الزكاة كيفما كانت مضروبة أو غير مضروبة أو تبرا أو حليا ~~يحل استعمالها أو لا أمسكها للنفقة أو لا نوى التجارة أو لم ينو # وكذلك حلية السيف واللجام والسرج والكواكب التي في المصاحف إذا كانت تخلص ~~عند الإذابة # PageV01P264 # ويستوي في ذلك الجيد والرديء نحو النقرة السوداء # وهذا عندنا # وقال الشافعي كذلك إلا أنه قال إذا كانت حليا يحل لبسها كحلي النساء ~~وخواتيم الفضة للرجال ونحوها لا زكاة فيها في أحد القولين # والصحيح مذهبنا لما روينا من الحديث من غير فصل # هذا إذا كانت خالصة أما إذا كانت مختلطة بالغش إن كان الغالب هو الفضة ~~فكذلك الجواب لأن الغش مغمور مستهلك فيها وإن كان الغالب هو الغش وهي ~~الستوقة إن لم تكن أثمانا رائجة أو معدة للتجارة فلا زكاة فيها إلا أن تكون ~~كثيرة يبلغ ms142 ما فيها من الفضة نصابا # أما إذا كانت أثمانا رائجة أو معدة للتجارة # فإن تعتبر قيمتها إن بلغت نصابا من أدنى ما تجب الزكاة فيه من الدراهم ~~الرديئة فإنه تجب فيها الزكاة فإنه روى الحسن عن أبي حنيفة فيمن كان عنده ~~فلوس أو دراهم رصاص أو نحاس مموهة بحيث لا تخلص منها الفضة إن لم تكن ~~للتجارة فلا زكاة فيها وإن كانت للتجارة وقيمتها تبلغ مائتي درهم رديئة ~~ففيها الزكاة # أما الغطارفة فبعض المتأخرين قالوا يجب في كل مائتين منها ربع عشرها وهو ~~خسمة منها عددا لأنها من أعز الأثمان في ديارنا # وقال السلف ينظر إن كانت أثمانا رائجة يعتبر قيمتها بأدنى ما ينطلق عليه ~~اسم الدراهم فتجب الزكاة في قيمتها وإن لم تكن رائجة فإن كانت سلعا للتجارة ~~تعتبر قيمتها أيضا وإن لم تكن للتجارة ففيها الزكاة بقدر ما فيها من الفضة ~~إن بلغت نصابا أو بالضم إلى ما عنده من مال التجارة # وهذا هو الأصح # PageV01P265 # وأما الذهب المفرد إن يبلغ نصابا وذلك عشرون مثقالا ففيه نصف مثقال # وإن كان أقل من ذلك فلا زكاة فيه لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال ~~لعلي يا علي ليس في الذهب زكاة ما لم يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ عشرين ~~مثقالا ففيه نصف مثقال # ثم الجيد والرديء والتبر والمصوغ والمضروب والحلي فيه سواء خلافا للشافعي ~~في الحلي كما في الفضة # وكذلك الحكم في الدنانير التي الغالب فيها الذهب كالمحمودية ونحوها # فأما الهروية والمروية وما لم يكن الغالب فيها الذهب فتعتبر قيمتها إن ~~كانت أثمانا رائجة أو للتجارة وإلا فيتعبر قدر ما فيها من الذهب والفضة ~~وزنا لأن كل واحد منهما يخلص بالإذابة # فأما إذا زاد على نصاب الذهب أو الفضة فلا يجب في الزيادة شيء عند أبي ~~حنيفة حتى تبلغ أربعة مثاقيل في الذهب فيجب فيها قيراطان وأربعين من ~~الدراهم فيجب فيها درهم ولا تجب في أقل من ذلك # وقال أبو يوسف ومحمدالشافعي تجب الزكاة في الكسور بحساب ذلك # والصحيح ms143 قول أبي حنيفة لأن في اعتبار الكسور حرجا بالناس والحرج موضوع # فأما إذا اجتمع الصنفان فإنه ينظر إن لم يكن كل واحد منهما نصابا أو كان ~~أحدهما نصابا دون الآخر فإنه تجب ضم أحدهما إلى الآخر حتى يكمل النصاب ~~عندنا # PageV01P266 # وقال الشافعي لا يضم لأنهما جنسان مختلفان حتى يجوز بيع أحدهما بالآخر ~~متفاضلا فلا يضم كما في السوائم عند اختلاف الجنس # والصحيح قولنا لأنهما في معنى الثمنية والتجارة كشيء واحد فيجب الضم ~~تكميلا للنصاب نظرا للفقراء كما في مال التجارة بخلاف السوائم لأن ثمة ~~الحكم متعلق بالصورة والمعنى فلا يتحقق تكميل النصاب عند اختلاف الجنس # فأما إذا كان كل واحد منهما نصابا ولم يكن زائدا عليه فلا يجب الضم بل ~~ينبغي أن يؤدي من كل واحد منهما زكاته # وإن زاد على النصابين شيء فإن كان أقل من أربعة مثاقيل أو أقل من أربعين ~~درهما فإنه يجب ضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ليتم أربعين درهما أو أربعة ~~مثاقيل عند أبي حنيفة لأن عنده لا تجب الزكاة في الكسور # وعندهما لا يجب ضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى لأن عندهما تجب الزكاة في ~~الكسور بحساب ذلك # ولو ضم صاحب المال أحد النصابين إلى الآخر حتى يؤدي كله من الذهب أو من ~~الفضة فلا بأس به ولكن يجب أن يكون التقويم بما هو أنفع للفقراء قدرا ~~ورواجا وإلا فيؤدي من كل واحد ربع عشره # واختلف أصحابنا في كيفية الضم فقال أبو حنيفة يضم باعتبار القيمة # وقال أبو يوسف ومحمد يضم باعتبار الأجزاء دون التقويم # وإنما يظهر الخلاف فيما إذا كان قيمة أحدهما لجودته أو لصياغته أزيد على ~~وزنه بأن كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم # PageV01P267 # فعند أبي حنيفة يقوم الدنانير بخلاف جنسها دراهم ويضمها إلى الدراهم ~~فيكمل نصاب الدراهم من حيث القيمة فيجب خمسة دراهم نظرا للفقراء وعلى ~~قولهما يضم باعتبار الأجزاء دون التقويم فيضم نصف نصاب الفضة إلى ربع نصاب ~~الذهب فيكون ثلاثة أرباع أنصاب فلا يجب فيه شيء # ولو ms144 كان مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة وأربعون فيضم باعتبار القيمة ~~عند أبي حنيفة فتبلغ مائتين وأربعين درهما فيجب ستة دراهم # وعندهما يضم باعتبار الأجزاء فيكون نصف نصاب الفضة ونصف نصاب الذهب نصابا ~~تاما فيجب في نصف كل واحد منهما ربع عشرة # فأما إذا كان وزنهما وقيمتهما سواء فلا يظهر الخلاف # فإن كان مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة درهم فإنه تجب الزكاة فيه ~~بالاتفاق على اختلاف الأصلين عنده يضم باعتبار القيمة وعندهما باعتبار ~~الأجزاء # ولو كان مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها خمسون لا تجب الزكاة فيها ~~بالإجماع لأن النصاب لم يكمل بالضم لا باعتبار القيمة ولا باعتبار الأجزاء # وأجمعوا أنه لا تعتبر القيمة في الذهب والفضة عند الانفراد في حق تكميل ~~النصاب حتى إنه إذا كان له إبريق فضة وزنه مائة درهم وقيمته لصياغته مائتا ~~درهم لا تجب فيه الزكاة باعتبار القيمة # وكذلك إذا كانت آنية ذهب وزنها عشرة وقيمتها لصياغتها مائتا درهم لا تجب ~~فيها الزكاة باعتبار القيمة لأن الجودة في الأموال الربوية لا قيمة لها عند ~~الانفراد ولا عند المقابلة بجنسها عندنا # PageV01P268 # خلافا للشافعي لكن أبا حنيفة ضم الدراهم إلى الدنانير التي هي خلاف جنسها ~~لتظهر قيمة الجودة فيكمل النصاب من حيث المعنى احتياطا في باب العبادة ~~ونظرا للفقراء # PageV01P269 ### | باب زكاة أموال التجارة # أصل الباب ما ذكرنا أن المعتبر في باب التجارة معنى المالية والقيمة دون ~~العين لأن سبب وجوب الزكاة هو المال النامي الفاضل عن الحاجة والنماء في ~~مال التجارة بالاسترباح وذلك من حيث المالية إلا أن حقيقة النماء مما يتعذر ~~اعتباره فأقيمت التجارة التي هي سبب النماء مع الحول الذي هو زمان النماء ~~مقامه فمتى حال الحول على مال التجارة يكون ناميا فاضلا عن الحاجة تقديرا # إذا ثبت هذا فنقول كل ما كان من أموال التجارة كائنا ما كان من العروض ~~والعقار والمكيل والموزون وغيرها تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاب الذهب أو ~~الفضة وحال عليه الحول وهو ربع عشره # وهذا قول عامة العلماء # وقال ms145 أصحاب الظواهر لا زكاة فيها # وقال مالك لا تجب الزكاة فيها ما دامت أعيانا فإذا نضت وصارت دراهم أو ~~دنانير تجب فيها زكاة حول واحد # والصحيح قول عامة العلماء لما روي عن شمرة بن جندب عن النبي عليه السلام ~~أنه كان يأمرنا بإخراج الزكاة من الرقيق الذي نعده للبيع والمعنى ما ذكرنا ~~في الأصل # PageV01P271 # ثم ما سوى الذهب والفضة إنما يصير للتجارة بالنية والتجارة جميعا حتى إنه ~~إذا كان له عروض للبذلة والمهنة ثم نوى أن تكون للتجارة بعد ذلك لا تصير ~~للتجارة ما لم يوجد منه الشراء بعد ذلك بذلك المال فيكون بدله للتجارة # فأما إذا كان له مال للتجارة ونوى أن يكون للبذلة يخرج عن التجارة وإن لم ~~يستعمله لأن التجارة عمل معلوم ولا يوجد بمجرد النية فلا يعتبر مجرد النية ~~فأما إذا نوى الابتذال فقد ترك التجارة للحال فتكون النية مقارنة لعمل هو ~~ترك التجارة فاعتبرت النية # ثم مال الزكاة يعتبر فيه كمال النصاب في أول الحول وآخره # ونقصان النصاب بين طرفي الحول لا يمنع وجوب الزكاة سواء كان مال التجارة ~~أو الذهب والفضة أو السوائم # هذا عند أصحابنا الثلاثة # وقال زفر يعتبر كمال النصاب من أوله إلى آخره والنقصان فيما بين ذلك يقطع ~~حكم الحول # وهو قول الشافعي في غير أموال التجارة فأما في مال التجارة فيعتبر كما ~~النصاب في آخر الحول لا في أوله ووسطه # والصحيح قولنا لأنه كمال النصاب شرط وجوب الزكاة فيعتبر حال انعقاد السبب ~~وحال ثبوت الحكم وهو أول الحول وآخره ووسط الحول ليس حال انعقاد لسبب ولا ~~حال الوجوب فلا يجب اشتراطه فيه # فأما إذا هلك النصاب أصلا بحيث لم يبق منه شيء يستأنف الحول لأنه لم يوجد ~~شيء من النصاب الأصلي حتى يضم إليه المستفاد # PageV01P272 # وفي الفصل الأول بعض الأصل باق فيضم إليه المستفاد فيتكامل الحول # ولو استبدل أموال التجارة كلها في الحول بجنس آخر لم ينقطع الحول وإن هلك ~~الجنس الأول لأن الأول قائم من حيث المعنى وهو المالية ms146 # وكذلك الجواب في الدراهم والدنانير إذا باعها بجنسها أو بخلاف جنسها أعني ~~الدراهم أو بالدنانير فإنه لا ينقطع حكم الحول لأن الحكم ثمة متعلق بالمعنى ~~أيضا وعلى قول الشافعي ينقطع لأنهما جنسان مختلفان فعلى قول مذهبه لا تجب ~~الزكاة في أموال الصيارفة لوجود الاستبدال في كل ساعة # وأما إذا باع السائمة بالسائمة فإن باع الجنس بخلاف الجنس كالإبل بالبقر ~~ينقطع الحول بالاتفاق # أما إذا باع الجنس بالجنس فينقطع عندنا خلافا لزفر # والصحيح قولنا لأن الزكاة في السوائم تتعلق بالعين والأعيان مختلفة فلم ~~يتم الحول على النصاب لا حقيقة ولا تقديرا # ثم إذا تم الحول على مال التجارة فإنه ينبغي أن يقومها حتى يعرف مقدار ~~مال الزكاة لكن عند أبي حنيفة يقوم بما هو أوفى القيمتين وأنظرهما للفقراء ~~من الدراهم والدنانير كذا ذكر ههنا وذكر في كتاب الزكاة وقال إن شاء قومها ~~بالدراهم وإن شاء قومها بالدنانير # ومشايخنا حملوا رواية كتاب الزكاة على ما إذا كان لا يتفاوت النفع في حق ~~الفقراء بالتقويم بأيهما كان حتى يكون جمعا بين الروايتين # ولكن كيفما كان ينبغي أن يقوم بأدنى ما ينطلق عليه اسم الدراهم والدنانير # PageV01P273 # وروى محمدعن أبي يوسف أنه قال يقوم الثمن الذي اشتراها به دراهم كان أو ~~دنانير وإن كان الثمن من العروض يقوم بالنقد الغالب في ذلك الموضع # وذكر ابن سماعة عن محمد إنما يقوم بالنقد الغالب في ذلك الموضع # وكذلك إذا كان مع عروض التجارة ذهب وفضة فإنه يضمها إلى العروض ويقوم ~~جملة لكن على قول أبي حنيفة يضمها باعتبار القيمة إن شاء قوم العروض وضمها ~~إلى الدراهم أو الدنانير وإن شاء قوم الذهب والفضة وضم قيمتهما إلى قيمة ~~أعيان التجارة وعندهما يضم باعتبار الأجزاء فيقوم العروض ويضم قيمتها إلى ~~ما عنده من الدراهم والدنانير فإن بلغت الجملة نصابا تجب الزكاة وإلا فلا ~~ولا يقوم الدراهم والدنانير عندهما أصلا في باب الزكاة # ثم إنما تجب الزكاة في مال الزكاة إذا لم يكن مستحقا بدين مطالب من جهة ~~العباد أو ms147 شيء منه # فأما إذا كان مستحقا به فلا تجب الزكاة بقدر الدين لأن المال المستحق ~~بالدين محتاج إليه وسبب وجوب الزكاة هو المال الفاضل عن الحاجة المعد ~~للنماء والزيادة # ثم الديون على ضربين دين يطالب به ويحبس من جهة العباد كديون العباد حالة ~~كانت أو مؤجلة وهو يمنع لما ذكرنا من المعنى # وكذلك مهر المرأة يمنع مؤجلا كان أو معجلا لأنها إذا طالبت يؤاخذ به وقال ~~بعض مشايخنا إن المؤجل لا يمنع لأنه غير مطالب به عادة فأما المعجل فمطالب ~~به عادة فمنع # PageV01P274 # وقال بعض مشايخنا إن كان المعجل على عزم من قضائه يمنع وإن لم يكن على ~~عزم الأداء لا يمنع لأنه لا يعده دينا والمرء يؤاخذ بما عنده في باب ~~الأحكام وهذا غير صحيح # فأما الزكاة الواجبة في النصاب أو دين الزكاة بأن أتلف مال الزكاة حتى ~~انتقل من العين إلى الذمة فكل ذلك يمنع وجوب الزكاة عندهما # وقال زفر لا يمنع كلاهما وقال أبو يوسف وجوب الزكاة في النصاب يمنع ودين ~~الزكاة لا يمنع # والصحيح قولهما لأن زكاة السوائم مطالب بها حقيقة من جهة السلطان عينا ~~كان أو دينا وزكاة التجارة مطالب بها تقديرا لأن حق الأخذ للسلطان ولهذا ~~كان يأخذها الإمام إلى زمن عثمان ثم فوض إلى أربابها بإجماع الصحابة لمصلحة ~~رأي في ذلك فيصير أرباب الأموال كالوكلاء عن السلطان فلا يبطل حق السلطان ~~عن الأخذ ولهذا قال أصحابنا إن الإمام إذا علم من أهل بلدة أنهم يتركون ~~أداء الزكاة من الأموال الباطنة فإنه يطالبهم بها ولكن لو أراد الإمام أن ~~يأخذها بنفسه من غير تهمة الترك من أربابها ليس له ذلك لما فيه من مخالفة ~~إجماع الصحابة # وأما الديون التي هي غير مطالب بها من جهة العباد كديون الله تعالى من ~~النذور والكفارات وصدقة الفطر ووجوب الحج ونحوها فلا تمنع لأنه لا يطالب ~~بها في الدنيا # وهذا كله مذهب أصحابنا # وقال الشافعي الدين لا يمنع وجوب الزكاة كيفما كان والمسألة معروفة # PageV01P275 # ثم التصرف في مال ms148 الزكاة بعد وجوبها جائز كيفما كان عندنا # وقال الشافعي لا يجوز بقدر الزكاة قولا واحدا وفيما زاد على قدر الواجب ~~قولان # ثم ينظر عندنا إن كان تصرفا ينقل الواجب إلى محل مثله لا يضمن الزكاة ~~ويصير المحل الثاني كالأول فيبقى الواجب ببقائه ويهلك بهلاكه وإن كان تصرفا ~~لا ينقل الواجب إلى محل مثله فإنه يضمن لأنه يصير متلفا فيبقى الضمان في ~~الذمة فلا يهلك الواجب بهلاك ذلك البدل # إذا ثبت هذا نقول إذا كان له سوائم فباعها بعد الحول بجنسها أو بخلاف ~~جنسها من الحيوان والعروض والأثمان فإنه يضمن ولا ينتقل الواجب إلى ما جعله ~~بدلا حتى لا يسقط بهلاك ذلك البدل لأن الواجب في السوائم متعلق بالعين صورة ~~ومعنى فالبيع يكون إتلافا لا استبدالا ونقلا فيضمن # وأما إذا كان مال التجارة فباعها بعد الحول بدراهم أو بدنانير أو بعروض ~~التجارة أو مطلقا بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس في مثله لا يضمن ويكون ~~نقلا للواجب من محل إلى مثله معنى لأن المعتبر في مال التجارة هو معنى ~~المالية دون الصورة فيبقى الواجب ببقائه ويهلك بهلاكه # ولو حابى قدر ما لا يتغابن الناس في مثله يكون زكاة ما حابى دينا في ذمته ~~وزكاة ما بقي يتحول إلى العين فيبقى ببقائه ويفوت بفواته # وإذا باعه بمال لا تجب فيه الزكاة بأن باعه بعروض ونوى أن يكون المشترى ~~للبذلة أو استأجر به عينا من الأعيان يضمن لأن المنافع # PageV01P276 # وإن كانت مالا ولكن ليست بمال الزكاة لأنه لا بقاء لها # وكذلك إذا باعه بالسوائم على أن يتركها سائمة فإنه يضمن أيضا لأن زكاة ~~التجارة خلاف زكاة السائمة فيكون ذلك إتلافا # وكذلك إذا أخرجه عن ملكه بغير بدل نحو الهبة والصدقة والوصية أو بدل ليس ~~بمال نحو أن يتزوج عليه أو يصالح به عن دم العمد أو يختلع به المرأة ~~فالزكاة مضمونة عليه لأن هذا إتلاف # وكذلك إذا استهلكه حقيقة بالأكل والشرب واللبس ونحو ذلك # ثم المستفاد على ضربين متولد من الأصل حاصل بسببه ms149 كالأولاد والأرباح وغير ~~متولد منه ولا حاصل بسببه بل حاصل بسبب مقصود في نفسه كالموروث والموهوب ~~والمشترى ونحو ذلك # وكل ذلك على نوعين أحدهما أن يكون مستفادا بعد الحول والثاني أن يكون ~~مستفادا في الحول # والأصل في الباب أن الحول الموجود في حق الأصل كالموجود في حق التبع فكل ~~مستفاد هو تبع للأصل تجب فيه الزكاة وإلا فلا # إذا ثبت هذا فنقول أما المستفاد بعد الحول فلا يضم بالإجماع في حق السنة ~~الماضية وإنما يضم في حق الحول الذي استفيد فيه لأن النصاب بعد الحول ~~كالمتجدد حكما لأنه يتجدد النماء بتجدد الحول والنصاب هو المال الموصوف ~~بالنماء دون مطلق المال وإذا تجدد النماء جعل النصاب كالمتجدد ويجعل النصاب ~~الموجود في الحول الأول كالعدم والمستفاد يجعل تبعا للنصاب الموجود دون ~~المعدوم # وأما المستفاد في الحول فإن كان من خلاف جنسه كالإبل مع الشاة ونحوها لا ~~يضم بالإجماع لأن الزيادة تجعل تبعا للمزيد عليه # PageV01P277 # من وجه وخلاف الجنس لا يكون زيادة لأن الأصل لا يزداد به ولا يتكثر # وأما إذا كان من جنسه إن كان حاصلا بسبب التفرع والاسترباح فيضم بالإجماع ~~كالأولاد والأرباح لأنه تابع للأصول حقيقة # وأما إذا لم يكن متولدا حاصلا بسببه كالموروث والموهوب والميت ونحوها ~~فإنه يضم عندنا # وقال الشافعي لا يضم لأنه أصل ملك بسبب مقصود فكيف يكون تبعا # وقلنا نحن هو أصل من هذا الوجه ولكن تبع من حيث أن الأصل يتكثر به ويزداد ~~والزيادة تبع للمزيد عليه فاعتبرنا جهة التبعية في حق الحول احتياطا لوجوب ~~الزكاة # ثم إنما يضم عندنا إذا كان الأصل نصابا # فأما إذا كان أقل منه فإنه لا يضم إليه المستفاد وإن تكامل به النصاب لأن ~~الأصل إذا لم يكن سبب الوجوب لقلته فكيف يتبع المستفاد إياه في حكمه وأما ~~المستفاد إذا كان ثمن الأصل المزكى فإنه لا يضم إلى ما عنده من النصاب من ~~جنسه عند أبي حنيفة وعندهما يضم لما ذكرنا من المعنى ف أبو حنيفة يقول إن ~~الثنى حرام في ms150 باب الزكاة لقوله عليه السلام لا ثنى في الصدقة # والمستفاد أصل من وجه تبع من وجه فمن حيث إنه أصل لا يضم ومن حيث إنه تبع ~~يضم فوقع التعارض هنا إن اعتبر معنى الوجوب بضم وإن اعتبر معنى حرمة الثنى ~~لا يضم فلا يضم مع الشك بخلاف غيره من المستفاد على ما مر # PageV01P278 # وصورة المسألة رجل له خمس من الإبل السائمة ومائتا درهم فتم الحول على ~~السائمة وزكاها ثم باعها بدراهم ثم تم حول الدراهم يضم الثمن إلى الدراهم ~~التي عنده ويزكي الكل عندهما وعندأبي حنيفة يستأنف لها حول على حدة # ولو جعل هذه الإبل علوفة بعدما زكاها ثم باعها ثم حال الحول على الدراهم ~~التي عنده فإنه يضم ثمنها إلى ما عنده فيزكي الكل كذا ذكر في الكتاب # وقال بعض مشايخنا هذا قولهما فأما على قول أبي حنيفة فيجب أن لا يضم # والصحيح أن هذا بالاتفاق لأنه لما جعلها علوفة فقد خرجت من أن تكون مال ~~الزكاة بفوات وصف النماء فجعل كأن مال الزكاة قد هلك وحدثت عين أخرى من حيث ~~المعنى فلا يؤدي إلى الثنى من وجه # ولو كان له عبد للخدمة فأدى صدقة فطره أو كان طعاما أدى عشره أو أرضا أدى ~~خراجها ثم باعها فإن الثمن يضم إلى ما عنده بالاتفاق لأنه ليس بذل مال ~~الزكاة وهو المال الفاضل عن الحاجة فلا يؤدي إلى شبهة الثنى # ولو استفاد دراهم بالإرث أو الهبة وعنده نصابان أحدهما أثمان الإبل ~~المزكاة والثاني نصاب آخر من الدراهم والدنانير فإنه يضم إلى أقربهما حولا ~~فإن كان أدى زكاة النصاب الذي هو غير ثمن الإبل فإنه يضم إلى أثمان الإبل ~~لأنها أقرب إلى الحول فكان أنفع للفقراء # ولو أنه لم يوهب له ولكن تصرف في النصاب الأول بعدما أدى زكاته وربح فيه ~~ربحا ولم يحل حول أثمان الإبل المزكاة فإن الربح # PageV01P279 # يضم إلى النصاب الذي ربح فيه دون أثمان الإبل المزكاة وإن كان أبعد حولا ~~من الأثمان بخلاف الأول لأنهما استويا في ms151 التبعية ثمة فترجح الأقرب حولا ~~بالضم إليه نطرا للفقراء لما فيه من زيادة النفع وهنا لم يستويا في التبعية ~~فإنه تبع لأحدهما حقيقة فلا يقطع حكم التبع عن الأصل # PageV01P280 ### | باب زكاة السوائم # أصل الباب ما ذكرنا أن سبب وجوب الزكاة هو المال النامي الفاضل عن الحاجة # ثم قدر الفضل والغنى متفاوت في نفسه لا يعرف حده بالرأي فجاء الشرع ~~بالنصب لبيان مقدار الغنى الذي يتعلق به الوجوب فوجب اعتبار التوقيف في ~~النصب على الوجه الذي ورد الشرع به # ثم في الباب فصلان أحدهما في بيان النصب وصفاتها # والثاني في بيان قدر الواجب وصفاته # أما الأول فنقول بأن نصاب السوائم مختلف فنبدأ بالإبل # اتفقت الأحاديث إلى مائة وعشرين وعليه الإجماع أن لا زكاة في الإبل ما لم ~~تبلغ خمسا # فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى تسع # فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة # فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة # فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين # PageV01P281 # فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين # فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين # فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين # فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين # فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين # فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين # فأما إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة فقد اختلف العلماء في ذلك إلى ~~تمام الخمسين فقال أصحابنا بأنه نستأنف الفريضة ويدار الحساب على الخمسينات ~~في النصاب وعلى احقاق في الواجب ولكن بشرط عود ما قبله من الواجبات ~~والأقاوص بقدر ما يدخل فيه # بيان ذلك أنه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فلا يجب في الزيادة شيء ما ~~لم تبلغ خمسا # فإذا صارت مائة وخمسا وعشرين فيجب فيها حقتان وشاة # وفي مائة وثلاثين حقتان وشاتان # وفي مائة وخمس وثلاثين حقتان وثلاث شياه # وفي مائة وخمس وأربعين حقتان وأربع شياه # وفي مائة وخمس وأربعين ms152 حقتان وبنت مخاض إلى مائة وتسع وأربعين # فإذا صارت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق في كل خمسين حقة # ثم تستأنف الفريضة فلا يجب في أقل من الخمس شيء # فإذا صارت مائة وخمسا وخمسين ففيها ثلاث حقاق وشاة # PageV01P282 # فإذا صارت مائة وستين ففيها ثلاث حقاق وشاتان # فإذا صارت مائة وخمسا وستين ففيها ثلاث شياه وثلاث حقاق # فإذا كانت مائة وسبعين ففيها أربع شياه وثلاث حقاق # فإذا كانت مائة وخمسا وسبعين ففيها ثلاث حقاق وبنت مخاض # فإذا كانت مائة وستا وثمانين ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون # فإذا كانت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين # فإذا زادت عليها تستأنف الفريضة مثلما استؤنفت في مائة وخمسين إلى مائتين ~~فيدخل فيها بنت مخاض وبنت لبون وحقة مع الشاة # وقال مالك في قول إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة المصدق بالخيار ~~إن شاء أخذ منها ثلاث بنات لبون وإن شاء تركها حتى بلغ مائة وثلاثين فيأخذ ~~منها بنتي لبون وحقة # وفي قول إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون وهو قول ~~الشافعي وليس فيها إلى مائة وتسعة وعشرين شيء فإذا صارت مائة وثلاثين فبعد ~~ذلك يجعل كل تسعة عفوا ويجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فيدور ~~الحساب في النصب على الخمسينات والأربعينات وفي الواجب على الحقاق وبنات ~~اللبون # والصحيح مذهبنا فإن الأحاديث قد تعارضت فقد روي استئناف الفريضة كما قلنا ~~وروي كما قالا ولكن الترجيح لما قلنا فإنه مذهب علي وعبد الله بن مسعود ~~وكانا من فقهاء الصحابة وهذا باب لا يجري فيه القياس والرأي فكان ذلك دليلا ~~على الاستقرار على الوجه الذي قالا من حيث التوقيف من النبي عليه السلام # وأما نصاب البقر فنقول ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة # PageV01P283 # فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة ولا شيء في الزيادة إلى تسع ~~وثلاثين # فإذا صارت أربعين ففيها مسنة # وهذا بلا خلاف بين الأمة فأما إذا زادت على الأربعين فقد اختلفت الروايات ~~فيها ms153 عن أبي حنيفة ذكر في ظاهر الرواية أنه تجب مسنة وفي الزيادة بحساب ذلك ~~يعني إن كانت الزيادة واحدة تجب مسنة وجزء من أربعين جزءا من مسنة وفي ~~الاثنتين وأربعين مسنة وجزآن من أربعين جزءا من مسنة # وكذلك إلى ستين على هذا الاعتبار # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين فإذا ~~كانت خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع لأن الزيادة عشر وهي ثلث ~~وثلاثين وربع أربعين فإن شاء أعطى ربع المسنة وإن شاء أعطى ثلث التبعية إلى ~~ستين # وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة أنه قال لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين ~~فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان # وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي # وهذه الرواية أعدل لما روي عن معاذأنه قيل له ماذا تقول فيما بين ~~الأربعين إلى الستين من البقر فقال تلك أوقاص لا شيء فيها # وأما إذا زادت على الستين فإنه يدار الحساب على الأربعينات والثلاثينات ~~في النصب وعلى الأتبعة والمسنات في القريضة ويجعل تسعة بينهما عفوا فيجب في ~~كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة فإذا كانت سبعين ففيها مسنة ~~وتبيع وفي الثمانين مسنتان # PageV01P284 # وفي التسعين ثلاثة أتبعة وفي المائة مسنة وتبيعتان وفي المائة والعشرة ~~مسنتان وتبيع وفي المائة والعشرين ثلاث مسنات أو أربع أتبعة # وعلى هذا الاعتبار يدار الحساب # وأما نصاب الغنم فليس في أقل من أربعين شاة شيء # فإذا بلغت أربعين ففيها شاة وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائة وعشرين # فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين # فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ثم لا شيء فيها حتى تبلغ أربعمائة # فإذا كانت أربعمائة ففيها أربع شياه # ثم في كل مائة شاة شاة وإن كثرت # هذا الذي ذكرنا بيان قدر النصب فأما بيان صفة النصاب فهو أن يكون موصوفا ~~بالإسامة حتى لا تجب الزكاة في العلوفة والحمولة لما ذكرنا أن الزكاة لا ~~تجب إلا في المال النامي والنماء في الحيوان بالإسامة # وروي ms154 عن النبي عليه السلام أنه قال ليس في العوامل والحوامل صدقة # والسائمة هي التي تسام في البراري لقصد الدر والنسل حتى إذا أسيمت للحمل ~~والركوب لا للدر والنسل لا تجب فيها الزكاة وكذلك إذا أسيمت للبيع وقصد ~~التجارة لا للدر والنسل لا يجب فيها زكاة السائمة عندنا ولكن تجب فيها زكاة ~~التجارة # ثم ليس الشرط أن تسام في جميع السنة في البراري بل المعتبر هو # PageV01P285 # الغالب فإن كان أكثر السنة تسام في البراري وتعلف في الأمصار في أقل ~~السنة فهي سائمة # ومن صفات النصاب أن يكون الجنس واحدا كالإبل والبقر والغنم وإن اختلفت ~~صفاتها من الذكورة والأنوثة واختلفت أنواعها كالغراب والبخاتي والبقر ~~والجواميس والضأن والمعز لأن اسم الإبل والبقر والغنم يتناول الكل # وأما الفصل الثاني وهو بيان قدر الواجب وصفاته فنقول أما قدر الواجب من ~~الإبل فما ذكرنا من بنت المخاض وبنت اللبون والحقة والجذعة # وفي البقرة التبيع والتبيعة والمسنة لما ذكرنا من الأحاديث المشهور فبنت ~~المخاض التي أتت عليها سنة وطعنت في السنة الثانية وبنت اللبون هي التي أتت ~~عليها سنتان وطعنت في الثالثة والحقة هي التي تمت لها ثلاث سنين وطعنت في ~~الرابعة والجذعة هي التي أتت عليها أربع سنين وطعنت في الخامسة وهي أقصى سن ~~يدخل في باب زكاة الإبل # والتبيع والتبيعة هو الذي أتى عليه حول وطعن في الثانية # والمسنة هي التي أتت عليها سنتان وطعنت في الثالثة وهي أقصى ما يجب من ~~السن في البقر # أما صفة الشاة الواجبة في الزكاة فقد ذكر في كتاب الزكاة من الأصل عن أبي ~~حنيفة أنه لا يجوز إلى الثنى فصاعدا وهو الذي أتى عليه حول وطعن في الثانية # PageV01P286 # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز الجذع من الضأن وهو الذي أتى عليه ستة ~~أشهر # وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي # وهو قياس ما ذكره الطحاوي فإنه قال لا يؤخذ في الصدقة إلا ما يجوز في ~~الأضحية والجذع من الضأن يجوز في الأضحية # والصحيح جواب ظاهر الرواية فإنه لا ms155 يجوز من المعز إلا الثنى فكذا في ~~الضأن وأصله حديث عليرضي الله عنه أنه قال لا يجزىء في الزكاة إلا الثنى ~~فصاعدا # ولم يرو عن غيره خلافه فيكون كالإجماع # ومن صفات الواجب في الإبل الأنوثة حتى لا يجوز فيها سوى الإناث ولا يجوز ~~الذكور إلا بطريق القيمة # وأما في البقر فالذكور والإناث سواء بالنص وهو قوله عليه السلام لمعاذ في ~~كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة # وأما في الغنم فيجوز فيه عندنا الذكر والأنثى # وقال الشافعي لا يجوز الذكر إلا إذا كانت كلها ذكورا # والصحيح قولنا لأن الأحاديث وردت بلفظ الشاة وهو اسم يتناول الذكر ~~والأنثى # ومن صفات الواجب أيضا أن يكون وسطا حتى لا يكون للساعي أن يأخذ الجيد ولا ~~الرديء إلا بطريق التقويم برضا صاحب المال لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال للساعي إياك وكرائم أموال الناس وخذ من حواشيها واتق دعوة المظلوم ~~فإنه ليس بينه وبين الله حجاب # PageV01P287 # فلو أنه لم يوجد الوسط فإن صاحب المال بالخيار إن شاء دفع قيمة الوسط وإن ~~شاء دفع الأفضل واسترد الزيادة من الدراهم وإن شاء دفع الأدون مع الزيادة ~~من الدراهم لأن دفع القيم جائز عندنا خلافا للشافعي والمسألة معروفة # وذكر في كتاب الزكاة هذه المسألة وقال المصدق بالخيار وأراد به إذا رضي ~~صاحب المال وإنما يكون الخيار للمصدق في فصل واحد وهو أن صاحب المال إذا ~~وجب عليه بنت مخاض أو بنت لبون فأدى بعض سن آخر بطريق القيمة فالمصدق ~~بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لأن التشقيص في الأعيان عيب # هذا الذي ذكرنا إذا كان الكل كبارا فإما إذا كانت صغارا أو مختلطة ~~بالكبار فأما الصغار المفردة فمن أبي حنيفة فيها ثلاث روايات روى أنه يجب ~~فيها ما يجب في الكبار # ثم رجع وقال يجب فيها واحد منها إذا بلغت مبلغا يجب فيها واحد من الكبار ~~وهو خمسة وعشرن فصيلا # ثم رجع وقال لا يجب فيها شيء # وأخذ بقوله الأول زفر وهو قول ms156 مالك # وبقوله الثاني أبو يوسف # وبقوله الثالث محمد # ويتكلم الفقهاء في صورة المسألة فإنها مشكلة لأن الزكاة لا تجب بدون مضي ~~الحول بعد الحول لم يبق اسم الحملان والفصلان والعجاجيل # PageV01P288 # قال بعضهم الخلاف في هذا أن الحول هل ينعقد على الحملان والفصلان ~~والعجاجيل أم لا بأن ملك في أول الحول نصابا من هذه الصغار ثم تم الحول ~~عليها هل يجب واحد منها وإن خرجوا عن الدخول تحت هذه الأسماء أو يعتبر ~~انعقاد الحول من حين كبروا وإن زالت صفة الصغر عنهم وقال بعضهم الخلاف فيمن ~~كانت له أمهات فمضت ستة أشهر فولدت أولادا ثم ماتت الأمهات وبقي الأولاد ثم ~~تم الحول عليها وهي صغار هل تجب الزكاة في هذه الأولاد وعلى هذا إذا كان له ~~مسان فاستفاد صغارا في وسط الحول ثم هلكت المسان وبقي المستفاد هل تجب ~~الزكاة في المستفاد فعلى هذا الخلاف # وإلى هذا أشار محمد في الكتاب فيمن كان له أربعون حملا وواحدة مسنة فهلكت ~~المسنة وتم الحول على الحملان لا يجب شيء عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف يجب واحد منها وعند زفر تجب مسنة # والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد لما ذكرنا من الأصل ثم عن أبي يوسف ثلاث ~~روايات أخرى سوى ما ذكرنا والمشهور ما ذكرنا # فأما إذا كان مع الصغار كبار أو واحد منها فإنه يحتسب الصغار معها من ~~النصاب وتجب الزكاة فيها مثلما تجب في الكبار وهو المسنة # وأصله حديثعمرأنه قال للساعي عد عليهم السخلة ولو جاء بها الراعي يحملها ~~على كفه ولا تأخذها منهم # ثم في حال اختلاط الكبار بالصغار تجب الزكاة في الصغار تبعا للكبار إذا ~~كان العدد الواجب من الكبار موجودا فيها في قولهم جميعا # PageV01P289 # فأما إذا لم يكن العدد الواجب كله موجودا فإنه يجب بقدر الموجود فإنه إذا ~~كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر حملا فإنه تجب فيها مسنتان بلا خلاف لأن ~~العدد الواجب وهو المسنتان موجود في النصاب # ومثله لو كان له مسنة ومائة وعشرون حملا يجب ms157 فيها مسنة واحدة عند أبي ~~حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يجب عليه شاة وحمل # وأما حكم الخيل فنقول لا يخلو إما إن كانت علوفة في المصر للركوب والحمل ~~أو للتجارة أو سائمة للركوب والحمل أو للغزو والجهاد أو سائمة للدر والنسل # أما إذا كانت علوفة أو كانت سائمة للحمل والركوب أو الجهاد فلا يجب فيها ~~شيء لأنها مشغولة بحاجته لأن قصد الدر والنسل دليل الفضل عن الحاجة ولم ~~يوجد # وإن كانت للتجارة يجب فيها زكاة التجارة بالإجماع سواء كانت تعلف في ~~المصر أو تسام في البراري # فأما إذا كانت سائمة للدر والنسل فإن كانت مختلظة ذكورا وإناثا يجب فيها ~~الزكاة عند أبي حنيفة رواية واحدة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا زكاة ~~فيها # وإن كانت كلها إناثا ففيها روايتان عن أبي حنيفة ذكرهما الطحاوي # وإن كانت كلها ذكورا ففيها روايتان عنه أيضا ذكرها محمد في الآثار # وفي المشهور من الروايات أن لا زكاة فيها # وإذا وجبت الزكاة فيها فيكون صاحبها بالخيار بين أن يعطي من # PageV01P290 # كل فرس دينارا وبين أن يقومها فيؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم لكن حق ~~الأخذ للساعي لأن السائمة ترعى في البراري ولا يمكن حفظ السوائم فيها إلا ~~بحماية السلطان # والصحيح قول أبي حنيفة لما روى جابر عن النبي عليه السلام أنه قال في كل ~~فرس سائمة دينار وليس في الرابطة شيء # وأما الحمير والبغال فلا يجب فيها شيء وإن كانت سائمة لأن الحمل والركوب ~~هو المقصود فيها غالبا دون التناسل لكنها تسام في غير وقت الحاجة للتخفيف ~~في الحفظ ودفع مؤونة العلف # فأما إذا كانت للتجارة فيجب فيها زكاة التجارة # هذا الذي ذكرنا كله إذا كانت السوائم لواحد أما إذا كانت مشتركة فعندنا ~~يعتبر في حال الشركة ما يعتبر في حالة الانفراد فإن كان نصيب كل واحد منهما ~~بلغ نصابا تجب الزكاة فيه وإلا فلا # وقال الشافعي إذا كان أسباب الإسامة واحدة يجعل الكل كمال واحد وهو أن ~~يكون الراعي والمرعى والماء والمراح والكلب ms158 واحدا ويكون المالكان من أهل ~~وجوب الزكاة # بيان ذلك إذا كان خمس من الإبل بين شريكين لا تجب فيها الزكاة عندنا لأن ~~نصيب كل واحد منهما بانفراده ليس بنصاب # ولو كانت عشرا من الإبل بينهما فعلى كل واحد منهما شاة # وعنده تجب شاة في الفصل الأول عليهما # وإن كان ثلاثون من البقر بين رجلين لا تجب الزكاة عندنا # PageV01P291 # لعدم النصاب في حقه وعنده تجب تبيعة بينهما # وإن كان أربعون من الغنم بين اثنين لا يجب شيء عندنا خلافا له # ولو كان لهما ثمانون يجب على كل واحد منهما شاة عندنا وعنده جب شاة واحدة ~~بينهما # كذلك على هذا إذا كان الذهب والفضة وأموال التجارة مشتركة بين اثنين فإنه ~~يعتبر عندنا نصيب كل واحد على حدة # ثم إن المصدق إذا جاء بعد تمام الحول فإنه يأخذ الصدقة من المال المشترك ~~بينهما إذا وجد فيه واجبا على اختلاف الأصلين ولا ينتظر القسمة لأنهما ~~راضيان بذلك لبقائهما على الشركة # فإذا أخذ ينظر إن كان ما أخذ من مال كل واحد منهما بأن كان المال مشتركا ~~بينهما على السوية فلا تراجع ههنا لأن ذلك القدر واجب على كل واحد منهما ~~على السواء # أما إذا كان المال مشتركا بينهما على التفاوت والواجب على أحدهما أكثر من ~~الآخر أو الواجب على أحدهما دون الآخر فإنه يرجع على صاحبه بقدر ذلك # بيانه لو كان ثمانون من الغنم بين رجلين فأخذ المصدق منها شاتين فلا ~~تراجع لما ذكرنا أنه يجب على كل واحد منهما شاة وكل شاة بينهما نصفان # ولو كانت الثمانون بينهما أثلاثا وحال الحول فإنه يجب فيها شاة واحدة على ~~صاحب الثلثين لكمال نصابه وزيادة ولا يجب على صاحب # PageV01P292 # الثلث لنقصان نصيبه عن النصاب فقد أخذ المصدق ثلث نصيبه لأجل صاحب ~~الثلثين فله أن يرجع عليه بقيمة الثلث # ولو كان الغنم مائة وعشرين بين رجلين لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها فإنه ~~يجب على كل واحد منهما شاة لأن الثمانين لأحدهما والأربعين لشريكه فيأخذ ~~المصدق شاتين من المال ms159 المشترك ولصاحب الثلثين أن يرجع على صاحب الثلث ~~بقيمة ثلث شاة لأن الشاتين إذا كانتا أثلاثا بينهما يكون لصاحب الثلثين شاة ~~وثلث ولصاحب الثلث ثلثا شاة وقد أخذ المصدق شاة كاملة لأجل صاحب الثلث فقد ~~صار آخذا ثلثا من نصيب صاحب الثلثين لأجل زكاة صاحب الثلث فيرجع عليه بذلك # وهذا معنى قوله عليه السلام وما كان بين الخليطين فإنهما يتراجعان ~~بالسوية هذا الذي ذكرنا حكم الزكاة في العين # فأما حكم الزكاة في الدين فنقول الدين عند ابي حنيفة على ثلاث مراتب دين ~~قوي ودين وسط ودين ضعيف # فالدين القوي هو الذي ملكه بدلا عما هو مال الزكاة كالدراهم والدنانير ~~وأموال التجارة وكذا غلة مال التجارة من العبيد والدور ونحوها # والحكم فيه أنه إذا كان نصابا وتم الحول تجب الزكاة لكن لا يخاطب بالأداء ~~ما لم يقبض أربعين درهما فإذا قبض أربعين زكاها وذلك درهم # وإن قبض أقل من ذلك لا يزكي وكذلك يؤدي من كل أربعين عند القبض درهما # PageV01P293 # وأما الدين الوسط فهو الذي وجب بدل مال لو بقي عنده حولا لم تجب فيه ~~الزكاة مثل عبيد الخدمة وثياب البذلة وغلة مال الخدمة # والحكم فيه أن عند أبي حنيفة فيه روايتين ذكر في الأصل وقال تجب فيه ~~الزكاة ولا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم فإذا قبض المائتين يزكي ~~لما قبض # وروى ابن سماعة عن أبي حنيفة أنه لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول ~~بعد ذلك # وهو الصحيح عنده # وأما الدين الضعيف فهو ما وجب وملك لا بدلا عن شيء وهو دين إما بغير فعله ~~كالميراث أو بفعله كالوصية أو وجب بدلا عما ليس بمال دينا كالدية على ~~العاقلة والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد وبدل الكناية # والحكم فيه أنه لا يجب فيه الزكاة حتى يقبض المائتين ويحول عليها الحول ~~عنده # وقال أبو يوسف ومحمد الديون على ضربين ديون مطلقة وديون ناقصة # فالناقص هو بدل الكناية والدية على العاقلة وما سواهما فديون مطلقة # والحكم فيها أنه ms160 تجب الزكاة في الدين المطلق ولا يجب الأداء ما لم يقبض ~~فإذا قبض منها شيئا قل أو كثر يؤدي بقدر ما قبض # وفي الدين الناقص لا تجب الزكاة ما لم يقبض النصاب ويحول عليه الحول # PageV01P294 # وأما دين السعاية فلم يذكر في كتاب الزكاة الاختلاف بينهما # وذكر في نوادر الزكاة الاختلاف فقال عند أبي حنيفة هو دين ضعيف وعندهما ~~دين مطلق # وعند الشافعي الديون كلها سواء وتجب الزكاة فيها والأداء وإن لم يقبض # وأما حكم هذه الأبدال إذا كانت عينا أما الميراث والوصية المعنية إذا حال ~~عليها الحول ولم يقبضها تجب فيها الزكاة في الذهب والفضة # فأما في مال التجارة والإسامة فإن نوى الورثة التجارة أو الإسامة بعد ~~الموت تجب # وإن لم ينووا قال بعضهم تجب لأن الوارث والموصى له خلف الميت فينتقل ~~المال إليهما على الوصف الذي كان ما لم يوجد التعيين من جهتهما بأن وجدت ~~منهما نية الابتذال والإعلاف # وقال بعضهم لا بد من وجود النية لأن الملك قد زال عن الميت حقيقة وتجدد ~~الملك للوارث والموصى له # وكذلك الجواب في بدل أعيان البذلة والمهنة وعبيد الخدمة إذا كان عينا لا ~~تجب فيه الزكاة ما لم ينو التجارة عند العقد # فأما المهر وبدل ما ليس بمال فعلى قول أبي حنيفة لا تجب ما لم يقبض ولم ~~يحل عليه الحول ولم ينو التجارة بعد القبض وعلى قولهما تجب إذا نوى التجارة ~~عند العقد لأن المهر لا يصلح نصابا عند أبي حنيفة إذا كان دينا وعندهما ~~يصلح فالعين كذلك لكن لا بد من نية التجارة في العين # PageV01P295 # هذا الذي ذكرنا إذا كان الدين مقرا به ومن عليه الدين موسرا # فأما الدين إذا كان مجحودا به ومضى عليه أحوال ثم أقر به وقبضه فلا تجب ~~الزكاة للسنين الماضية عندنا # وقال زفر والشافعي تجب # وكذلك الخلاف فيما إذا كانت دراهم ودنانير مغصوبة # وكذلك إذا سقطت عن يد المالك فلم يجدها سنين # وكذلك عبيد التجارة إذا أبقوا ثم قدر عليهم بعد سنين # وكذلك العدو ms161 إذا استولوا على الدراهم والدنانير وأحرزوها بدارهم فعلى ~~الخلاف بيننا وبين الشافعي # وكذلك إذا دفن في غير حرز ونسي ذلك سنين ثم تذكره فعلى الخلاف # وكذلك إذا أودع رجلا مجهولا لا يعرفه مال الزكاة ثم أصابه بعد سنين لا ~~يجب # وأجمعوا أنه إذا دفن في الحرز من الدور ونحوها ونسيه ثم تذكر فإنه تجب ~~عليه زكاة ما مضى # وكذلك إذا أودع رجلا معروفا ثم نسيه سنين ثم تذكر فإنه يجب بالإجماع # ثم في المال المغصوب لا تجب الزكاة عندنا سواء كانت له بينة أو لم يكن # وكذلك المال المجحود إذا كان له بينة كذا روى هشام عن محمد # PageV01P296 # وبعض مشايخنا قالوا إذا كانت له بينة تجب فيه الزكاة # والصحيح رواية هشام لأن البينة قد تقبل وقد لا تقبل # فأما إذا كان القاضي عالما بالدين أو بالغصب فإنه تجب الزكاة لأن القاضي ~~يقضي بعلمه في الأموال فصاحبه يكون مقصرا في الاسترداد فلا يعذر # وأما الغريم إذا كان يقر في السر ينكر في العلانية فلا زكاة فيه كذا روى ~~المعلى عن أبي يوسف # فأما إذا كان الدين مقرا به ولكن من عليه الدين معسر فمضى عليه أحوال ثم ~~أيسر فقبضه صاحب الدين فإنه يزكي لما مضى عندنا # وروى الحسن بن زياد أنه لا زكاة فيه إلا أنا نقول إنه مؤجل شرعا فصار كما ~~لو كان مؤجلا بتأجيل صاحبه ثم تجب الزكاة كذا هذا # هذا إذا كان معسرا لم يقض عليه بالإفلاس # فأما إذا قضى عليه بالإفلاس فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف تجب الزكاة لما ~~مضى إذا أيسر لأن الإفلاس عندهما لا يتحقق في حال الحياة والقضاء به باطل # وعلى قول محمد لا تجب لأن القضاء بالإفلاس عنده صحيح # PageV01P297 ### | باب من يوضع فيه الصدقة # مسائل الباب مبنية على معرفة من يجوز وضع الزكاة فيه وعلى معرفة ركن ~~الزكاة وشرائط الأداء # أما بيان من يجوز وضع الزكاة فيه فهو الذي استجمع شرائط منها الفقر فإنه ~~لا يجوز صرف الزكاة إلى الأغنياء لقوله تعالى ms162 {إنما الصدقات للفقراء} أمر ~~بالصرف إلى الأصناف الثمانية وذكر هؤلاء لبيان محلية الصرف باعتبار الحاجة ~~لا بطريق الاستحقاق إلا أن النص صار منسوخا في حق المؤلفة قلوبهم عندنا # وأما العامل فيما يعطى له فهو أجر عمله لا بطريق الزكاة فإنه ينبغي ~~للإمام أن يعطي الساعي مقدار ما يكفيه ويكفي أعوانه ولهذا قلنا بأنه يعطي ~~العامل الغني # ولهذا إن صاحب المال إذا حمل الزكاة بنفسه إلى الإمام فإنه لا يعطي ~~العاملين على الصدقات من ذلك شيئا # ولهذا قلنا إن حق العامل فيما في يده من الصدقات حتى لو هلك ما في يده من ~~الصدقات تسقط أجرته وهو كنفقة المضارب في مال المضاربة # PageV01P299 # إذا هلك مال المضارب سقطت نفقته # ولكن للعمالة شبهة الصدقة فيحرم في حق بني هاشم كرامة لهم وإن كان لا ~~يحرم على العامل الغني # وقال الشافعي يجب الصرف إلى الأصناف الثمانية إلى ثلاثة من كل صنف لأنه ~~لا يمكن القول بالاستيعاب # واختلف أصحابه في سهم المؤلفة قلوبهم # وبعضهم قالوا صار منسوخا بالإجماع # وبعضهم قالوا يصرف إلى كل من كان حديث العهد بالإسلام ممن هو في مثل ~~حالهم في الشوكة والقوة حتى يكون حملا لأمثالهم على الدخول في دين الإسلام # ثم كما لا يجوز صرف الزكاة إلى أغنياء لا يجوز صرف جميع الصدقات المفروضة ~~الواجبة إليهم وذلك نحو الكفارات المفروضة والعشر المفروض بكتاب الله وصدقة ~~الفطر والصدقات المنذور بها من الواجبات لقوله عليه السلام لا تحل الصدقة ~~لغني ولا لذي مرة سوي # وكذا لا يجوز صرف الصدقات الواجبة إلى ولد الغني إذا كان صغيرا وإذا كان ~~كبيرا يجوز لأن الصغير يعد غنيا بمال أبيه بخلاف الكبير # وقال أبو حنيفة ومحمد يجوز الدفع إلى امرأة الغني إذا كانت فقيرة وكذلك ~~إلى البنت الكبيرة الفقيرة لغني # وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف لأن الزوج لا يدفع جميع حوائج الزوجة ~~والبنت الكبيرة # وكذا لا يجوز الدفع إلى عبد الغني ومدبره وأم ولده إذا لم يكن عليهم دين ~~مستغرق لرقابهم لأن أكسابهم ملك المولى ms163 # PageV01P300 # وكذا إن كان عليهم دين لكن غير ظاهر في حق المولى حتى يكون مؤخرا إلى ما ~~بعد العتاق # وأما إذا كان ظاهرا في حق المولى كدين الاستهلاك ودين التجارة ينبغي أن ~~يجوز على قول أبي حنيفة لأنه لا يملك كسبه عنده إذا كان عليه دين مستغرق ~~ظاهر في حقه # وعلى قولهما لا يجوز لأنه يملك كسبه عندهما # ويجوز الدفع إلى مكاتب الغني لأن المكاتب أحق بمكاسبه من المولى # وأما صدقة الأوقاف فيجوز صرفها إلى الأغنياء إذا سماهم الواقف فأما إذا ~~لم يسمهم فلا يجوز لأنها صدقة واجبة # فأما صدقة التطوع فيجوز صرفها إلى الغني وتحل له وتكون بمنزلة الهبة له # ثم الغنى أنواع ثلاثة أحدها الغنى الذي يتعلق به وجوب الزكاة وهو أن يملك ~~نصابا من المال الفاضل عن الحاجة الموصوف بالنماء والزيادة إما بالأسامة أو ~~التجارة # والثاني الغنى الذي يتعلق به حرمان الصدقة ويتعلق به وجوب صدقة الفطر ~~والأضحية دون وجوب الزكاة وهو أن يملك من الأموال الفاضلة عن حوائجه ما ~~تبلغ قيمته مائتي درهم بأن كان له ثياب وفرش ودور وحوانيت ودواب زيادة على ~~ما يحتاج إليه للابتذال لا للتجارة والأسامة # ثم مقدار ما يحتاج إليه ما ذكر أبو الحسنفي كتابه فقال لا بأس بأن # PageV01P301 # يعطي من الزكاة من له مسكن وخدم وما يتأثث به في منزله وفرس وسلاح وثياب ~~البدن وكتب العلم إن كان من أهله ما لم يكن له فضل عن ذلك مائتا درهم # وهذا عندنا # وقال الشافعي يجوز دفع الصدقة إلى رجل ليس له مال كثير ولا كسب له وهو ~~يخاف الحاجة # وقال مالك إذا كان له خمسون درهما لا يجوز دفع الصدقة إليه ولا يحل له ~~الأخذ # والثالث الغنى الذي يحرم به السؤال ولا يحرم الأخذ ولا الدفع من غير سؤال # قال بعضهم خمسون درهما # وقال عامة العلماء إذا ملك قوت يومه وما يستر به عورته فلا يحل له السؤال ~~فأما إذا لم يكن فلا بأس به # وأما الفقير إذا كان قويا مكتسبا فيحل ms164 به أخذ الصدقة ولا يحل له السؤال # وعند الشافعي لا تحل له الصدقة # والشرط الآخر أن لا يكون الفقير من بني هاشم ولا من مواليهم لقوله عليه ~~السلام لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد # وكذا حرم الصدقة على موالي بني هاشم وقال إن مولى القوم من أنفسهم # PageV01P302 # والشرط الأخر هو الإسلام وهو شرط في حق وجوب الزكاة والعشر بالإجماع حتى ~~لا يجوز صرفهما إلى الكفار # وأما صرف ما وراء الزكاة والعشر إلى فقراء أهل الذمة فجائز عند أبي حنيفة ~~ومحمد نحو صدقة الفطر والصدقة المنذورة والكفارات ولكن الصرف إلى المسلمين ~~أولى # وعن أبي يوسف ثلاث روايات # والأصح أنه لا يجوز صرف صدقة ما إليهم إلا التطوع # وأما الحربي فلا يجوز صرف صدقة ما إليه # والشرط الآخر أن لا يكون منافع الأملاك متصلة بين صاحب المال وبين ~~المدفوع إليه لأن الواجب هو التمليك من الغير من كل وجه فإذا كانت المنافع ~~بينهما متصلة عادة فيكون صرفا إلى نفسه من وجه فلا يجوز # بيان ذلك أنه لو دفع الزكاة إلى الوالدين وإن علوا أو إلى المولودين وإن ~~سفلوا لا يجوز لاتصال منافع الأملاك بينهم ولهذا لا تقبل شهادة بعضهم لبعض # ولو دفع إلى سائر الأقارب سواهم من الإخوة والأخوات وغيرهم جاز لانقطاع ~~المنافع بينهم من حيث الغالب ولهذا تقبل شهادة بعضهم لبعض # ولو دفع إلى الزوج أو الزوجة لا يجوز عند أبي حنيفة لما قلنا من اتصال ~~المنافع بينهم من حيث الغالب # وعلى قول أبي يوسف ومحمد يجوز # PageV01P303 # للزوجة أن تدفع إلى زوجها الفقير ولا يجوز للزوج أن يدفع إلى زوجته ~~الفقيرة # ولو دفع إلى عبيده أو مدبريه أو أمهات أولاده لا يجوز سواء كان عليهم دين ~~أو لم يكن لأنه صرف إلى نفسه من وجه # وكذلك إذا دفع إلى مكاتبه لا يجوز وإن كان الملك يقع للمكاتب لأنه من وجه ~~يقع للمولى # وأما صدقة التطوع فيجوز صرفها إلى هؤلاء لقوله عليه السلام نفقة الرجل ~~على نفسه صدقة وعلى عياله صدقة ms165 وكل معروف صدقة # وهذا الذي ذكرنا في حالة الاختيار وهو أن يكون للدافع علم بهؤلاء عند ~~الدفع # فأما إذا دفع الزكاة إلى هؤلاء ولم يعلم بحالهم فهذا على ثلاثة أوجه ~~أحدها أنه لا يخطر بباله شيء أنه غني أو فقير مسلم وذمي ونحو ذلك ودفع بنية ~~الزكاة فالأصل هو الجواز إلا إذا ظهر أنه غني أو أبوه أو ابنه أو ذمي بيقين ~~فحينئذ لا يجوز لأن الظاهر أنه صرف الصدقة إلى محلها حيث نوى الزكاة ~~والظاهر لا يبطل إلا باليقين ولهذا إذا خطر بباله بعد ذلك وشك في ذلك ولم ~~يظهر له شيء فإنه لا يلزمه الإعادة لأن الظاهر لا يبطل بالشك # والثاني إذا خطر بباله وشك في ذلك ولم يتحر ولم يطلب دليل الفقر بأن لم ~~يسأل عنه أنه غني أو فقير ونحو ذلك ودفع إليه أو تحرى بقلبه ولكن لم يطلب ~~دليل الفقر فالأصل هو الفساد إلا إذا ظهر بيقين أو بدليل من حيث الغالب أنه ~~فقير فحينئذ يجوز لأنه وجب # PageV01P304 # عليه التحري في هذه الحالة والصرف إلى فقير وقع عليه التحري فإذا ترك فلم ~~يوجد الصرف إلى من أمر بالصرف إليه فيكون فاسدا إلا إذا ظهر أنه فقير أو ~~أجنبي بيقين ونحوه فيجوز لأنه بطل الظاهر بالحقيقة # والثالث إذا خطر بباله وشك وتحرى وطلب دليل الفقر وسأل المدفوع إليه ~~فأخبر أنه فقير أو رآه في صف الفقراء أو كان عليه زي الفقراء أو كان ضريرا ~~أو معه ركوة وعصا فدفع إليه ثم ظهر أنه غني أو دفع في ليلة مظلمة إلى رجل ~~يخبره أنه أجنبي أو مسلم ثم ظهر أنه أبوه أو ابنه أو ذمي # فإنه لا يلزمه الإعادة عند أبي حنيفة ومحمد في الفصول كلها # وعلى قول أبي يوسف يلزمه الإعادة # وأجمعوا أنه إذا ظهر أنه حربي أو حربي مستأمن فإنه لا يجوز # وكذا إذا ظهر أنه عبده أو مكاتبه أو مدبره # هذا جواب ظاهر الرواية # وروى محمد بن شجاع عن أبي حنيفة في غير الغني ms166 أنه لا يجوز ويلزمه الإعادة ~~كما قال أبو يوسف والمسألة معروفة # وأما ركن الزكاة فهو إخراج جزء من النصاب من حيث المعنى إلى الله تعالى ~~والتسليم إليه وقطع يده عنه بالتمليك من الفقير والتسليم إليه أو إلى من هو ~~نائب عنه وهو الساعي # وصاحب المال نائب عن الله في التسليم إلى الفقراء قال الله تعالى {وآتوا ~~الزكاة} والإيتاء هو التمليك # هذا الذي ذكرنا قول أبي حنيفة # PageV01P305 # وأما على قولهما فالواجب جزء من النصاب من حيث الصورة والمعنى لكن يجوز ~~إقامة غيره مقامه من حيث المعنى ويبطل اعتبار الصورة بإذن صاحب الحق وهو ~~الله تعالى # وأما في زكاة السوائم فقد اختلف مشايخنا في قول أبي حنيفة بعضهم قالوا ~~إنه يجب صرف جزء من النصاب من حيث المعنى وذكر المنصوص عليه بخلاف جنس ~~النصاب للتقدير # وبعضهم قالوا الواجب هو المنصوص عليه من حيث المعنى لا جزء من النصاب # وعند الشافعي الواجب هو المنصوص عليه من الأسنان مطلقا لا جزء من النصاب # وبيان هذا في المسائل على قول أصحابنا يجوز دفع القيم والأبدال في باب ~~الزكاة العشر والخراج وصدقة الفطر وعند الشافعي لا يجوز # ولو هلك النصاب بعد الحول أو بعضه إن كان قبل التمكن من الأداء من غير ~~تفريط فلا شيء عليه بالإجماع # فأما إذا تمكن من الأداء وفرط حتى هلك فكذلك الجواب عندنا وقال الشافعي ~~لا يسقط # وأجمعوا أنه إذا أتلف مال الزكاة فإنه يضمن قدر الزكاة لأن الواجب عندنا ~~تمليك جزء من محل معين هو النصاب إما من حيث المعنى عند أبي حنيفة أو من ~~حيث الصورة والمعنى عندهما ولا يبقى الوجوب بعد هلاك المحل كالعبد الجاني ~~إذا مات سقط وجوب الدفع لكون المحل متعينا لوجوب الدفع فلا يبقى واجبا بعد ~~فواته كذا ههنا # PageV01P306 # وإذا أتلف يضمن لأنه أتلف حقا مستحق الأداء عليه فصار كالمولى إذا أتلف ~~العبد الجاني # فأما في السوائم إذا جاء الساعي وطالب الزكاة فمنع حتى هلك فذكر الشيخأبو ~~الحسن الكرخيأنه يجب الضمان لأنه بالمنع صار متلفا ms167 بمنزلة المودع إذا منع ~~الوديعة بعد الطلب حتى هلكت يضمن كذا هذا # وعن أبي سهل الزجاجيأنه لا يضمن # والأول أصح # ولو صرف الزكاة إلى بناء المسجد والرباطات وإصلاح القناطر وتكفين الموتى ~~ودفنهم لا يجوز لأنه لم يوجد التمليك # وكذلك إذا اشترى بالزكاة طعاما وأطعم الفقراء غداء وعشاء ولم يدفع إليهم ~~عين الطعام فإنه لا يجور لأنه لم يوجد التمليك # وكذلك لو قضى دين ميت فقير بنية الزكاة لا يجوز # وأما إذا قضى دين حي فقير فإذا قضى بغير أمره يكون متبرعا ولا يقع عن ~~الزكاة وإن قضى بأمره فإنه يقع عن الزكاة ويصير وكيلا في قبض الصدقة عن ~~الفقير والصرف إلى قضاء دينه فقد وجد التمليك من الفقير فيجوز # وكذا لو اشترى بزكاته رقيقا فاعتقله لا تسقط الزكاة لأنه إسقاط وليس ~~بتمليك # ولو دفع زكاة ماله إلى الإمام أو إلى عامل الصدقة فإنه يجوز لأنه نائب عن ~~الفقير في القبض # وكذلك من تصدق على صبي أو مجنون وقبض له وليه أبوه أو جده # PageV01P307 # أو وصيه جاز لأن قبض الولي كقبضه # ولو قبض عنهما بعض ذوي أرحامه وليس ثمة أقرب منه وهو في عياله جاز # وكذلك الأجنبي الذي هو في عياله بمنزلة الولي في قبض الصدقة لأن هذا من ~~باب النفع # وكذلك الملتقط يصح منه قبض الصدقة في حق اللقيط # وذكر في العيون عن أبي يوسف أن من عال يتيما فجعل يكسوه ويطعمه وينوي به ~~عن زكاة ماله قال يجوز # وقال محمد ما كان من كسوة يجوز وما كان من طعام لا يجوز إلا ما دفع إليه # وهذا مما لا خلاف فيه بينهما في الحقيقة فإن أبا يوسف لم يرد إلا الإطعام ~~على طريق الإباحة ولكن على وجه التمليك إن كان اليتيم عاقلا يدفع إليه وإن ~~لم يكن عاقلا يقبض عنه بطريق النيابة ثم يطعمه ويكسوه لأن قبض الولي كقبضه # وأما شرائط الأداء فمنها أن يكون الأداء على الوجه الذي وجب عليه من حيث ~~الوصف فإن كان في السوائم يؤدى الوسط ms168 إما عينه أو مثله من حيث القيمة # حتى لو أدى الرديء لا يجوز عن الكل إنما يقع بقدر قيمته ولو أدى الجيد ~~جاز لأنه أدى الواجب وزيادة # ولو أدى شاة سمينة جيدة عن شاتين وسطين جاز لأن الجودة في غير أموال ~~الربا متقومة فبقدر الوسط يقع عن نفسه وقدر قيمة الجودة يقع عن شاة أخرى # وكذا هذا في العروض إذا كانت للتجارة إن أدى ربع عشرها يجوز إن كان رديئا ~~فرديء وإن كان جيدا فجيد # فإن أدى القيمة فإنه يؤدي قيمته من كل وجه # PageV01P308 # ولو أدى الرديء مكان الجيد لا يجوز لأن الجودة متقومة في هذا الباب ولهذا ~~لو أدى الثوب الجيد عن الثوبين الرديئين جاز # فأما إذا كان مال الزكاة من أموال الربا كالكيلي والوزني فإن أدى ربع عشر ~~النصاب يجوز كيفما كان # وإن أدى غيره فلا يخلو إما أن أدى زكاته من جنسه أو من خلاف جنسه فإن أدى ~~من خلاف جنسه كما إذا أدى الفضة عن الذهب أو الحنطة عن الشعير فإنه يؤدي ~~قدر قيمة الواجب بلا خلاف # ولو أدى النقص منها فإنه يجب عليه التكميل لأن الجودة في أموال الربا ~~معتبرة متقومة عند المقابلة بخلاف الجنس # فأما إذا كان المؤدى من جنس النصاب فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال # قال أبو حنيفة وأبو يوسف المعتبر هو القدر دون القيمة # وقال المعتبر هو القيمة دون القدر # وقال محمد المعتبر ما هو الأنفع للفقراء فإن كان اعتبار القيمة أنفع ~~فقوله مثل قول زفر وإن كان اعتبار القدر أنفع فقوله مثل قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف # بيان ذلك أن من وجب عليه أداء خمسة أقفزة من حنطة جيدة في مائتي قفيز ~~حنطة جيدة للتجارة بعد حولان الحول فأدى خمسة أقفزة رديئة يجوز على قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف اعتبارا للقدر ولا يضمن قيمة الجودة لأنه لا قيمة لها في ~~أموال الربا عند مقابلتها بجنسها وعلى قول محمد وزفر عليه أن يؤدي قيمة ~~الجودة اعتبارا للقيمة عند زفر واعتبارا للأنفع ms169 في حق الفقراء عند محمد # PageV01P309 # وكذلك إذا كان له قلب فضة أو إناء مصبوغ من فضة وزنه مائتا درهم وقيمته ~~لجودته وصياغته ثلاثمائة درهم وأدى خمسة زيوفا أو نبهرجة أو فضة رديئة ~~قيمتها أربعة دراهم فإنه يجوز وتسقط عنه الزكاة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~لوجود القدر وعند محمد وزفر عليه أن يؤدي سبعة دراهم ونصف درهم ويصرفه إلى ~~تمام القيمة لما ذكرنا من الأصلين # وأما إذا أدى زكاته من الذهب أو من مال ليس من جنس الفضة فإن عليه أن ~~يؤدي قيمته بالغة ما بلغت وهي سبعة دراهم ونصف لأن الجودة متفوقة في أموال ~~الربا عند مقابلتها بخلاف الجنس بمنزلة الجودة في غير أموال الربا # وإن وجب على رجل خمسة أقفزة رديئة أو خمسة دراهم رديئة فأدى أربعة أقفزة ~~جيدة قيمتها خمسة أقفزة رديئة وأربعة دراهم جيدة قيمتها خمسة دراهم رديئة ~~فإنه يجوز عن أربعة دراهم وأربعة أقفزة وعليه قفيز واحد ودرهم آخر عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد # أما عندهما فاعتبارا للقدر وهو ناقص وأما عند محمد فلأن عنده المعتبر هو ~~القدر إذا كان أنفع # للفقراء واعتبار القدر ههنا أنفع وعلى قولزفريجوز عن الخمسة اعتبارا ~~للقيمة # وعلى هذا نظائر المسائل # ومن شرائط الأداء النية فإن الزكاة عبادة فلا تصح من غير النية لكن يشترط ~~النية في أي وقت ذكر الطحاوي أنه لا تجزىء الزكاة عمن أخرجها إلا بنية ~~قارنة مخالطة لإخراجها إياها # كما قال في الصلاة # ولكن مشايخنا قالوا يعتبر في أحد وقتين وقت الدفع أو وقت # PageV01P310 # تمييز قدر الزكاة عن النصاب حتى يكون الأداء بناء على نية صحيحة # ولو دفع خمسة إلى رجل وأمره أن يدفع إلى الفقراء عن زكاة ماله ودفع ذلك ~~الرجل ولم ينو عند الدفع جاز لأن المعتبر نية الأمر وهو المؤدي في الحقيقة ~~والمأمور نائب عنه # ولو دفع إلى ذمي ليدفعها إلى الفقراء جاز لوجود النية من الأمر المسلم # ولهذا قال أصحابنا لا يجب الزكاة على الصبيان والمجانين لأن الأداء لا ~~يصح ms170 منهم لأنه عبادة فلا تتأدى بدون النية والاختيار والطفل والمجنون لا ~~اختيار لهما والصبي العاقل عقله عدم فيحق التصرفات الضارة # ولو مات من عليه الزكاة قبل الأداء فلا يخلو إما إن أوصى بالأداء أو لم ~~يوص # فإن لم يوص فإنه تسقط عنه الزكاة ولا يؤمر الوصي والوارث بالأداء من ماله ~~عندنا # وقال الشافعي تؤخذ من تركته # وعلى هذا الاختلاف إذا مات وعليه صدقة الفطر والخراج والجزية والنذور ~~والكفارات والنفقات لا يستوفى من تركته عندنا وعند الشافعي يستوفى # وأما العشر فإن كان الخارج قائما لا يسقط بالموت في ظاهر الرواية # وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة أنه يسقط # PageV01P311 # وأما إذا استهلك الخارج حتى صار دينا في ذمته فهو على هذا الاختلاف # وأما إذا أوصى بالأداء فإنه يؤدي من ثلث ماله عندنا وعند الشافعي من جميع ~~ماله لأن عنده الزكاة حق الفقراء فصار كسائر الديون # ولنا طريقان أحدهما أن الزكاة عبادة والأداء من الميت لا يتحقق ولم يوجد ~~منه الإيصاء والإنابة حتى يكون أداء النائب كأدائه والعبادة لا تتأدى إلى ~~بالإنابة الشرعية # والثاني أن هذه الأشياء وجبت بطريق الصلة والصلات تسقط بالموت قبل ~~التسليم # وأما العشر فقد ثبت مشتركا # ولو امتنع من عليه الزكاة عن الأداء فإن الساعي لا يأخذ منه الزكاة جبرا # ولو أخذ لا يقع عن الزكاة عندنا # وقال زفر والشافعي له أن يأخذ من النصاب جبرا ويقع عن الزكاة لأن الزكاة ~~عبادة عندنا فلا بد من الأداء ممن عليه باختياره حتى تحصل العبادة # ولكن عندنا للساعي أن يجبره على الأداء بالحبس فيؤديه بنفسه لأن الإكراه ~~لا ينافي الاختيار فيتحقق الفعل عن اختياره فيجوز # ولو عجل زكاة ماله ودفع إلى الفقراء بنية الزكاة جاز عندنا خلافا لمالك # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه استسلف من العباس زكاة عامين # ثم عندنا كما يجوز تعجيل الزكاة عن النصاب الموجود للحال يجوز # PageV01P312 # عن نصب كثيرة لم توجد بعد إن كان في ملكه نصاب واحد بأن كان عنده مائتا ~~درهم ms171 فعجل زكاة الألف أو أكثر يجوز عندنا # وقالزفر لا يجوز # وإنما يجوز التعجيل عندنا بشرائط ثلاثة أحدها أن يكون مالكا للنصاب في ~~أول الحول # والثاني أن يكون النصاب كاملا في آخر الحول أيضا # والثالث أن يكون في وسط الحول بعض النصاب الذي انعقد عليه الحول أو كله ~~موجودا ولا يشترط كماله لأن أول الحول وقت انعقاد سبب الوجوب وآخره وقت ~~الوجوب فأما كمال النصاب في وسط الحول فليس بشرط لأنه ليس وقت الوجوب ولا ~~وقت انعقاد السبب لكن لا بد من بقاء بعض النصاب الأول حتى يصح ضم المستفاد ~~إليه على ما مر # بيان ذلك أن من كان عنده في أول الحول مائة درهم أو أربع من الإبل ~~السائمة ثم استفاد ما يكمل به في آخر الحول لا يجب # ولو كان عنده في أول الحول مائتا درهم فعجل خمسة منها ولم يستفد شيئا حتى ~~حال الحول فإن ما عجل لا يكون زكاة ولكن يكون تطوعا لأنه لم يوجد كمال ~~النصاب وقت الوجوب # ولو استفاد خمسة في وسط الحول ثم حال الحول وعنده مائتا درهم فإن المعجل ~~يكون زكاة لوجود كمال النصاب في أوله وآخره # ولو استفاد ما يكمل به النصاب في أول الحول الثاني وتم الحول الثاني ~~والنصاب كامل فإن المعجل لا يكون زكاة عن الحول الثاني لأنه عجل الزكاة عن ~~الحول الأول # PageV01P313 # ولو كان له مائتا درهم فعجلها كلها عن الزكاة أو أدى البعض وهلك الباقي ~~ثم استفاد نصابا آخر وتم الحول فإن المعجل لا يقع عن الزكاة لأنه لم يبق ~~شيء من النصاب الأول في وسط الحول فانقطع الحول # ولو عجل زكاة ماله إلى الفقير ثم هلك النصاب كله أو بعضه ولم يستفد شيئا ~~يكمل به النصاب حتى تم الحول فإنه لا يرجع على الفقير لأنه وقع أصل القربة ~~وإنما التوقف في صفة الفرضية فلا يصح الرجوع # ولو دفع المعجل إلى الساعي ثم هلك النصاب كله فله أن يأخذه لأنه لم يصل ~~إلى يد الفقير بعد # PageV01P314 ### | باب ما ms172 يمر به على العاشر # المار على العاشر أصناف ثلاثة المسلم والذمي والحربي # أما المسلمفيؤخذ منه ربع العشر على وجه الزكاة حتى تسقط عنه زكاة تلك ~~السنة ويوضع موضع الزكاة إلا أنه ثبت حق الأخذ لعاشر لأجل الحماية لأن ~~الأموال في المفاوز لا تحفظ إلا بقوة السلطان فتصير بمنزلة السوائم # وإذا كان المأخوذ زكاة فيشترط شرائط الزكاة من الأهلية وكون المال ناميا ~~فاضلا عن الحاجة حتى لا يأخذ من مال الصبي والمجنون ربع العشر وكذا لا يأخذ ~~إذا لم يحل عليه الحول وكذا إذا كان عليه دين لا يأخذ ولا يأخذ إذا لم يكن ~~المال للتجارة # ويقبل قوله في دعوى الدين وفي دعواه أنه لم يحل عليه الحول وإنه ليس بمال ~~التجارة كما في الزكاة سواء إلا إذا اتهمه العاشر فيحلفه لأن حق الأخذ له ~~فيكون القول قول المنكر مع يمينه # وكذا لا يأخذ من المكاتب لا تجب عليه الزكاة # وكذا إذا قال هذه بضاعة لفلان لا يأخذ منه لأن المالك ما أمره بأداء ~~الزكاة وإنما أمره بالتصرف لا غير # وكذلك المضارب والعبد المأذون إذا مرا على العاشر بمال المضاربة ومال ~~المولى لا يأخذ منهما لأنهما لم يؤمرا بأداء الزكاة # PageV01P315 # وذكر في الجامع الصغير إذا مر المضارب والعبد المأذون بمال أخذ منه ~~الزكاة في قول أبي حنيفة الأول # قال أبو يوسف ثم رجع في المضاربين وقال لا يأخذ منه ولا أعلمه رجع في ~~العبد المأذون أم لا ولكن رجوعه في المضارب رجوع في العبد المأذون # وقال أبو يوسف ومحمد لا يعشرهما # والأصح أن لا يعشرهما لأنهما أمرا بالحفظ والتصرف لا بأداء الزكاة # ولو قال معي أقل من النصاب وعندي في البلد ما يكمل به النصاب فإنه لا ~~يأخذ منه لأن حق الأخذ له باعتبار الحماية وما دون النصاب تحت حمايته لا كل ~~النصاب وفيما بينه وبين الله تعالى تجب عليه الزكاة لكمال النصاب # وإذا مر على العاشر في الحول أكثر من مرة واحدة لا يأخذ إلا مرة واحدة ~~لأن الواجب زكاة ms173 وهي لا تتكرر في الحول # ولو قال المسلم للعاشر أديت الزكاة إلى عاشر غيرك وفي السنة عاشر غيره أو ~~قال دفعتها إلى المساكين فالقول قوله لأنه أمين كالمودع # وفي رواية أخرى لا يقبل قوله إلا أن يأتي ببراءة من ذلك العاشر # وأما الذمي إذا مر على العاشر فالجواب فيه وفي المسلم سواء في جميع ذلك ~~لأنه يؤخذ منه باسم الزكاة إلا أنه يؤخذ منه نصف العشر استدلالا بصدقة بني ~~تغلب لما كان يؤخذ منهم باسم الزكاة يؤخذ نصف العشر فهذا كذلك # وأما الحربيون فإنه يؤخذ منهم مثلما يأخذون من المسلمين # وإن كان لا يعلم ذلك يؤخذ منهم العشر # PageV01P316 # وأصل هذا ما روي عنعمر رضي الله عنه أنه كتب إلى العشار وقال خذوا من ~~المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر وروي أنه قال خذوا ~~منهم ما يأخذون من تجارنا فقيل له إن لم نعلم ما يأخذون من تجارنا قال خذوا ~~العشر # ثم ما يؤخذ منهم في معنى الجزية والمؤونة لا باسم الصدقة حتى يصرف في ~~مصارف الجزية # ولا يشترط أن يكون المال للتجارة ولا فارغا عن الدين ولا يشترط حولان ~~الحول # ولو قال هذا المال بضاعة لا يقبل قوله # وكذلك إذا قال أديت إلى عاشر آخر لا يقبل لأن المأخوذ منهم أجرة الحماية ~~وقد وجدت الحماية # وكذا لا يصدق في جميع ما يصدق فيه الذمي والمسلم إلا في فصل واحد وهو أن ~~يقول هذه الجارية أم ولدي وهذا الغلام ولدي فإنه يقبل لأن النسب يثبت في ~~دار الحرب # وكذلك يؤخذ العشر من مال الصبي الحربي والمجنون الحربي # ولو دخل الحربي دار الإسلام بأمان فعشر ثم دخل دار الحرب ثم خرج في ذلك ~~الحول مرة أخرى أو مرارا فإنه يؤخذ منه في كل مرة لأنه يستفيد عصمة جديدة ~~في كل مرة # ولو مر التاجر على العاشر بما لا يبقى حولا من الرطاب والخضرة والثمار ~~الرطبة فإنه لا يعشره عند أبي حنيفة وعندهما يعشره # والصحيح قوله لأن النبي عليه ms174 السلام قال ليس في الخضراوات صدقة # وهذا النص ولأن في هذه الأشياء لا يحتاج إلى الحماية # PageV01P317 # غالبا لأن السراق وقطاع الطريق لا يقطعون الطريق لأجل الخضر ولا يأخذون ~~إلا بقدر ما يؤكل في الحال فلا يجب فيها المؤونة مقصودا # وذكر في الجامع الصغير أن الذمي إذا مر على العاشر بالخمور والخنازير ~~يعشر الخمور دون الخنازير # وقالأبو يوسف يعشرهما جميعا لأنهما أموال عندهم # وعندأبي حنيفة ومحمد لا تعشر الخنازير # وقول أبي يوسف أظهر # PageV01P318 ### | باب العشر والخراج # في الباب فصول بيان الأرض العشرية والخراجية # وبيان ما يجب فيه العشر وأن النصاب هل هو شرط أم يجب في القليل والكثير ~~وبيان سبب وجوب العشر والخراج # وبيان المحل الذي يجب فيه العشر والذي فيه نصف العشر # أما بيان الأراضي فنقول الأراضي نوعان عشرية وخراجية # فالعشرية خمسة أنواع أحدها أرض العرب فكلها عشرية # والثاني كل أرض أسلم أهلها طوعا فهي عشرية # والثالث الأراضي التي فتحت عنوة وقهرا وقسمت بين الغانمين فهي عشرية لأن ~~الأرض لا تخلو عن المؤونة فكانت البداءة بالعشر في حق المسلمين أولى لما ~~فيه من شبهة العبادة # والرابع المسلم إذا اتخذ داره بستانا أو كرما فهي عشرية لأنها مما يبتدىء ~~عليها المؤونة فالعشر أولى # PageV01P319 # والخامس المسلم إذا أحيى الأراضي الميتة بإذن الإمام وهي من توابع ~~الأراضي العشرية أو تسقى بماء العشر وهو ماء السماء وماء العيون المستنبط ~~من الأراضي العشرية فهي عشرية # وأما الأراضي الخراجية فسواد العراق كلها خراجية # وكل أرض فتحت عنوة وقهرا وتركت على أيدي أربابها ومن عليهم الإمام فإنه ~~يضع الجزية على أعناقهم إذا لم يسلموا والخراج على أراضيهم إذا أسلموا أو ~~لم يسلموا # وكذلك إذا جلاهم ونقل إليها آخرين فالجواب كذلك # والمسلم إذا أحيى أرضا ميتة وهي تسقى بماء الخراج فهي خراجية # وكذلك الذمي إذا أحيى أرضا ميتة بإذن الإمام أو رضخ له أرضا في الغنيمة ~~إذا قاتل مع المسلمين # وكذلك الذمي إذا اتخذ داره بستانا فإنه تكون خراجية # وأما الذمي إذا اشترى من مسلم أرض العشر فإنها ms175 تصير خراجية عند أبي حنيفة ~~وقال أبو يوسف عليه عشران وقال محمد عليه عشر واحد # والصحيح ما قاله أبو حنيفة لأن العشر والخراج شرعا لمؤونة الأراضي فمن ~~كان أهلا لأداء العشر يوضع عليه العشر ومن لم يكن يوضع عليه الخراج فأما ~~الذمي إذا اشترى أرض المسلم وهو ليس من أهل العشر يجب أن تنقلب خراجية # والمسلم إذا اشترى من الذمي أرضا خراجية لا تنقلب عشرية # PageV01P320 # لأن المسلم من أهل وجوب الخراج في الجملة # والأصل أن مؤونة الأرض لا تغير من حالها إلا لضرورة وفي حق الذمي ضرورة ~~لأنه ليس من أهل وجوب العشر # ولو اشترى التغلبي أرض عشر من مسلم فعليه عشران عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وقال محمد عليه عشر واحد # وأما بيان المحل الذي يجب فيه العشر فنقول اختلفوا فيه قالأبو حنيفة كل ~~خارج من الأرض يقصد بزراعته نماء الأرض والغلة ويستنبت في الجنات يجب فيه ~~العشر سواء كانت له ثمرة باقية كالحنطة والشعير وسائر الحبوب والزبيب ~~والتمر أو لم يكن له ثمرة باقية كأصناف الفاكهة الرطبة أو من الخضراوات ~~والرطاب والرياحين وقصب الذريرة وقصب السكر وقوائم الخلاف التي تقطع في كل ~~ثلاث سنين وغير ذلك # فأما إذا كان من جنس لا يستنبت في الأرض ولا يقصد بالزراعة كالطرفاء ~~والقصب الفارسي والحطب والحشيش والسعف والتبن فلا عشر فيه # PageV01P321 # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجب العشر إلا في الحبوب وماله ثمرة باقية # ثم النصاب هل هو شرط لوجوب العشر فيما هو باق من الحبوب والثمار أم لا ~~على قولأبي حنيفة ليس بشرط بل يجب في قليله وكثيره # وعلى قولهمالا يجب ما لم يكن خمسة أوسق والوسق ستون صاعا كل صاع ثمانية ~~أرطال # والصحيح ما قالهأبو حنيفة لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} ولما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال فيما سقته السماء العشر وفيما سقي بغرب أو دالية نصف العشر # وأما بيان المحل الذي يجب فيه العشر وما ms176 يجب فيه نصف العشر فنقول ما سقي ~~بماء السماء والأنهار والعيون العشرية يجب فيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ~~أو سانية يجب فيه نصف العشر لما روينا من الحديث # ولو أن الزرع يسقى في بعض السنة سيحا وفي بعضها بدالية فإن المعتبر فيه ~~أكثر المدة والغالب # وأما بيان سبب وجوب العشر والخراج فنقول سبب وجوب العشر هو الأرض النامية ~~بالخارج حقيقة # وسبب وجوب الخراج هو الأرض النامية بالخارج حقيقة أو تقديرا # ولهذا قلنا إن الخارج إذا أصابته آفة فهلك لا يجب العشر إن كانت الأرض # PageV01P322 # عشرية ولا الخراج إن كانت خراجية لفوات النماء حقيقة وتقديرا # ولو كانت له أرض عشرية وتمكن من زراعتها ولم يزرع لا يجب عليه العشر لأنه ~~لم يوجد الخارج حقيقة # ولو كانت الأرض خراجية وتمكن من زراعتها ولم يزرع يجب عليه الخراج لوجود ~~الخارج تقديرا # وعلى هذا قال أصحابنا إن العشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة بل إن ~~كانت عشرية يجب فيها العشر وإن كانت خراجية يجب الخراج وقال الشافعي ~~يجتمعان # ولو استأجر أرضا عشرية وزرعها فالعشر على الأجر عند أبي حنيفة # وعندهما على المستأجر لأن العشر يجب في الخارج وهو ملك المستأجر ولكنأبا ~~حنيفة يقول إن الزرع في المعنى حاصل للمؤاجر لحصول الأجر له فلو هلك الخارج ~~قبل الحصار لا يجب العشر على الأجر وإن هلك بعد الحصاد لا يسقط العشر عن ~~المؤاجر وعلى قولهما لو هلك قبل الحصاد أو بعده فإنه يهلك بما فيه # ولو أعارها من مسلم فزرعها فالعشر على المستعير بالاتفاق لأن الخارج له ~~صورة ومعنى ولو هلك يهلك بما فيه # ولو دفعها مزارعة فعندهما المزارعة جائزة والعشر في الخارج وعندأبي حنيفة ~~المزارعة فاسدة ولو خرج الزرع وأدرك فعشر الخارج كله على رب الأرض إلا أن ~~في حصته يجب في عينه وفي حصة المزارع يكون دينا في ذمته # ولو غصبها غاصب فزرعها ينظر إن انتقصت الأرض بالزراعة فالعشر على رب ~~الأرض وعلى الغاصب نقصان الأرض كأنه أجرها منه وهذا عند ms177 أبي حنيفة # وعندهما في الخارج # PageV01P323 # وإن لم تنتقص الأرض بالزراعة فالعشر على الغاصب في الخارج كالعارية سواء # وإن كانت الأرض خراجية في الوجوه كلها فإن الخارج على رب الأرض بالإجماع ~~إلا في الغصب فإنه إذا لم تنتقص الأرض بالزراعة فإن الخراج على الغاصب وإن ~~نقصت فعلى رب الأرض كأنه أجرها # وأما بيان الخراج ومقداره فنقول الخراج نوعان خراج وظيفة وخراج مقاسمة # أما الأول فعلى مراتب ثبت ذلك بتوظيف عمر رضي الله عنه بإجماع الصحابة # في كل جريب أرض بيضاء تصلح للزراعة قفيز مما يزرع فيها ودرهم # فالقفيز هو الصاع # والدرهم هو الفضة الخالصة وزنه وزن سبعة والجريب أرض طولها ستون ذراعا ~~وعرضها ستون ذراعا بذراع الملك كسرى ويزيد على ذراع العامة بقبضة # وفي جريب الرطبة خمسة دراهم # وفي جريب الكرم عشرة دراهم # وأما الجريب الذي فيه أشجار مثمرة ولا يصلح للزراعة فلم يذكر في ظاهر ~~الرواية وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا كانت النخيل ملتفة جعلت عليه الخراج ~~بقدر ما يطيق ولا أزيده على جريب الكرم # وفي جريب الأرض التي ينبت فيها الزعفران قدر ما تطيق فإن كان ينظر إلى ~~غلتها فإن كانت تبلغ غلة الأرض المزروعة يؤخذ منها قدر خراج الزرع وإن كانت ~~تبلغ غلة الرطبة يؤخذ منها خمسة على هذا # PageV01P324 # ثم أرض الخراج إذا لم تخرج شيئا بسبب آفة البرد ونحوها لا شيء فيها وإن ~~أخرجت قدر الخراج لا غير فإنه يجب نصف الخراج # وإن أخرجت مقدار مثلي الخراج فصاعدا يؤخذ جميع الخراج الموظف عليها # فأما إذا كانت الأرض تطيق أكثر من الخراج الموظف هل يزاد عليه أم لا روي ~~عن محمد أنه قال يزاد بقدر ما تطيق # وقال أبو يوسف لا يزاد # وأما خراج المقاسمة فهو أن الإمام إذا من على أهل بلدة فتحها جعل على ~~أراضيهم الخراج مقدار ربع الخارج أو ثلثه أو نصفه # وهذا جائز كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل خيبر # ويكون حكم هذا الخراج كحكم العشر إلا أنه يوضع ms178 في موضع الخراج لأنه في ~~الحقيقة خراج # ثم في العشر والخراج لا يعتبر المالك ولا أهليته حتى يجب في الأرض ~~الموقوفة ويجب في أراضي المكاتب والصبيان والمجانين # PageV01P325 ### | باب المعدن والركاز # في الباب فصلان أحدهما حكم المال المستخرج من الأرض # والثاني حكم المال المستخرج من البحار # أما الأول فهو قسمان أحدهما مال مدفون الناس # والثاني مال مخلوق في الأرض بتخليق الله تعالى # فالمدفون يسمى كنزا على الخصوص # والمال المخلوق في الأرض يسمى معدنا على الخصوص # والركاز اسم يحتملهما جميعا فيذكر ويراد به الكنز ويذكر ويراد به المعدن # أما الكنز فلا يخلو إما إن وجد في دار الإسلام أو في دار الحرب وكل ذلك ~~لا يخلو إما إن وجد في أرض مملوكة أو في أرض غير مملوكة # ولا يخلو إما إن كان به علامة الإسلام كالمصحف والدراهم المكتوب عليها ~~القرآن وما أشبه ذلك أو لم يكن # PageV01P327 # أما إذا كان وجد في دار الإسلام فإن كان في أرض غير مملوكة كالجبال ~~والمفاوز وغيرهما فإنه ينظر إن كان به علامة الإسلام فإن حكمه حكم اللقطة ~~يصنع به ما يصنع في اللقطة على ما يعرف إن شاء الله # وإن لم يكن ثمة علامة الإسلام ولا علامة الجاهلية بعضهم قالوا بأن في ~~زمان حكمه حكم اللقطة لأن عهد الإسلام قد طال # وبعض مشايخنا قالوا إن حكمه حكم ما يعرف أنه مال الجاهلية بوجود العلام ~~لأن الكنوز غالبا من الكفرة # ثم حكم الكنز الذي به علامة الجاهلية من الدراهم المنقوشة عليها الصنم ~~ونحو ذلك أنه يجب فيه الخمس لأن حكمه حكم الغنيمة لأنه مال الكفار وأربعة ~~أخماسه للواجد لأنه أخذه بقوة نفسه ويستوي الواحد بين أن يكون حرا أو عبدا ~~مسلما أو ذميا صغيرا أو كبيرا غنيا أو فقيرا لأن هؤلاء من أهل الغنيمة إلا ~~الحربي المستأمن فإنه إذا وجد كنزا في دار الإسلام فإنه يسترد منه لأنه ليس ~~من أهل ملك الغنيمة إلا إذا كان يعمل في المفاوز بإذن الإمام على شرط فله ~~أن يعطي المشروط ms179 والباقي له لأنه جعل ذلك أجره # وأما إذا وجد في أرض مملوكة فالخمس واجب لما مر وأما الأربعة الأخماس ~~فلصاحب الخطة أو لورثته إن عرفوا وإن لم يعرفوا فيكون لأقصى مالك الأرض أو ~~لورثته وإلا فيكون لبيت المال وهذا قولأبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف يكون للواجد والمسألة معروفة # PageV01P328 # وأما إذا وجد في دار الحرب فإن كان في أرض غير مملوكة يكون للواجد ولا ~~خمس فيه سواء دخل بأمان أو بغير أمان لأن ذلك مال مباح فيكون للواجد ولا ~~خمس فيه لأنه أخذ ملك الكفار متلصصا لأنه لورثة الواضع # وأما إذا كان في أرض مملوكة فإن دخل بأمان فعليه أن يرده إلى صاحب الأرض ~~حتى لا يؤدي إلى الغدر والخيانة في الأمان # ولو لم يرده وأخرجه إلى دار الإسلام يكون ملكا له ولا يطيب له كالملوك ~~بشراء فاسد ولو باعه يصير ملكا للمشتري # وأما إذا دخل بغير أمان حل له ذلك ولا خمس فيه لأن هذا مال مباح أخذه ~~متلصصا حتى إذا دخل جماعة ممتنعون في دار الحرب وظفروا على كنوزهم فإنه يجب ~~فيه الخمس # وأما المعدن فالخارج منه على ثلاثة أنواع منها ما يذاب بالإذابة وينطبع ~~بالحيلة كالذهب والفضة والنحاس والرصاص وأشباه ذلك # والنوع الثاني ما لا يذاب ولا ينطبع كالجص والنورة والزرنيخ والكحل ~~والياقوت والفصوص والفيروزج ونحوها # والنوع الثالث ما هو مائع كالنفط والقير ونحو ذلك # ولا يخلو إما إن وجد في دار الإسلام أو في دار الحرب في أرض مملوكة أو ~~غير مملوكة # PageV01P329 # أما إذا وجد في دار الإسلام فينظر إن وجد في أرض غير مملوكة والموجود مما ~~ينطبع بالحيلة ويذاب بالإذابة فإنه يجب فيه الخمس قل أو كثر وأربعة أخماسه ~~للواجد كائنا من كان غير الحربي المستأمن فإنه يسترد منه إلا إذا قاطعه ~~الإمام فإنه يؤدي إليه المشروط حكما للأمان # وهذا عندنا وعندالشافعي يجب في معادن الذهب والفضة ربع العشر # وفيما ينطبع غير الذهب والفضة الخمس فعلى أصل الشافعي يؤخذ بطريق الزكاة ~~حتى قال النصاب شرط ms180 وعند بعضهم الحول شرط # وفي غير الذهب والفضة يحتاج إلى نية التجارة حتى يجب فيه الخمس # وعندنا يؤخذ بطريق الغنيمة فلا يشترط فيه شرائط الزكاة # ويحل دفع الخمس إلى الوالدين والمولودين وهم فقراء كما في الغنائم # ويجوز للواجد أن يصرف إلى نفسه إذا كان محتاجا ولا يكفيه الأربعة الأخماس # وعنده لا يجوز # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال العجماء جبار ~~والقليب جبار وفي الركاز الخمس قيل يا رسول الله وما الركاز قال الذهب ~~والفضة اللذان خلقهما الله تعالى في الأرض يوم خلق السماوات والأرض # ولأن المعدن كان في يد الكفرة وقد زالت # PageV01P330 # أيديهم ولم تثبت يد المسلمين لأنهم لم يقصدوا الاستيلاء على الجبال ~~والمفاوز فبقي ما تحتها على حكم ملك الكفار فيكون ملكا للمستولي بقوة نفسه ~~بطريق مشروع فيجب الخمس كما في الكنز # فأما إذا كان معدن النورة وما لا ينطبع من الفصوص ونحوها # فإنه يثبت الملك فيه للواجد ولا يجب الخمس لأنها من أجزاء الأرض كالتراب ~~والأحجار والفصوص أحجار مضيئة # وأما إذا كان معدن القير والنفط فلا شيء فيه ويكون للواجد لأن هذا ماء ~~ولا يقصد بالاستيلاء فلم يكن في يد الكفار حتى يكون من الغنائم فلا يجب ~~الخمس فيها # وأما إذا وجد المعدن في أرض مملوكة في دار الإسلام فإن الملك يكون لصاحب ~~الأرض ولا يجب الخمس عند أبي حنيفة وكذلك في الدار والحانوت # وذكر في الجامع الصغير أنه يجب في الأرض ولا يجب في الدار # وعندهما يجب الخمس والأربعة الأخماس تكون لصاحب الملك لأن الإمام ملك ~~الأرض بما فيها من المعدن فيصح في حق الأربعة الأخماس دون الخمس لأنه حق ~~الفقراء # وأبو حنيفة يقول إن الإمام ملك الأرض مطلقا بجميع أجزائها وهذا من ~~أجزائها والإمام لو قسم الغنائم وجعل الكل للغانمين إذا كانت حاجتهم لا ~~تندفع بالأربعة الأخماس جاز وله هذه الولاية فكذا هذا # فأما إذا وجد المعدن في دار الحرب فإن وجد في أرض غير مملوكة فهي له ولا ~~خمس فيه # PageV01P331 # وإن ms181 وجد في ملكهم فإن دخل بأمان رد عليهم وإن دخل بغير أمان يكون خالصا ~~له من غير خمس كما في الكنز # وأما المستخرج من البحار كاللؤلؤ والمرجان والعنبر وغيرها فنقول قال أبو ~~حنيفة ومحمد لا يجب فيه الخمس # وقال أبو يوسف يجب # والصحيح قولهما لأن البحار لم تكن في يد الكفرة حتى يكون ما فيها ملكهم ~~فيكون غنيمة # وأما الزئبق فعلى قول أبي حنيفة ومحمد يجب # ولهما أن الزئبق ينطبع بالحيلة مع غيره وإن كان لا ينطبع بنفسه فيكون في ~~معنى الرصاص فيجب فيه الخمس والله أعلم # PageV01P332 ### | باب صدقة الفطر # في الباب فصول منها بيان وجوب صدقة الفطر وبيان من تجب عليه وبيان من تجب ~~عليه لأجل الغير وبيان قدر الواجب وصفته وبيان وقت الوجوب وبيان وقت الأداء ~~وبيان مكان الأداء وما يتصل بهذه الجملة # أما الأول فنقول صدقة الفطر واجبة # عرف وجوبها بالأحاديث الصحيحة ومنها ما روي عنثعلبة بن صغير العذري وفي ~~رواية العدوي أنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدوا عن كل ~~حر وعبد صغير وكبير نصف صاع من بر # PageV01P333 # أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير # فأما بيان من يجب عليه فنقول إنما تجب على المسلم الحر الغني # فالإسلام شرط لأن فيها معنى العبادة ولهذا لا تجوز بدون النية ولا تتأدى ~~بفعل الغير بغير إذنه أو بإذن الشرع لكونه نائبا عنه # وأما الغنى فهو شرط عندنا # وقال الشافعي ليس بشرط لكن القدرة شرط حتى إن من ملك زيادة على قوته نصف ~~صاع من حنطة أو صاعا من شعير أو تمر تجب عليه # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا صدقة إلا عن ظهر ~~غنى # وأما الحرية فهي شرط عندنا وعند الشافعي ليس بشرط حتى أن العبد عنده تجب ~~عليه صدقة فطره ويتحمل عنه المولى حتى لو لم يؤد المولى عنه فعليه أن يؤدي ~~بعد العتاق # وعندنا يجب على مولاه إذا كان غنيا والعبد للخدمة وهذا بناء على ما ms182 ذكرنا ~~أن الغنى شرط عندنا والغني بالملك والعبد لا ملك له # وعند الشافعي ليس بشرط # وأما العقل والبلوغ فليسا بشرط الوجوب عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد وزفر شرط حتى إن الصبي والمجنون إذا كان لهما # PageV01P334 # نصاب معين وليس للأب مال فإنه يجب صدقة الفطر عليهما # عندهما يؤدي الأب والوصي ولا ضمان عليهما إذا أديا # وعند محمد وزفر لا يجب لأن فيها معنى العبادة # وهما يقولان إن فيها معنى العبادة والمؤونة ولا يمكن الجمع بينهما في ~~حالة واحدة في حق شخص واحد في حكم واحد فوجب اعتبار المؤونة في بعض الأحكام ~~ومعنى العبادة في البعض عملا بالدلائل بقدر الإمكان فقالا بالوجوب اعتبارا ~~بالمؤونة # وأما بيان من يجب عليه صدقة الفطر بسبب الغير فنقول كل من كان من أهل ~~وجوب صدقة الفطر على نفسه وله ولاية كاملة على من كان من جنسه وتجب مؤونته ~~ونفقته فإنه تجب عليه صدقة فطره # وإلا فلا لأنه إذا كان بهذه الصفة كان رأسه بمنزلة رأسه في الذب والنصرة ~~فكما وجب عليه صدقة فطر رأسه تجب صدقة فطر ما هو في معنى رأسه # إذا ثبت هذا فنقول يجب على الأب صدقة فطر أولاده الصغار إذا كان غنيا ولا ~~مال لهم لوجود الولاية والمؤونة بطريق الكمال # وكذا إذا كانوا مجانين لما قلنا # وإذا كان لهم مال يجب عليهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر على ~~الأب الغني على ما مر # وأما الجد حال عدم الأب إذا كان غنيا هل تجب عليه صدقة فطر ابن ابنه على ~~جواب ظاهر الرواية لا يجب لأنه ليس له ولاية مطلقة فإنه محجوب بالأب بمنزلة ~~الإخوة الصغار الفقراء ولا تجب # PageV01P335 # صدقة فطرهم على الأخ الغني الكبير لما قلنا # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه تجب لما قلنا # فإن كان حيا ولكنه فقير ولهم جد غني لا يجب على الجد في الروايات كلها ~~لأنه لا ولاية له حال قيام الأب وإن كان يجب عليه المؤونة # وعند الشافعي يجب # ولا ms183 يجب على الوصي وإن كان له ولاية لأنه لا يجب عليه النفقة # وأما أولاده الكبار إذا كانوا فقراء زمنى فإنه لا يجب عليه صدقة فطرهم ~~عندنا # وعند الشافعي يجب # وكذلك الأب الفقير لا يجب على الابن صدقة فطره وكذلك الزوجة خلافا ~~للشافعي لأن عنده تنبني على المؤونة لا غير وعندنا على المؤونة والولاية ~~جميعا ولا ولاية في حق هؤلاء وإن كان يجب النفقة # فأما الأب الفقير إذا كان مجنونا فإنه تجب صدقة فطره على ابنه لوجود ~~الولاية والمؤونة جميعا # ولا يجب على الأب صدقة فطر الجنين لأنه ليس له ولاية كاملة عليه لأنه لا ~~تعرف حياته # وعلى هذا يجب على المولى صدقة فطر عبيده وإمائه إذا كانوا للخدمة # وكذلك أمهات أولاده ومدبريه سواء كان عليهم دين أو لم يكن إذا كان المولى ~~غنيا لما قلنا من اجتماع الولاية والمؤنة # PageV01P336 # فأما المكاتب والمكاتبة والمستسعي فلا يجب عليه صدقة فطرهم لأنه لا يجب ~~عليه نفقتهم ولا تجب عليهم لأنه لا ملك لهم # وأما العبد إذا كان كافرا فإنه تجب على المولى صدقة فطره عندنا خلافا ~~للشافعي لما قلنا من الولاية والنفقة # والعبد المشترك بين اثنين لا تجب صدقة فطره على الموليين لأنه ليس لكل ~~واحد منهما ولاية كاملة # فإما إذا كانوا عبيدا بين رجلين فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجب ~~عليهما صدقة فطرهم # وعند محمد إن كانوا بحال لو قسموا أصاب كل واحد منهما عبدا كاملا تجب ~~عليه صدقة فطره # وهذا بناء على أصل أن العبد لا يقسم عند أبي حنيفة قسمة جمع فلا يكون لكل ~~واحد منهما عبد كامل وعند محمد يقسم قسمة جمع فيكون لكل واحد منهما عبد ~~كامل من حيث المعنى وأبو يوسف يرى القسمة لكن قبل القسمة لم يكن لكل واحد ~~منهما ولاية كاملة # وأما مقدار الواجب فنقول نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر عندنا # وقال الشافعي من البر صاع أيضا وروى حديثا لكنه غريب فلا يقبل بمقابلة ما ~~روينا وهو مشهور ms184 # وأما الزبيب فقد ذكر في الجامع الصغير عن أبي حنيفة نصف صاع لأن الغالب ~~أن قيمته مثل قيمة البر في ديارهم # وروى الحسن عن أبي حنيفة صاعا وهو قول أبي يوسف ومحمد لما روي عن أبي ~~سعيد الخدري أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر على عهد # PageV01P337 # رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من زبيب وكان طعامنا ~~الشعير # وقد قال أصحابنا إن دقيق الحنطة والشعير وسويقهما مثلهما لما روي في ~~الحديث أدوا مدين من قمح أو دقيق # وأما الإقط فيعتبر فيه القيمة عندنا خلافا لمالك # وما سوى ذلك فيعتبر قيمته بقيمة الأشياء المنصوص عليها بأن أدى الدراهم ~~أو العروض والثمار ونحوها # ولو أدى بعض المنصوص عليه وقيمته تبلغ قيمة كله بأن أدى ربع صاع من حنطة ~~جيدة مكان النصف أو نصف صاع من شعير جيد مكان صاع من شعير لا يجوز عن الكل ~~بل يقع عن نفسه وعليه تكميل الباقي لأن الجودة لا قيمة لها في أموال الربا # وفي الزكاة لو أدى شاة سمينة مكان شاتين جاز لأن الجودة فيها متقومة # فبقدر الشاة الوسط تجزىء عن الشاة وقيمة الجودة عن الأخرى # ثم مقدار الصاع ثمانية أرطال عندنا # وقال أبو يوسف والشافعي خمسة أرطال وثلث رطل لأن صاع أهل المدينة كذلك ~~وتوارثوه خلفا عن سلف # لكنا نقول ما ذكرنا صاع عمر ومالك من فقهاء المدينة قال إن صاع المدينة ~~أخرجه عبد الملك بن مروان فأما قبله كان ثمانية أرطال فكان العمل بصاع عمر ~~أولى # PageV01P338 # ثم روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر الصاع وزنا وهو ثمانية أرطال # وروى ابن رستم عن محمد أنه يعتبر كيلا حتى لو أدى أربعة أمناء من غير كيل ~~لا يجوز # وأما وقت الوجوبفعند أصحابنا وقت الفجر الثاني من يوم الفطر # وعلى قول الشافعي ليلة الفطر # وفائدة الخلاف أن من ولد له ولد قبل طلوع الفجر تجب عليه صدقة فطره ومن ~~ولد له بعد ذلك لا تجب ولو أسلم قبله تجب عليه ms185 وبعده لا وكذلك الفقير إذا ~~أيسر قبله تجب ولو افتقر الغني قبله لا تجب # وعند الشافعي على عكس هذا # والصحيح قولنا لأنه تضاف الصدقة إلى الفطر وهو يوم العيد # ولو عجل صدقة الفطر على يوم الفطر ذكرالكرخيأنه إذا عجل بيوم أو يومين ~~جاز ولم يذكر أنه لو عجل بأكثر من ذلك هل يجوز # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز التعجيل بسنة وسنتين وعن خلف بن أيوب ~~أنه يجوز التعجيل بشهر لا غير # وعن الحسنأنه قال لا يجوز التعجيل ولا يجوز دون يوم الفطر ولو لم يؤد يوم ~~الفطر تسقط عنه # والصحيح رواية الحسن بن زياد لأن سبب الوجوب هو رأس يمونه لولايته عليه ~~والوقت شرط الوجوب والتعجيل بعد سبب الوجوب جائز كما في الزكاة # PageV01P339 # وأما وقت الأداءفهو يوم الفطر من أوله إلى آخره ثم بعده يسقط الأداء ويجب ~~القضاء عند بعض أصحابنا # وعند بعضهم وهو الأصح أنها تجب وجوبا موسعا لكن المستحب أن يؤدي قبل ~~الخروج إلى المصلى حتى لا يحتاج الفقير إلى الكسب والسؤال يوم العيد فيتمكن ~~من أداء صلاة العيد فارغ القلب عن القوت على ما قال عليه السلام اغنوهم عن ~~المسألة في مثل هذا اليوم # وأما مكان الأداءروي عن محمد أنه قال زكاة المال من حيث المال وصدقة ~~الفطر عن نفسه وعبيده من حيث هو # وروي عن أبي يوسف أنه يؤدي عن نفسه من حيث هو وعن عبيدة من حيث هم # والأول أصح لأن صدقة الفطر لا تعلق لها بالمال حتى إذا هلك المال بعد ~~الوجوب لا تسقط الفطرة بخلاف الزكاة والله أعلم # PageV01P340 ### | كتاب الصوم # اعلم أن الصوم نوعان لغوي وشرعي فاللغوي هو الإمساك عن أي شيء كان من ~~الكلام والطعام والشراب والجماع والعلف وغيرها قال الله تعالى {إني نذرت ~~للرحمن صوما} أي صمتا وقال النابغة خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج ~~وأخرى تعلك اللجما والصوم الشرعي هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع قال ~~الله تعالى {فالآن باشروهن وابتغوا} إلى أن قال {ثم أتموا الصيام ms186 إلى ~~الليل} أمسكوا عن هذه الأشياء # ثم الصوم الشرعي أربعة عشر نوعا ثمانية منها مذكورة في كتاب الله تعالى ~~أربعة منها متتابعة وهي صوم رمضان وصوم كفارة الظهار وصوم كفارة القتل وصوم ~~كفارة اليمين وأربعة منها صاحبها بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق وهي قضاء ~~صوم رمضان وصوم المتعة وصوم جزاء الصيد وصوم كفارة الحلق # وستة مذكورة في السنة وهي صوم كفارة الفطر في شهر رمضان # PageV01P341 # عمدا وصوم النذر وصوم التطوع والصوم الواجب باليمين بقول الرجل والله ~~لأصومن شهرا وصوم الاعتكاف وصوم قضاء التطوع بالإفطار # وهذا قول عامة العلماء # وقد خالف الشافعي في هذه الجملة في ثلاثة مواضع أحدها قال إن صوم كفارة ~~اليمين ليس بمتتابع # والثاني قال إن صوم الاعتكاف ليس بواجب # والثالث قال لا يجب قضاء صوم التطوع # ثم للصوم أركان وشروط وسنن وآداب # فنبدأ بالشروط فنقول للصوم شروط بعضها للوجوب وبعضها شرط صحة الأداء # فمنها الوقت وهو شرط الوجوب في حق الصوم الواجب وشرط الأداء في حق ~~الصيامات كلها # وهو اليوم من وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس قال الله تعالى {ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل} # ثم الصوم نوعان فرض وتطوع # فوقت التطوع هو الأيام كلها لكن الصوم في بعض الأيام مكروه وفي بعضها ~~مستحب وفي بعضها سنة حتى لو صام في الأيام المنهي عنها فإنه يقع جائزا حتى ~~لا يجب عليه القضاء # أما الصوم المكروه فأنواع # PageV01P342 # منها صوم ستة أيام في كل سنة صوم يوم النحر وصوم أيام التشريق ويوم الفطر ~~ويوم الشك بنية رمضان أو بنية مترددة بأن نوى الصوم عن رمضان إن كان من ~~رمضان وإن لم يكن فعن التطوع وهذا مكروه قال النبي عليه السلام من صام يوم ~~الشك فقد عصى أبا القاسم وقد قام الدليل على أن الصوم فيه عن واجب آخر أو ~~عن التطوع مطلقا لا يكره ثبت أن المكروه ما قلنا # وإنما لا يكره عن مطلق التطوع على وجه لا يعلم العوام ذلك كيلا يعتادوا ~~الصوم فيه فيظنه ms187 الجهال زيادة على رمضان # وكذا صوم الصمت مكروه في الأوقات كلها بأن يصوم ويمسك عن الكلام والطعام ~~جميعا لأن هذا تشبه بالمجوس فإنهم يفعلون هكذا # وكذا صوم يوم السبت مفردا مكروه لأن هذا تشبه باليهود # وكذا صوم يوم عاشوراء مفردا مكروه عند بعض أصحابنا لأنه تشبه باليهود # وأما صوم يوم عرفة في حق الحاج فإن كان يضعفه عن الوقوف بعرفة ويخل ~~بالدعوات فإن المستحب له أن يترك الصوم لأن صوم يوم عرفة يوجد في غير هذه ~~السنة فأما الوقوف بعرفة فيكون في حق عامة الناس في سنة واحدة وأما إذا كان ~~لا يخالف الضعف فلا بأس به # وأما في حق غير الحاج فهو مستحب لأن له فضيلة على عامة الأيام # والصوم قبل رمضان بيوم ويمين مكروه أي صوم كان لقوله عليه السلام لا ~~تتقدموا الشهر بصوم يوم ولا بصوم يومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم ~~وإنما كره خوفا من أن يظن أنه زيادة على صوم رمضان إذا اعتادوا ذلك ولهذا ~~قال أبو يوسف إنه يكره أن يوصل # PageV01P343 # برمضان صوم شوال ستة أيام تطوعا وروي عن مالك أنه قال يكره ذلك وما رأيت ~~أحدا من أهل العلم والفقه يصوم ذلك ولم يبلغنا من السلف وكانوا يكرهون ذلك ~~لما ذكرنا # وكذلك يكره صوم الوصال وهو أن يصام في كل يوم دون ليلته وهو صوم الدهر ~~الذي ورد النهي عنه لقوله عليه السلام لا صيام لمن صام الدهر # ومعنى الكراهة أنه يضعف عن أداء العبادات وعن الكسب الذي يحتاج إليه في ~~الجملة ولهذا أشار النبي عليه السلام لما نهى عن صوم الوصال فقيل له إنك ~~تواصل فقال إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني # وأما صوم يوم الاثنين وحده وكذا صوم يوم الخميس وحده وكذا صوم يوم الجمعة ~~وحده فإنه لا يكره وقال بعضهم يكره لأنه خص هذه الأيام من بين سائرها # وعامة العلماء قالوا بل هو مستحب لأن لهذه الأيام فضيلة فكان تعظيمها ~~بالصوم مستحبا وإنما يكره إذا ms188 كان فيه تشبه بغير أهل القبلة ولم يوجد في ~~هذه الصيامات # وأما صوم وإفطار يوم فهو مستحب على ما روي أنه صوم داود عليه السلام كان ~~يفطر يوما ويصوم يوما # وصوم الأيام البيض مستحب وسنة لكثرة الأحاديث فيه # وأما صوم الفرض فنوعان عين ودين فالعين هو صوم رمضان # وصوم الدين هو سائر الصيامات من قضاء رمضان والكفارات والنذور المطلقة ~~ونحوها فسائر الأيام وقت لها سوى خمسة أيام يوم # PageV01P344 # النحر وأيام التشريق ويوم الفطر لأن صوم هذه الأيام ناقص والواجب عليه ~~صوم كامل فلا يتأدى بالناقص # وصوم المتعة لا يجوز عندنا في هذه الأيام # وعند الشافعي يجوز في أيام التشريق دون يوم النحر # والنذر بالصوم في هذه الأيام جائز عندنا خلافا لزفر والشافعي لأنه وجب ~~ناقصا فيجوز أن يتأدى ناقصا # ولو شرع في الصوم في هذه الأيام ففي ظاهر الرواية لا يلزم بالشروع # وروي عن أبي يوسف ومحمد أنه يلزم # والصحيح ظاهر الرواية لأن صاحب الحق وهو الله تعالى أمره بالإفطار بعد ~~الشروع ومن أتلف حق غيره بإذنه لا يجب عليه الضمان # وفي الشروع في الأوقات المكروهة في الصلاة عن أبي حنيفة روايتان وأشهرهما ~~أنه يلزمه القضاء بخلاف الصوم والفرق معروف # وأما صوم رمضان فوقته رمضان # وإنما يعرف برؤية الهلال إن كانت السماء مصحية # وإن كانت متغيمة فإنه يكمل شعبان ثلاثين يوما ثم يصوم عن رمضان لما روي ~~عن النبي عليه السلام أنه قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم ~~فأكملوا شعبان ثلاثين يوما ثم صوموا # فإذا كانت السماء مصحية ورأى الناس الهلال فإنه يجب عليهم الصوم # وأما إذا رأى واحد وشهد عند القاضي فإن القاضي لا يقبل شهادة # PageV01P345 # الواحد والاثنين ما لم يدخل في حد التواتر بأن شهد جماعة كبيرة من محال ~~مختلفة # هذا إذا كان الشهود من المصر # وإن كانوا من خارج المصر ذكر الطحاوي وقال يقبل خبر الواحد لأن المطالع ~~مختلفة في حق الظهور لصفاء الهواء في خارج المصر # وفي ظاهر الرواية لم يفصل لأن المطالع لا ms189 تختلف إلا عند المسافة البعيدة ~~الفاحشة # وإن كانت السماء متغيمة فإنه يقبل خبر الواحدة العدل ذكرا كان أو أنثى ~~حرا كان أو عبدا محدودا في القذف أو لا بعد ما تاب وصار عدلا لأن هذا من ~~باب الإخبار دون الشهادة يلزم الشاهد الصوم فيتعدى إلى غيره لكنه من باب ~~الدين فيشترط فيه العدالة # ولو رد القاضي شهادة الواحد لتهمة الفسق إذا كانت السماء متغيمة أو ~~لتفرده إذا كانت السماء مصحية وإن كان عدلا فإنه يجب عليه أن يصوم ذلك ~~اليوم # ولو أفطر بالجماع لا يلزمه الكفارة عندنا خلافا للشافعي وهي مسألة معروفة # وأما هلال شوال فلا يقبل إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين لأن هذا من باب ~~الشهادة لما فيه من نفع للشاهد وهو سقوط الصوم عنه # وأما هلال ذي الحجة فقد قالوا يشترط شهادة رجلين لأنه يتعلق به حكم شرعي ~~وهو وجوب الأضحية # والصحيح أنه يقبل فيه شهادة الواحد لأن هذا من باب الخبر فإنه يلزم ~~المخبر ثم يتعدى إلى غيره # PageV01P346 # وهذا إذا كانت السماء متغيمة # فإن كانت مصحية فلا يقبل إلا التواتر كما ذكرنا في رمضان # ولو رأوا الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة عند أبي حنيفة ~~ومحمد # وقال أبو يوسف إذا كان قبل الزوال أو بعده إلى وقت المصر فهو لليلة ~~الماضية أما إذا كان بعد العصر فهو لليلة المستقبلة بلا خلاف # وفيه خلاف بين الصحابة فقد روي عن عمروابن مسعود وأنس مثل قولهما وروي عن ~~عمر في رواية أخرى وهو قول علي وعائشة مثل قول أبي يوسف # ومن الشروط النية وهي شرط صحة الأداء لأن الصوم عبادة فلا تصح بدونه ~~النية ثم الكلام في كيفية النية وفي وقت النية # أما كيفية النية فينظر إن كان الصوم عينا يكفيه نية مطلق الصوم حتى لو ~~صام رمضان بنية مطلق الصوم يقع على رمضان # وكذا في صوم التطوع إذا صام مطلقا خارج رمضان يقع عن النفل لأن الوقت ~~متعين للنفل شرعا # وكذا في النذر إذا كان الوقت ms190 معينا بأن نذر صوم شهر رجب ونحوه إذا صام ~~مطلقا فيه يقع عن المنذور # وهذا عندنا # وعندالشافعي صوم الفرض والواجب لا يصح بدون نية الفرض والواجب وأما ~~التطوع فيصح بمطلق النية # PageV01P347 # والصحيح قولنا لأن مطلق النية كاف لصيرورة العمل لله تعالى وإنما يعتبر ~~الوصف لتعيين الوقت لذلك الصوم فإذا كان الوقت متعينا فلا حاجة إلى التعيين # وأما إذا صام بنية التطوع في رمضان أو في النذر الذي تعين وقته فإنه يقع ~~عن الفرض وتلغو نية التطوع عندنا خلافا للشافعي لأن الوقت قابل لأصل الصوم ~~غير قابل لوصفه فبطلت نية الوصف وتعتبر نية الأصل وهي كافية لصيرورة العمل ~~لله تعالى # ولو صام بنية واجب آخر من القضاء والنذورة والكفارات في رمضان يقع عن ~~رمضان أيضا عندنا خلافا له # ولو كان ذلك في النذر المعين يقع عما نوى لأن صوم رمضان تعين بتعيين ~~الشرع فظهر التعيين مطلقا لكمال الولاية فظهر في حق نسخ سائر الصيامات وأما ~~في النذر فقد تعين بولاية قاصرة فيظهر تعيينه في حقه وهو صوم التطوع ولا ~~يظهر في الواجبات التي هي حق الله تعالى في هذه الأوقات فبقيت الأوقات محلا ~~لها # هذا الذي ذكرنا في حق المقيم # فأما في حق المسافر فإن صام مطلقا يقع عن رمضان # وإن صام بنية واجب آخر يقع عما نوى عند أبي حنيفة وعندهما يقع عن رمضان ~~وإن صام بنية التطوع فعن أبي حنيفة روايتان # وأما المريض فإذا صام مطلقا يقع عن رمضان وإذا صام بنية التطوع قال ~~مشايخنا بأنه يقع عن الفرض بخلاف المسافر لأنه إذا قدر على الصوم صار ~~كالصحيح وذكر الكرخي ههنا وسوى بين المريض والمسافر # وكذا روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يقع عن التطوع # PageV01P348 # وأما صوم الدين من القضاء والنذور المطلقة والكفارات إذا نوى خارج رمضان ~~مطلقا ولم ينو صوم القضاء أو الكفارة فإنه لا يقع عنه لأن خارج رمضان متعين ~~للنفل عند بعض مشايخنا وعند بعضهم هو وقت الصيامات كلها على الإبهام وإنما ~~يتعين بالتعيين ms191 فكانت نية الوصف لتعيين الوقت لا لتصير عبادة # وأما وقت النية فالأفضل أن ينوي من الليل أو مقارنا لطلوع الفجر في ~~الصيامات كلها # فأما إذا نوى بعد طلوع الفجر فإن كان الصوم دينا فلا يجوز بالإجماع وإن ~~كان الصوم عينا فيجوز عندنا سواء كان فرضا أو نذرا أو تطوعا # وقال الشافعي لا يجوز إلا في التطوع # وقال مالك لا يجوز في التطوع أيضا # ولو صام بنية بعد الزوال في التطوع لا يجوز عندنا خلافا للشافعي وبعض ~~أصحابه قالوا لا يجوز # والصحيح قولنا لأنه ما وجد الإمساك لله تعالى في وقت الغداء ووقت الغداء ~~من وقت طلوع الفجر إلى وقت الزوال يختلف باختلاف أحوال الناس والصوم هو ~~الإمساك عن الغداء وتأخير العشاء إلى الليل وبعد الزوال لا يجوز لأنه لم ~~يوجد الإمساك عن الغداء لله تعالى # فأما في صوم الدين فلا يجوز لأنه إذا لم ينو من الليل تعين اليوم وقتا ~~للتطوع شرعا فلا يملك تغييره وفي الليل لم يتعين فصح منه تعيين المحتلم ~~بالنية فهو الفرق بينهما # ومن الشروط الطهارة عن الحيض والنفاس وهو شرط صحة الأداء لا شرط الوجوب ~~فإن صوم رمضان يجب # PageV01P349 # على الحائض والنفساء حتى يجب القضاء عليهما خارج رمضان لكن لا يصح الأداء ~~لأن الطهارة عن الحيض والنفاس شرط صحة الصوم كما أن الطهارة عن جميع ~~الأحداث شرط صحة الصلاة # عرفنا ذلك بإجماع الصحابة رضي الله عنهم # وأما الإسلام فهو شرط وجوب الصوم وسائر العبادات عندنا خلافا للشافعي # وهو شرط صحة الأداء بلا خلاف # ولقب المسألة أن الكفار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات عندنا خلافا له # وأما العقل فليس بشرط الوجوب ولا بشرط الأداء حتى قلنا إن صوم رمضان يجب ~~على المجنون فإنه إذا جن في بعض الشهر ثم أفاق يلزمه القضاء عندنا خلافا ~~للشافعي # ولو استوعب الشهر ثم أفاق لا يلزمه القضاء لأن في وجوب القضاء عليه حرجا ~~لأن الجنون الطويل قلما يزول فيضاعف عليه القضاء فيحرج # وعلى هذا قلنا إن الإغماء # قل أو كثر ms192 لا يمنع وجوب القضاء وكذا المرض لأن الاستغراق في الإغماء نادر # وكذا قلنا إن الحيض لا يمنع وجوب قضاء الصوم ويمنع وجوب قضاء الصلاة لأنه ~~ليس في وجوب قضاء صوم عشرة أيام في سنة حرج وفي قضاء عشرة أيام كل يوم خمس ~~صلوات في شهر واحد حرج فافترقا # ولو كان مفيقا فنوى الصوم من الليل ثم جن فإنه يجوز صومه ذلك اليوم لأنه ~~وجد منه النية من الليل فصار كوجودها في النهار # PageV01P350 # ولا يجوز صومه اليوم الثاني وإن أمسك لأنه لم يوجد منه النية لأن المجنون ~~ليس من أهل النية # فأما البلوغ فشرط الوجوب وليس بشرط الأداء # وعلى هذا لا يجب الصوم على الصبي لأن في وجوب القضاء عليه ومدة الصبا مدة ~~طويلة إيقاعه في الحرج # وإذا كان عاقلا يصح منه الصوم لأنه من أهل النية والاختيار حتى صح منه ~~الإسلام لكن لا يجب عليه الصوم لأن الشرع أسقط حقوقه عنه نظرا له لقصور ~~عقله # وأما ركن الصوم فهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع قال الله تعالى ~~{فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} أباح هذه ~~الجملة في الليالي ثم أمر بالإمساك عن هذه الجملة في النهار فمتى وجد الركن ~~مع وجود ما ذكرنا من الشرائط من الأهلية والوقت وغير ذلك يكون صوما شرعيا ~~فيجب عليه عبادة الله تعالى # إذا ثبت هذا فنقول من شرع في الصوم في وقته ونوى الإمساك لله تعالى انعقد ~~فعله صوما شرعيا فيجب عليه الإتمام ويحرم عليه الإفطار سواء كان في صوم ~~الفرض أو في التطوع لأنه إبطال العمل لله تعالى وأنه منهي عنه لقوله تعالى ~~{ولا تبطلوا أعمالكم} # PageV01P351 # وعند الشافعي في صوم التطوع لا يجب عليه الإتمام لأنه غير مقدر عنده ~~فيكون ما أدى عبادة بنفسه # فأما إذا شرع في الصوم على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فالأفضل له ~~أن يمضي فيه ولا يفطر ms193 ولو أفطر لا قضاء عليه وهذا عندنا # وعلى قول زفر يجب عليه المضي والقضاء إذا أفسده # وفي الحج يلزمه بالشروع تطوعا سواء كان معلوما أو مظنونا والفرق بينهما ~~أن الظن في باب الحج نادر وفي باب الصوم والصلاة ليس بنادر فكان في إيجاب ~~المعنى والقضاء حرج لكثرة وجوده ههنا بخلاف الحج # وإذا ثبت أن ركن الصوم ما ذكرنا ففواته وفساده بوجود ضده وهو الأكل ~~والشرب والجماع لأنه لا بقاء للشيء مع ضده # وهذا هو القياس المحض ولهذا إن من أكل أو شرب أو جامع ناسيا لصومه فإنه ~~يفسد صومه قياسا وهو قول مالك # وعامة العلماء قالوا لا يفسد استحسانا للأثر المعروف في باب الناس تم على ~~صومك فإنما أطعمك الله وسقاك # ولهذا قال أبو حنيفة لولا قول الناس لقلت يقضي ذكر ذلك في الجامع الصغير ~~أي لولا قول الناس إنه خالف الأثر لقلت يقضي # وبعض السلف فرق بين الأكل والشرب وبين الجماع ناسيا وقال يفسد صومه في ~~الجماع لأن الحديث ورد في الأكل والشرب دون الجماع # والصحيح أنه لا فرق بينهما لأن الحديث معلول بمعنى يقتضي التسوية بينهما ~~وهو أنه فعل سماوي غير مضاف إليه حيث قال # PageV01P352 # فإنما أطعمك الله وسقاك فكان وجوده كعدمه # ولو دخل الذباب حلقه وهو ذاكر لصومه لا يفسد لأنه مغلوب فيه فيكون بمعنى ~~الناسي # وكذلك لو نظر إلى فرج امرأة شهوة فأمنى أو تفكر فأمنى لا يفسد صومه لأنه ~~حصل الإنزال لا بصنعه فلا يكون شبيه الجماع لا صورة ولا معنى # وكذلك لو دخل الغبار أو دخل الدخان أو الرائحة في حلقه لأنه لا يمكنه ~~الامتناع عنه فيكون في معنى الناس # وكذلك لو بقي بلل بعد المضمضة وابتلعه مع البزاق أو ابتلع البزاق الذي ~~اجتمع في فيه لا يفسد صومه لما قلنا # ولو بقي بين أسنانه شيء فابتلعه ذكر في الجامع الصغير وقال لا يفسد صومه ~~ولم يقدره بشيء # وعن أبي يوسف أن الصائم إذا كان بين أسنانه لحم فابتلعه متعمدا فعليه ~~القضاء دون الكفارة ms194 # وعن بن أبي مالك ما هو توفيق بين الروايتين قال إن كان مقدار الحمصة أو ~~أكثر فإنه يفسد صومه # ولو أكله متعمدا فعليه القضاء وليس عليه الكفارة وإن كان أقل من ذلك لا ~~يفسد صومه لأنه لا يمكنه الاحتراز عنه كالريق # وقال زفر يلزمه الكفارة لأنه من جنس ما يتعلق به الكفارة إلا أنه متغير ~~فصار كاللحم المنتن # والصحيح قولنا إنه لا كفارة عليه لأنه غير مقصود بالأكل فصار # PageV01P353 # شبهة كما إذا أكل الطين # ولو أكره على الإفطار فأكل يفسد صومه لأنه وجد ما يضاده وهذا ليس بنظير ~~الناسي لأن الإكراه على الإفطار ليس بغالب فلا يكون في وجوب القضاء حرج # فأما إذا أوجد في حلقة وهو مكروه ذاكر للصوم يفسد صومه عندنا وعند ~~الشافعي لا يفسد صومه لأنه أعذر من الناسي # ولكنا نقول إن هذا نادر وليس بغالب # وكذلك الصائم إذا فتح فاه ورفع رأسه إلى السماء فوقع قطرة من المطر في ~~حلقه يفسد صومه لأنه نادر # وكذلك إذا وجد في حلق النائم يفسد صومه لأنه نادر # وكذلك لو جومعت النائمة أو المجنون يفسد صومها بخلاف الناسية والناسي لأن ~~هذا ليس في معناهما لأنه لا يكثر وجوده خصوصا في حالة الصوم # ولو تمضمض فوصل الماء إلى حلقه فإن لم يكن ذاكرا للصوم لا يفسد صومه لأنه ~~في معنى الناسي وإن كان ذاكرا لصومه يفسد صومه عندنا # وعند الشافعي لا يفسد لأنه خاطىء والخاطىء معذور كالناسي # ونحن نقول بأنه ليس كالناسي لأنه يمكنه أن لا يبالغ في المضمضة فلا يعذر # ثم اعلم أن فساد الصوم يتعلق به أحكام من وجوب القضاء ووجوب الكفارة ~~ووجوب إمساك بقية اليوم ونحوها # PageV01P354 # أما وجوب القضاء فيتعلق بمطلق الإفساد سواء كان بعذر أو بغير عذر وجد ~~الإفساد من حيث الصورة أو من حيث المعنى فيه شبهة الإباحة أو حرام من كل ~~وجه وذلك بوصول شيء من الخارج إلى الجوف # بيانه أن من أكل حصاة أو نواة أو ترابا يفسد صومه وعليه القضاء لوجود ~~الأكل صورة ms195 لا من حيث المعنى فإنه لم يحصل به قوام البدن ودفع الجوع والعطش # وكذلك لو طعن برمح ووقع الرمح فيه يفسد صومه لدخول شيء من الخارج إلى ~~الجوف فوجد الأكل صورة ولا معنى # فأما إذا طعن برمح ثم أخرجه من ساعته لا يفسد صومه لأنه لم يستقر في محل ~~الطعام # ولهذا قالوا إن من ابتلع لحما مربوطا على خيط ثم انتزع من ساعته لا يفسد ~~صومه لأنه لم يستقر في محله حتى يعمل عمله في دفع الجوع # ولو وصل إلى جوف الرأس بالإقطار في الأذن أو السعوط أو إلى البطن ~~بالاحتقان يفسد صومه لأنه يصل إلى جوفه بالحقنة وكذا بالسعوط والإقطار في ~~الأذن لأن جوف الرأس له منفذ إلى البطن # وأما في الإقطار من الإحليل فلا يفسد الصوم عند أبي حنيفة وعندهما يفسد ~~وهذا ليس بخلاف من حيث الحقيقة لأنه لو وصل إلى الجوف يفسد بالإجماع ولو لم ~~يصل لا يفسد بالإجماع إلا أنهما أخذا بالظاهر فإن البول يخرج منه فيكون له ~~منفذ وأبو حنيفة يقول ليس له منفذ وإنما البول يترشح منه كما يترشح الماء ~~من الكوز الجديد والبول # PageV01P355 # يدفع ما أقطر في الإحليل من الترشح إلى الجوف # وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما # وهو الصحيح # وأما الجائفة والأمة إذا داووهما فإن كان الدواء يابسا فلا يفسد لأنه لا ~~يصل إلى الجوف # وأما إذا كان رطبا فيفسد عند أبي حنيفة وعندهما لا يفسد # فأبو حنيفة اعتبر ظاهر الوصول بوصول المغذي إلى الجوف حقيقة # وهما يعتبران الوصول بالمخارق الأصلي لا غير ويقولان في المخارق الأصلية ~~يتيقن الوصول فأما في المخارق العارض فيحتمل الوصول إلى الجوف ويحتمل ~~الوصول إلى موضع آخر لا إلى محل الغذاء والدواء فلا يفسد الصوم مع الشك ~~والاحتمال وأبو حنيفة يقول الوصول إلى الجوف ثابت ظاهرا فكفى لوجوب القضاء ~~احتياطا # وعلى هذا إذا ذرعه القيء بغير فعله لا يفسد صومه وإن كان ملء الفم لقوله ~~عليه السلام ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام # وإن عاد ms196 شيء من القيء إلى جوفه # فإن كان أقل من ملء الفم لا يفسد صومه بالإجماع # وإن كان ملء الفم ذكر القدوري أن على قول أبي حنيفة ومحمد يفسد صومه وعلى ~~قول أبي يوسف لا يفسد # وقال بعض مشايخنا في هذا الفصل على قول أبي يوسف لا يفسد # PageV01P356 # وعلى قول محمد لا يفسد ولم يذكر قول أبي حنيفة # وما ذكره القدوري أثبت # فأما إذا أعاده فإن كان ملء الفم يفسد صومه بالإجماع # فأما إذا كان أقل من ملء الفم فعن أبي حنيفة وأبي يوسف روايتان # وقال محمد ينقض صومه # فأما إذا استقاء عمدا وأخرج بصنعه فإن كان ملء الفم ينتقض صومه بالإجماع # وإن كان أقل من ملء الفم ذكر في ظاهر الرواية وقال إذا تقيأ عمدا يفسد ~~صومه ولم يفصل بين القليل والكثير # وذكر الكرخي ههنا أنه إذا تقيأ عمدا وهو أقل من ملء الفم فطره وهو قول ~~محمد # وروى الحسن عن أبي حنيفة إن كان ملء الفم يفطره وإن كان ما دونه لا يفطره # وهكذا روي عن أبي يوسف # فأما إذا عاد أو أعاد فعلى قول محمد لا يجيء هذا التفصيل لأن الصوم عنده ~~فسد بنفس الاستقساء # وعلى قول أبي يوسف إن عاد لا يفسد وفي الإعادة عنه روايتان # وهذا كله إذا كان ذاكرا للصوم # وإن لم يكن ذاكرا لا يفسد صومه كالناسي # ولو جامع امرأته فيما دون الفرج فأنزل يفسد صومه لوجود # PageV01P357 # الجماع من حيث المعنى دون الصورة # ولو باشرها وأنزل يفسد أيضا لوجود اقتضاء الشهوة بفعله # وكذلك لو استمنى بالكف فأنزل فإنه يفسد لأنه اقتضى شهوته بفعله # ولو جامع البهيمة فأنزل يفسد صومه ولا يلزمه الكفارة لأنه وجد الجماع من ~~حيث الصورة والمعنى وعلى وجه القصور لسعة المحل فلا يكون نظيرا للجماع في ~~قبل المرأة # ولو أولج في البهيم ولم ينزل لا يفسد بخلاف الإيلاج في الآدمي وقيل يفسد ~~كما في الإيلاج في الآدمي # وكذلك الإفطار إذا كان بعذر يوجب القضاء # والأعذار التي تبيح الإفطار للصائم ستة السفر ms197 والمرض الذي يزداد بالصوم ~~أو يقضي إلى الهلاك وحبل المرأة وإرضاعها إذا أضر بها أو بولدها والعطاش ~~الشديد والجوع الذي يخاف منه الهلاك # والشيخ الفاني إذا كان لا يقدر على الصوم # وأصله قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} # ثم السفر المبيح للفطر هو السفر المبيح للقصر وهو مسيرة ثلاثة أيام ~~ولياليها سير الإبل ومشي الأقدام # ويستوي الجواب بين أن يسافر قبل رمضان وبين أن يسافر بعد دخول رمضان # سافر بعدما أهل في الحضر هلال رمضان # والصحيح قول عامة الصحابة وعامة العلماء لأن النص مطلق وهو قوله تعالى ~~{أو على سفر} وكذلك الداعي إلى الرخصة وهو المشقة عام شامل # PageV01P358 # وروي عن علي وعبد الله بن عباس أنهما كانا لا يبيحان الفطر إذا للحالين ~~جميعا # ولكن الصوم في رمضان جائز في السفر عند عامة العلماء وهو مختلف بين ~~الصحابة عند بعضهم يجوز وعند بعضهم لا يجوز والإجماع المتأخر يرفع الخلاف ~~المتقدم # واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الإفطار فعندنا الصوم أفضل لأنه عزيمة ~~والإفطار رخصة إذا لم يلحقه مشقة # وعند الشافعي الفطر أفضل لأنه عزيمة والصوم رخصة عنده # وروي عن حذيفة بن اليمان وعروة بن الزبير وعائشة رضي الله عنهم مثل ~~مذهبنا # وعن ابن عباس مثل مذهبه # والصحيح مذهبنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال من كانت له حمولة ~~يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه # ومن أفطر لشيء من العذر ثم زال العذر فعليه القضاء بعدد الأيام التي يزول ~~عنه العذر فيها # وليس عليه قضاء ما لم يزل العذر عنه فيها حتى إن المسافر إذا مات في ~~السفر والمريض قبل البرء لا يجب عليهما القضاء لأن العاجز لا يكلف وإن ~~أدركا بعدد ما فاتهما يلزمهما القضاء وإذا ماتا قبل القضاء يجب عليهما ~~الفدية # والفدية أن يطعم لكل يوم مسكينا بقدر ما يجب في صدقة الفطر # PageV01P359 # لكن إن أوصى يؤدي الوصي من ثلث ماله وإن لم يوص وتبرع الورثة جاز وإن لم ~~يتبرعوا ms198 لا يلزمهم الأداء بل يسقط في حكم الدنيا # وهذا عندنا خلافا للشافعي لما ذكرنا من الزكاة إذا مات من عليه الزكاة من ~~غير وصية بالأداء # وأما إذا صح المريض أياما ثم مات يلزمه القضاء بعدد ما صح ولا يلزمه قضاء ~~جميع ما فاته في قول أصحابنا جميعا # وذكر الطحاوي هذه المسألة على الاختلاف فقال عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~يلزمه قضاء الجميع إذا صح يوما واحدا # وقال محمد يلزمه بقدر ما أدرك # وهذا غلط وإنما نقل الطحاوي جواب ### | مسألة النذر # وترك جواب هذه المسألة وتلك المسألة أن المريض إذا قال لله علي أن أصوم ~~شهرا فإن مات قبل أن يصح لم يلزمه شيء وإن صح يوما واحد لزم أن يوصي ~~بالإطعام لجميع الشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يلزمه إلا ~~مقدار ما صح فمحمد قاس إيجاب العبد بإيجاب الله تعالى وفي إيجاب الله تعالى ~~لا يلزمه لا بقدر ما صح فكذا في النذر # وهما فرقا بينهما وبين الأمرين فرق ألا ترى أن من قال لله علي أن أحج ألف ~~حجة يلزمه وإن لم يكن في وسعه عادة والله تعالى ما أوجب إلا حجة واحدة # وأما الكلام في وجوب الكفارة فإنها تتعلق بالإفطار الكامل صورة ومعنى في ~~رمضان مع وجود صفة العمدية وكونه حراما محضا ليس فيه شبهة الإباحة بأن أفطر ~~متعمدا ولا يباح له الإفطار بعذر ولا له شبهة الإباحة # بيان ذلك # PageV01P360 # إذا جامع الصحيح المقيم عمدا في شهر رمضان فإنه يلزمه الكفارة # بحديث الأعرابي أنه قال هلكت وأهلكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ماذا صنعت فقال واقعت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم فقال له عليه السلام ~~اعتق رقبة # وأما المرأة التي تجامع يلزمها الكفارة عندنا # وللشافعيقولان في قول لا يلزمها الكفارة لأن النص ورد في الرجل دون ~~المرأة # وفي قول تجب ويتحملها الرجل لأنه وجب عليها بسبب فعله # والصحيح قولنا لأن الحكم تعلق بالجماع الحرام المفسد للصوم وقد وجد منها ~~ولهذا في باب ms199 الزنى يجب على كل واحد منهما الحد لاستوائهما في الزنى فكذا ~~هذا # وأما في الأكل والشرب عمدا فتجب الكفارة عندنا # وعند الشافعي لا تجب لأن النص ورد في الجماع بخلاف القياس فلا يقاس عليه ~~غيره # وقلنا إنها تجب معقول المعنى وهو تكفير جناية إفساد الصوم من كل وجه وهذا ~~المعنى موجود في الأكل والشرب لأن الصوم هو الإمساك عن الأكل والجماع فكان ~~الإفساد بأحدهما نظير الإفساد بالآخر وإذا استويا في الإفساد فاستويا في ~~الإثم فيجب أن يستويا في وجوب الرافع للإثم # ولو أولج ولم ينزل تجب الكفارة لأن الإيلاج هو الجماع فأما الإنزال حالة ~~الفراغ فلا عبرة به # ولو أنزل فيما دون الفرج لا يجب الكفارة لأنه وجد الجماع معنى لا صورة ~~وفي المعنى قصور فكان دون الجماع في الجناية # PageV01P361 # ولو جامع البهيمة وأنزل لا تجب الكفارة لأنه قاصر من حيث المعنى لسعة ~~المحل ونحوها # وأما إذا جامع في الموضع المكروه عمدا فعلى قول أبي يوسف ومحمد تجب ~~الكفارة لأنه ملحق بالزنى عندهما في حق وجوب الحد ففي حق وجوب الكفارة أولى # وعن أبي حنيفة روايتان في رواية الحسن عنه أنه لا يجب # وفي رواية أبي يوسف عنه أن عليه الكفارة والغسل أنزل أو لم ينزل # ولو جامع في شهر رمضان مرارا في ظاهر الرواية تلزمه كفارة واحدة ما لم ~~يكفر للأول # ولو كفر ثم جامع ثانيا يلزمه كفارة أخرى # وذكر في الكيسانيات أنه يلزمه كفارة واحدة من غير فصل # وهذا عندنا # وقال الشافعي يلزمه لكل يوم كفارة لأنه وجد في كل يوم إفساد كامل # ولو أفسد بالجماع في رمضانين فعن أصحابنا روايتان في رواية يجب كفارتان # وفي رواية كفار واحدة # ولنا في المسألة طريقان أحدهما أن الكفارة تجب بطريق الزجر وأسباب الزجر ~~إذا اجتمعت لا يجب بها إلا زاجر واحد كما في الزنى إذا وجد مرارا لا تجب ~~إلا حد واحد # والثاني أنها تجب بطريق التكفير ورفع الإثم ولكن الإفطار في اليوم الثاني ~~والثالث في الجناية فوق الإفطار في ms200 اليوم الأول لأنه انضمت # PageV01P362 # إليه جناية الإفطار وجناية الإصرار وإيجاب الكفارة لأدنى الجنايتين لا ~~يصلح للأعلى # هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن في الإفطار شبهة # فأما إذا كان فيه شبهة فلا يجب فإن المسافر إذا صام في رمضان ثم جامع ~~متعمدا لا يلزمه الكفارة لأن فيه شبهة الإباحة لقيام السبب المبيح صورة وهو ~~السفر # وكذلك إذا تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع أو أفطر على ظن أن ~~الشمس قد غربت فإذا هي لم تغرب لا تجب الكفارة لأنه خاطىء وإلا ثم عنه ~~مرفوع بالنص # وكل من أكل أو شرب أو جامع ناسيا أو ذرعه القيء فظن أن ذلك يفطره فأكل ~~بعد ذلك متعمدا لا كفارة عليه لأن هذا شبهة في موضع الاشتباه لوجود المضاد ~~للصوم قال محمد إلا إذا بلغ الخبر أن أكل الناس والقيء لا يفسدان الصوم ~~فتجب عليه الكفارة لأن الظن في غير موضع الشبهة لا يعتبر # فأما إذا احتجم فظن أن ذلك يفطره ثم أفطر متعمدا إن استفتى فقيها فأفتى ~~بالإفطار ثم أفطر متعمدا لا كفارة عليه لأن العامي يجب عليه تقليد العالم ~~فيصير ذلك شبهة # ولو بلغه الحديث أفطر الحاجم والمحجوم روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا ~~كفارة عليه لأنه اعتمد على الحديث وهو حجة في الأصل # وروي عن أبي يوسف أنه تجب عليه الكفارة لأن العامي يجب عليه الاستفتاء من ~~المفتي دون العمل بظاهر الحديث لأنه قد يكون متروك الظاهر وقد يكون منسوخا ~~فلا يصير شبهة # PageV01P363 # وإن لمس امرأة بشهوة أو قبل امرأة بشهوة ولم ينزل فظن أن ذلك يفطره فأكل ~~عمدا يلزمه الكفارة لأن ذلك لا ينافي الصوم فيكون ظنا في غير موضعه إلا إذا ~~استفتى فقيها أو أول الحديث فأفطر على ذلك فلا كفارة عليه وإن أخطأ ولم ~~يثبت الحديث لأن ظاهره يعتبر شبهة # فإن اغتاب فظن أن ذلك يفطره فأكد عمدا يلزمه الكفارة وإن بلغه الحديث ~~لأنه تأويل بعيد لأنه لا يراد به إفطار الصوم حقيقة والله ms201 أعلم # وأما حكم وجوب إمساك بقية اليوم بعد الإفطار فعندنا كل من صار بحال لو ~~كان على تلك الحالة في أول النهار يجب عليه الصوم فإنه يجب عليه الإمساك في ~~الباقي سواء كان الصوم واجبا عليه في أول النهار يجب عليه الصوم فإنه يجب ~~عليه الإمساك في الباقي سواء كان الصوم واجبا عليه في أول النهار القيام ~~سبب الوجوب والأهلية ثم عجز عن الأداء لمعنى من المعاني كمن أفطر في رمضان ~~متعمدا أو اشتبه عليه يوم الشك فأفطر أو تسحر على ظن أن العجز لم يطلع وقد ~~طلع أو لم يكن الصوم واجبا عليه لعدم الأهلية أو لعذر العجز فأكل ثم زال ~~العذر وحدثت الأهلية كالمريض إذا صح والمسافر إذا قدم والمجنون إذا أفاق ~~والصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم والحائض إذا طهرت ونحوها # وهو أحد قولي الشافعي وقال في قول آخر إن كل من وجب عليه الصوم ثم أفطر ~~لعذر أو لغير عذر يلزمه الإمساك # وكل من لا يجب عليه الصوم فأفطر ثم صار بحال لو كان كذلك في أول النهار ~~يجب عليه الصوم فإنه لا يجب عليه الإمساك # PageV01P364 # قال ولهذا بالإجماع إن من قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فلان فيه # فقدم فلان في اليوم بعدما أكل فيه لا يجب عليه الإمساك لما أنه لا يجب ~~عليه الصوم فيه # والمعنى الجامع أن الإمساك بمنزلة الخلف عن الصوم في حق قضاء حرمة الوقت ~~فإن لم يكن الأصل واجبا لا يجب الخلف # وقلنا يجب لأن الإمساك إنما يجب تشبها بالصائمين قضاء لحق الوقت بقدر ~~الإمكان لا خلفا ألا ترى أنه يجب القضاء خارج رمضان على الفطر الذي وجب ~~عليه الصوم خلفا عن الصوم الواجب فكيف يكون الإمساك خلفا عنه وفي هذا ~~المعنى يستوي الحال بين الوجوب وعدم الوجوب بخلاف مسألة النذر لأن ثمة ~~الصوم ما وجب بإيجاب الله تعالى حتى يجب الإمساك قضاء لحق الوقت بل يجب ~~بالنذر فهو الفرق بينه وبين سائر الفصول بخلاف الطاهرة إذا حاضت ms202 أو نفست في ~~حالة الصوم حيث لا تمسك لأنها ليست بأهل للصوم والتشبه بأهل العبادة لا يصح ~~من غير الأهل كحقيقة العبادة بخلاف هذا الفصول # والله أعلم # وأما بيان سنن الصوم وآدابه وما يكره فيه وما لا يكره فنقول إنما التسحر ~~سنة في حق الصائم على ما روي عن عمرو بن العاص عن النبي عليه السلام أنه ~~قال إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر # ثم ينظر إن كان شاكا في طلوع الفجر إنه طلع أم لا ينبغي أن يدع التسحر ~~لأنه ربما طلع الفجر فيفسد صومه # فأما إذا كان متيقنا أن الفجر لم يطلع فالمستحب أن يتسحر # وإن كان أكثر رأيه أن الفجر لم يطلع ينبغي أن يدع الأكل أيضا # PageV01P365 # لما قلنا لكن لو تسحر لا يلزمه القضاء لأن بقاء الليل أصل وهو ثابت بغالب ~~الرأي وإنما الشك والاحتمال في طلوع الفجر فلا يجب القضاء بالشك والاحتمال # ولو أن أكثر رأيه أن الفجر طالع فأكل عن الحسن عن أبي حنيفة أنه يلزمه ~~القضاء # وروي عن أبي يوسف أنه لا يلزمه القضاء لأن الأصل هو الليل فلا ينقل عنه ~~إلا بيقين # والصحيح هو الأول لأن غالب الرأي دليل واجب العمل به # ولو كان غالب ظنه أن الشمس قد غربت لا يسعه أن يفطر لاحتمال أن الشمس لم ~~تغرب ولو أفطر لا قضاء عليه لأن الغالب في حق العمل بمنزلة المتيقن # ولو كان غالب ظنه أن الشمس لم تغرب ثم أفطر كان عليه القضاء لأن بقاء ~~النهار أصل والاحتمال في الغروب ولكن لا كفارة عليه خلافا لما قال بعض ~~الفقهاء أنه تجب الكفارة لأنه متيقن بالنهار # والصحيح ما ذكرنا لأن احتمال الغروب قائم وإنه يكفي شبهة # ولا بأس بأن يكتحل الصائم بالإثمد وغيره وإن وجد طعم ذلك في حلقه لا ~~يفطره خلافا لابن أبي ليلى # وأصله ما روي عن أبي مسعود الأنصاري أن النبي عليه السلام خرج في رمضان ~~وعيناه مملوءتان كحلا كحلته أم سلمة # ولأن العين لا ms203 منفذ بها إلى الجوف وما يجد في حلقه فذلك أثره لا عينه # ويكره إدخال شيء مطعوم في الغم للذوق أو ليمضغه لصبي له لأنه ربما يصل ~~إلى جوفه منه شيء فيفطره ولكن لا يفسد صومه إلا أن # PageV01P366 # يصل إلى جوفه شيء منه بيقين أو بغالب الرأي # وكره أبو حنيفة أن يمضع الصائم العلك لأنه لا يؤمن من أن ينفصل منه شيء ~~فيدخل جوفه # وقيل إنما يكره إذا كان متفتتا فأما إذا كان معجونا فلا يكره لأنه لا يصل ~~شيء منه إلى جوفه # وقيل إنما لا يفسد إذا لم يكن متيقنا فأما إذا كان متيقنا فيفسد لأنه يصل ~~إلى جوفه شيء منه لا محالة # ولا بأس للصائم أن يستاك رطبا كان أو يابسا مبلولا بالماء أو غير مبلول ~~في أول النهار أو في آخره # وقال الشافعي يكره في آخر النهار # وقال أبو يوسف يكره إذا كان مبلولا بالماء # والصحيح ما ذكرنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال خير خلال الصائم ~~السواك من غير فصل بين حال وحال # ولا ينبغي للمقيم إذا سافر في بعض نهار رمضان أن يفطر لأنه تعين اليوم ~~للصوم لكونه مقيما في أوله # ومثله لو أراد المسافر أن يقيم في مصر من الأمصار أو يدخل مصره فليس ~~ينبغي أن يفطر لأنه في آخره مقيم والمقيم لا يجوز له الإفطار ولما فيه من ~~إيقاع نفسه في التهمة # ولا بأس أن يقبل ويباشر إذا كان يأمن على نفسه ما سوى ذلك # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا بأس بالقبلة للصائم ويكره له المعانقة ~~والمباشرة # PageV01P367 # وأصله ما روي أن شابا وشيخا سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القبلة ~~للصائم فنهى الشاب ورخص للشيخ # وأما المباشرة فمكروهة على رواية الحسن لأن الغالب أن المباشرة تدعو إلى ~~ما سواها بخلاف القبلة # وهو الأصح # وأما المضمضة والاستنشاق فلا بأس بهما لصلاة # وروي عن أبي يوسف أنه يكره لغير الصلاة لاحتمال وصول شيء إلى الجوف # وما الاستنشاق لغير الصلاة والاغتسال ms204 وصب الماء على الرأس والتلفف بالثوب ~~المبلول فروي عن أبي حنيفة أنه يكره لأن إظهار الضجر من العبادة # وقال أبو يوسف لا يكره # فأخذ أبو حنيفة بقول الشعبي وأخذ أبو يوسف بقول البصري # ولا يكره الحجامة للصائم # وقال بعض أصحاب الحديث إنها تفطر الصائم لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال أفطر الحاجم والمحجوم # والصحيح قول العامة لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي عليه السلام قال ~~ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام وأما الحديث فذاك في ~~الابتداء لما أنه سبب ضعف الصائم ثم رخص بعد ذلك # PageV01P368 # وليس للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها وكذا العبد ليس له أن يصوم ~~تطوعا إلا بإذن المولى لأن في ذلك تفويت حقهما عن الانتفاع المستحق فيمنعان ~~عن ذلك # ولا بأس بأن يصبح الرجل جنبا وإن ذلك لا يفسد صومه # وقال بعض الناس بأنه يفسد صومه لما روى أبو هريرة عن النبي عليه السلام ~~أنه قال من أصبح جنبا فلا صوم له محمد ورب الكعبة قاله # وحجة عامة العلماء ما روى محمد في الكتاب عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام ويصوم يومه ذلك وذلك في رمضان وحديث ~~أبي هريرة روته عائشة فلا يعارض بما روينا # PageV01P369 ### | باب الاعتكاف # الكلام في الاعتكاف في مواضع في بيان كونه سنة أو واجبا # وفي بيان شرائطه # وفي بيان ركنه # وفي بيان ما يفسده # وفي بيان سننه وآدابه # أما الأول فالاعتكاف سنة فقد فعله النبي عليه السلام وواظب عليه على ما ~~روي عن عائشة وأبي هريرة أن النبي عليه السلام كان يعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان حتى توفاه الله # لكن يصير واجبا بالنذر وبالشروع لأنهما جعلا من أسباب الوجوب في الشرع # فأما الشرائط فمنها الصوم في الاعتكاف الواجب في ظاهر الرواية لا في ~~التطوع # وفي رواية الحسن في التطوع أيضا # وقال الشافعي ليس بشرط # وروى الحسن عن عائشة وابن عباس وفي إحدى الروايتين عن # PageV01P371 # علي مثل قولنا # وروي عن ms205 عبد الله بن مسعود مثل قول الشافعي # ولنا أن أحد ركني الصوم وهو الإمساك عن الجماع شرط في باب الاعتكاف فكذلك ~~الركن الآخر وهو الإمساك عن الأكل والشرب وهذا لأن الاعتكاف مجاورة بيت ~~الله تعالى والإعراض عن الدنيا والاشتغال بخدمة المولى وهذا لا يتحقق بدون ~~ترك قضاء الشهوتين إلا بقدر ما فيه ضرورة وهو الأكل والشرب في الليالي ولا ~~ضرورة في الجماع # وينبني على هذا الأصل أن الاعتكاف لا يجوز في الليل وحده عندنا خلافا ~~للشافعي لأن الصوم شرط الاعتكاف أو ركنه على ما ذكرنا ولا وجود للشيء بدون ~~ركنه وشرطه # وأما إذا أوجب الاعتكاف أياما يدخل الليل تبعا فلا يشترط له شرط الأصل # وعند الشافعي الصوم ليس بشرط فيكون الليل والنهار سواء # ومنها أن الإمساك عن الجماع شرط قال الله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد} # وأما المرأة فقد ذكر ههنا وقال لا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها ولا ~~ينبغي أن تخرج من المنزل في الاعتكاف # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن للمرأة أن تعتكف في مسجد # PageV01P372 # الجماعة وإن شاءت اعتكفت في مسجد بيتها ومسجد بيتها أفضل لها من مسجد ~~حيها ومسجد حيها أفضل لها من المسجد الجامع # وهذا ليس باختلاف الرواية لأنه على الروايتين يجوز الاعتكاف في المسجد ~~والأفضل هو في مسجد بيتها # وقال الشافعي لا يجوز في مسجد بيتها # وهو فاسد فإن صلاتها تجوز في مسجد بيتها وهذا المكان متعين للصلاة ~~فالاعتكاف أولى # وأما ركن الاعتكاف فهو كاسمه وهو الليث والمقام في المسجد # وإذا كان كذلك فيحرم الخروج من معتكفه لأنه يضاده ولا بقاء للشيء مع ضده ~~وإبطال العبادة حرام # وإنما يباح الخروج لأجل الضرورة وذلك لحجة البول والغائط ولأداء الجمعة ~~لأنها فرض عليه # فأما الأكل والشرب والنوم فجائز في المسجد فلا ضرورة في ذلك # ولهذا قالوا لا يباح له فخروج لعيادة المريض وتشييع الجنازة لأن ذلك ليس ~~بفرض عليه لأنه ليس بفرض عين فإذا قام به البعض سقط عن الباقين # ثم إذا أراد أن ms206 يخرج إلى الجمعة ينبغي أن يخرج وقت سماع الأذان فيكون في ~~المسجد مقدار ما يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا أو ستا كذا ذكر ههنا # وروى الحسن عن أبي حنيفة مقدار ما يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا # وقال محمد إذا كان منزله بعيدا يخرج حين يرى أنه يبلغ المسجد # PageV01P373 # عند النداء لأن الفرض أداء الجمعة فيقدر بوقت يمكنه فيه أداء الجمعة ~~بسنتها # فإن أقام في المسجد الجامع # حين خرج إلى الجمعة يوما وليلة لم ينتقض اعتكافه لأن الجامع يصلح لابتداء ~~الاعتكاف فيصلح للبقاء ولكن لا أحب أن يفعل ذلك بل يكره له ذلك لأن التزم ~~فعل الاعتكاف في المسجد المعين فيلزمه ذلك مع الإمكان # ولو أنه انهدم المسجد الذي اعتكف فيه أو أخرجه عنه سلطان أو غيره فدخل ~~مسجدا آخر من ساعته صح اعتكافه استحسانا والقياس أن يفسد لأنه ترك اللبث ~~المستحق وهو الاعتكاف في المسجد المعين ووجه الاستحسان أنه معذور في الخروج ~~فقدر زمان المشي مستثنى من الجملة كما في الخروج إلى الجمعة # فأما إذا خرج لغير ما ذكرنا من الأمور ساعة فسد اعتكافه عند أبي حنيفة # وعندأبي يوسف ومحمد لا يفسد حتى يخرج أكثر من نصف يوم # وقال محمد قول أبي حنيفة أقيس وقول أبي يوسف أوسع # هذا الذي ذكرنا في الاعتكاف الواجب # فأما في اعتكاف التطوع فلا بأس بأن يعود المريض ويشهد الجنازة على جواب ~~ظاهر الرواية # وأما على رواية الحسن مقدر باليوم فالجواب فيه وفي الواجب سواء لأنه صار ~~واجبا بالشروع # وأما بيان ما يفسد الاعتكاف فمن ذلك ما لو جامع في الاعتكاف ليلا أو ~~نهارا ناسيا أو عامدا فإنه يفسد الاعتكاف لأنه من محظورات الاعتكاف قال ~~الله # PageV01P374 # تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} # ولهذا إنه إذا خرج من المسجد ناسيا للاعتكاف يفسد اعتكافه فالنسيان لم ~~يجعل عذرا في باب الاعتكاف وفي باب الصوم جعل عذرا بالنص الخاص # ولو جامع فيما دون الفرج أو قبل وأنزل يفسد اعتكافه فأما إذا لم ينزل فلا ~~يفسد اعتكافه ولكن ms207 يكون حراما لأن الجماع حرام ههنا بالنص فيحرم بدواعيه ~~وفي باب الصوم الإفطار حرام وحرم الجماع لكونه إفطارا وذلك المعنى لم يوجد ~~في الدواعي # ولو خرج المعتكف إلى مسجد آخر من غير عذر انتقض اعتكافه عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يبطل لما ذكرنا أن الخروج من غير عذر مبطل للاعتكاف عنده خلافا ~~لهما # وليس للمرأة أن تعتكف بدون إذن زوجها وكذلك العبد فإن أذن الزوج لها في ~~الاعتكاف فاعتكفت ليس له أن يرجع بخلاف المولى لأن منافع العبد مملوكة ~~للمولى وإنما أعارها من العبد فيمكنه الرجوع والاسترداد بخلاف الزوجة فإنها ~~حرة لكنها أمرت بخدمة الزوج فمتى أذن فقد أسقط في حق نفسه فيظهر حقها ~~الأصلي فما لم تمض المدة التي أذن لها فيها ليس له حق الرجوع # ولو أوجب على نفسه اعتكافه ليلة لا يلزمه لأنها ليست بوقت للصوم # ولو أوجب اعتكاف يوم يصح ولا يلزمه اعتكاف يوم بليلة لأن اليوم اعتكاف ~~يوم مع ليلته # وإن أوجب على نفسه اعتكاف يومين أو أكثر تلزمه الأيام وما يقابلها من ~~الليالي لأن ذكر الأيام ذكر الليالي وكذلك ذكر الليالي ذكر الأيام قال الله ~~تعالى {ثلاثة أيام إلا رمزا} وقال في موضع آخر {ثلاث ليال} اسم لزمان مقدر ~~وهو وقت الصوم فيجوز # PageV01P375 # وإن نوى يوما بليلته يلزمه سويا والقصة قصة واحدة # ولو لم يكن الأمر على ما قلنا يؤدي إلى التناقض في خبر الله تعالى وإنه ~~لا يجوز # ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه يجب عليه اعتكاف ذلك الشهر لأنه أوجب ~~عينا ولو أفسد صوم يوم يجب عليه اعتكاف الباقي وكذلك لو ترك اعتكاف يوم يجب ~~عليه باقي الشهر ويقضي يوما ولا يلزمه استقبال لأن التتابع ثبت لمجاورة ~~الأيام لا بالنذر # ولو قال لله علي أن أعتكف شهرا أو ثلاثين يوما يلزمه متتابعا حتى لو ترك ~~اعتكاف يوم فيه يلزمه الاستقبال لأن التتابع وجب حكم النذر فيجب الوفاء به # ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه وترك الاعتكاف فيه حتى مضى يجب ms208 عليه ~~قضاء شهر متتابعا لأنه وجب عليه قضاء شهر بغير عينه # ولو أوجب على نفسه اعتكاف ثلاثين يوما وعنى به النهار دون الليل تصح نيته ~~لأن حقيقة اليوم لبياض النهار وإنما يحمل على الوقت المطلق بدليل فإذا نوى ~~حقيقة كلامه يصح # ولو أوجب على نفسه اعتكاف ثلاثين ليلة ونوى الليل دون النهار يصدق ولا ~~يصح الاعتكاف لعدم وقت الصوم # PageV01P376 # ولو أوجب اعتكاف شهر بغير عينه ونوى الليالي دون الأيام أو الأيام دون ~~الليالي لا يصدق لأن الشهر اسم لزمان مقدر بعضه أيام وبعضه ليال فيكون اسما ~~لمركب خاص فلا ينطلق اسم الشهر على بعضه فإذا نوى ما ذكرنا فقد نوى ما لا ~~يحتمله كلامه بخلاف ما إذا قال إلا الليالي أو أوجب اعتكاف شهر بالنهار دون ~~الليالي صح لأن الاستثناء تكلم بالباقي وذكر النهار مقارنا لذكر الشهر بيان ~~وتفسير له فكأنه قال لله علي أن أعتكف ثلاثين نهارا فهو الفرق بينهما والله ~~أعلم # PageV01P377 ### | كتاب المناسك # اعلم أن الحج فريضة # عرفت فرضيته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة # أما الكتاب فقوله تعالى {الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من} ~~وكلمة على موضوعة للإيجاب # وأما السنة فلما روي عن النبي عليه السلام أنه قال قال بني الإسلام على ~~خمس وذكر منها حج البيت # ولما روي عن النبي عليه السلام أنه قال من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت ~~الله فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا # وعليه الإجماع # ثم يحتاج إلى بيان كيفية فرضيته # وبيان أركانه وواجباته وسننه وآدابه # وبيان شرائط وجوبه وأدائه # وبيان محظوراته # أما بيان كيفية فرضية الحج فنقول لا خلاف أن الحج فرض عين لا فرض كفاية ~~فإنه يجب على كل # PageV01P379 # مكلف استجمع شرائط فإذا قام به البعض لا يسقط عن الباقين بخلاف الجهاد ~~فإنه إذا قام به البعض يسقط عن الباقين # وكذلك يجب في العمر مرة واحدة فيكون وقته العمر بخلاف الصلاة فإنه يتكرر ~~وجوبها في كل يوم خمس مرات والزكاة والصوم يجبان في كل سنة # وأصله ms209 ما روي أنه لما نزلت آية الحج قالالأقرع بن حابس يا رسول الله ~~ألعامنا هذا أم للأبد فقال عليه السلام للأبد # واختلفت الرواية عن أصحابنا أنه يجب وجوبا موسعا أو مضيقا ذكرالكرخيأنه ~~يجب على الفور وكذا كل فرض ثبت مطلقا عن الوقت كالكفارات وقضاء رمضان ~~ونحوها # وذكر محمد بن شجاع أنه على التراخي # وذكر الزجاجي ### | مسألة الحج # على الاختلاف فقال على قول أبي يوسف يجب على الفور وعلى قول محمد يجب على ~~التراخي # وروى محمد بن شجاع الثلجي قول أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف # وفائدة الخلاف أن من أخر الحج عن أول أحوال الإمكان هل يأثم أم لا أما لا ~~خلاف أنه إذا أخر ثم أدى في سنة أخرى فإنه يكون مؤديا ولا يكون قاضيا بخلاف ~~العبادات المؤقتة إذا فاتت عن أوقاتها ثم أديت يكون قضاء بالإجماع # وهذا حجة محمد في المسألة # وهما يقولان إنا نقول بالوجوب على الفور مع إطلاق الصيغة عن # PageV01P380 # الوقت احتياطا فيظهر في حق الآثم حتى يكون حاملا على الأداء وبقي الإطلاق ~~فيما رواه ذلك # وأما ركن الحج فشيئان الوقوف بعرفة وطواف الزيارة # وأما الواجبات فخمسة السعي بين الصفا والمروة والوقوف بمزدلفة ورمي ~~الجمار والخروج عن الإحرام بالحلق أو بالتقصير وطواف الصدر # وأما السنن والآداب فسنته ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الحج # ولم يتركه إلا مرة أو مرتين لمعنى من المعاني # وآدابه ما لم يواظب عليه وفعل ذلك مرة أو مرتين على ما يعرف في أثناء ~~المسائل عند بيان أداء الحج على الترتيب # ثم إذا ترك الركن لا يجوز الحج ولا يجزىء عنه البدل من ذبح البدنة والشاة # وإذا ترك السنة أو الآداب لا يلزمه شيء ويكون مسيئا # وإذا ترك الواجب لا يفوت الحج ويجزىء عنه البدل إن عجز عن الأداء # وبيان ذلك أن الحج له ثلاثة أطوفة # طواف اللقاء ويسمى طواف التحية وطواف أول عهد بالبيت # والثاني طواف الزيارة ويسمى طواف يوم النحر وطواف الركن # والثالث طواف الصدر ويسمى ms210 طواف الوداع وطواف الإفاضة # وطواف اللقاء سنة والسعي عقيبه واجب # فإذا ترك الطواف فلا شيء عليه # PageV01P381 # وإذا ترك السعي فعليه أن يسعى عقيب طواف الزياة ولو تركه أصلا فعليه الدم # وكذلك من ترك طواف الصدر أصلا وهو ممن يجب عليه ذلك يجب عليه الدم # ولو ترك طواف الزيارة لا يخلو إما إن ترك طواف الزيارة وطواف الصدر جميعا ~~أو ترك أحدها دون الآخر ولا يخلو إما إن عاد إلى أهله أو لم يعد # فأما إذا تركهما جميعا فما دام بمكة فإنه يعيدها # فإن أعاد طواف الزيارة في أيام النحر فلا شيء عليه لأنه أداه في وقته # وإن أعاد بعد مضي أيام النحر فعليه الدم للتأخير عن وقته عند أبي حنيفة # وعندهما لا شيء عليه للتأخير # ثم يطوف طواف الصدر قضاء لأنه قاض فيه # وليس عليه شيء لتأخير طواف الصدر بالإجماع # وإن رجع إلى أهله فهو محرم على النساء أبدا # وعليه أن يعود إلى مكة بذلك الإحرام ويطوف طواف الزيارة وطواف الصدر ~~وعليه دم لتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر عنده وعندهما لا شيء عليه # وأما إذا طاف للزيارة ولم يطف للصدر فإن كان بمكة يأتي به ولا شيء عليه ~~للتأخير بالإجماع # وإن رجع إلى أهله فإنه لا يعود إلى مكة وعليه دم لترك طواف الصدر فإذا ~~أراد أن يعود إلى مكة ويقضيه يعود بإحرام العمرة ويقوم بالعمرة # فإذا فرغ منها طاف للصدر ثم يرجع # PageV01P382 # وأما إذا طاف للصدر ولم يطف للزيارة فإن طواف الصدر ينقل إلى طواف ~~الزيارة # فما دام بمكة فيأتي بطواف الصدر وعليه دم لتأخير طواف الزيارة عن أيام ~~النحر عند أبي حنيفة خلافا لهما # وإن عاد إلى أهله فعليه لترك طواف الصدر دم بالاتفاق وفي وجوب الدم # في تأخير طواف الزيارة عن وقته اختلاف على ما ذكرنا # وأما شرائط الوجوب فبعضها عام في العبادات كلها نحو العقل والبلوغ ~~والإسلام حتى لا يجب الحج على الصبي والمجنون والكافر وإن ملكوا الزاد ~~والراحلة لأنه لا خطاب على هؤلاء # ولو ms211 أنه إذا وجد منهم الإحرام ثم بلغ الصبي وأفاق المجنون وأسلم الكافر ~~ووقت الحج باق فإن جددوا الإحرام بنية حجة الإسلام فإنه يقع عن حجة الإسلام ~~لأن إحرام الكافر والمجنون لا يصح أصلا لعدم الأهلية وإحرام الصبي العاقل ~~صحيح لكنه غير ملزم فينتقض بخلاف العبد إذا أحرم بإذن المولى ثم عتق والوقت ~~باق فجدد الإحرام بنية حجة الإسلام وهو مالك للزاد والراحلة فإنه لا ينتقض ~~إحرامه الأول ولا يصح الثاني لأن إحرام العبد بإذن المولى لازم فلا يحتمل ~~الانفساخ # وأما الشرط الخاص فالحرية حتى لا يجب الحج على العبد وإن أذن له مولاه ~~لأن منافعه في حق الحج غير مستثناة عن ملك المولى فإذا أذن له المولى فقد ~~أعاره منافع بدنه والحج لا يجب بقدرة عارية # ولهذا بالإجماع إن الأجنبي إذا أعار الزاد والراحلة لمن لا يملك # PageV01P383 # الزاد والراحلة فإنه لا يجب الحج عليه فكذلك هذا بخلاف الفقير إنه لا يجب ~~الحج عليه ولو تكلف وذهب إلى مكة بالسؤال وأدى يقع عن حجة الإسلام لأنه ~~مالك لمنافع بدنه لكن لا يملك الزاد والراحلة فلم يجب عليه فمتى وصل إلى ~~مكة وصار قادرا على الحج بالمشي وقليل الزاد وجب عليه الحج فيقع عن الفرض ~~فهو الفرق # ومن شرطه أيضا صحة البدن وزوال الموانع الحسية عن الذهاب إلى الحج حتى إن ~~المقعد والمريض والزمن والمحبوس والخائف من السلطان الذي يمنع الناس من ~~الخروج إلى الحج فإنه لا يجب عليهم الحج بأنفسهم لأن هذه عبادة بدنية فلا ~~بد من القدرة بصحة البدن وزوال المانع حتى يتوجه عليهم التكليف ولكن يجب ~~عليهم الإحجاج إذا ملكوا الزاد والراحلة # وأما الأعمى إذا وجد قائدا بطريق الملك بأن كان له مال فاشترى عبدا أو ~~استأجر أجيرا بماله هل يجب عليه أن يحج بنفسه ذكر في الأصل أنه لا يجب عليه ~~أن يحج بنفسه ولكن يجب في ملكه عند أبي حنيفة # وروى الحسن عنه أنه يجب عليه أن يحج بنفسه # وكذلك روي في المقعد والزمن أنه يجب عليهما ms212 إذا قدر أن يشتريا عبدا أو ~~يستأجر أجيرا # وقال أبو يوسف ومحمد بالوجوب في حق الأعمى دون المقعد والزمن # وجه رواية الحسن أن القدرة وسيلة إلى أداء الحج فيستوي القدرة بالملك ~~والعارية # وهما يقولان إن الأعمى قادر بنفسه على أداء الحج إلا أنه لا # PageV01P384 # يهتدي إلى الطريق وذلك يحصل بالقائد فأما المقعد فعاجز عن الأداء بنفسه ~~فلا يكلف بالقدرة التي تحصل بالغير لأن ذلك قد يكون وقد لا يكون بأن أبق ~~العبد ونقض المتسأجر العقد لعذر من الأعذار # وابوحنيفة يقول بأن الأعمى وإن كان قادرا بنفسه لكن لا يعمل قدرته بدون ~~القائد وإباقه وموته محتمل # ثم إذا لم يجب الحج على هؤلاء بأنفسهم ولهم مال وزاد وراحلة فعليهم أن ~~يأمروا من يحج عنهم بمالهم ويكون ذلك مجزئا عن حجة الإسلام # وأصله ماروي أن الخثعمية جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إن ~~أبي أدركته فريضة الحج وهو شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة فيجزئني أن أحج ~~عنه فقال عليه السلام أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يقبل منك ~~فقالت نعم فقال دين الله أحق # فإن مات هؤلاء قبل أن يقدروا على الحج بأنفسهم وقع ذلك عن حجة الإسلام ~~وإن قدروا على الحج بأنفسهم يجب عليهم حجة الإسلام وما حج عنهم يكون تطوعا ~~لأنه خلف ضروري فيسقط اعتباره بالقدرة على الأصل كالشيخ الفاني إذا عجز عن ~~صوم رمضان ثم صار قادرا على الصوم يجب عليه الإعادة لما قلنا كذا هذا # PageV01P385 # ولو تكلف المقعد والزمن والمريض فحجوا بأنفسهم على الدابة وكذلك الأعمى ~~مع القائد فإنه يسقط عنهم الحج لأنه إنما لم يجب عليهم دفعا للحرج عنهم ~~فمتى تحملوا الحرج وقع موقعه كالجمعة ساقطة عن العبد بحق المولى فإذا حضر ~~وأدى جاز لما ذكرنا كذا هذا # ومن شرطه أيضا ملك الزاد والراحلة حتى لا يجب الحج عندنا لوجود الزاد ~~بطريق الإباحة سواء كانت الإباحة من جهة من لا منة له عليه كالوالدين ~~والمولودين أو من جهة من له ms213 عليه المنة كالأجانب # وقال الشافعي إن كانت من جهة من لا منة له عليه يجب عليه الحج # وإن كانت من جهة الأجنبي فله فيه قولان # وأما إذا وهبه إنسان مالا يحج به فلا يجب عليه القبول عندنا # وله فيه قولان # وأصله ما ذكرنا أن القدرة بالملك هي الأصل في توجه الخطاب # وأما تفسير الزاد والراحلة فأن يكون عنده دراهم مقدار ما يبلغه إلى مكة ~~ذاهبا وجائيا راكبا لا ماشيا سوى ما هو من كفافه وحوائجه من المسكن والخادم ~~والسلاح نحو ذلك وسوى ما يقضي به ديونه ويمسك لنفقة عياله ومرمة مسكنة ~~ونحوها إلى وقت انصرافه # وروي عن أبي يوسف ونفقة شهر بعد انصرافه أيضا # وإن لم يبلغ ماله يكتري راحلة أو شق راحلة ولكن يكفي لنفقة الأجير والمشي ~~راجلا فإنه لا يجب عليه الحج # وهذا في حق البعيد من مكة # PageV01P386 # وأما في حق من كان بمكة أو بمنى وعرفات فهل يشترط الزاد والراحلة بعضهم ~~قالوا إذا كان رجلا قويا يمكنه المشي بالقدم يجب عليه الحج لأنه يحتاج إلى ~~مشي أربعة فراسخ لأن بين مكة وعرفات أربعة فراسخ وإما إذا كان ضعيفا فلا ~~يجب عليه ما لم يقدر على الراحلة # وقال بعضهم لا يجب بدون الراحلة لأن المشي راجلا فيه حرج وكل أحد لا يقدر ~~على مشي أربعة فراسخ راجلا والله تعالى يقول {وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج} # ومن شرطه أمن الطريق أيضا لأنه لا يجب بدون الزاد والراحلة ولا بقاء ~~للزاد والراحلة بدون الأمن # وهذا في حق الرجل فأما في حق المرأة فلا بد من وجود هذه الشرائط ويشترط ~~في حقها شرطان آخران # أحدهما أن يكون لها زوج أو من لا يجوز المناكحة بينهما على طريق التأييد ~~إما بسبب القرابة أو الرضاع أو الصهرية # وإذا لم يخرج المحرم إلا بنفقة منها هل يجب عليها نفقته ذكر في شرح ~~القدوري إنها تجب لأنها لا تتمكن من الحج إلا بالمحرم كما لا تتمكن إلا ~~بالزاد والراحلة فيجب عليها بذلك إذا ms214 كان لها مال # وذكر في شرح الطحاوي أنه لا يجب عليها نفقته ولا يجب عليها الحج # وإذا لم يكن لها زوج ولا محرم لا يجب عليها أن تتزوج ليذهب معها # PageV01P387 # إلى الحج ولا يجب عليها الحج بنفسها ويجب في مالها # وهذا عندنا # وقال الشافعي يجب عليها إذا كان في الرفقة نساء # وإذا وجدت محرما يجب عليها الحج ولا يشترط رضا الزوج وإذنه عندنا # وقال الشافعي لا بد من إذن الزوج لأن فيه فوات حقه # ولكنا نقول إن الحج من الفرائض اللازمة فيكون منافعها مستثناة عن ملك ~~الزوج فأما في التطوع فللزوج حق المنع كما في الصلاة # ويستوي الجواب بين أن تكون المرأة شابة أو عجوزا في اشتراط المحرم لأنها ~~عورة أيضا # هذا إذا كان بينها وبين مكة مدة السفر وهي ثلاثة أيام ولياليها فأما إذا ~~كان دون مدة السفر فإنه لا يشترط المحرم # والشرط الثاني أن لا تكون معتدة من طلاق بائن أو رجعي أو عن وفاة لأن ~~الحج مما يمكن أداؤه في وقت آخر فأما العدة فيجب قضاؤها في هذا الوقت خاصة ~~والله تعالى يقول {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} # فإن لزمتها العدة بعد الخروج إلى الحج إن كان الطلاق رجعيا فإنها لا ~~تفارق زوجها لأن النكاح قائم فتمضي معه والأفضل للزوج أن يراجعها # وإن كان الطلاق بائنا أو عن وفاة فإن كان إلى منزلها أقل من مدة # PageV01P388 # السفر وإلى مكة مدة السفر فإنها تعود وجعلت كأنها في المصر # وإن كان إلى مكة أقل من مدة السفر فإنها تمضي لأنه لا حاجة بها إلى ~~المحرم وفي أقل من مدة السفر # وإن كان إلى الجانبين مدة السفر فإن كانت في المصر فإنها لا تخرج حتى ~~تنقضي العدة وإن وجدت محرما # وعندهما تخرج إن وجدت محرما # ولا تخرج بغير محرم بالإجماع # وإن كانت في المفازة أو في قرية لا يؤمن على نفسها ومالها تمضي حتى تدخل ~~موضع الأمن ثم لا تخرج ما لم تنقض عدتها وإن وجدت محرما عنده # وعندهما ms215 تخرج على ما نذكر في باب العدة # وهذا كله مذهب علمائنا # وقال مالكو الضحاك بن مزاحم بأن الزاد والراحلة ليسا بشرط بل يجب الحج ~~على كل مسلم بالغ عاقل صحيح البدن # والصحيح قول عامة العلماء لقوله تعالى {الحي من الميت وتخرج الميت من ~~الحي وترزق من} قال أهل التفسير بأن المراد منه الزاد والراحلة # ثم هذه الشرائط التي ذكرنا إنما تعتبر عند خروج أهل بلدة إلى الحج لأن ~~ذلك وقت الوجوب في حقه حتى إنه إذا كان عنده دراهم قبل خروج أهل بلده ~~واشترى بها المسكن والخادم وأثاث البيت ونحو # PageV01P389 # ذلك # فعند خروج أهل بلده لا يجب عليه أن يبيع ذلك ولا يجب الحج عليه # فأما إذا كان له دراهم وقت الخروج مقدار الزاد والراحلة ولم يكن له مسكن ~~ولا خدام ولا زوجة فأراد أن يصرفها إلى هذه الأشياء فإنه يأثم ويجب عليه ~~الحج ويلزمه الخروج معهم # ومن شرائط الأداء الإحرام فإنه لا يصح أداء أفعال الحج بدون الإحرام كما ~~لا تصح الصلاة بدون التحريمة وهي التكبير # وهذا عندنا # وقال الشافعي الإحرام ركن وليس بشرط # وينبني على هذا الأصل أن الإحرام قبل أشهر الحج جائز عندنا # وعند الشافعي لا يجوز وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة لأن ركن عنده ~~وأداء الركن لا يصح في غير وقته كأداء الصلاة قبل الوقت # وعندنا لما كان شرطا يجوز وجوده قبل وقت الفعل كالطهارة وستر العورة في ~~باب الصلاة قبل الوقت # وأجمعوا أن الإحرام قبل أشهر الحج مكروه لا لأنه قبل وقت الفعل لكن ~~لاحتمال أن يلحقه حرج عظيم في الامتناع عن محظورات الحج # ومنها الوقت شرط لأن أداء الحج في غير وقته غير مشروع لكونه مؤقتا قال ~~الله تعالى {الحج أشهر معلومات} وهو شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة فلا ~~يجوز أداء شيء من الأفعال قبلها # PageV01P390 # ومعظم أفعال الحج مؤقت بوقت خاص في مكان خاص كطواف الزيارة في يوم النحر ~~والوقوف بعرفة في يوم عرفة ونحو ذلك على ما يعرف ms216 إن شاء الله # ومنها شرط الخروج عن الحج وهو الحلق أو التقصير بمنزلة السلام شرط الخروج ~~عن الصلاة # وأما الطهارة عن الحدث والجنابة في حالة الطواف فشرط الكمال عندنا لا شرط ~~الجواز # وعند الشافعي شرط الجواز حتى إن الأفضل أن يعيد الطواف ولو لم يعد يلزمه ~~الدم في الجنابة يلزمه البدنة وفي الحدث يلزمه الشاة لأن النقصان بسبب ~~الجنابة أفحش فكان الجزاء أكمل # وأما محظورات الإحرام فكثيرة وهو الارتفاق بمرافق المقيمين لأنه عبادة ~~سفر من لبس المخيط والوطء ودواعيه من اللمس والقبلة والتطيب وإزالة التفث ~~وحلق الشعر ونتف شعر الإبط وتقليم الأظفار وقتل القمل من أخذ الصيود ~~والإشارة إليها والدلالة عليها وقتلها سواء كان مأكول اللحم أولا ونحو ذلك # هذا بيان شرائط الحج # فأما العمرة فعندنا ليست بفريضة # وقال الشافعي فريضة وهي الحجة الصغرى # PageV01P391 # واختلف مشايخنا بعضهم قالوا هي سنة مؤكدة وبعضهم قالوا واجبة وهما ~~متقاربان # واحتج بقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} ولقوله عليه السلام العمرة ~~هي الحجة الصغرى # ولنا ما روى أبو هريرة أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الإيمان والشرائع فبين إلى أن قال وأن تقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة ~~المفروضة وأن تحج البيت فقال الأعرابي هل علي شيء سوى هذا فقال لا أن تتطوع ~~ولم يذكر العمرة وأما الآية فقرأ بعضهم {والعمرة} بالرفع ووقف على قوله ~~{وأتموا الحج} # ومع اختلاف القراء لا تكون حجة ولأن الآية نزلت في أهل الحديبية وهم ~~خرجوا محرمين بالعمرة وأنها تصير واجبة بالشروع ثم حصروا فأوجب عليهم إتمام ~~العمرة بطريق القضاء والحج بطريق الابتداء # وأما ركن العمرة فشيئان الطواف والسعي # والإحرام شرط أدائها # والحلق أو التقصير شرط الخروج # وما ذكرنا من الشرائط في الحج فشرط في العمرة # وكذلك ما ذكرنا من محظورات الحج فهو من محظورات العمرة # وأما وقت العمرة فالسنة كلها وقت لها ولا تكره سواء كانت في أشهر الحج أو ~~في غيره إلا في خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق لأن الحاج ~~مشغول ms217 بأداء الحج إلا إذا قضى القرآن أو التمتع فلا بأس به يكون أفضل في حق ~~الآفاقي # PageV01P392 ### | باب الإحرام # في الباب فصول بيان أنواع المحرمين # وبيان مواقيت إحرامهم # وبيان الإحرام # وبيان الحج والعمرة والقرآن والمتعة بشروطها وأركانها وسننها وآدابها على ~~الترتيب # أما بيان أنواع المحرمينفنقول المحرمون أربعة المفرد بالحج والمفرد ~~بالعمرة والقارن بينهما والمتمتع # فأما المفرد بالحج أن يحرم بالحج لا غير # والمفرد بالعمرة أن يحرم بالعمرة لا غير # والقارن أن يجمع بين الحج والعمرة فيحرم بهما # ويقول لبيك اللهم بحجة وعمرة # والمتمتع أن يأتي بالعمرة والحج في أشهر الحج من غير أن يلم بأهله سواء ~~حل من إحرامه الأول أم لا على ما نذكر # ثم هؤلاء الأصناف ثلاثة # PageV01P393 # صنف منهم أهل الآفاق # وصنف منهم من كان داخل الحرم وهم أهل مكة والحرم # وصنف منهم من كان خارج الحرم داخل مواقيت أهل الآفاق # وأما مواقيت إحرامهم فمواقيت أهل الآفاق خمسة للحج والعمرة # وهي مواقيت بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيما للبيت حتى لا يجوز ~~للآفاقي التجاوز عن هذه المواقيت لدخول مكة لقصد الحج أو للتجارة ونحوها ~~إلا محرما فلأهل العراق ذات عرق ولأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل الشام ~~الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرن وقد وردت أحاديث مشهورة في هذا ~~الباب # ثم هذه المواقيت لهؤلاء من أهل الآفاق ولمن حصل من أهل ميقات آخر في هذا ~~الميقات # وكذلك إن كان من أهل الحرم وأهل الحل من داخل هذه المواقيت إذا خرج إلى ~~الآفاق للتجارة ثم رجع فحكمه حكم أهل الآفاق لا يجوز له مجاوزته إلا محرما ~~إذا قصد مكة إما الحج أو العمرة # فأما إذا قصدوا بالمجاوزة السكنى في بستان بني عامر الذي هو داخل ~~المواقيت خارج الحرم فإنه يباح لهم المجاوزة من غير إحرام وهي الحيلة في ~~إسقاط الإحرام # PageV01P394 # وروي عن أبي يوسف أنه لا يسقط ما لم ينو أن يقيم بالبستان خمسة عشر يوما # وأما ميقات من كان داخل المواقيت خارج الحرم كأهل بستان بني عامر ms218 للحج ~~والعمرة جميعا فمن دويرة أهلهم أو حيث شاؤوا من الحل ولا يباح لهم دخول مكة ~~بقصد الحج والعمرة إلا محرمين # وكذلك الآفاقي إذا حضر بالبستان والمكي إذا خرج من الحرم إليه وأراد أن ~~يحج أو يعتمر فيكون حكمهما كحكم أهل البستان # وأما ميقات من كان داخل الحرم فللحج من دويرة أهلهم وحيثما شاؤوا من ~~الحرم ولعمرة من الحل كالتنعيم وغيره # وكذلك من حصل بمكة من غير أهلها من البستاني والآفاقي فحكمه حكم أهل ~~الحرم # ثم الآفاقي إذا جاوز الميقات بغير إحرام # وهو يريد الحج أو العمرة ثم عاد إلى الميقات قبل أن يحرم فأحرم منه ~~وجاوزه محرما فإنه لا يجب عليه الدم لأنه قضى حقه بالإحرام # فأما إذا أحرم بعد المجاوزة من داخل الميقات للحج أو العمرة ومضى على ~~إحرامه ذلك ولم يعد فيحب عليه الدم لأنه أدخل النقص في إحرامه # فأما إذا أحرم ثم عاد إلى الميقات وجدد التلبية والإحرام فيسقط عنه الدم ~~في قول أصحابنا الثلاثة # وعندزفر لا يسقط # ولو عاد إلى الميقات محرما ولم يجدد التلبية لا يسقط عنه الدم عند أبي ~~حنيفة # PageV01P395 # وعند أبي يوسف ومحمد يسقط لبى أو لم يلب # ولو لم يعد إلى الميقات حتى طاف شوطا أو شوطين أو وقف بعرفة في الحج تأكد ~~عليه الدم حتى لا يسقط عنه وإن عاد إلى الميقات وجدد الميقات والتلبية # ولو عاد إلى ميقات آخر سوى الميقات الذي جاوزه من غير إحرام وجدد التلبية ~~قبل أن يتصل إحرامه بأفعال الحج أو العمرة فهو كما لو عاد إلى ذلك الميقات # وروي عن أبي يوسف إن كان هذا الميقات محاذيا لذلك الميقات الذي جاوزه أو ~~أبعد إلى الحرم سقط الدم عنه وإلا فلا # وكذلك هذا الحكم في حق من كان داخل المواقيت خارج الحرم فميقاته دويرة ~~أهله # ولو دخل الحرم لقصد الحج أو العمرة من غير إحرام ثم عاد إلى الحل وجدد ~~التلبية فهو على ما ذكرنا من الاختلاف # وكذلك هذا الحكم في حق أهل مكة فإن ms219 إحرامهم للحج في الحرم وللعمرة من ~~الحل # ولو أنه إذا أحرم للحج من الحل وللعمرة من الحرم يجب عليه الدم إلا إذا ~~أعاده على الاختلاف الذي ذكرنا # لو أن الآفاقي إذا جاوز الميقات لقصد الحج أو لقصد مكة للتجارة من غير ~~إحرام ودخل مكة كذلك فإنه يلزمه إما حجة أو عمرة عندنا # وعند الشافعي لا يلزمه شيء # فأما من كان خارج الحرم داخل المواقيت إذا دخل الحرم # PageV01P396 # للتجارة لا لقصد الحج والعمرة فإنه لا يلزمه شيء # وكذلك المكي إذا خرج إلى الحل للاحتطاب والاحتشاش ثم دخل مكة لا يلزمه ~~شيء ويباح له الدخول من غير إحرام # وأصله ما روي أن النبي عليه السلامرخص للحطابة في الدخول من غير إحرام ~~وهذا المعنى موجود في حق من حوالي مكة من أهل الحل دون المواقيت لأن من ~~حوالي مكة محتاجون إلى الدخول فيها لحوائجهم بخلاف الآفاقي ومن صار في ~~جملتهم من أهل الحرم وخارج الحرم دون المواقيت لأن الأصل هو المجاوزة مع ~~الإحرام تعظيما للحرم والكعبة وإنما سقط باعتبار الضرورة ولا ضرورة في حق ~~الآفاقي لأنه يدخل مرة واحدة # وكذلك الجواب في حق الآفاقي إذا صار من أهل البستان بأن قصد دخول البستان ~~لا دخول مكة ثم أراد بعد ذلك أن يدخل مكة من غير إحرام له ذلك ولا يلزمه ~~شيء لأنه صار من أهل البستان حكما # ثم الآفاقي إذا لزمه الحج أو العمرة بسبب مجاوزته الميقات في دخول مكة من ~~غير إحرام فأحرم في تلك السنة لما وجب عليه بسبب المجاوزة أو لحجة الإسلام ~~أو للحجة التي وجبت عليه بسبب النذر فإنه يسقط عنه ما وجب عليه بسبب ~~المجاوزة # ثم ينظر إن خرج إلى ميقاته وأحرم منه لا يجب عليه الدم لمجاوزته من غير ~~إحرام # وإن لم يخرج إلى ميقاته لكن أحرم من ميقات أهل مكة إن كان بها أو من ~~ميقات أهل البستان إن كان بها يجب عليه الدم لمجاوزته غير محرم عن ميقاته ~~الأصلي # PageV01P397 # وهذا عندنا # وعند زفر لا يسقط ms220 عنه الحج الذي وجب عليه لدخوله مكة من غير إحرام إلا أن ~~ينوي ما وجب عليه بسبب المجاوزة # ولو تحولت السنة لا يسقط عنه إلا بتعيين النية بالإجماع لأنه صار دينا ~~عليه فلا بد من تعيين النية # ولو أنه إذا نوى في السنة الثانية عما وجب عليه لأجل المجاوزة وأحرم لكن ~~أحرم في وقت أهل مكة وهو بمكة أو في وقت أهل البستان وهو بها لم يخرج إلى ~~ميقاته فإنه يسقط عنه ما وجب عليه لأجل المجاوزة # ولا يجب عليه الدم لترك التلبية عند ميقاته لأنه لما حصل بمكة صار كالمكي ~~وكذلك إذا حصل بالبستان صار من أهله فقد أتى بالإحرام في ميقاته ونوى قضاء ~~ما عليه فيسقط عنه فأما في السنة الأولى فهو مؤد لما عليه وقد وجب عليه ~~الدم بسبب مجاوزة ميقاته غير محرم فلا يسقط عنه إلا بتجديد التلبية أو ~~بالعود إليه محرما ولم يوجد # وأما بيان الإحراموهو أن يوجد منه فعل هو من خصائص الحج وتقترن به نية ~~الحج أو العمرة بأن يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة ~~لك والملك لا شريك لك وينوي به الحج أو العمرة إذا كان مفردا بالحج أو ~~بالعمرة أو ينويهما جميعا إن كان قارنا # وإن كان متمتعا يريد الحج والعمرة فإن شاء ذكر العمرة أو الحج في إهلاله ~~فيقول لبيك بحجة أو بعمرة أو بهما أو بالعمرة والحجة فإنه روي عن النبي ~~عليه السلام أنه قال أتاني آت من ربي وقال قل لبيك بعمرة وحجة # PageV01P398 # والأفضل أن يذكر النية باللسان مع القلب فيقول اللهم إني أريد الحج ~~والعمرة فيسرهما لي وتقبهلما مني # ولو ذكر مكان التلبية والتسبيح أو التهليل أو التحميد ونوى به الإحرام ~~يصير محرما سواء كان يحسن التلبية أو لا # وكذلك إذا أتى بلسان آخر أجزأه سواء كان يحسن العربية أو لا يحسنها هكذا ~~جواب ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إذا كان لا يحسن التلبية جاز وإلا فلا كما في ms221 ~~الصلاة # والصحيح أن هذا بالاتفاق وأما أبو حنيفة فقد مر على أصله في باب الصلاة ~~وهما فرقا بين الصلاة والحج لأن النيابة جارية في الحج بخلاف الصلاة # ولو قلد بدنة ونوى الإحرام وساقها وتوجه معها يصير محرما سواء قلد بدنة ~~تطوعا أو نذرا أو جزاء صيد ونحو ذلك لأن تقليد البدنة مع السوق من خصائص ~~أفعال الحج لأن الحجاج يقلدون بدنهم وذلك بأن يعلقوا عليها شراك نعل أو ~~عروة مزادة أو ما أشبه ذلك من الجلود # فإذا وجدت نية الإحرام مقارنة لفعل هو من خصائص الحج يصير محرما لما عرف ~~أن مجرد النية لا يعتبر ما لم يقترن بالفعل # فأما إذا قلد بدنة ونوى الإحرام ولم يسق البدنة ولم يتوجه معها بل بعث ~~بها على يد رجل وأقام في بلده لا يصير محرما لأنه لم # PageV01P399 # يوجد منه إلا الأمر بالذبح وذلك لا يكون من أفعال الحج # ولو قلد شاته وساقها ونوى الإحرام لا يصير محرما لأن تقليد الشاة غير ~~معتاد في باب الحج # وكذلك لو جلل بدنه بأن ألبسها الجل ونوى الإحرام وساقها لا يصير محرما ~~لأن ذلك ليس بقربة ولا نسك من مناسك الحج # ولو أشعر بدنته بأن طعنها في سنامها في الجانب الأيسر فسال منه الدم ونوى ~~به الإحرام ولا يصير محرما أما عند أبي حنيفة فلأن الإشعار مكروه وليس بسنة ~~وعندهما وإن كان سنة ولكن ليس من خصائص الحج لأن الناس تركوه لأنه يشبه ~~المثلة # فأما إذا نوى عند الإحرام ولم يذكر التلبية ولم يوجد منه تقليد البدنة ~~والسوق لا يصير محرما عندنا # وعند الشافعي يصير محرما # وروي عن أبي يوسف مثله # والصحيح قولنا لأن مجرد النية لا عبرة به لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال إن الله تعالى عفا عن أمتي ما تحدثت بها أنفسهم ما لم يتكلموا أو ~~يفعلوا # وأما بيان الحج والعمرة والقران والمتعة على سبيل الاستقصاءفنقول إن من ~~كان من أهل الآفاق إذا بلغ الميقات وهو يريد العمرة وحدها ولم يسق ms222 الهدي مع ~~نفسه فإنه يتجرد ويغتسل أو يتوضأ والاغتسال أفضل # ثم يلبس ثوبين إزارا ورداء غسيلين أو جديدين ويمس من # PageV01P400 # الطيب ما شاء ويدهن بأي دهن شاء سواء كان يبقى على بدنه أثره بعد الإحرام ~~أو لا في قول أبي حنيفة أبي يوسف # وعلى قول محمد وزفر يكره أن يتطيب يبقى أثره بعد الإحرام # ثم يصلي ركعتين ثم ينوي العمرة ويلبي في دبر صلاته بذلك أو بعدما تستوي ~~به راحلته على الوجه الذي ذكرنا ويرفع صوته بالتلبية لما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه قال أفضل الحج العج والثج فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج هو ~~تسييل الدم بالذبح # ثم يكرر التلبية في أدابر الصلوات المكتوبات والنوافل بعد الإحرام وكلما ~~علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا وكلما استيقظ من منامه وفي الأسحار هكذا ~~جاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # فإذا أتى مكة فلا بأس بأن يدخلها ليلا أو نهارا ويأتي المسجد الحرام ~~ويبدأ بالحجر الأسود فإن استقبله كبر ورفع يديه كما يرفع في الصلاة ثم ~~يرسلهما ثم يستلمه إن أمكنه من غير أن يؤذي أحدا وإن لم يمكنه كبر وهلل ~~وحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه مستقبلا بوجهه ~~إليه # وقال مشايخنا إن الأفضل أن يقبل الحجر إن أمكنه ويستلمه فإنه روي ~~عنعمررضي الله عنه أنه قبله والتزمه وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بك حفيا # ثم يقطع التلبية عند استلام الحجر ولا يلبي بعده في العمرة # ثم يأخذ عن يمين الحجر مما يلي الباب فيفتتح الطواف فيطوف حول الكعبة ~~سبعة أشراط يرمل في الثلاثة الأول ويمشي على هينته في الأربع البواقي من ~~الحجر إلى الحجر ويستلم الحجر في كل شوط مفتتحا لطوافه به فإن ازدحم الناس ~~في الرمل يرمل بعد ذلك إذا وجد مسلكا # PageV01P401 # وإن استلم الركن اليماني كما استلم الحجر الأسود # فهو حسن وإن تركه فلا يضره # وذكر الطحاوي عن محمد أنه يستلم الركن ويفعل به ما ms223 يفعل بالحجر الأسود # وينبغي أن يكون الطواف في كل شوط من وراء الحطيم فإن الحطيم من البيت # فإذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو حيث ~~تيسر عليه في المسجد وهي عندنا واجبة # وقال الشافعي سنة # ثم إذا فرغ من ركعتي الطواف يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه إن أمكنه أو ~~يستقبله بوجهه ويكبر ويهلل ويحمد الله تعالى على ما ذكرنا حتى يكون افتتاح ~~السعي باستلام الحجر كما يكون افتتاح الطواف به # ثم يخرج من باب الصفاء أو من أي باب تيسر له فيبدأ بالصفا فيصعد عليها ~~ويقف من حيث يرى البيت ويحول وجهه إلى الكبعة ويكبر ويهلل ويحمد الله تعالى ~~ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى حوائجه # ويرفع يديه ويجعل بطون كفيه نحو السماء # ثم يهبط منها نحو المروة ماشيا على هينته حتى ينتهي إلى بطن الوادي فإذا ~~كان عند الميل الأخضر سعى في بطن الوادي سعيا حتى يجاوز الميل الأخضر ثم ~~يصعد على المروة مشيا على هينته # PageV01P402 # فإذا صعد يقف ويستقبل بوجهه الكعبة ويفعل مثلما فعل على الصفا ويطوف ~~بينهما سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة يعد البداءة شوطا والعود شوطا ~~آخر فيسعى في بطن الوادي كلما مر به # وذكر الطحاوي وقال يبتدىء في كل مرة بالصفا ويختم بالمروة ولم يعد عودة ~~من المروة إلى الصفا شوطا # والصحيح هو الأول # فإذا فرغ من السعي يحلق أو يقصر والحلق أفضل وقد تمت العمرة وحل له جميع ~~المحظورات الثابتة بالإحرام # وليس عليه في العمرة طواف الصدر # هذا إذا لم يسق الهدي فإن ساق الهدي أقام محرما ولم يقصر ولم يحلق للعمرة ~~لأن سوق الهدي دليل قصد التمتع والمتمتع إذا ساق الهدي لا يحل له ما لم ~~يفرغ من الحج فلهذا لم يقصر ولم يحلق لأنه شرط الخروج وهو لم يخرج # وأما المفرد بالحج فإنه ينوي إحرام الحج عند الميقات # فإذا أتى مكة فإنه يستقبل بطواف اللقاء تحية للبيت سبعة أشواط # والأفضل ms224 أن لا يسعى بين الصفا والمروة لأن طواف اللقاء سنة والسعي واجب ~~فما ينبغي أن يجعل الواجب تبعا للسنة ولكنه يؤخر إلى طواف الزيارة لأنه ركن ~~والواجب يجوز أن يكون تبعا للفرض # ومتى أخر السعي عن طواف اللقاء فإنه لا يرمل فيه وإنما الرمل سنة في طواف ~~يعقبه السعي عرفناه بالنص بخلاف القياس فيقتصر على مورد النص لكن العلماء ~~رخصوا في الإتيان بالسعي عقيب طواف اللقاء لأن # PageV01P403 # يوم النحر الذي هو وقت طواف الزيارة يوم شغل من الذبح ورمي الجمار ونحو ~~ذلك فكان فيه تخفيف بالناس # وإذا أتى بالسعي عقيب طواف اللقاء فينبغي أن يرمل كما في طواف العمرة # ثم الحاج لا يقطع التلبية عند استلام الحجر وفي العمرة يقطع # ثم بعد طواف اللقاء له أن يطوف ما شاء إلى يوم التروية ويصلي لكل أسبوع ~~ركعتين في الوقت الذي يباح فيه التطوع # فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يصلي صلاة الفجر بمكة ~~ثم يغدو مع الناس إلى منى ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء لأوقاتها ~~ويبيت بها ليلة عرفة # فإذا أصبح يوم عرفة يصلي صلاة الفجر بمنى لوقتها المعروف # فإذا طلعت الشمس دفع منها إلى عرفات على السكينة والوقار # فإذا بلغ إليها ينزل بها حيث أحب إلا في بطن عرفة # فإذا زالت الشمس يؤذن المؤذن والإمام على المنبر فإذا فرغ من الأذان يقوم ~~الإمام ويخطب خطبتين قائما ويفصل بينهما بجلسة خفيفة كما في يوم الجمعة # فإذا خطب الإمام يقيم المؤذن الصلاة ويصلي بهم الإمام صلاة الظهر ثم يقوم ~~ويصلي بهم صلاة العصر في وقت الظهر بآذان واحد وإقامتين # ولا يشتغل الإمام ولا القوم بالسنن والتطوع فيما بينهما وإذا اشتغلوا ~~بذلك أعاد المؤذن آذان العصر ويخفي الإمام بالقراءة فيهما كما في سائر ~~الأيام # PageV01P404 # فإن كان الإمام مقيما من أهل مكة يتم الصلاتين أربعا أربعا ويتم القوم ~~معه وإن كانوا مسافرين لأن المسافر إذا اقتدى بالمقيم في الوقت يجب عليه ~~الإتمام تبعا للإمام # وإن كان الإمام مسافرا يصلي ms225 ركعتين ركعتين ويقول لهم بعد الفراغ أتموا ~~صلاتكم يا أهل مكة فإنا قوم سفر # فإذا فرغ من الصلاة راح الإمام إلى الموقف والناس معه عقيب انصرافهم عن ~~الصلاة فيقف الإمام على راحلته وهو أفضل وإلا فيقف قائما والناس يقفون معه # وكل من كان وقوفه إلى الإمام أقرب فهو أفضل لأن الإمام يعلم الناس أمور ~~المناسك حتى يستمع منه # وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة فلا ينبغي الوقوف فيها فيقفون إلى غروب ~~الشمس فيكبرون ويهللون ويحمدون الله ويثنون عليه ويصلون على النبي عليه ~~السلام ويسألون الله تعالى حوائجهم فإنه وقت مرجو قال النبي عليه السلام ~~أفضل الدعاء دعاء أهل عرفة وأفضل ما قلت وقالت الأنبياء قبلي عرفة لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ~~بيده الخير وهو على كل شيء قدير وروي عن النبي عليه السلام أنه قال إن الله ~~تعالى يباهي بأهل عرفة يوم عرفة فيقول انظروا ملائكتي إلى عبادي يأتون شعثا ~~غبرا يأتون من كل فج عميق اشهدوا أني قد غفرت لهم فيرجعون كيوم ولدتهم أمهم # فإذا غربت الشمس دفع الإمام والقوم خلفه على السكينة والوقار إلى مزدلفة ~~من غير أن يصلوا صلاة المغرب بعرفة فإن دفع أحد منهم قبل غروب الشمس ينظر ~~إن جاوز حد عرفة بعد غروب # PageV01P405 # الشمس فلا شيء عليه فإن جاوز قبل الغروب وجب عليه دم وإن عاد إلى عرفة ~~قبل الغروب ثم دفع الإمام والقوم بعد الغروب سقط عنه الدم وقالزفر لا يسقط ~~كما في مجاوزة الميقات # وإن عاد إلى عرفة بعد الغروب لا يسقط الدم بالإجماع # ثم وقت الوقوف بعرفة بعد زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم ~~النحر فمن حصل في هذا الوقت بعرفات وهو عالم بها أو جاهل أو نائم أو مغمى ~~عليه فوقف بها أو مر بها ولم يقف صار مدركا للحج ولا يحتمل الفوات بعده ~~لقوله عليه السلام الحج عرفة فمن وقف بها فقد تم ms226 حجه غير أنه إن أدرك عرفة ~~بالنهار وعلم به فإنه يقف بها إلى غروب الشمس فإن لم يقف بها ومر بها بعد ~~الزوال قبل الغروب يجب عليه الدم # وإن أدركها بعد الغروب فلم يقف ومر بها فلا شيء عليه # وإن لم يدرك عرفة حتى طلع الفجر من أول يوم النحر فقد فات حجه وسقط عنه ~~أفعال الحج ويتحول إحرامه إلى العمرة فيأتي بأفعال العمرة ويحل ويجب عليه ~~قضاء الحج من قابل إلا في فصل واحد وهو إنه إذا اشتبه عليهم هلال ذي الحجة ~~فأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يوما ووقفوا بعرفة ثم تبين أن ذلك يوم النحر ~~فإن وقوفهم صحيح وحجهم تام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حجكم يوم ~~تحجون # ثم إذا أتوا مزدلفة ينزل واحد حيث أحب بمزدلفة إلا وادي محسر ويكره ~~النزول على قارعة الطريق ولكن يتنحى عنه يمنة أو يسرة حتى لا يتأذى به ~~المار # فإذا غاب الشفق ودخل وقت العشاء يصلي الإمام بهم صلاة # PageV01P406 # المغرب في وقت العشاء ثم يصلي بهم صلاة العشاء بآذان واحد وإقامة واحدة ~~ولا يشتغل بينهما بتطوع ولا بغيره فإن اشتغل بذلك فينبغي أن تعاد الإقامة ~~ويصلي العشاء لأنه وجد الفاصل بينهما فلا بد من الإقامة لإعلام الناس # ثم يبيت هو مع الإمام والناس بمزدلفة # فإذا طلع الفجر يصلي الإمام مع الناس بغلس ثم يقف مع الناس في موضوع ~~الوقوف والأفضل أن يكون وقوف الناس خلف الإمام عند الجبل الذي يقال له قزح # ووقت الوقوف بمزدلفة بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى أن يسفر جدا فمن ~~حصل في هذا الوقت في جزء من أجزاء المزدلفة فقد أتى بالوقوف ولا شيء عليه ~~غير أن السنة ما وصفنا # ومن مر إلى منى قبل الوقوف بمزدلفة قبل طلوع الفجر فعليه دم لترك الوقوف ~~بمزدلفة إذ هو واجب إلا إذا كان به علة وضعف فيخاف الزحام فيدفع منها ليلا ~~ولا شيء عليه لما روي عن النبي عليه السلام أنه رخص للضعفة أن يتعجلوا ms227 من ~~مزدلفة بليل # ثم يفيض الإمام مع القوم من مزدلفة قبل طلوع الشمس ويأتي منى # وينبغي أن يأخذ كل واحد حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق ولا يأخذ من ~~الجمار التي رميت عند الجمرة لما قيل إنه حصى من لم يقبل حجة فإن من قبلت ~~حجته رفعت جمرته # ثم يأتي جمرة العقبة قبل الزوال فيرميها بسبع حصيات في بطن الوادي من ~~أسفل إلى أعلى فوق حاجبه الأيمن مثل حصى الخزف ويكبر مع كل حصاة يرميها ولا ~~يرمي يومئذ من الجمار شيئا غيرها # PageV01P407 # ولا يقف عندها وبأي شيء رماه من الأرض أجزأه حجرا كان أو طينا # ولو رمى جمرة العقبة بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس أجزأه عندنا # وعند الشافعي لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس # والأفضل عندنا أن يرمي بعد طلوع الشمس # ثم يرجع إلى منى فإن كان معه شاة يذبح وإن لم يذبح فلا يضره لأنه مفرد ~~بالحج فلا دم عليه فينبغي أن يحلق أو يقصر والحلق أفضل # وإن كان قارنا أو متمتعا فعليه الذبح فينبغي أن يذبح أولا ثم يحلق أو ~~يقصر # فإذا حلق حل له كل شيء إلا النساء # ثم يزور البيت من يومه ذلك ويطوف طواف الزيارة أو من الغد أو بعد الغد ~~فوقته أيام النحر وهي ثلاثة أيام وأولها أفضل # ثم إن سعى في طواف اللقاء لا يرمل في طواف الزيارة وإن لم يسع عقيب طواف ~~اللقاء فيسعى عقيب طواف الزيارة بين الصفا والمروة ويرمل في هذا الطواف # فإذا طاف طواف الزيارة أو أكثره حل له النساء أيضا # ثم يخرج إلى منى ولا يبيت بمكة ولا بالطريق ويكره أن يبيت في غير منى في ~~أيام منى # فإذا كان في اليوم الثاني من أيام النحر رمى الجمار الثلاث بعد الزوال ~~فيبدأ بالجمرة الأولى التي عند مسجد الخفيف فيرمها بسبع # PageV01P408 # حصيات مثل حصى الخزف ويكبر مع كل حصاة يرميها وقف عندها ويكبر ويحمد الله ~~تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي عليه السلام ويدعو الله حوائجه ويرفع ms228 ~~يديه عند الدعاء بسطا # ثم يأتي الجمرة الوسطى ويفعل فيها كما يفعل في الأولى # ثم يأتي جمرة العقبة فيفعل بها كما فعل بالأمس ولا يقف # ثم يرجع إلى رحله فإن أراد أن ينفر من منى إلى مكة فله ذلك لقوله تعالى ~~{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} # وإن أقام ولم ينفر حتى طلع الفجر من اليوم الثالث من أيام النحر فعليه أن ~~يرمي الجمار الثلاث فيه بعد الزوال كما رماهن بالأمس فيقف عند الجمرتين ~~الأوليين ولا يقف عند العقبة # وإذا أراد أن ينفر ويدخل مكة نفر قبل غروب الشمس فإن لم ينفر حتى غربت ~~الشمس فإن الأفضل له أن لا ينفر حتى يرمي الجمار الثلاث من الغد # ولو نفر قبل طلوع الفجر من اليوم الرابع فلا شيء عليه وقد أساء # وعلى قول الشافعي إذا أغربت الشمس من اليوم الثالث فلا يحل له النفر حتى ~~يرمي الجمار الثلاث في اليوم الرابع # وكذلك عندنا إذا طلع الفجر من اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق يجب ~~عليه الإقامة ولا يحل له النفر حتى يرمي الجمار الثلاث كما في الأمس ولو ~~نفر قبل الرمي فعليه دم # ثم من نفر في النفر الأول أو في الثاني فإن له أن يحمل ثقله مع نفسه ~~ويكره أن يقدمه لأنه سبب لشغل قلبه # PageV01P409 # وينبغي أن ينزل بالأبطح ساعة ويقال له المحصب وهو موضع بين منى ومكة لأن ~~النبي عليه السلام نزل به # ثم يدخل مكة ويطوف طواف الصدر لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال من ~~حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف # فإذا فرغ من طواف الصدر فيأتي المقام فيصلي عنده ركعتين ثم يأتي زمزم ~~ويشرب من مائها قائما ويصب بعضه على وجهه ورأسه # ثم يأتي الملتزم وهو بين الحجر الأسود والباب ويضع صدره ووجهه عليه ~~ويتشبث بأستار الكعبة ويسأل الله تعالى حوائجه ثم يستلم الحجر ويكبر الله ~~إن أمكنه أن يدخل البيت فحسن وإن لم يدخل أجزأه ولا يضره # ثم يرجع فإن أراد أن ms229 يعتمر بعد الفراغ من الحج وبعدما مضى أيام النحر ~~والتشريف كان له ذلك ولكنه يخرج إلى التنعيم فيحرم من ذلك الموضع لأنه لما ~~فرغ من الحج صار كواحد من أهل مكة وميقاتهم للعمرة من الحل نحو التنعيم ~~وغيره # وليس على أهل مكة ولا على أهل المواقيت طواف الصدر إذا حجوا لأنه طواف ~~الوداع عند المفارقة وهم غير مفارقين للبيت # وليس على المعتمرين من أهل الأفاق طواف الصدر أيضا لأن ركن العمرة هو ~~الطواف فكيف يصير ركنه تبعا له # وليس على الحائض والنفساء طواف الصدر ولا شيء عليهما التركة لأن النبي ~~عليه السلامرخص للنساء الحيض بتركه ولم يأمرهن بإقامة شيء مقامه # PageV01P410 # ولو نفر قبل طواف الصدر فقبل أن جاوز الميقات له أن يرجع ويطوف لأنه واجب # وإن جاوز فإن مضى يجب عليه الدم وإن رجع لا بد له من إحرام العمرة فيرجع ~~ويعتمر ثم يطوف للصدر # هذا في حق المفرد بالحج # وأما القارن فحكمه ما ذكرنا في المفرد بالحج إلا أنه يحرم بالحج والعمرة ~~جميعا ثم إذا أتى مكة يطوف لعمرته ويسعى ثم بعد ذلك يطوف ويسعى لحجته ويقدم ~~أفعال العمرة على أفعال الحج # فأما إذا أفرد بالحج ثم قبل الفراغ من أفعال الحج أحرم للعمرة يصير قارنا ~~أيضا لكنه أساء لترك السنة فإن السنة تقديم أفعال العمرة على أفعال الحج ~~للقارن # وإذا جاء وقت الحلق فإنه يذبح أولا ثم يحلق # وأما المتمتع فإنه يحرم للعمرة أولا ويأتي بها قبل يوم التروية ثم يحرم ~~للحج سواء حل من العمرة أو لم يحل وهو ممن يحصل له العمرة والحج في أشهر ~~الحج بسفر واحد من غير أن يلم بأهله فيما بينهما إلماما صحيحا # ولو قدم إحرامه للحج على يوم التروية فهو أفضل # وهذا إذا لم يسق مع نفسه هدي المتعة # فأما إذا ساق فإنه لا يحل عن إحرام العمرة إلا بعد الفراغ من الحج فله أن ~~يحرم بالحج ويتم # ثم المتعة والقران مشروعان في حق أهل الأفاق # فأما في حق حاضري المسجد ms230 الحرام وهم أهل مكة وأهل داخل # PageV01P411 # المواقيت فمكروه # وأصله قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) إلى أن قال (ذلك لمن لم ~~يكن أهلة حاضري المسجد الحرام) # ولو تمتعوا مع ذلك أو قرنوا يجوز ويلزمهم دم لإساءتهم ويكون ذلك دم جبر ~~حتى لا يحل لهم أكله وعليهم أن يتصدقوا به على الفقراء # فأما في حق أهل الآفاق فمشروعة مستحبة ويلزمهم الدم شكرا لما أنعم الله ~~عليهم في الجمع بين النسكين بسفر واحد حتى يحل له الأكل منه ويطعم من شاء ~~من الغني والفقير ولا يجب عليه التصدق لكن المستحب أن يأكل الثلث ويتصدق ~~بالثلث ويهدي الثلث إلى أقربائه وجيرانه # كما في الأضحية # وإنما يذبح في أيام النحر ويذبح في الحرم فإن كان معسرا ولم يجد الهدي ~~فإنه يصوم ثلاثة أيام قبل يوم عرفة بعد إحرام العمرة والأفضل أن تكون ثلاثة ~~أيام آخرها يوم عرفة # فإن فعل ذلك ثم جاء يوم النحر حلق أو قصر ثم يصوم سبعة أيام بعد مضي أيام ~~النحر والتشريق وإن لم يرجع إلى أهله # وهذا عندنا # وقال الشافعي يصوم السبعة بعدما رجع إلى أهله ولا يجوز قبله لقوله تعالى ~~{فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} # إلا أنا نقول معنى قوله رجعتم أي فرغتم من أفعال الحج # PageV01P412 # كذا قال أهل التفسير # ثم القران أفضل من الإفراد عندنا ثم التمتع ثم الإفراد # وقال الشافعي الإفراد أفضل منهما جميعا # وقال مالك التمتع أفضل ثم القران ثم الإفراد # وحاصل الخلاف أن القارن محرم بإحرامين ولا يدخل إحرام العمرة في إحرام ~~الحج عندنا # وعنده يكون محرما بإحرام واحد ويدخل إحرام العمرة في إحرام الحج لقوله ~~عليه السلام دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة # ولكنا نستدل بإجماع الأمة على تسميته قرانا والقران يكون بين شيئين وأما ~~الحديث فتأويله دخل وقت العمرة في وقت الحجة فإنهم كانوا يعدون العمرة في ~~أشهر الحج من أفجر الفجور فنسخ الإسلام ذلك # وينبني على هذا الأصل مسائل منها ما قلنا إن ms231 القران أفضل لأنه جمع بين ~~العبادتين بإحرامين وعنده بخلافه # ومنها أن القارن يطوف طوافين ويسعى سعين ويقدم أفعال العمرة على أفعال ~~الحج وعنده يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا # ومنها أن الدم الواجب فيه دم نسك عندنا شكرا للجمع بين العبادتين وعنده ~~دم جبر لتمكن النقصان في الحج بسبب إدخال العمرة فيه حتى لا يحل له أكل ~~هديه عنده وعندنا يحل # ومنها أنه إذا تناول محظور إحرامه فإنه يجب عليه دمان عندنا # PageV01P413 # وعنده يجب عليه دم واحد # ومنها أنه لو أحصر القارن فإنه يحل بهديين عندنا وعنده يهدي واحد # ثم النساء في الحج والعمرة كالرجال إلا في أشياء منها أنه لا يحرم عليهم ~~لبس المخيط # وعليهن أن يغطين رؤوسهن لكن لا يغطين وجوههن ولو غطين حافين فيكون ~~إحرامهم في وجوهن # وكذا لا يرفعن أصواتهن بالتلبية # وكذا لا يرملن في الطواف # ولا يسعين في بطن الوادي بين الصفا والمروة بل يمشين على هينتهن # ولا يحلقن رؤوسهن ولكن يقصرن فيأخذن من أطراف شعورهن قدر أنملة # ويسقط عنهن طواف الصدر في باب الحج إذا حضن أو نفسن # ولا يجب عليهم بتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر بسبب الحيض والنفاس شيء # PageV01P414 ### | باب آخر جمع في الكتاب مسائل الإحصار # ومسائل المحظورات # ومسائل الأمر بالحج # وبدأ بالإحصار فقال من منع عن الوصول إلى البيت بعدما أحرم بالحج أو ~~بالعمرة أو بهما بسبب مرض أو عدو فهو محصر # والكلام في الإحصار في مواضع أحدها أن الإحصار قد يكون بالعدو كفارا ~~كانوا أو مسلمين وقد يكون بالمرض أو بعلة مانعة عن المشي وهذا عندنا # وقال الشافعي لا يكون إلا بالعدو # وعلى هذا إذا أحرمت المرأة بحجة الإسلام فلم تجد محرما أو مات عنها زوجها ~~فهي محصرة # فأما إذا سرقت نفقة الحاج # أو هلكت راحلته فإن كان لا يقدر على المشي أو يقدر في الجملة لكن يخاف أن ~~لا يمكنه المشي مع القافلة فإنه يكون محصرا وإن كان ممن يقدر على المشي لا ~~يكون محصرا بل يجب عليه أن ms232 يذهب بخلاف ما إذا لم يكن قادرا على الراحلة في # PageV01P415 # الابتداء لأنه صار الحج لازما عليه بسبب الشروع # فأما المرأة إذا أحرمت بالحج تطوعا فللزوج أن يمنعها لأن منفعتها ملك ~~الزوج ولم تصر مستثناة في حق التطوع فتصير محصرة وللزوج أن يحللها بأن ~~يقبلها أو يعانقها فتحل للحال من غير أن تذبح وعليها أن تبعث الهدي فيذبح ~~في الحرم لأن الإحلال مستحق عليها حقا للزوج # وكذلك العبد والأمة إذا أحرما فللمولى أن يحللهما وعليها الهدي بعد ~~العتاق وقضاء الحج والعمرة لأنه يصير واجبا بالشروع # ولو أذن المولى لعبده في الحج فأحرم يكره له أن يحلله لأنه خلاف وعده ~~ولكن مع هذا لو حلله يجوز ويحل ولا يلزم المولى الهدي بسبب الإحلال لأن ~~الإحلال حق المولى # وقال أبو يوسف ليس له أن يحلله لأنه أسقط حق نفسه بالإذن # ولو باع العبد فللمشتري أن يحلله من غير كراهة وعلى قولزفر يكره # ولو أذن لأمته بالحج ولها زوج فأحرمت فليس للزوج أن يحللها لأن للمولى أن ~~يسافر بها فكان له أن يأذن بذلك # والصحيح مذهبنا لأن الإحصار يتحقق بكل مانع من الوصول إلى البيت قوله ~~تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} من غير فصل بين سبب وسبب فهو على ~~الإطلاق # ومنها حكم الإحصار وهو أن يبعث الهدي إلى الحرم أو يأمر رجلا ليشتري هديا ~~ثمة ويواعده بأن يذبحه عنه ثمة في يوم # PageV01P416 # معين فإذا ذبحه عنه يحل له كل شيء ولا يحتاج إلى الحلق في قول أبي حنيفة ~~ومحمد وإن فعل فحسن # وقال أبو يوسف ينبغي أن يحلق وإن لم يفعل فلا شيء عليه # وروي عنه أنه واجب لا يسع تركه # وله أن يرجع إلى أهله إذا بعث الهدي سواء ذبح عنه أو لا لأن إذا لم يتمكن ~~من المشي إلى الحج فلا فائدة في المقام # ومنها أن يتحلل بشاة وإن كان اسم الهدي يقع على الشاة والإبل والبقر لما ~~روى جابر أن النبي عليه السلام أمر الناس عام الحديبية أن يتحللوا ms233 بشاة ~~ويذبحوا البقرة عن سبعة # ومنها أن هدي الإحصار لا يجوز ذبحه إلا في الحرم عندنا # وعند الشافعي في الموضع الذي يتحلل فيه # والصحيح مذهبنا لقوله تعالى {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} # ومنها أن دم الإحصار يجوز تقديمه على أيام النحر عند أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز تقديمه على أيام النحر # وأجمعوا أن هدي الإحصار عن العمرة يجوز في أي وقت شاء # ومنها أن المحصر إذا لم يجد الهدي ولا ثمن الهدي لا يحل بالإطعام والصوم ~~بل يبقى محرما إلى أن يجد الهدي # فيذبح عنه في الحرم بأمره أو متى زال الإحصار فيذهب إلى مكة فيحج إن بقي ~~وقت الحج وإن فات وقت الحج فيتحلل بأفعال العمرة # هذا هو المشهور من قولنا # PageV01P417 # وقال عطاء بن أبي رباح يحل بالإطعام ثم بالصوم بأن يقوم الهدي طعاما ~~فيتصدق به على المساكين وإن لم يجد الطعام يصوم لكل نصف صاع يوما # وبه أخذ أبو يوسف في رواية # وقال الشافعي في قول يحل بالصوم ويصوم ثلاثة أيام في الحج ويصوم سبعة ~~أيام بعدها كما في المتمتع والقارن # وفي قول يطعم وإن فات # ومنها أن المحصر إذا حل بالهدي فعليه قضاء حجة وعمرة من القابل أما الحجة ~~فلأنه أوجبها بالشروع وإن كانت تطوعا وإن كانت حجة الإسلام وفاتت فعليه ~~أداؤها وعليه قضاء عمرة لفوات الحج في عامة ذلك وفائت الحج يتحلل بأفعال ~~العمرة هذا هو الأصل # فإذا خرج بالهدي فعليه قضاء العمرة التي يتحلل بها فائت الحج وإن كان ~~قارنا يقضي حجة وعمرة مكان ما فاته من الحج والعمرة وعمرة أخرى لكونه فائت ~~الحج # ومنها ما ذكرنا أن القارن إذا أحصر يبعث بهديين وما لم يذبحا جميعا لا ~~يحل خلافا للشافعي # ومنها أنه إذا ذبح هديه قبل اليوم الذي واعد فيه أو قبل يوم النحر على ~~قولهما وقد باشر أفعالا هي حرام بسبب الإحرام فإنه يجب عليه الجزاء لأنه ~~متى ذبح في غير ذلك اليوم أو ذبحه في غير الحرم فهو محمر ms234 بعد والمحرم إذا ~~باشر محظوره يجب عليه الجزاء # ومنها أنه إذا زال الإحصار وقدر على إدراك الهدي والحج جميعا فإنه يجب ~~عليه التوجه إلى البيت لأن الهدي إنما شرع عند الضرورة للإحلال وقد زالت ~~الضرورة # PageV01P418 # وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج فقد تحقق الإحصار لأنه لا فائدة في ~~إدراك الهدي إذا فات الحج فيذبح عنه ويحل ولا يجب عليه الذهاب إلى مكة # وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي فهذا إنما يتحقق على قول أبي حنيفة في ~~الحج وعند الكل في الإحصار بالعمرة لأن ذبح الهدي غير مؤقت بيوم النحر فأما ~~عندهما ففي ذبح هدي الإحصار عن الحج لا يتحقق لأنه يذبح يوم النحر فإذا ~~أدرك الحج فقد أدرك الهدي # ثم الجواب على قياس قوله لا يحل بالهدي لأنه لم يتحقق بالإحصار لأنه صار ~~قادما على أداء الحج فصار كالشيخ الفاني إذا قدر على الصوم # وفي الاستحسان يحل بالهدي لأنه لما لم يكن قادرا على إدراك الهدي صار ~~حلالا بالذبح # فإن ذهب من عامه ذلك إلى قضاء الحج فإنه يقضي بإحرام جديد وعليه قضاء ~~الحج لا غير لأنه لم يفت عنه الحج في هذا العام # وإن قضى في عام آخر فعليه قضاء الحج وعليه العمرة لفوات الحج من العام ~~الأول # وأما مسائل المحظوراتفنقول إذا لبس المحرم المخيط فإن كان يوما كاملا ~~فعليه دم فأما إذا كان في بعض اليوم فإنه يجب عليه صدقة لأن لبس المخيط ~~إنما حرم لكونه من مرافق المقيمين واللبس يوما كاملا يكون استمتاعا كاملا ~~فعليه دم وإلا فيجب بقدره من الصدقة بأن يقسم قيمة الهدي على ساعات اليوم ~~فما يصيب ذلك الوقت الذي ليس فيه يجب عليه بقدره وكذا قال بعض أصحابنا # وروي عن أبي يوسف أنه يطعم نصف صاع من بر # PageV01P419 # وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع إلا في قتل الجرادة والقملة ~~فهي كف من طعام # ولو لبس جميع الثياب ولبس الخفين أيضا لا يلزمه إلا جزاء واحد لأن الجنس ~~واحد ms235 # ولو لبس قلنسوة ولف عمامة للضرورة لا يلزمه إلا فدية واحدة # ولو وضع قميصا على رأسه وقلنسوة يلزمه للضرورة فدية وللقميص دم لأنه لا ~~حاجة إلى القميص في الرأس # ولو لبس قميصا للضرورة ولبس خفين من غير ضرورة يلزمه الفدية لأجل الضرورة ~~والدم لأجل الخفين من غير ضرورة # وكذلك الجواب في لبس الخفين وتغطية الوجه والرأس في حق الرجل # أما المرأة فعليها أن تغطي رأسها ولكن لا تغطي وجهها # ثم في الجواب ظاهر الرواية إذا غطى ربع الرأس أو الوجه يوما واحدا يجب ~~عليه الدم وإن كان أقل من يوم يجب عليه الصدقة بقدره # وفي رواية عن محمد أنه قدر بالأكثر # وإن ألقى على منكبيه قباء أو توشح قميصا أو اتزر بسراويل لا شيء عليه ~~لأنه ليس بلبس معتاد # وكذا لو غطى رأسه بما لبس بمعتاد بأن وضع الإجانة على رأسه أو جوالق حنطة ~~على رأسه فلا شيء عليه # PageV01P420 # ولو أدخل اليد في الكمين بعدما ألقى القباء على منكبيه يجب الجزاء لأن ~~لبس القباء في العادة هكذا # وإن لم يجد النعلين ينبغي أن يقطع الخفين أسفل من الكعبين ويلبس ولا شيء ~~عليه # وكذا لو فتق السراويل ولم يبق إلى موضع التكة لا شيء عليه لأن هذا اتزار ~~وليس بلبس # ولو حلق رأسه أو ربع رأسه فعليه دم عند أبي حنيفة وعندهما إن حلق أكثر ~~الرأس يجب دم وإن كان أقل يجب صدقة # ولو قلم الأظفار إن كان قلم يدا واحدة ورجلا واحدة أو قلم الأظافير كلها ~~لا يلزمه إلا دم واحد لأن جنس الجنابة واحد # ولو قلم خمسة أظافير من اليدين أو الرجلين لا يجب عليه الدم لأن هذا ليس ~~من باب الارتفاق ولكن يجب لكل ظفر نصف صاع من حنطة # وهذا إذا فعل بغير عذر # فأما إذا فعل بعذر فعليه الفدية وهو أحد الأشياء الثلاثة صيام ثلاثة أيام ~~أو صدقة على ستة مساكين أو ذبح شاة لقوله تعالى {ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك} # ثم المحرم يحرم عليه ms236 أخذ صيد البر وقتله والإشارة إليه والدلالة عليه ~~فأما صيد البحر فحلال له قال الله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} # PageV01P421 # والصيد ما كان متوحشا ممتنعا إما بجناحيه أو بقوائمه حتى إن الدجاج والبط ~~الأهلي لم يكن من الصيد # فإن قتل صيدا # فإن لم يقصد الصيد بالإيذاء يلزمه الجزاء # وأما إذا قصد بالإيذاء وإن لم يكن مؤذيا في الأصل أو كان من جملة ~~المؤذيات كالكلب العقور والذئب فلا شيء عليه # وأصله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال خمس يقتلن في الحل ~~والحرم الحية والعقرب والفأرة والحدأة والكلب العقور وفي رواية الغراب ~~الأبقع # وإذا قتل شيئا من غير المؤذيات ابتداء ينظر إما إن كان مأكول اللحم أو لم ~~يكن مأكول اللحم # فإن كان مأكول اللحم فإنه يجب عليه قيمته عند أبي حنيفة وأبي يوسف وتعتبر ~~قيمته في الموضع الذي قتله فيه إن كان مما يباع في ذلك الموضع أو في أقرب ~~الأماكن الذي يباح فيه ويقوم # وإذا ظهرت قيمته فالخيار إلى القاتل عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وفي ~~رواية الكرخي إن بلغت قيمته هديا إن شاء اشترى بها هديا فذبح في الحرم وإن ~~شاء اشترى بها طعاما فتصدق على كل فقير نصف صاع من حنطة وإن شاء صام مكان ~~كل نصف صاع من حنطة يوما # فإن اشترى هديا ذبح في الحرم سقط عنه الجزاء بمجرد الذبح حتى إنه لو سرق ~~بعد الذبح أو ضاع بوجه ما قبل التصدق فلا شيء عليه ولو تصدق بكله على فقير ~~واحد جاز لا يجب عليه التفريق على المساكين # PageV01P422 # ولو ذبحه في الحل لا يسقط عنه الجزاء إلا إذا تصدق بلحمه على الفقراء على ~~كل فقير قدر قيمة نصف صاع من حنطة فيجزئه بدلا عن الطعام أو الصيام إذا ~~بلغت قيمته قيمة الصيد وإلا فيكمل # وإذا اختار الطعام أو الصيام يجزئانه في الأماكن كلها # ويجوز في الإطعام الإباحة والتمليك # ويجوز الصوم متتابعا ms237 ومتفرقا # ولو لم تبلغ قيمة الهدي فله الخيار بين الإطعام والصيام # والهدي هو كل ما يجوز في الأضاحي من الثنايا في المعز والشاة التي أتت ~~عليها السنة إلا الجذع من الضأن إذا كان عظيما وهو الذي أتت عليه ستة أشهر ~~فصاعدا # وفي رواية الطحاوي عن محمد الخيار في ذلك إلى الحكمين إن شاءا حكما عليه ~~هديا وإن شاءا حكما عليه طعاما وإن شاءا حكما عليه صياما وليس له أن يخرج ~~من حكمهما فإن حكما عليه هديا يجب عليه ذبح نظير المتلف من النعم الأهلي من ~~حيث الهيئة والصورة إن كان له نظير من حيث الصورة عند محمد والشافعي سواء ~~كانت قيمته مثل قيمة المتلف أو أقل أو أكثر بأن يجب في الظبي شاة وفي ~~النعامة بدنة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة والجفرة من أولاد المعز ~~الذي أتى عليه ستة أشهر # وإن لم يكن له نظير من حيث الخلقة فإنه يشتري بقيمته هديا فيذبح في الحرم # PageV01P423 # فأما إذا ما حكما عليه طعاما أو صياما فعلى ما قال أبو حنيفة وأبو يوسف # فأما إذا كان المقتول غير مأكول اللحم سوى المؤذيات المنصوص عليها وقد ~~قتله ابتداء لا بطريق الدفع لأذاة فإنه يجب عليه الجزاء عندنا خلافا ~~للشافعي إلا أنه لا يجاوز عن ثمن هدي وإن كانت قيمته أكثر من ذلك في ظاهر ~~الرواية # وعن الكرخي أنه قال لا يبلغ دما بل ينقص منه شيء # هذا حكم المحرم # فأما حكم صيد الحرم فنقول إن أخذ صيد الحرم وقتله حرام لحرمة الحرم قال ~~النبي عليه السلام في صفة الحرم لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ينفر ~~صيدها # إذا ثبت هذا فنقول الحلال إذا أتلف صيدا مملوكا في الحرام معلما كالبازي ~~والحمام فإنه يجب عليه قيمتان قيمته معلما للمالك وقيمته غير معلم حقا لله ~~تعالى لأنه جنى على حقين إلا أن في حق الله تعالى يضمن من حيث إنه صيد لا ~~من حيث إنه معلم # ولو أتلف صيدا غير مملوك يجب عليه جزاء ms238 واحد وهو قيمته # ولو أتلف المحرم صيدا الحرم فالقياس أن يجب عليه جزآن لوجود الجناية على ~~الحرم والإحرام # وفي الاستحسان يجب عليه جزاء واحد لأن حرمة الإحرام أقوى من حرمة الحرم ~~فيجب اعتبار الأقوى # PageV01P424 # ولو اشترك الحلالان في إتلاف صيد الحرم يجب عليهما جزاء واحد لأنه في ~~معنى إتلاف مال الناس كإتلاف المساجد لأن منافعها ترجع إلى العباد فكان ~~واجبا بطريق الجبر والفائت واحد فيكتفي بضمان واحد بخلاف المحرمين إذا ~~أتلفا صيدا يجب على كل واحد منهما جزاء كامل لأنه وجب حزاء الفعل وفعل كل ~~واحد منهما جناية على حدة # ولو اشترك الحلال والحرام في قتل صيد خارج الحرم إن كان غير مملوك لا يجب ~~على الحلال شيء ويجب على المحرم جزاء كامل # وإن كان مملوكا يجب على الحلال نصف القيمة للمالك وعلى المحرم نصف القيمة ~~للمالك وجزاء كامل لأجل الجناية على الإحرام # ولو أن حلالا ومفردا بالحج اشتركا في قتل صيد الحرم يجب على الحلال نصف ~~الجزاء وعلى المفرد جزاء كامل # ولو اشترك الحلال والقارن يجب على الحلال النصف وعلى القارن جزآن # ولو اشترك الحلال والقارن والمفرد يجب على الحلال ثلث الجزاء وعلى المفرد ~~جزاء واحد وعلى القارن جزآن # وكذلك قطع شجرة وحشيش نبت بنفسه في الحرم فإنه يحرم قطعه وعليه الجزاء ~~بقدر قيمته # وإن كان مما ينبته الناس وصار ملكا لهم لا يجب الجزاء بقطعه ولكن تجب ~~القيمة لصاحبه إلا في الإذخر فإنه لا يجب بإتلافه شيء فإن النبي عليه ~~السلام لما قال لا يختلى خلاها قال العباس إلا الإذخر فقال الإذخر استثناه ~~وحكم المستثنى خلاف حكم المستثنى منه # PageV01P425 # وأما الكمأة في الحرم فلا بأس بأخذها لأنها ليست من جنس النبات # وكذلك إذا جف النبات والشجر وسقط فلا بأس بأخذه لأنه ليس من النبات لأنه ~~خرج عن حد النمو # ولو أن الحلال إذا دخل الحرم ومعه صيد مملوك يجب عليه إرساله في الحل ولم ~~يجز بيعه لأن التعرض للصيد حرام عليه في الحرم وفي إمساكه تعرض له وكذلك ms239 في ~~بيعه # ومعنى يجب عليه إرساله في الحل أن يضعه في يد رجل وديعة لا أن يضيعه ~~ويطيره # ولو ذبحه يجب عليه الجزاء لأنه لما وجب عليه الإرسال لحرمة الحرم فيكون ~~بالذبح تاركا للواجب # وكذلك الجواب في المحرم في الحل إذا كان في يده صيد مملوك يجب أن يرسله ~~في يد رجل ولا يجوز له أن يبيعه ويذبحه لأنه تعرض له وإزالة لأمنه وعليه ~~الجزاء لو فعل ذلك # وأما مسائل الأمر بالحجفنقول من مات وعليه حجة الإسلام وله مال فلا يخلو ~~إما إن أمر بأن يحج عنه وأوصى به أو لم يأمر الوصي بشيء # أما إذا لم يوص سقط عنه في حق أحكام الدنيا ولا يجب على الوارث والوصي أن ~~يأمر بالحج عنه بماله عندنا # وقال الشافعي يجب كمن مات وعليه الزكاة من غير إيصاء فإنه تسقط الزكاة ~~عنه عندنا خلافا له وقد ذكرنا في كتاب الزكاة # ولو أحج الوارث عنه رجلا بمال نفسه أو حج عنه بنفسه من غير وصية من الميت ~~قال تسقط عن الميت حجة الإسلام إن شاء الله # PageV01P426 # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه سأله رجل وقال إن أمي قد ماتت ولم ~~تحج أفأحج عنها فقال نعم # وإنما قال يجوز إن شاء الله لأن سقوط الحج بفعل الوارث بغير أمره أنما ~~يثبت بخبر الواحد وإنه لا يوجب العلم قطعا فلا يحكم بسقوطه عنه قطعا ولكن ~~علق السقوط بالمشيئة احترازا عن الشهادة على الله تعالى من غير علم قطعا # فأما إذا أوصى فإنه تصح وصيته من الثلث لأن ديون الله تعالى من حيث إنه ~~لا يجب بمقابلتها عوض مالي فهي بمنزلة التبرعات فيعتبر خروجها من الثلث # ويحج عن الميت من بلده الذي يسكنه إن بلغ الثلث ذلك لأن الواجب عليه الحج ~~من بلده الذي هو يسكنه # ولو أنه خرج إلى بلد آخر أقرب إلى مكة فمات فيه وأوصى بالحج ينظر إن خرج ~~لغير الحج يحج من بلده بالاتفاق # فأما إذا خرج للحج ثم مات في ms240 الطريق قال أبو حنيفة يحج من بلده # وقالا يحج من حيث بلغ لأن الخروج من بلده بنية الحج يعتد من الحج ولم ~~يسقط اعتباره بالموت قال الله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} ألا أن أبا حنيفة قال إنه ~~لما لم يتصل بالحج بذلك الخروج خرج من أن يكون وسيلة وإن كان حكم الثواب ~~قائما بوعد الله ألا ترى أنه إذا خرج إلى السقر بنية الحج ثم أقام في بعض ~~البلاد لعذر حتى دارت السنة ثم مات وأوصى بأن يحج عنه فإنة يحج عنة من بلدة ~~لا من # PageV01P427 # هذا الموضع الذي ما لما ذكرنا كذا هنا # ولو أوصى بأن يحج عنه من غير بلده من موضع أقرب إلى مكة أو أبعد فإنه يحج ~~عنه كما أوصى لأنه لا يجب الإحجاج عنه بدون الوصية فيجب بمقدار الوصية # وكذلك إذا أوصى بأن يحج عنه بمال مقدر إن كان يبلغ أن يحج عنه من بلده ~~يحج من بلده وإلا يحج عنه من حيث بلغ لأنه لما عين المال يجب الحج بهذا ~~القدر من المال لأنه لم توجد الوصية بالزيادة عنه وبدون الوصية لا يجب # وأما إذا أوصى بأن يحج عنه مطلقا فإنه يحج عنه من ثلث ماله فإن بلغ ثلث ~~ماله أن يحج عنه من بلده يجب ذلك # وإن لم يبلغ من بلده فالقياس أن تبطل الوصية لأنه لا يمكن تنفيذها على ما ~~قصده الموصي # وفي الاستحسان يحج من حيث يبلغ لأن قصده إسقاط الفرض عن نفسه فإن لم يكن ~~على الكمال فيصر إلى قدر الممكن # ثم إن كان الثلث يبلغ أن يحج عنه راكبا من بلده فأحج عنه ماشيا لم يجز ~~لأن الفرض هو الحج راكبا # أما إذا لم يبلغ الحج راكبا من بلده وبلغ الحج راكبا من بلد آخر أقرب إلى ~~مكة ومن بلده ماشيا روى هشام عن محمد أنه يحج من حيث بلغ راكبا ولا يجوز أن ~~يحج من ms241 بلده ماشيا لما ذكرنا أن الفرض هو الحج راكبا فتنصرف الوصية إليه # وروى الحسن عنأبي حنيفة أنه قال أن أحجوا عنه ماشيا من بلدة جاز وإن ~~أحجوا راكبا من حيث بلغ جاز لأن في كل واحد # PageV01P428 # من الوجهين نقص من وجه وكمال من وجه فاستويا # ثم الأفضل أن يحج عنه من قد حج عن نفسه حجة الإسلام لأن من حضر مكة يكره ~~له أن يترك حجة الإسلام فيكون ما أدى حجا مكروها ولكن جاز لأن النبي عليه ~~السلام قال للخثعمية حجي عن أبيك ولم يسألها عن الحج عن نفسها ولو كان ~~الحكم يختلف لاستفسر # وهذا عندنا # وقال الشافعي لا يجوز ويقع الحج عن الضرورة أي عن نفسه # وعلى هذا إذا حج الضرورة بنية التطوع يقع عن التطوع عندنا وعنده يقع عن ~~الفريضة # ثم الحاج عن غيره إذا أصاب في إحرامه ما يوجب الدم وغير ذلك من الصدقة ~~فهو على الحاج # وكذا دم المتعة والقران إذا أمر بالقران # ولا يجب على المحجوج عنه إلا دم الإحصار لأن هذه الدماء إنما وجبت لفعله ~~فإما دم الإحصار فإنه يجب للتخليص عن مشقة السفر وهو الذي أوقعه في هذه ~~المشقة فعليه التخليص # ولو جامع الحاج عن غيره قبل الوقوف بعرفة فسد حجه ويمضي فيه وينفق من ~~ماله ويضمن ما أنفق من مال المحجوج عنه ثم يقضي الحاج من مال نفسه حجة ~~وعمره من القابل لأنه أمر بحج صحيح فإذا أفسد فقد خالف الأمر فصار حاجا على ~~نفسه والمأمور بالحج إذا حج عن نفسه بنفقة الآمر يضمن فإذا أفسده يجب عليه ~~القضاء على ما بينا # PageV01P429 # ولو كان مأمورا بالقران فأفسد يلزمه قضاء حجة وعمرة من مال نفسه لما قلنا # فأما إذا فاته الحج فإنه يصنع كما يصنع الذي فوته الحج ولا يضمن النفقة ~~لأنه لم يوجد منه المخالفة حتى ينقلب الحج عنه والفوات حصل لا بصنعه فلا ~~يلزمه الضمان وعليه من مال نفسه الحج من قابل لأن الحجة لزمته بالدخول فإذا ~~فاتت لزمه قضاؤها لأن ms242 فعل الحج يقع عن الحاج وإنما تقع عن المأمور ثواب ~~الحج # ثم ما فضل في يد الحاج من النفقة بعد رجوعه فإنه يرده على الورثة ولا ~~يسعه أن يمسكه لأن النفقة لا تصير ملكا للحاج لأن الاستئجار لا يصح عندنا ~~في باب الحج وسائر القرب التي تجري فيها النيابة حتى يكون المال أجرة فيكون ~~ملكا للأجير ولكن ينفق المال على حكم ملك الميت في الحج ليكون له ثواب ~~النفقة فإذا فرغ من الحج يجب صرفه إلى ورثة الميت # ولو كان للموصي بالحج وطنان فإنه يحج عنه من أقرب الوطنين من مكة لأنا ~~تيقنا بدخول الأقرب في الوصية فكان الأخذ باليقين أولى # ولو كان مكيا فقدم الري بالتجارة فمات وأوصى بالحج فإنه يحج عنه من مكة ~~لما ذكرنا أن الوصية بالحج تصرف إلى ما فرض الله عليه والفرض عليه من وطنه # ولو أوصى بأن يحج عنه فأعطى الوصي دراهم إلى رجل ليحج عنه فحج عنه ماشيا ~~قال يضمن النفقة ويحج عن الميت راكبا لأن الحج الواجب على الموصي هو الحج ~~راكبا فتنصرف الوصية إليه فصار كما لو نص أن يحج عنه راكبا ولو نص وحج ~~ماشيا يضمن النفقة لمخالفة # PageV01P430 # أمره كذا هنا # ومن حج عن ميت وقضى حجه ثم نوى المقام بمكة خمسة عشر يوما له أن ينفق من ~~مال نفسه في مقامه وإذا رجع بعد ذلك ينفق من مال الميت # والحاصل أن الإقامة بعد الفراغ عن الحج إن كانت معتادة فالنفقة في مال ~~الميت # وإن زادت على العادة فالنفقة في ماله وذلك مدة مقام القافلة لأنه لا ~~يمكنه الخروج إلا مع الناس # وإذا كان منتظرا لخروج القافلة فالنفقة في مال الميت # وإذا تخلف عن القافلة فالنفقة في ماله # وقد قالوا في الآفاقي إذا حج عن غيره فدخل بغداد فأقام بها مقدار ما يقيم ~~الناس فالنفقة في مال الميت وإن أقام أكثر من ذلك ففي ماله لكن إذا رجع ~~فالنفقة في مال الميت لأن هذه مدة الرجوع فلم ينقطع حكم السفر ms243 الأول فهي ~~محسوبة على الميت # هذا إذا لم يتخذ دارا بمكة للإقامة # فأما إذا اتخذ دارا وأقام بها مدة # ثم رجع فالنفقة في ماله لا في مال الميت لأنه انقطع حكم السفر الأول ~~باتخاذه دارا للإقامة # ولو أن الحاج عن غيره إذا تعجل الدخول بمكة بأن دخل في شهر رمضان محرما ~~فإن عليه أن ينفق من ماله إلى عشر الأضحى وروي إلى ما قبل الحج بيوم أو ~~يومين لأن هذا القدر من المقام يعتاد في مكة للحج فأما الزيادة عليه فلا ~~فينصرف الأمر إلى المعتاد # ولو دفع مالا إلى رجل ليحج عن الميت فلم يبلغ مال الميت # PageV01P431 # النفقة فأنفق الحاج من مال نفسه ومن مال الميت فإن كان مال الميت يبلغ ~~الكراء وعامة النفقة فهو جائز وإلا فهو لمال الميت ويحج عن الميت من ماله ~~من حيث يبلغ لأنه إذا كان عامة النفقة من مال الميت والقليل من مال الحاج ~~فالقليل يسقط اعتباره بمقابلته الكثير لحاجة الناس لأن الحاج يحتاج إلى أن ~~يزيد من عنده النفقة لزيادة الترفه والتوسعة وأن يزيد ثيابا ولو جعل هذا ~~مانعا لامتنع الناس عن الحج عن الغير # فأما إذا كان الأكثر من مال نفسه فلا عبرة للقليل فيكون حاجا عن نفسه ~~فيضمن # ثم في الحج ثلاث خطب بين كل خطبتين فاصل بيوم فالخطبة الأولى قبل يوم ~~التروية وهو اليوم السابع من ذي الحجة بمكة خطبة واحدة لا يجلس فيها بعد ~~صلاة الظهر ويعلم الناس فيها أحكام المناسك إلى يوم عرفة # والخطبة الثانية يوم عرفة قبل صلاة الظهر يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة ~~خفيفة ويعلم الناس فيها أحكام المناسك إلى أيام الثاني من أيام النحر وذلك ~~بعد الأذان كما في يوم الجمعة # والخطبة الثالثة في اليوم الثاني من أيام النحر بعد صلاة الظهر بمنى خطبة ~~واحدة يعلمهم فيها ما بقي من أحكام المناسك # وهو قول أصحابنا الثلاثة # وقالزفر يخطب في الحج ثلاث خطب متواليات يوم التروية ويوم عرفة ويوم ~~النحر ### | كتاب البيوع # اعلم أن البيع مشروع ms244 عرفت شرعيته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة # أما الكتاب فقوله تعالى {وأحل الله البيع} وقال تعالى {لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} # وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال يا معشر التجار إن ~~بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب فشوبوه بالصدقة وكذلك بعث النبي عليه السلام ~~والناس يتبايعون فقررهم على ذلك والتقرير أحد وجوه السنة وعليه إجماع الأمة # PageV01P432 ### | باب السلم البيع # أنواع أربعة أحدها بيع العين بالعين كبيع السلع بأمثالها نحو بيع الثوب ~~بالعبد وغيره ويسمى هذا بيع المقايضة # والثاني بيع العين بالدين نحو بيع السلع بالأثمان المطلقة وبيعها بالفلوس ~~الرائجة والمكيل والموزون والعددي المتقارب دينا # والثالث بيع الدين بالدين وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق وهو ~~الدراهم والدنانير وإنه يسمى عقد الصرف ويعرف في كتابه إن شاء الله تعالى # والرابع بيع الدين بالعين وهو السلم فإن المسلم فيه مبيع وهو دين ورأس ~~المال قد يكون عينا وقد يكون دينا ولكن قبضه شرط قبل افتراق العاقدين ~~بأنفسهما فيصير عينا # والكلام في السلم في خمسة مواضع في بيان مشروعيته وفي بيان تفسيره لغة ~~وشريعة وفي بيان ركنه وفي بيان شرطه وفي بيان حكمه شرعا # PageV02P007 # أما الأول فالقياس أن لا يجوز السلم لأنه بيع المعدوم # وفي الاستحسان جائز بالحديث بخلاف القياس لحاجة الناس إليه وهو قوله عليه ~~السلام من أسلم منكم فليسلم في كل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم وروي عنه ~~عليه السلام أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم # وأما تفسيره لغة فهو عقد يثبت به الملك في الثمن عاجلا وفي المثمن آجلا ~~يسمى سلما وإسلاما وسلفا وإسلافا لما فيه من تسليم رأس المال للحال # وفي عرف الشرع عبارة عن هذا أيضا مع زيادة شرائط ورد بها الشرع لم يعرفها ~~أهل اللغة # وأما ركنه فهو الإيجاب والقبول # والإيجاب هو لفظ السلم والسلف بأن يقول رب السلم لآخر أسلمت إليك عشرة ~~دراهم في كر حنطة أو أسلفت وقال الآخر قبلت ms245 # ويسمى هذا رب السلم ويسمى المسلم أيضا # والآخر يسمى المسلم إليه # وتسمى الحنطة المسلم فيه # ولو قال المسلم إليه لآخر بعت منك كر حنطة بكذا وذكر شرائط السلم فإنه ~~ينعقد أيضا لأنه بيع على ما روينا أن النبي عليه السلام نهى عن بيع ما ليس ~~عند الإنسان ورخص في السلم # وأما شرائط جواز السلم فسبعة عشر ستة في رأس المال وأحد عشر في المسلم ~~فيه # PageV02P008 # أما الستة التي في رأس المال فهي أحدها بيان الجنس أنه دراهم أو دنانير ~~أو من المكيل حنطة أو شعير أو من الموزون قطن أو حديد ونحو ذلك # والثاني بيان النوع أنه دراهم غطريفية أو عدلية أو دنانير محمودية أو ~~هروية أو مروية # وهذا إذا كان في البلد نقود مختلفة فأما إذا كان في البلد نقد واحد فذكر ~~الجنس كاف وينصرف إليه لتعينه عرفا # والثالث بيان الصفة أنه جيد أو رديء أو وسط # والرابع إعلام قدر رأس المال فهو شرط جواز السلم فيما يتعلق العقد فيه ~~بالقدر كالمكيل والموزون والعددي المتقارب # وهذا قول أبي حنيفة وهو قول سفيان الثوري وأحد قولي الشافعي # وقال أبو يوسف ومحمد ليس بشرط وهو أحد قولي الشافعي # وصورة المسألة إذا قال رب السلم أسلمت إليك هذه الدراهم وأشار إليها أو ~~هذه الدنانير وأشار إليها ولم يعرف وزنها # وكذا إذا قال أسلمت هذه الحنطة في كذا ولم يعرف مقدار كيل رأس المال # وعلى هذا الخلاف # إذا قال أسلمت إليك عشرة دراهم في كرحنطة وكرشعير ولم يبين # PageV02P009 # حصة كل واحد منهما من العشرة # وكذلك إذا أسلم عشرة دراهم في ثوبين مختلفين في القيمة # هذا إذا أسلم فيما يتعلق العقد فيه بالقدر # فأما إذا أسلم فيما لا يتعلق العقد فيه بالقدر كالذرعيات والعدديات ~~المتفاوتة فإنه لا يشترط بيان الذرع في الذرعيات ولا بيان القيمة فيها ~~ويكتفي بالإشارة والتعيين في قولهم جميعا # وأجمعوا في بيع العين أن إعلام قدر الثمن ليس بشرط إذا كان مشارا إليه ~~ودلائل المسألة تعرف في المبسوط إن شاء الله ms246 # والخامس كون الدراهم والدنانير منتقدة فهو شرط الجواز عند أبي حنيفة أيضا ~~مع إعلام القدر # وعندهما ليس بشرط # والسادس تعجيل رأس المال وقبضه قبل افتراق العاقدين بأنفسهما فهو شرط ~~الجواز عند عامة العلماء سواء كان رأس المال عينا أو دينا # وقال مالك إن كان رأس المال عينا لا يشترط تعجيله وإن كان دينا يشترط في ~~قول وفي قول قال يجوز التأخير يوما أو يومين # وأجمعوا أن في الصرف يشترط قبض البدلين قبل الافتراق بأبدانهما سواء كان ~~عينا كالتبر والمصوغ أو دينا كالدراهم والدنانير # وأما الشرائط التي في المسلم فيه فهي أحد عشر أحدها بيان جنس المسلم فيه ~~حنطة أو شعير أو نحوهما # والثاني بيان نوعه حنطة سقية أو بخسية سهلية أو جبلية # PageV02P010 # والثالث بيان الصفة حنطة جيدة أو رديئة أو وسط # والرابع إعلام قدر المسلم فيه أنه كر أو قفيز بكيل معروف عند الناس لأن ~~ترك بيان هذه الأشياء يوجب جهالة مفضية إلى المنازعة وهي مفسدة بالإجماع # والخامس أن لا يشمل البدلين أحد وصفي علة ربا الفضل وهو القدر المتفق أو ~~الجنس لأنه يتضمن ربا النساء والعقد الذي فيه ربا فاسد # والسادس أن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعيين حتى لا يجوز السلم في ~~الدراهم والدنانير # فأما في التبر هل يجوز السلم فيه على قياس رواية كتاب الصرف لا يجوز لأنه ~~ألحقه بالمضروب وعلى قياس رواية كتاب الشركة جاز لأنه ألحقه بالعروض وهو ~~رواية عن أبي يوسف أيضا أنه كالعروض # وأما السلم في الفلوس فقد ذكر في الأصل وقال إنه يجوز ولم يذكر الاختلاف ~~ويجب أن يكون ذلك على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأن عندهما ليس بثمن مطلق بل ~~يحتمل التعيين في الجملة # وعلى قول محمد لا يجوز لأنه ثمن مطلق على ما عرف في بيع الفلس بالفلسين ~~بأعيانهما # والسابع الأجل في المسلم فيه شرط الجواز وهذا عندنا # وقال الشافعي ليس بشرط # ولقب المسألة أن السلم الحال لا يجوز عندنا وعنده يجوز # ثم لا رواية عن أصحابنا في المبسوط ms247 في مقدار الأجل واختلفت الروايات عنهم ~~والأصح ما روي عن محمد أنه مقدر بالشهر # PageV02P011 # لأنه أدنى الآجل وأقصى العاجل # والثامن أن يكون جنس المسلم فيه موجودا من وقت العقد إلى وقت محل الأجل ~~ولا يتوهم انقطاعه عن أيدي الناس كالحبوب # فأما إذا كان منقطعا وقت العقد أو وقت حلول الأجل أو فيما بين ذلك فإنه ~~لا يجوز عندنا # وقال الشافعي إن كان موجودا وقت محل الأجل يجوز وإن كان منقطعا في غيره ~~من الأحوال # ولقب المسألة أن السلم في المنقطع هل يجوز أم لا وهي مسألة معروفة # وكذلك المسلم فيه إذا كان منسوبا إلى موضع معلوم يحتمل انقطاعه عليه ~~بالآفة كحنطة قرية كذا أو أرض كذا لا يجوز لأنه يحتمل الانقطاع بالآفة # وذكر في الأصل إذا أسلم في حنطة هراة لا يجوز # وقاس عليه بعض مشايخنا أنه لو أسلم في حنطة سمرقند أو بخارى لا يجوز ~~وإنما يجوز إذا ذكر الولاية نحو خراسان وفرغانة # والصحيح أن في حنطة البلدة الكبيرة يجوز لأنها لا تحتمل الانقطاع غالبا # وما ذكره محمد في الأصل من حنطة هراة أراد به اسم قرية من قرى عراق دون ~~البلدة المعروفة التي تسمى هراة # والتاسع أن يكون العقد باتا ليس فيه خيار الشرط لهما أو لأحدهما حتى لو ~~أسلم عشرة دراهم في كرحنطة على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض المسلم إليه ~~رأس المال وتفرقا بأبدانهما ويبطل عقد السلم لأن البيع بشرط الخيار ثبت ~~بخلاف القياس لحاجة الناس فلا حاجة إليه في السلم # PageV02P012 # ولو أبطلا الخيار قبل التفرق ورأس المال قائم في يد المسلم إليه ينقلب ~~جائزا عندنا خلافا ل زفر ولو كان رأس المال هالكا لا ينقلب إلى الجواز ~~بالإجماع # والعاشر بيان مكان الإيفاء فيما له حمل ومؤونة كالحنطة والشعير وغيرهما ~~فإنه شرط لجواز السلم حتى لو ترك لم يجز السلم في قول أبي حنيفة الآخر # وكذا الخلاف في الإجارة إذا آجر داره سنة بأجر له حمل ومؤونة ولم يعين ~~مكانا للإيفاء لم تجز الإجارة في قوله ms248 الآخر # وعلى قولهما جاز # وحاصل الخلاف راجع إلى أن مكان العقد هل يتعين مكانا للإيفاء فيما له حمل ~~ومؤونة مع اتفاقهم على أن مكان الإيفاء إذا كان مجهولا لا يجوز السلم لأنه ~~جهالة مفضية إلى المنازعة # وإذا لم يتعين مكان العقد مكانا للإيفاء عند أبي حنيفة ولم يعينا مكانا ~~آخر للإيفاء صار مكان الإيفاء مجهولا فيفسد السلم # وعندهما يتعين مكان العقد مكانا للإيفاء فلا يؤدي إلى الجهالة فيصح السلم # وفي الإجارة عندهما يتعين بتعين مكان إيفاء المعقود عليه مكان إيفاء ~~الأجرة فإن كان لمستأجر دارا أو أرضا فتسلم عند الدار والأرض وإن كانت دابة ~~فعند المرحلة وإن كان ثوبا دفع إلى قصار ونحوه يدفعها في الموضع الذي يسلم ~~فيه الثوب إليه # وإنما يتعين مكان العقد مكان التسليم عندهما إذا أمكن التسليم في مكان ~~العقد فأما إذا لم يمكن بأن كان في البحر أو على رأس الجبل فإنه لا يتعين ~~مكان العقد للتسليم ولكن يسلم في أقرب الأماكن الذي # PageV02P013 # يمكن التسليم فيه من مكان العقد # فأما المسلم فيه إذا كان شيئا ليس له حمل ومؤونة كالمسك والكافور ~~والجواهر واللآلىء ونحوها فعن أصحابنا روايتان في رواية يتعين مكان العقد # وفي رواية يسلم حيثما لقيه ولا يتعين مكان العقد # ولو شرطا مكانا آخر للإيفاء سوى مكان العقد فإن كان فيما له حمل ومؤونة ~~يتعين # وإن كان فيما ليس له حمل ومؤونة ففيه روايتان في رواية لا يتعين وله أن ~~يوفيه في أي مكان شاء # وفي رواية يتعين وهو الأصح # والحادي عشر أن يكون المسلم فيه مما يضبط بالوصف وهو أن يكون من الأجناس ~~الأربعة المكيل والموزون والذرعي والعددي المتقارب # فأما إذا كان مما لا يضبط بالوصف كالعدديات المتفاوتة والذرعيات ~~المتفاوتة مثل الدور والعقار والجواهر واللآلىء والأدم والجلود والخشب ~~والروس والأكارع والرمان والسفرجل والبطاطيخ ونحوها لا يجوز لأن المسلم فيه ~~ما يثبت دينا في الذمة وسوى هذه الأجناس الأربعة لا يثبت دينا في الذمة في ~~عقود المعاوضات إلا إذا كان شيئا من جنس الجلود ms249 والأدم والخشب والجذوع إذا ~~بين شيئا معلوما من هذه الأشياء وطولا معلوما وغلظا معلوما وأن تجتمع فيه ~~شرائط السلم والتحق بالمتقارب يجوز # PageV02P014 # وكذلك السلم في الجوالق والمسوح والفرش # وأما السلم في الحيوان فجائز عند الشافعي إذا بين جنسه ونوعه وسنه وصفته ~~وأنه في نجارى فلان أو إبل فلان أو غنم فلان # وعندنا لا يجوز كيفما كان # ويجوز السلم في الأليات والشحوم وزنا بلا خلاف # وأما السلم في اللحم مع العظم الذي فيه فلا يجوز عند أبي حنيفة أصلا # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يجوز إذا بين جنس اللحم بأن قال لحم شاة أو ~~بقر وبين السن بأن قال لحم شاة ثني أو جذعة وبين النوع بأن قال لحم شاة ذكر ~~أو أنثى خصي أو فحل معلوفة أو سائمة وبين صفة اللحم بأن قال سمين أو مهزول ~~أو وسط وبين الموضع بأن قال من الكتف أو من الجنب وبين المقدار بأن قال ~~عشرة أمناء # وأما منزوع العظم فقد اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة ذكر الكرخي وقال ~~يجوز # وذكر الجصاص وقال لا يجوز لاختلاف السمن والهزال # وأما السلم في السمك فقد اضطربت عبارة الروايات عن أصحابنا في الأصل ~~والنوادر # والصحيح من المذهب أن السلم يجوز في السمك الصغار كيلا أو وزنا ويستوي ~~فيه المالح والطري في حينه وأما الكبار ففيه روايتان عن أبي حنيفة في ظاهر ~~الرواية يجوز كيفما كان وزنا # PageV02P015 # وفي رواية أبي يوسف في الأمالي عنه أنه لا يجوز # وعلى قول أبي يوسف ومحمد يجوز في ظاهر الرواية كما في اللحم # وفي رواية أخرى عنهما لا يجوز بخلاف اللحم # وأما السلم في الثياب فإذا بين جنسه ونوعه وصفته ورقعته وذرعه يجوز ~~استحسانا والقياس أن لا يجوز # وهل يشترط بيان الوزن في الثوب الحرير اختلف المشايخ فيه قال بعضهم هو ~~شرط # وقال بعضهم ليس بشرط لأن الحرير ذرعي كالكتان والكرباس # وعلى هذا السلم في الأعداد المتقاربة مثل الجوز والبيض ونحوهما جائز كيلا ~~ووزنا وعددا في قول علمائنا الثلاثة # وقال زفر ms250 يجوز كيلا ووزنا ولا يجوز عددا # وقال الشافعي يجوز كيلا ووزنا في الجوز واللوز ولا يجوز عددا # وفي البيض يجوز كيلا ووزنا وعددا # ولو أسلم في الفلوس عددا يجوز في ظاهر الرواية # وعن محمد أنه لا يجوز لأنها من جملة الأثمان # ولو أسلم في التبن أوقارا لا يجوز لتفاوت فاحش بين الوقرين إلا إذا كان ~~في فيمان معلوم من فيامين الناس لم يختلف فيجوز # ولو أسلم في الخبز هل يجوز لم يذكر محمد في ظاهر الرواية # وذكر في نوادر ابن رستم على قول أبي حنيفة ومحمد لا يجوز وعلى قول أبي # PageV02P016 # يوسف يجوز إذا شرط ضربا معلوما ووزنا معلوما وأجلا معلوما # وأما استقراض الخبز هل يجوز على قول أبي حنيفة لا يجوز لا وزنا ولا عددا ~~كالسلم # وأبو يوسف جوز القرض فيه وزنا لا عددا كالسلم # ومحمد لم يجوز السلم فيه لا وزنا ولا عددا وجوز استقراضه عددا لا وزنا ~~لحاجة الناس فكأنه ترك القياس في جواز استقراضه عددا لعرف الناس وإن لم يكن ~~من ذوات الأمثال # وأما بيان حكم السلم شرعا فثبوت الملك لرب السلم في المسلم فيه مؤجلا ~~بمقابلة ثبوت الملك في رأس المال # المعين أو الموصوف معجلا للمسلم إليه بطريق الرخصة دفعا لحاجة الناس ~~بشرائط مخصوصة لم تكن مشروطة في بيع العين # ولا بد أن يختلف البيع والسلم في بعض الأحكام ونذكر بعض ذلك منها أن ~~الاستبدال برأس مال السلم قبل القبض لا يجوز والاستبدال بالثمن جائز إذا ~~كان دينا لأن قبض رأس المال شرط والاستبدال يفوت القبض حقيقة وإن وجد من ~~حيث المعنى كما لا يجوز الاستبدال ببدلي الصرف لأن قبضهما شرط حقيقة فأما ~~قبض الثمن فليس بشرط والبدل يقوم مقامه معنى # وأما الاستبدال بالمسلم فيه فلا يجوز قبل القبض كالاستبدال بالمبيع ~~المعين لأن المسلم فيه مبيع وإن كان دينا فيكون بيع المبيع المنقول قبل ~~القبض وإنه لا يجوز بخلاف سائر الديون # PageV02P017 # وأما الاستبدال برأس المال بعد الإقالة أو بعد انفساخ السلم بأي طريق كان ~~فلا ms251 يجوز في قول علمائنا الثلاثة استحسانا والقياس أن يجوز وهو قول زفر ~~سواء كان رأس المال عينا أو دينا # وأجمعوا على أن الاستبدال ببدلي الصرف بعد الإقالة قبل القبض جائز # وأجمعوا أن قبض رأس المال بعد الإقالة في باب السلم في مجلس الإقالة ليس ~~بشرط لصحة الإقالة وفي الصرف شرط لصحة الإقالة # وأجمعوا على أن السلم إذا كان فاسدا في الأصل فلا بأس بالاستبدال فيه قبل ~~القبض ولا يكون له حكم السلم كسائر الديون # ومنها أن رب السلم لو أخذ بعض رأس المال وبعض المسلم فيه بعد محل الأجل ~~أو قبله برضا صاحبه فإنه يجوز ويكون إقالة للسلم فيما أخذ من رأس المال ~~ويبقى السلم في الباقي وهو قول عامة العلماء # وقال مالك وابن أبي ليلى ليس له ذلك فهو إما أن يأخذ جميع رأس المال أو ~~يأخذ جميع المسلم فيه # وفي بيع العين إذا أقال في البعض دون البعض جاز بالإجماع # وأجمعوا أنه لو أخذ جميع رأس المال برضا صاحبه أو أقال جميع السلم أو ~~تصالحا على رأس المال فإنه يكون إقالة صحيحة وينفسخ السلم # ولو أخذ بعض رأس المال قبل محل الأجل ليعجل باقي السلم فإنه لا يجوز كذا ~~ذكر في الكتاب ومعناه أنه لا يجوز هذا الشرط # PageV02P018 # وتصح الإقالة لأنه يصير في معنى الاعتياض عن الأجل فيكون شرطا فاسدا إلا ~~أن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة وهذا على قياس قول أبي حنيفة ومحمد # فأما على قياس قول أبي يوسف فتبطل الإقالة والسلم كله باق إلى أجله لأن ~~عنده الإقالة بيع جديد والبيع يبطل بالشروط الفاسدة # ومنها أن المسلم إليه إذا أبرأ رب السلم عن رأس المال لا يصح بدون قبول ~~رب السلم وإذا قبل يصح الإبراء ويبطل السلم لأنه فات قبض رأس المال لأنه لا ~~يتصور قبضه بعد صحة الإبراء # ولو رده أو لم يقبله بقي عقد السلم صحيحا فله أن يسلم رأس المال قبل ~~الافتراق حتى لا يفسد # ولو أبرأ عن ثمن المبيع صح من غير ms252 قبول إلا أنه يرتد بالرد # والفرق هو أن قبض رأس المال في المجلس شرط صحة عقد السلم فلو صح الإبراء ~~من غير قبول الآخر لانفسخ السلم من غير رضا صاحبه وهذا لا يجوز بخلاف الثمن ~~لأن قبضه ليس بشرط # ولو أبرأ عن المسلم فيه جاز لأن قبضه ليس بشرط والإبراء عن دين لا يجب ~~قبضه شرعا إسقاط لحقه لا غير فيملك ذلك # ولو أبرأ عن المبيع لا يصح لأن الإبراء عن الأعيان لا يصح # ومنها أن الحوالة برأس مال السلم والكفالة به والرهن به وبالمسلم فيه ~~أيضا جائز عندنا # وعند زفر يجوز بالمسلم فيه ولا يجوز برأس المال # وعن الحسن البصري أنه لا يجوز ذلك كله لا برأس المال ولا بالمسلم فيه # PageV02P019 # وعلى هذا الخلاف الحوالة والكفالة والرهن بأحد بدلي الصرف # ثم متى جاز ذلك عندنا يجب أن يقبض المسلم إليه رأس المال من الحويل ~~والكفيل أو من رب السلم أو يهلك الرهن قبل أن يتفرقا عن المجلس وقيمة الرهن ~~مثل رأس المال أو أكثر حتى يحصل الافتراق عن قبض رأس المال فيجوز ولا يبطل ~~العقد # وأما إذا تفرق رب السلم والمسلم إليه قبل القبض يبطل السلم وإن بقي ~~الحويل والكفيل مع رب السلم # ولو ذهب الحويل والكفيل وبقي المسلم إليه مع رب السلم لا يبطل السلم ~~والعبرة لبقاء العاقدين وافتراقهما # وكذلك في باب الصرف العبرة لبقاء العاقدين # وكذلك في الرهن إذا لم يهلك حتى تفرقا يبطل السلم لانعدام قبض رأس المال # هذا في جانب رأس المال # فأما في جانب المسلم فيه فالمحيل يبرأ بنفس عقد الحوالة ويبقى تسليم ~~المسلم فيه واجبا على المحتال عليه إذا حل الأجل فإذا حل الأجل يطالب رب ~~السلم المحتال عليه ولا سبيل له على المحيل # وفي الكفالة رب السلم بالخيار إن شاء طالب الأصيل وإن شاء طالب الكفيل ~~وله أن يحبس الرهن حتى يأخذ المسلم فيه # ومنها أن المسلم إليه إذا قال بعد قبض رأس المال إنه زيوف أو نبهرجة أو ~~مستحق أو ستوقة ms253 أو معيب فلا يخلو إما إن صدقه رب السلم أو كذبه # PageV02P020 # أما إذا صدقه فله حق الرد ثم لا يخلو إما إن كان رأس المال عينا أو دينا ~~فإن كان عينا فاستحق في المجلس أو رد بالعيب بعد الافتراق ولم يجز لمستحق ~~ولم يرض المسلم إليه بالعيب فإنه يبطل السلم لأن العقد وقع على العين # فإذا لم يجز فقد فات البدل فصار كما لو هلك المبيع قبل القبض # ولو أجاز المستحق أو رضي المسلم إليه بالعيب جاز لأنه سلم له البدل من ~~الأصل # فأما إذا كان رأس المال دينا فقبضه ثم وجده ستوقة أو رصاصا أو مستحقا أو ~~زيوفا أو نبهرجة فلا يخلو إما إن وجد ذلك في مجلس السلم أو بعد الافتراق ~~ولا يخلو إما إن تجوز بذلك المسلم إليه أو لم يتجوز # أما إذا وجد ستوقة أو رصاصا في المجلس فتجوز به فلا يجوز لأن هذا ليس من ~~جنس حقه فيكون استبدالا برأس المال قبل القبض فصار كما لو استبدل ثوبا من ~~رب السلم مكان الدرهم # فأما إذا رده وقبض شيئا آخر مكانه جاز لأنه لما رده وانتقض قبضه جعل كأن ~~لم يكن وأخر القبض إلى آخر المجلس فإن ذلك جائز كذلك هذا # وأما إذا وجد ذلك مستحقا فإن صحة القبض موقوفة على إجازة المستحق إن أجاز ~~جاز وإن لم يجز بطل # فأما إذا وجد زيوفا أو نبهرجة فإن تجوز بها جاز لأنها من جنس حقه فيصير ~~مستوفيا مع النقصان # وإن رده واستبدل مكانه في مجلس العقد جاز لأنه وجد مثله في # PageV02P021 # المجلس فكان القبض متأخرا # هذا الذي ذكرنا إذا كان ذلك في مجلس السلم # فأما إذا كان بعد تفرقهما فإن وجد شيئا من رأس المال ستوقة أو رصاصا بطل ~~السلم بقدره قل أو كثر كيفما كان لأنها ليست من جنس حق المسلم إليه فظهر أن ~~الافتراق حصل من غير قبض رأس المال بقدر الستوقة فيبطل بقدره ولا يعود ~~جائزا بالقبض بعد المجلس كما لو لم يقبض أصلا ms254 ثم قبض بعد الافتراق # وإن وجد ذلك مستحقا إن أجاز المستحق جاز لأن القبض موقوف على إجازته إذا ~~كان رأس المال قائما نص على ذلك في الجامع الكبير وإن رد بطل السلم بقدره ~~لما ذكرنا أن القبض موقوف # وأما إذا وجد ذلك زيوفا أو نبهرجة إن تجوز به جاز وإن لم يتجوز به ورده ~~أجمعوا على أنه إن لم يستبدل في مجلس الرد بطل السلم بقدر ما رد # فأما إذا استبدل مكانه جيادا في مجلس الرد فالقياس أن يبطل السلم بقدره ~~قال المردود أو كثر وبه أخذ زفر # وفي الاستحسان لا يبطل قل أو كثر وهو قول أبي يوسف ومحمد # وأبو حنيفة أخذ في الكثير بالقياس وفي القليل بالاستحسان # وكذلك على هذا الخلاف أحد المتصارفين إذا وجد شيئا مما قبض زيوفا ورده ~~بعد المجلس # ثم اتفقت الروايات عن أبي حنيفة أن ما زاد على النصف كثير وما دونه فهو ~~قليل # PageV02P022 # وأما في النصف فذكر في الأصل وجعله في حكم القليل في موضع وحكم الكثير في ~~موضع # وروي في النوادر أنه قدره بالثلث فصاعدا وهو الأصح # هذا الذي ذكرنا حكم رأس المال فأما حكم المسلم فيه إذا وجد رب السلم ~~بالمسلم فيه عيبا بعدما قبضه فإن له خيار العيب إن شاء تجوز به وإن شاء رده ~~ويأخذ منه السلم غير معيب لأن حقه في السليم دون المعيب # إلا أن خيار الشرط والرؤية لا يثبت في السلم على ما ذكرنا في جانب رأس ~~المال # هذا إذا صدقه رب السلم فأما إذا كذبه وأنكر أن تكون الدراهم التي جاء بها ~~من دراهمه التي أعطاها وادعى المسلم إليه أنها من دراهمه فهذا لا يخلو من ~~ستة أوجه إما إن كان المسلم إليه أقر ذلك قبل ذلك فقال قبضت الجياد أو قبضت ~~حقي أو قبضت رأس المال أو استوفيت الدراهم أو قبضت الدراهم أو قال قبضت ولم ~~يقل شيئا آخر # ففي الفصول الأربعة الأولى لا تسمع دعواه بعد ذلك أني وجدته زيوفا ولم ~~يكن له ms255 حق استحلاف رب السلم بالله إنها ليست من دراهمك التي قبضتها منك ~~لأنه بإقراره بقبض الجياد يصير مناقضا في دعواه لأنه أقر بقبض الجياد ثم ~~قال لم أقبض الجياد بل هي زيوف والمناقضة تمنع صحة الدعوى والحلف بناء على ~~الدعوى الصحيحة # وأما إذا قال المسلم إليه قبضت الدراهم ثم قال هي زيوف فالقياس أن يكون ~~القول قول رب السلم إنها ليست من دراهمه مع يمينه # PageV02P023 # على ذلك وعلى المسلم إليه البينة أنها من الدراهم التي قبضها منه لأن ~~المسلم إليه يدعي أنها مقبوضة مع العيب ورب السلم ينكر أنها مقبوضة أو أنها ~~التي قبضها منه ويكون القول قول المنكر مع يمينه # وفي الاستحسان القول قول المسلم إليه مع يمينه وعلى رب السلم البينة أنه ~~أعطاه الجياد لأن رب السلم بإنكاره أنها ليست من دراهمه يدعي إيفاء حقه وهو ~~الجياد والمسلم إليه بدعواه أن هذه الدراهم قبضتها منك وإنها زيوف ينكر قبض ~~حقه فيكون القول قوله مع يمينه أنه لم يقبض حقه وعلى المدعي البينة أنه ~~أوفاه حقه # وهذا هو القياس في الفصول الأخر إلا أن ثمة سبق منه ما يناقض دعواه وهو ~~الإقرار بالجياد وههنا لم يسبق لأن ذكر قبض الدراهم يقع على الزيوف والجياد ~~جميعا بخلاف الفصول الأولى # وأما إذا قال قبضت لا غير ثم قال وجدته زيوفا يكون القول قوله كما قلنا ~~في الفصل الأول إلا أن ههنا إذا قال وجدته ستوقة أو رصاصا فإنه يصدق بخلاف ~~ما إذا قال قبضت الدراهم ثم قال وجدتها ستوقة أو رصاصا فإنه لا يقبل قوله ~~لأن في قوله قبضت إقرارا بمطلق القبض والستوقة تقبض فبقوله ما قبضته ستوقة ~~لا يكون مناقضا وفي قوله قبضت الدراهم يصير مناقضا لقوله قبضت الستوقة ~~والرصاص لأنه خلاف جنس الدراهم # PageV02P024 ### | باب الربا # الربا نوعان ربا الفضل وربا النساء # فالأول هو فضل عين مال على المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن عند اتحاد ~~الجنس # والثاني هو فضل الحلول على الأجل وفضل العين على الدين في المكيلين ~~والموزونين عند ms256 اختلاف الجنس أو في غير المكيلين وغير الموزونين عند اتحاد ~~الجنس # وعلة ربا الفضل هي القدر المتفق مع الجنس أعني الكيل في المكيلات والوزن ~~في الأثمان والمثمنات # وعلة ربا النساء هي وجود أحد وصفي علة ربا الفضل وهي الكيل في المكيلات ~~أو الوزن المتفق أعني أن يكونا ثمنين أو مثمنين لأن وزن الثمن يخالف وزن ~~المثمن # وهذا عندنا وعند الشافعي ربا الفضل هو الفضل المطلق من حيث الذات أو حرمة ~~بيع المطعوم بجنسه ثم التساوي في المعيار الشرعي مع اليد مخلص عن هذه ~~الحرمة بطريق الرخصة # وربا النساء هو فضل الحلول في المطعومات والأثمان # PageV02P025 # وعلة ربا الفضل هي الطعم في المطعومات والثمنية في الأثمان المطلقة وهي ~~الذهب والفضة والجنس شرط # وعلة ربا النساء هي علة ربا الفضل دون الجنس وهي الطعم أو الثمنية # ودلائل هذه الجملة تعرف في الخلافيات # وفائدة الخلاف في ربا الفضل تظهر في فصلين أحدهما في بيع مطعوم بجنسه غير ~~مقدر كبيع الحفنة بالحفنتين والسفرجلة بالسفرجلتين والبطيخة بالبطيختين ~~ونحوها يجوز عندنا لعدم القدر ولا يجوز عنده لوجود العلة وهي الطعم # والثاني في بيع مقدر بمقدر غير مطعوم كبيع قفيز جص بقفيزي جص أو من من ~~حديد بمنوي حديد ونحوهما لا يجوز عندنا في الجص لوجود علة ربا الفضل وهي ~~الكيل والجنس وعنده يجوز لعدم العلة وهي الطعم # وفي الحديد لا يجوز عندنا لوجود الوزن والجنس وعنده يجوز لعدم الثمنية ~~والطعم # وأجمعوا أنه لو باع قفيز أرز بقفيزي أرز لا يجوز لوجود الكيل والجنس ~~عندنا ولوجود الجنس والطعم عنده # وأجمعوا أنه إذا باع من زعفران بمنوي زعفران أو من سكر بمنوي سكر لا يجوز ~~لوجود الوزن والجنس عندنا ولوجود الطعم والجنس عنده # وأما فروع ربا النساء وفائدة الخلاف بيننا وبين الشافعي أنه إذا باع قفيز ~~حنطة بقفيزي شعير نسيئة مؤجلة أو دينا موصوفا في الذمة غير مؤجل لا يجوز ~~بالإجماع لوجود علة ربا النساء وهي أحد وصفي علة ربا الفضل وهي الكيل عندنا ~~والطعم عنده # PageV02P026 # وإذا باع قفيز ms257 جص بقفيزي نورة مؤجلا بأن أسلم أو غير مؤجل بأن باع دينا ~~في الخدمة ولا يجوز عندنا لوجود الكيل وعنده يجوز لعدم الطعم # ولو أسلم من حديد في مني حديد لا يجوز عندنا لوجود الوزن المتفق لكونهما ~~موزونين وعنده يجوز لعدم الطعم والثمنية # ولو باع من سكر بمن زعفران دينا في الذمة لا يجوز بالإجماع لوجود أحد ~~وصفي علة ربا الفضل وهو الوزن المتفق عندنا لأنهما مثمنان ولوجود الطعم ~~عنده # ولو أسلم دراهم في زعفران أو في قطن أو حديد فإنه يجوز بالإجماع أما ~~عندنا فلأنه لم يوجد الوزن المتفق فإن الدراهم توزن بالمثاقيل والقطن ~~والحديد والزعفران يوزن بالقبان # ولو أسلم نقرة فضة في نقرة ذهب لا يجوز بالإجماع لوجود الوزن المتفق ~~عندنا فإنهما يوزنان بالمثاقيل وعنده لوجود الثمنية # ولو أسلم الحنطة في الزيت جاز عندنا لأن أحدهما مكيل والآخر موزون فكانا ~~مختلفين قدرا على قوله لا يجوز لوجود الطعم # فأما تفسير الجنس بانفراده إذا أسلم ثوبا هرويا في ثوب ههروي لا يجوز ~~عندنا لأن الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل فيحرم النساء وعند الشافعي يجوز ~~لأن الجنس عنده شرط # ولو أسلم ثوبا هرويا في ثوب مروي جاز بالإجماع لأنه لم يوجد # PageV02P027 # الجنس ولا الوزن المتفق ولا الطعم ولا الثمنية # ولو أسلم جوزة في جوزة أو سفرجلة في سفرجلة لا يجوز بالإجماع لوجود الجنس ~~عندنا ولوجود الطعم عنده # ثم فرق بين المكيل والموزون وبين الثوب والثوب من وجه وهو أن ربا النساء ~~لا يتحقق في الثوب إلا بطريق السلم لأن الثياب لا تثبت دينا في الذمة إلا ~~سلما فأما في المكيل والموزون فيتحقق ربا النساء مؤجلا وحالا دينا موصوفا ~~في الذمة # بيانه لو أسلم ثوبا هرويا في ثوب هروي لا يجوز لأنه مؤجل # ولو باع ثوبا هرويا بثوب هروي موصوف في الذمة حالا لا يجوز لأنه لا يجوز ~~أن يكون ثمنا إلا باعتبار ربا النساء # ولو باع قفيز حنطة بعينها بقفيزي شعير موصوف في الذمة دينا غير مؤجل لا ~~يجوز ms258 لأن العين خير من الدين وإن كان حالا # PageV02P028 ### | باب الشراء والبيع # يحتاج في هذا الباب إلى بيان ركن البيع والشراء وبيان شروطه وبيان أقسامه ~~وبيان حكمه شرعا # أما بيان الركن فهو الإيجاب من البائع والقبول من المشتري إلا أن ذلك قد ~~يكون بلفظين وقد لا يتحقق إلا بثلاثة ألفاظ # أما ما يتحقق بلفظين فقد يكون بدون النية وقد يكون مع النية # أما من غير النية فبأن يكون اللفظان بصيغة الماضي نحو أن يقول البائع بعت ~~منك هذا العبد بكذا فقال المشتري ابتعت أو اشتريت أو ما يؤدي معناه كقوله ~~أخذت وقبلت ورضيت وفعلت ونحو ذلك لأن هذا في عرف أهل اللغة والشرع مستعمل ~~لإيجاب الملك للحال بعوض وإن كان بصيغة الماضي # وكذلك إذا بدأ المشتري فقال اشتريت منك هذا العبد بكذا فقال البائع بعته ~~منك أو أعطيته أو بذلته أو رضيت أو هولك # PageV02P029 # وأما الذي لا ينعقد بدون النية فأن يخبر عن نفسه في المستقبل بلفظة ~~الاستقبال وهو أن يقول البائع أبيع منك هذا العبد بألف أو أبذله أو أعطيكه # فقال المشتري اشتريه بذلك أو آخذه ونويا الإيجاب للحال أو كان أحدهما ~~بلفظ الماضي والآخر بلفظ المستقبل مع نية الإيجاب للحال فإنه ينعقد البيع ~~لأن صيغة الاستقبال تحتمل الحال فصحت النية # وإن كان أحدهما بلفظ الاستفهام بأن قال أتبيع مني هذا الشيء فقال بعت ~~ونوى لا ينعقد البيع لأن لفظ الاستفهام لا يستعمل للحال إذا أمكن العمل ~~بحقيقة الاستفهام # فأما إذا كان بلفظين يعبر بهما عن المستقبل إما على سبيل الأمر أو الخبر ~~أو بأحدهما من غير نية الحال فإنه لا ينعقد البيع عندنا وذلك أن يقول ~~البائع اشتر مني هذا العبد بألف درهم فقال المشتري اشتريت أو قال المشتري ~~بع مني هذا العبد فقال بعت أو قال البائع أبيع هذا العبد منك بألف درهم ~~فقال المشتري اشتريت # وفي باب النكاح إذا كان أحد اللفظين يعبر به عن الأمر أو الخبر في ~~المستقبل بأن قال زوجيني نفسك بألف درهم فقالت ms259 زوجت أو قال الزوج أتزوجك ~~على ألف درهم فقالت زوجت نفسي منك بذلك ينعقد النكاح # وقال الشافعي البيع والنكاح سواء ينعقدان بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي ~~والآخر عن الحال من غير نية # فأما إذا كان أحد اللفظين بطريق الاستفهام فإنه لا ينعقد النكاح والبيع ~~بالإجماع # PageV02P030 # والصحيح مذهبنا فإن البيع في العرف غالبا لا يكون بناء على مقدمات ولفظ ~~المستقبل للعدة في الأصل ولفظ الأمر للمساومة فيحمل على حقيقته إلا بدليل # ولم يوجد بخلاف النكاح فإنه بناء على مقدمة الخطبة فلا يحمل على المساومة ~~بدلالة العادة # وأما إذا وجد ثلاثة ألفاظ بأن قال المشتري بع عبدك هذا مني بألف درهم ~~فقال البائع بعت فقال المشتري اشتريت فإنه ينعقد بالإجماع # فأما إذا تبايعا وهما يمشيان أو يسيران على دابة واحدة أو دابتين فإن كان ~~الإيجاب والقبول متصلين وخرج الكلامان من غير فصل بينهما فإنه يصح البيع ~~فأما إذا كان بينهما فصل وسكوت وإن قل فإنه لا يصح لأن المجلس يتبدل بالمشي ~~والسير هكذا قال عامة مشايخنا وقاسوا على آية السجدة وخيار المخيرة # وقال بعض مشايخنا إذا تبايعا في حال السير والمشي فوجد الإيجاب منفصلا عن ~~القبول فإنه ينعقد ما لم يفترقا بأبدانهما وإن وجد القبول بعد الافتراق لا ~~يجوز لأن القيام عن المجلس دليل الإعراض عن الجواب فأما السير بلا افتراق ~~فليس بدليل الإعراض فصح القبول ويكون جوابا وهكذا قالوا في خيار المخيرة # أما في تلاوة السجدة فبخلافه لأن الأصل أن تجب السجدة لكل تلاوة لكن جعلت ~~التلاوات كتلاوة واحدة عند اتحاد المجلس والمجلس يختلف بالسير حقيقة # PageV02P031 # ولو وقفا وتبايعا جاز وإن وجد القبول بعد الإيجاب بسكتة لاتحاد المجلس # فأما إذا وقفا فأوجب أحدهما البيع فسار الآخر ولم يقبل ثم قبل بعد ذلك لا ~~يصح ويجعل سيره دليل الإعراض # وكذا لو سار البائع قبل أن يقبل المشتري لأنه دليل الإعراض أيضا وإنه ~~يملك الرجوع في إيجاب البيع # ولو خير امرأته بعدما وقفا ثم سار الرجل وبقيت المرأة واقفة فلها الخيار ~~لأن العبرة ms260 بجانبها فما دامت في مجلسها فلم يوجد منها دليل الإعراض وكلام ~~الزوج لا يبطل بالإعراض # هذا إذا كان العاقدان حاضرين في المجلس # فأما إذا كان أحدهما غائبا فوجد من أحدها البيع أو الشراء فإنه لا يتوقف # بيانه أن من قال بعت عبدي هذا من فلان الغائب بألف درهم فبلغه الخبر فقبل ~~لا يصح لأن شطر البيع لا يتوقف بالإجماع # ولو قال بعت عبدي هذا بألف درهم من فلان بين يدي رجل وقال له اذهب إلى ~~فلان وقل له: إن فلانا باع عبده فلانا منك بألف درهم فجاء الرسول وأخبره ~~بما قال فقال المشتري في مجلسه ذلك: اشتريت أو قبلت تم البيع بينهما لأن ~~الرسول معبر وسفير فينقل كلامه إليه فإذا اتصل به الجواب ينعقد وكذا الكتاب ~~على هذا بأن كتب إلى رجل وقال أما بعد فقد بعت عبدي فلانا منك بألف درهم ~~فلما بلغه الكتاب وقرأ وفهم ما فيه قال في مجلسه ذلك: اشتريت أو قبلت ينعقد ~~البيع لأن الخطاب والجواب من الغائب بالكتاب يكون # PageV02P032 # وعلى هذا الجواب في الإجارة والهبة والكتابة فأما في الخلع والعتق على ~~مال فإنه يتوقف شطر العقد من الزوج والمولى على قبول الآخر وراء المجلس ~~بالإجماع فإن من قال: خلعت امرأتي فلانة الغائبة على ألف درهم فبلغها الخبر ~~فأجازت أو قبلت صح وكذا إذا قال: اعتقت عبدي فلانا الغائب بألف درهم فإنه ~~يتوقف على إجازة العبد فأما في جانب المرأة والعبد: فلا يتوقف إذا كان ~~الزوج والمولى غائبين فأما في النكاح فلا يتوقف الشطر عند أبي حنيفة ومحمد ~~وعلى قول أبي يوسف: يتوقف ثم في كل موضع لا يتوقف شطر العقد فإنه يجوز من ~~العاقد الرجوع عنه ولا يجوز تعليقه بالشروط والإخطار لأنه عقد معاوضة وفي ~~كل موضع يتوقف شطر العقد كالخلع والعتق على مال لا يصح الرجوع عنه ويصح ~~التعليق بالشروط لأنه في جانب الزوج والمولى بمنزلة التعليق وفي جانبها ~~بمنزلة المعاوضة ### | وأما بيان الشروط # فللبيع شروط: منها: شرط الأهلية من العقل والبلوغ حتى ms261 لا ينعقد البيع من ~~الطفل والمجنون فأما الصبي العاقل والمعتوه فمن أهل البيع حتى لو وكلا ~~بالبيع # PageV02P033 # والشراء وباعا جاز ونفذ عندنا خلافا للشافعي ومنها: شرط الانعقاد وهو ~~المحل وهو أن يكون مالا متقوما حتى لو باع الخمر والخنزير والميتة والدم ~~وجلد الميتة فإنه لا يجوز أصلا حتى لا يملك بالقبض بخلاف ما إذا كانت هذه ~~الأشياء ثمنا فإنه ينعقد البيع بالقيمة ومنها: شرط النفاذ وهو الملك أو ~~الولاية حتى إذا باع ملك نفسه نفذ ولو باع الوكيل نفذ لوجود الولاية ### | وأما أقسام البيع # فنقول: هو في الأصل قسمان: بيع نافذ وبيع موقوف فأما البيع النافذ فهو أن ~~يوجد الركن مع وجود شرط الانعقاد والنفاذ جميعا وأما البيع الموقوف فهو أن ~~يوجد الركن مع وجود شرط الانعقاد والأهلية لكن لم يوجد شرط النفاذ وهو ~~الملك والولاية بيانه: أن الفضولي إذا باع مال غيره من إنسان أو اشترى ~~لغيره شيئا معينا فإنه يتوقف على إجازته عندنا وقال الشافعي: لا يتوقف ولقب ~~المسألة أن العقود والفسوخ من الفضولي تتوقف على إجازة المالك وإنما ينعقد ~~عندنا على التوقف كل عقد له مجيز حالة العقد فأما إذا لم يكن له مجيز فإنه ~~لا يتوقف حتى إن الطلاق والعتاق في حق البالغ من الفضولي فهو على الخلاف ~~لأن له مجيزا في الحال فأما إذا وجد الطلاق العتاق والتبرعات من الفضولي ~~البالغ في امرأة # PageV02P034 # الصبي والمجنون ومالهما فإنه لا يتوقف لأنه ليس له مجيز في حالة العقد ~~لأنهما ليسا من أهل الطلاق والعتاق والتبرعات وكذلك وليهما وكذلك الأب ~~والوصي إذا أعتقا أو طلقا عبد الصبي أو امرأته ثم إنما يجوز العقد الموقوف ~~إذا كان المحل قابلا لإنشاء البيع حالة الإجازة فأما إذا لم يكن قابلا فلا ~~بأن هلك المحل بالإجازة ينفذ للحال مستندا إلى ما قبله فلا بد من المحل في ~~الحال وكذا الجواب لو كان العاقدان فضوليين فإنه يتوقف أيضا على إجازة ~~المالكين وكذلك الجواب في النكاح # ولو كان الفضولي الواحد باع عبد إنسان من ms262 إنسان وهما غائبان وقبل عن ~~المشتري أيضا فإنه لا يتوقف وفي النكاح إذا قبل عنهما لا يتوقف أيضا وبعض ~~مشايخنا قالوا: ينبغي أن يتوقف عند أبي حنيفة ومحمد وإنما الخلاف فيما إذا ~~زوج رجل امرأة ولم يقبل منه لأن الواحد يجوز أن يكون وكيلا من الجانبين ولا ~~يتوقف في النكاح ويجوز أن يكون وليا من الجانبين بأن زوج ابنة أخته من ابن ~~أخيه والإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة بخلاف البيع فإن الواحد لا ~~يجوز أن يكون وكيلا من الجانبين فلا يتوقف من رجل واحد وإن وجد منه الإيجاب ~~والقبول جميعا ثم إنما جاز أن يكون الرجل وليا ووكيلا من الجانبين في ~~النكاح وفي البيع لا يجوز أن يكون وكيلا من الجانبين وإما يجوز أن يكون ~~وليا من الجانبين فإن الأب إذا اشترى مال الصبي لنفسه أو باع ماله من # PageV02P035 # الصبي بمثل قيمته أو بغبن يسير يتغابن الناس في مثله: فإنه يجوز وكذلك ~~الوصي: إذا اشترى مال الصبي لنفسه أو باع مال نفسه من الصبي وفيه نفع ظاهر ~~للصبي جاز بلا خلاف فأما إذا كان بمثل القيمة جاز عند أبي حنيفة وعند محمد ~~لا يجوز وأما إذا كان بدون القيمة فلا يجوز بلا خلاف والفرق بين الفصول أن ~~الولي والوكيل في باب النكاح بمنزلة الرسول لأنه لا يرجع إليه حقوق العقد ~~فأما الوكيل في باب البيع فأصل في حق الحقوق وللبيع حقوق متضادة من التسليم ~~والتسلم فلا يجوز أن يكون الواحد في شيء واحد في زمان واحد مسلما ومتسلما ~~بخلاف الأب الوصي لأن ثم جعلناهما كشخصين لاختلاف الولايتين ولو باع العبد ~~المحجور مال مولاه من إنسان بثمن معلوم فإنه يتوقف على إجازة مولاه لأنه ~~بمنزلة الأجنبي ولو أذن له بالتصرف في البيع والشراء وأجاز ذلك لا ينفذ إلا ~~بإجازة المولى لأن العبد المأذون لا يملك بيع مال المولى وإنما يملك الشراء ~~ولو اشترى عبدا لمولاه بغير إذنه فإنه يتوقف على إجازته ولو أذن له بالتصرف ~~نفذ الشراء على مولاه من غير ms263 إجازة مبتدأة لذلك لأنه بالإذن ملك إنشاء ~~الشراء في حقه فيملك الإجازة وعلى هذا: الصبي العاقل إذا باع ماله وهو ~~محجور فإنه ينعقد تصرفه موقوفا على إجازة وليه وعلى إذن وليه بالتصرف أيضا ~~وعلى بلوغه أيضا لأن في انعقاده فائدة لوجود المجيز للحال وهو الولي # PageV02P036 # وهذا في التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع كالبيع والإجارة فأما ~~التصرفات الضارة كالطلاق والعتاق والهبة والصدقة والإقرار فإنه لا تصح ولا ~~تتوقف لأن الولي لا يملك هذه التصرفات فلا مجيز لها الحال وأما التصرفات ~~النافعة كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وقبول الهبة والصدقة فتصح منهما من ~~غير إذن ### | وأما حكم البيع # فهو ثبوت الملك في المبيع للمشتري وثبوت الملك في الثمن للبائع إذا كان ~~البيع باتا من غير خيار فأما إذا كان فيه خيار الرؤية أو العيب أو خيار ~~الشرط فالجواب على ما نذكر ثم إذا كان البيع باتا فلا يملك أحدهما الفسخ ~~بدون رضا صاحبه وإن لم يتفرقا عن المجلس وهذا عندنا وقال الشافعي: لهما ~~خيار الفسخ ما لم يتفرقا عن المجلس ولقب المسألة أن خيار المجلس هل هو ثابت ~~شرعا فعندنا غير ثابت وعنده ثابت والمسألة معروفة فإذا ثبت الملك في ~~الطرفين أعني في المبيع والثمن جميعا وحكم المبيع يخالف حكم الثمن فيما سوى ~~ثبوت الملك فلا بد من بيان الثمن والمبيع فنقول: إن المبيع في الأصل ما ~~يتعين بالتعيين والثمن في الأصل ما لا يتعين بالتعيين وإن كان قد يتعين ~~بعارض فيصير المبيع دينا كما في # PageV02P037 # السلم ويصير الثمن عينا كبيع العين بالعين لكن الثمن المطلق هو الدراهم ~~والدنانير وإنما لا يتعينان في عقود المعاوضات في حق الاستحقاق وإن عينت ~~وتتعين في حق بيان القدر والجنس والصفة وهذا عندنا وقال زفر والشافعي: ~~تتعين # وأجمعوا أنهما إذا كانتا في الذمة لا يتعينان وإذا عينتا فعندهما حكمهما ~~كحكم المبيع وأجمعوا أنهما يتعينان في الغصوب والأمانات والوكالات وبيان ~~ذلك: أن من باع عبدا بألف درهم وعينها في المجلس فإن البائع لا يستحق عينها ~~حتى لو أراد المشتري ms264 أن يمنعها ويرد غيرها له ذلك ولكن تتعين في حق الجنس ~~حتى تجب عليه الدراهم وتتعين في حق القدر حتى تجب عليه ألف درهم وتتعين في ~~حق الصفة حتى إن الدراهم المعينة في العقد إذا كانت جيدة يجب عليه مثلها ~~جيدة وإن كانت رديئة فكذلك والصحيح قولنا لأنه لا فائدة في استحقاق عينها ~~في المعاوضات لأن المثل يقوم مقامها في كل عوض يكون في عقود المعاوضات فكان ~~التعيين وتركه سواء في حق استحقاق العين فأما في تعيين الجنس والقدر والصفة ~~ففيه فائدة فتتعين ثم الدراهم والدنانير أثمان أبدا سواء كانت في مقابلتها ~~أمثالها أو أعيان أخر صحبتها حرف الباء أو لا حتى إن في الأثمان يصير صرفا ~~وإذا كانت في مقابلتها السلعة تصير ثمنا والسلعة مبيع على كل حال لأنها ~~أثمان مطلقة على كل حال فلا تتعين بالتعيين # PageV02P038 # وأما الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال كالثياب والدور والعقار والعبيد ~~والعدديات المتقاربة كالبطاطيخ والثمار فهي مبيعة وتتعين بالتعيين ولا يجوز ~~البيع فيها إلا عينا إلا فيما يجوز فيه السلم كالثياب ونحوها فيكون مبيعا ~~دينا إذا وجد شرائط السلم بالنص لحاجة الناس بخلاف القياس ثم الثياب كما ~~تثبت في الذمة دينا مبيعا بطريق السلم تثبت دينا في الذمة مؤجلا بطريق ~~الثمن والأجل شرط في الثياب لا لأنه شرط في الأثمان ولكن شرط لتصير ملحقة ~~بالثمن في كونها دينا في الذمة وأما المكيل والموزون والعددي المتقارب: إن ~~كانت في مقابلتها الأثمان فهي مبيعة وإن كانت في مقابلتها أمثالها أعني ~~المكيل والموزون والعددي المتقارب فكل ما كان موصوفا في الذمة يكون ثمنا ~~وكل ما كان معينا يكون مبيعا وإن كان كل واحد منهما موصوفا في الذمة فما ~~صحبه حرف الباء يكون ثمنا والآخر يكون مبيعا لأن هذا مما يتعين بالتعيين ~~ويثبت دينا في الذمة أيضا فيتعين أحد الوجهين بالدليل فإذا ثبت تفسير ~~المبيع والثمن فنذكر أحكامهما فنقول: منها: إذا هلك المبيع قبل القبض ينفسخ ~~البيع وإذا هلك الثمن في المجلس قبل القبض فإن كان ms265 عينا مثليا لا ينفسخ ~~لأنه يمكن تسليم مثله بخلاف المبيع لأنه عين وللناس أغراض في الأعيان # أما إذا هلك وليس له مثل في الحال بأن كان شيئا مما ينقطع عن أيدي الناس ~~وهو كان موجودا وقت العقد ثم انقطع قبل القبض # PageV02P039 # فقد اختلف المشايخ فيه وأما إذا كسد الثمن بأن كان الثمن فلوسا فكسدت أو ~~كسد بعض الدراهم الرائجة وهو كان ثمنا قبل القبض فعلى قول أبي حنيفة ينفسخ ~~العقد وجعل الكساد كالهلاك لأن قيام الثمن من حيث المعنى بالرواج وعلى ~~قولهما: لا ينفسخ لكن يخير إن شاء أخذ قيمته وإن شاء فسخ وجعلاه كالعيب ثم ~~اختلفا فيما بينهما فقال أبو يوسف: يعتبر قيمته يوم العقد لأن الثمن يجب ~~عند العقد فيضمن قيمته حينئذ وقال محمد: تعتبر قيمته في آخر ما ترك الناس ~~المعاملة بذلك لأنه عجز عن التسليم يومئذ ومنها: أنه لا يجوز التصرف في ~~المبيع المنقول قبل القبض بلا خلاف وفي العقار المبيع يجوز عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وعند محمد والشافعي لا يجوز وأما الأثمان فيجوز التصرف فيها قبل ~~القبض لأنها ديون وكذلك التصرف في سائر الديون من المهر والأجرة وضمان ~~المتلفات ونحوها يجوز قبل القبض ومنها: إذا باع عينا بعين فإنه يجب عليهما ~~التسليم معا تحقيقا للمساواة في المعاوضة المقتضية للمساواة عادة فأما إذا ~~كان بيع العين بالدين فإنه يجب تسليم الدين أولا حتى يتعين ثم يجب تسليم ~~العين ليتساويا فإذا سلم المشتري الثمن يجب على البائع تسليم المبيع # PageV02P040 # ولو هلك المبيع قبل التسليم فالهلاك يكون على البائع يعني يسقط الثمن ~~وينفسخ العقد ولو كان الثمن مؤجلا يجب تسليم المبيع للحال لأنه هو الذي ~~أسقط حق نفسه في التأجيل فلا يسقط حق الآخر وإن أجل الثمن إلا درهما له أن ~~يحبس كل المبيع لأن حق الحبس مما لا يتجزأ وكذلك لو أوفى جميع الثمن إلا ~~درهما أو أبرأه عن جميع الثمن إلا درهما وكذا في الرهن إذا قبض الدين كله ~~أو أبرأه إلا درهما فإنه يحبس ms266 كل الرهن حتى يصل إليه الباقي ولو دفع ~~المشتري إلى البائع بالثمن رهنا أو كفل به كفيلا لا يسقط حق الحبس لأن هذا ~~وثيقة بالثمن فلا يبطل حقه عن حبس المبيع لاستيفاء الثمن ولو أحال البائع ~~رجلا على المشتري بالثمن وقبل سقط حق الحبس وكذلك إذا أحال المشتري البائع ~~على رجل وهذا عند أبي يوسف وعن محمد روايتان في رواية كما قال أبو يوسف ~~وقال في رواية: إذا أحال البائع رجلا على المشتري يسقط حق الحبس وإن أحال ~~المشتري البائع على رجل لم يسقط حق الحبس وهي مسألة كتاب الحوالة # ولو أتلف المشتري المبيع في يد البائع صار قابضا للمبيع وتقرر عليه الثمن # PageV02P041 # وكذلك إذا قطع يده أو شج رأسه وكل تصرف نقص منه شيئا وكذلك لو فعله ~~البائع بإذن المشتري لأن أمره بالإتلاف في ملكه صحيح وصار فعله منقولا إليه ~~حكما كأنه فعل بنفسه ولو أعتق المشتري العبد وهو في يد البائع يكون قبضا ~~منه لأنه إتلاف ولو زوج الأمة المبيعة قبل القبض فالقياس أن يصير قابضا لأن ~~التزويج عيب في الجواري وهو قول أبي يوسف وفي الاستحسان لا يكون قبضا لأنه ~~ليس بعيب حقيقة وإن أقر المشتري بالدين على العبد المبيع قبل القبض لا يكون ~~قبضا لأنه ليس بتعييب حكمي ولو زوجها المشتري ووطئها الزوج في يد البائع ~~يكون قبضا في قولهم لأن وطء الزوج بإذن المشتري بمنزلة وطء المشتري ولو ~~أودع البائع المبيع عند المشتري أو أعاره منه ففي المشهور من الرواية أنه ~~يسقط حق الحبس وليس له أن يسترده لأن الإيداع والإعارة من المالك لا تصح ~~فيكون هذا تسليما بحكم البيع فيسقط حق الحبس ولو أودع المشتري من البائع أو ~~أعاره منه لم يكن ذلك قبضا لأن للبائع حق الحبس بطريق الأصالة فلا يصح أن ~~يصير نائبا عن غيره ولو أودع المشتري عند أجنبي وأمر بالتسليم إليه أو ~~أعاره يصير قابضا لأن يد أمينه كيده ولو جنى رجل على المبيع فاتبع المشتري ~~الجاني وأخذ الأرش سقط ms267 حق الحبس ويصير قابضا حتى لو هلك يكون الهلاك على ~~المشتري ويصير كأن الجاني فعله بأمره وهذا قول أبي يوسف # PageV02P042 # وقال محمد: لا يصير قابضا ويبقى في ضمان البائع ويؤمر البائع بالتسليم ~~إليه هذا الذي ذكرنا إذا كان المبيع في يد البائع فأما إذا كان في يد ~~المشتري فباعه المالك منه فنقول: إن كان في يده غصبا يصير قابضا بنفس ~~الشراء ولا يحتاج إلى تجديد القبض حتى لو هلك قبل أن يتمكن من قبضه حقيقة ~~فإنه يهلك على المشتري لأن ضمان الغصب ضمان العين نظير ضمان البيع فيكون من ~~جنسه فينوب قبض الغصب عن قبض البيع # ولو باع الراهن المرهون من المرتهن وهو في حبسه لا يصير قابضا بنفس ~~الشراء ما لم يجدد القبض بأن يمكن من قبضه حقيقة بأن كان حاضرا في مجلس ~~الشراء أو يذهب إلى بيته ويتمكن من قبضه لأن قبض الرهن قبض أمانة وإنما ~~يسقط الدين بهلاكه لا بكونه مضمونا ولكن بمعنى آخر عرف في موضعه وقبض ~~الأمانة لا ينوب عن قبض الشراء وكذلك إذا كان في يده أمانة مثل الوديعة ~~والعارية والإجارة ونحوها لم يدخل في ضمان المشتري إلا أن يتمكن من قبض ~~جديد لأن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان ولو أن المشتري قبض المبيع ~~بغير إذن البائع قبل نقد الثمن فللبائع أن يسترده حتى يعطيه الثمن لأن ~~للبائع