######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000953Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السمرقندي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 539 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحفة الفقهاء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الحنفي #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000953Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/953_تحفة-الفقهاء-السمرقندي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # تحفة الفقهاء PageV01P001 # تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي 539 ه‍ وهي أصل " بدائع الصنائع " ~~للكاساني - قال اللكنوي: # " ملك العلماء الكاساني، صاحب البدائع شرح تحفة الفقهاء: # أخذ العلم عن علاء الدين محمد السمرقندي: صاحب التحفة ". # الجزء الأول دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV01P003 # جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الثانية ~~1414 ه‍ - 1994 م. # دار الكتاب العلمية بيروت - لبنان ص - ب: 9424 / 11 - تلكس: - le nasher ~~41245 هاتف: 366135 - 602133 - 868051 - 815573 فاكس: 4781373 / 1212 / 00 ~~- 602133 / 9611 / 00 PageV01P004 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم الحمد لله حمده، ~~والصلاة على رسوله " محمد " أفضل عبيده، وعلى آله وأصحابه من بعده. # قال الشيخ الامام علاء الدين: محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي، رحمه ~~الله تعالى. # اعلم أن " المختصر " المنسوب إلى الشيخ أبي الحسين القدوري (1) رحمه الله ~~جامع جملا من الفقه مستعملة، بحيث لا تراها مدى الدهر مهملة: # يهدي بها الرائض في أكثر الحوادث والنوازل، ويرتقي بها المرتضا إلى أعلى ~~المراقي والمنازل، ولما عمت رغبة الفقهاء إلى هذا الكتاب، طلب مني بعضهم، ~~من الاخوان والأصحاب، أن أذكر فيه بعض ما ترك المصنف من أقسام المسائل، ~~وأوضح المشكلات منه، بقوي من الدلائل، ليكون ذريعة إلى تضعيف الفائدة، ~~بالتقسيم والتفصيل، ووسيلة، بذكر الدليل، إلى تخريج ذوي التحصيل - فأسرعت ~~في الاسعاف والإجابة، رجاء التوفيق، من الله تعالى، في الاتمام والإصابة، ~~وطمعا، من فضله، في العفو والغفران والإنابة: فهو الموفق للصواب والسداد، ~~والهادي إلى سبل الرشاد وسميته " تحفة الفقهاء "، إذ هي هديتي لهم، لحق ~~الصحبة والإخاء، عند رجوعهم إلى مواطن الآباء. # PageV01P005 # فليقبل هديتي هذه من شاء كسب العز والبهاء، وليذكرني بصالح الدعاء، في ~~الحياة والممات، فهو غرضي ونيتي، والأعمال بالنيات، وقابل الاعمال عالم ~~بالخفيات، وما توفيقي إلا بالله: عليه توكلت، وإليه أنيب. PageV01P006 # كتاب الطهارة اعلم أن الطهارة شرط جواز الصلاة. # وهي نوعان: حقيقية، وحكمية. # أما الحقيقية: فهي الطهارة عن النجاسة حقيقة، وهي أنواع ثلاثة: # طهارة البدن، وطهارة المكان، وطهارة الثياب. # وأما الحكمية: ms001 فهي الطهارة عن النجاسة حكما، وهي نوعان: # الوضوء، والغسل. # عرفنا فرضية الطهارة بأنواعها: بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم (الآية)) * (1)، وقوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * ~~(2)، وقوله تعالى: * (أن طهرا بيتي للطائفين) *، وقوله: # * (وثيابك فطهر) *. # وأما السنة: فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: مفتاح الصلاة الطهور، ~~وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. وقال عليه PageV01P007 # السلام: إن تحت كل شعرة جنابة: ألا فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة. # وعليه إجماع الأمة. # فنبدأ بالوضوء فنقول: # إنه يشتمل على الغسل، والمسح، فالغسل هو تسييل الماء على العضو، والمسح ~~هو إيصال الماء إليه والامرار عليه لا غير، حتى لا يجوز الوضوء والغسل بدون ~~التسييل في الغسل، على جواب ظاهر الروايات، إلا رواية عن أبي يوسف، فإنه ~~قال: لو مسح عضوه ببلة، دون التسييل جاز. # ثم للوضوء أركان وشروط وسنن وآداب. # أما الأركان فأربعة أحدها: غسل الوجه مرة واحدة، لقوله تعالى: * (فاغسلوا ~~وجوهكم) * (1). وحد الوجه قصاص الشعر إلى حدة الذقن، وإلى شحمتي الاذن، وهو ~~حد صحيح فإن الوجه، في اللغة، اسم لما يواجه الناظر إليه في العادة. # فإن كان قبل نبات الشعر: يجب غسل جميعه. # وإذا نبت الشعر، لا يجب غسل ما تحته، عند عامة العلماء. وقال بعضهم: يجب ~~غسل ما تحت الشعرة، وإيصال الماء إلى أصول الشعر وقال الشافعي: إن كانت ~~اللحية خفيفة، يجب غسل ما تحتها، وإن كانت كثيفة، لا يجب. # وعلى هذا الاختلاف إيصال الماء إلى الشوارب، PageV01P008 # والحاجبين ثم يجب غسل ظاهر الشعر الذي يوازي الذقن والخدين، في أصح ~~الروايات، لأنه قائم مقام البشرة. # والشعر المسترسل من الذقن، لا يجب غسله عندنا، خلافا للشافعي، لأنه ليس ~~بوجه، ولا قائم مقامه. # والفرجة التي بين العذار والاذن يجب غسلها عند أبي حنيفة ومحمد خلافا ~~لأبي يوسف لأنها من جملة حد الوجه، وليس عليها شعرة. # والثاني: غسل اليدين مع المرفقين، مرة واحدة عندنا، لقوله تعالى: # * (و أيديكم إلى المرافق) * (4). وقال زفر: لا يجب غسل المرفقين. ms002 # والصحيح قولنا، لان المرفق عضو مركب من الساعد والعضد، وغسل الساعد واجب، ~~وغسل العضد غير واجب، ولا يمكن التمييز بينهما، فيجب غسل الكل احتياطا. # والثالث: مسح الرأس، مرة واحدة، لقوله تعالى: * (وامسحوا برؤوسكم) * (5). # واختلف العلماء في مقدار المفروض منه: فعن أصحابنا فيه ثلاث روايات: في ~~ظاهر الرواية: مقدر بثلاثة أصابع اليد مطلقا. PageV01P009 # وفي اختلاف زفر ويعقوب مقدر بربع الرأس، وهو قول زفر. # وذكر الكرخي، والطحاوي: مقدار الناصية. # وقال مالك: ما لم يمسح جميع الرأس أو أكثره، لا يجوز. # وقال الشافعي: إذا مسح مقدار ما يسمى مسحا، جاز. # والصحيح جواب ظاهر الرواية، لقوله تعالى: * (وامسحوا برؤوسكم) *، والمسح ~~يكون بالآلة، وآلة المسح هي أصابع اليد في العادة، فيكون المسح، في الغالب ~~بأثرها وهو الثلاث، فيصير تقدير الآية: وامسحوا بثلاث أصابع أيديكم ~~برؤوسكم. # ثم على قياس ظاهر الرواية: إذا وضع ثلاث أصابع، ولم يمدها، جاز - وهكذا ~~روي عن محمد في النوادر، وعلى قياس رواية الربع والناصية: لا يجوز لأنه أقل ~~من ذلك. # ولو مسح بأصبع، أو بأصبعين صغيرتين ومدهما حتى بلغ مقدار الفرض، لم يجز ~~عندنا خلافا لزفر، لأن الماء يصير مستعملا بالوضع، والمسح بالماء المستعمل ~~لا يجوز. # ولو مسح بأصبع واحدة، ثلاث مرات بماء جديد جاز لأنه بمنزلة ثلاث أصابع. # ولو مسح بإصبع واحدة، ببطنها وظهرها وجانبيها جاز. وقال بعض مشايخنا: لا ~~يجوز. والصحيح أنه يجوز، كما لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف، وهكذا روى زفر ~~عن أبي حنيفة. # والرابع: غسل الرجلين مرة واحدة، لقوله تعالى: * (وأرجلكم إلى الكعبين) ~~*. (1) PageV01P010 # وهذا فرض عند عامة العلماء. # وقال بعض الناس: الفرض هو المسح لا غير. # وعن الحسن البصري أنه قال: يخير بين الغسل والمسح. # وقال بعضهم: إنه يجمع بينهما. # والصحيح قول عامة العلماء، لان العلماء أجمعوا على وجوب غسل الرجلين بعد ~~وجود الاختلاف فيه في السلف، والاجماع المتأخر يرفع الاختلاف المتقدم. # ثم يجب غسل الكعبين مع الرجلين عندنا خلافا لزفر، كما في المرفقين. ~~والكعبان هما العظمان الناتئان، في أسفل الساق عليه عرف الناس، وهكذا روي ms003 ~~عن رسول الله آ أنه قال في تسوية الصفوف: # ألصقوا الكعاب بالكعاب، والمناكب بالمناكب. # وأما شرائط الوضوء فنذكرها في مواضعها إن شاء الله. # وأما سنن الوضوء فأحد وعشرون فعلا، وهي أنواع ثلاثة: نوع يكون قبل ~~الوضوء، ونوع يكون عند ابتدائه، ونوع يكون في خلاله. # أما الذي يكون قبل الوضوء فواحد، وهو الاستنجاء بالأحجار والامدار وما ~~يقوم مقامها. # فأما الذي يكون عند ابتداء الوضوء فأربعة: # أحدها: النية، وعند الشافعي فرض. وفي التيمم فرض بالاجماع. PageV01P011 # والثاني: التسمية، وعند بعضهم فرض، وهم أصحاب الشافعي. # والثالث: غسل اليدين إلى الرسغين لادخالهما في الاناء احترازا عن توهم ~~النجاسة. # والرابع: الاستنجاء بالماء، وهو كان أدبا في عصر النبي عليه السلام، فصار ~~سنة بعد عصره بإجماع الصحابة كالتراويح. # فأما الذي يكون في خلاله فستة عشر: # أحدهما - المضمضة. # والثاني - الاستنشاق. # وهذا قول عامة العلماء، وعند بعضهم: هما واجبان. # والثالث - الترتيب في المضمضة والاستنشاق، وهو أن يمضمض أولا ثلاثا، ثم ~~يستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا في كل مرة. # وقال الشافعي: السنة أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق بماء واحد ثلاث ~~مرات، فيأخذ الماء بكفه فيمضمض ببعضه ويستنشق ببعضه، ثم هكذا في المرة ~~الثانية والثالثة. # والرابع - أن يمضمض ويستنشق باليمين. # وقال بعضهم: يمضمض بيمينه، ويستنشق بيساره، لان اليسار للأقذار. # والخامس: المبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا في حالة الصوم. لما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه قال للقيط بن صبرة: بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا ~~أن تكون صائما فارفق. PageV01P012 # والسادس: أن يستاك في حال المضمضة، تكميلا للانقاء، على ما قال عليه ~~السلام: السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب. # فإن لم يجد، فيعالج فمه بالإصبع، والسواك أفضل. # والسابع: الترتيب في الوضوء. # وقال الشافعي: إنه فرض. # والثامن - الموالاة في الوضوء، وهو أن لا يشتغل بين أفعال الوضوء بعمل ~~ليس منه. # وقال مالك: إنه فرض. # والتاسع: أن يغسل أعضاء الوضوء ثلاثا ثلاثا، على ما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه توضأ مرة مرة فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم ms004 ~~توضأ مرتين مرتين وقال: هذا وضوء من يضعف الله له الاجر مرتين ثم توضأ ~~ثلاثا ثلاثا، وقال: هذا وضوئي ووضوء أمتي، ووضوء الأنبياء من قبلي، ووضوء ~~خليلي إبراهيم فمن زاد على ذلك أو نقص فقد تعدى وظلم معناه من زاد على ~~الثلاث، أو نقص ولم ير الثلاث سنة. # والعاشر: البداءة بالميامن، وهي سنة في الوضوء وغيره من الاعمال، لما روي ~~عن النبي عليه السلام أنه كان يحب التيامن في كل شئ حتى التنعل والترجل. # والحادي عشر - البداءة من رؤوس الأصابع في غسل اليدين والرجلين. # والثاني عشر - تخليل الأصابع في اليدين والرجلين بعد إيصال الماء إلى ما ~~بين الأصابع، والتخليل للمبالغة سنة، فأما إيصال الماء إلى ما بين ~~PageV01P013 # الأصابع ففرض. # والثالث عشر - الاستيعاب في مسح الرأس، وهو سنة وهو أن يمسح كله. # وعند مالك فرض على ما مر. # والرابع عشر - هو البداءة في المسح من مقدم الرأس كيفما فعل. # وقال الحسن البصري: السنة أن يبدأ من الهامة فيضع يده عليها، ويمدها إلى ~~مقدم رأسه ثم يعيدها إلى القفا. # والخامس عشر - أن يمسح مرة واحدة، والتثليث مكروه. # وقال الشافعي: السنة هو التثليث. # والسادس عشر - أن يمسح الاذنين، ظاهرهما وباطنهما بماء الرأس لا بماء ~~جديد. # وقال الشافعي: يمسح بماء جديد، لا بماء الرأس. # وأما تخليل اللحية فهو من الآداب عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف سنة ~~- كذا ذكر محمد في كتاب الآثار. # واختلف المشايخ في مسح الرقبة: قال أبو بكر الأعمش: إنه سنة. # وقال أبو بكر الإسكاف: إنه أدب. # وأما آداب الوضوء فكثيرة: # والفرق بين السنة والأدب أن السنة ما واظب عليها رسول الله (ص) ولم ~~يتركها، إلا مرة أو مرتين، لمعنى من المعاني، والأدب ما فعله رسول الله ~~(ص)، مرة أو مرتين ولم يواظب عليه. PageV01P014 # وذلك نحو إدخال الإصبع المبلولة في صماخ الاذنين، وكيفية مسح الرأس، ~~وكيفية إدخال اليد في الماء والاناء، والدلك في غسل أعضاء الوضوء والغسل، ~~أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ms005 عند كل فعل ~~من أفعال الوضوء، والدعوات المأثورة عند غسل كل عضو في الغسل والوضوء، ونحو ~~ذلك مما ورد في الأحاديث أنه فعله رسول الله (ص) في الوضوء، ولم يواظب ~~عليه. PageV01P015 # باب الحدث الحدث نوعان: حقيقي وحكمي. # أما الحقيقي: فهو خروج النجس من الادمي الحي كيفما كان، من السبيلين أو ~~من غيرهما، معتادا كان أو غير معتاد، قليلا كان أو كثيرا، وهذا عند أصحابنا ~~الثلاثة. # وقال زفر: هو ظهور النجس، من الادمي، الحي. # وقال مالك في قول: هو خروج النجس، المعتاد من السبيل المعتاد، حتى قال: ~~إن دم الاستحاضة ليس بحدث لأنه عارض غير معتاد. # وقال، في قول، وهو قول الشافعي: هو خروج الشئ من السبيلين لا غير، كيفما ~~كان. # والصحيح قولنا، لما روي عن أبي إمامة الباهلي أنه قال: دخلت على رسول ~~الله (ص) فغرفت له غرفة فأكل، فجاء المؤذن فقلت: # الوضوء يا رسول الله، فقال: إنما علينا الوضوء مما يخرج، ليس مما يدخل. ~~وخروج الطاهر، كالبزاق وغيره، ليس بحدث بالاجماع، فتعين خروج النجس. ~~PageV01P017 # إذا ثبت هذا فلا يخلوا: إما أن يكون الخروج من السبيلين أو غير السبيلين. # فإن كان من السبيلين فهو حدث إذا ظهر على رأسهما، قل أو كثر، انتقل وسال ~~عنه أم لا، لأنه وجد خروج النجس من الآدمي، وهو انتقال النجس من الباطن إلى ~~الظاهر. # وذلك مثل البول، والغائط، والدم، والمني، والودي، والمذي. # وكذلك كل ما خرج من الأشياء الطاهرة في أنفسها، كاللحم والدودة، والولد، ~~والمحقنة، ونحوها لأنه لا يخلو عن أجزاء النجاسة. # وأما الريح فإن خرجت من الدبر، ينقض الوضوء بالاجماع. وإن خرجت من قبل ~~المرأة أو الرجل، قال بعضهم: إن كانت منتنة، ينقض الوضوء، وإلا فلا. وروي ~~عن محمد أنه ينقض ولم يعتبر النتن. وكذا ذكر الكرخي في مختصره. وروى ~~القدوري عنه أن خروج الريح من قبل الرجل لا يتصور، وإنما هو اختلاج يظنه ~~ريحا، ولكنها قد تخرج من قبل المرأة، فإن خرجت يستحب لها الوضوء، ولا يجب. ~~وقال بعضهم: # إن كانت مفضاة ms006 يجب الوضوء، وإن كانت غير مفضاة لا يجب الوضوء. # وأما إذا كان الخروج من غير السبيلين: فإن كان الخارج طاهرا مثل الدمع، ~~والريق، والمخاط، والعرق، واللبن ونحوها لا ينقض الوضوء بالاجماع، وإن كان ~~نجسا ينقض الوضوء. # ولكن إنما يعرف الخروج ههنا بالسيلان والانتقال عند رأس الجرح والقرح: إن ~~سال إلى موضع يجب تطهيره، أو يسن تطهيره يكون حدثا، وإلا فلا، لان البدن ~~محل الدم والرطوبات، ولكن لم يظهر لقيام الجلدة عليه، فإذا انشقت الجلدة ~~ظهر في محله. فما لم يسل عن رأس الجرح لا PageV01P018 # يصير خارجا. # وذلك مثل دم الجرح، والقيح، والصديد من القرح، والماء الصافي الذي خرج من ~~البثرة. # وهذا عندنا وعلى قول زفر يكون حدثا، سال أو لم يسل، لان الحدث عنده ظهور ~~النجاسة من الادمي وقد ظهرت. # وعلى هذا القئ إن كان ملء الفم، ينقض الوضوء، وإن لم يكن ملء الفم لا ~~ينقض الوضوء. # ولا فرق بين أن يكون القئ طعاما، أو ماء صافيا، أو مرة صفراء، أو سوداء، ~~أو غيرها، لان الفم له حكم الظاهر فإنه يجب غسله في الغسل، ولا ينتقض الصوم ~~بالمضمضة، فإذا وصل القئ إليه، فقد وجد انتقال النجس من الجوف إلى الظاهر، ~~فتحقق الخروج فيكون حدثا، إلا أن القليل لم يجعل حدثا باعتبار الجرح إذ ~~الانسان لا يخلو عن قليل القئ، بسبب السعال وغيره. # ولم يذكر تفسير ملء الفم في ظاهر الرواية. وروي عن الحسن بن زياد أنه ~~قال: إن عجز عن إمساكه، يكون ملء الفم وإلا فلا. وعن أبي علي الدقاق أنه ~~قال: إن منعه عن الكلام، يكون ملء الفم، وإلا فلا. # وأما إذا قاء بلغما، فإن نزل من الرأس لا يكون حدثا، لأنه لا نجاسة في ~~جوف الرأس. # وإن خرج من البطن، فإن كان صافيا ليس معه شئ من الطعام PageV01P019 # وغيره، فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما لا يكون حدثا، وإن كان ~~ملء الفم. وعلى قول أبي يوسف يكون حدثا إن كان ملء الفم. # وإن كان مخلوطا بشئ ms007 من الطعام وغيره فالأصح أن يكون حدثا بالاجماع. # والصحيح قولهما لأنه طاهر في نفسه، كالمخاط، إلا إذا كان مخلوطا بشئ من ~~الطعام، فيظهر أنه خرج من الجوف فينجس بمجاورة النجس. # وإما إذا قاء دما فلمن يذكر في ظاهر الرواية صريحا. وروى المعلى عن أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، أنه ينقض الوضوء، قل أو كثر، جامدا كان أو مائعا. # وروى الحسن عنهما أنه إن كان جامدا، لا ينقض، ما لم يكن ملء الفم وإن كان ~~مائعا ينقض الوضوء. وإن كان يسيرا. # وقال محمد: إن حكمه حكم القئ، وهو الأصح، ويجب أن يكون هذا قول جميع ~~أصحابنا، إنه ذكر في الجامع الصغير إشارة إليه، فإنه قال: إذا قلس أقل من ~~ملء فيه لم ينقض الوضوء، ولم يفصل بين الدم وغيره. # هذا الذي ذكرنا في حق الأصحاء. فأما في حق صاحب العذر كالمستحاضة وصاحب ~~الجرح السائل ونحوهما، فخروج النجس من PageV01P020 # الادمي لا يكون حدثا ما دام وقت الصلاة قائما، وحتى إنه إذا توضأ في أول ~~الوقت، له أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يخرج الوقت، وإن دام ~~السيلان، وهذا عندنا. # وقال مالك: له أن يتوضأ لكل صلاة، فرضا كان أو نفلا. # وقال الشافعي: يتوضأ لكل فرض، وله أن يصلي من النوافل ما شاء. # والصحيح قولنا، لقوله عليه السلام: المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة. # ثم طهارتها تنتقض بخروج الوقت لا غير عند أبي حنيفة ومحمد وعند زفر بدخول ~~الوقت لا غير، وعند أبي يوسف بأيهما كان. وفائدة الخلاف تظهر في موضعين: # أحدهما: أن يوجد خروج الوقت، بدون الدخول، كما إذا توضأت في وقت الفجر، ~~ثم طلعت الشمس تنتقض طهارتها عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر: لا تنتقض. # والثاني: أن يوجد الدخول بدون الخروج، كما إذا توضأت قبل الزوال، ثم زالت ~~الشمس لا تنتقض طهارتها، على قول أبي حنيفة ومحمد، وعلى قول أبي يوسف وزفر ~~تنتقض. ف زفر يعتبر دخول الوقت وقد دخل فينتقض، وهما يعتبران الخروج ولم ~~يخرج، فلا تنتقض طهارتها. # فأما في ms008 غير هذين الموضعين، فكما يخرج الوقت يدخل وقت آخر، فينتقض الوضوء ~~بالاجماع، على اختلاف الأصول. # لكن هذا شئ ذكره مشايخنا للحفظ، ومدار الخلاف على فقه ظاهر يعرف، في ~~المبسوط، إن شاء الله تعالى. PageV01P021 # وأما الحدث الحكمي فنوعان: # أحدهما: ما يكون دالا على وجود الحدث الحقيقي غالبا، فأقيم مقامه شرعا ~~احتياطا للعبادة. # وهو أنواع منها: المباشرة الفاحشة، وهو أن يباشر الرجل امرأته لشهوة، وقد ~~انتشر لها، وليس بينهما ثوب، ولم ير بللا. # فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يكون حدثا. ولم يشترط في ظاهر الرواية مماسة ~~الفرجين عندهما، وشرط ذلك في النوادر. # وعند محمد: ليس بحدث، والصحيح قولهما، لان المباشرة على هذا الوجه سبب ~~لخروج المذي غالبا. # فأما مجرد مس المرأة لشهوة أو غير شهوة، أو مس ذكره أو ذكر غيره فليس ~~بحدث عند عامة العلماء ما لم يخرج منه شئ، خلافا لمالك والشافعي، لأنه ليس ~~بسبب للخروج غالبا. # ومن هذا النوع: الاغماء، والجنون، والسكر الذي يستر العقل، لأنه سبب يدل ~~على الحدث غالبا. # ومن هذا النوع أيضا: النوم مضطجعا أو متوركا، بأن نام على إحدى وركيه فهو ~~حدث، على كل حال، لأنه سبب لخروج الريح غالبا. # فأما النوم في غير هاتين الحالتين فينظر: # إن كان في حال الصلاة لا يكون حدثا كيفما كان، في جواب ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف: إن نام معتمدا فحدث، وإن غلب عليه النوم PageV01P022 # فليس بحدث. # وقال الشافعي: يكون حدثا، إلا إذا كان قاعدا مستقرا على الأرض فله فيه ~~قولان. # والصحيح قولنا، لما روي عن رسول الله (ص) أنه قال: إذا نام العبد في ~~سجوده، يباهي الله تعالى به ملائكته، فيقول يا ملائكتي: # انظروا إلى عبدي روحه عندي، وجسده في طاعتي، ولم يفصل بين حال وحال. # وإن كان خارج الصلاة، فإن كان قاعدا مستقرا على الأرض غير مستند إلى شئ ~~لا يكون حدثا لأنه ليس بسبب للخروج غالبا. # وإن كان قائما أو على هيئة الركوع والسجود غير مستند إلى شئ، فقد اختلف ~~المشايخ فيه، والأصح أنه ليس ms009 بحدث، كما في حال الصلاة. # فأما إذا نام مستندا إلى جدار، أو متكئا على يديه، فقد ذكر الطحاوي أنه ~~إن كان بحال لو زال السند لسقط يكون حدثا، وإلا فلا، وبه أخذ كثير من ~~مشايخنا. # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: إن لم يكن مستقرا على الأرض يكون ~~حدثا، وإن كان مستقرا على الأرض لا يكون حدثا، وبه أخذ عامة مشايخنا، وهو ~~الأصح. # ومن نام قائما أو قاعدا مستقرا على الأرض فسقط روي عن أصحابنا في روايات ~~مختلفة أنه إن انتبه قبل السقوط على الأرض أو في حال السقوط، أو سقط على ~~الأرض وهو نائم فانتبه من ساعته، لا يكون حدثا، وإن استقر نائما على الأرض ~~بعد الوقوع وإن قل يكون حدثا، لأنه وجد النوم مضطجعا. PageV01P023 # وقال بعض مشايخنا: إذا زال مقعده عن الأرض ينتقض وضوؤه والصحيح هو الأول. # فأما النوع الثاني من الحدث الحكمي: فهو ما يكون حدثا بنفسه شرعا من غير ~~أن يكون دالا على الحدث الحقيقي. وهو القهقهة في صلاة مطلقة لها ركوع وسجود ~~حتى تنتقض طهارته. # وإذا قهقه في صلاة الجنازة، أو سجدة التلاوة لا تنتقض طهارته وإذا قهقه ~~خارج الصلاة: لا تنتقض. # ولو تبسم لا تنتقض أصلا. # ثم عند أصحابنا الثلاثة لا فرق بين وجودها في حال أداء الركن، كما في وسط ~~الصلاة، أو في حال قيام التحريمة دون حال أداء الركن، كما إذا قهقه بعدها ~~قعد قدر التشهد الأخير، أو في سجدتي السهو، أو بعد ما سبقه الحدث في الصلاة ~~فذهب للوضوء وتوضأ ثم قهقه قبل أن يبني، حتى تنتقض طهارته. # وعلى قول زفر: لا تنتقض ما لم يوجد في حال أداء الركن. # وأما فسد الصلاة بها، فإن وجدت قبل الفراغ من الأركان، تفسد، وإن وجدت ~~بعد الفراغ من الأركان، لا تفسد ويخرج من الصلاة لأنها كلام بمنزلة السلام. # وهذا كله مذهبنا، وهو جواب الاستحسان. # والقياس أن لا يكون حدثا، لأنها ليست بحدث حقيقة، ولا بسبب دال عليه، وبه ~~أخذ الشافعي. # ولكنا ms010 جعلناها حدثا شرعا لورود الحديث فيها، وهو ما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه كان يصلي بالناس في المسجد، فدخل أعرابي في PageV01P024 # بصره سوء، فوقع في بئر عليها خصفة فضحك بعض الناس، فلما فرغ النبي عليه ~~السلام من صلاته، قال: ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعا ~~والحديث ورد في حال صلاة مستتمة الأركان، فبقي حال خارجا لصلاة وما ليس ~~بصلاة مطلقة، على أصل القياس. # ثم تغميض الميت، وغسله، وحمل الجنازة، والكلام الفاحش، وأكل ما مسته ~~النار، لا ينقض الوضوء عند عامة العلماء، لأنه لم يوجد الحدث حقيقة ولا ~~حكما. # وقال بعض الناس بأن هذه الأشياء أحداث شرعا، ولورود الأحاديث فيها، فصارت ~~نظير القهقهة عندكم، وهو ما روي عنه عليه السلام أنه قال: توضأوا مما مسته ~~النار. وروي عنه عليه السلام: من غمض ميتا، أو حمل جنازة فليغتسل وروي: من ~~غسل ميتا فليغتسل. # ولكنا نقول: هذه أخبار آحاد، وردت فيما عم به البلوى، فلا تقبل، بخلاف ~~خبر القهقهة فإنه ورد فيما لا يعم به البلوى فيقلب. # الجنابة والغسل الكلام ههنا في خمسة مواضع: # في بيان ما يتعلق به وجوب الغسل. # وفي أنواع الغسل المشروع. # وفي تفسير الغسل. # وفي مقدار الماء الذي يغتسل به. # وفي أحكام الحدث. PageV01P025 # أما الأول فنقول: # وجوب الغسل يتعلق بأحد معان ثلاثة: الجنابة والحيض والنفاس. # أما الجنابة فإنها تثبت بسببين: # أحدهما - خروج المني عن شهوة دفقا، وإن كان من غير إيلاج، بأي طريق وسبب ~~حصول الخروج نحو اللمس، والنظر، والاحتلام، وغيرها: فعليه الغسل بالاجماع، ~~إذا كان من أهل وجوب الصلاة عليه فإما إذا لم يكن من أهل وجوب الصلاة عليه، ~~كالحائض والمجنون والكافر والصبي، فإنه لا غسل عليهم، لان الغسل يجب لأجل ~~الصلاة، ولا صلاة عليهم. # أما إذا خرج المني لا عن شهوة، وقد انفصل لا عن شهوة مثل أن يضرب على ظهر ~~رجل، أو حمل حملا ثقيلا، أو به سلس البول، فيخرج المني من غير شهوة، فلا ~~غسل فيه عندنا. # وقال الشافعي: يجب. # فأما ms011 إذا انفصل عن شهوة وخرج لا عن شهوة، فعلى قول أبي حنيفة ومحمد: يجب ~~الغسل، وعلى قول أبي يوسف: لا يجب. وفائدة الخلاف تظهر في ثلاث مسائل: # أحدها: إذا احتلم فانتبه، وقبض على عورته حتى سكنت شهوته، ثم خرج منه ~~المني بعد ذلك، بلا شهوة. # والثانية: إذا اغتسل الرجل من الجنابة، ثم خرج منه شئ من المني، أو على ~~صورة المذي، قبل النوم أو البول. # والثالثة: إذا وجد الرجل، على فراشه بللا، منيا أو على صورة PageV01P026 # المذي، ولم يتذكر الاحتلام. # هكذا ذكر ابن رستم الخلاف في هذه المسائل الثلاث في نوادره. # فأبو يوسف أخذ بالقياس، وأبو حنيفة ومحمد أخذا بالاستحسان احتياطا في باب ~~العبادة. # ثم المني هو الماء الأبيض، الغليظ، الذي ينكسر به الذكر، وتنقطع به ~~الشهوة. # والمذي هو الماء الأبيض الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة. # والودي هو الماء، الأبيض، الذي يخرج بعد البول. # وأما السبب الثاني: فهو إيلاج الفرج في أحد سبيلي الانسان وإن لم يوجد ~~الانزال حتى يجب الغسل على الفاعل والمفعول به جميعا. # فأما الايلاج في البهائم، فلا يوجب الغسل، ما لم ينزل. وكذا الاحتلام لا ~~يوجب الغسل، ما لم ينزل. # وهذا قول عامة العلماء. وقال بعضهم: لا يجب الغسل، بدون الانزال في جميع ~~الأحوال لقوله عليه السلام: الماء من الماء. # إلا أنا نقول: هذا غريب، وما رويناه مشهور والاخذ بما رويناه أولى، وهو ~~قوله عليه السلام: إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل، أنزل أو لم ~~ينزل. # وأما حكم الحيض والنفاس فنذكره في بابهما إن شاء الله تعالى. # وأما أنواع الغسل المشروع: فتسعة: PageV01P027 # ثلاثة منهما فريضة، وهي الغسل من الجنابة، والحيض، والنفاس. # وواحد منهما واجب، وهو غسل الموتى. # وأربعة منها سنة، وهي: غسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، والعيدين، وعند ~~الاحرام. # وواحد منها يستحب، وهو: الغسل عند الاسلام، وغسل المجنون والصبي عند ~~البلوغ، والإقامة لان هؤلاء غير مخاطبين بالشرائع، وإن وجد في حقهم الجنابة ~~والحيض والنفاس. # ثم غسل يوم الجمعة لأجل صلاة الجمعة عند أبي يوسف، وعن ms012 الحسن بن زياد ~~لأجل اليوم. # وفائدة الاختلاف أن من اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث وتوضأ وصلى الجمعة لا ~~يكون مدركا لفضيلة الغسل عند أبي يوسف، وعند الحسن يصير مدركا. # وكذا إذا صلى بالوضوء، ثم اغتسل، فهو على هذا الخلاف. # ومن اغتسل من الجنابة، يوم الجمعة وصلى به الجمعة قالوا: ينال فضيلة غسل ~~يوم الجمعة، على اختلاف الأصلين، لأنه وجد الاغتسال في يوم الجمعة، والصلاة ~~به. # وأما تفسير الغسل، فنقول: # للغسل ركن واحد، وشرائط، وسنن، وآداب. # أما الركن: فهو تسييل الماء، على جميع ما يمكن غسله. من بدنه، مرة واحدة، ~~حتى لو ترك شيئا يسيرا، لم يصبه الماء، لم يخرج من الجنابة، وكذا في ~~الوضوء، لقوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * PageV01P028 # أي فطهروا أبدانكم. والبدن اسم للظاهر والباطن فيجب عليه تطهيره بقدر ~~الممكن، وإنما سقط غسل الباطن لأجل الحرج، فلا يسقط ما لا حرج فيه. # ولهذا تجب المضمضة والاستنشاق في الغسل، لأنه يمكن إيصال الماء إلى داخل ~~الانف والفم بلا حرج ويجبان في الوضوء، لان الواجب ثم غسل الوجه، وداخل ~~الفم والانف ليس بوجه، لأنه لا يواجه الناظر إليه بكل حال. # ولهذا يجب إيصال الماء في الغسل إلى أصول الشعر وإلى أثناء الشعر أيضا، ~~إلا إذا كان ضفيرة فلا يجب الايصال إلى أثنائه، لان في نقضه حرجا. # ولهذا يجب إيصال الماء إلى أثناء اللحية، كما يجب إيصال الماء إلى ~~أصولها، لأنه لا حرج فيه. # ويجب إيصال الماء إلى داخل السرة، وينبغي أن يدخل إصبعه فيها للمبالغة. # ويجب على المرأة غسل الفرج الخارج في الغسل، لأنه يمكن غسله. # وأما شروطه: فنذكرها في موضعها. # وأما السنن: فما ذكره محمد رحمه الله في كتاب الصلاة، وهو أن يبدأ فيغسل ~~يديه إلى الرسغين ثلاثا، ثم يفرغ الماء بيمينه على شماله، فيغسل فرجه حتى ~~ينقيه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثلاثا ثلاثا، إلا أنه لا يغسل رجليه، ثم ~~يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا، ثم يتنحى عن ذلك المكان، فيغسل ~~قدميه. # هكذا روت ميمونة زوج النبي ms013 عليه السلام أنه اغتسل هكذا ثم إنما يؤخر غسل ~~القدمين إذا اغتسل في موضوع تجتمع فيه الغسالة تحت PageV01P029 # القدمين، فأما إذا لم تجتمع بأن اغتسل على حجر ونحوه، فلا يؤخر، لأنه لا ~~فائدة في تأخيره. # وقالوا في غسل الميت إنه يغسل رجليه عند التوضئة ولا يؤخر لأن الماء ~~المستعمل لا يجتمع على التخت. # وأما مقدار الماء الذي يغتسل به ويتوضأ به: # ذكر في ظاهر الرواية وقال: أدنى ما يكفي من الماء في الغسل صاع، وفي ~~الوضوء مد، ولم يفسر. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: في الاغتسال: كفاه صاع، وفي الوضوء: إن ~~كان الرجل متخففا ولا يستنجي كفاه رطل لغسل الوجه واليدين ومسح الرأس ~~والخفين، وإن كان يستنجي وهو متخفف كفاه رطلان: رطل للاستنجاء، ورطل ~~للباقي، وإن لم يكن متخففا ويستنجي: كفاه ثلاثة أرطال، رطل للاستنجاء، ورطل ~~للقدمين، ورطل للباقي. # وقال بعض مشايخنا: في الاغتسال صاع واحد إذا ترك الوضوء، فأما إذا جمع ~~بين الوضوء والغسل فإنه يحتاج إلى عشرة أرطال: رطلان للوضوء، وثمانية أرطال ~~للغسل. # وعامة مشايخنا قالوا: إن الصاع كاف للوضوء والغسل جميعا، وهو الأصح. # ولكن مشايخنا قالوا: ما ذكر محمد رحمة الله عليه في بيان مقدار أدنى ~~الكفاية ليس بتقدير لازم لا يجوز الزيادة عليه، ولا النقصان عنه، بل إن كفى ~~رجلا أقل من ذلك، ينقص عنه، وإن لم يكفه يزيد عليه بقدر ما لا إسراف فيه ~~ولا تقتير. PageV01P030 # وأما بيان أحكام الحدث فنقول: # ههنا خمسة أشخاص: المحدث، والجنب، والحائض، والنفساء، والمستحاضة. # أما المحدث فحكمه وحكم الطاهر سواء، غير أنه لا يجوز له أداء الصلاة إلا ~~بالوضوء. # ولا يباح له مس المصحف إلا بغلافه، وكذا مس الدرهم التي كتب عليها ~~القرآن، ومس كتاب تفسير القرآن. أما مس كتاب الفقه فلا بأس به، لكن المستحب ~~له أن لا يفعل. # وكذا لا يطوف بالبيت، وإن طاف جاز النقصان، لأنه شبيه بالصلاة وليس بصلاة ~~على الحقيقة. # ويباح له دخول المسجد، وقراءة القرآن، وأداء الصوم. # ويجب عليه الصلاة والصوم، حتى ms014 يجب عليه القضاء بالترك. # وكذا سائر الأحكام. # واختلف المشايخ في تفسير الغلاف، قال بعضهم: هو الجلد الذي عليه. وقال ~~بعضهم: هو الكم. وقال بعضهم: هو الخريطة. وهو الصحيح، لان الجلد تبع ~~للمصحف، والكم تبع للحامل، فأما الخريطة فليست بتبع، ولهذا لو بيع المصحف ~~لا تدخل الخريطة في البيع من غير شرط. # وقال بعض مشايخنا: المعتبر حقيقة هو المكتوب، حتى إن مسه PageV01P031 # مكروه، فأما مس الجلد ومس موضع البياض منه، لا يكره، لأنه لم يمس القرآن. # وهذا أقرب إلى القياس، والأول أقرب إلى التعظيم. # وأما الجنب: فلا يباح له مس المصحف بدون غلافه. # ولا يباح له أيضا قراءة القرآن عند عامة العلماء، خلافا ل مالك، وذكر ~~الطحاوي أن الجنب لا يقرأ الآية التامة، فأما ما دون الآية فلا بأس به. # وعامة مشايخنا قالوا: إن الآية التامة وما دونها سواء في حق الكراهة ~~تعظيما للقرآن. # ولكن إذا قرأ القرآن على قصد الدعاء لا على قصد القرآن، فلا بأس به، بأن ~~قال: بسم الله الرحمن الرحيم عند افتتاح الاعمال، أو قال الحمد لله رب ~~العالمين. لقصد الشكر، لأنه غير ممنوع عن الدعاء والذكر لله تعالى. # ويصح منه أداء الصوم، دون الصلاة. ويجب عليه كلاهما، حتى يجب عليه ~~قضاؤهما بالترك. # ولا يباح له دخول المسجد، وإن احتاج يتيمم ويدخل. # ولا يطوف بالبيت أيضا، لكن متى طاف يصح مع النقصان، كما في المحدث، إلا ~~أن النقصان مع الجنابة أفحش. # وأما الحائض والنفساء: فحكمهما مثل حكم الجنب، إلا إنه لا يجب عليهما ~~الصلاة. حتى لا يجب القضاء عليهما بعد الطهارة، ولا يباح لزوجهما قربانهما، ~~ويباح للزوج قربان المرأة التي أجنبت. # وأما المستحاضة: فحكمهما حكم الطاهرات، إلا أنها تتوضأ لوقت كل صلاة، على ~~ما ذكرنا. PageV01P032 # باب الحيض الكلام في هذا الباب في تفسير الحيض، والنفاس، والاستحاضة، ~~فنقول: # الحيض في الشرع: هو الدم الخارج من الرحم، الممتد إلى وقت معلوم، واختلف ~~في الوقت. # قال علماؤنا: أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها، وأكثره عشرة أيام ولياليها. # وروي عن أبي يوسف: ms015 أقل الحيض يومان، وأكثر اليوم الثالث. # وقال الشافعي: أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما. # والصحيح قولنا: لما روي عن أبي أمامة الباهلي، عن النبي صلى الله عليه، ~~أنه قال: أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها، وأكثره عشرة أيام ولياليها، وما ~~زاد فهو استحاضة. # وأما النفاس: فهو الدم، الذي يخرج عقيب الولادة. # وأقله غير مقدر. حتى إذا رأت ساعة دما ثم انقطع فإنه ينقضي النفاس، ~~وتطهر. # وأكثر النفاس أربعون يوما عندنا. # وقال الشافعي: ستون يوما. PageV01P033 # وقال مالك: سبعون يوما. # والصحيح قولنا لما روي عن أنس عن رسول الله (ص)، أنه قال: # وقت النفاس أربعون يوما إلا أن تطهر قبل ذلك. # وأما الاستحاضة: فهي ما انتقص من أقل الحيض، وما زاد على أكثر الحيض ~~والنفاس، لما روينا من حديث أبي أمامة الباهلي. # ثم المستحاضة نوعان: مبتدأة وصاحبة عادة. # أما المبتدأة: فهي التي ابتدأت بالدم، ورأت أول ما رأت أكثر من عشرة أيام ~~فإن العشرة حيض، وما زاد عليها فهو استحاضة. # وكذلك في كل شهر. # وأما صاحبة العادة: إذا استحيضت، فعادتها تكون حيضا إذا كانت عشرة. وما ~~زاد عليها يكون استحاضة. # وأما إذا زاد الحيض على عادتها وهي أقل من عشرة فما رأت يكون حيضا إلى ~~العشرة، لان الزيادة على الحيض في وقته حيض، فإن جاوز عن العشرة فعادتها ~~حيض، وما زاد عليها استحاضة. # وأصله ما روي عن النبي (ص) أنه قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ~~أي أيام حيضها. # فأما إذا لم يكن لها عادة معروفة بأن ترى مرة ستا ومرة سبعا فاستحضيت، ~~فإن عليها، إذا رأت الست أن تغتسل في اليوم السابع، وتصوم وتصلي ولا يطؤها ~~زوجها وتنقطع الرجعة. فإذا مضى اليوم السابع، فعليها أن تغتسل في اليوم ~~الثامن ثانيا، وتقضي الصوم الذي صامت في اليوم السابع، دون الصلاة، ويحل ~~للزوج أن يطأها، لان الحيض إحدى العادتين، فعليها الاخذ بالاحتياط وذلك ~~فيما قلنا. PageV01P034 # باب التيمم الكلام في هذا الباب في خمسة مواضع: # في بيان كيفية التيمم شرعا، وفي بيان شروطه، وفي ms016 بيان ما يتمم به، وفي ~~بيان وقته، وفي بيان ما ينقضه. # أما الأول فنقول: # قال علماؤنا بأن التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين. # وهو أحد قولي الشافعي، وفي قوله القديم: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، ~~وضربة لليدين إلى الرسغين. # وهو قول مالك. # وقال بعضهم: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى الإبطين. # والصحيح مذهبنا، لما روى جابر عن النبي، عليه السلام، أنه قال: التيمم ~~ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى المرفقين. PageV01P035 # ثم اختلف مشايخنا في كيفيته: # قال بعضهم: يضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة، ثم يرفعهما وينفضهما حتى ~~يتناثر التراب فيمسح بهما وجهه، ثم يضرب مرة أخرى، فينفضهما، ويمسح بأربع ~~أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق، ثم يمسح ~~بكفه اليسرى باطن يده اليمنى إلى الرسغ ويمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر ~~إبهامه اليمنى. ثم يفعل باليد اليسرى كذلك. # وقال بعضهم: يمسح بضربة وجهه، وبضربة أخرى يمسح بطن كفه اليسرى مع ~~الأصابع ظاهر يده اليمنى إلى المرفق، ويمسح به باطن ذراعه اليمنى إلى أصل ~~الابهام، ويفعل بيده اليسرى كذلك، ولا يتكلف. # والقول الأول أحوط لان فيه احترازا عن استعمال التراب المستعمل بقدر ~~الممكن، فإن التراب الذي على اليد يصير مستعملا بالمسح، فإنه لو ضرب بيده ~~مرة واحدة ومسح بها الوجه والذراعين فإنه لا يجوز. # ثم الاستيعاب في التيمم: هل هو مشروط؟ # لم يذكر في ظاهر الرواية، وذكر ما يدل عليه، فإنه قال: إن ترك ظاهر كفه ~~لم يجزه، وذكر ههنا وقال: إذا ترك شيئا من مواضع التيمم، لا يجوز قليلا كان ~~أو كثيرا. # وروى الحسن بن زياد في المجرد عن أبي حنيفة، أنه لو تيمم أكثر الوجه ~~والذراعين والكفين، جاز. # والأول أصح. # وعلى قياس شرط الاستيعاب، ينبغي أن يخلل بين أصابعه في PageV01P036 # التيمم - وهكذا روي عن محمد. # وعلى قياس رواية الحسن: لا يخلل. # ثم عندنا: يمسح المرفق مع الذراعين، خلافا لزفر كما في الوضوء. # وأما شروط التيمم: # فمنها - عدم الماء، لأنه خلف، والخلف لا يشرع مع وجود ms017 الأصل - قال الله ~~تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) * ثم العدم نوعان: أحدهما: من ~~حيث الحقيقة، والثاني: من حيث الحكم والمعنى. # أما الأول: فهو أن يكون الماء معدوما عنده على الحقيقة، بأن كان بعيدا ~~عنه. # واختلفت الروايات في مقدار البعد، وحاصل ذلك: أن بعض المشايخ فصلوا بين ~~المقيم والمسافر، فجعلوا حد البعد في حق المقيم ميلا، وفي حق المسافر ميلين ~~إذا كان الماء قدامه. # وعامتهم سووا بينهما وجعلوا الحد ميلا، وهو ثلث فرسخ وهذا هو الأصح. # هذا إذا ثبت بعد الماء بطريق التيقن، أو بطريق الغالب. # فأما إذا كان غالب ظنه أن الماء قريب منه، أو أخبره رجل عدل بقرب الماء، ~~لا يباح له التيمم، لأنه ليس بعادم للماء، ظاهرا، ولكن يجب عليه الطلب، ~~وهكذا روي عن محمد. PageV01P037 # وكذلك إذا كان بقرب من العمران، يجب عليه الطلب. # هكذا روي حتى لو تيمم قبل الطلب وصلى ثم ظهر الماء لا تجوز صلاته. # فأما إذا لم يكن بحضرته أحد يخبره، ولا غلب على ظنه قرب الماء، فإنه لا ~~يجب عليه الطلب، عندنا. # وقال الشافعي: يجب عليه الطلب عن يمين الطريق ويساره مقدار الغلوة، حتى ~~لو تيمم، وصلى قبل الطلب، ثم ظهر أن الماء قريب منه، جازت صلاته عندنا، ~~خلافا للشافعي. # والصحيح قولنا، لان المفازة مكان عدم الماء غالبا، فثبت العدم ظاهرا. # وأما العدم من حيث الحكم والمعنى: فهو أن يعجز عن استعمال الماء لموانع، ~~مع وجوده حقيقة بقرب منه بأن كان على رأس البئر، ولم يجد آلة الاستقاء، أو ~~كان بينه وبين الماء عدو أو سبع يمنعه، أو لصوص يخاف منهم على نفسه الهلاك ~~أو الضرر، أو كان معه ماء، وهو يخاف على نفسه العطش، أو به جراحة أو جدري ~~أو مرض يضره استعمال الماء، أو مرض لا يضره استعمال الماء ولكن ليس معه ~~خادم، ولا مال يستأجر به أجيرا، وليس بحضرته من يوضئه، وهو في المفازة، فإن ~~كان في المصر لا يجزئه، لأن الظاهر أنه يجد من يعينه، أو كان ms018 مع رفيقه ماء ~~لا يعطيه إياه، ولا يبيعه بمثل قيمته أو بغبن يسير، أو يخاف على نفسه ~~الهلاك، أو زيادة المرض بسبب البرد، وهو لا يقدر على تسخين الماء، ولا على ~~أجرة الحمام، في المفازة والمصر عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وعند أبي يوسف ~~ومحمد: في السفر كذلك، وفي المصر لا يجزئه. # وكذا إذا خاف فوت صلاة تفوت لا إلى خلف، إن اشتغل PageV01P038 # بالوضوء كصلاة الجنازة والعيدين، يباح له التيمم. # أما إذا شرع في صلاة العيد متوضئا ثم أحدث، فعلى قول أبي حنيفة يبني ~~بالتيمم أيضا، وإن كان الماء بقرب منه. وعلى قول أبي يوسف ومحمد: لا يبني ~~ولكن يذهب ويتوضأ ويتم صلاته. # فأما في الجمعة وسجدة التلاوة وسائر الصلوات المفروضة، لا يتيمم وإن خاف ~~الفوت عن وقته، لأنه يفوت إلى خلف. # ومن شروطه النية أيضا: حتى لو تيمم، ولم ينو أصلا، لا يجوز عند عامة ~~العلماء، خلافا لزفر. # فإن تيمم ونوى استباحة الصلاة أو نوى مطلق الطهارة، أجزأه. # ويصح به أداء الصلوات كلها، ويباح له كل فعل لا صحة له بدون الطهارة من ~~دخول المسجد، ومس المصحف، وقراءة القرآن، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة، ~~لان نية الاعلى تكون نية للأدنى، ونية الكل تكون نية لجنس الاجزاء. # ولو تيمم لصلاة الجنازة، أو لسجدة التلاوة: أو لقراءة القرآن، جاز له أن ~~يؤدي جميع ما لا صحة له إلا بالطهارة، لان ذلك من جنس أجزاء الصلاة. # فأما إذا تيمم لمس المصحف، أو لدخول المسجد، لا يباح له أن يصلي به ~~الصلاة، ولا ما هو من جنس أجزائها، لان ذلك ليس بعبادة مقصودة بنفسها، ولا ~~من جنس الصلاة ولا من جنس أجزائها، ولا من ضروراتها، حتى يكون ذلك نية لها، ~~فجعل التراب طهورا في حقها لا غير. # ولو تيمم الكافر، ونوى الاسلام، أو الصلاة، أو الطهارة، ثم PageV01P039 # أسلم، لم يجز تيممه عند عامة العلماء، إلا ما روي عن أبي يوسف أنه يجوز. # أما عند الشافعي فلان التيمم عبادة، والكافر ليس بأهل لها. # وعندنا ms019 التيمم ليس بعبادة كالوضوء، لكنه ليس بطهور حقيقة، وإنما جعل ~~طهورا باعتبار الحاجة إلى مباشرة فعل لا صحة له بدون الطهارة. # والاسلام يصح بدون الطهارة، فلا حاجة إلى أن يجعل طهورا في حقه بخلاف ~~الوضوء فإنه يصح من الكافر، لأنه طهور حقيقة. # ولو تيمم المسلم ثم ارتد ثم أسلم، فهو على تيممه عند عامة العلماء. # أما عند الشافعي فلان التيمم، وإن كان عبادة، ولكن عنده لا تبطل العبادات ~~بالردة. # وأما عندنا، فلان الردة لا تبطل وصف الطهورية كما في الوضوء، واحتمال ~~الحاجة باق، لأنه مجبور على الاسلام. # ومن شروطه أيضا أن يكون التراب طاهرا، حتى لو تيمم بالتراب النجس لا ~~يجوز. # ولهذا لو تيمم بأرض أصابتها النجاسة، فجفت بالشمس وذهب أثرها، إنه لا ~~يجوز في ظاهر الرواية، لأنه لا يخلو عن أجزاء النجاسة. # وفي رواية ابن الكاس: جاز لاستحالته أرضا. # وأما بيان ما يتيمم به فنقول: # اختلف العلماء فيه: PageV01P040 # قال أبو حنيفة ومحمد رضي الله عنهما: يجوز بكل ما هو من جنس الأرض. # وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة. # وروى المعلى عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجوز إلا التراب، وهو قوله ~~الأخير. # وبه أخذ الشافعي. # والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، لقوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * ~~والصعيد عبارة عن وجه الأرض، وذلك قد يكون ترابا ورملا وحجرا أو غير ذلك، ~~والحديث المشهور دليل عليه وهو قوله عليه السلام: جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا: أينما أدركتني الصلاة، تيممت وصليت. # ثم الحد الفاصل بين جنس الأرض وغيرها أن كل ما يحترق بالنار فيصير رمادا، ~~كالشجر والحشيش، أو ما ينطبع ويلين كالحديد والصفر، وعين الذهب والفضة ~~والزجاج ونحوها فليس من جنس الأرض. # ثم اختلف أبو حنيفة ومحمد فيما بينهما، فعلى قول أبي حنيفة يجوز التيمم ~~بكل ما هو من جنس الأرض، سواء التزق بيده شئ أو لا. # وعند محمد: لا يجوز، إلا أن يلتزق بيده شئ من أجزائه. # إذا ثبت ذا: # فعلى قول أبي حنيفة يجوز التيمم بالتراب، والرمل، ms020 والحصى، والجص ~~والزرنيخ، والنورة، والطين الأحمر، والأخضر والأصفر، والأسود، والكحل، ~~والحجر الأملس، والحائط المطين والمجصص، PageV01P041 # والملح الجبلي دون المائي، والسبخة المنعقدة من الأرض دون المائية، ~~والمردراسنج المعدني دون المتخذ من شئ آخر. # وأما الآجر فقد ذكر ههنا وقال: يجوز، لأنه طين مستحجر، فيكون كالحجر ~~الأصلي، وفي رواية: لا يجوز. # والخزف إن كان من طين خالص يجوز، كما في الآجر، وإن كان من طين مخلوط بما ~~ليس من جنس الأرض لا يجوز، كالزجاج المتخذ من الرمل، وشئ آخر ليس من جنس ~~الأرض. # وعند محمد في هذه الفصول: إن التزق بيده شئ منها بأن كان مدقوقا جاز وإلا ~~فلا. # ولو تيمم بالرماد لا يجوز لأنه من أجزاء الخشب ونحوه. # وإن تيمم باللآلئ لا يجوز، مدقوقة كانت أو لا، لأنها ليست من جنس الأرض. # ولو تيمم بالياقوت، والفيروزج، والمرجان، والزمرد، جاز لأنها أحجار ~~مضيئة. # ولو تيمم بأرض ندية، على قول أبي حنيفة يجوز، التزق بيده شئ أم لا. وعند ~~محمد: إن التزق بيده شئ جاز وإلا فلا. وعند أبي يوسف: لا يجوز كيفما كان، ~~لان التراب مخلوط بما لا يجوز به التيمم، وهو الماء. # ولو تيمم بالطين الرطب فهو على هذا الاختلاف، يجوز على قول أبي حنيفة ~~التزق بيده شئ أو لا، وعند محمد إن التصق بيده شئ جاز وإلا فلا. وعند أبي ~~يوسف: لا يجوز، لأنه مخلوط بما لا PageV01P042 # يجوز به التيمم، وهو الماء. # وإن تيمم بالغبار، بأن ضرب بيده على ثوب أو على لبد فارتفع غباره، أو على ~~الذهب والفضة أو الحبوب، فارتفع غبار فيتمم به، جاز عند أبي حنيفة ومحمد، ~~خلافا لأبي يوسف، لأنه من أجزاء الأرض. # وأما وقت التيمم فنقول: # اختلف العلماء في وقته، إن وقته أول وقت الصلاة، أو آخره أو وسطه. # ذكر في ظاهر الرواية، وقال: أحب إليه أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت، ولم ~~يفصل بين ما إذا كان على طمع من وجود الماء في آخر الوقت أو لم يكن. # وروى المعلى عن أبي حنيفة وأبي ms021 يوسف أنه إن كان على طمع من وجود الماء في ~~آخر الوقت يؤخر إلى آخر الوقت. وإن لم يكن على طمع من وجود الماء في آخره، ~~فإنه يؤخر إلى آخر الوقت المستحب، ويصلي في آخره. # وتكون هذه الرواية تفسيرا لظاهر الرواية. # وقال حماد: لا يؤخره إلى آخر الوقت، ما لم يتيقن وجود الماء في آخر ~~الوقت. # وهو قول الشافعي. # وقال مالك: يستحب له أن يتيمم في وسط الوقت. # والصحيح مذهبنا، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال مثل مذهبنا. ولم ~~يرو عن غيره خلافه، فيكون كالاجماع. # وإن تيمم في أول الوقت وصلى، فإن كان عالما أن الماء يقرب منه، ~~PageV01P043 # بأن كان أقل من ميل، لا تجوز صلاته، وإن كان ميلا فصاعدا، جازت صلاته لان ~~حد البعد هو الميل، وإن كان يمكنه أن يذهب ويتوضأ ويصلي في الوقت، وتعتبر ~~الجملة. # وإن لم يكن عالما بذلك، يجوز، سواء كان يرجو وجود الماء في آخر الوقت، أو ~~لا، بعد الطلب أو قبله، عندنا، لان العدم ثابت من حيث الظاهر، واحتمال ~~الوجود لا يعارض الثابت ظاهرا. # فأما إذا كان على يقين من وجود الماء في آخر الوقت أو من حيث الغالب، فإن ~~كان بينه وبين الماء مقدار ما يمكنه أن يذهب ويتوضأ ويصلي في الوقت فإنه ~~ينظر إن كان أقل من ميل لا تجوز صلاته، وإن كان ميلا فصاعدا جازت صلاته لان ~~حد البعد هو الميل. # وإن أخبر في آخر الوقت أن الماء بقرب منه بأن كان أقل من ميل ولكن لو ذهب ~~إليه وتوضأ تفوته الصلاة عن الوقت، فإنه يجب عليه أن يذهب، ويتوضأ، ويصلي ~~خارج الوقت، ولا يجزيه التيمم، لان الصلاة تفوته إلى بدل وهو القضاء. # وأما ما يبطل التيمم فنقول: # كل ما يبطل الوضوء من الحدث الحقيقي والحكمي فإنه يبطله. # وأما ما يبطله على الخصوص فهو رؤية الماء. # وأصله قوله عليه السلام: التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج، ما لم يجد ~~الماء أو يحدث. # ثم إن وجد الماء، ms022 قبل الشروع في الصلاة، يبطل تيممه، ويجب عليه الوضوء ~~بالاجماع. # وإن وجد بعد الشروع: إن كان قبل أن يقعد قدر التشهد من القعدة الأخيرة، ~~فإنه تفسد صلاته، عندنا. PageV01P044 # وقال الشافعي: لا تفسد. # وحجتنا ما روينا من الحديث المشهور، من غير فصل بين حالة الصلاة، وغيرها. # وإن كان بعد ما قعد قدر التشهد الأخير، أو بعد ما سلم، وعليه سجدتا ~~السهو، وعاد إلى الصلاة، تبطل صلاته، عند أبي حنيفة، ويلزمه الاستقبال. # وعند أبي يوسف ومحمد: يبطل تيممه، وصلاته تامة. # وهذه المسألة من جملة المسائل الاثني عشرية على ما يعرف في موضعها. # وإن وجد بعد الفراغ من الصلاة، فإن كان بعد خروج الوقت، لا يلزمه ~~الإعادة، بالاجماع. وإن وجد في الوقت فكذلك عند عامة العلماء وقال مالك: ~~يعيد. # والصحيح قولنا، لأنه قدر على الأصل، بعد حصول المقصود بالبدل. # وأنه إذا رأى سؤر حمار، فإن كان خارج الصلاة، ينبغي أن يتوضأ به، مع ~~التيمم، لأنه مشكوك فيه، فوجب الجمع بينهما، حتى يكون مؤديا للصلاة بيقين. # إن كان في الصلاة، ينبغي أن لا يقطع، لان الشروع قد صح فلا يقطع بالشك، ~~ولكن يمضي عليها، فإذا فرغ منها يقضي تلك الصلاة بسؤر الحمار حتى يكون ~~مؤديا للصلاة بيقين. # وأما إذا وجد نبيذ التمر: فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه: PageV01P045 # ينتقض تيممه لأنه بمنزلة الماء عند عدم الماء المطلق. # وعلى قول أبي يوسف: لا ينتقض، لأنه ليس بطهور أصلا. # وعند محمد: يمضي على صلاته ثم يعيد، كما في سؤر الحمار. # ثم الأصل عندنا أن التيمم بدل مطلق وليس بضروري، يعني به أن الحدث يرتفع ~~عندنا بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة، لا أن تباح له ~~الصلاة مع قيام الحدث للضرورة. # وعند الشافعي: هو بدل ضروري. وعنى به أن يباح له الصلاة بالتيمم مع قيام ~~الحدث حقيقة، وجعل عدما شرعا، لضرورة صحة الصلاة بمنزلة طهارة المستحاضة. # والصحيح قولنا، لما روينا عن النبي عليه السلام أنه قال: التيمم وضوء ~~المسلم، ولو إلى عشر حجج، ms023 ما لم يجد الماء أو يحدث. # وينبني على هذا الأصل أن عادم الماء إذا تيمم قبل دخول وقت الصلاة، فإنه ~~يجوز تيممه، لأنه خلف مطلق، حال عدم الماء. # وعند الشافعي: لا يجوز لأنه خلف ضروري ولا ضرورة قبل الوقت، كما في طهارة ~~المستحاضة. # وعلى هذا إذا تيمم، يجوز له أن يؤدي به ما شاء من الفرائض والنوافل، ما ~~لم يجد الماء، أو يحدث. # ولا ينتقض تيممه بخروج الوقت، كطهارة المستحاضة. # وعنده لا يجوز له أن يؤدي فرضا غير الذي تيمم لأجله، ولكن يجوز له أن ~~يصلي بذلك التيمم النوافل لأنها تبع للفرائض، كما قال في طهارة المستحاضة. # وعلى هذا الأصل: PageV01P046 # قال الزهري: إنه لا يجوز التيمم في حق النوافل، لأنه طهارة ضرورية ولا ~~ضرورة في حق النوافل. # ولكن عامة العلماء قالوا: إن الحاجة إلى إحراز الثواب معتبرة، كما في ~~طهارة المستحاضة تطهر في حق النوافل، بالاجماع، لما قلنا - كذا هذا. # ثم اختلف أصحابنا في كيفية البدلية، قال أبو حنيفة وأبو يوسف: التراب خلف ~~عن الماء عند عدمه، والبدلية بين التراب والماء. # وقال محمد: التيمم خلف عن الوضوء عند عدمه، والبدلية بين التيمم والوضوء. # وعلى هذا: # قال أبو حنيفة وأبو يوسف: بأن المتيمم إذا أم المتوضئين فإنه تجوز إمامته ~~لهم، وتكون صلاتهم جائزة استحسانا، إذا لم يكن مع المتوضئين ماء، فأما إذا ~~كان معهم ماء فلا تجوز إمامته لهم، وتكون صلاتهم فاسدة. # وقال محمد: لا تجوز إمامته، سواء كان مع المتوضئين ماء أو لم يكن. # وقال زفر: تجوز إمامته لهم، سواء كان معهم ماء أو لم يكن. لان عند محمد ~~لما كانت البدلية بين التيمم والوضوء، فالمقتدي إذا كان على وضوء لم يكن ~~تيمم الامام، الذي هو بدل عن الوضوء طهارة في حقه، لقدرته على الأصل، ويكون ~~وجوده وعدمه سواء، فيكون مقتديا بالمحدث، فلا يجوز، كالصحيح إذا اقتدى ~~بصاحب جرح سائل، لم PageV01P047 # يجز اقتداؤه لان طهارته ضرورية، فلا يعتبر في حق الصحيح - كذا هذا. # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: لما كانت ms024 البدلية بين التراب والماء، فإذا لم ~~يكن مع المقتدين ماء، فيكون التراب طهارة مطلقة في حال عدم الماء، وإذا كان ~~معهم ماء، فقد فات الشرط في حق المقتدين فلا يبقى التراب طهورا في حقهم، ~~فلم تبق طهارة الامام طهارة في حقهم، فلا يصح اقتداؤهم به. # وعلى هذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن المتيمم إذا أم المتوضئين، ولم يكن ~~معهم ماء، ثم رأى واحدا منهم الماء، بطلت صلاته لان طهارة الامام، جعلت ~~عدما في حقه، لقدرته على الماء الذي هو أصل، لأنه لا يبقى الخلف عند وجود ~~الأصل. PageV01P048 # باب النجاسات الكلام في هذا الباب في ستة مواضع: # في بيان أنواع الأنجاس. # وفي بيان المقدار الذي يصير به المحل نجسا شرعا. # وفي بيان ما يقع به التطهير. # وفي طريق التطهير. # وفي شرائط التطهير. # وفي حكم الغسالة. # أما الأول وهو بيان أنواع النجاسات فمن ذلك أن كل ما يخرج من بدن الانسان ~~مما يتعلق بخروجه وجوب الوضوء أو الغسل فهو نجس، نحو الغائط والبول والدم ~~والصديد، والقئ ملء الفم، ودم الحيض، والنفاس والاستحاضة، والودي، والمذي، ~~والمني. # ولا خلاف في هذه الجملة إلا في المني، فإن عند الشافعي هو طاهر. # والأصل في ذلك حديث عمار بن ياسر: أنه كان يغسل ثوبه من النخامة فمر عليه ~~رسول الله آ فقال: ما تصنع يا عمار؟ # فأخبره بذلك، فقال: وما نخامتك، ودموع عينيك، والماء الذي PageV01P049 # في ركوتك إلا سواء وإنما يغسل الثوب من خمس: بول، وغائط، ودم وقئ، ومني. # وأما القئ الذي يكون أقل من ملء الفم، والدم الذي لم يسل عن رأس الجرح، ~~هل يكون نجسا؟ فعلى قياس ما ذكرنا ههنا، لا يكون نجسا، لأنه لا يتعلق به ~~وجوب الوضوء. وهكذا روي عن أبي يوسف. # لأنه ليس بدم مسفوح. # وقال محمد: هو نجس لأنه جزء من الدم المسفوح. # وأما الدم إذا لم يكن مسفوحا في الأصل كدم البق والبراغيث، فهو ليس بنجس ~~عندنا. # وعند الشافعي هو نجس، إلا أنه إذا أصاب الثوب يجعل عفوا لأجل ms025 الضرورة. # ثم ما ذكرنا أنه نجس من الآدمي فهو نجس من سائر الحيوانات، من الأبوال ~~والأرواث، ونحوها، عند عامة العلماء، إلا أنه قد سقط اعتبار نجاسة بعضها ~~لأجل الضرورة. # وقال محمد: بول ما يؤكل لحمه طاهر. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: نجس، لكن يباح شربه للتداوي عند أبي يوسف. ~~وعند أبي حنيفة، رحمة الله عليه، لا يباح. # وقال ابن أبي ليلى بأن السرقين طاهر. # وقال مالك بأن البعر، والروث، وأخثاء البقر، كلها طاهرة. # وقال زفر: روث ما يؤكل لحمه طاهر. PageV01P050 # والصحيح قول العامة، لان الآدمي أطهر الحيوانات ذاتا وغذاء، فإذا كانت ~~هذه الأشياء نجسة منه، فمن غيره أولى. # وأما خرء الطيور، فالطيور ثلاثة أنواع: # ما لا يذرق من الهواء، نحو الدجاج والبط والإوز، وخرؤها نجس في رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة. # وفي رواية أبي يوسف عنه أن خرء الدجاج والبط نجس، دون خرء الإوز. # وما يذرق من الهواء نوعان: # الصغار منها، مثل الحمام ونحوه: وخرؤها طاهر. # والكبار، كالصقر والبازي ونحوهما: وخرؤها طاهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ~~وقال محمد: نجس. # وهذا كله قول علماؤنا. وقال الشافعي: خرء الطيور كلها نجس. # والقياس قوله، لأنه نجس حقيقة، إلا أنا استحسنا وأسقطنا نجاسة البعض ~~لمكان الضرورة. # ومن أنواع الأنجاس الميتات: وهي نوعان: # منها ما ليس لها دم سائل: وهي ليست بنجسة عندنا، خلافا للشافعي على ما ~~نذكره. # والثاني: ما لها دم سائل، فنقول: # لا خلاف أن الاجزاء التي فيها دم سائل، مثل اللحم والشحم والجلد ونحوها، ~~فهي نجسة، لاختلاط الدم النجس بها. # وأما الاجزاء التي ليس فيها دم: ففي غير الآدمي، والخنزير من PageV01P051 # الحيوانات ينظر: # إن كانت صلبة، مثل الشعر والصوف والريش والقرن والعظم والسن والحافر ~~والخف والظلف والعصب والإنفحة الصلبة، فليست بنجسة بلا خلاف بين أصحابنا. # وأما الإنفحة المائعة واللبن، فكذلك عند أبي حنيفة، وعندنا: # نجس. # وقال الشافعي: الكل نجس. # وكذا الجواب فيما أبين من الحي من الاجزاء إن كان فيه دم، فهو نجس ~~بالاجماع، وإن لم يكن، فعلى هذا الخلاف. # فالشافعي ms026 أخذ بظاهر الآية، وهو قوله تعالى: * (حرمت عليكم الميتة) *. # وأصحابنا قالوا: إن نجاسة الميتات باعتبار ما فيها من الدم السائل ~~والرطوبات النجسة، ولم يوجد في هذه الاجزاء. # وأما في الآدمي فعن أصحابنا روايتان: # في رواية نجس، حتى لا يجوز بيعها ولا الصلاة معها، إذا كان أكثر من قدر ~~الدرهم، وزنا أو عرضا على حسب ما يليق به. # وفي رواية يكون طاهرا، وهي الأصح لأنه لا دم فيها، إلا أنه لا يجوز بيعها ~~ويحرم الانتفاع بها احتراما للآدمي. # وأما الخنزير: فيروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه نجس العين، ~~PageV01P052 # فيحرم استعمال شعره وسائر أجزائه، إلا أنه رخص في شعره للخرازين لأجل ~~الحاجة. # وإذا وقع شعره في الماء: روي عن أبي يوسف أنه يوجب التنجيس. # وعن محمد أنه لا يوجب ما لم يغلب على الماء كشعر غيره. # وروي عن أصحابنا في غير رواية الأصول أن هذه الاجزاء منه طاهرة، لأنه لا ~~دم فيها. # وأما الكلب، فمن قال من مشايخنا إنه نجس العين، فهو والخنزير سواء. # ومن قال إنه ليس بنجس العين فهو وسائر الحيوانات سواء، وهذا أصح. # وأما حكم أسئار الحيوانات، وعرفها، وألبانها فنقول: الأسئار على أربعة ~~أوجه: # سؤر متفق على طهارته من غير كراهة، وسؤر مختلف في طهارته ونجاسته، وسؤر ~~مكروه، وسؤر مشكوك فيه. # أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته: فهو سؤر الآدمي بكل حال، إلا في حال ~~شرب الخمر فإنه نجس لنجاسة فمه. # وكذا سؤر ما يؤكل لحمه من الانعام والطيور، إلا الإبل الجلالة: # والبقر الجلالة، والدجاجة المخلاة، فإن سؤرها مكروه لاحتمال نجاسة فمها، ~~حتى إذا كانت محبوسة لا يكره. # وأما سؤر الفرس، فعلى قول أبي يوسف ومحمد: طاهر لطهارة لحمه. # وعند أبي حنيفة روايتان كما في طهارة لحمه: على رواية الحسن: PageV01P053 # نجس كلحمه، وعلى جواب ظاهر الرواية: طاهر كلحمه. # وأما السؤر المختلف في طهارته ونجاسته: فهو سؤر الخنزير والكلب وسائر ~~سباع الوحوش. وهو نجس عند عامة العلماء. # وقال مالك: طاهر. # وقال الشافعي: سؤر السباع كلها طاهر، سوى الكلب ms027 والخنزير. # وأما السؤر المكروه: فهو سؤر سباع الطير، كالحدأة، والبازي والصقر، ~~ونحوها استحسانا. # والقياس أنه نجس. # وكذا سؤر سواكن البيوت، كالحية والفأرة والعقرب ونحوها. وكذا سؤر الهرة ~~في رواية الجامع الصغير. # وفي ظاهر الرواية قال: أحب إلي أن يتوضأ بغيره، ولم يذكر الكراهة. # وعن أبي يوسف أنه لا يكره. # وأما السؤر المشكوك فيه: فهو سؤر الحمار والبغل في جواب ظاهر الرواية. # وروى الكرخي عن أصحابنا أن سؤرهما نجس. # وقال الشافعي: طاهر. # ثم السؤر المتفق على طهارته والماء المطلق سواء. # والسؤر المكروه لا ينبغي أن يتوضأ به، إن وجد ماء مطلقا، وإن توضأ به جاز ~~مع الكراهة، وإن لم يجد ماء مطلقا، يجوز من غير كراهة. PageV01P054 # والسؤر المشكوك فيه، لا يجوز التوضؤ به إن وجد ماء مطلقا، وإن توضأ به، ~~جاز مع الكراهة. وإن لم يجد يتوضأ به ويتيمم، لان أحدهما مطهر بيقين. ~~وأيهما قدم أو أخر، جاز عندنا. # وعند زفر لا يجوز ما لم يقدم الوضوء على التيمم حتى يصير عادما للماء. # ومن الأنجاس: الخمر والسكر على ما يعرف في كتاب الأشربة. # وأما بيان المقدار الذي به يصير المحل نجسا شرعا فنقول: # ينظر إما إن وقع في المائعات، من الماء والخل ونحوهما، أو أصاب الثوب ~~والبدن والمكان. # أما إذا وقع في الماء: فلا يخلو: إما إن كان جاريا أو راكدا. # فإن كان جاريا، إن كانت النجاسة غير مرئية، فإنه لا ينجس ما لم يتغير ~~طعمه أو لونه أو ريحه، ويتوضأ منه كيف شاء من الموضع الذي وقع فيه النجس أو ~~من الطرف الآخر، لأن الماء طاهر في الأصل فلا يحكم بنجاسته بالشك. # وإن كانت النجاسة مرئية، مثل الجيفة ونحوها، فإن كان النهر كبيرا، فإنه ~~لا يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه الجيفة، ولن يتوضأ من الجانب الآخر، لأنه ~~متيقن بوصول النجاسة إلى الموضع الذي يتوضأ منه. # وإن كان النهر صغيرا بحيث لا يجري بالجيفة، بل يجري الماء عليها، إن كان ~~يجري عليها جميع الماء، فإنه لا يجوز التوضؤ به من ms028 أسفل الجيفة، لأنه تنجس ~~جميع الماء، والنجس لا يطهر بالجريان. # وإن كان يجري عليها بعض الماء، فإن كان يجري عليها أكثر الماء، ~~PageV01P055 # فهو نجس، وإن كان يجري عليها أقل الماء، فهو طاهر لان العبرة للغالب. # وإن كان يجري عليها النصف، يجوز التوضؤ به في الحكم، ولكن الأحوط أن لا ~~يتوضأ به. # واختلف المشايخ في حد الجريان: # قال بعضهم: إن كان يجري بالتبن والورق فهو جار، وإلا فلا. # وقيل: إن وضع رجل يده في الماء عرضا، لم ينقطع جريانه، فهو جار وإلا فلا. # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: إن كان بحال لو اغترف رجل الماء ~~بكفيه لم ينحسر وجه الأرض ولم ينقطع الجريان، فهو جار، وإلا فلا. # وأصح ما قيل فيه: إن الماء الجاري ما يعده الناس جاريا. # وأما إذا كان الماء راكدا، فقد اختلف العلماء فيه، قال أصحاب الظواهر بأن ~~الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كيفما كان، لقوله عليه السلام: الماء طهور ~~لا ينجسه شئ. # وقال عامة العلماء: إن كان الماء قليلا ينجس، وإن كان كثيرا لا ينجس. # واختلفوا في الحد الفاصل بينهما: # فقال مالك: إن كان بحال يتغير طعمه أو لونه أو ريحه، فهو قليل وإن كان لا ~~يتغير فهو كثير. # وقال الشافعي: إذا بلغ الماء القلتين، فهو كثير، لا يحتمل خبثا، ~~PageV01P056 # لورود الحديث فيه هكذا. والقلتان عنده خمس قرب، كل قربة خمسون منا فيكون ~~جملته مائتين وخمسين منا. # وقال علماؤنا: إن كان الماء بحال يخلص بعضه إلى بعض، فهو قليل، وإن كان ~~لا يخلص بعضه إلى بعض فهو كثير. واختلفوا في تفسير الخلوص: # اتفقت الروايات عن أصحابنا المتقدمين أنه يعتبر بالتحريك، فإن تحرك طرف ~~منه بتحريك الجانب الآخر، فهذا مما يخلص وإن كان لا يتحرك فهو مما لا يخلص. # ولكن في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة: يعتبر التحريك بالاغتسال. # وفي رواية محمد: يعتبر التحريك بالوضوء. # والمشايخ المتأخرون اعتبر بعضهم الخلوص بالصبغ، وبعضهم بالتكدير، وبعضهم ~~بالمساحة، إن كان عشرا في عشر، فهو مما لا ms029 يخلص، وإن كان دونه فهو مما ~~يخلص، وبه أخذ مشايخ بلخ. # وذكر الشيخ أبو الحسن الكرخي في الكتاب وقال: لا عبرة للتقدير في الباب، ~~ولكن يتحرى في ذلك إن كان أكبر رأيه أن النجاسة وصلت إلى هذا الموضع الذي ~~يتوضأ منه، لا يجوز، وإن كان أكبر رأيه أنها لم تصل: # يجوز التوضئة به، لان غالب الرأي دليل عند عدم اليقين. # هذا إذا كان له طول وعرض. # فأما إذا كان له طول بلا عرض كالأنهار التي فيها مياه راكدة، فإنه لا ~~ينجس بوقع النجاسة فيه. PageV01P057 # وعن أبي سليمان الجوزجاني أنه لا يتوضأ به. # ولو توضأ به إنسان أو وقعت فيه النجاسة: إن كان في أحد الطرفين تنجس منه ~~مقدار عشرة أذرع، وإن كان في وسطه تنجس من كل جانب عشرة أذرع. # وأما العمق هل يشترط مع الطول والعرض؟ # عن أبي سليمان الجوزجاني أن أصحابنا اعتبروا البسط دون العمق. # وعن أبي جعفر الهنداوي: إن كان بحال لو رفع إنسان الماء بكفيه ينحسر ~~أسفله فهذا ليس بعميق، وإن كان لا ينحسر، فهو عميق. # وقيل: مقدار شبر. # وقيل: مقدار ذراع. # ثم إذا كانت النجاسة غير مرئية، بأن بال فيه إنسان أو اغتسل فيه جنب: ~~اختلف المشايخ فيه. # قال مشايخ العراق بأن حكم المرئية وغير المرئية سواء في أنه لا يتوضأ من ~~الجانب الذي وقعت فيه النجاسة، وإنما يتوضأ من الجانب الآخر، بخلاف الماء ~~الجاري. # ومشايخنا فصلوا بين الامرين، كما قالوا جميعا في الماء الجاري وهو الأصح. # ثم النجاسة إذا وقعت في الماء القليل، فلا يخلو إما إن كان في الأواني أو ~~في البئر أو في الحوض الصغير. # أما في الأواني فتوجب التنجيس كيفما كانت، مستجسدة أو مائعة، لأنه ليس في ~~الأواني ضرورة غالبة، إلا في البعرة، إذا وقعت في اللبن عند الحلب، إذا ~~رميت من ساعتها، عند مشايخنا المتقدمين لأجل PageV01P058 # الضرورة، وهو الصحيح. # فأما إذا كان في البئر: فالواقع لا يخلو إما أن يكون حيوانا أو غيره من ~~النجاسات. # فإن كان حيوانا، فلا يخلو ms030 إما إن أخرج حيا أو ميتا. # فإن أخرج حيا: إن كان نجس العين، كالخنزير، يجب نزح جميع الماء. وفي ~~الكلب اختلف المشايخ فيه: هل هو نجس العين أم لا؟ # والصحيح أنه ليس بنجس العين. # وأما إذا لم يكن نجس العين: فإن كان آدميا فإنه لا يوجب التنجيس إلا إذا ~~كان عليه نجاسة بيقين، حقيقة أو حكمية، أو نوى الغسل أو الوضوء - في جواب ~~ظاهر الرواية، وهو الصحيح. # وأما سائر الحيوانات: فإن كان لا يؤكل لحمه كسباع الوحش والطيور، اختلف ~~المشايخ فيه، والصحيح أنه يوجب التنجيس. # وكذلك الحمار والبغل. والصحيح أنه يصير الماء مشكوكا فيه. وإن كان حيوانا ~~يؤكل لحمه لا يوجب التنجيس لأنه طاهر وهذا كله إذا لم يتيقن أن يكون على ~~بدنه نجاسة، أو على مخرجه، أو لم يصل إلى الماء شئ من لعابه. # فأما إذا تيقن يصير الماء نجسا في النجاسة، وفي اللعاب يصير حكم الماء ~~حكم اللعاب. # فأما إذا خرج ميتا: فإن كان منتفخا أو متفسخا، ينزح ماء البئر كله، لأنه ~~تيقن بوصول شئ من النجاسة إليه. # وإن لم يكن منتفخا ولا متفسخا، ذكر في ظاهر الرواية وجعله على ثلاث ~~مراتب: PageV01P059 # في الفأرة ونحوها: ينزح عشرون دلوا أو ثلاثون. # وفي الدجاجة ونحوها: ينزح أربعون أو خمسون. # وفي الآدمي ونحوه: ينزح ماء البئر كله. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه جعله على خمس مراتب: في الحلمة ونحوها: ينزح ~~عشر دلاء. وفي الفأرة ونحوها: عشرون. وفي الحمام ونحوه: ثلاثون. وفي ~~الدجاجة ونحوها: أربعون. وفي الادمي ونحوه: # ينزح ماء البئر كله. # وإنما ثبتت هذه المراتب بإجماع الصحابة توقيفا، لأنها لا تعرف بالاجتهاد. # وهذا إذا كان الواقع واحدا، فإن كان أكثر، روي عن أبي يوسف أنه قال: في ~~الفأرة ونحوها: عشرون إلى الأربع، فإذا بلغ خمسا، ينزح أربعون، إلى التسع، ~~فإذا بلغ عشرا ينزح ماء البئر كله. # وعن محمد أنه قال في الفأرتين: ينزح عشرون. وفي الثلاث: # أربعون، وإذا كانت الفأرتان كهيئة الدجاج: ينزح أربعون. # وأما إذا كان الواقع غير الحيوان ms031 من الأنجاس، فلا يخلو: إما إن كان ~~مستجمدا أو غير مستجمد. # فإن كان غير مستجمد كالبول والدم: ينزح ماء البئر كله. # وإن كان مستجمدا، ينظر: # إن كان رخوا متخلخل الاجزاء، كالعذرة وخرء الدجاج ونحوهما: # ينزح ماء البئر كله، رطبا كان أو يابسا، قل أو كثر. # وإن كان صلبا، نحو بعر الإبل والغنم، ذكر في ظاهر الرواية وقال: القياس ~~أن ينجس، قل أو كثر. وفي الاستحسان: ينجس في PageV01P060 # الكثير دون القليل، ولم يفصل بين الرطب واليابس، والصحيح والمنكسر. # واختلف المشايخ في الرطب: # ذكر في النوادر أنه ينجس، كذا ذكر الحاكم الجليل الشهيد في الإشارات. # وعن الشيخ الامام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري أن الرطب واليابس سواء، ~~لوجود الضرورة في الجملة. # وكذا اختلفوا في اليابس المنكسر، والصحيح أنه لا ينجس، لان الضرورة في ~~المنكسر أشد. # وأما في روث الحمار والبغل والفرس وأخثاء البقر، فقد روي عن أبي يوسف ~~رحمه الله أنه قال في الروث اليابس: إذا وقع في البئر ثم أخرج من ساعته، لا ~~يوجب التنجيس. # واختلف المشايخ قال بعضهم: إن كان رطبا أو يابسا منكسرا يوجب التنجيس، ~~وإلا فلا. # وقيل: إن كان في موضع يتحقق الضرورة فيها، كما في البعر، فالجواب سواء، ~~وإلا فلا. # واختلفوا أيضا في البئر إذا كانت في المصر. والصحيح أنه لا فرق بين ~~الحالين، لان الضرورة قد تقع في المصر في الجملة أيضا. # ثم لم يذكر في ظاهر الرواية الحد الفاصل بين القليل والكثير. # وروي عن أبي حنيفة أنه قال: ما استكثره الناس فهو كثير، وما استقلوه فهو ~~قليل. # وعن محمد أنه اعتبر الربع بأن يأخذ ربع وجه الماء. PageV01P061 # وقيل: إن كان لا يخلو كل دلو عن بعرة أو بعرتين، فهو كثير، وإلا فلا. # وقال بعضهم: إن أخذ أكثر وجه الماء، فهو كثير. # وقيل: ما لم يأخذ جميع وجه الماء، لا يكون كثيرا. # وقال بعضهم: الثلاث كثير. # وهو فاسد، فإنه ذكر في ظاهر الرواية وقال: في البعرة والبعرتين من بعر ~~الإبل والغنم، إذا وقعت في البئر، ms032 لا يفسد الماء، ما لم يكن كثيرا فاحشا، ~~والثلاث ليس بكثير فاحش. # ثم الحيوان إذا مات في المائع القليل، فلا يخلو إما إن كان له دم سائل، ~~أو لم يكن، ولا يخلو إما أن يكون بريا أو مائيا، ولا يخلو إما إن مات في ~~الماء أو في غير الماء. # أما إذا لم يكن له دم سائل، فإنه لا ينجس بالموت، ولا ينجس ما يموت فيه ~~من المائع كيفما كان عندنا، خلافا للشافعي، إلا فيما فيه ضرورة، على ما ~~ذكرنا. # فأما إذا كان له دم سائل: فإن كان بريا ينجس بالموت. وينجس المائع الذي ~~يموت فيه، لان الدم السائل نجس فينجس ما يخالطه. # وأما إذا كان مائيا: فإن مات في الماء. لا يوجب التنجيس كالضفدع المائي ~~والسمك والسرطان ونحو ذلك، عندنا. # وعند الشافعي يوجب التنجيس إلا في السمك خاصة في حق الاكل. # فأما إذا سال منه الدم أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم يوجب التنجيس. # والصحيح قولنا: لان المائي لا دم له حقيقة، وإن كان يشبه صورة ~~PageV01P062 # الدم، لان الدموي لا يعيش في الماء. # وأما إذا مات في غير الماء، ذكر الكرخي عن أصحابنا أن كل ما لا يفسد ~~الماء، لا يفسد غير الماء. # وكذا روى هشام عنهم. # واختلف المشايخ المتأخرون، فمن مشايخ بلخ أنه يوجب التنجيس، لأنه مات في ~~غير معدنه ومظانه، بخلاف المائي. # وعن أبي عبد الله الثلجي، ومحمد بن مقاتل الرازي أنه لا يوجب. # وهو الأصح، لأنه ليس له دم حقيقة، لكن يحرم أكله لفساد الغذاء وخبثه. # ويستوي الجواب بين المنفسخ وغيره، إلا أنه يكره شرب المائع لأنه لا يخلو ~~عن أجزاء ما يحرم أكله. # ثم الحد الفاصل بين المائي والبري، أن المائي هو الذي لا يعيش إلا في ~~الماء، والبري هو الذي لا يعيش إلا في البر. # فأما الذي يعيش فيهما جميعا كالبط والإوز ونحو ذلك، فقد أجمعوا على أنه ~~إذا مات في غير الماء، يوجب التنجيس، وإن مات في الماء فقد روى الحسن عن ~~أبي حنيفة ms033 رضي الله عنه أنه يفسد الماء. # هذا الذي ذكرنا حكم وقوع النجس في المائع. # فأما إذا أصاب البدن أو الثوب أو المكان: # فحكم المكان نذكره في موضعه. PageV01P063 # وأما حكم الثوب والبدن، فلا يخلو أما إن كانت النجاسة غليظة أو خفيفة، ~~قليلة أو كثيرة. # أما النجاسة القليلة فلا تمنع جواز الصلاة غليظة أو خفيفة استحسانا، ~~والقياس أن تمنع جواز الصلاة، وهو قول زفر والشافعي، إلا إذا كانت لا ~~تأخذها العين، أو ما لا يمكن الاحتراز عنه، كدم البق والبراغيث، والقياس ~~متروك لان الضرورة في القليل عامة. # وأما النجاسة الكثيرة فتمنع جواز الصلاة، لعدم الضرورة. # والحد الفاصل بين القليل والكثير في النجاسة الغليظة، هو أن يكون أكثر من ~~قدر الدرهم الكبير، فيكون الدرهم وما دونه قليلا. # ولم يذكر في ظاهر الرواية صريحا أن المراد من الدرهم الكبير، من حيث ~~العرض والمساحة، أو من حيث الوزن، وذكر في النوادر: الدرهم الكبير ما يكون ~~عرض الكف. وذكر الكرخي مقدار مساحة الدرهم الكبير. # وفي كتاب الصلاة: الدرهم الكبير المثقال، فهذا إشارة إلى أن العبرة ~~للوزن. # وقال أبو جعفر الهنداوي: لما اختلفت عبارات محمد رحمة الله عليه في هذا، ~~فنوفق فنقول: أراد بذكر العرض تقدير المائع كالبول ونحوه، وبذكر الوزن ~~تقدير المستجسد كالعذرة ونحوها، فإن كانت أكثر من مثقال ذهب وزنا تمنع جواز ~~الصلاة وإلا فلا وهو المختار عند مشايخنا، وهو الأصح. # وأما حد الكثير في النجاسة الخفيفة فهو الكثير الفاحش. ولم يذكر حده في ~~ظاهر الرواية. واختلفت الروايات فيه عن أبي حنيفة: # روي عن أبي يوسف أنه قال: سألت أبا حنيفة رضي الله عنه عن PageV01P064 # الكثير الفاحش، فكره أن يجد فيه حدا، وقال: الكثير الفاحش ما يستفحشه ~~الناس ويستكثرونه. # وروى الحسن عنه أنه قال: شبر في شبر. # وذكر الحاكم في مختصره عن أبي حنيفة ومحمد: الربع وهو الأصح، لان للربع ~~حكم الكل في أحكام الشرع. # واختلف المشايخ في تفسير الربع، قيل: ربع جميع الثوب والبدن. # وقيل: ربع كل عضو وطرف أصابته النجاسة من اليد، والرجل ms034 والكم - وهو ~~الأصح. # ثم اختلف أصحابنا في تفسير النجاسة الغليظة والخفيفة: # قال أبو حنيفة: الغليظة كل ما ورد في النص على نجاسته، ولم يرد نص آخر ~~على طهارته معارضا له، وإن اختلف العلماء فيه. والخفيفة ما تعارض النصان في ~~طهارته ونجاسته. # وقال أبو يوسف ومحمد: الغليظة ما وقع الاجماع على نجاستها والخفيفة ما ~~اختلف العلماء فيها. # فعلى قول أبي حنيفة الأرواث كلها نجسة نجاسة غليظة، لما روي عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه أن النبي عليه السلام طلب منه ليلة الجن أحجار الاستنجاء، ~~فأتى بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورمى بالروثة وقال: إنها ركس، أي نجس، ~~وليس له نص معارض. # وعلى قولهما: نجاستها خفيفة، لاختلاف العلماء فيها. # وبول ما لا يؤكل لحمه نجس نجاسة غليظة، بالاجماع على اختلاف الأصلين. ~~PageV01P065 # وبول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة بالاتفاق: أما عنده فلتعارض النصين ~~وهو حديث العرنيين مع حديث عمار وغيره في البول مطلقا. وعندهما لاختلاف ~~العلماء فيه. # وأما العذرات وخرء الدجاج والبط فغليظة بالاجماع، لما ذكرنا من الأصلين. ~~والله أعلم. # وأما الذي يقع به التطهير، فأنواع: # من ذلك - الماء المطلق فنقول: لا خلاف أن الماء المطلق يحصل به الطهارة ~~الحقيقية والحكمية جميعا، قال الله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) ~~*. # وأما الماء المقيد، وما سوى الماء من المائعات الطاهرة، فإنه لا يحصل به ~~الطهارة الحكمية بالاتفاق. # أما الطهارة الحقيقية: وهي إزالة النجاسة، فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف: ~~يحصل بها. وقال محمد وزفر والشافعي: لا يحصل، وهي مسألة معروفة. # وهذا إذا كان مائعا ينعصر بالعصر. # فأما إذا كان لا ينعصر بالعصر، مثل العسل والسمن والدهن، فإنه لا يزيل. # ثم الفرق بين الماء المطلق والمقيد، أن الماء المطلق ما تسارع أفهام ~~الناس إليه عند إطلاق اسم الماء، كماء العيون والآبار والغدران وماء البحر ~~والماء الذي ينزل من السماء، ويستوي فيه العذب والأجاج. PageV01P066 # وأما المقيد، فهو الماء الذي يستخرج من الأشياء الطاهرة الرطبة، بالعلاج، ~~كماء الأشجار والثمار ونحوهما. # وأما الماء المطلق إذا اختلط به شئ ms035 من المائعات الطاهرة على وجه يزول به ~~اسم الماء ومعناه بالطبخ وغيره: فإن صار مغلوبا به، فهو ملحق بالماء المقيد ~~غير أنه يعتبر الغلبة أولا من حيث اللون أو الطعم، ثم من حيث الاجر الاجزاء ~~فينظر إن كان شيئا يخالف لونه لون الماء، مثل اللبن والخل والعصير وماء ~~الزعفران والعصفر والزردج وماء النشا ونحوها، فإن العبرة فيه للون، فإن ~~كانت الغلبة للون الماء، يجوز التوضي به. وإن كان مغلوبا، لا يجوز. # وإن كان يوافق لونه لون الماء، نحو ماء البطيخ وماء الأشجار، فإن العبرة ~~فيه للطعم، فإن كان شيئا له طعم يظهر في الماء، فإن كان الغالب طعم ذلك ~~الشئ، لا يجوز التوضي به، وذلك نحو نقيع الزبيب وسائر الأنبذة، وكذلك ماء ~~الباقلي والمرقة وماء الورد ونحوها. # وإن كان شيئا لا يظهر طعمه في الماء - فإن العبرة فيه لكثرة الاجزاء إن ~~كانت أجزاء الماء أكثر يجوز التوضي به، وإلا فلا. # وهذا إذا كان شيئا لا يقصد به زيادة التطهير. # فأما إذا كان شيئا يطبخ الماء به، أو يخلط لزيادة التطهير، فإنه لا يمنع ~~التوضي به، وإن تغير لون الماء وطعمه، وذلك نحو ماء الصابون وماء الأشنان ~~إلا إذا صار غليظا لا يمكن تسييله على العضو، فإنه لا يجوز، لأنه زال عنه ~~اسم الماء ومعناه. # وهذا كله في غير حالة الضرورة. # فأما عند الضرورة فيجوز التوضي به. # وإن تغير بامتزاج غيره من حيث الطعم واللون، بأن وقعت الأوراق ~~PageV01P067 # والثمار في الحياض حتى تغير، فإنه يجوز التوضي به، لأنه يتعذر صيانة ~~الحياض عنها. # وكذلك إذا اختلط به الطين الطاهر أو التراب الطاهر، وتغير الماء إلى ~~الكدرة يجوز التوضي به، لأن الماء في الأغلب، يجري على التراب إلا إذا صار ~~غليظا. # وكذلك الجص والنورة والنفط والكبريت، لأنها من أجزاء الأرض، والماء ينبع ~~منها. # فأما إذا تغير بمضي الزمان، لا بالاختلاط بشئ آخر، من حيث اللون والطعم، ~~فإنه يجوز التوضي به، لأنه لم يزل معنى الماء واسمه. # وكذلك إذا طبخ الماء وحده، لان اسم ms036 الماء باق، وازداد به معنى التطهير. # وعلى هذا الأصل يخرج قول أبي يوسف في نبيذ التمر: أنه لا يجوز التوضي به، ~~لتغير الماء من حيث الطعم كما في سائر الأنبذة. # وعلى قول محمد: يجمع بينهما. # وأصله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كنت مع رسول الله ~~(ص) ليلة الجن، فقال لي: هل معك ماء يا ابن مسعود؟ # فقلت: لا إلا نبيذ تمر في إداوة، فقال عليه السلام: ثمرة طيبة، وماء طهور ~~فأخذه وتوضأ به. فصح هذا الحديث عند أبي حنيفة ولم يثبت نسخه، فأخذ به وترك ~~القياس، ولم يثبت الحديث عند أبي يوسف أو ثبت نسخه، فأخذ بالقياس، واشتبه ~~الامر عند محمد، فجمع بينهما، احتياطا. # ثم عند محمد أيهما قدم أو أخر جاز، خلافا لزفر، كما في السؤر المشكوك ~~فيه. PageV01P068 # ثم لم يذكر محمد تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف في ظاهر الروايات، ~~وإنما ذكر الخلاف في النوادر، فقال: على قول أبي حنيفة إنما يجوز التوضي ~~بنبيذ التمر إذا كان رقيقا يسيل مثل ماء الزبيب، فأما إذا كان غليظا مثل ~~الرب، فلا يجوز. # ثم النئ منه إذا كان حلوا رقيقا لا يشكل أنه يجوز الوضوء به. # وإن كان مرا لا يشكل أنه لا يجوز لأنه مسكر. # وأما إذا كان مطبوخا أدنى طبخه وكان رقيقا، ذكر في الكتاب عن الكرخي أنه ~~قال: يجوز التوضي به، حلوا كان أو مسكرا. # وعن أبي طاهر الدباس أنه قال: لا يجوز التوضي بالمطبوخ منه حلوا كان أو ~~مسكرا، وهذا القول أصح. # وأما سائر الأنبذة: فلا يجوز التوضي بها عند عامة العلماء. # وقال الأوزاعي وغيره: يجوز، استدلالا بنبيذ التمر. # والصحيح قول العامة، لان القياس أن لا يجوز التوضي به، لأنه ليس بماء ~~مطلق، ولهذا لا يجوز التوضي به إذا قدر على الماء المطلق، وإنما جوز أبو ~~حنيفة التوضي به بالحديث، وأنه ورد في نبيذ التمر، فبقي الباقي على أصل ~~القياس. # ومنها: الفرك والحث بعد الجفاف في بعض الأنجاس في بعض المحال، فنقول: ms037 ~~PageV01P069 # لا خلاف أن المني إذا أصاب الثوب وجف، فإنه يطهر بالفرك، استحسانا، وفي ~~القياس لا يطهر. # فأما إذا كان رطبا، فلا يطهر إلا بالغسل. # وأصله حديث رسول الله (ص): أنه قال لعائشة رضي الله عنها: # إذا رأيت المني في ثوبك إن كان رطبا فاغسليه، وإن كان يابسا فافركيه. # وأما إذا كان على البدن وجف. هل يطهر بالفرك؟ # روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر. # وذكر الكرخي وقال بأنه يطهر، لان النص الوارد في الثوب، يكون واردا في ~~البدن: بطريق الأولى، لأنه أقل تشربا من الثوب. # وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب والبدن ونحوهما فلا تزول إلا بالغسل، ~~بلا خلاف، كيفما كانت يابسة أو رطبة لها جرم أو سائلة. # فأما إذا أصابت الخف والنعل ونحوهما: فإن كانت رطبة لا تزول إلا بالغسل. # وإن كانت يابسة، فإن كانت لها جرم كثيف، مثل السرقين والعذرة، والدم ~~الغليظ والغائط، والمني، يطهر بالحت، وإن لم يكن لها جرم كثيف، نحو البول ~~والخمر والماء النجس، لم يطهر إلا بالغسل وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ~~وقال محمد: لا يطهر بالفرك، وهو أحد قولي الشافعي، إلا في المني: فإنه روي ~~عن محمد أنه قال في المني، إذا يبس: يطهر بالفرك ههنا كما في الثوب بطريق ~~الأولى. # وأما إذا أصابت النجاسة شيئا صلبا صقيلا، كالسيف والمرآة ونحوهما، فما ~~دامت رطبة، لا يطهر إلا بالغسل، فإن جفت، أو جففت PageV01P070 # بالمسح، بالتراب، يطهر بالحت، لأنه لم يدخل في أجزائه شئ من الرطوبة، ~~وظاهره يطهر بالمسح. # وأما الأرض إذا أصابتها النجاسة فجفت وذهب أثرها، جازت الصلاة عليها، ~~عندنا - خلافا لزفر والشافعي. # والصحيح قولنا لان معظم النجاسة قد زال، فيجعل اليسير عفوا في حق جواز ~~الصلاة. # وأما التيمم على هذا التراب في ظاهر الرواية: لا يجوز، لأن النجاسة ~~اليسيرة جعلت عفوا في حق جواز الصلاة، لا في حق الطهارة به، كما في الماء. # وفي رواية: يجوز التيمم عليها. # ومنها: الدباغ، والذكاة: # أما الدباغ، فتطهير في الجلود كلها، إلا في جلد الانسان ms038 والخنزير، عند ~~عامة العلماء. # وقال مالك: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ لكنه يجوز استعماله في الجامد، ~~دون المائع، بأن يجعل جرابا للحبوب، دون السمن والدبس والماء. # وقال عامة أصحاب الحديث: لا يطهر إلا جلد ما يؤكل لحمه. # وقال الشافعي مثل قولنا، إلا في جلد الكلب لأنه نجس العين، عنده ~~كالخنزير. # والصحيح قولنا، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر، كالخمر تخلل فتحل ولما ذكر أن نجاسة الميتة لها PageV01P071 # فيها من الرطوبات، والدم السائل، وأنها تزول بالدباغ، فيجب أن تطهر، ~~كالثوب النجس إذا غسل. # ثم قوله: إلا جلد الخنزير والانسان جواب ظاهر قول أصحابنا. # وروي عن أبي يوسف أن الجلود كلها تطهر بالدباغ. # ومشايخنا قالوا: أما الخنزير فهو نجس العين، لا باعتبار ما فيه من ~~الرطوبات والدم، فكان وجود الدباغ في حقه كالعدم، وأما جلد الآدمي إذا دبغ ~~فاندبغ، فإنه يجب أن يطهر على الحقيقة، لأنه ليس بنجس العين، ولكن لا يجوز ~~الانتفاع به لحرمته. # أما الذكاة: فنقول: الحيوان إذا ذبح: إن كان مأكول اللحم، يطهر بجميع ~~أجزائه إلا الدم. # وإن كان غير مأكول اللحم فما يطهر من الميتة، نحو الشعر وأمثاله، يطهر ~~منه، وما لا يطهر من الميتة، نحو اللحم والشحم والجلد، وهل يطهر بالذكاة أم ~~لا؟: # على قول الشافعي: لا يطهر. # وأما عندنا فقد ذكر الكرخي وقال: كل حيوان يطهر جلده بالدباغ، يطهر جلده ~~بالذكاة فهذا يدل على أن جميع أجزائه تطهر. # وقال بعض مشايخنا وبعض مشايخ بلخ: إن كل حيوان يطهر جلده بالدباغ، يطهر ~~جلده بالذكاة، فأما اللحم والشحم ونحوهما فلا يطهر بالذكاة. # والصحيح هو الأول، لان الذكاة أقيمت مقام زوال الدم المسفوح كله، ونجاسة ~~الحيوان لأجل الدم والرطوبات التي لا تخلو أجزاؤه عنها. # ومنها - تطهير البئر، وذلك باستخراج الواقع فيه، ونزح ما وجب PageV01P072 # من عدد الدلاء، أو نزح جميع الماء. # عرفنا ذلك بإجماع الصحابة. # ثم إذا وجب نزح جميع الماء من البئر، ينبغي أن يسد منابع الماء وينزح ما ~~فيها من ms039 الماء النجس. وإن كان لا يمكن سد منابعه لغلبة الماء، فإنه ينزح ~~جميع الماء بطريق الحزر والاجتهاد. # ولم يذكر في ظاهر الرواية كم ينزح عند غلبة الماء. وروي عن أبي حنيفة في ~~غير رواية الأصول أنه ينزح مائة دلو، وفي رواية مائتا دلو. وعن محمد أنه ~~ينزح مائتا دلو أو ثلاثمائة دلو. وقد تكلم المشايخ فيه. والأوفق ما روي عن ~~أبي نصر محمد بن محمد بن سلام أنه قال: يؤتى برجلين لهما بصارة بالماء، ثم ~~ينزح مقدار ما حكما به، لان ما يعرف بالاجتهاد يجب أن يرجع فيه إلى أهل ~~الاجتهاد في ذلك الباب. # واختلف المشايخ في الدلو الذي ينزح به الماء النجس من البئر: قال بعضهم: ~~يعتبر في كل بئر دلوها، صغيرا كان أو كبيرا. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~يعتبر دلو يسع قدر صاع. وقيل: المعتبر هو الدلو المتوسط بين الصغير ~~والكبير. # وأما حكم طهارة الدلو والرشاء: # فقد روي عن أبي يوسف أنه سئل عن الدلو الذي ينزح به الماء النجس من البئر ~~أيغسل؟ قال: لا، بل يطهره ما يطهر البئر. وعن الحسن بن زياد أنه قال: إذا ~~طهرت البئر يطهر الدلو والرشاء، كما يطهر طين البئر، والله أعلم. # ومنها: تطهير الحوض الصغير إذا تنجس: # واختلف المشايخ فيه: PageV01P073 # قال أبو بكر الأعمش: إذا دخل الماء فيه وخرج منه مقدار ما كان فيه ثلاث ~~مرات، فإنه يطهر، ويصير ذلك بمنزلة الغسل له ثلاثا. # وقال أبو جعفر الهنداوي رحمه الله: إذا دخل فيه الماء الطاهر، وخرج بعضه ~~يحكم بطهارته، لأنه صار ماء جاريا فلم يستيقن ببقاء النجس فيه - وبه أخذ ~~الفقيه أبو الليث. # وقيل: إذا خرج منه مقدار الماء النجس، يطهر، كالبئر إذا تنجست: تطهر بنزح ~~ما فيها من الماء. # وعلى هذا أيضا الجواب في حوض الحمام أو الأواني إذا تنجست. # وأما بيان طريق التطهير بالغسل - فنقول: # لا خلاف أنه يطهر النجس بالغسل في الماء الجاري. # وكذلك بالغسل بصب الماء عليه. # فأما الغسل، في الأواني، هل يطهره أم لا؟ ms040 # على قول أبي حنيفة ومحمد: يطهر. # وعلى قول أبي يوسف في البدن لا يطهره رواية واحدة، وفي الثوب عنه ~~روايتان، والمسألة مع الفروع مذكورة في الجامع الكبير. # وأما شرائط التطهير بالماء: # فمنها - العدد في نجاسة غير مرئية: # وبيان ذلك أنه لا خلاف أن النجاسة الحكمية، وهي الحدث الأكبر والأصغر، ~~يزول بالغسل مرة، ولا يشترط فيه العدد. # وأما النجاسة الحقيقية فينظر: # إن كانت غير مرئية، مثل البول ونحوه، ذكر في ظاهر الرواية أنها لا ~~PageV01P074 # تزول إلا بالغسل ثلاثا. # وقال الشافعي: تطهر بالغسل مرة كما في الحدث، إلا في ولوغ الكلب فإنه لا ~~يطهر إلا بالغسل سبع مرات إحداهن بالتراب. # والصحيح قولنا، لما روينا عن النبي عليه السلام أنه قال: إذا استيقظ ~~أحدكم من منامه، فلا يغمسن يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري ~~أين باتت يده أمره بالغسل ثلاثا عند توهم النجاسة، فلان يجب عند التحقق ~~أولى. # ثم التقدير عندنا بالثلاث ليس بلازم، بل هو مفوض إلى اجتهاده، فإن كان ~~غالب ظنه أنها تزول بما دون الثلاث، يحكم بطهارته. # وإن كانت النجاسة مرئية فطهارتها بزوال عينها فإن بقي بعد زوال العين أثر ~~لا يزول بالغسل، فلا بأس به، لما روي في الحديث عن النبي عليه السلام أنه ~~قال لتلك المرأة: حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء، ولا يضرك أثره. # ومن شرائط التطهير أيضا: العصر فيما يحتمل أو ما يقوم مقامه فيما لا ~~يحتمله، من المحل الذي يتسرب فيه النجس: # وبيان ذلك أن المحل الذي تنجس إما إن كان شيئا لا يتشرب فيه أجزاء النجس، ~~مثل الأواني المتخذة من الحجر والخزف والنعل ونحو ذلك، أو كان شيئا يتشرب ~~فيه شئ كثير كالثياب واللبود والبسط. # فإن كان مما لا يتشرب، فإنه يطهر بما ذكرنا، من زوال العين أو العدد، ~~وبإكفاء الماء النجس من الاناء في كل مرة. # وإن كان شيئا يتشرب فيه شئ قليل، فكذلك، لأن الماء يستخرج ذلك القليل، ~~فيحكم بطهارته. PageV01P075 # وإن كان شيئا يتشرب فيه شئ كثير ينظر: # إن ms041 كان مما يمكن عصره، كالثوب ونحوه، فإن طهارته بالغسل ثلاثا والعصر في ~~كل مرة، لان المتشرب فيه كثير، فلا يخرج إلا بالعصر، فلا يتم الغسل بدونه. # وإن كان مما لا يمكن عصره، كالحصير المتخذ من البردي ونحوه فإن علم أنه ~~لم يتشرب فيه، بل أصاب ظاهره: فإنه يطهر بالغسل ثلاث مرات، من غير عصر. # فأما إذا علم أنه تشرب فيه: فقال أبو يوسف: ينقع في الماء ثلاث مرات، ~~ويجفف في كل مرة، ويقوم التجفيف ثلاثا مقام العصر ثلاثا، ويحكم بطهارته. # وقال محمد: لا يطهر أبدا. # وعلى هذا الأصل مسائل على الخلاف الذي ذكرنا، مثل الخزف والحديد إذا تشرب ~~فيه النجس الكثير، والسكين إذا موه بالماء النجس، والجلد إذا دبغ بالدهن ~~النجس، واللحم إذا طبخ بالماء النجس، ونحوها. # وأما الأرض إذا أصابتها نجاسة رطبة: فإن كانت الأرض رخوة، فإنه يصب عليها ~~الماء حتى يتسفل فيها. فإذا تسفل ولم يبق على وجهها شئ من الماء يحكم ~~بطهارتها، ولا يعتبر فيه العدد، وإنما هو على ما يقع في غالب ظنه أنها ~~طهرت. والتسفل في الأرض بمنزلة العصر فيما يحتمله. # وعلى قياس ظاهر الرواية: ينبغي أن يصب الماء عليها ثلاث مرات، ويتسفل في ~~كل مرة. # وإن كانت الأرض صلبة، فإن كانت صعودا، فإنه يحفر في أسفلها حفيرة ويصب ~~الماء عليها، ويزال عنها إلى الحفيرة، ويكنس الحفيرة. PageV01P076 # وإن كانت الأرض مستوية، لم يزل الماء عنها، فإنها لا تغسل لأنه لا فائدة ~~في غسلها. # وقال الشافعي: إذا كوثرت بالماء طهرت. # وهو فاسد لأن الماء النجس باق حقيقة، ولكن ينبغي أن تحفر فيجعل أعلاها ~~أسفلها وأسفلها أعلاها فيصير التراب الطاهر وجه الأرض، كذا روي أن أعرابيا ~~بال في المسجد، فأمر النبي عليه السلام بأن يحفر موضع بوله. # وأما حكم الغسالة - فنقول: # الغسالة نوعان: # أحدهما: غسالة النجاسة الحكمية، وهي الماء المستعمل. # والثاني: غسالة النجاسة الحقيقية. # أما الأول - فنقول: الكلام في الماء المستعمل يقع من ثلاثة أوجه: # أحدها: في صفته أنه طاهر أم نجس. # والثاني: أنه في أي حال ms042 يصير مستعملا. # والثالث: بأي سبب يصير مستعملا. # أما الأول فنقول: # ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يجوز التوضي به، ولم يذكر أنه طاهر أم نجس. # وروى محمد عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور وبه أخذ محمد وهو أحد قولي ~~الشافعي. PageV01P077 # وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عنه أنه نجس، إلا أن الحسن روى أنه نجس ~~نجاسة غليظة، وبه أخذ وروى أبو يوسف أنه نجس نجاسة خفيفة وبه أخذ. # وقال زفر: إن كان المستعمل غير محدث، فالماء المستعمل طاهر وطهور، وإن ~~كان محدثا، فالماء المستعمل طاهر غير طهور: # وهو أحد قولي الشافعي. # وقال مالك: إنه طاهر وطهور بكل حال. # ثم مشايخ بلخ حققوا هذا الاختلاف على الوجه الذي ذكرنا. # ومشايخ العراق قالوا: إنه طاهر غير طهور، بلا خلاف بين أصحابنا. # واختيار المحققين من مشايخنا هو هذا، فإنه هو الأشهر عن أبي حنيفة - وهو ~~الاقيس، فإنه ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا، فحدوث النجاسة من أين؟ كما في غسل ~~الثوب الطاهر بالماء الطاهر. # ثم على هذا المذهب المختار إذا وقع الماء المستعمل في الماء القليل. # قال بعضهم: لا يجوز التوضي به، وإن قل. # وقال بعضهم: يجوز ما لم يغلب على الماء المطلق، وهذا هو الصحيح. # وأما بيان حال الاستعمال، وتفسير الماء المستعمل فنقول: # قال بعض مشايخنا: الماء المستعمل ما زايل البدن، واستقر في مكان. # وذكر في الفتاوى أن الماء إذا زال عن البدن فلا ينجس، ما لم يستقر ~~PageV01P078 # على الأرض أو في الاناء. # ولكن هذا ليس مذهب أصحابنا، إنما هو مذهب سفيان الثوري. # أما عندنا فما دام الماء على العضو الذي يستعمله فيه، لا يكون مستعملا، ~~وإذا زايله، يكون مستعملا. # فإن لم يستقر على الأرض أو في الاناء فإنه ذكر في ظاهر الرواية: # رجل نسي مسح الرأس، فأخذ من لحيته ماء ومسح به رأسه: لا يجوز، وإن لم ~~يوجد الاستقرار على الأرض، وعلى قول سفيان الثوري: يجور، لأنه لم يستقر على ~~الأرض، وذكر في باب المسح على الخفين، أن من مسح على ms043 خفيه، فبقي في كفه بلل ~~فمسح به رأسه: لا يجوز، وعلل وقال: # لأنه مسح به مرة، وإن لم يستقر على الأرض. # وقالوا فيمن بقيت على رجله لمعة في الوضوء، فبلها بالبلل الذي على الوجه ~~أو على عضو آخر: لا يجوز، لأنه صار مستعملا، وإن لم يستقر على الأرض، أو في ~~الاناء، فدل أن المذهب ما قلنا. # وأما سبب صيرورة الماء مستعملا - فنقول: # عند أبي حنيفة وأبي يوسف: يصير الماء مستعملا بأحد أمرين: # بزوال الحدث أو بإقامة القربة. # وعند محمد: يصير مستعملا بإقامة القربة لا غير. # وعند زفر والشافعي: يصير مستعملا بإزالة الحدث لا غير. # إذا ثبت هذا الأصل فنقول: # من توضأ بنية إقامة القربة، نحو الصلوات المعهودة وصلاة الجنازة ~~PageV01P079 # ودخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن ونحوها: فإن كان محدثا، يصير ~~الماء مستعملا بلا خلاف، لوجود زوال الحدث وحصول القربة جميعا، وإن لم يكن ~~محدثا فعلى قول علماؤنا الثلاثة يصير مستعملا، لأنه وجد إقامة القربة. وعلى ~~قول زفر والشافعي: لا يصير مستعملا، لأنه لم يوجد إزالة الحدث. # وعلى هذا الأصل يخرج: من دخل في البئر لطلب الدلو أو للغسل، وهو جنب أو ~~طاهر، على ما عرف في كتاب الشرحين والمبسوط. # وأما حكم غسلة النجاسة الحقيقية فنقول: # إذا وقعت في الماء، أو أصابت الثوب أو البدن، ففي حق منع جواز الصلاة ~~والوضوء، المياه الثلاث على السواء، لان الكل نجس. # فأما في حق تطهير المحل الذي أصابته النجاسة، فالمياه يختلف حكمها حتى ~~قال بعض مشايخنا: إن الماء الأول وإذا أصاب شيئا يطهر بالغسل مرتين، ~~والثاني بالغسل مرة. والثالث يطهر بالعصر لا غير. # والصحيح أن الأول يطهر بالغسل ثلاثا والثاني بالغسل مرتين، والثالث ~~بالغسل مرة، ويكون حكم كل ما في الثوب الثاني مثل حكمه في الثوب الأول. وهل ~~يجوز الانتفاع بالغسالة في غير الشرب والتطهير؟ # ينظر: إن تغير طعمها أو لونها أو ريحها، فإنه يحرم الانتفاع بها أصلا، ~~ويصير نظير البول، لكون النجس غالبا، وإن لم يتغير وصف الماء، يجوز ~~الانتفاع به في غير ms044 الشرب والتطهير نحو أن يبل به الطين، أو يسقى الدواب ~~ونحو ذلك. # وعلى هذا الفأرة إذا وقعت في العصير والدهن والخل وماتت فيه PageV01P080 # فأخرجت فإنه ينجس جميعه، ولكن يجوز الانتفاع به، فيما سوى الاكل، من دبغ ~~الجلد بالدهن النجس والاستصباح به، ويجوز بيعه. # وإن كان جامدا، فإنه يلقي الفأرة وما حولها، وحكمه حكم الذائب ويكون ~~الباقي طاهر، بخلاف ودك الميتة فإنه لا يجوز الانتفاع به أصلا. # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال ~~عليه السلام: إن كان جامدا فألقوها وما حولها وخلوا البقية، وإن كان مائعا ~~فاستصبحوا به والله أعلم. PageV01P081 # باب المسح على الخفين والجبائر المسح أنواع ثلاثة: مسح الرأس، ومسح الخف، ~~ومسح الجبائر. # أما أحكام مسح الرأس - فقد ذكرنا. # وأما مسح الخف: فالكلام فيه في خمسة مواضع: # في بيان مشروعيته، وفي بيان مدة المسح، وفي بيان شروط جواز المسح ووجوده، ~~وفي بيان نفس المسح، وفي بيان حكم سقوطه. # أما الأول - فنقول: # قال عامة العلماء بأن المسح على الخفين مشروع، ويقوم مقام غسل القدمين في ~~حق المقيم والمسافر جميعا. # وقال بعض الشيعة: بأن المسح غير مشروع، في حق المقيم والمسافر جميعا. # وقال مالك: مشروع في حق المسافر، دون المقيم. PageV01P083 # والصحيح قول عامة العلماء، لاجماع الصحابة على ذلك، قولا وفعلا، إلا ما ~~روي عن عبد الله بن عباس ثم رجع، فإنه روي عن عطاء تلميذه أنه قال: كان عبد ~~الله بن عباس خالف الناس في المسح على الخفين، ولم يمت حتى رجع إلى قول ~~الناس. وإجماع الصحابة حجة قاطعة. # والثاني - بيان المدة: # اختلف العلماء في أن المسح على الخف مقدر أم لا؟ # فعند عامتهم مقدر في حق المقيم بيوم وليلة، وفي حق المسافر بثلاثة أيام ~~ولياليها. # وقال مالك: غير مقدر. # والصحيح قول العامة، لما روي في الحديث المشهور عن النبي عليه السلام أنه ~~قال: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها. # ثم اختلف العلماء في ابتداء مدة المسح، من أي وقت يعتبر، ms045 قال عامة ~~العلماء: يعتبر من وقت الحدث بعد اللبس. # وقال بعضهم: يعتبر من وقت اللبس. # وقال بعضهم: يعتبر من وقت المسح. # بيان ذلك أن من توضأ عند طلوع الفجر، ولبس الخف وصلى الفجر، فلما طلعت ~~الشمس أحدث، ثم لما زالت الشمس توضأ، ومسح PageV01P084 # على الخف فعلى قول العامة يعتبر ابتداء المدة من وقت الحدث بعد اللبس، ~~وهو وقت طلوع الشمس فمتى جاء ذلك الوقت من اليوم الثاني في حق المقيم، وفي ~~حق المسافر من اليوم الرابع، تمت المدة فلا يمسح بعد ذلك، ولكن ينزع ~~الخفين، ويغسل القدمين، ثم يبتدئ المسح بعده. # وعلى قول من اعتبر وقت اللبس: لا يمسح في اليوم الثاني من وقت طلوع ~~الفجر. # وعلى قول من اعتبر وقت المسح: لا يمسح في اليوم الثاني من وقت زوال ~~الشمس. # وأما شرائط جواز المسح ووجوده فأنواع: # من ذلك: أن يكون لابس الخفين، أو ما كان في معناهما، على طهارة كاملة عند ~~الحدث بعد اللبس. ولا يشترط أن يكون على طهارة كاملة عند اللبس، أو على ~~طهارة أيضا. # وبيانه أن الرجل إذا غسل الرجلين ولبس الخفين، ثم أكمل الوضوء بعد ذلك ~~قبل الحدث ثم أحدث، جاز له أن يمسح على الخفين. # وعلى قول الشافعي، ليس له أن يمسح ما لم يكمل الوضوء ثم يلبس الخفين بعد ~~ذلك. # ولهذا قلنا: إذا لبس الخفين وهو محدث ثم توضأ وخاض الماء حتى دخل الماء ~~خفيه، ثم أحدث، جاز له أن يمسح عليه. # وأجمعوا على أنه إذا لبس الخفين بعد غسل الرجلين، ثم أحدث قبل أن يكمل ~~الوضوء، ثم توضأ بعد ذلك، ومسح على الخفين، لا يجوز عندنا، لانعدام الطهارة ~~الكاملة عند الحدث بعد اللبس، وعنده لانعدام الطهارة الكاملة عند اللبس. ~~PageV01P085 # ومن شرائطه - الحدث الأصغر فأما الحدث الأكبر، فالمسح فيه غير مشروع، لان ~~الجواز باعتبار الحرج، ولا حرج في الحدث الأكبر، لان ذلك يشذ في السفر. # ومن الشرائط - أن يكون لابسا خفا يستر الكعبين فصاعدا وليس به خرق كثير، ~~لان الشروع ورد بالمسح على ms046 الخفين. وما يستر الكعبين ينطلق عليه اسم الخف ~~وكذا ما يستر الكعبين، وسوى الخف، فهو في معناه، نحو المكعب الكبير ~~والجرموق، والمثيم وهو نوع من الخف. # وأما المسح على الجوربين فهو على أقسام ثلاثة: # إن كانا مجلدين أو منعلين: جاز المسح بإجماع بين أصحابنا. # وأما إذا كانا غير منعلين: فإن كانا رقيقين بحيث يرى ما تحتهما: لا يجوز ~~المسح عليهما. وإن كانا ثخينيين، قال أبو حنيفة: لا يجوز المسح عليهما، ~~وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز. وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر ~~عمره. # وقال الشافعي: لا يجوز المسح على الجوارب، وإن كانت منعلة، إلا إذا كانت ~~مجلدة إلى الكعبين، فيجوز. # وما قالاه أرفق بالناس، وما قاله أبو حنيفة رحمة الله عليه، أحوط وأقيس. # ولو لبس الخفين ثم لبس فوقهما الجرموقين من الجلد ينظر إن لبسهما بعد ما ~~أحدث ووجب المسح على الخفين، فإنه لا يجوز المسح على الجرموقين، بالاجماع. # فأما إذا لبسهما قبل الحدث، ثم أحدث: فإنه يجوز المسح على PageV01P086 # الجرموقين عندنا. وعند الشافعي لا يجوز. # وعلى هذا، إذا لبس خفا على خف. # ثم الخف إذا كان به خرق، إن كان يسيرا يجوز المسح عليه، وإن كان كثيرا لا ~~يجوز وهذا جواب الاستحسان. # والقياس أن يكون اليسر مانعا كالكثير، وهو قول زفر والشافعي. # وقال مالك وسفيان الثوري: إن الخرق، قليله وكثيره لا يمنع، بعد أن كان ~~ينطلق عليه اسم الخف. # والحد الفاصل بينهما هو قدر ثلاث أصابع الرجل فصاعدا، حتى إذا كان أقل ~~منه، يجوز المسح عليه. # ثم صفة الخرق المانع أن يكون منفتحا بحيث يظهر ما تحته من القدم مقدار ~~ثلاثة أصابع. أو يكون منضما، لكن ينفرج عند المشي ويظهر القدم. فأما إذا ~~كان منضما لا ينفرج ولا يظهر القدم عند المشي، فإنه لا يمنع وإن كان أكثر ~~من ثلاث أصابع، كذا روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. # ولو كان ينكشف الطهارة، وفي داخله بطانة، من جلد، ولم يظهر القدم: يجوز ~~المسح عليه. # هذا ms047 إذا كان الخرق في موضوع واحد، فإن كان في مواضع مختلفة - ينظر: # إن كان في خف واحد، فإنه يجمع: فإن بلغ مقدار ثلاث أصابع الرجل يمنع، ~~وإلا فلا وإن كان في خفين، فإنه لا يجمع، كذا ذكر محمد في الزيادات. ~~PageV01P087 # وأما بيان نفس المسح - فنقول: # المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف، دون أسفله وعقبه، مرة واحدة، حتى إذا ~~مسح على أسفل الخف، أو على العقب وجانبيه لا يجوز، وكذا إذا مسح على الساق. # وهو قول الشافعي، المذكور في كتبه. وقال أصحابه: بأنه إذا مسح على أسفل ~~الخف وحده جاز، ولكن السنة عنده الجمع بين المسح على ظاهر الخف وأسفله. # وأما السنة عندنا، فأن يمسح على ظاهر خفيه، بكلتا يديه، ويبتدئ به من قبل ~~الأصابع إلى الساق. # والصحيح قولنا لما روي عن المغيرة بن شعبة أن النبي عليه السلام توضأ ~~ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ومدهما من ~~الأصابع إلى أعلاهما مسحة واحدة، وكأني أنظر إلى أصابع رسول الله عليه ~~السلام على ظاهر خفيه. # ثم مقدار المفروض عندنا، مقدار ثلاث أصابع اليد على ظاهر الخف، سواء كان ~~طولا أو عرضا، حتى لو مسح بأصبع أو بأصبعين: لا يجوز. # وعند الشافعي: إذا مسح مقدار ما يسمى به ماسحا: جاز كما في مسح الرأس. # وأما بيان حكم سقوطه - فنقول: # إذا أنقضت مدة المسح يسقط ويجب عليه غسل القدمين، دون PageV01P088 # الوضوء بكماله إن كان متوضئا. وإن كان محدثا يجب ب عليه الوضوء بكماله. # وكذلك إذا نزع الخفين، وكذلك إذا نزع أحدهما: ينقض المسح، وعليه غسل ~~القدمين، حتى لا يكون جامعا بين البدل والمبدل. # ولو أخرج بعض القدم، أو خرج بغير صنعه. # روي عن أبي حنيفة أنه قال: إذا أخرج أكثر العقب من الخف، انتقض مسحه وإلا ~~فلا. # وروي عن أبي يوسف أنه قال: إذا أخرج أكثر القدم ينتقض مسحه وإلا فلا. # وروى عن محمد، أنه قال: إذا بقي في الخف قدر ما يجوز المسح عليه جاز، ~~وإلا فلا. # وأما ms048 المسح على الجبائر: فالكلام فيه في مواضع: # أحدها: أن الغسل في أي وقت يسقط، ويشرع المسح على الجبائر. # والثاني: أن المسح على الجبائر هل هو واجب في الجملة، أم لا؟ # والثالث: فيما يبطل المسح ويسقطه. # والرابع: في بيان الفصول التي خالف المسح على الجبائر فيها المسح على ~~الخفين. # أما الأول - فنقول: # إن كان الغسل مما يضر بالعضو المنكسر، والجرح، والقرح، فإنه يسقط، ويشرع ~~المسح على الجبائر. PageV01P089 # وكذا إذا كان لا يضره، ولكن في نزع الجبائر خوف زيادة العلة، أو زيادة ~~الضرر. # وأصل ذلك ما روي عن علي رضي الله عنه، أنه قال: كسر زنداي يوم أحد، فسقط ~~اللواء من يدي، فقال عليه السلام: اجعلوها في يساره، فإنه صاحب لوائي في ~~الدنيا والآخرة فقلت: يا رسول الله ما أصنع بالجبائر؟ فقال: امسح عليها. # هذا إذا مسح على الجبائر والخرق التي فوق الجراحة، فأما إذا كانت زائدة ~~على رأس الجرح، هل يجوز المسح على الخرقة الزائدة؟ وكذلك إذا اقتصد وربط ~~عليه رباطا؟ ينظر: # إن كان حل الخرقة، وغسل ما تحتها، مما يضر بالجرح والقرح، فإنه يجوز ~~المسح على الخرقة الزائدة، كما يجوز المسح على الخرقة التي على موضع ~~الجراح. # وإن كان الحل مما لا يضر بالجرح، ولا يضره المسح أيضا، فإنه لا يجزئه ~~المسح على الجبائر، بل عليه أن ينزع الجبائر، ويحل الخرق، ويغسل ما حول ~~الجراح، ويمسح عليها لا على الخرقة. # وإن كان يضره المسح، ولكن لا يضره الحل: فإنه يمسح على الخرقة التي على ~~الجراح، ويغسل حواليها، وما تحت الخرق الزائدة. # كذا ذكره الحسن بن زياد مفسرا، لأن جواز المسح بطريق الضرورة فيتقدر ~~بقدرها. # وأما بيان أن المسح على الجبائر واجب، أم لا فنقول: # ذكر في ظاهر الرواية وقال: إذا ترك المسح على الجبائر، وذلك يضره: جاز ~~عند أبي حنيفة، وقالا: إذا كان لا يضره، لا يجزئه، فأجاب كل واحد منهما في ~~غير ما أجاب الاخر. PageV01P090 # وبعض مشايخنا قالوا: إن قول أبي حنيفة مثل قولهما: في أن المسح على ~~الجبائر ms049 واجب عند تعذر الغسل، وإنما يبسط إذا كان المسح يضره لما روينا من ~~الحديث: أن النبي عليه السلام أمر بالمسح على الجبائر، وظاهر الامر لوجوب ~~العمل، إلا أنه إذا كان يخاف الضرر في المسح، يسقط لان الغسل يسقط عند خوف ~~زيادة الضرر، فالمسح أولى أن يسقط. # وبعض مشايخنا قالوا بأن المسألة على الخلاف: على قول أبي حنيفة: # المسح على الجبائر مستحب، وليس بواجب وعندهما: واجب. # وكذا ذكر هذا في الكتاب، ولكن القول الأول أصح. # ولو ترك المسح على بعض الجبائر، ومسح على البعض، لم يذكر هذا في ظاهر ~~الرواية. # وروي عن الحسن بن زياد، أنه قال: إن مسح على الأكثر جاز، وإلا فلا. # وأما بيان ما يبطل المسح - فنقول: # إذا سقطت الجبائر، بعدما مسح عليها، فلا يخلو: إما أن تسقط عن برء أو لا ~~عن برء، ولا يخلو: إما أن سقطت في حالة الصلاة أو خارج الصلاة. # أما إذا سقطت لا عن برء: فإن كان في الصلاة، يمضي عليها، وإن كان خارج ~~الصلاة، فإنه يضع الجبائر عليها، ولا يعيد المسح عليها، لان سقوط الغسل ~~بسبب العذر، وهو قائم، وإنما الواجب هو المسح، وهو قائم، وإن زال الممسوح ~~الضرر، وكما لو مسح على رأسه ثم حلقه. # وأما إذا سقطت عن برء: فإن كان خارج الصلاة، إن لم يحدث بعد المسح، يغسل ~~موضع الجبائر لا غير، وبطل المسح، لأنه صار قادرا على الأصل، فيبطل حكم ~~البدل، فيجب عليه غسله. أما غسل سائر PageV01P091 # الأعضاء فقائم، ولم يوجد ما يرفعه، وهو الحدث. # وإن كان في الصلاة يستقبل لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل. # وهل يجب عليه إعادة ما صلى بالمسح إذا برأت الجراحة؟ # فعندنا لا يجب. # وعلى قول الشافعي: يجب الإعادة على من جبر على الجرح والقرح، قولا واحدا ~~وله في صاحب الجبائر على العضو المنكسر قولان. # والصحيح مذهبنا لما روينا من حديث علي: أن النبي عليه السلام لم يأمره ~~بإعادة الصلوات، بعد البرء مع وقوع الحاجة إلى البيان. # وأما بيان الفرق ms050 بين المسح على الجبائر والمسح على الخفين فمن وجوه: # أحدها: إذا وضع الجبائر، وهو محدث ثم توضأ، جاز له أن يمسح عليها، وإذا ~~لبس الخفين وهو محدث ثم توضأ ليس له أن يمسح. # والفرق أن المسح على الجبائر، كالغسل لما تحتها، فيكون قائما مقامه، وقد ~~وجد. # ثم من شرط جواز المسح، أن يكون ظاهرا عند الحدث بعد اللبس حتى يكون الخف ~~مانعا للحدث لا رافعا. # والثاني: أن المسح على الجبائر غير مؤقت بالأيام، ولكن مؤقت إلى وقت وجود ~~البرء حتى ينتقض بوجود البرء، وفي حق العضو الذي عليه الجبائر، والمسح على ~~الخفين مؤقت بالمدة المعلومة. # والثالث: أن سقوط الجبائر، لا عن برء ولا ينقض المسح - حتى PageV01P092 # إن عليه أن يضعها مرة أخرى ويصلي. وفي المسح على الخفين، إذا سقط يجب ~~عليه غسل الرجلين، والله أعلم. PageV01P093 # كتاب الصلاة اعلم بأن الله تعالى فرض خمس صلوات، في اليوم والليلة. # عرفت فرضيتها بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة: # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (إنه الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) ~~* أي فرضا مؤقتا. وقال تعالى: * (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. وله ~~الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون) * فهذا بيان الصلوات الخمس. # وأما السنة: فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال في خطبة حجة الوداع: ~~أيها الناس اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيت ربكم، وأدوا ~~زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، تدخلوا جنة ربكم. # وعليه إجماع الأمة. # ثم للصلاة فرائض، وواجبات، وسنن، وآداب. # أما الفراض فاثنتا عشر، ستة من الشرائط وستة من نفس الصلاة. # فأما الستة التي من الشرائط - فالطهارة بأنواعها، وستر العورة، ~~PageV01P095 # واستقبال القبلة، والوقت، والنية، والتحريمة، وهي تكبيرة الافتتاح. # وقال الشافعي بأن التحريمة ركن، وليست بشرط. # وفائدة الخلاف، أن من أحرم للفرض، ثم أراد أن يؤدي بها التطوع: جاز ~~عندنا، كما لو تطهر للفرض جاز له أن يصلي به التطوع، وعند الشافعي لا يجوز ~~بأن يحرم للفرض، ويفرغ منه، ثم يشرع في التطوع قبل السلام، من غير تحريمة ~~جديدة يصير شارعا ms051 في التطوع، عندنا، وعند الشافعي: لا يجوز وعليه مسائل. # وأما الستة التي هي من نفس الصلاة: فالقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، ~~والانتقال من ركن إلى ركن، والقعدة الأخيرة، إلا أن الأربعة الأولى، من ~~الأركان الأصلية، دون الاثنين الباقيين، حتى إن من حلف أن لا يصلي، فقيد ~~الركعة بالسجدة: يحنث، وإن لم توجد القعدة، ولو أتى بما دون الركعة: لا ~~يحنث. ولكن الاثنتين الباقيتين من فروض الصلاة أيضا، حتى لا تجوز الصلاة ~~بدونهما، ويشترط لهما ما يشترط للأركان. # وأما واجبات الصلاة فثمانية: قراءة الفاتحة، والسورة في الأوليين فأما ~~مقدار المفروض، فآية واحدة عند أبي حنيفة. وعندهما آية طويلة، أو ثلاث آيات ~~قصيرة، على ما نذكر. # منها: الجهر بالقراءة فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت، في الصلاة التي ~~تقام بالجماعة. # ومنها: تعديل الأركان عند أبي حنيفة على قول بعض المشايخ، وعند بعضهم ~~ستة. # ومنها: مراعاة الترتيب، فيما شرع مكررا من الأركان، وهو السجدة الثانية ~~إذ هي واجبة وليست بفرض، حتى إن من ترك السجدة الثانية من PageV01P096 # الركعة الأولى ساهيا، وقام وصلى تمام الصلاة، ثم تذكر، فإن عليه أن يسجد ~~السجدة المتروكة، ويسجد للسهو بترك الترتيب. # ومنها: القعدة الأولى، وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة. والقنوت في ~~الوتر، وتكبيرات العيدين. # وأما السنن والآداب فكثيرة نذكرها في مواضعها. # والحد الفاصل بينهما أن كل ما فعله رسول الله عليه السلام على طريق ~~المواظبة ولم يتركه إلا لعذر، فهو سنة، نحو الثناء، والقعود، وتكبيرات ~~الركوع والسجود، ونحوها، وكل ما فعله رسول الله عليه السلام مرة أو مرتين، ~~ولم يواظب عليه، فهو من الآداب، كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود على ~~الثلاثة، ونحوها على ما يعرف في مواضعها إن شاء الله تعالى - والله أعلم. ~~PageV01P097 # باب مواقيت الصلاة الكلام في هذا الباب يقع في خمسة مواضع: # في بيان أصل أوقات الصلوات المفروضة، وفي بيان الأوقات المستحبة منها، ~~وفي بيان أوقات الصلوات الواجبة، وفي بيان أوقات السنن المؤقتة، وفي بيان ~~الأوقات التي يكره فيها الصلاة. # أما بيان أوقات الصلاة المفروضة - فنقول: # أول وقت ms052 صلاة الفجر حين يطلع الفجر الثاني، وآخره حين تطلع الشمس، وإنما ~~قيد بالفجر الثاني، لان الفجر فجران: # الأول: وهو الذي يبدو في ناحية من السماء، كذنب السرحان طولا، ثم ينكتم، ~~سمي فجرا كاذبا لأنه يبدو نوره، ثم يخلف ويعقبه الظلام، وهذا الفجر مما لا ~~يحرم به الطعام والشراب على الصائمين، ولا يخرج به وقت العشاء ولا يدخل وقت ~~صلاة الفجر. # وأما الفجر الثاني فهو المعترض في الأفق: لا يزال نوره حتى تطلع الشمس: ~~سمي فجرا صادقا لأنه إذا بدا نوره ينتشر في الأفق، ولم يخلف، وهذا الفجر ~~مما يحرم به الطعام والشراب على الصائمين ويخرج به PageV01P099 # وقت العشاء ويدخل وقت صلاة الفجر. # وهكذا روى ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال: الفجر فجران: فجر ~~مستطيل يحل به الطعام، وتحرم فيه الصلاة، وفجر مستطير يحرم به الطعام وتحل ~~فيه الصلاة. # وأما أول وقت الظهر: فحين زالت الشمس بلا خلاف. # وأما آخره فلم يذكر في ظاهر الرواية وقد اختلفت الروايات فيه عن أبي ~~حنيفة. # روى محمد عنه: إذا صار ظل كل شئ مثليه، سوى فئ الزوال: # يخرج وقت الظهر، ويدخل وقت العصر، وبه أخذ أبو حنيفة. # وروى الحسن بن زياد عنه أنه قال: إذا صار ظل كل شئ مثله، سوى في الزوال ~~يخرج وقت الظهر، ويدخل وقت العصر، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وزفر والشافعي. # وروى أسد بن عمرو عنه أنه قال: إذا صار ظل كل شئ مثله، سوى فئ الزوال، ~~يخرج وقت الظهر، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شئ مثليه، فيكون بين ~~وقت الظهر والعصر وقت مهمل، كما بين الظهر والفجر. # وأما أول وقت العصر فعلى الاختلاف الذي ذكرنا في آخر وقت الظهر. # ثم لا بد من معرفة زوال الشمس، ومعرفة فئ الزوال، حتى يعرف وقت الظهر ~~والعصر، فينبغي أن يغرز عودا مستويا، في أرض مستوية، PageV01P100 # قبل الزوال: فما دام طول العود على النقصان، فالشمس في الانقطاع ولم تزل ~~بعد. وإن امتنع الظل عن النقصان، ولم يأخذ ms053 في الزيادة، فالشمس في الاستواء، ~~وهو حال قيام الظهيرة، وإذا أخذ الظل في الزيادة فالشمس قد زالت وهي حال ~~الزوال. # فأما معرفة فئ الزوال فينبغي أن يخط على رأس موضع الزيادة فيكون من رأس ~~الخط إلى العود فئ الزوال، فإذا صار العود مثليه من رأس الخط إلا من العود: ~~خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر، عند أبي حنيفة، وإذا صار ظل العود مثله من ~~رأس الخط خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، عندهم. # وأما آخر وقت العصر فحين تغرب الشمس عندنا. # وللشافعي فيه قولان في قول: إذا صار ظل كل شئ مثليه، يخرج وقت العصر، ولا ~~يدخل وقت المغرب حتى تغرب الشمس فيكون بينهما وقت مهمل عنده على هذا القول. # وفي قول: إذا صار ظل كل شئ مثليه، يخرج وقت المستحب ويبقى أصل الوقت إلى ~~غروب الشمس. # وأما أول وقت المغرب فحين تغرب الشمس بلا خلاف. # واختلفوا في آخره: قال علماؤنا رحمهم الله: حين يغيب الشفق. # وقال الشافعي: إذا مضى من الوقت مقدار ما يتطهر الانسان ويؤذن، ويقيم، ~~ويصلي المغرب ثلاث ركعات، يخرج وقت المغرب، حتى إذا صلى المغرب، بعد ذلك، ~~يكون قضاء لا أداء. # وأما أول وقت العشاء فحين يغيب الشفق بلا خلاف. # واختلفوا في تفسير الشفق: PageV01P101 # قال أبو حنيفة: هو البياض. # وقال أبو يوسف ومحمد الشافعي: هو الحمرة فمتى غابت الحمرة، وارتفع ~~البياض، وانتشر الظلام في الأفق: يدخل وقت العشاء، ويخرج وقت المغرب عندهم. # وإذا غاب البياض، وبدأ الظلام في الأفق، يخرج وقت المغرب ويدخل وقت ~~العشاء عنده. # وأما آخر وقت العشاء، فحين يطلع الفجر الصادق عندنا. # وعند الشافعي قولان: في قول حين يمضي ثلث الليل. وفي قول حين يمضي النصف. # وأما بيان الأوقات المستحبة - فنقول: # لا يخلو إما إن كانت السماء مصحية أو متغيمة. # فإن كانت مصحية ففي الفجر: المستحب هو آخر الوقت، ويكون الاسفار بصلاة ~~الفجر أفضل من التغليس في السفر والحضر، والصيف والشتاء، وفي حق جميع الناس ~~إلا في حق الحاج بمزدلفة: فإن التغليس بها ms054 أفضل في حقهم. # وكان اختيار الطحاوي: أن يبدأ بالتغليس، فيبطل القراءة ثم يختم بالاسفار. # وفي الظهر: المستحب هو آخر الوقت في الصيف، وأوله في الشتاء. # وفي العصر: المستحب هو التأخير، ما دامت الشمس بيضاء نقية، في الشتاء ~~والصيف. # وفي المغرب: المستحب أول الوقت، ويكون تعجيله أفضل. # وتأخيره إلى وقت اشتباك النجوم مكروه. PageV01P102 # وفي العشاء: المستحب هو التأخير إلى ثلث الليل في الشتاء، ويكره التأخير ~~إلى نصف الليل، وذكر الكرخي: تأخير العشاء ما لم يتجاوز ثلث الليل، أفضل ~~وكذا ذكر الطحاوي. # وفي الصيف التعجيل أفضل. # وهذا كله مذهب علماؤنا. وقال الشافعي: المستحب هو التعجيل في الصلوات ~~كلها. # وأما إذا كانت السماء متغيمة، فإن المستحب أن يؤخر الفجر، والظهر، ~~والمغرب، ويعجل العصر والعشاء. فكل صلاة في أول اسمها عين تعجل. وما لم يكن ~~في أول اسمها عين تؤخر. # وأما بيان أوقات الصلوات الواجبة، وما هو شبيه بها: # فمنها وقت الوتر، وهو على قول أبي حنيفة وقت صلاة العشاء إلا أنه شرع ~~مرتبا عليها، كوقت قضاء الفائتة: هو وقت أدا الوقتية، لكنه شرع مرتبا عليه ~~فلا يجوز أداؤه قبل صلاة العشاء مع أنه وقته، لفوت شرطه وهو الترتيب. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي، وقته بعد أداء صلاة العشاء. # وهذا بناء على أن الوتر واجب عنده، وعندهم سنة. # ثم الوقت المستحب للوتر لم يذكر في ظاهر الرواية. # ومشايخنا قالوا: إن طمع أنه يستيقظ في آخر الليل غالبا، فالأفضل أن يؤخر ~~إلى وقت السحر. وإن خشي أن لا يستيقظ فالأفضل أن يوتر بعد العشاء، في الوقت ~~المستحب. PageV01P103 # وإذا ترك الوتر عن وقته حتى طلع الفجر، يجب عليه القضاء عند أصحابنا. # وعلى قول الشافعي: لا يجب لأنه سنة. # وأما على قول أبي حنيفة فلا يشكل، لأنه واجب، وإنما المشكل على قولهما، ~~فإنه سنة عندهما، فكان ينبغي أن لا يقضي، ولكن هذا هو القياس عندهما - وكذا ~~روي عنهما في غير رواية الأصول. وجواب ظاهر الرواية هو الاستحسان وتركا ~~القياس بالأثر، وهو ما روي عن النبي عليه ms055 السلام أنه قال: من نام عن وتر أو ~~نسيه فليصله إذا ذكره ولم يفصل بين ما إذا تذكر في الوقت أو بعده. # من هذا النوع وقت صلاة الجنازة: وهو وقت حضور الجنازة، حتى إذا حضرت ~~الجنازة وقت الغروب فأداها فيه، يجوز من غير كراهة لأنها وجبت في هذا الوقت ~~ناقصة وبمنزلة أداء العصر في الوقت المكروه. # وكذا وقت وجوب سجدة التلاوة، وقت التلاوة، حتى لو تلا آية السجدة في وقت ~~غير مكروه، وسجدها في وقت مكروه، لا يجوز لأنها وجبت كاملة فلا تؤدى ناقصة. # ولا تلا في وقت مكروه، وسجدها فيه، جاز من غير كراهة. # ومن هذا النوع - وقت صلاة العيدين، وهو من وقت ابيضاض الشمس إلى وقت ~~الزوال، فإن صلاة العيدين واجبة على ما تذكر. # وأما أوقات السنن المؤقتة: # فوقت بعض السنن بعد أداء الفرائض، ووقت بعضها قبل الفريضة في وقتها. ~~PageV01P104 # فمتى أدى السنن على الوجه الذي شرع، يكون سنة، وإلا فيكون تطوعا مطلقا، ~~على ما نذكر إن شاء الله تعالى. # وأما بيان الأوقات التي يكره فيها الصلاة فنقول: # الأوقات المكروهة اثنا عشر وقتا: فثلاثة منها يكره الصلاة فيها لمعنى في ~~الوقت، والباقي لمعنى غير الوقت. # أما الثلاثة التي يكره الصلاة فيها لمعنى يتصل بالوقت: # فيما بعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع وتبيض. ووقت استواء الشمس حتى تزول، ~~ووقت احمرار الشمس واصفرارها حتى تغرب. # وفي هذه الأوقات الثلاثة، يكره أداء التطوع المبتدأ الذي لا سبب له، في ~~جميع الأزمان، وفي جميع الأمكنة حتى لو شرع فيه فالأفضل أن يقطع، ولكن أو ~~أدى جاز مع الكراهة. # وكذا التطوع الذي له سبب، مثل ركعتي الطواف، وركعتي تحية المسجد، ~~ونحوهما. # وكذا يكره أداء الفرض فيه، وهو صلاة العصر عند تغير الشمس. # ولا يتصور أداء الفرض وقت الاستواء قبل الزوال، ووقت الطلوع، لأنه لا فرض ~~فيهما. # ولكن مع هذا أداء العصر في الوقت المكروه، جائز مع الكراهة، بالحديث، ~~فالأداء فيه مع الكراهة أولى، لأنها تفوت عن الوقت أصلا. # وكذا يكره أداء الواجبات في ms056 هذه الأوقات، لكن يجوز مع الكراهة، وذلك نحو ~~من قرأ آية السجدة فيها، أو حضرت الجنازة فيها، أو أوجب على نفسه الصلاة ~~فيها فأدى السجدة والصلاة يجوز مع الكراهة. # لكن الأفضل في صلاة الجنازة أن يؤديها ولا يؤخرها، لقوله عليه ~~PageV01P105 # السلام: ثلاث لا يؤخرون: الجنازة إذا حضرت، وفي سجدة التلاوة، والصلاة ~~المنذورة الأفضل أن يقطع ويؤديها في وقت آخر، لان الوقت في حقها ليس بسبب ~~الوجوب، ولا بشرط، بل الأداء وجب مطلقا، فلا يفوت عن الوقت. # فأما قضاء الفرائض والصلاة المنذورة الفائتة وقضاء الواجبات الفائتة، عن ~~أوقاتها، كسجدة التلاوة التي وجبت بالتلاوة في وقت غير مكروه، أو الوتر ~~الذي فات عن الوقت، فإنه لا يجوز في هذه الأوقات. # وهذا كله مذهب علماؤنا. # وقال الشافعي: يجوز ذلك كله من غير كراهة، إلا التطوع المبتدأ الذي لا ~~سبب له فإنه مكروه فيها، إلا بمكة في جميع الأزمان أو في يوم الجمعة في ~~جميع الأمكنة فإنه غير مكروه. # والصحيح مذهبنا لما روي عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال: ثلاث ساعات كان ~~رسول الله آ ينهانا أن نصلي فيها، وأن نقبر فيها موتانا: # إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، ونصف النهار، وإذا تضيفت الشمس للغروب، من غير ~~فصل بين التطوع المبتدأ وغيره، فهو على العموم. # وأما الأوقات الاخر التي تكره الصلاة فيها لمعنى في غير الوقت: # فمنها بعد طلوع الفجر إلى أن يصلي الفجر، وبعد صلاة الفجر إلى أن تطلع ~~الشمس. وبعد صلاة العصر إلى أن تتغير الشمس للغروب: فلا خلاف أن أداء ~~التطوع المبتدأ مكروه فيها. # ولا خلاف أن قضاء الفرائض، والواجبات يجوز فيها، من غير كراهة. ~~PageV01P106 # وأما التطوعات التي لها أسباب، مثل ركعتي الطواف، وركعتي التحية، وركعتي ~~الفجر بعدما صلى الفجر، ولم يؤدهما لعذر أو لغير عذر، فيكره أداؤها عندنا. # وعند الشافعي: لا يكره. # وأجمعوا أنه لا يكره أداء ركعتي الفجر قبل صلاة الفجر. # وكذا أداء الواجبات، في هذه الأوقات من سجدة التلاوة، وصلاة الجنازة: ~~يجوز من غير كراهة. # والصحيح مذهبنا، لما ms057 روي عن عبد الله بن عباس أنه قال: شهد عندي رجال ~~مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله عليه السلام قال: لا صلاة بعد صلاة ~~الصبح حتى تشرق الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ليس في ~~الحديث فصل إلا ما خص بالاجماع. # وأما أداء الواجب الذي وجب بصنع العبد، من النذر وقضاء التطوع الذي ~~أفسده، ونحو ذلك فيها، فإنه يكره في ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف أنه لا يكره، لأنه واجب بسبب النذر كسجدة التلاوة. # والصحيح جواب ظاهر الرواية، لان المنذور عينه ليس بواجب، وكذا عين ~~الصلاة، لا يجب بالشروع. # ومنها: ما بعد الغروب: يكره النفل فيه، وغيره، لان فيه تأخير المغرب عن ~~وقته. # ومنها: ما بعد نصف الليل: يكره فيه أداء العشاء لا غير، كي لا يؤخر ~~العشاء إلى النصف، لما فيه من تقليل الجماعة. PageV01P107 # ومنها: وقت الخطبة يوم الجمعة: يكره فيه الصلاة، لأنه سبب لترك استماع ~~الخطبة. # ومنها: وقت خروج الامام للخطبة، قبل أن يشتغل بها، وبعد الفراغ منها، إلى ~~أن يشرع في الصلاة: يكره التطوع فيه، عند أبي حنيفة، خلافا لهما. # ومنها: بعد شروع الامام في الجماعة، يكره للقوم التطوع قضاء لحق الجماعة، ~~إلا في صلاة الفجر: فإنه إذا لم يصل ركعتي الفجر، فله أن يصلي إذا لم يخف ~~فوت الجماعة أصلا، بأن كان عنده أنه يدرك ركعة من الفجر بجماعة، لاحراز ~~ثواب الجماعة مع فضيلة ركعتي الفجر، على ما نذكر إن شاء الله تعالى. # ومنها: وقت يكره فيه التنفل لبعض الناس دون بعض، وهو قبل صلاة العيدين ~~لمن حضر المصلى يوم العبد، فإنه يكره له أن يتطوع قبل صلاة العيد - لما روي ~~عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان ينهى الناس عن التنفل قبل صلاة ~~العيد. PageV01P108 # باب الاذان الكلام في هذا الباب في ستة مواضع: # وفي بيان الاذان أنه سنة أو واجب. # وفي بيان كيفية الاذان. # وفي بيان سنن الاذان. # وفي بيان المحل الذي شرع فيه الاذان. # وفي بيان وقت ms058 الاذان. # وفي بيان ما يجب على السامعين عند الاذان. # أما الأول فنقول: # اختلف المشايخ فيه: # بعضهم قالوا: إنه واجب، لما روي عن محمد أن أهل بلدة من بلاد الاسلام إذا ~~تركوا الأذان والإقامة، فإنه يجب القتال معهم وإنما يقاتل على ترك الواجب، ~~دون السنة. # وعامة مشايخنا قالوا: إنهما سنتان مؤكدتان، لما روى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة أنه قال في قوم صلوا الظهر أو العصر في المصر بجماعة، من غير أذان ~~وإقامة إنهم أخطؤوا السنة، وخالفوا، وأثموا. # ولكن كلا من القولين متقاربان، لان السنة المؤكدة والواجب سواء. ~~PageV01P109 # وأما بيان كيفية الاذان - فنقول: # الاذان هو الاذان المعروف فيما بين الناس، من غير زيادة ولا نقصان. وهذا ~~قول عامة العلماء. # وقد خالف بعض الناس في الزيادة عليه، والنقصان عنه: # قال عامة العلماء: يكبر أربع مرات في ابتداء الاذان، وقال مالك: يكبر ~~مرتين. # وقال عامة العلماء: يختم الاذان بقوله: لا إله إلا الله، وقال مالك يختم ~~بقوله: لا إله إلا الله والله أكبر. # وقال عامة العلماء: لا ترجيع في الاذان. وقال الشافعي: الترجيع فيه سنة. # وتفسير الترجيع عنده أن يبتدئ المؤذن بالشهادتين، فيقول: # أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين، ويخفض ~~بهما صوته، ثم يرجع إليهما ويرفع بهما صوته. # وقال عامة العلماء: الإقامة مثنى مثنى، وكالآذان، وقال مالك والشافعي: ~~الإقامة فرادى فرادى. # وقال عامة العلماء: يقال في الإقامة: قد قامت الصلاة مرتين. # وقال مالك: يقال مرة واحدة. # وقال عامة العلماء بالتثويب في أذان الفجر، بأن يقال فيه: الصلاة خير من ~~النوم مرتين بعد قوله: حي على الفلاح وقال الشافعي في قوله الجديد: إنه لا ~~تثويب فيه. # وأما بيان سنن الاذان - فنقول: # إنها نوعان: منها ما يرجع إلى نفس الاذان، ومنها ما يرجع إلى المؤذن. ~~PageV01P110 # أما الذي يرجع إلى نفس الاذان فمنها: أن يأتي بالأذان والإقامة جهرا، ~~ويرفع بهما صوته، إلا أن الإقامة أخفض. # ومنها - أن يفصل بين كلمتي الاذان بسكتة، ولا يفصل بين كلمتي الإقامة، بل ~~يجعلهما ms059 كلاما واحدا. # ومنها - أين يترسل في الاذان، ويجدر في الإقامة. # ومنها - أين يرتب بين كلمات الأذان والإقامة، كما شرع، حتى إذا قدم البعض ~~وأخر البعض، فالأفضل أن يعيد مراعاة للترتيب. # ومنها - أن يوالي ويتابع بين كلمات الأذان والإقامة كما يوالي في الوضوء ~~حتى لو ترك الموالاة، فالسنة أن يعيد الاذان. # ومنها - أن يأتي بهما مستقبل القبلة، إلا إذا انتهى إلى الصلاة والفلاح، ~~يحول وجهه، يمينا وشمالا، ولا يحول قدميه إلا إذا كان في الصومعة، فلا بأس ~~بأن يستدير في الصومعة ليخرج رأسه من نواحيها. # وأما الذي يرجع إلى المؤذن فينبغي أن يكون رجلا، عاقلا، بالغا، صالحا، ~~تقيا، عالما بالسنة، وبأوقات الصلوات، مواظبا على ذلك، فإن أذان الصبي ~~العاقل صحيح من غير كراهية، كذا ذكر في ظاهر الرواية، ولكن أذان البالغ ~~أفضل. # وأما أذان المرأة: فيكره بالاجماع، ولكن يجوز مع الكراهة، حتى لا يعاد - ~~كذا ذكر في ظاهر الرواية. # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعاد. # وأما أذان الصبي الذي لا يعقل: فلا يجوز، ويعاد. # وكذا أذان السكران الذي لا يعقل، والمجنون. # هكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة، لأنه لا يقع به الاعلام لان PageV01P111 # الصلحاء لا يعتمدون على أذانهم. # وفي ظاهر الرواية قال: يكره أذان السكران، والمعتوه الذي لا يعقل، وأحب ~~إليه أن يعاد، ولم يذكر وجوب الإعادة. # ومن السنة: أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وإن ترك لا يضره، كذا ذكر في ظاهر ~~الرواية. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الأحسن أن يجعل إصبعيه في أذنيه في الاذان، ~~والإقامة، وإن جعل يديه على أذنيه فحسن. # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: إن جعل إحدى يديه على أذنه فحسن. # ومن السنة - أن يكون المؤذن على وضوء، وإن ترك الوضوء في الاذان: لا يكره ~~في ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن يكره. # وأما أذان الجنب وإقامته: فيكره بالاتفاق، وهل يعاد؟ # ذكر في ظاهر الرواية أنه يجوز، ولا تجب الإعادة، ولكن يستحب. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعاد. # فالحاصل أنه ms060 يستحب إعادة أذان أربعة نفر في ظاهر الرواية: ذكر أذان الجنب ~~والمرأة في الجامع الصغير، وذكر أذان السكران والمعتوه الذي لا يعقل في ~~كتاب الصلاة. # وفي غير رواية الأصول: يعاد أذان هؤلاء الأربعة. # ومن السنة - أن يؤذن ويقيم إذا أذن للجماعة، ولو ترك من غير عذر، يكره. # وأما إذا أذن لنفسه، فلا بأس بأن يؤذن قاعدا. # وأما المسافر فلا بأس بأن يؤذن راكبا، ولا يكره له ترك القيام. ~~PageV01P112 # وينبغي أن يؤذن محتسبا، ولا يأخذ على الاذان أجرا، وإن أخذ يكره. وأصله ~~ما روي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه قال: آخر ما عهد إلي رسول الله ~~(ص) أن أصلي بالقوم صلاة أضعفهم وأن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على الاذان أجرا. # أما بيان المحل الذي شرع فيه الاذان، والإقامة - فنقول: # المحل الذي شرعا فيه هو الصلوات المكتوبات، التي تؤدى بجماعة مستحبة، أو ~~ما هو شبيه بها. # ولهذا: لا أذان في التطوعات ولا إقامة لأنه لا يستحب فيها الجماعة. # وكذا في الوتر، لأنه تطوع عندهما. وعند أبي حنيفة، وإن كان واجبا، ولكنه ~~تبع للعشاء، فيجعل تبعا في الاذان. # وكذا، لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين ولا في صلاة الكسوف والخسوف ~~وصلاة الاستسقاء لأنها من السنن. # وكذا في صلاة الجنازة، لأنها ليست بصلاة حقيقية. # وكذا الاذان في حق النسوان والعبيد، وكذا من لا جماعة عليهم، لأنها سنة ~~الجماعة المستحبة، ولا يستحب جماعة النسوان والعبيد. # فأما الجمعة ففيها أذان وإقامة لأنها فريضة. لكن الاذان المعتبر، ما يؤتى ~~به إذا صعد الامام المنبر. والإقامة المعتبرة ما يؤتى بها إذا فرع إمام من ~~الخطبة حتى تجب الإجابة لهذا الاذان والاستماع، دون الاذان الذي يؤتى به في ~~الصومعة. PageV01P113 # وقال بعضهم: الاذان المعتبر هو الاذان الذي يؤتى به على المنارة. # والصحيح قول العامة لما روي عن السائب بن يزيد أنه قال كان الاذان يوم ~~الجمعة على عهد رسول الله عليه السلام وعلى عهد أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما عند المنبر أذانا واحدا، فلما كان في ms061 زمن عثمان رضي الله عنه كثر ~~الناس وأحدثوا هذا الاذان في الزوراء. # فأما إذا صلى الرجل وحده في بيته: فقد ذكر في ظاهر الرواية إنه إن صلى ~~أذان وإقامة يجزئه ويكفيه أذان الناس وإقامتهم، ولو أتى بالاذان والإقامة ~~فحسن. # وأما في حق المسافرين فالأفضل أن يؤذنوا ويقيموا ويصلوا بالجماعة فإن ~~صلوا بجماعة وأقاموا وتركوا الاذان، أجزأهم ولا يكره - بخلاف أهل المصر، ~~فإنهم إذا تركوا الاذان، وأقاموا يكره لهم ذلك، لوجود سبب الرخصة في حق ~~المسافرين دونهم. # وأما المسافر إذا كان وحده، لو ترك الاذان لا بأس به، ولو ترك الإقامة ~~يكره، بخلاف المقيم إذا كان يصلي وحده في بيته، لو ترك الأذان والإقامة لا ~~بأس به، لان أذان الناس وإقامتهم يقوم مقام فعل المقيم، ولم يوجد ذلك في حق ~~المسافر. # وإن صلى في مسجد بأذان وإقامة هل يكره أن يؤذن ويقام فيه ثانيا؟ ينظر: # إن كان مسجدا له أهل معلوم: فإن صلى فيه غير أهله، بأذان وإقامة، لا يكره ~~لأهله أن يصلوا فيه بجماعة، مع الاذان، والإقامة وإن صلى فيه أهله بأذان ~~وإقامة أو بعض أهله فإنه يكره لغير أهله PageV01P114 # وللباقين من أهله، أن يعيدوا الاذان، والإقامة. # وهذا عندنا. # وقال الشافعي: لا يكره تكرار الاذان، والإقامة. # وهذه المسألة، في الحاصل، بناء على مسألة أخرى أن تكرار الجماعة، لصلاة ~~واحدة، في مسجد واحد، هل يكره؟ ففي كل موضع يكره تكرار الجماعة، يكره تكرار ~~الاذان، وفي كل موضع لا يكره تكرار الجماعة، لا يكره، لأنهما من سنة الصلاة ~~بجماعة، والجواب فيه ما ذكرنا. # وعلى قول الشافعي: لا يكره تكرار الجماعة، مرة بعد أخرى، في المسجد كيفما ~~كان. # وروي عن أبي يوسف ومحمد، أنه إنما يكره إذا كان على سبيل الاجتماع، ~~والتداعي، وقام في المحراب. فإما إذا أقام الصلاة بواحد، أو باثنين، في ~~ناحية المسجد فلا يكره. # وإن كان له أهل معلومون: فإن صلى فيه غير أهله، بأذان الطرق، فإنه لا ~~يكره فيه تكرار الجماعة، بالاجماع. # وأما الفوائت فتقام بالجماعة بأذان وإقامة عندنا ms062 وعند الشافعي في قول ~~يقضي بالإقامة لا غير. وفي قول بغير أذان وإقامة. # وروي: في غير رواية الأصل عن محمد، أنه إذا فاتت صلوات يقضي الأولى بأذان ~~وإقامة، والباقي بالإقامة دون الاذان. # وحكي عن أبي بكر الرازي أنه قال: يجوز أن يكون ما قال محمد قولهم جميعا. ~~PageV01P115 # والمذكور في الكتاب محمول على الصلاة الواحدة، فيرتفع الخلاف بين ~~أصحابنا. # وأما بيان وقت الأذان والإقامة - فنقول: # وقتهما هو وقت الصلوات المكتوبات، حتى إذا أذن قبل أوقاتها، لا يجوز، ~~وهذا جواب ظاهر الرواية. # وروي عن أبي يوسف أنه قال في صلاة الفجر: إذا أذن في النصف الأخير من ~~الليل يجوز، وبه أخذ الشافعي. # والصحيح قولنا: لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ~~عليه السلام، أنه قال: لا يمنعكم أذان بلال من السحور، فإنه يؤذن بليل ~~ليوقظ نائمكم، ويرجع قائمكم، ويتسحر صائمكم، فعليكم بأذان ابن أم مكتوم. # وأما بيان ما يجب على السامعين عند الاذان - فنقول: # يجب عليهم الإجابة، على ما روي عن النبي عليه السلام، أنه قال: # أربع من الجفاء وذكر من جملتها ومن سمع الأذان والإقامة ولم يجب. # والإجابة أن يقول مثل ما قاله المؤذن، إلا في قوله: حي على الصلاة حي على ~~الفلاح فإنه يقول مكان ذلك: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لان ~~إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء. # وكذا إذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم فلا يقول السامع مثله، لأنه ~~يشبه المحاكاة، ولكن يقول: صدقت، وبالحق نطقت، وبررت. PageV01P116 # وكذا ينبغي أن لا يتكلم في حال الاذان، والإقامة، ولا يقرأ القرآن، ولا ~~يشتغل بشئ من الاعمال سوى الإجابة. # ولو أن في قراءة القرآن حين سمع الاذان، ينبغي أن يقطع القراءة، ويستمع ~~الاذان، ويجيب، هكذا ذكر في الفتاوى. والله أعلم. PageV01P117 # باب استقبال القبلة لا يخلو إما إن كان قادرا على الاستقبال، أو كان ~~عاجزا. # فإن كان قادرا: # يجب عليه أن يتوجه إلى القبلة. # فإن كان في حال مشاهدة الكعبة فإلى عينها. # وإن كان في ms063 حالة البعد، يجب التوجه إلى المحراب والمنصوب، بالامارات ~~الدالة عليها، هكذا ذكر أبو الحسن ههنا. # وقال بعضهم: الواجب إصابة عين الكعبة، بالاجتهاد والتحري، في حالة البعد. # والصحيح هو الأول. # ولهذا إن من دخل البلدة وعاين المحاريب المنصوبة: يجب عليه أن يصلي ~~إليها، ولا يجوز له أن يتحرى، لان الجهة صارت قبلة باجتهادهم المبنى، على ~~الامارات الدالة عليها، من النجوم، والشمس، والقمر، فيكون فوق الاجتهاد ~~بالتحري. # وكذا إذا دخل مسجدا لا محراب له، وبحضرته أهل المسجد، فتحرى وصلى لا ~~يجزئه. # وكذلك إذا كان في المفازة، والسماء مصحية، وله علم بالاستدلال ~~PageV01P119 # بالنجوم على القبلة لا يجوز له التحري، لان هذا فوق التحري. # وأما إذا كان عاجزا: # فإما إن كان عاجزا بعذر من الاعذار مع العلم بالقبلة، أو كان عاجزا، بسبب ~~الاشتباه. # فإن كان عاجزا بعذر: فله أن يصلي إلى أي جهة كان، يسقط عنه الاستقبال، ~~وذلك نحو أن يخاف على نفسه من العدو في صلاة الخوف، أو كان بحال لو استقبل ~~القبلة يقف عليه العدو أو قطاع الطريق، أو السبع، أو كان على خشبة في ~~السفينة في البحر لو وجهها إلى القبلة يغرق غالبا، ونحو ذلك. # وأما إذا كان بسبب الاشتباه: وهو أن يكون في المفازة في ليلة مظلمة، أو ~~كان لا يعلم بالامارات الدالة على القبلة، وليس معه من يسأله عن القبلة، ~~فعليه أن يصلي بالتحري في هذه الحالة. فإذا صلى إلى جهة من الجهات، فلا ~~يخلو إما إن صلى إلى جهة بالتحري، أو بدون التحري. # أما إذا صلى بدون التحري، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: # إما إن كان لا يخطر بباله شئ ولم يشك في جهة القبلة، أو خطر بباله وشك في ~~وجهة الكعبة وصلى من غير التحري. # أو تحرى ووقع تحريه على جهة وصلى إلى الجهة التي لم يقع عليها التحري. # أما إذا لم يخطر بباله شئ، ولم يشك في جهة القبلة، فصلى إلى جهة من ~~الجهات، فالأصل هو الجواز. فإذا مضى على هذه الحالة، ولم يخطر بباله شئ، ms064 ~~صارت الجهة التي صلى إليها، قبلة له ظاهرا، فأما إذا PageV01P120 # ظهر خطؤه بيقين، بأن انجلى الظلام وتبين أنه صلى إلى غير القبلة، أو تحرى ~~ووقع تحريه على غير الجهة التي صلى إليها، فإنه يعيد الصلاة إن كان بعد ~~الفراغ، وإن كان في الصلاة يستقبل. # وأما إذا شك ولم يتحر، وصلى إلى جهة فالأصل هو الفساد. # إن ظهر بيقين، أو بالتحري أن الجهة التي صلى إليها ليست بقبلة، تقرر ~~الفساد، وإن ظهر أن الجهة التي صلى إليها قبلة: فإن كان بعد الفراغ من ~~الصلاة، يحكم بجوازها، ولا يعيد، وإن ظهر في وسط الصلاة، فعند أبي يوسف ~~يبني على صلاته كما قلنا، وفي ظاهر الرواية يستقبل الظلاة. # - وأما إذا تحرى ووقع تحريه إلى جهة، ثم صلى إلى جهة أخرى، وأصاب القبلة، ~~فلا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد. # وعند أبي يوسف: يجوز. # فأما إذا صلى إلى الجهة التي تحرى، ثم ظهر أنه أخطأ. # فإن ظهر أنه صلى إلى اليمنة أو اليسرة جاز بلا خلاف، وإن ظهر أنه صلى ~~مستدبر الكعبة يجوز عندنا. # وعند الشافعي: لا يجوز. # والصحيح قولنا، لان القبلة في حالة الاشتباه هي الجهة التي تحرى إليها ~~لقوله تعالى: * (فأينما تولوا فثم وجه الله) *. PageV01P121 # باب افتتاح الصلاة افتتاح الصلاة يتعلق بفروض وسنن، فلا يصح بدون استجماع ~~فروضه، ولا يتم بدون إتيان سننه. # أما فروضه: # فما ذكرنا من الشرائط الستة، وهي: الطهارة، وستر العورة، واستقبال ~~القبلة، والوقت، والنية، وتكبيرة الافتتاح. # ولا خلاف في هذه الجملة إلا في تكبيرة الافتتاح. # فعند أبي بكر الأصم: يصح الشروع في الصلاة بمجرد النية، دون التكبير. # وهو فاسد: لقول النبي عليه السلام: لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع ~~الطهور مواضعه، ويستقبل القبلة، ويقول: الله أكبر. # ثم عند أبي حنيفة ومحمد، يصح الشروع بكل ذكر هو ثناء خالص لله تعالى، ~~مراد به تعظيمه لا غير نحو أن يقول: الله أكبر، الله أعظم. وكذا كل اسم ذكر ~~مع الصفة، نحو الرحمن أعظم، الرحيم أجل، أو يقول: الحمد لله، أو ms065 سبحان ~~الله، أو لا إله إلا الله سواء كان يحسن التكبير أو لا يحسن. # وقال أبو يوسف: لا يصير شارعا، إلا بألفاظ مشتقة من التكبير لا غير، وهي ~~ثلاثة ألفاظ: الله أكبر، الله الأكبر، الله الكبير - PageV01P123 # إلا إذا كان لا يحسن التكبير. # وقال الشافعي: لا يصح إلا بقوله: الله أكبر، الله الأكبر. # وقال مالك: لا يصير شارعا إلا بقوله: الله أكبر. # فأما إذا قال: الله أو الرحمن أو الرحيم، ولم يقرن به الصفة هل يصير ~~شارعا؟ # لم يذكر في الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يصير شارعا، وفي الجامع ~~الصغير إشارة إليه، فإنه ذكر: إذا قال: لا إله إلا الله يصير شارعا، ~~والشروع يصح بقوله: الله لا بالنفي. # وأجمعوا أنه إذا قال: اللهم اغفر لي لا يصير شارعا، لأنه لم يخلص تعظيم ~~الله تعالى به، لان غرضه الدعاء. # واختلف المشايخ فيما إذا قال: اللهم ولم يذكر شيئا آخر. # فأما إذا قال بالفارسية: خدائ بزرك تر أو خدائ بزرك: # فعلى قول أبي حنيفة: يصير شارعا، كيفما كان. # وعلى قولهما: إن كان لا يحسن العربية، فكذلك، وإن كان يحسن، لا يجوز. # ثم إنما يصير شارعا إذا كبر، في حال القيام إذا كان قادرا. # فأما إذا كبر قاعدا، ثم قام: لا يصير شارعا. # فأما إذا لم يكن قادرا على القيام فيجوز. # ثم النية شرط صحة الشروع لان العبادة لا تصح بدون النية. PageV01P124 # وتفسيرها إرادة الصلاة لله تعالى، على الخلوص، والإرادة عمل القلب. # ثم ذكر ما نوى بقلبه، باللسان هل هو سنة؟ # عند بعضهم، ليس بسنة. # وقال بعضهم: هو سنة مستحبة، فإن محمدا ذكر في كتاب المناسك: إذا أردت أن ~~تحرم الحج: إن شاء الله، فقل: اللهم إني أريد الحج، فيسره لي، وتقبله مني ~~فههنا يجب أن يقول: اللهم إني أريد صلاة كذا، فيسرها لي، وتقبلها مني. # ثم لا يخلو: إما إن كان منفردا، أو إماما، أو مقتديا. # فإن كان منفردا أو إماما، فإن كان يصلي التطوع، ينوي أصل الصلاة، وإن كان ~~يصلي ms066 الفرض، ينبغي أن ينوي فرض الوقت أو ظهر الوقت، ولا يكفيه نية مطلق ~~الصلاة، لان الفرائض من الصلوات مشروعة في الوقت، فلا بد من التعيين. # وكذا ينبغي أن ينوي صلاة الجمعة، وصلاة العيدين، وصلاة الجنازة، لان ~~التعيين يحصل بهذا. # وإن كان مقتديا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المنفرد، ويحتاج إلي نية ~~الاقتداء بالامام. بأن ينوي فرض الوقت، والاقتداء بالامام فيه، أو ينوي ~~الشروع في صلاة الامام، أو ينوي الاقتداء بالامام في صلاته. # ثم الأفضل في النية أن تكون مقارنة لتكبير، ولكن القرآن ليس بشرط عند ~~أصحابنا. # وقال الشافعي: شرط. # ولكن إذا نوى قبل الشروع، ولم يشتغل بعمل آخر جاز. PageV01P125 # وإذا نوى بعد التكبير: لا يجوز، لان الحرج يندفع بتقديم النية إلا ما روي ~~عن الكرخي أنه يجوز، إذا نوى وقت الثناء. # ونية الكعبة شرط عند بعض المشايخ، وعند بعضهم ليس بشرط وهو الأصح. # وأما سنن الافتتاح: # فأن يحذف التكبير، ولا يطول، وأن يرفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح مقارنا ~~لها. # والسنة في رفع اليدين أن ينشر بالأصابع، ويجعل كفيه مستقبلي القبلة. ~~وأراد بالنشر أن لا يرفعهما مضمومتين، بل مفتوحتين، حتى تكون الأصابع نحو ~~القبلة، لا أن يفرج بين الأصابع تفريجا. # ويرفع يديه حذاء أذنيه. # وقال الشافعي: يرفع حذو منكبيه. # وقال مالك: يرفع حذاء رأسه. # ولم يذكر في ظاهر الرواية حكم المرأة. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها ترفع يديها حذاء أذنيها، كالرجل، لان كفيها ~~ليسا بعورة. # وروى محمد بن مقاتل عن أصحابنا: إنها ترفع يديها حذاء منكبيها. # فإذا فرغ المصلي من التكبير، يضع يمينه على شماله، تحت السرة. # وقال مالك: السنة هي إرسال اليدين حالة القيام. # وروى عن محمد، في النوادر أنه يرسلهما حالة الثناء، فإذا فرغ من ~~PageV01P126 # الثناء يضع يمينه على شماله. # وقال الشافعي: يضعهما على الصدر. # ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ~~سواء كان مع الامام أو وحده. # وروي عن أبي يوسف: ينبغي أن يقول مع التسبيح: * (إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات ms067 والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) *، * (إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين) *. # ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم إذا كان إماما أو منفردا، فهو سنة في ~~حقهما، دون المقتدي عند أبي حنيفة ومحمد، ولا ينبغي أن يأتي به. # وعلى قول أبي يوسف، سنة في حقه أيضا. # وحاصل الخلاف أن التعوذ تبع للثناء أو تبع للقراءة فعلى قولهما تبع ~~للقراءة، وعلى قوله تبع للثناء. # ويخرج عليه ثلاث مسائل: # إحداهما - أن المقتدي لا قراءة عليه، فلا يأتي بما هو تبع لها عندهما. # والمقتدي يأتي بالثناء، فيأتي بما هو تبع له عنده. # والثانية: المسبق إذا شرع في صلاة الامام، وسبح لا يتعوذ، وإذا قام إلى ~~قضاء ما سبق به يتعوذ عند ابتداء القراءة عندهما. وعنده يتعوذ عند التسبيح، ~~لما ذكرنا. # والثالثة: الامام. في صلاة العيد، يأتي بالتعوذ بعد التكبيرات، ~~PageV01P127 # عندهما، لأنه وقت القراءة، وعنده يأتي به قبل التكبيرات، كالتسبيح. # ثم يخفي: بسم الله الرحمن الرحيم، وهذا عندنا. # وعند الشافعي: يجهر. # وهذا بناء على أن التسمية عنده من الفاتحة قولا واحدا، ومن رأس كل سورة ~~قولين، فيجهر بهما، بمنزلة الفاتحة والسورة. # وعندنا هي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور، والافتتاح بها تبركا، ~~وليست من الفاتحة، ولا من رأس كل سورة، فلا يجهر بها، ولكن يأتي بها الامام ~~لافتتاح القراءة بها تبركا، كما يأتي بالتعوذ في الروايات كلها، في الركعة ~~الأولى. # وهل يأتي بها في أول الفاتحة في الركعات الاخر؟ # فعن أبي حنيفة روايتان: في رواية الحسن: لا يأتي بها. وفي رواية المعلى: ~~يأتي، وهو قول أبي يوسف ومحمد. # وهل يأتي بها عند رأس كل سورة في الصلاة؟ # على قول أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يأتي بها. # وقال محمد: يأتي بها. # ثم القراءة فرض في الصلاة عند عامة العلماء، خلافا لأبي بكر الأصم وسفيان ~~بن عيينة، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: لا صلاة إلا بقراءة وهذا ~~في حق الامام والمنفرد. # فأما ms068 المقتدي فلا قراءة عليه عندنا. # وعند الشافعي، عليه القراءة، والمسألة معروفة. # ثم عندنا، القراءة فرض في الركعتين PageV01P128 # الأوليين، حتى لو تركها في الأوليين وقرأها في الأخريين، ويكون قضاء على ~~الأوليين وهو الصحيح من مذهب أصحابنا. # وقدر القراءة المفروض عند أبي حنيفة، آية واحدة. # وعندهما، آية طويلة أو ثلاث آيات قصيرة. # وقراءة الفاتحة والسورة جميعا في الركعتين الأوليين، ليست بفرض عندنا. # وعند الشافعي فرض. # ولكن قراءتهما جميعا في الأوليين عندنا واجبة، حتى لو تركهما أو ترك ~~إحداهما عمدا، يكون مسيئا، وإن كان ساهيا، يلزمه سجود السهو. # وأما في الأخريين، فالسنة أن يقرأ بفاتحة الكتاب لا غير. # ولو سبح في كل ركعة ثلاث تسبيحات، أجزأه، ولا يكون مسيئا. # وإن لم يقرأ، ولم يسبح، وسكت أجزأته صلاته، ويكون مسيئا. # وروي عن أبي يوسف: هو بالخيار في الأخريين: إن شاء قرأ وإن شاء سبح، وإن ~~شاء سكت. # ويجهر بالقراءة في جميع الصلوات المفروضة إلا في صلاة الظهر، والعصر. # وكذا يجهر في كل صلاة يشترط فيها الجماعة، سواء كانت فرضا أو واجبة، ~~كصلاة الجمعة والعيدين. # ثم إن كان إماما، يجب عليه مراعاة الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت، ~~سواء كان في الفرض أو الواجب أو التطوع، كما في PageV01P129 # الترويحات، والوتر والعيدين، حتى لو ترك ذلك ساهيا، يجب عليه سجود السهو. # وإن كان منفردا: إن كانت صلاة يخافت فيها بالقراءة خافت. ولو جهر فيها ~~عمدا يكون مسيئا. وإن كان ساهيا، لا يجب عليه السهو، بخلاف الامام. # وإن كانت صلاة يجهر فيها، فهو بالخيار: إن شاء جهر، وإن شاء خافت - كذا ~~ذكر ههنا وفسر في موضع آخر أنه مخير، بين خيارات ثلاث: # إن شاء جهر وأسمع غيره، وإن شاء جهر وأسمع نفسه. وإن شاء أسر القراءة في ~~نفسه. # ولو قرأ القرآن بالفارسية في الصلاة: # فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه: تجوز صلاته، سواء كان يحسن العربية أو ~~لا يحسن. # وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان يحسن العربية، لا يجوز. وإن كان لا يحسن ~~يجوز. # وقال الشافعي: ms069 لا يجوز في الحالين جميعا. # ثم مقدار القراءة الذي يخرج به عن حد الكراهة هو فاتحة الكتاب. # وسورة قصيرة قدر ثلاث آيات، أو ثلاث آيات من أية سورة كانت. # واختلفت الروايات في مقدار المستحب عن أبي حنيفة. # ذكر في كتاب الصلاة: ويقرأ في الفجر بأربعين آية مع فاتحة الكتاب، أي ~~سواها. وفي الظهر نحوا من ذلك أو دونه. وفي العصر عشرين آية مع فاتحة ~~الكتاب أي سواها. وفي المغرب يقرأ في كل ركعة PageV01P130 # من الأوليين سورة قصيرة، خمس آيات أو ستا، مع فاتحة الكتاب أي سواها. ~~ويقرأ في العشاء مثل ما يقرأ في العصر. # وروى الحسن، عن أبي حنيفة، في المجرد، أنه يقرأ في الفجر ما بين ستين إلى ~~مائة آية. وفي الظهر يقرأ ب‍ * (عبس) * أو * (إذا الشمس كورت) * في الأولى، ~~وفي الثانية ب‍ * (لا أقسم) * أو * (والشمس وضحاها) *. وفي العصر يقرأ في ~~الأولى * (والضحى ؤ) * أو و * (العاديات) * وفي الثانية ب‍ * (ألهاكم) * أو ~~* (ويل لكل همزة) *. وفي المغرب يقرأ في الأوليين مثل ما يقرأ في العصر. ~~وفي الأوليين من العشاء مثل ما في الظهر. # وذكر في الجامع الصغير: ويقرأ في الفجر بأربعين أو خمسين أو ستين سوى ~~الفاتحة. وفي الظهر يقرأ في الأوليين مثل ركعتي الفجر. والعصر والعشاء ~~سواء. والمغرب دون ذلك. # وروى الكرخي - عن المعلى، عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في مختصره: وقدر ~~القراءة في الفجر للمقيم ثلاثون آية إلى ستين سوى الفاتحة، في الأولى، وفي ~~الثانية ما بين عشرين إلى ثلاثين. وفي الظهر في الركعتين جميعا سوى الفاتحة ~~مثل القراءة في الركعة الأولى من الفجر. وفي العصر والعشاء يقرأ في كل ركعة ~~قدر عشرين آية سوى فاتحة الكتاب، وفي المغرب بفاتحة الكتاب وسورة من قصار ~~المفصل. # وهذه الرواية أحب الروايات إلى. # وقال مشايخنا: للامام أن يعمل بأكثر الروايات قراءة في مسجد له قوم زهاد ~~وعباد، وبأوسطها في مسجد له قوم أوساط، وبأدناها في مسجد يكون على شوارع ~~الطرق، عملا بالروايات كلها. # هذا في حق المقيم ms070 فأما المسافر، فينبغي أن يقرأ مقدار ما يخف عليه ~~PageV01P131 # وعلى القوم: بأن يقرأ فاتحة الكتاب، وسورة قصيرة. # وأما في الوتر فإنه يقرأ الفاتحة وسورة قصيرة، ولا توقيت فيه، ويقرأ ~~أحيانا * (سبح اسم ربك الاعلى) * و * (قل يا أيها الكافرون) * و * (قل هو ~~الله أحد) * ولا يواظب. # وهذا إذا صلى الوتر بجماعة، فإن صلى وحده، له أن يقرأ كيفما شاء. # وأما في صلاة التطوع فله أن يقرأ ما شاء، قل أو كثر، بعد أن خرج عن حد ~~الكراهة، لأنه لا يؤدي إلى تنفير القوم. والله أعلم. # وإذا فرغ من الفاتحة، فإنه يقول آمين، إماما كان أو منفردا أو مقتديا - ~~وهذا قول عامة العلماء. # وقال بعضهم: لا يؤتى بالتأمين أصلا. # وقال مالك: يأتي به المقتدي، دون الامام، والمنفرد. # ولكن عندنا: يؤتى به على وجه المخافتة، فهو السنة. # وقال الشافعي: يجهر به في صلاة يجهر فيها بالقراءة. # والصحيح قولنا، لأنه من باب الدعاء، والأصل في الدعاء المخافتة، دون ~~الجهر. # فإذا فرغ من القراءة ينحط للركوع ويكبر مع الانحطاط، ولا يرفع يديه ~~عندنا. # وقال الشافعي: يرفع. # وكذلك عند رفع الرأس من الركوع. # والصحيح مذهبنا، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه، أنه PageV01P132 # قال: إن العشرة الذين بشر لهم رسول الله عليه السلام بالجنة، ما كانوا ~~يرفعون أيديهم إلا لافتتاح الصلاة، وخلاف هؤلاء الصحابة قبيح. # ثم قدر المفروض في الركوع هو أصل الانحناء. # وكذلك في السجود، هو أصل الوضع. # فأما الطمأنينة، والقرار في الركوع والسجود، فليس بفرض عند أبي حنيفة ~~ومحمد. # وقال أبو يوسف والشافعي: إن الفرض هو الركوع والسجود، مع الطمأنينة ~~بمقدار تسبيحة واحدة، حتى لو ترك تجوز صلاته عند أبي حنيفة ومحمد، وعندهما ~~لا تجوز. # ولقب المسألة أن تعديل الأركان ليس بفرض عند أبي حنيفة ومحمد، وعندهما ~~فرض. # وعلى هذا: القومة التي بعد الركوع، والقعدة التي بين السجدتين. # والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ~~اركعوا واسجدوا) * والركوع هو الانحناء، والسجود هو الوضع: # يقال: سجد البعير إذ ms071 وضع جرانه على الأرض، والطمأنينة دوام عليه، والامر ~~بالفعل لا يقتضي الدوام، فلا تجوز الزيادة عليه بخبر الواحد. # وأما سنن الركوع فهي: أن يبسط ظهره، ولا يرفع رأسه، ولا ينكسه، حتى يكون ~~رأسه سويا، لعجزه، أن يضع يديه على ركبتيه على سبيل الاخذ، ويفرج بين ~~أصابعه حتى تكون أمكن للاخذ. PageV01P133 # ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثة، وذلك أدناه، وإن زاد أفضل. # وقال الشافعي: يكفيه تسبيحة واحدة. # هذا إذا كان منفردا. # فأما المقتدي فيسبح إلى أن يرفع الامام رأسه. # وإن كان إماما ينبغي أن يسبح ثلاثا، ولا يطول، حتى لا يؤدي تنفير القوم ~~عن الجماعة. # فإذا اطمأن راكعا رفع رأسه، وقال سمع الله لمن إلى تنفير القوم عن ~~الجماعة. حمده، ولا يرفع يديه، ولا يأتي بالتحميد عند أبي حنيفة إن كان ~~إماما. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي: يجمع بينهما. # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة مثل قولهما. # وإن كان مقتديا فإنه يأتي بالتحميد، دون التسبيح عندنا. # وقال الشافعي: يجمع بينهما. # وإن كان منفردا لم يذكر في ظاهر الرواية قول أبي حنيفة، وإنما ذكر ~~قولهما: إنه يجمع بينهما. # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة كذلك. # وفي رواية النوادر أنه يأتي بالتحميد لا غير. # فإذا اطمأن قائما ينحط للسجود، ويكبر مع الانحطاط، ولا يرفع يديه، ويضع ~~ركبتيه على الأرض، ثم يديه، ثم جبهته، ثم أنفه، وقيل: # أنفه ثم جبهته. # ثم السجود فرض على بعض الوجه، لا غير عند أصحابنا الثلاثة. PageV01P134 # وقال زفر الشافعي: السجود على الأعضاء السبعة، وهي: # الوجه، واليدان، والركبتان، والقدمان. # ثم على قول أبي حنيفة محل السجود في حق الجواز هي الجبهة أو الانف غير ~~عين، حتى لو وضع أحدهما في حال الاختيار فإنه يجوز، غير أنه لو وضع الجبهة ~~وحدها، جاز من غير كراهة، ولو وضع الأنف وحده جاز مع الكراهة. # وقال أبو يوسف ومحمد: الفرض في حال الاختيار هو وضع الجبهة، حتى لو ترك ~~لا يجوز. # وأجمعوا أنه لو وضع الأنف، في حال العذر، جاز. ms072 # ولا خلاف أن المستحب هو الجمع بينهما في حال الاختيار. # وأما سنن السجود فمنها أن يسجد على الجبهة من غير حائل، من العمامة ~~والقلنسوة. # ولكن لو سجد على كور العمامة وجد صلابة الأرض جاز، كذا ذكر محمد في ~~الآثار. # وقال الشافعي: لا يجوز. # ومنها: أن يضع يديه حذاء أذنيه في السجود، وأن يوجه أصابع يديه نحو ~~القبلة، وأن يعتمد على راحتيه في السجود، ويبدي ضبعيه، وأن يعتدل في سجوده، ~~ولا يفترض ذراعيه. # وهذا في حق الرجل، فأما المرأة فينبغي أن تفترش ذراعيها، وتنخفض ولا ~~تنتصب كانتصاب الرجل، وتلزق بطنها بفخذيها، لان هذا أستر لها. # وأن يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه. PageV01P135 # قال: ثم يرفع رأسه. ويكبر حتى يطمئن قاعدا، ثم يكبر، وينحط للسجدة ~~الثانية، لان السجدة الثانية فرض، فلا بد من رفع الرأس للانتقال إليها ~~ويقول ويفعل فيها مثل ما في الأولى. # قال: ثم ينهض على صدور قدميه معتمدا بيديه على ركبتيه لا على الأرض، فلا ~~يقعد قعدة خفيفة، ويرفع يديه من الأرض قبل ركبتيه. # وهذا عندنا. # وقال الشافعي: يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم ويعتمد على الأرض، دون ركبتيه. # والصحيح مذهبنا، لما روى أبو هريرة، أن النبي عليه السلام كان ينهض في ~~الصلاة على صدور قدميه. # ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى. # ويقعد على رأس الركعتين. وهذه القعدة واجبة شرعت للفصل بين الشفعين على ~~ما ذكرناه. # فأما القعدة الأخيرة ففرض عند عامة العلماء. # وقال مالك: سنة. # ثم مقدار فرض القعدة الأخيرة مقدار التشهد لما روي عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص عن النبي عليه السلام أنه قال: إذا رفع الامام رأسه من السجدة ~~الأخيرة وقعد قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته. # والسنة في القعدتين: أن يفترض رجله اليسرى ويقعد عليها. # وينصب اليمين نصبا، ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة، وهذا عندنا. # وقال الشافعي في القعدة الأولى كذلك، وفي الثانية يتورك. # وقال مالك: يتورك فيهما. PageV01P136 # وتفسير التورك أن يضع أليتيه على الأرض ويخرج ms073 رجليه إلى جانبه الأيمن. # هذا في حق الرجل. # أما في حق المرأة فذكر محمد في كتاب الآثار: تجمع رجليها من جانب، ولا ~~تنتصب انتصاب الرجل. # وذكر محمد بن شجاع في نوادره أنها تجلس متوركة. # ثم التشهد المختار عندنا ما هو المعروف، وهو تشهد عبد الله بن مسعود. # والشافعي أخذ بتشهد عبد الله بن عباس، وهو أن يقول: # التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي، ورحمة ~~الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. # أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # والصحيح مذهبنا، فإنه روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه علم الناس على ~~منبر رسول الله (ص) هذا التشهد، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، من غير تكبر، ~~فيكون إجماعا. # ثم التشهد في القعدة الأولى سنة عن عامة مشايخنا، واجب عند بعضهم، أما في ~~القعدة الأخيرة فواجب، وليس بفرض. # وعلى قول الشافعي فرض. # ثم: هل يزاد على التشهد من الصلوات والدعوات؟ فنقول في التشهد الأول: لا ~~يزاد عليه شئ عند عامة العلماء. # وقال مالك والشافعي: يزاد عليه الصلوات لا غير. # وأما في التشهد الأخير فيزاد عليه الصلاة على النبي عليه السلام، ثم ~~PageV01P137 # الدعوات، كذا ذكر الطحاوي في مختصره، ولم يذكر في الأصل. # ثم الصلوات سنة مستحبة عندنا في الصلاة. # وقال الشافعي: فرض حتى تفسد الصلاة بتركها. # وأما في غير حالة الصلاة فكان أبو الحسن الكرخي يقول: إن الصلاة على ~~النبي عليه السلام فرض على كل مسلم، بالغ، عاقل في العمر مرة واحدة. # وقال الطحاوي: تجب عند سماع اسمه في كل مرة، وهو الصحيح. # والصلوات التي يؤتى بها في الصلاة، ما تعارفه الناس عقيب التشهد، لكثرة ~~الأحاديث فيه. # وإذا جلس للتشهد، ينبغي أن يضع يده اليمنى على فخذه الأيمن، ويده اليسرى ~~على فخذه الأيسر، كذا روي عن محمد في نوادره. # فإذا أراد أن يسلم بعد الفراغ من الصلوات والدعوات، يسلم عن يمينه فيقول: ~~السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن، ثم عن يساره ms074 كذلك. # والتسليمتان سنة عند عامة العلماء. # وقال بعضهم: يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، وهو قول مالك، وقيل إنه قول ~~الشافعي أيضا. # وقال بعضهم: يسلم تسليمة واحدة عن يمينه لا غير. # ولكن إذا سلم إحداهما، يخرج عن صلاته عند عامة العلماء. # وقال بعضهم لا يخرج ما لم يوجد التسليمتان. PageV01P138 # وإصابة لفظة السلام ليست بفرض عندنا، وقال مالك والشافعي: # فرض. # واختلف مشايخنا، فقال بعضهم: إنها سنة. وقال بعضهم: هي واجبة. # ثم ينوي في التسليمة الأولى من كان عن يمينه من الحفظة، والرجال والنساء ~~كيف شاء بلا ترتيب، وهو الصحيح. وفي التسليمة الثانية من كان عن يساره من ~~الحفظة والرجال والنساء. # لكن قال بعضهم: ينوي من مكان معه في الصلاة من الرجال والنساء لا غير. # وقال بعضهم: ينوي جميع المؤمنين والمؤمنات، كذا أشار الحاكم الجليل في ~~مختصره. # هذا في حق الامام. فأما المنفرد فعلى قول الأولين، ينوي الحفظة لا غير، ~~وعلى قول الباقين، ينوي الحفظة وجميع البشر من أهل الايمان. # وأما المقتدي فإنه ينوي ما ينوي الامام وينوي أيضا، إن كان يمين الامام ~~في يساره، وإن كان عن يساره ففي يمينه. وإن كان بحذائه، لم يذكر في الكتاب. ~~وروي عن أبي يوسف أنه ينوي عن يمينه. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ينويه في ~~الجانبين. # ثم المقتدي يسلم تسليمتين: إحداهما للخروج عن الصلاة، والثانية للتسوية ~~بين القوم في التحية، بمنزلة الامام والمنفرد. # وقال مالك: يسلم تسليمة ثالثة أيضا، وينوي بها رد السلام على الامام. # وهو فاسد، لان تسليمهم رد السلام عليه. PageV01P139 # باب ما يستحب في الصلاة وما يكره فيها قال: ينبغي للرجل إذا دخل في صلاته ~~أن يخشع فيها. # ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده في قيامه، وإلى أطراف أصابع رجليه في ~~ركوعه، وإلى أرنبة أنفه في سجوده، وإلى حجره في قعوده، ولا يرفع رأسه إلى ~~السماء، ولا يطأطئه. # ولا يشتغل بشئ غير صلاته، من عبث بثيابه أو جسده أو لحيته. # قال الله تعالى: * (قد أفلح المؤمنون ئ الذين هم في صلاتهم خاشعون) ms075 *. # وروي أن النبي عليه السلام رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: # أما هذا لو خشع قلبه، لخشعت جوارحه. # ولا يفرقع أصابعه، ولا يشبكها، ولا يجعل يديه على خاصرته. # ولا يقلب الحصى، ولا بأس أن يسويه مرة واحدة، إذا لم يمكنه إتمام السجود ~~وتركه أفضل. # ولا يلتفت يمنة ويسرة، ولا يتمطى. ولا يتثاءب. فإن غلبه شئ من ذلك، كظم ~~ما استطاع، فإن لم يستطع فليضع يده على فيه. # ولا يقعى، ولا يتربع، ولا يفترش ذراعيه، إلا من عذر، على ما PageV01P141 # روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: نهاني خليلي عليه السلام عن ثلاث: ~~أن أنقر نقر الديك، وأن أقعى إقعاء الكلب، وأن أفترش افتراش الثعلب. ~~واختلفوا في تفسير الاقعاء: قال الكرخي: هو أن يقعد على عقبيه، ناصبا رجليه ~~واضعا يده على الأرض. وقال الطحاوي: الاقعاء أن يضع أليتيه على الأرض. ~~واضعا يديه عليها، وينصب فخذيه ويجمع ركبته إلى صدره. وهذا أشبه بإقعاء ~~الكلب. # وينبغي للمصلي أن يدرأ المار، ويدفعه، حتى لا يمر بين يديه، إلا أنه لا ~~يدرأ بعمل كثير، ولا يعالج معالجة شديدة، حتى لا تفسد صلاته. # ويكره للمار أيضا أن يمر بين يدي المصلي، إلا إذا كان بينهما حائل من ~~الأسطوانة ونحوها، فلا بأس بالمرور، وكذا إذا كان بين يديه مقدار مؤخرة ~~الرحل. # وينبغي أن ينصب بين يديه عودا، أو يضع شيئا مثل ذراع أو أكثر، حتى لا ~~يحتاج إلى الدرء والدفع. فإنه روي عن النبي عليه السلام أنه صلى في الجبانة ~~ونصب بين يديه عنزة. # ويكره أن يغمض عينيه في الصلاة، وأن يبزق على حيطان المسجد، ولا بين يديه ~~على الحصى، ولكن يأخذ بثوبه، وإن فعل فعليه أن يدفعه ولو دفنه في السجد تحت ~~الحصير، يرخص له ذلك، ولكن الأفضل أن لا يفعل، وكذا المخاط على هذا. # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: إن المسجد لينزوي من ~~النخامة، كما تنزوي الجلدة في النار. PageV01P142 # وكره أبو حنيفة رضي الله عنه عد الآي في ms076 الصلاة، وعد التسبيح. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بذلك في الفريضة والتطوع. # وفي ظاهر الرواية لا فرق بينهما أيضا عند أبي حنيفة. # وفي رواية: كره في الفرض، ورخص في التطوع. # ويكره أن يكون الامام على الدكان والقوم أسفل منه، أو هم على الدكان ~~والامام أسفل منهم، إلا من عذر في ظاهر الروايات، لا فصل بين الامام والقوم ~~في هذا، ولا بين دكان ودكان. # وروى الطحاوي عن أصحابنا أنه لا يكره أن يكون المأموم في مكان أرفع من ~~مكان الامام، ولا ينبغي للامام أن يكون أرفع من المأموم بما يجاوز القامة، ~~ولا بأس بأن يكون أرفع منهما بما دونها. # هذا وإذا كان الامام وحده. # فأما إذا كان معه على الدكان بعض القوم فاصطفوا خلفه: لم يذكر في ظاهر ~~الرواية: واختلف المشايخ فيه: كره بعضهم، ولم يكره بعضهم. # وهذا في غير حالة العذر. # فأما عند العذر فلا بأس به، كما إذا ازدحم القوم في يوم الجمعة والأعياد، ~~وغير ذلك من الاعذار. # ويكره أن يغطي فاه في الصلاة، إلا إذا كانت التغطية لدفع التثاؤب فلا بأس ~~به، لما مر. # ويكره أن يكف ثوبه، لما فيه من ترك سنة وضع اليد، وسنة اليد أن يضع يمينه ~~على شماله. # ويكره أن يصلي عاقصا شعره. والعقص أن يشد الشعر ضفيرة حول PageV01P143 # رأسه كما يفعله النساء، أو يجمع شعره فيعقده في مؤخرة رأسه. # ويكره أن يصلي معتجرا، واختلف المشايخ في تفسيره. قيل: هو أن يلف حوالي ~~رأسه بالمنديل، ويترك وسطه مكشوفا، لأنه تشبه بأهل الكتاب. وقيل: هو العقص ~~الذي ذكرنا. وقيل هو أن يجعل منديله على رأسه ووجهه، كمعجر النساء إما لأجل ~~الحر والبرد أو للكبر. # ويكره للمأموم أن يسبق الامام بالركوع والسجود. ثم ينظر إن شاركه الامام ~~في ذلك الركن الذي سبقه: جاز، عندنا، خلافا لزفر، لان المشاركة في الركن قد ~~وجدت وإن قلت، وإن لم يشاركه حتى رفع رأسه من الركوع والسجود: لا يجوز، حتى ~~لو لم يعد ذلك الركن حتى فرغ من الصلاة ms077 وسلم، تفسد صلاته لأنه لم يوجد فيه ~~المشاركة ولا المتابعة والاقتداء عبارة عن هذا، فلا يعتبر. # وكذا يكره أن يرفع رأسه قبل الامام في الركوع والسجود. وأصله قول عليه ~~السلام: إنما جعل الامام إماما ليؤتم به فلا فلا تختلفوا عليه. # ويكره أن يقرأ في غير حالة القيام، لان الركوع والسجود محل الثناء ~~والتسبيح، دون القراءة. # ويستحب للرجل إذا دخل المسجد والامام راكع، أن يأتي إلى الصف، وعليه ~~السكينة والوقار، ولا يكبر ولا يركع حتى يصل إلى الصف لأنه إن ركع يصير ~~مصليا خلف الصفوف وحده. وهو مكروه، وإن مشى حتى اتصل بالصف، يكره، لان ~~المشي ينافي الصلاة، حتى قال مشايخنا: إن مشى خطوة خطوة، لا تفسد صلاته، ~~وإن مشى خطوتين أو أكثر تفسد صلاته. # ثم الصلاة خلف الصفوف منفردا إنما يكره إذا وجد فرجة في PageV01P144 # الصف، فأما إذا لم يجد، لا يكره، لان حال العذر مستثناة، ألا ترى أن ~~المرأة يجب عليها أن تصلي منفردة خلف الصفوف، لان محاذاتها للرجال مفسدة ~~لصلاتهم. # ويكره النفخ في الصلاة إذا لم يكن مسموعا، لان ليس من أعمال الصلاة، ولكن ~~لا تفسد صلاته لأنه ليس بكلام معهود، ولا يفعل كثير. # فأما إذا كان مسموعا فقد قال أبو حنيفة ومحمد: تفسد صلاته، أراد به ~~التأفيف أو لم يرد. # وكان أبو يوسف يقول أولا: إن أراد به التأفف، يعني أن يقول " أف " أو " ~~تف " على وجه الكراهة للشئ والتبعيد على وجه الاستخفاف تفسد صلاته، وإن لم ~~يرد به التأفف لا تفسد. ثم رجع وقال: لا تفسد صلاته، لأنه ليس بكلام في عرف ~~الناس، بل هو بمنزلة السعال والتنحنح. # والصحيح قولهما، لان الكلام في العرف حروف منظومة مسموعة، وأدنى ما يقع ~~به انتظام الحروف حرفان، وقد وجد. # ويكره أن يمسح المصلي جبهته من التراب في وسط الصلاة، ولا بأس به بعد ما ~~قعد قدر التشهد، كذا ذكر في ظاهر الرواية. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا بأس به، كيفما كان. # والصحيح جواب ظاهر الرواية، لأنه إذا ms078 مسح مرة يحتاج إلى أن يمسح عند كل ~~سجود، لأنه يتلطخ فيتكرر المسح فيشبه فعلا كثيرا. # فأما بعد ما قعد قدر التشهد، فلا بأس به، لأنه يكفيه مرة واحدة وإنه فعل ~~قليل، فيكون معفوا عنه، والترك أفضل، لأنه ليس من جنس الصلاة. PageV01P145 # ولا يكره الصلاة في ثوب واحد متوشح به، أو قميص صفيق. # واللبس في الصلاة ثلاثة أنواع: مستحب، وجائز، ومكروه. # أما المستحب فأن يصلي في ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، ورداء أو عمامة، كذا ~~ذكر الفقيه أبو جعفر الهنداوي عن أصحابنا. # وعن محمد أن المستحب أن يصلي في ثوبين: إزار ورداء. # وأما الجائز فأن يصلي في ثوب واحد متوشح به، أو قميص واحد صفيق، لأنه حصل ~~به ستر العورة وأصل الزينة، إلا أنه لم يتم الزينة. # وأصله حديث رسول الله عليه السلام أنه سئل عن الصلاة في ثوب واحد فقال: ~~أو كلكم يجد ثوبين. # وأما المكروه فأن يصلي في سراويل واحدة، أو إزار واحد، لأنه، وإن حصل ستر ~~العورة، ولكن لم تحصل به الزينة أصلا، فإن الله تعالى قال: * (خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد) *. # هذا إذا كان صفيقا، فأما إذا كان رقيقا يصف ما تحته لا تجوز صلاته، لان ~~عورته مكشوفة. # هذا في حق الرجل، فأما في حق المرأة فالمستحب ثلاثة أثواب في الروايات ~~كلها: إزار، ودرع، وخمار، وإن صلت في ثوب واحد متوشحة به أو قميص واحد ~~صفيق، لا يجزئها، إذا كان رأسها أو بعض جسدها مكشوفا، إلا إذا سترت بالثوب ~~الواحد رأسها وجميع جسدها، سوى الوجه والكفين فحينئذ يجوز. # وهذا في حق الحرة. فأما الأمة فإذا صلت مكشوفة الرأس، جاز، لان رأسها ليس ~~بعورة. PageV01P146 # باب صلاة المسافر في الباب فصول ثلاثة: # أحدها: بيان الشروط التي تتعلق بها رخصة السفر. # والثاني: بيان الرخصة. # والثالث: بيان ما يبطل به حكم السفر، ويعود إلى حكم الإقامة. # أما الأول - فنقول: # هو أن ينوي مدة السفر، ويخرج من عمران المصر. فما لم يوجد هذان الشرطان، ~~لا يثبت في حقه أحكام السفر، ورخصة المسافرين، ms079 فإنه إذا خرج من عمران ~~المصر، ولم يقصد موضعا بينه وبين مصره مدة السفر أو خرج قاصدا موضعا ليس ~~بينه وبين ذلك الموضع مدة السفر، لا يصير مسافرا، وإن قطع مسافة بعيدة أكثر ~~من مدة السفر، لان الانسان قد يخرج لحاجة إلى موضع لاصلاح الضياع لا للسفر، ~~ثم تبدو له حاجة أخرى، فيجاوزه إلى موضع آخر ليس بينهما مدة السفر، فلا بد ~~من قصد مدة السفر. # ثم اختلف العلماء في مدة السفر التي تتعلق بها الرخصة. # قال علماؤنا: ثلاثة أيام ولياليها، يسير الإبل ومشي الاقدام هذا جواب ~~ظاهر الرواية. PageV01P147 # وروى الحسن عن أبي حنيفة، وابن سماعة عنهما، أنه مقدر بيومين وأكثر اليوم ~~الثالث. # وقال الشافعي في قول: مقدر بمسيرة يومين. وفي قول: ستة وأربعون ميلا، كل ~~ميل ثلث فرسخ. # وقال بعض الناس: إنه مقدر بمسيرة يوم وليلة. # وأصل ذلك قول النبي عليه السلام: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة ~~أيام ولياليها. # ثم إذا نوى مدة السفر، لا يثبت حكم السفر ما لم يخرج من العمران، ولا ~~يصير مسافرا بمجرد النية، لان مجرد العزم معفو ما لم يتصل بالفعل. فإذا خرج ~~من عمران المصر، لقصد السفر، فقد وجد عزم مقارن للفعل، فيكون معتبرا. # وأما المسافر إذا نوى الإقامة، فإنه يبطل حكم السفر، ويصير مقيما للحال، ~~لان العزم وجد مقارنا للفعل، وهو ترك السفر والإقامة حقيقة، فيكون معتبرا. # ثم المعتبر في حق النية هو نية الأصل دون التابع، حتى إن المولى إذا نوى ~~السفر، وخرج من العمران مع عبده، يصير عبده مسافرا، وإن لم ينو السفر لأنه ~~تابع، وكذلك الزوج مع الزوجة، وكذلك كل من لزمه طاعة غير من الخليفة ~~والسلطان وأمير الجند ونحو ذلك. # وأما بيان الرخصة - فنقول: # الرخص التي تعلقت بالسفر هي إباحة الفطر في رمضان، وقصر الصلاة التي هي ~~من ذوات الأربع. # ثم اختلف العلماء في ذلك. PageV01P148 # فقال علماؤنا: الصوم في رمضان في حقه عزيمة، والافطار رخصة. أما قصر ~~الصلاة فهو عزيمة، والاكمال مكروه ومخالفة للسنة، ولكن سمي رخصة ms080 مجازا. # وقال الشافعي: القصر رخصة، والاكمال عزيمة. # وثمرة الخلاف أن المسافر إذا صلى أربعا، لا يكون الأربع فرضا، بل المفروض ~~ركعتان لا غير، والشطر الثاني تطوع عندنا، حتى إنه إذا قعد على رأس ~~الركعتين قدر التشهد تجوز صلاته، وإذا لم يقعد، لا تجوز لأنها القعدة ~~الأخيرة في حقه، وهي فرض فإذا تركها فقد ترك فرضا، بخلاف المقيم تجوز لان ~~الاكمال عزيمة عنده، وقد اختار العزيمة، فيكون فرضا. # وكذا إذا ترك القراءة في الركعتين الأوليين، أو في ركعة منهما، تفسد ~~صلاته عندنا، خلافا له. # وأصله ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: صلاة المسافر ركعتان تمام غير ~~قصر، على لسان نبيكم عليه السلام. # ثم الرخصة، وهي قصر الصلاة وغيره، تثبت بمطلق السفر، سواء كان سفر طاعة ~~كالجهاد والحج أو سفر مباح كالخروج إلى التجارة، أو سفر معصية كالخروج لقطع ~~الطريق ونحوه وهذا عندنا. # وقال الشافعي: لا تثبت بسفر هو معصية، لان الجاني لا يستحق التخفيف. # ولكنا نقول: إن النصوص التي وردت، في قصر الصلاة، وإباحة الفطر في حق ~~المسافر، لا تفصل بين سفر وسفر. # ثم إذا خرج من عمران المصر قاصدا مدة السفر، فله أن يقصر الصلاة، سواء ~~كان في أول الوقت أو في أوسطه أو في آخره، حتى إنه إذا PageV01P149 # بقي من الوقت مقدار ما يمكنه أداء ركعتين فإنه يقصر بلا خلاف بين ~~أصحابنا. # فأما إذا بقي مقدار ما يتمكن من أداء ركعة واحدة، أو من التحريمة لا غير، ~~فإنه يصلي ركعتين عندنا خلافا لزفر. # وقال بعض أصحابنا: إنما يقصر إذا خرج من العمران، قبل زوال الشمس فأما ~~إذا خرج بعده فإنه يصلي أربعا للظهر، وإنما يقصر العصر. # وقال بعض أصحاب الشافعي: إذا مضى من الوقت مقدار ما يتمكن من أداء ~~الأربع، فإنه يجب عليه الاتمام، ولا يجوز القصر. فأما إذا مضى من الوقت شئ ~~قليل بحيث لا يسع لأربع ركعات، فإنه يقصر. # وهذا بناء على أن الصلاة تجب في أول الوقت أو في آخره: فعندهم تجب في ms081 أول ~~الوقت، وعندنا تجب في جزء من الوقت غير عين. # وأما بيان ما يبطل به حكم السفر - فنقول: # يبطل بما يضاده وينافيه، وهو الإقامة. # لكن إنما تثبت الإقامة بأربعة أشياء: بصريح نية الإقامة، وبوجود الإقامة ~~بطريق التبعية، وبالدخول في مصره. وبالعزم على العود إلى مصره. # أما الأول: إذا نوى المسافر إقامة خمسة عشر يوما، في مكان يصلح للإقامة، ~~فإنه يصير مقيما. فلا بد من ثلاثة أشياء: نية الإقامة ونية مدة الإقامة. ~~والمكان الصالح للإقامة، فإنه إذا أقام، في مصر أو قرية أياما كثيرة ~~لانتظار القافلة أو لحاجة أخرى، ولم ينو الإقامة لا يصير مقيما عندنا. ~~PageV01P150 # وللشافعي قولان في قول: إذا أقام أربعة أيام، يصير مقيما، وفي قول: إذا ~~أقام أكثر مما أقام رسول الله (ص) بتبوك، يصير مقيما، والنبي عليه السلام ~~أقام بتبوك تسعة عشر يوما أو عشرين. # وأما مقدار مدة الإقامة فخمسة عشر يوما عندنا. # وقال مالك والشافعي: أقل ذلك أربعة أيام. # وهذا إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما، في موضع واحد. # فأما إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما في موضعين فإن كل واحد منهما أصلا ~~بنفسه، فلا يكون أحدهما تبعا للآخر، فإن نوى أن يقيم بمكة ومنى: فإنه لا ~~يصير مقيما. # فأما إذا كان أحدهما تبعا للمصر حتى تجب الجمعة على من سكن هناك، فإنه ~~يصير مقيما، بنية إقامة خمسة عشر يوما في هذين الموضعين، لأنهما في الحكم ~~كموضع واحد. # وأما المكان الصالح للإقامة فهو موضع لبث وقرار في العادة، نحو الأمصار ~~والقرى، فأما المفازة والجزيرة والسفينة، فليست بموضع الإقامة. # فأما الاعراب والأكراد والتركمان الذين يسكنون المفاوز في بيوت الشعر ~~والصوف، فهم مقيمون، لان موضع مقامهم المفاوز عادة فأما إذا ارتحلوا عن ~~موضع إقامتهم في الصيف، وقصدوا موضعا آخر للإقامة في الشتاء، وبين الموضعين ~~مدة السفر، فإنهم يصيرون مسافرين في الطريق. # وأما الثاني: وهو أن توجد نية الإقامة في الأصل، فيصير الاتباع مقيمين ~~تبعا له من غير نية. وذلك نحو العبد والزوجة، وكل من وجب عليه طاعة غيره، ms082 ~~من إمام أو أمير جيش. PageV01P151 # وأما الغريم مع صاحب الدين فإن كان المديون مليئا، لا يصير تبعا له، لأنه ~~يمكنه قضاء الدين فيقيم في أي موضع شاء ويرتحل، فأما إذا كان مفلسا، فإنه ~~يصير تبعا، لان له حق حبسه وملازمته فلا يمكنه أن يفارق صاحب الدين، فيصير ~~مقيما تبعا له. # ولكن في هذه الفصول إنما يصير التبع مقيما بإقامة الأصل، وتنقلب صلاته ~~أربعا إذا علم التبع نية إقامة الأصل. فأما إذ لم يعلم فلا، حتى إن التبع ~~إذا صلى صلاة المسافرين قبل العلم بنية إقامة الأصل، فإن صلاته جائزة، ولا ~~يجب عليه الإعادة لان في لزوم الحكم قبل العلم به حرجا، فهو مدفوع. # وعلى هذا الأصل: # إذا اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت يجوز وتنقلب أربعا، لان المقتدي تابع ~~للامام، والأداء وهو الصلاة في الوقت، يتغير بنية الإقامة صريحا، فإنه إذا ~~نوى الإقامة في القوت ينقلب أربعا، فيتغير بوجود الإقامة تبعا، فصار صلاة ~~المقتدي مثل صلاة الامام فصح الاقتداء. # فإذا اقتدى بالمقيم خارج الوقت، لا يصح، لان القضاء لا يتغير بالنية بعد ~~خروج الوقت، ولا يصير أربعا، فكذا بالإقامة تبعا، فتكون القعدة الأولى فرضا ~~في حق المقتدي، نقلا في حق الامام، واقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز في ~~البعض كما لا يجوز في كل الصلاة. # وأما اقتداء المقيم بالمسافر فيجوز في الوقت وخارج الوقت، لان صلاة ~~المسافر في الحالين واحدة، والقعدة فرض في حقه، نفل في حق المقتدي، واقتداء ~~المتنفل بالمفترض جائز، فافترقا. # وأما الثالث: فهو بدخول مصره الذي هو وطنه الأصلي، يصير مقيما، وإن لم ~~ينو الإقامة. ولا يختلف الجواب بين ما إذا دخل مصره PageV01P152 # مختارا، أو لقضاء حاجة حدثت مع نية الخروج، أو بدا له أن يترك السفر، لان ~~مصره متعين للإقامة، فلا يحتاج فيه إلى النية. # وأما الرابع: فهو العزم على العود إلى مصره، بأن خرج من مصره بنية السفر ~~ثم عزم على العود إلى مصره، ولم يكن بين هذا الموضع الذي بلغ وبين مصره مدة ~~سفر فإنه يصير ms083 مقيما حين عزم على العود إلى مصره، وإن لم يدخل مصره، ولا ~~نوى الإقامة صريحا، ويصلي أربعا، ما لم يعزم على السفر ثانيا. # وإذا كان بينه وبين مصره مدة سفر، لا يصير مقيما، والله أعلم. # فصل ثم الصلاة على الراحلة أنواع ثلاثة: فرض، وواجب، وتطوع. # أما الفرض فيجوز على الراحلة بشرطين: # أحدهما: أن يكون خارج المصر، سواء كان مسافرا، أو خرج إلى الضيعة. # والثاني: أن يكون به عذر مانع من النزول عن الراحلة، وهو خوف زيادة العلة ~~والمرض، أو خوف العدو والسبع، أو كان في طين وردغة بحيث لا يمكن القيام ~~فيه، ونحو ذلك. # ولكن يصلي بالايماء، من غير ركوع وسجود، ويجهل السجود أخفض من الركوع. # ثم هل يجوز الصلاة على الدابة بجماعة، بأن يقوم البعض بجنب البعض ~~ويتقدمهم الامام أو يتوسطهم؟ PageV01P153 # في جواب ظاهر الرواية: لا يجوز كيفما كان. # وروي عن محمد أنه قال: إذا اصطف القوم صفا واحدا، بحيث لم يكن بينهم فرج، ~~وقام الامام في وسطهم، جاز، وإلا فلا. # وأما الصلاة الواجبة فكذلك، لأنها ملحقة بالفرائض في الأحكام. # وذلك نحو الوتر، لان عند أبي حنيفة، الوتر واجب، وعندهما: # لا يجوز أيضا، لأنه سنة مؤكدة. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز ركعتا الفجر على الدابة، من غير ~~عذر. # وكذا الصلاة المنذورة. # وكذا التطوع الذي وجب قضاؤه بالشروع والافساد. # وكذا سجدة التلاوة التي وجبت بالتلاوة على الأرض. # فأما إذا تلا آية السجدة على الدابة، فسجدها عليها بالايماء، جازت، لأنها ~~وجبت كذلك. # ولو أوجب على نفسه صلاة ركعتين، وهو راكب، فصلاهما على الدابة، فإنه ~~يجوز، كذا ذكر الكرخي. وروي عن محمد أن من أوجب على نفسه صلاة ركعتين، وهو ~~راكب، فصلاهما على الدابة لا يجوز، ولم يفصل بين ما إذا كان الناذر على ~~الأرض أو على الدابة. # وأما صلاة التطوع فإنه تجوز على الدابة، كيفما كان الراكب: # مسافرا أو غير مسافر، بعد أن يكون خارج المصر، وإن كان قادرا على النزول. # وهذا قول عامة العلماء. # وقال بعضهم: لا ms084 يجوز إلا في حق المسافر، فأما في حق من خرج PageV01P154 # إلى بعض القرى فلا يجوز، لان الحديث ورد في السفر. # والصحيح قول عامة العلماء، لما روي أنه عليه السلام خرج إلى خيبر، وكان ~~يصلي على الدابة تطوعا، وليس بين المدينة وخيبر مدة سفر. # وأما التطوع على الدابة في المصر فلا يجوز في ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف: يجوز استحسانا. # ولا تجوز الصلاة ماشيا، ولا مقاتلا، ولا سابحا في الماء، لان النص ورد في ~~الدابة. # ثم الصلاة على الدابة تطوعا كيفما كان، أو فرضا عند العذر المانع عن ~~التوجه إلى القبلة، تجوز من غير استقبال القبلة أصلا، لا عند الشروع، ولا ~~بعده. # وهذا عندنا. # وقال الشافعي: لا تجوز، إلا إذا وجه الدابة نحو القبلة عند الشروع، ثم ~~يصلي حيث توجهت الدابة. # فأما إذا كانت الصلاة على الراحلة بعذر الطين والردغة فإن كان يمكنهم ~~التوجه إلى القبلة، فإنه لا تجوز صلاتهم إلى غير القبلة، لان القبلة لم ~~تسقط من غير عذر. # وأصله ما روى جابر عن النبي عليه السلام أنه كان يصلي على الدابة نحو ~~المشرق تطوعا، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة، صلى على الأرض. # ثم الصلاة على الدابة لخوف العدو تجوز كيفما كانت الدابة، سائرة أو ~~واقفة، لأنه يحتاج إلى السير. # أما في حال المطر والطين فإن صلى والدابة تسير فلا تجوز، لان PageV01P155 # السير مناف للصلاة، فلا يسقط من غير عذر. # وكذا إذا استطاعوا النزول، ولم يقدروا على القعود نزلوا، وأومأوا قياما ~~على الأرض. وإن قدروا على القعود، ولم يقدروا على السجود نزلوا، وصلوا ~~قعودا بالايماء، لان السقوط بقدر الضرورة. # وأما الصلاة في السفينة: فإن كانت واقفة، بأن كانت مشدودة على الجد ونحو ~~ذلك فإنه لا يجوز إلا بالركوع والسجود، قائما متوجها إلى القبلة، لأنه ~~قادر. # وإن كانت السفينة جارية: فإن كان يقدر على الخروج إلى الشط، فإنه يستحب ~~له الخروج. # ولو صلى في السفينة قائما بركوع وسجود متوجها إلى القبلة حيثما دارت ~~السفينة: فإنه يجوز، لان السفينة بمنزلة الأرض. # أما ms085 إذا صلى قاعدا بركوع وسجود فإن كان عاجزا عن القيام، يجوز بالاتفاق. # وإن كان قادرا على القعود بركوع وسجود فصلى بالايماء لا يجوز بالاتفاق. # أما إذا كان قادرا على القيام، فصلى قاعدا بركوع وسجود فإنه يجوز عند أبي ~~حنيفة، وقد أساء. # وعلى قولهما: لا يجوز، لان القيام ركن فلا يسقط من غير عذر. # وقول أبي حنيفة أرفق بالناس، لان الغالب في السفينة دوران الرأس، فالحق ~~بالمتحقق تيسيرا. PageV01P156 # فإذا صلى في السفينة بجماعة، جازت صلاتهم. # ولو اقتدى به رجل في سفينة أخرى: فإن كانت السفينتان مقرونتين جاز. وإن ~~كانتا منفصلتين: لا يجوز. # وإن كان الامام في السفينة والمقتدي على الشط، والسفينة واقفة: # فإن كان بين السفينة والشط مقدار نهر عظيم، لا يصح الاقتداء، وإن لم يكن ~~جاز والله أعلم. PageV01P157 # باب صلاة الجمعة الكلام في هذا الباب في أربعة مواضع: # في بيان أن الجمعة فرض أصلي أم لا، وفي بيان شرائط الجمعة، وفي بيان صفة ~~صلاة الجمعة، وقدرها، وفي بيان ما يستحب يوم الجمعة. # أما الأول - فنقول: # قال أبو حنيفة وأبو يوسف: فرض الوقت الظهر، إلا أن المقيم الصحيح الحر ~~مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة على طريق الختم، والمعذور مأمور بإسقاطه ~~بالجمعة، على طريق الرخصة حتى إنه إذا أدى الجمعة سقط عنه الظهر وتكون ~~الجمعة فرضا، وإن ترك الترخص، عاد الامر إلى العزيمة، ويكون الفرض هو الظهر ~~لا غير. # وقال محمد في قول: الفرض هو الجمعة، وله أن يسقطه بالظهر رخصة. وفي قول: ~~الفرض أحدهما، إما الظهر وإما الجمعة، ويتعين ذلك بالفعل: فأيهما فعل، ~~يتبين أن الفرض هو. # وقال زفر: فرض الوقت الجمعة، والظهر بدل عنها. # وهذا كله قول علماؤنا رحمهم الله. # وقول الشافعي: الجمعة ظهر قاصر. PageV01P159 # وعندنا هي صلاة غير صلاة الظهر، حتى لا يصح عندنا بناء الظهر على تحريمة ~~الجمعة، بأن خرج الوقت، وهو في الصلاة، فعندنا يستقبل ظهرا، وعند الشافعي ~~يتمها ظهرا. # إذا ثبت هذا الأصل، تخرج عليه المسائل - فنقول: # من صلى الظهر في بيته وحده، وهو غير معذور، فإنه ms086 يقع فرضا في قول أصحابنا ~~الثلاثة، خلافا لزفر، فإن عنده لا يجوز الظهر. أما عند أبي حنيفة، وأبي ~~يوسف فلان فرض الوقت هو الظهر، لكن أمر بإسقاطه بالجمعة، فإذا لم يأت ~~بالجمعة، وأتى بالظهر، فقد أدى فرض الوقت فيجزئه، وأما عند محمد فلان فرض ~~الوقت، وإن كان هو الجمعة، في قول، فله أن يسقطه الظهر رخصة. وفي قول: ~~أحدهما غير عين وإنما يتعين بفعله وقد عينه. وعلى قول زفر: لما كان الظهر ~~بدلا عن الجمعة، وهو قادر على الأصل. فإنه لا يجوز البدل. # وعلى هذا المعذور، نحو المريض، والمسافر، والعبد، إذا صلى الظهر في بيته ~~وحده، يقع عن الفرض عند أصحابنا جميعا، على اختلاف الأصول: أما عندهما فلان ~~فرض الوقت هو الظهر في حق الكل، والمعذور أمر بإسقاطه بالجمعة بطريق ~~الرخصة، إلا أن الفرق أن في الفصل الأول يأثم بترك الجمعة، وههنا لا يأثم ~~بترك الجمعة، لان ثمة ترك الفرض، فيأثم وهنا ترك الرخصة فلا يأثم ويعذر، ~~وأما عند زفر فلان الواجب عليه الظهر، بدلا عن الجمعة، لكونه معذورا. # وعلى هذا الأصل إن المعذور إذا صلى الظهر في بيته، ثم شهد الجمعة وصلى مع ~~الامام انتقض ظهره ويكون تطوعا، وفرضه الجمعة لأنه أمر بإسقاط الظهر ~~بالجمعة إذا كان قادرا عليه وقد قدر فينتفض ظهره ضرورة تمكن أداء الجمعة. ~~وعند زفر: لا يبطل لما قلنا: إن الظهر عنده بدل، وقد قدر على الأصل، بعد ~~حصول المقصود PageV01P160 # بالبدل، فلا يبطل البدل. # وأما غير المعذور إذا صلى الظهر في بيته، ثم شهد الجمعة، فهذا على وجهين: # أحدهما: إذا حضر الجامع وصلى الجمعة مع الامام أو أدركه في الصلاة بعدما ~~قام فإنه يبطل ظهره بلا خلاف بيننا لما قلنا. # والثاني: حين خرج من بيته وسعى إلى الجامع والامام في الجمعة، لكنه إذا ~~حضر ووجد الامام قد فرغ عنها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ~~ومحمد: لا ينتفض ما لم يشرع معه في الجمعة. # وعلى هذا الأصل إذا شرع الرجل في صلاة الجمعة، ms087 ثم تذكر أن عليه صلاة ~~الفجر فإن كان بحال لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة والظهر عن وقتهما، فإنه ~~يمضي فيها ولا يقطع بالاجماع. وإن كان بحال لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة، ~~ولكن يدرك الظهر في وقته، فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف: يصلي الفجر، ثم ~~يصلي الظهر، ولا تجزئه الجمعة، وعلى قول محمد: يمضي على الجمعة، ولا يقطع ~~لما قلنا. # وأما الثاني: في بيان شرائط الجمعة - فنقول: # للجمعة شرائط بعضها من صفات المصلي، وبعضها ليس من صفاته. # فالتي من صفات المصلي ستة: الذكورة، والعقل، والبلوغ، والحرية، وصحة ~~البدن، والإقامة، حتى لا تجب الجمعة على النسوان، والصبيان، والمجانين، ~~والعبيد والزمني والمرضى، والمسافرين. # وأما الأعمى فهل يجب عليه الجمعة؟ أجمعوا على أنه إذا لم يجد قائدا، لا ~~يجب، كما لا يجب على الزمني. أما إذا وجد قائدا، إما بالإعارة أو بالإجارة، ~~على قول أبي حنيفة لا يجب أيضا، وعندهما يجب أيضا. PageV01P161 # وعلى هذا الاختلاف إذا كان له زاد وراحلة، وأمكنه أن يستأجر قائدا، أو ~~وجد له إنسان يقوده إلى مكة ذاهبا وجائيا، فعند أبي حنيفة لا يجب عليه ~~الحج، وعندهما يجب. # ثم هؤلاء الذين لا يجب عليهم الجمعة إذا حضروا الجمعة وصلوا، فإنه يجزئهم ~~ويسقط عنهم فرض الوقت، لان امتناع الوجوب للعذر قد زال. # وأما الشرائط التي ليست من صفات المصلي فستة أيضا: خمسة ذكرها في ظاهر ~~الرواية، وهي: المصر الجامع، والسلطان، والجماعة، والخطبة، والوقت، والسادس ~~ذكره في نوادر الصلاة وهو أن يكون أداء الجمعة بطريق الاشتهار، حتى إن ~~أميرا لو جمع جنوده في الحصن، وأغلق الأبواب وصلى بهم الجمعة، فإنه لا ~~يجزئهم وإن فتح باب الحصن وأذن للعامة فيه بالدخول، جاز. # وأما المصر الجامع فقد ذكر الكرخي: ما أقيمت فيه الحدود، ونفذت فيه ~~الأحكام. وقد تكلم فيه أصحابنا بأقوال. # وروي عن أبي حنيفة: هو بلدة كبيرة، فيها سكك وأسواق، ولها رساتيق. وفيها ~~وال يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم، بحشمه وعلمه أو علم غيره، ويرجع ~~الناس إليه فيما وقع لهم من ms088 الحوادث، وهذا هو الأصح. # وأما الثالث: في بيان صفة صلاة الجمعة وقدرها - فنقول: # ينبغي أن يصلي ركعتين، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة مقدار ما ~~يقرأ في صلاة الظهر على ما مر. # ولو قرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة، وفي الثانية ~~بفاتحة الكتاب وسورة المنافقون فحسن تبركا بفعل النبي عليه PageV01P162 # السلام، ولكن لا يواظب على قراءة هاتين السورتين أيضا. فلو واظب على ~~قراءاتهما، يكره لان فيه هجر بعض القرآن، وإيهام العامة على أن ذلك بطريق ~~الحتم. # ويجهر بالقراءة فيهما لورود الأثر بالجهر فيها والله أعلم. # وأما الرابع: في بيان ما يستحب في يوم الجمعة فنقول: # السنة والمستحب فيه أن يدهن، ويمس طيبا إن وجد، ويلبس أحسن ثيابه ويغتسل. # وغسل يوم الجمعة عند عامة العلماء: سنة. # وقال مالك: واجب. # ولكنه سنة اليوم أو سنة الجمعة؟ فعلى الاختلاف الذي ذكرنا. PageV01P163 # باب صلاة العيدين الكلام في صلاة العيدين في مواضع: # وفي بيان أنها واجبة أم سنة، وفي شرائط وجوبها، وفي وقت أدائها، وفي ~~كيفية أدائها، وفي بيان ما يستحب، ويسن، في يوم عيد الأضحى، والفطر. # أما الأول، وهو بيان أنها واجبة أم سنة - فنقول: # اختلفت الروايات عن أصحابنا: # في ظاهر الرواية دليل على أنها واجبة، فإنه قال: ولا يصلي نافلة في ~~جماعة، إلا قيام رمضان، وصلاة الكسوف فهذا دليل على أن صلاة العيد واجبة، ~~فإنها تقام بجماعة. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: وتجب صلاة العيد على أهل الأمصار، كما ~~تجب الجمعة. # وذكر أبو الحسن الكرخي ههنا وقال: وتجب صلاة العيد على من يجب عليه ~~الجمعة. # وذكر في الجامع الصغير أنه سنة، فإنه قال: إذا اجتمع العيدان في يوم ~~واحد، فالأول سنة. PageV01P165 # وذكر أبو موسى الضرير في مختصره أنها فرض كفاية. # والأصح أنها واجبة. # أما بيان شرائط وجوبها: # فكل ما هو شرط وجوب الجمعة، فهو شرط وجوب صلاة العيدين من: الامام، ~~والمصر، والجماعة، إلا الخطبة، فإنها سنة بعد الصلاة بإجماع الصحابة. # وشرط الشئ يكون سابقا عليه، أو مقارنا له. ms089 # وأما الوقت: # فقال أبو الحسن: وقت صلاة العيدين من حين تبيض الشمس إلى أن تزول، لما ~~روي عن النبي عليه السلام أنه كان يصلي العيد والشمس قدر رمح أو رمحين، إلا ~~أن في عيد الفطر إذا ترك الصلاة في اليوم الأول لعذر، يؤدي في اليوم الثاني ~~في وقتها، وإن ترك بغير عذر سقطت أصلا. # وفي عيد الأضحى إن تركت في يوم النحر لعذر، تؤدى في اليوم الثاني، فإن ~~تركت في اليوم الثاني، لعذر أيضا، تؤدى في اليوم الثالث أيضا. وكذلك قالوا ~~إذا تركت بغير عذر، تؤدى في اليوم الثاني والثالث، وتسقط بعد ذلك، سواء دام ~~العذر أو انقطع، لان القياس أن لا تؤدى إلا في يوم العيد، لأنها عرفت بصلاة ~~العيد. # وإنما عرف جواز الأداء في اليوم الثاني في عيد الفطر بالنص الخاص في حالة ~~العذر وفي عيد الأضحى في اليوم الثاني والثالث استدلالا بالأضحية، لأنها ~~تجوز في اليوم الثاني والثالث، وصارت هذه أيام النحر، وصلاة العيد تؤدى في ~~أيام النحر. PageV01P166 # وأما بيان كيفية أداء صلاة العيدين - فنقول: # يصلي الامام ركعتين: فيكبر تكبيرة الافتتاح، ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك ~~إلى آخره، ثم يكبر ثلاثا، ثم يقرأ جهرا، ثم يكبر تكبيرة الركوع فإذا قام ~~إلى الثانية يقرأ أولا، ثم يكبر ثلاثا، ويركع بالرابعة فتكون التكبيرات ~~الزوائد ستا، ثلاثة في الركعة الأولى وثلاثة في الركعة الثانية، وثلاثة ~~أصليات: تكبيرة الافتتاح، وتكبيرات الركوع، فصار حاصل الجواب عندنا أن يكبر ~~في صلاة العيدين تسع تكبيرات، ستة في الزوائد، وثلاثة أصليات. ويوالي بين ~~القراءتين فيقرأ في الركعة الأولى بعد التكبيرات وفي الثانية قبل ~~التكبيرات. # وهذا هو مذهب عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعقبة بن عامر ~~الجهني، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وابن مسعود الأنصاري رضي الله ~~عنهم. # وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثلاث روايات، والمشهور منها أنه ~~فرق بين عيد الفطر وعيد الأضحى، فقال: ويكبر في الفطر إحدى عشرة تكبيرة: ~~ثلاث أصليات، وثمان زوائد، في كل ركعة أربعة، وفي الأضحى ms090 يكبر خمس تكبيرات ~~ثلاث أصليات وزائدتان في كل ركعة تكبيرة. # وعنده يقدم القراءة على التكبيرات في الركعتين جميعا. # وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما روايات كثيرة، والمشهور منها أنه ~~يكبر ثلاث عشرة تكبيرة، ثلاث أصليات، وعشر زوائد، في كل PageV01P167 # ركعة خمسة، في العيدين جميعا، ويقدم التكبيرات على القراءة في الركعتين ~~جميعا. # وإنما أخذ أصحابنا بقول ابن مسعود لأنه وافقه كثير من الصحابة، وأنه لا ~~اضطراب في قوله بخلاف قول غيره. # ثم إن عند أبي حنيفة ومحمد: يرفع يديه عند تكبيرات الزوائد وعلى قول أبي ~~يوسف: لا يرفع. # ويتعوذ: قبل التكبيرات عند أبي يوسف وعند محمد بعد التكبيرات قبل ~~القراءة، على ما ذكرنا أن عند أبي يوسف التعوذ تبع للاستفتاح وعند محمد تبع ~~للقراءة مقدمة عليه. # ثم القوم يجب عليهم أن يتابعوا الامام في التكبيرات، على رأي الامام، دون ~~رأي أنفسهم، بأن كان الامام على رأي ابن مسعود، والقوم على رأي عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهم، لأنهم تبع للامام، فيجب عليهم متابعته وترك رأيهم ~~برأيه. # ثم إن القوم إنما يتابعون الامام في التكبيرات إذا لم يزد على ما قاله ~~الصحابة، فأما إذا زاد عليه، لا يتابعونه، لأنه خلاف الاجماع. # ولكن هذا إذا سمع التكبيرات من الامام، فأما إذا سمع ذلك من المكبرين ~~فإنه يأتي بالكل، وإن خرج عن أقاويل الصحابة، لأنه لو ترك البعض ترك ما أتى ~~به الامام فكان الاحتياط في تحصيل الكل. # ثم الامام إذا شرع في صلاة العيد مع القوم، فجاء إنسان واقتدى به: # فإن كان قبل التكبيرات الزوائد، كان له أن يتابع الامام على مذهب الامام ~~ورأيه لما قلنا. PageV01P168 # فأما إذا أدرك بعدما كبر الامام الزوائد، وشرع في القراءة، فإنه يكبر ~~تكبيرة الافتتاح ويأتي بالزوائد، قائما ما لم يخف فوت الركوع، لأنه خلف ~~الامام حقيقة، ويكبر برأي نفسه، لا برأي الامام، لأنه مسبوق. # فأما إذا خاف فوت الركوع، بأن ركع الامام، فإنه يكبر تكبيرة الافتتاح ~~قائما، ثم يكبر ويركع، ويأتي بالزوائد في الركوع، ms091 برأي نفسه لا برأي الامام ~~لأنه مسبوق. # وعن الحسن بن زياد أنه يسقط عنه الزوائد، لأنها فات محلها وهو القيام. # ولكنا نقول إن للركوع حكم القيام من وجه، فيأتي بها احتياطا. # وإن خاف فوت التسبيحات، يأتي بالزوائد دون التسبيحات لأنها واجبة ~~والتسبيحات سنة. # فأما إذا كان بعد رفع الامام رأسه من الركوع، فإن يسقط عنه التكبيرات ~~الزوائد وله أن يشرع في صلاته، ثم يقضي الركعة، ويأتي بالتكبيرات على رأيه ~~لا على رأي إمامه، بخلاف ما إذا أدركه في الركعة الثانية من صلاة العيد، ~~فإنه يتابع الامام فيها برأي الامام في البداية، لأنه خلف الامام حقيقة، ~~فإذا فرغ الامام من صلاته، فإنه يقضي ما سبق به، وعلى رأيه أيضا، لأنه ~~المسبوق بمنزلة المنفرد. # ثم إذا قام إلى قضاء ما سبق به ينبغي أن يقرأ أولا ثم يكبر الزوائد، كما ~~هو مذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الركعة الثانية. # هكذا ذكر في عامة الروايات. # وذكر في نوادر أبي سليمان أنه يكبر أولا ثم يقرأ. PageV01P169 # ومنهم من قال ما ذكر في النوادر قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وما ذكرنا في ~~عامة الروايات قول محمد، بناء على أن المسبوق، يقضي أول صلاته في حق ~~القراءة عندهما، وعند محمد يقضي آخر صلاته. # فإن كان يقضي أول صلاته عندهما، فيأتي بالتكبير أولا ثم بالقراءة إذا كان ~~يرى رأي ابن مسعود ولما كان يقضي آخر صلاته عند محمد، يأتي بالقراءة ثم ~~بالتكبير كما هو مذهب ابن مسعود. # ومنهم من قال: في المسألة روايتان وهذا يعرف في المبسوط. # وأما ما يستحب ويسن في يوم العيد، فأشياء: # الاغتسال، والاستياك، والتطيب، ولبس أحسن ثيابه جديدا كان أو غسيلا. # وينبغي أن يخرج صدقة فطره قبل الخروج إلى المصلى، في عيد الفطر، وكذا ~~يذوق شيئا لكونه يوم فطر. # وأما في عيد الأضحى فإن كان في الرساتيق يذبح حين أصبح، ويذوق منه، ولا ~~يمسك كما في عيد الفطر، وفي المصر لا يذبح حتى يفرغ من صلاة العيد، ولا ~~يذوق في ms092 أول اليوم، حتى يكون تناوله من القرابين. # وهل يكبر الناس في الطريق، قبل الوصول إلى المصلى، على سبيل الجهر؟ # ذكر الطحاوي أنه يأتي على سبيل الجهر في العيدين جميعا. # ولكن مشايخنا قالوا بأن في عيد الأضحى، يكبر في حال ذهابه إلى المصلى ~~جهرا، فإذا انتهى إلى المصلى يترك، فأما في عيد الفطر فعلى قول أبي حنيفة ~~لا يكبر جهرا في حال ذهابه إلى المصلى وعلى قولهما يكبر فيهما جهرا. ~~PageV01P170 # والصحيح قول أبي حنيفة، فإن الأصل في الأذكار هو الاخفاء دون الجهر، ~~وإنما يصار إلى الجهر، بدليل زائد وفي عيد الأضحى ثبت عن رسول الله (ص) أنه ~~كان يكبر في الطريق، ولم يكبر في عيد الفطر. # ثم في يوم العيد، ينبغي أن يترك التطوع في المصلى، قبل صلاة العيد، وقبل ~~أن يفرغ الامام من الخطبة حتى لو فعل يكون مكروها ويصير مسيئا، أما لو فعل ~~بعد الفراغ من الخطبة، فلا بأس به، ومعنى الكراهة والإساءة قد بيناه في باب ~~الأوقات. PageV01P171 # باب تكبير أيام التشريق الكلام ههنا في: # تفسير التكبير، وفي بيان كونه واجبا أم سنة، وفي بيان وقت التكبير، وفي ~~بيان محل أدائه، وفي بيان من يجب عليه. # وفي بيان أنه هل يجب فيه القضاء بعد الفوت؟ # أما الأول: فقد اختلفت الرواية عن الصحابة في تفسير التكبير، والصحيح هو ~~المشهور والمتعارف بين الأمة، وهو قولهم: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا ~~الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. # وأما الثاني - فنقول: إنه واجب، وذكر ههنا أنه سنة، ثم فسرها بالواجب، ~~فإنه قال: تكبير أيام التشريق سنة ماضية، نقلها أهل العلم، وأجمعوا على ~~العمل بها، ولكن إطلاق اسم السنة جائز على الواجب: فإنها عبارة عن الطريقة ~~المرضية. # ودليل الوجوب قوله تعالى: * (واذكروا الله فيح أيام معدودات) * قال أهل ~~التفسير: المراد هذه الأيام. PageV01P173 # وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: ما من أيام أحب إلى الله تعالى العمل ~~فيهن، من هذه الأيام، فأكثروا فيها من التكبير والتهليل والتسبيح. # والثالث: الكلام في وقت ms093 التكبير: اختلفت الصحابة في ابتداء وقت التكبير ~~وانتهائه. # اتفق الكبار منهم، مثل أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن مسعود و عبد الله ~~بن عباس وغيرهم رضي الله عنهم، على أن يبدأ من صلاة الفجر من يوم عرفة. # واختلفوا في الانتهاء، روي عن عمر: ينتهي إلى وقت الظهر من آخر أيام ~~التشريق يكبر ثم يقطع. # وعن علي أنه يقطع في وقت العصر في آخر أيام التشريق تمام ثلاث وعشرين ~~صلاة. # وعن عبد الله بن مسعود أنه يقطع وقت الصلاة العصر من يوم النحر يكبر ثم ~~يقطع تمام ثمان صلوات. # فأخذ أبو حنيفة يقول ابن مسعود ابتداء وانتهاء. # وأخذ أبو يوسف ومحمد يقول على ابتداء وانتهاء. # واتفق الشبان من أصحاب رسول الله آ، نحو عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهما، ~~أنه يبدأ من صلاة الظهر من يوم النحر، وهكذا روي عن زيد بن ثابت. # وروي عن ابن عمر أنه يقطع في الظهر من آخر أيام التشريق. # وأخذ الشافعي بقول ابن عمر ابتداء وانتهاء. # ودلائل المسألة تعرف في المبسوط والجامع الكبير. PageV01P174 # وأما محل أداء التكبير: ففي دبر الصلاة وإثرها، من غير أن يتخلل، ما يقطع ~~حرمة الصلاة، حتى إنه لو قام وخرج من المسجد أو تكلم، فإنه لا يكبر، ولو ~~قام ولم يخرج من المسجد فإنه يكبر. # ثم إذا نسي الامام ولم يكبر فللقوم أن يكبروا، لأنه ليس من جملة أفعال ~~الصلاة حتى يكون الامام فيه أصلا. # وأما الكلام فيمن يجب عليه: فقد قال أبو حنيفة إنه لا يجب إلا على ~~الرجال، الأحرار، البالغين، المكلفين، من أهل الأمصار، المصلين للفرض ~~بجماعة حتى لا يجب على العبيد، ولا على النسوان، والصبيان، ولا على ~~المسافرين، ولا على أهل الرساتيق، ولا على من يصلي الفرض وحده. # وقال أبو يوسف ومحمد: يجب على كل مؤد فرضا، على أي وصف كان، وفي أي مكان ~~كان. # وقال الشافعي: على كل مصل، فرضا كانت الصلاة أم نفلا. # والدلائل مذكورة في المبسوط والجامع الكبير. # وأما الكلام في وجوب القضاء عند ms094 الفوت فهو أربعة فصول: # إذا ترك الصلاة في الأيام التي هو فيها، وقضى في تلك الأيام، فإنه يكبر ~~بلا خلاف، لان القضاء على حسب الأداء، وقد فاتته مع التكبير، فيقضي كذلك. # ولو ترك صلاة في غير هذه الأيام، فتذكر في هذه الأيام، يقضي بلا تكبير، ~~لأنه فاتته بلا تكبير. # ولو ترك في هذه الأيام، وقضاها في غير أيام التشريق يقضي بلا تكبير، لأنه ~~ليس في وقت القضاء تكبير مشروع، على سبيل الجهر، فلا يمكنه القضاء. ~~PageV01P175 # ولو ترك التكبير في أيام التشريق، فتذكر في أيام التشريق من القابل، ففي ~~المشهور من الروايات أنه لا يقضي مع التكبير، كرمي الجمار إذا فاته في هذه ~~الأيام، لا يقضي في هذه الأيام في السنة القابلة، فكذلك التكبير. # وفي رواية أخرى أنه يقضي مع التكبير، لأنه يمكنه القضاء مع التكبير، وقد ~~فاتت مع التكبير، والله أعلم. PageV01P176 # باب صلاة الخوف في الباب فصول: # منها: أن صلاة الخوف مشروعة، بعد وفاة النبي عليه السلام، عند عامة ~~العلماء. # وقال الحسن بن زياد: إنها كانت مشروعة، في زمن النبي عليه السلام، مع ~~وجود المنافي لفضيلة الصلاة مع رسول الله (ص)، وهذا المعنى لم يوجد بعد ~~وفاته. # وجه قول عامة العلماء، إجماع الصحابة على ذلك. # ومنها: بيان صفة صلاة الخوف. # وقد اختلف العلماء في كيفيتها اختلافا كثيرا، لاختلاف الاخبار، في الباب ~~واختار أصحابنا ما هو الأوجه من ذلك، فقالوا: ينبغي للامام أن يجعل الناس ~~طائفتين: طائفة بإزاء العدو: ويفتتح الصلاة بطائفة، فيصلي بهم ركعة إن كان ~~مسافرا، أو صلاة الفجر وركعتين، إن كان مقيما، في ذوات الأربع، ثم تنصرف ~~هذه الطائفة التي صلى بهم إلى وجه العدو. وتأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم ~~بقية الصلاة، ويسلم ولا يسلم القوم. ثم هذه الطائفة ينصرفون إلى وجه العدو، ~~وتعود الطائفة الأولى فتقضي بقية صلاتها، بغير قراءة، لأنهم لاحقون، ~~وينصرفون إلى وجه العدو. ثم تعود الطائفة الثانية فتقضي بقية صلاتها، ~~PageV01P177 # بقراءة لأنهم مسبوقون، ولكن ينبغي أن ينصرفوا مشاة. فأما إذا انصرفوا ~~ركبانا، فإنه لا ms095 تجوز صلاتهم، سواء كان انصرافهم من القبلة إلى العدو أو من ~~العدو إلى القبلة، هذا جواب ظاهر الرواية عن أصحابنا. # هذا الذي ذكرنا إذا كانت الصلاة ركعتين، أو من ذوات الأربع. # فأما في صلاة المغرب، فينبغي للامام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، ~~وبالثانية ركعة واحدة، وهذا قول عامة العلماء خلافا لسفيان الثوري، ~~المعادلة في القسمة أن تنصف الصلاة، فيقيم بكل طائفة نصفها، إلا أن الركعة ~~لا تتجزأ فتتكامل ضرورة. # ثم إنما تجوز صلاة الخوف، إذا لم يوجد من الامام ولا من القوم مقاتلة ~~ومراماة، في الصلاة. فأما إذا وجد شئ من ذلك، فإنه تفسد صلاته عندنا، خلافا ~~للشافعي. # ثم كل من كان لا يمكنه أن ينزل، يصلي راكبا بالايماء متوجها إلى القبلة ~~إن قدر، وإن لم يقدر يصلي حيثما توجه، ولا يسعه أن يترك الصلاة حتى يخرج ~~الوقت، ولكن يصلون وحدانا، ولا يجوز بجماعة، على ما ذكرناه. # وكذلك الراجل لا ينبغي أن يؤخر الصلاة، إن قدر على الركوع والسجود، وإلا ~~فبالايماء. # ثم الخوف الذي يجوز الصلاة على الوجه الذي قلنا إذا كان العدو بقرب منهم ~~بطريق الحقيقة. فأما إذا كان يبعد منهم، أو ظنوا عدوا، بأن رأوا سوادا أو ~~غبارا، فصلوا صلاة الخوف، ثم ظهر غير ذلك لا تجوز صلاتهم. ثم الخوف من ~~العدو ومن السبع سواء. PageV01P178 # ثم الراكب إذا كان سائرا إن كان مطلوبا يفر من العدو، وتجوز صلاته ~~للضرورة. # ولو كان طالبا للعدو في الجهاد، وهو سائر، لا تجوز صلاته، لأنه لا ضرورة. ~~PageV01P179 # باب صلاة الكسوف الكلام في هذا الباب في مواضع: # في بيان مشروعية الصلاة في الكسوفين، وفي بيان أنها واجبة أو سنة، وفي ~~بيان كيفية الصلاة وقدرها، وفي بيان مواضع الصلاة، وفي بيان وقت الصلاة. # أما الأول فنقول - الصلاة مشروعة في الكسوفين جميعا: كسوف الشمس، وكسوف ~~القمر للأحاديث الواردة في هذا الباب، ومنها ما روي عن أبي مسعود الأنصاري ~~رضي الله عنه أنه قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله آ، يوم توفي إبراهيم ~~ابن النبي ms096 عليه السلام، فقال الناس: انكسفت الشمس بموت إبراهيم فقام رسول ~~الله عليه السلام وخطب وقال في خطبته: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، ~~لا ينكسفان بموت أحد ولا بحياته، فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله تعالى، ~~وكبروا وسبحوا، حتى تنجلي الشمس ثم نزل فصلى ركعتين وعنه أنه قال: إذا ~~رأيتم شيئا من هذه الافزاع فافزعوا إلى الصلاة. # وأما الكلام في بيان أنها سنة أم واجبة، فقد ذكر الحسن بن زياد عن أبي ~~حنيفة ما يدل على أنها سنة، فإنه روي عنه أنه قال في كسوف الشمس: # إن شاؤوا صلوا ركعتين، وإن شاؤوا أربعا، وإن شاؤوا أكثر من PageV01P181 # ذلك. والتخيير يكون في التطوع. # وقال بعض مشايخنا بأنها واجبة، لان النبي عليه السلام قال: إذا رأيتم ~~شيئا من هذه الافزاع، فافزعوا إلى الصلاة وظاهر الامر للوجوب. # وأما الكلام في كيفية الصلاة، أما الصلاة في كسوف الشمس فإنهم يصلون ~~ركعتين إن شاؤوا بجماعة، وإن شاؤوا فرادى، في منازلهم أو في موضع اجتمعوا ~~فيه، لكن الجماعة أفضل غير أنهم إذا صلوا بجماعة، يصلي بهم إمام الجمعة أو ~~نائب السلطان، كما في الجمعة والعيدين. # ثم عندنا يصلي ركعتين، كما في سائر الصلوات. # وللشافعي قولان في قول يصلي ركعتين كل ركعة بركوعين وسجدتين، وفي قول ~~يصلي أربع ركعات في أربع سجدات، يكبر فيقوم ويقرأ الفاتحة وسورة ويركع ثم ~~يقوم من غير أن يسجد فيقرأ الفاتحة والسورة، ثم يركع ويسجد سجدتين ويفعل في ~~الثانية مثلما يفعل في الأولى. # وكلا القولين متقاربان. # ولا يجهر بالقراءة على قول أبي حنيفة. # وعند أبي يوسف يجهر. # وعن محمد روايتان. # والصحيح قول أبي حنيفة، لان الأصل في صلاة النهار المخافتة إلا إذا قام ~~الدليل بخلافه. # ثم هو في مقدار القراءة بالخيار إن شاء طول وإن شاء خفف. # وقال الشافعي: يطول القراءة، فيقرأ الفاتحة ويقرأ مثل سورة البقرة في ~~الركعة الأولى وآل عمران في الثانية ويمكث في الركوع PageV01P182 # والسجود مقدار ما يمكث في القراءة. # ولكننا نقول إن المسنون أن يشتغل بالصلاة والدعاء حتى ms097 تنجلي الشمس، فإن ~~طول القراءة قصر الدعاء، وإن قصر الصلاة طول الدعاء. # وليس في هذه الصلاة آذان، ولا إقامة، ولا خطبة. # ثم إذا فرغوا من الصلاة ينبغي أن يشتغلوا بالدعاء إلى أن تنجلي الشمس. # ولا يصعد الامام المنبر للدعاء، لان السنة في الأدعية، بعد الفراغ من ~~الصلاة، لقوله تعالى: * (فإذا فرغت فانصب ئ وإلى ؤ ربك فارغب) *. # وأما الصلاة في كسوف القمر فالسنة فيها أن يصلوا وحدانا في منازلهم، لان ~~الخسوف في الليل، والاجتماع في الليل مما يتعذر. # وكذا الصلاة وحدانا مستحبة في جميع الافزاع، مثل الريح الشديدة، والظلمة، ~~والمطر الدائم، والريح الدائم، والخوف من العدو، وغير ذلك، للحديث الذي ~~ذكرنا. # وقال الشافعي: يصلي في الخسوف بجماعة أيضا. # وأما موضع الصلاة فقد ذكرنا في شرح الطحاوي أنه يصلي في كسوف الشمس في ~~المسجد الجامع، أو في مصلى العيد. # وذكر القدوري وقال: كان أبو حنيفة يرى صلاة الكسوف في المسجد، ولكن ~~الأفضل أن تؤدى في أعظم المساجد، وهو الجامع الذي تصلى فيها الجمعة، ولو ~~صلوا في موضع آخر أجزأهم. # وليس فيها خطبة، ولا صعود منبر. PageV01P183 # وأما في كسوف القمر فالسنة هي: الصلاة وحدانا في منازلهم على ما مر. # وأما الوقت فهو الوقت الذي يستحب فيه سائر الصلوات، دون الأوقات ~~المكروهة، لأن هذه الصلاة إن كانت نافلة، فالنوافل فيها مكروهة، وإن كانت ~~لها أسباب عندنا كصلاة التحية، وإن كانت واجبة، فيكره، كالوتر وصلاة ~~الجنازة، والله أعلم. PageV01P184 # باب صلاة الاستسقاء ذكر في ظاهر الرواية أنه لا صلاة في الاستسقاء، وإنما ~~فيه الدعاء. # وروي عن أبي يوسف أنه قال: سألت أبا حنيفة عن الاستسقاء: # هل فيه صلاة، أو دعاء مؤقت، أو خطبة؟ فقال: أما صلاة جماعة فلا، ولكن ~~الدعاء والاستغفار. وإن صلوا وحدانا، فلا بأس. # وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي الامام أو نائبه في الاستسقاء ركعتين، بجماعة، ~~كما في الجمعة. # والصحيح جواب ظاهر الرواية بقوله تعالى: * (فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا السماء عليكم مدرارا) * فمن زاد الصلاة فلا بد من الدليل. # ثم عندهما ms098 يقرأ في الصلاة بما شاء جهرا، كما في صلاة العيدين، لكن الأفضل ~~أن يقرأ * (سبح اسم ربك الاعلى ؤ) * و * (هل أتاك حديث الغاشية) *، ولا ~~يكبر فيها سوى تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوع في المشهور من الرواية ~~عنهما، وفي رواية يكبر فيهما كما في صلاة العيد. # ثم بعد الفراغ من الصلاة، يخطب عندهما. # وعند أبي حنيفة: لا يخطب. # وهل يجلس في خطبة الاستسقاء؟ عن أبي يوسف روايتان: في رواية PageV01P185 # لا يجلس، وفي رواية أخرى: إن خطب خطبة واحدة قائما فحسن. # ولكن يخطب، على الأرض قائما معتمدا على قوس أو سيف مستقبلا بوجهه إلى ~~الناس وهم مقبلون عليه ويستمعون خطبته وينصتون، كما في خطب الجمعة، وإن ~~توكأ على عصا، فحسن. # وإذا فرغ من الخطبة، يجعل ظهره إلى الناس، ووجه إلى القبلة، ويقلب رداءه ~~ثم يشتغل بدعاء الاستسقاء، قائما، يستقبل القبلة، والناس قعود مستقبلون ~~ووجوههم إلى القبلة في الخطبة والدعاء، لان الدعاء مستقبل القبلة أقرب إلى ~~الإجابة، يدعو الله تعالى، ويستغفر للمؤمنين، ويجددون التوبة، ويستسقون، ~~وهذا عندهما. # فأما عند أبي حنيفة، فتقليب الرداء ليس بسنة. # ثم كيفية التقليب عندهما: إن كان مربعا جعل أسفله أعلاه، وأعلاه أسفله، ~~وإن كان مدورا، جعل الجانب الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. # ولكن القوم لا يقلبون أرديتهم عند عامة العلماء. # وقال مالك بأنهم يقلبون أيضا. # ثم عند الدعاء إن رفع يديه نحو السماء فحسن، وإن ترك ذلك وأشار بإصبعه ~~السبابة فحسن. # وكذا الناس يرفعون أيديهم أيضا، لان السنة في الدعاء بسط اليدين. # ثم المستحب أن يخرج الامام بالناس إلى الاستسقاء ثلاثة أيام متتابعة، لان ~~الثلاثة مدة لابلاء العذر فلو لم يخرج الامام وأمر الناس بالخروج، فلهم أن ~~يخرجوا ويدعوا، ولا يصلوا بجماعة، إلا إذا أمر إنسانا أن يصلي بهم جماعة. ~~PageV01P186 # ولا ينبغي أن يخرج أهل الذمة مع المسلمين في الاستسقاء عند عامة العلماء، ~~بل يمنعون عن الخروج، خلافا لمالك، لأنهم يخرجون لطلب الرحمة والكفرة أهل ~~السخط والعقوبة دون الرحمة والله أعلم. PageV01P187 # باب صلاة المريض الصلاة لا تسقط ms099 عن المكلف ما دام قادرا على الأداء. # فمتى عجز بسبب المرض عن أداء بعض الأركان، ويسقط بقدره، لان العاجز لا ~~يكلف. # فإن كان قادرا على الأداء، لكن يخاف زيادة العلة، يسقط عنه أيضا. # فإذا عجز عن القيام، يصلي قاعدا بركوع وسجود، فإن عجز عن الركوع والسجود، ~~يصلي قاعدا بالايماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع، ليقع الفصل بينهما، فإن ~~عجز عن القعود أيضا يستلقي ويومئ إيماء. # وأصله ما روي عن عمران بن الحصين أنه كان به مرض، فسأل رسول الله (ص) ~~فقال: صلى قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع، فعلى الجنب تومئ ~~إيماء. # ثم إذا صلى قاعدا بركوع وسجود، أو بإيماء كيف يقعد في أول الصلاة، وفي ~~حال الركوع؟ اختلفت الروايات عن أصحابنا: # روى محمد عن أبي حنيفة أنه يجلس كيف شاء. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا افتتح الصلاة، يتربع وإذا ركع، يفترش ~~رجله اليسرى ويجلس عليها. PageV01P189 # وروي عن أبي يوسف أنه يتربع في جميع صلاته. # وروي عن زفر أنه يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته. # والصحيح رواية محمد، لان عذر المريض يسقط عنه الأركان، فلان يسقط عنه ~~الهيئة أولى. # وأما كيفية صلاة المستلقي فالمشهور من الروايات عن أصحابنا أنه يصلي ~~مستلقيا على قفاه، ورجلاه نحو القبلة، فإن عجز عن هذا وقدر على الصلاة على ~~الجنب، فينام على شقه الأيمن، متوجها إلى القبلة عرضا. # وقد روي عن أصحابنا أيضا أنه يصلي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فإذا ~~عجز فحينئذ يستلقي على قفاه. # وهو مذهب الشافعي. # وحجتهم حديث عمران بن الحصين. # والصحيح مذهبنا، لان التوجه إلى القبلة، بقدر الممكن، فرض وذلك فيما ~~قلنا، لان الصلاة في حقه بالايماء وذلك بتحريك الرأس والوجه، وفي حالة ~~الاستلقاء التحريك إلى القبلة، فإذا كان على الجنب: يتحرك الرأس لا إلى ~~القبلة بل يكون منحرفا عنها، والانحراف من غير ضرورة غير مشروع. # والمراد من الجنب في حديث عمران بن الحصين هو السقوط فمعنى قوله: فعلى ~~الجنب أي يصلي ساقطا على قفاه، وهو ms100 تفسير الاستسقاء. # فإن كان قادرا على القيام دون الركوع والسجود، فإنه يومئ قاعدا لا قائما، ~~فهو المستحب، ولو أومأ قائما، جاز. # وهذا عندنا. PageV01P190 # وقال الشافعي: يصلي قائما لا قاعدا، لان القيام ركن، فلا يسقط من غير ~~عذر. # ولكنا نقول إن الغالب أن من عجز عن الركوع، عجز عن القيام والغالب ملحق ~~بالمتيقن. # وينبغي للمريض أن يأتي بالأركان كلها، مثل الصحيح لان السقوط بقدر العجز ~~ولم يوجد. # ثم الاضجاع المشروع أنواع: # أحدها: في حالة الصلاة، وهو ما ذكرنا من الاستلقاء على القفا، دون ~~الاضجاع على الجنب. # والثاني: الاضطجاع في حالة المرض على الفراش، والسنة فيه أن يضجع المريض ~~على شقه الأيمن عرضا، ووجهه إلى القبلة. # ومنها: أن يضجع المريض المحتضر، وهو أن تقرب وفاته. والسنة فيه أيضا أن ~~يضجع على شقه الأيمن عرضا وجهه إلى القبلة، إلا أن العرف قد جرى بين الناس ~~أن يضجع مستلقيا على قفاه نحو القبلة، كما في حالة الصلاة بالايماء، لما ~~قيل إن هذا أيسر لخروج الروح. # ومنها: الاضجاع على التخت عند الغسل، ولا رواية فيه عن أصحابنا، لكن ~~العرف قد جرى أن يضجع مستلقيا على قفاه نحو القبلة، لما في حالة الصلاة ~~بالايماء. # ومنها: الاضجاع في حالة الصلاة على الميت، وهو أن يضجع على قفاه معترضا ~~للقبلة. # ومنها: الاضجاع في اللحد. والسنة فيه أن يضجع على شقه الأيمن ووجهه نحو ~~القبلة. PageV01P191 # ثم إذا عجز عن الايماء، وهو تحريك الرأس، سقط عنه أداء الصلاة عندنا. # وقال الشافعي: ينبغي أن يومئ بقلبه وبعينه. # وقال زفر: يومئ بقلبه، ويقع مجزئا. # وقال الحسن بن زياد: يومئ بحاجبيه، وبقلبه، ويعيد، متى قدر على الأركان. # والصحيح قولنا لان الايماء بالقلب هو الإرادة والنية، والصلاة غير النية ~~والإرادة. # ثم إذا سقط عنه الصلاة بالعجز، فإذا مات من ذلك المرض فلا شئ عليه، لأنه ~~لم يدرك وقت القضاء. فأما إذا برأ وصح فإن ترك صلاة يوم وليلة وما دونها، ~~فإنه يقضي فأما إذا ترك أكثر من ذلك، فإنه لا يقضي. # وعلى ذلك قال ms101 أصحابنا في المغمى عليه: إذا فاتته الصلوات ثم أفاق، يقضي ~~صلاة يوم وليلة، وما دونها، ولا يقضي أكثر من ذلك وروي عن محمد في الجنون ~~القصير إنه بمنزلة الاغماء. # وهذا لما عرف أن العجز عن الأداء لا يسقط القضاء، إنما يسقط بسبب الحرج، ~~وإنما الحرج إذا دخل الفائت في حد الكثرة، والحد الفاصل بين القليل والكثير ~~هو ست صلوات عرفنا ذلك بإجماع الصحابة، فإنه روي عن علي وعمار وعبد الله بن ~~عمر مثل قولنا، ولم يرو عن غيرهم خلافه فيكون إجماعا. # ثم المريض إذا فاتته الصلوات في مرضه، أو كان عليه فوائت الصحة، فقضاها ~~في المرض، بأنقص مما فات من حيث الأركان، فإنه يجوز. PageV01P192 # ولو فاتته الصلوات في حال المرض بلا قيام، أو بالايماء، ثم صح وبرأ، فإن ~~عليه أن يقضي بقيام وركوع وسجود. ولو قضاها كما فاتت لا يجوز. والمعتبر حال ~~الشروع في القضاء، لان وجوب القضاء موسع، وإنما يتغير الوجوب وقت الشروع. # وأصله قوله عليه السلام: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ~~ذلك وقتها. # ولو أن المريض إذا قدر على القيام، أو على الركوع والسجود، بعد ما شرع في ~~الصلاة قاعدا وبالايماء ينظر: # إن شرع قاعدا بركوع وسجود، فإنه يبني على تلك الصلاة ويتمها قائما بركوع ~~وسجود، عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لان من أصلهما أن اقتداء القائم بالقاعد ~~الذي يصلي بركوع وسجود، جائز في الابتداء، فكذلك يجوز في البناء. # وعلى قول محمد لا يبني بل يستقبل، لان عنده لا يجوز اقتداء القائم ~~بالقاعدة، فكذا لا يجوز البناء. # وأما إذا كان يصلي بالايماء قاعدا أو مستلقيا، فلا يبني إذا قدر على ~~القيام أو الركوع والسجود عندنا. # وعلى قول زفر يبني. # والصحيح قولنا وهو أن الصلاة بالايماء ليست صلاة حقيقية، لكن جعلت صلاة ~~في حق المومئ بطريق الضرورة فيظهر في حقه لا في حق غيره، فلا يجوز الاقتداء ~~به إلا من الذي هو مثله، بخلاف القائم مع القاعد، فإن القاعد مصل بالركوع ~~والسجود على ما ms102 عرف. # فأما الصحيح إذا مرض في وسط الصلاة بحيث يعجز عن القيام أو الركوع ~~والسجود، فجواب ظاهر الرواية، أنه يمضي على صلاته على PageV01P193 # حسب ما يقدر عليه من الركوع والسجود، قاعدا أو بالايماء. # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يستقبل. # والصحيح ظاهر الرواية، لأنه إذا بنى صار مؤديا بعض الصلاة كاملا وبعضها ~~ناقصا، وإذا استقبل صار مؤديا الكل ناقصا فكان الأول أولى. # ولو أن المريض المومئ إذا رفع إلى وجهه وسادة أو شئ، فسجد عليه ولم يومئ، ~~بأن لم يحرك رأسه نوع تحريك، فإنه لا يجوز، ولا ينبغي أن يفعل هكذا، لان ~~الفرض في حقه الايماء وهو قائم مقام الصلاة، ولم يوجد. فأما إذا وجد منه ~~نوع تحريك الرأس حتى وصل رأسه إلى الوسادة جاز لوجود الايماء، وإن قل، ~~والله أعلم. PageV01P194 # باب صلاة التطوع التطوع نوعان تطوع مطلق، وتطوع بسبب. # أما المطلق فيستحب أداؤه في كل وقت لم يكره فيه التطوع. ويجوز أداؤه مع ~~الكراهة في الأوقات المكروهة. # وأما التطوع بسبب: فوقته ما ورد الشرع به، كالسنن المعهودة للصلوات ~~المكتوبة. # وذكر أبو الحسن الكرخي ههنا وقال: التطوع قبل الفجر ركعتان، أي التطوع ~~المسنون قبل صلاة الفجر ركعتان، وأربع قبل الظهر لا يسلم إلا في آخرها، ~~وركعتان بعد الظهر، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء ~~الأخيرة إن أحب ذلك، وأربع بعدها. # وذكر في ظاهر الرواية في كتاب الصلاة هكذا، إلا أنه قال في الأربع قبل ~~العصر: إنه حسن، وليس بسنة، وقال في العشاء: إنه لا تطوع قبل العشاء، وإن ~~فعل لا بأس به، وركعتان بعدها. # والصحيح جواب ظاهر الرواية لما روي عن أم حبيبة أن النبي عليه السلام ~~قال: من صلى اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة، بنى له بيت في الجنة: ~~ركعتان بعد طلوع الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها وركعتان بعد ~~المغرب، وركعتان بعد العشاء. # وأما السنة في صلاة الجمعة فأربع قبلها، وأربع بعدها، كذا ذكر ~~PageV01P195 # ههنا، وفي ظاهر الرواية في كتاب الصلاة. # وذكر في ms103 كتاب الصوم في باب الاعتكاف أن بعد الجمعة يصلي ستا. # ومن أصحابنا من قال: ما ذكر في كتاب الصوم قول أبي يوسف ومحمد، وما ذكر ~~في كتاب الصلاة قول أبي حنيفة. # والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم، روي عن ابن مسعود أنه قدم ~~الكوفة وكان يصلي بعد الجمعة أربعا لا غير، ثم قدم علي رضي الله عنه بعد ~~وفاته، وكان يصلي بعدها ستا. # فأخذ أبو حنيفة بمذهب ابن مسعود، وهم أخذوا بمذهب علي رضي الله عنه. # وروي عن أبي يوسف أنه قال: ينبغي أن يصلي أربعا، ثم ركعتين، حتى لا يكون ~~متنفلا بعد صلاة الفرض بمثلها، فيدخل تحت النهي، وهو قوله عليه السلام: لا ~~يصلى بعد صلاة مثلها. # ثم السنن إذا فاتت عن وقتها، لا تقضى، سواء فاتت وحدها أو مع الفرائض، ~~سوى سنة صلاة الفجر، فإنها تقضى إن فاتت مع الفريضة، بلا خلاف بين أصحابنا. # واختلفوا فيما إذا فاتت بدون الفرض: # على قول أبي حنيفة وأبي يوسف، لا تقضى. # وقال محمد: لا تقضى قبل طلوع الشمس أيضا، ولكن تقضى بعد طلوع الشمس إلى ~~وقت الزوال، ثم تسقط. # وقال الشافعي: تقضى جميع السنن. # والصحيح مذهبنا لما روي عن أم سلمة أن النبي عليه السلام صلى ركعتين بعد ~~صلاة العصر في حجرتي فقلت: يا رسول الله ما هاتان PageV01P196 # الركعتان اللتان لم تكن تصليهما من قبل؟ فقال: ركعتان كنت أصليهما بعد ~~الظهر فغشاني عنهما الوفد، فكرهت أن أصليهما بحضرة الناس فيروني فقلت: ~~أفتقضيهما إذا فاتتا؟ فقال: لا، وهذا نص على أن القضاء في حق الأمة غير ~~واجب في السنن، وإنما هو شئ اختص به رسول الله. # وقياس هذا الحديث أنه لا يجب قضاء ركعتي الفجر أصلا لكن استحسن أبو حنيفة ~~وأبو يوسف في القضاء إذا فاتتا مع الفرض، بالحديث المعروف، وهو أن النبي ~~عليه السلام لما نام في ذلك الوادي ثم استيقظ لحر الشمس، فارتحل منه، ثم ~~نزل وأمر بلالا فأذن وصلى ركعتين، ثم أمر فأقام فصلى الفجر فبقي الباقي على ms104 ~~الأصل. # قال: # ويكره للامام أن يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة، ولا يكره للمقتدي ~~ذلك، لان الامام إذا لم يتنح عن مكانه، فربما يشتبه على الداخل أنه في ~~الفرض فيقتدي به ثم يظهر بخلافه، وهذا المعنى معدوم في حق المقتدي، فلا ~~يكره. # وروي عن أصحابنا أن المستحب للمقتدي أن يتنحى عن مكانه أيضا، حتى تنكسر ~~الصفوف، فيزول الاشتباه من كل وجه. # قال: # ويكره التطوع في المسجد والناس في الجماعة، لان يصير متهما بأنه لا يرى ~~صلاة الجماعة. # ثم ينظر بعدها إما إن صلى تلك المكتوبة أو لم يصل: # فإن لم يصلها ينظر إن أمكنه أن يؤدي السنة قبل أن يركع الامام، فإنه يأتي ~~بالسنة خارج المسجد، ثم يشرع في الفرض، فيحرز الفرض PageV01P197 # والنفل جميعا، مع نفي التهمة عن نفسه. # وإن خاف أن يفوته ركعة، شرع مع الامام. # وهذا في سائر الصلوات سوى الفجر. # فأما في الفجر: فإن كان عنده أنه يمكنه أن يصلي السنة ويدرك ركعة من ~~الفرض مع الامام، فعليه أن يأتي بالسنة خارج المسجد، ثم يشرع في الفرض مع ~~الامام. # وإن كان عنده أنه تفوته الركعتان، فلا يشتغل بالسنة، لا أداء الصلاة ~~بالجماعة سنة مؤكدة أو في معنى الواجب. # وكذا ركعتا الفجر، لكثرة ما روي فيهما من الآثار، فمهما أمكن إحراز ~~الفضيلتين، كان أحق، وذلك فيما قلنا، لان إدراك ركعة من الفجر في معنى ~~إدراك الكل، على ما روي: من أدرك ركعة من الصلاة مع الامام فقد أدركه فأما ~~إذا خاف فوت الركعتين مع الامام، فكان فيه فوت الفرض حقيقة ومعنى، فكان ~~الاشتغال بالفرض أولى بخلاف سائر السنن، لأنها دون الصلاة بالجماعة في ~~الفضيلة، فكان اعتبار إقامة الجماعة أولى. # وأما إذا صلى المكتوبة فدخل المسجد والناس في الجماعة، فإنه ينبغي أن ~~يتابع الامام في صلاته إن كانت صلاة لا يكره التطوع بعدها أو بها كالمغرب. # فأما إذا كان في صلاة يكره التطوع بعدها، أو يكره التنفل بها وهي المغرب، ~~فإنه لا يشرع فيها، ولكن يخرج من المسجد، ms105 لان فيه إحراز فضيلة ومباشرة ~~كراهة، فالكف عن المكروه أولى وأحق. # وقد ذكرنا قبل هذه الصلاة التي يكره التطوع بعدها. PageV01P198 # هذا الذي ذكرنا إذا دخل المسجد وقد أقيمت فيه المكتوبة. # فأما إذا دخل المسجد وشرع في الصلاة، ثم أقيمت المكتوبة فيه، فهذا على ~~وجهين: إما أن يشرع في التطوع أو في فرض الوقت. # أما إذا شرع في التطوع، فإنه يتم الشفع الذي هو فيه إن علم أنه يمكنه ~~الشروع مع الامام في الركعة الأولى من صلاته، لأنه يقدر على إتمام النفل ~~الذي وجب عليه تحصيله بالشروع، وإدراك الجماعة، فيجب مراعاتهما، ولا يزيد ~~على الشفع، لأنه لا يلزمه بالشروع في النفل أكثر من الشفع. # فأما إذا كان لا يمكنه إدراك الركعة الأولى من صلاة الامام فإنه يقطع ~~ويشرع مع الامام إلا في صلاة الفجر على ما ذكرنا من التفصيل. # فأما إذا شرع في الفريضة ثم أقيمت تلك الصلاة بالجماعة فإن كان صلاة ~~الفجر وقد صلى ركعة، يقطع ويشرع مع الامام، لان نقض الفرض للأداء على الوجه ~~الأكمل جائز، والصلاة بالجماعة أكمل، فإن قيد الركعة الثانية بالسجدة أو ~~صلى ركعتين، فإنه يمضي على ذلك، لان الصلاة بعد التمام لا تحتمل الانتقاض، ~~وللأكثر حكم الكل أيضا. # وإن كان صلاة الظهر إن صلى ركعة يضم إليها ركعة أخرى، إن كان يمكنه ~~الشروع مع الامام في الركعة الأولى من صلاته، وإن صلى ركعتين يتشهد ويسلم ~~حتى يكون محرزا للفضيلتين. # وإن قيد الثالثة بالسجدة، مضى عليها، لأنه أدى الأكثر، وهو الفرض. # وكذلك الجواب في العصر والعشاء. # فأما في المغرب فإن صلى ركعة، قطعها، لأنه لو ضم إليها الثانية، يصير ~~أكثر الفرض، فلا يمكنه القطع، وإن قيد الثانية PageV01P199 # بالسجدة، مضى عليها لما قلنا. # ثم في الموضع، الذي يمكنه القطع والشروع في الصلاة مع الامام، إذا فرغ من ~~كل الفرض إن كان صلاة لا يكره التطوع بعدها، يدخل مع الامام، وإن كان يكره ~~التنفل بعدها أو التنفل بها، صلاة المغرب، فإنه لا يشرع مع الامام على ما ~~مر، ms106 والله أعلم. PageV01P200 # باب صلاة الوتر في الباب فصول: # منها - أن الوتر واجب أم سنة؟ واختلفت الروايات فيه عن أبي حنيفة. # روي أنه فرض، وبه أخذ زفر. # ثم رجع وقال بأنه سنة، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد والشافعي. # ثم رجع وقال بأنه واجب. # وحاصل ذلك ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: ثلاث كتبت علي ولم تكتب ~~عليكم: الوتر، والضحى، والأضحية. وروي عنه عليه السلام أيضا أنه قال: إن ~~الله تعالى زادكم صلاة، ألا وهي الوتر، فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع ~~الفجر، والامر للفرضية والوجوب، فوقع التعارض بين الحديثين، فلا تثبت ~~الفرضية والوجوب بالاحتمال. # هذا عندهم. # وأبو حنيفة يقول: يمكن الجمع بينهما، لان الفرض غير الواجب في عرف الشرع، ~~فالفرض ما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به، والواجب ما ثبت وجوبه بدليل فيه شبهة ~~نحو خبر الواحد والقياس، والوتر من هذا القبيل لأنه ثبت بخبر الواحد. ~~PageV01P201 # ومنها: بيان مقداره، فعندنا الوتر ثلاث ركعات، بتسليمة واحدة، في الأوقات ~~كلها. # والشافعي قال: هو بالخيار، إن شاء أوتر بركعة، أو بثلاث، أو بخمس، أو ~~بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة ركعة، ولا يزيد عليها. # وقال الزهري: في شهر رمضان ثلاث ركعات، وفي غيره ركعة. # والصحيح قولنا، لما روي عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ~~أنهم قالوا: كان رسول الله (ص) يوتر بثلاث ركعات. # ومنها - أن يقرأ فيه في الركعات بالثلاث بالاجماع: # أما عندهم فلانه نفل، وفي النفل تجب القراءة في الكل. # وكذا على قول أبي حنيفة، لان الوتر عنده واجب، والواجب ما يحتمل أنه نفل ~~لكن ترجح جهة الفرضية بدليل فيه شبهة، فكان الاحتياط فيه بوجوب القراءة في ~~الكل. # ولا ينبغي أن يقرأ سورة معينة على الدوام، لان الفرض هو مطلق القراءة ~~بقوله تعالى: * (ما تيسر من القرآن علم) * والتعيين على الدوام يفضي إلى أن ~~يعتقده بعض الناس واجبا، وإنه لا يجوز، لكن قد ورد عن النبي عليه السلام ~~أنه قرأ في الركعة الأولى: * (سبح اسم ربك الاعلى) *، وفي الثانية: ms107 * (قل ~~يا أيها الكافرون) *. وفي الثالثة * (قل هو الله أحد) * فمن قرأها كذلك ~~أحيانا يكون حسنا، ولكن لا يواظب عليه، على ما ذكرنا. # ومنها - أن الوتر يعم الناس أجمعين الحر والعبد، والذكر والأنثى، ~~PageV01P202 # بعد أن كان أهلا للوجوب، لان الدليل الذي ورد في الباب لا يوجب الفصل. # ومنها - أن القنوت في الوتر في الركعة الثالثة بعد القراءة قبل الركوع، ~~واجب، وإذا أراد أن يقنت يكبر ويرفع يديه حذاء أذنيه ثم يقنت. و الكلام في ~~القنوت في مواضع: # منها: أنه إذا أراد أن يقنت يكبر، لما روي عن علي أنه كان إذا أراد ~~القنوت كبر وقنت. # ومنها: أن يرفع يديه عند التكبير، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: ~~لا ترفع الأيدي إلا في سبع موطن، وذكر من جملتها القنوت. # ومنها: أن القنوت في الوتر واجب، في جميع الأوقات. # وقال الشافعي: يؤتى بالقنوت في النصف الأخير من شهر رمضان لا غير. # والصحيح قولنا، لما روي عن علي وابن مسعود وابن عباس أن كل واحد منهم ~~راعى صلاة رسول الله عليه السلام بالليل، فقنت قبل الركوع، فدل أنه كان ~~يأتي به في الأوقات كلها. # ومنها: محل القنوت: عندنا قبل الركوع. # وعند الشافعي بعد الركوع. # والصحيح قولنا لما روينا من حديث الصحابة. # ومنها: مقدار القنوت: ذكر في الكتاب مقدار سورة * (إذا السماء انشقت) * ~~أو * (والسماء ذات البروج) *. PageV01P203 # وفي بعض الروايات مقدار * (إذا السماء انشقت) * و * (والسماء ذات البروج) ~~*. # والصحيح هو الأول: فإن المروي عن النبي عليه السلام في القنوت: اللهم إنا ~~نستعينك واللهم أهدنا فيمن هديت وكلاهما على مقدار إحدى السورتين. # ولا ينبغي أن يقتصر على الدعاء المأثور: اللهم إنا نستعينك و اللهم اهدنا ~~كي لا يتوهم العوام أنه فرض، ولكن إذا أتي بالدعاء المأثور في بعض الأوقات، ~~وبغيره في البعض فحسن. # ومنها: أن يرسل اليدين في حال القنوت أو يضع؟ ذكر ههنا أنه يرسلهما، وكذا ~~ذكر الطحاوي في مختصره وكذا روى الحسن عن أبي حنيفة. # وروي عن أبي يوسف أنه يبسط ms108 يديه بسطا نحو السماء. # وذكر محمد في الأصل: إذا أراد أن يقنت، كبر، ورفع يديه حذاء أذنيه، ناشرا ~~أصابعه، ثم يكفها، وقال أبو بكر الإسكاف: # معناه: يضع يمينه على شماله. # وروي عن أبي حنيفة ومحمد، في غير رواية الأصول، أنه يضعهما. PageV01P204 # وقد تكلم المتأخرون في هذا، وفي كل قيام لا قراءة فيه، كالقيام في حال ~~تكبيرات العيدين، والقيام في صلاة الجنازة، والقيام بعد الافتتاح إلى وقت ~~القراءة، والقيام بين الركوع والسجود إذا كان فيه طول، كما في الجمعة ~~والعيدين. # وأجمعوا على الوضع في القيام في حالة القراءة. # ومن قال بالوضع قال: إن هذا أقرب إلى التعظيم، كما في الشاهد. # ومن قال بالارسال قال: في الوضع زيادة فعل، فلا يثبت من غير دليل. # وقد ذكرنا قبل هذا. # ومنها: إذا نسي القنوت حتى ركع ثم تذكر في الركوع، فإنه يمضي على ركوعه ~~ولا يعود إلى القيام ليقنت. # وروي عن أبي يوسف أنه يعود إلى القيام ويقنت، كما إذا ترك الفاتحة أو ~~السورة ناسيا وركع، فله أن يعود إلى القيام ويقرأها. # والصحيح هو الأول. # والفرق بين القنوت وقراءة الفاتحة والسورة أن الركوع فرض وقد شرع فيه، ~~فلا ينقضه لأجل القنوت وهو واجب، وإنما يجوز نقضه ليؤدي على وجه الكمال، ~~فيجوز نقضه للتكميل، كنقض المسجد ليبنى أحسن منه، وفي قراءة الفاتحة ~~والسورة زيادة الكمال وأصل القراءة فرض لا جواز للركعة بدونه، فأما القنوت ~~فدعاء والركعة لها تمام بدونه، ولهذا لم يشرع في كل ركعة كالقراءة في ~~النفل، فلو نقض يكون نقضا لا للتكميل بل لأداء الواجب، ونقض الفرض لأداء ~~الواجب، لا يجوز. PageV01P205 # وكذا لا يقنت في حال الركوع بخلاف تكبيرات العيدين إذا فاتت في حق ~~المسبوق وأدرك الامام في الركوع، فإنه يكبر، ويركع، ثم يأتي بالتكبيرات في ~~الركوع، لان القنوت لم يشرع إلا في حالة محض القيام، فأما التكبيرات فيشرع ~~بعضها في حال الركوع، فإن تكبير الركوع محسوب من تكبيرات العيد، فيجوز أداء ~~الكل عند العذر. # ولو رفع رأسه من الركوع وأتى بالقنوت فإن ms109 عليه أن يعيد الركوع. # وكذلك إذا رفع رأسه، وعاد إلى القيام، وأتى بقراءة الفاتحة أو السورة، ~~فإنه يعيد الركوع، لأنه لما عاد إلى القيام قاصدا أداء الفاتحة والسورة ~~والقنوت ومحل هذه الواجبات قبل الركوع، صار ناقضا للركوع ضرورة صحة أدائها ~~فيجب عليها الإعادة. # وفكر في شرح الطحاوي وقال: إذا ترك الفاتحة أو السورة أو القنوت ناسيا ~~وركع، له أن يعود إلى القيام، ويأتي بالكل، ويعيد الركوع، ولكن لو ترك ~~إعادة الركوع هل يجزئه؟ ليس فيه رواية منصوصة. قال وكان شيخنا يقول: على ~~قياس قول أصحابنا، يجوز، وعلى قياس قول زفر، لا يجوز، لان الركوع حصل بعد ~~القراءة، فجاز، والترتيب في أفعال الصلاة ليس بشرط الجواز عندنا، وعند زفر ~~الترتيب في الافعال شرط. # والصحيح ما ذكر ههنا على ما ذكرناه. # ومنها: أن الوتر لا يجوز أداؤه على الراحلة من غير عذر يجوز به أداء ~~الفرائض عليها. # أما على قول أبي حنيفة فلا يشكل، لان عنده الوتر واجب، وأداء الواجبات ~~والفرائض على الراحلة، من غير عذر، لا يجوز. PageV01P206 # وأما على قولهما: الوتر سنة، لكن صح عن النبي عليه السلام أنه كان يتنفل ~~على راحلة من غير عذر في الليل، فإذا بلغ الوتر ينزل فيوتر على الأرض. # ومنها: الكلام في وقت الوتر وبيان الوقت المستحب منه: وقد ذكرناها في ~~بيان الأوقات. # ومنها: القنوت بجهرية أم بخافت: ذكر في شرح الطحاوي أن المنفرد بالخيار ~~إن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن شاء جهر وأسمع غيره، وإن شاء أسر كما ذكرنا في ~~القراءة، وإن كان إماما فإنه يجهر بالقنوت ولكن دون الجهر بالقراءة في ~~الصلاة، والقوم يتابعونه كذلك في القنوت إلى قوله: إن عذابك بالكفار ملحق. # وإذا دعا بعد ذلك هل يتابعه القوم فيه؟ ذكر في الفتاوى اختلافا بين أبي ~~يوسف ومحمد: ففي قول أبي يوسف يتابعونه، وفي قول محمد لا يتابعونه ولكنهم ~~يؤمنون. # وقال مشايخنا بأن المنفرد يخفي القنوت لا محالة ولا يجهر، ولا خيار له في ~~ذلك، وأما الامام فقال بعض مشايخنا بأنه يخفي ms110 أيضا مع القوم، لان الأصل في ~~الدعاء هو المخافتة، قال الله تعالى: * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) * وقال ~~بعضهم: يخفي، ولكن يرفع صوته قليلا، ويؤمن القوم. PageV01P207 # باب السهو أصل الباب أن سجود السهو إنما يجب بترك الواجب الأصلي في ~~الصلاة، أو بتغيير فرضها، على سبيل السهو، ولا يجب بترك السنن والآداب. # والكلام في هذا الباب في خمسة مواضع: # في أن سجود السهو واجب أم سنة، وفي بيان سبب الوجوب، وفي بيان أن المتروك ~~ساهيا: هل يقضي أم لا؟ # وفي بيان محل سجود السهو، وفي بيان من يجب عليه السجود ومن لا يجب عليه. # أما الأول: فقد ذكر محمد في الأصل ونص على الوجوب، فإنه قال: إذا سها ~~الامام، وجب على المؤتم أن يسجد. # وكذا روي عن أبي الحسن الكرخي أنه واجب. # وذكر القدوري أنه سنة عند عامة أصحابنا. # والصحيح جواب ظاهر الرواية، لان النبي عليه السلام وأصحابه واظبوا على ~~إتيان سجود السهو، وما تركوه تركوه بعذر تترك به النوافل، والمواظبة على ~~الشئ دليل على أنه واجب. # وأما بيان سبب الوجوب: فما ذكرنا من ترك الواجب الأصلي PageV01P209 # للصلاة، ساهيا، أو بتغيير فرضها. # وتخرج المسائل على هذا. # - إذا ترك القعدة الأولى، ساهيا، وقام حتى لا يقضي، تجب السجدة، بتركها، ~~لأنها واجبة. # - وإذا قعد في موضع القيام، أو قام في موضع القعود، أو ركع في موضع ~~السجود، أو سجد في موضع الركوع، أو ركع ركوعين، أو سجد ثلاث سجدات ساهيا ~~يجب عليه سجود السهو، لأنه وجد تغيير الفرض، من التأخير عن مكانه، أو ~~التقديم على مكانه. # - وكذا إذا ترك سجدة من ركعة، ساهيا فتذكر في آخر الصلاة، سجدها، وعليه ~~سجدتا السهو، لأنه أخرها عن موضعها. # - وإذا قام من الرابعة إلى الخامسة قبل أن يقعد قدر التشهد فإنه يجب عليه ~~أن يعود، ويسجد لأنه ترك الفرض عند موضعه وأخره عن مكانه. # - وإن قام بعدما قعد قدر التشهد، فإنه يعود وتجب السجدة، لأنه أخر ~~السلام، والخروج عن الصلاة بفعله فرض عند أبي حنيفة. # - ولو ترك تعديل ms111 الأركان، ساهيا، أو القومة التي بين الركوع والسجود، يجب ~~عليه السهو، لأنه غير الفرض، وترك الواجب. # - ويخرج على هذا الأصل أيضا أن من شك في صلاته فتفكر في ذلك حتى استيقن، ~~قال: إن طال تفكره بحيث يمكنه أداء ركن من أركان الصلاة، تجب عليه السجدة، ~~وإن كان دون ذلك، لا يجب، لان التفكر الطويل مما يؤخر الأركان عن موضعها، ~~والفكر القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه فجعل كأن لم يكن. # ثم الحكم في هذه المسألة إذا وقع الشك بين أن صلى ثلاثا أو أربعا: ~~PageV01P210 # إن كان ذلك أول ما يقع له فإن عليه أن يستقبل الصلاة، لأنه يمكنه أن يصلي ~~ويؤدي الفرض بيقين، والتحري دليل مع الظن عند الحاجة، دفعا للحرج، ولا حرج ~~في أول مرة. # فأما إذا وقع الشك مرارا، فإنه يتحرى ويبني على ما وقع عليه التحري، في ~~جواب ظاهر الرواية. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يبني على اليقين، وهو الأقل. # وهو قول الشافعي. # والصحيح قولنا لما روي عن ابن مسعود عن النبي عليه السلام أنه قال: من شك ~~في صلاته، فلم يدر أثلاثا صلى أو أربعا، فليتحر الصواب، فإنه أقرب ذلك إلى ~~الصواب وليبن عليه، ويسجد سجدتي السهو وهذا حديث مشهور، فلا يعارض بالحديث ~~الغريب، والقياس. # وأما الشك في أركان الحج فذكر الجصاص أن ثمة يتحرى أيضا ولا يؤدى ثانيا ~~وعامة المشايخ قالوا: يؤدى ثانيا. # والفرق بين الفصلين أن تكرار الركن والزيادة عليه مما لا يفسد الحج، أما ~~الزيادة ههنا فإذا كانت ركعة تكون مفسدة، لأنه يخلط المكتوبة بالتطوع قبل ~~الفراغ من المكتوبة، فيصير فاصلا وخارجا عن المكتوبة، فكان العمل بالتحري ~~أحوط من البناء على الأقل. # فأما الأذكار: فلا يجب السجود بتركها إلا في أربعة: القراءة، والقنوت، ~~والتشهد الأخير، وتكبيرات العيدين، لأن هذه الأذكار واجبة. # ثم القراءة: بقدر ما تكون فرضا، إذا تركها سهوا، ولم يقض في الصلاة، تفسد ~~صلاته، وإنما يجب سجود السهو بتركها سهوا من حيث PageV01P211 # هي واجبة بيان ذلك: # - إذا ترك القراءة في ms112 الركعتين الأوليين، فأداها في الأخريين، تجب ~~السجدة، لان القراءة فرض في الركعتين غير عين، وفي الأوليين واجبة عند بعض ~~مشايخنا، وعند بعضهم فرض في الأوليين، ولكن يقضيها في الأخريين، ويسجد ~~لتركها عن محل الأداء سهوا. # - وكذا إذا ترك الفاتحة وقرأ غيرها تجب السجدة، لان تعيين الفاتحة واجب ~~عندنا في الصلاة، وعند الشافعي فرض. # وكذا لو قرأ الفاتحة في الركعتين، وترك السورة، تجب السجدة لان قراءة ~~السورة، أو مقدار ثلاث آيات، واجبة أيضا. # وكذا يجب سجود السهو بتغيير القراءة، بأن جهر فيما يخافت، أو خافت فيما ~~يجهر، لان ذلك واجب أيضا. # لكن اختلفت الروايات عن أصحابنا في مقدار ما يتعلق به سجود السهو من ~~الجهر: # ذكر الحاكم عن ابن سماعة عن محمد أنه قال: إذا جهر بأكثر الفاتحة يسجد، ~~ثم رجع وقال: إذا جهر مقدار ما تجوز به الصلاة يجب، وإلا فلا. # وروى أبو سليمان عن محمد أنه قال: إن جهر بأكثر الفاتحة سجد، وإن جهر ~~بأقل الفاتحة أو بآية طويلة، لم يسجد. # وروى أبو يوسف أنه إن جهر بحرف، فعليه السجدة. # والصحيح مقدار ما تجوز به الصلاة، لأنه يصير مصليا بالقراءة PageV01P212 # جهرا. وهذا إذا كان إماما، فأما في حق المنفرد إذا جهر في موضع الاخفاء، ~~فلا سهو عليه، لان الاخفاء ليس بواجب عليه، بل هو مخير بين أن يجهر ويسمع ~~نفسه، وبين أن يسمع غيره، وبين أن يسر بالقراءة ولا يسمع نفسه ولا غيره على ~~ما مر، فلا يصير تاركا للواجب. # فأما ما سوى ما ذكرنا من الأذكار، فر سهو فيها، لأنها من جملة من السنن. # وقال مالك: إذا ترك ثلاث تكبيرات، تجب عليه السجدة. # هذا الذي ذكرنا إذا ترك واجبا أصليا للصلاة بسبب التحريمة. # فأما إذا ترك واجبا ليس بأصلي، بل صار من أفعال الصلاة بعارض، كما إذا ~~وجب عليه سجدة التلاوة في الصلاة فتذكر في آخر الصلاة، لا تجب السجدة ~~بتأخيرها عن موضعها. # وكذلك إذا لم يتذكر فسلم ساهيا عن السجود، لا يلزمه سجود السهو، لأنه لم ~~يجب ms113 بسبب التحريمة. # وأما قضاء المتروك - فنقول: إن كان المتروك فرضا أو واجبا، فعليه قضاؤه ~~ما أمكن، فإن لم يتذكر حتى خرج من الصلاة، فإنه تفسد صلاته بترك الفرض، لا ~~بترك الواجب، حتى إنه إذا ترك القعدة الأولى لا تفسد صلاته، ولو ترك القعدة ~~الأخيرة تفسد. # وكذلك في الأذكار إن ترك التشهد وقام لا يعود، وإن كان في التشهد الأخير، ~~وقام يعود ويتشهد. # وكذا إذا لم يقم وتذكر يقضي قبل أن يخرج من الصلاة. ولو خرج لا تفسد ~~صلاته، لأنه واجب. # وأما القراءة فإن تركها عن الأوليين يقضي في الأخريين. PageV01P213 # فأما إذا كانت في الفجر والمغرب، وتركها عن الأوليين تفسد صلاته، ولا ~~يتصور قضاؤها. # وأما تكبيرات العيدين إذا تركها ساهيا، يقضي في الركوع، ولا يرفع رأسه عن ~~الركوع ويعود إلى القيام ليقضيها في حال القيام. # وقد ذكرنا القنوت إذا تركه ساهيا وركع، فلا نعيده. # وأما بيان محل السجود فعندنا بعد السلام. # وقال الشافعي: قبل السلام. # وقال مالك: إن وجب بسبب النقصان، فقبل السلام، وإن وجب بسبب الزيادة ~~فبعده. # والصحيح مذهبنا، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: لكل سهو سجدتان ~~بعد السلام. # وإذا ثبت أن محله المسنون بعد السلام، فينبغي أنه إذا أتى بالتشهد، يسلم ~~قبل الاشتغال بالصلاة، على النبي عليه السلام، ثم يكبر، ويعود إلى سجدتي ~~السهو، ويرفع رأسه ويكبر، ويتشهد ويصلي على النبي عليه السلام، لكن ينبغي ~~أن يدعو بالدعوات بعد التشهد الثاني لا في الأول، لان الدعوات إنما شرعت ~~بعد الفراغ عن الافعال والأذكار الموضوعة في الصلاة، ومن عليه السهو قد بقي ~~عليه بعد التشهد الأول أفعال وأذكار، وهو سجود السهو، والصلاة على النبي ~~عليه السلام، فينبغي أن يؤخر الدعوات إلى التشهد الثاني، ولكن ينبغي أن ~~يدعو بدعوات لا تشبه كلام الناس، حتى لا يصير قاطعا للصلاة ولا يمكنه ~~الخروج عن الصلاة، على الوجه المسنون وهو السلام. # ولو سها في سجود السهو، لا يجب عليه السهو، لان تكرار سجود السهو غير ~~مشروع لأنه لا حاجة، لان السجدة ms114 الواحدة كافية على ما PageV01P214 # قال عليه السلام: سجدتان تجزئان عن كل زيادة ونقصان. # وأما بيان من يجب عليه ومن لا يجب عليه فنقول: إن سجود السهو يجب على ~~الامام، وعلى المنفرد مقصودا، لأنه يتحقق منهما سببه وهو السهو. # أما المقتدي إذا سها في صلاته، فلا سجدة عليه، لأنه لا يمكنه أداء السجود ~~قبل السلام، لما فيه من مخالفة الامام، ولا بعد سلام الامام، لأنه سلام ~~عمد، فيخرج به عن الصلاة، فيسقط السهو أصلا. # وكذا اللاحق وهو المدرك الأول الصلاة، ثم فاته بعضها بعد الشروع بسبب ~~النوم أو الحدث السابق، ثم اشتغل بقضاء ما سبق به، فسها لا يجب عليه ~~السجدة، لأنه في حكم المصلي خلف الامام، ولهذا لا قراءة عليه فيما يقضي. # فأما المسبوق إذا اشتغل بقضاء ما سبق به بعد سلام الامام وفراغه فسها فيه ~~يجب عليه السجدة لأنه بمنزلة المنفرد ولهذا يجب عليه القراءة. # ولو أن الامام سها في صلاته، يجب عليه وعلى القوم جميعا سجدتا السهو، لان ~~سبب الوجوب وهو السهو وجد من الامام، والقوم تبع له، والحكم في حق التبع ~~يستغني عن السبب. # وكذلك اللاحق يجب عليه بسبب سهو الامام، بأن سها الامام في حال نوم ~~المقتدي، أو حال ذهابه إلى الوضوء، لأنه بمنزلة المصلي خلفه. # وكذلك المسبوق بأن سها الامام في الركعة الأولى، ثم دخل في صلاته رجل يجب ~~عليه السجود بسبب سهو الامام، فإذا أراد الامام أن يسلم، ليس للمسبوق أن ~~يسلم معه، لأنه بقي عليه أركان الصلاة، فتفسد صلاته بالسلام، ولكن ينتظر ~~حتى يسلم الامام، فإذا سجد الإمام له أن يسجد معه، ثم يقوم إلى قضاء ما سبق ~~به. PageV01P215 # ونظيره المقيم إذا اقتدى بالمسافر، فسها الامام، فإن المقيم يتابعه في ~~السجود، دون السلام، لان صلاته لم تتم. # ولو أنه إذا سجد معه، ثم قام إلى قضاء ما سبق به، وسها فيه، فعليه أن ~~يسجد ثانيا، وإن كانت تكرارا، لأنه فيما يقضي كالمنفرد فيكون صلاتين حكما. # وكذلك في حق المقيم المقتدي بالمسافر. # فلو أن ms115 هذا المسبوق، إذا لم يسجد مع الامام، وقام إلى قضاء ما سبق به هل ~~يسجد في آخر صلاته؟ القياس أن لا يسجد، وفي الاستحسان يسجد، لأنه وجب عليه ~~بسبب المتابعة، وأمكنه قضاؤه في آخر صلاته، فيجب عليه القضاء. # ولو ترك الامام سجود السهو، وخرج من المسجد، فإن المقتدي لا يأتي به، ~~لأنه يأتي بحكم المتابعة، فلا يجب عليه المتابعة فيما ترك. # ولو أدرك الامام بعد ما فرغ من سجدتي السهو، قبل السلام، فاقتدى به صح ~~الاقتداء، ولا يجب عليه السجدة، لأنه لم يجب عليه المتابعة حتى أتى الامام ~~بالسجود، فلا يلزمه القضاء. # ولو أدرك الامام في سجود السهو، فكبر وشرع في صلاته، فعليه أن يتابعه في ~~سجود السهو، لان المتابعة واجبة عليه في جميع أفعال صلاة الامام، وسجود ~~السهو من أفعال صلاته. # وإن أدركه بعدما سجد السجدة الأولى، فله أن يتابعه في السجدة الثانية، ~~وليس عليه أن يقضي السجدة الفائتة، لأنه ما وجب عليه أداؤها بحكم المتابعة، ~~لأنه لم يكن في صلاته وقت أدائها، فلا يجب عليه القضاء. # ولو سلم الامام وعليه السهو، فسلم المسبوق معه ساهيا، أن عليه ~~PageV01P216 # قضاء ما سبق به، ثم تذكر، فعليه أن يقضي ما فاته، لان سلام الساهي لا ~~يخرجه عن الصلاة وعليه أن يسجد في آخره، لأنه سلم ساهيا قبل وقته، وهو فيما ~~يقضي كالمنفرد فعليه السجدة. # ولو أن من عليه السهو إذا سلم ثم فعل بعد السلام، ما ينافي الصلاة، من ~~الحدث العمد والكلام، والخروج من المسجد ونحوه، يسقط سجود السهو، لأنه فات ~~محله وهو حرمة الصلاة. PageV01P217 # باب الحدث في الصلاة أجمع العلماء أن الحدث العمد مفسد للصلاة مانع من ~~البناء. # واختلفوا في الحدث السابق، وهو الذي سبقه من غير قصده، بأن سال من أنفه ~~دم أو خرج منه ريح ونحو ذلك. # فالقياس أن يفسد الصلاة ويقطع البناء، وهو قول زفر والشافعي، لان الحدث ~~مضاد للصلاة، لان الصلاة لا تجوز من غير طهارة. # وفي الاستحسان لا يفسد، وهو مذهب أصحابنا، للحديث الخاص، وهو ms116 ما روي عن ~~عائشة عن النبي عليه السلام أنه قال: من قاء في صلاته أو رعف، فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته، ما لم يتكلم، ولما روي عن أبي بكر وعمر وعلي ~~رضوان الله عليهم أنهم قالوا كذلك، وتركنا القياس بالحديث، وإجماع الصحابة. # إذا ثبت أنه جاز البناء، فكل فعل مناف للصلاة في الأصل، لكن هو من ضرورات ~~البناء، نحو المشي والاستقاء وغير ذلك، لا يفسد الصلاة، وكل ما لم يكن من ~~ضروراته، يكون مفسدا، بناء على الأصل. # وتخرج المسائل على هذا. # ولو أصاب بدنه أو ثوبه نجاسة، لحدث سبقه، فإنه يتوضأ ويغسل ذلك، لان ذلك ~~مانع للوضوء، لان الوضوء لا يعمل بدونه. PageV01P219 # وعلى هذا قالوا: لو استنجى على وجه لا تنكشف عورته، بأن ألقى الذيل خلفه ~~وقبله، لا تفسد، لان الاستنجاء مما يحتاج إليه لاحراز الفضيلة. # ولهذا لو استوعب مسح الرأس وتمضمض، واستنشق، وأتى بسائر سنن الوضوء، فإنه ~~يبني لأنه من باب كمال الوضوء. # وأما إذا انكشفت عورته فإنه يقطع البناء، لان كشف العورة مناف للصلاة، ~~ولا حاجة إليه، لان أداء الصلاة يجوز، بدون الاستنجاء في الجملة، ولهذا ~~قلنا: إنه في الحدث العمد لا يبني لأنه نادر، ولا حرج في القول بقطع ~~البناء، بخلاف الحدث السابق. # وعلى هذا: # إذا أغمي عليه، أو جن، أو نام في الصلاة فاحتلم فأنزل، أو نظر إلى فرج ~~امرأته، أو إلى وجهها، وأنزل عن شهوة، أو قهقه في صلاته فإنه لا يبني لأن ~~هذه الأفعال مما لا يغلب في الصلاة. # ولو أصابه الحدث بفعل سماوي، بأن يسقط عليه شئ من السقف، أو بفعل غيره، ~~بأن رماه إنسان بحجر فشجه فسال الدم، فإنه لا يبني عند أبي حنيفة ومحمد، ~~وعند أبي يوسف يبني، لان هذا حدث حصل بغير فعله، فصار كالحدث السابق، ~~والصحيح ما قالا لان هذا مما لا يغلب، فلا يلحق بالغالب، وهو الحدث السابق. # هذا إذا سبقه الحدث في وسط الصلاة. # فأما إذا سبقه بعد ما قعد قدر التشهد الأخير، فإن عليه أن يذهب ms117 ويتوضأ ~~ويبني على صلاته، حتى يخرج عن الصلاة على الوجه المسنون بالسلام، لان الحدث ~~السابق لا يقطع التحريمة. # ولو وجد فعل ليس من أفعال الصلاة، ولا من ضرورات الوضوء PageV01P220 # والبناء مثل الكلام والأكل والشرب ونحو ذلك، يقطع البناء، لأن هذه ~~الأشياء منافية للصلاة، فتتنافى التحريمة في حال الذهاب والمجئ. # وكذلك كل ما كان نظير الكلام معنى، بأن ذكر الله تعالى وأراد به خطاب ~~إنسان أو زجره عن شئ أو أراد به بجوابه عن شئ، فإنه يفسد صلاته عند أبي ~~حنيفة ويقطع البناء، وقال أبو يوسف: كل ما كان من ذكر الله في الوضع لا ~~تفسد به الصلاة، ولو نوى خطاب الناس به. # وعلى هذا الخلاف إذا عطس إنسان فقال: الحمد لله فشمته رجل فقال: يرحمك ~~الله تفسد صلاته عندهما، وعند أبي يوسف لا تفسد. # وأجمعوا أن المصلي إذا قال: سبحان الله أو قال: الله أكبر وعنى به إعلام ~~الامام، فيما ترك ساهيا ونحوه، لا تفسد صلاته. # ولو أن في صلاته أو تأوه، فإن كان من ذكر الجنة أو النار، فصلاته تامة، ~~وإن كان لوجع أو مصيبة، فسدت صلاته. # وقال أبو يوسف: إذا كان حرفين لا تفسد، حتى إذا قال: أوه تفسد. # وقولهما أصح، لان التأوه إذا كان من ذكر الجنة النار، فكان كناية عن سؤال ~~الجنة، والتعوذ من النار، فلا تفسد، فأما الأصل فهو أن الحروف المهجاة كلام ~~الناس، سواء كان حرفين أو أكثر، ألا ترى أنه إذا قال: أخ أخ، تفسد صلاته، ~~دل أن المدار على هذا. # ثم إذا جاء البناء في الحدث السابق فينظر، إما إن كان إماما، أو مقتديا، ~~أو منفردا: # فإن كان منفردا أو إماما، فإن الأولى أن يعود إلى مكان صلاته ويتم صلاته، ~~وإن بنى في موضع الوضوء، جاز. PageV01P221 # وإن كان مقتديا به علم أن إمامه قد فرغ، فكذلك الجواب، فأما إذا لم يفرغ ~~فعليه أن يعود إلى مكان الامام ويصلي مع الامام، بعد قضاء ما سبق به، لان ~~المتابعة واجبة عليه، حتى إذا ترك ms118 مع القدرة عليه، تفسد صلاته، وإنما يقضي ~~ما فاته في حال ذهابه ومجيئه أولا، ثم يدخل في صلاة الامام، لأنه في المعنى ~~كأنه خلف الامام فصار كما لو سبقه الامام بركن، وهو معه في الصلاة، فإن ~~عليه أن يؤديه أولا، ثم يشرع في الركن الذي فيه الامام، لان المتابعة واجبة ~~على الترتيب. # هذا الذي ذكرنا إذا سبقه الحدث حقيقة. # فأما إذا انتقضت طهارته بمعنى من المعاني، سوى الحدث، بغير صنعه، بأن كان ~~متيمما فرأى الماء في صلاته، أو صاحب جرح سائل فخرج الوقت، أو الماسح على ~~الخفين، إذا انقضت مدة مسحه ونحو ذلك - فإنه لا يبني لان في هذه المواضع ~~تبين أن الشروع لم يصح، لأنه يجب عليه الوضوء بالحدث السابق على التحريمة ~~ويجعل محدثا من ذلك الوقت، في حق الصلاة التي لم تؤد بعد، وإن بقي له حكم ~~الطهارة في حق الصلاة المؤداة. # وكذلك الجواب في هذه المواضع، بعد القعود قدر التشهد الأخير عند أبي ~~حنيفة، خلافا لهما، لان الصلاة لم تؤد بعد، ولأن هذه المعاني الناقضة ~~للطهارة مما يندر وجودها، فلا تلحق بالحدث السابق الذي يغلب وجوده. # ثم الامام إذا سبقه الحدث فأراد أن يذهب ليتوضأ، فهو على إمامته، ما لم ~~يخرج من المسجد، أو يستخلف رجلا فيقوم الخليفة مقامه ينوي أن يؤم الناس، أو ~~يستخلف القوم رجلا قبل أن يخرج هو من المسجد فيقوم مقامه ينوي الإمامة حتى ~~إن رجلا لو دخل المسجد ساعتئذ واقتدى به، فإنه يصح اقتداؤه ويصير شارعا في ~~الصلاة هكذا روى ابن PageV01P222 # سماعة عن أبي يوسف. # وقال بشر المريسي: لا يصح شروعه في الصلاة واقتداؤه به لان الامام محدث، ~~والمحدث ليس في الصلاة، فكيف يصح الاقتداء به في صلاته. # والصحيح هو الأول لان الحدث السابق لا ينافي التحريمة لان التحريمة شرط ~~في الصلاة، فلا يشترط لها الطهارة وإنما ينافي فعل الصلاة، وصحة الاقتداء ~~تعتمد قيام التحريمة، لا قيام نفس الصلاة، ولهذا يصح استخلافه، ولم تبطل ~~صلاة القوم، ويمكنه البناء على صلاته فدل أن ms119 التحريمة قائمة. # فإذا وجد شئ من هذه الأشياء يخرج من الإمامة، أما إذا قام الخليفة مقامه ~~ناويا للإمامة فلانه يصير إماما في هذه الصلاة، فخرج هو من الإمامة، لأنه ~~لا يجتمع في صلاة واحدة إمامان في حالة واحدة، وكذلك إذا استخلف القوم، لان ~~بهم حاجة إلى تصحيح صلاتهم، وذلك بالاستخلاف فإذا ترك الامام الاستخلاف، ~~فيثبت لهم ولاية ذلك، وكذلك إذا خرج من المسجد لأنه خلا مكان الامام عن ~~الامام لان المسجد بمنزلة بقعة واحدة، فما دام فيه فكأنه في مكانه، إلا أن ~~في الفصلين الأولين قام الخليفة مقامه، فلم تفسد صلاته ولا صلاة القوم، أما ~~في الخروج عن المسجد فإنه تفسد صلاة القوم، لأنه بقي القوم بلا إمام ~~والاقتداء بدون الامام لا يتحقق. # وأما صلاة الامام هل تفسد؟ اختلفت الروايات فيه، والمشهور من الرواية ~~أنها لا تفسد، وكذا ذكر أبو عصمة عن أصحابنا وذكر الطحاوي أنها تفسد. # والأول أصح، لان الامام في حكم المنفرد، وهو أصل بنفسه. PageV01P223 # هذا إذا لم يكن خارج المسجد صفوف متصلة به. # فأما إذا كانت متصلة، فخرج الامام، ولم يتجاوز الصفوف هل تبطل صلاة القوم ~~أم لا؟ قال أبو حنيفة وأبو يوسف: تبطل. # وقال محمد: لا تبطل، لان موضع الصفوف لها حكم المسجد، ألا ترى أن من صلى ~~في الصحراء جاز استخلافه ما لم يتجاوز الصفوف. # والصحيح قولهما، لان القياس أن يكون الانحراف عن القبلة، لقصد الخروج عن ~~المسجد، مبطلا صلاة القوم، إلا أنه بقي إماما حكما، ما دام في المسجد ~~لضرورة صحة الاستخلاف، والضرورة تندفع غالبا في المسجد، فبقي حكم خارج ~~المسجد على أصل القياس لهذا بالاجماع الامام يوم الجمعة، لو كبر وحده في ~~المسجد، والقوم خارج المسجد، متصلا بصفوفهم وكبروا، لا ينعقد الجمعة لان ~~الشرط أن يكون جماعة من القوم والامام في مكان واحد ولم يوجد. # وأما الامام إذا كان يصلي بالناس في الصحراء، فأحدث فما دام في الصفوف، ~~صح استخلافه، وإذا جاوز الصفوف لا يجوز، لان مواضع الصفوف التحقت بالمسجد ~~ههنا، لضرورة صحة ms120 الاستخلاف لعدم المسجد. # وهذا إذا ذهب الامام يمنة أو يسرة أو خلفا. # أما إذا مشى أمامه وليس بين يديه بناء، ولا سترة، فإنه لا تفسد صلاتهم ما ~~لم يذهب مقدار ما يجاوز الصفوف التي خلفه، لان هذا أقدر من المشي، ليس ~~بمناف للصلاة، إذا وجد في أحد الجنبين. # أما إذا كان بين يديه حائط أو سترة فجاوزه تفسد صلاتهم، لان السترة تجعل ~~لما دونها حكم المسجد، حتى يباح للمار المرور، وراء السترة، ولا يباح داخل ~~السترة. PageV01P224 # وهذه المسائل رويت عن أبي يوسف. # وهذا الذي ذكرنا إذا كان في المسجد مع الامام جماعة من القوم. # فأما إذا كان معه واحد، فإذا خرج الامام من المسجد، لم تفسد صلاة هذا ~~الرجل، لأنه تعين إماما، قدمه الإمام المحدث أولا لعدم المزاحمة. # ولو أن الامام إذا ظن أنه أحدث فانصرف، ثم علم أنه لم يحدث إن خرج من ~~المسجد، تفسد صلاتهم، ولا يبني. # أما إذا لم يخرج، فإنه يرجع إلى مكانه ويبني، ولا تفسد صلاته في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وإحدى الروايتين عن محمد، وفي رواية عن محمد: فسد. # وأجمعوا أنه إذا ظن الامام أنه افتتح الصلاة على غير وضوء، أو كان على ~~ثوبه نجاسة، أو كان متيمما، فرأى سرابا ظنه ماء، فانصرف وتحول عن القبلة، ~~فإنه تفسد صلاته لا يبني، وإن لم يخرج من المسجد. # فأما إذا سلم على رأس الركعتين ساهيا في ذوات الأربع، وهو يظن أنه قد أتم ~~الصلاة، ثم تذكر ورجع إلى مكانه، فإن كان بعد الخروج تفسد صلاته بالاجماع، ~~وإن كان قبل الخروج، فعلى الخلاف الذي ذكرنا. # فمحمد قاس موضع الخلاف على المسائل المتفق عليها، بعلة الانحراف عن ~~القبلة من غير ضرورة. # والصحيح قولهما، لان الانحراف لم يوجد لقصد الخروج عن الصلاة، لان عنده ~~أنه انحرف لاصلاح صلاته حتى يتوضأ ويبني عليها، ولو تحقق ما توهم لا يمنع ~~البناء، فكذلك إذا سلم ساهيا إلا أنه PageV01P225 # مشى في صلاته، لا لاصلاح صلاته، حقيقة، لأنه غير محدث بل ظن أنه ms121 محدث، ~~والمشي بغير عذر مفسد للصلاة، ولكن المسجد له حكم بقعة واحدة، فلم يجعل ~~ماشيا تقديرا، فإذا خرج فقد وجد المشي بغير عذر حقيقة وحكما، فتفسد صلاته، ~~بخلاف ما ذكرنا من المسائل، فإن ثمة الانحراف عن القبلة لقصد الخروج عن ~~الصلاة، وعزم الرفض، لان البناء في هذه المواضع لا يصح، فصار بمنزلة السلام ~~عمدا، فإنه يكون قاطعا للصلاة لما قلنا، كذا هذا. PageV01P226 # باب الإمامة في الباب فصول: # منها: أن الجماعة واجبة وقد سماها بعض أصحابنا سنة مؤكدة وكلاهما واحد. # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه واظب عليها، وكذلك الأمة من لدن ~~رسول الله آ إلى يومنا هذا، مع النكير على تاركها وهذا حد الواجب دون ~~السنة. # ومنها: أن الجماعة إنما تجب على من قدر عليها من غير حرج، فأما من كان به ~~عذر فإنها تسقط عنه، حتى لا تجب على المريض، والأعمى، والزمن، ونحوهم هذا ~~إذا لم يجد الأعمى قائدا، أو الزمن من يحمله، فأما إذا وجد الأعمى قائدا، ~~أو الزمن حاملا بأن يكون له مركب وخادم، فعند أبي حنيفة: لا يجب، وعندهما: ~~يجب وقد ذكرنا هذا في باب الجمعة. # ومنها: أن أقل الجماعة: في غير صلاة الجمعة، الاثنان وهو أن يكون إمام ~~واحد مع القوم، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: # الاثنان فما فوقهما جماعة. # ويستوي أن يكون ذلك الواحد رجلا، أو امرأة، أو صبيا يعقل، PageV01P227 # لان هؤلاء من أهل الصلاة، فأما المجنون، والصبي الذي لا يعقل فلا عبرة ~~بهما. # فأما عدد الجماعة في باب الجمعة، فقد ذكرنا في باب الجمعة. # ثم ينظر إن كان مع الامام رجل واحد أو صبي يعقل، فإن المأموم ينبغي أن ~~يقوم عن يمينه ولا يتقدمه الامام. # وإذا كان معه اثنان من الرجال أو الصبيان العقلاء، يتقدمهما الامام. وقال ~~بعض مشايخنا: إن لم يتقدم الامام وقام بينهما، فلا بأس والأول أصح. # فإن كان معه نسوان، أو امرأة واحدة فإنه يتقدمها، لان محاذاة المرأة ~~الرجل في حرمة صلاة مشتركة مستتمة الأركان، ms122 توجب فساد صلاة الرجل عندنا، ~~خلافا للشافعي وهي مسألة معروفة. # وإن كان معه رجال ونساء، فإنه يتقدم الرجال على النسوان لما قلنا. # ولو قامت امرأة بحذاء الامام، وقد نوى الامام إمامتها، تفسد صلاة الامام، ~~وصلاة القوم، لفساد صلاة الامام. # وإن قامت في صف الرجال تفسد صلاة رجل كان عن يمينها، ورجل كان عن يسارها ~~ورجل خلفها، ورجل بحذائها. # ولو تقدمت الامام حتى يكون الامام خلفها، لا تفسد صلاة الامام والقوم، ~~لكن تفسد صلاتها، لان الواجب عليها المتابعة، فقد تركت فرضا من فرائض ~~الصلاة، فتفسد صلاتها. # ولو كان في صف الرجال ثنتان من النساء، وخلف هذا الصف صفوف أخر، تفسد ~~صلاة رجل عن يمينهما، وصلاة رجل عن يسارهما، وصلاة رجلين خلفهما. ~~PageV01P228 # وإن كن ثلاثا اختلف المشايخ فيه: # قال بعضهم: تفسد صلاة ثلاثة رجال خلفهن لا غير. # وقال بعضهم: تفسد صلاة الرجال كلهم خلفهن، ويصير الثلاث من النسوان ~~بمنزلة صف على حدة. # وأصله حديث النبي عليه السلام أنه قال: ليس مع الامام من كان بينه وبين ~~الامام نهر، أو طريق أو صف من النساء. # ومنها: بيان من يصلح للإمامة فنقول: # الصالح للإمامة هو الرجل الذي من أهل الصلاة المفروضة، سواء كان حرا أو ~~عبدا بصيرا كان أو أعمى، تقيا كان أو فاجرا، وعلى ما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه قال: صلوا خلف كل بر وفاجر. # والصبي العاقل لا تجوز إمامته في الفرائض، لأنه لا يصح منه أداء الفرائض، ~~لأنه ليس من أهل الفرض. # وهل تجوز إمامته في النوافل، كالتراويح وغيرها؟ اختلف المشايخ فيه، أجاز ~~بعضهم، ولم يجز عامتهم. # هذا كله عندنا. # وقال الشافعي: تجوز إمامة الصبي العاقل. # وأما صاحب الهوى: فإن كان هوى يكفره: لا تجوز إمامته، وإن كان لا يكفره ~~جاز مع الكراهة. # ومنها: بيان الأفضل، فنقول: # إن الحر، والتقي، والبصير، أفضل من العبد، والفاجر، والأعمى - لان إمامة ~~هؤلاء سبب لتكثير الجماعة، وإمامة أولئك سبب PageV01P229 # للتقليل، فما هو سبب للتكثير أولى وأفضل. # ثم أفضل هؤلاء، من كان أقرأهم لكتاب الله، ms123 وأعلمهم بالسنة، فإن كان منهم ~~رجلان أو أكثر على هذا، فأكبرهما سنا أولى، وإن استويا في الكبر فأبينهما ~~صلاحا أولى، وإن استويا في ذلك قالوا: أحسنهما خلقا أولى. وإن استويا، ~~فأحسنهما وجها أولى، لأن هذه الأوصاف سبب الرغبة إلى الجماعة. # ولو استويا في العلم وأحدهما أقرأ، أو استويا في القراءة وأحدهما أعلم ~~فهو أولى. # فأما إذا كان أحدهما أقرأ، والآخر أعلم، فالأعلم أولى، لان حاجة الناس ~~إلى علم الإمام أشد. # وعلى هذا قالوا: العالم بالنسبة إذا كان ممن يجتنب الفواحش الظاهرة، ~~وغيره أورع منه، لكن غير عالم بالسنة، فتقديم العالم أولى. # ولو كان أحدهما أكبر، والآخر أورع، فإن الأكبر سنا أولى إذا لم يكن فيه ~~فسق ظاهر أو لم يكن متهما به، لان النبي عليه السلام قال: # الكبر الكبر. PageV01P230 # باب قضاء الفائتة الكلام في مسائل الترتيب من وجوه: # أحدها: أن الترتيب في أداء الصلوات المكتوبات فرض بلا خلاف حتى لا يجوز ~~أداء الظهر قبل الفجر، ولا أداء العصر قبل الظهر، لان الصلاة لا تجب قبل ~~وجود هذه الأوقات. # فأما إذا وجدت الأوقات ووجبت الصلاة، فلم يؤدها حتى دخل وقت صلاة أخرى ~~فهل يعتبر الترتيب واجبا، حتى لا يجوز أداء الوقتية قبل قضاء الفوائت أم ~~لا. # على قول أصحابنا: يجب الترتيب. # وعلى قول الشافعي: لا يجب. # والأصل في الباب قوله عليه السلام: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها، إذا ~~ذكرها، فإن ذلك وقتها فالنبي عليه السلام جعل وقت الفائتة وقت التذكر، فكان ~~أداء الوقتية فيه قبل وقته، فلا يجوز عملا بظاهر الحديث. # ثم الترتيب لا يجب عند النسيان، ولا عند ضيق الوقت، وعند كثرة الفوائت - ~~في قول عامة العلماء. # وقال مالك: لا يسقط حالة النسيان، ولا عند ضيق الوقت. # وقال زفر: لا يسقط عند كثرة الفوائت. PageV01P231 # هما يقولان: إن الدليل الموجب للترتيب، وهو الحديث، لا يوجب الفصل بين ~~هذه الأحوال. # ولكن الصحيح قول العامة، لان الترتيب إنما وجب بخبر الواحد، وشرط وجوب ~~العمل به أن لا يؤدي إلى نسخ حكم ms124 الكتاب والسنة المشهورة وحكم الكتاب، ~~والسنة المشهورة أن لا يجوز ترك الوقتية عن الوقت، وفي هذه الأحوال الثلاث ~~يؤدي إلى هذا فيسقط العمل بخبر الواحد. # ثم اختلف أصحابنا في أدنى حد الفائت الكثير: # قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا كان الفائت ست صلوات، ودخل وقت السابعة، ~~يسقط الترتيب، ويجوز أداء السابعة. # وقال محمد: إذا كان الفوائت صلاة يوم وليلة، وهو خمس صلوات، ودخل وقت ~~السادسة، يسقط الترتيب ويجوز أداء السادسة. # ولو ترك صلاة، ثم صلى بعدها خمس صلوات، وهو ذاكر للفائتة فإن هذه الخمسة ~~موقوفة عند أبي حنيفة، فإذا صلى السابعة تجوز السابعة بالاتفاق، وتعود ~~الخمسة إلى الجواز. وفي قولهما عليه قضاء ست صلوات، المؤديات الخمسة ~~والفائتة، وعلى قياس قول محمد: يعيد خمس صلوات. # وكذلك إذا ترك خمس صلوات، ثم صلى السادسة، فهي موقوفة عند أبي حنيفة، حتى ~~لو صلى السابعة تنقلب السادسة إلى الجواز عنده - وعندهما لا تنقلب. # وكذلك لو ترك صلاة، ثم صلى شهرا، وهو ذاكر للفائتة: على قول أبي يوسف ~~يعيد الفائتة وخمس صلوات أخر، وعند محمد يعيد الفائتة وأربع صلوات أخر، ~~وعند أبي حنيفة يعيد الفائتة لا غير، وهي مسألة معروفة. PageV01P232 # ولو ترك صلاة من يوم واحد، ولا يدري أية صلاة هي، فإنه ينبغي أن يتحرى، ~~فإن لم يقع تحريه على شئ، يعيد صلاة يوم وليلة احتياطا، حتى يخرج عن قضاء ~~الفائتة بيقين. # الحائض إذا طهرت في آخر وقت الظهر، أو المسافر إذا أقام، أو الصبي إذا ~~بلغ، أو الكافر أسلم، أو المجنون أو المغمى عليه آفاق، فعليهم صلاة الظهر ~~ويصلي المقيم أربعا، وعلى قول زفر لا يجب ما لم يدركوا من الوقت ما يمكنهم ~~أداء تلك الصلاة فيه. # وعلى هذا إذا كانت طاهرة فحاضت في آخر الوقت، أو كان مقيما فسافر، أو ~~ارتد في آخر الوقت، فلا قضاء عليه. # وحاصل هذا أن الصلاة يتضيق وجوبها في آخر الوقت إذا بقي من الوقت مقدار ~~ما يمكن أداء تلك الصلاة فيه، بلا خلاف بين أصحابنا، فأما إذا ms125 بقي من الوقت ~~مقدار ما يؤدي بعض الصلاة، أو مقدار ما يتحرم لا غير: # فعندنا يجب عليه الصلاة. # وعنده لا يجب، لأنه لا يقدر على الأداء في هذا الوقت، فيكون تكليف ما ليس ~~في الوسع. # ولكنا نقول يجب عليه الأداء في الوقت بقدر ما يمكن، والقضاء في الوقت ~~الثاني بقدر ما لا يمكن، والصلاة الواحدة يجوز أن يكون بعضها قضاء وبعضها ~~أداء، كالمقيم إذا اقتدى كالمسافر في آخر الوقت: يؤدي معه ركعتين في آخر ~~الوقت ثم يقضي ركعتين في الوقت الثاني. PageV01P233 # باب سجدة التلاوة الكلام في الباب في مواضع: # في بيان أن سجدة التلاوة واجبة أم لا، وفي بيان مواضع السجدة، وفي بيان ~~سبب الوجوب، وفي بيان من يجب عليه، ونحو ذلك. # أما الأول - فنقول: # سجدة التلاوة واجبة عندنا. # وعند الشافعي سنة. # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: السجدة على من ~~سمعها أو تلاها. # وأما مواضع السجدة فأربعة عشر: # أربع في النصف الأول: في آخر الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل، وفي بني ~~إسرائيل. # وعشرة في النصف الأخير: في سورة مريم، وفي الحج في الأولى، وفي الفرقان، ~~وفي النمل، والم السجدة، وص وحم السجدة، والنجم وإذا السماء انشقت، واقرأ ~~باسم ربك. PageV01P235 # وعلى هذا قول عامة العلماء. # وقال الشافعي: في آخر سورة الحج سجدة في قوله: واركعوا واسجدوا. وقال في ~~سورة ص سجدة الشكر لا سجدة التلاوة. # وقال مالك: ليس في سورة النجم وسورة إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك ~~سجدة. # وأما سبب وجوب السجدة: # فهو التلاوة والسماع، للحديث الذي روينا. # ثم السجدة تجب بسماع التلاوة مطلقا، سواء كانت في الصلاة أو خارج الصلاة، ~~كان التالي مسلما أو كافرا، طاهرا أو محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء، ~~صغيرا كان أو كبيرا، عاقلا كان أو مجنونا بعد أن يكون السامع من أهل وجوب ~~السجدة عليه. # وكذلك التلاوة، سبب الوجوب في حق التالي، إذا كان أهلا للوجوب أيضا. # ثم أهل وجوب السجدة: # من كان من أهل وجوب الصلاة عليه، ms126 أو من أهل وجوب القضاء، لأنها جزء من ~~أجزاء الصلاة، فلا تجب على الكافر، والصبي، والمجنون، والحائض، والنفساء، ~~لأنه لا وجوب عليهم. # فأما الجنب والمحدث فيجب عليهما، لأنه يجب عليهما الصلاة، والطهارة شرط ~~الأداء لا شرط الوجوب. # ومنها - شرائط صحة أداء سجدة التلاوة: # وهي ما كان من شرائط صحة الصلاة، من الطهارة عن النجاسة PageV01P236 # الحقيقة بدنا ومكانا وثيابا، وستر العورة، واستقبال القبلة، ونحوها، ~~لأنها بعض الصلاة فيشترط لأدائها ما هو شرط في الكل. # وكذلك كل ما كان مفسدا للصلاة، من الكلام، والقهقهة، والحدث العمد ~~ونحوها، فهو يفسد السجدة، إلا أنه إذا قهقه في السجدة لا تنتقض طهارته ~~بخلاف الصلاة على ما مر من قبل، لان انتقاض الطهارة بالقهقهة في الصلاة ~~عرفناه نصا، بخلاف القياس، في صلاة تامة - غير معقول المعنى، فلا يثبت في ~~حقها، كما في صلاة الجنازة. # ولو قرأ على الدابة، وهو مسافر، فسجد على الدابة، مع القدرة على النزول، ~~فالقياس أن لا يجوز، وبه قال بشر المريسي، وفي الاستحسان يجوز، بخلاف ~~الصلاة، فإنها لا تجوز فرضا على الدابة مع القدرة على النزول، لان القراءة ~~أمر دائم، بمنزلة التطوع، فكان في اشتراط النزول حرج، بخلاف الفرض. # ومنها: أنه هل تتكرر السجدة بتكرر التلاوة؟ فنقول: # إذا قرأ في مجلس واحد آيات السجدة، أو قرأ آية واحدة في مجالس مختلفة، ~~تجب السجدة بقدر عدد القراءة. # فأما إذا قرأ آية واحدة، في مجلس واحد مرارا، لا تجب إلا سجدة واحدة، لان ~~في إيجاب التكرار في مجلس واحد، إيقاع الناس في الحرج، ولا حرج عند اختلاف ~~الآية في مجلس واحد، وعند اختلاف المجالس. # هذا حكم خارج الصلاة. # أما إذا كرر آية السجدة في الصلاة، فإن كانت في ركعة واحدة، لا تجب إلا ~~سجدة واحدة، لاتحاد المجلس حقيقة. # وإن قرأها في كل ركعة فالقياس أن لا يجب إلا سجدة واحدة، PageV01P237 # هو قول أبي يوسف لاتحاد المجلس حقيقة، وفي الاستحسان يجب بكل تلاوة سجدة، ~~وهو قول محمد، لأنه لا حرج في الوجوب، لان تكرار آية ms127 سجدة في كل ركعة نادرة ~~في الصلاة، لأنها ليست بموضع التعليم. # ومنها: أن الامام إذا قرأها في الصلاة فإنه يجب عليه السجدة، على القوم، ~~لكن إذا سجدوا في الصلاة يجوز، وإن لم يسجدوا تسقط لأنها صلاتية فتسقط ~~بالخروج عنها. # وأما المقتدي إذا قرأها فقد أجمعوا أنه لا يجب عليه أن يسجد في الصلاة، ~~وهل يسجد خارج الصلاة؟ # على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجب، وعلى قول محمد يجب. # وكذلك لا تجب السجدة على الامام والقوم. # وأجمعوا أنه تجب السجدة على من سمع من المقتدي خارج الصلاة. # والصحيح قولهما، لأنه لا فائدة في الوجوب، لان فائدة الوجوب الأداء، ولا ~~يمكنه الأداء في الصلاة، لأنه تابع للامام، وتجب عليه متابعته، فيه ترك ~~المتابعة، ولا يمكنه بعد السلام، لأنها صارت صلاتية، والصلاتية تسقط ~~بالسلام. # ولو سمع المقتدي ممن قرأ خارج الصلاة، يجب عليه أن يسجد خارج الصلاة، ~~لأنها ليست بصلاتية. # وكذلك الامام لو سمع ممن قرأ خارج الصلاة، يجب عليه أن يسجد خارج الصلاة ~~أيضا، لما قلنا. # ولو سجد هذه السجدة في الصلاة، لم يجز، لأنها ليست بصلاته، ولكن هل تفسد ~~صلاته؟ في رواية الأصول: لا تفسد الصلاة، لان السجدة ليس بمنافية للصلاة، ~~وهي ما دون الركعة، فصار كما لو سجد سجدة زائدة تطوعا، والله أعلم. ~~PageV01P238 # كتاب الجنائز قال رحمه الله: # إذا احتضر الرجل الموت فإنه يوجه على شقه الأيمن، نحو القبلة على ما ~~ذكرنا، ويلقن كلمة الشهادة، لقوله عليه السلام: لقنوا موتاكم: # لا إله إلا الله. # وإذا مضى، ينبغي أن يغمض عيناه، ويشد لحياه. لأنه إذا ترك مفتوحا، يصير ~~كريه المنظر ويقبح في أعين الناس، وعليه توارث الأمة، وما رآه المسلمون ~~حسنا، فهو عند الله حسن. # ثم المستحب أن يعجل في جهازه ولا يؤخر، لقوله عليه السلام: # عجلوا موتاكم، فإن يك خيرا، قدمتموه إليه، وإن يك شرا، فبعدا لأهل النار. # ولا بأس بإعلام الناس بموته، لان فيه تحريض الناس إلى الطاعة، وحثا على ~~الاستعداد لها، فيكون سببا إلى الخير، ودلالة عليه، ms128 والنبي عليه السلام ~~قال: الدال على الخير كفاعله. # ثم يشتغل بغسله، فإن غسل الميت واجب، بإجماع الأمة عليه من لدن آدم عليه ~~السلام إلى يومنا هذا. وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: لما ~~توفي آدم عليه السلام، غسلته الملائكة، وقالت PageV01P239 # لولده: هذه سنة موتاكم. # ثم كيف يغسل؟ # روى أبو يوسف عن أبي حنيفة، وذكر محمد في كتاب الصلاة أنه يجرد الميت، ~~ويوضع على تخت، وتستر عورته بخرقة، وهي من الركبة إلى السرة، ويوضأ وضوءه ~~للصلاة، إلا أنه لا يمضمض، ولا يستنشق، ولا يمسح على رأسه، ولا يؤخر غسل ~~رجليه، بخلاف غسل الجنب - ثم يضجع على شقه الأيسر، فيغسل بالماء الذي غلي ~~بالسدر والخطمي والحرض، أو بالماء القراح إن لم يكن شئ من ذلك، حتى ينقيه ~~ويخلص الماء إلى ما يلي التخت، لان المسنون هو البداءة بالميامن، فيضجع على ~~شقه الأيسر حتى يمكن البداءة بغسل الأيمن ثم يضجع على شقه الأيمن، فيغسل ~~الأيسر حتى ينقيه ثم يقعده ويسنده إلى نفسه، ويمسح يده على بطنه مسحا ~~رقيقا، فإن سال منه شئ يمسحه، ويغسل ذلك الموضع، حتى يطهر عن النجاسة ~~الحقيقة. # ولا يجب إعادة الغسل ولا الوضوء بخروج شئ منه، وعند الشافعي يعاد الوضوء. # والصحيح قولنا، لان الغسل والوضوء ما وجب لأجل الحدث، وإنما عرفناه ~~بالنص، بخلاف القياس وقد وجد. # ثم يضجعه على شقه الأيسر حتى ينقيه ويرى أن الماء قد خلص إلى ما يلي ~~السرير، حتى يكون الغسل ثلاث مرات، وهو الغسل المسنون في حالة الحياة، ~~فكذلك بعد الممات، ثم ينشفه بثوب حتى لا تبتل أكفانه. # ولا يؤخذ شئ من ظفره، ولا شعره، ولا يسرح لحيته، لان هذا من باب الزينة، ~~والميت لا يزين. # هذا الذي ذكرنا سنة في كل ميت مات بعد الولادة، إلا الشهيد PageV01P240 # الذي مثل شهداء أحد، على ما نذكر. # ولهذا قلنا: إن المولود إذا خرج ميتا لا يغسل، هذا جواب هذا الكتاب على ~~ما نذكر. # فأما إذا استهل الصبي ثم وجد ميتا، يغسل، لان الاستهلال ms129 دلالة الحياة. # وإذا وجد أكثر الانسان الميت يغسل، لان للأكثر حكم الكل، فأما إذا وجد ~~الأقل أو النصف، لم يغسل عندنا، وعند الشافعي يغسل كيفما كان. # ثم الجنس يغسل الجنس كالذكر للذكر، والأنثى للأنثى، ولا يغسل الجنس خلاف ~~الجنس، كالرجل للأنثى والأنثى للرجل، لان مس العورة حرام، في حالة الحياة ~~والممات جميعا للأجانب. # فأما إذا كانا زوجين، فالزوجة المعتدة بسبب الموت يحل لها غسل الزوج، ~~بالاجماع، ما لم يوجد منها في حال العدة ما هو سبب الفرقة وهو المصاهرة أو ~~الردة. # فأما المعتدة بالطلاق البائن، إذا مات الزوج بعد ذلك: فلا تغسله، لان ~~الطلاق البائن يرفع النكاح. # فأما الزوج فلا يغسل الزوجة عندنا، خلافا له، والمسألة معروفة. # وأما أم الولد فلا تغسل مولاها، وإن كانت معتدة بعد موته عندنا، وقال زفر ~~تغسل، إلا أن الصحيح قولنا، لان القياس أن المعتدة للزوج لا تغسل، لان ~~النكاح انتهى بالموت كما في جانب الزوج، وإنما جاءت الإباحة بخلاف القياس ~~في حق الزوجة، فبقي الحكم في حق أم الولد على أصل القياس. PageV01P241 # فأما الصبي والصبية: إن كانا من أهل الشهوة فكذلك الجواب، وإن لم يكونا ~~من أهل الشهوة، فلا بأس بغسلهما عند اختلاف الجنس. # وإذا ماتت المرأة في السفر، ولم يكن هناك غير الرجال، فإن كان منهم ذو ~~رحم محرم منها، فإنه ييممها بيده بغيره خرفة، وإن لم يكن، فالأجنبي ييممها ~~بخرقة، لان الأجنبي لا يحل له مس محل التيمم بدون الخرقة، فأما المحرم فيحل ~~له مس ذلك الموضع من غير حائل. # ثم يكفن الميت بعد الغسل، لان تكفين الميت سنة، لما روي في قصة آدم عليه ~~السلام أن الملائكة قالت لولده بعدما غسلوه وكفنوه ودفنوه: هذه سنة موتاكم. # ثم الكفن يصير من جميع المال، وهو مقدم على الدين، والوصية، والميراث، ~~لان هذا من حوائج الميت. # ومن لم يكن له مال فكفنه على من تجب عليه نفقته وكسوته في حال حياته، إلا ~~المرأة خاصة، في قول محمد فإن كفنها لا يجب على زوجها، لان ms130 الزوجية تنقطع ~~بالموت. # ومن لم يكن له مال، ولا من ينفق عليه، في بيت المال لأنه أعد لحوائج ~~المسلمين. # ثم أكثر ما يكفن به الرجل ثلاث أثواب: إزار، ورداء، وقميص، وأدنى ذلك ~~ثوبان: إزار ورداء. # وأكثر ما تكفن به المرأة خمسة أثواب إزار، ولفافة، ودرع، وخمار، وخرقة ~~يربط ثدياها، وأدنى ذلك ثلاثة: لفافة، وخمار، وإزار. # وكذلك الجواب في الصبي، والصبية المراهقين. # فأما الذي لم يراهق فيكفن في خرقتين: إزار ورداء، ولو كفن في PageV01P242 # إزار واحد لا يكره، لان بدنه ليس بعورة، وليس له حرمة كاملة. # وإن كان سقطا، فإنه يكفن في خرقة. # وكذلك إذا ولد ميتا، يلف في خرقة أيضا، لان حرمته لم تكمل. # ثم كيفية لبس الأكفان: ينبغي أن تجمر الأكفان أولا وترا، لان الثوب ~~الجديد أو الغسيل مما يطيب في حالة الحياة، فكذلك بعد الممات فيلبس القميص ~~أولا، ثم تبسط اللفافة، وهي الرداء، طولا، ثم يبسط الإزار فوقها عرضا فيوضع ~~الميت عليها، ثم يوضع الحنوط في رأسه ولحيته وسائر جسده، ويوضع الكافور على ~~مساجده - وأرادوا بالمساجد الجبهة واليدين والركبتين - تشريفا للميت، لان ~~المغتسل في حالة الحياة قد يتطيب، ولا بأس بسائر الطيب في الحنوط غير ~~الزعفران والورس في حق الرجل، ولا بأس به في حق المرأة، ثم يعطف الإزار على ~~الميت من شقه الأيسر على رأسه وسائر جسده، ثم يعطف من قبل شقه الأيمن كذلك، ~~ثم يعطف الرداء عليه، وهو اللفافة. فإن خيف انتشار الكفن وظهور العورة، ~~يربط بشئ من الخرقة. # وكذلك في حق المرأة تبسط اللفافة أيضا ثم الإزار وتلبس الدرع، والخمار ~~فوق الدرع، والخرقة تربط فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين، ويسدل شعرها ~~من الجانبين فوق الدرع على صدرها، ثم يعطف الإزار واللفافة، على ما ذكرنا. # ثم الغسيل والجديد سواء في حق الكفن. # ولا بأس بالبرد، والكتان، والقصب، وفي حق النسوان بالحرير، والإبريسم ~~والمعصفر، والمزعفر على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: إذا ولي ~~أحدكم أخاه، فليحسن كفنه. لكن الثياب البيض PageV01P243 # أفضل، على ما ms131 روي عن النبي عليه السلام أنه قال: البسوا هذه الثياب ~~البيض، فإنها خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم. # ثم يؤتى بالجنازة، ويحمل عليها الميت، ويسرع به، فإن الاسراع به سنة، لكن ~~ينبغي أن يكون مشيا دون الخبب وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: ~~عجلوا موتاكم، فإن كان خيرا قدمتموه، وإن كان شرا ألقيتموه عن رقابكم. # والمستحب للمشيع المشي خلفها دون التقدم، وإن مشى ماش أمامها كان واسعا، ~~لكن لا ينبغي أن يتقدم الكل، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: ~~الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من تقدمها. # وتحمل الجنازة من جوانبها الأربع فيبدأ الذي يريد حملها بالمقدم الأيمن ~~من الميت فيجعله على عاتقه الأيمن، ثم المؤخر الأيمن على عاتقه الأيمن، ثم ~~المقدم الأيسر على عاتقه الأيسر ثم المؤخر الأيسر على عاتقه الأيسر. # وقال الشافعي: يقوم من يحمل الجنازة بين العمودين فإن سعد بن معاذ حمل ~~بين العمودين. # والصحيح ما قلنا، لعمل الأمة، من لدن رسول الله (ص) إلى يومنا هذا، من ~~غير نكير، وحديث سعد يحتمل أن يكون ذلك لضيق المكان أو لعذر من الاعذار. # ويكره أن يحمل الميت على الدابة، صغيرا كان أو كبيرا، لان من تعظيم ~~الميت، أن يحمل على أعناق الرجال. # وإن كان صبيا فحمله إنسان على يديه، وهو راكب، فلا بأس به. # وكذا لا بأس بأن يحمل الرضع، أو فوق ذلك، في سقط ونحوه، PageV01P244 # على الأيدي، ويتداولونه، لان معنى الكرامة حاصل. # ويكره لمشيعي الجنازة أن يقعدوا قبل وضع الجنازة، لأنهم أتباع الجنازة، ~~والتبع لا يقعد قبل قعود الأصل تعظيما له. PageV01P245 # باب الصلاة على الجنازة الكلام في الباب في مواضع: # في بيان أنها واجبة، وفي بيان من يصلي عليه، وفي بيان كيفية صلاة ~~الجنازة، وفي بيان ولاية الصلاة: لمن هي؟ # وفي بيان ما يفسد صلاة الجنازة وما يمنع منها. # أما الأول - فنقول: # الصلاة على الميت واجبة في الجملة، لا يسع الاجتماع على تركها ومتى فعلها ~~فريق من الناس تسقط عن الباقين، فكانت واجبة ms132 على سبيل الكفاية. # وبيان الوجوب: مواظبة الرسول، وأصحابه، والأمة بأجمعهم من لدن رسول الله ~~(ص) إلى يومنا هذا. # وبيان أنها واجبة على طريقة الكفاية، لان ما هو الفرض، وهو قضاء حق ~~الميت، يحصل بالبعض، ولا يمكن إيجابه على كل أحد من آحاد الناس، فصار ~~بمنزلة الجهاد. # وأما بيان من يصلى عليه - فنقول: # كل من مات مسلما بعد ولادته، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا PageV01P247 # كان أو أنثى، حرا كان أو عبدا، إلا البغاة وقطاع الطريق ومن كان بمثل ~~حالهم، لقوله عليه السلام: صلوا على كل بر وفاجر. # ولا يصلى على من ولد ميتا، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: إذا ~~استهل المولود، صلي عليه، ومن لم يستهل، لم يصل عليه، لان الاستهلال دلالة ~~الحياة، والميت في عرف الناس من زالت حياته، لا يعلم أنه خلقت الحياة فيه ~~أم لا، فلم يعلم بموته، ولهذا قلنا: إنه لا يرث، ولا يورث، ولا يغسل، ولا ~~يسمى، لأن هذه أحكام الاحياء، ولم تثبت حياته. # وروي عن الطحاوي أن الجنين الميت يغسل، ولم يحك خلافا. # وعن محمد في السقط الذي استبان خلقه، إنه يغسل ويكفن ويخط ولا يصلى عليه. # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة فيمن ولد ميتا، أنه لا يغسل. # فعلى الرواية التي لا يغسل اعتبر بالصلاة وأنه لا يصلى عليه، والغسل لأجل ~~الصلاة، فسقط الغسل. وعلى الرواية التي يغسل اعتبر أنه سنة الموتى في الأصل ~~بحديث قصة آدم عليه السلام أنه قالت الملائكة بعد ما غسلته: إنه سنة موتاكم ~~ولهذا يغسل الكافر وإن لم يصل عليه. # وأما البغاة فلا يصلى عليهم عندنا، خلافا للشافعي. # والصحيح قولنا، فإن عليا لم يصل على قتلى نهروان وغيرهم ممن خالفه، وهم ~~أهل بغي، فإن الخليفة الحق هو علي رضي الله عنه، حال حياته، بعد وفاة عثمان ~~رضي الله عنه، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، فيكون إجماعا. PageV01P248 # وإذا ثبت الحكم في البغاة، ثبت في قطاع الطريق، لأنهم في معناهم. # وكذلك الذي يقتل الناس خنقا، حتى يأخذ أموالهم، ms133 لان هذا ساع في الأرض ~~بالفساد. # وكذلك المكابرون في المصر بالسلاح، ومن كان في مثل حالهم. # وأما كيفية الصلاة على الميت - فنقول: # أن يقوم الامام والقوم، فيكبر الامام أربع تكبيرات والقوم معه فيكبرون ~~التكبيرة الأولى، ويحمدون الله بما هو أهله، كذا ذكر الكرخي. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يكبر الأولى ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك.... ~~إلى آخره، ثم يكبرون الثانية ويصلون على النبي عليه السلام على ما هو ~~المعروف، ثم يكبرون الثالثة ويدعون للميت ولأموات المسلمين ويستغفرون لهم. ~~وإذا كان الميت صبيا فيقول: اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا ذخرا، ثم ~~يكبرون الرابعة ولا يدعون بعدها - ثم يسلم الامام تسليمتين عن يمينه ويساره ~~والقوم معه، لان كل صلاة لها تحريم بالتكبير، فيكون لها تحليل بالتسليم. # هذا الذي ذكرناه قول عامة العلماء، وعليه الاجماع، فإنه روي عن عبد الله ~~بن مسعود أنه قال: كل ذلك قد كان، حين سئل عن تكبيرات الجنازة، لكن رأيت ~~الناس أجمعوا على أربع تكبيرات. # ثم إن عندنا لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى. وعلى قول الشافعي يرفع ~~عند كل تكبيرة، وقد ذكرنا قبل هذا. # وليس فيها قراءة الفاتحة أصلا، عندنا. وقال الشافعي: لا يجوز بدون ~~الفاتحة. # والصحيح قولنا، لأنها ليست بصلاة حقيقة، إنما شرعت الدعاء PageV01P249 # على الميت، وأصله حديث ابن مسعود أنه قال: ما وقت لنا رسول الله صلى الله ~~عليه في صلاة الجنازة قولا ولا قراءة، كبر ما كبر الامام، واختر من أطيب ~~الكلام ما شئت. # ثم المشهور من الروايات عن أصحابنا، في الأصل وغيره، أن يقوم الامام ~~بحذاء صدر الميت في الرجل والمرأة جميعا حتى يصلي عليه. # وعن الحسن أنه يقوم في الرجل بحذاء وسطه، وفي المرأة بحذاء وسطها إلا أنه ~~يكون إلى رأسها أقرب. # وعن أبي يوسف أنه يقوم من المرأة بحذاء وسطها، ومن الرجل مما يلي الرأس ~~وقال الطحاوي: وهذا قوله الأخير. # والصحيح هو الأول، لأنه لا بد من أن يحاذي جزءا من أجزاء الميت، فكان ~~محاذاة الصدر، الذي هو موضع ms134 الايمان أحق. # وإذا اجتمعت الجنائز فالامام بالخيار إن شاء الله صلى عليها كلها دفعة ~~واحدة، وإن شاء صلى على كل جنازة على حدة، فإن أراد أن يصلي على كل جنازة ~~على حدة، فالأولى أن يقدم الأفضل منهم، وإن صلى كيف شاء، فلا بأس به، وإن ~~أراد أن يصلي عليهم جملة ينبغي أن يكون الرجال مما يلي الامام، ثم الصبيان ~~الذكور، ثم النساء، ثم الصبيات، لما روي عن عمر أنه صلى على أربع جنائز ~~رجال ونساء وجعل الرجال مما يلي الامام. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يضع أفضلها مما يلي الامام. # وقال أبو يوسف: أحسن ذلك عندي أن يكون أهل الفضل مما يلي الامام. # ثم تكلموا في كيفية الوضع من حيث المكان: PageV01P250 # قال ابن أبي ليلى: إذا اجتمعت الجنائز يوضع رجل خلف رجل، رأس الآخر أسفل ~~من رأس الأول، يوضعون هكذا درجا. # وعن أبي حنيفة أنه قال: إن وضعوا كما قال ابن أبي ليلى فحسن، لان النبي ~~عليه السلام وصاحبيه دفنوا على هذه الصفة، والوضع للصلاة كذلك، فإن وضعوا ~~رأس كل واحد منهم بحذاء رأس صاحبه فحسن، لان المقصود حاصل، وهو الصلاة ~~عليهم. # وأما بيان ولاية الصلاة فنقول: # ذكر الشيخ أبو الحسن الكرخي: قال أبو حنيفة: يصلي على الجنازة أئمة الحي، ~~والذي يصلي بالاحياء هو الذي يصلي على الموتى - وهو قول إبراهيم. # وروى الحسن عن أبو حنيفة: يصلي الامام إن حضر، أو القاضي، أو الوالي، فإن ~~لم يحضر أحد منهم فينبغي أن يقدموا إمام الحي، فإن لم يكن إمام الحي، فأقرب ~~الناس إليه. # وقال محمد: ينبغي للوالي أن يقدم إمام المسجد، ولا يجبر الوالي على ذلك - ~~وهو قول أبي حنيفة. # وعن ابن سماعة عن أبي يوسف: الصلاة على الميت إلى الأولياء، دون إمام ~~الحي. # وحاصل ذلك أن السلطان إذا حضر فهو أولى، لما روي أن الحسن رضي الله عنه ~~لما مات، قدم الحسين رضي الله عنه سعيد بن العاص أمير المدينة وقال: لولا ~~السنة لما قدمتك. # وأما إمام الحي فتقديمه ms135 على طريق الأفضل، وليس بواجب بخلاف تقديم ~~السلطان، هكذا فسر ابن شجاع. PageV01P251 # ثم أجمع أصحابنا أن بعد إمام الحي الأقرب فالأقرب من ذوي الأنساب أحق فإن ~~تساووا في القرابة فأكبرهم سنا، فإن أراد الأسن أن يقدم غير شريكه فليس له ~~ذلك إلا بإذنه، لان الولاية لهما، وإنما قدم الأسن للسنة، فأما إذا كان ~~أحدهما أقرب. فللأقرب أن يقدم من شاء. # ولو أن امرأة ماتت وتركت زوجها وابنها، يكره للابن أن يتقدم أباه وعليه ~~أن يقدم أباه. # أما الزوج فلا ولاية له، لان الزوجة قد انقطعت بالموت. # وأما بيان ما يفسد صلاة الجنازة وما يمنع منها - فنقول: # إن الصلاة كلها مكروهة في الأوقات الثلاثة على ما ذكرنا، لكن إن صلوا على ~~الجنازة في هذه الأوقات، لم يجب الإعادة، وإن كانت واجبة، لان صلاة الجنازة ~~فرض كفاية، وإنما يتعين الوجوب على المصلين بالشروع وقد وجد الشروع في ~~الوقت المكروه، فيحب ناقصا، بمنزلة عصر الوقت فيجزئه. # ومن صلى على جنازة راكبا أو قاعدا من غير عذر فالقياس أن يجزئه. وفي ~~الاستحسان لا يجزئه، لان صلاة الجنازة ليست بأكثر من القيام فإذا ترك ~~القيام لم تجز. # ولو صلى على صبي، وهو محمول على دابة لم تجز، لأنه بمنزلة الامام. # وإذا صلى الامام من غير طهارة أعادوا، لأنه لا صحة لها بدون الطهارة، ~~فإذا لم تصح صلاة الامام، لم تصح صلاة القوم. # فأما إذا كان الامام على طهارة، والقوم على غير طهارة، جازت صلاة الامام ~~دون صلاة القوم، ولم يعيدوا صلاة الجنازة، لان صلاة الامام تنوب عن الكل. ~~PageV01P252 # وبهذا تبين أنه لا تجب صلاة الجماعة، فإن الامام منفرد هنا. # وإذا صلت نساء وحدهن على جنازة، قامت التي تؤم وسط الصف، وهذه المسألة ~~تدل على أنه لا يشترط أن يقوم الرجال لصلاة الجنازة، دون النساء وحدهن. # ولو صلوا على الميت، ثم علموا أنهم لم يغسلوه فهذا على وجوه: # إن ذكروا قبل أن يدفن، يغسل وتعاد الصلاة، لان غسل الميت شرط جواز ~~الصلاة. # وإن ذكروا بعدما دفنوه، ms136 وأهالوا التراب عليه، وسووا القبر، فإنه لا ينبش ~~القبر. # فأما إذا لم يهيلوا عليه التراب، فإنه يخرج من القبر ويغسل، سواء نصبوا ~~اللبن عليه أم لا. # وروى ابن سماعة عن محمد أنهم إذا أهالوا عليه التراب، لم يخرجوه، ولكن ~~يصلون على قبره ثانيا، لأن الطهارة إنما شرطت عند القدرة لا عند العجز، وقد ~~ثبت العجز بسبب الدفن. # والصحيح قول ظاهر الروايات: أنه لا يعاد الصلاة، لان الصلاة بدون الغسل ~~غير مشروعة، ولا وجه إلى الغسل، لأنه يتضمن أمرا حراما، وهو نبش القبر ~~فتسقط الصلاة. # وأما إذا نسوا الصلاة على الميت بعد الغسل، فتذكروا بعد الدفن: # فإن كان قبل مضي ثلاثة أيام، يصلى على القبر، وإن كان بعد ذلك، لا يصلى ~~وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه صلى على قبر المسكينة. PageV01P253 # باب الدفن وحكم الشهداء في الباب: # بيان حكم الدفن، وبيان أحكام الشهداء. # أما الأول - فنقول: # ينبغي أن يوضع الميت في القبر على شقه الأيمن، يستقبل القبلة، ويستقبل به ~~القبلة عند إدخاله القبر أيضا. # ولا بأس بأن يدخل القبر واحدا أو أكثر، وترا كان أو شفعا، على قدر ما ~~يحتاج إليه. # ويقول واضعه: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، لكن ذوو الرحم المحرم أولى، ~~لادخال المرأة القبر، من غيرهم، لأنه يجوز لهم مسها حالة الحياة، ويكره ~~للأجانب مسها حال الحياة فكذلك بعد الممات. # والسنة هي اللحد عندنا دون الشق، حلافا للشافعي. # والصحيح قولنا، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: اللحد لنا، والشق ~~لغيرنا. # وإذا وضع في القبر فإن كانت الأكفان قد عقدت تحل العقد. PageV01P255 # ويجعل على اللحد اللبن والقصب، ويكره الآجر والخشب، لان ذلك من باب ~~الزينة وعمارة الدنيا. # والسنة في القبر أن يسنم ولا يربع، ولا يطين، ولا يجصص. # وكره أبو حنيفة البناء على القبر، وأن يعلم بعلامة. # وعن أبي يوسف أنه قال: أكره أن يكتب عليه، لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه نهى عن تربيع القبور، وعن تجصيصها، وعن الكتابة عليها. # وأما رش الماء ms137 على القبر فلا بأس به، لان ذلك مما يحتاج إليه لتسوية ~~التراب عليه. # وعن أبي يوسف أنه يكره الرش، لأنه يجري مجرى التطيين. # ويكره أن يزاد التراب على تراب القبر الخارج منه، لان ذلك يجري مجرى ~~البناء. # ويسجى قبر المرأة دون الرجل، لأن المرأة عورة دونه. # ولا ينبغي أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد، لعمل الأمة على دفن ~~الواحد في قبر واحد من لدن رسول الله (ص) إلى يومنا هذا، فأما عند الحاجة ~~فلا بأس به. # ويقدم في اللحد أفضلهم، ويجعل ما بين الرجلين حاجز من تراب، هكذا أمر ~~النبي عليه السلام في قتلى أحد، وقال: قدموا أكثرهم قرآنا. # ولو وضعوا في اللحد ميتا على غير القبلة، أو على يساره، ثم تذكروا - فإن ~~أبا حنيفة قال: إن كان بعد تشريج اللبن قبل أن يهيلوا التراب عليه، أزالوا ~~ذلك، ويوجه إلى القبلة على يمينه، وإن أهالوا PageV01P256 # التراب، لم ينبش القبر، لان التوجيه إلى القبلة سنة، والنبش حرام. # وكره أبو حنيفة أن يوطأ على قبر، أو يجلس عليه، أو ينام عليه، أو يقضي ~~عليه حاجة من غائط أو بول، على ما روي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن ~~الجلوس على قبر، ولان في هذه الأشياء ترك تعظيم الميت. # وكذا يكره أن يصلى عند القبر، على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: ~~لا تتخذوا قبري مسجدا، كما اتخذت بنو إسرائيل قبور أنبيائهم مساجد. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: لا ينبغي أن يصلى على ميت بين القبور، ~~وإن فعلت أجزت، لأنه روي عن علي وابن عباس أنهما كانا يكرهان ذلك. # وروى نافع أنهم صلوا على عائشة وأم سلمة، بين مقابر البقيع، والامام أبو ~~هريرة، وكان ابن عمر هناك. # ثم إذا نبش الميت وأخذ كفنه، فلا يخلو إما إن كان طريا لم يتفسخ ولم ~~يتفتت، أو لم يكن طريا. # فإن كان طريا يجب إعادة الكفن، لان الأول يحتاج إلى الستر تعظيما له، ~~والحاجة قائمة، لكن ينظر إن كان قبل ms138 القسمة، يكون ذلك من جميع التركة، ~~ويقدم على الدين والوصية وإن كان بعد القسمة فيكون على الورثة، لان التركة ~~قبل القسمة على ملك الميت، وبالقسمة انتقل الملك إلى الورثة، وإذا نبش فأخذ ~~كفنه، فهذا ميت احتاج إلى الكفن، ولا مال له، فيكون على ورثته. # وأما إذا لم يكن طريا فإن لم يكن متفسخا، فكذلك الجواب، وإن كان متفسخا، ~~فإنه يلف في ثوب واحد، ولا يكفن على وجه السنة، لان حرمته دون حرمة الآدمي ~~الكامل المركب، فلا يساويه في حق السترة. PageV01P257 # وأما حكم الشهداء - فنقول: # الشهيد يخالف حكمه حكم سائر الموتى في حق التكفين والغسل: # أما التكفين، فينبغي أن يكفن في ثيابه التي قتل فيها. وإن أحبوا أن ~~يزيدوا عليه شيئا حتى يبلغ مبلغ السنة، وأن ينقصوا عنه شيئا، فلا بأس به. # وينزع عنه السلام، والفرو، والجلود، وما لا يصلح للكفن. # ولا يكفن، ابتداء في ثياب أخر، بدون ثيابه. # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: زملوهم بكلومهم ودمائهم، ~~فإنهم يبعثون يوم القيامة وكلومهم تشخب دما: اللون لون الدم، والريح ريح ~~المسك. # وأما حكم الغسل - فنقول: الشهيد نوعان: نوع يغسل، ونوع لا يغسل. # أما الذي لا يغسل، فهو الذي في معنى شهداء أحد، فيلحق بهم في حق سقوط ~~الغسل، بالحديث الذي رويناه، وإلا فيبقى، على الأصل المعهود، وهو أن الغسل ~~سنة للموتى. وحقيقة شهداء أحد أنهم قتلوا ظلما، ولم يرتثوا ولم يؤخذ عن ~~دمائهم عوض دنياوي. فمتى وجد في غيرهم هذه المعاني، سقط الغسل عنهم أيضا ~~فنقول: # إن من قتل في المعركة أو غيرها، وهو يقاتل عدوا مع الكفار المحاربين، أو ~~قطاع الطريق، أو البغاة، أو قتل بسبب دفع القتل عن نفسه أو عن أهله أو عن ~~المسلمين أو أهل الذمة، فإنه يكون شهيدا، لان هؤلاء في معنى شهداء أحد، ~~لوجود القتل ظلما، ولا يوجد في قتلهم عوض دنياوي. PageV01P258 # وإذا كان قتلا يجب فيه القصاص، يكون شهيدا، لان القصاص ليس فيه منفعة ~~مالية، فلا ينقض معنى الشهادة، وأما المنفعة ms139 المالية فتبطل معنى الشهادة من ~~وجه. # ويستوي فيه القتل بأي آلة كان جارحة أو غير جارحة، لان شهداء أحد قتل ~~بعضهم بآلة غير جارحة. # ثم إنما لا يغسل في هذه المواضع إذا لم يكن المقتول مرتثا، أما إذا كان ~~مرتثا فإنه يغسل. # وتفسير الارتثاث ما روي عن أبي يوسف أنه قال: الذي كان يحمل على أيدي ~~الناس، من المعركة قبل أن يموت، أو يأكل أو يشرب في مكانه، أو يوصي بدينه ~~أو ببنيه طال الكلام أو قل حتى روى ابن سماعة وإن تكلم بكلمة وروي في رواية ~~أخرى: إن تكلم زيادة على كلمة واحدة أو يصلي، أو يمضي عليه وقت صلاة، وهو ~~يعقل، ويقدر على أداء الصلاة بالايماء، حتى يجب عليه القضاء بالترك، أو ~~يبقى حيا يوما وليلة في المعركة وإن كان لا يقدر على أداء الصلاة بعد أن ~~كان عاقلا فهو مرتث، وإن كان حيا أقل من يوم وليلة، وهو عاقل، أو كان مغمى ~~عليه لا يعقل، فليس بمرتث، وإن زاد على يوم وليلة. # وروي عن محمد مثل قول أبي يوسف في جميع ذلك، إلا أنه قال: # إن عاش في مكانه يوما كان مرتثا، سواء كان عاقلا أو لم يكن، وإن كان أقل ~~من ذلك فليس بمرتث، وكذلك لم يجعل الوصية ارتثاثا، هكذا روي عنه مطلقا، ~~سواء كانت الوصية بأمور الدنيا أو الآخرة، قل أو كثر. # وقال في الزيادات: إن أوصى بمثل وصية سعد بن الربيع ونحوها ثم مات، لم ~~يغسل، وإن كثر ذلك في كلامه حتى طال غسل. # وحاصل هذا أنه إذا صار المقتول بحال جرى عليه شئ من أحكام الدنيا، أو وصل ~~إليه شئ من منافع الدنيا، فإنه يوجب نقصان شهادته PageV01P259 # ويخرجه عن صفة شهداء أحد، فسقوط الغسل كرامة لهم، لا يكون سقوطا في حق من ~~هو دونهم، في معنى الشهادة، ولهذا غسل رسول الله (ص) سعد بن معاذ، وإن كان ~~شهيدا لما أنه ارتث لما ذكر من أحكام الدنيا ومصالحه. # ثم الشهيد على هذا الوصف الذي ms140 ذكرنا إن كان جنبا يغسل عند أبي حنيفة، ~~وعندنا لا يغسل، لعموم الحديث الوارد في الشهداء ولكن أبا حنيفة قال: إنه ~~ورد دليل خاص في الجنب وهو ما روي أن حنظلة غسلته الملائكة بعدما استشهد ~~وقد كان قتل جنبا، فصار مخصوصا عن الحديث العام. # وأما الحائض، أو النفساء، فإن قتلت بعد انقطاع الدم غسلت عند أبي حنيفة، ~~لان الغسل وجب قبل الموت، كما وجب بالجنابة. # وأما إذا قتلت قبل انقطاع الدم، روى أبو يوسف عنه أنها لا تغسل، روى ~~الحسن عنه أنها تغسل. # ومن وجد قتيلا في المعركة ليس به أثر القتل، غسل، لأنه لو كان قتيلا لظهر ~~به أثر القتل. # فإن كان الدم خرج من عينه أو أذنه لم يغسل، لان خروج الدم من هذه المواضع ~~من آثار القتل ظاهرا. وإن خرج من أنفه أو ذكره أو دبره غسل، لأنه محتمل، ~~فلا يسقط الغسل بالاحتمال. وإن خرج الدم من جوفه لم يغسل، لأن الظاهر أن ~~خروجه بسبب الضرب وقطع العرق. # فأما الصلاة على الشهيد: فواجبة عندنا، خلافا للشافعي. # والصحيح قولنا لان النبي عليه السلام صلى على شهداء أحد، ولان الشهيد، إن ~~اعتبر بمن عظمت درجته، يجب أن يصلى عليه، كالأنبياء عليهم السلام، وإن ~~اعتبر بسائر الناس، الذين لم يوجد منهم ما هو PageV01P260 # سبب سقوط الموالاة، يجب أن يصلى عليه، لان شهادته إن لم توجب زيادة ~~كرامة، فلا توجب نقصانا، بخلاف البغاة وقطاع الطريق، لأنهم حرب للمسلمين، ~~ولا موالاة بينهم فلم يستحقا الصلاة التي شرعت، قضاء لحقهم، بسبب الموالاة ~~والله أعلم. PageV01P261 # كتاب الزكاة اعلم أن الزكاة تثبت فرضيتها بالكتاب، والسنة، والاجماع، على ~~ما ذكرنا في كتاب الصلاة. # ثم اختلف مشايخنا في كيفية فرضيتها، ذكر محمد بن شجاع الثلجي عن أصحابنا ~~أنها على التراخي، وكذا قال أبو بكر الجصاص، أنها على التراخي. واستدل ~~بمسألة هلاك النصاب، بعد التأخير عن أول الحول أنه لا يضمن، ولو وجبت على ~~الفور، لوجب الضمان، كتأخير الصوم عن شهر رمضان. # وذكر الكرخي ههنا أنها على الفور، ms141 وذكر في المنتقى عن محمد أنها على ~~الفور. # وحاصل الخلاف أن الامر المطلق عن الوقت على الفور أم على التراخي؟ على ~~قول بعض مشايخنا على التراخي، وعلى قول بعضهم على الفور، وبه قال الشيخ أبو ~~منصور الماتريدي، وهذه من مسائل أصول الفقه تعرف ثم إن شاء الله تعالى. # ثم اعلم أن مال الزكاة نوعان: السوائم، ومال التجارة، لان من شرط وجوب ~~الزكاة أن يكون المال ناميا، والسماء من حيث العين يكون بالأسامة، ومن حيث ~~المعنى بالتجارة. # ثم مال التجارة نوعان: الأثمان المطلقة، وهي الذهب والفضة، PageV01P263 # وما سواهما من السلع، غير أن الأثمان خلقت في الأصل للتجارة، فلا تحتاج ~~إلى تعيين العباد للتجارة بالنية، فتجب الزكاة فيها، وإن لم ينو التجارة أو ~~أمسك للنفقة، فأما السلع فكما هي صالحة للتجارة بها، فهي صالحة للانتفاع ~~بأعيانها، بل هو المقصود الأصلي منها، فلا بد من النية، حتى تصير للتجارة. # إذا ثبت هذا: # فنبدأ بزكاة الذهب والفضة فنقول: # لا يخلوا إما أن يكون الانسان له فضة مفردة، أو ذهب مفرد، أو من الصنفين ~~جميعا. # فإن كانت له فضة مفردة، إن كان نصابا، وهو مائتا درهم، وزنا، وزن سبعة، ~~يجب عليه خمسة دراهم، ربع عشرها، اجتمع شرائط الوجوب. # وإن كان ما دون ذلك لا يجب، لما روي عن النبي عليه السلام أنه كتب في ~~كتاب الصدقات لعمرو بن حزم: الرقة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتين، فإذا ~~بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم. # ثم الفضة مال الزكاة كيفما كانت، مضروبة، أو غير مضروبة، أو تبر، أو ~~حليا، يحل استعمالها أو لا، أمسكها للنفقة أو لا، نوى التجارة أو لم ينو. # وكذلك حلية السيف، واللجام، والسرج، والكواكب التي في المصاحف، إذا كانت ~~تخلص عند الإذابة. PageV01P264 # ويستوي في ذلك الجيد والردئ، نحو النقرة السوداء. # وهذا عندنا. وقال الشافعي كذلك إلا أنه قال: إذا كانت حليا يحل لبسها، ~~كحلي النساء وخواتيم الفضة للرجال ونحوها، لا زكاة فيها في أحد القولين. # والصحيح مذهبنا لما روينا من الحديث من غير فصل. ms142 # هذا إذا كانت خالصة، أما إذا كانت مختلطة بالغش: إن كان الغالب هو الفضة، ~~فكذلك الجواب، لان الغش مغمور مستهلك فيها، وإن كان الغالب هو الغش، وهي ~~الستوقة: إن لم تكن أثمانا رائجة أو معدة للتجارة، فلا زكاة فيها، إلا أن ~~تكون كثيرة يبلغ ما فيها من الفضة نصابا. أما إذا كانت أثمانا رائجة أو ~~معدة للتجارة. فإن تعتبر قيمتها إن بلغت نصابا من أدنى ما تجب الزكاة فيه ~~من الدراهم الرديئة، فإنه تجب فيها الزكاة، فإنه روى الحسن عن أبي حنيفة ~~فيمن كان عنده فلوس أو دراهم رصاص أو نحاس مموهة بحيث لا تخلص منها الفضة: ~~إن لم تكن للتجارة فلا زكاة فيها، وإن كانت للتجارة وقيمتها تبلغ مائتي ~~درهم رديئة ففيها الزكاة. # أما الغطارفة فبعض المتأخرين قالوا: يجب في كل مائتين منها، ربع عشرها، ~~وهو خمسة منها، عددا لأنها من أعز الأثمان في ديارنا. # وقال السلف: ينظر إن كانت أثمانا رائجة يعتبر قيمتها بأدنى ما ينطلق عليه ~~اسم الدراهم، فتجب الزكاة في قيمتها، وإن لم تكن رائجة، فإن كانت سلعا ~~للتجارة، تعتبر قيمتها أيضا، وإن لم تكن للتجارة، ففيها الزكاة بقدر ما ~~فيها من الفضة إن بلغت نصابا أو بالضم إلى ما عنده من مال التجارة. # وهذا هو الأصح. PageV01P265 # وأما الذهب المفرد: # إن يبلغ نصابا، وذلك عشرون مثقالا، ففيه نصف مثقال. # وإن كان أقل من ذلك، فلا زكاة فيه، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال ~~لعلي: يا علي ليس في الذهب زكاة ما لم يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ عشرين ~~مثقالا ففيه نصف مثقال. # ثم الجيد والردئ، والتبر والمصوغ والمضروب والحلي فيه سواء، خلافا ~~للشافعي في الحلي كما في الفضة. # وكذلك الحكم في الدنانير التي الغالب فيها الذهب، كالمحمودية ونحوها. # فأما الهروية والمروية وما لم يكن الغالب فيها الذهب: فتعتبر قيمتها إن ~~كانت أثمانا رائجة، أو للتجارة، وإلا فيعتبر قدر ما فيها من الذهب والفضة، ~~وزنا، لان كل واحد منهما يخلص بالإذابة. # فأما إذا زاد على ms143 نصاب الذهب أو الفضة فلا يجب في الزيادة شئ عند أبي ~~حنيفة حتى تبلغ أربعة مثاقيل في الذهب فيجب فيها قيراطان، وأربعين من ~~الدراهم فيجب فيها درهم، ولا تجب في أقل من ذلك. # وقال أبو يوسف ومحمد الشافعي: تجب الزكاة في الكسور، بحساب ذلك. # والصحيح قول أبي حنيفة، لان في اعتبار الكسور حرجا بالناس، والحرج موضوع. # فأما إذا اجتمع الصنفان: # فإنه ينظر: إن لم يكن كل واحد منهما نصابا، أو كان أحدهما نصابا دون ~~الآخر: فإنه تجب ضم أحدهما إلى الآخر حتى يكمل النصاب عندنا. PageV01P266 # وقال الشافعي: لا يضم، لأنهما جنسان مختلفان، حتى يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر، متفاضلا، فلا يضم، كما في السوائم عند اختلاف الجنس. # والصحيح قولنا، لأنهما في معنى الثمنية والتجارة، كشئ واحد، فيجب الضم ~~تكميلا للنصاب، نظرا للفقراء، كما في مال التجارة، بخلاف السوائم، لان ثمة ~~الحكم متعلق بالصورة والمعنى، فلا يتحقق تكميل النصاب عند اختلاف الجنس. # فأما إذا كان كل واحد منهما نصابا، ولم يكن زائدا عليه، فلا يجب الضم، بل ~~ينبغي أن يؤدي من كل واحد منهما زكاته. # وإن زاد على النصابين شئ، فإن كان أقل من أربعة مثاقيل أو أقل من أربعين ~~درهما، فإنه يجب ضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ليتم أربعين درهما، أو أربعة ~~مثاقيل عند أبي حنيفة، لان عنده لا تجب الزكاة في الكسور. # وعندهما لا يجب ضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى، لان عندهما تجب الزكاة في ~~الكسور بحساب ذلك. # ولو ضم صاحب المال أحد النصابين إلى الآخر، حتى يؤدي كله من الذهب أو من ~~الفضة، فلا بأس به، ولكن يجب أن يكون التقويم بما هو أنفع للفقراء، قدرا ~~ورواجا، وإلا فيؤدي من كل واحد ربع عشره. # واختلف أصحابنا في كيفية الضم، فقال أبو حنيفة: يضم باعتبار القيمة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يضم باعتبار الاجزاء، دون التقويم. # وإنما يظهر الخلاف فيما إذا كان قيمة أحدهما، لجودته أو لصياغته، أزيد ~~على وزنه، بأن كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم: ~~PageV01P267 # فعند ms144 أبي حنيفة يقوم الدنانير، بخلاف جنسها، دراهم ويضمها إلى الدراهم، ~~فيكمل نصاب الدراهم من حيث القيمة، فيجب خمسة دراهم، نظرا للفقراء، وعلى ~~قولهما: يضم باعتبار الاجزاء، دون التقويم، فيضم نصف نصاب الفضة إلى ربع ~~نصاب الذهب، فيكون ثلاثة أرباع أنصاب، فلا يجب فيه شئ. # ولو كان مائة درهم، وعشرة دنانير قيمتها مائة وأربعون، فيضم باعتبار ~~القيمة عند أبي حنيفة، فتبلغ مائتين وأربعين درهما، فيجب ستة دراهم. ~~وعندهما، يضم باعتبار الاجزاء، فيكون نصف نصاب الفضة ونصف نصاب الذهب نصابا ~~تاما، فيجب في نصف كل واحد منهما ربع عشرة. # فأما إذا كان وزنهما وقيمتهما سواء فلا يظهر الخلاف. # فإن كان مائة درهم، وعشرة دنانير قيمتها مائة درهم، فإنه تجب الزكاة فيه ~~بالاتفاق، على اختلاف الأصلين، عنده يضم باعتبار القيمة، وعندهما باعتبار ~~الاجزاء. # ولو كان مائة درهم، وخمسة دنانير قيمتها خمسون، لا تجب الزكاة فيها ~~بالاجماع، لان النصاب لم يكمل بالضم، لا باعتبار القيمة، ولا باعتبار ~~الاجزاء. # وأجمعوا أنه لا تعتبر القيمة في الذهب والفضة، عند الانفراد، في حق تكميل ~~النصاب، حتى إنه إذا كان له إبريق فضة وزنه مائة درهم، وقيمته لصياغته ~~مائتا درهم، لا تجب فيه الزكاة باعتبار القيمة. # وكذلك إذا كانت آنية ذهب وزنها عشرة وقيمتها لصياغتها مائتا درهم، لا تجب ~~فيها الزكاة، باعتبار القيمة، لان الجودة في الأموال الربوية لا قيمة لها ~~عند الانفراد، ولا عند المقابلة بجنسها عندنا، PageV01P268 # خلافا للشافعي، لكن أبا حنيفة ضم الدراهم إلى الدنانير، التي هي خلاف ~~جنسها، لتظهر قيمة الجودة، فيكمل النصاب من حيث المعنى، احتياطا في باب ~~العبادة، ونظرا للفقراء. PageV01P269 # باب زكاة أموال التجارة أصل الباب ما ذكرنا أن المعتبر في باب التجارة ~~معنى المالية والقيمة، دون العين، لان سبب وجوب الزكاة هو المال النامي، ~~الفاضل عن الحاجة، والنماء في مال التجارة بالاسترباح، وذلك من حيث ~~المالية، إلا أن حقيقة النماء مما يتعذر اعتباره، فأقيمت التجارة، التي هي ~~سبب النماء، مع الحول الذي هو زمان النماء مقامه فمتى حال الحول على مال ~~التجارة، ms145 يكون ناميا، فاضلا عن الحاجة تقديرا. # إذا ثبت هذا - فنقول: # كل ما كان من أموال التجارة، كائنا ما كان، من العروض والعقار، والمكيل، ~~والموزون، وغيرها تجب فيه الزكاة، إذا بلغ نصاب الذهب أو الفضة، وحال عليه ~~الحول، وهو ربع عشره. # وهذا قول عامة العلماء. # وقال أصحاب الظواهر: لا زكاة فيها. # وقال مالك: لا تجب الزكاة فيها، ما دامت أعيانا، فإذا نضت وصارت دراهم أو ~~دنانير، تجب فيها زكاة حول واحد. # والصحيح قول عامة العلماء، لما روي عن شمرة بن جندب عن النبي عليه ~~السلام، أنه كان يأمرنا بإخراج الزكاة من الرقيق الذي نعده للبيع، والمعنى ~~ما ذكرنا في الأصل. PageV01P271 # ثم ما سوى الذهب والفضة إنما يصير للتجارة بالنية، والتجارة جميعا - حتى ~~إنه إذا كان له عروض للبذلة والمهنة، ثم نوى أن تكون للتجارة بعد ذلك لا ~~تصير للتجارة، ما لم يوجد منه الشراء بعد ذلك بذلك المال، فيكون بدله ~~للتجارة. # فأما إذا كان له مال للتجارة ونوى أن يكون للبذلة، يخرج عن التجارة، وإن ~~لم يستعمله، لان التجارة عمل معلوم، ولا يوجد بمجرد النية، فلا يعتبر مجرد ~~النية، فأما إذا نوى الابتذال، فقد ترك التجارة للحال، فتكون النية مقارنة ~~لعمل، هو ترك التجارة، فاعتبرت النية. # ثم مال الزكاة يعتبر فيه كمال النصاب في أول الحول وآخره. # ونقصان النصاب، بين طرفي الحول، لا يمنع وجوب الزكاة، سواء كان مال ~~التجارة، أو الذهب والفضة، أو السوائم. # هذا عند أصحابنا الثلاثة. # وقال زفر: يعتبر كمال النصاب من أوله إلى آخره، والنقصان فيما بين ذلك ~~يقطع حكم الحول. # وهو قول الشافعي في غير أموال التجارة، فأما في مال التجارة فيعتبر كما ~~النصاب في آخر الحول، لا في أوله ووسطه. # والصحيح قولنا، لأنه كمال النصاب شرط وجوب الزكاة، فيعتبر حال انعقاد ~~السبب، وحال ثبوت الحكم، وهو أول الحول وآخره ووسط الحول ليس حال انعقاد ~~لسبب، ولا حال الوجوب، فلا يجب اشتراطه فيه. # فأما إذا هلك النصاب أصلا، بحيث لم يبق منه شئ، يستأنف الحول، لأنه ms146 لم ~~يوجد شئ من النصاب الأصلي حتى يضم إليه المستفاد، PageV01P272 # وفي الفصل الأول بعض الأصل باق، فيضم إليه المستفاد فيتكامل الحول. # ولو استبدل أموال التجارة كلها، في الحول بجنس آخر، لم ينقطع الحول، وإن ~~هلك الجنس الأول، لان الأول قائم من حيث المعنى، وهو المالية. # وكذلك الجواب في الدراهم والدنانير إذا باعها بجنسها أو بخلاف جنسها، ~~أعني الدراهم أو بالدنانير، فإنه لا ينقطع حكم الحول، لان الحكم ثمة متعلق ~~بالمعنى أيضا، وعلى قول الشافعي: ينقطع لأنهما جنسان مختلفان، فعلى قول ~~مذهبه: لا تجب الزكاة في أموال الصيارفة، لوجود الاستبدال في كل ساعة. # وأما إذا باع السائمة بالسائمة، فإن باع الجنس بخلاف الجنس، كالإبل ~~بالبقر ينقطع الحول بالاتفاق. # أما إذا باع الجنس بالجنس فينقطع عندنا، خلافا لزفر. # والصحيح قولنا، لان الزكاة في السوائم تتعلق بالعين، والأعيان مختلفة، ~~فلم يتم الحول على النصاب لا حقيقة ولا تقديرا. # ثم إذا تم الحول على مال التجارة، فإنه ينبغي أن يقومها حتى يعرف مقدار ~~مال الزكاة، لكن عند أبي حنيفة يقوم بما هو أوفى القيمتين، وأنظرهما ~~للفقراء، من الدراهم والدنانير، كذا ذكر ههنا، وذكر في كتاب الزكاة وقال: ~~إن شاء قومها بالدراهم، وإن شاء قومها بالدنانير. # ومشايخنا حملوا رواية كتاب الزكاة على ما إذا كان لا يتفاوت النفع، في حق ~~الفقراء، بالتقويم بأيهما كان، حتى يكون جمعا بين الروايتين. # ولكن كيفما كان، ينبغي أن يقوم بأدنى ما ينطلق عليه اسم الدراهم ~~والدنانير. PageV01P273 # وروى محمد عن أبي يوسف أنه قال: يقوم الثمن الذي اشتراها به، دراهم كان ~~أو دنانير، وإن كان الثمن من العروض، يقوم بالنقد الغالب في ذلك الموضع. # وذكر ابن سماعة عن محمد: إنما يقوم بالنقد الغالب في ذلك الموضع. # وكذلك إذا كان مع عروض التجارة ذهب وفضة، فإنه يضمها إلى العروض ويقوم ~~جملة، لكن على قول أبي حنيفة، يضمها باعتبار القيمة، إن شاء قوم العروض ~~وضمها إلى الدراهم أو الدنانير، وإن شاء قوم الذهب والفضة وضم قيمتهما إلى ~~قيمة أعيان التجارة، وعندهما يضم ms147 باعتبار الاجزاء، فيقوم العروض ويضم ~~قيمتها إلى ما عنده من الدراهم والدنانير، فإن بلغت الجملة نصابا تجب ~~الزكاة، وإلا فلا، ولا يقوم الدراهم والدنانير عندهما أصلا في باب الزكاة. # ثم إنما تجب الزكاة في مال الزكاة إذا لم يكن مستحقا بدين، مطالب من جهة ~~العباد أو شئ منه. # فأما إذا كان مستحقا به، فلا تجب الزكاة بقدر الدين، لان المال المستحق ~~بالدين محتاج إليه، وسبب وجوب الزكاة هو المال الفاضل عن الحاجة المعد ~~للنماء والزيادة. # ثم الديون على ضربين: # دين يطالب به ويحبس، من جهة العباد، كديون العباد، حالة كانت أو مؤجلة، ~~وهو يمنع، لما ذكرنا من المعنى. # وكذلك مهر المرأة يمنع، مؤجلا كان أو معجلا، لأنها إذا طالبت، يؤاخذ به ~~وقال بعض مشايخنا: إن المؤجل لا يمنع، لأنه غير مطالب به عادة، فأما المعجل ~~فمطالب به عادة، فمنع. وقال بعض PageV01P274 # مشايخنا: إن كان المعجل على عزم من قضائه يمنع، وإن لم يكن على عزم ~~الأداء لا يمنع، لأنه لا يعده دينا، والمرء يؤاخذ بما عنده في باب الأحكام، ~~وهذا غير صحيح. # فأما الزكاة الواجبة في النصاب أو دين الزكاة بأن أتلف مال الزكاة حتى ~~انتقل من العين إلى الذمة، فكل ذلك يمنع وجوب الزكاة عندهما. # وقال زفر: لا يمنع كلاهما. # وقال أبو يوسف: وجوب الزكاة في النصاب يمنع، ودين الزكاة لا يمنع. # والصحيح قولهما لان زكاة السوائم مطالب بها حقيقة من جهة السلطان، عينا ~~كان أو دينا، وزكاة التجارة مطالب بها تقديرا، لان حق الاخذ للسلطان، ولهذا ~~كان يأخذها الامام إلى زمن عثمان، ثم فوض إلى أربابها، بإجماع الصحابة، ~~لمصلحة رأي في ذلك، فيصير أرباب الأموال كالوكلاء عن السلطان، فلا يبطل حق ~~السلطان عن الاخذ، ولهذا قال أصحابنا إن الامام إذا علم من أهل بلدة أنهم ~~يتركون أداء الزكاة من الأموال الباطنة، فإنه يطالبهم بها، ولكن لو أراد ~~الامام أن يأخذها بنفسه، من غير تهمة الترك من أربابها، ليس له ذلك، لما ~~فيه من مخالفة إجماع الصحابة. # وأما الديون ms148 التي هي غير مطالب بها من جهة العباد، كديون الله تعالى، من ~~النذور، والكفارات، وصدقة الفطر، ووجوب الحج، ونحوها: فلا تمنع، لأنه لا ~~يطالب بها في الدنيا. # وهذا كله مذهب أصحابنا. # وقال الشافعي: الدين لا يمنع وجوب الزكاة، كيفما كان والمسألة معروفة. ~~PageV01P275 # ثم التصرف في مال الزكاة بعد وجوبها، جائز، كيفما كان، عندنا. # وقال الشافعي: لا يجوز، بقدر الزكاة، قولا واحدا، وفيما زاد على قدر ~~الواجب قولان. # ثم ينظر عندنا إن كان تصرفا ينقل الواجب إلى محل مثله، لا يضمن الزكاة، ~~ويصير المحل الثاني كالأول، فيبقى الواجب ببقائه، ويهلك بهلاكه، وإن كان ~~تصرفا لا ينقل الواجب إلى محل مثله، فإنه يضمن، لأنه يصير متلفا، فيبقى ~~الضمان في الذمة، فلا يهلك الواجب بهلاك ذلك البدل. # إذا ثبت هذا نقول: # إذا كان له سوائم فباعها بعد الحول، بجنسها أو بخلاف جنسها من الحيوان ~~والعروض والأثمان، فإنه يضمن، ولا ينتقل الواجب إلى ما جعله بدلا، حتى لا ~~يسقط بهلاك ذلك البدل، لان الواجب في السوائم متعلق بالعين صورة ومعنى، ~~فالبيع يكون إتلافا، لا استبدالا ونقلا، فيضمن. # وأما إذا كان مال التجارة، فباعها بعد الحول، بدراهم أو بدنانير أو بعروض ~~التجارة أو مطلقا بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس في مثله، لا يضمن، ويكون ~~نقلا للواجب من محل إلى مثله معنى لان المعتبر في مال التجارة هو معنى ~~المالية دون الصورة، فيبقى الواجب ببقائه ويهلك بهلاكه. # ولو حابى قدر ما لا يتغابن الناس في مثله، يكون زكاة ما حابى دينا في ~~ذمته، وزكاة ما بقي يتحول إلى العين، فيبقى ببقائه، ويفوت بفواته. # وإذا باعه بمال لا تجب فيه الزكاة، بأن باعه بعروض ونوى أن يكون المشترى ~~للبذلة، أو استأجر به عينا من الأعيان، يضمن، لان المنافع، PageV01P276 # وإن كانت مالا ولكن ليست بمال الزكاة، لأنه لا بقاء لها. # وكذلك إذا باعه بالسوائم، على أن يتركها سائمة، فإنه يضمن أيضا، لان زكاة ~~التجارة خلاف زكاة السائمة، فيكون ذلك إتلافا. # وكذلك إذا أخرجه عن ملكه بغير بدل، ms149 نحو الهبة والصدقة والوصية، أو بدل ~~ليس بمال، نحو أن يتزوج عليه أو يصالح به عن دم العمد، أو يختلع به المرأة، ~~فالزكاة مضمونة عليه، لان هذا إتلاف. # وكذلك إذا استهلكه حقيقة بالأكل والشرب واللبس ونحو ذلك. # ثم المستفاد على ضربين: متولد من الأصل حاصل بسببه، كالأولاد والأرباح، ~~وغير متولد منه ولا حاصل بسببه، بل حاصل بسبب مقصود في نفسه كالموروث ~~والموهوب والمشترى ونحو ذلك. وكل ذلك على نوعين: # أحدهما: أن يكون مستفادا بعد الحول، والثاني: أن يكون مستفادا في الحول. # والأصل في الباب أن الحول الموجود في حق الأصل، كالموجود في حق التبع فكل ~~مستفاد، هو تبع للأصل، تجب فيه الزكاة، وإلا فلا. # إذا ثبت هذا فنقول: # أما المستفاد بعد الحول فلا يضم بالاجماع في حق السنة الماضية، وإنما يضم ~~في حق الحول الذي استفيد فيه، لان النصاب بعد الحول كالمتجدد حكما، لأنه ~~يتجدد النماء بتجدد الحول، والنصاب هو المال الموصوف بالنماء، دون مطلق ~~المال، وإذا تجدد النماء جعل النصاب كالمتجدد، ويجعل النصاب الموجود في ~~الحول الأول كالعدم، والمستفاد يجعل تبعا للنصاب الموجود دون المعدوم. # وأما المستفاد في الحول، فإن كان من خلاف جنسه كالإبل مع الشاة ونحوها، ~~لا يضم بالاجماع، لان الزيادة تجعل تبعا للمزيد عليه، PageV01P277 # من وجه وخلاف الجنس لا يكون زيادة، لان الأصل لا يزداد به ولا يتكثر. # وأما إذا كان من جنسه، إن كان حاصلا بسبب التفرع والاسترباح فيضم ~~بالاجماع كالأولاد والأرباح، لأنه تابع للأصول حقيقة. # وأما إذا لم يكن متولدا حاصلا بسببه كالموروث، والموهوب والميت ونحوها، ~~فإنه يضم عندنا. # وقال الشافعي: لا يضم، لأنه أصل ملك بسبب مقصود، فكيف يكون تبعا؟. # وقلنا نحن: هو أصل من هذا الوجه، ولكن تبع من حيث أن الأصل يتكثر به ~~ويزداد والزيادة تبع للمزيد عليه، فاعتبرنا جهة التبعية، في حق الحول، ~~احتياطا لوجوب الزكاة. # ثم إنما يضم عندنا إذا كان الأصل نصابا. # فأما إذا كان أقل منه، فإنه لا يضم إليه المستفاد، وإن تكامل به النصاب، ~~لان الأصل ms150 إذا لم يكن سبب الوجوب لقلته، فكيف يتبع المستفاد إياه في حكمه؟ # وأما المستفاد إذا كان ثمن الأصل المزكى، فإنه لا يضم إلى ما عنده من ~~النصاب من جنسه عند أبي حنيفة، وعندهما يضم، لما ذكرنا من المعنى، فأبو ~~حنيفة يقول إن الثنى حرام في باب الزكاة، لقوله عليه السلام: لا ثنى في ~~الصدقة. والمستفاد أصل من وجه، تبع من وجه، فمن حيث إنه أصل لا يضم، ومن ~~حيث إنه تبع يضم، فوقع التعارض هنا إن اعتبر معنى الوجوب بضم، وإن اعتبر ~~معنى حرمة الثنى لا يضم، فلا يضم مع الشك، بخلاف غيره، من المستفاد على ما ~~مر. PageV01P278 # وصورة المسألة: رجل له خمس من الإبل السائمة ومائتا درهم، فتم الحول على ~~السائمة وزكاها ثم باعها بدراهم، ثم تم حول الدراهم، يضم الثمن إلى الدراهم ~~التي عنده، ويزكي الكل عندهما، وعند أبي حنيفة يستأنف لها حول على حدة. # ولو جعل هذه الإبل علوفة، بعدما زكاها، ثم باعها، ثم حال الحول على ~~الدراهم التي عنده، فإنه يضم ثمنها إلى ما عنده، فيزكي الكل، كذا ذكر في ~~الكتاب. # وقال بعض مشايخنا: هذا قولهما، فأما على قول أبي حنيفة: فيجب أن لا يضم. # والصحيح أن هذا بالاتفاق، لأنه لما جعلها علوفة، فقد خرجت من أن تكون مال ~~الزكاة، بفوات وصف النماء، فجعل كأن مال الزكاة قد هلك، وحدثت عين أخرى من ~~حيث المعنى، فلا يؤدي إلى الثنى من وجه. # ولو كان له عبد للخدمة، فأدى صدقة فطره، أو كان طعاما أدى عشره، أو أرضا ~~أدى خراجها، ثم باعها، فإن الثمن يضم إلى ما عنده بالاتفاق، لأنه ليس بذل ~~مال الزكاة، وهو المال الفاضل عن الحاجة، فلا يؤدي إلى شبهة الثنى. # ولو استفاد دراهم بالإرث، أو الهبة، وعنده نصابان أحدهما أثمان الإبل ~~المزكاة والثاني نصاب آخر من الدراهم والدنانير، فإنه يضم إلى أقربهما ~~حولا، فإن كان أدى زكاة النصاب الذي هو غير ثمن الإبل، فإنه يضم إلى أثمان ~~الإبل، لأنها أقرب إلى الحول، فكان أنفع ms151 للفقراء. # ولو أنه لم يوهب له، ولكن تصرف في النصاب الأول، بعدما أدى زكاته، وربح ~~فيه ربحا، ولم يحل حول أثمان الإبل المزكاة، فإن الربح PageV01P279 # يضم إلى النصاب الذي ربح فيه، دون أثمان الإبل المزكاة، وإن كان أبعد ~~حولا من الأثمان، بخلاف الأول، لأنهما استويا في التبعية ثمة، فترجح الأقرب ~~حولا، بالضم إليه نظرا للفقراء، لما فيه من زيادة النفع، وهنا لم يستويا في ~~التبعية، فإنه تبع لأحدهما حقيقة، فلا يقطع حكم التبع عن الأصل. ~~PageV01P280 # باب زكاة السوائم أصل الباب ما ذكرنا أن سبب وجوب الزكاة هو المال ~~النامي، الفاضل عن الحاجة. # ثم قدر الفضل والغنى متفاوت في نفسه لا يعرف حده بالرأي، فجاء الشرع ~~بالنصب لبيان مقدار الغنى الذي يتعلق به الوجوب، فوجب اعتبار التوقيف في ~~النصب، على الوجه الذي ورد الشرع به. # ثم في الباب فصلان: # أحدهما: في بيان النصب، وصفاتها. # والثاني: في بيان قدر الواجب وصفاته. # أما الأول - فنقول: # بأن نصاب السوائم مختلف فنبدأ بالإبل. # اتفقت الأحاديث إلى مائة وعشرين، وعليه الاجماع أن لا زكاة في الإبل ما ~~لم تبلغ خمسا. # فإذا كانت خمسا: ففيها شاة، إلى تسع. # فإذا كانت عشرا: ففيها شاتان، إلى أربع عشرة. # فإذا كانت خمس عشرة: ففيها ثلاث شياه، إلى تسع عشرة. # فإذا كانت عشرين: ففيها أربع شياه، إلى أربع وعشرين. PageV01P281 # فإذا كانت خمسا وعشرين: ففيها بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين. # فإذا كانت ستا وثلاثين: ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين. # فإذا كانت ستا وأربعين: ففيها حقة، إلى ستين. # فإذا كانت إحدى وستين، ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين. # فإذا كانت ستا وسبعين: ففيها بنتا لبون، إلى تسعين. # فإذا كانت إحدى وتسعين: ففيها حقتان، إلى مائة وعشرين. # فأما إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة فقد اختلف العلماء في ذلك إلى ~~تمام الخمسين: # فقال أصحابنا بأنه نستأنف الفريضة، ويدار الحساب على الخمسينات في ~~النصاب، وعلى احقاق في الواجب، ولكن بشرط عود ما قبله من الواجبات والأوقاص ~~بقدر ما يدخل فيه. # بيان ذلك أنه إذا ms152 زادت الإبل على مائة وعشرين، فلا يجب في الزيادة شئ ما ~~لم تبلغ خمسا. # فإذا صارت مائة وخمسا وعشرين: فيجب فيها حقتان وشاة. # وفي مائة وثلاثين: حقتان وشاتان. # وفي مائة وخمس وثلاثين: حقتان، وثلاث شياه. # وفي مائة وخمس وأربعين: حقتان، وأربع شياه. # وفي مائة وخمس وأربعين: حقتان، وبنت مخاض إلى مائة وتسع وأربعين. # فإذا صارت مائة وخمسين: ففيها ثلاث حقاق، في كل خمسين: # حقة. # ثم تستأنف الفريضة فلا يجب في أقل من الخمس شئ. # فإذا صارت مائة وخمسا وخمسين: ففيها ثلاث حقاق، وشاة. PageV01P282 # فإذا صارت مائة وستين: ففيها ثلاث حقاق، وشاتان. # فإذا صارت مائة وخمسا وستين: ففيها ثلاث شياه، وثلاث حقاق. # فإذا كانت مائة وسبعين: ففيها أربع شياه، وثلاث حقاق. # فإذا كانت مائة وخمسا وسبعين: ففيها ثلاث حقاق، وبنت مخاض. # فإذا كانت مائة وستا وثمانين: ففيها ثلاث حقاق، وبنت لبون. # فإذا كانت مائة وستا وتسعين: ففيها أربع حقاق، إلى مائتين. # فإذا زادت عليها: تستأنف الفريضة، مثلما استؤنفت في مائة وخمسين إلى ~~مائتين، فيدخل فيها بنت مخاض، وبنت لبون، وحقة، مع الشاة. # وقال مالك في قول: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة، المصدق ~~بالخيار، إن شاء أخذ منها ثلاث بنات لبون، وإن شاء تركها حتى تبلغ مائة ~~وثلاثين، فيأخذ منها بنتي لبون وحقة. # وفي قول: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، وهو قول ~~الشافعي، وليس فيها إلى مائة وتسعة وعشرين شئ، فإذا صارت مائة وثلاثين فبعد ~~ذلك يجعل كل تسعة عفوا، ويجب في كل أربعين: بنت لبون، وفي كل خمسين: حقة، ~~فيدور الحساب في النصب على الخمسينات والأربعينات، وفي الواجب على الحقاق ~~وبنات اللبون. # والصحيح مذهبنا، فإن الأحاديث قد تعارضت، فقد روي استئناف الفريضة كما ~~قلنا، وروي كما قالا، ولكن الترجيح لما قلنا، فإنه مذهب علي وعبد الله بن ~~مسعود، وكانا من فقهاء الصحابة، وهذا باب لا يجري فيه القياس والرأي، فكان ~~ذلك دليلا على الاستقرار، على الوجه الذي قالا، من حيث التوقيف من النبي ~~عليه ms153 السلام. # وأما نصاب البقر - فنقول: # ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة. PageV01P283 # فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، ولا شئ في الزيادة إلى تسع ~~وثلاثين. # فإذا صارت أربعين، ففيها مسنة. # وهذا بلا خلاف بين الأمة، فأما إذا زادت على الأربعين، فقد اختلفت ~~الروايات فيها عن أبي حنيفة: # ذكر في ظاهر الرواية أنه تجب مسنة، وفي الزيادة بحساب ذلك، يعني إن كانت ~~الزيادة واحدة تجب مسنة، وجزء من أربعين جزءا من مسنة، وفي الاثنتين ~~وأربعين، مسنة وجزآن من أربعين جزءا من مسنة. # وكذلك إلى ستين، على هذا الاعتبار. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب في الزيادة شئ حتى تبلغ خمسين، فإذا ~~كانت خمسين ففيها مسنة، وربع مسنة أو ثلث تبيع، لان الزيادة عشر، وهي ثلث ~~وثلاثين وربع أربعين، فإن شاء أعطى ربع المسنة، وإن شاء أعطى ثلث التبعية ~~إلى ستين. # وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة أنه قال: لا شئ في الزيادة حتى تبلغ ستين، ~~فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان. # وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي. # وهذه الرواية أعدل لما روي عن معاذ أنه قيل له: ماذا تقول فيما بين ~~الأربعين إلى الستين من البقر؟ فقال: تلك أوقاص لا شئ فيها. # وأما إذا زادت على الستين، فإنه يدار الحساب على الأربعينات والثلاثينات ~~في النصب، وعلى الا تبعة والمسنات في القريضة، ويجعل تسعة بينهما عفوا، ~~فيجب في كل ثلاثين: تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين: # مسنة، فإذا كانت سبعين ففيها: مسنة وتبيع، وفي الثمانين: مسنتان، ~~PageV01P284 # وفي التسعين: ثلاثة أتبعة، وفي المائة: مسنة وتبيعتان، وفي المائة ~~والعشرة: مسنتان وتبيع، وفي المائة والعشرين: ثلاث مسنات أو أربع أتبعة. ~~وعلى هذا الاعتبار يدار الحساب. # وأما نصاب الغنم: # فليس في أقل من أربعين شاة شئ. # فإذا بلغت أربعين ففيها شاة، وليس في الزيادة شئ، حتى تبلغ مائة وعشرين. # فإذا زادت واحدة ففيها شاتان، إلى مائتين. # فإذا زادت واحدة ففيها: ثلاث شياه. # ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعمائة. # فإذا كانت أربعمائة ms154 ففيها أربع شياه. # ثم في كل مائة شاة: شاة، وإن كثرت. # هذا الذي ذكرنا بيان قدر النصب، فأما بيان صفة النصاب فهو أن يكون موصوفا ~~بالاسامة، حتى لا تجب الزكاة في العلوفة، والحمولة، لما ذكرنا أن الزكاة لا ~~تجب إلا في المال النامي، والنماء في الحيوان بالاسامة. # وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: ليس في العوامل والحوامل صدقة. # والسائمة هي التي تسام في البراري لقصد الدر والنسل، حتى إذا أسيمت للحمل ~~والركوب، لا للدر والنسل، لا تجب فيها الزكاة، وكذلك إذا أسيمت للبيع وقصد ~~التجارة، لا للدر والنسل، لا يجب فيها زكاة السائمة عندنا، ولكن تجب فيها ~~زكاة التجارة. # ثم ليس الشرط أن تسام في جميع السنة، في البراري، بل المعتبر هو ~~PageV01P285 # الغالب فإن كان أكثر السنة تسام في البراري، وتعلف في الأمصار في أقل ~~السنة، فهي سائمة. # ومن صفات النصاب أن يكون الجنس واحدا، كالإبل والبقر والغنم، وإن اختلفت ~~صفاتها من الذكورة والأنوثة، واختلفت أنواعها كالغراب والبخاتي، والبقر، ~~والجواميس، والضأن والمعز، لان اسم الإبل والبقر والغنم يتناول الكل. # وأما الفصل الثاني وهو بيان قدر الواجب وصفاته فنقول: # أما قدر الواجب من الإبل فما ذكرنا من بنت المخاض، وبنت اللبون، والحقة، ~~والجذعة. # وفي البقرة التبيع والتبيعة والمسنة، لما ذكرنا من الأحاديث المشهور، ~~فبنت المخاض التي أتت عليها سنة وطعنت في السنة الثانية، وبنت اللبون هي ~~التي أتت عليها سنتان وطعنت في الثالثة، والحقة هي التي تمت لها ثلاث سنين ~~وطعنت في الرابعة، والجذعة هي التي أتت عليها أربع سنين وطعنت في الخامسة ~~وهي أقصى سن يدخل في باب زكاة الإبل. # والتبيع والتبيعة هو الذي أتى عليه حول وطعن في الثانية. # والمسنة هي التي أتت عليها سنتان وطعنت في الثالثة وهي أقصى ما يجب من ~~السن في البقر. # أما صفة الشاة الواجبة في الزكاة: فقد ذكر في كتاب الزكاة من الأصل عن ~~أبي حنيفة أنه لا يجوز إلى الثنى، فصاعدا وهو الذي أتى عليه حول وطعن في ~~الثانية. PageV01P286 # وروى الحسن ms155 عن أبي حنيفة أنه يجوز الجذع من الضأن، وهو الذي أتى عليه ستة ~~أشهر. # وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي. # وهو قياس ما ذكره الطحاوي، فإنه قال: لا يؤخذ في الصدقة إلا ما يجوز في ~~الأضحية، والجذع من الضأن يجوز في الأضحية. # والصحيح جواب ظاهر الرواية، فإنه لا يجوز من المعز إلا الثنى، فكذا في ~~الضأن، وأصله حديث علي رضي الله عنه أنه قال: لا يجزئ في الزكاة إلا الثنى ~~فصاعدا. ولم يرو عن غيره خلافه، فيكون كالاجماع. # ومن صفات الواجب: # في الإبل: الأنوثة، حتى لا يجوز فيها سوى الإناث، ولا يجوز الذكور إلا ~~بطريق القيمة. # وأما في البقر: فالذكور والإناث سواء بالنص، وهو قوله عليه السلام لمعاذ: ~~في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة. # وأما في الغنم: فيجوز فيه، عندنا، الذكر والأنثى. # وقال الشافعي: لا يجور الذكر، إلا إذا كانت كلها ذكورا. # والصحيح قولنا: لان الأحاديث وردت بلفظ الشاة، وهو اسم يتناول الذكر ~~والأنثى. # ومن صفات الواجب أيضا أن يكون وسطا، حتى لا يكون للساعي أن يأخذ الجيد ~~ولا الردئ، إلا بطريق التقويم، برضا صاحب المال، لما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه قال للساعي: إياك وكرائم أموال الناس، وخذ من حواشيها، واتق ~~دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب. PageV01P287 # فلو أنه لم يوجد الوسط، فإن صاحب المال بالخيار إن شاء دفع قيمة الوسط، ~~وإن شاء دفع الأفضل واسترد الزيادة من الدراهم، وإن شاء دفع الأدون مع ~~الزيادة من الدراهم، لان دفع القيم جائز عندنا، خلافا للشافعي والمسألة ~~معروفة. # وذكر في كتاب الزكاة هذه المسألة وقال: المصدق بالخيار، وأراد به إذا رضي ~~صاحب المال، وإنما يكون الخيار للمصدق في فصل واحد، وهو أن صاحب المال إذا ~~وجب عليه بنت مخاض أو بنت لبون، فأدى بعض سن آخر بطريق القيمة فالمصدق ~~بالخيار إن شاء قبل، وإن شاء لم يقبل، لان التشقيص في الأعيان عيب. # هذا الذي ذكرنا إذا كان الكل كبارا، فإما إذا كانت صغارا أو مختلطة ~~بالكبار، ms156 فأما الصغار المفردة، فمن أبي حنيفة فيها ثلاث روايات، روى أنه ~~يجب فيها ما يجب في الكبار. # ثم رجع وقال: يجب فيها واحد منها إذا بلغت مبلغا يجب فيها واحد من ~~الكبار، وهو خمسة وعشرون فصيلا. # ثم رجع وقال: لا يجب فيها شئ. # وأخذ بقوله الأول زفر: وهو قول مالك. # وبقوله الثاني: أبو يوسف. # وبقوله الثالث: محمد. # ويتكلم الفقهاء في صورة المسألة فإنها مشكلة، لان الزكاة لا تجب بدون مضي ~~الحول، بعد الحول لم يبق اسم الجعلان والفصلان والعجاجيل. PageV01P288 # قال بعضهم: الخلاف في هذا أن الحول هل ينعقد على الحملان والفصلان ~~والعجاجيل أم لا بأن ملك في أول الحول نصابا من هذه الصغار، ثم تم الحول ~~عليها هل يجب واحد منها، وإن خرجوا عن الدخول تحت هذه الأسماء؟ أو يعتبر ~~انعقاد الحول من حين كبروا وإن زالت صفة الصغر عنهم؟ # وقال بعضهم: الخلاف فيمن كانت له أمهات، فمضت ستة أشهر فولدت أولادا، ثم ~~ماتت الأمهات وبقي الأولاد، ثم تم الحول عليها، وهي صغار هل تجب الزكاة في ~~هذه الأولاد؟ # وعلى هذا إذا كان له مسان، فاستفاد صغارا في وسط الحول، ثم هلكت المسان، ~~وبقي المستفاد هل تجب الزكاة في المستفاد؟ فعلى هذا الخلاف. # وإلى هذا أشار محمد في الكتاب فيمن كان له أربعون حملا، وواحدة مسنة ~~فهلكت المسنة وتم الحول على الحملان لا يجب شئ عند أبي حنيفة ومحمد، وعند ~~أبي يوسف يجب واحد منها، وعند زفر تجب مسنة. # والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، لما ذكرنا من الأصل ثم عن أبي يوسف ثلاث ~~روايات أخرى سوى ما ذكرنا والمشهور ما ذكرنا. # فأما إذا كان مع الصغار كبار أو واحد منها فإنه يحتسب الصغار معها من ~~النصاب وتجب الزكاة فيها مثلما تجب في الكبار وهو المسنة. # وأصله حديث عمر أنه قال للساعي: عد عليهم السخلة، ولو جاء بها الراعي ~~يحملها على كفه، ولا تأخذها منهم. # ثم في حال اختلاط الكبار بالصغار تجب الزكاة في الصغار تبعا للكبار، إذا ~~كان العدد الواجب ms157 من الكبار موجودا فيها، في قولهم جميعا. PageV01P289 # فأما إذا لم يكن العدد الواجب كله موجودا، فإنه يجب بقدر الموجود، فإنه ~~إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر حملا، فإنه تجب فيها مسنتان، بلا خلاف، ~~لان العدد الواجب، وهو المسنتان، موجود في النصاب. # ومثله لو كان له مسنة ومائة وعشرون حملا يجب فيها مسنة واحدة عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف يجب عليه شاة وحمل. # وأما حكم الخيل - فنقول: # لا يخلو إما إن كانت علوفة في المصر للركوب والحمل أو للتجارة، أو سائمة ~~للركوب والحمل أو للغزو والجهاد، أو سائمة للدر والنسل. # أما إذا كانت علوفة أو كانت سائمة للحمل والركوب أو الجهاد: # فلا يجب فيها شئ، لأنها مشغولة بحاجته، لان قصد الدر والنسل دليل الفضل ~~عن الحاجة، ولم يوجد. # وإن كانت للتجارة يجب فيها زكاة التجارة بالاجماع، سواء كانت تعلف في ~~المصر أو تسام في البراري. # فأما إذا كانت سائمة للدر والنسل: # فإن كانت مختلطة، ذكورا وإناثا: يجب فيها الزكاة عند أبي حنيفة رواية ~~واحدة، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: لا زكاة فيها. # وإن كانت كلها إناثا، ففيها روايتان عن أبي حنيفة، ذكرهما الطحاوي. # وإن كانت كلها ذكورا، ففيها روايتان عنه أيضا، ذكرها محمد في الآثار. # وفي المشهور من الروايات أن لا زكاة فيها. # وإذا وجبت الزكاة فيها، فيكون صاحبها بالخيار بين أن يعطي من PageV01P290 # كل فرس دينارا، وبين أن يقومها فيؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم، لكن ~~حق الاخذ للساعي، لان السائمة ترعى في البراري، ولا يمكن حفظ السوائم فيها ~~إلا بحماية السلطان. # والصحيح قول أبي حنيفة لما روى جابر عن النبي عليه السلام أنه قال: في كل ~~فرس سائمة دينار، وليس في الرابطة شئ. # وأما الحمير والبغال فلا يجب فيها شئ، وإن كانت سائمة، لان الحمل والركوب ~~هو المقصود فيها غالبا دون التناسل، لكنها تسام في غير وقت الحاجة للتخفيف ~~في الحفظ ودفع مؤونة العلف. # فأما إذا كانت للتجارة: فيجب فيها زكاة التجارة. # هذا الذي ذكرنا ms158 كله إذا كانت السوائم لواحد أما إذا كانت مشتركة: # فعندنا يعتبر في حال الشركة ما يعتبر في حالة الانفراد: فإن كان نصيب كل ~~واحد منهما بلغ نصابا: تجب الزكاة فيه، وإلا فلا. # وقال الشافعي: إذا كان أسباب الأسامة واحدة، يجعل الكل كمال واحد، وهو أن ~~يكون الراعي والمرعى والماء والمراح والكلب واحدا، ويكون المالكان من أهل ~~وجوب الزكاة. # بيان ذلك: # إذا كان خمس من الإبل بين شريكين لا تجب فيها الزكاة عندنا، لان نصيب كل ~~واحد منهما، بانفراده، ليس بنصاب. # ولو كانت عشرا من الإبل بينهما، فعلى كل واحد منهما شاة. # وعنده تجب شاة في الفصل الأول عليهما. # - وإن كان ثلاثون من البقر بين رجلين، لا تجب الزكاة، عندنا PageV01P291 # لعدم النصاب في حقه، وعنده تجب تبيعة بينهما.، وإن كان أربعون من الغنم ~~بين اثنين، لا يجب شئ عندنا، خلافا له. # - ولو كان لهما ثمانون، يجب على كل واحد منهما شاة عندنا وعنده: تجب شاة ~~واحدة بينهما. # كذلك على هذا إذا كان الذهب والفضة، وأموال التجارة، مشتركة بين اثنين، ~~فإنه يعتبر عندنا نصيب كل واحد على حدة. # ثم إن المصدق، إذا جاء بعد تمام الحول، فإنه يأخذ الصدقة من المال ~~المشترك بينهما، إذا وجد فيه واجبا، على اختلاف الأصلين، ولا ينتظر القسمة ~~لأنهما راضيان بذلك، لبقائهما على الشركة. # فإذا أخذ ينظر: # إن كان ما أخذ من مال كل واحد منهما، بأن كان المال مشتركا بينهما، على ~~السوية، فلا تراجع ههنا، لان ذلك القدر واجب على كل واحد منهما، على ~~السواء. # أما إذا كان المال مشتركا بينهما، على التفاوت، والواجب على أحدهما أكثر ~~من الآخر، أو الواجب على أحدهما دون الآخر فإنه يرجع على صاحبه بقدر ذلك. # بيانه: # - لو كان ثمانون من الغنم بين رجلين، فأخذ المصدق منها شاتين فلا تراجع، ~~لما ذكرنا أنه يجب على كل واحد منهما شاة، وكل شاة بينهما نصفان. # - ولو كانت الثمانون بينهما أثلاثا، وحال الحول، فإنه يجب فيها شاة واحدة ~~على صاحب الثلثين، لكمال نصابه وزيادة، ms159 ولا يجب على PageV01P292 # صاحب الثلث، لنقصان نصيبه عن النصاب، فقد أخذ المصدق ثلث نصيبه لأجل صاحب ~~الثلثين، فله أن يرجع عليه بقيمة الثلث. # - ولو كان الغنم مائة وعشرين بين رجلين، لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثها، ~~فإنه يجب على كل واحد منهما شاة، لان الثمانين لأحدهما، والأربعين لشريكه، ~~فيأخذ المصدق شاتين من المال المشترك، ولصاحب الثلثين أن يرجع على صاحب ~~الثلث بقيمة ثلث شاة، لان الشاتين إذا كانتا أثلاثا بينهما يكون لصاحب ~~الثلثين شاة وثلث ولصاحب الثلث ثلثا شاة، وقد أخذ المصدق شاة كاملة لأجل ~~صاحب الثلث، فقد صار آخذا ثلثا من نصيب صاحب الثلثين لأجل زكاة صاحب الثلث، ~~فيرجع عليه بذلك. # وهذا معنى قوله عليه السلام: وما كان بين الخليطين فإنهما يتراجعان ~~بالسوية. # هذا الذي ذكرنا حكم الزكاة في العين. # فأما حكم الزكاة في الدين فنقول: # الدين عند أبي حنيفة على ثلاث مراتب: دين قوي، ودين وسط، ودين ضعيف. # فالدين القوي هو الذي ملكه، بدلا عما هو مال الزكاة كالدراهم والدنانير ~~وأموال التجارة وكذا غلة مال التجارة من العبيد والدور ونحوها. # والحكم فيه أنه إذا كان نصابا وتم الحول تجب الزكاة، لكن لا يخاطب ~~بالأداء ما لم يقبض أربعين درهما، فإذا قبض أربعين زكاها، وذلك درهم. وإن ~~قبض أقل من ذلك لا يزكي، وكذلك يؤدي من كل أربعين عند القبض درهما. ~~PageV01P293 # وأما الدين الوسط فهو الذي وجب بدل مال لو بقي عنده حولا لم تجب فيه ~~الزكاة، مثل عبيد الخدمة وثياب البذلة وغلة مال الخدمة. # والحكم فيه أن عند أبي حنيفة فيه روايتين: # ذكر في الأصل وقال: تجب فيه الزكاة، ولا يخاطب بالأداء، ما لم يقبض مائتي ~~درهم، فإذا قبض المائتين يزكي لما قبض. # وروى ابن سماعة عن أبي حنيفة أنه لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول، ~~بعد ذلك. # وهو الصحيح عنده. # وأما الدين الضعيف فهو ما وجب وملك، لا بدلا عن شئ وهو دين إما بغير فعله ~~كالميراث أو بفعله كالوصية أو وجب بدلا عما ليس بمال دينا، ms160 كالدية على ~~العاقلة والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد وبدل الكناية. # والحكم فيه أنه لا يجب فيه الزكاة، حتى يقبض المائتين، ويحول عليها الحول ~~- عنده. # وقال أبو يوسف ومحمد: الديون على ضربين: ديون مطلقة وديون ناقصة. # فالناقص هو بدل الكناية، والدية على العاقلة وما سواهما فديون مطلقة. # والحكم فيها أنه تجب الزكاة في الدين المطلق، ولا يجب الأداء ما لم يقبض، ~~فإذا قبض منها شيئا، قل أو كثر، يؤدى بقدر ما قبض. # وفي الدين الناقص لا تجب الزكاة، ما لم يقبض النصاب، ويحول عليه الحول. ~~PageV01P294 # وأما دين السعاية فلم يذكر في كتاب الزكاة الاختلاف بينهما. # وذكر في نوادر الزكاة الاختلاف فقال: عند أبي حنيفة هو دين ضعيف، وعندهما ~~دين مطلق. # وعند الشافعي الديون كلها سواء، وتجب الزكاة فيها والأداء، وإن لم يقبض. # وأما حكم هذه الابدال إذا كانت عينا: # أما الميراث والوصية المعنية إذا حال عليها الحول، ولم يقبضها، تجب فيها ~~الزكاة، في الذهب والفضة. # فأما في مال التجارة والأسامة، فإن نوى الورثة التجارة أو الأسامة، بعد ~~الموت، تجب. # وإن لم ينووا، قال بعضهم: تجب، لان الوارث والموصى له خلف الميت، فينتقل ~~المال إليهما، على الوصف الذي كان، ما لم يوجد التعيين من جهتهما، بأن وجدت ~~منهما نية الابتذال والاعلاف. # وقال بعضهم: لا بد من وجود النية، لان الملك قد زال عن الميت حقيقة، ~~وتجدد الملك للوارث والموصى له. # وكذلك الجواب في بدل أعيان البذلة والمهنة وعبيد الخدمة إذا كان عينا، لا ~~تجب فيه الزكاة، ما لم ينو التجارة عند العقد. # فأما المهر وبدل ما ليس بمال، فعلى قول أبي حنيفة لا تجب ما لم يقبض، ولم ~~يحل عليه الحول، ولم ينو التجارة بعد القبض، وعلى قولهما تجب إذا نوى ~~التجارة عند العقد لان المهر لا يصلح نصابا عند أبي حنيفة إذا كان دينا، ~~وعندهما يصلح فالعين كذلك، لكن لا بد من نية التجارة في العين. PageV01P295 # هذا الذي ذكرنا إذا كان الدين مقرا به ومن عليه الدين موسرا. # فأما ms161 الدين إذا كان مجحودا به، ومضى عليه أحوال ثم أقر به، وقبضه: # فلا تجب الزكاة للسنين الماضية عندنا. # وقال زفر والشافعي: تجب. # وكذلك الخلاف فيما إذا كانت دراهم ودنانير مغصوبة. # وكذلك إذا سقطت عن يد المالك: فلم يجدها سنين. # وكذلك عبيد التجارة: إذا أبقوا ثم قدر عليهم، بعد سنين. # وكذلك العدو: إذا استولوا على الدراهم والدنانير، وأحرزوها بدارهم فعلى ~~الخلاف بيننا وبين الشافعي. # وكذلك إذا دفن، في غير حرز، ونسي ذلك سنين ثم تذكره، فعلى الخلاف. # وكذلك إذا أودع رجلا، مجهولا لا يعرفه، مال الزكاة، ثم أصابه بعد سنين: ~~لا يجب. # وأجمعوا أنه إذا دفن في الحرز، من الدور ونحوها، ونسيه، ثم تذكر، فإنه ~~تجب عليه زكاة ما مضى. # وكذلك إذا أودع رجلا معروفا، ثم نسيه سنين ثم تذكر، فإنه يجب بالاجماع. # ثم في المال المغصوب، لا تجب الزكاة عندنا، سواء كانت له بينة أو لم يكن. # وكذلك المال المجحود إذا كان له بينة، كذا روى هشام عن محمد. PageV01P296 # وبعض مشايخنا قالوا: إذا كانت له بينة، تجب فيه الزكاة. # والصحيح رواية هشام: لان البينة قد تقبل وقد لا تقبل. # فأما إذا كان القاضي عالما بالدين، أو بالغصب، فإنه تجب الزكاة، لان ~~القاضي يقضي بعلمه في الأموال، فصاحبه يكون مقصرا في الاسترداد، فلا يعذر. # وأما الغريم إذا كان يقر في السر، ينكر في العلانية، فلا زكاة فيه - كذا ~~روى المعلى عن أبي يوسف. # فأما إذا كان الدين مقرا به، ولكن من عليه الدين معسر، فمضى عليه أحوال، ~~ثم أيسر، فقبضه صاحب الدين فإنه يزكي لما مضى عندنا. وروى الحسن بن زياد ~~أنه لا زكاة فيه إلا أنا نقول إنه مؤجل شرعا، فصار كما لو كان مؤجلا، ~~بتأجيل صاحبه، ثم تجب الزكاة كذا هذا. # هذا إذا كان معسرا، لم يقض عليه بالافلاس. # فأما إذا قضى عليه بالافلاس فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف: # تجب الزكاة، لما مضى، إذا أيسر، لان الافلاس عندهما لا يتحقق في حال ~~الحياة والقضاء به باطل. # وعلى قول ms162 محمد: لا تجب، لان القضاء بالافلاس، عنده صحيح. PageV01P297 # باب من يوضع فيه الصدقة مسائل الباب مبنية على معرفة: # من يجوز وضع الزكاة فيه، وعلى معرفة ركن الزكاة، وشرائط الأداء. # أما بيان من يجوز وضع الزكاة فيه: # فهو الذي استجمع شرائط، منها - الفقر: # فإنه لا يجوز صرف الزكاة إلى الأغنياء، لقوله تعالى: * (إنما الصدقات ~~للفقراء) * أمر بالصرف إلى الأصناف الثمانية، وذكر هؤلاء لبيان محلية ~~الصرف، باعتبار الحاجة، لا بطريق الاستحقاق، إلا أن النص صار منسوخا في حق ~~المؤلفة قلوبهم عندنا. # وأما العامل فيما يعطى له، فهو أجر عمله، لا بطريق الزكاة، فإنه ينبغي ~~للامام أن يعطي الساعي مقدار ما يكفيه ويكفي أعوانه، ولهذا قلنا بأنه يعطي ~~العامل الغني. ولهذا إن صاحب المال إذا حمل الزكاة بنفسه إلى الامام، فإنه ~~لا يعطي العاملين على الصدقات من ذلك شيئا. # ولهذا قلنا: إن حق العامل فيما في يده من الصدقات حتى لو هلك ما في يده ~~من الصدقات تسقط أجرته، وهو كنفقة المضارب في مال المضاربة PageV01P299 # إذا هلك مال المضارب سقطت نفقته. # ولكن للعمالة شبهة الصدقة، فيحرم في حق بني هاشم، كرامة لهم، وإن كان لا ~~يحرم على العامل الغني. # وقال الشافعي: يجب الصرف إلى الأصناف الثمانية: إلى ثلاثة من كل صنف، ~~لأنه لا يمكن القول بالاستيعاب. واختلف أصحابه في سهم المؤلفة قلوبهم: # وبعضهم قالوا: صار منسوخا بالاجماع. # وبعضهم قالوا: يصرف إلى كل من كان حديث العهد بالاسلام، ممن هو في مثل ~~حالهم في الشوكة والقوة، حتى يكون حملا لأمثالهم على الدخول في دين ~~الاسلام. # ثم كما لا يجوز صرف الزكاة إلى أغنياء، لا يجوز صرف جميع الصدقات ~~المفروضة الواجبة إليهم، وذلك نحو الكفارات المفروضة، والعشر المفروض بكتاب ~~الله، وصدقة الفطر، والصدقات المنذور بها من الواجبات لقوله عليه السلام: ~~لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي. # وكذا لا يجوز صرف الصدقات الواجبة إلى ولد الغني إذا كان صغيرا، وإذا كان ~~كبيرا يجوز، لان الصغير يعد غنيا بمال أبيه، بخلاف الكبير. # وقال أبو حنيفة ms163 ومحمد: يجوز الدفع إلى امرأة الغني إذا كانت فقيرة وكذلك ~~إلى البنت الكبيرة الفقيرة لغني. وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، لان ~~الزوج لا يدفع جميع حوائج الزوجة والبنت الكبيرة. # وكذا لا يجوز الدفع إلى عبد الغني ومدبره، وأم ولده، إذا لم يكن عليهم ~~دين مستغرق لرقابهم، لا أكسابهم ملك المولى. PageV01P300 # وكذا إن كان عليهم دين، لكن غير ظاهر في حق المولى، حتى يكون مؤخرا إلى ~~ما بعد العتاق. # وأما إذا كان ظاهرا في حق المولى، كدين الاستهلاك ودين التجارة، ينبغي أن ~~يجوز على قول أبي حنيفة، لأنه لا يملك كسبه عنده إذا كان عليه دين مستغرق ~~ظاهر في حقه. # وعلى قولهما: لا يجوز، لأنه يملك كسبه، عندهما. # ويجوز الدفع إلى مكاتب الغني، لان المكاتب أحق بمكاسبه من المولى. # وأما صدقة الأوقاف: فيجوز صرفها إلى الأغنياء إذا سماهم الواقف: فأما إذا ~~لم يسمهم: فلا يجوز، لأنها صدقة واجبة. # فأما صدقة التطوع: فيجوز صرفها إلى الغني، وتحل له وتكون بمنزلة الهبة ~~له. # ثم الغنى أنواع ثلاثة: # أحدها: الغنى الذي يتعلق به وجوب الزكاة، وهو أن يملك نصابا من المال، ~~الفاضل عن الحاجة، الموصوف بالنماء والزيادة، إما بالأسامة أو التجارة. # والثاني: الغنى الذي يتعلق به حرمان الصدقة، ويتعلق به وجوب صدقة الفطر ~~والأضحية، دون وجوب الزكاة وهو أن يملك من الأموال الفاضلة عن حوائجه ما ~~تبلغ قيمته مائتي درهم بأن كان له ثياب وفرش ودور وحوانيت ودواب، زيادة على ~~ما يحتاج إليه، للابتذال، لا للتجارة والأسامة. # ثم مقدار ما يحتاج إليه ما ذكر أبو الحسن في كتابه فقال: لا بأس بأن ~~PageV01P301 # يعطي من الزكاة من له مسكن وخدم وما يتأثث به في منزله، وفرس، وسلاح، ~~وثياب البدن، وكتب العلم إن كان من أهله، ما لم يكن له فضل عن ذلك مائتا ~~درهم. # وهذا عندنا. # وقال الشافعي: يجوز دفع الصدقة إلى رجل ليس له مال كثير، ولا كسب له، وهو ~~يخاف الحاجة. # وقال مالك: إذا كان له خمسون درهما، لا يجوز دفع الصدقة ms164 إليه ولا يحل له ~~الاخذ. # والثالث: الغنى الذي يحرم به السؤال، ولا يحرم الاخذ ولا الدفع من غير ~~سؤال: # قال بعضهم: خمسون درهما. # وقال عامة العلماء: إذا ملك قوت يومه وما يستر به عورته، فلا يحل له ~~السؤال، فأما إذا لم يكن، فلا بأس به. # وأما الفقير إذا كان قويا مكتسبا فيحل به أخذ الصدقة، ولا يحل له السؤال. # وعند الشافعي: لا تحل له الصدقة. # والشرط الآخر: # أن لا يكون الفقير من بني هاشم، ولا من مواليهم، لقوله عليه السلام: لا ~~تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد. # وكذا حرم الصدقة على موالي بني هاشم، وقال: إن مولى القوم من أنفسهم. ~~PageV01P302 # والشرط الاخر - هو الاسلام: # وهو شرط في حق وجوب الزكاة والعشر، بالاجماع حتى لا يجوز صرفهما إلى ~~الكفار. # وأما صرف ما وراء الزكاة والعشر إلى فقراء أهل الذمة فجائز عند أبي حنيفة ~~ومحمد، نحو صدقة الفطر والصدقة، المنذورة والكفارات ولكن الصرف إلى ~~المسلمين أولى. # وعن أبي يوسف ثلاث روايات. # والأصح أنه لا يجوز صرف صدقة ما إليهم إلا التطوع. # وأما الحربي فلا يجوز صرف صدقة ما إليه. # والشرط الآخر: # أن لا يكون منافع الاملاك متصلة بين صاحب المال وبين المدفوع إليه، لان ~~الواجب هو التمليك من الغير من كل وجه، فإذا كانت المنافع بينهما متصلة ~~عادة، فيكون صرفا إلى نفسه من وجه، فلا يجوز. # بيان ذلك أنه لو دفع الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، أو إلى المولودين وإن ~~سفلوا، لا يجوز، لاتصال منافع الاملاك بينهم، ولهذا لا تقبل شهادة بعضهم ~~لبعض. # ولو دفع إلى سائر الأقارب، سواهم، من الاخوة والأخوات وغيرهم جاز، ~~لانقطاع المنافع بينهم، من حيث الغالب، ولهذا تقبل شهادة بعضهم لبعض. # ولو دفع إلى الزوج أو الزوجة، لا يجوز عند أبي حنيفة، لما قلنا من اتصال ~~المنافع بينهم من حيث الغالب. وعلى قول أبي يوسف ومحمد: يجوز PageV01P303 # للزوجة أن تدفع إلى زوجها الفقير، ولا يجوز للزوج أن يدفع إلى زوجته ~~الفقيرة. # ولو دفع إلى عبيده، أو مدبريه، أو ms165 أمهات أولاده، لا يجوز، سواء كان عليهم ~~دين أو لم يكن لأنه صرف إلى نفسه من وجه. # وكذلك إذا دفع إلى مكاتبه لا يجوز، وإن كان الملك يقع للمكاتب، لأنه من ~~وجه يقع للمولى. # وأما صدقة التطوع: فيجوز صرفها إلى هؤلاء، لقوله عليه السلام: # نفقة الرجل على نفسه صدقة، وعلى عياله صدقة، وكل معروف صدقة. # وهذا الذي ذكرنا في حالة الاختيار، وهو أن يكون للدافع علم بهؤلاء عند ~~الدفع. # فأما إذا دفع الزكاة إلى هؤلاء، ولم يعلم بحالهم، فهذا على ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يخطر بباله شئ أنه غني أو فقير، مسلم وذمي ونحو ذلك ودفع ~~بنية الزكاة، فالأصل هو الجواز، إلا إذا ظهر أنه غني أو أبوه أو ابنه أو ~~ذمي بيقين، فحينئذ لا يجوز، لأن الظاهر أنه صرف الصدقة إلى محلها حيث نوى ~~الزكاة، والظاهر لا يبطل إلا باليقين، ولهذا إذا خطر بباله بعد ذلك، وشك في ~~ذلك، ولم يظهر له شئ، فإنه لا يلزمه الإعادة، لأن الظاهر لا يبطل بالشك. # والثاني: إذا خطر بباله، وشك في ذلك، ولم يتحر، ولم يطلب دليل الفقر بأن ~~لم يسأل عنه أنه غني أو فقير، ونحو ذلك، ودفع إليه، أو تحرى بقلبه، ولكن لم ~~يطلب دليل الفقر فالأصل هو الفساد، إلا إذا ظهر بيقين أو بدليل، من حيث ~~الغالب أنه فقير، فحينئذ يجوز، لأنه وجب PageV01P304 # عليه التحري في هذه الحالة، والصرف إلى فقير وقع عليه التحري، فإذا ترك ~~فلم يوجد الصرف إلى من أمر بالصرف إليه، فيكون فاسدا إلا إذا ظهر أنه فقير ~~أو أجنبي بيقين ونحوه، فيجوز لأنه بطل الظاهر بالحقيقة. # والثالث: إذا خطر بباله وشك، وتحرى، وطلب دليل الفقر، وسأل المدفوع إليه ~~فأخبر أنه فقير، أو رآه في صف الفقراء، أو كان عليه زي الفقراء، أو كان ~~ضريرا، أو معه ركوة وعصا، فدفع إليه ثم ظهر أنه غني، أو دفع في ليلة مظلمة ~~إلى رجل يخبره أنه أجنبي أو مسلم، ثم ظهر أنه أبوه أو ابنه أو ذمي. ms166 فإنه لا ~~يلزمه الإعادة عند أبي حنيفة ومحمد في الفصول كلها - وعلى قول أبي يوسف: ~~يلزمه الإعادة. # وأجمعوا أنه إذا ظهر أنه حربي، أو حربي مستأمن، فإنه لا يجوز. # وكذا إذا ظهر أنه عبده أو مكاتبه أو مدبره. # هذا جواب ظاهر الرواية. # وروى محمد بن شجاع عن أبي حنيفة في غير الغني: أنه لا يجوز ويلزمه ~~الإعادة كما قال أبو يوسف والمسألة معروفة. # وأما ركن الزكاة فهو إخراج جزء من النصاب من حيث المعنى، إلى الله تعالى، ~~والتسليم إليه، وقطع يده عنه، بالتمليك من الفقير والتسليم إليه أو إلى من ~~هو نائب عنه، وهو الساعي. # وصاحب المال نائب عن الله في التسليم إلى الفقراء قال الله تعالى: # * (وآتوا الزكاة) * والايتاء هو التمليك. # هذا الذي ذكرنا قول أبي حنيفة. PageV01P305 # وأما على قولهما فالواجب جزء من النصاب، من حيث الصورة والمعنى، لكن يجوز ~~إقامة غيره مقامه من حيث المعنى، ويبطل اعتبار الصورة، بإذن صاحب الحق، وهو ~~الله تعالى. # وأما في زكاة السوائم فقد اختلف مشايخنا في قول أبي حنيفة، بعضهم قالوا: ~~إنه يجب صرف جزء من النصاب من حيث المعنى، وذكر المنصوص عليه، بخلاف جنس ~~النصاب للتقدير. # وبعضهم قالوا: الواجب هو المنصوص عليه من حيث المعنى، لا جزء من النصاب. # وعند الشافعي: الواجب هو المنصوص عليه من الأسنان مطلقا، لا جزء من ~~النصاب. # وبيان هذا في المسائل: # على قول أصحابنا: يجوز دفع القيم والابدال في باب الزكاة العشر والخراج ~~وصدقة الفطر، وعند الشافعي لا يجوز. # ولو هلك النصاب بعد الحول أو بعضه إن كان قبل التمكن من الأداء من غير ~~تفريط، فلا شئ عليه بالاجماع. # فأما إذا تمكن من الأداء وفرط حتى هلك فكذلك الجواب عندنا، وقال الشافعي: ~~لا يسقط. # وأجمعوا أنه إذا أتلف مال الزكاة فإنه يضمن قدر الزكاة، لان الواجب عندنا ~~تمليك جزء من محل معين هو النصاب، إما من حيث المعنى عند أبي حنيفة، أو من ~~حيث الصورة والمعنى عندهما، ولا يبقى الوجوب بعد هلاك المحل، كالعبد ~~الجاني، إذا ms167 مات، سقط وجوب الدفع، لكون المحل متعينا، لوجوب الدفع فلا يبقى ~~واجبا بعد فواته، كذا ههنا. PageV01P306 # وإذا أتلف يضمن لأنه أتلف حقا مستحق الأداء عليه، فصار كالمولى إذا أتلف ~~العبد الجاني. # فأما في السوائم إذا جاء الساعي وطالب الزكاة فمنع حتى هلك: # فذكر الشيخ أبو الحسن الكرخي أنه يجب الضمان، لأنه بالمنع صار متلفا، ~~بمنزلة المودع إذا منع الوديعة، بعد الطلب حتى هلكت، يضمن، كذا هذا. # وعن أبي سهل الزجاجي أنه لا يضمن. # والأول أصح. # ولو صرف الزكاة إلى بناء المسجد والرباطات وإصلاح القناطر وتكفين الموتى ~~ودفنهم لا يجوز، لأنه لم يوجد التمليك. # وكذلك إذا اشترى بالزكاة طعاما، وأطعم الفقراء غداء وعشاء، ولم يدفع ~~إليهم عين الطعام، فإنه لا يجور، لأنه لم يوجد التمليك. # وكذلك لو قضى دين ميت فقير، بنية الزكاة لا يجوز. # وأما إذا قضى دين حي فقير، فإذا قضى بغير أمره، يكون متبرعا، ولا يقع عن ~~الزكاة، وإن قضى بأمره فإنه يقع عن الزكاة ويصير وكيلا في قبض الصدقة عن ~~الفقير، والصرف إلى قضاء دينه، فقد وجد التمليك من الفقير فيجوز. # وكذلك لو اشترى بزكاته رقيقا فاعتقله لا تسقط الزكاة، لأنه إسقاط وليس ~~بتمليك. # ولو دفع زكاة ماله إلى الامام، أو إلى عامل الصدقة، فإنه يجوز، لأنه نائب ~~عن الفقير في القبض. # وكذلك من تصدق على صبي أو مجنون وقبض له وليه: أبوه أو جده PageV01P307 # أو وصيه، جاز لان قبض الولي كقبضه. ولو قبض عنهما بعض ذوي أرحامه، وليس ~~ثمة أقرب منه، وهو في عياله جاز. # وكذلك الأجنبي، الذي هو في عياله، بمنزلة الولي، في قبض الصدقة، لان هذا ~~من باب النفع. # وكذلك الملتقط، يصح منه قبض الصدقة في حق اللقيط. # وذكر في العيون عن أبي يوسف أن من عال يتيما، فجعل يكسوه ويطعمه وينوي به ~~عن زكاة ماله قال: يجوز. وقال محمد: ما كان من كسوة يجوز، وما كان من طعام ~~لا يجوز إلا ما دفع إليه. وهذا مما لا خلاف فيه بينهما في الحقيقة، فإن ms168 أبا ~~يوسف لم يرد إلا الاطعام على طريق الإباحة، ولكن على وجه التمليك، إن كان ~~اليتيم عاقلا يدفع إليه، وإن لم يكن عاقلا يقبض عنه، بطريق النيابة، ثم ~~يطعمه ويكسوه، لان قبض الولي كقبضه. # وأما شرائط الأداء فمنها - أن يكون الأداء على الوجه الذي وجب عليه، من ~~حيث الوصف، فإن كان في السوائم يؤدى الوسط: إما عينه، أو مثله من حيث ~~القيمة. حتى لو أدى الردئ، يجوز عن الكل، إنما يقع بقدر قيمته، ولو أدى ~~الجيد: جاز، لأنه أدى الواجب وزيادة. # ولو أدى شاة سمينة جيدة عن شاتين وسطين جاز، لان الجودة في غير أموال ~~الربا متقومة، فبقدر الوسط يقع عن نفسه، وقدر قيمة الجودة يقع عن شاة أخرى. # وكذا هذا في العروض إذا كانت للتجارة إن أدى ربع عشرها يجوز، إن كان ~~رديئا فردئ، وإن كان جيدا فجيد. فإن أدى القيمة: # فإنه يؤدي قيمته من كل وجه. PageV01P308 # ولو أدى الردئ مكان الجيد لا يجوز، لان الجودة متقومة في هذا الباب، ~~ولهذا لو أدى الثوب الجيد عن الثوبين الرديئين - جاز. # فأما إذا كان مال الزكاة من أموال الربا، كالكيلي والوزني، فإن أدى ربع ~~عشر النصاب يجوز، كيفما كان. وإن أدى غيره، فلا يخلو إما أن أدى زكاته من ~~جنسه، أو من خلاف جنسه: # فإن أدى من خلاف جنسه، كما إذا أدى الفضة عن الذهب أو الحنطة عن الشعير، ~~فإنه يؤدي قدر قيمة الواجب، بلا خلاف. # ولو أدى النقص منها، فإنه يجب عليه التكميل، لان الجودة في أموال الربا، ~~معتبرة متقومة، عند المقابلة بخلاف الجنس. # فأما إذا كان المؤدى من جنس النصاب: فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال. # قال أبو حنيفة وأبو يوسف: المعتبر هو القدر دون القيمة. # وقال: المعتبر هو القيمة دون القدر. # وقال محمد: المعتبر ما هو الأنفع للفقراء فإن كان اعتبار القيمة أنفع ~~فقوله مثل قول زفر، وإن كان اعتبار القدر أنفع فقوله مثل قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. # بيان ذلك أن من وجب عليه أداء خمسة أقفزة ms169 من حنطة جيدة في مائتي قفيز ~~حنطة جيدة للتجارة بعد حولان الحول، فأدى خمسة أقفزة رديئة، يجوز على قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، اعتبارا للقدر، ولا يضمن قيمة الجودة، لأنه لا قيمة ~~لها في أموال الربا، عند مقابلتها بجنسها، وعلى قول محمد وزفر: عليه أن ~~يؤدي قيمة الجودة اعتبارا للقيمة عند زفر، واعتبارا للأنفع في حق الفقراء ~~عند محمد. PageV01P309 # وكذلك إذا كان له قلب فضة أو إناء مصبوغ، من فضة وزنه مائتا درهم وقيمته ~~لجودته وصياغته ثلاثمائة درهم، وأدى خمسة زيوفا أو نبهرجة أو فضة رديئة ~~قيمتها أربعة دراهم، فإنه يجوز، وتسقط عنه الزكاة في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، لوجود القدر، وعند محمد وزفر: عليه أن يؤدي سبعة دراهم ونصف درهم، ~~ويصرفه إلى تمام القيمة لما ذكرنا من الأصلين. # وأما إذا أدى زكاته من الذهب أو من مال ليس من جنس الفضة، فإن عليه أن ~~يؤدي قيمته بالغة ما بلغت، وهي سبعة دراهم ونصف، لان الجودة متفوقة في ~~أموال الربا، عند مقابلتها بخلاف الجنس، بمنزلة الجودة في غير أموال الربا. # وإن وجب على رجل خمسة أقفزة رديئة أو خمسة دراهم رديئة، فأدى أربعة أقفزة ~~جيدة قيمتها خمسة أقفزة رديئة وأربعة دراهم جيدة قيمتها خمسة دراهم رديئة: ~~فإنه يجوز عن أربعة دراهم وأربعة أقفزة، وعليه قفيز واحد ودرهم آخر عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد. أما عندهما فاعتبارا للقدر وهو ناقص، وأما عند محمد ~~فلان عنده المعتبر هو القدر إذا كان أنفع. # للفقراء، واعتبار القدر ههنا أنفع وعلى قول زفر يجوز عن الخمسة اعتبارا ~~للقيمة. # وعلى هذا نظائر المسائل. # ومن شرائط الأداء - النية، فإن الزكاة، عبادة فلا تصح من غير النية، لكن ~~يشترط النية في أي وقت؟ # ذكر الطحاوي أنه لا تجزئ الزكاة عمن أخرجها، إلا بنية قارنة مخالطة ~~لاخراجها إياها. كما قال في الصلاة. # ولكن مشايخنا قالوا: يعتبر في أحد وقتين: وقت الدفع، أو وقت PageV01P310 # تمييز قدر الزكاة عن النصاب، حتى يكون الأداء بناء على نية صحيحة. # ولو دفع ms170 خمسة إلى رجل وأمره أن يدفع إلى الفقراء عن زكاة ماله، ودفع ذلك ~~الرجل ولم ينو عند الدفع جاز، لان المعتبر نية الامر، وهو المؤدي في ~~الحقيقة والمأمور نائب عنه. # ولو دفع إلى ذمي، ليدفعها إلى الفقراء، جاز لوجود النية من الامر المسلم. # ولهذا قال أصحابنا: لا يجب الزكاة على الصبيان والمجانين، لان الأداء لا ~~يصح منهم، لأنه عبادة، فلا تتأدى بدون النية والاختيار، والطفل والمجنون لا ~~اختيار لهما، والصبي العاقل عقله عدم فيحق التصرفات الضارة. # ولو مات من عليه الزكاة قبل الأداء، فلا يخلو: إما إن أوصى بالأداء أو لم ~~يوص. # فإن لم يوص فإنه تسقط عنه الزكاة، ولا يؤمر الوصي والوارث بالأداء، من ~~ماله، عندنا. # وقال الشافعي: تؤخذ من تركته. # وعلى هذا الاختلاف إذا مات وعليه صدقة الفطر، والخراج والجزية، والنذور، ~~والكفارات، والنفقات، لا يستوفى من تركته عندنا، وعند الشافعي يستوفى. # وأما العشر، فإن كان الخارج قائما: لا يسقط بالموت، في ظاهر الرواية. # وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة أنه يسقط. PageV01P311 # وأما إذا استهلك الخارج، حتى صار دينا في ذمته، فهو على هذا الاختلاف. # وأما إذا أوصى بالأداء فإنه يؤدي من ثلث ماله عندنا، وعند الشافعي من ~~جميع ماله، لان عنده الزكاة حق الفقراء، فصار كسائر الديون. # ولنا طريقان: أحدهما: أن الزكاة عبادة، والأداء من الميت لا يتحقق، ولم ~~يوجد منه الايصاء والإنابة حتى يكون أداء النائب كأدائه، والعبادة لا تتأدى ~~إلى بالإنابة الشرعية. # والثاني: أن هذه الأشياء وجبت بطريق الصلة، والصلات تسقط بالموت، قبل ~~التسليم. # وأما العشر فقد ثبت مشتركا. # ولو امتنع من عليه الزكاة عن الأداء، فإن الساعي لا يأخذ منه الزكاة ~~جبرا. ولو أخذ لا يقع عن الزكاة عندنا. وقال زفر والشافعي: له أن يأخذ من ~~النصاب جبرا، ويقع عن الزكاة، لان الزكاة عبادة عندنا، فلا بد من الأداء ~~ممن عليه باختياره، حتى تحصل العبادة. # ولكن عندنا للساعي أن يجبره على الأداء بالحبس فيؤديه بنفسه، لان الاكراه ~~لا ينافي الاختيار، فيتحقق الفعل عن ms171 اختياره فيجوز. # ولو عجل زكاة ماله ودفع إلى الفقراء بنية الزكاة جاز عندنا خلافا لمالك. # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه استسلف من العباس زكاة عامين. # ثم عندنا كما يجوز تعجيل الزكاة عن النصاب الموجود للحال، يجوز ~~PageV01P312 # عن نصب كثيرة لم توجد بعد، إن كان في ملكه نصاب واحد، بأن كان عنده مائتا ~~درهم فعجل زكاة الألف أو أكثر، يجوز عندنا. وقال زفر: # لا يجوز. # وإنما يجوز التعجيل عندنا بشرائط ثلاثة: # أحدها: أن يكون مالكا للنصاب في أول الحول. # والثاني: أن يكون النصاب كاملا في آخر الحول أيضا. # والثالث: أن يكون في وسط الحول بعض النصاب، الذي انعقد عليه الحول، أو ~~كله موجودا، ولا يشترط كماله، لان أول الحول وقت انعقاد سبب الوجوب، وآخره ~~وقت الوجوب، فأما كمال النصاب في وسط الحول فليس بشرط، لأنه ليس وقت الوجوب ~~ولا وقت انعقاد السبب، لكن لا بد من بقاء بعض النصاب الأول حتى يصح ضم ~~المستفاد إليه على ما مر. # بيان ذلك أن من كان عنده في أول الحول مائة درهم أو أربع من الإبل ~~السائمة، ثم استفاد ما يكمل به في آخر الحول، لا يجب. # ولو كان عنده في أول الحول، مائتا درهم فعجل خمسة منها، ولم يستفد شيئا ~~حتى حال الحول، فإن ما عجل لا يكون زكاة، ولكن يكون تطوعا، لأنه لم يوجد ~~كمال النصاب وقت الوجوب. # ولو استفاد خمسة في وسط الحول، ثم حال الحول وعنده مائتا درهم، فإن ~~المعجل يكون زكاة، لوجود كمال النصاب في أوله وآخره. # ولو استفاد ما يكمل به النصاب في أول الحول الثاني، وتم الحول الثاني، ~~والنصاب كامل، فإن المعجل لا يكون زكاة، عن الحول الثاني، لأنه عجل الزكاة ~~عن الحول الأول. PageV01P313 # ولو كان له مائتا درهم، فعجلها كلها عن الزكاة أو أدى البعض وهلك الباقي ~~ثم استفاد نصابا آخر وتم الحول، فإن المعجل لا يقع عن الزكاة، لأنه لم يبق ~~شئ من النصاب الأول في وسط الحول، فانقطع الحول. # ولو عجل ms172 زكاة ماله إلى الفقير ثم هلك النصاب، كله أو بعضه، ولم يستفد ~~شيئا يكمل به النصاب حتى تم الحول، فإنه لا يرجع على الفقير، لأنه وقع أصل ~~القربة، وإنما التوقف في صفة الفرضية، فلا يصح الرجوع. # ولو دفع المعجل إلى الساعي، ثم هلك النصاب كله، فله أن يأخذه لأنه لم يصل ~~إلى يد الفقير بعد. PageV01P314 # باب ما يمر به على العاشر المار على العاشر أصناف ثلاثة: المسلم، والذمي، ~~والحربي. # أما المسلم فيؤخذ منه ربع العشر، على وجه الزكاة، حتى تسقط عنه زكاة تلك ~~السنة، ويوضع موضع الزكاة، إلا أنه ثبت حق الاخذ لعاشر، لأجل الحماية، لان ~~الأموال في المفاوز لا تحفظ إلا بقوة السلطان، فتصير بمنزلة السوائم. # وإذا كان المأخوذ زكاة: فيشترط شرائط الزكاة من الأهلية، وكون المال ~~ناميا، فاضلا عن الحاجة، حتى لا يأخذ من مال الصبي والمجنون ربع العشر، ~~وكذا لا يأخذ إذا لم يحل عليه الحول، وكذا إذا كان عليه دين لا يأخذ ولا ~~يأخذ إذا لم يكن المال للتجارة. # ويقبل قوله في دعوى الدين، وفي دعواه أنه لم يحل عليه الحول، وإنه ليس ~~بمال التجارة، كما في الزكاة سواء، إلا إذا اتهمه العاشر فيحلفه، لان حق ~~الاخذ له، فيكون القول قول المنكر مع يمينه. # وكذا لا يأخذ من المكاتب، لا تجب عليه الزكاة. # وكذا إذا قال: هذه بضاعة لفلان، لا يأخذ منه، لان المالك ما أمره بأداء ~~الزكاة، وإنما أمره بالتصرف لا غير. # وكذلك المضارب والعبد المأذون إذا مرا على العاشر بمال المضاربة، ومال ~~المولى: لا يأخذ منهما، لأنهما لم يؤمرا بأداء الزكاة. PageV01P315 # وذكر في الجامع الصغير: إذا مر المضارب والعبد المأذون بمال أخذ منه ~~الزكاة في قول أبي حنيفة الأول. قال أبو يوسف: ثم رجع في المضاربين وقال: ~~لا يأخذ منه، ولا أعلمه رجع في العبد المأذون أم لا ولكن رجوعه في المضارب ~~رجوع في العبد المأذون. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يعشرهما. # والأصح أن لا يعشرهما، لأنهما أمرا بالحفظ والتصرف، لا بأداء الزكاة. # ولو ms173 قال: معي أقل من النصاب، وعندي في البلد ما يكمل به النصاب، فإنه لا ~~يأخذ منه، لان حق الاخذ له باعتبار الحماية، وما دون النصاب تحت حمايته لا ~~كل النصاب، وفيما بينه وبين الله تعالى تجب عليه الزكاة، لكمال النصاب. # وإذا مر على العاشر في الحول أكثر من مرة واحدة، لا يأخذ إلا مرة واحدة، ~~لان الواجب زكاة، وهي لا تتكرر في الحول. # ولو قال المسلم للعاشر: أديت الزكاة إلى عاشر غيرك، وفي السنة عاشر غيره ~~أو قال: دفعتها إلى المساكين فالقول قوله، لأنه أمين كالمودع. وفي رواية ~~أخرى: لا يقبل قوله إلا أن يأتي ببراءة من ذلك العاشر. # وأما الذمي: إذا مر على العاشر، فالجواب فيه وفي المسلم سواء، في جميع ~~ذلك لأنه يؤخذ منه باسم الزكاة، إلا أنه يؤخذ منه نصف العشر، استدلالا ~~بصدقة بني تغلب: لما كان يؤخذ منهم باسم الزكاة، يؤخذ نصف العشر - فهذا ~~كذلك. # وأما الحربيون: فإنه يؤخذ منهم مثلما يأخذون من المسلمين. وإن كان لا ~~يعلم ذلك يؤخذ منهم العشر. PageV01P316 # وأصل هذا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى العشار وقال: خذوا من ~~المسلم ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر، وروي أنه قال: ~~خذوا منهم ما يأخذون من تجارنا فقيل له: إن لم نعلم ما يأخذون من تجارنا؟، ~~قال: خذوا العشر. # ثم ما يؤخذ منهم في معنى الجزية والمؤونة لا باسم الصدقة، حتى يصرف في ~~مصارف الجزية. # ولا يشترط أن يكون المال للتجارة ولا فارغا عن الدين، ولا يشترط حولان ~~الحول. # ولو قال: هذا المال بضاعة، لا يقبل قوله. # وكذلك إذا قال: أديت إلى عاشر آخر، لا يقبل لان المأخوذ منهم أجرة ~~الحماية وقد وجدت الحماية. # وكذا لا يصدق في جميع ما يصدق فيه الذمي والمسلم إلا في فصل واحد، وهو أن ~~يقول: هذه الجارية أم ولدي وهذا الغلام ولدي، فإنه يقبل، لان النسب يثبت في ~~دار الحرب. # وكذلك يؤخذ العشر من مال الصبي الحربي، والمجنون الحربي. # ولو ms174 دخل الحربي دار الاسلام بأمان، فعشر ثم دخل دار الحرب، ثم خرج في ذلك ~~الحول مرة أخرى أو مرارا، فإنه يؤخذ منه، في كل مرة، لأنه يستفيد عصمة ~~جديدة في كل مرة. # ولو مر التاجر على العاشر بما لا يبقى حولا، من الرطاب والخضرة والثمار ~~الرطبة، فإنه لا يعشره عند أبي حنيفة، وعندهما يعشره. # والصحيح قوله: لان النبي عليه السلام قال: ليس في الخضراوات صدقة. وهذا ~~النص، ولان في هذه الأشياء لا يحتاج إلى الحماية PageV01P317 # غالبا، لان السراق وقطاع الطريق لا يقطعون الطريق لأجل الخضر، ولا يأخذون ~~إلا بقدر ما يؤكل في الحال، فلا يجب فيها المؤونة مقصودا. # وذكر في الجامع الصغير أن الذمي إذا مر على العاشر بالخمور والخنازير: ~~يعشر الخمور دون الخنازير. # وقال أبو يوسف: يعشرهما جميعا، لأنهما أموال عندهم. # وعند أبي حنيفة ومحمد: لا تعشر الخنازير. # وقول أبي يوسف أظهر. PageV01P318 # باب العشر والخراج في الباب فصول: # بيان الأرض العشرية والخراجية. # وبيان ما يجب فيه العشر، وأن النصاب هل هو شرط أم يجب في القليل والكثير؟ # وبيان سبب وجوب العشر والخراج. # وبيان المحل الذي يجب فيه العشر والذي فيه نصف العشر. # أما بيان الأراضي - فنقول: # الأراضي نوعان: عشرية وخراجية. # فالعشرية خمسة أنواع: # أحدها: أرض العرب: فكلها عشرية. # والثاني - كل أرض أسلم أهلها طوعا: فهي عشرية. # والثالث: الأراضي التي فتحت عنوة وقهرا، وقسمت بين الغانمين: # فهي عشرية، لان الأرض لا تخلو عن المؤونة، فكانت البداءة بالعشر، في حق ~~المسلمين، أولى، لما فيه من شبهة العبادة. # والرابع: المسلم إذا اتخذ داره بستانا أو كرما: فهي عشرية، لأنها مما ~~يبتدئ عليها المؤونة، فالعشر أولى. PageV01P319 # والخامس: المسلم إذا أحيى الأراضي الميتة بإذن الامام، وهي من توابع ~~الأراضي العشرية، أو تسقى بماء العشر، وهو ماء السماء وماء العيون المستنبط ~~من الأراضي العشرية، فهي عشرية. # وأما الأراضي الخراجية: فسواد العراق كلها خراجية. # وكل أرض فتحت عنوة وقهرا، وتركت على أيدي أربابها ومن عليهم الامام، فإنه ~~يضع الجزية على أعناقهم إذا لم يسلموا، والخراج على ms175 أراضيهم إذا أسلموا أو ~~لم يسلموا. # وكذلك إذا جلاهم ونقل إليها آخرين: فالجواب كذلك. # والمسلم إذا أحيى أرضا ميتة، وهي تسقى بماء الخراج، فهي خراجية. # وكذلك الذمي إذا أحيى أرضا ميتة بإذن الامام، أو رضخ له أرضا في الغنيمة ~~إذا قاتل مع المسلمين. # وكذلك الذمي إذا اتخذ داره بستانا، فإنه تكون خراجية. # وأما الذمي إذا اشترى من مسلم أرض العشر، فإنها تصير خراجية عند أبي ~~حنيفة، وقال أبو يوسف: عليه عشران، وقال محمد: عليه عشر واحد. # والصحيح ما قاله أبو حنيفة، لان العشر والخراج شرعا لمؤونة الأراضي، فمن ~~كان أهلا لأداء العشر يوضع عليه العشر، ومن لم يكن يوضع عليه الخراج، فأما ~~الذمي إذا اشترى أرض المسلم، وهو ليس من أهل العشر، يجب أن تنقلب خراجية. # والمسلم إذا اشترى من الذمي أرضا خراجية، لا تنقلب عشرية، PageV01P320 # لان المسلم من أهل وجوب الخراج في الجملة. # والأصل أن مؤونة الأرض لا تغير من حالها إلا لضرورة، وفي حق الذمي ضرورة، ~~لأنه ليس من أهل وجوب العشر. # ولو اشترى التغلبي أرض عشر من مسلم فعليه عشران عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~وقال محمد: عليه عشر واحد. # وأما بيان المحل الذي يجب فيه العشر فنقول: # اختلفوا فيه: # قال أبو حنيفة: كل خارج من الأرض، يقصد بزراعته نماء الأرض والغلة ~~ويستنبت في الجنات، يجب فيه العشر، سواء كانت له ثمرة باقية، كالحنطة ~~والشعير وسائر الحبوب والزبيب والتمر، أو لم يكن له ثمرة باقية، كأصناف ~~الفاكهة الرطبة، أو من الخضراوات والرطاب والرياحين وقصب الذريرة وقصب ~~السكر وقوائم الخلاف التي تقطع في كل ثلاث سنين وغير ذلك. # فأما إذا كان من جنس لا يستنبت في الأرض، ولا يقصد بالزراعة كالطرفاء ~~والقصب الفارسي والحطب والحشيش والسعف والتبن فلا عشر فيه. PageV01P321 # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب العشر إلا في الحبوب وماله ثمرة باقية. # ثم النصاب هل هو شرط: لوجوب العشر فيما هو باق من الحبوب والثمار أم لا؟ ~~على قول أبي حنيفة ليس بشرط، بل يجب في قليله ms176 وكثيره. وعلى قولهما لا يجب ~~ما لم يكن خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا، كل صاع ثمانية أرطال. # والصحيح ما قاله أبو حنيفة لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ~~من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) * ولما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه قال: فيما سقته السماء العشر، وفيما سقي بغرب أو دالية نصف ~~العشر. # وأما بيان المحل الذي يجب فيه العشر، وما يجب فيه نصف العشر - فنقول: # ما سقي بماء السماء والأنهار والعيون العشرية: يجب فيه العشر، وما سقي ~~بغرب أو دالية أو سانية: يجب فيه نصف العشر، لما روينا من الحديث. # ولو أن الزرع يسقى في بعض السنة سيحا، وفي بعضها بدالية، فإن المعتبر فيه ~~أكثر المدة والغالب. # وأما بيان سبب وجوب العشر والخراج: فنقول: # سبب وجوب العشر هو الأرض النامية بالخارج حقيقة. وسبب وجوب الخراج هو ~~الأرض النامية، بالخارج، حقيقة أو تقديرا. ولهذا قلنا إن الخارج إذا أصابته ~~آفة، فهلك، لا يجب العشر إن كانت الأرض PageV01P322 # عشرية، ولا الخراج إن كانت خراجية لفوات النماء حقيقة وتقديرا. # ولو كانت له أرض عشرية، وتمكن من زراعتها، ولم يزرع، لا يجب عليه العشر، ~~لأنه لم يوجد الخارج حقيقة. # ولو كانت الأرض خراجية، وتمكن من زراعتها، ولم يزرع - يجب عليه الخراج، ~~لوجود الخارج تقديرا. # وعلى هذا قال أصحابنا إن العشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة، بل إن ~~كانت عشرية يجب فيها العشر، وإن كانت خراجية يجب الخراج، وقال الشافعي: ~~يجتمعان. # ولو استأجر أرضا عشرية، وزرعها، فالعشر على الاجر عند أبي حنيفة. وعندهما ~~على المستأجر، لان العشر يجب في الخارج، وهو ملك المستأجر، ولكن أبا حنيفة ~~يقول إن الزرع، في المعنى، حاصل للمؤاجر، لحصول الاجر له، فلو هلك الخارج، ~~قبل الحصار، لا يجب العشر على الاجر، وإن هلك، بعد الحصاد، لا يسقط العشر ~~عن المؤاجر، وعلى قولهما لو هلك، قبل الحصاد أو بعده فإنه يهلك بما فيه. # ولو أعارها من مسلم، فزرعها، فالعشر على المستعير، بالاتفاق، لان الخارج ~~له ms177 صورة ومعنى، ولو هلك يهلك بما فيه. # ولو دفعها مزارعة: فعندهما المزارعة جائزة، والعشر في الخارج، وعند أبي ~~حنيفة: المزارعة فاسدة، ولو خرج الزرع وأدرك فعشر الخارج كله على رب الأرض ~~إلا أن في حصته يجب في عينه، وفي حصة المزارع يكون دينا في ذمته. # ولو غصبها غاصب، فزرعها، ينظر: إن انتقصت الأرض بالزراعة، فالعشر على رب ~~الأرض، وعلى الغاصب نقصان الأرض، كأنه أجرها منه، وهذا عند أبي حنيفة. ~~وعندهما في الخارج. PageV01P323 # وإن لم تنتقص الأرض بالزراعة، فالعشر على الغاصب في الخارج، كالعارية ~~سواء. # وإن كانت الأرض خراجية في الوجوه كلها، فإن الخارج على رب الأرض، ~~بالاجماع، إلا في الغصب، فإنه إذا لم تنتقص الأرض بالزراعة، فإن الخراج على ~~الغاصب، وإن نقصت، فعلى رب الأرض، كأنه أجرها. # وأما بيان الخراج ومقداره: فنقول: # الخراج نوعان: خراج وظيفة، وخراج مقاسمة. # أما الأول: فعلى مراتب، ثبت ذلك بتوظيف عمر، رضي الله عنه، بإجماع ~~الصحابة. # في كل جريب أرض بيضاء تصلح للزراعة: قفيز مما يزرع فيها، ودرهم. فالقفيز ~~هو الصاع. والدرهم هو الفضة الخالصة وزنه وزن سبعة، والجريب أرض طولها ستون ~~ذراعا، وعرضها ستون ذراعا، بذراع الملك كسرى ويزيد على ذراع العامة بقبضة. # وفي جريب الرطبة خمسة دراهم. # وفي جريب الكرم عشرة دراهم. # وأما الجريب الذي فيه أشجار مثمرة ولا يصلح للزراعة: فلم يذكر في ظاهر ~~الرواية، وروي عن أبي يوسف أنه قال: إذا كانت النخيل ملتفة جعلت عليه ~~الخراج بقدر ما يطيق، ولا أزيده على جريب الكرم. # وفي جريب الأرض التي ينبت فيها الزعفران، قدر ما تطيق، فإن كان: ينظر إلى ~~غلتها، فإن كانت تبلغ غلة الأرض المزروعة: يؤخذ منها قدر خراج الزرع، وإن ~~كانت تبلغ غلة الرطبة: يؤخذ منها خمسة على هذا. PageV01P324 # ثم أرض الخراج: إذا لم تخرج شيئا، بسبب آفة البرد ونحوها، لا شئ فيها، ~~وإن أخرجت قدر الخراج لا غير: فإنه يجب نصف الخراج. # وإن أخرجت مقدار مثلي الخراج فصاعدا: يؤخذ جميع الخراج الموظف عليها. # فأما إذا كانت الأرض تطيق ms178 أكثر من الخراج الموظف، هل يزاد عليه أم لا؟ # روي عن محمد أنه قال: يزاد بقدر ما تطيق. # وقال أبو يوسف: لا يزاد. # وأما خراج المقاسمة: فهو أن الامام إذا من على أهل بلدة فتحها، جعل على ~~أراضيهم الخراج مقدار ربع الخارج أو ثلثه أو نصفه. # وهذا جائز: كما فعل رسول الله آ بأهل خيبر. # ويكون حكم هذا الخراج كحكم العشر، إلا أنه يوضع في موضع الخراج، لأنه في ~~الحقيقة خراج. # ثم في العشر والخراج لا يعتبر المالك، ولا أهليته، حتى يجب في الأرض ~~الموقوفة، ويجب في أراضي المكاتب والصبيان والمجانين. PageV01P325 # باب المعدن والركاز في الباب فصلان: # أحدهما: حكم المال المستخرج من الأرض. # والثاني: حكم المال المستخرج من البحار. # أما الأول فهو قسمان: أحدهما: مال مدفون الناس. # والثاني: مال مخلوق في الأرض بتخليق الله تعالى. # فالمدفون يسمى كنزا على الخصوص. # والمال المخلوق في الأرض يسمى معدنا على الخصوص. # والركاز اسم يحتملهما جميعا، فيذكر ويراد به الكنز، ويذكر ويراد به ~~المعدن. # أما الكنز: # فلا يخلو إما إن وجد في دار الاسلام، أو في دار الحرب، وكل ذلك لا يخلو: ~~إما إن وجد في أرض مملوكة، أو في أرض غير مملوكة. ولا يخلو: إما إن كان به ~~علامة الاسلام، كالمصحف والدراهم المكتوب عليها القرآن وما أشبه ذلك، أو لم ~~يكن. PageV01P327 # أما إذا كان وجد في دار الاسلام: # فإن كان في أرض غير مملوكة، كالجبال والمفاوز وغيرهما، فإنه ينظر: # إن كان به علامة الاسلام، فإن حكمه حكم اللقطة، يصنع به ما يصنع في ~~اللقطة، على ما يعرف إن شاء الله. # وإن لم يكن ثمة علامة الاسلام، ولا علامة الجاهلية: بعضهم قالوا بأن في ~~زمان حكمه حكم اللقطة، لان عهد الاسلام قد طال. # وبعض مشايخنا قالوا إن حكمه حكم ما يعرف أنه مال الجاهلية، بوجود العلام، ~~لان الكنوز غالبا من الكفرة. # ثم حكم الكنز الذي به علامة الجاهلية، من الدراهم المنقوشة عليها الصنم ~~ونحو ذلك، أنه يجب فيه الخمس، لان حكمه حكم الغنيمة، لأنه ms179 مال الكفار، ~~وأربعة أخماسه للواجد، لأنه أخذه بقوة نفسه، ويستوي الواحد بين أن يكون حرا ~~أو عبدا، مسلما أو ذميا، صغيرا أو كبيرا، غنيا أو فقيرا، لان هؤلاء من أهل ~~الغنيمة، إلا الحربي المستأمن: فإنه إذا وجد كنزا، في دار الاسلام، فإنه ~~يسترد منه، لأنه ليس من أهل ملك الغنيمة، إلا إذا كان يعمل في المفاوز، ~~بإذن الامام، على شرط: فله أن يعطي المشروط، والباقي له، لأنه جعل ذلك ~~أجره. # وأما إذا وجد في أرض مملوكة فالخمس واجب، لما مر، وأما الأربعة الأخماس ~~فلصاحب الخطة أو لورثته إن عرفوا، وإن لم يعرفوا فيكون لأقصى مالك الأرض أو ~~لورثته، وإلا فيكون لبيت المال، وهذا قول أبي حنيفة و محمد. # وقال أبو يوسف: يكون للواجد، والمسألة معروفة. PageV01P328 # وأما إذا وجد في دار الحرب: # فإن كان في أرض غير مملوكة يكون للواجد، ولا خمس فيه، سواء دخل بأمان أو ~~بغير أمان، لان ذلك مال مباح، فيكون للواجد، ولا خمس فيه، لأنه أخذ ملك ~~الكفار، متلصصا، لأنه لورثة الواضع. # وأما إذا كان في أرض مملوكة: فإن دخل بأمان، فعليه أن يرده إلى صاحب ~~الأرض، حتى لا يؤدي إلى الغدر والخيانة في الأمان. ولو لم يرده وأخرجه إلى ~~دار الاسلام، يكون ملكا له، ولا يطيب له، كالملوك بشراء فاسد، ولو باعه ~~يصير ملكا للمشتري. # وأما إذا دخل بغير أمان، حل له ذلك، ولا خمس فيه، لان هذا مال مباح، أخذه ~~متلصصا، حتى إذا دخل جماعة ممتنعون في دار الحرب وظفروا على كنوزهم، فإنه ~~يجب فيه الخمس. # وأما المعدن: # فالخارج منه على ثلاثة أنواع: # منها: ما يذاب بالإذابة وينطبع بالحيلة، كالذهب والفضة والنحاس والرصاص ~~وأشباه ذلك. # والنوع الثاني: ما لا يذاب ولا ينطبع كالجص، والنورة والزرنيخ والكحل ~~والياقوت والفصوص والفيروزج ونحوها. # والنوع الثالث: ما هو مائع، كالنفط والقير ونحو ذلك. # ولا يخلو إما إن وجد في دار الاسلام، أو في دار الحرب، في أرض مملوكة، أو ~~غير مملوكة. PageV01P329 # أما إذا وجد في دار الاسلام فينظر: # إن ms180 وجد في أرض غير مملوكة والموجود مما ينطبع بالحيلة، ويذاب بالإذابة: ~~فإنه يجب فيه الخمس قل أو كثر، وأربعة أخماسه للواجد، كائنا من كان غير ~~الحربي المستأمن: فإنه يسترد منه إلا إذا قاطعه الامام، فإنه يؤدي إليه ~~المشروط حكما للأمان. # وهذا عندنا، وعند الشافعي: يجب في معادن الذهب والفضة ربع العشر. وفيما ~~ينطبع، غير الذهب والفضة، الخمس فعلى أصل الشافعي يؤخذ بطريق الزكاة، حتى ~~قال: النصاب شرط، وعند بعضهم الحول شرط. وفي غير الذهب والفضة يحتاج إلى ~~نية التجارة، حتى يجب فيه الخمس. # وعندنا يؤخذ بطريق الغنيمة، فلا يشترط فيه شرائط الزكاة. # ويحل دفع الخمس إلى الوالدين والمولودين، وهم فقراء، كما في الغنائم. # ويجوز للواجد أن يصرف إلى نفسه، إذا كان محتاجا، ولا يكفيه الأربعة ~~الأخماس. # وعنده لا يجوز. # والصحيح قولنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: العجماء جبار، ~~والقليب جبار، وفي الركاز الخمس قيل يا رسول الله: وما الركاز؟ قال: الذهب ~~والفضة اللذان خلقهما الله تعالى في الأرض يوم خلق السماوات والأرض. ولان ~~المعدن كان في يد الكفرة وقد زالت PageV01P330 # أيديهم، ولم تثبت يد المسلمين، لأنهم لم يقصدوا الاستيلاء على الجبال ~~والمفاوز، فبقي ما تحتها على حكم ملك الكفار، فيكون ملكا للمستولي، بقوة ~~نفسه، بطريق مشروع، فيجب الخمس كما في الكنز. # فأما إذا كان معدن النورة، وما لا ينطبع من الفصوص ونحوها. # فإنه يثبت الملك فيه للواجد، ولا يجب الخمس، لأنها من أجزاء الأرض، ~~كالتراب والأحجار، والفصوص أحجار مضيئة. # وأما إذا كان معدن القير والنفط، فلا شئ فيه، ويكون للواجد، لان هذا ماء، ~~ولا يقصد بالاستيلاء، فلم يكن في يد الكفار، حتى يكون من الغنائم، فلا يجب ~~الخمس فيها. # وأما إذا وجد المعدن في أرض مملوكة في دار الاسلام، فإن الملك يكون لصاحب ~~الأرض، ولا يجب الخمس عند أبي حنيفة، وكذلك في الدار والحانوت. # وذكر في الجامع الصغير أنه يجب في الأرض، ولا يجب في الدار. # وعندهما يجب الخمس والأربعة الأخماس تكون لصاحب الملك، لان الامام ملك ms181 ~~الأرض بما فيها من المعدن، فيصح في حق الأربعة الأخماس، دون الخمس، لأنه حق ~~الفقراء. # وأبو حنيفة يقول إن الامام ملك الأرض مطلقا، بجميع أجزائها، وهذا من ~~أجزائها، والامام لو قسم الغنائم وجعل الكل للغانمين، إذا كانت حاجتهم لا ~~تندفع بالأربعة الأخماس، جاز، وله هذه الولاية، فكذا هذا. # فأما إذا وجد المعدن في دار الحرب: # فإن وجد في أرض غير مملوكة فهي له، ولا خمس فيه. PageV01P331 # وإن وجد في ملكهم فإن دخل بأمان، رد عليهم، وإن دخل بغير أمان: يكون ~~خالصا له من غير خمس كما في الكنز. # وأما المستخرج من البحار كاللؤلؤ والمرجان والعنبر وغيرها فنقول: # قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجب فيه الخمس. # وقال أبو يوسف: يجب. # والصحيح قولهما، لان البحار لم تكن في يد الكفرة حتى يكون ما فيها ملكهم ~~فيكون غنيمة. # وأما الزئبق: فعلى قول أبي حنيفة ومحمد: يجب. # ولهما أن الزئبق ينطبع بالحيلة، مع غيره، وإن كان لا ينطبع بنفسه، فيكون ~~في معنى الرصاص، فيجب فيه الخمس، والله أعلم. PageV01P332 # باب صدقة الفطر في الباب فصول - منها: # بيان وجوب صدقة الفطر، وبيان من تجب عليه، وبيان من تجب عليه لأجل الغير، ~~وبيان قدر الواجب، وصفته، وبيان وقت الوجوب، وبيان وقت الأداء، وبيان مكان ~~الأداء، وما يتصل بهذه الجملة. # أما الأول - فنقول: # صدقة الفطر واجبة. # عرف وجوبها بالأحاديث الصحيحة، ومنها ما روي عن ثعلبة بن صغير العذري، ~~وفي رواية العدوي، أنه قال: خطبنا رسول الله (ص) فقال: أدوا عن كل حر وعبد، ~~صغير وكبير، نصف صاع من بر، PageV01P333 # أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير. # فأما بيان من يجب عليه فنقول: # إنما تجب على المسلم، الحر، الغني. # فالاسلام شرط، لان فيها معنى العبادة، ولهذا لا تجوز بدون النية، ولا ~~تتأدى بفعل الغير، بغير إذنه، أو بإذن الشرع، لكونه نائبا عنه. # وأما الغنى فهو شرط عندنا. # وقال الشافعي: ليس بشرط، لكن القدرة شرط، حتى إن من ملك زيادة على قوته ~~نصف صاع من حنطة أو صاعا من ms182 شعير أو تمر، تجب عليه. # والصحيح قولنا، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: لا صدقة إلا عن ~~ظهر غنى. # وأما الحرية فهي شرط عندنا. # وعند الشافعي ليس بشرط حتى أن العبد عنده تجب عليه صدقة فطره، ويتحمل عنه ~~المولى، حتى لو لم يؤد المولى عنه، فعليه أن يؤدي بعد العتاق. # وعندنا يجب على مولاه، إذا كان غنيا، والعبد للخدمة وهذا بناء على ما ~~ذكرنا أن الغنى شرط عندنا، والغني بالملك، والعبد لا ملك له. # وعند الشافعي ليس بشرط. # وأما العقل والبلوغ: فليسا بشرط الوجوب عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وعند محمد وزفر: شرط، حتى إن الصبي والمجنون إذا كان لهما PageV01P334 # نصاب معين وليس للأب مال، فإنه يجب صدقة الفطر عليهما. # عندهما: يؤدي الأب والوصي، ولا ضمان عليهما إذا أديا. # وعند محمد وزفر: لا يجب، لان فيها معنى العبادة. # وهما يقولان: إن فيها معنى العبادة والمؤونة، ولا يمكن الجمع بينهما في ~~حالة واحدة في حق شخص واحد في حكم واحد، فوجب اعتبار المؤونة في بعض ~~الأحكام، ومعنى العبادة في البعض، عملا بالدلائل بقدر الامكان، فقالا ~~بالوجوب اعتبارا بالمؤونة. # وأما بيان من يجب عليه صدقة الفطر بسبب الغير - فنقول: # كل من كان من أهل وجوب صدقة الفطر على نفسه، وله ولاية كاملة على من كان ~~من جنسه وتجب مؤونته ونفقته، فإنه تجب عليه صدقة فطره. وإلا فلا، لأنه إذا ~~كان بهذا الصفة كان رأسه بمنزلة رأسه في الذب والنصرة، فكما وجب عليه صدقة ~~فطر رأسه تجب صدقة فطر ما هو في معنى رأسه. # إذا ثبت هذا فنقول: # يجب على الأب صدقة فطر أولاده الصغار إذا كان غنيا ولا مال لهم، لوجود ~~الولاية والمؤونة بطريق الكمال. # وكذا إذا كانوا مجانين لما قلنا. # وإذا كان لهم مال يجب عليهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر على ~~الأب الغني على ما مر. # وأما الجد: حال عدم الأب، إذا كان غنيا، هل تجب عليه صدقة فطر ابن ابنه؟ ~~على جواب ظاهر الرواية ms183 لا يجب، لأنه ليس له ولاية مطلقة، فإنه محجوب بالأب، ~~بمنزلة الاخوة الصغار الفقراء، ولا تجب PageV01P335 # صدقة فطرهم على الأخ الغني الكبير لما قلنا. # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه تجب لما قلنا. # فإن كان حيا ولكنه فقير، ولهم جد غني، لا يجب على الجد، في الروايات ~~كلها، لأنه لا ولاية له حال قيام الأب، وإن كان يجب عليه المؤونة. # وعند الشافعي يجب. # ولا يجب على الوصي، وإن كان له ولاية، لأنه لا يجب عليه النفقة. # وأما أولاده الكبار إذا كانوا فقراء زمني فإنه لا يجب عليه صدقة فطرهم ~~عندنا. # وعند الشافعي: يجب. # وكذلك الأب الفقير: لا يجب على الابن صدقة فطره، وكذلك الزوجة، خلافا ~~للشافعي، لان عنده تنبني على المؤونة لا غير، وعندنا على المؤونة والولاية ~~جميعا، ولا ولاية في حق هؤلاء، وإن كان يجب النفقة. # فأما الأب الفقير إذا كان مجنونا، فإنه تجب صدقة فطره على ابنه لوجود ~~الولاية والمؤونة جميعا. # ولا يجب على الأب صدقة فطر الجنين، لأنه ليس له ولاية كاملة عليه، لأنه ~~لا تعرف حياته. # وعلى هذا يجب على المولى صدقة فطر عبيده وإمائه إذا كانوا للخدمة. # وكذلك أمهات أولاده ومدبريه، سواء كان عليهم دين أو لم يكن، إذا كان ~~المولى غنيا، لما قلنا من اجتماع الولاية والمؤونة. PageV01P336 # فأما المكاتب والمكاتبة والمستسعي فلا يجب عليه صدقة فطرهم، لأنه لا يجب ~~عليه نفقتهم، ولا تجب عليهم، لأنه لا ملك لهم. # وأما العبد، إذا كان كافرا، فإنه تجب على المولى صدقة فطره عندنا، خلافا ~~للشافعي، لما قلنا من الولاية والنفقة. # والعبد المشترك بين اثنين لا تجب صدقة فطره على الموليين، لأنه ليس لكل ~~واحد منهما ولاية كاملة. # فإما إذا كانوا عبيدا بين رجلين: فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف: # لا يجب عليهما صدقة فطرهم. # وعند محمد: إن كانوا بحال لو قسموا أصاب كل واحد منهما عبدا كاملا، تجب ~~عليه صدقة فطره. # وهذا بناء على أصل أن العبد لا يقسم عند أبي حنيفة قسمة جمع، فلا يكون ms184 ~~لكل واحد منهما عبد كامل، وعند محمد يقسم قسمة جمع، فيكون لكل واحد منهما ~~عبد كامل من حيث المعنى، وأبو يوسف يرى القسمة لكن قبل القسمة لم يكن لكل ~~واحد منهما ولاية كاملة. # وأما مقدار الواجب فنقول: # نصف صاع من حنطة، أو صاع من شعير أو تمر، عندنا. # وقال الشافعي: من البر صاع أيضا، وروى حديثا لكنه غريب، فلا يقبل بمقابلة ~~ما روينا وهو مشهور. # وأما الزبيب فقد ذكر في الجامع الصغير عن أبي حنيفة نصف صاع، لان الغالب ~~أن قيمته مثل قيمة البر في ديارهم. # وروى الحسن عن أبي حنيفة صاعا، وهو قول أبي يوسف ومحمد، لما روي عن أبي ~~سعيد الخدري أنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر على عهد PageV01P337 # رسول الله (ص) صاعا من طعام، أو صاعا من زبيب وكان طعامنا الشعير. # وقد قال أصحابنا إن دقيق الحنطة والشعير وسويقهما مثلهما، لما روي في ~~الحديث: أدوا مدين من قمح أو دقيق. # وأما الاقط فيعتبر فيه القيمة عندنا، خلافا لمالك. # وما سوى ذلك، فيعتبر قيمته بقيمة الأشياء المنصوص عليها، بأن أدى الدراهم ~~أو العروض والثمار ونحوها. # ولو أدى بعض المنصوص عليه، وقيمته تبلغ قيمة كله، بأن أدى ربع صاع من ~~حنطة جيدة مكان النصف، أو نصف صاع من شعير جيد مكان صاع من شعير، لا يجوز ~~عن الكل، بل يقع عن نفسه وعليه تكميل الباقي، لان الجودة لا قيمة لها في ~~أموال الربا. # وفي الزكاة لو أدى شاة سمينة مكان شاتين، جاز، لان الجودة فيها متقومة. ~~فبقدر الشاة الوسط تجزئ عن الشاة، وقيمة الجودة عن الأخرى. # ثم مقدار الصاع ثمانية أرطال عندنا. # وقال أبو يوسف والشافعي: خمسة أرطال وثلث رطل، لان صاع أهل المدينة كذلك، ~~وتوارثوه خلفا عن سلف. # لكنا نقول: ما ذكرنا صاع عمر، ومالك من فقهاء المدينة، قال: # إن صاع المدينة أخرجه عبد الملك بن مروان فأما قبله كان ثمانية أرطال ~~فكان العمل بصاع عمر أولى. PageV01P338 # ثم روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر الصاع وزنا، ms185 وهو ثمانية أرطال. # وروى ابن رستم عن محمد أنه يعتبر كيلا، حتى لو أدى أربعة أمناء، من غير ~~كيل، لا يجوز. # وأما وقت الوجوب فعند أصحابنا وقت الفجر الثاني من يوم الفطر. # وعلى قول الشافعي ليلة الفطر. # وفائدة الخلاف أن من ولد له ولد قبل طلوع الفجر، تجب عليه صدقة فطره، ومن ~~ولد له بعد ذلك لا تجب، ولو أسلم قبله تجب عليه، وبعده لا وكذلك الفقير إذا ~~أيسر قبله تجب ولو افتقر الغني قبله لا تجب. # وعند الشافعي على عكس هذا. # والصحيح قولنا، لأنه تضاف الصدقة إلى الفطر، وهو يوم العيد. # ولو عجل صدقة الفطر على يوم الفطر: ذكر الكرخي أنه إذا عجل بيوم أو يومين ~~جاز، ولم يذكر أنه لو عجل بأكثر من ذلك هل يجوز؟. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز التعجيل بسنة وسنتين، وعن خلف بن أيوب ~~أنه يجوز التعجيل بشهر لا غير. # وعن الحسن أنه قال: لا يجوز التعجيل، ولا يجوز دون يوم الفطر، ولو لم يؤد ~~يوم الفطر تسقط عنه. # والصحيح رواية الحسن بن زياد، لان سبب الوجوب هو رأس يمونه، لولايته ~~عليه، والوقت شرط الوجوب، والتعجيل بعد سبب الوجوب جائز، كما في الزكاة. ~~PageV01P339 # وأما وقت الأداء فهو يوم الفطر من أوله إلى آخره، ثم بعده يسقط الأداء ~~ويجب القضاء عند بعض أصحابنا. # وعند بعضهم: وهو الأصح، أنها تجب وجوبا موسعا، لكن المستحب أن يؤدي قبل ~~الخروج إلى المصلى، حتى لا يحتاج الفقير إلى الكسب والسؤال يوم العيد، ~~فيتمكن من أداء صلاة العيد فارغ القلب عن القوت، على ما قال عليه السلام: ~~اغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم. # وأما مكان الأداء روي عن محمد أنه قال: زكاة المال من حيث المال، وصدقة ~~الفطر عن نفسه وعبيده من حيث هو. # وروي عن أبي يوسف أنه يؤدي عن نفسه من حيث هو، وعن عبيدة من حيث هم. # والأول أصح، لان صدقة الفطر لا تعلق لها بالمال، حتى إذا هلك المال، بعد ~~الوجوب، لا تسقط ms186 الفطرة بخلاف الزكاة، والله أعلم. PageV01P340 # كتاب الصوم اعلم أن الصوم نوعان: لغوي وشرعي: # فاللغوي! هو الامساك عن أي شئ كان، من الكلام والطعام والشراب والجماع ~~والعلف وغيرها: قال الله تعالى: * (إني نذرت للرحمن صوما) * أي صمتا، وقال ~~النابغة: # خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما والصوم الشرعي هو ~~الامساك عن الأكل والشرب والجماع، قال الله تعالى: [* (فالآن باشروهن ~~وابتغوا) * إلى أن قال: * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * أمسكوا عن هذه ~~الأشياء. # ثم الصوم الشرعي أربعة عشر نوعا: # ثمانية منها مذكورة في كتاب الله تعالى: أربعة منها متتابعة وهي: # صوم رمضان، وصوم كفارة الظهار، وصوم كفارة القتل، وصوم كفارة اليمين، ~~وأربعة منها صاحبها بالخيار: إن شاء تابع وإن شاء فرق وهي: # قضاء صوم رمضان، وصوم المتعة، وصوم جزاء الصيد وصوم كفارة الحلق. # وستة مذكورة في السنة وهي: صوم كفارة الفطر في شهر رمضان PageV01P341 # عمدا، وصوم النذر، وصوم التطوع، والصوم الواجب باليمين بقول الرجل: والله ~~لأصومن شهرا وصوم الاعتكاف، وصوم قضاء التطوع بالافطار. # وهذا قول عامة العلماء. # وقد خالف الشافعي في هذه الجملة في ثلاثة مواضع: # أحدها: قال: إن صوم كفارة اليمين ليس بمتتابع. # والثاني: قال: إن صوم الاعتكاف ليس بواجب. # والثالث: قال: لا يجب قضاء صوم التطوع. # ثم للصوم أركان وشروط وسنن وآداب. # فنبدأ بالشروط فنقول: # للصوم شروط بعضها للوجوب، وبعضها شرط صحة الأداء. # فمنها - الوقت: # وهو شرط الوجوب في حق الصوم الواجب، وشرط الأداء في حق الصيامات كلها. ~~وهو اليوم من وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس: قال الله تعالى: * (ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل) *. # ثم الصوم نوعان: فرض وتطوع. # فوقت التطوع هو الأيام كلها، لكن الصوم في بعض الأيام مكروه، وفي بعضها ~~مستحب، وفي بعضها سنة، حتى لو صام في الأيام المنهي عنها، فإنه يقع جائزا، ~~حتى لا يجب عليه القضاء. # أما الصوم المكروه فأنواع: PageV01P342 # منها: صوم ستة أيام في كل سنة: صوم يوم النحر، وصوم أيام التشريق، ويوم ~~الفطر، ويوم الشك بنية رمضان، أو ms187 بنية مترددة بأن نوى الصوم عن رمضان إن ~~كان من رمضان وإن لم يكن فعن التطوع، وهذا مكروه: قال النبي عليه السلام: ~~من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم، وقد قام الدليل على أن الصوم فيه، عن ~~واجب آخر أو عن التطوع مطلقا، لا يكره، ثبت أن المكروه ما قلنا. وإنما لا ~~يكره عن مطلق التطوع على وجه لا يعلم العوام ذلك، كيلا يعتادوا الصوم فيه، ~~فيظنه الجهال زيادة على رمضان. # وكذا صوم الصمت مكروه في الأوقات كلها، بأن يصوم ويمسك عن الكلام والطعام ~~جميعا، لان هذا تشبه بالمجوس، فإنهم يفعلون هكذا. # وكذا صوم يوم السبت مفردا: مكروه، لان هذا تشبه باليهود. # وكذا صوم يوم عاشوراء مفردا: مكروه، عند بعض أصحابنا، لأنه تشبه باليهود. # وأما صوم يوم عرفة في حق الحاج: فإن كان يضعفه عن الوقوف بعرفة ويخل ~~بالدعوات، فإن المستحب له أن يترك الصوم، لان صوم يوم عرفة يوجد في غير هذه ~~السنة، فأما الوقوف بعرفة فيكون في حق عامة الناس في سنة واحدة، وأما إذا ~~كان لا يخالف الضعف فلا بأس به. # وأما في حق غير الحاج، فهو مستحب، لان له فضيلة على عامة الأيام. # والصوم قبل رمضان بيوم ويمين مكروه أي صوم كان، لقوله عليه السلام: لا ~~تتقدموا الشهر بصوم يوم ولا بصوم يومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم، ~~وإنما كره خوفا من أن يظن أنه زيادة على صوم رمضان إذا اعتادوا ذلك، ولهذا ~~قال أبو يوسف إنه يكره أن يوصل PageV01P343 # برمضان صوم شوال ستة أيام تطوعا، وروي عن مالك أنه قال: يكره ذلك، وما ~~رأيت أحدا من أهل العلم والفقه يصوم ذلك، ولم يبلغنا من السلف، وكانوا ~~يكرهون ذلك، لما ذكرنا. # وكذلك يكره صوم الوصال، وهو أن يصام في كل يوم، دون ليلته، وهو صوم الدهر ~~الذي ورد النهي عنه، لقوله عليه السلام: لا صيام لمن صام الدهر. ومعنى ~~الكراهة أنه يضعف عن أداء العبادات وعن الكسب الذي يحتاج إليه في الجملة، ~~ولهذا ms188 أشار النبي عليه السلام لما نهى عن صوم الوصال فقيل له: إنك تواصل ~~فقال: إني لست كأحدكم: # إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني. # وأما صوم يوم الاثنين وحده، وكذا صوم يوم الخميس وحده، وكذا صوم يوم ~~الجمعة وحده، فإنه لا يكره، وقال بعضهم: يكره، لأنه خص هذه الأيام من بين ~~سائرها. # وعامة العلماء قالوا: بل هو مستحب، لان لهذه الأيام فضيلة، فكان تعظيمها ~~بالصوم مستحبا، وإنما يكره إذا كان فيه تشبه بغير أهل القبلة، ولم يوجد في ~~هذه الصيامات. # وأما صوم وإفطار يوم: فهو مستحب على ما روي أنه صوم داود عليه السلام: ~~كان يفطر يوما ويصوم يوما. # وصوم الأيام البيض مستحب وسنة، لكثرة الأحاديث فيه. # وأما صوم الفرض فنوعان عين ودين فالعين هو صوم رمضان. # وصوم الدين هو سائر الصيامات من: قضاء رمضان، والكفارات، والنذور ~~المطلقة، ونحوها، فسائر الأيام وقت لها، سوى خمسة أيام: يوم PageV01P344 # النحر، وأيام التشريق، ويوم الفطر، لان صوم هذه الأيام ناقص والواجب عليه ~~صوم كامل، فلا يتأدى بالناقص. # وصوم المتعة لا يجوز عندنا في هذه الأيام. # وعند الشافعي يجوز في أيام التشريق، دون يوم النحر. # والنذر بالصوم في هذه الأيام جائز عندنا، خلافا لزفر، والشافعي، لأنه وجب ~~ناقصا فيجوز أن يتأدى ناقصا. # ولو شرع في الصوم في هذه الأيام: ففي ظاهر الرواية لا يلزم بالشروع. # وروي عن أبي يوسف ومحمد أنه يلزم. # والصحيح ظاهر الرواية، لان صاحب الحق، وهو الله تعالى أمره بالافطار بعد ~~الشروع، ومن أتلف حق غيره بإذنه لا يجب عليه الضمان. # وفي الشروع في الأوقات المكروهة في الصلاة: عن أبي حنيفة روايتان، ~~وأشهرهما أنه يلزمه القضاء بخلاف الصوم، والفرق معروف. # وأما صوم رمضان فوقته رمضان. # وإنما يعرف برؤية الهلال إن كانت السماء مصحية. # وإن كانت متغيمة فإنه يكمل شعبان ثلاثين يوما ثم يصوم عن رمضان، لما روي ~~عن النبي عليه السلام أنه قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم ~~فأكملوا شعبان ثلاثين يوما ثم صوموا. # فإذا كانت السماء مصحية ورأي الناس ms189 الهلال، فإنه يجب عليهم الصوم. # وأما إذا رأى واحد وشهد عند القاضي، فإن القاضي لا يقبل شهادة ~~PageV01P345 # الواحد والاثنين ما لم يدخل في حد التواتر، بأن شهد جماعة كبيرة من محال ~~مختلفة. # هذا إذا كان الشهود من المصر. # وإن كانوا من خارج المصر: ذكر الطحاوي وقال: يقبل خبر الواحد، لان ~~المطالع مختلفة في حق الظهور، لصفاء الهواء في خارج المصر. # وفي ظاهر الرواية لم يفصل لان المطالع لا تختلف إلا عند المسافة البعيدة ~~الفاحشة. # وإن كانت السماء متغيمة فإنه يقبل خبر الواحدة العدل، ذكرا كان أو أنثى، ~~حرا كان أو عبدا، محدودا في القذف أو لا بعد ما تاب وصار عدلا لان هذا من ~~باب الاخبار دون الشهادة يلزم الشاهد الصوم، فيتعدى إلى غيره لكنه من باب ~~الدين فيشترط فيه العدالة. # ولو رد القاضي شهادة الواحد لتهمة الفسق إذا كانت السماء متغيمة، أو ~~لتفرده إذا كانت السماء مصحية، وإن كان عدلا، فإنه يجب عليه أن يصوم ذلك ~~اليوم. # ولو أفطر بالجماع لا يلزمه الكفارة عندنا، خلافا للشافعي، وهي مسألة ~~معروفة. # وأما هلال شوال، فلا يقبل إلا شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، لان هذا من ~~باب الشهادة لما فيه من نفع للشاهد، وهو سقوط الصوم عنه. # وأما هلال ذي الحجة فقد قالوا: يشترط شهادة رجلين، لأنه يتعلق به حكم ~~شرعي، وهو وجوب الأضحية. والصحيح أنه يقبل فيه شهادة الواحد، لان هذا من ~~باب الخبر، فإنه يلزم المخبر ثم يتعدى إلى غيره. PageV01P346 # وهذا إذا كانت السماء متغيمة. # فإن كانت مصحية: فلا يقبل إلا التواتر، كما ذكرنا في رمضان. # ولو رأوا الهلال، قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة المستقبلة عند أبي حنيفة ~~ومحمد. # وقال أبو يوسف: إذا كان قبل الزوال أو بعده إلى وقت المصر، فهو لليلة ~~الماضية، أما إذا كان بعد العصر، فهو لليلة المستقبلة بلا خلاف. # وفيه خلاف بين الصحابة: فقد روي عن عمرو ابن مسعود وأنس مثل قولهما، وروي ~~عن عمر، في رواية أخرى، وهو قول علي وعائشة مثل قول ms190 أبي يوسف. # ومن الشروط: النية: # وهي شرط صحة الأداء، لأن الصوم عبادة، فلا تصح بدونه النية، ثم الكلام ~~في: كيفية النية، وفي وقت النية. # أما كيفية النية: فينظر: # إن كان الصوم عينا يكفيه نية مطلق الصوم، حتى لو صام رمضان بنية مطلق ~~الصوم يقع على رمضان. # وكذا في صوم التطوع: إذا صام مطلقا خارج رمضان، يقع عن النفل، لان الوقت ~~متعين للنفل شرعا. # وكذا في النذر إذا كان الوقت معينا، بأن نذر صوم شهر رجب ونحوه، إذا صام ~~مطلقا فيه، يقع عن المنذور. # وهذا عندنا. # وعند الشافعي: صوم الفرض والواجب لا يصح بدون نية الفرض والواجب، وأما ~~التطوع فيصح بمطلق النية. PageV01P347 # والصحيح قولنا، لان مطلق النية كاف لصيرورة العمل لله تعالى، وإنما يعتبر ~~الوصف لتعيين الوقت لذلك الصوم، فإذا كان الوقت متعينا، فلا حاجة إلى ~~التعيين. # وأما إذا صام بنية التطوع في رمضان أو في النذر الذي تعين وقته، فإنه يقع ~~عن الفرض وتلغو نية التطوع عندنا، خلافا للشافعي، لان الوقت قابل لأصل ~~الصوم، غير قابل لوصفه، فبطلت نية الوصف، وتعتبر نية الأصل، وهي كافية ~~لصيرورة العمل لله تعالى. # ولو صام بنية واجب آخر من القضاء والنذور والكفارات في رمضان، يقع عن ~~رمضان أيضا عندنا، خلافا له. ولو كان ذلك في النذر المعين يقع عما نوى، لان ~~صوم رمضان تعين بتعيين الشرع، فظهر التعيين مطلقا، لكمال الولاية، فظهر في ~~حق نسخ سائر الصيامات، وأما في النذر فقد تعين بولاية قاصرة فيظهر تعيينه ~~في حقه، وهو صوم التطوع، ولا يظهر في الواجبات، التي هي حق الله تعالى في ~~هذه الأوقات فبقيت الأوقات محلا لها. # هذا الذي ذكرنا في حق المقيم. # فأما في حق المسافر: فإن صام مطلقا يقع عن رمضان. وإن صام بنية واجب آخر، ~~يقع عما نوى عند أبي حنيفة وعندهما يقع عن رمضان، وإن صام بنية التطوع فعن ~~أبي حنيفة روايتان. # وأما المريض فإذا صام مطلقا يقع عن رمضان، وإذا صام بنية التطوع: قال ~~مشايخنا بأنه يقع عن الفرض، ms191 بخلاف المسافر، لأنه إذا قدر على الصوم صار ~~كالصحيح، وذكر الكرخي ههنا وسوى بين المريض والمسافر. # وكذا روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يقع عن التطوع. PageV01P348 # وأما صوم الدين: من القضاء والنذور المطلقة والكفارات، إذا نوى خارج ~~رمضان مطلقا ولم ينو صوم القضاء أو الكفارة، فإنه لا يقع عنه، لأن خارج ~~رمضان متعين للنفل عند بعض مشايخنا، وعند بعضهم هو وقت الصيامات كلها على ~~الابهام، وإنما يتعين بالتعيين، فكانت نية الوصف لتعيين الوقت لا لتصير ~~عبادة. # وأما وقت النية: فالأفضل أن ينوي من الليل أو مقارنا لطلوع الفجر، في ~~الصيامات كلها. # فأما إذا نوى بعد طلوع الفجر: فإن كان الصوم دينا فلا يجوز بالاجماع، وإن ~~كان الصوم عينا فيجوز عندنا، سواء كان فرضا أو نذرا أو تطوعا. # وقال الشافعي: لا يجوز إلا في التطوع. # وقال مالك: لا يجوز في التطوع أيضا. # ولو صام بنية بعد الزوال في التطوع لا يجوز عندنا خلافا للشافعي وبعض ~~أصحابه قالوا لا يجوز. # والصحيح قولنا، لأنه ما وجد الامساك لله تعالى، في وقت الغداء، ووقت ~~الغداء من وقت طلوع الفجر إلى وقت الزوال يختلف باختلاف أحوال الناس، ~~والصوم هو الامساك عن الغداء وتأخير العشاء إلى الليل، وبعد الزوال لا ~~يجوز، لأنه لم يوجد الامساك عن الغداء لله تعالى. # فأما في صوم الدين فلا يجوز، لأنه إذا لم ينو من الليل، تعين اليوم وقتا ~~للتطوع شرعا فلا يملك تغييره وفي الليل لم يتعين فصح منه تعيين المحتلم ~~بالنية، فهو الفرق بينهما. # ومن الشروط: الطهارة عن الحيض والنفاس وهو شرط صحة الأداء، لا شرط ~~الوجوب، فإن صوم رمضان يجب PageV01P349 # على الحائض والنفساء، حتى يجب القضاء عليهما خارج رمضان، لكن لا يصح ~~الأداء، لأن الطهارة عن الحيض والنفاس شرط صحة الصوم، كما أن الطهارة عن ~~جميع الاحداث شرط صحة الصلاة. # عرفنا ذلك بإجماع الصحابة رضي الله عنهم. # وأما الاسلام فهو شرط وجوب الصوم وسائر العبادات عندنا، خلافا للشافعي. # وهو شرط صحة الأداء، بلا خلاف. # ولقب المسألة ms192 أن الكفار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات عندنا، خلافا له. # وأما العقل فليس بشرط الوجوب، ولا بشرط الأداء، حتى قلنا إن صوم رمضان ~~يجب على المجنون فإنه إذا جن في بعض الشهر ثم أفاق يلزمه القضاء عندنا، ~~خلافا للشافعي. # ولو استوعب الشهر ثم أفاق، لا يلزمه القضاء، لان في وجوب القضاء عليه ~~حرجا، لان الجنون الطويل قلما يزول، فيضاعف عليه القضاء فيحرج. # وعلى هذا قلنا إن الاغماء. قل أو كثر، لا يمنع وجوب القضاء، وكذا المرض، ~~لان الاستغراق في الاغماء نادر. وكذا قلنا إن الحيض لا يمنع وجوب قضاء ~~الصوم، ويمنع وجوب قضاء الصلاة، لأنه ليس في وجوب قضاء صوم عشرة أيام في ~~سنة حرج، وفي قضاء عشرة أيام كل يوم خمس صلوات في شهر واحد حرج، فافترقا. # ولو كان مفيقا فنوى الصوم من الليل ثم جن، فإنه يجوز صومه ذلك اليوم، ~~لأنه وجد منه النية من الليل، فصار كوجودها في النهار. PageV01P350 # ولا يجوز صومه اليوم الثاني وإن أمسك، لأنه لم يوجد منه النية، لان ~~المجنون ليس من أهل النية. # فأما البلوغ فشرط الوجوب، وليس بشرط الأداء. # وعلى هذا لا يجب الصوم على الصبي، لان في وجوب القضاء عليه، ومدة الصبا ~~مدة طويلة، إيقاعه في الحرج. # وإذا كان عاقلا يصح منه الصوم، لأنه من أهل النية والاختيار، حتى صح منه ~~الاسلام، لكن لا يجب عليه الصوم، لان الشرع أسقط حقوقه عنه، نظرا له لقصور ~~عقله. # وأما ركن الصوم فهو الامساك عن الأكل والشرب والجماع، قال الله تعالى: * ~~(فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى ؤ يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) * أباح ~~هذه الجملة في الليالي ثم أمر بالامساك عن هذه الجملة في النهار: # فمتى وجد الركن مع وجود ما ذكرنا من الشرائط، من الأهلية والوقت وغير ذلك ~~يكون صوما شرعيا، فيجب عليه عبادة الله تعالى. # إذا ثبت هذا فنقول: # من شرع في الصوم في وقته ونوى الامساك لله ms193 تعالى، انعقد فعله صوما شرعيا، ~~فيجب عليه الاتمام، ويحرم عليه الافطار، سواء كان في صوم الفرض أو في ~~التطوع، لأنه إبطال العمل لله تعالى، وأنه منهي عنه لقوله تعالى: * (ولا ~~تبطلوا أعمالكم) *. PageV01P351 # وعند الشافعي: في صوم التطوع لا يجب عليه الاتمام، لأنه غير مقدر عنده ~~فيكون ما أدى عبادة بنفسه. # فأما إذا شرع في الصوم، على ظن أنه عليه، ثم تبين أنه ليس عليه، فالأفضل ~~له أن يمضي فيه ولا يفطر، ولو أفطر لا قضاء عليه، وهذا عندنا. # وعلى قول زفر يجب عليه المضي، والقضاء إذا أفسده. # وفي الحج يلزمه بالشروع تطوعا سواء كان معلوما أو مظنونا، والفرق بينهما ~~أن الظن في باب الحج نادر وفي باب الصوم والصلاة ليس بنادر، فكان في إيجاب ~~المعنى والقضاء حرج لكثرة وجود ههنا، بخلاف الحج. # وإذا ثبت أن ركن الصوم ما ذكرنا، ففواته وفساده بوجود ضده، وهو الأكل ~~والشرب والجماع، لأنه لا بقاء للشئ مع ضده. # وهذا هو القياس المحض، ولهذا إن من أكل أو شرب أو جامع ناسيا لصومه فإنه ~~يفسد صومه قياسا، وهو قول مالك. # وعامة العلماء قالوا: لا يفسد، استحسانا، للأثر المعروف في باب الناس: تم ~~على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك. # ولهذا قال أبو حنيفة: لولا قول الناس لقلت يقضي، ذكر ذلك في الجامع ~~الصغير: أي لولا قول الناس إنه خالف الأثر، لقلت يقضي. # وبعض السلف فرق بين الأكل والشرب وبين الجماع ناسيا، وقال: # يفسد صومه في الجماع، لان الحديث ورد في الأكل والشرب، دون الجماع. # والصحيح أنه لا فرق بينهما، لان الحديث معلول بمعنى يقتضي التسوية ~~بينهما، وهو أنه فعل سماوي غير مضاف، إليه، حيث قال: PageV01P352 # فإنما أطعمك الله وسقاك فكان وجوده كعدمه. # ولو دخل الذباب حلقه وهو ذاكر لصومه، لا يفسد، لأنه مغلوب فيه، فيكون ~~بمعنى الناسي. # وكذلك لو نظر إلى فرج امرأة شهوة فأمنى، أو تفكر، فأمنى، لا يفسد صومه، ~~لأنه حصل الانزال لا بصنعه، فلا يكون شبيه الجماع، لا صورة ولا معنى. # وكذلك لو دخل ms194 الغبار أو دخل الدخان أو الرائحة في حلقه، لأنه لا يمكنه ~~الامتناع عنه، فيكون في معنى الناس. # وكذلك لو بقي بلل بعد المضمضة وابتلعه مع البزاق، أو ابتلع البزاق الذي ~~اجتمع في فيه، لا يفسد صومه، لما قلنا. # ولو بقي بين أسنانه شئ فابتلعه: ذكر في الجامع الصغير وقال: لا يفسد صومه ~~ولم يقدره بشئ. # وعن أبي يوسف أن الصائم إذا كان بين أسنانه لحم، فابتلعه متعمدا، فعليه ~~القضاء، دون الكفارة. # وعن بن أبي مالك ما هو توفيق بين الروايتين، قال: إن كان مقدار الحمصة أو ~~أكثر فإنه يفسد صومه. ولو أكله متعمدا فعليه القضاء وليس عليه الكفارة، وإن ~~كان أقل من ذلك لا يفسد صومه، لأنه لا يمكنه الاحتراز عنه كالريق. # وقال زفر: يلزمه الكفارة، لأنه من جنس ما يتعلق به الكفارة، إلا أنه ~~متغير فصار كاللحم المنتن. # والصحيح قولنا إنه لا كفارة عليه، لأنه غير مقصود بالاكل فصار ~~PageV01P353 # شبهة، كما إذا أكل الطين. # ولو أكره على الافطار، فأكل، يفسد صومه، لأنه وجد ما يضاده وهذا ليس ~~بنظير الناسي، لان الاكراه على الافطار ليس بغالب فلا يكون في وجوب القضاء ~~حرج. # فأما إذا أوجد في حلقة، وهو مكروه ذاكر للصوم، يفسد صومه، عندنا، وعند ~~الشافعي لا يفسد صومه، لأنه أعذر من الناسي. # ولكنا نقول إن هذا نادر، وليس بغالب. # وكذلك الصائم: إذا فتح فاه ورفع رأسه إلى السماء فوقع قطرة من المطر في ~~حلقه، يفسد صومه، لأنه نادر. # وكذلك إذا وجد في حلق النائم، يفسد صومه، لأنه نادر. # وكذلك لو جومعت النائمة أو المجنون، يفسد صومها، بخلاف الناسية والناسي، ~~لان هذا ليس في معناهما، لأنه لا يكثر وجوده خصوصا في حالة الصوم. # ولو تمضمض فوصل الماء إلى حلقه: فإن لم يكن ذاكرا للصوم، لا يفسد صومه، ~~لأنه في معنى الناسي، وإن كان ذاكرا لصومه يفسد صومه عندنا. # وعند الشافعي لا يفسد لأنه خاطئ، والخاطئ معذور، كالناسي. # ونحن نقول بأنه ليس كالناسي، لأنه يمكنه أن لا يبالغ في المضمضة فلا ms195 ~~يعذر. # ثم اعلم أن فساد الصوم يتعلق به أحكام من وجوب القضاء، ووجوب الكفارة ~~ووجوب إمساك بقية اليوم، ونحوها. PageV01P354 # أما وجوب القضاء فيتعلق بمطلق الافساد، سواء كان بعذر أو بغير عذر، وجد ~~الافساد من حيث الصورة، أو من حيث المعنى، فيه شبهة الإباحة أو حرام من كل ~~وجه، وذلك بوصول شئ من الخارج إلى الجوف. # بيانه: # أن من أكل حصاة أو نواة أو ترابا يفسد صومه، وعليه القضاء، لوجود الاكل ~~صورة، لا من حيث المعنى، فإنه لم يحصل به قوام البدن ودفع الجوع والعطش. # وكذلك لو طعن، برمح ووقع الرمح فيه، يفسد صومه لدخول شئ من الخارج إلى ~~الجوف، فوجد الاكل صورة ولا معنى. # فأما إذا طعن برمح ثم أخرجه من ساعته، لا يفسد صومه، لأنه لم يستقر في ~~محل الطعام. # ولهذا قالوا: إن من ابتلع لحما مربوطا على خيط، ثم انتزع من ساعته، لا ~~يفسد صومه، لأنه لم يستقر في محله، حتى يعمل عمله في دفع الجوع. # ولو وصل إلى جوف الرأس بالأقطار في الاذن أو السعوط، أو إلى البطن ~~بالاحتقان يفسد صومه، لأنه يصل إلى جوفه بالحقنة، وكذا بالسعوط والأقطار في ~~الاذن، لان جوف الرأس له منفذ إلى البطن. # وأما في الأقطار من الإحليل: فلا يفسد الصوم عند أبي حنيفة، وعندهما ~~يفسد، وهذا ليس بخلاف من حيث الحقيقة، لأنه لو وصل إلى الجوف يفسد ~~بالاجماع، ولو لم يصل لا يفسد بالاجماع، إلا أنهما أخذا بالظاهر: فإن البول ~~يخرج منه فيكون له منفذ، وأبو حنيفة يقول: ليس له منفذ، وإنما البول يترشح ~~منه كما يترشح الماء من الكوز الجديد والبول PageV01P355 # يدفع ما أقطر في الإحليل من الترشح إلى الجوف. # وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما. # وهو الصحيح. # وأما الجائفة والأمة إذا داووهما: فإن كان الدواء يابسا فلا يفسد، لأنه ~~لا يصل إلى الجوف. # وأما إذا كان رطبا: فيفسد عند أبي حنيفة، وعندهما لا يفسد. # فأبو حنيفة اعتبر ظاهر الوصول بوصول المغذي إلى الجوف حقيقة. # وهما يعتبران الوصول بالمخارق ms196 الأصلي، لا غير ويقولان: في المخارق ~~الأصلية يتيقن الوصول، فأما في المخارق العارض فيحتمل الوصول إلى الجوف، ~~ويحتمل الوصول إلى موضع آخر، لا إلى محل الغذاء والدواء، فلا يفسد الصوم مع ~~الشك والاحتمال، وأبو حنيفة يقول: الوصول إلى الجوف ثابت ظاهرا، فكفى لوجوب ~~القضاء احتياطا. # وعلى هذا: إذا ذرعه القئ بغير فعله، لا يفسد صومه، وإن كان ملء الفم، ~~لقوله عليه السلام: ثلاث لا يفطرن الصائم: القئ، والحجامة، والاحتلام. # وإن عاد شئ من القئ إلى جوفه. # فإن كان أقل من ملء الفم: لا يفسد صومه، بالاجماع. # وإن كان ملء الفم: ذكر القدوري أن على قول أبي حنيفة ومحمد يفسد صومه، ~~وعلى قول أبي يوسف لا يفسد. # وقال بعض مشايخنا في هذا الفصل: على قول أبي يوسف لا يفسد. PageV01P356 # وعلى قول محمد لا يفسد، ولم يذكر قول أبي حنيفة. # وما ذكره القدوري أثبت. # فأما إذا أعاده: فإن كان ملء الفم، يفسد صومه بالاجماع. # فأما إذا كان أقل من ملء الفم: فعن أبي حنيفة وأبي يوسف روايتان. # وقال محمد: ينقض صومه. # فأما إذا استقاء عمدا وأخرج بصنعه: فإن كان ملء الفم ينتقض صومه ~~بالاجماع. # وإن كان أقل من ملء الفم: ذكر في ظاهر الرواية وقال إذا تقيأ عمدا يفسد ~~صومه، ولم يفصل بين القليل والكثير. # وذكر الكرخي ههنا أنه إذا تقيأ عمدا، وهو أقل من ملء الفم، فطره وهو قول ~~محمد. # وروى الحسن عن أبي حنيفة: إن كان ملء الفم يفطره وإن كان ما دونه لا ~~يفطره. # وهكذا روي عن أبي يوسف. # فأما إذا عاد أو أعاد: فعلى قول محمد لا يجئ هذا التفصيل، لأن الصوم عنده ~~فسد بنفس الاستقاء. # وعلى قول أبي يوسف: إن عاد لا يفسد، وفي الإعادة عنه روايتان. # وهذا كله إذا كان ذاكرا للصوم. # وإن لم يكن ذاكرا: لا يفسد صومه، كالناسي. # ولو جامع امرأته فيما دون الفرج، فأنزل: يفسد صومه، لوجود PageV01P357 # الجماع من حيث المعنى، دون الصورة. # ولو باشرها وأنزل، يفسد أيضا، لوجود اقتضاء الشهوة، بفعله. # وكذلك ms197 لو استمنى بالكف، فأنزل، فإنه يفسد لأنه اقتضى شهوته، بفعله. # ولو جامع البهيمة فأنزل، يفسد صومه، ولا يلزمه الكفارة، لأنه وجد الجماع ~~من حيث الصورة والمعنى، وعلى وجه القصور لسعة المحل، فلا يكون نظيرا للجماع ~~في قبل المرأة. # ولو أولج في البهيم ولم ينزل لا يفسد، بخلاف الايلاج في الآدمي، وقيل ~~يفسد كما في الايلاج في الآدمي. # وكذلك الافطار إذا كان بعذر: يوجب القضاء. # والاعذار التي تبيح الافطار للصائم ستة: السفر، والمرض الذي يزداد بالصوم ~~أو يقضي إلى الهلاك، وحبل المرأة وإرضاعها، إذا أضر بها أو بولدها، والعطاش ~~الشديد، والجوع الذي يخاف منه الهلاك. والشيخ الفاني إذا كان لا يقدر على ~~الصوم. # وأصله قوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو على ؤ سفر فعدة من أيام أخر) ~~*. # ثم السفر المبيح للفطر هو السفر المبيح للقصر، وهو مسيرة ثلاثة أيام ~~ولياليها سير الإبل ومشي الاقدام. # ويستوي الجواب بين أن يسافر قبل رمضان وبين أن يسافر بعد دخول رمضان. ~~PageV01P358 # وروي عن علي وعبد الله بن عباس أنهما كانا لا يبيحان الفطر إذا سافر ~~بعدما أهل، في الحضر، هلال رمضان. # والصحيح قول عامة الصحابة وعامة العلماء، لان النص مطلق، وهو قوله تعالى: ~~* (أو على ؤ سفر) *، وكذلك الداعي إلى الرخصة، وهو المشقة، عام شامل ~~للحالين جميعا. # ولكن الصوم في رمضان جائز في السفر عند عامة العلماء، وهو مختلف بين ~~الصحابة: عند بعضهم يجوز، وعند بعضهم لا يجوز، والاجماع المتأخر يرفع ~~الخلاف المتقدم. # واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الافطار: # فعندنا الصوم أفضل، لأنه عزيمة، والافطار رخصة إذا لم يلحقه مشقة. # وعند الشافعي الفطر أفضل، لأنه عزيمة والصوم رخصة عنده. # وروي عن حذيفة بن اليمان وعروة بن الزبير وعائشة رضي الله عنهم مثل ~~مذهبنا. وعن ابن عباس مثل مذهبه. # والصحيح مذهبنا لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: من كانت له حمولة ~~يأوي إلى شبع، فليصم رمضان، حيث أدركه. # ومن أفطر لشئ من العذر ثم زال العذر، فعليه القضاء بعدد الأيام التي يزول ms198 ~~عنه العذر فيها. وليس عليه قضاء ما لم يزل العذر عنه فيها، حتى إن المسافر ~~إذا مات في السفر، والمريض قبل البرء، لا يجب عليهما القضاء، لان العاجز لا ~~يكلف، وإن أدركا بعدد ما فاتهما يلزمهما القضاء، وإذا ماتا قبل القضاء يجب ~~عليهما الفدية. # والفدية أن يطعم لكل يوم مسكينا، بقدر ما يجب في صدقة الفطر. PageV01P359 # لكن إن أوصى يؤدي الوصي من ثلث ماله، وإن لم يوص وتبرع الورثة جاز، وإن ~~لم يتبرعوا لا يلزمهم الأداء، بل يسقط في حكم الدنيا. # وهذا عندنا، خلافا للشافعي، لما ذكرنا من الزكاة: إذا مات من عليه الزكاة ~~من غير وصية بالأداء. # وأما إذا صح المريض أياما ثم مات يلزمه القضاء، بعدد ما صح، ولا يلزمه ~~قضاء جميع ما فاته في قول أصحابنا جميعا. # وذكر الطحاوي هذه المسألة على الاختلاف، فقال: عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~يلزمه قضاء الجميع إذا صح يوما واحدا. وقال محمد: يلزمه بقدر ما أدرك. # وهذا غلط، وإنما نقل الطحاوي جواب مسألة النذر وترك جواب هذه المسألة ~~وتلك المسألة أن المريض إذا قال: لله علي أن أصوم شهرا، فإن مات قبل أن يصح ~~لم يلزمه شئ، وإن صح يوما واحد لزم أن يوصي بالاطعام لجميع الشهر عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا يلزمه إلا مقدار ما صح، فمحمد قاس إيجاب ~~العبد بإيجاب الله تعالى وفي إيجاب الله تعالى لا يلزمه لا بقدر ما صح، ~~فكذا في النذر. وهما فرقا بينهما، وبين الامرين فرق: ألا ترى أن من قال: ~~لله علي أن أحج ألف حجة يلزمه، وإن لم يكن في وسعه عادة، والله تعالى ما ~~أوجب إلا حجة واحدة. # وأما الكلام في وجوب الكفارة: فإنها تتعلق بالافطار الكامل صورة ومعنى، ~~في رمضان، مع وجود صفة العمدية، وكونه حراما محضا ليس فيه شبهة الإباحة بأن ~~أفطر متعمدا، ولا يباح له الافطار بعذر، ولا له شبهة الإباحة. # بيان ذلك: PageV01P360 # إذا جامع الصحيح، المقيم، عمدا في شهر رمضان، فإنه يلزمه الكفارة. بحديث ms199 ~~الاعرابي: أنه قال: هلكت وأهلكت فقال: رسول الله (ص): ماذا صنعت؟ فقال: ~~واقعت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم فقال له عليه السلام: أعتق رقبة. # وأما المرأة التي تجامع يلزمها الكفارة عندنا. # وللشافعي قولان: في قول: لا يلزمها الكفارة، لان النص ورد في الرجل دون ~~المرأة. وفي قول: تجب، ويتحملها الرجل، لأنه وجب عليها بسبب فعله. # والصحيح قولنا، لان الحكم تعلق بالجماع الحرام المفسد للصوم، وقد وجد ~~منها، ولهذا في باب الزنى يجب على كل واحد منهما الحد، لاستوائهما في ~~الزنى، فكذا هذا. # وأما في الأكل والشرب عمدا: فتجب الكفارة عندنا. # وعند الشافعي: لا تجب لان النص ورد في الجماع بخلاف القياس فلا يقاس عليه ~~غيره. # وقلنا إنها تجب معقول المعنى، وهو تكفير جناية إفساد الصوم، من كل وجه، ~~وهذا المعنى موجود في الأكل والشرب، لأن الصوم هو الامساك عن الاكل والجماع ~~فكان الافساد بأحدهما نظير الافساد بالآخر، وإذا استويا في الافساد، ~~فاستويا في الاثم، فيجب أن يستويا في وجوب الرافع للإثم. # ولو أولج، ولم ينزل، تجب الكفارة، لان الايلاج هو الجماع، فأما الانزال ~~حالة الفراغ فلا عبرة به. # ولو أنزل فيما دون الفرج، لا يجب الكفارة، لأنه وجد الجماع معنى، لا ~~صورة، وفي المعنى قصور، فكان دون الجماع في الجناية. PageV01P361 # ولو جامع البهيمة وأنزل: لا تجب الكفارة، لأنه قاصر من حيث المعنى، لسعة ~~المحل ونحوها. # وأما إذا جامع في الموضع المكروه عمدا: فعلى قول أبي يوسف ومحمد تجب ~~الكفارة، لأنه ملحق بالزنى عندهما في حق وجوب الحد، ففي حق وجوب الكفارة ~~أولى. # وعن أبي حنيفة روايتان: في رواية الحسن عنه أنه لا يجب. وفي رواية أبي ~~يوسف عنه أن عليه الكفارة والغسل، أنزل أو لم ينزل. # ولو جامع في شهر رمضان مرارا: في ظاهر الرواية تلزمه كفارة واحدة، ما لم ~~يكفر للأول. ولو كفر ثم جامع ثانيا، يلزمه كفارة أخرى. # وذكر في الكيسانيات أنه يلزمه كفارة واحدة، من غير فصل. # وهذا عندنا. # وقال الشافعي يلزمه، لكل يوم، كفارة لأنه ms200 وجد في كل يوم إفساد كامل. # ولو أفسد، بالجماع، في رمضانين: فعن أصحابنا روايتان: # في رواية: يجب كفارتان. # وفي رواية: كفار واحدة. # ولنا في المسألة طريقان: أحدهما: أن الكفارة تجب بطريق الزجر، وأسباب ~~الزجر، إذا اجتمعت، لا يجب بها إلا زاجر واحد، كما في الزنى إذا وجد مرارا: ~~لا تجب إلا حد واحد. # والثاني: أنها تجب بطريق التكفير ورفع الاثم، ولكن الافطار في اليوم ~~الثاني والثالث، في الجناية، فوق الافطار في اليوم الأول، لأنه انضمت ~~PageV01P362 # إليه جناية الافطار وجناية الاصرار وإيجاب الكفارة لأدنى الجنايتين لا ~~يصلح للأعلى. # هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن في الافطار شبهة. # فأما إذا كان فيه شبهة، فلا يجب، فإن المسافر إذا صام في رمضان ثم جامع ~~متعمدا لا يلزمه الكفارة، لان فيه شبهة الإباحة لقيام السبب المبيح صورة، ~~وهو السفر. # وكذلك إذا تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع، أو أفطر على ظن أن ~~الشمس قد غربت، فإذا هي لم تغرب، لا تجب الكفارة، لأنه خاطئ، وإلا ثم عنه ~~مرفوع بالنص. # وكل من أكل أو شرب أو جامع، ناسيا، أو ذرعه القئ، فظن أن ذلك يفطره، فأكل ~~بعد ذلك متعمدا، لا كفارة عليه، لان هذا شبهة في موضع الاشتباه لوجود ~~المضاد للصوم، قال محمد: إلا إذا بلغ الخبر أن أكل الناس والقئ لا يفسدان ~~الصوم، فتجب عليه الكفارة، لان الظن، في غير موضع الشبهة، لا يعتبر. # فأما إذا احتجم، فظن أن ذلك يفطره ثم أفطر متعمدا: إن استفتى فقيها فأفتى ~~بالافطار، ثم أفطر متعمدا لا كفارة عليه، لان العامي يجب عليه تقليد ~~العالم، فيصير ذلك شبهة. # ولو بلغه الحديث أفطر الحاجم والمحجوم: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا ~~كفارة عليه، لأنه اعتمد على الحديث، وهو حجة في الأصل. # وروي عن أبي يوسف أنه تجب عليه الكفارة، لان العامي يجب عليه الاستفتاء ~~من المفتي، دون العمل بظاهر الحديث، لأنه قد يكون متروك الظاهر وقد يكون ~~منسوخا فلا يصير شبهة. PageV01P363 # وإن لمس امرأة ms201 بشهوة، أو قبل امرأة بشهوة، ولم ينزل، فظن أن ذلك يفطره ~~فأكل عمدا، يلزمه الكفارة، لان ذلك لا ينافي الصوم، فيكون ظنا في غير ~~موضعه، إلا إذا استفتى فقيها، أو أول الحديث، فأفطر على ذلك: فلا كفارة ~~عليه، وإن أخطأ ولم يثبت الحديث، لان ظاهره يعتبر شبهة. # فإن اغتاب، فظن أن ذلك يفطره، فأكد عمدا، يلزمه الكفارة، وإن بلغه ~~الحديث، لأنه تأويل بعيد، لأنه لا يراد به إفطار الصوم حقيقة - والله أعلم. # وأما حكم وجوب إمساك بقية اليوم بعد الافطار: فعندنا كل من صار بحال لو ~~كان على تلك الحالة في أول النهار يجب عليه الصوم، فإنه يجب عليه الامساك ~~في الباقي، سواء كان الصوم واجبا عليه في أول النهار يجب عليه الصوم، فإنه ~~يجب عليه الامساك في الباقي، سواء كان الصوم واجبا عليه في أول النهار ~~القيام سبب الوجوب والأهلية ثم عجز عن الأداء لمعنى من المعاني، كمن أفطر ~~في رمضان متعمدا، أو اشتبه عليه يوم الشك فأفطر، أو تسحر على ظن أن العجز ~~لم يطلع وقد طلع، أو لم يكن الصوم واجبا عليه لعدم الأهلية، أو لعذر العجز ~~فأكل ثم زال العذر وحدثت الأهلية، كالمريض إذا صح، والمسافر إذا قدم، ~~والمجنون إذا أفاق، والصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والحائض إذا طهرت، ~~ونحوها. # وهو أحد قولي الشافعي: # وقال في قول آخر: إن كل من وجب عليه الصوم ثم أفطر لعذر أو لغير عذر، ~~يلزمه الامساك. وكل من لا يجب عليه الصوم فأفطر، ثم صار بحال لو كان كذلك ~~في أول النهار يجب عليه الصوم، فإنه لا يجب عليه الامساك. PageV01P364 # قال: ولهذا بالاجماع إن من قال: لله عليه أن أصوم اليوم الذي يقدم فلان ~~فيه. فقدم فلان في اليوم بعدما أكل فيه، لا يجب عليه الامساك، لما أنه لا ~~يجب عليه الصوم فيه. والمعنى الجامع أن الامساك بمنزلة الخلف عن الصوم، في ~~حق قضاء حرمة الوقت، فإن لم يكن الأصل واجبا، لا يجب الخلف. # وقلنا: يجب، لان الامساك إنما ms202 يجب تشبها بالصائمين، قضاء لحق الوقت، بقدر ~~الامكان، لا خلفا، ألا ترى أنه يجب القضاء خارج رمضان، على الفطر الذي وجب ~~عليه الصوم، خلفا عن الصوم الواجب، فكيف يكون الامساك خلفا عنه؟ # وفي هذا المعنى يستوي الحال، بين الوجوب وعدم الوجوب، بخلاف مسألة النذر، ~~لان ثمة الصوم ما وجب بإيجاب الله تعالى، حتى يجب الامساك قضاء لحق الوقت، ~~بل يجب بالنذر، فهو الفرق بينه وبين سائر الفصول بخلاف الطاهرة إذا حاضت أو ~~نفست في حالة الصوم، حيث لا تمسك لأنها ليست بأهل للصوم، والتشبه بأهل ~~العبادة لا يصح من غير الأهل، كحقيقة العبادة، بخلاف هذا الفصول. والله ~~أعلم. # وأما بيان سنن الصوم وآدابه، وما يكره فيه وما لا يكره فنقول: # إنما التسحر سنة في حق الصائم، على ما روي عن عمرو بن العاص عن النبي ~~عليه السلام أنه قال: إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر. # ثم ينظر: إن كان شاكا في طلوع الفجر: إنه طلع أم لا، ينبغي أن يدع ~~التسحر، لأنه ربما طلع الفجر، فيفسد صومه. # فأما إذا كان متيقنا أن الفجر لم يطلع، فالمستحب أن يتسحر. # وإن كان أكثر رأيه أن الفجر لم يطلع، ينبغي أن يدع الاكل أيضا، ~~PageV01P365 # لما قلنا، لكن لو تسحر لا يلزمه القضاء، لان بقاء الليل أصل، وهو ثابت ~~بغالب الرأي، وإنما الشك والاحتمال في طلوع الفجر، فلا يجب القضاء بالشك ~~والاحتمال. # ولو أن أكثر رأيه أن الفجر طالع فأكل: عن الحسن عن أبي حنيفة أنه يلزمه ~~القضاء. # وروي عن أبي يوسف أنه لا يلزمه القضاء، لان الأصل هو الليل، فلا ينقل عنه ~~إلا بيقين. # والصحيح هو الأول، لان غالب الرأي دليل واجب العمل به. # ولو كان غالب ظنه أن الشمس قد غربت لا يسعه أن يفطر، لاحتمال أن الشمس لم ~~تغرب، ولو أفطر لا قضاء عليه، لان الغالب، في حق العمل، بمنزلة المتيقن. # ولو كان غالب ظنه أن الشمس لم تغرب ثم أفطر كان عليه القضاء، لان بقاء ~~النهار ms203 أصل والاحتمال في الغروب، ولكن لا كفارة عليه، خلافا لما قال بعض ~~الفقهاء أنه تجب الكفارة، لأنه متيقن بالنهار. # والصحيح ما ذكرنا لان احتمال الغروب قائم، وإنه يكفي شبهة. # ولا بأس بأن يكتحل الصائم، بالإثمد وغيره: وإن وجد طعم ذلك في حلقه: لا ~~يفطره، خلافا لابن أبي ليلى. # وأصله ما روي عن أبي مسعود الأنصاري أن النبي عليه السلام خرج في رمضان، ~~وعيناه مملوءتان كحلا: كحلته أم سلمة. ولأن العين لا منفذ بها إلى الجوف، ~~وما يجد في حلقه فذلك أثره لا عينه. # ويكره إدخال شئ مطعوم في الغم للذوق، أو ليمضغه لصبي له، لأنه ربما يصل ~~إلى جوفه منه شئ، فيفطره، ولكن لا يفسد صومه إلا أن PageV01P366 # يصل إلى جوفه شئ منه، بيقين أو بغالب الرأي. # وكره أبو حنيفة أن يمضع الصائم العلك، لأنه لا يؤمن من أن ينفصل منه شئ ~~فيدخل جوفه. # وقيل: إنما يكره إذا كان متفتتا، فأما إذا كان معجونا فلا يكره، لأنه لا ~~يصل شئ منه إلى جوفه. # وقيل: إنما لا يفسد إذا لم يكن متيقنا، فأما إذا كان متيقنا فيفسد، لأنه ~~يصل إلى جوفه شئ منه لا محالة. # ولا بأس للصائم أن يستاك، رطبا كان أو يابسا، مبلولا بالماء أو غير ~~مبلول، في أول النهار أو في آخره. # وقال الشافعي: يكره في آخر النهار. # وقال أبو يوسف: يكره إذا كان مبلولا بالماء. # والصحيح ما ذكرنا، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: خير خلال ~~الصائم السواك، من غير فصل بين حال وحال. # ولا ينبغي للمقيم، إذا سافر في بعض نهار رمضان، أن يفطر، لأنه تعين اليوم ~~للصوم، لكونه مقيما في أوله. # ومثله لو أراد المسافر أن يقيم في مصر من الأمصار، أو يدخل مصره، فليس ~~ينبغي أن يفطر، لأنه في آخره مقيم، والمقيم لا يجوز له الافطار، ولما فيه ~~من إيقاع نفسه في التهمة. # ولا بأس أن يقبل ويباشر، إذا كان يأمن على نفسه ما سوى ذلك. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ms204 لا بأس بالقبلة للصائم، ويكره له المعانقة ~~والمباشرة. PageV01P367 # وأصله ما روي أن شابا وشيخا سألا رسول الله (ص) عن القبلة للصائم، فنهى ~~الشاب، ورخص للشيخ. # وأما المباشرة: فمكروهة، على رواية الحسن، لان الغالب أن المباشرة تدعو ~~إلى ما سواها، بخلاف القبلة. # وهو الأصح. # وأما المضمضة والاستنشاق: فلا بأس بهما لصلاة. # وروي عن أبي يوسف أنه يكره لغير الصلاة، لاحتمال وصول شئ إلى الجوف. # وأما الاستنشاق لغير الصلاة، والاغتسال، وصب الماء على الرأس والتلفف ~~بالثوب المبلول: # فروي عن أبي حنيفة أنه يكره، إظهار الضجر من العبادة. # وقال أبو يوسف: لا يكره. # فأخذ أبو حنيفة بقول الشعبي وأخذ أبو يوسف بقول البصري. # ولا يكره الحجامة للصائم. # وقال بعض أصحاب الحديث إنها تفطر الصائم، لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم. # والصحيح قول العامة، لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي عليه السلام قال: ~~ثلاث لا يفطرن الصائم: القئ، والحجامة، والاحتلام، وأما الحديث فذاك في ~~الابتداء لما أنه سبب ضعف الصائم، ثم رخص بعد ذلك. PageV01P368 # وليس للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها، وكذا العبد: ليس له أن يصوم ~~تطوعا إلا بإذن المولى، لان في ذلك تفويت حقهما عن الانتفاع المستحق، ~~فيمنعان عن ذلك. # ولا بأس بأن يصبح الرجل جنبا، وإن ذلك لا يفسد صومه. # وقال بعض الناس بأنه يفسد صومه، لما روى أبو هريرة عن النبي عليه السلام ~~أنه قال: من أصبح جنبا فلا صوم له: محمد ورب الكعبة قاله. # وحجة عامة العلماء ما روى محمد في الكتاب عن عائشة أن النبي (ص) كان يصبح ~~جنبا، من غير احتلام، ويصوم يومه ذلك وذلك في رمضان وحديث أبي هريرة روته ~~عائشة فلا يعارض بما روينا. PageV01P369 # باب الاعتكاف الكلام في الاعتكاف في مواضع: # في بيان كونه سنة أو واجبا. # وفي بيان شرائطه. # وفي بيان ركنه. # وفي بيان ما يفسده. # وفي بيان سننه وآدابه. # أما الأول فالاعتكاف سنة: فقد فعله النبي عليه السلام، وواظب عليه، على ~~ما روي عن عائشة وأبي ms205 هريرة أن النبي عليه السلام كان يعتكف، العشر الأواخر ~~من رمضان، حتى توفاه الله. لكن يصير واجبا بالنذر، وبالشروع، لأنهما جعلا ~~من أسباب الوجوب في الشرع. # فأما الشرائط فمنها: الصوم: في الاعتكاف الواجب، في ظاهر الرواية، لا في ~~التطوع. # وفي رواية الحسن: في التطوع أيضا. # وقال الشافعي: ليس بشرط. # وروى الحسن عن عائشة، وابن عباس، وفي إحدى الروايتين عن PageV01P371 # علي: مثل قولنا. # وروي عن عبد الله بن مسعود مثل قول الشافعي. # ولنا أن أحد ركني الصوم، وهو الامساك عن الجماع، شرط في باب الاعتكاف، ~~فكذلك الركن الآخر، وهو الامساك عن الأكل والشرب ، وهذا لان الاعتكاف ~~مجاورة بيت الله تعالى، والاعراض عن الدنيا، والاشتغال بخدمة المولى، وهذا ~~لا يتحقق بدون ترك قضاء الشهوتين إلا بقدر ما فيه ضرورة، وهو الأكل والشرب ~~في الليالي، ولا ضرورة في الجماع. # وينبني على هذا الأصل أن الاعتكاف لا يجوز في الليل وحده، عندنا، خلافا ~~للشافعي، لأن الصوم شرط الاعتكاف أو ركنه على ما ذكرنا، ولا وجود للشئ بدون ~~ركنه وشرطه. # وأما إذا أوجب الاعتكاف أياما: يدخل الليل تبعا، فلا يشترط له شرط الأصل. # وعند الشافعي: الصوم ليس بشرط، فيكون الليل والنهار سواء. # ومنها: أن الامساك عن الجماع شرط: قال الله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد) *. # منها - أن لا يصح الاعتكاف من الرجال إلا في مسجد يصلى فيه بالجماعة. ~~وأصله قوله تعالى: * (وأنتم عاكفون في المساجد) * وأما المرأة: فقد ذكر ~~ههنا وقال: لا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها، ولا ينبغي أن تخرج من ~~المنزل في الاعتكاف. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن للمرأة أن تعتكف في مسجد PageV01P372 # الجماعة، وإن شاءت اعتكفت في مسجد بيتها، ومسجد بيتها أفضل لها من مسجد ~~حيها، ومسجد حيها أفضل لها من المسجد الجامع. # وهذا ليس باختلاف الرواية، لأنه على الروايتين يجوز الاعتكاف في المسجد، ~~والأفضل هو في مسجد بيتها. # وقال الشافعي: لا يجوز في مسجد بيتها. # وهو فاسد، فإن صلاتها تجوز في مسجد بيتها، وهذا المكان متعين للصلاة، ms206 ~~فالاعتكاف أولى. # وأما ركن الاعتكاف فهو كاسمه: وهو الليث والمقام في المسجد. # وإذا كان كذلك: فيحرم الخروج من معتكفه لأنه يضاده، ولا بقاء للشئ مع ~~ضده، وإبطال العبادة حرام. وإنما يباح الخروج لأجل الضرورة، وذلك لحجة ~~البول والغائط، ولأداء الجمعة لأنها فرض عليه. # فأما الأكل والشرب والنوم: فجائز في المسجد فلا ضرورة في ذلك. # ولهذا قالوا: لا يباح له فخروج لعيادة المريض وتشييع الجنازة، لان ذلك ~~ليس بفرض عليه، لأنه ليس بفرض عين فإذا قام به البعض سقط عن الباقين. # ثم إذا أراد أن يخرج إلى الجمعة ينبغي أن يخرج وقت سماع الاذان، فيكون في ~~المسجد مقدار ما يصلي قبلها أربعا، وبعدها أربعا أو ستا، كذا ذكر ههنا. # وروى الحسن عن أبي حنيفة: مقدار ما يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا. # وقال محمد: إذا كان منزله بعيدا، يخرج حين يرى أنه يبلغ المسجد ~~PageV01P373 # عند النداء، لان الفرض أداء الجمعة، فيقدر بوقت يمكنه فيه أداء الجمعة ~~بسنتها. # فإن أقام في المسجد الجامع. حين خرج إلى الجمعة، يوما وليلة، لم ينتقض ~~اعتكافه، لان الجامع يصلح لابتداء الاعتكاف، فيصلح للبقاء، ولكن لا أحب أن ~~يفعل ذلك، بل يكره له ذلك، لان التزم فعل الاعتكاف في المسجد المعين، ~~فيلزمه ذلك مع الامكان. # ولو أنه انهدم المسجد الذي اعتكف فيه أو أخرجه عنه سلطان أو غيره، فدخل ~~مسجدا آخر من ساعته، صح اعتكافه، استحسانا، والقياس أن يفسد، لأنه ترك ~~اللبث المستحق، وهو الاعتكاف في المسجد المعين، ووجه الاستحسان أنه معذور ~~في الخروج، فقدر زمان المشي مستثنى من الجملة، كما في الخروج إلى الجمعة. # فأما إذا خرج لغير ما ذكرنا من الأمور، ساعة، فسد اعتكافه عند أبي حنيفة. # وعند أبى يوسف ومحمد: لا يفسد حتى يخرج أكثر من نصف يوم. # وقال محمد: قول أبي حنيفة أقيس، وقول أبي يوسف أوسع. # هذا الذي ذكرنا في الاعتكاف الواجب. فأما في اعتكاف التطوع: # فلا بأس بأن يعود المريض، ويشهد الجنازة، على جواب ظاهر الرواية. # وأما على رواية الحسن: مقدر باليوم، ms207 فالجواب فيه وفي الواجب سواء لأنه ~~صار واجبا بالشروع. # وأما بيان ما يفسد الاعتكاف فمن ذلك: ما لو جامع في الاعتكاف، ليلا أو ~~نهارا، ناسيا أو عامدا، فإنه يفسد الاعتكاف، لأنه من محظورات الاعتكاف، قال ~~الله PageV01P374 # تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) *. # ولهذا: إنه إذا خرج من المسجد، ناسيا للاعتكاف، يفسد اعتكافه - فالنسيان ~~لم يجعل عذرا في باب الاعتكاف، وفي باب الصوم جعل عذرا بالنص الخاص. # ولو جامع فيما دون الفرج، أو قبل، وأنزل، يفسد اعتكافه، فأما إذا لم ~~ينزل، فلا يفسد اعتكافه، ولكن يكون حراما، لان الجماع حرام ههنا، بالنص، ~~فيحرم بدواعيه، وفي باب الصوم الافطار حرام، وحرم الجماع، لكونه إفطارا ~~وذلك المعنى لم يوجد في الدواعي. # ولو خرج المعتكف إلى مسجد آخر، من غير عذر، انتقض اعتكافه عند أبي حنيفة، ~~وعندهما لا يبطل لما ذكرنا أن الخروج، من غير عذر مبطل للاعتكاف، عنده، ~~خلافا لهما. # وليس للمرأة أن تعتكف بدون إذن زوجها، وكذلك العبد، فإن أذن الزوج لها في ~~الاعتكاف فاعتكفت، ليس له أن يرجع، بخلاف المولى، لان منافع العبد مملوكة ~~للمولى، وإنما أعارها من العبد، فيمكنه الرجوع والاسترداد، بخلاف الزوجة ~~فإنها حرة، لكنها أمرت بخدمة الزوج، فمتى أذن فقد أسقط في حق نفسه، فيظهر ~~حقها الأصلي، فما لم تمض المدة التي أذن لها فيها، ليس له حق الرجوع. # ولو أوجب على نفسه اعتكافه ليلة: لا يلزمه، لأنها ليست بوقت للصوم. # ولو أوجب اعتكاف يوم، يصح، ولا يلزمه اعتكاف يوم بليلة، لان اليوم اسم ~~لزمان مقدر، وهو وقت الصوم، فيجوز. PageV01P375 # وإن نوى يوما بليلته يلزمه اعتكاف يوم مع ليلته. # وإن أوجب على نفسه اعتكاف يومين أو أكثر، تلزمه الأيام وما يقابلها من ~~الليالي، لان ذكر الأيام ذكر الليالي وكذلك ذكر الليالي ذكر الأيام: قال ~~الله تعالى: * (ثلاثة أيام إلا رمزا) * وقال في موضع آخر: # * (ثلاث ليال سويا) * والقصة قصة واحدة. ولو لم يكن الامر، على ما قلنا: ~~يؤدي إلى التناقض في خبر الله تعالى، وإنه لا يجوز. ms208 # ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه يجب عليه اعتكاف ذلك الشهر، لأنه ~~أوجب عينا، ولو أفسد صوم يوم، يجب عليه اعتكاف الباقي، وكذلك لو ترك اعتكاف ~~يوم يجب عليه باقي الشهر، ويقضي يوما، ولا يلزمه استقبال، لان التتابع ثبت ~~لمجاورة الأيام، لا بالنذر. # ولو قال: لله على أن أعتكف شهرا، أو ثلاثين يوما يلزمه متتابعا، حتى لو ~~ترك اعتكاف يوم فيه، يلزمه الاستقبال، لان التتابع وجب حكم النذر، فيجب ~~الوفاء به. # ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه، وترك الاعتكاف فيه حتى مضى، يجب ~~عليه قضاء شهر متتابعا، لأنه وجب عليه قضاء شهر، بغير عينه. # ولو أوجب على نفسه اعتكاف ثلاثين يوما، وعنى به النهار دون الليل، تصح ~~نيته، لان حقيقة اليوم لبياض النهار، وإنما يحمل على الوقت المطلق، بدليل ~~فإذا نوى حقيقة كلامه يصح. # ولو أوجب على نفسه اعتكاف ثلاثين ليلة، ونوى الليل دون النهار، يصدق، ولا ~~يصح الاعتكاف، لعدم وقت الصوم. PageV01P376 # ولو أوجب اعتكاف شهر بغير عينه ونوى الليالي دون الأيام أو الأيام دون ~~الليالي، لا يصدق، لان الشهر اسم لزمان مقدر، بعضه أيام وبعضه ليال، فيكون ~~اسما لمركب خاص، فلا ينطلق اسم الشهر على بعضه، فإذا نوى ما ذكرنا فقد نوى ~~ما لا يحتمله كلامه، بخلاف ما إذا قال إلا الليالي، أو أوجب اعتكاف شهر ~~بالنهار دون الليالي، صح، لان الاستثناء تكلم بالباقي، وذكر النهار، مقارنا ~~لذكر الشهر بيان وتفسير له، فكأنه قال: لله علي أن أعتكف ثلاثين نهارا فهو ~~الفرق بينهما، والله أعلم. PageV01P377 # كتاب المناسك اعلم أن الحج فريضة. # عرفت فرضيته بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة. # أما الكتاب فقوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت: من استطاع إليه ~~سبيلا) * وكلمة على موضوعة للايجاب. # وأما السنة: فلما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: قال بني الاسلام على ~~خمس وذكر منها حج البيت. ولما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: من ملك ~~زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، فلم يحج، فليمت، إن شاء، يهوديا أو ~~نصرانيا. ms209 # وعليه الاجماع. # ثم يحتاج إلى: # بيان كيفية فرضيته. # وبيان أركانه، وواجباته، وسننه وآدابه. # وبيان شرائط وجوبه وأدائه. # وبيان محظوراته. # أما بيان كيفية فرضية الحج - فنقول: # لا خلاف أن الحج فرض عين، لا فرض كفاية، فإنه يجب على كل PageV01P379 # مكلف استجمع شرائط فإذا قام به البعض لا يسقط عن الباقين، بخلاف الجهاد، ~~فإنه إذا قام به البعض يسقط عن الباقين. # وكذلك يجب في العمر، مرة واحدة، فيكون وقته العمر، بخلاف الصلاة: فإنه ~~يتكرر وجوبها في كل يوم خمس مرات، والزكاة والصوم يجبان في كل سنة. # وأصله ما روي أنه لما نزلت آية الحج قال الأقرع بن حابس: يا رسول الله ~~ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال عليه السلام: للأبد. # واختلفت الرواية عن أصحابنا: أنه يجب وجوبا موسعا أو مضيقا؟ # ذكر الكرخي أنه يجب على الفور، وكذا كل فرض ثبت، مطلقا عن الوقت، ~~كالكفارات وقضاء رمضان ونحوها. # وذكر محمد بن شجاع أنه على التراخي. # وذكر الزجاجي مسألة الحج على الاختلاف، فقال: على قول أبي يوسف: يجب على ~~الفور، وعلى قول محمد: يجب على التراخي. # وروى محمد بن شجاع الثلجي قول أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف. # وفائدة الخلاف أن من أخر الحج عن أول أحوال الامكان، هل يأثم أم لا؟ أما ~~لا خلاف أنه إذا أخر ثم أدى في سنة أخرى، فإنه يكون مؤديا ولا يكون قاضيا، ~~بخلاف العبادات المؤقتة: إذا فاتت عن أوقاتها ثم أديت يكون قضاء بالاجماع. # وهذا حجة محمد في المسألة. # وهما يقولان: إنا نقول بالوجوب على الفور، مع إطلاق الصيغة عن ~~PageV01P380 # الوقت، احتياطا: فيظهر في حق الآثم، حتى يكون حاملا على الأداء، وبقي ~~الاطلاق فيما رواه ذلك. # وأما ركن الحج فشيئان: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة. # وأما الواجبات فخمسة: السعي بين الصفا والمروة، والوقوف بمزدلفة، ورمي ~~الجمار، والخروج عن الاحرام بالحلق أو بالتقصير، وطواف الصدر. # وأما السنن والآداب: فسنته ما واظب عليه رسول الله (ص) في الحج. ولم ~~يتركه إلا مرة أو مرتين، لمعنى من المعاني. وآدابه ما لم يواظب ms210 عليه، وفعل ~~ذلك مرة أو مرتين، على ما يعرف في أثناء المسائل عند بيان أداء الحج على ~~الترتيب. # ثم إذا ترك الركن: لا يجوز الحج، ولا يجزئ عنه البدل، من ذبح البدنة ~~والشاة. # وإذا ترك السنة أو الآداب: لا يلزمه شئ، ويكون مسيئا. # وإذا ترك الواجب: لا يفوت الحج ويجزئ عنه البدل، إن عجز عن الأداء. # وبيان ذلك أن الحج له ثلاثة أطوفة. # طواف اللقاء: ويسمى طواف التحية، وطواف أول عهد بالبيت. # والثاني: طواف الزيارة، ويسمى طواف يوم النحر وطواف الركن. # والثالث: طواف الصدر، ويسمى طواف الوداع وطواف الإفاضة. # وطواف اللقاء سنة: والسعي عقيبه واجب. # فإذا ترك الطواف: فلا شئ عليه. PageV01P381 # وإذا ترك السعي: فعليه أن يسعى عقيب طواف الزيارة، ولو تركه أصلا: فعليه ~~الدم. # وكذلك من ترك طواف الصدر أصلا وهو ممن يجب عليه ذلك: # يجب عليه الدم. # ولو ترك طواف الزيارة لا يخلو: إما إن ترك طواف الزيارة وطواف الصدر ~~جميعا، أو ترك أحدها دون الآخر، ولا يخلو إما إن عاد إلى أهله أو لم يعد. # فأما إذا تركهما جميعا: # فما دام بمكة، فإنه يعيدها. فإن أعاد طواف الزيارة في أيام النحر: # فلا شئ عليه، لأنه أداه في وقته. وإن أعاد بعد مضي أيام النحر: فعليه ~~الدم، للتأخير عن وقته، عند أبي حنيفة. وعندهما: لا شئ عليه، للتأخير. # ثم يطوف طواف الصدر، قضاء، لأنه قاض فيه. وليس عليه شئ، لتأخير طواف ~~الصدر، بالاجماع. # وإن رجع إلى أهله فهو محرم على النساء أبدا. وعليه أن يعود إلى مكة، بذلك ~~الاحرام، ويطوف طواف الزيارة وطواف الصدر، وعليه دم، لتأخير طواف الزيارة ~~عن أيام النحر، عنده، وعندهما: لا شئ عليه. # وأما إذا طاف للزيارة ولم يطف للصدر: # فإن كان بمكة: يأتي به، ولا شئ عليه للتأخير، بالاجماع. # وإن رجع إلى أهله: فإنه لا يعود إلى مكة، وعليه دم، لترك طواف الصدر، ~~فإذا أراد أن يعود إلى مكة ويقضيه، يعود بإحرام العمرة، ويقوم بالعمرة. ~~فإذا فرغ منها، طاف للصدر، ثم يرجع. PageV01P382 # وأما ms211 إذا طاف للصدر ولم يطف للزيارة: # فإن طواف الصدر ينقل إلى طواف الزيارة. فما دام بمكة فيأتي بطواف الصدر، ~~وعليه دم، لتأخير طواف الزيارة، عن أيام النحر، عند أبي حنيفة، خلافا لهما. # وإن عاد إلى أهله: فعليه، لترك طواف الصدر، دم، بالاتفاق وفي وجوب الدم. ~~في تأخير طواف الزيارة عن وقته، اختلاف على ما ذكرنا. # وأما شرائط الوجوب فبعضها عام في العبادات كلها، نحو: العقل، والبلوغ، ~~والاسلام، حتى لا يجب الحج على الصبي، والمجنون، والكافر، وإن ملكوا الزاد ~~والراحلة، لأنه لا خطاب على هؤلاء. # ولو أنه إذا وجد منهم الاحرام، ثم بلغ الصبي، وأفاق المجنون، وأسلم ~~الكافر، ووقت الحج باق: فإن جددوا الاحرام، بنية حجة الاسلام، فإنه يقع عن ~~حجة الاسلام، لان إحرام الكافر والمجنون لا يصح أصلا، لعدم الأهلية، وإحرام ~~الصبي العاقل صحيح، لكنه غير ملزم، فينتقض، بخلاف العبد: إذا أحرم، بإذن ~~المولى، ثم عتق، والوقت باق، فجدد الاحرام، بنية حجة الاسلام، وهو مالك ~~للزاد والراحلة، فإنه لا ينتقض إحرامه الأول، ولا يصح الثاني، لان إحرام ~~العبد، بإذن المولى، لازم فلا يحتمل الانفساخ. # وأما الشرط الخاص: فالحرية: حتى لا يجب الحج على العبد، وإن أذن له ~~مولاه، لان منافعه في حق الحج، غير مستثناة عن ملك المولى، فإذا أذن له ~~المولى، فقد أعاره منافع بدنه، والحج لا يجب بقدرة عارية. # ولهذا، بالاجماع، إن الأجنبي إذا أعار الزاد والراحلة، لمن لا يملك ~~PageV01P383 # الزاد والراحلة فإنه لا يجب الحج عليه، فكذلك هذا، بخلاف الفقير: # إنه لا يجب الحج عليه، ولو تكلف وذهب إلى مكة بالسؤال، وأدى، يقع عن حجة ~~الاسلام، لأنه مالك لمنافع بدنه، لكن لا يملك الزاد والراحلة، فلم يجب ~~عليه، فمتى وصل إلى مكة وصار قادرا على الحج بالمشي وقليل الزاد، وجب عليه ~~الحج فيقع عن الفرض، فهو الفرق. # ومن شرطه أيضا: صحة البدن وزوال الموانع الحسية عن الذهاب إلى الحج، حتى ~~إن المقعد والمريض والزمن والمحبوس والخائف من السلطان الذي يمنع الناس من ~~الخروج إلى الحج، فإنه لا ms212 يجب عليهم الحج بأنفسهم، لأن هذه عبادة بدنية، ~~فلا بد من القدرة، بصحة البدن وزوال المانع، حتى يتوجه عليهم التكليف، ولكن ~~يجب عليهم الاحجاج إذا ملكوا الزاد والراحلة. # وأما الأعمى: إذا وجد قائدا، بطريق الملك، بأن كان له مال فاشترى عبدا، ~~أو استأجر أجيرا بماله، هل يجب عليه أن يحج بنفسه؟ ذكر في الأصل أنه لا يجب ~~عليه أن يحج بنفسه، ولكن يجب في ملكه، عند أبي حنيفة. # وروى الحسن عنه أنه يجب عليه أن يحج بنفسه. # وكذلك روي في المقعد والزمن: أنه يجب عليهما إذا قدر أن يشتريا عبدا، أو ~~يستأجر أجيرا. # وقال أبو يوسف ومحمد بالوجوب في حق الأعمى، دون المقعد والزمن. # وجه رواية الحسن أن القدرة وسيلة إلى أداء الحج، فيستوي القدرة بالملك ~~والعارية. # وهما يقولان: إن الأعمى قادر بنفسه على أداء الحج، إلا أنه لا ~~PageV01P384 # يهتدي إلى الطريق، وذلك يحصل بالقائد، فأما المقعد فعاجز عن الأداء ~~بنفسه، فلا يكلف بالقدرة التي تحصل بالغير، لان ذلك قد يكون وقد لا يكون، ~~بأن أبق العبد، ونقض المستأجر العقد لعذر من الاعذار. # وأبو حنيفة يقول بأن الأعمى، وإن كان قادرا بنفسه، لكن لا يعمل قدرته ~~بدون القائد، وإباقه وموته محتمل. # ثم إذا لم يجب الحج على هؤلاء بأنفسهم، ولهم مال وزاد وراحلة فعليهم أن ~~يأمروا من يحج عنهم، بمالهم، ويكون ذلك مجزئا عن حجة الاسلام. # وأصله ما روي أن الخثعمية جاءت إلى رسول الله (ص) وقالت: إن أبي أدركته ~~فريضة الحج وهو شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة فيجزئني أن أحج عنه؟ فقال ~~عليه السلام: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته: أما كان يقبل منك؟ فقالت: ~~نعم، فقال: دين الله أحق. # فإن مات هؤلاء، قبل أن يقدروا على الحج بأنفسهم، وقع ذلك عن حجة الاسلام، ~~وإن قدروا على الحج، بأنفسهم، يجب عليهم حجة الاسلام، وما حج عنهم يكون ~~تطوعا، لأنه خلف ضروري، فيسقط اعتباره بالقدرة على الأصل، كالشيخ الفاني ~~إذا عجز عن صوم رمضان، ثم صار قادرا على ms213 الصوم: يجب عليه الإعادة لما قلنا، ~~كذا هذا. PageV01P385 # ولو تكلف المقعد والزمن والمريض، فحجوا بأنفسهم على الدابة، وكذلك الأعمى ~~مع القائد، فإنه يسقط عنهم الحج، لأنه إنما لم يجب عليهم، دفعا للحرج عنهم، ~~فمتى تحملوا الحرج، وقع موقعه، كالجمعة ساقطة عن العبد بحق المولى: فإذا ~~حضر، وأدى: جاز، لما ذكرنا، كذا هذا. # ومن شرطه أيضا: ملك الزاد والراحلة: حتى لا يجب الحج عندنا، لوجود الزاد ~~بطريق الإباحة، سواء كانت الإباحة من جهة من لا منة له عليه كالوالدين ~~والمولودين، أو من جهة من له عليه المنة، كالأجانب. # وقال الشافعي: إن كانت من جهة من لا منة له عليه: يجب عليه الحج. وإن ~~كانت من جهة الأجنبي: فله فيه قولان. # وأما إذا وهبه إنسان مالا يحج به: فلا يجب عليه القبول عندنا. # وله فيه قولان. # وأصله ما ذكرنا أن القدرة بالملك هي الأصل في توجه الخطاب. # وأما تفسير الزاد والراحلة فأن يكون عنده دراهم، مقدار ما يبلغه إلى مكة، ~~ذاهبا وجائيا، راكبا لا ماشيا، سوى ما هو من كفافه، وحوائجه من المسكن ~~والخادم والسلاح نحو ذلك، وسوى ما يقضي به ديونه، ويمسك لنفقة عياله ومرمة ~~مسكنة ونحوها، إلى وقت انصرافه. # وروي عن أبي يوسف: ونفقة شهر بعد انصرافه أيضا. # وإن لم يبلغ ماله يكتري راحلة أو شق راحلة، ولكن يكفي لنفقة الأجير ~~والمشي راجلا، فإنه لا يجب عليه الحج. # وهذا في حق البعيد من مكة. PageV01P386 # وأما في حق من كان بمكة أو بمنى وعرفات: فهل يشترط الزاد والراحلة؟ # بعضهم قالوا: إذا كان رجلا قويا يمكنه المشي بالقدم، يجب عليه الحج، لأنه ~~يحتاج إلى مشي أربعة فراسخ، لان بين مكة وعرفات أربعة فراسخ، وإما إذا كان ~~ضعيفا فلا يجب عليه، ما لم يقدر على الراحلة. # وقال بعضهم: لا يجب بدون الراحلة، لان المشي، راجلا فيه، حرج، وكل أحد لا ~~يقدر على مشي أربعة فراسخ، راجلا، والله تعالى يقول: * (وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج) *. # ومن شرطه: أمن الطريق أيضا، لأنه لا ms214 يجب بدون الزاد والراحلة، ولا بقاء ~~للزاد والراحلة بدون الامن. # وهذا في حق الرجل، فأما في حق المرأة فلا بد من وجود هذه الشرائط ويشترط ~~في حقها شرطان آخران. # أحدهما: أن يكون لها زوج، أو من لا يجوز المناكحة بينهما، على طريق ~~التأييد إما بسبب القرابة أو الرضاع أو الصهرية. # وإذا لم يخرج المحرم إلا بنفقة منها، هل يجب عليها نفقته؟ # ذكر في شرح القدوري إنها تجب، لأنها لا تتمكن من الحج إلا بالمحرم، كما ~~لا تتمكن إلا بالزاد والراحلة، فيجب عليها بذلك، إذا كان لها مال. # وذكر في شرح الطحاوي: أنه لا يجب عليها نفقته، ولا يجب عليها الحج. # وإذا لم يكن لها زوج ولا محرم: لا يجب عليها أن تتزوج ليذهب معها ~~PageV01P387 # إلى الحج، ولا يجب عليها الحج بنفسها، ويجب في مالها. # وهذا عندنا. # وقال الشافعي: يجب عليها إذا كان في الرفقة نساء. # وإذا وجدت محرما يجب عليها الحج، ولا يشترط رضا الزوج وإذنه، عندنا. # وقال الشافعي: لا بد من إذن الزوج، لان فيه فوات حقه. # ولكنا نقول إن الحج من الفرائض اللازمة فيكون منافعها مستثناة عن ملك ~~الزوج، فأما في التطوع فللزوج حق المنع كما في الصلاة. # ويستوي الجواب بين أن تكون المرأة شابة أو عجوزا، في اشتراط المحرم، ~~لأنها عورة أيضا. # هذا إذا كان بينها وبين مكة مدة السفر، وهي ثلاثة أيام ولياليها فأما إذا ~~كان دون مدة السفر، فإنه لا يشترط المحرم. # والشرط الثاني: أن لا تكون معتدة من طلاق بائن أو رجعي أو عن وفاة لان ~~الحج مما يمكن أداؤه في وقت آخر، فأما العدة فيجب قضاؤها في هذا الوقت ~~خاصة، والله تعالى يقول: * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) *. # فإن لزمتها العدة بعد الخروج إلى الحج: # إن كان الطلاق رجعيا: فإنها لا تفارق زوجها، لان النكاح قائم فتمضي معه، ~~والأفضل للزوج أن يراجعها. # وإن كان الطلاق بائنا أو عن وفاة: فإن كان إلى منزلها أقل من مدة ~~PageV01P388 # السفر، وإلى مكة مدة السفر، فإنها ms215 تعود وجعلت كأنها في المصر. # وإن كان إلى مكة أقل من مدة السفر، فإنها تمضي، لأنه لا حاجة بها إلى ~~المحرم، وفي أقل من مدة السفر. # وإن كان إلى الجانبين مدة السفر: فإن كانت في المصر فإنها لا تخرج حتى ~~تنقضي العدة، وإن وجدت محرما. وعندهما تخرج إن وجدت محرما. ولا تخرج بغير ~~محرم بالاجماع. # وإن كانت في المفازة، أو في قرية لا يؤمن على نفسها ومالها: تمضي حتى ~~تدخل موضع الامن، ثم لا تخرج ما لم تنقض عدتها وإن وجدت محرما عنده. # وعندهما تخرج على ما نذكر في باب العدة. # وهذا كله مذهب علمائنا. # وقال مالك والضحاك بن مزاحم بأن الزاد والراحلة ليسا بشرط، بل يجب الحج ~~على كل مسلم، بالغ، عاقل، صحيح البدن. # والصحيح قول عامة العلماء لقوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا) *، قال أهل التفسير بأن المراد منه الزاد والراحلة. # ثم هذه الشرائط التي ذكرنا إنما تعتبر عند خروج أهل بلدة إلى الحج، لان ~~ذلك وقت الوجوب في حقه، حتى إنه إذا كان عنده دراهم، قبل خروج أهل بلده ~~واشترى بها المسكن والخادم وأثاث البيت ونحو PageV01P389 # ذلك. فعند خروج أهل بلده، لا يجب عليه أن يبيع ذلك، ولا يجب الحج عليه. # فأما إذا كان له دراهم وقت الخروج، مقدار الزاد والراحلة، ولم يكن له ~~مسكن ولا خدام ولا زوجة، فأراد أن يصرفها إلى هذه الأشياء، فإنه يأثم ويجب ~~عليه الحج، ويلزمه الخروج معهم. # ومن شرائط الأداء الاحرام: فإنه لا يصح أداء أفعال الحج بدون الاحرام، ~~كما لا تصح الصلاة بدون التحريمة: وهي التكبير. # وهذا عندنا. # وقال الشافعي: الاحرام ركن، وليس بشرط. # وينبني على هذا الأصل أن الاحرام، قبل أشهر الحج، جائز، عندنا. وعند ~~الشافعي: لا يجوز وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، لان ركن عنده ~~وأداء الركن لا يصح في غير وقته، كأداء الصلاة قبل الوقت. وعندنا لما كان ~~شرطا يجوز وجوده قبل وقت الفعل، كالطهارة وستر العورة، في باب ms216 الصلاة قبل ~~الوقت. # وأجمعوا أن الاحرام، قبل أشهر الحج، مكروه، لا لأنه قبل وقت الفعل، لكن ~~لاحتمال أن يلحقه حرج عظيم في الامتناع عن محظورات الحج. # ومنها: الوقت شرط: لان أداء الحج في غير وقته، غير مشروع، لكونه مؤقتا، ~~قال الله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) * وهو: # شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، فلا يجوز أداء شئ من الافعال قبلها. ~~PageV01P390 # ومعظم أفعال الحج مؤقت، بوقت خاص، في مكان خاص، كطواف الزيارة في يوم ~~النحر، والوقوف بعرفة في يوم عرفة، ونحو ذلك، على ما يعرف إن شاء الله. # ومنها: شرط الخروج عن الحج: وهو الحلق أو التقصير، بمنزلة السلام: شرط ~~الخروج عن الصلاة. # وأما الطهارة عن الحدث والجنابة في حالة الطواف فشرط الكمال، عندنا، لا ~~شرط الجواز. # وعند الشافعي شرط الجواز، حتى إن الأفضل أن يعيد الطواف، ولو لم يعد ~~يلزمه الدم: في الجنابة يلزمه البدنة، وفي الحدث يلزمه الشاة، لان النقصان ~~بسبب الجنابة أفحش، فكان الجزاء أكمل. # وأما محظورات الاحرام فكثيرة، وهو: الارتفاق بمرافق المقيمين، لأنه عبادة ~~سفر، من لبس المخيط والوطئ، ودواعيه، من اللمس والقبلة، والتطيب، وإزالة ~~التفث، وحلق الشعر، ونتف شعر الإبط، وتقليم الأظفار، وقتل القمل، من أخذ ~~الصيود، والإشارة إليها والدلالة عليها، وقتلها، سواء كان مأكول اللحم ~~أولا، ونحو ذلك. # هذا بيان شرائط الحج. # فأما العمرة فعندنا: ليست بفريضة. # وقال الشافعي: فريضة، وهي الحجة الصغرى. PageV01P391 # واختلف مشايخنا: بعضهم قالوا: هي سنة مؤكدة وبعضهم قالوا: # واجبة، وهما متقاربان. # واحتج بقوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * ولقوله عليه السلام: ~~العمرة هي الحجة الصغرى. # ولنا ما روى أبو هريرة أن أعرابيا سأل رسول الله آ عن الايمان والشرائع، ~~فبين إلى أن قال: وأن تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وأن ~~تحج البيت فقال الاعرابي: هل علي شئ سوى هذا؟ فقال: لا، أن تتطوع ولم يذكر ~~العمرة، وأما الآية فقرأ بعضهم: * (والعمرة) * بالرفع ووقف على قوله: * ~~(وأتموا الحج) *. ومع اختلاف القراء لا تكون حجة، ولان الآية نزلت في أهل ~~الحديبية وهم ms217 خرجوا محرمين بالعمرة، وأنها تصير واجبة بالشروع، ثم حصروا، ~~فأوجب عليهم إتمام العمرة، بطريق القضاء، والحج بطريق الابتداء. # وأما ركن العمرة فشيئان: الطواف والسعي. # والاحرام شرط أدائها. # والحلق أو التقصير شرط الخروج. # وما ذكرنا من الشرائط في الحج، فشرط في العمرة. # وكذلك ما ذكرنا من محظورات الحج فهو من محظورات العمرة. # وأما وقت العمرة: فالسنة كلها وقت لها، ولا تكره، سواء كانت في أشهر الحج ~~أو في غيره، إلا في خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، لان ~~الحاج مشغول بأداء الحج، إلا إذا قضى القرآن أو التمتع، فلا بأس به يكون ~~أفضل في حق الآفاقي. PageV01P392 # باب الاحرام في الباب فصول: # بيان أنواع المحرمين. # وبيان مواقيت إحرامهم. # وبيان الاحرام. # وبيان الحج، والعمرة، والقرآن، والمتعة، بشروطها وأركانها، وسننها، ~~وآدابها، على الترتيب. # أما بيان أنواع المحرمين - فنقول: # المحرمون أربعة: المفرد بالحج، والمفرد بالعمرة، والقارن بينهما، ~~والمتمتع. # فأما المفرد بالحج: أن يحرم بالحج لا غير. # والمفرد بالعمرة: أن يحرم بالعمرة لا غير. # والقارن: أن يجمع بين الحج والعمرة، فيحرم بهما. ويقول: لبيك اللهم بحجة ~~وعمرة. # والمتمتع: أن يأتي بالعمرة والحج في أشهر الحج، من غير أن يلم بأهله سواء ~~حل من إحرامه الأول أم لا، على ما نذكر. # ثم هؤلاء الأصناف ثلاثة: PageV01P393 # صنف منهم: أهل الآفاق. # وصنف منهم: من كان داخل الحرم، وهم أهل مكة والحرم. # وصنف منهم: من كان خارج الحرم، داخل مواقيت أهل الآفاق. # وأما مواقيت إحرامهم فمواقيت أهل الآفاق خمسة: للحج والعمرة. وهي مواقيت ~~بينها رسول الله (ص)، تعظيما للبيت، حتى لا يجوز للآفاقي التجاوز عن هذه ~~المواقيت، لدخول مكة، لقصد الحج، أو للتجارة، ونحوها، إلا محرما، فلأهل ~~العراق ذات عرق ولأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن ~~يلملم، ولأهل نجد قرن، وقد وردت أحاديث مشهورة في هذا الباب. # ثم هذه المواقيت لهؤلاء من أهل الآفاق ولمن حصل من أهل ميقات آخر في هذا ~~الميقات. # وكذلك إن كان من أهل الحرم وأهل الحل من داخل هذه المواقيت، ms218 إذا خرج إلى ~~الآفاق للتجارة، ثم رجع: فحكمه حكم أهل الآفاق: لا يجوز له مجاوزته إلا ~~محرما، إذا قصد مكة، إما الحج أو العمرة. # فأما إذا قصدوا بالمجاوزة، السكنى في بستان بني عامر، الذي هو داخل ~~المواقيت خارج الحرم، فإنه يباح لهم المجاوزة، من غير إحرام، وهي الحيلة في ~~إسقاط الاحرام. PageV01P394 # وروي عن أبي يوسف أنه لا يسقط ما لم ينو أن يقيم بالبستان خمسة عشر يوما. # وأما ميقات من كان داخل المواقيت، خارج الحرم، كأهل بستان بني عامر، للحج ~~والعمرة جميعا: فمن دويرة أهلهم أو حيث شاؤوا من الحل، ولا يباح لهم دخول ~~مكة، بقصد الحج والعمرة، إلا محرمين. # وكذلك الآفاقي إذا حضر بالبستان، والمكي إذا خرج من الحرم إليه وأراد أن ~~يحج أو يعتمر: فيكون حكمهما كحكم أهل البستان. # وأما ميقات من كان داخل الحرم: فللحج من دويرة أهلهم، وحيثما شاؤوا من ~~الحرم، ولعمرة من الحل كالتنعيم وغيره. وكذلك من حصل بمكة من غير أهلها، من ~~البستاني والآفاقي، فحكمه حكم أهل الحرم. # ثم الآفاقي إذا جاوز الميقات، بغير إحرام. وهو يريد الحج، أو العمرة، ثم ~~عاد إلى الميقات قبل أن يحرم، فأحرم منه، وجاوزه محرما، فإنه لا يجب عليه ~~الدم، لأنه قضى حقه بالاحرام. # فأما إذا أحرم بعد المجاوزة من داخل الميقات، للحج أو العمرة، ومضى على ~~إحرامه ذلك ولم يعد: فيحب عليه الدم، لأنه أدخل النقص في إحرامه. # فأما إذا أحرم، ثم عاد إلى الميقات، وجدد التلبية، والاحرام: # فيسقط عنه الدم في قول أصحابنا الثلاثة. # وعند زفر: لا يسقط. # ولو عاد، إلى الميقات، محرما، ولم يجدد التلبية: لا يسقط عنه الدم عند ~~أبي حنيفة. PageV01P395 # وعند أبي يوسف ومحمد: يسقط، لبى أو لم يلب. # ولو لم يعد إلى الميقات حتى طاف شوطا أو شوطين، أو وقف بعرفة في الحج - ~~تأكد عليه الدم، حتى لا يسقط عنه، وإن عاد إلى الميقات وجدد الميقات ~~والتلبية. # ولو عاد إلى ميقات آخر، سوى الميقات الذي جاوزه من غير إحرام، وجدد ~~التلبية، قبل ms219 أن يتصل إحرامه بأفعال الحج أو العمرة فهو كما لو عاد إلى ذلك ~~الميقات. # وروي عن أبي يوسف: إن كان هذا الميقات محاذيا لذلك الميقات، الذي جاوزه، ~~أو أبعد إلى الحرم سقط الدم عنه، وإلا فلا. # وكذلك هذا الحكم في حق من كان داخل المواقيت، خارج الحرم، فميقاته دويرة ~~أهله. # ولو دخل الحرم لقصد الحج أو العمرة، من غير إحرام، ثم عاد إلى الحل، وجدد ~~التلبية، فهو على ما ذكرنا من الاختلاف. # وكذلك هذا الحكم في حق أهل مكة: فإن إحرامهم للحج في الحرم، وللعمرة من ~~الحل. # ولو أنه إذا أحرم للحج، من الحل، وللعمرة من الحرم: يجب عليه الدم، إلا ~~إذا أعاده، على الاختلاف الذي ذكرنا. # لو أن الآفاقي إذا جاوز الميقات، لقصد الحج أو لقصد مكة للتجارة، من غير ~~إحرام، ودخل مكة كذلك، فإنه يلزمه: إما حجة أو عمرة عندنا. # وعند الشافعي: لا يلزمه شئ. # فأما من كان خارج الحرم، داخل المواقيت، إذا دخل الحرم PageV01P396 # للتجارة، لا لقصد الحج والعمرة، فإنه لا يلزمه شئ. # وكذلك المكي إذا خرج إلى الحل، للاحتطاب والاحتشاش، ثم دخل مكة: لا يلزمه ~~شئ، ويباح له الدخول من غير إحرام. # وأصله ما روي أن النبي عليه السلام رخص للحطابة في الدخول من غير إحرام، ~~وهذا المعنى موجود في حق من حوالي مكة، من أهل الحل دون المواقيت، لان من ~~حوالي مكة محتاجون إلى الدخول فيها، لحوائجهم، بخلاف الآفاقي ومن صار في ~~جملتهم من أهل الحرم، وخارج الحرم دون المواقيت، لان الأصل هو المجاوزة مع ~~الاحرام، تعظيما للحرم والكعبة، وإنما سقط باعتبار الضرورة، ولا ضرورة في ~~حق الآفاقي، لأنه يدخل مرة واحدة. # وكذلك الجواب في حق الآفاقي إذا صار من أهل البستان، بأن قصد دخول ~~البستان، لا دخول مكة، ثم أراد بعد ذلك أن يدخل مكة، من غير إحرام، له ذلك ~~ولا يلزمه شئ، لأنه صار من أهل البستان حكما. # ثم الآفاقي إذا لزمه الحج أو العمرة بسبب مجاوزته الميقات في دخول مكة من ~~غير ms220 إحرام، فأحرم في تلك السنة، لما وجب عليه بسبب المجاوزة، أو لحجة ~~الاسلام أو للحجة التي وجبت عليه بسبب النذر، فإنه يسقط عنه ما وجب عليه، ~~بسبب المجاوزة. # ثم ينظر: إن خرج إلى ميقاته وأحرم منه، لا يجب عليه الدم لمجاوزته، من ~~غير إحرام. # وإن لم يخرج إلى ميقاته، لكن أحرم من ميقات أهل مكة إن كان بها، أو من ~~ميقات أهل البستان إن كان بها، يجب عليه الدم لمجاوزته، غير محرم، عن ~~ميقاته الأصلي. PageV01P397 # وهذا عندنا. # وعند زفر: لا يسقط عنه الحج، الذي وجب عليه لدخوله مكة من غير إحرام، إلا ~~أن ينوي ما وجب عليه، بسبب المجاوزة. # ولو تحولت السنة: لا يسقط عنه إلا بتعيين النية، بالاجماع، لأنه صار دينا ~~عليه، فلا بد من تعيين النية. # ولو أنه إذا نوى في السنة الثانية عما وجب عليه، لأجل المجاوزة، وأحرم ~~لكن أحرم في وقت أهل مكة، وهو بمكة، أو في وقت أهل البستان وهو بها، لم ~~يخرج إلى ميقاته، فإنه يسقط عنه ما وجب عليه، لأجل المجاوزة. # ولا يجب عليه الدم لترك التلبية، عند ميقاته، لأنه لما حصل بمكة صار ~~كالمكي وكذلك إذا حصل بالبستان صار من أهله فقد أتى بالاحرام، في ميقاته ~~ونوى قضاء ما عليه، فيسقط عنه، فأما في السنة الأولى فهو مؤد لما عليه، وقد ~~وجب عليه الدم، بسبب مجاوزة ميقاته، غير محرم، فلا يسقط عنه إلا بتجديد ~~التلبية أو بالعود إليه محرما، ولم يوجد. # وأما بيان الاحرام وهو أن يوجد منه فعل هو من خصائص الحج، وتقترن به نية ~~الحج، أو العمرة بأن يقول: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك، والملك، لا شريك لك، وينوي به الحج أو العمرة إذا كان مفردا ~~بالحج أو بالعمرة، أو ينويهما جميعا إن كان قارنا. # وإن كان متمتعا، يريد الحج والعمرة: فإن شاء ذكر العمرة أو الحج في ~~إهلاله فيقول: لبيك بحجة أو بعمرة أو بهما أو بالعمرة والحجة فإنه روي عن ~~النبي عليه ms221 السلام أنه قال: أتاني آت من ربي وقال: قل لبيك بعمرة وحجة. ~~PageV01P398 # والأفضل أن يذكر النية باللسان، مع القلب، فيقول: اللهم إني أريد الحج ~~والعمرة فيسرهما لي، وتقبلهما مني. # ولو ذكر مكان التلبية والتسبيح أو التهليل أو التحميد ونوى به الاحرام، ~~يصير محرما، سواء كان يحسن التلبية أو لا. # وكذلك إذا أتى بلسان آخر، أجزأه سواء كان يحسن العربية أو لا يحسنها، ~~هكذا جواب ظاهر الرواية. # وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إذا كان لا يحسن التلبية: جاز، وإلا فلا، كما ~~في الصلاة. # والصحيح أن هذا بالاتفاق: وأما أبو حنيفة فقد مر على أصله، في باب ~~الصلاة، وهما فرقا بين الصلاة والحج، لان النيابة جارية في الحج بخلاف ~~الصلاة. # ولو قلد بدنة، ونوى الاحرام، وساقها، وتوجه معها: يصير محرما، سواء قلد ~~بدنة تطوعا أو نذرا، أو جزاء صيد ونحو ذلك، لان تقليد البدنة، مع السوق، من ~~خصائص أفعال الحج، لان الحجاج يقلدون بدنهم، وذلك بأن يعلقوا عليها شراك ~~نعل أو عروة مزادة أو ما أشبه ذلك من الجلود. # فإذا وجدت نية الاحرام مقارنة لفعل، هو من خصائص الحج، يصير محرما، لما ~~عرف أن مجرد النية، لا يعتبر، ما لم يقترن بالفعل. # فأما إذا قلد بدنة، ونوى الاحرام، ولم يسق البدنة، ولم يتوجه معها، بل ~~بعث بها على يد رجل، وأقام في بلده، لا يصير محرما، لأنه لم PageV01P399 # يوجد منه إلا الامر بالذبح، وذلك لا يكون من أفعال الحج. # ولو قلد شاته، وساقها، ونوى الاحرام: لا يصير محرما، لان تقليد الشاة غير ~~معتاد في باب الحج. # وكذلك لو جلل بدنه بأن ألبسها الجل ونوى الاحرام وساقها، لا يصير محرما ~~لان ذلك ليس بقربة، ولا نسك من مناسك الحج. # ولو أشعر بدنته، بأن طعنها في سنامها في الجانب الأيسر، فسال منه الدم ~~ونوى به الاحرام ولا يصير محرما: أما عند أبي حنيفة فلان الاشعار مكروه ~~وليس بسنة، وعندهما، وإن كان سنة، ولكن ليس من خصائص الحج، لان الناس تركوه ~~لأنه يشبه المثلة. ms222 # فأما إذا نوى عند الاحرام، ولم يذكر التلبية، ولم يوجد منه تقليد البدنة ~~والسوق، لا يصير محرما، عندنا. # وعند الشافعي: يصير محرما. # وروي عن أبي يوسف مثله. # والصحيح قولنا: لان مجرد النية لا عبرة به، لما روي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال: إن الله تعالى عفا، عن أمتي ما تحدثت بها أنفسهم، ما لم يتكلموا ~~أو يفعلوا. # وأما بيان الحج والعمرة، والقران والمتعة على سبيل الاستقصاء - فنقول: # إن من كان من أهل الآفاق إذا بلغ الميقات، وهو يريد العمرة وحدها، ولم ~~يسق الهدي مع نفسه، فإنه يتجرد، ويغتسل، أو يتوضأ، والاغتسال أفضل. # ثم يلبس ثوبين: إزارا ورداء، غسيلين أو جديدين، ويمس من PageV01P400 # الطيب ما شاء، ويدهن بأي دهن شاء، سواء كان يبقى على بدنه أثره بعد ~~الاحرام أو لا، في قول أبي حنيفة أبي يوسف. # وعلى قول محمد وزفر: يكره أن يتطيب يبقى أثره بعد الاحرام. # ثم يصلي ركعتين، ثم ينوي العمرة، ويلبي في دبر صلاته بذلك، أو بعدما ~~تستوي به راحلته على الوجه الذي ذكرنا، ويرفع صوته بالتلبية، لما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه قال: أفضل الحج العج والثج، فالعج رفع الصوت ~~بالتلبية، والثج هو تسييل الدم بالذبح. # ثم يكرر التلبية في أدابر الصلوات المكتوبات والنوافل، بعد الاحرام وكلما ~~علا شرفا، أو هبط واديا، أو لقي ركبا، وكلما استيقظ من منامه وفي الأسحار، ~~هكذا جاءت الاخبار عن رسول الله (ص). # فإذا أتى مكة، فلا بأس بأن يدخلها، ليلا أو نهارا، ويأتي المسجد الحرام ~~ويبدأ بالحجر الأسود، فإن استقبله كبر، ورفع يديه كما يرفع في الصلاة ثم ~~يرسلهما، ثم يستلمه، إن أمكنه من غير أن يؤذي أحدا، وإن لم يمكنه، كبر، ~~وهلل، وحمد الله، وصلى على النبي آ، وهو رافع يديه، مستقبلا بوجهه إليه. ~~وقال مشايخنا: إن الأفضل أن يقبل الحجر، إن أمكنه، ويستلمه، فإنه روي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قبله والتزمه، وقال: رأيت رسول الله آ بك حفيا. ثم ~~يقطع التلبية عند استلام الحجر، ولا ms223 يلبي بعده في العمرة. # ثم يأخذ عن يمين الحجر مما يلي الباب، فيفتتح الطواف فيطوف حول الكعبة، ~~سبعة أشراط: يرمل في الثلاثة الأول ويمشي على هينته في الأربع البواقي، من ~~الحجر إلى الحجر، ويستلم الحجر في كل شوط، مفتتحا لطوافه به، فإن ازدحم ~~الناس في الرمل، يرمل، بعد ذلك، إذا وجد مسلكا. PageV01P401 # وإن استلم الركن اليماني، كما استلم الحجر الأسود. فهو حسن وإن تركه فلا ~~يضره. # وذكر الطحاوي عن محمد أنه يستلم الركن، ويفعل به ما يفعل بالحجر الأسود. # وينبغي أن يكون الطواف، في كل شوط، من وراء الحطيم، فإن الحطيم من البيت. # فإذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين، عند مقام إبراهيم عليه السلام أو حيث ~~تيسر عليه، في المسجد، وهي عندنا واجبة. # وقال الشافعي: سنة. # ثم إذا فرغ من ركعتي الطواف يعود إلى الحجر الأسود، فيستلمه، إن أمكنه، ~~أو يستقبله بوجهه، ويكبر، ويهلل ويحمد الله تعالى، على ما ذكرنا، حتى يكون ~~افتتاح السعي باستلام الحجر، كما يكون افتتاح الطواف به. # ثم يخرج من باب الصفاء، أو من أي باب تيسر له، فيبدأ بالصفا، فيصعد ~~عليها، ويقف من حيث يرى البيت، ويحول وجهه إلى الكعبة، ويكبر، ويهلل، ويحمد ~~الله تعالى، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويسأل الله ~~تعالى حوائجه. ويرفع يديه، ويجعل بطون كفيه نحو السماء. # ثم يهبط منها نحو المروة، ماشيا، على هينته، حتى ينتهي إلى بطن الوادي، ~~فإذا كان عند الميل الأخضر سعى في بطن الوادي، سعيا حتى يجاوز الميل ~~الأخضر، ثم يصعد على المروة مشيا على هينته. PageV01P402 # فإذا صعد، يقف، ويستقبل بوجهه الكعبة، ويفعل مثلما فعل على الصفا، ويطوف ~~بينهما سبعة أشواط: يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، يعد البداءة شوطا، والعود ~~شوطا آخر، فيسعى في بطن الوادي، كلما مر به. # وذكر الطحاوي وقال: يبتدئ في كل مرة بالصفا، ويختم بالمروة، ولم يعد عودة ~~من المروة إلى الصفا شوطا. # والصحيح هو الأول. # فإذا فرغ من السعي، يحلق أو يقصر، والحلق أفضل، وقد تمت العمرة، وحل ms224 له ~~جميع المحظورات الثابتة بالاحرام. # وليس عليه في العمرة طواف الصدر. # هذا إذا لم يسق الهدي، فإن ساق الهدي، أقام محرما، ولم يقصر، ولم يحلق ~~للعمرة، لان سوق الهدي دليل قصد التمتع، والمتمتع إذا ساق الهدي، لا يحل ~~له، ما لم يفرغ من الحج، فلهذا لم يقصر، ولم يحلق، لأنه شرط الخروج، وهو لم ~~يخرج. # وأما المفرد بالحج فإنه ينوي إحرام الحج عند الميقات. # فإذا أتى مكة، فإنه يستقبل بطواف اللقاء، تحية للبيت سبعة أشواط. # والأفضل أن لا يسعى بين الصفا والمروة لان طواف اللقاء سنة، والسعي واجب، ~~فما ينبغي أن يجعل الواجب تبعا للسنة، ولكنه يؤخر إلى طواف الزيارة، لأنه ~~ركن والواجب يجوز أن يكون تبعا للفرض. ومتى أخر السعي عن طواف اللقاء، فإنه ~~لا يرمل فيه، وإنما الرمل سنة في طواف يعقبه السعي، عرفناه بالنص بخلاف ~~القياس، فيقتصر على مورد النص، لكن العلماء رخصوا في الاتيان بالسعي عقيب ~~طواف اللقاء، لان PageV01P403 # يوم النحر، الذي هو وقت طواف الزيارة، يوم شغل من الذبح ورمي الجمار ونحو ~~ذلك فكان فيه تخفيف بالناس. # وإذا أتى بالسعي، عقيب طواف اللقاء، فينبغي أن يرمل كما في طواف العمرة. # ثم الحاج لا يقطع التلبية عند استلام الحجر، وفي العمرة يقطع. # ثم بعد طواف اللقاء له أن يطوف ما شاء، إلى يوم التروية، ويصلي، لكل ~~أسبوع، ركعتين في الوقت الذي يباح فيه التطوع. # فإذا كان يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، يصلي صلاة الفجر ~~بمكة، ثم يغدو مع الناس إلى منى، ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~لأوقاتها، ويبيت بها ليلة عرفة. # فإذا أصبح يوم عرفة، يصلي صلاة الفجر بمنى، لوقتها المعروف. # فإذا طلعت الشمس، دفع منها إلى عرفات، على السكينة والوقار. # فإذا بلغ إليها، ينزل بها حيث أحب، إلا في بطن عرفة. # فإذا زالت الشمس يؤذن المؤذن، والامام على المنبر، فإذا فرغ من الاذان، ~~يقوم الامام، ويخطب خطبتين قائما، ويفصل بينهما بجلسة خفيفة، كما في يوم ~~الجمعة. # فإذا خطب الامام، يقيم المؤذن ms225 الصلاة ويصلي بهم الامام صلاة الظهر، ثم ~~يقوم ويصلي بهم صلاة العصر، في وقت الظهر، بآذان واحد، وإقامتين. # ولا يشتغل الامام، ولا القوم، بالسنن والتطوع، فيما بينهما، وإذا اشتغلوا ~~بذلك أعاد المؤذن آذان العصر، ويخفي الامام بالقراءة فيهما كما في سائر ~~الأيام. PageV01P404 # فإن كان الامام مقيما، من أهل مكة، يتم الصلاتين أربعا أربعا، ويتم القوم ~~معه، وإن كانوا مسافرين لان المسافر إذا اقتدى بالمقيم في الوقت، يجب عليه ~~الاتمام تبعا للامام. # وإن كان الامام مسافرا، يصلي ركعتين ركعتين، ويقول لهم بعد الفراغ: أتموا ~~صلاتكم يا أهل مكة، فإنا قوم سفر. # فإذا فرغ من الصلاة، راح الامام إلى الموقف، والناس معه، عقيب انصرافهم ~~عن الصلاة، فيقف الامام على راحلته، وهو أفضل، وإلا فيقف قائما، والناس ~~يقفون معه. وكل من كان وقوفه إلى الامام أقرب، فهو أفضل، لان الامام يعلم ~~الناس أمور المناسك، حتى يستمع منه. # وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة فلا ينبغي الوقوف فيها، فيقفون إلى غروب ~~الشمس، فيكبرون، ويهللون، ويحمدون الله، ويثنون عليه، ويصلون على النبي ~~عليه السلام، ويسألون الله تعالى حوائجهم، فإنه وقت مرجو: قال النبي عليه ~~السلام: أفضل الدعاء دعاء أهل عرفة، وأفضل ما قلت وقالت الأنبياء قبلي ~~عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، ~~وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شئ قدير، وروي عن النبي عليه السلام ~~أنه قال: إن الله تعالى يباهي بأهل عرفة، يوم عرفة، فيقول: انظروا ملائكتي ~~إلى عبادي: يأتون شعثا غبرا، يأتون من كل فج عميق، اشهدوا أني قد غفرت لهم، ~~فيرجعون كيوم ولدتهم أمهم. # فإذا غربت الشمس دفع الامام، والقوم خلفه، على السكينة والوقار، إلى ~~مزدلفة، من غير أن يصلوا صلاة المغرب بعرفة، فإن دفع أحد منهم، قبل غروب ~~الشمس، ينظر: إن جاوز حد عرفة بعد غروب PageV01P405 # الشمس، فلا شئ عليه، فإن جاوز قبل الغروب وجب عليه دم، وإن عاد إلى عرفة ~~قبل الغروب، ثم دفع الامام والقوم، بعد الغروب، ms226 سقط عنه الدم، وقال زفر: لا ~~يسقط، كما في مجاوزة الميقات. # وإن عاد إلى عرفة بعد الغروب، لا يسقط الدم، بالاجماع. # ثم وقت الوقوف بعرفة: بعد زوال الشمس من يوم عرفة، إلى طلوع الفجر من يوم ~~النحر، فمن حصل في هذا الوقت بعرفات، وهو عالم بها أو جاهل، أو نائم أو ~~مغمى عليه، فوقف بها، أو مر بها ولم يقف، صار مدركا للحج، ولا يحتمل الفوات ~~بعده، لقوله عليه السلام: الحج عرفة، فمن وقف بها، فقد تم حجه، غير أنه إن ~~أدرك عرفة بالنهار، وعلم به، فإنه يقف بها إلى غروب الشمس، فإن لم يقف بها، ~~ومر بها، بعد الزوال قبل الغروب: يجب عليه الدم. # وإن أدركها بعد الغروب، فلم يقف ومر بها، فلا شئ عليه. # وإن لم يدرك عرفة، حتى طلع الفجر، من أول يوم النحر، فقد فات حجه وسقط ~~عنه أفعال الحج، ويتحول إحرامه إلى العمرة فيأتي بأفعال العمرة، ويحل، ويجب ~~عليه قضاء الحج من قابل إلا في فصل واحد، وهو إنه إذا اشتبه عليهم هلال ذي ~~الحجة، فأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يوما،، ووقفوا بعرفة، ثم تبين أن ذلك ~~يوم النحر، فإن وقوفهم صحيح، وحجهم تام، لحديث رسول الله آ: حجكم يوم ~~تحجون. # ثم إذا أتوا مزدلفة، ينزل واحد حيث أحب بمزدلفة، إلا وادي محسر، ويكره ~~النزول على قارعة الطريق، ولكن يتنحى عنه، يمنة أو يسرة، حتى لا يتأذى به ~~المار. # فإذا غاب الشفق، ودخل وقت العشاء، يصلي الامام بهم صلاة PageV01P406 # المغرب، في وقت العشاء، ثم يصلي بهم صلاة العشاء بآذان واحد، وإقامة ~~واحدة، ولا يشتغل بينهما بتطوع، ولا بغيره، فإن اشتغل بذلك فينبغي أن تعاد ~~الإقامة، ويصلي العشاء، لأنه وجد الفاصل بينهما، فلا بد من الإقامة لاعلام ~~الناس. # ثم يبيت هو، مع الامام والناس، بمزدلفة. # فإذا طلع الفجر يصلي الامام مع الناس بغلس، ثم يقف مع الناس في موضوع ~~الوقوف، والأفضل أن يكون وقوف الناس خلف الامام عند الجبل الذي يقال له ~~قزح. # ووقت الوقوف بمزدلفة: ms227 بعد طلوع الفجر من يوم النحر، إلى أن يسفر جدا، فمن ~~حصل في هذا الوقت، في جزء من أجزاء المزدلفة فقد أتى بالوقوف، ولا شئ عليه، ~~غير أن السنة ما وصفنا. # ومن مر إلى منى، قبل الوقوف بمزدلفة، قبل طلوع الفجر، فعليه دم، لترك ~~الوقوف بمزدلفة، إذ هو واجب، إلا إذا كان به علة وضعف، فيخاف الزحام، فيدفع ~~منها ليلا، ولا شئ عليه، لما روي عن النبي عليه السلام أنه رخص للضعفة أن ~~يتعجلوا من مزدلفة بليل. # ثم يفيض الامام مع القوم، من مزدلفة، قبل طلوع الشمس، ويأتي منى. # وينبغي أن يأخذ كل واحد حصى الجمار، من المزدلفة أو من الطريق، ولا يأخذ ~~من الجمار التي رميت عند الجمرة، لما قيل إنه حصى من لم يقبل حجة، فإن من ~~قبلت حجته رفعت جمرته. # ثم يأتي جمرة العقبة، قبل الزوال، فيرميها بسبع حصيات، في بطن الوادي من ~~أسفل إلى أعلى، فوق حاجبه الأيمن، مثل حصى الخزف، ويكبر مع كل حصاة يرميها، ~~ولا يرمي يومئذ من الجمار شيئا غيرها، PageV01P407 # ولا يقف عندها، وبأي شئ رماه من الأرض، أجزأه، حجرا كان أو طينا. # ولو رمى جمرة العقبة، بعد طلوع الفجر، قبل طلوع الشمس: # أجزأه عندنا. # وعند الشافعي: لا يجوز، إلا بعد طلوع الشمس. # والأفضل عندنا أن يرمي بعد طلوع الشمس. # ثم يرجع إلى منى، فإن كان معه شاة يذبح، وإن لم يذبح فلا يضره، لأنه مفرد ~~بالحج، فلا دم عليه، فينبغي أن يحلق أو يقصر، والحلق أفضل. # وإن كان قارنا أو متمتعا، فعليه الذبح، فينبغي أن يذبح أولا، ثم يحلق أو ~~يقصر. # فإذا حلق حل له كل شئ إلا النساء. # ثم يزور البيت، من يومه ذلك، ويطوف طواف الزيارة، أو من الغد، أو بعد ~~الغد، فوقته أيام النحر، وهي ثلاثة أيام، وأولها أفضل. # ثم إن سعى في طواف اللقاء، لا يرمل في طواف الزيارة، وإن لم يسع، عقيب ~~طواف اللقاء، فيسعى عقيب طواف الزيارة بين الصفا والمروة، ويرمل في هذا ~~الطواف. # فإذا طاف ms228 طواف الزيارة، أو أكثره، حل له النساء أيضا. # ثم يخرج إلى منى، ولا يبيت بمكة ولا بالطريق، ويكره أن يبيت في غير منى، ~~في أيام منى. # فإذا كان في اليوم الثاني من أيام النحر، رمى الجمار الثلاث بعد الزوال، ~~فيبدأ بالجمرة الأولى التي عند مسجد الخفيف، فيرمها بسبع PageV01P408 # حصيات، مثل حصى الخزف، ويكبر مع كل حصاة، يرميها، وقف عندها، ويكبر، ~~ويحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويصلي على النبي عليه السلام، ويدعو الله ~~حوائجه، ويرفع يديه عند الدعاء بسطا. # ثم يأتي الجمرة الوسطى، ويفعل فيها كما يفعل في الأولى. # ثم يأتي جمرة العقبة، فيفعل بها، كما فعل بالأمس، ولا يقف. # ثم يرجع إلى رحله، فإن أراد أن ينفر من منى إلى مكة، فله ذلك، لقوله ~~تعالى: * (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) *. # وإن أقام ولم ينفر حتى طلع الفجر من اليوم الثالث من أيام النحر، فعليه ~~أن يرمي الجمار الثلاث فيه، بعد الزوال، كما رماهن بالأمس، فيقف عند ~~الجمرتين الأوليين، ولا يقف عند العقبة. # وإذا أراد أن ينفر، ويدخل مكة، نفر قبل غروب الشمس، فإن لم ينفر حتى غربت ~~الشمس، فإن الأفضل له أن لا ينفر، حتى يرمي الجمار الثلاث من الغد. # ولو نفر قبل طلوع الفجر من اليوم الرابع فلا شئ عليه، وقد أساء. # وعلى قول الشافعي: إذا أغربت الشمس من اليوم الثالث: فلا يحل له النفر، ~~حتى يرمي الجمار الثلاث، في اليوم الرابع. # وكذلك عندنا: إذا طلع الفجر من اليوم الرابع، وهو آخر أيام التشريق، يجب ~~عليه الإقامة، ولا يحل له النفر حتى يرمي الجمار الثلاث، كما في الأمس، ولو ~~نفر قبل الرمي: فعليه دم. # ثم من نفر في النفر الأول أو في الثاني، فإن له أن يحمل ثقله مع نفسه، ~~ويكره أن يقدمه، لأنه سبب لشغل قلبه. PageV01P409 # وينبغي أن ينزل بالأبطح ساعة، ويقال له المحصب، وهو موضع بين منى ومكة، ~~لان النبي عليه السلام نزل به. # ثم يدخل مكة، ويطوف طواف الصدر، لما روي عن النبي عليه ms229 السلام أنه قال: ~~من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف. # فإذا فرغ من طواف الصدر، فيأتي المقام، فيصلي عنده ركعتين، ثم يأتي زمزم ~~ويشرب من مائها، قائما، ويصب بعضه على وجهه ورأسه. # ثم يأتي الملتزم، وهو بين الحجر الأسود والباب ويضع صدره ووجهه عليه، ~~ويتشبث بأستار الكعبة ويسأل الله تعالى حوائجه، ثم يستلم الحجر، ويكبر ~~الله، إن أمكنه أن يدخل البيت فحسن، وإن لم يدخل أجزأه ولا يضره. # ثم يرجع فإن أراد أن يعتمر بعد الفراغ من الحج، وبعدما مضى أيام النحر ~~والتشريف، كان له ذلك - ولكنه يخرج إلى التنعيم، فيحرم من ذلك الموضع، لأنه ~~لما فرغ من الحج صار كواحد من أهل مكة، وميقاتهم للعمرة من الحل، نحو ~~التنعيم وغيره. # وليس على أهل مكة، ولا على أهل المواقيت، طواف الصدر إذا حجوا، لأنه طواف ~~الوداع عند المفارقة، وهم غير مفارقين للبيت. # وليس على المعتمرين، من أهل الآفاق، طواف الصدر أيضا، لان ركن العمرة هو ~~الطواف، فكيف يصير ركنه تبعا له؟. # وليس على الحائض والنفساء طواف الصدر، ولا شئ عليهما التركة، لان النبي ~~عليه السلام رخص للنساء الحيض بتركه ولم يأمرهن بإقامة شئ مقامه. ~~PageV01P410 # ولو نفر قبل طواف الصدر فقبل أن جاوز الميقات، له أن يرجع، ويطوف، لأنه ~~واجب. # وإن جاوز: فإن مضى، يجب عليه الدم، وإن رجع لا بد له من إحرام العمرة، ~~فيرجع ويعتمر، ثم يطوف للصدر. # هذا في حق المفرد بالحج. # وأما القارن فحكمه ما ذكرنا في المفرد بالحج، إلا أنه يحرم بالحج والعمرة ~~جميعا، ثم إذا أتى مكة يطوف لعمرته ويسعى، ثم بعد ذلك يطوف ويسعى لحجته، ~~ويقدم أفعال العمرة على أفعال الحج. # فأما إذا أفرد بالحج، ثم قبل الفراغ من أفعال الحج أحرم للعمرة، يصير ~~قارنا أيضا، لكنه أساء لترك السنة، فإن السنة تقديم أفعال العمرة، على ~~أفعال الحج، للقارن. # وإذا جاء وقت الحلق، فإنه يذبح أولا، ثم يحلق. # وأما المتمتع فإنه يحرم للعمرة أولا، ويأتي بها قبل يوم التروية، ثم يحرم ~~للحج، سواء ms230 حل من العمرة أو لم يحل، وهو ممن يحصل له العمرة والحج، في أشهر ~~الحج، بسفر واحد، من غير أن يلم بأهله، فيما بينهما، إلماما صحيحا. # ولو قدم إحرامه للحج، على يوم التروية، فهو أفضل. # وهذا إذا لم يسق، مع نفسه، هدي المتعة. # فأما إذا ساق، فإنه لا يحل عن إحرام العمرة إلا بعد الفراغ من الحج فله ~~أن يحرم بالحج ويتم. # ثم المتعة والقران مشروعان في حق أهل الآفاق. # فأما في حق حاضري المسجد الحرام، وهم أهل مكة، وأهل داخل PageV01P411 # المواقيت: فمكروه. # وأصله قوله تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * إلى أن قال: # * (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) *. # ولو تمتعوا مع ذلك أو قرنوا، يجوز، ويلزمهم دم لإساءتهم ويكون ذلك دم ~~جبر، حتى لا يحل لهم أكله، وعليهم أن يتصدقوا به على الفقراء. # فأما في حق أهل الآفاق، فمشروعة مستحبة، ويلزمهم الدم، شكرا لما أنعم ~~الله عليهم في الجمع بين النسكين، بسفر واحد، حتى يحل له الاكل منه، ويطعم ~~من شاء من الغني والفقير، ولا يجب عليه التصدق، لكن المستحب أن يأكل الثلث، ~~ويتصدق بالثلث، ويهدي الثلث، إلى أقربائه وجيرانه. كما في الأضحية. # وإنما يذبح في أيام النحر، ويذبح في الحرم، فإن كان معسرا ولم يجد الهدي، ~~فإنه يصوم ثلاثة أيام، قبل يوم عرفة، بعد إحرام العمرة، والأفضل أن تكون ~~ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة. # فإن فعل ذلك ثم جاء يوم النحر، حلق أو قصر، ثم يصوم سبعة أيام، بعد مضي ~~أيام النحر والتشريق، وإن لم يرجع إلى أهله. # وهذا عندنا. # وقال الشافعي: يصوم السبعة بعدما رجع إلى أهله، ولا يجوز قبله، لقوله ~~تعالى: * (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم - تلك عشرة كاملة) *. # إلا أنا نقول: معنى قوله: رجعتم أي فرغتم من أفعال الحج - PageV01P412 # كذا قال أهل التفسير. # ثم القران أفضل من الافراد، عندنا، ثم التمتع، ثم الافراد. # وقال الشافعي: الافراد أفضل منهما جميعا. # وقال مالك: التمتع أفضل، ثم القران، ثم الافراد. # وحاصل الخلاف ms231 أن القارن محرم بإحرامين، ولا يدخل إحرام العمرة في إحرام ~~الحج، عندنا. # وعنده: يكون محرما بإحرام واحد، ويدخل إحرام العمرة في إحرام الحج، لقوله ~~عليه السلام: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. # ولكنا نستدل بإجماع الأمة على تسميته قرانا، والقران يكون بين شيئين، ~~وأما الحديث فتأويله: دخل وقت العمرة في وقت الحجة، فإنهم كانوا يعدون ~~العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فنسخ الاسلام ذلك. # وينبني على هذا الأصل مسائل: # منها: ما قلنا إن القران أفضل، لأنه جمع بين العبادتين بإحرامين، وعنده ~~بخلافه. # ومنها: أن القارن يطوف طوافين، ويسعى سعين، ويقدم أفعال العمرة على أفعال ~~الحج، وعنده يطوف طوافا واحدا، ويسعى سعيا واحدا. # ومنها: أن الدم الواجب فيه دم نسك، عندنا، شكرا للجمع بين العبادتين، ~~وعنده دم جبر، لتمكن النقصان في الحج، بسبب إدخال العمرة فيه، حتى لا يحل ~~له أكل هديه عنده، وعندنا يحل. # ومنها: أنه إذا تناول محظور إحرامه، فإنه يجب عليه دمان، عندنا ~~PageV01P413 # وعنده: يجب عليه دم واحد. # ومنها: أنه لو أحصر القارن، فإنه يحل بهديين عندنا، وعنده يهدي واحد. # ثم النساء في الحج والعمرة كالرجال إلا في أشياء منها: # أنه لا يحرم عليهم لبس المخيط. # وعليهن أن يغطين رؤوسهن، لكن لا يغطين وجوههن، ولو غطين حافين - فيكون ~~إحرامهم في وجوههن. # وكذا لا يرفعن أصواتهن بالتلبية. # وكذا لا يرملن في الطواف. # ولا يسعين في بطن الوادي، بين الصفا والمروة، بل يمشين على هينتهن. # ولا يحلقن رؤوسهن، ولكن يقصرن: فيأخذن من أطراف شعورهن قدر أنملة. # ويسقط عنهن طواف الصدر، في باب الحج، إذا حضن أو نفسن. # ولا يجب عليهم، بتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر، بسبب الحيض والنفاس، ~~شئ. PageV01P414 # باب آخر جمع في الكتاب: # مسائل الاحصار. # ومسائل المحظورات. # ومسائل الامر بالحج. # وبدأ بالاحصار - فقال: # من منع عن الوصول إلى البيت، بعدما أحرم، بالحج أو بالعمرة أو بهما، بسبب ~~مرض أو عدو، فهو محصر. و الكلام في الاحصار في مواضع: # أحدها: أن الاحصار قد يكون بالعدو، كفارا كانوا ms232 أو مسلمين، وقد يكون ~~بالمرض أو بعلة مانعة عن المشي، وهذا عندنا. # وقال الشافعي: لا يكون إلا بالعدو. # وعلى هذا إذا أحرمت المرأة بحجة الاسلام، فلم تجد محرما، أو مات عنها ~~زوجها، فهي محصرة. # فأما إذا سرقت نفقة الحاج. أو هلكت راحلته: فإن كان لا يقدر على المشي، ~~أو يقدر في الجملة لكن يخاف أن لا يمكنه المشي مع القافلة، فإنه يكون ~~محصرا، وإن كان ممن يقدر على المشي، لا يكون محصرا، بل يجب عليه أن يذهب، ~~بخلاف ما إذا لم يكن قادرا على الراحلة في PageV01P415 # الابتداء، لأنه صار الحج لازما عليه، بسبب الشروع. # فأما المرأة إذا أحرمت بالحج تطوعا، فللزوج أن يمنعها لان منفعتها ملك ~~الزوج، ولم تصر مستثناة في حق التطوع، فتصير محصرة وللزوج أن يحللها، بأن ~~يقبلها أو يعانقها فتحل للحال، من غير أن تذبح وعليها أن تبعث الهدي فيذبح ~~في الحرم، لان الاحلال مستحق عليها حقا للزوج. # وكذلك العبد والأمة إذا أحرما: فللمولى أن يحللهما، وعليها الهدي، بعد ~~العتاق وقضاء الحج والعمرة، لأنه يصير واجبا، بالشروع. # ولو أذن المولى لعبده في الحج، فأحرم يكره له أن يحلله، لأنه خلاف وعده، ~~ولكن مع هذا لو حلله، يجوز، ويحل، ولا يلزم المولى الهدي بسبب الاحلال، لان ~~الاحلال حق المولى. # وقال أبو يوسف: ليس له أن يحلله، لأنه أسقط حق نفسه، بالاذن. # ولو باع العبد، فللمشتري أن يحلله من غير كراهة، وعلى قول زفر: # يكره. # ولو أذن لامته بالحج، ولها زوج، فأحرمت، فليس للزوج أن يحللها، لان ~~للمولى أن يسافر بها، فكان له أن يأذن بذلك. # والصحيح مذهبنا، لان الاحصار يتحقق بكل مانع من الوصول إلى البيت، قوله ~~تعالى: * (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) * من غير فصل بين سبب وسبب، فهو ~~على الاطلاق. # ومنها: حكم الاحصار وهو أن يبعث الهدي إلى الحرم، أو يأمر رجلا ليشتري ~~هديا، ثمة ويواعده، بأن يذبحه، عنه ثمة، في يوم PageV01P416 # معين، فإذا ذبحه، عنه، يحل له كل شئ، ولا يحتاج إلى الحلق، في ms233 قول أبي ~~حنيفة ومحمد، وإن فعل فحسن. # وقال أبو يوسف: ينبغي أن يحلق، وإن لم يفعل، فلا شئ عليه. # وروي عنه أنه واجب لا يسع تركه. # وله أن يرجع إلى أهله إذا بعث الهدي، سواء ذبح عنه أو لا، لان إذا لم ~~يتمكن من المشي إلى الحج، فلا فائدة في المقام. # ومنها: أن يتحلل بشاة، وإن كان اسم الهدي يقع على الشاة والإبل والبقر، ~~لما روى جابر أن النبي عليه السلام أمر الناس عام الحديبية أن يتحللوا بشاة ~~ويذبحوا البقرة عن سبعة. # ومنها: أن هدي الاحصار لا يجوز ذبحه إلا في الحرم، عندنا. # وعند الشافعي في الموضع الذي يتحلل فيه. # والصحيح مذهبنا، لقوله تعالى: * (والهدي معكوفا أن يبلغ محله) *. # ومنها: أن دم الاحصار يجوز تقديمه على أيام النحر عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز تقديمه على أيام النحر. # وأجمعوا أن هدي الاحصار عن العمرة يجوز، في أي وقت شاء. # ومنها: أن المحصر إذا لم يجد الهدي، ولا ثمن الهدي، لا يحل بالاطعام ~~والصوم، بل يبقى محرما إلى أن يجد الهدي. فيذبح عنه في الحرم بأمره، أو، ~~متى زال الاحصار، فيذهب إلى مكة، فيحج إن بقي وقت الحج، وإن فات وقت الحج ~~فيتحلل بأفعال العمرة. # هذا هو المشهور من قولنا. PageV01P417 # وقال عطاء بن أبي رباح: يحل بالاطعام ثم بالصوم، بأن يقوم الهدي طعاما، ~~فيتصدق به على المساكين، وإن لم يجد الطعام: يصوم لكل نصف صاع يوما. # وبه أخذ أبو يوسف في رواية. # وقال الشافعي، في قول: يحل بالصوم، ويصوم ثلاثة أيام في الحج، ويصوم سبعة ~~أيام بعدها، كما في المتمتع والقارن. # وفي قول: يطعم، وإن فات. # ومنها - أن المحصر إذا حل بالهدي، فعليه قضاء حجة وعمرة من القابل: أما ~~الحجة فلانه أوجبها بالشروع، وإن كانت تطوعا، وإن كانت حجة الاسلام، وفاتت ~~فعليه أداؤها وعليه قضاء عمرة، لفوات الحج في عامة ذلك، وفائت الحج يتحلل ~~بأفعال العمرة، هذا هو الأصل. # فإذا خرج بالهدي، فعليه قضاء العمرة، التي يتحلل بها ms234 فائت الحج، وإن كان ~~قارنا يقضي حجة وعمرة، مكان ما فاته من الحج والعمرة، وعمرة أخرى لكونه ~~فائت الحج. # ومنها: ما ذكرنا أن القارن إذا أحصر يبعث بهديين وما لم يذبحا جميعا، لا ~~يحل، خلافا للشافعي. # ومنها: أنه إذا ذبح هديه، قبل اليوم الذي واعد فيه، أو قبل يوم النحر على ~~قولهما، وقد باشر أفعالا هي حرام بسبب الاحرام، فإنه يجب عليه الجزاء، لأنه ~~متى ذبح في غير ذلك اليوم، أو ذبحه في غير الحرم، فهو محمر بعد، والمحرم ~~إذا باشر محظوره يجب عليه الجزاء. # ومنها: أنه إذا زال الاحصار، وقدر على إدراك الهدي والحج جميعا، فإنه يجب ~~عليه التوجه إلى البيت، لان الهدي إنما شرع عند الضرورة، للاحلال، وقد زالت ~~الضرورة. PageV01P418 # وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج فقد تحقق الاحصار، لأنه لا فائدة في ~~إدراك الهدي إذا فات الحج، فيذبح عنه، ويحل ولا يجب عليه الذهاب إلى مكة. # وإن قدر على إدراك الحج، دون الهدي، فهذا إنما يتحقق على قول أبي حنيفة ~~في الحج، وعند الكل في الاحصار بالعمرة، لان ذبح الهدي غير مؤقت بيوم ~~النحر، فأما عندهما ففي ذبح هدي الاحصار عن الحج لا يتحقق، لأنه يذبح يوم ~~النحر، فإذا أدرك الحج فقد أدرك الهدي. # ثم الجواب على قياس قوله: لا يحل بالهدي، لأنه لم يتحقق بالاحصار لأنه ~~صار قادما على أداء الحج، فصار كالشيخ الفاني إذا قدر على الصوم. # وفي الاستحسان يحل بالهدي، لأنه لما لم يكن قادرا على إدراك الهدي، صار ~~حلالا بالذبح. # فإن ذهب من عامه ذلك إلى قضاء الحج، فإنه يقضي بإحرام جديد، وعليه قضاء ~~الحج لا غير، لأنه لم يفت عنه الحج في هذا العام. # وإن قضى في عام آخر، فعليه قضاء الحج، وعليه العمرة، لفوات الحج، من ~~العام الأول. # وأما مسائل المحظورات، فنقول: # إذا لبس المحرم المخيط: فإن كان يوما كاملا، فعليه دم، فأما إذا كان في ~~بعض اليوم، فإنه يجب عليه صدقة، لان لبس المخيط إنما حرم لكونه من مرافق ms235 ~~المقيمين، واللبس يوما كاملا يكون استمتاعا كاملا، فعليه دم، وإلا فيجب ~~بقدره من الصدقة بأن يقسم قيمة الهدي، على ساعات اليوم، فما يصيب ذلك الوقت ~~الذي ليس فيه، يجب عليه بقدره، وكذا قال بعض أصحابنا. # وروي عن أبي يوسف أنه يطعم نصف صاع من بر. PageV01P419 # وكل صدقة في الاحرام غير مقدرة فهي نصف صاع، إلا في قتل الجرادة والقملة: ~~فهي كف من طعام. # ولو لبس جميع الثياب ولبس الخفين أيضا، لا يلزمه إلا جزاء واحد لان الجنس ~~واحد. # ولو لبس قلنسوة ولف عمامة، للضرورة، لا يلزمه إلا فدية واحدة. # ولو وضع قميصا على رأسه، وقلنسوة يلزمه، للضرورة، فدية، وللقميص دم، لأنه ~~لا حاجة إلى القميص في الرأس. # ولو لبس قميصا للضرورة ولبس خفين من غير ضرورة، يلزمه الفدية، لأجل ~~الضرورة، والدم لأجل الخفين، من غير ضرورة. # وكذلك الجواب، في لبس الخفين، وتغطية الوجه والرأس في حق الرجل. # أما المرأة فعليها أن تغطي رأسها، ولكن لا تغطي وجهها. # ثم في الجواب ظاهر الرواية: إذا غطى ربع الرأس أو الوجه، يوما واحدا: يجب ~~عليه الدم، وإن كان أقل من يوم: يجب عليه الصدقة بقدره. # وفي رواية عن محمد أنه قدر بالأكثر. # وإن ألقى على منكبيه قباء، أو توشح قميصا، أو اتزر بسراويل، لا شئ عليه، ~~لأنه ليس بلبس معتاد. # وكذا لو غطى رأسه بما لبس بمعتاد، بأن وضع الإجانة على رأسه أو جوالق ~~حنطة على رأسه، فلا شئ عليه. PageV01P420 # ولو أدخل اليد في الكمين، بعدما ألقى القباء على منكبيه، يجب الجزاء، لان ~~لبس القباء في العادة هكذا. # وإن لم يجد النعلين، ينبغي أن يقطع الخفين أسفل من الكعبين، ويلبس، ولا ~~شئ عليه. # وكذا لو فتق السراويل، ولم يبق إلى موضع التكة، لا شئ عليه، لان هذا ~~اتزار، وليس بلبس. # ولو حلق رأسه أو ربع رأسه: فعليه دم عند أبي حنيفة، وعندهما: # إن حلق أكثر الرأس: يجب دم، وإن كان أقل: يجب صدقة. # ولو قلم الأظفار: إن كان قلم يدا واحدة ورجلا واحدة، ms236 أو قلم الأظافير ~~كلها، لا يلزمه إلا دم واحد، لان جنس الجنابة واحد. # ولو قلم خمسة أظافير من اليدين، أو الرجلين: لا يجب عليه الدم، لان هذا ~~ليس من باب الارتفاق، ولكن يجب لكل ظفر نصف صاع من حنطة. # وهذا إذا فعل بغير عذر. # فأما إذا فعل بعذر، فعليه الفدية، وهو أحد الأشياء الثلاثة: صيام ثلاثة ~~أيام، أو صدقة على ستة مساكين، أو ذبح شاة، لقوله تعالى: # * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) *. # ثم المحرم يحرم عليه أخذ صيد البر، وقتله، والإشارة إليه، والدلالة عليه، ~~فأما صيد البحر فحلال له، قال الله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) *. PageV01P421 # والصد ما كان متوحشا ممتنعا، إما بجناحيه أو بقوائمه، حتى إن الدجاج ~~والبط الأهلي لم يكن من الصيد. # فإن قتل صيدا. # فإن لم يقصد الصيد بالايذاء: يلزمه الجزاء. # وأما إذا قصد بالايذاء، وإن لم يكن مؤذيا في الأصل، أو كان من جملة ~~المؤذيات، كالكلب العقور والذئب، فلا شئ عليه. # وأصله حديث رسول الله (ص) أنه قال: خمس يقتلن في الحل والحرم: الحية، ~~والعقرب، والفأرة، والحدأة، والكلب العقور وفي رواية: الغراب الأبقع. # وإذا قتل شيئا، من غير المؤذيات، ابتداء، ينظر: إما إن كان مأكول اللحم، ~~أو لم يكن مأكول اللحم. # فإن كان مأكول اللحم: فإنه يجب عليه قيمته عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~وتعتبر قيمته في الموضع الذي قتله فيه إن كان مما يباع في ذلك الموضع، أو ~~في أقرب الأماكن الذي يباح فيه ويقوم. # وإذا ظهرت قيمته فالخيار إلى القاتل عند أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد وفي ~~رواية الكرخي: إن بلغت قيمته هديا، إن شاء اشترى بها هديا فذبح في الحرم، ~~وإن شاء اشترى بها طعاما، فتصدق على كل فقير نصف صاع من حنطة، وإن شاء صام ~~مكان كل نصف صاع من حنطة، يوما. # فإن اشترى هديا، ذبح في الحرم، سقط عنه الجزاء، بمجرد الذبح حتى إنه لو ~~سرق، بعد الذبح، ms237 أو ضاع، بوجه ما قبل التصدق، فلا شئ عليه، ولو تصدق بكله ~~على فقير واحد، جاز، لا يجب عليه التفريق على المساكين. PageV01P422 # ولو ذبحه في الحل، لا يسقط عنه الجزاء، إلا إذا تصدق بلحمه على الفقراء: ~~على كل فقير قدر قيمة نصف صاع من حنطة، فيجزئه، بدلا عن الطعام أو الصيام، ~~إذا بلغت قيمته قيمة الصيد وإلا فيكمل. # وإذا اختار الطعام أو الصيام: يجزئانه في الأماكن كلها. # ويجوز في الاطعام، الإباحة والتمليك. # ويجوز الصوم متتابعا ومتفرقا. # ولو لم تبلغ قيمة الهدي، فله الخيار بين الاطعام والصيام. # والهدي هو كل ما يجوز في الأضاحي من الثنايا في المعز والشاة التي أتت ~~عليها السنة، إلا الجذع من الضأن، إذا كان عظيما، وهو الذي أتت عليه ستة ~~أشهر فصاعدا. # وفي رواية الطحاوي عن محمد: الخيار في ذلك إلى الحكمين: إن شاءا حكما ~~عليه هديا، وإن شاءا حكما عليه طعاما، وإن شاءا حكما عليه صياما، وليس له ~~أن يخرج من حكمهما: # فإن حكما عليه هديا، يجب عليه ذبح نظير المتلف من النعم الأهلي، من حيث ~~الهيئة والصورة، إن كان له نظير من حيث الصورة عند محمد والشافعي، سواء ~~كانت قيمته مثل قيمة المتلف أو أقل أو أكثر، بأن يجب في الظبي شاة، وفي ~~النعامة بدنة، وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة، والجفرة من أولاد المعز ~~الذي أتى عليه ستة أشهر. # وإن لم يكن له نظير من حيث الخلقة، فإنه يشتري بقيمته هديا، فيذبح في ~~الحرم. PageV01P423 # فأما إذا ما حكما عليه طعاما أو صياما، فعلى ما قال أبو حنيفة وأبو يوسف. # فأما إذا كان المقتول غير مأكول اللحم: سوى المؤذيات المنصوص عليها، وقد ~~قتله ابتداء، لا بطريق الدفع لأذاة فإنه يجب عليه الجزاء، عندنا خلافا ~~للشافعي، إلا أنه لا يجاوز عن ثمن هدي وإن كانت قيمته أكثر من ذلك، في ظاهر ~~الرواية. # وعن الكرخي أنه قال: لا يبلغ دما، بل ينقص منه شئ. # هذا حكم المحرم. فأما حكم صيد الحرم، فنقول: إن أخذ صيد الحرم ms238 وقتله، ~~حرام لحرمة الحرم: قال النبي عليه السلام في صفة الحرم: # لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها. # إذا ثبت هذا، فنقول: # الحلال إذا أتلف صيدا، مملوكا، في الحرام معلما، كالبازي والحمام، فإنه ~~يجب عليه قيمتان: قيمته معلما للمالك، وقيمته غير معلم، حقا لله تعالى، ~~لأنه جنى على حقين، إلا أن في حق الله تعالى يضمن من حيث إنه صيد، لا من ~~حيث إنه معلم. # ولو أتلف صيدا غير مملوك، يجب عليه جزاء واحد، وهو قيمته. # ولو أتلف المحرم صيدا الحرم: فالقياس أن يجب عليه جزآن، لوجود الجناية ~~على الحرم والاحرام. # وفي الاستحسان: يجب عليه جزاء واحد، لان حرمة الاحرام أقوى من حرمة ~~الحرم، فيجب اعتبار الأقوى. PageV01P424 # ولو اشترك الحلالان في إتلاف صيد الحرم، يجب عليهما جزاء واحد، لأنه في ~~معنى إتلاف مال الناس، كإتلاف المساجد، لان منافعها ترجع إلى العباد، فكان ~~واجبا بطريق الجبر، والفائت واحد، فيكتفي بضمان واحد، بخلاف المحرمين: إذا ~~أتلفا صيدا، يجب على كل واحد منهما جزاء كامل، لأنه وجب حزاء الفعل، وفعل ~~كل واحد منهما جناية على حدة. # ولو اشترك الحلال والحرام في قتل صيد خارج الحرم: إن كان غير مملوك لا ~~يجب على الحلال شئ، ويجب على المحرم جزاء كامل. # وإن كان مملوكا: يجب على الحلال نصف القيمة للمالك، وعلى المحرم نصف ~~القيمة للمالك، وجزاء كامل لأجل الجناية على الاحرام. # ولو أن حلالا ومفردا بالحج اشتركا في قتل صيد الحرم: يجب على الحلال نصف ~~الجزاء، وعلى المفرد جزاء كامل. # ولو اشترك الحلال والقارن: يجب على الحلال النصف وعلى القارن جزآن. # ولو اشترك الحلال والقارن والمفرد: يجب على الحلال ثلث الجزاء، وعلى ~~المفرد جزاء واحد، وعلى القارن جزآن. # وكذلك قطع شجرة، وحشيش نبت بنفسه في الحرم، فإنه يحرم قطعه، وعليه ~~الجزاء، بقدر قيمته. # وإن كان مما ينبته الناس، وصار ملكا لهم: لا يجب الجزاء بقطعه ولكن تجب ~~القيمة لصاحبه إلا في الإذخر، فإنه لا يجب بإتلافه شئ، فإن النبي عليه ~~السلام لما قال: ms239 لا يختلى خلاها، قال العباس: إلا الإذخر، فقال: الإذخر، ~~استثناه، وحكم المستثنى خلاف حكم المستثنى منه. PageV01P425 # وأما الكمأة في الحرم: فلا بأس بأخذها، لأنها ليست من جنس النبات. # وكذلك إذا جف النبات والشجر وسقط: فلا بأس بأخذه، لأنه ليس من النبات، ~~لأنه خرج عن حد النمو. # ولو أن الحلال إذا دخل الحرم، ومعه صيد مملوك: يجب عليه إرساله في الحل، ~~ولم يجز بيعه، لان التعرض للصيد حرام عليه في الحرم، وفي إمساكه تعرض له، ~~وكذلك في بيعه. ومعنى: يجب عليه إرساله في الحل أن يضعه في يد رجل وديعة، ~~لا أن يضيعه ويطيره. # ولو ذبحه يجب عليه الجزاء، لأنه لما وجب عليه الارسال، لحرمة الحرم، ~~فيكون بالذبح تاركا للواجب. # وكذلك الجواب في المحرم في الحل إذا كان في يده صيد مملوك: يجب أن يرسله ~~في يد رجل، ولا يجوز له أن يبيعه ويذبحه، لأنه تعرض له، وإزالة لأمنه، ~~وعليه الجزاء لو فعل ذلك. # وأما مسائل الامر بالحج - فنقول: # من مات، وعليه حجة الاسلام، وله مال، فلا يخلو: إما إن أمر بأن يحج عنه، ~~وأوصى به، أو لم يأمر الوصي بشئ. # أما إذا لم يوص، سقط عنه في حق أحكام الدنيا، ولا يجب على الوارث والوصي ~~أن يأمر بالحج، عنه بماله عندنا. وقال الشافعي: يجب كمن مات، وعليه الزكاة ~~من غير إيصاء: فإنه تسقط الزكاة عنه، عندنا، خلافا له، وقد ذكرنا في كتاب ~~الزكاة. # ولو أحج الوارث عنه رجلا، بمال نفسه، أو حج عنه، بنفسه، من غير وصية من ~~الميت، قال: تسقط عن الميت حجة الاسلام إن شاء الله. PageV01P426 # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه سأله رجل وقال: إن أمي قد ماتت ~~ولم تحج أفأحج عنها؟ فقال: نعم. # وإنما قال يجوز إن شاء الله، لان سقوط الحج بفعل الوارث، بغير أمره، أنما ~~يثبت بخبر الواحد، وإنه لا يوجب العلم قطعا، فلا يحكم بسقوطه عنه قطعا، ~~ولكن علق السقوط بالمشيئة، احترازا عن الشهادة على الله تعالى، من غير علم ~~قطعا. ms240 # فأما إذا أوصى، فإنه تصح وصيته من الثلث، لان ديون الله تعالى، من حيث ~~إنه لا يجب بمقابلتها عوض مالي، فهي بمنزلة التبرعات فيعتبر خروجها من ~~الثلث. # ويحج عن الميت من بلده، الذي يسكنه إن بلغ الثلث، ذلك لان الواجب عليه ~~الحج من بلده، الذي هو يسكنه. # ولو أنه خرج إلى بلد آخر، أقرب إلى مكة، فمات فيه وأوصى بالحج ينظر: إن ~~خرج لغير الحج: يحج من بلده بالاتفاق. # فأما إذا خرج للحج ثم مات في الطريق قال أبو حنيفة: يحج من بلده. # وقالا: يحج من حيث بلغ، لان الخروج من بلده، بنية الحج، يعتد من الحج، ~~ولم يسقط اعتباره، بالموت، قال الله تعالى: * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ~~الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) * ألا أن أبا حنيفة قال ~~إنه لما لم يتصل بالحج بذلك الخروج، خرج من أن يكون وسيلة، وإن كان حكم ~~الثواب قائما بوعد الله، ألا ترى أنه إذا خرج إلى السقر، بنية الحج، ثم ~~أقام في بعض البلاد لعذر حتى دارت السنة، ثم مات وأوصى بأن يحج عنه، من ~~بلده، لا من PageV01P427 # هذا الموضع الذي مات فيه، لما ذكرنا، كذا هنا. # ولو أوصى بأن يحج عنه من غير بلده من موضع أقرب إلى مكة، أو أبعد، فإنه ~~يحج عنه، كما أوصى، لأنه لا يجب الاحجاج عنه، بدون الوصية، فيجب بمقدار ~~الوصية. # وكذلك إذا أوصى بأن يحج عنه بمال مقدر: إن كان يبلغ أن يحج عنه من بلده، ~~يحج من بلده، وإلا يحج عنه من حيث بلغ، لأنه لما عين المال يجب الحج بهذا ~~القدر من المال، لأنه لم توجد الوصية بالزيادة عنه، وبدون الوصية لا يجب. # وأما إذا أوصى بأن يحج عنه، مطلقا، فإنه يحج عنه من ثلث ماله: # فإن بلغ ثلث ماله أن يحج عنه من بلده: يجب ذلك. # وإن لم يبلغ من بلده: فالقياس أن تبطل الوصية، لأنه لا يمكن تنفيذها على ~~ما قصده الموصي. # وفي الاستحسان: يحج ms241 من حيث يبلغ، لان قصده إسقاط الفرض عن نفسه، فإن لم ~~يكن على الكمال فيصر إلى قدر الممكن. # ثم إن كان الثلث يبلغ أن يحج عنه، راكبا، من بلده، فأحج عنه، ماشيا، لم ~~يجز، لان الفرض هو الحج راكبا. # أما إذا لم يبلغ الحج، راكبا، من بلده وبلغ الحج راكبا، من بلد آخر، أقرب ~~إلى مكة، ومن بلده ماشيا: روى هشام عن محمد أنه يحج من حيث بلغ، راكبا، ولا ~~يجوز أن يحج من بلده ماشيا، لما ذكرنا أن الفرض هو الحج راكبا فتنصرف ~~الوصية إليه. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: أن أحجوا عنه، ماشيا، من بلدة: جاز، ~~وإن أحجوا راكبا من حيث بلغ: جاز، لان في كل واحد PageV01P428 # من الوجهين نقص من وجه وكمال من وجه فاستويا. # ثم الأفضل أن يحج عنه من قد حج عن نفسه حجة الاسلام، لان من حضر مكة يكره ~~له أن يترك حجة الاسلام، فيكون ما أدى حجا مكروها، ولكن جاز لان النبي عليه ~~السلام قال للخثعمية: حجي عن أبيك ولم يسألها عن الحج عن نفسها، ولو كان ~~الحكم يختلف لاستفسر. # وهذا عندنا. # وقال الشافعي: لا يجوز، ويقع الحج عن الضرورة، أي عن نفسه. # وعلى هذا: إذا حج الضرورة، بنية التطوع، يقع عن التطوع عندنا، وعنده يقع ~~عن الفريضة. # ثم الحاج عن غيره إذا أصاب في إحرامه ما يوجب الدم، وغير ذلك من الصدقة: ~~فهو على الحاج. # وكذا دم المتعة والقران، إذا أمر بالقران. # ولا يجب على المحجوج عنه إلا دم الاحصار، لأن هذه الدماء إنما وجبت ~~لفعله، فإما دم الاحصار فإنه يجب للتخليص عن مشقة السفر، وهو الذي أوقعه في ~~هذه المشقة، فعليه التخليص. # ولو جامع الحاج عن غيره، قبل الوقوف بعرفة، فسد حجه، ويمضي فيه، وينفق من ~~ماله، ويضمن ما أنفق من مال المحجوج عنه، ثم يقضي الحاج من مال نفسه حجة ~~وعمره، من القابل، لأنه أمر بحج صحيح، فإذا أفسد فقد خالف الامر، فصار حاجا ~~على نفسه، والمأمور بالحج ms242 إذا حج عن نفسه، بنفقة الآمر، يضمن فإذا أفسده ~~يجب عليه القضاء، على ما بينا. PageV01P429 # ولو كان مأمورا بالقران، فأفسد يلزمه قضاء حجة وعمرة، من مال نفسه، لما ~~قلنا. # فأما إذا فاته الحج، فإنه يصنع كما يصنع الذي فوته الحج ولا يضمن النفقة، ~~لأنه لم يوجد منه المخالفة، حتى ينقلب الحج عنه، والفوات حصل لا بصنعه، فلا ~~يلزمه الضمان، وعليه من مال نفسه، الحج من قابل، لان الحجة لزمته بالدخول، ~~فإذا فاتت لزمه قضاؤها، لان فعل الحج يقع عن الحاج وإنما تقع عن المأمور ~~ثواب الحج. # ثم ما فضل في يد الحاج من النفقة بعد رجوعه، فإنه يرده على الورثة، ولا ~~يسعه أن يمسكه، لان النفقة لا تصير ملكا للحاج، لان الاستئجار لا يصح عندنا ~~في باب الحج وسائر القرب التي تجري فيها النيابة، حتى يكون المال أجرة، ~~فيكون ملكا للأجير، ولكن ينفق المال على حكم ملك الميت في الحج ليكون له ~~ثواب النفقة، فإذا فرغ من الحج يجب صرفه إلى ورثة الميت. # ولو كان للموصي بالحج وطنان، فإنه يحج عنه من أقرب الوطنين من مكة، لأنا ~~تيقنا بدخول الأقرب في الوصية، فكان الاخذ باليقين أولى. # ولو كان مكيا فقدم الري بالتجارة، فمات وأوصى بالحج، فإنه يحج عنه من ~~مكة، لما ذكرنا أن الوصية بالحج تصرف إلى ما فرض الله عليه والفرض عليه من ~~وطنه. # ولو أوصى بأن يحج عنه، فأعطى الوصي دراهم إلى رجل، ليحج عنه، فحج عنه ~~ماشيا، قال: يضمن النفقة ويحج عن الميت راكبا، لان الحج الواجب على الموصي ~~هو الحج راكبا، فتنصرف الوصية إليه فصار كما لو نص أن يحج عنه راكبا، ولو ~~نص وحج ماشيا يضمن النفقة لمخالفة PageV01P430 # أمره، كذا هنا. # ومن حج عن ميت وقضى حجه، ثم نوى المقام بمكة خمسة عشر يوما، له أن ينفق ~~من مال نفسه في مقامه، وإذا رجع بعد ذلك ينفق من مال الميت. # والحاصل أن الإقامة بعد الفراغ عن الحج: إن كانت معتادة: # فالنفقة في مال الميت. # وإن ms243 زادت على العادة: فالنفقة في ماله، وذلك مدة مقام القافلة، لأنه لا ~~يمكنه الخروج إلا مع الناس. # وإذا كان منتظرا لخروج القافلة فالنفقة في مال الميت. # وإذا تخلف عن القافلة: فالنفقة في ماله. # وقد قالوا في الآفاقي إذا حج عن غيره فدخل بغداد فأقام بها مقدار ما يقيم ~~الناس: فالنفقة في مال الميت، وإن أقام أكثر من ذلك: ففي ماله، لكن إذا ~~رجع: فالنفقة في مال الميت، لأن هذه مدة الرجوع، فلم ينقطع حكم السفر ~~الأول، فهي محسوبة على الميت. # هذا إذا لم يتخذ دارا بمكة للإقامة. # فأما إذ اتخذ دارا وأقام بها مدة. ثم رجع، فالنفقة في ماله، لا في مال ~~الميت، لأنه انقطع حكم السفر الأول، باتخاذه دارا للإقامة. # ولو أن الحاج عن غيره إذا تعجل الدخول بمكة، بأن دخل في شهر رمضان محرما، ~~فإن عليه أن ينفق من ماله إلى عشر الأضحى، وروي: # إلى ما قبل الحج بيوم أو يومين، لان هذا القدر من المقام يعتاد في مكة ~~للحج، فأما الزيادة عليه فلا، فينصرف الامر إلى المعتاد. # ولو دفع مالا إلى رجل ليحج عن الميت: فلم يبلغ مال الميت PageV01P431 # النفقة، فأنفق الحاج من مال نفسه ومن مال الميت، فإن كان مال الميت يبلغ ~~الكراء، وعامة النفقة، فهو جائز، وإلا فهو لمال الميت، ويحج عن الميت، من ~~ماله من حيث يبلغ، لأنه إذا كان عامة النفقة من مال الميت والقليل من مال ~~الحاج، فالقليل يسقط اعتباره بمقابلته الكثير، لحاجة الناس، لان الحاج ~~يحتاج إلى أن يزيد من عنده النفقة، لزيادة الترفه والتوسعة، وأن يزيد ~~ثيابا، ولو جعل هذا مانعا لامتنع الناس عن الحج عن الغير. # فأما إذا كان الأكثر من مال نفسه، فلا عبرة للقليل، فيكون حاجا عن نفسه، ~~فيضمن. # ثم في الحج ثلاث خطب: بين كل خطبتين فاصل، بيوم: # فالخطبة الأولى: قبل يوم التروية، وهو اليوم السابع من ذي الحجة، بمكة، ~~خطبة واحدة لا يجلس فيها، بعد صلاة الظهر، ويعلم الناس فيها أحكام المناسك ~~إلى يوم عرفة. ms244 # والخطبة الثانية: يوم عرفة، قبل صلاة الظهر: يخطب خطبتين، يجلس بينهما ~~جلسة خفيفة، ويعلم الناس فيها أحكام المناسك إلى أيام الثاني من أيام ~~النحر، وذلك بعد الاذان، كما في يوم الجمعة. # والخطبة الثالثة: في اليوم الثاني من أيام النحر، بعد صلاة الظهر، بمنى، ~~خطبة واحدة، يعلمهم فيها ما بقي من أحكام المناسك. # وهو قول أصحابنا الثلاثة. # وقال زفر: يخطب في الحج ثلاث خطب متواليات: يوم التروية، ويوم عرفة، ويوم ~~النحر. # والله تعالى اعلم. PageV01P432 # تحفة الفقهاء PageV02P001 # تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي 535 ه‍ وهي أصل " بدائع الصنائع " ~~للكاساني - قال اللكنوي: # " ملك العلماء الكاساني، صاحب البدائع شرح تحفة الفقهاء: # أخذ العلم عن علاء الدين محمد السمرقندي، صاحب التحفة ". # الجزء الثاني دار الكتب العلمية بيروت لبنان PageV02P003 # جميع الحقوق محفوظة لدار الكتاب العلمية بيروت لبنان الطبعة الثانية دار ~~الكتاب العلمية بيروت - لبنان ص - ب: 9424 / 11 - تلكس: - le nasher 41245 ~~هاتف: 366135 - 602133 - 868051 - 815573 فاكس: 4781373 / 1212 / 00 - ~~602133 / 9611 / 00 PageV02P004 # كتاب البيوع اعلم أن البيع مشروع. # عرفت شرعيته بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة. # أما الكتاب فقوله تعالى: * (وأحل الله البيع) * (1)، وقال تعالى: * (لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (2). # وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: يا معشر التجار! إن ~~بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب، فشوبوه بالصدقة وكذلك بعث النبي عليه السلام ~~والناس يتبايعون، فقررهم على ذلك، والتقرير أحد وجوه السنة. # وعليه إجماع الأمة. # PageV02P005 # باب السلم البيع أنواع أربعة: # أحدها: بيع العين بالعين، كبيع السلع بأمثالها نحو بيع الثوب بالعبد ~~وغيره، ويسمى هذا بيع المقايضة. # والثاني: بيع العين بالدين، نحو بيع السلع بالأثمان المطلقة، وبيعها ~~بالفلوس الرائجة، والمكيل والموزون والعددي المتقارب دينا. # والثالث: بيع الدين بالدين، وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق، وهو ~~الدراهم والدنانير، وإنه يسمى عقد الصرف، ويعرف في كتابه إن شاء الله ~~تعالى. # والرابع: بيع الدين بالعين، وهو السلم، فإن المسلم فيه مبيع وهو دين، ~~ورأس المال قد يكون عينا وقد يكون ms245 دينا، ولكن قبضه شرط قبل افتراق العاقدين ~~بأنفسهما، فيصير عينا. # والكلام في السلم في خمسة مواضع: # في بيان مشروعيته، وفي بيان تفسيره لغة وشريعة، وفي بيان ركنه، وفي بيان ~~شرطه، وفي بيان حكمه شرعا. PageV02P007 # أما الأول: فالقياس أن لا يجوز السلم، لأنه بيع المعدوم. # وفي الاستحسان جائز بالحديث، بخلاف القياس، لحاجة الناس إليه، وهو قوله ~~عليه السلام: من أسلم منكم فليسلم في كل معلوم ووزن معلوم، إلى أجل معلوم، ~~وروي عنه عليه السلام أنه نهى عن بيع ما ليس عند الانسان ورخص في السلم. # وأما تفسيره لغة: فهو عقد يثبت به الملك في الثمن عاجلا - وفي المثمن ~~آجلا، يسمى سلما وإسلاما وسلفا وإسلافا لما فيه من تسليم رأس المال للحال. # وفي عرف الشرع عبارة عن هذا أيضا مع زيادة شرائط ورد بها الشرع لم يعرفها ~~أهل اللغة. # وأما ركنه: فهو الايجاب والقبول. # والايجاب هو لفظ السلم والسلف بأن يقول رب السلم لآخر: أسلمت إليك عشرة ~~دراهم في كر حنطة أو أسلفت وقال الآخر: قبلت. # ويسمى هذا رب السلم ويسمى المسلم أيضا. والآخر يسمى المسلم إليه. وتسمى ~~الحنطة المسلم فيه. # ولو قال المسلم إليه لآخر: بعت منك كر حنطة بكذا وذكر شرائط السلم، فإنه ~~ينعقد أيضا، لأنه بيع، على ما روينا أن النبي عليه السلام نهى عن بيع ما ~~ليس عند الانسان ورخص في السلم. # وأما شرائط جواز السلم فسبعة عشر: ستة في رأس المال، وأحد عشر في المسلم ~~فيه. PageV02P008 # أما الستة التي في رأس المال فهي: # أحدها: بيان الجنس أنه دراهم أو دنانير، أو من المكيل حنطة أو شعير، أو ~~من الموزون قطن أو حديد، ونحو ذلك. # والثاني: بيان النوع أنه دراهم غطريفية (1) أو عدلية، أو دنانير محمودية ~~أو هروية أو مروية. # وهذا إذا كان في البلد نقود مختلفة، فأما إذا كان في البلد نقد واحد، ~~فذكر الجنس كاف، وينصرف إليه لتعينه عرفا. # والثالث: بيان الصفة أنه جيد، أو ردئ، أو وسط. # والرابع: إعلام قدر رأس المال فهو شرط جواز ms246 السلم فيما يتعلق العقد فيه ~~بالقدر، كالمكيل والموزون والعددي المتقارب. # وهذا قول أبي حنيفة، وهو قول سفيان الثوري وأحد قولي الشافعي. # وقال أبو يوسف ومحمد: ليس بشرط، وهو أحد قولي الشافعي. # وصورة المسألة إذا قال رب السلم: أسلمت إليك هذه الدراهم، وأشار إليها، ~~أو هذه الدنانير، وأشار إليها، ولم يعرف وزنها. # وكذا إذا قال: أسلمت هذه الحنطة في كذا، ولم يعرف مقدار كيل رأس المال. # وعلى هذا الخلاف: # إذا قال: أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة وكر شعير، ولم يبين # PageV02P009 # حصة كل واحد منهما من العشرة. # وكذلك إذا أسلم عشرة دراهم في ثوبين مختلفين في القيمة. # هذا إذا أسلم فيما يتعلق العقد فيه بالقدر. # فأما إذا أسلم فيما لا يتعلق العقد فيه بالقدر، كالذرعيات والعدديات ~~المتفاوتة، فإنه لا يشترط بيان الذرع في الذرعيات، ولا بيان القيمة فيها، ~~ويكتفي بالإشارة والتعيين في قولهم جميعا. # وأجمعوا في بيع العين أن إعلام قدر الثمن ليس بشرط إذا كان مشارا إليه، ~~ودلائل المسألة تعرف في المبسوط إن شاء الله. # والخامس: كون الدراهم والدنانير منتقدة، فهو شرط الجواز عند أبي حنيفة ~~أيضا مع إعلام القدر. # وعندهما ليس بشرط. # والسادس: تعجيل رأس المال وقبضه قبل افتراق العاقدين بأنفسهما، فهو شرط ~~الجواز عند عامة العلماء، سواء كان رأس المال عينا أو دينا. # وقال مالك: إن كان رأس المال عينا لا يشترط تعجيله، وإن كان دينا يشترط ~~في قول، وفي قول قال: يجوز التأخير يوما أو يومين. # وأجمعوا أن في الصرف يشترط قبض البدلين قبل الافتراق بأبدانهما، سواء كان ~~عينا كالتبر والمصوغ، أو دينا كالدراهم والدنانير . وأما الشرائط التي في ~~المسلم فيه فهي أحد عشر: # أحدها: بيان جنس المسلم فيه، حنطة أو شعير أو نحوهما. # والثاني: بيان نوعه، حنطة سقية أو بخسية (1)، سهلية أو جبلية. # PageV02P010 # والثالث: بيان الصفة، حنطة جيدة أو رديئة أو وسط. # والرابع: إعلام قدر المسلم فيه، أنه كر أو قفيز، بكيل معروف عند الناس - ~~لان ترك بيان هذه الأشياء يوجب جهالة مفضية إلى المنازعة، ms247 وهي مفسدة، ~~بالاجماع. # والخامس: أن لا يشمل البدلين أحد وصفي علة ربا الفضل، وهو القدر المتفق، ~~أو الجنس، لأنه يتضمن ربا النساء، والعقد الذي فيه ربا فاسد. # والسادس: أن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعيين، حتى لا يجوز السلم في ~~الدراهم والدنانير. # فأما في التبر هل يجوز السلم فيه؟ على قياس رواية كتاب الصرف: # لا يجوز، لأنه ألحقه بالمضروب، وعلى قياس رواية كتاب الشركة جاز، لأنه ~~ألحقه بالعروض، وهو رواية عن أبي يوسف أيضا: أنه كالعروض. # وأما السلم في الفلوس فقد ذكر في الأصل وقال: إنه يجوز، ولم يذكر ~~الاختلاف، ويجب أن يكون ذلك على قول أبي حنيفة وأبي يوسف، لان عندهما ليس ~~بثمن مطلق بل يحتمل التعيين في الجملة. # وعلى قول محمد لا يجوز، لأنه ثمن مطلق، على ما عرف في بيع الفلس بالفلسين ~~بأعيانهما. # والسابع: الأجل في المسلم فيه شرط الجواز، وهذا عندنا. # وقال الشافعي: ليس بشرط. # ولقب المسألة أن السلم الحال لا يجوز عندنا، وعنده يجوز. # ثم لا رواية عن أصحابنا، في المبسوط، في مقدار الأجل، واختلفت الروايات ~~عنهم، والأصح ما روي عن محمد أنه مقدر بالشهر، PageV02P011 # لأنه أدنى الآجل وأقصى العاجل. # والثامن: أن يكون جنس المسلم فيه موجودا من وقت العقد إلى وقت محل الأجل، ~~ولا يتوهم انقطاعه عن أيدي الناس، كالحبوب. # فأما إذا كان منقطعا وقت العقد، أو وقت حلول الأجل، أو فيما بين ذلك، ~~فإنه لا يجوز عندنا. # وقال الشافعي: إن كان موجودا وقت محل الأجل يجوز وإن كان منقطعا في غيره ~~من الأحوال. # ولقب المسألة أن السلم في المنقطع: هل يجوز أم لا؟ وهي مسألة معروفة. # وكذلك المسلم فيه إذا كان منسوبا إلى موضع معلوم يحتمل انقطاعه عليه ~~بالآفة، كحنطة قرية كذا أو أرض كذا، لا يجوز، لأنه يحتمل الانقطاع بالآفة. # وذكر في الأصل: إذا أسلم في حنطة هراة لا يجوز. # وقاس عليه بعض مشايخنا أنه لو أسلم في حنطة سمرقند أو بخارى: # لا يجوز، وإنما يجوز إذا ذكر الولاية نحو خراسان وفرغانة. ms248 # والصحيح أن في حنطة البلدة الكبيرة يجوز، لأنها لا تحتمل الانقطاع غالبا. ~~وما ذكره محمد في الأصل من حنطة هراة أراد به اسم قرية من قرى عراق دون ~~البلدة المعروفة التي تسمى هراة. # والتاسع: أن يكون العقد باتا، ليس فيه خيار الشرط، لهما أو لأحدهما، حتى ~~لو أسلم عشرة دراهم في كر حنطة على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض المسلم ~~إليه رأس المال، وتفرقا بأبدانهما، ويبطل عقد السلم، لان البيع بشرط الخيار ~~ثبت، بخلاف القياس لحاجة الناس، فلا حاجة إليه في السلم. PageV02P012 # ولو أبطلا الخيار قبل التفرق، ورأس المال قائم في يد المسلم إليه، ينقلب ~~جائزا عندنا، خلافا لزفر، ولو كان رأس المال هالكا لا ينقلب إلى الجواز ~~بالاجماع. # والعاشر: بيان مكان الايفاء فيما له حمل ومؤونة، كالحنطة والشعير ~~وغيرهما، فإنه شرط لجواز السلم، حتى لو ترك لم يجز السلم في قول أبي حنيفة ~~الآخر. # وكذا الخلاف في الإجارة، إذا آجر داره سنة، بأجر له حمل ومؤونة، ولم يعين ~~مكانا للايفاء، لم تجز الإجارة، في قوله الآخر. # وعلى قولهما جاز. # وحاصل الخلاف راجع إلى أن مكان العقد هل يتعين مكانا للايفاء فيما له حمل ~~ومؤونة؟ مع اتفاقهم على أن مكان الايفاء إذا كان مجهولا لا يجوز السلم، ~~لأنه جهالة مفضية إلى المنازعة. # وإذا لم يتعين مكان العقد مكانا للايفاء، عند أبي حنيفة، ولم يعينا مكانا ~~آخر للايفاء، صار مكان الايفاء مجهولا، فيفسد السلم. # وعندهما: يتعين مكان العقد مكانا للايفاء، فلا يؤدي إلى الجهالة، فيصح ~~السلم. # وفي الإجارة عندهما يتعين بتعين مكان إيفاء المعقود عليه، مكان إيفاء ~~الأجرة، فإن كان لمستأجر دارا أو أرضا، فتسلم عند الدار والأرض، وإن كانت ~~دابة: فعند المرحلة، وإن كان ثوبا دفع إلى قصار ونحوه، يدفعها في الموضع ~~الذي يسلم فيه الثوب إليه. # وإنما يتعين مكان العقد مكان التسليم عندهما إذا أمكن التسليم في مكان ~~العقد، فأما إذا لم يمكن، بأن كان في البحر أو على رأس الجبل، فإنه لا ~~يتعين مكان العقد للتسليم، ولكن يسلم ms249 في أقرب الأماكن، الذي PageV02P013 # يمكن التسليم فيه، من مكان العقد. # فأما المسلم فيه إذا كان شيئا ليس له حمل ومؤونة، كالمسك والكافور، ~~والجواهر واللآلئ ونحوها، فعن أصحابنا روايتان: # في رواية: يتعين مكان العقد. # وفي رواية: يسلم حيثما لقيه، ولا يتعين مكان العقد. # ولو شرطا مكانا آخر للايفاء سوى مكان العقد، فإن كان فيما له حمل و ~~مئونة: يتعين. # وإن كان فيما ليس له حمل ومؤونة ففيه روايتان: في رواية: لا يتعين، وله ~~أن يوفيه في أي مكان شاء. وفي رواية: يتعين، وهو الأصح. # والحادي عشر: أن يكون المسلم فيه مما يضبط بالوصف، وهو أن يكون من ~~الأجناس الأربعة: المكيل، والموزون، والذرعي والعددي المتقارب. # فأما إذا كان مما لا يضبط بالوصف، كالعدديات المتفاوتة والذرعيات ~~المتفاوتة، مثل الدور والعقار والجواهر واللآلئ والأدم (1) والجلود والخشب ~~والروس والأكارع (2) والرمان والسفرجل والبطاطيخ ونحوها، لا يجوز، لان ~~المسلم فيه ما يثبت دينا في الذمة، وسوى هذه الأجناس الأربعة لا يثبت دينا ~~في الذمة، في عقود المعاوضات، إلا إذا كان شيئا من جنس الجلود والأدم ~~والخشب والجذوع إذا بين شيئا معلوما من هذه الأشياء، وطولا معلوما، وغلظا ~~معلوما، وأن تجتمع فيه شرائط السلم والتحق بالمتقارب يجوز. # PageV02P014 # وكذلك السلم في الجوالق والمسوح والفرش. # وأما السلم في الحيوان: فجائز عند الشافعي إذا بين جنسه، ونوعه وسنه، ~~وصفته، وأنه في نجارى فلان أو إبل فلان أو غنم فلان. # وعندنا: لا يجوز كيفما كان. # ويجوز السلم في الأليات والشحوم، وزنا، بلا خلاف. # وأما السلم في اللحم مع العظم الذي فيه: فلا يجوز، عند أبي حنيفة أصلا. # وقال أبو يوسف ومحمد و الشافعي: يجوز إذا بين جنس اللحم بأن قال: لحم شاة ~~أو بقر، وبين السن بأن قال: لحم شاة ثني أو جذعة، وبين النوع بأن قال لحم ~~شاة ذكر أو أنثى، خصي أو فحل، معلوفة أو سائمة، وبين صفة اللحم بأن قال: ~~سمين أو مهزول أو وسط، وبين الموضع بأن قال: من الكتف أو من الجنب، وبين ~~المقدار بأن قال: # عشرة ms250 أمناء. # وأما منزوع العظم: فقد اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة، ذكر الكرخي ~~وقال: يجوز. # وذكر الجصاص وقال: لا يجوز، لاختلاف السمن والهزال. # وأما السلم في السمك: فقد اضطربت عبارة الروايات، عن أصحابنا، في الأصل ~~والنوادر. # والصحيح من المذهب أن السلم يجوز في السمك الصغار، كيلا أو وزنا، ويستوي ~~فيه المالح والطري في حينه، وأما الكبار ففيه روايتان عن أبي حنيفة، في ~~ظاهر الرواية: يجوز كيفما كان وزنا. PageV02P015 # وفي رواية أبي يوسف في الأمالي عنه أنه لا يجوز. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد: يجوز في ظاهر الرواية كما في اللحم. وفي رواية ~~أخرى عنهما: لا يجوز، بخلاف اللحم. # وأما السلم في الثياب: فإذا بين جنسه، ونوعه وصفته، ورقعته، وذرعه، يجوز ~~استحسانا، والقياس أن لا يجوز. # وهل يشترط بيان الوزن في الثوب الحرير؟ اختلف المشايخ فيه: # قال بعضهم: هو شرط. # وقال بعضهم: ليس بشرط، لان الحرير ذرعي كالكتان والكرباس. # وعلى هذا، السلم في الاعداد المتقاربة مثل الجوز والبيض ونحوهما: جائز ~~كيلا ووزنا وعددا في قول علمائنا الثلاثة. # وقال زفر: يجوز كيلا ووزنا، ولا يجوز عددا. # وقال الشافعي: يجوز كيلا ووزنا في الجوز واللوز، ولا يجوز عددا. وفي ~~البيض يجوز كيلا ووزنا وعددا. # ولو أسلم في الفلوس عددا، يجوز في ظاهر الرواية. وعن محمد أنه لا يجوز، ~~لأنها من جملة الأثمان. # ولو أسلم في التبن أوقارا (1) لا يجوز، لتفاوت فاحش بين الوقرين، إلا إذا ~~كان في فيمان (2) معلوم من فيامين الناس لم يختلف فيجوز. # ولو أسلم في الخبز هل يجوز؟ لم يذكر محمد في ظاهر الرواية. وذكر في نوادر ~~ابن رستم على قول أبي حنيفة ومحمد لا يجوز، وعلى قول أبي # PageV02P016 # يوسف يجوز إذا شرط ضربا معلوما، ووزنا معلوما، وأجلا معلوما. # وأما استقراض الخبز هل يجوز؟ على قول أبي حنيفة لا يجوز لا وزنا ولا عددا ~~كالسلم. # وأبو يوسف جوز القرض فيه وزنا لا عددا، كالسلم. # ومحمد لم يجوز السلم فيه، لا وزنا ولا عددا، وجوز استقراضه عددا، لا ~~وزنا، لحاجة الناس، ms251 فكأنه ترك القياس في جواز استقراضه عددا، لعرف الناس، ~~وإن لم يكن من ذوات الأمثال. # وأما بيان حكم السلم شرعا فثبوت الملك، لرب السلم، في المسلم فيه، مؤجلا ~~بمقابلة ثبوت الملك في رأس المال. المعين أو الموصوف، معجلا للمسلم إليه، ~~بطريق الرخصة، دفعا لحاجة الناس بشرائط مخصوصة لم تكن مشروطة في بيع العين. # ولا بد أن يختلف البيع والسلم في بعض الأحكام، ونذكر بعض ذلك: # منها - أن الاستبدال برأس مال السلم قبل القبض لا يجوز، والاستبدال ~~بالثمن جائز إذا كان دينا لان قبض رأس المال شرط والاستبدال يفوت القبض ~~حقيقة، وإن وجد من حيث المعنى، كما لا يجوز الاستبدال ببدلي الصرف، لان ~~قبضهما شرط حقيقة، فأما قبض الثمن فليس بشرط، والبدل يقوم مقامه معنى. # وأما الاستبدال بالمسلم فيه فلا يجوز، قبل القبض، كالاستبدال بالمبيع ~~المعين، لان المسلم فيه مبيع وإن كان دينا، فيكون بيع المبيع المنقول قبل ~~القبض، وإنه لا يجوز، بخلاف سائر الديون. PageV02P017 # وأما الاستبدال برأس المال، بعد الإقالة أو بعد انفساخ السلم، بأي طريق ~~كان: فلا يجوز في قول علمائنا الثلاثة استحسانا، والقياس أن يجوز، وهو قول ~~زفر، سواء كان رأس المال عينا أو دينا. # وأجمعوا على أن الاستبدال ببدلي الصرف، بعد الإقالة، قبل القبض جائز. # وأجمعوا أن قبض رأس المال بعد الإقالة في باب السلم في مجلس الإقالة ليس ~~بشرط لصحة الإقالة، وفي الصرف شرط لصحة الإقالة. # وأجمعوا على أن السلم إذا كان فاسدا في الأصل، فلا بأس بالاستبدال فيه ~~قبل القبض، ولا يكون له حكم السلم، كسائر الديون. # ومنها - أن رب السلم لو أخذ بعض رأس المال وبعض المسلم فيه، بعد محل ~~الأجل أو قبله، برضا صاحبه، فإنه يجوز، ويكون إقالة للسلم فيما أخذ من رأس ~~المال، ويبقى السلم في الباقي، وهو قول عامة العلماء. # وقال مالك وابن أبي ليلى: ليس له ذلك، فهو إما أن يأخذ جميع رأس المال، ~~أو يأخذ جميع المسلم فيه. # وفي بيع العين إذا أقال في البعض دون البعض، جاز بالاجماع. ms252 # وأجمعوا أنه لو أخذ جميع رأس المال، برضا صاحبه، أو أقال جميع السلم، أو ~~تصالحا على رأس المال، فإنه يكون إقالة صحيحة، وينفسخ السلم. # ولو أخذ بعض رأس المال، قبل محل الأجل، ليعجل باقي السلم، فإنه لا يجوز ~~كذا ذكر في الكتاب، ومعناه أنه لا يجوز هذا الشرط، PageV02P018 # وتصح الإقالة، لأنه يصير في معنى الاعتياض عن الأجل، فيكون شرطا فاسدا، ~~إلا أن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة، وهذا على قياس قول أبي حنيفة ~~ومحمد. # فأما على قياس قول أبي يوسف: فتبطل الإقالة، والسلم كله باق، إلى أجله، ~~لان عنده الإقالة بيع جديد، والبيع يبطل بالشروط الفاسدة. # ومنها: أن المسلم إليه إذا أبرأ رب السلم عن رأس المال، لا يصح، بدون ~~قبول رب السلم، وإذا قبل يصح الابراء، ويبطل السلم، لأنه فات قبض رأس ~~المال، لأنه لا يتصور قبضه بعد صحة الابراء. ولو رده أو لم يقبله بقي عقد ~~السلم صحيحا، فله أن يسلم رأس المال قبل الافتراق، حتى لا يفسد. # ولو أبرأ عن ثمن المبيع، صح من غير قبول، إلا أنه يرتد بالرد. # والفرق هو أن قبض رأس المال، في المجلس شرط صحة عقد السلم، فلو صح ~~الابراء، من غير قبول الآخر، لانفسخ السلم من غير رضا صاحبه، وهذا لا يجوز، ~~بخلاف الثمن، لان قبضه ليس بشرط. # ولو أبرأ عن المسلم فيه جاز، لان قبضه ليس بشرط، والابراء عن دين، لا يجب ~~قبضه شرعا، إسقاط لحقه لا غير فيملك ذلك. # ولو أبرأ عن المبيع، لا يصح، لان الابراء، عن الأعيان، لا يصح. # ومنها: أن الحوالة برأس مال السلم، والكفالة به، والرهن به، وبالمسلم فيه ~~أيضا جائز عندنا. # وعند زفر: يجوز بالمسلم فيه، ولا يجوز برأس المال. # وعن الحسن البصري أنه لا يجوز ذلك كله، لا برأس المال، ولا بالمسلم فيه. ~~PageV02P019 # وعلى هذا الخلاف: الحوالة، والكفالة، والرهن بأحد بدلي الصرف. # ثم متى جاز ذلك عندنا يجب أن يقبض المسلم إليه رأس المال من الحويل ~~والكفيل أو من رب السلم، أو يهلك ms253 الرهن قبل أن يتفرقا عن المجلس، وقيمة ~~الرهن مثل رأس المال أو أكثر، حتى يحصل الافتراق عن قبض رأس المال، فيجوز، ~~ولا يبطل العقد. # وأما إذا تفرق رب السلم والمسلم إليه، قبل القبض، يبطل السلم، وإن بقي ~~الحويل والكفيل مع رب السلم. # ولو ذهب الحويل والكفيل، وبقي المسلم إليه مع رب السلم، لا يبطل السلم، ~~والعبرة لبقاء العاقدين وافتراقهما. # وكذلك في باب الصرف، العبرة لبقاء العاقدين. # وكذلك في الرهن، إذا لم يهلك حتى تفرقا، يبطل السلم، لانعدام قبض رأس ~~المال. # هذا في جانب رأس المال. # فأما في جانب المسلم فيه، فالمحيل يبرأ بنفس عقد الحوالة، ويبقى تسليم ~~المسلم فيه واجبا على المحتال عليه إذا حل الأجل، فإذا حل الأجل يطالب رب ~~السلم المحتال، عليه ولا سبيل له على المحيل. # وفي الكفالة رب السلم بالخيار إن شاء طالب الأصيل، وإن شاء طالب الكفيل، ~~وله أن يحبس الرهن حتى يأخذ المسلم فيه. # ومنها: أن المسلم إليه إذا قال بعد قبض رأس المال إنه زيوف أو نبهرجة أو ~~مستحق أو ستوقة أو معيب، فلا يخلو إما إن صدقه رب السلم أو كذبه. ~~PageV02P020 # أما إذا صدقه، فله حق الرد، ثم لا يخلو إما إن كان رأس المال عينا أو ~~دينا: # فإن كان عينا فاستحق في المجلس أو رد بالعيب بعد الافتراق، ولم يجز ~~لمستحق، ولم يرض المسلم إليه بالعيب فإنه يبطل السلم، لأن العقد وقع على ~~العين. # فإذا لم يجز، فقد فات البدل، فصار كما لو هلك المبيع قبل القبض. # ولو أجاز المستحق أو رضي المسلم إليه بالعيب، جاز، لأنه سلم له البدل من ~~الأصل. # فأما إذا كان رأس المال دينا فقبضه ثم وجده ستوقة أو رصاصا أو مستحقا أو ~~زيوفا أو نبهرجة فلا يخلو إما إن وجد ذلك في مجلس السلم أو بعد الافتراق، ~~ولا يخلو إما إن تجوز بذلك المسلم إليه أو لم يتجوز. # أما إذا وجد ستوقة أو رصاصا في المجلس، فتجوز به فلا يجوز، لان هذا ليس ~~من جنس حقه، ms254 فيكون استبدالا برأس المال قبل القبض، فصار كما لو استبدل ثوبا ~~من رب السلم مكان الدرهم. # فأما إذا رده وقبض شيئا آخر مكانه، جاز، لأنه لما رده وانتقض قبضه، جعل ~~كأن لم يكن، وأخر القبض إلى آخر المجلس، فإن ذلك جائز كذلك هذا. # وأما إذا وجد ذلك مستحقا، فإن صحة القبض موقوفة على إجازة المستحق إن ~~أجاز جاز، وإن لم يجز بطل. # فأما إذا وجد زيوفا أو نبهرجة فإن تجوز بها جاز، لأنها من جنس حقه، فيصير ~~مستوفيا مع النقصان. # وإن رده واستبدل مكانه في مجلس العقد جاز، لأنه وجد مثله في PageV02P021 # المجلس، فكان القبض متأخرا. # هذا الذي ذكرنا إذا كان ذلك في مجلس السلم. فأما إذا كان بعد تفرقهما، ~~فإن وجد شيئا من رأس المال ستوقة أو رصاصا، بطل السلم بقدره، قل أو كثر، ~~كيفما كان، لأنها ليست من جنس حق المسلم إليه فظهر أن الافتراق حصل من غير ~~قبض رأس المال، بقدر الستوقة، فيبطل بقدره ولا يعود جائزا بالقبض بعد ~~المجلس، كما لو لم يقبض أصلا ثم قبض بعد الافتراق. # وإن وجد ذلك مستحقا: إن أجاز المستحق، جاز، لان القبض موقوف على إجازته، ~~إذا كان رأس المال قائما، نص على ذلك في الجامع الكبير، وإن رد، بطل السلم ~~بقدره، لما ذكرنا أن القبض موقوف. # وأما إذا وجد ذلك زيوفا أو نبهرجة إن تجوز به جاز، وإن لم يتجوز به ورده: ~~أجمعوا على أنه إن لم يستبدل في مجلس الرد، بطل السلم بقدر ما رد. فأما إذا ~~استبدل مكانه جيادا في مجلس الرد فالقياس أن يبطل السلم بقدره، قال المردود ~~أو كثر، وبه أخذ زفر. # وفي الاستحسان لا يبطل، قل أو كثر، وهو قول أبي يوسف ومحمد. # وأبو حنيفة أخذ في الكثير بالقياس، وفي القليل بالاستحسان. # وكذلك على هذا الخلاف أحد المتصارفين إذا وجد شيئا مما قبض زيوفا ورده ~~بعد المجلس. # ثم اتفقت الروايات عن أبي حنيفة أن ما زاد على النصف كثير، وما دونه فهو ~~قليل. PageV02P022 # وأما في ms255 النصف فذكر في الأصل وجعله في حكم القليل في موضع، وحكم الكثير ~~في موضع. # وروي في النوادر أنه قدره بالثلث فصاعدا وهو الأصح. # هذا الذي ذكرنا حكم رأس المال فأما حكم المسلم فيه إذا وجد رب السلم ~~بالمسلم فيه عيبا بعد ما قبضه فإن له خيار العيب، إن شاء تجوز به، وإن شاء ~~رده، ويأخذ منه السلم غير معيب، لان حقه في السليم دون المعيب. # إلا أن خيار الشرط والرؤية لا يثبت في السلم، على ما ذكرنا في جانب رأس ~~المال. # هذا إذا صدقه رب السلم، فأما إذا كذبه وأنكر أن تكون الدراهم التي جاء ~~بها من دراهمه التي أعطاها، وادعى المسلم إليه أنها من دراهمه، فهذا لا ~~يخلو من ستة أوجه: # إما إن كان المسلم إليه أقر ذلك، قبل ذلك، فقال: قبضت الجياد، أو: قبضت ~~حقي، أو: قبضت رأس المال، أو: استوفيت الدراهم، أو: # قبضت الدراهم، أو: قال قبضت، ولم يقل شيئا آخر. # ففي الفصول الأربعة الأولى لا تسمع دعواه بعد ذلك أني وجدته زيوفا، ولم ~~يكن له حق استحلاف رب السلم بالله: إنها ليست من دراهمك التي قبضتها منك، ~~لأنه بإقراره بقبض الجياد، يصير مناقضا في دعواه، لأنه أقر بقبض الجياد، ثم ~~قال: لم أقبض الجياد بل هي زيوف، والمناقضة تمنع صحة الدعوى، والحلف بناء ~~على الدعوى الصحيحة. # وأما إذا قال المسلم إليه: قبضت الدراهم، ثم قال: هي زيوف فالقياس أن ~~يكون القول قول رب السلم: إنها ليست من دراهمه مع يمينه PageV02P023 # على ذلك، وعلى المسلم إليه البينة أنها من الدراهم التي قبضها منه، لان ~~المسلم إليه يدعي أنها مقبوضة مع العيب، ورب السلم ينكر أنها مقبوضة، أو ~~أنها التي قبضها منه، ويكون القول قول المنكر مع يمينه. # وفي الاستحسان: القول قول المسلم إليه مع يمينه، وعلى رب السلم البينة ~~أنه أعطاه الجياد، لان رب السلم بإنكاره أنها ليست من دراهمه يدعي إيفاء ~~حقه، وهو الجياد، والمسلم إليه بدعواه أن هذه الدراهم: قبضتها منك وإنها ~~زيوف، ينكر قبض ms256 حقه، فيكون القول قوله مع يمينه أنه لم يقبض حقه، وعلى ~~المدعي البينة أنه أوفاه حقه. # وهذا هو القياس في الفصول الاخر إلا أن ثمة سبق منه ما يناقض دعواه، وهو ~~الاقرار بالجياد، وههنا لم يسبق، لان ذكر قبض الدراهم يقع على الزيوف ~~والجياد جميعا، بخلاف الفصول الأولى. # وأما إذا قال: قبضت لا غير، ثم قال: وجدته زيوفا، يكون القول قوله، كما ~~قلنا في الفصل الأول، إلا أن ههنا إذا قال: وجدته ستوقة أو رصاصا، فإنه ~~يصدق، بخلاف ما إذا قال: قبضت الدراهم، ثم قال: # وجدتها ستوقة أو رصاصا، فإنه لا يقبل قوله، لان في قوله قبضت إقرارا ~~بمطلق القبض، والستوقة تقبض، فبقوله: ما قبضته ستوقة، لا يكون مناقضا، وفي ~~قوله: قبضت الدراهم، يصير مناقضا لقوله: قبضت الستوقة والرصاص، لأنه خلاف ~~جنس الدراهم. PageV02P024 # باب الربا الربا (1) نوعان: ربا الفضل وربا النساء. # فالأول: هو فضل عين مال على المعيار الشرعي، وهو الكيل والوزن، عند اتحاد ~~الجنس. # والثاني: هو فضل الحلول على الأجل، وفضل العين على الدين، في المكيلين ~~والموزونين عند اختلاف الجنس، أو في غير المكيلين وغير الموزونين عند اتحاد ~~الجنس. # وعلة ربا الفضل هي القدر المتفق مع الجنس، أعني الكيل في المكيلات، ~~والوزن في الأثمان والمثمنات. # وعلة ربا النساء هي وجود أحد وصفي علة ربا الفضل، وهي الكيل في المكيلات ~~أو الوزن المتفق، أعني أن يكونا ثمنين أو مثمنين، لان وزن الثمن يخالف وزن ~~المثمن. # وهذا عندنا، وعند الشافعي: ربا الفضل هو الفضل المطلق من حيث الذات، أو ~~حرمة بيع المطعوم بجنسه، ثم التساوي، في المعيار الشرعي مع اليد، مخلص عن ~~هذه الحرمة، بطريق الرخصة. # وربا النساء هو فضل الحلول في المطعومات والأثمان. # PageV02P025 # وعلة ربا الفضل هي الطعم في المطعومات، والثمنية في الأثمان المطلقة، وهي ~~الذهب والفضة والجنس شرط. # وعلة ربا النساء هي علة ربا الفضل، دون الجنس، وهي الطعم أو الثمنية. # ودلائل هذه الجملة تعرف في الخلافيات. # وفائدة الخلاف في ربا الفضل تظهر في فصلين: # أحدهما: في بيع مطعوم ms257 بجنسه غير مقدر، كبيع الحفنة بالحفنتين والسفرجلة ~~بالسفرجلتين والبطيخة بالبطيختين ونحوها، يجوز عندنا لعدم القدر، ولا يجوز ~~عنده لوجود العلة وهي الطعم. # والثاني: في بيع مقدر بمقدر غير مطعوم، كبيع قفيز جص بقفيزي جص، أو من من ~~حديد بمنوي حديد، ونحوهما، لا يجوز عندنا في الجص، لوجود علة ربا الفضل، ~~وهي الكيل والجنس، وعنده يجوز لعدم العلة وهي الطعم. وفي الحديد لا يجوز ~~عندنا لوجود الوزن والجنس، وعنده يجوز لعدم الثمنية والطعم. # وأجمعوا أنه لو باع قفيز أرز بقفيزي أرز، لا يجوز، لوجود الكيل والجنس ~~عندنا، ولوجود الجنس والطعم عنده. # وأجمعوا أنه إذا باع من زعفران، أو من سكر بمنوي سكر، لا يجوز لوجود ~~الوزن والجنس عندنا، ولوجود الطعم والجنس عنده. # وأما فروع ربا النساء وفائدة الخلاف بيننا وبين الشافعي أنه إذا باع قفيز ~~حنطة بقفيزي شعير نسيئة مؤجلة، أو دينا موصوفا في الذمة غير مؤجل، لا يجوز ~~بالاجماع، لوجود علة ربا النساء، وهي أحد وصفي علة ربا الفضل، وهي الكيل ~~عندنا، والطعم عنده. PageV02P026 # وإذا باع قفيز جص بقفيزي نورة، مؤجلا بأن أسلم، أو غير مؤجل بأن باع دينا ~~في الخدمة، ولا يجوز عندنا لوجود الكيل وعنده يجوز لعدم الطعم. # ولو أسلم من حديد في مني حديد، لا يجوز عندنا، لوجود الوزن المتفق، ~~لكونهما موزونين، وعنده يجوز لعدم الطعم والثمنية. # ولو باع من سكر بمن زعفران، دينا في الذمة لا يجوز بالاجماع، لوجود أحد ~~وصفي علة ربا الفضل، وهو الوزن المتفق عندنا، لأنهما مثمنان، ولوجود الطعم ~~عنده. # ولو أسلم دراهم في زعفران أو في قطن أو حديد، فإنه يجوز بالاجماع، أما ~~عندنا فلانه لم يوجد الوزن المتفق، فإن الدراهم توزن بالمثاقيل، والقطن ~~والحديد والزعفران يوزن بالقبان. # ولو أسلم نقرة فضة في نقرة ذهب لا يجوز بالاجماع، لوجود الوزن المتفق ~~عندنا، فإنهما يوزنان بالمثاقيل، وعنده لوجود الثمنية. # ولو أسلم الحنطة في الزيت، جاز عندنا، لان أحدهما مكيل والآخر موزون، ~~فكانا مختلفين قدرا، على قوله لا يجوز لوجود الطعم. # فأما تفسير الجنس ms258 بانفراده، إذا أسلم ثوبا هرويا (1) في ثوب هروي، لا ~~يجوز عندنا، لان الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل، فيحرم النساء، وعند الشافعي ~~يجوز، لان الجنس عنده شرط. # ولو أسلم ثوبا هرويا في ثوب مروي (2) جاز، بالاجماع، لأنه لم يوجد # PageV02P027 # الجنس، ولا الوزن المتفق، ولا الطعم، ولا الثمنية. # ولو أسلم جوزة في جوزة أو سفرجلة في سفرجلة، لا يجوز بالاجماع لوجود ~~الجنس عندنا ولوجود الطعم عنده. # ثم فرق بين المكيل والموزون وبين الثوب والثوب من وجه، وهو أن ربا النساء ~~لا يتحقق في الثوب إلا بطريق السلم، لان الثياب لا تثبت دينا في الذمة، إلا ~~سلما، فأما في المكيل والموزون فيتحقق ربا النساء مؤجلا وحالا دينا موصوفا ~~في الذمة. بيانه: # لو أسلم ثوبا هرويا في ثوب هروي، لا يجوز لأنه مؤجل. # ولو باع ثوبا هرويا، بثوب هروي موصوف في الذمة حالا، لا يجوز، لأنه لا ~~يجوز أن يكون ثمنا إلا باعتبار ربا النساء. # ولو باع قفيز حنطة بعينها، بقفيزي، شعير موصوف في الذمة دينا غير مؤجل، ~~لا يجوز، لأن العين خير من الدين وإن كان حالا. PageV02P028 # باب الشراء والبيع يحتاج في هذا الباب إلى: # بيان ركن البيع والشراء، وبيان شروطه، وبيان أقسامه، وبيان حكمه شرعا. # أما بيان الركن فهو الايجاب من البائع، والقبول من المشتري، إلا أن ذلك ~~قد يكون بلفظين، وقد لا يتحقق إلا بثلاثة ألفاظ . أما ما يتحقق بلفظين فقد ~~يكون بدون النية، وقد يكون مع النية. # أما من غير النية، فبأن يكون اللفظان بصيغة الماضي، نحو أن يقول البائع: ~~بعت منك هذا العبد بكذا " فقال المشتري " ابتعت، أو " اشتريت " أو ما يؤدي ~~معناه كقوله أخذت وقبلت ورضيت وفعلت ونحو ذلك لان هذا في عرف أهل اللغة ~~والشرع مستعمل لايجاب الملك للحال بعوض، وإن كان بصيغة الماضي. # وكذلك إذا بدأ المشتري فقال: اشتريت منك هذا العبد بكذا، فقال البائع: ~~بعته منك أو أعطيته أو بذلته أو رضيت أو " هو لك ". PageV02P029 # وأما الذي لا ينعقد بدون النية فأن يخبر عن ms259 نفسه في المستقبل، بلفظة ~~الاستقبال وهو أن يقول البائع: أبيع منك هذا العبد بألف، أو أبذله أو ~~أعطيكه. فقال المشتري اشتريه بذلك، أو آخذه ونويا الايجاب للحال، أو كان ~~أحدهما بلفظ الماضي والآخر بلفظ المستقبل، مع نية الايجاب للحال، فإنه ~~ينعقد البيع، لان صيغة الاستقبال تحتمل الحال فصحت النية. # وإن كان أحدهما بلفظ الاستفهام، بأن قال: أتبيع مني هذا الشئ؟ فقال: بعت، ~~ونوى، لا ينعقد البيع، لان لفظ الاستفهام لا يستعمل للحال إذا أمكن العمل ~~بحقيقة الاستفهام. # فأما إذا كان بلفظين يعبر بهما عن المستقبل، إما على سبيل الامر، أو ~~الخبر أو بأحدهما من غير نية الحال، فإنه لا ينعقد البيع عندنا، وذلك أن ~~يقول البائع: اشتر مني هذا العبد بألف درهم، فقال المشتري: اشتريت، أو قال ~~المشتري: بع مني هذا العبد، فقال " بعت "، أو قال البائع: أبيع هذا العبد ~~منك بألف درهم، فقال المشتري: اشتريت. # وفي باب النكاح إذا كان أحد اللفظين يعبر به عن الامر أو الخبر في ~~المستقبل، بأن قال: زوجيني نفسك بألف درهم فقالت: زوجت، أو قال الزوج: ~~أتزوجك على ألف درهم، فقالت: زوجت نفسي منك بذلك، ينعقد النكاح. # وقال الشافعي: البيع والنكاح سواء: ينعقدان بلفظين يعبر بأحدهما عن ~~الماضي والآخر عن الحال من غير نية. # فأما إذا كان أحد اللفظين بطريق الاستفهام، فإنه لا ينعقد النكاح والبيع ~~بالاجماع. PageV02P030 # والصحيح مذهبنا، فإن البيع في العرف غالبا لا يكون بناء على مقدمات، ولفظ ~~المستقبل للعدة في الأصل، ولفظ الامر للمساومة، فيحمل على حقيقته إلا ~~بدليل. ولم يوجد، بخلاف النكاح فإنه بناء على مقدمة الخطبة، فلا يحمل على ~~المساومة بدلالة العادة. # وأما إذا وجد ثلاثة ألفاظ: بأن قال المشتري: بع عبدك هذا مني بألف درهم، ~~فقال البائع: بعت فقال المشتري: اشتريت، فإنه ينعقد بالاجماع. # فأما إذا تبايعا وهما يمشيان أو يسيران على دابة واحدة أو دابتين، فإن ~~كان الايجاب والقبول متصلين وخرج الكلامان من غير فصل بينهما، فإنه يصح ~~البيع، فأما إذا كان بينهما فصل وسكوت، وإن قل، ms260 فإنه لا يصح، لان المجلس ~~يتبدل بالمشي والسير، هكذا قال عامة مشايخنا، وقاسوا على آية السجدة (1)، ~~وخيار المخيرة. # وقال بعض مشايخنا: إذا تبايعا في حال السير والمشي، فوجد الايجاب منفصلا ~~عن القبول فإنه ينعقد ما لم يفترقا بأبدانهما، وإن وجد القبول بعد الافتراق ~~لا يجوز، لان القيام عن المجلس دليل الاعراض عن الجواب، فأما السير بلا ~~افتراق فليس بدليل الاعراض، فصح القبول، ويكون جوابا، وهكذا قالوا في خيار ~~المخيرة. أما في تلاوة السجدة فبخلافه، لان الأصل أن تجب السجدة لكل تلاوة، ~~لكن جعلت التلاوات كتلاوة واحدة، عند اتحاد المجلس، والمجلس يختلف بالسير ~~حقيقة. # PageV02P031 # ولو وقفا وتبايعا، جاز، وإن وجد القبول بعد الايجاب بسكتة، لاتحاد ~~المجلس. # فأما إذا وقفا فأوجب أحدهما البيع، فسار الآخر ولم يقبل، ثم قبل بعد ذلك ~~لا يصح ويجعل سيره دليل الاعراض. # وكذا لو سار البائع قبل أن يقبل المشتري، لأنه دليل الاعراض أيضا، وإنه ~~يملك الرجوع في إيجاب البيع. # ولو خير امرأته بعد ما وقفا، ثم سار الرجل، وبقيت المرأة واقفة، فلها ~~الخيار، لان العبرة بجانبها، فما دامت في مجلسها، فلم يوجد منها دليل ~~الاعراض، وكلام الزوج لا يبطل بالاعراض. # هذا إذا كان العاقدان حاضرين في المجلس. # فأما إذا كان أحدهما غائبا، فوجد من أحدها البيع أو الشراء، فإنه لا ~~يتوقف. # بيانه: أن من قال: بعت عبدي هذا من فلان الغائب بألف درهم، فبلغه الخبر، ~~فقبل، لا يصح، لان شطر البيع لا يتوقف بالاجماع. # ولو قال: بعت عبدي هذا بألف درهم من فلان، بين يدي رجل وقال له: اذهب إلى ~~فلان وقل له: إن فلانا باع عبده فلانا منك بألف درهم، فجاء الرسول وأخبره ~~بما قال، فقال المشتري في مجلسه ذلك: # اشتريت أو قبلت، تم البيع بينهما، لان الرسول معبر وسفير، فينقل كلامه ~~إليه، فإذا اتصل به الجواب، ينعقد. # وكذا الكتاب على هذا بأن كتب إلى رجل وقال أما بعد، فقد بعت عبدي فلانا ~~منك بألف درهم فلما بلغه الكتاب وقرأ وفهم ما فيه، قال في ms261 مجلسه ذلك: ~~اشتريت أو قبلت ينعقد البيع لان الخطاب والجواب، من الغائب بالكتاب يكون. ~~PageV02P032 # وعلى هذا الجواب في الإجارة والهبة والكتابة فأما في الخلع، والعتق على ~~مال، فإنه يتوقف شطر العقد من الزوج والمولى على قبول الآخر وراء المجلس، ~~بالاجماع، فإن من قال: خلعت امرأتي فلانة الغائبة على ألف درهم، فبلغها ~~الخبر، فأجازت، أو قبلت، صح. # وكذا إذا قال: أعتقت عبدي فلانا الغائب بألف درهم فإنه يتوقف على إجازة ~~العبد. # فأما في جانب المرأة والعبد: # فلا يتوقف إذا كان الزوج و المولى غائبين. # فأما في النكاح فلا يتوقف الشطر عند أبي حنيفة ومحمد. # وعلى قول أبي يوسف: يتوقف. # ثم في كل موضع لا يتوقف شطر العقد، فإنه يجوز من العاقد الرجوع عنه، ولا ~~يجوز تعليقه بالشروط والاخطار، لأنه عقد معاوضة. # وفي كل موضع يتوقف شطر العقد، كالخلع والعتق على مال، لا يصح الرجوع عنه، ~~ويصح التعليق بالشروط، لأنه في جانب الزوج والمولى بمنزلة التعليق، وفي ~~جانبها بمنزلة المعاوضة. # وأما بيان الشروط فللبيع شروط: # منها: شرط الأهلية، من العقل والبلوغ، حتى لا ينعقد البيع من الطفل، ~~والمجنون. # فأما الصبي العاقل والمعتوه فمن أهل البيع، حتى لو وكلا بالبيع ~~PageV02P033 # والشراء وباعا جاز ونفذ عندنا، خلافا للشافعي. # ومنها: شرط الانعقاد، وهو المحل، وهو أن يكون مالا متقوما، حتى لو باع ~~الخمر والخنزير والميتة والدم وجلد الميتة، فإنه لا يجوز أصلا، حتى لا يملك ~~بالقبض، بخلاف ما إذا كانت هذه الأشياء ثمنا فإنه ينعقد البيع بالقيمة. # ومنها: شرط النفاذ، وهو الملك أو الولاية، حتى إذا باع ملك نفسه نفذ، ولو ~~باع الوكيل نفذ لوجود الولاية. # وأما أقسام البيع، فنقول: # هو في الأصل قسمان: بيع نافذ، وبيع موقوف. # فأما البيع النافذ فهو أن يوجد الركن مع وجود شرط الانعقاد والنفاذ ~~جميعا. # وأما البيع الموقوف فهو أن يوجد الركن مع وجود شرط الانعقاد والأهلية، ~~لكن لم يوجد شرط النفاذ، وهو الملك والولاية. # بيانه: أن الفضولي إذا باع مال غيره من إنسان، أو اشترى لغيره شيئا ~~معينا، ms262 فإنه يتوقف على إجازته عندنا. # وقال الشافعي: لا يتوقف. # ولقب المسألة أن العقود والفسوخ من الفضولي تتوقف على إجازة المالك. # وإنما ينعقد عندنا على التوقف، كل عقد له مجيز حالة العقد، فأما إذا لم ~~يكن له مجيز، فإنه لا يتوقف، حتى إن الطلاق والعتاق، في حق البالغ، من ~~الفضولي فهو على الخلاف، لان له مجيزا في الحال. # فأما إذا وجد الطلاق العتاق والتبرعات من الفضولي البالغ في امرأة ~~PageV02P034 # الصبي والمجنون ومالهما، فإنه لا يتوقف، لأنه ليس له مجيز في حالة العقد، ~~لأنهما ليسا من أهل الطلاق والعتاق والتبرعات، وكذلك وليهما، وكذلك الأب ~~والوصي إذا أعتقا أو طلقا عبد الصبي أو امرأته. # ثم إنما يجوز العقد الموقوف إذا كان المحل قابلا لانشاء البيع حالة ~~الإجازة. # فأما إذا لم يكن قابلا فلا، بأن هلك المحل، بالإجازة ينفذ للحال، مستندا ~~إلى ما قبله، فلا بد من المحل في الحال. # وكذا الجواب لو كان العاقدان فضوليين، فإنه يتوقف أيضا على إجازة ~~المالكين. # وكذلك الجواب في النكاح. # ولو كان الفضولي الواحد باع عبد إنسان من إنسان، وهما غائبان، وقبل عن ~~المشتري أيضا فإنه لا يتوقف. # وفي النكاح إذا قبل عنهما لا يتوقف أيضا. # وبعض مشايخنا قالوا: ينبغي أن يتوقف عند أبي حنيفة ومحمد، وإنما الخلاف ~~فيما إذا زوج رجل امرأة ولم يقبل منه، لان الواحد يجوز أن يكون وكيلا من ~~الجانبين ولا يتوقف في النكاح، ويجوز أن يكون وليا من الجانبين. بأن زوج ~~ابنة أخته من ابن أخيه، والإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة، بخلاف ~~البيع، فإن الواحد لا يجوز أن يكون وكيلا من الجانبين، فلا يتوقف من رجل ~~واحد، وإن وجد منه الايجاب والقبول جميعا. # ثم إنما جاز أن يكون الرجل وليا ووكيلا من الجانبين في النكاح، وفي البيع ~~لا يجوز أن يكون وكيلا من الجانبين، وإما يجوز أن يكون وليا من الجانبين، ~~فإن الأب إذا اشترى مال الصبي لنفسه، أو باع ماله من PageV02P035 # الصبي، بمثل قيمته أو بغبن يسير يتغابن الناس في مثله: فإنه ms263 يجوز. # وكذلك الوصي: إذا اشترى مال الصبي لنفسه، أو باع مال نفسه من الصبي، وفيه ~~نفع ظاهر للصبي، جاز، بلا خلاف. # فأما إذا كان بمثل القيمة جاز عند أبي حنيفة، وعند محمد لا يجوز. # وأما إذا كان بدون القيمة فلا يجوز، بلا خلاف. # والفرق بين الفصول أن الولي والوكيل في باب النكاح بمنزلة الرسول، لأنه ~~لا يرجع إليه حقوق العقد، فأما الوكيل في باب البيع فأصل في حق الحقوق، ~~وللبيع حقوق متضادة، من التسليم والتسلم، فلا يجوز أن يكون الواحد، في شئ ~~واحد، في زمان واحد مسلما ومتسلما، بخلاف الأب الوصي، لان ثم جعلناهما ~~كشخصين لاختلاف الولايتين. # ولو باع العبد المحجور مال مولاه من إنسان بثمن معلوم، فإنه يتوقف على ~~إجازة مولاه، لأنه بمنزلة الأجنبي. # ولو أذن له بالتصرف في البيع والشراء وأجاز ذلك، لا ينفذ إلا بإجازة ~~المولى، لان العبد المأذون لا يملك بيع مال المولى وإنما يملك الشراء. # ولو اشترى عبدا لمولاه، بغير إذنه، فإنه يتوقف على إجازته، ولو أذن له ~~بالتصرف نفذ الشراء على مولاه، من غير إجازة مبتدأة لذلك، لأنه بالاذن ملك ~~إنشاء الشراء في حقه، فيملك الإجازة. # وعلى هذا: الصبي العاقل إذا باع ماله وهو محجور فإنه ينعقد تصرفه موقوفا ~~على إجازة وليه، وعلى إذن وليه بالتصرف أيضا، وعلى بلوغه أيضا، لان في ~~انعقاده فائدة، لوجود المجيز للحال، وهو الولي PageV02P036 # . وهذا في التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع كالبيع والإجارة، فأما ~~التصرفات الضارة، كالطلاق، والعتاق، والهبة، والصدقة، والاقرار، فإنه لا ~~تصح ولا تتوقف، لان الولي لا يملك هذه التصرفات فلا مجيز لها الحال. # وأما التصرفات النافعة، كالاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد وقبول الهبة ~~والصدقة، فتصح منهما من غير إذن. # وأما حكم البيع فهو ثبوت الملك في المبيع للمشتري، وثبوت الملك في الثمن ~~للبائع، إذا كان البيع باتا من غير خيار. # فأما إذا كان فيه خيار الرؤية، أو العيب، أو خيار الشرط، فالجواب على ما ~~نذكر. # ثم إذا كان البيع باتا فلا يملك أحدهما الفسخ بدون رضا صاحبه، وإن ms264 لم ~~يتفرقا عن المجلس، وهذا عندنا. # وقال الشافعي: لهما خيار الفسخ ما لم يتفرقا عن المجلس. # ولقب المسألة أن خيار المجلس هل هو ثابت شرعا؟ # فعندنا غير ثابت، وعنده ثابت والمسألة معروفة. # فإذا ثبت الملك في الطرفين، أعني في المبيع والثمن جميعا، وحكم المبيع ~~يخالف، حكم الثمن، فيما سوى ثبوت الملك، فلا بد من بيان الثمن والمبيع ~~فنقول: # إن المبيع، في الأصل، ما يتعين بالتعيين، والثمن في الأصل ما لا يتعين ~~بالتعيين، وإن كان قد يتعين بعارض فيصير المبيع دينا، كما في PageV02P037 # السلم، ويصير الثمن عينا، كبيع العين بالعين. # لكن الثمن المطلق هو الدراهم والدنانير، وإنما لا يتعينان في عقود ~~المعاوضات، في حق الاستحقاق، وإن عينت، وتتعين في حق بيان القدر والجنس ~~والصفة، وهذا عندنا، وقال زفر والشافعي: تتعين. # وأجمعوا أنهما إذا كانتا في الذمة لا يتعينان، وإذا عينتا فعندهما حكمهما ~~كحكم المبيع. # وأجمعوا أنهما يتعينان في الغصوب، والأمانات، والوكالات. # وبيان ذلك: أن من باع عبدا بألف درهم، وعينها في المجلس، فإن البائع لا ~~يستحق عينها، حتى لو أراد المشتري أن يمنعها ويرد غيرها له ذلك، ولكن تتعين ~~في حق الجنس، حتى تجب عليه الدراهم، وتتعين في حق القدر حتى تجب عليه ألف ~~درهم، وتتعين في حق الصفة، حتى إن الدراهم المعينة في العقد إذا كانت جيدة ~~يجب عليه مثلها جيدة، وإن كانت رديئة فكذلك. # والصحيح قولنا، لأنه لا فائدة في استحقاق عينها في المعاوضات، لان المثل ~~يقوم مقامها في كل عوض يكون في عقود المعاوضات، فكان التعيين وتركه سواء في ~~حق استحقاق العين. # فأما في تعيين الجنس، والقدر، والصفة، ففيه فائدة، فتتعين. # ثم الدراهم والدنانير أثمان أبدا، سواء كانت في مقابلتها أمثالها أو ~~أعيان أخر، صحبتها حرف الباء أو لا حتى إن في الأثمان يصير صرفا، وإذا كانت ~~في مقابلتها السلعة تصير ثمنا، والسلعة مبيع على كل حال، لأنها أثمان مطلقة ~~على كل حال، فلا تتعين بالتعيين. PageV02P038 # وأما الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال، كالثياب، والدور، والعقار، ~~والعبيد، والعدديات ms265 المتقاربة كالبطاطيخ والثمار، فهي مبيعة وتتعين ~~بالتعيين، ولا يجوز البيع فيها إلا عينا، إلا فيما يجوز فيه السلم، كالثياب ~~ونحوها، فيكون مبيعا دينا إذا وجد شرائط السلم بالنص لحاجة الناس، بخلاف ~~القياس. # ثم الثياب، كما تثبت في الذمة، دينا، مبيعا بطريق السلم، تثبت دينا في ~~الذمة مؤجلا بطريق الثمن، والأجل شرط في الثياب، لا لأنه شرط في الأثمان، ~~ولكن شرط لتصير ملحقة بالثمن في كونها دينا في الذمة. # وأما المكيل والموزون، والعددي المتقارب: إن كانت في مقابلتها الأثمان، ~~فهي مبيعة. وإن كانت في مقابلتها أمثالها، أعني المكيل والموزون والعددي ~~المتقارب، فكل ما كان موصوفا في الذمة يكون ثمنا وكل ما كان معينا يكون ~~مبيعا. # وإن كان كل واحد منهما موصوفا في الذمة فما صحبه حرف الباء يكون ثمنا، ~~والآخر يكون مبيعا، لان هذا مما يتعين بالتعيين، ويثبت دينا في الذمة أيضا، ~~فيتعين أحد الوجهين بالدليل. # فإذا ثبت تفسير المبيع والثمن فنذكر أحكامهما فنقول: # منها: إذا هلك المبيع قبل القبض ينفسخ البيع. # وإذا هلك الثمن في المجلس قبل القبض، فإن كان عينا مثليا، لا ينفسخ، لأنه ~~يمكن تسليم مثله، بخلاف المبيع، لأنه عين، وللناس أغراض في الأعيان. # أما إذا هلك، وليس له مثل في الحال، بأن كان شيئا مما ينقطع عن أيدي ~~الناس، وهو كان موجودا وقت العقد، ثم انقطع قبل القبض: PageV02P039 # فقد اختلف المشايخ فيه. # وأما إذا كسد الثمن، بأن كان الثمن فلوسا فكسدت، أو كسد بعض الدراهم ~~الرائجة، وهو كان ثمنا قبل القبض، فعلى قول أبي حنيفة ينفسخ العقد، وجعل ~~الكساد كالهلاك، لان قيام الثمن من حيث المعنى بالرواج. # وعلى قولهما: لا ينفسخ، لكن يخير، إن شاء أخذ قيمته، وإن شاء فسخ وجعلاه ~~كالعيب، ثم اختلفا فيما بينهما، فقال أبو يوسف: يعتبر قيمته يوم العقد، لان ~~الثمن يجب عند العقد، فيضمن قيمته حينئذ. # وقال محمد: تعتبر قيمته في آخر ما ترك الناس المعاملة بذلك، لأنه عجز عن ~~التسليم يومئذ. # ومنها: أنه لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض ms266 بلا خلاف، وفي ~~العقار المبيع يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد والشافعي لا يجوز. # وأما الأثمان، فيجوز التصرف فيها قبل القبض لأنها ديون، وكذلك التصرف في ~~سائر الديون من المهر، والأجرة، وضمان المتلفات، ونحوها، يجوز قبل القبض. # ومنها: إذا باع عينا بعين، فإنه يجب عليهما التسليم معا، تحقيقا ~~للمساواة، في المعاوضة المقتضية للمساواة عادة. # فأما إذا كان بيع العين بالدين، فإنه يجب تسليم الدين أولا حتى يتعين، ثم ~~يجب تسليم العين ليتساويا، فإذا سلم المشتري الثمن، يجب على البائع تسليم ~~المبيع. PageV02P040 # ولو هلك المبيع قبل التسليم، فالهلاك يكون على البائع، يعني يسقط الثمن ~~وينفسخ العقد. # ولو كان الثمن مؤجلا، يجب تسليم المبيع للحال، لأنه هو الذي أسقط حق نفسه ~~في التأجيل، فلا يسقط حق الآخر. # وإن أجل الثمن إلا درهما له أن يحبس كل المبيع، لان حق الحبس مما لا ~~يتجزأ. # وكذلك لو أوفى جميع الثمن إلا درهما، أو أبرأه عن جميع الثمن إلا درهما. # وكذا في الرهن إذا قبض الدين كله، أو أبرأه إلا درهما، فإنه يحبس كل ~~الرهن حتى يصل إليه الباقي. # ولو دفع المشتري إلى البائع بالثمن رهنا، أو كفل به كفيلا، لا يسقط حق ~~الحبس، لان هذا وثيقة بالثمن، فلا يبطل حقه عن حبس المبيع، لاستيفاء الثمن. # ولو أحال البائع رجلا على المشتري بالثمن وقبل، سقط حق الحبس. # وكذلك إذا أحال المشتري البائع على رجل. # وهذا عند أبي يوسف، وعن محمد روايتان، في رواية كما قال أبو يوسف، وقال ~~في رواية: # إذا أحال البائع رجلا على المشتري يسقط حق الحبس، وإن أحال المشتري ~~البائع على رجل، لم يسقط حق الحبس، وهي مسألة كتاب الحوالة. # ولو أتلف المشتري المبيع في يد البائع، صار قابضا للمبيع، وتقرر عليه ~~الثمن. PageV02P041 # وكذلك إذا قطع يده أو شج رأسه وكل تصرف نقص منه شيئا. # وكذلك لو فعله البائع بإذن المشتري، لان أمره بالاتلاف في ملكه صحيح، ~~وصار فعله منقولا إليه حكما، كأنه فعل بنفسه. # ولو أعتق المشتري العبد، وهو ms267 في يد البائع، يكون قبضا منه لأنه إتلاف. # ولو زوج الأمة المبيعة قبل القبض، فالقياس أن يصير قابضا، لان التزويج ~~عيب في الجواري، وهو قول أبي يوسف. # وفي الاستحسان لا يكون قبضا، لأنه ليس بعيب حقيقة. # وإن أقر المشتري بالدين على العبد المبيع قبل القبض، لا يكون قبضا، لأنه ~~ليس بتعييب حكمي. # ولو زوجها المشتري ووطئها الزوج في يد البائع، يكون قبضا في قولهم، لان ~~وطئ الزوج بإذن المشتري بمنزلة وطئ المشتري. # ولو أودع البائع المبيع عند المشتري أو أعاره منه، ففي المشهور من ~~الرواية أنه يسقط حق الحبس وليس له أن يسترده، لان الايداع والإعارة من ~~المالك لا تصح، فيكون هذا تسليما بحكم البيع فيسقط حق الحبس. # ولو أودع المشتري من البائع أو أعاره منه، لم يكن ذلك قبضا، لان للبائع ~~حق الحبس بطريق الأصالة، فلا يصح أن يصير نائبا عن غيره. # ولو أودع المشتري عند أجنبي وأمر بالتسليم إليه، أو أعاره، يصير قابضا، ~~لان يد أمينه كيده. # ولو جنى رجل على المبيع، فاتبع المشتري الجاني، وأخذ الأرش، سقط حق ~~الحبس، ويصير قابضا، حتى لو هلك يكون الهلاك على المشتري، ويصير كأن الجاني ~~فعله بأمره، وهذا قول أبي يوسف. PageV02P042 # وقال محمد: لا يصير قابضا، ويبقى في ضمان البائع، ويؤمر البائع بالتسليم ~~إليه. # هذا الذي ذكرنا إذا كان المبيع في يد البائع، فأما إذا كان في يد ~~المشتري، فباعه المالك منه فنقول: # إن كان في يده غصبا، يصير قابضا بنفس الشراء ولا يحتاج إلى تجديد القبض، ~~حتى لو هلك قبل أن يتمكن من قبضه حقيقة، فإنه يهلك على المشتري، لان ضمان ~~الغصب ضمان العين، نظير ضمان البيع فيكون من جنسه، فينوب قبض الغصب عن قبض ~~البيع. # ولو باع الراهن المرهون من المرتهن، وهو في حبسه، لا يصير قابضا بنفس ~~الشراء، ما لم يجدد القبض، بأن يمكن من قبضه حقيقة، بأن كان حاضرا في مجلس ~~الشراء أو يذهب إلى بيته ويتمكن من قبضه، لان قبض الرهن قبض أمانة، وإنما ~~يسقط الدين ms268 بهلاكه، لا بكونه مضمونا، ولكن بمعنى آخر عرف في موضعه، وقبض ~~الأمانة لا ينوب عن قبض الشراء. # وكذلك إذا كان في يده أمانة، مثل الوديعة والعارية والإجارة ونحوها، لم ~~يدخل في ضمان المشتري إلا أن يتمكن من قبض جديد، لان قبض الأمانة لا ينوب ~~عن قبض الضمان. # ولو أن المشتري قبض المبيع بغير إذن البائع قبل نقد الثمن، فللبائع أن ~~يسترده حتى يعطيه الثمن، لان للبائع حق الحبس حتى يستوفي الثمن، وقد أبطل ~~حقه بالاخذ، فعليه الإعادة، كالراهن إذا أخذ المرهون من يد المرتهن، له أن ~~يعيده إلى يده كما قلنا. # ولو قبض بغير إذن البائع بعد نقد الثمن، ليس له أن يسترده لأنه بطل حق ~~الحبس بإيفاء الثمن، فيكون قبضا بحق. # ولو أن المشتري قبضه، بغير إذن البائع قبل إيفاء الثمن، ثم PageV02P043 # تصرف في المبيع بغير إذن البائع. # إن كان تصرفا يحتمل الفسخ، كالبيع، والهبة، والإجارة، والرهن ونحوها ~~فللبائع أن يسترده، لان حق الحبس قائم. # فأما إذا تصرف تصرفا لا يحتمل الفسخ، كالاعتاق والتدبير والاستيلاد، فإنه ~~لا يسترده، لأنه لا يبقى حق الحبس، لان المشتري تصرف في ملكه تصرفا لا ~~يحتمل الرد، فنفذ كالراهن إذا أعتق وحبس الحر، أو الحرة من وجه لا يجوز، ~~لأنه لا فائدة في بقاء الحبس. PageV02P044 # باب البيع الفاسد وما يملك به وما لا يملك في الباب فصلان: # أحدهما: في بيان أنواع البيوع الفاسدة. # والثاني: في بيان حكمهما. # أما الأول فنقول: # البيوع الفاسدة أنواع: # منها: أن يكون المبيع مجهولا أو الثمن مجهولا جهالة توجب المنازعة، لأنها ~~مانعة عن التسليم والتسلم، وبدونهما يكون البيع فاسدا، لأنه لا يفيد ~~مقصوده. # بيانه: إذا اشترى شاة من قطيع، أو اشترى أحد الأشياء الأربعة بكذا، على ~~أنه بالخيار بين أن يأخذ واحدا منها ويرد الباقي، أو اشترى أحد الأشياء ~~الثلاثة، أو أحد الشيئين ولم يذكر فيه الخيار، فأما إذا ذكر الثلاثة أو ~~الاثنين وشرط الخيار لنفسه بين أن يأخذ واحدا ويرد الباقي فهذا جائز ~~استحسانا، اعتبارا بشرط الخيار ثلاثة أيام. ms269 # وهل يشترط فيه ذكر مدة خيار الشرط؟ اختلف المشايخ فيه، والأصح أنه لا ~~يشترط. # وكذا إذا باع العبد بمائة شاة من هذا القطيع ونحوه، لا يجوز، لجهالة ~~الثمن. PageV02P045 # فأما الجهالة التي تفضي إلى المنازعة فلا تمنع الجواز، فإنه إذا باع ~~قفيزا من صبرة معينة بدراهم، أو باع هذا العدل من الثياب بكذا ولا يعرف ~~عددها، أو باع هذه الصبرة بكذا ولا يعلم عدد القفزان، جاز لما ذكرنا. # وعلى هذا: # إذا اشترى شيئا لم يره، بأن اشترى فرسا مجللا، أو جارية منتقبة، أو كرى ~~حنطة في هذا البيت، أو عبدا تركيا في هذا البيت، فإنه يجوز إذا وجد كذلك ~~وللمشتري الخيار إذا رآه. # وعند الشافعي: فاسد. # ولو باع هذا العبد بقيمته فهو فاسد، لان القيمة تعرف بالحز والظن. # وكذا لو اشترى عدل زطي أو جراب هروي، بقيمته، لما قلنا. # ولو اشترى بحكم البائع أو المشتري، أو بحكم فلان فهو فاسد لان الثمن ~~مجهول. # وكذلك لو اشترى شيئا بألف درهم إلا دينار، أو بمائة دينار إلا درهما، لان ~~معناه: إلا قدر قيمة الدينار وهذه جهالة مفضية إلى المنازعة. # ولو باع وقال: هو بالنسيئة كذا وبالنقد كذا، فهو فاسد لان الثمن مجهول. # وكذا لو قال: بعت إلى أجل كذا أو كذا فهو فاسد لان الأجل مجهول. # ولو باع إلى الحصاد والدياس، أو إلى رجوع الحاج وقدومهم، فالبيع ~~PageV02P046 # فاسد لما ذكرنا. # ولو باع عدل زطي برأس ماله، أو برقمه، ولا يعلم المشتري رقمه ولا رأس ~~ماله، فهو فاسد لان الثمن مجهول. فإن علم رأس ماله أو رقمه في المجلس فإنه ~~يعود البيع جائزا استحسانا، خلافا لزفر، كما في الحصاد والدياس، أو بشرط ~~الخيار إلى شهر، إلا أن الفرق أن هناك إذا رفع المفسد قبل مجئ الحصاد ~~والدياس، وقبل مجئ اليوم الرابع، يعود إلى الجواز، سواء كان في مجلس العقد ~~أو بعد المجلس، وفي الرقم يشترط لانقلاب البيع جائزا ارتفاع المفسد في ~~المجلس. # ومنها: أن يكون المبيع محرما أو ثمنه، بأن باع الخمر، أو الخنزير، ms270 أو باع ~~بهما، فإنه لا يجوز. وكذا المحرم إذا باع صيدا مملوكا، أو اشترى بصيد ~~مملوك، لان الحرام لا يصلح مبيعا وثمنا، غير أنه إذا كان مبيعا، يكون البيع ~~باطلا، وإذا كان ثمنا ينعقد البيع بالقيمة عندنا بيعا فاسدا. # وأما إذا ذكر الميتة والدم ثمنا فقد اختلف المشايخ فيه. # ومنها: إذا تعلق بالمبين حق محترم للغير لا يملك البائع إبطاله، يكون ~~البيع فاسدا نحو أن يبيع الراهن المرهون، أو المؤاجر المستأجر. # واختلفت العبارة في هذه المسألة في الكتب ذكر في بعضها أن البيع فاسد. # وفي بعضها أنه موقوف، على إجازة المرتهن والمستأجر، وهو الصحيح حتى إن ~~الراهن لا يقدر على فسخه، وكذلك المؤاجر، وكذا المرتهن والمستأجر لا يملكان ~~الفسخ، ويملكان الإجازة. وإذا انقضت هذه الإجارة، أو أفتك الراهن الرهن ~~يثبت الملك للمشتري. # ومنها: أن المبيع إذا كان لا يقدر على تسليمه وقت العقد، مثل الطير ~~PageV02P047 # الذي طار عن يده، أو العبد الآبق، واللقطة، والمغصوب، يكون البيع فاسدا. # ولو قدر على التسليم في المجلس، لا يعود إلى الجواز لأنه وقع فاسدا. # وكذلك إذا جعله ثمنا، لان الثمن إذا كان عينا فهو مبيع في حق صاحبه. # وعن الطحاوي أنه يعود جائزا. # ومنها: أن يكون في المبيع أو في ثمنه غرر، مثل بيع السمك في الماء، وهو ~~لا يقدر على تسليمه بدون الاصطياد والحيلة، وبيع الطير في الهواء، أو بيع ~~مال الغير على أن يشتريه، فيسلمه إليه لأنه باع ما ليس بمملوك له للحال، ~~وفي ثبوته غرر وخطر. # ومنها: بيع ما هو مملو ك له، لكن قبل القبض وقد ذكرنا تفصيله. # ومنها: إدخال الشرطين في بيع واحد، وذلك أن يقول إن أعطيتني حالا فبألف، ~~وإن أجلت شهرا فبألفين، أو قال أبيعك بقفيز حنطة أو بقفيزي شعير فهو فاسد، ~~لما روي عن النبي عليه السلام، أنه نهى عن الشرطين في بيع. # ومنها: بيع الاتباع والأوصاف مقصودا، وذلك نحو بيع الألية من الشاة الحية ~~والذراع والرأس ونحوها، وكذا بيع ذراع من الثوب لأنه تبع، ولا ms271 يمكن تسليمه ~~إلا بضرر، وهو ذبح الشاة، وقطع الثوب. # وكذلك بيع جذع من سقف، ولكن إذا نزع من السقف وسلم، جاز. # فأما بيع قفيز من صبرة، أو بيع عشرة دراهم من نقرة ونحوها، PageV02P048 # فجائز، لأنه ليس في التبعيض ضرر، وهو ليس بتبع أيضا، لان القدر أصل في ~~المقدرات، بخلاف الذرع في الذرعيات. # ومنها: بيع المعدوم إلى انعقد سبب وجوده، أو ما هو على خطر الوجود كبيع ~~المضامين، والملاقيح، ونتاج الفرس لما روي عن النبي عليه السلام، أنه نهى ~~عن بيع المضامين، والملاقيح، وبيع حبل الحبلة. # ومنها: أن يشترط الأجل في المبيع العين أو الثمن العين، لان الأجل في ~~الأعيان لا يفيد، فلا يصح، فيكون شرطا لا يقتضيه العقد، فيفسد البيع. # وأما في الثمن الدين، فإن كان الأجل معلوما جاز، وإن كان مجهولا لا يجوز ~~على ما مر. # ومنها: البيع بشرط، وهو أنواع، إن شرطا شرطا يقتضيه العقد، بأن اشترى ~~شيئا بشرط أن يسلم البائع المبيع أو يسلم المشتري الثمن، أو بشرط أن يملك ~~المبيع أو الثمن، فالبيع جائز، لان هذا شرط مقرر موجب العقد، فإن ثبوت ~~الملك، والتسليم والتسلم، من مقتضى المعاوضات. # وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولكن ورد الشرع بجوازه كالأجل والخيار ~~رخصة وتيسيرا، فإنه لا يفسد العقد، لأنه لما ورد الشرع به ذلك أنه من باب ~~المصلحة دون المفسدة، وهذا جواب الاستحسان. # والقياس أن يفسد، لكونه شرطا مخالفا لموجب العقد، وهو ثبوت الملك، في ~~الحال، في العوضين معا. PageV02P049 # ولكنا أخذنا بالاستحسان، للحديث الوارد في باب الخيار. # وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولم يرد الشرع به أيضا لكنه يلائم العقد ~~ويوافقه، وذلك نحو أن يشتري شيئا بشرط أن يعطي للبائع، كفيلا بالثمن أو ~~رهنا بالثمن، فهذا على وجهين: # إما أن يكون الكفيل أو الرهن معلوما بالإشارة والتسمية أو لم يكن معلوما ~~بالإشارة والتسمية. # فإن لم يكن معلوما بأن قال: أبيعك بشرط أن تعطيني رهنا بالثمن، ولم يسم ~~رهنا ولا أشار إليه، أو قال: بشرط أن تعطيني كفيلا ms272 بالثمن ولم يسم إنسانا ~~ولا أشار إلى إنسان، كان البيع فاسدا، لأن هذه جهالة تفضي إلى منازعة مانعة ~~عن التسليم والتسلم. # وأما إذا كان معلوما بالإشارة أو بالتسمية فالقياس أن لا يجوز البيع، وبه ~~أخذ زفر. وفي الاستحسان يجوز، وهو قول علمائنا وهو الصحيح، لان الرهن ~~والكفالة بالثمن شرعا توثيقا للثمن، فيكون بمنزلة اشتراط الجودة في الثمن، ~~فيكون شرطا مقررا لما يقتضيه العقد معنى. # ثم إنما يجوز البيع استحسانا في اشتراط الكفالة، إذا كان الكفيل حاضرا في ~~المجلس وقبل. # فأما إذا كان غائبا فإنه لا يجوز، وإن بلغه الخبر فقبل، لان وجوب الثمن ~~في ذمة الكفيل مضاف إلى البيع، فيصير الكفيل بمنزلة المشتري إذا كانت ~~الكفالة مشروطة في البيع، وحضرة المشتري في المجلس شرط لصحة الايجاب من ~~البائع ولا يتوقف إلى ما وراء المجلس، فكذلك حضرة الكفيل، بخلاف الرهن فإن ~~حضرته ليست بشرط في المجلس، لان الرهن من المشتري، وهو حاضر والتزم الرهن، ~~فالرهن صحيح. ثم في الرهن ما لم يسلم المشتري الرهن إلى البائع لا يثبت فيه ~~حكم الرهن، PageV02P050 # وإن انعقد عقد الرهن بذلك الكلام، لان الرهن لا يثبت في حق الحكم إلا ~~بالقبض، على ما عرف، فإن سلم الرهن مضى العقد على ما عقدا، وإن امتنع عن ~~التسليم لا يجبر على التسليم عندنا، وعند زفر يجبر، لكن عندنا يقال ~~للمشتري: إما أن تدفع الرهن أو قيمته، أو تدفع الثمن، أو تفسخ البيع، لان ~~البائع ما رضي بوجوب الثمن في ذمة المشتري، إلا بوثيقة الرهن، وفي هذه ~~الوجوه وثيقة، فإن لم يفعل المشتري شيئا من ذلك فللبائع أن يفسخ البيع، ~~لأنه فات غرضه، فلا يكون العقد لازما، فله أن يفسخ. # وقالوا في البيع: إذا شرط فيه رهن مجهول حتى فسد البيع، ثم اتفقا على ~~تعيين رهن في المجلس، إنه يجوز العقد، وإن افترقا عن المجلس، تقرر الفساد، ~~لان تمام القبول توقف على الرهن المشروط في العقد ألا ترى أن البائع لو قال ~~للمشتري: قبلت الثمن بغير رهن فإنه لا ms273 يصح البيع، فإذا لم يوجد الرهن لم ~~يوجد القبول معنى، فإذا عينا في المجلس جاز، لان المجلس بمنزلة حالة واحدة، ~~فصار كأنه قبل العقد في آخر المجلس، وإن افترقا بطل. # وعلى هذا إذا قال المشتري في الرهن المجهول: أنا أعطي الثمن، لم يفسد ~~العقد، لان الغرض من الرهن هو الوصول إلى الثمن، وهو حاصل، فسقط اعتبار ~~الوثيقة. # ولو شرط البائع في البيع أن يحيله المشتري بالثمن، على غريم من غرمائه، ~~فهذا على وجهين: # إن أحال بجميع الثمن، فالبيع فاسد، لأنه يصير بائعا بشرط أن يكون الثمن ~~على غير المشتري، وهو باطل. # وإن باع بشرط أن يحيل نصف الثمن على فلان، فجائز PageV02P051 # إذا كان حاضرا وقبل الحوالة، كما إذا باع عبدا من رجل بألف درهم على أن ~~يكون نصفه على فلان وهو حاضر، فقبل جاز، كذا هذا. # ثم إذا كان الكفيل والمحتال عليه غائبين عن المجلس، فلم يحضرا حتى افترق ~~العاقدان فلا يصح البيع إلا بإيجاب مبتد، لان تمام العقد يقف على قبول ~~الكفيل والمحتال عليه، فجعل كأن القبول لم يوجد من المشتري في المجلس. # ولو حضرا في المجلس وقبلا جاز، كما لو قبلا عند العقد، لان المجلس له حكم ~~ساعة واحدة. # ولو شرط المشتري في البيع على أن يحيل البائع على غريم من غرمائه بالثمن ~~ليدفع إليه، أو باع بشرط أن يضمن المشتري لغريم من غرمائه الثمن فالبيع ~~فاسد، لان شرط الضمان والحوالة ثمة صار بمنزلة اشتراط صفة الجودة في الثمن، ~~لكونه توكيدا للثمن، وتوثيقا له، وشرط الضمان ههنا ليس بصفة للثمن، بل هو ~~شرط فيه منفعة العاقد، والعقد لا يقتضيه، فيفسد البيع. # وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولأحدهما فيه منفعة إلا أنه ~~متعارف، بأن اشترى نعلا وشراكا على أن يحذوه البائع، جاز استحسانا، والقياس ~~أن لا يجوز، وهو قول زفر. # ولكن أخذنا بالاستحسان، لتعارف الناس، كما في الاستصناع. # ولو شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا يتعارفه الناس وفيه منفعة ~~لاحد العاقدين، بأن اشترى حنطة ms274 على أن يطحنها البائع أو ثوبا على أن يخيطه ~~البائع، أو اشترى حنطة على أن يتركها في دار البائع شهرا، ونحو ذلك فالبيع ~~فاسد. # وهذا كله مذهب علمائنا. PageV02P052 # وقال ابن أبي ليلى بأن البيع جائز، والشرط باطل. # وقال ابن شبرمة (1)، بأن البيع جائز، والشرط جائز. # والصحيح قولنا، اشتراط المنفعة الزائدة، في عقد المعاوضة، لاحد العاقدين ~~من باب الربا، أو شبهة الربا وإنها ملحقة بحقيقة الربا في باب البيع ~~احتياطا. # ولو شرطا شرطا فيه ضرر لاحد العاقدين بأن باع ثوبا أو حيوانا، سوى ~~الرقيق، بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه، ذكر في المزارعة الكبيرة ما يدل على أن ~~البيع بهذا الشرط لا يفسد فإنه ذكر أن أحد المزارعين لو شرط في المزارعة أن ~~لا يبيع الآخر نصيبه أو لا يهبه، قال: المزارعة جائزة والشرط باطل، لأنه ~~ليس لأحد المتعاملين فيه منفعة، هكذا ذكر الحسن في المجرد. # وروى أبو يوسف في الأمالي خلافه، وهو قوله: إن البيع بمثل هذا الشرط ~~فاسد. # والصحيح هو الأول. # ولو باع جارية بشرط أن يطأها أو لا يطأها، لم يذكر في ظاهر الرواية. # وروي عن أبي حنيفة أنه قال: البيع فاسد في الموضعين وروي عن محمد أنه ~~قال: لا تفسد في الموضعين. # وعن أبي يوسف أنه قال: إن باع بشرط أن يطأها فالبيع جائز، وإن باع بشرط ~~أن لا يطأها فالبيع فاسد. # فالحاصل ان البيع بشرط أن يطأها، فاسد عند أبي حنيفة # PageV02P053 # وعندهما جائز، لان إباحة الوطئ حكم يقتضيه العقد، فصار كما لو اشترى ~~طعاما بشرط أن يأكله، ونحو ذلك. # وأبو حنيفة يقول: هذا شرط لا يقتضيه العقد، فإنه لو صح الشرط كان حكمه ~~وجوب الوطئ، والبيع لا يقتضيه، وفيه نفع للمعقود عليه، وهو من أهل استحقاق ~~الحق على مولاه في الجملة، فإنه يستحق النفقة عليه، بخلاف ما إذا باع ~~حيوانا بشرط أن يعلفه، لأنه ليس من أهل استحقاق الحق على مالكه. # وأما البيع بشرط أن لا يطأها: فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف: # البيع فاسد. وعلى ms275 قول محمد: جائز. # وهو قياس ما روى أبو يوسف عنه في الأمالي: إذا باع طعاما بشرط أن لا يأكل ~~أو لا يبيع، فإن البيع فاسد. # فأما على قياس ما ذكر في المزارعة الكبيرة، فيجب أن يكون الجواب على قول ~~أبي حنيفة في هذه المسألة مثل قول محمد. # ولو اشترى عبدا بشرط أن يعتقه المشتري، قال علماؤنا: البيع فاسد حتى لو ~~أعتقه المشتري قبل القبض لم ينفذ عتقه، وإن أعتقه بعد القبض عتق، فانقلب ~~العقد جائزا استحسانا في قول أبي حنيفة، حتى يجب عليه الثمن. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا ينقلب العقد جائزا إذا أعتقه، حتى يجب عليه قيمة ~~العبد. # وروي عن أبي حنيفة مثل قولهما. # وقال الشافعي، في أحد قوليه: إن البيع بهذا الشرط جائز. # وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة مثله. # والصحيح قول أبي حنيفة، لان هذا شرط يلائم العقد من PageV02P054 # وجه دون وجه، فمن حيث إن الاعتاق إزالة الملك، يكون تغييرا لحكم العقد ~~ومن حيث إنه إنهاء للملك، يكون ملائما له، لان فيه تقريرا، فقلنا بفساد ~~البيع في الابتداء وبالجواز في الانتهاء، عملا بالدليلين، وبالعكس لا يكون ~~عملا بهما، لأنا نجد فاسدا ينقلب جائزا، كما في بيع الرقم، ولكن لم نجد ~~جائزا ينقلب فاسدا، فكان الوجه الأول أولى. # ولو باع بشرط التدبير والكتابة، وفي الأمة بشرط الاستيلاد، فالبيع فاسد، ~~ولا ينقلب إلى الجواز عند وجود الشرط، لان هذا شرط لا يلائم البيع لأنه لا ~~يثبت إنهاء الملك ههنا بيقين، لاحتمال أن القاضي يقضي بالجواز في التدبير ~~والاستيلاد فلا يتقرر حكمه. # ولو باع الثمار على الأشجار والزروع الموجودة هل يكون البيع فاسدا؟ # فهذا لا يخلو من وجوه، إما إن كان قبل الادراك أو بعده، بشرط القطع أو ~~بشرط الترك. # فإن كان قبل الادراك: فإن كان بشرط القطع جاز، وإن اشترى مطلقا جاز. # وقال الشافعي: إن اشترى بشرط القطع جاز. وإن اشترى مطلقا لا يجوز، لأنه ~~صار شارطا للترك دلالة. # ولكن الصحيح قولنا، لأنه اشترى ما هو مال، وإن ms276 كان لا يتكامل الانتفاع به ~~بمنزلة شراء الجحش، والكلام المطلق لا يحمل على المقيد خصوصا إذا كان في ~~ذلك فساد العقد. # وأما إذا باع بشرط الترك فهو فاسد، بلا خلاف بين أصحابنا، لأنه شرط فيه ~~منفعة للمشتري، فصار كما لو اشترى حنطة بشرط أن يتركها في دار البائع شهرا. # هذا إذا باع قبل أن يبدو صلاحها. وإما إذا باع بعد بدو صلاحها ~~PageV02P055 # مطلقا أو بشرط القطع جاز. # ولو باع بشرط الترك، لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: إن تناهى عظمها جاز، وإن لم يتناه عظمها لا يجوز، لان الناس ~~تعاملوا ذلك من غير نكير. # والصحيح قولهما، لان هذا شرط فيه منفعة للمشتري، والعقد لا يقتضيه، ~~والتعامل لم يكن بشرط الترك، ولكن الاذن معتاد بلا شرط في العقد. # ولو اشترى مطلقا، وتركها على النخل، من غير شرط الترك، ولم يتناه عظمها: # فإن كان ذلك بإذن البائع جاز، وطلب له الفضل. # وإن ترك بغير إذن البائع، تصدق بما زاد على ما كان عند العقد، لأنه حصل ~~موجه بسبب محظور. # وإن أخرج النخل والشجر في مدة الترك، ثمرة أخرى، فذلك كله للبائع سواء ~~كان الترك بإذنه أو بغير إذنه. وإن جللها منه البائع، جاز، لان هذا الحادث ~~لم يقع عليه العقد، وإنما هو نماء ملك البائع، فيكون له، فإن اختلط الحادث ~~بالموجود وقت العقد، بحيث لا يمكن التمييز بينهما، فإن كان قبل أن يخلي ~~البائع بين المشتري والثمار، فسد البيع لأن المبيع صار مجهولا بحيث يتعذر ~~تسليمه حال وجوب التسليم، والعجز عن التسليم مفسد للبيع، وإن كان ذلك بعد ~~التخلية، لم يفسد البيع، وكانت الثمرة بينهما، والقول في الزيادة قول ~~المشتري، لان البيع قد تم بعد القبض. # فأما إذا اشترى ثمرة قد تناهى عظمها، وتركها على الشجرة بغير إذن البائع، ~~لم يتصدق بشئ، لأنها لا تزيد بعد التناهي، بل تنقص فلم يحصل لها زيادة بسبب ~~محظور. PageV02P056 # فأما في الزرع، فالنماء يكون للمشتري طيبا، وإن تركه بغير إذنه، لأنه ~~نماء ملك ms277 المشتري، لان الساق ملكه حتى يكون التبن له، بخلاف الشجرة. # وأما الزروع التي يوجد بعضها بعد وجود بعض، كالباذنجان و البطيخ والكراث ~~ونحوها فقد قال أصحابنا: يجوز بيع ما ظهر منها من الخارج الأول، ولا يجوز ~~بيع ما لم يظهر، لأنه بيع معدوم. # وقال مالك: إذا ظهر الخارج الأول، جاز بيع الكل، لأجل الضرورة، إلا أنا ~~نقول: لا ضرورة فإنه يمكنه بيع الأصل، بما فيه من الثمر، فيصير الأصل ملكا ~~له، فبعد ذلك ما تولد من الأصل، يحدث على ملكه. # ومنها: أن يشتري شيئا بثمن معلوم، ثم يبيعه من البائع بأقل مما باعه قبل ~~نقد الثمن. # فإن باعه بجنس الثمن الأول بأن اشتراه بألف درهم، ثم باعه منه بخمسمائة ~~درهم، قبل نقد الثمن، فهو فاسد عندنا. # وعند الشافعي صحيح وإن كان بخلاف جنس الثمن الأول جاز. # والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها، في قصة زيد بن أرقم (1) وهو ~~معروف (2). # PageV02P057 # ثم ما ذكرنا من الشروط التي إذا أدخلها في نفس العقد يكون مفسدا للعقد ~~إذا اعترضت على العقد الصحيح هل يفسد العقد؟ # عند أبي حنيفة يفسد ويلتحق بأصل العقد، بمنزلة اشتراط الخيار في العقد ~~البات، والزيادة والحط في الثمن وعندهما: لا يلتحق، ويبطل الشرط، والمسألة ~~معروفة. # وأما حكم البيع الفاسد فنقول: # هذا على وجهين: # إن كان الفساد من قبل المبيع، بأن كان محرما، نحو الخمر والخنزير وصيد ~~الحرم والاحرام، فالبيع باطل لا يفيد الملك أصلا وإن قبض، لأنه لا يثبت ~~الملك في الخمر، والخنزير للمسلم بالبيع، والبيع لا ينعقد بلا مبيع. # وكذلك إذا باع الميتة والدم وكل ما ليس بمال متقوم. # وكذلك: إذا باع المدبر وأم الولد، والمكاتب، والمستسعي، ونحو ذلك . وكذلك ~~الصيد الذي ذبحه المحرم، أو صيد الحرم إذا ذبح، فإنه يكون ميتة، فلا يجوز ~~بيعه. # وإن كان الفساد يرجع لثمن، فإن ذكر ما هو مال في الجملة شرعا، أو ما هو ~~مرغوب عند الناس لا يوجد مجانا بغير شئ، كما إذا باع بالخمر، والخنزير، ~~وصيد الحرم، و ms278 الاحرام، فإن البيع ينعقد بقيمة المبيع، ويفيد الملك ~~فالمبيع، بالقبض، لان ذكر الثمن المرغوب دليل على أن غرضهما البيع، فينعقد ~~بيعا، بقيمة المبيع. PageV02P058 # وكذلك إذا جعلا الثمن مدبرا، أو مكاتبا، أو أم ولد، لأنه مرغوب فيه. # وإذا جعلا الميتة والدم ثمنا، فقد اختلف المشايخ. # وكذلك لو باعه بما يرعى به إبله في أرضه من الكلأ، أو بما يشرب دابته من ~~ماء بئره، لأنه ذكر شيئا مرغوبا فيه. # وكذلك إذا كان الفساد بإدخال شرط فاسد، أو باعتبار الجهالة، ونحو ذلك. # وإن ذكر المبيع والثمن، فهو على هذا يفيد الملك، بالقيمة، عند القبض. # وهذا كله عندنا. # وعند الشافعي: البيع فاسد، لا يفيد الملك أصلا، والمسألة معروفة. # وعلى هذا لو قال: بعت منك هذا العبد، ولم يذكر الثمن، ينعقد البيع ~~بالقيمة، ولو قال: بعت منك هذا العبد بقيمته فكذلك. # ثم في البيع الفاسد، إنما يملك بالقبض إذا كان بإذن البائع، فأما إذا كان ~~بغير إذنه فهو كما لو لم يقبض، هذا هو المشهور من الروايات عن أصحابنا. # وذكر محمد في الزيادات إذا قبضه بحضرة البائع فلم ينهه وسكت، إنه يكون ~~قبضا ويصير ملكا له، ولم يحك خلافا. # وقد قال أصحابنا فيمن وهب هبة: والقياس أن لا يملكها الموهوب له حتى ~~يقبضها بإذن الواهب أو بتسليمها إليه. إلا أنهم استحسنوا وقالوا: # إذا قبضها في مجلس العقد، بحضرة الواهب ولم ينهه وسكت، PageV02P059 # جازت ويفيد الملك، وإذا قبض بعد الافتراق عن المجلس بحضرته، لا يصح القبض ~~وإن سكت، لان الملك من الموهوب إنما يقع بالعقد والقبض فيكون الاقدام على ~~إيجاب الهبة إذنا بالقبض، كما يكون إذنا بالقبول، وبعد الافتراق عن المجلس ~~لا يكون إذنا بالقبول، وكذلك لا يكون إذنا بالقبض، فعلى هذا يجب أن يكون في ~~البيع الفاسد في مجلس العقد يكون إذنا بالقبض، وبعد الافتراق لا يكون إذنا. # ثم المشتري شراء فاسدا هل يملك التصرف في المشترى وهل يكره ذلك؟ فنقول: # لا شك أنه قبل القبض لا يملك تصرفا ما لعدم الملك، فأما بعد القبض، ms279 فيملك ~~التصرفات المزيلة للملك من كل وجه أو من وجه، نحو الاعتاق، والبيع، والهبة، ~~والتسليم، والتدبير، والاستيلاد، والكتابة، لأن هذه التصرفات تزيل حق ~~الانتفاع بالحرام. # ولكن هل يباح له التصرفات التي فيها انتفاع بالمبيع مع قيام الملك؟ # اختلف المشايخ. # قال بعضهم: لا يباح الانتفاع به حتى لا يباح له الوطء إن كانت جارية، ولا ~~الاكل إن كان طعاما، ولا الانتفاع به إن كان دارا أو دابة أو ثوبا. # وبعض مشايخنا قالوا: لا يباح له الوطئ لا غير، ويباح له سائر أنواع ~~الانتفاعات. # فالأولون قالوا: إن هذا ملك خبيث، فلا يظهر الملك في حق حل الوطئ ~~والانتفاع احتياطا. والآخرون قالوا: إن المالك سلطه على التصرف، وأباح له ~~التصرف فكل تصرف يباح بالاذن يباح بهذا البيع، والوطئ لا يباح بإذن المالك ~~فلا يباح بالتسليط، بخلاف سائر الانتفاعات. PageV02P060 # وأما الكراهة فنقول: # ذكر الكرخي وقال: يكره التصرفات كلها، لأنه يجب عليه الفسخ لحق الشرع، ~~وفي هذه التصرفات إبطال حق الفسخ، أو تأخيره فيكره. # وقال بعض مشايخنا: لا يكره التصرفات المزيلة للملك، لأنه يزول الفساد ~~بسببها. # فأما التصرفات التي توجب تقرير الملك الفاسد، فإنه يكره. # والصحيح هو الأول. # ثم المشتري شراء فاسدا إذا تصرف في المشتري بعض القبض: # فإن كان تصرفا مزيلا للملك من كل وجه، كالاعتاق والبيع والهبة فإنه يجوز، ~~ولا يفسخ، لان الفساد قد زال بزوال الملك. # وإن كان تصرفا مزيلا للملك من وجه أو لا يكون مزيلا للملك، فإن كان تصرفا ~~لا يحتمل الفسخ، كالتدبير، والاستيلاد، والكتابة، فإنه يبطل حق الفسخ. # وإن كان يحتمل الفسخ، إن كان يفسخ بالعذر، كالإجارة، فإنه يفسخ الإجارة، ~~ثم يفسخ البيع بسبب الفساد، ويجعل حق الفسخ بسبب الفساد عذرا في فسخ ~~الإجارة. # ولو زوجها من إنسان بعد القبض فإن النكاح لا يمنع الفسخ، والنكاح بحاله ~~لأنه زوجها وهي مملوكة له، فصح نكاحها، والنكاح مما لا يحتمل الفسخ فبقي ~~النكاح. # ولو أوصى بالعبد المبيع بيعا فاسدا، فإنه يفسخ لان الوصية مما يحتمل ~~الرجوع. PageV02P061 # ولو مات الموصي قبل الفسخ ms280 سقط الفسخ، لان الملك انتقل إلى الموصى له، ~~فصار كالبيع. # ولو مات المشتري شراء فاسدا، فورثه الورثة، فللبائع حق الفسخ وكذلك ~~للورثة، لان الوارث يقوم مقام الميت في حق الفسخ، ولهذا يرد بالعيب، ويرد ~~عليه، بخلاف الموصى له. # ولو حصل في المبيع، بيعا فاسدا، زيادة منفصلة، كالولد، والثمر، واللبن، ~~أو الأرش بسبب تفويت بعضه، فإنه لا يمنع الفسخ، بل للبائع أن يأخذ المبيع ~~مع الزوائد ويفسخ البيع، لان قبض المشتري شراء فاسدا بمنزلة قبض الغصب. # ثم إذا أخذ الولد فإن كانت الولادة نقصت الجارية، نظر في قيمة الولد فإن ~~كان فيه وفاء بالنقصان، فلا شئ على المشتري، وإن لم يكن فيه وفاء، غرم تمام ~~النقصان. # وإن وطئ المشتري المبيعة بيعا فاسدا فهذا على وجهين: # إن لم يعلقها، فللبائع أن يسترد الجارية، ويضمن المشتري عقرها للبائع، ~~باتفاق الروايات، بخلاف الجارية الموهوبة إذا وطئها الموهوب له ثم رجع ~~الواهب: فإنه لا يضمن للواهب عقرها، لأنه وطئ ملك نفسه، ملكا مطلقا، في حق ~~حل الوطئ وغيره، وبالرجوع لم يظهر أن الملك لم يكن أما في البيع الفاسد، ~~فلم يظهر الملك في حق حل الوطئ، لكن لم يحد للشبهة، فيجب العقر. # وإن أعلقها وادعى الولد، يثبت نسب الولد منه، وتصير الجارية أم ولد له، ~~وللبائع أن يضمن المشتري قيمة الجارية ويبطل حقه في الجارية. # وإذا وجبت القيمة هل يجب العقر؟ # ذكر في كتاب البيوع وقال: لا عقر عليه. PageV02P062 # وذكر في كتاب الشرب وقال: عليه العقر. # ولو أحدث المشتري في المبيع، بيعا فاسدا صنعا لو فعله الغاصب في المغصوب ~~يصير ملكا له بالقيمة، كما إذا طحن الحنطة أو خاط الثوب قميصا ونحو ذلك، ~~ينقطع حق البائع في الفسخ، ويلزمه قيمته يوم القبض كما في الغصب. # وكذلك لو كان المبيع ساجة (1)، فأدخلها في بنائه. # وإن كان المبيع أرضا، فبنى فيها المشتري، فليس للبائع أن ينقض البيع عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: للبائع أن ينقض كما في الغصب، فإن ~~الغاصب ms281 إذا بنى على الأرض المغصوبة لا ينقطع حق المالك، فكذا هذا. # وأبو حنيفة يقول: إن المبيع صار ملكا له، وفي النقض ضرر كثير، فلا ينقض، ~~بخلاف الغاصب. # PageV02P063 # باب خيار الشرط الكلام في خيار الشرط في مواضع: # أحدها: في بيان شرط الخيار المفسد، والذي ليس بمفسد، والثاني: في بيان ~~مقدار مدة الخيار. # والثالث: في بيان ما يسقط الخيار، والرابع: في بيان عمل الخيار وحكمه، ~~والخامس: في بيان كيفية الفسخ والإجازة. # أما الأول فنقول: # إن الخيار المفسد ثلاثة أنواع: بأن ذكر الخيار مؤبدا بأن قال: # بعت، أو اشتريت، على أني بالخيار أبدا، أو ذكر الخيار مطلقا ولم يبين ~~وقتا أصلا، بأن قال: على أني بالخيار، أو ذكر وقتا مجهولا، بأن قال: # على أني بالخيار أياما، ولم يبين وقتا معلوما. # والجواب في هذه الفصول الثلاثة أن البيع فاسد. # وأما الخيار المشروع فنوع واحد: وهو أن يذكر وقتا معلوما، ولم يجاوز عن ~~الثلاثة، بأن قال: على أني بالخيار يوما أو يومين أو ثلاثة أيام. # وهذا قول عامة العلماء، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري. PageV02P065 # وقال سفيان الثوري وابن شبرمة: إن كان الخيار للمشتري يجوز، وإلا فلا. # وأصل هذا أن اشتراط الخيار، كيفما كان، شرط ينافي موجب العقد، وهو ثبوت ~~الملك عند العقد وإنما عرفنا جوازه بحديث حبان بن منقذ (1)، بخلاف القياس، ~~والحديث ورد بالخيار في مدة معلومة، وهي ثلاثة أيام، فبقي مورد ذلك على أصل ~~القياس، إلا إذا كان ذلك في معناه. # وأما إذا شرط الخيار أربعة أيام أو شهرا، فقال أبو حنيفة وزفر رحمهما ~~الله بأن البيع فاسد، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله بأنه جائز. # والصحيح ما قاله أبو حنيفة، لما قلنا إنه شرط مخالف لمقتضى العقد، والشرع ~~ورد في ثلاثة أيام، فبقي ما زاد عليها على أصل القياس. # وأما بيان ما يسقط الخيار فنقول: # إن الخيار بعد ثبوته يسقط بمعان ثلاثة: إما بالاسقاط صريحا، أو بالاسقاط ~~بطريق الدلالة، أو بطريق الضرورة. # أما بالاسقاط صريحا فبأن يقول: أسقطت الخيار، أو: أبطلته، ms282 أو أجزت البيع، ~~أو: رضيت به، فيبطل الخيار، لان الخيار شرع للفسخ، فإذا سقط يبطل الخيار، ~~والأصل هو لزوم العقد ونفاذه، فإذا بطل عاد الأصل. # وكذلك إذا قال: فسخت العقد. أو: نقضته، أو: أبطلته، يسقط # PageV02P066 # الخيار، لان الخيار هو التخيير بين الفسخ والإجازة، فأيهما وجد سقط. # وأما الاسقاط بطريق الدلالة فهو أن يوجد ممن له الخيار تصرف يدل على ~~إبقاء الملك وإثباته، فالاقدام عليه يبطل خياره تحقيقا لغرضه. # إذا ثبت هذا فنقول: # إذا كان الخيار للمشتري، والمبيع في يده، فعرضه على البيع يبطل خياره، ~~لان عرض المشتري المبيع على البيع لاختياره الثمن، ولا يصير الثمن ملكا له ~~إلا بعد ثبوت الملك في المبدل فيصير مختارا للملك، ولا يكون ذلك إلا بإبطال ~~الخيار، فيبطل بطريق الدلالة. # وأما الخيار إذا كان للبائع فعرضه على البيع، فلم يذكر في ظاهر الرواية، ~~وعن أبي حنيفة روايتان. # والأصح أنه يكون إسقاطا لخياره، لأنه دليل إبقاء الملك، لأنه لا يصل إلى ~~الثمن من غيره إلا بالتمليك منه، وذلك لا يكون إلا بإسقاط الخيار وفسخ ~~العقد الأول. # ولو أن المشتري إذا كان له الخيار في عبد فباعه أو أعتقه، أو دبره، أو ~~كاتبه، أو رهنه، أو وهبه، سلم أو لم يسلم، أو آجره، فإن هذا كله منه اختيار ~~للإجازة، لان نفاذ هذه التصرفات مختصة بالملك، فيكون الاقدام عليها دليل ~~قصد إبقاء الملك، وذلك بالإجازة. # ولو وجدت هذه التصرفات من البائع الذي له الخيار، يسقط خياره أيضا، لأنه ~~لا يصح هذه التصرفات إلا بعد نقض التصرف الأول، إلا أن الهبة، والرهن لا ~~يسقط الخيار إلا بعد التسليم، بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري، ووجد منه ~~الرهن والهبة بلا تسليم، لان الهبة والرهن بلا تسليم لا يكون دون العرض على ~~البيع، وذلك يسقط خيار المشتري دون البائع في رواية، فكذلك هذا. ~~PageV02P067 # وأما الإجازة، فذكر في البيوع: الأصل أنه يكون اختيارا من البائع ~~والمشتري من غير شرط القبض. # وذكر في بعض الروايات، وشرط قبض المستأجر. # والأصح أنه لا يشترط، لان ms283 الإجارة عقد لازم، بخلاف الهبة، والرهن، قبل ~~القبض: فإنه غير لازم. # ولو كان المبيع جارية فوطئها البائع أو المشتري إذا كان له الخيار يسقط ~~الخيار، أما في البائع فلانه وإن كان الملك قائما للحال ولكن لو لم يسقط ~~الخيار بالوطئ فإذا أجاز تبين أنه وطئ جارية الغير من وجه، لأنه يثبت الملك ~~للمشتري بطريق الاسناد، وأما في المشتري فلهذا المعنى أيضا، ولمعنى آخر عند ~~أبي حنيفة خاصة، لان الجارية المبيعة لا تدخل في ملك المشتري إذا كان ~~الخيار له، والوطئ لا يحل بدون الملك، فالاقدام على الوطئ دليل اختيار ~~الملك. # ولو لمسها المشتري لشهوة وله الخيار، سقط، لأنه لا يحل بدون الملك. # وإن لمس لا عن شهوة، لا يسقط، لأنه يحتاج إلى ذلك في الجملة للاختبار، ~~لتعرف لينها وخشونتها. # ولو نظر إلى فرجها بشهوة: سقط لما قلنا. # ولو نظر بغير شهوة لا يسقط، لان النظر إلى الفرج لا عن شهوة قد يباح عند ~~الحاجة والضرورة، كما في حق القابلة والطبيب، وللمشتري حاجة في الجملة. # ولو نظر إلى سائر أعضائها عن شهوة لا يسقط، لأنه يحتاج إليه للامتحان، في ~~الجملة. PageV02P068 # وكذلك الجواب في حق البائع في اللمس عن شهوة، النظر إلى فرجها عن شهوة، ~~فأما النظر إلى فرجها لا عن شهوة، أو النظر إلى سائر أعضائها لا عن شهوة، ~~أو لمس سائر أعضائها، لا عن شهوة، فإنه يجب أن يسقط به الخيار بخف المشتري، ~~لان ثم في الجملة له حاجة إلى ذلك، ولا حاجة في حق البائع وهذه التصرفات ~~حرام من غير ملك. # ولو نظرت الجارية المشتراة إلى فرج المشتري لشهوة أو لمسته، فإن فعلت ذلك ~~بتمكين المشتري، بأن علم المشتري ذلك منها فتركها حتى فعلت، يسقط خياره. # فأما إذا اختلست اختلاسا، فلمست، من غير تمكين المشتري بذلك، فقال أبو ~~يوسف: يسقط خياره، وقال محمد: لا يسقط، وقول أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف ~~ذكره بشر بن الوليد أنه يثبت الرجعة بها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ولا ~~يثبت في ms284 قول محمد. # وأجمعوا أنها لو أدخلت فرج الرجل في فرجها، والزوج نائم، فإنه يسقط ~~الخيار وتثبت الرجعة. # والصحيح قولهما، لان الخيار لو لم يسقط ربما يفسخ الشراء، فيتبين أن ~~اللمس وجد من غير ملك، ومس العورة بلا ملك حرام، فيسقط صيانة عن مباشرة ~~الحرام، وكذلك في الرجعة لهذا المعنى. # وأما الاستخدام منها فلا يجعل اختيارا لأنه تصرف لا يختص بالملك، فإنه ~~يباح بإذن المالك. # ثم إنما يعرف الشهوة من غير الشهوة بإقرار الواطئ والمتصرف، وفي الجارية ~~المختلسة بإقرار المشتري. # وأما الأجنبي إذا وطئ الجارية المبيعة، فإن كانت في يد المشتري والخيار ~~له، سقط الخيار، لأنه: إن كان عن شبهة يجب العقر، وإنه PageV02P069 # زيادة منفصلة حدثت بعد القبض فتمنع الرد. وإن كان زنا، فهو عيب في ~~الجوار، وحدوث العيب في يد المشتري يسقط خياره، فكذلك إذا ولدت الجارية في ~~يد المشتري يسقط خياره، لأنه لو كان الولد حيا وفيه وفاء بنقصان الولادة ~~فينجبر، لكن الولد زيادة منفصلة، فيمنع الفسخ ويسقط الخيار، وإن مات الولد، ~~فالنقصان قائم لم ينجبر، وحدوث النقصان عند المشتري يمنع الرد. # وإن كان في يد البائع والخيار له، لا يسقط الخيار في وطئ الأجنبي، لان ~~الزنا لا يوجب نقصا في عين الجارية، ولكن للمشتري حق بسبب العيب، وإن كان ~~الوطئ عن شبهة والعقر زيادة منفصلة قبل القبض، فلا يمنع الفسخ وفي فصل ~~الولد إن كان حيا ينجبر النقصان، وإنه زيادة قبل القبض، فلا يمنع الفسخ، ~~لكن ثبت الخيار للمشتري بسبب العيب، لان صورة النقصان قائمة، وإن انجبر ~~معنى. # وإن مات الولد فالنقصان قائم، ولكن لم يفت شئ من المعقود عليه حتى ينفسخ ~~العقد فيه، فتتفرق الصفقة على المشتري، فيسقط الخيار، ولكن للمشتري حق ~~الفسخ بسبب العيب، وهو نقصان الولادة. # وكذلك المشتري لو أسكن الدار المبيعة رجلا، بأجر أو بغير أجر، أو رم (1) ~~شيئا منها، بالتطيين والتجصيص، أو أحدث فيها بناء، أو هدم شيئا منها، فإنه ~~يسقط الخيار، لأن هذه التصرفات دليل اختيار الملك، ولو سقط حائط منها بغير ms285 ~~صنع أحد يسقط الخيار، لأنه نقص في المعقود عليه. # ولو كان المبيع أرضا فيها زروع وثمار، قد دخلت تحت البيع بالشرط فسقاه، ~~أو حصده، أو قصل منه (2) شيئا لدوابه، أو جد (3) شيئا من # PageV02P070 # الثمار، فهذا إجازة منه لما ذكرنا . ولو ركب المشتري الدابة ليسقيها، أو ~~ليردها على البائع، فالقياس أن يكون إجازة، لما ذكرنا. وفي الاستحسان لا ~~يسقط الخيار، لان الدابة قد لا يمكن تسييرها إلا بالركوب. # ولو ركبها لينظر إلى سيرها وقوتها: فهو على الخيار. # وكذا لو لبس الثوب لينظر إلى طوله وعرضه، لأنه يحتاج إليه للامتحان. # ولو ركبها مرة أخرى لمعرفة العدو، أو ركبها لمعرفة شئ آخر، بأن ركب مرة ~~لمعرفة أنها هملاج، ثم ركب ثانيا لمعرفة العدو، لا يسقط خياره لأنه يحتاج ~~إليه أيضا. # وإن ركبها لمعرفة السير الأول مرة أخرى، ذكر في ظاهر الروايات أنه يسقط ~~الخيار. # وفي الثوب إذا لبس ثانيا، لمعرفة الطول والعرض، يسقط الخيار. # وفي استخدام الرقيق: إذا استخدم مرة، ثم استخدم ثانيا لنوع آخر، لا يسقط ~~الخيار. # وبعض مشايخنا قالوا في الاستخدام، والركوب: لا يبطل الخيار بالمرة ~~الثانية، وإن كان من نوع واحد، لان الاختيار لا يحصل بالفعل مرة، لاحتمال ~~أن ذلك وقع اتفاقا، وإنما الحاجة إلى معرفة ذلك عادة لها، وذلك لا يحصل إلا ~~بالمرة الثانية، لان العادة مشتقة من العود، بخلاف الثوب فإن الغرض يحصل ~~بالمرة الواحدة. # PageV02P071 # وأما سقوط الخيار بطريق الضرورة فأنواع: # منها: إذا مضت المدة، لان الخيار مؤقت بها، فينتهي الخيار ضرورة، فيبقى ~~العقد بلا خيار، فيلزم العقد. # ومنها: إذا مات المشروط له الخيار، فإنه يسقط الخيار ولا يورث، سواء كان ~~الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما. # وقال الشافعي: يورث، ويقوم الوارث مقامه. # وأجمعوا أن خيار العيب، وخيار التعيين، يورث، وأجمعوا أن خيار القبول: لا ~~يورث. # وكذلك خيار الإجازة في بيع الفضولي: لا يورث. # وأما خيار الرؤية فهل يورث؟ لم يذكر في البيوع، وذكر في كتاب الحيل أنه ~~لا يورث، وكذا روى ابن سماعة عن محمد. # وأجمعوا أن ms286 الأجل لا يورث. # ولقب المسألة أن خيار الشرط هل يورث أم لا؟ والمسألة معروفة. # وإذا لم يورث الخيار عندنا يسقط ضرورة، فيصير العقد لازما، لأنه وقع ~~العجز عن الفسخ، فيلزم ضرورة. # وكذا الجواب فيما هو في معنى الموت، بأن ذهب عقل صاحب الخيار. بالجنون أو ~~بالاغماء، في مدة الخيار، ومضت المدة، وهو كذلك، صار العقد لازما، لأنه عجز ~~عن الفسخ، فلا فائدة في بقاء الخيار. فإذا أفاق في مدة الخيار، كان على ~~خياره، لامكان الفسخ والإجازة. # وكذا لو بقي نائما في آخر مدة الخيار، حتى مضت: سقط الخيار. # ولو سكر بحيث لا يعلم حتى مضت مدة الخيار: لم يذكر في PageV02P072 # الكتاب. وقالوا: الصحيح أنه يسقط الخيار، لما قلنا. # ولو ارتد من له الخيار في مدة الخيار إن مات أو قتل على الرد، صار البيع ~~لازما. # وكذلك إن لحق بدار الحرب، وقضى القاضي بلحاقه، لان الردة بمنزلة الموت، ~~بعد الالتحاق بدار الحرب. # وإن أسلم في مدة الخيار كان على خياره، وجعل العارض كأن لم يكن. # هذا إذا مات أو قتل على الردة، أو أسلم قبل أن يتصرف بحكم الخيار فسخا أو ~~إجازة. # فأما إذا تصرف في مدة الخيار بعد الردة: فإن أجاز جازت إجازته، ولا ~~يتوقف، بالاتفاق. ولو فسخ فعند أبي حنيفة: يتوقف، فإن أسلم نفذ، وإن مات أو ~~قتل على الردة، بطل الفسخ، على ما يعرف في مسائل السير تصرفات المرتد ~~موقوفة عنده، خلافا لهما. # وعلى هذا إذا هلكت السلعة المبيعة، في مدة الخيار، فلا يخلو إما أن تهلك ~~في يد البائع، أو في يد المشتري والخيار للبائع، أو للمشتري. # فإن هلكت في يد البائع فإنه يسقط الخيار، سواء كان الخيار للبائع أو ~~للمشتري، لأنه ينفسخ العقد، لأنه هلك لا إلى خلف، ولا يمكنه مطالبة المشتري ~~بالثمن، بدون تسليم المبيع وقد عجز عن التسليم، فلا فائدة في بقائه فيفسخ، ~~فيبطل الخيار ضرورة. # وإن هلكت في يد المشتري، فإن كان الخيار للبائع، تهلك بالقيمة، ويسقط ~~الخيار في قول عامة العلماء. PageV02P073 # وقال ms287 ابن أبي ليلى: تهلك أمانة. # والصحيح قول العامة، لان القبض بسبب هذا العقد، لا يكون دون القبض على ~~سوم الشراء، وذلك مضمون بالقيمة فهذا أولى. # وإن كان الخيار للمشتري فإنه يهلك عليه بالثمن عندنا. # وعند الشافعي يهلك عليه بالقيمة. # والصحيح قولنا، لأن المبيع يصير معيبا، قبل الهلاك، متصلا به، لان الموت ~~يكون بناء على سبب مؤثر فيه عادة، والسبب المفضي إلى الهلاك يكون عيبا، ~~وحدوث العيب في يد المشتري يسقط خياره، لأنه يعجز عن الرد، على الوجه الذي ~~أخذه سليما، كما إذا حدث به عيب حسا. # وأما إذا تعيب المبيع، فإن كان الخيار للبائع، وهو عيب يوجب نقصانا في ~~عين المبيع، فإنه يبطل خياره، سواء كان المبيع في يده أو في يد المشتري، ~~إذا تعيب بآفة سماوية، أو بفعل البائع، لأنه هلك بعضه بلا خلف، لأنه لا يجب ~~الضمان على البائع، لأنه ملكه فينفسخ البيع فيه لفواته، ولا يمكن بقاء ~~العقد في القائم لما فيه من تفريق للصفقة على المشتري قبل التمام. # وأما إذا تعيب بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي، كان البائع على خياره، لأنه ~~يمكنه إجازة البيع في الفائت والقائم، لأنه فات إلى خلف مضمون على المشتري، ~~والأجنبي بالقيمة، لأنهما أتلفا ملك الغير بغير إذنه. # فأما إذا كان عيبا، لا يوجب نقصانا في عين المبيع، كالوطئ من الأجنبي، ~~وولادة الولد، ونحو ذلك فلا يسقط خياره إذا تعيب بفعل البائع، حتى لو أراد ~~أن يرد على البائع بغير رضاه فليس له ذلك، PageV02P074 # ولكن للمشتري حق الرد بسبب العيب، لأنه لم يفت شئ من المبيع، فينفسخ ~~العقد فيه، فتتفرق الصفقة على المشتري، وكذا إذا تعيب بفعل المشتري، لأنه ~~مضمون عليه. # وأما إذا كان الخيار للمشتري، والعبد في يده، يبطل خياره، سواء حصل بآفة ~~سماوية، أو بفعل البائع، أو بفعل المشتري، أو بفعل الأجنبي، حتى لو أراد أن ~~يرد على البائع بغير رضاه ليس له ذلك، أما في الآفة السماوية، وفعل البائع، ~~فلما ذكرنا في خيار البائع، وأما في فعل المشتري والأجنبي، ms288 فلانه فات شرط ~~الرد، لأنه لا يمكنه أن يرد جميع ما قبض كما قبض سليما، وفي رد البعض تفريق ~~الصفقة على البائع قبل التمام، وفي الأجنبي علة أخرى وهي أنه أوجب الأرض، ~~والأرش زيادة منفصلة حدثت بعد القبض، وإنها تمنع الفسخ عندنا، كسائر أسباب ~~الفسخ، فكذا حكم الخيار. # ثم في خيار البائع إذا تعيب بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي، وهو في يد ~~المشتري، لم يسقط الخيار، وبقي على خياره، فلا يخلو إما أن يجيز أو يفسخ، ~~والعيب حصل بفعل المشتري أو الأجنبي، فإن أجاز البيع، وجب على المشتري جميع ~~الثمن، لان البيع جاز في الكل، ولم يكن للمشتري حق الرد والفسخ، بسبب ~~التغيير الذي حصل في المبيع، لأنه حدث في يده وفي ضمانه، إلا أن المشتري إن ~~كان هو القاطع فلا سبيل له على أحد، لأنه ضمن بفعل نفسه، وإن كان القاطع ~~أجنبيا، فللمشتري أن يتبع الجاني بالأرض، لأنه بالإجازة ملك العبد من وقت ~~البيع، فحصلت الجناية على ملكه. # وإذا اختار الفسخ، فإن كان القاطع هو المشتري، فإنه يأخذ الباقي، ويضمن ~~المشتري نصف قيمة العبد للبائع، لان العبد كان PageV02P075 # مضمونا على المشتري بالقيمة، وقد عجز عن رد ما أتلفه بالجناية، فعليه رد ~~قيمته. # وإن كان القاطع أجنبيا، فالبائع بالخيار إن شاء اتبع الجاني، لان الجناية ~~حصلت على ملكه، وإن شاء اتبع المشتري لان الجناية حدثت في ضمان المشتري، ~~فإن اختار اتباع الأجنبي فلا يرجع على أحد، لأنه ضمن بفعل نفسه، وإن اختار ~~اتباع المشتري، فالمشتري يرجع بذلك على الجاني، لان المشتري بأداء الضمان ~~قام مقام البائع في حق ملك البدل وإن لم يقم مقامه في حق ملك نفس الفائت، ~~كما في غاصب المدبر إذا قتل المدبر في يده وضمنه المالك، كان له أن يرجع ~~على القاتل، وإن لم يملك المدبر، لما قلنا كذلك ههنا. # وأما معرفة عمل خيار الشرط وحكمه فنقول: # قال علماؤنا رحمهم الله: إن البيع بشرط الخيار لا ينعقد في حق الحكم، بل ~~هو موقوف إلى وقت سقوط ms289 الخيار، فينعقد حينئذ. و قال الشافعي في قول مثل ~~قولنا، وفي قول: ينعقد مفيدا للملك، لكن يثبت له خيار الفسخ، بتسليط صاحبه، ~~كما في خيار الرؤية، وخيار العيب. # والصحيح قولنا، لان خيار الشرط، شرع لدفع الغبن، لحديث حبان بن منقذ، ~~وذلك لا يحصل إلا بما ذكرنا، فإن المبيع إذا كان قريبه يعتق عليه، لو ثبت ~~الملك، فلا يحصل الغرض. # ثم الخيار إذا كان للعاقدين جميعا لا يكون العقد منعقدا، في حق الحكم، في ~~حقهما جميعا. # وإن كان الخيار لاحد العاقدين فلا شك أن العقد لا ينعقد في حق الحكم في ~~حق من له الخيار. وأما في حق الآخر فهل ينعقد في حق PageV02P076 # الحكم، وهو الحكم الذي يثبت بفعله، أعني ثبوت الملك في المبيع بتمليك ~~البائع، وثبوت الملك في الثمن بتمليك المشتري؟ # قال أبو حنيفة: لا ينعقد. # وقال أبو يوسف ومحمد: ينعقد، حتى إن الخيار إذا كان للبائع لا يزول ~~المبيع عن ملكه، ولا يدخل في ملك المشتري. وأما الثمن فهل يدخل في ملك ~~البائع؟ # فعند أبي حنيفة لا يدخل، بأن كان الثمن عينا، ولا يستحق عليه الثمن ~~للبائع إن كان دينا. # وعندهما: يدخل، ويجب الثمن للبائع. # وإن كان الخيار للمشتري لا يستحق عليه الثمن، ولا يخرج عن ملكه إذا كان ~~عينا. وهل يدخل المبيع في ملك المشتري؟ # عند أبي حنيفة: يزول عن ملك البائع، ولا يدخل في ملك المشتري. # وعندهما: يدخل. # والصحيح قول أبي حنيفة، لان خيار المشتري يمنع زوال الثمن عن ملكه، ويمنع ~~من استحقاق الثمن عليه، ولو قلنا إنه يملك المبيع كان فيه جمع بين البدل ~~والمبدل في ملك رجل واحد، في عقد المبادلة، وهذا لا يجوز، بخلاف خيار ~~الرؤية والعيب لان هناك لا يمنع زوال الثمن عن ملك المشتري فجاز أن لا يمنع ~~دخول السلعة في ملكه. # وفوائد هذا الأصل تظهر في مسائل كثيرة مذكورة في الكتب فنذكر بعضها. # منها - إذا اشترى الرجل أباه، أو ذا رحم محرم منه، على أنه بالخيار ~~PageV02P077 # ثلاثة أيام، لم يعتق عند ms290 أبي حنيفة، لأنه لم يدخل في ملكه، وعندهما يعتق. # وأجمعوا أنه إذا قال لعبد الغير: إذا اشتريتك فأنت حر، فاشتراه على أنه ~~بالخيار، ثلاثة أيام، يعتق عليه ويبطل خياره. أما عندهما فلانه يدخل في ~~ملكه، وأما عند أبي حنيفة فلان المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط، ولو ~~نجز عتقه بعد شرائه بشرط الخيار ينفذ عتقه ويبطل الخيار لاختياره الملك، ~~كذا هذا. # ومنها - إذا اشترى زوجته، على أنه بالخيار ثلاثة أيام لا يبطل نكاحه عند ~~أبي حنيفة، لأنها لم تدخل في ملكه. # وعندهما: يبطل لأنها دخلت في ملكه. # ولو وطئها الزوج في مدة الخيار، ينظر إن كانت بكرا يبطل خياره، بالاتفاق ~~لوجود التعيب، وإن كانت ثيبا ولم ينقصها الوطئ، لا يبطل خياره عند أبي ~~حنيفة، لأنه وطئها بملك النكاح، ولا بملك اليمين، فلا يصير مختارا ضرورة في ~~حل الوطئ. # وعندهما يبطل خياره، لأنه وطئها بحكم الشراء. # ومنها: أن المبيع إذا كان دارا، إن كان للبائع فيها خيار لم يكن للشفيع ~~الشفعة، بالاجماع، لان خيار البائع يمنع زوال المبيع عن ملكه. # وإن كان الخيار للمشتري تثبت الشفعة للشفيع بالاجماع أما عندهما فلان ~~خياره لا يمنع دخول السلعة في ملك المشتري، فتثبت الشفعة للشفيع، وعلى قول ~~أبي حنيفة: خيار المشتري، وإن منع دخول السلعة في ملك المشتري، لم يمنع ~~زوالها عن ملك البائع وحق الشفيع في الشفعة يعتمد زوال حق البائع، لا ملك ~~المشتري. PageV02P078 # وأما كيفية الفسخ والإجازة فهو على ضربين: أحدهما: بطريق الضرورة، ~~والآخر: بطريق القصد والاختيار. # أما الفسخ والإجازة بطريق الضرورة، فيصح من غير حضرة خصمه وعلمه، كمضي ~~مدة الخيار وهلاك المبيع ونقصانه، على ما ذكرنا. # وأما الفسخ والإجازة بطريق القصد، فقد أجمع أصحابنا أن المشروط له ~~الخيار، ملك إجازة العقد بغير محضر من صاحبه، بغير علم منه، لان صاحبه الذي ~~لا خيار له رضي بحكم العقد، وأما من له الخيار فلم يرض حكمه، ولزومه، فإذا ~~رضي - ورضا الآخر قد وجد، يجب القول بنفاذ البيع علم الآخر أو لم يعلم. # لكن ms291 يشترط الرضا باللسان، بأن قال: أجزت هذا العقد، أو: # رضيت به، فأما إذا رضي بقلبه، وما أجازه صريحا، فإنه لا يسقط خياره، لان ~~الأحكام الشرعية تتعلق بالأقوال والافعال الظاهرة الدالة على الضمائر. # وأما الفسخ والرد، إن وجد بالقلب دون اللسان، فهو باطل لما ذكرنا. # وأما إذا فسخ بلسانه، فإن كان بمحضر من صاحبه، فإنه يصح، بالاجماع، سواء ~~رضي به أو أبى. # وأما إذا كان بغير محضر من صاحبه، فقد قال أبو حنيفة ومحمد: لا يصح، وهو ~~قول أبي يوسف الأول، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري، ثم رجع وقال: يصح. ~~وروي عنه أنه قال: إن كان الخيار للبائع، ملك فسخه بغير محضر من المشتري، ~~وإن كان الخيار للمشتري، لا يملك فسخه بغير محضر من البائع، ونعني بالحضرة ~~PageV02P079 # العلم حتى لو كان الآخر حاضرا ولم يكن عالما بفسخه، لا يصح، ولو كان ~~غائبا، وعلم بفسخه في مدة الخيار، ينبغي أن يصح. # وذكر الكرخي أن خيار الرؤية على هذا الخلاف. # وأجمعوا أن المشتري في خيار العيب إذا فسخ بغير محضر من البائع، لا يصح ~~وإن كان قبل القبض والمسألة معروفة. # ولو اشترى رجلان على أنهما بالخيار ثلاثة أيام، أو اشتريا شيئا ولم ~~يرياه، أو اشتريا شيئا فوجدا به عيبا، هل يملك أحدهما أن ينفرد بالفسخ؟ # على قول أبي حنيفة: لا يملك، ولو رد لا يصح. # وعلى قولهما: يصح. # وإنما يصح عند أبي حنيفة إذا اتفقا على الرد أو اتفقا على الإجازة. # أما إذا رد أحدهما وأجاز الآخر فهو على الاختلاف. # وكذا لو اختارا رد البيع في النصف وإجازة البيع في النصف فهو على ~~الاختلاف، والمسألة معروفة. PageV02P080 # باب خيار الرؤية يحتاج إلى بيان مشروعية خيار الرؤية، وإلى بيان أنه في ~~أي وقت يثبت ، وفي بيان أنه يثبت مؤقتا أو مطلقا. # وفي بيان حكمه، وفي بيان ما يسقطه. # أما الأول فنقول: # قال أصحابنا رحمهم الله: إن خيار الرؤية مشروع في شراء ما لم يره ~~المشتري، فيجوز الشراء ويثبت له الخيار. # وقال الشافعي: شراء ما ms292 لم يره المشتري لا يصح، فلا يكون الخيار فيه ~~مشروعا. # ولو باع شيئا لم يره البائع، ورآه المشتري يجوز عندنا. # وعند الشافعي: فيه قولان. # وهل يثبت للبائع فيه خيار الرؤية؟ # لم يذكر في ظاهر الرواية، وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء أن أبا حنيفة ~~كان يقول بأنه يثبت PageV02P081 # له الخيار، ثم رجع وقال: لا يثبت. # وأما بيان وقت ثبوت الخيار فنقول: # يثبت الخيار عند رؤية المشتري، لا قبلها، حتى لو أجاز البيع قبل الرؤية ~~لا يلزم البيع، ولا يسقط الخيار. # وهل يملك الفسخ قبل الرؤية؟ لا رواية في ذا. واختلف المشايخ: # قال بعضهم: لا يملك، لأنه لا يملك الإجازة قبل الرؤية، فلا يملك الفسخ، ~~لان الخيار لم يثبت. # وبعضهم قالوا: يملك الفسخ لا لسبب الخيار، لأنه غير ثابت، ولكن لان شراء ~~ما لم يره المشتري غير لازم، والعقد الذي ليس بلازم يجوز فسخه، كالعارية ~~والوديعة. # وأما بيان أن الخيار مطلق أو مؤقت فنقول: # اختلف المشايخ فيه بعضهم قالوا: يثبت مطلقا، فيكون له الخيار في جميع ~~العمر، إلا إذا وجد ما يسقطه. # وبعضهم قالوا بأنه مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية، حتى لو تمكن من ~~الفسخ بعد الرؤية ولم يفسخ يسقط خيار الرؤية، وإن لم يوجد منه الإجازة ~~والرضا صريحا ولا دلالة. # وأما حكمه فهو التخيير بين الفسخ والإجازة إذا رأى المبيع، ولا يمنع ثبوت ~~الملك في البدلين، ولكن يمنع اللزوم بخلاف خيار الشرط. # وإنما يثبت الخيار في بيع العين بالعين لكل واحد منهما. PageV02P082 # وفي بيع العين بالدين تثبت للمشتري. # ولا يثبت في بيع الدين بالدين، وهو الصرف، لأنه لا فائدة فيه. # فأما إذا كان الحق عينا، فللناس أغراض في الأعيان، فكان ثبوت الخيار فيه ~~لينظر أنه هل يصلح له، فإن شاء أجاز إن صلح، وإن شاء فسخ إن لم يصلح. # وهذا إذا رأى جميع المبيع. # فأما إذا رأى البعض ورضي به، ولم ير البعض، هل يكون على خياره، أم لا، ~~إذا رأى المبيع فنقول: # الأصل في هذا النوع من المسائل هو ms293 أن غير المرئي إذا كان تبعا للمرئي فلا ~~خيار له في غير المرئي، وإن كان رؤية ما رأى لا تعرف حال ما لم يره، لان ~~حكم التبع حكم الأصل. # وإن لم يكن غير المرئي تبعا للمرئي، فإن كان مقصودا بنفسه، كالمرئي، ينظر ~~إن كان رؤية ما قد رأى لم تعرف حال غير المرئي، كان على خياره، فيما لم ~~يره، لان المقصود من الرؤية فيما لم يره، لم يحصل برؤيته ما رأى. # وإن كان رؤية ما رأى تعرف حال غير المرئي، فإنه لا خيار له أصلا في غير ~~المرئي إذا كان غير المرئي مثل المرئي أو فوقه، لأنه حصل برؤية البعض رؤية ~~الباقي من حيث المعنى. # إذا ثبت هذا الأصل، تخرج عليه المسائل الآتية: - إذا اشترى جارية أو ~~عبدا، فرأى الوجه دون سائر الأعضاء، لا خيار له، وإن كان رؤية الوجه لا ~~تعرف حال سائر الأعضاء، لان سائر PageV02P083 # الأعضاء تبع للوجه في شراء العبد والجارية في العادة، ولو رأى سائر ~~الأعضاء دون الوجه، فهو على خياره، لأنه لم ير المتبوع. هذا في بني آدم. # - فأما في سائر الحيوان مثل الفرس والحمار ونحوهما، ذكر محمد بن سماعة ~~(1) عن محمد أنه قال: إن نظر إلى عجزه، يسقط خياره. وإن لم ير عجزه فهو على ~~خياره، فجعل العجز في الحيوانات بمنزلة الوجه في بني آدم. # وعن أبي يوسف أنه قال: هو على خياره ما لم ير وجهه ومؤخره فجعل الأصل ~~هذين العضوين وغيرهما تبعا. # - وأما الشاة إذا اشتراها للحم، فقد روي عن أبي يوسف أنه قال: لا بد من ~~الجس بعد الرؤية حتى يعرف سمنها، لأنه هو المقصود. # وإن اشتراها للدر والنسل، فلا بد من رؤية سائر جسدها، ومن النظر إلى ~~ضرعها أيضا، لأنها تختلف باختلاف الضرع. # - فأما في غير الحيوان: فإن كان شيئا واحدا، ينظر إن كان شئ منه مقصودا ~~عند الناس في العادة كالوجه في المغافر (2) والطنافس (3)، فإنه إذا رأى ~~الوجه سقط الخيار، كما في بني آدم، وإذا رأى # PageV02P084 # الظهر لا يسقط، ms294 هكذا ذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة. # وإن لم يكن شئ منه مقصودا كالكرباس (1)، فإن رؤية بعضه، أي بعض كان، ~~كرؤية الكل، لان برؤية بعضه يعرف الباقي، لان تفاوت الأطراف في ثوب واحد ~~يسير، فإن وجد الباقي مثل المرئي أو فوقه فلا خيار له، وإن وجده دونه كان ~~على خياره، على ما ذكرنا. # وإن كان المعقود عليه دارا أو بستانا، ذكر في كتاب القسمة وقال: # إذا رأى خارج الدار وظاهرها يسقط خياره، وإن لم ير داخلها لأنها شئ واحد، ~~وفي البستان إذا رأى الخارج ورؤوس الأشجار، يسقط خياره. # وعلى قول زفر: لا يسقط الخيار، بدون رؤية الداخل. # ولكن مشايخنا قالوا: تأويل ما ذكر في كتاب القسمة أنه إذا لم يكن في داخل ~~الدار أبنية. فأما إذا كان فيها أبنية: فلا يسقط الخيار ما لم ير داخل ~~الدار كله أو بعضه، لان الداخل هو المقصود، والخارج كالتبع له. # وذكر القدوري أن أصحابنا قالوا: إن أبا حنيفة أجاب على عادة أهل الكوفة ~~في زمانه، فإن دورهم وبساتينهم لا تختلف من حيث التقطيع والهيئة، وإنما ~~تختلف من حيث الصغر والكبر، وكذا من حيث صغر الأشجار وكبرها، وذلك يحصل ~~برؤية الخارج، ورؤية رؤوس الأشجار، وعادة سائر البلدان بخلاف. # هذا إذا كان المعقود عليه شيئا واحدا. فأما إذا كان أشياء، فإن كان من ~~العدديات المتفاوتة، كالثياب التي اشتراها في جراب، # PageV02P085 # أو البطاطيخ في الشريجة (1)، أو الرمان أو السفرجل في القفة والكوارة، ~~فإذا رأى البعض فإنه يكون على خير في الباقي، لان الكل مقصود، ورؤية ما رأى ~~لا تعرف حال الباقي، لأنها متفاوتة. # وإن كان مكيلا، أو موزونا، أو عدديا متقاربا، فإنه إذا رأى البعض ورضي ~~به، لا خيار له في الذي لم ير، إذا كان ما لم ير مثل الذي رأى، لان رؤية ~~البعض من هذه الأشياء تعرف حال الباقي. # وهذا إذا كان في وعاء واحد، فأما إذا كان في وعاءين، فقد اختلف المشايخ. # قال مشايخ بلخ: لا يكون رؤية أحدهما كرؤية الآخر، لأنهما ms295 شيئان مختلفان ~~إذا كانا في وعاءين، فكانا كالثوبين. # وقال مشايخ العراق بأن رؤية أحدهما كرؤيتهما جميعا، إذا كان ما لم ير مثل ~~المرئي. # وهكذا روي عن أبي يوسف، وهو الأصح. # وهذا إذا كان المشترى مغيبا في الوعاء، فأما إذا كان مغيبا في الأرض ~~كالجزر، والبصل، والثوم، والفجل، والسلجم، وبصل الزعفران ونحو ذلك، ففي أي ~~وقت يسقط الخيار؟ # لم يذكر هذا في ظاهر الرواية. # وروى بشر عن أبي يوسف أنه قال: إذا كان شيئا يكال أو يوزن بعد القلع، ~~كالثوم، والبصل، والجزر، فإنه إذا قلع المشتري شيئا بإذن البائع أو قلع ~~البائع برضى المشتري، سقط خياره في الباقي، لان رؤية بعض المكيل كرؤية ~~الكل. # PageV02P086 # فأما إذا حصل القلع من المشتري بغير إذن البائع، لم يكن له أن يرد سواء ~~رضي بالمقلوع أو لم يرض، إذا كان المقلوع شيئا له قيمة عند الناس، لأنه ~~بالقلع صار معيبا، لأنه كان ينمو ويزيد وبعد القلع لا ينمو ولا يزيد ~~ويتسارع إليه الفساد، وحدوث العيب في المبيع في يد المشتري بغير صنعه يمنع ~~الرد، فمع صنعه أولى. # وإن كان المغيب في الأرض مما يباع عددا كالفجل، والسلق، ونحوهما فرؤية ~~البعض لا تكون كرؤية الكل، لان هذا من باب العدديات المتفاوتة، فرؤية البعض ~~لا تكفي كما في الثياب. # وإن قلع المشتري بغير إذنه سقط خياره، لأجل العيب، إذا كان المقلوع شيئا ~~له قيمة، فأما إذا لم يكن له قيمة فلا يسقط خياره، لأنه لا يحصل به العيب. # وذكر الكرخي ههنا مطلقا، من غير هذا التفصيل، وقال: إذا اشترى شيئا مغيبا ~~في الأرض مثل الجزر، والبصل، والثوم، وبصل الزعفران وما أشبه ذلك، فله ~~الخيار إذا رأى جميعه، فلا يكون رؤية بعضه مبطلا خياره، وإن رضي بذلك البعض ~~فخياره باق إلى أن يرى جميعه. # وروى عمرو (1) عن محمد أنه قال: قال أبو حنيفة: المشتري بالخيار إذا قلع. ~~قلت: فإن قلع البعض؟ قال: لم يزيد أبو حنيفة على ما قلت لك، فأما في قول ~~أبي يوسف وقولي إذا قلع ms296 شيئا يستدل به على ما بقي، في سمنه وعظمه فرضي ~~المشتري، فهو لازم له، فهما يقولان إن التفاوت في هذه الأشياء ليس بغالب، ~~فصار كالصبرة (2)، وأبو حنيفة يقول: # إنها تختلف من حيث الصغر والكبر، والجودة والرداءة، فلم يسقط الخيار # PageV02P087 # برؤيته البعض كالثياب. # ولو اشترى دهن سمسم في قارورة فرأى، من خارج القارورة الدهن في القارورة، ~~روى ابن سماعة عن محمد أنه قال: يكفي، ويسقط خياره، لان رؤيته من الخارج ~~تعرفه حالة الدهن، فكأنه رآه خارج القارورة، في قصعة ونحوها، ثم اشتراه. # وروي عن محمد في رواية أخرى أنه لا يبطل ما لم ينظر إلى الدهن، بعدما ~~يخرج من القارورة، لان لون الدهن مما يتغير بلون القارورة. # ولو نظر إلى المرآة فرأى المبيع، قالوا: لا يسقط خياره، لأنه ما رأى عين ~~المبيع، وإنما رأى مثاله. قال: هكذا قال بعضهم، والأصح أنه يرى عين المبيع، ~~لكن يعرف به أصله، وقد تتفاوت هيئاته بتفاوت المرآة. # وعلى هذا قالوا: من نظر في المرآة فرأى فرج أم امرأته عن شهوة، لا تثبت ~~حرمة المصاهرة. # ولو نظر إلى فرج امرأته المطلقة طلاقا رجعيا عن شهوة في المرآة لا يصير ~~مراجعا، لما قلنا. # ولو اشترى سمكا في الماء يمكن أخذه، من غير اصطياد، فرآه في الماء: قال ~~بعضهم: يسقط خياره، لأنه رأى عين المبيع. # وقال بعضهم: لا يسقط، وهو الصحيح لان الشئ لا يرى في الماء كما هو، بل ~~يرى أكثر مما هو فبهذه الرؤية لا تعرف حاله حقيقة. # ولو وكل رجلا بالنظر إلى ما اشتراه ولم يره، فيلزم العقد إن رضي، ويفسخ ~~العقد إن شاء، وقال: ويصح التوكيل، ويقوم نظره مقام نظره، لأنه جعل الرأي ~~إليه. # ولو وكل بقبضه فقبضه فرآه، هل يسقط خيار الموكل؟ PageV02P088 # عند أبي حنيفة: يسقط، لأنه من تمام القبض، وعندهما: لا يسقط. # وأجمعوا أنه إذا أرسل رسولا بقبضه فرآه الرسول ورضي به، كان المرسل على ~~خياره. # وأجمعوا في خيار العيب أنه إذا وكل رجلا بقبض المبيع، فقبض الوكيل، وعلم ~~بالعيب، ورضي به: ms297 لا يسقط خيار الموكل. # وأما خيار الشرط، فلا رواية عن أبي حنيفة، واختلف المشايخ، قال بعضهم: ~~على هذا الاختلاف، وقال بعضهم: لا يسقط بالاتفاق. # وأما بيان ما يسقط به الخيار فنقول: # إن خيار الرؤية لا يسقط بالاسقاط صريحا، بأن قال المشتري: # أسقطت خياري. كذا روى ابن رستم عن محمد: لا قبل الرؤية ولا بعدها، بخلاف ~~خيار الشرط وخيار العيب. # والفرق أن هذا الخيار ثبت شرعا، لحكمة فيه، فلا يملك العبد إسقاطه، كما ~~في خيار الرجعة: فإنه لو قال: أسقطت الرجعة وأبطلت لا تبطل، ولكن إن شاء ~~راجع، وإن شاء تركها حتى تنقضي العدة، فتبطل الرجعة، حكما، بخلاف خيار ~~الشرط، فإنه يثبت شرطهما، فجاز أن يسقط بإسقاطهما وكذلك خيار العيب: فإن ~~السلامة مشروطة من المشتري، عادة، فهو كالمشروط صريحا. # ثم خيار الرؤية إنما يسقط بصريح الرضا، ودلالة الرضا، بعد الرؤية، لا قبل ~~الرؤية، ويسقط بتعذر الفسخ، وبلزوم العقد، # PageV02P089 # حكما وضرورة، قبل الرؤية، وبعدها، لما ذكرنا أنه لا يثبت في الأصل إلا ~~بعد الرؤية، فلا يجوز أن يسقط بالرضا، صريحا ودلالة، إلا بعد ثبوته، حتى ~~إنه إذا رأى وصلح له يجيزه، وإن لم يصلح له يرده، لأنه شرع نظرا له، ولكن ~~إذا تعذر الفسخ بأي سبب كان، أو لزم العقد بطريق الضرورة، سقط قبل الرؤية ~~خياره أو بعدها، لأنه لا فائدة في ثبوت حق الفسخ، فالتزم العقد ضرورة ويجوز ~~أن يثبت الشئ ضرورة، وإن كان لا يثبت قصدا، كالموكل: لا يملك عزل الوكيل، ~~بدون علمه، قصدا، ويملك ضرورة: بأن باع الموكل، بنفسه ليعزل الوكيل. # إذا ثبت هذا تخرج عليه المسائل، إذا ذهب المبيع من غيره، ولم يسلمه، أو ~~عرضه على البيع ونحوهما قبل الرؤية لا يسقط، لأنه لا يسقط بصريح الرضا في ~~هذه الحالة، فكذا لا يسقط بدلالة الرضا. # ولو أعتق المشتري العبد أو دبره، أو استولد الجارية، فإنه يسقط الخيار ~~قبل الرؤية وبعدها، لأنه تعذر الفسخ، لأن هذه حقوق لازمة أثبتها للعبد، ومن ~~ضرورة ثبوت الحق اللازم من المالك لغيره لزوم ms298 الملك له فثبت اللزوم شرعا، ~~ضرورة ثبوت الحق اللازم، شرعا، ومتى ثبت اللزوم تعذر الفسخ. # ولو رهنه المشتري ولم يسلمه، أو أجره من رجل، أو باعه على أن المشتري ~~بالخيار سقط خياره قبل الرؤية وبعدها، حتى لو أفتك الرهن، أو مضت المدة في ~~الإجازة، أو رده على المشتري بخيار الشرط ثم رآه، لا يكون له الرد بخيار ~~الرؤية، لأنه أثبت حقا لازما لغيره بهذه التصرفات، فيكون من ضرورته لزوم ~~الملك له، وذلك بامتناع ثبوت الخيار فيبطل ضرورة لأنه لا فائدة فيه. # وفي خيار العيب لا يسقط بهذه التصرفات، لان ثمة العقد لازم، PageV02P090 # مع العيب بعد القبض، حتى لا يمكنه الرد إلا بقضاء أو رضا، وإذا كان لازما ~~فلا يسقط الخيار لضرورة اللزوم، وإنه لازم. # وعلى هذا فالمشتري إذا كاتب، ثم عجز العبد ورد في الرق ثم رآه، لا يثبت ~~له خيار الرؤية لان الكتابة عقد لازم. # وكذلك لو وهب، وسلم قبل الرؤية، لأنه بالتسليم أثبت حقا لازما، فإنه لا ~~يقدر على الرجوع إلا بقضاء أو رضا. # هذا إذا كان المشتري بصيرا، أما إذا كان المشتري أعمى حتى ثبت له الخيار، ~~بسبب جهالة الأوصاف، لعدم الرؤية فبماذا يسقط خياره؟ اختلفت الروايات عن ~~أصحابنا فيه، والحاصل أن ما يمكن جسه وذوقه وشمه يكتفي بذلك، لسقوط خياره، ~~في أشهر الروايات، ولا يشترط بيان الوصف له، ويكون بمنزلة نظر البصير، وفي ~~رواية هشام عن محمد أنه يعتبر الوصف، مع ذلك، لان التعريف الكامل في حقه ~~يثبت بهذا. # أما ما لا يمكن جسه، بأن اشترى ثمارا على رؤوس الأشجار، فإنه يعتبر فيه ~~الوصف، لا غير في أشهر الروايات، وفي رواية: يوقف في مكان لو كان بصيرا ~~لرأى ذلك. # وأما إذا كان المبيع دارا أو عقارا، فالأصح من الروايات أنه يكتفي ~~بالوصف، فإذا رضي به كان بمنزلة النظر من البصير. # وقالوا في الأعمى: إذا اشترى فوصف له ورضي بذلك، ثم زال العمى، فلا خيار ~~له لان الوصف خلف عن الرؤية في حقه، والقدرة على الأصل، بعد ms299 حصول المقصود ~~بالبدل، لا تسقط حكم البدل. # ولو اشترى البصير شيئا لم يره، فوصف له فرضي به لم يسقط خياره، لأنه لا ~~عبرة للخلف مع القدرة على الأصل. PageV02P091 # ولو اختلف البائع والمشتري فقال البائع: بعتك هذا الشئ، وقد رأيته، وقال ~~المشتري: لم أره، فالقول قول المشتري، لان البائع يدعي عليه إلزام العقد، ~~وهو منكر فيكون القول قوله، ويستحلف المشتري، لان البائع يدعي عليه سقوط حق ~~الفسخ، ولزوم العقد، وهذا مما يصح بذله والاقرار به، فيجري فيه الاستحلاف. # ولو رأى عبدا أو دابة، ثم اشترى بعد ذلك، بشهر أو نحوه، فلا خيار له، ~~لأنه اشترى شيئا قد رآه، وثبوت هذا الخيار معلق بشراء شئ لم يره، ولان ما ~~هو المقصود من الخيار قد ثبت، فكان الاقدام على الشراء دلالة الرضا. # ولو اختلفا فقال المشتري: قد تغير عن الحالة التي رأيته، والبائع ينكر ~~فالقول قول البائع مع يمينه، لان دعوى التغيير إما أن تكون دعوى العيب أو ~~دعوى تبدل هيئته فيما يحتمل التبدل، وهذا دعوى أمر عارض فيكون القول قول من ~~تمسك بالأصل. PageV02P092 # باب خيار العيب الكلام فيه في مواضع: # في بيان شرعية خيار العيب، وفي بيان العيوب التي توجب الخيار: جملة، ~~وتفصيلا وفي بيان كيفية الرد، وفي بيان ما يمنع الرد ويسقط الخيار، وفي ~~بيان ما يمنع الرجوع بنقصان العيب وما لا يمنع، وفي بيان الابراء عن ~~العيوب. # أما الأول فلان سلامة البدلين، في عقد المبادلة مطلوبة عادة، فتكون ~~بمنزلة المشروط صريحا، ولو اشترى جارية على أنها بكر أو خبازة ولم توجد، ~~ثبت الخيار، لفوات غرضه، كذا هذا. # وأما بيان العيوب الموجبة للخيار في الجملة فنقول: # كل ما أوجب نقصان القيمة والثمن في عادة التجار فهو عيب يوجب الخيار. # وما لا يوجب نقصان القيمة والثمن فليس بعيب. # وأما تفصيل العيوب، فهي على نوعين: PageV02P093 # أحدهما: ما يوجب فوات جزء من المبيع، أو تغييره، من حيث الظاهر، دون ~~الباطن. # والثاني: ما يوجب النقصان، من حيث المعنى دون الصورة. # أما الأول فكثير، نحو: العمى، ms300 والعور، والشلل، والزمانة (1)، والإصبع ~~الناقصة، والسن السوداء، والسن الساقطة، والسن الشاغية (2)، والظفر الأسود، ~~والصمم، والخرس، والبكم، والقروح، والشجاج، وأثر الجراح، والأمراض كلها ~~التي تكون في سائر البدن، والحميات، وهذا كله ظاهر. # وأما الثاني فنحو: السعال القديم، وارتفاع الحيض في زمان طويل، أدناه ~~شهران فصاعدا في الجواري. # ومنها: صهوبة (3) الشعر، والشمط (4)، والشيب في العبيد والجواري، والبخر ~~(5) عيب في الجواري، دون العبيد، إلا أن يكون فاحشا، أو يكون عن داء، وكذلك ~~الدفر (6). # ومنها: الزنا: عيب في الجواري، دون الغلمان، إلا إذا كثر ذلك منهم، وصار ~~عادة لهم فيكون عيبا. # وكذا كونه ولد الزنا يكون عيبا في الجواري دون العبيد. # PageV02P094 # والحبل عيب في الجارية، لا في البهائم. # والنكاح في الغلام والجارية عيب. # والكفر عيب في الجارية والغلام. # ومن هذه الجملة: الإباق (1)، والسرقة، والبول في الفراش، والجنون. وحاصل ~~الجواب فيها أنها في الصغير الذي لا يعقل ولا يأكل وحده لا تكون عيبا، لأنه ~~لا يعرف الامتناع من هذه الأشياء، فلا يثبت به وجود العيب بالاحتمال، فأما ~~إذا كان صبيا عاقلا، فإنه يكون عيبا، ولكن عند اتحاد الحالة يثبت حق الرد، ~~لا عند الاختلاف، بأن ثبت أنه أبق عند البائع، ثم يأبق عند المشتري كلاهما ~~في حالة الصغر، أو كلاهما في حالة الكبر، لان سبب وجود هذه الأشياء في حالة ~~الصغر عيب، وهو قلة المبالاة، وقصور العقل، وضعف المثانة، وفي حال الكبر ~~يكون السبب سوء اختياره، وداء في الباطن، فإذا اتفق الحالان علم أن السبب ~~واحد، فيكون هذا العيب ثابتا عند البائع، فأما إذا اختلف، فلا يعرف، لأنه ~~يجوز أن يزول الذي كان عند البائع ثم يحدث النوع الآخر عند المشتري، فلا ~~يكون له حق الرد، كالعبد إذا حم عند البائع ثم حم عند المشتري، فإن كان هذا ~~الثاني غير ذلك النوع لا يثبت حق الرد، وإن كان من نوعه ثبت حق الرد، كذا ~~هذا. # فأما الجنون: إذا ثبت وجوده عند البائع فهل يشترط وجوده ثانيا عند ~~المشتري؟ ليس فيه رواية نصا، واختلف المشايخ، فبعضهم ms301 قالوا: لا يشترط، لان ~~محمدا قال: الجنون عيب لازم أبدا، فلا يشترط وجوده ثانيا عند المشتري، ~~بخلاف السرقة والإباق # PageV02P095 # والبول في الفراش، فإنه ما لم يوجد عند المشتري، لا يثبت حق الرد. # وقال بعضهم: لا يكون له حق الرد ما لم يوجد ثانيا عند المشتري، كما في ~~الإباق ونظائره، إلا أن الفرق أن في الجنون، لا يشترط اتحاد الحالة، فإن جن ~~عند البائع، وهو صغير ثم جن عند المشتري بعد البلوغ فإنه يثبت حق الرد، وفي ~~الإباق ونظيره لا يثبت حق الرد، إلا عند اتحاد الحالة، على ما ذكرنا. # وأما كيفية الرد فنقول: # إن المشتري إذا ادعى عيبا بالمبيع، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: # إما أن يكون عيبا ظاهرا، مشاهدا، كالإصبع الزائدة، والسن الشاغية ~~الزائدة، والعمى، ونحوها. # أو كان عيبا باطنا، في نفس الحيوان، لا يعرفه إلا الأطباء. # أو يكون في موضع لا يطلع عليه الرجال، ويطلع عليه النساء. # أو يكون عيبا لا يعرف بالمشاهدة، ولا بالتجربة والامتحان عند الخصومة، ~~وذلك كالإباق، والسرقة، والبول على الفراش، والجنون. # أما إذا كان عيبا مشاهدا، فإن القاضي لا يكلف المشتري بإقامة البينة على ~~إثبات العيب عنده، لكون العيب ثابتا عنده بالعيان والمشاهدة، ويكون للمشتري ~~حق الخصومة مع البائع، بسبب هذا العيب فبعد هذا القاضي ينظر في العيب الذي ~~يدعي، فإن كان عيبا لا يحدث مثله في يدي المشتري، كالإصبع الزائدة ونحوها، ~~فإنه يرد على البائع، ولا يكلف المشتري بإقامة البينة على ثبوت العيب عند ~~البائع، لأنه تيقن ثبوته عنده، إلا أن يدعي البائع الرضا والابراء، فيطلب ~~منه البينة، فإن أقام البينة عليه، وإلا فحينئذ يستحلف المشتري على دعواه، ~~PageV02P096 # فإن نكل لم يرد عليه، وإن حلف رد على البائع، فإن كان عيبا يجوز أن يحدث ~~مثله في يد المشتري، فإن القاضي يقول للبائع: هل حدث هذا عندك؟ فإن قال: ~~نعم قضى عليه بالرد، إلا أن يدعي الرضا والابراء، وإن أنكر الحدوث عنده، ~~فإنه يقول للمشتري: ألك بينة؟ # فإن أقامها قضى عليه بالرد، إلا أن ms302 يدعي الرضا والابراء، وإن لم يكن له ~~بينة ذكر في الأصل وقال: يستحلف البائع على البتات (1) بالله: لقد بعته ~~وسلمته، وما به هذا العيب لان هذا أمر لو أقر به لزمه، فإذا أنكر يحلف لصدق ~~قوله، وإنما يحلف على هذا الوجه لان العيب قد يحدث بعد البيع قبل القبض، ~~فيثبت له حق الرد، فلا بد من ذكر البيع والتسليم. # ثم من المشايخ من قال: لا يجب أن يستحلف هكذا، لأنه يبطل حق المشتري، في ~~الرد في بعض الأحوال، لأنه يكون للمشتري حق الرد بعيب حادث بعد البيع قبل ~~القبض، فمتى حلف على هذا الوجه لم يحنث، إذا حدث العيب قبل القبض، لان شرط ~~الحنث وجود العيب عند البيع والقبض جميعا، ولكن الاحتياط للمشتري أن يحلف ~~البائع بالله: وما للمشتري رد السلعة بهذا العيب الذي يدعي، وقيل: # يحلف بالله: لقد سلمته وما به هذا العيب الذي يدعي. # ومنهم من قال بأن ما ذكر محمد صحيح مع إضمار زيادة في كلامه، فيحلف ~~البائع بالله: لقد بعته وسلمته وما به هذا العيب لا عند البيع ولا عند ~~التسليم، إلا أن محمدا اختصر كلامه، والاختصار ثابت في اللغة، فيحمل كلامه ~~عليه. # وأما إذا كان العيب باطنا لا يعرفه إلا الخواص من الناس، كالأطباء ~~والنخاسين، فإنه يعرف ذلك ممن له بصارة في ذلك الباب، فإن اجتمع # PageV02P097 # على ذلك العيب رجلان مسلمان، أو قال ذلك رجل مسلم عدل، فإنه يقبل قوله، ~~ويثبت العيب في حق إثبات الخصومة، ثم بعد هذا يقول القاضي للبائع: هل حدث ~~عندك العيب الذي يدعي؟ فإن قال " نعم " قضى عليه بالرد، وإن أنكر يقيم ~~المشتري البينة، فإن لم يكن له بينة استحلف البائع على الوجه الذي ذكرنا، ~~فإن حلف لم يرد عليه، وإن نكل قضى عليه بالرد، إلا أن يدعي الرضا أو ~~الابراء. # وإن كان العيب مما لا يطلع عليه الرجال، ويطلع عليه النساء، فإنه يرجع ~~إلى قول النساء، فترى امرأة مسلمة عدلة، والثنتان أحوط. # فإذا شهدت على العيب، ففي هذه المسألة ms303 عن أبي يوسف روايتان، وكذا عن محمد ~~روايتان: # في رواية فرق أبو يوسف بين ما إذا كان المبيع في يد البائع أو في يد ~~المشتري فقال: إن كان في يد البائع، رد المبيع بشهادتها، لان ما لا يطلع ~~عليه الرجال فقول المرأة الواحدة بمنزلة البينة، فيثبت العيب بقولها، ~~والعيب الموجود عند البائع يفسخ به البيع. وإن كان بعد القبض أقبل قولها في ~~حق إثبات الخصومة، ولا أقبل في حق الرد على البائع، لأن المبيع وجد معيبا ~~في ضمان المشتري فلا أنقل الضمان إلى البائع بقول النساء، ولكن أثبت حق ~~الخصومة ليثبت الاستحقاق. # وفي رواية قال: إن كان العيب مما لا يحدث مثله يفسخ بقولهن، لان العيب قد ~~ثبت بشهادتهن، وقد علمنا كون العيب عند البائع بيقين، فيثبت حق الفسخ، وإن ~~كان عيبا يحدث مثله لم يثبت حق الفسخ بقولهن، لان هذا مما يعلم من جهة ~~غيرهن. # وأما عن محمد ففي رواية قال: لا يفسخ بقولهن بحال، وفي رواية: يفسخ قبل ~~القبض وبعده بقولهن، لان قولها فيما لا يطلع عليه PageV02P098 # الرجال كالبينة، كما في النسب وأما العيب الذي ليس بمشاهد عند الخصومة ~~ولا يعرف بقول الناس، كالإباق والجنون والسرقة والبول على الفراش، فقد ~~ذكرنا أنه لا بد من ثبوت العيب عند المشتري وعند البائع، عند اتحاد الحالة، ~~إلا في الجنون إن اتحاد الحال ليس بشرط في الجنون. # فإن أقام المشتري البينة على حدوث العيب عنده، فإنه يقول القاضي للبائع: ~~هل أبق عندك؟ فإن قال: نعم، قضى عليه بالرد، إلا أن يدعي الرضا أو الابراء، ~~وإن أنكر الإباق أصلا، وادعى اختلاف الحالة، يقول القاضي للمشتري: ألك ~~بينة؟ فإن قال: نعم وأقام البينة على ما يدعى، قضى عليه بالرد، وإن قال: ~~لا، يستحلف البائع بالله: ما أبق عندك قط منذ بلغ، ولا جن عندك قط، فإن حلف ~~انقطعت الخصومة بينهما، وإن نكل عن اليمين قضى عليه بالرد. # وإن لم يجد المشتري بينة على إثبات أصل العيب عند نفسه، هل يستحلف القاضي ~~البائع على ms304 ذلك أم لا؟ # لم يذكر في بيوع الأصل، وذكر في الجامع وقال: يستحلفه على قول أبي يوسف ~~ومحمد، ولم يذكر قول أبي حنيفة، فمن المشايخ من قال: # يستحلف بلا خلاف، ومنهم من قال: هذه المسألة على الاختلاف، فقول أبي ~~حنيفة: لا يستحلف، نص عليه في كتاب التزكية، على ما يعرف في الجامع، والله ~~أعلم. # ثم كيف يستحلف؟ قالوا: يستحلف على العلم، لأنها يمين، على غير فعله بالله ~~ما يعلم أن هذا العيب موجود في هذا العبد الآن، فإن نكل عن اليمين ثبت ~~العيب عند المشتري، فيثبت له حق الخصومة، وإن حلف برئ. PageV02P099 # وأما ما يبطل حق الرد ويمنع وجوب الأرش، وما لا يمنع فنقول: # أصل الباب أن الرد بالعيب يمتنع بأسباب: # منها: حدوث العيب عند المشتري عندنا، خلافا لمالك، والشافعي في أحد ~~قوليه. # والصحيح قولنا، لأن المبيع خرج عن ملكه معيبا بعيب واحد، فلو رد يرد ~~بعيبين، وشرط الرد أن يرد على الوجه الذي أخذ ولم يوجد. # ومنها: الزوائد المنفصلة المتولدة من العين بعد القبض، كالولد والثمرة، ~~أو المستفادة، بسبب العين، كالأرض والعقر تمنع الرد بالعيب، وسائر أسباب ~~الفسخ، كالإقالة، والرد بخيار الرؤية، والشرط، في قول علمائنا. # وقال الشافعي: لا تمنع. # وأجمعوا أن الكسب أو الغلة، التي تحدث بعد القبض لا تمنع فسخ العقد. # وأجمعوا أن الزوائد المنفصلة قبل القبض: لا تمنع الفسخ، بل يفسخ على ~~الأصل والزوائد جميعا. # فأما في الزوائد المتصلة، كالسمن، والجمال ونحوها، وقد حدثت بعد القبض ~~فإنه لا يمنع الرد بالعيب إذا رضي المشتري، لكونها تابعة للأصل حقيقة وقت ~~الفسخ، فإذا انفسخ العقد على الأصل، يفسخ فيها تبعا. # فأما إذا أبى المشتري أن يرد، وأراد الرجوع بنقصان العيب وقال البائع: لا ~~أعطيك نقصان العيب ولكن رد علي المبيع: حتى أرد عليك الثمن، هل للبائع ذلك؟ ~~PageV02P100 # على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ليس له ذلك. # وعلى قول محمد له ذلك. # وهذا لان الزيادة المتصلة، بعد القبض تمنع فسخ العقد على الأصل، إذا لم ~~يوجد الرضى ممن له ms305 الحق في الزيادة عندهما، وعند محمد لا تمنع، كما في ~~مسألة المهر إذا ازداد زيادة متصلة بعد القبض ثم طلقها الزوج قبل الدخول ~~بها، على ما نذكر في كتاب النكاح. # ومنها: تعذر الفسخ بأسباب مانعة من الفسخ على ما عرف. # ومنها: الرضى بالعيب صريحا أو دلالة، على ما ذكرنا في خيار الشرط، أو ~~وصول عوض الفائت إليه، حقيقة أو اعتبارا، وكان للمشتري حق الرجوع بنقصان ~~العيب في المواضع التي امتنع الرد، إلا إذا وجد الرضا صريحا أو دلالة، أو ~~وصل إليه العوض حقيقة أو اعتبارا، لان ضمان النقصان بدل الجزء الفائت، فإذا ~~رضي بالعيب فقد رضي بالمبيع القائم، بجميع الثمن، بدون الجزء الفائت، فلا ~~يجب شئ، وإذا حصل العوض، فكأن الجزء الفائت صار قائما معنى بقيام خلفه. # هذا الذي ذكرنا إذا كان المشتري عاقدا لنفسه، فأما إذا كان عاقدا لغيره: ~~فإن كان ممن يجوز أن يلزمه الخصومة، كالوكيل، والشريك، والمضارب، والمأذون، ~~والمكاتب، فالخصومة تلزمه، ويرد عليه بالعيب بالحجة، لأنها من حقوق العقد، ~~وحقوق العقد ترجع إلى العاقد إذا كان ممن يلزمه الخصومة، كالعاقد لنفسه فما ~~قضى به على العاقد رجع به على من وقع له العقد، لكونه قائما مقامه، إلا ~~المكاتب والمأذون، فإنهما لا يرجعان على المولى، ولكن الدين يلزم المكاتب، ~~ويباع فيه المأذون، لأنهما يتصرفان لأنفسهما فلا يرجعان على غيرهما. ~~PageV02P101 # فأما القاضي والامام إذا عقدا بحكم الولاية، أو أمينهما بأمرهما، لم ~~يلزمهم الخصومة، ولم يصيروا خصما في الباب، إلا أنه ينصب خصما يخاصم في ذلك ~~فما قضى به عليه رجع في مال من وقع التصرف له، وإن كان التصرف للمسلمين رجع ~~في بيت مالهم. # فأما العاقد إن كان صبيا محجورا، أو عبدا محجورا بإذن إنسان، في بيع أو ~~شراء، فلا خصومة عليهما ولا ضمان، وإنما الخصومة على من وكلهما في ذلك ~~التصرف، لان حكم العقد وقع للموكل، والعاقد ليس من أهل لزوم العهدة، فيقوم ~~مقامه في مباشرة التصرف لا غير، بمنزلة الرسول والوكيل في النكاح. # وأما البراءة عن العيوب ms306 فنقول: # جملة هذا أنه إذا باع شيئا على أن البائع برئ عن كل عيب، فعم ولم يخص ~~شيئا من العيوب، فإن البيع جائز، والشرط جائز، في قول علمائنا، حتى لو وجد ~~المشتري به عيبا فأراد أن يرده، فليس له ذلك. # وقال الشافعي: البراءة عن كل عيب لا يصح ما لم يسم العيب فيقول: عن عيب ~~كذا. # وكذلك على هذا الخلاف والبراءة، والصلح عن الديون المجهولة. # وإذا لم يصح البراءة عن كل عيب عنده، هل يفسد العقد به أم لا؟ # فله فيه قولان: # في قول: يبطل العقد أيضا. # وفي قول: يصح العقد، ويبطل الشرط. # وقال ابن أبي ليلى: ما لم يعين العيب ويضع يده على العيب، ويقول: أبرأتك ~~عن هذا العيب، فإنه لا يصح الابراء. PageV02P102 # ثم إذا صح هذا الشرط - عندنا - يبرأ عن كل عيب من العيوب، الظاهرة ~~والباطنة، لان اسم العيب يقع على الكل. # فأما إذا قال: أبرأتك عن كل داء روي عن أبي يوسف أنه يقع على كل عيب ~~ظاهر، دون الباطن. # وروى الحسن عن أبي حنيفة على عكسه أنه يقع على كل عيب باطن، والعيب ~~الظاهر يسمى مرضا. # ولو أبرأ البائع عن كل غائلة، روي عن أبي يوسف أنه يقع على السرقة، ~~والإباق، والفجور، وما كان من فعل الانسان مما يعد عيبا عند التجار. # ثم اتفق علماؤنا على أنه يدخل تحت البراءة المطلقة، العيب الموجود وقت ~~البيع. # واختلفوا في العيب الحادث بعد البيع قبل القبض؟ # قال أبو يوسف: يدخل تحت البراءة، حتى لا يملك المشتري الرد بالعيب ~~الحادث. # وقال محمد: لا يدخل حتى يملك الرد بذلك العيب. # وهذا فرع مسألة أخرى، وهي أنه إذا باع بشرط البراءة عن كل عيب يحدث بعد ~~البيع قبل القبض، هل يصح هذا الشرط أم لا؟ # عند أبي يوسف: يصح. وعند محمد: لا يصح. فلما صحت البراءة عن العيب الحادث ~~حالة التنصيص، فكذا في حالة الاطلاق عن كل عيب فيدخل تحته الحادث بعد البيع ~~قبل القبض، فلما كانت البراءة عن العيب الحادث بعد ms307 البيع قبل القبض، لا تصح ~~عند محمد حالة التنصيص، فحالة الاطلاق أولى. PageV02P103 # ثم ما ذكرنا من الجواب، فيما إذا قال: أبرأتك عن كل عيب مطلقا. # فأما إذا قال: أبيعك على أني برئ من كل عيب به، لم يدخل في ذلك العيب ~~الحادث في قولهم جميعا، لأنه لم يعم البراءة وإنما خصها بالموجود القائم ~~عند العقد، دون غيره. # ولو قال: على أني برئ من كل عيب كذا، وسمى ضربا من العيوب أو ضربين، لم ~~يبرأ من غير ذلك النوع، مثل أن يبرأ من القروح أو الكي، ونحو ذلك لأنه أسقط ~~الحق من نوع خاص. # ولو كانت البراءة عامة، فاختلفا في عيب، فقال البائع: كان به يوم العقد، ~~وقال المشتري: بل حدث قبل القبض، فالقول قول البائع عند أبي يوسف وعند ~~محمد، لان البراءة عامة، فإذا ادعى المشتري حدوث عيب فيريد إبطال العموم، ~~فلا يبطل قوله إلا ببينة. # وقال زفر والحسن: القول قول المشتري، لان الأصل هو ثبوت الحق، والمشتري ~~هو المبرئ، فيكون القول قوله في مقدار البراءة. # ولو كانت البراءة من عيب خاص سماه المشتري ثم اختلفا فقال البائع: كان ~~بها، وقال المشتري: حدث قبل القبض،، فالقول قول المشتري عند محمد، ولم يثبت ~~عن أبي يوسف قول، لأن هذه البراءة خاصة، فالقول فيها قول المشتري، كما في ~~البراءة عن دين خاص. PageV02P104 # باب الإقالة والمرابحة وغير ذلك في الباب فصول: # بيان المرابحة، وبيان الإقالة، وبيان حكم الاستبراء، وبيان جواز التفريق ~~بين ذوي الرحم المحرم، وتحريمه في البيع. # أما الأول فنقول: # البيع في حق البدل ينقسم خمسة أقسام: # بيع المساومة: وهو البيع بأي ثمن اتفق، وهو المعتاد. # والثاني: بيع المرابحة: وهو تمليك المبيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح. # والثالث: بيع التولية: وهو تمليك المبيع بمثل الثمن الأول من غير زيادة ~~ولا نقصان. # والرابع: الاشراك: وهو بيع التولية في بعض المبيع، من النصف والثلث وغير ~~ذلك. # والخامس: بيع الوضيعة: وهو تمليك المبيع بمثل الثمن الأول مع نقصان شئ ~~منه. PageV02P105 # ثم الأصل في بيع المرابحة ms308 أنه مبني على الأمانة فإنه بيع بالثمن الأول، ~~بقول البائع، من غير بينة ولا استحلاف، فيجب صيانته عن حقيقة الخيانة ~~وشبهها، فإذا ظهرت الخيانة يجب رده، كالشاهد: يجب قبول قوله، فإذا ظهرت ~~الخيانة يرد قوله، كذا هذا. # إذا ثبت هذا فنقول: # إذ باع شيئا مرابحة على الثمن الأول، فلا يخلو إما أن يكون الثمن من ذوات ~~الأمثال، كالدراهم والدنانير، والمكيل، والموزون، والمعدود المتقارب، أو ~~يكون من الاعداد المتفاوتة، مثل العبيد والدور والثياب والرمان والبطاطيخ ~~ونحوها. # أما إذا كان الثمن الأول مثليا فباعه مرابحة على الثمن الأول وزيادة ربح: ~~فيجوز، سواء كان الربح من جنس الثمن الأول أو لم يكن، بعد أن يكون شيئا ~~مقدرا معلوما، نحو الدرهم، والخمسة، وثوب مشار إليه، أو دينار، لان الثمن ~~الأول معلوم، والربح معلوم. # فأما إذا كان الثمن الأول لا مثل له، فإن أراد أن يبيعه مرابحة عليه، ~~فهذا على وجهين: إما أن يبيعه مرابحة ممن كان العرض في يده وملكه أو من ~~غيره. # فإن باعه ممن ليس في ملكه ويده لا يجوز، لأنه لا يخلو إما أن يبيعه ~~مرابحة بذلك العرض أو بقيمته، ولا وجه للأول، لان العرض ليس في ملك من ~~يبيعه منه، ولا وجه أن يبيعه مرابحة، بقيمته، لان القيمة تعرف بالحزر، ~~والظن، فيتمكن فيه شبهة الخيانة. # وأما إذا أراد أن يبيعه مرابحة، ممن كان العرض في يده، وملكه، فهذا على ~~وجهين: # إن قال: أبيعك مرابحة، بالثوب الذي في يدك وبربح عشرة PageV02P106 # دراهم، جاز لأنه جعل الربح على الثوب عشرة دراهم، وهي معلومة. # وإن قال: " أبيعك بذلك الثوب بربح ده يازده " (1)، فإنه لا يجوز، لان ~~تسمية ربح ده يازده أو أحد عشر يقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال، لأنه ~~لا يكون أحد عشر إلا وأن يكون الحادي عشر من جنس العشرة فصار كأنه باع ~~بالثمن الأول وهو الثوب، وبجزء من جنس الأول، والثوب لا مثل له من جنسه. # ثم في بيع المرابحة يعتبر رأس المال وهو الثمن الأول، أي ما ms309 ملك المبيع ~~به، ووجب بالعقد، دون ما نقده بدلا عن الأول بيانه: # إذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم، ثم أعطى عنها دينارا، أو ثوبا قيمته عشرة ~~دراهم، أو أقل أو أكثر، فإن رأس المال هو العشرة المسماة في العقد، دون ~~الدينار والثوب، لان هذا يجب بعقد آخر، وهو الاستبدال. # وكذلك من اشترى ثوبا بعشرة، وهي خلاف نقد البلد، ثم قال لآخر: أبيعك هذا ~~الثوب بربح درهم، لزمه عشرة مثل التي وجبت بالعقد. وإن كان يخالف نقد ~~البلد، والربح يكون من نقد البلد، لأنه أطلق الربح، فيقع على نقد البلد. # ولو نسب الربح إلى رأس المال فقال: أبيعك بربح العشرة، أو: # ده يا زده، أو: بربح أحد عشر، فالربح من جنس الثمن الأول، لأنه جعله جزءا ~~منه، فكان على صفته. # ولو اشترى ثوبا، بعشرة دراهم جياد، ثم إنه دفع إلى البائع عشرة دراهم، ~~بعضها جياد وبعضها زيوف، وتجوز بذلك البائع، ثم أراد أن # PageV02P107 # يبيعه مرابحة، جاز له أن يبيعه مرابحة على العشرة الجياد من غير بيان، ~~لان المسمى المضمون بالعقد هو الجياد، لكن جعل الرديئة بدلا عن الأول، بعقد ~~آخر. # ولو اشترى ثوبا بعشرة، نسيئة، فباعه مرابحة على العشرة، وبين أنه اشتراه ~~بها نسيئة، لا يكره، لأنه لم يوجد الخيانة، حيث أعلم المشتري بذلك ورضي به، ~~فأما إذا باع مرابحة على العشرة من غير بيان النسيئة فإنه يكره والبيع ~~جائز، وللمشتري الخيار إذا علم لأنه وجد الغرور والخيانة، لان المشتري إنما ~~اشتراه مرابحة على العشرة على تقدير أن الثمن في البيع الأول عشرة بطريق ~~النقد، ويختلف ثمن المبيع بين النسيئة والنقد، فيثبت له الخيار، كما لو ~~اشترى برقمه، ثم علم في المجلس يثبت له الخيار، كذا هذا، بخلاف ما إذا باعه ~~مساومة، بأكثر من قيمته، ثم علم المشتري، بأنه اشترى بأقل من ذلك، لا يكون ~~له الخيار، لان المشتري لم يصر مغرورا من جهته. # ولو قال: إن قيمته كذا وهو أكثر من قيمته، والمشتري لا يعرف قيمة ~~الأشياء، واشتراه بناء على قول ms310 البائع، فإنه يكون له الخيار، لأنه يصير ~~غارا، أما إذا كان عالما بالقيمة، واشتراه بأكثر من ذلك، لغرض له في ذلك، ~~فلا بأس به، وأصحابنا يفتون في المغبون أنه لا يرد، ولكن هذا في مغبون لم ~~يغر، أما في مغبون غر فيكون له حق الرد، استدلالا بمسألة المرابحة في ~~النسيئة. # ولو اشترى بدين له على رجل، فله أن يبيعه مرابحة من غير بيان، لأنه اشترى ~~بثمن في ذمته، لان الدين لا يتعين ثمنا. # وإن أخذ ثوبا صالحا من دين له على رجل، ليس له أن يبيعه مرابحة على ذلك ~~الدين، لان مبنى الصلح على الحط. PageV02P108 # ولو اشترى ثوبا بعشرة، ثم رقمه بأكثر من الثمن، وهو قيمته فإن كان قيمته ~~أكثر من ذلك ثم باعه مرابحة على الرقم جاز ولا يكون خيانة، لأنه باع المبيع ~~من غير خيانة، حيث ذكر الرقم، ولكن هذا إذا كان عند البائع، أن المشتري ~~يعلم أن الرقم غير والثمن غير، وأما إذا كان عنده أن المشتري يعلم أن الرقم ~~والثمن سواء: فإنه يكون خيانة، وله الخيار. # وكذا لو ملك شيئا بالميراث، أو الهبة، فقومه رجل عدل بقيمة عدل، ثم باعه ~~مرابحة على قيمته، وهي كذا، لا بأس به، لأنه صادق في مقالته. # ولو اشترى شيئا بعشرة دراهم، فقال لرجل آخر: اشتريت هذا باثني عشر وأبيعك ~~مرابحة بربح درهم، ثم ظهر أن الثمن الأول كان عشرة إما بإقرار البائع أو ~~بالبينة، قال أبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما: لا يحط قدر الخيانة من ~~الثمن، ولكن يتخير المشتري: إن شاء فسخ البيع، وإن شاء رضي ربه بجميع ~~الثمن. # وقال أبو يوسف بأنه يحط قدر الخيانة، وحصته من الربح، ويكون العقد لازما ~~بالباقي من الثمن فيحط عنه درهمان، وحصتهما من الربح، وذلك سدس درهم. # هذا في بيع المرابحة. # فأما إذا خان في بيع التولية، فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يحط قدر ~~الخيانة، ويلزم البيع بالثمن الباقي، بلا خيار. # وقال محمد بأنه لا يحط قدر الخيانة، لكن يتخير المشتري ms311 ما دام المبيع ~~قائما، فإذا هلك سقط خياره. PageV02P109 # فأبو يوسف سوى بين التولية والمرابحة، وقال: يحط قدر الخيانة فيهما، ~~ويلزم العقد بالباقي فيهما. ومحمد سوى بينهما وقال: لا يحط قدر الخيانة ~~فيهما، ويثبت له الخيار. وأبو حنيفة فرق فقال: يحط قدر الخيانة في التولية، ~~ولا يحط في المرابحة. # ثم الأصل أن كل نفقة ومؤونة حصلت في السلعة، وأوجبت زيادة في المعقود ~~عليه، إما من حيث العين أو من حيث القيمة وكان ذلك معتادا إلحاقا برأس ~~المال عند التجارة، فإنه يلحق برأس المال، كأجرة القصارة، والخياطة، ~~والكراء، وطعام الرقيق وكسوتهم، وعلف الدواب وثيابهم، ونحو ذلك، فبيعه ~~مرابحة عليه، ولا يقول عند البيع: إن ثمنه كذا، ولكن يقول: يقوم علي بكذا ~~فأبيعك على هذا مع ربح كذا، حتى لا يكون كاذبا في كلامه. # أما أجرة تعليم القرآن والأدب والشعر والحرف، فإنها لا تلحق برأس المال ~~وإن أوجبت زيادة في القيمة، لأنها ليست بمتعارفة عند التجار. # وكذا أجرة الطبيب، وثمن الدواء، وأجرة الفصاد، والحجام، وأجرة الختان، ~~والبزاغ، وأجرة الرائض والراعي، وجعل الآبق، لان عادة التجار هكذا. # وأما أجرة السمسار ففي ظاهر الرواية يلحق برأس المال، وفي البرامكة قال: ~~لا يلحق. # وأما الإقالة فمشروعة، لقوله عليه الصلاة والسلام: من أقال نادما بيعته، ~~أقال الله عثرته يوم القيامة. # ثم اختلفوا فيها، قال أبو حنيفة: هي فسخ في حق المتعاقدين، بيع جديد في ~~حق PageV02P110 # الثالث، حتى إن من اشترى دارا ولها شفيع، فسلم الشفعة، ثم أقالا البيع ~~فيها، فإنه يثبت للشفيع الشفعة ثانيا، لأنها عقد جديد، في حق الشفيع. # وقال محمد: الإقالة فسخ، إلا إذا كان لا يمكن أن تجعل فسخا، فتجعل بيعا ~~جديدا. # وقال أبو يوسف: هي بيع جديد ما أمكن، فإن لم يمكن تجعل فسخا بأن كانت ~~الإقالة قبل قبض المبيع، وهو منقول: فإنها تجعل فسخا، لان بيع المنقول قبل ~~القبض لا يجوز، حتى إذا كان المبيع دارا، وأقالا قبل القبض، يكون بيعا، لان ~~بيع العقار المبيع قبل القبض جائز عند أبي حنيفة وأبي ms312 يوسف رحمهما الله. # وقال زفر: هي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما، حتى لا يقول بثبوت الشفعة ~~كما قال أبو حنيفة. # ويبنى على هذا أنهما إذا تقابلا بأكثر من الثمن الأول، أو بأقل أو بجنس ~~آخر، أو أجل الثمن في الإقالة، فعلى قول أبي حنيفة: تصح الإقالة بالثمن ~~الأول، ويبطل ما شرطاه، لأنها فسخ في حق المتعاقدين، والفسخ يكون بالثمن ~~الأول، ويبطل الشرط الفاسد. # وهو قول زفر، لأنها فسخ محض، في حق الناس كافة. # وعلى قول الشافعي: الإقالة باطلة ههنا، لأنهما أدخلا فيها شرطا فاسدا، ~~فهي كالبيع. # وقال محمد: إن كانت الإقالة بغير الثمن الأول، أو بأكثر منه، فهي بيع. ~~وإن كانت بمثل الثمن الأول، أو أقل، فهي فسخ بالثمن، ويبطل شرط النقصان، ~~وكذلك إن أجل يبطل الأجل. PageV02P111 # وعلى قول أبي يوسف يصح بما ذكرا من الثمن، وشرطا به من الزيادة والنقصان ~~والأجل، لأنها بيع جديد ما أمكن وهو ممكن. # وأما بيان حكم الاستبراء فنقول: # الاستبراء مشروع. # وهو نوعان: مندوب وواجب. # فالاستبراء المندوب إليه: هو أن الرجل إذا وطئ جاريته ثم أراد بيعها، ~~يستحب له أن يستبرئها بحيضة ثم يبيعها، عند عامة العلماء. # وقال مالك: واجب، لان احتمال العلوق منه قائم، فيجب عليه صيانة مائه عن ~~الضياع. # ولكن عندنا: لا يجب، لان سبب الوجوب لم يوجد، على ما نذكر. # وأما الاستبراء الواجب: فهو الاستبراء على من يحدث له ملك الاستمتاع بملك ~~اليمين، بأي سبب كان من السبي، والشراء، والهبة، والوصية، والميراث، ~~ونحوها. # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال في سبايا أوطاس (1) ألا لا ~~توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن، ولا الحيالى (2) حتى يستبرئن بحيضة، أوجب ~~الاستبراء على السابي، والسبي سبب حدوث ملك الاستمتاع بملك اليمين، فيكون ~~نصا في كل ما هو سبب حل الاستمتاع بملك اليمين، دلالة. # PageV02P112 # ثم مقدار مدة الاستبراء، هي في الحيضة حق ذوات الأقراء، وفي حق ذوات ~~الأشهر شهر واحد. لان الاستبراء إنما يجب صيانة للماء كي لا يختلط ماؤه ~~بماء غيره، فلا بد له من ms313 المدة، وأقل المدة هذا. # وإن كانت الجارية ممتدة الطهر، بأن كانت شابة لا تحيض، فإن استبراءها لا ~~يكون بشهر واحد كما في الآيسة، واختلف العلماء في مدة استبرائها حتى يباح ~~للمشتري وطؤها عند مضيها، قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يطأها حتى يمضي ~~عليها مدة لو كانت حاملا لظهر آثار الحمل، من انتفاخ البطن وغيره وذلك ~~ثلاثة أشهر وما زاد عليه. # وقال محمد أولا بأنه لا يطأها حتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم ~~رجع وقال: شهران وخمسة أيام. # وقال زفر: لا يطأها حتى تمضي سنتان. # ثم ما لم تمض مدة الاستبراء لا يحل للمالك أن يطأها، وأن يقبلها ويمسها ~~لشهوة، وأن ينظر إلى عورتها، بالنص الذي روينا. وبالمعنى الذي ذكرنا من ~~صيانة الماء، وسواء وطئها أولا، أو كان بائعها ممن لا يطؤها، كالمرأة ~~والصبي، لان احتمال الوطئ من غيره قائم. # ثم إنما يعتبر الاستبراء بعد القبض، حتى لو مضت مدة الاستبراء بعد البيع، ~~قبل القبض، ثم قبضها يجب الاستبراء. # هذا هو المشهور من مذهب أصحابنا جميعا. # وروي عن أبي يوسف أنه يجزيه الاستبراء قبل القبض. # ولو اشترى جارية حاملا، فوضعت الحمل بعد القبض يباح الوطئ، لان وضع الحمل ~~كونه دليلا على براءة الرحم، فوق القرء. PageV02P113 # وإن كان الوضع قبل القبض فلا عبرة، لما ذكرنا أنه إنما يجب سبب حدوث حل ~~الاستمتاع بملك اليمين، وإنما يحل الوطئ بعد القبض، فلا يجب قبل وجود سبب ~~الوجوب. # وعلى هذا إذا اشترى جارية لها زوج وقبضها وطلقها زوجها قبل الدخول بها، ~~فلا استبراء عليه، لان السبب غير موجب الاستبراء عند القبض، بسبب كونها ~~حلالا لزوج، فلا يجب بعد ذلك. # وعلى هذا إذا اشتراها، وهي معتدة من زوج، فانقضت عدتها بعد القبض لأنها ~~لا تجب حال وجود السبب لمانع، فلا يجب بعد ذلك. ولو انقضت العدة قبل القبض، ~~يجب الاستبراء بعد القبض، لما قلنا. # ولو حرم فرج الأمة على مولاها على وجه لا يخرج عن ملكه لمانع، بعدما كان ~~حلالا، واستبرأها بعد القبض، ms314 ثم زال ذلك المانع بعد الشراء، حل الوطئ ولا ~~استبراء عليه، كما إذا كاتبها فتعجز، أو زوجها فيطلقها الزوج قبل الدخول، ~~أو ترتد عن الاسلام ثم تسلم، أو أحرمت بالحج بإذن سيدها ثم حلت، لان هذا ~~تحريم عارض، مع بقاء الملك المبيح، فلا يمنع صحة الاستبراء، فصار كما لو ~~حاضت ثم طهرت. # ولو اشترى أمة مجوسية أو مسلمة فكاتبها قبل أن يستبرئها، أو اشترى جارية ~~محرمة، فحاضت في حال كتابتها ومجوسيتها، وحال إحرامها بعد القبض، ثم عجزت ~~المكاتبة، وأسلمت المجوسية، وحلت المحرمة عن الاحرام: فإنه يجتزئ تلك ~~الحيضة من الاستبراء، لأنها وجدت بعد وجود سبب الاستبراء وهو حدوث ملك ~~اليمين الموجب لملك الاستمتاع إلا أنه لا يحل الاستيفاء لمانع، وهذا لا ~~يمنع من الاعتداد كالحيض، بخلاف ما إذا اشترى جارية بيعا فاسدا وقبضها، ثم ~~حاضت حيضة، ثم اشتراها بعد ذلك، شراء صحيحا، حيث لا يعتد PageV02P114 # بتلك الحيضة عن الاستبراء، لأن الشراء الفاسد لا يوجب ملك الاستمتاع، وإن ~~اتصل به القبض. # وأما التفريق بين الصغير وبين ذوي الأرحام المجتمعة في الملك فنقول: # لا خلاف أن التفريق في الولاد مكروه، كالتفريق بين الأب وابنه، ونحو ذلك. # وأما فيمن سواهم من ذوي الرحم المحرم، كالاخوة والأخوات والأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات، فإنه يكره التفريق أيضا عندنا، خلافا للشافعي. # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين الجنة وذوو الأرحام ملحقة بالولاد، في باب المحرمات، ~~احتياطا لحرمة النكاح. # وقال الشافعي: لا يلحق ذو الأرحام بالولاد، كما في العتق والنفقة. # وإنما يباح التفريق بعد البلوغ. # وقال الشافعي: إذا بلغ سبع سنين جاز التفريق. # والصحيح قولنا، لما روى الدارقطني بإسناده عن النبي عليه السلام أنه قال: ~~لا يجمع عليهم السبي والتفريق حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية ". # ثم متى فرق بينهما بالبيع، جاز مع الكراهة عندنا. # وقال الشافعي: البيع باطل. # وروي عن أبي يوسف أنه قال في الولاد: البيع باطل، وفي غيرهم: جائز مع ~~الكراهة. PageV02P115 # وهذا بناء على ms315 أن النهي عن المشروع يقتضي بطلان التصرف عند الشافعي، ~~وعندنا بخلافه، لكن هذا نهي لمعنى في غيره، بمنزلة البيع وقت النداء. # وإذا اجتمع مع الصغير عدد من أقربائه، من الرحم المحرم في ملك واحد، فعن ~~أبي يوسف روايتان، في رواية بشر أنه لا يفرق بينه وبين واحد منهم، اختلفت ~~جهات قرابتهم كالعمة والخالة، أو اتفقت كالعمين والخالين والأخوين، وكذا لا ~~يفرق بينه وبين الابعد، وإن وجد الأقرب، حتى إذا اجتمع مع الصغير أبواه ~~وجداه لم يفرق بينه وبين الجدين لان لكل شخص شفقة على حدة. # وفي رواية ابن سماعة عنه أنه يجوز التفريق بين الصغير وبين الابعد إذا ~~وجد من هو أقرب منه. # وذكر محمد في الزيادات: إذا اجتمع مع الصغير أبواه: لم يفرق بينه وبين ~~واحد منهما، وجاز أن يفرق بينه وبين من سواهما معهما. # وإذا اجتمعت القرابات غير الأب والام، فإن كانت من جهات مختلفة، كأم الأب ~~وأم الام، والخالة والعمة، لم يفرق بينه وبين واحد منهم. # وإن كانوا من جهة واحدة، كالاخوة، أو العمات، أو الخالات، جاز بيعهم من ~~غير كراهة، إلا بيع واحد منهم. # ويجوز بيع البعيد إذا وجد من هو أقرب منه لان في الجنس الواحد الشفقة من ~~جنس واحد، فيكتفي بواحد. وعند اختلاف الجهات يختلف الشفقة، فلكل نوع شفقة ~~تخالف النوع الآخر، فلا بد من اجتماع الكل. PageV02P116 # كتاب النكاح يحتاج إلى: # بيان صفة النكاح المشروعة، وإلى بيان تفسير النكاح لغة، وإلى تفسيره في ~~عرف الشرع. # أما الأول فقد اختلف العلماء فيه: قال داود بن علي الأصفهاني ومن تابعه ~~من أصحاب الظواهر: إن النكاح فرض عين حتى إن من تركه مع القدرة على الوطئ ~~والانفاق فإنه يأثم. # وقال الشافعي: إنه مباح. # واختلف أصحابنا، فقال بعضهم: إنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن ~~الباقين. # وقال بعضهم: إنه مندوب ومستحب. # وقال بعضهم: إنه واجب لكن بعضهم قالوا: يجب على سبيل # PageV02P117 # التعيين، بمنزلة الوتر والأضحية. وقال بعضهم: هو واجب على سبيل الكفاية. # ويبتنى على هذا الخلاف ms316 مسألة التخلي، فعندنا الاشتغال بالنكاح مع أداء ~~الفرائض والسنن أولى من التخلي (1) لنوافل العبادة مع ترك النكاح، خلافا ~~للشافعي، وهي مسألة معروفة. # وأما تفسير النكاح لغة، فهو الجمع المطلق، يقال: أنكحنا الفرا فسرى (2) ~~أي جمعنا بينهما. # وأما في الشرع فعبارة عن وجود ركن العقد مع شروطه. # أما ركنه فهو الايجاب والقبول من الزوجين، وهما لفظان يعبر بهما عن ~~الماضي، أو يعبر بأحدهما عن الماضي، والآخر عن المستقبل، وفي البيع: # لا يصح ما لم يكن اللفظان يعبر بهما عن الماضي، على ما ذكرنا في البيوع. # ثم لا خلاف بين العلماء بأن النكاح ينعقد بلفظ التزويج والنكاح. # واختلفوا فيما سواهما من الألفاظ، نحو لفظ البيع، والهبة، والتمليك ~~ونحوها. # وقال الشافعي: لا ينعقد إلا بهذين اللفظين. # PageV02P118 # وعند أصحابنا: لا ينعقد إلا بلفظ موضوع للتمليك. # ثم اختلف المشايخ، قال عامتهم: لا ينعقد إلا بلفظ موضوع لتمليك الأعيان، ~~كالبيع والهبة، ولا ينعقد بلفظ موضوع لتمليك المنافع كالإجارة والإعارة. # وقال الكرخي: ينعقد بلفظ وضع للتمليك مطلقا، سواء كان لتمليك الأعيان أو ~~لتمليك المنافع، حتى ينعقد بلفظ الإجارة، والإعارة عنده. # وأما لفظ الوصية فإن ذكر مطلقا بأن قال: أوصيتك بابنتي هذه بألف درهم، لا ~~يصح، لان الوصية تمليك بعد الموت، والنكاح المضاف إلى وقت لا يجوز، بأن ~~قالت المرأة: زوجت نفسي منك شهر رمضان بألف درهم. وأما إذا قال: أوصيتك ~~بابنتي هذه الآن بألف درهم، أو لم يذكر المهر، وقبل الزوج، فإنه ينعقد ~~النكاح. # وأما بلفظة الاحلال، والتحليل والإباحة فلا ينعقد، لأنها لا تقتضي ~~التمليك. # وكذا بلفظة المتعة، بأن قال الزوج: أتمتع بك بكذا، فرضيت أو قالت نعم، لا ~~ينعقد، لأنها لم توضع للتمليك، ولان المتعة صارت منسوخة، وهي عبارة عن ~~النكاح المؤقت. و كذا لو قال: زوجي نفسك مني إلى شهر كذا، فقالت: نعم! # زوجت، لا ينعقد النكاح عندنا. وعند زفر: ينعقد النكاح، ويلغو ذكر الوقت. ~~وعندنا هو تفسير نكاح المتعة، وإنه منسوخ. # وأما النكاح المضاف إلى وقت، أو المعلق بشرط فلا يصح بالاجماع، بأن قالت: ms317 ~~زوجت نفسي منك غدا أو شهر رمضان الآتي، أو: زوجت نفسي منك إن خلت الدار ~~فقال الزوج قبلت. PageV02P119 # ولو قال: أتزوجك على أن أطلقك إلى عشرة أيام، فرضيت، أو قالت: نعم أو ~~قالت: زوجت نفسي منك على هذا، فإنه ينعقد النكاح، ويبطل الشرط. # هذا الذي ذكرنا هو الحكم في الزوجين، فأما إذا كان أحد العاقدين مالكا، ~~والآخر وليا، أو وكيلا، أو رسولا، فكذلك الجواب، لأنه لا بد من وجود لفظين، ~~وهو الايجاب من أحدهما والقبول من الآخر. # وأما إذا كان الواحد وليا من الجانبين أو وكيلا، أو رسولا، من الجانبين، ~~أو وكيلا من جانب ووليا من جانب، فإنه يكتفي فيه بكلام واحد، بأن يقول: ~~زوجت فلانة من فلان بكذا، فينعقد العقد، ولا يحتاج إلى أن يقول: قبلت عن ~~فلان، لان كلامه يقوم مقام كلامين. # وهذا عندنا وقال زفر والشافعي: لا يجوز أن يكون الواحد في النكاح عاقدا ~~من الجانبين، كما في البيع، لا يجوز أن يكون الواحد وكيلا من الجانبين. # وعندنا: في البيع يجوز أن ينعقد بكلام واحد من الجانبين، كالأب والوصي، ~~لكن في الوكيل لا يجوز على ما عرف في البيوع. # وأما شروطه فأنواع: # منها - ما يرجع إلى الأهلية من وجود العقل، والبلوغ، وهو شرط عام في ~~تنفيذ كل تصرف دائر بين الضرر والنفع. # ومنها: الحرية، فإن العبد والأمة إذا تزوجا بدون إذن المولى، فإنه لا ~~ينعقد النكاح، في حق الحكم، على ما روي عن النبي عليه السلام، أنه قال: ~~أيما عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر. # وكذلك الجواب في المدبر، وأم الولد، والمكاتب. PageV02P120 # فأما إذا أذن المولى، فهو جائز. # وإذا نفذ بإذن المولى، يجب المهر في رقبته، وكسبه في القن (1). وفي غيره: ~~يكون في الكسب، لا في الرقبة، إلا في المكاتب إذا عجز فيكون المهر في رقبته ~~وكسبه: فإما أن يباع فيه أو يؤدي المولى ويستخلص الرقبة لنفسه. # ومنها: كون المرأة محللة: فإن المحرمة لا تكون محلا لحكم النكاح، قال ~~الله تعالى: * (حرمت عليكم أمهاتكم) * إلى أن ms318 قال: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ~~(2). # ثم تحريم النكاح يتنوع إلى تسعة أنواع: تحريم بسبب القرابة، وتحريم ~~بالصهرية، وتحريم بالرضاع، وتحريم الجمع، وتحريم تقديم الأمة على الحرة، ~~وتحريم بسبب حق الغير، وتحريم بسبب الملك، وتحريم بسبب الشرك، وتحريم ~~بالطلقات الثلاث. # أما التحريم بسبب القرابة فنقول: # المحرمات بالقرابة سبع فرق: الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، ~~والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت. # ويثبت في حق هؤلاء حرمة النكاح وحرمة الوطئ، ودواعيه بطريق التأبيد. # عرفنا ذلك بقوله: (حرمت عليكم أمهاتكم). # أما الأمهات: فأم الرجل، وجداته، من قبل أبيه وأمه، وإن علون. # PageV02P121 # وأما البنات: فبنت الرجل من صلبه، وبنات الابن وإن سفلن. # وأما الأخوات: فثلاثة أنواع: الأخوات لأب وأم، والأخوات لأب، والأخوات ~~لام. # وأما العمات فثلاثة أنواع: عمة لأب وأم، وعمة لأب، وعمة لام. وكذا عمات ~~أبيه وعمات أجداده، وعمات أمه، وعمات جداته وإن سفلن. # وأما الخالات: فخالة الرجل لأب وأم، وخالته لأب، وخالته لام، وخالات ~~آبائه وأمهاته. # وأما بنات الأخ، وبنات الأخت، وبنات بنات الأخ، والأخت، وبنات أبناء ~~الأخ، وبنات أبناء الأخت، وإن سفلن. # وأما التحريم بالصهرية فنقول: # المحرمات بالصهرية أربع فرق: # إحداها: أم الزوجة، وجداتها، من قبل الأب والام، وإن علون. # ثم أم الزوجة تحرم بنفس العقد على البنت، ولا يشترط الدخول بالبنت، حتى ~~إن من تزوج امرأة، تحرم عليه أمها، دخل بها أو لم يدخل، وهذا قول عامة ~~العلماء، وعامة الصحابة. # وقال مالك، وداود الأصفهاني، ومحمد بن شجاع وبشر المريسي: # إنها لا تحرم بنفس العقد على البنت، ما لم يوجد الدخول بالبنت، وحكوا هذا ~~المذهب عن علي رضي الله عنه. # والصحيح قول العامة، لقوله تعالى: (وأمهات نسائكم) من غير فصل. # ومنها: بنت المرأة، لكن يشترط الدخول بالأم. ولا تحرم بنفس PageV02P122 # العقد على الام، لقوله تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن) (1): شرط الدخول بالأم لحرمة الربيبة. # وكذا بنات بنت المرأة، وبنات ابنها أيضا. # ويستوي الجواب بين ما إذا كانت بنت المرأة في حجر الزوج أو لا، خلافا ~~لبعض الناس. # ومنها: ms319 حليلة الابن: حرام على أبيه. دخل بها الابن أو لا. وكذا حليلة ابن ~~الابن، وابن البنت. وإن سفلن، لقوله تعالى: * (وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم) *. # وأما حليلة الابن المتبنى فلا تحرم على الأب المتبني لقوله: * (وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم) *. # ومنها: حليلة الأب، وحليلة الأجداد، من قبل الأب، والام، وإن علوا، لقوله ~~تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم). # ثم حرمة المصاهرة، تثبت بطريق التأييد، بسبب النكاح الصحيح دون الفاسد. # وكذا تثبت بالوطئ الحلال بملك اليمين، وكذا تثبت بوطئ عن شبهة. # وتثبت أيضا بالنظر إلى الفرج عن شهوة، دون النظر إلى سائر الأعضاء، وتثبت ~~باللمس عن شهوة في سائر الأعضاء، وهذا عندنا. # وعند الشافعي: لا تثبت بالمس والنظر. # ويعني بالمس عن شهوة أن يشتهي بقلبه، وهو أمر لا يقف عليه # PageV02P123 # إلا اللامس والناظر فيعرف بإقراره، أما تحريك الآلة والانتشار فليس بشرط، ~~وهذا هو الأصح، فإن اللمس عن شهوة يتحقق من العنين ولا ينتشر، وكذا المجبوب ~~لا آلة له ويتحقق منه المس والنظر عن شهوة. # ونعني بالنظر إلى الفرج: النظر إلى عين الفرج، لا إلى حواليه، وهو الأصح. # وكذا تثبت حرمة المصاهرة بالزنا والمس، والنظر إلى الفرج بدون الملك ~~وشبهته، عندنا. # وعند الشافعي لا يثبت حرمة المصاهرة بالزنا، والمسألة معروفة. # وأما التحريم بسبب الرضاع فنقول: # كل من يحرم من الفرق السبع، بسبب القرابة: يحرم بسبب الرضاع قال الله ~~تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * (1) وقال عليه ~~السلام: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # وكذا كل من يحرم بالصهرية من الفرق الأربع، بالنسب: يحرم بالرضاع، حتى ~~يحرم على الواطئ: أم الموطوءة، وبنتها من جهة الرضاع. وتحرم الموطوءة على ~~أب الواطئ وابنه، من جهة الرضاع، ويحرم موطوءة أب الرضاع على ابنه من ~~الرضاع، ويحرم موطوءة ابن الرضاع على أب الرضاع، لما روينا من الحديث. # وأما تحريم الجمع: # فنوعان: أحدهما: تحريم الجمع بين الأجنبيات. والثاني: تحريم الجمع بين ~~ذوات الأرحام. وكل واحد منهما على وجهين: الجمع في النكاح والثاني الجمع في ~~الوطئ ودواعيه. ms320 # PageV02P124 # أما تحريم الجمع بين الأجنبيات في النكاح، فإنه تحريم الجمع بين خمس ~~نسوة، فصاعدا ويباح الجمع بين الأربع وما دونها، وهذا عند عامة العلماء. # وقال بعضهم: يحل الجمع بين تسع نسوة. # وقال بعضهم: يحل الجمع بين ثماني عشرة. # فأما الجمع في ملك اليمين: فحلال، عقدا، ووطئا، وإن كثرن، لقوله تعالى: * ~~(إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم (1)) *. # وأما تحريم الجمع بين ذوات الأرحام، فنوعان أيضا: الجمع في عقد النكاح، ~~والجمع في الوطئ بملك اليمين. # أما الأول، وهو تحريم الجمع نكاحا فنقول: # لا خلاف بين العلماء في تحريم الجمع بين الأختين، نكاحا وتحريم الجمع بين ~~الام وبنتها. # فأما الجمع بين ذواتي رحم محرم نكاحا غير الجمع في الولاد. وغير الجمع ~~بين الأختين مما سواهما. كالجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا، لا يجوز ~~نكاح الأخرى له، من الجانبين، أيتهما كانت غير عين، كالجمع بين عمة المرأة ~~وبين بنت أخيها، وبين خالة المرأة وبين بنت أختها، ونحو ذلك، فحرام عند ~~عامة العلماء. # وقال عثمان البتي (2): الجمع فيما سوى الأختين من ذوات الأرحام، ليس ~~بحرام. # وإذا ثبت أن الجمع بينهما نكاحا حرام، فإذا تزوج إحداهما قبل # PageV02P125 # الأخرى، فنكاح الأولى جائز، ونكاح الثانية باطل، ولو تزوجهما معا، بطل ~~نكاحهما، لان الجمع حصل بهما، فيجب على كل واحد منهما أن يعتزل عن صاحبه ~~ويترك النكاح، ولو علم القاضي بذلك يفرق بينهما. وإن كان قبل الدخول فلا ~~مهر لها ولا عدة عليها، وإن كان بعد الدخول يجب مهر المثل مقدرا بالمسمى، ~~ولا يجب الحد، وإن قال الزوج: علمت أنها علي حرام، ولا يدعي شبهة الاشتباه، ~~لان شبهة النكاح قائم، ولو وطئها مرارا قبل التفريق والمتاركة، لا يجب إلا ~~مهر واحد، لأن العقد الفاسد منعقد من وجه. # ولو وطئها بعد المتاركة مرة أخرى: لا يجب مهر آخر، ويجب الحد، لان هذا ~~زنا. # ولو تزوج أخت جاريته التي وطئها، أو أخت أم ولده: جاز النكاح، ولكن لا ~~يطأها، ما لم يحرم عليه وطئ إحداهما، بأن زوج أم ولده ms321 من إنسان، أو زوج ~~الأمة، أو باعها، لأنه لا فراش للأمة عندنا، خلافا للشافعي، وفراش أم الولد ~~ضعيف ينتفي بمجرد النفي، ولا يحتاج إلى اللعان. # فأما إذا تزوج أخت امرأة تعتد منه: فلا يجوز عندنا، سواء كانت مطلقة ~~طلاقا رجعيا أو بائنا أو ثلاثا، أو بالمحرمية الطارئة، وسواء كانت العدة عن ~~النكاح، أو عن الوطئ بالشبهة. # وقال الشافعي: يجوز، إلا في الطلاق الرجعي، لان النكاح قائم من وجه ~~عندنا، في حالة العدة، والثابت من وجه، في باب التحريم، كالثابت من كل وجه. # وكذلك: لا يجوز له أن يتزوج أربعا أخرى سواها، عندنا خلافا له. ~~PageV02P126 # وأما إذا تزوج أخت أم ولده، وهي تعتد منه، بأن أعتقها، ووجبت عليها ~~العدة، فإنه لا يجوز، ويجوز أن يتزوج أربعا سواها، وهذا عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما: يجوز ذلك كله. # وقال زفر: لا يجوز ذلك كله. # وأما الجمع بين الأختين في ملك اليمين: فجائز عندنا خلافا لمالك. # وأما الجمع بينهما وطئا فلا يجوز. لكن يطأ إحداهما، لا غير. ولا يجمع ~~بينهما في المس عن شهوة، والنظر إلى الفرج. # وإن أزال الموطوءة عن ملكه، أو زوجها من إنسان: يباح له الاستمتاع ~~بالأخرى. # وهذا قول عامة الصحابة وعامة العلماء. # وروي عن عثمان بن عفان أنه قال: يحل الجمع بينهما وطئا، ولكن أنا لا ~~أفعل. # وأما تحريم تقديم الأمة على الحرة فنقول: # من كانت تحته حرة، لا يجوز له أن يتزوج الأمة. ومن كانت تحته أمة، جاز له ~~أن يتزوج الحرة. ولو جمع بين نكاح الأمة والحرة لا يجوز نكاح الأمة، ويجوز ~~نكاح الحرة. # وأصله قوله عليه السلام: " لا تنكح الأمة على الحرة، وتنكح الحرة على ~~الأمة ". # وإذا كان قادرا على مهر الحرة ونفقتها جاز له أن يتزوج الأمة عندنا. وعند ~~الشافعي: لا يجوز. PageV02P127 # ولو كانت الحرة في عدته، فتزوج الأمة، لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما: ~~يجوز. والصحيح قول أبي حنيفة رحمه الله، لان النكاح من وجه، كالثابت من ms322 كل ~~وجه، في باب التحريم. # وأما التحريم بسبب حق الغير: # فنكاح منكوحة الغير حرام قال الله تعالى: * (والمحصنات من النساء (1)) *. # وكذلك نكاح معتدة الغير، لان النكاح قائم من وجه، وحقه محترم. # وكذلك منكوحة الذمي ومعتدته، لان حقه محترم. # فأما المسبيات المنكوحات فبعد الاحراز بدار الاسلام تقع الفرقة، وتحل ~~للسابي، وغيره، فلا عدة عليهن. # وعند الشافعي: تحل في دار الحرب. # وعلة الفرقة عنده هو السبي، وعندنا تباين الدارين، حتى لو سبي الزوجان ~~معا، لا تقع الفرقة عندنا لعدم تباين الدارين. # فأما المهاجرة، وهي المرأة التي دخلت دار الاسلام، مراغمة لزوجها، مسلمة ~~أو ذمية جاز نكاحها، ولا عدة عليها عند أبي حنيفة، وقالا: عليها العدة. # وأما إذا كانت حاملا، فعن أبي حنيفة روايتان: في رواية محمد: لا يتزوجها. ~~وفي رواية أبي يوسف، يتزوج ولكن لا يطأها حتى تضع حملها. # PageV02P128 # ولو تزوج امرأة حاملا، من زنا جاز، ولا يطأها حتى تضع حملها عندهما. # وعند أبي يوسف لا يصح النكاح. # والصحيح قولهما، لأنه لا حرمة لماء الزاني، ولكن لا يطأها لقوله عليه ~~السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره. وروي عنه ~~صلى عليه واله وسلم أنه قال: لا يحل لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن ~~يجتمعا على امرأة في طهر واحد وحرمة الوطئ بعارض طارئ على المحل لا ينافي ~~النكاح، لا بقاء ولا ابتداء، كالحيض والنفاس. # وأما التحريم بسبب الشرك فنقول: # لا يحل وطئ المشركات، بنكاح، ولا بملك يمين. وتحل الكتابيات لقوله تعالى: ~~* (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (1) *، وقال تعالى: # * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * (2). # ويجوز نكاح الأمة الكتابية كالحرة عندنا، خلافا للشافعي. # وأما نكاح المجوسيات: فلا يجوز، ولا يحل وطؤهن بملك اليمين، لأنه لا كتاب ~~لهم. # فأما الصابئات: فقال أبو حنيفة: يحل بالنكاح وبملك اليمين، خلافا لهما، ~~وهو ليس باختلاف في الحقيقة، وإنما الخلاف لاشتباه مذهبهم، فعند أبي حنيفة ~~أنهم من أهل الكتاب، فإنهم يقرؤون الزبور ولا يعبدون الكواكب، لكن يعظمونها ~~كتعظيم المسلمين الكعبة في # PageV02P129 # الاستقبال ms323 إليها، وعندهما أنهم يعبدون الكواكب فحكمهم حكم عباد الوثن. # وأما نكاح الكفار فيما بينهم فجائز. # وقال مالك: أنكحتهم فاسدة. # والصحيح قول العامة، لان النكاح سنة آدم عليه السلام، فهم على شريعته في ~~ذلك، وقال عليه السلام: ولدت في نكاح ولم أولد في سفاح، وإن كان آباؤه ~~كفارا. # وأما المرتدة فلا يجوز لمسلم ولا لكافر ولا لمرتد نكاحها، لأنه لا ملة ~~لها للحال، لأنها تركت ملة الاسلام، فلا تقر على ما صارت إليه من الملة. # ولو ارتد أحد الزوجين: يبطل النكاح. # ولو ارتدا، معا يبقى النكاح بينهما، عندنا خلافا لزفر لاجماع الصحابة على ~~ذلك. # وأما التحريم بسبب ملك اليمين: # فهو أنه لا يجوز نكاح جاريته، ولا مكاتبته، ولا جارية مديونه دينا ~~مستغرقا، ولا جارية مشتركة بينه وبين غيره، ولا جارية له فيها حق الملك، ~~كجاريته من أكساب عبده المأذون المديون وأكساب مكاتبه. # وكذا المرأة لا يجوز لها أن تتزوج مملوكها، لان في النكاح حقوقا لا يجوز ~~أن تثبت بين العبد والمولى، لما بينهما من التنافي. # وكذلك إذا اعترض ملك اليمين، يبطل النكاح، بأن ملك كل واحد من الزوجين ~~صاحبه، أو شقصا منه. PageV02P130 # وقالوا في العبد والمدبر المأذونين: إذا اشتريا زوجتيهما لا يفسد النكاح، ~~لأنه لا يثبت ملك المنفعة، بملك اليمين، في حقهما. # وكذا المكاتب إذا اشترى زوجته، لم يفسد النكاح، لأنه لا يملكها، وإنما ~~يثبت له فيها حق الملك، وإنه يمنع ابتداء النكاح، ولا يفسد كالعدة. # وقالوا فيمن زوج ابنته من مكاتبه ثم مات: لم يفسد النكاح بينهما، حتى ~~يعجز لان المكاتب لا يورث. وعند الشافعي: يفسد. # وأما المعتق: فهو في حكم المكاتب عند أبي حنيفة، وعندهما حر. # وأما التحريم بالطلاق الثلاث: # فقد ثبت بكتاب الله عز وجل: * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره) * (1). # وأحكام المطلقة ثلاثا تذكر في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى. # ومنها: الولي والمهر وفيهما خلاف، على ما نذكر في بابهما إن شاء الله ~~تعالى. # ومنها: الشهادة وهي شرط عند عامة العلماء. ms324 # وقال مالك: الاعلان شرط، حتى إذا وجد الاعلان بدون حضرة الشهود، نحو ضرب ~~الدف والطبل ونحوه، ينعقد ولو حضر شاهدان سرا عن الناس وشرطوا عليهما ~~الكتمان فإنه لا ينعقد. # والصحيح قول عامة العلماء، لقوله عليه السلام: لا نكاح إلا بشهود. # PageV02P131 # ثم الشهود الذين ينعقد النكاح بهم فيهم شرائط: # منها: العقل، والبلوغ، والحرية، حتى لا ينعقد بحضرة الصبيان، والمجانين، ~~والعبيد. # وكذا الاسلام في حق نكاح المسلم والمسلمة، حتى لا يجوز إلا بحضرة ~~المسلمين. فأما المسلم إذا تزوج ذمية بشهادة ذميين، جاز عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. وقال محمد: لا يجوز. # وكذا القاضي لا يقضي بنكاح المسلمة على المسلم إلا بشهادة المسلمين. وهل ~~يقضي بنكاح المسلم على الذمية بشهادة الذميين؟ # إن ادعت الذمية النكاح على المسلم لا يقبل، لأنه شهادة على المسلم. # وإن جحدت الذمية وادعى المسلم النكاح هل يقضي بشهادة الذميين؟ فهو على ~~الاختلاف الذي ذكرنا في الانعقاد. # وأما نكاح أهل الذمة فيما بينهم فإنه ينعقد بشهادتهم عندنا، سواء كانت ~~مللهم متفقة، كشهادة اليهود لليهود، والنصارى للنصارى، أو مختلفة كشهادة ~~اليهود للنصارى. # وقال ابن أبي ليلى: يجوز عند اتفاق الملل، دون اختلافها. # وعند الشافعي: لا يجوز أصلا. # ثم عندنا إنما يجوز إذا كانوا من أهل دار واحدة، بأن كانوا في دار ~~الاسلام أو في دار الحرب. وأما إذا اختلفت الدور، بأن كانت الشهود من أهل ~~دار الحرب، كشهادة المستأمنين في نكاح الذمي، فلا يصح. وإن كان على العكس ~~يصح كنكاح الذمي ينعقد بشهادة المسلمين، ولا ينعقد نكاح المسلم بشهادة أهل ~~الذمة. PageV02P132 # ومنها: العدد فهو شرط، وهو شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين وهذا عندنا. # وقال الشافعي رحمه الله: لا يصح إلا بشهادة الرجلين. # وكذا الخلاف في قضاء النكاح بشهادتهم. # وهذا إذا لم يتعلق به وجوب الحد فأما إذا تعلق، بأن قام الشهود على ~~الزنا، فأنكر الزاني الاحصان، فشهد رجل وامرأتان على النكاح، يقبل أيضا عند ~~أصحابنا، وعند زفر لا يقبل. # وأما العدالة: فليست بشرط لانعقاد النكاح عندنا، حتى ينعقد بشهادة ~~الفاسقين. # وعند ms325 الشافعي رحمه الله: شرط. # وهل يقضي القاضي بالنكاح بشهادتهم؟ # فعنده: لا يقضي على كل حال. # وعندنا، إن كان القاضي تحرى الصدق في شهادتهم، جاز، وإلا فلا، فكان ~~للفساق شهادة عندنا في انعقاد النكاح على كل حال. # وفي صحة القضاء عند رجحان الصدق، عند القاضي، بالتحري والتأمل في أحواله ~~أن مثل هذا الفاسق لا يكذب في العادة. # وأما المحدود في القذف فإن كان قبل التوبة وقبل إقامة الحد فإنه ينعقد ~~النكاح بشهادته عندنا، خلافا للشافعي رحمه الله. # وإن كان بعد التوبة، فإن كان قبل إقامة الحد عليه، فإنه ينعقد النكاح، ~~ويقبل شهادته بلا خلاف. # وإن كان بعد إقامة الحد، فإنه ينعقد النكاح بشهادته، ولا تقبل شهادته ~~عندنا. PageV02P133 # وعند الشافعي: ينعقد، وتقبل. # وكذا ينعقد النكاح بشهادة الاثنين منهما عندنا، خلافا للشافعي. # وأما الأعمى: فينعقد النكاح بحضرتهم، لأنهم من أهل الشهادة. # وهل تقبل شهادتهم؟ # عند أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما لا تقبل. # وقال أبو يوسف: إن كان بصيرا وقت التحمل تقبل شهادته، وإلا فلا. ~~PageV02P134 # باب المهر الكلام في هذا الباب في مواضع: # في بيان كون المهر شرط جواز النكاح، وفي بيان تقدير المهر، وفي بيان ما ~~يصلح مهرا وما لا يصلح، وفي بيان ما يفسد به التسمية وما يصح معه التسمية، ~~وفي بيان ما يستحق به جميع المهر، وما يسقط به نصف المهر، وفي بيان ما يجب ~~عليها من التسليم عند قبض المهر أو تأجيله، وفي بيان حكم الاختلاف بين ~~الزوجين في المهر، وفي بيان ذكر المهر على طريق الرياء (1)، والسمعة، ~~والتلجئة. # أما الأول فنقول: # إن المهر شرط جواز النكاح، حتى لا يجوز النكاح بدون المهر، حتى إن من ~~تزوج امرأة بغير مهر، أو بشرط أن لا مهر لها، وأجازت المرأة، فإن النكاح ~~ينعقد، ويجب مهر المثل عند أصحابنا. # وعند الشافعي: النكاح جائز بغير مهر. # والصحيح قولنا: لقوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~بأموالكم) * (2)، الله تعالى أحل النكاح بشرط المال، فلا يكون مشروعا # PageV02P135 # بدونه، فإذا نفي المهر، وشرط خلو ms326 النكاح عن المهر، فقد شرط شرطا فاسدا، ~~والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، فيصح النكاح، ويبطل الشرط، فيجب العوض ~~الأصلي، وهو مهر المثل. # وحكم كيفية وجوب مهر المثل، والمتعة، نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. # وأما بيان تقرير المهر فعندنا المهر مقدر، وأدناه عشرة دراهم فضة، أو ~~دينار ذهب خالص. # وقال الشافعي: المهر غير مقدر، والقليل والكثير فيه سواء. # والصحيح قولنا، لقوله تعالى: * (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم) * ~~(1) أي قدرنا. # وإذا ثبت أن أقل مقدار المهر عشرة، فإذا سمي أقل من عشرة هل يصح التسمية؟ ~~فعند أصحابنا الثلاث تصح التسمية، ويكمل المهر عشرة دراهم. # وعلى قول زفر: يجب مهر المثل، ولا تصح التسمية. # والصحيح قولنا: وهو أن التقدير حق الشرع، فمتى قدر بأقل من عشرة، فقد ~~أسقطا حق أنفسهما، ورضيا بالأقل، فلا يصح في حق الشرع، فيجب أدنى المقادير، ~~وهو العشرة. # وأما بيان ما يصلح مهرا وما لا يصلح فنقول: # المهر ما يكون مالا متقوما عند الناس، فإذا سميا ما هو مال يصح التسمية، ~~وما لا فلا. # PageV02P136 # فإذا تزوج امرأة على ما هو مال مطلق، كالنقود والأعيان صحت التسمية. # وإذا تزوج على منافع الأعيان، كالدور، والحيوان، والعقار جاز، لأنها مال ~~متقوم عند الناس. # وإذا تزوج على منافع الحر لا يجوز، بأن زوجت نفسها من رجل على أن يخدمها ~~سنة، أو يرعى إبلها أو غنمها سنة، لان منافع الحر ليست بمال، وإنما يجوز ~~عقد الإجارة عليها، ويتقوم باتفاق العاقدين، بطريق الضرورة، ولا ضرورة في ~~النكاح. # وعن ابن سماعة عن محمد أنه إذا تزوجها على أن يرعى غنمها سنة جاز، فيكون ~~في المسألة روايتان. # وإذا لم تصح التسمية ما حكمها؟ # قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: لها مهر مثلها، لان التسمية لم ~~تصح. # وقال محمد رحمه الله: لها قيمة خدمته سنة، لان التسمية قد صحت، لكن تعذر ~~التسليم عليه، لأنه لا يجوز لها استخدامه، بل عليها خدمة الزوج، فيجب قيمة ~~الخدمة، كما لو تزوج على عبد فاستحق تجب قيمته ms327 لا مهر المثل، كذا هذا، حتى ~~إن رعي الغنم والعمل خارج البيت، لما لم يكن من باب الاستخدام صحت التسمية. # ولو تزوج امرأة على خمر أو خنزير، أو على طلاق ضرتها، أو على العفو عن ~~القصاص، أو على أن لا يخرجها من بلدها، ونحو ذلك فالنكاح صحيح، وبطلت ~~التسمية، ويجب مهر المثل، لأن هذه الأشياء ليست بمال. # ولو جمع بين ما هو مال وبين ما ليس بمال، لكن لها فيه منفعة إن ~~PageV02P137 # كان شيئا يباح لها الانتفاع به، كطلاق الضرة والامساك في بلدها ونحو ذلك: ~~فإن وفى بالمنفعة وأوصل إليها، فإنه لا يجب إلا المسمى، إذا كان عشرة ~~فصاعدا، لأنها أسقطت حقها عن مهر المثل لغرض صحيح، وقد حصل وإن لم يف بما ~~وعد لها إن كان ما سمي لها من المال مثل مهر المثل أو أكثر، فلا شئ لها إلا ~~ذلك المسمى، وإن كان ما سمي لها أقل من مهر مثله يكمل لها مهر مثلها عندنا. ~~وعند زفر: إن كان ما وعد لها، سوى المسمى، شيئا هو مال، كما إذا شرط أن ~~يهدي لها هدية فلم يف، يكمل مهر المثل، وإن كان شيئا ليس بمال فلم يف، فلا ~~يجب إلا المسمى. # والصحيح قولنا، لأنها لم ترض بإسقاط حقها عن كمال مهر المثل إلا بغرض ~~مرغوب فيه عند الناس وحلال شرعا، فإذا لم يحصل الغرض يعود حقها إلى المعوض، ~~وهو مهر المثل. # وأما إذا كان وعد لها شيئا لا يباح الانتفاع به، كالخمر والخنزير، فإن ~~كان المهر المسمى عشرة فصاعدا، يجب ذلك ويبطل الحرام، ولا يجب على الزوج ~~تكميل مهر المثل، لان الخمر لا منفعة للمسلم فيها، فلا يجب لفواتها عوض. # وأما بيان ما يصح معه التسمية، وما لا يصح فنقول: # التسمية لا تصح مع الجهالة الفاحشة، وتصح مع الجهالة المستدركة. # وبيان ذلك أن المهر أنواع ثلاثة: # نوع هو مجهول الجنس، وهذه الجهالة تبطل التسمية، ويجب مهر المثل، بالغا ~~ما بلغ. # وذلك نحو أن يتزوج على ثوب أو دابة أو ms328 حيوان أو دار، لان الثوب ~~PageV02P138 # مجهول الجنس: يقع على الخز والبز (1)، وكل ذلك ينقسم أنواعا مختلفة. # وكذلك الدار فإنها تختلف باختلاف البلدان والمحال، والسكك وتختلف في ~~أنفسها من حيث الصغر والكبر ونحو ذلك. # ونوع هو معلوم الجنس والنوع، مختلف الوصف والقدر كما إذا تزوج امرأة على ~~عبد أو أمة أو تزوج على فرس أو على جمل أو على بقر ونحو ذلك وهذا معلوم ~~النوع مختلف الأوصاف. # وحكمه أن الزوج بالخيار إن شاء أعطاها الوسط من ذلك، وإن شاء أعطاها ~~القيمة، وتجبر المرأة على القبول، بخلاف البيع فإن هذا لا يصلح ثمنا في باب ~~البيع، لان النكاح يحتمل ضربا من الجهالة، فإنه يجوز بمهر المثل مع جهالته، ~~فكل جهالة هي نظير جهالة مهر المثل لا تمنع صحة التسمية، وجهالة الوصف ~~والقدر نظير ذلك، فأما البيع فلا يصح مع الجهالة أصلا. # ونوع هو معلوم الجنس، والنوع، والقدر، والصفة، كما إذا تزوج على مكيل أو ~~موزون موصوف في الذمة فإنه يجوز، ولا خيار للزوج في ذلك، بل يجبر الزوج على ~~دفعه إليها، ولا يجوز أن يدفع قيمة ذلك، إلا برضاها، لان هذا يثبت دينا في ~~الذمة صحيحا ولهذا جاز البيع به. # فأما إذا تزوج على كر حنطة مطلقة ولم يصفها ذكر ههنا وقال: إن شاء الزوج ~~أعطاها كرا وسطا، وإن شاء أعطاها قيمته. # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليه أنه قال: يجبر الزوج على تسليم ~~الكر، ولا يجوز له أن يدفع القيمة بدون رضاها، وعلى هذا مسائل. # PageV02P139 # وأما بيان ما يستحق به جميع المهر، وما يسقط به النصف فنقول: # المهر يستحق بالعقد. # ويتأكد بالوطئ، والخلوة الصحيحة، وموت أحد الزوجين. # وهو نوعان: المسمى، ومهر المثل. # فإن كان المهر مسمى، وطلق بعد الوطئ، أو الخلوة الصحيحة، أو وجد موت أحد ~~الزوجين فإنه يجب كمال المهر المسمى، وهذا عندنا. # وعلى قول الشافعي لا يتأكد بالخلوة. # ثم الخلوة الصحيحة أن لا يكون ثم مانع من حيث الحس، ولا من حيث الشرع. # أما من حيث الحس ms329 فكالمرض الذي يمنع الوطئ، ووجود ثالث في الدار معهما، ~~وكون المرأة رتقاء (1). # وأما الجب (2) فلا يمنع صحة الخلوة عند أبي حنيفة، خلافا لهما. # والعنة (3) لا تمنع بالاجماع. # وأما من حيث الشرع فبأن كانت المرأة حائضا، أو نفساء، أو كان أحدهما ~~صائما صوم شهر رمضان، أو محرما بحجة فريضة أو نفلا، وفي غير صوم شهر رمضان ~~روايتان. # وإن طلقها قبل الدخول بها يجب نصف المهر المسمى، سواء كان المهر عينا أو ~~دينا. # PageV02P140 # ولو زاد الزوج على المهر المسمى، ثم طلقها قبل الدخول بها، فإنه يتنصف ~~المسمى في العقد، ولا تتنصف الزيادة في أشهر الروايات. وعن أبي يوسف أنه ~~تتنصف الزيادة. # وإن فرض المهر هو أو القاضي في موضع لا تسمية فيه، ثم طلق قبل الدخول، ~~فإنه لا يتنصف المفروض بعد العقد أيضا. # وروي عن أبي يوسف أنه يتنصف. # وأما مهر المثل فإنه يتأكد أيضا، بما يتأكد به المسمى، من الموت والدخول ~~والخلوة. # وإذا طلقها قبل الدخول فإنه لا يتنصف مهر المثل، عندنا، خلافا للشافعي، ~~ولكن تجب المتعة، وهي ثلاثة أثواب: درع، وخمار وملحفة، ويعتبر فيها حال ~~الرجل، كما في النفقة، وهو الصحيح، و في مهر المثل يعتبر حالها. # والمتعة نوعان: واجبة ومستحبة: # فالواجبة لا تكون إلا لمطلقة واحدة: وهي التي طلقها قبل الدخول بها في ~~نكاح، لا تسمية فيه. # وأما المستحبة: فهي ثابتة لكل مطلقة لم تستحق بالطلاق جميع المهر ولا ~~نصفه، إلا أن تكون الفرقة من قبل المرأة فإنه لا يستحب فيها المتعة، مدخولا ~~بها، أو لم يكن، لأنها جانية، فكيف يستحب الاحسان في حقها؟ # وأما بيان ما يجب عليها من تسليم النفس، وما لها من حق المنع فنقول: # إن تسليم النفس بمقابلة تسليم المهر. PageV02P141 # فقبل تسليم المهر إليها لها أن تمنع نفسها من الزوج، ولها أن تسافر وتذهب ~~حيث شاءت، بغير إذن الزوج. # وإن سلم المهر إليها، فله أن يطالبها بتسليم النفس إليه، والدخول في ~~بيته، والتمكين من الاستمتاع بها، ولا يجوز لها أن تخرج من بيت الزوج إلا ms330 ~~بإذنه لا إلى سفر ولا إلى زيارة الأبوين، ولا إلى قضاء حاجة ما، إلا سفر ~~الحج إذا كان عليها حجة الاسلام، ووجدت محرما. # وإن بقي درهم من المهر على الزوج: فلها حق المنع، وأن تخرج من مصرها. # هذا إذا كان المهر حالا، فأما إذا كان المهر مؤجلا إلى أجل معلوم فيجب ~~عليها تسليم النفس، للحال، عند أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما، لأنها ~~رضيت بإسقاط حقها، فلم يسقط حق الزوج بدون رضاه. # وقال أبو يوسف آخرا لها أن تمنع نفسها بالمؤجل، لان حق الاستمتاع بها ~~بمقابلة تسليم المهر فمتى طلب تأجيل المهر، فقد رضي بتأخير حقه في ~~الاستمتاع. # ولو كان مؤجلا إلى أجل غير معلوم، كما إذا أجل إلى الميسرة أو قال: ~~أتزوجك على ألف مؤجلة، فإنه يثبت المهر حالا، ويبطل الأجل. # ولو كان بعضه حالا، وبعضه مؤجلا معلوما، فليس لها أن تمنع نفسها ~~بالاجماع، أما عندهما، فلان الزوج ما رضي بإسقاط حقه. وأما عند أبي يوسف: ~~فلانه لما عجل البعض، لم يرض بتأخير حقه في الاستمتاع. PageV02P142 # ولو لم يدخل بها الزوج حتى حل أجل الباقي، فكذلك الجواب، لما قلنا. # فأما إذا كان الكل مؤجلا، وشرط أن يدخل بها، قبل أن يعطيها فله ذلك، عند ~~أبي يوسف أيضا، لأنه لما شرط الدخول، لم يرض بتأخير حقه في الاستمتاع. # ولو مكنت المرأة، برضاها حتى وطئها، قبل تسليم المهر إليها، وقد تزوجها ~~من غير أجل، ثم أرادت أن تمنع نفسها بعد ذلك فلها ذلك عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: ليس لها ذلك. # فهما يقولان: إن التسليم الصحيح قد وجد حتى يتأكد المهر، فلا يكون لها حق ~~الامتناع، كما في البيع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن صح، وليس له حق ~~الرجوع كذا هذا. وأبو حنيفة يقول: إن المهر مقابل بالاستمتاع في جميع ~~العمر، لا بمجرد تسليم النفس، بدليل أنها لو انتقلت إلى بيت الزوج، كان لها ~~حق المنع، ما لم تقبض المهر، وقد وجد تسليم بعض المنفعة، فكان لها حق ms331 في ~~منع الباقي كما لو باع عبدين، فسلم أحدهما قبل قبض الثمن: كان له أن يحبس ~~الآخر، حتى يستوفي الثمن. # وأما بيان اختلاف الزوجين في المهر فنقول: # إذا اختلف الزوجان في مقدار المهر فقال الزوج: تزوجتها على ألف درهم، ~~وقالت المرأة: على ألفين ": # فإن كان لأحدهما بينة تقبل بينته، ولا يقبل قول الآخر. # وإن كان لهما بينة فبينة المرأة أولى، لأنها أكثر إثباتا. # وإن لم يكن لهما بينة تحالفا، ويبدأ بيمين الزوج، فإن نكل يقضى ~~PageV02P143 # عليه بما تدعيه المرأة، وإن حلف تحلف المرأة: فإن نكلت، يقضي عليها بما ~~يدعيه الزوج، وإن حلفت سقط اعتبار التسمية بالحلف، ويحكم بمهر المثل الذي ~~هو العوض الأصلي، فإن كان مهر مثلها مثل ما قال الزوج أو أقل، فلها ما قال ~~الزوج، لأن الظاهر شاهد له، وإن كان مثل ما ادعت المرأة أو أكثر فلها ما ~~ادعت، وإن كان مهر مثلها فوق ما قال الزوج ودون ما ادعت فلها مهر مثلها. # وقال أبو يوسف: القول قول الزوج، إلا أن يأتي بشئ مستنكر جدا، لأنه منكر، ~~إلا إذا خالفه الظاهر، وتفسير المنكر في رواية أن يكون أقل من عشرة دراهم، ~~وفي رواية: أن يذكر شيئا لا تتزوج مثل تلك المرأة عليه، وهو الأصح، لان ~~المهر في الشرع لا يكون أقل من عشرة دراهم. # وذكر أبو الحسن (1) التحالف في الفصول الثلاثة. # وعن أبي بكر الرازي أن التحالف يكون في فصل واحد، وهو ما إذا لم يشهد مهر ~~المثل لدعواهما، فأما إذا كان مهر المثل مثل ما يدعيه أحدهما، فالظاهر شاهد ~~له، فلا حاجة إلى التحالف. # والصحيح ما قاله أبو الحسن، لان مهر المثل لا يعتبر عند وجود التسمية، ~~فلا يسقط اعتبار التسمية إلا بالحلف، لأن الظاهر لا يكون حجة على الغير. # وعلى هذا الخلاف: إذا قال الزوج: تزوجتك على هذا العبد، وقالت المرأة: ~~على هذه الجارية، إلا في فصل واحد وهو أنه إذا كان مهر مثلها مثل قيمة ~~الجارية أو أكثر، فلها قيمة الجارية لا عينها، لان ms332 # PageV02P144 # تمليك الجارية لا يكون إلا بالتراضي، ولم يتفقا عليه، فوجب القضاء ~~بقيمتها. # وعلى هذا الأصل إذا اختلفا في طعام بعينه فقال الزوج: إنه كر، وقالت ~~المرأة: شرطت أنه كران، لان القدر معقود عليه في الطعام المعين، بخلاف ~~القدر في الثوب المعين، فإنه بمنزلة الصفة، والاختلاف في مقدار ما يتعلق ~~العقد على قدره يوجب التحالف، فأما الاختلاف في الصفة في المبيع المعين ~~فلا، فأما الذرع والكيل والصفة إذا كان في الذمة، فهو معقود عليها، فإذا ~~اختلفا فيها تحالفا. # وعلى هذا أيضا إذا ادعى أحدهما ألف درهم، والآخر مائة دينار، فهو مثل ~~الألف والألفين، يعني أن مهر مثلها إن كان مثل مائة دينار أو أكثر، فلها ~~مائة دينار، لان مهر المثل يقضي به من جنس الدراهم والدنانير، فجاز أن ~~يستحق المائة دينار من غير تراض، بخلاف العبد والجارية. لما ذكرنا. # ولو طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الألف في مسألة الألف والألفين ~~بالاتفاق، لان مهر المثل لا يجب في الطلاق قبل الدخول، ولا يمكن التحكيم ~~به، فيجب المتيقن، وهو نصف الألف وفي مسألة الجارية والعبد، لها المتعة، ~~إلا أن ترضى أن يأخذ نصف العبد، لأنهما لم يتفقا على تسمية أحدهما، فلم ~~يمكن القضاء بنصف الأقل، إلا باختيارهما، بخلاف الألف والألفين. # وإما إذا كان المهر دينا، فاختلفا في جنسه أو نوعه أو صفته فهو كالاختلاف ~~في العبدين، لان كل واحد من الجنسين لا يملك إلا بالتراضي، فهو كالاختلاف ~~في العبدين. PageV02P145 # وأما بيان التلجئة في المهر فنقول: # التلجئة والهزل إما أن يكون في نفس النكاح، أو في مقدار المهر، أو في جنس ~~المهر. # أما في نفس النكاح، فلا تصح التلجئة، ويصح النكاح. وصورته إذا تواضعا في ~~السر على أن يظهر النكاح، رياء وسمعة، ولا يكون نكاح بينهما حقيقة، فأظهرا ~~عقد النكاح بشرائطه عند الناس، فإن النكاح صحيح، وإن ثبتا على المواضعة، ~~لان النكاح لا يفسد مع الهزل، لقوله عليه السلام: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: ~~العتاق، والطلاق، والنكاح. # أما إذا كان الهزل في مقدار ms333 المهر بأن اتفقا في السر على أن يكون المهر ~~مائة، ويظهرا مائتي درهم، فتزوجا على مائتين ظاهرا فعن أبي حنيفة روايتان. # وفي رواية: المهر ما أظهراه، وما ذكرا في الباطن لا يعتبر، لان المهر ~~تابع للنكاح، وأنه يصح مع الهزل فكذا المهر. # وفي رواية: المهر مائة، ولا يصح مع الهزل، وهو قول أبي يوسف ومحمد. # وأما إذا كان الهزل في الجنس، بأن تواضعا على أن يكون المهر ألف درهم، ~~ولكن أظهرا مائة دينار، سمعة ورياء، وعقدا على مائة دينار، ففي رواية: لها ~~مهر المثل. وفي رواية: لها مائة دينار. # ولو تزوجا تزويجا باتا قاطعا في السر، على مهر مسمى، ثم أظهرا غير ذلك في ~~العلانية، لم يعتبر الظاهر، لان النكاح قد انعقد في السر حقيقة فلا يكون ~~الظاهر معتبرا. # ولو تواضعا أن يقرا بالنكاح وأقرا بذلك ولم يكن بينهما نكاح، لم ~~PageV02P146 # يلزمهما لان الاقرار إخبار، فلا يصح مع الهزل، كما لا يصح مع الاكراه. ~~PageV02P147 # باب الولي الولاية في باب النكاح نوعان: # أحدهما: في حق الصغار، والصغائر، ومن كان في معناهم، من البالغين وهم ~~المجانين. # والثاني: في حق البالغات العاقلات. # أما الأول فلا خلاف أن ولاية النكاح ثابتة للوالدين والمولودين في حقهم، ~~ولاية الاستبداد، حتى يجوز نكاحهم في حق جميع الأحكام، ولا يثبت الخيار، ~~بعد البلوغ استحسانا. # ثم إنما يجوز النكاح من الأب والجد إذا زوجا من كفء، بمهر المثل. # فأما إذا زوجا من غير كفء، أو بمهر قاصر فيجوز عند أبي حنيفة. # وقالا: لا يجوز. # ثم إذا اجتمع الأب والابن في حق الكبيرة المجنونة، قال أبو حنيفة: الابن ~~أولى، لان الابن أقرب العصبات. # وقال محمد: الأب أولى، لأنه أولى بالتصرف في مالها، فكذا في نفسها. ~~PageV02P149 # وعن أبي يوسف روايتان، في رواية محمد عنه أن الابن أولى، وفي رواية ~~المعلى عنه: أيهما زوج جاز، فإن اجتمعا، فينبغي للابن أن يفوض التزويج إلى ~~الأب تعظيما له. # ثم بعد الوالدين والمولودين، تثبت الولاية للعصبات: الأقرب فالأقرب ~~عندنا. # وقال الشافعي: لا تثبت لغير الأب ms334 والجد، ولكن تثبت للامام والقاضي. # وإذا جاز النكاح عندنا، يثبت الخيار للصغير والصغيرة بعد البلوغ، عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف لا يثبت الخيار. # وإذا ثبت لهما الخيار فإن اختارا الفرقة، يكون فسخا حتى لا يجب المهر قبل ~~الدخول، ولا يصح ذلك، إلا بقضاء القاضي، بخلاف خيار المعتقة، حيث يكون ~~فسخا، بغير قضاء القاضي. # وأما القاضي والسلطان إذا زوج الصغير والصغيرة في حال الولاية، فلهما ~~الخيار، على قياس ظاهر الرواية فإنه قال: إذا زوجهما غير الأب والجد، فلهما ~~الخيار. # وروى خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة أنه لا خيار لهما. # وقال أبو يوسف: لا خيار لهما. # وإن اختارا النكاح بطل الخيار، فأما إذا سكتا فإن كانت صغيرة بكرا ~~فسكوتها عقيب بلوغها يكون رضا ويسقط خيارها، علمت الخيار أو لم تعلم، بخلاف ~~خيار المعتقة: إنه لا يسقط بدون العلم، وإن كانت ثيبا، لا يبطل خيارها، إلا ~~بالقول أو الفعل الذي يدل على الرضا، وهو التمكين من الاستمتاع بها، أو ~~مطالبة المهر، أو النفقة، ونحو ذلك. PageV02P150 # وأما في الغلام فالبكر والثيب سواء لا يبطل خيارهما بالسكوت، بل يشترط ~~الرضا به صريحا، أو دلالة الفعل، كما في الصغيرة الثيب. # هذا الذي ذكرنا إذا كان الأقرب حاضرا، أو غائبا غيبة غير منقطعة، فأما ~~إذا كان غائبا غيبة منقطعة تنتقل الولاية إلى الابعد عندنا، خلافا لزفر. # وعند الشافعي أنها تنتقل إلى السلطان. # واختلفت الروايات في تفسير الغيبة المنقطعة، روي عن محمد: ما بين الكوفة ~~والري. # وعن أبي يوسف: ما بين بغداد والري. # وقال محمد بن شجاع: إن كان غائبا في موضع لا تصل إليه القوافل والرسل في ~~السنة إلا مرة واحدة، فهو غيبة منقطعة، وإلا فلا. # وعن الشيخ الامام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري أنه قال: إن كان في موضع ~~لا ينتظر الخاطب حضوره وبلوغ إذنه، تكون منقطعة، وإلا فلا. # ثم إذا لم يكن واحد من العصبات، ولكن من ذوي الأرحام الذين يرثون من ~~الرجال والنساء، فإن لهم ولاية التزويج، الأقرب فالأقرب ms335 أولى، كالأم والعمة ~~والخال والخالة، وهو المشهور من الرواية عن أبي حنيفة، رواها أبو يوسف ~~ومحمد. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يزوج الصغير والصغيرة إلا العصبة وهو قول ~~أبي يوسف ومحمد. # ثم إذا عدم الأولياء على القولين، فتنتقل الولاية إلى السلطان، ونائبه ~~القاضي. PageV02P151 # ثم مولى العتاقة آخر العصبات، وهو أولى من ذوي الأرحام، بلا خلاف. # وأما مولى الموالاة فيزوج عند أبي حنيفة، عند عدم العصبة وعدم الورثة، ~~لأنه آخر الورثة. # وعلى قولهما: لا يزوج، لأنه ليس بعصبة. # والنوع الثاني وهو في حق الكبيرة العاقلة قال أبو حنيفة وزفر: ليس لأحد ~~عليها ولاية بطريق الحتم، وإنما تثبت عليها الولاية، بطريق الندب، ~~والاستحباب، وهو قول أبي يوسف الأول، حتى إن المرأة العاقلة إذا زوجت نفسها ~~من كفء بمهر وافر فإنه يجوز، وليس للأولياء حق الفسخ، وإذا زوجت من غير كفء ~~فلهم حق الفسخ. وإذا قصرت عن مهر مثلها كان للأولياء حق الفسخ عند أبي ~~حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: ليس لهم ولاية الفسخ، وإنما يتصور ~~الخلاف عندهما إذا أذن الولي لها بالتزويج، وعند الشافعي إذا أذن الولي ~~رجلا بأن يزوجها، فزوجها بمهر قاصر. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي بأن لهم ولاية التزويج في حق الكبيرة ~~العاقلة، لكن اختلفوا فيما بينهم فيما إذا زوجت نفسها من غير إذن الولي: # قال الشافعي: لا يجوز أصلا، ولا يتوقف على إجازة الولي. # وقال محمد: يتوقف على إجازة الولي، ولا نفاذ له لحال - حتى لو وطئها يكون ~~وطئا حراما وليس فيه طلاق ولا ظهار ولو ماتا لم يتوارثا. # وعن أبي يوسف روايتان، في رواية: إذا مات أحدهما قبل أن يجيزه الولي، ~~والزوج كفء: يتوارثان. وفي رواية الحسن عنه: أنهما لا يتوارثان، كفئا كان ~~أو غير كفء. PageV02P152 # وأما بيان أن الولاية ثابتة على الكبيرة العاقلة بطريق الندب عند أبي ~~حنيفة فنقول: # إنها إذا زوجت من غير كفء فللأولياء حق الاعتراض. # وكذلك المرأة إذا طلبت من الولي التزويج من كفء، فامتنع الولي فإنه يصير ~~عاضلا (1) وتثبت ms336 الولاية للسلطان. # وكذلك إذا زوجها الولي بغير رضاها وبلغها الخبر وسكتت، أو في الابتداء ~~استأمرها الولي فسكتت، يكون سكوتها رضا. وفي تزويج الأجنبي إذا بلغها ~~الخبر، فسكتت، لا يكون إجازة، إلا بالقول صريحا أو دلالة. # وإذا زوج المرأة ولي فقالت: لم أرض ولم آذن، وقال الزوج : قد أذنت، ~~فالقول قول المرأة، لان الزوج يدعي عليها الاذن والرضا وهي تنكر، فيكون ~~القول قولها، ولا يمين عليها عند أبي حنيفة. وعلى قولهما القول قولها مع ~~اليمين، والتحالف لا يجري في الأشياء الثمانية وهذا الفصل من جملتها. # وقد قال أصحابنا: إذا زوجت البكر، فقال الزوج: بلغك الخبر فسكت، وقالت: ~~رددت، فالقول قولها خلافا لزفر، لأنها منكرة في الحقيقة، وإن كانت مدعية ~~الرد ظاهرا. # ثم اختلفت الأحكام بين البكر والثيب فلا بد من تفسيرهما فنقول: # كل من زالت عذرتها بوثبة أو طفرة أو حيضة أو طول التعنيس، فهي في حكم ~~الابكار في قولهم. # PageV02P153 # ومن زالت عذرتها بوطئ يتعلق به ثبوت النسب فهي في حكم الثيب بالاجماع. # وأما إذا زالت بكارتها بالزنا، فقال أبو حنيفة: تزوج كما تزوج الابكار، ~~وقال الشافعي: تزوج الثيب، وهي مسألة معروفة. # ثم لا خلاف بين أصحابنا أن الكفاءة معتبرة في النكاح، وقال مالك وسفيان ~~الثوري، وهو اختيار أبي الحسن الكرخي: لا اعتبار للكفاءة، لقوله تعالى: * ~~(إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * (1). # والصحيح قول العامة، لقوله عليه السلام: لا يزوج النساء إلا الأولياء، ~~ولا يزوجن إلا من الأكفاء. # ثم اختلف أصحابنا في شرائطها، قال أبو حنيفة: الكفاءة تعتبر في خمسة ~~أشياء: الحرية، والنسب، والمال، والدين، وإسلام الآباء. # قال محمد: الكفاءة في الدين والتقوى ليس بشرط، إلا أن يكون فسقا هو شين ~~في العرف، نحو أن يصفع، أو يسكر ويمشي في الأسواق فسخر منه. # وأما الحرية فشرط حتى لا يكون العبد، والمكاتب والمدبر كفئا للحرة بحال، ~~لان الرق نقص وشين فوق النقص في النسب. # وأما النسب فالعرب بعضهم أكفاء لبعض، ولا يكونون أكفاء لقريش، وقريش ~~بعضهم أكفاء لبعض، الاعلى والأدنى سواء حتى لا ms337 يفضل الهاشمي على قرشي ليس ~~بهاشمي، قال محمد: إلا أن يكون أمرا مشهورا فيها، مثل البيت الذي فيه ~~الخلافة، ولا يكون العجم والموالي # PageV02P154 # أكفاء للعرب، والموالي بعضهم أكفاء لبعض، ويكون موالي العرب أكفاء لموالي ~~قريش، وأصله الحديث: قريش بعضها أكفاء لبعض، والعرب بعضها أكفاء لبعض، ~~والموالي بعضها أكفاء لبعض: حي بحي وقبيلة بقبيلة. # وأما المال فالمعتبر فيه القدرة على المهر والنفقة، حتى إن من لا يقدر ~~على المهر والنفقة ليس بكفء. # وقال بعض المشايخ: إنه يعتبر الكفاءة في المال، فيما سوى المهر والنفقة، ~~لان الغنى سبب الشرف، في العادة بمنزلة النسب. # وأما إسلام الآباء فكل من كان له أب واحد في الاسلام، لا يكون كفئا لمن ~~كان له آباء في الاسلام. وكل من كان له أبوان في الاسلام فصاعدا يكون كفئا ~~لمن كان له آباء كثيرة في الاسلام. # وفي الحرية يجب أن يكون هكذا، لان الشرف يقع بحرية الآباء. # وأما الكفاءة في الحرف والصناعة فعلى قول أبي حنيفة، لا يعتبر وعلى قول ~~أبي يوسف: يعتبر، حتى لا يكون الحائك كفئا للصيرفي والصائغ. # وبعض مشايخنا قالوا: هذا اختلاف عصر وزمان، فأبو حنيفة بنى الامر على ~~عادة العرب أن مواليهم يعملون هذه الاعمال لحاجتهم، وحاجة مواليهم، ولا ~~يقصدون بها الحرفة، ولا يعيرون بها. وأبو يوسف أجاب على عادة أهل العجم ~~أنهم اتخذوا هذه الصناعات حرفة، ويعيرون بالدنئ من ذلك فلم يكن بينهم خلاف ~~في الحقيقة ففي كل بلد عادتهم التعيير والتفاخر في الحرف، يعتبر فيه ~~الكفاءة. والله أعلم. PageV02P155 # باب النفقات الكلام في النفقة من وجوه: # في بيان أنواعها، ويتضمن ذلك بيان الأسباب. # وفي بيان المقدار. # وفي بيان أن النفقة معتبرة بحال المرأة أو بحال الرجل، ونحو ذلك. # أما الأول فنقول: النفقة الواجبة أنواع ثلاثة: نفقة الزوجات، ونفقة ~~المحارم من الرحم ونفقة الرقيق. # أما نفقة الزوجات فتجب بسبب استحقاق الحبس للزوج عليها، بسبب النكاح ~~عندنا. # وعند الشافعي: تجب بسبب الزوجية، حتى إن عنده تجب النفقة للصغيرة ~~والكبيرة والمريضة وغيرها، وإنما تسقط بسبب النشوز ms338 من جهتها. # وأما عندنا فأقسام: # إن كانت امرأة حرة، بالغة، لم تمتنع عن المقام مع الزوج، وعن الدخول في ~~بيته، بعد استيفاء المهر كله، إذا لم يكن مؤجلا، أو كان المهر مؤجلا، فإنه ~~يجب عليه نفقتها إذا طالبته بها، سواء انتقلت إلى بيت الزوج أم لا، لان ~~النفقة حق المرأة عليه، والانتقال إلى بيت PageV02P157 # الزوج حقه عليها بعد إيفاء المهر، فإن لم يطالبها الزوج بالانتقال، فقد ~~ترك حقه، فلا يسقط حقها. # وأما إذا امتنعت عن الانتقال إلى بيته، فإن كان بحق لا تسقط النفقة، بأن ~~امتنعت لتستوفي المهر. # فأما إذا كان الامتناع بغير حق، بأن أوفاها الزوج المهر أو كان مؤجلا: ~~فإنه تسقط النفقة، لأنه وجد النشوز منها، وإنه يسقط النفقة. # فأما إذا كانت المرأة صغيرة فإن كانت تجامع مثلها، فكذلك الجواب. وأما ~~إذا لم تجامع مثلها، فسلمت إلى بيت الزوج، فإنه لا نفقة له، لأنه لا يمكن ~~الاستمتاع بها. وكذلك المريضة التي لا يمكن وطئها، وله أن يردها إلى بيت ~~أهلها إن شاء. # وإن كانت الصغيرة مما ينتفع بها، بالخدمة أو يستأنس بها، وكذلك المريضة ~~إذا كانت ممن يستأنس بها الزوج، فأمسكها في بيته فلها النفقة، لأنه رضي ~~بالحبس القاصر. # وأما إذا كانت محبوسة بالدين قبل النقلة فإن كانت تقدر على أن تخلي بينه ~~وبين نفسها فلها النفقة وإلا فلا، لان هذا حبس بحق. # وهذا إذا كانت لا تقدر على أداء الدين، فأما إذا كانت تقدر ولا تؤدي، ~~تسقط لتقصير منها. # فأما إذا طلبت النفقة، وليست بمريضة، ولا محبوسة، وهي بالغة، ففرض لها ~~النفقة، ثم مرضت أو حبست لم تبطل نفقتها، لان النفقة قد وجبت بتسليم النفس، ~~من غير مانع عن الوطئ، فاعتراض المانع لا # PageV02P158 # يسقط النفقة، كالحيض. # وذكر محمد في الأصل وقال في الرتقاء والمريضة: إذا طلبتا النفقة قبل ~~النقلة فرض لهما القاضي، ولم يحك خلافا. # وما ذكرنا في المريضة من التفصيل، قبل الانتقال أو بعده، قول أبي يوسف. # وأما الزوجة إذا كانت أمة، فإن بوأها (1) المولى بيت ms339 الزوج تجب النفقة ~~وإلا فلا، والتبوئة أن يخلى بينها وبين زوجها في منزل الزوج، ولا يستخدمها. # فإن فعل ذلك: تجب على الزوج النفقة، لان الحبس المستحق بالنكاح، قد وجد. # فإذا لم توجد التبوئة، لم يوجد الحبس المستحق بالنكاح. # فإن بوأها المولى، ثم بدا له أن يستخدمها، فله ذلك، لان منافع سائر ~~الأعضاء بقيت على ملكه، وإن استحق عليه منافع بعضها بالنكاح، إلا أنه ~~أعارها منه بالتبوئة، فله أن يستردها، وتسقط النفقة، فإن بوأها ثانيا، عادت ~~النفقة، كالحرة إذا نشزت، ثم عادت. # وكل من وجبت لها النفقة وجبت لها السكنى، وإلا فلا، لقوله تعالى: * ~~(أسكنوهن) (الآية) * (2). # واما مقدار النفقة: # فيعتبر فيه حال الرجال من اليسار والاعسار، دون حال المرأة. # PageV02P159 # وذكر الخصاف أنه يعتبر بحالهما، جميعا. # والصحيح ما ذكرنا، لقوله تعالى: * (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه ~~رزقه فلينفق مما آتاه الله) * (1). # ثم الزوج إن كان موسرا لا تفرض عليه نفقة أكثر من خادم واحد عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: إن كان لها خادمان يفرض لها. # وأما إذا كان الزوج معسرا، فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يفرض عليه ~~نفقة الخادم، وإن كان لها خادم. # وقال محمد: إن كان لها خادم: فرض عليه نفقته، وإن لم يكن لها خادم: لا ~~يفرض. # وإن اختلف الزوجان في اليسار والاعسار، فالقول قول الزوج، لأنه يدعي ~~الفقر، وهو أصل. وإن أقاما البينة، فالبينة بينة المرأة على أنه موسر، ~~لأنها تثبت أمرا زائدا عارضا، فكانت أولى. # ثم النفقة غير مقدرة بالدراهم والدنانير عندنا، لان السعر قد يغلو وقد ~~يرخص، ولكنها مقدرة بكفايتها إن كان الرجل موسرا يوسع في النفقة والكسوة، ~~وإن كان معسرا ينفق عليها أدنى الكفاية من الطعام والإدام والدهن، على حسب ~~العرف والعادة، في الموسر والمعسر. # فإذا طلبت الفرض من القاضي فإنه يقوم عليه مقدار الكفاية، بالدراهم أو ~~الدنانير، ويفرض عليه بذلك. # ثم نفقة الزوجات لا تصير دينا إلا بقضاء القاضي أو بتراضي الزوجين. فإذا ~~يوجد أحد هذين، فإنها ms340 تسقط بمضي الزمان لأنها وجبت # PageV02P160 # صلة، جزاء الحبس لا عوضا عن الوطئ. وهذا عندنا، وعند الشافعي: لا تسقط ~~كسائر الديون لأنها وجبت عوضا كالمهر سواء، إلا أنها تسقط بعد الفرض ~~بالموت، وإن لم تسقط بمضي الزمان، لأنها صلة لم تتأكد بالقبض فتسقط بالموت، ~~كسائر الصلات. # وإنما يفرض القاضي النفقة إذا كان الزوج حاضرا، والمرأة تطلب الفرض. # فأما إذا كان غائبا، وطلبت فرض النفقة من القاضي، وسماع البينة منها على ~~الزوجية، وعلى قيام المال في يد إنسان أمانة، من الوديعة أو المضاربة أو ~~نحو ذلك، أو ثبوت الدين له على إنسان، ولا علم للقاضي بالزوجية ولا بالمال، ~~فإن القاضي لا يجيبها إلى ذلك، ولا يحكم عليه. # وهذا قول أبي حنيفة الآخر، وهو قول شريح (1)، وقد كان قوله الأول أن ~~القاضي يقضي لها، وهو قول إبراهيم، والصحيح قول شريح، لان هذا قضاء على ~~الغائب من غير أن يكون له خصم حاضر وإنه لا يجوز، عندنا. # فأما إذا كان القاضي عالما بالزوجية، ويكون ماله في يد إنسان أمانة، أو ~~بثبوت دينه على إنسان لمعاينة وجود السبب، أو الاقرار في النكاح، أو أقر ~~صاحب اليد بكون المال للزوج أو أقر من عليه الدين وأقر بالزوجية، فإن ~~القاضي يأمر من عليه الدين والمودع، بدفع النفقة # PageV02P161 # إليها، ويفرض النفقة لها، لأنه لا يحتاج إلى القضاء، لان هذا واجب شرعا، ~~على ما قال عليه السلام لهند امرأة أبي سفيان: خذي من مال أبي سفيان ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف، فكان هذا من باب النظر للغائب بإحياء زوجته، وللقاضي ~~ولاية النظر في مال الغائب، ولهذا يبيع القاضي ما يتسارع إليه الفساد من ~~مال الغائب، نظرا له، لان هذا من باب الحكم. # وإذا طلبت المرأة من القاضي أن يأذن لها بالاستدانة على الزوج، ففي الفصل ~~الأول لا يأذن بالاستدانة عليه، لأنه لم يفرض النفقة، لكونه قضاء على ~~الغائب، فكذا هذا. # فأما إذا علم القاضي بالزوجية أو كان قد فرض النفقة في حال حضور الزوج، ~~ثم طلبت المرأة بعد الغيبة الاستدانة ms341 عليه، فإنه يأذن لها بالاستدانة عليه. # وفائدة الاذن بالاستدانة ليس هو رجوعها على الزوج بالنفقة، لان النفقة ~~إذا كانت مفروضة كان لها أن ترجع بغير الاذن بالاستدانة عليه، ولكن فائدته ~~أن بعد الاذن بالاستدانة، لصاحب الدين أن يأخذ من الزوج، كما له أن يأخذ من ~~المستدينة، لأنه لا يجب على الانسان أداء مال إلا بالتزامه أو بإلزام من له ~~ولاية الالزام عليه فأما إذا استدانت عليه من غير إذن القاضي، فإن كان قبل ~~فرض القاضي، تكون متطوعة في الانفاق، وتسقط بمضي الوقت، إذا لم يفرض ~~القاضي، ولم يتراضيا عليه، وإن كان بعد فرض القاضي، فإن له أن يرجع عليها، ~~لا على الزوج، لما ذكرنا، أنه لم يلتزم، ولم يلزم عليه القاضي بالاذن ~~بالاستدانة. # وإذا طلبت المرأة من القاضي، فرض النفقة على زوجها المعسر: فإن القاضي ~~يقضي، لان نفقة الزوجة تجب على الفقير، ويؤخر إلى وقت PageV02P162 # اليسار، لأنه لو لم يفرض تسقط بمضي الوقت. # ولو طلبت من القاضي أن يستدين عليه، فإنه يفرض النفقة، ويأذن لها ~~بالاستدانة، للفائدة التي ذكرنا. # ولو طلبت الفرقة، لعجز الزوج عن الانفاق عليها فإن القاضي لا يفرق ~~بينهما، وليس لها حق الفسخ، وهذا عندنا، وعند الشافعي يكون لها حق الفسخ إن ~~شاءت، وهذه مسألة معروفة. # ولو قبضت المرأة نفقة لسنة، بفرض القاضي أو بالتراضي، ثم مات الزوج قبل ~~مضي السنة، لم يكن لورثته الرجوع عليها بشئ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذلك ~~إذا ماتت المرأة لم يرجع الزوج في تركتها بشئ. # وقال محمد: أرفع لها من النفقة حصة ما مضى، وأقضي عليها برد الباقي. ~~وكذلك الكسوة يسقط عنها حصة ما مضى من المدة ويرد الباقي. # والصحيح قولهما، لان النفقة صلة، وقد تأكدت بالقبض، فلا يثبت فيها الرجوع ~~بعد الموت، كما في الهبة. # وأما نفقة ذوي الأرحام، فنقول: # الأرحام ثلاثة أقسام: رحم الولادة، ورحم محرم النكاح، ورحم غير محرم. # ولا خلاف أنه لا تجب النفقة لرحم غير محرم، كقرابة بني الأعمام ونحوهم، ~~ولا خلاف أنها تجب بقرابة ms342 الولادة. PageV02P163 # واختلفوا في رحم محرم، كالاخوة والعمومة والخؤولة، فعندنا تجب، وعند ~~الشافعي لا تجب. # وحاصل الخلاف أن هذه القرابة هل هي واجبة الوصل أم لا؟ # فعندنا كذلك وعنده بخلافه. # وينبني على هذا هذه المسألة. وكذلك إذا ملك أخاه أو عمه أو خاله: لا يعتق ~~عليه عنده، وعندنا يعتق. # وكذلك الخلاف في قطع السرقة الموجودة من هؤلاء. # وهي مسألة معروفة، تذكر في العتاق، إن شاء الله تعالى. # ثم الكلام في تفصيل هذه الجملة، فنقول: # الرجل الموسر إذا كان له أبوان وأولاد صغار، وأولاد كبار غير الأصحاء، ~~كالزمني والعميان والمجانين، والإناث وهم فقراء، فإنه يجب عليه نفقتهم، صلة ~~للرحم. # فأما الأولاد الكبار الأصحاء فلا يجب عليه نفقتهم. # وجعل القدرة على الكسب بمنزلة الغنى في حق هؤلاء، إلا في حق الأبوين، فإن ~~إلزام الوالد التكسب مع غنى الولد سبب للتأذي من الولد، والله تعالى حرم ~~التأفيف، لما فيه من نوع أذى وهذا فوق ذلك. # وأما الأولاد الصغار، فإذا كان لهم مال فنفقتهم من مالهم، لا على الأب. # وإن كان المال حاضرا في يد الأب ينفق منه إن شاء، ولكن ينبغي أن يشهد على ~~ذلك رجلين عدلين حتى يصدقه القاضي إذا أنكر الولد بعد الكبر إنفاقه عليهم، ~~لأنه خلاف الظاهر والغالب، لان PageV02P164 # الموسر ينفق على ولده من مال نفسه، وإن كان لهم مال. # وكذلك إن كان المال غائبا ينفق من مال نفسه، ويشهد على ذلك ليمكنه ~~الرجوع. # فأما فيما بينهم وبين الله فلا حاجة إلى الاشهاد، ولكن لا بد أن ينوي عند ~~الانفاق أنه يكون قرضا عليه، إذ له ولاية الاقراض للصبي، فيشترط البينة، ~~فيحل له الرجوع. # وإن كان الرجل فقيرا صحيحا مكتسبا، فإنه يجب عليه نفقة الوالدين والأولاد ~~الصغار، والإناث، والكبار الزمني. ويشاركونه في نفقته التي اكتسبها لنفسه، ~~وإن لم يكن في ذلك كفاية لهم، لأنه لا يشارك الرجل أحد في نفقة والديه، ~~وكذلك في نفقة الولد المحتاج، لقيام البعضية بينهم. # أما إذا كان الأب فقيرا زمنا: فإنه تجب نفقة هؤلاء على من ms343 كان موسرا من ~~ذوي الرحم المحرم، فإنه روي عن أبي يوسف أنه قال: إذا كان للفقير الصحيح ~~أولاد صغار، ولهم جد موسر، لم أفرض النفقة على الجد، وإن كان الأب زمنا، ~~أفرض النفقة على الجد، لان الأب الفقير الزمن لا يكون من أهل وجوب النفقة ~~عليه، فجعل كأن لم يكن. # وقالوا في حق هؤلاء: إذا كان الرجل الموسر غائبا، وماله حاضر في يد إنسان ~~أمانة، فأقر بالقرابة والمال، أو كان القاضي له علم بذلك، فإنه يفرض القاضي ~~نفقة هؤلاء في مال الغائب، إذا كان ماله دراهم أو دنانير، أو طعاما، فأما ~~إذا كان عروضا، فإن القاضي لا يبيع عروضه للنفقة على هؤلاء، كما لا يبيع ~~العقار، ولكن الأبوان يبيعان عروضه ويصرفان إلى نفقتهما بقدر المعروف، ولا ~~يتعرض لهما القاضي ويجوز ذلك البيع. وهذا قول أبي حنيفة وهو استحسان، ~~والقياس أن لا يجوز بيع PageV02P165 # الأبوين عروض ولدهما، كما لا يجوز بيع العقار. # وما عرفت من الجواب في حق الوالدين، فهو الجواب في حق الجد والجدة، عند ~~عدم الوالدين، فأما في حال قيامهما فحكمهما كحكم سائر ذوي الأرحام. # ثم من سوى هؤلاء الذين ذكرناهم من ذوي الأرحام المحرم، فإنه تجب النفقة ~~على الموسرين للمعسرين، على قدر المواريث. ولا يجب على الفقراء قليل ولا ~~كثير، ولا يشاركونهم في نفقاتهم، لأنها وجبت بطريق الصلة، والصلات تجب على ~~الأغنياء، دون الفقراء، للتعارض. # ثم الكلام في كيفية وجوب نفقة المحارم فنقول: # الأصل أنه إذا اجتمع الأقرب والأبعد في الوالدين والمولودين، وفي غيرهما ~~من ذوي الرحم المحرم، فإنه تجب النفقة على الأقرب دون الابعد. # وإذا استويا في القرب، فإنه يجب على من له نوع رجحان في الوالدين ~~والمولودين. # وفي غير الوالدين والمولودين من ذوي الرحم إذا وجد الاستواء في القرابة، ~~رجح بكونه وارثا حتى إن كل من ورث يجب عليه دون من حجب. # فإذا استويا في الميراث، يجب عليهما بقدر الميراث لوجود الاستواء في سبب ~~الاستحقاق وسبب الترجيح، فتكون النفقة بينهم على قدر المواريث. # إذا ثبت هذا ms344 الأصل يخرج عليه المسائل، فنقول: # إن الفقير إذا كان له والد وابن ابن موسر تجب النفقة على الوالد لأنه ~~أقرب. PageV02P166 # وإن كان له والد وابن موسر تجب على الابن، لأنهما استويا في القرب، ويرجح ~~الابن، لأنه كسبه فيكون له حق في كسبه. # ولو كان له جد وابن موسر: تجب عليهما النفقة، على قدر الميراث، على الجد ~~السدس، والباقي على ابن الابن. # وكذلك إذا كان له أم وعم، أو أم وأخ، لأب وأم، أو لأب: # فعلى الام الثلث، وعلى العم أو الأخ الثلثان على قدر الميراث. # ولو كان له عم وخال، فالنفقة على العم، لأنهما تساويا في القرابة، والعم ~~هو الوارث فيجب عليه. # ولو كان له خال وابن عم فالنفقة على الخال دون ابن العم، لأنهما لم ~~يستويا في الرحم المحرم، بل الخال هو ذو الرحم المحرم، فيجب عليه واستحقاق ~~الميراث للترجيح وذلك عند الاستواء في سبب الاستحقاق. # ولو كان له عمة وخالة وابن عم، فعلى الخالة الثلث، وعلى العمة الثلثان، ~~ولا شئ على ابن العم، لأنه لم يوجد في حق ابن العم سبب الاستحقاق، والعمة ~~والخالة استويا في سبب الاستحقاق وفي استحقاق الميراث فيكون بينهما على قدر ~~الميراث. # ولو كان له عم وعمة وخالة، فالنفقة على العم لا غير، لأنه ساواهما في ~~الرحم والتحريم، وهو الوارث، دونهما، فتكون النفقة عليه. # وعلى هذا الأصل مسائل. # ثم النفقة لا تجب مع اختلاف الدين إلا للوالدين والمولودين والزوجة، ~~والجد والجدة، في حال عدم الأبوين، ومن سوى هؤلاء تجب نفقته عند اتفاق ~~الدين لا غير، لان نفقة الولادة تجب باعتبار البعضية PageV02P167 # وصيانة نفسه عن الهلاك واجب فكذلك صيانة بعضه، فأما نفقة ذي الرحم المحرم ~~فتجب باعتبار الصلة، وإنها تجب عند اتفاق الدين. # فشرط وجوب نفقة المحارم: اليسار، واتفاق الدين، بخلاف نفقة الزوجات ~~والوالدين والمولودين. # ثم ما حد اليسار الذي يتعلق به وجوب النفقة؟ # ذكر ابن سماعة عن أبي يوسف أنه اعتبر نصاب الزكاة. # وروى هشام عن محمد أنه إذا كان له فضل عن نفقة ms345 شهر له ولعياله، فإنه يجب ~~عليه نفقة ذي الرحم المحرم، وإلا فلا. # وروي عن محمد أنه من لا شئ له من المال، وهو يكتسب كل يوم درهما، ويكفي ~~له أربعة دوانيق، فإنه يرفع لنفسه وعياله ما يتسع فيه وينفق فضله على من ~~يجبر على نفقته. # وقول محمد أوفق. # وأما نفقة الرقيق فسبب وجوبها الملك. # ولهذا لا يجب على العبد نفقة ولده الحر، لان كسبه مال مولاه. وكذا لا يجب ~~على الحر نفقة ولده الرقيق، لأنه ملك غيره، فتكون نفقته عليه. # وقالوا في الجارية المشتركة إذا جاءت بولد وادعاه الموليان: فنفقة هذا ~~الولد عليهما. وعلى الولد إذا كبر نفقة كل واحد منهما، لأنه أب كامل في ~~حقه. # وقالوا في المفقود: إن القاضي يفرض في ماله لأبويه، ولامرأته، والصغار من ~~ولده، والبنات، والذكور الزمني، فينصب عنه خصما، ويقضي عليه بنفقة هؤلاء. ~~PageV02P168 # وقالوا: يقضي في مال المفقود للجد، وولد الولد، في حال عدم الأب والولد. ~~فأما في حال قيامهما فلا يقضي، لأنهم حينئذ في حكم ذوي الأرحام ولا يقضي ~~بنفقة ذوي الأرحام في مال المفقود، والله تعالى أعلم. PageV02P169 # كتاب الطلاق يحتاج إلى بيان أنواع الطلاق، وإلى بيان أحكامها فنقول: # الطلاق في الأصل نوعان: طلاق سنة وطلاق بدعة. # والسنة نوعان: نوع يرجع إلى العدد، ونوع يرجع إلى الوقت. # وكذلك طلاق البدعة نوعان أيضا: يرجع إلى العدد، والوقت. # ثم السنة في العدد والوقت نوعان عندنا: حسن وأحسن. # فالأحسن أن يطلق الرجل امرأته واحدة رجعية في طهر لم يجامعها فيه، ثم ~~يتركها حتى تنقضي عدتها، أو كانت حاملا قد استبان حملها. # وأما الحسن، فأن يطلقها واحدة في طهر لم يواقعها فيه، ثم يطلق في الطهر ~~الآخر واحدة ثم في الطهر الثالث واحدة فتبين. # وأما طلاق البدعة في الوقت: فأن يطلقها في حالة الحيض، أو في طهر جامعها ~~فيه. # وأما طلاق البدعة في العدد: فأن يطلقها ثلاثا، بكلمة واحدة. # ثم السنة التي ترجع إلى العدد: تستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها، ~~لأنه إيقاع الطلاق من غير ms346 حاجة. # فأما السنة في الوقت، فيختلف فيها المدخول بها وغير المدخول بها، ~~PageV02P171 # فإن الطلاق في حالة الحيض يكره عليها إذا كان مدخولا بها لا غير، لان فيه ~~تطويل العدة، فأما في غير المدخلة فلا يكره، لأنه لا يؤدي إلى تطويل العدة ~~فإنه لا عدة عليها. # وهذا الذي ذكرنا من السنة والبدعة قول أصحابنا، وقال الشافعي: لا أعرف في ~~عدد الطلاق سنة ولا بدعة، وإنما السنة والبدعة في الوقت، على ما ذكرنا. # وأصل ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته في حالة الحيض، فسأل ~~رسول الله (ص) عن ذلك، فقال: أخطأت السنة، ما هكذا أمرك الله، إن من السنة ~~أن يستقبل الطهر فيطلقها، لكل قرء تطليقة. # هذا الذي ذكرنا في حق ذوات الأقراء. فأما في حق الآيسة و الصغيرة، فطلاق ~~السنة أن يفصل بين كل تطليقة بشهر، بالاجماع. وفي حق الممتد طهرها، لا يطلق ~~للسنة، إلا واحدة. # وأما في الحامل، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يطلق ثلاثا، للسنة، ويفصل بين ~~كل تطليقة بشهر. # وقال محمد وزفر: لا يطلق للسنة إلا واحدة، وهي مسألة معروفة. # ثم في حق الآيسة والصغيرة إذا دخل بهما، لا يكره الطلاق، وإن طلقهما في ~~طهر جامعهما فيه، بل يباح له الطلاق في أي وقت شاء، لان احتمال الحبل ~~معدوم، وفي ذات الأقراء يكره لهذا. # وكذلك في حق الحامل لان الكراهة للندامة بسبب الحمل، فمتى طلقها مع قيام ~~الحمل، علم أنه لم يندم. # هذا الذي ذكرنا في حق الحرة، فأما في حق الأمة المسلمة والكتابية ~~PageV02P172 # فلا يختلف الجواب في حق السنة والبدعة، إلا أن في حق الأمة طلاق السنة ~~واحدة، لان طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان. # ولو طلق امرأته واحدة ثم راجعها في ذلك الطهر فله أن يطلقها ثانيا للسنة، ~~عند أبي حنيفة وزفر. # وقال أبو يوسف: لا يطلق. # وعن محمد روايتان. # وأجمعوا أنه لو أبانها في طهر لم يجامعها فيه ثم تزوجها، له أن يطلقها ~~ثانيا للسنة. # فأبو حنيفة ألحق المراجعة بالتزويج والمعنى ms347 الجامع بينهما أن بالمراجعة ~~بطل حكم الطلاق، فجعل كأن لم يكن. # وعلى هذا قالوا: لو راجعها بالقبلة واللمس، له أن يطلقها ثانيا في ذلك ~~الطهر عند أبي حنيفة، فأما إذا راجعها بالوطئ فلا يطلق ثانيا، لان الوطئ ~~دليل المراجعة، فيصير كما لو راجع ثم جامعها، ليس له أن يطلقها. # فأما إذا جامعها، فحبلت، جاز له أن يطلق أخرى، في ذلك الطهر، في قول أبي ~~حنيفة ومحمد وزفر، وقال أبو يوسف: لا يطلقها، والصحيح قولهم، لان الكراهة ~~لمكان احتمال الحبل، فإذا علم بالحبل وطلق، فالظاهر أنه لا يندم، كما إذا ~~ظهر الحبل فجامعها ثم طلقها لا يكره لما قلنا. # وإذا طلق امرأته في حالة الحيض ثم راجعها ثم أراد طلاقها للسنة، ذكر في ~~الأصل أنها إذا طهرت ثم حاضت، ثم طهرت، طلقها إن شاء. PageV02P173 # وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة. # وذكر الكرخي وقال: ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة، وما ذكر في الأصل ~~قولهما. وما قال أبو حنيفة هو القياس، لأنه طهر لم يجامعها فيه، وما ذكر في ~~الأصل لحديث ابن عمر أن النبي عليه السلام قال لعمر: مر ابنك فليراجعها، ثم ~~يدعها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر ثم يطلقها إن شاء طاهرا من غير جماع. # إذا ثبت هذا فنقول: # إذا قال لامرأته: أنت طالق للسنة، فإن كانت من ذوات الأقراء. وهي طاهرة ~~من غير جماع، يقع الطلاق للحال، وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه، لم ~~يقع الساعة، فإذا حاضت، وطهرت وقعت بها تطليقة. # وإذا قال: أنت طالق ثنتين للسنة، أو ثلاثا للسنة، وقع عند كل طهر لم ~~يواقعها فيه، طلقة. # ولو قال: أنت طالق ثلاثا للسنة، ونوى الوقوع للحال، يقع عندنا، خلافا ~~لزفر لان السنة نوعان، سنة إيقاع، وسنة وقوع، فإن وقوع الثلاث عرفناه جائزا ~~مشروعا بالسنة، وسنة الايقاع ما ذكرنا، فإذا نوى صحت نيته. # - ولو قال: أنت طالق للسنة، ونوى الثلاث صح، لما ذكرنا أن سنة الايقاع ~~نوعان: حسن وأحسن، فإذا لم يكن له ms348 نية، يقع على الأحسن، وهو الطلاق الواحد ~~في طهر لم يجامعها فيه، وإذا نوى الثلاث فقد نوى إيقاعه في ثلاثة أطهار ~~فيقع عند كل طهر واحدة، كأنه قال: أنت طالق ثلاثا في ثلاثة أطهار. # ولو قال: أنت طالق للبدعة، ونوى الثلاث، صح، لان PageV02P174 # إيقاعه الثلاث جملة في طهر واحد بدعة والطلاق في حالة الحيض بدعة، فإذا ~~نوى الثلاث، فقد نوى ما يحتمله كلامه، فصحت نيته. # فأما في حق الآيسة والصغيرة والحامل، فإنه إذا قال: أنت طالق ثلاثا ~~للسنة، يقع للحال واحدة وعند كل شهر أخرى لقيامه مقام الطهر. # وعلى هذا إذا قال: أنت طالق طلاق العدة، أو طلاق العدل، أو طلاق الاسلام، ~~أو طلاق الحق، أو طلاق القرآن، أو أجمل الطلاق، أو أعدل الطلاق، أو أحسن ~~الطلاق، فالجواب فيه مثل قوله: أنت طالق للسنة. # ثم يتنوع الطلاق أيضا إلى نوعين آخرين: رجعي وبائن. # أما الرجعي: # فهو صريح الطلاق إذا كان واحدا أو اثنتين. # والصريح ما اشتق من لفظ الطلاق نحو قولك: أنت طالق وأنت مطلقة وطلقتك، ~~ونحو ذلك، وكذلك إذا قال: أنت الطلاق، لان المصدر قد يراد به المفعول، كأنه ~~قال: أنت مطلقة وقد يراد به الفاعل فكأنه قال: أنت طالق. # وكذلك الألفاظ الثلاثة التي تسمى كناية، نحو قولك: اعتدي و استبري رحمك ~~وأنت واحدة فإنه يكون رجعيا، لان قوله اعتدي إن كان بعد الدخول يقع الطلاق ~~به، بطريق الاقتضاء، لان الامر بالاعتداد يكون بعد الطلاق، فيصير الطلاق ~~ثابتا مقتضى صحة الامر، كأنه قال: طلقتك فاعتدي، وإن كان قبل الدخول بها: # يجعل مجازا عن الطلاق. وكذا قوله استبري رحمك، وقوله أنت واحدة أي أنت ~~طالق طلقة واحدة. PageV02P175 # ثم ما كان من الصريح لا يحتاج فيه إلى النية. # وأما في هذه الألفاظ الثلاثة فيحتاج إلى النية. # فإن نوى بقوله: أنت طالق، ونظائره، ثلاث تطليقات أو طلقتين، لا يصح ~~عندنا، وعند زفر والشافعي يصح. # فأما إذا ذكر بلفظة الامر، بأن قال طلقي نفسك، أو قال لرجل: طلق امرأتي، ~~ونوى الثلاث صح. # وكذلك ms349 إذا قرن به المصدر، بأن قال: أنت طالق طلاقا، وكذا إذا ذكر المصدر ~~وحده، بأن قال: أنت الطلاق ونوى الثلاث، صح بالاجماع. # ولا خلاف في الكنايات المنبئة عن البينونة والحرمة، نحو قولك: # أنت بائن، أنت علي حرام ونوى الثلاث، فإنه يقع الثلاث، والمسألة معروفة. # ولو قال: أنت طالق، وقال: أردت طلاقا عن وثاق، يصدق فيما بينه وبين الله، ~~دون القضاء، لأنه صرف الكلام عن ظاهره شرعا. # ولو قال: أنت طالق، وقال: أردت الطلاق عن العمل، لا يصدق أصلا، كذا قال ~~أصحابنا. وروى الحسن على أبي حنيفة أنه قال: يصدق فيما بينه وبين الله في ~~الفصلين. # ولو قال: أنت مطلقة رجعية، لا يقع بدون النية. # ولو قال: أنت أطلق من امرأة فلان، وهي مطلقة، فإنه يقف على النية، إلا ~~إذا كان في حال سؤال الطلاق منها، فإنه يقع من غير نية. # ولو قال: يا مطلقة، أو: يا طالق، وقال: أردت به الشتم، يصدق فيما بينه ~~وبين الله، دون القضاء إن لم يكن لها زوج قبله، فأما إذا كان لها ~~PageV02P176 # زوج قبله، فإنه يصدق في القضاء. # ولو قال: أنت طالق طالق، أو: طلقتك طلقتك، وعنى بالثاني الاخبار: يصدق ~~فيما بينه وبين الله، دون القضاء. # ولو قال أنت طالق، فقال رجل ما قلت؟ فقال: قلت: هي طالق، أو قال: قد ~~طلقتها، فهي واحدة في القضاء، لأن الظاهر يدل عليه. # وأما حكم الطلاق الرجعي فنقول: # إنه يوجب الحرمة وزوال الملك عند انقضاء العدة، وفي الحال ينعقد سببا ~~لزوال الملك، ويتم عليه عند انقضاء العدة. # وكذا ينعقد سببا لزوال حل المحلية، عند انضمام الطلقة الثانية والثالثة ~~إليه. فأما في الحال فلا يزول شئ من الحل والملك. # وهذا عندنا. وعلى قول الشافعي: حكمه للحال زوال حل الوطئ وزوال الملك من ~~وجه. # وعلى هذا ينبني حل الوطئ عندنا، لقيام ملك النكاح من كل وجه، وإنما يزول ~~عند انقضاء العدة، فيكون الحل قائما قبل انقضاء العدة، وتكون الرجعة ~~استدامة الملك، وعنده الرجعة إنشاء النكاح من وجه، واستبقاء من ms350 وجه، فيقول ~~بالحرمة احتياطا. وعلى هذا ينبني أن الاشهاد ليس بشرط في الرجعة عندنا، ~~وعنده شرط، لما كان إنشاء النكاح من وجه. # وأجمعوا أنه يملك المراجعة من غير رضا المرأة، ومن غير مهر، ومن غير ~~تجديد العقد، وهو أن يقول لامرأته: راجعتك، أو عبارة تقوم مقامها في هذا ~~المعنى، والأفضل أن يشهد على رجعتها، وأن يعلمها بذلك. PageV02P177 # وعلى هذا إن الرجعة لا تثبت بالفعل عنده، لان إنشاء النكاح من كل وجه ~~يكون بالقول، والرجعة إنشاء من وجه، فيجب أن تكون بالقول أيضا، لكنا نقول: ~~عندنا تثبت الرجعة والإعادة إلى الحالة الأولى بطريق الدلالة، لان الطلاق ~~الرجعي متى زال الملك به عند انقضاء العدة، يثبت من وقت التكلم من وجه، لان ~~الإبانة قول الزوج، قوله هو الطلاق السابق، فلو لم تصح الرجعة بالوطئ، لصار ~~الوطئ واقعا في ملك الغير من وجه، فكان الاقدام على الوطئ دلالة الرجعة ~~والرد إلى الحالة الأولى، احترازا عن الحرمة من وجه. # وكذا إذا لمسها بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة، لان ذلك حرام أيضا في غير ~~الملك من وجه. # فأما النظر إلى فرجها، لا عن شهوة والنظر إلى سائر أعضائها عن شهوة فلا ~~يوجب المراجعة، لان هذا مما يباح في الجملة. # ولو جامعت الزوج، وهو نائم، أو مجنون: تثبت الرجعة. # ولو لمسته المرأة بشهوة مختلسة، أو كان نائما، واعترف أنه كان بشهوة، فهو ~~رجعة عند أبي حنيفة. وهو رواية عن أبي يوسف. # وقال محمد: ليس برجعة. وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع، في الجارية ~~المشتراة بشرط الخيار للمشتري إذا لمست المشتري بشهوة، على الاختلاس، فلا ~~نعتد به. # ثم إنما تصح الرجعة إذا راجعها في العدة. فلا تصح بعد انقضاء العدة، لأنه ~~زال الملك، فلا بد من تجديد العقد. # ولو أنها إذا طهرت من الحيضة الثالثة فقال: راجعتك لا يخلو إما أن تكون ~~أيامها عشرة، أو ما دون العشرة، فإن كانت أيامها عشرة فإنه لا تصح الرجعة ~~وتحل للأزواج، PageV02P178 # لان عدتها تنقضي بمجرد مضي العشرة. # فأما إذا ms351 كانت ما دون العشرة، فإن اغتسلت لا تصح الرجعة وتحل للأزواج، ~~وإن كان قبل الاغتسال فلا تحل للأزواج، وتصح الرجعة، لان مدة الاغتسال من ~~الحيض، بإجماع الصحابة. # ولو اغتسلت بسؤر حمار فلا تصح الرجعة، ولا تحل للأزواج، لان سؤر الحمار ~~مشكوك فيه، فكان الاحتياط في باب الحرمة أن لا تصح الرجعة، ولا تحل ~~للأزواج. # ولو اغتسلت وبقي في بدنها عضو، كانت له الرجعة، وإن كان أقل من عضو، فلا ~~رجعة وهذا استحسان، والقياس أنه إذا بقي أقل من عضو أن تبقى الرجعة، لان ~~الحدث باق، حتى لا تحل لها الصلاة، هكذا روي عن أبي يوسف، وقال محمد: ~~الاستحسان في العضو أنه لا تنقطع الرجعة، والقياس أنه تنقطع كما في المضمضة ~~والاستنشاق، إلا أنهم استحسنوا وقالوا: لا تنقطع الرجعة، لان وجوب غسل ~~العضو مجمع عليه، فلا يكون الاغتسال معتبرا معه، كما لو زاد على العضو. # فأما إذا بقي المضمضة أو الاستنشاق، فقد روي عن محمد أنه قال: # تنقطع الرجعة، ولا تحل للأزواج، لان المضمضة مختلف في وجوبها، فكان ~~الاحتياط أن تنقطع الرجعة ولا تحل للأزواج. # هذا الذي ذكرنا حكم الاغتسال. # ولو مضى وقت صلاة كامل قبل أن تغتسل، فإنه تنقطع الرجعة. # لان الصلاة صارت دينا، فيكون لها حكم الطاهرات مطلقا. # فأما إذا تيممت، بأن كانت مسافرة فإن صلت تنقطع الرجعة أيضا، فأما بنفس ~~التيمم فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: لا تنقطع. # وعند محمد وزفر: تنقطع، والمسألة معروفة. PageV02P179 # ولو قال الزوج: قد كنت راجعتك أمس، وكذبته المرأة فإن كانت في العدة ~~فالقول قوله، لأنه أخبر بما يملك إنشاءه للحال. وإن قال بعد انقضاء العدة، ~~وكذبته المرأة، فالقول قولها، لأنه أخبر بما لا يملك للحال إنشاءه، ولا ~~يمين عليها عند أبي حنيفة، خلافا لهما، وهذه من جملة المسائل السبعة التي ~~لا يستحلف فيها عنده. # فإن قال: قد راجعتك، فقالت مجيبة: قد انقضت عدتي، فالقول قولها عند أبي ~~حنيفة، وقالا: القول قول الزوج، والمسألة معروفة. # ومن حكم الطلاق الرجعي، أن تكون الأقراء محسوبة من ms352 العدة، لان الطلاق ~~واقع في حق أحد الحكمين، وهو انعقاده سببا لزوال حل التزوج. # وأما الطلاق البائن فنذكر أقسامه وأحكامه فنقول: # الطلاق البائن أقسام ثلاثة: # أحدها: أن يقترن بصريح الطلاق ما يدل على البينونة، والثاني: أن يكون ~~اللفظ منبئا عن البينونة، والثالث: ما يقع به البينونة من طريق الحكم. # أما الأول، فنقول: # إذا اقترن بالصريح العدد الثلاث بأن قال: أنت طالق ثلاثا، أو اقترن ~~باللفظ المنبئ عن البينونة صفة للمرأة، من غير حرف العطف كقوله: أنت طالق ~~بائن، أو: طالق البتة، أو: أنت طالق حرام. # وعن أبي يوسف أنه إذا قال أنت طالق للبدعة، ونوى واحدة PageV02P180 # بائنة: تكون بائنة، وروى هشام عن محمد في هذه المسألة أنه واحدة رجعية. # ولو قال: أنت طالق أقبح الطلاق، روي عن أبي يوسف أنه رجعي، وقال محمد: ~~أنه بائن. # والقسم الثاني: # أن يوقع بألفاظ دالة على البينونة والقطع والحرمة وهي تسمى كنايات ~~الطلاق. # وهي في الجملة أقسام ثلاثة، منها ما يصلح للشتم، والتبعيد، والطلاق، ~~ومنها ما يصلح للطلاق والتبعيد، ولا يصلح للشتم، ومنها ما لا يصلح للطلاق. # والأحوال ثلاثة: حال ذكر الطلاق، وحال الغضب، وحال ابتداء الزوج بالطلاق ~~ليس بحال سؤال الطلاق ولا حال الغضب. # وههنا حكمان: أحدهما: أن وقوع الطلاق بهذه الألفاظ يفتقر إلى نية الطلاق ~~أم لا؟ والثاني: إذا قال المتكلم: ما عنيت بهذا اللفظ الطلاق، هل يصدق أم ~~لا؟ # فنقول: # أما بيان الحكم الأول: # إذا ذكر لفظا يصلح للطلاق في غير حال مذاكرة الطلاق، وحال الغضب، كيفما ~~كان، فإذا نوى به الطلاق، يقع، وإن لم يكن له نية، لا يقع، لأنه كما يصلح ~~للفرقة لأمر آخر، فإن قوله بائن يحتمل بينونة الطلاق، ويحتمل البينونة عن ~~الخير أو عن الشر. # وكذلك قوله: اذهبي واغربي والحقي بأهلك فإنه كما PageV02P181 # يصلح للطلاق، يصلح للابعاد عن نفسه، والتغريب من غير طلاق محتمل، ~~والمحتمل لا يقع بدون النية. # وإن كان لفظا لا يصلح للطلاق، فإنه لا يقع به الطلاق وإن نوى، لان الطلاق ~~يقع باللفظ لا ms353 بالنية، كقوله: اسقني واقعدي وأعرضت عن طلاقك وصفحت عن فراقك ~~وتركت طلاقك وخليت سبيل طلاقك ونحو ذلك. # وأما في حال ذكر الطلاق وحال الغضب، ففي تسعة ألفاظ من الكنايات يقع ~~الطلاق، بلا نية، وهي قوله: أنت بائن وأنت علي حرام وخلية وبريئة وبتة ~~وأمرك بيدك واختاري و اعتدي واستبري رحمك، لأن هذه الألفاظ كما تصلح للطلاق ~~تصلح لغيره، والحال يدل على الطلاق ظاهرا، لأنه حال سؤال الطلاق، وحال ~~الغضب والخصومة، فكان الظاهر أنه قصد الطلاق بذلك فرجح جانب الطلاق على ~~غيره. # وأما في سائر الألفاظ، نحو قولك: لا سبيل لي عليك و فارقتك وخليت سبيلك ~~ولا ملك لي عليك والحقي بأهلك ووهبتك لأهلك واغربي واخرجي واذهبي و قومي ~~واستتري وتقنعي وتزوجي ولا نكاح عليك ونحو ذلك، فلا يقع إلا بالنية، لأنه ~~كما تصلح للطلاق تصلح للتبعيد عن نفسه، والانسان قد يبعد امرأته من غير ~~طلاق، فلا بد من النية. # وأما الحكم الثاني: # وهو أنه إذا قال: ما عنيت به الطلاق، هل يصدق؟ فنقول: في كل لفظ يصلح ~~للطلاق، يصدق فيما بينه وبين الله، لكونه محتملا، فأما في القضاء فهل يصدق؟ ~~فهو على أقسام ثلاثة: PageV02P182 # - قسم منه لا يدين، في الأحوال كلها، وهو أربعة ألفاظ: قوله: # أمرك بيدك واختاري واعتدي واستبري رحمك، لأن هذه الألفاظ لا تصلح للشتم ~~ولا للتبعيد، فالظاهر منها الطلاق، والحال يدل عليه، فلا يصدق في القضاء. # وقسم منه يدين في حال الغضب، ولا يدين في حال ذكر الطلاق، وذلك في كل لفظ ~~يصلح للشتم، وهي خمسة ألفاظ: أنت خلية برية بتة باين أنت علي حرام، لأن هذه ~~الألفاظ تصلح للشتم، وتصلح للطلاق، وحال الغضب يصلح للامرين جميعا، فكان ~~الحال محتملا، واللفظ محتملا، للطلاق وغيره، فلا يكون قوله خلاف الظاهر ~~فيصدق، وأما في حال ذكر الطلاق فذكر هذه الألفاظ مع الرضى لا يصلح إلا ~~للطلاق، فحمل عليه، دون الشتم. # - وقسم منه يدين في حال الغضب، وحال ذكر الطلاق، وهي الألفاظ التي تصلح ~~للتبعيد والطلاق دون الشتم، لأن هذه ms354 الألفاظ تصلح للتبعيد وتصلح للطلاق، ~~فلا يترجح أحد الامرين بالحال، وقد نوى ما يحتمله كلامه، والظاهر لا ~~يخالفه، فيصدق في القضاء. # والقسم الثالث: # وأما البائن الذي يقع حكما فكثير، كاعتراض حرمة المصاهرة، والرضاع، ~~واللعان، والردة ونحوها، لان الغرض هو المفارقة بينهما، فلا بد من ثبوت ~~البينونة، لكن بعضها يكون طلاقا بالاجماع بين أصحابنا، وبعضها يكون فسخا ~~بالاجماع، وبعضها مختلف فيه. # أما الأول: فكالفرقة بالايلاء (1)، فإذا مضت مدة الايلاء، بانت بتطليقة ~~بائنة عندنا، لأنه حصل بقول الزوج، وكتفريق القاضي بسبب العنة، # PageV02P183 # فإن القاضي نائب عن الزوج في التفريق الواجب عليه. # وأما ما يكون فسخا بالاجماع فكالفرقة التي تقع بحرمة مؤبدة، مثل حرمة ~~المصاهرة، وحرمة الرضاع، لأنها خلاف حكم الطلاق. # وكذلك كل فرقة حصلت بفعل المرأة، أو حصلت لا بفعل الزوجين فهي فسخ، لأن ~~المرأة لا تملك الطلاق، والطلاق لا بد له من قول الزوج، وذلك نحو اختيار ~~الأمة المعتقة نفسها، أو اختيار الصغيرة إذا أدركت، وردة المرأة، وإباؤها ~~الاسلام بعد إسلام زوجها، والفرقة الواقعة باختلاف الدارين، لأنه ليس فعل ~~أحد، وكذا إذا ملك أحد الزوجين صاحبه، لأنه تقع الفرقة بلا فعل، وكذا إذا ~~أسلم الحربي، وتحته أكثر من أربع نسوة، فاختار أربعا منهن، تقع الفرقة على ~~الباقيات بغير طلاق لان الحرمة تثبت شرعا، واختيار الزوج للبيان لا أنه ~~طلاق، وكذا اختيار الصغير نفسه بعد البلوغ، وإن كان فعله لأنه رفع النكاح ~~من وجه، والفسخ يثبت بطريق الضرورة. # وأما المختلف فيه فنحو الفرقة بسبب اللعان عند أبي حنيفة، ومحمد تكون ~~طلاقا، وعند أبي يوسف تكون فسخا، لأنه يثبت به حرمة مؤبدة عنده خلافا لهما. # وكذا ردة الزوج عند أبي حنيفة، وأبي يوسف فرقة بائنة بغير طلاق. # وقال محمد: هي طلاق بائن. # وإباء الزوج الاسلام إذا أسلمت امرأته الذمية، فهو طلاق بائن عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: فرقة بائنة بغير طلاق. # فمحمد سوى بينهما وجعلهما طلاقا بائنا. وأبو يوسف جعلهما فسخا. وأبو ~~حنيفة فرق بينهما فقال: ردة الزوج فسخ، وإباؤه الاسلام ms355 طلاق. PageV02P184 # وأما بيان أحكام الطلاق البائن فنقول: # منها: إن كان واحدا يزول به ملك النكاح، وتبقى المرأة محلا للنكاح ~~بطلاقين، حتى لا يحل له الاستمتاع بها، ولا يصح الظهار والايلاء، ولا يجري ~~التوارث، ولا تحل إلا بتجديد النكاح، ولو وطئها لا يجب الحد، لاختلاف ~~الصحابة في الكنايات إنها بوائن أو رواجع، وأصحابنا أخذوا بقول من قال: ~~إنها بوائن. والشافعي أخذ بقول من قال إنها رواجع. # وإن كانت البينونة بالثلاث يزول الملك، وحل المحلية جميعا، حتى لا يحل له ~~وطئها إلا بعد إصابة الزوج الثاني. وإن وجد عقد النكاح أو ملك اليمين، فإن ~~النكاح لا يصح لعدم حل المحلية، وبسبب ملك اليمين، يصح، ولا يفيد الحل. # ومنها: أن المبانة والمختلعة يلحقها صريح الطلاق، ما دامت في العدة، ~~عندنا، خلافا للشافعي. # وأجمعوا أنه لا تلحقها الكنايات المزيلة للنكاح، والمسألة معروفة. # ومنها: أن الطلاق البائن هل يكره إذا خلا عن العدد والعوض؟ فيه روايتان: ~~في ظاهر الرواية: لا يكره. وفي رواية الزيادات: يكره. # وإذا اقترن به العدد: يكره بالاجماع. # وإذا اقترن به العوض وهو الخلع، لا يكره على ما نذكر. # ثم وقوع الطلاق بما ذكرنا من الألفاظ يستوي فيه الجواب بين أن وجد من ~~الزوج، أو من نائبه، وهو الوكيل والرسول. # وكذلك إذا كتب وهو أنواع: # إن لم يكن مستبين الحروف كما إذا كتب على الماء والهواء، فهذا ليس بشئ، ~~لأنه لا يسمى كتابة. PageV02P185 # وإن كان مستبين الخط، ولكن لا يكون على رسم الكتابة، بأن كانت على لوح أو ~~حائط أو أرض، فهو في حكم الكتابة، ولان الانسان قد يكتب لتجربة الخط ~~ولتجربة الحبر والقلم، فإن نوى الطلاق: يقع، وإلا فلا. # فأما إذا كان على رسم الكتابة والرسالة، بأن يكتب: أما بعد، يا فلانة إذا ~~وصل إليك كتابي، فأنت طالق فإنه يقع الطلاق به، ولا يصدق إذا قال: لم أرد ~~به الطلاق، لان الكتاب من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر. # ثم إذا كتب مطلقا، وقال أنت طالق، على رسم الكتابة، يقع الطلاق، كما ms356 كتب، ~~ولا يتوقف على الوصول إليها. # وإن علقه بشرط الوصول، بأن قال: إذا وصل إليك كتابي، فإنه لا يقع الطلاق، ~~ما لم يصل الكتاب إليها، لان المعلق بالشرط لا ينزل قبل وجوده. # هذا الذي ذكرنا في حكم الصحيح فأما المريض إذا طلق، وهو صاحب الفراش، ~~طلاقا رجعيا أو بائنا أو ثلاثا، ثم مات من ذلك المرض وهي في العدة، فإنها ~~ترث عندنا خلافا للشافعي. # والقياس معه لكنا استحسنا بإجماع الصحابة. # ولو زال المرض ثم نكس المريض ومات وهي في العدة، لم يرثه، لأنه تبين أنه ~~ما طلق في مرض الموت. PageV02P186 # باب تفويض الطلاق ههنا فصول أربعة: # أحدها: أن يقول لامرأته: أمرك بيدك، والثاني: أن يقول لها: اختاري، ~~والثالث: أن يقول: أنت طالق إن شئت، والرابع: أن يقول: طلقي نفسك. # أما الأول فهو نوعان: إما أن يكون مطلقا، أو مؤقتا. # أما إذا قال أمرك بيدك مطلقا، ولم يوقته بوقت، ويريد به الطلاق، فإنه ~~يصير أمرها بيدها، ويصير الطلاق مفوضا إليها، وتصير مالكة للتطليق، ما دامت ~~في مجلسها ذلك وإن طال. # وهذا إذا كانت حاضرة وسمعت الامر من الزوج، وعلمت به. # فأما إذا كانت غائبة، أو حاضرة ولم تسمع، فلها الخيار في مجلس بلغ إليها ~~الخبر فيه، وعلمت بذلك، لان هذا تمليك الطلاق، والتمليك يقتصر جوابه على ~~المجلس، ويكون مؤقتا به، كما في قبول البيع. # وإذا صار الامر في يدها، فإن اختارت نفسها في المجلس، تقع واحدة بائنة، ~~إذا أراد الزوج به طلاقا واحدا أو اثنين. فإن أراد الزوج PageV02P187 # ثلاثا، فهي ثلاث، لان هذا اللفظ من الكنايات، فيحتمل الثلاث، فلا بد من ~~نية الطلاق، على التفصيل الذي ذكرنا. # وكذلك إذا قالت: طلقت نفسي أو أبنت أو أنا منك بائن أو طالق أو قالت أنت ~~علي حرام أو أنت مني بائن، فإنه يكون جوابا، لأن هذه الألفاظ للطلاق. # فأما إذا وجد منها كلام، أو فعل يدل على الاعراض عن اختيار النفس فإنه ~~يبطل خيارها، ويخرج الامر من يدها، وذلك نحو أن تقوم من ms357 مجلسها ذلك، إذا ~~سمعت بالخيار، إن كانت قاعدة، أو كانت قائمة فركبت، وإن كانت سائرة فإن ~~أجابت على الفور أو وقفت للتأمل في ذلك وإلا فيبطل خيارها، لان ذلك دليل ~~الاعراض. وكذلك إذا اشتغلت بافتتاح الصلاة، أو بالأكل والشرب، حتى يكون ذلك ~~مجلس الأكل والشرب. فأما إذا أكلت شيئا يسيرا، أو شربت شربة فلا يعتبر. # فإن قالت: ادعوا لي أبواي حتى أستشيرهما، أو: ادعوا لي شهودا أشهدهم ~~عليه، لم يبطل خيارها، لأنها تحتاج إلى ذلك، فلا يكون دليل الاعراض. # ثم إذا اختارت نفسها مرة ليس لها أن تختار ثانيا، ويبطل الخيار، لأنه فوض ~~إليها الخيار مرة واحدة. # وكذلك لو قال لها: أمرك بيدك إن شئت. # فأما إذا قال: أمرك بيدك كلما شئت، فيكون الامر في يدها، في ذلك المجلس، ~~وغيره، حتى تبين بثلاث، لان كلمة كلما تقتضي التكرار، لكنها لا تطلق نفسها ~~في المجلس إلا مرة واحدة، كأنه قال لها في كل مجلس أمرك بيدك، فما لم يتجدد ~~المجلس لا يتجدد الخيار. PageV02P188 # وكذلك إذا قال لها أمرك بيدك إذا شئت أو متى شئت أو ما شئت أو متى ما ~~شئت، فلها الخيار في المجلس، وغيره، كأنه قال لها اختاري في أي وقت شئت، ~~إلا أنه يكون لها الخيار مرة، لأن هذه الألفاظ لا توجب التكرار. # فأما إذا كان الامر باليد موقتا، بأن قال: أمرك بيدك يوما، أو شهرا، أو ~~سنة، أو هذا اليوم، أو هذا الشهر، أو هذه السنة، فلها الامر في جميع ذلك ~~الوقت، وإعراضها عن الجواب في ذلك المجلس، وغيره، واشتغالها بغير الجواب من ~~الاعمال والأقوال، لا يبطل خيارها، ما بقي شئ من ذلك الوقت، لأنه فوض ~~الطلاق إليها في جميع ذلك الوقت، غير أنه إذا كان الوقت منكرا، كقوله يوما ~~أو شهرا، فلها الخيار من ساعته التي تكلم، إلى أن يتم الوقت ويكون الشهر ~~بالأيام. # فأما إذا عين فقال: هذا اليوم أو هذا الشهر أو هذه السنة، فلها الخيار في ~~بقية اليوم والشهر والسنة. ولو لم تعلم ms358 بالوقت حتى مضى، يبطل خيارها، ولا ~~يتوقف ثبوت الخيار على الوقت الذي علمت به، لأنه أثبت الخيار في زمان مقدر، ~~فينتهي بانتهاء الوقت، إذ لو بقي، لزاد على مقدار الوقت، وفي الامر باليد ~~مطلقا يتوقف على مجلس العلم، فيشترط علمها بذلك، لأنه ما قيده بالوقت. # ولو اختارت زوجها في أول الشهر، أو في أول السنة، ثم أرادت أن تختار ~~نفسها بعد ذلك فلها في ذلك قول أبي حنيفة ومحمد، لأنه جعل إليها الخيار في ~~جميع المدة، واختيارها للزوج في اليوم إبطال للخيار فيه، فلا يوجب بطلان ~~الخيار في يوم آخر، في ذلك الوقت، كما إذا أعرضت عن الجواب في يوم إذا ~~اشتغلت بأمور كثيرة، فيبطل خيارها في ذلك اليوم، لا في باقي المدة، كذا ~~هذا. # وقال أبو يوسف: يخرج الامر من يدها، في الشهر كله، لان هذا PageV02P189 # تمليك واحد في أشهر، فيبطل برد واحد كتمليك البيع. # وكذلك الخلاف في قوله: أمرك بيدك كلما شئت وإذا شئت و " متى شئت "، ~~وقالوا أيضا: إن الخلاف على عكس هذا. # وأما الفصل الثاني: إذا قال لها اختاري فنقول: # الجواب في هذا وفي قوله: أمرك بيدك سواء في جميع الأحكام إلا في موضعين: # أحدهما: أن الزوج إذا أراد به الثلاث لا يقع، وفي قوله: أمرك بيدك يقع، ~~لان ذلك من كنايات الطلاق، وأما قوله: اختاري فليس من ألفاظ الطلاق، وإنما ~~هو تفويض الطلاق بلفظ لا يقتضي التكرار. # والثاني: أنه لا بد من ذكر النفس، ههنا، في أحد الكلامين، بأن يقول ~~الزوج: اختاري نفسك أو قالت: اخترت نفسي إذا قال الزوج: اختاري لا غير. ~~وأما إذا قال: اختاري فقالت: اخترت لا يكون شيئا. وكذلك إذا قرن بالخيار ما ~~يوجب الاختصاص باختيار الطلاق، فهو كاف، بأن قال: اختاري الطلاق أو اختاري ~~اختياره. # ثم المرأة إذا قالت: اخترت نفسي أو طلقت نفسي يكون جوابا. # ولو قالت: اخترت أمي أو أبي أو أهلي أو الأزواج فالقياس أن لا يقع به شئ، ~~وفي الاستحسان: يقع، لأن المرأة عند الطلاق تلحق ms359 بهؤلاء، فصار اختيارها ~~لذلك دلالة اختيار الطلاق، كأنها قالت: # اخترت الطلاق. PageV02P190 # والفصل الثالث: إذا قال: أنت طالق إن شئت فالجواب فيه مثل الجواب في أمرك ~~بيدك في جميع الأحكام، إن كان مطلقا فعلى المجلس، وإن كان مؤقتا فثابت في ~~جميع الوقت كما ذكرنا في الخيار. إلا أن هنا يقع الطلاق الرجعي، وثم يقع ~~بائنا، إلا إذا قال لها: أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة واختارت ~~نفسها، يقع رجعيا لأنه فوض إليها الرجعي. # وكذلك إذا قال: أنت طالق إن أردت، أو رضيت، أو هويت، أو أحببت فإذا قالت: ~~شئت أو أردت، في المجلس، يقع الطلاق، وإن كان لا يعرف مشيئتها حقيقة، لان ~~الحكم متعلق بالاخبار عن المشيئة والإرادة، ولهذا إذا قال لها: إن كنت ~~تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق فقالت أحبك وفي قلبها بخلافه، يقع، ويعتبر ~~الخبر، لا حقيقة المحبة. # وكذلك إذا قال لها: إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار، أو تكرهين دخول ~~الجنة فأنت طالق، فقالت: إني أحب العذاب بالنار وأكره الجنة، وقع الطلاق، ~~لوجود الخبر. # ولو قال: إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق، فقالت: # أحبك وفي قلبها بخلافه يقع الطلاق عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لما ذكرنا، ~~وعند محمد: لا يقع، لأنه علقه بحقيقة فعل القلب، ولم يوجد. # وأما الفصل الرابع: إذا قال: طلقي نفسك: # فالجواب فيه مثل الأول، لان هذا تمليك الطلاق منها، بخلاف ما إذا قال ~~لأجنبية طلقي امرأتي حيث لا يقتصر على المجلس، وفي قوله: طلقي نفسك يقتصر ~~على المجلس، لان ذلك توكيل، وفي حق PageV02P191 # المرأة تمليك، إلا أن الفرق أن في قوله طلقي نفسك إذا أراد الزوج الثلاث ~~يقع ثلاث وفي قوله أنت طالق إن شئت فقالت: شئت إذا أراد الثلاث، لا يقع. # ولو قال: اختاري، فقالت: طلقت يقع. # ولو قال: طلقي نفسك، فقالت: اخترت، لا يقع لان قولها: # اخترت ليس من ألفاظ الطلاق، ألا ترى أنها لو قالت: اخترت نفسي، فبلغ ~~الزوج، وأجاز، لا يقع به شئ. ولو قالت: طلقت نفسي، فأجاز ms360 الزوج يقع، وإنما ~~صار جوابا لقوله: اختاري وأمرك بيدك بالنص، والاجماع، بخلاف القياس، فاقتصر ~~عليه. # ثم في هذه الفصول إذا أراد الزوج أن يعزلها، ويخرج الامر من يدها، ويرجع ~~عن ذلك، لا يصح، وكذلك لو نهاها عن ذلك، لان هذا تفويض الطلاق، وتمليك له، ~~والطلاق لا يحتمل الفسخ، فإيجابه كذلك. # وكذلك إذا قال: طلقي نفسك أو طلقي نفسك إن شئت، فقالت: شئت، لا يقع شئ. # ولو قال: أنت طالق إن شئت فقالت: شئت، يقع، لان ثمة أمرها بالتطليق، ولم ~~يوقع، وهنا علق الطلاق بمشيئتها، وقد أتت بالشرط. PageV02P192 # باب الاستثناء وغيره في الباب فصول مختلفة: # الأول: فصل الاستثناء إذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله، فإن كان ~~موصولا لا يقع الطلاق، وإن كان مفصولا يقع، سواء قدم الاستثناء على لفظ ~~الطلاق أو أخر، لان قوله إن شاء الله تعليق الطلاق بمشيئة الله، وإنها لا ~~تعرف. # ثم الاستثناء المفصول أن يفصل المتكلم بين الاستثناء وما قبله، بسكوت، أو ~~بكلام آخر. # فإذا انقطع الكلام بالتنفس فلا عبرة به، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه. # ولو حرك لسانه بالاستثناء وأتى بحروفه على الوجه، لكنه لم يسمع، يكون ~~استثناء، لان هذا كلام، وليس الشرط هو السماع، ألا ترى أن الأصم يصح ~~استثناؤه، وإن لم يسمع هو. # ولو قدم الاستثناء، فقال: إن شاء الله فأنت طالق يصح استثناؤه بالاجماع. # فأما إذا قال: إن شاء الله أنت طالق يصح على قول أبي حنيفة PageV02P193 # وأبي يوسف، وعند محمد: لا يصح، هو يقول: هذا استثناء منقطع، وهما يقولان: ~~إن الفاء ههنا مضمر، بدلالة الاستثناء. # ولو قال: أنت طالق إن شاء فلان فهو معلق بمشيئته، فإن شاء في مجلس العلم ~~يقع. # وإن علق بمشيئة من لا تعلم مشيئته من العباد مثل الملائكة والجن ~~والشياطين، فإنه يصح الاستثناء، حتى لا يقع الطلاق، كما إذا قال: أنت طالق ~~إن شاء الله، لأنه لا يعلم. # ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة أو اثنتين يصح الاستثناء، لان هذا ~~استثناء البعض من الجملة، فيكون ms361 تكلما بالباقي. # ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا يقع الثلاث، ويبطل الاستثناء، لأنه ~~استثنى الكل. # ولو قال: أنت طالق عشرة إلا تسعا يقع واحدة، وإن قال: إلا ثمانية تقع ~~ثنتان. وإن قال: إلا سبعا، يقع ثلاثا، وكذا لو نقص عن السبع، يكون ثلاثا، ~~لأنه تكلم بالباقي، كأنه قال: أنت طالق واحدة فتقع واحدة، أو قال: أنت طالق ~~ستا فيقع ثلاثا. # والفصل الآخر إذا قال: أنت طالق نصف تطليقة أو ربع تطليقة تقع واحدة، لان ~~الطلاق لا يتجزأ، فيتكامل. # ولو قال: أنت طالق نصفا وربع تطليقة يقع ثنتان. # ولو قال: نصف تطليقة وربعها يقع واحدة، لأنه أضاف إلى الأول. # ولو قال: نصفك طالق أو ربعك طالق يصح، لان الإضافة PageV02P194 # إلى الجزء الشائع، كالإضافة إلى الكل. # والحاصل أنه إذا أضاف الطلاق إلى جزء شائع أو إلى جزء جامع يقع، بأن كان ~~ذلك الجزء يعبر به عن جميع البدن، في الاستعمال، نحو أن يقول: رأسك طالق أو ~~فرجك أو رقبتك أو وجهك. فأما إذا أضاف الطلاق إلى جزء لا يعبر به عن جميع ~~البدن، بأن قال: يدك، أو رجلك، أو ظهرك، أو بطنك طالق فإنه لا يقع عندنا، ~~وعند الشافعي: يقع، والمسألة معروفة. # والفصل الآخر طلاق المكره صحيح عندنا خلافا للشافعي. # وكذلك طلاق السكران واقع، سواء سكر بالخمر أو بالنبيذ. # وعلى أحد قولي الشافعي لا يقع، وهو اختيار الطحاوي. # وأجمعوا أنه إذا شرب البنج (1) أو الدواء، فسكر وزال عقله، فطلق لا يقع. # والصحيح قولنا، لأنه زال العقل بسبب هو معصية، لتلذذه بذلك، فيجعل قائما، ~~عقوبة عليه، بخلاف شرب الدواء ولهذا قالوا: إن المكره على شرب الخمر، أو ~~المضطر إذا شرب فسكر فإن طلاقه لا يقع، لان هذا ليس بمعصية، وبعض المشايخ ~~قالوا: يقع لأنه حصل بسبب له فيه لذة. # وعن محمد أن من شرب النبيذ، فلم يزل عقله، فصدع، وزال عقله بسبب الصداع، ~~فطلق امرأته قال: لا يقع. # PageV02P195 # وعلى هذا طلاق الهازل، وطلاق الخاطئ واقع، وهو أن يريد الرجل غير الطلاق، ~~فسبق ms362 على لسانه الطلاق والعتاق. # وذكر الكرخي أن في العتاق عن أبي حنيفة روايتين. # فصل آخر لا خلاف أن تنجيز الطلاق لا يصح إلا في الملك. # فأما التعليق في الملك فصحيح بالاجماع، بأن قال لامرأته: إن دخلت الدار ~~فأنت طالق. # وأما التعليق بالملك، بأن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق فإنه يصح ~~عندنا، وعند الشافعي لا يصح، وكذلك إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق. # وقال مالك: إن عم لا يجوز، وإن خص جاز. والصحيح قولنا، لان تعليق الطلاق ~~ليس بطلاق للحال، وإنما هو إيقاع الطلاق عند وجود الشرط، وملك النكاح قائم، ~~في ذلك الوقت فيصح. # ثم إذا علق الطلاق في النكاح، ثم وجد الشرط، فإن كانت منكوحة يقع الطلاق، ~~وتنحل اليمين. وإن كانت مبانة، وهي في العدة عند الشرط، يقع الطلاق أيضا ~~عندنا، لان المبانة والمختلعة يلحقها صريح الطلاق عندنا. وإذا انقضت عدتها، ~~فوجد الشرط تنحل اليمين، لا إلى الجزاء. # ولو علق ثلاث تطليقات في الملك ثم طلقها ثلاثا يبطل التعليق، إلى الجزاء. # عند أصحابنا الثلاثة. وعند زفر لا يبطل، حتى لو تزوجت بزوج آخر، وعادت ~~إليه، بعد إصابة الزوج الثاني وطلاقه، ثم وجد الشرط، لا يقع شئ عندنا خلافا ~~له. PageV02P196 # ولو طلقها واحدة أو اثنتين، فتزوجت بزوج آخر، فوطئها وعادت إليه، فوجد ~~الشرط: فإنه يقع ثلاث تطليقات عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وعند محمد: يقع، ~~بقدر ما بقي من الطلاق المملوك بالنكاح الأول، ولقب المسألة أن إصابة الزوج ~~الثاني هل تهدم الطلقة والطلقتين أم لا، والمسألة معروفة. # فصل آخر إذا قال لامرأته: أنت علي حرام أو قال: حرمتك على نفسي أو أنت ~~محرمة علي: يرجع إلى نيته: # فإن أراد به الطلاق يقع بائنا، على ما ذكرنا. # وإن نوى التحريم ولم ينو الطلاق، أو لم يكن له نية فهو يمين، ويصير ~~موليا. # وإن قال: أردت به الكذب، فليس بيمين، فيما بينه وبين الله تعالى، ويصدق ~~في ذلك، لان الخبر محتمل، ولكن لا يصدق في إبطال اليمين، في القضاء، لان ~~هذا ms363 اللفظ صريح، في اليمين، شرعا. # ولو نوى بالحرام الظهار، فهو ظهار عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وعند محمد هو إيلاء، وليس بظهار. # وأما إذا قال ذلك في غير المرأة، من الطعام والشراب وكلام فلان، فإنه ~~يكون يمينا عندنا، خلافا للشافعي. ولقب المسألة أن تحريم الحلال يمين أم ~~لا؟ فإذا فعل شيئا مما حرمه، قليلا كان أو كثيرا، يحنث في يمينه. # فأما إذا قال: كل حل علي حرام أو قال: حل الله علي حرام ولا نية له، فإنه ~~يقع على الطعام والشراب خاصة، لان هذا لا يمكن العمل بعمومه، لأنه لا يراد ~~به في العرف التنفس وفتح العينين والتحرك، فيقع PageV02P197 # على الحلال المعتاد، وهو الأكل والشرب. فإن نوى مع ذلك اللباس أو امرأته، ~~يقع على الأكل والشرب واللباس والمرأة، فأي شئ فعل من ذلك وحده، يحنث في ~~يمينه ويلزمه الكفارة، لان الطعام والشراب دخلا بحكم العادة، واللباس ~~والمرأة بنيته، واللفظ صالح له فيصح. # فإن نوى بقوله: كل حل عليه شيئا بعينه دون غيره، فإن نوى به الطعام خاصة، ~~أو الشراب خاصة، أو اللباس خاصة، أو امرأته خاصة، فهو على ما نوى فيما بينه ~~وبين الله تعالى وفي القضاء، لان هذا يقع على أخص الخصوص، لتعذر العمل ~~بعمومه، فإذا عين ذلك صح، إذ التخصيص ترك العمل بالعموم، وهذا متروك. # ثم في الموضع الذي يدخل امرأته والطعام والشراب في قوله: كل حل علي حرام ~~ونوى الطلاق في امرأته، فإنه لا يحنث، لأنه لا يمكن العمل بعمومه، لان هذا ~~كلام واحد لا يتناول اليمين والطلاق جميعا. # ولو قال: أنت علي كالميتة والدم أو كلحم الخنزير أو كالخمر: # فإن أراد به الكذب صدق، لأنه ليس بصريح في اليمين، بخلاف قوله: أنت علي ~~حرام. # وإن أراد به التحريم فهو إيلاء. # وإن نوى الطلاق فهو كقوله: أنت علي حرام، لأنه شبهها بالمحرم، فكأنه قال: ~~أنت علي حرام، وبمثله لو قال: أنت علي كمال فلان ونوى به الطلاق، لا يصح، ~~لان عين المال ليس بحرام. PageV02P198 # باب الخلع الخلع ms364 طلاق عندنا. # وقال الشافعي: هو فسخ، في أحد القولين. # ولهذا قلنا: إن من قال لامرأته: خالعتك، ولم يذكر العوض، ونوى الطلاق: ~~كان طلاقا بائنا. ولو نوى الثلاث صح لأنه من كنايات الطلاق، إلا أنه في عرف ~~الشرع، عند الناس، صار عبارة عن الطلاق بعوض، فيصير حقيقة عرفية، حتى ينصرف ~~إليه مطلق الكلام، حتى إن الرجل إذا قال لغيره: اخلع امرأتي فخلعها، بغير ~~عوض لا يصح، ويكون موقوفا على إجازة الزوج، فإن أجاز يكون طلاقا بائنا. # وقالوا: لو قال لامرأته: اخلعي نفسك، فقالت: خلعت نفسي بألف درهم، وقف ~~على إجازة الزوج. # ولهذا قالوا: إن من قال لامرأته: خالعتك على ألف درهم، فقبلت، وقال ~~الزوج: لم أنو به الطلاق: لم يصدق، لأنه إنما يكون كناية عند خلوه عن ~~المال، فلا بد من النية، فأما إذا كان على مال، فلا حاجة إلى النية. # ثم الخلع على المال يفتقر إلى الايجاب والقبول، حتى تقع به الفرقة، ~~ويستحق به الزوج العوض عليها، إلا أنه في جانب الزوج، في معنى اليمين، وفي ~~جانبها في معنى المعاوضة، حتى إن الزوج إذا قال: PageV02P199 # خالعتك على ألف درهم، لم يصح رجوعه عن ذلك، ولم يبطل بقيامه عن المجلس، ~~قبل قبولها، ولم يقف على حضرتها المجلس، بل يجوز وإن كانت غائبة، فإذا ~~بلغها الخبر، فلها القبول في مجلسها. # ويجوز أن يعلق ذلك بشرط أو بوقت، فيقول: إذا جاء غد فقد خالعتك على ألف ~~درهم، وإذا قدم زيد فقد خالعتك على ألف درهم، والقبول إليها بعد مجئ الوقت، ~~وقدوم زيد، فإن قبلت قبل ذلك لم يجز. # فأما إذا ابتدأت المرأة، فقالت: خالعت نفسي منك بألف درهم، فهو بمنزلة ~~البيع في جانبها، حتى يصح منها الرجوع عنه، قبل قبول الزوج، ويبطل بقيامها ~~عن المجلس، وبقيامه أيضا، ولا يقف على غائب، ولا يجوز تعليقه بشرط، ولا ~~بوقت، كالبيع سواء. # وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة: إذا خالعها وشرطت لنفسها الخيار جاز، ~~خلافا لهما. # وإذا ثبت تفسير الخلع شرعا، فنقول: # لا يخلو: إما أن ms365 يخالعها على مثل العوض الذي أخذت، أو أقل أو أكثر، ~~والنشوز والكراهة من قبل الزوج أو من قبل المرأة فنقول: # إن كان النشوز من جهة الزوج، فلا يحل له أن يأخذ شيئا منها، بل له أن ~~يطلقها، بلا عوض، لقوله تعالى: * (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) * (1). # وإن كان النشوز من جهتها، يجوز له أن يأخذ منها جميع ما استحقت عليه ~~بالعقد، ولا تحل له الزيادة على ذلك في # PageV02P200 # ظاهر الرواية. وفي رواية: يحل له أخذ الزيادة، وهذا في حق الديانة ~~والتنزه، فأما في الحكم فإذا تخالعا على الزيادة من المهر، فإنه يلزم وتؤمر ~~بالأداء إليه. # ثم الخلع جائز بكل بدل يصلح مهرا، ويلزم المرأة أداؤه إلى الزوج. # وما ذكرنا في المهر أن الزوج فيه بالخيار بين أن يعطي عينه أو قيمته، ففي ~~الخلع المرأة بالخيار، كما في العبد الوسط ونحوه. # وكل ما لا يجوز أن يكون مهرا لحرمته، كالخمر والخنزير والميتة والدم ~~والحر، لا يجوز أن يكون بدلا في الخلع. لكن إذا قبل الزوج ذلك في الخلع: ~~تقع الفرقة بينهما، ولا شئ على المرأة من الخلع، ولا يجب عليها أن ترد من ~~مهرها شيئا، لأن هذه الأشياء لا تصلح عوضا في حق المسلمين، والزوج رضي بما ~~لا قيمة له، والبضع في حال الخروج عن ملكه لا قيمة له حتى تجب القيمة، فلا ~~يرجع عليها بشئ، بخلاف النكاح فإن ثمة يجب مهر المثل، لان البضع متقوم في ~~حال الدخول في ملك الزوج. # ثم الطلاق على المال والخلع في الأحكام سواء، إلا في فصل واحد، وهو أن ~~الخلع متى وقع على عوض، لا قيمة له لا يجب العوض، ولا قيمة البضع، ويكون ~~الطلاق بائنا، لأن الخلع من كنايات الطلاق، وأما الطلاق بعوض لا قيمة له ~~إذا بطل العوض، فالطلاق يكون رجعيا، لان صريح الطلاق يكون رجعيا. وإنما ~~ثبتت البينونة لأجل العوض، فإذا بطل العوض، بقي مجرد صريح الطلاق، فيكون ~~رجعيا. # ولو خلعها على حكمها، ms366 أو حكمه، أو حكم أجنبي، فنقول: # إن الخلع على الحكم، خلع بتسمية فاسدة، لما فيه من الجهالة PageV02P201 # الفاحشة، والخطر، فيجب الرجوع إلى مهرها المستحق بالعقد. # ثم إن كان الخلع على حكم الزوج، فإن حكم بمقدار المهر أو أقل، أجبرت على ~~التسليم إلى الزوج، لأنه حكم بالمستحق، أو حط بعضه، وهو يملك حط بعضه، ~~لكونه حقا له، وإن حكم بأكثر من المهر لم يلزمها الزيادة، لأنه أوجب لنفسه ~~أكثر من المستحق بالعقد، فلا يصح إلا برضاها. # وأما إذا كان الحكم إليها، فإن حكمت بمهر المثل أو أكثر، جاز وأجبر الزوج ~~على القبول، لأنها قضت بالمستحق، أو زادت عليه، وهي تملك إيفاء الزيادة. ~~وإن حكمت بأقل من المهر: لم يجز، إلا برضا الزوج، لأنها حطت بعض ما عليها ~~حقا لزوج، وهي لا تملك حط حق الغير. # فأما إذا كان الحكم إلى أجنبي، فإن حكم بمهر المثل، جاز، وإن حكم بزيادة ~~أو نقصان، لم تجز الزيادة إلا برضا المرأة، ولا يجوز النقصان إلا برضا ~~الزوج، لان الأجنبي لا يملك إسقاط حق واحد منهما. PageV02P202 # باب الايلاء يحتاج في الباب إلى: # تفسير الايلاء لغة وشرعا، وإلى بيان حكم البر في الايلاء، وإلى بيان ~~الفئ، وحكم الحنث. # أما الأول فالايلاء في اللغة: اليمين، وفي الشرع عبارة عن اليمين على ترك ~~الوطئ في الزوجة مدة مخصوصة بحيث لا يمكنه الوطئ إلا بحنث يلزمه بسبب ~~اليمين. # وقد كان الايلاء طلاقا في الجاهلية، فجعله الشرع طلاقا معلقا بترك وطئ ~~الزوجة مدة مخصوصة، كأن الزوج قال لامرأته الحرة: إن لم أقربك أربعة أشهر ~~فأنت طالق بائن ولامرأته الأمة: إن لم أقربك شهرين فأنت طالق بائن. # وركن الايلاء شرعا هو اللفظ الدال على ترك الوطئ، في عرف الشرع، مؤكدا ~~باليمين، وهو قوله: والله لا أقربك أو لا أطأك أو لفظة المباضعة والمناكحة ~~والاتيان والإصابة ونحوها. # فإن كان اللفظ مستعملا في الوطئ، فلا يحتاج إلى النية. ولو أتى بلفظ ~~محتمل، يحتاج فيه إلى نية الزوج ترك الوطئ بذلك. PageV02P203 # فأما المدة فهي أربعة ms367 أشهر في حق الحرة، وشهران في حق الأمة عندنا. # وعند الشافعي: المدة في حقهما سواء، وهي زيادة على أربعة أشهر. # والصحيح قولنا، لقوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ~~* (1)، فلا تجوز الزيادة على المدة المنصوصة. # وأما تفسير اليمين فهي اليمين بالله، وبصفاته، على ما نذكر في كتاب ~~الايمان، أو اليمين بالشرط والجزاء، وذلك نوعان: ما يكون به موليا، وما لا ~~يكون به موليا. # أما الذي يكون به موليا فأن يقول: إن قربتك فعبدي حر، أو امرأتي طالق، أو ~~هي علي كظهر أمي، أو علي صدقة، أو حج البيت، أو صيام سنة، ونحو ذلك لأنه لا ~~يتوصل إلى الوطئ في هذه المدة إلا بشئ يلزمه بحكم اليمين، كما يلزمه ~~الكفارة بسبب اليمين بالله. # ولو قال: إن قربتك فعلي أن أصلي ركعتين أو علي أن أغزو لم يكن موليا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، ويكون موليا عند محمد وزفر. # ولو قال الرجل لامرأته: أنا منك مولى فإن عنى به الخبر كذبا فليس بمولى، ~~فيما بينه وبين الله، لأنه لفظ لفظة الخبر، ولا يصدق في القضاء، لأنه خلاف ~~الظاهر، لان هذا إيجاب في الشرع، وإن عنى به الايجاب فهو مولي في القضاء ~~وفيما بينه وبين الله، لأنه أوجب الايلاء بهذا اللفظ. # ولو قال لامرأته: أنت علي مثل امرأة فلان، وقد كان فلان آلى من امرأته، ~~فإن نوى به الايلاء، كان موليا، لأنه شبهها بها في باب اليمين، # PageV02P204 # والتشبيه يقتضي المساواة فيما شبه به، وإن لم ينو اليمين ولا التحريم: لا ~~يكون موليا، لأنه قصد التشبيه من وجه. # وأما بيان حكم البر فهو وقوع الطلاق البائن بسبب الاصرار على موجب هذا ~~اليمين، وهو الامتناع عن الوطئ أربعة أشهر، بحيث لا يتوصل إليه إلا بحنث ~~يلزمه، فيكون مؤكدا له في الامتناع، خوفا عن لزوم الحنث. وفي الوطئ حق ~~المرأة، فصار الزوج ظالما لمنع حقها المستحق، فالشرع جعل الامتناع عن إيفاء ~~حقها المستحق لها، في هذه المدة، سببا للبينونة، تخليصا لها من حبالته، ~~لتتوصل ms368 إلى حقها، من جهة غيره، وهذا معنى قوله تعالى: # * (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) * (1) فسماه عزيمة الطلاق، وهو ~~فعل الزوج، فيصير الزوج، بالاصرار على موجب هذا اليمين، معلقا طلاقا بائنا، ~~بترك الوطئ أربعة أشهر بعد اليمين أبدا، كأنه قال: أنت طالق بائن عند مضي ~~كل أربعة أشهر، لا أقربك فيها أو إن لم أقربك كل أربعة أشهر، ما بقي ~~اليمين، فأنت طالق بائن. # إذا ثبت هذا، فإذا مضت أربعة أشهر من وقت اليمين، ولم يقربها: # تقع تطليقة بائنة عندنا. # وعند الشافعي يخير الزوج بين أن يطأها وبين أن يطلقها، فإن لم يفعل يفرق ~~القاضي بينهما. # فإذا وقعت تطليقة بائنة بمضي أربعة أشهر ثم مضت أربعة أشهر أخرى، وهي في ~~العدة، لم يقع الطلاق، لأنها بائنة، فلا تستحق الوطئ على الزوج، فلا يكون ~~الامتناع عن الوطئ في هذه الحالة ظلما، وبهذا الوصف صار الاصرار على موجب ~~البر، وهو ترك الوطئ سببا للفرقة، # PageV02P205 # فإن تزوجها عند مضي الأربعة الأشهر، ثم مضت أربعة أشهر منذ تزوج ولم ~~يقربها بانت بأخرى. # وكذلك إذا تزوجها ثالثة، لان بالتزويج عاد حقها في الوطئ، واليمين باقية، ~~لأنها تنحل بالحنث، وهو الوطئ. أما زوال الملك فلا يبطل اليمين، فيكون ترك ~~الفئ ظلما، فيكون سببا للفرقة، فإن تزوجها بعد وقوع ثلاث تطليقات، فمضت ~~أربعة أشهر لم يطأها، لم يقع عليها شئ، عندنا، خلافا لزفر، لأنه زال حل ~~المحلية فيبطل اليمين. # ولو آلى منها ثم أبانها، فمضت أربعة أشهر لم يطأها، وهي في العدة، وقعت ~~أخرى بالايلاء، لان ابتداء الايلاء قد انعقد موجبا للطلاق، لوجوده في ~~الملك، فإذا أبانها، فالبينونة تلحقها بعقد سابق، وإن كان لا يلحقها ابتداء ~~- عندنا خلافا لزفر - فإن من قال لامرأته: # إن دخلت الدار فأنت طالق بائن ثم أبانها، ثم دخلت الدار، وهي في العدة، ~~فإنه يقع بائنا، لما قلنا. # وأما تفسير الفئ وحكم الحنث فنقول الفئ هو الوطئ، في مدة الايلاء، مع ~~القدرة عندنا. # وعند الشافعي: الوطئ بعد المدة. # والصحيح قولنا لان الله ms369 تعالى قال: * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر فإن فآءوا (الآية)) * (1) وفي قراءة عبد الله بن مسعود فإن فاؤوا ~~فيهن، وإنما سمى الوطئ فيئا لان الفئ في اللغة هو الرجوع، يقال: فاء الظل ~~إذا رجع، والمولي قصد بالايلاء منع حقها في الوطئ، فيكون الوطئ رجوعا عما ~~قصده فسمي فيئا. # PageV02P206 # ثم الفئ على ضربين: # أحدهما هو الأصل، وهو الفئ بالوطئ، مع القدرة. # والآخر، بدل عن الأول، وهو الفئ بالقول، عند العجز عن الوطئ. # ففي حق القادر لا يكون فيئا إلا بالوطئ، لأنه هو الأصل، وفي الحقيقة هو ~~الرجوع، لان به يندفع الظلم، ويصل الحق إلى المستحق، فما لم يوف حقها لا ~~يسقط حكم الايلاء، وفي حق العاجز صار الفئ بالقول قائما مقام الوطئ، وهو أن ~~يقول للمرأة: إني فئت إليك أو راجعتك أو أبطلت الايلاء ويحسن إليها بالقول ~~بدلا عن الاحسان بالفعل، فيكون رجوعا، عما عزم عليه، بالقول ثم العجز ~~نوعان: # أحدهما: من طريق المشاهدة كالمرض الذي لا يمكن معه الجماع، من الجانبين، ~~أو تكون المرأة صغيرة، أو يكون بينهما مسافة لا يقدر على قطعها في مدة ~~الايلاء، أو تكون المرأة ناشزة محتجبة عنه في مكان لا يعرفه، أو تكون ~~محبوسة لا يمكنه أن يدخل عليها ويمنع عن ذلك، ونحو ذلك. # وأما العجز من طريق الحكم فمثل أن يكون محرما أو صائما في رمضان. # لكن العجز المعتبر في حق نقل الفئ من الوطئ إلى القول، هو العجز الحسي، ~~دون الحكمي عندنا. # وعند زفر هو معتبر أيضا، وقاس على الخلوة أن ثم يعتبر المانع الحسي ~~والحكمي جميعا. PageV02P207 # ولكنا نقول: هو قادر على الوطئ، حقيقة، فيصير ظالما بمنع الحق، وحق ~~العباد لا يسقط لأجل حق الله في الجملة. # فإذا أتى بالفئ، من حيث القول سقط حكم الايلاء، إلى وقت القدرة. # ثم من شرط صحة الفئ، بالقول، عند العجز عن الوطئ، حسا ومشاهدة شيئان: # أحدهما: أن يكون العجز مستداما، من وقت الايلاء إلى تمام المدة، وهو ~~أربعة أشهر، حتى إنه إذا قدر على ms370 الوطئ قبل تمام المدة، بطل الفئ بالقول، ~~وانتقل إلى الفئ بالجماع، حتى لو ترك الوطئ إلى تمام المدة، فإنها تبين، ~~وأما إذا تمت المدة ثم قدر، فإن الفئ بالقول صحيح، في حق المدة الماضية، ~~وهذا لما ذكرنا أنه بدل، والقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل تبطل ~~حكمه، وبعد حصول المقصود لا يبطل، كالمصلي بالتيمم إذا رأى الماء في وسط ~~الصلاة تبطل صلاته، ولو كان رأى بعد الفراغ لا تبطل الصلاة المؤداة، كذا ~~هذا. # والشرط الثاني: أن يوجد الفئ، بالقول، في حال يحل له الوطئ بأن كانت زوجة ~~له. # فأما إذا أبانها ثم فاء إليها باللسان فإنه لا يصح، لأنه بدل، فيصح في ~~حال يصح الأصل. # ولهذا قالوا: إن من آلى وهو صحيح، مقدار ما يمكن الجماع فيه، ثم مرض: ~~ففيئه بالجماع، لأنه هو الذي فرط في إيفاء حقها، فلا يعذر، بخلاف المريض ~~إذا آلى من امرأته. # ولو آلى وهو مريض فلم يفئ بالقول حتى مضت المدة، فبانت ثم صح ثم تزوجها ~~وهو مريض ففاء إليها بلسانه، فإنه PageV02P208 # يصح عند أبي يوسف، وعند محمد: لا يصح، وما قاله أبو يوسف أصح، لان ~~الايلاء حصل وهو مريض وعاد حكمه وهو مريض، وفي زمان الصحة بين المدتين هي ~~بائنة، لا تستحق الوطئ، فلا يعود حكم الايلاء. # وأما حكم الحنث في اليمين بالله تعالى فهو الكفارة. وفي اليمين بالشرط ~~والجزاء يلزمه ما هو جزاؤه من الطلاق والعتاق والظهار ونحوها. # هذا الذي ذكرنا في حق المسلم، وأما الذمي إذا آلى من امرأته، فإن حلف ~~بطلاق أو عتاق، يكون موليا، بالاتفاق. # وإذا حلف بما هو قربة كالصدقة والصيام، فليس بمول بالاتفاق. # فأما إذا حلف باسم من أسماء الله أو بصفاته فهو مول عند أبي حنيفة، وعند ~~أبي يوسف ومحمد لا يكون موليا. # وإذا صح إيلاء الذمي فهو في أحكامه كالمسلم، إلا أنه إذا وطئ في اليمين ~~بالله لا يلزمه الكفارة، لأنها عبادة وهو ليس من أهلها. # فأما إذا آلى أو ظاهر، ثم رجع عن الاسلام، ms371 ولحق بدار الحرب، ثم رجع مسلما ~~وتزوجها، فهو مول، ومظاهر، عند أبي حنيفة في رواية محمد، وقال أبو يوسف: ~~يسقط الظهار والايلاء، وهذا يعرف في الخلافيات، واختلفت رواية أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة. PageV02P209 # باب الظهار يحتاج في هذا الباب إلى: # بيان ركن الظهار شرعا، وإلى بيان شرائطه، وإلى بيان حكمه، وإلى تفسير ~~الكفارة. # أما ركن الظهار شرعا فنقول: # أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، فيقع به الظهار، نوى أو لم ينو، ~~لأنه صريح في بابه. # وكذا إذا نوى به تحريم الطلاق أو تحريم اليمين لا يصح، لما قلنا إنه صريح ~~في الظهار، فإذا نوى غيره: لا يصح. ولو قال أردت به الخبر عن الماضي، ~~كاذبا، لا يصدق في القضاء، ويصدق فيما بينه وبين الله. # وكذا إذا أضاف الظهار إلى جزء شائع، أو جامع، من امرأته. # ولو أضاف إلى جزء معين، غير جامع، ولا شائع: لا يجوز، كالطلاق. # ولو شبه امرأته بعضو من أمه، غير الظهر: فإن كان لا يجوز النظر إليه: فهو ~~ظهار، نحو البطن والفخذ والفرج. PageV02P211 # ولو شبه امرأته بذوات المحارم غير الام: إن كانت الحرمة على التأبيد بنسب ~~أو رضاع أو مصاهرة: فإنه يكون ظهارا. # ولو شبه امرأته بامرأة محرمة عليه، في الحال، وهي ممن تحل له في حالة ~~أخرى، مثل أخت امرأته، ومثل امرأة لها زوج، أو مجوسية، أو مرتدة: لم يكن ~~مظاهرا، لان النص ورد في الام، وهي محرمة على التأبيد. # وأما شرائط صحة الظهار فنقول: # منها أن يكون المظاهر، مسلما، عندنا. # وعند الشافعي: ليس بشرط. # والصحيح قولنا، لان حكمه هو الحرمة المؤقتة بالكفارة، وهي عبادة، والكافر ~~ليس من أهلها، وهي مسألة معروفة. # ومنها: أن تكون المرأة محللة بالنكاح، لا بملك اليمين، حتى لو ظاهر من ~~أمته أو مدبرته أو أم ولده: لا يصح لأنه حكم ثبت، بخلاف القياس بالنص، وقد ~~ورد في حق الزوجة، بقوله تعالى: # * (والذين يظاهرون من نسائهم) * (1) فلا يقاس عليها غيرها. # ولو ظاهر من المختلعة والمبانة، لا يصح وإن كان ms372 يلحقها صريح الطلاق، ~~لأنها ليست بمحللة بالنكاح. وإن بقي النكاح من وجه. # وأما حكمه فهو تحريم الاستمتاع بها من الوطئ ودواعيه، مؤقتا، إلى وجود ~~التكفير مع بقاء ملك النكاح، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال للمظاهر ~~الذي واقع امرأته: استغفر الله، ولا تعد حتى تكفر. # PageV02P212 # ويجب على المرأة أن تمنع الزوج عن الاستمتاع بها، حتى يكفر. # وللمرأة أن تطالب الزوج بالوطئ عند الحاكم، وعلى الحاكم أن يجبره حتى ~~يكفر، ويطأ، لأنه أضر بها في الامتناع عن الوطئ مع قيام الملك وفي وسعه ~~إزالته بالتكفير. # ثم هذه الحرمة لا تزول بسبب من أسباب الإباحة، ما لم توجد الكفارة، لا ~~بالنكاح ولا بملك اليمين ولا بإصابة الزوج الثاني، حتى أن المظاهر إذا ~~طلقها طلاقا بائنا وانقضت عدتها، ثم تزوجها، لا يحل له وطؤها ما لم يكفر. # وكذلك لو كانت الزوجة أمة الغير فظاهر منها، ثم اشتراها حتى بطل النكاح، ~~لم يحل له أن يطأها بملك اليمين، حتى يكفر. # وكذلك لو كانت حرة، فارتدت عن الاسلام ولحقت بدار الحرب، فسبيت واشتراها. # وكذلك لو طلقها ثلاثا، وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إليه بالنكاح لا تحل له ~~حتى يكفر، وإن صح النكاح. # ولو كفر بعد ما أبانها أو طلقها ثلاثا صح التكفير حتى لو تزوجها حل له ~~وطؤها، لان صحة التكفير لا تعتمد قيام الملك. # وإن كان الظهار مؤقتا إلى وقت، بأن قال: أنت علي كظهر أمي يوما أو شهر أو ~~سنة ثم مضى الوقت، سقط الظهار عندنا، خلافا للشافعي، لان الشرع جعل التكفير ~~مزيلا للظهار المؤبد أو المطلق، حتى تنتهي الحرمة، والمؤقت ينتهي بمضي ~~الوقت. # ولو قال: أنت علي كأمي، فإنه يرجع إلى نيته عند أبي حنيفة إن أراد ~~الاكرام لا يكون ظهارا، وإن أراد الطلاق أو الظهار فهو كما نوى، وإن أراد ~~التحريم فهو إيلاء. وقال محمد: هو ظهار. وقال أبو PageV02P213 # يوسف: هو إيلاء. # ولو قال: أنت عليه حرام كأمي، حمل على نيته، فإن لم يكن له نية، كان ~~ظهارا، لان ms373 حرف التشبيه يختص بالظهار. # وأما بيان الكفارة فنقول: # الكفارة لا تجب إلا عند وجود الظهار، والعود قال الله تعالى: # * (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا) * (1) وفيه كلام أن سبب الوجوب كلاهما أو أحدهما أو غيرهما. # والعود عندنا هو العزم على وطئها بعد الظهار. # وقال الشافعي: العود أن يسكت المظاهر عن طلاقها، عقيب الظهار. # وقال أصحاب الظواهر: العود أن يكرر لفظ الظهار. # والصحيح قولنا، لأنه بالظهار حرم وطأها على نفسه، فمتى عزم على وطئها فقد ~~قصد الرجوع عن الأول والعود هو الرجوع، فيسمى عودا. # ثم الكفارة تجب على الترتيب: الاعتاق عند القدرة، ثم صيام شهرين متتابعين ~~عند العجز عن الاعتاق، ثم إطعام ستين مسكينا عند العجز عن الصوم. # عرف ذلك بالنص، وهو قوله: (والذين يظاهرون من نسائهم). # وإنما يكفر قبل الوطئ، لقوله تعالى: # (من قبل أن يتماسا) PageV02P214 # فإن وطئ قبل أن يكفر فقد باشر وطئا حراما، فعليه أن يستغفر الله تعالى ~~ولا يطأ حتى يكفر. # ولو أعتق بعض رقبة عن كفارته ثم وطئ، ثم أعتق ما بقي منها لم يجزه، وعليه ~~أن يستقبل إعتاق رقبة عند أبي حنيفة، لان الاعتاق عنده مما يتجزأ، فيكون ~~معتقا بعضه بعد الوطئ وبعضه قبل الوطئ، والله تعالى أمر بإعتاق رقبة كاملة، ~~قبل المسيس. وعلى قولهما: صح، لان عندهما الاعتاق لا يتجزأ فإعتاق البعض ~~إعتاق الكل. # ولو جامع المظاهر في خلال الصوم جماعا يفسد الصوم، فإنه يستقبل الصوم ~~بالاجماع، لان الواجب عليه صيام شهرين متتابعين قبل المسيس، مع الامكان، ~~ولم يوجد. # ولو جامع في الشهرين ليلا، أو نهارا ناسيا لصومه، استقبل عند أبي حنيفة ~~ومحمد. وقال أبو يوسف: يمضي على صيامه وهي مسألة معروفة. # ولو جامع في خلال الاطعام لم يلزمه الاستقبال بالاجماع، لان الله تعالى ~~لم يذكر في الاطعام ترك المسيس، لكن يمنع عن الوطئ قبل الفراغ من الاطعام، ~~لجواز أن يقدر على الصوم أو العتق، فتبين أن الوطئ كان حراما. # ولو كفر بالاعتاق يعتق رقبة كاملة ms374 للذات والرق، على ما نبين في كتاب ~~الايمان. # ولو كفر بالاطعام أطعم ستين مسكينا كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو ~~سويق، أو صاعا من تمر أو شعير، كما ذكرنا في صدقة الفطر، وحكمه حكم ذلك. ~~PageV02P215 # باب اللعان يحتاج في هذا الباب إلى: # بيان مشروعية اللعان وماهيته، وإلى بيان سبب وجوب اللعان، وإلى بيان ~~شرائط الوجوب، وإلى بيان كيفية اللعان، وإلى بيان حكمه. # أما الأول فنقول: # اللعان مشروع بين الزوجين. # وهو شهادات مؤكدات بالايمان عندنا، وعند الشافعي أيمان مؤكدات بالشهادة. # ويكون قائما مقام حد القذف في جانب الرجل، وقائما مقام حد الزنا في جانب ~~المرأة، ولهذا قلنا لا يثبت بالشهادة على الشهادة، ولا بشهادة النساء مع ~~الرجال، ولا بكتاب القاضي إلى القاضي. # وكذلك إذا وطئت، محصنة بالشبهة، فقذفها زوجها، لم يجب اللعان، كما لو ~~قذفها أجنبي: لا يجب حد القذف، فسقط اللعان، بالشبهة، كالحد. PageV02P217 # وأصل ذلك قوله تعالى: * (والذين يرمون أزواجهم) * (1). # وأما بيان سبب الوجوب فنقول: # سبب وجوب اللعان بين الزوجين هو القذف الصحيح عند وجود شرائطه، من الزوج. ~~ونعني بالقذف الصحيح ما يكون موجبا للحد في حق الأجنبي بأن كان عاقلا، ~~بالغا، والمرأة عاقلة بالغة، لان القذف من الصغير والمجنون ليس بموجب للحد، ~~لعدم الجناية. # وكذلك قذف الصغيرة والمجنونة بالزنا كذب، لأنه لا يتصور الزنا منها، فلا ~~يكون قذفا صحيحا. # وكذلك إحصان المقذوف شرط. # وذلك نوعان: # أحدهما: أن يقول: يا زانية أو زنيت بفلان أو ولدك من الزنا، فأنكرت ~~المرأة وخاصمته إلى الحاكم، فعجز الزوج عن إقامة البينة على الزنا. # والثاني: أن ينفي ولدا أقر أن امرأته ولدته، أو شهدت امرأة على الولادة، ~~فقال: هذا ليس بابني وذلك قبل الاقرار بالولد، وقبل مضي مدة تهنئة الولد، ~~التي هي قائمة مقام الاقرار على ما يعرف في كتاب الدعوى. # ولو قال لامرأته وهي حامل: هذا الحمل ليس مني فهو ليس بقاذف، ولا لعان ~~بينهما عند أبي حنيفة وزفر. وقال أبو يوسف ومحمد: # إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ms375 لا عنها، وإن جاءت به لأكثر فلا لعان. ~~واتفق أصحابنا أنه لا ينفي نسب الحمل قبل الولادة. # PageV02P218 # وأما شرائط الوجوب فنقول: # هو أن يكونا زوجين، حرين، مسلمين، عاقلين، بالغين، غير محدودين في القذف، ~~والمرأة عفيفة. # أما اعتبار الزوجية فلان الله تعالى خص اللعان بالأزواج وجعله حد للزوج ~~قائما مقام حد القذف. ولهذا قال أصحابنا: إن من تزوج امرأة نكاحا فاسدا، ثم ~~قذفها، لا يجب اللعان. # ولو قذفها الزوج، فلم يلتعنا حتى طلقها ثلاثا أو بائنا فلا حد ولا لعان، ~~لأنه انقطعت الزوجية وحصل الفراق، وحكم اللعان التفريق والتحريم، فلا يصح ~~اللعان بدون حكمه. # ولو كان الطلاق رجعيا يلاعن، لقيام الزوجية. # وأما الحرية فلان العبد والأمة ليستا من أهل الشهادة، واللعان شهادات ~~فيها معنى الايمان. # وكذلك الحرية في جانبها من شرائط الاحصان، وإحصان المقذوف شرط. # وأما اعتبار العقل والبلوغ فلما قلنا إنه لا يصح القذف بدون العقل ~~والبلوغ. # وأما اعتبار نفي حد القذف فلان المحدود في القذف لا شهادة له. # وأما اعتبار الاسلام: أما في جانبها فمن باب الاحصان، فإن المرأة الكافرة ~~لا يجب بقذفها الحد، وكذلك اللعان. # وأما الزوج الكافر إذا قذف الزوجة المسلمة، فلا لعان عليه، لأنه ليس من ~~أهل الشهادة على المسلمين. وصورة المسألة في الكافر إذا أسلمت امرأته فلم ~~يعرض عليه الاسلام حتى قذفها فيحد و لا يلاعن. PageV02P219 # فما لم يوجد هذه الشرائط لا يجب اللعان، لكن بعضها شرط وجوب اللعان، ~~وبعضها شرط تحقق القذف وصحته. # ثم متى سقط اللعان وبطل هل يسقط الحد عن الرجل؟ # قال مشايخنا: إن بطل بمعنى من جهة الزوج، يجب الحد. ولا يجب اللعان وهذا ~~صحيح إذا كان القذف صحيحا، كقذف العاقل البالغ، فأكذب نفسه، يجب الحد ولا ~~يجب اللعان. فأما إذا لم يكن القذف صحيحا، كقذف الصبي والمجنون، فإنه لا ~~يجب الحد ولا اللعان، وإن سقط بمعنى من جهة الزوج. # وقالوا: إن بطل تعني من جهة المرأة لم يجب على الزوج حد ولا لعان، كما ~~إذا صدقته، وكما إذا كانت حرة ms376 عفيفة مسلمة إلا أنها محدودة في القذف فلا حد ~~ولا لعان، لان المعنى من جهتها، وهو أنها ليست من أهل الشهادة، مع كون ~~القذف صحيحا. # فإذا كان المعنى من جهتها، والقذف ليس بصحيح: لا يجب الحد واللعان جميعا ~~أيضا حتى إذا كانت الزوجة كافرة، أو أمة، أو صغيرة أو مجهولة أو زانية: فلا ~~حد ولا لعان، لان القذف ليس بصحيح، لأن المرأة ليست بمحصنة. # وإذا كان كل واحد من الزوجين محدودا في القذف، يجب الحد ولا يجب اللعان ~~لان القذف صحيح، والمانع من جهة الزوج، ولا عبرة بجانبها. # وعلى هذا تدور المسائل. # وأما تفسير اللعان فإن كان القذف بصريح الزنا، فأنكرت المرأة وخاصمته إلى ~~القاضي، فأمره بإقامة البينة على صدق مقالته، فعجز عن إقامة البينة، ~~PageV02P220 # فإنه يبتدئ من جهة الزوج، ويأمره باللعان فيقوم الزوج ويقول: أشهد بالله ~~إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، فيقول ذلك أربع مرات، ثم يقول ~~في الخامسة: إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا، ~~ويقبل بوجهه على المرأة في كل ذلك. ثم يأمرها باللعان، فتقوم وتواجه زوجها، ~~وتقول: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا أربع مرات ثم ~~تقول في الخامسة: إن غضب الله علي إن كان من الصادقين فيما رماني به من ~~الزنا. فإذا قالت ذلك تم اللعان بينهما. # وإن كان القذف بنفي الولد، وكذبته المرأة وخاصمته إلى الحاكم: # فإنه يأمر الحاكم الزوج باللعان، وهو أن يقوم الرجل فيقول: أشهد بالله ~~إنني لمن الصادقين فيما رميتها به من نفي ولدها هذا أربع مرات، ويقول في ~~الخامسة: إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من نفي ولدها ~~هذا ثم يأمر المرأة أن تقول: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من ~~نفي ولدي هذا، أربع مرات، ثم تقول في الخامسة: إن غضب الله علي إن كان من ~~الصادقين فيما رماني به من نفي ولدي هذا. # والقيام ليس بشرط، ولا يضره ms377 قال ذلك قائما أو قاعدا كذا رواه الحسن عن ~~أبي حنيفة. # فإذا قالا ذلك تم اللعان بينهما. # وإذا تم اللعان بينهما لا تقع الفرقة ما لم يفرق القاضي بينهما. # فينبغي أن يفرق القاضي بينهما في الفصل الأول. # وفي الفصل الثاني: يفرق بينهما ويقضي بنفي الولد وقطع النسب من الأب ~~ويلحقه بالأم، لان التفريق وقطع النسب كلاهما حكم اللعان إذا كان اللعان ~~بالقذف بنفي الولد، فلا بد من قضاء القاضي بقطع النسب. PageV02P221 # وأما حكم اللعان فهو ثبوت حق التفريق. فإذا تم اللعان يفرق القاضي ~~بينهما، ولا تقع الفرقة بنفس اللعان وهذا مذهب علمائنا. # وقال زفر: تقع الفرقة بلعانهما. # وقال الشافعي: بلعان الزوج. # ثم اختلف أصحابنا فيما بينهم: قال أبو حنيفة ومحمد: هي تطليقة بائنة، ~~فيزول ملك النكاح، وتثبت حرمة الاجتماع والتزوج إلى وقت الاكذاب وإقامة ~~الحد. # وقال أبو يوسف وزفر: هي فرقة بغير طلاق توجب تحريما مؤبدا. # وأصله قوله عليه السلام: المتلاعنان لا يجتمعان أبدا. فأخذ أبو يوسف وزفر ~~بظاهر الحديث، وأبو حنيفة ومحمد أخذا بمعناه وهو أن المتلاعنين لا يجتمعان ~~أبدا ما داما متلاعنين، فإن حقيقة المتفاعل هو المتشاغل بالفعل، حقيقة أو ~~حكما، فإذا زال اللعان حقيقة وحكما لا يبقى حكمه. # ثم إذا وقعت الفرقة بتفريق القاضي وثبت حرمة الاجتماع، فإذا أكذب الزوج ~~نفسه وضرب الحد، يباح له أن يتزوجها، لأنه بطل القذف وخرج من أن يكون من ~~أهل اللعان بصيرورته محدودا في القذف فلا يبقى اللعان. # وكذلك إذا صدقته المرأة بعد الفرقة، لأنها صارت معترفة، وبطل القذف فبطل ~~حكم اللعان. # وكذا إذا حدت في قذف. # فإن أخطأ القاضي فبدأ بالمرأة ثم بالرجل، فإنه ينبغي له أن يعيد ~~PageV02P222 # اللعان على المرأة، لأنها شهادة، وإنما يبدأ بشهادة المدعي، ثم بشهادة ~~المدعى عليه بطريق الدفع، فلهذا يبدأ بالرجل، فإن أخطأ يجب الاستدراك ~~بالإعادة، فإن لم يعد جاز، لأنه قضاء في موضع الاجتهاد، فإن عند بعضهم ~~اللعان إيمان، وفي التحالف يجوز تقديم يمين أيهما كان. # ولو أخطأ القاضي، وفرق قبل تمام اللعان، فإن ms378 كان كل واحد منهما قد التعن ~~أكثر اللعان، وقعت الفرقة. وإن لم يلتعنا أكثر اللعان أو كان أحدهما لم ~~يلتعن أكثر اللعان، لم تقع الفرقة لأنه قضاء بطريق الاجتهاد، في موضع يسوغ ~~فيه الاجتهاد لأنه للأكثر حكم الكل، في كثير من الأحكام. وفي الفصل الثاني ~~قضاء في موضع لا يسوغ فيه الاجتهاد، فلا ينفذ. # وإذا امتنع أحد الزوجين عن الالتعان، فإن القاضي يحبسه حتى يلتعن. وعند ~~الشافعي: لا يحبس، ولكن يحد حد القذف. PageV02P223 # باب فرقة العنين لا خلاف بين العلماء أن الجب (1) والعنة (2) عيب يثبت ~~بهما الخيار للمرأة في التفريق، والبقاء على النكاح. # واختلف أصحابنا في عيوب أخر بالزوج تخل بالوطئ مثل الجنون، والجذام، ~~والبرص. قال أبو حنيفة: لا يثبت الخيار، وقال محمد والشافعي: يثبت. # وأجمع أصحابنا أن لا يفسخ النكاح بعيوب في المرأة. # وقال الشافعي: يفسخ بعيوب خمسة: الجنون، والجذام، والبرص، والرتق (3)، ~~والقرن (4) وهي مسألة معروفة. # إذا ثبت هذا فنقول: # إذا ادعت المرأة أن زوجها مجبوب أو عنين ورفعت الامر إلى القاضي، فإنه ~~يسأل الزوج عن ذلك أنه هل وصل إليها أم لا؟ فإن # PageV02P225 # أنكر، ففي المجبوب يعرف بالمس من وراء الإزار. وإن أقر، يثبت لها الخيار ~~في المجبوب، لأنه لا فائدة في التأجيل. # وفي العنين: إذا أقر وصدقها في ذلك يؤجله القاضي سنة. وإن أنكر أنه عنين ~~وقال: وصلت إليها فإن القاضي يسأل المرأة أهي بكر أو ثيب. فإن قالت: ثيب: ~~فإنه يجعل القول قول الزوج، لأن الظاهر شاهد له، لان من خلا بالثيب فالظاهر ~~أنه يطأها. وإن قالت إني بكر نظر إليها النساء، والمرأة الواحدة كافية ~~والأكثر أوثق فإن قلن: # إنها بكر فالقول قولها، لان قيام البكارة يدل عليه، وقول النساء فيما لا ~~يطلع عليه الرجال مقبول. # وإذا ثبت أنه لم يصل إليها، إما بإقراره أو بظهور البكارة، فإن القاضي ~~يؤجله حولا، وإنما يعتبر الأجل سنة، لان الامتناع من الوطئ قد يكون للعجز و ~~قد يكون لبغضه إياها، فإذا أجل فيقدم على الوطئ دفعا للعارض عن نفسه ms379 إن كان ~~قادرا. وأول الأجل من حين الاقرار وظهور البكارة، ولا يحتسب على الزوج ما ~~قبل التأجيل. # والتأجيل إنما يكون بسنة شمسية، لان الفصول تكمل فيها، فيحتمل أن يزول ~~الداء في المدة التي بين الشمسية والقمرية. # فإذا حال الحول فرفعت الامر إلى القاضي وادعت أنه لم يصل إليها، فإنه ~~يسأل الزوج عن ذلك، فإن قال: قد وطئتها، وهي ثيب، فالقول قوله. وإن كانت ~~بكرا نظر إليها النساء فإن قلن: إنها بكر فالقول قولها، وإن قلن: إنها ثيب ~~فالقول قول الزوج. # وإذا ثبت عدم الوصول إليها، إما باعترافه أو بظهور البكارة، فإن القاضي ~~يخيرها، لان العيب قد استقر، فإن اختارت المقام، بطل حقها، ولم يكن لها ~~خصومة أبدا، في هذا النكاح، لأنها رضيت PageV02P226 # بالعيب. وإن اختارت الفرقة، يفرق القاضي بينهما، وتكون تطليقة بائنة، على ~~ما مر. # ولو وصل إليها مرة ثم عجز، وعرف ذلك بإقرارها، فإن القاضي لا يخيرها، ~~لأنه وصل حقها إليها، لأنه يجب كمال المهر، فلا يعتبر ما زاد عليه. وإذا ~~خيرها الحاكم فوجد منها ما يدل على الاعراض، يبطل خيارها، كما في خيار ~~المخيرة. # وقال أصحابنا: إن العنين إذا أجل سنة، فشهر رمضان وأيام الحيض محسوبة من ~~الأجل، لان التأجيل سنة، عرفنا ذلك بإجماع الصحابة من غير استثناء من هذه ~~الأيام، مع علمهم بذلك. # فأما إذا مرضا في المدة، مرضا لا يمكن الجماع معه، فإن كان أقل من نصف ~~شهر، احتسب عليه، وإن كان أكثر من نصف شهر لم يحتسب عليه، وكذلك الغيبة. # وروي عن محمد أنه قدر ذلك بالشهر، وفيه روايات، وهذا أوثق، لان الشهر في ~~حكم الأجل. # هذا إذا لم تكن المرأة رتقاء، فإن كانت رتقاء وكان زوجها عنينا، فلا ~~يؤجله القاضي، لأنه لا حق لها في الوطئ، وإنما حقها في الاستمتاع والمساس. # ولو علمت المرأة بالعنة، عند العقد ورضيت بالعقد، فإنه لا خيار لها، كمن ~~اشترى عبدا وهو عالم بعيبه. # فإن كان زوج الأمة عنينا فالخيار في ذلك إلى المولى عند أبي يوسف. # وقال زفر: ms380 الخيار للأمة. # وروى الحسن، عن أبي حنيفة، مثل قول أبي يوسف. PageV02P227 # باب الحضانة الولاية إلى العصبات في الجملة، والحضانة إلى ذوات الرحم ~~المحرم لان الحضانة تبتنى على الشفقة والرفق بالصغار، وذلك من جانب النساء ~~أوفر، وهن بالتربية أعلم. # ويكون الأقرب فالأقرب أولى. ثم الأقرب ههنا هي الام، ثم الجدة أم الام، ~~ثم الجدة أم الأب، ثم الأخوات، فأولاهن الأخت لأب وأم، ثم الأخت لام، ثم ~~الأخت لأب، ثم بنات الأخت، على هذا الترتيب، ثم بنات الأخ، وعلى هذا ~~الترتيب، وهذا على الرواية التي تقدم الأخت لأب على الخالة وهي رواية محمد ~~عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، ورواية الحسن عن أبي يوسف. وفي رواية عن أبي ~~حنيفة وأبي يوسف أن الخالة أولى من الأخت لأب، وهو قول محمد وزفر. # ثم بعد الأخوات، وأولادهن من الإناث، الخالات على الترتيب: # الخالة لأب وأم، ثم الخالة لام، ثم الخالة لأب. # ثم العمات على الترتيب، العمة لأب وأم، ثم العمة لام، ثم العمة لأب. # فأما بنات العم والخال والعمة والخالة، فلا حق لهن في الحضانة، لان لهن ~~رحما غير محرم. # ثم الام والجدات أحق بالغلام إلى أن يأكل وحده، ويشرب وحده، PageV02P229 # ويلبس وحده. وفي رواية عن محمد: ويتوضأ وحده أو يستنجي وحده. # فأما الجارية فهي أحق بها حتى تحيض. # والقياس أن يكون لهن حق الحضانة في الغلام إلى وقت البلوغ، لحاجة الصغار ~~إلى التربية في الجملة إلى وقت البلوغ، إلا أنا استحسنا في الغلام، لأنه ~~يحتاج إلى التأديب، والأب أقدر. # ثم عندنا: ليس للصغير العاقل اختيار أحد الأبوين في الحضانة. # وعن الشافعي: يخير الصبي. # والصحيح قولنا، لأنه لا يعرف الا نظر منهما. # وأما من لا أولاد لها من النساء، فلا حق لهن في الجارية والغلام، بعد ~~الاستغناء بأنفسهما، فيما ذكرنا. # وينتقل الحق إلى العصبات من ذوي الرحم المحرم، الأقرب فالأقرب، على ~~الترتيب، إلا بني الأعمام، لان الحاجة إلى الحفظ، وخوف الصغير من العصبة ~~أشد من خوفه من غير الأمهات من ذوات الرحم المحرم. فأما ms381 بنو الأعمام: فلا ~~حق لهم في الحضانة، لان لهم رحما غير محرم، ويحل لهم نكاحها، فلا يؤمن ~~عليها. # ثم من كان من عصباتها، ممن لا يؤمن عليها من ذوي الرحم المحرم لفسقه ~~ومجانته، لم يكن له فيها حق، لان في كفالته لها ضررا عليها. # فإن لم يكن للجارية من عصباتها غير ابن العم، فالاختيار إلى القاضي، إن ~~رآه أصلح ضم إليه، وإلا فيضع عند أمينه. # وهذا الذي ذكرنا من ثبوت حق الحضانة لذوات الرحم المحرم إذا لم يكن لهن ~~أزواج فأما من لها زوج فلا حق لها في الحضانة، إلا إذا كان زوجها ذا رحم ~~محرم من الصغير، لأنه يلحقه الجفا والمذلة من زوج الام PageV02P230 # إذا كان أجنبيا. ويضعه القاضي حيث يشاء، بمنزلة من لا قرابة له. # وأم الولد والزوجة، في الحضانة، على السواء، إذا أعتقت. # فأما الرقيقة، فلا حق لها في حضانة الولد الحر، لأنه ضرب من الولاية، ~~والرق ينافي الولايات. # وأهل الذمة في هذا بمنزلة أهل الاسلام، لان هذا أمر يبتنى على الشفقة. # ولو كانت الام كافرة والولد مسلم، ذكر في الأصل أنها في الحضانة ~~كالمسلمة. وكان أبو بكر الرازي يقول: إنها أحق بالصغير والصغيرة حتى يعقلا، ~~فإذا عقلا، سقط حقها، لأنها تعودهم أخلاق الكفرة. # ولا حق للمرتدة في الولد، لأنها تحبس، وفي الحبس ضرر بالصبي. # وإذا ثبت أن حق الحضانة للام، فإذا أرادت أن تخرج بالولد إلى بلد آخر هل ~~للأب حق المنع؟ فلا يخلو إما أن تكون الام زوجته أو مطلقة بائنة. # فإن كانت زوجته فللزوج حق المنع من الخروج، بنفسها وبولدها. # فأما إذا كانت مبتوتة فإما أن تخرج بولدها إلى بلدها أو إلى بلد آخر، وقد ~~وقع النكاح في ذلك البلد أم لا، ويكون بعيدا أو قريبا يقدر الأب على مشاهدة ~~الولد والعود إلى بيته قبل الليل. # أما إذا أرادت الخروج إلى بلدها وكان البلد بعيدا فإن وقع النكاح فيه ليس ~~للأب حق المنع، لأنه لما عقد النكاح ثم، فالظاهر أنه التزم المقام فيه. لأن ms382 ~~الظاهر أن الزوج يقيم في البلد الذي تزوج فيه، إلا أنه PageV02P231 # يلزمها اتباع الزوج إذا أعطى جميع المهر، حيث شاء أو رضيت بذلك فإذا زالت ~~الزوجية لم تجب المتابعة، فيعود الأمر الأول. # فإن لم يقع عقد النكاح في بلدها فليس لها أن تنقل ولدها إلى ذلك البلد، ~~لان فيه التفريق بين الأب وبين ولده الصغير، وفيه ضرر بالأب، ولم يلتزم ~~الضرر حيث لم يتزوج ثم. # وإذا أرادت أن تنقل الولد إلى البلد الذي وقع فيه النكاح، وليس ذلك بلدها ~~فليس لها ذلك، لأنه ليس بوطن لها، فهي دار غربة لها، كما أن البلد الذي فيه ~~الزوج دار غربة، فتساويا، وليس لها أن تلحق الضرر بالأب. # وأما إذا كان البلد قريبا، بحيث يقدر الأب أن يجئ إلى الولد ويراه ويعود ~~إلى منزله قبل الليل، فلها ذلك، ويكون ذلك بمنزلة أطراف المصر، لأنه ليس ~~فيه كثير ضرر. # وأما أهل القرى إن أرادت المبتوتة أن تنتقل بالصبي إلى قريتها من قرية ~~الأب إن وقع النكاح فيها، فلها ذلك. وإن وقع النكاح في غيرها، فليس لها أن ~~تنقل الصبي إلى قريتها، ولا إلى القرية التي وقع النكاح فيها إذا كانت ~~بعيدة، كما في البلدين. وإن كانت قريبة بحيث يمكن الأب رؤية الصبي والعود ~~إلى منزله قبل الليل، فلها ذلك، لأنه ليس فيه ضرر معتبر. # وإن كان الأب متوطنا في المصر، فأرادت نقل ولدها إلى قريتها، والنكاح وقع ~~فيه فلها ذلك، لان الأب التزم المقام في مكان النكاح، إذا كان وطن الزوجة. # وإذا أرادت النقل إلى قرية قريبة من المصر، بحيث يمكن النظر إلى ولده ~~والعود قبل الليل، فإن وقع النكاح فيها فلها ذلك، لأنه رضي PageV02P232 # بغربة الولد، وإن لم يقع النكاح فيه فليس لها ذلك، لان أخلاق أهل القرى ~~لا تساوي أخلاق أهل المصر، فيلحق الصبي بذلك ضرر، وفيه ضرر بالوالد فلم ~~يجز، إذا لم يلتزمه الأب. # وقد ذكر محمد هذه المسألة في الجامع الصغير مبهمة فقال: إنما أنظر في هذا ~~إلى الموضع الذي ms383 وقع فيه عقد النكاح والصحيح ما ذكرنا من التفصيل. # ثم الام وإن كانت أحق بالحضانة، فإنه لا يجب عليها إرضاع الصبي، لان ذلك ~~بمنزلة النفقة، ونفقة الولد يختص بها الوالد، إلا أن لا يوجد من يرضعه، ~~فتجبر على إرضاعه. # وقال مالك: إن كانت شريفة لم تجبر، وإن كانت دنية تجبر. # فإن كانت لا ترضع إلا بأجر فإن كان في حال قيام النكاح فليس لها ذلك، لان ~~الاجر لحفظ الصبي وغسله، وذلك من باب نظافة البيت، وهي منفعة تحصل لها ~~بذلك، فلا تستحق الاجر. # ولو استأجر الأب ظئرا، وأرادت الام أن ترضع فهي أولى، لأنها أشفق عليه. # وإن كانت المرأة مبانة وهي في العدة، ففي إحدى الروايتين لا يجوز لها أن ~~تأخذ الاجر، لأنها تستحق النفقة، كالزوجة. وفي رواية يجوز، لأنها صارت ~~أجنبية. # فأما إذا انقضت العدة فيجوز أن تأخذ الاجر، لأنها بمنزلة الأجنبية، وهي ~~أولى من الأجنبية. # وتجب الأجرة على الزوج بمثل ما تأخذ الأجنبية. # وإن قال الأب: أنا أجد من ترضعه بغير أجر أو بأقل من ذلك PageV02P233 # الاجر فليس لها أن تمنع الزوج من ذلك، لان في ذلك ضررا بالأب، ولكن ترضع ~~الظئر في بيت الام ما لم تتزوج، لان حق الحضانة لها. PageV02P234 # باب الرضاع قد ذكرنا أن الرضاع سبب للتحريم بطريق التأبيد، فيحرم به ما ~~يحرم بالنسب والصهرية، وإنما يخالف النسب في مسألتين. # إحداهما: أنه لا يجوز أن يتزوج الرجل أخت ابنه من النسب، ويجوز أن يتزوج ~~أخت ابنه من الرضاع، لان أخت ابنه من النسب بنت امرأته الموطوءة، وبنت ~~موطوءته حرام عليه، وهذا لا يوجد في الرضاع. # والثانية: أنه لا يجوز أن يتزوج الرجل أم أخته من النسب، ويجوز أن يتزوج ~~أم أخته من الرضاع، لان أم أخته من النسب موطوءة أبيه، وحليلة الأب حرام ~~على الابن، وهذا لا يوجد في الرضاع. # وتعرف ذلك بالتأمل. # وجملة ذلك أن الرضاع يتعلق به التحريم في جانب المرضعة، وفي جانب الواطئ ~~الذي ينزل اللبن من وطئه. # والتحريم في جانب المرضعة ms384 مجمع عليه، وفي جانب الزوج مختلف فيه فعندنا ~~يثبت، وعند الشافعي: لا يثبت. # ولقب المسألة أن لبن الفحل هل يحرم أم لا؟ وبيانه أن المرأة إذا أرضعت ~~طفلا، فإنها تحرم عليه، وصارت أما له، وصاحب اللبن صار أبا له، فإن كان ~~المرضع أنثى، تحرم على صاحب اللبن، لكونها بنتا له، وإن كان ذكرا تحرم ~~المرضعة عليه، لكونه ابنا له. PageV02P235 # وأولاد المرضعة، من صاحب اللبن، إخوة وأخوات المرضع لأب. # وأم وأولاد المرضعة من غير صاحب اللبن إخوة وأخوات له لام، وأولاده من ~~غير المرضعة إخوة وأخوات له لأب. # وكذلك الحكم في أولاد الأولاد من الجانبين. # وأمهات المرضعة جداته من قبل الام، وأمهات صاحب اللبن جداته من قبل الأب. # وإخوة المرضعة وأخواتها أخواله وخالاته، وإخوة صاحب اللبن وأخواته أعمامه ~~وعماته، وبنات الأخوال والخالات والأعمام والعمات من الرضاع حلال، كما في ~~النسب. # ولا يجوز للمرضع أن يتزوج بمن أرضعته المرضعة من الإناث. لأنهن أخواته، ~~لكونهن بنات لها من جهة الرضاع. # وأصل ذلك أن كل اثنين اجتمعا على ثدي واحد فهما أخوان أو أختان، أو أخ ~~وأخت. # وعلى هذا لو كان لرجل امرأتان فحبلتا منه، وأرضعت كل واحدة منهما، صغيرا ~~أجنبيا، فقد صارا أخوين لأب، فإن كانت إحداهما أنثى، لم يجز لها أن تتزوج ~~بالآخر، لأنه أخوها من أبيها، وإن كانا اثنين لم يجز لرجل واحد أن يجمع ~~بينهما في النكاح، لأنهما أختان لأب. # وقد ذكرنا تفسير حرمة الرضاع بسبب الصهرية في كتاب النكاح فلا نعيده. # ثم الرضاع المحرم ما كان في حال الصغر. فأما رضاع الكبير: فلا يتعلق به ~~التحريم. # وأصله قوله عليه السلام: الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم. PageV02P236 # واختلف أصحابنا في الحد الفاصل، قال أبو حنيفة: يثبت حكم الرضاع في ~~الصغير إلى ثلاثين شهرا، فما ارتضع بعد ذلك لم يتعلق به التحريم. # وقال أبو يوسف ومحمد إلى الحولين وهو قول الشافعي. # وقال زفر: إلى ثلاث سنين والمسألة معروفة. # ولو فطم الصبي، في مدة الرضاع، ثم أرضع بعد الفصال، في المدة اختلفت ms385 ~~الروايات فيه عن أصحابنا: # روى محمد عن أبي حنيفة أن ما كان من الرضاع إلى ثلاثين شهرا، قبل الفطام ~~أو بعده: فهو رضاع محرم. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: إذا فطم في السنتين حتى استغنى بالطعام ~~ثم ارتضع بعد ذلك في السنتين أو الثلاثين شهرا لم يكن ذلك رضاعا، لأنه لا ~~رضاع بعد فطام تام. وإن هي فطمته، فأكل أكلا ضعيفا لا يستغني به عن الرضاع، ~~ثم عاد فأرضع في الثلاثين فهو رضاع يحرم، كرضاع الصغير الذي لم يفطم. # وروى محمد وأصحاب الاملاء عن أبي يوسف أنه إذا فطم قبل الحولين، ثم ارتضع ~~في بقية الحولين فهو رضاع محرم، وهو مذهب محمد، وكان لا يعتد بالفطام قبل ~~الحولين. # وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إذا أرضع بعد الفطام في الحولين لم يكن ~~رضاعا. # ثم عندنا: قليل الرضاع وكثيره سواء في حال الصغر، في التحريم. وقال ~~الشافعي: لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات. # والصحيح قولنا، لقوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * PageV02P237 # (1) من غير فصل. # وكذا عندنا: تثبت حرمة الرضاع بلبن الميتة. # وعند الشافعي: لا يقع به التحريم، لكونه نجسا. # وإذا وصل اللبن إلى جوف الصبي، لا من الثدي، بأن أوجر (2) أو أسعط (3) ~~تثبت الحرمة، لان الوجور يصل إلى الجوف، والسعوط يصل إلى الجوف أيضا. # ولو حقن الصبي باللبن ذكر الكرخي وقال: لم يحرم، ولم يحك خلافا. # وروي عن محمد أنه يحرم، كما يقع به الافطار. # أما إذا أقطر في الاذن لم يثبت التحريم، لأنه لم يعلم وصوله إلى الجوف. # وكذا إذا أقطر في إحليله، لهذا المعنى. # وكذلك لو أقطر في جائفة (4) أو آمة (5)، لما ذكرنا. # ولو اختلط اللبن بغيره فهذا على وجوه: # إن اختلط بالطعام، ومسته النار، حتى نضج وطبخ لم يتعلق به الحرمة، في ~~قولهم جميعا، لأنه تغير، بالطبخ مع غيره، عن طبعه وصفته. # PageV02P238 # وإن اختلط به الطعام، ولم تمسه النار فإن كان الطعام هو الغالب لم يثبت ~~به التحريم، لأنه زال اللبن وصار اللبن كالعدم. وإن كان اللبن ms386 غالبا ~~للطعام، وهو طعام ظاهر يعتد به قال أبو حنيفة: لا يقع به التحريم. وقال أبو ~~يوسف ومحمد: يحرم اعتبارا للغالب فأبو حنيفة يقول إنه يضعف معنى اللبن، ~~ويزول قوته، حتى يصير اللبن رقيقا ضعيفا يعرف بالمشاهدة. # وإن اختلط اللبن بالدواء أو الدهن أو النبيذ فإن كان اللبن غالبا يحرم، ~~وإن كان الدواء غالبا لا يحرم، ويعتبر الغلبة بالاجماع، لان قوة اللبن ~~باقية. # وإن اختلط اللبن بالماء فإن كان اللبن غالبا يقع به التحريم. # وإن كان الماء غالبا لا يقع به التحريم، اعتبارا للغالب. # وقال الشافعي: إذا أقطر من اللبن خمس رضعات، في جب ماء، فشرب منه الصبي ~~تثبت الحرمة. # وإن اختلط اللبن بلبن شاة تعتبر الغلبة أيضا، لان لبن الشاة لا يؤثر في ~~زوال قوة لبن الآدمية. # وأما إذا اختلط لبن امرأتين فروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الحكم ~~للأغلب، فثبت به التحريم، دون الآخر. وقال محمد وزفر: # يثبت التحريم منهما، احتياطا في باب الحرمة. وهما يقولان: إن المغلوب لا ~~عبرة به في الشرع. # ولو طلق امرأته طلاقا بائنا، ولها منه لبن فما دامت في العدة، أو بعد ~~التزوج بغيره قبل ظهور الحبل، لو أرضعت صبيا، فإن التحريم يثبت من الزوج ~~الأول، لان اللبن له. فأما إذا حبلت من الزوج الثاني، فأرضعت صبيا قال أبو ~~حنيفة: التحريم للأول دون الثاني، حتى PageV02P239 # تضع، فإذا وضعت يكون التحريم للثاني، دون الأول. # وقال أبو يوسف: إذا نزل لها اللبن من الثاني، فالتحريم للثاني، وبطل ~~الأول. # وروى الحسن عنه أنها إذا حبلت فاللبن للثاني. # وقال محمد: إذا نزل لها لبن، فالتحريم للزوجين، فإذا وضعت، فالتحريم ~~للثاني لا غير وهي مسألة المبسوط. # هذا الذي ذكرنا حكم الرضاع المقارن للنكاح، فأما الرضاع الطارئ على ~~النكاح فإنه يبطله، لأنه يوجب حرمة مؤبدة بيانه: - إذا تزوج الرجل صغيرة، ~~فأرضعتها أمه حرمت عليه، لأنها صارت أختا له بالرضاع. - ولو تزوج رجل ~~صغيرتين رضيعتين، فجاءت امرأة وأرضعتهما معا، أو واحدة بعد الأخرى، صارتا ~~أختين من الرضاعة، وحرمتا عليه، ms387 وبطل نكاحهما، لان الجمع بين الأختين يستوي ~~فيه الابتداء والبقاء، ويجب على الزوج لكل واحدة من الصغيرتين نصف المهر، ~~لان الفرقة وقعت قبل الدخول بهما من غير فعلهما. # ثم ينظر فإن كانت المرضعة تعمدت الفساد يرجع عليها الزوج بما غرم من نصف ~~المهر، وإن كانت لم تتعمد لم يرجع. # وقال الشافعي: يضمن مهر المثل في الوجهين جميعا. # والصحيح قولنا، لان فعلها سبب الحرمة لاعتدائها، وإنما يكون السبب تعديا ~~بقصد الفساد، أما بدون قصد الفساد فليس بتعد، كحفر البئر على قارعة الطريق، ~~وحفر البئر في ملك نفسه. # وإذا ثبت أن الرضاع محرم، فإنما يعرف بالاقرار، أو بشهادة رجلين ~~PageV02P240 # أو رجل وامرأتين. أما لا يثبت بشهادة الرجل الواحد، ولا بشهادة النساء ~~وحدهن، لان هذا مما يطلع عليه الرجال، فإن النظر إلى ثدي المرأة جائز في ~~الجملة. PageV02P241 # باب العدة العدة أنواع ثلاثة: عدة الوفاة، وعدة الطلاق، وعدة الوطئ. # أما عدة الوفاة: # ففي حق الحرة أربعة أشهر وعشرا، صغيرة كانت أو كبيرة، دخل بها زوجها أو ~~لم يدخل، حرا كان زوجها أو عبدا. # وهذه العدة لا تجب إلا في نكاح صحيح، لقوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا) * (1) من غير فصل، ومطلق اسم الزوج لا يقع على المتزوج ~~نكاحا فاسدا. # وأما في حق الزوجة الأمة فشهران وخمسة أيام، كان زوجها حرا أو عبدا، لأن ~~العدة تتنصف بالرق وتتكامل بالحرية، ويعتبر فيها جانب النساء دون الرجال، ~~بالاجماع. # وإن كانت الزوجة حاملا فانقضاء عدتها بوضع حملها، إذا كان تاما أو سقطا ~~مستبين الخلق، كله أو بعضه، قصرت المدة أو طالت. # وعند علي رضي الله عنه: عدتها أبعد الأجلين. # والصحيح قول عامة العلماء، لظاهر قوله تعالى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن) * (2)، والنص مطلق، وهو آخرهما نزولا، على ما # PageV02P243 # روي عن ابن مسعود أنه قال: من شاء باهلته (1) أن سورة النساء القصرى نزلت ~~بعد التي في سورة البقرة. # وأما عدة الطلاق: # فثلاثة قروء (2) في حق ذوات الأقراء، إذا كانت حرة. # وفي حق الآيسة، والصغيرة، والتي لا تحيض ms388 بعد ثلاثين سنة: # ثلاثة أشهر إذا كان بعد الدخول بها، أو بعد الخلوة الصحيحة، في النكاح ~~الصحيح، لأنها توجب كمال المهر، فتوجب كمال العدة بطريق الأولى، احتياطا. # وأما الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد فلا توجب العدة، ولا كمال المهر، ~~لان التسليم لا يجب عليها، فلا تقام الخلوة مقامه. # وأما الخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح فإن كان يمكنه الوطئ مع المانع، ~~كالحيض والاحرام ونحو ذلك، يجب كمال العدة، دون كمال المهر، لأنهما يتهمان ~~في العدة التي هي حق الشرع. وإن كان لا يمكنه الوطئ مع المانع حسا، كالمريض ~~أو المريضة التي لا يقدر الوطئ منهما، أو الصغير أو الصغيرة التي لا يتصور ~~الجماع منهما، فلا عدة، لأنهما لا يتهمان، ولم يوجد التسليم الذي أوجب ~~العدة. # وإن كانت الزوجة مملوكة للغير، فعدتها حيضتان إن كانت من ذوات الأقراء، ~~وإن لم تحض فشهر ونصف. # ولا تجب عدة الطلاق قبل الدخول. # PageV02P244 # والحكم في الخلوة الصحيحة ما ذكرنا. # وأما أم الولد إذا أعتقت، أو مات سيدها فعدتها ثلاث حيض، عندنا. # وعند الشافعي: بقرء واحد. # وأصله قوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * (1). # وقال الله تعالى: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن) * (2). وقال: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها) * (3). # وأما في حق الحامل فعدتها وضع الحمل، لا خلاف في المطلقة، لظاهر قوله: * ~~(وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (4) وقال عليه السلام: طلاق الأمة ~~ثنتان وعدتها حيضتان. وقال عمر رضي الله عنه: طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها ~~حيضتان، ولو استطعت لجعلتها حيضة ونصف. # وأما عدة الموطوءة: # وهي التي وطئت بالنكاح الفاسد أو شبهة عقد أو شبهة ملك أو كانت أم ولد ~~فأعتقها مولاها، أو مات عنها فثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، أو وضع الحمل، ~~لأنها ملحقة بالمنكوحة شرعا. # ولو طلق الرجل امرأته في مرضه الذي مات فيه، ثلاثا أو طلاقا # PageV02P245 # بائنا، ثم مات قبل أن تنقضي عدتها، ms389 فورثت: اعتدت بأربعة أشهر وعشرا، فيها ~~ثلاث حيض عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: # عدتها ثلاث حيض. # وكذلك امرأة المرتد: يجب عليها العدة، وترث من المرتد، على هذا الخلاف، ~~في إحدى الروايتين. # وإن كان الطلاق رجعيا، في صحة أو مرض، فعدتها أربعة أشهر وعشرا، وبطل ~~عنها الحيض في قولهم، لان الزوجية باقية. # وموت الزوج يوجب عدة الوفاة. # وإذا مات الصبي عن امرأته وهي حامل، فعدتها أن تضع حملها، عند أبي حنيفة ~~ومحمد. وقال أبو يوسف: عدتها أربعة أشهر وعشرا. # والصحيح قولهما، لظاهر قوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن). # وذكر الكرخي: فإن مات وهي غير حامل، ثم حملت بعد موته، قبل انقضاء العدة ~~فعدتها الشهور، في قولهم. # ثم في حق من كانت عدته بالشهور، كيف يعتبر الشهر؟ بالأيام أو بالأهلة؟ ~~فنقول: # جملة هذا أن الوفاة أو الطلاق إذا اتفق في غرة الشهر اعتبرت الشهور ~~بالأهلة، وإن نقصت عن العدد في قول أصحابنا جميعا. # فأما إذا حصل في بعض الشهر، فقال أبو حنيفة: تعتبر بالأيام، فتعتد في ~~الطلاق تسعين يوما، وفي الوفاة مائة وثلاثين يوما. # وقال محمد: تعتد بقية الشهر بالأيام، ثم تعتد شهرين بالأهلة، وتكمل الشهر ~~الأول من الشهر الثالث بالأيام. PageV02P246 # وعن أبي يوسف روايتان: في رواية مثل قول أبي حنيفة. وفي رواية مثل قول ~~محمد وهو قوله الأخير. # وأصله قوله عليه السلام: الشهر هكذا وهكذا وأشار بأصابع يديه ثلاثا وخنس ~~(1) إبهامه في الثالث، فكان الأصل هو الأهلة عند الامكان، وعند التعذر يصار ~~إلى الأيام. # ثم العدتان يتداخلان عندنا، سواء كانتا من جنس واحد، أو من جنسين ~~مختلفين. # وقال الشافعي: لا يتداخلان، بل يجب أن تمضي في العدة الأولى، فإذا انقضت ~~استأنفت الأخرى. # وصورة المسألة أن المطلقة إذا مضى بعض عدتها، وتزوجت في عدتها، فوطئها ~~الزوج، ثم تاركها، فإنه يجب عليها عدة أخرى ويتداخلان. # وكذا إذا كانتا من جنسين، بأن كان المتوفى عنها زوجها إذا وطئت بشبهة ~~تداخلت أيضا. # ويعتبر ما ترى من الحيض في الأشهر من عدة ms390 الوطئ وهي مسألة معروفة. # ثم العدة معتبرة بالنساء: تتنصف برقها، وتتكامل بحريتها، بالاجماع وإنما ~~الخلاف في الطلاق. # ثم ما عرفت من الجواب في حق المسلمة، فهو الجواب في حق الكتابية إذا كانت ~~تحت مسلم، لأن العدة فيها حق الشرع وحق الزوج والولد، فإن لم تكن مخاطبة ~~بحق الشرع، فمخاطبة بإيفاء حق الزوج والولد. # PageV02P247 # وأما الذمية تحت ذمي، فلا عدة عليها في موت ولا فرقة عند أبي حنيفة إذا ~~كان في دينهم كذلك، إلا أن تكون حاملا، فلا يجوز نكاحها. # وقال أبو يوسف: عليها العدة، لجريان أحكام الاسلام عليهما، بسبب الذمة. # وأبو حنيفة يقول: إنها غير مخاطبة بحق الشرع، والزوج لا يعتقد العدة حقا ~~لنفسه، فلم تجب لحقه. # أما إذا كانت حاملا فتمنع من التزويج، حقا للولد، حتى لا يختلط النسب، ~~فيضيع الولد. # ثم في النكاح الفاسد إذا وقعت الفرقة بعد الوطئ بتفريق القاضي، أو ~~بمتاركتها فإنه تعتبر العدة من وقت التفريق، لا من وقت الوطئ، عندنا، خلافا ~~لزفر: فإنه يعتبر من آخر وطئة وطئها. # والصحيح قولنا، لان النكاح الفاسد موجود من وجه، وهو ملحق بالثابت من كل ~~وجه، في حق الأحكام، فلا بد من التفريق حتى تجب العدة. # وإذا كان الزوج غائبا، فطلق امرأته أو مات عنها، والمرأة لا تعلم بذلك، ~~حتى مضت مدة العدة، فإنه تنقضي العدة، وتعتبر من وقت الطلاق. والعلم ليس ~~بشرط لمضي العدة، فإنها أجل وضع لبراءة الرحم، وإنه يحصل بلا علم. # وأما الممتد طهرها، فعدتها بالأقراء، ولا تنقضي بالشهور، ما لم تدخل في ~~حد الإياس، لأنها من ذوات الأقراء في الجملة. PageV02P248 # باب ما يجب على المعتدة المعتدة إما إن كانت عن طلاق، أو عن وفاة. # فإن كانت عن طلاق ينبغي لها أن لا تخرج من بيتها، ليلا ولا نهارا، بل يجب ~~عليها السكنى في البيت الذي تسكن فيه، وأجر السكنى والنفقة على الزوج. # وأصله قوله تعالى: و * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة) * (1). # وأما المتوفى عنها زوجها، فلا بأس بأن ms391 تخرج بالنهار في حوائجها، ولا تبيت ~~في غير منزلها، الذي تعتد فيه، لان نفقتها عليها، فتحتاج إلى الخروج، ~~لاصلاح أمرها. # وعن محمد: لا بأس بأن تبيت في غير بيتها، أقل من نصف الليل، لان البيتوتة ~~عبارة عن السكون في المكان أكثر الليل في العرف. # ثم منزلها الذي تؤمر بالسكنى، والاعتداد فيه، هو الموضع الذي كانت تسكنه، ~~قبل مفارقة الزوج، وقبل موته، سواء كان الزوج ساكنا فيه أو لم يكن، لان ~~الله تعالى أضاف البيت إليها، والبيت المضاف إليها هو الذي تسكنه. # ولهذا قال أصحابنا: إنها إذا زارت أهلها، فطلقها زوجها، كان # PageV02P249 # عليها أن تعود إلى منزلها الذي كانت تسكن فيه، فتعتد هنالك. # فإن اضطرت إلى الخروج، فلا بأس بذلك، مثل أن تخاف سقوط البيت وانهدامه، ~~أو تخاف أن يغار على متاعها، أو أن يكون بأجرة ولا تجد ما تؤديه في أجرته ~~في عدة الوفاة، فإن كانت تقدر على الأجرة، فلا تنتقل. # وإن كان المنزل لزوجها، وقد مات عنها، فلها أن تسكن في نصيبها إن كان ~~نصيبها يكفيها في السكنى، ولكن تستتر عن سائر الورثة ممن ليس بمحرم لها. ~~فأما إذا كان نصيبها لا يكفيها، أو خافت على متاعها منهم فلها أن تنتقل، ~~ويكون ذلك عذرا، والسكنى وجبت حقا لله تعالى عليها، فيسقط بالعذر، كسائر ~~العبادات. # وكذلك المسافرة حرام أيضا للمطلقة، سواء كان سفر حج، فرض أو غيره. مع ~~زوجها أو محرم، حتى تنقضي عدتها، لان السفر خروج مديد، إلا أن في المطلقة ~~طلاقا رجعيا للزوج أن يسافر بها إذا راجعها. وقال زفر: لزوجها أن يسافر ~~بها، وهذا بناء على أن المسافرة بها مراجعة عند زفر، وعندنا ليس بمراجعة. ~~فأما لا خلاف أن الخروج في حال العدة حرام عليها. # ولو خرجت المرأة مع زوجها في سفر غير سفر الحج، ثم طلقها في بعض الطريق ~~إن كان بينها وبين مصرها الذي خرجت منه أقل من ثلاثة أيام، وبينها وبين ~~مقصدها ثلاثة أيام، فإنها ترجع إلى منزلها، لأنه ليس فيها إنشاء السفر، وفي ms392 ~~ذلك إنشاء السفر. وإن كان في كل جانب أقل من مدة السفر: كان لها الخيار، ~~لما ذكرنا. # وإن كان من كل جانب مدة السفر ينظر: إن كانت هي في موضع يمكنها المقام ~~فيه، أقامت في ذلك الموضع، واعتدت، ولا تمضي عند أبي PageV02P250 # حنيفة رضي الله عنه، وإن وجدت محرما. # وعلى قولهما: إن لم يكن معها محرم، فكذلك. وإن كان معها محرم، مضت على ~~سفرها. # وإن كانت في موضع لا يصلح للإقامة، وتخاف على نفسها ومالها فإن شاءت مضت، ~~وإن شاءت رجعت، لاستواء الامرين، لكن إذا بلغت إلى أدنى الموضع الذي يصلح ~~للإقامة فهو على هذا الخلاف الذي ذكرنا. # فإن أحرمت للحج، وخرجت إلى سفر الحج مع محرم لها غير الزوج، ثم طلقها ~~الزوج، أو مات، فبلغها الخبر، وبينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام فإنها ~~ترجع، وتصير بمنزلة المحصر، فإن راجعها زوجها، بطلت العدة، وتعود الزوجية، ~~فجاز لها السفر. # وأما الحداد فيجب على كل معتدة، بالغة، عاقلة، مسلمة، حرة، بانت من ~~زوجها، بواحدة أو ثلاث، أو مات عنها زوجها. # فإن كانت معتدة عن وفاة يجب الاحداد، بالاجماع. # وإن كانت عن طلاق، بائن أو ثلاث، فكذلك، عندنا. وعند الشافعي: لا يجب ~~الاحداد. # وأجمعوا أنه لا يجب الاحداد على المطلقة، طلاقا رجعيا. # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا، والمباينة نظير المتوفى عنها زوجها في التحسر على ما فات، في ~~الغالب، فيجب الاحداد عليها. # ثم تفسير الاحداد هو الاجتناب عن جميع ما يتزين به النساء من PageV02P251 # الطيب، ولبس الثوب المصبوغ، والمطيب بالعصفر والزعفران، والاكتحال، ~~والادهان، والامتشاط، ولبس الحلي، والخضاب، ونحو ذلك، إلا إذا لم يكن لها ~~إلا ثوب مصبوغ، فلا بأس بأن تلبسه ولا تقصد الزينة. # وقال في الأصل: ولا تلبس قصبا ولا خزا تتزين به، لان هذا مما يلبس ~~للحاجة، فيعتبر فيه القصد، فإن قصدت الزينة يكره، وإن لم ms393 تقصد فلا بأس. # هذا الذي ذكرنا حكم المعتدة، البالغة، العاقلة، المسلمة، الحرة، في ~~النكاح الصحيح. # فأما الصغيرة، والكتابية، والأمة، والمدبرة، وأم الولد، والمكاتبة، ~~والموطوءة عن شبهة أو نكاح فاسد، فليس عليهن السكنى، ويباح لهن الخروج، لان ~~السكنى حق الله تعالى، والكافرة لا تخاطب به. # فأما الرقيقة، فلا يلزمها المقام في منزل زوجها، لقيام حق المولى في ~~الخدمة، إلا إذا بوأها مولاها منزلا، فحينئذ لا تخرج، لأنه أسقط حق نفسه في ~~الخدمة. فإن أراد المولى أن يخرجها فله ذلك، لأنه أعار منفعة خدمته للزوج، ~~وللمعير أن يسترد العارية. # وأما الكتابية، فلها أن تخرج إلا أن يحبسها الزوج، لحقه في عدتها لصيانة ~~الماء، فتكون السكنى حق الزوج، لأجل الولد. # وأما الصغيرة، فلها الخروج، وليس للزوج منعها، لأنه لا يلزمها حق الشرع، ~~ولا حق الزوج، لان حقه في حفظها لصيانة الولد، ولا يتصور الولد في حقها. # وأما أم الولد إذا أعتقت، أو مات سيدها فلها أن تخرج، لان عدتها عدة ~~الوطئ. PageV02P252 # وكذلك في الوطئ لشبهة، أو نكاح فاسد لها أن تخرج، لان ذلك واجب في النكاح ~~الصحيح، لا غير. # فأما الحداد، فلا يجب على الصغيرة والكافرة، لأنه ليس عليهما حق الله ~~تعالى. # فأما على الأمة، والمدبرة، وأم الولد، والمكاتبة إذا كانت زوجته فيجب ~~الحداد، لأنه عبادة بدنية، وإنها لا تسقط بسبب الرق. # وفي عدة أم الولد بعد العتق والموت، وفي العدة من نكاح فاسد لا حداد ~~أيضا، لأنه يجب لحرمة الزوجية، ولم توجد. # ثم المعتدة إذا قالت: انقضت عدتي في مدة تنقضي بها العدة، غالبا، فإنها ~~تصدق، لأنها أمينة، والقول قول الأمين، فيما لا يخالفه الظاهر، بالاجماع. # ولو لم تعترف بانقضاء العدة لا تنقضي، لاحتمال أنها تصير ممتدة الطهر. # فأما إذا أخبرت بانقضاء العدة في مدة أقل من شهرين، قال أبو حنيفة: لا ~~يصدق في أقل من شهرين. # وقال أبو يوسف ومحمد: يصدق في تسعة وثلاثين يوما. # ولتخريج قول أبي حنيفة رحمه الله وجهان: أحدهما رواه محمد، والثاني رواه ~~الحسن. # وإن طلقها في ms394 نفاسها وهي حرة: # فقال أبو حنيفة في رواية محمد: لا تصدق، في أقل من خمسة و ثمانين يوما. ~~وفي رواية الحسن: مائة يوم. PageV02P253 # وقال أبو يوسف: لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما. # وقال محمد: لا تصدق في أقل من أربعة وخمسين يوما وساعة. # ووجه تخريج المسألة يعرف في كتاب الحيض والله أعلم. PageV02P254 # كتاب العتاق الاعتاق أنواع: # قد يكون قربة وطاعة لله تعالى، بأن أعتق لوجه الله تعالى أو نوى عن كفارة ~~عليه. # وقد يقع مباحا غير قربة بأن أعتق من غير نية، أو أعتق لوجه فلان. # وقد يقع معصية بأن قال: أنت حر لوجه الشيطان، ويقع العتق أيضا. # ثم الألفاظ تذكر في العتق نوعان: # نوع يثبت به العتق في الجملة إما بالنية، أو بغير النية. # نوع لا يثبت به العتق أصلا، وإن نوى. # وأما الذي يثبت به العتق فثلاثة أنواع: صريح، وملحق بالصريح، وكناية. # أما الصريح: # فما اشتق من لفظ الحرية، والعتق، والولاء بأن قال: أنت حرة أو حررتك أو ~~أنت عتيق أو معتق أو أعتقتك أو أنت مولاي. PageV02P255 # وقد يكون بصيغة النداء بأن قال: يا حر، يا عتيق، يا مولاي. # ففي هذه الألفاظ لا يحتاج إلى النية، لكونه صريحا. # ولو نوى به الخبر عن الكذب، في هذه الألفاظ يصدق فيما بينه وبين الله ~~تعالى، دون القضاء، لان صيغته صيغة الخبر، والخبر قد يكون كذبا. # وإن نوى أنه كان حرا فإن كان مسبيا يصدق في الديانة، لا في القضاء. وإن ~~كان مولدا لا يصدق أصلا. # وإن قال: أنت حر ونوى أنه حر من العمل أي لا أستعمله في عمل ما لا يصدق، ~~في القضاء، ويعتق، ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى. # وكذا إذا قال: أنت مولاي ونوى الموالاة في الدين لا يصدق في القضاء، ~~ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى. # ولو قال: أنت حر من هذا العمل وسمى عملا معينا، أو قال: # أنت حر من عمل اليوم فإنه يعتق في القضاء، لان العتق لا يتجزأ، فإذا جعله ~~حرا ms395 في بعض الاعمال، أو جعله حرا عن الاعمال كلها في بعض الأزمان يثبت في ~~الكل، ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى أنه أراد به البعض. # وأما اللفظ الملحق بالصريح: # كقوله لعبده: وهبت لك نفسك أو وهبت نفسك منك فإنه يعتق العبد، قبل العبد ~~أو لم يقبل، نوى أو لم ينو. # وكذلك إذا قال: بعت نفسك منك إلا أنه إذا باع نفسه من PageV02P256 # العبد، بثمن معلوم يشترط القبول لأجل ثبوت العوض. # وروي عن أبي يوسف أنه قال: إذا قال لعبده: أنت مولى فلان أو عتيق فلان: ~~يعتق في القضاء، لأنه أقر بالحرية، وهو مالك العبد. # ولو قال: أعتقك فلان لا يعتق، لأنه يحتمل أنه أراد به أنه قال لك: أنت حر ~~الآن، ويحتمل الخبر، فلا يثبت العتق بالشك، لكن يجوز أن يقال: يعتق في ~~الحالين. # وأما ألفاظ الكناية: # فأن يقول لعبده: لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك أو خليت سبيلك أو ~~خرجت عن ملكي، فإن نوى العتق يعتق، وإن لم ينو يصدق في القضاء لأنه لفظ ~~مشترك إلا إذا قال: لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء فهو حر في القضاء، ولا ~~يصدق أنه أراد به غير العتق. # ولو قال: إلا سبيل الموالاة يصدق في القضاء، لأنه قد يراد به الموالاة في ~~الدين، بخلاف لفظ الولاء فإنه مستعمل في ولاء العتق. # وأما الألفاظ التي لا يعتق بها، وإن نوى بأن قال لعبده: لا سلطان لي ~~عليك، أو قال لعبده: اذهب حيث شئت، أو توجه أين شئت من بلاد الله، أو قال ~~لعبده: أنت طالق أو طلقتك أو أنت بائن أو أنت علي حرام أو قال ذلك لامته، ~~وكذلك سائر كنايات الطلاق ونوى العتق في هذه الفصول لا يعتق، لأنها عبارة ~~عن زوال اليد، وإنه لا يقتضي العتق، كما في الكناية. # ولو قال: يدك أو رجلك حر ونوى العتق لا يعتق، وإنما يعتق إذا أضيف إلى ~~جزء شائع، أو جزء جامع، بأن قال: رأسك حر أو PageV02P257 # وجهك حر كما ms396 في الطلاق. # ولو نوى فقال: رأسك رأس حر أو بدنك بدن حر أو وجهك وجه حر، يعتق. # ولو قال على الإضافة: وجهك وجه حر أو رأسك رأس حر أو بدنك بدن حر لا ~~يعتق، لان هذا تشبيه. # ولو قال: ما أنت إلا مثل الحر أو أنت مثل الحر ونوى العتق، لا يعتق، لأنه ~~تشبيه. وقد قالوا: إذا نوى العتق يعتق فإنه ذكر في كتاب الطلاق إذا قال ~~لامرأته: أنت مثل امرأة فلان وفلان آلى من امرأته، ونوى الايلاء يصدق، ~~ويصير مولى. # ومن الألفاظ التي يثبت بها العتق ألفاظ النسب. # والأصل فيه أن من وصف مملوكه بصفة شخص يعتق عليه، إذا ملكه فهو على وجهين ~~أحدهما أن يذكره بطريق الصفة، والآخر أن يذكره بطريق النداء. أما الصفة ~~فنحو أن يقول: هذا ابني أو هذه ابنتي. والنداء أن يقول: يا بني، يا بنتي، ~~ولا يخلو إما إن كان العبد مجهول النسب، أو معروف النسب من غيره. ولا يخلو: ~~إما إن كان يصلح ولدا له أو لا يصلح، وكذلك في سائر القرابات المحرمة ~~للنكاح. # أما في الصفة بأن قال: هذا أخي أو عمي أو خالي: فقد ذكر في ظاهر الرواية ~~أنه يعتق، وسوى بين الكل، إلا في الأخت والأخ، فإنه لا يعتق، إلا بالنية، ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه سوى بين الكل وقال: يعتق. # وأما النداء إذا قال: يا بني، يا بنتي، يا أمي، يا أبي فإنه لا يعتق إلا ~~إذا نوى، لان النداء لا يراد به ما وضع له PageV02P258 # اللفظ، وإنما يراد به استحضار المنادى، إلا إذا ذكر اللفظ الموضوع للحرية ~~كقوله، يا حر، يا مولاي: فيعتق لان في الموضوع لا يعتبر المعنى. # ثم ينظر: # إن كان مجهول النسب، وهو يصلح ولدا له أو والدا فإنه يثبت النسب، ويعتق. # وإن كان معروف النسب من غيره فإنه لا يثبت النسب، ولكن يعتق، لاحتمال ~~النسب منه، بالنكاح، أو الوطئ عن شبهة، والاشتهار من غيره، أو بسبب الزنا. # وعند الشافعي: ما لم يثبت النسب ms397 منه لا يثبت العتق. # وإن كان لا يصلح ولدا ولا والدا ولا عما، قال أبو حنيفة: يعتق. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: لا يعتق. # ولو قال: هذه بنتي أو أمي وهي تصلح لذلك، فإن كانت مجهولة النسب، وليس ~~للمدعي أم معروفة يثبت النسب والعتق، والحرمة. # وإن كانت معروفة النسب، أو كانت للمدعي أم معروفة لا يثبت النسب، ولكن ~~يثبت العتق، والحرمة. # وإن كانت لا تصلح بنتا له أو أما له: يثبت العتق عند أبي حنيفة، ولكن لا ~~تثبت الحرمة. # وهذا إذا لم تكن زوجة له. فإن كانت زوجة له، فقال: هذه بنتي أو أمي فإن ~~كانت معروفة النسب لا تثبت الحرمة أيضا. وكذلك إذا كانت البنت أكبر سنا منه ~~والام أصغر سنا منه، لا تقع الفرقة. PageV02P259 # وعلى هذا قالوا في الزوجة إذا قال: هذه بنتي وهي تصلح بنتا له، ثم قال: ~~أوهمت أو أخطأت لم تقع الفرقة، وإنما تقع إذا دام على ذلك وثبت. # ولو قال لعبده: هذا ابني أو لامته هذه بنتي ثم قال أخطأت يعتق، ولا يصدق. # لو قال لامته وهي مجهولة النسب، وهي أصغر سنا منه: هذه بنتي ثم تزوجها: ~~جاز، سواء أصر على ذلك أم لا كذلك ذكر في كتاب النكاح. ولكن قالوا: هذا ~~الجواب في معروفة النسب فأما في المجهولة إن دام على ذلك ثم تزوجها لم يجز، ~~وإن لم يدم عليه جاز. # ولو قال لعبده: هذه بنتي أو لامته: هذا ابني اختلف المشايخ فيه. # ثم في معروف النسب من الغير إذا أعتق هل تصير أمه أم ولد له إذا كانت في ~~ملكه؟ # بعضهم قالوا: لا يثبت الاستيلاد، سواء كان الولد معروف النسب أو مجهول ~~النسب. # وقال بعضهم: يثبت في الحالين. # وبعضهم فرق: إن كان معروف النسب لا يثبت، وفي مجهول النسب يثبت. ~~PageV02P260 # باب آخر من العتق في هذا الباب فصول: # أحدها الاعتاق بين الشريكين أو الشركاء والأصل فيه أن الاعتاق يتجزأ عند ~~أبي حنيفة رحمه الله. # وعند أبي يوسف ومحمد: لا يتجزأ. # وقال الشافعي: ms398 في حالة اليسار لا يتجزأ. وفي حالة الاعسار يتجزأ. # فيخرج المسائل على هذا: # - إذا أعتق الرجل عبدا بينه وبين شريكه أعتق نصيبه لا غير، سواء كان ~~موسرا أو معسرا، ولشريك المعتق خمس خيارات، إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء ~~دبره، وإن شاء كاتبه، وإن شاء استسعاه، وإن شاء ضمن المعتق إن كان موسرا. ~~غير أنه إذا دبره يصير مدبرا نصيبه، ويجب عليه السعاية، للحال، فيعتق، ولا ~~يجوز له أن يؤخر عتقه إلى ما بعد الموت. # ثم إذا أعتق العبد بإعتاق الشريك نصيبه أو بالاستسعاء واستيفاء بدل ~~الكتابة، يكون الولاء بينهما، لوجود الاعتاق منهما. وإن ضمن المعتق فللمعتق ~~أن يعتقه إن شاء، وإن شاء استسعاه، وإن شاء كاتبه PageV02P261 # أو دبره، لان نصيبه انتقل إليه في حق الاعتاق، والمدبر يحتمل النقل في حق ~~الاعتاق لا غير، فكان له الخيار، كما في الشريك قبل التضمين، ويكون الولاء ~~كله له. وقال أبو يوسف ومحمد: يعتق كله. ثم إن كان المعتق موسرا، فللشريك ~~أن يضمنه إن شاء، وإن شاء ترك، وليس له أن يستسعي العبد، وإن كان معسرا له ~~أن يستسعي. # وقال الشافعي: إن كان المعتق موسرا يعتق كله، وله أن يضمنه، وإن كان ~~معسرا يعتق ما أعتق، ويبقى الباقي رقيقا، ويجوز فيه جميع التصرفات المزيلة ~~للملك في نصيبه. # - ولو كان العبد كله لرجل واحد، فأعتق نصفه، أو شيئا معلوما منه، فإنه ~~يعتق بقدره، وله الخيار في الباقي بين أن يعتق أو يدبر أو يكاتب أو يستسعي، ~~ويكون الولاء كله له إذا أعتق بالاعتاق أو بالسعاية. وعندهما: يعتق كله، ~~وليس له أن يستسعيه. # - وكذا لو أعتق نصيبه بإذن شريكه، فللشريك أن يستسعي، وليس له حق ~~التضمين، لأنه سقط بالاذن، وهذا قول أبي حنيفة. وعندهما: # يسقط الضمان، وليس له حق الاستسعاء. # - وكذلك لو أعتق نصيب شريكه بإذنه: يعتق عند أبي حنيفة، وليس أن يضمن ~~شريكه الذي يقع الاعتاق من جهته، لأنه راض بفساد نصيب نفسه، بالاقدام على ~~إعتاق نصيب شريكه، وله أن يستسعي العبد. وعلى قولهما: ms399 ليس له أن يستسعي، ~~وقيل إن على قولهما: ينبغي أن يكون له حق التضمين، لأنه ضمان تملك. # ولو أعتق نصيب شريكه، بغير إذنه لا ينفذ عتقه، لأنه أضاف عتقه إلى ما ليس ~~بمملوك له، فلا ينفذ، ويتوقف على إجازته. # ثم تفسير اليسار الذي يتعلق به وجوب الضمان هو أن يكون المعتق ~~PageV02P262 # مالكا لمقدار قيمة ما بقي من العبد، قلت أو كثرت. وتفسير الاعسار أن لا ~~يقدر على هذا. # ثم إنما تعتبر القيمة في الضمان والسعاية، يوم الاعتاق، لأنه سبب الضمان. # وكذا يعتبر حال المعتق في يساره وإعساره يوم الاعتاق، حتى إذا كان موسرا ~~يثبت للشريك حق التضمين، فإذا أعسر المعتق لا يبطل حق التضمين، وإن كان ~~معسرا حتى يثبت حق الاستسعاء للشريك ثم إذا أيسر المعتق ليس للشريك حق ~~التضمين. # ولو اختلفا في قيمة العبد لا يخلو إما إن كان العبد قائما أو هالكا فإن ~~كان قائما، إن كانت الخصومة وقعت في حال الاعتاق، تعتبر قيمة العبد، للحال، ~~ويحكم عليه بذلك، ويسقط اعتبار البينة والتحالف. # وإن اتفقا أن الاعتاق سابق على حال الخصومة فلا يمكن الرجوع إلى قيمة ~~العبد، للحال، لان قيمة العبد قد تزيد وتنقص في هذه المدة، ويكون القول قول ~~المعتق، لأنه ينكر الزيادة. # وإن كان العبد هالكا فالقول قول المعتق، لانكاره الزيادة. # وإن اختلفا في حال المعتق من اليسار والاعسار، والعتق متقدم على حال ~~الخصومة إن كانت مدة يختلف فيها اليسار والاعسار فالقول قول المعتق، لأنه ~~ينكر اليسار، وإن كان لا يختلف يعتبر الحال. # والفصل الثاني إذا قال لعبديه: أحدكما حر، أو قال: هذا حر أو هذا حر، أو ~~سماهما فقال: سالم حر أو بزيع حر فالمولى بالخيار بين أن يعين العتق ~~PageV02P263 # في أيهما شاء. وكذلك في إعتاق إحدى أمتيه، فإنه أثبت العتق في أحدهما فهو ~~المبهم فكان البيان إليه. # فإذا خاصمه العبدان إلى الحاكم أجبره الحاكم على أن يعين أحدهما، لأنه ~~تعلق به حق العتق لأحدهما. فإن لم يخاصما عند الحاكم واختار إيقاع العتق ~~على أحدهما ms400 وقع العتق عليه حين اختار عتقه وهما قبل ذلك بمنزلة العبدين، ما ~~دام خيار المولى قائما فيهما. # فأما إذا انقطع خيار المولى، وأحدهما في ملكه تعين للعتق بأن مات أحد ~~العبدين. # وإذا مات المولى يعتق من كل واحد منهما نصفه، لان الخيار فات بموت ~~المولى، ولا يعرف الحر من العبد، فيشيع فيهما. # فإن أخرج المولى أحدهما عن ملكه بوجه من الوجوه، بأن باعه أو رهنه أو ~~آجره أو كاتبه أو دبره، أو كانتا أمتين فاستولد إحداهما، أو باع أحدهما على ~~أنه بالخيار، أو على أن المشتري بالخيار، أو باع أحدهما بيعا فاسدا وقبضه ~~المشتري، أو حلف على أحدهما بالاعتاق إن فعل شيئا فذلك كله اختيار لايقاع ~~العتق في الآخر، لان المخير بين الشيئين إذا فعل ما يستدل به على الاختيار، ~~قام مقام قوله اخترت وفي هذه المواضع وجد ما يستدل به على الاختيار، لأنه ~~إما أن يزيل الملك، أو هو سبب لانشاء زوال الملك أو العتق، أو تصرف لا يجوز ~~إلا بالملك. # فأما إذا وطئ إحدى أمتيه التي أبهم العتق فيهما لا يكون اختيارا للعتق ~~عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن تعلق منه، وعندهما يكون اختيارا. # وكذلك الخلاف إذا لمسها لشهوة. # وأجمعوا أنه لو استخدم إحداهما لا يكون بيانا والمسألة معروفة. ~~PageV02P264 # والفصل الثالث، إعتاق الحمل والأصل فيه أن الحمل يعتق بإعتاق الام تبعا، ~~ويعتق بإضافة العتق إليه مقصودا أيضا، لأنه أصل من وجه، تبع من وجه. # إذا ثبت هذا نقول: # - إذا قال لامته: ما في بطنك حر فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر، منذ قال ~~ذلك يعتق، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ قال ذلك لم يعتق، لأنا تيقنا ~~بالعلوق في الفصل الأول، ووقع الشك في الثاني، فلا يعتق مع الشك. # فإن ولدته ميتا بعد القول، بيوم لم يعتق، لأنا لم نعلم حياته عند ~~الايقاع. # فإن كانت الأمة في عدة من زوج عتق الولد إذا ولدته ما بينها وبين ~~السنتين، منذ وجبت العدة، وإن كان لأكثر من ms401 ستة أشهر منذ قال المولى، لأنا ~~نحكم بثبوت نسب هذا الولد من الزوج، فلا بد أن يحكم بوجوده قبل الطلاق. ~~والعتاق متأخر عن ذلك. # - ولو قال: ما في بطنك حر ثم ضرب رجل بطنها بعد يوم، فألقت جنينا ميتا: ~~ففيه ما في جنين الحرة، عبدا أو أمة، لأنه لما وجب الضمان على الضارب شرعا، ~~فقد حكم بكونه حيا يوم الاعتاق. # ولو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر، والآخر لأكثر منه، بيوم عتقا ~~لأنه تيقنا بعتق الذي ولدت لأقل من ستة أشهر، والآخر يجب أن يكون موجودا ~~وهو حمل واحد، فمتى ثبت حكم الحياة في أحدهما، فكذا في الآخر. # - ولو قال لعبده أو لامته: أنت حر إن شئت أو خيرتك في إعتاقك أو جعلت ~~عتقك في يديك فإنه يصح تفويض العتق إلى PageV02P265 # الرقيق، ويكون الخيار إليه في المجلس، والجواب في العتق في هذا الفصل ~~والطلاق سواء وقد بيناه في كتاب الطلاق. # - ولو قال لعبده: أنت حر إن شاء الله فإنه لا يعتق. # وما عرفت من الجواب في استثناء الطلاق، فهو الجواب في العتاق وقد ذكرناه ~~في كتاب الطلاق. # فصل قال عامة العلماء: # إن من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه، صغيرا كان المالك أو كبيرا، صحيح ~~العقل أو مجنونا. # وقال مالك وأصحاب الظواهر: لم يعتقوا إلا بإعتاق المالك. # وقال الشافعي: لا يعتق بالملك إلا من له ولاد. # وأجمعوا أنه لا يعتق من كان له رحم غير محرم للنكاح. # وأهل الذمة وأهل الاسلام في ذلك سواء بخلاف النفقة فإنها تختلف في ~~الوالدين والمولودين تجب، وفي غيرهم من الرحم المحرم لا تجب والمسألة ~~معروفة. # ولو ملك سهما من الرحم المحرم عتق، بقدر ما ملك، عند أبي حنيفة رحمه ~~الله. وعند أبي يوسف ومحمد وزفر: عتق كله، لان العتق يتجزأ عنده، خلافا ~~لهم. # ولو ملك رجلان عبدا، وهو ابن أحدهما أو ذو رحم محرم منه، بعقد عقداه ~~جميعا أو قبلاه جميعا من الشراء والهبة والصدقة لم يضمن من عتق عليه لشريكه ~~شيئا، ms402 ويسعى العبد له في نصيبه عند أبي حنيفة. وقال PageV02P266 # أبو يوسف ومحمد: يضمن الذي عتق عليه نصيبه إن كان موسرا. # وأجمعوا أنهما لو ملكاه، بسبب الإرث لم يضمن لشريكه شيئا في قولهم جميعا. # وعلى هذا إذا باع رجل نصف عبده من ذي رحم محرم من عبده حتى عتق عليه نصيب ~~المشتري، لم يضمن للبائع شيئا عند أبي حنيفة، خلافا لهما. ويستوي الجواب ~~بين ما إذا لم يعلم أن الشريك أو المشتري قريب العبد، وبين ما إذا علم في ~~جواب ظاهر الرواية. # وروى بشر عن أبي يوسف: إن كان الأجنبي يعرف ذلك فإن العبد يعتق، ويسعى ~~للأجنبي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإن كان لا يعلم فهو بالخيار إن شاء ~~نقض البيع، وإن شاء أتم عليه. # وعلى هذا الخلاف إذا حلف رجل بعتق عبد إذا ملكه ثم اشتراه هو وآخر لا ~~ضمان عليه لشريكه عند أبي حنيفة، وعندهما: له أن يضمن، ذكر الخلاف أبو بكر ~~الرازي، وأبو الحسن الكرخي يقول: لا أعرف الرواية في هذه المسألة. ومن ~~أصحابنا من فرق بين المسألتين وهذه المسألة تعرف في الخلافيات. # فصل أصل هذا أن العتق المضاف إلى الملك كالمعلق في الملك عندنا، خلافا ~~للشافعي وهي مسألة معروفة. # إذا ثبت هذا نقول: # - إذا قال: كل مملوك لي فهو حر فإنه يقع على ما هو مملوكه للحال. # - وكذا إذا قال: كل مملوك أملكه فهو حر ولا نية له فهو على PageV02P267 # مملوك له يوم حلف، ولا يقع على ما يحدث فيه الملك، لان قوله: # أملك صار عبارة عن الحال، باعتبار العرف، فإن من قال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله يكون مسلما. # وحكم المسألة أن كل من كان من ملكه من ذكر أو أنثى، قن أو مدبر ومدبرة، ~~أو أم ولد وأولادها إنه يعتق من غير نية لأنه مملوكه. # فأما المكاتب: فلا يعتق بالنية، لأنه غير مضاف إليه مطلقا. # ويدخل العبد المرهون، والعبد المستأجر، والعبد الذي عليه دين مستغرق. # فأما عبيد عبده المأذون فإذا لم يكن ms403 على العبد المأذون دين فلا يدخلون ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف، إلا بالنية، لأنهم لا يضافون إلى المولى مطلقا. ~~وقال محمد يعتقون، لأنهم ملكه على الحقيقة. وإن كان على المأذون دين مستغرق ~~لم يعتق عند أبي حنيفة، وإن نواهم لأنه لا يملك أكسابه عنده. وقال أبو ~~يوسف: إن نواهم، عتقوا، لأنهم ملكه، لكن لا يضافون إليه مطلقا. وقال محمد: ~~يعتقون بلا نية، لأنهم ملكه، والمعتبر عنده الملك، دون الإضافة. # ولا يدخل في هذا الكلام الحمل نحو أن يكون موصى له بالحمل. # وكذلك لو قال: إن اشتريت مملوكين فهما حران فاشترى أمة حاملا لم يعتقا. # - وكذلك لو قال لامته: كل مملوك لي حر لم يعتق حملها، لأنه لا يسمى ~~مملوكا على الاطلاق، فإن كانت الأمة في ملكه يعتق الام والولد جميعا، لكن ~~الولد يعتق بحكم التبعية، لا بحكم اليمين. فإن عنى به الذكور دون الإناث لم ~~يدين في القضاء، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، PageV02P268 # لأنه نوى تخصيص كلامه. # - ولو نوى في قوله: كل مملوك أملكه الاستقبال دون الحال، فإنه يقع على ما ~~في ملكه، وما يملك في المستقبل جميعا، لان اللفظ ظاهره في العرف للحال، فلا ~~يصدق في صرف الكلام عنه، ويقع العتق على ما سيملكه، بإقراره بالعتق فيما هو ~~ملكه في المستقبل. - ولو قال: كل مملوك أملكه اليوم وله مملوك، فاستفاد في ~~ذلك اليوم مماليك عتق الكل. # - وكذلك إذا قال: هذا الشهر وهذه السنة، لان التوقيت دلالة على اشتمال ~~اليمين على من يملكه في المدة، فعتقوا جميعا. # فإن قال: عنيت أحد الصنفين دون الآخر دين فيما بينه وبين الله تعالى، دون ~~القضاء، لأنه ادعى تخصيص العموم. # - ولو قال: كل مملوك أملكه الساعة فهو حر فهذا على ما ملكه تلك الساعة، ~~دون غيرها، ولا يعتق ما يستفيد الملك فيه في ساعته تلك، لان المراد بقوله ~~الساعة هو الحال في العرف، دون الساعة التي عند المنجمين، فكان المراد به ~~ما كان في ملكه في الحال التي حلف. # فإن قال: أردت من ms404 أستفيد الملك فيه في هذه الساعة فقد نوى ما يحتمله ~~كلامه، وهو الساعة الزمانية، وفيه تشديد على نفسه، فيصدق في دخوله ذلك في ~~يمينه، ولا يصدق في صرف العتق عمن كان في ملكه. # - ولو قال: كل مملوك أملكه غدا فهو حر ولا نية له قال محمد رحمه الله في ~~الجامع: إنه يدخل فيه من كان ملكه في اليوم ودام إلى الغد، ومن استفاد ملكه ~~في الغد أيضا، وهو قول محمد، واعتبر جانب الحال كأنه قال: كل مملوك أنا ~~مالكه غدا فهو حر. وقال أبو يوسف رحمه الله: يعتق ما يملكه في الغد، دون ما ~~جاء الغد وهو في ملكه، واعتبر PageV02P269 # جانب الاستقبال، لوجود الإضافة إلى زمان مستقبل. # - وعلى هذا الخلاف إذا قال: كل مملوك أملكه رأس الشهر. # - وأجمعوا أنه إذا قال: كل مملوك أملكه إذا جاء غد فهو حر أنه على ما هو ~~في ملكه غدا، لان مجئ الغد شرط، ومن أضاف العتق إلى شرط، يدخل في العتق ما ~~كان مملوكه يوم الحلف دون ما يستفيده. # - ولو قال: كل مملوك أملكه إلى سنة أو إلى ثلاثين سنة: فإنه يقع على ما ~~يستقبل، بلا خلاف، وأولها من حين حلف بعد سكوته، لأنه خاص للاستقبال، ~~بدلالة العادة. # - وكذلك لو قال: كل مملوك أملكه ثلاثين سنة أو أملكه سنة أو أملكه أبدا ~~أو إلى أن أموت فإنه يدخل فيه ما استأنف فيه الملك، دون ما كان في ملكه. ~~فإن قال: أردت بقولي أملكه سنة أن يكون في ملكي سنة من يوم حلفت دين فيما ~~بينه وبين الله تعالى، ولم يدين في القضاء، لأن الظاهر أن هذا الكلام يراد ~~به الاستقبال، فلا يصدق على خلاف الظاهر في القضاء. # - ولو قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فباعه، فدخل الدار، ثم اشتراه، ~~فدخل الدار ثانيا: لم يعتق، وإن لم يدخل الدار بعد البيع عتق، لان بالبيع ~~لا يزول اليمين، لان بقاء الملك ليس بشرط لبقاء اليمين، فإذا بقيت اليمين ~~فإذا اشتراه ودخل، فوجد الشرط، والعبد ms405 في ملكه، فعتق. فأما إذا دخل بعد ~~البيع ينحل اليمين، لا إلى جزاء لوجود شرط الحنث، فإذا دخل بعد ما ملكه ~~ثانيا، فقد وجد الشرط، ولا يمين، فلا يثبت به العتق. # - ولو قال لعبده: إن دخلت هاتين الدارين فأنت حر، فباعه فدخل إحداهما ثم ~~اشتراه، فدخل الأخرى عتق، لان العتق معلق PageV02P270 # بدخول الدارين، فإنما ينزل عند دخول الأخرى، فيشترط قيام الملك، عنده، ~~لأنه حال نزول الجزاء، والملك كان موجودا عند اليمين، وحال دخول الدار ~~الأولى ليست حال انعقاد اليمين ولا حال نزول الجزاء، فلا يشترط فيه الملك. ~~PageV02P271 # باب أم الولد يحتاج في الباب إلى تفسير الاستيلاد، وإلى بيان حكم أم ~~الولد. # أما الأول فنقول: # أم الولد كل مملوكة ثبت نسب ولدها من مالك لها أو من مالك لبعضها فإن ~~المملوكة إذا جاءت بولد، وادعاه المالك، يثبت نسبه، وتصير الجارية أم ولد ~~له. # وإذا كانت مشتركة، فجاءت بولد، فادعاه أحدهما يثبت النسب منه، وتصير ~~الجارية كلها أم ولد له، ويضمن قيمة نصيب شريكه، ويضمن نصف العقر، ويكون ~~الولد حرا. فإن ادعاه الآخر، يثبت النسب منهما، جميعا، وتصير الجارية أم ~~ولد لهما. # وكذلك لو ثبت نسب ولد مملوكة، من غير سيدها بنكاح أو وطئ شبهة ثم ملكها، ~~فهي أم ولد له، من حين ملكها لا من وقت العلوق، وهذا عندنا. وعند الشافعي: ~~لا تصير الجارية أم ولد له. # وأجمعوا أنه إذا ملك الولد يعتق عليه وهي من مسائل الخلاف. # ثم الولد، سواء كان ميتا أو حيا، أو سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه، ~~إذا أقر به، فهو بمنزلة الولد الكامل الحي، في صيرورة الجارية أم ولد له، ~~لان الولد الميت يسمى ولدا له، وتعلق به أحكام كثيرة. PageV02P273 # وإن لم يستبن خلقه، وادعاه المولى لا تكون أم ولد له، لان هذا لا يسمى ~~ولدا، ويجوز أن يكون لحما أو دما عبيطا (1). # وروي عن أبي يوسف أن المولى إذا قال: حمل هذه الجارية مني أو هي حبلى مني ~~أو ما في بطنها من ms406 ولد فهو مني ثبت النسب، وتصير أم ولد له. # ولو قال هكذا، ثم قال بعد ذلك: لم تكن حاملا وإنما كان ريحا. # فصدقته الأمة فهي أم ولد له، لان هذا إقرار بكون الولد منه، فلا يصح ~~رجوعه، ولا يعتبر تصديقها في حق الولد. # وأما حكم أم الولد فنقول: # إنه لا يجوز إخراجها عن ملكه بوجه من الوجوه. # ولا يجوز فيها تصرف يفضي إلى بطلان حقها في حق الحرية. # ويجوز إعتاقها وتدبيرها وكتابتها لما فيه من إيصال حقها إليها معجلا. # ويجوز استخدامها ووطؤها وإجارتها لأنها باقية على ملكه. # وهذا قول عامة العلماء، خلافا لأصحاب الظواهر. # وإذا جاءت أم الولد بولد، فإنه يثبت نسبه من غير دعوة، لأنها صارت فراشا ~~للمولى، إلا أنه ينتفي بمجرد النفي، بخلاف فراش النكاح فإنه لا ينتفي إلا ~~باللعان. # وإذا زوج أم الولد، فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا، فهو ابن الزوج، لان ~~فراش المولى زال بالتزويج. فإن ادعى المولى نسب هذا الولد لم يثبت نسبه ~~منه، لان الفراش الظاهر لغيره، ولكن يعتق عليه، لأنه أقر به على نفسه، وهو ~~محتمل. # PageV02P274 # ويستوي الجواب بين ما إذا كان النكاح فاسدا ووطئها الزوج، أو جائزا، لأن ~~المرأة تصير فراشا بالنكاح الفاسد. # ولو زال ملك المولى عنها بموته حقيقة أو حكما بالردة للحوق بدار الحرب، ~~وهي حية يعتق من جميع المال، ولا تسعى للوارث ولا للغريم، بخلاف المدبر ~~فإنه يعتق من الثلث. # ويجب على أم الولد بعد الموت أن تعتد بثلاثة أقراء. # وكذلك لو أعتقها في حال الحياة على ما مر. # وحكم ولد أم الولد حكم الام، لأنه تابع للام حالة الولادة. # ثم أم الولد لا تضمن عند أبي حنيفة بالغصب، ولا بالقبض في البيع الفاسد، ~~ولا بالاعتاق بأن كانت أم ولد بين رجلين، فأعتقها أحدهما لم يضمن المعتق ~~لشريكه، ولم تسع أيضا في شئ. # وقال أبو يوسف ومحمد: يضمن في ذلك كله، كالمدبرة والأمة ولقب المسألة أن ~~أم الولد غير متقومة من حيث إنها مال عند أبي حنيفة رحمه الله ms407 خلافا لهما. # وأجمعوا أن المدبر متقوم. # وروي عن محمد في الاملاء أنه قال: إن أم الولد تضمن في الغصب عند أبي ~~حنيفة بما يضمن به الصبي الحر إذا غصب أراد بهذا أنها إذا ماتت من سبب حادث ~~من جهة الغاصب، بأن ذهب بها إلى طريق فيه سباع فأتلفها ونحو ذلك. # وأجمعوا أنها تضمن بالقتل، لان دمها متقوم، وضمان القتل ضمان دم، وهي من ~~مسائل الخلاف والله أعلم. PageV02P275 # باب المدبر في الباب فصلان: بيان المدبر، وبيان حكمه. # أما الأول فنقول: # المدبر نوعان: مطلق، ومقيد. # فالمطلق من تعلق عتقه بموت المولى مطلقا، من غير قيد الموت بصفة ولا بشرط ~~آخر سوى الموت. # والمقيد نوعان: # أحدهما: أن يكون عتقه معلقا بموت موصوف بصفة، بأن قال: # إن مت من مرضي هذا أو من سفري هذا. # والثاني: أن يكون عتقه معلقا بموته وبشرط آخر سواه. # ثم التدبير المطلق له ثلاثة أنواع من الألفاظ: # أحدها: صريح اللفظ مثل أن يقول: دبرتك أو أنت مدبر. # وروى هشام عن محمد رحمة الله عليهما: إذا قال لعبده: أنت مدبر بعد موتي ~~فإنه يصير مدبرا للحال، لان المدبر اسم لمن يعتق عليه عن دبر موته، فقوله: ~~أنت مدبر بعد موتي وأنت حر بعد موتي سواء. # وكذلك إذا قال: أعتقتك بعد موتي أو أنت حر بعد موتي، أو أنت حر عن دبر ~~موتي. PageV02P277 # والثاني: بلفظة اليمين: بأن قال: إن مت فأنت حر أو إن حدث لي حدث فأنت ~~حر، ونحو ذلك. # والثالث: لفظة الوصية بأن قال: أوصيت لك برقبتك أو أوصي له بثلث ماله ~~فيدخل فيه رقبته أو بعض رقبته، لان الايصاء للعبد برقبته إزالة ملكه عن ~~رقبته، لأنه لا يثبت له الملك في رقبته فبيع نفس العبد منه إعتاق، فيصير ~~كأنه قال: أنت حر بعد موتي. # وأما حكم المدبر المطلق فنقول: # إنه يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته إن كان يخرج من الثلث، وإن لم يخرج ~~يعتق ثلثه، ويسعى في ثلثيه. # وكذلك الجواب في المدبر المقيد إنه يعتق من ms408 الثلث. # وأما حكمه في حالة الحياة فإنه يثبت له حق الحرية، أو الحرية من وجه، فلا ~~يجوز إخراجه عن ملكه إلا بالاعتاق أو بالكتابة، ولا يجوز فيه تصرف يبطل ~~حقه، أما ما لا يبطل حقه فيجوز. # ولهذا لا يجوز رهن المدبر، لان فيه نقل الملك في حق الحبس. # ولو زوج المدبرة جاز. # وكذلك لو أجره، لان هذا تصرف في المنفعة. # وكذا أكساب المدبر، والمدبرة، ومهرها، وأرشها، للمولى، لان المدبر باق ~~على ملكه. # وولد المدبر المطلق حكمه حكم أمه يعتق بموت المولى. # وهذا كله مذهبنا، وقال الشافعي: يجوز بيع المدبر المطلق والمسألة معروفة. ~~PageV02P278 # وأما حكم المدبر المقيد فنقول: # في حال الحياة إنه لا يكون مدبرا حقيقة، للحال، حتى يجوز جميع التصرفات ~~فيه. # وأما حكمه بعد الموت فالذي علق عتقه بموت موصوف بصفة بأنه قال: إن مت من ~~مرضي هذا أو إن مت من سفري هذا أو إن قتلت أو غرقت فإنه إذا مات من غير ذلك ~~الوجه لا يعتق، لأنه لم يوجد الشرط، وهو الموت بصفة. وإن مات من مرضه أو ~~سفره فإنه يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته، ولا يحتاج إلى إعتاق الورثة، ~~لأنه لم يتأخر عتقه عن الموت. # فأما إذا أخر عتقه عن الموت، بأن قال: أنت حر بعد موتي بساعة أو بيوم أو ~~بشهر ونحوه فإنه لا يعتق بالموت، لأنه أخر عتقه عن الموت إلى وقت، فيكون ~~مضافا إلى الوقت، فإذا جاء الوقت لا يعتق، ولكن يعتقه الوصي أو الوارث أو ~~القاضي، لان هذا وصية بالاعتاق، لان الميت لا يكون من أهل الاعتاق. # وكذلك الجواب في المدبر الذي علق بموته وبشرط آخر بأن قال: # أنت حر بعد موتي وموت فلان أو إن مت أنا وفلان فأنت حر أو قال: إن مت ~~ودخلت الدار أو إن كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي فإن وجد الشرط قبل الموت، ~~بأن مات فلان أو كلم فلانا صار مدبرا مطلقا، لأنه بقي عتقه معلقا بالموت، ~~لا غير. # وأما إذا مات هو أولا ms409 ثم مات فلان فإنه لا يعتق. # وكذلك إذا مات ثم دخل العبد الدار فإنه لا يعتق، لأنه لم يوجد الشرطان. # وأما إذا وجد موت فلان أو دخول الدار، فكذلك، لان المولى خرج PageV02P279 # من أن يكون من أهل الاعتاق بالموت، ولكن يجعل هذا وصية بالاعتاق، فينبغي ~~للوصي أن يعتقه. # وما عرفت من الجواب في الموت الحقيقي، فهو الجواب في الموت الحكمي، وذلك ~~نحو أن يرتد المولى، ويلحق بدار الحرب، ويقضي القاضي بلحاقه، لان المرتد ~~حكمه حكم الميت في الأحكام، والله أعلم. PageV02P280 # باب الكتابة يحتاج في الباب إلى: تفسير الكتابة، وإلى بيان حكمها. # أما الأول فنقول: # الكتابة عقد مشروع، مندوب إليه، لأنه سبب العتق: قال الله تعالى: * ~~(فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * (1). # ثم الكتابة نوعان: حالة ومؤجلة. # أما الكتابة الحالة فجائزة عندنا وعند الشافعي: لا تجوز، على عكس السلم ~~فالسلم الحال لا يجوز عندنا، وعند الشافعي: السلم الحال جائز. # وأما الكتابة المؤجلة فجائزة، بلا خلاف. # وتفسيرها أن يقول الرجل لعبده: كاتبتك على ألف درهم على أن تؤدي إلي كل ~~شهر كذا على أنك إذا أديت فأنت حر. وكذلك إذا قال: # إذا أديت إلي ألف درهم كل شهر منه كذا فأنت حر وقبل العبد فإنه يكون ~~كتابة، لان معنى الكتابة ليس إلا الاعتاق على مال مؤجل منجم بنجوم معلومة ~~ولكن إنما يجوز إذا قبل بدل الكتابة، لأنه عقد معاوضة، فلا بد من الايجاب ~~والقبول. # PageV02P281 # وكذلك لو قال: كاتبتك على ألف درهم ونجمه، وسمى النجوم، وقبل العبد فإنه ~~يكون كتابة، وإن لم يعلق العتق بالأداء، ولم يقل: على أنك إن أديت إلي ألفا ~~فأنت حر، لأنه عقد معاوضة، فيعتق بحكم المعاوضة، لا بحكم الشرط. # وعلى قول الشافعي: لا بد من ذكر التعليق بشرط الأداء. # ولهذا إنه لو أبرأ المكاتب عن بدل الكتابة يعتق، ولو كان معلقا بالأداء ~~لا يعتق، بدون الشرط. # وأما حكم الكتابة فنقول: # أما حكمها قبل أداء الكتابة: # فأن يكون أحق بمنافعه ومكاسبه، ويبقى على ملك المولى حتى لو أعتق عن ~~كفارة ms410 يمينه، جاز عندنا خلافا للشافعي وهي مسألة كتاب الايمان. # وأجمعوا أنه لو أدي بعض بدل الكتابة، فأعتقه عن الكفارة لا يجوز، لأنه ~~يصير في معنى الاعتاق على عوض من وجه. # ولو أراد المولى أن يمنعه من الكسب ليس له ذلك، لان الكسب حق المكاتب. # ولو تزوج لا يجوز، لأنه ليس من باب الكسب، وفيه ضرر بالمولى بلزوم المهر ~~في رقبته. # ولا يجوز فيه تصرف يفضي إلى إبطال حق المكاتب، من البيع والشراء والإجارة ~~والرهن ونحوها فلا يجوز فيه إلا الاعتاق، والتدبير، لان فيه منفعة له. # ثم عقد الكتابة لازم في حق المولى، حتى لا يملك فسخه إلا برضا ~~PageV02P282 # المكاتب، وغير لازم في حق المكاتب حتى أن له أن يعجز نفسه، فيفسخ عقد ~~الكتابة بدون رضى المولى، إلا أنه إذا أخل بنجم فلم يؤد وعجز عنه، للمولى ~~أن يفسخ العقد، وروي عن أبي يوسف أنه لا يفسخ، ما لم يخل بنجمين لأنه لو لم ~~يثبت حق الفسخ عند الامتناع عن الأداء، يتضرر به المولى. # فأما حكم الأداء: # فإنه إذا أدى البدل بتمامه يثبت العتق، لأنه عقد معاوضة، فمتى سلم البدل ~~يسلم المبدل، ويكون أكسابه وأولاده سالمة له، فيعتق أولاده بعتقه. # وكذلك إذا أبرأه المولى عن البدل، لأنه حق المولى، فيقدر على إسقاطه عنه، ~~كما في سائر الديون. # وإذا مات الكاتب: # فإن مات عاجزا فإنه ينفسخ عقد الكتابة، لأنه لا فائدة في بقائه. # فأما إذا مات عن وفاء فإنه يؤدي بدل كتابته من تركته، فيأخذ المولى، ~~فيعتق عن آخر جزء من أجزاء حياته فيعتق أولاده، وما فضل من التركة، يكون ~~ميراثا لورثته الأحرار. # وكذلك إذا لم يترك وفاء، ولكن ترك ولدا مولودا في الكتابة، فإن الولد ~~يقوم مقامه في أداء البدل، لكونه مكاتبا تبعا له، فإذا عجز الأصل قام التبع ~~مقامه، وإذا أدى يعتق المكاتب وولده. # وبين الفصلين فرق في حق بعض الأحكام على ما يعرف في الزيادات إن شاء الله ~~تعالى. # ولو قال لعبده: إذا أديت إلي ألف درهم فأنت حر ms411 أو إذا أديت إلي قيمتك ~~فأنت حر فأداه، يعتق، لان العتق معلق بالأداء، فإذن PageV02P283 # وجد شرطه قال الكرخي: ولا يكون هذا كتابة، وإن كان فيه معنى الكتابة من ~~وجه، حتى أن العبد إذا جاء بالبدل، فإنه يجبر على قبوله، أي يصير المولى ~~قابضا له كما في الكتابة. # وبيان التفرقة بينهما في مسائل: # - فإنه إذا مات العبد ههنا قبل الأداء، وترك مالا، فالمال كله للمولى، ~~ولا يؤدي عن، فيعتق، بخلاف الكتابة. # - وكذا لو مات المولى، وفي يد العبد كسب، فالعبد رقيق يورث عنه مع ~~أكسابه، بخلاف الكتابة. # ولو كانت هذه أمة، فولدت ثم أدت لم يعتق ولدها، بخلاف المكاتبة إذا ولدت ~~ثم أدت، فعتقت يعتق ولدها. # - ولو قال العبد للمولى: حط عني مائة فحط المولي عنه، فأدى تسعمائة فإنه ~~لا يعتق بخلاف الكتابة. # - ولو أبرأ المولى العبد عن الألف لم يعتق. ولو أبرأ المكاتب عن بدل ~~الكتابة يعتق. # - ولو باع هذا العبد ثم اشتراه وأدى إليه يجبر على القبول عند أبي يوسف. ~~وقال محمد في الزيادات: لا يجبر على قبولها، فإن قبلها عتق. # وكذلك لو رد إليه، بخيار أو بعيب. # ولو باع المكاتب لا يجوز إلا برضاه، ومتى رضي ينفسخ الكتابة. # وذكر في الأصل: إذا قال لعبده: إن أديت إلي ألفا فأنت حر فإن ذلك على ~~المجلس، لان العتق معلق باختيار العبد، فكأنه قال: # أنت حر إن شئت. وروي عن أبي يوسف أنه لا يقف على المجلس، لان PageV02P284 # العتق معلق بالشرط، فلا يقف على المجلس، كقوله: إن دخلت الدار. # وأما الاعتاق على مال فهو خلاف الكتابة، وخلاف تعليق العتق بالأداء، فإنه ~~إذا قال لعبده: أنت حر على ألف درهم فقبل العبد، فإنه يعتق من ساعته، ويكون ~~البدل واجبا في ذمته، لأنه أعتقه بعوض، فمتى قبل يزول العوض عن صاحبه كما ~~في البيع. # وكذا إذا قال لعبده: أنت حر على قيمة رقبتك، فقبل ذلك: فإنه يعتق. # وكذا لو أع تقه على مكيل أو موزون، موصوف في الذمة، معلوم الجنس يجوز، ~~فإن هذا ms412 يصلح عوضا في البيع. # ولو أعتق على عوض بعينه، وهو ملك غيره فإنه يعتق فإن أجاز المالك يستحق ~~عينه، وإن لم يجز يجب على العبد قيمة رقبته. # وكذلك لو أعتق على عوض، بغير عينه، معلوم الجنس جاز فإن كان موصوفا فعليه ~~تسليمه، وإن لم يكن موصوفا فعليه الوسط من ذلك، فإن جاء بالقيمة أجبر ~~المولى على القبول كما في المهر. # ولو أعتقه المولى على مجهول الجنس بأن قال: أنت حر على ثوب يعتق، ويلزمه ~~قيمة نفسه، لان جهالة الجنس تمنع صحة البدل، كما في المهر. # فلو أدى إليه العوض، فاستحق من يد المولي فإن كان بغير عينه في العقد ~~فعلى العبد مثله، لأنه لم يعجز عن الذي هو موجب العقد. وإن كان عينا في ~~العقد، وهو عوض أو حيوان فإنه يرجع على العبد بقيمة نفسه عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. وقال محمد: يرجع بقيمة المستحق. PageV02P285 # وعلى هذا الخلاف إذا باع نفس العبد منه، بجارية، ثم استحقت الجارية أو ~~هلكت، قبل التسليم فعندهما يرجع بقيمة العبد، وعنده يرجع بقيمة الجارية، ~~وهي مذكورة في الخلافيات. PageV02P286 # باب ولاء العتاقة الولاء يثبت للمعتق بالاعتاق شرعا، دون المعتق. # وأصله ما روي أن رجلا سأل النبي عليه السلام فقال: إني اشتريت عبدا ~~فأعتقه فقال عليه السلام: إن شكرك فهو خير له وشر لك، وإن كفرك فهو شر له ~~وخير لك. هو أخوك ومولاك، وإن مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته. # ثم الولاء يثبت به الإرث، والعقل، وولاية النكاح قال عليه السلام: الولاء ~~لحمة كلحمة النسب: لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث. # ثم الولاء كما يثبت بحقيقة الاعتاق، يثبت أيضا بحق العتق، فإن ولاء ~~المدبر يثبت بالتدبير لمدبره، ولا ينتقل عنه، وإن عتق من جهة غيره، لان ~~الولاء قد ثبت بحق الحرية للمدبر، والولاء لا يحتمل الفسخ، ولا يتحول عنه. # وصورة المسألة أن مدبرة بين شريكين جاءت بولد، فادعاه أحدهما، ثبت نسبه ~~منه، وعتق عليه، وغرم نصيب شريكه منه، والولاء بينهما. # وكذلك مدبر بين شريكين أعتقه ms413 أحدهما وهو موسر فضمن، عتق بالضمان، ولم ~~يتغير الولاء عن الشركة عند أبي حنيفة، وعندهما إذا أعتق أحدهما نصيبه، عتق ~~جميعه، والولاء بينهما. PageV02P287 # ثم الولاء يثبت لكل معتق، بأي وجه حصل العتق، سواء كان المعتق رجلا أو ~~امرأة، مسلما أو كافرا، إلا أن الكافر لا يرث المسلم لكفره، حتى لو أسلم ~~يرث بالولاء الذي يثبت له بالاعتاق. # قال عليه السلام: ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن ~~(الحديث). # لكن المعتق يرث بالولاء بطريق التعصيب، وهو آخر العصبات عند عامة ~~الصحابة، وهو قول عامة العلماء فإن لم يكن سواه، وارث فالكل له، وإن كان ~~معه أصحاب الفرائض يعطي أصحاب الفرائض فرائضهم، والباقي له. # وقال ابن مسعود: هو آخر ذوي الأرحام، حتى إذا لم يكن للمعتق أحد من ~~الأقرباء يكون له. # وإذا مات المعتق فإنه لا يورث الولاء، حتى يكون لأصحاب الفرائض فرائضهم ~~والباقي للعصبة لما روينا أنه لا يورث، ولكن يكون الولاء للذكور من عصبة ~~المعتق الأقرب فالأقرب على ما يعرف في كتاب الفرائض. PageV02P288 # باب ولاء الموالاة الأصل في شرعية عقد الموالاة قوله تعالى: * (والذين ~~عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) * (1). # وتفسير عقد الموالاة أن من أسلم على يدي رجل وقال له: أنت مولاي ترثني ~~إذا مت، وتعقل عني إذا جنيت وقال الآخر: قبلت فينعقد بينهما عقد الموالاة. # وكذا إذا قال: واليتك، وقال الآخر: قبلت. # وكذلك إذا عقد مع رجل غير الذي أسلم على يديه. # وكذلك اللقيط إذا عقد مع غيره عقد موالاة. # وشرط صحة عقد الموالاة أن لا يكون للعاقد وارث مسلم. # وإذا انعقد عقد الموالاة، يصير مولى له حتى لو مات ولم يترك وارثا، يكون ~~ميراثه لمولاه، ولو جنى يكون عقله عليه، ويلي عليه في الجملة. # وللمولى الأسفل أن يتحول بولائه إلى غيره ما لم يعقل المولي الاعلى عنه، ~~فإذا عقل عنه لا يقدر أن يتحول بالولاء إلى غيره، وصار العقد لازما، إلا ~~إذا اتفقا على النقض. # PageV02P289 # ولو أراد أحدهما نقض الموالاة، بغير محضر من صاحبه لم ms414 ينتقض. # ولو كان رجلان ليس لهما وارث مسلم، وهما مسلمان في دار الاسلام فوالى ~~أحدهما صاحبه ثم والاه الآخر: فعند أبي حنيفة يصير الثاني مولى للأول ويبطل ~~ولاء الأول، وعندهما: كل واحد منهما مولى لصاحبه. فهما يقولان إن الجمع بين ~~الولائين ممكن، فإنه يجوز أن يكون شخصان كل واحد منهما يرث من صاحبه ويعقل ~~عنه، كالأخوين وابني العم، فلا يتضمن صحة أحدهما انتقاض الآخر، بل يثبتان ~~جميعا وأبو حنيفة يقول: إن المولى الأسفل تابع للمولى الاعلى، وهو فوقه، ~~كالمعتق تابع للمعتق، ولهذا يلي الاعلى على الأسفل ويعقل عنه، ولا يجوز أن ~~يكون التبع متبوعا لمتبوعه، والمتبوع تبعا لتبعه، وإذا لم يجز الجمع بينهما ~~فيتضمن صحة الثاني انتقاض الأول. # ثم مولى الموالاة آخر الورثة حتى إذا لم يكن للميت أحد من الورثة، قريب ~~أو بعيد، يرث، وإلا فلا وهذا عندنا. # وقال الشافعي: إنه لا يورث بولاء الموالاة، ويكون ماله لبيت المال، وعلى ~~هذا الخلاف: لو أوصى بجميع ماله لانسان، ولا وارث له يصح عندنا وعند ~~الشافعي: لا يصح، وهي مسألة كتاب الفرائض. PageV02P290 # كتاب الايمان ذكر محمد في الأصل وقال: الايمان ثلاثة يمين تكفر، ويمين لا ~~تكفر، ويمين نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها صاحبها. # أما اليمين التي تكفر فهي اليمين على أمر في المستقبل. # وهي أنواع، إما أن يعقد على ما هو متصور الوجود عادة، أو على ما هو ~~مستحيل غير متصور الوجود أصلا، أو على ما هو متصور الوجود في نفسه لكن لا ~~يوجد على مجرى العادة وهذه الجملة قد تكون في الاثبات وقد تكون في النفي، ~~وتكون مطلقة وموقوتة. # أما النوع الأول: # فإن كان في الاثبات مطلقا بأن قال: والله لآكلن هذا الرغيف أو لآتين ~~البصرة فما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين، فهو على يمينه، لتصور البر، ~~وهو الفعل مرة في العمر، فإذا هلك أحدهما صار تاركا للبر، فيحنث في يمينه. # وإن كان في موضع النفي مطلقا بأن قال: والله لا آكل هذا الرغيف أو لا ~~أدخل هذه ms415 الدار فإن فعل مرة حنث، لأنه فات البر. وإذا هلك الحالف أو ~~المحلوف عليه قبل الفعل لا يحنث، لان شرط بره هو PageV02P291 # الامتناع عن الفعل، ولا يتصور ذلك الفعل بعد هلاك الحالف أو هلاك المحلوف ~~عليه. # وأما الموقتة صريحا في الاثبات، كقوله: والله لآكلن هذا الرغيف اليوم فإن ~~مضى اليوم، والحالف والمحلوف عليه قائمان، يحنث في يمينه، لأنه فات البر، ~~لفوات وقته المعين. # أما إذا هلك أحدهما في اليوم فإن هلك الحالف قبل مضي اليوم: # لا يحنث بالاجماع. وإن هلك المحلوف عليه وهو الرغيف قبل مضي اليوم أجمعوا ~~أنه لا يحنث في الحال ما لم يمض اليوم، ولا تجب الكفارة، حتى لو عجل ~~الكفارة لا يجوز. واختلفوا فيما إذا مضى اليوم قال أبو حنيفة ومحمد: لا ~~يحنث في يمينه. وقال أبو يوسف: يحنث وتجب الكفارة. # وعلى هذا الخلاف إذا قال: والله لأقضين دين فلان غدا، فقضاه اليوم، أو ~~أبرأه صاحب الدين، اليوم ثم جاء الغد. # وكذلك على هذا في اليمين بالطلاق والعتاق، بأن قال: إن لم أشرب هذا الماء ~~اليوم فامرأته طالق أو عبده حر ثم أهريق الماء قبل مضي اليوم لا يحنث ~~عندهما، حتى لا يقع الطلاق والعتاق عند مضي اليوم، وعنده يحنث عند مضي ~~اليوم. # وحاصل الخلاف أن تصور البر شرط لانعقاد اليمين عندهما، وعند أبي يوسف: ~~ليس بشرط، إنما الشرط أن يكون اليمين على أمر في المستقبل على ما نذكر، ~~فلما كان تصور البر شرطا عندهما لانعقاد اليمين، فيكون شرطا لبقائها، فإذا ~~هلك المحلوف عليه، خرج البر من أن يكون متصورا، فتبطل اليمين، فإذا مضى ~~الوقت، فوجد شرط الحنث، ولا يمين، فلا يحنث، كما إذا هلك الحالف، وعنده لما ~~لم يكن تصور البر PageV02P292 # شرط الانعقاد، لا يكون شرط البقاء، فتكون باقية، فوجد الحنث في آخر ~~اليوم، والحالف من أهل وجوب الكفارة، فيلزمه بخلاف ما إذا مات الحالف، لأنه ~~وجد شرط الحنث، لكن الحالف ليس من أهل وجوب الكفارة بعد الموت فلا يجب. # وأما إذا حلف على النفي ms416 بأن قال: والله لا آكل هذا الرغيف اليوم فإن مضى ~~اليوم قبل الاكل، بر في يمينه، لأنه وجد ترك الأكل في اليوم كله. وإن هلك ~~الحالف أو المحلوف عليه بر في يمينه أيضا، لان شرط البر عدم الاكل، وقد ~~تحقق. # وأما إذا عقد اليمين على فعل لا يتصور وجوده أصلا: # بأن قال: والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز وليس في الكوز ماء، فلا ~~ينعقد اليمين عند أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما، وعند أبي يوسف: ينعقد، ~~ويحنث للحال فهما يقولان: إن اليمين يعقد للبر، ثم تجب الكفارة، لرفع حكم ~~الحنث، وهو الاثم، فإذا لم يكن البر متصورا، فلا يتصور الحنث، فلا فائدة في ~~انعقاد اليمين. # وعلى هذا الخلاف إذا قال: والله لأقتلن فلانا وهو لا يعلم بموته، لان ~~يمينه تنصرف إلى الحياة التي كانت، وقد فاتت بحيث لا يتصور عودها. فأما إذا ~~كان عالما بموته فإنه تنعقد اليمين بالاجماع، لان يمينه تنصرف إلى الحياة ~~التي تحدث فيه، فيكون البر متصورا، لكنه خلاف المعتاد، فيكون من القسم ~~الثالث، هكذا فصل في الجامع الصغير، وهو الصحيح. # ونظير القسم الثالث أيضا: # إذا قال: والله لأصعدن السماء أو لأحولن هذا الحجر ذهبا أو لأشربن ماء ~~دجلة كله لان البر متصور على خلاف العادة فباعتبار PageV02P293 # التصور تنعقد اليمين في الجملة، وباعتبار العجز من حيث العادة يحنث في ~~الحال. # فأما إذا وقت اليمين فقال: والله لأصعدن السماء اليوم، فعند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله: يحنث في آخر اليوم، لان البر يجب في الموقتة في آخر ~~اليوم، ويكون الوقت ظرفا، لأنه يفضل عنه. # وعند أبي يوسف يحنث، للحال، لتحقق العجز للحال وهو الصحيح من مذهبه. ~~وإنما يتأخر الحنث إلى آخر الوقت عنده فيما إذا كان الفعل متصورا من حيث ~~العادة ثم فات بسبب هلاك المحلوف عليه كما ذكرنا. # ونوع آخر من اليمين في المستقبل: ما تكون موقتة دلالة، وهي تسمى يمين ~~الفور، وهي كل يمين خرجت جوابا لكلام، أو بناء على أمر، فتتقيد بذلك، ~~بدلالة الحال. ms417 كمن قال لآخر: تعال تغد معي فقال: والله لا أتغدى ولم يتغد ~~معه، وذهب إلى بيته وتغدى، لا يحنث في يمينه، استحسانا، خلافا لزفر. # وكذلك إذا أرادت امرأة إنسان أن تخرج من الدار فقال لها: إن خرجت فأنت ~~طالق فتركت الخروج ساعة ثم خرجت، لا يحنث، ويتقيد بتلك الحال ولهذا نظائر. # وأما اليمين التي لا تكفر فهي يمين الغموس، وهي اليمين الكاذبة، قصدا في ~~الماضي كقوله: والله لقد دخلت هذه الدار وهو يعلم أنه ما دخلها. وفي الحال: ~~نحو قوله لرجل: والله إنه عمرو مع علمه أنه زيد ونحوها. # وحكمها وجوب التوبة والاستغفار، دون الكفارة بالمال، عندنا. PageV02P294 # وعند الشافعي: تجب الكفارة بالمال، وهي مسألة معروفة. # وأما اليمين التي يرجى فيها عدم المؤاخذة فهي اليمين الكاذبة خطأ، وهي ~~تسمى يمين اللغو، كمن قال: والله ما دخلت هذه الدار، وعنده كذلك، والامر ~~بخلافه. أو رأى طيرا من بعيد، فظن أنه غراب فقال: والله إنه لغراب فإذا هو ~~حمام. # ولا حكم لهذه اليمين أصلا. # وقال الشافعي: يمين اللغو هي اليمين التي تجري على لسان الحالف، من غير ~~قصد: لا والله وبلى والله أو كان يقرأ القرآن فجرى على لسانه اليمين. ~~PageV02P295 # باب ألفاظ اليمين اليمين خمسة أنواع: # يمين بالله تعالى صريحا، وهي نوعان يمين بأسمائه، ويمين بصفاته. # والثالث: يمين بالله تعالى بطريق الكناية. # والرابع: اليمين بغير الله تعالى صورة، ومعنى. # والخامس: اليمين بغير الله تعالى صورة، ومعنى. # أما اليمين بأسماء الله تعالى فالحلف بكل اسم من أسمائه بأن قال: بالله ~~أو والله أو تالله أو الله أو الرحمن أو الرحيم أو بالعالم أو القادر ونحو ~~ذلك، لان من أسماء الله تعالى ما يكون خاصا لا يجوز إطلاقه على غير الله ~~تعالى، ومنها ما يجوز، لكن متى ذكر في موضع القسم، والقسم لا يجوز بغير ~~الله، فكان المراد به اسم الله تعالى. # وأما الحلف بصفاته فأقسام ثلاثة: # أحدها: أن يذكر صفة لا تستعمل إلا في الصفة، في عرف الناس، كقولهم: وعزة ~~الله، وعظمته، وجلاله، وكبريائه. ms418 وإن كان يستعمل PageV02P297 # صفة لغيره، لكن تعين كون صفة الله تعالى مرادا به، بالإضافة إلى الله ~~تعالى تنصيصا. # والقسم الثاني: أن يحلف بصفة تستعمل صفة لله، ولغيره، وتستعمل في غير ~~الصفة، لكن لا يكون استعماله في غير الصفة، غالبا، بحيث تسبق الافهام إليه ~~عند الذكر، نحو قولهم: وقدرة الله وقوته وإرادته ومشيئته ونحو ذلك، فيتعين ~~صفة لله تعالى، مقسما به، بدلالة ذكر القسم. # ومن هذا القسم وأمانة الله في ظاهر الرواية، خلافا لما ذكره الطحاوي: أنه ~~لا يكون يمينا وإن نوى، وخلافا لما روي عن أبي يوسف: أنه لا يكون يمينا. # والقسم الثالث: أن يحلف بصفة تستعمل صفة لله تعالى ولغيره، وتستعمل في ~~غير الصفة لكن على وجه غلب استعماله فيه بحيث لا تسبق الافهام إلا إليه عند ~~الذكر مطلقا. وذلك نحو قولهم: وعلم الله، ورحمة الله، وكلام الله وكذا ~~الرضا والغضب والسخط، فإنه يذكر العلم ويراد به المعلوم غالبا، وكذا ~~الرحمة: تذكر ويراد بها الجنة وآثار الرحمة من النعمة والسعة. # فعندنا: إن نوى به اليمين يكون يمينا، وإن لم ينو لا يكون يمينا. # وقال الشافعي: يكون يمينا، كسائر صفاته، بدلالة القسم. # وعلى هذا قال في ظاهر الرواية: وحق الله لا أفعل، كذا لا يكون يمينا ما ~~لم ينو، لأنه يستعمل في العرف في الحق المستحق لله تعالى على عباده. # ولو قال: والحق لا أفعل كذا يكون يمينا، لأنه اسم من أسماء الله ~~PageV02P298 # تعالى، قال الله تعالى: * (ويعلمون أن الله هو الحق المبين) * (1). # ولو قال: حقا بالفارسية، اختلف المشايخ فيه. # ثم في اليمين بأسماء الله تعالى وصفاته إذا ذكر القسم والمقسم به والخبر، ~~باللفظ المستعمل في الحال بأن قال: حلفت بالله أو أقسمت بالله لأفعلن كذا ~~يكون يمينا بلا خلاف. # فأما إذا ذكر القسم باللفظ المستقبل بأن قال: أحلف بالله أو أقسم بالله ~~لأفعلن كذا أو أشهد بعزة الله تعالى لأفعلن كذا يكون يمينا عندنا. وعند ~~الشافعي: لا يكون يمينا إلا بالنية. # والصحيح قولنا، لان هذا في العرف يراد به ms419 الحال، كقولهم: أشهد أن لا إله ~~إلا الله ونحو ذلك. # وأما إذا ذكر القسم، والخبر، ولم يذكر المقسم به، بأن قال: # أشهد أو أحلف أو أقسم لأفعلن كذا يكون يمينا عند علمائنا الثلاثة، نوى أو ~~لم ينو. # وقال زفر: إن نوى يكون يمينا. # وقال الشافعي: لا يكون يمينا، وإن نوى. # والصحيح قولنا، لان ذكر القسم والخبر دليل على مقسم محذوف، وهو اسم الله ~~تعالى. # هذا إذا ذكر المقسم به مرة واحدة، فأما إذا ذكر مكررا، بأن قال: # والله والله أو والله الرحمن الرحيم إن فعلت كذا ذكر في الجامع الكبير إن ~~لم يدخل بين الاسمين حرف عطف يكون يمينا واحدة، وإن دخل بينهما حرف عطف ~~يكون يمينين. وفيه اختلاف الروايات. # . # PageV02P299 # والصحيح ما ذكر في الجامع، ولهذا يستعمل على باب القضاة هذه اليمين: ~~والله الرحمن الرحيم الطالب الغالب المدرك. # فأما إذا ذكر الخبر معه مكررا بأن قال: والله لا أفعل كذا، لا أفعل أو ~~والله لا أكلم فلانا، والله لا أكلمه فإنه يكون يمينين لأنه وجد تكرار صيغة ~~اليمين إلا إذا أراد بالكلام الثاني الخبر عن الأول، فإنه يكون يمينا ~~واحدة. # وكذا في اليمين بالطلاق والعتاق على هذا. # وأما اليمين بالله تعالى من حيث الكناية نحو قول الرجل: هو يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي أو برئ من الاسلام أو كافر بالله ونحو ذلك إن فعل كذا يكون ~~يمينا، وإن فعل يلزمه الكفارة، استحسانا. # وقال الشافعي: لا يكون يمينا، قياسا. # وجه قولنا أن الناس تعارفوا الحلف بهذه الألفاظ من لدن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير. مع أن اليمين بغير الله معصية ~~دل أنها كناية عن اليمين بالله في العرف، وإن لم يعقل معنى كقولهم لله علي ~~أن أضرب ثوبي حطيم الكعبة كناية عن النذر بالصدقة في عرفهم، وإن لم يعقل ~~وجه الكناية كذا هذا. # وأما إذا قال: هو يهودي أو نصراني إن كنت فعلت كذا في الماضي كاذبا قصدا، ~~لا يلزمه الكفارة عندنا. # ولكن هل ms420 يكفر؟ اختلف المشايخ فيه. # والصحيح أنه لا يكفر، كذا روى الحاكم الشهيد عن أبي يوسف، لان قصده ترويج ~~كلامه دون الكفر. PageV02P300 # وكذا إذا قال: يعلم الله أنه فعل كذا وهو يعلم أنه لم يفعل: لا رواية له، ~~واختلف المشايخ فيه، والصحيح أنه لا يكفر. وقيل هذا إذا كان عنده أنه لا ~~يكفر، فأما إذا كان عنده أنه يكفر إذا حلف به في الماضي أو في المستقبل ~~وحنث في يمينه إنه يكفر، لأنه بالاقدام عليه صار مختارا للكفر، واختيار ~~الكفر كفر. # وأما اليمين بغير الله تعالى صورة ومعنى بأن حلف بالاسلام أو بأنبياء ~~الله تعالى أو بملائكته أو بالكعبة أو بالصلاة والصوم والحج أو قال: عليه ~~سخط الله وعذابه، لا يكون يمينا، ولا يجب عليه الكفارة. # وأما اليمين بغير الله تعالى صورة وهي يمين بالله تعالى معنى: # فهو الحلف بذكر الشرط والجزاء، لأنه مانع عن تحصيل الشرط وحامل على البر، ~~بمنزلة ذكر اسم الله تعالى وذلك نحو قولهم: إذا دخلت هذه الدار فأنت طالق ~~أو إن دخلت أو متى دخلت أو إذا ما دخلت أو متى ما دخلت إذا وجد الدخول طلقت ~~لأن هذه حروف الشرط، وقد وجد الشرط فيحنث في يمينه. ولو دخلت ثانيا لا ~~تطلق، لأن هذه الحروف لا تقتضي التكرار. # ولو قال: كلما دخلت هذه الدار فأنت طالق فدخلت الدار، تطلق. ولو دخلت ~~ثانيا وثالثا تطلق عند كل دخلة طلقة واحدة، لان كلمة كلما توجب تكرار ~~الافعال. # وإذا طلقت ثلاثا فتزوجت بزوج آخر، وعادت إليه، ثم دخلت الدار في المرة ~~الرابعة، لا تطلق، لان محل الجزاء قد فات. ولو قال: كل امرأة أتزوجها فهي ~~طالق فتزوج امرأة تطلق، لوجود الشرط، ولو تزوجها ثانيا لا تطلق. ~~PageV02P301 # ولو تزوج امرأة أخرى تطلق، لان كلمة كل توجب عموم الأسماء، ولا توجب عموم ~~الافعال وتكرارها. # ولو جمع بين الشرطين لا يقع الطلاق إلا بوجودهما فإن جمع بحرف العطف بأن ~~قال: إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فلا يقع إلا بدخول الدارين، سواء ms421 قدم ~~الشرط أو أخر، أو كان متوسطا. ويستوي الجواب بين أن يدخل الدار المذكورة ~~أولا أو الثانية، لان حرف الواو لمطلق الجمع، ولعطف الشئ على جنسه، فيكون ~~الشرط معطوفا على الشرط لا على الجزاء. # وإن عطف بحرف الفاء فقال: إن دخلت هذه الدار فهذه الدار فأنت طالق فما لم ~~تدخل الدارين على الترتيب بأن تدخل الأولى ثم الثانية لا حنث، لان حرف ~~الفاء للجمع على سبيل الترتيب والتعقيب بلا فصل. # ويستوي الجواب بين تقدم الشرط وتقدم الجزاء وتوسطه. # ولو عطف بحرف ثم فقال: إن دخلت هذه الدار ثم هذه الدار فما لم يدخل ~~الدارين، الأولى ثم الأخرى، بعد ساعة أو أكثر من ذلك: لا يحنث، لان حرف ثم ~~للترتيب على طريق التأخير. # وكذلك إذا أعاد حرف العطف مع الفعل في هذه الفصول بأن قال: # إن دخلت هذه الدار ودخلت هذه الدار: فالجواب لا يختلف. # وكذلك في حرف الفاء وحرف ثم. # ولو قال: والله لا أكلم فلانا ثم قال في ذلك المجلس أو في مجلس آخر والله ~~لا أكلم فلانا أو قال لامرأته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ثم قال بعد ~~ذلك: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق أو قال: # والله لا أدخل هذه الدار ثم قال بعد ذلك: علي حجة إن دخلت هذه الدار ~~وعبدي حر إن دخلت هذه الدار فهذا على ثلاثة أوجه إما أن PageV02P302 # لا يكون له نية، أو نوى بالثانية التغليظ والتشديد، أو نوى بالثانية ~~الأولى: # فإن لم يكن له نية، فهما يمينان، حتى لو دخل الدار مرة يلزمه كفارتان في ~~اليمين بالله تعالى، وفي اليمين بالطلاق يقع طلقتان، ويكون الدخول شرطا في ~~اليمينين. # وإن نوى به التغليظ، فكذلك، لان التغليظ في أن يكون يمينين، حتى يلزمه ~~كفارتان، ويقع طلاقان. # وإن نوى بالثانية الأولى، كانت يمينا واحدة، لأنه نوى التكرار، وهو ~~مستعمل في العرف للتأكيد إلا أن في مسألة الطلاق لا يصدق في القضاء. ~~PageV02P303 # باب الخروج والدخول رجل قال لامرأته: أنت طالق إن خرجت من هذه ms422 الدار إلا ~~بإذني أو برضاي أو بعلمي أو بأمري أو بغير إذني أو بغير رضاي فهذا كله سواء ~~إذا خرجت بغير إذنه، أو بغير رضاه، أو علمه، أو أمره حنث. # وهنا ثلاث فصول: أحدها هذا. # والثاني: أن يقول إلا أن آذن لك أو حتى أرضى. # والثالث: أن يقول: إلا أن آذن لك أو إلا أن أرضى. # أما في الأول: # فيشترط الاذن في كل مرة، لأنه حرم عليها الخروج عاما، واستثنى خروجا ~~موصوفا بصفة وهو أن يكون مأذونا فيه من جهته. # فإذا وجد خروج بإذن فهو خروج مستثنى عن يمينه، فلا يكون داخلا تحت ~~اليمين، فلا يحنث. # وإذا خرجت بعد ذلك بغير إذن، يحنث، لان هذا ليس بخروج مستثنى، واليمين ~~باقية، فيحنث، نظيره: إذا قال لامرأته: إن خرجت إلا بملحفة أو إلا راكبة ~~فأنت طالق فإن وجد الخروج المستثنى، لا يحنث، وإن وجد لا على ذلك الوصف، ~~يحنث، لان المستثنى غير داخل في اليمين، وغير المستثنى داخل، فيحنث، لوجود ~~الشرط. PageV02P305 # وأما الثاني، بكلمة وحتى: # فيكتفي فيه بالاذن مرة، وتسقط اليمين. # وإذا خرجت بغير إذن، يحنث، لأنه جعل الاذن غاية ليمينه، لان كلمة حتى ~~كلمة غاية، فلا تبقى اليمين بعد وجود الغاية، فوجد الخروج الذي هو شرط ~~الحنث، ولا يمين، فلا يحنث. وقبل الاذن: # اليمين باقية، فيحنث بالخروج. # وأما الثالث، إلا أن آذن لك: # فعند عامة العلماء هذا بمنزلة قوله حتى. # وقال ا لفراء (1) من أهل النحو هذا وقوله: إلا بإذني سواء. # وتجئ هذه الفصول بالفارسية: # ترا طلاق اكر بيرون آي أزين سرائي مكر بدستوري من (2). # يا كويد: بيرون آي أزين سرائي بي دستوري من (3). # أو يقول: ترا طلاق اكر بيرون آي أزين سرائي تا من دستوري دهم ترا (4). # أو يقول: ترا سه طلاق أكر أزين سرائي بيرون آئي مكر من دستوري دهم ترا ~~(5). # PageV02P306 # ولو أراد بقوله: إلا بإذني حتى آذن لك يصح نيته، حتى لو أذن لها مرة سقطت ~~يمينه، لان بين الغاية والاستثناء مشابهة ولكن قيل: يدين فيما بينه وبين ms423 ~~الله تعالى، دون القضاء، لأنه خلاف الظاهر. # ولو أراد بقوله: حتى آذن لك إلا بإذني صحت نيته، ويصدق في القضاء، لأنه ~~نوى ما يحتمله كلامه، وفيه تشديد على نفسه. # ولو أذن لها مرة، في قوله: إلا بإذني، ثم نهاها عن الخروج، قبل أن تخرج ~~من الدار بإذنه، يصح نهيه، حتى لو خرجت بعد ذلك، بغير إذنه، يحنث في يمينه، ~~لأنه صح رجوعه عن الاذن، واليمين باقية، فجعل كأنه لم يأذن. # وفي مسألة حتى إذا أذن ثم نهاها قبل الخروج، فخرجت بغير إذنه ثانيا لا ~~يحنث، لان اليمين سقطت بالاذن، فلا يعتبر النهي بعد ذلك. # ثم الحيلة في قوله: إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني حتى لا يقع الطلاق ~~متى لم يأذن لها عند كل خروج، أن يقول لها: كلما شئت الخروج فقد أذنت لك ~~حتى يثبت الاذن في كل خرجة وجدت، لان كلمة كلما توجب التعميم والتكرار. # وروى المعلى عن محمد رحمه الله أنه قال في قوله: إلا بإذني: إذا قال ~~الزوج: قد أذنت لك عشرة أيام فخرجت مرارا في العشرة فإنه لا يحنث. # وكذلك لو قال: قد أذنت لك أبدا أو الدهر كله فهذا إذن منه في كل مرة. # ولو أنه إذا أذن لها إذنا عاما، ثم نهاها عن الخروج بعد ذلك نهيا عاما، ~~عن الخرجات كلها هل يعمل نهيه؟ روي عن محمد أنه يعمل، PageV02P307 # لان النهي في الاذن الخاص يعمل، فكذلك في الاذن العام. # وروي عن أبي يوسف أنه قال: لا يعمل نهيه، لأنه بالإذن العام صارت الخرجات ~~كلها مأذونا فيها والشرط هو الخروج الحرام، فصار الشرط بحال لا يتصور ~~وجوده، فلا تبقى اليمين، فلا يصح النهي بعد ذلك، بخلاف الاذن الخاص. # ولو قال: إن خرجت إلا بإذن فلان فمات فلان قبل الاذن تبطل اليمين عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: اليمين باقية، حتى لو ~~خرجت بعد ذلك يحنث، كما ذكرنا في مسألة الكوز. # ولو أذن لها بالخروج من حيث لا يسمع ms424 في المسألة الأولى، فخرجت بعد الاذن ~~فإنه يحنث عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وعند أبي يوسف رحمه الله لا ~~يحنث. # فأبو يوسف يقول: إن هذا إذن من وجه دون وجه، فإنه لا يحصل ما هو المقصود ~~بالاذن، وهو العلم المسموع، وشرط الحنث هو الخروج من غير إذن مطلقا، فلا ~~يحنث بالشك. وهما يقولان: إنه حرم عليها الخروج عاما، واستثنى خروجا مأذونا ~~فيه مطلقا، وهذا مأذون من وجه، فلم يكن هذا خروجا مستثنى، فبقي داخلا تحت ~~الحرمة. # ولو حلف رجل على زوجته أو على عبده، أو سلطان حلف رجلا أن لا يخرج من ~~الدار أو الكورة (1) إلا بإذنه، فبانت المرأة، أو زال العبد عن ملكه، أو ~~عزل السلطان عن عمله، ثم خرجوا، بغير الاذن لم يحنث، وسقطت اليمين وتتوقت ~~اليمين ببقاء الولاية، بدلالة الحال، فإذا زالت الولاية، انتهت اليمين. # PageV02P308 # وعلى هذا الغريم إذا حلف المطلوب أن لا يخرج من بلده إلا بإذنه، فإن خرج ~~وعليه دين يحنث. وإن خرج بعد القضاء والابراء لا يحنث وتقيدت اليمين ببقاء ~~الدين، وهذا من جملة يمين الفور على ما مر. # ولو قال لامرأته: إن خرجت من البيت فأنت طالق، فخرجت من البيت إلى صحن ~~الدار، يحنث، لان البيت غير الدار، لان البيت اسم لمسقف واحد، والدار اسم ~~لمحدود يجمع البيوت والمنازل. # وعلى هذا إذا قال: إن دخل فلان بيتك فدخل صحن دارها، دون بيتها، لم يحنث ~~ولكن هذا في عرفهم، فأما في عرفنا فإن اسم البيت بالفارسية مطلقا يطلق على ~~الدار والمنزل، فيحنث. # وإن قال: إن خرجت من هذه الدار، فخرجت من هذه الدار من أي باب كان، ومن ~~أي موضع كان من فوق حائط أو سطح أو نقب، حنث، لان المراد الخروج من الدار ~~وقد وجد، وهو الانفصال من الباطن إلى الظاهر. # ولو قال: إن خرجت من باب هذه الدار، فأنت طالق فخرجت من أي باب كان، حنث ~~في يمينه، سواء كان من الباب القديم أو الذي يحدث بعد اليمين، لأنه ذكر ~~الباب ms425 مطلقا. ولو خرجت من السطح أو من فوق حائط أو نقب، لا يحنث، لأنه ليس ~~بباب. # ولو عين الباب فقال: إن خرجت من هذا الباب لا يحنث ما لم تخرج من ذلك ~~الباب المعين، وإن خرجت من باب آخر، لا يحنث، لان في التعيين فائدة في ~~الجملة، لأنه ربما يكون لذلك الباب المعين منفذ إلى الطريق الأعظم دون ~~الثاني. # ولو قال: إن خرجت من هذه الدار إلا في أمر كذا فخرجت في PageV02P309 # ذلك الامر مرة، ثم خرجت لأمر آخر، يحنث، لأنه حرم عليها جميع الخرجات إلا ~~خروجا موصوفا بصفة، فإذا وجد منها الخروج المستثنى لا يحنث، وإن وجد خروج ~~آخر، يحنث، وإن عنى به الخروج مرة يصح ويصير إلا عبارة عن حتى مجازا، كأنه ~~قال: إن خرجت من هذه الدار، حتى تخرج في أمر كذا فإذا خرجت في ذلك الامر ~~يسقط اليمين، لوجود الغاية، لكن لا يدين في القضاء، لأنه خلاف الحقيقة. # ولو قال: إن خرجت من الدار مع فلان فأنت طالق فخرجت وحدها أو مع غير ~~فلان، ثم خرج فلان ولحقها لم يحنث، لان حرف مع للصحبة والقران، ولم يوجد ~~عند الخروج، والدوام على الخروج ليس بخروج، وإن وجد بقاء الخروج مع فلان. # ولو قال: إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فدخلت في صحن الدار أو في بيت ~~علو أو كنيف شارع إلى الطريق الأعظم، فإنه لا يحنث، لان هذا لا يسمى خروجا ~~من الدار. # ولو قال لها وهي خارجة من الدار: إن خرجت من الدار لا يحنث. وكذلك إذا ~~كانت في الدار فقال: إن دخلت هذه الدار لا يحنث ويقع على خروج ودخول ~~مستأنف. # وبمثله لو قال: إن قمت، أو قعدت، أو لبست، أو ركبت وهي قاعدة، أو قائمة، ~~أو راكبة، أو لابسة فدامت على ذلك ساعة يحنث. # وهذا كله مذهبنا وقال الشافعي في الدخول والخروج: إنه يقع على الدوام. # والصحيح قولنا، لان الخروج هو الانتقال من الباطن إلى الظاهر والدخول على ~~عكسه، وهذا مما لا دوام ms426 له، وأما الركوب ونظائره: ففعل PageV02P310 # له دوام، فيكون له حكم الابتداء. # وكذا إذا قال لها، وهي في الاكل والضرب: إذا أكلت أو ضربت فأنت طالق، ~~فدامت على ذلك: يقع، لان كل جزء من هذا الفعل يسمى أكلا وضربا. # ولو قال لامرأته، وهي حائض أو مريضة، إن حضت أو مرضت فأنت طالق فإنه يقع ~~على الحادث، في العرف. # ولو نوى ما يحدث من الحيض في هذه المدة، أو يزداد من المرض: # يصح، لان الحيض ذو أجزاء يحدث حالا فحالا، فتصح نيته. # ولو قال: إن حضت غدا، وهو لا يعلم أنها حائض، فإنه يقع على الحيض الحادث. ~~وإن كان يعلم فإنه يقع على هذه الحيضة إذا دام الحيض منها إلى أن يطلع ~~الفجر، واستمر ثلاثة أيام، لأنه لما علم أنها حائض وقد حلف، فقد أراد ~~استمرار الحيض، وما لم يكن ثلاثة أيام لا يكون حيضا. # ولو حلف أن لا يدخل دارا أو بيتا أو مسجدا أو حماما، فالدخول هو الانفصال ~~من خارج ذلك الشئ إلى داخله، فعلى أي وجه دخل من الباب أو غيره، حنث، لوجود ~~الدخول، فإن نزل إلى سطحها حنث، لأنه منها. وكذا إذا قام على حائطها، لان ~~الدار اسم لما تدور عليه الدائرة، وفي عرفنا لا يحنث. # ولو قام على ظلة (1) لها شارعة، أو كنيف شارع إن كان مفتحه في الدار، ~~حنث. لأنه ينسب إليها. وإن قام على أسكفة (2) الباب إن كان الباب إذا غلق ~~كانت الأسكفة خارجة منه، لم يحنث، وإن بقيت من # PageV02P311 # داخل الدار حنث. ولو دخل دهليز الدار، حنث، لأنه من داخل الدار. ولو دخل ~~ظلة باب الدار، لا يحنث، لأنها اسم للخارج. وإن أدخل الحالف إحدى رجليه في ~~الدار لا غير، لا يحنث، لأنه لم يوجد الدخول مطلقا. وكذا إذا أدخل رأسه دون ~~قدميه. # ولو حلف لا يدخل دارا، فدخل دارا بعد انهدامها، ولا بناء لها لا يحنث. # ولو قال: والله لا أدخل هذه الدار ثم دخلها بعد ذهاب البناء يحنث، لان ~~البناء وصف مرغوب ms427 معتاد للدار، فمتى ذكر منكرا يقع على الدار المتعارف، وفي ~~المعين لا يعتبر الصفة، ويعتبر المعين، واسم الدار يقع عليه بعد الانهدام. # ولو قال: لا أدخل هذا المسجد فدخل بعد ذهاب البناء يحنث، لأنه مسجد، وإن ~~لم يكن مبنيا وقالوا: إذا صعد سطح المسجد يحنث، لأنه مسجد. # ولو حلف لا يدخل بيتا، أو هذا البيت، فدخله بعد ذهاب بنائه، لا يحنث، ~~لأنه اسم للمبنى المسقف. # وإن حلف أن لا يدخل بيتا، فدخل مسجدا، أو الكعبة، أو بيعة، أو كنيسة، أو ~~بيت نار، أو حماما، أو دهليزا، أو ظلة باب دار لا يحنث، لأن هذه الأشياء لا ~~تسمى بيتا في العرف. وإن دخل صفة: # يحنث وهذا في عرف أهل الكوفة، لان الصفة عندهم بيت له أربع حوائط، أما ~~التي هي صفة في عرفنا: فلا يحنث. # ولو حلف لا يدخل من باب هذه الدار لا يحنث، ما لم يدخل من الباب القديم. # ولو حلف لا يدخل من باب الدار، فمن أي باب دخل حنث، PageV02P312 # إلا إذا أراد به الباب المعروف فيدين فيما بينه وبين الله تعالى، دون ~~القضاء. # ولو حلف لا يدخل دار فلان، فدخل دارا بين رجل وبين فلان فإن كان فلان ~~ساكنا فيها حنث، لأنه لو كان ساكنا فيها بالإجارة يحنث وههنا أولى. وإن لم ~~يكن ساكنا: لا يحنث، لان الدار مضافة إليهما، لان بعض الدار لا يسمى دارا. # ولو حلف لا يزرع أرض فلان، فزرع أرضا بين فلان وبين آخر حنث، لان كل جزء ~~من الأرض يسمى أرضا. # ولو حلف لا يدخل بيت فلان، ولا نية له، فدخل صحن داره، وفلان ساكن فيها، ~~لا يحنث، حتى يدخل البيت. وإن نوى بقوله لا يدخل بيت فلان، مسكنه، يحنث، ~~وهذا على عرفهم. # ولو حلف لا يدخل هذه الدار إلا مجتازا أو عابر سبيل: فإن دخل وهو لا يريد ~~الجلوس، لا يحنث، لأنه استثنى الدخول بصفة الاجتياز. # وإن دخل يعود مريضا ومن رأيه الجلوس عنده، يحنث، لان هذا غير مستثنى، وإن ~~دخل ms428 لا يريد الجلوس، ثم بدا له بعدما دخل فجلس لم يحنث، لأنه لم يحنث ~~بدخوله، والبقاء على الدخول ليس بدخول. وإن نوى بقوله: لا يدخلها إلا ~~مجتازا النزول فيها والدوام، لا يحنث بالجلوس، لأنه يقال دخلت عابر سبيل ~~بمعنى أنه لم يدم على الدخول ولم يستقر. # ولو حلف لا يسكن هذه الدار وهو خارج منها، فالسكنى أن يسكنها بنفسه، ~~وينقل إليها من متاعه ما يتأثث به ويستعمله في منزله، فإن كان له أهل ينقله ~~أيضا، فإذا فعل ذلك فهو ساكن، وهو حانث في يمينه، لان السكنى هو الكون في ~~المكان على طريق الاستقرار والمداومة، وذلك يكون بما يسكن به عادة ألا ترى ~~أن من جلس في المسجد وبات فيه، لم PageV02P313 # يكن ساكنا للمسجد، ولو أقام بما يتأثث به، يوصف بكونه ساكن المسجد، فكان ~~معتبرا في اليمين. # ولو كان الرجل ساكنا في دار، وحلف لا يسكنها، فإنه لا يبر في يمينه، ما ~~لم ينتقل بنفسه وأهله وولده ومتاعه، ومن يأويها لخدمته، وللقيام بأمره في ~~منزله، لان السكنى في الدار بهذه الأشياء، فكان ترك السكنى فيها بضدها، ~~فإذا لم يأخذ في النقلة من ساعته مع الامكان، يحنث في يمينه، ولو أخذ في ~~النقلة من ساعته لا يحنث، وإن كان فيه من السكنى قليل، لأنه لا يمكن ~~الاحتراز عنه، فكان مستثنى دلالة وهذا عندنا، خلافا لزفر. # ولو انتقل بنفسه، ولم ينتقل بمتاعه وأهله، قال أصحابنا: يحنث. # وقال الشافعي: لا يحنث. # والصحيح قولنا، لما قلنا إن السكنى في المكان بما يسكن به عادة، وبأهله ~~إن كان له أهل، فكان ترك السكنى بترك الكل بخلاف ما إذا حلف لا يسكن في بلد ~~كذا، فخرج منه وترك أهله فيه، لم يحنث لان في العادة لا يقال لمن بالبصرة ~~وأهله بالكوفة إنه ساكن بالكوفة، فأما إذا انتقل بنفسه وأهله ومتاعه وترك ~~من أثاثه شيئا قليلا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: يحنث، وقال أبو ~~يوسف: إذا كان المتاع المتروك لا يشغل بيتا أو بعض الدار على ms429 ما يتعارف ~~الناس، لا يحنث. وكان أصحابنا رحمهم الله يقولون: معنى قول أبي حنيفة: إذا ~~ترك شيئا يسيرا، عنى به ما يسكن به، ويعتد به في التأثث، فأما لو خلف فيها ~~وتدا أو مكنسة، لم يحنث. # فإن منع من التحول ومنعوا متاعه وأوتقوه وقهروه، فإنه لا يحنث، وإن أقام ~~على ذلك أياما، لأنه ليس بساكن، إنما هو مسكن عن إكراه. # وقال محمد رحمه الله: إذا خرج من ساعته، وخلف متاعه كله في PageV02P314 # المسكن، ومكث في طلب المنزل أياما ثلاثة. فلم يجد ما يستأجر، وكان يمكنه ~~أن يخرج من المنزل ويضع متاعه خارجا من الدار لا يحنث، لان هذا من عمل ~~النقلة عادة، لان المعتاد أن ينتقل من منزل إلى قصده منزل، لا أن يلقى ~~متاعه على الطريق. # وقال محمد: لو كان الساكن موسرا وله متاع كثير، وهو يقدر على أن يستأجر ~~من ينقل متاعه في يوم، فلم يفعل، وجعل ينقل بنفسه الأول فالأول، ومكث في ~~ذلك سنة، وهو لا يترك الاشتغال بالنقل فإنه لا يحنث، لأنه لا يلزمه ~~الانتقال بأسرع الوجوه. # ولو قال: عنيت به أن لا أسكن بنفسي ففي المسألة الأولى فيما لم يكن ساكنا ~~فيها، يصدق في القضاء، لأنه شدد على نفسه. وفي المسألة الثانية فيما إذا ~~كان ساكنا فيها، يصدق فيما بينه وبين الله تعالى، دون القضاء، لأنه نوى ~~خلاف الظاهر والعادة. # ولو حلف لا يدخل علي فلان، ولم يسم شيئا فإنه يحنث إذا كان يقصده ~~بالدخول. وإن لم يقصده، بالدخول لا يحنث ولهذا قلنا: إذا دخل عليه في بيت ~~رجل آخر ولم يقصده بالدخول، لا يحنث، لان بهذا الاستخفاف به وترك إكرامه، ~~وذلك لا يكون إلا مع القصد. # وذكر ابن سماعة في نوادره ضد هذا، فقال في رجل قال: والله لا أدخل على ~~فلان بيتا فدخل بيتا وعلى قوم وفيهم فلان ولا يعلم به الحالف فإنه حانث ~~بدخوله، لان الشرط وجد، والعلم بشرط الحنث ليس بشرط في الحنث، كمن حلف لا ~~يكلم زيدا، فكلمه، وهو لا ms430 يعرفه إلا أن ظاهر المذهب ما ذكرنا. # ولو دخل عليه في مسجد أو ظلة أو سقيفة أو دهليز دار لم يحنث، لان الدخول ~~المعتاد على الانسان للزيارة في البيوت خاصة. وفي عرف PageV02P315 # بخاري: يحنث في المسجد، لأنهم يجلسون فيه للزيارة. # ولو دخل عليه في خيمة أو فسطاط أو بيت شعر لم يحنث، إلا أن يكون المحلوف ~~عليه من أهل البادية، لان الدخول على غير البدوي في البيوت، وفي حق البدوي ~~ما هو بيوتهم من الشعر. # ولو دخل في داره، والرجل في البيت، لم يحنث، لأنه ليس بدخول عليه. # ولو كان في صحن الدار، حنث، لأنه دخول عليه عادة. # ولو دخل الحالف دارا ليس فيها فلان، فدخل فلان تلك الدار لا يحنث، لأنه ~~ما دخل على فلان، بل فلان دخل عليه، فلا يحنث. PageV02P316 # باب الأكل والشرب أصل الباب أن الاكل إيصال ما يتأتى فيه المضغ بفمه إلى ~~جوفه، مضغه أو لم يمضغه. والشرب إيصال ما لا يتأتى فيه المضغ إلى جوفه حال ~~وصوله، مثل الماء، والنبيذ، واللبن، والعسل الممزوج. والذوق هو معرفة طعم ~~الشئ المذوق، بفمه، بإيصال الشئ إليه، سواء ابتلعه أو مجه من فمه، فكل أكل ~~فيه ذوق، لكن الذوق ليس بأكل. # إذا ثبت هذا فنقول: # إذا حلف لا يأكل أو لا يشرب، فذاق لم يحنث. # وإذا حلف لا يذوق طعاما أو شرابا، فأكل أو شرب، أو أدخله في فمه، وعرف ~~طعمه، ثم مجه، حنث، لوجود الذوق. # ولو حلف لا يذوق شيئا وعنى به أكله أو شربه، فإنه تصح نيته، ولا يحنث، ~~بالذوق، لان اسم الذوق قد يقع عليهما في العرف يقول الرجل: ما ذقت اليوم ~~شيئا، وما ذقت إلا الماء يريد به الأكل والشرب. # ولو حلف لا يذوق ماء، فتمضمض في الوضوء، لا يحنث في يمينه، لان قصده ~~التطهير، دون معرفة الطعم. # ولو حلف لا يأكل طعاما، فإنه يقع على الخبز، واللحم، والفاكهة، وما يؤكل ~~على سبيل الادام مع الخبز، لان الطعام اسم لما PageV02P317 # يطعم في اللغة، وفي العرف ms431 صار اسما لما يؤكل بنفسه أو مع غيره عادة. # وكذا إذا حلف لا يأكل من طعام فلان، فأكل شيئا مما ذكرنا من طعام فلان ~~يحنث. ولو أخذ نبيذ فلان أو ماءه فأكل بخبز نفسه لا يحنث، لان هذا يسمى ~~آكلا طعام نفسه عادة. # ولو حلف لا يأكل هذا اللبن، فأكله مع الخبز حنث، لان اللبن هكذا يؤكل ~~عادة. ولو شربه لا يحنث، لان هذا ليس بأكل. # ولو حلف لا يأكل الرمان أو العنب، فمصه ورمى تفله وابتلع ماءه لا يحنث. ~~ولو ابتلع العنب أو الرمانة، من غير مضغ يحنث، لان الأول شرب، والثاني أكل. # ولو حلف لا يأكل هذا اللبن، فأكل مما يتخذ منه، من الجبن والأقط (1) ~~ونحوهما لا يحنث، لأنه قد تغير، فلا يبقى له اسم العين. # وكذا إذا حلف لا يأكل هذا الكفري (2) فصار بسرا (3)، أو من هذا البسر ~~فصار رطبا، أو رطبا فصار تمرا، لأنه تغير الأول. # ولو حلف لا يأكل هذه البيضة فأكل من فرخ خرج منها، أو حلف لا يشرب من هذا ~~الخمر، فصار خلا، فشرب لا يحنث، لأنه تغير عن أصله. # ولو حلف لا يأكل من لحم هذا الجمل أو هذا الجدي، فصار كبشا أو تيسا فإنه ~~يحنث، لأن العين قائمة لم تتغير، واليمين وقعت على الذات المعينة. # . # PageV02P318 # وكذا في غير هذا، إذا حلف لا يكلم هذا الشاب، فكلمه بعد ما شاخ، حنث، لأن ~~العين لم تتغير. # ولو حلف لا يكلم شابا، فكلم شيخا لا يحنث، لان اليمين تقع على موصوف ~~منكر، فيكون الصفة بمنزلة الشرط. # ولو حلف لا يذوق من هذا اللبن شيئا، فصب فيه ماء، فذاقه روي عن أبي يوسف ~~أنه إن بقي لون اللبن وطعمه يحنث، وإن كان اللبن أقل. ولو ذهب طعمه ولونه ~~لا يحنث، وإن كان اللبن أكثر فاعتبر في الغلبة ظهور اللون والطعم، دون كثرة ~~الاجزاء. وذكر محمد رحمه الله في الأصل هذه المسألة وقال: إذا كان اللبن ~~مغلوبا لا يحنث وظاهره يقتضي غلبة الاجزاء. # فأما إذا اختلط ms432 المحلوف عليه بجنسه، أن اختلط اللبن المحلوف عليه بلبن ~~آخر من جنسه فقال أبو يوسف: إذا كان اللبن المحلوف عليه مغلوبا لا يحنث، ~~لأنه في معنى المستهلك. وقال محمد: يحنث، وإن كان مغلوبا، لان الشئ لا يصير ~~مستهلكا بجنسه، وإنما يصير مستهلكا بخلاف جنسه. وذكر في الأصل: رجل حلف لا ~~يأكل سمنا فأكل سويقا لته بسمن، ولا نية له إن كان يستبين السمن في السويق، ~~فيوجد طعمه، يحنث، وإلا فلا لما قلنا. ومحمد إنما لم يجعل خلط الجنسين ~~استهلاكا إذا كان الجنس، والنوع، والصفة، واحدا، وأما إذا اختلف النوع، ~~كلبن الضأن ولبن المعز. أو اختلفت الصفة، كالماء العذب بالماء المالح، فإنه ~~يجعله استهلاكا، ويعتبر فيه الغلبة، كما في الجنسين. # وإذا حلف لا يأكل لحما، فأي لحم يأكل، حنث، سوى لحم السمك، لأنه ناقص في ~~معنى اللحمية، ولو أكل شحم الظهر، يحنث، PageV02P319 # لأنه لحم سمين. ولو أكل شحم البطن والألية، لا يحنث، لأنه لا يسمى لحما، ~~ولو نوى، يحنث، لان فيه معنى اللحم من وجه، وهو الدسومة. # وفي لحم السمك إذا نوى، يحنث، لأنه لحم ناقص. # ولو أكل ما في البطون، سوى شحم البطن يحنث وهذا في عرفهم، لان يباع مع ~~اللحم، وأما في الموضع الذي لا يباع مع اللحم، لا ينصرف يمينه إليه، فلا ~~يحنث. # ولو أكل لحم خنزير أو لحم إنسان أو ميتة، يحنث، لأنه لحم حقيقة، وإن كان ~~حراما. # ولو أكل لحم الرأس من الحيوانات، سوى السمك، يحنث، لأنه لحم عضو من ~~الحيوان. # ولو حلف لا يأكل شحما، فأكل شحم الظهر لا يحنث عند أبي حنيفة، خلافا ~~لهما، لأنه لحم سمين، ولكن يقع اليمين على شحم البطن. # ولو حلف لا يأكل رأسا أو لا يشتري إن نوى الرؤوس كلها انصرف إليها، لأنه ~~نوى حقيقة كلامه، وشدد على نفسه. وإن لم يكن له نية قال أبو حنيفة: يقع على ~~رأس الغنم والبقر، وعند زفر: على رأس الإبل أيضا، وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله: يقع على رأس الغنم خاصة ms433 وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان، ويعتبر ~~العرف والعادة، في كل بلد. # وإذا حلف لا يأكل بيضا فإن نوى بيض كل شئ يقع عليه، لأنه نوى حقيقة ~~كلامه، وفيه تشديد. وإن لم يكن له نية ينصرف إلى بيض الطير والدجاج والإوز، ~~بدلالة العرف. # ولو حلف لا يأكل فاكهة فهذه المسألة على ثلاثة أوجه: PageV02P320 # - في وجه يحنث بالاتفاق، وهو أنه يقع على ثمرة كل شجر، سوى العنب والرطب ~~والرمان، ويستوي في ذلك الرطب واليابس، لأنها اسم لما يتفكه به ويؤكل قبل ~~المائدة وبعدها. # - وفي وجه لا يحنث بالاتفاق، وهو أن يأكل القثاء والخيار والخوخ والجزر، ~~لأنها تؤكل مع البقول. # - وفي وجه اختلفوا فيه، وهو العنب والرطب والرمان فإذا لم يكن له نية ~~فعند أبي حنيفة: لا يحنث، وعندهما: يحنث. وإن نوى هذه الأشياء عند الحلف ~~يحنث، بالاجماع ومشايخنا قالوا: هذا اختلاف عرف وزمان، وكان في زمن أبي ~~حنيفة لا يعدونها من جملة الفواكه فأفتى على عرف زمانه، وتغير العرف في ~~زمانهما وفي عرفنا ينبغي أن يحنث في يمينه أيضا. # ولو حلف لا يأكل فاكهة يابسة، فأكل الجوز واللوز والتين ونحوها يحنث. وفي ~~عرفنا في الجوز لا يحنث، لأنه لا يتفكه بالجوز اليابس. # وإذا حلف لا يأكل حلواء أو حلوا أو حلاوة، فأكل السكر والفانيذ، وكل شئ ~~فيه حلاوة، وليس من جنسه حامض يحنث، المتخذ وغير المتخذ سواء، كالفالوذج ~~والخبيص والناطف. ولو أكل شيئا حلوا، من جنسه حامض، مثل العنب والرمان ~~الحلو، والتفاح الحلو، لا يحنث وهذا في عرفهم، وفي عرفنا إذا كان اليمين ~~على الحلاوة والحلو فكذلك، فأما في الحلواء فيقع على المصنوع من الحلاوة ~~وحدها، أو مع غيرها كالخبيص والناطف، فلا يقع على السكر والفانيذ على ~~الانفراد. # ولو حلف لا يأكل الحنطة، يقع على أكل عينها، مقلية ومطبوخة، ولا يقع على ~~الخبز، وما يتخذ من الدقيق. وعلى قولهما: يقع على ما # PageV02P321 # يتخذ منها. ولو أكل من عينها ففيها روايتان وأصل المسألة أن الكلام إذا ~~كان له حقيقة مستعملة، ومجاز متعارف، فالعمل ms434 بالحقيقة أولى عند أبي حنيفة، ~~وعندهما: العمل بعموم المجاز أولى، وهذا مما يعرف في الجامع الكبير فيمن ~~حلف لا يشرب من الفرات أو من هذا النهر فعند أبي حنيفة: يقع على الشرب كرعا ~~(1) حتى لو اغترف بإناء أو بيده لا يحنث، وعندهما: يقع عليهما، لعموم ~~المجاز. # ولو حلف لا يشرب من الجب، أو البئر، وهو غير ملآن، فشرب بيده أو بإنائه، ~~يحنث، لأنه لا يمكن الشرب منه كرعا. # ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق، فأكل مما يتخذ منه يحنث، لان عينه لا ~~يؤكل. # وعلى هذا الأصل إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة، فأكل من ثمرتها يحنث، لان ~~عينها لا تؤكل. # ولو حلف لا يأكل، ولا يشرب، ولا يلبس، ونوى طعاما خاصا، وشرابا خاصا، ~~وثوبا خاصا فإنه لا يصدق، لأنه نوى خلاف مقتضى كلامه، ولا عموم له. # ولو قال: لا آكل طعاما، ولا ألبس ثوبا، ونوى طعاما بعينه، وثوبا بعينه ~~يصدق، لأنه نوى تخصيص الملفوظ. # ولو حلف لا يأكل إداما فهذا على ثلاثة أوجه: # - إن أكل ما يصطبغ به ويلتزق بالخبز، كالزيت والخل يحنث، بالاتفاق، لأن ~~هذه الأشياء تصير تبعا للخبز، ولا تؤكل مقصودة، بنفسها، والإدام اسم لهذا. # PageV02P322 # - وإن أكل مع الخبز عنبا وسائر الفواكه أو البقول، لا يحنث، بالاتفاق ~~لأنها لا تؤكل إداما مقصودا، بل هي تبع للاكل مع الادام. # - وإن أكل مع الخبز الجبن واللحم والبيض فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف: ~~لا يحنث، ولا يكون ذلك إداما. # ولو أكل الخبز مع اللحم يحنث، لأنه تبع. # ولو أكل الأرز والعصائد لا يحنث، لأنه يؤكل مقصودا في العرف. وإن كان في ~~موضع يؤكل تبعا للخبز، يكون إداما عند محمد والمسألة معروفة. # ولو حلف لا يأكل شواء، ونوى أكل كل مشوي يحنث، لأنه نوى حقيقة كلامه. وإن ~~لم يكن له نية ينصرف إلى اللحم المشوي، لان الاسم له عادة. # ولو حلف لا يأكل طبيخا، ولا نية له، ينصرف إلى اللحم المطبوخ، وإلى ~~المرقة المتخذة منه، لما فيها من أجزاء ms435 اللحم، لان الطبيخ في العرف اسم ~~لهذا، والعبرة للعرف في الباب. PageV02P323 # باب من اليمين على أشياء مختلفة في الباب فصول مختلفة، ومسائل متفرقة: # إذا قال الرجل: عبده حر إن وهبت لفلان شيئا أو تصدقت عليه أو أعرته أو ~~أعطيته أو نحلته أو أقرضته ثم فعل ذلك، ولم يقبل المحلوف عليه فإنه يحنث. # وإن حلف على عقد فيه بدل، مثل البيع والإجارة والصرف والسلم ونحوها، ففعل ~~الحالف، ولم يقبل الآخر لا يحنث لان الأول تمليك من أحد الجانبين، إلا أن ~~القبول شرط لثبوت الحكم في حقه، فقد وجد ما ينطلق عليه الاسم، فيحنث. ~~والفصل الثاني تمليك من الجانبين لغة وشرعا، فلا يتحقق الاسم إلا بوجود ~~الايجاب من أحدهما والقبول من الآخر. # ولو باع بيعا فاسدا يملك به إذا قبض، أو صحيحا، وقبل يحنث، لان اسم البيع ~~لغة يقع على الفاسد والصحيح جميعا. # ولو باع بيعا فيه خيار البائع أو المشتري حنث عند محمد، وعند أبي يوسف: ~~لا يحنث، لأنه مع الخيار لا ينعقد سببا. ومحمد يقول إنه انعقد سببا لكن ~~تأخر حكمه، فهو كالبيع الفاسد. # ولو قال: والله لا أتزوج اليوم ولا نية له، فتزوج نكاحا فاسدا لا يحنث، ~~استحسانا، لان المقصود هو الحل في العقد المضاف إلى PageV02P325 # المستقبل، فيقيد بالصحيح، بخلاف البيع، لان المقصود ثم هو الملك. # وكذلك إذا حلف لا يصلي يقع على الصحيح، لان المقصود هو التقرب، ولا يحصل ~~في الفاسد. # أما إذا حلف في الماضي بأن قال: والله ما تزوجت أو ما صليت، فإنه يقع على ~~الفاسد أيضا، لان الغرض هو الاخبار، والاسم يقع عليهما. # ولو حلف لا يصلي فكبر ودخل في الصلاة، لا يحنث، ما لم يقيد بالسجدة، ~~استحسانا، لأنه أفعال مختلفة، فما لم يوجد الكل لا يسمى مصليا. # ولو حلف لا أصلي صلاة لا يحنث، ما لم يصل ركعتين، لان أدنى الصلاة ~~ركعتان. # ولو حلف لا يصلي الظهر لا يحنث، ما لم يقعد القعدة الأخيرة، لان صلاة ~~الظهر مقدرة بالأربع. # ولو حلف لا يصوم فأصبح ms436 صائما يحنث، لأنه يسمى صائما. # ولو حلف لا يصوم صوما لم يحنث، ما لم يصم اليوم، لان أقل الصوم الشرعي ~~يوم كامل. # ولو حلف لا يحج أو لا يحج حجة لا يحنث حتى يطوف طواف الزيارة، لان الحج ~~عبارة عن أجناس أفعال، فيكون اسم الحج واقعا على الكل حقيقة، لا على البعض، ~~وللأكثر حكم الكل. # ولو حلف لا يعتمر وأحرم فطاف أربعة أشواط، حنث، لأنه وجد الأكثر. ولو ~~جامع حتى فسد الحج، لا يحنث، لان اليمين انعقدت على الحج الذي هو قربة، ~~والفاسد ليس بقربة. PageV02P326 # وكذلك إذا حلف لا يصوم صوما ثم أفطر، لا يحنث، لأنه لم يوجد الصوم التام. # ولو حلف لا يصوم فصام ساعة ثم أفطر، يحنث، لان الحنث قد حصل بصوم ساعة، ~~فبالافطار لا يبطل الحنث، وإن فسد الصوم من الأصل. # ولو حلف ليفطرن عند فلان، فأفطر بالماء في منزله، ثم تعشى عند فلان حنث، ~~لان شرط بره الافطار عند فلان، وهو اسم لما يضاد الصوم، وذلك حصل في منزله ~~بالماء. وإن نوى به العشاء عند فلان، لا يحنث، لأنه نوى به المتعارف يقال: ~~فلان يفطر عند فلان إذا كان يتعشى عنده وإن كان أصل الفطر يقع في منزله. # وإذا حلف لا يلبس من غزل فلانة شيئا، ولا نية له، فلبس ثوبا قد غزلته ~~فلانة يحنث في يمينه، لان الغزل عينه لا يلبس، فيقع على ما يصنع منه، وهو ~~الثوب. # ولو نوى الغزل بعينه لا يحنث، إذا لبس ذلك الثوب، لأنه نوى حقيقة كلامه. # ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة يقع على الثوب. ولو نوى الغزل لا ~~يصدق. # ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها لا ~~يحنث، لان الثوب اسم لشئ مقدر، فلا يقع على بعضه. # ولو حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها حنث، لان ~~البعض يسمى غزلا. # ولو حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا دخاريصه أو تلابيبه (1) # PageV02P327 # من غزل ms437 فلانة: يحنث، لان هذا القدر صار ملبوسا من غزلها بلبس الثوب. # ولو لبس زرا وعروة من غزلها لا يحنث، لان الزر لا يصير ملبوسا بلبس ~~القميص. # ولو لبس تكة من غزلها لا يحنث، عند أبي يوسف، لأنه يقال شد التكة، ولا ~~يقال: لبس. وعند محمد: يحنث. # ولو حلف لا يلبس مما يشتريه فلان فاشتراه فلان مع غيره لم يحنث، لأنه لبس ~~بعض ثوب اشتراه فلان لا كله. # ولو حلف لا يأكل مما يشتريه فلان فاشتراه فلان مع غيره، فأكل منه حنث، ~~لأنه قد أكل ما اشتراه فلان، لأنه يقع مع البعض. # ولو حلف لا يلبس من نسج فلان، فنسجه فلان مع غيره يحنث. # ولو قال: لا يلبس من ثوب نسجه فلان لا يحنث إذا نسجه مع غيره، لما قلنا. # ولو حلف لا يأكل من طبيخ فلان، فأكل مما طبخ فلان وغيره حنث، لان كل جزء ~~من الطبيخ طبيخ. # ولو قال: لا آكل من قدر طبخها فلان، فأكل مما طبخ فلان مع غيره لا يحنث، ~~لان كل جزء من القدر ليس بقدر. # ولو قال: لا آكل خبز فلان، فأكل خبزا مشتركا بينه وبين غيره PageV02P328 # حنث، لان كل جزء يسمى خبزا. # ولو حلف لا يأكل لفلان رغيفا فأكل رغيفا مشتركا لا يحنث، لان بعضه لا ~~يسمى رغيفا. # ولو حلف لا يأكل مما خبز فلان، ومما طبخ، فالخباز هو الذي يضرب الخبز في ~~التنور، دون من عجنه وبسطه، والطابخ هو الذي يوقد النار دون الذي ينصب ~~القدر ويصب الماء واللحم فيه، وإنما ذلك مقدماته، لان الطبخ ما ينضج به ~~اللحم، وذلك يحصل بالايقاد. # ولو حلف لا يأكل من كسب فلان، فالكسب ما يصير ملكا للانسان بفعله، أو ~~بقوله، مثل الاستيلاء، والاصطياد، والبيع، وغيرها، لأنه لا بد من القبول في ~~حق الحكم، في الأسباب الشرعية التي يثبت بها الملك، فأما الميراث فليس ~~بكسب، لأنه يثبت به الملك من غير صنعه. # ولو مات المحلوف عليه، وترك أكسابه، فورثه الحالف، فأكل حنث، لأنه أكل من ~~أكساب ms438 المحلوف عليه، لأنه لا يصير كسبا للوارث، فلم تنقطع الإضافة عن ~~الأول. # ولو باع المحلوف عليه كسبه من رجل، فأكل منه الحالف لا يحنث، لأنه صار ~~كسبا للمشتري، فانقطعت الإضافة عن الأول. # وإن حلف لا يجلس على الأرض. فجلس على شئ حائل بينه وبين الأرض، كالبوري ~~(1) والبساط فإنه لا يحنث، لأنه يقال جلس على البساط، دون الأرض. # ولو جلس على ثيابه: حنث، لأنها تبع للجالس سمي جالسا على # PageV02P329 # الأرض، لا على ثيابه. # ولو حلف لا يجلس على هذا الفراش فجعل فوقه بساطا آخر، فجلس عليه لا يحنث، ~~لأنه انقطعت الإضافة عن الأول. # ولو حلف لا يجلس على هذا الفراش أو لا ينام فجعل فوقه فراشا آخر، فنام ~~عليه لا يحنث عند محمد، لما قلنا. وقال أبو يوسف: # يحنث، لأنه يحصل به زيادة توطئة ولين، فيكونان مقصودين بالنوم عليهما. # وأجمعوا أنه إذا حلف لا يجلس على الفراش فجعل فوقه محبسا (1) أو قراما ~~(2) حنث، لأنه تبع للفراش. # ولو حلف لا يجلس على هذا السرير أو الدكان أو السطح فجعل فوقه مصلى أو ~~فراشا أو بساطا، ثم جلس عليه حنث، لان السرير يجلس عليه هكذا غالبا. ولو ~~جعل فوق السرير سريرا أو فوق السطح سطحا آخر لا يحنث، لان الجلوس يضاف إلى ~~الثاني دون الأول. # ولو نوى الجلوس على اللوح والأرض والسطح، يصدق فيما بينه وبين الله ~~تعالى، دون القضاء، لأنه خلاف المعتاد، وإن كان حقيقة. # ولو حلف لا يجلس على ألواح هذا السرير فجلس على بساط فوقه لا يحنث، لأنه ~~لم يجلس على اللوح. # ولو حلف لا يجلس على الأرض، فجلس على صحن السطح يحنث، لان ذلك يسمى أرض ~~السطح. # ولو حلف لا يفعل كذا فأمر غيره ففعل، ينظر: # PageV02P330 # إن كان فعلا له حقوق تتعلق بالفاعل، فإنه يشترط وجود الفعل من الفاعل ~~حقيقة، ولا يقوم فعل المأمور مقام فعل الآمر، كالبيع والشراء والإجارة ~~والقسمة، لان حقوق هذه العقود تختص بالعاقد المباشر، دون الآمر ولهذا ~~قالوا: إن الوكيل إذا كان هو الحالف يحنث، ms439 لان حقوق العقد راجعة إليه، إلا ~~إذا كان الحالف ممن لا يلي هذه الأفعال بنفسه، كالقاضي والسلطان ونحوهما. # وإن كان فعلا لا يتعلق حقوقه بالعاقد، وإنما يتعلق بالآمر، أوليس له ~~حقوق، كالنكاح والطلاق والكتابة والضرب والذبح والقتل والهبة والصدقة ~~والكسوة والقضاء والاقتضاء والخصومة والشركة، بأن قال: لا أشارك فلانا فأمر ~~إنسانا بأن يشارك مع فلان ويعقد معه عقد الشركة نيابة عنه إذا فعل هذه ~~الأفعال بنفسه، أو أمر غيره ففعل يحنث. # وروي عن أبي يوسف، في الصلح، روايتان: # فإن قال: فيما لا يتعلق حقوقه بالمباشر نويت أن أباشر ذلك بنفسي قال في ~~الجامع الصغير: يدين فيما بينه وبين الله تعالى، دون القضاء، لأنه نوى غير ~~الظاهر. # وقال أبو يوسف ومحمد: إذا حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته، فأمر إنسانا ~~أن يفعل ذلك ففعل، وقال: عنيت أن أباشر ذلك بنفسي فإنه يصدق في القضاء، ~~لأنه نوى حقيقة كلامه. # ولو حلف لا يشتري دابة أو لا يركب دابة فهي على ما يركبه الناس في ~~حوائجهم، وهو الفرس والحمار والبغل، دون البقر والإبل، لأنها في حقيقة ~~اللغة اسم لما يدب على وجه الأرض، وإنه غير مراد، فكان المراد ما هو ~~المعتاد عند الناس. # ولو حلف لا يركب فرسا، فهو على العربي لا غير، والبرذون PageV02P331 # يقع على الأعجمي، والخيل اسم جنس يقع عليهما. # ولو حلف لا يركب مركبا ولا نية له، فهو على كل ما يركب من السفينة، ~~والدواب، وغيرها. وهذا في عرفهم، وأما في عرفنا فيقع على الفرس. # ولو حلف لا يكلم فلانا فناداه من بعيد، وهو حاضر في مكان بعيد فإن كان في ~~موضع لو أصغى إليه أذنه يسمعه فإنه يحنث في يمينه، وإن لم يسمعه لاشتغاله ~~بأمر آخر، وإن كان في موضع لا يسمعه، لبعده فإنه لا يحنث. # وكذا إذا كان أصم بحيث لو أصغى إليه أذنه لا يسمع لا يحنث، لان تكليم ~~فلان عبارة عن إسماع كلامه إياه، إلا أن الاسماع أمر باطن، فأقيم السبب ~~الظاهر مقامه، وهو ms440 ما ذكرنا. # ولو كان نائما فناداه حتى أيقظه حنث في يمينه، لأنه أسمعه كلامه. # وإن لم يوقظه لا يحنث، وهو الصحيح، لان الانسان لا يعد مكلما للنائم إذا ~~لم يتيقظ بكلامه، كما لا يعد متكلما مع الغائب. # ولو سلم على قوم والمحلوف عليه فيهم حنث في يمينه، لأنه كلمه، وكلم غيره ~~أيضا، فإن قصد بالسلام عليهم دونه، تصح نيته فيما بينه وبين الله تعالى، ~~لأنه نوى تخصيص كلامه. # ولو سلم في الصلاة والمحلوف عليه معه في الصلاة فإن كان الحالف إماما ~~ينظر إن كان المحلوف عليه على يمينه لا يحنث، لان التسليمة الأولى كلام في ~~الصلاة، لأنه بها يخرج عن الصلاة، ولا تفسد الصلاة، فلا يكون من كلام ~~الناس. وإن كان على يساره فقد اختلف المشايخ فيه. # وإن كان الحالف مقتديا فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف كذلك، PageV02P332 # لان المقتدي لا يصير خارجا عن الصلاة بسلام الامام عندهما، وعلى قول ~~محمد: يحنث، كيفما كان، لأنه صار خارجا عن صلاته بسلام الامام، فوجد كلامه ~~خارج الصلاة مع فلان، فيحنث. # ولو كاتب فلانا أو أشار إليه بالإصبع فإنه لا يحنث، لان هذا ليس بكلام. # ولو حلف لا يتكلم اليوم، ولا نية له، فصلى وكبر وقرأ وسبح لا يحنث، ~~استحسانا، لان هذا لا يسمى كلام الناس في العرف. # ولو قرأ خارج الصلاة. أو سبح أو هلل أو كبر يحنث عندنا، خلافا للشافعي، ~~لان هذا كلام حقيقة، لكن حالة الصلاة مستثناة بدلالة الحال، وقيل هذا في ~~عرفهم. وأما في عرفنا: فلا يحنث، لان هذا لا يسمى متكلما، كما في الصلاة. # ولو حلف لا يكلم فلانا عاجلا أو آجلا، فالعاجل يقع على أقل من الشهر، ~~والأجل يقع على الشهر فصاعدا. # ولو حلف لا يكلمه إلى بعيد، ولا نية له فإنه يقع على أكثر من الشهر. # ولو قال: إلى قريب يقع على الشهر فما دونه. # ولو حلف لا يكلم فلانا أياما كثيرة فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه: يقع ~~على العشرة، وعلى قولهما: يقع على ms441 سبعة أيام. # وعلى هذا الخلاف لو حلف لا يكلم فلانا لأيام عند أبي حنيفة: يقع على ~~العشرة، وعندهما: على سبعة. # ولو حلف لا يكلمه أياما: ففي رواية الجامع: يقع على ثلاثة أيام. ~~PageV02P333 # وفي رواية كتاب الايمان يقع على العشرة عنده، وعندهما: على سبعة. # وعلى هذا الخلاف إذا حلف أن لا يكلمه الشهور أو السنين، (بالألف واللام) ~~فعند أبي حنيفة يقع على عشرة. وعندهما: في الشهور يقع على اثني عشر شهرا، ~~وفي السنين يقع على الأبد. # ولو حلف لا يكلمه شهورا أو أشهر فعلى ثلاثة أشهر بالاتفاق. # ولو حلف لا يكلمه جمعا أو الجمع ففي المنكر يقع على ثلاثة بالاتفاق، وفي ~~المعرف عند أبي حنيفة: على عشرة جمع، وعندهما: # على جمع الأبد. # والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله أن المعرف يقع على الجنس، وعندهما على ~~المعهود إن كان، وإلا فيقع على الكل، وفي المنكر يقع على أقل الجمع ~~بالاجماع، وهو ثلاثة. # ولو حلف لا يكلمه دهرا أو الدهر فعندهما: يقع في المنكر على ستة أشهر، ~~وفي المعرف يقع على العمر، وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن كان له نية فعلى ~~ما نوى، وإن لم يكن له نية فما أدري ما الدهر. ومن أصحابنا من قال: لا خلاف ~~في الدهر أنه على الأبد، وإنما قال أبو حنيفة: # لا أدري ما الدهر إذا قال دهرا. # ولو حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فإنه يقع على ~~ستة أشهر، لأنه يستعمل في أربعين سنة، وفي الزمان القليل أيضا يستعمل، ~~ويستعمل في ستة أشهر فحمل على ستة أشهر، لأنا لا نعلم أنه لا يريد به ~~القليل والكثير، فحمل على الوسط. # ولو حلف ليضربن عبده عشرة أسواط، فجمع عشرة أسواط وضربه مرة واحدة. وأصاب ~~الجميع جلده لا يحنث، لأنه ضربه عشرة PageV02P334 # أسواط. فأما إذا لم يصب كل سوط جلده، فإنه يحنث، لأنه لا يسمى ضاربا عشرة ~~أسواط. # ولو حلف لا يقتل فلانا في المسجد أو يضربه أو لا يرمي إليه أو لا ms442 يشتمه ~~فكل فعل له أثر في المفعول يعتبر وجود الأثر، ويتعلق بمكان المفعول، وإن لم ~~يكن له أثر، يعتبر مكان الفاعل ففي القتل والضرب والرمي يعتبر مكان ~~المفعول، حتى لو كان الفاعل خارج المسجد والمفعول في المسجد يحنث، ولو كان ~~على عكسه لا يحنث. وفي الشتم لو كان الشاتم خارج المسجد، والمشتوم في ~~المسجد لا يحنث، وعلى عكسه يحنث. # ولو قال لا أتزوج في مكان كذا أو في يوم كذا فزوجه الفضولي امرأة في مكان ~~آخر أو في يوم آخر، فبلغه الخبر، فأجازه في المكان الذي حلف وفي اليوم الذي ~~حلف يحنث، ويعتبر مكان الإجازة، لان له أثرا وهو الحكم. # وكذا في البيع والشراء يعتبر مكان الإجازة ويوم الإجازة. # وقال محمد: في العقد الشرعي يعتبر مكان الفاعل وزمانه، وفي القتل كما قال ~~أبو يوسف، لان الحكم يثبت من وقت العقد. # ولو حلف لا يدخل هذا الفسطاط، وهو مضروب في مكان، فقلع وضرب في مكان آخر، ~~فدخله حنث، لان اليمين يقع على العين، والعين باق. # ولو حلف لا يجلس إلى هذه الأسطوانة وهي مبنية أو إلى هذا الحائط، فهدما، ~~ثم بنيا بنقضهما، فجلس إليه: لا يحنث، لان العائد غير الأول. # ولو حلف لا يكتب بهذا القلم، فكسر القلم، بحيث لم يبق له PageV02P335 # صورته، ثم براه، فكتب به: لم يحنث، لان بعد الكسر هو أنبوبة، فإذا براه، ~~فهو غير الأول. # وكذا إذا حلف على مقص أو سكين أو سيف، فكسر، ثم أعاده ثانيا لا يحنث، ~~لأنه غير الأول. # ولو نزع مسمار المقص، ونصاب السكين، وجعل مكانه مسمارا آخر أو نصابا آخر ~~يحنث، لان الأول باق، إنما فات وصف التركيب. # ولو حلف لا يدخل هذه الدار فجعلها بستانا أو حماما أو مسجدا لا يحنث، ~~لأنه صارت شيئا آخر من حيث الانتفاع والغرض. # ولو حلف لا يدخل هذا البيت فهدمه ثم بناه ثانيا، فدخل لا يحنث، لان البيت ~~اسم للمبنى، وهذا غير بناء الأول، بخلاف الدار إذا هدمها، ثم بناها ثانيا، ~~فدخلها، أو دخل ms443 وهي مهدومة يحنث، لان الدار اسم للعرصة، والبناء تابع. # ولو كان اليمين على خف أو قميص أو جبة، ففتقها، ثم أعادها حنث، لان ~~العائد عين الأول. # ولو فتق القميص فجعله جبة محشوة، لم يحنث، لان الجبة غير القميص. # ولو حلفت المرأة لا تلبس هذه الملحفة فخيط جانباها، فجعلت درعا، وجعلت ~~لها جيبا، فلبستها لم تحنث، لان الدرع غير الملحفة. # ولو حلف لا أكلم عبد فلان أو لا أدخل دار فلان أو لا أركب دابة فلان أو ~~لا ألبس ثوب فلان ولم يعين، ثم زال الملك، فكلم العبد، أو دخل الدار، أو ~~ركب الدابة، أو لبس ذلك الثوب لا يحنث، بالاجماع. بخلاف الزوجة والصديق، ~~لأنه يحتمل أن يكون الحلف لمعنى فيهما. فأما إذا عين فقال: لا أكلم عبد ~~فلان هذا أو لا PageV02P336 # أدخل دار فلأن هذه أو لا أركب دابة فلأن هذه أو لا ألبس ثوب فلان هذا قال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف: تبقى اليمين ببقاء الإضافة، فإذا زالت بزوال الملك، ~~تبطل اليمين، إلا أن يعين سكنى هذه الدار خاصة. وقال محمد: يحنث، وإن زال ~~ملك فلان، إلا أن يعني ما دام ملكا لفلان. # ولو حلف لا يكلم زوجة فلأن هذه أو صديق فلان هذا، وزال النكاح والصداقة ~~فكلم: حنث، بالاجماع. # ولو حلف لا أكلم هذا العبد أو لا أدخل هذه الدار أو لا أركب هذه الدابة ~~يعتبر العين بالاجماع. # فأبو حنيفة رحمه الله اعتبر الإضافة شرطا لليمين، لأن الظاهر بهذه ~~الإضافة الامتناع من الكلام لمعنى في المالك، كما إذا لم يكن معينا، ومحمد ~~رحمه الله جعل الإضافة للتعريف بمنزلة الاسم إذا وجد التعيين حتى لا يلغو ~~التعيين، كما في الزوجة والصديق عند التعيين. # ولو حلف لا يدخل دار فلان ولا يلبس ثوب فلان ولا يركب دابة فلان ولا يكلم ~~عبد فلان ولا يأكل عند فلان ولا يأكل طعام فلان ولا يشرب شراب فلان فهذا ~~على ما في ملكه يوم فعل الذي حلف عليه، ولا يشترط قيام الملك يوم حلف هذا ms444 ~~جواب ظاهر الروايات عن أصحابنا. وروى ابن سماعة عن محمد أنه يقع على ما في ~~ملكه يوم حلف ولا يحمل على ما يحدث فيه الملك. وروي عن أبي يوسف أنه قال: ~~فيما يستدام فيه الملك ولا يتجدد ساعة فساعة فاليمين على ما في ملكه، ~~كالدار والعبد والثوب، وما يتجدد فيه الملك حالا فحالا في العادة فإنه يقع ~~على ما في ملكه يوم فعل، كالطعام والشراب. # والصحيح جواب ظاهر الروايات، لأن هذه اليمين عقدت على المنع PageV02P337 # من الفعل في ملك فلان، فيعتبر يوم الفعل. # ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا هو ساكنها، بالملك أو بالإجارة أو ~~بالإعارة، فهو سواء، ويحنث، لان الدار تضاف إلى المستأجر والمستعير في ~~العرف. # ولو حلف من بشرني من عبيدي بقدوم فلان فهو حر فبشره جماعة من عبيده فإن ~~كانوا معا عتقوا، وإن سبقهم واحد منه ثم الباقون يعتق السابق. وإن حصل له ~~العلم بقدوم فلان، بخبر غيرهم، أو بالمشاهدة منه ثم أخبره من العبيد الذين ~~حلف بعتقهم، فإنه لا يعتق واحد منهم، لان البشارة خبر سار ليس عند المخبر ~~به خبره، وهذا لا يحصل إذا كان له علم قبل خبره. وإذا لم يكن عالما، حصل ~~العلم بخبر الجماعة معا، فيحنث. PageV02P338 # باب النذر إذا نذر لله سبحانه وتعالى بما هو قربة وطاعة، يجب عليه الوفاء ~~به، ولم يجب عليه غير ذلك. وإن كان مباحا لا يجب عليه شئ. وإن كان معصية لم ~~يجب عليه الوفاء به، وعليه كفارة اليمين إذا فعله. # وأصله قوله عليه السلام: من نذر نذرا أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن ~~يعصي الله فلا يعصه، وقال عليه السلام: النذر يمين، وكفارته كفارة يمين. # وهذا على الرواية المشهورة عن أصحابنا فيمن قال: لله علي أن أصوم سنة ~~ونحوها يلزمه الوفاء بها، ولا يجزئه كفارة اليمين. وفي رواية تجزئه كفارة ~~اليمين. # وقالوا: رجع أبو حنيفة رحمه الله عن الجواب الأول، إليه وهو قول الشافعي. ~~والمسألة معروفة. # ولو قال: لله علي أن أحج ماشيا ms445 يلزمه الحج ماشيا، فلو حج راكبا يجزئه، ~~وعليه إراقة الدم، لان النذر ملحق بالامر، والحج الواجب راكبا لا ماشيا، ~~فخرج عن نذره لكن يلزمه الدم، لأنه أدخل نقصا وفيه ورد الحديث هكذا. # ولو قال: لله على أن أصلي ركعتين يوم كذا أو في موضع كذا فصلى قبل ذلك ~~اليوم، أو في موضع آخر أجزأه، عنه. PageV02P339 # ولو قال: لله علي أن أتصدق يوم كذا أو علي مساكين بلد كذا فإنه لا يتقيد ~~بذلك. # ولو قال: لله علي أن أصوم رجب فصام شهرا قبل ذلك، جاز عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، وعلى قول محمد: لا يجزئه. # أما الصلاة فلا تتقيد بالمكان واليوم، لان معنى القربة في نفس الفعل، ~~وكذا الصدقة، وأما الصوم فأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان: إن ذكر ~~الوقت لتقدير لا لتعين الواجب، لان الأوقات، في معنى العبادة، سواء. # ولو قال: علي طعام مساكين ولم يكن له نية فعليه أن يطعم عشرة مساكين كل ~~مسكين نصف صاع من بر. # ولو قال لله علي صدقة ولم يكن له نية فعليه نصف صاع. # ولو قال: لله علي صوم فعليه صوم يوم. # ولو قال لله علي أن أصلي صلاة فعليه ركعتان، لان النذر معتبر بالامر، ~~فإذا لم يذكر فيه التقدير، اعتبر أدنى ما ورد في الامر، وهو ما ذكرنا. ~~PageV02P340 # باب كفارة اليمين الحانث لا يخلو: إما إن كان موسرا، أو معسرا. # فإن كان موسرا فهو مخير بين ثلاثة أشياء: بين الاطعام، والكسوة، والاعتاق ~~لقوله تعالى: * (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم أو تحرير رقبة) * (1). # فإن اختار الطعام: # يعطي كل مسكين نصف صاع من حنطة، أو صاعا من شعير أو دقيقهما أو صاعا من ~~تمر، أو قيمة هذه الأشياء، دراهم ودنانير أو عروضا، كما في صدقة الفطر على ~~ما ذكرنا. # ولو دعا عشرة مساكين، فغداهم وعشاهم مشبعا خبزا مع الادام أو بغير الادام ~~أو سويقا، أو تمرا كان جائرا، لان الله تعالى أمر بالاطعام، وهو اسم للفعل، ~~إلا ms446 أن التمليك عرفناه بدلالة النص، والاطعام في حق الأهل قد يكون مع ~~الادام، وقد يكون بغيره. # ولو أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام، غداء وعشاء، أو أعطى مسكينا واحدا، ~~عشرة أيام، كل يوم نصف صاع، جاز، لان المقصود سد خلة # PageV02P341 # عشرة مساكين، عشرة أيام، وقد حصل. # ولو أطعم عشرة مساكين في يوم غداء، وأعطى كل واحد مدا من الطعام، جاز، ~~لأنه جمع بين التمليك وطعام الإباحة. # وكذا لو غدى رجلا واحدا، عشرين يوما، أو عشى رجلا في رمضان عشرين يوما، ~~جاز، لان المقصود قد حصل. # ولو أعطى مسكينا واحدا، طعام عشرة في يوم واحد لم يجز، لان الله تعالى ~~أمر بسد جوعة عشرة مساكين، جملة أو متفرقا على الأيام ولم يوجد. # ولو أطعم فقراء أهل الذمة، جاز، وفقراء المسلمين أفضل، كما ذكرنا في صدقة ~~الفطر، خلافا لأبي يوسف. # وإن اختار الكسوة: # كسا كل مسكين ثوبين. وإن كساهم ثوبا جامعا نحو القميص والقباء والملحفة ~~والكساء جاز، لان الله تعالى أمر بالاكساء، فكل ثوب يصير به كاسيا دخل تحت ~~النص. # ولو كساه قلنسوة أو عمامة لا يجوز، لأنه لا يسمى به كاسيا. # ولو كسا سراويل، قال: لا يجوز. # ولو كساه إزار جاز، ولكن أراد به أن يكون من الرأس إلى القدم. وأما إذا ~~كان يستر به العورة لا يستر البدن لا يجوز وهذا جواب ظاهر الرواية. وروي عن ~~أبي يوسف رحمه الله أنه قال: إذا كان مما يستر به العورة، وتجوز فيه ~~الصلاة: يجوز. والمعتبر في ظاهر الرواية ما يسمى لابسا، ولابس السراويل ~~يسمى عريانا. # ولو أن قيمة العمامة والسراويل بلغت قيمة الطعام، هل يقع عن PageV02P342 # الطعام؟ عند محمد: يقع بغير نية، إذا وجدت منه نية الكفارة. وعند أبي ~~يوسف: لا يقع ما لم ينو الكسوة عن الطعام. # وأما إذا اختار التحرير: # فإن أعتق رقبة مطلقة كاملة الذات وكاملة الرق بنية الكفارة، بأي صفة كانت ~~جاز، صغيرا كان أو كبيرا، مسلما كان أو ذميا، لان الله تعالى أمر بإعتاق ~~رقبة مطلقة، بقوله: (أو ms447 تحرير رقبة) وكذا في كفارة الظهار، وهذا عندنا. # وعند الشافعي: لا يجوز إلا المؤمنة، كما في كفارة القتل. # ولو أعتق رقبة معيبة فالأصل فيه أن كل عيب يوجب فوات جنس المنفعة، يمنع ~~عن الكفارة، وإلا فلا. # إذا ثبت هذا نقول: # إذا أعتق عبدا أعور، أو مقطوع إحدى اليدين أو الرجلين أو اليد والرجل من ~~خلاف أجزأه، لان منفعة الجنس باقية. # ولو أعتق الأعمى أو المقطوع اليدين أو الرجلين، أو المقطوع اليد والرجل ~~من جانب واحد، لا يجوز، لان منفعة الجنس معدومة. # وأما المجنون المغلوب، فلا يجوز، لان منفعة الأجناس معدومة. # ولو أعتق مفلوجا يابس الشق لا يجوز، لأنه فات منفعة الجنس. # ولو أعتق الحمل لا يجوز، وإن ولد حيا بعد يوم، لأنه في معنى الاجزاء من ~~وجه. # وأما الأصم فالقياس أن لا يجوز. وفي الاستحسان يجوز، لأنه إذا بولغ في ~~الصياح، يسمع، فلا يفوت جنس المنفعة. PageV02P343 # وأما الأخرس فلا يجوز، لما قلنا. # ولو أعتق حلال الدم، جاز، لأنه رقبة كاملة لوجود الملك، واسم الرقبة ~~ووجوب القصاص، لا يمنع جواز التكفير به، وإنما وجب عليه حق. # ولو أعتق عبدا مديونا، جاز، وللغرماء حق الاستسعاء. # ولو أعتق ذا رحم محرم منه عن الكفارة جاز، عندنا خلافا للشافعي. # ولو أعتق المكاتب، جاز عندنا خلافا له. # ولو أدى بعض بدل الكتابة لا يجوز بالاجماع. # ولو أعتق عبدا مشتركا بينه وبين شريكه، وهو موسر، واختار الشريك الضمان ~~حتى عتق كله عن المعتق، لا يجوز عند أبي حنيفة، وعندهما: يجوز، لان الاعتاق ~~لا يتجزأ عندهما، فيقع الكل عن الكفارة، وثبت الملك بالضمان سابقا، وعند ~~أبي حنيفة الاعتاق يتجزأ فإذا أعتق النصف جاز، وينتقص، فإذا ضمن ملك النصف ~~الناقص، وإعتاق الناقص لا يجوز. # وبمثله لو أعتق نصف عبده عن الكفارة ثم أعتق النصف الباقي جاز، وبين ~~الامرين فرق بعيد. # وإن كان معسرا حتى وجبت السعاية على العبد، لا يجوز، لأنه يجب عليه ~~السعاية فيصير كالعتق بعوض وهذه مسألة معروفة. # ولو قال لعبده: إن اشتريتك فأنت حر، ثم ms448 اشتراه بنية الكفارة لا يجوز، ~~لأنه لم توجد النية منه عند اليمين وإنه يصير معتقا بذلك الكلام، حتى لو ~~قال له: إن اشتريتك عن يمين فأنت حر عن كفارة يميني جاز. PageV02P344 # ولو أعتق المدبر أو أم ولد عن الكفارة، لا يجوز، لأنه ناقص الرق. # أما إذا كان الحالف معسرا فعليه صوم ثلاثة أيام متتابعة، عندنا وعند ~~الشافعي: يجوز متفرقا، وقد ذكرنا هذا ولو أفطر لمرض، أو المرأة تحيض، ~~استقبلا لأنهما يجدان ثلاثة أيام لا تحيض فيها ولا مرض في الغالب، فيبطل ~~التتابع، بخلاف صومه شهرين متتابعين فإن ثم لا ينقطع التتابع، لأجل العذر، ~~وينقطع بالمرض لان الغالب أن الشهرين لا يخلوان عن الحيض أو عن المرض. # ولو أن المعسر إذا أيسر في خلال الصوم، يجب عليه الاطعام أو الاعتاق أو ~~الكسوة، ويبطل الصوم، لأنه قدر على الأصيل قبل حصول المقصود بالبدل. # ولو أيسر بعد الصيام، لا يبطل الصوم، بخلاف الشيخ الفاني إذا أطعم مكان ~~الصوم ثم قدر، يبطل، لان ذلك بدل ضروري. # ولو أعتق رجل بأمر رجل أو أطعم عنه أو كسا جاز، وإن لم يعطه الدراهم ~~والدنانير. # وإن فعل بغير أمره ثم أجازه: لم يجز، لان الاعتاق بأمره كإعتاقه، ويكون ~~مليكا للعبد منه، وأمره بذلك قبول منه، فجاز. فأما إذا فعل بغير أمره، لا ~~يتوقف على إجازته، لأنه وجد نفاذا على مالكه، وهو التقرب إلى الله، فلا ~~يتوقف. # ولو صرف قيمة الطعام والثياب، بنية الكفارة، إلى بناء المساجد أو أكفان ~~الموتى أو قضاء دين رجل فقير، فإنه لا يقع عن الكفارة، لان الواجب هو ~~التمليك، ولم يوجد. PageV02P345 # ولو كان الحانث له مال، وعليه دين مستغرق، أجزأه الصوم، لأنه مستحق الصرف ~~إلى الدين. # ولو كان له عبد وعليه دين، لم يجزئه الصوم، لأنه قادر على إعتاقه عن ~~الكفارة، وقيل: من أصحابنا من قال: يجوز، لكونه فقيرا. PageV02P346 # كتاب الإجارة الإجارة نوعان: إجارة على المنافع، وإجارة على الاعمال. ~~ولكل نوع شروط، وأحكام. # أما الإجارة على المنافع فكإجارة الدور والمنازل، والحوانيت والضياع، ~~وعبيد ms449 الخدمة، والدواب للركوب والحمل، والثياب والحلي للبس، والأواني ~~والظروف للاستعمال. # والعقد جائز في ذلك كله. # وشرط جوازه أن تكون العين المستأجرة معلومة، والأجرة معلومة، والمدة ~~معلومة بيوم أو شهر أو سنة، لأنه عقد معاوضة كالبيع، وإعلام المبيع والثمن ~~شرط في البيع فكذلك ههنا، إلا أن المعقود عليه ههنا هو المنافع، فلا بد من ~~إعلامها بالمدة والعين والذي عقدت الإجارة على منافعه. # وأما أحكام هذا النوع من الإجارة، فكثيرة: # منها: أنه يجب على الآجر تسليم المستأجر عقيب العقد. وليس له أن يحبس ~~المستأجر لاستيفاء الأجرة كما في باب البيع، لان الأجرة لا تجب بنفس العقد، ~~عندنا، لكون المعقود عليه، وهو المنافع، معدومة، وإذا لم يجب الاجر فليس له ~~حق حبس المستأجر لاخذ الاجر، وأما في البيع فالثمن واجب. PageV02P347 # وإنما يجب الاجر ويملك بأحد معان ثلاثة: إما بأن يشترط تعجيله في نفس ~~العقد، وإما أن يعجل بغير شرط، وإما باستيفاء المنافع شيئا فشيئا أو ~~بالتمكين من الاستيفاء بتسليم المستأجر إليه وبتسليم المفتاح إليه أيضا. # وعند الشافعي: تجب الأجرة كلها بنفس العقد والمسألة معروفة. # ثم إن وقع الشرط في عقد الإجارة أن لا يجب الاجر إلا بعد انقضاء مدة ~~الإجارة فذلك جائز، فيكون تأجيلا للأجرة، بمنزلة تأجيل الثمن. # وأما إذا لم يشترط في العقد شيئا فقال أبو حنيفة أولا، وهو قول زفر: لا ~~تجب الأجرة إلا في آخر المدة، ثم رجع وقال: تجب حالا فحالا، كلما مضى يوم ~~يسلم أجرته، وهو قول أبي يوسف ومحمد، لان الأجرة تملك على حسب ملك المنافع ~~ساعة فساعة، والاستيفاء على هذا الوجه متعذر، فقدره باليوم. # وذكر الكرخي في الإجارة على قطع المسافة أنه يسلم أجرة كل مرحلة. # ومنها: أنه يعتبر ابتداء المدة من حين وقع العقد، فإذا أجر شهرا أو شهورا ~~أو سنين معلومة فإن وقعت الإجارة في أول الشهر يعتبر بالأهلة، وإن وقعت في ~~بعض الشهر يعتبر بالأيام كل شهر ثلاثون يوما. وكذلك في الشهور والسنين. # وذكر في الأصل إذا استأجر دارا سنة مستقبلة في بعض ms450 الشهر، فإنه يسكن بقية ~~هذا الشهر وأحد عشر شهرا بالأهلة ويتم الشهر الأول بالشهر الثاني فيكون في ~~المسألة روايتان. # ولو أضاف الإجارة إلى زمان في المستقبل، بأن قال في رمضان أجرتك هذه ~~الدار سنة أولها غرة المحرم يجوز. PageV02P348 # وقال الشافعي: لا تجوز الإجارة ما لم يكن أول المدة عقيب العقد. # ولهذا قلنا: إن المؤاجر لو باع هذه الدار لا يصح في حق المستأجر، وإن لم ~~يجئ الوقت الذي أضيف إليه الإجارة، لكن لا يجب عليه تسليم الدار ما لم يأت ~~ذلك الوقت. # ومنها: أنه إذا استأجر دارا أو حانوتا أو غير ذلك من العقار غير المزارع، ~~فله الانتفاع بها كيف شاء من السكنى، وله أن يسكن فيها من أحب، بالإجارة ~~والإعارة، وله أن يعمل فيها أي عمل شاء، غير أنه لا يجعل فيها حدادا ولا ~~قصارا ولا ما يضر بالبناء ويوهنه. # ولا تفسد الإجارة وإن لم يسم ما يعمل فيها، لان منافع السكنى غير متفاوتة ~~إذا لم يكن فيها ما يوهن البناء، وذلك مستثنى فصارت المنافع معلومة بخلاف ~~ما إذا استأجر أرضا للزراعة حيث لم يجز العقد حتى يبين ما يزرع فيها، أو ~~يجعل له أن يزرع فيها ما شاء، لان منافع الزراعة مختلفة. # ولو استأجر دابة ولم يسم ما يحمل عليها، أو عبدا ولم يبين العمل لا يجوز، ~~لان ذلك مما يتفاوت، وإن اختصما يفسخ العقد، وإن مضت المدة، أو حمل عليها، ~~أو استعمل العبد فالقياس أن يجب أجر المثل، لأنه استوفى المنفعة بعقد فاسد، ~~وفي الاستحسان يجب المسمى، لأنه يتعين المعقود عليه ويصير معلوما بالعمل ~~والحمل، فيعود العقد جائزا. # ومنها: أنه يجب على المؤاجر تسليم المستأجر سليما عن العيب الذي يضر ~~بالانتفاع، خاليا عن الموانع التي تمنع من الانتفاع في جميع المدة حتى يجب ~~عليه جميع الاجر. # فإن كان به عيب يضر بالانتفاع، فالمستأجر بالخيار إن شاء فسخ الإجارة، ~~وإن شاء مضى عليها PageV02P349 # فإن مضى عليها مع العيب، يجب عليه جميع المسمى، لأنه رضي بالمعقود عليه ~~مع العيب. ms451 # وإن زال ذلك العيب أو سقط حائط فبناه المؤاجر، فلا خيار للمستأجر، لان ~~العيب زال. # فإن كان المؤاجر غائبا فليس له أن يفسخه، لان الفسخ لا يجوز إلا بحضور ~~العاقدين أو من قام مقامهما. # وإن سقطت الدار كلها أو انهدمت، فله أن يخرج من الدار، كان المؤاجر حاضرا ~~أو غائبا. # واختلفت إشارة الروايات في أن العقد ينفسخ أو يثبت له حق الفسخ؟ والصحيح ~~أنه ينفسخ، لأنه فات جنس الانتفاع المعهود، بالدار، وإنما يمكنه أن ينتفع ~~بضرب الخيمة ونحوها، والعقد ينفسخ بهلاك المعقود عليه. # وأما إذا استأجر دارين صفقة واحدة، فسقطت إحداهما أو منعه مانع من ~~إحداهما، أو كانت الدار المستأجرة واحدة وامتنع رب الدار عن تسليم بيت ~~منها، فله أن يفسخ العقد، لان الصفقة تفرقت في المنافع، وتفريق الصفقة يثبت ~~الخيار. # أما إذا حدث مانع يمنع من الانتفاع بعد التسليم في المدة كما إذا غصبه ~~غاصب، أو حدث الإباق أو المرض المعجز عن الانتفاع، أو انقطاع الماء في ~~الرحا أو الشرب في الأرض، فإنه تسقط الأجرة، في المستقبل، ما لم يسلم إليه ~~ويلزمه أجر ما مضى، لان الاجر يجب شيئا فشيئا بمقابلة استيفاء المنافع. # ثم تطيين الدار وإصلاح ميازيبها، وما وهي من بنائها على رب الدار دون ~~المستأجر، حتى تكون صالحة للانتفاع، ولكن لا يجبر على ذلك، PageV02P350 # لان المالك لا يجبر على إصلاح ملكه، لكن يثبت الخيار للمستأجر، لان هذا ~~في معنى العيب. # وكذا إصلاح بئر الماء، والبالوعة، والمخرج على رب الدار، وإن امتلأ من ~~فعل المستأجر، لكن لا يجبر عليه، لما ذكرنا. # وإذا انقضت مدة الإجارة، وفي الدار تراب من كنس المستأجر، فعليه أن يرفعه ~~لأنه حدث بفعله. # والقياس في امتلاء المخرج والبالوعة كذلك، وفي الاستحسان لا يلزمه، لان ~~العادة جرت أن كل ما كان مغيبا في الأرض فنقله على صاحب الدار. # وإن أصلح المستأجر شيئا من ذلك، يكون متبرعا إلا إذا فعل ذلك بأمر رب ~~الدار أو بأمر من هو نائب عنه. # وعلى المستأجر، في إجارة الدار والحانوت ms452 تسليم المفتاح إلى المؤاجر بعد ~~انتهاء المدة. # فأما في الدابة التي استأجرها للركوب في حوائجه في المصر وقتا معلوما ~~فليس عليه أن يسلمها إلى صاحبها، بأن يذهب بها إلى منزله، وعلى المؤاجر أن ~~يقبضها من منزل المستأجر، لأنه حصل له المنفعة بالتسليم إلى المستأجر، وهو ~~الاجر، فلم يكن عليه الرد كما في الوديعة، حتى لو أمسكها أياما ولم ينتفع ~~بها فهلكت في يده لم يضمنها، وفي العارية والغصب يجب الرد على المستعير ~~والغاصب. # ولو استأجر من موضع مسمى في المصر إلى مكان معلوم ذاهبا وجائيا فإن على ~~المستأجر أن يأتي بها إلى ذلك الموضع الذي قبضها منه، لان انتهاء الإجارة ~~إلى هذا الموضع، فعليه أن يأتي بها إليه، لان الرد واجب على المستأجر، فإن ~~حملها إلى منزله فأمسكها حتى عطبت يضمن لأنه PageV02P351 # تعدى في حملها إلى غير موضع العقد حتى لو قال المستأجر اركبها من هذا ~~الموضع إلى موضع كذا، وارجع إلى منزلي فليس على المستأجر أن يردها إلى منزل ~~المؤاجر، لان الإجارة انتهت، فبقيت أمانة في يده، فلا يجب عليها الرد كما ~~في الوديعة. # وأما الإجارة على الاعمال فكاستئجار القصار والإسكاف والصباغ وسائر من ~~يشترط عليه العمل في سائر الأعمال، من حمل الأشياء من موضع إلى موضع ~~ونحوها. # وهو نوعان: استئجار الأجير المشترك، والأجير الخاص الذي يسمى أجير الوحد، ~~فالأجير المشترك، كاسمه، الذي يتقبل الاعمال من الناس كالصباغ والقصار ~~ونحوهما. وأجير الوحد كاسمه الذي يعمل للواحد مدة معلومة، وللأول أن يعمل ~~لهم جميعا، وليس لمن استأجره أن يمنعه عن العمل لغيره. وفي أجير الوحد ليس ~~له ذلك، وللمستأجر أن يمنعه. # ثم أحكامهما تختلف في بعض الأشياء وتتفق في البعض: # فأجير الوحد لا يكون ضامنا للعين التي تسلم إليه للعمل فيها، كما إذا ~~استأجر يوما أو شهرا قصارا أو خياطا ليعمل له لا غير، حتى لو هلك في يده لا ~~بصنعه لا يضمن بالاجماع. وكذلك لو تخرق بصنعه الذي هو من العمل المأذون ~~فيه. # فأما الأجير المشترك فلا يكون ضامنا ms453 وتكون العين التي في يده أمانة عند ~~أبي حنيفة وزفر. وفي قول أبي يوسف ومحمد: يكون مضمونا لو هلك بغير صنعه ~~يضمن إلا إذا هلك بحرق غالب أو بغرق غالب ونحو ذلك. ولو تخرق بصنع معتاد ~~بأن دق مثله، أو ألقاه في النورة فاحترق، أو الملاح إذا غرقت السفينة من ~~عمله، والحمار إذا سقط وفسد الحمل، أو الراعي المشترك إذا ساق الدواب فضرب ~~بعضها بعضا في حال PageV02P352 # سياقه حتى هلك: يكون مضمونا عندنا، وقال زفر والشافعي: لا يضمن والمسألة ~~معروفة. # ولو استأجر البزاغ والفصاد والختان فعملوا عملهم ثم سرى إلى النفس ومات ~~فلا ضمان عليهم، لأنه ليس في وسعهم الاحتراز من ذلك. # ولو تخرق بدق أجير القصار، لا ضمان عليه، ولكن يجب الضمان على الأستاذ، ~~لان عمله ينتقل إليه كأنه فعل بنفسه. # ولو وطئ على ثوب من ثياب القصارة فخرقه، يضمن، لان هذا ليس من توابع ~~العمل. # ولو وقع من يده سراج فأحرق ثوبا من ثياب القصارة، فالضمان على الأستاذ، ~~لا عليه، لان الذهاب والمجئ بالسراج عمل مأذون فيه. # وكذلك لو وقع الكذينق (1) من يده فخرق ثوبا من ثياب القصارة، فالضمان على ~~الأستاذ، لان هذا من عمل القصارة. # ولو وقع على ثوب وديعة عند الأستاذ فخرقه، ضمنه الأجير وكذا في السراج ~~إذا حرقه. # ولو هلك العين المعمول فيه هل يسقط الاجر؟ فهذا لا يخلو إما إن كان العين ~~المعمول فيه في يد الأجير أو في المستأجر. # فإن كان في يد الأجير فهو على وجهين: # إما إن كان لعمله أثر في العين، كالقصارة والصباغة، فإنما يجب الاجر ~~بتسليم ذلك الأثر، فإذا هلك قبل التسليم في يده سقط الاجر، لأنه لم يسلم ~~المعقود عليه. # PageV02P353 # وإن لم يكن لعمله أثر في العين، كالحمال والملاح، فكما فرغ من العمل يجب ~~الاجر، وإن لم يسلم العين إلى صاحبه، لان المعقود عليه المنفعة ونفس العمل، ~~فإذا انتهت المدة فقد فرغ من العمل وصار مسلما في العين التي هي ملك صاحبها ~~فلا يسقط الاجر بالهلاك بعده، ولهذا ms454 قالوا: # إن كل عمل له أثر في العين هو الذي ملك صاحبه: كان له حق حبس العين، حتى ~~يستوفي الاجر، لان البدل مستحق بمقابلة ذلك الأثر، وما لا أثر له: لا يثبت ~~فيه حق الحبس، لان العمل المعقود عليه ليس في العين ولهذا قالوا إن الحمال ~~إذا حبس المتاع الذي في يده ليستوفي الاجر، فهلك يضمن، لأن العين أمانة في ~~يده، فإذا حبس صار غاصبا، فيضمن. # وأما إذا كان العين المعمول فيه في يد المستأجر، بأن عمل الأجير في ملك ~~المستأجر أو فيما في يده من فناء ملكه ونحو ذلك فإذا فرغ من العمل يستحق كل ~~الاجر وإن لم يفرغ وعمل بعضه يستحق الاجر بقدره ويصير ذلك مسلما إلى صاحبه ~~حتى إنه إذا استأجر إنسانا ليبني له بناء في داره أو فيما في يده، أو يعمل ~~له ساباطا أو جناحا، أو يحفر له بئرا أو قناة أو نهرا في ملكه أو فيما في ~~يده، فانهدم البناء أو انهارت البئر أو سقط الساباط لم يسقط شئ من الاجر إن ~~كان بعد الفراغ، وإن كان قبل الفراغ يجب بقدر حصة العمل. # وأما إذا كان الحفر أو البناء في غير ملكه ويده فلم يصر مسلما إليه ~~بالعمل، فما لم توجد التخلية من الأجير، بين المستأجر وبينه، لا يصير قابضا ~~للمعقود عليه، فإذا فسد قبل ذلك أو هلك سقط الاجر. # وعلى هذا إذا استأجره ليضرب له لبنا في ملكه، فرب اللبن لا يصير قابضا ~~حتى يجف اللبن وينصبه في قول أبي حنيفة، وعندهما حتى # PageV02P354 # يشرجه (1)، وإن كان ذلك في غير ملكه أو في غير يده لم يكن له الاجر حتى ~~يسلمه إليه منصوبا عنده، وعندهما مشرجا، لأنه لم يكن في يده حتى يصير العمل ~~مسلما إليه، فلا بد من التخلية بعد الفراغ من العمل. # وعلى هذا الخياط يخيط له في منزله قميصا، فإن خاط بعضه لم يكن له أجر، ~~لان هذا العمل لا ينتفع ببعضه، فإذا فرغ منه ثم هلك فله الاجر، لأنه صار ms455 ~~مسلما للعمل عنده. # PageV02P355 # باب الإجارة الفاسدة وما يكون به مخالفا المستأجر إذا كان مجهولا، أو ~~الاجر مجهولا، أو العمل، أو المدة، فالإجارة فاسدة، لأنها جهالة تفضي إلى ~~المنازعة، كما في البيع. # وإجارة المشاع، فيما يقسم أو لا يقسم، فاسدة عند أبي حنيفة وزفر. # وعلى قولهما: جائزة وهو قول الشافعي. # وأجمعوا أنها من الشريك جائزة. # وأجمعوا أنه لو أجر من رجلين جاز، ولو مات أحدهما حتى بطلت الإجارة في ~~حصته وصارت ملكا للوارث فيصير شيوعا طارئا، فإنه لا تبطل الإجارة، فالشيوع ~~المقارن مفسد والطارئ غير مفسد، هذا هو المشهور من الرواية، والمسألة تعرف ~~في الخلافيات. # والإجارة على القرب والطاعات، كالحج والإمامة والآذان ونحوها فاسدة عندنا ~~خلافا للشافعي. # والإجارة على المعاصي، كما إذا استأجر مغنيا أو نائحة فهي فاسدة. # ولا يجوز إجارة النهر والبئر والقناة مع الماء، ولا إجارة المراعي ~~والآجام، لأن هذه إجارة على استهلاك العين، والإجارة لاستيفاء المنافع مع ~~بقاء العين. PageV02P357 # ولو أستجر نهرا يابسا أو موضعا من الأرض معلوما، ليسيل فيه ماء المطر أو ~~ماء الزراعة، لا يجوز، لتفاوت في قلة الماء وكثرته، وذلك مما يضر بالنهر، ~~وروي عن محمد أنه يجوز. # ولو استأجر طريقا في دار غيره ليمر فيها وقتا معلوما لم يجز في قياس قول ~~أبي حنيفة، ويجوز في قياس قولهما بناء على أن إجارة المشاع فاسدة عنده، ~~خلافا لهما. # وإذا استأجر رجلا للبيع والشراء لا يجوز، لأنه لا يقدر على ذلك إلا بفعل ~~غيره، وأما إذا استأجره شهرا ليبيع له ويشتري جاز، لان الإجارة وقعت على ~~منفعة المدة، وهي معلومة. ولو استأجر أرضا، فيها رطبة، سنة لا يجوز، لأنه ~~لا يمكن تسليمها إلا بضرر، وهو قلع الرطبة، فإن قلع رب الأرض الرطبة، وسلم ~~أرضا بيضاء جاز ويجبر على القبول، كما إذا اشترى جذوعا في سقف. # ولو استأجر عبدا للخدمة أو دابة للحمل وشرط المستأجر نفقتها، فهي فاسدة، ~~لان قدر النفقة مجهول. # ثم في الإجارة الفاسدة، إذا استوفى المنفعة يجب أجر المثل، مقدرا بالمسمى ~~عندنا، وعند زفر: ms456 يجب أجر المثل تاما على ما مر. # وأما بيان ما يصير به مخالفا، وما لا يصير به مخالفا فنقول: # إذا استأجر دابة ليحمل عليها شيئا، فحمل عليها غيره ينظر: # إن كان ضرر الدابة من حيث الخفة والثقل فإن كان ذلك الشئ مثل المأمور به ~~أو أخف فلا شئ عليه، لان التعيين لا فائدة فيه. وإن كان أثقل فإن كان بخلاف ~~جنسه، بأن حمل مكان الشعير الحنطة، فعطبت الدابة، فهو مخالف وضامن ولا أجر ~~عليه لأنها هلكت بفعل غير PageV02P358 # مأذون فيه، فوجب الضمان دون الاجر، لأنهما لا يجتمعان. # وإن كان من جنسه، فحمل المسمى وزاد عليه، بأن حمل أحد عشر قفيزا مكان ~~العشرة فإن سلمت الدابة فله ما سمى من الاجر، وإن عطبت فهو ضامن لجزء من ~~أحد عشر جزءا من أجزاء الدابة، وعليه الاجر الذي سمي، لأنها ماتت بفعل ~~مأذون وغير مأذون، فيقسم على قدر ذلك. # فأما إذا كان ضرر الدابة لا من حيث الخفة والثقل، بأن يستأجر دابة ليحمل ~~عليها مائة من قطن، فحمل عليها مثل وزنه حديدا أو أقل، ضمن، لان ثقل القطن ~~يكون على جميع العضو لأنه ينبسط على الموضع الذي حمل عليه، فأما ثقل الحديد ~~فيكون في موضوع واحد، فيكون أثره أقوى في الضرر. # وعلى هذا إذا استأجرها ليركبها، فأركب من هو مثله في الثقل أو أخف، ضمن، ~~لان ذلك يختلف بالحذق والخرق، ولو ركبها، وأركب مع نفسه غيره، فعطبت فإن ~~كانت الدابة مما يمكن أن يركبها اثنان يضمن نصف قيمتها، لان التلف حصل ~~بركوبهما، فصار كما لو تلفت بجراحتهما وأحدهما غير مأذون، وإن كان لا يمكن ~~فعليه جميع قيمتها، لان هذا إتلاف منه. # وعلى هذا إذا استأجر دابة بإكاف (1) فأسرجها لا ضمان عليه، لان الضرر ~~أقل، لأنه يأخذ من الظهر أقل. # وإن استأجر حمارا بسرج فأسرجه سرجا آخر فإن كان مثل الأول بأن يسرج به ~~الحمار، لا يضمن، وإن أسرجه بسرج الفرس يضمن. # فإن أوكفه ذكر في الأصل أنه يضمن بقدر ما زاد الإكاف على ms457 السرج وفي # PageV02P359 # الجامع الصغير على قول أبي حنيفة: يضمن الكل. وعندهما: بقدر ذلك. # وإن استأجر حمارا عريانا فأسرجه فإن استأجر ليركب خارج المصر لا يضمن. ~~وإن استأجر ليركبه في المصر فإن كان رجلا من الاشراف أو الأوساط لا يضمن، ~~لان مثله لا يركب من غير سرج، فيكون إذنا دلالة، وإن كان من الأسافل يضمن، ~~لان مثله يركب بغير سرج، بالجل (1) ونحوه، والسرج أثقل فيضمن. # ثم الإجارة تفسخ بالاعذار المخصوصة عندنا، وإن وقعت الإجارة صحيحة لازمة، ~~بأن لم يكن ثمة عيب ولا مانع من الانتفاع. # وقال الشافعي: لا تفسخ والمسألة معروفة. # ثم العذر ما يكون عارضا يتضرر به العاقد مع بقاء العقد، ولا يندفع بدون ~~الفسخ بيان ذلك: # إذا أراد المستأجر أن ينتقل عن البلد أو يسافر، فله أن ينقض الإجارة، في ~~العقار وغيره. # وكذا مستأجر الحانوت: إذا ترك ذلك العمل أو التجارة وانتقل إلى غيره. # وكذا إذا أفلس. # وليس للمؤاجر عند السفر والنقلة عن البلد عذر، لأنه لا ضرر عليه في تبقيه ~~العقد. # ومرض الحمال والجمال بحيث يضره الحمل عذر في رواية أبي يوسف، لان غيره لا ~~يقوم مقامه إلا بضرر وذكر محمد في الأصل وقال: # PageV02P360 # مرض الجمال لا يكون عذرا، لان خروجه مع الإبل ليس بمستحق. # وكذا الدين الذي لا طريق للمؤاجر في قضائه إلا بيع المستأجر يكون عذرا. # وكذا المستأجر إذا كان لا يحصل له النفع مما استأجر، إلا بضرر يدخله في ~~ملكه أو بدنه، فبدا له ذلك فله فسخه كمن استأجر رجلا ليقصر له ثيابا أو ~~يقطعها أو يخيطها أو ينقض دارا له أو يقطع شجرا أو يحدث في ملكه شيئا من ~~بناء أو حفر أو ليحتجم أو يفتصد، أو يقلع ضرسا له، أو ليزرع أرضا له ببذره ~~ونحو ذلك لأنه إذا بدا له من ذلك ظهر أنه له فيه ضررا. # ثم الإجارة تبطل بموت المستأجر أو المؤاجر عندنا، خلافا للشافعي ونعني به ~~موت من وقع له عقد الإجارة، دون العاقد، حتى إذا كان وكيلا لا تبطل. ms458 # فأما هلاك المستأجر، فإن كان شيئا بعينه يبطل. وإن كان بغير عينه، بأن ~~وقعت الإجارة على دواب بغير عينها للحمل أو الركوب، وسلم إليه الدواب، ~~فهلكت فعلى المؤاجر أن يأتي بغيرها ليحمل المتاع، وليس له أن يفسخ، لأنه لم ~~يعجز عن وفاء ما التزمه بالعقد وهو حمل متاعه إلى موضع كذا. # ثم إجارة الظئر مثل إجارة عبد الخدمة لا بد من بيان الوقت، وبيان الاجر، ~~ونحو ذلك، إلا أن في الظئر إذا استأجرها بكسوتها ونفقتها جاز، من غير بيان ~~عند أبي حنيفة استحسانا وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي: لا يجوز، لأن هذه ~~جهالة تفضي إلى المنازعة غالبا. # وإنها بمنزلة أجير الوحد لا يجوز لها أن ترضع غيره. # وعليها الرضاع، والقيام بأمر الصبي فيما يحتاج إليه من غسله وغسل ~~PageV02P361 # ثيابه وطبخ طعامه، وتهيئة ذلك والطعام على الأب. # وذكر وما يعالج به الصبيان من الريحان والدهن فعلى الظئر، وهذا من عادة ~~بلدهم، فأما في بلادنا بخلافه فعلى الأب. # ثم الإجارة (1) تتوقف على إجازة المالك، ثم ينظر: # إن أجاز العقد قبل استيفاء المنفعة جاز، وتكون الأجرة للمالك. # وإن أجازه بعد استيفاء المنفعة، لم يجز بإجازته، وكانت الأجرة للعاقد، ~~لان المنفعة الماضية تلاشت، فلا يبقى العقد بعد فوات محله، فلا يلحقه ~~الإجازة، ويصير العاقد غاصبا بالتسليم فصار كالغاصب إذا آجر، وقالوا في ~~الغاصب إذا آجر وسلم ثم قال المالك أجزت ما آجرت إذا انقضت المدة فالاجر ~~للغاصب، وإن أجاز في نصف المدة فالاجر كله للمالك في قول أبي يوسف، وقال ~~محمد: أجر ما مضى للغاصب، وأجر الباقي للمالك. # وكذا قال محمد فيمن غصب أرضا، فأجرها للزراعة، فأجاز رب الأرض، قال: إن ~~أعطاها مزارعة وأجازها صاحب الأرض جازت، وإن كان الزرع قد سنبل، ما لم ~~ييبس، فلا شئ للغاصب من الزرع لان المزارعة كالشئ الواحد لا ينفصل بعض ~~عملها عن بعض، فإذا أجازها قبل الفراغ، فجعل كالابتداء، وأما إذا يبس الزرع ~~فقد انقضى عمل المزارعة، فلا تلحقه الإجازة فيكون للغاصب. # ثم تفسير الاستصناع هو عقد ms459 على مبيع في الذمة وشرط عمله على الصانع. # والقياس أن لا يجوز. # PageV02P362 # وفي الاستحسان جائز، لتعامل الناس، فلا جرم اختص جوازه بما فيه تعامل، ~~كما في الخف والقلنسوة والأواني ونحوها، بعد بيان القدر، والصفة، والنوع. # وهو عقد غير لازم ولكل واحد منهما الخيار في الامتناع قبل العمل، وبعد ~~الفراغ من العمل: لهما الخيار، حتى إن الصانع لو باعه قبل أن يراه المستصنع ~~جاز لأنه ليس بعقد لازم، فأما إذا جاء به إلى المستصنع فقط سقط خياره لأنه ~~رضي بكونه للمستصنع حيث جاء به إليه. # فإذا رآه المستصنع فله الخيار إن شاء أجاز، وإن شاء فسخ عند أبي حنيفة ~~ومحمد. # وقال أبو يوسف: لا خيار له، لأنه مبيع في الذمة بمنزلة السلم. # وهما يقولان: إنه بمنزلة العين المبيع الغائب. # فإذا ضرب الأجل في الاستصناع ينقلب سلما عند أبي حنيفة، خلافا لهما، لأنه ~~إذا ذكر فيه الأجل يكون فيه جميع معاني السلم، والعبرة للمعنى لا للفظ ~~ولهذا لو استصنع ما لا يجوز استصناعه حتى يكون استصناعا فاسدا، وشرط فيه ~~الأجل ينقلب سلما، بلا خلاف، كذا هذا والله أعلم. PageV02P363 # تحفة الفقهاء PageV03P001 # تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي 535 ه‍ وهي أصل " بدائع الصنائع " ~~للكاساني - قال اللكنوي: # " ملك العلماء الكاساني، صاحب البدائع شرح تحفة الفقهاء: # أخذ العلم عن علاء الدين محمد السمرقندي، صاحب التحفة ". # الجزء الثالث دار الكتب العلمية بيروت لبنان PageV03P003 # جميع الحقوق محفوظة لدار الكتاب العلمية بيروت لبنان الطبعة الثانية دار ~~الكتاب العلمية بيروت - لبنان ص - ب: 9424 / 11 - تلكس: - le nasher 41245 ~~هاتف: 366135 - 602133 - 868051 - 815573 فاكس: 4781373 / 1212 / 00 - ~~602133 / 9611 / 00 PageV03P004 # كتاب الشركة الشركة نوعان: شركة أملاك، وشركة عقود. # فشركة الاملاك على ضربين. # أحدهما - ما كان بفعلهما، مثل أن يشتريا أو يوهب لهما أو يوصى لهما ~~فيقبلا. # والاخر - بغير فعلهما، وهو أن يرثا. # والحكم في الفصلين واحد، وهو الملك مشترك بينما. وكل واحد منهما في نصيب ~~شريكه كالأجنبي: لا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنه. # وأما شركة العقود فعلى ثلاثة ms460 أوجه: شركة بالأموال، وشركة بالأعمال، وشركة ~~بالوجوه، ويدخل في كل واحد منها شركة العنان وشركة المفاوضة - فنذكر في كل ~~نوع: كيفيته، وشرائطه وأحكامه. # وأما شركة العقود فعلى ثلاثة أوجه: شركة بالأموال، وشركة بالأعمال، وشركة ~~بالوجوه، ويدخل في كل واحد منها شركة العنان وشركة المفاوضة - فنذكر وأما ~~الشركة بالأموال فهلا شروط، عنانا كانت الشركة أو مفاوضة: # منها - أن يكون مال الشركة حاضرا، إما عند العقد أو عند الشراء، ~~PageV03P005 # ولا يجوز بمال غائب أو دين في الحالين - ولهذا قالوا فيمن دفع إلى رجل ~~ألف درهم وقال " اخرج مثلها، واشتر بها، وبع فما ربحت كان بيننا " فأخرج ~~ألفا واشترى بها: جاز، وإن لم يوجد المال المعين عند العقد، وإنما وجد عند ~~الشراء. وإنما كان كذلك لان الشركة لا تتم إلا بالشراء. فوجود المال عنده ~~كوجوده في الابتداء. # ومنها - أن يكون رأس مال الشركة أثمانا مطلقة، من الدارهم والدنانير، عند ~~أكثر العلماء، ويصح عقد الشركة فيهما بالاجماع ولو كان من أحدهما دراهم ومن ~~الاخر دنانير: جازت الشركة عندنا. وعند زفر: # لا يجوز. # وأما التبر فلا تصح الشركة به، وجعله كالعروض في هذا الكتاب، وفي كتاب ~~الصرف جعله ثمنا. # وخلط المالين ليس بشرط عندنا، وعند زفر شرط. # وأما المكيل والموزون والعدديات المتقاربة: فلا تصح الشركة بها، قبل ~~الخلط، بالاجماع، لأنها ليست بأثمان عند التعيين، والشركة لا تصح فيها إلا ~~وهي ثمن، وإنما هي أثمان في الذمة أما بعد الخلط: فقال صحت الشركة بالخلط. # وإنما يظهر الخلاف فيما إذا كان المكيل نصفين، وقد شرطا أن يكون الربح ~~أثلاثا، فخلطاه واشتريا به: قال أبو يوسف: الربح على قدر المالين، وقال ~~محمد: على ما شرطا. # وأما الشركة بالعروض: فلا تجوز عندنا، خلافا لمالك، لان الشركة تقتضي ~~الوكالة والتوكيل على الوجه الذي تضمنه الشركة لا يصح بالعروض، فإنه لو قال ~~لغيره " بع عرضك على أن ثمنه بيننا ": لم PageV03P006 # بصح. ولو قال لرجل " اشتر بألف من مالك على أن ما اشتريته بيننا وأنا ~~أشتري بألف من مالي على أن أشتري ms461 بيننا ": جاز - فلهذا افترقا. # وأما شركة العنان: # فتفسيرها أن يشارك صاحبه في بعض الأموال التي ذكرنا، لا في جميع الأموال، ~~ويكون كل واحد منها وكيلا عن صاحبه في التصرف في النوع الذي عينا من أنواع ~~التجارة أو في جميع أنواع التجارة إذا عينا ذلك أو أطلقا ويبينان قدر ~~الربح. # وهذه الشركة جائزة بالاخلاف، لأنها تقتضي الوكالة في التصرف، عن كل واحد ~~منهما، لصاحبه، والتوكيل صحيح. # ولهذا تجوز هذه الشركة بين كل من كان من أهل التجارة مأذونا فيها، كالعبد ~~المأذون والصبي المأذون والمكاتب والذمي، كما تجوز بين الأحرار البالغين ~~المسلمين، لان قبو الوكالة صحيح منهم. # ويجوز أن يشترط العمل عليهما، بان اشتركا على أن " يبيعا ويشتريا على أن ~~ما رزق الله من ذلك فهو بينهما على كذا "، ويجوز أن يشترطا العمل على ~~أحدهما دون الاخر. # ثم لا شك أنهما إذا شرطا الربح بينهما نصفين. جاز بالاجماع، إذا كان رأس ~~مالهما على السواء، سواء شرط العمل عليهما أو على أحدهما، لان استحقاق ~~الربح بالمال أو بالعمل، وقد وجد التساوي في المال. # وإن شرطا الربح بينهما أثلاثا: فإن كان العمل عليهما، جاز سواء كان فضل ~~الربح لمن كان رأس ماله أكثر أو أقل، لأنه يجوز أن يكون له زيادة حذاقة، ~~فيكون الربح بزيادة العمل. # وإن شرطا العمل على أحدهما: فإن شرطا العمل على الذي شرط له فضل الربح، ~~جاز، لأنه عامل في ماله، وربحه له، وعامل في مال PageV03P007 # شريكة، ببعض ربحه، والربح يستحق بالعمل. وإن شرطا العلم على أقلهما ربحا ~~خاصة: لا يجوز، لأنه شرط للاخر فضل ربح بغير عمل ولا ضمان، والربح لا يستحق ~~إلا بمال أو عمل أو ضمان، ولا نعني بقولنا العمل وجوده بل نعني به شرط ~~العمل. # وإذا اشترك الرجلان بمالي على أن يشتريا ويبيعا، فما كان من الربح فهو ~~بينهما، ولم يخلطا المال، فضاع مال أحدهما قبل الشراء، فقد انتقضت الشركة، ~~لان الشركة تعينت في المالين، فإذا هلك أحدهما قبل الشراء بطلت الشركة فيه، ~~وبطلت في المال ms462 الاخر، لان صاحبه لم يرض بمشاركة شريكة فيه إلا بشرط الشركة ~~في مال، وإذا بطلت الشركة فما يشتريه بماله يكون له خاصة. # ولو اشترى بأحد المالين، ثم هلك المال الاخر، فما اشتراه فهو بينهما، ~~لأنه اشتراه مع بقاء الشركة، فملكا المشترى، فهلاك المال بعده لا يغير حكم ~~الملك. # ثم لكل واحد من شريكي العنان، بعد ما اشتريا برأس المال أعيانا، أن يبيع ~~مال الشركة بالنقد والنسيئة، ويشتري بالنقد والنسيئة، وإنما أراد بالشراء ~~بالنسيئة فيما إذا كان في يده دراهم أو دنانير أو مكيل أو موزون فاشترى ~~بذلك الجنس شيئا، لان الشريك وكيل بالشراء، والوكيل بالشراء يملك الشراء ~~بالنسيئة. # فإذا لم يكن في يده ما ذكرنا وصار مال الشركة كله أعيانا وأمتعة، فاشترى ~~بدراهم أو بدنانير نسيئة فالمشتري له خاصة، دون شريكه، لأنه لو صح في حق ~~شريكه صار مستدينا على مال الشركة. # والشريك شركة عنان والمضارب لا يملكان الاستدانة إلا أن يؤذن لهما في ~~ذلك. PageV03P008 # وكذا لكل واحد منهما أن يبضع، ويودع، ويوكل بالبيع، ويحتال بالثمن، ~~ويستأجر، ويسافر بمال الشركة عند أبي حنيفة في أصح الروايات. # وكذا يقبض ما باع بنفسه، ويخاصم فيه، ولا يقبض ما باع صاحبه، ولا يخاصم ~~فيه، إلا إذا قال كل واحد منهما لصاحبه " اعمل فيه برأيك " فلهما أن يعملا ~~في ذلك ما كان من التجارة وتوابعها، من الرهن، والارتهان، ودفع المال ~~مضاربة، والسفر بالمال في قولهم إلا القرض والهبة، والكتابة، والتزويج، ~~ونحو ذلك، لان هذا من باب التبرع وليس من جنس التجارة. # وأما شركة المفاوضة: # فشرط صحتها أن تكون في جميع التجارات، ولا يختص أحدهما بتجارة دون شريكه، ~~وأن يكون ما يلزم أحدهما من حقوق ما يتجران فيه لازما للاخر، وما يجب لكل ~~واحد منهما يجب للاخر. # ويكون كل واحد منهما، فيما وجب لصاحبه، بمنزلة الوكيل، وفيما وجب عليه ~~بمنزلة الكفيل عنه، ويتساويان مع ذلك في رؤوس الأموال: # في قدرها وقيمتها، ويتساويان في الربح، فإن تفاوتا في شئ من ذلك لم تكن ~~مفاوضة وكانت عنانا ms463 - فصارت المفاوضة مشتملة على الوكالة والكفالة والتساوي ~~في الربح والمال الذي يقع به الشركة، ولهذا لا تجوز إلا بين المسلمين ~~الحرين البالغين العاقلين لتساويهما في أهلية الكفالة وأهلية سائر ~~التصرفات، بخلاف العبد والصبي والمكاتب والذمي والمجنون. # ثم كل ما يجوز لشريك العنان أن يفعله يجوز للمفاوض أن يفعل أيضا، لان ~~شركة المفاوضة أعم. # ثم كل ما هو شرط في صحة شركة العنان، فهو شرط في صحة PageV03P009 # المفاوضة، وكل ما فسدت به شركة العنان فهو مفسد لشركة المفاوضة. # ويجوز للمفاوض أيضا ما لا يجوز لشريك شركة عنان، فمها يختص به المفاوضة ~~أن يجوز إقراره بالدين على نفسه وعلى شريكه، ويطالب المقر له أيهما شاء ~~ليكون كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه، وكذلك كل ما وجب على كل واحد منهما من ~~دين سائر العقود التي تكون في التجارة، من الشراء والبيع والاستئجار وغير ~~ذلك من سائر ما يضمنه أحدهما من الأموال: # بالغصوب، والبيوع الفاسدة، والخلاف في الودائع والعواري، والاستهلاكات، ~~والإجارات، والرهن والارتهان والكفالة بالمال عند أبي حنيفة خلافا لما، ~~والقبض والخصومة، وإقامة البينة، والاستحلاف على العلم، والكتابة، والاذن ~~في التجارة لعبد الشركة، وتزويج الأمة، ونحو ذلك. # ولا يجوز أن يعتق شيئا من عبيد التجارة، ولا أن يزوجهم. # وإذا اشترى أحدهما طعاما لأهله أو كسوة أو ما لا يتهم فيه فذلك جائز، وهو ~~له خاصة دون صاحبه، وللبائع أن يطالب بثمن ذلك أيهما شاء، إلا أنهم قالوا ~~إن الشريك يرجع على شريكه بنصف ثمن ذلك، لأنه قضى دينه، من ماله، باذنه، ~~دلالة. # وليس له أن يشتري جارية للوطئ أو للخدمة بغير إذن الشريك، وإذا اشترى ~~أحدهما جارية ليطأه بإذن شريكه، فهي له خاصة، ولا يرجع عليه بشئ من الثمن - ~~ولم يذكر الخلاف في كتاب الشركة، وذكر في الجامع الصغير فقال: عند أبي ~~حنيفة لا يرجع عليه بشئ من الثمن. # وعندهما: يرجع عليه بنصيبه على ما عرف ثم. # وأما الشركة بالوجوه فأن يشترك الرجلان ولا مال لهما على أن يشتريا ~~ويبيعا بوجودهما، PageV03P010 # على أن ms464 ما اشتريا أو اشترى أحدهما، فهو بينهما نصفان، وسميت " شركة ~~الوجوه " لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له وجه عند الناس. # وهي عقد جائز عندنا، خلافا للشافعي، لتعامل الناس في الاعصار، من غير ~~نكير. # ثم كيفما شرطا وقوع الملك في المشتري بينهما، إما نصفان أو كان لأحدهما ~~أكثر، فهو جائز، ويقع الملك بينهما كذلك، ويكون الربح على قدر ملكهما، ولا ~~يجوز أن يفضل أحدهما على ربح حصته شيئا، لان الربح يستحق في هذه الشركة ~~بالضمان، لا بالمال والعمل، والضمان على قدر الحصة، فيكون الربح كذلك، إذ ~~لو شرط زيادة الربح فإنه يشترط من غير عمل ومال وضمان، وهذا لا يجوز. # ثم هما في جميع ما يجب لهما وما يجب عليهما ما يجوز فيه فضل أحدهما على ~~شريكه وما لا يجوز، بمنزلة شريكي العنان، لأنهما أطلقا الشركة، والشركة ~~المطلقة تقتضي العنان، فإذا اشتركا بوجوههما شركة مفاوضة فذلك جائز، لأنهما ~~ضما إلى الوكالة المطلقة الكفالة، وذلك جائز إلا أنه لا بد من التساوي فيما ~~يتبايعانه، لان المفاوضة تمنع من التفاضل. # وأما الشركة بالأعمال فهي تسمى " شركة الصنائع "، وتسمى " شركة الأبدان " ~~لان العمل بالبدن يكون، وهو أن يشترك اثنان في عمل القصارة والصباغة، على ~~أن يتقبلا الاعمال ويعملا، فما أخذا من الاجر فهو بينهما. # وهذه الشركة جائزة عندنا، خلافا للشافعي، وهي مما جرى به التعامل في جميع ~~الأعصار. # ثم هي قد تكون مفاوضة وقد تكون عنانا. PageV03P011 # فالمفاوضة ما ذكرا فيه لفظة المفاوضة أو ذكرا ما هو في معنى المفاوضة، ~~بأن اشترط الصانعان على أن يتقبلا جميعا الاعمال وأن يضمنا جميعا العلم على ~~التساوي، وأن يتساويا في الربح والوضيعة، وأن يكون كل واحد منهما كفيلا عن ~~صاحبه فيما لحقه بسبب هذه الشركة، فهي مفاوضة. # وإن شرطا على أن ما قبلا من الاعمال وضمنا العمل فعلى أحدهما الثلثان من ~~العمل، وعلى الاخر الثلث، والاجر والوضيعة بينهما على قدر ذلك، فهذا شركة ~~عنان لوجود معنى شركة العنان. # وكذا إذا ذكرا لفظة لعنان. # وكذا لو أطلقا فهي ms465 شركة عنا أيضا، استحسانا، لا نهما جميعا قبلا الاعمال ~~وضمنا تسليم ذلك إلى صاحبه، فيكون ذلك جاريا مجرى المفاوضة في أن العمل ~~عليهما، ولصاحب العمل أن يطالب بالعمل أيهما شاء، ول واحد منهما أن يطالب ~~بأجرة العمل، وإلى أيهما دفع صاحب العمل برئ وعلى أيهما وجب ضمان العمل: ~~فكان لصاحب العمل أن يطالب الاخر، ولكن لا تكون مفاوضة حقيقة ما لم تذكر ~~لفظة المفاوضة أو يوجد معناها وهو ما ذكرنا، حتى قالوا في الدين إذا أقر به ~~أحدهما، من ثمن صابون أو اشنان أو أجر أجير أو حانوت قد مضى - فإنه لا يصدق ~~على صاحبه إلا باقراره أو ببينة قامت عليه، ويستوي أن تكون الشركة في نوع ~~عمل، فيعملان ذلك أو يعمل أحدهما عملا والاخر غير ذلك، أو لم يعمل بعد أن ~~ضمنا جميعا العملين جميعا، لان الانسان قد يعمل ينفسه وأجيره. # فإن عمل أحدهما دون الاخر، والشركة عنان أو مفاوضة، فالاجر بينهما إن ~~شرطا العمل عليهما والتزما ذلك، فيكون أحدهما معينا للاخر، كالقصار إذا ~~استعان برجل في القصارة. PageV03P012 # وكذلك إذا شرطا لأحدهما زيادة أجر، أو شرطا العمل على قدر الاجر، ~~والوضيعة كذلك: فهو جائز، وإن كان عمل الذي شرط له الاجر القليل أكثر، لان ~~الربح بقدر ضمان العمل، لا بحقيق العمل. # وإن شرطا الوضيعة نصفين، لا يصح، ويبطل، وتكون الوضيعة على ما شرطا من ~~ضمان العمل والاجر كذلك. # ولو جنت يد أحدهما فالضمان عليهما جميعا، لان ذلك بناء على ضمان العمل، ~~وقد ضمنا جميعا. PageV03P013 # باب الشركة الفاسدة وهي أنواع: # منها - الاشتراك في جميع المباحات التي تملك بالاخذ، مثل الاصطياد. ~~والاحتطاب، والاحتشاش، والاستقاء، واجتناء الثمار، وحفر المعادن. # فإن اشتركا على أن ما أصابا من ذلك فهو بينهما، فالشركة فاسدة، ولكل واحد ~~منهما ما أخذه، لان الشركة تقتضي الوكالة، والوكالة في الاصطياد ونحوه لا ~~تصح، وإذا فسدت، فالأخذ سبب الملك، فيكون ملكا له: ثم ينظر: إن اخذا جميعا ~~معا: فهو بينهما، لاستوائهما في سبب الملك، وإن أخذ كل واحد منهما شيئا ms466 ~~بانفراده وخلطاه، وباعاه: فإن كان مما يكال ويوزن: يقسم الثمن على قدر ~~الكيل والوزن الذي لكل واحد منهما، وإن كان مما لا يكال ولا يوزن، يقسم ~~الثمن بينهما، بالقيمة، فيأخذ كل واحد منهما بقيمة الذي له، وإن لم يعرف ~~الكيل والوزن والقيمة، يصدق كل واحد منهما، فيما يدعي، إلى النصف، وإن ادعى ~~أكثر من النصف فعليه البينة. # وإن عمل أحدهما وأعانه الاخر في عمله فله أجر المثل، بالغا ما بلغ عند ~~محمد، وعند أبي يوسف: له أجر مثله، لا يجاوز به نصف المسمى أو قيمته، أي ~~نصف ذلك الشئ الذي أعانه فيه أو قيمته، كمن قال PageV03P015 # لآخر: " بع هذا الثوب على أن نصف ثمنه لك ": فإنه يجب أجر المثل مقدرا ~~بنصف ذلك الثمن. # ومنها - أن يكون لأحدهما بغل، وللآخر حمار، فاشتركا على أن يؤاجرا ذلك، ~~فما رزق الله من شئ فبينهما، فاجراهما جميعا، بأجر معلوم، في عمل معلوم، ~~وحمل معلوم: فإن هذه الشركة فاسدة، لان الوكالة على هذا الوجه لا تصح بأن ~~قال لآخر: " أجر بعيرك على أن أجره بيننا " فإنه فاسد - فكذا الشركة. # وإذا فسدت الشركة، فالإجارة صحيحة، لوقوعها على منافع معلومة ببدل معلوم، ~~فيقسمان ما أخذا من الاجر: على قدر أجر مثل البغل والحمار. # ومنها - أنه لو دفع إلى رجل دابة، ليؤاجرها على أن الاجر بينهما، كان ذلك ~~فاسدا، والاجر لصاحب الدابة، وكذلك السفينة والدار، لأنه عقد على ملك الغير ~~بإذنه ويجب أجر المثل، لأنه استوفى منفعة بعقد فاسد. # ونوع آخر - رجل اشترى شيئا، فقال له الاخر: " اشركني فيه " - فهذا بمنزلة ~~البيع والشراء، بمثل ما اشترى، في النصف، والتولية أن يجعل كله له بمثل ما ~~اشترى، على ما مر في كتاب البيوع، فإن كان قبل أن يقبض الأول: لم يجز، لأنه ~~بيع المبيع المنقول قبل القبض، وإن كان بعده، جاز، ويلزمه نصف الثمن، فإن ~~كان لا يعلم بمقدار الثمن، فهو بالخيار إذا علم: إن شاء أخذ، وإن