حق الحبس حتى يستوفي الثمن وقد أبطل حقه بالأخذ فعليه الإعادة ~~كالراهن إذا أخذ المرهون من يد المرتهن له أن يعيده إلى يده كما قلنا ولو ~~قبض بغير إذن البائع بعد نقد الثمن ليس له أن يسترده لأنه بطل حق الحبس ~~بإيفاء الثمن فيكون قبضا بحق ولو أن المشتري قبضه بغير إذن البائع قبل ~~إيفاء الثمن ثم # PageV02P043 # تصرف في المبيع بغير إذن البائع إن كان تصرفا يحتمل الفسخ كالبيع والهبة ~~والإجارة والرهن ونحوها فللبائع أن يسترده لأن حق الحبس قائم # فأما إذا تصرف تصرفا لا يحتمل الفسخ كالإعتاق والتدبير والاستيلاد فإنه ~~لا يسترده لأنه ms268 لا يبقى حق الحبس لأن المشتري تصرف في ملكه تصرفا لا يحتمل ~~الرد فنفذ كالراهن إذا أعتق وحبس الحر أو الحرة من وجه لا يجوز لأنه لا ~~فائدة في بقاء الحبس # PageV02P044 ### | باب البيع الفاسد # وما يملك به وما لا يملك في الباب فصلان أحدهما في بيان أنواع البيوع ~~الفاسدة # والثاني في بيان حكمهما # أما الأول فنقول البيوع الفاسدة أنواع منها أن يكون المبيع مجهولا والثمن ~~مجهولا جهالة توجب المنازعة لأنها مانعة عن التسليم والتسلم وبدونهما يكون ~~البيع فاسدا لأنه لا يفيد مقصوده # بيانه إذا اشترى شاة من قطيع أو اشترى أحد الأشياء الأربعة بكذا على أنه ~~بالخيار بين أن يأخذ واحدا منها ويرد الباقي أو اشترى أحد الأشياء الثلاثة ~~أو أحد الشيئين ولم يذكر فيه الخيار فأما إذا ذكر الثلاثة أو الاثنين وشرط ~~الخيار لنفسه بين أن يأخذ واحدا ويرد الباقي فهذا جائز استحسانا اعتبارا ~~بشرط الخيار ثلاثة أيام # وهل يشترط فيه ذكر مدة خيار الشرط اختلف المشايخ فيه والأصح أنه لا يشترط # وكذا إذا باع العبد بمائة شاة من هذا القطيع ونحوه لا يجوز لجهالة الثمن # PageV02P045 # فأما الجهالة التي لا تفضي إلى المنازعة فلا تمنع الجواز فإنه إذا باع ~~قفيزا من صبرة معينة بدراهم أو باع هذا العدل من الثياب بكذا ولا يعرف ~~عددها أو باع هذه الصبرة بكذا ولا يعلم عدد القفزان جاز لما ذكرنا # وعلى هذا إذا اشترى شيئا لم يره بأن اشترى فرسا مجللا أو جارية منتقبة أو ~~كرى حنطة في هذا البيت أو عبدا تركيا في هذا البيت فإنه يجوز إذا وجد كذلك ~~وللمشتري الخيار إذا رآه # وعند الشافعي فاسد # ولو باع هذا العبد بقيمته فهو فاسد لأن القيمة تعرف بالحزر والظن # وكذا لو اشترى عدل زطي أو جراب هروي بقيمته لما قلنا # ولو اشترى بحكم البائع أو المشتري أو بحكم فلان فهو فاسد لأن الثمن مجهول # وكذلك لو اشترى شيئا بألف درهم إلا دينار أو بمائة دينار إلا درهما لأن ~~معناه إلا قدر قيمة ms269 الدينار وهذه جهالة مفضية إلى المنازعة # ولو باع وقال هو بالنسيئة كذا وبالنقد كذا فهو فاسد لأن الثمن مجهول # وكذا لو قال بعت إلى أجل كذا أو كذا فهو فاسد لأن الأجل مجهول # ولو باع إلى الحصاد والدياس أو إلى رجوع الحاج وقدومهم فالبيع # PageV02P046 # فاسد لما ذكرنا # ولو باع عدل زطي برأس ماله أو برقمه ولا يعلم المشتري رقمه ولا رأس ماله ~~فهو فاسد لأن الثمن مجهول # فإن علم رأس ماله أو رقمه في المجلس فإنه يعود البيع جائزا استحسانا ~~خلافا لزفر كما في الحصاد والدياس أو بشرط الخيار إلى شهر إلا أن الفرق أن ~~هناك إذا رفع المفسد قبل مجيء الحصاد والدياس وقبل مجيء اليوم الرابع يعود ~~إلى الجواز سواء كان في مجلس العقد أو بعد المجلس وفي الرقم يشترط لانقلاب ~~البيع جائزا ارتفاع المفسد في المجلس # ومنها أن يكون المبيع محرما أو ثمنه بأن باع الخمر أو الخنزير أو باع ~~بهما فإنه لا يجوز # وكذا المحرم إذا باع صيدا مملوكا أو اشترى بصيد مملوك لأن الحرام لا يصلح ~~مبيعا وثمنا غير أنه إذا كان مبيعا يكون البيع باطلا وإذا كان ثمنا ينعقد ~~البيع بالقيمة عندنا بيعا فاسدا # وأما إذا ذكر الميتة والدم ثمنا فقد اختلف المشايخ فيه # ومنها إذا تعلق بالمبيع حق محترم للغير لا يملك البائع إبطاله يكون البيع ~~فاسدا نحو أن يبيع الراهن المرهون أو المؤاجر المستأجر # واختلفت العبارة في هذه المسألة في الكتب ذكر في بعضها أن البيع فاسد # وفي بعضها أنه موقوف على إجازة المرتهن والمستأجر وهو الصحيح حتى إن ~~الراهن لا يقدر على فسخه وكذلك المؤاجر وكذا المرتهن والمستأجر لا يملكان ~~الفسخ ويملكان الإجازة # وإذا انقضت هذه الإجارة أو أفتك الراهن الرهن يثبت الملك للمشتري # ومنها أن المبيع إذا كان لا يقدر على تسليمه وقت العقد مثل الطير # PageV02P047 # الذي طار عن يده أو العبد الآبق واللقطة والمغصوب يكون البيع فاسدا # ولو قدر على التسليم في المجلس لا يعود إلى الجواز لأنه وقع فاسدا ms270 # وكذلك إذا جعله ثمنا لأن الثمن إذا كان عينا فهو مبيع في حق صاحبه # وعن الطحاوي أنه يعود جائزا # ومنها أن يكون في المبيع أو في ثمنه غرر مثل بيع السمك في الماء وهو لا ~~يقدر على تسليمه بدون الاصطياد والحيلة وبيع الطير في الهواء أو بيع مال ~~الغير على أن يشتريه فيسلمه إليه لأنه باع ليس بمملوك له للحال وفي ثبوته ~~غرر وخطر # ومنها بيع ما هو مملوك له لكن قبل القبض وقد ذكرنا تفصيله # ومنها إدخال الشرطين في بيع واحد وذلك أن يقول إن أعطيتني حالا فبألف وإن ~~أجلت شهرا فبألفين أو قال أبيعك بقفيز حنطة أو بقفيزي شعير فهو فاسد لما ~~روي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن الشرطين في بيع # ومنها بيع الأتباع والأوصاف مقصودا وذلك نحو بيع الإلية من الشاة الحية ~~والذراع والرأس ونحوها وكذا بيع ذراع من الثوب لأنه تبع ولا يمكن تسليمه ~~إلا بضرر وهو ذبح الشاة وقطع الثوب # وكذلك بيع جذع من سقف ولكن إذا نزع من السقف وسلم جاز # أما بيع قفيز من صبرة أو بيع عشرة دراهم من نقرة ونحوها # PageV02P048 # فجائز لأنه ليس في التبعيض ضرر وهو ليس بتبع أيضا لأن القدر أصل في ~~المقدرات بخلاف الذرع في الذرعيات # ومنها بيع المعدوم الذي انعقد سبب وجوده أو ما هو على خطر الوجود كبيع ~~المضامين والملاقيح ونتاج الفرس لما روي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن ~~بيع المضامين والملاقيح وبيع حبل الحبلة # ومنها أن يشترط الأجل في المبيع العين أو الثمن العين لأن الأجل في ~~الأعيان لا يفيد فلا يصح فيكون شرطا لا يقتضيه العقد فيفسد البيع # وأما في الثمن الدين فإن كان الأجل معلوما جاز وإن كان مجهولا لا يجوز ~~على ما مر # ومنها البيع بشرط وهو أنواع إن شرطا شرطا يقتضيه العقد بأن اشترى شيئا ~~بشرط أن يسلم البائع المبيع أو يسلم المشتري الثمن أو بشرط أن يملك المبيع ~~أو الثمن فالبيع جائز لأن هذا شرط مقرر ms271 موجب العقد فإن ثبوت الملك والتسليم ~~والتسلم من مقتضى المعاوضات # وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولكن ورد الشرع بجوازه كالأجل والخيار ~~رخصة وتيسيرا فإنه لا يفسد العقد لأنه لما ورد الشرع به ذلك أنه من باب ~~المصلحة دون المفسدة وهذا جواب الاستحسان # والقياس أن يفسد لكونه شرطا مخالفا لموجب العقد وهو ثبوت الملك في الحال ~~في العوضين معا # PageV02P049 # ولكنا أخذنا بالاستحسان للحديث الوارد في باب الخيار # وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولم يرد الشرع به أيضا لكنه يلائم العقد ~~ويوافقه وذلك نحو أن يشتري شيئا بشرط أن يعطي للبائع كفيلا بالثمن أو رهنا ~~بالثمن فهذا على وجهين إما أن يكون الكفيل أو الرهن معلوما بالإشارة ~~والتسمية أو لم يكن معلوما بالإشارة والتسمية # فإن لم يكن معلوما بأن قال أبيعك بشرط أن تعطيني رهنا بالثمن ولم يسم ~~رهنا ولا أشار إليه أو قال بشرط أن تعطيني كفيلا بالثمن ولم يسم إنسانا ولا ~~أشار إلى إنسان كان البيع فاسدا لأن هذه جهالة تفضي إلى منازعة مانعة عن ~~التسليم والتسلم # وأما إذا كان معلوما بالإشارة أو بالتسمية فالقياس أن لا يجوز البيع وبه ~~أخذ زفر # وفي الاستحسان يجوز وهو قول علمائنا وهو الصحيح لأن الرهن والكفالة ~~بالثمن شرعا توثيقا للثمن فيكون بمنزلة اشتراط الجودة في الثمن فيكون شرطا ~~مقررا لما يقتضيه العقد معنى # ثم إنما يجوز البيع استحسانا في اشتراط الكفالة إذا كان الكفيل حاضرا في ~~المجلس وقبل # فأما إذا كان غائبا فإنه لا يجوز وإن بلغه الخبر فقبل لأن وجوب الثمن في ~~ذمة الكفيل مضاف إلى البيع فيصير الكفيل بمنزلة المشتري إذا كانت الكفالة ~~مشروطة في البيع وحضرة المشتري في المجلس شرط لصحة الإيجاب من البائع ولا ~~يتوقف إلى ما وراء المجلس فكذلك حضرة الكفيل بخلاف الرهن فإن حضرته ليست ~~بشرط في المجلس لأن الرهن من المشتري وهو حاضر والتزم الرهن فالرهن صحيح # ثم في الرهن ما لم يسلم المشتري الرهن إلى البائع لا يثبت فيه حكم الرهن # PageV02P050 # وإن انعقد ms272 عقد الرهن بذلك الكلام لأن الرهن لا يثبت في حق الحكم إلا ~~بالقبض على ما عرف فإن سلم الرهن مضى العقد على ما عقدا وإن امتنع عن ~~التسليم لا يجبر على التسليم عندنا وعند زفر يجبر لكن عندنا يقال للمشتري ~~إما أن تدفع الرهن أو قيمته أو تدفع الثمن أو تفسخ البيع لأن البائع ما رضي ~~بوجوب الثمن في ذمة المشتري إلا بوثيقة الرهن وفي هذه الوجوه وثيقة فإن لم ~~يفعل المشتري شيئا من ذلك فللبائع أن يفسخ البيع لأنه فات غرضه فلا يكون ~~العقد لازما فله أن يفسخ # وقالوا في البيع إذا شرط فيه رهن مجهول حتى فسد البيع ثم اتفقا على تعيين ~~رهن في المجلس إنه يجوز العقد وإن افترقا عن المجلس تقرر الفساد لأن تمام ~~القبول توقف على الرهن المشروط في العقد ألا ترى أن البائع لو قال للمشتري ~~قبلت الثمن بغير رهن فإنه لا يصح البيع فإذا لم يوجد الرهن لم يوجد القبول ~~معنى فإذا عينا في المجلس جاز لأن المجلس بمنزلة حالة واحدة فصار كأنه قبل ~~العقد في آخر المجلس وإن افترقا بطل # وعلى هذا إذا قال المشتري في الرهن المجهول أنا أعطي الثمن لم يفسد العقد ~~لأن الغرض من الرهن هو الوصول إلى الثمن وهو حاصل فسقط اعتبار الوثيقة # ولو شرط البائع في البيع أن يحيله المشتري بالثمن على غريم من غرمائه ~~فهذا على وجهين إن أحال بجميع الثمن فالبيع فاسد لأنه يصير بائعا بشرط أن ~~يكون الثمن على غير المشتري وهو باطل # وإن باع بشرط أن يحيل نصف الثمن على فلان فهو جائز # PageV02P051 # إذا كان حاضرا وقبل الحوالة كما إذا باع عبدا من رجل بألف درهم على أن ~~يكون نصفه على فلان وهو حاضر فقبل جاز كذا هذا # ثم إذا كان الكفيل والمحتال عليه غائبين عن المجلس فلم يحضرا حتى افترق ~~العاقدان فلا يصح البيع إلا بإيجاب مبتد لأن تمام العقد يقف على قبول ~~الكفيل والمحتال عليه فجعل كأن القبول لم يوجد من ms273 المشتري في المجلس # ولو حضرا في المجلس وقبلا جاز كما لو قبلا عند العقد لأن المجلس له حكم ~~ساعة واحدة # ولو شرط المشتري في البيع على أن يحيل البائع على غريم من غرمائه بالثمن ~~ليدفع إليه أو باع بشرط أن يضمن المشتري لغريم من غرمائه الثمن فالبيع فاسد ~~لأن شرط الضمان والحوالة ثمة صار بمنزلة اشتراط صفة الجودة في الثمن لكونه ~~توكيدا للثمن وتوثيقا له وشرط الضمان ههنا ليس بصفة للثمن بل هو شرط فيه ~~منفعة العاقد والعقد لا يقتضيه فيفسد البيع # وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولأحدهما فيه منفعة إلا أنه ~~متعارف بأن اشترى نعلا وشراكا على أن يحذوه البائع جاز استحسانا والقياس أن ~~لا يجوز وهو قول زفر # ولكن أخذنا بالاستحسان لتعارف الناس كما في الاستصناع # ولو شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا يتعارفه الناس وفيه منفعة ~~لأحد العاقدين بأن اشترى حنطة على أن يطحنها البائع أو ثوبا على أن يخيطه ~~البائع أو اشترى حنطة على أن يتركها في دار البائع شهرا ونحو ذلك فالبيع ~~فاسد # وهذا كله مذهب علمائنا # PageV02P052 # وقال ابن أبي ليلى بأن البيع جائز والشرط باطل # وقال ابن شبرمة بأن البيع جائز والشرط جائز # والصحيح قولنا لأن اشتراط المنفعة الزائدة في عقد المعاوضة لأحد العاقدين ~~من باب الربا أو شبهة الربا وإنها ملحقة بحقيقة الربا في باب البيع احتياطا # ولو شرطا شرطا فيه ضرر لأحد العاقدين بأن باع ثوبا أو حيوانا سوى الرقيق ~~بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه ذكر في المزارعة الكبيرة ما يدل على أن البيع ~~بهذا الشرط لا يفسد فإنه ذكر أن أحد المزارعين لو شرط في المزارعة أن لا ~~يبيع الآخر نصيبه أو لا يهبه قال المزارعة جائزة والشرط باطل لأنه ليس لأحد ~~المتعاملين فيه منفعة هكذا ذكر الحسن في المجرد # وروى أبو يوسف في الأمالي خلافه وهو قوله إن البيع بمثل هذا الشرط فاسد # والصحيح هو الأول # ولو باع جارية بشرط أن يطأها أو لا ms274 يطأها لم يذكر في ظاهر الرواية # وروي عن أبي حنيفة أنه قال البيع فاسد في الموضعين # وروي عن محمد أنه قال لا تفسد في الموضعين # وعن أبي يوسف أنه قال إن باع بشرط أن يطأها فالبيع جائز وإن باع بشرط أن ~~لا يطأها فالبيع فاسد # فالحاصل أن البيع بشرط أن يطأها فاسد عند أبي حنيفة # PageV02P053 # وعندهما جائز لأن إباحة الوطء حكم يقتضيه العقد فصار كما لو اشترى طعاما ~~بشرط أن يأكله ونحو ذلك # وأبو حنيفة يقول هذا شرط لا يقتضيه العقد فإنه لو صح الشرط كان حكمه وجوب ~~الوطء والبيع لا يقتضيه وفيه نفع للمعقود عليه وهو من أهل استحقاق الحق على ~~مولاه في الجملة فإنه يستحق النفقة عليه بخلاف ما إذا باع حيوانا بشرط أن ~~يعلفه لأنه ليس من أهل استحقاق الحق على مالكه # وأما البيع بشرط أن لا يطأها فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف البيع فاسد # وعلى قول محمد جائز # وهو قياس ما روى أبو يوسف عنه في الأمالي إذا باع طعاما بشرط أن لا يأكل ~~أو لا يبيع فإن البيع فاسد # فأما على قياس ما ذكر في المزارعة الكبيرة فيجب أن يكون الجواب على قول ~~أبي حنيفة في هذه المسألة مثل قول محمد # ولو اشترى عبدا بشرط أن يعتقه المشتري قال علماؤنا البيع فاسد حتى لو ~~أعتقه المشتري قبل القبض لم ينفذ عتقه وإن أعتقه بعد القبض عتق فانقلب ~~العقد جائزا استحسانا في قول أبي حنيفة حتى يجب عليه الثمن # وقال أبو يوسف ومحمد لا ينقلب العقد جائزا إذا أعتقه حتى يجب عليه قيمة ~~العبد # وروي عن أبي حنيفة مثل قولهما # وقال الشافعي في أحد قوليه إن البيع بهذا الشرط جائز # وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة مثله # والصحيح قول أبي حنيفة لأن هذا شرط يلائم العقد من وجه دون # PageV02P054 # وجه فمن حيث إن الإعتاق إزالة الملك يكون تغييرا لحكم العقد ومن حيث إنه ~~إنهاء للملك يكون ملائما له لأن فيه تقريرا فقلنا بفساد البيع ms275 في الابتداء ~~وبالجواز في الانتهاء عملا بالدليلين وبالعكس لا يكون عملا بهما لأنا نجد ~~فاسدا ينقلب جائزا كما في بيع الرقم ولكن لم نجد جائزا ينقلب فاسدا فكان ~~الوجه الأول أولى # ولو باع بشرط التدبير والكتابة وفي الأمة بشرط الاستيلاد فالبيع فاسد ولا ~~ينقلب إلى الجواز عند وجود الشرط لأن هذا شرط لا يلائم البيع لأنه لا يثبت ~~إنهاء الملك ههنا بيقين لاحتمال أن القاضي يقضي بالجواز في التدبير ~~والاستيلاد فلا يتقرر حكمه # ولو باع الثمار على الأشجار والزروع الموجودة هل يكون البيع فاسدا فهذا ~~لا يخلو من وجوه إما إن كان قبل الإدراك أو بعده بشرط القطع أو بشرط الترك # فإن كان قبل الإدراك فإن كان بشرط القطع جاز وإن اشترى مطلقا جاز # وقال الشافعي إن اشترى بشرط القطع جاز # وإن اشترى مطلقا لا يجوز لأنه صار شارطا للترك دلالة # ولكن الصحيح قولنا لأنه اشترى ما هو مال وإن كان لا يتكامل الانتفاع به ~~بمنزلة شراء الجحش والكلام المطلق لا يحمل على المقيد خصوصا إذا كان في ذلك ~~فساد العقد # وأما إذا باع بشرط الترك فهو فاسد بلا خلاف بين أصحابنا لأنه شرط فيه ~~منفعة للمشتري فصار كما لو اشترى حنطة بشرط أن يتركها في دار البائع شهرا # هذا إذا باع قبل أن يبدو صلاحها # وإما إذا باع بعد بدو صلاحها # PageV02P055 # مطلقا أو بشرط القطع جاز # ولو باع بشرط الترك لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد إن تناهى عظمها جاز وإن لم يتناه عظمها لا يجوز لأن الناس ~~تعاملوا ذلك من غير نكير # والصحيح قولهما لأن هذا شرط فيه منفعة للمشتري والعقد لا يقتضيه والتعامل ~~لم يكن بشرط الترك ولكن الإذن معتاد بلا شرط في العقد # ولو اشترى مطلقا وتركها على النخل من غير شرط الترك ولم يتناه عظمها فإن ~~كان ذلك بإذن البائع جاز وطلب له الفضل # وإن ترك بغير إذن البائع تصدق بما زاد على ما كان عند العقد لأنه حصل من ~~وجه بسبب ms276 محظور # وإن أخرج النخل والشجر في مدة الترك ثمرة أخرى فذلك كله للبائع سواء كان ~~الترك بإذنه أو بغير إذنه # وإن جللها منه البائع جاز لأن هذا الحادث لم يقع عليه العقد وإنما هو ~~نماء ملك البائع فيكون له فإن اختلط الحادث بالموجود وقت العقد بحيث لا ~~يمكن التمييز بينهما فإن كان قبل أن يخلي البائع بين المشتري والثمار فسد ~~البيع لأن المبيع صار مجهولا بحيث يتعذر تسليمه حال وجوب التسليم والعجز عن ~~التسليم مفسد للبيع وإن كان ذلك بعد التخلية لم يفسد البيع وكانت الثمرة ~~بينهما والقول في الزيادة قول المشتري لأن البيع قد تم بعد القبض # فأما إذا اشترى ثمرة قد تناهى عظمها وتركها على الشجرة بغير إذن البائع ~~لم يتصدق بشيء لأنها لا تزيد بعد التناهي بل تنقص فلم يحصل لها زيادة بسبب ~~محظور # PageV02P056 # فأما في الزرع فالنماء يكون للمشتري طيبا وإن تركه بغير إذنه لأنه نماء ~~ملك المشتري لأن الساق ملكه حتى يكون التبن له بخلاف الشجرة # وأما الزروع التي يوجد بعضها بعد وجود بعض كالباذنجان والبطيخ والكراث ~~ونحوها فقد قال أصحابنا يجوز بيع ما ظهر منها من الخارج الأول ولا يجوز بيع ~~ما لم يظهر لأنه بيع معدوم # وقال مالك إذا ظهر الخارج الأول جاز بيع الكل لأجل الضرورة إلا أنا نقول ~~لا ضرورة فإنه يمكنه بيع الأصل بما فيه من الثمر فيصير الأصل ملكا له فبعد ~~ذلك ما تولد من الأصل يحدث على ملكه # ومنها أن يشتري شيئا بثمن معلوم ثم يبيعه من البائع بأقل مما باعه قبل ~~نقد الثمن # فإن باعه بجنس الثمن الأول بأن اشتراه بألف درهم ثم باعه منه بخمسمائة ~~درهم قبل نقد الثمن فهو فاسد عندنا # وعند الشافعي صحيح # وإن كان بخلاف جنس الثمن الأول جاز # والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها في قصة زيد بن أرقم وهو معروف # PageV02P057 # ثم ما ذكرنا من الشروط التي إذا أدخلها في نفس العقد يكون مفسدا للعقد ~~إذا اعترضت على العقد الصحيح ms277 هل يفسد العقد عند أبي حنيفة يفسد ويلتحق بأصل ~~العقد بمنزلة اشتراط الخيار في العقد البات والزيادة والحط في الثمن ~~وعندهما لا يلتحق ويبطل الشرط والمسألة معروفة # وأما حكم البيع الفاسد فنقول هذا على وجهين إن كان الفساد من قبل المبيع ~~بأن كان محرما نحو الخمر والخنزير وصيد الحرم والإحرام فالبيع باطل لا يفيد ~~الملك أصلا وإن قبض لأنه لا يثبت الملك في الخمر والخنزير للمسلم بالبيع ~~والبيع لا ينعقد بلا مبيع # وكذلك إذا باع الميتة والدم وكل ما ليس بمال متقوم # وكذلك إذا باع المدبر وأم الولد والمكاتب والمستسعي ونحو ذلك # وكذلك الصيد الذي ذبحه المحرم أو صيد الحرم إذا ذبح فإنه يكون ميتة فلا ~~يجوز بيعه # وإن كان الفساد يرجع لثمن فإن ذكر ما هو مال في الجملة شرعا أو ما هو ~~مرغوب عند الناس لا يوجد مجانا بغير شيء كما إذا باع بالخمر والخنزير وصيد ~~الحرم والإحرام فإن البيع ينعقد بقيمة المبيع ويفيد الملك في المبيع بالقبض ~~لأن ذكر الثمن المرغوب دليل على أن غرضهما البيع فينعقد بيعا بقيمة المبيع # PageV02P058 # وكذلك إذا جعلا الثمن مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد لأنه مرغوب فيه # وإذا جعلا الميتة والدم ثمنا فقد اختلف المشايخ # وكذلك لو باعه بما يرعى به إبله في أرضه من الكلأ أو بما يشرب دابته من ~~ماء بئره لأنه ذكر شيئا مرغوبا فيه # وكذلك إذا كان الفساد بإدخال شرط فاسد أو باعتبار الجهالة ونحو ذلك # وإن ذكر المبيع والثمن فهو على هذا يفيد الملك بالقيمة عند القبض # وهذا كله عندنا # وعند الشافعي البيع فاسد لا يفيد الملك أصلا والمسألة معروفة # وعلى هذا لو قال بعت منك هذا العبد ولم يذكر الثمن ينعقد البيع بالقيمة ~~ولو قال بعت منك هذا العبد بقيمته فكذلك # ثم في البيع الفاسد إنما يملك بالقبض إذا كان بإذن البائع فأما إذا كان ~~بغير إذنه فهو كما لو لم يقبض هذا هو المشهور من الروايات عن أصحابنا # وذكر محمد في الزيادات إذا قبضه ms278 بحضرة البائع فلم ينهه وسكت إنه يكون ~~قبضا ويصير ملكا له ولم يحك خلافا # وقد قال أصحابنا فيمن وهب هبة والقياس أن لا يملكها الموهوب له حتى ~~يقبضها بإذن الواهب أو بتسليمها إليه # إلا أنهم استحسنوا وقالوا إذا قبضها في مجلس العقد بحضرة الواهب ولم ينهه ~~وسكت # PageV02P059 # جازت ويفيد الملك وإذا قبض بعد الافتراق عن المجلس بحضرته لا يصح القبض ~~وإن سكت لأن الملك من الموهوب إنما يقع بالعقد والقبض فيكون الإقدام على ~~إيجاب الهبة إذنا بالقبض كما يكون إذنا بالقبول وبعد الافتراق عن المجلس لا ~~يكون إذنا بالقبول وكذلك لا يكون إذنا بالقبض فعلى هذا يجب أن يكون في ~~البيع الفاسد في مجلس العقد يكون إذنا بالقبض وبعد الافتراق لا يكون إذنا # ثم المشتري شراء فاسدا هل يملك التصرف في المشترى وهل يكره ذلك فنقول لا ~~شك أنه قبل القبض لا يملك تصرفا ما لعدم الملك فأما بعد القبض فيملك ~~التصرفات المزيلة للملك من كل وجه أو من وجه نحو الإعتاق والبيع والهبة ~~والتسليم والتدبير والاستيلاد والكتابة لأن هذه التصرفات تزيل حق الانتفاع ~~بالحرام # ولكن هل يباح له التصرفات التي فيها انتفاع بالمبيع مع قيام الملك اختلف ~~المشايخ # قال بعضهم لا يباح الانتفاع به حتى لا يباح له الوطء إن كانت جارية ولا ~~الأكل إن كان طعاما ولا الانتفاع به إن كان دارا أو دابة أو ثوبا # وبعض مشايخنا قالوا لا يباح له الوطء لا غير ويباح له سائر أنواع ~~الانتفاعات # فالأولون قالوا إن هذا ملك خبيث فلا يظهر الملك في حق حل الوطء والانتفاع ~~احتياطا # والآخرون قالوا إن المالك سلطه على التصرف وأباح له التصرف فكل تصرف يباح ~~بالإذن يباح بهذا البيع والوطء لا يباح بإذن المال فلا يباح بالتسليط بخلاف ~~سائر الانتفاعات # PageV02P060 # وأما الكراهة فنقول ذكر الكرخي وقال يكره التصرفات كلها لأنه يجب عليه ~~الفسخ لحق الشرع وفي هذه التصرفات إبطال حق الفسخ أو تأخيره فيكره # وقال بعض مشايخنا لا يكره التصرفات المزيلة للملك لأنه يزول الفساد ms279 ~~بسببها # فأما التصرفات التي توجب تقرير الملك الفاسد فإنه يكره # والصحيح هو الأول # ثم المشتري شراء فاسدا إذا تصرف في المشتري بعض القبض فإن كان تصرفا ~~مزيلا للملك من كل وجه كالإعتاق والبيع والهبة فإنه يجوز ولا يفسخ لأن ~~الفساد قد زال بزوال الملك # وإن كان تصرفا مزيلا للملك من وجه أو لا يكون مزيلا للملك فإن كان تصرفا ~~لا يحتمل الفسخ كالتدبير والاستيلاد والكتابة فإنه يبطل حق الفسخ # إن كان يحتمل الفسخ إن كان يفسخ بالعذر كالإجارة فإنه يفسخ الإجارة ثم ~~يفسخ البيع بسبب الفساد ويجعل حق الفسخ بسبب الفساد عذرا في فسخ الإجارة # ولو زوجها من إنسان بعد القبض فإن النكاح لا يمنع الفسخ والنكاح بحاله ~~لأنه زوجها وهي مملوكة له فصح نكاحها والنكاح مما لا يحتمل الفسخ فبقي ~~النكاح # ولو أوصى بالعبد المبيع بيعا فاسدا فإنه يفسخ لأن الوصية مما يحتمل ~~الرجوع # PageV02P061 # ولو مات الموصي قبل الفسخ سقط الفسخ لأن الملك انتقل إلى الموصى له فصار ~~كالبيع # ولو مات المشتري شراء فاسدا فورثه الورثة فللبائع حق الفسخ وكذلك للورثة ~~لأن الوارث يقوم مقام الميت في حق الفسخ ولهذا يرد بالعيب ويرد عليه بخلاف ~~الموصى له # ولو حصل في المبيع بيعا فاسدا زيادة منفصلة كالولد والثمر واللبن أو ~~الأرش بسبب تفويت بعضه فإنه لا يمنع الفسخ بل للبائع أن يأخذ المبيع مع ~~الزوائد ويفسخ البيع لأن قبض المشتري شراء فاسدا بمنزلة قبض الغصب # ثم إذا أخذ الولد فإن كانت الولادة نقصت الجارية نظر في قيمة الولد فإن ~~كان فيه وفاء بالنقصان فلا شيء على المشتري وإن لم يكن فيه وفاء غرم تمام ~~النقصان # وإن وطىء المشتري المبيعة بيعا فاسدا فهذا على وجهين إن لم يعلقها ~~فللبائع أن يسترد الجارية ويضمن المشتري عقرها للبائع باتفاق الروايات ~~بخلاف الجارية الموهوبة إذا وطئها الموهوب له ثم رجع الواهب فإنه لا يضمن ~~للواهب عقرها لأنه وطىء ملك نفسه ملكا مطلقا في حق حل الوطء وغيره وبالرجوع ~~لم يظهر أن الملك لم يكن ms280 أما في البيع الفاسد فلم يظهر الملك في حق حل ~~الوطء لكن لم يحد للشهبة فيجب العقر # وإن أعلقها وادعى الولد يثبت نسب الولد منه وتصير الجارية أم ولد له ~~وللبائع أن يضمن المشتري قيمة الجارية ويبطل حقه في الجارية # وإذا وجبت القيمة هل يجب العقر ذكر في كتاب البيوع وقال لا عقر عليه # PageV02P062 # وذكر في كتاب الشرب وقال عليه العقر # ولو أحدث المشتري في المبيع بيعا فاسدا صنعا لو فعله الغاصب في المغصوب ~~يصير ملكا له بالقيمة كما إذا طحن الحنطة أو خاط الثوب قميصا ونحو ذلك ~~ينقطع حق البائع في الفسخ ويلزمه قيمته يوم القبض كما في الغصب # وكذلك لو كان المبيع ساجة فأدخلها في بنائه # وإن كان المبيع أرضا فبنى فيها المشتري فليس للبائع أن ينقض البيع عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله للبائع أن ينقض كما في الغصب فإن الغاصب ~~إذا بنى على الأرض المغصوبة لا ينقطع حق المالك فكذا هذا # وأبو حنيفة يقول إن المبيع صار ملكا له وفي النقض ضرر كثير فلا ينقض ~~بخلاف الغاصب # PageV02P063 ### | باب خيار الشرط # الكلام في خيار الشرط في مواضع أحدها في بيان شرط الخيار المفسد والذي ~~ليس بمفسد والثاني في بيان مقدار مدة الخيار # والثالث في بيان ما يسقط الخيار والرابع في بيان عمل الخيار وحكمه ~~والخامس في بيان كيفية الفسخ والإجازة # أما الأول فنقول إن الخيار المفسد ثلاثة أنواع بأن ذكر الخيار مؤبدا بأن ~~قال بعت أو اشتريت على أني بالخيار أبدا أو ذكر الخيار مطلقا ولم يبين وقتا ~~أصلا بأن قال على أني بالخيار أو ذكر وقتا مجهولا بأن قال على أني بالخيار ~~أياما ولم يبين وقتا معلوما # والجواب في هذه الفصول الثلاثة أن البيع فاسد # وأما الخيار المشروع فنوع واحد وهو أن يذكر وقتا معلوما ولم يجاوز عن ~~الثلاثة بأن قال على أني بالخيار يوما أو يومين أو ثلاثة أيام # وهذا قول عامة العلماء سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري ms281 # PageV02P065 # وقال سفيان الثوري وابن شبرمة إن كان الخيار للمشتري يجوز وإلا فلا # وأصل هذا أن اشتراط الخيار كيفما كان شرط ينافي موجب العقد وهو ثبوت ~~الملك عند العقد وإنما عرفنا جوازه بحديث حبان بن منقذ بخلاف القياس ~~والحديث ورد بالخيار في مدة معلومة وهي ثلاثة أيام فبقي ما وراء ذلك على ~~أصل القياس إلا إذا كان ذلك في معناه # وأما إذا شرط الخيار أربعة أيام أو شهرا فقال أبو حنيفة وزفر رحمهما الله ~~بأن البيع فاسد وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله بأنه جائز # والصحيح ما قاله أبو حنيفة لما قلنا إنه شرط مخالف لمقتضى العقد والشرع ~~ورد في ثلاثة أيام فبقي ما زاد عليها على أصل القياس # وأما بيان ما يسقط الخيار فنقول إن الخيار بعد ثبوته يسقط بمعان ثلاثة ~~إما بالإسقاط صريحا أو بالإسقاط بطريق الدلالة أو بطريق الضرورة # أما بالإسقاط صريحا فبأن يقول أسقطت الخيار أو أبطلته أو أجزت البيع أو ~~رضيت به فيبطل الخيار لأن الخيار شرع للفسخ فإذا سقط يبطل الخيار والأصل هو ~~لزوم العقد ونفاذه فإذا بطل عاد الأصل # وكذلك إذا قال فسخت العقد # أو نقضته أو أبطلته يسقط # PageV02P066 # الخيار لأن الخيار هو التخيير بين الفسخ والإجازة فأيهما وجد سقط # وأما الإسقاط بطريق الدلالة فهو أن يوجد ممن له الخيار تصرف يدل على ~~إبقاء الملك وإثباته فالإقدام عليه يبطل خياره تحقيقا لغرضه # إذا ثبت هذا فنقول إذا كان الخيار للمشتري والمبيع في يده فعرضه على ~~البيع يبطل خياره لأن عرض المشتري المبيع على البيع لاختياره الثمن ولا ~~يصير الثمن ملكا له إلا بعد ثبوت الملك في المبدل فيصير مختارا للملك ولا ~~يكون ذلك إلا بإبطال الخيار فيبطل بطريق الدلالة # وأما الخيار إذا كان للبائع فعرضه على البيع فلم يذكر في ظاهر الرواية ~~وعن أبي حنيفة روايتان # والأصح أنه يكون إسقاطا لخياره لأنه دليل إبقاء الملك لأنه لا يصل إلى ~~الثمن من غيره إلا بالتمليك منه وذلك لا يكون إلا بإسقاط الخيار وفسخ العقد ms282 ~~الأول # ولو أن المشتري إذا كان له الخيار في عبد فباعه أو أعتقه أو دبره أو ~~كاتبه أو رهنه أو وهبه سلم أو لم يسلم أو آجره فإن هذا كله منه اختيار ~~للإجازة لأن نفاذ هذه التصرفات مختصة بالملك فيكون الإقدام عليها دليل قصد ~~إبقاء الملك وذلك بالإجازة # ولو وجدت هذه التصرفات من البائع الذي له الخيار يسقط خياره أيضا لأنه لا ~~يصح هذه التصرفات إلا بعد نقض التصرف الأول إلا أن الهبة والرهن لا يسقط ~~الخيار إلا بعد التسليم بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري ووجد منه الرهن ~~والهبة بلا تسليم لأن الهبة والرهن بلا تسليم لا يكون دون العرض على البيع ~~وذلك يسقط خيار المشتري دون البائع في رواية فكذلك هذا # PageV02P067 # وأما الإجازة فذكر في البيوع الأصل أنه يكون اختيارا من البائع والمشتري ~~من غير شرط القبض # وذكر في بعض الروايات وشرط قبض المستأجر # والأصح أنه لا يشترط لأن الإجارة عقد لازم بخلاف الهبة والرهن قبل القبض ~~فإنه غير لازم # ولو كان المبيع جارية فوطئها البائع أو المشتري إذا كان له الخيار يسقط ~~الخيار أما في البائع فلأنه وإن كان الملك قائما للحال ولكن لو لم يسقط ~~الخيار بالوطء فإذا أجاز تبين أنه وطىء جارية الغير من وجه لأنه يثبت الملك ~~للمشتري بطريق الإسناد وأما في المشتري فلهذا المعنى أيضا ولمعنى آخر عند ~~أبي حنيفة خاصة لأن الجارية المبيعة لا تدخل في ملك المشتري إذا كان الخيار ~~له والوطء لا يحل بدون الملك فالإقدام على الوطء دليل اختيار الملك # ولو لمسها المشتري لشهوة وله الخيار سقط لأنه لا يحل بدون الملك # وإن لمس لا عن شهوة لا يسقط لأنه يحتاج إلى ذلك في الجملة للاختبار لتعرف ~~لينها وخشونتها # ولو نظر إلى فرجها لشهوة سقط لما قلنا # ولو نظر بغير شهوة لا يسقط لأن النظر إلى الفرج لا عن شهوة قد يباح عند ~~الحاجة والضرورة كما في حق القابلة والطبيب وللمشتري حاجة في الجملة # ولو نظر إلى سائر أعضائها ms283 عن شهوة لا يسقط لأنه يحتاج إليه للامتحان في ~~الجملة # PageV02P068 # وكذلك الجواب في حق البائع في اللمس عن شهوة النظر إلى فرجها عن شهوة ~~فأما النظر إلى فرجها لا عن شهوة أو النظر إلى سائر أعضائها لا عن شهوة أو ~~لمس سائر أعضائها لا عن شهوة فإنه يجب أن يسقط به الخيار بخلاف المشتري لأن ~~ثم في الجملة له حاجة إلى ذلك ولا حاجة في حق البائع وهذه التصرفات حرام من ~~غير ملك # ولو نظرت الجارية المشتراة إلى فرج المشتري لشهوة أو لمسته فإن فعلت ذلك ~~بتمكين المشتري بأن علم المشتري ذلك منها فتركها حتى فعلت يسقط خياره # فأما إذا اختلست اختلاسا فلمست من غير تمكين المشتري بذلك فقال أبو يوسف ~~يسقط خياره وقال محمد لا يسقط وقول أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف ذكره بشر بن ~~الوليد أنه يثبت الرجعة بها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ولا يثبت في قول ~~محمد # وأجمعوا أنها لو أدخلت فرج الرجل في فرجها والزوج نائم فإنه يسقط الخيار ~~وتثبت الرجعة # والصحيح قولهما لأن الخيار لو لم يسقط ربما يفسخ الشراء فيتبين أن اللمس ~~وجد من غير ملك ومس العورة بلا ملك حرام فيسقط صيانة عن مباشرة الحرام ~~وكذلك في الرجعة لهذا المعنى # وأما الاستخدام منها فلا يجعل اختيارا لأنه تصرف لا يختص بالملك فإنه ~~يباح بإذن المالك # ثم إنما يعرف الشهوة من غير الشهوة بإقرار الواطىء والمتصرف وفي الجارية ~~المختلسة بإقرار المشتري # وأما الأجنبي إذا وطىء الجارية المبيعة فإن كانت في يد المشتري والخيار ~~له سقط الخيار لأنه إن كان عن شبهة يجب العقر وإنه # PageV02P069 # زيادة منفصلة حدثت بعد القبض فتمنع الرد # وإن كان زنا فهو عيب في الجوار وحدوث العيب في يد المشتري يسقط خياره ~~فكذلك إذا ولدت الجارية في يد المشتري يسقط خياره لأنه لو كان الولد حيا ~~وفيه وفاء بنقصان الولادة فينجبر لكن الولد زيادة منفصلة فيمنع الفسخ ويسقط ~~الخيار وإن مات الولد فالنقصان قائم لم ينجبر وحدوث النقصان ms284 عند المشتري ~~يمنع الرد # وإن كان في يد البائع والخيار له لا يسقط الخيار في وطء الأجنبي لأن ~~الزنا لا يوجب نقصا في عين الجارية ولكن للمشتري حق بسبب العيب وإن كان ~~الوطء عن شبهة والعقر زيادة منفصلة قبل القبض فلا يمنع الفسخ وفي فصل الولد ~~إن كان حيا ينجبر النقصان وإنه زيادة قبل القبض فلا يمنع الفسخ لكن ثبت ~~الخيار للمشتري بسبب العيب لأن صورة النقصان قائمة وإن انجبر معنى # وإن مات الولد فالنقصان قائم ولكن لم يفت شيء من المعقود عليه حتى ينفسخ ~~العقد فيه فتتفرق الصفقة على المشتري فيسقط الخيار ولكن للمشتري حق الفسخ ~~بسبب العيب وهو نقصان الولادة # وكذلك المشتري لو أسكن الدار المبيعة رجلا بأجر أو بغير أجر أو رم شيئا ~~منها بالتطيين والتجصيص أو أحدث فيها بناء أو هدم شيئا منها فإنه يسقط ~~الخيار لأن هذه التصرفات دليل اختيار الملك ولو سقط حائط منها بغير صنع أحد ~~يسقط الخيار لأنه نقص في المعقود عليه # ولو كان المبيع أرضا فيها زروع وثمار قد دخلت تحت البيع بالشرط فسقاه أو ~~حصده أو قصل منه شيئا لدوابه أو جد شيئا من # PageV02P070 # الثمار فهذا إجازة منه لما ذكرنا # ولو ركب المشتري الدابة ليسقيها أو ليردها على البائع فالقياس أن يكون ~~إجازة لما ذكرنا # وفي الاستحسان لا يسقط الخيار لأن الدابة قد لا يمكن تسييرها إلا بالركوب # ولو ركبها لينظر إلى سيرها وقوتها فهو على الخيار # وكذا لو لبس الثوب لينظر إلى طوله وعرضه لأنه يحتاج إليه للامتحان # ولو ركبها مرة أخرى لمعرفة العدو أو ركبها لمعرفة شيء آخر بأن ركب مرة ~~لمعرفة أنها هملاج ثم ركب ثانيا لمعرفة العدو لا يسقط خياره لأنه يحتاج ~~إليه أيضا # وإن ركبها لمعرفة السير الأول مرة أخرى ذكر في ظاهر الروايات أنه يسقط ~~الخيار # وفي الثوب إذا لبس ثانيا لمعرفة الطول والعرض يسقط الخيار # وفي استخدام الرقيق إذا استخدم مرة ثم استخدم ثانيا لنوع آخر لا يسقط ~~الخيار # وبعض مشايخنا قالوا في ms285 الاستخدام والركوب لا يبطل الخيار بالمرة الثانية ~~وإن كان من نوع واحد لأن الاختيار لا يحصل بالفعل مرة لاحتمال أن ذلك وقع ~~اتفاقا وإنما الحاجة إلى معرفة ذلك عادة لها وذلك لا يحصل إلا بالمرة ~~الثانية لأن العادة مشتقة من العود بخلاف الثوب فإن الغرض يحصل بالمرة ~~الواحدة # PageV02P071 # وأما سقوط الخيار بطريق الضرورة فأنواع منها إذا مضت المدة لأن الخيار ~~مؤقت بها فينتهي الخيار ضرورة فيبقى العقد بلا خيار فيلزم العقد # ومنها إذا مات المشروط له الخيار فإنه يسقط الخيار ولا يورث سواء كان ~~الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما # وقال الشافعي يورث ويقوم الوارث مقامه # وأجمعوا أن خيار العيب وخيار التعيين يورث وأجمعوا أن خيار القبول لا ~~يورث # وكذلك خيار الإجازة في بيع الفضولي لا يورث # وأما خيار الرؤية فهل يورث لم يذكر في البيوع وذكر في كتاب الحيل أنه لا ~~يورث وكذا روى ابن سماعة عن محمد # وأجمعوا أن الأجل لا يورث # ولقب المسألة أن خيار الشرط هل يورث أم لا والمسألة معروفة # وإذا لم يورث الخيار عندنا يسقط ضرورة فيصير العقد لازما لأنه وقع العجز ~~عن الفسخ فيلزم ضرورة # وكذا الجواب فيما هو في معنى الموت بأن ذهب عقل صاحب الخيار # بالجنون أو بالإغماء في مدة الخيار ومضت المدة وهو كذلك صار العقد لازما ~~لأنه عجز عن الفسخ فلا فائدة في بقاء الخيار # فإذا أفاق في مدة الخيار كان على خياره لإمكان الفسخ والإجازة # وكذا لو بقي نائما في آخر مدة الخيار حتى مضت سقط الخيار # ولو سكر بحيث لا يعلم حتى مضت مدة الخيار لم يذكر في # PageV02P072 # الكتاب # وقالوا الصحيح أنه يسقط الخيار لما قلنا # ولو ارتد من له الخيار في مدة الخيار إن مات أو قتل على الرد صار البيع ~~لازما # وكذلك إن لحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه لأن الردة بمنزلة الموت بعد ~~الالتحاق بدار الحرب # وإن أسلم في مدة الخيار كان على خياره وجعل العارض كأن لم يكن # هذا إذا مات أو قتل ms286 على الردة أو أسلم قبل أن يتصرف بحكم الخيار فسخا أو ~~إجازة # فأما إذا تصرف في مدة الخيار بعد الردة فإن أجاز جازت إجازته ولا يتوقف ~~بالاتفاق # ولو فسخ فعند أبي حنيفة يتوقف فإن أسلم نفذ وإن مات أو قتل على الردة بطل ~~الفسخ على ما يعرف في مسائل السير أن تصرفات المرتد موقوفة عنده خلافا لهما # وعلى هذا إذا هلكت السلعة المبيعة في مدة الخيار فلا يخلو إما أن تهلك في ~~يد البائع أو في يد المشتري والخيار للبائع أو للمشتري # فإن هلكت في يد البائع فإنه يسقط الخيار سواء كان الخيار للبائع أو ~~للمشتري لأنه ينفسخ العقد لأنه هلك لا إلى خلف ولا يمكنه مطالبة المشتري ~~بالثمن بدون تسليم المبيع وقد عجز عن التسليم فلا فائدة في بقائه فيفسخ ~~فيبطل الخيار ضرورة # وإن هلكت في يد المشتري فإن كان الخيار للبائع تهلك بالقيمة ويسقط الخيار ~~في قول عامة العلماء # PageV02P073 # وقال ابن أبي ليلى تهلك أمانة # والصحيح قول العامة لأن القبض بسبب هذا العقد لا يكون دون القبض على سوم ~~الشراء وذلك مضمون بالقيمة فهذا أولى # وإن كان الخيار للمشتري فإنه يهلك عليه بالثمن عندنا # وعند الشافعي يهلك عليه بالقيمة # والصحيح قولنا لأن المبيع يصير معيبا قبل الهلاك متصلا به لأن الموت يكون ~~بناء على سبب مؤثر فيه عادة والسبب المفضي إلى الهلاك يكون عيبا وحدوث ~~العيب في يد المشتري يسقط خياره لأنه يعجز عن الرد على الوجه الذي أخذه ~~سليما كما إذا حدث به عيب حسا # وأما إذا تعيب المبيع فإن كان الخيار للبائع وهو عيب يوجب نقصانا في عين ~~المبيع فإنه يبطل خياره سواء كان المبيع في يده أو في يد المشتري إذا تعيب ~~بآفة سماوية أو بفعل البائع لأنه هلك بعضه بلا خلف لأنه لا يجب الضمان على ~~البائع لأنه ملكه فينفسخ البيع فيه لفواته ولا يمكن بقاء العقد في القائم ~~لما فيه من تفريق للصفقة على المشتري قبل التمام # وأما إذا تعيب بفعل المشتري أو ms287 بفعل الأجنبي كان البائع على خياره لأنه ~~يمكنه إجازة البيع في الفائت والقائم لأنه فات إلى خلف مضمون على المشتري ~~والأجنبي بالقيمة لأنهما أتلفا ملك الغير بغير إذنه # فأما إذا كان عيبا لا يوجب نقصانا في عين المبيع كالوطء من الأجنبي ~~وولادة الولد ونحو ذلك فلا يسقط خياره إذا تعيب بفعل البائع حتى لو أراد أن ~~يرد على البائع بغير رضاه فليس له ذلك # PageV02P074 # ولكن للمشتري حق الرد بسبب العيب لأنه لم يفت شيء من المبيع فينفسخ العقد ~~فيه فتتفرق الصفقة على المشتري وكذا إذا تعيب بفعل المشتري لأنه مضمون عليه # وأما إذا كان الخيار للمشتري والعبد في يده يبطل خياره سواء حصل بآفة ~~سماوية أو بفعل البائع أو بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي حتى لو أراد أن يرد ~~على البائع بغير رضاه ليس له ذلك أما في الآفة السماوية وفعل البائع فلما ~~ذكرنا في خيار البائع وأما في فعل المشتري والأجنبي فلأنه فات شرط الرد ~~لأنه لا يمكنه أن يرد جميع ما قبض كما قبض سليما وفي رد البعض تفريق الصفقة ~~على البائع قبل التمام وفي الأجنبي علة أخرى وهي أنه أوجب الأرض والأرش ~~زيادة منفصلة حدثت بعد القبض وإنها تمنع الفسخ عندنا كسائر أسباب الفسخ ~~فكذا حكم الخيار # ثم في خيار البائع إذا تعيب بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي وهو في يد ~~المشتري لم يسقط الخيار وبقي على خياره فلا يخلو إما أن يجيز أو يفسخ ~~والعيب حصل بفعل المشتري أو الأجنبي فإن أجاز البيع وجب على المشتري جميع ~~الثمن لأن البيع جاز في الكل ولم يكن للمشتري حق الرد والفسخ بسبب التغيير ~~الذي حصل في المبيع لأنه حدث في يده وفي ضمانه إلا أن المشتري إن كان هو ~~القاطع فلا سبيل له على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه وإن كان القاطع أجنبيا ~~فللمشتري أن يتبع الجاني بالأرض لأنه بالإجازة ملك العبد من وقت البيع ~~فحصلت الجناية على ملكه # وإذا اختار الفسخ فإن كان القاطع هو المشتري فإنه ms288 يأخذ الباقي ويضمن ~~المشتري نصف قيمة العبد للبائع لأن العبد كان # PageV02P075 # مضمونا على المشتري بالقيمة وقد عجز عن رد ما أتلفه بالجناية فعليه رد ~~قيمته # وإن كان القاطع أجنبيا فالبائع بالخيار إن شاء اتبع الجاني لأن الجناية ~~حصلت على ملكه وإن شاء اتبع المشتري لأن الجناية حدثت في ضمان المشتري فإن ~~اختار اتباع الأجنبي فلا يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه وإن اختار اتباع ~~المشتري فالمشتري يرجع بذلك على الجاني لأن المشتري بأداء الضمان قام مقام ~~البائع في حق ملك البدل وإن لم يقم مقامه في حق ملك نفس الفائت كما في غاصب ~~المدبر إذا قتل المدبر في يده وضمنه المالك كان له أن يرجع على القاتل وإن ~~لم يملك المدبر لما قلنا كذلك ههنا # وأما معرفة عمل خيار الشرط وحكمه فنقول قال علماؤنا رحمهم الله إن البيع ~~بشرط الخيار لا ينعقد في حق الحكم بل هو موقوف إلى وقت سقوط الخيار فينعقد ~~حينئذ # وقال الشافعي في قول مثل قولنا وفي قول ينعقد مفيدا للملك لكن يثبت له ~~خيار الفسخ بتسليط صاحبه كما في خيار الرؤية وخيار العيب # والصحيح قولنا لأن خيار الشرط شرع لدفع الغبن لحديث حبان بن منقذ وذلك لا ~~يحصل إلا بما ذكرنا فإن المبيع إذا كان قريبه يعتق عليه لو ثبت الملك فلا ~~يحصل الغرض # ثم الخيار إذا كان للعاقدين جميعا لا يكون العقد منعقدا في حق الحكم في ~~حقهما جميعا # وإن كان الخيار لأحد العاقدين فلا شك أن العقد لا ينعقد في حق الحكم في ~~حق من له الخيار # وأما في حق الآخر فهل ينعقد في حق # PageV02P076 # الحكم وهو الحكم الذي يثبت بفعله أعني ثبوت الملك في المبيع بتمليك ~~البائع وثبوت الملك في الثمن بتمليك المشتري قال أبو حنيفة لا ينعقد # وقال أبو يوسف ومحمد ينعقد حتى إن الخيار إذا كان للبائع لا يزول المبيع ~~عن ملكه ولا يدخل في ملك المشتري # وأما الثمن فهل يدخل في ملك البائع فعند أبي حنيفة لا يدخل ms289 بأن كان الثمن ~~عينا ولا يستحق عليه الثمن للبائع إن كان دينا # وعندهما يدخل ويجب الثمن للبائع # وإن كان الخيار للمشتري لا يستحق عليه الثمن ولا يخرج عن ملكه إذا كان ~~عينا # وهل يدخل المبيع في ملك المشتري عند أبي حنيفة يزول عن ملك البائع ولا ~~يدخل في ملك المشتري # وعندهما يدخل # والصحيح قول أبي حنيفة لأن خيار المشتري يمنع زوال الثمن عن ملكه ويمنع ~~من استحقاق الثمن عليه ولو قلنا إنه يملك المبيع كان فيه جمع بين البدل ~~والمبدل في ملك رجل واحد في عقد المبادلة وهذا لا يجوز بخلاف خيار الرؤية ~~والعيب لأن هناك لا يمنع زوال الثمن عن ملك المشتري فجاز أن لا يمنع دخول ~~السلعة في ملكه # وفوائد هذا الأصل تظهر في مسائل كثيرة مذكورة في الكتب فنذكر بعضها # منها إذا اشترى الرجل أباه أو ذا رحم محرم منه على أنه بالخيار # PageV02P077 # ثلاثة أيام لم يعتق عند أبي حنيفة لأنه لم يدخل في ملكه وعندهما يعتق # وأجمعوا أنه إذا قال لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه على أنه ~~بالخيار ثلاثة أيام يعتق عليه ويبطل خياره # أما عندهما فلأنه يدخل في ملكه وأما عند أبي حنيفة فلأن المعلق بالشرط ~~كالمنجز عند وجود الشرط ولو نجز عتقه بعد شرائه بشرط الخيار ينفذ عتقه ~~ويبطل الخيار لاختياره الملك كذا هذا # ومنها إذا اشترى زوجته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لا يبطل نكاحه عند أبي ~~حنيفة لأنها لم تدخل في ملكه # وعندهما يبطل لأنها دخلت في ملكه # ولو وطئها الزوج في مدة الخيار ينظر إن كانت بكرا يبطل خياره بالاتفاق ~~لوجود التعيب وإن كانت ثيبا ولم ينقصها الوطء لا يبطل خياره عند أبي حنيفة ~~لأنه وطئها بملك النكاح ولا بملك اليمين فلا يصير مختارا ضرورة في حل الوطء # وعندهما يبطل خياره لأنه وطئها بحكم الشراء # ومنها أن المبيع إذا كان دارا إن كان للبائع فيها خيار لم يكن للشفيع ~~الشفعة بالإجماع لأن خيار البائع يمنع زوال المبيع عن ملكه ms290 # وإن كان الخيار للمشتري تثبت الشفعة للشفيع بالإجماع أما عندهما فلأن ~~خياره لا يمنع دخول السلعة في ملك المشتري فتثبت الشفعة للشفيع وعلى قول ~~أبي حنيفة خيار المشتري وإن منع دخول السلعة في ملك المشتري لم يمنع زوالها ~~عن ملك البائع وحق الشفيع في الشفعة يعتمد زوال حق البائع لا ملك المشتري # PageV02P078 # وأما كيفية الفسخ والإجازة فهو على ضربين أحدهما بطريق الضرورة والآخر ~~بطريق القصد والاختيار # أما الفسخ والإجازة بطريق الضرورة فيصح من غير حضرة خصمه وعلمه كمضي مدة ~~الخيار وهلاك المبيع ونقصانه على ما ذكرنا # وأما الفسخ والإجازة بطريق القصد فقد أجمع أصحابنا أن المشروط له الخيار ~~ملك إجازة العقد بغير محضر من صاحبه بغير علم منه لأن صاحبه الذي لا خيار ~~له رضي بحكم العقد وأما من له الخيار فلم يرض حكمه ولزومه فإذا رضي ورضا ~~الآخر قد وجد يجب القول بنفاذ البيع علم الآخر أو لم يعلم # لكن يشترط الرضا باللسان بأن قال أجزت هذا العقد أو رضيت به فأما إذا رضي ~~بقلبه وما أجازه صريحا فإنه لا يسقط خياره لأن الأحكام الشرعية تتعلق ~~بالأقوال والأفعال الظاهرة الدالة على الضمائر # وأما الفسخ والرد إن وجد بالقلب دون اللسان فهو باطل لما ذكرنا # وأما إذا فسخ بلسانه فإن كان بمحضر من صاحبه فإنه يصح بالإجماع سواء رضي ~~به أو أبى # وأما إذا كان بغير محضر من صاحبه فقد قال أبو حنيفة ومحمد لا يصح وهو قول ~~أبي يوسف الأول سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري ثم رجع وقال يصح # وروي عنه أنه قال إن كان الخيار للبائع ملك فسخه بغير محضر من المشتري ~~وإن كان الخيار للمشتري لا يملكه فسخه بغير محضر من البائع ونعني بالحضرة # PageV02P079 # العلم حتى لو كان الآخر حاضرا ولم يكن عالما بفسخه لا يصح ولو كان غائبا ~~وعلم بفسخه في مدة الخيار ينبغي أن يصح # وذكر الكرخي أن خيار الرؤية على هذا الخلاف # وأجمعوا أن المشتري في خيار العيب إذا فسخ بغير محضر من ms291 البائع لا يصح ~~وإن كان قبل القبض والمسألة معروفة # ولو اشترى رجلان على أنهما بالخيار ثلاثة أيام أو اشتريا شيئا ولم يرياه ~~أو اشتريا شيئا فوجدا به عيبا هل يملك أحدهما أن ينفرد بالفسخ على قول أبي ~~حنيفة لا يملك ولو رد لا يصح # وعلى قولهما يصح # وإنما يصح عند أبي حنيفة إذا اتفقا على الرد أو اتفقا على الإجازة # أما إذا رد أحدهما وأجاز الآخر فهو على الاختلاف # وكذا لو اختارا رد البيع في النصف وإجازة البيع في النصف فهو على ~~الاختلاف والمسألة معروفة # PageV02P080 ### | باب خيار الرؤية # يحتاج إلى بيان مشروعية خيار الرؤية وإلى بيان أنه في أي وقت يثبت وفي ~~بيان أنه يثبت مؤقتا أو مطلقا # وفي بيان حكمه وفي بيان ما يسقطه # أما الأول فنقول قال أصحابنا رحمهم الله إن خيار الرؤية مشروع في شراء ما ~~لم يره المشتري فيجوز الشراء ويثبت له الخيار # وقال الشافعي شراء ما لم يره المشتري لا يصح فلا يكون الخيار فيه مشروعا # ولو باع شيئا لم يره البائع ورآه المشتري يجوز عندنا # وعند الشافعي فيه قولان # وهل يثبت للبائع فيه خيار الرؤية لم يذكر في ظاهر الرواية وذكر الطحاوي ~~في اختلاف العلماء أن أبا حنيفة كان يقول بأنه يثبت # PageV02P081 # له الخيار ثم رجع وقال لا يثبت # وأما بيان وقت ثبوت الخيار فنقول يثبت الخيار عند رؤية المشتري لا قبلها ~~حتى لو أجاز البيع قبل الرؤية لا يلزم البيع ولا يسقط الخيار # وهل يملك الفسخ قبل الرؤية لا رواية في ذا # واختلف المشايخ قال بعضهم لا يملك لأنه لا يملك الإجازة قبل الرؤية فلا ~~يملك الفسخ لأن الخيار لم يثبت # وبعضهم قالوا يملك الفسخ لا لسبب الخيار لأنه غير ثابت ولكن لأن شراء ما ~~لم يره المشتري غير لازم والعقد الذي ليس بلازم يجوز فسخه كالعارية ~~والوديعة # وأما بيان أن الخيار مطلق أو مؤقت فنقول اختلف المشايخ فيه بعضهم قالوا ~~يثبت مطلقا فيكون له الخيار في جميع العمر إلا إذا وجد ما ms292 يسقطه # وبعضهم قالوا بأنه مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية حتى لو تمكن من ~~الفسخ بعد الرؤية ولم يفسخ يسقط خيار الرؤية وإن لم يوجد منه الإجازة ~~والرضا صريحا ولا دلالة # وأما حكمه فهو التخيير بين الفسخ والإجازة إذا رأى المبيع ولا يمنع ثبوت ~~الملك في البدلين ولكن يمنع اللزوم بخلاف خيار الشرط # وإنما يثبت الخيار في بيع العين بالعين لكل واحد منهما # PageV02P082 # وفي بيع العين بالدين تثبت للمشتري # ولا يثبت في بيع الدين بالدين وهو الصرف لأنه لا فائدة فيه # فأما إذا كان الحق عينا فللناس أغراض في الأعيان فكان ثبوت الخيار فيه ~~لينظر أنه هل يصلح له فإن شاء أجاز إن صلح وإن شاء فسخ إن لم يصلح # وهذا إذا رأى جميع المبيع # فأما إذا رأى البعض ورضي به ولم ير البعض هل يكون على خياره أم لا إذا ~~رأى المبيع فنقول الأصل في هذا النوع من المسائل هو أن غير المرئي إذا كان ~~تبعا للمرئي فلا خيار له في غير المرئي وإن كان رؤية ما رأى لا تعرف حال ما ~~لم يره لأن حكم التبع حكم الأصل # وإن لم يكن غير المرئي تبعا للمرئي فإن كان مقصودا بنفسه كالمرئي ينظر إن ~~كان رؤية ما قد رأى لم تعرف حال غير المرئي كان على خياره فيما لم يره لأن ~~المقصود من الرؤية فيما لم يره لم يحصل برؤيته ما رأى # وإن كان رؤية ما رأى تعرف حال غير المرئي فإنه لا خيار له أصلا في غير ~~المرئي إذا كان غير المرئي مثل المرئي أو فوقه لأنه حصل برؤية البعض رؤية ~~الباقي من حيث المعنى # إذا ثبت هذا الأصل تخرج عليه المسائل الآتية إذا اشترى جارية أو عبدا ~~فرأى الوجه دون سائر الأعضاء لا خيار له وإن كان رؤية الوجه لا تعرف حال ~~سائر الأعضاء لأن سائر # PageV02P083 # الأعضاء تبع للوجه في شراء العبد والجارية في العادة ولو رأى سائر ~~الأعضاء دون الوجه فهو على خياره لأنه لم ير المتبوع ms293 # هذا في بني آدم فأما في سائر الحيوان مثل الفرس والحمار ونحوهما ذكر محمد ~~بن سماعة عن محمد أنه قال إن نظر إلى عجزه يسقط خياره # وإن لم ير عجزه فهو على خياره فجعل العجز في الحيوانات بمنزلة الوجه في ~~بني آدم # وعن أبي يوسف أنه قال هو على خياره ما لم ير وجهه ومؤخره فجعل الأصل هذين ~~العضوين وغيرهما تبعا # وأما الشاة إذا اشتراها للحم فقد روي عن أبي يوسف أنه قال لا بد من الجس ~~بعد الرؤية حتى يعرف سمنها لأنه هو المقصود # وإن اشتراها للدر والنسل فلا بد من رؤية سائر جسدها ومن النظر إلى ضرعها ~~أيضا لأنها تختلف باختلاف الضرع # فأما في غير الحيوان فإن كان شيئا واحدا ينظر إن كان شيء منه مقصودا عند ~~الناس في العادة كالوجه في المعافر والطنافس فإنه إذا رأى الوجه سقط الخيار ~~كما في بني آدم وإذا رأى # PageV02P084 # الظهر لا يسقط هكذا ذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة # وإن لم يكن شيء منه مقصودا كالكرباس فإن رؤية بعضه أي بعض كان كرؤية الكل ~~لأن برؤية بعضه يعرف الباقي لأن تفاوت الأطراف في ثوب واحد يسير فإن وجد ~~الباقي مثل المرئي أو فوقه فلا خيار له وإن وجده دونه كان على خياره على ما ~~ذكرنا # وإن كان المعقود عليه دارا أو بستانا ذكر في كتاب القسمة وقال إذا رأى ~~خارج الدار وظاهرها يسقط خياره وإن لم ير داخلها لأنها شيء واحد وفي ~~البستان إذا رأى الخارج ورؤوس الأشجار يسقط خياره # وعلى قول زفر لا يسقط الخيار بدون رؤية الداخل # ولكن مشايخنا قالوا تأويل ما ذكر في كتاب القسمة أنه إذا لم يكن في داخل ~~الدار أبنية # فأما إذا كان فيها أبنية فلا يسقط الخيار ما لم ير داخل الدار كله أو ~~بعضه لأن الداخل هو المقصود والخارج كالتبع له # وذكر القدوري أن أصحابنا قالوا إن أبا حنيفة أجاب على عادة أهل الكوفة في ~~زمانه فإن دورهم وبساتينهم لا تختلف من ms294 حيث التقطيع والهيئة وإنما تختلف من ~~حيث الصغر والكبر وكذا من حيث صغر الأشجار وكبرها وذلك يحصل برؤية الخارج ~~ورؤية رؤوس الأشجار وعادة سائر البلدان بخلاف # هذا إذا كان المعقود عليه شيئا واحدا # فأما إذا كان أشياء فإن كان من العدديات المتفاوتة كالثياب التي اشتراها ~~في جراب # PageV02P085 # أو البطاطيخ في الشريجة أو الرمان أو السفرجل في القفة والكوارة فإذا رأى ~~البعض فإنه يكون على خياره في الباقي لأن الكل مقصود ورؤية ما رأى لا تعرف ~~حال الباقي لأنها متفاوتة # وإن كان مكيلا أو موزونا أو عدديا متقاربا فإنه إذا رأى البعض ورضي به لا ~~خيار له في الذي لم ير إذا كان ما لم ير مثل الذي رأى لأن رؤية البعض من ~~هذه الأشياء تعرف حال الباقي # وهذا إذا كان في وعاء واحد فأما إذا كان في وعاءين فقد اختلف المشايخ # قال مشايخ بلخ لا يكون رؤية أحدهما كرؤية الآخر لأنهما شيئان مختلفان إذا ~~كانا في وعاءين فكانا كالثوبين # وقال مشايخ العراق بأن رؤية أحدهما كرؤيتهما جميعا إذا كان ما لم ير مثل ~~المرئي # وهكذا روي عن أبي يوسف وهو الأصح # وهذا إذا كان المشترى مغيبا في الوعاء فأما إذا كان مغيبا في الأرض ~~كالجزر والبصل والثوم والفجل والسلجم وبصل الزعفران ونحو ذلك ففي أي وقت ~~يسقط الخيار لم يذكر هذا في ظاهر الرواية # وروى بشر عن أبي يوسف أنه قال إذا كان شيئا يكال أو يوزن بعد القلع ~~كالثوم والبصل والجزر فإنه إذا قلع المشتري شيئا بإذن البائع أو قلع البائع ~~برضى المشتري سقط خياره في الباقي لأن رؤية بعض المكيل كرؤية الكل # PageV02P086 # فأما إذا حصل القلع من المشتري بغير إذن البائع لم يكن له أن يرد سواء ~~رضي بالمقلوع أو لم يرض إذا كان المقلوع شيئا له قيمة عند الناس لأنه ~~بالقلع صار معيبا لأنه كان ينمو ويزيد وبعد القلع لا ينمو ولا يزيد ويتسارع ~~إليه الفساد وحدوث العيب في المبيع في يد المشتري بغير صنعه يمنع الرد ms295 فمع ~~صنعه أولى # وإن كان المغيب في الأرض مما يباع عددا كالفجل والسلق ونحوهما فرؤية ~~البعض لا تكون كرؤية الكل لأن هذا من باب العدديات المتفاوتة فرؤية البعض ~~لا تكفي كما في الثياب # وإن قلع المشتري بغير إذنه سقط خياره لأجل العيب إذا كان المقلوع شيئا له ~~قيمة فأما إذا لم يكن له قيمة فلا يسقط خياره لأنه لا يحصل به العيب # وذكر الكرخي ههنا مطلقا من غير هذا التفصيل وقال إذا اشترى شيئا مغيبا في ~~الأرض مثل الجزر والبصل والثوم وبصل الزعفران وما أشبه ذلك فله الخيار إذا ~~رأى جميعه فلا يكون رؤية بعضه مبطلا خياره وإن رضي بذلك البعض فخياره باق ~~إلى أن يرى جميعه # وروى عمرو عن محمد أنه قال قال أبو حنيفة المشتري بالخيار إذا قلع # قلت فإن قلع البعض قال لم يزيد أبو حنيفة على ما قلت لك فأما في قول أبي ~~يوسف وقولي إذا قلع شيئا يستدل به على ما بقي في سمنه وعظمه فرضي المشتري ~~فهو لازم له فهما يقولان إن التفاوت في هذه الأشياء ليس بغالب فصار كالصبرة ~~وأبو حنيفة يقول إنها تختلف من حيث الصغر والكبر والجودة والرداءة فلم يسقط ~~الخيار # PageV02P087 # برؤيته البعض كالثياب # ولو اشترى دهن سمسم في قارورة فرأى من خارج القارورة الدهن في القارورة ~~روى ابن سماعة عن محمد أنه قال يكفي ويسقط خياره لأن رؤيته من الخارج تعرفه ~~حالة الدهن فكأنه رآه خارج القارورة في قصعة ونحوها ثم اشتراه # وروي عن محمد في رواية أخرى أنه لا يبطل ما لم ينظر إلى الدهن بعدما يخرج ~~من القارورة لأن لون الدهن مما يتغير بلون القارورة # ولو نظر إلى المرآة فرأى المبيع قالوا لا يسقط خياره لأنه ما رأى عين ~~المبيع وإنما رأى مثاله # قال هكذا قال بعضهم والأصح أنه يرى عين المبيع لكن يعرف به أصله وقد ~~تتفاوت هيئاته بتفاوت المرآة # وعلى هذا قالوا من نظر في المرآة فرأى فرج أم امرأته عن شهوة لا تثبت ~~حرمة المصاهرة ms296 # ولو نظر إلى فرج امرأته المطلقة طلاقا رجعيا عن شهوة في المرآة لا يصير ~~مراجعا لما قلنا # ولو اشترى سمكا في الماء يمكن أخذه من غير اصطياد فرآه في الماء قال ~~بعضهم يسقط خياره لأنه رأى عين المبيع # وقال بعضهم لا يسقط وهو الصحيح لأن الشيء لا يرى في الماء كما هو بل يرى ~~أكثر مما هو فبهذه الرؤية لا تعرف حاله حقيقة # ولو وكل رجلا بالنظر إلى ما اشتراه ولم يره فيلزم العقد إن رضي ويفسخ ~~العقد إن شاء وقال ويصح التوكيل ويقوم نظره مقام نظره لأنه جعل الرأي إليه # ولو وكل بقبضه فقبضه فرآه هل يسقط خيار الموكل # PageV02P088 # عند أبي حنيفة يسقط لأنه من تمام القبض وعندهما لا يسقط # وأجمعوا أنه إذا أرسل رسولا بقبضه فرآه الرسول ورضي به كان المرسل على ~~خياره # وأجمعوا في خيار العيب أنه إذا وكل رجلا بقبض المبيع فقبض الوكيل وعلم ~~بالعيب ورضي به لا يسقط خيار الموكل # وأما خيار الشرط فلا رواية عن أبي حنيفة واختلف المشايخ قال بعضهم على ~~هذا الاختلاف وقال بعضهم لا يسقط بالاتفاق # وأما بيان ما يسقط به الخيار فنقول إن خيار الرؤية لا يسقط بالإسقاط ~~صريحا بأن قال المشتري أسقطت خياري # كذا روى ابن رستم عن محمد لا قبل الرؤية ولا بعدها بخلاف خيار الشرط ~~وخيار العيب # والفرق أن هذا الخيار ثبت شرعا لحكمة فيه فلا يملك العبد إسقاطه كما في ~~خيار الرجعة فإنه لو قال أسقطت الرجعة وأبطلت لا تبطل ولكن إن شاء راجع وإن ~~شاء تركها حتى تنقضي العدة فتبطل الرجعة حكما بخلاف خيار الشرط فإنه يثبت ~~شرطهما فجاز أن يسقط بإسقاطهما وكذلك خيار العيب فإن السلامة مشروطة من ~~المشتري عادة فهو كالمشروط صريحا # ثم خيار الرؤية إنما يسقط بصريح الرضا ودلالة الرضا بعد الرؤية لا قبل ~~الرؤية ويسقط بتعذر الفسخ وبلزوم العقد # PageV02P089 # حكما وضرورة قبل الرؤية وبعدها لما ذكرنا أنه لا يثبت في الأصل إلا بعد ~~الرؤية فلا يجوز أن يسقط بالرضا صريحا ودلالة ms297 إلا بعد ثبوته حتى إنه إذا ~~رأى وصلح له يجيزه وإن لم يصلح له يرده لأنه شرع نظرا له ولكن إذا تعذر ~~الفسخ بأي سبب كان أو لزم العقد بطريق الضرورة سقط قبل الرؤية خياره أو ~~بعدها لأنه لا فائدة في ثبوت حق الفسخ فالتزم العقد ضرورة ويجوز أن يثبت ~~الشيء ضرورة وإن كان لا يثبت قصدا كالموكل لا يملك عزل الوكيل بدون علمه ~~قصدا ويملك ضرورة بأن باع الموكل بنفسه ليعزل الوكيل # إذا ثبت هذا تخرج عليه المسائل إذا ذهب المبيع من غيره ولم يسلمه أو عرضه ~~على البيع ونحوهما قبل الرؤية لا يسقط لأنه لا يسقط بصريح الرضا في هذه ~~الحالة فكذا لا يسقط بدلالة الرضا # ولو أعتق المشتري العبد أو دبره أو استولد الجارية فإنه يسقط الخيار قبل ~~الرؤية وبعدها لأنه تعذر الفسخ لأن هذه حقوق لازمة أثبتها للعبد ومن ضرورة ~~ثبوت الحق اللازم من المالك لغيره لزوم الملك له فثبت اللزوم شرعا ضرورة ~~ثبوت الحق اللازم شرعا ومتى ثبت اللزوم تعذر الفسخ # ولو رهنه المشتري ولم يسلمه أو أجره من رجل أو باعه على أن المشتري ~~بالخيار سقط خياره قبل الرؤية وبعدها حتى لو أفتك الرهن أو مضت المدة في ~~الإجازة أو رده على المشتري بخيار الشرط ثم رآه لا يكون له الرد بخيار ~~الرؤية لأنه أثبت حقا لازما لغيره بهذه التصرفات فيكون من ضرورته لزوم ~~الملك له وذلك بامتناع ثبوت الخيار فيبطل ضرورة لأنه لا فائدة فيه # وفي خيار العيب لا يسقط بهذه التصرفات لأن ثمة العقد لازم # PageV02P090 # مع العيب بعد القبض حتى لا يمكنه الرد إلا بقضاء أو رضا وإذا كان لازما ~~فلا يسقط الخيار لضرورة اللزوم وإنه لازم # وعلى هذا فالمشتري إذا كاتب ثم عجز العبد ورد في الرق ثم رآه لا يثبت له ~~خيار الرؤية لأن الكتابة عقد لازم # وكذلك لو وهب وسلم قبل الرؤية لأنه بالتسليم أثبت حقا لازما فإنه لا يقدر ~~على الرجوع إلا بقضاء أو رضا # هذا إذا كان ms298 المشتري بصيرا أما إذا كان المشتري أعمى حتى ثبت له الخيار ~~بسبب جهالة الأوصاف لعدم الرؤية فبماذا يسقط خياره اختلفت الروايات عن ~~أصحابنا فيه والحاصل أن ما يمكن جسه وذوقه وشمه يكتفي بذلك لسقوط خياره في ~~أشهر الروايات ولا يشترط بيان الوصف له ويكون بمنزلة نظر البصير وفي رواية ~~هشام عن محمد أنه يعتبر الوصف مع ذلك لأن التعريف الكامل في حقه يثبت بهذا # أما ما لا يمكن جسه بأن اشترى ثمارا على رؤوس الأشجار فإنه يعتبر فيه ~~الوصف لا غير في أشهر الروايات وفي رواية يوقف في مكان لو كان بصيرا لرأى ~~ذلك # وأما إذا كان المبيع دارا أو عقارا فالأصح من الروايات أنه يكتفي بالوصف ~~فإذا رضي به كان بمنزلة النظر من البصير # وقالوا في الأعمى إذا اشترى فوصف له ورضي بذلك ثم زال العمى فلا خيار له ~~لأن الوصف خلف عن الرؤية في حقه والقدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل ~~لا تسقط حكم البدل # ولو اشترى البصير شيئا لم يره فوصف له فرضي به لم يسقط خياره لأنه لا ~~عبرة للخلف مع القدرة على الأصل # PageV02P091 # ولو اختلف البائع والمشتري فقال البائع بعتك هذا الشيء وقد رأيته وقال ~~المشتري لم أره فالقول قول المشتري لأن البائع يدعي عليه إلزام العقد وهو ~~منكر فيكون القول قوله ويستحلف المشتري لأن البائع يدعي عليه سقوط حق الفسخ ~~ولزوم العقد وهذا مما يصح بذله والإقرار به فيجري فيه الاستحلاف # ولو رأى عبدا أو دابة ثم اشترى بعد ذلك بشهر أو نحوه فلا خيار له لأنه ~~اشترى شيئا قد رآه وثبوت هذا الخيار معلق بشراء شيء لم يره ولأن ما هو ~~المقصود من الخيار قد ثبت فكان الإقدام على الشراء دلالة الرضا # ولو اختلفا فقال المشتري قد تغير عن الحالة التي رأيته والبائع ينكر ~~فالقول قول البائع مع يمينه لأن دعوى التغيير إما أن تكون دعوى العيب أو ~~دعوى تبدل هيئته فيما يحتمل التبدل وهذا دعوى أمر عارض فيكون القول قول من ms299 ~~تمسك بالأصل # PageV02P092 ### | باب خيار العيب # الكلام فيه في مواضع في بيان شرعية خيار العيب وفي بيان العيوب التي توجب ~~الخيار جملة وتفصيلا وفي بيان كيفية الرد وفي بيان ما يمنع الرد ويسقط ~~الخيار وفي بيان ما يمنع الرجوع بنقصان العيب وما لا يمنع وفي بيان الإبراء ~~عن العيوب # أما الأول فلأن سلامة البدلين في عقد المبادلة مطلوبة عادة فتكون بمنزلة ~~المشروط صريحا ولو اشترى جارية على أنها بكر أو خبازة ولم توجد ثبت الخيار ~~لفوات غرضه كذا هذا # وأما بيان العيوب الموجبة للخيار في الجملة فنقول كل ما أوجب نقصان ~~القيمة والثمن في عادة التجار فهو عيب يوجب الخيار # وما لا يوجب نقصان القيمة والثمن فليس بعيب # وأما تفصيل العيوب فهي على نوعين # PageV02P093 # أحدهما ما يوجب فوات جزء من المبيع أو تغييره من حيث الظاهر دون الباطن # والثاني ما يوجب النقصان من حيث المعنى دون الصورة # أما الأول فكثير نحو العمى والعور والشلل والزمانة والإصبع الناقصة والسن ~~السوداء والسن الساقطة والسن الشاغية والظفر الأسود والصمم والخرس والبكم ~~والقروح والشجاج وأثر الجراح والأمراض كلها التي تكون في سائر البدن ~~والحميات وهذا كله ظاهر # وأما الثاني فنحو السعال القديم وارتفاع الحيض في زمان طويل أدناه شهران ~~فصاعدا في الجواري # ومنها صهوبة الشعر والشمط والشيب في العبيد والجواري والبخر عيب في ~~الجواري دون العبيد إلا أن يكون فاحشا أو يكون عن داء وكذلك الزفر # ومنها الزنا عيب في الجواري دون الغلمان إلا إذا كثر ذلك منهم وصار عادة ~~لهم فيكون عيبا # وكذا كونه ولد الزنا يكون عيبا في الجواري دون العبيد # PageV02P094 # والحبل عيب في الجارية لا في البهائم # والنكاح في الغلام والجارية عيب # والكفر عيب في الجارية والغلام # ومن هذه الجملة الإباق والسرقة والبول في الفراش والجنون # وحاصل الجواب فيها أنها في الصغير الذي لا يعقل ولا يأكل وحده لا تكون ~~عيبا لأنه لا يعرف الامتناع من هذه الأشياء فلا يثبت به وجود العيب ~~بالاحتمال فأما إذا كان صبيا عاقلا فإنه يكون عيبا ms300 ولكن عند اتحاد الحالة ~~يثبت حق الرد لا عند الاختلاف بأن ثبت أنه أبق عند البائع ثم يأبق عند ~~المشتري كلاهما في حالة الصغر أو كلاهما في حالة الكبر لأن سبب وجود هذه ~~الأشياء في حالة الصغر عيب وهو قلة المبالاة وقصور العقل وضعف المثانة وفي ~~حال الكبر يكون السبب سوء اختياره وداء في الباطن فإذا اتفق الحالان علم أن ~~السبب واحد فيكون هذا العيب ثابتا عند البائع فأما إذا اختلف فلا يعرف لأنه ~~يجوز أن يزول الذي كان عند البائع ثم يحدث النوع الآخر عند المشتري فلا ~~يكون له حق الرد كالعبد إذا حم عند البائع ثم حم عند المشتري فإن كان هذا ~~الثاني غير ذلك النوع لا يثبت حق الرد وإن كان من نوعه ثبت حق الرد كذا هذا # فأما الجنون إذا ثبت وجوده عند البائع فهل يشترط وجوده ثانيا عند المشتري ~~ليس فيه رواية نصا واختلف المشايخ فبعضهم قالوا لا يشترط لأن محمدا قال ~~الجنون عيب لازم أبدا فلا يشترط وجوده ثانيا عند المشتري بخلاف السرقة ~~والإباق # PageV02P095 # والبول في الفراش فإنه ما لم يوجد عند المشتري لا يثبت حق الرد # وقال بعضهم لا يكون له حق الرد ما لم يوجد ثانيا عند المشتري كما في ~~الإباق ونظائره إلا أن الفرق أن في الجنون لا يشترط اتحاد الحالة فإن جن ~~عند البائع وهو صغير ثم جن عند المشتري بعد البلوغ فإنه يثبت حق الرد وفي ~~الإباق ونظيره لا يثبت حق الرد إلا عند اتحاد الحالة على ما ذكرنا # وأما كيفية الرد فنقول إن المشتري إذا ادعى عيبا بالمبيع فلا يخلو من ~~ثلاثة أوجه إما أن يكون عيبا ظاهرا مشاهدا كالإصبع الزائدة والسن الشاغية ~~الزائدة والعمى ونحوها # أو كان عيبا باطنا في نفس الحيوان لا يعرفه إلا الأطباء # أو يكون في موضع لا يطلع عليه الرجال ويطلع عليه النساء # أو يكون عيبا لا يعرف بالمشاهدة ولا بالتجربة والامتحان عند الخصومة وذلك ~~كالإباق والسرقة والبول على الفراش والجنون # أما إذا ms301 كان عيبا مشاهدا فإن القاضي لا يكلف المشتري بإقامة البينة على ~~إثبات العيب عنده لكون العيب ثابتا عنده بالعيان والمشاهدة ويكون للمشتري ~~حق الخصومة مع البائع بسبب هذا العيب فبعد هذا القاضي ينظر في العيب الذي ~~يدعي فإن كان عيبا لا يحدث مثله في يدي المشتري كالإصبع الزائدة ونحوها ~~فإنه يرد على البائع ولا يكلف المشتري بإقامة البينة على ثبوت العيب عند ~~البائع لأنه تيقن ثبوته عنده إلا أن يدعي البائع الرضا والإبراء فيطلب منه ~~البينة فإن أقام البينة عليه وإلا فحينئذ يستحلف المشتري على دعواه # PageV02P096 # فإن نكل لم يرد عليه وإن حلف رد على البائع فإن كان عيبا يجوز أن يحدث ~~مثله في يد المشتري فإن القاضي يقول للبائع هل حدث هذا عندك فإن قال نعم ~~قضى عليه بالرد إلا أن يدعي الرضا والإبراء وإن أنكر الحدوث عنده فإنه يقول ~~للمشتري ألك بينة فإن أقامها قضى عليه بالرد إلا أن يدعي الرضا والإبراء ~~وإن لم يكن له بينة ذكر في الأصل وقال يستحلف البائع على البتات بالله لقد ~~بعته وسلمته وما به هذا العيب لأن هذا أمر لو أقر به لزمه فإذا أنكر يحلف ~~لصدق قوله وإنما يحلف على هذا الوجه لأن العيب قد يحدث بعد البيع قبل القبض ~~فيثبت له حق الرد فلا بد من ذكر البيع والتسليم # ثم من المشايخ من قال لا يجب أن يستحلف هكذا لأنه يبطل حق المشتري في ~~الرد في بعض الأحوال لأنه يكون للمشتري حق الرد بعيب حادث بعد البيع قبل ~~القبض فمتى حلف على هذا الوجه لم يحنث إذا حدث العيب قبل القبض لأن شرط ~~الحنث وجود العيب عند البيع والقبض جميعا ولكن الاحتياط للمشتري أن يحلف ~~البائع بالله وما للمشتري رد السلعة بهذا العيب الذي يدعي وقيل يحلف بالله ~~لقد سلمته وما به هذا العيب الذي يدعي # ومنهم من قال بأن ما ذكر محمد صحيح مع إضمار زيادة في كلامه فيحلف البائع ~~بالله لقد بعته وسلمته وما به هذا العيب ms302 لا عند البيع ولا عند التسليم إلا ~~أن محمدا اختصر كلامه والاختصار ثابت في اللغة فيحمل كلامه عليه # وأما إذا كان العيب باطنا لا يعرفه إلا الخواص من الناس كالأطباء ~~والنخاسين فإنه يعرف ذلك ممن له بصارة في ذلك الباب فإن اجتمع # PageV02P097 # على ذلك العيب رجلان مسلمان أو قال ذلك رجل مسلم عدل فإنه يقبل قوله ~~ويثبت العيب في حق إثبات الخصومة ثم بعد هذا يقول القاضي للبائع هل حدث ~~عندك العيب الذي يدعي فإن قال نعم قضى عليه بالرد وإن أنكر يقيم المشتري ~~البينة فإن لم يكن له بينة استحلف البائع على الوجه الذي ذكرنا فإن حلف لم ~~يرد عليه وإن نكل قضى عليه بالرد إلا أن يدعي الرضا أو الإبراء # وإن كان العيب مما لا يطلع عليه الرجال ويطلع عليه النساء فإنه يرجع إلى ~~قول النساء فترى امرأة مسلمة عدلة والثنتان أحوط # فإذا شهدت على العيب ففي هذه المسألة عن أبي يوسف روايتان وكذا عن محمد ~~روايتان في رواية فرق أبو يوسف بين ما إذا كان المبيع في يد البائع أو في ~~يد المشتري فقال إن كان في يد البائع رد المبيع بشهادتها لأن ما لا يطلع ~~عليه الرجال فقول المرأة الواحدة بمنزلة البينة فيثبت العيب بقولها والعيب ~~الموجود عند البائع يفسخ به البيع # وإن كان بعد القبض أقبل قولها في حق إثبات الخصومة ولا أقبل في حق الرد ~~على البائع لأن المبيع وجد معيبا في ضمان المشتري فلا أنقل الضمان إلى ~~البائع بقول النساء ولكن أثبت حق الخصومة ليثبت الاستحقاق # وفي رواية قال إن كان العيب مما لا يحدث مثله يفسخ بقولهن لأن العيب قد ~~ثبت بشهادتهن وقد علمنا كون العيب عند البائع بيقين فيثبت حق الفسخ وإن كان ~~عيبا يحدث مثله لم يثبت حق الفسخ بقولهن لأن هذا مما يعلم من جهة غيرهن # وأما عن محمد ففي رواية قال لا يفسخ بقولهن بحال وفي رواية يفسخ قبل ~~القبض وبعده بقولهن لأن قولها فيما لا يطلع عليه ms303 # PageV02P098 # الرجال كالبينة كما في النسب # وأما العيب الذي ليس بمشاهد عند الخصومة ولا يعرف بقول الناس كالإباق ~~والجنون والسرقة والبول على الفراش فقد ذكرنا أنه لا بد من ثبوت العيب عند ~~المشتري وعند البائع عند اتحاد الحالة إلا في الجنون إن اتحاد الحال ليس ~~بشرط في الجنون # فإن أقام المشتري البينة على حدوث العيب عنده فإنه يقول القاضي للبائع هل ~~أبق عندك فإن قال نعم قضى عليه بالرد إلا أن يدعي الرضا أو الإبراء وإن ~~أنكر الإباق أصلا وادعى اختلاف الحالة يقول القاضي للمشتري ألك بينة فإن ~~قال نعم وأقام البينة على ما يدعى قضى عليه بالرد وإن قال لا يستحلف البائع ~~بالله ما أبق عندك قط منذ بلغ ولا جن عندك قط فإن حلف انقطعت الخصومة ~~بينهما وإن نكل عن اليمين قضى عليه بالرد # وإن لم يجد المشتري بينة على إثبات أصل العيب عند نفسه هل يستحلف القاضي ~~البائع على ذلك أم لا لم يذكر في بيوع الأصل وذكر في الجامع وقال يستحلفه ~~على قول أبي يوسف ومحمد ولم يذكر قول أبي حنيفة فمن المشايخ من قال يستحلف ~~بلا خلاف ومنهم من قال هذه المسألة على الاختلاف فقول أبي حنيفة لا يستحلف ~~نص عليه في كتاب التزكية على ما يعرف في الجامع والله أعلم # ثم كيف يستحلف قالوا يستحلف على العلم لأنها يمين على غير فعله بالله ما ~~يعلم أن هذا العيب موجود في هذا العبد الآن فإن نكل عن اليمين ثبت العيب ~~عند المشتري فيثبت له حق الخصومة وإن حلف بريء # PageV02P099 # وأما ما يبطل حق الرد ويمنع وجوب الأرش وما لا يمنع فنقول أصل الباب أن ~~الرد بالعيب يمتنع بأسباب منها حدوث العيب عند المشتري عندنا خلافا لمالك ~~والشافعي في أحد قوليه # والصحيح قولنا لأن المبيع خرج عن ملكه معيبا بعيب واحد فلو رد يرد بعيبين ~~وشرط الرد أن يرد على الوجه الذي أخذ ولم يوجد # ومنها الزوائد المنفصلة المتولدة من العين بعد القبض كالولد والثمرة أو ~~المستفادة ms304 بسبب العين كالأرض والعقر تمنع الرد بالعيب وسائر أسباب الفسخ ~~كالإقالة والرد بخيار الرؤية والشرط في قول علمائنا # وقال الشافعي لا تمنع # وأجمعوا أن الكسب أو الغلة التي تحدث بعد القبض لا تمنع فسخ العقد # وأجمعوا أن الزوائد المنفصلة قبل القبض لا تمنع الفسخ بل يفسخ على الأصل ~~والزوائد جميعا # فأما في الزوائد المتصلة كالسمن والجمال ونحوها وقد حدثت بعد القبض فإنه ~~لا يمنع الرد بالعيب إذا رضي المشتري لكونها تابعة للأصل حقيقة وقت الفسخ ~~فإذا انفسخ العقد على الأصل يفسخ فيها تبعا # فأما إذا أبى المشتري أن يرد وأراد الرجوع بنقصان العيب وقال البائع لا ~~أعطيك نقصان العيب ولكن رد علي المبيع حتى أرد عليك الثمن هل للبائع ذلك # PageV02P100 # على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ليس له ذلك # وعلى قول محمد له ذلك # وهذا لأن الزيادة المتصلة بعد القبض تمنع فسخ العقد على الأصل إذا لم ~~يوجد الرضى ممن له الحق في الزيادة عندهما وعند محمد لا تمنع كما في مسألة ~~المهر إذا ازداد زيادة متصلة بعد القبض ثم طلقها الزوج قبل الدخول بها على ~~ما نذكر في كتاب النكاح # ومنها تعذر الفسخ بأسباب مانعة من الفسخ على ما عرف # ومنها الرضى بالعيب صريحا أو دلالة على ما ذكرنا في خيار الشرط أو وصول ~~عوض الفائت إليه حقيقة أو اعتبارا وكان للمشتري حق الرجوع بنقصان العيب في ~~المواضع التي امتنع الرد إلا إذا وجد الرضا صريحا أو دلالة أو وصل إليه ~~العوض حقيقة أو اعتبارا لأن ضمان النقصان بدل الجزء الفائت فإذا رضي بالعيب ~~فقد رضي بالمبيع القائم بجميع الثمن بدون الجزء الفائت فلا يجب شيء وإذا ~~حصل العوض فكأن الجزء الفائت صار قائما معنى بقيام خلفه # هذا الذي ذكرنا إذا كان المشتري عاقدا لنفسه فأما إذا كان عاقدا لغيره ~~فإن كان ممن يجوز أن يلزمه الخصومة كالوكيل والشريك والمضارب والمأذون ~~والمكاتب فالخصومة تلزمه ويرد عليه بالعيب بالحجة لأنها من حقوق العقد ~~وحقوق العقد ترجع إلى العاقد إذا كان ms305 ممن يلزمه الخصومة كالعاقد لنفسه فما ~~قضى به على العاقد رجع به على من وقع له العقد لكونه قائما مقامه إلا ~~المكاتب والمأذون فإنهما لا يرجعان على المولى ولكن الدين يلزم المكاتب ~~ويباع فيه المأذون لأنهما يتصرفان لأنفسهما فلا يرجعان على غيرهما # PageV02P101 # فأما القاضي والإمام إذا عقدا بحكم الولاية أو أمينهما بأمرهما لم يلزمهم ~~الخصومة ولم يصيروا خصما في الباب إلا أنه ينصب خصما يخاصم في ذلك فما قضى ~~به عليه رجع في مال من وقع التصرف له وإن كان التصرف للمسلمين رجع في بيت ~~مالهم # فأما العاقد إن كان صبيا محجورا أو عبدا محجورا بإذن إنسان في بيع أو ~~شراء فلا خصومة عليهما ولا ضمان وإنما الخصومة على من وكلهما في ذلك التصرف ~~لأن حكم العقد وقع للموكل والعاقد ليس من أهل لزوم العهدة فيقوم مقامه في ~~مباشرة التصرف لا غير بمنزلة الرسول والوكيل في النكاح # وأما البراءة عن العيوب فنقول جملة هذا أنه إذا باع شيئا على أن البائع ~~برىء عن كل عيب فعم ولم يخص شيئا من العيوب فإن البيع جائز والشرط جائز في ~~قول علمائنا حتى لو وجد المشتري به عيبا فأراد أن يرده فليس له ذلك # وقال الشافعي البراءة عن كل عيب لا يصح ما لم يسم العيب فيقول عن عيب كذا # وكذلك على هذا الخلاف والبراءة والصلح عن الديون المجهولة # وإذا لم يصح البراءة عن كل عيب عنده هل يفسد العقد به أم لا فله فيه ~~قولان في قول يبطل العقد أيضا # وفي قول يصح العقد ويبطل الشرط # وقال ابن أبي ليلى ما لم يعين العيب ويضع يده على العيب ويقول أبرأتك عن ~~هذا العيب فإنه لا يصح الإبراء # PageV02P102 # ثم إذا صح هذا الشرط عندنا يبرأ عن كل عيب من العيوب الظاهرة والباطنة ~~لأن اسم العيب يقع على الكل # فأما إذا قال أبرأتك عن كل داء روي عن أبي يوسف أنه يقع على كل عيب ظاهر ~~دون الباطن # وروى الحسن عن أبي حنيفة على ms306 عكسه أنه يقع على كل عيب باطن والعيب الظاهر ~~يسمى مرضا # ولو أبرأ البائع عن كل غائلة روي عن أبي يوسف أنه يقع على السرقة والإباق ~~والفجور وما كان من فعل الإنسان مما يعد عيبا عند التجار # ثم اتفق علماؤنا على أنه يدخل تحت البراءة المطلقة العيب الموجود وقت ~~البيع # واختلفوا في العيب الحادث بعد البيع قبل القبض قال أبو يوسف يدخل تحت ~~البراءة حتى لا يملك المشتري الرد بالعيب الحادث # وقال محمد لا يدخل حتى يملك الرد بذلك العيب # وهذا فرع مسألة أخرى وهي أنه إذا باع بشرط البراءة عن كل عيب يحدث بعد ~~البيع قبل القبض هل يصح هذا الشرط أم لا عند أبي يوسف يصح # وعند محمد لا يصح # فلما صحت البراءة عن العيب الحادث حالة التنصيص فكذا في حالة الإطلاق عن ~~كل عيب فيدخل تحته الحادث بعد البيع قبل القبض فلما كانت البراءة عن العيب ~~الحادث بعد البيع قبل القبض لا تصح عند محمد حالة التنصيص فحالة الإطلاق ~~أولى # PageV02P103 # ثم ما ذكرنا من الجواب فيما إذا قال أبرأتك عن كل عيب مطلقا # فأما إذا قال أبيعك على أني بريء من كل عيب به لم يدخل في ذلك العيب ~~الحادث في قولهم جميعا لأنه لم يعم البراءة وإنما خصها بالموجود القائم عند ~~العقد دون غيره # ولو قال على أني بريء من كل عيب كذا وسمى ضربا من العيوب أو ضربين لم ~~يبرأ من غير ذلك النوع مثل أن يبرأ من القروح أو الكي ونحو ذلك لأنه أسقط ~~الحق من نوع خاص # ولو كانت البراءة عامة فاختلفا في عيب فقال البائع كان به يوم العقد وقال ~~المشتري بل حدث قبل القبض فالقول قول البائع عند أبي يوسف وعند محمد لأن ~~البراءة عامة فإذا ادعى المشتري حدوث عيب فيريد إبطال العموم فلا يبطل قوله ~~إلا ببينة # وقال زفر والحسن القول قول المشتري لأن الأصل هو ثبوت الحق والمشتري هو ~~المبرىء فيكون القول قوله في مقدار البراءة # ولو كانت البراءة ms307 من عيب خاص سماه المشتري ثم اختلفا فقال البائع كان بها ~~وقال المشتري حدث قبل القبض فالقول قول المشتري عند محمد ولم يثبت عن أبي ~~يوسف قول لأن هذه البراءة خاصة فالقول فيها قول المشتري كما في البراءة عن ~~دين خاص # PageV02P104 ### | باب الإقالة والمرابحة # وغير ذلك في الباب فصول بيان المرابحة وبيان الإقالة وبيان حكم الاستبراء ~~وبيان جواز التفريق بين ذوي الرحم المحرم وتحريمه في البيع # أما الأول فنقول البيع في حق البدل ينقسم خمسة أقسام بيع المساومة وهو ~~البيع بأي ثمن اتفق وهو المعتاد # والثاني بيع المرابحة وهو تمليك المبيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح # والثالث بيع التولية وهو تمليك المبيع بمثل الثمن الأول من غير زيادة ولا ~~نقصان # والرابع الإشراك وهو بيع التولية في بعض المبيع من النصف والثلث وغير ذلك # والخامس بيع الوضيعة وهو تمليك المبيع بمثل الثمن الأول مع نقصان شيء منه # PageV02P105 # ثم الأصل في بيع المرابحة أنه مبني على الأمانة فإنه بيع بالثمن الأول ~~بقول البائع من غير بينة ولا استحلاف فيجب صيانته عن حقيقة الخيانة وشبهها ~~فإذا ظهرت الخيانة يجب رده كالشاهد يجب قبول قوله فإذا ظهرت الخيانة يرد ~~قوله كذا هذا # إذا ثبت هذا فنقول إذا باع شيئا مرابحة على الثمن الأول فلا يخلو إما أن ~~يكون الثمن من ذوات الأمثال كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود ~~المتقارب أو يكون من الأعداد المتفاوتة مثل العبيد والدور والثياب والرمان ~~والبطاطيخ ونحوها # أما إذا كان الثمن الأول مثليا فباعه مرابحة على الثمن الأول وزيادة ربح ~~فيجوز سواء كان الربح من جنس الثمن الأول أو لم يكن بعد أن يكون شيئا مقدرا ~~معلوما نحو الدرهم والخمسة وثوب مشار إليه أو دينار لأن الثمن الأول معلوم ~~والربح معلوم # فأما إذا كان الثمن الأول لا مثل له فإن أراد أن يبيعه مرابحة عليه فهذا ~~على وجهين إما أن يبيعه مرابحة ممن كان العرض في يده وملكه أو من غيره # فإن باعه ممن ليس في ملكه ويده لا يجوز لأنه ms308 لا يخلو إما أن يبيعه مرابحة ~~بذلك العرض أو بقيمته ولا وجه للأول لأن العرض ليس في ملك من يبيعه منه ولا ~~وجه أن يبيعه مرابحة بقيمته لأن القيمة تعرف بالحزر والظن فيتمكن فيه شبهة ~~الخيانة # وأما إذا أراد أن يبيعه مرابحة ممن كان العرض في يده وملكه فهذا على ~~وجهين إن قال أبيعك مرابحة بالثوب الذي في يدك وبربح عشرة # PageV02P106 # دراهم جاز لأنه جعل الربح على الثوب عشرة دراهم وهي معلومة # وإن قال أبيعك بذلك الثوب بربح ده يازده فإنه لا يجوز لأن تسمية ربح ده ~~يازده أو أحد عشر يقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال لأنه لا يكون أحد ~~عشر إلا وأن يكون الحادي عشر من جنس العشرة فصار كأنه باع بالثمن الأول وهو ~~الثوب وبجزء من جنس الأول والثوب لا مثل له من جنسه # ثم في بيع المرابحة يعتبر رأس المال وهو الثمن الأول أي ما ملك المبيع به ~~ووجب بالعقد دون ما نقده بدلا عن الأول بيانه إذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم ~~ثم أعطى عنها دينارا أو ثوبا قيمته عشرة دراهم أو أقل أو أكثر فإن رأس ~~المال هو العشرة المسماة في العقد دون الدينار والثوب لأن هذا يجب بعقد آخر ~~وهو الاستبدال # وكذلك من اشترى ثوبا بعشرة وهي خلاف نقد البلد ثم قال لآخر أبيعك هذا ~~الثوب بربح درهم لزمه عشرة مثل التي وجبت بالعقد # وإن كان يخالف نقد البلد والربح يكون من نقد البلد لأنه أطلق الربح فيقع ~~على نقد البلد # ولو نسب الربح إلى رأس المال فقال أبيعك بربح العشرة أو ده يا زده أو ~~بربح أحد عشر فالربح من جنس الثمن الأول لأنه جعله جزءا منه فكان على صفته # ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم جياد ثم إنه دفع إلى البائع عشرة دراهم بعضها ~~جياد وبعضها زيوف وتجوز بذلك البائع ثم أراد أن # PageV02P107 # يبيعه مرابحة جاز له أن يبيعه مرابحة على العشرة الجياد من غير بيان لأن ~~المسمى المضمون بالعقد هو ms309 الجياد لكن جعل الرديئة بدلا عن الأول بعقد آخر # ولو اشترى ثوبا بعشرة نسيئة فباعه مرابحة على العشرة وبين أنه اشتراه بها ~~نسيئة لا يكره لأنه لم يوجد الخيانة حيث أعلم المشتري بذلك ورضي به فأما ~~إذا باع مرابحة على العشرة من غير بيان النسيئة فإنه يكره والبيع جائز ~~وللمشتري الخيار إذا علم لأنه وجد الغرور والخيانة لأن المشتري إنما اشتراه ~~مرابحة على العشرة على تقدير أن الثمن في البيع الأول عشرة بطريق النقد ~~ويختلف ثمن المبيع بين النسيئة والنقد فيثبت له الخيار كما لو اشترى برقمه ~~ثم علم في المجلس يثبت له الخيار كذا هذا بخلاف ما إذا باعه مساومة بأكثر ~~من قيمته ثم علم المشتري بأنه اشترى بأقل من ذلك لا يكون له الخيار لأن ~~المشتري لم يصر مغرورا من جهته # ولو قال إن قيمته كذا وهو أكثر من قيمته والمشتري لا يعرف قيمة الأشياء ~~واشتراه بناء على قول البائع فإنه يكون له الخيار لأنه يصير غارا أما إذا ~~كان عالما بالقيمة واشتراه بأكثر من ذلك لغرض له في ذلك فلا بأس به ~~وأصحابنا يفتون في المغبون أنه لا يرد ولكن هذا في مغبون لم يغر أما في ~~مغبون غر فيكون له حق الرد استدلالا بمسألة المرابحة في النسيئة # ولو اشترى بدين له على رجل فله أن يبيعه مرابحة من غير بيان لأنه اشترى ~~بثمن في ذمته لأن الدين لا يتعين ثمنا # وإن أخذ ثوبا صالحا من دين له على رجل ليس له أن يبيعه مرابحة على ذلك ~~الدين لأن مبنى الصلح على الحط # PageV02P108 # ولو اشترى ثوبا بعشرة ثم رقمه بأكثر من الثمن وهو قيمته فإن كان قيمته ~~أكثر من ذلك ثم باعه مرابحة على الرقم جاز ولا يكون خيانة لأنه باع المبيع ~~من غير خيانة حيث ذكر الرقم ولكن هذا إذا كان عند البائع أن المشتري يعلم ~~أن الرقم غير والثمن غير وأما إذا كان عنده أن المشتري يعلم أن الرقم ~~والثمن سواء فإنه يكون خيانة وله ms310 الخيار # وكذا لو ملك شيئا بالميراث أو الهبة فقومه رجل عدل بقيمة عدل ثم باعه ~~مرابحة على قيمته وهي كذا لا بأس به لأنه صادق في مقالته # ولو اشترى شيئا بعشرة دراهم فقال لرجل آخر اشتريت هذا باثني عشر وأبيعك ~~مرابحة بربح درهم ثم ظهر أن الثمن الأول كان عشرة إما بإقرار البائع أو ~~بالبينة قال أبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما لا يحط قدر الخيانة من الثمن ~~ولكن يتخير المشتري إن شاء فسخ البيع وإن شاء رضي ربه بجميع الثمن # وقال أبو يوسف بأنه يحط قدر الخيانة وحصته من الربح ويكون العقد لازما ~~بالباقي من الثمن فيحط عنه درهمان وحصتهما من الربح وذلك سدس درهم # هذا في بيع المرابحة # فأما إذا خان في بيع التولية فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف يحط قدر ~~الخيانة ويلزم البيع بالثمن الباقي بلا خيار # وقال محمد بأنه لا يحط قدر الخيانة لكن يتخير المشتري ما دام المبيع ~~قائما فإذا هلك سقط خياره # PageV02P109 # فأبو يوسف سوى بين التولية والمرابحة وقال يحط قدر الخيانة فيهما ويلزم ~~العقد بالباقي فيهما # ومحمد سوى بينهما وقال لا يحط قدر الخيانة فيهما ويثبت له الخيار # وأبو حنيفة فرق فقال يحط قدر الخيانة في التولية ولا يحط في المرابحة # ثم الأصل أن كل نفقة ومؤونة حصلت في السلعة وأوجبت زيادة في المعقود عليه ~~إما من حيث العين أو من حيث القيمة وكان ذلك معتادا إلحاقا برأس المال عند ~~التجارة فإنه يلحق برأس المال كأجرة القصارة والخياطة والكراء وطعام الرقيق ~~وكسوتهم وعلف الدواب وثيابهم ونحو ذلك فبيعه مرابحة عليه ولا يقول عند ~~البيع إن ثمنه كذا ولكن يقول يقوم علي بكذا فأبيعك على هذا مع ربح كذا حتى ~~لا يكون كاذبا في كلامه # أما أجرة تعليم القرآن والأدب والشعر والحرف فإنها لا تلحق برأس المال ~~وإن أوجبت زيادة في القيمة لأنها ليست بمتعارفة عند التجار # وكذا أجرة الطبيب وثمن الدواء وأجرة الفصاد والحجام وأجرة الختان والبزاغ ~~وأجرة الرائض والراعي وجعل الآبق ms311 لأن عادة التجار هكذا # وأما أجرة السمسار ففي ظاهر الرواية يلحق برأس المال وفي البرامكة قال لا ~~يلحق # وأما الإقالة فمشروعة لقوله عليه الصلاة والسلام من أقال نادما بيعته ~~أقال الله عثرته يوم القيامة # ثم اختلفوا فيها قال أبو حنيفة هي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق # PageV02P110 # الثالث حتى إن من اشترى دارا ولها شفيع فسلم الشفعة ثم أقالا البيع فيها ~~فإنه يثبت للشفيع الشفعة ثانيا لأنها عقد جديد في حق الشفيع # وقال محمد الإقالة فسخ إلا إذا كان لا يمكن أن تجعل فسخا فتجعل بيعا ~~جديدا # وقال أبو يوسف هي بيع جديد ما أمكن فإن لم يمكن تجعل فسخا بأن كانت ~~الإقالة قبل قبض المبيع وهو منقول فإنها تجعل فسخا لأن بيع المنقول قبل ~~القبض لا يجوز حتى إذا كان المبيع دارا وأقالا قبل القبض يكون بيعا لأن بيع ~~العقار المبيع قبل القبض جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال زفر هي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما حتى لا يقول بثبوت الشفعة كما ~~قال أبو حنيفة # ويبنى على هذا أنهما إذا تقابلا بأكثر من الثمن الأول أو بأقل أو بجنس ~~آخر أو أجل الثمن في الإقالة فعلى قول أبي حنيفة تصح الإقالة بالثمن الأول ~~ويبطل ما شرطاه لأنها فسخ في حق المتعاقدين والفسخ يكون بالثمن الأول ويبطل ~~الشرط الفاسد # وهو قول زفر لأنها فسخ محض في حق الناس كافة # وعلى قول الشافعي الإقالة باطلة ههنا لأنهما أدخلا فيها شرطا فاسدا فهي ~~كالبيع # وقال محمد إن كانت الإقالة بغير الثمن الأول أو بأكثر منه فهي بيع # وإن كانت بمثل الثمن الأول أو أقل فهي فسخ بالثمن ويبطل شرط النقصان ~~وكذلك إن أجل يبطل الأجل # PageV02P111 # وعلى قول أبي يوسف يصح بما ذكرا من الثمن وشرطا به من الزيادة والنقصان ~~والأجل لأنها بيع جديد ما أمكن وهو ممكن # وأما بيان حكم الاستبراء فنقول الاستبراء مشروع # وهو نوعان مندوب وواجب # فالاستبراء المندوب إليه هو أن الرجل إذا وطىء جاريته ms312 ثم أراد بيعها ~~يستحب له أن يستبرئها بحيضة ثم يبيعها عند عامة العلماء # وقال مالك واجب لأن احتمال العلوق منه قائم فيجب عليه صيانة مائه عن ~~الضياع # ولكن عندنا لا يجب لأن سبب الوجوب لم يوجد على ما نذكر # وأما الاستبراء الواجب فهو الاستبراء على من يحدث له ملك الاستمتاع بملك ~~اليمين بأي سبب كان من السبي والشراء والهبة والوصية والميراث ونحوها # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال في سبايا أوطاس ألا لا توطأ ~~الحبالى حتى يضعن حملهن ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة أوجب الاستبراء على ~~السابي والسبي سبب حدوث ملك الاستمتاع بملك اليمين فيكون نصا في كل ما هو ~~سبب حل الاستمتاع بملك اليمين دلالة # PageV02P112 # ثم مقدار مدة الاستبراء هي في الحيضة حق ذوات الأقراء وفي حق ذوات الأشهر ~~شهر واحد # لأن الاستبراء إنما يجب صيانة للماء كي لا يختلط ماؤه بماء غيره فلا بد ~~له من المدة وأقل المدة هذا # وإن كانت الجارية ممتدة الطهر بأن كانت شابة لا تحيض فإن استبراءها لا ~~يكون بشهر واحد كما في الآيسة واختلف العلماء في مدة استبرائها حتى يباح ~~للمشتري وطؤها عند مضيها قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يطأها حتى يمضي عليها ~~مدة لو كانت حاملا لظهر آثار الحمل من انتفاخ البطن وغيره وذلك ثلاثة أشهر ~~وما زاد عليه # وقال محمد أولا بأنه لا يطأها حتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام ثم ~~رجع وقال شهران وخمسة أيام # وقال زفر لا يطأها حتى تمضي سنتان # ثم ما لم تمض مدة الاستبراء لا يحل للمالك أن يطأها وأن يقبلها ويمسها ~~لشهوة وأن ينظر إلى عورتها بالنص الذي روينا # وبالمعنى الذي ذكرنا من صيانة الماء وسواء وطئها أو لا أو كان بائعها ممن ~~لا يطؤها كالمرأة والصبي لأن احتمال الوطء من غيره قائم # ثم إنما يعتبر الاستبراء بعد القبض حتى لو مضت مدة الاستبراء بعد البيع ~~قبل القبض ثم قبضها يجب الاستبراء # هذا هو المشهور من مذهب أصحابنا جميعا ms313 # وروي عن أبي يوسف أنه يجزيه الاستبراء قبل القبض # ولو اشترى جارية حاملا فوضعت الحمل بعد القبض يباح الوطء لأن وضع الحمل ~~كونه دليلا على براءة الرحم فوق القرء # PageV02P113 # وإن كان الوضع قبل القبض فلا عبرة لما ذكرنا أنه إنما يجب سبب حدوث حل ~~الاستمتاع بملك اليمين وإنما يحل الوطء بعد القبض فلا يجب قبل وجود سبب ~~الوجوب # وعلى هذا إذا اشترى جارية لها زوج وقبضها وطلقها زوجها قبل الدخول بها ~~فلا استبراء عليه لأن السبب غير موجب الاستبراء عند القبض بسبب كونها حلالا ~~لزوج فلا يجب بعد ذلك # وعلى هذا إذا اشتراها وهي معتدة من زوج فانقضت عدتها بعد القبض لأنها لا ~~تجب حال وجود السبب لمانع فلا يجب بعد ذلك # ولو انقضت العدة قبل القبض يجب الاستبراء بعد القبض لما قلنا # ولو حرم فرج الأمة على مولاها على وجه لا يخرج عن ملكه لمانع بعدما كان ~~حلالا واستبرأها بعد القبض ثم زال ذلك المانع بعد الشراء حل الوطء ولا ~~استبراء عليه كما إذا كاتبها فتعجز أو زوجها فيطلقها الزوج قبل الدخول أو ~~ترتد عن الإسلام ثم تسلم أو أحرمت بالحج بإذن سيدها ثم حلت لأن هذا تحريم ~~عارض مع بقاء الملك المبيح فلا يمنع صحة الاستبراء فصار كما لو حاضت ثم ~~طهرت # ولو اشترى أمة مجوسية أو مسلمة فكاتبها قبل أن يستبرئها أو اشترى جارية ~~محرمة فحاضت في حال كتابتها ومجوسيتها وحال إحرامها بعد القبض ثم عجزت ~~المكاتبة وأسلمت المجوسية وحلت المحرمة عن الإحرام فإنه يجتزىء تلك الحيضة ~~من الاستبراء لأنها وجدت بعد وجود سبب الاستبراء وهو حدوث ملك اليمين ~~الموجب لملك الاستمتاع إلا أنه لا يحل الاستيفاء لمانع وهذا لا يمنع من ~~الاعتداد كالحيض بخلاف ما إذا اشترى جارية بيعا فاسدا وقبضها ثم حاضت حيضة ~~ثم اشتراها بعد ذلك شراء صحيحا حيث لا يعتد # PageV02P114 # بتلك الحيضة عن الاستبراء لأن الشراء الفاسد لا يوجب ملك الاستمتاع وإن ~~اتصل به القبض # وأما التفريق بين الصغير وبين ذوي الأرحام المجتمعة ms314 في الملك فنقول لا ~~خلاف أن التفريق في الولاد مكروه كالتفريق بين الأب وابنه ونحو ذلك # وأما فيمن سواهم من ذوي الرحم المحرم كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات فإنه يكره التفريق أيضا عندنا خلافا للشافعي # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين الجنة وذوو الأرحام ملحقة بالولاد في باب المحرمات احتياطا ~~لحرمة النكاح # وقال الشافعي لا يلحق ذو الأرحام بالولاد كما في العتق والنفقة # وإنما يباح التفريق بعد البلوغ # وقال الشافعي إذا بلغ سبع سنين جاز التفريق # والصحيح قولنا لما روى الدارقطني بإسناده عن النبي عليه السلام أنه قال ~~لا يجمع عليهم السبي والتفريق حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية # ثم متى فرق بينهما بالبيع جاز مع الكراهة عندنا # وقال الشافعي البيع باطل # وروي عن أبي يوسف أنه قال في الولاد البيع باطل وفي غيرهم جائز مع ~~الكراهة # PageV02P115 # وهذا بناء على أن النهي عن المشروع يقتضي بطلان التصرف عند الشافعي ~~وعندنا بخلافه لكن هذا نهي لمعنى في غيره بمنزلة البيع وقت النداء # وإذا اجتمع مع الصغير عدد من أقربائه من الرحم المحرم في ملك واحد فعن ~~أبي يوسف روايتان في رواية بشر أنه لا يفرق بينه وبين واحد منهم اختلفت ~~جهات قرابتهم كالعمة والخالة أو اتفقت كالعمين والخالين والأخوين وكذا لا ~~يفرق بينه وبين الأبعد وإن وجد الأقرب حتى إذا اجتمع مع الصغير أبواه وجداه ~~لم يفرق بينه وبين الجدين لأن لكل شخص شفقة على حدة # وفي رواية ابن سماعة عنه أنه يجوز التفريق بين الصغير وبين الأبعد إذا ~~وجد من هو أقرب منه # وذكر محمد في الزيادات إذا اجتمع مع الصغير أبواه لم يفرق بينه وبين واحد ~~منهما وجاز أن يفرق بينه وبين من سواهما معهما # وإذا اجتمعت القرابات غير الأب والأم فإن كانت من جهات مختلفة كأم الأب ~~وأم الأم والخالة والعمة لم يفرق بينه وبين واحد منهم # وإن كانوا من جهة واحدة كالإخوة أو العمات أو ms315 الخالات جاز بيعهم من غير ~~كراهة إلا بيع واحد منهم # ويجوز بيع البعيد إذا وجد من هو أقرب منه لأن في الجنس الواحد الشفقة من ~~جنس واحد فيكتفي بواحد # وعند اختلاف الجهات يختلف الشفقة فلكل نوع شفقة تخالف النوع الآخر فلا بد ~~من اجتماع الكل # PageV02P116 ### | كتاب النكاح # يحتاج إلى بيان صفة النكاح المشروعة وإلى بيان تفسير النكاح لغة وإلى ~~تفسيره في عرف الشرع # أما الأول فقد اختلف العلماء فيه قال داود بن علي الأصفهاني ومن تابعه من ~~أصحاب الظواهر إن النكاح فرض عين حتى إن من تركه مع القدرة على الوطء ~~والإنفاق فإنه يأثم # وقال الشافعي إنه مباح # واختلف أصحابنا فقال بعضهم إنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن ~~الباقين # وقال بعضهم إنه مندوب ومستحب # وقال بعضهم إنه واجب لكن بعضهم قالوا يجب على سبيل # PageV02P117 # التعيين بمنزلة الوتر والأضحية # وقال بعضهم هو واجب على سبيل الكفاية # ويبتنى على هذا الخلاف ### | مسألة التخلي # فعندنا الاشتغال بالنكاح مع أداء الفرائض والسنن أولى من التخلي لنوافل ~~العبادة مع ترك النكاح خلافا للشافعي وهي مسألة معروفة # وأما تفسير النكاح لغة فهو الجمع المطلق يقال أنكحنا الفرا فسنرى أي ~~جمعنا بينهما # وأما في الشرع فعبارة عن وجود ركن العقد مع شروطه # أما ركنه فهو الإيجاب والقبول من الزوجين وهما لفظان يعبر بهما عن الماضي ~~أو يعبر بأحدهما عن الماضي والآخر عن المستقبل وفي البيع لا يصح ما لم يكن ~~اللفظان يعبر بهما عن الماضي على ما ذكرنا في البيوع # ثم لا خلاف بين العلماء بأن النكاح ينعقد بلفظ التزويج والنكاح # واختلفوا فيما سواهما من الألفاظ نحو لفظ البيع والهبة والتمليك ونحوها # وقال الشافعي لا ينعقد إلا بهذين اللفظين # PageV02P118 # وعند أصحابنا لا ينعقد إلا بلفظ موضوع للتمليك # ثم اختلف المشايخ قال عامتهم لا ينعقد إلا بلفظ موضوع لتمليك الأعيان ~~كالبيع والهبة ولا ينعقد بلفظ موضوع لتمليك المنافع كالإجارة والإعارة # وقال الكرخي ينعقد بلفظ وضع للتمليك مطلقا سواء كان لتمليك الأعيان أو ~~لتمليك المنافع حتى ms316 ينعقد بلفظ الإجارة والإعارة عنده # وأما لفظ الوصية فإن ذكر مطلقا بأن قال أوصيتك بابنتي هذه بألف درهم لا ~~يصح لأن الوصية تمليك بعد الموت والنكاح المضاف إلى وقت لا يجوز بأن قالت ~~المرأة زوجت نفسي منك شهر رمضان بألف درهم # وأما إذا قال أوصيتك بابنتي هذه الآن بألف درهم أو لم يذكر المهر وقبل ~~الزوج فإنه ينعقد النكاح # وأما بلفظة الإحلال والتحليل والإباحة فلا ينعقد لأنها لا تقتضي التمليك # وكذا بلفظة المتعة بأن قال الزوج أتمتع بك بكذا فرضيت أو قالت نعم لا ~~ينعقد لأنها لم توضع للتمليك ولأن المتعة صارت منسوخة وهي عبارة عن النكاح ~~المؤقت # وكذا لو قال زوجي نفسك مني إلى شهر كذا فقالت نعم زوجت لا ينعقد النكاح ~~عندنا # وعند زفر ينعقد النكاح ويلغو ذكر الوقت # وعندنا هو تفسير نكاح المتعة وإنه منسوخ # وأما النكاح المضاف إلى وقت أو المعلق بشرط فلا يصح بالإجماع بأن قالت ~~زوجت نفسي منك غدا أو شهر رمضان الآتي أو زوجت نفسي منك إن خلت الدارو فقال ~~الزوج قبلت # PageV02P119 # ولو قال أتزوجك على أن أطلقك إلى عشرة أيام فرضيت أو قالت نعم أو قالت ~~زوجت نفسي منك على هذا فإنه ينعقد النكاح ويبطل الشرط # هذا الذي ذكرنا هو الحكم في الزوجين فأما إذا كان أحد العاقدين مالكا ~~والآخر وليا أو وكيلا أو رسولا فكذلك الجواب لأنه لا بد من وجود لفظين وهو ~~الإيجاب من أحدهما والقبول من الآخر # وأما إذا كان الواحد وليا من الجانبين أو وكيلا أو رسولا من الجانبين أو ~~وكيلا من جانب ووليا من جانب فإنه يكتفي فيه بكلام واحد بأن يقول زوجت ~~فلانة من فلان بكذا فينعقد العقد ولا يحتاج إلى أن يقول قبلت عن فلان لأن ~~كلامه يقوم مقام كلامين # وهذا عندنا وقال زفر والشافعي لا يجوز أن يكون الواحد في النكاح عاقدا من ~~الجانبين كما في البيع لا يجوز أن يكون الواحد وكيلا من الجانبين # وعندنا في البيع يجوز أن ينعقد بكلام واحد من ms317 الجانبين كالأب والوصي لكن ~~في الوكيل لا يجوز على ما عرف في البيوع # وأما شروطه فأنواع منها ما يرجع إلى الأهلية من وجود العقل والبلوغ وهو ~~شرط عام في تنفيذ كل تصرف دائر بين الضرر والنفع # ومنها الحرية فإن العبد والأمة إذا تزوجا بدون إذن المولى فإنه لا ينعقد ~~النكاح في حق الحكم على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال أيما عبد تزوج ~~بغير إذن سيده فهو عاهر # وكذلك الجواب في المدبر وأم الولد والمكاتب # PageV02P120 # فأما إذا أذن المولى فهو جائز # وإذا نفذ بإذن المولى يجب المهر في رقبته وكسبه في القن # وفي غيره يكون في الكسب لا في الرقبة إلا في المكاتب إذا عجز فيكون المهر ~~في رقبته وكسبه فإما أن يباع فيه أو يؤدي المولى ويستخلص الرقبة لنفسه # ومنها كون المرأة محللة فإن المحرمة لا تكون محلا لحكم النكاح قال الله ~~تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} إلى أن قال {الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم} # ثم تحريم النكاح يتنوع إلى تسعة أنواع تحريم بسبب القرابة وتحريم ~~بالصهرية وتحريم بالرضاع وتحريم الجمع وتحريم تقديم الأمة على الحرة وتحريم ~~بسبب حق الغير وتحريم بسبب الملك وتحريم بسبب الشرك وتحريم بالطلقات الثلاث # أما التحريم بسبب القرابة فنقول المحرمات بالقرابة سبع فرق الأمهات ~~والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت # ويثبت في حق هؤلاء حرمة النكاح وحرمة الوطء ودواعيه بطريق التأبيد # عرفنا ذلك بقوله {حرمت عليكم أمهاتكم} # أما الأمهات فأم الرجل وجداته من قبل أبيه وأمه وإن علون # PageV02P121 # وأما البنات فبنت الرجل من صلبه وبنات الابن وإن سفلن # وأما الأخوات فثلاثة أنواع الأخوات لأب وأم والأخوات لأب والأخوات لأم # وأما العمات فثلاثة أنواع عمة لأب وأم وعمة لأب وعمة لأم # وكذا عمات أبيه وعمات أجداده وعمات أمه وعمات جداته وإن سفلن # وأما الخالات فخالة الرجل لأب وأم وخالته لأب وخالته لأم وخالات آبائه ~~وأمهاته # وأما بنات الأخ وبنات الأخت وبنات بنات الأخ والأخت وبنات أبناء الأخ ~~وبنات أبناء الأخت وإن سفلن ms318 # وأما التحريم بالصهرية فنقول المحرمات بالصهرية أربع فرق إحداها أم ~~الزوجة وجداتها من قبل الأب والأم وإن علون # ثم أم الزوجة تحرم بنفس العقد على البنت ولا يشترط الدخول بالبنت حتى إن ~~من تزوج امرأة تحرم عليه أمها دخل بها أو لم يدخل وهذا قول عامة العلماء ~~وعامة الصحابة # وقال مالك وداود الأصفهاني ومحمد بن شجاع وبشر المريسي إنها لا تحرم بنفس ~~العقد على البنت ما لم يوجد الدخول بالبنت وحكوا هذا المذهب عن علي رضي ~~الله عنه # والصحيح قول العامة لقوله تعالى {وأمهات نسائكم} من غير فصل # ومنها بنت المرأة لكن يشترط الدخول بالأم # ولا تحرم بنفس # PageV02P122 # العقد على الأم لقوله تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما} ~~شرط الدخول بالأم لحرمة الربيبة # وكذا بنات بنت المرأة وبنات ابنها أيضا # ويستوي الجواب بين ما إذا كانت بنت المرأة في حجر الزوج أو لا خلافا لبعض ~~الناس # ومنها حليلة الابن حرام على أبيه # دخل بها الابن أو لا # وكذا حليلة ابن الابن وابن البنت # وإن سفلن لقوله تعالى {فإن لم تكونوا دخلتم بهن} # وأما حليلة الابن المتبنى فلا تحرم على الأب المتبني لقوله {وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم} # ومنها حليلة الأب وحليلة الأجداد من قبل الأب والأم وإن علوا لقوله تعالى ~~{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} # ثم حرمة المصاهرة تثبت بطريق التأييد بسبب النكاح الصحيح دون الفاسد # وكذا تثبت بالوطء الحلال بملك اليمين وكذا تثبت بوطء عن شبهة # وتثبت أيضا بالنظر إلى الفرج عن شهوة دون النظر إلى سائر الأعضاء وتثبت ~~باللمس عن شهوة في سائر الأعضاء وهذا عندنا # وعند الشافعي لا تثبت بالمس والنظر # ويعني بالمس عن شهوة أن يشتهي بقلبه وهو أمر لا يقف عليه إلا # PageV02P123 # اللامس والناظر فيعرف بإقراره أما تحريك الآلة والانتشار فليس بشرط وهذا ~~هو الأصح ms319 فإن اللمس عن شهوة يتحقق من العنين ولا ينتشر وكذا المجبوب لا آلة ~~له ويتحقق منه المس والنظر عن شهوة # ونعني بالنظر إلى الفرج النظر إلى عين الفرج لا إلى حواليه وهو الأصح # وكذا تثبت حرمة المصاهرة بالزنا والمس والنظر إلى الفرج بدون الملك ~~وشبهته عندنا # وعند الشافعي لا يثبت حرمة المصاهرة بالزنا والمسألة معروفة # وأما التحريم بسبب الرضاع فنقول كل من يحرم من الفرق السبع بسبب القرابة ~~يحرم بسبب الرضاع قال الله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة} وقال عليه السلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب # وكذا كل من يحرم بالصهرية من الفرق الأربع بالنسب يحرم بالرضاع حتى يحرم ~~على الواطىء أم الموطوءة وبنتها من جهة الرضاع # وتحرم الموطوءة على أب الواطىء وابنه من جهة الرضاع ويحرم موطوءة أب ~~الرضاع على ابنه من الرضاع ويحرم موطوءة ابن الرضاع على أب الرضاع لما ~~روينا من الحديث # وأما تحريم الجمع فنوعان أحدهما تحريم الجمع بين الأجنبيات # والثاني تحريم الجمع بين ذوات الأرحام # وكل واحد منهما على وجهين الجمع في النكاح والثاني الجمع في الوطء ~~ودواعيه # PageV02P124 # أما تحريم الجمع بين الأجنبيات في النكاح فإنه تحريم الجمع بين خمس نسوة ~~فصاعدا ويباح الجمع بين الأربع وما دونها وهذا عند عامة العلماء # وقال بعضهم يحل الجمع بين تسع نسوة # وقال بعضهم يحل الجمع بين ثماني عشرة # فأما الجمع في ملك اليمين فحلال عقدا ووطئا وإن كثرن لقوله تعالى {إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} # وأما تحريم الجمع بين ذوات الأرحام فنوعان أيضا الجمع في عقد النكاح ~~والجمع في الوطء بملك اليمين # أما الأول وهو تحريم الجمع نكاحا فنقول لا خلاف بين العلماء في تحريم ~~الجمع بين الأختين نكاحا وتحريم الجمع بين الأم وبنتها # فأما الجمع بين ذواتي رحم محرم نكاحا غير الجمع في الولاد # وغير الجمع بين الأختين مما سواهما # كالجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا لا يجوز نكاح الأخرى له من ~~الجانبين أيتهما كانت غير عين كالجمع بين ms320 عمة المرأة وبين بنت أخيها وبين ~~خالة المرأة وبين بنت أختها ونحو ذلك فحرام عند عامة العلماء # وقال عثمان البتي الجمع فيما سوى الأختين من ذوات الأرحام ليس بحرام # وإذا ثبت أن الجمع بينهما نكاحا حرام فإذا تزوج إحداهما قبل # PageV02P125 # الأخرى فنكاح الأولى جائز ونكاح الثانية باطل ولو تزوجهما معا بطل ~~نكاحهما لأن الجمع حصل بهما فيجب على كل واحد منهما أن يعتزل عن صاحبه ~~ويترك النكاح ولو علم القاضي بذلك يفرق بينهما # وإن كان قبل الدخول فلا مهر لها ولا عدة عليها وإن كان بعد الدخول يجب ~~مهر المثل مقدرا بالمسمى ولا يجب الحد وإن قال الزوج علمت أنها علي حرام ~~ولا يدعي شبهة الاشتباه لأن شبهة النكاح قائم ولو وطئها مرارا قبل التفريق ~~والمتاركة لا يجب إلا مهر واحد لأن العقد الفاسد منعقد من وجه # ولو وطئها بعد المتاركة مرة أخرى لا يجب مهر آخر ويجب الحد لأن هذا زنا # ولو تزوج أخت جاريته التي وطئها أو أخت أم ولده جاز النكاح ولكن لا يطأها ~~ما لم يحرم عليه وطء إحداهما بأن زوج أم ولده من إنسان أو زوج الأمة أو ~~باعها لأنه لا فراش للأمة عندنا خلافا للشافعي وفراش أم الولد ضعيف ينتفي ~~بمجرد النفي ولا يحتاج إلى اللعان # فأما إذا تزوج أخت امرأة تعتد منه فلا يجوز عندنا سواء كانت مطلقة طلاقا ~~رجعيا أو بائنا أو ثلاثا أو بالمحرمية الطارئة وسواء كانت العدة عن النكاح ~~أو عن الوطء بالشبهة # وقال الشافعي يجوز إلا في الطلاق الرجعي لأن النكاح قائم من وجه عندنا في ~~حالة العدة والثابت من وجه في باب التحريم كالثابت من كل وجه # وكذلك لا يجوز له أن يتزوج أربعا أخرى سواها عندنا خلافا له # PageV02P126 # وأما إذا تزوج أخت أم ولده وهي تعتد منه بأن أعتقها ووجبت عليها العدة ~~فإنه لا يجوز ويجوز أن يتزوج أربعا سواها وهذا عند أبي حنيفة رضي الله عنه # وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يجوز ذلك كله ms321 # وقال زفر لا يجوز ذلك كله # وأما الجمع بين الأختين في ملك اليمين فجائز عندنا خلافا ل مالك # وأما الجمع بينهما وطئا فلا يجوز # لكن يطأ إحداهما لا غير # ولا يجمع بينهما في المس عن شهوة والنظر إلى الفرج # وإن أزال الموطوءة عن ملكه أو زوجها من إنسان يباح له الاستمتاع بالأخرى # وهذا قول عامة الصحابة وعامة العلماء # وروي عن عثمان بن عفان أنه قال يحل الجمع بينهما وطئا ولكن أنا لا أفعل # وأما تحريم تقديم الأمة على الحرة فنقول من كانت تحته حرة لا يجوز له أن ~~يتزوج الأمة # ومن كانت تحته أمة جاز له أن يتزوج الحرة # ولو جمع بين نكاح الأمة والحرة لا يجوز نكاح الأمة ويجوز نكاح الحرة # وأصله قوله عليه السلام لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة # وإذا كان قادرا على مهر الحرة ونفقتها جاز له أن يتزوج الأمة عندنا # وعند الشافعي لا يجوز # PageV02P127 # وإن كان له والد وابن موسر تجب على الابن لأنهما استويا في القرب ويرجح ~~الابن لأنه كسبه فيكون له حق في كسبه # ولو كان له جد وابن موسر تجب عليهما النفقة على قدر الميراث على الجد ~~السدس والباقي على ابن الابن # وكذلك إذا كان له أم وعم أو أم وأخ لأب وأم أو لأب فعلى الأم الثلث وعلى ~~العم أو الأخ الثلثان على قدر الميراث # ولو كان له عم وخال فالنفقة على العم لأنهما تساويا في القرابة والعم هو ~~الوارث فيجب عليه # ولو كان له خال وابن عم فالنفقة على الخال دون ابن العم لأنهما لم يستويا ~~في الرحم المحرم بل الخال هو ذو الرحم المحرم فيجب عليه واستحقاق الميراث ~~للترجيح وذلك عند الاستواء في سبب الاستحقاق # ولو كان له عمة وخالة وابن عم فعلى الخالة الثلث وعلى العمة الثلثان ولا ~~شيء على ابن العم لأنه لم يوجد في حق ابن العم سبب الاستحقاق والعمة ~~والخالة استويا في سبب الاستحقاق وفي استحقاق الميراث فيكون بينهما على قدر ~~الميراث ms322 # ولو كان له عم وعمة وخالة فالنفقة على العم لا غير لأنه ساواهما في الرحم ~~والتحريم وهو الوارث دونهما فتكون النفقة عليه # وعلى هذا الأصل مسائل # ثم النفقة لا تجب مع اختلاف الدين إلا للوالدين والمولودين والزوجة والجد ~~والجدة في حال عدم الأبوين ومن سوى هؤلاء تجب نفقته عند اتفاق الدين لا غير ~~لأن نفقة الولادة تجب باعتبار البعضية # PageV02P167 # وصيانة نفسه عن الهلاك واجب فكذلك صيانة بعضه فأما نفقة ذي الرحم المحرم ~~فتجب باعتبار الصلة وإنها تجب عند اتفاق الدين # فشرط وجوب نفقة المحارم اليسار واتفاق الدين بخلاف نفقة الزوجات ~~والوالدين والمولودين # ثم ما حد اليسار الذي يتعلق به وجوب النفقة ذكر ابن سماعة عن أبي يوسف ~~أنه اعتبر نصاب الزكاة # وروى هشام عن محمد أنه إذا كان له فضل عن نفقة شهر له ولعياله فإنه يجب ~~عليه نفقة ذي الرحم المحرم وإلا فلا # وروي عن محمد أنه من لا شيء له من المال وهو يكتسب كل يوم درهما ويكفي له ~~أربعة دوانيق فإنه يرفع لنفسه وعياله ما يتسع فيه وينفق فضله على من يجبر ~~على نفقته # وقول محمد أوفق # وأما نفقة الرقيق فسبب وجوبها الملك # ولهذا لا يجب على العبد نفقة ولده الحر لأن كسبه مال مولاه # وكذا لا يجب على الحر نفقة ولده الرقيق لأنه ملك غيره فتكون نفقته عليه # وقالوا في الجارية المشتركة إذا جاءت بولد وادعاه الموليان فنفقة هذا ~~الولد عليهما # وعلى الولد إذا كبر نفقة كل واحد منهما لأنه أب كامل في حقه # وقالوا في المفقود إن القاضي يفرض في ماله لأبويه ولامرأته والصغار من ~~ولده والبنات والذكور الزمنى فينصب عنه خصما ويقضي عليه بنفقة هؤلاء # PageV02P168 # وقالوا يقضي في مال المفقود للجد وولد الولد في حال عدم الأب والولد # فأما في حال قيامهما فلا يقضي لأنهم حينئذ في حكم ذوي الأرحام ولا يقضي ~~بنفقة ذوي الأرحام في مال المفقود والله تعالى أعلم # PageV02P169 ### | كتاب الطلاق # يحتاج إلى بيان أنواع الطلاق وإلى بيان أحكامها فنقول الطلاق في ms323 الأصل ~~نوعان طلاق سنة وطلاق بدعة # والسنة نوعان نوع يرجع إلى العدد ونوع يرجع إلى الوقت # وكذلك طلاق البدعة نوعان أيضا يرجع إلى العدد والوقت # ثم السنة في العدد والوقت نوعان عندنا حسن وأحسن # فالأحسن أن يطلق الرجل امرأته واحدة رجعية في طهر لم يجامعها فيه ثم ~~يتركها حتى تنقضي عدتها أو كانت حاملا قد استبان حملها # وأما الحسن فأن يطلقها واحدة في طهر لم يواقعها فيه ثم يطلق في الطهر ~~الآخر واحدة ثم في الطهر الثالث واحدة فتبين # وأما طلاق البدعة في الوقت فأن يطلقها في حالة الحيض أو في طهر جامعها ~~فيه # وأما طلاق البدعة في العدد فأن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة # ثم السنة التي ترجع إلى العدد تستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها ~~لأنه إيقاع الطلاق من غير حاجة # فأما السنة في الوقت فيختلف فيها المدخول بها وغير المدخول بها # PageV02P171 # فإن الطلاق في حالة الحيض يكره عليها إذا كان مدخولا بها لا غير لأن فيه ~~تطويل العدة فأما في غير المدخلة فلا يكره لأنه لا يؤدي إلى تطويل العدة ~~فإنه لا عدة عليها # وهذا الذي ذكرنا من السنة والبدعة قول أصحابنا وقال الشافعي لا أعرف في ~~عدد الطلاق سنة ولا بدعة وإنما السنة والبدعة في الوقت على ما ذكرنا # وأصل ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته في حالة الحيض فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال أخطأت السنة ما هكذا أمرك الله ~~إن من السنة أن يستقبل الطهر فيطلقها لكل قرء تطليقة # هذا الذي ذكرنا في حق ذوات الأقراء # فأما في حق الآيسة والصغيرة فطلاق السنة أن يفصل بين كل تطليقة بشهر ~~بالإجماع # وفي حق الممتد طهرها لا يطلق للسنة إلا واحدة # وأما في الحامل فقال أبو حنيفة وأبو يوسف يطلق ثلاثا للسنة ويفصل بين كل ~~تطليقة بشهر # وقال محمد وزفر لا يطلق للسنة إلا واحدة وهي مسألة معروفة # ثم في حق الآيسة والصغيرة إذا دخل بهما لا ms324 يكره الطلاق وإن طلقهما في طهر ~~جامعهما فيه بل يباح له الطلاق في أي وقت شاء لأن احتمال الحبل معدوم وفي ~~ذات الأقراء يكره لهذا # وكذلك في حق الحامل لأن الكراهة للندامة بسبب الحمل فمتى طلقها مع قيام ~~الحمل علم أنه لم يندم # هذا الذي ذكرنا في حق الحرة فأما في حق الأمة المسلمة والكتابية # PageV02P172 # فلا يختلف الجواب في حق السنة والبدعة إلا أن في حق الأمة طلاق السنة ~~واحدة لأن طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان # ولو طلق امرأته واحدة ثم راجعها في ذلك الطهر فله أن يطلقها ثانيا للسنة ~~عند أبي حنيفة وزفر # وقال أبو يوسف لا يطلق # وعن محمد روايتان # وأجمعوا أنه لو أبانها في طهر لم يجامعها فيه ثم تزوجها له أن يطلقها ~~ثانيا للسنة # فأبو حنيفة ألحق المراجعة بالتزويج والمعنى الجامع بينهما أن بالمراجعة ~~بطل حكم الطلاق فجعل كأن لم يكن # وعلى هذا قالوا لو راجعها بالقبلة واللمس له أن يطلقها ثانيا في ذلك ~~الطهر عند أبي حنيفة فأما إذا راجعها بالوطء فلا يطلق ثانيا لأن الوطء دليل ~~المراجعة فيصير كما لو راجع ثم جامعها ليس له أن يطلقها # فأما إذا جامعها فحبلت جاز له أن يطلق أخرى في ذلك الطهر في قول أبي ~~حنيفة ومحمد وزفر وقال أبو يوسف لا يطلقها والصحيح قولهم لأن الكراهة لمكان ~~احتمال الحبل فإذا علم بالحبل وطلق فالظاهر أنه لا يندم كما إذا ظهر الحبل ~~فجامعها ثم طلقها لا يكره لما قلنا # وإذا طلق امرأته في حالة الحيض ثم راجعها ثم أراد طلاقها للسنة ذكر في ~~الأصل أنها إذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت طلقها إن شاء # PageV02P173 # وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة # وذكر الكرخي وقال ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة وما ذكر في الأصل قولهما # وما قال أبو حنيفة هو القياس لأنه طهر لم يجامعها فيه وما ذكر في الأصل ~~لحديث ابن عمر أن النبي عليه السلام قال لعمر مر ابنك فليراجعها ثم يدعها ~~حتى ms325 تطهر ثم تحيض فتطهر ثم يطلقها إن شاء طاهرا من غير جماع # إذا ثبت هذا فنقول إذا قال لامرأته أنت طالق للسنة فإن كانت من ذوات ~~الأقراء # وهي طاهرة من غير جماع يقع الطلاق للحال وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها ~~فيه لم يقع الساعة فإذا حاضت وطهرت وقعت بها تطليقة # وإذا قال أنت طالق ثنتين للسنة أو ثلاثا للسنة وقع عند كل طهر لم يواقعها ~~فيه طلقة # ولو قال أنت طالق ثلاثا للسنة ونوى الوقوع للحال يقع عندنا خلافا ل زفر ~~لأن السنة نوعان سنة إيقاع وسنة وقوع فإن وقوع الثلاث عرفناه جائزا مشروعا ~~بالسنة وسنة الإيقاع ما ذكرنا فإذا نوى صحت نيته # ولو قال أنت طالق للسنة ونوى الثلاث صح لما ذكرنا أن سنة الإيقاع نوعان ~~حسن وأحسن فإذا لم يكن له نية يقع على الأحسن وهو الطلاق الواحد في طهر لم ~~يجامعها فيه وإذا نوى الثلاث فقد نوى إيقاعه في ثلاثة أطهار فيقع عند كل ~~طهر واحدة كأنه قال أنت طالق ثلاثا في ثلاثة أطهار # ولو قال أنت طالق للبدعة ونوى الثلاث صح لأن # PageV02P174 # إيقاعه الثلاث جملة في طهر واحد بدعة والطلاق في حالة الحيض بدعة فإذا ~~نوى الثلاث فقد نوى ما يحتمله كلامه فصحت نيته # فأما في حق الآيسة والصغيرة والحامل فإنه إذا قال أنت طالق ثلاثا للسنة ~~يقع للحال واحدة وعند كل شهر أخرى لقيامه مقام الطهر # وعلى هذا إذا قال أنت طالق طلاق العدة أو طلاق العدل أو طلاق الإسلام أو ~~طلاق الحق أو طلاق القرآن أو أجمل الطلاق أو أعدل الطلاق أو أحسن الطلاق ~~فالجواب فيه مثل قوله أنت طالق للسنة # ثم يتنوع الطلاق أيضا إلى نوعين آخرين رجعي وبائن # أما الرجعي فهو صريح الطلاق إذا كان واحدا أو اثنتين # والصريح ما اشتق من لفظ الطلاق نحو قولك أنت طالق وأنت مطلقة وطلقتك ونحو ~~ذلك وكذلك إذا قال أنت الطلاق لأن المصدر قد يراد به المفعول كأنه قال أنت ~~مطلقة وقد يراد ms326 به الفاعل فكأنه قال أنت طالق # وكذلك الألفاظ الثلاثة التي تسمى كناية نحو قولك اعتدي واستبري رحمك وأنت ~~واحدة فإنه يكون رجعيا لأن قوله اعتدي إن كان بعد الدخول يقع الطلاق به ~~بطريق الاقتضاء لأن الأمر بالاعتداد يكون بعد الطلاق فيصير الطلاق ثابتا ~~مقتضى صحة الأمر كأنه قال طلقتك فاعتدي وإن كان قبل الدخول بها يجعل مجازا ~~عن الطلاق # وكذا قوله استبري رحمك وقوله أنت واحدة أي أنت طالق طلقة واحدة # PageV02P175 # ثم ما كان من الصريح لا يحتاج فيه إلى النية # وأما في هذه الألفاظ الثلاثة فيحتاج إلى النية # فإن نوى بقوله أنت طالق ونظائره ثلاث تطليقات أو طلقتين لا يصح عندنا ~~وعند زفر والشافعي يصح # فأما إذا ذكر بلفظة الأمر بأن قال طلقي نفسك أو قال لرجل طلق امرأتي ونوى ~~الثلاث صح # وكذلك إذا قرن به المصدر بأن قال أنت طالق طلاقا وكذا إذا ذكر المصدر ~~وحده بأن قال أنت الطلاق ونوى الثلاث صح بالإجماع # ولا خلاف في الكنايات المنبئة عن البينونة والحرمة نحو قولك أنت بائن أنت ~~علي حرام ونوى الثلاث فإنه يقع الثلاث والمسألة معروفة # ولو قال أنت طالق وقال أردت طلاقا عن وثاق يصدق فيما بينه وبين الله دون ~~القضاء لأنه صرف الكلام عن ظاهره شرعا # ولو قال أنت طالق وقال أردت الطلاق عن العمل لا يصدق أصلا كذا قال ~~أصحابنا # وروى الحسن على أبي حنيفة أنه قال يصدق فيما بينه وبين الله في الفصلين # ولو قال أنت مطلقة رجعية لا يقع بدون النية # ولو قال أنت أطلق من امرأة فلان وهي مطلقة فإنه يقف على النية إلا إذا ~~كان في حال سؤال الطلاق منها فإنه يقع من غير نية # ولو قال يا مطلقة أو يا طالق وقال أردت به الشتم يصدق فيما بينه وبين ~~الله دون القضاء إن لم يكن لها زوج قبله فأما إذا كان لها # PageV02P176 # زوج قبله فإنه يصدق في القضاء # ولو قال أنت طالق طالق أو طلقتك طلقتك وعنى بالثاني الإخبار يصدق ms327 فيما ~~بينه وبين الله دون القضاء # ولو قال أنت طالق فقال رجل ما قلت فقال قلت هي طالق أو قال قد طلقتها فهي ~~واحدة في القضاء لأن الظاهر يدل عليه # وأما حكم الطلاق الرجعي فنقول إنه يوجب الحرمة وزوال الملك عند انقضاء ~~العدة وفي الحال ينعقد سببا لزوال الملك ويتم عليه عند انقضاء العدة # وكذا ينعقد سببا لزوال حل المحلية عند انضمام الطلقة الثانية والثالثة ~~إليه # فأما في الحال فلا يزول شيء من الحل والملك # وهذا عندنا # وعلى قول الشافعي حكمه للحال زوال حل الوطء وزوال الملك من وجه # وعلى هذا ينبني حل الوطء عندنا لقيام ملك النكاح من كل وجه وإنما يزول ~~عند انقضاء العدة فيكون الحل قائما قبل انقضاء العدة وتكون الرجعة استدامة ~~الملك وعنده الرجعة إنشاء النكاح من وجه واستبقاء من وجه فيقول بالحرمة ~~احتياطا # وعلى هذا ينبني أن الإشهاد ليس بشرط في الرجعة عندنا وعنده شرط لما كان ~~إنشاء النكاح من وجه # وأجمعوا أنه يملك المراجعة من غير رضا المرأة ومن غير مهر ومن غير تجديد ~~العقد وهو أن يقول لامرأته راجعتك أو عبارة تقوم مقامها في هذا المعنى ~~والأفضل أن يشهد على رجعتها وأن يعلمها بذلك # PageV02P177 # وعلى هذا إن الرجعة لا تثبت بالفعل عنده لأن إنشاء النكاح من كل وجه يكون ~~بالقول والرجعة إنشاء من وجه فيجب أن تكون بالقول أيضا لكنا نقول عندنا ~~تثبت الرجعة والإعادة إلى الحالة الأولى بطريق الدلالة لأن الطلاق الرجعي ~~متى زال الملك به عند انقضاء العدة يثبت من وقت التكلم من وجه لأن الإبانة ~~قول الزوج قوله هو الطلاق السابق فلو لم تصح الرجعة بالوطء لصار الوطء ~~واقعا في ملك الغير من وجه فكان الإقدام على الوطء دلالة الرجعة والرد إلى ~~الحالة الأولى احترازا عن الحرمة من وجه # وكذا إذا لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لأن ذلك حرام أيضا في غير ~~الملك من وجه # فأما النظر إلى فرجها لا عن شهوة والنظر إلى سائر أعضائها عن شهوة ms328 فلا ~~يوجب المراجعة لأن هذا مما يباح في الجملة # ولو جامعت الزوج وهو نائم أو مجنون تثبت الرجعة # ولو لمسته المرأة بشهوة مختلسة أو كان نائما واعترف أنه كان بشهوة فهو ~~رجعة عند أبي حنيفة # وهو رواية عن أبي يوسف # وقال محمد ليس برجعة # وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع في الجارية المشتراة بشرط الخيار ~~للمشتري إذا لمست المشتري بشهوة على الاختلاس فلا نعتد به # ثم إنما تصح الرجعة إذا راجعها في العدة # فلا تصح بعد انقضاء العدة لأنه زال الملك فلا بد من تجديد العقد # ولو أنها إذا طهرت من الحيضة الثالثة فقال راجعتك لا يخلو إما أن تكون ~~أيامها عشرة أو ما دون العشرة فإن كانت أيامها عشرة فإنه لا تصح الرجعة ~~وتحل للأزواج # PageV02P178 # لأن عدتها تنقضي بمجرد مضي العشرة # فأما إذا كانت ما دون العشرة فإن اغتسلت لا تصح الرجعة وتحل للأزواج وإن ~~كان قبل الاغتسال فلا تحل للأزواج وتصح الرجعة لأن مدة الاغتسال من الحيض ~~بإجماع الصحابة # ولو اغتسلت بسؤر حمار فلا تصح الرجعة ولا تحل للأزواج لأن سؤر الحمار ~~مشكوك فيه فكان الاحتياط في باب الحرمة أن لا تصح الرجعة ولا تحل للأزواج # ولو اغتسلت وبقي في بدنها عضو كانت له الرجعة وإن كان أقل من عضو فلا ~~رجعة وهذا استحسان والقياس أنه إذا بقي أقل من عضو أن تبقى الرجعة لأن ~~الحدث باق حتى لا تحل لها الصلاة هكذا روي عن أبي يوسف وقال محمد الاستحسان ~~في العضو أنه لا تنقطع الرجعة والقياس أنه تنقطع كما في المضمضة والاستنشاق ~~إلا أنهم استحسنوا وقالوا لا تنقطع الرجعة لأن وجوب غسل العضو مجمع عليه ~~فلا يكون الاغتسال معتبرا معه كما لو زاد على العضو # فأما إذا بقي المضمضة أو الاستنشاق فقد روي عن محمد أنه قال تنقطع الرجعة ~~ولا تحل للأزواج لأن المضمضة مختلف في وجوبها فكان الاحتياط أن تنقطع ~~الرجعة ولا تحل للأزواج # هذا الذي ذكرنا حكم الاغتسال # ولو مضى وقت صلاة كامل قبل أن ms329 تغتسل فإنه تنقطع الرجعة # لأن الصلاة صارت دينا فيكون لها حكم الطاهرات مطلقا # فأما إذا تيممت بأن كانت مسافرة فإن صلت تنقطع الرجعة أيضا فأما بنفس ~~التيمم فعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا تنقطع # وعند محمد وزفر تنقطع والمسألة معروفة # PageV02P179 # ولو قال الزوج قد كنت راجعتك أمس وكذبته المرأة فإن كانت في العدة فالقول ~~قوله لأنه أخبر بما يملك إنشاءه للحال # وإن قال بعد انقضاء العدة وكذبته المرأة فالقول قولها لأنه أخبر بما لا ~~يملك للحال إنشاءه ولا يمين عليها عند أبي حنيفة خلافا لهما وهذه من جملة ~~المسائل السبعة التي لا يستحلف فيها عنده # فإن قال قد راجعتك فقالت مجيبة قد انقضت عدتي فالقول قولها عند أبي حنيفة ~~وقالا القول قول الزوج والمسألة معروفة # ومن حكم الطلاق الرجعي أن تكون الأقراء محسوبة من العدة لأن الطلاق واقع ~~في حق أحد الحكمين وهو انعقاده سببا لزوال حل التزوج # وأما الطلاق البائن فنذكر أقسامه وأحكامه فنقول الطلاق البائن أقسام ~~ثلاثة أحدها أن يقترن بصريح الطلاق ما يدل على البينونة والثاني أن يكون ~~اللفظ منبئا عن البينونة والثالث ما يقع به البينونة من طريق الحكم # أما الأول فنقول إذا اقترن بالصريح العدد الثلاث بأن قال أنت طالق ثلاثا ~~أو اقترن باللفظ المنبىء عن البينونة صفة للمرأة من غير حرف العطف كقوله ~~أنت طالق بائن أو طالق البتة أو أنت طالق حرام # وعن أبي يوسف أنه إذا قال أنت طالق للبدعة ونوى واحدة # PageV02P180 # بائنة تكون بائنة وروى هشام عن محمد في هذه المسألة أنه واحدة رجعية # ولو قال أنت طالق أقبح الطلاق روي عن أبي يوسف أنه رجعي وقال محمد أنه ~~بائن # والقسم الثاني أن يوقع بألفاظ دالة على البينونة والقطع والحرمة وهي تسمى ~~كنايات الطلاق # وهي في الجملة أقسام ثلاثة منها ما يصلح للشتم والتبعيد والطلاق ومنها ما ~~يصلح للطلاق والتبعيد ولا يصلح للشتم ومنها ما لا يصلح للطلاق # والأحوال ثلاثة حال ذكر الطلاق وحال الغضب وحال ابتداء الزوج بالطلاق ليس ~~بحال ms330 سؤال الطلاق ولا حال الغضب # وههنا حكمان أحدهما أن وقوع الطلاق بهذه الألفاظ يفتقر إلى نية الطلاق أم ~~لا والثاني إذا قال المتكلم ما عنيت بهذا اللفظ الطلاق هل يصدق أم لا فنقول ~~أما بيان الحكم الأول إذا ذكر لفظا يصلح للطلاق في غير حال مذاكرة الطلاق ~~وحال الغضب كيفما كان فإذا نوى به الطلاق يقع وإن لم يكن له نية لا يقع ~~لأنه كما يصلح للفرقة لأمر آخر فإن قوله بائن يحتمل بينونة الطلاق ويحتمل ~~البينونة عن الخير أو عن الشر # وكذلك قوله اذهبي واغربي والحقي بأهلك فإنه كما # PageV02P181 # يصلح للطلاق يصلح للإبعاد عن نفسه والتغريب من غير طلاق محتمل والمحتمل ~~لا يقع بدون النية # وإن كان لفظا لا يصلح للطلاق فإنه لا يقع به الطلاق وإن نوى لأن الطلاق ~~يقع باللفظ لا بالنية كقوله اسقني واقعدي وأعرضت عن طلاقك وصفحت عن فراقك ~~وتركت طلاقك وخليت سبيل طلاقك ونحو ذلك # وأما في حال ذكر الطلاق وحال الغضب ففي تسعة ألفاظ من الكنايات يقع ~~الطلاق بلا نية وهي قوله أنت بائن وأنت علي حرام وخلية وبريئة وبتة وأمرك ~~بيدك واختاري واعتدي واستبري رحمك لأن هذه الألفاظ كما تصلح للطلاق تصلح ~~لغيره والحال يدل على الطلاق ظاهرا لأنه حال سؤال الطلاق وحال الغضب ~~والخصومة فكان الظاهر أنه قصد الطلاق بذلك فرجح جانب الطلاق على غيره # وأما في سائر الألفاظ نحو قولك لا سبيل لي عليك وفارقتك وخليت سبيلك ولا ~~ملك لي عليك والحقي بأهلك ووهبتك لأهلك واغربي واخرجي واذهبي وقومي واستتري ~~وتقنعي وتزوجي ولا نكاح عليك ونحو ذلك فلا يقع إلا بالنية لأنه كما تصلح ~~للطلاق تصلح للتبعيد عن نفسه والإنسان قد يبعد امرأته من غير طلاق فلا بد ~~من النية # وأما الحكم الثاني وهو أنه إذا قال ما عنيت به الطلاق هل يصدق فنقول في ~~كل لفظ يصلح للطلاق يصدق فيما بينه وبين الله لكونه محتملا فأما في القضاء ~~فهل يصدق فهو على أقسام ثلاثة # PageV02P182 # قسم منه لا يدين في ms331 الأحوال كلها وهو أربعة ألفاظ قوله أمرك بيدك واختاري ~~واعتدي واستبري رحمك لأن هذه الألفاظ لا تصلح للشتم ولا للتبعيد فالظاهر ~~منها الطلاق والحال يدل عليه فلا يصدق في القضاء # وقسم منه يدين في حال الغضب ولا يدين في حال ذكر الطلاق وذلك في كل لفظ ~~يصلح للشتم وهي خمسة ألفاظ أنت خلية برية بتة باين أنت علي حرام لأن هذه ~~الألفاظ تصلح للشتم وتصلح للطلاق وحال الغضب يصلح للأمرين جميعا فكان الحال ~~محتملا واللفظ محتملا للطلاق وغيره فلا يكون قوله خلاف الظاهر فيصدق وأما ~~في حال ذكر الطلاق فذكر هذه الألفاظ مع الرضى لا يصلح إلا للطلاق فحمل عليه ~~دون الشتم # وقسم منه يدين في حال الغضب وحال ذكر الطلاق وهي الألفاظ التي تصلح ~~للتبعيد والطلاق دون الشتم لأن هذه الألفاظ تصلح للتبعيد وتصلح للطلاق فلا ~~يترجح أحد الأمرين بالحال وقد نوى ما يحتمله كلامه والظاهر لا يخالفه فيصدق ~~في القضاء # والقسم الثالث وأما البائن الذي يقع حكما فكثير كاعتراض حرمة المصاهرة ~~والرضاع واللعان والردة ونحوها لأن الغرض هو المفارقة بينهما فلا بد من ~~ثبوت البينونة لكن بعضها يكون طلاقا بالإجماع بين أصحابنا وبعضها يكون فسخا ~~بالإجماع وبعضها مختلف فيه # أما الأول فكالفرقة بالإيلاء فإذا مضت مدة الإيلاء بانت بتطليقة بائنة ~~عندنا لأنه حصل بقول الزوج وكتفريق القاضي بسبب العنة # PageV02P183 # فإن القاضي نائب عن الزوج في التفريق الواجب عليه # وأما ما يكون فسخا بالإجماع فكالفرقة التي تقع بحرمة مؤبدة مثل حرمة ~~المصاهرة وحرمة الرضاع لأنها خلاف حكم الطلاق # وكذلك كل فرقة حصلت بفعل المرأة أو حصلت لا بفعل الزوجين فهي فسخ لأن ~~المرأة لا تملك الطلاق والطلاق لا بد له من قول الزوج وذلك نحو اختيار ~~الأمة المعتقة نفسها أو اختيار الصغيرة إذا أدركت وردة المرأة وإباؤها ~~الإسلام بعد إسلام زوجها والفرقة الواقعة باختلاف الدارين لأنه ليس فعل أحد ~~وكذا إذا ملك أحد الزوجين صاحبه لأنه تقع الفرقة بلا فعل وكذا إذا أسلم ~~الحربي وتحته أكثر من أربع نسوة ms332 فاختار أربعا منهن تقع الفرقة على الباقيات ~~بغير طلاق لأن الحرمة تثبت شرعا واختيار الزوج للبيان لا أنه طلاق وكذا ~~اختيار الصغير نفسه بعد البلوغ وإن كان فعله لأنه رفع النكاح من وجه والفسخ ~~يثبت بطريق الضرورة # وأما المختلف فيه فنحو الفرقة بسبب اللعان عند أبي حنيفة ومحمد تكون ~~طلاقا وعند أبي يوسف تكون فسخا لأنه يثبت به حرمة مؤبدة عنده خلافا لهما # وكذا ردة الزوج عند أبي حنيفة وأبي يوسف فرقة بائنة بغير طلاق # وقال محمد هي طلاق بائن # وإباء الزوج الإسلام إذا أسلمت امرأته الذمية فهو طلاق بائن عند أبي ~~حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف فرقة بائنة بغير طلاق # ف محمد سوى بينهما وجعلهما طلاقا بائنا # وأبو يوسف جعلهما فسخا # وأبو حنيفة فرق بينهما فقال ردة الزوج فسخ وإباؤه الإسلام طلاق # PageV02P184 # وأما بيان أحكام الطلاق البائن فنقول منها إن كان واحدا يزول به ملك ~~النكاح وتبقى المرأة محلا للنكاح بطلاقين حتى لا يحل له الاستمتاع بها ولا ~~يصح الظهار والإيلاء ولا يجري التوارث ولا تحل إلا بتجديد النكاح ولو وطئها ~~لا يجب الحد لاختلاف الصحابة في الكنايات إنها بوائن أو رواجع وأصحابنا ~~أخذوا بقول من قال إنها بوائن # والشافعي أخذ بقول من قال إنها رواجع # وإن كانت البينونة بالثلاث يزول الملك وحل المحلية جميعا حتى لا يحل له ~~وطئها إلا بعد إصابة الزوج الثاني # وإن وجد عقد النكاح أو ملك اليمين فإن النكاح لا يصح لعدم حل المحلية ~~وبسبب ملك اليمين يصح ولا يفيد الحل # ومنها أن المبانة والمختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة عندنا ~~خلافا للشافعي # وأجمعوا أنه لا تلحقها الكنايات المزيلة للنكاح والمسألة معروفة # ومنها أن الطلاق البائن هل يكره إذا خلا عن العدد والعوض فيه روايتان في ~~ظاهر الرواية لا يكره # وفي رواية الزيادات يكره # وإذا اقترن به العدد يكره بالإجماع # وإذا اقترن به العوض وهو الخلع لا يكره على ما نذكر # ثم وقوع الطلاق بما ذكرنا من الألفاظ يستوي فيه الجواب بين ms333 أن وجد من ~~الزوج أو من نائبه وهو الوكيل والرسول # وكذلك إذا كتب وهو أنواع إن لم يكن مستبين الحروف كما إذا كتب على الماء ~~والهواء فهذا ليس بشيء لأنه لا يسمى كتابة # PageV02P185 # وإن كان مستبين الخط ولكن لا يكون على رسم الكتابة بأن كانت على لوح أو ~~حائط أو أرض فهو في حكم الكتابة ولأن الإنسان قد يكتب لتجربة الخط ولتجربة ~~الحبر والقلم فإن نوى الطلاق يقع وإلا فلا # فأما إذا كان على رسم الكتابة والرسالة بأن يكتب أما بعد يا فلانة إذا ~~وصل إليك كتابي فأنت طالق فإنه يقع الطلاق به ولا يصدق إذا قال لم أرد به ~~الطلاق لأن الكتاب من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر # ثم إذا كتب مطلقا وقال أنت طالق على رسم الكتابة يقع الطلاق كما كتب ولا ~~يتوقف على الوصول إليها # وإن علقه بشرط الوصول بأن قال إذا وصل إليك كتابي فإنه لا يقع الطلاق ما ~~لم يصل الكتاب إليها لأن المعلق بالشرط لا ينزل قبل وجوده # هذا الذي ذكرنا في حكم الصحيح فأما المريض إذا طلق وهو صاحب الفراش طلاقا ~~رجعيا أو بائنا أو ثلاثا ثم مات من ذلك المرض وهي في العدة فإنها ترث عندنا ~~خلافا للشافعي # والقياس معه لكنا استحسنا بإجماع الصحابة # ولو زال المرض ثم نكس المريض ومات وهي في العدة لم ترثه لأنه تبين أنه ما ~~طلق في مرض الموت # PageV02P186 ### | باب تفويض الطلاق # ههنا فصول أربعة أحدها أن يقول لامرأته أمرك بيدك والثاني أن يقول لها ~~اختاري والثالث أن يقول أنت طالق إن شئت والرابع أن يقول طلقي نفسك # أما الأول فهو نوعان إما أن يكون مطلقا أو مؤقتا # أما إذا قا أمرك بيدك مطلقا ولم يوقته بوقت ويريد به الطلاق فإنه يصير ~~أمرها بيدها ويصير الطلاق مفوضا إليها وتصير مالكة للتطليق ما دامت في ~~مجلسها ذلك وإن طال # وهذا إذا كانت حاضرة وسمعت الأمر من الزوج وعلمت به # فأما إذا كانت غائبة أو حاضرة ولم تسمع فلها ms334 الخيار في مجلس بلغ إليها ~~الخبر فيه وعلمت بذلك لأن هذا تمليك الطلاق والتمليك يقتصر جوابه على ~~المجلس ويكون مؤقتا به كما في قبول البيع # وإذا صار الأمر في يدها فإن اختارت نفسها في المجلس تقع واحدة بائنة إذا ~~أراد الزوج به طلاقا واحدا أو اثنين # فإن أراد الزوج # PageV02P187 # ثلاثا فهي ثلاث لأن هذا اللفظ من الكنايات فيحتمل الثلاث فلا بد من نية ~~الطلاق على التفصيل الذي ذكرنا # وكذلك إذا قالت طلقت نفسي أو أبنت أو أنا منك بائن أو طالق أو قالت أنت ~~علي حرام أو أنت مني بائن فإنه يكون جوابا لأن هذه الألفاظ للطلاق # فأما إذا وجد منها كلام أو فعل يدل على الإعراض عن اختيار النفس فإنه ~~يبطل خيارها ويخرج الأمر من يدها وذلك نحو أن تقوم من مجلسها ذلك إذا سمعت ~~بالخيار إن كانت قاعدة أو كانت قائمة فركبت وإن كانت سائرة فإن أجابت على ~~الفور أو وقفت للتأمل في ذلك وإلا فيبطل خيارها لأن ذلك دليل الإعراض # وكذلك إذا اشتغلت بافتتاح الصلاة أو بالأكل والشرب حتى يكون ذلك مجلس ~~الأكل والشرب # فأما إذا أكلت شيئا يسيرا أو شربت شربة فلا يعتبر # فإن قالت ادعوا لي أبواي حتى أستشيرهما أو ادعوا لي شهودا أشهدهم عليه لم ~~يبطل خيارها لأنها تحتاج إلى ذلك فلا يكون دليل الإعراض # ثم إذا اختارت نفسها مرة ليس لها أن تختار ثانيا ويبطل الخيار لأنه فوض ~~إليها الخيار مرة واحدة # وكذلك لو قال لها أمرك بيدك إن شئت # فأما إذا قال أمرك بيدك كلما شئت فيكون الأمر في يدها في ذلك المجلس ~~وغيره حتى تبين بثلاث لأن كلمة كلما تقتضي التكرار لكنها لا تطلق نفسها في ~~المجلس إلا مرة واحدة كأنه قال لها في كل مجلس أمرك بيدك فما لم يتجدد ~~المجلس لا يتجدد الخيار # PageV02P188 # وكذلك إذا قال لها أمرك بيدك إذا شئت أو متى شئت أو ما شئت أو متى ما شئت ~~فلها الخيار في المجلس وغيره كأنه قال لها ms335 اختاري في أي وقت شئت إلا أنه ~~يكون لها الخيار مرة لأن هذه الألفاظ لا توجب التكرار # فأما إذا كان الأمر باليد موقتا بأن قال أمرك بيدك يوما أو شهرا أو سنة ~~أو هذا اليوم أو هذا الشهر أو هذه السنة فلها الأمر في جميع ذلك الوقت ~~وإعراضها عن الجواب في ذلك المجلس وغيره واشتغالها بغير الجواب من الأعمال ~~والأقوال لا يبطل خيارها ما بقي شيء من ذلك الوقت لأنه فوض الطلاق إليها في ~~جميع ذلك الوقت غير أنه إذا كان الوقت منكرا كقوله يوما أو شهرا فلها ~~الخيار من ساعته التي تكلم إلى أن يتم الوقت ويكون الشهر بالأيام # فأما إذا عين فقال هذا اليوم أو هذا الشهر أو هذه السنة فلها الخيار في ~~بقية اليوم والشهر والسنة # ولو لم تعلم بالوقت حتى مضى يبطل خيارها ولا يتوقف ثبوت الخيار على الوقت ~~الذي علمت به لأنه أثبت الخيار في زمان مقدر فينتهي بانتهاء الوقت إذ لو ~~بقي لزاد على مقدار الوقت وفي الأمر باليد مطلقا يتوقف على مجلس العلم ~~فيشترط علمها بذلك لأنه ما قيده بالوقت # ولو اختارت زوجها في أول الشهر أو في أول السنة ثم أرادت أن تختار نفسها ~~بعد ذلك فلها في ذلك قول أبي حنيفة ومحمد لأنه جعل إليها الخيار في جميع ~~المدة واختيارها للزوج في اليوم إبطال للخيار فيه فلا يوجب بطلان الخيار في ~~يوم آخر في ذلك الوقت كما إذا أعرضت عن الجواب في يوم إذا اشتغلت بأمور ~~كثيرة فيبطل خيارها في ذلك اليوم لا في باقي المدة كذا هذا # وقال أبو يوسف يخرج الأمر من يدها في الشهر كله لأن هذا # PageV02P189 # تمليك واحد في أشهر فيبطل برد واحد كتمليك البيع # وكذلك الخلاف في قوله أمرك بيدك كلما شئت وإذا شئت ومتى شئت وقالوا أيضا ~~إن الخلاف على عكس هذا # وأما الفصل الثاني إذا قال لها اختاري فنقول الجواب في هذا وفي قوله أمرك ~~بيدك سواء في جميع الأحكام إلا في موضعين أحدهما ms336 أن الزوج إذا أراد به ~~الثلاث لا يقع وفي قوله أمرك بيدك يقع لأن ذلك من كنايات الطلاق وأما قوله ~~اختاري فليس من ألفاظ الطلاق وإنما هو تفويض الطلاق بلفظ لا يقتضي التكرار # والثاني أنه لا بد من ذكر النفس ههنا في أحد الكلامين بأن يقول الزوج ~~اختاري نفسك أو قالت اخترت نفسي إذا قال الزوج اختاري لا غير # وأما إذا قال اختاري فقالت اخترت لا يكون شيئا # وكذلك إذا قرن بالخيار ما يوجب الاختصاص باختيار الطلاق فهو كاف بأن قال ~~اختاري الطلاق أو اختاري اختيارة # ثم المرأة إذا قالت اخترت نفسي أو طلقت نفسي يكون جوابا # ولو قالت اخترت أمي أو أبي أو أهلي أو الأزواج فالقياس أن لا يقع به شيء ~~وفي الاستحسان يقع لأن المرأة عند الطلاق تلحق بهؤلاء فصار اختيارها لذلك ~~دلالة اختيار الطلاق كأنها قالت اخترت الطلاق # PageV02P190 # الفصل الثاني إذا قال أنت طالق إن شئت فالجواب فيه مثل الجواب في أمرك ~~بيدك في جميع الأحكام إن كان مطلقا فعلى المجلس وإن كان مؤقتا فثابت في ~~جميع الوقت كما ذكرنا في الخيار # إلا أن هنا يقع الطلاق الرجعي وثم يقع بائنا إلا إذا قال لها أمرك بيدك ~~في تطليقة أو اختاري تطليقة واختارت نفسها يقع رجعيا لأنه فوض إليها الرجعي # وكذلك إذا قال أنت طالق إن أردت أو رضيت أو هويت أو أحببت فإذا قالت شئت ~~أو أردت في المجلس يقع الطلاق وإن كان لا يعرف مشيئتها حقيقة لأن الحكم ~~متعلق بالإخبار عن المشيئة والإرادة ولهذا إذا قال لها إن كنت تحبيني أو ~~تبغضيني فأنت طالق فقالت أحبك وفي قلبها بخلافه يقع ويعتبر الخبر لا حقيقة ~~المحبة # وكذلك إذا قال لها إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار أو تكرهين دخول ~~الجنة فأنت طالق فقالت إني أحب العذاب بالنار وأكره الجنة وقع الطلاق لوجود ~~الخبر # ولو قال إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق فقالت أحبك وفي قلبها بخلافه يقع ~~الطلاق عند أبي حنيفة وأبي يوسف لما ms337 ذكرنا وعند محمد لا يقع لأنه علقه ~~بحقيقة فعل القلب ولم يوجد # وأما الفصل الرابع إذا قال طلقي نفسك فالجواب فيه مثل الأول لأن هذا ~~تمليك الطلاق منها بخلاف ما إذا قال لأجنبية طلقي امرأتي حيث لا يقتصر على ~~المجلس وفي قوله طلقي نفسك يقتصر على المجلس لأن ذلك توكيل وفي حق # PageV02P191 # المرأة تمليك إلا أن الفرق أن في قوله طلقي نفسك إذا أراد الزوج الثلاث ~~يقع ثلاث وفي قوله أنت طالق إن شئت فقالت شئت إذا أراد الثلاث لا يقع # ولو قال اختاري فقالت طلقت يقع # ولو قال طلقي نفسك فقالت اخترت لا يقع لأن قولها اخترت ليس من ألفاظ ~~الطلاق ألا ترى أنها لو قالت اخترت نفسي فبلغ الزوج وأجاز لا يقع به شيء # ولو قالت طلقت نفسي فأجاز الزوج يقع وإنما صار جوابا لقوله اختاري وأمرك ~~بيدك بالنص والإجماع بخلاف القياس فاقتصر عليه # ثم في هذه الفصول إذا أراد الزوج أن يعزلها ويخرج الأمر من يدها ويرجع عن ~~ذلك لا يصح وكذلك لو نهاها عن ذلك لأن هذا تفويض الطلاق وتمليك له والطلاق ~~لا يحتمل الفسخ فإيجابه كذلك # وكذلك إذا قال طلقي نفسك أو طلقي نفسك إن شئت فقالت شئت لا يقع شيء # ولو قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت يقع لأن ثمة أمرها بالتطليق ولم يوقع ~~وهنا علق الطلاق بمشيئتها وقد أتت بالشرط # PageV02P192 ### | باب الاستثناء # وغيره في الباب فصول مختلفة الأول فصل الاستثناء إذا قال لامرأته أنت ~~طالق إن شاء الله فإن كان موصولا لا يقع الطلاق وإن كان مفصولا يقع سواء ~~قدم الاستثناء على لفظ الطلاق أو أخر لأن قوله إن شاء الله تعليق الطلاق ~~بمشيئة الله وإنها لا تعرف # ثم الاستثناء المفصول أن يفصل المتكلم بين الاستثناء وما قبله بسكوت أو ~~بكلام آخر # فإذا انقطع الكلام بالتنفس فلا عبرة به لأنه لا يمكن الاحتراز عنه # ولو حرك لسانه بالاستثناء وأتى بحروفه على الوجه لكنه لم يسمع يكون ~~استثناء لأن هذا كلام وليس الشرط ms338 هو السماع ألا ترى أن الأصم يصح استثناؤه ~~وإن لم يسمع هو # ولو قدم الاستثناء فقال إن شاء الله فأنت طالق يصح استثناؤه بالإجماع # أما إذا قال إن شاء الله أنت طالق يصح على قول أبي حنيفة # PageV02P193 # وأبي يوسف وعند محمد لا يصح هو يقول هذا استثناء منقطع وهما يقولان إن ~~الفاء ههنا مضمر بدلالة الاستثناء # ولو قال أنت طالق إن شاء فلان فهو معلق بمشيئته فإن شاء في مجلس العلم ~~يقع # وإن علق بمشيئة من لا تعلم مشيئته من العباد مثل الملائكة والجن ~~والشياطين فإنه يصح الاستثناء حتى لا يقع الطلاق كما إذا قال أنت طالق إن ~~شاء الله لأنه لا يعلم # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة أو اثنتين يصح الاستثناء لأن هذا ~~استثناء البعض من الجملة فيكون تكلما بالباقي # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا يقع الثلاث ويبطل الاستثناء لأنه ~~استثنى الكل # ولو قال أنت طالق عشرة إلا تسعا يقع واحدة وإن قال إلا ثمانية تقع ثنتان # وإن قال إلا سبعا يقع ثلاثا وكذا لو نقص عن السبع يكون ثلاثا لأنه تكلم ~~بالباقي كأنه قال أنت طالق واحدة فتقع واحدة أو قال أنت طالق ستا فيقع ~~ثلاثا # والفصل الآخر إذا قال أنت طالق نصف تطليقة أو ربع تطليقة تقع واحدة لأن ~~الطلاق لا يتجزأ فيتكامل # ولو قال أنت طالق نصفا وربع تطليقة يقع ثنتان # ولو قال نصف تطليقة وربعها يقع واحدة لأنه أضاف إلى الأول # ولو قال نصفك طالق أو ربعك طالق يصح لأن الإضافة # PageV02P194 # إلى الجزء الشائع كالإضافة إلى الكل # والحاصل أنه إذا أضاف الطلاق إلى جزء شائع أو إلى جزء جامع يقع بأن كان ~~ذلك الجزء يعبر به عن جميع البدن في الاستعمال نحو أن يقول رأسك طالق أو ~~فرجك أو رقبتك أو وجهك # فأما إذا أضاف الطلاق إلى جزء لا يعبر به عن جميع البدن بأن قال يدك أو ~~رجلك أو ظهرك أو بطنك طالق فإنه لا يقع عندنا وعند الشافعي يقع ms339 والمسألة ~~معروفة # والفصل الآخر طلاق المكره صحيح عندنا خلافا للشافعي # وكذلك طلاق السكران واقع سواء سكر بالخمر أو بالنبيذ # وعلى أحد قولي الشافعي لا يقع وهو اختيار الطحاوي # وأجمعوا أنه إذا شرب البنج أو الدواء فسكر وزال عقله فطلق لا يقع # والصحيح قولنا لأنه زال العقل بسبب هو معصية لتلذذه بذلك فيجعل قائما ~~عقوبة عليه بخلاف شرب الدواء ولهذا قالوا إن المكره على شرب الخمر أو ~~المضطر إذا شرب فسكر فإن طلاقه لا يقع لأن هذا ليس بمعصية وبعض المشايخ ~~قالوا يقع لأنه حصل بسبب له فيه لذة # وعن محمد أن من شرب النبيذ فلم يزل عقله فصدع وزال عقله بسبب الصداع فطلق ~~امرأته قال لا يقع # PageV02P195 # وعلى هذا طلاق الهازل وطلاق الخاطىء واقع وهو أن يريد الرجل غير الطلاق ~~فسبق على لسانه الطلاق والعتاق # وذكر الكرخي أن في العتاق عن أبي حنيفة روايتين ### | فصل آخر لا خلاف أن تنجيز الطلاق # لا يصح إلا في الملك # فأما التعليق في الملك فصحيح بالإجماع بأن قال لامرأته إن دخلت الدار ~~فأنت طالق # وأما التعليق بالملك بأن قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق فإنه يصح عندنا ~~وعند الشافعي لا يصح وكذلك إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق # وقال مالك إن عم لا يجوز وإن خص جاز # والصحيح قولنا لأن تعليق الطلاق ليس بطلاق للحال وإنما هو إيقاع الطلاق ~~عند وجود الشرط وملك النكاح قائم في ذلك الوقت فيصح # ثم إذا علق الطلاق في النكاح ثم وجد الشرط فإن كانت منكوحة يقع الطلاق ~~وتنحل اليمين # وإن كانت مبانة وهي في العدة عند الشرط يقع الطلاق أيضا عندنا لأن ~~المبانة والمختلعة يلحقها صريح الطلاق عندنا # وإذا انقضت عدتها فوجد الشرط تنحل اليمين لا إلى الجزاء # ولو علق ثلاث تطليقات في الملك ثم طلقها ثلاثا يبطل التعليق عند أصحابنا ~~الثلاثة # وعند زفر لا يبطل حتى لو تزوجت بزوج آخر وعادت إليه بعد إصابة الزوج ~~الثاني وطلاقه ثم وجد الشرط لا يقع شيء عندنا خلافا له ms340 # PageV02P196 # ولو طلقها واحدة أو اثنتين فتزوجت بزوج آخر فوطئها وعادت إليه فوجد الشرط ~~فإنه يقع ثلاث تطليقات عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد يقع بقدر ما بقي من الطلاق المملوك بالنكاح الأول ولقب المسألة ~~أن إصابة الزوج الثاني هل تهدم الطلقة والطلقتين أم لا والمسألة معروفة ### | فصل آخر إذا قال لامرأته أنت علي حرام # أو قال حرمتك على نفسي أو أنت محرمة علي يرجع إلى نيته فإن أراد به ~~الطلاق يقع بائنا على ما ذكرنا # وإن نوى التحريم ولم ينو الطلاق أو لم يكن له نية فهو يمين ويصير موليا # وإن قال أردت به الكذب فليس بيمين فيما بينه وبين الله تعالى ويصدق في ~~ذلك لأن الخبر محتمل ولكن لا يصدق في إبطال اليمين في القضاء لأن هذا اللفظ ~~صريح في اليمين شرعا # ولو نوى بالحرام الظهار فهو ظهار عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد هو إيلاء وليس بظهار # وأما إذا قال ذلك في غير المرأة من الطعام والشراب وكلام فلان فإنه يكون ~~يمينا عندنا خلافا للشافعي # ولقب المسألة أن تحريم الحلال يمين أم لا فإذا فعل شيئا مما حرمه قليلا ~~كان أو كثيرا يحنث في يمينه # فأما إذا قال كل حل علي حرام أو قال حل الله علي حرام ولا نية له فإنه ~~يقع على الطعام والشراب خاصة لأن هذا لا يمكن العمل بعمومه لأنه لا يراد به ~~في العرف التنفس وفتح العينين والتحرك فيقع # PageV02P197 # على الحلال المعتاد وهو الأكل والشرب # فإن نوى مع ذلك اللباس أو امرأته يقع على الأكل والشرب واللباس والمرأة ~~فأي شيء فعل من ذلك وحده يحنث في يمينه ويلزمه الكفارة لأن الطعام والشراب ~~دخلا بحكم العادة واللباس والمرأة بنيته واللفظ صالح له فيصح # فإن نوى بقوله كل حل علي شيئا بعينه دون غيره فإن نوى به الطعام خاصة أو ~~الشراب خاصة أو اللباس خاصة أو امرأته خاصة فهو على ما نوى فيما بينه وبين ~~الله تعالى وفي القضاء لأن هذا يقع على ms341 أخص الخصوص لتعذر العمل بعمومه فإذا ~~عين ذلك صح إذ التخصيص ترك العمل بالعموم وهذا متروك # ثم في الموضع الذي يدخل امرأته والطعام والشراب في قوله كل حل علي حرام ~~ونوى الطلاق في امرأته فإنه لا يحنث لأنه لا يمكن العمل بعمومه لأن هذا ~~كلام واحد لا يتناول اليمين والطلاق جميعا # ولو قال أنت علي كالميتة والدم أو كلحم الخنزير أو كالخمر فإن أراد به ~~الكذب صدق لأنه ليس بصريح في اليمين بخلاف قوله أنت علي حرام # وإن أراد به التحريم فهو إيلاء # وإن نوى الطلاق فهو كقوله أنت علي حرام لأنه شبهها بالمحرم فكأنه قال أنت ~~علي حرام وبمثله لو قال أنت علي كمال فلان ونوى به الطلاق لا يصح لأن عين ~~المال ليس بحرام # PageV02P198 ### | باب الخلع # الخلع طلاق عندنا # وقال الشافعي هو فسخ في أحد القولين # ولهذا قلنا إن من قال لامرأته خالعتك ولم يذكر العوض ونوى الطلاق كان ~~طلاقا بائنا # ولو نوى الثلاث صح لأنه من كنايات الطلاق إلا أنه في عرف الشرع عند الناس ~~صار عبارة عن الطلاق بعوض فيصير حقيقة عرفية حتى ينصرف إليه مطلق الكلام ~~حتى إن الرجل إذا قال لغيره اخلع امرأتي فخلعها بغير عوض لا يصح ويكون ~~موقوفا على إجازة الزوج فإن أجاز يكون طلاقا بائنا # وقالوا لو قال لامرأته اخلعي نفسك فقالت خلعت نفسي بألف درهم وقف على ~~إجازة الزوج # ولهذا قالوا إن من قال لامرأته خالعتك على ألف درهم فقبلت وقال الزوج لم ~~أنو به الطلاق لم يصدق لأنه إنما يكون كناية عند خلوه عن المال فلا بد من ~~النية فأما إذا كان على مال فلا حاجة إلى النية # ثم الخلع على المال يفتقر إلى الإيجاب والقبول حتى تقع به الفرقة ويستحق ~~به الزوج العوض عليها إلا أنه في جانب الزوج في معنى اليمين وفي جانبها في ~~معنى المعاوضة حتى إن الزوج إذا قال # PageV02P199 # خالعتك على ألف درهم لم يصح رجوعه عن ذلك ولم يبطل بقيامه عن المجلس قبل ~~قبولها ms342 ولم يقف على حضرتها المجلس بل يجوز وإن كانت غائبة فإذا بلغها الخبر ~~فلها القبول في مجلسها # ويجوز أن يعلق ذلك بشرط أو بوقت فيقول إذا جاء غد فقد خالعتك على ألف ~~درهم وإذا قدم زيد فقد خالعتك على ألف درهم والقبول إليها بعد مجيء الوقت ~~وقدوم زيد فإن قبلت قبل ذلك لم يجز # فأما إذا ابتدأت المرأة فقالت خالعت نفسي منك بألف درهم فهو بمنزلة البيع ~~في جانبها حتى يصح منها الرجوع عنه قبل قبول الزوج ويبطل بقيامها عن المجلس ~~وبقيامه أيضا ولا يقف على غائب ولا يجوز تعليقه بشرط ولا بوقت كالبيع سواء # وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة إذا خالعها وشرطت لنفسها الخيار جاز خلافا ~~لهما # وإذا ثبت تفسير الخلع شرعا فنقول لا يخلو إما أن يخالعها على مثل العوض ~~الذي أخذت أو أقل أو أكثر والنشوز والكراهة من قبل الزوج أو من قبل المرأة ~~فنقول إن كان النشوز من جهة الزوج فلا يحل له أن يأخذ شيئا منها بل له أن ~~يطلقها بلا عوض لقوله تعالى {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} # وإن كان النشوز من جهتها يجوز له أن يأخذ منها جميع ما استحقت عليه ~~بالعقد ولا تحل له الزيادة على ذلك في # PageV02P200 # ظاهر الرواية # وفي رواية يحل له أخذ الزيادة وهذا في حق الديانة والتنزه فأما في الحكم ~~فإذا تخالعا على الزيادة من المهر فإنه يلزم وتؤمر بالأداء إليه # ثم الخلع جائز بكل بدل يصلح مهرا ويلزم المرأة أداؤه إلى الزوج # وما ذكرنا في المهر أن الزوج فيه بالخيار بين أن يعطي عينه أو قيمته ففي ~~الخلع المرأة بالخيار كما في العبد الوسط ونحوه # وكل ما لا يجوز أن يكون مهرا لحرمته كالخمر والخنزير والميتة والدم والحر ~~لا يجوز أن يكون بدلا في الخلع # لكن إذا قبل الزوج ذلك في الخلع تقع الفرقة بينهما ولا شيء على المرأة من ~~الخلع ولا يجب عليها أن ترد من مهرها ms343 شيئا لأن هذه الأشياء لا تصلح عوضا في ~~حق المسلمين والزوج رضي بما لا قيمة له والبضع في حال الخروج عن ملكه لا ~~قيمة له حتى تجب القيمة فلا يرجع عليها بشيء بخلاف النكاح فإن ثمة يجب مهر ~~المثل لأن البضع متقوم في حال الدخول في ملك الزوج # ثم الطلاق على المال والخلع في الأحكام سواء إلا في فصل واحد وهو أن ~~الخلع متى وقع على عوض لا قيمة له لا يجب العوض ولا قيمة البضع ويكون ~~الطلاق بائنا لأن الخلع من كنايات الطلاق وأما الطلاق بعوض لا قيمة له إذا ~~بطل العوض فالطلاق يكون رجعيا لأن صريح الطلاق يكون رجعيا # وإنما ثبتت البينونة لأجل العوض فإذا بطل العوض بقي مجرد صريح الطلاق ~~فيكون رجعيا # ولو خلعها على حكمها أو حكمه أو حكم أجنبي فنقول إن الخلع على الحكم خلع ~~بتسمية فاسدة لما فيه من الجهالة # PageV02P201 # الفاحشة والخطر فيجب الرجوع إلى مهرها المستحق بالعقد # ثم إن كان الخلع على حكم الزوج فإن حكم بمقدار المهر أو أقل أجبرت على ~~التسليم إلى الزوج لأنه حكم بالمستحق أو حط بعضه وهو يملك حط بعضه لكونه ~~حقا له وإن حكم بأكثر من المهر لم يلزمها الزيادة لأنه أوجب لنفسه أكثر من ~~المستحق بالعقد فلا يصح إلا برضاها # وأما إذا كان الحكم إليها فإن حكمت بمهر المثل أو أكثر جاز وأجبر الزوج ~~على القبول لأنها قضت بالمستحق أو زادت عليه وهي تملك إيفاء الزيادة # وإن حكمت بأقل من المهر لم يجز إلا برضا الزوج لأنها حطت بعض ما عليها ~~حقا لزوج وهي لا تملك حط حق الغير # فأما إذا كان الحكم إلى أجنبي فإن حكم بمهر المثل جاز وإن حكم بزيادة أو ~~نقصان لم تجز الزيادة إلا برضا المرأة ولا يجوز النقصان إلا برضا الزوج لأن ~~الأجنبي لا يملك إسقاط حق واحد منهما # PageV02P202 ### | باب الإيلاء # يحتاج في الباب إلى تفسير الإيلاء لغة وشرعا وإلى بيان حكم البر في ~~الإيلاء وإلى بيان الفيء وحكم الحنث ms344 # أما الأول فالإيلاء في اللغة اليمين وفي الشرع عبارة عن اليمين على ترك ~~الوطء في الزوجة مدة مخصوصة بحيث لا يمكنه الوطء إلا بحنث يلزمه بسبب ~~اليمين # وقد كان الإيلاء طلاقا في الجاهلية فجعله الشرع طلاقا معلقا بترك وطء ~~الزوجة مدة مخصوصة كأن الزوج قال لامرأته الحرة إن لم أقربك أربعة أشهر ~~فأنت طالق بائن ولامرأته الأمة إن لم أقربك شهرين فأنت طالق بائن # وركن الإيلاء شرعا هو اللفظ الدال على ترك الوطء في عرف الشرع مؤكدا ~~باليمين وهو قوله والله لا أقربك أو لا أطأك أو لفظة المباضعة والمناكحة ~~والإتيان والإصابة ونحوها # فإن كان اللفظ مستعملا في الوطء فلا يحتاج إلى النية # ولو أتى بلفظ محتمل يحتاج فيه إلى نية الزوج ترك الوطء بذلك # PageV02P203 # فأما المدة فهي أربعة أشهر في حق الحرة وشهران في حق الأمة عندنا # وعند الشافعي المدة في حقهما سواء وهي زيادة على أربعة أشهر # والصحيح قولنا لقوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} فلا ~~تجوز الزيادة على المدة المنصوصة # وأما تفسير اليمين فهي اليمين بالله وبصفاته على ما نذكر في كتاب الإيمان ~~أو اليمين بالشرط والجزاء وذلك نوعان ما يكون به موليا وما لا يكون به ~~موليا # أما الذي يكون به موليا فأن يقول إن قربتك فعبدي حر أو امرأتي طالق أو هي ~~علي كظهر أمي أو علي صدقة أو حج البيت أو صيام سنة ونحو ذلك لأنه لا يتوصل ~~إلى الوطء في هذه المدة إلا بشيء يلزمه بحكم اليمين كما يلزمه الكفارة بسبب ~~اليمين بالله # ولو قال إن قربتك فعلي أن أصلي ركعتين أو علي أن أغزو لم يكن موليا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ويكون موليا عند محمد وزفر # ولو قال الرجل لامرأته أنا منك مولى فإن عنى به الخبر كذبا فليس بمولي ~~فيما بينه وبين الله لأنه لفظ لفظة الخبر ولا يصدق في القضاء لأنه خلاف ~~الظاهر لأن هذا إيجاب في الشرع وإن عنى به الإيجاب فهو مولي في القضاء ms345 ~~وفيما بينه وبين الله لأنه أوجب الإيلاء بهذا اللفظ # ولو قال لامرأته أنت علي مثل امرأة فلان وقد كان فلان آلى من امرأته فإن ~~نوى به الإيلاء كان موليا لأنه شبهها بها في باب اليمين # PageV02P204 # والتشبيه يقتضي المساواة فيما شبه به وإن لم ينو اليمين ولا التحريم لا ~~يكون موليا لأنه قصد التشبيه من وجه # وأما بيان حكم البر فهو وقوع الطلاق البائن بسبب الإصرار على موجب هذا ~~اليمين وهو الامتناع عن الوطء أربعة أشهر بحيث لا يتوصل إليه إلا بحنث ~~يلزمه فيكون مؤكدا له في الامتناع خوفا عن لزوم الحنث # وفي الوطء حق المرأة فصار الزوج ظالما لمنع حقها المستحق فالشرع جعل ~~الامتناع عن إيفاء حقها المستحق لها في هذه المدة سببا للبينونة تخليصا لها ~~من حبالته لتتوصل إلى حقها من جهة غيره وهذا معنى قوله تعالى {وإن عزموا ~~الطلاق فإن الله سميع عليم} فسماه عزيمة الطلاق وهو فعل الزوج فيصير الزوج ~~بالإصرار على موجب هذا اليمين معلقا طلاقا بائنا بترك الوطء أربعة أشهر بعد ~~اليمين أبدا كأنه قال أنت طالق بائن عند مضي كل أربعة أشهر لا أقربك فيها ~~أو إن لم أقربك كل أربعة أشهر ما بقي اليمين فأنت طالق بائن # إذا ثبت هذا فإذا مضت أربعة أشهر من وقت اليمين ولم يقربها تقع تطليقة ~~بائنة عندنا # وعند الشافعي يخير الزوج بين أن يطأها وبين أن يطلقها فإن لم يفعل يفرق ~~القاضي بينهما # فإذا وقعت تطليقة بائنة بمضي أربعة أشهر ثم مضت أربعة أشهر أخرى وهي في ~~العدة لم يقع الطلاق لأنها بائنة فلا تستحق الوطء على الزوج فلا يكون ~~الامتناع عن الوطء في هذه الحالة ظلما وبهذا الوصف صار الإصرار على موجب ~~البر وهو ترك الوطء سببا للفرقة # PageV02P205 # فإن تزوجها عند مضي الأربعة الأشهر ثم مضت أربعة أشهر منذ تزوج ولم ~~يقربها بانت بأخرى # وكذلك إذا تزوجها ثالثة لأن بالتزويج عاد حقها في الوطء واليمين باقية ~~لأنها تنحل بالحنث وهو الوطء # أما زوال الملك فلا يبطل ms346 اليمين فيكون ترك الفيء ظلما فيكون سببا للفرقة ~~فإن تزوجها بعد وقوع ثلاث تطليقات فمضت أربعة أشهر لم يطأها لم يقع عليها ~~شيء عندنا خلافا لزفر لأنه زال حل المحلية فيبطل اليمين # ولو آلى منها ثم أبانها فمضت أربعة أشهر لم يطأها وهي في العدة وقعت أخرى ~~بالإيلاء لأن ابتداء الإيلاء قد انعقد موجبا للطلاق لوجوده في الملك فإذا ~~أبانها فالبينونة تلحقها بعقد سابق وإن كان لا يلحقها ابتداء عندنا خلافا ل ~~زفر فإن من قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق بائن ثم أبانها ثم دخلت ~~الدار وهي في العدة فإنه يقع بائنا لما قلنا # وأما تفسير الفيء وحكم الحنث فنقول الفيء هو الوطء في مدة الإيلاء مع ~~القدرة عندنا # وعند الشافعي الوطء بعد المدة # والصحيح قولنا لأن الله تعالى قال {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر فإن فاؤوا} وفي قراءة عبد الله بن مسعود فإن فاؤوا فيهن وإنما سمى ~~الوطء فيئا لأن الفيء في اللغة هو الرجوع يقال فاء الظل إذا رجع والمولي ~~قصد بالإيلاء منع حقها في الوطء فيكون الوطء رجوعا عما قصده فسمي فيئا # PageV02P206 # ثم الفيء على ضربين أحدهما هو الأصل وهو الفيء بالوطء مع القدرة # والآخر بدل عن الأول وهو الفيء بالقول عند العجز عن الوطء # ففي حق القادر لا يكون فيئا إلا بالوطء لأنه هو الأصل وفي الحقيقة هو ~~الرجوع لأن به يندفع الظلم ويصل الحق إلى المستحق فما لم يوف حقها لا يسقط ~~حكم الإيلاء وفي حق العاجز صار الفيء بالقول قائما مقام الوطء وهو أن يقول ~~للمرأة إني فئت إليك أو راجعتك أو أبطلت الإيلاء ويحسن إليها بالقول بدلا ~~عن الإحسان بالفعل فيكون رجوعا عما عزم عليه بالقول ثم العجز نوعان أحدهما ~~من طريق المشاهدة كالمرض الذي لا يمكن معه الجماع من الجانبين أو تكون ~~المرأة صغيرة أو يكون بينهما مسافة لا يقدر على قطعها في مدة الإيلاء أو ~~تكون المرأة ناشزة محتجبة عنه في مكان لا يعرفه أو تكون محبوسة ms347 لا يمكنه أن ~~يدخل عليها ويمنع عن ذلك ونحو ذلك # وأما العجز من طريق الحكم فمثل أن يكون محرما أو صائما في رمضان # لكن العجز المعتبر في حق نقل الفيء من الوطء إلى القول هو العجز الحسي ~~دون الحكمي عندنا # وعند زفر هو معتبر أيضا وقاس على الخلوة أن ثم يعتبر المانع الحسي ~~والحكمي جميعا # PageV02P207 # ولكنا نقول هو قادر على الوطء حقيقة فيصير ظالما بمنع الحق وحق العباد لا ~~يسقط لأجل حق الله في الجملة # فإذا أتى بالفيء من حيث القول سقط حكم الإيلاء إلى وقت القدرة # ثم من شرط صحة الفيء بالقول عند العجز عن الوطء حسا ومشاهدة شيئان أحدهما ~~أن يكون العجز مستداما من وقت الإيلاء إلى تمام المدة وهو أربعة أشهر حتى ~~إنه إذا قدر على الوطء قبل تمام المدة بظل الفيء بالقول وانتقل إلى الفيء ~~بالجماع حتى لو ترك الوطء إلى تمام المدة فإنها تبين وأما إذا تمت المدة ثم ~~قدر فإن الفيء بالقول صحيح في حق المدة الماضية وهذا لما ذكرنا أنه بدل ~~والقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل تبطل حكمه وبعد حصول المقصود لا ~~يبطل كالمصلي بالتيمم إذا رأى الماء في وسط الصلاة تبطل صلاته ولو كان رأى ~~بعد الفراغ لا تبطل الصلاة المؤداة كذا هذا # والشرط الثاني أن يوجد الفيء بالقول في حال يحل له الوطء بأن كانت زوجة ~~له # فأما إذا أبانها ثم فاء إليها باللسان فإنه لا يصح لأنه بدل فيصح في حال ~~يصح الأصل # ولهذا قالوا إن من آلى وهو صحيح مقدار ما يمكن الجماع فيه ثم مرض ففيئه ~~بالجماع لأنه هو الذي فرط في إيفاء حقها فلا يعذر بخلاف المريض إذا آلى من ~~امرأته # ولو آلى وهو مريض فلم يفىء بالقول حتى مضت المدة فبانت ثم صح ثم تزوجها ~~وهو مريض ففاء إليها بلسانه فإنه # PageV02P208 # يصح عند أبي يوسف وعند محمد لا يصح وما قاله أبو يوسف أصح لأن الإيلاء ~~حصل وهو مريض وعاد حكمه وهو مريض وفي ms348 زمان الصحة بين المدتين هي بائنة لا ~~تستحق الوطء فلا يعود حكم الإيلاء # وأما حكم الحنث في اليمين بالله تعالى فهو الكفارة # وفي اليمين بالشرط والجزاء يلزمه ما هو جزاؤه من الطلاق والعتاق والظهار ~~ونحوها # هذا الذي ذكرنا في حق المسلم وأما الذمي إذا آلى من امرأته فإن حلف بطلاق ~~أو عتاق يكون موليا بالاتفاق # وإذا حلف بما هو قربة كالصدقة والصيام فليس بمول بالاتفاق # فأما إذا حلف باسم من أسماء الله أو بصفاته فهو مول عند أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف ومحمد لا يكون موليا # وإذا صح إيلاء الذمي فهو في أحكامه كالمسلم إلا أنه إذا وطىء في اليمين ~~بالله لا يلزمه الكفارة لأنها عبادة وهو ليس من أهلها # فأما إذا آلى أو ظاهر ثم رجع عن الإسلام ولحق بدار الحرب ثم رجع مسلما ~~وتزوجها فهو مول ومظاهر عند أبي حنيفة في رواية محمد وقال أبو يوسف يسقط ~~الظهار والإيلاء وهذا يعرف في الخلافيات واختلفت رواية أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة # PageV02P209 ### | باب الظهار # يحتاج في هذا الباب إلى بيان ركن الظهار شرعا وإلى بيان شرائطه وإلى بيان ~~حكمه وإلى تفسير الكفارة # أما ركن الظهار شرعا فنقول أن يقول الرجل لزوجته أنت علي كظهر أمي فيقع ~~به الظهار نوى أو لم ينو لأنه صريح في بابه # وكذا إذا نوى به تحريم الطلاق أو تحريم اليمين لا يصح لما قلنا إنه صريح ~~في الظهار فإذا نوى غيره لا يصح # ولو قال أردت به الخبر عن الماضي كاذبا لا يصدق في القضاء ويصدق فيما ~~بينه وبين الله # وكذا إذا أضاف الظهار إلى جزء شائع أو جامع من امرأته # ولو أضاف إلى جزء معين غير جامع ولا شائع لا يجوز كالطلاق # PageV02P211 # ولو شبه امرأته بعضو من أمه غير الظهر فإن كان لا يجوز النظر إليه فهو ~~ظهار نحو البطن والفخذ والفرج # ولو شبه امرأته بذوات المحارم غير الأم إن كانت الحرمة على التأبيد بنسب ~~أو رضاع أو مصاهرة فإنه يكون ظهارا # ولو شبه ms349 امرأته بامرأة محرمة عليه في الحال وهي ممن تحل له في حالة أخرى ~~مثل أخت امرأته ومثل امرأة لها زوج أو مجوسية أو مرتدة لم يكن مظاهرا لأن ~~النص ورد في الأم وهي محرمة على التأبيد # وأما شرائط صحة الظهار فنقول منها أن يكون المظاهر مسلما عندنا # وعند الشافعي ليس بشرط # والصحيح قولنا لأن حكمه هو الحرمة المؤقتة بالكفارة وهي عبادة والكافر ~~ليس من أهلها وهي مسألة معروفة # ومنها أن تكون المرأة محللة بالنكاح لا بملك اليمين حتى لو ظاهر من أمته ~~أو مدبرته أو أم ولده لا يصح لأنه حكم ثبت بخلاف القياس بالنص وقد ورد في ~~حق الزوجة بقوله تعالى {والذين يظاهرون من نسائهم} فلا يقاس عليها غيرها # ولو ظاهر من المختلعة والمبانة لا يصح وإن كان يلحقها صريح الطلاق لأنها ~~ليست بمحللة بالنكاح # وإن بقي النكاح من وجه # وأما حكمه فهو تحريم الاستمتاع بها من الوطء ودواعيه مؤقتا إلى وجود ~~التكفير مع بقاء ملك النكاح لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال للمظاهر ~~الذي واقع امرأته استغفر الله ولا تعد حتى تكفر # PageV02P212 # ويجب على المرأة أن تمنع الزوج عن الاستمتاع بها حتى يكفر # وللمرأة أن تطالب الزوج بالوطء عند الحاكم وعلى الحاكم أن يجبره حتى يكفر ~~ويطأ لأنه أضر بها في الامتناع عن الوطء مع قيام الملك وفي وسعه إزالته ~~بالتكفير # ثم هذه الحرمة لا تزول بسبب من أسباب الإباحة ما لم توجد الكفارة لا ~~بالنكاح ولا بملك اليمين ولا بإصابة الزوج الثاني حتى أن المظاهر إذا طلقها ~~طلاقا بائنا وانقضت عدتها ثم تزوجها لا يحل له وطؤها ما لم يكفر # وكذلك لو كانت الزوجة أمة الغير فظاهر منها ثم اشتراها حتى بطل النكاح لم ~~يحل له أن يطأها بملك اليمين حتى يكفر # وكذلك لو كانت حرة فارتدت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب فسبيت واشتراها # وكذلك لو طلقها ثلاثا وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إليه بالنكاح لا تحل له ~~حتى يكفر وإن صح النكاح # ولو كفر ms350 بعد ما أبانها أو طلقها ثلاثا صح التكفير حتى لو تزوجها حل له ~~وطؤها لأن صحة التكفير لا تعتمد قيام الملك # وإن كان الظهار مؤقتا إلى وقت بأن قال أنت علي كظهر أمي يوما أو شهر أو ~~سنة ثم مضى الوقت سقط الظهار عندنا خلافا للشافعي لأن الشرع جعل التكفير ~~مزيلا للظهار المؤبد أو المطلق حتى تنتهي الحرمة والمؤقت ينتهي بمضي الوقت # ولو قال أنت علي كأمي فأنه يرجع إلى نيته عند أبي حنيفة إن أراد الإكرام ~~لا يكون ظهارا وإن أراد الطلاق أو الظهار فهو كما نوى وإن أراد التحريم فهو ~~إيلاء # وقال محمد هو ظهار # وقال أبو # PageV02P213 # يوسف هو إيلاء # ولو قال أنت علي حرام كأمي حمل على نيته فإن لم يكن له نية كان ظهارا لأن ~~حرف التشبيه يختص بالظهار # وأما بيان الكفارة فنقول الكفارة لا تجب إلا عند وجود الظهار والعود قال ~~الله تعالى {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من ~~قبل أن يتماسا} وفيه كلام أن سبب الوجوب كلاهما أو أحدهما أو غيرهما # والعود عندنا هو العزم على وطئها بعد الظهار # وقال الشافعي العود أن يسكت المظاهر عن طلاقها عقيب الظهار # وقال أصحاب الظواهر العود أن يكرر لفظ الظهار # والصحيح قولنا لأنه بالظهار حرم وطأها على نفسه فمتى عزم على وطئها فقد ~~قصد الرجوع عن الأول والعود هو الرجوع فيسمى عودا # ثم الكفارة تجب على الترتيب الإعتاق عند القدرة ثم صيام شهرين متتابعين ~~عند العجز عن الإعتاق ثم إطعام ستين مسكينا عند العجز عن الصوم # عرف ذلك بالنص وهو قوله {والذين يظاهرون من نسائهم} # وإنما يكفر قبل الوطء لقوله تعالى {من قبل أن يتماسا} # PageV02P214 # فإن وطىء قبل أن يكفر فقد باشر وطئا حراما فعليه أن يستغفر الله تعالى ~~ولا يطأ حتى يكفر # ولو أعتق بعض رقبة عن كفارته ثم وطىء ثم أعتق ما بقي منها لم يجزه وعليه ~~أن يستقبل إعتاق رقبة عند أبي حنيفة لأن الإعتاق عنده مما يتجزأ فيكون ms351 ~~معتقا بعضه بعد الوطء وبعضه قبل الوطء والله تعالى أمر بإعتاق رقبة كاملة ~~قبل المسيس # وعلى قولهما صح لأن عندهما الإعتاق لا يتجزأ فإعتاق البعض إعتاق الكل # ولو جامع المظاهر في خلال الصوم جماعا يفسد الصوم فإنه يستقبل الصوم ~~بالإجماع لأن الواجب عليه صيام شهرين متتابعين قبل المسيس مع الإمكان ولم ~~يوجد # ولو جامع في الشهرين ليلا أو نهارا ناسيا لصومه استقبل عند أبي حنيفة ~~ومحمد # وقال أبو يوسف يمضي على صيامه وهي مسألة معروفة # ولو جامع في خلال الإطعام لم يلزمه الاستقبال بالإجماع لأن الله تعالى لم ~~يذكر في الإطعام ترك المسيس لكن يمنع عن الوطء قبل الفراغ من الإطعام لجواز ~~أن يقدر على الصوم أو العتق فتبين أن الوطء كان حراما # ولو كفر بالإعتاق يعتق رقبة كاملة للذات والرق على ما نبين في كتاب ~~الإيمان # ولو كفر بالإطعام أطعم ستين مسكينا كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو ~~سويق أو صاعا من تمر أو شعير كما ذكرنا في صدقة الفطر وحكمه حكم ذلك # PageV02P215 ### | باب اللعان # يحتاج في هذا الباب إلى بيان مشروعية اللعان وماهيته وإلى بيان سبب وجوب ~~اللعان وإلى بيان شرائط الوجوب وإلى بيان كيفية اللعان وإلى بيان حكمه # أما الأول فنقول اللعان مشروع بين الزوجين # وهو شهادات مؤكدات بالإيمان عندنا وعند الشافعي أيمان مؤكدات بالشهادة # ويكون قائما مقام حد القذف في جانب الرجل وقائما مقام حد الزنا في جانب ~~المرأة ولهذا قلنا لا يثبت بالشهادة على الشهادة ولا بشهادة النساء مع ~~الرجال ولا بكتاب القاضي إلى القاضي # وكذلك إذا وطئت محصنة بالشبهة فقذفها زوجها لم يجب اللعان كما لو قذفها ~~أجنبي لا يجب حد القذف فسقط اللعان بالشبهة كالحد # PageV02P217 # وأصل ذلك قوله تعالى {والذين يرمون أزواجهم} # وأما بيان سبب الوجوب فنقول سبب وجوب اللعان بين الزوجين هو القذف الصحيح ~~عند وجود شرائطه من الزوج # ونعني بالقذف الصحيح ما يكون موجبا للحد في حق الأجنبي بأن كان عاقلا ~~بالغا والمرأة عاقلة بالغة لأن القذف من ms352 الصغير والمجنون ليس بموجب للحد ~~لعدم الجناية # وكذلك قذف الصغيرة والمجنونة بالزنا كذب لأنه لا يتصور الزنا منها فلا ~~يكون قذفا صحيحا # وكذلك إحصان المقذوف شرط # وذلك نوعان أحدهما أن يقول يا زانية أو زنيت بفلان أو ولدك من الزنا ~~فأنكرت المرأة وخاصمته إلى الحاكم فعجز الزوج عن إقامة البينة على الزنا # والثاني أن ينفي ولدا أقر أن امرأته ولدته أو شهدت امرأة على الولادة ~~فقال هذا ليس بابني وذلك قبل الإقرار بالولد وقبل مضي مدة تهنئة الولد التي ~~هي قائمة مقام الإقرار على ما يعرف في كتاب الدعوى # ولو قال لامرأته وهي حامل هذا الحمل ليس مني فهو ليس بقاذف ولا لعان ~~بينهما عند أبي حنيفة وزفر # وقال أبو يوسف ومحمد إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر لا عنها وإن جاءت به ~~لأكثر فلا لعان # واتفق أصحابنا أنه لا ينفي نسب الحمل قبل الولادة # PageV02P218 # وأما شرائط الوجوب فنقول هو أن يكونا زوجين حرين مسلمين عاقلين بالغين ~~غير محدودين في القذف والمرأة عفيفة # أما اعتبار الزوجية فلأن الله تعالى خص اللعان بالأزواج وجعله حد للزوج ~~قائما مقام حد القذف # ولهذا قال أصحابنا إن من تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم قذفها لا يجب اللعان # ولو قذفها الزوج فلم يلتعنا حتى طلقها ثلاثا أو بائنا فلا حد ولا لعان ~~لأنه انقطعت الزوجية وحصل الفراق وحكم اللعان التفريق والتحريم فلا يصح ~~اللعان بدون حكمه # ولو كان الطلاق رجعيا يلاعن لقيام الزوجية # وأما الحرية فلأن العبد والأمة ليستا من أهل الشهادة واللعان شهادات فيها ~~معنى الإيمان # وكذلك الحرية في جانبها من شرائط الإحصان وإحصان المقذوف شرط # وأما اعتبار العقل والبلوغ فلما قلنا إنه لا يصح القذف بدون العقل ~~والبلوغ # وأما اعتبار نفي حد القذف فلأن المحدود في القذف لا شهادة له # وأما اعتبار الإسلام أما في جانبها فمن باب الإحصان فإن المرأة الكافرة ~~لا يجب بقذفها الحد وكذلك اللعان # وأما الزوج الكافر إذ قذف الزوجة المسلمة فلا لعان عليه لأنه ليس من أهل ms353 ~~الشهادة على المسلمين # وصورة المسألة في الكافر إذا أسلمت امرأته فلم يعرض عليه الإسلام حتى ~~قذفها فيحد ولا يلاعن # PageV02P219 # فما لم يوجد هذه الشرائط لا يجب اللعان لكن بعضها شرط وجوب اللعان وبعضها ~~شرط تحقق القذف وصحته # ثم متى سقط اللعان وبطل هل يسقط الحد عن الرجل قال مشايخنا إن بطل بمعنى ~~من جهة الزوج يجب الحد # ولا يجب اللعان وهذا صحيح إذا كان القذف صحيحا كقذف العاقل البالغ فأكذب ~~نفسه يجب الحد ولا يجب اللعان # فأما إذا لم يكن القذف صحيحا كقذف الصبي والمجنون فإنه لا يجب الحد ولا ~~اللعان وإن سقط بمعنى من جهة الزوج # وقالوا إن بطل تعني من جهة المرأة لم يجب على الزوج حد ولا لعان كما إذا ~~صدقته وكما إذا كانت حرة عفيفة مسلمة إلا أنها محدودة في القذف فلا حد ولا ~~لعان لأن المعنى من جهتها وهو أنها ليست من أهل الشهادة مع كون القذف صحيحا # فإذا كان المعنى من جهتها والقذف ليس بصحيح لا يجب الحد واللعان جميعا ~~أيضا حتى إذا كانت الزوجة كافرة أو أمة أو صغيرة أو مجهولة أو زانية فلا حد ~~ولا لعان لأن القذف ليس بصحيح لأن المرأة ليست بمحصنة # وإذا كان كل واحد من الزوجين محدودا في القذف يجب الحد ولا يجب اللعان ~~لأن القذف صحيح والمانع من جهة الزوج ولا عبرة بجانبها # وعلى هذا تدور المسائل # وأما تفسير اللعان فإن كان القذف بصريح الزنا فأنكرت المرأة وخاصمته إلى ~~القاضي فأمره بإقامة البينة على صدق مقالته فعجز عن إقامة البينة # PageV02P220 # فإنه يبتدىء من جهة الزوج ويأمره باللعان فيقوم الزوج ويقول أشهد بالله ~~إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا فيقول ذلك أربع مرات ثم يقول في ~~الخامسة إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا ~~ويقبل بوجهه على المرأة في كل ذلك # ثم يأمرها باللعان فتقوم وتواجه زوجها وتقول أشهد بالله إنه لمن الكاذبين ~~فيما رماني به من الزنا أربع مرات ms354 ثم تقول في الخامسة إن غضب الله علي إن ~~كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا # فإذا قالت ذلك تم اللعان بينهما # وإن كان القذف بنفي الولد وكذبته المرأة وخاصمته إلى الحاكم فإنه يأمر ~~الحاكم الزوج باللعان وهو أن يقوم الرجل فيقول أشهد بالله إنني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من نفي ولدها هذا أربع مرات ويقول في الخامسة إن ~~لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من نفي ولدها هذا ثم يأمر ~~المرأة أن تقول أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من نفي ولدي هذا ~~أربع مرات ثم تقول في الخامسة إن غضب الله علي إن كان من الصادقين فيما ~~رماني به من نفي ولدي هذا # والقيام ليس بشرط ولا يضره قال ذلك قائما أو قاعدا كذا رواه الحسن عن أبي ~~حنيفة # فإذا قالا ذلك تم اللعان بينهما # وإذا تم اللعان بينهما لا تقع الفرقة ما لم يفرق القاضي بينهما # فينبغي أن يفرق القاضي بينهما في الفصل الأول # وفي الفصل الثاني يفرق بينهما ويقضي بنفي الولد وقطع النسب من الأب ~~ويلحقه بالأم لأن التفريق وقطع النسب كلاهما حكم اللعان إذا كان اللعان ~~بالقذف بنفي الولد فلا بد من قضاء القاضي بقطع النسب # PageV02P221 # وأما حكم اللعان فهو ثبوت حق التفريق # فإذا تم اللعان يفرق القاضي بينهما ولا تقع الفرقة بنفس اللعان وهذا مذهب ~~علمائنا # وقال زفر تقع الفرقة بلعانهما # وقال الشافعي بلعان الزوج # ثم اختلف أصحابنا فيما بينهم قال أبو حنيفة ومحمد هي تطليقة بائنة فيزول ~~ملك النكاح وتثبت حرمة الاجتماع والتزوج إلى وقت الإكذاب وإقامة الحد # وقال أبو يوسف وزفر هي فرقة بغير طلاق توجب تحريما مؤبدا # وأصله قوله عليه السلام المتلاعنان لا يجتمعان أبدا # فأخذ أبو يوسف وزفر بظاهر الحديث وأبو حنيفة ومحمد أخذا بمعناه وهو أن ~~المتلاعنين لا يجتمعان أبدا ما داما متلاعنين فإن حقيقة المتفاعل هو ~~المتشاغل بالفعل حقيقة أو حكما فإذا زال اللعان حقيقة وحكما لا يبقى حكمه # ثم ms355 إذا وقعت الفرقة بتفريق القاضي وثبت حرمة الاجتماع فإذا أكذب الزوج ~~نفسه وضرب الحد يباح له أن يتزوجها لأنه بطل القذف وخرج من أن يكون من أهل ~~اللعان بصيرورته محدودا في القذف فلا يبقى اللعان # وكذلك إذا صدقته المرأة بعد الفرقة لأنها صارت معترفة وبطل القذف فبطل ~~حكم اللعان # وكذا إذا حدت في قذف # فإن أخطأ القاضي فبدأ بالمرأة ثم بالرجل فإنه ينبغي له أن يعيد # PageV02P222 # اللعان على المرأة لأنها شهادة وإنما يبدأ بشهادة المدعي ثم بشهادة ~~المدعى عليه بطريق الدفع فلهذا يبدأ بالرجل فإن أخطأ يجب الاستدراك ~~بالإعادة فإن لم يعد جاز لأنه قضاء في موضع الاجتهاد فإن عند بعضهم اللعان ~~إيمان وفي التحالف يجوز تقديم يمين أيهما كان # ولو أخطأ القاضي وفرق قبل تمام اللعان فإن كان كل واحد منهما قد التعن ~~أكثر اللعان وقعت الفرقة # وإن لم يلتعنا أكثر اللعان أو كان أحدهما لم يلتعن أكثر اللعان لم تقع ~~الفرقة لأنه قضاء بطريق الاجتهاد في موضع يسوغ فيه الاجتهاد لأنه للأكثر ~~حكم الكل في كثير من الأحكام # وفي الفصل الثاني قضاء في موضع لا يسوغ فيه الاجتهاد فلا ينفذ # وإذا امتنع أحد الزوجين عن الالتعان فإن القاضي يحبسه حتى يلتعن # وعند الشافعي لا يحبس ولكن يحد حد القذف # PageV02P223 ### | باب فرقة العنين # لا خلاف بين العلماء أن الجب والعنة عيب يثبت بهما الخيار للمرأة في ~~التفريق والبقاء على النكاح # واختلف أصحابنا في عيوب أخر بالزوج تخل بالوطء مثل الجنون والجذام والبرص # قال أبو حنيفة لا يثبت الخيار وقال محمد والشافعي يثبت # وأجمع أصحابنا أن لا يفسخ النكاح بعيوب في المرأة # وقال الشافعي يفسخ بعيوب خمسة الجنون والجذام والبرص والرتق والقرن وهي ~~مسألة معروفة # إذا ثبت هذا فنقول إذا ادعت المرأة أن زوجها مجبوب أو عنين ورفعت الأمر ~~إلى القاضي فإنه يسأل الزوج عن ذلك أنه هل وصل إليها أم لا فإن # PageV02P225 # أنكر ففي المجبوب يعرف بالمس من وراء الإزار # وإن أقر يثبت لها الخيار في المجبوب لأنه لا ms356 فائدة في التأجيل # وفي العنين إذا أقر وصدقها في ذلك يؤجله القاضي سنة # وإن أنكر أنه عنين وقال وصلت إليها فإن القاضي يسأل المرأة أهي بكر أو ~~ثيب # فإن قالت ثيب فإنه يجعل القول قول الزوج لأن الظاهر شاهد له لأن من خلا ~~بالثيب فالظاهر أنه يطأها # وإن قالت إني بكر نظر إليها النساء والمرأة الواحدة كافية والأكثر أوثق ~~فإن قلن إنها بكر فالقول قولها لأن قيام البكارة يدل عليه وقول النساء فيما ~~لا يطلع عليه الرجال مقبول # وإذا ثبت أنه لم يصل إليها إما بإقراره أو بظهور البكارة فإن القاضي ~~يؤجله حولا وإنما يعتبر الأجل سنة لأن الامتناع من الوطء قد يكون للعجز وقد ~~يكون لبغضه إياها فإذا أجل فيقدم على الوطء دفعا للعار عن نفسه إن كان ~~قادرا # وأول الأجل من حين الإقرار وظهور البكارة ولا يحتسب على الزوج ما قبل ~~التأجيل # والتأجيل إنما يكون بسنة شمسية لأن الفصول تكمل فيها فيحتمل أن يزول ~~الداء في المدة التي بين الشمسية والقمرية # فإذا حال الحول فرفعت الأمر إلى القاضي وادعت أنه لم يصل إليها فإنه يسأل ~~الزوج عن ذلك فإن قال قد وطئتها وهي ثيب فالقول قوله # وإن كانت بكرا نظر إليها النساء فإن قلن إنها بكر فالقول قولها وإن قلن ~~إنها ثيب فالقول قول الزوج # وإذا ثبت عدم الوصول إليها إما باعترافه أو بظهور البكارة فإن القاضي ~~يخيرها لأن العيب قد استقر فإن اختارت المقام بطل حقها ولم يكن لها خصومة ~~أبدا في هذا النكاح لأنها رضيت # PageV02P226 # بالعيب # وإن اختارت الفرقة يفرق القاضي بينهما وتكون تطليقة بائنة على ما مر # ولو وصل إليها مرة ثم عجز وعرف ذلك بإقرارها فإن القاضي لا يخيرها لأنه ~~وصل حقها إليها لأنه يجب كمال المهر فلا يعتبر ما زاد عليه # وإذا خيرها الحاكم فوجد منها ما يدل على الإعراض يبطل خيارها كما في خيار ~~المخيرة # وقال أصحابنا إن العنين إذا أجل سنة فشهر رمضان وأيام الحيض محسوبة من ~~الأجل لأن التأجيل سنة ms357 عرفنا ذلك بإجماع الصحابة من غير استثناء من هذه ~~الأيام مع علمهم بذلك # فأما إذا مرضا في المدة مرضا لا يمكن الجماع معه فإن كان أقل من نصف شهر ~~احتسب عليه وإن كان أكثر من نصف شهر لم يحتسب عليه وكذلك الغيبة # وروي عن محمد أنه قدر ذلك بالشهر وفيه روايات وهذا أوثق لأن الشهر في حكم ~~الأجل # هذا إذا لم تكن المرأة رتقاء فإن كانت رتقاء وكان زوجها عنينا فلا يؤجله ~~القاضي لأنه لا حق لها في الوطء وإنما حقها في الاستمتاع والمساس # ولو علمت المرأة بالعنة عند العقد ورضيت بالعقد فإنه لا خيار لها كمن ~~اشترى عبدا وهو عالم بعيبه # فإن كان زوج الأمة عنينا فالخيار في ذلك إلى المولى عند أبي يوسف # وقال زفر الخيار للأمة # وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف # PageV02P227 ### | باب الحضانة # الولاية إلى العصبات في الجملة والحضانة إلى ذوات الرحم المحرم لأن ~~الحضانة تبتنى على الشفقة والرفق بالصغار وذلك من جانب النساء أوفر وهن ~~بالتربية أعلم # ويكون الأقرب فالأقرب أولى # ثم الأقرب ههنا هي الأم ثم الجدة أم الأم ثم الجدة أم الأب ثم الأخوات ~~فأولاهن الأخت لأب وأم ثم الأخت لأم ثم الأخت لأب ثم بنات الأخت على هذا ~~الترتيب ثم بنات الأخ وعلى هذا الترتيب وهذا على الرواية التي تقدم الأخت ~~لأب على الخالة وهي رواية محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ورواية الحسن عن ~~أبي يوسف # وفي رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الخالة أولى من الأخت لأب وهو قول ~~محمد وزفر # ثم بعد الأخوات وأولادهن من الإناث الخالات على الترتيب الخالة لأب وأم ~~ثم الخالة لأم ثم الخالة لأب # ثم العمات على الترتيب العمة لأب وأم ثم العمة لأم ثم العمة لأب # فأما بنات العم والخال والعمة والخالة فلا حق لهن في الحضانة لأن لهن ~~رحما غير محرم # ثم الأم والجدات أحق بالغلام إلى أن يأكل وحده ويشرب وحده # PageV02P229 # ويلبس وحده # وفي رواية عن محمد ms358 ويتوضأ وحده أو يستنجي وحده # فأما الجارية فهي أحق بها حتى تحيض # والقياس أن يكون لهن حق الحضانة في الغلام إلى وقت البلوغ لحاجة الصغار ~~إلى التربية في الجملة إلى وقت البلوغ إلا أنا استحسنا في الغلام لأنه ~~يحتاج إلى التأديب والأب أقدر # ثم عندنا ليس للصغير العاقل اختيار أحد الأبوين في الحضانة # وعن الشافعي يخير الصبي # والصحيح قولنا لأنه لا يعرف الأنظر منهما # وأما من لا أولاد لها من النساء فلا حق لهن في الجارية والغلام بعد ~~الاستغناء بأنفسهما فيما ذكرنا # وينتقل الحق إلى العصبات من ذوي الرحم المحرم الأقرب فالأقرب على الترتيب ~~إلا بني الأعمام لأن الحاجة إلى الحفظ وخوف الصغير من العصبة أشد من خوفه ~~من غير الأمهات من ذوات الرحم المحرم # فأما بنو الأعمام فلا حق لهم في الحضانة لأن لهم رحما غير محرم ويحل لهم ~~نكاحها فلا يؤمن عليها # ثم من كان من عصباتها ممن لا يؤمن عليها من ذوي الرحم المحرم لفسقه ~~ومجانته لم يكن له فيها حق لأن في كفالته لها ضررا عليها # فإن لم يكن للجارية من عصباتها غير ابن العم فالاختيار إلى القاضي إن رآه ~~أصلح ضم إليه وإلا فيضع عند أمينه # وهذا الذي ذكرنا من ثبوت حق الحضانة لذوات الرحم المحرم إذا لم يكن لهن ~~أزواج فأما من لها زوج فلا حق لها في الحضانة إلا إذا كان زوجها ذا رحم ~~محرم من الصغير لأنه يلحقه الجفا والمذلة من زوج الأم # PageV02P230 # إذا كان أجنبيا # ويضعه القاضي حيث يشاء بمنزلة من لا قرابة له # وأم الولد والزوجة في الحضانة على السواء إذا أعتقت # فأما الرقيقة فلا حق لها في حضانة الولد الحر لأنه ضرب من الولاية والرق ~~ينافي الولايات # وأهل الذمة في هذا بمنزلة أهل الإسلام لأن هذا أمر يبتنى على الشفقة # ولو كانت الأم كافرة والولد مسلم ذكر في الأصل أنها في الحضانة كالمسلمة # وكان أبو بكر الرازي يقول إنها أحق بالصغير والصغيرة حتى يعقلا فإذا عقلا ~~سقط حقها لأنها ms359 تعودهم أخلاق الكفرة # ولا حق للمرتدة في الولد لأنها تحبس وفي الحبس ضرر بالصبي # وإذا ثبت أن حق الحضانة للأم فإذا أرادت أن تخرج بالولد إلى بلد آخر هل ~~للأب حق المنع فلا يخلو إما أن تكون الأم زوجته أو مطلقة بائنة # فإن كانت زوجته فللزوج حق المنع من الخروج بنفسها وبولدها # فأما إذا كانت مبتوتة فإما أن تخرج بولدها إلى بلدها أو إلى بلد آخر وقد ~~وقع النكاح في ذلك البلد أم لا ويكون بعيدا أو قريبا يقدر الأب على مشاهدة ~~الولد والعود إلى بيته قبل الليل # أما إذا أرادت الخروج إلى بلدها وكان البلد بعيدا فإن وقع النكاح فيه ليس ~~للأب حق المنع لأنه لما عقد النكاح ثم فالظاهر أنه التزم المقام فيه # لأن الظاهر أن الزوج يقيم في البلد الذي تزوج فيه إلا أنه # PageV02P231 # يلزمها اتباع الزوج إذا أعطى جميع المهر حيث شاء أو رضيت بذلك فإذا زالت ~~الزوجية لم تجب المتابعة فيعود الأمر الأول # فإن لم يقع عقد النكاح في بلدها فليس لها أن تنقل ولدها إلى ذلك البلد ~~لأن فيه التفريق بين الأب وبين ولده الصغير وفيه ضرر بالأب ولم يلتزم الضرر ~~حيث لم يتزوج ثم # وإذا أرادت أن تنقل الولد إلى البلد الذي وقع فيه النكاح وليس ذلك بلدها ~~فليس لها ذلك لأنه ليس بوطن لها فهي دار غربة لها كما أن البلد الذي فيه ~~الزوج دار غربة فتساويا وليس لها أن تلحق الضرر بالأب # وأما إذا كان البلد قريبا بحيث يقدر الأب أن يجيء إلى الولد ويراه ويعود ~~إلى منزله قبل الليل فلها ذلك ويكون ذلك بمنزلة أطراف المصر لأنه ليس فيه ~~كثير ضرر # وأما أهل القرى إن أرادت المبتوتة أن تنتقل بالصبي إلى قريتها من قرية ~~الأب إن وقع النكاح فيها فلها ذلك # وإن وقع النكاح في غيرها فليس لها أن تنقل الصبي إلى قريتها ولا إلى ~~القرية التي وقع النكاح فيها إذا كانت بعيدة كما في البلدين # وإن كانت قريبة بحيث ms360 يمكن الأب رؤية الصبي والعود إلى منزله قبل الليل ~~فلها ذلك لأنه ليس فيه ضرر معتبر # وإن كان الأب متوطنا في المصر فأرادت نقل ولدها إلى قريتها والنكاح وقع ~~فيه فلها ذلك لأن الأب التزم المقام في مكان النكاح إذا كان وطن الزوجة # وإذا أرادت النقل إلى قرية قريبة من المصر بحيث يمكن النظر إلى ولده ~~والعود قبل الليل فإن وقع النكاح فيها فلها ذلك لأنه رضي # PageV02P232 # بغربة الولد وإن لم يقع النكاح فيه فليس لها ذلك لأن أخلاق أهل القرى لا ~~تساوي أخلاق أهل المصر فيلحق الصبي بذلك ضرر وفيه ضرر بالوالد فلم يجز إذا ~~لم يلتزمه الأب # وقد ذكر محمد هذه المسألة في الجامع الصغير مبهمة فقال إنما أنظر في هذا ~~إلى الموضع الذي وقع فيه عقد النكاح والصحيح ما ذكرنا من التفصيل # ثم الأم وإن كانت أحق بالحضانة فإنه لا يجب عليها إرضاع الصبي لأن ذلك ~~بمنزلة النفقة ونفقة الولد يختص بها الوالد إلا أن لا يوجد من يرضعه فتجبر ~~على إرضاعه # وقال مالك إن كانت شريفة لم تجبر وإن كانت دنية تجبر # فإن كانت لا ترضع إلا بأجر فإن كان في حال قيام النكاح فليس لها ذلك لأن ~~الأجر لحفظ الصبي وغسله وذلك من باب نظافة البيت وهي منفعة تحصل لها بذلك ~~فلا تستحق الأجر # ولو استأجر الأب ظئرا وأرادت الأم أن ترضع فهي أولى لأنها أشفق عليه # وإن كانت المرأة مبانة وهي في العدة ففي إحدى الروايتين لا يجوز لها أن ~~تأخذ الأجر لأنها تستحق النفقة كالزوجة # وفي رواية يجوز لأنها صارت أجنبية # فأما إذا انقضت العدة فيجوز أن تأخذ الأجر لأنها بمنزلة الأجنبية وهي ~~أولى من الأجنبية # وتجب الأجرة على الزوج ت بمثل ما تأخذ الأجنبية # وإن قال الأب أنا أجد من ترضعه بغير أجر أو بأقل من ذلك # PageV02P233 # الأجر فليس لها أن تمنع الزوج من ذلك لأن في ذلك ضررا بالأب ولكن ترضع ~~الظئر في بيت الأم ما لم تتزوج لأن حق الحضانة ms361 لها # PageV02P234 ### | باب الرضاع # قد ذكرنا أن الرضاع سبب للتحريم بطريق التأبيد فيحر به ما يحرم بالنسب ~~والصهرية وإنما يخالف النسب في مسألتين # إحداهما أنه لا يجوز أن يتزوج الرجل أخت ابنه من النسب ويجوز أن يتزوج ~~أخت ابنه من الرضاع لأن أخت ابنه من النسب بنت امرأته الموطوءة وبنت ~~موطوءته حرام عليه وهذا لا يوجد في الرضاع # والثانية أنه لا يجوز أن يتزوج الرجل أم أخته من النسب ويجوز أن يتزوج أم ~~أخته من الرضاع لأن أم أخته من النسب موطوءة أبيه وحليلة الأب حرام على ~~الابن وهذا لا يوجد في الرضاع # وتعرف ذلك بالتأمل # وجملة ذلك أن الرضاع يتعلق به التحريم في جانب المرضعة وفي جانب الواطىء ~~الذي ينزل اللبن من وطئه # والتحريم في جانب المرضعة مجمع عليه وفي جانب الزوج مختلف فيه فعندنا ~~يثبت وعند الشافعي لا يثبت # ولقب المسألة أن لبن الفحل هل يحرم أم لا وبيانه أن المرأة إذا أرضعت ~~طفلا فإنها تحرم عليه وصارت أما له وصاحب اللبن صار أبا له فإن كان المرضع ~~أنثى تحرم على صاحب اللبن لكونها بنتا له وإن كان ذكرا تحرم المرضعة عليه ~~لكونه ابنا له # PageV02P235 # وأولاد المرضعة من صاحب اللبن إخوة وأخوات المرضع لأب # وأم وأولاد المرضعة من غير صاحب اللبن إخوة وأخوات له لأم وأولاده من غير ~~المرضعة إخوة وأخوات له الأب # وكذلك الحكم في أولاد الأولاد من الجانبين # وأمهات المرضعة جداته من قبل الأم وأمهات صاحب اللبن جداته من قبل الأب # وإخوة المرضعة وأخواتها أخواله وخالاته وإخوة صاحب اللبن وأخواته أعمامه ~~وعماته وبنات الأخوال والخالات والأعمام والعمات من الرضاع حلال كما في ~~النسب # ولا يجوز للمرضع أن يتزوج بمن أرضعته المرضعة من الإناث # لأنهن أخواته لكونهن بنات لها من جهة الرضاع # وأصل ذلك أن كل اثنين اجتمعا على ثدي واحد فهما أخوان أو أختان أو أخ ~~وأخت # وعلى هذا لو كان لرجل امرأتان فحبلتا منه وأرضعت كل واحدة منهما صغيرا ~~أجنبيا فقد صارا أخوين لأب فإن كانت ms362 إحداهما أنثى لم يجز لها أن تتزوج ~~بالآخر لأنه أخوها من أبيها وإن كانا اثنين لم يجز لرجل واحد أن يجمع ~~بينهما في النكاح لأنهما أختان لأب # وقد ذكرنا تفسير حرمة الرضاع بسبب الصهرية في كتاب النكاح فلا نعيده # ثم الرضاع المحرم ما كان في حال الصغر # فأما رضاع الكبير فلا يتعلق به التحريم # وأصله قوله عليه السلام الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم # PageV02P236 # واختلف أصحابنا في الحد الفاصل قال أبو حنيفة يثبت حكم الرضاع في الصغير ~~إلى ثلاثين شهرا فما ارتضع بعد ذلك لم يتعلق به التحريم # وقال أبو يوسف ومحمد إلى الحولين وهو قول الشافعي # وقال زفر إلى ثلاث سنين والمسألة معروفة # ولو فطم الصبي في مدة الرضاع ثم أرضع بعد الفصال في المدة اختلفت ~~الروايات فيه عن أصحابنا روى محمد عن أبي حنيفة أن ما كان من الرضاع إلى ~~ثلاثين شهرا قبل الفطام أو بعده فهو رضاع محرم # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال إذا فطم في السنتين حتى استغنى بالطعام ~~ثم ارتضع بعد ذلك في السنتين أو الثلاثين شهرا لم يكن ذلك رضاعا لأنه لا ~~رضاع بعد فطام تام # وإن هي فطمته فأكل أكلا ضعيفا لا يستغني به عن الرضاع ثم عاد فأرضع في ~~الثلاثين فهو رضاع يحرم كرضاع الصغير الذي لم يفطم # وروى محمد وأصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه إذا فطم قبل الحولين ثم ارتضع ~~في بقية الحولين فهو رضاع محرم وهو مذهب محمد وكان لا يعتد بالفطام قبل ~~الحولين # وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إذا أرضع بعد الفطام في الحولين لم يكن رضاعا # ثم عندنا قليل الرضاع وكثيره سواء في حال الصغر في التحريم # وقال الشافعي لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات # والصحيح قولنا لقوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} # PageV02P237 # الآية من غير فصل # وكذا عندنا تثبت حرمة الرضاع بلبن الميتة # وعند الشافعي لا يقع به التحريم لكونه نجسا # وإذا وصل اللبن إلى جوف الصبي لا من الثدي بأن أوجر أو أسعط ms363 تثبت الحرمة ~~لأن الوجور يصل إلى الجوف والسعوط يصل إلى الجوف أيضا # ولو حقن الصبي باللبن ذكر الكرخي وقال لم يحرم ولم يحك خلافا # وروي عن محمد أنه يحرم كما يقع به الإفطار # أما إذا أقطر في الأذن لم يثبت التحريم لأنه لم يعلم وصوله إلى الجوف # وكذا إذا أقطر في إحليله لهذا المعنى # وكذلك لو أقطر في جائفة أو آمة لما ذكرنا # ولو اختلط اللبن بغيره فهذا على وجوه إن اختلط بالطعام ومسته النار حتى ~~نضج وطبخ لم يتعلق به الحرمة في قولهم جميعا لأنه تغير بالطبخ مع غيره عن ~~طبعه وصفته # PageV02P238 # وإن اختلط به الطعام ولم تمسه النار فإن كان الطعام هو الغالب لم يثبت به ~~التحريم لأنه زال اللبن وصار اللبن كالعدم # وإن كان اللبن غالبا للطعام وهو طعام ظاهر يعتد به قال أبو حنيفة لا يقع ~~به التحريم # وقال أبو يوسف ومحمد يحرم اعتبارا للغالب ف أبو حنيفة يقول إنه يضعف معنى ~~اللبن ويزول قوته حتى يصير اللبن رقيقا ضعيفا يعرف بالمشاهدة # وإن اختلط اللبن بالدواء أو الدهن أو النبيذ فإن كان اللبن غالبا يحرم ~~وإن كان الدواء غالبا لا يحرم ويعتبر الغلبة بالإجماع لأن قوة اللبن باقية # وإن اختلط اللبن بالماء فإن كان اللبن غالبا يقع به التحريم # وإن كان الماء غالبا لا يقع به التحريم اعتبارا للغالب # وقال الشافعي إذا أقطر من اللبن خمس رضعات في جب ماء فشرب منه الصبي تثبت ~~الحرمة # وإن اختلط اللبن بلبن شاة تعتبر الغلبة أيضا لأن لبن الشاة لا يؤثر في ~~زوال قوة لبن الآدمية # وأما إذا اختلط لبن امرأتين فروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الحكم للأغلب ~~فثبت به التحريم دون الآخر # وقال محمد وزفر يثبت التحريم منهما احتياطا في باب الحرمة # وهما يقولان إن المغلوب لا عبرة به في الشرع # ولو طلق امرأته طلاقا بائنا ولها منه لبن فما دامت في العدة أو بعد ~~التزوج بغيره قبل ظهور الحبل لو أرضعت صبيا فإن التحريم يثبت ms364 من الزوج ~~الأول لأن اللبن له # فأما إذا حبلت من الزوج الثاني فأرضعت صبيا قال أبو حنيفة التحريم للأول ~~دون الثاني حتى # PageV02P239 # تضع فإذا وضعت يكون التحريم للثاني دون الأول # وقال أبو يوسف إذا نزل لها اللبن من الثاني فالتحريم للثاني وبطل الأول # وروى الحسن عنه أنها إذا حبلت فاللبن للثاني # وقال محمد إذا نزل لها لبن فالتحريم للزوجين فإذا وضعت فالتحريم للثاني ~~لا غير وهي مسألة المبسوط # هذا الذي ذكرنا حكم الرضاع المقارن للنكاح فأما الرضاع الطارىء على ~~النكاح فإنه يبطله لأنه يوجب حرمة مؤبدة بيانه إذا تزوج الرجل صغيرة ~~فأرضعتها أمه حرمت عليه لأنها صارت أختا له بالرضاع # ولو تزوج رجل صغيرتين رضيعتين فجاءت امرأة وأرضعتهما معا أو واحدة بعد ~~الأخرى صارتا أختين من الرضاعة وحرمتا عليه وبطل نكاحهما لأن الجمع بين ~~الأختين يستوي فيه الابتداء والبقاء ويجب على الزوج لكل واحدة من الصغيرتين ~~نصف المهر لأن الفرقة وقعت قبل الدخول بهما من غير فعلهما # ثم ينظر فإن كانت المرضعة تعمدت الفساد يرجع عليها الزوج بما غرم من نصف ~~المهر وإن كانت لم تتعمد لم يرجع # وقال الشافعي يضمن مهر المثل في الوجهين جميعا # والصحيح قولنا لأن فعلها سبب الحرمة لاعتدائها وإنما يكون السبب تعديا ~~بقصد الفساد أما بدون قصد الفساد فليس بتعد كحفر البئر على قارعة الطريق ~~وحفر البئر في ملك نفسه # وإذا ثبت أن الرضاع محرم فإنما يعرف بالإقرار أو بشهادة رجلين # PageV02P240 # أو رجل وامرأتين # أما لا يثبت بشهادة الرجل الواحد ولا بشهادة النساء وحدهن لأن هذا مما ~~يطلع عليه الرجال فإن النظر إلى ثدي المرأة جائز في الجملة # PageV02P241 ### | باب العدة # العدة أنواع ثلاثة عدة الوفاة وعدة الطلاق وعدة الوطء # أما عدة الوفاة ففي حق الحرة أربعة أشهر وعشرا صغيرة كانت أو كبيرة دخل ~~بها زوجها أو لم يدخل حرا كان زوجها أو عبدا # وهذه العدة لا تجب إلا في نكاح صحيح لقوله تعالى {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا} من غير فصل ومطلق اسم الزوج لا ms365 يقع على المتزوج نكاحا فاسدا # وأما في حق الزوجة الأمة فشهران وخمسة أيام كان زوجها حرا أو عبدا لأن ~~العدة تتنصف بالرق وتتكامل بالحرية ويعتبر فيها جانب النساء دون الرجال ~~بالإجماع # وإن كانت الزوجة حاملا فانقضاء عدتها بوضع حملها إذا كان تاما أو سقطا ~~مستبين الخلق كله أو بعضه قصرت المدة أو طالت # وعند علي رضي الله عنه عدتها أبعد الأجلين # والصحيح قول عامة العلماء لظاهر قوله تعالى {حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما} # PageV02P243 # والنص مطلق وهو آخرهما نزولا على ما روي عن ابن مسعود أنه قال من شاء ~~باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في سورة البقرة # وأما عدة الطلاق فثلاثة قروء في حق ذوات الأقراء إذا كانت حرة # وفي حق الآيسة والصغيرة والتي لا تحيض بعد ثلاثين سنة ثلاثة أشهر إذا كان ~~بعد الدخول بها أو بعد الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح لأنها توجب كمال ~~المهر فتوجب كمال العدة بطريق الأولى احتياطا # وأما الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد فلا توجب العدة ولا كمال المهر لأن ~~التسليم لا يجب عليها فلا تقام الخلوة مقامه # وأما الخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح فإن كان يمكنه الوطء مع المانع ~~كالحيض والإحرام ونحو ذلك يجب كمال العدة دون كمال المهر لأنهما يتهمان في ~~العدة التي هي حق الشرع # وإن كان لا يمكنه الوطء مع المانع حسا كالمريض أو المريضة التي لا يقدر ~~الوطء منهما أو الصغير أو الصغيرة التي لا يتصور الجماع منهما فلا عدة ~~لأنهما لا يتهمان ولم يوجد التسليم الذي أوجب العدة # وإن كانت الزوجة مملوكة للغير فعدتها حيضتان إن كانت من ذوات الأقراء وإن ~~لم تحض فشهر ونصف # ولا تجب عدة الطلاق قبل الدخول # وأما أم الولد إذا أعتقت أو مات سيدها فعدتها ثلاث حيض عندنا # وعند الشافعي بقرء واحد # وأصله قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} # PageV02P244 # والحكم في الخلوة الصحيحة ما ذكرنا # وقال الله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر واللائي ms366 لم يحضن} # وقال {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} # وأما في حق الحامل فعدتها وضع الحمل لا خلاف في المطلقة لظاهر قوله ~~{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} وقال عليه السلام طلاق الأمة ثنتان ~~وعدتها حيضتان # وقال عمر رضي الله عنه طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ولو استطعت ~~لجعلتها حيضة ونصف # وأما عدة الموطوءة وهي التي وطئت بالنكاح الفاسد أو شبهة عقد أو شبهة ملك ~~أو كانت أم ولد فأعتقها مولاها أو مات عنها فثلاث حيض أو ثلاثة أشهر أو وضع ~~الحمل لأنها ملحقة بالمنكوحة شرعا # ولو طلق الرجل امرأته في مرضه الذي مات فيه ثلاثا أو طلاقا # PageV02P245 # بائنا ثم مات قبل أن تنقضي عدتها فورثت اعتدت بأربعة أشهر وعشرا فيها ~~ثلاث حيض عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف عدتها ثلاث حيض # وكذلك امرأة المرتد يجب عليها العدة وترث من المرتد على هذا الخلاف في ~~إحدى الروايتين # وإن كان الطلاق رجعيا في صحة أو مرض فعدتها أربعة أشهر وعشرا وبطل عنها ~~الحيض في قولهم لأن الزوجية باقية # وموت الزوج يوجب عدة الوفاة # وإذا مات الصبي عن امرأته وهي حامل فعدتها أن تضع حملها عند أبي حنيفة ~~ومحمد # وقال أبو يوسف عدتها أربعة أشهر وعشرا # والصحيح قولهما لظاهر قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} # وذكر الكرخي فإن مات وهي غير حامل ثم حملت بعد موته قبل انقضاء العدة ~~فعدتها الشهور في قولهم # ثم في حق من كانت عدته بالشهور كيف يعتبر الشهر بالأيام أو بالأهلة فنقول ~~جملة هذا أن الوفاة أو الطلاق إذا اتفق في غرة الشهر اعتبرت الشهور بالأهلة ~~وإن نقصت عن العدد في قول أصحابنا جميعا # فأما إذا حصل في بعض الشهر فقال أبو حنيفة تعتبر بالأيام فتعتد في الطلاق ~~تسعين يوما وفي الوفاة مائة وثلاثين يوما # وقال محمد تعتد بقية الشهر بالأيام ثم تعتد شهرين بالأهلة وتكمل الشهر ~~الأول من الشهر الثالث ms367 بالأيام # PageV02P246 # وعن أبي يوسف روايتان في رواية مثل قول أبي حنيفة # وفي رواية مثل قول محمد وهو قوله الأخير # وأصله قوله عليه السلام الشهر هكذا وهكذا وأشار بأصابع يديه ثلاثا وخنس ~~إبهامه في الثالث فكان الأصل هو الأهلة عند الإمكان وعند التعذر يصار إلى ~~الأيام # ثم العدتان يتداخلان عندنا سواء كانتا من جنس واحد أو من جنسين مختلفين # وقال الشافعي لا يتداخلان بل يجب أن تمضي في العدة الأولى فإذا انقضت ~~استأنفت الأخرى # وصورة المسألة أن المطلقة إذا مضى بعض عدتها وتزوجت في عدتها فوطئها ~~الزوج ثم تاركها فإنه يجب عليها عدة أخرى ويتداخلان # وكذا إذا كانتا من جنسين بأن كان المتوفى عنها زوجها إذا وطئت بشبهة ~~تداخلت أيضا # ويعتبر ما ترى من الحيض في الأشهر من عدة الوطء وهي مسألة معروفة # ثم العدة معتبرة بالنساء تتنصف برقها وتتكامل بحريتها بالإجماع وإنما ~~الخلاف في الطلاق # ثم ما عرفت من الجواب في حق المسلمة فهو الجواب في حق الكتابية إذا كانت ~~تحت مسلم لأن العدة فيها حق الشرع وحق الزوج والولد فإن لم تكن مخاطبة بحق ~~الشرع فمخاطبة بإيفاء حق الزوج والولد # PageV02P247 # وأما الذمية تحت ذمي فلا عدة عليها في موت ولا فرقة عند أبي حنيفة إذا ~~كان في دينهم كذلك إلا أن تكون حاملا فلا يجوز نكاحها # وقال أبو يوسف عليها العدة لجريان أحكام الإسلام عليهما بسبب الذمة # وأبو حنيفة يقول إنها غير مخاطبة بحق الشرع والزوج لا يعتقد العدة حقا ~~لنفسه فلم تجب لحقه # أما إذا كانت حاملا فتمنع من التزويج حقا للولد حتى لا يختلط النسب فيضيع ~~الولد # ثم في النكاح الفاسد إذا وقعت الفرقة بعد الوطء بتفريق القاضي أو ~~بمتاركتها فإنه تعتبر العدة من وقت التفريق لا من وقت الوطء عندنا خلافا ل ~~زفر فإنه يعتبر من آخر وطئة وطئها # والصحيح قولنا لأن النكاح الفاسد موجود من وجه وهو ملحق بالثابت من كل ~~وجه في حق الأحكام فلا بد من التفريق حتى تجب العدة # وإذا كان الزوج ms368 غائبا فطلق امرأته أو مات عنها والمرأة لا تعلم بذلك حتى ~~مضت مدة العدة فإنه تنقضي العدة وتعتبر من وقت الطلاق # والعلم ليس بشرط لمضي العدة فإنها أجل وضع لبراءة الرحم وإنه يحصل بلا ~~علم # وأما الممتد طهرها فعدتها بالأقراء ولا تنقضي بالشهور ما لم تدخل في حد ~~الإياس لأنها من ذوات الأقراء في الجملة # PageV02P248 ### | باب ما يجب على المعتدة # المعتدة إما إن كانت عن طلاق أو عن وفاة # فإن كانت عن طلاق ينبغي لها أن لا تخرج من بيتها ليلا ولا نهارا بل يجب ~~عليها السكنى في البيت الذي تسكن فيه وأجر السكنى والنفقة على الزوج # وأصله قوله تعالى و {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة} # وأما المتوفى عنها زوجها فلا بأس بأن تخرج بالنهار في حوائجها ولا تبيت ~~في غير منزلها الذي تعتد فيه لأن نفقتها عليها فتحتاج إلى الخروج لإصلاح ~~أمرها # وعن محمد لا بأس بأن تبيت في غير بيتها أقل من نصف الليل لأن البيتوتة ~~عبارة عن السكون في المكان أكثر الليل في العرف # ثم منزلها الذي تؤمر بالسكنى والاعتداد فيه هو الموضع الذي كانت تسكنه ~~قبل مفارقة الزوج وقبل موته سواء كان الزوج ساكنا فيه أو لم يكن لأن الله ~~تعالى أضاف البيت إليها والبيت المضاف إليها هو الذي تسكنه # ولهذا قال أصحابنا إنها إذا زارت أهلها فطلقها زوجها كان # PageV02P249 # عليها أن تعود إلى منزلها الذي كانت تسكن فيه فتعتد هنالك # فإن اضطرت إلى الخروج فلا بأس بذلك مثل أن تخاف سقوط البيت وانهدامه أو ~~تخاف أن يغار على متاعها أو أن يكون بأجرة ولا تجد ما تؤديه في أجرته في ~~عدة الوفاة فإن كانت تقدر على الأجرة فلا تنتقل # وإن كان المنزل لزوجها وقد مات عنها فلها أن تسكن في نصيبها إن كان ~~نصيبها يكفيها في السكنى ولكن تستتر عن سائر الورثة ممن ليس بمحرم لها # فأما إذا كان نصيبها لا يكفيها أو خافت على متاعها منهم فلها أن ms369 تنتقل ~~ويكون ذلك عذرا والسكنى وجبت حقا لله تعالى عليها فيسقط بالعذر كسائر ~~العبادات # وكذلك المسافرة حرام أيضا للمطلقة سواء كان سفر حج فرض أو غيره # مع زوجها أو محرم حتى تنقضي عدتها لأن السفر خروج مديد إلا أن في المطلقة ~~طلاقا رجعيا للزوج أن يسافر بها إذا راجعها # وقال زفر لزوجها أن يسافر بها وهذا بناء على أن المسافرة بها مراجعة عند ~~زفر وعندنا ليس بمراجعة # فأما لا خلاف أن الخروج في حال العدة حرام عليها # ولو خرجت المرأة مع زوجها في سفر غير سفر الحج ثم طلقها في بعض الطريق إن ~~كان بينها وبين مصرها الذي خرجت منه أقل من ثلاثة أيام وبينها وبين مقصدها ~~ثلاثة أيام فإنها ترجع إلى منزلها لأنه ليس فيها إنشاء السفر وفي ذلك إنشاء ~~السفر # وإن كان في كل جانب أقل من مدة السفر كان لها الخيار لما ذكرنا # وإن كان من كل جانب مدة السفر ينظر إن كانت هي في موضع يمكنها المقام فيه ~~أقامت في ذلك الموضع واعتدت ولا تمضي عند أبي # PageV02P250 # حنيفة رضي الله عنه وإن وجدت محرما # وعلى قولهما إن لم يكن معها محرم فكذلك # وإن كان معها محرم مضت على سفرها # وإن كانت في موضع لا يصلح للإقامة وتخاف على نفسها ومالها فإن شاءت مضت ~~وإن شاءت رجعت لاستواء الأمرين لكن إذا بلغت إلى أدنى الموضع الذي يصلح ~~للإقامة فهو على هذا الخلاف الذي ذكرنا # فإن أحرمت للحج وخرجت إلى سفر الحج مع محرم لها غير الزوج ثم طلقها الزوج ~~أو مات فبلغها الخبر وبينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام فإنها ترجع وتصير ~~بمنزلة المحصر فإن راجعها زوجها بطلت العدة وتعود الزوجية فجاز لها السفر # وأما الحداد فيجب على كل معتدة بالغة عاقلة مسلمة حرة بانت من زوجها ~~بواحدة أو ثلاث أو مات عنها زوجها # فإن كانت معتدة عن وفاة يجب الإحداد بالإجماع # وإن كانت عن طلاق بائن أو ثلاث فكذلك عندنا # وعند الشافعي لا يجب الإحداد ms370 # وأجمعوا أنه لا يجب الإحداد على المطلقة طلاقا رجعيا # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا والمباينة نظير المتوفى عنها زوجها في التحسر على ما فات في الغالب ~~فيجب الإحداد عليها # ثم تفسير الإحداد هو الاجتناب عن جميع ما يتزين به النساء من # PageV02P251 # الطيب ولبس الثوب المصبوغ والمطيب بالعصفر والزعفران والاكتحال والادهان ~~والامتشاط ولبس الحلي والخضاب ونحو ذلك إلا إذا لم يكن لها إلا ثوب مصبوغ ~~فلا بأس بأن تلبسه ولا تقصد الزينة # وقال في الأصل ولا تلبس قصبا ولا خزا تتزين به لأن هذا مما يلبس للحاجة ~~فيعتبر فيه القصد فإن قصدت الزينة يكره وإن لم تقصد فلا بأس # هذا الذي ذكرنا حكم المعتدة البالغة العاقلة المسلمة الحرة في النكاح ~~الصحيح # فأما الصغيرة والكتابية والأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة والموطوءة ~~عن شبهة أو نكاح فاسد فليس عليهن السكنى ويباح لهن الخروج لأن السكنى حق ~~الله تعالى والكافرة لا تخاطب به # فأما الرقيقة فلا يلزمها المقام في منزل زوجها لقيام حق المولى في الخدمة ~~إلا إذا بوأها مولاها منزلا فحينئذ لا تخرج لأنه أسقط حق نفسه في الخدمة # فإن أراد المولى أن يخرجها فله ذلك لأنه أعار منفعة خدمته للزوج وللمعير ~~أن يسترد العارية # وأما الكتابية فلها أن تخرج إلا أن يحبسها الزوج لحقه في عدتها لصيانة ~~الماء فتكون السكنى حق الزوج لأجل الولد # وأما الصغيرة فلها الخروج وليس للزوج منعها لأنه لا يلزمها حق الشرع ولا ~~حق الزوج لأن حقه في حفظها لصيانة الولد ولا يتصور الولد في حقها # وأما أم الولد إذا أعتقت أو مات سيدها فلها أن تخرج لأن عدتها عدة الوطء # PageV02P252 # وكذلك في الوطء لشبهة أو نكاح فاسد لها أن تخرج لأن ذلك واجب في النكاح ~~الصحيح لا غير # فأما الحداد فلا يجب على الصغيرة والكافرة لأنه ليس عليهما حق الله تعالى # فأما على ms371 الأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة إذا كانت زوجته فيجب الحداد ~~لأنه عبادة بدنية وإنها لا تسقط بسبب الرق # وفي عدة أم الولد بعد العتق والموت وفي العدة من نكاح فاسد لا حداد أيضا ~~لأنه يجب لحرمة الزوجية ولم توجد # ثم المعتدة إذا قالت انقضت عدتي في مدة تنقضي بها العدة غالبا فإنها تصدق ~~لأنها أمينة والقول قول الأمين فيما لا يخالفه الظاهر بالإجماع # ولو لم تعترف بانقضاء العدة لا تنقضي لاحتمال أنها تصير ممتدة الطهر # فأما إذا أخبرت بانقضاء العدة في مدة أقل من شهرين قال أبو حنيفة لا يصدق ~~في أقل من شهرين # وقال أبو يوسف ومحمد يصدق في تسعة وثلاثين يوما # ولتخريج قول أبي حنيفة رحمه الله وجهان أحدهما رواه محمد والثاني رواه ~~الحسن # وإن طلقها في نفاسها وهي حرة فقال أبو حنيفة في رواية محمد لا تصدق في ~~أقل من خمسة وثمانين يوما # وفي رواية الحسن مائة يوم # PageV02P253 # وقال أبو يوسف لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما # وقال محمد لا تصدق في أقل من أربعة وخمسين يوما وساعة # ووجه تخريج المسألة يعرف في كتاب الحيض والله أعلم # PageV02P254 ### | كتاب العتاق # الإعتاق أنواع قد يكون قربة وطاعة لله تعالى بأن أعتق لوجه الله تعالى أو ~~نوى عن كفارة عليه # وقد يقع مباحا غير قربة بأن أعتق من غير نية أو أعتق لوجه فلان # وقد يقع معصية بأن قال أنت حر لوجه الشيطان ويقع العتق أيضا # ثم الألفاظ تذكر في العتق نوعان نوع يثبت به العتق في الجملة إما بالنية ~~أو بغير النية # نوع لا يثبت به العتق أصلا وإن نوى # وأما الذي يثبت به العتق فثلاثة أنواع صريح وملحق بالصريح وكناية # أما الصريح فما اشتق من لفظ الحرية والعتق والولاء بأن قال أنت حرة أو ~~حررتك أو أنت عتيق أو معتق أو أعتقتك أو أنت مولاي # PageV02P255 # وقد يكون بصيغة النداء بأن قال يا حر يا عتيق يا مولاي # ففي هذه الألفاظ لا يحتاج إلى النية لكونه صريحا ms372 # ولو نوى به الخبر عن الكذب في هذه الألفاظ يصدق فيما بينه وبين الله ~~تعالى دون القضاء لأن صيغته صيغة الخبر والخبر قد يكون كذبا # وإن نوى أنه كان حرا فإن كان مسبيا يصدق في الديانة لا في القضاء # وإن كان مولدا لا يصدق أصلا # وإن قال أنت حر ونوى أنه حر من العمل أي لا أستعمله في عمل ما لا يصدق في ~~القضاء ويعتق ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى # وكذا إذا قال أنت مولاي ونوى الموالاة في الدين لا يصدق في القضاء ويصدق ~~فيما بينه وبين الله تعالى # ولو قال أنت حر من هذا العمل وسمى عملا معينا أو قال أنت حر من عمل اليوم ~~فإنه يعتق في القضاء لأن العتق لا يتجزأ فإذا جعله حرا في بعض الأعمال أو ~~جعله حرا عن الأعمال كلها في بعض الأزمان يثبت في الكل ويصدق فيما بينه ~~وبين الله تعالى أنه أراد به البعض # وأما اللفظ الملحق بالصريح كقوله لعبده وهبت لك نفسك أو وهبت نفسك منك ~~فإنه يعتق العبد قبل العبد أو لم يقبل نوى أو لم ينو # وكذلك إذا قال بعت نفسك منك إلا أنه إذا باع نفسه من # PageV02P256 # العبد بثمن معلوم يشترط القبول لأجل ثبوت العوض # وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال لعبده أنت مولى فلان أو عتيق فلان يعتق ~~في القضاء لأنه أقر بالحرية وهو مالك العبد # ولو قال أعتقك فلان لا يعتق لأنه يحتمل أنه أراد به أنه قال لك أنت حر ~~الآن ويحتمل الخبر فلا يثبت العتق بالشك لكن يجوز أن يقال يعتق في الحالين # وأما ألفاظ الكناية فأن يقول لعبده لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك أو ~~خليت سبيلك أو خرجت عن ملكي فإن نوى العتق يعتق وإن لم ينو يصدق في القضاء ~~لأنه لفظ مشترك إلا إذا قال لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء فهو حر في ~~القضاء ولا يصدق أنه أراد به غير العتق # ولو قال ms373 إلا سبيل الموالاة يصدق في القضاء لأنه قد يراد به الموالاة في ~~الدين بخلاف لفظ الولاء فإنه مستعمل في ولاء العتق # وأما الألفاظ التي لا يعتق بها وإن نوى بأن قال لعبده لا سلطان لي عليك ~~أو قال لعبده اذهب حيث شئت أو توجه أين شئت من بلاد الله أو قال لعبده أنت ~~طالق أو طلقتك أو أنت بائن أو أنت علي حرام أو قال ذلك لأمته وكذلك سائر ~~كنايات الطلاق ونوى العتق في هذه الفصول لا يعتق لأنها عبارة عن زوال اليد ~~وإنه لا يقتضي العتق كما في الكناية # ولو قال يدك أو رجلك حر ونوى العتق لا يعتق وإنما يعتق إذا أضيف إلى جزء ~~شائع أو جزء جامع بأن قال رأسك حر أو # PageV02P257 # وجهك حر كما في الطلاق # ولو نوى فقال رأسك رأس حر أو بدنك بدن حر أو وجهك وجه حر يعتق # ولو قال على الإضافة وجهك وجه حر أو رأسك رأس حر أو بدنك بدن حر لا يعتق ~~لأن هذا تشبيه # ولو قال ما أنت إلا مثل الحر أو أنت مثل الحر ونوى العتق لا يعتق لأنه ~~تشبيه # وقد قالوا إذا نوى العتق يعتق فإنه ذكر في كتاب الطلاق إذا قال لامرأته ~~أنت مثل امرأة فلان وفلان آلى من امرأته ونوى الإيلاء يصدق ويصير مولى # ومن الألفاظ التي يثبت بها العتق ألفاظ النسب # والأصل فيه أن من وصف مملوكه بصفة شخص يعتق عليه إذا ملكه فهو على وجهين ~~أحدهما أن يذكره بطريق الصفة والآخر أن يذكره بطريق النداء # أما الصفة فنحو أن يقول هذا ابني أو هذه ابنتي # والنداء أن يقول يا بني يا بنتي ولا يخلو إما إن كان العبد مجهول النسب ~~أو معروف النسب من غيره # ولا يخلو إما إن كان يصلح ولدا له أو لا يصلح وكذلك في سائر القرابات ~~المحرمة للنكاح # أما في الصفة بأن قال هذا أخي أو عمي أو خالي فقد ذكر في ظاهر الرواية ~~أنه يعتق وسوى بين الكل ms374 إلا في الأخت والأخ فإنه لا يعتق إلا بالنية وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه سوى بين الكل وقال يعتق # وأما النداء إذا قال يا بني يا بنتي يا أمي يا أبي فإنه لا يعتق إلا إذا ~~نوى لأن النداء لا يراد به ما وضع له # PageV02P258 # اللفظ وإنما يراد به استحضار المنادى إلا إذا ذكر اللفظ الموضوع للحرية ~~كقوله يا حر يا مولاي فيعتق لأن في الموضوع لا يعتبر المعنى # ثم ينظر إن كان مجهول النسب وهو يصلح ولدا له أو والدا فإنه يثبت النسب ~~ويعتق # وإن كان معروف النسب من غيره فإنه لا يثبت النسب ولكن يعتق لاحتمال النسب ~~منه بالنكاح أو الوطء عن شبهة والاشتهار من غيره أو بسبب الزنا # وعند الشافعي ما لم يثبت النسب منه لا يثبت العتق # وإن كان لا يصلح ولدا ولا والدا ولا عما قال أبو حنيفة يعتق # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يعتق # ولو قال هذه بنتي أو أمي وهي تصلح لذلك فإن كانت مجهولة النسب وليس ~~للمدعي أم معروفة يثبت النسب والعتق والحرمة # وإن كانت معروفة النسب أو كانت للمدعي أم معروفة لا يثبت النسب ولكن يثبت ~~العتق والحرمة # وإن كانت لا تصلح بنتا له أو أما له يثبت العتق عند أبي حنيفة ولكن لا ~~تثبت الحرمة # وهذا إذا لم تكن زوجة له # فإن كانت زوجة له فقال هذه بنتي أو أمي فإن كانت معروفة النسب لا تثبت ~~الحرمة أيضا # وكذلك إذا كانت البنت أكبر سنا منه والأم أصغر سنا منه لا تقع الفرقة # PageV02P259 # وعلى هذا قالوا في الزوجة إذا قال هذه بنتي وهي تصلح بنتا له ثم قال ~~أوهمت أو أخطأت لم تقع الفرقة وإنما تقع إذا دام على ذلك وثبت # ولو قال لعبده هذا ابني أو لأمته هذه بنتي ثم قال أخطأت يعتق ولا يصدق # لو قال لأمته وهي مجهولة النسب وهي أصغر سنا منه هذه بنتي ثم تزوجها جاز ~~سواء أصر على ذلك أم لا كذلك ذكر ms375 في كتاب النكاح # ولكن قالوا هذا الجواب في معروفة النسب فأما في المجهولة إن دام على ذلك ~~ثم تزوجها لم يجز وإن لم يدم عليه جاز # ولو قال لعبده هذه بنتي أو لأمته هذا ابني اختلف المشايخ فيه # ثم في معروف النسب من الغير إذا أعتق هل تصير أمه أم ولد له إذا كانت في ~~ملكه بعضهم قالوا لا يثبت الاستيلاد سواء كان الولد معروف النسب أو مجهول ~~النسب # وقال بعضهم يثبت في الحالين # وبعضهم فرق إن كان معروف النسب لا يثبت وفي مجهول النسب يثبت # PageV02P260 ### | باب آخر من العتق # في هذا الباب فصول أحدها الإعتاق بين الشريكين أو الشركاء والأصل فيه أن ~~الإعتاق يتجزأ عند أبي حنيفة رحمه الله # وعند أبي يوسف ومحمد لا يتجزأ # وقال الشافعي في حالة اليسار لا يتجزأ # وفي حالة الإعسار يتجزأ # فيخرج المسائل على هذا إذا أعتق الرجل عبدا بينه وبين شريكه أعتق نصيبه ~~لا غير سواء كان موسرا أو معسرا ولشريك المعتق خمس خيارات إن شاء أعتق ~~نصيبه وإن شاء دبره وإن شاء كاتبه وإن شاء استسعاه وإن شاء ضمن المعتق إن ~~كان موسرا # غير أنه إذا دبره يصير مدبرا نصيبه ويجب عليه السعاية للحال فيعتق ولا ~~يجوز له أن يؤخر عتقه إلى ما بعد الموت # ثم إذا أعتق العبد بإعتاق الشريك نصيبه أو بالاستسعاء واستيفاء بدل ~~الكتابة يكون الولاء بينهما لوجود الإعتاق منهما # وإن ضمن المعتق فللمعتق أن يعتقه إن شاء وإن شاء استسعاه وإن شاء كاتبه # PageV02P261 # أو دبره لأن نصيبه انتقل إليه في حق الإعتاق والمدبر يحتمل النقل في حق ~~الإعتاق لا غير فكان له الخيار كما في الشريك قبل التضمين ويكون الولاء كله ~~له # وقال أبو يوسف ومحمد يعتق كله # ثم إن كان المعتق موسرا فللشريك أن يضمنه إن شاء وإن شاء ترك وليس له أن ~~يستسعي العبد وإن كان معسرا له أن يستسعي # وقال الشافعي إن كان المعتق موسرا يعتق كله وله أن يضمنه وإن كان معسرا ~~يعتق ما ms376 أعتق ويبقى الباقي رقيقا ويجوز فيه جميع التصرفات المزيلة للملك في ~~نصيبه # ولو كان العبد كله لرجل واحد فأعتق نصفه أو شيئا معلوما منه فإنه يعتق ~~بقدره وله الخيار في الباقي بين أن يعتق أو يدبر أو يكاتب أو يستسعي ويكون ~~الولاء كله له إذا أعتق بالإعتاق أو بالسعاية # وعندهما يعتق كله وليس له أن يستسعيه # وكذا لو أعتق نصيبه بإذن شريكه فللشريك أن يستسعي وليس له حق التضمين ~~لأنه سقط بالإذن وهذا قول أبي حنيفة # وعندهما يسقط الضمان وليس له حق الاستسعاء # وكذلك لو أعتق نصيب شريكه بإذنه يعتق عند أبي حنيفة وليس أن يضمن شريكه ~~الذي يقع الإعتاق من جهته لأنه راض بفساد نصيب نفسه بالإقدام على إعتاق ~~نصيب شريكه وله أن يستسعي العبد # وعلى قولهما ليس له أن يستسعي وقيل إن على قولهما ينبغي أن يكون له حق ~~التضمين لأنه ضمان تملك # ولو أعتق نصيب شريكه بغير إذنه لا ينفذ عتقه لأنه أضاف عتقه إلى ما ليس ~~بمملوك له فلا ينفذ ويتوقف على إجازته # ثم تفسير اليسار الذي يتعلق به وجوب الضمان هو أن يكون المعتق # PageV02P262 # مالكا لمقدار قيمة ما بقي من العبد قلت أو كثرت # وتفسير الإعسار أن لا يقدر على هذا # ثم إنما تعتبر القيمة في الضمان والسعاية يوم الإعتاق لأنه سبب الضمان # وكذا يعتبر حال المعتق في يساره وإعساره يوم الإعتاق حتى إذا كان موسرا ~~يثبت للشريك حق التضمين فإذا أعسر المعتق لا يبطل حق التضمين وإن كان معسرا ~~حتى يثبت حق الاستسعاء للشريك ثم إذا أيسر المعتق ليس للشريك حق التضمين # ولو اختلفا في قيمة العبد لا يخلو إما إن كان العبد قائما أو هالكا فإن ~~كان قائما إن كانت الخصومة وقعت في حال الإعتاق تعتبر قيمة العبد للحال ~~ويحكم عليه بذلك ويسقط اعتبار البينة والتحالف # وإن اتفقا أن الإعتاق سابق على حال الخصومة فلا يمكن الرجوع إلى قيمة ~~العبد للحال لأن قيمة العبد قد تزيد وتنقص في هذه المدة ويكون القول قول ms377 ~~المعتق لأنه ينكر الزيادة # وإن كان العبد هالكا فالقول قول المعتق لإنكاره الزيادة # وإن اختلفا في حال المعتق من اليسار والإعسار والعتق متقدم على حال ~~الخصومة إن كانت مدة يختلف فيها اليسار والإعسار فالقول قول المعتق لأنه ~~ينكر اليسار وإن كان لا يختلف يعتبر الحال # والفصل الثاني إذا قال لعبديه أحدكما حر أو قال هذا حر أو هذا حر أو ~~سماهما فقال سالم حر أو بزيع حر فالمولى بالخيار بين أن يعين العتق # PageV02P263 # في أيهما شاء # وكذلك في إعتاق إحدى أمتيه فإنه أثبت العتق في أحدهما فهو المبهم فكان ~~البيان إليه # فإذا خاصمه العبدان إلى الحاكم أجبره الحاكم على أن يعين أحدهما لأنه ~~تعلق به حق العتق لأحدهما # فإن لم يخاصما عند الحاكم واختار إيقاع العتق على أحدهما وقع العتق عليه ~~حين اختار عتقه وهما قبل ذلك بمنزلة العبدين ما دام خيار المولى قائما ~~فيهما # فأما إذا انقطع خيار المولى وأحدهما في ملكه تعين للعتق بأن مات أحد ~~العبدين # وإذا مات المولى يعتق من كل واحد منهما نصفه لأن الخيار فات بموت المولى ~~ولا يعرف الحر من العبد فيشيع فيهما # فإن أخرج المولى أحدهما عن ملكه بوجه من الوجوه بأن باعه أو رهنه أو آجره ~~أو كاتبه أو دبره أو كانتا أمتين فاستولد إحداهما أو باع أحدهما على أنه ~~بالخيار أو على أن المشتري بالخيار أو باع أحدهما بيعا فاسدا وقبضه المشتري ~~أو حلف على أحدهما بالإعتاق إن فعل شيئا فذلك كله اختيار لإيقاع العتق في ~~الآخر لأن المخير بين الشيئين إذا فعل ما يستدل به على الاختيار قام مقام ~~قوله اخترت وفي هذه المواضع وجد ما يستدل به على الاختيار لأنه إما أن يزيل ~~الملك أو هو سبب لإنشاء زوال الملك أو العتق أو تصرف لا يجوز إلا بالملك # فأما إذا وطىء إحدى أمتيه التي أبهم العتق فيهما لا يكون اختيارا للعتق ~~عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن تعلق منه وعندهما يكون اختيارا # وكذلك الخلاف إذا لمسها لشهوة ms378 # وأجمعوا أنه لو استخدم إحداهما لا يكون بيانا والمسألة معروفة # PageV02P264 # والفصل الثالث إعتاق الحمل والأصل فيه أن الحمل يعتق بإعتاق الأم تبعا ~~ويعتق بإضافة العتق إليه مقصودا أيضا لأنه أصل من وجه تبع من وجه # إذا ثبت هذا نقول إذا قال لأمته ما في بطنك حر فجاءت بولد لأقل من ستة ~~أشهر منذ قال ذلك يعتق وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ قال ذلك لم يعتق ~~لأنا تيقنا بالعلوق في الفصل الأول ووقع الشك في الثاني فلا يعتق مع الشك # فإن ولدته ميتا بعد القول بيوم لم يعتق لأنا لم نعلم حياته عند الإيقاع # فإن كانت الأمة في عدة من زوج عتق الولد إذا ولدته ما بينها وبين السنتين ~~منذ وجبت العدة وإن كان لأكثر من ستة أشهر منذ قال المولى لأنا نحكم بثبوت ~~نسب هذا الولد من الزوج فلا بد أن يحكم بوجوده قبل الطلاق # والعتاق متأخر عن ذلك # ولو قال ما في بطنك حر ثم ضرب رجل بطنها بعد يوم فألقت جنينا ميتا ففيه ~~ما في جنين الحرة عبدا أو أمة لأنه لما وجب الضمان على الضارب شرعا فقد حكم ~~بكونه حيا يوم الإعتاق # ولو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر منه بيوم عتقا لأنه ~~تيقنا بعتق الذي ولدت لأقل من ستة أشهر والآخر يجب أن يكون موجودا وهو حمل ~~واحد فمتى ثبت حكم الحياة في أحدهما فكذا في الآخر # ولو قال لعبده أو لأمته أنت حر إن شئت أو خيرتك في إعتاقك أو جعلت تقك في ~~يديك فإنه يصح تفويض العتق إلى # PageV02P265 # الرقيق ويكون الخيار إليه في المجلس والجواب في العتق في هذا الفصل ~~والطلاق سواء وقد بيناه في كتاب الطلاق # ولو قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه لا يعتق # وما عرفت من الجواب في استثناء الطلاق فهو الجواب في العتاق وقد ذكرناه ~~في كتاب الطلاق ### | فصل قال عامة العلماء إن من ملك ذا رحم # محرم منه عتق عليه صغيرا ms379 كان المالك أو كبيرا صحيح العقل أو مجنونا # وقال مالك وأصحاب الظواهر لم يعتقوا إلا بإعتاق المالك # وقال الشافعي لا يعتق بالملك إلا من له ولاد # وأجمعوا أنه لا يعتق من كان له رحم غير محرم للنكاح # وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء بخلاف النفقة فإنها تختلف في ~~الوالدين والمولودين تجب وفي غيرهم من الرحم المحرم لا تجب والمسألة معروفة # ولو ملك سهما من الرحم المحرم عتق بقدر ما ملك عند أبي حنيفة رحمه الله # وعند أبي يوسف ومحمد وزفر عتق كله لأن العتق يتجزأ عنده خلافا لهم # ولو ملك رجلان عبدا وهو ابن أحدهما أو ذو رحم محرم منه بعقد عقداه جميعا ~~أو قبلاه جميعا من الشراء والهبة والصدقة لم يضمن من عتق عليه لشريكه شيئا ~~ويسعى العبد له في نصيبه عند أبي حنيفة # وقال # PageV02P266 # أبو يوسف ومحمد يضمن الذي عتق عليه نصيبه إن كان موسرا # وأجمعوا أنهما لو ملكاه بسبب الإرث لم يضمن لشريكه شيئا في قولهم جميعا # وعلى هذا إذا باع رجل نصف عبده من ذي رحم محرم من عبده حتى عتق عليه نصيب ~~المشتري لم يضمن للبائع شيئا عند أبي حنيفة خلافا لهما # ويستوي الجواب بين ما إذا لم يعلم أن الشريك أو المشتري قريب العبد وبين ~~ما إذا علم في جواب ظاهر الرواية # وروى بشر عن أبي يوسف إن كان الأجنبي يعرف ذلك فإن العبد يعتق ويسعى ~~للأجنبي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وإن كان لا يعلم فهو بالخيار إن شاء نقض البيع وإن شاء أتم عليه # وعلى هذا الخلاف إذا حلف رجل بعتق عبد إذا ملكه ثم اشتراه هو وآخر لا ~~ضمان عليه لشريكه عند أبي حنيفة وعندهما له أن يضمن ذكر الخلاف أبو بكر ~~الرازي وأبو الحسن الكرخي يقول لا أعرف الرواية في هذه المسألة # ومن أصحابنا من فرق بين المسألتين وهذه المسألة تعرف في الخلافيات ### | فصل أصل هذا أن العتق # المضاف إلى الملك كالمعلق في الملك عندنا خلافا للشافعي وهي ms380 مسألة معروفة # إذا ثبت هذا نقول إذا قال كل مملوك لي فهو حر فإنه يقع على ما هو مملوكه ~~للحال # وكذا إذا قال كل مملوك أملكه فهو حر ولا نية له فهو على # PageV02P267 # مملوك له يوم حلف ولا يقع على ما يحدث فيه الملك لأن قوله أملك صار عبارة ~~عن الحال باعتبار العرف فإن من قال أشهد أن لا إله إلا الله يكون مسلما # وحكم المسألة أن كل من كان من ملكه من ذكر أو أنثى قن أو مدبر ومدبرة أو ~~أم ولد وأولادها إنه يعتق من غير نية لأنه مملوكه # فأما المكاتب فلا يعتق بالنية لأنه غير مضاف إليه مطلقا # ويدخل العبد المرهون والعبد المستأجر والعبد الذي عليه دين مستغرق # فأما عبيد عبده المأذون فإذا لم يكن على العبد المأذون دين فلا يدخلون ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا بالنية لأنهم لا يضافون إلى المولى مطلقا # وقال محمد يعتقون لأنهم ملكه على الحقيقة # وإن كان على المأذون دين مستغرق لم يعتق عند أبي حنيفة وإن نواهم لأنه لا ~~يملك أكسابه عنده # وقال أبو يوسف إن نواهم عتقوا لأنهم ملكه لكن لا يضافون إليه مطلقا # وقال محمد يعتقون بلا نية لأنهم ملكه والمعتبر عنده الملك دون الإضافة # ولا يدخل في هذا الكلام الحمل نحو أن يكون موصى له بالحمل # وكذلك لو قال إن اشتريت مملوكين فهما حران فاشترى أمة حاملا لم يعتقا # وكذلك لو قال لأمته كل مملوك لي حر لم يعتق حملها لأنه لا يسمى مملوكا ~~على الإطلاق فإن كانت الأمة في ملكه يعتق الأم والولد جميعا لكن الولد يعتق ~~بحكم التبعية لا بحكم اليمين # فإن عنى به الذكور دون الإناث لم يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى # PageV02P268 # لأنه نوى تخصيص كلامه # ولو نوى في قوله كل مملوك أملكه الاستقبال دون الحال فإنه يقع على ما في ~~ملكه وما يملك في المستقبل جميعا لأن اللفظ ظاهره في العرف للحال فلا يصدق ~~في صرف الكلام عنه ويقع ms381 العتق على ما سيملكه بإقراره بالعتق فيما هو ملكه ~~في المستقبل # ولو قال كل مملوك أملكه اليوم وله مملوك فاستفاد في ذلك اليوم مماليك عتق ~~الكل # وكذلك إذا قال هذا الشهر وهذه السنة لأن التوقيت دلالة على اشتمال اليمين ~~على من يملكه في المدة فعتقوا جميعا # فإن قال عنيت أحد الصنفين دون الآخر دين فيما بينه وبين الله تعالى دون ~~القضاء لأنه ادعى تخصيص العموم # ولو قال كل مملوك أملكه الساعة فهو حر فهذا على ما ملكه تلك الساعة دون ~~غيرها ولا يعتق ما يستفيد الملك فيه في ساعته تلك لأن المراد بقوله الساعة ~~هو الحال في العرف دون الساعة التي عند المنجمين فكان المراد به ما كان في ~~ملكه في الحال التي حلف # فإن قال أردت من أستفيد الملك فيه في هذه الساعة فقد نوى ما يحتمله كلامه ~~وهو الساعة الزمانية وفيه تشديد على نفسه فيصدق في دخوله ذلك في يمينه ولا ~~يصدق في صرف العتق عمن كان في ملكه # ولو قال كل مملوك أملكه غدا فهو حر ولا نية له قال محمد رحمه الله في ~~الجامع إنه يدخل فيه من كان ملكه في اليوم ودام إلى الغد ومن استفاد ملكه ~~في الغد أيضا وهو قول محمد واعتبر جانب الحال كأنه قال كل مملوك أنا مالكه ~~غدا فهو حر # وقال أبو يوسف رحمه الله يعتق ما يملكه في الغد دون ما جاء الغد وهو في ~~ملكه واعتبر # PageV02P269 # جانب الاستقبال لوجود الإضافة إلى زمان مستقبل # وعلى هذا الخلاف إذا قال كل مملوك أملكه رأس الشهر # وأجمعوا أنه إذا قال كل مملوك أملكه إذا جاء غد فهو حر أنه على ما هو في ~~ملكه غدا لأن مجيء الغد شرط ومن أضاف العتق إلى شرط يدخل في العتق ما كان ~~مملوكه يوم الحلف دون ما يستفيده # ولو قال كل مملوك أملكه إلى سنة أو إلى ثلاثين سنة فإنه يقع على ما ~~يستقبل بلا خلاف وأولها من حين حلف بعد سكوته لأنه خاص ms382 للاستقبال بدلالة ~~العادة # وكذلك لو قال كل مملوك أملكه ثلاثين سنة أو أملكه سنة أو أملكه أبدا أو ~~إلى أن أموت فإنه يدخل فيه ما استأنف فيه الملك دون ما كان في ملكه # فإن قال أردت بقولي أملكه سنة أن يكون في ملكي سنة من يوم حلفت دين فيما ~~بينه وبين الله تعالى ولم يدين في القضاء لأن الظاهر أن هذا الكلام يراد به ~~الاستقبال فلا يصدق على خلاف الظاهر في القضاء # ولو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فباعه فدخل الدار ثم اشتراه فدخل ~~الدار ثانيا لم يعتق وإن لم يدخل الدار بعد البيع عتق لأن بالبيع لا يزول ~~اليمين لأن بقاء الملك ليس بشرط لبقاء اليمين فإذا بقيت اليمين فإذا اشتراه ~~ودخل فوجد الشرط والعبد في ملكه فعتق # فأما إذا دخل بعد البيع ينحل اليمين لا إلى جزاء لوجود شرط الحنث فإذا ~~دخل بعد ما ملكه ثانيا فقد وجد الشرط ولا يمين فلا يثبت به العتق # ولو قال لعبده إن دخلت هاتين الدارين فأنت حر فباعه فدخل إحداهما ثم ~~اشتراه فدخل الأخرى عتق لأن العتق معلق # PageV02P270 # بدخول الدارين فإنما ينزل عند دخول الأخرى فيشترط قيام الملك عنده لأنه ~~حال نزول الجزاء والملك كان موجودا عند اليمين وحال دخول الدار الأولى ليست ~~حال انعقاد اليمين ولا حال نزول الجزاء فلا يشترط فيه الملك # PageV02P271 ### | باب أم الولد # يحتاج في الباب إلى تفسير الاستيلاد وإلى بيان حكم أم الولد # أما الأول فنقول أم الولد كل مملوكة ثبت نسب ولدها من مالك لها أو من ~~مالك لبعضها فإن المملوكة إذا جاءت بولد وادعاه المالك يثبت نسبه وتصير ~~الجارية أم ولد له # وإذا كانت مشتركة فجاءت بولد فادعاه أحدهما يثبت النسب منه وتصير الجارية ~~كلها أم ولد له ويضمن قيمة نصيب شريكه ويضمن نصف العقر ويكون الولد حرا # فإن ادعاه الآخر يثبت النسب منهما جميعا وتصير الجارية أم ولد لهما # وكذلك لو ثبت نسب ولد مملوكة من غير سيدها بنكاح أو وطء ms383 شبهة ثم ملكها ~~فهي أم ولد له من حين ملكها لا من وقت العلوق وهذا عندنا # وعند الشافعي لا تصير الجارية أم ولد له # وأجمعوا أنه إذا ملك الولد يعتق عليه وهي من مسائل الخلاف # ثم الولد سواء كان ميتا أو حيا أو سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه إذا ~~أقر به فهو بمنزلة الولد الكامل الحي في صيرورة الجارية أم ولد له لأن ~~الولد الميت يسمى ولدا له وتعلق به أحكام كثيرة # PageV02P273 # وإن لم يستبن خلقه وادعاه المولى لا تكون أم ولد له لأن هذا لا يسمى ولدا ~~ويجوز أن يكون لحما أو دما عبيطا # وروي عن أبي يوسف أن المولى إذا قال حمل هذه الجارية مني أو هي حبلى مني ~~أو ما في بطنها من ولد فهو مني ثبت النسب وتصير أم ولد له # ولو قال هكذا ثم قال بعد ذلك لم تكن حاملا وإنما كان ريحا # فصدقته الأمة فهي أم ولد له لأن هذا إقرار بكون الولد منه فلا يصح رجوعه ~~ولا يعتبر تصديقها في حق الولد # وأما حكم أم الولد فنقول إنه لا يجوز إخراجها عن ملكه بوجه من الوجوه # ولا يجوز فيها تصرف يفضي إلى بطلان حقها في حق الحرية # ويجوز إعتاقها وتدبيرها وكتابتها لما فيه من إيصال حقها إليها معجلا # ويجوز استخدامها ووطؤها وإجارتها لأنها باقية على ملكه # وهذا قول عامة العلماء خلافا لأصحاب الظواهر # وإذا جاءت أم الولد بولد فإنه يثبت نسبه من غير دعوة لأنها صارت فراشا ~~للمولى إلا أنه ينتفي بمجرد النفي بخلاف فراش النكاح فإنه لا ينتفي إلا ~~باللعان # وإذا زوج أم الولد فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فهو ابن الزوج لأن فراش ~~المولى زال بالتزويج # فإن ادعى المولى نسب هذا الولد لم يثبت نسبه منه لأن الفراش الظاهر لغيره ~~ولكن يعتق عليه لأنه أقر به على نفسه وهو محتمل # PageV02P274 # ويستوي الجواب بين ما إذا كان النكاح فاسدا ووطئها الزوج أو جائزا لأن ~~المرأة تصير فراشا بالنكاح الفاسد # ولو ms384 زال ملك المولى عنها بموته حقيقة أو حكما بالردة للحقوق بدار الحرب ~~وهي حية يعتق من جميع المال ولا تسعى للوارث ولا للغريم بخلاف المدبر فإنه ~~يعتق من الثلث # ويجب على أم الولد بعد الموت أن تعتد بثلاثة أقراء # وكذلك لو أعتقها في حال الحياة على ما مر # وحكم ولد أم الولد حكم الأم لأنه تابع للأم حالة الولادة # ثم أم الولد لا تضمن عند أبي حنيفة بالغصب ولا بالقبض في البيع الفاسد ~~ولا بالإعتاق بأن كانت أم ولد بين رجلين فأعتقها أحدهما لم يضمن المعتق ~~لشريكه ولم تسع أيضا في شيء # وقال أبو يوسف ومحمد يضمن في ذلك كله كالمدبرة والأمة ولقب المسألة أن أم ~~الولد غير متقومة من حيث إنها مال عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما # وأجمعوا أن المدبر متقوم # وروي عن محمد في الإملاء أنه قال إن أم الولد تضمن في الغصب عند أبي ~~حنيفة بما يضمن به الصبي الحر إذا غصب أراد بهذا أنها إذا ماتت من سبب حادث ~~من جهة الغاصب بأن ذهب بها إلى طريق فيه سباع فأتلفها ونحو ذلك # وأجمعوا أنها تضمن بالقتل لأن دمها متقوم وضمان القتل ضمان دم وهي من ~~مسائل الخلاف والله أعلم # PageV02P275 ### | باب المدبر # في الباب فصلان بيان المدبر وبيان حكمه # أما الأول فنقول المدبر نوعان مطلق ومقيد # فالمطلق من تعلق عتقه بموت المولى مطلقا من غير قيد الموت بصفة ولا بشرط ~~آخر سوى الموت # والمقيد نوعان أحدهما أن يكون عتقه معلقا بموت موصوف بصفة بأن قال إن مت ~~من مرضي هذا أو من سفري هذا # والثاني أن يكون عتقه معلقا بموته وبشرط آخر سواه # ثم التدبير المطلق له ثلاثة أنواع من الألفاظ أحدها صريح اللفظ مثل أن ~~يقول دبرتك أو أنت مدبر # وروى هشام عن محمد رحمة الله عليهما إذا قال لعبده أنت مدبر بعد موتي ~~فإنه يصير مدبرا للحال لأن المدبر اسم لمن يعتق عليه عن دبر موته فقوله أنت ~~مدبر بعد موتي وأنت حر ms385 بعد موتي سواء # وكذلك إذا قال أعتقتك بعد موتي أو أنت حر بعد موتي أو أنت حر عن دبر موتي # PageV02P277 # والثاني بلفظة اليمين بأن قال إن مت فأنت حر أو إن حدث لي حدث فأنت حر ~~ونحو ذلك # والثالث لفظة الوصية بأن قال أوصيت لك برقبتك أو أوصي له بثلث ماله فيدخل ~~فيه رقبته أو بعض رقبته لأن الإيصاء للعبد برقبته إزالة ملكه عن رقبته لأنه ~~لا يثبت له الملك في رقبته فبيع نفس العبد منه إعتاق فيصير كأنه قال أنت حر ~~بعد موتي # وأما حكم المدبر المطلق فنقول إنه يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته إن كان ~~يخرج من الثلث وإن لم يخرج يعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه # وكذلك الجواب في المدبر المقيد إنه يعتق من الثلث # وأما حكمه في حالة الحياة فإنه يثبت له حق الحرية أو الحرية من وجه فلا ~~يجوز إخراجه عن ملكه إلا بالإعتاق أو بالكتابة ولا يجوز فيه تصرف يبطل حقه ~~أما ما لا يبطل حقه فيجوز # ولهذا لا يجوز رهن المدبر لأن فيه نقل الملك في حق الحبس # ولو زوج المدبرة جاز # وكذلك لو أجره لأن هذا تصرف في المنفعة # وكذا أكساب المدبر والمدبرة ومهرها وأرشها للمولى لأن المدبر باق على ~~ملكه # وولد المدبر المطلق حكمه حكم أمه يعتق بموت المولى # وهذا كله مذهبنا وقال الشافعي يجوز بيع المدبر المطلق والمسألة معروفة # PageV02P278 # وأما حكم المدبر المقيد فنقول في حال الحياة إنه لا يكون مدبرا حقيقة ~~للحال حتى يجوز جميع التصرفات فيه # وأما حكمه بعد الموت فالذي علق عتقه بموت موصوف بصفة بأنه قال إن مت من ~~مرضي هذا أو إن مت من سفري هذا أو إن قتلت أو غرقت فإنه إذا مات من غير ذلك ~~الوجه لا يعتق لأنه لم يوجد الشرط وهو الموت بصفة # وإن مات من مرضه أو سفره فإنه يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته ولا يحتاج ~~إلى إعتاق الورثة لأنه لم يتأخر عتقه عن الموت # فأما إذا ms386 أخر عتقه عن الموت بأن قال أنت حر بعد موتي بساعة أو بيوم أو ~~بشهر ونحوه فإنه لا يعتق بالموت لأنه أخر عتقه عن الموت إلى وقت فيكون ~~مضافا إلى الوقت فإذا جاء الوقت لا يعتق ولكن يعتقه الوصي أو الوارث أو ~~القاضي لأن هذا وصية بالإعتاق لأن الميت لا يكون من أهل الإعتاق # وكذلك الجواب في المدبر الذي علق بموته وبشرط آخر بأن قال أنت حر بعد ~~موتي وموت فلان أو إن مت أنا وفلان فأنت حر أو قال إن مت ودخلت الدار أو إن ~~كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي فإن وجد الشرط قبل الموت بأن مات فلان أو كلم ~~فلانا صار مدبرا مطلقا لأنه بقي عتقه معلقا بالموت لا غير # وأما إذا مات هو أولا ثم مات فلان فإنه لا يعتق # وكذلك إذا مات ثم دخل العبد الدار فإنه لا يعتق لأنه لم يوجد الشرطان # وأما إذا وجد موت فلان أو دخول الدار فكذلك لأن المولى خرج # PageV02P279 # من أن يكون من أهل الإعتاق بالموت ولكن يجعل هذا وصية بالإعتاق فينبغي ~~للوصي أن يعتقه # وما عرفت من الجواب في الموت الحقيقي فهو الجواب في الموت الحكمي وذلك ~~نحو أن يرتد المولى ويلحق بدار الحرب ويقضي القاضي بلحاقه لأن المرتد حكمه ~~حكم الميت في الأحكام والله أعلم # PageV02P280 ### | باب الكتابة # يحتاج في الباب إلى تفسير الكتابة وإلى بيان حكمها # أما الأول فنقول الكتابة عقد مشروع مندوب إليه لأنه سبب العتق قال الله ~~تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} # ثم الكتابة نوعان حالة ومؤجلة # أما الكتابة الحالة فجائزة عندنا وعند الشافعي لا تجوز على عكس السلم ~~فالسلم الحال لا يجوز عندنا وعند الشافعي السلم الحال جائز # وأما الكتابة المؤجلة فجائزة بلا خلاف # وتفسيرها أن يقول الرجل لعبده كاتبتك على ألف درهم على أن تؤدي إلي كل ~~شهر كذا على أنك إذا أديت فأنت حر # وكذلك إذا قال إذا أديت إلي ألف درهم كل شهر منه كذا فأنت حر وقبل العبد ~~فإنه ms387 يكون كتابة لأن معنى الكتابة ليس إلا الإعتاق على مال مؤجل منجم بنجوم ~~معلومة ولكن إنما يجوز إذا قبل بدل الكتابة لأنه عقد معاوضة فلا بد من ~~الإيجاب والقبول # PageV02P281 # وكذلك لو قال كاتبتك على ألف درهم ونجمه وسمى النجوم وقبل العبد فإنه ~~يكون كتابة وإن لم يعلق العتق بالأداء ولم يقل على أنك إن أديت إلي ألفا ~~فأنت حر لأنه عقد معاوضة فيعتق بحكم المعاوضة لا بحكم الشرط # وعلى قول الشافعي لا بد من ذكر التعليق بشرط الأداء # ولهذا إنه لو أبرأ المكاتب عن بدل الكتابة يعتق ولو كان معلقا بالأداء لا ~~يعتق بدون الشرط # وأما حكم الكتابة فنقول أما حكمها قبل أداء الكتابة فأن يكون أحق بمنافعه ~~ومكاسبه ويبقى على ملك المولى حتى لو أعتق عن كفارة يمينه جاز عندنا خلافا ~~للشافعي وهي مسألة كتاب الأيمان # وأجمعوا أنه لو أدي بعض بدل الكتابة فأعتقه عن الكفارة لا يجوز لأنه يصير ~~في معنى الإعتاق على عوض من وجه # ولو أراد المولى أن يمنعه من الكسب ليس له ذلك لأن الكسب حق المكاتب # ولو تزوج لا يجوز لأنه ليس من باب الكسب وفيه ضرر بالمولى بلزوم المهر في ~~رقبته # ولا يجوز فيه تصرف يفضي إلى إبطال حق المكاتب من البيع والشراء والإجارة ~~والرهن ونحوها فلا يجوز فيه إلا الإعتاق والتدبير لأن فيه منفعة له # ثم عقد الكتابة لازم في حق المولى حتى لا يملك فسخه إلا برضا # PageV02P282 # المكاتب وغير لازم في حق المكاتب حتى أن له أن يعجز نفسه فيفسخ عقد ~~الكتابة بدون رضى المولى إلا أنه إذا أخل بنجم فلم يؤد وعجز عنه للمولى أن ~~يفسخ العقد وروي عن أبي يوسف أنه لا يفسخ ما لم يخل بنجمين لأنه لو لم يثبت ~~حق الفسخ عند الامتناع عن الأداء يتضرر به المولى # فأما حكم الأداء فإنه إذا أدى البدل بتمامه يثبت العتق لأنه عقد معاوضة ~~فمتى سلم البدل يسلم المبدل ويكون أكسابه وأولاده سالمة له فيعتق أولاده ~~بعتقه # وكذلك إذا أبرأه ms388 المولى عن البدل لأنه حق المولى فيقدر على إسقاطه عنه ~~كما في سائر الديون # وإذا مات الكاتب فإن مات عاجزا فإنه ينفسخ عقد الكتابة لأنه لا فائدة في ~~بقائه # فأما إذا مات عن وفاء فإنه يؤدي بدل كتابته من تركته فيأخذ المولى فيعتق ~~عن آخر جزء من أجزاء حياته فيعتق أولاده وما فضل من التركة يكون ميراثا ~~لورثته الأحرار # وكذلك إذا لم يترك وفاء ولكن ترك ولدا مولودا في الكتابة فإن الولد يقوم ~~مقامه في أداء البدل لكونه مكاتبا تبعا له فإذا عجز الأصل قام التبع مقامه ~~وإذا أدى يعتق المكاتب وولده # وبين الفصلين فرق في حق بعض الأحكام على ما يعرف في الزيادات إن شاء الله ~~تعالى # ولو قال لعبده إذا أديت إلي ألف درهم فأنت حر أو إذا أديت إلي قيمتك فأنت ~~حر فأداه يعتق لأن العتق معلق بالأداء فإذن # PageV02P283 # وجد شرطه قال الكرخي ولا يكون هذا كتابة وإن كان فيه معنى الكتابة من وجه ~~حتى أن العبد إذا جاء بالبدل فإنه يجبر على قبوله أي يصير المولى قابضا له ~~كما في الكتابة # وبيان التفرقة بينهما في مسائل فإنه إذا مات العبد ههنا قبل الأداء وترك ~~مالا فالمال كله للمولى ولا يؤدي عن فيعتق بخلاف الكتابة # وكذا لو مات المولى وفي يد العبد كسب فالعبد رقيق يورث عنه مع أكسابه ~~بخلاف الكتابة # ولو كانت هذه أمة فولدت ثم أدت لم يعتق ولدها بخلاف المكاتبة إذا ولدت ثم ~~أدت فعتقت يعتق ولدها # ولو قال العبد للمولى حط عني مائة فحط المولي عنه فأدى تسعمائة فإنه لا ~~يعتق بخلاف الكتابة # ولو أبرأ المولى العبد عن الألف لم يعتق # ولو أبرأ المكاتب عن بدل الكتابة يعتق # ولو باع هذا العبد ثم اشتراه وأدى إليه يجبر على القبول عند أبي يوسف # وقال محمد في الزيادات لا يجبر على قبولها فإن قبلها عتق # وكذلك لورد إليه بخيار أو بعيب # ولو باع المكاتب لا يجوز إلا برضاه ومتى رضي ينفسخ الكتابة # وذكر في الأصل ms389 إذا قال لعبده إن أديت إلي ألفا فأنت حر فإن ذلك على ~~المجلس لأن العتق معلق باختيار العبد فكأنه قال أنت حر إن شئت # وروي عن أبي يوسف أنه لا يقف على المجلس لأن # PageV02P284 # العتق معلق بالشرط فلا يقف على المجلس كقوله إن دخلت الدار # وأما الإعتاق على مال فهو خلاف الكتابة وخلاف تعليق العتق بالأداء فإنه ~~إذا قال لعبده أنت حر على ألف درهم فقبل العبد فإنه يعتق من ساعته ويكون ~~البدل واجبا في ذمته لأنه أعتقه بعوض فمتى قبل يزول العوض عن صاحبه كما في ~~البيع # وكذا إذا قال لعبده أنت حر على قيمة رقبتك فقبل ذلك فإنه يعتق # وكذا لو أعتقه على مكيل أو موزون موصوف في الذمة معلوم الجنس يجوز فإن ~~هذا يصلح عوضا في البيع # ولو أعتق على عوض بعينه وهو ملك غيره فإنه يعتق فإن أجاز المالك يستحق ~~عينه وإن لم يجز يجب على العبد قيمة رقبته # وكذلك لو أعتق على عوض بغير عينه معلوم الجنس جاز فإن كان موصوفا فعليه ~~تسليمه وإن لم يكن موصوفا فعليه الوسط من ذلك فإن جاء بالقيمة أجبر المولى ~~على القبول كما في المهر # ولو أعتقه المولى على مجهول الجنس بأن قال أنت حر على ثوب يعتق ويلزمه ~~قيمة نفسه لأن جهالة الجنس تمنع صحة البدل كما في المهر # فلو أدى إليه العوض فاستحق من يد المولي فإن كان بغير عينه في العقد فعلى ~~العبد مثله لأنه لم يعجز عن الذي هو موجب العقد # وإن كان عينا في العقد وهو عوض أو حيوان فإنه يرجع على العبد بقيمة نفسه ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد يرجع بقيمة المستحق # PageV02P285 # وعلى هذا الخلاف إذا باع نفس العبد منه بجارية ثم استحقت الجارية أو هلكت ~~قبل التسليم فعندهما يرجع بقيمة العبد وعنده يرجع بقيمة الجارية وهي مذكورة ~~في الخلافيات # PageV02P286 ### | ### | باب ولاء # العتاقة # الولاء يثبت للمعتق بالإعتاق شرعا دون المعتق # وأصله ما روي أن رجلا سأل النبي عليه السلام فقال إني ms390 اشتريت عبدا فأعتقه ~~فقال عليه السلام إن شكرك فهو خير له وشر لك وإن كفرك فهو شر له وخير لك # هو أخوك ومولاك وإن مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته # ثم الولاء يثبت به الإرث والعقل وولاية النكاح قال عليه السلام الولاء ~~لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث # ثم الولاء كما يثبت بحقيقة الإعتاق يثبت أيضا بحق العتق فإن ولاء المدبر ~~يثبت بالتدبير لمدبره ولا ينتقل عنه وإن عتق من جهة غيره لأن الولاء قد ثبت ~~بحق الحرية للمدبر والولاء لا يحتمل الفسخ ولا يتحول عنه # وصورة المسألة أن مدبرة بين شريكين جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه ~~وعتق عليه وغرم نصيب شريكه منه والولاء بينهما # وكذلك مدبر بين شريكين أعتقه أحدهما وهو موسر فضمن عتق بالضمان ولم يتغير ~~الولاء عن الشركة عند أبي حنيفة وعندهما إذا أعتق أحدهما نصيبه عتق جميعه ~~والولاء بينهما # PageV02P287 # ثم الولاء يثبت لكل معتق بأي وجه حصل العتق سواء كان المعتق رجلا أو ~~امرأة مسلما أو كافرا إلا أن الكافر لا يرث المسلم لكفره حتى لو أسلم يرث ~~بالولاء الذي يثبت له بالإعتاق # قال عليه السلام ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن ~~(الحديث) # لكن المعتق يرث بالولاء بطريق التعصيب وهو آخر العصبات عند عامة الصحابة ~~وهو قول عامة العلماء فإن لم يكن سواه وارث فالكل له وإن كان معه أصحاب ~~الفرائض يعطي أصحاب الفرائض فرائضهم والباقي له # وقال ابن مسعود هو آخر ذوي الأرحام حتى إذا لم يكن للمعتق أحد من ~~الأقرباء يكون له # وإذا مات المعتق فإنه لا يورث الولاء حتى يكون لأصحاب الفرائض فرائضهم ~~والباقي للعصبة لما روينا أنه لا يورث ولكن يكون الولاء للذكور من عصبة ~~المعتق الأقرب فالأقرب على ما يعرف في كتاب الفرائض # PageV02P288 ### | باب ولاء # الموالاة الأصل في شرعية عقد الموالاة قوله تعالى {والذين عقدت أيمانكم ~~فآتوهم نصيبهم} # وتفسير عقد الموالاة أن من أسلم على يدي رجل وقال له أنت ms391 مولاي ترثني إذا ~~مت وتعقل عني إذا جنيت وقال الآخر قبلت فينعقد بينهما عقد الموالاة # وكذا إذا قال واليتك وقال الآخر قبلت # وكذلك إذا عقد مع رجل غير الذي أسلم على يديه # وكذلك اللقيط إذا عقد مع غيره عقد موالاة # وشرط صحة عقد الموالاة أن لا يكون للعاقد وارث مسلم # وإذا انعقد عقد الموالاة يصير مولى له حتى لو مات ولم يترك وارثا يكون ~~ميراثه لمولاه ولو جنى يكون عقله عليه ويلي عليه في الجملة # وللمولى الأسفل أن يتحول بولائه إلى غيره ما لم يعقل المولي الأعلى عنه ~~فإذا عقل عنه لا يقدر أن يتحول بالولاء إلى غيره وصار العقد لازما إلا إذا ~~اتفقا على النقض # PageV02P289 # ولو أراد أحدهما نقض الموالاة بغير محضر من صاحبه لم ينتقض # ولو كان رجلان ليس لهما وارث مسلم وهما مسلمان في دار الإسلام فوالى ~~أحدهما صاحبه ثم والاه الآخر فعند أبي حنيفة يصير الثاني مولى للأول ويبطل ~~ولاء الأول وعندهما كل واحد منهما مولى لصاحبه # فهما يقولان إن الجمع بين الولائين ممكن فإنه يجوز أن يكون شخصان كل واحد ~~منهما يرث من صاحبه ويعقل عنه كالأخوين وابني العم فلا يتضمن صحة أحدهما ~~انتقاض الآخر بل يثبتان جميعا وأبو حنيفة يقول إن المولى الأسفل تابع ~~للمولى الأعلى وهو فوقه كالمعتق تابع للمعتق ولهذا يلي الأعلى على الأسفل ~~ويعقل عنه ولا يجوز أن يكون التبع متبوعا لمتبوعه والمتبوع تبعا لتبعه وإذا ~~لم يجز الجمع بينهما فيتضمن صحة الثاني انتقاض الأول # ثم مولى الموالاة آخر الورثة حتى إذا لم يكن للميت أحد من الورثة قريب أو ~~بعيد يرث وإلا فلا وهذا عندنا # وقال الشافعي إنه لا يورث بولاء الموالاة ويكون ماله لبيت المال وعلى هذا ~~الخلاف لو أوصى بجميع ماله لإنسان ولا وارث له يصح عندنا وعند الشافعي لا ~~يصح وهي مسألة كتاب الفرائض # PageV02P290 ### | كتاب الأيمان # ذكر محمد في الأصل وقال الأيمان ثلاثة يمين تكفر ويمين لا تكفر ويمين ~~نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها صاحبها ms392 # أما اليمين التي تكفر فهي اليمين على أمر في المستقبل # وهي أنواع إما أن يعقد على ما هو متصور الوجود عادة أو على ما هو مستحيل ~~غير متصور الوجود أصلا أو على ما هو متصور الوجود في نفسه لكن لا يوجد على ~~مجرى العادة وهذه الجملة قد تكون في الإثبات وقد تكون في النفي وتكون مطلقة ~~وموقوتة # أما النوع الأول فإن كان في الإثبات مطلقا بأن قال والله لآكلن هذا ~~الرغيف أو لآتين البصرة فما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين فهو على يمينه ~~لتصور البر وهو الفعل مرة في العمر فإذا هلك أحدهما صار تاركا للبر فيحنث ~~في يمينه # وإن كان في موضع النفي مطلقا بأن قال والله لا آكل هذا الرغيف أو لا أدخل ~~هذه الدار فإن فعل مرة حنث لأنه فات البر # وإذا هلك الحالف أو المحلوف عليه قبل الفعل لا يحنث لأن شرط بره هو # PageV02P291 # الامتناع عن الفعل ولا يتصور ذلك الفعل بعد هلاك الحالف أو هلاك المحلوف ~~عليه # وأما الموقتة صريحا في الإثبات كقوله والله لآكلن هذا الرغيف اليوم فإن ~~مضى اليوم والحالف والمحلوف عليه قائمان يحنث في يمينه لأنه فات البر لفوات ~~وقته المعين # أما إذا هلك أحدهما في اليوم فإن هلك الحالف قبل مضي اليوم لا يحنث ~~بالإجماع # وإن هلك المحلوف عليه وهو الرغيف قبل مضي اليوم أجمعوا أنه لا يحنث في ~~الحال ما لم يمض اليوم ولا تجب الكفارة حتى لو عجل الكفارة لا يجوز # واختلفوا فيما إذا مضى اليوم قال أبو حنيفة ومحمد لا يحنث في يمينه # وقال أبو يوسف يحنث وتجب الكفارة # وعلى هذا الخلاف إذا قال والله لأقضين دين فلان غدا فقضاه اليوم أو أبرأه ~~صاحب الدين اليوم ثم جاء الغد # وكذلك على هذا في اليمين بالطلاق والعتاق بأن قال إن لم أشرب هذا الماء ~~اليوم فامرأته طالق أو عبده حر ثم أهريق الماء قبل مضي اليوم لا يحنث ~~عندهما حتى لا يقع الطلاق والعتاق عند مضي اليوم وعنده يحنث ms393 عند مضي اليوم # وحاصل الخلاف أن تصور البر شرط لانعقاد اليمين عندهما وعند أبي يوسف ليس ~~بشرط إنما الشرط أن يكون اليمين على أمر في المستقبل على ما نذكر فلما كان ~~تصور البر شرطا عندهما لانعقاد اليمين فيكون شرطا لبقائها فإذا هلك المحلوف ~~عليه خرج البر من أن يكون متصورا فتبطل اليمين فإذا مضى الوقت فوجد شرط ~~الحنث ولا يمين فلا يحنث كما إذا هلك الحالف وعنده لما لم يكن تصور البر # PageV02P292 # شرط الانعقاد لا يكون شرط البقاء فتكون باقية فوجد الحنث في آخر اليوم ~~والحالف من أهل وجوب الكفارة فيلزمه بخلاف ما إذا مات الحالف لأنه وجد شرط ~~الحنث لكن الحالف ليس من أهل وجوب الكفارة بعد الموت فلا يجب # وأما إذا حلف على النفي بأن قال والله لا آكل هذا الرغيف اليوم فإن مضى ~~اليوم قبل الأكل بر في يمينه لأنه وجد ترك الأكل في اليوم كله # وإن هلك الحالف أو المحلوف عليه بر في يمينه أيضا لأن شرط البر عدم الأكل ~~وقد تحقق # وأما إذا عقد اليمين على فعل لا يتصور وجوده أصلا بأن قال والله لأشربن ~~الماء الذي في هذا الكوز وليس في الكوز ماء فلا ينعقد اليمين عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمة الله عليهما وعند أبي يوسف ينعقد ويحنث للحال فهما يقولان إن ~~اليمين يعقد للبر ثم تجب الكفارة لرفع حكم الحنث وهو الإثم فإذا لم يكن ~~البر متصورا فلا يتصور الحنث فلا فائدة في انعقاد اليمين # وعلى هذا الخلاف إذا قال والله لأقتلن فلانا وهو لا يعلم بموته لأن يمينه ~~تنصرف إلى الحياة التي كانت وقد فاتت بحيث لا يتصور عودها # فأما إذا كان عالما بموته فإنه تنعقد اليمين بالإجماع لأن يمينه تنصرف ~~إلى الحياة التي تحدث فيه فيكون البر متصورا لكنه خلاف المعتاد فيكون من ~~القسم الثالث هكذا فصل في الجامع الصغير وهو الصحيح # ونظير القسم الثالث أيضا إذا قال والله لأصعدن السماء أو لأحولن هذا ~~الحجر ذهبا أو لأشربن ماء دجلة كله ms394 لأن البر متصور على خلاف العادة ~~فباعتبار # PageV02P293 # التصور تنعقد اليمين في الجملة وباعتبار العجز من حيث العادة يحنث في ~~الحال # فأما إذا وقت اليمين فقال والله لأصعدن السماء اليوم فعند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله يحنث في آخر اليوم لأن البر يجب في الموقتة في آخر اليوم ~~ويكون الوقت ظرفا لأنه يفضل عنه # وعند أبي يوسف يحنث للحال لتحقق العجز للحال وهو الصحيح من مذهبه # وإنما يتأخر الحنث إلى آخر الوقت عنده فيما إذا كان الفعل متصورا من حيث ~~العادة ثم فات بسبب هلاك المحلوف عليه كما ذكرنا # ونوع آخر من اليمين في المستقبل ما تكون موقتة دلالة وهي تسمى يمين الفور ~~وهي كل يمين خرجت جوابا لكلام أو بناء على أمر فتتقيد بذلك بدلالة الحال # كمن قال لآخر تعال تغد معي فقال والله لا أتغدى ولم يتغد معه وذهب إلى ~~بيته وتغدى لا يحنث في يمينه استحسانا خلافا ل زفر # وكذلك إذا أرادت امرأة إنسان أن تخرج من الدار فقال لها إن خرجت فأنت ~~طالق فتركت الخروج ساعة ثم خرجت لا يحنث ويتقيد بتلك الحال ولهذا نظائر # وأما اليمين التي لا تكفر فهي يمين الغموس وهي اليمين الكاذبة قصدا في ~~الماضي كقوله والله لقد دخلت هذه الدار وهو يعلم أنه ما دخلها # وفي الحال نحو قوله لرجل والله إنه عمرو مع علمه أنه زيد ونحوها # وحكمها وجوب التوبة والاستغفار دون الكفارة بالمال عندنا # PageV02P294 # وعند الشافعي تجب الكفارة بالمال وهي مسألة معروفة # وأما اليمين التي يرجى فيها عدم المؤاخذة فهي اليمين الكاذبة خطأ وهي ~~تسمى يمين اللغو كمن قال والله ما دخلت هذه الدار وعنده كذلك والأمر بخلافه # أو رأى طيرا من بعيد فظن أنه غراب فقال والله إنه لغراب فإذا هو حمام # ولا حكم لهذه اليمين أصلا # وقال الشافعي يمين اللغو هي اليمين التي تجري على لسان الحالف من غير قصد ~~لا والله وبلى والله أو كان يقرأ القرآن فجرى على لسانه اليمين # PageV02P295 ### | باب ألفاظ اليمين # اليمين خمسة أنواع ms395 يمين بالله تعالى صريحا وهي نوعان يمين بأسمائه ويمين ~~بصفاته # والثالث يمين بالله تعالى بطريق الكناية # والرابع اليمين بغير الله تعالى صورة ومعنى # والخامس اليمين بغير الله تعالى صورة ومعنى # أما اليمين بأسماء الله تعالى فالحلف بكل اسم من أسمائه بأن قال بالله أو ~~والله أو تالله أو الله أو الرحمن أو الرحيم أو بالعالم أو القادر ونحو ذلك ~~لأن من أسماء الله تعالى ما يكون خاصا لا يجوز إطلاقه على غير الله تعالى ~~ومنها ما يجوز لكن متى ذكر في موضع القسم والقسم لا يجوز بغير الله فكان ~~المراد به اسم الله تعالى # وأما الحلف بصفاته فأقسام ثلاثة أحدها أن يذكر صفة لا تستعمل إلا في ~~الصفة في عرف الناس كقولهم وعزة الله وعظمته وجلاله وكبريائه # وإن كان يستعمل # PageV02P297 # صفة لغيره لكن تعين كون صفة الله تعالى مرادا به بالإضافة إلى الله تعالى ~~تنصيصا # والقسم الثاني أن يحلف بصفة تستعمل صفة لله ولغيره وتستعمل في غير الصفة ~~لكن لا يكون استعماله في غير الصفة غالبا بحيث تسبق الأفهام إليه عند الذكر ~~نحو قولهم وقدرة الله وقوته وإرادته ومشيئته ونحو ذلك فيتعين صفة لله تعالى ~~مقسما به بدلالة ذكر القسم # ومن هذا القسم وأمانة الله في ظاهر الرواية خلافا لما ذكره الطحاوي أنه ~~لا يكون يمينا وإن نوى وخلافا لما روي عن أبي يوسف أنه لا يكون يمينا # والقسم الثالث أن يحلف بصفة تستعمل صفة لله تعالى ولغيره وتستعمل في غير ~~الصفة لكن على وجه غلب استعماله فيه بحيث لا تسبق الأفهام إلا إليه عند ~~الذكر مطلقا # وذلك نحو قولهم وعلم الله ورحمة الله وكلام الله وكذا الرضا والغضب ~~والسخط فإنه يذكر العلم ويراد به المعلوم غالبا وكذا الرحمة تذكر ويراد بها ~~الجنة وآثار الرحمة من النعمة والسعة # فعندنا إن نوى به اليمين يكون يمينا وإن لم ينو لا يكون يمينا # وقال الشافعي يكون يمينا كسائر صفاته بدلالة القسم # وعلى هذا قال في ظاهر الرواية وحق الله لا أفعل كذا ms396 لا يكون يمينا ما لم ~~ينو لأنه يستعمل في العرف في الحق المستحق لله تعالى على عباده # ولو قال والحق لا أفعل كذا يكون يمينا لأنه اسم من أسماء الله تعالى # PageV02P298 # قال الله تعالى {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} # ولو قال حقا بالفارسية اختلف المشايخ فيه # ثم في اليمين بأسماء الله تعالى وصفاته إذا ذكر القسم والمقسم به والخبر ~~باللفظ المستعمل في الحال بأن قال حلفت بالله أو أقسمت بالله لأفعلن كذا ~~يكون يمينا بلا خلاف # فأما إذا ذكر القسم باللفظ المستقبل بأن قال أحلف بالله أو أقسم بالله ~~لأفعلن كذا أو أشهد بعزة الله تعالى لأفعلن كذا يكون يمينا عندنا # وعند الشافعي لا يكون يمينا إلا بالنية # والصحيح قولنا لأن هذا في العرف يراد به الحال كقولهم أشهد أن لا إله إلا ~~الله ونحو ذلك # وأما إذا ذكر القسم والخبر ولم يذكر المقسم به بأن قال أشهد أو أحلف أو ~~أقسم لأفعلن كذا يكون يمينا عند علمائنا الثلاثة نوى أو لم ينو # وقال زفر إن نوى يكون يمينا # وقال الشافعي لا يكون يمينا وإن نوى # والصحيح قولنا لأن ذكر القسم والخبر دليل على مقسم محذوف وهو اسم الله ~~تعالى # هذا إذا ذكر المقسم به مرة واحدة فأما إذا ذكر مكررا بأن قال والله والله ~~أو والله الرحمن الرحيم إن فعلت كذا ذكر في الجامع الكبير إن لم يدخل بين ~~الاسمين حرف عطف يكون يمينا واحدة وإن دخل بينهما حرف عطف يكون يمينين # وفيه اختلاف الروايات # PageV02P299 # والصحيح ما ذكر في الجامع ولهذا يستعمل على باب القضاة هذه اليمين والله ~~الرحمن الرحيم الطالب الغالب المدرك # فأما إذا ذكر الخبر معه مكررا بأن قال والله لا أفعل كذا لا أفعل أو ~~والله لا أكلم فلانا والله لا أكلمه فإنه يكون يمينين لأنه وجد تكرار صيغة ~~اليمين إلا إذا أراد بالكلام الثاني الخبر عن الأول فإنه يكون يمينا واحدة # وكذا في اليمين بالطلاق والعتاق على هذا # وأما اليمين بالله تعالى من حيث ms397 الكناية نحو قول الرجل هو يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو كافر بالله ونحو ذلك إن فعل كذا ~~يكون يمينا وإن فعل يلزمه الكفارة استحسانا # وقال الشافعي لا يكون يمينا قياسا # وجه قولنا أن الناس تعارفوا الحلف بهذه الألفاظ من لدن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير # مع أن اليمين بغير الله معصية دل أنها كناية عن اليمين بالله في العرف ~~وإن لم يعقل معنى كقولهم لله علي أن أضرب ثوبي حطيم الكعبة كناية عن النذر ~~بالصدقة في عرفهم وإن لم يعقل وجه الكناية كذا هذا # وأما إذا قال هو يهودي أو نصراني إن كنت فعلت كذا في الماضي كاذبا قصدا ~~لا يلزمه الكفارة عندنا # ولكن هل يكفر اختلف المشايخ فيه # والصحيح أنه لا يكفر كذا روى الحاكم الشهيد عن أبي يوسف لأن قصده ترويج ~~كلامه دون الكفر # PageV02P300 # وكذا إذا قال يعلم الله أنه فعل كذا وهو يعلم أنه لم يفعل لا رواية له ~~واختلف المشايخ فيه والصحيح أنه لا يكفر # وقيل هذا إذا كان عنده أنه لا يكفر فأما إذا كان عنده أنه يكفر إذا حلف ~~به في الماضي أو في المستقبل وحنث في يمينه إنه يكفر لأنه بالإقدام عليه ~~صار مختار للكفر واختيار الكفر كفر # وأما اليمين بغير الله تعالى صورة ومعنى بأن حلف بالإسلام أو بأنبياء ~~الله تعالى أو بملائكته أو بالكعبة أو بالصلاة والصوم والحج أو قال عليه ~~سخط الله وعذابه لا يكون يمينا ولا يجب عليه الكفارة # وأما اليمين بغير الله تعالى صورة وهي يمين بالله تعالى معنى فهو الحلف ~~بذكر الشرط والجزاء لأنه مانع عن تحصيل الشرط وحامل على البر بمنزلة ذكر ~~اسم الله تعالى وذلك نحو قولهم إذا دخلت هذه الدار فأنت طالق أو إن دخلت أو ~~متى دخلت أو إذا ما دخلت أو متى ما دخلت إذا وجد الدخول طلقت لأن هذه حروف ~~الشرط وقد وجد الشرط فيحنث في يمينه # ولو دخلت ms398 ثانيا لا تطلق لأن هذه الحروف لا تقتضي التكرار # ولو قال كلما دخلت هذه الدار فأنت طالق فدخلت الدار تطلق # ولو دخلت ثانيا وثالثا تطلق عند كل دخلة طلقة واحدة لأن كلمة كلما توجب ~~تكرار الأفعال # وإذا طلقت ثلاثا فتزوجت بزوج آخر وعادت إليه ثم دخلت الدار في المرة ~~الرابعة لا تطلق لأن محل الجزاء قد فات # ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة تطلق لوجود الشرط ولو ~~تزوجها ثانيا لا تطلق # PageV02P301 # ولو تزوج امرأة أخرى تطلق لأن كلمة كل توجب عموم الأسماء ولا توجب عموم ~~الأفعال وتكرارها # ولو جمع بين الشرطين لا يقع الطلاق إلا بوجودهما فإن جمع بحرف العطف بأن ~~قال إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فلا يقع إلا بدخول الدارين سواء قدم ~~الشرط أو أخر أو كان متوسطا # ويستوي الجواب بين أن يدخل الدار المذكورة أولا أو الثانية لأن حرف الواو ~~لمطلق الجمع ولعطف الشيء على جنسه فيكون الشرط معطوفا على الشرط لا على ~~الجزاء # وإن عطف بحرف الفاء فقال إن دخلت هذه الدار فهذه الدار فأنت طالق فما لم ~~تدخل الدارين على الترتيب بأن تدخل الأولى ثم الثانية لا حنث لأن حرف الفاء ~~للجمع على سبيل الترتيب والتعقيب بلا فصل # ويستوي الجواب بين تقدم الشرط وتقدم الجزاء وتوسطه # ولو عطف بحرف ثم فقال إن دخلت هذه الدار ثم هذه الدار فما لم يدخل ~~الدارين الأولى ثم الأخرى بعد ساعة أو أكثر من ذلك لا يحنث لأن حرف ثم ~~للترتيب على طريق التأخير # وكذلك إذا أعاد حرف العطف مع الفعل في هذه الفصول بأن قال إن دخلت هذه ~~الدار ودخلت هذه الدار فالجواب لا يختلف # وكذلك في حرف الفاء وحرف ثم # ولو قال والله لا أكلم فلانا ثم قال في ذلك المجلس أو في مجلس آخر والله ~~لا أكلم فلانا أو قال لامرأته إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ثم قال بعد ذلك ~~إن دخلت هذه الدار فأنت طالق أو قال والله لا أدخل ms399 هذه الدار ثم قال بعد ~~ذلك علي حجة إن دخلت هذه الدار وعبدي حر إن دخلت هذه الدار فهذا على ثلاثة ~~أوجه إما أن # PageV02P302 # لا يكون له نية أو نوى بالثانية التغليظ والتشديد أو نوى بالثانية الأولى ~~فإن لم يكن له نية فهما يمينان حتى لو دخل الدار مرة يلزمه كفارتان في ~~اليمين بالله تعالى وفي اليمين بالطلاق يقع طلقتان ويكون الدخول شرطا في ~~اليمينين # وإن نوى به التغليظ فكذلك لأن التغليظ في أن يكون يمينين حتى يلزمه ~~كفارتان ويقع طلاقان # وإن نوى بالثانية الأولى كانت يمينا واحدة لأنه نوى التكرار وهو مستعمل ~~في العرف للتأكيد إلا أن في مسألة الطلاق لا يصدق في القضاء # PageV02P303 ### | باب الخروج والدخول # رجل قال لامرأته أنت طالق إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني أو برضاي أو ~~بعلمي أو بأمري أو بغير إذني أو بغير رضاي فهذا كله سواء إذا خرجت بغير ~~إذنه أو بغير رضاه أو علمه أو أمره حنث # وهنا ثلاث فصول أحدها هذا # والثاني أن يقول إلا أن آذن لك أو حتى أرضى # والثالث أن يقول إلا أن آذن لك أو إلا أن أرضى # أما في الأول فيشترط الإذن في كل مرة لأنه حرم عليها الخروج عاما واستثنى ~~خروجا موصوفا بصفة وهو أن يكون مأذونا فيه من جهته # فإذا وجد خروج بإذن فهو خروج مستثنى عن يمينه فلا يكون داخلا تحت اليمين ~~فلا يحنث # وإذا خرجت بعد ذلك بغير إذن يحنث لأن هذا ليس بخروج مستثنى واليمين باقية ~~فيحنث نظيره إذا قال لامرأته إن خرجت إلا بملحفة أو إلا راكبة فأنت طالق ~~فإن وجد الخروج المستثنى لا يحنث وإن وجد لا على ذلك الوصف يحنث لأن ~~المستثنى غير داخل في اليمين وغير المستثنى داخل فيحنث لوجود الشرط # PageV02P305 # وأما الثاني بكلمة وحتى فيكتفي فيه بالإذن مرة وتسقط اليمين # وإذا خرجت بغير إذن يحنث لأنه جعل الإذن غاية ليمينه لأن كلمة حتى كلمة ~~غاية فلا تبقى اليمين بعد وجود الغاية فوجد الخروج الذي ms400 هو شرط الحنث ولا ~~يمين فلا يحنث # وقبل الإذن اليمين باقية فيحنث بالخروج # وأما الثالث إلا أن آذن لك فعند عامة العلماء هذا بمنزلة قوله حتى # وقال الفراء من أهل النحو هذا وقوله إلا بإذني سواء # وتجيء هذه الفصول بالفارسية ترا طلاق اكربيرون آي ازين سرائي مكربد ستوري ~~من # يا كويد بيرون آي ازين سرائي بي دستوري من # أو يقول ترا طلاق اكربيرون آي ازين سرائي تا من دستوري دهم ترا # أو يقول تراسه طلاق أكر ازين سرائي بيرون آئي مكر من دستوري دهم ترا # PageV02P306 # ولو أراد بقوله إلا بإذني حتى آذن لك يصح نيته حتى لو أذن لها مرة سقطت ~~يمينه لأن بين الغاية والاستثناء مشابهة ولكن قيل يدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى دون القضاء لأنه خلاف الظاهر # ولو أراد بقوله حتى آذن لك إلا بإذني صحت نيته ويصدق في القضاء لأنه نوى ~~ما يحتمله كلامه وفيه تشديد على نفسه # ولو أذن لها مرة في قوله إلا بإذني ثم نهاها عن الخروج قبل أن تخرج من ~~الدار بإذنه يصح نهيه حتى لو خرجت بعد ذلك بغير إذنه يحنث في يمينه لأنه صح ~~رجوعه عن الإذن واليمين باقية فجعل كأنه لم يأذن # وفي مسألة حتى إذا أذن ثم نهاها قبل الخروج فخرجت بغير إذنه ثانيا لا ~~يحنث لأن اليمين سقطت بالإذن فلا يعتبر النهي بعد ذلك # ثم الحيلة في قوله إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني حتى لا يقع الطلاق متى ~~لم يأذن لها عند كل خروج أن يقول لها كلما شئت الخروج فقد أذنت لك حتى يثبت ~~الإذن في كل خرجة وجدت لأن كلمة كلما توجب التعميم والتكرار # وروى المعلى عن محمد رحمه الله أنه قال في قوله إلا بإذني إذا قال الزوج ~~قد أذنت لك عشرة أيام فخرجت مرارا في العشرة فإنه لا يحنث # وكذلك لو قال قد أذنت لك أبدا أو الدهر كله فهذا إذن منه في كل مرة # ولو أنه إذا أذن لها إذنا ms401 عاما ثم نهاها عن الخروج بعد ذلك نهيا عاما عن ~~الخرجات كلها هل يعمل نهيه روي عن محمد أنه يعمل # PageV02P307 # لأن النهي في الإذن الخاص يعمل فكذلك في الإذن العام # وروي عن أبي يوسف أنه قال لا يعمل نهيه لأنه بالإذن العام صارت الخرجات ~~كلها مأذونا فيها والشرط هو الخروج الحرام فصار الشرط بحال لا يتصور وجوده ~~فلا تبقى اليمين فلا يصح النهي بعد ذلك بخلاف الإذن الخاص # ولو قال إن خرجت إلا بإذن فلان فمات فلان قبل الإذن تبطل اليمين عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف رحمه الله اليمين باقية حتى لو خرجت بعد ذلك يحنث كما ~~ذكرنا في مسألة الكوز # ولو أذن لها بالخروج من حيث لا يسمع في المسألة الأولى فخرجت بعد الإذن ~~فإنه يحنث عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله لا ~~يحنث # ف أبو يوسف يقول إن هذا إذن من وجه دون وجه فإنه لا يحصل ما هو المقصود ~~بالإذن وهو العلم المسموع وشرط الحنث هو الخروج من غير إذن مطلقا فلا يحنث ~~بالشك # وهما يقولان إنه حرم عليها الخروج عاما واستثنى خروجا مأذونا فيه مطلقا ~~وهذا مأذون من وجه فلم يكن هذا خروجا مستثنى فبقي داخلا تحت الحرمة # ولو حلف رجل على زوجته أو على عبده أو سلطان حلف رجلا أن لا يخرج من ~~الدار أو الكورة إلا بإذنه فبانت المرأة أو زال العبد عن ملكه أو عزل ~~السلطان عن عمله ثم خرجوا بغير الإذن لم يحنث وسقطت اليمين وتتوقت اليمين ~~ببقاء الولاية بدلالة الحال فإذا زالت الولاية انتهت اليمين # PageV02P308 # وعلى هذا الغريم إذا حلف المطلوب أن لا يخرج من بلده إلا بإذنه فإن خرج ~~وعليه دين يحنث # وإن خرج بعد القضاء والإبراء لا يحنث وتقيدت اليمين ببقاء الدين وهذا من ~~جملة يمين الفور على ما مر # ولو قال لامرأته إن خرجت من البيت فأنت طالق فخرجت من البيت إلى صحن ~~الدار يحنث لأن البيت غير الدار ms402 لأن البيت اسم لمسقف واحد والدار اسم ~~لمحدود يجمع البيوت والمنازل # وعلى هذا إذا قال إن دخل فلان بيتك فدخل صحن دارها دون بيتها لم يحنث ~~ولكن هذا في عرفهم فأما في عرفنا فإن اسم البيت بالفارسية مطلقا يطلق على ~~الدار والمنزل فيحنث # وإن قال إن خرجت من هذه الدار فخرجت من هذه الدار من أي باب كان ومن أي ~~موضع كان من فوق حائط أو سطح أو نقب حنث لأن المراد الخروج من الدار وقد ~~وجد وهو الانفصال من الباطن إلى الظاهر # ولو قال إن خرجت من باب هذه الدار فأنت طالق فخرجت من أي باب كان حنث في ~~يمينه سواء كان من الباب القديم أو الذي يحدث بعد اليمين لأنه ذكر الباب ~~مطلقا # ولو خرجت من السطح أو من فوق حائط أو نقب لا يحنث لأنه ليس بباب # ولو عين الباب فقال إن خرجت من هذا الباب لا يحنث ما لم تخرج من ذلك ~~الباب المعين وإن خرجت من باب آخر لا يحنث لأن في التعيين فائدة في الجملة ~~لأنه ربما يكون لذلك الباب المعين منفذ إلى الطريق الأعظم دون الثاني # ولو قال إن خرجت من هذه الدار إلا في أمر كذا فخرجت في # PageV02P309 # ذلك الأمر مرة ثم خرجت لأمر آخر يحنث لأنه حرم عليها جميع الخرجات إلا ~~خروجا موصوفا بصفة فإذا وجد منها الخروج المستثنى لا يحنث وإن وجد خروج آخر ~~يحنث وإن عنى به الخروج مرة يصح ويصير إلا عبارة عن حتى مجازا كأنه قال إن ~~خرجت من هذه الدار حتى تخرج في أمر كذا فإذا خرجت في ذلك الأمر يسقط اليمين ~~لوجود الغاية لكن لا يدين في القضاء لأنه خلاف الحقيقة # ولو قال إن خرجت من الدار مع فلان فأنت طالق فخرجت وحدها أو مع غير فلان ~~ثم خرج فلان ولحقها لم يحنث لأن حرف مع للصحبة والقران ولم يوجد عند الخروج ~~والدوام على الخروج ليس بخروج وإن وجد بقاء الخروج مع فلان # ولو قال ms403 إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فدخلت في صحن الدار أو في بيت ~~علو أو كنيف شارع إلى الطريق الأعظم فإنه لا يحنث لأن هذا لا يسمى خروجا من ~~الدار # ولو قال لها وهي خارجة من الدار إن خرجت من الدار لا يحنث # وكذلك إذا كانت في الدار فقال إن دخلت هذه الدار لا يحنث ويقع على خروج ~~ودخول مستأنف # وبمثله لو قال إن قمت أو قعدت أو لبست أو ركبت وهي قاعدة أو قائمة أو ~~راكبة أو لابسة فدامت على ذلك ساعة يحنث # وهذا كله مذهبنا وقال الشافعي في الدخول والخروج إنه يقع على الدوام # والصحيح قولنا لأن الخروج هو الانتقال من الباطن إلى الظاهر والدخول على ~~عكسه وهذا مما لا دوام له وأما الركوب ونظائره ففعل # PageV02P310 # له دوام فيكون له حكم الابتداء # وكذا إذا قال لها وهي في الأكل والضرب إذا أكلت أو ضربت فأنت طالق فدامت ~~على ذلك يقع لأن كل جزء من هذا الفعل يسمى أكلا وضربا # ولو قال لامرأته وهي حائض أو مريضة إن حضت أو مرضت فأنت طالق فإنه يقع ~~على الحادث في العرف # ولو نوى ما يحدث من الحيض في هذه المدة أو يزداد من المرض يصح لأن الحيض ~~ذو أجزاء يحدث حالا فحالا فتصح نيته # ولو قال إن حضت غدا وهو لا يعلم أنها حائض فإنه يقع على الحيض الحادث # وإن كان يعلم فإنه يقع على هذه الحيضة إذا دام الحيض منها إلى أن يطلع ~~الفجر واستمر ثلاثة أيام لأنه لما علم أنها حائض وقد حلف فقد أراد استمرار ~~الحيض وما لم يكن ثلاثة أيام لا يكون حيضا # ولو حلف أن لا يدخل دارا أو بيتا أو مسجدا أو حماما فالدخول هو الانفصال ~~من خارج ذلك الشيء إلى داخله فعلى أي وجه دخل من الباب أو غيره حنث لوجود ~~الدخول فإن نزل إلى سطحها حنث لأنه منها # وكذا إذا قام على حائطها لأن الدار اسم لما تدور عليه الدائرة وفي عرفنا ms404 ~~لا يحنث # ولو قام على ظلة لها شارعة أو كنيف شارع إن كان مفتحه في الدار حنث # لأنه ينسب إليها # وإن قام على أسكفة الباب إن كان الباب إذا غلق كانت الأسكفة خارجة منه لم ~~يحنث وإن بقيت من # PageV02P311 # داخل الدار حنث # ولو دخل دهليز الدار حنث لأنه من داخل الدار # ولو دخل ظلة باب الدار لا يحنث لأنها اسم للخارج # وإن أدخل الحالف إحدى رجليه في الدار لا غير لا يحنث لأنه لم يوجد الدخول ~~مطلقا # وكذا إذا أدخل رأسه دون قدميه # ولو حلف لا يدخل دارا فدخل دارا بعد انهدامها ولا بناء لها لا يحنث # ولو قال والله لا أدخل هذه الدار ثم دخلها بعد ذهاب البناء يحنث لأن ~~البناء وصف مرغوب معتاد للدار فمتى ذكر منكرا يقع على الدار المتعارف وفي ~~المعين لا يعتبر الصفة ويعتبر المعين واسم الدار يقع عليه بعد الانهدام # ولو قال لا أدخل هذا المسجد فدخل بعد ذهاب البناء يحنث لأنه مسجد وإن لم ~~يكن مبنيا وقالوا إذا صعد سطح المسجد يحنث لأنه مسجد # ولو حلف لا يدخل بيتا أو هذا البيت فدخله بعد ذهاب بنائه لا يحنث لأنه ~~اسم للمبنى المسقف # وإن حلف أن لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو الكعبة أو بيعة أو كنيسة أو بيت ~~نار أو حماما أو دهليزا أو ظلة باب دار لا يحنث لأن هذه الأشياء لا تسمى ~~بيتا في العرف # وإن دخل صفة يحنث وهذا في عرف أهل الكوفة لأن الصفة عندهم بيت له أربع ~~حوائط أما التي هي صفة في عرفن فلا يحنث # ولو حلف لا يدخل من باب هذه الدار لا يحنث ما لم يدخل من الباب القديم # ولو حلف لا يدخل من باب الدار فمن أي باب دخل حنث # PageV02P312 # إلا إذا أراد به الباب المعروف فيدين فيما بينه وبين الله تعالى دون ~~القضاء # ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا بين رجل وبين فلان فإن كان فلان ~~ساكنا فيها حنث لأنه لو ms405 كان ساكنا فيها بالإجارة يحنث وههنا أولى # وإن لم يكن ساكنا لا يحنث لأن الدار مضافة إليهما لأن بعض الدار لا يسمى ~~دارا # ولو حلف لا يزرع أرض فلان فزرع أرضا بين فلان وبين آخر حنث لأن كل جزء من ~~الأرض يسمى أرضا # ولو حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له فدخل صحن داره وفلان ساكن فيها لا ~~يحنث حتى يدخل البيت # وإن نوى بقوله لا يدخل بيت فلان مسكنه يحنث وهذا على عرفهم # ولو حلف لا يدخل هذه الدار إلا مجتازا أو عابر سبيل فإن دخل وهو لا يريد ~~الجلوس لا يحنث لأنه استثنى الدخول بصفة الاجتياز # وإن دخل يعود مريضا ومن رأيه الجلوس عنده يحنث لأن هذا غير مستثنى وإن ~~دخل لا يريد الجلوس ثم بدا له بعدما دخل فجلس لم يحنث لأنه لم يحنث بدخوله ~~والبقاء على الدخول ليس بدخول # وإن نوى بقوله لا يدخلها إلا مجتازا النزول فيها والدوام لا يحنث بالجلوس ~~لأنه يقال دخلت عابر سبيل بمعنى أنه لم يدم على الدخول ولم يستقر # ولو حلف لا يسكن هذه الدار وهو خارج منها فالسكنى أن يسكنها بنفسه وينقل ~~إليها من متاعه ما يتأثث به ويستعمله في منزله فإن كان له أهل ينقله أيضا ~~فإذا فعل ذلك فهو ساكن وهو حانث في يمينه لأن السكنى هو الكون في المكان ~~على طريق الاستقرار والمداومة وذلك يكون بما سكن به عادة ألا ترى أن من جلس ~~في المسجد وبات فيه لم # PageV02P313 # يكن ساكنا للمسجد ولو أقام بما يتأثث به يوصف بكونه ساكن المسجد فكان ~~معتبرا في اليمين # ولو كان الرجل ساكنا في دار وحلف لا يسكنها فإنه لا يبر في يمينه ما لم ~~ينتقل بنفسه وأهله وولده ومتاعه ومن يأويها لخدمته وللقيام بأمره في منزله ~~لأن السكنى في الدار بهذه الأشياء فكان ترك السكنى فيها بضدها فإذا لم يأخذ ~~في النقلة من ساعته مع الإمكان يحنث في يمينه ولو أخذ في النقلة من ساعته ~~لا يحنث وإن ms406 كان فيه من السكنى قليل لأنه لا يمكن الاحتراز عنه فكان مستثنى ~~دلالة وهذا عندنا خلافا ل زفر # ولو انتقل بنفسه ولم ينتقل بمتاعه وأهله قال أصحابنا يحنث # وقال الشافعي لا يحنث # والصحيح قولنا لما قلنا إن السكنى في المكان بما يسكن به عادة وبأهله إن ~~كان له أهل فكان ترك السكنى بترك الكل بخلاف ما إذا حلف لا يسكن في بلد كذا ~~فخرج منه وترك أهله فيه لم يحنث لأن في العادة لا يقال لمن بالبصرة وأهله ~~بالكوفة إنه ساكن بالكوفة فأما إذا انتقل بنفسه وأهله ومتاعه وترك من أثاثه ~~شيئا قليلا فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال يحنث وقال أبو يوسف إذا كان ~~المتاع المتروك لا يشغل بيتا أو بعض الدار على ما يتعارف الناس لا يحنث # وكان أصحابنا رحمهم الله يقولون معنى قول أبي حنيفة إذا ترك شيئا يسيرا ~~عنى به ما يسكن به ويعتد به في التأثث فأما لو خلف فيها وتدا أو مكنسة لم ~~يحنث # فإن منع من التحول ومنعوا متاعه وأوتقوه وقهروه فإنه لا يحنث وإن أقام ~~على ذلك أياما لأنه ليس بساكن إنما هو مسكن عن إكراه # وقال محمد رحمه الله إذا خرج من ساعته وخلف متاعه كله في # PageV02P314 # المسكن ومكث في طلب المنزل أياما ثلاثة # فلم يجد ما يستأجر وكان يمكنه أن يخرج من المنزل ويضع متاعه خارجا من ~~الدار لا يحنث لأن هذا من عمل النقلة عادة لأن المعتاد أن ينتقل من منزل ~~إلى قصده منزل لا أن يلقى متاعه على الطريق # وقال محمد لو كان الساكن موسرا وله متاع كثير وهو يقدر على أن يستأجر من ~~ينقل متاعه في يوم فلم يفعل وجعل ينقل بنفسه الأول فالأول ومكث في ذلك سنة ~~وهو لا يترك الاشتغال بالنقل فإنه لا يحنث لأنه لا يلزمه الانتقال بأسرع ~~الوجوه # ولو قال عنيت به أن لا أسكن بنفسي ففي المسألة الأولى فيما لم يكن ساكنا ~~فيها يصدق في القضاء لأنه شدد على نفسه # وفي ms407 المسألة الثانية فيما إذا كان ساكنا فيها يصدق فيما بينه وبين الله ~~تعالى دون القضاء لأنه نوى خلاف الظاهر والعادة # ولو حلف لا يدخل علي فلان ولم يسم شيئا فإنه يحنث إذا كان يقصده بالدخول # وإن لم يقصده بالدخول لا يحنث ولهذا قلنا إذا دخل عليه في بيت رجل آخر ~~ولم يقصده بالدخول لا يحنث لأن بهذا الاستخفاف به وترك إكرامه وذلك لا يكون ~~إلا مع القصد # وذكر ابن سماعة في نوادره ضد هذا فقال في رجل قال والله لا أدخل على فلان ~~بيتا فدخل بيتا وعلى قوم وفيهم فلان ولا يعلم به الحالف فإنه حانث بدخوله ~~لأن الشرط وجد والعلم بشرط الحنث ليس بشرط في الحنث كمن حلف لا يكلم زيدا ~~فكلمه وهو لا يعرفه إلا أن ظاهر المذهب ما ذكرنا # ولو دخل عليه في مسجد أو ظلة أو سقيفة أو دهليز دار لم يحنث لأن الدخول ~~المعتاد على الإنسان للزيارة في البيوت خاصة # وفي عرف # PageV02P315 # بخاري يحنث في المسجد لأنهم يجلسون فيه للزيارة # ولو دخل عليه في خيمة أو فسطاط أو بيت شعر لم يحنث إلا أن يكون المحلوف ~~عليه من أهل البادية لأن الدخول على غير البدوي في البيوت وفي حق البدوي ما ~~هو بيوتهم من الشعر # ولو دخل في داره والرجل في البيت لم يحنث لأنه ليس بدخول عليه # ولو كان في صحن الدار حنث لأنه دخول عليه عادة # ولو دخل الحالف دارا ليس فيها فلان فدخل فلان تلك الدار لا يحنث لأنه ما ~~دخل على فلان بل فلان دخل عليه فلا يحنث # PageV02P316 ### | باب الأكل والشرب # أصل الباب أن الأكل إيصال ما يتأتى فيه المضغ بفمه إلى جوفه مضغه أو لم ~~يمضغه # والشرب إيصال ما لا يتأتى فيه المضغ إلى جوفه حال وصوله مثل الماء ~~والنبيذ واللبن والعسل الممزوج # والذوق هو معرفة طعم الشيء المذوق بفمه بإيصال الشيء إليه سواء ابتلعه أو ~~مجه من فمه فكل أكل فيه ذوق لكن الذوق ليس بأكل # إذا ثبت هذا ms408 فنقول إذا حلف لا يأكل أو لا يشرب فذاق لم يحنث # وإذا حلف لا يذوق طعاما أو شرابا فأكل أو شرب أو أدخله في فمه وعرف طعمه ~~ثم مجه حنث لوجود الذوق # ولو حلف لا يذوق شيئا وعنى به أكله أو شربه فإنه تصح نيته ولا يحنث ~~بالذوق لأن اسم الذوق قد يقع عليهما في العرف يقول الرجل ما ذقت اليوم شيئا ~~وما ذقت إلا الماء يريد به الأكل والشرب # ولو حلف لا يذوق ماء فتمضمض في الوضوء لا يحنث في يمينه لأن قصده التطهير ~~دون معرفة الطعم # ولو حلف لا يأكل طعاما فإنه يقع على الخبز واللحم والفاكهة وما يؤكل على ~~سبيل الإدام مع الخبز لأن الطعام اسم لما # PageV02P317 # يطعم في اللغة وفي العرف صار اسما لما يؤكل بنفسه أو مع غيره عادة # وكذا إذا حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل شيئا مما ذكرنا من طعام فلان ~~يحنث # ولو أخذ نبيذ فلان أو ماءه فأكل بخبز نفسه لا يحنث لأن هذا يسمى آكلا ~~طعام نفسه عادة # ولو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكله مع الخبز حنث لأن اللبن هكذا يؤكل عادة # ولو شربه لا يحنث لأن هذا ليس بأكل # ولو حلف لا يأكل الرمان أو العنب فمصه ورمى تفله وابتلع ماءه لا يحنث # ولو ابتلع العنب أو الرمانة من غير مضغ يحنث لأن الأول شرب والثاني أكل # ولو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكل مما يتخذ منه من الجبن والأقط ونحوهما لا ~~يحنث لأنه قد تغير فلا يبقى له اسم العين # وكذا إذا حلف لا يأكل هذا الكفري فصار بسرا أو من هذا البسر فصار رطبا أو ~~رطبا فصار تمرا لأنه تغير الأول # ولو حلف لا يأكل هذه البيضة فأكل من فرخ خرج منها أو حلف لا يشرب من هذا ~~الخمر فصار خلا فشرب لا يحنث لأنه تغير عن أصله # ولو حلف لا يأكل من لحم هذا الجمل أو هذا الجدي فصار كبشا أو تيسا فإنه ~~يحنث لأن ms409 العين قائمة لم تتغير واليمين وقعت على الذات المعينة # PageV02P318 # وكذا في غير هذا إذا حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ حنث لأن ~~العين لم تتغير # ولو حلف لا يكلم شابا فكلم شيخا لا يحنث لأن اليمين تقع على موصوف منكر ~~فيكون الصفة بمنزلة الشرط # ولو حلف لا يذوق من هذا اللبن شيئا فصب فيه ماء فذاقه روي عن أبي يوسف ~~أنه إن بقي لون اللبن وطعمه يحنث وإن كان اللبن أقل # ولو ذهب طعمه ولونه لا يحنث وإن كان اللبن أكثر فاعتبر في الغلبة ظهور ~~اللون والطعم دون كثرة الأجزاء # وذكر محمد رحمه الله في الأصل هذه المسألة وقال إذا كان اللبن مغلوبا لا ~~يحنث وظاهره يقتضي غلبة الأجزاء # فأما إذا اختلط المحلوف عليه بجنسه أن اختلط اللبن المحلوف عليه بلبن آخر ~~من جنسه فقال أبو يوسف إذا كان اللبن المحلوف عليه مغلوبا لا يحنث لأنه في ~~معنى المستهلك # وقال محمد يحنث وإن كان مغلوبا لأن الشيء لا يصير مستهلكا بجنسه وإنما ~~يصير مستهلكا بخلاف جنسه # وذكر في الأصل رجل حلف لا يأكل سمنا فأكل سويقا لته بسمن ولا نية له إن ~~كان يستبين السمن في السويق فيوجد طعمه يحنث وإلا فلا لما قلنا # ومحمد إنما لم يجعل خلط الجنسين استهلاكا إذا كان الجنس والنوع والصفة ~~واحدا وأما إذا اختلف النوع كلبن الضأن ولبن المعز # أو اختلفت الصفة كالماء العذب بالماء المالح فإنه يجعله استهلاكا ويعتبر ~~فيه الغلبة كما في الجنسين # وإذا حلف لا يأكل لحما فأي لحم يأكل حنث سوى لحم السمك لأنه ناقص في معنى ~~اللحمية ولو أكل شحم الظهر يحنث # PageV02P319 # لأنه لحم سمين # ولو أكل شحم البطن والإلية لا يحنث لأنه لا يسمى لحما ولو نوى يحنث لأن ~~فيه معنى اللحم من وجه وهو الدسومة # وفي لحم السمك إذا نوى يحنث لأنه لحم ناقص # ولو أكل ما في البطون سوى شحم البطن يحنث وهذا في عرفهم لأن يباع مع ~~اللحم وأما في الموضع الذي ms410 لا يباع مع اللحم لا ينصرف يمينه إليه فلا يحنث # ولو أكل لحم خنزير أو لحم إنسان أو ميتة يحنث لأنه لحم حقيقة وإن كان ~~حراما # ولو أكل لحم الرأس من الحيوانات سوى السمك يحنث لأنه لحم عضو من الحيوان # ولو حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر لا يحنث عند أبي حنيفة خلافا لهما ~~لأنه لحم سمين ولكن يقع اليمين على شحم البطن # ولو حلف لا يأكل رأسا أو لا يشتري إن نوى الرؤوس كلها انصرف إليها لأنه ~~نوى حقيقة كلامه وشدد على نفسه # وإن لم يكن له نية قال أبو حنيفة يقع على رأس الغنم والبقر وعند زفر على ~~رأس الإبل أيضا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقع على رأس الغنم خاصة ~~وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ويعتبر العرف والعادة في كل بلد # وإذا حلف لا يأكل بيضا فإن نوى بيض كل شيء يقع عليه لأنه نوى حقيقة كلامه ~~وفيه تشديد # وإن لم يكن له نية ينصرف إلى بيض الطير والدجاج والأوز بدلالة العرف # ولو حلف لا يأكل فاكهة فهذه المسألة على ثلاثة أوجه # PageV02P320 # في وجه يحنث بالاتفاق وهو أنه يقع على ثمرة كل شجر سوى العنب والرطب ~~والرمان ويستوي في ذلك الرطب واليابس لأنها اسم لما يتفكه به ويؤكل قبل ~~المائدة وبعدها # وفي وجه لا يحنث بالاتفاق وهو أن يأكل القثاء والخيار والخوخ والجزر ~~لأنها تؤكل مع البقول # وفي وجه اختلفوا فيه وهو العنب والرطب والرمان فإذا لم يكن له نية فعند ~~أبي حنيفة لا يحنث وعندهما يحنث # وإن نوى هذه الأشياء عند الحلف يحنث بالإجماع ومشايخنا قالوا هذا اختلاف ~~عرف وزمان وكان في زمن أبي حنيفة لا يعدونها من جملة الفواكه فأفتى على عرف ~~زمانه وتغير العرف في زمانهما وفي عرفنا ينبغي أن يحنث في يمينه أيضا # ولو حلف لا يأكل فاكهة يابسة فأكل الجوز واللوز والتين ونحوها يحنث # وفي عرفنا في الجوز لا يحنث لأنه لا يتفكه بالجوز اليابس # وإذا حلف لا يأكل حلواء ms411 أو حلوا أو حلاوة فأكل السكر والفانيذ وكل شيء ~~فيه حلاوة وليس من جنسه حامض يحنث المتخذ وغير المتخذ سواء كالفالوذج ~~والخبيص والناطف # ولو أكل شيئا حلوا من جنسه حامض مثل العنب والرمان الحلو والتفاح الحلو ~~لا يحنث وهذا في عرفهم وفي عرفنا إذا كان اليمين على الحلاوة والحلو فكذلك ~~فأما في الحلواء فيقع على المصنوع من الحلاوة وحدها أو مع غيرها كالخبيص ~~والناطف فلا يقع على السكر والفانيذ على الانفراد # ولو حلف لا يأكل الحنطة يقع على أكل عينها مقلية ومطبوخة ولا يقع على ~~الخبز وما يتخذ من الدقيق # وعلى قولهما يقع على ما # PageV02P321 # يتخذ منها # ولو أكل من عينها ففيها روايتان وأصل المسألة أن الكلام إذا كان له حقيقة ~~مستعملة ومجاز متعارف فالعمل بالحقيقة أولى عند أبي حنيفة وعندهما العمل ~~بعموم المجاز أولى وهذا مما يعرف في الجامع الكبير فيمن حلف لا يشرب من ~~الفرات أو من هذا النهر فعند أبي حنيفة يقع على الشرب كرعا حتى لو اغترف ~~بإناء أو بيده لا يحنث وعندهما يقع عليهما لعموم المجاز # ولو حلف لا يشرب من الجب أو البئر وهو غير ملآن فشرب بيده أو بإنائه يحنث ~~لأنه لا يمكن الشرب منه كرعا # ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل مما يتخذ منه يحنث لأن عينه لا يؤكل # وعلى هذا الأصل إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة فأكل من ثمرتها يحنث لأن ~~عينها لا تؤكل # ولو حلف لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ونوى طعاما خاصا وشرابا خاصا وثوبا ~~خاصا فإنه لا يصدق لأنه نوى خلاف مقتضى كلامه ولا عموم له # ولو قال لا آكل طعاما ولا ألبس ثوبا ونوى طعاما بعينه وثوبا بعينه يصدق ~~لأنه نوى تخصيص الملفوظ # ولو حلف لا يأكل إداما فهذا على ثلاثة أوجه إن أكل ما يصطبغ به ويلتزق ~~بالخبز كالزيت والخل يحنث بالاتفاق لأن هذه الأشياء تصير تبعا للخبز ولا ~~تؤكل مقصودة بنفسها والإدام اسم لهذا # PageV02P322 # وإن أكل مع الخبز عنبا وسائر ms412 الفواكه أو البقول لا يحنث بالاتفاق لأنها ~~لا تؤكل إداما مقصودا بل هي تبع للأكل مع الإدام # وإن أكل مع الخبز الجبن واللحم والبيض فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا ~~يحنث ولا يكون ذلك إداما # ولو أكل الخبز مع اللحم يحنث لأنه تبع # ولو أكل الأرز والعصائد لا يحنث لأنه يؤكل مقصودا في العرف # وإن كان في موضع يؤكل تبعا للخبز يكون إداما عند محمد والمسألة معروفة # ولو حلف لا يأكل شواء ونوى أكل كل مشوي يحنث لأنه نوى حقيقة كلامه # وإن لم يكن له نية ينصرف إلى اللحم المشوي لأن الاسم له عادة # ولو حلف لا يأكل طبيخا ولا نية له ينصرف إلى اللحم المطبوخ وإلى المرقة ~~المتخذة منه لما فيها من أجزاء اللحم لأن الطبيخ في العرف اسم لهذا والعبرة ~~للعرف في الباب # PageV02P323 ### | باب من اليمين # على أشياء مختلفة في الباب فصول مختلفة ومسائل متفرقة إذا قال الرجل عبده ~~حر إن وهبت لفلان شيئا أو تصدقت عليه أو أعرته أو أعطيته أو نحلته أو ~~أقرضته ثم فعل ذلك ولم يقبل المحلوف عليه فإنه يحنث # وإن حلف على عقد فيه بدل مثل البيع والإجارة والصرف والسلم ونحوها ففعل ~~الحالف ولم يقبل الآخر لا يحنث لأن الأول تمليك من أحد الجانبين إلا أن ~~القبول شرط لثبوت الحكم في حقه فقد وجد ما ينطلق عليه الاسم فيحنث # والفصل الثاني تمليك من الجانبين لغة وشرعا فلا يتحقق الاسم إلا بوجود ~~الإيجاب من أحدهما والقبول من الآخر # ولو باع بيعا فاسدا يملك به إذا قبض أو صحيحا وقبل يحنث لأن اسم البيع ~~لغة يقع على الفاسد والصحيح جميعا # ولو باع بيعا فيه خيار البائع أو المشتري حنث عند محمد وعند أبي يوسف لا ~~يحنث لأنه مع الخيار لا ينعقد سببا # ومحمد يقول إنه انعقد سببا لكن تأخر حكمه فهو كالبيع الفاسد # ولو قال والله لا أتزوج اليوم ولا نية له فتزوج نكاحا فاسدا لا يحنث ~~استحسانا لأن المقصود هو الحل في العقد ms413 المضاف إلى # PageV02P325 # المستقبل فيقيد بالصحيح بخلاف البيع لأن المقصود ثم هو الملك # PageV02P326 # وكذلك إذا حلف لا يصلي يقع على الصحيح لأن المقصود هو التقرب ولا يحصل في ~~الفاسد # أما إذا حلف في الماضي بأن قال والله ما تزوجت أو ما صليت فإنه يقع على ~~الفاسد أيضا لأن الغرض هو الإخبار والاسم يقع عليهما # ولو حلف لا يصلي فكبر ودخل في الصلاة لا يحنث ما لم يقيد بالسجدة ~~استحسانا لأنه أفعال مختلفة فما لم يوجد الكل لا يسمى مصليا # ولو حلف لا أصلي صلاة لا يحنث ما لم يصل ركعتين لأن أدنى الصلاة ركعتان # ولو حلف لا يصلي الظهر لا يحنث ما لم يقعد القعدة الأخيرة لأن صلاة الظهر ~~مقدرة بالأربع # ولو حلف لا يصوم فأصبح صائما يحنث لأنه يسمى صائما # ولو حلف لا يصوم صوما لم يحنث ما لم يصم اليوم لأن أقل الصوم الشرعي يوم ~~كامل # ولو حلف لا يحج أو لا يحج حجة لا يحنث حتى يطوف طواف الزيارة لأن الحج ~~عبارة عن أجناس أفعال فيكون اسم الحج واقعا على الكل حقيقة لا على البعض ~~وللأكثر حكم الكل # ولو حلف لا يعتمر وأحرم فطاف أربعة أشواط حنث لأنه وجد الأكثر # ولو جامع حتى فسد الحج لا يحنث لأن اليمين انعقدت على الحج الذي هو قربة ~~والفاسد ليس بقربة # وكذلك إذا حلف لا يصوم صوما ثم أفطر لا يحنث لأنه لم يوجد الصوم التام # ولو حلف لا يصوم فصام ساعة ثم أفطر يحنث لأن الحنث قد حصل بصوم ساعة ~~فبالإفطار لا يبطل الحنث وإن فسد الصوم من الأصل # ولو حلف ليفطرن عند فلان فأفطر بالماء في منزله ثم تعشى عند فلان حنث لأن ~~شرط بره الإفطار عند فلان وهو اسم لما يضاد الصوم وذلك حصل في منزله بالماء # وإن نوى به العشاء عند فلان لا يحنث لأنه نوى به المتعارف يقال فلان يفطر ~~عند فلان إذا كان يتعشى عنده وإن كان أصل الفطر يقع في منزله # وإذا حلف لا ms414 يلبس من غزل فلانة شيئا ولا نية له فلبس ثوبا قد غزلته فلانة ~~يحنث في يمينه لأن الغزل عينه لا يلبس فيقع على ما يصنع منه وهو الثوب # ولو نوى الغزل بعينه لا يحنث إذا لبس ذلك الثوب لأنه نوى حقيقة كلامه # ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة يقع على الثوب # ولو نوى الغزل لا يصدق # ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها لا ~~يحنث لأن الثوب اسم لشيء مقدر فلا يقع على بعضه # ولو حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها حنث لأن ~~البعض يسمى غزلا # ولو حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا دخاريصه أو تلابيبه # PageV02P327 # من غزل فلانة يحنث لأن هذا القدر صار ملبوسا من غزلها بلبس الثوب # ولو لبس زرا وعروة من غزلها لا يحنث لأن الزر لا يصير ملبوسا بلبس القميص # ولو لبس تكة من غزلها لا يحنث عند أبي يوسف لأنه يقال شد التكة ولا يقال ~~لبس # وعند محمد يحنث # ولو حلف لا يلبس مما يشتريه فلان فاشتراه فلان مع غيره لم يحنث لأنه لبس ~~بعض ثوب اشتراه فلان لا كله # ولو حلف لا يأكل مما يشتريه فلان فاشتراه فلان مع غيره فأكل منه حنث لأنه ~~قد أكل ما اشتراه فلان لأنه يقع مع البعض # ولو حلف لا يلبس من نسج فلان فنسجه فلان مع غيره يحنث # ولو قال لا يلبس من ثوب نسجه فلان لا يحنث إذا نسجه مع غيره لما قلنا # ولو حلف لا يأكل من طبيخ فلان فأكل مما طبخ فلان وغيره حنث لأن كل جزء من ~~الطبيخ طبيخ # ولو قال لا آكل من قدر طبخها فلان فأكل مما طبخ فلان مع غيره لا يحنث لأن ~~كل جزء من القدر ليس بقدر # ولو قال لا آكل خبز فلان فأكل خبزا مشتركا بينه وبين غيره # PageV02P328 # حنث لأن كل جزء يسمى خبزا # ولو حلف لا يأكل لفلان رغيفا ms415 فأكل رغيفا مشتركا لا يحنث لأن بعضه لا يسمى ~~رغيفا # ولو حلف لا يأكل مما خبز فلان ومما طبخ فالخباز هو الذي يضرب الخبز في ~~التنور دون من عجنه وبسطه والطابخ هو الذي يوقد النار دون الذي ينصب القدر ~~ويصب الماء واللحم فيه وإنما ذلك مقدماته لأن الطبخ ما ينضج به اللحم وذلك ~~يحصل بالإيقاد # ولو حلف لا يأكل من كسب فلان فالكسب ما يصير ملكا للإنسان بفعله أو بقوله ~~مثل الاستيلاء والاصطياد والبيع وغيرها لأنه لا بد من القبول في حق الحكم ~~في الأسباب الشرعية التي يثبت بها الملك فأما الميراث فليس بكسب لأنه يثبت ~~به الملك من غير صنعه # ولو مات المحلوف عليه وترك أكسابه فورثه الحالف فأكل حنث لأنه أكل من ~~أكساب المحلوف عليه لأنه لا يصير كسبا للوارث فلم تنقطع الإضافة عن الأول # ولو باع المحلوف عليه كسبه من رجل فأكل منه الحالف لا يحنث لأنه صار كسبا ~~للمشتري فانقطعت الإضافة عن الأول # وإن حلف لا يجلس على الأرض # فجلس على شيء حائل بينه وبين الأرض كالبوري والبساط فإنه لا يحنث لأنه ~~يقال جلس على البساط دون الأرض # ولو جلس على ثيابه حنث لأنها تبع للجالس سمي جالسا على # PageV02P329 # الأرض لا على ثيابه # ولو حلف لا يجلس على هذا الفراش فجعل فوقه بساطا آخر فجلس عليه لا يحنث ~~لأنه انقطعت الإضافة عن الأول # ولو حلف لا يجلس على هذا الفراش أو لا ينام فجعل فوقه فراشا آخر فنام ~~عليه لا يحنث عند محمد لما قلنا # وقال أبو يوسف يحنث لأنه يحصل به زيادة توطئة ولين فيكونان مقصودين ~~بالنوم عليهما # وأجمعوا أنه إذا حلف لا يجلس على الفراش فجعل فوقه محبسا أو قراما حنث ~~لأنه تبع للفراش # ولو حلف لا يجلس على هذا السرير أو الدكان أو السطح فجعل فوقه مصلى أو ~~فراشا أو بساطا ثم جلس عليه حنث لأن السرير يجلس عليه هكذا غالبا # ولو جعل فوق السرير سريرا أو فوق السطح سطحا آخر لا يحنث ms416 لأن الجلوس يضاف ~~إلى الثاني دون الأول # ولو نوى الجلوس على اللوح والأرض والسطح يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ~~دون القضاء لأنه خلاف المعتاد وإن كان حقيقة # ولو حلف لا يجلس على ألواح هذا السرير فجلس على بساط فوقه لا يحنث لأنه ~~لم يجلس على اللوح # ولو حلف لا يجلس على الأرض فجلس على صحن السطح يحنث لأن ذلك يسمى أرض ~~السطح # ولو حلف لا يفعل كذا فأمر غيره ففعل ينظر # PageV02P330 # إن كان فعلا له حقوق تتعلق بالفاعل فإنه يشترط وجود الفعل من الفاعل ~~حقيقة ولا يقوم فعل المأمور مقام فعل الآمر كالبيع والشراء والإجارة ~~والقسمة لأن حقوق هذه العقود تختص بالعاقد المباشر دون الآمر ولهذا قالوا ~~إن الوكيل إذا كان هو الحالف يحنث لأن حقوق العقد راجعة إليه إلا إذا كان ~~الحالف ممن لا يلي هذه الأفعال بنفسه كالقاضي والسلطان ونحوهما # وإن كان فعلا لا يتعلق حقوقه بالعاقد وإنما يتعلق بالآمر أو ليس له حقوق ~~كالنكاح والطلاق والكتابة والضرب والذبح والقتل والهبة والصدقة والكسوة ~~والقضاء والاقتضاء والخصومة والشركة بأن قال لا أشارك فلانا فأمر إنسانا ~~بأن يشارك مع فلان ويعقد معه عقد الشركة نيابة عنه إذا فعل هذه الأفعال ~~بنفسه أو أمر غيره ففعل يحنث # وروي عن أبي يوسف في الصلح روايتان فإن قال فيما لا يتعلق حقوقه بالمباشر ~~نويت أن أباشر ذلك بنفسي قال في الجامع الصغير يدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى دون القضاء لأنه نوى غير الظاهر # وقال أبو يوسف ومحمد إذا حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر إنسانا ~~أن يفعل ذلك ففعل وقال عنيت أن أباشر ذلك بنفسي فإنه يصدق في القضاء لأنه ~~نوى حقيقة كلامه # ولو حلف لا يشتري دابة أو لا يركب دابة فهي على ما يركبه الناس في ~~حوائجهم وهو الفرس والحمار والبغل دون البقر والإبل لأنها في حقيقة اللغة ~~اسم لما يدب على وجه الأرض وإنه غير مراد فكان المراد ما هو المعتاد عند ~~الناس # ولو حلف ms417 لا يركب فرسا فهو على العربي لا غير والبرذون # PageV02P331 # يقع على الأعجمي والخيل اسم جنس يقع عليهما # ولو حلف لا يركب مركبا ولا نية له فهو على كل ما يركب من السفينة والدواب ~~وغيرها # وهذا في عرفهم وأما في عرفنا فيقع على الفرس # ولو حلف لا يكلم فلانا فناداه من بعيد وهو حاضر في مكان بعيد فإن كان في ~~موضع لو أصغى إليه أذنه يسمعه فإنه يحنث في يمينه وإن لم يسمعه لاشتغاله ~~بأمر آخر وإن كان في موضع لا يسمعه لبعده فإنه لا يحنث # وكذا إذا كان أصم بحيث لو أصغى إليه أذنه لا يسمع لا يحنث لأن تكليم فلان ~~عبارة عن إسماع كلامه إياه إلا أن الإسماع أمر باطن فأقيم السبب الظاهر ~~مقامه وهو ما ذكرنا # ولو كان نائما فناداه حتى أيقظه حنث في يمينه لأنه أسمعه كلامه # وإن لم يوقظه لا يحنث وهو الصحيح لأن الإنسان لا يعد مكلما للنائم إذا لم ~~يتيقظ بكلامه كما لا يعد متكلما مع الغائب # ولو سلم على قوم والمحلوف عليه فيهم حنث في يمينه لأنه كلمه وكلم غيره ~~أيضا فإن قصد بالسلام عليهم دونه تصح نيته فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ~~نوى تخصيص كلامه # ولو سلم في الصلاة والمحلوف عليه معه في الصلاة فإن كان الحالف إماما ~~ينظر إن كان المحلوف عليه على يمينه لا يحنث لأن التسليمة الأولى كلام في ~~الصلاة لأنه بها يخرج عن الصلاة ولا تفسد الصلاة فلا يكون من كلام الناس # وإن كان على يساره فقد اختلف المشايخ فيه # وإن كان الحالف مقتديا فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف كذلك # PageV02P332 # لأن المقتدي لا يصير خارجا عن الصلاة بسلام الإمام عندهما وعلى قول محمد ~~يحنث كيفما كان لأنه صار خارجا عن صلاته بسلام الإمام فوجد كلامه خارج ~~الصلاة مع فلان فيحنث # ولو كاتب فلانا أو أشار إليه بالإصبع فإنه لا يحنث لأن هذا ليس بكلام # ولو حلف لا يتكلم اليوم ولا نية له فصلى وكبر وقرأ وسبح ms418 لا يحنث استحسانا ~~لأن هذا لا يسمى كلام الناس في العرف # ولو قرأ خارج الصلاة # أو سبح أو هلل أو كبر يحنث عندنا خلافا للشافعي لأن هذا كلام حقيقة لكن ~~حالة الصلاة مستثناة بدلالة الحال وقيل هذا في عرفهم # وأما في عرفنا فلا يحنث لأن هذا لا يسمى متكلما كما في الصلاة # ولو حلف لا يكلم فلانا عاجلا أو آجلا فالعاجل يقع على أقل من الشهر ~~والأجل يقع على الشهر فصاعدا # ولو حلف لا يكلمه إلى بعيد ولا نية له فإنه يقع على أكثر من الشهر # ولو قال إلى قريب يقع على الشهر فما دونه # ولو حلف لا يكلم فلانا أياما كثيرة فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه يقع ~~على العشرة وعلى قولهما يقع على سبعة أيام # وعلى هذا الخلاف لو حلف لا يكلم فلانا لأيام عند أبي حنيفة يقع على ~~العشرة وعندهما على سبعة # ولو حلف لا يكلمه أياما ففي رواية الجامع يقع على ثلاثة # PageV02P333 # أيام # وفي رواية ### | كتاب الأيمان # يقع على العشرة عنده وعندهما على سبعة # وعلى هذا الخلاف إذا حلف أن لا يكلمه الشهور أو السنين (بالألف واللام) ~~فعند أبي حنيفة يقع على عشرة # وعندهما في الشهور يقع على اثني عشر شهرا وفي السنين يقع على الأبد # ولو حلف لا يكلمه شهورا أو أشهر فعلى ثلاثة أشهر بالاتفاق # ولو حلف لا يكلمه جمعا أو الجمع ففي المنكر يقع على ثلاثة بالاتفاق وفي ~~المعرف عند أبي حنيفة على عشرة جمع وعندهما على جمع الأبد # والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله أن المعرف يقع على الجنس وعندهما على ~~المعهود إن كان وإلا فيقع على الكل وفي المنكر يقع على أقل الجمع بالإجماع ~~وهو ثلاثة # ولو حلف لا يكلمه دهرا أو الدهر فعندهما يقع في المنكر على ستة أشهر وفي ~~المعرف يقع على العمر وقال أبو حنيفة رحمه الله إن كان له نية فعلى ما نوى ~~وإن لم يكن له نية فما أدري ما الدهر # ومن أصحابنا من قال ms419 لا خلاف في الدهر أنه على الأبد وإنما قال أبو حنيفة ~~لا أدري ما الدهر إذا قال دهرا # ولو حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فإنه يقع على ~~ستة أشهر لأنه يستعمل في أربعين سنة وفي الزمان القليل أيضا يستعمل ويستعمل ~~في ستة أشهر فحمل على ستة أشهر لأنا لا نعلم أنه لا يريد به القليل والكثير ~~فحمل على الوسط # ولو حلف ليضربن عبده عشرة أسواط فجمع عشرة أسواط وضربه مرة واحدة # وأصاب الجميع جلده لا يحنث لأنه ضربه عشرة # PageV02P334 # أسواط # فأما إذا لم يصب كل سوط جلده فإنه يحنث لأنه لا يسمى ضاربا عشرة أسواط # ولو حلف لا يقتل فلانا في المسجد أو يضربه أو لا يرمي إليه أو لا يشتمه ~~فكل فعل له أثر في المفعول يعتبر وجود الأثر ويتعلق بمكان المفعول وإن لم ~~يكن له أثر يعتبر مكان الفاعل ففي القتل والضرب والرمي يعتبر مكان المفعول ~~حتى لو كان الفاعل خارج المسجد والمفعول في المسجد يحنث ولو كان على عكسه ~~لا يحنث # وفي الشتم لو كان الشاتم خارج المسجد والمشتوم في المسجد لا يحنث وعلى ~~عكسه يحنث # ولو قال لا أتزوج في مكان كذا أو في يوم كذا فزوجه الفضولي امرأة في مكان ~~آخر أو في يوم آخر فبلغه الخبر فأجازه في المكان الذي حلف وفي اليوم الذي ~~حلف يحنث ويعتبر مكان الإجازة لأن له أثرا وهو الحكم # وكذا في البيع والشراء يعتبر مكان الإجازة ويوم الإجازة # وقال محمد في العقد الشرعي يعتبر مكان الفاعل وزمانه وفي القتل كما قال ~~أبو يوسف لأن الحكم يثبت من وقت العقد # ولو حلف لا يدخل هذا الفسطاط وهو مضروب في مكان فقلع وضرب في مكان آخر ~~فدخله حنث لأن اليمين يقع على العين والعين باق # ولو حلف لا يجلس إلى هذه الأسطوانة وهي مبنية أو إلى هذا الحائط فهدما ثم ~~بنيا بنقضهما فجلس إليه لا يحنث لأن العائد غير الأول # ولو حلف لا يكتب بهذا ms420 القلم فكسر القلم بحيث لم يبق له # PageV02P335 # صورته ثم براه فكتب به لم يحنث لأن بعد الكسر هو أنبوبة فإذا براه فهو ~~غير الأول # وكذا إذا حلف على مقص أو سكين أو سيف فكسر ثم أعاده ثانيا لا يحنث لأنه ~~غير الأول # ولو نزع مسمار المقص ونصاب السكين وجعل مكانه مسمارا آخر أو نصابا آخر ~~يحنث لأن الأول باق إنما فات وصف التركيب # ولو حلف لا يدخل هذه الدار فجعلها بستانا أو حماما أو مسجدا لا يحنث لأنه ~~صارت شيئا آخر من حيث الانتفاع والغرض # ولو حلف لا يدخل هذا البيت فهدمه ثم بناه ثانيا فدخل لا يحنث لأن البيت ~~اسم للمبنى وهذا غير بناء الأول بخلاف الدار إذا هدمها ثم بناها ثانيا ~~فدخلها أو دخل وهي مهدومة يحنث لأن الدار اسم للعرصة والبناء تابع # ولو كان اليمين على خف أو قميص أو جبة ففتقها ثم أعادها حنث لأن العائد ~~عين الأول # ولو فتق القميص فجعله جبة محشوة لم يحنث لأن الجبة غير القميص # ولو حلفت المرأة لا تلبس هذه الملحفة فخيط جانباها فجعلت درعا وجعلت لها ~~جيبا فلبستها لم تحنث لأن الدرع غير الملحفة # ولو حلف لا أكلم عبد فلان أو لا # PageV02P336 # أدخل دار فلان أو لا أركب دابة فلان أو لا ألبس ثوب فلان ولم يعين ثم زال ~~الملك فكلم العبد أو دخل الدار أو ركب الدابة أو لبس ذلك الثوب لا يحنث ~~بالإجماع # بخلاف الزوجة والصديق لأنه يحتمل أن يكون الحلف لمعنى فيهما # فأما إذا عين فقال لا أكلم عبد فلان هذا أو لا أدخل دار فلان هذه أو لا ~~أركب دابة فلان هذه أو لا ألبس ثوب فلان هذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف تبقى ~~اليمين ببقاء الإضافة فإذا زالت بزوال الملك تبطل اليمين إلا أن يعين سكنى ~~هذه الدار خاصة # وقال محمد يحنث وإن زال ملك فلان إلا أن يعني ما دام ملكا لفلان # ولو حلف لا يكلم زوجة فلان هذه أو صديق فلان هذا ms421 وزال النكاح والصداقة ~~فكلم حنث بالإجماع # ولو حلف لا أكلم هذا العبد أو لا أدخل هذه الدار أو لا أركب هذه الدابة ~~يعتبر العين بالإجماع # ف أبو حنيفة رحمه الله اعتبر الإضافة شرطا لليمين لأن الظاهر بهذه ~~الإضافة الامتناع من الكلام لمعنى في المالك كما إذا لم يكن معينا ومحمد ~~رحمه الله جعل الإضافة للتعريف بمنزلة الاسم إذا وجد التعيين حتى لا يلغو ~~التعيين كما في الزوجة والصديق عند التعيين # ولو حلف لا يدخل دار فلان ولا يلبس ثوب فلان ولا يركب دابة فلان ولا يكلم ~~عبد فلان ولا يأكل عند فلان ولا يأكل طعام فلان ولا يشرب شراب فلان فهذا ~~على ما في ملكه يوم فعل الذي حلف عليه ولا يشترط قيام الملك يوم حلف هذا ~~جواب ظاهر الروايات عن أصحابنا # وروى ابن سماعة عن محمد أنه يقع على ما في ملكه يوم حلف ولا يحمل على ما ~~يحدث فيه الملك # وروي عن أبي يوسف أنه قال فيما يستدام فيه الملك ولا يتجدد ساعة فساعة ~~فاليمين على ما في ملكه كالدار والعبد والثوب وما يتجدد فيه الملك حالا ~~فحالا في العادة فإنه يقع على ما في ملكه يوم فعل كالطعام والشراب # والصحيح جواب ظاهر الروايات لأن هذه اليمين عقدت على المنع # PageV02P337 # من الفعل في ملك فلان فيعتبر يوم الفعل # ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا هو ساكنها بالملك أو بالإجارة أو ~~بالإعارة فهو سواء ويحنث لأن الدار تضاف إلى المستأجر والمستعير في العرف # ولو حلف من بشرني من عبيدي بقدوم فلان فهو حر فبشره جماعة من عبيده فإن ~~كانوا معا عتقوا وإن سبقهم واحد منه ثم الباقون يعتق السابق # وإن حصل له العلم بقدوم فلان بخبر غيرهم أو بالمشاهدة منه ثم أخبره من ~~العبيد الذين حلف بعتقهم فإنه لا يعتق واحد منهم لأن البشارة خبر سار ليس ~~عند المخبر به خبره وهذا لا يحصل إذا كان له علم قبل خبره # وإذا لم يكن عالما حصل العلم بخبر ms422 الجماعة معا فيحنث # PageV02P338 ### | باب النذر # إذا نذر لله سبحانه وتعالى بما هو قربة وطاعة يجب عليه الوفاء به ولم يجب ~~عليه غير ذلك # وإن كان مباحا لا يجب عليه شيء # وإن كان معصية لم يجب عليه الوفاء به وعليه كفارة اليمين إذا فعله # وأصله قوله عليه السلام من نذر نذرا أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي ~~الله فلا يعصه وقال عليه السلام النذر يمين وكفارته كفارة يمين # وهذا على الرواية المشهورة عن أصحابنا فيمن قال لله علي أن أصوم سنة ~~ونحوها يلزمه الوفاء بها ولا يجزئه كفارة اليمين # وفي رواية تجزئه كفارة اليمين # وقالوا رجع أبو حنيفة رحمه الله عن الجواب الأول إليه وهو قول الشافعي # والمسألة معروفة # ولو قال لله علي أن أحج ماشيا يلزمه الحج ماشيا فلو حج راكبا يجزئه وعليه ~~إراقة الدم لأن النذر ملحق بالأمر والحج الواجب راكبا لا ماشيا فخرج عن ~~نذره لكن يلزمه الدم لأنه أدخل نقصا وفيه ورد الحديث هكذا # ولو قال لله على أن أصلي ركعتين يوم كذا أو في موضع كذا فصلى قبل ذلك ~~اليوم أو في موضع آخر أجزأه عنه # PageV02P339 # ولو قال لله علي أن أتصدق يوم كذا أو علي مساكين بلد كذا فإنه لا يتقيد ~~بذلك # ولو قال لله علي أن أصوم رجب فصام شهرا قبل ذلك جاز عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وعلى قول محمد لا يجزئه # أما الصلاة فلا تتقيد بالمكان واليوم لأن معنى القربة في نفس الفعل وكذا ~~الصدقة وأما الصوم ف أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان إن ذكر الوقت ~~لتقدير لا لتعين الواجب لأن الأوقات في معنى العبادة سواء # ولو قال علي طعام مساكين ولم يكن له نية فعليه أن يطعم عشرة مساكين كل ~~مسكين نصف صاع من بر # ولو قال لله علي صدقة ولم يكن له نية فعليه نصف صاع # ولو قال لله علي صوم فعليه صوم يوم # ولو قال لله علي أن أصلي صلاة فعليه ركعتان لأن النذر معتبر ms423 بالأمر فإذا ~~لم يذكر فيه التقدير اعتبر أدنى ما ورد في الأمر وهو ما ذكرنا # PageV02P340 ### | باب كفارة اليمين # الحانث لا يخلو إما إن كان موسرا أو معسرا # فإن كان موسرا فهو مخير بين ثلاثة أشياء بين الإطعام والكسوة والإعتاق ~~لقوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم أو تحرير رقبة} # فإن اختار الطعام يعطي كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من شعير أو ~~دقيقهما أو صاعا من تمر أو قيمة هذه الأشياء دراهم ودنانير أو عروضا كما في ~~صدقة الفطر على ما ذكرنا # ولو دعا عشرة مساكين فغداهم وعشاهم مشبعا خبزا مع الإدام أو بغير الإدام ~~أو سويقا أو تمرا كان جائرا لأن الله تعالى أمر بالإطعام وهو اسم للفعل إلا ~~أن التمليك عرفناه بدلالة النص والإطعام في حق الأهل قد يكون مع الإدام وقد ~~يكون بغيره # ولو أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام غداء وعشاء أو أعطى مسكينا واحدا عشرة ~~أيام كل يوم نصف صاع جاز لأن المقصود سد خلة # PageV02P341 # عشرة مساكين عشرة أيام وقد حصل # ولو أطعم عشرة مساكين في يوم غداء وأعطى كل واحد مدا من الطعام جاز لأنه ~~جمع بين التمليك وطعام الإباحة # وكذا لو غدى رجلا واحدا عشرين يوما أو عشى رجلا في رمضان عشرين يوما جاز ~~لأن المقصود قد حصل # ولو أعطى مسكينا واحدا طعام عشرة في يوم واحد لم يجز لأن الله تعالى أمر ~~بسد جوعة عشرة مساكين جملة أو متفرقا على الأيام ولم يوجد # ولو أطعم فقراء أهل الذمة جاز وفقراء المسلمين أفضل كما ذكرنا في صدقة ~~الفطر خلافا لأبي يوسف # وإن اختار الكسوة كسا كل مسكين ثوبين # وإن كساهم ثوبا جامعا نحو القميص والقباء والملحفة والكساء جاز لأن الله ~~تعالى أمر بالإكساء فكل ثوب يصير به كاسيا دخل تحت النص # ولو ساه قلنسوة أو عمامة لا يجوز لأنه لا يسمى به كاسيا # ولو كسا سراويل قال لا يجوز # ولو كساه إزار جاز ولكن أراد به ms424 أن يكون من الرأس إلى القدم # وأما إذا كان يستر به العورة لا يستر البدن لا يجوز وهذا جواب ظاهر ~~الرواية # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال إذا كان مما يستر به العورة وتجوز ~~فيه الصلاة يجوز # والمعتبر في ظاهر الرواية ما يسمى لابسا ولابس السراويل يسمى عريانا # ولو أن قيمة العمامة والسراويل بلغت قيمة الطعام هل يقع عن # PageV02P342 # الطعام عند محمد يقع بغير نية إذا وجدت منه نية الكفارة # وعند أبي يوسف لا يقع ما لم ينو الكسوة عن الطعام # وأما إذا اختار التحرير فإن أعتق رقبة مطلقة كاملة الذات وكاملة الرق ~~بنية الكفارة بأي صفة كانت جاز صغيرا كان أو كبيرا مسلما كان أو ذميا لأن ~~الله تعالى أمر بإعتاق رقبة مطلقة بقوله {أو تحرير رقبة} وكذا في كفارة ~~الظهار وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يجوز إلا المؤمنة كما في كفارة القتل # ولو أعتق رقبة معيبة فالأصل فيه أن كل عيب يوجب فوات جنس المنفعة يمنع عن ~~الكفارة وإلا فلا # إذا ثبت هذا نقول إذا أعتق عبدا أعور أو مقطوع إحدى اليدين أو الرجلين أو ~~اليد والرجل من خلاف أجزأه لأن منفعة الجنس باقية # ولو أعتق الأعمى أو المقطوع اليدين أو الرجلين أو المقطوع اليد والرجل من ~~جانب واحد لا يجوز لأن منفعة الجنس معدومة # وأما المجنون المغلوب فلا يجوز لأن منفعة الأجناس معدومة # ولو أعتق مفلوجا يابس الشق لا يجوز لأنه فات منفعة الجنس # ولو أعتق الحمل لا يجوز وإن ولد حيا بعد يوم لأنه في معنى الأجزاء من وجه # وأما الأصم فالقياس أن لا يجوز # وفي الاستحسان يجوز لأنه إذا بولغ في الصياح يسمع فلا يفوت جنس المنفعة # PageV02P343 # وأما الأخرس فلا يجوز لما قلنا # ولو أعتق حلال الدم جاز لأنه رقبة كاملة لوجود الملك واسم الرقبة ووجوب ~~القصاص لا يمنع جواز التكفير به وإنما وجب عليه حق # ولو أعتق عبدا مديونا جاز وللغرماء حق الاستسعاء # ولو أعتق ذا رحم محرم منه عن الكفارة جاز ms425 عندنا خلافا للشافعي # ولو أعتق المكاتب جاز عندنا خلافا له # ولو أدى بعض بدل الكتابة لا يجوز بالإجماع # ولو أعتق عبدا مشتركا بينه وبين شريكه وهو موسر واختار الشريك الضمان حتى ~~عتق كله عن المعتق لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما يجوز لأن الإعتاق لا ~~يتجزأ عندهما فيقع الكل عن الكفارة وثبت الملك بالضمان سابقا وعند أبي ~~حنيفة الإعتاق يتجزأ فإذا أعتق النصف جاز وينتقص فإذا ضمن ملك النصف الناقص ~~وإعتاق الناقص لا يجوز # وبمثله لو أعتق نصف عبده عن الكفارة ثم أعتق النصف الباقي جاز وبين ~~الأمرين فرق بعيد # وإن كان معسرا حتى وجبت السعاية على العبد لا يجوز لأنه يجب عليه السعاية ~~فيصير كالعتق بعوض وهذه مسألة معروفة # ولو قال لعبده إن اشتريتك فأنت حر ثم اشتراه بنية الكفارة لا يجوز لأنه ~~لم توجد النية منه عند اليمين وإنه يصير معتقا بذلك الكلام حتى لو قال له ~~إن اشتريتك عن يمين فأنت حر عن كفارة يميني جاز # PageV02P344 # ولو أعتق المدبر أو أم ولد عن الكفارة لا يجوز لأنه ناقص الرق # أما إذا كان الحالف معسرا فعليه صوم ثلاثة أيام متتابعة عندنا وعند ~~الشافعي يجوز متفرقا وقد ذكرنا هذا ولو أفطر لمرض أو المرأة تحيض استقبلا ~~لأنهما يجدان ثلاثة أيام لا تحيض فيها ولا مرض في الغالب فيبطل التتابع ~~بخلاف صومه شهرين متتابعين فإن ثم لا ينقطع التتابع لأجل العذر وينقطع ~~بالمرض لأن الغالب أن الشهرين لا يخلوان عن الحيض أو عن المرض # ولو أن المعسر إذا أيسر في خلال الصوم يجب عليه الإطعام أو الإعتاق أو ~~الكسوة ويبطل الصوم لأنه قدر على الأصيل قبل حصول المقصود بالبدل # ولو أيسر بعد الصيام لا يبطل الصوم بخلاف الشيخ الفاني إذا أطعم مكان ~~الصوم ثم قدر يبطل لأن ذلك بدل ضروري # ولو أعتق رجل بأمر رجل أو أطعم عنه أو كسا جاز وإن لم يعطه الدراهم ~~والدنانير # وإن فعل بغير أمره ثم أجازه لم يجز لأن الإعتاق بأمره كإعتاقه ويكون ~~مليكا ms426 للعبد منه وأمره بذلك قبول منه فجاز # فأما إذا فعل بغير أمره لا يتوقف على إجازته لأنه وجد نفاذا على مالكه ~~وهو التقرب إلى الله فلا يتوقف # ولو صرف قيمة الطعام والثياب بنية الكفارة إلى بناء المساجد أو أكفان ~~الموتى أو قضاء دين رجل فقير فإنه لا يقع عن الكفارة لأن الواجب هو التمليك ~~ولم يوجد # PageV02P345 # ولو كان الحانث له مال وعليه دين مستغرق أجزأه الصوم لأنه مستحق الصرف ~~إلى الدين # ولو كان له عبد وعليه دين لم يجزئه الصوم لأنه قادر على إعتاقه عن ~~الكفارة وقيل من أصحابنا من قال يجوز لكونه فقيرا # PageV02P346 ### | كتاب الإجارة # الإجارة نوعان إجارة على المنافع وإجارة على الأعمال # ولكل نوع شروط وأحكام # أما الإجارة على المنافع فكإجارة الدور والمنازل والحوانيت والضياع وعبيد ~~الخدمة والدواب للركوب والحمل والثياب والحلي للبس والأواني والظروف ~~للاستعمال # والعقد جائز في ذلك كله # وشرط جوازه أن تكون العين المستأجرة معلومة والأجرة معلومة والمدة معلومة ~~بيوم أو شهر أو سنة لأنه عقد معاوضة كالبيع وإعلام المبيع والثمن شرط في ~~البيع فكذلك ههنا إلا أن المعقود عليه ههنا هو المنافع فلا بد من إعلامها ~~بالمدة والعين والذي عقدت الإجارة على منافعه # وأما أحكام هذا النوع من الإجارة فكثيرة منها أنه يجب على الآجر تسليم ~~المستأجر عقيب العقد # وليس له أن يحبس المستأجر لاستيفاء الأجرة كما في باب البيع لأن الأجرة ~~لا تجب بنفس العقد عندنا لكون المعقود عليه وهو المنافع معدومة وإذا لم يجب ~~الأجر فليس له حق حبس المستأجر لأخذ الأجر وأما في البيع فالثمن واجب # PageV02P347 # وإنما يجب الأجر ويملك بأحد معان ثلاثة إما بأن يشترط تعجيله في نفس ~~العقد وإما أن يعجل بغير شرط وإما باستيفاء المنافع شيئا فشيئا أو بالتمكين ~~من الاستيفاء بتسليم المستأجر إليه وبتسليم المفتاح إليه أيضا # وعند الشافعي تجب الأجرة كلها بنفس العقد والمسألة معروفة # ثم إن وقع الشرط في عقد الإجارة أن لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء مدة ~~الإجارة فذلك جائز فيكون تأجيلا للأجرة ms427 بمنزلة تأجيل الثمن # وأما إذا لم يشترط في العقد شيئا فقال أبو حنيفة أولا وهو قول زفر لا تجب ~~الأجرة إلا في آخر المدة ثم رجع وقال تجب حالا فحالا كلما مضى يوم يسلم ~~أجرته وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن الأجرة تملك على حسب ملك المنافع ساعة ~~فساعة والاستيفاء على هذا الوجه متعذر فقدره باليوم # وذكر الكرخي في الإجارة على قطع المسافة أنه يسلم أجرة كل مرحلة # ومنها أنه يعتبر ابتداء المدة من حين وقع العقد فإذا أجر شهرا أو شهورا ~~أو سنين معلومة فإن وقعت الإجارة في أول الشهر يعتبر بالأهلة وإن وقعت في ~~بعض الشهر يعتبر بالأيام كل شهر ثلاثون يوما # وكذلك في الشهور والسنين # وذكر في الأصل إذا استأجر دارا سنة مستقبلة في بعض الشهر فإنه يسكن بقية ~~هذا الشهر وأحد عشر شهرا بالأهلة ويتم الشهر الأول بالشهر الثاني فيكون في ~~المسألة روايتان # ولو أضاف الإجارة إلى زمان في المستقبل بأن قال في رمضان أجرتك هذه الدار ~~سنة أولها غرة المحرم يجوز # PageV02P348 # وقال الشافعي لا تجوز الإجارة ما لم يكن أول المدة عقيب العقد # ولهذا قلنا إن المؤاجر لو باع هذه الدار لا يصح في حق المستأجر وإن لم ~~يجيء الوقت الذي أضيف إليه الإجارة لكن لا يجب عليه تسليم الدار ما لم يأت ~~ذلك الوقت # ومنها أنه إذا استأجر دارا أو حانوتا أو غير ذلك من العقار غير المزارع ~~فله الانتفاع بها كيف شاء من السكنى وله أن يسكن فيها من أحب بالإجارة ~~والإعارة وله أن يعمل فيها أي عمل شاء غير أنه لا يجعل فيها حدادا ولا ~~قصارا ولا ما يضر بالبناء ويوهنه # ولا تفسد الإجارة وإن لم يسم ما يعمل فيها لأن منافع السكنى غير متفاوتة ~~إذا لم يكن فيها ما يوهن البناء وذلك مستثنى فصارت المنافع معلومة بخلاف ما ~~إذا استأجر أرضا للزراعة حيث لم يجز العقد حتى يبين ما يزرع فيها أو يجعل ~~له أن يزرع فيها ما شاء لأن منافع ms428 الزراعة مختلفة # ولو استأجر دابة ولم يسم ما يحمل عليها أو عبدا ولم يبين العمل لا يجوز ~~لأن ذلك مما يتفاوت وإن اختصما يفسخ العقد وإن مضت المدة أو حمل عليها أو ~~استعمل العبد فالقياس أن يجب أجر المثل لأنه استوفى المنفعة بعقد فاسد وفي ~~الاستحسان يجب المسمى لأنه يتعين المعقود عليه ويصير معلوما بالعمل والحمل ~~فيعود العقد جائزا # ومنها أنه يجب على المؤاجر تسليم المستأجر سليما عن العيب الذي يضر ~~بالانتفاع خاليا عن الموانع التي تمنع من الانتفاع في جميع المدة حتى يجب ~~عليه جميع الأجر # فإن كان به عيب يضر بالانتفاع فالمستأجر بالخيار إن شاء فسخ الإجارة وإن ~~شاء مضى عليها # PageV02P349 # فإن مضى عليها مع العيب يجب عليه جميع المسمى لأنه رضي بالمعقود عليه مع ~~العيب # وإن زال ذلك العيب أو سقط حائط فبناه المؤاجر فلا خيار للمستأجر لأن ~~العيب زال # فإن كان المؤاجر غائبا فليس له أن يفسخه لأن الفسخ لا يجوز إلا بحضور ~~العاقدين أو من قام مقامهما # وإن سقطت الدار كلها أو انهدمت فله أن يخرج من الدار كان المؤاجر حاضرا ~~أو غائبا # واختلفت إشارة الروايات في أن العقد ينفسخ أو يثبت له حق الفسخ والصحيح ~~أنه ينفسخ لأنه فات جنس الانتفاع المعهود بالدار وإنما يمكنه أن ينتفع بضرب ~~الخيمة ونحوها والعقد ينفسخ بهلاك المعقود عليه # وأما إذا استأجر دارين صفقة واحدة فسقطت إحداهما أو منعه مانع من إحداهما ~~أو كانت الدار المستأجرة واحدة وامتنع رب الدار عن تسليم بيت منها فله أن ~~يفسخ العقد لأن الصفقة تفرقت في المنافع وتفريق الصفقة يثبت الخيار # أما إذا حدث مانع يمنع من الانتفاع بعد التسليم في المدة كما إذا غصبه ~~غاصب أو حدث الإباق أو المرض المعجز عن الانتفاع أو انقطاع الماء في الرحا ~~أو الشرب في الأرض فإنه تسقط الأجرة في المستقبل ما لم يسلم إليه ويلزمه ~~أجر ما مضى لأن الأجر يجب شيئا فشيئا بمقابلة استيفاء المنافع # ثم تطيين الدار وإصلاح ميازيبها وما وهى من ms429 بنائها على رب الدار دون ~~المستأجر حتى تكون صالحة للانتفاع ولكن لا يجبر على ذلك # PageV02P350 # لأن المالك لا يجبر على إصلاح ملكه لكن يثبت الخيار للمستأجر لأن هذا في ~~معنى العيب # وكذا إصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على رب الدار وإن امتلأ من فعل ~~المستأجر لكن لا يجبر عليه لما ذكرنا # وإذا انقضت مدة الإجارة وفي الدار تراب من كنس المستأجر فعليه أن يرفعه ~~لأنه حدث بفعله # والقياس في امتلاء المخرج والبالوعة كذلك وفي الاستحسان لا يلزمه لأن ~~العادة جرت أن كل ما كان مغيبا في الأرض فنقله على صاحب الدار # وإن أصلح المستأجر شيئا من ذلك يكون متبرعا إلا إذا فعل ذلك بأمر رب ~~الدار أو بأمر من هو نائب عنه # وعلى المستأجر في إجارة الدار والحانوت تسليم المفتاح إلى المؤاجر بعد ~~انتهاء المدة # فأما في الدابة التي استأجرها للركوب في حوائجه في المصر وقتا معلوما ~~فليس عليه أن يسلمها إلى صاحبها بأن يذهب بها إلى منزله وعلى المؤاجر أن ~~يقبضها من منزل المستأجر لأنه حصل له المنفعة بالتسليم إلى المستأجر وهو ~~الأجر فلم يكن عليه الرد كما في الوديعة حتى لو أمسكها أياما ولم ينتفع بها ~~فهلكت في يده لم يضمنها وفي العارية والغصب يجب الرد على المستعير والغاصب # ولو استأجر من موضع مسمى في المصر إلى مكان معلوم ذاهبا وجائيا فإن على ~~المستأجر أن يأتي بها إلى ذلك الموضع الذي قبضها منه لأن انتهاء الإجارة ~~إلى هذا الموضع فعليه أن يأتي بها إليه لأن الرد واجب على المستأجر فإن ~~حملها إلى منزله فأمسكها حتى عطبت يضمن لأنه # PageV02P351 # تعدى في حملها إلى غير موضع العقد حتى لو قال المستأجر اركبها من هذا ~~الموضع إلى موضع كذا وارجع إلى منزلي فليس على المستأجر أن يردها إلى منزل ~~المؤاجر لأن الإجارة انتهت فبقيت أمانة في يده فلا يجب عليها الرد كما في ~~الوديعة # وأما الإجارة على الأعمال فكاستئجار القصار والإسكاف والصباغ وسائر من ~~يشترط عليه العمل في سائر الأعمال من ms430 حمل الأشياء من موضع إلى موضع ونحوها # وهو نوعان استئجار الأجير المشترك والأجير الخاص الذي يسمى أجير الوحد ~~فالأجير المشترك كاسمه الذي يتقبل الأعمال من الناس كالصباغ والقصار ~~ونحوهما # وأجير الوحد كاسمه الذي يعمل للواحد مدة معلومة وللأول أن يعمل لهم جميعا ~~وليس لمن استأجره أن يمنعه عن العمل لغيره # وفي أجير الوحد ليس له ذلك وللمستأجر أن يمنعه # ثم أحكامهما تختلف في بعض الأشياء وتتفق في البعض فأجير الوحد لا يكون ~~ضامنا للعين التي تسلم إليه للعمل فيها كما إذا استأجر يوما أو شهرا قصارا ~~أو خياطا ليعمل له لا غير حتى لو هلك في يده لا بصنعه لا يضمن بالإجماع # وكذلك لو تخرق بصنعه الذي هو من العمل المأذون فيه # فأما الأجير المشترك فلا يكون ضامنا وتكون العين التي في يده أمانة عند ~~أبي حنيفة وزفر # وفي قول أبي يوسف ومحمد يكون مضمونا لو هلك بغير صنعه يضمن إلا إذا هلك ~~بحرق غالب أو بغرق غالب ونحو ذلك # ولو تخرق بصنع معتاد بأن دق مثله أو ألقاه في النورة فاحترق أو الملاح ~~إذا غرقت السفينة من عمله والحمار إذا سقط وفسد الحمل أو الراعي المشترك ~~إذا ساق الدواب فضرب بعضها بعضا في حال # PageV02P352 # سياقه حتى هلك يكون مضمونا عندنا وقال زفر والشافعي لا يضمن والمسألة ~~معروفة # ولو استأجر البزاغ والفصاد والختان فعملوا عملهم ثم سرى إلى النفس ومات ~~فلا ضمان عليهم لأنه ليس في وسعهم الاحتراز من ذلك # ولو تخرق بدق أجير القصار لا ضمان عليه ولكن يجب الضمان على الأستاذ لأن ~~عمله ينتقل إليه كأنه فعل بنفسه # ولو وطىء على ثوب من ثياب القصارة فخرقه يضمن لأن هذا ليس من توابع العمل # ولو وقع من يده سراج فأحرق ثوبا من ثياب القصارة فالضمان على الأستاذ لا ~~عليه لأن الذهاب والمجيء بالسراج عمل مأذون فيه # وكذلك لو وقع الكذينق من يده فخرق ثوبا من ثياب القصارة فالضمان على ~~الأستاذ لأن هذا من عمل القصارة # ولو وقع على ثوب ms431 وديعة عند الأستاذ فخرقه ضمنه الأجير وكذا في السراج إذا ~~حرقه # ولو هلك العين المعمول فيه هل يسقط الأجر فهذا لا يخلو إما إن كان العين ~~المعمول فيه في يد الأجير أو في المستأجر # فإن كان في يد الأجير فهو على وجهين إما إن كان لعمله أثر في العين ~~كالقصارة والصباغة فإنما يجب الأجر بتسليم ذلك الأثر فإذا هلك قبل التسليم ~~في يده سقط الأجر لأنه لم يسلم المعقود عليه # PageV02P353 # وإن لم يكن لعمله أثر في العين كالحمال والملاح فكما فرغ من العمل يجب ~~الأجر وإن لم يسلم العين إلى صاحبه لأن المعقود عليه المنفعة ونفس العمل ~~فإذا انتهت المدة فقد فرغ من العمل وصار مسلما في العين التي هي ملك صاحبها ~~فلا يسقط الأجر بالهلاك بعده ولهذا قالوا إن كل عمل له أثر في العين هو ~~الذي ملك صاحبه كان له حق حبس العين حتى يستوفي الأجر لأن البدل مستحق ~~بمقابلة ذلك الأثر وما لا أثر له لا يثبت فيه حق الحبس لأن العمل المعقود ~~عليه ليس في العين ولهذا قالوا إن الحمال إذا حبس المتاع الذي في يده ~~ليستوفي الأجر فهلك يضمن لأن العين أمانة في يده فإذا حبس صار غاصبا فيضمن # وأما إذا كان العين المعمول فيه في يد المستأجر بأن عمل الأجير في ملك ~~المستأجر أو فيما في يده من فناء ملكه ونحو ذلك فإذا فرغ من العمل يستحق كل ~~الأجر وإن لم يفرغ وعمل بعضه يستحق الأجر بقدره ويصير ذلك مسلما إلى صاحبه ~~حتى إنه إذا استأجر إنسانا ليبني له بناء في داره أو فيما في يده أو يعمل ~~له ساباطا أو جناحا أو يحفر له بئرا أو قناة أو نهرا في ملكه أو فيما في ~~يده فانهدم البناء أو انهارت البئر أو سقط الساباط لم يسقط شيء من الأجر إن ~~كان بعد الفراغ وإن كان قبل الفراغ يجب بقدر حصة العمل # وأما إذا كان الحفر أو البناء في غير ملكه ويده فلم يصر مسلما ms432 إليه ~~بالعمل فما لم توجد التخلية من الأجير بين المستأجر وبينه لا يصير قابضا ~~للمعقود عليه فإذا فسد قبل ذلك أو هلك سقط الأجر # وعلى هذا إذا استأجره ليضرب له لبنا في ملكه فرب اللبن لا يصير قابضا حتى ~~يجف اللبن وينصبه في قول أبي حنيفة وعندهما حتى يشرجه # PageV02P354 # وإن كان ذلك في غير ملكه أو في غير يده لم يكن له الأجر حتى يسلمه إليه ~~منصوبا عنده وعندهما مشرجا لأنه لم يكن في يده حتى يصير العمل مسلما إليه ~~فلا بد من التخلية بعد الفراغ من العمل # وعلى هذا الخياط يخيط له في منزله قميصا فإن خاط بعضه لم يكن له أجر لأن ~~هذا العمل لا ينتفع ببعضه فإذا فرغ منه ثم هلك فله الأجر لأنه صار مسلما ~~للعمل عنده # PageV02P355 ### | باب الإجارة الفاسدة # وما يكون به مخالفا المستأجر إذا كان مجهولا أو الأجر مجهولا أو العمل أو ~~المدة فالإجارة فاسدة لأنها جهالة تفضي إلى المنازعة كما في البيع # وإجارة المشاع فيما يقسم أو لا يقسم فاسدة عند أبي حنيفة وزفر # وعلى قولهما جائزة وهو قول الشافعي # وأجمعوا أنها من الشريك جائزة # وأجمعوا أنه لو أجر من رجلين جاز ولو مات أحدهما حتى بطلت الإجارة في ~~حصته وصارت ملكا للوارث فيصير شيوعا طارئا فإنه لا تبطل الإجارة فالشيوع ~~المقارن مفسد والطارىء غير مفسد هذا هو المشهور من الرواية والمسألة تعرف ~~في الخلافيات # والإجارة على القرب والطاعات كالحج والإمامة والآذان ونحوها فاسدة عندنا ~~خلافا للشافعي # والإجارة على المعاصي كما إذا استأجر مغنيا أو نائحة فهي فاسدة # ولا يجوز إجارة النهر والبئر والقناة مع الماء ولا إجارة المراعي والآجام ~~لأن هذه إجارة على استهلاك العين والإجارة لاستيفاء المنافع مع بقاء العين # PageV02P357 # ولو أستجر نهرا يابسا أو موضعا من الأرض معلوما ليسيل فيه ماء المطر أو ~~ماء الزراعة لا يجوز لتفاوت في قلة الماء وكثرته وذلك مما يضر بالنهر وروي ~~عن محمد أنه يجوز # ولو استأجر طريقا في دار غيره ليمر فيها وقتا ms433 معلوما لم يجز في قياس قول ~~أبي حنيفة ويجوز في قياس قولهما بناء على أن إجارة المشاع فاسدة عنده خلافا ~~لهما # وإذا استأجر رجلا للبيع والشراء لا يجوز لأنه لا يقدر على ذلك إلا بفعل ~~غيره وأما إذا استأجره شهرا ليبيع له ويشتري جاز لأن الإجارة وقعت على ~~منفعة المدة وهي معلومة # ولو استأجر أرضا فيها رطبة سنة لا يجوز لأنه لا يمكن تسليمها إلا بضرر ~~وهو قلع الرطبة فإن قلع رب الأرض الرطبة وسلم أرضا بيضاء جاز ويجبر على ~~القبول كما إذا اشترى جذوعا في سقف # ولو استأجر عبدا للخدمة أو دابة للحمل وشرط المستأجر نفقتها فهي فاسدة ~~لأن قدر النفقة مجهول # ثم في الإجارة الفاسدة إذا استوفى المنفعة يجب أجر المثل مقدرا بالمسمى ~~عندنا وعند زفر يجب أجر المثل تاما على ما مر # وأما بيان ما يصير به مخالفا وما لا يصير به مخالفا فنقول إذا استأجر ~~دابة ليحمل عليها شيئا فحمل عليها غيره ينظر إن كان ضرر الدابة من حيث ~~الخفة والثقل فإن كان ذلك الشيء مثل المأمور به أو أخف فلا شيء عليه لأن ~~التعيين لا فائدة فيه # وإن كان أثقل فإن كان بخلاف جنسه بأن حمل مكان الشعير الحنطة فعطبت ~~الدابة فهو مخالف وضامن ولا أجر عليه لأنها هلكت بفعل غير # PageV02P358 # مأذون فيه فوجب الضمان دون الأجر لأنهما لا يجتمعان # وإن كان من جنسه فحمل المسمى وزاد عليه بأن حمل أحد عشر قفيزا مكان ~~العشرة فإن سلمت الدابة فله ما سمى من الأجر وإن عطبت فهو ضامن لجزء من أحد ~~عشر جزءا من أجزاء الدابة وعليه الأجر الذي سمي لأنها ماتت بفعل مأذون وغير ~~مأذون فيقسم على قدر ذلك # فأما إذا كان ضرر الدابة لا من حيث الخفة والثقل بأن يستأجر دابة ليحمل ~~عليها مائة من من قطن فحمل عليها مثل وزنه حديدا أو أقل ضمن لأن ثقل القطن ~~يكون على جميع العضو لأنه ينبسط على الموضع الذي حمل عليه فأما ثقل الحديد ~~فيكون في ms434 موضوع واحد فيكون أثره أقوى في الضرر # وعلى هذا إذا استأجرها ليركبها فأركب من هو مثله في الثقل أو أخف ضمن لأن ~~ذلك يختلف بالحذق والخرق ولو ركبها وأركب مع نفسه غيره فعطبت فإن كانت ~~الدابة مما يمكن أن يركبها اثنان يضمن نصف قيمتها لأن التلف حصل بركوبهما ~~فصار كما لو تلفت بجراحتهما وأحدهما غير مأذون وإن كان لا يمكن فعليه جميع ~~قيمتها لأن هذا إتلاف منه # وعلى هذا إذا استأجر دابة بإكاف فأسرجها لا ضمان عليه لأن الضرر أقل لأنه ~~يأخذ من الظهر أقل # وإن استأجر حمارا بسرج فأسرجه سرجا آخر فإن كان مثل الأول بأن يسرج به ~~الحمار لا يضمن وإن أسرجه بسرج الفرس يضمن # فإن أوكفه ذكر في الأصل أنه يضمن بقدر ما زاد الإكاف على السرج وفي # PageV02P359 # الجامع الصغير على قول أبي حنيفة يضمن الكل # وعندهما بقدر ذلك # وإن استأجر حمارا عريانا فأسرجه فإن استأجر ليركب خارج المصر لا يضمن # وإن استأجر ليركبه في المصر فإن كان رجلا من الأشراف أو الأوساط لا يضمن ~~لأن مثله لا يركب من غير سرج فيكون إذنا دلالة وإن كان من الأسافل يضمن لأن ~~مثله يركب بغير سرج بالجل ونحوه والسرج أثقل فيضمن # ثم الإجارة تفسخ بالاعذار المخصومة عندنا وإن وقعت الإجارة صحيحة لازمة ~~بأن لم يكن ثمة عيب ولا مانع من الانتفاع # وقال الشافعي لا تفسخ والمسألة معروفة # ثم العذر ما يكون عارضا يتضرر به العاقد مع بقاء العقد ولا يندفع بدون ~~الفسخ بيان ذلك إذا أراد المستأجر أن ينتقل عن البلد أو يسافر فله أن ينقض ~~الإجارة في العقار وغيره # وكذا مستأجر الحانوت إذا ترك ذلك العمل أو التجارة وانتقل إلى غيره # وكذا إذا أفلس # وليس للمؤاجر عند السفر والنقلة عن البلد عذر لأنه لا ضرر عليه في تبقيه ~~العقد # ومرض الحمال والجمال بحيث يضره الحمل عذر في رواية أبي يوسف لأن غيره لا ~~يقوم مقامه إلا بضرر وذكر محمد في الأصل وقال # PageV02P360 # مرض الجمال لا يكون عذرا ms435 لأن خروجه مع الإبل ليس بمستحق # وكذا الدين الذي لا طريق للمؤاجر في قضائه إلا بيع المستأجر يكون عذرا # وكذا المستأجر إذا كان لا يحصل له النفع مما استأجر إلا بضرر يدخله في ~~ملكه أو بدنه فبدا له ذلك فله فسخه كمن استأجر رجلا ليقصر له ثيابا أو ~~يقطعها أو يخيطها أو ينقض دارا له أو يقطع شجرا أو يحدث في ملكه شيئا من ~~بناء أو حفر أو ليحتجم أو يفتصد أو يقلع ضرسا له أو ليزرع أرضا له ببذره ~~ونحو ذلك لأنه إذا بدا له من ذلك ظهر أنه له فيه ضررا # ثم الإجارة تبطل بموت المستأجر أو المؤاجر عندنا خلافا للشافعي ونعني به ~~موت من وقع له عقد الإجارة دون العاقد حتى إذا كان وكيلا لا تبطل # فأما هلاك المستأجر فإن كان شيئا بعينه يبطل # وإن كان بغير عينه بأن وقعت الإجارة على دواب بغير عينها للحمل أو الركوب ~~وسلم إليه الدواب فهلكت فعلى المؤاجر أن يأتي بغيرها ليحمل المتاع وليس له ~~أن يفسخ لأنه لم يعجز عن وفاء ما التزمه بالعقد وهو حمل متاعه إلى موضع كذا # ثم إجازة الظئر مثل إجارة عبد الخدمة لا بد من بيان الوقت وبيان الأجر ~~ونحو ذلك إلا أن في الظئر إذا استأجرها بكسوتها ونفقتها جاز من غير بيان ~~عند أبي حنيفة استحسانا وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي لا يجوز لأن هذه ~~جهالة تفضي إلى المنازعة غالبا # وإنها بمنزلة أجير الوحد لا يجوز لها أن ترضع غيره # وعليها الرضاع والقيام بأمر الصبي فيما يحتاج إليه من غسله وغسل # PageV02P361 # ثيابه وطبخ طعامه وتهيئة ذلك والطعام على الأب # وذكر وما يعالج به الصبيان من الريحان والدهن فعلى الظئر وهذا من عادة ~~بلدهم فأما في بلادنا بخلافه فعلى الأب # ثم الإجارة تتوقف على إجازة المالك ثم ينظر إن أجاز العقد قبل استيفاء ~~المنفعة جاز وتكون الأجرة للمالك # وإن أجازه بعد استيفاء المنفعة لم يجز بإجازته وكانت الأجرة للعاقد لأن ~~المنفعة الماضية تلاشت فلا يبقى ms436 العقد بعد فوات محله فلا يلحقه الإجازة ~~ويصير العاقد غاصبا بالتسليم فصار كالغاصب إذا آجر وقالوا في الغاصب إذا ~~آجر وسلم ثم قال المالك أجزت ما آجرت إذا انقضت المدة فالأجر للغاصب وإن ~~أجاز في نصف المدة فالأجر كله للمالك في قول أبي يوسف وقال محمد أجر ما مضى ~~للغاصب وأجر الباقي للمالك # وكذا قال محمد فيمن غصب أرضا فأجرها للزراعة فأجاز رب الأرض قال إن ~~أعطاها مزارعة وأجازها صاحب الأرض جازت وإن كان الزرع قد سنبل ما لم ييبس ~~فلا شيء للغاصب من الزرع لأن المزارعة كالشيء الواحد لا ينفصل بعض عملها عن ~~بعض فإذا أجازها قبل الفراغ فجعل كالابتداء وأما إذا يبس الزرع فقد انقضى ~~عمل المزارعة فلا تلحقه الإجازة فيكون للغاصب # ثم تفسير الاستصناع هو عقد على مبيع في الذمة وشرط عمله على الصانع # والقياس أن لا يجوز # PageV02P362 # وفي الاستحسان جائز لتعامل الناس فلا جرم اختص جوازه بما فيه تعامل كما ~~في الخف والقلنسوة والأواني ونحوها بعد بيان القدر والصفة والنوع # وهو عقد غير لازم ولكل واحد منهما الخيار في الامتناع قبل العمل وبعد ~~الفراغ من العمل لهما الخيار حتى إن الصانع لو باعه قبل أن يراه المستصنع ~~جاز لأنه ليس بعقد لازم فأما إذا جاء به إلى المستصنع فقط سقط خياره لأنه ~~رضي بكونه للمستصنع حيث جاء به إليه # فإذا رآه المستصنع فله الخيار إن شاء أجاز وإن شاء فسخ عند أبي حنيفة ~~ومحمد # وقال أبو يوسف لا خيار له لأنه مبيع في الذمة بمنزلة السلم # وهما يقولان إنه بمنزلة العين المبيع الغائب # فإذا ضرب الأجل في الاستصناع ينقلب سلما عند أبي حنيفة خلافا لهما لأنه ~~إذا ذكر فيه الأجل يكون فيه جميع معاني السلم والعبرة للمعنى لا للفظ ولهذا ~~لو استصنع ما لا يجوز استصناعه حتى يكون استصناعا فاسدا وشرط فيه الأجل ~~ينقلب سلما بلا خلاف كذا هذا والله أعلم ب 3 # PageV02P363 # ### | كتاب الشركة # الشركة نوعان شركة أملاك وشركة عقود # الشركة الأملاك على ضربين أحدهما ms437 ما كان بفعلهما مثل أن يشتريا أو يوهب ~~لهما أو يوصى لهما فيقبلا # والآخر بغير فعلهما وهو أن يرثا # والحكم في الفصلين واحد وهو أن الملك مشترك بينهما # وكل واحد منهما في نصيب شريكه كالأجنبي لا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنه # وأما شركة العقود فعلى ثلاثة أوجه شركة بالأموال وشركة بالأعمال وشركة ~~بالوجوه ويدخل في كل واحد منها شركة العنان وشركة المفاوضة فنذكر في كل نوع ~~كيفيته وشرائطه وأحكامه # وأما الشركة بالأموال فلها شروط عنانا كانت الشركة أو مفاوضة منها أن ~~يكون مال الشركة حاضرا إما عند العقد أو عند الشراء # PageV03P005 # ولا يجوز بمال غائب أو دين في الحالين لهذا قالوا فيمن دفع إلى رجل ألف ~~درهم وقال اخرج مثلها واشتر بها وبع فما ربحت كان بيننا فأخرج ألفا واشترى ~~بها جاز وإن لم يوجد المال المعين عند العقد وإنما وجد عند الشراء # وإنما كان كذلك لأن الشركة لا تتم إلا بالشراء فوجود المال عنده كوجوده ~~في الابتداء # ومنها أن يكون رأس مال الشركة أثمانا مطلقة من الدراهم والدنانير عند ~~أكثر العلماء ويصح عقد الشركة فيهما بالإجماع ولو كان من أحدهما دراهم ومن ~~الآخر دنانير جازت الشركة عندنا # وعند زفر لا يجوز # وأما التبر فلا تصح الشركة به وجعله كالعروض في هذا الكتاب وفي كتاب ~~الصرف جعله ثمنا # وخلط المالين ليس بشرط عندنا وعند زفر شرط # وأما المكيل والموزون والعدديات المتقاربة فلا تصح الشركة بها قبل الخلط ~~بالإجماع لأنها ليست بأثمان عند التعيين والشركة لا تصح فيها إلا وهي ثمن ~~وإنما هي أثمان في الذمة أما بعد الخلط فقال أبو يوسف لا تصح الشركة وإنما ~~صارت شركة أملاك وقال محمد صحت الشركة بالخلط # وإنما يظهر الخلاف فيما إذا كان المكيل نصفين وقد شرطا أن يكون الربح ~~أثلاثا فخلطاه واشتريا به قال أبو يوسف الربح على قدر المالين وقال محمد ~~على ما شرطا # وأما الشركة بالعروض فلا تجوز عندنا خلافا ل مالك لأن الشركة تقتضي ~~الوكالة والتوكيل على الوجه الذي ms438 تضمنه الشركة لا يصح بالعروض فإنه لو قال ~~لغيره بع عرضك على أن ثمنه بيننا لم # PageV03P006 # يصح # ولو قال لرجل اشتر بألف من مالك على أن ما اشتريته بيننا وأنا أشتري بألف ~~من مالي على أن ما أشتري بيننا جاز فلهذا افترقا # وأما شركة العنان فتفسيرها أن يشارك صاحبه في بعض الأموال التي ذكرنا لا ~~في جميع الأموال ويكون كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه في التصرف في النوع ~~الذي عينا من أنواع التجارة أو في جميع أنواع التجارة إذا عينا ذلك أو ~~أطلقا ويبينان قدر الربح # وهذه الشركة جائزة بلا خلاف لأنها تقتضي الوكالة في التصرف عن كل واحد ~~منهما لصاحبه والتوكيل صحيح # ولهذا تجوز هذه الشركة بين كل من كان من أهل التجارة مأذونا فيها كالعبد ~~المأذون والصبي المأذون والمكاتب والذمي كما تجوز بين الأحرار البالغين ~~المسلمين لأن قبول الوكالة صحيح منهم # ويجوز أن يشترط العمل عليهما بان اشتركا على أن يبيعا ويشتريا على أن ما ~~رزق من ذلك فهو بينهما على كذا ويجوز أن يشترطا العمل على أحدهما دون الآخر # ثم لا شك أنهما إذا شرطا الربح بينهما نصفين جاز بالإجماع إذا كان رأس ~~مالهما على السواء سواء شرط العمل عليهما أو على أحدهما لأن استحقاق الربح ~~بالمال أو بالعمل وقد وجد التساوي في المال # وإن شرطا الربح بينهما أثلاثا فإن كان العمل عليهما جاز سواء كان فضل ~~الربح لمن كان رأس ماله أكثر أو أقل لأنه يجوز أن يكون له زيادة حذاقة ~~فيكون الربح بزيادة العمل # وإن شرطا العمل على أحدهما فإن شرطا العمل على الذي شرط له فضل الربح جاز ~~لأن عامل في ماله وربحه له وعامل في مال # PageV03P007 # شريكه ببعض ربحه والربح يستحق بالعمل # وإن شرطا العمل على أقلهما ربحا خاصة لا يجوز لأنه شرط للآخر فضل ربح ~~بغير عمل ولا ضمان والربح لا يستحق إلا بمال أو عمل أو ضمان ولا نعني ~~بقولنا العمل وجوده بل نعني به شرط العمل # وإذا اشترك الرجلان ms439 بمال على أن يشتريا ويبيعا فما كان من الربح فهو ~~بينهما ولم يخلطا المال فضاع مال أحدهما قبل الشراء فقد انتقضت الشركة لأن ~~الشركة تعينت في المالين فإذا هلك أحدهما قبل الشراء بطلت الشركة فيه وبطلت ~~في المال الآخر لأن صاحبه لم يرض بمشاركة شريكه فيه إلا بشرط الشركة في مال ~~وإذا بطلت الشركة فما يشتريه بماله يكون له خاصة # ولو اشترى بأحد المالين ثم هلك المال الآخر فما اشتراه فهو بينهما لأنه ~~اشتراه مع بقاء الشركة فملكا المشترى فهلاك المال بعده لا يغير حكم الملك # ثم لكل واحد من شريكي العنان بعدما اشتريا برأس المال أعيانا أن يبيع مال ~~الشركة بالنقد والنسيئة ويشتري بالنقد والنسيئة وإنما أراد بالشراء ~~بالنسيئة فيما إذا كان في يده دراهم أو دنانير أو مكيل أو موزون فاشترى ~~بذلك الجنس شيئا لأن الشريك وكيل بالشراء والوكيل بالشراء يملك الشراء ~~بالنسيئة # فإذا لم يكن في يده ما ذكرنا وصار مال الشركة كله أعيانا وأمتعة فاشترى ~~بدراهم أو بدنانير نسيئة فالمشتري له خاصة دون شريكه لأنه لو صح في حق ~~شريكه صار مستدينا على مال الشركة # والشريك شركة عنان والمضارب لا يملكان الاستدانة إلا أن يؤذن لهما في ذلك # PageV03P008 # وكذا لكل واحد منهما أن يبضع ويودع ويوكل بالبيع ويحتال بالثمن ويستأجر ~~ويسافر بمال الشركة عند أبي حنيفة ومحمد في أصح الروايات # وكذا يقبض ما باع بنفسه ويخاصم فيه ولا يقبض ما باع صاحبه ولا يخاصم فيه ~~إلا إذا قال كل واحد منهما لصاحبه اعمل فيه برأيك فلهما أن يعملا في ذلك ما ~~كان من التجارة وتوابعها من الرهن والارتهان ودفع المال مضاربة والسفر ~~بالمال في قولهم إلا القرض والهبة والكتابة والتزويج ونحو ذلك لأن هذا من ~~باب التبرع وليس من جنس التجارة # وأما شركة المفاوضة فشرط صحتها أن تكون في جميع التجارات ولا يختص أحدهما ~~بتجارة دون شريكه وأن يكون ما يلزم أحدهما من حقوق ما يتجران فيه لازما ~~للآخر وما يجب لكل واحد منهما يجب للآخر ms440 # ويكون كل واحد منهما فيما وجب لصاحبه بمنزلة الوكيل وفيما وجب عليه ~~بمنزلة الكفيل عنه ويتساويان مع ذلك في رؤوس الأموال في قدرها وقيمتها ~~ويتساويان في الربح فإن تفاوتا في شيء من ذلك لم تكن مفاوضة وكانت عنانا ~~فصارت المفاوضة مشتملة على الوكالة والكفالة والتساوي في الربح والمال الذي ~~يقع به الشركة ولهذا لا تجوز إلا بين المسلمين الحرين البالغين العاقلين ~~لتساويهما في أهلية الكفالة وأهلية سائر التصرفات بخلاف العبد والصبي ~~والمكاتب والذمي والمجنون # ثم كل ما يجوز لشريك العنان أن يفعله يجوز للمفاوض أن يفعله أيضا لأن ~~شركة المفاوضة أعم # ثم كل ما هو شرط في صحة شركة العنان فهو شرط في صحة # PageV03P009 # المفاوضة وكل ما فسدت به شركة العنان فهو مفسد لشركة المفاوضة # ويجوز للمفاوض أيضا ما لا يجوز لشريك شركة عنان فمما يختص به المفاوض أن ~~يجوز إقراره بالدين على نفسه وعلى شريكه ويطالب المقر له أيهما شاء ليكون ~~كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه وكذلك كل ما وجب على كل واحد منهما من دين ~~سائر العقود التي تكون في التجارة من الشراء والبيع والاستئجار وغير ذلك من ~~سائر ما يضمنه أحدهما من الأموال بالغصوب والبيوع الفاسدة والخلاف في ~~الودائع والعواري والاستهلاكات والإجارات الرهن والارتهان والكفالة بالمال ~~عند أبي حنيفة خلافا لهما والقبض والخصومة وإقامة البينة والاستحلاف على ~~العلم والكتابة والإذن في التجارة لعبد الشركة وتزويج الأمة ونحو ذلك # ولا يجوز أن يعتق شيئا من عبيد التجارة ولا أن يزوجهم # وإذا اشترى أحدهما طعاما لأهله أو كسوة أو ما لا يتهم فيه فذلك جائز وهو ~~له خاصة دون صاحبه وللبائع أن يطالب بثمن ذلك أيهما شاء إلا أنهم قالوا إن ~~الشريك يرجع على شريكه بنصف ثمن ذلك لأنه قضى دينه من ماله بإذنه دلالة # وليس له أن يشتري جارية للوطء أو للخدمة بغير إذن الشريك وإذا اشترى ~~أحدهما جارية ليطأها بإذن شريكه فهي له خاصة ولا يرجع عليه بشيء من الثمن ~~ولم يذكر الخلاف في كتاب الشركة ms441 وذكر في الجامع الصغير فقال عند أبي حنيفة ~~لا يرجع عليه بشيء من الثمن # وعندهما يرجع عليه بنصيبه على ما عرف ثم # وأما الشركة بالوجوه فأن يشترك الرجلان ولا مال لهما على أن يشتريا ~~ويبيعا بوجوههما # PageV03P010 # على أن ما اشتريا أو اشترى أحدهما فهو بينهما نصفان وسميت شركة الوجوه ~~لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له وجه عند الناس # وهي عقد جائز عندنا خلافا للشافعي لتعامل الناس في الأعصار من غير نكير # ثم كيفما شرطا وقوع الملك في المشترى بينهما إما نصفان أو كان لأحدهما ~~أكثر فهو جائز ويقع الملك بينهما كذلك ويكون الربح على قدر ملكهما ولا يجوز ~~أن يفضل أحدهما على ربح حصته شيئا لأن الربح يستحق في هذه الشركة بالضمان ~~لا بالمال والعمل والضمان على قدر الحصة فيكون الربح كذلك إذ لو شرط زيادة ~~الربح فإنه يشترط من غير عمل ومال وضمان وهذا لا يجوز # ثم هما في جميع ما يجب لهما وما يجب عليهما وما يجوز فيه فضل أحدهما على ~~شريكه وما لا يجوز بمنزلة شريكي العنان لأنهما اطلقا الشركة والشركة ~~المطلقة تقتضي العنان فإذا اشتركا بوجوههما شركة مفاوضة فذلك جائز لأنهما ~~ضما إلى الوكالة المطلقة الكفالة وذلك جائز إلا أنه لا بد من التساوي فيما ~~يتبايعانه لأن المفاوضة تمنع من التفاضل # وأما الشركة بالأعمال فهي تسمى شركة الصنائع وتسمى شركة الأبدان لأن ~~العمل بالبدن يكون وهو أن يشترك اثنان في عمل القصارة والصباغة على أن ~~يتقبلا الأعمال ويعملا فما أخذا من الأجر فهو بينهما # وهذه الشركة جائزة عندنا خلافا للشافعي وهي مما جرى به التعامل في جميع ~~الأعصار # ثم هي قد تكون مفاوضة وقد تكون عنانا # PageV03P011 # فالمفاوضة ما ذكرا فيه لفظة المفاوضة أو ذكرا ما هو في معنى المفاوضة بأن ~~اشترط الصانعان على أن يتقبلا جميعا الأعمال وأن يضمنا جميعا العمل على ~~التساوي وأن يتساويا في الربح والوضيعة وأن يكون كل واحد منهما كفيلا عن ~~صاحبه فيما لحقه بسبب هذه الشركة فهي مفاوضة # وإن شرطا ms442 على أن ما قبلا من الأعمال وضمنا العمل فعلى أحدهما الثلثان من ~~العمل وعلى الآخر الثلث والآخر والوضيعة على قدر ذلك فهذا شركة عنان لوجود ~~معنى شركة العنان # وكذا إذا ذكرا لفظة العنان # وكذا لو أطلقا فهي شركة عنان أيضا استحسانا لأنهما جميعا قبلا الأعمال ~~وضمنا تسليم ذلك إلى صاحبه فيكون ذلك جاريا مجرى المفاوضة في أن العمل ~~عليهما ولصاحب العمل أن يطالب بالعمل أيهما شاء ولكل واحد منهما أن يطالب ~~بأجرة العمل وإلى أيهما دفع صاحب العمل برىء وعلى أيهما وجب ضمان العمل ~~فكان لصاحب العمل أن يطالب الآخر ولكن لا تكون مفاوضة حقيقة ما لم تذكر ~~لفظة المفاوضة أو يوجد معناها وهو ما ذكرنا حتى قالوا في الدين إذا أقر به ~~أحدهما من ثمن صابون أو أشنان أو أجر أجير أو حانوت قد مضى فإنه لا يصدق ~~على صاحبه إلا بإقراره أو ببينة قامت عليه ويستوي أن تكون الشركة في نوع ~~عمل فيعملان ذلك أو يعمل أحدهما عملا والآخر غير ذلك أو لم يعمل بعد أن ~~ضمنا جميعا العملين جميعا لأن الإنسان قد يعمل بنفسه وأجيره # فإن عمل أحدهما دون الآخر والشركة عنان أو مفاوضة فالأجر بينهما إن شرطا ~~العمل عليهما والتزما ذلك فيكون أحدهما معينا للآخر كالقصار إذا استعان ~~برجل في القصارة # PageV03P012 # وكذلك إذا شرطا لأحدهما زيادة أجر أو شرطا العمل على قدر الأجر والوضيعة ~~كذلك فهو جائز وإن كان عمل الذي شرط له الأجر القليل أكثر لأن الربح بقدر ~~ضمان العمل لا بحقيقة العمل # وإن شرطا الوضيعة نصفين لا يصح ويبطل وتكون الوضيعة على ما شرطا من ضمان ~~العمل والأجر كذلك # ولو جنت يد أحدهما فالضمان عليهما جميعا لأن ذلك بناء على ضمان العمل وقد ~~ضمنا جميعا # PageV03P013 ### | باب الشركة الفاسدة # وهي أنواع منها الاشتراك في جميع المباحات التي تملك بالأخذ مثل الاصطياد # والاحتطاب والاحتشاش والاستقاء واجتناء الثمار وحفر المعادن # فإن اشتركا على أن ما أصابا من ذلك فهو بينهما فالشركة فاسدة ولكل واحد ~~منهما ما أخذه ms443 لأن الشركة تقتضي الوكالة والوكالة في الاصطياد ونحوه لا تصح ~~وإذا فسدت فالأخذ سبب الملك فيكون ملكا له ثم ينظر إن أخذا جميعا معا فهو ~~بينهما لاستوائهما في سبب الملك وإن أخذ كل واحد منهما شيئا بإنفراده ~~وخلطاه وباعاه فإن كان مما يكال ويوزن يقسم الثمن على قدر الكيل والوزن ~~الذي لكل واحد منهما وإن كان مما لا يكال ولا يوزن يقسم الثمن بينهما ~~بالقيمة فيأخذ كل واحد منهما بقيمة الذي له وإن لم يعرف الكيل والوزن ~~والقيمة يصدق كل واحد منهما فيما يدعي إلى النصف وإن ادعى أكثر من النصف ~~فعليه البينة # وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر في عمله فله أجر المثل بالغا ما بلغ عند ~~محمد وعند أبي يوسف له أجر مثله لا يجاوز به نصف المسمى أو قيمته أي نصف ~~ذلك الشيء الذي أعانه فيه أو قيمته كمن قال # PageV03P015 # لآخر بع هذا الثوب على أن نصف ثمنه لك فإنه يجب أجر المثل مقدرا بنصف ذلك ~~الثمن # ومنها أن يكون لأحدهما بغل وللآخر حمار فاشتركا على أن يأجرا ذلك فما رزق ~~الله من شيء فبينهما فأجراهما جميعا بأجر معلوم في عمل معلوم وحمل معلوم ~~فإن هذه الشركة فاسدة لأن الوكالة على هذا الوجه لا تصح بأن قال الآخر أجر ~~بعيرك على أن أجره بيننا فإنه فاسد فكذا الشركة # وإذا فسدت الشركة فالإجارة صحيحة لوقوعها على منافع معلومة ببدل معلوم ~~فيقسمان ما أخذا من الأجر على قدر أجر مثل البغل والحمار # ومنها أنه لو دفع إلى رجل دابة ليأجرها على أن الأجر بينهما كان ذلك ~~فاسدا والأجر لصاحب الدابة وكذلك السفينة والدار لأنه عقد على ملك الغير ~~بإذنه ويجب أجر المثل لأنه استوفى منفعة بعقد فاسد # ونوع آخر رجل اشترى شيئا فقال له الآخر أشركني فيه فهذا بمنزلة البيع ~~والشراء بمثل ما اشترى في النصف والتولية أن يجعل كله له بمثل ما اشترى على ~~ما مر في كتاب البيوع فإن كان قبل أن يقبض الأول لم يجز لأنه بيع ms444 المبيع ~~المنقول قبل القبض وإن كان بعده جاز ويلزمه نصف الثمن فإن كان لا يعلم ~~بمقدار الثمن فهو بالخيار إذا علم إن شاء أخذ وإن شاء ترك # ولو اشترى رجلان عبدا فأشركا فيه رجلا بعد القبض فالقياس أن يكون للشريك ~~النصف لأن كل واحد منهما لو أشركه في نصيبه على الانفراد استحق نصفه فكذا ~~إذا أشركاه جميعا معا وفي # PageV03P016 # الاستحسان يكون له الثلث لأن الشركة تقتضي المساواة فإذا قالا له أشركناك ~~فيه فكأنهما قالا شاركناك # فإن أشركه أحدهما في نصيبه ونصيب صاحبه فأجاز شريكه ذلك كان للداخل النصف ~~وللأولين النصف لأنه لما أجاز شريكه في نصيبه صار نصف نصيبه له وقد أشركه ~~في نصيب نفسه هذا فيكون للثاني النصف وبقي لكل واحد منهما الربع # PageV03P017 ### | كتاب المضاربة # يحتاج إلى معرفة تفسير المضاربة والألفاظ التي بها تنعقد المضاربة وإلى ~~بيان شروط صحتها والشروط المفسدة وإلى بيان أحكامها # وأما تفسير المضاربة فهو دفع المال إلى غيره ليتصرف فيه ويكون الربح ~~بينهما على ما شرطا فيكون الربح لرب المال بسبب ماله لأنه نماء ماله ~~وللمضارب باعتبار عمله الذي هو سبب وجود الربح # وأما ألفاظ المضاربة فأن يقول دفعت هذا المال إليك مضاربة أو مقارضة أو ~~معاملة أو خذ هذا المال واعمل فيه على أن ما رزق الله من شيء فهو بيننا ~~نصفان أو على أن لك ربعه أو خمسه أو عشره ولم يزد على هذا فهو مضاربة # ثم هي نوعان مطلقة وخاصة # أما المطلقة فأن يدفع المال إلى رجل ويقول دفعت هذا المال إليك مضاربة ~~على أن الربح بيننا نصفان # وأما الخاصة فأن يدفع إليه ألف درهم مضاربة على أن يعمل بها في # PageV03P019 # الكوفة أو أن يعمل بها في البز أو الخز أو قال خذ هذا المال مضاربة ~~بالنصف على أن تشتري به الطعام ونحو ذلك # وأما شرائط صحتها فمنها أن يكون رأى رأس المال من الأثمان المطلقة فكل ما ~~يصلح رأس مال الشركة ويصح به عقد الشركة تصح به المضاربة وإلا فلا وقد ms445 ~~ذكرنا هذا في كتاب الشركة # وأما المضاربة برأس مال الدين فهو على وجهين أحدهما أن يكون الدين لرب ~~المال على رجل فيقول له اعمل بديني الذي في ذمتك مضاربة بالنصف فإن اشترى ~~بها وباع فجميع ما اشترى وباع يملكه وله ربحه وعليه وضيعته والدين في ذمته ~~بحاله عند أبي حنيفة بناء على أصله فيمن وكل رجلا ليشتري بالدين الذي في ~~ذمته لم يجز # وعلى أصلهما يجوز هذا التوكيل ويبرأ من الدين فيكون ما اشترى وباع لرب ~~المال له ربحه وعليه وضيعته والمضاربة فاسدة لأن الشراء وقع للموكل فيكون ~~مضاربة بالعروض # وأما إذا قال له اقبض مالي على فلان من الدين واعمل به مضاربة فقد جاز ~~لأنه أضاف المضاربة إلى المقبوض الذي هو أمانة في يده # ومن شرط صحتها أن يكون الربح جزءا مشاعا من الجملة # أما إذا عين بأن قال على أن لك من الربح مائة درهم أو نحوها فلا يصح ~~لاحتمال أن الربح لا يكون إلا هذا القدر فلا يحصل الربح لرب المال # وكذا الوصي لو دفع مال الصبي مضاربة وشرط عمل الصغير فالمضاربة فاسدة ~~لبقاء يد المالك على المال # PageV03P020 # ومنها انقطاع يد رب المال عن رأس المال شرط صحتها حتى قالوا في المضارب ~~إذا دفع المال لي رب المال مضاربة بالثلث فالمضاربة الثانية فاسدة # ومنها إعلام قدر الربح لأن الربح هو المقصود فجهالته توجب فساد العقد # فكل شرط يؤدي إلى جهالة الربح يفسد المضاربة # وإن كان لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط ويصح العقد مثل أن يشترط أن ~~تكون الوضيعة على المضارب أو عليهما فالشرط يبطل ويبقى العقد صحيحا ~~والوضيعة في مال المضاربة وكذا لو دفع ألفا مضاربة على أن الربح بينهما ~~نصفان وعلى أن يدفع إليه رب المال أرضه ليزرعها سنة أو على أن يسكنه داره ~~سنة فالشرط باطل والمضاربة جائزة # وأما الأحكام فنقول المضاربة تشتمل على أحكام مختلفة إذا دفع المال إلى ~~المضارب فهو أمانة في يده في حكم الوديعة لأنه قبضه بأمر المالك لا ms446 على ~~طريق البدل والوثيقة # فإذا اشترى به فهو وكالة لأنه تصرف في مال الغير بإذنه # فإذا ربح صار شركة لأنه ملك جزءا من المال بشرط العمل والباقي نماء مال ~~المالك فهو له فكان مشتركا بينهما # فإذا فسدت المضاربة بوجه من الوجوه صارت إجارة لأن الواجب فيها أجر المثل ~~وذلك يجب في الإجارات # فإن خالف المضارب صار غاصبا والمال مضمون عليه لأنه # PageV03P021 # تعدى في ملك غيره # ثم من حكم المضاربة المطلقة العامة أن يتصرف المضارب في مال المضاربة ما ~~بدا له من أنواع التجارات وله أن يدفع بضاعة ووديعة ويستأجر الأجير والدواب ~~والبيوت وأن يبيعه بالنقد والنسيئة ويوكل وكيلا في الشراء والبيع وله أن ~~يرهن ويرتهن في المضاربة وله أن يسافر بالمال في الطريق الذي يسافر فيه ~~التجار # وليس له أن يقرض وأن يستدين على المضاربة وإن يأخذ سفتجة حتى يأمره بذلك ~~وليس له أن يدفع المال إلى غيره مضاربة وأن يشارك به وأن يخلطه بماله ولا ~~بمال غيره في قولهم جميعا # وفي الرواية المشهورة له أن يأذن لعبد المضاربة في التجارة لأنه عادة ~~التجار # وأما المضاربة الخاصة فهي فيما ذكرنا من الأحكام مثل المضاربة العامة ~~وإنما تفارقها في قدر الخصوص وهو أن يتقيد بالمصر الذي قيده بها بأن دفع ~~المال مضاربة ليعمل بها في الكوفة فليس له أن يخرج المال من الكوفة بنفسه ~~ولا يعطيها أيضا بضاعة لمن يخرج بها عن الكوفة فإن أخرجها من الكوفة ضمن ~~فإن اشترى بها وباع فما اشترى فهو لنفسه وإن لم يشتر بها شيئا حتى يرده إلى ~~الكوفة برىء من الضمان ورجع المال مضاربة على حالها كالمودع إذا خالف في ~~الوديعة ثم عاد إلى الوفاق # PageV03P022 # ولو دفع إليه على أن يعمل في سوق الكوفة فعمل بالكوفة في غير سوقها فهو ~~جائز على المضاربة استحسانا لأنه لا يفيد غالبا # ولو قال له لا تعمل إلا في سوق الكوفة فعمل في غير السوق فباع واشترى فهو ~~ضامن لأن هذا حجر والأول تخصيص وإنما يصح التخصيص إذا ms447 كان مفيدا والحجر عن ~~التصرف في ملك نفسه جائز ولا يصح التصرف بدون إذنه # ثم في المضاربة المطلقة إذا نهى رب المال أن يخرج المال من المصر الذي ~~اشتراه منه وعلم بالنهي فليس له أن يخرجهه وحاصل هذا أن في المضاربة ~~المطلقة إن خصصها رب المال بعد العقد فإن كان رأس المال بحاله أو اشترى به ~~متاعا ثم باعه وقبض ثمنه دراهم ودنانير فإن تخصيصه جائز كما لو خصص ~~المضاربة في الابتداء لأنه يملك التخصيص إذا كان فيه فائدة # أما إذا كان مال المضاربة عروضا فليس يصح نهي رب المال حتى يصير نقدا ~~وذلك نحو أن يقول لا تبع بالنسيئة لأن المضاربة تمت بالشراء ولو أراد العزل ~~عن البيع لم يصح عزله فكذلك عن صفته # ومنها أن المضارب ليس له أن ينفق من مال المضاربة ما دام في مصره وإذا ~~سافر أنفق من مال المضاربة لنفقته وكسوته ومركوبه وعلف دوابه ونفقة أجيره ~~ومؤونته وما لا بد في السفر منه عادة إلا مؤونة الحجامة والخضاب والنورة ~~فهو من ماله # وروى الحسن أن كل ما يثبت فيه نفقة الإنسان كان فيه الدواء والحجامة في ~~قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وكذلك الدهن وقال محمد الدهن في ماله # PageV03P023 # ولو أقام في مصر من الأمصار للبيع والشراء ونوى الإقامة خمسة عشر يوما ~~فنفقته من مال المضاربة ما لم يتخذ من المصر دارا للتوطين # ثم إذا دخل مصره فما فضل من نفقته وكسوته يرده إلى مال المضاربة # ثم مقدار النفقة التي أنفق يحتسب كله من الربح إن كان ربح وإن لم يكن فهو ~~من رأس المال # وما أنفقه من ماله فيما له أن ينفقه من مال المضاربة على نفسه فهو دين في ~~المضاربة كالوصي إذا أنفق على الصغير من مال نفسه لأن تدبير ذلك مفوض إليه # ومنها أن قسمة الربح قبل قبض رأس المال لا تصح حتى أنهما لو اقتسما الربح ~~ورأس المال في يد المضارب فهلك فما أخذ رب المال من الربح يكون محسوبا ms448 من ~~رأس المال ويرجع على المضارب فيما قبضه حتى يتم رأس المال فإن فضل فهو ربح ~~بينهما # ولو هلك رأس المال في يد المضارب قبل أن يشتري به شيئا يهلك أمانة وتنفسخ ~~المضاربة لأن المال يتعين في المضاربة # والقول في المضاربة الصحيحة قول المضارب وفي الفاسدة قول رب المال # فأما إذا اشترى بالمال رقيقا فهلك الرقيق فهو على المضاربة # ولو كان رأس المال ألفا فاشترى به شيئا فهلك الألف قبل التسليم فإنه يرجع ~~هو بالألف على رب المال ثانيا وثالثا ورابعا وذلك كله رأس المال لأن ~~المضاربة قد تمت # لو مات المضارب ينفسخ عقد المضاربة لعجزه عن العمل به # PageV03P024 # فصار كلما لو عزله إلا أن في العزل لا بد من العلم وفي الموت ينفسخ وإن ~~لم يعلم لأنه فسخ حكمي كذلك إذا مات رب المال ينفسخ سواء علم المضارب بموته ~~أولا لأنه فسخ حكمي # وهذا إذا كان المال نقدا فأما إذا كان المال عروضا فإن بيع المضارب جائز ~~حتى يصير نقدا فيؤدي رأس المال ولا ينعزل بالعزل صريحا وكذلك بالموت # ثم المضاربة متى فسدت وقد ربح فيها فالربح لرب المال وللمضارب أجر المثل ~~لأن استحقاق رب المال الربح لكونه نماء ماله والمضارب إنما يستحق بالشرط ~~وقد فسد العقد لكن عمل له بحكم عقد فاسد فيلزمه أجر المثل # وكذا إذا لم يربح لأنه استعمله مدة في عمله فكان عليه أجر العمل # وفي المضاربة الصحيحة إن لم يكن ربح فلا شيء للمضارب لأنه عامل لنفسه فلا ~~يستحق الأجر والله أعلم # PageV03P025 ### | كتاب الصرف # الصرف اسم لبيع الذهب والفضة والتبر والمضروب والمصوغ في ذلك سواء وكذلك ~~الجنس وخلاف الجنس والمفرد والمجموع مع غيره # يسمى هذا العقد صرفا لاختصاصه بالتقابض والصرف من يد إلى يد # وحكمه حكم سائر الموزونات والمكيلات في جريان ربا الفضل والنسا وذلك عند ~~اتحاد الجنس والقدر # إنما اختص من سائر البياعات بثلاثة أشياء أحدها أنه لا يصح بدون تقابض ~~البدلين قبل افتراق العاقدين بأنفسهما فإذا عقدا عقد الصرف بأن باع دينارا ms449 ~~بدينار أو دينارا بعشرة دراهم سواء كانا حاضرين وقت العقد أولا فإنه ينعقد ~~العقد وينفذ إذا وجد التقابض قبل افتراق العاقدين # وكذلك إذا كان مجموعا مع غيره بأن باع ذهبا وثوبا بفضة أو ذهب فالفضة ~~تنقسم على الذهب والثوب فما يكون بمقابلة الذهب يكون صرفا وما يقابل الثوب ~~يكون بيعا فإذا قبض حصة الذهب من الفضة وقبض الآخر الذهب بحصة الفضة جاز ~~وإن لم يقبض حصة الثوب لكن الشرط افتراق العاقدين سواء كانا مالكين أو ~~نائبين # PageV03P027 # كالوكيل والأب والوصي لأن القبض من تمام عقد الصرف فيعتبر بالعاقدين فإن ~~وجد أحد البدلين زيوفا أو نبهرجة فحكم المسألة مع فروعها قد ذكرناه في كتاب ~~البيوع # والثاني أن لا يكون فيه خيار شرط لهما أو لأحدهما # الثالث أن لا يكون لهما أو لأحدهما أجل في الصرف # فإذا أبطلا الخيار أو مات من له الخيار قبل افتراق العاقدين يجوز الصرف ~~استحسانا عندنا خلافا ل زفر # وكذا إذا أبطلا الأجل في المجلس عند أبي حنيفة ومحمد وعن أبي يوسف ~~روايتان # وإن افترقا ولأحدهما خيار رؤية بأن كان مصوغا أما في المضروب فلا يثبت ~~خيار الرؤية لأنه لا فائدة فيه كما في المسلم فيه فلا يفسد العقد لأنه خيار ~~حكمي # وكذا خيار العيب # وكذا خيار الإجازة بأن وجد الصرف من الفضوليين على غيرهما فإذا بلغه كان ~~له خيار الإجازة وإنه لا يفسد لأنه خيار يثبت حكما # والمفسد خيار الشرط لا غير ولو تصارفا دينارا بدينار وسلم أحدهما الدينار ~~وأبرأ صاحبه عن الدينار أو وهب منه # PageV03P028 # فإن قبل الذي عليه الدين ما أبرأه أو وهب له بطل الدين عنه وانتقض الصرف ~~لأن البراءة توجب سقوط القبض الذي هو مستحق حقا للشرع في الصرف فإذا اتفقا ~~على إسقاطه بطل العقد بفواته # وإن لم يقبل عليه الدين البراءة لا تصح لأنها سبب للفسخ فلا يثبت بقول ~~أحد المتعاقدين بعد صحة العقد ولو استبدل عن ذلك الدينار شيئا بخلاف جنسه ~~فالبيع فاسد لأن فيه تفويت القبض الذي هو حق الشرع ms450 وإذا لم يصح هذا بقي عقد ~~الصرف وقد وجد قبض أحد البدلين فعليه أن يقبض الآخر ويتم العقد الأول ~~بينهما # وإن أخذ عن الدينار الذي عليه دينار أردأ مما سمى أو زيوفا فإنه يجوز ولا ~~يكون استبدالا لأنه من جنس حقه إلا أنه ناقص الوصف والجيد والرديء سواء ~~ههنا # فإن امتنع الواهب والمبرىء أن يأخذ ما وهب له أو أبرأ فإنه يجبر على ذلك ~~لأن في ترك قبض ذلك فساد عقد الغير # ولو باع دينارا بعشر دراهم وسلم الدينار ولم يقبض العشرة وكان لمشتري ~~الدينار على بائعه عشرة دراهم فأراد المقاصة فهاهنا ثلاث مسائل أحدها أن ~~العشرة التي على البائع وجبت عليه قبل الصرف بقرض أو غصب أو من ثمن مبيع ~~فأراد أن يجعلا ثمن الدينار وهو العشرة قصاصا بذلك الدين فإن أجمعا على ذلك ~~جاز وكان قصاصا وإن لم يجمعا على ذلك لم يكن قصاصا وهذا جواب الاستحسان ~~والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر # والثانية أن يصير قصاصا وإن لم يتقاصا وهو أن تكون العشر دينا على بائع ~~الدينار بقبض مضمون بعد عقد الصرف بأن غصب # PageV03P029 # منه عشرة أو أقرضه عشرة وسلمها إليه فيصير قصاصا بثمن الصرف وإن لم ~~يتقاصا # والثالثة وهو أن تجب العشرة على بائع الدينار بعقد متأخر عن عقد الصرف ~~فلا يصير قصاصا بثمن الصرف وإن تقاصا # وهذه المسائل ذكرناها في البيوع # PageV03P030 ### | باب آخر منه أصل الباب # أن ما يجوز البيع فيه متفاضلا يجوز فيه البيع مجازفة وما لا يجوز فيه ~~البيع متفاضلا لا يجوز فيه البيع مجازفة # إذا باع الذهب بالذهب والفضة بالفضة مجازفة لا يجوز لأنه لا يجوز البيع ~~فيه متفاضلا فكذلك المجازفة لاحتمال الزيادة في أحدهما # ويستوي الجواب بين أن لا يعرف المتبايعان وزن كل واحد منهما أو كانا ~~يعرفان وزن واحد دون الآخر أو كان أحدهما يعرف والآخر لا يعرف # فإن وزنا في المجلس فكانا سواء في الوزن فالبيع جائز استحسانا وإن تفرقا ~~قبل الوزن ثم وزنا واستويا في الوزن فالبيع ms451 فاسد # وقال زفر إذا استويا في الوزن جاز في الحالين # والقياس ما قاله لأن الفساد لأجل احتمال الفضل وقد تبين أنه لا فضل ولكنا ~~نقول إن علم المتعاقدين بالتساوي بين البدلين شرط جواز العقد فيعتبر عند ~~العقد إلا أن للمجلس حكم حالة واحدة فكان كالعلم عند العقد # وأما إذا كان بخلاف الجنس بأن باع الذهب بالفضة مجازفة # PageV03P031 # جاز لأنه جاز البيع فيهما متفاضلا ولهذا قالوا إذا باع قلب فضة محشوا ~~بدرهم ولا يعلم قدر وزن القلب فالبيع باطل وقال زفر جائز إلا أن يعلم ~~التفاضل # وعلى هذا القسمة إذا قعت فيما يجري فيه الربا لا تجوز مجازفة في الجنس ~~الواحد وتجوز في مختلفي الجنس # ولو باع السيف بالسيف وأواني الصفر بجنسها مجازفة جاز لأنه جاز التفاضل # ولو باع فضة فيها غش بفضة مثلها والفضة غالبة فحكمها حكم الفضة لا يجوز ~~بيعها بالفضة الخالصة إلا سواء بسواء يدا بيد # وإن كان الغش هو الغالب فحكمها حكم النحاس الخالص لا يباع بالنحاس إلا ~~مثلا بمثل يدا بيد # وإن كان الغش مع الفضة سواء فيكون حكمه حكم الفضة في أنه لا يجوز أن يباع ~~إلا وزنا ولا يجوز بيعه مجازفة وعددا وإذا قوبل بالفضة الخالصة في البيع ~~يراعى فيه طريق الاعتبار إن علم أن الفضة الخالصة أكثر حتى تكون الفضة ~~بإزاء الفضة وزنا والزيادة بإزاء الغش جاز البيع # وإن كانت الفضة الخالصة أقل من الفضة التي في المغشوش أو مثلها أو لا ~~يدري لا يجوز لما فيه من الربا # ولو باع سيفا محلى بذهب أو فضة إن باع بجنس الحلية والثمن أكثر من الحلية ~~جاز وتكون الحلية بيعا بمثل وزنها والفضل بإزاء الجفن والحمائل لأن الأصل ~~عندنا في تقسيم الثمن على المبيع إذا كان أشياء بعضها من جنس الثمن والبعض ~~لا صرف الثمن إلى جنسه بمثل وجه فيه تصحيح العقد ما أمكن وذلك في صرف بعض ~~الثمن # PageV03P032 # إلى جنسه بمثل وزنه والبعض إلى خلاف الجنس على طريق الاعتبار وذلك ما ~~قلنا # وأما إذا ms452 كان الثمن مثل الحلية أو أقل فلا يجوز لأنه يبقى الجفن والحمائل ~~فضلا في بيع الربا # وكذلك إذا كان لا يعلم أو اختلف التجار في ذلك فإن علم أن الحلية أقل في ~~المجلس يكون جائزا عندنا وإن علم بعد الافتراق لا يجوز عندنا خلافا ل زفر ~~كما في بيع المجازفة # وهذا إذا قبض حصة الحلية في المجلس فأما إذا تفرقا قبل أن يتقابضا أو قبض ~~أحدهما دون الآخر فإنه ينظر إن كانت الحلية مما لا يتخلص عن السيف إلا بضرر ~~فسد البيع كله # وإن كانت تتخلص بغير ضرر جاز في السيف وفسد في الحلية لأن العقد بقدر ~~الحلية يكون صرفا وفي حق السيف يكون بيعا مطلقا والتقابض شرط صحة الصرف لا ~~غير فإذا كانت تتخلص الحلية من غير ضرر فكأنهما شيئان منفصلان ولهذا جاز ~~العقد في أحدهما دون الآخر ولذا جاز أن يبقى # فأما إذا كانت لا تتخلص إلا بضرر فاسد كله في حصة الحلية لعدم التقابض ~~وفي حصة السيف لأنه بيع شيء لا يمكن تسليمه إلا بضرر يلحق البائع وابتداء ~~البيع على هذا الوجه مفسد للبيع فكذا في حالة البقاء كما إذا باع جذعا في ~~سقف حتى لو فصل الحلية عن السيف وسلم جاز ويجبر المشتري لتغير صفة المبيع # ولو باع السيف المحلى بجنس الحلية أو بخلاف جنسها من الذهب والفضة والثمن ~~أكثر من الحلية ولأحدهما خيار الشرط في البيع أو # PageV03P033 # كان شرط تأجيل الثمن في العقد ثم تفرقا عن قبض # فإن كانت الحلية مما لا يتميز إلا بضرر فسد البيع في الحلية بالتأجيل ~~والخيار المفسدين للصرف وفسد في السيف لأنه لا يجوز إفراده بالعقد لما فيه ~~من إلحاق الضرر بالبائع بالتسليم منفصلا # وإن كانت تتميز من غير ضرر فسد العقد فيهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن ~~الصفقة اشتملت على الصحيح والفاسد والفساد في نفس المعقود عليه وفي مثل هذا ~~يشيع الفساد في الكل عندهما وعند محمد يجوز البيع في السيف ويبطل في الحلية ~~لأن الصفقة اشتملت على ms453 الصحيح والفاسد وللفاسد قيمته فيصح في الصحيح ويفسد ~~في الفاسد # وإذا اشترى من الرجل قلب فضة وزنه عشرة بعشرة وافترقا عن قبض ثم حط ~~البائع عنه درهما أو زاده المشتري درهما وقبل الآخر ذلك فالبيع فاسد عند ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف الحط والزيادة فاسدان والعقد الأول صحيح # وقال محمد الحط جائز والزيادة فاسدة والعقد الأول صحيح وهذا فرع اختلافهم ~~في الشرط الفاسد يلتحق بالعقد ويفسده عند أبي حنيفة فإذا وجدت الزيادة ~~والحط والتحقا بالعقد يجعل كأن العقد في الابتداء على هذا الوجه فيفسد ~~للتفاضل في مال الربا وإنما شرط القبول في الحط ههنا عنده لأنه يتعلق به ~~فسخ العقد فلا يملكه أحد العاقدين إلا برضا الآخر ومن أصل أبي يوسف أن ~~الشرط الفاسد لا يلتحق بالعقد فيسقط اعتبار الزيادة والحط جميعا وأما محمد ~~فقوله مثل قول أبي يوسف إلا أنه يقول الزيادة فاسدة فلا نلتحق بالعقد والحط ~~صحيح لأنه يمكن أن يجعل هبة مبتدأة كحط جميع الثمن # فأما إذا كان بخلاف الجنس بأن باع قلب فضة وزنه عشرة بدينار والمسألة ~~بحالها صح الحط والزيادة بالإجماع ويلتحقان بأصل العقد # PageV03P034 # فيشترط قبض هذه الزيادة في المجلس حتى لو افترقا قبل قبض الزيادة في مجلس ~~الزيادة يفسد العقد في حصة الزيادة لأن الزيادة صارت ثمن الصرف # وفي الحط تفرقا أول لم يتفرقا فهو صحيح لأن الفضل في خلاف الجنس جائز ~~ويجب عليه رد ما حط # ولو باع دينارا ودرهما بدرهمين ودينارين جاز عندنا ويصرف الجنس إلى خلاف ~~الجنس خلافا ل زفر والشافعي # وعلى هذا الخلاف إذا قوبل أبدال من جنسين مختلفين بأبدال من جنسين ~~مختلفين في أموال الربا في المكيل والموزون فإنه يصرف الجنس إلى خلاف الجنس ~~والمسألة معروفة # ولو كسر حلية سيف أو سوارا فإنه يضمن قيمة الصياغة بخلاف جنسه لأن هذه ~~جودة متقومة لحصولها بصنع العباد ولكن لا يمكن تضمينه من جنسه لأنه يؤدي ~~إلى الربا فيجب التضمين بخلاف الجنس ### | فصل القرض جائز # فيما له مثل من جنسه لأنه يجب ms454 عليه رد المثل # والأجل في القرض باطل شرط في الأصل أو طرأ عليه لأن أحذ مثل القرض كعين ~~القرض فيكون فاضلا في العين وهو باطل # ولو استقرض فلوسا أو دراهم ثم كسدت فعند أبي حنيفة يجب عليه رد مثلها ~~وعند أبي يوسف ومحمد رد قيمتها لكن عند أبي يوسف تعتبر القيمة يوم القرض ~~وعند محمد في آخر وقت نفاقها قبل أن تكسد وهذا كالاختلاف بينهما فيمن عصب ~~مثليا وانقطع قال أبو يوسف تجب قيمته يوم الغصب وعند محمد يوم الانقطاع # فإذا باع الفلوس بخلاف جنسها فإنها لا تتعين إن كان ما يقابلها من العروض ~~بمنزلة الدراهم وإن كان ما يقابلها من الدراهم والدنانير لا # PageV03P035 # تتعين أيضا لكن إذا افترقا من غير قبض أحدهما يفسد العقد لأنه افتراق عن ~~دين بدين وإن قبض أحدهما جاز ولا يشترط قبضهما لأنه ليس بصرف # وأما إذا باع الفلوس بعضها ببعض # فإن كان عينا بعين فإنه يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف متفاضلة أو متساوية ~~لأنها إنما لا تتعين لعدم الفائدة وفي التعيين فائدة وهو جواز العقد وعند ~~محمد لا يجوز متفاضلة لأنه ثمن فيكون كبيع الدرهم بالدرهمين # فأما إذا كان الكل دينا أو أحدهما فالمشهور من الرواية عنهم أنه لا يجوز ~~وعن أبي يوسف يجوز والمسألة تذكر في الخلافيات # PageV03P036 ### | كتاب الرهن # يحتاج إلى بيان شرعية عقد الرهن يحتاج إلى وإلى بيان ركنه وإلى بيان ~~شرائط جوازه وإلى بيان ما يصلح مرهونا وإلى بيان ما يكون مرهونا به وإلى ~~بيان حكم الرهن وما يتعلق به من الأحكام # أما الأول فنقول الرهن عقد شرع وثيقة بمال # عرفت مشروعيته بالنص وهو قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا} إلى أن قال ~~{فرهان مقبوضة} # وروي عن النبي عليه السلام أنه اشترى من يهودي طعاما نسيئة ورهن به درعه # وأما بيان ركنه فهو الإيجاب والقبول قوله رهنتك هذا بمالك علي من # فمنها القبض وهو عندنا # وقال مالك يصح بالإيجاب والقبول # وهو خلاف النص قال الله تعالى {فرهان مقبوضة} # PageV03P037 # الدين أو ms455 قوله خذ هذا الشيء رهنا بدينك ونحو ذلك # ومنها دوام القبض بأن يكون محوزا في يده لأن مقصود الرهن هو الاستيثاق ~~وذلك لا يحصل إلا بهذا # ومنها أن يكون منفصلا عن غيره غير متعلق بما لم يقع عليه عقد الرهن # وعلى هذا قلنا إن رهن المشاع لا يصح # وقال الشافعي يصح # والصحيح ما قلناه لأنه لا يقدر على تسليمه إلا بالتهايؤ وذلك يوجب فوات ~~القبض على الدوام # ويستوي الجواب في المشاع الذي ينقسم والذي لا ينقسم ومن الشريك وغيره # وأما الشيوع الطارىء فيبطل الرهن في رواية الأصل # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا يبطل # وأما إذا رهن بيتا بعينه من دار بعينها جاز لأنه ليس بشائع ولهذا قلنا ~~إنه لا يجوز رهن ثمرة في شجرة بدون الشجرة ولا الشجرة بدون الكرم حتى يحوزه ~~ويسلمه إلى المرتهن وكذا رهن شجر في أرض بدون الأرض وكذا إذا رهن زرعا دون ~~الأرض أو الأرض دون الزرع لأن الرهن متصل بما ليس برهن فلا يصح التسليم وإن ~~رهن النخل والشجر والكرم بمواضعها من الأرض جاز لأنه لا يمكن # PageV03P038 # قبضها بما فيها بالتخلية # ولو قال رهنتك هذه الدار أو هذه الأرض أو هذه القرية يدخل في الرهن كل ما ~~كان متصلا بالمرهون من البناء في الدار والشجر مع الثمر والزرع والرطب في ~~الأرض لأن الرهن لا يجوز بدون ما يتصل به فكان إطلاق العقد ينصرف إلى ما ~~فيه تصحيحه # ولو رهن دارا وفيها متاع قليل أو كثير أو حبوب أو شيء مما ينتفع به دون ~~هذه الأشياء لم يصح الرهن حتى يسلم الدار فارغة عنها # ولو رهن الدار بما فيها صح إذا سلم الدار إليه وخلى بينه وبين الدار بما ~~فيها ويصير الكل رهنا # ولو رهن دارا والراهن والمرتهن في جوفها فقال رهنتها منك وسلمتها إليك ~~وقال المرتهن قبلت لم يتم الرهن حتى يخرج الراهن من الدار ثم يقول الراهن ~~قد سلمتها إليك لأنه لا يصح التسليم إلى المرتهن وهو في الدار فإذا ms456 خرج فلا ~~بد من تسليم جديد # ثم قبض الأب والوصي ووكيل المرتهن كقبضه # وكذا قبض العدل كقبضه لأنه يمسك الرهن للمرتهن ولكن لا يملك نقض يده ~~والرد إلى يد الراهن # وليس له أن يقبضه المرتهن إلا بإذن الراهن لأنه لم يرض بإمساك المرتهن ~~حيث جعلاه في يد العدل وشرطا في عقد الرهن أو بعد الرهن # فأما إذا شرطا أن يكون في يد العدل وأن يبيعه بدينه ويقضي به دينه فيصح ~~ولكن لا يملك الراهن نقض هذه الوكالة إلا برضا المرتهن لأن البيع صار حقا ~~من حقوق الرهن زيادة وثيقة في حق المرتهن بطلبه # ولو لم يكن مشروطا في الرهن ثم أمر العدل بعد ذلك ببيعه فهذا # PageV03P039 # توكيل بالبيع فيملك الراهن عزله والنهي عن البيع وإذا مات الراهن ينعزل ~~هذا الوكيل وفي الفصل الأول لا يملك الراهن عزله ولو مات لا ينعزل الوكيل ~~عن البيع # وأما بيان ما يصلح مرهونا فكل مال متقوم يجوز أن يكون مبيعا لأن حكمه ملك ~~الحبس بالدين ليقضي منه الدين إذا عجز عن القضاء إلا به فلا بد من أن يكون ~~مالا متقوما # ولهذا لا يجوز أن يكون المدبر وأم الولد والمكاتب والحر رهنا لأنه لا ~~يمكن استيفاء الدين من هؤلاء # وكذلك لا يجوز أن يكون الخمر والخنزير رهنا سواء كان العاقدان مسلمين أو ~~أحدهما مسلما والآخر ذميا لأن الرهن للإيفاء والاستيفاء وإيفاء الدين من ~~الخمر والخنزير لا يجوز من المسلم وكذا الاستيفاء من المرتهن المسلم # ثم في حق أهل الذمة يجوز الرهن والارتهان بالخمر والخنزير لأنهما مال ~~عندهم ولا يجوز بالميتة والدم لأنهما ليسا بمال أصلا # وكذا المشاع والثمرة المعلقة من الشجرة والزرع النابت في الأرض لا يصح ~~رهنا لأنه لا يتحقق فيه التسليم # وأما بيان ما يجوز أن يكون مرهونا به فنقول الدين يصلح أن يكون مرهونا به ~~على كل حال سواء كان ثمة بيع أو ضمان إتلاف ونحو ذلك لأن الرهن للاستيفاء ~~واستيفاء الدين من ثمن الرهن متحقق # وأما الأعيان المضمونة فعلى وجهين ms457 ما كان مضمونا بنفسه كالمغصوب فيجوز ~~الرهن به والمضمون # PageV03P040 # بنفسه ما يجب عند هلاكه مثله إن كان مثليا وقيمته إن لم يكن له مثل # وأما الأعيان المضمونة بغيرها فلا يجوز الرهن بها كالمبيع في يد البائع ~~مضمون بالثمن لا بنفسه على معنى أن المبيع إذا هلك يسقط الثمن إذ لا يجب ~~بهلاكه شيء على الضامن ويصير به مستوفيا للدين # واما الأعيان التي ليست بمضمونة كالودائع والعواري والمستأجر ومال ~~المضاربة والشركة فلا يجوز الرهن بها لأن ما ليس بمضمون لا يصير المرتهن ~~مستوفيا بهلاكه # ويجوز الرهن ببدل الصلح عن دم العمد وببدل الخلع والمهر لأنها مضمونة ~~بأنفسها فإنها إذا هلكت يجب مثلها إن كان لها مثل وقيمتها إن لم يكن لها ~~مثل # ثم إذا هلك الرهن والعين المضمونة قائمة في يد الراهن يقال له سلم العين ~~التي في يدك وخذ من المرتهن الأقل من الدين ومن قيمة الرهن لأن المرهون ~~مضمون عندنا كذلك # وإن هلكت العين المضمونة قبل هلاك الرهن فيصير الرهن رهنا بقيمة العين ~~المضمونة فإذا هلك الرهن بعد ذلك هلك بالأقل من قيمته ومن قيمة العين التي ~~كانت رهنا بها # ولا يجوز الرهن بقصاص في نفس أو فيما دونها لأنه لا يمكن استيفاء القصاص ~~من الرهن # وإن كانت الجناية خطأ جاز الرهن بأروشها لأنه يمكن الاستيفاء من الرهن # PageV03P041 # وأما حكم الرهن فعندنا ملك العين في حق الحبس حتى يكون المرتهن أحق ~~بإمساكه إلى وقت إيفاء الدين # وإذا مات الراهن فهو أحق به من سائر الغرماء فيستوفي منه دينه فما فضل ~~يكون لسائر الغرماء والورثة # ولهذا لا يجوز للراهن أن يتصرف فيه تصرفا يبطل حق المرتهن من البيع ~~والإجارة والهبة وغيرها # ولهذا لا يجوز له أن ينتفع بالمرهون نوع انتفاع من الاستخدام والركوب ~~ونحو ذلك # وكذلك زوائد الرهن تكون رهنا عندنا وهو أحق بالإمساك ويكون أحق به بعد ~~وفاته كما في حق الأصل إلا أن الزوائد غير مضمونة عليه حتى لا يسقط الدين ~~بهلاكها # وليس للمرتهن أن يبيع الرهن بدينه ms458 إلا إذا سلطه الراهن على بيعه أو سلط ~~العدل على ذلك # فإن أعار المرتهن الرهن من الراهن أو الراهن من المرتهن فإنه يجوز ويخرج ~~الرهن من ضمان المرتهن وعقد الرهن على حاله ولكل واحد منهما أن يبطل ~~العارية ويرده إلى الرهن لأن العارية غير لازمة # وعلى هذا إذا غصبه غاصب يخرج عن ضمان المرتهن ولكن الرهن قائم حتى إن ~~للمرتهن أن يأخذه من الغاصب ويرده إلى الرهن # وأما إذا آجره الراهن من المرتهن فيخرج من الرهن ولا يعود أبدا لأن ~~الإجارة عقد لازم فالإقدام عليه يكون فسخا للرهن # PageV03P042 # وكذلك لو آجر الراهن من غير المرتهن فأجازه المرتهن أو المرتهن من غيره ~~فأجازه الراهن جازت الإجارة ويخرج من الرهن لما قلنا # ولو باع الراهن أو المرتهن وأجاز صاحبه فإنه يجوز البيع ويصير الثمن رهنا ~~مكانه قبض من المشتري أو لم يقبض لأن الثمن قائم مقام الرهن وإن كان الثمن ~~في ذمة المشتري ولا يجوز رهن الدين ابتداء ولكن يجوز البقاء كالعبد الرهن ~~إذا قتل تكون قيمته رهنا حتى لو نوى الثمن في ذمته أو هلك المقبوض فإنه ~~يهلك من مال المرتهن ويسقط الدين بقدره كما لو كان في يده # وللمرتهن أن يطالب الراهن بإيفاء الدين مع عقد الراهن إذا لم يكن مؤجلا ~~لأن الرهن شرع لتوثيق الدين فلا يسقط حق المطالبة إلا بالأداء # ويجوز للراهن أن يوكل المرتهن ببيعه واستيفاء الدين منه # ولو قال الراهن إن جئتك بحقك إلى وقت كذا وإلا فهو لك لم يجز وهو رهن على ~~حاله لأن التمليك لا يتعلق بالشرط # ولا يجوز للحاكم أن يبيع الرهن بدينه بعد حلول الأجل إذا كان مفلسا عن ~~أبي حنيفة ولكن يحبس الراهن حتى يبيعه وعند أبي يوسف ومحمد يبيعه ### | وهذا فرع مسألة الحجر على الحر # وأما نفقة الرهن فعلى وجهين فكل نفقة ومؤونة كانت لمصلحة الرهن وتبقيته ~~فعلى الراهن # وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه فات بسبب حادث ~~فعلى المرتهن # بيانه أن ms459 الرهن إذا كان حيوانا فنفقته وكسوته على الراهن # PageV03P043 # وإن كان الرهن أمة فولدت فأجر الظئر على الراهن # وإن كان الرهن بستانا فيه أشجار وكرم فسقيه وتلقيح نخله وجداده والقيام ~~بمصلحته على الراهن وكذا الخراج فأما العشر ففي الغلة والزرع يأخذ الإمام ~~والباقي رهن عنده # وكذا أجر الراعي عليه لأنه يحتاج إليه لعلف الحيوان فهو كالطعام والشراب # ويستوي الجواب فيه بين أن يكون الرهن مضمونا أو أمانة كزوائد الرهن أو ما ~~فضل من قيمة الرهن على الدين لأن كله ملكه فعليه كفايته ومؤونته # وأما ما يحتاج إليه للحفظ كأجرة المسكن وأجرة الحافظ ومأوى البقر والغنم ~~فعلى المرتهن # وكذا ما يحتاج لرد العين إلى يد المرتهن كجعل الآبق فعليه إن كان قيمة ~~الرهن والدين سواء وأن كان بعضه أمانة فعليهما على قدر الأمانة والضمان # وأما ما يجب لرد جزء من العين إلى يد المرتهن الذي فات بسبب عارض كمداواة ~~الجراح والقروح والأمراض فهو منقسم عليهما فما كان من حصة المضمون فعلى ~~المرتهن وما كان من حصة الأمانة فعلى الراهن # وما وجب على الراهن ففعله المرتهن بغير أمر الحاكم فهو متبرع فيه # وإن كان بأمره يرجع به على الراهن # وكذا ما وجب على المرتهن فأداه الراهن بغير أمره فهو متبرع # PageV03P044 # ثم للراهن أن يمتنع من إيفاء الدين عند محل الأجل حتى يحضر المرتهن الرهن ~~لأنه ربما يكون هالكا أو غائبا # فإذا أحضر الرهن يقال للراهن سلم الدين إليه أولا ثم اقبض الرهن # حتى يتعين حقه فيكون عينا بعين كما في البيع # ولو جنى المرتهن على الرهن أو غيره جناية يجب عليه قيمته أو مثله إن كان ~~الرهن مثليا ثم إن لم يكن الدين حالا يكون رهنا مكانه وإن كان الدين حالا ~~أو حل فإن كان مثل دينه في الجنس والصفة يصير المرتهن مستوفيا لدينه # وإن كان هو المتلف يصير قصاصا بقدر الدين ويترادان الفضل # وإن كان الرهن عبدا فجنى على إنسان خطأ فإن ضمان الجناية على المرتهن ~~ويقال للمرتهن أولا أفد العبد عن ms460 أرش الجناية وإنما يخاطب هو بذلك أولا لما ~~أن فيه إبقاء حقه وهو الرهن لأنه إذا فدى طهر العبد عن الجناية فجعل كأن ~~الجناية لم تكن فيبقى الدين والرهن على حاله ولا يرجع على الراهن بشيء من ~~الفداء لأنه أصلح الرهن باختياره وليس للمرتهن أن يدفع العبد بحال لأن ~~الدفع تمليك الرقبة وهو لا يملك تمليك مال الغير بغير إذنه # وإن لم يفد وأبى ذلك يقال للراهن ادفع أو أفده فأيهما اختار بطل الرهن ~~والدين لأن عين العبد أو بدله وهو الفداء صار مستحقا بسبب كان عند المرتهن ~~فجعل كأنه هلك الرهن # ولو استهلك العبد المرهون مال إنسان وذلك يستغرق الرقبة فإن أدى المرتهن ~~الدين الذي لزم العبد المرهون بقي الرهن والدين على حاله وفرغ عن الدين وإن ~~أبى أن يؤدي الدين قيل للراهن بعه في دينه أو اقض دينه فإن قضى دينه بطل ~~دين المرتهن على الراهن ويخرج العبد عن الرهن لأنه استحق بسبب كان عند ~~المرتهن فيكون # PageV03P045 # عليه وإن لم يقض دين العبد يباع العبد في الدين الذي لحقه فيأخذ صاحب دين ~~العبد دينه ويبطل بمقدار ذلك من دين المرتهن فإن كان دين المرتهن أقل كان ~~ما بقي من ثمن العبد للراهن وإن كان دين المرتهن أكثر من دين الغريم استوفى ~~المرتهن ما بقي من دينه وما فضل من ثمن العبد للمرتهن إن كان الدين حل وإلا ~~أمسك ما فضل رهنا في يده إلى أن يحل الدين فيأخذه قصاصا بدينه # ولو رهن عبدين أو ثوبين بألف درهم كل واحد منهما بخمسمائة فأدى خمسمائة ~~لم يكن له أخذ واحد منهما حتى يؤدي كل الدين وكذلك في العبد الواحد لأن كل ~~جزء من الرهن محبوس بكل الدين فما لم يقبض الكل يكون له حق حبس الكل # وإن كان الرهن شيئين أو أكثر فإنه ينقسم الدين عليهما على قدر قيمتهما ~~يوم القبض لأنه صار مضمونا بالقبض # ولو زاد في الرهن شيء بأن ولدت الأمة المرهونة ولدا أو نحو ذلك فإنه ~~ينقسم ms461 الدين على الأصل يوم القبض وعلى الزيادة يوم الفكاك لأن الزوائد تكون ~~مضمونة وإن كانت محبوسة إلى يوم الفكاك # ثم الزيادة في الرهن جائزة عندنا خلافا ل زفر كالزيادة في المبيع وينقسم ~~الدين عليهما جميعا ويعتبر قيمة الأصل يوم قبضه ويعتبر قيمة الزيادة يوم ~~الزيادة # فأما الزيادة في الدين فلا تجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وعند أبي يوسف تجوز وهذه المسألة من مسائل الخلافيات # ولو استعار من رجل شيئا ليرهنه بدينه فأعاره منه مطلقا ليرهنه فله أن ~~يرهنه بأي صنف من الدين وبأي قدر قليلا أو # PageV03P046 # كثيرا لأن هذا بمنزلة الإذن له بقضاء الدين من مال هو عنده وديعة قد أذن ~~مطلقا فيجب العمل بإطلاقه # وإن سمي له قدرا أو إنسانا بعينه أو في بلد بعينه فليس له أن يفعل بخلافه ~~ولو فعل كان لصاحبه أن يأخذ الرهن لأنه لم يأت بما أمر به فلم يصح الرهن ~~فإن عجز الراهن عن قضاء الدين فقضاه المعير فله أن يرجع لا يكون متبرعا ~~لأنه مضطر في ذلك لوصوله إلى ماله بمنزلة الوارث إذا قضى دين الميت لتسلم ~~له التركة يرجع في التركة لما قلنا # ولو رهن عبدا من إنسان ثم جاء برهن آخر حتى يكون مكان الأول وقبل المرتهن ~~الرهن الثاني جاز ويصير الثاني هو الرهن إذا قبض الراهن الأول لأنه ما رضي ~~بالجمع بينهما رهنا ولا يصير الثاني رهنا إلا بعد انفساخ الأول ضرورة عدم ~~الجمع # وإنما تقع الضرورة إذا قبض الأول فأما إذا لم يقبض بقي الأول رهنا دون ~~الثاني حتى لو هلكا يكون الثاني أمانة والأول هلك بدينه # ولو أعتق الراهن العبد المرهون ينفذ عتقه عندنا خلافا للشافعي وهي مسألة ~~معروفة # PageV03P047 ### | كتاب الشفعة # يحتاج فيه إلى بيان ما تجب به الشفعة وإلى بيان شرائط الوجوب وإلى بيان ~~كيفية الوجوب وإلى بيان الأحكام المتعلقة بالشفعة # أما الأول فنقول سبب استحقاق الشفعة أحد الأشياء الثلاثة الشركة في ~~البقعة والشركة في الحقوق والجوار على سبيل الملاصقة وهذا عندنا # وعند الشافعي ms462 لا يستحق إلا بالشركة في البقعة وهي مسألة معروفة # ثم إنما تستحق الشفعة بها على الترتيب فالشريك في البقعة أولا ثم الشريك ~~في الحقوق ثم الجار الملاصق لأن الشفعة إنما تجب لدفع ضرر الدخيل عن الأصيل ~~والضرر على هذا الترتيب في العرف # فإن سلم الشريك في البقعة ثبتت للشريك في الحقوق وإن سلم هو تثبت للجار ~~الملاصق # ولا يثبت للجار المقابل لأن ضرره دون ضرر هؤلاء والشرع ورد بالشفعة في حق ~~هؤلاء فلا يقاس عليهم غيرهم مع التفاوت في الضرر # PageV03P049 # وأما شرائط الوجوب فمنها عقد المعاوضة عن المال بالمال فإنها لا تجب بهذه ~~الأسباب إلا عند عقد البيع أو ما هو في معناه من الصلح والهبة بشرط العوض ~~إذا وجد قبض البدلين فأما إذا قبض أحدهما دون الآخر فلا شفعة وهذا عندنا ~~خلافا ل زفر إنها تجب بنفس العقد وهذا فرع مسألة بينهم أن الهبة بشرط العوض ~~عقده عقد هبة وجوازه جواز البيع فما لم يتقابضا لا يكون في معنى البيع ~~وعنده عقده عقد بيع وهي مسألة كتاب الهبة # ولو وهب ثم عوض بعد العقد فلا يجب الشفعة فيه ولا فيما هو عوض عنه بأن ~~جعل العوض دارا لأن هذا ليس في معنى البيع لأنه ليس بمشروط في العقد # ولهذا لا يجب في المملوك بمقابلة المنافع بأن جعل الدار مهرا أو أجرة # ولهذا لا يجب في الدار المملوكة بغير بدل كالهبة والصدقة والوصية أو ببدل ~~ليس بمال كبدل الخلع والصلح عن دم العمد # ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله إن من تزوج امرأة على دار على أن ترد عليه ~~ألفا فلا شفعة في شيء من الدار # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تجب الشفعة # واستحقاق الشفعة في البيع بشرط الخيار قد ذكر في البيوع # وفي البيع الفاسد إذا ملك عند القبض لا يستحق الشفعة ما لم يبطل حق الفسخ ~~إما لاتصال المبيع بزيادة أو بزوال ملك المشتري لأن حق الفسخ ثبت لحق الشرع # PageV03P050 # وإذا أخذ الشفيع المشتري شراء فاسدا بالشفعة ms463 يأخذه بقيمته يوم قبض لأن ~~القيمة فيه بمنزلة الثمن في الشراء الصحيح # ومنها أن يكون المبيع عقارا أو في معناه وقال مالك يثبت في المنقول الذي ~~هو نظيره وهو السفن ولهذا قال إذا بيعت الضيعة ببقرها ومماليك يعملون فيها ~~يجب الشفعة في الكل # وعندنا لا يستحق فيما ليس بعقار من البقر والعبيد # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا شفعة إلا في ربع أو حائط # ويستوي الجواب عندنا في العقار الذي تجوز قسمته والذي لا تجوز قسمته ~~كالحمام والرحى والبئر والنهر والدور الصغائر # وعند الشافعي لا يجب فيما لا يقسم # وإذا بيع سفل عقار دون علوه أو علوه دون سفله تجب الشعفة أما في بيع ~~السفل فلا يشكل لأنه عقار # وأما في بيع العلو وحده فقياس واستحسان لأنه ليس بعقار ولكن في معناه لأن ~~حق التعلي يتعلق بالبقعة على التأييد فهو بمنزلة البقعة # وأما بيان كيفية الوجوب فنقول إن حق الشفعة يجب على طريق الفور عندنا ~~نظرا من الجانبين # وعند الشافعي يجب وجوبا ومؤبدا # واختلف الرواية في تفسير الفور في بعضها أنه إذا علم بالبيع # PageV03P051 # ينبغي أن يطلب الشفعة ساعتئذ فإذا سكت ولم يطلب بطلت شفعته وفي بعضها أنه ~~على المجلس فإن محمدا ذكر في الأصل إذا بلغ الشفيع البيع إن لم يطلب الشفعة ~~مكانه بطلت الشفعة # وذكر الكرخي أن هذا ليس باختلاف رواية وإنما هو على المجلس كخيار المخيرة ~~والقبول # ثم الطالب نوعان أحدهما طلب مواثبة وهو ما ذكرنا فكما علم ببيع الدار ~~يطلب الشفعة فيقول طلبت الشفعة وأنا طالبها أو قال ادعيت الشفعة وأنا على ~~شفعتي ويشهد على ذلك حتى يتأكد الوجوب بالطلب على الفور ويعلم أنه ليس ~~بمعرض حتى يحصل المطالبة من الخصم بعد ذلك من غير اشتغال بشيء مع القدرة ~~على المطالبة # وليس الإشهاد بشرط لصحة الطلب ولكن للتوثيق حتى إذا أنكر المشتري طلب ~~الشفعة حين علم فيقول لم تطلب الشفعة حين علمت بل تركت الشفعة وقمت عن ~~المجلس والشفيع يقول طلبت فالقول ms464 قول المشتري فلا بد من الإشهاد وقت الطلب ~~توثيقا لحقه # ولو لم يكن الشهود حاضرين فبعث في طلبهم ومكث في المجلس لا تبطل شفعته ~~كما في خيار المخيرة # وعن أبي بكر الرازي أنه قال إذا طلب الشفعة ثم قام عن المجلس إلى الشهود ~~وأشهدهم على ذلك جاز لأن الطلب يحتاج إليه لثبوت الشفعة فيما بينه وبين ربه ~~والشهود يحتاج إليها للتوثيق الذي ذكرنا # والطلب الثاني المطالبة من الخصم لأن المطالبة لا بد لها من مطالب ومطلوب # فإن كان المبيع لم يقبض بعد فالشفيع بالخيار بين مطالبة البائع أو # PageV03P052 # المشتري أو الطلب عند المبيع والإشهاد عليه لأن المشتري مالك والبائع ~~صاحب يد فيصح من الشفيع المخاصمة معهما لنقل الملك واليد فأما المبيع # فيتعلق الشفعة به فيقوم الطلب عنده مقام الطلب منهما باعتبار الحاجة # فأما إذا كان المبيع في يد المشتري لم يصح الإشهاد على البائع لأنه خرج ~~من أن يكون خصما لزوال يده وملكه ولكن له الخيار في الإشهاد على المشتري أو ~~عند العقار # ثم ما ذكرنا من الاختيار إذا كان الشفيع حاضرا عند وقوع البيع بحضرة ~~الدار والبائع والمشتري # وأما إذا عقد البيع في غير الموضع الذي فيه الدار والشفيع حاضر فلم ~~يطالبهما بالشفعة وحضر موضع الدار وأشهد ثم بطلت شفعته حيث ترك المطالبة مع ~~القدرة عليها # وإن كان الشفيع غائبا عن مجلس البيع فعلم فحضر موضع الدار ولم يطلب ~~الشفعة وذهب حتى يجد البائع أو المشتري تبطل شفعته لأنه ترك الطلب مع ~~القدرة عليه # فأما إذا بيعت الدار في المصر الذي هي فيه والشفيع في مصر آخر فعلم بذلك ~~فالجواب في حقه والجواب في حق الحاضر سواء في أنه يطلب على الفور ويشهد ثم ~~يشتغل بالطلب من البائع أو المشتري أو الإشهاد عند الدار إلا أن له الأجل ~~بمقدار المسافة التي بينه وبين المصر الذي وقع فيه البيع من المتعاقدين حتى ~~يذهب إليه بنفسه فيطلب الشفعة أو يبعث وكيلا لطلب الشفعة والإشهاد عليه ~~وذلك الأجل من وقت العلم بالبيع ms465 وطلب المواثبة فإذا مضى الأجل ولم يذهب ~~بنفسه ولا بعث وكيلا لمطالبته الشفعة تبطل شفعته # PageV03P053 # وإذا وجد كلا الطلبين وصح الإشهاد على الوجه الذي ذكرنا فبعد ذلك له أن ~~يشتغل بالمرافعة إلى باب القاضي والخصومة لأخذ الدار بالشفعة # فإن كان المبيع في يد البائع فالقاضي يحضر البائع والمشتري جميعا ولا ~~يقضي له بالشفعة حتى يحضرا لكونهما خصمين أحدهما بيده والآخر بملكه لأن ~~القضاء لا يجوز بدون حضرة الخصم # وإن كان المبيع في يد المشتري فالقاضي يحضره لا غير ويقضي عليه لأن ~~البائع خرج من أن يكون خصما لزوال يده # فإذا قضى القاضي بالشفعة والدار في يد البائع انتقض البيع الذي بينه وبين ~~المشتري وينعقد البيع بينهما في المشهور من الرواية وينتقل الصفقة إليه # وروي عن أبي يوسف أن البيع لا ينتقض # فعلى الرواية المشهورة يسلم الشفيع الثمن إلى البائع ويكون عهده الشفيع ~~على البائع وهي الرجوع بالثمن عند الاستحقاق ويرجع المشتري على البائع ~~بالثمن إن نقده # ثم الشفيع يأخذ الدار بالثمن الذي وقع عليه البيع من الدراهم والدنانير ~~والمكيل والموزون في الذمة لأن تلك الصفقة انتقلت إليه # وإن كان الثمن من العروض فيأخذ بقيمته # ثم القاضي يقضي بالشفعة سواء أحضر الشفيع الثمن أو لا في المشهور من ~~الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ويأمر الشفيع بتسليم الثمن ~~إليه للحال فإن لم يسلم يحبسه ولا ينقض الأخذ بالشفعة لأنه بمنزلة الشراء ~~فإن طلب منه حتى يذهب ويحضر الثمن فالقاضي لا يحبسه لأنه لم يوجد منه المطل # وإن طلب الأجل يوما أو # PageV03P054 # يومين فالقاضي يؤجله إن رضي الخصم وإلا فيحبسه # وقل محمد لا ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة حتى يحضر الثمن # فإذا أحضر الثمن يقضي بالشفعة ويأمر الشفيع بتسليم الثمن إلى المشتري # فإن قضي القاضي له بالشفعة قبل إحضار الثمن إليه من ساعته فقال لا أنقده ~~إلى يوم أو يومين أو إلى شهر وأبى المشتري أن يقبل ذلك لا يفسخ قضاؤه ولا ~~ينقض الأخذ بالشفعة ولكن يحبسه # والاحتياط من القاضي ms466 أن لا يقضي بالشفعة ما لم يؤجل للشفيع أجلا ويقول له ~~إن لم تأت بالثمن إلى هذا الأجل فلا شفعة لك حتى إذا امتنع وفرط في الأداء ~~تبطل شفعته فأما بدون ذلك إذا قضي بالشفعة لا تبطل شفعته بالتأخير # ولو أن الشفيع بعد وجود الطلبين والإشهاد إذا أخر المرافعة إلى باب ~~القاضي ولم يخاصم هل تبطل شفعته فقد اختلفت الروايات عن أصحابنا والحاصل أن ~~عند أبي حنيفة رحمه الله لم تسقط الشفعة بالتأخير بعد الإشهادين إلا أن ~~يسقطها بلسانه فيقول تركت الشفعة # وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف وفي رواية أخرى عنه إذا ترك المخاصمة إلى ~~القاضي في زمان يقدر على المخاصمة فيه بطلت شفعته ولم يوقت # وقال محمد وزفر إذا أخر المطالبة بعد الإشهاد شهرا من غير عذر بطلت شفعته # وعن الحسن أنه قال وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر وبه نأخذ # PageV03P055 # وذكر الكرخي أنه إذا حال بين الشفيع وبين الإشهاد عند الدار أو على ~~البائع أو المشتري حائل لا يستطيع الشفيع أن يصل إلى ذلك معه ولا أن يبعث ~~وكيلا فهو على شفعته إلى أن يزول الحائل المانع له ثم يعود الأمر بينهم على ~~ما ذكرنا لأنه ترك المطالبة مع المانع لا يدل على الإعراض ولهذا قالوا إن ~~حق الشفعة يجب عند البيع # ويتأكد بالطلب ويثبت الملك به بقضاء القاضي أو بالتراضي من الخصمين # وأما الأحكام فكثيرة نذكر بعض المشهور منها فمن ذلك بيان ما تبطل به ~~الشفعة وما لا تبطل مما يحدث من الشفيع # بيان ذلك إذا اشترى الرجل دارا لها شفيع فساوم الشفيع المشتري في الدار ~~لنفسه أو لغيره أو سأله أن يوليه إياها أو يشركه فيها أو يؤاجرها منه أو ~~كانت أرضا فطلب منه المزارعة أو نخلا أو كرما فسأله المعاملة وذلك كله ~~بعدما علم بالشراء فذلك كله تسليم للشفعة لأن ذا دلالة الإعراض عن طلب ~~الشفعة لأن حكمها ينافي حكم أخذ الدار بالشفعة # ولو باع الشفيع داره التي يشفع بها بعد الشراء ms467 للمشتري تبطل شفعته سواء ~~علم بالشراء أو لم يعلم لأنه بطل الجوار الذي هو سبب الاستحقاق قبل أخذ ~~الدار بالشفعة # ولو سلم الشفعة قبل البيع لا يكون تسليما لأن الشفعة لم تثبت بعد فلا يصح ~~إبطاله # ولو سلم بعد الشراء تبطل الشفعة سواء علم أو لم يعلم # PageV03P056 # بخلاف المساومة والاستئجار # ولو أخبر الشفيع أن الشراء بألف درهم فسلم الشفعة ثم ظهر أن الثمن أكثر ~~أو أقل أو على خلاف جنسه فالأصل في هذه المسائل أنه إذا لم يحصل غرض الشفيع ~~على الوجه الذي سلم لم يصح التسليم وإن حصل صح فإذا ظهر أن الثمن أكثر مما ~~أخبر به لم يبطل التسليم لأن الشفيع إذا لم يصلح له الشراء بالألف فأولى أن ~~لا يصلح بأكثر منه فلا يفوت غرضه بما ظهر بخلاف ما أخبر # ولو ظهر أن الثمن أقل لا تبطل الشفعة لأن التسليم يكون لكثرة الثمن عنده ~~وأنها لا تساوي بها ويصلح له الدار بالأقل # ولو أخبر أن الثمن ألف درهم فإذا هو مائة دينار فإن كان قيمتها ألف درهم ~~أو أكثر صح التسليم وإن كان أقل فله الشفعة عندنا خلافا لزفر لما قلنا # ولو أخبر أن الثمن ألف درهم أو مائة دينار ثم ظهر أنها بيعت بمكيل أو ~~موزون قيمته مثل ذلك أو أقل فتسليمه باطل لأنه يجوز أن يكون سلم لأنه لا ~~يقدر على ذلك الجنس الذي أخبر وهو يقدر على الجنس الذي بيعت به # وكذا إذا أخبر أنها بيعت بالحنطة ثم ظهر أنها بيعت بشعير قيمته مثل ~~الحنظة أو أقل فله الشفعة لما ذكرنا # ولو أخبر أن الثمن دراهم أو دنانير ثم ظهر أن الثمن عرض من العروض الذي ~~تجب الشفعة بقيمته فإن كان مثله أو أكثر فالتسليم صحيح وإن كان أقل فلا ~~يصلح لأن القيمة دراهم أو دنانير # PageV03P057 # وإن أخبر أنها بيعت بعرض ثم ظهر أنها بيعت بجنس آخر من العروض فهو على ~~شفعته لما ذكرنا # ولو بلغه أنها بيعت نصفها فسلم ثم ظهر أنه باع ms468 الكل فله الشفعة # وإن كان على عكس هذا فلا شفعة له لأن الإنسان ربما لا يرضى مع الشريك ~~فكان التسليم بناء عليه ويرضى بالدار كلها # وفي رواية الجواب على ضد ما ذكرنا # ولو أخبر أن المشتري زيد فسلم ثم ظهر أنه عمرو فله الشفعة # وإن كانا قد اشترياها جميعا أخذ نصيب الذي لم يسلم الشفعة فيه لأن ~~الإنسان قد يرضى بشركة واحد ولا يرضى بشركة غيره # ولو اشترى الرجل دارا صفقة واحدة فأراد الشفيع أن يأخذ بعضها دون بعض أو ~~يأخذ ما يليه من الدار ليس له ذلك وإنما له أن يأخذ الكل أو يدع لأن فيه ~~تفريق الصفقة على المشتري # ولو اشترى دارين صفقة واحدة فأراد شفيعهما أن يأخذ إحداهما ويترك الأخرى ~~فليس له ذلك سواء كانت الداران متلاصقتين أو لا وسواء كانتا في مصر واحد أو ~~في مصرين لأن فيه تفريق الصفقة على المشتري # وقال زفر له الخيار بين أن يأخذهما أو يأخذ إحداهما # ولو كان الشفيع شفيعا لإحداهما دون الأخرى وقد وقع البيع صفقة واحدة فعلى ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف له أن يأخذهما وليس له أن يأخذ التي تجاوره بالحصة ~~وقال محمد يأخذ التي تليه بالشفعة ولا شفعة له في الأخرى لما ذكرنا # PageV03P058 # ولو أن الشفيع وجد الدار المبيعة منقوضة بعد الشراء أو مهدومة فإنه ينظر ~~إن كان بفعل المشتري أو الأجنبي فهو بالخيار إن شاء أخذ العرصة بالحصة وإن ~~شاء ترك # وإن انتقضت أو انهدمت بنفسها فله الخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن ~~شاء ترك لأن أخذ الدار بالشفعة بمنزلة الشراء فيثبت الملك بالشفعة في ~~العرصة والبناء جميعا لكونه تبعا لها والأتباع لا حصة لها من الثمن إذا ~~فاتت لا بصنع أحد فأما إذا فاتت بصنع المشتري أو الأجنبي فصار مقصودا ~~بالإتلاف والقبض فيصير لها حصة من الثمن وقد تغير المبيع فكان له الخيار ~~على الوجه الذي ذكرنا # وإن كان المشترى كرما وفيه أشجار وثمار فقطع المشتري شجرها أو جد ثمرها ~~أخذ بحصة الكرم ms469 ويحط قيمة ما أخذ منه # وإن ذهبت بآفة سماوية أخذها بجميع الثمن أو ترك لما قلنا # فإن لم يكن في وقت الشراء فيه ثمر ثم أثمرت فجدها المشتري فإن الشفيع ~~يأخذها بجميع الثمن إن شاء أو يترك ولا يدفعل له بحصة الثمر لأنه لم يكن في ~~أصل البيع فإن كان الثمر في أصل البيع فهو كما ذكرنا من البناء والنخل # وإن كان المشتري أرضا فيها زرع فإنه يأخذها الشفيع بزرعها بقلا كان أو ~~مستحصدا لأنه تبع الأرض فإن حصد المشتري الزرع ثم جاء الشفيع فإنه أقسم ~~الثمن على قيمة الأرض وعلى قيمة الزرع وهو بقل يوم وقع عليه العقد فيأخذ ~~الشفيع الأرض بما أصابها من الثمن ولا يقسم الثمن على قيمة الزرع وهو ~~مستحصد هذه رواية عن أبي يوسف # وروي عن محمد أنه قال أقوم الأرض وفيها الزرع وأقومها ليس # PageV03P059 # فيها ذلك الزرع فما كان بين ذلك فهو قيمة الزرع ولا أقوم الزرع وهو بقل ~~محصود # ولو كان للدار شفعاء بسبب الشركة فحضروا فهي بينهم على عد الرؤوس عندنا # وعند الشافعي على قدر الأنصباء وهي مسألة معروفة # فإن سلم الشركاء إلا واحد فله أن يأخذ الدار كلها # وإن سلم البعض دون البعض فالدار كلها بين من لم يسلم على قدر عددهم # فإن سلم الشركاء كلهم فللجيران الشفعة على عددهم # وعلى هذا إذا بيعت دار في زقاق غير نافذ فأهله جميعا شركاء في الشفعة وهم ~~أولى من الجيران المتلاصقين الذين لا طريق لهم في الزقاق لأن الشريك في ~~الطريق أولى # فإن سلم الشركاء في الطريق فالشفعة للجوار المتلاصقين # ولو اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فقال المشتري اشتريتها بألفين وقال ~~الشفيع بألف فالقول للمشتري في الثمن مع يمينه وعلى الشفيع البينة فإن أقام ~~الشفيع البينة يقضي ببينته وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة الشفيع عند ~~أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف البينة بينة المشتري وهي تعرف في الخلافيات # ولو اشترى الرجل ساحة فبناها ثم جاء شفيعها وطلب الشفعة فإنه يقضي له ~~بالعرصة ms470 ويقال للمشتري اقلع بناءك وسلم الساحة إلى الشفيع عندنا وروي في ~~رواية عن أبي يوسف أنه يقال للشفيع خذ الدار بالثمن وبقيمة البناء أو اترك ~~وهو قول الشافعي وهي مسألة معروفة # PageV03P060 # ولو أخذ الشفيع الدار بالشفعة فبناها ثم استحقت الدار فإن المستحق يأخذ ~~الدار ويقال للشفيع اهدم بناءك ولا يرجع على المشتري بقيمة البناء إن كان ~~أخذ الدار من يده ولا على البائع إن كان أخذها منه لأنه ليس بمغرور ولكن ~~يرجع على المشتري بالثمن لأنه لم يسلم له المبيع # ولو اشترى الرجل دارا بثمن مؤجل فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بثمن حال ~~وإن شاء انتظر إلى مضي الأجل فإذا مضى الأجل أخذها وليس له أن يأخذ بثمن ~~مؤجل لأن الأجل إنما يثبت بالشرط ولم يوجد بين المشتري والشفيع # ولو مات الشفيع بعد طلب الشفعة والإشهاد على المشتري قبل أن يقضى له ~~بالشفعة تبطل الشفعة عندنا ولا تثبت للورثة # وعند الشافعي يثبت للورثة # فحق الشفعة لا يورث عندنا كالخيار وعنده يورث # ولو اشترى رجل دارا لم يرها فبيعت بجنبها دار فأخذا بالشفعة لم يبطل ~~خياره ولو كان له فيها خيار الشرط يبطل خياره لأنه لو قال أبطلت خياري قبل ~~الرؤية لم يبطل خيار الرؤية فلا يبطل بدلالة الإبطال ولو قال أبطلت خيار ~~الشرط يبطل فكذا بالدلالة # ثم الحيلة في إبطال الشفعة هل هي مكروهة روي عن أبي يوسف أنها لا تكره # وعن محمد أنه قال أكره ذلك أشد الكراهة # وعلى هذا الخلاف في إسقاط الزكاة قبل مضي الحول والله أعلم # PageV03P061 ### | كتاب الذبائح # يحتاج إلى بيان ما يباح أكله من الحيوان وما لا يباح وما يكره # وإلى بيان شرائط الإباحة # وإلى بيان محل الذبح وكيفيته وإلى بيان ما يذبح به وإلى بيان أهلية الذبح # أما الأول فنقول إن الحيوان على ضربين ما لا يعيش إلا في الماء وما لا ~~يعيش إلا في البر # أما الذي لا يعيش إلا في الماء فكله محرم الأكل إلا السمك خاصة بجميع ~~أنواعه سوى الطافي منه ms471 فإنه مكروه لقوله عليه السلام أحلت لنا ميتتان ودمان ~~السمك والجراد والكبد والطحال وهذا عندنا # وقال الشافعي السمك الطافي وجميع ما في البحر حلال # ثم عندنا الطافي على وجهين إن مات بسبب حادث يؤكل وإن مات حتف أنفه لا ~~يؤكل # PageV03P063 # وأصله ما روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي عليه السلام نهى عن ~~أكل الطافي # فأما الذي مات من الحر أو البرد أو كدر الماء ففيه روايتان # وقالوا في سمكة ابتلعت سمكة إنها تؤكل لأنها ماتت بسبب حادث # وهو حلال في حق المحرم والحلال جميعا # وكذلك اصطياد ما في البحر حلال في حق المحرم والحلال # وأما ما لا يعيش إلا في البر فعلى نوعين منه ما ليس له دم سائل ومنه ما ~~له دم سائل # أما ما ليس له دم سائل فكله حرام إلا الجراد مثل الذباب والزنبور وسائر ~~هوام الأرض وما يدب عليها وما يكون تحت الأرض من الفأرة واليربوع والحيات ~~والعقارب لأنها من جملة الخبائث إلا أن الجراد يحل بالحديث الذي كذكرنا # وأما ما له دم سائل فعلى ضربين مستوحش ومستأنس # فالمستأنس منه لا يحل أكله من البهائم سوى الأنعام وهو الإبل والبقر ~~والغنم لقوله تعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} واسم الأنعام خاص فيما ذكرنا ~~عند أهل اللغة # فأما ما لا يحل فالحمير والبغال والخيل وهذا قول أبي حنيفة # PageV03P064 # وقال أبو يوسف ومحمد كذلك إلا أنهما قالا يحل الفرس خاصة وهي مسألة ~~معروفة # وأما المستأنس من الطيور كالدجاج والبط والأوز فيحل بإجماع الأمة # وأما المستوحش منه فيحرم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور إلا ~~الأرنب خاصة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن عباس أنه نهى عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وخص منه الأرنب لحديث عمر # فذو الناب من السباع الأسد والذنب والنمر والفهد والثعلب والضبع والكلب ~~والسنور البري والأهلي # وكذلك الفيل وابن عرس من جملة ذي الناب ونحوها # وذو المخلب من الطيور ms472 الصقر والبازي والنسر والعقاب والشاهين ونحوها # وما سوى ذلك من المستوحش من البهائم والطيور فهو حلال كالظبي وبقر الوحش ~~وحمر الوحش والإبل ونحوها # ومن الطيور الحمام والعصفور والعقعق وغراب الزرع الذي يأكل الزرع ولا ~~يأكل الجيف ونحوها إلا أنه يكره أكل الغراب الأبقع والغراب الأسود الذي ~~يأكل الجيف # ويكره الجلالة من الإبل والبقر والغنم لأن الغالب من أكلها النجاسة # فأما الدجاجة المخلاة التي تأكل النجاسة أيضا قالوا لا يكره لأنها تخلطها ~~بغيرها ولأن الجلالة ينتن لحمها ويتغير ولحم الدجاجة لا # PageV03P065 # ينتن ولا يتغير # ثم الجلالة إذا حبست أياما حتى تعتلف ولا تأكل النجاسة تحل # وعن أبي حنيفة روايتان في رواية محمد لم يوقت الحبس بل يحبس حتى يطيب ~~لحمها ويذهب نتنه وفي رواية أبي يوسف مقدر بثلاثة أيام # فأما الدجاجة فقد روي عن أبي يوسف أنها لا تحبس لأنه لا ينتن لحمها ولكن ~~المستحب أن تحبس يوما أو يومين # أما جنين ما يؤكل لحمه إذا خرج ميتا لا يحل عند أبي حنيفة وزفر والحسن # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يحل والمسألة معروفة # وأما شرائط الحل فمنها الذبح أو النحر في جميع ما يشترط فيه الذبح لكن ~~النحر في الإبل والذبح في الشاة أحب # وأصله قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} واسم الذكاة يقع عليهما جميعا # ومنها التسمية حتى لو تركها عامدا لا يحل عندنا وعند الشافعي يحل # وأجمعوا أنه لو تركها ناسيا يحل والمسألة معروفة # ثم في ذكاة الاختيار تجب التسمية لكل ذبيحة عند الحز والقطع # وفي ذكاة الاضطرار يشترط عند الرمي والإرسال لا عند الإصابة # ولا يشترط التعيين لكل صيد بخلاف الأهلية بيانه أنه # PageV03P066 # لو أضجع شاة ليذبحها فسمى ثم بدا له أن لا يذبحها فأرسلها وأضجع أخرى ~~فذبحها بتلك التسمية لم يحل # ولو رمى صيدا وسمى فأخطأه وأصاب آخر فقتله فلا بأس بأكله لأن التسمية عند ~~الذبح تشترط عند القدرة وعند العجز أقيم الإرسال والرمي مقام الذبح إذا ~~اتصلت به الآلة # وكذا لو أرسل كلبا على صيد بعينه وسمى ms473 فأخذ غير الذي هو سمى عليه من غير ~~أن مال عن سنن الأولى يحل # ولو ذبح شاة وسمى ثم ذبح أخرى فظن أن التسمية الأولي تجزي عنهما لم يؤكل ~~فيجب أن يحدث لكل ذبيحة تسمية # ولو رمي سهما وسمى فقتل به من الصيد اثنين أو أرسل كلبا وسمى فقتل صيدين ~~يحل كله لما قلنا # ولو سمى وتكلم بكلام قليل أو فعل فعلا قليلا ثم ذبح فلا بأس به ويجعل ~~كالمتصل للضرورة أما إذا تكلم بكلام طويل أو فعل فعلا كثيرا بين التسمية ~~والحز لا يحل # ومنها تجريد اسم الله عند الذبح عن اسم غيره حتى لو قرن باسم الله اسم ~~غيره وإن كان اسم النبي عليه السلام فإنه لا يحل # وتجريده عن الدعاء مستحب وليس بشرط بأن قال باسم الله اللهم تقبل عني أو ~~عن فلان ولكن ينبغي أن يدعو بهذا وبمثله قبل التسمية أو بعد الفراغ عن ~~التسمية منفصلا عنها ولكن لا يوجب الحرمة # ولو سبح أو هلل أو كبر وأراد به التسمية على الذبيحة يحل أما لو أراد به ~~الحمد على سبيل الشكر لا يحل # PageV03P067 # وكذا لو سمى ينبغي أن يريد به التسمية على الذبيحة # أما لو أراد به التسمية عند افتتاح العمل لا يحل # وأما محل الذبح وكيفيته فنقول الذكاة نوعان ذكاة اختيار وذكاة اضطرار # أما ذكاة الاضطرار فمحله جميع البدن فيحل بوجود الجرح أينما أصاب على ما ~~نذكره # وأما ذكاة الاختيار فمحله ما بين اللبة واللحيين لقوله عليه السلام ~~الذكاة ما بين اللبة واللحيين # ثم الذكاة هي فري الأوداج والأدواج أربعة الحلقوم والمريء والعرقان ~~اللذان بينهما الحلقوم والمريء فالحلقوم مجرى النفس والمريء مجرى الطعام ~~والشراب والعرقان مجرى الدم # فإذا قطع الأوداج الأربعة فقد أتى بالذكاة المأمور بها بتمامها # فأما إذا نقص من ذلك فقد اختلفوا فيه # روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا قطع أكثر الأوداج حل وفسر ذلك بأن ~~قطع ثلاثة منها من أي جانب كان وبه أخذ ثم رجع فقال لا يحل ms474 ما لم يقطع ~~الحلقوم والمريء وأحد الودجين # وروي عن محمد عن أبي حنيفة أنه قال ما لم يقطع الأوداج الأربعة أو الأكثر ~~من كل واحد منها لا يحل حتى أنه إذا قطع الثلاثة أو الأكثر منها وقطع نصف ~~الرابع أو أقل لا يحل وبه أخذ محمد # فصار الحاصل أن عند أبي حنيفة الأكثر على رواية أبي يوسف يرجع إلى ~~الثلاثة منها وعلى رواية محمد الأكثر يرجع إلى كل واحد من الأربعة وقال ~~محمد إنه لا يحل ما لم يقطع الكل أو الأكثر من كل # PageV03P068 # واحد منها # وقال أبو يوسف يحل إذا قطع ثلاثة منها الحلقوم والمريء وأحد الودجين # وقال الشافعي إذا قطع الحلقوم والمريء يحل # ولو أبان رأس البعير أو الشاة بالسيف فإن كان من قبل الحلقوم أكل وإن كان ~~من قبل القفا فإن صار بحال لا يعيش قبل قطع الأوداج لا يحل وإن كان بحال ~~يعيش يحل # ويكره في حال الذبح أن يجرها برجلها إلى المذبح أو يضجعها ويحد الشفرة ~~بين يديها # ويكره أن يذبحها على وجه يبلغ النخاع وهو العرق الأبيض الذي في عظم ~~الرقبة # ويكره أن يسلخ قبل أن تموت لأن هذا زيادة ألم لا يحتاج إليه # فإن نخع أو سلخ قبل أن تبرد فلا بأس بذلك لأنه لم يوجد فيه ألم ذكره ~~الكرخي # وبعض المشايخ قالوا يكره النخاع بعد الموت قبل أن يبرد ويكره السلخ # وعن مجاهد أنه قال كره رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة من الشاة ~~المذبوحة الذكر والأنثيين والقبل والغدد والمثانة والمرارة والدم # ثم أبو حنيفة فسر هذا وقال الدم حرام للنص القاطع وأما الحكم في السبعة ~~فمكروه لأنه مما لا تستحسنه الأنفس وإنه أراد به الدم المسفوح فأما دم ~~الكبد والطحال ودم اللحم فليس بحرام # PageV03P069 # وأما بيان ما يذكي به وهو الآلة فعلى ضربين آلة تقطع وآلة تفسخ # فالآلة التي تقطع على ضربين حادة وكليلة # فالحادة يجوز الذبح بها حديدا كان أو غير حديد من غير كراهة # والكليلة التي تقطع يجوز ms475 الذبح بها مع الكراهة حديدا كانت أو غير حديد # وأصله قوله عليه السلام كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فهو ذكاة # وقال أصحابنا إذا ذبح بظفر منزوع أو بسن منزوع جاز مع الكراهة # وقال الشافعي لا يجوز # وأما الآلة التي تفسخ فهو نحو الظفر القائم والسن القائم إذا ذبح به لا ~~يحل لأنه يعتمد على المذبوح من وجه فيختنق ويتفسخ حتى قالوا إذا كان الظفر ~~طويلا فأخذ إنسان آخر بيده وذبح بظفره وأمر عليه كما يمر السكين يحل لأنه ~~لم يعتمد عليه حتى يكون فيه معنى التخنيق # وأما بيان أهلية الذبح فنقول يشترط أن يكون من أهل الملة التي يقر عليها ~~ويعقل الذبح ويضبطه ويقدر عليه لأنه إذا كان من أهل الملة وهو عاقل فالظاهر ~~أنه يأتي باسم الله تعالى عند الذبح وإذا لم يكن عاقلا فإجراء اسم الله ~~تعالى على لسانه وعدمه سواء ولهذا لا يصح الإسلام منه # والقدرة # PageV03P070 # على الذبح لا بد منها حتى يتحقق فعل الذبح على وجهه # فيصح الذكاة من المسلم والكتابي إذا عقلا الذبح ولا يتركان التسمية عمدا ~~سواء كان ذكرا أو أنثى صغيرا أو بالغا # ولا يجوز ذبح المجوسي ولا المرتد # ولا ذبح الصبي والسكران والمجنون إذا لم يعلقوا ولم يضبطوا الذبح # هذا الذي ذكرنا في غير الصيد فأما في الصيد فيشترط أن لا يكون محرما ولا ~~الذبح بأمر المحرم ولا في الحرم حتى لا يؤكل ما يذبح المحرم من الصيد أو ~~يأمر به ولا ما يذبحه الحلال في الحرم من الصيد ويكون ذلك كالميتة # فأما ذبح المحرم لغير الصيد فسبب الحل في الحل والحرم # PageV03P071 ### | كتاب الصيد # الاصيطاد مباح في البحر في حق كافة الناس وفي البر في حق غير المحرم على ~~كل حال إلا في الحرم وفي حق المحرم لا يباح في الحل ولا في الحرام # وأصله قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر} ولأن الكسب مباح في الأصل وما ~~يصيده قد يؤكل وقد ينتفع بجلده وبشعره ونحو ذلك # ثم ما يباح أكله من ms476 الصيد المأكول بأخذ الجوارح والرمي وغير ذلك من فعل ~~العباد إذا مات قبل أن يقدر عليه له شرائط أحدها أن تكون الآلة التي بها ~~يصطاد جارحة تجرح الصيد وهو السهم والسيف والرمح والحيوان الذي له ناب أو ~~مخلب فيجرح به فيموت هذا هو الرواية المشهورة # أما إذا لم يجرح الكلب أو البازي فلا يحل # وروي عن أبي حنيفة أن الكلب إذا خنق يحل ولو لم يخنفه ولم يجرحه ولكنه ~~كسره فمات ففيه روايتان # ولو أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه فإن وصل إلى اللحم فأدماه أكل وإلا فلا # PageV03P073 # واختلف المشايخ في الشاة إذا اعتلفت بالعناب فذبحت ولم يسل منها الدم ~~فقال أبو القاسم الصفار لا يحل # وقال أبو بكر الإسكاف يحل # وهذا إذا مات بجرحه غالبا # فأما إذا وقع الشك فلا يحل إذا كان يمكن الاحتراز عنه بأن رمي صيدا في ~~الهواء فسقط على جبل أو سطح أو شجر أو على سنان رمح مركوز في الأرض أو على ~~حرف آجرة أو صخرة أو في الماء ثم سقط على الأرض لا يحل احتياطا لجانب ~~الحرمة # وإذا وقع على آجرة مطبوخة على الأرض أو على أرض صلبة فالقياس أن لا يحل ~~وفي الاستحسان يحل لأنه لا يمكن الاحتراز عن الأرض # والثاني أن يكون الحيوان الجارح معلما لقوله تعالى {وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين} # وتعليم ذي الناب أنه إذا أرسل يتبع الصيد وإذا أخذه أمسكه على صاحبه ولم ~~يأكل منه شيئا # وتعليم ذي المخلب أن يستجيب إذا دعي ويتبع الصيد إذا أرسل وإن أكل منه ~~فلا بأس به # ثم أبو حنيفة في ظاهر الرواية لا يوقت في التعليم ولكن ينبغي أن يقول أهل ~~العلم بذلك إنه معلم # PageV03P074 # وروى الحسن عنه أنه قال لا يأكل أول ما يصيد ولا الثاني ثم يؤكل الثالث ~~وما بعده # وقال أبو يوسف ومحمد إذا صاد ثلاث مرات ولم يأكل فهو معلم # ثم إذا صار معلما من حيث الظاهر وصاد به صاحبه ثم أكل بعد ذلك من صيد ~~يأخذه ms477 فقد بطل تعليمه ولا يؤكل بعد ذلك صيده حتى يعلم تعليما ثانيا بلا ~~خلاف # فأما ما صاده قبل ذلك هل يؤكل جديده وقديمه عند أبي حنيفة لا يؤكل لأنه ~~ظهر أنه صار معلما # وعندهما يحل لأنه العالم قد ينسى # والثالث أن لا يكون الحيوان الجارح الذي يصطاد به محرم العين كالخنزير ~~فإنه وإن كان معلما لا يحل صيده # فأما ما سواه من الجوارح إذا علم يحل صيده كالفهد والأسد والذئب والنمر ~~وابن عرس # الرابع أن يكون الإرسال ممن هو أهل للذبح لأن الإرسال والرمي بمنزلة ~~الذبح فلا بد من أن يكون المرسل أهلا من مسلم أو كتابي مع سائر الشرائط # والخامس أن يكون الإرسال على ما هو صيد مشاهد معاين بأن رأى صيدا أو ~~جماعة فرمى إليهم # فأما التعيين فليس بشرط حتى أنه لو أصاب صيدا آخر سوى ما عاين يحل لأن ~~الإرسال وجد إلى الصيد وفي التعيين حرج # ولو أرسل إلى ما ليس بصيد من الإبل والبقر والغنم أو الآدمي فأصاب صيدا ~~لا يحل لأنه لم يوجد الإرسال إلى الصيد # ولو سمع حس صيد فظنه صيدا فأرسل عليه كلبه أو رمى # PageV03P075 # سهمه إليه فأصاب صيدا وبان له أن ما ظنه صيدا فهو غنم أو آدمي لا يحل ~~لأنه ما أرسل إلى الصيد لكنه ظنه كذلك # ولو سمع حسا ولا يعلم أنه حس صيد أو آدمي فأرسل فأصاب صيدا لا يحل # ولو سمع حسا فظنه آدميا فرماه وأصاب الذي سمع حسه فإذا هو صيد قالوا يحل ~~لأنه رمى إلى محسوس معين لكنه ظن أنه آدمي وقصد الآدمي فظهر أنه بطل قصده ~~ولكن الرمي صادف محله وهو الإرسال إلى محسوس معين وهو الصيد فصح إرساله ~~وتسميته كمن أشار إلى امرأته وقال هذه الكلبة طالق تطلق وإن أخطأ الاسم # ولو ظن حسن صيد فرماه أو أرسل فإذا هو حسن صيد غير مأكول أو مأكول وأصاب ~~صيدا آخر يحل # وقال زفر إن كان صيدا لا يؤكل لحمه ولا يحل # وروي عن أبي يوسف ms478 أنه قال إن كان خنزيرا لا يحل خاصة # والصحيح قولنا لأن الصيد اسم للمأكول وغيره # والسادس أن يكون فور الإرسال باقيا ولا ينقطع إلى وقت الأخذ والإصابة حتى ~~إنه إذا أرسل إلى صيد وسمى فما أخذ في ذلك الفور من الصيد فقتله يحل فإذا ~~انقطع الفور بأن جثم على صيد طويلا ثم مر به صيد آخر فقتله لا يحل الثاني # وكذلك في الرمي إذا تغير بأن رمى إلى الصيد فذهب به الريح يمنه أو يسرة ~~فأصاب صيدا لا يحل # ولو أصاب السهم حائطا أو صخرة فرجع السهم وأصاب الصيد فإنه لا يؤكل وهذا ~~لأن الإرسال انقطع فاحتمل أنه حصل بقوة # PageV03P076 # غيره ولا يحل مع الشك # فأما إذا مر على سننه فإن أصاب الحائط فلا بأس به # ولو أرسل رجلان كلبين أو رميا سهمين فأصابا معا صيدا فقتلاه فهو بينهما ~~ولوجود السبب منهما جميعا # ولو سبق أحدهما فهو له لأن سبب الملك والذبح وجد منه سابقا وهو الإرسال ~~بأثره فكان أولى # والسابع التسمية في حال الإرسال إذا كان ذاكرا لها لأن الإرسال والرمي ~~ذبح من الفاعل تقديرا فيشترط التسمية عنده كما في الذبح ألا أنه لا يشترط ~~على كل صيد بعينه بخلاف الذبح على ما مر # والثامن أن يلحقه المرسل والرامي أو من يقوم مقامهما قبل انقطاع الطلب أو ~~التواري عنه وهذا استحسان والقياس أن لا يحل لاحتمال أنه مات بسبب آخر لكن ~~ترك القياس بالأثر والضرورة لأنه لا يمكن الاحتراز عنه # فأما إذا قعد عن طلبه ثم وجده بعد ذلك ميتا فلا يؤكل لأنه لا ضرورة # وأصله ما روي عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال كل ما أصميت ودع ما أنميت ~~وقال أبو يوسف الإصماء ما عاينه والإنماء ما توارى عنه # والتاسع أن لا يدرك ذبحة الاختيار بأن كان ميتا # فإن كان بحال لا يعيش ولم يذبحه ففيه اختلاف بناء على مسألة المتردية ~~والنطيحة # PageV03P077 # والموقوذة إذا ذبحت هل تحل أم لا وهي على وجهين إن كان فيها حياة ms479 مستقرة ~~حلت بالذبح في قولهم جميعا # وإن كانت فيها حياة ولكنها غير مستقرة تحل بالذبح عند أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف إن كان فيها من الحياة ما يعيش مثلها تحل وإن كان لا يعيش مثلها لا ~~تحل # وقال محمد إن بقي حيا أكثر من بقاء المذبوح بعد الذبح يحل # إذا ثبت هذا ففي هذه المسألة إذا وجد حيا تبطل الذكاة الاضطرارية عند أبي ~~حنيفة وإن لم يكن فيه حياة مستقرة وعندهما على الوجه الذي قلنا # ولو أبان رأس الصيد وسمي يحل كله # ولو قطع عضوا منه سوى الرأس فمات لم يؤكل العضو المبان ويحل الباقي لأن ~~الأوداج تنقطع بإبابنة الرأس فيكون ذبحا # وإذا قطع عضوا غيره لا يؤكل الجزء المبان لأن الموت حصل والجزء مبان قال ~~عليه السلام ما أبين من الحي فهو ميت # ولو قطع نصفين طولا أو عرضا يحل أكله لأن الموت يحصل بهذا الفعل فيكون ~~الكل مذكى ذكاة اضطرار # وإن كان أحد النصفين أكثر فإن كان مما يلي الرأس أقل يؤكل كله وإن كان ~~أكثر أكل مما يلي الرأس ولا يؤكل ما سواه لأن الأوداج متصلة من القلب إلى ~~الدماغ فمتى كان النصف الذي يلي الرأس أقل يكون ذكاة بقطع الأوداج ومتى كان ~~أكثر كان ذكاة الاضطرار فيكون ذلك عند الموت فيكون الجزء الذي بان فات ~~حياته قبل الذكاة فيكون ميتة # ولو قطع أقل الرأس لا يحل المبان ويحل الباقي لأن هذا ذكاة الاضطرار فلا ~~يحل المبان قبل الموت # PageV03P078 # ولو بقي أقل الرأس وقطع الأكثر يحل كله لأنه صار ذكاة بقطع العروق # ولو قطع الرأس نصفين فعلى قول أبي حنيفة ومحمد يحل كله وهو قول أبي يوسف ~~الأول ثم رجع وقال لا يحل المبان فكان عنده أن العروق متصلة بالنصف الذي ~~يلي البدن وعندهما متصلة بالدماغ فتصير مقطوعة بقطع النصف # PageV03P079 ### | كتاب الأضحية # يحتاج إلى بيان أن الأضحية واجبة أم لا وإلى بيان شرائط الوجوب # وبيان شرائط الأداء وإلى بيان كيفية القضاء وإلى بيان ما يجوز في الأضحية ms480 ~~وما لا يجوز وإلى بيان ما يكره # أما الأول فنقول قال أصحابنا إن الأضحية واجبة على المقيمين من أهل ~~الأمصار والقرى والبوادي من الأعراب والتركمان # وقال الشافعي سنة وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف # وأجمعوا أنها لا تجب على المسافرين # والصحيح قولنا لقوله تعالى {فصل لربك وانحر} قال أهل التفسير المراد منه ~~صلاة العيد ونحر الأضحية والأمر للوجوب والنص ورد في حق المقيم لأن الخطاب ~~للرسول عليه السلام وهو حكم لا يعرف بالقياس فلا يتعدى إلى المسافر كما في ~~الجمعة والعيدين # PageV03P081 # وأما شرائط الوجوب فمنها اليسار وهو اليسار الذي تعلق به وجوب صدقة الفطر ~~دون اليسار الذي تعلق به وجوب الزكاة على ما ذكرنا في كتاب الزكاة # ومنها الإسلام لأنها عبادة وقربة # ومنها الوقت فإنها لا تجب قبل أيام النحر # ولهذا لو ولدت المرأة ولدا بعد أيام النحر لا تجب الأضحية لأجله ولو مات ~~الولد في وسط أيام النحر لا تجب الأضحية لأن الوجوب يتأكد في آخر الوقت # وكذا كل من مات من أهل وجوب الأضحية لما ذكرنا # وأما البلوغ والعقل هل يشترط فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ليس بشرط حتى تجب ~~على الصغير إذا كان غنيا في ماله حتى لو ضحى الأب أو الوصي من ماله لا يضمن # وعند محمد وزفر لا يجب على الصغير حتى يضمن الأب والوصي # ولو كان مجنونا موسرا تجب في ماله ويضحي عنه الولي هذا هو المشهور كما في ~~صدقة الفطر # وفي رواية فرق بين صدقة الفطر وبين الأضحية وقال لا تجب الأضحية في ماله # ولا خلاف بين أصحابنا أنه تجب الأضحية على الموسر بسبب أولاده الصغار دون ~~الكبار بمنزلة صدقة الفطر إذا لم يكن للصغار مال لكن إذا ضحى من مال الصغير ~~لا يتصدق به لأن الواجب هو الإراقة فأما التصدق باللحم فتطوع ومال الصغير ~~لا يحتمل التبرع فينبغي أن يطعم الصغير ويدخر له أو يستبدل لحومه بالأشياء ~~التي ينتفع بها الصغير مع بقاء أعيانها كما في جلد الأضحية # PageV03P082 # وأما شرائط الأداء وكيفية ms481 القضاء فمنها وقت الفجر فإنه لا يصح التضحية ~~إلا في أيام النحر ولو ذهب الوقت تسقط التضحية # إلا أن في حق المقيمين في الأمصار يشترط شرط آخر وهو أن يكون بعد صلاة ~~العيد بالحديث حتى إن في حق أهل القرى تجوز التضحية في أول الوقت # وإن دخل الرستاقي المصر لصلاة العيد وأمر أهله بأن يضحوا عنه لهم أن ~~يضحوا عنه قبل صلاة العيد # والمعتبر مكان الذبيحة لا مكان المذبوح عنه في ظاهر الرواية # وفي رواية مكان المذبوح عنه وهو قول الحسن # وكذلك إذا ترك الصلاة يوم النحر لعذر أو لغير عذر يجوز أن يضحي بعد ~~انتصاف النهار # وفي اليوم الثاني والثالث سواء صلوا صلاة العيد أو لم يصلوا لهم أن يضحوا ~~قبل صلاة العيد لأن الترتيب في اليوم الأول ثبت بالحديث غير معقول المعنى ~~فاقتصر عليه إذا صلى أو مضى وقت الصلاة # ثم أيام النحر ثلاثة يوم الأضحى وهو العاشر من ذي الحجة والحادي عشر ~~والثاني عشر يجوز التضحية في نهار هذه الأيام ولياليها بعد طلوع الفجر من ~~اليوم الأولى إلى غروب الشمس من اليوم الثاني عشر غير أنه يكره الذبح ~~بالليل وهذا عندنا # وعند الشافعي أربعة أيام وزاد اليوم الثالث عشر # PageV03P083 # والصحيح قولنا لما روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وأنس رضي الله ~~عنهم وغيرهم أنهم قالوا أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها فإذا مضت هذه الأيام ~~فقد فات الذبح في حق من لم يذبح حتى لا يجوز له أن يذبح # ثم إن كان أوجب شاة بعينها أو اشتراها ليضحي بها فمضت أيام النحر قبل أن ~~يذبحها تصدق بها حية ولا ينقص منها شيئا من الشعر واللبن ولا يأكل من لحمها ~~لأنه انتقل الواجب من إراقة الدم إلى التصدق # وإن لم يوجب أو لم يشتر والرجل موسر وقد مضت أيام النحر فإن عليه أن ~~يتصدق بقيمة الشاة التي تجوز في الأضحية لما قلنا # وأما بيان ما يجوز في الأضحية وما لا يجوز وما يكره وذلك أنواع منها أنه ms482 ~~لا يجوز في الضحايا والهدايا إلا الثني من الإبل البقر والغنم والجذع من ~~الضأن خاصة إذا كان عظيما # ثم الثني من الإبل عند الفقهاء ابن خمس سنين ومن البقر ابن سنتين ومن ~~الغنم ابن سنة والجذع من الإبل ابن أربع سنين ومن البقر ابن سنة ومن الغنم ~~ابن ستة أشهر هكذا حكى القدوري # وذكر الزعفراني في الأضاحي وقال الجذع ابن سبعة أشهر أو ثمانية فأما ابن ~~ستة أشهر فهو حمل # ولا يجوز الحمل والجدي والعجل والفصيل في الأضحية # ولا يجوز في الأضاحي شيء من الوحش لعدم ورود الشرع وإن # PageV03P084 # كان متولدا من الوحش والإنسى فالمعتبر فيه جانب الأم # والإبل والبقر يجوز من سبعة نفر على ما روى جابر أنه قال نحرنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة # ولا تجوز الشاة عن أكثر من الواحد وإن كانت عظيمة قيمتها قيمة شاتين لأن ~~القربة إراقة الدم وذلك لا يتفاوت # ولكن إنما يجوز بشرط أن يكون قصدهم من التضحية التقرب إلى الله تعالى ~~سواء كان من نوع واحد كما إذا كانوا شركاء في الأضحية أو في الهدي أو من ~~أنواع مختلفة بأن كان نوى أحدهم الأضحية والآخر الهدي والآخر دم الكفارة ~~ونحو ذلك ولكن الأفضل أن تكون الشركة في نوع واحد # فأما إذا كان أحد الشركاء أراد بالذبح اللحم لا التقرب أو كان أحدهم ذميا ~~لم يقع عن الأضحية لأنها مما لا يتجزأ فإذا لم يكن البعض قربة بطل الكل # والنوع الثاني ما لا يجوز بسبب العيب وما يكره فنقول العيب القليل لا ~~يمنع والكثير يمنع فذاهبة العين الواحداة وهي العوراء ومقطوعة الأذن ~~الواحدة ومقطوعة الإلية والذنب كلها لا تجوز # فأما إذا كان الذاهب بعض بصر العين أو بعض الأذن الإلية والذنب ففيه ثلاث ~~روايات في ظاهر الرواية الثلث وما دونه قليل وما زاد عليه فهو كثير # وفي رواية الثلث وما زاد فهو كثير وما دون الثلث قليل # وفي رواية أبي يوسف وهو قوله النصف وما ms483 زاد فهو كثير وما دون النصف قليل # PageV03P085 # ولا يجوز السكاء التي لا أذن لها في الخلقة وإن كانت صغيرة يجوز # والهتماء التي لا أسنان لها لا يجوز فإذا كان لها بعض الأسنان فإن كانت ~~لا تعتلف ويصب في حلقها لا يجوز وإن كانت تعتلف يجوز # والعجفاء التي لا تنقي لا يجوز # وكذلك العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك وإن كانت تقدر على المشي مع العرج ~~جاز # والثولاء وهي المجنونة جاز وكذا الجرباء السمينة جاز # وكذلك الخصي جاز وعن أبي حنيفة إنه أحب إلي لأنه أطيب لحما # وما جاز مع العيب فهو مع الكراهة وإنما المستحب هو السليمة عن العيوب ~~الظاهرة # ولو اشترى سليمة للأضحية أو أوجب على نفسه ذبح شاة بعينها ثم ظهر بها عيب ~~يمنع عن الجواز يوم النحر فإنه لا يجوز لأن العبرة لوقت الذبح لكن إذا ~~اعترضت آفة عند الذبح بإصابة السكين عينها ونحو ذلك فلا بأس به لأنه من ~~ضرورات الذبح وهذا في حق الموسر لأنه وجب عليه أضحية كاملة بإيجاب الله ~~تعالى # فأما إذا كان معسرا اشتراها للأضحية أو أوجبها بعينها ثم اعترضت آفة ~~مانعة عن الجواز يجوز له أن يضحي بها لأنها معينة في حقه ففوات بعضها كفوات ~~كلها حتى لا يجب عليه شيء لكونها # PageV03P086 # معنية حتى لو أوجب الفقير أضحية بغير عينها فاشترى صحيحة ثم تعيبت قبل ~~الذبح بعيب مانع فضحى لا يسقط عنه الواجب لما قلنا # ولو ذبح إنسان أضحية صاحبه بغير أمر جاز من صاحبه استحسانا # وكذلك لو غلطا فضحى كل واحد منهما أضحية صاحبه لأن الإذن ثابت من حيث ~~العادة دلالة يوترادان اللحم فإن جواز ذلك لصاحبه بالإذن فإن لم يرض كل ~~واحد منهما بفعل صاحبه صريحا يكون أضحية كل واحد ما ضحى بنفسه وجاز عنه ~~ويضمن لصاحبه وصار غاصبا له بالأخذ ويصير مالكا سابقا على الذبح فيصير ~~مضحيا ملك نفسه فجاز # وكذا من غصب شاة إنسان وضحى بها يضمن قيمتها وتجوز عن أضحيته في الرواية ~~المشهورة لما ذكرنا بخلاف ms484 المودع إذا ذبح الشاة الوديعة وضمن لا يجوز لأنها ~~لم تكن مضمونة وقت الذبح لهذا افترقا # ويكره له أن يحلب لبن الأضحية وأن يجز صوفها قبل التضحية لأنها من أجزاء ~~الأضحية ولو فعل يتصدق بها # ولو باع شيئا منها يتصدق بثمنها # وأما بعد الذبح فلا بأس بذلك ولو ولدت قالوا يذبح ولدها معها # وقال بعضهم بأنه لا يذبح ولكن يتصدق بالولد لأنه ليس بمحل للأضحية # وللمضحي أن يأكل من أضحيته إن شاء كلها وإن شاء أطعم الكل والأحب أن ~~يتصدق بالثلثين ويأكل الثلث إن كان موسرا # وإن # PageV03P087 # كان ذا عيال وهو وسط الحال في اليسار فله أن يتوسع بها على عياله ويدخر ~~منها ما شاء وينتفع بجلدها وشعرها وله أن يستبدلها بشيء ينتفع بعينه ~~كالجراب والمنخل والثوب # ولو باع ذلك أو باع لحمها فإنه يجوز بيعه ولا ينقض البيع في جواب ظاهر ~~الرواية لكن يتصدق بالثمن وعلى قول أبي يوسف له أن ينقض البيع لأنه بمنزلة ~~الوقف عنده في قول # PageV03P088 ### | كتاب الغصب # مسائل الغصب تبتنى على معرفة حد الغصب وبيان حكمه # أما حد الغصب الموجب للضمان فنقول هو إزالة يد المالك أو صاحب اليد عن ~~المال بفعل في العين فأما إثبات اليد على مال الغير على وجه التعدي بدون ~~إزالة اليد فيكون غصبا موجبا للرد لا موجبا للضمان وهما عندنا # وقال الشافعي حده إثبات اليد على وجه التعدي # ولهذا قلنا إن من سكن دار غيره بغير إذنه وأخرج صاحبها عنها لو كان فيها ~~أو زرع أرض غيره بغير إذنه يكون غصبا موجبا للرد ولا يكون موجبا للضمان عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف # وعلى قول محمد والشافعي يجب الضمان لو خربت الدار أو غرق العقار والمسألة ~~معروفة # ولو استخدم مملوك رجل بغير إذنه أو بعثه في حاجة أو ركب دابته أو حمل ~~عليها شيئا فهلكت فهو ضامن لما قلنا # وإن لم ينقل شيئا مما يحتمل النقل كما إذا جلس على بساط الغير لا يضمن # ولهذا قلنا إن زوائد الغصب متصلة كانت ms485 أو منفصلة من الولد # PageV03P089 # واللبن والصوف والسمن لا تكون مغصوبة خلافا للشافعي لعدم إزالة اليد # ولو جاء المالك وطلب الزوائد فمنعها يضمن بالإجماع # فأما لو باعها وسلمها إلى المشتري ففي المنفصل المالك بالخيار إن شاء ضمن ~~البائع وإن شاء ضمن المشتري قيمته يوم البيع والتسليم # فأما في الزوائد المتصلة فللمالك أن يضمن الغاصب قيمة المغصوب يوم الغصب ~~وليس له أن يضمنه قيمة الزوائد يوم البيع إنما له أن يضمن المشتري قيمة ~~الغصوب مع الزوائد المتصلة يوم القبض بالشراء وهذا قول أبي حنيفة وعلى ~~قولهما له أن يضمن البائع أو المشتري قيمته يوم البيع والتسليم مع الزوائد # وكذلك الخلاف في إتلاف الزوائد المتصلة في غير الآدمي هذا هو الصحيح # وأما في القتل فله الخيار بين أن يضمنه بالغصب يوم الغصب وبين أن يضمنه ~~بالقتل والمسألة معروفة # ولهذا قلنا إن المنافع لا تضمن بالغصب والإتلاف خلافا للشافعي # وصورة الغصب أن يحبس عبد إنسان بغير إذن مالكه شهرا ولم ينتفع به وكذا ~~الدواب # وصورة الإتلاف أن يغصب عبدا أو دابة وانتفع بها والمسألة معروفة # ولهذا لو أجر المغصوب من إنسان شهرا وأخذ الأجرة فإن الأجرة # PageV03P090 # ملك الغاصب دون المالك لأن المنافع تحدث في يد الغاصب # وأما حكم الغصب فمن حكمه وجوب رد العين المغصوبة ما دامت قائمة من غير ~~نقصان لقوله عليه السلام على اليد أخذت حتى ترد # ومن حكمه أيضا وجوب ضمان النقصان إذا انتقص # ثم لا يخلو إما أن يكون النقصان بسبب تراجع السعر أو بفوات جزء من العين ~~أو بفوات وصف أو معنى مرغوب في العبد تزداد قيمته به # أما النقصان بسبب السعر فغير مضمون في الغصب لأنه فتور يحدثه الله تعالى ~~في قلوب العباد لا معنى يرجع إلى العين # ولهذا لا يعتبر في الرهن والمبيع إذا كان في يد البائع حتى لا يسقط الدين ~~بقدره ولا يثبت الخيار للمشتري لما قلنا # وأما النقصان الذي يرجع إلى العين أو الوصف فلا يخلو إما إن كان في أموال ~~الربا كالمكيل والموزون ms486 الذي لا يجوز بيع البعض بجنسه متفاضلا أو في غير ~~ذلك # فإن كان في أموال الربا بأن غصب حنطة ونحوها فصب فيها ماء أو غصب دراهم ~~أو دنانير فانكسرت في يده وصارت قراضة فصاحبه بالخيار إن شاء أخذه ولا شيء ~~له غير ذلك وإن شاء تركه وضمنه مثله وزنا ولا يضمن نقصان الضرب # وإن كان إناء فضة فهو بالخيار أيضا إن شاء أخذه ولا شيء له غير ذلك وإن ~~شاء ضمنه قيمته من الذهب # PageV03P091 # وإن كان الإناء من الذهب إن شاء أخذه مهشوما وإن شاء ضمنه قيمته من الفضة ~~لأن الصياغة متقومة ولحصولها بصنع العباد ولا يمكن تضمينه بجنسه لأنه يؤدي ~~إلى الربا فيضمن بخلاف جنسه حتى لا يفوت حقه # وكذلك آنية الصفر والنحاس والشبه إن كان يباع وزنا لأنه يدخلها الربا # فأما إذا كان يباع عددا لم يكن من مال الربا # فأما إذا كان التآلف ليس من أموال الربا فنقصان الجزء من العور والشلل ~~ونقصان الوصف كذهاب البصر والسمع أو ما يفوت به من معنى من العين كنسيان ~~الحرفة ونحوه أو حدث به عيب ينقص قيمته كالإباق والجنون والكبر في العبد ~~والجارية فمضمون عليه # أما نبات اللحية في الغلام الأمر فليس بنقص فيقوم العبد صحيحا لا عيب فيه ~~ولا نقص يقوم وبه العيب والنقص فيضمن قدر ذلك لصاحبه لأنه فات حقه # وعلى هذا إذا غصب عصيرا فصار خلا أو عنبا فصار زبيبا أو لبنا فصار رائبا ~~أو رطبا فصار تمرا فصاحبه بالخيار إن شاء إخذه عينه ولا شيء له وإن شاء ~~ضمنه مثله وسلم له ذلك كله لأنه من أموال الربا # وإن كان تبر ذهب أو فضة فصاغ منه إناء أو حليا أو دارهم أو دنانير فإنه ~~يأخذ ذلك كله في قول أبي حنيفة ولا يعطيه لعمله شيئا # وعندهما لا سبيل له على المصوغ # وعليه مثله فعند أبي حنيفة هذا الوصف لا قيمة له في مالية العين لأنه لا ~~يزيد في العين بخلاف الصنعة في غير أموال الربا # ولو ms487 غصب ثوبا فقطعه ولم يخطه فهو بالخيار إن شاء أخذه ناقصا # PageV03P092 # مقطوعا وضمنه ما نقص بالقطع وإن شاء تركه وضمنه قيمة الثوب يوم غصبه لأنه ~~فوت عليه منفعة معتبرة وهو ليس من أموال الربا # وكذلك إذا غصب شاة فذبحها ولم يشوها فله الخيار بين أن يأخذ الشاة وأخذ ~~قيمة ما نقصها وإن شاء تركها وأخذ قيمتها منه # وروي عن أبي حنيفة أن المالك بالخيار إن شاء أخذها ولا شيء له غيرها وإن ~~شاء تركها وضمنه قيمتها يوم غصبها لأن الذبح زيادة # فأما إذا زاد المغصوب سمنا فنفقة الغاصب أو كان مريضا فداواه حتى صح أو ~~كان زرعا أو أشجارا فسقاها حتى نما وانتهى فإنه يأخذه ولا شيء عليه بسبب ~~الزيادة لأن ذلك لم يحصل بفعله # أما إذا كان زيادة حصلت بفعله ظاهرا فهي أنواع نوع منه ما يكون استهلاكا ~~للعين معنى ونوع هو استهلاك من وجه # والجواب في الفصلين واحد في أنه ينقطع حق المالك عن العين ويصير ملكا ~~للغاصب ويضمن الغاصب مثله أو قيمته # ولكن يختلفان في أحكام أخر حتى إن الزيادة في الثمن والمثمن لا تجوز في ~~الفصل الأول لصيرورة المبيع هالكا وتجوز في الفصل الثاني وهذا عندنا # وعند الشافعي تكون الزيادة ملكا للمالك ولا ينقطع حقه عن العين بالضمان # أما نظير الاستهلاك فبأن كان حنطة فطحنها الغاصب أو بيضا فخضبه أو دقيقا ~~فخبزه أو قطنا فغزلها أو غزلا فنسجه أو سمسما فعصره أو حنطة فزرعها # ونظير الفصل الثاني أن قطع الثوب قميصا أو قباء فخاطبه أو كان # PageV03P093 # لحما فشواه أو غصب ساجة فأدخلها في بنائه أو لبنا أو آجرا فجعلها في أساس ~~حائطه أو غصب فسيلا فكبر ونحو ذلك # ثم هذه الزوائد التي صارت ملكا للغاصب لا يباح له الانتفاع به وعليه أن ~~يتصدق لأنه حصل بسبب خبيث # ولو باع أو وهب يجوز لكونها ملكا له # وروي عن أبي يوسف وزفر أنه يباح له الانتفاع بها إلا أن عند أبي يوسف بعد ~~إرضاء صاحبه بأداء الضمان وعند ms488 زفر كيفما كان # وما قالا قياس وجواب ظاهر الرواية استحسان # ونوع آخر ما هو زيادة في العين وليس بإتلاف من وجه وهو الصبغ إذا صبغه ~~أصفر أو أحمر أو أخضر ونحوها فأما إذا صبغه أسود فهو نقصان عند أبي حنيفة ~~وعندهما زيادة # ثم الجواب في الصبغ الذي هو زيادة أن صاحب الثواب بالخيار إن شاء ترك ~~الثوب عليه وضمنه قيمته أبيض وإن شاء أخذه مصبوغا وضمن له ما زاد الصبغ فيه # ولو غصب صبغ إنسان فصبغ به ثوبه فعليه مثله والثوب المصبوغ له # ولو وقع ثوب رجل في صبغ إنسان فانصبغ فصاحب الثوب بالخيار إن شاء أخذه ~~وأعطى ما زاد فيه الصبغ # وإن شاء يبيع الثوب فيأخذ رب الثوب من الثمن قيمة ثوب أبيض ويأخذ صاحب ~~الصبغ # PageV03P094 # قيمة صبغة في الثوب للحال لأن الصبغ ينقص ولا صبغ له فيه # فأما إذا قصر الثوب المغصوب فيأخذه صاحبه ولا شيء عليه لأنه ليس فيه ~~زيادة في الثوب # ولو غصب خمر مسلم فخلله لا ينقطع حق المالك وله أن يأخذه لأنه ليس فيه ~~مال قائم # ولو استهلك الغاصب الخل فإنه يضمن خلا مثله # ولو غصب عصير مسلم فتخمر عنده يضمن قيمة العصير لأنه صار مستهلكا في حق ~~المسلم معنى # ولو غصب خمر مسلم فاستهلكه لا ضمان عليه لأنه لا قيمة لها # ولو استهلك خمر ذمي أو عصب فهلكت عنده يضمن قيمتها # ولو أتلفها الذمي يضمن مثلها وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يضمن # وكذا إذا أتلف الخنزير فهو على هذا الاختلاف والمسألة معروفة # ولو غصب جلدا فدبغه فإن كان جلدا لمذكى ودبغه بما لا قيمة له مثل الماء ~~والتراب فلصاحبه أن يأخذه ولا شيء عليه لأنه ليس فيه عين مال من جهة الغاصب ~~بل هو بمنزلة الغسل # وإن دبغه بما له قيمة مثل العفص والقرظ فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته ~~غير مدبوغ وإن شاء أخذه وأعطاه ما زاد الدباغ فيه لأن له فيه عين مال قائم ~~فصار كالصبغ في الثوب # وإن كان جلد ms489 ميتة أخذه من بيت صاحبه # فدبغه بما ليس له # PageV03P095 # قيمة فلصاحبه أخذه بلا شيء # وإن دبغه بما له قيمة فلصاحبه أن يأخذه ويغرم له ما زاد الدباغ فيه لأن ~~الجلد صار مالا بمال الغاصب وهو عين قائم # ولو هلك عند الغاصب لا ضمان عليه بالإجماع لأن الدباغ ليس بإتلاف # فأما إذا استهكله فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يضمن ~~قيمة الجلد مدبوغا وبنقص عنه ما زاد الدباغ فيه والمسألة تذكر في الخلافيات # وأما إذا أتلف الغاصب المغصوب على وجه يبقى منتفعا به أو هلك على وجه لا ~~ينتفع به بأن احترق ونحوه ينظر إن كان مثلثا يضمن مثله وإن لم يكن مثلثا ~~يلزمه قيمته يوم الغصب لأنه صار متلفا من ذلك الوقت ومتى ضمن واختار المالك ~~الضمان فإنه يملك المغصوب من وقت الغصب بطريق الظهور أو بطريق الإسناد على ~~حسب ما قيل فيه وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يملك # وكذلك إذا أبق العبد لم يعرف قيامه بتصادقهما أو قامت البينة على الموت ~~فهو على هذا الخلاف # ولو ظهر حيا لا يعود ملك المالك فيه عندنا خلافا للشافعي # ولقب المسألة المضمونات هل تملك بأداء الضمان أم لا وهي مسألة معروفة # ولو أنه هلك المغصوب المثلي أو انقطع المثلي عن أيدي الناس واختصما في ~~حال انقطاعه فإن القاضي يقول له إن شئت تتربص حتى # PageV03P096 # تأخذ مثل حقك في أوانه وإن شئت تأخذ القيمة فإن اختار أخذ القيمة كيف ~~يحكم بذلك قال أبو حنيفة يحكم على الغاصب بقيمته يوم الخصومة وقال أبو يوسف ~~يوم الغصب # وقال محمد يحكم بقيمته عند آخر انقطاعه # والصحيح قول أبي حنيفة لأنه حقه عن العين إنما ينقطع يوم الخصومة حيث ~~اختار القيمة فيجب اعتبار القيمة في هذا الوقت # ولو غصب جارية فولدت عند الغاصب ولدا وانتقصت بالولادة فردها على المالك ~~هل يضمن نقصان الولادة إن كان في الولد وفاء به أو قيمته أكثر فإنه ينجبر ~~النقصان به وعليه أن يرد الجارية مع الولد ولا ms490 يضمن النقصان عند أصحابنا ~~الثلاثة وعند زفر يضمن # وإن لم يكن في الولد وفاء به أو قيمته أكثر فإنه ينجبر النقصان به وعليه ~~أن يرد الجارية مع الولد ولا يضمن النقصان عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر ~~يضمن # وإن لم يكن في الولد وفاء به فإنه ينجبر بقدره ويضمن الباقي # ولو ماتت من الولادة وبقي ولدها فإنه يضمن قيمتها يوم الغصب ولا ينجبر ~~النقصان بالولد في ظاهر الرواية وفي رواية أخرى ينجبر # ولو هلك الولد قبل الرد يجب عليه نقصان الولادة وجعل كأن الولد لم يكن # هذا إذا كان الحبل عند الغاصب من الزنا فأما إذا كان الحبل من المولى أو ~~من الزوج فإنه لا يضمن الغاصب وإن ماتت الجارية لأن # PageV03P097 # التلف حصل بسبب من جهة المولى فصار كما لو قتلها المولى في يد الغاصب ~~والله أعلم # PageV03P098 ### | كتاب الديات # يحتاج إلى بيان القتل الموجب للقصاص والقتل الموجب للدية # وإلى بيان مقدار الدية وكيفيتها في النفس وما دون النفس وعلى من تجب # أما بيان الأول فنقول إن الجناية على الآدمي نوعان في النفس وما دون ~~النفس # وكل واحد منهما على نوعين موجب للقصاص وموجب للمال # أما الجناية في النفس الموجبة للقصاص فنوع واحد وهو القتل العمد الخالي ~~عن الشبهة لقوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} وقوله ~~عليه السلام العمد قود وهذا عندنا # وقال الشافعي في قول يجب به أحدهما إما القتل أو الدية والخيار إلى الولي ~~وفي قول الواجب هو القصاص عينا لكن للولي حق العدول إلى المال من غير رضا ~~القاتل # PageV03P099 # ولا خلاف أنه إذا لم يقدر على استيفاء القصاص من كل وجه فإن له حق العدول ~~إلى المال فإن من قطع يد إنسان ويد القاطع شلاء أو منقوصة بإصبع أو شج رأس ~~إنسان ورأس الشاج أصغر أو أكبر فإنه لا ms491 يجب القصاص عينا بل الولي بالخيار ~~في ذلك والمسألة معروفة # وكذلك إذا تعذر استيفاء القصاص لمعنى فإنه يجب المال حتى إن القصاص إذا ~~كان مشتركا بين رجلين فعفا أحدهما فإنه ينقلب نصيب الآخر مالا # وكذلك الخاطىء مع العامد أو الصغير الكبير أو المجنون والعاقل إذا اشتركا ~~في القتل وتعذر استيفاء القصاص في حق أحد الشريكين فإنه يجب المال عليهما ~~نصفين # وأما الآب والأجنبي إذا اشتركا في قتل الابن فلا يجب القصاص على الأب ~~بالإجماع ولا يجب على الشريك عندنا ولكن يجب المال وعند الشافعي يجب القصاص ~~على الأجنبي والمسألة معروفة # ولو وجد القتل العمد من الجماعة في حق الواحد فإنهم يقتلون به بالإجماع ~~قال عمر رضي الله عنه لو اجتمع أهل صنعاء على قتله لقتلتهم به # وأما الواحد إذا قتل جماعة فإنه يقتل ولا يجب شيء من الدية # وعند الشافعي يجمع بين القتل والدية فيكون القتل بمقابلة الواحد وتجب ~~الدية في حق كل واحد من الباقين والمسألة معروفة # ولو قطع جماعة يد واحد لا تقطع أيديهم بها ولكن يجب عليهم دية اليد # وأما الواحد إذا قطع يد جماعة فإنه تقطع يده ويجب عليه الدية في الباقين # PageV03P100 # وعند الشافعي الأيدي تقطع بيد واحدة والمسألة معروفة # ولهذا قلنا إن الحر يقتل بالعبد خلافا للشافعي # والعبد يقتل بالحر بالإجماع ويجري القصاص بين الصغير والكبير والذكر ~~والأنثى والمسلم والذمي في النفس لما تلونا من النص خلافا للشافعي # وأجمعوا أن المسلم لا يقتل بالمستأمن وكذلك الذمي # وأما المستأمن هل يقتل بالمستأمن فيه روايتان # ولو قتل إنسان رجلا عمدا فحق استيفاء القود إلى الولي الكبير إن كان ~~واحدا ولو كانوا أكثر فللكل # فأما إذا كان الكل صغارا فقد اختلف المشايخ فيه بعضهم قالوا الاستيفاء ~~إلى السلطان وبعضهم قالوا ينتظر إلى بلوغهم أو بلوغ أحدهم # أما إذا كان البعض كبارا والبعض صغارا فقد قال أبو حنيفة للكبير ولاية ~~الاستيفاء وعلى قولهم يأخر إلى وقت بلوغ الصغار والمسألة معروفة # وأما اللقيط إذا قتل عمدا فولاية استيفاء القصاص إلى ms492 السلطان عند أبي ~~حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يستوفي ولكن تجب الدية وهي مسألة كتاب اللقيط # وأما القتل الموجب للمال فأنواع عمد محض فيه شبهة وشبه العمد وقتل الخطأ ~~والقتل بطريق التسبيب # أما الأول فما ذكرنا من قتل المستأمن ونحوه # PageV03P101 # وعلى هذا قال أبو حنيفة من له القصاص في الطرف إذا استوفى الطرف وسرى إلى ~~النفس ومات لا يجب القصاص لأجل الشبهة وتجب الدية وعلى قولهم لا يجب شيء # وأجمعوا أن الإمام إذا قطع يد السارق أو البزاغ أو الختان والفصاد ~~والمأمور بقطع اليد إذا سرى فعلهم لا يجب عليهم شيء وهي تعرف في الخلافيات # ولهذا قال أبو حنيفة من له القصاص في النفس إذا استوفى في الطرف ثم عفا ~~عن النفس وبرأ لا يقطع طرفه ولكن يجب أرش اليد عند أبي حنيفة وعندهم لا يجب ~~شيء # ولو سرى إلى النفس لا يجب شيء وعلى هذا قال أبو حنيفة من شج رأس إنسان ~~فعفى عنها ثم سرى إلى النفس تجب الدية دون القود # وقالوا لا يجب شيء # ومن قال لغيره اقتلني فقتله عمدا أم خطأ تجب الدية دون القود في ظاهر ~~الرواية # وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجب شيء # ولو قال اقتل عبدي فقتله لا يجب شيء لأنه أمره فيما هو حقه # ولو قال له اقتل ولدي ولا وارث له سوى الأب فقتله يقتل القاتل لأنه لا حق ~~له في دم ولده بخلاف نفسه وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال تجب الدية ~~استحسانا # PageV03P102 # ولو عفا المجروح عن الجراحة ثم مات منه صح عفوه استحسانا # وكذلك الوارث إذا عفا قبل موت المجروح يصح العفو استحسانا لأن له حقا # ولو قال الرجل اقتل أخي وهو وارثه فقتل لا يجب القود استحسانا وتجب الدية ~~وعند زفر يقتل ولهذا نظائر # وأما الثاني فهو القتل بآلة لم توضع له ولم يحصل به الموت غالبا مثل ~~السوط الصغير والعصا الصغيرة فإنه يوجب المال دون القصاص بالإجماع # فأما القتل بالعصا الكبيرة وبكل آلة يحصل ms493 بها الموت غالبا لكنها لا تجرح ~~فعند أبي حنيفة هو شبه العمد لا يوجب القود وعندهما يوجب القود وهو قول ~~الشافعي # وعلى هذا إذا ضرب بالسوط الصغير ووالى في الضربات حتى مات لا يجب القود ~~عند أبي حنيفة وعندهم يجب والمسألة معروفة # وأما القتل الخطأ فهو أن يرمي سهما إلى صيد فأصاب آدميا أو أراد أن يطعن ~~قاتل أبيه فتقدمه رجل فوقع فيه ونحو ذلك # وهو موجب للمال دون القصاص بالإجماع لقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة} # PageV03P103 # وأما القتل بطريق التسبيب فنحو من حفر بئرا على قارعة الطريق فوقع فيه ~~إنسان ومات فإنه يجب عليه الدية دون القصاص بالإجماع لأنه مسبب للقتل وليس ~~بمباشر لأن الحفر ليس بقتل # وعلى هذا شهود القصاص إذا رجعوا لا يجب عليهم القصاص ولكن تجب عليهم ~~الدية عندنا خلافا للشافعي لأنه لم يوجد منهم القتل مباشرة وإنما وجد منهم ~~سبب القتل # وأما بيان حكم ما دون النفس فنقول كل ما يمكن فيه القصاص وهو الفعل العمد ~~الخالي عن الشبهة فإنه يوجب القصاص # وكل ما لا يمكن القصاص وهو الفعل الخطأ وما فيه شبهة ففي بعض الأعضاء تجب ~~دية كاملة وفي بعض الأعضاء يجب أرش مقدر وفي البعض تجب حكومة العدل فنقول ~~لا خلاف بين أصحابنا أنه لا يجري القصاص فيما دون النفس بين العبيد ولا بين ~~الأحرار والعبيد ولا بين الذكر والأنثى لأن القصاص فيها مبني على التساوي ~~في المنافع والأروش ولا مساواة بين هؤلاء في منافع الأطراف والأروش ولهذا ~~لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء ولا بمنقوصة الأصابع # وكذا لا تقطع اليمنى إلا باليمنى ولا اليسرى إلا باليسرى # وكذلك في أصابع اليدين والرجلين يؤخذ إبهام اليمنى بإبهام اليمنى ~~والسبابة بالسبابة والوسطى بالوسطى ولا يقطع الأصابع إلا بمثلها من القاطع # وكذلك لا تؤخذ العين اليمنى باليسرى ولا العين اليسرى باليمنى # PageV03P104 # جب القوكذلك في الأسنان الثنية بالثنية والناب بالناب والضرس بالضرس ولا ~~يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى لما ذكرنا من التفاوت ms494 في المنافع ~~وإنما يجري القصاص فيما يمكن فيه التساوي لا فيما لا يمكن # ولهذا لو قطع الكف من المفصل أو من المرفق أو من الكتف يجب القصاص # ولو قطع من الساعد أو من العضد لا يجب لأنه لا يعرف التساوي # وكذلك كل ما كان في غير المفاصل # وكذلك في الأسنان إذا قلع أو كسر يجب القصاص فيقلع سن القالع ويكسر بقدره ~~بالمبرد # وأما العين إن قورت فلا يمكن القصاص فيها فإن كانت العين قائمة وذهب ~~ضوءها فالقصاص ممكن بأن يجعل على وجه القطن المبلول وتحمى مرآة وتقرب من ~~عينه حتى يذهب ضوءها # وروي عن أبي يوسف أنه لا يجب القصاص في الأحول لأن الحول نقص في العين ~~والمماثلة شرط # وفي الأذن إذا قطعت كلها أو بعضها معروفا يقتص # وأجمع أصحابنا على القصاص في الحشفة والمارن # واختلف أبو يوسف ومحمد في الأنف والذكر واللسان إذا استوعب كل واحد منهما ~~فعند أبي يوسف يجب القصاص وعند محمد لا يجب # وإنما يريد بقطع الأنف كل المارن فأما قصبة الأنف فعظم وأجمعوا أنه لا ~~يجب القصاص في العظم لعدم الإمكان # وفي حلق اللحية والرأس والحاجب والشارب إذا لم ينبت لا # PageV03P105 # يجب القصاص وروي في النوادر أنه يجب القصاص # وأما في الشجاج فلا خلاف أنه يجب القصاص في الموضحة بأن ينتهي السكين إلى ~~العظم ولا خلاف أنه لا يجب القصاص فيما بعد الموضحة من الهاشمة وغيرها # وأما فيما قبل الموضحة فقد ذكر في الأصل أنه يجب القصاص لأنه يمكن تقدير ~~غور الجراحة بمسمار ثم يعمل حديدة على قدرها فتغمد في اللحم إلى آخرها ~~فيستوفى مثل ما فعل # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب به القصاص # وأما بيان وجوب الدية ومقدارها وكيفيتها فنقول الجناية الموجبة للدية إما ~~إن كانت في النفس أو فيما دونها # أما إذا كانت في النفس ففيما بين الأحرار تجب دية كاملة يستوي فيها ~~الصغير والكبير والوضيع والشريف والمسلم والذمي # وقال الشافعي في دية اليهود والنصارى أربعة آلاف درهم فضة وفي ms495 المجوس ~~ثمانماثة درهم # ثم مقدار الدية في الأحرار ألف دينار أو عشرة آلاف درهم فضة أو مائة من ~~الإبل كل واحدة أصل وهو الظاهر في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد كذلك وقالا من البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة ~~ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان إزار ورداء # وروي عن أبي حنيفة في كتاب المعاقل ما يدل على مثل قولهم فإنه قال إذا ~~صالح الولي على أكثر من مائتي بقرة أو مائتي حلة لم يجز في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد ولو لم تكن هذه الأشياء أصولا لجاز # PageV03P106 # الصلح على أكثر منها كما لو صالح على عروض أخر تزداد قيمتهاعن على الدية ~~وهذا عندنا # وقال الشافعي من الإبل والدنانير مثل قولنا وفي الدراهم قال اثني عشر ~~ألفا # وأصله ما روى عبيدة السلماني عن عمر أنه قضى في الدية من الدراهم بعشر ~~آلاف ومن الدنانير بألف ومن الإبل بمائة ومن البقر بمائتين ومن الشياه ~~بألفين ومن الحلل بمائتين # وأما كيفية الأسنان في الإبل فقال أصحابنا في دية الخطأ إنها خسمة أنواع ~~عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة ~~وهو قول ابن مسعود # وقال الشافعي عشرون ابن لبون مكان ابن مخاض # وأما دية شبه العمد فقال أبو حنيفة وأبو يوسف أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض ~~وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وهو قول ابن مسعود # وقال محمد في شبه العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى ~~بازل عامها كلها خلقة وهو قول عمر وأبي موسى الأشعري والمغيرة رضي الله ~~عنهم # PageV03P107 # وذكر في الأصل وعن علي رضي الله عنه أنه قال في شبه العمد أثلاث ثلاثة ~~وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون خلفة في بطونها أولادها # وأما حكم الجناية فيما دون النفس خطأ فنقول قد تجب دية كاملة بتفويت ~~العضو وقد تجب الدية بتفويت معنى في النفس تفوت به النفس حكما في حق جنس ~~المنفعة ms496 وقد يجب أرش مقدر وقد تجب حكومة العدل # فأما العضو الذي يجب كمال الدية بتفويته فهو العضو الذي لا نظير له في ~~البدن يفوت به جمال كامل أو منفعة بها قوام النفس وذلك نحو اللسان كله ~~والأنف كله والذكر كله # وتجب أيضا بقطع الحشفة والمارن وبعض اللسان إذا كان يمنعه من الكلام وكذا ~~الإفضاء بين السبيلين بحيث لا يستمسك البول والغائط # وكذا حلق شعر رأس الرجل والمرأة وحلق لحية الرجل بحيث لا ينبت وهذا عندنا # وعند الشافعي تجب حكومة العدل # وأما حلق لحية العبد ذكر في الأصل تجب فيه حكومة العدل وفي رواية الحسن ~~تجب قيمة العبد # وقال أبو جعفر الهندواني إنما تجب الدية بحلق اللحية إذا كانت كاملة ~~يتجمل بها فإن كانت طاقات لا يتجمل بها فلا شيء فيها # وكذلك في لحية تشين ولا تزين بأن كانت على ذقنه شعرات # وإن كانت لحية يقع بها الجمال في الجملة ولا يقع بها الشين تجب فيها ~~حكومة العدل # PageV03P108 # وأما فوات المعنى فهو ذهاب العقل والبصر والسمع والشم والذوق والكلام ~~والجماع مع قيام الآلة التي تقوم بها هذه المنافع صورة فتجب بكل واحد منها ~~الدية # وإنما يعرف فوات البصر بأن يلقى بين يديه حية فإن هرب يعلم أن بصره باق # وفي السمع يتغفل ثم ينادي فإن أجاب يعلم أنه لم يفت سمعه # وأما العضو الذي في البدن منه اثنان كالعينين والأذنين والشفتين ~~والحاجبين إذا حلقا على وجه لا ينبتان واليدين والرجليين وثديي المرأة ~~وحلمتيهما ففيها الدية وفي واحد من ذلك نصف الدية # وفي الأنثيين إن قطعهما مع الذكر جملة من جانب واحد في حالة واحدة فإنه ~~يجب عليه ديتان دية بإزاء الذكر ودية بإزاء الأنثيين # وإن قطع الذكر أولا ثم الأنثيين يجب ديتان أيضا لأن بعد قطع الذكر منفعة ~~الأنثيين قائمة وهي إمساك المني # وأما إذا قطع الأنثيين أولا ثم الذكر تجب الدية بقطع الأنثيين لزوال ~~منفعة مخصوصة وتجب بقطع الذكر حكومة العدل لأن منفعة الإيلاد بطلت بفوات ~~الأنثيين # وفي أشفار العينين ms497 كلها الدية وفي كل واحد منهما ربع الدية إذا لم ينبت # وكذا في قطع الأجفان مع الأشفار تجب دية كاملة وتصير الأجفان تابعة ~~للأشفار # فأما إذا قطع الأجفان التي لا أشفار لها تجب حكومة العدل وصار # PageV03P109 # كقطع الأصابع وحدها يوجب دية كاملة لأن الكف تبع # ولو قطع الكف بدون الأصابع تجب حكومة العدل # ولو قطع الكف مع الأصابع تجب دية واحدة لأن الكف تبع كذا هذا # وفي أصابع اليدين أو الرجلين كلها الدية الكاملة # وفي كل إصبع عشر الدية لا فضل للكبيرة على الصغيرة # ثم ما كان من الأصابع فيه ثلاثة مفاصل ففي كل مفصل ثلث دية الإصبع وما ~~كان فيه مفصلان ففي كل واحد منهما نصف دية الإصبع # وإصبع اليد والرجل في الأرش سواء # وفي الأسنان في كل سن إذا سقطت خمسمائة درهم استوى فيه الأضراس والثنايا ~~وغيرها # فإذا اسودت السن من الضربة أو احمرت أو اصفرت ففيه الأرش تاما عند أبي ~~حنيفة # وقد روى أبو يوسف عنه أنه قال فيها حكومة العدل # وروى محمد عنه أنه قال إن كان حرا فلا شيء عليه وإن كان عبدا ففيه حكومة ~~العدل # وقال فيها حكومة العدل # ثم هذا الحكم في الأسنان بعد أن يستأنى بها سنة فإن نبتت بيضاء مستقيمة ~~فلا شيء عليه # وإن نبتت سوداء أو حمراء أو صفراء أو خضراء جعلت كأن لم تكن لأنه لم يحصل ~~بها الجمال والمنفعة # وأما الشجاج فقد ذكر المشايخ أن الشجاج إحدى عشرة شجة # PageV03P110 # أولها الخادشة وهي التي تخدش الجلد # وبعدها الدامعة وهي التي يخرج منها ما يشبه الدمع # وبعدها الدامية وهي التي يخرج منها الدم # وبعدها الباضعة وهي التي تبضع اللحم # وبعدها المتلاحمة وهي التي تذهب في اللحم أكثر مما تذهب الباضعة هكذا روي ~~عن أبي يوسف # وقال محمد المتلاحمة قبل الباضعة وهي التي يتلاحم فيها الدم ويسود # وبعدها السمحاق وهي التي تصل إلى جلدة رقيقة فوق العظم تلك الجلدة تسمى ~~السمحاق # ثم الموضحة وهي التي توضح العظم # ثم الهاشمة وهي التي ms498 تهشم العظم # ثم المنقلة وهي التي يخرج منها العظم على وجه النقل # ثم الآمة وهي التي تصل إلى أم الدماغ وهي جلدة تحت العظم فوق الدماغ # ثم الدامغة وهي التي تخرق الجلدة وتصل إلى الدماغ # فهذه أحدى عشرة شجة # ولم يذكر محمدا لخادشة ولا الدامغة لأن لا يتصل بهما الحكم غالبا لأن ~~الخادشة لا يبقي لها أثر ولا حكم للشجة التي لا يبقى لها أثر والدامغة لا ~~يعيش معها الإنسان فيكون حكمه حكم القتل # ثم في الشجاج التي قبل الموضحة تجب حكومة العدل # وفي الموضحة تجب خمس من الإبل # PageV03P111 # وفي الهاشمة عشر من الإبل # وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل # وفي الآمة ثلث الدية # ثم مواضع الشجاج عندنا هو الرأس والوجه في مواضع العظم مثل الجبهة ~~والوجنتين والصدغين والذقن دون الخدين ولا تكون الأمة إلا في الرأس وفي ~~الوجه في الموضع الذي يخلص منه إلى الدماغ # والصغيرة والكبيرة في ذلك سواء لقوله عليه السلام في الموضحة خمس من ~~الإبل من غير فصل # ثم الجراح في سائر البدن ليس في شيء منها أرش معلوم سوى الجائفة وهي ~~الجراحة النافذة إلى الجوف والمواضع التي تنفذ الجراحة منها إلى الجوف هي ~~الصدر والظهر والبطن والجنبان دون الرقبة والحلق واليدين والرجلين وفيها ~~ثلث الدية # فإذا نفذت إلى الجانب الآخر فهي جائفتان وفي كل واحدة منهما ثلث الدية ~~فإنه روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب ~~الآخر بثلثي الدية وذلك بحضرة الصحابة من غير خلاف # وأما ما يجب حكومة العدل فيه فقد ذكرنا بعضه # ومن ذلك كسر الضلع وكسر قصبة الأنف وكسر كل عظم من البدن سوى السن فيه ~~حكومة العدل # وكذا في ثدي الرجل وفي حلمة ثدييه حكومة عدل دون ذلك وفي أحدهما نصف ذلك # وفي لسان الأخرس وذكر الخصي والعنين والعين القائمة الذاهب نورها والسن ~~السوداء واليد الشلاء والذكر المقطوع # PageV03P112 # الحشفة والكف المقطوع الأصابع وكسر الظفر وقلعة بحيث لا ينبت أو نبت مع ~~العيب # وأما ms499 الصبي الطفل ففي لسانه حكومة عدل ما لم يتكلم # وفي يده ورجله وذكره إذا كان يتحرك مثل الكبير وفي المارن والأذن المقصود ~~هو الجمال فحكمه حكم الكبير وفي المعين إذا وجد ما يستدل به على البصر ~~كالكبير # وفي حلق رأس إنسان إذا نبت أبيض على قول أبي حنيفة لا يجب شيء إذا كان ~~حرا لأن الشيب ليس بعيب وإن كان عبدا يجب ما نقصه وقال أبو يوسف تجب حكومة ~~العدل فيهما # وفي ثدي المرأة المقطوعة الحلمة والأنف المقطوع الأرنبة والجفن الذي لا ~~أشفار له حكومة العدل # ثم الشجة إذا التحمت ونبت الشعر لا يجب فيها شيء على الشاج عند أبي حنيفة ~~لأن الشين الذي لحقه بسببه قد زال # وقال أبو يوسف تجب عليه حكومة عدل في الألم # وقال محمد يلزمه أجرة الطبيب # واختلف المتأخرون من أصحابنا في كيفية الحكومة فقال الطحاوي يقوم المجني ~~عليه لو كان عبدا صحيحا ويقوم وبه الشجة فما نقص بين القيمتين كانت أرشا في ~~شجة الحر # وكان أبو الحسن الكرخي يقول يقرب من الشجة التي لها أرش مقدر بالحزر ~~والظن يحكم بذلك أهل العلم بالجراحات # وأما حكم النساء فنقول إن دية المرأة على النصف من دية الرجل بإجماع ~~الصحابة مثل عمر # PageV03P113 # وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وغيرهم فإنهم قالوا دية ~~المرأة على النصف من دية الرجل إلا أن ابن مسعود قال إلا في الموضحة والسن ~~فإنها كالرجل # وأما فيما دون النفس من المرأة فإنه يعتبر بديتها فيتنصف كديتها لأن ~~المرأة في ميراثها وشهادتها بمنزلة النصف من الرجل فكذا في الدية # وقال ابن مسعود تعاقل المرأة الرجل فيما كان أرشه نصف عشر الدية يعني ما ~~كان أقل من ذلك فالرجل والمرأة في ذلك سواء واستدل بالغرة # وقال سعيد بن المسيب تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث ديتها يعني ما كان أقل ~~من ثلث الدية فالرجل والمرأة فيه سواء # وروي أن ربيعة الرأت سأل سعيد بن المسيب عن رجل قطع إصبع # PageV03P114 # امرأة فقال فيها عشر ms500 من الإبل قال فإن قطع ثلاثا قال فيها ثلاثون من ~~الإبل قال فإن قطع أربعة قال فيها عشرون من الإبل فقال ربيعة لما عظم ألمها ~~وزادت مصيبتها قل أرشها فقال له أعراقي أنت قال لا بل جاهل متعلم أو عالم ~~متبين فقال هكذا السنة يا ابن أخ أراد بذلك سنة زيد بن ثابت # وما قال ربيعة فهو حجتنا في المسألة أن ما قالوا يؤدي إلى أن يقل الأرض ~~عند كثرة الجناية وهذا لا يصح لأن ما دون النفس معتبر بدية النفس بدلالة ما ~~زاد على ثلث الدية # وأما في العبد إذا قتله حر خطأ فإن كان قليل القيمة فإنه يجب قيمته ~~بالإجماع فأما إذا كان كبير القيمة بأن زادت قيمته عن دية الحر قال أبو ~~حنيفة ومحمد يجب عشرة آلاف إلا عشرة وقال أبو يوسف والشافعي تجب قيمته ~~بالغة ما بلغت إلا أن عند الشافعي تجب بمقابلة المالية وعند أبي يوسف تجب ~~بمقابلة الدم ولهذا قال مقدار الدية يجب على العاقلة ويجب مؤجلا في ثلاث ~~سنين ويدخل فيه الإبل كما قالا والمسألة معروفة # وأما إذا قتله عبد خطأ فإنه يجب الدفع أو الفداء # وأما إذا جنى العبد على حر أو على عبد غير المولي فإن كان عمدا يجب ~~القصاص وإن كان خطأ في نفس أو فيما دونها قل أرشها أو كثر فذلك في رقبة ~~الجاني وليس في ذمة المولى منه شيء ويكون # PageV03P115 # المولى بالخيار إن شاء دفع العبد بالجناية وإن شاء فدى عنه بجميع الأرش ~~لإجماع الصحابة على ذلك # فإن مات العبد قبل أن يختار الفداء فلا شيء على لمولى لأن الحق متعلق ~~بالعين فيزول بزواله وإن كان بعد اختيار الفداء لم يبطل لأنه انتقل الحق ~~إلى ذمة المولى بالتزامه # وإن جنى العبد على جماعة فالمولى بالخيار بين أن يدفع العبد إليهم وكان ~~مقسوما بينهم على قدر ما لكل واحد منهم من أرش الجناية وبين أن يمسك العبد ~~ويفدى بأرش الجنايات كلها لما ذكرنا # ولو تصرف المولى في العبد الجاني ms501 بعد العلم بالجناية تصرفا يخرجه عن ملكه ~~نحو البيع والهبة والإعتاق أو أقر به لرجل أو كانت أمة فاستولدها فإنه يصير ~~مختارا للفداء بالدية إن كانت الجناية في النفس وبالأرش إن كانت الجناية ~~فيما دون النفس لأن المخير بين الشيئين إذا فعل ما يدل على اختيار أحدهما ~~أو منع من اختيار أحدهما تعين الآخر للاختيار ومع هذه التصرفات تعذر الدفع # وإن كان لا يعلم بالجناية يلزمه قيمة عبده إذا كانت أقل من الأرش لأنه لا ~~يصير مختارا بلا علم ولكن امتنع التسليم إلى الولي بفعله مع تعلق حق الولي ~~به فيصير متلفا عليه هذا القدر فليزمه ذلك القدر ولا حق لولي الجناية فيما ~~زاد عليه # وأما جناية المدبر وأم الولد ففي مال المولى دون عاقلته يعتبر الأقل من ~~أرش الجناية ومن قيمته لأن الأصل في جناية العبد هو دفع الرقبة إلا أنه ~~بالتدبير والاستيلاد صار مانعا من التسليم من غير اختيار فكأنه دبره وهو لا ~~يعلم بالجناية فيلزمه الأقل من ذلك لما ذكرنا # PageV03P116 # ولا يلزم المولى بجنايتهما أكثر من قيمة واحدة وإن كثرت الأروش يستوي فيه ~~من تقدم أو تأخر في الجناية لأن المنع منع واحد والضمان يتعلق به فجعل كأن ~~الجنايات اجتمعت ثم دبره وهو لا يعلم بها # ويعتبر قيمة المدبر لكل واحد منهم يوم جنى عليه ولا يعتبر القيمة يوم ~~التدبير لأنه صار مانعا بالتدبير السابق عن تسليمه في حال الجناية # وأما جناية المكاتب فعلية دون سيده ودون عاقلته يحكم عليه بالأقل من ~~قيمته ومن أرش جنايته # وهذا لأن الواجب الأصلي هو دفع الرقبة وتسليم رقبته ممكن في الجملة بأن ~~عجز نفسه فيكون متعلقا برقبته على طريق التوقف فلا ينتقل الحق من رقبته إلى ~~ذمته ليؤدي من كسبه إلا بأحد معان ثلاثة إما بحكم الحاكم بأرشها عليه أو ~~يصطلحوا على الأرش أو يموت ويترك مالا أو ولدا وهذا الذي ذكرنا مذهبنا # وقال زفر إن جنايته تجب في ذمته بمنزلة الحر # وثمرة الخلاف تظهر في مواضع من ذلك أن ms502 المكاتب إذا عجز قبل انتقال ~~الجناية من رقبته يقال للمولى ادفعه أو افده وعند زفر يباع في الأرش # ومن ذلك أيضا أن المكاتب إذا جنى ثم جنى قبل القضاء بالجناية الأولى عليه ~~يقضي عليه بقيمة واحدة لأن الجناية تتعلق بالرقبة والرقبة الواحدة تتضايق ~~عنهما كجنايتي العبد # وعند زفر يحكم في كل جناية بقيمته لأنها تجب عنده في الذمة ولا تضايق ~~فيها # وأما جناية العبد والمدبر وأم الولد على مولاهم أو على ماله خطأ فتكون ~~هدرا لأنه لو وجب الضمان يجب على العبد للمولى والمولى لا يجب له مال على ~~عبده # PageV03P117 # وكذا الجناية من المولى عليهم تكون هدرا أيضا إلا أن في المدبر يجب عليه ~~أن يسعى في قيمته إذا قتل المولى خطأ لأن العتق وصية فلا يجوز أن يسلم ~~للقاتل # وأما جناية المكاتب على مولاه وجناية مولاه عليه خطأ فلازمة لأن المكاتب ~~أحق بمنافعه وأكسابه فيكون كالحر سواء # وأما الجنين فنقول إذا ضرب الرجل بطن امرأة حرة فألقت جنينا ميتا فعليه ~~الغرة وهي عبد أو أمة تعدل خمسمائة درهم ذكرا كان الجنين أو أنثى # وكان القياس فيه أن لا يجب شيء لأنه يحتمل أنه لم يكن فيه حياة وقت الضرب ~~ولهذا لو ضرب بطن دابة فألقت جنينا ميتا لا يجب الضمان وفي الاستحسان يجب ~~لإجماع الصحابة على ذلك # ويكون على العاقلة # ولو ألقته حيا فمات من ساعته فعليه الدية كاملة على العاقلة لأن صارت ~~نفسا من كل وجه # ولو ماتت الأم بالضرب ثم خرج الجنين ميتا لا يلزمه الغرة لاحتمال أنه مات ~~بسبب الخنق فزاد هاهنا احتمال آخر # وأصل الوجوب ثبت بخلاف القياس فلا يقاس عليه ما ليس نظيره # ولو ضرب بطن أمة فألقت جنينا ميتا يغرم نصف عشر قيمته من # PageV03P118 # إن كان ذكرا وعشر قيمتها إذا كان أنثى وقال الشافعي فيه عشر قيمة الأم # وهذا لما ذكرنا أن الواجب في الجنين الغرة بالنص وهو خمسمائة درهم وذلك ~~عشر دية الأنثى ونصف عشر دية الذكر والقيمة في الأمة كالدية في ms503 الحرة فوجب ~~عشر قيمتها إن كانت أنثى ونصف عشر قيمته إن كان ذكرا بناء على الحر إلا أن ~~ما وجب في جنين الأمة فهو في مال الضارب حالا لأن ما دون النفس من الرقيق ~~ضمانه ضمان الأموال وذلك مما لا تتحمله العاقلة بخلاف جنين الحرة # وأما بيان من تجب عليه الدية فنقول كل دية وجبت بنفس القتل في خطأ أو شبة ~~عمد أو في عمد دخلته شبهه تجب في ثلاث سنين على من وجبت عليه في كل سنة ~~الثلث # فالخطأ وشبه العمد على العاقلة # وأما العمد الذي تدخله الشبهة فيتحول مالا فهو في مال الجاني في ثلاث ~~سنين وذلك مثل قتل الأب ابنه والمولى عبده # وكذلك إذا صولح من الجناية على مال لا يجب على العاقلة ويجب على القاتل ~~في ماله حالا لأنه ما وجب بنفس القتل وإنما وجب بعقد الصلح فإن جعلاه مؤجلا ~~يكون مؤجلا وإلا فيكون حالا كثمن المبيع # وكذا من أقر على نفسه بالقتل خطأ فالدية في ماله في ثلاث سنين لا على ~~العاقلة # وكذلك ما وجب بجناية العبد فإنه لا يكون على العاقلة # PageV03P119 # وأصل ذلك حديث عمر رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا لا تعقل العاقلة ~~عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة إلا أن في ~~الصلح تجب حالا وفي الإقرار والعمد الذي فيه شبهة تجب عليه ولكن مؤجلا في ~~ثلاث سنين لإجماع الصحابة أن الدية تجب مؤجلة في ثلاث سنين في كل سنة الثلث ~~عند انقضائها # وكذلك الحكم في الحر من بدل النفس فهو في ثلاث سنين كالعشرة إذا قتلوا ~~واحدا خطأ فعلى عاقلة كل واحد منهم عشر الدية في ثلاث سنين # ولا يغرم كل رجل من العاقلة إلا ثلاثة دراهم أو أربعة في ثلاث سنين فإن ~~قلت العاقلة حتى صار نصيب كل واحد منهم أكثر من ذلك يضم إليهم أقرب القبائل ~~منهم في النسب من أهل الديوان كانوا أو من غيرهم حتى لا يلزم الرجل منهم ~~أكثر من ذلك ms504 لأنه يجب عليهم بطريق الإعانة تخفيفا على قريبهم فلا يجوز أن ~~يجب عليهم على وجه فيه تعسير عليهم # وأما أرش ما دون النفس خطأ إذا بلغ نصف عشر الدية فهو على العاقلة في سنة # وكذا في المرأة إذا بلغ نصف عشرة ديتها يكون على العاقلة في سنة لأن ما ~~دون النفس معتبر بالدية # ثم ما زاد في نصف العشر إلى أن يبلغ ثلث الدية ففي سنة قياسا على ما يجب ~~على العاقلة في السنة الأولى # فإن زاد على الثلث فالزيادة تجب في سنة أخرى إلى الثلثين # فإن زاد على الثلثين فهي في السنة الثالثة # PageV03P120 # ثم العاقلة من هم فعندنا العاقلة هم أهل الديوان في حق من له الديوان وهم ~~المقاتلة ومن لا ديوان له فعاقلته من كان من عصبته في النسب # وعند الشافعي لا يلزم أهل الديوان إلا أن يكونوا من النسب # والصحيح قولنا لما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال كانت الدية على القبائل ~~فلما وضع عمر رضي الله عنه الدواوين جعلها على أهل الديوان وذلك بحضرة ~~الصحابة رضي الله عنهم من غير خلاف # وتبين أنه إنما كان على أهل القبائل للتناصر فلما صار التناصر بالديوان ~~اعتبر الديوان لوجود المعنى ولهذا لا تكون المرأة والصبي والعبد والمدبر ~~والمكاتب من جملة العاقلة لأنهم ليسوا من أهل التناصر ولا من أهل الإعانة ~~بالشرع والله أعلم # PageV03P121 ### | باب ضمان الراكب # ومن كان في معناه أصل الباب أن السير في ملك نفسه مباح مطلق والسير في ~~طريق المسلمين مأذون بشرط السلامة فما تولد من سير تلف مما يمكن الاحتراز ~~عنه فهو مضمون وما لا يمكن الاحتراز عنه فليس بمضمون إذ لو جعلناه مضمونا ~~لصار ممنوعا عن السير وهو مأذون # ولهذا قال أصحابنا رضوان الله عليهم إن ما أثار من الغبار بالمشي أو بسير ~~الدابة لا يضمن ما تولد منه لأنه لا يمكن الاحتراز عنه # وكذا ما أثارت الدابة بسنابكها من الحصى الصغار وأما الحصى الكبار فإن ~~الراكب يضمن ما تولد منه لأنه لا يكون ms505 سببا إلا بالعنف في السير فيمكن ~~الاحتراز عنه # وإذا ثبت هذا فنقول من سارت دابته في طريق المسلمين وهو راكب عليها أو ~~قائد أو سائق فوطأت دابته رجلا بيدها أو برجلها أو كدمت أو صدمت بصدرها أو ~~خبطت بيدها فهو ضامن لأنه يمكن الاحتراز عنه # وكذلك السائق والقائد لأنه مقرب للدابة إلى الجناية # والرديف كالراكب إلا أن الفرق أن الراكب قاتل بوطء الدابة بثقله وفعله هو ~~ليس بمسبب والسائق مسبب حتى تجب الكفارة على # PageV03P123 # الراكب دون السائق والقائد # ولو نفحت الدابة برجلها وهي تسير أو بذنبها فلا ضمان في ذلك على راكب ولا ~~رديف ولا سائق ولا قائد لأن الاحتراز عنه غير ممكن # ولو أوقف الدابة في الطريق فهو ضامن لما تولد من وقوف الدابة من الوطء ~~والنفحة بالرجل والذنب وما عطب بروثها وبولها ولعابها # وكذا إذا أوقفها على باب مسجد من مساجد المسلمين فهو بمنزلة الطريق لأنه ~~من جملته والسير مأذون في الطريق دون الوقوف والإيقاف # فإن جعل الإمام للمسلمين عند باب المسجد موقفا لوقوف الدواب فما حدث من ~~الوقوف غير مضمون لأن مأذون فيه # ولكن ساق الدابة فيه أو قاد أو سار فيه على الدابة يضمن لأن الإذن في حق ~~الوقوف لا غير فبقي السير على ما كان بشرط السلامة # وعلى هذا وقوف الدواب في سوق الخيل والدواب لأن ذلك مأذون من جهة السلطان # وعلى هذا الفلاة وطريق مكة إذا كان وقوف الدابة في غير المحجة في ناحية ~~منه لأن هذا مما لا يضر بالناس فلا يحتاج فيه إلى الإذن وأما الوقوف في ~~المحجة فهو كالوقوف في طريق المسلمين # فأما إذا كان الطريق ملكا خاصا له فساق فيه دابتة أو سار بها وهو راكب أو ~~في ملكه في الجملة فما تولد من سيره فهو غير مضمون عليه إلا وطء الدابة ~~لأنه تصرف في ملكه فلا يتقيد بشرط # PageV03P124 # السلامة لكن الوطء بمنزلة فعله لحصول الهلاك بثقله ومن تعدى على الغير في ~~دار نفسه يضمن # ولو نفرت الدابة أو انفلتت ms506 منه فما أصابت في فورها ذلك لا ضمان عليه ~~وسواء كان الانفلات في ملك صاحبها أو في الطريق أو في ملك الغير لأنه لا ~~صنع له فيه ولا يمكن الاحتراز عنه # وقد قالوا فيمن أرسل دابته فما أصابت في فورها ضمن وإن مالت يمينا أو ~~شمالا ثم أصابت فهو على وجهين إن لم يكن لها طريق آخر يجب الضمان على ~~المرسل لأنها باقية على الإرسال وإن كان لها طريق آخر فانعراجها باختيارها ~~يقطع حكم الإرسال فتصير كالمنفلتة # ولو حفر بئرا في طريق المسلمين أو أخرج جناحا أو نصب فيه ميزابا أو بنى ~~دكانا أو وضع حجرا أو خشبة أو متاعا أو صب ماء في الطريق أو قعد ليستريح أو ~~لمرض أصابه فعثر بشيء من ذلك عابر فوقع فمات أو وقع على غيره فقتله أو على ~~مال إنسان فهلك فهو ضامن لأنه متعد لأن الطريق مأذون فيه للسير لا غير فما ~~تولد منه يكون مضمونا # ثم ما كان من الجناية على بني آدم فهو على العاقلة على ما ذكرنا وما كان ~~على المال فهو عليه في ماله حالا # ولو كان الرجل سائرا على دابته أو واقفا عليها في ملكه أو في طريق العامة ~~فنخس دابته رجل فضربت بذنبها أو برجلها أو نفرت فصدمت إنسانا في فور النخسة ~~فالناخس ضامن دون الراكب إذا فعل ذلك بغير أمره لأنه متعد في النخس فما ~~تولد منه مضمون عليه والراكب ليس بمتعد # PageV03P125 # فأما إذا انقطع الفور فذاك مضاف إلى اختيار الدابة لا إلى الناخس # وكذلك لو ضربها رجل بغير أمره # فأما إذا نخس بأمر الراكب أو ضرب فنفحت برجلها إنسانا فقتلته فإن كان ~~الراكب يسير في الطريق أو كان واقفا في ملكه أو في موضع قد أذن فيه بالوقوف ~~من هذه الأسواق ونحوها فلا ضمان في هذا على راكب ولا سائق ولا ضارب ولا ~~ناخس لأنه فعل بأمر الراكب فعلا يملكه الراكب فصار فعله كفعله ولو فعل ~~الراكب لا يضمن ما أصابت الدابة بالرجل فكذا ms507 هذا # ولو كان الراكب واقفا في بعض طرق المسلمين التي لم يؤذن بالوقوف فيها ~~فأمر رجلا أن يضرب دابته فضربها فنفحت رجلا فقتلته فالدية عليهما نصفان ~~هكذا ذكر الكرخي # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف في هذا أن الضمان على الراكب لا غير لأن ضربه ~~له بأمر الراكب كضرب الراكب ولو فعل الراكب فتولد منه شيء برجلها يضمن فكذا ~~هذا # ووجه ما ذكر الكرخي أن كل واحد منهما متعد بطريق التسبيب فصارا شريكين # ولو كان الرجل يسير على دابته فأمر رجلا حتى ينخسها أو يضربها فوطئت ~~إنسانا فمات فالضمان عليهما # وكذلك لو فعل بغير أمر الراكب فوطئت إنسانا فمات فالضمان عليهما لأن ~~الموت حصل بسبب فعل الناخس وثقل الراكب فيكون الضمان عليهما # PageV03P126 # ولو قاد الرجل قطارا فما أوطأه أوله أو أوسطه أو آخره فهو ضامن له # وكذلك إن صدم إنسانا فقتله لأن القائد مقرب للبهيمة إلى الجناية وهذا مما ~~يمكن الاحتراز عنه في الجملة بأن يذود الناس عن الطريق # فإن كان معه سائق فالضمان عليهما كيفما كان السائق في وسط القطار أو في ~~آخره لأنه قد يكون سائقا وقائدا وقد يكون سائقا لا غير والأول قائد فهما ~~مسببان في هذه الجناية # ولو كان على القطار محامل فيها أناس نيام أو غير نيام فإن كان منهم القود ~~والسوق فهم شركاء السائق والقائد وعلى الركبان الكفارة لا غير # فأما إذا لم يكن منهم فعل في القود فهم كالمتاع فلا شيء عليهم # ولو أن حائطا من دار إنسان مال إلى نافذ أو إلى دار رجل فهذا على وجهين # إن بني الحائط مائلا إلى ملك غيره أو إلى الطريق فهو ضامن لما عطب بسقوطه ~~وإن لم يطالب بنقضه لأنه متعد بالبناء في هواء غيره وهواء طريق المسلمين ~~حقهم أيضا فما تولد منه وهو ممكن الاحتراز عنه يؤاخذ به # فأما إذا بنى في ملكه وحقه ثم مال البناء إلى الطريق أو إلى دار إنسان ~~فلم يطالب بنقضه ولم يشهد عليه فيه حتى سقط على رجل ms508 فقتله أو على مال إنسان ~~فأتلفه فلا يضمن لأنه شغل هواء غيره ووقع في يده بغير صنعه وهو ميلان ~~الجدار فيكون في يده أمان # PageV03P127 # كثوب ألقته الريح في يده فما تولد منه لا يؤخذ به وإن طولب بنقضه وأشهد ~~عليه ثم سقط بعد ذلك في مدة أمكنه نقضه فيها فهو ضامن لأن بعد المطالبة يجب ~~عليه التفريغ فإذا لم يفعل مع الإمكان صار متعديا كما في الثوب الذي هبت به ~~الريح إذا طلبه صاحبه فامتنع عن الرد يجب الضمان عليه إذا هلك # أما إذا لم يفرط في نقضه وذهب حتى يستأجر من يهدمه فسقط فأفسد شيئا فلا ~~شيء عليه لأنه يجب عليه إزالة يده بقدر الممكن # والإشهاد أن يقول الرجل اشهدوا أني قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه ~~هذا # والمعتبر عندنا المطالبة بالهدم وإنما يحتاج إلى الإشهاد ليثبت به ~~المطالبة عند الإنكار كما قلنا في الشفعة إن المعتبر هو الطلب وإنما ~~الإشهاد ليثبت الطلب بالشهادة عند الإنكار حتى لو اعترف صاحب الدار أنه ~~طولب بنقضه وجب عليه الضمان وإن لم يشهد عليه # ثم إن كان الميلان إلى دار إنسان فالإشهاد إلى صاحب الدار إن كان فيها أو ~~لم يكن فيها ساكن وإن كان فيها سكان فالإشهاد إلى السكان # وإن كان الميلان إلى طريق العامة فالإشهاد إلى كل من له حق المرور فيه ~~المسلم والذمي فيه سواء # ولكن أنما يصح الإشهاد على مالك الحائط أو الذي له ولاية النقض مثل الأب ~~والوصي ولا يصح الإشهاد على المرتهن والمستأجر والمستعير والمودع لأنه ليس ~~لهم ولاية النقض فكان الإشهاد عليهم وعدمه سواء # ولو أشهد من له حق الإشهاد على صاحب الحائط المائل أو على من يصح عليه ~~الإشهاد فطلب منه التأجيل أو الإبراء فأجل وأبرأ فإن كان أميل إلى الدار صح ~~لأنه أبطل حقه # فأما إذا كان الميل إلى # PageV03P128 # الطريق فأبرأ أو أجل الذي أشهد عليه ممن له حق المرور أو القاضي فإنه لا ~~يصح لأنه هذا حق العامة فإبراء الواحد ms509 وتأجيله يصح في حقه لا في حق الناس # ولو باع صاحب الدار بعد الإشهاد فسقط الحائط بعدما قبضه المشتري أو بعدما ~~ملكه في زمان لا يتمكن من نقضه فلا ضمان على البائع فيما هلك بسقوطه لأنه ~~لا يملك النقض فسقط حكم الإشهاد وإن كان بعد التفريط لا يسقط الضمان # PageV03P129 ### | باب القسامة # يحتاج في هذا الباب إلى بيان مشروعية القسامة وإلى تفسيرها وإلى بيان من ~~تجب عليه # أما الأول فالقسامة مشروعة في القتيل الذي يوجد وبه علامة القتل من ~~الجراح وغيرها ولم يعرف له قاتل بالأحاديث وقضاء عمر رضي الله عنه وإجماع ~~الصحابة في خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله عليه # وأما تفسير القسامة وبيان من تجب عليه فهو ما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمه الله عليهما أنه قال في القتيل يوجد في المحلة أو في دار رجل في المصر ~~إن كانت به جراحة أو أثر ضرب أو أثر خنق فإن هذا قتيل وفيه القسامة على ~~عاقلة رب الدار إذا وجد في الدار وعلى عاقلة أهل المحلة إذا وجد في المحلة ~~يقسم خمسون رجلا كل رجل منهم بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا # PageV03P131 # ثم يغرمون الدية في ثلاث سنين على أهل الديوان في كل سنة الثلث مقدار ما ~~يصيب كل واحد منهم ثلاثة دراهم أو أربعة في ثلاثة سنين فإن زاد ضموا إليهم ~~أقربهم منهم من القبائل نسبا لا جوارا فإن نقصوا عن خمسين كررت عليهم ~~الأيمان # ثم لا يدخل في القسامة إلا العاقل البالغ الحر فأما المرأة فهل تدخل ذكر ~~الطحاوي أنه لا يدخل في القسامة إلا رجل عاقل بالغ حر # وذكر محمد عن أبي حنيفة في القتيل يوجد في قرية امرأة لا يكون بها غيرها ~~وليس لها عاقلة قريبة قال تستحلف ويكرر عليها الأيمان وعلى عاقلتها التي هي ~~أقرب القبائل إليها في النسب # وقال أبو يوسف ينظر إلى أقرب القبائل إليها وتكون القسامة عليهم ولا ~~قسامة على المرأة لأنها ليست من أهل النصرة كالصبي والجنون ms510 والعبد # وهما يقولان إن المرأة من أهل الاستحلاف في الحقوق ومن أهل المشاركة في ~~الدية فإنها إذا قتلت رجلا خطأ تشارك العاقلة في الدية # ويدخل في القسامة الأعمى والمحدود في القذف والذمي لأنهم من أهل ~~الاستحلاف والنصرة # ويكون الاختيار في رجال القسامة إلى أولياء القتيل لأن ذلك حقهم ولهم في ~~الاختيار فائدة # هذا الذي ذكرنا مذهب علمائنا رحمهم الله # وقال مالك والشافعي رحمهما الله إذا كان هناك لوث أي علامة القتل من واحد ~~بعينه أو بينهما عداوة ظاهرة فإنه يستحلف الأولياء خمسين يمينا # PageV03P132 # ثم يقتص من المدعي عليه عند مالك # وعند الشافعي يقضي لهم على المدعي عليه بالدية # ولكن هذا خلاف الأحاديث المشهورة وإجماع الصحابة # ثم إذا وجد القتيل في دار رجل فالقسامة على رب الدار وعلى جيرانه إن ~~كانوا عاقلته وإن لم يكونوا فعلى عاقلته من أهل المصر وعليهم الدية كذا ذكر ~~محمد في الأصل ولم يذكر إذا كانت العاقلة غيبا # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن القسامة عليه وعلى عاقلته غيبا كانوا أو ~~حضورا # وعلى قول أبي يوسف لا قسامة على العاقلة # وذكر الكرخي إن كانت العاقلة حاضرة في المصر دخلوا في القسامة وإن كانت ~~غائبة فالقسامة على صاحب الدار يكرر عليه الإيمان والدية عليه وعلى العاقلة # ثم القسامة والدية على الأقرب فالأقرب من عاقلة من وجد فيهم القتيل فرب ~~الدار وقومه أخص ثم أهل المحلة ثم أهل المصر # وكذلك القبائل الأقرب فالأقرب وإن كانت المحلة فيها من قبائل شتى فإن ~~الدية والقسامة على أهل الخطة وليس على المشتري شيء عند أبي حنيفة ومحمد لا ~~قسامة ولا دية ما بقي واحد من أهل الخطة # وعلى قول أبي يوسف على أهل الخطة والمشترين جميعا # وقيل إنما أجاب أبو حنيفة على عادة أهل الكوفة فإن أهل الخطة هم الذين ~~يدبرون أمر المحلة وأبو يوسف بني على عادة أهل زمانه أن التدبير إلى ~~الأشراف من أهل الخطة كانوا أولا # وأما إذا لم يكن في المحلة أحد من أهل الخطة وفيها ملاك ms511 وسكان فعند أبي ~~حنيفة ومحمد على # PageV03P133 # الملاك دون السكان # وقال أبو يوسف عليهم جميعا # ولو وجد القتيل في السوق فعند أبي حنيفة ومحمد على أربابها وعند أبي يوسف ~~على سكانها # وإن كنت السوق للعامة أو للسلطان فالدية في بيت المال # ولو وجد في المسجد الجامع أو الجسور العامة أو النهر العام كدجلة والفرات ~~فالدية في بيت المال ولا قسامة على أحد # فأما في النهر الخاص الذي يقضي فيه بالشفعة للشريك فعلى عاقلة أرباب ~~النهر # ولو وجد في السجن ولا يعرف من قتله فعند أبي حنيفة ومحمد على بيت المال ~~وعند أبي يوسف تجب القسامة والدية على أهل السجن # وإن وجد في السفينة فالدية والقسامة على من في السفينة من ركبها أو يمدها ~~من المالك وغيره بخلاف الدار لأنها مما ينقل من موضع إلى موضع فيعتبر فيه ~~اليد دون الملك # وكذلك العجلة أو الدابة إذا وجد عليها قتيل ومعها رجل يحملها وهو قائد أو ~~سائق أو راكب فإنه يكون القسامة عليه # وإن اجتمع رجال بعضهم قائد وبعضهم سائق # وبعضهم راكب فيكون عليهم لأنه في أيديهم فصار كوجوده في دارهم # وإن وجد في فلاة من الأرض ينظر إن كانت ملكا لإنسان فالقسامة والدية على ~~المالك وعلى قبيلته # وإن كان ذلك الموضع لا مالك له وكان موضعا يسمع فيه الصوت من مصر من ~~الأمصار أو # PageV03P134 # قرية من القرى فعليهم وإن كان لا يسمع فيه الصوت وليس بملك لأحد فهو هدر ~~لأنه لا يد لأحد عليه # وكذلك في الدجلة والفرات أراد في حق القسامة فأما الدية ففي بيت المال ~~إذا ظهر أولياؤه # فأما إذا وجد على شط نهر عظيم مثل دجلة والفرات فعلى أقرب القرى من ذلك ~~الموضع من حيث يسمع الصوت القسامة والدية # ولو وجد القتيل في عسكر في الفلاة فإن كانت ملكا فعلى أرباب الفلاة وإن ~~لم يكن لها مالك فإن وجد في خباء أو فسطاط فعلى من يسكن الخباء والقسطاط ~~وعلى عواقلهم وإن وجد خارجا من الفسطاطا والخباء فعلى أقرب الأخبية ms512 ~~والفساطيط # وإن كان العسكر لقوا قتالا فقاتلوا فلا قسامة ولا دية في قتيل وجد بين ~~أظهرهم لأن الظاهر أنه قتيل العدو # ولو وجد قتيل في دار نفسه فديته على ورثته وعلى عاقلتهم وتكون ميراثا لهم ~~لو فضل من ديته عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما لا شيء فيه وهو هدر وبه ~~أخذ زفر # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة مثله لأن وجود القتيل في الدار بمنزلة مباشرة ~~القتل من صاحبها فإذا وجد القتيل في دار نفسه فيصير كأنه قتل نفسه وأبو ~~حنيفة يقول إن المعتبر في القسامة والدية حال ظهور القتيل بدليل أن مات قبل ~~ذلك لا يدخل في الدية وحال ظهور القتيل الدار للورثة فيكون عليهم وعلى ~~عاقلتهم كمن وجد قتيلا في دار ابنه أو بئر حفرها ابنه أليس أن القسامة ~~والدية على ابنه وعواقله كذا هذا # ثم يثبت الميراث له بعدما صار للمقتول حتى يقضي دينه فما فضل يكون للورثة ~~بسبب القرابة والله أعلم # PageV03P135 # هذا الذي ذكرنا إذا لم يدع الأولياء على رجل بعينه من أهل المحلة # فأما إذا ادعوا على رجل بعينه فالقسامة والدية بحالهما في جواب ظاهر ~~الرواية # وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة ومحمد أنه يسقط # وقال أبو يوسف القياس أنه يسقط وفي الاستحسان أنه لا يسقط للأثر # وجه ظاهر الرواية أن الظاهر أن القاتل أحد أهل المحلة والولي يدعي إلا ~~أنه عين وهو متهم في التعيين فلا يعتبر # فأما إذا ادعى الولي القتل على رجل من غيرهم فيكون إبراء لهم عن القسامة ~~والدية لأنه نفي القتل عنهم بدعواه على غيرهم # ولو شهد اثنان من أهل المحلة للولي بهذه الدعوى لم تقبل شهادتهما في قول ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد تقبل وإنما قال أبو حنيفة هذا لأن أهل ~~المحلة صاروا خصما في هذه الدعوى فلا تقبل شهادتهم وإن خرجوا عن الخصومة ~~بالإبراء كالوكيل إذا خاصم ثم عزل فشهد لا تقبل شهادته كذا هذا # وكذا لو ادعى الأولياء القتل على واحد من ms513 أهل المحلة بعينه فشهد شاهدان ~~من أهل المحلة عليه لم تقبل شهادتهما بالاتفاق لأن الخصومة قائمة عليهم بعد ~~هذه الدعوى على ما بينا فتكون هذه شهادة لأنفسهم فلا تقبل # PageV03P136 ### | كتاب الحدود # جمع في هذا الكتاب بين حد الزنا وحد القذف وبين التعزير فيحتاج إلى بيان ~~سبب وجوب كل واحد منها وإلى بيان شرائط الوجوب # وإلى بيان كيفية الحد ومقداره # أما حد الزنا فنوعان الرجم والجلد مائة # وسبب وجوبهما جميعا هو الزنا إلا أن لوجوب الرجم شرائط إذا وجد الكل يجب ~~وإلا فيجب الجلد # ولو أسقط الجلد للشبهة يجب العقر إذ الزنا في دار الإسلام لا يخلو عن ~~عقوبة أو غرامة # فنذكر الزنا الموجب للحد # وشرائط وجوب الرجم # وطريق ثوبته عند القاضي # PageV03P137 # أما الزنا فهو الوطء الحرام الخالي عن حقيقة الملك وحقيقة النكاح وعن ~~شبهة الملك وعن شبهة النكاح وعن شبهة الاشتباه أيضا # أما الوطء ففعل معلوم وهو إيلاج فرج الرجل في فرج المرأة # وإنما شرطنا كونه حراما فإن وطء المجنون ووطء الصبي العاقل لا يكون زنا ~~لأن فعلهما لا يوصف بالحرمة # وكذلك الوطء في الملك والنكاح وإن كان حراما لا يكون زنا كوطء الحائض ~~والنفاس ووطء الجارية المجوسية والأخت من الرضاع والجارية المشتركة ونحوه # وقوله الخالي عن شبهة الملك فإن وطىء جارية ابنه وجارية مكاتبه وجارية ~~عبده المأذون المديون والجارية من المغنم في دار الحرب أو بعد الإحراز قبل ~~القسمة فليس بزنا فإن شبهة الملك وهو الملك من وجه ثابت في هذه المواضع حتى # PageV03P138 # لا يجب الحد وإن قال علمت أنها علي حرام # وقولنا عن شبهة العقد فإن وطء امرأة تزوجها بغير شهود أو أمة تزوجت بغير ~~إذن مولاها أو عبد تزوج بغير إذن مولاه لا يكون زنا # وكذا من تزوج أمة على حرة أو تزوج مجوسية أو خمسا في عقد أو جمع بين ~~أختين أو تزوج من محارمه فوطئها وقال علمت أنها علي حرام لا حد عليه عند ~~أبي حنيفة وعندهما يجب الحد في كل وطء حرام على التأبيد ms514 فوجود التزوج فيه ~~لا يوجب شبهة وما ليس بحرام على التأبيد فالعقد يوجب شبهة كالنكاح بغير ~~شهود ونحوه والمسألة معروفة # وأما شبهة الاشتباه وهي أنه إذا وطىء فقال ظننت أنها تحل لي لا يجب الحد # وإذا قال علمت أنها علي حرام فإنه يحد # وجملة هذا أن دعوى الاشتباه معتبرة في سبعة مواضع جارية الأب وجارية الأم ~~وجارية الزوجة والمطلقة ثلاثا ما دامت في العدة وأم الولد ما دامت تعتد منه ~~والعبد إذا وطىء جارية مولاه والجارية المرهونة في رواية كتاب الرهن # وفي أربعة مواضع لا يحد وإن قال علمت أنها علي حرام جارية الابن وإن سفل ~~والجارية المبيعة إذا وطئها البائع قبل القبض والجارية المتزوج عليها إذا ~~كانت في يد الزوج والمطلقة طلاقا بائنا والجارية بين الشريكين # وفيما سوى ما ذكرنا يجب الحد ولا يعتبر شبهة الاشتباه # ومن وجد على فراشه أو في بيته امرأة # فوطئها وقال ظننت أنها جاريتي أو امرأتي يحد لأنه لا يحل له الوطء مع ~~الاشتباه # فأما الأعمى إذا وجد على فراشه امرأة فوطئها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف # وقال زفر لا يجب عليه الحد كما في المرأة المزفوفة إلى بيت زوجها # وقال محمد إذا دعا الزوج الأعمى امرأته فأجابته امرأة فقالت أنا فلانة ~~امرأتك فوطئها لا حد عليه فأما إذا أجابته ولم تقل أنا فلانة يجب الحد لأنه ~~في وسعه أن يتحفظ أكثر من هذا فلا يصير شبهة فيجب الحد # وأما شرائط وجوب الرجم فأن يكونا محصنين # والإحصان عندنا عبارة عن استجماع سبعة اشياء البلوغ والعقل والإسلام ~~والحرية والنكاح الصحيح والدخول على وجه يوجب الغسل من غير إنزال وهما على ~~صفة الإحصان # PageV03P139 # وروي عن أبي يوسف إن الإسلام ليس بشرط وهو قول الشافعي # وكذا روي عن أنه لا يعتبر الدخول بها وهما على صفة الإحصان حتى قال إن ~~المسلم إذا وطىء الكافرة صار بها محصنا # وإذا وجد الوطء قبل الحرية ثم أعتقا صارا محصنين بالوطء المتقدم والمسألة ~~معروفة # فإذا فات شرط من شرائط ms515 الإحصان يجب الجلد لا الرجم لقوله تعالى {فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة} # ولا يجمع بين الجلد والرجم بالاتفاق # واختلفوا في الجمع بين الجلد والتغريب فقال أصحابنا رحمهم الله لا يجمع # وقال الشافعي يجمع والمسألة معروفة # فأما طريق ثبوته عند القاضي فشيئان البينة والإقرار # أما مشاهدة القاضي الزنا في حالة القضاء أو قبل القضاء فلا يعتبر في حق ~~الحدود الإجماع وإن كان بين العلماء اختلاف في غيرهما من الأحكام # أما البينة فشهادة أربعة رجال عدول أحرار مسلمين على الزنا # ولا تقبل فيها شهادة النساء مع الرجال بلا خلاف # وأما الإحصان فيثبت بشهادة الرجال مع النساء عندنا خلافا ل زفر # وأما الإقرار فهو أن يقر المقر أربع مرات بالزنا عند الإمام في أربعة ~~مواطن عندنا خلافا للشافعي # وينبغي للإمام # PageV03P140 # إذا جاء الرجل وأقر بالزنا أن يزجره عن الإقرار ويظهر الكراهية من ذلك ~~ويأمر بتنحيته عن المجلس فإن عاد ثانيا فعل به مثل ذلك # وإن عاد ثالثا فعل به مثل ذلك # فإذا أقر أربع مرات نظر في حاله هل هو صحيح العقل وأنه ممن يجوز إقراره ~~على نفسه فإذا عرف ذلك سأله عن الزنا ما هو وكيف زنى وبمن زنى ومتى زنى ~~وأين زنى لاحتيال الشبهة في ذلك # فإذا بين ذلك سأله هل هو محصن فإن قال هو محصن سأله عن الإحصان ما هو فإن ~~فسره ووصفه بشرائطه حكم عليه بالرجم وأمر بإقامته عليه # ويعتبر اختلاف مجلس المقر لا اختلاف مجلس القاضي حتى إن القاضي إذا كان ~~في مجلسه فأقر الزاني أربع مرات في أربعة مجالس من مجلس المقر يقام عليه ~~الحد وسواء تقادم العهد أو لا # وإنما يعتبر التقادم مانعا في الشهادة إذا شهدوا بعد تقادم العهد لا تقبل ~~لأجل التهمة ولا تهمة في الإقرار # ولو أقر بالزنا عند غير الإمام أو عند من ليس له ولاية إقامة الحد أربع ~~مرات فإنه لا يعتبر حتى إنه لو شهد الشهود على إقراره أربع مرات في مجالس ~~مختلفة في حضرة من ليس له ms516 ولاية إقامة الحد فالقاضي لا يقبل هذه الشهادة ~~لأن الزاني إن كان منكرا فقد رجع عن الإقرار وإن كان مقرا فلا عبرة لشهادة ~~مع الإقرار # ولو أنه إذا أقر أربع مرات عند القاضي ثم رجع بعد الحكم بالرجم أو قبله ~~أو رجع بعدما رجم قبل الموت إن كان محصنا أو بعد ما ضرب بعض الجلد إذا لم ~~يكن محصنا أو هرب فإنه يدرأ # PageV03P141 # الحد عنه لأن النبي عليه السلام لقن ماعزا الرجوع حين أقر بين يديه ~~بالزنا لعلك مسستها لعلك قبلتها فلو لم يصح الرجوع لم يكن لهذا التلقين ~~فائدة # ثم إذا ثبت وجوب الرجم بالشهادة فالقاضي يأمر الشهود أولا بالرجم فإذا ~~رجموا رجم الإمام بعدهم ثم الناس # وقال الشافعي البداءة بالشهودة ليس بشرط # فإن امتنع الشهود أو بعضهم عن الرجم سقط الرجم في قول أبي حنيفة ومحمد ~~وفي إحدى الروايتين عن أبي يوسف لأن امتناعهم عن الرجم أورث شبهة الكذب في ~~شهادتهم # وفي الجلد لا يؤمر الشهود به لأن كل واحد لا يعرف الجلد على وجهه # ولو جن الشهود أو خرسوا أو عموا أو ارتدوا أو ماتوا سقط الحد لما قلنا # ثم ينصب الرجل قائما ولا يربط بشيء ولا يحفر له حفيرة # لأنه ربما يفر فيكون دلالة الرجوع # وفي المرأة يحفر لها حفيرة للستر وفي رواية لا بأس بترك الحفر # فأما في الجلد فإنه يقام الرجل وتضرب المرأة قاعدة وينزع عن الرجل ثيابه ~~إلا الإزار في الزاني وفي التعزيز ولا ينزع في القاذف إلا الفرو والحشو وفي ~~الشارب روايتان وأشهرهما أنه يجرد # PageV03P142 # فالحاصل أن أشد الضرب هو التعزير ثم الجلد في الزنا ثم في الشرب ثم في ~~القذف # وفي المرأة لا ينزع الثياب إلا الفرو والحشو لأن كشف العورة حرام والزجر ~~واجب # ويضرب الحد في الأعضاء كلها متفرقا إلا في العضو الذي هو مقتل وهو الرأس ~~والوجه والصدر والبطن والمذاكير وهذا في حق الصحيح # فأما المريض فلا يجلد حتى يبرأ وكذا الحامل حتى تضع حملها وتخرج عن ~~النفاس لأن ms517 النفاس مرض بخلاف الحيض # فأما الرجم فيقام في الأحوال كلها إلا في الحامل لأنه لا جناية من الحمل # ولا تقام الحدود في المسجد وإنما تقام في موضع يشاهده الإمام أو يبعث ~~أمينه حتى يقام بين يديه # وإذا مات المرجوم يدفع إلى أهله حتى يغسلوه ويكفنوه ويصلوا عليه هكذا قال ~~النبي عليه السلام في ماعز اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم # وأما حد القذف فيحتاج إلى بيان كيفيته وبيان مقداره وإلى تفسير القذف ~~الموجب للحد وإلى بيان شرائطه # وإلى بيان أحكامه # PageV03P143 # أما الأول فحد القذف مقدر بثمانين سوطا لقوله تعالى {فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} # وأما تفسير القذف فهو نوعان أحدهما أن يقذفه بصريح الزنا الخالي عن شبهة ~~الزنا الذي لو أقام عليه أربعة من الشهود أو أقربه المقذوف يجب عليه حد ~~الزنا فإذا عجز القاذف عن إثباته بالحجة فينعقد سببا لوجوب حد القذف # الثاني أن ينفي نسب إنسان من أبيه المعروف فيقول لست بابن فلان أوهو ليس ~~بأبيك فهو قاذف لأمه كأنه قال أمك زانية أو زنت أمك # ولو قال يا ابن الزاني أويا ابن الزانية يكون قاذفا # ولو قال لست لأمك لا يكون قذفا # ولو قال أنت ابن فلان لعمه أو خاله أو لزوج أمه في غير حال الغضب لا يكون ~~قذفا لأنه ينسب إليه في العرف # وإن كان في حال الغضب على سبيل الشتم يكون قذفا # ولو قال لرجل يا زانية لا يجب الحد عن أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا ل محمد # ولا قال لامرأته يا زاني يحد بالإجماع # ولو قال يا زانىء باهمزة وعنى به الصعود يحد لأن العامة لا # PageV03P144 # تعرف هذا # ولو قال زنأت في الجبل وعنى به الصعود فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يحد لما ~~قلنا خلافا لمحمد # ولو قال زنأت على الجبل يحد بالإجماع لأنه لا يستعمل لفظه على الصعود # وأما الشرائط فشروط وجوب الحد أن يكون المقذوف محصنا # وشرائط إحصان حد القذف خمسة العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعفة عن ~~الزنا # وأما شرط ظهور حد القذف عند ms518 القاضي بالبينة أو بالإقرار فهو خصومة ~~المقذوف ومطالبته وحضرته عند الإقامة لأن فيه حق العبد وحق العبد لا يثبت ~~إلا بمطاليته وخصومته # ثم حق الخصومة والطلب للمقذوف إذا كان حيا سواء كان حاضرا أو غائبا وليس ~~لأحد حق الخصومة إلا بإنابته عند أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف لا تصح وكالة في حد ولا قصاص # وأجمعوا أنه لا يصح الوكالة في استيفاء الحدود والقصاص وعنوا بهذا أنه لا ~~بد من حضرة المقذوف وحضرة ولي القصاص للاستيفاء # فأما إذا حضر ففي حد القذف الاستيفاء إلى الإمام وفي القصاص إلى الولي # لكن إذا وكل إنسانا بالاستيفاء بين يديه لعجزه وضعف قلبه جاز بالإجماع # ولو أنه طلب المقذوف الحد وخاصم بين يدي القاضي وحكم القاضي به ثم مات أو ~~مات قبل أن يطالب أو مات بعدما ضرب # PageV03P145 # بعض الحد بطل وبطل ما بقي وإن كان سوطا واحدا ولا تبطل شهادة المقذوف ~~وهذا عندنا # وعند الشافعي يقول الوارث مقامه في الخصومة والحضرة # فالحاصل أن المغلب في حد القذف حق الله تعالى عندنا # وعنده المغلب حق العبد فلا يورث عندنا خلافا له # وعلى هذا لا يصح الصلح والعفو من المقذوف عندنا خلافا له والمسألة معروفة # هذا إذا قذفه في حال الحياة فأما إذا قذفه بعد الموت بالزنا فإن حق ~~الخصومة فيه للوالد وإن علا وللولد وإن سفل ولا حق للأخ والعم والمولى وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى يدخل فيه أولاد البنات عندهما وعند محمد لا ~~يدخل إلا من يرث بالعصوبة # وأما بيان الأحكام فنقول إذا رفع المقذوف الأمر إلى القاضي والقذف صحيح ~~فلا يخلو إما أن ينكر القاذف أو يقر # فإن أنكر وطلب المقذوف من القاضي أن يؤجله حتى يقيم البينة وادعى أن له ~~بينة حاضرة في المصر فإنه يؤجله إلى أن يقوم من المجلس ويحبس المدعى عليه ~~القذف فإن أقامها إلى آخر المجلس وإلا خلى سبيله ولا يأخذ منه كفيلا بنفسه ~~وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف يأخذ منه كفيلا بنفسه ms519 حتى يحضر الشهود ~~ولا يحبسه # وعن محمد أنه قال أكفله ثلاثة أيام ولا أحبسه فإن أقام شاهدا واحدا عدلا ~~فإنه يحبس حتى يحضر الشاهد الآخر وإن أقام شاهدا غير عدل فإنه يؤجله إلى ~~آخر المجلس # PageV03P146 # وإن قال المقذوف بينتي خارج المصر أو غائبون فإن القاضي يخلي سبيل القاذف ~~على ما ذكرنا # وإن أقام رجلا وامرأتين أو ### | الشهادة على الشهادة # أو كتاب القاضي في إثبات القذف فلا يقبل لأن الذكورة شرط في الحد # ولو أقام القاذف رجلا وامرأتين على أن المقذوف صدقة في قذفه له يقبل ~~لأنها قامت على درء الحد # وإن طلب المقذوف من القاضي أن يستحلف القاذف فإنه لا يحلفه عندنا خلافا ~~للشافعي بناء على أن حد القذف حق العباد عنده # فإذا أقام البينة على القذف أو أقر القاذف فإن القاضي يقول للقاذف أقم ~~البينة على صحة قولك # فإن أقام أربعة من الشهود على معاينة الزنا أو على إقراره بالزنا على ~~الوجه الذي ذكرنا يقيم حد الزنا على المقذوف ولا يقيم حد القذف على القاذف ~~لأنه ظهر أنه صادق في مقالته # فإن عجز عن إقامة البينة للحال وقال للقاضي أجلني حتى أحضر البينة ولي ~~بينة في المصر فإنه يؤجله إلى قيام المجلس فإن أقام البينة إلى آخر المجلس ~~وإلا أقام عليه حد القذف ولا يأخذ منه كفيلا حتى يذهب فيطلب شهوده ولكن ~~يحبسه ويقول له ابعث إلى شهودك # وعلى قول أبي يوسف يؤجل إلى المجلس الثاني # وعن محمد أنه قال إن لم يجد أحدا يبعثه إلى الشهود أتركه حتى يذهب ويحضر ~~الشهود وأبعث معه شرطا حتى يحفظوه ولا أدعه حتى يفر فإن عجز أقيم عليه الحد # فإن ضرب بعض الحد فحضر الشهود وشهدوا بطل الحد # PageV03P147 # الباقي وأقبل شهادتهم # وإن شهدوا بعد إقامة الحد على صدق مقالته تقبل شهادتهم ويظهر في حق ~~الشهادة حتى لا يرد شهادته بعد ذلك # وأما التعزير فيجب في جناية ليست بموجبة للحد بأن قال يا كافر أو يا فاسق ~~أو يا فاجر ونحو ذلك # ويكون ms520 التعزير على قدر الجناية وعلى قدر مراتب الجاني قد يكون بالتغليظ ~~في القول وقد يكون بالحبس وقد يكون بالضرب # وأقل التعزير ثلاثة أسواط فصاعدا ولا يبلغ أربعين بل ينقص منه سوط وهذا ~~عند أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف في العبد ينقص من أربعين أسواط وفي الحر لا يبلغ ثمانين ~~وينقص منه خمسة أسواط # وأصله قوله عليه السلام من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين # ولا يؤخذ فيه الكفالة # ولا يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولا بالشهادة على الشهادة # وعند محمد يؤخذ فيه الكفيل وتقبل فيه الشهادة على الشهادة وشهادة النساء ~~مع الرجال وروي عنه أنها تقبل في حق الحبس أياما ثم يخرج ولا تقبل في حق ~~الضرب # PageV03P148 ### | كتاب السرقة # قال رحمه الله جمع في الكتاب بين السرقة وقطع الطريق وتفسير البغاة ~~وأحكامهم # أما الأول فنقول يحتاج إلى تفسير السرقة الموجبة للقطع في الشرع وإلى ~~بيان حكمها # أما الأول فهو أخذ مال الغير على سبيل الخفية مع شرائطها منها أن يكون ~~السارق عاقلا بالغا # ومنها أن يكون المسروق مالا متقوما حتى لو سرق الخمر والخنزير وجلد ~~الميتة فإنه لا قطع عليه # ولو سرق حرا صغيرا فمات في يده أو مرض فلا شيء عليه ولو أصابته آفة من ~~الوقوع في البئر أو افتراس السبع يضمن لأنه تضييع له # ومنها أن يكون المال المسروق مقدرا عندنا بعشرة دراهم # PageV03P149 # وعند مالك بثلاثين درهما # وعند الشافعي بربع دينار # وتكلم العلماء في صفة الدراهم العشرة ذكر أبو الحسن الكرخي أنه يعتبر ~~عشرة دراهم مضروبة # وكذا روي عن أبي يوسف ومحمد أنه لا يقطع في عشرة دراهم تبرا ما لم تكن ~~مضروبة # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا سرق عشرة مما يروج بين الناس قطع فهذا ~~يدل على أن التبر إذا كان رائجا يقطع فيه # ويجب أن يكون وزن الدراهم العشرة وزن سبعة مثاقيل كما في نصاب الزكاة # ويجب أن يكون قيمة المسروق عشرة من وقت السرقة إلى وقت القطع ولا ينتقص ~~من ms521 حيث السعر # وروي عن محمد أنه لا يعتبر نقصان السعر بعد الأخذ # ولو سرق في بلد وأخذ في بلد أخرى لا يقطع ما لم تكن القيمة في البلدين ~~عشرة # فأما نقصان القيمة بانتقاص العين بعد الأخذ فلا عبرة به فيقطع لأنه لو ~~هلك كله لقطع فكذا إذا انتقص # وهذا الذي ذكرنا شرط في سرقة عشر من حرز واحد فإن أخذ عشرة من حرز واحد ~~يقطع سواء كانت العشرة لواحد أو لجماعة لأنها سرقة واحدة من حرز واحد # ولو أخرج عشرة لرجل بعضها من دار وبعضها من دار أخرى لا يجب القطع لأنه ~~سرقتان بلا نصاب # ولو أخرج من دار واحدة عشرة مرة خمسة ومرة خمسة لا # PageV03P150 # يقطع ما لم يوجد إخراج العشرة جملة مرة واحدة # ولو حمل اللصوص جملة متاعا من الحرز دفعة واحدة فإن بلغ قيمة المتاع ~~مقدار ما تكون حصة كل واحد منهم نصابا كاملا يجب القطع وإلا فلا # ومنها أن يكون المال المسروق محفوظا محرزا على الكمال # وإنما يكون محرزا بأحد أمرين إما أن يكون في مكان معد للإحراز عادة ~~كالدور والبيوت والحوانيت والصناديق # وإما أن يكون محرزا بالحافظ # وفي القسم الأول يكون المكان حرزا بنفسه سواء كان ثمة حافظ أو لا وذلك أن ~~يكون في الأمصار والقرى والخيام والأخبية في المفاوز مع جماعة ممتنعة إلا ~~إذا كان الباب مفتوحا في الليل والنهار وليس ثمة حافظ فهذا لا يكون حرزا في ~~العادة # وأما القسم الثاني فأن لا يكون المكان حرزا بنفسه وإنما يكون حرزا ~~بالحافظ وذلك نحو قارعة الطريق والمفازة والمساجد فإن كان ثمة حافظ قريب من ~~المال يكون حرزا سواء كان نائما أو يقظانا # ولو كان العدل والجوالق على الدابة في حال السير فسرق رجل من العدل يقطع # ولو سرق والعدل نفسه والجوالق لا يقع لأن هذا غير محفوظ بالسائق # ولو دخل السارق الحرز وأخذ منه متاعا فقبل أن يخرجه علم به صاحب الحرز ~~فأخذه لا يقطع لأنه لم يوجد منه الإخراج من الحرز # ولو أخذه ms522 السارق ورمى به إلى خارج الحرز فأخذه صاحبه ثم إن صاحب الحرز ~~أخذ السارق من الحرز لا يقطع لأنه لم تثبت يده عليه # PageV03P151 # عند الخروج لثبوت يد غيره # ولو رماه من الحرز ثم خرج وأخذه يجب القطع عندنا خلافا لزفر لأن هذا في ~~حكم يده إذا لم يأخذه غيره # ولو أخذ المتاع من الحرز وناول صاحبا له خارج الحرز فلا قطع عليهما عند ~~أبي حنيفة كيفما كان وقال محمد إن أخرج الداخل يده من الحرز ونال الخارج ~~يقطع الداخل دون الخارج وإن أدخل الخارج يده في الحرز وأخذ فلا قطع عليهما # وقال أبو يوسف إذا أخرج الداخل يده لا قطع عليه لأن عنده دخول الحرز ليس ~~بشرط إذا أمكن السارق أخذ المال المحرز # وعلى هذا إن السارق إذا نقب الجدار وأخد المال المحرز # وعلى هذا إن السارق إذا نقب الجدار وأدخل يده وأخذ متاعا يساوي عشرة ~~دراهم لا قطع عليه عند أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف يقطع # وكذا لو دخل الحرز وجمع المتع عند النقب ثم خرج وأدخل يده وأخرج فهو على ~~هذا الخلاف # وكذا لو دخلوا الحرز وحملوا الأمتعة على ظهر رجل منهم أو رجلين حتى أخرجا ~~الأمتعة وخرج الباقون من غير حمل شيء القياس أن لا يقطع غير الحامل وفي ~~الاستحسان يقطعون لأن السرقة من الجماعة هكذا تكون عادة # وكذا لو حملوا على دابة حتى خرجت بها من الحرز يجب القطع # وإن كان معهم صبي أو مجنون لا قطع على الكل عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو ~~يوسف إن باشرا الإخراج دون الكبار العاقلين لا # PageV03P152 # قطع على الكل وإن باشر الإخراج غيرهما يجب القطع على الكبار # ومنها أن يكون المسروق أعيانا قابلة للإدخار والإمساك ولا يتسارع إليها ~~الفساد حتى لو سرق ثمارا مجدودة محرزة في حظيرة عليها باب مغلق أو كان ثمة ~~حافظ ولكن يتسارع إليها الفساد نحو العنب والتين والسفرجل والرطب والبقول ~~لا يقطع # ولو كانت مما يبقى مثل الجوز واللوز والتمر اليابس والفواكه اليابسة يجب ms523 ~~القطع # ولو كانت الثمرة الباقية على الشجر والحنطة في السنبلة لم تحصد في حائط ~~موثق أو ثمة حافظ لا يجب القطع لأنه لم تستحكم ماليته بعد # وعلى هذا لو سرق اللحم الطري أو اليابس لا يجب القطع لأنه مما يتسارع ~~إليه الفساد # وعلى هذا # النبيذ الحلال والعصير واللبن بخلاف الخل والدبس # ومنها أن لا يكون المسروق شيئا يوجد مباح الأصل كالطيور والخشب والقصب ~~والنورة واللبن إلا إذا كان شيئا له خطر عند الناس كالذهب والفضة واللعل ~~والفيروزج والساج والعاج ونحوها أو يحدث فيه صنع كالسرير ونحوه # ومنها أن لا يكون مأذونا بالدخول في الحرز أو فيه شبهة الإذن كالسرقة من ~~ذوي الرحم المحرم # وكذلك عبد الرجل ومدبره ومكاتبه وخادمه وخادم امرأته # PageV03P153 # وأجيرهما وضيفهما ونحو ذلك # وكذلك لو سرق العبد من ابن مولاه وأبويه لأنه يدخل عليهم عادة # وإن سرق من غريمه فإن كان من جنس دينه وهو حال لا يقطع وإن كان الدين ~~مؤجلا لا يقطع استحسانا # وإن كان المسروق أكثر من الدين وتلك الزيادة تكون نصبا فكذلك لأن حقه ~~ثابت في الجملة شائعا # وإن كان من خلاف جنسه يقطع خلافا للشافعي # وبعض أصحابنا قالوا لا يقطع لاختلاف العلماء فيه من السلف # ومنها أن لا يكون المسروق شيئا له تأويل الأخذ أو الإتلاف كما إذا سرق ~~مصحفا أو صليبا أو نردا أو شطرنجا من ذهب أو فضة # ومنها أن لا يكون النصاب تبعا لما لا يقطع بسرقته كما إذا سرق كلبا أو ~~سنورا وفي عنقه طوق ذهب أو فضة أو مصحفا مرصعا بالذهب والياقوت أو سرق صبيا ~~حرا عليه حلى أو ثياب ديباج لا يجب القطع # وكذلك لو سرق إناء فضة فيه طعام وأخرجه من الحرز كذلك لا يجب القطع # ولو صب الطعام وأخرج الإناء يقطع # ومنها شرط ظهور السرقة الموجبة للقطع عند القاضي وهو خصومة المسروق منه ~~حتى لو شهدوا على السرقة من غير خصومة أو أقر السارق فإن القاضي لا يقطع # ولو جاء السارق ثانيا إلى المالك ورد ms524 إليه قبل المرافعة إلى الحاكم سقط ~~الحد في المشهور عندنا # وأما إذا ردها بعد المرافعة وسماع البينة لا يسقط القطع سواء # PageV03P154 # كان قبل القضاء أو بعده # وأما إذا وهبها من السارق أو ملكها السارق بوجه ما سقط القطع قبل القضاء ~~وبعده عندنا خلافا للشافعي # ثم الشرط خصومة المسروق منه بأن كان صاحب ملك أو صاحب يد أمانة أو يد ~~ضمان ويثبت السرقة في حق الاسترداد أما في حق القطع فعندنا كذلك وعند زفر ~~لا يثبت # والشافعي يقول لا يعتبر خصومة غير المالك أصلا # وأما السارق من السارق فإن خصومته لا تعتبر في حق القطع بالإجماع # وهل تعتبر في حق الاسترداد فيه روايتان # وإنما تعتبر الخصومة إذا لم يتقادم العهد # فأما إذا تقادم عهد السرقة فلا يسمع الخصومة كما في حد الزنا على ما ~~ذكرنا # وأما قطاع الطريق والبغاة فنقول إن قطاع الطريق الذين لهم أحكام مخصوصة ~~لهم شرائط أحدها أن يكون لهم منعة وشوكة بحيث لا تمكن للمارة المقاومة معهم ~~وقطعوا الطريق عليهم سواء كان بالسلاح أو بالعصا الكبيرة والحجر وغيرها # والثاني أن يكون ذلك خارج المصر بعيدا عنه # فأما في المصر وقريبا منه أو بين مصرين فلا يكون قطع الطريق وهو قول أبي ~~حنيفة ومحمد وخلافا لأبي يوسف # والثالث أن يكون ذلك في دار الإسلام على أهل دار الإسلام # والرابع أن يوجد فيه جميع ما شرط في السرقة الصغرى حتى إن ما أخذوا لو ~~قسم على القطاع فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم # PageV03P155 # يجب القطع وإلا فلا # ويشترط أن يكون القطاع كلهم أجانب في حق أصحاب الأموال وأن يكون كلهم من ~~أهل وجوب القطع حتى إذا كان أحدهم ذا رحم محرم أو صبيا أو مجنونا لا يجب ~~عليهم القطع عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف # وإذا كان معهم امرأة ففيه روايتان والأصح أنه لا يقطع # والخامس أن يظفر بهم الإمام قبل التوبة ورد الأموال إلى أربابها # أما أحكامهم فنقول إن قطع الطريق على أربعة أنواع إن أخذوا المال ms525 لا غير ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا كانوا صحيحي الأطراف # وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا # وإن أخذوا المال وقتلوا فالإمام بالخيار إن شاء قطع وقتل وإن شاء قتل لا ~~غير ثم هو مخير بين أن يقتله صلبا وبين أن يقتله بلا صلب # ثم الكرخي يقول يصلب حيا ثم يقتل والطحاوي يقول يصلب مقتولا # وإن خوفوا بقطع الطريق لا غير يحبسون ويعزرون حتى يتوبوا وهو تفسير النفي ~~لقوله تعالى {أو ينفوا من الأرض} # PageV03P156 # ثم إذا أقيم الحدان القطع والقتل فلا شيء عليهم من ضمان ما هلك من ~~الأموال وضمان الجراحات والقتل لأن الحد مع الضمان لا يجتمعان # وأما إذا فات شيء من الشرائط حتى لا يقام الحد عليهم فإنه يحكم القاضي ~~بما هو حكم ذلك الفعل بدون قطع الطريق حتى إذا أخذوا المال لا غير يجب الرد ~~أو الضمان فإن قتلوا لا غير يجب القصاص لا الحد حتى إذا قتلوا بالسلاح ~~يقتلوا ولا يقتلوا إذا قتلوا بغير السلاح # ولا يقتل الردء والمعين # وإن خرجوا إن أمكن استيفاء القصاص يقتص منهم وإلا فيجب الضمان # وأما البغاة فقوم لهم شوكة ومنعة وخالفوا المسلمين في بعض الأحكام ~~بالتأويل كالخوارج وغيرهم وظهروا على بلدة من البلاد وكانوا في عسكر وأجروا ~~أحكامهم # فإذا قطعوا الطريق على أهل العدل من المسافرين فلا يجب عليهم الحد لأنهم ~~يدعون إباحة أموالهم عن تأويل ولهم منعة # ولو جاء رجل من أهل البغي تائبا وأتى بسارق قد سرق ماله من أهل البغي لا ~~يقطعه الإمام العدل # ولو كان رجل منهم في دار أهل العدل فسرق مال أهل العدل يقطع وإن استحله ~~لأنه لا منعة له والله تعالى أعلم # PageV03P157 ### | كتاب الهبة # يحتاج إلى بيان مشروعية عقد الهبة # وإلى بيان ركنه وإلى بيان شرائط صحته وإلى بيان حكمه # أما الأول فنقول الهبة عقد مشروع مندوب إليه بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} # وأما السنة فقوله عليه السلام تحابوا وقال عليه ms526 السلام العائد في هبته ~~كالكلب يعود في قيئه # وعليه الإجماع # PageV03P159 # وأما ركن الهبة فهو الإيجاب والقبول فالإيجاب قوله وهبت هذا الشيء منك أو ~~جعلته لك أو هذا لك أو نحلته لك أو قال جعلت هذه الدار لك عمري أو عمرك أو ~~حياتي أو حياتك فإذا مت فهو رد علي فهذا كله هبة وهي له حياته وموته والشرط ~~الذي شرطه باطل على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال امسكوا عليكم ~~أموالكم لا تعمروها فإن من أعمر شيئا كان لمن أعمره # ولو قال هذه الدار لك رقبي أو حبيسة ودفعها إليه فهي عارية في يده ~~ويأخذها منه متى شاء وقال أبو يوسف إذا قبضها فهي هبة وقوله رقبي وحبيسة ~~باطل # ولو قال هذه الدار لك سكنى أو هذه الشاة أو هذه الأرض لك منحة فهي عارية ~~في قولهم جميعا لأن المنحة عبارة عن بذل المنافع فإذا أضاف إلى عين ينتفع ~~بها مع قيامها عمل بحقيقته فأما إذا أضاف إلى شيء لا ينتفع به إلا ~~باستهلاكه كما إذا منحه طعاما أو لبنا أو دراهم أو دنانير فإنه يكون هبة ~~لأنه لا منفعة له مع قيام عينه # وعلى هذا قالوا إن عارية الأعيان تمليك المنافع وعارية المكيل والموزون ~~قرض ويكون تمليك العين # وكذا لو قال هذه الدار لك سكنى عمري أو عمري سكنى فهي عارية # وكذا إذا قال هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية # PageV03P160 # وإن قال هذه الدار لك عمري تسكنها أو صدقة تسكنها فهي هبة وصدقة وقوله ~~تسكنها أو تؤاجرها أو تعيرها يكون مشورة فيكون شرطا فاسدا والهبة لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة # كذا لو قال هي لك هبة تسكنها فهي هبة جائزة لما ذكرنا # ولو وهب الرجل أمة على أن لا يبيعها فالهبة جائزة والشرط باطل عند أبي ~~حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف أيضا # وكذا لو شرط أن يتخذها أم ولد أو أن يبيعها من فلان أو يردها عليه بعد ~~شهر كانت الهبة جائزة والشرط باطل وكان ينبغي أن ms527 لا يكون الشرط الفاسد ~~مفسدا للعقد وإنما جاء الفساد لأجل النهي والنهي ورد في البيع وما ورد في ~~غيره فبقي غيره على الأصل إلا إذا كان في معناه وأصله ما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر # أما شرائط الصحة فمنها القبض حتى لا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض ~~وهذا عندنا # وقال مالك القبض ليس بشرط # وأصله ما روي عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أنهم قالوا لا تجوز ~~الهبة إلا مقبوضة محوزة # ومنها أن تكون الهبة مقسومة إذا كان يحتمل القسمة وتجوز إذا كان مشاعا لا ~~يحتمل القسمة سواء كانت الهبة للشريك أو غيره # وقال الشافعي هبة المشاع جائزة # وكذلك الخلاف في التصدق بالمشاع # PageV03P161 # وأصله ما روينا عن الصحابة أنهم قالوا لا تجوز الهبة إلا مقبوضة محوزة ~~والحيازة يراد بها القسمة هاهنا بالإجماع # ومنها أن تكون الهبة متميزة عن غير الموهوب وغير متصلة به ولا مشغولة ~~بغير الموهوب حتى لو وهب أرضا فيها زرع للواهب دون الزرع أو نخلا فيها ثمرة ~~للواهب معلقة به دون الثمرة لا يجوز وكذلك لو وهب ثمرة النخل دون النخل أو ~~الزرع دون الأرض وقبض النخيل والثمرة والأرض والزرع لا يجوز # وكذا لو وهب دارا فيها متاع للواهب أو ظرفا فيه متاع للواهب دون المتاع ~~أو وهب دابة عليها حمل للواهب دون الحمل وقبضها فإنه لا يجوز ولا يزول ~~الملك عن الواهب إلى الموهوب له لأن الموهوب غير متميز عما ليس بموهوب ~~فيكون بمنزلة هبة المشاع # ولو قسم المشاع وسلم ما وهب جاز # وكذا في هذه الفصول إذا سلم الدار فارغة عن المتاع # وكذا إذا حصد الزرع وجز الثمر ثم سلم النخل والأرض جاز لأن الملك يثبت ~~عند القبض فيعتبر حالة القبض وتكون الهبة موقوفة في حق ثبوت الملك إلى وقت ~~الإفراز وفي كون الهبة في الحال فاسدة أو لا خلاف بين المشايخ ولكن لا خلاف ~~أنه إذا وجد التسليم بعد القسمة والإفراز جاز # ولو وهب دارا من ms528 رجلين أو كرا من طعام أو ألف درهم أو شيئا مما يقسم فإنه ~~لا يجوز عند أبي جنيفة وعندهما جائز # والحاصل أن عند أبي حنيفة الشيوع متى حصل عند القبض فإنه يمنع صحة الهبة ~~وإن حصل القبض في غير مشاع جاز فجوز هبة الاثنين من الواحد ولم يجوز هبة ~~الواحد من الاثنين # واعتبر أو يوسف # PageV03P162 # ومحمد في فساد العقد حصول الشيوع في الطرفين جميعا فجوزا هبة الواحد من ~~اثنين وهبة الاثنين من الواحد # ولو وهب عبدا من رجلين أو شيئا مما لا يقسم جاز بالإجماع لأنه لا عبرة ~~للشيوع فيما لا يحتمل القسمة في باب الهبة # ولو وهب رجل لرجلين وقال وهبت لكما هذه الدار لهذا نصفها ولهذا نصفها فهو ~~على الخلاف الذي ذكرناه # ولو قال وهبت لك نصفها ولهذا نصفها لم يجز بالإجماع لأن العقد وقع في ~~المشاع في كل نصف # ولو قال وهبت لكما هذا الدار لهذا ثلثها ولهذا ثلثاها جاز عند محمد وعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز فهما مرا على أصلهما وأبو يوسف فرق عند مخالفة ~~النصيبين كما لو رهن عينا واحدة من اثنين لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ~~فكذلك هذا # ثم إن عند أبي حنيفة إذا قسم وسلم إلى كل واحد منهما حصته مفرزة جاز لما ~~قلنا # ولو تصدق بعشرة دراهم على مسكينين جاز ولو تصدق على غنيين لم يجز عند أبي ~~حنيفة كالهبة من اثنين لأن الصدقة تقع من المتصدق لله تعالى لا للفقير فلا ~~يتحقق الشيوع والصدقة من الغنيين هبة فلم تجز وقيل على قوله تجوز الصدقة من ~~الغنيين لأنه يحل لهما صدقة التطوع # ولو وهب رجل لرجل ما في بطن جاريته أو غنمه أو ما في ضروعها أو وهب له ~~سمنا في لبن أو زبدا قبل أن يمخض # أو دهنا في سمسم قبل أن يعصر أو زيتا في زيتون أو دقيقا في حنطة وسلطه ~~على قبضه عند الولادة وعند استخراج ذلك فإنه لا يجوز لأن بعض هذه # PageV03P163 # الأشياء معدوم عند العقد أو ms529 معجوز التسليم لمعنى في المحل أو مجهول حتى ~~لا يكون محلا للبيع وإذا كان هكذا فيكون فاسدا لا موقوفا بخلاف ما ذكرنا من ~~هبة المشاع والموهوب المتصل بغيره حيث يجوز إذا سلم بعد الإفراز والفصل لأن ~~المشاع قابل لحكمه لكن المانع هو العجز عن التسليم لمعنى في غيره فإذا زال ~~المانع فينقلب جائزا # ولو وهب جارية أو حيوانا واستثنى الحمل جازت الهبة في الأم والحمل جميعا ~~وبطل الاستثناء # وجملة هذا أن العقود على ثلاثة أضرب أحدها إذا عقد على الأم دون الحمل ~~فسد العقد وبطل الاستثناء وهو كالبيع والإجازة والرهن لأن الحمل تبع للأم ~~في هذه العقود فكان موجبه ثبوت الحكم في الكل فإذا استثنى الحمل فقد نفى ~~بعض موجب العقد ففسد العقد # والثاني أن يصح فيه العقد ويبطل الاستثناء وذلك مثل النكاح والخلع والصلح ~~عن دم العمد والهبة لأن موجبه أن يثبت الحكم في الكل # وقد نفى بعض الموجب بالاستثناء فيكون شرطا فاسدا والهبة لا تبطل بالشروط ~~الفاسدة # الثالث يجوز العقد والاستثناء وهو الوصية إذا أوصى بجارية إلا حملها صحت ~~الوصية في الجارية وبقي الحمل للورثة لأن الحمل أصل في حق هذا التصرف حتى ~~تجوز الوصية بالحمل فجاز الاستثناء # ولو أعتق ما في بطن جاريته ثم وهبها جازت الهبة في الأم # ولو دبر ما في بطن جاريته ثم وهبها لم يجز فمن أصحابنا من # PageV03P164 # قال في المسألة روايتان ومنهم من فرق بين التدبير والإعتاق # ولو وهب عبدا أو ثوبا أو عينا من الأعيان مفرزا مقسوما ولم يأذن له في ~~قبضه فقبضه الموهوب له فإن كان بحضرة الواهب يجوز استحسانا والقياس أن لا ~~يجوز ذكرنا في الزيادات # وإذا قام من المجلس ثم قبض لا يصح لأن القبض في الهبة بمنزلة القبول في ~~حق إثبات الحكم وذلك يصح في المجلس لا بعده كذلك هذا # ولو وهب دينا له على رجل لرجل وأذن له بقبضه ممن عليه جازت الهبة إذا قبض ~~ذلك استحسانا والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر ولو لم ms530 يأذن له في قبض الدين ~~لم تجز الهبة وإن قبضه الموهوب له بحضرة الواهب # ولو وهب العارية أو الوديعة وكل أمانة في يد إنسان من صاحب اليد فإنه ~~يجوز ويثبت الملك للموهوب له وينوب قبض الأمانة عن قبض الهبة وهذا استحسان ~~والقياس أن لا يكون قابضا حتى يتمكن من قبضه بالخلية ووجه الاستحسان أن ~~الهبة تبرع وقبض الأمانة ينوب عنه بخلاف ما إذا باع من المودع لأن البيع ~~عقد ضمان وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان # ولو كانت العين مضمونة في يد إنسان بالمثل أو بالقيمة كما في الغصب ~~والمقبوض على سوم الشراء فوهبها من صاحب اليد تصح الهبة ويبرأ عن الضمان ~~فيكون قبضا غير مضمون # ولو كانت مضمونة بغيرها كالرهن والمبيع فوهبها المالك لمن هي في يده فإنه ~~لا يكون قابضا بذلك ما لم يقبضها قبضا مستأنفا بعد عقد الهبة لأنها إذا ~~كانت مضمونة بغيرها لم تصح البراءة عنها بالهبة فلا يصير قبض أمانة ولا بد ~~من تجانس القبضين حتى يتساويا # PageV03P165 # ثم إذا صحت الهبة عند وجود شرائطها واحتجنا إلى بيان الحكم فنقول حكم ~~الهبة ثبوت الملك للموهوب له غير لازم حتى يصح الرجوع والفسخ عندنا # وعند الشافعي يقع الملك لازما إلا في هبة الولد لولده # لكن يكره الرجوع في الهبة لأن من باب الدناءة # وللموهوب له أن يمتنع عن الرد # ولا يصح الرجوع إلا بتراض أو بقضاء القاضي لأنه فسخ بعد تمام العقد فصار ~~كالفسخ بسبب العيب بعد القبض # وإنما يمتنع الرجوع بأسباب منها العوض للحديث الواهب أحق بهبته ما لم ~~يثبت منها أي يعوض # ولكن العوض نوعان عوض مشروط في العقد وعوض متأخر عن العقد # أما المشروط في العقد بأن قال وهبت لك هذا العبد على أن تعوضني هذا الثوب ~~فحكمه أن لكل واحد أن يرجع في السلعتين جميعا ما لم يتقابضا # وإن قبض أحدهما دون الآخر كان للقابض وغير القابض الرجوع # فإذا تقابضا جميعا انقطع الرجوع وصار بمنزلة البيع وإن كان عقده عقد هبة ~~حتى ms531 يرد كل واحد منهما بالعيب ويرجع في الاستحقاق وتثبت الشفعة وهذا عندنا ~~وعند زفر عقده عقد بيع حتى يشترط القبض عندنا لثبوت الملك في هذه الهبة ولا ~~يصح في الشيوع وعنده بخلافه # PageV03P166 # فأما العوض المتأخر عن العقد فهو لإسقاط الرجوع فلا يصير في معنى ~~المعاوضة لا ابتداء ولا انتهاء وإنما يكون المال الثاني عوضا عن الأول ~~بالإضافة إليه نصا بأن أعطى للواهب شيئا وقال هذا عوض عن هبتك أو قد نحلتك ~~هذا عن هبتك أو كافأتك أو جازيتك أو أثبتك أو قال هذا بدل هبتك أو مكان ~~هبتك أو قد تصدقت بهذا عليك بدلا من هبتك فإن هذا عوض في هذه الوجوه إذا ~~وجد قبض العوض ويكون العوض هبة تصح بما تصح به الهبة وتبطل بما تبطل به ~~الهبة # فأما إذا لم يضف العوض إلى الهبة الأولى فإنها تكون هبة مبتدأة ويثبت حق ~~الرجوع في الهبتين جميعا # ومنها العوض من حيث المعنى وهو ليس بعوض مالي كالثواب في الصدقة فإنه ~~يكون عوضا مانعا من الرجوع وكصلة الرحم المحرم وصلة الزوجية حتى لا يصح ~~الرجوع في هبة ذوي الأرحام المحارم وهبة الزوجين لأنه قد حصل العوض معنى # ومنها إذا زادت في الهبة زيادة متصلة بفعل الموهوب له أو بفعل غيره بأن ~~كانت جارية مهزولة فسمنت أو كانت دارا فبنى الموهوب له فيها بناء أو كانت ~~أرضا فغرس فيها أشجارا أو نصب فيها دولابا وهو مثبت في الأرض مبني فيها أو ~~كان ثوبا فصبغه بعصفر أو قطعه قميصا وخاطه لأن الموهوب اختلط بغيره والرجوع ~~لا يمكن في غير الموهوب فامتنع أصلا # أما الزيادة المنفصلة كالأرش والولد والعقر فلا تمنع الرجوع لأنه يمكن ~~الفسخ في الأم والأصل دونها بخلاف زوائد المبيع لأن ثم يؤدي إلى الربا ~~لأنها عقد معوضة بخلاف الهبة # PageV03P167 # وأما نقصان الموهوب فلا يمنع الرجوع لأنه فات بعضه ولو كان الكل قائما ~~فرجع في البعض دون البعض جاز فكذا هذا # ومنها خروج الموهوب عن ملك الموهوب له بأن باع أو وهب ms532 لأن اختلاف الملكين ~~كاختلاف العينين # وكذا إذا مات الموهوب له لأن الملك ينتقل إلى ورثته # وكذا إذا مات الواهب لأنه ينتقل إلى ورثته # وكذا لو هلك الموهوب لأنه زال الملك فلا يحتمل الفسخ # ثم الرجوع في الهبة بغير القضاء فسخ عندنا حتى يجوز في المشاع ولا يشترط ~~القبض خلافا لزفر والمسألة معروفة # ولو وهب رجل لابنه الصغير شيئا صحت الهبة لأن قبض الأب كقبضه وكذا قبض ~~جده بعده وقبض وصي الأب والجد بعدهما حتى لو وهب هؤلاء من الصغير والمال في ~~أيديهم صحت الهبة ويصيرون قابضين للصغير وعلى هذا قالوا إذا باع الأب ماله ~~من ابنه الصغير ثم هلك المبيع عقيب البيع كان الهلاك على الصغير لأنه صار ~~قابضا بقبض الأب # وكذلك لو وهب أجنبي للصغير شيئا فقبض ذلك أحد هؤلاء الأربعة لأن لهم ~~ولاية التصرف في ماله # ومن غاب منهم غيبة منقطعة فالولاية تنتقل إلى الأبعد كما في ولاية النكاح # ولا يجوز قبض غير هؤلاء عنه أجنبيا كان أو ذا رحم منه لأنه لا ولاية لهم ~~عليه إلا إذا كان الصغير في حجره وعياله فيكون قبضه للهبة بمنزلة إيصال ~~النفع إليه ويكون من باب الحفظ # PageV03P168 # ولو قبض الصغير العاقل ما وهب له واحد من هؤلاء الأربعة جاز قبضه ~~استحسانا والقياس أن لا يجوز لأن هذا من باب النفع وقبض هؤلاء عليه أيضا ~~وإن كان عاقلا لأن النظر الكامل في هذا أن يملك كل واحد منهما ذلك # ولو وهب الأب مال الصغير لا يجوز لأنه تبرع ولو وهب بشرط العوض وقبل ~~الآخر العوض لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يجوز ف أبو ~~حنيفة اعتبر نفس الهبة وهي من باب التبرع ولا يملك الأب ذلك ومحمد يقول هذا ~~بمعنى البيع # وعلى هذا الخلاف المأذون والمكاتب إذا وهبا بشرط العوض لم يجز عندهما ~~خلافا له # ولو وهب رجل لعبد رجل فإن القبول والقبض إلى العبد دون مولاه ويكون الملك ~~لمولى بحكم أنه كسب عبده لأن الغرض هو ms533 وجه العبد فيكون هبة له ولا يجوز قبض ~~المولى وقبوله عنه سواء كان على العبد دين أو لم يكن لأنه هبة للعبد # وكذلك الجواب في المكاتب أن قبول الهبة وقبضها إليه دون مولاه لأنه أحق ~~بكسبه # ويكون للواهب الرجوع إذا كان العبد أجنبيا في حقه وإن كان انتقل الملك ~~إلى مولاه لأن ملك العبد غير مستقر فيه فكأن الملك وقع للمولى ابتداء # وكذلك في المكاتب إن عتق فظاهر لأنه استقر ملكه وإن عجز وصار كسبه للمولى ~~فله حق الرجوع في قول أبي يوسف ولم يجز الرجوع في قول محمد بناء على أن عند ~~أبي يوسف كأن الملك وقع للمولى من الابتداء وعند محمد كأنه ثبت من وقت ~~العجز # PageV03P169 # ولو وهب الرجل لعبد رجل هبة والواهب ذو رحم محرم من العبد دون المولى ~~فإنه يرجع بالاتفاق # وأما إذا كان المولى ذا رحم محرم من الواهب دون العبد فعند أبي حنيفة ~~يرجع أيضا وعندهما لا يرجع وهذا بناء على أن الملك في الهبة يقع للمولى ~~فيكون هبة من المولى عندهما وإن كان ذا رحم محرم لا يرجع وإن كان أجنبيا ~~يرجع ولا عبرة لجانب العبد وعند أبي حنيفة هذا هبة للمولى من وجه وللعبد من ~~وجه فلا تكون صلة كاملة في حق كل واحد على الانفراد والصلة الكاملة مانعة ~~للرجوع فلا تتعدى إلى الصلة من وجه # فأما إذا كانا جميعا ذوي رحم محرم من الواهب ذكر أبو الحسن الكرخي عن ~~محمد أن قياس قول أبي حنيفة أن يرجع لأنه لم يكن لكل واحد منهما صلة كاملة # وقال أبو جعفر الهندواني ليس له أن يرجع في قولهم جميعا لأن الهبة لأيهما ~~كانت تمنع الرجوع # وعلى هذا التفريع لو وهب للمكاتب وهو ذو رحم محرم من الواهب أو مولاه ذو ~~رحم محرم من الواهب فإن أدى المكاتب اعتبر حاله لأنه استقر ملكه بالعتق # فإن عجز ففي قياس قول أبي حنيفة يعتبر حال المولى كأن الهبة وقعت له من ~~الابتداء # وعند محمد لا يرجع لأن ms534 الكسب كان للمكاتب وعند العجز ينتقل إلى المولى # ولو وهب الرجل أولاده فسلم إلى الكبار حصتهم وقبض هو حصة الصغار جاز لما ~~قلنا # ولكن ينبغي أن يسوي بين أولاده في الهبة في قول أبي يوسف وفي قول محمد ~~يجزيه إن أعطاهم على قدر مواريثهم والله أعلم بالصواب # PageV03P170 ### | كتاب الوديعة # اعلم أن عقد الوديعة مشروع ومندوب إليه لأن فيه إعانة لصاحبها لحفظ ماله ~~والله تعالى يقول {وتعاونوا على البر والتقوى} # ثم عقد الوديعة استحفاظ من المودع وائتمان له فتكون الوديعة أمانة في يد ~~المودع لوجود الائتمان من المودع يلزمه حفظها إذا قبل الوديعة لأنه التزم ~~الحفظ فيجب عليه أن يحفظ على الوجه الذي يحفظ ماله بحرزه وبيده وبيد من كان ~~ماله في يده نعني بحرزه الذي هو ملكه أو يستأجره أو يستعيره وليس الشرط أن ~~يحفظه في الحرز الذي يحفظ فيه ماله ونعني بيد من كان ماله في يده كل من كان ~~في عياله حتى المتسأجر الذي استأجره مشاهرة بنفقته وكسوته دون الذي استأجره ~~بالدراهم أو المستأجر مياومة ويدخل فيه العبد المأذون الذي في يده ماله ~~وشريك المفاوضة والعنان وإن لم يكونوا في عياله # ثم إذا أخرجه من يده ودفعه إلى غيره وديعة يصير ضامنا لأنه رضي بحفظه دون ~~حفظ غيره من غير ضرورة حتى إذا وقع الحريق ونحوه في داره فأودع غيره لا ~~يضمن # وأما مودع المودع هل يضمن لو هلكت الوديعة فعند أبي حنيفة # PageV03P171 # لا يضمن وعند أبي يوسف ومحمد يضمن والمالك بالخيار إن شاء ضمن المودع ~~الأول وإن شاء ضمن الثاني فإن ضمن الأول لا يرجع على الثاني وإن ضمن الثاني ~~يرجع على الأول # ولو استهلك الثاني الوديعة فلصاحب الوديعة الخيار في تضمينها فإن ضمن ~~الأول يرجع الأول على الثاني لأنه يصير ملكا له بالضمان فكأنه أودع ماله ~~عنده وإن ضمن الثاني لا يرجع على الأول والمسألة معروفة # فإن استرد المودع الأول من الثاني وحفظه بنفسه يبرأ عن الضمان عندنا ~~خلافا للشافعي # وعلى هذا إذا استعمل الوديعة بأن ms535 ركب الدابة ولبس الثوب ثم نزل ونزع يعود ~~أمينا عندنا خلافا للشافعي والمسألة معروفة # وفي المستأجر والمستعير إذا خالفا ثم تركا الخلاف بقي الضمان وعند بعضهم ~~هذا بمنزلة المودع # ولو سافر بالوديعة لا يضمن عند أبي حنيفة ولو أودع إنسانا ضمن وعندهما ~~يضمن والمسألة معروفة # ولو رد الوديعة إلى بيت المودع من غير حضرة المودع يضمن # وكذا إذا رد إلى يد من في عيال المالك لأنه لم يرض بيدهم حيث أودع وفي ~~الإجارة والعارية لا يضمن لعادة الناس حتى إن العارية إذا كانت شيئا نفيسا ~~قالوا يضمن وقيل أيضا في الثياب كذلك وإنما العادة في بعض آلات البيت # ولو بعث الوديعة مع من كان في عياله لا يضمن # PageV03P172 # ولو قال له احفظ في هذه الدار ولا تحفظ في هذا البيت وإنه مثل غيره في ~~الحرز فلو حفظ في غيره لا يضمن بخلاف الدارين # ولو قال احفظ في هذا المصر ولا يخرج يجب عليه الحفظ في ذلك المصر إلا إذا ~~كان ثمة عذر ظاهر بأن قصد السلطان أخذه فأخرجه مع نفسه # ولو قال المودع هلكت الوديعة عندي أو رددتها إليك وأنكر المودع وقال لا ~~بل أتلفتها فالقول قول المودع لأنه أمين في ذلك ولكن مع اليمين لأنه لو أقر ~~بذلك يلزمه فإن أقام المودع البينة على الإتلاف يضمن المودع وكذا إذا حلف ~~المودع على الإتلاف فنكل # فلو أقام المودع البينة على أنه أتلفها المودع وأقام المودع البينة على ~~أنها هلكت فبينة المودع أولى لأنها أكثر إثباتا # ولو أقام على إقرار المودع أنها هلكت يقبل ويكون إكذابا لبينته # ولو طلب المودع يمين المودع بالله ما يعلم أنها هلكت فالقاضي يحلفه فإن ~~حلف يقضي بالضمان وإن نكل يقضي بالبراءة # وعلى هذا إذا جحد الوديعة فالقول قوله # ولو أقام المودع البينة على الوديعة يضمن المودع فإن أقر بالوديعة وأقام ~~المودع البينة على أنها هلكت قبل جحوده الوديعة لا يقبل لأنه بالجحود أكذب ~~بينته وإن أقام على إقرار المودع بذلك يقبل # ولو طلب من القاضي ms536 أن يحلف المودع بالله ما يعلم أن الوديعة هلكت قبل ~~جحوده إياها يحلفه فإن حلف يقضي بالضمان وإن نكل يقضي بالبراءة # ولو أودع رجلان عند رجل وديعة وغابا ثم حضر أحدهما فليس له أن يدفع إليه ~~حصته # ما لم يجتمعا وإن طلب منه عند أبي # PageV03P173 # حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد له أن يقسم ويدفع إليه حصته ولا تصح القسمة في ~~حق الغائب حتى لو هلك النصف الباقي في يده يكون للغائب في أن يأخذ المودع ~~نصفه الآخر # ولو أودع رجل عند رجلين وديعة مما يقسم فلهما أن يقسماه ويأخذ كل واحد ~~نصفه للحفظ لأنه رضي بحفظهما وأمكن من هذا الوجه # ولو دفع أحدهما إلى صاحبه ضمن النصف عند أبي حنيفة لأنه رضي بحفظهما لا ~~بحفظ أحدهما وعندهما لا يضمن # وأجمعوا أنها إذا كانت لا تقسم لا يضمن لأنه لا يمكن حفظهما في مكان واحد ~~فكان راضيا بحفظ أحدهما # وعلى هذا الخلاف في المرتهنين والوكيلين بالقبض # ولو خلط الودية بمال نفسه إن كان يمكن التمييز لا شيء عليه ويميز وإن كان ~~لا يمكن التمييز يضمن الحافظ عند أبي حنيفة مثله لصاحبه # وكذلك إذا كانت وديعتان فخلط إحداهما بالأخرى يضمن مثل ذلك لصاحبهما وإذا ~~أدى الضمان حل له ذلك وعندهما في الدراهم والدنانير إن شاء المالك ضمنه ~~مثله وإن شاء أخذ نصف المخلوط # وكذا في الوديعتين وفي سائر المكيلات والموزونات إن شاء ضمنه كل واحد مثل ~~حقه وإن شاء باعا المخلوط وقبضا الثمن ويأخذ صاحب الحنطة ثمن الحنطة غير ~~مخلوط بالشعير ويأخذ صاحب الشعير ثمن الشعير غير مخلوط بالحنطة # ولو مات المودع ولم يبين الوديعة فإن كانت معروفة وهي # PageV03P174 # قائمة ترد إلى صاحبها # وإن لم تعرف يضمن ويكون صاحبها شريكا للغرماء والله تعالى أعلم # PageV03P175 ### | كتاب العارية # أعلم أن إطلاق اسم العارية في العرف بطريقتين بطريق الحقيقة وبطريق ~~المجاز # أما بطريق الحقيقة فهو إعارة الأعيان التي ينتفع بها مع قيامها كالدور ~~والعبيد والدواب ونحوها وهو تمليك منافع الأعيان عند عامة المشايخ # وقال الكرخي ms537 إنه عقد إباحة فإنه ليس للمستعير أن يؤاجر ولو كان تمليكا ~~لملك الإجارة كالمستأجر يملك أن يؤاجر # لكن هذا ليس بصحيح فإنه يملك أن يعير ولو كان إباحة لكان لا يملك كالمباح ~~له الطعام لا يملك الدفع إلى غيره إلا أنه لا يملك الإجارة لأنه عقد لازم ~~والعارية تبرع فكيف يملك به ما هو لازم فيؤدي إلى تغيير المشروع ثم العارية ~~أمانة عندنا وعند الشافعي مضمونة وهي مسألة معروفة # ولو شرط الضمان في العارية هل يصح المشايخ مختلفون فيه وأما بطريق المجاز ~~فهو إعارة المكيل والموزون وكل ما لا يمكن الانتفاع به إلا # PageV03P177 # باستهلاكه فهو قرض حقيقة ولكن يسمى عارية مجازا لأنه لما رضي بالانتفاع ~~به باستهلاكه ببدل كان تمليكا له ببدل وهو تفسير القرض ولا يلزم الأجل فيه ~~كما في العارية # ثم العارية قد تكون مطلقة وقد تكون مقيدة فالمطلقة # أن يستعير شيئا ولم يبين أنه يستعمله بنفسه أو بغيره ولم يبين كيفية ~~الاستعمال # وحكمها أنه ينزل منزلة المالك فكل ما ينتفع به المالك ينتفع به المستعير ~~من الركوب والحمل وله أن يركب غيره ولكن يحمل بقدر المعتاد لا زيادة عليه ~~لأن الزيادة تكون إتلافا # فأما إذا بين أنه يستعمل بنفسه فهذا على وجهين إن كان مما يتفاوت الناس ~~في استعماله كالركوب واللبس فإنه يختص به ولا يجوز له أن يركب غيره وأن ~~يلبس غيره # وإن كان شيئا لا يتفاوت كسكنى الدار فله أن يعير غيره # وكذا إذا سمي وقتا أو مكانا فجاوز ذلك المكان أو زاد على الوقت يضمن لأن ~~التخصيص مفيد # فأما إذا بين مقدار الحمل والجنس فإن حمله عليه أو زاد يضمن بقدر الزيادة # ولو حمل عليه شيئا بخلاف جنسه فإن كان مثله في الخفة أو أخف منه لا يضمن ~~وإن كان أثقل منه يضمن إلا إذا كان شيئا فيه زيادة ضرر بالدابة فيضمن وإن ~~كان مثله في الوزن والثقل بأن استعار دابة ليحمل عليها مائة من من القطن ~~فحمل عليها مائة من من الحديد فإنه ms538 يضمن لأن ثقل الحديد يكون في موضع واحد ~~وثقل # PageV03P178 # القطن يتفرق على جميع ظهرها وبدنها # وإن كان أثقل منه فإن كان من الجنس المذكور يضمن بقدر الزيادة وإن كان من ~~خلاف الجنس يضمن كل القيمة # وليس للمستعير أن يؤاجر لما ذكرنا فإن فعل فهو ضامن من حين سلمه إلى ~~المستأجر ويكون المعير بالخيار إن شاء ضمن المستعير وإن شاء ضمن المستأجر ~~لوجود التعدي منهما فإن ضمن المستعير لم يرجع على المستأجر لأنه ملك العين ~~بالضمان فكأنه آجر ملك نفسه فهلك وإن ضمن المستأجر فإن كان لا يعلم أنه ~~عارية يرجع على المستعير لأنه ضمن الدرك بإيجاب عقد فيه بدل فيكون غرور ~~فأما إذا كان يعلم فلا يرجع لأنه لا غرور فيه والرجوع بحكم الغرور # ولو استعار أرضا على أن يبني فيها بناء أو يغرس فيها غرسا فإما إن كان ~~مطلقا أو مؤقتا إلى عشر سنين ونحوه # فإن كان مطلقا فبنى فيها أو غرس فلصاحب الأرض أن يستردها في أي وقت شاء ~~لأن العارية غير لازمة وعلى المستعير أن يأخذ غرسه وبناءه لأنه شغل أرض ~~غيره ولم يرض صاحبه بذلك وليس للمستعير أن يضمن المعير قيمة غرسه وبنائه ~~ويترك ذلك عليه لأنه لم يوجد منه الغرور لأن العارية تسترد على كل حال # وعلى قول مالك له أن يرجع عليه # وإن كان مؤقتا فله أن يسترد أيضا لكن المستعير بالخيار إن شاء ضمن المعير ~~قيمة غرسه وبنائه ويترك ذلك عليه لأنه غره حيث وقت وقتا طويلا ثم استرد قبل ~~مضيه وإن شاء أخذ غرسه وبناءه إن لم يضر # PageV03P179 # القلع بأرض المعير فأما إذا كان يضر به فالخيار للمعير إن شاء أخذ الغرس ~~والبناء بالضمان وإن شاء رضي الله بالقطع فأما إذا أعار الأرض ليزرع فزرع ~~ثم أراد أن يسترد والزرع غير مدرك فليس له ذلك وتبقى الأرض في يده بطريق ~~الإجارة إلى أن يأخذ الغلة لأن هذه مدة يسيرة معلومة فيه وفيه نظر من ~~الجانبين بخلاف الغرس والبناء فإنه لو انقلبت إجارة ms539 يتضرر به المعير لطول ~~المدة # وإن اختلف المعير والمستعير في عدد الأيام أو في مقدار الحمل أو في ~~المكان فالقول قول المعير لأن المستعير قابض لنفسه فيكون سقوط الضمان بناء ~~على الإذن له # PageV03P180 ### | كتاب الدعوى والبينات # الدعوى نوعان صحيحة وفاسدة # أما الصحيحة فأن يوجد فيها شرائط الصحة بأن يدعى على خصم حاضر وأن يكون ~~المدعى به شيئا معلوما معينا وأن يتعلق به حكم على المطلوب منه # والفاسدة أن لا يكون الخصم حاضرا وأن يكون المدعى به مجهولا لأنه لا يمكن ~~للشهود الشهادة ولا للقاضي القضاء به وأن لا تلزم المطلوب منه ذلك بأن ادعى ~~أنه وكيل فلان # والقاضي لا يسمع دعواه إذا أنكر الآخر لأن يمكنه عزله للحال # ثم إنما يصير المدعى به معلوما إما بالإشارة إليه عند القاضي بأن كان ~~منقولا في الدعوى وبالشهادة وإن لم يكن منقولا نحو العقار والرحى ونحوهما ~~مما يمكن معرفته بالتحديد فإعلامه بذلك وهو في العقار # وما لا يمكن معرفته بالتحديد كحجر الرحى فينصب القاضي أمينا حتى يسمع ~~الدعوى والبينة عند ذلك بالإشارة # ثم المدعي من يلتمس بدعواه إثبات ملك على غيره في العين أو في الدين أو ~~يثبت حقا # والمدعى عليه من يدفع ذلك عن نفسه وينفيه # PageV03P181 # وقيل المدعى من إذا ترك الدعوى يترك والمدعي عليه من إذا ترك الدعوى لم ~~يترك # وذكر محمد أن المدعى عليه وهو المنكر # إذا ثبت هذا فنقول إذا جاء المدعي إلى القاضي مع خصمه فالقاضي يسأله ماذا ~~يدعي عليه فإذا ادعى المدعي دعوى صحيحة على خصم حاضر سأل المدعى عليه عن ~~جواب المدعي وقال أجب خصمك بلا أو نعم وما ذكرنا استحسان والقياس ما ذكر في ~~الزيادات أن المدعي إذا جاء إلى القاضي مع خصمه فإنه لا يسأل المدعي ماذا ~~يدعي حتى يبدأ المدعي بدعواه ثم إذا ادعى دعوى صحيحة وسمعها لا يسأل المدعى ~~عليه عن جواب ما لم يسأل المدعي منه أن يسأل المدعى عليه عن جوابه لأنه ~~إنشاء الخصومة # لكن الصحيح هو الاستحسان لأن الخصمين ms540 ربما يعجزان عن ذلك لمهابة مجلس ~~القاضي # فإذا سأل المدعى عليه عن الجواب فإذا أقر به أمره بتسليم المدعى به إلى ~~المدعي وإن أنكر سأل المدعي عن البينة عند أبي حنيفة وعندهما يحلف المدعى ~~عليه إذا طلب المدعي منه الحلف لأن عنده إذا قال المدعي لي بينة حاضرة في ~~المصر فالقاضي لا يحلفه وعندهما يحلفه فلذلك يسأل # فإذا قال لا بينة لي أو ليس لي بينة حاضرة فإنه يحلف المدعى عليه إذا طلب ~~المدعي اليمين لأن اليمين حقه فلا بد من طلبه # فإذا حلفه فإن حلف تنقطع الخصومة إلى وقت إقامة البينة وإن نكل يقضي عليه ~~بالنكول عندنا في الأموال وعند الشافعي يرد اليمين إلى المدعي فإذا حلف ~~يقضي له # وفي القصاص في # PageV03P182 # الطرف يقضي بالنكول أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يقضي بالدية وأما في ~~النفس فعندهما يقضي بالدية أيضا # وعنده لا يقضي بالقصاص ولا بالدية ولكن يحبس حتى يقر أو يحلف وكذا لا ~~يقضي بالنكول في الأشياء السبعة عند أبي حنيفة وعندهما يقضي وأجمعوا أنه لا ~~يقضي بالنكول في الحدود # وعلى هذا الاستحلاف عنده لا يستحلف في الأشياء السبعة وهي النكاح والرق ~~والولاء والنسب والرجعة والفيء في الإيلاء والاستيلاد لأن الاستحلاف لأجل ~~النكول وهو بذل وإباحة عند أبي حنيفة ولا يجري ذلك في هذه الأشياء # وعندهما هو بمعنى الإقرار الذي فيه شبهة وهذه الأشياء مما يثبت بدليل فيه ~~شبهة وهذا مما يعرف في الخلافيات # ثم الدعوى إما أن تكون في ملك مطلق أو بسبب مع التاريخ أو بدون ولا يخلو ~~إما إن كانت من الخارج على ذي اليد أو من الخارجين على ذي اليد أو من صاحبي ~~اليد أحدهما على صاحبه # أما إذا كان الدعوى في ملك مطلق فنقول إن كانت من الخارج على ذي اليد بلا ~~تاريخ فبينة الخارج أولى عندنا وعند الشافعي بينة اليد أولى وهي مسألة ~~معروفة # وعلى هذا الخلاف إذا أرخا وتاريخهما سواء لأنه لم يثبت سبق أحدهما فبقيت ~~دعوى ملك مطلق # فأما إذا كان ms541 تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهو ~~قول محمد أولا ثم رجع بعد رجوعه من الرقة وقال لا تقبل بينة ذي اليد على ~~وقت ولا غيره إلا في التاج كذا ذكر ابن سماعة # وذكر محمد هذه المسألة في كتاب الدعوى وقال عند أبي # PageV03P183 # حنيفة يقضي بها للخارج ثم رجع وقال يقضي بها لصاحب اليد وهو قول محمد أي ~~قوله الأول لأن بينة صاحب اليد أثبتت أنه أول المالكين # وأما إذا وقت أحدهما # ولم يوقت الآخر فعند محمد لا عبرة لتاريخ صاحب اليد # فالخارج أولى # وعند أبي يوسف بينة صاحب الوقت أولى وعن أبي حنيفة روايتان في رواية مع ~~محمد وفي رواية مع أبي يوسف # وأما إذا كانت الدعوى من الخارجين في ملك مطلق بلا تاريخ أو تاريخهما ~~سواء والشيء في يد الثالث فهو بينهما نصفان عندنا # وللشافعي فيه قولان في قول تهاترت البينتان وتبقى في يد صاحب اليد قضاء ~~ترك وفي رواية يقرع بينهما ويقضي للذي خرجت له القرعة والمسألة معروفة # وأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى بالاتفاق لأن بينة الخارجين ~~مسموعة فيترجح أحدهما بالتاريخ # وأما إذا وقت أحدهما دون الآخر فهما سواء عند أبي حنيفة ولا عبرة ~~بالتاريخ لجواز أن يكون الآخر لو وقت كان تاريخه أسبق # وعند أبي يوسف صاحب الوقت أولى # وعند محمد الذي أطلق أولى لأن الملك المطلق ملك من الأصل حكما حتى يستحق ~~الزوائد به # وأما إذا كان الشيء في أيديهما فأقام كل واحد منهما البينة أنه له فإنه ~~يقضي لكل واحد منهما بنصف ما في يد صاحبه لأنه خارج في ذلك النصف # ولو أقام أحدهما البينة يقضي له بنصف ما في يد صاحبه وما في يده يترك في ~~يده قضاء ترك # PageV03P184 # ولو لم يكن لهما بينة قضى بينهما نصفين قضاء ترك حتى لو أقام أحدهما ~~البينة على صاحبه بعد ذلك تقبل # وكذا إذا أرخا وتاريخهما سواء # وأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فعند أبي حنيفة وأبي يوسف صاحب ms542 الوقت ~~الأول أولى # وقال محمد لا يعتبر الوقت في حق صاحب اليد فكان بينهما # وأما إذا كان لأحدهما وقت دون الآخر فعند أبي حنيفة ومحمد لا عبرة للوقت ~~فيكون بينهما # وقال أبو يوسف هو لصاحب الوقت في حق صاحب اليد فكان بينهما # وأما إذا كان لأحدهما وقت دون الآخر فعند أبي حنيفة ومحمد لا عبرة للوقت ~~فيكون بينهما وقال أبو يوسف هو لصاحب الوقت # وأما إذا كان دعوى الملك بسبب فإن كان السبب هو الإرث فإن كان أحدهما ~~خارجا والآخر صاحب اليد وأقام كل واحد منهما البينة أنه ملكه مات أبوه ~~وتركه ميراثا له فهو للخارج في قول أصحابنا جميعا لأن كل واحد منهما يثبت ~~الملك للميت مطلقا فصار كما لو حضر المالكان وادعيا ملكا مطلقا يكون للخارج ~~كذا هذا # وكذا إذا أرخا وتاريخهما سواء أو ذكر أحدهما الوقت دون الآخر # وأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فهو لصاحب الوقت الأول عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف # وفي قول محمد الآخر للخارج # وأما إذا كانا خارجين في دعوى الميراث على ثالث ووقت أحدهما أسبق فهو له ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد # PageV03P185 # روايتان في ظاهر الرواية قال في الميراث ذلك كله سواء وهو بينهما نصفان # وفي نوادر هشام إن لم يؤرخا ملك الميتين فهو لصاحب التاريخ الأول # وكان أبو بكر الرازي يفرق لمحمد بين الميراث من اثنين وبين الشراء من ~~اثنين قال في الميراث بينهما نصفان وفي شراء الخارجين من رجل واحد إنه ~~لصاحب الوقت الأول لأن المشتري يثبت الملك لنفسه والوارث يثبت الملك للميت # لكن روي عن محمد في الإملاء في الخارجين إذا أقاما البينة على الشراء من ~~واحد وأرخا أن التاريخ لا يقبل إلا أن يؤرخا ملك البائع وسوى بينه وبين ~~الميراث # وأما إذا كان السبب هو الشراء بأن ادعى الخارج الشراء من صاحب اليد وهو ~~منكر يقبل # ولو ادعى صاحب اليد الشراء من خارج يقبل أيضا لأنه يصح تلقي الملك من ~~جهته # فأما إذا ادعى كل ms543 واحد منهما الشراء من صاحبه من غير تاريخ فلا يقضي ~~بالبينتين عند أبي حنيفة وأبي يوسف وترك المدعى به في يد صاحب اليد # وعند محمد يقضي بالبينتين جميعا لأنه يمكن تصحيحهما ويجعل كأن الخارج باع ~~من صاحب اليد وسلم إليه ثم باع صاحب اليد منه ولم يسلم إليه فيؤمر بالتسليم ~~إليه ولا يمكن على العكس لأن بيع العقار قبل القبض عنده لا يجوز # وأما إذا أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فإنه يقضي لآخرهما وقتا أيهما كان ~~والبيع الثاني ينقض البيع الأول عندهما وقال محمد يقضي # PageV03P186 # بها للخارج وفي المسألة تفصيل لم يذكره الكرخي # وأماإذا أقاما البينة على الشراء والقبض فعندهما تهاترت البينتان والمدعي ~~لمن هو في يده وعند محمد يقضي بها للذي في يده والثمن بالثمن قصاصا كأن ~~الخارج اشتراها من الداخل فقبضها ثم اشتراها الداخل منه وقبض لأن المذهب ~~عنده أن القبض الموجود مهما أمكن أن يجعل قبض بيع يجعل حملا لأمر العاقل ~~على الصحة # وأما الخارجان إذا ادعيا الشراء على صاحب اليد فإن كان واحدا وأقاما ~~البينة على الشراء منه بثمن معلوم ولم يذكرا التاريخ ولا القبض فإنه يجعل ~~بينهما نصفين عندنا # وعند الشافعي في قول تهاترت البينتان # وفي قول يقرع بينهما # فأما إذا أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فهو له # وكذا إذا وقت أحدهما دون الآخر فهو لصاحب الوقت لأنه ثبت سبق بيع أحدهما ~~وبيع الآخر معنى حادث ولا يعلم تاريخه فيحكم به للحال # وأما إذا لم يكن لواحد منهما تاريخ ولكن له قبض بأن كان في يد أحدهما فهو ~~أولى لأنه يحمل على قبض البيع والبيع الثاني حادث ولم يعرف تاريخهما فجعل ~~كأن بيع صاحب القبض أسبق # فإن ذكر الآخر تاريخا ولأحدهما تاريخ وللآخر قبض لم يعتبر التاريخ إلا أن ~~يشهدوا أن بيعه كان قبل بيع الذي الشيء في يده فيقضي له به ويرجع الآخر ~~بالثمن على البائع # فأما إذا ادعى كل واحد منهما الشراء من رجل غير الذي ادعى # PageV03P187 # عليه صاحبه وأقاما البينة فهو بينهما نصفان لأن ms544 المشتريين قاما مقام ~~البائعين كأنهما حضرا وأقاما البينة والمال بينهما نصفان # ولو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق يكون له عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وهذه ~~رواية الأصول # وقد ذكرنا فرق أبي بكر الرازق ورواية الإملاء عن محمد في هذا الفصل فلا ~~نعيده # ثم في هذه المسائل في الشراء يثبت الخيار لكل واحد من مدعي الشراء لأنه ~~يدعي شراء الكل فلا يرضى بالنصف مع الشركة وهي عيب فإن اختار أخذ النصف ~~يرجع على البائع بنصف الثمن لاستحقاق نصف المبيع وإن اختار الرد رجع بجميع ~~الثمن لانفساخ البيع # وإن اختار أحدهما الرد والآخر الأخذ فإن كان قبل تخيير الحاكم لهما ~~والحكم لهما نصفين فإنه يأخذ جميع المبيع بجميع الثمن لأنه استحقه بحكم ~~العقد وإنما امتنع لأجل المزاحمة فإذا ترك الآخر الخصومة فله ذلك بحكم ~~العقد # فأما إذا كان بعد حكم الحاكم بينهما فيأخذ النصف بنصف الثمن لأنه بحكمه ~~ينفسخ العقد في النصف ولا يعود إلا بالتجديد # وأما دعوى النتاج فإن ادعى الخارج وذو اليد النتاج في دابة فهي لصاحب ~~اليد لأنهما ادعيا أولية الملك فاستويا في الدعوى فيرجح باليد وفي عين هذه ~~المسألة ورد حديث جابر عن النبي عليه السلام # وإن ادعى أحدهما النتاج فهو لصحب اليد أيهما كان لما ذكرنا # PageV03P188 # وإن كان خارجان ادعيا النتاج وهو في يد ثالث يدعي ملكا مطلقا فهي بين ~~الخارجين نصفان لاستوائهما # ثم ظاهر مذهبنا أنه يقضي لصاحب اليد لا أن يترك في يده بلا قضاء # وروي عيسى بن أبان أنه تتهاتر البينتان ويترك في يده صاحب اليد قضاء ترك ~~وهذا خلاف مذهبنا فإن الخارجين يقضي بينهما ولو كان ترك في يد صاحب اليد لا ~~بطريق القضاء ينبغي أن يكون لصاحب اليد إذا تهاترت البينتان # فإن أرخا فإنه ينظر إن كان سن النتاج يوافق أحد التاريخين فهو له # وإن أشكل الأمر سقط حكم التاريخ وجعل كأنهما لم يذكرا التاريخ # وإن خالف الوقتين ذكر في ظاهر الرواية أنه لا عبرة للتاريخ والحكم فيه ما ~~ذكرنا من غير ms545 تاريخ # وذكر الحاكم أن في رواية أبي الليث تهاترت البينتان ويبقى النتاج في يد ~~صاحب اليد قضاء ترك وهو الأصح # كذا الجواب في كل ما لا يتكرر فيه سبب الملك ولا يعاد ولا يصنع مرتين فهو ~~كالنتاج # PageV03P189 # وما يتكرر فيه سبب الملك ويصنع مرتين فهو على التفصيل الذي ذكرنا من دعوى ~~الملك المطلق وبالسبب # وإذا كان حائط بين دارين وليس لواحد منهما عليه جذوع ولا له اتصال ~~بالبناء فإنه يكون بينهما لاستوائهما في الاستظلال # وإن كان لأحدهما عليه جذوع فالحائط له لأنه مستعمل له # وإن كان لهما جذوع على السواء فهو لهما لاستوائهما # وإن كان لأحدهما أكثر ذكر الكرخي أنه إذا كان لأحدهما ثلاثة فصاعدا ~~وللآخر كثير فهما سواء # أما إذا كان لأحدهما ما دون الثلاثة وللآخر أكثر فهو لصاحب الكثير وكذا ~~ذكر محمد في كتاب الإقرار وذكر في كتاب الدعوى أن لكل واحد منهما ما تحت ~~خشبته ولا يكون له كل الحائط # وإن لم يكن لهما جذوع ولأحدهما اتصال بالبناء من جانب واحد # أي يكون بعض ألبان الحائط المدعى به في حائط مملوك له قال صاحب الاتصال ~~أولى # وذكر في الأصل أنه إذا كان اتصال تربيع فهو أولى من صاحب الجذوع # وروي عن أبي يوسف أنه إذا كان الاتصال من الطرفين كان أولى من صاحب ~~الجذوع # والمراد من اتصال التربيع أن يكون بعض الألبان متداخلا في البعض كالأزج ~~والطاقات وأبو يوسف اعتبر هذا في جانبي الحائط المدعى به متصلا بحائطي # PageV03P190 # المدعي لأن هذا دليل على أن باني الحائط هو ثم لصاحب الجذوع حق وضع ~~الجذوع في هذه المسألة # وكذا إذا كان له جذع واحد فالحائط لصاحب الأكثر وله حق الوضع وليس لصاحبه ~~أن يرفع إلا إذا أقام البينة أن الحائط له فحينئذ يرفع لأن البينة دليل ~~مطلق # وإن كان خصا بين شخصين والقمط إلى أحدهما وادعى كل واحد الخص فهو بينهما ~~عند أبي حنيفة ولا يرجح بكون القمط في جانبه # وقالا بأن صاحب القمط أولى # ولو كان وجه البناء ms546 أو الطاقات على الحائط في أحد الجانبين فلا يرجع هذا ~~بالإجماع لأن هذا لا يختص بالملك # ولو كان لأحدهما سفل وللآخر علو فليس لصاحب السفل أن يتصرف تصرفا لم يكن ~~في القديم وإن كان لا يتضرر به صاحبه عند أبي حنيفة # وعندهما لا بأس به إذا لم يكن فيه ضرر وكذا صاحب العلو # ولو انهدما فامتنع صاحب السفل عن البناء لا يجبر عليه لأن الإنسان لا ~~يجبر على عمارة بيته لكن يقال لصاحب العلو ابن بمالك السفل وضع عليه علوك ~~وارجع عليه بقيمته مبنيا وامنع الآخر عن السكن حتى يدفع القيمة # وكذا الجواب في الحائط بين الدارين # ولو هدمه أحدهما يجبر على العمارة والله تعالى أعلم # PageV03P191 ### | كتاب الإقرار # قال رحمه الله يحتاج في هذا الكتاب إلى بيان كون الإقرار حجة وإلى بيان ~~ألفاظ الإقرار وإلى بيان شرائط صحته وإلى بيان المقر به وما يتصل بذلك من ~~الفرق بين حالة الصحة وحالة المرض # أما بيان كون الإقرار حجة فإنه خبر صدق أو راجح صدقه على كذبه فإن المال ~~محبوب المرء طبعا فلا يقر به لغيره كاذبا # وأما بيان ألفاظ الإقرار فنقول إذا قال لفلان علي كذا أو لفلان قبلي كذا ~~فهو إقرار لأن علي كلمة إيجاب لغة والقبالة والكفالة اسم للضمان # وكذا إذا قال لفلان في مالي ألف درهم فهو إقرار له بذلك في مال # لكن لم يبين محمد في الأصل أنه يكون مضمونا أو لا وذكر أبو بكر الرازي ~~أنه إقرار بالشركة فيكون ذلك القدر المقر به عنده أمانة # PageV03P193 # وقال بعض مشايخ العراق إن كان ماله محصورا فهو إقرار بالشركة وإن كان غير ~~محصور فهو إقرار في ذمته # وإن قال له من مالي ألف درهم فهو هبة لا تصير ملكا له إلا بقبوله ~~والتسليم من المقر # ولو قال له عندي ألف درهم فهو وديعة # وكذا لو قال معي أو في منزلي أو في بيتي أو في صندوقي أو في كيسي لأنها ~~لا تختص بالإيجاب فيحمل على الأدنى # هذا الذي ذكرنا ms547 إذا ذكر هذه الألفاظ مطلقا # فأما إذا قرن بها لفظا آخر مخالفا للأول في المعنى بأن قال لفلان علي أو ~~قبلي ألف درهم وديعة يكون وديعة لأنه بيان معتبر فيصح بشرط الوصل ~~كالاستثناء # أما إذا ذكر مطلقا وقال عنيت به الوديعة لا يصدق لأنه خلاف الظاهر فلا ~~يصدق على الغير # وإن قال لفلان عندي أو معي ألف درهم قرضا فهو إقرار لأنه بيان معتبر # ولو قال عندي كذا وأعني به الإقرار صدق وإن فصل لأن هذا إقرار على نفسه ~~فلا يتهم # ولو قال له من مالي ألف درهم لا حق لي فيها فهو إقرار # PageV03P194 # ولو قال لفلان عندي ألف درهم وديعة قرضا أو وديعة دينا أو مضاربة قرضا أو ~~دينا أو بضاعة قرضا أو دينا فهو إقرار إذا ادعى المقر له الدين لأن الضمان ~~قد يطرأ على الأمانة # ولو قال لفلان عندي ألف درهم عارية فهو قرض # وكذا في كل ما يكال أو يوزن لأن إعارة ما لا ينتفع بأعيانها إلا ~~بالاستهلاك يكون قرضا في العرف # وأما بيان الشرائط فالعقل والبلوغ شرط بلا خلاف لأنه لا يصح بدونهما ~~التصرف الضار # وأما الحرية فهي شرط في بعض الأشياء دون بعض على ما نذكر # وكذا الرضا والطوع شرط حتى لا يصح إقرار المكره بشيء على ما يعرف في كتاب ~~الإكراه # وأما بيان أنواع المقر به فهو نوعان في الأصل حقوق الله تعالى والثاني ~~حقوق العباد # أما حقوق الله تعالى فنوعان أحدهما أن يكون خالصا لله كحد الشرب والزنا ~~والسرقة والإقرار به صحيح من الحر والعبد # ولو رجع المقر عن ذلك قبل الاستيفاء بطل الحد لاحتمال الصدق في الرجوع ~~فأورث شبهة # ويكتفي في ذلك بالإقرار مرة إلا في الزنا فإنه يشترط العدد أربع مرات ~~لحديث ماعز بخلاف القياس # وروي عن أبي يوسف أنه اعتبر عدد الإقرار بعدد الشهادة فشرط في السرقة ~~والشرب الإقرار مرتين لكن روي عنه أنه رجع # PageV03P195 # ويستوي الجواب في الإقرار بالحدود بين تقادم العهد وعدمه إلا في شرب ~~الخمر فإنه ms548 لا يؤخذ به عند أبي حنيفة وأبي يوسف بعد ذهاب رائحة الخمر ~~استحسانا لحديث ابن مسعود وعند محمد يؤخذ به وهو القياس # فأما حد القذف فقد ذكرناه في كتاب الحدود # وأما حقوق العباد فأنواع منها القصاص والدية # ومنها الأموال # ومنها الطلاق والعتاق وحق الشفعة ونحو ذلك # والمال قد يكون عينا وقد يكون دينا وقد يكون معلوما وقد يكون مجهولا وقد ~~يكون الإقرار في الصحة وقد يكون في المرض فنذكر جملة ذلك إن شاء الله تعالى # أما إقرار العبد فنذكره في كتاب المأذون إن شاء الله تعالى # وأما الحر فإقراره بالمال صحيح كيفما كان سواء كان بالمال المقر به عينا ~~أو دينا وسواء كان معلوما أو مجهولا وعليه البيان # فجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار وجهالة المشهود به تمنع صحة الشهادة ~~والقضاء لأنه لا يمكن القضاء بالمجهول فأما في الإقرار فيؤمر بالبيان ~~والقول قوله بيانه # إذا أقر أنه غصب من فلان مالا أو لفلان عليه شيء أو حق فإنه يؤمر بالبيان ~~فإذا بين شيئا له قيمة ويجري فيه المنع والشح يصدق # وإن كان بخلافه يجبر على بيان شيء له قيمة # في الغصب إذا قال غصبت منه شيئا فبين ما لا قيمة له # PageV03P196 # بأن قال غصبت منه صبيا حرا صغيرا أو خمرا لمسلم أو جلد ميتة يصدق لأن هذا ~~مما يغصب عادة # ولو قال غصبت شاة أو عبدا أو جارية فبين سليما أو مع العيب أو قال غصبت ~~دارا فبين في بلدة قريبة أو في بلدة بعيدة يصدق لأن الغصب يكون على ما يتفق ~~فيكون القول قوله إلا أن في غصب الدار إن أمكنه تسليمها إليه يسلم ولا ضمان ~~عليه إن خرجت أو عجز عن التسليم إلا عند محمد فإنه يجب عليه القيمة عند ~~العجز وهي مسألة معروفة # ولو قال علي قفيز حنطة فهو بقفيز البلد الذي أقر فيه فكذلك الرطل ~~والأمنان والصنجات فذلك كله على وزن البلد # ولو قال علي ألف درهم فهو على ما يتعارفه أهل البلد من الأوزان ms549 أو العدد ~~وإن لم يكن شيئا متعارفا فيحمل على وزن سبعة فإنه الوزن المعتبر في الشرع ~~وكذلك في الدينار يعتبر وزن المثاقيل إلا في موضع يتعارف فيه بخلافه # ولو قال لفلان علي دريهم أو دنينير فعليه التام لأن التصغير قد يذكر لصغر ~~الحجم وقد يكون لاستحقار الدرهم وقد يكون لخفة الوزن فلا ينتقص الوزن بالشك # ولو قال لفلان علي دراهم أو دنانير يقع على ثلاثة لأنها أقل الجمع # ولو قال علي دراهم كثيرة يقع على عشرة عند أبي حنيفة وعندهما على النصاب ~~وهو مائتا درهم # ولو قال علي مال عظيم أو كثير أو كبير فعليه مائتا # PageV03P197 # درهم بلا خلاف عند بعضهم # وقيل على قول أبي حنيفة يقع على العشرة # وقيل يعتبر حال المقر إن كان غنيا يقع على ما يستعظم عند الأغنياء وإن ~~كان فقيرا يقع على النصاب # ولو قال غصبت إبلا كثيرة أو شياها كثيرة يقع على أقل النصاب من جنسه # وإن قال علي حنطة كثيرة يقع عندهما على خمسة أوسق وعند أبي حنيفة البيان ~~إليه # وإن قال علي أموال عظام روي عن أبي يوسف أنه يقع على ستمائة لأن أقل ~~الجمع ثلاثة # ولو قال علي ثلاثة دراهم غير درهم يلزمه درهمان لأن كلمة غير بالنصب ~~للاستثناء # وكذا إذا قال علي ثلاثة آلاف درهم غير ألف يلزمه ألفان لما قلنا # وكذا لو قال علي ثلاثة دراهم إلا درهما فعليه درهمان # ولو قال علي عشرة إلا ثلاثة يلزمه سبعة # ولو قال إلا سبعة يلزمه ثلاثة لأن الاستثناء تكلم بالباقي # وفي الاستثناء من الاستثناء يكون الاستثناء من المستثنى لا من المستثنى ~~منه ويلحق ذلك بالمستثنى منه # إذا قال علي عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما يلزمه ثمانية لأن ثلاثة ~~وصارت مستثناة من العشرة ثم الاستثناء الثاني من الثلاثة # PageV03P198 # لأنه أقرب إليه فيخرج درهم ويلتحق بالمستثنى منه وهو سبعة فصار ثمانية # ولو قال لفلان علي عشرة دراهم إلا ثوبا لا يصح الاستثناء عندنا # وعند الشافعي يصح ويخرج قدر قيمة الثوب # ولو استثنى ms550 شيئا من المكيل والموزون بأن قال علي عشرة دراهم إلا قفيز ~~حنطة أو علي مائة دينار إلا عشرة دراهم يصح الاستثناء عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله ويخرج من المستثنى منه قدر قيمة القفيز والعشرة لأن الجنس ~~واحد وهو القدر وقال محمد وزفر رحمهما الله لا يصح الاستثناء كما في الثوب # ولو قال لفلان علي ألف درهم إلا قليلا يلزمه أكثر من النصف والقول قوله ~~في الزيادة مع يمينه # وكذا إذا قال علي قريب من ألف أو زهاء ألف أو عظم الألف لأن هذا أكثر من ~~النصف بيقين وفي الزيادة القول قوله # ولو قال علي ألف ونيف فعليه الألف وعليه بيان النيف لأنه عبارة عن ~~الزيادة # ولو قال علي ألف ودرهم أو علي مائة ودينار يكون المعطوف عليه من جنس ~~المعطوف بالاتفاق # وكذلك في جميع المكيل والموزون والعددي المتقارب # وأما في العروض والعددي المفاوات بأن قال علي عشرة وثوب أو عشرة وعبد أو ~~عشرة ودابة فعلى قول محمد يلزمه المعطوف المسمى والقول قوله في بيان ~~المعطوف عليه وعلى قول أبي يوسف يكون المعطوف عليه من جنس المعطوف لأن ~~العرف على هذا # PageV03P199 # ولو قال لفلان علي ألف لا بل ألفان فجملة هذا إن الاستدراك في الإقرارات ~~ثلاثة أنواع إما أن يكون في خلاف جنس الأول أو يكون في جنس الأول واستدرك ~~الغلط في القدر من الكثرة والقلة أو في الصفة من الجودة والرادءة # فأما الأول فبأن يقول علي ألف درهم لا بل مائة دينار أو كر حنطة لا بل كر ~~شعير # وحكمه أنه يلزمهما جميعا لأن الغلط فيه نادر والنادر ملحق بالعدم # وأما الثاني بأن قال علي ألف درهم لا بل ألفان أو قال علي دينار لا بل ~~ديناران فيلزمه الأكثر استحسانا والقياس أن يلزمهما جميعا كما في خلاف ~~الجنس وكما في الطلاق إذا قال أنت طالق واحدة لا بل ثنتين يقع الثلاث وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد وفي الاستحسان أنه إخبار ويجري فيه الغلط فيصح التدارك ~~بخلاف إنشاء الطلاق ms551 حتى إن في الإخبار كذلك بأن قال كنت طلقت امرأتي أمس ~~واحدة لا بل ثنتين يقع على الأكثر # وأما الثالث بأن قال علي ألف درهم سود لا بل بيض # أو قال علي قفيز حنطة جيدة لا بل وسط فيلزمه الأجود # ولو قال لفلان علي ألف ثمن مبيع إلا أنه زيوف فعند أبي حنيفة رحمة الله ~~عليه يلزمه الجيد ولا يصدق سواء وصل أو فصل كما لو قال بعتك هذا العبد على ~~أنه معيب لم يصدق وإن وصل وعندهما إن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق # وفي القرض روايتان عنه # وإذا قال علي ألفم درهم مطلقا ثم قال زيوف يصدق بشرط الوصل في قولهم # PageV03P200 ### | وفي الغصب والوديعة # يصدق وصل أو فصل # ولو قال علي من ثمن بيع ألف درهم ستوقة أو رصاصا لا يصدق عند أبي حنيفة ~~وعن أبي يوسف أنه يصدق إذا وصل # وفي البيع الفاسد وفي الغصب والوديعة يصدق في الستوقة بشرط الوصل في ~~قولهم جميعا # ولو قال له علي ألف درهم ثم قال هو ثمن عبد لم أقبضه منه لم يصدق في قول ~~أبي حنيفة إلا أن يقول موصولا والعبد قائم بعينه في يد المقر له وعندهما إن ~~صدقه المقر له كان القول قوله وإن لم يصدقه كان الألف له لازما عليه # ولو قال اقتضيت من فلان ألف درهم التي لي عليه أو قال استوفيت أو قبضت أو ~~أخذت وقال المقر له لم يكن لك علي شيء يؤمر بردها إليه مع يمينه على ما ~~يدعيه المقر # ولو قال أخذت من فلان ألف درهم وديعة فقال فلان بل أخذت غصبا فالقول قول ~~المقر له لما قلنا # ولو قال أودعني فلان ألف درهم أو قال أعطاني وديعة فقال لا بل أخذتها ~~غصبا فالقول قول المقر لأنه ما أقر بسبب الضمان وهو الأخذ # ثم الإقرار في حالة الصحة يصح للأجنبي والوارث جميعا من جميع المال ولا ~~يكون الدين المتقدم أولى ويكون الغرماء أسوة إذا صار مريضا ليس له أن يؤثر ~~البعض ms552 في القضاء وفي الأداء في حالة الصحة له أن يؤثر البعض لأن الدين يثبت ~~في الذمة حالة الصحة وإنما ينتقل # PageV03P201 # إلى المال بالمرض فكذلك على هذا # أما الإقرار في المرض فيصح للأجنبي من جميع المال ولا يصح للوارث إلا إذا ~~أجاز الورثة لكن دين الصحة مقدم على دين المرض الثابت بإقراره # أما إذا ثبت بالبينة أو بمشاهدة القاضي فهما سواء # وإقرار المريض باستيفاء الدين في حالة المرض يصح سواء كان دين الصحة أو ~~دين المرض في الجملة وهذا في حق الأجنبي وله تفاصيل كثيرة # وإما الإقرار بالوارث من المريض أو من الصحيح فنوعان في حق النسب وفي حق ~~الميراث # أما في النسب فمن الرجل يصح بخمسة نفر بالوالدين وبالولد وبالزوجة وبكونه ~~مولى لفلان لأنه ليس فيه تحميل النسب على غيره # من المرأة يصح بأربعة بالوالدين وبالزوج وبالولاء دون الولد لأن فيه ~~تحميل النسب على الغير # ولا يصح الإقرار بالأخ والعم والخال في حق النسب ونحو ذلك لما فيه من ~~تحميل النسب فلا بد من البينة # فأما في حق الميراث فإن لم يكن للمقر وارث ظاهر صح إقراره في حق الإرث ~~لأنه إقرار على نفسه # فأما إذا كان له وارث ظاهر فلا يصح في حقه وإن كان الذي أقر به مقدما ~~عليه بأن أقر بالأخ وله خال وعمة لأن فيه إبطال حق القريب # وكذلك لو كان له مولى الموالاة لأنه آخر الورثة فلا يصح إقراره في حقه # ولو أوصى بجميع ماله ثم أقر بأخ صح إقراره وتنفذ الوصية من الثلث # PageV03P202 # وكذا لو أقر بأخ ثم أوصى بجميع ماله يصح من الثلث لأن إقراره بالأخ صحيح ~~في حقه إن لم يصح في حق غيره # ولو أقر بالأخ ثم رجع صح لأنه ثبت بقوله # وعلى هذا الوارث إذا أقر بوارث آخر يصح في حق نصيبه حتى إن الأخ إذا أقر ~~بأخ آخر فإن ما في يده يكون بينهما نصفين # وهذا كله إذا صدقه المقر له في ذلك فأما إذا لم يصدقه لم يثبت ms553 # PageV03P203 ### | كتاب الوصايا # في هذا الكتاب فصلان فصل في الوصية و ### | فصل في الإيصاء # نبدأ بالوصية فنقول نحتاج إلى بيان الوصية وإلى بيان صفة المشروعية وإلى ~~بيان شرائط الصحة وإلى بيان الموصى به وإلى بيان الموصى له وما يتصل بهذه ~~الجملة # أما الوصية فهي تمليك مضاف إلى ما بعد # PageV03P205 # الموت بطريق التبرع إذ التمليك أنواع ثلاثة فلا بد لكل نوع من اسم خاص ~~ليتميز عن صاحبه فالبيع اسم لتمليك عين المال بعوض في حالة الحياة والهبة ~~والصدقة تمليك عين المال بغير عوض في حالة الحياة بطريق التبرع والعارية ~~تمليك المنفعة بطريق التبرع في حالة الحياة فيكون الوصية اسما لتمليك المال ~~بعد الموت بطريق التبرع في العين والمنافع جميعا # فأما الإعتاق في معرض الموت تنجيزا وكذا الهبة والمحاباة فليست من جملة ~~الوصية فإنها نافذة للحال # وكذلك الكفالة وضمان الدرك لكن في معنى الوصية على معنى أنه يعتبر من ثلث ~~المال لتعلق حق الغرماء بالتركة في مرض الموت # ولو كان عليه حجة الإسلام أو الزكاة أو الكفارات وجبت في الصحة أو في ~~المرض فيبطل بالموت عندنا # ولو أوصى بها تصح من الثلث بمنزلة التبرع في المرض # وعلى هذا قلنا إن القبول من الموصى له والرد يعتبر بعد الموت لأن الإيجاب ~~ينزل بعد الموت والقبول يشترط عند الإيجاب كما في البيع وغيره وهذا عندنا # وعند زفر القبول ليس بشرط ولا ترتد بالرد كالميراث # ولو رد أو قبل في حياة الموصي لا يصح حتى لو مات الموصى له بعد القبول ~~قبل موت الموصي فإن الوصية لا يكون ملكا لورثة الموصى له # ولو مات الموصى له بعد موت الموصي قبل القبول والرد فالقياس أن لا يكون ~~لورثة الموصى له شيء لأن القبول لم يوجد من الموصى له فيبطل وفي الاستحسان ~~يصير لورثته إما لأنه وجد القبول منه دلالة أو لأن الإيجاب قد تم بنفسه ~~وتوقف على قبوله فإذا مات ثبت الملك له كأنه قبل دلالة كالمشتري بالخيار ~~إذا مات يلزم العبد # فلو رد ورثته بعد موته ms554 هل يصح ردهم اختلف المشايخ فيه قيل يجوز الرد لأنه ~~صح لوجود القبول منهم دلالة فإذا وجد الرد # PageV03P206 # صريحا يبطل # وقيل لا يجوز لأنه صار ميراثا للورثة عن الموصى له لصيرورته ملكا له ~~بالموت ولا يصح رد الميراث # وأما بيان المشروعية فنقول # قال بعضهم مشروعة بصفة الوجوب في حق الكل # وقال بعضهم واجبة في حق الوالدين لقوله تعالى {الوصية للوالدين ~~والأقربين} # والصحيح أنها مشروعة بطريقة الندب لقوله عليه السلام إن الله تعالى تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم # وأما شرائط الصحة فمنها أهلية التبرع حتى لا يصح من الصبي والعبد ~~والمكاتب في حق المولى # ومنها عدم الدين لقوله تعالى {فلن تجد له نصيرا} # ومنها التقدير بثلث التركة حتى أنها لا تصح فيما زاد على الثلث إلا أن ~~يجيز الورثة وإجازتهم وردهم يصح بعد الموت # أما قبل الموت فلا يصح لما قلنا إن الملك بالوصية يثبت بعد الموت # ومنها أن يكون الموصى له أجنبيا حتى أن الوصية للوارث لا تجوز إلا بإجازة ~~الورثة لقوله عليه السلام لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة فإن أجاز بعض ~~الورثة تنفذ بقدر حصته من الميراث لا غير # PageV03P207 # ومنها أن لا يكون قائلا لقوله عليه السلام لا وصية لقاتل # ولو أجاز الورثة يجوز عند أبي حنيفة ومحمد لأنه لا يجوز لحق الورثة فيجوز ~~بإجازتهم كما في وصية الوارث # وعند أبي يوسف لا يجوز لأن المانع حق الله تعالى فصار كالميراث # ومنها أن يكون الموصى له موجودا حيا حتى لو أوصى للجنين إن كان موجودا ~~حيا عند الإيصاء يصح وإلا فلا # وإنما يعرف بأن ولد قبل ستة أشهر حيا # وأما بيان الموصى به فالموصى به يجب أن يكون مالا # ثم المال نوعان المنافع والأعيان # وأما الوصية بالمنافع فجائزة بأن أوصى بخدمة عبد بعينه لفلان يكون وصية ~~بالخدمة له وعين العبد تكون للورثة ما دام الموصى له حيا وإذا مات فيسلم ~~العبد إلى الورثة فإنها في معنى العارية المؤبدة فينتهي بموت الموصى له ms555 # وكذا لو أوصى بالعبد لإنسان وبخدمته لآخر جاز لما قلنا # وكذا لو أوصى بسكنى داره أو بغلة بستانه ولم يوقت في ذلك وقتا فيكون ~~للموصى له مدة حياته ويعود البستان والدار إلى الورثة وما كان من الثمرة ~~والغلة حاصلا قبل موت الموصى له فيكون لورثته وما يحصل بعد موته يكون لورثة ~~الموصي # وإنما يجوز إذا خرج من الثلث وإنما يعتبر خروج قيمة الأعيان التي أوصى ~~بغلتها وخدمتها وثمرتها من الثلث دون أن يضم الغلة وقيمة الثمرة والخدمة ~~إلى رقبة الأعيان # PageV03P208 # ولو أوصى بالثمرة بالغلة للمساكين جاز بالإجماع # ولو أوصى بسكنى داره أو بخدمة عبده أو بظهر فرسه للمساكين لا يجوز عند ~~أبي حنيفة وعندهما يجوز # ولو أوصى لفقير واحد بعينه جاز وهي مسألة معروفة # وأما الوصية بأعيان الأموال فإنه يجوز سواء كان الموصى به موجودا معينا ~~أو بربع المال أو ثلثه أو خمسه وله مال أو أوصى بالمعدوم بأن يوصي بما يثمر ~~نخله أو ما يخرج من بستانه أو بثلث ماله ولا مال له فإن الوصية جائزة من ~~الثلث # ويعتبر الثلث وقت موت الموصي لا قبله لما ذكرنا أنها إيجاب الملك عند ~~الموت حتى إنه لو أوصى بثلث ماله وله ثلاثة آلاف درهم ثم مات وله ألف فإن ~~الوصية تصح في ثلث الألف لما قلنا # ولو أوصى بلبن غنمه وأصوافها وأولادها ثم مات الموصي فإنه يقع على ما هو ~~الموجود يوم الموت دون ما يحدث من بعد الموت وإن لم يكن شيئا موجودا وقت ~~الموت بخلاف الوصية بثمرة النخلة فإنه يقع على الموجود وقت الموت إن كان ~~وإن لم يكن يقع على ما يحدث بعد موت الموصي # وأما الوصية بالموجود فإن كان شيئا معينا فإنه يصح فيه حتى إذا خرج من ~~الثلث يكون للموصى له وإن لم يكن يخرج يكون له بقدر الثلث # وإذا هلك ثلثاه وبقي الثلث يكون كل الثلث له إن خرج من ثلث المال # وأما إذا كانت الوصية بثلث المال أو بربعه ونحو ذلك فإن خرج يكون ms556 له وإن ~~لم يخرج يكون له بقدر الثلث # وأما إذا اجتمعت الوصايا لأحدهم بالثلث ولآخر بالربع ولآخر # PageV03P209 # بالخمس فإن أجاز الورثة جاز في الكل # وإلا يصرف إلى كل واحد منهم من الثلث بقدر وصيته ويتضاربون في ذلك فيكون ~~ثلث الثلث لهذا وربع الثلث وخمس الثلث للآخرين كما في المواريث # وإن كان وصية أحدهم أكثر من الثلث بأن أوصى له بالنصف أو بالثلثين فعند ~~أبي حنيفة يضرب من زاد نصيبه على الثلث بالثلث دون الزيادة ومن كان نصيبه ~~دون الثلث فيما سمي له # وعندهما يضرب صاحب الزيادة بجميع ما سمي له كما في الميراث # وأجمعوا في خمس وصايا أنه يضرب بما سمي وإن جاوز عن الثلث في العتق ~~الموقع في المرض وفي العتق المعلق بموت الموصي وهو التدبير وبالمحاباة في ~~المرض وبالوصية بالإعتاق بعد الموت وبالوصية المرسلة وهي الوصية بشيء بغير ~~عينه ولا يكون منسوبا إلى جزء من المال نحو الوصية لفلان بمائة درهم ونحوها # وهل يقدم بعض أصحاب الوصية معلى البعض فلا يخلو إما إن كانت الوصايا ~~للعباد أو تقع الله تعالى # أما إذا كانت الوصايا للعباد فإنه يقدم العتق الموقع في المرض والعتق ~~المعلق بمطلق الموت وهو التدبير الصحيح والمحاباة في البيع الواقع في المرض # وما سوى هذه الوصايا يتضارب فيها أهل الوصايا على السواء لا يقدم بعضهم ~~على بعض # وإن ضاق الثلث عن العتق والمحاباة يبدأ بما بدأ به الموصي منهما ~~لاستوائهما في القوة فترجح بالبداءة وهو قول أبي حنيفة وقالا يبدأ بالعتق ~~لا محالة لأنه لا يحتمل الفسخ # PageV03P210 # وأما إذا كانت الوصايا بما هو من حقوق الله تعالى نحو الحج والزكاة ~~والكفارات والصدقات ونحوها من أعمال البر ينظر إن كان كله تطوعا بدأ بما ~~بدأ به الموصي لاستواء الكل في نفسه في القوة فيترجح بالبداءة لأنه هو ~~الأهم عنده ظاهرا ولا يقدم الوصية بالإعتاق لأنه يحتمل الفسخ كسائر الوصايا ~~فإذا بلغ الثلث للكل فبها ونعمت وإن فني الثلث بالبعض يبطل الباقي # وإن كانت كلها فرائض متساوية بأن ms557 كان وجوبها ثبت بدليل مقطوع به يرجح ~~بالبداءة لتساويها في القوة وقالوا في الحج والزكاة عند أبي يوسف يقدم الحج ~~في رواية وإن أخره جاز # وفي رواية يقدم الزكاة وهو قول محمد رحمه الله # ثم ما أوجبه الله تعالى ابتداء أولى مما أوجبه عند فعل من المكلف فقالوا ~~يقدم الحج والزكاة على الكفارات المذكورة في القرآن # ثم هذه الكفارات مقدمة على صدقة الفطر والفطرة مقدمة على كفارة الفطر ~~لأنها ثبتت بخبر الواحد وهي مقدمة على المنذور هو مقدم على الأضحية # والواجبات كلها مقدمة على النوافل # وأما إذا كان مع الوصايا الثابتة لحق الله تعالى الوصية للآدمي فإن ~~الموصى له يضرب مع الوصايا بالقرب ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب ~~ولا يجعل كلها جهة واحدة بأن قال ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد ~~يقسم على أربعة أسهم لأن كل جهة غير الأخرى ولا يقدم الفرض على حق الأدمي ~~لحاجة العبد إلى حقه # ثم إنما يصرف إلى الحج الفرض والزكاة والكفارات إذا أوصى # PageV03P211 # بها فأما بدون الوصية فلا يصرف الثلث إليها بل يسقط عندنا خلافا للشافعي ~~على ما ذكرنا في الزكاة # وإذا أوصى يعتبر من الثلث لتعلق حق الورثة بماله في مرض الموت # وأما بيان الموصى له وأحكامه فنقول الموصى له يجب أن يكون حيا وأن يكون ~~أجنبيا لا وارث له ولا قائلا إياه وقد ذكرنا هذا حتى لو أوصى لرجلين أحدهما ~~ميت تكون الوصية كلها للحي # ولو أوصى لأجنبي ولوارثه يكون النصف للأجنبي لأن الوارث من أهل الوصية ~~حتى لو أجاز باقي الورثة جاز # ولو أوصى لذوي قرابته أو لأقربائه أو لذي قراباته أو لأرحامه أو لذوي رحم ~~منه فإن عند أبي حنيفة يعتبر في هذه الوصية أشياء ذو الرحم المحرم والأقرب ~~فالأقرب وأن لا يكون فيهم والد ولا ولد وأن يكون اثنين فصاعدا إن كان بلفظ ~~الجمع أو يقول لذوي قرابته # ولو قال لذي قرابته يقع على الواحد فصاعدا # وعند أبي يوسف ومحمد الوصية لجميع قرابته من ms558 جهة الرجال والنساء إلى أقصى ~~أب له في الإسلام القريب والبعيد فيه سواء كما إذا أوصى للعلوية والعباسية ~~يصرف إلى من يتصل بعلي وعباس رضي الله عنهما دون من فوقهما من الآباء # بيانه إذا ترك عمين وخالين فعنده الوصية للعمين للقرب وعندهما بين الكل ~~أرباعا # ولو ترك عما وخالين فللعم النصف والنصف للخالين عنده # PageV03P212 # لأن اسم الجمع في الوصية ينصرف إلى اثنين فيستحق كل واحد النصف فيكون ~~للأقرب النصف والنصف للأبعدين بينهما سواء # وإن ترك عما واحدا ولم يكن له غيره من ذوي الرحم المحرم فالنصف للعم ~~والنصف رد على الورثة عنده # وعندهما يصرف إلى ذي الرحم الذي ليس بمحرم # وإن كان أوصى لذي قرابته فجميع الثلث للعم لما بينا # ولو أوصى لأهل بيت فلان أو لحسبه أو نسبه أو لأنسبائه فهذا يقع على قرابة ~~أبيه الذين ينسبون إليه إلى أقصى أب له في الإسلام دون قرابة أمه لأن النسب ~~والحسب والبيت يختص بالأب دون الأم # وكذا لو أوصى لآل فلان فهو بمنزلة أهل بيت فلان # ولو أوصى لأهل فلان فالقياس أن يقع على زوجة فلان خاصة وهو قول أبي حنيفة ~~وعندهما يصرف إلى جميع من كان في عياله من الأحرار ولا يدخل فيه المماليك ~~وأما الابن الكبير الذي اعتزل عنه والبنت التي في بيت الزوج فلا تدخل # ولو أوصى لبني فلان فإن كانوا لا يحصى عددهم كبني تميم وبني العباس فإنه ~~يصرف إلى جميع القبيلة # ويدخل فيهم الحليف والموالى بسبب الولاء والعتاقة لأن هذا بمنزلة الصدقة ~~وله أن يصرف إلى واحد وأكثر عند أبي يوسف لأنه اسم جنس وعند محمد يصرف إلى ~~اثنين وأكثر دون الواحد لأن اسم الجمع في الوصية يقع على الاثنين والذكر ~~والأنثى فيه سواء لأنه اسم للقبيلة # ولو كانوا يحصون وأبوهم من العرب فإنه يدخل فيه بنو فلان من العرب دون ~~الحلفاء والموالي # PageV03P213 # ثم عند أبي حنيفة يدخل فيه الذكور من أولاد الصلب دون الإناث # وقال أبو يوسف ومحمد يدخل فيه الكل وهو قول أبي ms559 حنيفة الأول # وأجمعوا أنه إذا كان الكل إناثا لا يدخلون # وأما إذا لم يكن لفلان ولد الصلب فإن الوصية للذكور من أولاد البنين عند ~~أبي حنيفة وعندهما يدخل الكل # وهل يدخل بنو البنات فروى الحسن عن أبي حنيفة أنهم يدخلون وذكر في السير ~~الكبير أنهم لا يدخلون # ولو كان له ابن واحد وبنو بنين فللابن النصف والباقي للورثة دون بني ~~البنين وعندهما للابن النصف والباقي لبني البنين # ولو كان له ابنان وبنو ابن فالكل للابنين لأن الابنين في الوصية بمنزلة ~~الجمع # ولو كان له ابن واحد وبنات فالنصف للابن والباقي للورثة عند أبي حنيفة # وعندهما للابن النصف والباقي للبنات # ولو كان له بنات وبنو ابن فلا شيء لهم بل للورثة عنده وعندهما للكل على ~~السواء # ولو أوصى لولد فلان فإنه يدخل فيه الذكر والانثى على السواء ويدخل فيه ~~الجنين الذي يولد لأقل من ستة أشهر ولا يدخل ولد الولد ما دام الصلبي حيا # ولو كان له بنات وبنو الابن فهي للبنات لا غير # ولو كان ولد واحد فالكل له لأن اسم الولد يقع له # ولو أوصى لعقب فلان فعقب الرجل هو ولده من الذكور والإناث # فإن لم يكن فولد ولده من الذكور دون الإناث ودون ولد # PageV03P214 # الإناث # ويكون هذا الاسم بعد موت الأب لا قبله حتى إن الموصي إذا مات وفلان حي ~~فلا شيء لهم لأنهم لا يكونون عقبا حال حياته # وكذا لو أوصى لورثة فلان فهو مثل عقب فلان إلا أن في العقب سهم الذكر ~~والأنثى سواء في الورثة يكون بينهم على قدر المواريث # ولو أوصى لعصبة فلان فإنه يصح الوصية وإن لم يمت فلان حتى إذا مات الموصي ~~تصرف الوصية إلى عصبته فإن كان له أب وابن فالعصبة هو الابن دون الأب ويكون ~~للأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات # ولو أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحم محرم منه وكل ذي رحم محرم من ~~أزواجهن من الذكر والأنثى وهم في الوصية سواء # ولو أوصى للأصهار فالصهر كل ذي رحم ms560 محرم من زوجته الذكر والأنثى # ولو أوصى لأيتام بني فلان فإنه يقع على من لا أب له # ولو أوصى لأيامى بني فلان فالأيم كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ~~وعند محمد يقع على الثيب الأيم والأرملة كل امرأة محتاجة أرملت من زوجها ~~ومالها # ثم هذه الوصايا نوعان فالوصية لقوم يحصون تقع على عدد رؤوسهم على السواء ~~ذكرهم وأنثاهم غنيهم وفقيرهم صغيرهم وكبيرهم # فأما إذا كانوا لا يحصى عددهم فهو على ثلاثة أوجه # PageV03P215 # إن أوصى لأهل الحاجة نصا بأن قال لفقراء بني تميم أو لمساكينهم وأراملهم ~~فإنه يصح لأن الحق فيه لله تعالى والفقراء مصارف فصاحب الحق معلوم فصحت # والثاني أن يذكر اسما لا يدل على الحاجة لا عرفا ولا لغة كقوله أوصيت ~~لبني فلان أو لأيامى بني فلان أو لشبانهم أو لكهولهم أو لشيوخهم فإنه لا ~~يجوز لأن الوصية تقع لهم وهم مجهولون # والثالث أن يكون الاسم قد يقع على الفقراء إما في عرف اللغة أو في عرف ~~الشرع كما إذا أوصى لأيتام بني فلان أو لعميانهم أو لزمناهم لقوله تعالى ~~{واليتامى والمساكين} فمتى كانوا لا يحصون يستدل به أنه أراد به الفقراء ~~منهم تصحيحا للوصية بخلاف ما إذا كانوا يحصون فإنه يقع على الأغنياء ~~والفقراء جميعا لأنه يمكن العمل بحقيقة الاسم لأن الوصية تصح لهم # ولو أوصى لغلمان بني فلان ولصبيانهم يقع على من لم يحتلم # ولو قال لشبانهم أو لفتيانهم يقع على من بلغ منهم إلى أن يصير كهلا ودخل ~~في الثلاثين إلا إذا غلبه الشمط قبل ذلك # والكهل يقع على من دخل في الثلاثين إلى خمسين إلا إذا غلب البياض # والشيخ يقع على الخمسين إلى آخر العمر إلا إذا غلب البياض قبله هذا هو ~~الأشبه من الأقوال # PageV03P216 ### | فصل في الإيصاء # الله جل ذكره نقول الإيصاء جائز # ولا بد له من القبول من الموصي لأنه متبرع بالعمل فيه فلا بد من قبوله # وكان ينبغي أن يعتبر القبول بعد الموت كما في الوصية بالمال لأنه إيجاب ms561 ~~بعد الموت لكن جاز هاهنا القبول في حال الحياة بخلاف الوصية بالمال لضرورة ~~أن الميت إنما يوصي إلى من يعتمد عليه من الأصدقاء والأمناء فلو اعتبر ~~القبول بعد الموت فربما لا يقبل فلا يحصل غرضه وهو الموصي الذي اختاره # وإذا صح فلا يخلو إما أن كان الموصي حاضرا أو غائبا # فإن كان حاضرا وقبل مواجهة صح # ولو أراد أن يرد الوصاية ويرجع لا يصح بدون محضر الموصي أو علمه لما فيه ~~من الغرور به # وإذا رد في المواجهة صح # فأما إذا كان غائبا فبلغه الخبر فقبل فلا يصح رده إلا بحضرة الموصي # وإذا بلغه ولم يقبل ورده صح بغير محضره لأنه ليس بغرور # وأما إذا بلغه بعد الموت فإذا قبل أو تصرف في التركة تصرفا يدل # PageV03P217 # على قبوله فلا يصح رده إلا عند الحاكم لأنه قائم مقام الموصي كالوكيل لا ~~يملك عزل نفسه في حال غيبة الموكل ويملك في حال حضرته # فأما إذا لم يقبل ورد كما علم يصح وله الخيار بين أن يقبل ويرد لأنه ~~متبرع في العمل فلا يجبر عليه # ولو لم يعلم القاضي بأن للميت وصيا والوصي غائب فأوصى إلى رجل فالوصي هو ~~وصي الميت دون وصي القاضي لأنه اتصل به اختيار الميت كما إذا كان القاضي ~~عالما # ثم للقاضي أن يعزل وصي الميت إذا كان فاسقا غير مأمون على التركة # وإن كان ثقة لكنه ضعيف لا يقدر على التصرف وحفظ التركة بنفسه فإن القاضي ~~يضم إليه غيره ولا يعزله لاعتماد الموصي عليه لأمانته فيحصيل الغرض بهما # ولو أوصى الميت إلى رجل ثم أوصى إلى آخر كان هذا اشتراكا في الوصاية ما ~~لم ينص على عزل الأول وإخراجه # وكذلك هذا من القاضي # ولو أنه أوصى إلى رجل بقضاء دينه وأوصى إلى آخر بأن يعتق عنه فهو وصيان ~~فيهما جميعا عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وكذلك إذا أوصى بنصيب بعض ولده إلى رجل وبنصيب من بقي إلى آخر # وعلى هذا لو أوصى بميراثه في بلد إلى رجل وفي ms562 بلد آخر إلى آخر # وكذلك لو أوصى بتقاضي الدين إلى رجل وبنفقة الورثة إلى آخر وبحفظ # PageV03P218 # المال إلى آخر # وكذا إذا أوصى إنسان للحال وإلى آخر إن قدم فإذا قدم فلان فهو وصي دون ~~الأول فهما وصيان في ذلك كله عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا ل محمد لأن ~~الوصاية لا تتجزأ عندهما متى ثبتت في البعض تثبت في الكل # وروي عن أبي حنيفة فيمن أوصى إلى فلان حتى يقدم فلان فإذا قدم فهو الوصي ~~دون الأول فهو كما قال فيكون عن أبي حنيفة روايتان في هذا # ويجوز أن يكون الأول قول أبي يوسف خاصة # وعند ومحمد كل واحد منهما وصي فيما جعل إليه هذا هو المشهور من الخلاف # ولو أوصى إلى رجل وهو وصي لرجل آخر فإنه يكون وصيا في تركته وتركة الأول ~~عندنا خلافا لابن أبي ليلى # ولو أوصى إلى رجلين فإن أحدهما لا ينفرد بتصرف يحتاج فيه إلى الرأي عند ~~أبي حنيفة ومحمد # وعند أبي يوسف ينفرد # ثم إن عندهما ينفرد في أشياء مخصوصة بأن يكون في تأخير التصرف ضرر إلى ~~حضرة صاحبه أو لا يحتاج فيه إلى الرأي وذلك نحو شراء الكفن وجهاز الميت ~~وكذا جمع الأموال المتفرقة من قبض الديون والودائع والمغصوب # وكذلك في أداء ما على الميت من رد الودائع والمغصوب وقضاء الدين وتنفيذ ~~الوصية بألفين أو بألف مرسلة أو بإعتاق عبد بعينه بخلاف الوصية بأعمال البر ~~أو إعتاق عبد غير معين لأنه يحتاج فيه إلى الرأي # وكذا شراء ما لا بد لليتيم منه نحو الإنفاق والكسوة وكذا قبول # PageV03P219 # الهبة وبيع ما يتسارع إليه الفساد لأن فيه منفعة للصبي # وهكذا ينفرد بالخصومة للميت وعليه # ولو مات أحد الوصيين وأوصى إلى رجل آخر جاز ويكون قائما مقامة # وإن لم يوص إلى آخر فللقاضي أن ينصب وصيا آخر حتى ينفذ تصرفهما عندهما ~~خلافا لأبي يوسف # ثم وصي الأب أولى من الجد # فإن لم يكن فالجد ثم وصي الجد # فإن لم يكن فالقاضي ووصي القاضي # ثم ينظر ms563 إن كان في التركة دين يملك الوصي بيع كل شيء لقضاء الدين من ~~العقار والمنقول # وإن لم يكن دين والورثة كلهم صغار يملك بيع كل شيء وإمساك ثمنه والتصرف ~~فيه # وإن كان كلهم كبارا وهم حضور ليس له ولاية بيع شيء إلا إذا كان فيه وصايا # وإن كانوا غيبا يملك بيع المنقول لأن حفظ الثمن أيسر وله ولاية حفظ مال ~~الغائب ولا يملك بيع العقار # وإن كان بعضهم صغارا وبعضهم كبارا غيبا يملك بيع العقار عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يصح في حصة الكبار # وأما وصي الأم والأخ والعم فهؤلاء بأنفسهم يملكون حفظ مال الصبي وبيع ~~المنقول لأنه من باب الحفظ # PageV03P220 # ولو قال لرجل إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت وصي في مالي فبرأ ~~ولم يمت حتى رجع من السفر ثم مات لا يكون وصيا لأنه تعلق بشرط خاص ولم يوجد # ولو أوصى إلى عبد إنسان أو إلى ذمي أو إلى صبي عاقل فإنه لا ينفذ ويخرجه ~~القاضي # ولو عتق العبد وأسلم الذمي قبل إخراج القاضي تنفذ الوصايا # وإذا بلغ الصبي لا تنفذ عند أبي حنيفة وعندهما تنفذ # ولو تصرف العبد أو الذمي قبل الإخراج يصح في رواية ولا يصح في رواية وفي ~~الصبي لا يصح بالإجماع # ولو أوصى إلى عبد نفسه فإن لم يكن في الورثة كبير جاز عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما # ولو كان في الورثة كبير لا يصح بالإجماع # PageV03P221 ### | باب الرجوع عن الوصية # أصل الباب أن الرجوع في الوصية صحيح لأنه تبرع لم يتم لأن القبول فيه بعد ~~الموت فيملك الرجوع كالرجوع عن الإيجاب في البيع قبيل القبول # وإذا ثبت أنه يصح الرجوع فيه فكل فعل يوجد من الموصي فيه دلالة على تبقية ~~الملك لنفسه يكون رجوعا # وكل فعل يدل على إبقاء العقد وتنفيذ الوصية لا يدل على الرجوع كما إذا ~~وجد منه فعل لو فعل في ملك غيره ينقطع حق الملك للمالك ويصير ملكا له # فإذا فعل بعد الوصية في الموصى به ms564 ما يدل على إبقاء الملك فيه لنفسه ~~فيكون رجوعا كما إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه ونظائره كثيرة # وكذا إذا اتصلت بعين الموصى به زيادة لا يمكن تمييزها ولا يستحق عليه ~~نقضها فإنه يكون رجوعا لأنه لا يمكن تسليمها إلا بتسليم تلك الزيادة ولا ~~يجب عليه ذلك فيدل على الرجوع وذلك كالسويق إذالته بالسمن أو بني بناء في ~~الدار الموصى بها وكذلك لو أوصى بقطن ثم حشا به قباء وضربه أو بثوب فجعله ~~ظهارة أو بطانة لأنه لا يجب عليه نقض ذلك لكونه تصرفا في ملكه # وكذلك لو أزال الموصى به عن ملكه بأن باعها ثم اشتراها # PageV03P223 # بطلت الوصية # ولو ذبح الشاة تبطل الوصية بنفس الذبح لأنه يدل على الرجوع لأن الذبيحة ~~لا تبقى إلى ما بعد الموت # ولو أوصى بقميص ثم نقضه وجعله قباء يكون رجوعا # ولو لم يخطه قباء لكن نقض القميص فيه اختلاف المشايخ # ولو أوصى بدار ثم جصصها أو هدمها لا يكون رجوعا لأن البناء تبع والتجصيص ~~زينة # وكذلك لو غسل الثوب الموصى به لإزالة الوسخ # ولو قال أوصيت بهذا العبد لفلان ثم قال أوصيت بهذا لفلان آخر يكون شركة # ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان يكون للثاني ولا يكون شركة # ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فقد أوصيت به لفلان يكون شركة # ولو أوصى ثم أنكر الوصية وجحدها فالجحود لا يكون رجوعا عند أبي يوسف وعند ~~محمد يكون رجوعا # ولو أوصى بعبد لإنسان ثم قال ما أوصيت لفلان فهو لعمرو وهو حي ثم مات ~~عمرو قبل موت الموصي يكون ميراثا لأن الوصية انتقلت إلى عمرو فإذا مات قبل ~~موت الموصي بطلت الوصية فيكون ميراثا # ولو قال ما أوصيت لفلان فهو لعقب عمرو وعمرو حي فإن مات عمرو قبل موت ~~الموصي فهو لورثة عمرو لأنهم صاروا عقبا # PageV03P224 # له قبل نفاذ الوصية بالموت ولو مات الموصي وعمرو حي فتكون الوصية لفلان ~~لأنه لم تنتقل الوصية إليهم لأن العقب لا يكون قبل موت عمرو ms565 # ولو أوصى بسيف لإنسان فهو له بغمده وحمائله عند أبي حنيفة وزفر # وقال أبو يوسف له السيف لا غير # وكذا لو أوصى بالميزان والقبان والسرج فعند زفر يدخل كل ما كان توابع ذلك ~~الشيء # وعند أبي يوسف يدخل ما كان متصلا به # وفي المصحف الذي له غلاف عند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يدخل الغلاف # وعند زفر يدخل فأبو يوسف مر على أصله وكذا زفر # وأبو حنيفة إما أن يفرق بين المصحف وسائر المسائل أو يكون عنه روايتان # ولو أوصى بشيء في الظرف فإن المعتبر فيه العادة إن كان مما يباع مع الظرف ~~يدخل وإلا فلا # PageV03P225 ### | كتاب الوكالة # يحتاج إلى بيان الوكالة لغة وشرعا وإلى بيان أنواعها # أما الوكالة في اللغة فهي الحفظ قال الله تعالى {حسبنا الله ونعم الوكيل} ~~أي ونعم الحافظ # وقد يراد بها التفويض يقال توكلت على الله أي فوضت أمري إليه # وفي الشرع كذلك هي تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل # ولهذا قال أصحابنا من قال وكلت فلانا في مالي يصير وكيلا في الحفظ لأنه ~~أدنى # ثم الوكالة نوعان أحدهما في حقوق الله تعالى والثانى في حقوق العباد أما ~~الوكالة في حقوق الله تعالى # فنوعان في الإثبات والاستيفاء # PageV03P227 # الأول التوكيل في إثبات الحدود وهو الذي يحتاج فيه إلى الخصومة من حد ~~السرقة وحد القذف وفيه خلاف قال أبو حنيفة ومحمد يجوز وقال أبو يوسف لا ~~يجوز # وكذا الخلاف في إثبات القصاص أيضا # أما في غيرهما فلا يحتاج فيه إلى الخصومة فلا يصح فيه التوكيل في الإثبات ~~بل يثبت ذلك عند القاضي بالشهود والإقرار # وأما في الاستيفاء فإن كان المسروق منه حاضرا والمقذوف يجوز التوكيل ~~بالاستيفاء لأن ذلك إلى الإمام وهو لا يقدر أن يباشر بنفسه على كل حال # وإن كان غائبا اختلف المشايخ قيل يجوز لأنه لا يصح العفو والصلح عنهما # وقيل لا يجوز لأنه يحتمل الإقرار والتصديق # وأما في القصاص فإن كان الولي حاضرا يجوز وإن كان غائبا لا يجوز لاحتمال ~~العفو # وأما الوكالة في حقوق ms566 العباد فأنواع منها الوكالة في الخصومة في إثبات ~~الدين والعين والحقوق # واختلفوا فيها قال أبو حنيفة لا يصح من غير رضا الخصم إلا من عذر السفر ~~أو المرض أو كانت امرأة مخدرة # وقال أبو بكر الرازي جواب أصحابنا في الرجل والمرأة سواء وإنما هذا شيء ~~استحسنه المتأخرون # وعلى قول أبي يوسف ومحمد يصح من غير رضا الخصم في الأحوال كلها وهي مسألة ~~معروفة # PageV03P228 # وإذا صح التوكيل بالخصومة فإذا أقر الوكيل على موكله فعند أبي حنيفة ~~ومحمد يصح في مجلس القضاء ولا يصح في غير مجلسه # وقال أبو يوسف يصح فيهما جميعا # وقال زفر والشافعي لا يصح أصلا # وأجمعوا أنه إذا استثنى الإقرار وتزكية الشهود في عقد التوكيل يصح ويكون ~~وكيلا بالإنكار لا غير # وأما إذا وكل بالخصومة مطلقا ثم استثنى الإقرار في كلام منفصل فعند محمد ~~لا يجوز وعند أبي يوسف يصح # وأجمعوا أن إقرار الأب والوصي وأمين القاضي على الصغير لا يصح # وأما التوكيل بالإقرار إن ثبت عنده ذكر الطحاوي أنه لا يجوز وذكر في ~~الوكالة أنه يجوز # والوكيل بالخصومة في مال إذا قضى القاضي بالمال هل يملك القبض فعندنا ~~يملك وعند زفر لا يملك # أما الوكيل بتقاضي الدين فيملك القبض أيضا في ظاهر الرواية ولكن أصحابنا ~~المتأخرون قالوا لا يملك بحكم العرف كالوكلاء في باب القضاء # وأما الوكيل بقبض الدين فهل يملك الخصومة في إثبات الدين إذا أنكر الغريم ~~عند أبي حنيفة يملك وعندهما لا يملك # وأجمعوا أن الوكيل بقبض العين إذا أنكر الغريم لا يملك الخصومة # PageV03P229 # وأجمعوا أن الوكيل بالملازمة لا يملك القبض # وقالوا في الوكيل بطلب الشفعة وبالرد بالعيب وبالقسمة إنه يملك الخصومة # ثم لكل واحد من الخصمين أن يعزل وكيله من غير محضر من خصمه إلا إذا كان ~~وكيلا بالتماس الخصم فلا بد من حضرة الخصم حتى يصح عزله ولكن لا بد من علم ~~الوكيل أو حضرته حتى يصح عزله حتى لا يؤدي إلى الغرور في حقه # وكذا الجواب في كل وكالة # وإذا بلغ الوكيل ms567 الخبر بالعزل بالكتابة أو بالرسالة ينعزل بلا خلاف # وأما إذا جاءه على وجه الخبر لم ينعزل عند أبي حنيفة حتى يخبره رجل عدل ~~أو رجلان على أي صفة كانا فالشرط عنده أحد شطري الشهادة إما العدالة أو ~~العدد # وعندهما خبر الواحد مقبول ولا يشترط العدالة لأن هذا من باب المعاملة # ومنها الوكالة بقبض الدين صحيحة لحاجة صاحبه إلى قبض الوكيل لعجزه عن قبض ~~ديونه بنفسه كلها إلا أن في قبض رأس مال السلم وثمن الصرف يصح التوكيل في ~~المجلس لا خارج المجلس لأن الموكل يملك القبض في المجلس لا غير # وإذا قبض الوكيل يبرأ المديون وصار المقبوض ملكا لصاحب الدين ويكون أمانة ~~في يد الوكيل ويكون حكمه حكم المودع في أن يقبل قوله إنه دفعه إلى صاحب ~~الدين وفي كل ما يبرأ به المودع من الوديعة # PageV03P230 # وليس للوكيل بالقبض أن يوكل غيره لأنه رضي برأيه وأمانته وحده # فإن فعل ذلك وقبض الوكيل الثاني لم يبرأ الغريم من الدين لأن التوكيل لم ~~يصح فهو كالأجنبي إلا إذا وصل ما قبض إلى الوكيل الأول لأنه وصل إلى يد من ~~هو نائب المالك فإن هلك في يد القابض قبل ذلك ضمنه الذي قبضه ولم يبرأ ~~الدافع من الدين الذي عليه وكان للطالب أن يأخذ الغريم بدينه # فإذا أخذه منه رجع الغريم على من دفعه إليه فيرجع الوكيل الثاني على ~~الأول إن هلك ما قبض في يده إلا إذا قال الموكل للوكيل بالقبض اصنع ما شئت ~~فله أن يوكل غيره بالقبض # وليس للوكيل بقبض الدين أن يأخذ عينا مكانه لأن هذا عقد معاوضة وقد وكله ~~بقبض حقه لا غير لا بالاستبدال ولا بالاعتياض # ولو وكل رجلين بقبض دينه فليس لأحدهما أن يقبض دون صاحبه لأنه رضي ~~برأيهما لا برأي أحدهما فإن قبض أحدهما لم يبرأ الغريم حتى يصل ما قبض ~~أحدهما إلى صاحبه فيقع ذلك في أيديهما جميعا أو يصل إلى الموكل لأن المقصود ~~بالقبض قد حصل فكأنهما قد قبضاه ابتداء # ولو أن الوكيل ms568 بقبض الدين قبضه فوجده معيبا فما كان للموكل رده فللوكيل ~~رده وأخذ بدله لأنه قائم مقامه # ولو كان لرجل على رجل دين فجاءه رجل وقال له إن الطالب أمرني بقبضه منك ~~فدفعه إليه ثم جاء الطالب وأنكر أن يكون أمره بذلك فهذا على ثلاثة أوجه ~~أحدها إن صدق الوكيل بالوكالة ودفعه إليه فإنه يقال له ادفع الدين إلى ~~الطالب ولا حق لك على الوكيل لأنه أقر بالوكالة ذ # PageV03P231 # وإقراره صحيح في حق نفسه فكأنه يقول إن الطالب ظلمني بالقبض فلا أظلم ~~الوكيل القابض بحق # والثاني إن صدقه وضمنه ما دفعه إليه ثم حضر الموكل ورجع عليه رجع هو على ~~القابض لأنه وإن اعترف أنه قبض بحق وأن الطالب ظالم فيما قبض ولكنه ضمنه ما ~~يطلبه الطالب بغير حق فيصح الضمان كما لو قال ما غصبك فلان فهو علي # والثالث إن كان المطلوب يقول كذب الوكيل في الوكالة أو لم يصدق ولم يكذب ~~ودفعه إليه ثم حضر الطالب وأخذ منه رجع على الوكيل لأنه لما كذبه أو لم ~~يكذبه ولم يصدقه ثم طالبه عاد إلى التكذيب وله ذلك فلم يقر بكونه قابضا بحق ~~فله أن يرجع # وأما التوكيل بالشراء فنقول جملة هذا أن الوكالة على ضربين وكالة عامة ~~ووكالة خاصة # أما الوكالة العامة فإنها تصح مع الجهالة الكثيرة كما إذا قال اشتر لي ما ~~شئت أو ما رأيت لأنه فوض الرأي إليه فصار بمنزلة البضاعة والمضاربة # وأما الوكالة الخاصة فالقياس أن لا تجوز ما لم يذكر الجنس وقدر الثمن ~~والصفة كما في البيع # وفي الاستحسان أن الجهالة اليسيرة لا تمنع # وإنما تقل الجهالة إذا كان اسم ما وكل بشرائه لا يتناول إلا نوعا واحدا ~~وذكر فيه أحد أمرين إما الصفة أو مقدار الثمن # فإذا كان الاسم يتناول أنواعا مختلفة أو في حكم الأنواع المختلفة فإن ~~الجهالة كثيرة فلا تجوز الوكالة وإن بين مقدار الثمن أو الصفة أو # PageV03P232 # كلاهما ما لم يبين مع ذلك نوعا منه # أما بيان الأول إذا قال الموكل ms569 للوكيل اشتر لي عبدا أو جارية إن بين ~~الثمن أو الصفة بأن قال تركيا أو روميا أو هنديا جاز لأنه تقل الجهالة بذكر ~~أحدهما وبحال الموكل # ولو قال اشتر لي حمارا أو بغلا أو فرسا ولم يبين له صفة ولا ثمنا قالوا ~~يجوز لأن النوع لم يختلف والصفة تكون معلومة بحال الموكل # ولو قال اشتر شاة أو بقرة ولم يبين له صفة ولا ثمنا لم يجز لأنها لا تصير ~~معلومة الصفة بحال الموكل وقد ذكرنا أنه لا بد من أن تكون الصفة أو الثمن ~~معلوما # وأما بيان الثاني إذا قال اشتر لي حيوانا أو مملوكا أو دابة أو ثوبا لا ~~يجوز وإن بين الثمن لأن الاسم يقع على أنواع مختلفة # وكذا إذا قال اشتر لي جوهرا لما قلناه # وكذا إذا قال اشتر لي حنطة لا تجوز الوكالة ما لم يبين الثمن أو عدد ~~القفزان # ولو وكله بشراء عبد أو جارية وسمى الثمن أو الصفة فاشترى أعمى أو مقطوع ~~اليدين أو الرجلين فإنه يجوز ذلك عند أبي حنيفة إذا اشترى ما يسمى عبدا أو ~~جارية وعندهما يجوز الأعور أو مقطوع أحد الطرفين فأما فائت جنس المنفعة فلا ~~يجوز # ولو وكله بأن يشتري له طعاما ولم يبين له فإن كان الثمن قليلا # PageV03P233 # يصرف إلى الخبز وإن كثيرا انصرف إلى الحنطة والدقيق # ولو قال اشتر لي بدرهم لحما انصرف إلى ما يباع في السوق في الأغلب دون ~~لحم الوحش والطير والسمك والشواء والمطبوخ # وفي الرأس ينصرف إلى المشوي دون النيء ويقع على رأس الغنم دون البقر وهو ~~أمر مبني على العادة # ولو قال اشتر لي جارية بعينها بمائة دينار فاشتراها بدراهم تكون قدر قيمة ~~مائة دينار أو أقل جاز على الآمر في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال زفر لا يلزم الآمر وهذا رواية الحسن بن زياد # وقال الكرخي المشهور من قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أنه لا يجوز أن ~~يشتريها بالدراهم كما قال زفر لأنهما جنسان مختلفان # ثم الوكيل بالشراء ms570 إذا خالف يصير مشتريا لنفسه # فأما الوكيل بالبيع إذا خالف يكون موقوفا على إجازة صاحبه والفرق ظاهر # وأما التوكيل بالبيع فنقول عند أبي حنيفة الوكيل بالبيع مطلقا له أن يبيع ~~بما عز وهان بأي ثمن كان وإن كان غبنا فاحشا وسواء كان الثمن عينا أو دينا # وعندهما لا يجوز إلا أن يبيع بالأثمان بمثل قيمته # وأما إذا باع الوكيل بعض ما وكل ببيعه فهو على وجهين إن كان ذلك مما لا ~~ضرر في تبعيضه جاز بالاتفاق مثل المكيل والموزون أو يبيع شيئين # وإن كان في تبعيضه ضرر بأن كان التوكيل ببيع عبد # فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز إلا أن يجيزه الموكل # PageV03P234 # ثم الوكالة نوعان منها ما لا حقوق له إلا ما أمر به كالوكالة بتقاضي ~~الدين والوكالة بالملازمة ونحوهما # ومنها ما يكون حقوقه للوكيل وعليه # ومنها ما يكون حقوقه للموكل وعليه # فكل ما لا يحتاج فيه إلى إضافة العقد إلى الموكل ويكتفي فيه بالإضافة إلى ~~نفسه كالبياعات والأشربة والإجارات والصلح عن إقرار ونحوها فإن الحقوق ترجع ~~إلى الوكيل حتى يجب عليه تسليم المبيع وقبض الثمن ويخاصم المشتري الوكيل في ~~العيب ويجب عليه الضمان عند الاستحقاق إلا إذا كان العقد ليس من أهل لزوم ~~العهد كالصبي المحجور والعبد المحجور والقاضي وأمين القاضي ونحو ذلك # وللوكيل أن يوكل غيره في الحقوق # وليس للموكل أن يباشر ذلك بنفسه ما دام الوكيل قائما فإن مات الوكيل أو ~~جن جنونا مطبقا وهو شهر عند أبي يوسف وحول عند محمد يخرج الوكيل من الوكالة ~~وترجع العهدة إلى الموكل # وأما ما يحتاج فيه إلى الإضافة إلى الموكل كالنكاح والخلع والطلاق على ~~مال والصلح عن دم العمد والعتق على مال والكتابة والصلح عن إنكار ونحوها ~~فالحقوق ترجع إلى الموكل # ثم الوكيل بالبيع إذا رد عليه المبيع بالعيب يملك أن يبيعه مرة أخرى # وكذلك في كل ما يكون هو الخصم فيه # ولو أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري من الثمن أو أجله أو أخذ بالثمن ms571 ~~عوضا غيره أو صالحه من الثمن على شيء فذلك كله جائز # PageV03P235 # على الوكيل عند أبي حنيفة ويضمن للموكل وعلى قولهما لا يجوز شيء من ذلك # وإن ارتد الوكيل توقفت الوكالة فإن أسلم جاز وإن قتل على ردته أو لحق ~~بدار الحرب مرتدا وحكم بالحاقه تبطل وعندهما جائزة وأصل المسألة أن تصرفات ~~المرتد موقوفة عنده وعندهما نافذة # وتصرفات المرتدة نافذة بلا خلاف # فإن رجع مسلما عاد إلى وكالته عند محمد وعند أبي يوسف لا يعود # PageV03P236 ### | كتاب الكفالة # قال يحتاج إلى بيان الكفالة لغة وشرعا وإلى بيان ألفاظ الكفالة وإلى بيان ~~شرائط صحتها وإلى بيان أنواع المكفول به وإلى بيان أحكامها # أما الأول فالكفالة لغة هي الضم قال الله تعالى {وكفلها زكريا} أي ضمها ~~إلى نفسه # وفي الشرع ضم ذمة إلى ذمة في حق المطالبة أو في حق أصل الدين على حسب ما ~~اختلف المشايخ فيه # وأما ألفاظ الكفالة فأن يقول الكفيل للطالب دعه فأنا ضامن ما عليه أو ~~كفيل بذلك أو قبيل أو زعيم أو هو إلي أو علي أو هو لك # PageV03P237 # عندي أو هو لك قبلي # وقد ذكرنا في كتاب الإقرار إذا قال لفلان عندي كذا يكون إقرارا بالوديعة ~~وهاهنا يكون ضمانا لأن قوله عندي يحتمل هو في يدي ويحتمل هو في ذمتي فيقع ~~على الأدنى وهو الوديعة فأما الدين فلا يكون إلا في الذمة ولا يكون في اليد ~~فحمل على الوجوب هاهنا # وأما شرائطها فمن ذلك أن يكون الكفيل من أهل التبرع لأن الكفالة تبرع ~~بالتزام المال # فلا يصح في الصبي والعبد المحجور عليه # وكذا لا تصح كفالة المكاتب # وكذا كفالة المريض لا تصح إلا من الثلث كتبرعه # ومن شرطها أيضا أن يكون الدين صحيحا سواء كان على الصغير أو العبد ~~المحجور لأنه يطالب بعد العتق # أما الكفالة ببدل الكتابة فإنه لا تجوز لأنه ليس بدين صحيح لأنه لا يجب ~~للمولى على عبده شيء وإنما وجب مخالفا للقياس لصحة الكتابة نظرا للعبد حتى ~~يصل إلى العتق # وأما المكفول به ms572 فنوعان الديون والأعيان # وما الكفالة بالديون فصحيحة بلا خلاف وصاحب الدين بالخيار إن شاء طالب ~~الأصيل وإن شاء طالب الكفيل ولا يوجب براءة الأصيل عندنا # PageV03P238 # وعند ابن أبي ليلى يوجب البراءة وهذا فاسد لأنه يصير الكفالة والحوالة ~~سواء # وأيهما اختار مطالبته لا يبرأ الآخر بخلاف غاصب الغاصب مع الغاصب فإن ~~للمالك أن يضمن أيهما شاء وإذا اختار تضمين أحدهما لم يكن له اختيار الآخر # وكذا في إعتاق أحد الشريكين الشريك الساكت بالخيار بين أن يضمن المعتق إن ~~كان موسرا وبين أن يستسعي العبد فإذا اختار أحدهما ليس له أن يختار الآخر # وجملة هذا أن الكفيل ليس له أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه ~~شيئا إلا أنه إذا طولب طالب المكفول عنه بالخلاص # فإن حبس كان له أن يحبس المكفول عنه # أما إذا أدى فينظر إن كان كفل بغير أمره فلا يرجع عندنا خلافا لمالك لأنه ~~تبرع بقضاء دين غيره وإن كفل عنه بأمره وهو ممن يجوز إقراره على نفسه ~~بالدين ويملك التبرع يرجع عليه لأن الكفالة في حق المكفول عنه استقراض وهو ~~طلب القرض والكفيل بالأداء مقرض للمكفول عنه ونائب عنه في الأداء إلى ~~المكفول له وفي حق المكفول له تمليك ما في ذمة المكفول عنه من الكفيل بما ~~أخذه من المال فيرجع عليه بما أقرضه حتى إن الصبي المحجور إذا أمر رجلا بأن ~~يكفل عنه فكفل وأدى لا يرجع عليه لأن استقراض الصبي لا يتعلق به الضمان ~~وأما العبد المحجور فلا يرجع عليه إلا بعد العتق لما قلنا # ولو وهب صاحب الدين المال لأحدهما جاز وذلك بمنزلة أداء المال # وكذا لو مات الطالب فورثه أحدهما لأن بالهبة والميراث يملك ما في ذمته ~~فإن كان الموهوب # PageV03P239 # له أو الوارث هو الكفيل فقد ملك ما في ذمته فيرجع على الأصيل كما لو ملك ~~ذلك بالأداء # وإن كان الموهوب له أو الوارث هو المكفول عنه برىء الكفيل كأنه أدى # ولو أبرأ الطالب الأصيل فقد برئا جميعا # وإن أبرأ الكفيل ms573 برىء دون الأصيل سواء كان ذلك بأمر المكفول عنه أو لا # ولو قال لأحدهما برئت إلي من المال فهو إقرار بالقبض بالاتفاق لأن هذا ~~اللفظ يستعمل في الأداء # ولو قال لأحدهما برئت من المال فهو إقرار بالقبض عند أبي يوسف كأنه قال ~~برئت إلي من المال # وعند محمد بمنزلة قوله أبرأتك من المال # ثم الكفيل يرجع بما ضمن لا بما أدى لأنه ملك ما في ذمة الأصيل حتى أنه ~~إذا كان عليه دراهم صحاح جيدة فأدى زيوفا وتجوز به صاحب الدين فإنه يرجع ~~بالجياد # وكذا لو أدى عنها من المكيل والموزون أو العروض فإنه يرجع بالدراهم بخلاف ~~الوكيل بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى لا بما على الغريم وبخلاف الصلح إذا ~~صالح من الألف على خمسمائة فإنه يرجع بخمسائة لا بالألف لأنه إسقاط البعض # ولو كفل لرجل بمال إلى القطاف أو إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى ~~النيروز أو إلى المهرجان ونحوها من الآجال المجهولة يصح عندنا خلافا ~~للشافعي بخلاف البيع إلى هذه الآجال فلا يجوز بالإجماع # ولو كان عليه ثمن بيع أو دين حال فأجله إلى هذه الآجال يصح أيضا بمنزلة ~~الكفالة # ولا خلاف في جواز الكفالة إلى أجل معلوم من الشهر والسنة ونحوها # PageV03P240 # أما إذا كفل إلى أجل مجهول لا يشبه آجال الناس مثل مجيء المطر وهبوب ~~الريح فالأجل باطل والكفالة جائزة لأن الكفالة وردت منجزة لكن الأجل باطل ~~فلم يصح التأجيل فتبقى الكفالة حالة # أما إذا علق الكفالة بشرط فإن كان ذلك سببا لوجوب الحق أو وسيلة إلى ~~الأداء في الجملة مثل أن يقول إذا قدم زيد أو استحق المبيع فالكفالة جائزة ~~لأنه سبب للوصول إلى الأداء لأن زيدا ربما يكون مضاربا # فأما إذا قال إذا جاء المطر أو هبت الريح أو دخل زيد دارنا فأنا كفيل ~~عندك بكذا فإنه لا يجوز لأن الأموال لا يجوز أن يتعلق وجوبها بالشروط # ولو كان على رجل دين مؤجل فكفل به رجل مطلقا فإنه يكون مؤجلا لأنه التزم ~~مثل ms574 ما على الأصيل فإن سمي الكفيل أجلا زائدا عليه أو ناقصا أو مثله يلزمه ~~كذلك لأنه متبرع فيلزمه على حسب ما تبرع به # ولو كان المال حالا فكفل إنسان مؤجلا بأمر المكفول له فإنه يجوز فيكون ~~تأجيلا في حقهما في ظاهر الرواية # وفي رواية ابن سماعة عن محمد أنه حال على الأصيل مؤجل في حق الكفيل # ولو كفل عن رجل لرجل والمكفول له غائب فبلغه الخبر فأجاز لا يصح ولا ~~تتوقف الكفالة على قبوله وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف خلافا ~~لهما فهذا كذلك إلا أنهما استحسنا في المريض إذا قال عند موته لورثته ~~اضمنوا ما علي من الدين لغرمائي وهم غيب ففعلوا فهو جائز ويلزمهم نظرا ~~للغرماء # PageV03P241 # ولو كفل رجلان رجلا بألف درهم بأمره ولم يكفل كل واحد عن صاحبه فإن على ~~كل واحد منهما خمسمائة لاستوائهما في الكفالة # ولو أدى أحدهما لا يرجع على صاحبه لأنه يؤدي عن نفسه لا عن صاحبه لكن ~~يرجع على الأصيل بما أدى # ولو لقي المكفول له الكفيلين يعد ذلك فكفل أحدهما عن صاحبه صح لأن ~~الكفالة عن الكفيل صحيحة ثم ما أدى فالقول قوله إنه أدى من كفالة الكفيل ~~الآخر أو من كفالة نفسه لأنه لزمه المال من وجهين # ولو لقي المكفول له الكفيل الآخر الذي لم يكفل فطلب منه أن يكفل عن صاحبه ~~وكفل صح والجواب فيه وفيما إذا كان في الابتداء كفل كل واحد من الكفيلين عن ~~صاحبه سواء وهو أن كل ما يؤدي كل واحد منهما إلى المكفول له فذلك عن نفسه ~~إلى خمسمائة # ولو قال أؤدي عن شريكي لا عن نفسي لا يقبل ويكون عن نفسه # فأما إذا زاد على خمسمائة فيرجع بالزيادة على شريكه إن شاء وإن شاء على ~~المكفول عنه # وعلى هذا إذا اشترى رجلان من رجل عبدا بألف درهم على أن كل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه ثمن حصته # وكذا الجواب في المفاوضين بعد فسخ الشركة إذا كان عليهما دين لصاحبه أن ~~يطالب ms575 به كل واحد منهما وإذا أدى أحدهما النصف لا يرجع فإذا أدى زيادة على ~~النصف له أن يرجع على صاحبه لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه # وأما الكفالة بالأعيان فهي أنواع ثلاثة أحدهما كفالة بعين هي أمانة غير ~~واجبة التسليم كالوديعة وكمال المضاربة والشركة وهي لا تصح أصلا # PageV03P242 # والثاني الكفالة بعين هي أمانة ولكنها واجبة التسليم كالعارية والمستأجر ~~في يد المستأجر وكذا العين المضمونة بغيرها كالمبيع قبل القبض مضمون بالثمن ~~وكالرهن مضمون بالدين والجواب في الكل واحد وهو أنه تصح الكفالة بتسليم ~~العين فمتى هلكت العين لا يجب على الكفيل قيمة العين # والثالث العين المضمونة بقيمتها كالمغصوب والمبيع بيعا فاسدا والمقبوض ~~على سوم الشراء تصح الكفالة بها ويجب عليه تسليم العين ما دامت باقية وإذا ~~هلكت يجب عليه تسليم قيمتها متى ثبت الغصب بالبينة أو الإقرار # ثم الكفالة بالنفس بعد الدعوى من قبيل القسم الثاني فإنه مضمون بالتسليم ~~وإنه يجب عليه تسليم النفس والحضور إلى باب القاضي حتى يقيم الخصم البينة ~~فتصح الكفالة به عندنا خلافا للشافعي ولكن لو هلك الكفيل لا شيء عليه من ~~المال المدعى به حتى لا يؤخذ من تركته والمسألة معروفة # وكذا لو كفل بنفس من عليه التعزير # أما لو كفل بنفس من عليه حد القذف أو حد السرقة أو القصاص هل يجوز ذكر ~~أبو الحسن أن الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص جائزة في قولهم إذا بذلها ~~المطلوب بنفسه ولكن هل للقاضي أن يأمره بالتكفيل إذا طلب الخصم قال أبو ~~حنيفة لا يأخذ القاضي منه كفيلا ولكن يحبسه حتى تقام عليه البينة أو يستوفي # ثم الكفيل بالنفس يؤخذ بإحضار المكفول عنه ما دام إحضارة ممكنا مقدورا # فإن صار بحال لا يقدر على إحضاره بوجه من الوجوه بأن مات بطلت الكفالة ~~ولا شيء على الكفيل فأما إذا كان يرجى حضور المكفول عنه بأن غاب فإنه يتأخر ~~المطالبة بالإحضار عن # PageV03P243 # الكفيل للحال ويؤجل إلى مدة يمكنه الإحضار في تلك المدة فإن لم يحضره ~~وظهرت مماطلته فإنه يحبس ms576 الكفيل فإذا ظهر للقاضي أنه لا يقدر على الإحضار ~~بدلالة الحال أو شهد الشهود بذلك فإنه يخرج من الحبس وينظر إلى وقت القدرة ~~كما في الإعسار في حق الدين وإذا أخرجه القاضي فإن الغرماء يلازمونه ولا ~~يحول القاضي بينه وبين الغرماء ولكن ليس للغرماء أن يمنعوه من اشتغاله كما ~~في الإفلاس سواء # هذا إذا كفل بالنفس مطلقا # فأما إذا ادعى عليه ألف درهم فكفل بنفسه على أن يوافيه به غدا فإن لم ~~يوافه به غدا فعليه المال الذي ادعى فإن أقر المطلوب بالألف أو ثبت بالبينة ~~وقضى القاضي وكفل على هذا الوجه صحت الكفالة بالنفس وتصح الكفالة بالمال ~~معلقا بشرط ترك الموافاة غدا والكفالة بالشرط صحيحة فإذا لم يواف به غدا ~~يؤخذ منه المال بسبب الكفالة بالمال وبقيت الكفالة بالنفس لأن من حجته أن ~~يقول لي عليه مال آخر # ولو قال كفلت بنفسه على أني إن لم أواف به غدا فعلي الألف ولم يقل الألف ~~الذين ادعيت فعلى قول محمد لا تصح الكفالة وعلى قولهما تصح كأنه قال فعلي ~~الألف الذي تدعي لأنه هي المعهودة # فأما إذا أنكر المطلوب المال ثم كفل بنفسه على أن يوافيه به غدا وإن لم ~~يواف به فعليه المال فلم يوافه به لا يلزمه المال لأن وجوب المال لا يتعلق ~~بالخطر أما الكفالة بالمال الثابت فيتعلق بالخطر # ولو كفل بالنفس والمال وسماه ثم قال إن وافيتك به غدا فأنا # PageV03P244 # بريء منه فوافاه به من الغد يبرأ من المال في إحدى الروايتين وفي رواية ~~لا يبرأ لأن هذا تعليق البراءة بالشرط وفي البراءة معنى التمليك فلا يصح ~~تعليقه بالشرط # ولو كفل بالنفس على أن يوافي به عند القاضي غدا فسلمه إليه في السوق فإنه ~~يبرأ # والأصل أنه إذا سلمه في مكان يقدر على أن يحضره فيه إلى القاضي فهو ~~كتسليمه في مجلس القاضي # وكذا إذا سلمه في أطراف هذا المصر # ولو سلمه في قرية هذا المصر التي ليس فيها قاض لا يبرأ # ولو كفل على أن ms577 يدفع في مصر معين فدفع في مصر آخر يبرأ عند أبي حنيفة وفي ~~كل موضع فيه قاض وعندهما لا يبرأ ما لم يسلم في ذلك المصر بعينه # PageV03P245 ### | كتاب الحوالة # الحوالة مشروعة لقوله عليه السلام من أحيل على مليء فليتبعه # ثم الحوالة مبرئة عندنا حتى يبرأ المحيل من الدين الذي عليه بالحوالة إلى ~~المحتال عليه # وللمحتال له أن يطالب المحتال عليه لا غير # وقال زفر لا يبرأ وله أن يطالبهما كما في الكفالة # وكذا الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة أيضا عندنا لأنها حوالة معنى # ثم ليس للمحتال له أن يرجع على المحيل إلا إذا توى ما على المحتال عليه ~~وذلك بطريقين عند أبي حنيفة بأن يموت المحتال عليه مفلسا أو يجحد المحتال ~~عليه الحوالة ويحلف # وعندهما بهذين الطريقين وبطريق ثالث وهو أن يقضي القاضي بإفلاسه في حال ~~الحياة لأن القضاء بالإفلاس صحيح عندهما في حالة الحياة وعند أبي حنيفة لا ~~يصح # وعلى قول الشافعي لا يعود الدين إلى المحيل أبدا والمسألة معروفة # PageV03P247 # ثم الحوالة نوعان مطلقة ومقيدة أما المطلقة فأن يحيل صاحب الدين على رجل ~~له مال عليه أو لم يكن وقبل ذلك الرجل # فإن لم يكن عليه مال يجب عليه أن يؤدي # وإن كان عليه مال ولم يقيد الحوالة به بأن لم يقل أحيله عليك بمالي عليك ~~أو على أن تعطيه مما عليك وقبل المحتال عليه فعليه أداء الألفين ألف إلى ~~المحيل وألف إلى المحتال له وللمحيل أن يطالبه بذلك الألف لأنه لم تتقيد ~~الحوالة به كما إذا كان عند رجل ألف درهم وديعة فأحال غريمه عليه بألف درهم ~~ولم يقيده بالألف الوديعة فقبله له أن يأخذ الوديعة وعلى المحتال عليه أداء ~~الألف بالحوالة # فأما إذا قيد الأداء بالمال الذي عليه فليس للمحيل أن يطالبه بالأداء ~~إليه لأنه تعلق به حق المحتال له فإذا أدى تقع المقاصة بينهما # ثم في الحوالة المطلقة إذا لم يكن على المحتال عليه دين فأدى إلى المحتال ~~له أو وهب له المحتال له أو تصدق ms578 عليه أو ورث من المحتال له أو أدى المحتال ~~عليه دنانير أو عروضا بدل الدراهم فإنه يرجع على المحيل بالمال بمنزلة ~~الكفيل على ما مر # وإن أبرأه عن الدين وقبل منه ولم يرد الإبراء فإنه يبرأ # ولا يرجع على المحيل بشيء كما في الكفالة # هذا إذا كانت الحوالة بأمر المحيل فإن كانت بغير أمره فأدى المحتال عليه ~~فإنه لا يرجع وإن كان عليه دين فهو بحاله # PageV03P248 ### | كتاب الصلح # الصلح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالي {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا ~~جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} # وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا # وعليه الإجماع # ثم الصلح أنواع ثلاثة أحدها الصلح عن إقرار المدعى عليه وهو جائز ~~بالإجماع # والثاني الصلح عن إنكاره وهو جائز عندنا # وقال ابن أبي ليلى لا يجوز وهو قول الشافعي # والثالث الصلح عن سكوت المدعى عليه وهو جائز أيضا عندنا وهو قول ابن أبي ~~ليلى # وقال الشافعي لا يجوز والمسألة معروفة # ثم لا يخلو إما إن كان الصلح بين المدعي والمدعى عليه أو بين المدعي ~~والأجنبي # PageV03P249 # أما الأول فلا يخلو إما أن تكون الدعوى في العين القائمة أو في الدين ولا ~~يخلو إما إن كان الصلح عن إنكار أو عن إقرار # أما إذا كانت الدعوى في الأعيان القائمة والصلح عن إقرار فإن هذا الصلح ~~في معنى البيع من الجانبين فما يجوز في البيع يجوز في الصلح وما لا فلا # فإن كان المدعى به عروضا أو عقارا أو حيوانا من العبيد والدواب يجوز ~~الصلح إذا كان بدل الصلح عينا قائما معينا مملوكا له سواء كان كيليا أو ~~وزنيا أو غير ذلك من الحيوان والعروض # أما إذا كان دينا فإن كان شيئا من المكيل والموزون معلوم القدر والصفة ~~يجوز كما في البيع لأن هذه الأشياء تصلح ثمنا عينا كان أو دينا # وإن كان البدل ثيابا موصوفة ms579 في الذمة لا يجوز ما لم يوجد فيه جميع شرائط ~~السلم بخلاف الكيلي والوزني فإنه يثبت دينا في الذمة مطلقا في المعاوضة ~~المطلقة فيصلح ثمنا من غير أجل # وإن كان البدل حيوانا موصوفا في الذمة لا يجوز لأنه لا يصير دينا في ~~مقابلة مال بمال فلا يصلح ثمنا # وإن كان الصلح عن إنكار فكذلك الجواب في جانب المدعي # فأما في جانب المدعى عليه فهو إسقاط وبدل عما ليس بمال # وعلى هذا يثبت حق الشفعة في الجانبين في الصلح عن إقرار حتى أن البدل إذا ~~كان دارا والمدعى به دارا يثبت للشفيع الشفعة في الدارين وفي الصلح عن ~~إنكار والمسألة بحالها يثبت للشفيع الشفعة في الدار التي هي بدل الصلح دون ~~الدار التي هي مدعى بها لما قلنا # PageV03P250 # وكذا حق الرد بالعيب وحكم الاستحقاق على هذا في الصلح عن إقرار يثبت من ~~الجانبين وفي الصلح عن إنكار يثبت في جانب المدعي لا غير # أما إذا كان المدعى به ذهبا أو فضة فإن كان البدل غير الذهب والفضة فإنه ~~يجوز الصلح كيفما كان وإن كان البدل ذهبا أو فضة # فإن كان الصلح عن إقرار والبدل من جنس المدعى به فلا يصح إلا سواء بسواء ~~ويشترط التقابض # إن كان بخلاف جنسه كالذهب مع الفضة يجوز مع التفاضل ولكن يشترط القبض في ~~المجلس لأن هذا صرف فيشترط فيه شرائط الصرف # وكذلك الجواب في الصلح عن إنكار في حق المدعي # هذا كله إذا كان المدعى به عينا فأما إذا كان دينا فإن كان دراهم أو ~~دنانير وبدل الصلح عين مال معلوم من غير الكيلي والوزني فإنه يجوز ويكون ~~ذلك بمنزلة بيع العين بالدين إن كان عن إقرار # وإن كان عن إنكار ففي حق المدعي كذلك إلا أنه إذا كان البدل من الذهب ~~والفضة التي تتعين كالتبر والأواني منهما يكون صرفا فيشترط التساوي ~~والتقابض في الجنس والتقابض في خلاف الجنس دون التساوي # وإن كان البدل من الدراهم والدنانير فإن كان من جنسه كما إذا كان عليه ms580 ~~ألف درهم جيدة فصالح من ذلك على ألف درهم جيدة أو رديئة جاز ويكون هذا ~~استيفاء عين حقه وإبراء عن صفته # وإن صالح على خمسمائة جيدة أو رديئة جاز ويكون استيفاء # PageV03P251 # للبعض وإبراء عن البعض # وإن صالح على ألف درهم لا يجوز لأنه لا يمكن أن يجعل استيفاء فيجعل صرفا ~~والتساوي شرط لصحة الصرف عند اتحاد الجنس # وأصل هذا أن الصلح متى وقع على جنس ما هو المستحق بعقد المداينة يجعل ~~استيفاء وإن لم يمكن أن يجعل استيفاء يكون صرفا فيشترط فيه شرائط الصرف # وعلى هذا إذا صالح من ألف درهم رديء على خمسمائة جيدة لا يجوز لأن مستحق ~~الرديء لا يستحق الجيد فلا يمكن أن يجعل استيفاء فيكون صرفا وبيع ألف درهم ~~رديء بخمسمائة جيدة لا يجوز لأنه ربا # ولو صالح من ألف سود على ألف بيض وسلمها في المجلس جاز لأنه ليس باستيفاء ~~وهو صرف فإذا وجد التقابض وهما في مجلس واحد جاز لأن الجودة لا قيمة لها ~~عند مقابلتها بجنسها # وإن افترقا بطل # ولو صالح عن ألف بيض على خمسمائة سود جاز ويكون هذا حطا عن القدر والصفة ~~واستيفاء لبعض الأصل # ولو صالح من الدين الحال على المؤجل وهما في القدر سواء جاز ويكون هذا ~~تأجيلا للدين # ولو كان على العكس يجوز أيضا ويكون استيفاء ويصير الآخر تاركا حقه وهو ~~الأجل # ولو كان الدين مؤجلا وصالح على بعضه معجلا لا يجوز لأن صاحب الدين المؤجل ~~لا يستحق المعجل فلا يمكن أن يجعل استيفاء فصار عوضا وبيع خمسمائة بألف لا ~~يجوز # PageV03P252 # ولو كان البدل بخلاف جنسه بأن صالح من الدراهم على الدنانير فإن وجد ~~التقابض يجوز وإلا فلا لأنه لا يمكن أن يجعل استيفاء لاختلاف الجنس فيصير ~~صرفا فيشترط شرائط الصرف # وكذا في سائر الوزنيات إذا كانت موصوفة في الذمة لأنه افترق عن دين بدين # وعلى هذا إذا كان الدين كيليا فصالح على جنسه أو على خلاف جنسه على ~~الفصول التي ذكرنا من غير تفاوت # وأما إذا كان ms581 بدل الصلح المنافع بأن كان على رجل عشرة دراهم فصالح من ذلك ~~على منفعة الدار سنة أو ركوب الدابة سنة ونحو ذلك فإنه يجوز ويكون إجارة إن ~~كان الصلح عن إقرار من الجانبين # وإن كان عن إنكار من جانب المدعي فكل حكم عرف في الإجارة فهو الحكم هاهنا ~~في موت العاقدين وهلاك المستأجر والاستحقاق من غير تفاوت وقد ذكرنا في ~~الإجارة إلا أن في الصلح عن إقرار يرجع إلى المدعى به وفي الصلح عن إنكار ~~يرجع إلى أصل الدعوى # وإن كان الدين المدعى به حيوانا بأن وجب في الذمة عن قتل الخطأ أو في ~~المهر وبدل الخلع فصالح على دراهم في الذمة وافترقا من غير قبض جاز وإن كان ~~هذا دينا بدين لأن هذا ليس بمعاوضة بل استيفاء عين حقه لأن الحيوان الذي ~~وجب في الذمة لم يكن وجوبه لازما حتى إن من عليه إذا جاء بقيمته يجبر من له ~~على القبول بخلاف سائر الديون # هذا الذي ذكرنا إذا كان المدعى به مالا فأما إذا كان حقوقا ليست بمال ~~فصالح منها على بدل هو مال فهذا على ضربين ضرب يجوز وضرب لا يجوز # PageV03P253 # أما الضرب الذي يجوز فنحو الصلح عن موجب العمد في النفس وما دون النفس ~~على أي بدل كان دينا كان أو عينا أقل من الدية وأرش الجناية أو أكثر لأن ~~هذا بدل القصاص لا بدل الدية إلا أن البدل إذا كان دينا لا بد من القبض في ~~المجلس حتى لا يكون افتراقا عن دين بدين # وبمثله لو كان الصلح في قتل الخطأ وجراح الخطأ فيما ذكرنا من جواز الصلح ~~واشتراط القبض في الدين إلا أن الفرق بين العمد والخطأ أن في العمد الصلح ~~على أكثر من الدية والأرض جائز وفي الخطأ على أكثر من الدية والأرش لا يجوز ~~لأن ها هنا الأرش والدية مقدران شرعا والزيادة عليه ربا فلا يجوز فهو الفرق # ثم ينظر إن كان البدل مما يصلح مهرا في النكاح وتصح تسميته يجب ذلك # وإن ms582 كان مما لا يصلح مهرا ولا تصح تسميته ويجب في ذلك مهر المثل تجب ~~هاهنا دية النفس في القتل وأرش الجناية فيما دون النفس إلا في فصل واحد وهو ~~أنه إذا صالح على خمر أو خنزير في العمد فإن كان في النكاح يجب مهر المثل ~~وهاهنا يسقط القصاص ولا يجب شيء ويكون ذلك عفوا منه # وما عرفت من الجواب في الصلح عن دم العمد فهو الجواب في الخلع والعتق على ~~مال والكتابة فيما ذكرنا # وأما الضرب الثاني فأنواع كثيرة منها أن المشتري إذا صالح مع الشفيع عن ~~حق الشفعة على مال معلوم لا يجوز # ومنها أن الكفيل بالنفس إذا صالح المكفول له بمال معلوم على أن يبرأ من ~~الكفالة فالصلح باطل والكفالة لازمة # ولو كان لرجل ظلة على طريق نافذة أو كنيف شارع فخاصمه رجل # PageV03P254 # فيه وأراد طرحه فصالحه على دراهم فالصلح باطل لأن هذا حق لجماعة المسلمين ~~ولم يكن له حق معتبر حتى يكون إسقاطا لحقه # وبمثله لو كان الطريق غير نافذ فخاصمه رجل من أهل الطريق فصالحه على ~~دراهم مسماة فالصلح جائز لأنه مشترك بين جماعة محصورة فيكون جزء منه ملكا ~~لهذا الواحد فيكون صلحا عن حقه وفيه فائدة لاحتمال أن يصالح البقية بخلاف ~~الأول لأنه لا يتصور الصلح من جميع الناس # ولو ادعى رجل على رجل مائة درهم فأنكرها المدعى عليه فصالح المدعي على ~~أنه إن حلف المدعى عليه فهو بريء فحلف المدعى عليه ما لهذا المدعي قليل ولا ~~كثير فإن الصلح باطل والمدعي على دعواه فإن أقام بينة أخذه بها وإن لم يكن ~~له بينة وأراد استحلافه له ذلك وإنما بطل ذلك لأنه إبراء معلق بالشرط وهو ~~فاسد لأن فيه معنى التمليك # وأما الاستحلاف فهو على وجهين إن حلف في غير مجلس القاضي فله أن يحلفه ~~ثانيا لأن الحلف في غير مجلس القاضي لا عبرة به فيحلفه ثانيا # وأما إذا حلف في مجلس القاضي فلا يحلفه ثانيا لأن حق المدعي في الحلف صار ~~مستوفي مرة فلا ms583 يجب عليه الإيفاء ثانيا # ولو اصطلحا على أن يحلف المدعي فمتى حلف فالدعوى لازمة للمدعى عليه فحلف ~~المدعي على ذلك فإن الصلح باطل ولا يلزم المدعى عليه شيء بهذا لأن هذا ~~إيجاب المال بشرط وهو فاسد # ولو ادعى على امرأة نكاحها فصالحها على مائة درهم على أن تقر له بالنكاح ~~فهو جائز وتكون المائة زيادة في مهرها لأن إقرارها بالنكاح محمول على الصحة # PageV03P255 # وكذا لو قال لها أعطيتك مائة درهم على أن تكوني امرأتي فهو جائز إذا قبلت ~~ذلك بمحضر من الشهود ويكون هذا كناية عن النكاح ابتداء # وكذا لو قال تزوجتك أمس على ألف درهم فقالت لا فقال أزيدك مائة على أن ~~تقري لي بالنكاح فأقرت كان لها ألف ومائة والنكاح جائز ويحمل إقرارها على ~~الصحة # وكذا لو ادعي على رجل مجهول النسب أنه عبده فأنكر وقال إني حر الأصل ~~فصالح المدعي عليه مع المدعي على بدل معلوم جاز حتى لو أقام المدعي البينة ~~بعد ذلك لا تقبل ويصير ذلك بمنزلة العتق ببدل ولكن تقبل البينة في حق إثبات ~~الولاء # ولو ادعى على رجل ألف درهم فأنكر فقال أقر لي بها عليك على أن أعطيك مائة ~~درهم كان باطلا لأن هذا إيجاب الألف على نفسه بمائة درهم # وكذلك لو صالح القاذف مع المقذوف بشيء على أن يعفو عنه ولا يخاصمه فهو ~~باطل # وكذلك لو صالح الشاهد بمال على أن لا يشهد عليه أو أراد أن يشهد على ~~الزاني أو السارق أو القاذف فصالحوه على مال فالصلح باطل ولا تقبل شهادته ~~في هذه الحادثة وفي غيرها إلا أن يتوب ويسترد المال منه في جميع ذلك # ولو ادعى رجل قبل رجل وديعة أو عارية أو مالا مضاربة أو إجارة فقال ~~الأمين قد رددتها عليك أو هلكت ثم صالحه على مال فإن الصلح باطل عند أبي ~~يوسف وعند محمد جائز وهي من الخلافيات # PageV03P256 # وأما إذا كان الصلح بين المدعي والأجنبي فلا يخلو إما إن كان بإذن المدعى ~~عليه أو بغير إذنه # أما ms584 إذا كان بإذنه فإنه يصح الصلح ويكون وكيلا عنه في الصلح ويجب المال ~~على المدعى عليه دون الوكيل سواء كان الصلح عن إقرار أو عن إنكار لأن ~~الوكيل في الصلح لا ترجع إليه الحقوق وهذا إذا لم يضمن بدل الصلح عن المدعى ~~عليه فأما إذا ضمن فإنه يجب عليه بحكم الكفالة والضمان لا بحكم العقد # فأما إذا كان بغير إذنه فهذا صلح الفضولي # وهو على أربعة أوجه في ثلاثة منها يصح الصلح ويجب المال على المصالح ~~الفضولي ولا يجب على المدعى عليه شيء بأن يقول الفضولي للمدعي أصالحك من ~~دعواك هذه على فلان بألف درهم على أن ضامن لك هذه الألف أو علي هذه الألف ~~أو قال علي ألفي هذه أو على عبدي هذا أضاف المال إلى نفسه أو عين البدل ~~فقال علي هذه الألف أو علي هذا العبد وإنما كان هكذا لأن التبرع بإسقاط ~~الدين بأن يقضي دين غيره بغير إذنه صحيح والتبرع بإسقاط الخصومة عن غيره ~~صحيح والصلح عن إقرار إسقاط للدين والصلح عن إنكار إسقاط للخصومة فيجوز ~~كيفما كان # وفي فصل واحد لا يصح بأن قال أصالحك من دعواك هذا مع فلان على ألف درهم ~~أو على عبد وسط فإن هذا الصلح موقوف على إجازة المدعى عليه فإن أجاز يصح ~~ويجب المال عليه دون المصالح لأن الإجازة بمنزلة ابتداء التوكيل والحكم في ~~التوكيل كذلك وإن لم يجز يبطل الصلح لأنه لا يجب المال والمدعى به لا يسقط # PageV03P257 # وعلى هذا الخلع من الأجنبي على هذه الفصول إن كان بإذن الزوج يكون وكيلا ~~عنه ويجب المال على المرأة للزوج دون الوكيل لأنه معبر وسفير فلا يرجع إليه ~~بالحقوق # وإن كان بغير إذنه فإن وجد من الفضولي ضمان بدل الخلع أو قال خالع امرأتك ~~على كذا درهم علي أو على عبدي هذا أوعلي هذا الألف أو علي هذا العبد فإن ~~الخلع صحيح ويجب المال على الفضولي وليس له أن يرجع لأنه متبرع # وإن قال اخلع امرأتك على كذا فقال خلعت ms585 فإنه موقوف على إجازة المرأة فإن ~~أجازت صح الخلع ويجب البدل عليها دون الفضولي # وإن لم تجز بطل الخلع ولا يقع الطلاق # وعلى هذه الفصول العفو عن دم العمد من الأجنبي # وعلى هذه الفصول الزيادة في الثمن من الأجنبي إن كانت بإذنه يكون وكيلا ~~وتجب على المشتري # لا وإن كانت بغير إذن المشتري فهو على الفصول التي ذكرنا # PageV03P258 ### | باب آخر من الصلح # جمع في الباب مسائل متفرقة منها أن من كان له على آخر ألف درهم فقال ~~للمديون أصالحك على أن أحط عنك منها خمسمائة على أن تعطيني اليوم خمسمائة ~~فصالحه على ذلك قال أبو حنيفة ومحمد إن أعطاه خمسمائة في ذلك اليوم برىء من ~~الخمسمائة الأخرى وإن لم يعطه حتى مضى اليوم انتقض الصلح وعادت الألف عليه ~~كما كانت # وقال أبو يوسف بأنه يبرأ من الخمسمائة ويبقى عليه خمسمائة # وأجمعوا أنه إذا قال أصالحك عن الألف على خمسمائة تعجلها اليوم فإن لم ~~تعجلها فالألف عليك ولم يعجل اليوم بطل الصلح وعليه الألف # وحاصل هذا أن عندهما هذا الكلام في موضع الإجماع وهو الفصل الثاني ليس ~~تعليق البراءة عن خمسمائة بشرط تعجيل خمسمائة لأن الألف كلها معجلة بحكم ~~عقد المداينة فلا معنى لاشتراطه وهو ثابت ولأن تعليق البراءة بالشرط لا ~~يجوز لأنه تمليك من وجه حتى يرتد بالرد وهذا الكلام صحيح بالإجماع ولكنه حط ~~وإبراء عن الخمسمائة للحال وتعليق فسخ البراءة بترك التعجيل في اليوم ~~وتعليق الفسخ بالشرط جائز فإن من قال لغيره أبيعك هذا العبد بألف # PageV03P259 # درهم على أن تعجلها اليوم فإن لم تعجلها فلا بيع بيننا فإن البيع جائز ~~وجعل ترك التعجيل شرطا في الفسخ فكذا هذا وهذا المعنى موجود في فصل الخلاف # وعند أبي يوسف هذا تعليق البراءة بشرط التعجيل والبراءة لا يصح تعليقها ~~بالشروط وجه قول أبي يوسف أنه صالح على عوض بشرط تعجيله فإذا لم يوجد ~~الوفاء بالتعجيل لم ينفسخ العقد بدون شرط الفسخ صريحا ولم يوجد فبقي الحط ~~صحيحا كما إذا قال بعتك هذا ms586 العبد بألف على أن تعجلها اليوم # بخلاف الفصل المجمع عليه لأن ذلك صلح على خمسمائة للحال وجعل ترك التعجيل ~~شرطا للفسخ عرفنا ذلك بالتنصيص على ذلك الشرط # ولو صالح على أن يعطيه خمسمائة إلى شهر على أن يحط عنه خمسمائة الساعة ~~فإن لم يعطه إلى شهر فعليه الألف فهو صحيح لأن هذا إبراء للحال وتعليق لفسخ ~~الإبراء بالشرط # وعلى هذا الكفالة إذا أخذ منه كفيلا بألف درهم فصالح معه على أن يحط ~~خمسمائة وشرط على الكفيل ذلك إن أوفاه خمسمائة إلى شهر فإن لم يوفه خمسمائة ~~إلى رأس الشهر فعليه الألف فهو جائز والألف على الكفيل إن لم يوفه لما قلنا # ولو ضمن الكفيل الألف مطلقا ثم قال عنك حططت خمسمائة على أن توفيني رأس ~~الشهر خمسمائة فإن لم توفني فالألف عليك فهذا صحيح وهو أوثق من الأول # ولو قال لمن عليه الألف متى ما أديت إلي خمسمائة فأنت تبرأ عن الباقي فإن ~~هذا لا يصح ويبقى عليه الألف لأن هذا تعليق البراءة بالشرط # PageV03P260 # وكذلك إذا قال صالحتك على أنك متى ما أديت إلي خمسمائة فأنت بريء من ~~خمسمائة لا يصح لما قلنا # وكذا من قال هذه المقالة لمكاتبه إذا أديت إلي خمسمائة فأنت بريء من باقي ~~الكتابة لما قلنا # ولو قال له إن أديت إلي خمسمائة فأنت حر والبدل ألف يصح ويبرأ لأن هذا ~~تعليق العتق وتثبت البراءة حكما # ومنها المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا فصالحه البائع من العيب على شيء دفعه ~~إليه أو حط عنه من ثمنه شيئا فإن كان المبيع مما يجوز رده على البائع أو ~~كان له حق المطالبة بأرشه دون رده فالصلح جائز لأن هذا صلح عن حقه وإن لم ~~يكن له حق الرد ولا أخذ الأرش لا يجوز الصلح لأن هذا أخذ مال لا بمقابلة ~~شيء فلا يجوز # وهذا إذا كان بيعا يجوز فيه التفاضل # وأما إذا كان في بيع الربا فلا يجوز لأنه يؤدي إلى الزيادة وهو ربا فلا ~~يجوز # وفي الموضع الذي ms587 جاز إذا زال العيب بأن انجلى البياض يبطل الصلح ويأخذ ~~البائع ما أدى لأنه زال حقه # ولو صالح عن عيب قائم وعن كل عيب يجوز # ولو لم يجد به عيبا وصالح مع هذا عن كل عيب جاز لوجود سبب الحق # ولو صالح عن عيب خاص كالعمى ونحوه يجوز لأنه لما جاز عن كل عيب جاز عن ~~الواحد # PageV03P261 ### | كتاب المزارعة # في الكتاب فصلان فصل في المزارعة وفصل في المعاملات # ونحتاج إلى تفسيرهما في عرف اللغة والشرع # وإلى بيان مشروعيتهما وإلى بيان أنواع المزارعة وإلى بيان شرائط المزارعة ~~المصححة منها والمفسدة وإلى بيان المعاني التي تجعل عذرا في فسخ المزارعة ~~والامتناع منها بعد الشروع فيها # أما الأول فنقول المزارعة عبارة عن عقد الزراعة ببعض الخارج # وهو إجارة الأرض أو العامل ببعض الخارج # وأما إجارتهما بالدراهم والدنانير في الذمة أو معينة فلا يكون عقد مزارعة ~~بل سمي إجارة وقد ذكرنا في كتاب الإجارة # وكذا المعاملة هو إجارة العامل ليعمل في كرمه وأشجاره من السقي والحفظ ~~ببعض الخارج # وأما بيان المشروعية فقال أبو حنيفة كلتاهما فاسدتان غير مشروعتين # PageV03P263 # وقال أبو يوسف ومحمد كلتاهما مشروعتان # وقال الشافعي المعاملة مشروعة دون المزارعة وهي معروفة في الخلافيات # وأما بيان أنواع المزارعة ذكر في الكتاب وقال المزارعة أنواع أربعة # وهي كذلك في الظاهر لكن يتفرع منها أنواع أخر ومعرفة ذلك مبنية على معرفة ~~أصول منها أن المزارعة فيها معنى الإجارة والشركة لأنها إما إجارة الأرض أو ~~العامل ببعض الخارج إن كان بالبذر من قبل صاحب الأرض فهو مستأجر العامل ~~ليعمل له في أرضه بما يعطيه من العوض وهو بعض الخارج الذي هو نماء ملكه وهو ~~البذر # وإن كان البذر من العامل فهو مستأجر الأرض ليزرعها ببعض الخارج الذي هو ~~نماء ملكه وهو البذر # ومنها أيضا معنى الشركة بين المتعاقدين لكون الخارج مشتركا بينهما على ~~قدر ما سميا في العقد # إذا ثبت هذا فنقول قد جاء الشرع بجواز المزارعة ببعض الخارج إذا كان عوضا ~~عن منفعة الأرض أو عن ms588 منفعة العامل بخلاف القياس لحاجة الناس لأن الأجرة ~~معدومة مجهولة فمتى كان العقد على هذا الوجه يكون مزارعة صحيحة وإلا فيكون ~~مزارعة فاسدة # وأصل آخر وهو أن صاحب البذر يستحق الخارج بسبب أنه نماء ملكه لا بالإجارة ~~والذي ليس بصاحب البذر يستحق الخارج بالشرط وهو عقد المزارعة فإن العقد إذا ~~كان صحيحا يجب البدل # PageV03P264 # المسمى وإذا كان فاسدا لا يستحق البدل المسمى ولكن يجب أجر المثل بمقابلة ~~منفعة الأرض أو منفعة العامل لأنه لم يرض ببذل المنفعة من غير عوض # لكن عند محمد يجب أجر المثل بالغا ما بلغ وعند أبي يوسف مقدرا بقيمة ~~الخارج المسمى ذكر الخلاف في كتاب الشركة ويكون الخارج كله لصاحب البذر ~~لأنه نماء ملكه # ثم إذا كان البذر من صاحب الأرض يكون الزرع كله له طيبا ولا يتصدق بشيء ~~لأنه نماء ملكه وقد حصل في أرضه # وإن كان البذر من العامل فإن الخارج بقدر بذره وبقدر ما غرم من أجر مثل ~~الأرض والمؤن يطيب له لأنه أدى عوضه ويتصدق بالفضل على ذلك لأنه وإن تولد ~~من بذره لكن في أرض غيره بعقد فاسد فأورث شبهة الخبث # وعلى هذا قالوا في المزارعة الصحيحة إذا لم تخرج الأرض شيئا لا يجب على ~~واحد منهما لا أجر العمل ولا أجر الأرض لأن الواجب هو الخارج لكون التسمية ~~صحيحة فتقومت المنافع بهذا البدل فمتى لم يوجد بقيت المنافع على الأصل وهي ~~غير متقومة # وفي المزارعة الفاسدة يجب أجر المثل وإن لم تخرج الأرض شيئا لأن المنافع ~~تتقوم هاهنا بأجر المثل ففوات الخارج لا يمنع من وجوبه # إذا ثبت هذا فنقول ذكر في الكتاب وقال المزارعة أنواع أربعة وهي في ~~الظاهر كذلك ولكن يتفرع منهما أنواع أخر # أما بيان الأربعة أن يكون الأرض والبذر من رب الأرض والبقر والعمل وآلاته ~~من العامل # أو يكون الأرض والبقر والبذر من رب الأرض والعمل من العامل لا غير # PageV03P265 # أو تكون الأرض وحدها من صاحب الأرض والباقي كله من العامل # أو تكون الأرض والبقر ms589 من صاحب الأرض والبذر والعمل من العامل # ففي الثلاثة الأولى المزارعة صحيحة لأن في الفصل الأول صاحب الأرض مستأجر ~~للعمل والبقر آلة العمل فيكون تبعا له فلا تكون الأجرة بمقابلة البقر كمن ~~استأجر خياطا ليخيط بآلته يجوز # وفي الفصل الثاني صاحب الأرض مستأجر للعامل أيضا وحده # وفي الفصل الثالث يكون العامل مستأجرا للأرض وحدها # وقد ذكرنا أن استئجار الأرض وحدها واستئجار العامل ببعض الخارج وحده يكون ~~مزارعة صحيحة لورود الحديث فيه مخالفا للقياص # وفي الفصل الرابع لا يجوز لأنه يصير صاحب البذر وهو العامل مستأجرا للأرض ~~والبقر ببعض الخارج فيكون البعض بمقابلة البقر مقصودا ولم يرد الشرع به ~~فبقي على أصل القياس # وروي عن أبي يوسف في الأمالي أنها جائزة # وأما ما يتفرع منها الاستئجار البذر وهو أن يدفع الرجل بذرا إلى رجل ~~ليزرعه في أرضه ببقره بنصف أو بثلث فالمزارعة فاسدة لما قلنا إنه يصير ~~مستأجرا الأرض والعامل جميعا ولم يرد الشرع به # وروي عن أبي يوسف أنها جائزة # ومنها أن يشترك أربعة من أحدهم الأرض ومن الآخر البذر ومن الثالث البقر ~~ومن الرابع العمل فهي فاسدة # وفي عين # PageV03P266 # هذه الحادثة ورد الأثر بالفساد # ولو شرط عمل صاحب الأرض مع العامل لا يجوز لأنه لم يوجد تخلية الأرض ويجب ~~أجر المثل فيما إذا كان البذر من العامل ويجب أجر مثل عمل العامل إذا كان ~~البذر من صاحب الأرض # ولو شرط عمل عبد صاحب الأرض على أن يكون الخارج أثلاثا ثلثه لصاحب الأرض ~~وثلثه لعبده وثلثه للعامل إن كان البذر من صاحب الأرض جاز لأنه مستأجر ~~للعامل فيكون العبد معينا له ويكون نصيب العبد لصاحبه # وإن كان البذر من العامل لا يجوز ويكون الخارج لصاحب البذر وعليه أجر مثل ~~الأرض والعبد وكذا أجر البقر إن كان من صاحب الأرض أيضا # ولو شرط عمل رجل أجنبي مع العامل # على أن الخارج يكون أثلاثا فإن كان البذر من العامل لا يجوز في حق العامل ~~الثاني ويجوز فيما بين صاحب الأرض والعامل الأول ms590 فيكون الثلث لصاحب الأرض ~~والثلثان للعامل الأول وللعامل الثاني أجر المثل # وإن كان البذر من صاحب الأرض جاز ويكون الثلث له ولكل عامل الثلث لأنه ~~يصير مستأجرا للعاملين وهذا جائز # وأما شرائط الصحة والفساد فمن شرائط الصحة بيان المدة سنة أو أكثر وهذا ~~جواب ظاهر الرواية # وعن محمد بن سلمة أنه قال هذا في بلادهم لأن وقت الزراعة # PageV03P267 # متفاوت فيصير ابتداء الزراعة مجهولا أما في بلادنا فيجب أن يجوز لأن وقته ~~معلوم فصار كالمعاملة ويقع على أول زرع يخرج # وأما في المعاملة فالقياس أن يشترط بيان المدة وفي الاستحسان أنه يقع على ~~أول ثمر يخرج فإذا انتهى الثمر انتهى العقد # فأما في الرطاب فإذا دفع الأرض ليزرع الرطاب ودفع بذرها أو دفع أرضا فيها ~~أصول رطبة ثابتة ولم يسم المدة فإن كان شيئا ليس لابتداء نباته ولا لانتهاء ~~جزه وقت معلوم لا يجوز فأما إذا كان وقت جزه معلوما فإنه يجوز ويقع على وقت ~~جزه واحدة كما في الشجرة المثمرة # ولو دفع إليه نخلا فيها طلع وبسر أحمر أو أصفر أو أخضر فإنه يجوز وإن لم ~~يبين الوقت لأنه وقت إدراكه معلوم # ولو دفع إليه البسر وقد تناهى عظمه لكن لم يصر رطبا بعد لا يجوز لأنه لم ~~يبق للعامل عمل يحصل به الثمر # وكذا الجواب في دفع الزرع مزارعة إن كان بقلا لم يستحصد جاز وإن استحصد ~~لا يجوز لما قلنا # ومنها إذا شرط على العامل شرطا يبقى منفعته إلى السنة الثانية وقد دفع ~~الأرض مزارعة سنة كحفر الأنهار الصغار والآبار ووضع المسناة تفسد المزارعة ~~وإن كان في موضع لا يبقى يجوز # وعلى هذا إذا شرط الكراب لا تفسد لأنه لا تبقى منفعته في # PageV03P268 # السنة الثانية وإن شرط الثنيان تفسد وبعضهم قالوا أراد به تثنية الكراب ~~مرتين ومرارا وهذا تبقى منفعته في السنة الثانية # ومنهم من قال أراد به أن تثنى الكراب بعد انقضاء مدة المزارعة حتى يرد ~~الأرض مكروبة إلى صاحبها وهو شرط مفسد # ثم شرط الكراب إذا ms591 لم يكن مفسدا هل يلزم المزارع فنقول يلزم بالشرط لأنه ~~سبب لزيادة الغلة فصار كمن اشترى جارية على أنها خبازة أو كاتبة فيجبر على ~~الكراب لو امتنع # ولو عقد المزارعة مطلقا هل يجب الكراب على العامل إن كان بحال يخرج الأرض ~~زرعا معتادا من غير كراب لا يلزمه وإن كان لا يخرج زرعا معتادا فإنه يجبر ~~عليه وإن كان يخرج شيئا قليلا لأنه وجب عليه مطلق عمل الزراعة فيقع على ~~أدنى عمل معتاد فأما غير المتعاد من الزرع القليل فلا عبرة به # وكذا السقي يجب عليه إذا كان لا يخرج زرعا معتادا بماء السماء وحده # ولو دفع على أنه إن زرع بكراب فله كذا # إن ثنى فله كذا # وإن زرع بغير كراب وثنيان فكذا صح العقد في ظاهر الرواية # وكذا إذا قال إن زرع حنطة فله كذا وإن زرع شعيرا فله كذا فهو على هذا ~~أيضا # ومنها أن يشترط الحصاد والدياس والتذرية والحمل إلى موضع البيدر فهو شرط ~~مفسد للعقد في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه شرط صحيح وهو قول مشايخ ~~خراسان # PageV03P269 # وأما شرط الحمل بعد القسمة إلى منزل صاحب الأرض فهو مفسد بالاتفاق # ومنها التخلية بين الأرض والمزارع شرط الصحة وقد ذكرنا # وأما المعاني التي تجعل عذرا للفسخ أو تجعل عذرا في الامتناع عن العمل أو ~~حق أخذ الأرض فنقول إذا عقد عقد المزارعة ثم أراد أحدهما الامتناع فإن كان ~~صاحب البذر له ذلك لأنه لا يمكنه الشروع إلا بعد إتلاف ملكه # وهو البذر # وإذ لم يكن صاحب البذر ليس له ذلك إلا بعذر يفسخ به العقد # ولو مات أحدهما فللآخر أن يمتنع إن كان قبل الشروع # وبعد الشروع ينفسخ العقد عندنا خلافا للشافعي على التفصيل الذي نذكر # والأعذار الموجبة حق الفسخ في جانب صاحب الأرض هو الدين الذي لا وجه ~~لقضائه إلا بثمن الأرض أو كون العامل جانيا # وفي جانب العامل هو المرض الذي يعجزه عن العمل والسفر ونحو ذلك # ثم إذا فسخ أو ترك العقد ms592 وقد عمل فيها العامل من الكراب وكرى السواقي ~~ونحوها فإنه لا يأخذ شيئا من صاحب الأرض لأنه لا قيمة للمنافع وهما قوماها ~~بالخارج وقد بطل سبب الاستحقاق بالفسخ لكن هذا في الحكم أما فيما بينه وبين ~~الله تعالى فعليه أن يرضي العامل بإعطاء عوض عمله # PageV03P270 # ثم بيان كيفية الفسخ بموت أحد العاقدين فنقول إن مات رب الأرض والزرع بقل ~~وقد عقد المزارعة ثلاث سنين فإنه يبقى العقد في هذه السنة لهذا الزرع وليس ~~لورثة رب الأرض أخذ الأرض ولكن تترك الأرض في يد المزارع حتى يستحصد فإذا ~~استحصد قسموه على شرطهم وتنتقض المزارعة فيما بقي من السنين وإنما يبقى ~~العقد نظرا للجانبين شرعا # ولو مات المزراع والزرع بقل فإن كان ورثة المزراع قالوا نحن نعمل فليس ~~لصاحب الأرض أن يقلع # وتبقى المزارعة حكما # فأما إذا قال ورثة المزارع نحن لا نعمل ولكن نقلع الزرع والبقل بيننا لا ~~يجبرون على العمل ويقال لصاحب الأرض اقلع فيكون بينكم أو أعطهم قيمة حصتهم ~~والزرع كله لك أو أنفق على حصتهم وتكون نفقتك في حصتهم # فأما إذا انقضت المدة من غير موت المزارعين والزرع بقل انتهى عقد ~~المزارعة ولكن الزرع مشترك بينهما فيكون العمل عليهما إلى أن يستحصد وعلى ~~المزارع أجر مثل نصف الأرض # وعلى هذا في مدة الإجارة والعارية إذا انقضت والزرع بقل فإنه يجب أجر مثل ~~الأرض ويترك الزرع حتى يستحصد نظرا لهما بخلاف الموت فإنه ثمة لا يجب أجر ~~مثل الأرض لأن ثمة يبقى العقد حكما ويكون العمل على العامل لا عليهما # وعلى هذا قالوا إن الجمال إذا مات في بعض طريق مكة فإن المستأجر يمضي إلى ~~مكة بالمسمى لأنا بقينا العقد حكما كذا هذا # وكذا إذا كان على صاحب الأرض دين فادح وفي الأرض الزرع # PageV03P271 # بقل ليس له أن يبيع الأرض بل يبقى العقد إلى أن يستحصد لما قلنا # PageV03P272 ### | كتاب الإكراه # الإكراه نوعان نوع يوجب الإلجاء والإضرار كالتخويف بالقتل وقطع العضو ~~والضرب المبرح المتوالي الذي يخاف منه التلف # ونوع لا ms593 يوجب كالتخويف بالحبس والقيد والضرب اليسير # والذي يقع عليه الإكراه من الفعل والترك إما إن كان من الأمور الحسية أو ~~من الأمور الشرعية # أما إذا وقع الإكراه على الفعل الحسي فهو أقسام ثلاثة في حق الإباحة ~~والرخصة والحرمة # أما الذي يحتمل الإباحة كشرب الخمر وأكل الميتة والخنزير فإن كان الإكراه ~~بما يوجب الاضطرار وهو القتل وقطع العضو ونحوه # فإن كان غالب حال المكره أنه يقتله لو لم يشرب فإنه يباح له شربه وتناوله ~~لأن هذا مما يباح عند الضرورة كما في حال المخمصة # وإن كان غالب حاله أنه لا يقتله ولا يحقق ما أوعده أو كان التخويف بما ~~ليس فيه خوف تلف النفس كالحبس والقيد والضرب اليسير فإنه لا يباح الإقدام ~~عليه ولا يرخص حتى يأثم بالإقدام عليه لأنه يجب تقديم حق الله تعالى على حق ~~نفسه # PageV03P273 # وفي الفصل الأول يباح حتى لو أقدم لا إثم عليه # ولو لم يقدم حتى هلك يأثم لأنه صار مهلكا نفسه عن اختيار # وأما الفصل الذي يرخص فيه ولا يسقط الحرمة كما إذا أكره بالقتل على أن ~~يجري كلمة الكفر على لسانه أو على أن يشتم محمدا صلى الله عليه وسلم أو على ~~أن يصلي إلى الصليب فإنه لا يباح له ذلك ولكن يرخص له الفعل وإن امتنع حتى ~~قتل كان مثابا ثواب الجهاد لأن الحرمة لم تسقط بخلاف الفصل الأول # وعلى هذا لو أكره على إتلاف مال إنسان بما فيه خوف التلف وغالب ظنه أن ~~يفعل فإنه يرخص ولا يباح لأن حرمة مال الغير لا تسقط لحقه ولكن يرخص ~~بالضمان كما في حال المخمصة # وأما الفصل الثالث فلا يباح ولا يرخص وإن كان يخالف القتل على نفسه كما ~~إذا أكره بالقتل على أن يقتل فلانا المسلم أو يقطع عضوه أو يضربه ضربا يخاف ~~فيه التلف وكذا في ضرب الوالدين على وجه يخاف منه التلف لأن القتل حرام محض ~~وضرب الوالدين كذلك فلا يسقط لأجل حقه # ولو فعل فإنه يأثم في الآخرة # وأما أحكام ms594 الدنيا من القود والضمان فنقول في الإكراه على إتلاف مال ~~الغير يجب الضمان على المكره بلا خلاف # وأما في القتل خطأ وعمدا فيكون الحكم على المكره عند أبي حنيفة ومحمد ~~ويصير المكره آلة ويصير قاتلا فيكون الحكم عليه # وعند أبي يوسف تجب الدية على المكره ولا يجب القود أصلا # وعند الشافعي يجب على المكره والمكره جميعا القود # وعند زفر على المكره والمسألة معروفة # PageV03P274 # وكذا في الإكراه على القطع على هذا الخلاف # هذا إذا لم يأذن المكره عليه للمكره على ما أكره # أما إذا أذن له بقطع اليد والقتل فلا يباح للمكره ذلك لأنه لا يباح ~~بالإباحة والإذن ولكن في القطع لا يجب الضمان على أحد لوجود الإذن من جهته ~~وفي القتل لا عبرة لإذنه بل تجب الدية على المكره كما لو لم يوجد الإذن هذا ~~جواب ظاهر الرواية وفي رواية لا يجب # ولو أكره على الزنا بالقتل لا يباح ولا يرخص للرجل ويرخص للمرأة # وكان أبو حنيفة يقول أولا إنه لا يجب الحد ثم رجع وقال فإن كان الإكراه ~~من السلطان لا يجب الحد ويجب العقر # وإن كان من غيره يجب الحد # وعندهما لا يجب الحد ويجب العقر كيفما كان # وأما الإكراه على الأمور الشرعية فنوعان في الأصل إما إن ورد الإكراه على ~~إنشاء التصرف أو على الإقرار به # أما إذا ورد على الإنشاء فهو على وجهين إن كان تصرفا يحتمل الفسخ ويشترط ~~فيه الرضا كالبيع والشراء والإجارة ونحوها والإكراه بأي طريق كان فإنه يكون ~~التصرف فاسدا إن اتصل به التسليم يفيد الملك وإلا فلا # وعلى قول زفر يكون موقوفا على إجازة المكره والمسألة معروفة # PageV03P275 # وهذا إذا باع أو اشترى بالثمن الذي أكره عليه # فأما إذا باع بخلاف جنسه ينفذ ويخرج عن الإكراه لأنه أتى بغير ما أكره ~~عليه # وإن باع بأقل من ذلك الثمن فالقياس أن ينفذ ولا يكون مكرها وفي الاستحسان ~~يكون مكرها # وإن باعه بأكثر من ذلك الثمن يكون طائعا # وإن كان تصرفا لا يحتمل الفسخ كالطلاق ms595 والعتاق والنكاح واليمين والنذر ~~ونحوها فإنه ينفذ التصرف عندنا خلافا للشافعي والمسألة معروفة # ثم الطلاق إن كان قبل الدخول بها يلزمه نصف المهر المسمى # والمتعة في غير المسمى على المكره لأنه وجب عليه بسبب إكراهه # وإن كان بعد الدخول يجب على الزوج المكره لأنه استوفى منفعة البضع # وأما في العتاق فيجب الضمان على المكره سواء كان موسرا أو معسرا ولا يسعى ~~العبد في ذلك ويكون الولاء للمعتق المكره لأن العتق حصل بفعل المكره لكن ~~جعل ذلك إتلافا من المكره فعليه قيمته # وفي النكاح إذا أكرهت المرأة على التزويج بألف ومهر مثلها عشرة آلاف ~~فالنكاح صحيح ويقول القاضي للزوج إن شئت تمم لها مهر مثلها وإلا فرقت ~~بينكما وإن لم ترض المرأة إن كان الزوج كفوا لها # وتخير المرأة إن كان غير كفء وإن تمم لها مهر مثلها # وإن رضيت المرأة بنقصان المهر وعدم الكفاءة يثبت الخيار للأولياء في عدم ~~الكفاءة بالإتفاق وفي نقصان المهر عند أبي حينفة خلافا لهما هذا إذا كان ~~قبل الدخول # فإن كان بعد الدخول وهي غير مكرهة في التمكين يجوز النكاح لوجود الرضا ~~دلالة ويسقط الخيار للمرأة ويبقى الخيار للأولياء # وإن فرق القاضي بينهما فلا شيء عليه قبل الدخول لأن # PageV03P276 # الفرقة جاءت من قبلها # وأما إذا أكره على الأقارير فلا يصح سواء كان بالمال أو الطلاق أو العتاق ~~ونحو ذلك لأن الإقرار إخبار والخبر الذي ترجح كذبه لا يكون حجة والإكراه ~~دليل رجحان الكذب # ولكن هذا إذا كان الإكراه بوعيد شيء معتبر عند الناس حتى يكون نافيا ~~للضرر # ويختلف باختلاف حال المكره من الشرف والدناءة والضعف والقوة حتى قال ~~أصحابنا بأن السوط الواحد والقيد والحبس في اليوم الواحد إكراه في حق بعض ~~الناس وليس بإكراه في حق البعض فيكون مفوضا إلى رأي القاضي المجتهد لاختلاف ~~أحوال الناس فيه # ولو أكره رجل على قتل وارثه بإكراه يوجب الإلجاء فإنه لا يحرم عن الميراث ~~وإن كان لا يباح له الإقدام على قتله لأنه مضطر فيه # ولو أكره رجل ms596 على شراء ذي رحم محرم منه حتى عتق لا يجب على المكره شيء ~~لأن الشراء يصح بمثل القيمة والزيادة عليه لا تجب والإعتاق وشراء القريب ~~سواء في ثبوت العتق إلا أنه لا تجب القيمة هاهنا لأنه حصل له عوض وهو صلة ~~الرحم # ولو أكره على شراء عبد قال له إن ملكتك فأنت حر فاشتراه وقبضه حتى عتق ~~عليه لا يضمن المكره لأنه مباشر الشرط فإن العتق باليمين يقع # وكذا لو قال لعبده إن دخلت هذه الدار فأنت حر فأكره على أن يدخل الدار ~~فدخل فعتق لا يضمن لأنه مباشر للشرط دون العلة # PageV03P277 # ثم الإكراه عند أبي حنيفة إنما يصح من السلطان لا غير # وعندهما يصح من كل مسلط له قدرة تحقيق ما وعد # وقيل إن هذا اختلاف زمان لأن في زمن أبي حنيفة كان لا يقدر على الإكراه ~~إلا السلطان وفي زمانهما تغيرت الأمور فأجاب كل واحد على حسب زمانه # وبعضهم حققوا الاختلاف من حيث المعنى # ولو أن صبيا مسلطا بأن كان سلطانا أكره رجلا بالقتل على القتل ونحوه ~~فالجواب فيه وفي البالغ سواء لأنه تحقق منه الإكراه له # وكذا إذا كان رجل به مرة يختلط به وهو مسلط يجوز إكراهه كالعاقل سواء # PageV03P278 ### | كتاب القسمة # القسمة في الأملاك المشتركة نوعان قسمة الأعيان وقسمة المنافع وهي ~~المهايأة # أما قسمة الأعيان المشتركة فمشروعة عرفنا شرعيتها بحديث رسول صلى الله ~~عليه وسلم أنه قسم خيبر بين الغانمين # وعليه توارث الأمة # والأعيان المشتركة قد تكون أمثالا متساوية فقسمتها تكون تمييز الأنصباء ~~لا غير مثل المكيل والموزون والعددي المتقارب # وقد تكون أشياء مختلفة مثل الدور والعقار والعروض والحيوان وقسمتها تكون ~~في معنى البيع # ثم القسمة قد تكون من القاضي وأمينه بإذنه وقد تكون من الشركاء عند ~~التراضي # فإن كانت القسمة من القاضي عند المرافعة إليه فإن كان في ذلك منفعة لهم ~~فإنه يقسم # وإن كان فيه ضرر أو لا حاجة لهم إلى ذلك فإنه لا يفعل وإن تراضيا عليه ~~ولكن يفوض الأمر إليهم حتى يقسموا ms597 بأنفسهم فإن الحمام المشترك بين اثنين ~~إذا طلبا من القاضي القسمة لا يقسم لأن في القسمة ضررا لأنهما يتضرران بذلك ~~لأنه لا يمكن الانتفاع ببعض الحمام دون البعض ولو قسما # PageV03P279 # بأنفسهما جاز لولايتهما على أنفسهما # وكذا في البيت الواحد والثوب الواحد والجوهرة الواحدة لا تجوز القسمة من ~~القاضي # ولو طلبا منه القسمة لا يفعل ولو قسما بأنفسهما جاز # وكذا دار بين اثنين لأحدهما فيها شقص قليل إن طلب صاحب القليل لا يقسم ~~لأنه لا فائدة له فيه فيكون متعنتا # وإن طلب صاحب الكثير يقسم لأن له حاجة في ذلك ويدفع الضرر عن نفسه ولو ~~قسما بأنفسهما جاز لما قلنا # ثم المقسوم لا يخلو إما إن كان دورا أو عقارا أو منقولا فإن كان عقارا ~~وهي في يد الجماعة وطلبوا القسمة من القاضي فإن قالوا هي بيننا ميراث عن ~~فلان فإن عند أبي حنيفة لا يقسم حتى يقيموا البينة على موت فلان وعلى عدد ~~الورثة وعندهما يقسم بإقرارهم ويشهد أنه قسمها بإقرارهم # ولو كان ذلك في عروض أو شيء منقول فإنه يقسم بإقرارهم بالاتفاق # وكذا إذا أقروا بكون العقار بينهم ملكا مطلقا ولم يدعوا انتقال الملك ~~فيها من واحد فإنه يقسم بينهم بإقرارهم بالإجماع # وإن ادعوا أنهم اشتروا من فلان الغائب ففي رواية الأصل لا يقسم حتى ~~يثبتوا الانتقال من الغائب وفي رواية يقسم بإقرارهم # وهذا إذا لم يكن في الورثة غائب كبير أو صغير لا ولي له فأما إذا كان في ~~الورثة كبير غائب أو صغير فعند أبي حنيفة لا يقسم على كل حال # وعندهما ينظر إن كانت الدار في يد الكبار الحضور فإنه يقسم بينهم ويضع حق ~~الغائب في يد أمين يحفظه ويوكل عن الصغير # PageV03P280 # رجلا حتى يحفظه # وإن كانت الدار في يد الغائب أو في يد الصغير أو في أيديهما منها شيء ~~فإنه لا يقسم حتى تقوم البينة على الميراث وعدد الورثة بالاتفاق # ثم إذا قامت البينة على الميراث ينظر إن كان الحضر اثنين فصاعدا والغائب ~~واحد أو ms598 أكثر وفيهم صغير فإن القاضي يقسم بينهم ويعزل نصيب كل صغير وغائب ~~ويجعل في يد أمين يحفظه # ولو كان هذا في ملك مطلق وشريكان حاضران وشريك غائب فالقاضي لا يقسم لأن ~~القاضي له ولاية في الجملة في مال مشترك بين الورثة فيكون قضاء على الحاضر ~~ولا ولاية له على مال الغائب مقصودا فلا يقسم من غير أن يحضر من يقوم مقامه # ولو حضر وارث واحد وغاب الباقون وطلب القسمة فإن القاضي لا يقسم لأن ~~القسمة لا تصح إلا بين المتقاسمين الحاضرين # ولو كان وارث كبير حاضر وهناك وارث صغير نصب القاضي له وصيا وقسم لأنه ~~حضر المتقاسمان وطلب أحدهما القسمة فإنه يحكم بالقسمة على أحدهما للطالب # ولو قسم دارا بين شريكين وفيها مسيل الماء والطريق ونحوهما فإن قسم مطلقا ~~وأمكن أن يجعل في نصيب كل واحد منهما طريقا ومسيل ماء فإنه تصح القسمة في ~~الكل # وإن كان لا يمكن جعل الطريق في ملك أحدهما بل يحتاج إلى تسييل الماء ~~والاستطراق في نصيب شريكه فإن ذكر القاسم في القسمة إني قسمت الدار بينهما ~~بحقوقها فإنه يبقى مشتركا بينهما فيكون له حق تسييل الماء والاستطراق في ~~نصيب شريكه # وإن لم يذكر الحقوق تنقض القسمة ويكون ذلك غلطا من # PageV03P281 # القاسم لأنه لا يتمكن كل واحد منهما من الانتفاع به بدون الطريق # ولو قسم دورا بينهم وجعل لكل واحد نصيبه في دار واحدة سواء كانت متلاصقة ~~أو في بلدة أو في بلاد لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما إن كان يمكن التعديل ~~في القسمة في ذلك فلا بأس به # وعلى هذا قسمة الرقيق بأن جعل نصيب كل واحد في عبد لا يجوز عند أبي حنيفة ~~وعندهما جائز # فأما في المنقول سوى الرقيق إذا كان جنسا واحدا مثل الإبل والبقر والغنم ~~والمكيل والموزون فإنه جائز بلا خلاف لأن التفاوت يسير # فأما إذا جعل لأحدهم الإبل وللآخر الغنم وللآخر البقر لم يجز لاختلاف ~~الأنواع # وكذا في الثياب من جنس واحد تجوز القسمة وفي الأجناس المختلفة لا ms599 تجوز # وفي الثوب الواحد لا تجوز لأنه يحتاج إلى القطع وهو ضرر # ثم إذا قسم الدار فإنه يقسم العرصة بالذراع ويقسم البناء بالقيمة ويجوز ~~أن يجعل لأحدهما أكثر ذراعا من الآخر لأن قيمته أكثر # ثم ذكر أبو الحسن أن أبا حنيفة قال يحتسب في القسمة كل ذراع من السفل ~~الذي لا علو له بذراعين من العلو الذي لا سفل له # وقال أبو يوسف ذراع من السفل بذراع من العلو # وقال محمد يقسم على القيمة دون الذراع # ومشايخنا قالوا إنما أجاب أبو حنيفة على عادة أهل الكوفة # PageV03P282 # لاختيارهم السفل على العلو # العمل في هذه المسألة على قول محمد لاختلاف حال البلاد في ذلك فتعتبر ~~القيمة # ثم ما كان في البيع من خيار الرؤية وخيار الشرط والرد بالعيب ففي القسمة ~~كذلك لا يختلفان لأنها في معنى البيع وهذا إذا قسما بالتراضي # فأما إذا قسم القاضي فكذلك في العيب ولا يثبت خيار الرؤية ولا خيار الشرط ~~فيه لأنه لو فسخ كان للقاضي أن يقسم ثانيا فلا فائدة فيه # ولأحد الشريكين أن يحفر في نصيبه بئرا أو بالوعة وإن كان يضر بقسم شريكه ~~وكذا هذا في الجارين # وإذا ظهر للميت دين بعد القسمة أو وارث غائب أو طفل أدرك ولم يكن له وصي ~~فلهم نقض القسمة لأن القاسم غلط فيها فإن كان للميت مال سوى ما قسم يقضي ~~منه الدين ولا ينقض القسمة # وكذلك إذا قضى بعض الورثة الدين أو كفل رجل عن صاحب الدين # وكذا لو ظهر الدين للوارث الذي قسم ولا تكون القسمة منه إبراء للدين الذي ~~عليه لأنه ربما لا يعلم ذلك # وكذلك إذا ظهرت الوصية لأجنبي أو ظهر ولد وارث فإنه تنقض القسمة لأن ~~الموصى له كواحد من الورثة # وأما المهايأة فنوعان من حيث المكان أو من حيث الزمان # PageV03P283 # أما من حيث المكان بأن كانت دارا كبيرة يسكن أحدهما ناحية والآخر ناحية ~~جاز وهي قسمة المنافع ولا يشترط فيها بيان المدة # ولو استغل أحدهما نصيبه جاز بخلاف العارية فإنها لا ms600 تؤاجر # وقال بعضهم لا يجوز كما في العارية إلا إذا اشترطا الاستغلال لمن شاء ~~منهما # وأما من حيث الزمان بأن كانت دارا صغيرة يسكن أحدهما شهرا والآخر شهرا ~~جاز وهذا في معنى العارية ولهذا يشترط المدة # ولو آجر أحدهما لا يجوز كما في العارية # ولو تهايآ في الرقيق المشترك فأخذ أحدهما عبدا والآخر عبدا جاز عندهما ~~بلا شك لأن قسمة الرقيق جائزة عندهما # وعند أبي حنيفة تجوز هاهنا لأنها قسمة المنافع وهي من جنس واحد # وفي النخيل والشجر المشترك إذا أخذ أحدهما طائفة يستثمرها وينتفع بثمرها ~~خاصة والآخر طائفة لا يجوز لأنها استحقاق العين بالإجارة # وفي الأراضي يزرع أحدهما البعض والآخر البعض جائز لأنها قسمة المنافع # PageV03P284 ### | كتاب المأذون # قال يحتاج إلى بيان مشروعية الإذن للعبد في التجارة وإلى تفسير الإذن # وإلى بيان حكم الإذن وما يملك به العبد من التصرف وما لا يملك # وإلى بيان صحة الحجر وإلى بيان حكم المأذون بعد الحجر # أما الأول فلما روي عن النبي عليه السلام أنه كان يجيب دعوة المملوك # وعليه توارث الأمة # وأما إذن العبد الصغير العاقل أو الصبي الحر العاقل فصحيح عندنا # وعند الشافعي لا يصح والمسألة معروفة # وأما تفسير الإذن فنقول الإذن نوعان خاص وعام # فأما الإذن الخاص فأن يقول لعبده اشتر بدرهم لحما لنفسك أو اشتر كسوة ~~لنفسك أو لفلان فاشتراه فإنه يجوز ويكون # PageV03P285 # مأذونا في ذلك خاصة والقياس أن يكون مأذونا في الأنواع كلها لأن الإذن ~~بالتصرف لا يتجزأ وفي الاستحسان يقتصر على ما أذن فيه لأن هذا من باب ~~الاستخدام فلو نفذ الإذن إلى غيره ولم يكن قصد المولى أن يكون مأذونا في ~~التجارات لا يقدر على الاستخدام # وأما الإذن العام فأن يقول أذنت لك في التجارات أو في التجارة يصير ~~مأذونا في الأنواع كلها بلا خلاف # أما إذا أذن في نوع بأن قال اتجر في البز أو في بيع الطعام أو غير ذلك ~~يصير مأذونا في أنواع التجارات عندنا # وعند زفر والشافعي يقتصر على ما سمي # وكذا ms601 إذا قال اقعد في التجارة أو في الصناعة يصير مأذونا في جميع أنواع ~~الحرف # وكذا إذا قال أذنت لك أن تتجر شهرا أو سنة يصير مأذونا في جميع الأوقات ~~ما لم يحجر عليه حجرا عاما # وكذا لو قال اتجر في البز ولا تتجر في الخز لا يصح نهيه ويعم الإذن في ~~النوعين وغيرهما والمسألة معروفة أن الإذن تمليك التصرف أو إسقاط الحق وفك ~~الحجر ثم الإذن قد يثبت صريحا وقد يثبت بطريق الدلالة # فالصريح ما ذكرنا # وأما الدلالة بأن رأى المولى عبده يبيع ويشتري فسكت ولم ينهه عن ذلك يصير ~~مأذونا في التجارات ولا يصير مأذونا في بيع ذلك الشيء بعينه وفي الشراء ~~يصير مأذونا وهذا عندنا # وعند الشافعي لا يصير مأذونا # والكسوت يكون إذنا في مواضع فإن من باع عبدا من إنسان # PageV03P286 # بحضرته والعبد ساكت يكون إقراراي منه بالرق دلالة # وكذا المشتري إذا قبض السلعة بحضرة البائع وسكت البائع يكون إذنا بالقبض # وكذا إذا سمع الشفيع بالبيع فلم يطلب الشفعة وسكت يكون تسليما للشفعة # وكذا البكر إذا زوجها وليها فسمعت من الولي وسكتت يكون إذنا # وله نظائر # وفي بعض المواضع لا يكون السكوت رضا على ما عرف في موضعه # وكذلك إذا قال لعبده أد إلي ألفا فأنت حر فإنه يصير مأذونا لأنه لا يقدر ~~على الأداء إلا بالكسب فيكون إذنا له دلالة # وكذلك إذا كاتب عبده يصير مأذونا لأنه جعله أحق بكسبه # ثم الإذن بالتجارة يصح معلقا بشرط ومضافا إلى وقت بأن قال أذنت لك إلى ~~رأس الشهر أو قال إذا جاء رأس الشهر فقد أذنت لك جاز لأن الإذن إسقاط لحق ~~نفسه والإسقاط يصح تعليقه بالأخطار # وبمثله لو علق الحجر بالشرط لا يصح لأن الحجر فيه معنى الإثبات وإعادة ~~الحق ولا يصح تعليق الإثبات بالشرط # وأما بيان حكم الإذن وما يملك المأذون وما لا يملكه فنقول كل ما كان من ~~التجارة وتوابع التجارة وضروراتها فإنه يملكه المأذون وما لا فلا # PageV03P287 # وله أن يستأجر إنسانا ليعمل معه أو مكانا ms602 ليحفظ فيه أمواله أو دوابا ~~ليحمل عليها أمتعته # وله أن يؤاجر ما اشترى من الدواب والرقيق # وله أن يؤاجر نفسه أيضا # ويصح منه الشراء بالنقد والنسيئة وبالعروض لأن ذلك معتاد للتجار # ويملك البيع والشراء بغبن يسير بالإجماع # وأما بالغبن الفاحش فيملك أيضا عند أبي حنيفة خلافا لهما كما اختلفوا في ~~الوكيل بالبيع المطلق إذا باع بغبن فاحش إلا أن في الوكيل بالشراء بغبن ~~فاحش لا يجوز عند أبي حنيفة # وعندهما يجوز # وفي المأذون الشراء والبيع سواء يجوز بغبن فاحش عند أبي حنيفة لأن الوكيل ~~متهم ولا تهمة هاهنا # ويملك تأخير الدين من ثمن مبيع أو إقرار له بإتلاف كسبه ونحو ذلك # والقرض لا يصح تأجيله منه كما لا يصح من الحر # وأما الحط فلا يصح منه لكونه تبرعا # وكذلك الإبراء والكفالة لأنه تبرع # ويملك التصدق باليسير والضيافة اليسيرة لأنها من ضرورات التجارة عادة # ولا يملك التصدق بالدرهم الكامل ولا الهبة ولا الهدية ولا القرض # وكذا لا يملك الكفالة بالنفس ولا بالمال لأنها تبرع # ولا يملك أن يكاتب وأن يعتق على مال لأنه ليس من التجارة # ويملك أن يوكل بالبيع والشراء لأنه هذا من عادة التجارة فإنه لا # PageV03P288 # يقدر أن يفعل ذلك كله بنفسه # ويجوز له أن يتوكل عن غيره بالبيع بالاتفاق # وهل يجوز أن يتوكل بالشراء عن غيره إن وكله بالشراء نقدا ودفع الثمن إليه ~~أو لم يدفع فالقياس أن لا يجوز لأنه يصير في معنى الكفيل بالثمن # وفي الاستحسان يجوز # وإذا توكل بشراء عبد نسيئة لا يجوز الشراء عن الآمر ويصير مشتريا لنفسه ~~لأنه يصير الثمن عليه والملك يقع لغيره وعليه التسليم إليه لأن الثمن مؤجل ~~فيكون بمعنى الكفالة # فأما إذا كان الشراء بالنقد فلا يجب عليه التسليم إلى الآمر بل له أن ~~يحبسه حتى يستوفي الثمن من الموكل فلا يكون في معنى الكفالة بل في معنى ~~البيع # ويملك أن يأذن لعبيده في التجارة # وله أن يعير دوابه # وله أن يودع ويقبل الوديعة لأن هذا من صنيع التجار # وله ms603 أن يدفع المال مضاربة ويأخذ المال من غيره وضاربه ويشارك مع غيره ~~شركه عنان # ولا يجوز أن يشارك شركة مفاوضة لأنها تتضمن الكفالة ولا تصح منه الكفالة # وإذا شارك شركه مفاوضة تنقلب شركة عنان # وهل يملك أن يكاتب عبدا من أكسابه إن لم يكن عليه دين وأجاز المولى جاز ~~ويكون العبد مكاتبا لمولاه ويدفع بدل الكتابة إلى المولى ويعتق إلا إذا أذن ~~المولى إياه بقبض بدل الكتابة # وإن كان عليه دين لا يصح لأنه تعلق به حق الغرماء فيكون موقوفا على إجازة ~~المولى فإن لم يجز المولى ورد الكتابة ينفسخ وما اكتسبه يصرف إلى دينه # وإن أجاز المولى الكتابة وأمر العبد بقبض بدل الكتابة إن كان عليه دين ~~مستغرق لا تصح الكتابة لأن هذا إعتاق بشرط الأداء والمولى # PageV03P289 # لا يملك كسب عبده المأذون إذا كان عليه دين مستغرق فكذا هذا ويباع ~~المكاتب في الدين # وإن كان الدين غير مستغرق يعتق العبد ويضمن المولى قيمة العبد للغرماء ~~لتعلق حقهم به كما لو أعتقه ابتداء # وعندهما تصح الكتابة كيفما كان كما يصح الإعتاق كيفما كان والكسب الذي ~~أداه المكاتب إلى العبد المأذون يدفع إلى الغرماء وإن فضل شيء فعلى مولاه ~~لإتلاف حقهم بالإعتاق # ولا يملك التسري بجارية من أكسابه لأنه لا يملك حقيقة # وليس له أن يتزوج لأنه ليس من التجارة فإن أذن المولى جاز وعليه المهر ~~بعد العتاق إن كان النكاح بغير إذن المولى # وإن كان بالإذن منه يتعلق برقبته وكسبه لكن بعدما فضل من دين التجارة إن ~~ثبت بإقرار المولى # فإن ثبت بالبينة تحاص المرأة الغرماء بمهرها # وليس له أن يزوج عبده لأنه ليس من التجارة وفيه ضرر بالمولى # وكذا ليس له أن يزوج أمته عندهما # وعند أبي يوسف يملك لأنه تصرف نافع # ويصح منه الإقرار على نفسه بالثمن والأجرة # ولو أقر بالغصب فإن كان معاينة فالضمان يتعلق برقبته لأنه من التجارة ~~معنى فإنه يملك به المغصوب # وكذلك إذا جحد المضاربة والوديعة لأنه بمعنى الغصب # ثم إذا ثبت تعلق الدين ms604 برقبة العبد وكسبه فإن الدين يقضي من الكسب أولا # فإن فضل من الدين شيء أو لم يكن له كسب أصلا فإن القاضي يبيع الرقبة إذا ~~طلبه الغرماء إلا إذا قضى المولى دينه # ولا يجوز من المولى بيع العبد إلا بإذن الغرماء أو بإذن القاضي أو # PageV03P290 # بأن يقضي دينهم لأن ملكه قائم لكنه مشغول بحق الغرماء # ولو أعتقه المولى صح إعتاقه لأنه ملكه غير أنه إن كان عليه دين أقل من ~~قيمته يقضي ديونه وإن كانت ديونه أكثر من قيمته غرم قيمته وإن كثرت فإن فضل ~~شيء عن قيمته يؤاخذ العبد بعد العتاق # وإن كان المأذون مدبرا أو أم ولد ثم أعتقه جاز عتقه ولا ضمان للغرماء ~~لأنه حقهم غير متعلق بهما لأنه لا يجوز بيعهما # ولو أعتق عبد عبده المأذون إن كان عليه دين مستغرق لا يصح إعتاقه عند أبي ~~حنيفة خلافا لهما # وإن كان غير مستغرق يصح بالإجماع والمولى ضامن لقيمته إن كان موسرا وإن ~~كان معسرا فللغرماء أن يضمنوا العبد ويرجع هو على المولى كما إذا أعتق ~~العبد المرهون # فأما حكم الحجر فنقول إن المولى يملك حجر العبد المأذون إذا كان حجرا ~~مشهورا بأن يشتهر ذلك في السوق # فأما إذا حجر في بيته فلا يصح لأن فيه ضررا بالناس وغرورا # ولو باعه ولا دين عليه يصير محجورا لأنه صار ملك الغير فلا تبقى ولاية ~~الأول عليه # وكذا إذا كانت جارية فاستولدها المولى صارت ومحجورا عليها دلالة منع ~~المولى أم الولد عن الخروج إلى الأسواق # وإن أغمي عليه لم يصر محجورا استحسانا # وفي الجنون يصير محجورا # PageV03P291 # وإذا أبق أو ارتد صار محجورا # وقال أبو يوسف لا يصير محجورا # إذا دبر المأذون لا يصير محجورا لأنه يمكنه التصرف مع التدبير # وإذا صح الحجر فلا يملك التصرف بعده في حق المولى # ولو أقر بشيء من حقوق الأموال فإنه لا يلزم مولاه ولا يتعلق برقبته لكن ~~يؤاخذ بعد العتاق # وإذا كان في يده شيء من الأكساب وعليه دين فإنه لا يصح حجره ms605 في حقها # وليس للمولى أن يستردها لتعلق حق الغرماء به # ولو جنى المأذون جنايات فإنه يقتص فيما يجب فيه القصاص والدفع أو الفداء ~~فيما لا يجب فيه القصاص # والمأذون وغير المأذون في ذلك سواء وقد ذكرنا هذا في كتاب الديات فلا ~~نعيده # PageV03P292 ### | كتاب السير # قال يحتاج إلى تفسير الجهاد وإلى بيان كيفية فرض الجهاد وإلى بيان من ~~يفترض عليه وإلى بيان ما يجب حال شهود الوقعة وإلى بيان أحكام الأنفال ~~والغنائم وإلى بيان حكم الجزية وإلى بيان أحكام أهل الردة وإلى بيان أحكام ~~البغاة ونحو ذلك # أما تفسير الجهاد # فهو الدعاء إلى الدين الحق والقتال مع من امتنع عن القبول بالمال والنفس ~~قال الله تعالى {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} وقال {إن ~~الله اشترى من المؤمنين} # PageV03P293 # وأما بيان كيفية فرضه فنقول إنه فرض كفاية لا فرض عين # ونعني به أنه إذا لم يقم به البعض من أهل الثغور وغيرهم ممن هو يقرب منهم ~~فإنه يفرض على جميع الناس ممن له قدرة عليه إما بالنفس أو بالمال # فإذا قام به البعض سقط عن الباقين لأن المقصود وهو دفع شر الكفرة والدعاء ~~إلى دين الإسلام يحصل بالبعض فما لم يتعين البعض يجب على الكل وإذا تعين ~~البعض سقط عن الباقين # ولهذا قلنا إذا كان النفير عاما يجب على العبد أن يخرج بغير إذن المولى ~~وعلى المرأة القادرة عليه أن تخرج بغير إذن زوجها وعلى الولد أن يخرج بغير ~~إذن الوالدين أو أحدهما إذا كان الآخر ميتا # فأما إذا قام به البعض فلا يجوز لهؤلاء أن يخرجوا إلا بالإذن # وأما بيان ما يجب حال شهود الوقعة فنقول إذا لقي الغزاة قوما من الكفار ~~فإن لم تبلغهم الدعوة أصلا ينبغي أن يدعوهم إلى الإسلام أولا # فإن أبوا فإلى الذمة # فإن أبوا فحينئذ يقاتلونهم # فأما إذا بلغتهم الدعوة فالأولى البداءة بالدعاء إلى الإسلام # فإن بدأوا بالقتال والإغارة والبينات عليهم فلا بأس بذلك لأنه قد توجه ~~عليهم الخطاب بالإيمان باتفاق الأمة # فإن سمع رجلا قال ms606 لا إله إلا الله أو قال أشهد أن محمدا رسول الله فإن ~~كان من عبدة الأوثان أو من الثنوية أو من الدهرية فإنه لا يباح قتله لأنه ~~أتى بالتوحيد # وإن كان من أهل الكتاب فإتيان الشهادتين لا يكفي ما لم يتبرأ من دين ~~اليهودية والنصرانية # وكذا إذا قال أنا مسلم أو مؤمن أو أنا مصل لأنهم # PageV03P294 # يعتقدون أن دينهم إسلام وأن لهم شرائع وصلاة # وإذا قال أنا صليت مع المسلمين بجماعة أو أنا على دين محمد لا يباح قتله ~~لأن ذلك دلالة الإسلام # ثم الغزاة لهم أن يقتلوا كل من كان من أهل القتال وكل من قاتل وإن لم يكن ~~من أهل القتال في الجملة نحو الصبيان والمجانين والرهابين والشيوخ الهرمى # فأما إذا لم يقاتلوا فلا يباح قتل هؤلاء # وأما الرهابين فإن كانوا لا يخالطون الناس فكذلك # وإن كانوا يخالطون الناس أو يدلون على عورات المسلمين فيباح قتلهم # ولا بأس أن يحرقوا حصونهم بالنار ويغرقوها بالماء وينصبوا المجانيق على ~~حصونهم ويهدموها عليهم وأن يرموها بالنبال وإن علموا أن فيهم أسارى ~~المسلمين والتجار لأن فيه ضرورة # وكذا إذا تترسوا بأطفال المسلمين وبأساراهم لكن ينبغي أن يقصدوا به قتل ~~الكفار دون المسلمين لما فيه من ضرورة إقامة الفرض عليهم # ثم إذا ظفر الغزاة بهم فلا بأس بأن يقتل المقاتلة منهم من كان مقاتلا سوى ~~الصبي والمجنون فإنه لا يباح قتلهما بعد الفراغ من القتال لأنهما ليس من ~~أهل القتل ليكون جزاء على قتالهما إلا إذا كان الصبي أو المعتوه ملكا فلا ~~بأس بقتلهما كسرا لشوكتهما ويباح في حالة القتال لدفع الشر # وأما الشيوخ والرهابين والنسوان إذا قاتلوا فيباح قتلهم بعد الفراغ أيضا ~~جزاء على قتالهم إلا إذا كانت المرأة ملكة فيباح قتلها وإن لم تقاتل # وينبغي لهم أن يخرجوا إلى دار الإسلام نساءهم وصبيانهم ويسترقوهم لما فيه ~~من منفعة المسلمين ولا ينبغي أن يتركوهم في دار # PageV03P295 # الحرب لما فيه من ضرر بالمسلمين # وأما الشيخ الفاني الذي لا قتال عنده ولا يقدر أن ms607 يلقح لكن يمكن أن يفادى ~~به فإن شاؤوا تركوه وإن شاؤوا أخرجوه على قول من يرى مفاداة الأسير بالأسير ~~وعلى قول من لا يرى يتركونه في دارهم لأنه لا فائدة فيه # وكذا في العجوز الكبيرة التي لا تلد # ولا ينبغي للغزاة أن يفر واحد من اثنين منهم # والحاصل أن الأمر مبني على غالب الظن فإن غلب في ظن المقاتل أنه يغلب ~~ويقتل فلا بأس بأن يفر منهم ولا عبرة بالعدد حتى إن الواحد إذا لم يكن معه ~~سلاح فلا بأس بأن يفر من اثنين معهما السلاح أو من الواحد الذي معه سلاح # ثم الغزاة هل لهم أن يؤمنوا الكفرة إن كان عندهم أن القوة للكفرة يجب أن ~~يؤمنوا حتى يتقووا ثم يخبروهم بنقض الأمان ويشتغلوا بالقتال لأن الأمان في ~~هذه الحالة في معنى القتال # ثم أمان الواحد الحر أو العبد المقاتل أو المرأة صحيح بلا خلاف # فأما أمان العبد المحجور فلا يصح عندهما وعند محمد والشافعي يصح والمسألة ~~معروفة # وأما أمان الصبي المراهق فلا يصح عندهم # وعند محمد يصح # وأجمعوا أنه لا يجوز أمان التاجر في دار الحرب ولا الأسير فيها ولا أمان ~~المسلم الذي لم يهاجر إلينا ولا أمان الذمي المقاتل معهم لأنهم متهمون في ~~ذلك # PageV03P296 # فأما المسلم الحر فيستوي فيه الأعمى والمريض والشيخ الكبير لأن هؤلاء من ~~أهل الرأي # ثم بعد صحة الأمان للإمام أن ينقض إذا رأى المصلحة فيه لكن يخبرهم بذلك ~~ثم يقاتلهم حتى لا يكون تغريرا لهم # وكذا الجواب في الموادعة وهو الصلح على ترك القتال مدة بمال أو بغير مال ~~تجوز من الإمام إن رأى المصلحة ثم يخبرهم بالنقض وينقض حتى لا يكون تغريرا # وما أخذ من المال إن لم يتم المدة يرد إليهم بقدره # وكذلك الموادعة في حق المرتدين وأهل البغي جائزة إذا كان فيه مصلحة لأن ~~هذا بمنزلة الأمان # وهذا إذا كان الصلح على أن يكونوا على حكم الكفر # ولو صالحوا على أن يكونوا على أحكام المسلمين فإنهم يصيرون ذمة ولا يجوز ms608 ~~لنا نقض ذلك كعقد الذمة # وأما أحكام الأنفال والغنائم فنقول هنا ثلاثة أشياء النفل والغنيمة ~~والفيء # أما النفل فما خصه الإمام لبعض الغزاة تحريضا لهم على القتال لزيادة قوة ~~وجرأة منهم بأن قال من قتل قتيلا فله سلبه أو قال لسرية ما أصبتم فهو لكم ~~أو قال لأحد معين ما أصبت فهو لك فإنه مختص به ويثبت الملك له في النفل ولا ~~يشارك فيه غيره من الغزاة # والسلب عبارة عن ثياب المقتول وسلاحه التي معه ودابته التي عليها سرجها ~~وآلاتها وما عليها من الحقيبة التي فيها الأموال وما على المقتول من الكيس ~~الذي فيه الدراهم # فأما ما يكون مع غلامه على فرس آخر وأمواله التي على دابة أخرى فذلك من # PageV03P297 # الغنيمة يشترك فيه الغزاة كلهم وهذا عندنا # وعند الشافعي السلب للقاتل وإن لم ينص عليه الإمام وهي مسألة معروفة # وأما الفيء فما حصل من غير مقاتلة فهو خاص لرسول عليه السلام فيتصرف فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف شاء قال الله تعالى {وما أفاء الله على ~~رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من ~~يشاء} # وأما الغنائم فهو اسم لما يؤخذ من أموال الكفرة بقوة الغزاة وقهر الكفرة ~~بسبب القتال بإذن الإمام # ويتعلق بالغنائم أحكام منها حكم ثبوت الحق والملك فيها فنقول هذا أقسام ~~ثلاثة أحدها أن يتعلق حق التملك أو حق الملك للغزاة بنفس الأخذ والاستيلاء ~~ولا يثبت به الملك قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا خلافا للشافعي فإن عنده ~~في قول يثبت الملك بنفس الأخذ # وفي قوله بعد الفراغ من القتال وانهزام العدو # ويبتنى على هذا الأصل فروع منها أن الإمام إذا باع شيئا من الغنائم لا ~~لحاجة الغزاة أو باع واحد من الغزاة فإنه لا يصح عندنا لعدم الملك # وكذا لو أتلف واحد من الغزاة في دار الحرب فإنه لا يضمن # ولو مات واحد من الغزاة لا يورث سهمه # PageV03P298 # ولو لحق المدد الجيش قبل القسمة في دار الحرب يشاركونهم ms609 في القسمة # ولو قسم الإمام في دار الحرب لا مجتهدا ولا باعتبار حاجة الغزاة فإنه لا ~~يصح القسمة عندنا # وعند الشافعي يصح بخلاف ذلك في الفصول والمسألة معروفة # وأما بيان ثبوت الحق فإن الأسير إذا أسلم قبل الإحراز بدار الإسلام فإنه ~~لا يكون حرا # ولو أسلم قبل الأخذ يكون حرا لما أنه يتعلق به حق الغزاة بالأخذ # وكذلك لو أسلم أرباب الأموال قبل الإحراز بدار الإسلام فإنهم لا يختصون ~~بأموالهم بل هم من جملة الغزاة في الاستحقاق بسبب الشركة في الإحراز بدار ~~الإسلام بمنزلة المدد # وكذا ليس لواحد من الغزاة أن يأخذ شيئا من الغنائم من غير حاجة ولو لم ~~يثبت الحق كان بمنزلة المباح # والقسم الثاني بعد الإحراز بدار الإسلام قبل القسمة فإن حق الملك يتأكد ~~ويستقر ولكن لا يثبت الملك أيضا # ولهذا قالوا لو مات واحد منهم يورث نصيبه # ولو قسم الإمام أو باع جاز # ولو لحقهم مدد لا يشاركونهم ويضمن المتلف ولكن الملك لا يثبت حتى لو أعتق ~~واحد من الغزاة عبدا من عبيد الغنيمة لا يعتق لأنه لا يثبت الملك الخاص إلا ~~بالقسمة # والقسم الثالث بعد القسمة يثبت الملك الخاص لكل واحد فيما هو نصيبه # فأما حكم الطعام والعلف في دار الحرب فنقول لا بأس بتناول الطعام والعلف ~~لعموم الحاجة سواء كان المتناول # PageV03P299 # غنيا أو فقيرا من غير ضمان لأن في إلزام الغني حمل الطعام والعلف مع نفسه ~~مدة ذهابه وإيابه ومقامه في دار الحرب حرجا عظيما # وإذا كان محرزا بدار الإسلام لا يباح التناول بغير ضمان # وما فضل من الطعام والعلف بعد الإحراز قبل القسمة فإنه يرد إلى الغنيمة ~~إن كان غينا وإن كان فقيرا يأكل بالضمان # وإن كان بعد القسمة فإنه يرد ثمنه إلى الفقراء # وإن باع شيئا منه يرد ثمنه إلى المغنم إن كان غنيا قبل القسمة وإن كان ~~بعد القسمة يتصدق على الفقراء # وإن كان فقيرا يأكل إن كان بعد القسمة # وأما ما سوى الطعام والعلف من الأموال فلا يباح للغزاة أن ms610 يأخذوا شيئا ~~منها لتعلق حق الكل بها إلا في السلاح والكراع والثياب عند الحاجة وإذا ~~استغنى يرده إلى المغنم أو يدفع إليه بحصته من الغنيمة فلا يباح للغني أن ~~يفعل ذلك بخلاف الطعام والعلف # ومنها حكم كيفية قسمة الغنائم فنقول يقسم على خمسة أسهم فأربعة أسهم ~~للغزاة والخمس لأربابه وإنما يصرف إلى المقاتلة يعني به أهل القتال سواء ~~كان شابا أو شيخا عبدا مأذونا أو حرا بعد أن كان رجلا مسلما مأذونا للقتال ~~وسواء كان صحيحا أو مريضا # أما الصبي العاقل والمرأة والذمي والعبد المحجور عن القتل إذا قاتلوا ~~فإنه يرضخ لهم الإمام شيئا لا سهما كاملا لأنه لا يجب القتال على هؤلاء إلا ~~عند الضرورة # ثم ينظر إن كان راجلا فله سهم واحد وإن كان فارسا فله # PageV03P300 # سهمان عند أبي حنيفة سهم له وسهم لفرسه # وعندهما له ثلاث أسهم سهم له وسهمان لفرسه # ثم يسهم للفارس لفرس واحد عند أبي حنيفة ومحمد وزفر # وعند أبي يوسف يسهم لفرسين ولا يسهم لما زاد على ذلك وهذه المقادير تعرف ~~بالأخبار الواردة في الباب ومنها أنه يعتبر حال المقاتل في كونه فارسا أو ~~راجلا في حال دخوله دار الحرب في ظاهر الرواية إذا كان قصده الدخول للجهاد ~~حتى إذا كان يدخل تاجرا فإنه لا يستحق # ولو دخل فارسا لقصد الجهاد يستحق سهم الفرسان وإن مات فرسه # وعند الشافعي يعتبر وصف المقاتل حال شهود الوقعة والمسألة معروفة # ولو دخل راجلا ثم اشترى فرسا أو وهب له أو ورث أو استعار أو استأجر وقاتل ~~فارسا فله سهم راجل لاعتبار حال الدخول # وروى الحسن عنه أنه له سهم فارس # ولو دخل فارسا ثم باع فرسه أو آجره أو أعاره أو رهنه أو وهبه وسلم روى ~~الحسن عن أبي حنيفة أن له سهم فارس لاعتبار الدخول # وذكر في السير الكبير أن له سهم راجل لأنه لم يكن دخوله لقصد الجهاد ~~فاعتبر الحسن حالة الدخول بناء على الظاهر واعتبر حال شهود الوقعة أيضا ~~لأجل حقيقة القتال # ومنها ms611 حكم الأسرى فنقول الإمام بالخيار إن شاء قتل المقاتلة منهم سواء ~~كانوا من المشركين أو من أهل الكتاب من العرب أو من العجم لأنه قد يكون ~~مصلحة # PageV03P301 # المسلمين في قتلهم وإن شاء استرقهم وقسمهم بين الغانمين إلا في حق مشركي ~~العرب فإنهم لا يسترقون ولكن يقتلون إن لم يسلموا قال الله تعالى ~~{تقاتلونهم أو يسلمون} # فأما النساء والذراري فيسترقون كلهم العرب والعجم فيه سواء ولا يباح ~~قتلهم لأنه فيه منفعة للمسلمين # وليس للإمام أن يمن على الأسرى فيترك قتلهم لأن فيه إبطال حق الغزاة من ~~غير نفع يرجع إليهم # وهل يجوز أن يترك قتلهم بالمفاداة بأن يفادى بهم أسرى المسلمين عند أبي ~~حنيفة لا تجوز المفاداة وعند أبي يوسف ومحمد تجوز المفاداة بهم # ولا يجوز مفاداة أسر الكفار بمال يؤخذ منهم والمسألة معروفة # ثم للإمام خيار آخر في حق أهل الكتاب وعبدة الأوثان من العجم أن يعقد ~~معهم عقد الذمة على أن يقبلوا الجزية ويترك الأراضي في أيديهم بالخراج كما ~~فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق في حق مشركي العجم # فأما في حق مشركي العرب فلا يجوز أخذ الجزية منهم كما لا يجوز الاسترقاق ~~فيقسم أراضيهم بين الغزاة لقوله عليه السلام لا يجتمع دينار في جزيرة العرب # ومنها حكم الخمس فنقول إن الخمس في زماننا يقسم على ثلاثة أسهم سهم ~~لليتامى وسهم # PageV03P302 # للمساكين وسهم لأبناء السبيل # ولم يكن ذكر هؤلاء الأصناف على طريق الاستحقاق حتى لو صرف إلى صنف منهم ~~جاز كما في الصدقة # واختلف مشايخنا قال بعضهم بأن في زمن النبي عليه السلام كان يقسم على ~~خمسة أسهم سهم للرسول صلى الله عليه وسلم وسهم لأقرباء الرسول عليه السلام ~~للفقراء دون الأغنياء # وقال بعضهم يصرف إلى الفقراء والأغنياء من الأقرباء وثلاثة أسهم إلى ما ~~ذكر الله تعالى في الكتاب وهذا عندنا # وعند الشافعي يقسم على خمسة أسهم فسهم الرسول يصرف إلى كل خليفة في زمانه ~~وسهم ذوي القربى يصرف إلى بني هاشم من أولاد فاطمة وغيرها وثلاثة أسهم ms612 أخرى ~~إلى ما نص الله عليهم # وعندنا على الوجه الذي كان وقد بقي ثابتا وهم فقراء القرابة سوى سهم ~~الرسول عليه السلام فإنه سقط بوفاته والمسألة معروفة # ثم الخمس إنما يجب فيما يؤخذ من أموال أهل الحرب إذا أخذ إما بإذن الإمام ~~أو بقوة قوم لهم منعة وشوكة فإن الغنيمة اسم لمال يؤخذ على طريق القهر ~~والغلبة أما في المنعة فظاهر # وكذا إذا أذن الإمام لسرية أو لواحد حتى يدخل للإغارة بخمس ما أصابه لأنه ~~أخذ بقوة الإمام ومعونته والإمداد عند الحاجة # فأما إذا دخل قوم لا منعة لهم بغير إذن الإمام وأخذوا شيئا لا يجب فيه ~~الخمس عندنا خلافا للشافعي وهم بمنزلة اللصوص والتجار ظفروا بمال أهل الحرب ~~خفية وأخرجوه يكون ملكا لهم خاصة ولا خمس فيه لأنه ليس بغنيمة # هذا الذي ذكرنا حكم أموال الكفار التي أخذت منهم # PageV03P303 # وأما حكم أموالنا التي أخذوا من المسلمين بالقهر والغلبة في دار الإسلام ~~فقبل أن يحرزوا بدار الحرب لا يثبت الملك لهم # وإن أحرزوا يثبت الملك لهم عندنا خلافا له # وكذا الجواب في عبيدنا إذا أخذوا في دار الإسلام # فأما إذا أبق العبد منا ودخل دار الحرب ثم أخذوه وأسروه لا يصير ملكا لهم ~~عند أبي حنيفة وعندهما يملكونه # وأجمعوا أنهم إذا أخذوا مدبرينا ومكاتبينا وأمهات أولادنا أنهم لا يملكون ~~حتى لو وجد الملك القديم يأخذه من غير شيء قبل القسمة وبعد القسمة وفي يد ~~التاجر # فأما كل مال ملكوه فإن وجد قبل القسمة يؤخذ بغير شيء # وإن كان بعد القسمة يؤخذ بالقيمة # وإن وجد في يد تاجر أخرجه إلى دار الإسلام فإنه يأخذ بالثمن إن شاء لأن ~~للمالك القديم حق التملك بالبدل كالشفيع وهذا في غير المكيل والموزون فأما ~~في المثليات فلا يأخذ لأنه لا فائدة في أن يأخذ شيئا ويعطي مثله # ولو أن حربيا دخل دار الإسلام بغير أمان يصير فيئا لجماعة المسلمين حتى ~~لو أسلم قبل أن يأخذه واحد من المسلمين فإنه لا يعتق وهذا عند أبي حنيفة ms613 # فأما عندهما فيصير ملكا للآخذ حتى لو أسلم قبل الأخذ يكون حرا # وأجمعوا أنه إذا عاد إلى دار الحرب قبل الأخذ ثم أسلم يكون حرا لأن حق ~~أهل دار الإسلام لم يتأكد عند أبي حنيفة وعندهما لم يثبت # فإن دخل بأمان ثم أخذ يصح الأمان ولا يصير ملكا للآخذ لكن يقول له الإمام ~~إن رجعت قبل سنة فلا شيء عليك وإن # PageV03P304 # مضت سنة وضعت عليك الجزية وصرت ذميا فإن ذهب قبل مضي السن وإلا صار راضيا ~~بالذمة ويصير ذميا # PageV03P305 ### | باب أخذ الجزية # وحكم المرتدين أما حكم الجزية فنقول إن أخذ الجزية وعقد الذمة مشروع في ~~حق جميع الكفار إلا في حق مشركي العرب والمرتدين فإنه لا يقبل منهم الجزية ~~كما لم يشرع فيهم الاسترقاق # فأما في حق أهل الكتاب فلقوله تعالى {هم المعتدون} # وأما في حق العجم فبحديث عمر رضي الله عنه أن فتح سواد العراق وضرب ~~الجزية على جماعتهم ووضع الخراج على أراضيهم # ثم الجزية إنما تشرع في حق المقاتلين من الرجال العقلاء الأحرار الأصحاء ~~دون النساء والصبيان والمجانين والأرقاء لأنها تجب على من يجب عليه القتل # ثم الجزية على التفاوت في حق الموسر المكثر في كل سنة ثمانية وأربعون ~~درهما # وفي حق المتوسط أربعة وعشرون # وفي حق الفقير المعتمل أعني القادر على العمل والكسب اثنا عشر درهما حتى ~~لا يجب على الزمن والأعمى والشيخ الفاني إذا لم يكونوا أغنياء وإذا # PageV03P307 # كانوا أغنياء فكذلك في ظاهر الرواية لأن هؤلاء ليسوا من التقل # وعن أبي يوسف في رواية أنه يجب على الأغنياء منهم # وعلى هذا في التغلبي الفقير الذي لا يقدر على العمل لا شيء عليه لأن ~~الصدقة المضاعفة جزية حقيقة # وكذلك إن مرض الذمي أكثر السنة لا تجب الجزية لأن الصحة شرط # وكذلك أهل الصوامع والرهابين والسياحون يؤخذ منهم الخراج إذا كانوا ممن ~~يقدرون على العمل # وعن محمد أنه لا خراج عليهم لأنهم لا يقتلون إذا لم يكن منهم شر ظاهر فلا ~~تؤخذ منهم الجزية ثم الجزية تجب زجرا ms614 لهم عن الكفر في المستقبل عند أبي ~~حنيفة حتى تؤخذ منهم الجزية في السنة التي يعقد فيها الذمة # وإذا مضت السنة لا يؤخذ منهم الجزية في السنة التي يعقد فيها الذمة # وإذا مضت السنة لا يؤخذ لما مضى # وعندهما تؤخذ ما دام ذميا لما مضى # ولقب المسألة أن الموانيد هل تؤخذ أم لا فعنده لا تؤخذ خلافا لصاحبيه # وأما إذا أسلم الذمي أو مات تسقط الجزية عندنا خلافا للشافعي والمسألة ~~معروفة # وأما حكم أهل الردة فنقول لهم أحكام من ذلك أن الرجل المرتد يقتل لا ~~محالة إذا لم يسلم ولا يسترق لكن المستحب أن يعرض عليه الإسلام أولا فإن ~~أسلم وإلا # PageV03P308 # فيقتل من ساعته إذا لم يطلب التأجيل # فأما إذا طلب التأجيل إلى ثلاثة أيام لينظر في أمره فإنه يؤجل ولا يزاد ~~عليه # ولكن مشايخنا قالوا الأولى أن يؤجل ثلاثة أيام ويحبس ويعرض عليه الإسلام ~~فإذا وقع اليأس فحينئذ يقتل # فأما المرأة فلا تقتل عندنا # خلافا للشافعي ولكنها تحبس وتجبر على الإسلام وتضرب في كل ثلاثة أيام إلى ~~أن تسلم # وكذا الجواب في الأمة إلا أن الأمة تحبس في بيت المولى لأن ملكه قائم ~~بخلاف المرتدة المنكوحة فإن النكاح قد بطل بالردة # ولو لحقت بدار الحرب ثم ظهر المسلمون عليهم لهم أن يسترقوا المرتدة دون ~~المرتد # فأما الصبي العاقل إذا ارتد فردته صحيحة عند أبي حنيفة ومحمد كإسلامه # وعند أبي يوسف إسلام صحيح دون ارتداده # وعند الشافعي لا يصح كلاهما والمسألة معروفة # لكن لا يقتل ويعرض عليه الإسلام ولكن لا يحبس ولا يضرب وإذا بلغ الآن ~~يعرض عليه الإسلام جبرا ويحبس ويضرب لكن لا يقتل لأنه لا يجب القتل بهذه ~~الردة # وعلى هذا الصبي إذا حكم بإسلامه تبعا لأبويه ثم بلغ كافرا ولم يسمع منه ~~الإقرار بعد البلوغ فإنه يجبر على الإسلام ولكن لا يقتل أيضا فأما إذا سمع ~~منه الإقرار بعد البلوغ يقتل إذا ارتد # والسكران إذا ارتد في حال ذهاب عقله فالقياس أن تصح ردته في حق الأحكام ms615 ~~وفي الاستحسان لا تصح # وإن ذهب عقله بسبب # PageV03P309 # البرسام والإغماء فارتد في تلك الحالة لا تصح ردته قياسا واستحسانا لأن ~~الكفر لا يصح بدون القصد # ومنها حكم مال المرتد وتصرفاته قال أبو حنيفة إنه موقوف فإن مات أو قتل ~~على ردته أو لحق بدار الحرب بطل جميع ذلك إلا أن يدعي ولد جارية له فيثبت ~~نسبه وتصير الجارية أم ولد له # وإن أسلم صح ذلك كله لأن ماله موقوف عنده بين أن يصير لورثته من وقت ~~الردة وبين أن يبقى له إذا أسلم فالتصرفات المبنية عليه كذلك # وعند أبي يوسف تصرفاته صحيحة مثل تصرف الصحيح # وعند محمد تصرفاته مثل تصرف المريض لا تصح تبرعاته إلا من الثلث لأن ~~عندهما ملكه باق بعد الردة وإنما يزول بالموت والقتل وإلحاق بدار الحرب # وأما حكم مال المرتدة وتصرفاتها فمثل قولهما في المرتد عند أبي حنيفة ~~لأنها لا تقتل # ومنها حكم ميراث المرتد وإذا مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وترك ماله في ~~دار الإسلام قال أبو حنيفة فما اكتسبه في حال الإسلام # فهو ميراث لورثته المسلمين وما اكتسبه في حال الردة فهو فيء # وعندهما الكل ميراث # ثم عندهما يعتبر حال الوارث وقت الموت والقتل دون الردة فإن كان مسلما ~~حرا يرث وإلا فلا # وعن أبي حنيفة روايتان في رواية يعتبر حال الردة لا غير # وفي رواية يعتبر حال الردة والدوام إلى وقت الموت والقتل # PageV03P310 # وكذلك إذا لحق بدار الحرب فإنه يورث ماله لأن اللحاق بدار الحرب بمنزلة ~~الموت # لكن هل يشترط قضاء القاضي بلحاقه ففيه روايتان # ولكن القاضي يحكم بعتق أمهات أولاده ومدبريه # وأما المكاتب فإذا أدى بدل الكتابة إلى ورثته عتق ويكون الولاء للمرتد ~~ويقوم الورثة مقامه في حق قبض بدل الكتابة كما إذا مات المولى وترك مكاتبا # ولو أن المرتد بعدما لحق بدار الحرب عاد إلى دار الإسلام مسلما فإن كان ~~قبل قضاء القاضي بلحاقه فما له على حاله ولم يعتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات ~~أولاده # وإن كان بعد القضاء فما ms616 وجد من ماله في يد وارثه بحاله فهو أحق به كأنه ~~وهب منه وله أن يرجع # وما زال عن ملكه بالتمليك أو بالأكل فلا رجوع فيه # ولا سبيل له على أمهات الأولاد والمدبرين ولا يفسخ عتقهم لأنه لا يحتمل ~~الفسخ وإن وجد بدل الكتابة في يد الورثة يأخذه وإلا فلا شيء على الورثة # PageV03P311 ### | باب أحكام البغاة # قال إذا خرج طائفة على الإمام على التأويل وخالفوا الجماعة فإن لم يكن ~~لهم منعة فللإمام أن يأخذهم ويحبسهم حتى يحدثوا توبة # وإن كانت لهم منعة فإنه يجب على الذين لهم قوة وشوكة أن يعينوا إمام أهل ~~العدل ويقاتلوهم حتى يهزموهم ويقتلوهم # وبعد الانهزام يقتلون مدبريهم وأسرائهم ويجهزون على جريحهم # وأصله قوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن ~~بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} # وإن عفا الإمام عن أسرائهم فلا بأس به أيضا # وإن لم يكن لهم منعة ينحازون إليها فليس للإمام أن يقتل أسراهم ولا ~~مدبريهم ولكن يحبسهم حتى يحدثوا توبة # ثم يخلى سبيلهم # ثم بعد التوبة ما أخذ الإمام من أموالهم وسلاحهم وهو قائم يرد إليهم # وما استهلكوه فلا ضمان عليهم # وكذا في جانب أهل البغي إذا أتلفوا أموال أهل العدل # PageV03P313 # وأصله حديث الزهري أنه قال وقعت الفتنة فاجتمع أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهم متوافرون على أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو هدر وكل ما ~~أتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه وكل فرج استبيح بتأويل القرآن فلا حد فيه ~~وما كان قائما يرد # وهذا إذا أتلفوا في حال التجبر والمنعة # فأما إذا أتلفوا مالهم ونفوسهم قبل ظهور المنعة أو بعد الانهزام فإنهم ~~يضمنون لأنهم من أهل دار الإسلام # وهذا جواب الحكم وإنما نعني به أن يضمن كل واحد من الفريقين للآخر ما ~~أتلف من الأنفس والأموال لكونها معصومة في هذه الحالة إلا بطريق الدفع # ثم كل من لا يباح قتله من أهل الحرب لا يباح قتله من أهل البغي ms617 إلا إذا ~~وجد القتال من العبيد والنسوان والشيوخ فيحنئذ يقتلون في حالة القتال # وبعد الانهزام لا يباح # ويكره أن يبعث برؤوس البغاة أو الحربى إلى الآفاق إلا إذا كان في ذلك وهن ~~لهم فلا بأس به # ثم قتلى أهل العدل شهداء يفعل بهم مثل ما يفعل بالشهداء يكفنون في ثيابهم ~~ولا يغسلون ويصلى عليهم # فأما قتلى أهل البغي فلا يصلى عليهم سواء كان لهم منعة أو لم يكن وهو ~~الصحيح # ولكن يغسلون ويكفنون ويدفنون لأن هذا من شيمة الموتى # وأما قضاء قاضي أهل البغي بشهادة أهل البغي فلا يصح لاحتمال أنه قضى بما ~~هو باطل عندنا لأنهم يستحلون أموالنا ودماءنا ولا يقبل قاضي أهل العدل كتاب ~~قاضيهم لما ذكرنا من الاحتمال # PageV03P314 # وإذا تابوا ورجعوا ينظر الإمام في قضاياه فإن قضى بما هو الحق بشهادة أهل ~~العدل ينفذ وإلا فيرد الكل # وأما إذا نصبوا قاضيا من أهل العدل فإن قضاءه نافذ لأن لهم شوكة وقوة ~~وأمكن للقاضي تنفيذ قضاياه بقواهم والله أعلم # PageV03P315 ### | كتاب الشرب # في هذا الكتاب فصلان أحدهما في أحكام الشرب # الثاني في أحكام الأراضي # أما الأول فنقول إن المياه أنواع أربعة ماء مملوك وهو ما أحرز في الأواني # وحكمه حكم سائر الأملاك ليس لأحد فيه حق ولا يحل لأحد أن يأخذه ولا أن ~~يشربه إلا عند الضرورة القاتلة بأن أصابه العطش على وجه يهلك فيباح له ~~الأخذ والشرب ولو منع صاحبه له أن يقاتله بالسلاح حتى يتمكن من تناوله بقدر ~~ما يدفع به عطشه إذا كان معه فضل ماء عن حاجته الماسة # وفي الطعام يباح له أن يأخذ جبرا وقهرا ولكن لا يقاتل بالسلاح كما قال ~~بعض المشايخ # وقال بعضهم هذا في البئرالخاص والنهر الخاص فإن حق الشفة ثابت لكل الناس ~~فمن منع حقه له أن يقاتل معه # فأما في الماء المملوك فعند الضرورة القاتلة يباح له الأخذ قهرا لكن لا ~~يقاتل كما في الطعام # PageV03P317 # والثاني الماء الذي يكون في البئر والحوض والعين المملوكة له فهو حق خاص ~~له ms618 كالمملوك لكن لعامة الناس حق الشفة من هذا الماء حتى يشرب بنفسه ويأخذ ~~الماء لنفسه ولمواشيه وليس لصاحب الماء حق المنع وهو معنى قوله عليه السلام ~~الناس شركاء في الثلاث في الماء والكلأ والنار # ولكن لو أراد أحد أن يسقي زرعه من ذلك الماء لا يجوز له ذلك ويمنعه ~~السلطان عنه # لأن هذا يبطل حقه لأنه لو أطلق هذا لشاركه فيه كل من يمكنه سقي أرضه منه ~~فيبطل حقه أصلا # والثالث أن يكون نهرا مشتركا بين جماعة محصورة حتى يثبت الشفعة بسبب ~~الشركة فيه كان لهؤلاء الشركاء حق السقي بقدر شركتهم في النهر وليس لغيرهم ~~حق السقي للمزارع والأشجار إنما لهم حق الشفة # ولو أراد واحد من الشركاء أن يكري نهرا صغيرا ويأخذ الماء من النهر ~~المشترك فيسوق إلى أرض أحياها ليس لها منه شرب ليس له ذلك إلا برضا الشركاء # وكذلك إذا أراد أن ينصب عليه رحى ليس له ذلك إلا برضا الشركاء لأن بقعة ~~الرحى حق وملك لجماعتهم فإذا بنى اختص بتلك البقعة وانقطع حق الشركاء عنها ~~فيمنع # أما إذا كان موضع الرحى ملكه موليس فيه ضرر بالشركاء بأن كان الماء يدير ~~الرحى ويجري الماء على سننه في النهر فليس لهم حق المنع لأن الماء مشترك ~~بينهم ولكل واحد منهم أن ينتفع بحقه على وجه لا يتضرر به شركاؤه # فأما إذا كرى نهرا من هذا النهر وعرج الماء حتى يصل إلى الرحى # PageV03P318 # المملوكة له في أرضه فيدير رحاه ثم يجري النهر من أسفله ليس له ذلك لأن ~~فيه ضررا بالشركاء بقطع الماء عن سننه فيتأخر وصول حقهم إليهم وينتقص في ~~الجملة أيضا # وكذا الجواب في نصب الدالية والسانية # والرابع الأنهار العظام كالفرات والدجلة والجيحون وغيرها فلا حق لأحد ~~فيها على الخصوص بل هو حق العامة فكل من يقدر على سقي أراضيه منها فله ذلك # وكذا نصب الرحى والدالية ونحو ذلك # وهذا إذ لم يكن فيه ضرب بالنهر العظيم أما إذا كان فيه ضرب فيمنع عن ذلك # ثم كري ms619 الأنهار العظام على السلطان من مال بيت المال لأن منفعتها ترجع ~~إلى عامة الناس فيكون مؤونة ذلك في مال العامة وهو مال بيت المال # وأما كري النهر المشترك بين أقوام معلومين فعليهم واختلفوا في كيفية ذلك ~~قال أبو حنيفة عليهم جميعا أن يكروا من أعلاه فإذا جاوز أرض رجل واحد دفع ~~عنه حصته يكرن الكرى على من بقي # وقال أبو يوسف ومحمد الكري عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب ~~والأرض # PageV03P319 # وبيان ذلك أن النهر إذا كان بين عشرة ولكل واحد منهم عليه أراض على ~~السواء فإن الكري من فوهة النهر إلى أن يجاوز شرب أولهم بينهم على عشرة ~~أسهم على كل واحد منهم العشر فإذا تجاوز شرب الأول خرج هو من الكري ويكون ~~الكري على الباقين على تسعة أسهم فإذا تجاوز شرب الثاني سقطت عنه النفقة ~~ويكون الكري على الباقين على ثمانية أسهم على هذا الترتيب # وقالا إن المؤونة بينهم على عشرة أسهم من أول النهر إلى آخره # فهما يقولان إن لصاحب الأعلى منفعة في حفر الأسفل فإنه مسيل مائة كما أن ~~لصاحب الأسفل منفعة في الأعلى ثم حفر الأعلى مشترك فكذلك الأسفل # وأبو حنيفة يقول إن فوهة النهر مشتركة لا يتوصل أحدهم إلى الانتفاع بشربه ~~إلا بحفرها # وكذا حفر ما بعدها فإذا تجاوز شرب أحدهم فلا حق له فيحفر ما بعد أرضه لأن ~~ذلك ملك الباقي لا ملكه إنما له حق تسييل الماء فيه فتكون المؤونة على ~~المالك لا على صاحب الحق كما في مسيل الماء على سطع مملوك لغيره # وإذا كان نهر لرجل بين أراض فاختلفوا في المسناة قال صاحب الأرض هي ملكي ~~وقال صاحب النهر هي ملكي ولا يعرف أن المسناة في يد من هي وفي تصرف من هي ~~قال أبو حنيفة هي ملك صاحب الأرض حتى إن له أن يغرس فيها ويزرع ويمنع صاحب ~~النهر عن إلقاء الطين فيها وعن المرور فيها إلا أنه ليس له أن يحفر المسناة ~~فيسيل ماء النهر في غير ms620 موضعه فيكون حق صاحب النهر في إمساك الماء لا غير # وعلى قولهما إنما هي ملك صاحب النهر # ومن مشايخنا من قال إن هذا الخلاف مبني على أن النهر هل له حريم أم لا ~~فإن كرى رجل نهرا في أرض موات بإذن السلطان فعند # PageV03P320 # أبي حنيفة ليس له حريم # وعندهما له حريم فكان الظاهر شاهدا لصاحب النهر عندهما وليس بشاهد له عند ~~أبي حنيفة # لكن أهل التحقيق من مشايخنا قالوا لا خلاف أن للنهر حريما في أرض موات ~~فإن النبي عليه السلام جعل للبئر حريما فيكون جعله ذاك جعلا للنهر حريما ~~بطريق الأولى لشدة حاجة النهر إلى الحريم # ولكن الخلاف هاهنا فيما إذا لم يعرف أن المسناة في يد صاحب النهر بأن ~~كانت متصلة بالأراضي مساوية لها ولم تكن أعلى منها فالظاهر شاهد أنها من ~~جملة أراضيه إذ لو لم تكن هكذا لكانت أعلى لإلقاء الطين فيها ونحو ذلك # وعندهما الظاهر شاهد لصاحب النهر لكونه حريما له فوقع الكلام بينهم في ~~الترجيح # ثم الشرب الخاص أو المشترك لا يجوز بيعه وهبته ونحو ذلك إلا الوصية # ويجري فيه الإرث لأنه ليس بعين مال بل هو حق مالي # فأما إذا باع تبعا لأرضه جاز ويصير الشرب لصاحب الأرض وإنما يدخل الشرب ~~إذا ذكره صريحا في البيع أو يذكر إني بعت الأرض بحقوقها أو بمرافقها أو بكل ~~قليل وكثير هو لها داخل فيها وخارج منها من حقوقها فحينئذ يدخل # فأما في الإجارة فيدخل الشرب من غير ذكر لأن الانتفاع بالأرض المستأجرة ~~لا يكون إلا بالماء بخلاف البيع # أما أحكام الأراضي # فهي أنواع وأرض مملوكة عامرة لا يجوز لأحد التصرف فيها والانتفاع بها إلا ~~برضا صاحبها # والثانية أرض خراب انقطع ماؤها وهي ملك صاحبها لا تزول # PageV03P321 # عنه إلا بإزالته وتورث عنه إذا مات # وهذا إذا عرف صاحبها # وإن لم يعرف فحكمها حكم اللقطة # الثالثة الأرض المباحة وتسمى الموات وهي نوعان أحدهما ما يكون تبعا لبعض ~~القرى مرعى لمواشيهم ومحتطبا لهم فهي حقهم لا يجوز للإمام ms621 أن يقطعها من أحد ~~لأن في ذلك ضررا بهؤلاء # ولكن ينتفع بالحطب والقصب التي فيها هؤلاء وغيرهم وليس لهم أن يمنعوها عن ~~غيرهم لأنها ليست بملك لهم # والحد الفاصل أن يسمع صوت الرجل من أدنى الأرض المملوكة إليه فما لم يسمع ~~صوته فيه فهي ليست بتابعة لقريتهم # والنوع الثاني ما لا يكون تبعا لقرية من القرى فهي على الإباحة من أحياها ~~بإذن الإمام فعند أبي حنيفة تكون ملكا له وعندهما بغير إذن الإمام تصير ~~ملكا له ويصير هو أحق بها من غيره ملكا # والإحياء أن يبني ثمة بناء # أو يحفر نهرا أو يجعل للأراضي مسناة ونحو ذلك # أما إذا وضع أحجارا حولها وجعل ذلك حدا فإنه لا تصير ملكا له ولكن يكون ~~هو أحق بالانتفاع بها بسبق يده على ما روي مني مناخ من سبق # ثم في الأراضي المملوكة لا شركة لأحد في الحطب والقصب منها وإنما لهم حق ~~في الكلأ وليس لأربابها منع الغير عن ذلك للحديث الذي روينا # ولو منع عن الدخول يقول له أخرج الكلأ إلى الطالب وإلا فاتركه حتى يدخل ~~فيحصد بنفسه # وهكذا المروج المملوكة والأجمة المملوكة في حق الكلأ والسمك لا في الحطب ~~والقصب # PageV03P322 # ثم إذا حفر نهرا هل له حريم عند بعض المشايخ على الخلاف الذي ذكرنا في ~~المسناة # وعند بعضهم له حريم بقدر ما يحتاج إليه بالاتفاق لإلقاء الطين ونحوه # واختلف أبو يوسف ومحمد في مقداره قال أبو يوسف قدر عرض نصف النهر من هذا ~~الجانب وقدر النصف من الجانب الآخر # وقال محمد قدر عرض جميع النهر من كل جانب # وكذا الاختلاف في الحوض # فأما حريم بئر العطن فأربعون ذراعا بالإجماع # وحريم العين خمسمائة ذراع من كل جانب بالإجماع # واختلفوا في بئر الناضح قال أبو حنيفة أربعون من كل جانب # وقالا ستون ذراعا # PageV03P323 ### | كتاب الأشربة # قال يحتاج إلى تفسير أسماء الأشربة المحرمة في الجملة وإلى بيان أحكامها # أما الأسماء فثمانية الخمر والسكر ونقيع الزبيب ونبيذ التمر والفضيخ ~~والباذق والطلاء ويسمى المثلث والجمهوري ويسمى ms622 أبو يوسفي # أما الخمر فهو اسم للنيء من ماء العنب بعدما غلي واشتد وقذف بالزبد وسكن ~~عن الغليان وصار صافيا وهذا عند أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد إذا غلي واشتد فهو خمر وإن لم يسكن عن الغليان # وأما السكر فهو النيء من ماء الرطب بعدما غلي واشتد وقذف بالزبد وسكن ~~غليانه عنده وعندهما إذا غلي ولم يسكن غليانه # وأما نقيع الزبيب فهو الزبيب إذا نقع في الماء حتى خرجت حلاوته إلى الماء ~~من غير طبخ # وأما نبيذ التمر فيقع على الماء الذي نقع فيه التمر فخرجت حلاوته ثم اشتد ~~وغلي وقذف بالزبد وهذا الأسم يقع على المطبوخ والنيء منه # PageV03P325 # وأما الفضيخ فهو البسر إذا خرج منه الماء وغلي واشتد وقذف بالزبد وذلك ~~بأن يكسر ويدق يسمى فضيخا لأنه يفضخ أي يكسر ويرض # وأما الباذق فهو اسم لما طبخ أدنى من ماء العنب حتى ذهب أقل من الثلثين ~~سواء كان أقل من الثلث أو النصف أو طبخ أدنى طبخه بعدما صار مسكرا وسكن عن ~~الغليان # وأما الطلاء فهو اسم للمثلث وهو المطبوخ من ماء العنب بعدما ذهب ثلثاه ~~وبقي الثلث وصار مسكرا # وأما الجمهوري فهو الطلاء الذي يلقى فيه الماء حتى يرق ويعود إلى المقدار ~~الذي كان في الأصل ثم طبخ أدنى طبخه وصار مسكرا وهذا بيان الأسماء # أما بيان الأحكام فنقول أما الخمر فلها أحكام ستة الأول تحريم شرب قليلها ~~وكثيرها # ويحرم الانتفاع بها للتداوي وغيره # لكن عند أبي حنيفة ما لم تسكن من الغليان يباح شربها وعندهما إذا صار ~~مسكرا يحرم شربه وإن لم يسكن من الغليان قال عليه السلام حرمت الخمر لعينها ~~قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب # والثاني تكثير جاحد حرمتها لأن حرمتها ثبتت بنص الكتاب # والثالث يحرم تمليكها وتملكها بسبب الملك من البيع والهبة وغيرهما مما ~~للعباد فيه صنع # والرابع هي نجسه نجاسة غليظة حتى إذا أصاب الثوب أكثر # PageV03P326 # من قدر الدرهم يمنع جواز الصلاة لقوله تعالى {رجس من عمل الشيطان} # والخامس يجب الحد بشرب ms623 قليلها وكثيرها بإجماع الصحابة عليه # والسادس يجب فيه الحد مقدرا بثمانين سوطا في حق الأحرار وفي حق العبيد ~~نصف ذلك # وأما حكم السكر ونقيع الزبيب والتمر من غير طبخ والفضيخ والباذق فواحد ~~وهو أنه يحرم شرب قليلها وكثيرها لكن هذه الحرمة دون حرمة الخمر حتى إن من ~~جحد حرمة هذه الأشربة لا يكفر بخلاف الخمر # وكذا لا يجب الحد بشرب قليلها وإنما يجب الحد بالسكر # وقال بعض الناس بإباحة هذه الأشربة مثل بشر المريسي وغيره لورود الأخبار ~~في إباحة شربها # واختلفت الروايات في النجاسة ففي رواية عن أبي حنيفة أنه نجس العين ~~كالخمر ويمنع من جواز الصلاة ما كان مقدرا بأكثر من قدر الدرهم وفي رواية ~~ظاهر # وعن أبي يوسف أنه اعتبر فيه الكثير الفاحش # أو ما بيع هذه الأشربة وتمليكها فجائز عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد لا يجوز ذلك فهما يقولان إن المال ما يباح الانتفاع ~~به # PageV03P327 # حقيقة وشرعا وهذه الأشربة لا يباح شربها ولا الانتفاع بها شرعا فلا تكون ~~مالا كالخمر # أبو حنيفة يقول إن الأخبار تعارضت في هذه الأشربة في الحل والحرمة فقلنا ~~بحرمة الشرب احتياطا ولا تبطل المالية الثابتة في الحالة الأولى احتياطا ~~لأن الاحتياط لا يجري في إبطال حقوق الناس # وأما حكم الطلاء وحكم مطبوخ التمر والزبيب أدنى طبخ على السواء فالقليل ~~منه حلال ظاهر والمسكر حرام وهو القدح الذي يسكر # فإذا سكر يجب عليه الحد # ويجوز بيعه وتمليكه ويضمن متلفه وهذا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وعن محمد روايتان في رواية أنه حرام شربه لكن لا يجب الحد ما لم يسكر وهو ~~قول الشافعي # وفي رواية قال لا أحرمه ولكن لا أشرب منه والصحيح قولهما باتفاق عامة ~~الصحابة على إباحة شربه حتى إن عند أبي حنيفة هذا من علامة مذهب السنة ~~والجماعة حتى سئل عنها فقال السنة أن تفضل الشيخين وتحب الختنين إلى أن قال ~~ولا تحرم نبيذ الجر # ثم ما سوى هذه الأشربة مما يتخذ من الحنطة والشعير والذرة والسكر ms624 ~~والفانيذ والعسل والتين فهي مباحة وإن سكر منها ولا حد على من سكر منها هذا ~~هو الصحيح من الرواية لأن هذه من جملة الأطعمة ولا عبرة بالسكر فإن في بعض ~~البلاد قد يسكر المرء من الخبز ونحوه والبنج يسكر ولبن الرمكة يسكر # PageV03P328 # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن المسكر منه حرام كما في المثلث ولكن إذا سكر ~~منه لا حد فيه بخلاف المثلث # ثم حد السكر الذي يتعلق به وجوب الحد والحرمة عند أبي حنيفة أن يزول عقله ~~بحيث لا يفهم شيئا # وعندهما إذا كان غالب كلامه الهذيان # فما قاله أبو حنيفة غاية السكر فاعتبر الكمال في درء الحد ولو كان الخمر ~~فيها حموضة غالبة وفيها طعم المرارة لكنه مغلوب فإنه لا يحل ما لم يزل من ~~كل وجه # وهما اعتبرا الغالب فيحل عندهما # ويحرم على الأب أن يسقي الصبيان خمرا وعليه الإثم في الشرب # وكذلك لو سقى الدواب حتى سكرت ثم ذبحها لا يحرم أكل لحمها # ولو نقعت فيها الحنطة ثم غسلت حتى زال طعمها ورائحتها يحل أكلها # ولو ألقى في الخمر علاجا من الملح والمسك والبيض والخل حتى صارت حامضا ~~يحل شربها عندنا وصارت خلا # وعند الشافعي لا يحل # ولقب المسألة أن تحليل الخمر بالعلاج هل يباح أم لا ولو نقل الخمر من ~~الظل إلى الشمس ومن الشمس إلى الظل حتى تصير حامضا تحل عندنا وللشافعي فيه ~~قولان والمسألة معروفة # والله أعلم # PageV03P329 ### | كتاب الحظر والإباحة # سمى محمد بن الحسن رحمه الله ومشايخنا هذا الكتاب ### | كتاب الاستحسان # لما فيه من المسائل التي استحسنها العقل والشرع # والشيخ أبو الحسن الكرخي سماه كتاب الحظر والإباحة لما فيه من بيان أحكام ~~الحظر والإباحة والكراهة والندب على الخصوص # وبدأ الكتاب بإباحة المس والنظر إلى الرجال والنساء فنقول النسوان على ~~أربعة أنواع نوع منها الزوجات والمملوكات بملك اليمين # ونوع منها الأجنبيات وذوات الرحم التي لا يحرم نكاحهن # ونوع آخر ذوات الرحم المحرم والمحارم التي لا رحم لها كالمحرمة بالرضاع ~~والصهرية # ونوع آخر مملوكات الغير ms625 # أما النوع الأول فيحل للزوج وللمالك النظر والمس من قرنها إلى قدمها عن ~~شهوة ويحل الاستمتاع في الفرج وما دون الفرج إلا في حالة الحيض فإنه لا ~~يباح الوطء في هذه الحالة ما لم تطهر # وهل يباح الجماع فيما دون الفرج قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا # PageV03P331 # يباح الاستمتاع إلا فوق الإزار # وقال محمد يجتنب شعار الدم ويحل له ما وراء ذلك من غير إزار # واختلف المشايخ في تفسير قول أبي حنيفة وأبي يوسف ما فوق الإزار بعضهم ~~قالوا أراد ما فوق السرة من البطن ونحوه ولا يباح ما دون السرة إلى الركبة # وقال بعضهم أراد به أنه يحل الاستمتاع مع الإزار لا مكشوفا # وكذا لا يحل الاستمتاع بالدبر عند عامة العلماء # وقال بعض أصحاب الظواهر يباح # والأصل في ذلك قوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون} {إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} # من غير فصل إلا أن حالة الحيض صارت مستثناة لقوله تعالى {ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى} # وصار الاستمتاع بالدبر مستثنى بأجماع الصحابة وبحديث علي رضي الله عنه أن ~~النبي عليه السلام قال من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو أتى كاهنا فصدقه ~~فيما يقول فهو كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم # وأما النظر إلى عين الفرج فمباح أيضا لأن الاستمتاع مباح فالنظر أولى لكن ~~ليس من الأدب النظر إلى فرج نفسه أو إلى فرجها # وأصل ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما نظرت إلى ما منه وما نظر إلى ما مني # وأما النوع الثاني وهو المحارم من ذوات الرحم والمحارم التي لا والركبة ~~وإلى البطن والظهر ويباح النظر إلى ما سوى ذلك من الشعر والصدر والساعدين ~~والساقين ونحوها لقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن} رحم لها من الأجنبيات ~~فنقول # PageV03P332 # النظر حرام إلى هؤلاء إلى ما بين السرة {إلا لبعولتهن} # ولكن هذا إذا كان غالب رأيه أنه لا يشتهي # فأما ms626 إذا كان غالب حاله أنه يشتهي فلا يباح له النظر # وما عرفت من الجواب في حق النظر فهو الجواب في حق المس أنه لا يباح له مس ~~الأعضاء التي لا يباح له النظر إليها ويباح مس الأعضاء التي يباح له النظر ~~إليها # وهذا إذا كانت الأعضاء مكشوفة # فأما إذا كانت مع الثياب واحتاج ذو الرحم المحرم إلى مس هذه الأعضاء ~~الأربعة وراء الثوب للإركاب والإنزال والوضع في القبر واللحد فلا بأس بذلك ~~إذا كان لا يشتهي لأجل الحاجة # وأما النوع الثالث وهو مملوكات الغير فحكمها وحكم ذوات الرحم المحرم في ~~حرمة النظر والمس سواء # وأما النوع الرابع وهو الأجنبيات وذوات الرحم بلا محرم فإنه يحرم النظر ~~إليها أصلا من رأسها إلى قدمها سوى الوجه والكفين فإنه لا بأس بالنظر ~~إليهما من غير شهوة فإن كان غالب رأيه أنه يشتهي يحرم أصلا # وأما المس فيحرم سواء عن شهوة أو عن غير شهوة وهذا إذا كانت شابة # فإن كانت عجوزا فلا بأس بالمصافحة إن كان غالب رأيه أنه لا # PageV03P333 # يشتهي # ولا تحل المصافحة إن كانت تشتهي وإن كان الرجل لا يشتهي # فإن كان عند الضرورة فلا بأس بالنظر وإن كان يشتهي كالقاضي والشاهد ينظر ~~إلى وجهها عند القضاء وتحمل الشهادة أو كان يريد تزوجها لأن الغرض ليس هو ~~اقتضاء الشهوة على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال للمغيرة بن شعبة لو ~~نظرت إليها لأحرى أن يؤدم بينكما # وأما النظر إلى القدمين هل يحرم ذكر في كتاب الاستحسان هي عورة في حق ~~النظر وليس بعورة في حق الصلاة # وكذا ذكر في الزيادات إشارة إلى أنها ليست بعورة في حق الصلاة # وذكر ابن شجاع عن الحسن عن أبي حنيفة أنها ليست بعورة في حق النظر كالوجه ~~والكفين # وأما الرجال في حق الرجال فيباح لكل واحد النظر إلى الآخر سوى ما بين ~~الركبة إلى السرة # والركبة عورة عندنا خلافا للشافعي والسرة ليست بعورة عندنا وعنده عورة # وكذلك النساء في حق النساء يباح النظر ms627 إلى جميع الأعضاء سوى ما بين ~~الركبة إلى السرة # وما يباح النظر يباح المس من غير شهوة # ولا يباح المس والنظر إلى ما بين السرة والركبة إلا في حالة الضرورة بأن ~~كانت المرأة ختانة تختن النساء أو كانت تنظر إلى الفرج لمعرفة البكارة أو ~~كان في موضع العورة قرح أو جرح يحتاج إلى التداوي وإن كان لا يعرف ذلك إلا ~~الرجل يكشف ذلك الموضع الذي فيه جرح وقرح فينظر إليه ويغض البصر ما استطاع # PageV03P334 # وكذا يباح للنساء النظر إلى الرجال إلا فيما بين السرة إلى الركبة لأن ~~هذا ليس بعورة فإن الرجال قد يكونون في إزار واحد في الأسواق ولم ينكر ~~عليهم أحد # PageV03P335 ### | باب آخر قال رجل رأى # إنسانا قتل أباه عمدا بالسلاح أو أقر عنده ثم قال القاتل إنما قتلته لأنه ~~قتل وليي عمدا أو أنه ارتد عن الإسلام ولم يعرف الابن ذلك إلا بدعواه فإنه ~~يباح له أن يقتص منه لا يقبل قوله لأن القصاص ثبت عنده لوجود القتل العمد ~~ظاهرا بالعيان أو بالإقرار فإن الإقرار حجة بنفسه وقول القائل يحتمل الصدق ~~والكذب فلا يعتبر إلا بحجة # ولو شهد عنده رجلان عدلان إن هذا الرجل قتل أباك عمدا بالسلاح فإنه لا ~~يباح له أن يقتله لأن قول الشاهدين لا يصير حجة بدون قضاء القاضي بخلاف ~~الإقرار والعيان # ولو شهد عند الابن شاهدان على دعوى القاتل أنه قتله بحق ينظر إن كان بحال ~~لو شهدا عند القاضي فالقاضي يقضي بشهادتهما فإنه لا يتعجل بالقتل بل يتوقف ~~إلى أن يشهدا عند القاضي # وإن كان بحال لا يقبل القاضى قولهما يباح له أن يقتله للحال بيانه إذا ~~كان الشاهدان محدودين في القذف أو فاسقين أو النساء وحدهن فالقاضي لا يقضي ~~بقولهم ويباح له أن يقتله للحال # وإن كانا رجلين عدلين يتوقف # PageV03P337 # وكذلك في الشاهد الواحد يتوقف # وروي عن محمد في المحدودين أحب إلي أن يتوقف لأن القاضي ربما يقبل ~~شهادتهما على رأي الشافعي ويكون اجتهاده يفضي إليه ويراه حقا وصوابا وقضاء ms628 ~~القاضي في فصل مختلف فيه جائز # وكذلك في الفاسقين والنساء وحدهن يجب أن يكون الجواب كذلك عنده لأن ذلك ~~فصل مختلف فيه أيضا # وكذلك الجواب فيما إذا رأى إنسانا أخذ مال أبيه أو أقر عنده ثم قال كان ~~ذلك عنده وديعة لي فأخذته أو كان لي عليه دين فاقتضيته فله أن يأخذه # ولو شهد رجلان عنده بذلك ليس له أن يأخذ لما قلنا # ولو أن القاضي إنما قضى في فصل مجتهد فيه وهو من أهل الاجتهاد برأيه ~~والمقضى عليه فقيه مجتهد يرى بخلاف ما يقضي به القاضي فإنه يجب عليه أن ~~يترك رأيه برأي القاضي سواء كان ذلك من باب الحل أو الحرمة أو الملك أو ~~الطلاق أو العتاق ونحوه لأن قضاء القاضي في فصل مجتهد فيه ينفذ بإجماع ~~الأمة لأن رأيه ترجح بولاية القاضي وهذا قول محمد # وكذا قال أبو يوسف فيما ليس من باب الحرمة فأما إذا كان من باب الحرمة ~~فيتبع رأي نفسه احتياطا في باب الحرمة بيانه رجل قال لامرأته أنت طالق ~~ألبتة وهو رجل فقيه في زعمه واجتهاده أنه طلاق ثلاث أو بائن فرفعت المرأة ~~الأمر إلى القاضي ورأيه أنه طلاق واحد يملك الرجعة فقضى بالحل للمرأة عليه ~~يحل للزوج وطؤها ويصير رأيه متروكا برأي القاضي عند محمد وعند أبي يوسف ~~بخلافه # PageV03P338 # ولو كان رأي الزوج أن هذا طلاق رجعي ورأي القاضي أنه طلاق بائن أو ثلاث ~~فقضى بالحرمة يحرم عليه وطؤها في القولين # ولو كان الرجل المطلق ليس بفقيه فأفتى له الفقهاء بأن هذا طلاق محرم ~~ورفعت الأمر إلى القاضي وقضى القاضي بالحل يحل له وطؤها لأن فتوى الفقهاء ~~للمطلق بمنزلة الاجتهاد منها فيجب عليه ترك الفتوى برأي القاضي عند محمد ~~خلافا لأبي يوسف # وإذا كانت المسألة على العكس فالجواب كذلك أنه يتبع رأي القاضي من ~~القولين # ولو أن فقيها مجتهدا قال لامرأته أنت طالق ألبتة ورأيه أنه ثلاث وعزم على ~~الحرمة وأمضى رأيه فيما بينه وبينها وأجنب عنها ثم تحول رأيه إلى أنه ms629 طلاق ~~يملك الرجعة يجب العمل بالرأي الأول في حق هذه المرأة حتى لا يحل له وطؤها ~~إلا بنكاح جديد أو بعد الزوج الثاني وبالرأي الثاني في المستقبل في حقها ~~وفي حق غيرها لأن ما أمضى بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله # ولو لم يعزم على الحرمة ولم يمض اجتهاده بينه وبينها حتى تحول رأيه إلى ~~الحل وأنه طلاق رجعي له أن يطأها ولا تقع الفرقة لأنه لم يوجد إمضاء ~~الاجتهاد الأول فصار كالقاضي إذا كان رأيه التحريم فقيل أن يقضي تحول رأيه ~~إلى الحل يعمل بالرأي الثاني ويقضي بالحل في حق هذه المرأة فكذا هذا # PageV03P339 ### | باب آخر منه لا خلاف # بين الأمة في إباحة استعمال الحرير للنساء لبسا واستفراشا وجلوسا عليه ~~ونحو ذلك # فأما في حق الرجال فاللبس حرام بالإجماع بأن جعله قباء أو قيمصا أو ~~قلنسوة وهو حرير خالص في غير حالة الحرب # فأما في حال الحرب فكذلك عند أبي حنيفة وعندهما يباح اللبس في حال الحرب # وهذا إذا كان كله حريرا # فأما إذا كان لحمته حريرا فلا يكره في الحرب بالإجماع ويكره في غيره # وإذا كان السدى حريرا لا غير لا يكره بالإجماع # وأصله قوله عليه السلام على ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ~~النبي عليه السلام أخذ حريرا بشماله وذهبا بيمينه ورفع بهما يديه وقال إن ~~هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها ف أبو حنيفة أخذ بعموم الحديث ولم يفصل ~~بين الحرب وغيره # وهما قالا بالإباحة في حق أهل الحرب لأن لباس الحرير أهيب للعدو وأثبت ~~للسلاح فخصا أهل الحرب من عموم الحديث ولكن أبا حنيفة قال هذا المعنى يحصل ~~بما إذا كان لحمته حريرا فلا ضرورة في الحرير الخالص # وأما لباس الصبيان والمجانين فحرام على الأولياء ويأثمون # PageV03P341 # بذلك # أما لا حرمة في حقهم فلأنه لا خطاب عليهم # وأما النوم على الحرير واستعماله في الجلوس عليه والاتكاء عليه فجائز عند ~~أبي حنيفة لأنه ليس فيه تعظيم بخلاف اللباس # وعندهما لا يجوز للرجال أيضا ms630 لأنه لباس الكفرة من الأعاجم # ولكن القليل من الحرير عفو في حق اللبس وذلك مقدار ثلاث أصابع أو أربع ~~فإن النبي عليه السلام لبس فروة أطرافها من حرير وكذلك العلم في الثياب ~~معتاد من غير نكير من أحد فيكون إجماعا # وأما استعمال الذهب والفضة بطريق التحلي فمباح في حق النساء وفي حق ~~الرجال حرام سوى التختم بالفضة # لما روينا من الحديث وجاءت الرخصة في الخاتم # وأما استعمال الأواني من الذهب والفضة في الشرب والأكل والأدهان ونحو ذلك ~~مما يستعمل في البدن فحرام في حق الرجال والنساء جميعا حتى المكحلة والمرآة ~~والمجمر ونحوها وكذلك الركاب واللجام والثفر والكرسي والسرير ونحوها # أما إذا كان ففا أو مضببا فلا بأس باستعماله عند أبي حنيفة وكذلك إذا كان ~~على السيف # وعندهما يكره ذلك كله لأن الذهب والفضة صارا من أجزاء ذلك الشيء # وأبو حنيفة يقول إنه تبع لما ليس بذهب وفضة والعبر للأصل وهذا في إحدى ~~الروايتين # وفي رواية إذا كان فمه عند الشرب يقع على العود لا يكره وإن كان يقع على ~~الفضة يكره # وكذا إذا كان الجلوس على الكرسي المف والمذهب على هاتين الروايتين إن كان ~~الجلوس على موضع العود لا يكره وإن كان على الفضة يكره # وفي رواية لا يكره أصلا # PageV03P342 # وهما رخصا في المصحف في رواية # وفي رواية يكره في المصحف أيضا # وهذا إذا كان الذهب مما يخلص بالإذابة # فأما إذا كان مموها بماء الذهب والفضة فلا بأس به لأنه لا يخلص عند ~~الإذابة # وكذا كتابة الذهب والفضة على الثياب فعلى هذا الاختلاف # وإذا جدع أنفه فجعل أنفا من فضة لإزالة الشين لا يكره ولو جعل من الذهب ~~لا يكره أيضا لأنه إذا كان من الفضة ينتن فرخص في ذلك وفي عين هذا ورد ~~الأثر # ولو تحرك سنه فشدها بذهب أو فضة فلا بأس به عند أبي حنيفة # وفي الجامع الصغير لا يشدها بالذهب # وعند محمد لا بأس به # وكان أبو حنيفة لا يرى بأسا بشدها بالفضة لأنه لا حاجة ms631 إلى الذهب # ولو خيف سقوط الفص من خاتم الفضة فشد بمسمار من ذهب فلا بأس به بالاتفاق ~~لأجل الضرورة # ولو سقطت سن إنسان وأراد أن يعيدها ويشدها بالذهب والفضة يكره عند أبي ~~حنيفة كما لو وضع سن ميت آخر يكره # وقال أبو يوسف لا بأس بإعادة سنه مكانها ولا يشبه سنه سن ميت آخر وبينهما ~~فصل عندي وإن لم يحضرني ذلك # ثم ذكر في الكتاب مسائل ذكرها متفرقة في الكتب وقد جمعها هاهنا وقد ~~ذكرناها في مواضعها فلا نعيدها ونذكر بعض ما لم نذكره # ومنها أنه يكره شرب لبن الأتان للتداوي بالاتفاق أما عند أبي حنيفة فلا ~~يشكل كما في بول ما يؤكد لحمه # وأبو يوسف فرق # PageV03P343 # وقال الأصل هو الكراهة لقوله عليه السلام إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم ~~فيما حرم عليكم ولكن في البول ورد حديث خاص فبقي الباقي على الأصل # وقال لا بأس بعيادة اليهودي والنصراني للحديث الوارد فيه ولأجل إلف أهل ~~الذمة خصوصا في حال المرض مما يدعوهم إلى الدين الحق # أما السلام فقالوا يكره لما فيه من التعظيم وتعظيمهم مكروه # وأما رد السلام فلا بأس به لأن الامتناع من ذلك يؤذيهم والإحسان في حقهم ~~مندوب لكن ينبغي أن لا يزيد على قوله وعليكم لأنه قيل إنهم يقولون السام ~~عليكم فيجابون بقوله وعليكم بطريق المجازاة # وهل يكره منع هؤلاء من الدخول في المساجد قال مالك يمنعون عن دخول المسجد ~~الحرام وعن كل مسجد # وقال الشافعي يمنعون عن دخول المسجد الحرام لا غير # وعندنا لا يمنعون عن دخول شيء من المساجد وذلك لأن المشركين كانوا يدخلون ~~المسجد الحرام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لعرض الإسلام عليهم ونحو ~~ذلك # ويكره للمرأة أن تصل شعرها المقطوع بشعرها وكذا بشعر غيرها لقوله عليه ~~السلام لعن الله الواصلة والمستوصلة # ولا بأس بأن تصل شعرها بشعر البهيمة لأن ذلك من باب الزينة وهي غير ~~ممنوعة عنها للزوج # ويكره اللعب بالنرد والشطرنج # والأربعة عشر وكل لهو لقوله # PageV03P344 # عليه السلام ما أنا ms632 من دد ولا الدد مني # وبعض أصحاب الحديث أباحوا اللعب بالشطرنج لما فيه من تشحيذ الخاطر # ولكن الصحيح هو الكراهة على ما روينا كل لعب حرام إلا ثلاثة # وهذا إذا لم يكن فيه قمار # فأما إذا كان فيه قمار فهو حرام محض لثبوت حرمته بنص الكتاب وهو قوله ~~تعالى {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} # ولو أن حاملا ماتت وفي بطنها ولد يضطرب فإن كان غالب الظن أنه ولد حي وهو ~~في مدة يعيش غالبا فإنه يشق بطنها لأن فيه إحياء الآدمي بترك تعظيم الآدمي ~~وترك التعظيم أهون من مباشرة سبب الموت # ولو ابتلع إنسان درة رجل فمات لم يشق بطنه لإخراج الدرة لأن حرمة النفس ~~فوق حرمة المال # وإن كان الذي ابتلع غنيا يضمن قيمة الدرة لصاحبها # وإن كان فقيرا فيكون له ثواب التصدق بها والله تعالى أعلم # PageV03P345 ### | كتاب السبق # قال لا بأس بالمسابقة في أربعة أشياء في النصل والحافر والخف والقدم لما ~~روي عن النبي عليه السلام أنه قال كل لعب حرام إلا ثلاث ملاعبة الرجل أهله ~~ورميه عن قوسه وتأديبه فرسه # وتفسير المسابقة في النصل هو الرمي بالسهام والرماح وكل سلاح يمكن أن ~~يرمى به # فكانت المسابقة بذلك من باب تعلم أسباب الجهاد فكان مرخصا وإن كان في ~~الأصل من اللعب # وتفسير المسابقة بالحافر هو عدو الفرس والحمار والبغل # والمراد بالخف هو الإبل والبقر لأنه قد يركب عليها في باب الجهاد بعض ~~الناس # والمراد بالمسابقة بالقدم هو المشي بالقدم وهذا مما يحتاج إليه للكر ~~وللفر في الجهاد # فكان من رياضة النفس # وأصله ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت سابقت النبي عليه السلام ~~فسبقته فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقلت هذه بتلك # ثم المسابقة على أربعة أوجه فثلاثة أوجه منها حلال والرابع حرام # أما أحد الأوجه الحلال بأن كان السلطان أو أحد من الرؤساء إذا # PageV03P347 # قال لجماعة من الفرسان أو لاثنين من سبق منكم فله كذا أو إن سبق فلا شيء ms633 ~~عليه فمن سبق جعل له خطر # وكذا إذا قال لجماعة من الرماة إلى الهدف من أصاب منكم الهدف فله كذا لأن ~~هذا تحريض لهم على فعل هو سبب الجهاد في الجملة # والترجيح من الإمام في الغنيمة لبعض الغزاة تحريضا لهم على الجهاد جائز ~~بأن قال من قتل قتيلا فله سلبه ومن دخل الحصن أولا فله من النفل كذا مع أن ~~الغنيمة حق الغزاة في الجملة فهذا يعطي من ماله فأحق بالجواز # والثاني أن يسابق رجلان أو يسابق جماعة في السهام أو في الفرس أو المشي ~~بالقدم وقال لصاحبه إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلا شيء عليك فهذا مباح ~~لأن الخطر فيه من أحد الجانبين # والثالث إن كان الخطر من الاثنين أو من الجماعة ومعهم محلل يأخذ خطرهم إن ~~سبق ولا يغرم وإنه سبق فهذا جائز # الرابع أن يكون الخطر من كل واحد على أنه إن سبق فله الخطر وإن سبق فيغرم ~~لصاحبه مثله فهذا لا يجوز لأن هذا من باب القمار وإن حرام # ثم إنما يجوز الرهان والمسابقة فيما يجوز أن يسبق أحدهما ويسبق الآخر # فأما إذا كان في موضع يعلم من حيث الغالب أنه يسبق أحدهما فإن ذلك لا ~~يجوز لأن هذا إيجاب المال للغير على نفسه بشرط لا منفعة له فيه وإنما جوزنا ~~ذلك في الفصل الأول لأنه تحريض على مباشرة سبب الجهاد في الجملة # PageV03P348 ### | كتاب المفقود # قال يحتاج إلى تفسير المفقود وإلى بيان أحكامه على الخصوص # أما الأول فالمفقود هو الذي غاب عن بلده بحيث لا يعرف أثره ومضى على ذلك ~~زمان ولم يظهر أثره # وأما حكمه فنوعان أحدهما في الحال والثاني في المآل # أما حكم المآل إذا تطاول الزمان بعدما فقد من وقت ولادته بحيث لا يعيش ~~مثله إلى ذلك الزمان بيقين أو من حيث الغالب يحكم بموته # وتقع الفرقة بينه وبين نسائه # ويعتق أمهات أولاده ومدبروه # ويقسم ماله بين ورثته # ولا يرث هو من أحد # ولم يقدر في ظاهر الرواية تقديرا في ذلك # وروى ms634 ابن زياد عن أبي حنيفة أنه قدر ذلك بمائة وعشرين سنة من وقت الولادة # PageV03P349 # وأما حكم الحال فهو أن القاضي هو الحافظ لماله والمتصرف فيه فيما يرجع ~~إلى الحفظ # فإن كان شيئا مما يتسارع إليه الفساد فإنه يبيعه ويحفظ ثمنه # وكذا إذا كان عروضا وحفظ الثمن أيسر فلا بأس ببيعه # ولا يبيع العقار أصلا # وإن كان له ودائع يترك في أيديهم لكونهم أمناء ما دام المفقود في حكم ~~الأحياء # ثم إن له أن ينفق من ماله على نسائه إن كان يعلم ببقاء النكاح بينهما # وكذا على أولاده الصغار والذكور الكبار الزمنى والإناث # وإن لم يكن له مال وله ودائع فإنه ينفق من ذلك إذا كان من جنس الطعام ~~والثياب والدراهم والدنانير # ولا يبيع العروض للنفقة على هؤلاء ولكن للأب أن يبيع العروض في نفقته لأن ~~للأب ولاية التصرف في مال الابن في الجملة وإن لم يكن من باب الحفظ بخلاف ~~القاضي # وهذا إذا كان المودع مقرا بالوديعة وبالنكاح وبالنسب # فأما إذا كان منكرا فإنه لا يسمع عليه الخصومة في إثبات المال ولا في ~~إثبات النكاح والنسب لأن هذا قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر ~~وإنه غير جائز عندنا # ولو مات واحد من أقربائه فإنه لا يرث حتى لا يأخذ القاضي حصته من تركة ~~الميت فيحفظ على المفقود ولكن يوقف حتى يظهر أمره لأنه حي من حيث الظاهر ~~والظاهر لا يصلح حجة لاستحقاق أمر لم يكن ولكن لما كانت الحياة ثابته ظاهرا ~~اعتبر في حق التوقف # PageV03P350 ### | كتاب اللقيط واللقطة # وجعل الآبق قال يحتاج إلى تفسير اللقيط واللقطة والآبق والضالة وإلى بيان ~~أحكامها على الخصوص # أما الأول فنقول أما اللقيط فما يلتقط ويؤخذ مما طرح على الأرض من صغار ~~بني آدم # واللقطة ما يلتقط مما يوجد مطروحا على الأرض من الأموال من غير الحيوان # والآبق هو المملوك الذي فر من صاحبه قصدا # والضالة هي الدابة التي ندت وضلت الطريق إلى مربطها # وأما الثاني فنقول أما حكم اللقيط فنقول ms635 إن اللقيط يساوي الصبي الذي ليس ~~بلقيط في عامة الأحكام # وله أحكام على الخصوص # PageV03P351 # منها أن التقاطه واجب على كل من وجده لأن في تركه ضياعه فيجب عليه صيانته # ومنها أنه إذا التقطه فإن شاء تبرع بتربيته والإنقاف عليه وإن شاء رفع ~~الأمر إلى السلطان ليأمر بتربيته أحدا من مال بيت المال والإنفاق عليه لأن ~~بيت المال معد لحوائج جميع المسلمين # وهذا إذا لم يكن له مال # فإن كان له مال بأن وجد الملتقط معه مالا فيكون مال اللقيط فنفقته من ذلك ~~المال لأنه غير محتاج فلا يثبت حقه في بيت المال # ولو أنفق عليه الملتقط ليرجع عليه بعد بلوغه فإن كان بإذن القاضي له أن ~~يرجع وإلا فيكون متبرعا # ومنها أن الولاية عليه للسلطان في حق الحفظ وفي حق التزويج لقوله عليه ~~السلام السلطان ولي من لا ولي له وليس للملتقط ولاية التزويج # وإذا زوجه السلطان فالمهر في بيت المال إلا إذا كان للقيط مال فيكون في ~~ماله # ومنها الولا فيكون ولاؤه لبيت المال حتى إنه إذا جنى على إنسان خطأ فإن ~~ذلك يكون في بيت المال لأن عاقلته جميع المسلمين فيكون عقله من مالهم وهو ~~مال بيت المال # وكذلك ميراثه لبيت المال إذا لم يظهر له وارث # ومنها حكم الحرية فهو حر من حيث الظاهر لأن دار الإسلام دار حرية فيبني ~~على الظاهر # ولو ادعى الملتقط أنه عبده فإن لم يقر بأنه لقيط فالقول قوله لأن الصغير ~~لا يد له فهو وسائر الأموال سواء فإذا كان في يده فهو # PageV03P352 # ملكه ظاهرا فيكون القول قوله # فأما إذا أقر أنه لقيط فلا يصح دعواه لأنه ثبتت حريته ظاهرا # ولو بلغ اللقيط وأقر أنه عبد فلان إن لم يجز عليه حكم الأحرار من قبول ~~شهادته وضرب قاذفه ونحو ذلك يصح إقراره # وإن أجرى عليه من أحكام الحرية شيء لا يصح # ومنها حكم النسب إذا ادعى الملتقط أو غيره أنه ابنه والمدعي مسلم أو ذمي ~~فالقياس أن لا يصح دعواه إلا بالبينة ms636 # وفي الاستحسان يصح لأن في هذا نفع للصغير # ولو ادعاه رجلان أحدهما مسلم والآخر ذمي فإنه يثبت نسبه من المسلم # ولو ادعى المسلم أنه عبده والذمي أنه ابنه فإنه يثبت نسبه من الذمي حتى ~~يثبت له الحرية ويكون مسلما لأن حكمه حكم دار الإسلام # ولو كانا مسلمين وأحدهما عبد مأذون أو مكاتب فالنسب يثبت من الحر # ولو كانا حرين مسلمين فإن لم يكن لهما بينة ولم يذكر أحدهما علامة أو ~~ذكرا جميعا العلامة أو أقاما جميعا البينة فهو بينهما # وإن كان لأحدهما بينة أو ذكر العلامة ولم يكن للآخر ذلك فالأول أولى لأنه ~~ترجح جانبه بمرجح # وإن ادعت امرأة اللقيط أنه ابنها فإن لم يكن لها زوج لا يصح لأن في ذلك ~~حمل النسب على الغير وإن كان لها زوج فصدقها أو شهدت لها القابلة أو شاهدان ~~يثبت النسب بينهما # PageV03P353 # ولو ادعت امرأتان فإن لم يكن لهما بينة لا تقبل # وإن أقاما البينة على أنه ابنها من فلان فعن أبي حنيفة أنه يقبل منهما ~~ومن الرجل # وعن محمد روايتان في رواية أبي حفص يجعل ابنهما وفي رواية أبي سليمان لا ~~يجعل ابنهما # وأما حكم الإسلام فقد اختلفت الرواية عن أصحابنا ففي ظاهر الروايات اعتبر ~~المكان دون الواجد فإن وجد في دار الإسلام يكون مسلما # وإن وجد في كنيسة اليهود أو في بيعة النصارى أو في قرية كلهم أهل الذمة ~~فهو تبع لهم # وفي رواية اعتبر الواجد كيفما كان دون المكان # وفي رواية اعتبر جانب الإسلام إما الواجد أو المكان # وأما حكم اللقطة على الخصوص فمنها أن من ظفر على لقطة فالأخذ أولى # أما الترك فقالوا إن كان يأمن على نفسه أنه يعرفها ويردها على صاحبها ولا ~~محالة أو غالبا فالأخذ أولى لأنه ربما يأخذه فاسق لو تركه # وأما إذا كان لا يأمن على نفسه فالترك أولى لأن صيانه نفسه عن الوقوع في ~~الفساد أولى مع احتمال أن يأخذه مصلح فيصل إلى صاحبه أيضا # وإذا أخذ وأراد أن يضعها مكانها وندم ms637 على الأخذ فوضعها هل يضمن في ظاهر ~~الرواية لا يضمن وفي بعض الروايات يضمن وهو قول الشافعي # ولو دفعها إلى غيره بغير إذن القاضي فإنه يضمن لأنه يجب عليه حفظها بنفسه ~~بالتزامه الحفظ بالالتقاط # ولو هكلت في يده فإن أشهد على اللقطة بأن قال للناس إني # PageV03P354 # وجدت لقطة فمن طلبها فدلوه علي فإنه لا يضمن # ولو لم يشهد فعند أبي حنيفة يضمن وعندهما لا يضمن إذا كان أخذه ليرده إلى ~~صاحبه ويحلف على ذلك إن لم يصدقه صاحبه # ثم الملتقط إذا أخذه ليرده إلى صاحبه وأشهد ينبغي أن يرفع الأمر إلى ~~القاضي فإن كانت اللقطة حيوانا فالقاضي يأمره حتى يؤاجرها فتكون نفقتها ~~ومؤونتها من الأجرة إن رأى المصلحة في ذلك # وإن لم ير المصلحة في الإجارة فإن رأى أن يأمره بأن ينفق عليها بما لنفسه ~~ليرجع على صاحبه فعل وإن رأى أن يبيعها ويأمره بإمساك ثمنها فعل # ويعرف ذلك سنة في جواب ظاهر الرواية وفي رواية الحسن على قدر حال اللقطة ~~في النفيس سنة وفي الدني الذي قيمته زائدة على عشرة دراهم لا ينقص من شهر ~~على هذا الاعتبار # فإذا مضى وقت التعريف ولم يظهر صاحبها فإن كان الرجل موسرا لا يحل له أن ~~ينفق على نفسه ولكن يتصدق بها على الفقراء # وقال الشافعي يحل # وإن كان معسرا له أن يتصدق على نفسه وإن شاء يتصدق بها على الفقراء # فإن ظهر صاحبها فإن شاء أمضى الصدقة وله ثوابها وإن شاء أخذ من المتصدق ~~عليه وإن شاء ضمن الملتقط # وإن كان شيئا يتسارع إليه الفساد فإنه يعرفها بقدر ما لا يفسد ثم يتصدق ~~أو ينفق على نفسه على ما ذكرنا # وإنما يدفع إلى من يدعي اللقطة إذا أقام البينة # فإن ذكر علامات # PageV03P355 # هي فيها فإن شاء الملتقط صدقه ودفع إليه وإن شاء امتنع حتى يقيم البينة # وكذا الجواب في الدابة الضالة من الغنم والإبل وغيرهما فأما إذا لم تكن ~~ضالة ولكنها نفرت في المراعي فإنه لا يأخذها لأن ذلك أمر معتاد ms638 إذا كان ~~قريبا من البلدة أو القرية أو الخيام # فأما إذا كان غالب ظنه أنها ضالة فإنه يأخذها # وأما العبد إذا لم يكن ضالا للطريق ولكنه آبق من صاحبه فالجواب ما ذكرنا # لا ولكن هاهنا متى رده إلى المالك إن كان من مسيرة سفر يستحق الجعل على ~~صاحبه أربعين درهما عندنا وعند الشافعي لا يجب شيء # وإن كان الرد في أقل من مدة السفر يستحق الرضخ بقدره # ولو كان الراد اثنين فيكون الجعل بينهما # وهذا إذا كانت قيمته أكثر من أربعين درهما # فأما إذا كانت أربعين أو دون ذلك فإنه ينقص من الجعل درهما عند أبي حنيفة ~~ومحمد # وقال أبو يوسف لا ينقص منه شيء # ولو كان الراد من كان في عياله لا يستحق الجعل # فأما من لم يكن في عياله فإنه يستحق سواء كان أجنبيا أو ذا رحم محرم منه ~~إلا الوالدين والمولودين ففيه اختلاف بين أبي يوسف ومحمد # PageV03P356 ### | كتاب الخنثى # قال الخنثى من يكون له آلة الرجال وآلة النساء # والشخص الواحد لا يكون ذكرا وأنثى ولكن يحتمل أن يكون ذكرا وآلة النساء ~~في حقه نقصان بمنزلة موضع شجة لم تلتئم ويحتمل أن يكون أنثى وآلة الرجال في ~~حقها زيادة بمنزلة الأصبع الزائدة # والشرع جعل العلامة الفاصلة بينهما قبل البلوغ هو المبال على ما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه قال الخنثى يورث من حيث يبول فلما جعل الأمارة هذا ~~في حق الإرث فكذا في حق الأحكام التي تختص بالخنثى يجب أن يكون هو العلامة # فإن كان يبول من مبال الرجال فهو ذكر # وإن كان يبول من مبال النساء فهو أنثى وإن كان يبول منهما جميعا فالحكم ~~للأسبق منهما # وإذا استويا في السبق قال أبو حنيفة أتوقف فيه # وقالا يعتبر الأكثر في ذلك ثم إذا استويا في الكثرة والقلة توقفا فيه ~~أيضا كما توقف أبو حنيفة # والتوقف في موضع عدم الدليل واجب وهو الخنثى المشكل # وإنما يظهر الحال ويزول الإشكال بالبلوغ بظهور الحيض والحبل ونهود ~~الثديين ونبات اللحية والاحتلام ms639 ونحوها فيجري عليه أحكام الذكر أو الأنثى # PageV03P357 # فأما في حال كونه مشكلا فله أحكام مخصوصة منها الختان ينبغي أن يشترى له ~~جارية ختانة من ماله إن كان له مال ومن مال الأبوين إن كان وإلا فالقاضي ~~يشتري له من مال بيت المال جارية ختانة فتختنه فإن كان ذكرا فهي جاريته وإن ~~كان أنثى فالأنثى قد تختن الأنثى عن الحاجة إليه # ولا يلبس الحرير احتياطا # وموقفه في الصلاة خلف صف الذكور قبل صف النساء # وكذا في ترتيب الجنائز عند الاجتماع تقدم جنازته على جنازة الإناث # وتغسله زوجته إن كانت وإلا فلا يغسل ولكن ييمم إن كان له ذو رحم محرم ~~ييممه بلا خرقة وإن كان أجنبيا فمع الخرقة # وأما حكم الميراث فعند أصحابنا يكون له أقل الأنصباء وهو نصيب الأنثى إن ~~كان أقل # وأن كان أكثر في بعض الأحوال يكون له نصيب الذكور # وعلى قول الشعبي يكون له نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء # بيانه # إذا ترك ابنا معروفا وخنثى للابن الثلثان وللخنثى الثلث لأنه أقل # وإذا ترك خنثى وعصبة فللخنثى النصف وهو ميراث البنت والباقي للعصبة # ولو ترك اختا لأب وأم وخنثى لأب وعصبة يجعل أنثى أنه ترك أختا لأب وأم ~~وأختا لأب وعصبة فللأخت للأب والأم # PageV03P358 # النصف وللخنثى السدس والباقي للعصبة # وإن تركت زوجا وأختا لأب وأم وخنثى لأب فللزوج النصف وللأخت لأب وأم ~~النصف ولا شيء للخنثى ويجعل ذكرا لأن هذا أسوأ حالة لأنا لو جعلناه أنثى ~~يكون نصيبه السدس وتعول المسألة ولو جعلناه ذكرا لا يرث شيئا كما إذا تركت ~~زوجا وأختا لأب وأم وأخا لأب على هذا القياس # وبيان قول الشعبي وتفسير قول أبي يوسف وتخريجه له وتخريج محمد على وجه ~~آخر يذكر في الفرائض إن شاء الله تعالى ونشير إليه هاهنا إذا ترك ابنا ~~وخنثى فعلى تخريج أبي يوسف يجعل المال بينهما على سبعة أسهم للابن المعروف ~~أربعة وله ثلاثة # وعلى تخريج محمد الميراث بينهما على اثني عشر سهما بطريق تنزيل الأحوال ~~فيكون للابن المعروف ms640 سبعة وللخنثى خمسة والله تعالى أعلم بالصواب # PageV03P359 ### | كتاب الشهادات # يحتاج إلى ثلاثة فصول إلى بيان تحمل الشهادة # وإلى بيان حضور الشهود عند النكاح وإلى بيان جواز أداء الشهادة عند ~~القاضي # أما الأول فنقول تحمل الشهادة إنما يجوز عند المعاينة أو عن سماع الإقرار ~~وإنشاء القول من النكاح والطلاق والبيع ونحوها من الخصم # فأما التسامع من الناس فلا عبرة به إلا في مواضع مخصوصة في النكاح والنسب ~~والموت وفي الولاء اختلاف عند أبي حنيفة ومحمد لا يقبل وعند أبي يوسف يقبل # وإنما يصح التحمل ممن له عقل وتمييز ليفهم كلام الخصمين أو يعلم ما يفعله ~~سواء كان حرا أو عبدا أو فاسقا أو كافرا أو صغيرا عاقلا أو بالغا حتى إذا ~~زالت هذه المعاني وحدثت ضدها تقبل شهادته # وكذا العبد إذا تحمل الشهادة لمولاه أو المرأة لزوجها تقبل بعد العتق ~~والبينونة # لكن لو شهد لمولاه وردت شهادته أو شهدت المرأة لزوجها وردت ثم شهد بعد ~~العتق والبينونة في تلك الحادثة لا تقبل بخلاف الكافر إذا شهد على مسلم في ~~حادثة فردت شهادته ثم # PageV03P361 # أعاد تلك الشهادة بعد الإسلام تقبل والفرق مذكور في الخلافيات # وأما حضور الشهود عند عقد النكاح فقد بينا ذلك في كتاب النكاح # فلا نعيده # وأما جواز الشهادة عند القاضي فنقول شهادة رجلين عدلين مقبولة في جميع ~~الأحكام في أسباب العقوبات وغيرها إلا في الزنى فإنه لا تقبل إلا شهادة ~~أربعة رجال عدول # وشهادة رجل وامرأتين مقبولة في جميع الأحكام عندنا إلا في الحدود والقصاص # وعند الشافعي لا تقبل إلا في الأموال وتوابعها # وكذا حكم الشهادة على الشهادة مثل حكم شهادة رجلين أو رجل وامرأتين # وتجوز شهادة الأقارب مثل شهادة الأجانب إلا شهادة الوالدين والمولودين ~~وشهادة أحد الزوجين لصاحبه # وعند الشافعي تقبل شهادة الأزواج # ولا تجوز شهادة المحدود في القذف إذا تاب عندنا خلافا للشافعي # ولا تجوز شهادة الأعمى وإن كان بصيرا عند التحمل عند أبي حنيفة # وقال أبو يوسف تقبل إذا كان بصيرا عند التحمل # ولا تجوز شهادة ms641 العبد والأخرس # والصبي العاقل والمعتوه ولا شهادة الأخير له في تجارته التي استأجره فيها ~~ولا شهادة أحد الشريكين في مال الشركة والتصرف فيها وتقبل فيما سوى ذلك # PageV03P362 # وأما شهادة الفاسق فإن تحرى القاضي الصدق في شهادته تقبل وإلا فلا # وعند الشافعي لا تقبل أصلا ولا تقبل في العقوبات # ولو طعن المشهود عليه في الشاهد أنه رقيق أو فاسق لم تمض الشهادة ما لم ~~يقم البينة على الحرية إن كان مجهول النسب # وكذا ما لم يسل عن عدالتهم في السر والعلانية # ولا يجوز القضاء بظاهر العدالة بالاتفاق # وقبل الطعن يجوز عند أبي حنيفة خلافا لهما # ولو اختلف الشاهدان في الوقت والمكان والعبارة مع استواء العبارتين في ~~المعنى فإن كان ذلك في الإقرار تقبل شهادتهما ولا يوجب اختلاف الشهادة # وإن كان في الفعل # من الغصب والقتل والقطع وإنشاء البيع والطلاق ونحوها # فإنه يوجب اختلاف الشهادة فما لم يوجد على كل واحد شاهدان لا يقبل # وإذا اختلف الشاهدان في جنس المشهود به لا يقبل # ولو اختلفا في المقدار وأحدهما يدخل في الآخر والمدعي يدعي الأكثر كما ~~إذا شهد أحدهما على ألف والآخر على ألفين لا تقبل عند أبي حنيفة وعندهما ~~تقبل على الأقل # وكذا إذا شهد أحدهما على طلقة والآخر على طلقتين أو ثلاث لا يقبل عند أبي ~~حنيفة وعندهما يقبل على الأقل # وأجمعوا أنه إذا شهد أحدهما على ألف والآخر على ألف وخمسمائة والمدعي ~~يدعي الأكثر يقبل على ألف وقد ذكرنا في الطلاق # وأكثر مسائل الشهادة ذكرنا في الكتب السابقة فلا نعيدها # PageV03P363 ### | كتاب الرجوع عن الشهادات # الرجوع عن الشهادة لا يصح بعد قضاء القاضي ويصح قبله لأنه إخبار يحتمل ~~الغلط # وإنما يصير حجة ضرورة صحة القضاء فما لم يتصل به قضاء القاضي يصح الرجوع # ولا يلزم الشهود بذلك شيء لأنه لم يثبت به الحكم # وبعد الحكم لا يصح الرجوع في حق الخصم ولكن يصيب متلفا في حق المشهود ~~عليه فيلزمه ضمانه إلا إذا حصل العوض للمشهود عليه فبذلك لا يضمن لأنه يكون ms642 ~~إتلافا بعوض فلا يكون إتلافا معنى # والعبرة في الرجوع بقاء من بقي من الشهود لا رجوع من رجع ويبقى الحق بقدر ~~بقاء الشهود ويتلف بقدر ما رجع # إذا ثبت هذا الأصل تخرج عليه المسائل # إذا شهد شاهدان على رجل بمال وقضى القاضي بذلك وسلم المال إلى المدعي ثم ~~رجع أحدهما غرم نصف المال لأنه بقي النصف ببقاء شاهد واحد # ولو رجعا جميعا غرما المال بينهما نصفين # ولو كانوا أربعة فرجع اثنان أو واحد منهم فلا شيء عليه لبقاء المال ببقاء ~~الشاهدين # ولو رجع ثلاثة يلزمهم نصف المال لبقاء النصف ببقاء شاهد واحد # ولو شهد رجل وامرأتان على مال فرجعت امرأة غرمت ربع # PageV03P365 # المال # ولو رجعتا غرمتا نصف المال لبقاء النصف ببقاء رجل لأن المرأتين بمنزلة ~~رجل واحد # ولو شهد رجل واحد وعشر نسوة على رجل بمال ثم رجعوا جميعا بعد الحكم فقال ~~أبو حنيفة على الرجل سدس المال وعلى النساء خمسة أسداسه لأن كل امرأتين ~~بمنزلة رجل واحد # وعند أبي يوسف ومحمد على الرجل النصف وعلى النساء النصف لأن النساء وإن ~~كثرن لهن شطر الشهادة # ولو شهدا على رجل أنه باع عبده من فلان بألف وقبض الثمن ثم رجعا لم يضمنا ~~لأن هذا إتلاف بعوض # وكذا لو شهدا على رجل أنه تزوج امرأة بألف درهم وهو مهر مثلها وقضى ~~القاضي بالنكاح ثم رجعا لم يضمنا لأنهما أثبتا له البضع بمقابلة المال # ولو شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا وقد دخل بها وقضى القاضي ثم رجعا ~~لم يضمنا إلا ما زاد على مهر المثل لأنه بقدر مهر المثل إتلاف بعوض وهو ~~استيفاء منافع البضع # ولو كان قبل الدخول فإن كان المهر مسمى ضمنا النصف وإن لم يكن المهر مسمى ~~يضمنان المتعة لأن ذلك تلف بشهادتهما ولم يحصل له بمقابلته عوض # وكذلك لو شهدا على رجل بإجارة داره سنة ثم رجعا بعد استيفاء السكنى ~~فإنهما يغرمان للمستأجر ما زاد على أجر المثل لأنه بقدر أجر المثل حصل ~~العوض والباقي بغير عوض ms643 فيكون إتلافا # وكذا لو شهدا على رجل أنه أعتق عبده بألف درهم وسلم إليه أولا ثم رجعا لم ~~يضمنا لأن هذا إتلاف بعوض # PageV03P366 # ولو شهدا أنه أعتق بغير مال ثم رجعا يضمنان للإتلاف بغير عوض # ولو شهدا على أنه قال لعبده إن دخلت هذه الدار فأنت حر وقد دخل وقضى ~~القاضي بالعتق ثم رجعا ضمنا لأن هذه شهادة على الإعتاق وهو إتلاف بغير عوض ~~فيضمنان # ولو شهدا أنه حلف بعتق عبده بدخول الدار وشهد آخران على الدخول وقضى ~~القاضي بالعتق ثم رجعوا فإن الضمان يجب على شهود اليمين لا على شهود الدخول ~~لأن الدخول شرط وكلام اليمين صار إعتاقا والتلف يضاف إلى العلة دون الشرط ~~ويكون المتلف هو شاهد اليمين # ولو شهدا على رجل بسرقة عشرة دراهم وقضى القاضي عند خصومة المالك وقطعت ~~يده ثم رجعا يغرمان دية اليد # وكذلك لو شهدا على رجل بقتل الخطأ أو بجراحه خطأ ثم رجعا # ولو شهدا على القتل العمد وقضى القاضي واقتص ثم رجعا لا يجب القصاص على ~~الشهود عندنا # وعند الشافعي يجب ولكن عندنا يجب المال لأنه لا يمكن إيجاب القصاص ~~بالتسبيب ويمكن إيجاب المال كما في حفر البئر # ولو شهد أربعة على رجل بالزنا وشهد آخران على الإحصان ثم رجعوا بعد إقامة ~~الرجم لا يجب على شهود الإحصان شيء وتجب الدية على شهود الزنى لأن الزنا ~~علة والإحصان شرط # ولو رجع أحد الشهود بالزنا بعد الرجم فإنه يجد حد القذف # PageV03P367 # لأن شهادته صارت قذفا بإقراره ويغرم ربع الدية لبقاء ثلاثة أرباع بثلاثة ~~شهود # وإن رجع آخر فكذلك # ولو أنه إذا رجع واحد منهم بعد القضاء قبل إقامة الحد عليهم يحدون جميعا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد يحد الراجع وحده استحسانا # وأجمعوا أنه إذا رجع واحد قبل القضاء بالرجم فإنهم يحدون جميعا وهي من ~~مسائل الخلافيات # PageV03P368 ### | كتاب أدب القاضي # القضاء فريضة محكمة يجب على من وجد في حقه شرائط القضاء من الولاية على ~~المقضي عليه بتسليم المقضي به إلى المقضي ms644 له وهو السلطان أو من يقوم مقامه ~~لأن هذا من باب إنصاف المظلوم من الظالم وهذا مفوض إلى الخلفاء والسلاطين ~~غير أنهم إذا عجزوا بأنفسهم إما لعدم العلم أو لاشتغالهم بأمور أخر يجب ~~عليهم أن يقلدوه من كان يصلح له ممن هو من أفقه الناس بحضرتهم وأورعهم # فإن وجدوا اثنين أحدهما أفقه والآخر أورع فالأورع أولى لأنه يمكنه أن ~~يقضي بعلم غيره ولا بد من الورع حتى لا يتجاوز حد الشرع ولا يصور الباطل ~~بصورة الحق طمعا في الرشوة # ويجب على من استجمع فيه شرائط القضاء أن يقبله إذا قلدوه حتى لو امتنع ~~يأثم إلا إذا كان في العلماء بحضرتهم ممن يصلح له كثرة فلا بأس بأن يعتذر ~~بعذر فيدفع عن نفسه إلى غيره لأنه ليس بمتعين لذلك والذي تعين لا يحل له ~~الامتناع إذا قلد ولكن لا ينبغي أن يطلب لأنه ربما لا يقلد فيذهب ماؤه ~~وحرمة علمه # PageV03P369 # ثم القضاء له واجبات وآداب فأما الواجبات فمنها أنه يجب على القاضي أن ~~يقضي في كل حادثة بما يثبت عنده أنه حكم الله تعالى إما بدليل قطعي نحو نص ~~الكتاب مفسرا لا شبهة في معناه أو السنة المتواترة أو المشهورة أو الإجماع ~~وإما بدليل ظاهر موجب للعمل كظاهر النص من الكتاب والسنة والقياس وذلك في ~~موضع لا إجماع فيه بين الفقهاء # وإن كان مختلفا فيه أو لم تكن واقعة أو كانت واقعة ولا رواية في جوابها ~~عن السلف يجب عليه أن يعمل برأي نفسه إن كان من أهل الاجتهاد وإن لم يكن من ~~أهل الاجتهاد يختار قول من هو أفقههم وأورعهم # ولو كان القاضي من أهل الاجتهاد لكن لم ينظر في دليل المسألة واعتمد على ~~اجتهاد من هو أفقه منه هل يجوز له القضاء به على قول أبي حنيفة جاز وعلى ~~قولهما لا يجوز إلا وأن يعمل باجتهاد نفسه ذكر الاختلاف في كتاب الحدود # ومما يجب عليه أيضا أن يقضي بما ثبت عنده بالبينة أو الإقرار أو يكون ~~المدعى به مما ms645 يدخل فيه النكول لأن الشرع جعل هذه الجملة حجة في حقه ولكن ~~لا بد من أن يثبت عدالة الشهود عنده بالسؤال عنهم ممن له علم بأحوالهم في ~~السر والعلانية فعدلوه وقالوا هو جائز الشهادة # وأما القضاء بعلم نفسه بالمعاينة أو بسماع الإقرار أو بمشاهدة الأحوال ~~فإن قضى بعلم حادث له في زمان القضاء وفي مكانه في الأملاك المرسلة والحقوق ~~من الطلاق والعتاق ونحوهما وفي # PageV03P370 # القصاص وفي حد القذف جاز # وإن كان في سائر الحدود لا يجوز وهذا عندنا # وعن الشافعي قولان في قول لا يجوز في الكل وفي قول يجوز في الكل # وأما إذا قضى بعلم كان قبل أن يقلد القضاء أو بعلم بعد التقليد لكن قبل ~~أن يصل إلى البلد الذي ولي قضاءه فقد أجمع أصحابنا أنه لا يجوز في الحدود ~~غير حد القذف # فأما في سائر الأحكام وفي حد القذف والقصاص فقد اختلفوا قال أبو حنيفة لا ~~يجوز # وعلى قول أبي يوسف ومحمد يجوز وفروع هذا الفصل ودلائله تعرف في المبسوط ~~إن شاء الله تعالى # ولا يجوز للقاضي أن يقضي لنفسه ولا لأبويه وإن علوا ولا لزوجته ولا ~~لأولاده وإن سفلوا ولا لكل من لا تجوز شهادته لهم # وهل يقضي بكتاب قاضي ورد إليه من قضاة البلدان ليس له أن يقضي في الحدود ~~والقصاص وأما في الديون والعروض والعقار فقد جاز القضاء به # ولا يجوز في الحدود والقصاص القضاء بالشهادة على الشهادة # وفي الغلام والجارية عند أبي حنيفة ومحمد لا يكتب إلى القضاء ولا يقبل # وعن أبي يوسف يقبل وهو قول ابن أبي ليلى وعمل القضاة على هذا لأجل ~~الضرورة العامة # ثم فيما يقبل فيها الكتاب إذا ورد الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه ينبغي ~~أن لا يفك الكتاب ولا يقرأه إلا بحضرة الخصم كي لا يتهم في ذلك # PageV03P371 # وأما آداب القضاة فللقاضي أن يجلس مع نفسه قوما من الفقهاء ليشاور معهم ~~إذا احتاج إليه # فإن اتفقوا عليه والحادثة معروفة في السلف يقضي به # وإن اختلفوا فعلى ما ذكرنا ms646 # فإن بدا له أن يرجع فيما اعتمد على قول بعضهم ورأى الصواب في قول الآخر ~~فله ذلك لأن له أن يقضي في المجتهد فيه بما لاح له من دليل الاجتهاد إن كان ~~مجتهدا # فأما بعد الحكم فليس له أن يبطل ذلك القضاء لأن صار بالقضاء كالمتفق عليه ~~ولكن يعمل في المستقبل بخلافه إذا رأى ذلك صوابا # وينبغي أن يعدل بين الخصمين في مجلسهما منه لا يقرب أحدهما دون الآخر وإن ~~كان له شرف العلم والنسب # وإن كان يريد تعظيم ذلك في المجلس ينبغي أن يجلس خصمه معه أينما أجلس ~~الأول # وكذلك يعدل بينهما النظر والمنطق ولا يشير إلى أحد الخصمين دون الآخر # وكذلك لا يخلو بأحدهما دفعا للتهمة # ولا يرفع صوته على أحدهما ما لم يرفع على الآخر عند الشغب والمنازعة # فأما إذا وجد من أحدهما فإنه يرفع صوته عليه تأديبا له # ولا ينبغي أن يلقن أحد الخصمين حجته # ولا بأس بأن يلقن الشاهد إذا كان يستحي ويهاب مجلس القاضي بشيء هو حق # وإذا تكلم أحدهما أسكت الآخر حتى يسمع كلامه ويفهم ثم يستنطق الآخر حتى ~~يكون أقرب إلى الفهم # ولا ينبغي أن يجلس للقضاء وبه ما يشغله عنه نحو الهم # PageV03P372 # والغصب والنعاس وغيرها على ما قال عليه السلام لا يقضي القاضي وهو غضبان # وينبغي أن يقدم الرجال على حدة والنساء على حدة الأول فالأول # ولا يخلط النساء بالرجال لأنه سبب للفتنة # وينبغي أن يتخذ كاتبا من أهل العفاف والصلاح وهو فقيه عالم بصنعة الكتابة ~~ثم يقعده حيث يرى ما يكتب وما يصنع # وفي عادة السلف أن القاضي هو الذي يكتب خصومة كلا الخصمين على كاغذ ~~السؤال والسؤال والجواب ثم يكتب شهادة الشهود على حسب ما شهدوا بعد كتابة ~~جواب الخصم ثم يطوي الكتاب ثم يختمه ثم يكتب على ظهره خصومة فلان وفلان في ~~شهر كذا في سنة كذا ويضعه في قمطرة على حدة # وفي زماننا العادة أن الكاتب هو الذي يكتب كتاب الدعوى ويترك موضع ~~التاريخ ولا يكتب جواب ms647 الخصم ويكتب أسماء الشهود بعد ذلك ويترك فيما بين ~~الخطين فرجة فإذا رفع الدعوى عند القاضي فيكتب التاريخ بنفسه ويكتب جواب ~~الخصم على الوجه الذي تقرر # وإذا شهد الشهود في المجلس على ما يدعيه المدعي يكتب شهادة كل واحد تحت ~~اسمه على الوجه الذي تقرر ويختم الكتاب ثم يكتب بنفسه في ذلك اليوم أسماء ~~الشهود أو يأمر الكاتب حتى يكتبه بين يديه ويختم ويبعث بذلك على يد رجل من ~~أهل الثقة في السر إلى أهل الثقة والسلاح عنده حتى يعدلوا الشهود # فإذا اتفق اثنان أو أكثر على تزكية رجل قبل قوله وعمل به # وإن اجتمع جماعة على أنه ثقة واثنان على جرحه يأخذ بالجرح # والعدد شرط عندهما في المزكين # وأما عند أبي حنيفة فالواحد كاف # PageV03P373 # وكذا الخلاف في الذي يبعث المستورة يشترط فيه العدد عندهما خلافا له # ثم يسأل عن التزكية علانية بعدما يسأل في السر حتى لا يقع فيه ريبة على ~~القاضي فيتهم بذلك # ولا ينبغي للقاضي أن يقبل الهدية إلا من ذي رحم محرم منه أو من صديق قديم ~~الصحبة قد كان بينهما التهادي قبل زمان القضاء فأما من غير هذين فلا يقبل ~~الهدية ويكون ذلك في معنى الرشوة # وأما الدعوة فإن كان دعوة عامة مثل دعوة العرس والختان فلا بأس بذلك # فأما الدعوة الخاصة فإن كانت من ذي الرحم المحرم أو الصديق القديم الذي ~~كان يضيفه قبل القضاء فلا بأس بالإجابة # وفي غيرهما لا ينبغي أن يحضر لأن ذلك يوجب تهمة فيه # ولا بأس للقاضي أن يبعث الخصمين إلى المصالحة إن طمع منهما المصالحة # وإن لم يطمع ولم يرضيا بذلك فلا يردهما إلى الصلح ويتركهما على الخصومة ~~وينفذ القضاء في حق من قامت الحجة له والله تعالى أعلم # PageV03P374 ### | كتاب الوقف والصدقة # في الكتاب فصلان فصل في الوقف وفصل في الصدقة # أما الأول فقد أجمع العلماء أن من وقف أرضه أو داره مسجدا بأن قال جعلت ~~هذه الأرض مسجدا يصلي فيه الناس أنه جائز لأن هذا إبطال ملكه ms648 عنه وجعله لله ~~تعالى خالصا كمن أعتق عبده # لكن التسلم شرط عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف ليس بشرط # وتسليمه عندهما أن يأذن للناس بصلاة الجماعة فيه فيصلي فيه جماعة من ~~الناس بجماعة فإنه يصير مسلما إلى الناس كذا ذكر هلال الرأي في كتاب الوقف ~~الذي صنفه # وقال بعض المشايخ إذا جعل له متوليا قيما يتصرف في مصالحه ويأذن له بقبضه ~~بطريق النيابة عن الناس # ويأمرهم بالصلاة فيه فيكون التسليم صحيحا ولا يمكنه الرجوع بعد ذلك ~~عندهما # PageV03P375 # وأما إذا جعل أرضه أو داره وقفا على الفقراء أو على وجوه الخير فعند أبي ~~حنيفة إن جعله وقفا في حال حياته ولم يقل وصية بعد وفاته فإنه يكون هذا ~~الوقف صحيحا في حق التصديق بالغلة وبالسكنى في الدار إلى وقت وفاته ويكون ~~نذرا بالتصدق بذلك وتكون رقبة الأرض على ملكه يجوز له بيعه والتصرفات فيه # وإذا مات يصير ميراثا للورثة وهذا معنى قول بعض المشايخ إن الوقف لا يجوز ~~عند أبي حنيفة أن الوقف لا حكم له عنده بل يكون نذرا بالتصدق بغلته ومنافعه # وأما إذا وقف في حال حياته وأوصى بذلك بعد وفاته فإنه يجوز بلا خلاف لكن ~~ينظر إن خرج من الثلث يجوز في الكل وإن لم يخرج من الثلث يجوز الوقف فيه ~~بقدر الثلث ويبقى الباقي إلى أن يظهر له مال آخر أو يجيزه الورثة # فإن لم يظهر له مال ولم يجز الورثة تقسم الغلة بينهم أثلاثا الثلث للوقف ~~والثلثان بين الورثة على قدر أنصبائهم # وإن أجازه الورثة يصير جائزا ويتأبد الوقف بحيث لا يبطل بعد ذلك # ولو رفع الأمر إلى القاضي فأمضى القاضي الوقف بناء على دعوى صحيحة وشهادة ~~قائمة على ذلك وأنكر الواقف ذلك صح # ولو شهد الشهود على الوقف من غير دعوى قالوا إن القاضي يقبل لأن الوقف ~~حكمه التصدق بالغلة وهو حق الله تعالى وفي حقوق الله تعالى لا يشترط الدعوى # وهذا إذا كان من رأي القاضي أن الوقف صحيح لازم لا يجوز نقضه ms649 بحال كما ~~قال أبو يوسف ومحمد حتى يكون قضاء في فصل مجتهد فيه فينفذ قضاؤه ولا يمكن ~~نقضه بعد ذلك ولا يجوز بيعه ولا يورث بالاتفاق لأن قضاء القاضي في فصل ~~مجتهد فيه على أحد # PageV03P376 # الوجهين برأيه وهو من أهل الاجتهاد ينفذ بالإجماع # هذا الذي ذكرنا على مذهب أبي حنيفة # أما عند أبي يوسف ومحمد والشافعي وعامة الفقهاء فإن الوقف صحيح في حق ~~الرقبة ويزول عن ملكه كما في المسجد # لكن اختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما قال محمد إنما يجوز بأربع شرائط ~~أحدها أن يخرجه من يده ويسلمه إلى المتولي حتى يتصرف فيه فيصرف أولا إلى ~~مصالح الوقف ويصرف الباقي إلى المستحقين # والثاني أن يكون في المفروز دون المشاع # والثالث أن لا يشترط لنفسه شيئا من منافع الوقف # والرابع أن يكون مؤبدا بأن يجعل آخره إلى فقراء المسلمين # وعلى قول أبي يوسف لا يشترط شيء من هذه الأشياء # وهذا الذي ذكرنا إذا وقف في حالة الصحة # فأما إذا وقف في حالة المرض فإن وقف وأوصى بها بعد وفاته فهذا وحالة ~~الصحة مع الوصية سواء يعتبر خروجه من الثلث ولا يكون ميراثا للورثة # وإن لم يجعله وصية بعد وفاته ففي جواب ظاهر الرواية هذا والوقف في حالة ~~الصحة سواء # وذكر الطحاوي هو بمنزلة الوقف بعد وفاته # والتوفيق بين الروايتين أو مراد محمد أن وقف المريض نافذ للحال غير مضاف ~~إلى ما بعد الموت كالوصية فإن المريض إذا أعتق في حالة المرض ينفذ عتقه وإن ~~كان لا يخرج من الثلث عندهما ويسعى وهو حر # وعند أبي حنيفة ينفذ بقدر الثلث دون الثلثين ويسعى # PageV03P377 # وهو رقيق فيعتق الباقي # ومراد الطحاوي أنه لا يصح من جميع المال بل من الثلث بمنزلة الوصية # وبمنزلة الوقف والوصية بعد الموت هذا هو الصحيح # هذا الذي ذكرنا في العقار # فأما في المنقول هل يجوز وقفه إن كان تبعا للعقار كالثيران وآلا الحراثة ~~والعبيد فإنه يجوز ويعجل وقفا ويكون ملكا لعامة الفقراء كعبيد الخمس في ~~الغنائم # وأما إذا ms650 كان مقصودا فإن كان مما يجري فيه التعامل وهو معتاد فيما بين ~~الناس يجوز عندهما خلافا لأبي حنيفة وذلك نحو الكراع والسلاح في سبيل الله ~~ولا نحو المر والقدوم لحفر القبور وكثياب الجنازة ونحوها # وأما وقف الكتب فقد اختلف المشايخ فيه على قولهما وعن نصير بن يحيى أنه ~~وقف كتبه على الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة # ولو جعل أرضه أو داره رباطا أو مقبرة أو سقاية فعند أبي حنيفة لا يجوز # وعندهما يجوز غير أن محمدا يشترط الشرائط التي ذكرنا والتسليم عنده هو أن ~~ينزل في الرباط بعض المارة وأن يدفن فيها الموتى وأن يسقى منها الناس وسقي ~~الواحد كاف أو يسلم إلى المتولي ويأمره أن يأذن للمارة بالنزول فيها والدفن ~~في المقبرة والشرب من السقاية بعدما صب الماء فيها # ولو وقف أرضا على عمارة المساجد ومرمة الرباط والمقابر جاز عندهما # PageV03P378 # فأما الوقف على مسجد بعينه هل يجوز اختلف المشايخ فيه قال بعضهم على ~~الخلاف على قول محمد لا يجوز لأن هذا لا يتأبد عنده فإن المسجد إذا خرب ~~واستغنى الناس عن الصلاة فيه يعود ملكا لصاحبه إن كان حيا ويصير ميراثا ~~لورثة الواقف بعد وفاته # وعلى قول أبي يوسف يجوز لأن عنده لا يصير ميراثا بالخراب فإنه يبقى مسجدا ~~أبدا # وقال أبو بكر الأعمش ينبغي أن يجوز بالاتفاق # وقال أبو بكر الإسكاف ينبغي أن لا يجوز بالاتفاق # وأما حكم الصدقة إذا قال داري هذه صدقة في المساكين فإنه يجب عليه أن ~~يتصدق إن شاء بعين الدار وإن شاء باعها وتصدق بثمنها على الفقراء لأن ~~الصدقة عند الإطلاق تقع على تمليك الرقبة دون التصدق بالسكنى والغلة بخلاف ~~ما إذا قال داري هذه صدقة موقوفة على المساكين أنه ينصرف عند أبي حنيفة إلى ~~التصدق بالغلة لوجود التعارف # ولو قال جميع ما أملك فهو صدقة فإنه ينصرف إلى أموال الزكاة من السوائم ~~وأموال التجارة والصامت دون العقار والرقيق وعليه أن يتصدق بالكل ويمسك ~~نفقة نفسه وعياله # ثم إذا ملك مالا يتصدق بمثل ms651 ما أنفق من المال الذي نذر بالتصدق به # PageV03P379 # ولو قال ما لي صدقة في المساكين فإنه لا يدخل فيه السوائم والعقار ~~والرقيق ويدخل أموال التجارة والصامت وقد ذكرنا فيما سبق نظائره وبينا ~~الفرق فلا نعيده # والله تعالى أعلم # انتهى بحمد الله تعالى PageV03P380 ms652