شاء ترك. # ولو اشترى رجلان عبدا، فاشتركا فيه رجلا بعد القبض: ms467 فالقياس أن يكون ~~للشريك النصف، لان كل واحد منها لو أشركه في نصيبه، على الانفراد استحق ~~نصفه، فكذا إذا أشركاه جميعا معا، وفي PageV03P016 # الاستحسان: يكون له الثلث، لان الشركة تقتضي المساواة، فإذا قالا له " ~~أشر كناك فيه " فكأنهما قالا " شاركناك ". # فإن أشركه أحدهما في نصيبه ونصيب صاحبه، فأجاز شريكه ذلك، كان للداخل ~~النصف وللأولين النصف، لأنه لما أجاز شريكه في نصيبه صار نصف نصيبه له، وقد ~~أشركه في نصيب نفسه هذا فيكون للثاني النصف، وبقي لكل واحد منهما الربع. ~~PageV03P017 # كتاب المضاربة يحتاج إلى معرفة: تفسير المضاربة، والألفاظ التي بها تنعقد ~~المضاربة، وإلى بيان شروط صحتها والشروط المفسدة، وإلى بيان أحكامها. # وأما تفسير المضاربة فهو دفع المال إلى غيره، ليتصرف فيه، ويكون الربح ~~بينهما على ما شرطا: فيكون الربح لرب المال بسبب ماله لأنه نماء ماله، ~~وللمضارب باعتبار عمله الذي هو سبب وجود الربح. # وأما ألفاظ المضاربة فأن يقول: " دفعت هذا المال إليك مضاربة، أو مقارضة، ~~أو معاملة " أو: " خذ هذا المال اعمل فيه على أن ما رزق الله من شئ فهو ~~بيننا نصفان أو على أن لك ربعه أو خمسه أو عشره " ولم يزد على هذا - فهو ~~مضاربة. # ثم هي نوعان: مطلقة وخاصة. # أما المطلقة - فأن يدفع المال إلى رجل ويقول " دفعت هذا المال إليك ~~مضاربة، على أن الربح بيننا نصفان ". # وأما الخاصة - فأن يدفع إليه ألف درهم مضاربة على أن يعمل بها في ~~PageV03P019 # الكوفة أو أن يعمل بها في البز أو الخز، أو قال: " خذ هذا المال مضاربة ~~بالنصف على أن تشتري به الطعام " ونحو ذلك. # وأما شرائط صحتها فمنها - أن يكون رأس المال من الأثمان المطلقة، فكل ما ~~يصلح رأس مال الشركة ويصح به عقد الشركة، تصح به المضاربة، وإلا فلا، وقد ~~ذكرنا هذا في كتاب الشركة. # وأما المضاربة برأس مال الدين فهو على وجهين: # أحدهما: أن يكون الدين لرب المال على رجل فيقول له: " اعمل بديني الذي في ~~ذمتك مضاربة بالنصف " - فإن اشترى بها وباع، فجميع ما ms468 اشترى وباع يملكه وله ~~ربحه وعليه وضيعته، والدين في ذمته بحاله عند أبي حنيفة، بناء على أصله، ~~فيمن وكل رجلا ليشتري بالدين الذي في ذمته، لم يجز. وعلى أصلهما: يجوز هذا ~~التوكيل ويبرأ من الدين، فيكون ما اشترى وباع لرب المال: له ربحه وعليه ~~وضيعته، والمضاربة فاسدة، لأن الشراء وقع للموكل، فيكون مضاربة بالعروض. # وأما إذا قال له: " اقبض مالي على فلان من الدين واعمل به مضاربة ": فقد ~~جاز، لأنه أضاف المضاربة إلى المقبوض الذي هو أمانه في يده. # ومن شرط صحتها - أن يكون الربح جزءا مشاعا من الجملة. # أما إذا عين بأن قال: " على أن لك من الربح مائة درهم أو نحوها " - فلا ~~يصح، لاحتمال أن الربح لا يكون إلا هذا القدر، فلا يحصل الربح لرب المال. # وكذا الوصي - لو دفع مال الصبي مضاربة، وشرط عمل الصغير: # فالمضاربة فاسدة لبقاء يد المالك على المال. PageV03P020 # ومنها - انقطاع يد رب المال عن رأس المال: شرط صحتها - حتى قالوا في ~~المضارب إذا دفع المال إلى رب المال مضاربة بالثلث، فالمضاربة الثانية ~~فاسدة. # ومنها - إعلام قدر الربح، لان الربح هو المقصود، فجهالته توجب فساد ~~العقد. # فكل شرط يؤدي إلى جهالة الربح: يفسد المضاربة: # وإن كان لا يؤدي إلى جهالة الربح: يبطل الشرط، ويصح العقد - مثل أن يشترط ~~أن تكون الوضيعة، على المضارب أو عليهما: فالشرط يبطل، ويبقي العقد صحيحا، ~~والوضيعة في مال المضاربة، وكذا دفع ألفا مضاربة، على أن الربح بينهما ~~نصفان وعلى أن يدفع إليه رب المال أرضه ليزرعها سنة، أو على أن يسكنه داره ~~سنة: فالشرط باطل، والمضاربة جائزة. # وأما الأحكام فنقول: المضاربة تشتمل على أحكام مختلفة: # إذا دفع المال إلى المضارب: فهو أمانة في يده، في حكم الوديعة، لأنه قبضه ~~بأمر المالك لا على طريق البدل والوثيقة. # فإذا اشترى به: فهو وكالة، لأنه تصرف في مال الغير بإذنه. # فإذا ربح: صار شركة لأنه ملك جزءا من المال بشرط العمل، والباقي نماء مال ~~المالك فهو له فكان مشتركا بينهما. # فإذا فسدت ms469 المضاربة، بوجه من الوجوه: صارت إجارة، لان الواجب فيها أجر ~~المثل وذلك يجب في الإجارات. # فإن خالف المضارب: صار غاصبا، والمال مضمون عليه لأنه PageV03P021 # تعدى في ملك غيره. # ثم من حكم المضاربة المطلقة العامة أن يتصرف المضارب في مال المضاربة ما ~~بدا له من أنواع التجارات، وله أن يدفع بضاعة (1) ووديعة، ويستأجر الأجير ~~والدواب والبيوت، وأن يبيعه بالنقد والنسيئة، ويوكل وكيلا في الشراء ~~والبيع، وله أن يرهن ويرتهن في المضاربة، وله أن يسافر بالمال في الطريق ~~الذي يسافر فيه التجار. # وليس له أن يقرض وأن يستدين على المضاربة، وإن يأخذ سفتجة (2)، حتى يأمره ~~بذلك، وليس له أن يدفع المال إلى غيره مضاربة، وأن يشارك به، وأن يخلطه، ~~بماله ولا بمال غيره في قولهم جميعا. # وفي الرواية المشهورة: له أن يأذن لعبد المضاربة في التجارة، لأنه عادة ~~التجار. # وأما المضاربة الخاصة - فهي، فيما ذكرنا من الأحكام، مثل المضاربة ~~العامة، وإنما تفارقها في قدر الخصوص، وهو أن يتقيد بالمصر الذي قيده بها، ~~بأن دفع المال مضاربة ليعمل بها في الكوفة، فليس له أن يخرج المال من ~~الكوفة بنفسه، ولا يعطيها أيضا بضاعة لمن يخرج بها عن الكوفة، فإن أخرجها ~~من الكوفة ضمن، فإن اشترى بها وباع فما اشترى فهو لنفسه وإن لم يشتر بها ~~شيئا حتى يرده إلى الكوفة برئ من الضمان ورجع المال مضاربة على حالها، ~~كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق. # PageV03P022 # ولو دفع إليه على أن يعمل في سوق الكوفة فعمل بالكوفة في غير سوقها، فهو ~~جائز على المضاربة، استحسانا - لأنه لا يفيد غالبا. # ولو قال له: " تعمل إلا في سوق الكوفة " - فعمل في غير السوق، فباع ~~واشترى، فهو ضامن، لان هذا حجر، والأول تخصيص، وإنما يصح التخصيص إذا كان ~~مفيدا، والحجر عن التصرف في ملك نفسه جائز، ولا يصح التصرف بدون إذنه. # ثم في المضاربة المطلقة إذا نهى رب المال أن يخرج المال من المصر الذي ~~اشتراه منه وعلم بالنهي، فليس له أن يخرجه، وحاصل هذا ms470 أن في المضاربة ~~المطلقة إن خصصها رب المال بعد العقد: # فإن كان رأس المال بحاله أو اشترى به متاعا ثم باعه وقبض ثمنه دراهم ~~ودنانير: فإن تخصيصه جائز، كما لو خصص المضاربة في الابتداء، لأنه يملك ~~التخصيص إذا كان فيه فائدة. # أما إذا كان مال المضاربة عروضا: فليس يصح نهي رب المال حتى يصير نقدا، ~~وذلك نحو أن يقول: " لا تبع بالنسيئة "، لان المضاربة تمت بالشراء، ولو ~~أراد العزل عن البيع، لم يصح عزله، فكذلك عن صفته. # ومنها - أن المضارب ليس له أن ينفق من مال المضاربة ما دام في مصره، وإذا ~~سافر أنفق من مال المضاربة لنفقته، وكسوته، ومركوبه، وعلف دوابه، ونفقة ~~أجيره، ومؤونته وما لا بد في السفر منه عادة إلا مؤونة الحجامة والخضاب ~~والنورة (1): فهو من ماله. # وروى الحسن أن كل ما يثبت فيه نفقة الانسان، كان فيه الدواء والحجامة، في ~~قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذلك الدهن، وقال محمد: الدهن في ماله. # PageV03P023 # ولو أقام في مصر من الأمصار، للبيع والشراء، ونوى الإقامة خمسة عشر يوما ~~فنفقته من مال المضاربة، ما لم يتخذ من المصر دارا للتوطين. # ثم إذا دخل مصره فما فضل من نفقته وكسوته يرده إلى مال المضاربة. # ثم مقدار النفقة التي أنفق يحتسب كله من الربح إن كان ربح، وإن لم يكن ~~فهو من رأس المال. # وما أنفقه من ماله، فيما له أن ينفقه من مال المضاربة، على نفسه: # فهو دين في المضاربة، كالوصي إذا أنفق على الصغير من مال نفسه لان تدبير ~~ذلك مفوض إليه. # ومنها - أن قسمة الربح قبل قبض رأس المال لا تصح، حتى أنهما لو اقتسما ~~الربح، ورأس المال في يد المضارب، فهلك فما أخذ رب المال من الربح يكون ~~محسوبا من رأس المال، ويرجع على المضارب فيما قبضه حتى يتم رأس المال، فإن ~~فضل فهو ربح بينهما. # ولو هلك رأس المال في يد المضارب، قبل أن يشتري به شيئا، يهلك أمانة، ~~وتنفسخ المضاربة، لان المال يتعين في المضاربة. ms471 # والقول في المضاربة الصحيحة قول المضارب، وفي الفاسدة قول رب المال. # فأما إذا اشترى بالمال رقيقا، فهلك الرقيق، فهو على المضاربة. # ولو كان رأس المال ألفا، فاشترى به شيئا، فهلك الألف، قبل التسليم - فإنه ~~يرجع هو بالألف على رب المال ثانيا وثالثا ورابعا، وذلك كله رأس المال، لان ~~المضاربة قد تمت. # لو مات المضارب، ينفسخ عقد المضاربة، لعجزه عن العمل به، PageV03P024 # فصار كلما لو عزله، إلا أن في العزل لا بد من العلم وفي الموت ينفسخ وإن ~~لم يعلم، لأنه فسخ حكمي. # كذلك إذا مات رب المال: ينفسخ، سواء علم المضارب بموته أولا، لأنه فسخ ~~حكمي. # وهذا إذا كان المال نقدا، فأما إذا كان المال عروضا: فإن بيع المضارب ~~جائز، حتى يصير نقدا فيؤدي رأس المال، ولا ينعزل بالعزل صريحا - وكذلك ~~بالموت. # ثم المضاربة متى فسدت، وقد ربح فيها، فالربح لرب المال، وللمضارب أجر ~~المثل، لان استحقاق رب المال الربح لكونه نماء ماله، والمضارب إنما يستحق ~~بالشرط، وقد فسد العقد، لكن عمل له بحكم عقد فاسد، فيلزمه أجر المثل. # وكذا إذا لم يربح لأنه استعمله مدة في عمله فكان عليه أجر العمل. # وفي المضاربة الصحيحة، إن لم يكن ربح، فلا شئ للمضارب، لأنه عامل لنفسه، ~~فلا يستحق الاجر - والله أعلم. PageV03P025 # كتاب الصرف الصرف اسم لبيع الذهب والفضة، والتبر، والمضروب والمصوغ في ~~ذلك سواء، وكذلك الجنس وخلاف الجنس، والمفرد والمجموع مع غيره. # يسمى هذا العقد " صرفا " لاختصاصه بالتقابض والصرف من يد إلى يد. # وحكمه - حكم سائر الموزونات والمكيلات في جريان ربا الفضل والنسا، وذلك ~~عند اتحاد الجنس والقدر. إنما اختص من سائر البياعات بثلاثة أشياء: # أحدها - أنه لا يصح بدون تقابض البدلين، قبل افتراق العاقدين بأنفسهما، ~~فإذا عقدا عقد الصرف، بأن باع دينارا بدينار أو دينارا بعشرة دراهم، سواء ~~كانا حاضرين وقت العقد أولا: فإنه ينعقد العقد وينفذ إذا وجد التقابض قبل ~~افتراق العاقدين. # وكذلك إذا كان مجموعا مع غيره، بأن باع ذهبا وثوبا، بفضة أو ذهب - فالفضة ~~تنقسم على الذهب ms472 والثوب: فما يكون بمقابلة الذهب يكون صرفا وما يقابل الثوب ~~يكون بيعا، فإذا قبض حصة الذهب من الفضة، وقبض الآخر الذهب بحصة الفضة - ~~جاز، وإن لم يقبض حصة الثوب، لكن الشرط افتراق العاقدين، سواء كانا مالكين ~~أو نائبين PageV03P027 # كالوكيل والأب والوصي، لان القبض من تمام عقد الصرف فيعتبر بالعاقدين، ~~فإن وجد أحد البدلين زيوفا أو نبهرجة فحكم المسألة مع فروعها قد ذكرناه في ~~كتاب البيوع. # والثاني - أن لا يكون فيه خيار شرط، لهما أو لأحدهما. # الثالث - أن لا يكون لهما، أو لأحدهما، أجل في الصرف. # فإذا أبطلا الخيار، أو مات من له الخيار، قبل افتراق العاقدين: # يجوز الصرف استحسانا، عندنا - خلافا لزفر. # وكذا إذا أبطلا الأجل في المجلس عند أبي حنيفة ومحمد، وعن أبي يوسف ~~روايتان. # وإن افترقا ولأحدهما خيار رؤية بأن كان مصوغا - أما في المضروب فلا يثبت ~~خيار الرؤية، لأنه لا فائدة فيه، كما في المسلم فيه - فلا يفسد العقد (1)، ~~لأنه خيار حكمي (2). # وكذا خيار العيب. # وكذا خيار الإجازة بأن وجد الصرف من الفضوليين على غيرهما، فإذا بلغه كان ~~له خيار الإجازة وإنه لا يفسد لأنه خيار يثبت حكما. # والمفسد خيار الشرط لا غير. # ولو تصارفا دينارا بدينار، وسلم أحدهما الدينار، وأبرأ صاحبه عن الدينار ~~أو وهب منه: # PageV03P028 # فإن قبل الذي عليه الدين ما أبرأه أو وهب له: بطل الدين عنه، وانتقض ~~الصرف لان البراءة توجب سقوط القبض، الذي هو مستحق حقا للشرع في الصرف، ~~فإذا اتفقا على إسقاطه: بطل العقد، بفواته. # وإن لم يقبل عليه الدين البراءة: لا تصح، لأنها سبب للفسخ، فلا يثبت بقول ~~أحد المتعاقدين بعد صحة العقد، ولو استبدل عن ذلك الدينار شيئا بخلاف جنسه، ~~فالبيع فاسد، لان فيه تفويت القبض الذي هو حق الشرع - وإذا لم يصح هذا، بقي ~~عقد الصرف وقد وجد قبض أحد البدلين، فعليه أن يقبض الآخر، ويتم العقد الأول ~~بينهما. # وإن أخذ عن الدينار الذي عليه دينار أردأ مما سمى أو زيوفا: فإنه يجوز، ~~ولا يكون استبدالا، لأنه من ms473 جنس حقه، إلا أنه ناقص الوصف، والجيد والردئ ~~سواء ههنا. # فإن امتنع الواهب والمبرئ أن يأخذ ما وهب له أو أبرأ فإنه يجبر على ذلك، ~~لان في ترك قبض ذلك فساد عقد الغير. # ولو باع دينارا بعشرة دراهم، وسلم الدينار، ولم يقبض العشرة، وكان لمشتري ~~الدينار على بائعه عشرة دراهم، فأراد المقاصة - فههنا ثلاث مسائل: # أحدها - أن العشرة التي على البائع وجبت عليه قبل الصرف، بقرض أو غصب أو ~~من ثمن مبيع، فأراد أن يجعلا ثمن الدينار، وهو العشرة، قصاصا بذلك الدين: ~~فإن أجمعا على ذلك: جاز وكان قصاصا، وإن لم يجمعا على ذلك: لم يكن قصاصا - ~~وهذا جواب الاستحسان، والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر. # والثانية - أن يصير قصاصا وإن لم يتقاصا، وهو أن تكون العشر دينا، على ~~بائع الدينار، بقبض مضمون، بعد عقد الصرف - بأن غصب PageV03P029 # منه عشرة أو أقرضه عشرة، وسلمها إليه، فيصير قصاصا بثمن الصرف وإن لم ~~يتقاصا. # والثالثة - وهو أن تجب العشرة، على بائع الدينار، بعقد متأخر عن عقد ~~الصرف: فلا يصير قصاصا بثمن الصرف وإن تقاصا. # وهذه المسائل ذكرناها في البيوع. PageV03P030 # باب آخر منه أصل الباب أن ما يجوز البيع فيه متفاضلا، يجوز فيه البيع ~~مجازفة، وما لا يجوز فيه البيع متفاضلا، لا يجوز فيه البيع مجازفة. # - إذا باع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مجازفة لا يجوز، لأنه لا يجوز ~~البيع فيه متفاضلا، فكذلك المجازفة، لاحتمال الزيادة في أحدهما. # ويستوي الجواب بين أن لا يعرف المتبايعان وزن كل واحد منهما، أو كانا ~~يعرفان وزن واحد دون الآخر، أو كان أحدهما يعرف والآخر لا يعرف. # فإن وزنا في المجلس، فكانا، سواء في الوزن: فالبيع جائز، استحسانا، وإن ~~تفرقا قبل الوزن، ثم وزنا، واستويا في الوزن، فالبيع فاسد. # وقال زفر: إذا استويا في الوزن، جاز في الحالين. # والقياس ما قاله: لان الفساد لأجل احتمال الفضل، وقد تبين أنه لا فضل ~~ولكنا نقول: إن علم المتعاقدين بالتساوي بين البدلين شرط جواز العقد، ~~فيعتبر عند العقد، إلا أن ms474 للمجلس حكم حالة واحدة، فكان كالعلم عند العقد. # - وأما إذا كان بخلاف الجنس، بأن باع الذهب بالفضة مجازفة: PageV03P031 # جاز، لأنه جاز البيع فيهما متفاضلا - ولهذا قالوا: إذا باع قلب فضة ~~محشوا، بدرهم، ولا يعلم قدر وزن القلب: فالبيع باطل، وقال زفر: # جائز، إلا أن يعلم التفاضل. # وعلى هذا: # - القسمة إذا وقعت فيما يجري فيه الربا: لا تجوز مجازفة في الجنس الواحد، ~~وتجوز في مختلفي الجنس. # ولو باع السيف بالسيف، وأواني الصفر بجنسها، مجازفة: جاز، لأنه جاز ~~التفاضل. # - ولو باع فضة فيها غش بفضة مثلها، والفضة غالبة، فحكمها حكم الفضة لا ~~يجوز بيعها بالفضة الخالصة إلا سواء بسواء يدا بيد. # وإن كان الغش هو الغالب: فحكمها حكم النحاس الخالص لا يباع بالنحاس إلا ~~مثلا بمثل، يدا بيد. # وإن كان الغش مع الفضة سواء: فيكون حكمه حكم الفضة في أنه لا يجوز أن ~~يباع إلا وزنا، ولا يجوز بيعه مجازفة وعددا، وإذا قوبل بالفضة الخالصة في ~~البيع، يراعى فيه طريق الاعتبار: إن علم أن الفضة الخالصة، أكثر، حتى تكون ~~الفضة بإزاء الفضة وزنا، والزيادة بإزاء الغش: جاز البيع. وإن كانت الفضة ~~الخالصة أقل من الفضة التي في المغشوش، أو مثلها، أو لا يدري: لا يجوز، لما ~~فيه من الربا. # - ولو باع سيفا محلى بذهب أو فضة: إن باع بجنس الحلية والثمن أكثر من ~~الحلية: جاز، وتكون الحلية بيعا، بمثل وزنها، والفضل بإزاء الجفن والحمائل، ~~لان الأصل عندنا في تقسيم الثمن على المبيع، إذا كان أشياء بعضها من جنس ~~الثمن والبعض لا، صرف الثمن إلى جنسه بمثل وجه فيه تصحيح العقد ما أمكن، ~~وذلك في صرف بعض الثمن PageV03P032 # إلى جنسه بمثل وزنه والبعض إلى خلاف الجنس على طريق الاعتبار وذلك ما ~~قلنا. # وأما إذا كان الثمن مثل الحلية أو أقل: فلا يجوز، لأنه يبقى الجفن ~~والحمائل فضلا في بيع الربا. # وكذلك إذا كان لا يعلم أو اختلف التجار في ذلك: فإن علم أن الحلية أقل في ~~المجلس: يكون جائزا عندنا، وإن علم بعد ms475 الافتراق: لا يجوز عندنا - خلافا ~~لزفر، كما في بيع المجازفة. # وهذا إذا قبض حصة الحلية في المجلس، فأما إذا تفرقا قبل أن يتقابضا، أو ~~قبض أحدهما دون الآخر - فإنه ينظر: # إن كانت الحلية مما لا يتخلص عن السيف إلا بضرر: فسد البيع كله. # وإن كانت تتخلص بغير ضرر: جاز في السيف، وفسد في الحلية، لأن العقد بقدر ~~الحلية يكون صرفا، وفي حق السيف يكون بيعا مطلقا، والتقابض شرط صحة الصرف ~~لا غير - فإذا كانت تتخلص الحلية من غير ضرر، فكأنهما شيئان منفصلان، ولهذا ~~جاز العقد في أحدهما دون الآخر، ولذا جاز أن يبقى. فأما إذا كانت لا تتخلص ~~إلا بضرر فاسد كله، في حصة الحلية: لعدم التقابض، وفي حصة السيف، لأنه بيع ~~شئ لا يمكن تسليمه إلا بضرر يلحق البائع، وابتداء البيع على هذا الوجه مفسد ~~للبيع، فكذا في حالة البقاء، كما إذا باع جذعا في سقف، حتى لو فصل الحلية ~~عن السيف، وسلم: جاز، ويجبر المشتري لتغير صفة المبيع. # - ولو باع السيف المحلى بجنس الحلية أو بخلاف جنسها من الذهب والفضة، ~~والثمن أكثر من الحلية، ولأحدهما خيار الشرط في البيع، أو PageV03P033 # كان شرط تأجيل الثمن في العقد، ثم تفرقا عن قبض: # فإن كانت الحلية مما لا يتميز إلا بضرر: فسد البيع في الحلية، بالتأجيل ~~والخيار المفسدين للصرف، وفسد في السيف، لأنه لا يجوز إفراده بالعقد، لما ~~فيه من إلحاق الضرر بالبائع، بالتسليم منفصلا. # وإن كانت تتميز من غير ضرر: فسد العقد فيهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~لان الصفقة اشتملت على الصحيح والفاسد، والفساد في نفس المعقود عليه، وفي ~~مثل هذا يشيع الفساد في الكل عندهما، وعند محمد: # يجوز البيع في السيف ويبطل في الحلية، لان الصفقة اشتملت على الصحيح ~~والفاسد، وللفاسد قيمته، فيصح في الصحيح، ويفسد في الفاسد. # وإذا اشترى من الرجل قلب فضة وزنه عشرة بعشرة، وافترقا عن قبض، ثم حط ~~البائع عنه درهما أو زاده المشتري درهما، وقبل الآخر ذلك، فالبيع، فاسد عند ~~أبي حنيفة، وقال ms476 أبو يوسف: الحط والزيادة فاسدان، والعقد الأول صحيح. وقال ~~محمد: الحط جائز، والزيادة فاسدة، والعقد الأول صحيح - وهذا فرع اختلافهم ~~في الشرط الفاسد: # يلتحق بالعقد ويفسده عند أبي حنيفة، فإذا وجدت الزيادة والحط والتحقا ~~بالعقد يجعل كأن العقد في الابتداء على هذا الوجه، فيفسد، للتفاضل، في مال ~~الربا! وإنما شرط القبول في الحط ههنا عنده، لأنه يتعلق به فسخ العقد، فلا ~~يملكه أحد العاقدين إلا برضا الآخر، ومن أصل أبي يوسف أن الشرط الفاسد لا ~~يلتحق بالعقد، فيسقط اعتبار الزيادة والحط جميعا، وأما محمد فقوله مثل قول ~~أبي يوسف إلا أنه يقول: الزيادة فاسدة، فلا نلتحق بالعقد، والحط صحيح، لأنه ~~يمكن أن يجعل هبة مبتدأة كحط جميع الثمن. # فأما إذا كان بخلاف الجنس بأن باع قلب فضة وزنه عشرة بدينار، والمسألة ~~بحالها: صح الحط والزيادة، بالاجماع، ويلتحقان بأصل العقد PageV03P034 # فيشترط قبض هذه الزيادة، في المجلس - حتى لو افترقا قبل قبض الزيادة في ~~مجلس الزيادة: يفسد العقد في حصة الزيادة، لان الزيادة صارت ثمن الصرف. وفي ~~الحط: تفرقا أول لم يتفرقا، فهو صحيح، لان الفضل في خلاف الجنس جائز، ويجب ~~عليه رد ما حط. # ولو باع دينارا ودرهما، بدرهمين ودينارين - جاز عندنا، ويصرف الجنس إلى ~~خلاف الجنس، خلافا لزفر والشافعي. # وعلى هذا الخلاف إذا قوبل أبدال من جنسين مختلفين، بأبدال من جنسين ~~مختلفين، في أموال الربا، في المكيل والموزون: فإنه يصرف الجنس إلى خلاف ~~الجنس، والمسألة معروفة. # ولو كسر حلية سيف، أو سوارا: فإنه يضمن قيمة الصياغة - بخلاف جنسه، لأن ~~هذه جودة متقومة، لحصولها بصنع العباد، ولكن لا يمكن تضمينه من جنسه، لأنه ~~يؤدي إلى الربا فيجب التضمين بخلاف الجنس. # فصل القرض: جائز فيما له مثل من جنسه لأنه يجب عليه رد المثل. # والأجل في القرض باطل، شرط في الأصل، أو طرأ عليه، لان أخذ مثل القرض ~~كعين القرض فيكون فاضلا في العين وهو باطل. # ولو استقرض فلوسا أو دراهم، ثم كسدت: فعند أبي حنيفة يجب عليه رد مثلها، ~~عند أبي ms477 يوسف ومحمد: رد قيمتها، لكن عند أبي يوسف تعتبر القيمة يوم القرض، ~~وعند محمد في آخر وقت نفاقها قبل أن تكسد، وهذا كالاختلاف بينهما فيمن غصب ~~مثليا وانقطع: قال أبو يوسف: تجب قيمته يوم الغصب، وعند محمد: يوم ~~الانقطاع. # فإذا باع الفلوس بخلاف جنسها: فإنها لا تتعين إن كان ما يقابلها من ~~العروض بمنزلة الدراهم، وإن كان ما يقابلها من الدراهم والدنانير لا ~~PageV03P035 # تتعين أيضا - لكن إذا افترقا من غير قبض أحدهما، يفسد العقد، لأنه افتراق ~~عن دين بدين، وإن قبض أحدهما: جاز، ولا يشترط قبضهما، لأنه ليس بصرف. # وأما إذا باع الفلوس بعضها ببعض. # فإن كان عينا بعين، فإنه يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، متفاضلة أو ~~متساوية، لأنها إنما لا تتعين لعدم الفائدة، وفي التعيين فائدة، وهو جواز ~~العقد، وعند محمد: لا يجوز متفاضلة، لأنها ثمن فيكون كبيع الدرهم ~~بالدرهمين. # فأما إذا كان الكل دينا أو أحدهما: فالمشهور من الرواية عنهم أنه لا ~~يجوز. وعن أبي يوسف: يجوز والمسألة تذكر في الخلافيات. PageV03P036 # كتاب الرهن يحتاج إلى: # بيان شرعية عقد الرهن، وإلى بيان ركنه، وإلى بيان شرائط جوازه، وإلى بيان ~~ما يصلح مرهونا، وإلى بيان ما يكون مرهونا به، وإلى بيان حكم الرهن، وما ~~يتعلق به من الأحكام. # أما الأول - فنقول: # الرهن عقد شرع وثيقة بمال. # عرفت مشروعيته بالنص، وهو قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) إلى أن قال: ~~﴿فرهان مقبوضة﴾ (1). # وروي عن النبي عليه السلام أنه اشترى من يهودي طعاما، نسيئة، ورهن به ~~درعه. # وأما بيان ركنه فهو الايجاب والقبول - فالايجاب قوله: " رهنتك هذا بمالك ~~علي من # PageV03P037 # الدين "، أو قوله: " خذ هذا الشئ رهنا بدينك " ونحو ذلك. # وأما شرائط جوازه فمنها - القبض، وهو عندنا. # وقال مالك: يصح بالايجاب والقبول. # وهو خلاف النص: قال الله تعالى: " فرهان مقبوضة ". # ومنها: دوام القبض، بأن يكون محوزا في يده، لان مقصود الرهن هو ~~الاستيثاق، وذلك لا يحصل إلا بهذا. # ومنها - أن يكون منفصلا عن غيره، غير متعلق ms478 بما لم يقع عليه عقد الرهن. # وعلى هذا قلنا: إن رهن المشاع لا يصح. وقال الشافعي: يصح. # والصحيح ما قلناه، لأنه لا يقدر على تسليمه إلا بالتهايؤ، وذلك يوجب فوات ~~القبض على الدوام. # ويستوي الجواب في المشاع الذي ينقسم والذي لا ينقسم، ومن الشريك وغيره. # وأما الشيوع الطارئ: فيبطل الرهن في رواية الأصل. وروى ابن سماعة عن أبي ~~يوسف أنه لا يبطل. # وأما إذا رهن بيتا بعينه، من دار بعينها: جاز، لأنه ليس بشائع - ولهذا ~~قلنا إنه لا يجوز رهن ثمرة في شجرة بدون الشجرة، ولا الشجرة بدون الكرم، ~~حتى يحوزه ويسلمه إلى المرتهن، وكذا رهن شجر في أرض بدون الأرض، وكذا إذا ~~رهن زرعا دون الأرض، أو الأرض دون الزرع، لان الرهن متصل بما ليس برهن، فلا ~~يصح التسليم، وإن رهن النخل والشجر والكرم بمواضعها من الأرض: جاز، لأنه لا ~~يمكن PageV03P038 # قبضها، بما فيها، بالتخلية. # ولو قال: " رهنتك هذه الدار أو هذه الأرض أو هذه القرية " - يدخل في ~~الرهن كل ما كان متصلا بالمرهون: من البناء في الدار، والشجر مع الثمر ~~والزرع والرطب في الأرض - لان الرهن لا يجوز بدون ما يتصل به، فكان إطلاق ~~العقد ينصرف إلى ما فيه تصحيحه. # ولو رهن دارا، وفيها متاع قليل أو كثير، أو حبوب، أو شئ مما ينتفع به، ~~دون هذه الأشياء: لم يصح الرهن، حتى يسلم الدار فارغة عنها. # ولو رهن الدار بما فيها، صح إذا سلم الدار إليه، وخلى بينه وبين الدار ~~بما فيها، ويصير الكل رهنا. # ولو رهن دارا، والراهن والمرتهن في جوفها، فقال: " رهنتها منك وسلمتها ~~إليك " وقال المرتهن: " قبلت " - لم يتم الرهن حتى يخرج الراهن من الدار ثم ~~يقول الراهن: " قد سلمتها إليك " - لأنه لا يصح التسليم إلى المرتهن، وهو ~~في الدار، فإذا خرج فلا بد من تسليم جديد. # ثم قبض الأب: والوصي ووكيل المرتهن كقبضه. # وكذا قبض العدل: كقبضه، لأنه يمسك الرهن للمرتهن، ولكن لا يملك نقض يده، ~~والرد إلى يد الراهن. وليس له أن يقبضه ms479 المرتهن إلا بإذن الراهن، لأنه لم ~~يرض بإمساك المرتهن، حيث جعلاه في يد العدل، وشرطا في عقد الرهن أو بعد ~~الرهن. # فأما إذا شرطا أن يكون في يد العدل، وأن يبيعه بدينه ويقضي به دينه - ~~فيصح، ولكن لا يملك الراهن نقض هذه الوكالة إلا برضا المرتهن، لان البيع ~~صار حقا من حقوق الرهن، زيادة وثيقة في حق المرتهن بطلبه. # ولو لم يكن مشروطا في الرهن، ثم أمر العدل بعد ذلك ببيعه - فهذا ~~PageV03P039 # توكيل بالبيع: فيملك الراهن عزله والنهي عن البيع، وإذا مات الراهن، ~~ينعزل هذا الوكيل - وفي الفصل الأول لا يملك الراهن عزله ولو مات لا ينعزل ~~الوكيل عن البيع. # وأما بيان ما يصلح مرهونا فكل مال، متقوم، يجوز أن يكون مبيعا - لان حكمه ~~ملك الحبس بالدين، ليقضي منه الدين، إذا عجز عن القضاء إلا به فلا بد من أن ~~يكون ما لا متقوما. # ولهذا لا يجوز أن يكون المدبر، وأم الولد، والمكاتب، والحر - رهنا، لأنه ~~لا يمكن استيفاء الدين من هؤلاء. # وكذلك لا يجوز أن يكون الخمر، والخنزير - رهنا، سواء كان العاقدان ~~مسلمين، أو أحدهما مسلما والآخر ذميا، لان الرهن للايفاء والاستيفاء، ~~وإيفاء الدين من الخمر والخنزير لا يجوز من المسلم، وكذا الاستيفاء من ~~المرتهن المسلم. # ثم في حق أهل الذمة يجوز الرهن والارتهان بالخمر والخنزير، لأنهما مال ~~عندهم، ولا يجوز بالميتة والدم، لأنهما ليسا بمال أصلا. # وكذا المشاع، والثمرة المعلقة من الشجرة، والزرع النابت في الأرض - لا ~~يصح رهنا، لأنه لا يتحقق فيه التسليم. # وأما بيان ما يجوز أن يكون مرهونا به - فنقول: الدين يصلح أن يكون مرهونا ~~به على كل حال، سواء كان ثمة بيع، أو ضمان إتلاف، ونحو ذلك، لان الرهن ~~للاستيفاء، واستيفاء الدين من ثمن الرهن متحقق. # وأما الأعيان المضمونة فعلى وجهين: # ما كان مضمونا بنفسه، كالمغصوب - فيجوز الرهن به، والمضمون PageV03P040 # بنفسه ما يجب، عند هلاكه، مثله إن كان مثليا وقيمته إن لم يكن له مثل. # وأما الأعيان المضمونة بغيرها - فلا يجوز الرهن بها، كالمبيع ms480 في يد ~~البائع: مضمون بالثمن، لا بنفسه، على معنى أن المبيع إذا هلك يسقط الثمن، ~~إذ لا يجب بهلاكه شئ على الضامن ويصير به مستوفيا للدين. # وأما الأعيان التي ليست بمضمونة: كالودائع، والعواري، والمستأجر ومال ~~المضاربة، والشركة: فلا يجوز الرهن بها، لان ما ليس بمضمون لا يصير المرتهن ~~مستوفيا بهلاكه. # ويجوز الرهن ببدل الصلح عن دم العمد، وببدل الخلع، والمهر، لأنها مضمونة ~~بأنفسها فإنها إذا هلكت يجب مثلها إن كان لها مثل، وقيمتها إن لم يكن لها ~~مثل. # ثم إذا هلك الرهن، والعين المضمونة قائمة في يد الراهن، يقال له: " سلم ~~العين التي في يدك، وخذ من المرتهن الأقل من الدين ومن قيمة الرهن - " لان ~~المرهون مضمون عندنا كذلك. # وإن هلكت العين المضمونة قبل هلاك الرهن، فيصير الرهن رهنا بقيمة العين ~~المضمونة، فإذا هلك الرهن، بعد ذلك، هلك بالأقل من قيمته ومن قيمة العين ~~التي كانت رهنا بها. # ولا يجوز الرهن بقصاص، في نفس، أو فيما دونها، لأنه لا يمكن استيفاء ~~القصاص من الرهن. # وإن كانت الجناية خطأ، جاز الرهن بأروشها، لأنه يمكن الاستيفاء من الرهن. ~~PageV03P041 # وأما حكم الرهن فعندنا ملك العين في حق الحبس، حتى يكون المرتهن أحق ~~بإمساكه، إلى وقت إيفاء الدين. # وإذا مات الراهن فهو أحق به من سائر الغرماء، فيستوفي منه دينه، فما فضل ~~يكون لسائر الغرماء والورثة. # ولهذا لا يجوز للراهن أن يتصرف فيه تصرفا يبطل حق المرتهن من البيع ~~والإجارة والهبة وغيرها. # ولهذا لا يجوز له أن ينتفع بالمرهون، نوع انتفاع، من الاستخدام والركوب، ~~ونحو ذلك. # وكذلك زوائد الرهن: تكون رهنا عندنا وهو أحق بالامساك. # ويكون أحق به، بعد وفاته، كما في حق الأصل - إلا أن الزوائد غير مضمونة ~~عليه، حتى لا يسقط الدين بهلاكها. # وليس للمرتهن أن يبيع الرهن بدينه، إلا إذا سلطه الراهن على بيعه، أو سلط ~~العدل على ذلك. # فإن أعار المرتهن الرهن من الراهن، أو الراهن من المرتهن: فإنه يجوز، ~~ويخرج الرهن من ضمان المرتهن، وعقد الرهن على حاله، ولكل ms481 واحد منهما أن ~~يبطل العارية، ويرده إلى الرهن لان العارية غير لازمة. # وعلى هذا: إذا غصبه غاصب: يخرج عن ضمان المرتهن، ولكن الرهن قائم - حتى ~~إن للمرتهن أن يأخذه من الغاصب ويرده إلى الرهن. # وأما إذا آجره الراهن من المرتهن: فيخرج من الرهن، ولا يعود أبدا، لان ~~الإجارة عقد لازم، فالاقدام عليه يكون فسخا للرهن. PageV03P042 # وكذلك لو آجر الراهن، من غير المرتهن، فأجازه المرتهن - أو المرتهن من ~~غيره فأجازه الراهن جازت الإجارة ويخرج من الرهن، لما قلنا. # ولو باع الراهن أو المرتهن، وأجاز صاحبه: فإنه يجوز البيع، ويصير الثمن ~~رهنا مكانه، قبض من المشتري أو لم يقبض، لان الثمن قائم مقام الرهن، وإن ~~كان الثمن في ذمة المشتري، ولا يجوز رهن الدين ابتداء، ولكن يجوز البقاء، ~~كالعبد الرهن: إذا قتل، تكون قيمته رهنا، حتى لو توى الثمن في ذمته، أو هلك ~~المقبوض: فإنه يهلك من مال المرتهن، ويسقط الدين بقدره، كما لو كان في يده. # وللمرتهن أن يطالب الراهن بإيفاء الدين مع عقد الراهن، إذا لم يكن مؤجلا، ~~لان الرهن شرع لتوثيق الدين، فلا يسقط حق المطالبة إلا بالأداء. # ويجوز للراهن أن يوكل المرتهن ببيعه، واستيفاء لدين منه. # ولو قال الراهن " إن جئتك بحقك إلى وقت كذا وإلا فهو لك ": لم يجز، وهو ~~رهن على حاله، لان التمليك لا يتعلق بالشرط. # ولا يجوز للحاكم أن يبيع الرهن بدينه، بعد حلول الأجل، إذا كان مفلسا، عن ~~أبي حنيفة، ولكن يحبس الراهن حتى يبيعه، وعند أبي يوسف ومحمد: يبيعه - وهذا ~~فرع مسألة الحجر على الحر. # وأما نفقة الرهن فعلى وجهين: # فكل نفقة ومؤونة كانت لمصلحة الرهن وتبقيته: فعلى الراهن. # وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه فات بسبب حادث: ~~فعلى المرتهن. # بيانه أن الرهن - إذا كان حيوانا: فنفقته وكسوته على الراهن. PageV03P043 # وإن كان الرهن أمة، فولدت: فأجر الظئر على الراهن. # وإن كان الرهن بستانا فيه أشجار وكرم: فسقيه، وتلقيح نخله، وجداده (1)، ~~والقيام بمصلحته على الراهن وكذا ms482 الخراج، فأما العشر: # ففي الغلة، والزرع يأخذ الامام والباقي رهن عنده. # وكذا أجر الراعي: عليه، لأنه يحتاج إليه لعلف الحيوان، فهو كالطعام ~~والشراب. # ويستوي الجواب فيه بين أن يكون الرهن مضمونا أو أمانة، كزوائد الرهن أو ~~ما فضل من قيمة الرهن على الدين، لان كله ملكه: فعليه كفايته ومؤونته. # وأما ما يحتاج إليه للحفظ - كأجرة المسكن، وأجرة الحافظ، ومأوى البقر ~~والغنم: فعلى المرتهن. # وكذا ما يحتاج لرد العين إلى يد المرتهن كجعل الآبق: فعليه، إن كان قيمة ~~الرهن والدين سواء، وأن كان بعضه أمانة: فعليهما على قدر الأمانة والضمان. # وأما ما يجب لرد جزء من العين إلى يد المرتهن الذي فات بسبب عارض - ~~كمداواة الجراح والقروح والأمراض: فهو منقسم عليهما: فما كان من حصة ~~المضمون: فعلى المرتهن، وما كان من حصة الأمانة: فعلى الراهن. # وما وجب على الراهن، ففعله المرتهن، بغير أمر الحاكم - فهو متبرع فيه. ~~وإن كان بأمره: يرجع به على الراهن. # وكذا ما وجب على المرتهن، فأداه الراهن، بغير أمره - فهو متبرع. # PageV03P044 # ثم للراهن أن يمتنع من إيفاء الدين عند محل الأجل، حتى يحضر المرتهن ~~الرهن، أنه ربما يكون هالكا أو غائبا. فإذا أحضر الرهن يقال للراهن: " سلم ~~الدين إليه أولا ثم اقبض الرهن ". حتى يتعين حقه، فيكون عينا بعين كما في ~~البيع. # ولو جنى المرتهن، على الرهن، أو غيره جناية: يجب عليه قيمته، أو مثله إن ~~كان الرهن مثليا، ثم إن لم يكن الدين حالا: يكون رهنا مكانه، وإن كان الدين ~~حالا أو حل: فإن كان مثل دينه في الجنس والصفة، يصير المرتهن مستوفيا ~~لدينه. وإن كان هو المتلف: يصير قصاصا بقدر الدين ويترادان الفضل. # وإن كان الرهن عبدا، فجنى على إنسان، خطأ - فإن ضمان الجناية على ~~المرتهن، ويقال للمرتهن أولا: " أفد العبد عن أرش الجناية " - وإنما يخاطب ~~هو بذلك أولا، لما أن فيه إبقاء حقه، وهو الرهن، لأنه إذا فدى طهر العبد عن ~~الجناية، فجعل كأن الجناية لم تكن، فيبقى الدين والرهن على حاله، ولا يرجع ms483 ~~على الراهن بشئ من الفداء، لأنه أصلح الرهن باختياره. وليس للمرتهن أن يدفع ~~العبد بحال، لان الدفع تمليك الرقبة، وهو لا يملك تمليك مال الغير بغير ~~إذنه. # وإن لم يفد وأبى ذلك، يقال للراهن: " ادفع أو أفده " - فأيهما اختار: بطل ~~الرهن، والدين، لان عين العبد، أو بدله، وهو الفداء، صار مستحقا بسبب كان ~~عند المرتهن، فجعل كأنه هلك الرهن. # ولو استهلك العبد المرهون مال إنسان، وذلك يستغرق الرقبة: فإن أدى ~~المرتهن الدين، الذي لزم العبد المرهون: بقي الرهن والدين على حاله، وفرغ ~~عن الدين، وإن أبى أن يؤدي الدين: قيل للراهن: " بعه في دينه أو اقض دينه " ~~- فإن قضى دينه: بطل دين المرتهن على الراهن، ويخرج العبد عن الرهن، لأنه ~~استحق بسبب كان عند المرتهن، فيكون PageV03P045 # عليه، وإن لم يقض دين العبد: يباع العبد في الدين الذي لحقه، فيأخذ صاحب ~~دين العبد دينه، ويبطل بمقدار ذلك من دين المرتهن: فإن كان دين المرتهن ~~أقل: كان ما بقي من ثمن العبد للراهن، وإن كان دين المرتهن أكثر من دين ~~الغريم: استوفى المرتهن ما بقي من دينه، وما فضل من ثمن العبد للمرتهن إن ~~كان الدين حل، وإلا أمسك ما فضل رهنا في يده إلى أن يحل الدين فيأخذه قصاصا ~~بدينه. # ولو رهن عبدين أو ثوبين بألف درهم، كل واحد منهما بخمسمائة، فأدى خمسمائة ~~لم يكن له أخذ واحد منهما، حتى يؤدي كل الدين. # وكذلك في العبد الواحد - لان كل جزء من الرهن محبوس بكل الدين، فما لم ~~يقبض الكل، يكون له حق حبس الكل. # وإن كان الرهن شيئين أو أكثر، فإنه ينقسم الدين عليهما، على قدر قيمتهما ~~يوم القبض، لأنه صار مضمونا بالقبض. # ولو زاد في الرهن شئ، بأن ولدت الأمة المرهونة ولدا، أو نحو ذلك، فإنه ~~ينقسم الدين على الأصل يوم القبض، وعلى الزيادة يوم الفكاك، لان الزوائد ~~تكون مضمونة، وإن كانت محبوسة إلى يوم الفكاك. # ثم الزيادة في الرهن جائزة عندنا: خلافا لزفر، كالزيادة في المبيع، ~~وينقسم الدين عليهما ms484 جميعا، ويعتبر قيمة الأصل يوم قبضه ويعتبر قيمة ~~الزيادة يوم الزيادة. # فأما الزيادة في الدين: فلا تجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وعند أبي يوسف: تجوز - وهذه المسألة من مسائل الخلافيات. # ولو استعار من رجل شيئا ليرهنه بدينه، فأعاره منه، مطلقا ليرهنه: فله أن ~~يرهنه، بأي صنف من الدين، وبأي قدر: قليلا أو PageV03P046 # كثيرا، لان هذا بمنزلة الاذن له بقضاء الدين من مال هو عنده وديعة، قد ~~أذن مطلقا فيجب العمل بإطلاقه. # وإن سمي له قدرا أو إنسانا، بعينه أو في بلد بعينه - فليس له أن يفعل ~~بخلافه، ولو فعل كان لصاحبه أن يأخذ الرهن، لأنه لم يأت بما أمر به، فلم ~~يصح الرهن، فإن عجز الراهن عن قضاء الدين، فقضاه المعير: فله أن يرجع، لا ~~يكون متبرعا، لأنه مضطر في ذلك لوصوله إلى ماله - بمنزلة الوارث: إذا قضى ~~دين الميت لتسلم له التركة: يرجع في التركة، لما قلنا. # ولو رهن عبدا من إنسان، ثم جاء برهن آخر حتى يكون مكان الأول، وقبل ~~المرتهن الرهن الثاني - جاز، ويصير الثاني هو الرهن إذا قبض الراهن الأول، ~~لأنه ما رضي بالجمع بينهما رهنا، ولا يصير الثاني رهنا إلا بعد انفساخ ~~الأول، ضرورة عدم الجمع. وإنما تقع الضرورة إذا قبض الأول، فأما إذا لم ~~يقبض: بقي الأول رهنا دون الثاني، حتى لو هلكا: يكون الثاني أمانة والأول ~~هلك بدينه. # ولو أعتق الراهن العبد المرهون: ينفذ عتقه عندنا، خلافا للشافعي - وهي ~~مسألة معروفة. PageV03P047 # كتاب الشفعة يحتاج فيه إلى: # بيان ما تجب به الشفعة، وإلى بيان شرائط الوجوب، وإلى بيان كيفية الوجوب، ~~وإلى بيان الأحكام المتعلقة بالشفعة. # أما الأول - فنقول: # سبب استحقاق الشفعة أحد الأشياء الثلاثة: الشركة في البقعة، والشركة في ~~الحقوق، والجوار على سبيل الملاصقة - وهذا عندنا. # وعند الشافعي: لا يستحق إلا بالشركة في البقعة - وهي مسألة معروفة. # ثم إنما تستحق الشفعة بها على الترتيب: فالشريك في البقعة أولا، ثم ~~الشريك، في الحقوق، ثم الجار الملاصق - لان الشفعة إنما تجب لدفع ضرر ~~الدخيل ms485 عن الأصيل، والضرر على هذا الترتيب في العرف. # فإن سلم الشريك في البقعة: ثبتت للشريك في الحقوق، وإن سلم هو: تثبت ~~للجار الملاصق. # ولا يثبت للجار المقابل لان ضرره دون ضرر هؤلاء، والشرع ورد بالشفعة في ~~حق هؤلاء، فلا يقاس عليهم غيرهم مع التفاوت في الضرر. PageV03P049 # وأما شرائط الوجوب فمنها - عقد المعاوضة عن المال بالمال: فإنها لا تجب ~~بهذه الأسباب إلا عند عقد البيع أو ما هو في معناه من: الصلح والهبة بشرط ~~العوض إذا وجد قبض البدلين، فأما إذا قبض أحدهما دون الآخر فلا شفعة - وهذا ~~عندنا، خلافا لزفر: إنها تجب بنفس العقد - وهذا فرع مسألة بينهم: أن الهبة ~~بشرط العوض: عقده عقد هبة، وجوازه جواز البيع، فما لم يتقابضا لا يكون في ~~معنى البيع، وعنده: عقده عقد بيع - وهي مسألة كتاب الهبة. # ولو وهب ثم عوض بعد العقد: فلا يجب الشفعة فيه، ولا فيما هو عوض عنه، بأن ~~جعل العوض دارا، لان هذا ليس في معنى البيع، لأنه ليس بمشروط في العقد. # ولهذا لا يجب في المملوك بمقابلة المنافع، بأن جعل الدار مهرا أو أجرة. # ولهذا لا يجب في الدار المملوكة بغير بدل كالهبة، والصدقة والوصية، أو ~~ببدل ليس بمال، كبدل الخلع والصلح عن دم العمد. # ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله: إن من تزوج امرأة على دار على أن ترد ~~عليه ألفا، فلا شفعة في شئ من الدار. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: تجب ~~الشفعة. # واستحقاق الشفعة في البيع بشرط الخيار قد ذكر في البيوع. # وفي البيع الفاسد: إذا ملك عند القبض لا يستحق الشفعة ما لم يبطل حق ~~الفسخ، إما لاتصال المبيع بزيادة، أو بزوال ملك المشتري، لان حق الفسخ ثبت ~~لحق الشرع. PageV03P050 # وإذا أخذ الشفيع المشتري شراء فاسدا بالشفعة: يأخذه بقيمته يوم قبض لان ~~القيمة فيه بمنزلة الثمن في الشراء الصحيح. # ومنها - أن يكون المبيع عقارا أو في معناه: # وقال مالك: يثبت في المنقول الذي هو نظيره، وهو السفن، ولهذا قال: إذا ~~بيعت الضيعة ms486 ببقرها ومماليك يعملون فيها - يجب الشفعة في الكل. # وعندنا: لا يستحق فيما ليس بعقار من البقر والعبيد. # وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: " لا شفعة إلا في ربع (1) أو ~~حائط. # ويستوي الجواب عندنا في العقار الذي تجوز قسمته والذي لا تجوز قسمته، ~~كالحمام والرحى والبئر والنهر والدور الصغائر. # وعند الشافعي: لا يجب فيما لا يقسم. # وإذا بيع سفل عقار دون علوه، أو علوه دون سفله: تجب الشعفة - أما في بيع ~~السفل: فلا يشكل، لأنه عقار. وأما في بيع العلو وحده: # فقياس واستحسان، لأنه ليس بعقار ولكن في معناه لان حق التعلي يتعلق ~~بالبقعة، على التأييد، فهو بمنزلة البقعة. # وأما بيان كيفية الوجوب - فنقول: # إن حق الشفعة يجب على طريق الفور، عندنا نظرا من الجانبين. # وعند الشافعي: يجب وجوبا مؤبدا. # واختلف الرواية في تفسير الفور: في بعضها: أنه إذا علم بالبيع # PageV03P051 # ينبغي أن يطلب الشفعة ساعتئذ، فإذا سكت ولم يطلب، بطلت شفعته، وفي بعضها: ~~أنه على المجلس - فإن محمدا ذكر في " الأصل ": " إذا بلغ الشفيع البيع: إن ~~لم يطلب الشفعة مكانه: بطلت الشفعة ". وذكر الكرخي أن هذا ليس باختلاف ~~رواية، وإنما هو على المجلس، كخيار المخيرة والقبول. # ثم الطالب نوعان: # أحدهما: طلب مواثبة - وهو ما ذكرنا: فكما علم ببيع الدار يطلب الشفعة ~~فيقول: " طلبت الشفعة وأنا طالبها " أو قال: " ادعيت الشفعة وأنا على شفعتي ~~"، ويشهد على ذلك، حتى يتأكد الوجوب، بالطلب على الفور - ويعلم أنه ليس ~~بمعرض، حتى يحصل المطالبة من الخصم بعد ذلك - من غير اشتغال بشئ مع القدرة ~~على المطالبة. # وليس الاشهاد بشرط لصحة الطلب، ولكن للتوثيق - حتى إذا أنكر المشتري طلب ~~الشفعة حين علم فيقول: " لم تطلب الشفعة حين علمت بل تركت الشفعة وقمت عن ~~المجلس " والشفيع يقول: " طلبت " - فالقول قول المشتري، فلا بد من الاشهاد ~~وقت الطلب، توثيقا لحقه. # ولو لم يكن الشهود حاضرين، فبعث في طلبهم، ومكث في المجلس، لا تبطل ~~شفعته، كما في خيار المخيرة. # وعن أبي بكر الرازي أنه قال: إذا ms487 طلب الشفعة ثم قام عن المجلس إلى ~~الشهود، وأشهدهم على ذلك جاز، لان الطلب يحتاج إليه، لثبوت الشفعة، فيما ~~بينه وبين ربه، والشهود يحتاج إليها، للتوثيق الذي ذكرنا. # والطلب الثاني: المطالبة من الخصم - لان المطالبة لا بد لها من مطالب ~~ومطلوب. # فإن كان المبيع لم يقبض بعد: فالشفيع بالخيار بين مطالبة البائع أو ~~PageV03P052 # المشتري أو الطلب عند المبيع والاشهاد عليه - لان المشتري مالك، والبائع ~~صاحب يد، فيصح من الشفيع المخاصمة معهما لنقل الملك واليد. فأما المبيع. ~~فيتعلق الشفعة به، فيقوم الطلب عنده مقام الطلب منهما باعتبار الحاجة. # فأما إذا كان المبيع في يد المشتري: لم يصح الاشهاد على البائع لأنه خرج ~~من أن يكون خصما، لزوال يده وملكه، ولكن له الخيار في الاشهاد على المشتري ~~أو عند العقار. # ثم ما ذكرنا من الاختيار إذا كان الشفيع حاضرا عند وقوع البيع، بحضرة ~~الدار والبائع والمشتري. # وأما إذا عقد البيع في غير الموضع الذي فيه الدار، والشفيع حاضر، فلم ~~يطالبهما بالشفعة، وحضر موضع الدار وأشهد ثم: بطلت، شفعته، حيث ترك ~~المطالبة مع القدرة عليها. # وإن كان الشفيع غائبا عن مجلس البيع، فعلم فحضر موضع الدار، ولم يطلب ~~الشفعة، وذهب حتى يجد البائع أو المشتري: تبطل شفعته، لأنه ترك الطلب مع ~~القدرة عليه. # فأما إذا بيعت الدار في المصر الذي هي فيه، والشفيع في مصر آخر، فعلم ~~بذلك: فالجواب في حقه والجواب في حق الحاضر سواء: في أنه يطلب على الفور، ~~ويشهد، ثم يشتغل بالطلب من البائع أو المشتري، أو الاشهاد عند الدار إلا أن ~~له الأجل بمقدار المسافة التي بينه وبين المصر الذي وقع فيه البيع من ~~المتعاقدين، حتى يذهب إليه بنفسه فيطلب الشفعة، أو يبعث وكيلا لطلب الشفعة ~~والاشهاد عليه، وذلك الأجل من وقت العلم بالبيع وطلب المواثبة، فإذا مضى ~~الأجل، ولم يذهب بنفسه، ولا بعث وكيلا لمطالبته الشفعة - تبطل شفعته. ~~PageV03P053 # وإذا وجد كلا الطلبين وصح الاشهاد على الوجه الذي ذكرنا، فبعد ذلك له أن ~~يشتغل بالمرافعة إلى باب القاضي والخصومة، ms488 لاخذ الدار بالشفعة. # فإن كان المبيع في يد البائع: فالقاضي يحضر البائع والمشتري جميعا، ولا ~~يقضي له بالشفعة حتى يحضرا، لكونهما خصمين: أحدهما بيده، والآخر بملكه، لان ~~القضاء لا يجوز بدون حضرة الخصم. # وإن كان المبيع في يد المشتري: فالقاضي يحضره لا غير، ويقضي عليه، لان ~~البائع خرج من أن يكون خصما لزوال يده. # فإذا قضى القاضي بالشفعة، والدار في يد البائع: انتقض البيع الذي بينه ~~وبين المشتري، وينعقد البيع بينهما في المشهور من الرواية، وينتقل الصفقة ~~إليه. # وروي عن أبي يوسف أن البيع لا ينتقض. # فعلى الرواية المشهورة: يسلم الشفيع الثمن إلى البائع، ويكون عهدة الشفيع ~~على البائع، وهي الرجوع بالثمن عند الاستحقاق ويرجع المشتري على البائع ~~بالثمن إن نقده. # ثم الشفيع يأخذ الدار بالثمن الذي وقع عليه البيع، من الدراهم والدنانير ~~والمكيل والموزون في الذمة، لان تلك الصفقة انتقلت إليه. وإن كان الثمن من ~~العروض فيأخذ بقيمته. # ثم القاضي يقضي بالشفعة سواء أحضر الشفيع الثمن أو لا، في المشهور من ~~الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ويأمر الشفيع بتسليم الثمن ~~إليه للحال، فإن لم يسلم: يحبسه، ولا ينقض الاخذ بالشفعة - لأنه بمنزلة ~~الشراء، فإن طلب منه: حتى يذهب ويحضر الثمن - فالقاضي لا يحبسه، لأنه لم ~~يوجد منه المطل. وإن طلب الأجل يوما أو PageV03P054 # يومين فالقاضي يؤجله، إن رضي الخصم، وإلا فيحبسه. # وقل محمد: لا ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة حتى يحضر الثمن. فإذا أحضر ~~الثمن يقضي بالشفعة، ويأمر الشفيع بتسليم الثمن إلى المشتري. فإن قضي ~~القاضي له بالشفعة، قبل إحضار الثمن وأمر الشفيع بدفع الثمن إليه من ساعته ~~فقال: " لا أنقده إلى يوم أو يومين " أو " إلى شهر "، وأبى المشتري أن يقبل ~~ذلك، لا يفسخ قضاؤه ولا ينقض الاخذ بالشفعة، ولكن يحبسه. # والاحتياط من القاضي أن لا يقضي بالشفعة ما لم يؤجل للشفيع أجلا ويقول ~~له: " إن لم تأت بالثمن إلى هذا الأجل فلا شفعة لك " - حتى إذا امتنع وفرط ~~في الأداء: تبطل شفعته، فأما، بدون ms489 ذلك، إذا قضي بالشفعة: لا تبطل شفعته، ~~بالتأخير. # ولو أن الشفيع بعد وجود الطلبين والاشهاد، إذا أخر المرافعة إلى باب ~~القاضي ولم يخاصم هل تبطل شفعته؟ فقد اختلفت الروايات عن أصحابنا والحاصل ~~أن عند أبي حنيفة رحمه الله: لم تسقط الشفعة، بالتأخير بعد الاشهادين، إلا ~~أن يسقطها بلسانه فيقول: " تركت الشفعة ". # وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وفي رواية أخرى عنه: إذا ترك المخاصمة ~~إلى القاضي في زمان يقدر على المخاصمة فيه: بطلت شفعته - ولم يوقت. # وقال محمد وزفر: إذا أخر المطالبة بعد الاشهاد شهرا من غير عذر: # بطلت شفعته. # وعن الحسن أنه قال: وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر - وبه نأخذ. ~~PageV03P055 # وذكر الكرخي أنه إذا حال بين الشفيع وبين الاشهاد، عند الدار أو على ~~البائع أو المشتري، حائل لا يستطيع الشفيع أن يصل إلى ذلك معه ولا أن يبعث ~~وكيلا: فهو على شفعته إلى أن يزول الحائل المانع له، ثم يعود الامر بينهم ~~على ما ذكرنا، لان ترك المطالبة، مع المانع، لا يدل على الاعراض - ولهذا ~~قالوا: إن حق الشفعة يجب عند البيع. ويتأكد بالطلب، ويثبت الملك به بقضاء ~~القاضي أو بالتراضي من الخصمين. # وأما الأحكام فكثيرة - نذكر بعض المشهور منها: # فمن ذلك - بيان ما تبطل به الشفعة وما لا تبطل مما يحدث من الشفيع. # بيان ذلك: # إذا اشترى الرجل دارا لها شفيع فساوم الشفيع المشتري في الدار، لنفسه أو ~~لغيره، أو سأله أن يوليه إياها، أو يشركه فيها، أو يؤاجرها منه، أو كانت ~~أرضا فطلب منه المزارعة، أو نخلا أو كرما فسأله المعاملة - وذلك كله بعدما ~~علم بالشراء: فذلك كله تسليم للشفعة، لان ذا دلالة الاعراض عن طلب الشفعة ~~لان حكمها ينافي حكم أخذ الدار بالشفعة. # - ولو باع الشفيع داره التي يشفع بها، بعد الشراء، للمشتري: # تبطل شفعته، سواء علم بالشراء أو لم يعلم، لأنه بطل الجوار، الذي هو سبب ~~الاستحقاق، قبل أخذ الدار بالشفعة. # - ولو سلم الشفعة قبل البيع، لا يكون تسليما، لان الشفعة لم ms490 تثبت بعد، ~~فلا يصح إبطاله. # ولو سلم بعد الشراء: تبطل الشفعة، سواء علم أو لم يعلم، PageV03P056 # بخلاف المساومة والاستئجار. # - ولو أخبر الشفيع أن الشراء بألف درهم، فسلم الشفعة، ثم ظهر أن الثمن ~~أكثر أو أقل، أو على خلاف جنسه - فالأصل في هذه المسائل أنه إذا لم يحصل ~~غرض الشفيع على الوجه الذي سلم: لم يصح التسليم، وإن حصل - صح: # فإذا ظهر أن الثمن أكثر مما أخبر به: لم يبطل التسليم، لان الشفيع إذا لم ~~يصلح له الشراء بالألف، فأولى أن لا يصلح بأكثر منه، فلا يفوت غرضه بما ظهر ~~بخلاف ما أخبر. # ولو ظهر أن الثمن أقل: لا تبطل الشفعة، لان التسليم يكون لكثرة الثمن ~~عنده، وأنها لا تساوي بها، ويصلح له الدار بالأقل. # ولو أخبر أن الثمن ألف درهم فإذا هو مائة دينار: فإن كان قيمتها ألف درهم ~~أو أكثر: صح التسليم، وإن كان أقل: فله الشفعة، عندنا، خلافا لزفر، لما ~~قلنا. # - ولو أخبر أن الثمن ألف درهم أو مائة دينار ثم ظهر أنها بيعت بمكيل أو ~~موزون قيمته مثل ذلك أو أقل: فتسليمه باطل، لأنه يجوز أن يكون سلم، لأنه لا ~~يقدر على ذلك الجنس الذي أخبر، وهو يقدر على الجنس الذي بيعت به. # - وكذا إذا أخبر أنها بيعت بالحنطة ثم ظهر أنها بيعت بشعير قيمته مثل ~~الحنطة أو أقل: فله الشفعة لما ذكرنا. # - ولو أخبر أن الثمن دراهم أو دنانير، ثم ظهر أن الثمن عرض من العروض ~~الذي تجب الشفعة بقيمته: فإن كان مثله أو أكثر: فالتسليم صحيح، وإن كان ~~أقل: فلا يصلح، لان القيمة دراهم أو دنانير. PageV03P057 # - وإن أخبر أنها بيعت بعرض ثم ظهر أنها بيعت بجنس آخر من العروض: فهو على ~~شفعته لما ذكرنا. # - ولو بلغه أنها بيعت نصفها فسلم، ثم ظهر أنه باع الكل فله الشفعة. # وإن كان على عكس هذا: فلا شفعة له، لان الانسان ربما لا يرضى مع الشريك، ~~فكان التسليم بناء عليه، ويرضى بالدار كلها. # وفي رواية: الجواب على ضد ما ms491 ذكرنا. # - ولو أخبر أن المشتري زيد، فسلم، ثم ظهر أنه عمرو: فله الشفعة. وإن كانا ~~قد اشترياها جميعا، أخذ نصيب الذي لم يسلم الشفعة فيه، لان الانسان قد يرضى ~~بشركة واحد ولا يرضى بشركة غيره. # - ولو اشترى الرجل دارا صفقة واحدة، فأراد الشفيع أن يأخذ بعضها دون بعض، ~~أو يأخذ ما يليه من الدار - ليس له ذلك، وإنما له أن يأخذ الكل أو يدع، لان ~~فيه تفريق الصفقة على المشتري. # - ولو اشترى دارين، صفقة واحدة، فأراد شفيعهما أن يأخذ إحداهما ويترك ~~الأخرى: فليس له ذلك، سواء كانت الداران متلاصقتين أو لا، وسواء كانتا في ~~مصر واحد أو في مصرين، لان فيه تفريق الصفقة على المشتري. # وقال زفر: له الخيار بين أن يأخذهما أو يأخذ إحداهما. # - ولو كان الشفيع شفيعا لإحداهما دون الأخرى، وقد وقع البيع صفقة واحدة: ~~فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف: له أن يأخذهما، وليس له أن يأخذ التي تجاوره ~~بالحصة، وقال محمد: يأخذ التي تليه بالشفعة، ولا شفعة له في الأخرى لما ~~ذكرنا. PageV03P058 # - ولو أن الشفيع وجد الدار المبيعة منقوضة بعد الشراء أو مهدومة، فإنه ~~ينظر: إن كان بفعل المشتري أو الأجنبي فهو بالخيار: إن شاء أخذ العرصة ~~بالحصة، وإن شاء ترك. وإن انتقضت أو انهدمت بنفسها: فله الخيار: إن شاء ~~أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك، لان أخذ الدار بالشفعة بمنزلة الشراء، ~~فيثبت الملك بالشفعة في العرصة والبناء جميعا، لكونه تبعا لها، والاتباع لا ~~حصة لها من الثمن إذا فاتت لا بصنع أحد، فأما إذا فاتت بصنع المشتري أو ~~الأجنبي، فصار مقصودا بالاتلاف والقبض فيصير لها حصة، من الثمن، وقد تغير ~~المبيع فكان له الخيار على الوجه الذي ذكرنا. # - وإن كان المشترى كرما وفيه أشجار وثمار، فقطع المشتري شجرها أو جد ~~ثمرها، أخذ بحصة الكرم، ويحط قيمة ما أخذ منه. # وإن ذهبت بآفة سماوية: أخذها بجميع الثمن أو ترك، لما قلنا. # فإن لم يكن، في وقت الشراء، فيه ثمر، ثم أثمرت، فجدها المشتري، فإن ~~الشفيع يأخذها ms492 بجميع الثمن إن شاء أو يترك، ولا يدفع له بحصة الثمر، لأنه ~~لم يكن في أصل البيع، فإن كان الثمر في أصل البيع: فهو كما ذكرنا، من ~~البناء والنخل. # - وإن كان المشتري أرضا، فيها زرع: فإنه يأخذها الشفيع، بزرعها، بقلا كان ~~أو مستحصدا، لأنه تبع الأرض فإن حصد المشتري الزرع ثم جاء الشفيع فإنه أقسم ~~الثمن على قيمة الأرض وعلى قيمة الزرع، وهو بقل، يوم وقع عليه العقد، فيأخذ ~~الشفيع الأرض بما أصابها من الثمن، ولا يقسم الثمن على قيمة الزرع وهو ~~مستحصد - هذه رواية عن أبي يوسف. # وروي عن محمد أنه قال: أقوم الأرض وفيها الزرع، وأقومها ليس PageV03P059 # فيها ذلك الزرع، فما كان بين ذلك فهو قيمة الزرع ولا أقوم الزرع، وهو بقل ~~محصود. # ولو كان للدار شفعاء بسبب الشركة، فحضروا: فهي بينهم على عد الرؤوس ~~عندنا. # وعند الشافعي: على قدر الأنصباء - وهي مسألة معروفة. # فإن سلم الشركاء إلا واحد: فله أن يأخذ الدار كلها. # وإن سلم البعض دون البعض فالدار كلها بين من لم يسلم، على قدر عددهم. # فإن سلم الشركاء كلهم: فللجيران الشفعة، على عددهم. # وعلى هذا: إذا بيعت دار في زقاق غير نافذ: فأهله جميعا شركاء في الشفعة، ~~وهم أولى من الجيران المتلاصقين الذين لا طريق لهم في الزقاق، لان الشريك ~~في الطريق أولى. فإن سلم الشركاء في الطريق، فالشفعة للجوار المتلاصقين. # ولو اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فقال المشتري: " اشتريتها بألفين "، ~~وقال الشفيع: " بألف " - فالقول للمشتري في الثمن مع يمينه، وعلى الشفيع ~~البينة، فإن أقام الشفيع البينة: يقضي ببينته، وإن أقاما جميعا البينة: ~~فالبينة بينة الشفيع عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: البينة بينة ~~المشتري - وهي تعرف في الخلافيات. # ولو اشترى الرجل ساحة، فبناها، ثم جاء شفيعها وطلب الشفعة، فإنه يقضي له ~~بالعرصة، ويقال للمشتري " اقلع بناءك وسلم الساحة إلى الشفيع " عندنا، وروي ~~في رواية عن أبي يوسف أنه يقال للشفيع: " خذ الدار بالثمن وبقيمة البناء أو ~~اترك " - وهو قول الشافعي وهي مسألة معروفة. ms493 PageV03P060 # ولو أخذ الشفيع الدار بالشفعة، فبناها، ثم استحقت الدار، فإن المستحق ~~يأخذ الدار، ويقال للشفيع " اهدم بناءك " ولا يرجع على المشتري بقيمة ~~البناء إن كان أخذ الدار من يده، ولا على البائع إن كان أخذها منه، لأنه ~~ليس بمغرور، ولكن يرجع على المشتري بالثمن، لأنه لم يسلم له المبيع. # ولو اشترى الرجل دارا بثمن مؤجل - فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بثمن ~~حال، وإن شاء انتظر إلى مضي الأجل، فإذا مضى الأجل أخذها، وليس له أن يأخذ ~~بثمن مؤجل، لان الأجل إنما يثبت بالشرط، ولم يوجد بين المشتري والشفيع. # ولو مات الشفيع بعد طلب الشفعة والاشهاد على المشتري، قبل أن يقضى له ~~بالشفعة، تبطل الشفعة عندنا، ولا تثبت للورثة. # وعند الشافعي: يثبت للورثة. # فحق الشفعة لا يورث، عندنا، كالخيار، وعنده يورث. # ولو اشترى رجل دارا لم يرها، فبيعت بجنبها دار، فأخذا بالشفعة: # لم يبطل خياره، ولو كان له فيها خيار الشرط: يبطل خياره - لأنه لو قال " ~~أبطلت خياري قبل الرؤية ": لم يبطل خيار الرؤية، فلا يبطل بدلالة الابطال، ~~ولو قال " أبطلت خيار الشرط ": يبطل - فكذا بالدلالة. # ثم الحيلة في إبطال الشفعة هل هي مكروهة؟ # روي عن أبي يوسف أنها لا تكره. # وعن محمد أنه قال: أكره ذلك أشد الكراهة. # وعلى هذا: الخلاف في إسقاط الزكاة، قبل مضي الحول - والله أعلم. ~~PageV03P061 # كتاب الذبائح يحتاج إلى بيان: # ما يباح أكله من الحيوان وما لا يباح، وما يكره، وإلى بيان شرائط ~~الإباحة. # وإلى بيان محل الذبح وكيفيته، وإلى بيان ما يذبح به، وإلى بيان أهلية ~~الذبح. # أما الأول - فنقول: # إن الحيوان على ضربين: ما لا يعيش إلا في الماء، وما لا يعيش إلا في ~~البر. # أما الذي لا يعيش إلا في الماء: # فكله محرم الاكل، إلا السمك خاصة بجميع أنواعه، سوى الطافي منه: فإنه ~~مكروه، لقوله عليه السلام: " أحلت لنا ميتتان ودمان: # السمك والجراد، والكبد والطحال " - وهذا عندنا. # وقال الشافعي: السمك الطافي، وجميع ما في البحر، حلال. # ثم عندنا - الطافي على وجهين: إن مات ms494 بسبب حادث: يؤكل، وإن مات حتف أنفه: ~~لا يؤكل. PageV03P063 # وأصله ما روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري (١) أن النبي عليه السلام نهى ~~عن أكل الطافي. # فأما الذي مات من الحر أو البرد أو كدر الماء: ففيه روايتان. # وقالوا في سمكة ابتلعت سمكة: إنها تؤكل، لأنها ماتت بسبب حادث. # وهو حلال في حق المحرم والحلال جميعا. # وكذلك اصطياد ما في البحر: حلال في حق المحرم والحلال. # أما ما لا يعيش إلا في البر: # فعلى نوعين: منه ما ليس له دم سائل، ومنه ما له دم سائل. # أما ما ليس له دم سائل - فكله حرام إلا الجراد، مثل الذباب، والزنبور ~~وسائر هوام الأرض وما يدب عليها وما يكون تحت الأرض من الفأرة واليربوع ~~والحيات والعقارب، لأنها من جملة الخبائث، إلا أن الجراد يحل بالحديث الذي ~~كذكرنا. # وأما ما له دم سائل - فعلى ضربين: مستوحش ومستأنس. # فالمستأنس منه - لا يحل أكله من البهائم سوى الانعام، وهو الإبل والبقر ~~والغنم لقوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام﴾ (2) واسم " الانعام " خاص فيما ذكرنا عند أهل اللغة. # فأما ما لا يحل فالحمير والبغال والخيل - وهذا قول أبي حنيفة. # PageV03P064 # وقال أبو يوسف ومحمد كذلك إلا أنهما قالا: يحل الفرس خاصة - وهي مسألة ~~معروفة. # وأما المستأنس من الطيور، كالدجاج والبط والإوز: فيحل بإجماع الأمة. # وأما المستوحش منه - فيحرم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور، ~~إلا الأرنب خاصة، لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - رواه ابن ~~عباس: أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير - وخص منه ~~الأرنب لحديث عمر. # فذو الناب من السباع: الأسد والذنب والنمر والفهد والثعلب والضبع والكلب ~~والسنور البري والأهلي. وكذلك الفيل وابن عرس من جملة ذي الناب - ونحوها. # وذو المخلب من الطيور: الصقر والبازي والنسر والعقاب والشاهين ونحوها. # وما سوى ذلك من المستوحش من البهائم والطيور: فهو حلال - كالظبي وبقر ~~الوحش وحمر الوحش والإبل ونحوها. ومن ms495 الطيور: الحمام والعصفور والعقعق ~~وغراب الزرع الذي يأكل الزرع ولا يأكل الجيف ونحوها - إلا أنه يكره أكل ~~الغراب الأبقع والغراب الأسود الذي يأكل الجيف. # ويكره الجلالة من الإبل والبقر والغنم، لان الغالب من أكلها النجاسة. # فأما الدجاجة المخلاة التي تأكل النجاسة أيضا - قالوا: لا يكره، لأنها ~~تخلطها بغيرها، ولان الجلالة ينتن لحمها ويتغير ولحم الدجاجة لا ~~PageV03P065 # ينتن ولا يتغير. # ثم الجلالة إذا حبست أياما حتى تعتلف ولا تأكل النجاسة: تحل. # وعن أبي حنيفة روايتان: في رواية محمد: لم يوقت الحبس بل يحبس حتى يطيب ~~لحمها ويذهب نتنه، وفي رواية أبي يوسف: مقدر بثلاثة أيام. # فأما الدجاجة فقد روي عن أبي يوسف أنها لا تحبس، لأنه لا ينتن لحمها، ~~ولكن المستحب أن تحبس يوما أو يومين. # أما جنين ما يؤكل لحمه إذا خرج ميتا: لا يحل عند أبي حنيفة وزفر والحسن. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: يحل - والمسألة معروفة. # وأما شرائط الحل فمنها - الذبح، أو النحر في جميع ما يشترط فيه الذبح - ~~لكن النحر في الإبل، والذبح في الشاة: أحب. # وأصله قوله تعالى: ﴿إلا ما ~~ذكيتم﴾ (1)، واسم الذكاة يقع عليهما جميعا. # ومنها - التسمية: حتى لو تركها، عامدا: لا يحل عندنا - وعند الشافعي: ~~يحل. # وأجمعوا أنه لو تركها، ناسيا: يحل - والمسألة معروفة. # ثم في ذكاة الاختيار: تجب التسمية لكل ذبيحة عند الحز والقطع. # وفي ذكاة الاضطرار: يشترط عند الرمي والارسال لا عند الإصابة. ولا يشترط ~~التعيين لكل صيد، بخلاف الأهلية. بيانه أنه: # PageV03P066 # - لو أضجع شاة ليذبحها، فسمى، ثم بدا له أن لا يذبحها فأرسلها، وأضجع ~~أخرى فذبحها بتلك التسمية لم يحل. # - ولو رمى صيدا، وسمى فأخطأه وأصاب آخر فقتله: فلا بأس بأكله، لان ~~التسمية، عند الذبح، تشترط عند القدرة، وعند العجز أقيم الارسال والرمي ~~مقام الذبح إذا اتصلت به الآلة. # وكذا لو أرسل كلبا على صيد بعينه، وسمى، فأخذ غير الذي هو سمى عليه من ~~غير أن مال عن سنن الأولى: يحل. # - ولو ذبح شاة ms496 وسمى، ثم ذبح أخرى فظن أن التسمية الأولي تجزي عنهما: لم ~~يؤكل، فيجب أن يحدث لكل ذبيحة تسمية. # - ولو رمي سهما وسمى: فقتل به من الصيد اثنين، أو أرسل كلبا وسمى فقتل ~~صيدين: يحل كله، لما قلنا. # ولو سمى وتكلم بكلام قليل، أو فعل فعلا قليلا، ثم ذبح، فلا بأس به، ويجعل ~~كالمتصل للضرورة، أما إذا تكلم بكلام طويل، أو فعل فعلا كثيرا، بين التسمية ~~والحز لا يحل. # ومنها - تجريد اسم الله عند الذبح عن اسم غيره - حتى لو قرن باسم الله ~~اسم غيره، وإن كان اسم النبي عليه السلام: فإنه لا يحل. # وتجريده عن الدعاء مستحب، وليس بشرط، بأن قال " باسم الله! # اللهم تقبل عني أو عن فلان "، ولكن ينبغي أن يدعو بهذا وبمثله قبل ~~التسمية أو بعد الفراغ عن التسمية منفصلا عنها، ولكن لا يوجب الحرمة. # ولو سبح أو هلل أو كبر وأراد به التسمية على الذبيحة: يحل أما لو أراد به ~~الحمد على سبيل الشكر: لا يحل. PageV03P067 # وكذا لو سمى: ينبغي أن يريد به التسمية على الذبيحة. أما لو أراد به ~~التسمية عند افتتاح العمل: لا يحل. # وأما محل الذبح، وكيفيته - فنقول: # الذكاة نوعان: ذكاة اختيار، وذكاة اضطرار. # أما ذكاة الاضطرار - فمحله جميع البدن فيحل بوجود الجرح أينما أصاب على ~~ما نذكره. # وأما ذكاة الاختيار - فمحله ما بين اللبة واللحيين، لقوله عليه السلام: " ~~الذكاة ما بين اللبة واللحيين ". # ثم الذكاة هي فري الأوداج، والأوداج أربعة: الحلقوم، المرئ، والعرقان ~~اللذان بينهما الحلقوم والمرئ: فالحلقوم مجرى النفس، والمرئ مجرى الطعام ~~والشراب، والعرقان مجرى الدم. # فإذا قطع الأوداج الأربعة: فقد أتى بالذكاة المأمور بها بتمامها. # فأما إذا نقص من ذلك - فقد اختلفوا فيه: # روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا قطع أكثر الأوداج: # حل، وفسر ذلك بأن قطع ثلاثة منها من أي جانب كان - وبه أخذ، ثم رجع فقال: ~~لا يحل ما لم يقطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين. # وروي عن محمد عن أبي حنيفة أنه قال: ما لم ms497 يقطع الأوداج الأربعة أو ~~الأكثر من كل واحد منها: لا يحل، حتى إنه إذا قطع الثلاثة أو الأكثر منها ~~وقطع نصف الرابع أو أقل: لا يحل - وبه أخذ محمد. # فصار الحاصل - أن عند أبي حنيفة: الأكثر على رواية أبي يوسف يرجع إلى ~~الثلاثة منها، وعلى رواية محمد: الأكثر يرجع إلى كل واحد من الأربعة، وقال ~~محمد: إنه لا يحل ما لم يقطع الكل أو الأكثر من كل PageV03P068 # واحد منها. وقال أبو يوسف: يحل إذا قطع ثلاثة منها: الحلقوم والمرئ وأحد ~~الودجين. # وقال الشافعي: إذا قطع الحلقوم والمرئ يحل. # ولو أبان رأس البعير أو الشاة بالسيف: فإن كان من قبل الحلقوم: # أكل، وإن كان من قبل القفا: فإن صار بحال لا يعيش قبل قطع الأوداج: لا ~~يحل، وإن كان بحال يعيش: يحل. # ويكره في حال الذبح أن يجرها برجلها إلى المذبح، أو يضجعها ويحد الشفرة ~~بين يديها. # ويكره أن يذبحها على وجه يبلغ النخاع، وهو العرق الأبيض الذي في عظم ~~لرقبة. # ويكره أن يسلخ قبل أن تموت، لان هذا زيادة ألم لا يحتاج إليه. # فإن نخع (1) أو سلخ قبل أن تبرد فلا بأس بذلك، لأنه لم يوجد فيه ألم: ~~ذكره الكرخي. و بعض المشايخ قالوا: يكره النخاع بعد الموت قبل ان يبرد ~~ويكره السلخ. # وعن مجاهد (2) أنه قال: كره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعة من ~~الشاة المذبوحة: # الذكر، والأنثيين، والقبل، والغدد، والمثانة، والمرارة، والدم. # ثم أبو حنيفة فسر هذا وقال: الدم حرام للنص القاطع، وأما الحكم في ~~السبعة: فمكروه، لأنه مما لا تستحسنه الأنفس، وإنه أراد به الدم المسفوح، ~~فأما دم الكبد والطحال ودم اللحم: فليس بحرام. # PageV03P069 # وأما بيان ما يذكى به - وهو الآلة: # فعلى ضربين: آلة تقطع وآلة تفسخ. # فالآلة التي تقطع - على ضربين: حادة، وكليلة: # فالحادة: يجوز الذبح بها، حديدا كان أو غير حديد، من غير كراهة. # والكليلة التي تقطع: يجوز الذبح بها، مع الكراهة، حديدا كانت أو غير ~~حديد. # وأصله قوله عليه السلام: " كل ما ms498 أنهر الدم وأفرى الأوداج فهو ذكاة ". # وقال أصحابنا: إذا ذبح بظفر منزوع أو بسن منزوع: جاز، مع الكراهة. # وقال الشافعي: لا يجوز. # وأما الآلة التي تفسخ - فهو نحو الظفر القائم والسن القائم: إذا ذبح به: ~~لا يحل، لأنه يعتمد على المذبوح من وجه، فيختنق ويتفسخ - حتى قالوا: إذا ~~كان الظفر طويلا، فأخذ إنسان آخر بيده، وذبح بظفره، وأمر عليه كما يمر ~~السكين: يحل، لأنه لم يعتمد عليه حتى يكون فيه معنى التخنيق. # وأما بيان أهلية الذبح - فنقول: # يشترط أن يكون من أهل الملة التي يقر عليها، ويعقل الذبح، ويضبطه، ويقدر ~~عليه - لأنه إذا كان من أهل الملة، وهو عاقل، فالظاهر أنه يأتي باسم الله ~~تعالى عند الذبح، وإذا لم يكن عاقلا، فإجراء اسم الله تعالى على لسانه ~~وعدمه سواء، ولهذا لا يصح الاسلام منه. والقدرة PageV03P070 # على الذبح لا بد منها حتى يتحقق فعل الذبح على وجهه. # فيصح الذكاة من المسلم والكتابي إذا عقلا الذبح، ولا يتركان التسمية ~~عمدا، سواء كان ذكرا أو أنثى، صغيرا أو بالغا. # ولا يجوز ذبح المجوسي ولا المرتد. ولا ذبح الصبي والسكران والمجنون إذا ~~لم يعلقوا ولم يضبطوا الذبح. # هذا الذي ذكرنا في غير الصيد - فأما في الصيد: فيشترط أن لا يكون محرما، ~~ولا الذبح بأمر المحرم، ولا في الحرم - حتى لا يؤكل ما يذبح المحرم من ~~الصيد، أو يأمر به، ولا ما يذبحه الحلال في الحرم من الصيد، ويكون ذلك ~~كالميتة. # فأما ذبح المحرم لغير الصيد: فسبب الحل، في الحل والحرم. PageV03P071 # كتاب الصيد الاصطياد مباح في البحر في حق كافة الناس، وفي البر في حق غير ~~المحرم على كل حال إلا في الحرم، وفي حق المحرم لا يباح في الحل ولا في ~~الحرام. # وأصله قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر ﴿الآلة)﴾ (1)، ولان الكسب مباح في الأصل، وما ~~يصيده قد يؤكل، وقد ينتفع بجلده وبشعره، ونحو ذلك. # ثم ما يباح أكله من الصيد المأكول، بأخذ الجوارح والرمي وغير ذلك من فعل ms499 ~~العباد - إذا مات قبل أن يقدر عليه، له شرائط: # أحدها - أن تكون الآلة، التي بها يصطاد جارحة، تجرح الصيد، وهو السهم ~~والسيف والرمح والحيوان الذي له ناب أو مخلب فيجرح به، فيموت - هذا هو ~~الرواية المشهورة. أما إذا لم يجرح الكلب أو البازي: # فلا يحل. # وروي عن أبي حنيفة أن الكلب إذا خنق: يحل. ولو لم يخنقه ولم يجرحه ولكنه ~~كسره فمات، ففيه روايتان. # ولو أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه، فإن وصل إلى اللحم فأدماه: أكل، وإلا ~~فلا. # PageV03P073 # واختلف المشايخ في الشاة إذا اعتلفت بالعناب فذبحت ولم يسل منها الدم: ~~فقال أبو القاسم الصفار (١): لا يحل. وقال أبو بكر الإسكاف: # يحل. # وهذا إذا مات بجرحه غالبا. فأما إذا وقع الشك: فلا يحل إذا كان يمكن ~~الاحتراز عنه، بأن رمي صيدا في الهواء فسقط على جبل، أو سطح أو شجر، أو على ~~سنان رمح مركوز في الأرض، أو على حرف آجرة أو صخرة، أو في الماء، ثم سقط ~~على الأرض - لا يحل، احتياطا لجانب الحرمة. # وإذا وقع على آجرة مطبوخة على الأرض، أو على أرض صلبة - فالقياس أن لا ~~يحل، وفي الاستحسان: يحل، لأنه لا يمكن الاحتراز عن الأرض. # والثاني - أن يكون الحيوان الجارح معلما، لقوله تعالى: ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ (2). # وتعليم ذي الناب أنه إذا أرسل يتبع الصيد، وإذا أخذه أمسكه على صاحبه ولم ~~يأكل منه شيئا. # وتعليم ذي المخلب أن يستجيب إذا دعي، ويتبع الصيد إذا أرسل، وإن أكل منه ~~فلا بأس به. # ثم أبو حنيفة، في ظاهر الرواية، لا يوقت في التعليم ولكن ينبغي أن يقول ~~أهل العلم بذلك إنه معلم. # PageV03P074 # وروى الحسن عنه أنه قال: لا يأكل أول ما يصيد ولا الثاني ثم يؤكل الثالث ~~وما بعده. # وقال أبو يوسف ومحمد: إذا صاد ثلاث مرات ولم يأكل فهو معلم. # ثم إذا صار معلما، من حيث الظاهر، وصاد به صاحبه، ثم أكل بعد ذلك من صيد ~~يأخذه، فقد بطل تعليمه، ولا ms500 يؤكل بعد ذلك صيده، حتى يعلم تعليما ثانيا بلا ~~خلاف. # فأما ما صاده قبل ذلك هل يؤكل جديده وقديمه؟ عند أبي حنيفة: # لا يؤكل لأنه ظهر أنه صار معلما. وعندهما: يحل، لان العالم قد ينسى. # والثالث - أن لا يكون الحيوان الجارح الذي يصطاد به محرم العين، ~~كالخنزير، فإنه - وإن كان معلما - لا يحل صيده. # فأما ما سواه من الجوارح، إذا علم يحل صيده، كالفهد والأسد والذئب والنمر ~~وابن عرس. # الرابع - أن يكون الارسال ممن هو أهل للذبح، لان الارسال والرمي بمنزلة ~~الذبح، فلا بد من أن يكون المرسل أهلا، من مسلم أو كتابي، مع سائر الشرائط. # والخامس - أن يكون الارسال على ما هو صيد مشاهد معاين، بأن رأى صيدا أو ~~جماعة فرمى إليهم. # فأما التعيين فليس بشرط، حتى أنه لو أصاب صيدا آخر سوى ما عاين، يحل، لان ~~الارسال وجد إلى الصيد، وفي التعيين حرج. # - ولو أرسل إلى ما ليس بصيد من الإبل والبقر والغنم أو الآدمي، فأصاب ~~صيدا، لا يحل، لأنه لم يوجد الارسال إلى الصيد. # - ولو سمع حس صيد، فظنه صيدا، فأرسل عليه كلبه أو رمى PageV03P075 # سهمه إليه، فأصاب صيدا، وبان له أن ما ظنه صيدا فهو غنم أو آدمي، لا يحل، ~~لأنه ما أرسل إلى الصيد، لكنه ظنه كذلك. # - ولو سمع حسا، ولا يعلم أنه حس صيد أو آدمي، فأرسل، فأصاب صيدا، لا يحل. # - ولو سمع حسا فظنه آدميا، فرماه، وأصاب الذي سمع حسه، فإذا هو صيد - ~~قالوا: يحل لأنه رمى إلى محسوس معين، لكنه ظن أنه آدمي، وقصد الآدمي، فظهر ~~أنه بطل قصده، ولكن الرمي صادف محله، وهو الارسال إلى محسوس معين، وهو ~~الصيد، فصح إرساله، وتسميته - كمن أشار إلى امرأته وقال: " هذه الكلبة طالق ~~": تطلق، وإن أخطأ الاسم. # - ولو ظن حسن صيد، فرماه أو أرسل، فإذا هو حس صيد، غير مأكول أو مأكول، ~~وأصاب صيدا آخر: يحل. وقال زفر: إن كان صيدا لا يؤكل لحمه: ولا يحل. وروي ~~عن أبي يوسف أنه قال: إن كان ms501 خنزيرا لا يحل خاصة. والصحيح قولنا، لان الصيد ~~اسم للمأكول وغيره. # والسادس - أن يكون، فور الارسال، باقيا، ولا ينقطع إلى وقت الاخذ ~~والإصابة، حتى إنه إذا أرسل إلى صيد وسمى، فما أخذ في ذلك الفور من الصيد ~~فقتله، يحل، فإذا انقطع الفور، بأن جثم على صيد طويلا ثم مر به صيد آخر، ~~فقتله لا يحل الثاني. # - وكذلك في الرمي إذا تغير، بأن رمى إلى الصيد، فذهب به الريح يمنه أو ~~يسرة، فأصاب صيدا: لا يحل. # - ولو أصاب السهم حائطا أو صخرة، فرجع السهم، وأصاب الصيد: فإنه لا يؤكل، ~~وهذا لان الارسال انقطع فاحتمل أنه حصل بقوة PageV03P076 # غيره، ولا يحل مع الشك. # فأما إذا مر على سننه (1): فإن أصاب الحائط، فلا بأس به. # - ولو أرسل رجلان كلبين، أو رميا سهمين، فأصابا معا صيدا، فقتلاه، فهو ~~بينهما، ولوجود السبب منهما جميعا. ولو سبق أحدهما، فهو له، لان سبب الملك ~~والذبح وجد منه سابقا، وهو الارسال بأثره، فكان أولى. # والسابع - التسمية في حال الارسال، إذا كان ذاكرا لها، لان الارسال ~~والرمي ذبح من الفاعل، تقديرا، فيشترط التسمية عنده، كما في الذبح، ألا أنه ~~لا يشترط على كل صيد بعينه، بخلاف الذبح - على ما مر. # والثامن - أن يلحقه المرسل، والرامي، أو من يقوم مقامهما، قبل انقطاع ~~الطلب أو التواري عنه - وهذا استحسان، والقياس أن لا يحل، لاحتمال أنه مات ~~بسبب آخر، لكن ترك القياس بالأثر والضرورة، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه. # فأما إذا قعد عن طلبه ثم وجده بعد ذلك ميتا: فلا يؤكل، لأنه لا ضرورة. # وأصله ما روي عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: " كل ما أصميت ودع ما ~~أنميت " - وقال أبو يوسف: الاصماء ما عاينه، والانماء ما توارى عنه. # والتاسع - أن لا يدرك ذبحة الاختيار بأن كان ميتا. فإن كان بحال لا يعيش، ~~ولم يذبحه: ففيه اختلاف، بناء على مسألة المتردية والنطيحة # PageV03P077 # والموقوذة: إذا ذبحت هل تحل أم لا؟ - وهي على وجهين: إن كان فيها حياة ~~مستقرة: حلت بالذبح في ms502 قولهم جميعا. وإن كانت فيها حياة ولكنها غير مستقرة ~~تحل بالذبح عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: إن كان فيها من الحياة ما يعيش ~~مثلها: تحل، وإن كان لا يعيش مثلها: لا تحل. # وقال محمد: إن بقي حيا أكثر من بقاء المذبوح بعد الذبح: يحل. # إذا ثبت هذا ففي هذه المسألة: إذا وجد حيا: تبطل الذكاة الاضطرارية عند ~~أبي حنيفة وإن لم يكن فيه حياة مستقرة، وعندهما: على الوجه الذي قلنا. # ولو أبان رأس الصيد وسمي، يحل كله. # ولو قطع عضوا منه سوى الرأس، فمات: لم يؤكل العضو المبان. ويحل الباقي - ~~لان الأوداج تنقطع بإبانة الرأس، فيكون ذبحا. وإذا قطع عضوا غيره، لا يؤكل ~~الجزء المبان، لان الموت حصل والجزء مبان - قال عليه السلام: " ما أبين من ~~الحي فهو ميت ". # ولو قطع نصفين طولا أو عرضا: يحل أكله، لان الموت يحصل بهذا الفعل، فيكون ~~الكل مذكى ذكاة اضطرار. # وإن كان أحد النصفين أكثر: فإن كان مما يلي الرأس أقل: يؤكل كله، وإن كان ~~أكثر: أكل مما يلي الرأس ولا يؤكل ما سواه، لان الأوداج متصلة من القلب إلى ~~الدماغ، فمتى كان النصف الذي يلي الرأس أقل، يكون ذكاة بقطع الأوداج، ومتى ~~كان أكثر كان ذكاة الاضطرار فيكون ذلك عند الموت، فيكون الجزء الذي بان، ~~فات حياته قبل الذكاة، فيكون ميتة. # ولو قطع أقل الرأس: لا يحل المبان، ويحل الباقي - لان هذا ذكاة الاضطرار، ~~فلا يحل المبان قبل الموت. PageV03P078 # ولو بقي أقل الرأس وقطع الأكثر: يحل كله، لأنه صار ذكاة بقطع العروق. # ولو قطع الرأس نصفين: فعلى قول أبي حنيفة ومحمد: يحل كله وهو قول أبي ~~يوسف الأول ثم رجع وقال: لا يحل المبان، فكان عنده أن العروق متصلة بالنصف ~~الذي يلي البدن، وعندهما: متصلة بالدماغ، فتصير مقطوعة بقطع النصف. ~~PageV03P079 # كتاب الأضحية يحتاج إلى: # بيان أن الأضحية واجبة أم لا؟ # وإلى بيان شرائط الوجوب، وبيان شرائط الأداء، وإلى بيان كيفية القضاء، ~~وإلى بيان ما يجوز في الأضحية وما لا يجوز، وإلى ms503 بيان ما يكره. # أما الأول - فنقول: # قال أصحابنا: إن الأضحية واجبة على المقيمين، من أهل الأمصار والقرى ~~والبوادي، من الاعراب والتركمان. # وقال الشافعي: سنة - وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف. # وأجمعوا أنها لا تجب على المسافرين. # والصحيح قولنا، لقوله تعالى: " فصل لربك وانحر " (1) - قال أهل التفسير: ~~المراد منه صلاة العيد ونحر الأضحية، والامر للوجوب، والنص ورد في حق ~~المقيم، لان الخطاب للرسول عليه السلام، وهو حكم لا يعرف بالقياس، فلا ~~يتعدى إلى المسافر، كما في الجمعة والعيدين. # PageV03P081 # وأما شرائط الوجوب فمنها - اليسار: وهو اليسار، الذي تعلق به وجوب صدقة ~~الفطر، دون اليسار الذي تعلق به وجوب الزكاة على ما ذكرنا في كتاب الزكاة. # ومنها - الاسلام: لأنها عبادة وقربة. # ومنها - الوقت: فإنها لا تجب قبل أيام النحر. ولهذا لو ولدت المرأة ولدا ~~بعد أيام النحر لا تجب الأضحية لأجله، ولو مات الولد في وسط أيام النحر لا ~~تجب الأضحية، لان الوجوب يتأكد في آخر الوقت. وكذا كل من مات من أهل وجوب ~~الأضحية، لما ذكرنا. # وأما البلوغ والعقل - هل يشترط؟ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: # ليس بشرط، حتى تجب على الصغير، إذا كان غنيا، في ماله - حتى لو ضحى الأب ~~أو الوصي من ماله: لا يضمن. # وعند محمد وزفر: لا يجب على الصغير - حتى يضمن الأب والوصي. # ولو كان مجنونا موسرا: تجب في ماله، ويضحي عنه الولي - هذا هو المشهور، ~~كما في صدقة الفطر. وفي رواية فرق بين صدقة الفطر وبين الأضحية وقال: لا ~~تجب الأضحية في ماله. # ولا خلاف بين أصحابنا أنه تجب الأضحية على الموسر بسبب أولاده الصغار، ~~دون الكبار، بمنزلة صدقة الفطر، إذا لم يكن للصغار مال، لكن إذا ضحى من مال ~~الصغير لا يتصدق به، لان الواجب هو الإراقة، فأما التصدق باللحم فتطوع، ~~ومال الصغير لا يحتمل التبرع، فينبغي أن يطعم الصغير، ويدخر له، أو يستبدل ~~لحومه بالأشياء التي ينتفع بها الصغير، مع بقاء أعيانها، كما في جلد ~~الأضحية. PageV03P082 # وأما شرائط الأداء وكيفية القضاء فمنها - وقت الفجر: ms504 فإنه لا يصح التضحية ~~إلا في أيام النحر، ولو ذهب الوقت تسقط التضحية. إلا أن في حق المقيمين في ~~الأمصار يشترط شرط آخر: وهو أن يكون بعد صلاة العيد، بالحديث، حتى إن في حق ~~أهل القرى تجوز التضحية في أول الوقت. # وإن دخل الرستاقي (1) المصر لصلاة العيد، وأمر أهله بأن يضحوا عنه: لهم ~~أن يضحوا عنه قبل صلاة العيد. # والمعتبر مكان الذبيحة لامكان المذبوح عنه، في ظاهر الرواية. وفي رواية: ~~مكان المذبوح عنه، وهو قول الحسن. # وكذلك إذا ترك الصلاة يوم النحر، لعذر أو لغير عذر: يجوز أن يضحي بعد ~~انتصاف النهار. # وفي اليوم الثاني والثالث، سواء صلوا صلاة العيد أو لم يصلوا: لهم أن ~~يضحوا قبل صلاة العيد، لان الترتيب في اليوم الأول ثبت، بالحديث، غير معقول ~~المعنى فاقتصر عليه إذا صلى أو مضى وقت الصلاة. # ثم أيام النحر ثلاثة: يوم الأضحى وهو العاشر من ذي الحجة، والحادي عشر، ~~والثاني عشر - يجوز التضحية في نهار هذه الأيام ولياليها، بعد طلوع الفجر ~~من اليوم الأول إلى غروب الشمس من اليوم الثاني عشر، غير أنه يكره الذبح ~~بالليل - وهذا عندنا. # وعند الشافعي: أربعة أيام وزاد اليوم الثالث عشر. # PageV03P083 # والصحيح قولنا - لما روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وأنس رضي الله ~~عنهم، وغيرهم، أنهم قالوا: " أيام النحر ثلاثة، أفضلها أولها " - فإذا مضت ~~هذه الأيام، فقد فات الذبح في حق من لم يذبح - حتى لا يجوز له أن يذبح. # ثم إن كان أوجب شاة بعينها، أو اشتراها ليضحي بها، فمضت أيام النحر، قبل ~~أن يذبحها، تصدق بها حية، ولا ينقص منها شيئا من الشعر واللبن، ولا يأكل من ~~لحمها، لأنه انتقل الواجب من إراقة الدم إلى التصدق. # وإن لم يوجب، أو لم يشتر، والرجل موسر، وقد مضت أيام النحر، فإن عليه أن ~~يتصدق بقيمة الشاة، التي تجوز في الأضحية لما قلنا. # وأما بيان ما يجوز في الأضحية، وما لا يجوز وما يكره: # وذلك أنواع: # منها: # أنه لا يجوز في الضحايا والهدايا ms505 إلا الثني من الإبل البقر والغنم، ~~والجذع من الضأن خاصة إذا كان عظيما. # ثم الثني من الإبل عند الفقهاء ابن خمس سنين، ومن البقر ابن سنتين ومن ~~الغنم ابن سنة، والجذع من الإبل ابن أربع سنين، ومن البقر ابن سنة، ومن ~~الغنم ابن ستة أشهر - هكذا حكى القدوري. # وذكر الزعفراني في " الأضاحي " وقال: الجذع ابن سبعة أشهر أو ثمانية، ~~فأما ابن ستة أشهر فهو حمل. # ولا يجوز الحمل والجدي والعجل والفصيل في الأضحية. # ولا يجوز في الأضاحي شئ من الوحش، لعدم ورود الشرع، وإن PageV03P084 # كان متولدا، من الوحش والانسي: فالمعتبر فيه جانب الام. # والإبل والبقر يجوز من سبعة نفر على ما روى جابر أنه قال: نحرنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة. # ولا تجوز الشاة عن أكثر من الواحد، وإن كانت عظيمة قيمتها قيمة شاتين، ~~لان القربة إراقة الدم وذلك لا يتفاوت. # ولكن إنما يجوز بشرط أن يكون قصدهم من التضحية التقرب إلى الله تعالى، ~~سواء كان من نوع واحد، كما إذا كانوا شركاء في الأضحية أو في الهدي، أو من ~~أنواع مختلفة بأن كان نوى أحدهم الأضحية والآخر الهدي والآخر دم الكفارة ~~ونحو ذلك، ولكن الأفضل أن تكون الشركة في نوع واحد. فأما إذا كان أحد ~~الشركاء أراد بالذبح اللحم لا التقرب، أو كان أحدهم ذميا - لم يقع عن ~~الأضحية، لأنها مما لا يتجزأ، فإذا لم يكن البعض قربة بطل الكل. # والنوع الثاني: ما لا يجوز بسبب العيب، وما يكره - فنقول: # العيب القليل لا يمنع والكثير يمنع: فذاهبة العين الواحدة، وهي العوراء، ~~ومقطوعة الاذن الواحدة، ومقطوعة الألية والذنب - كلها لا تجوز. # فأما إذا كان الذاهب بعض بصر العين، أو بعض الاذن الألية والذنب - ففيه ~~ثلاث روايات: # في ظاهر الرواية: الثلث وما دونه قليل، وما زاد عليه فهو كثير. # وفي رواية: الثلث وما زاد فهو كثير، وما دون الثلث قليل. # وفي رواية أبي يوسف - وهو قوله: النصف وما زاد فهو كثير، وما ms506 دون النصف ~~قليل. PageV03P085 # ولا يجوز السكاء التي لا أذن لها في الخلقة، وإن كانت صغيرة: # يجوز. # والهتماء التي لا أسنان لها: لا يجوز، فإذا كان لها بعض الأسنان: # فإن كانت لا تعتلف ويصب في حلقها: لا يجوز، وإن كانت تعتلف: # يجوز. # والعجفاء التي لا تنقي: لا يجوز. # وكذلك العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك، وإن كانت تقدر على المشي مع ~~العرج: جاز. # والثولاء وهي المجنونة: جاز. # وكذا الجرباء السمينة: جاز. # وكذلك الخصي: جاز، وعن أبي حنيفة: إنه أحب إلي، لأنه أطيب لحما. # وما جاز مع العيب: فهو مع الكراهة، وإنما المستحب هو السليمة عن العيوب ~~الظاهرة. # ولو اشترى سليمة للأضحية، أو أوجب على نفسه ذبح شاة بعينها، ثم ظهر بها ~~عيب يمنع عن الجواز، يوم النحر، فإنه لا يجوز، لان العبرة لوقت الذبح، لكن ~~إذا اعترضت آفة عند الذبح، بإصابة السكين عينها ونحو ذلك: فلا بأس به، لأنه ~~من ضرورات الذبح - وهذا في حق الموسر، لأنه وجب عليه أضحية كاملة بإيجاب ~~الله تعالى. # فأما إذا كان معسرا اشتراها للأضحية، أو أوجبها بعينها، ثم اعترضت آفة ~~مانعة عن الجواز: يجوز له أن يضحي بها، لأنها معينة في حقه، ففوات بعضها ~~كفوات كلها، حتى لا يجب عليه شئ، لكونها PageV03P086 # معنية - حتى لو أوجب الفقير أضحية بغير عينها، فاشترى صحيحة ثم تعيبت قبل ~~الذبح بعيب مانع، فضحى، لا يسقط عنه الواجب، لما قلنا. # ولو ذبح إنسان أضحية صاحبه، بغير أمر، جاز، من صاحبه استحسانا. # وكذلك لو غلطا، فضحى كل واحد منهما أضحية صاحبه، لان الاذن ثابت من حيث ~~العادة، دلالة، ويترادان اللحم، فإن جواز ذلك لصاحبه بالاذن، فإن لم يرض كل ~~واحد منهما بفعل صاحبه، صريحا، يكون أضحية كل واحد ما ضحى بنفسه، وجاز عنه، ~~ويضمن لصاحبه، وصار غاصبا له بالاخذ ويصير مالكا سابقا على الذبح، فيصير ~~مضحيا ملك نفسه، فجاز. # وكذا من غصب شاة إنسان، وضحى بها: يضمن قيمتها، وتجوز عن أضحيته، في ~~الرواية المشهورة، لما ذكرنا - بخلاف المودع: إذا ذبح الشاة ms507 الوديعة وضمن، ~~لا يجوز، لأنها لم تكن مضمونة وقت الذبح - لهذا افترقا. # ويكره له أن يحلب لبن الأضحية، وأن يجز صوفها قبل التضحية، لأنها من ~~أجزاء الأضحية، ولو فعل يتصدق بها. ولو باع شيئا منها يتصدق بثمنها. # وأما بعد الذبح فلا بأس بذلك. # ولو ولدت - قالوا يذبح ولدها معها. وقال بعضهم بأنه لا يذبح، ولكن يتصدق ~~بالولد، لأنه ليس بمحل للأضحية. # وللمضحي أن يأكل من أضحيته: إن شاء كلها، وإن شاء أطعم الكل، والاحب أن ~~يتصدق بالثلثين ويأكل الثلث إن كان موسرا. وإن PageV03P087 # كان ذا عيال، وهو وسط الحال في اليسار، فله أن يتوسع بها على عياله، ~~ويدخر منها ما شاء وينتفع بجلدها وشعرها، وله أن يستبدلها بشئ ينتفع بعينه، ~~كالجراب والمنخل والثوب. # ولو باع ذلك أو باع لحمها: فإنه يجوز بيعه، ولا ينقض البيع في جواب ظاهر ~~الرواية، لكن يتصدق بالثمن، وعلى قول أبي يوسف: له أن ينقض البيع، لأنه ~~بمنزلة الوقف عنده في قول. PageV03P088 # كتاب الغصب مسائل الغصب تبتنى على: معرفة حد الغصب، وبيان حكمه. # أما حد الغصب الموجب للضمان - فنقول: # هو إزالة يد المالك، أو صاحب اليد، عن المال، بفعل في العين، فأما إثبات ~~اليد على مال الغير، على وجه التعدي، بدون إزالة اليد: # فيكون غصبا موجبا للرد، لا موجبا للضمان - وهما عندنا. # وقال الشافعي: حده إثبات اليد، على وجه التعدي. # ولهذا قلنا: إن من سكن دار غيره، بغير إذنه، وأخرج صاحبها عنها لو كان ~~فيها، أو زرع أرض غيره، بغير إذنه: يكون غصبا موجبا للرد، ولا يكون موجبا ~~للضمان عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وعلى قول محمد والشافعي: يجب الضمان لو خربت الدار، أو غرق العقار - ~~والمسألة معروفة. # ولو استخدم مملوك رجل بغير إذنه، أو بعثه في حاجة، أو ركب دابته، أو حمل ~~عليها شيئا، فهلكت: فهو ضامن - لما قلنا. # وإن لم ينقل شيئا مما يحتمل النقل، كما إذا جلس على بساط الغير: # لا يضمن. # ولهذا قلنا: إن زوائد الغصب، متصلة كانت أو منفصلة، من الولد ms508 PageV03P089 # واللبن والصوف والسمن: لا تكون مغصوبة، خلافا للشافعي، لعدم إزالة اليد. # ولو جاء المالك وطلب الزوائد، فمنعها: يضمن بالاجماع. # فأما لو باعها وسلمها إلى المشتري: # ففي المنفصل: المالك بالخيار: إن شاء ضمن البائع، وإن شاء ضمن المشتري، ~~قيمته، يوم البيع والتسليم. # فأما في الزوائد المتصلة: فللمالك أن يضمن الغاصب قيمة المغصوب يوم ~~الغصب، وليس له أن يضمنه قيمة الزوائد يوم البيع - إنما له أن يضمن المشتري ~~قيمة الغصوب مع الزوائد المتصلة يوم القبض بالشراء - وهذا قول أبي حنيفة، ~~وعلى قولهما: له أن يضمن البائع أو المشتري، قيمته، يوم البيع والتسليم، مع ~~الزوائد. # وكذلك الخلاف في إتلاف الزوائد المتصلة في غير الآدمي - هذا هو الصحيح. # وأما في القتل: فله الخيار بين أن يضمنه بالغصب يوم الغصب، وبين أن يضمنه ~~بالقتل - والمسألة معروفة. # ولهذا قلنا: إن المنافع لا تضمن بالغصب والاتلاف، خلافا للشافعي. # وصورة الغصب أن يحبس عبد إنسان، بغير إذن مالكه، شهرا، ولم ينتفع به، ~~وكذا الدواب. # وصورة الاتلاف أن يغصب عبدا أو دابة وانتفع بها - والمسألة معروفة. # ولهذا - لو أجر المغصوب من إنسان شهرا وأخذ الأجرة فإن الأجرة ~~PageV03P090 # ملك الغاصب دون المالك، لان المنافع تحدث في يد الغاصب. # وأما حكم الغصب. # فمن حكمه - وجوب رد العين المغصوبة - ما دامت قائمة من غير نقصان - لقوله ~~عليه السلام: " على اليد ما أخذت حتى ترد ". # ومن حكمه أيضا - وجوب ضمان النقصان إذا انتقص. # ثم لا يخلو: إما أن يكون النقصان بسبب تراجع السعر، أو بفوات جزء من ~~العين، أو بفوات وصف أو معنى مرغوب في العبد تزداد قيمته به. # أما النقصان بسبب السعر - فغير مضمون في الغصب، لأنه فتور يحدثه الله ~~تعالى في قلوب العباد، لا معنى يرجع إلى العين. ولهذا لا يعتبر في الرهن، ~~والمبيع إذا كان في يد البائع: حتى لا يسقط الدين بقدره، ولا يثبت الخيار ~~للمشتري، لما قلنا. # وأما النقصان الذي يرجع إلى العين أو الوصف - فلا يخلو: إما إن كان في ~~أموال الربا كالمكيل والموزون الذي لا يجوز ms509 بيع البعض بجنسه متفاضلا، أو في ~~غير ذلك. # فإن كان في أموال الربا - بأن غصب حنطة ونحوها فصب فيها ماء، أو غصب ~~دراهم أو دنانير فانكسرت في يده وصارت قراضة (1): فصاحبه بالخيار: إن شاء ~~أخذه ولا شئ له غير ذلك، وإن شاء تركه وضمنه مثله وزنا ولا يضمن نقصان ~~الضرب. # - وإن كان إناء فضة فهو بالخيار أيضا: إن شاء أخذه ولا شئ له غير ذلك، ~~وإن شاء ضمنه قيمته من الذهب. # PageV03P091 # - وإن كان الاناء من الذهب: إن شاء أخذه مهشوما، وإن شاء ضمنه قيمته من ~~الفضة، لان الصياغة متقومة، ولحصولها بصنع العباد، ولا يمكن تضمينه بجنسه، ~~لأنه يؤدي إلى الربا، فيضمن بخلاف جنسه، حتى لا يفوت حقه. # - وكذلك آنية الصفر والنحاس والشبه، إن كان يباع وزنا، لأنه يدخلها ~~الربا. فأما إذا كان يباع عددا لم يكن من مال الربا. # فأما إذا كان التآلف ليس من أموال الربا - فنقصان الجزء من العور والشلل، ~~ونقصان الوصف كذهاب البصر والسمع، أو ما يفوت به من معنى من العين كنسيان ~~الحرفة ونحوه، أو حدث به عيب ينقص قيمته كالإباق والجنون والكبر في العبد ~~والجارية: فمضمون عليه. # أما نبات اللحية في الغلام الامر فليس بنقص - فيقوم العبد صحيحا لا عيب ~~فيه ولا نقص، يقوم وبه العيب والنقص فيضمن قدر ذلك لصاحبه، لأنه فات حقه. # وعلى هذا - إذا غصب عصيرا فصار خلا، أو عنبا فصار زبيبا، أو لبنا فصار ~~رائبا، ورطبا فصار تمرا - فصاحبه بالخيار: إن شاء إخذه عينه ولا شئ له، وإن ~~شاء ضمنه مثله وسلم له ذلك كله لأنه من أموال الربا. # - وإن كان تبر ذهب أو فضة، فصاغ منه إناء أو حليا أو دارهم أو دنانير: ~~فإنه يأخذ ذلك كله في قول أبي حنيفة ولا يعطيه لعمله شيئا. # وعندهما: لا سبيل له على المصوغ. وعليه مثله - فعند أبي حنيفة: هذا الوصف ~~لا قيمة له في مالية العين، لأنه لا يزيد في العين، بخلاف الصنعة في غير ~~أموال الربا. # - ولو غصب ثوبا فقطعه ولم ms510 يخطه فهو بالخيار: إن شاء أخذه ناقصا ~~PageV03P092 # مقطوعا وضمنه ما نقص بالقطع، وإن شاء تركه وضمنه قيمة الثوب، يوم غصبه، ~~لأنه فوت عليه منفعة معتبرة، وهو ليس من أموال الربا. # - وكذلك إذا غصب شاة، فذبحها، ولم يشوها: فله الخيار بين أن يأخذ الشاة ~~وأخذ قيمة ما نقصها، وإن شاء تركها وأخذ قيمتها منه. # وروي عن أبي حنيفة أن المالك بالخيار: إن شاء أخذها ولا شئ له غيرها، وإن ~~شاء تركها وضمنه قيمتها يوم غصبها، لان الذبح زيادة. # فأما إذا زاد المغصوب سمنا، فنفقة الغاصب، أو كان مريضا فداواه حتى صح، ~~أو كان زرعا أو أشجارا فسقاها حتى نما وانتهى فإنه يأخذه، ولا شئ عليه بسبب ~~الزيادة، لان ذلك لم يحصل بفعله. # أما إذا كان زيادة حصلت بفعله ظاهرا - فهي أنواع: نوع منه ما يكون ~~استهلاكا للعين معنى، ونوع هو استهلاك من وجه. # والجواب في الفصلين واحد: في أنه ينقطع حق المالك عن العين، ويصير ملكا ~~للغاصب، ويضمن الغاصب مثله أو قيمته. ولكن يختلفان في أحكام أخر حتى إن ~~الزيادة في الثمن والمثمن لا تجوز في الفصل الأول، لصيرورة المبيع هالكا، ~~وتجوز في الفصل الثاني - وهذا عندنا. # وعند الشافعي: تكون الزيادة ملكا للمالك، ولا ينقطع حقه عن العين ~~بالضمان. # أما نظير الاستهلاك فبأن كان حنطة فطحنها الغاصب، أو بيضا فخضبه، أو ~~دقيقا فخبزه، أو قطنا فغزلها، أو غزلا فنسجه، أو سمسما فعصره، أو حنطة ~~فزرعها. # ونظير الفصل الثاني - أن قطع الثوب قميصا أو قباء فخاطبه، أو كان ~~PageV03P093 # لحما فشواه أو غصب ساجة (1) فأدخلها في بنائه، أو لبنا أو آجرا فجعلها في ~~أساس حائطه، أو غصب فسيلا (2) فكبر، ونحو ذلك. # ثم هذه الزوائد التي صارت ملكا للغاصب: لا يباح له الانتفاع به، وعليه أن ~~يتصدق لأنه حصل بسبب خبيث. # ولو باع أو وهب: يجوز، لكونها ملكا له. # وروي عن أبي يوسف وزفر أنه يباح له الانتفاع بها إلا أن عند أبي يوسف بعد ~~إرضاء صاحبه بأداء الضمان، وعند زفر كيفما كان. # وما ms511 قالا قياس، وجواب ظاهر الرواية استحسان. # ونوع آخر: ما هو زيادة في العين وليس بإتلاف من وجه، وهو الصبغ: إذا صبغه ~~أصفر أو أحمر أو أخضر ونحوها، فأما إذا صبغه أسود: فهو نقصان عند أبي ~~حنيفة، وعندهما زيادة. # ثم الجواب في الصبغ الذي هو زيادة أن صاحب الثواب بالخيار: إن شاء ترك ~~الثوب عليه وضمنه قيمته أبيض، وإن شاء أخذه مصبوغا وضمن له ما زاد الصبغ ~~فيه. # - ولو غصب صبغ إنسان فصبغ به ثوبه: فعليه مثله، والثوب المصبوغ له. # - ولو وقع ثوب رجل في صبغ إنسان، فانصبغ: فصاحب الثوب بالخيار: إن شاء ~~أخذه وأعطى ما زاد فيه الصبغ. وإن شاء يبيع الثوب فيأخذ رب الثوب من الثمن ~~قيمة ثوب أبيض، ويأخذ صاحب الصبغ # PageV03P094 # قيمة صبغة في الثوب للحال، لان الصبغ ينقص ولا صبغ له فيه. # - فأما إذا قصر الثوب المغصوب: فيأخذه صاحبه، ولا شئ عليه لأنه ليس فيه ~~زيادة في ثوب. # - ولو غصب خمر مسلم، فخلله: لا ينقطع حق المالك، وله أن يأخذه، لأنه ليس ~~فيه مال قائم. # - ولو استهلك الغاصب الخل فإنه يضمن خلا مثله. # - ولو غصب عصير مسلم فتخمر عنده: يضمن قيمة العصير، لأنه صار مستهلكا في ~~حق المسلم معنى. # - ولو غصب خمر مسلم، فاستهلكه: لا ضمان عليه، لأنه لا قيمة لها. # - ولو استهلك خمر ذمي أو غصب، فهلكت عنده: يضمن قيمتها. # ولو أتلفها الذمي: يضمن مثلها - وهذا عندنا. وعند الشافعي: لا يضمن. # - وكذا إذا أتلف الخنزير: فهو على هذا الاختلاف - والمسألة معروفة. # - ولو غصب جلدا فدبغه: فإن كان جلدا لمذكى ودبغه بما لا قيمة له، مثل ~~الماء والتراب: فلصاحبه أن يأخذه ولا شئ عليه، لأنه ليس فيه عين مال من جهة ~~الغاصب بل هو بمنزلة الغسل. # وإن دبغه بما له قيمة، مثل العفص والقرظ: فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه ~~قيمته غير مدبوغ، وإن شاء أخذه وأعطاه ما زاد الدباغ فيه، لان له فيه عين ~~مال قائم، فصار كالصبغ في الثوب. # وإن كان جلد ميتة، أخذه من بيت ms512 صاحبه. فدبغه بما ليس له PageV03P095 # قيمة: فلصاحبه أخذه بلا شئ. وإن دبغه بما له قيمة: فلصاحبه أن يأخذه، ~~ويغرم له ما زاد الدباغ فيه، لان الجلد صار مالا، بمال الغاصب، وهو عين ~~قائم. # ولو هلك عند الغاصب: لا ضمان عليه، بالاجماع، لان الدباغ ليس بإتلاف. # فأما إذا استهلكه: فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: ~~يضمن قيمة الجلد مدبوغا، وبنقص عنه ما زاد الدباغ فيه - والمسألة تذكر في ~~الخلافيات. # وأما إذا أتلف الغاصب المغصوب على وجه يبقى منتفعا به، أو هلك على وجه لا ~~ينتفع به، بأن احترق ونحوه، ينظر: إن كان مثليا: # يضمن مثله، وإن لم يكن مثليا: يلزمه قيمته يوم الغصب، لأنه صار متلفا من ~~ذلك الوقت. ومتى ضمن واختار المالك الضمان، فإنه يملك المغصوب من وقت الغصب ~~بطريق الظهور، أو بطريق الاسناد على حسب ما قيل فيه - وهذا عندنا. # وعند الشافعي: لا يملك. # - وكذلك إذا أبق العبد لم يعرف قيامه بتصادقهما، أو قامت البينة على ~~الموت: فهو على هذا الخلاف. # ولو ظهر حيا: لا يعود: ملك المالك فيه، عندنا - خلافا للشافعي. # ولقب المسألة: المضمونات هل تملك بأداء الضمان أم لا - وهي مسألة معروفة. # ولو أنه هلك المغصوب المثلي أو انقطع المثلي عن أيدي الناس، واختصما في ~~حال انقطاعه، فإن القاضي يقول له: إن شئت تتربص حتى PageV03P096 # تأخذ مثل حقك في أوانه، وإن شئت تأخذ القيمة، فإن اختار أخذ القيمة كيف ~~يحكم بذلك؟ قال أبو حنيفة يحكم على الغاصب بقيمته يوم الخصومة. وقال أبو ~~يوسف: يوم الغصب. وقال محمد: يحكم بقيمته عند آخر انقطاعه. # والصحيح قول أبي حنيفة، لأنه حقه عن العين إنما ينقطع يوم الخصومة، حيث ~~اختار القيمة فيجب اعتبار القيمة، فيجب اعتبار القيمة في هذا الوقت. # ولو غصب جارية، فولدت عند الغاصب ولدا، وانتقصت بالولادة، فردها على ~~المالك - هل يضمن نقصان الولادة؟ # إن كان في الولد وفاء به، أو قيمته أكثر: فإنه ينجبر النقصان به، وعليه ~~أن يرد الجارية مع الولد، ولا يضمن ms513 النقصان عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر: ~~يضمن. # وإن لم يكن في الولد وفاء به: أو قيمته أكثر: فإنه ينجبر النقصان به، ~~وعليه أن يرد الجارية مع الولد، ولا يضمن النقصان عند أصحابنا الثلاثة، ~~وعند زفر: يضمن. # وإن لم يكن في الولد وفاء به: فإنه ينجبر بقدره، ويضمن الباقي. # ولو ماتت من الولادة، وبقي ولدها: فإنه يضمن قيمتها يوم الغصب، ولا ينجبر ~~النقصان، بالولد، في ظاهر الرواية. وفي رواية أخرى: ينجبر. # ولو هلك الولد قبل الرد: يجب عليه نقصان الولادة، وجعل كأن الولد لم يكن. # هذا إذا كان الحبل عند الغاصب من الزنا. فأما إذا كان الحبل من المولى أو ~~من الزوج: فإنه لا يضمن الغاصب، وإن ماتت الجارية، لان PageV03P097 # التلف حصل بسبب من جهة المولى، فصار كما لو قتلها المولى في يد الغاصب. ~~والله أعلم. PageV03P098 # كتاب الديات يحتاج إلى: # بيان القتل الموجب للقصاص، والقتل الموجب للدية. # وإلى بيان مقدار الدية، وكيفيتها: في النفس، وما دون النفس، وعلى من تجب. # أما بيان الأول - فنقول: # إن الجناية على الآدمي نوعان: في النفس، وما دون النفس. وكل واحد منهما ~~على نوعين: موجب للقصاص، وموجب للمال. # أما الجناية في النفس الموجبة للقصاص: # فنوع واحد، وهو القتل العمد، الخالي عن الشبهة - لقوله تعالى: # ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ (1) ~~وقوله عليه السلام: " العمد قود " (2) وهذا عندنا. # وقال الشافعي: في قول: يجب به أحدهما: إما القتل أو الدية، والخيار إلى ~~الولي، وفي قول: الواجب هو القصاص عينا، لكن للولي حق العدول إلى المال، من ~~غير رضا القاتل. # PageV03P099 # ولا خلاف أنه إذا لم يقدر على استيفاء القصاص من كل وجه، فإن له حق ~~العدول إلى المال - فإن من قطع يد إنسان ويد القاطع شلاء أو منقوصة بإصبع، ~~أو شج رأس إنسان ورأس الشاج أصغر أو أكبر، فإنه لا يجب القصاص عينا، بل ~~الولي بالخيار في ذلك - والمسألة معروفة. # وكذلك إذا تعذر استيفاء القصاص لمعنى: فإنه يجب المال - حتى إن القصاص ~~إذا كان مشتركا ms514 بين رجلين فعفا أحدهما: فإنه ينقلب نصيب الآخر مالا. # وكذلك الخاطئ مع العامد، أو الصغير الكبير، أو المجنون والعاقل - إذا ~~اشتركا في القتل وتعذر استيفاء القصاص في حق أحد الشريكين: فإنه يجب المال ~~عليهما، نصفين. # وأما الأب والأجنبي إذا اشتركا في قتل ابن: فلا يجب القصاص على الأب ~~بالاجماع، ولا يجب على الشريك عندنا - ولكن يجب المال، وعند الشافعي: يجب ~~القصاص على الأجنبي - والمسألة معروفة. # ولو وجد القتل العمد من الجماعة في حق الواحد: فإنهم يقتلون به، بالاجماع ~~- قال عمر رضي الله عنه: " لو اجتمع أهل صنعاء على قتله لقتلتهم به ". # وأما الواحد إذا قتل جماعة: فإنه يقتل ولا يجب شئ من الدية. # وعند الشافعي: يجمع بين القتل والدية، فيكون القتل بمقابلة الواحد، وتجب ~~الدية في حق كل واحد من الباقين - والمسألة معروفة. # ولو قطع جماعة يد واحد: لا تقطع أيديهم بها، ولكن يجب عليهم دية اليد. # وأما الواحد إذا قطع يد جماعة: فإنه تقطع يده، يجب عليه الدية في ~~الباقين. PageV03P100 # وعند الشافعي: الأيدي تقطع بيد واحدة - والمسألة معروفة. # ولهذا قلنا: إن الحر يقتل بالعبد، خلافا للشافعي. والعبد يقتل بالحر، ~~بالاجماع، ويجري القصاص بين الصغير والكبير والذكر والأنثى، والمسلم ~~والذمي، في النفس، لما تلونا من النص - خلافا للشافعي. # وأجمعوا أن المسلم لا يقتل بالمستأمن. وكذلك الذمي. # وأما المستأمن هل يقتل بالمستأمن؟ فيه روايتان. # ولو قتل إنسان رجلا عمدا، فحق استيفاء القود إلى الولي الكبير إن كان ~~واحدا، ولو كانوا أكثر: فللكل. # فأما إذا كان الكل صغارا: فقد اختلف المشايخ فيه: بعضهم قالوا: الاستيفاء ~~إلى السلطان، وبعضهم قالوا: ينتظر إلى بلوغهم أو بلوغ أحدهم. # أما إذا كان البعض كبارا والبعض صغارا: فقد قال أبو حنيفة: # للكبير ولاية الاستيفاء - وعلى قولهم: يؤخر إلى وقت بلوغ الصغار - ~~والمسألة معروفة. # وأما اللقيط إذا قتل عمدا: فولاية استيفاء القصاص إلى السلطان عند أبي ~~حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف: لا يستوفي، ولكن تجب الدية وهي مسألة كتاب ~~اللقيط. # وأما القتل الموجب للمال: # فأنواع: عمد محض فيه ms515 شبهة، وشبه العمد، وقتل الخطأ، والقتل بطريق ~~التسبيب. # أما الأول: # فما ذكرنا من قتل المستأمن ونحوه. PageV03P101 # وعلى هذا قال أبو حنيفة، من له القصاص في الطرف إذا استوفى الطرف، وسرى ~~إلى النفس، ومات - لا يجب القصاص، لأجل الشبهة، وتجب الدية، وعلى قولهم: لا ~~يجب شئ. # وأجمعوا أن الامام إذا قطع يد السارق، أو البزاغ (1)، أو الختان، ~~والفصاد، والمأمور بقطع اليد: إذا سرى فعلهم، لا يجب عليهم شئ - وهي تعرف ~~في الخلافيات. # ولهذا قال أبو حنيفة: من له القصاص في النفس إذا استوفى في الطرف، ثم عفا ~~عن النفس، وبرأ (2)، لا يقطع طرفه، ولكن يجب أرش اليد عند أبي حنيفة، ~~وعندهم: لا يجب شئ. # ولو سرى إلى النفس: لا يجب شئ. # وعلى هذا قال أبو حنيفة: من شج رأس إنسان، فعفى عنها، ثم سرى إلى النفس: ~~تجب الدية دون القود. وقالوا: لا يجب شئ. ومن قال لغيره: " اقتلني " - ~~فقتله عمدا أم خطأ، تجب الدية دون القود، في ظاهر الرواية. وروي عن أبي ~~حنيفة أنه لا يجب شئ. # ولو قال: " اقتل عبدي " - فقتله، لا يجب شئ لأنه أمره فيما هو حقه. # ولو قال له: " اقتل ولدي " ولا وارث له سوى الأب، فقتله: يقتل القاتل ~~لأنه لا حق له في دم ولده، بخلاف نفسه، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: ~~تجب الدية، استحسانا. # PageV03P102 # ولو عفا المجروح عن الجراحة، ثم مات منه - صح عفوه، استحسانا. # وكذلك الوارث: إذا عفا قبل موت المجروح، يصح العفو، استحسانا، لان له ~~حقا. # ولو قال الرجل: " اقتل أخي " وهو وارثه، فقتل، لا يجب القود، استحسانا، ~~وتجب الدية، وعند زفر: يقتل - ولهذا نظائر. # وأما الثاني: # فهو القتل بآلة لم توضع له، ولم يحصل به الموت غالبا، مثل السوط الصغير، ~~والعصا الصغيرة: فإنه يوجب المال، دون القصاص - بالاجماع. # فأما القتل بالعصا الكبيرة، وبكل آلة يحصل بها الموت غالبا، لكنها لا ~~تجرح: فعند أبي حنيفة: هو شبه العمد، لا يوجب القود. # وعندهما: يوجب القود - وهو قول الشافعي. # وعلى هذا: إذا ضرب ms516 بالسوط الصغير، ووالى في الضربات، حتى مات: لا يجب ~~القود عند أبي حنيفة، وعندهم: يجب - والمسألة معروفة. # وأما القتل الخطأ: # فهو أن يرمي سهما إلى صيد فأصاب آدميا، أو أراد أن يطعن قاتل أبيه فتقدمه ~~رجل، فوقع فيه، ونحو ذلك. # وهو موجب للمال، دون القصاص، بالاجماع - لقوله تعالى: " ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " (1). # PageV03P103 # وأما القتل بطريق التسبيب: # فنحو من حفر بئرا على قارعة الطريق، فوقع فيه إنسان، ومات - فإنه يجب ~~عليه الدية، دون القصاص، بالاجماع، لأنه مسبب للقتل، وليس بمباشر لان الحفر ~~ليس بقتل. # وعلى هذا - شهود القصاص إذا رجعوا: لا يجب عليهم القصاص، ولكن تجب عليهم ~~الدية، عندنا، خلافا للشافعي، لأنه لم يوجد منهم القتل مباشرة، وإنما وجد ~~منهم سبب القتل. # وأما بيان حكم ما دون النفس - فنقول: # كل ما يمكن فيه القصاص، وهو الفعل العمد الخالي عن الشبهة، فإنه يوجب ~~القصاص. وكل ما لا يمكن القصاص، وهو الفعل الخطأ وما فيه شبهة: ففي بعض ~~الأعضاء تجب دية كاملة، وفي بعض الأعضاء يجب أرش مقدر، وفي البعض تجب حكومة ~~العدل - فنقول: # لا خلاف بين أصحابنا أنه لا يجري القصاص فيما دون النفس بين العبيد، ولا ~~بين الأحرار والعبيد، ولا بين الذكر والأنثى - لان القصاص فيها مبني على ~~التساوي في المنافع والأروش، ولا مساواة بين هؤلاء في منافع الأطراف ~~والأروش، ولهذا لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء ولا بمنقوصة الأصابع. وكذا لا ~~تقطع اليمنى إلا باليمنى، ولا اليسرى إلا باليسرى. # وكذلك في أصابع اليدين والرجلين: يؤخذ إبهام اليمنى بإبهام اليمنى، ~~والسبابة بالسبابة، والوسطى بالوسطى، ولا يقطع الأصابع إلا بمثلها من ~~القاطع. # وكذلك لا تؤخذ العين اليمنى باليسرى، ولا العين اليسرى باليمنى. ~~PageV03P104 # وكذلك في الأسنان: الثنية بالثنية، والناب بالناب، والضرس بالضرس، ولا ~~يؤخذ الاعلى بالأسفل، ولا الأسفل بالأعلى، لما ذكرنا من التفاوت في ~~المنافع: وإنما يجري القصاص فيما يمكن فيه التساوي لا فيما لا يمكن. # ولهذا - لو قطع الكف من المفصل أو من المرفق أو من ms517 الكتف يجب القصاص. ولو ~~قطع من الساعد أو من العضد: لا يجب، لأنه لا يعرف التساوي. وكذلك كل ما كان ~~في غير المفاصل. # وكذلك في الأسنان: إذا قلع أو كسر: يجب القصاص: فيقلع سن القالع، ويكسر، ~~بقدره بالمبرد. # وأما العين إن قورت: فلا يمكن القصاص فيها: فإن كانت العين قائمة وذهب ~~ضوءها: فالقصاص ممكن، بأن يجعل على وجه القطن المبلول وتحمى مرآة وتقرب من ~~عينه حتى يذهب ضوءها. # وروي عن أبي يوسف أنه لا يجب القصاص في الأحول، لان الحول نقص في العين ~~والمماثلة شرط. # وفي الاذن إذا قطعت كلها، أو بعضها معروفا - يقتص. # وأجمع أصحابنا على القصاص في الحشفة والمارن (1). واختلف أبو يوسف ومحمد ~~في الانف والذكر واللسان إذا استوعب كل واحد منهما: فعند أبي يوسف: يجب ~~القصاص، وعند محمد: لا يجب. وإنما يريد بقطع الانف كل المارن، فأما قصبة ~~الانف فعظم وأجمعوا أنه لا يجب القصاص في العظم، لعدم الامكان. # وفي حلق اللحية، والرأس، والحاجب، والشارب إذا لم ينبت: لا # PageV03P105 # يجب القصاص، وروي في النوادر أنه يجب القصاص. # وأما في الشجاج فلا خلاف أنه يجب القصاص في الموضحة، بأن ينتهي السكين ~~إلى العظم، ولا خلاف أنه لا يجب القصاص فيما بعد الموضحة من الهاشمة ~~وغيرها. # وأما فيما قبل الموضحة: فقد ذكر في " الأصل " أنه يجب القصاص، لأنه يمكن ~~تقدير غور الجراحة بمسمار ثم يعمل حديدة على قدرها، فتغمد في اللحم إلى ~~آخرها، فيستوفى، مثل ما فعل. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب به القصاص. # وأما بيان وجوب الدية، ومقدارها، وكيفيتها فنقول: # الجناية الموجبة للدية إما إن كانت في النفس، أو فيما دونها. # أما إذا كانت في النفس: # ففيما بين الأحرار تجب دية كاملة، يستوي فيها الصغير والكبير، والوضيع ~~والشريف، والمسلم والذمي. # وقال الشافعي: في دية اليهود والنصارى أربعة آلاف درهم فضة، وفي المجوس ~~ثمانمائة درهم. # ثم مقدار الدية في الأحرار ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم فضة، أو مائة من ~~الإبل - كل واحدة أصل: وهو الظاهر ms518 في قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد كذلك، وقالا من البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا ~~شاة، ومن الحلل مائتا حلة: كل حلة ثوبان: إزار ورداء. # وروي عن أبي حنيفة في كتاب المعاقل ما يدل على مثل قولهما، فإنه قال: إذا ~~صالح الولي على أكثر من مائتي بقرة أو مائتي حلة: لم يجز في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد، ولو لم تكن هذه الأشياء أصولا لجاز PageV03P106 # الصلح على أكثر منها، كما لو صالح على عروض أخر تزداد قيمتها على الدية - ~~وهذا عندنا. # وقال الشافعي: من الإبل والدنانير مثل قولنا، وفي الدراهم قال: # اثني عشر ألفا. # وأصله ما روى عبيدة السلماني (1) عن عمر أنه قضى في الدية من الدراهم ~~بعشرة آلاف، ومن الدنانير بألف، ومن الإبل بمائة، ومن البقر بمائتين، ومن ~~الشياه بألفين، ومن الحلل بمائتين. # وأما كيفية الأسنان في الإبل: # فقال أصحابنا في دية الخطأ: إنها خمسة أنواع: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن ~~مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة - وهو قول ابن مسعود. # وقال الشافعي: عشرون ابن لبون مكان ابن مخاض. # وأما دية شبه العمد - فقال أبو حنيفة وأبو يوسف أرباعا: خمس وعشرون بنت ~~مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة - وهو قول ~~ابن مسعود. # وقال محمد: في شبه العمد: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثنية ~~إلى بازل عامها، كلها خلقة - وهو قول عمر وأبي موسى الأشعري والمغيرة رضي ~~الله عنهم. # PageV03P107 # وذكر في " الأصل ": وعن علي رضي الله عنه أنه قال في شبه العمد أثلاث: ~~ثلاثة وثلاثون حقة، وثلاثة وثلاثون جذعة، وأربعة وثلاثون خلفة في بطونها ~~أولادها. # وأما حكم الجناية فيما دون النفس خطأ - فنقول: # قد تجب دية كاملة بتفويت العضو، وقد تجب الدية بتفويت معنى في النفس تفوت ~~به النفس حكما في حق جنس المنفعة، قد يجب أرش مقدر، وقد تجب حكومة العدل. # فأما العضو الذي يجب كمال الدية بتفويته: # فهو العضو الذي لا نظير له في البدن يفوت ms519 به جمال كامل، أو منفعة بها ~~قوام النفس، وذلك نحو اللسان كله، والانف كله والذكر كله. # وتجب أيضا بقطع الحشفة والمارن، وبعض اللسان إذا كان يمنعه من الكلام، ~~وكذا الافضاء بين السبيلين بحيث لا يستمسك البول والغائط. # وكذا حلق شعر رأس الرجل والمرأة وحلق لحية الرجل بحيث لا ينبت - وهذا ~~عندنا. وعند الشافعي: تجب حكومة العدل. # وأما حلق لحية العبد: ذكر في " الأصل ": تجب فيه حكومة العدل، وفي رواية ~~الحسن: تجب قيمة العبد. # وقال أبو جعفر الهندواني: إنما تجب الدية بحلق اللحية إذا كانت كاملة ~~يتجمل بها، فإن كانت طاقات لا يتجمل بها: فلا شئ فيها. # وكذلك في لحية تشين ولا تزين، بأن كانت على ذقنه شعرات. # وإن كانت لحية يقع بها الجمال في الجملة، ولا يقع بها الشين: تجب فيها ~~حكومة العدل. PageV03P108 # وأما فوات المعنى: # فهو ذهاب العقل، والبصر، والسمع، والشم، والذوق، والكلام، والجماع، مع ~~قيام الآلة التي قوم بها هذه المنافع صورة - فتجب بكل واحد منها الدية. ~~وإنما يعرف فوات البصر بأن يلقى بين يديه حية، فإن هرب يعلم أن بصره باق. ~~وفي السمع يتغفل ثم ينادي، فإن أجاب يعلم أنه لم يفت سمعه. # وأما العضو الذي في البدن منه اثنان - العينين، والاذنين، والشفتين، ~~والحاجبين إذا حلقا على وجه لا ينبتان، واليدين، والرجلين، وثديي المرأة ~~وحلمتيهما - ففيها الدية، وفي واحد من ذلك نصف الدية وفي الأنثيين: إن ~~قطعهما مع الذكر جملة، من جانب واحد، في حالة واحدة، فإنه يجب عليه ديتان: ~~دية بإزاء الذكر، ودية بإزاء الأنثيين. # وإن قطع الذكر أولا، ثم الأنثيين: يجب ديتان أيضا، لان بعد قطع الذكر ~~منفعة الأنثيين قائمة، وهي إمساك المني. # وأما إذا قطع الأنثيين أولا، ثم الذكر: تجب الدية بقطع الأنثيين، لزوال ~~منفعة مخصوصة، وتجب بقطع الذكر حكومة العدل، لان منفعة الايلاد بطلت فوات ~~الأنثيين. # وفي أشفار العينين كلها الدية، وفي كل واحد منهما ربع الدية إذا لم ينبت. # وكذا في قطع الأجفان مع الأشفار: تجب دية كاملة وتصير الأجفان تابعة ~~للأشفار. ms520 # فأما إذا قطع الأجفان التي لا أشفار لها: تجب حكومة العدل - وصار ~~PageV03P109 # كقطع الأصابع وحدها: يوجب دية كاملة، لان الكف تبع. # ولو قطع الكف بدون الأصابع تجب حكومة العدل. ولو قطع الكف مع الأصابع تجب ~~دية واحدة، لان الكف تبع - كذا هذا. # وفي أصابع اليدين أو، والرجلين، كلها الدية الكاملة. # وفي كل إصبع عشر الدية - لا فضل للكبيرة على الصغيرة. # ثم ما كان من الأصابع فيه ثلاثة مفاصل ففي كل مفصل ثلث دية الإصبع، وما ~~كان فيه مفصلان ففي كل واحد منهما نصف دية الإصبع. # وإصبع اليد والرجل في الأرش سواء. # وفي الأسنان - في كل سن إذا سقطت خمسمائة درهم، استوى فيه الأضراس ~~والثنايا وغيرها. # فإذا اسودت السن من الضربة أو احمرت أو اصفرت: ففيه الأرش تاما عند أبي ~~حنيفة. # وقد روى أبو يوسف عنه أنه قال: فيها حكومة العدل. # وروى محمد عنه أنه قال: إن كان حرا فلا شئ عليه، وإن كان عبدا ففيه حكومة ~~العدل. # وقال: فيها حكومة العدل. # ثم هذا الحكم في الأسنان بعد أن يستأنى بها سنة فإن نبتت بيضاء مستقيمة: ~~فلا شئ عليه. وإن نبتت سوداء أو حمراء أو صفراء أو خضراء: جعلت كأن لم تكن، ~~لأنه لم يحصل بها الجمال والمنفعة. # وأما الشجاج (1) - فقد ذكر المشايخ أن الشجاج إحدى عشرة شجة: # PageV03P110 # أولها الخادشة - وهي التي تخدش الجلد. # وبعدها الدامعة - وهي التي يخرج منها ما يشبه الدمع. # وبعدها الدامية وهي التي يخرج منها الدم. # وبعدها الباضعة - وهي التي تبضع اللحم. # وبعدها المتلاحمة - وهي التي تذهب في اللحم أكثر مما تذهب الباضعة - هكذا ~~روي عن أبي يوسف. # وقال محمد: المتلاحمة قبل الباضعة وهي التي يتلاحم فيها الدم ويسود. # وبعدها السمحاق - وهي التي تصل إلى جلدة رقيقة فوق العظم: # تلك الجلدة تسمى السمحاق. # ثم الموضحة - وهي التي توضح العظم. # ثم الهاشمة - وهي التي تهشم العظم. # ثم المنقلة - وهي التي يخرج منها العظم على وجه النقل. # - ثم الآمة - وهي التي تصل إلى أم الدماغ، وهي جلدة تحت العظم ms521 فوق ~~الدماغ. # ثم الدامغة - وهي التي تخرق الجلدة وتصل إلى الدماغ. # فهذه إحدى عشرة شجة. ولم يذكر محمد الخادشة، ولا الدامغة، لأنه لا يتصل ~~بهما الحكم غالبا لان الخادشة لا يبقي لها أثر ولا حكم للشجة التي لا يبقى ~~لها أثر، والدامغة لا يعيش معها الانسان فيكون حكمه حكم القتل. # ثم في الشجاج التي قبل الموضحة تجب حكومة العدل. # وفي الموضحة تجب خمس من الإبل. PageV03P111 # وفي الهاشمة عشر من الإبل. # وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل. # وفي الآمة ثلث الدية. # ثم مواضع الشجاج عندنا هو الرأس، والوجه في مواضع العظم مثل: الجبهة، ~~والوجنتين، والصدغين، والذقن، دون الخدين ولا تكون الآمة إلا في الرأس، وفي ~~الوجه في الموضع الذي يخلص منه إلى الدماغ. # والصغيرة والكبيرة في ذلك سواء، لقوله عليه السلام: " في الموضحة خمس من ~~الإبل من غير فصل. # ثم الجراح في سائر البدن - ليس في شئ منها أرش معلوم، سوى الجائفة، وهي ~~الجراحة النافذة إلى الجوف، والمواضع التي تنفذ الجراحة منها إلى الجوف هي: ~~الصدر، والظهر، والبطن، والجنبان دون الرقبة، والحلق، واليدين والرجلين - ~~وفيها ثلث الدية. فإذا نفذت إلى الجانب الآخر، فهي جائفتان، وفي كل واحدة ~~منهما ثلث الدية، فإنه روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه حكم في ~~جائفة نفذت إلى الجانب الآخر بثلثي الدية، وذلك بحضرة الصحابة، من غير ~~خلاف. # وأما ما يجب حكومة العدل فيه - فقد ذكرنا بعضه. # ومن ذلك: كسر الضلع، وكسر قصبة الانف، وكسر كل عظم من البدن، سوى السن: ~~فيه حكومة العدل. # وكذا في ثدي الرجل، وفي حلمة ثدييه حكومة عدل دون ذلك، وفي أحدهما نصف ~~ذلك. # وفي لسان الأخرس، وذكر الخصي، والعنين، والعين القائمة الذاهب نورها، ~~والسن السوداء، واليد الشلاء، والذكر المقطوع PageV03P112 # الحشفة، والكف المقطوع الأصابع، وكسر الظفر وقلعه بحيث لا ينبت أو نبت مع ~~العيب. # وأما الصبي الطفل: ففي لسانه حكومة عدل، ما لم يتكلم. وفي يده ورجله، ~~وذكره إذا كان يتحرك، مثل الكبير: وفي المارن والاذن: المقصود هو الجمال، ms522 ~~فحكمه حكم الكبير، وفي المعين إذا وجد ما يستدل به على البصر كالكبير. # وفي حلق رأس إنسان إذا نبت أبيض: على قول أبي حنيفة: لا يجب شئ إذا كان ~~حرا، لان الشيب ليس بعيب، وإن كان عبدا يجب ما نقصه، وقال أبو يوسف: تجب ~~حكومة العدل فيهما. # وفي ثدي المرأة المقطوعة الحلمة والانف المقطوع الأرنبة، والجفن الذي لا ~~أشفار له - حكومة العدل. # ثم الشجة إذا التحمت ونبت الشعر - لا يجب فيها شئ على الشاج عند أبي ~~حنيفة، لان الشين الذي لحقه بسببه قد زال. وقال أبو يوسف: # تجب عليه حكومة عدل في الألم. وقال محمد: يلزمه أجرة الطبيب. # واختلف المتأخرون من أصحابنا في كيفية الحكومة: # فقال الطحاوي: يقوم المجني عليه، لو كان عبدا، صحيحا، ويقوم وبه الشجة - ~~فما نقص بين القيمتين كانت أرشا في شجة الحر. # وكان أبو الحسن الكرخي يقول: يقرب من الشجة التي لها أرش مقدر، بالحزر ~~والظن: يحكم بذلك أهل العلم بالجراحات. # وأما حكم النساء - فنقول: # إن دية المرأة على النصف من دية الرجل بإجماع الصحابة، مثل عمر ~~PageV03P113 # وعلي وابن مسعود (1) وزيد بن ثابت (2) رضي الله عنهم وغيرهم: فإنهم ~~قالوا: # دية المرأة على النصف من دية الرجل، إلا أن ابن مسعود قال: إلا في ~~الموضحة والسن: فإنها كالرجل. # وأما فيما دون النفس من المرأة: فإنه يعتبر بديتها: فيتنصف كديتها، لأن ~~المرأة في ميراثها وشهادتها بمنزلة النصف من الرجل - فكذا في الدية. # وقال ابن مسعود: تعاقل (3) المرأة الرجل فيما كان أرشه نصف عشر الدية، ~~يعني ما كان أقل من ذلك فالرجل والمرأة في ذلك سواء، واستدل بالغرة. # وقال سعيد بن المسيب (4): تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث ديتها: يعني ما كان ~~أقل من ثلث الدية فالرجل والمرأة فيه سواء. # وروي أن ربيعة الرأت (5) سأل سعيد بن المسيب عن رجل قطع إصبع PageV03P114 # امرأة، فقال: فيها عشر من الإبل، قال: فإن قطع ثلاثا قال: فيها ثلاثون من ~~الإبل، قال: فإن قطع أربعة، قال: فيها عشرون من الإبل، فقال ربيعة: لما عظم ms523 ~~ألمها وزادت مصيبتها، قل أرشها - فقال له: # أعراقي أنت؟ قال: لا! بل جاهل متعلم، أو عالم متبين، فقال: # هكذا السنة يا ابن أخ! - أراد بذلك سنة زيد بن ثابت. # وما قال ربيعة فهو حجتنا في المسألة: أن ما قالوا يؤدي إلى أن يقل الأرش ~~عند كثرة الجناية - وهذا لا يصح، لان ما دون النفس معتبر بدية النفس، ~~بدلالة ما زاد على ثلث الدية. # وأما في العبد: # إذا قتله حر خطأ: فإن كان قليل القيمة: فإنه يجب قيمته بالاجماع، فأما ~~إذا كان كبير القيمة، بأن زادت قيمته عن دية الحر: قال أبو حنيفة ومحمد: ~~يجب عشرة آلاف إلا عشرة، وقال أبو يوسف والشافعي: تجب قيمته بالغة ما بلغت، ~~إلا أن عند الشافعي تجب بمقابلة المالية، وعند أبي يوسف تجب بمقابلة الدم، ~~ولهذا قال: مقدار الدية يجب على العاقلة، ويجب مؤجلا في ثلاث سنين، ويدخل ~~فيه الإبل كما قالا - والمسألة معروفة. # وأما إذا قتله عبد، خطأ: فإنه يجب الدفع أو الفداء. # وأما إذا جنى العبد على حر، أو على عبد غير المولي: فإن كان عمدا، يجب ~~القصاص، وإن كان خطأ، في نفس، أو فيما دونها، قل أرشها، أو كثر، فذلك في ~~رقبة الجاني وليس في ذمة المولى منه شئ، ويكون PageV03P115 # المولى بالخيار: إن شاء دفع العبد بالجناية، وإن شاء فدى عنه، بجميع ~~الأرش، لاجماع الصحابة على ذلك. # فإن مات العبد قبل أن يختار الفداء، فلا شئ على لمولى، لان الحق متعلق ~~بالعين، فيزول بزواله، وإن كان بعد اختيار الفداء، لم يبطل، لأنه انتقل ~~الحق إلى ذمة المولى بالتزامه. # وإن جنى العبد على جماعة: فالمولى بالخيار: بين أن يدفع العبد إليهم وكان ~~مقسوما بينهم، على قدر ما لكل واحد منهم من أرش الجناية، وبين أن يمسك ~~العبد، ويفدى بأرش الجنايات كلها، لما ذكرنا. # ولو تصرف المولى في العبد الجاني، بعد العلم بالجناية، تصرفا يخرجه عن ~~ملكه، نحو البيع والهبة والاعتاق، أو أقر به لرجل أو كانت أمة فاستولدها - ~~فإنه يصير مختارا للفداء: بالدية ms524 إن كانت الجناية في النفس، وبالأرش إن ~~كانت الجناية فيما دون النفس، لان المخير بين الشيئين إذا فعل ما يدل على ~~اختيار أحدهما، أو منع من اختيار أحدهما تعين الآخر للاختيار ومع هذه ~~التصرفات تعذر الدفع. # وإن كان لا يعلم بالجناية يلزمه قيمة عبده، إذا كانت أقل من الأرش لأنه ~~لا يصير مختارا بلا علم، ولكن امتنع التسليم إلى الولي بفعله، مع تعلق حق ~~الولي به فيصير متلفا عليه هذا القدر، فليزمه ذلك القدر ولا حق لولي ~~الجناية فيما زاد عليه. # وأما جناية المدبر وأم الولد: # ففي مال المولى دون عاقلته يعتبر الأقل من أرش الجناية ومن قيمته لان ~~الأصل في جناية العبد هو دفع الرقبة، إلا أنه بالتدبير والاستيلاد صار ~~مانعا من التسليم من غير اختيار فكأنه دبره وهو لا يعلم بالجناية فيلزمه ~~الأقل من ذلك لما ذكرنا. PageV03P116 # ولا يلزم المولى بجنايتهما أكثر من قيمة واحدة، وإن كثرت الأروش: # يستوي فيه من تقدم أو تأخر في الجناية، لان المنع منع واحد، والضمان ~~يتعلق به، فجعل كأن الجنايات اجتمعت ثم دبره وهو لا يعلم بها. # ويعتبر قيمة المدبر لكل واحد منهم يوم جنى عليه، ولا يعتبر القيمة يوم ~~التدبير، لأنه صار مانعا بالتدبير السابق عن تسليمه في حال الجناية. # وأما جناية المكاتب: # فعلية دون سيده، ودون عاقلته يحكم عليه بالأقل من قيمته ومن أرش جنايته. ~~وهذا لان الواجب الأصلي هو دفع الرقبة، وتسليم رقبته ممكن، في الجملة، بأن ~~عجز نفسه، فيكون متعلقا برقبته على طريق التوقف: فلا ينتقل الحق من رقبته ~~إلى ذمته، ليؤدي من كسبه، إلا بأحد معان ثلاثة: إما بحكم الحاكم بأرشها ~~عليه، أو يصطلحوا على الأرش، أو يموت ويترك مالا أو ولدا وهذا الذي ذكرنا ~~مذهبنا. # وقال زفر: إن جنايته تجب في ذمته بمنزلة الحر. # وثمرة الخلاف تظهر في مواضع: # من ذلك أن المكاتب إذا عجز، قبل انتقال الجناية من رقبته يقال للمولى: ~~ادفعه أو افده وعند زفر: يباع في الأرش. # ومن ذلك أيضا أن المكاتب إذا ms525 جنى ثم جنى قبل القضاء بالجناية الأولى ~~عليه، يقضي عليه بقيمة واحدة، لان الجناية تتعلق بالرقبة، والرقبة الواحدة ~~تتضايق عنهما، كجنايتي العبد. وعند زفر: يحكم في كل جناية بقيمته، لأنها ~~تجب عنده في الذمة ولا تضايق فيها. # وأما جناية العبد والمدبر وأم الولد على مولاهم أو على ماله، خطأ: # فتكون هدرا، لأنه لو وجب الضمان، يجب على العبد للمولى، والمولى لا يجب ~~له مال على عبده. PageV03P117 # وكذا الجناية من المولى، عليهم: تكون هدرا أيضا، إلا أن في المدبر يجب ~~عليه أن يسعى في قيمته إذا قتل المولى خطأ لان العتق وصية فلا يجوز أن يسلم ~~للقاتل. # وأما جناية المكاتب على مولاه، وجناية مولاه عليه: خطأ فلازمة لان ~~المكاتب أحق، بمنافعه وأكسابه فيكون كالحر سواء. # وأما الجنين - فنقول: # إذا ضرب الرجل بطن امرأة حرة فألقت جنينا ميتا فعليه الغرة وهي عبد أو ~~أمة تعدل خمسمائة درهم، ذكرا كان الجنين أو أنثى. # وكان القياس فيه أن لا يجب شئ، لأنه يحتمل أنه لم يكن فيه حياة، وقت ~~الضرب، ولهذا لو ضرب بطن دابة، فألقت جنينا ميتا لا يجب الضمان، وفي ~~الاستحسان: يجب لاجماع الصحابة على ذلك . ويكون على العاقلة. # ولو ألقته حيا فمات من ساعته فعليه الدية كاملة على العاقلة لان صارت ~~نفسا من كل وجه. # ولو ماتت الام بالضرب ثم خرج الجنين ميتا: لا يلزمه الغرة لاحتمال أنه ~~مات بسبب الخنق، فزاد هاهنا احتمال آخر. # وأصل الوجوب ثبت بخلاف القياس فلا يقاس عليه ما ليس نظيره. # ولو ضرب بطن أمة فألقت جنينا ميتا: يغرم نصف عشر قيمته PageV03P118 # إن كان ذكرا، وعشر قيمتها إذا كان أنثى، وقال الشافعي: فيه عشر قيمة ~~الام. # وهذا لما ذكرنا أن الواجب في الجنين الغرة، بالنص، وهو خمسمائة درهم وذلك ~~عشر دية الأنثى، ونصف عشر دية الذكر، والقيمة في الأمة كالدية في الحرة، ~~فوجب عشر قيمتها، إن كانت أنثى، ونصف عشر قيمته إن كان ذكرا، بناء على ~~الحر، إلا أن ما وجب في جنين الأمة، فهو في ms526 مال الضارب، حالا، لان ما دون ~~النفس من الرقيق ضمانه ضمان الأموال، وذلك مما لا تتحمله العاقلة بخلاف ~~جنين الحرة. # وأما بيان من تجب عليه الدية - فنقول: # كل دية وجبت بنفس القتل في خطأ أو شبة عمد، أو في عمد دخلته شبهه تجب في ~~ثلاث سنين، على من وجبت عليه في كل سنة الثلث. # فالخطأ وشبه العمد على العاقلة. # وأما العمد الذي تدخله الشبهة فيتحول مالا فهو في مال الجاني، في ثلاث ~~سنين، وذلك مثل قتل الأب ابنه والمولى عبده. # وكذلك إذا صولح من الجناية على مال: لا يجب على العاقلة، ويجب على ~~القاتل، في ماله حالا لأنه ما وجب بنفس القتل وإنما وجب بعقد الصلح، فإن ~~جعلاه مؤجلا، يكون مؤجلا وإلا فيكون حالا كثمن المبيع. # وكذا من أقر على نفسه، بالقتل، خطأ: فالدية في ماله في ثلاث سنين لا على ~~العاقلة. # وكذلك ما وجب بجناية العبد: فإنه لا يكون على العاقلة. PageV03P119 # وأصل ذلك حديث عمر رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا: # لا تعقل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا، ولا ما دون أرش ~~الموضحة إلا أن في الصلح تجب حالا وفي الاقرار، والعمد الذي فيه شبهة، تجب ~~عليه، ولكن مؤجلا في ثلاث سنين، لاجماع الصحابة أن الدية تجب مؤجلة في ثلاث ~~سنين في كل سنة الثلث، عند انقضائها. # وكذلك الحكم في الحر من بدل النفس فهو في ثلاث سنين، كالعشرة إذا قتلوا ~~واحدا، خطأ فعلى عاقلة كل واحد منهم عشر الدية في ثلاث سنين. # ولا يغرم كل رجل من العاقلة إلا ثلاثة دراهم أو أربعة في ثلاث سنين، فإن ~~قلت العاقلة حتى صار نصيب كل واحد منهم أكثر من ذلك يضم إليهم أقرب القبائل ~~منهم في النسب، من أهل الديوان كانوا أو من غيرهم حتى لا يلزم الرجل منهم ~~أكثر من ذلك، لأنه يجب عليهم، بطريق الإعانة، تخفيفا على قريبهم، فلا يجوز ~~أن يجب عليهم على وجه فيه تعسير عليهم. # وأما أرش ما دون النفس، خطأ، إذا ms527 بلغ نصف عشر الدية، فهو على العاقلة في ~~سنة. وكذا في المرأة إذا بلغ نصف عشرة ديتها: يكون على العاقلة، في سنة، ~~لان ما دون النفس معتبر بالدية. # ثم ما زاد في نصف العشر إلى أن يبلغ ثلث الدية ففي سنة قياسا على ما يجب ~~على العاقلة في السنة الأولى. # فإن زاد على الثلث: فالزيادة تجب في سنة أخرى إلى الثلثين. # فإن زاد على الثلثين: فهي في السنة الثالثة. PageV03P120 # ثم العاقلة من هم؟ # فعندنا العاقلة هم أهل الديوان في حق من له الديوان وهم المقاتلة، ومن لا ~~ديوان له فعاقلته من كان من عصبته في النسب. # وعند الشافعي: لا يلزم أهل الديوان إلا أن يكونوا من النسب. # والصحيح قولنا لما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانت الدية على ~~القبائل، فلما وضع عمر رضي الله عنه الدواوين جعلها على أهل الديوان، وذلك ~~بحضرة الصحابة، رضي الله عنهم من غير خلاف. # وتبين أنه إنما كان على أهل القبائل للتناصر، فلما صار التناصر بالديوان ~~اعتبر الديوان، لوجود المعنى، ولهذا لا تكون المرأة، والصبي، والعبد، ~~والمدبر، والمكاتب من جملة العاقلة، لأنهم ليسوا من أهل التناصر، ولا من ~~أهل الإعانة بالشرع والله أعلم. PageV03P121 # باب ضمان الراكب، ومن كان في معناه أصل الباب: أن السير في ملك نفسه مباح ~~مطلق، والسير في طريق المسلمين مأذون، بشرط السلامة: فما تولد من سير تلف، ~~مما يمكن الاحتراز عنه، فهو مضمون، وما لا يمكن الاحتراز عنه، فليس بمضمون، ~~إذ لو جعلناه مضمونا لصار ممنوعا عن السير وهو مأذون. # ولهذا قال أصحابنا رضوان الله عليهم إن ما أثار من الغبار، بالمشي أو ~~بسير الدابة، لا يضمن ما تولد منه لأنه لا يمكن الاحتراز عنه. # وكذا ما أثارت الدابة بسنابكها، من الحصى الصغار، وأما الحصى الكبار فإن ~~الراكب يضمن ما تولد منه، لأنه لا يكون سببا إلا بالعنف في السير فيمكن ~~الاحتراز عنه. # وإذا ثبت هذا فنقول: # من سارت دابته في طريق المسلمين، وهو راكب عليها أو قائد أو سائق ms528 فوطأت ~~دابته رجلا بيدها أو برجلها أو كدمت أو صدمت بصدرها أو خبطت بيدها: فهو ~~ضامن لأنه يمكن الاحتراز عنه. # وكذلك السائق والقائد لأنه مقرب للدابة إلى الجناية. # والرديف كالراكب: إلا أن الفرق أن الراكب قاتل بوطئ الدابة بثقله وفعله ~~هو ليس بمسبب، والسائق مسبب حتى تجب الكفارة على PageV03P123 # الراكب دون السائق والقائد. # ولو نفحت الدابة برجلها وهي تسير أو بذنبها فلا ضمان في ذلك على راكب، ~~ولا رديف ولا سائق ولا قائد لان الاحتراز عنه غير ممكن. # ولو أوقف الدابة في الطريق فهو ضامن لما تولد من وقوف الدابة من الوطئ، ~~والنفحة بالرجل والذنب وما عطب بروثها وبولها ولعابها. # وكذا إذا أوقفها على باب مسجد من مساجد المسلمين، فهو بمنزلة الطريق لأنه ~~من جملته، والسير مأذون في الطريق دون الوقوف والايقاف. # فإن جعل الامام للمسلمين عند باب المسجد موقفا لوقوف الدواب فما حدث من ~~الوقوف غير مضمون لان مأذون فيه. # ولكن ساق الدابة فيه أو قاد أو سار فيه، على الدابة يضمن لان الاذن في حق ~~الوقوف لا غير، فبقي السير على ما كان بشرط السلامة. # وعلى هذا وقوف الدواب في سوق الخيل والدواب لان ذلك مأذون من جهة ~~السلطان. # وعلى هذا الفلاة وطريق مكة، إذا كان وقوف الدابة في غير المحجة، في ناحية ~~منه، لان هذا مما لا يضر بالناس، فلا يحتاج فيه إلى الاذن وأما الوقوف في ~~المحجة فهو كالوقوف في طريق المسلمين. # فأما إذا كان الطريق ملكا خاصا، له فساق فيه دابته، أو سار بها وهو راكب ~~أو في ملكه في الجملة فما تولد من سيره فهو غير مضمون عليه، إلا وطئ ~~الدابة، لأنه تصرف في ملكه، فلا يتقيد بشرط PageV03P124 # السلامة، لكن الوطئ بمنزلة فعله، لحصول الهلاك بثقله، ومن تعدى على الغير ~~في دار نفسه يضمن. # ولو نفرت الدابة أو انفلتت منه: فما أصابت في فورها ذلك، لا ضمان عليه، ~~وسواء كان الانفلات في ملك صاحبها أو في الطريق، أو في ملك الغير، لأنه لا ~~صنع ms529 له فيه، ولا يمكن الاحتراز عنه. # وقد قالوا فيمن أرسل دابته: فما أصابت في فورها ضمن، وإن مالت يمينا أو ~~شمالا، ثم أصابت فهو على وجهين: إن لم يكن لها طريق آخر يجب الضمان على ~~المرسل، لأنها باقية على الارسال وإن كان لها طريق آخر، فانعراجها ~~باختيارها يقطع حكم الارسال، فتصير كالمنفلتة. # ولو حفر بئرا في طريق المسلمين، أو أخرج جناحا، أو نصب فيه ميزابا، أو ~~بنى دكانا، أو وضع حجرا، أو خشبة أو متاعا، أو صب ماء في الطريق، أو قعد ~~ليستريح، أو لمرض أصابه فعثر بشئ من ذلك عابر، فوقع فمات، أو وقع على غيره، ~~فقتله، أو على مال إنسان، فهلك: فهو ضامن، لأنه متعد، لان الطريق مأذون فيه ~~للسير لا غير، فما تولد منه يكون مضمونا. # ثم ما كان من الجناية، على بني آدم فهو على العاقلة، على ما ذكرنا وما ~~كان على المال فهو عليه في ماله حالا. # ولو كان الرجل سائرا على دابته، أو واقفا عليها، في ملكه أو في طريق ~~العامة فنخس دابته رجل فضربت ذنبها أو برجلها، أو نفرت فصدمت إنسانا في فور ~~النخسة فالناخس ضامن، دون الراكب، إذا فعل ذلك بغير أمره، لأنه متعد في ~~النخس، فما تولد منه مضمون عليه والراكب ليس بمتعد. PageV03P125 # فأما إذا انقطع الفور، فذاك مضاف إلى اختيار الدابة لا إلى الناخس. # وكذلك لو ضربها رجل بغير أمره. # فأما إذا نخس بأمر الراكب أو ضرب - فنفحت برجلها إنسانا فقتلته فإن كان ~~الراكب يسير في الطريق أو كان واقفا في ملكه، أو في موضع قد أذن فيه ~~بالوقوف، من هذه الأسواق ونحوها، فلا ضمان في هذا على راكب، ولا سائق، ولا ~~ضارب، ولا ناخس، لأنه فعل بأمر الراكب فعلا يملكه الراكب، فصار فعله كفعله، ~~ولو فعل الراكب لا يضمن ما أصابت الدابة بالرجل فكذا هذا. # ولو كان الراكب واقفا في بعض طرق المسلمين، التي لم يؤذن بالوقوف فيها، ~~فأمر رجلا أن يضرب دابته فضربها فنفحت رجلا فقتلته فالدية عليهما ms530 نصفان ~~هكذا ذكر الكرخي. # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف، في هذا أن الضمان على الراكب لا غير، لان ~~ضربه له، بأمر الراكب كضرب الراكب ولو فعل الراكب، فتولد منه شئ برجلها ~~يضمن فكذا هذا. # ووجه ما ذكر الكرخي أن كل واحد منهما متعد بطريق التسبيب فصارا شريكين. # ولو كان الرجل يسير على دابته، فأمر رجلا حتى ينخسها أو يضربها فوطئت ~~إنسانا، فمات فالضمان عليهما. # وكذلك لو فعل، بغير أمر الراكب، فوطئت إنسانا، فمات: # فالضمان عليهما، لان الموت حصل بسبب فعل الناخس، وثقل الراكب فيكون ~~الضمان عليهما. PageV03P126 # ولو قاد الرجل قطارا، فما أوطأه أوله، أو أوسطه، أو آخره فهو ضامن له. # وكذلك إن صدم إنسانا، فقتله، لان القائد مقرب للبهيمة إلى الجناية، وهذا ~~مما يمكن الاحتراز عنه في الجملة بأن يذود الناس عن الطريق. # فإن كان معه سائق فالضمان عليهما كيفما كان السائق في وسط القطار، أوفي ~~آخره لأنه قد يكون سائقا وقائدا، وقد يكون سائقا لا غير والأول قائد، فهما ~~مسببان في هذه الجناية. # ولو كان على القطار محامل فيها أناس نيام أو غير نيام فإن كان منهم القود ~~والسوق فهم شركاء السائق والقائد وعلى الركبان الكفارة لا غير. # فأما إذا لم يكن منهم فعل في القود فهم كالمتاع، فلا شئ عليهم. # ولو أن حائطا من دار إنسان مال إلى نافذ أو إلى دار رجل فهذا على وجهين. # إن بني الحائط مائلا إلى ملك غيره، أو إلى الطريق فهو ضامن لما عطب، ~~بسقوطه، وإن لم يطالب بنقضه، لأنه متعد بالبناء في هواء غيره، وهواء طريق ~~المسلمين حقهم أيضا، فما تولد منه وهو ممكن الاحتراز عنه، يؤاخذ به. # فأما إذا بنى في ملكه وحقه، ثم مال البناء إلى الطريق، أو إلى دار إنسان، ~~فلم يطالب بنقضه، ولم يشهد عليه فيه، حتى سقط على رجل فقتله، أو على مال ~~إنسان فأتلفه فلا يضمن، لأنه شغل هواء غيره، ووقع في يده بغير صنعه، وهو ~~ميلان الجدار، فيكون في يده أمان PageV03P127 # كثوب ألقته ms531 الريح في يده، فما تولد منه لا يؤخذ به، وإن طولب بنقضه وأشهد ~~عليه، ثم سقط بعد ذلك في مدة أمكنه، نقضه فيها، فهو ضامن، لان بعد المطالبة ~~يجب عليه التفريغ، فإذا لم يفعل، مع الامكان، صار متعديا كما في الثوب الذي ~~هبت به الريح إذا طلبه صاحبه، فامتنع عن الرد، يجب الضمان عليه إذا هلك. ~~أما إذا لم يفرط في نقضه، وذهب حتى يستأجر من يهدمه، فسقط فأفسد شيئا، فلا ~~شئ عليه، لأنه يجب عليه إزالة يده بقدر الممكن. # والاشهاد أن يقول الرجل: اشهدوا أني قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه ~~هذا. والمعتبر عندنا المطالبة بالهدم، وإنما يحتاج إلى الاشهاد ليثبت به ~~المطالبة، عند الانكار، كما قلنا في الشفعة إن المعتبر هو الطلب، وإنما ~~الاشهاد ليثبت الطلب بالشهادة، عند الانكار حتى لو اعترف صاحب الدار أنه ~~طولب بنقضه وجب عليه الضمان، وإن لم يشهد عليه. # ثم إن كان الميلان إلى دار إنسان، فالاشهاد إلى صاحب الدار إن كان فيها، ~~أو لم يكن فيها ساكن، وإن كان فيها سكان، فالاشهاد إلى السكان. وإن كان ~~الميلان إلى طريق العامة، فالاشهاد إلى كل من له حق المرور فيه المسلم ~~والذمي فيه سواء. # ولكن أنما يصح الاشهاد على مالك الحائط أو الذي له ولاية النقض: # مثل الأب والوصي: ولا يصح الاشهاد على المرتهن، والمستأجر، والمستعير، ~~والمودع لأنه ليس لهم ولاية النقض، فكان الاشهاد عليهم وعدمه سواء. # ولو أشهد من له حق الاشهاد، على صاحب الحائط المائل، أو على من يصح عليه ~~الاشهاد، فطلب منه التأجيل أو الابراء، فأجل وأبرأ فإن كان أميل إلى الدار ~~صح، لأنه أبطل حقه. فأما إذا كان الميل إلى PageV03P128 # الطريق، فأبرأ أو أجل الذي أشهد عليه، ممن له حق المرور أو القاضي، فإنه ~~لا يصح، لأنه هذا حق العامة فإبراء الواحد وتأجيله يصح في حقه لا في حق ~~الناس. # ولو باع صاحب الدار، بعد الاشهاد فسقط الحائط بعدما قبضه المشتري أو ~~بعدما ملكه، في زمان لا يتمكن ms532 من نقضه، فلا ضمان على البائع، فيما هلك ~~بسقوطه، لأنه لا يملك النقض فسقط حكم الاشهاد وإن كان بعد التفريط لا يسقط ~~الضمان. PageV03P129 # باب القسامة يحتاج في هذا الباب إلى: # بيان مشروعية القسامة، وإلى تفسيرها، وإلى بيان من تجب عليه. # أما الأول فالقسامة مشروعة في القتيل الذي يوجد وبه علامة القتل، من ~~الجراح وغيرها، ولم يعرف له قاتل بالأحاديث، وقضاء عمر رضي الله عنه، ~~وإجماع الصحابة في خلافة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه. # وأما تفسير القسامة، وبيان من تجب عليه: # فهو ما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما أنه قال في القتيل ~~يوجد في المحلة أو في دار رجل في المصر إن كانت به جراحة، أو أثر ضرب، أو ~~أثر خنق فإن هذا قتيل، وفيه القسامة على عاقلة رب الدار إذا وجد في الدار ~~وعلى عاقلة أهل المحلة إذا وجد في المحلة يقسم خمسون رجلا: كل رجل منهم ~~بالله: ما قتلته، ولا علمت له قاتلا PageV03P131 # ثم يغرمون الدية في ثلاث سنين، على أهل الديوان في كل سنة الثلث، مقدار ~~ما يصيب كل واحد منهم ثلاثة دراهم أو أربعة في ثلاث سنين، فإن زاد ضموا ~~إليهم أقربهم منهم من القبائل نسبا، لا جوارا فإن نقصوا عن خمسين كررت ~~عليهم الايمان . ثم لا يدخل في القسامة إلا العاقل البالغ الحر، فأما ~~المرأة: فهل تدخل؟ ذكر الطحاوي أنه لا يدخل في القسامة إلا رجل عاقل بالغ ~~حر. # وذكر محمد عن أبي حنيفة في القتيل يوجد في قرية امرأة لا يكون بها غيرها، ~~وليس لها عاقلة قريبة - قال: تستحلف، ويكرر عليها الايمان، وعلى عاقلتها ~~التي هي أقرب القبائل إليها في النسب. # وقال أبو يوسف: ينظر إلى أقرب القبائل إليها، وتكون القسامة عليهم، ولا ~~قسامة على المرأة لأنها ليست من أهل النصرة كالصبي والجنون والعبد. # وهما يقولان: إن المرأة من أهل الاستحلاف في الحقوق ومن أهل المشاركة في ~~الدية: فإنها إذا قتلت رجلا خطأ تشارك العاقلة في الدية. # ويدخل في ms533 القسامة: الأعمى والمحدود في القذف والذمي لأنهم من أهل ~~الاستحلاف والنصرة. # ويكون الاختيار في رجال القسامة إلى أولياء القتيل، لان ذلك حقهم ولهم في ~~الاختيار فائدة. # هذا الذي ذكرنا مذهب علمائنا رحمهم الله. # وقال مالك والشافعي رحمهما الله: إذا كان هناك لوث، أي علامة القتل من ~~واحد بعينه، أو بينهما عداوة ظاهرة فإنه يستحلف الأولياء خمسين يمينا. ~~PageV03P132 # ثم يقتص من المدعي عليه عند مالك. # وعند الشافعي: يقضي لهم على المدعي عليه بالدية. # ولكن هذا خلاف الأحاديث المشهورة وإجماع الصحابة. # ثم إذا وجد القتيل في دار رجل، فالقسامة على رب الدار، وعلى جيرانه إن ~~كانوا عاقلته، وإن لم يكونوا: فعلى عاقلته من أهل المصر، وعليهم الدية كذا ~~ذكر محمد في الأصل ولم يذكر إذا كانت العاقلة غيبا. # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن القسامة عليه وعلى عاقلته غيبا كانوا أو ~~حضورا. # وعلى قول أبي يوسف: لا قسامة على العاقلة. # وذكر الكرخي: إن كانت العاقلة حاضرة في المصر دخلوا في القسامة وإن كانت ~~غائبة، فالقسامة على صاحب الدار يكرر عليه الايمان والدية عليه وعلى ~~العاقلة. # ثم القسامة والدية على الأقرب فالأقرب من عاقلة من وجد فيهم القتيل رب ~~الدار وقومه أخص ثم أهل المحلة، ثم أهل المصر. # وكذلك القبائل الأقرب فالأقرب، وإن كانت المحلة فيها من قبائل شتى، فإن ~~الدية والقسامة على أهل الخطة وليس على المشتري شئ عند أبي حنيفة ومحمد لا ~~قسامة ولا دية، ما بقي واحد من أهل الخطة. # وعلى قول أبي يوسف: على أهل الخطة والمشترين جميعا. وقيل: إنما أجاب أبو ~~حنيفة على عادة أهل الكوفة فإن أهل الخطة هم الذين يدبرون أمر المحلة، وأبو ~~يوسف بني على عادة أهل زمانه أن التدبير إلى الاشراف، من أهل الخطة كانوا ~~أولا. وأما إذا لم يكن في المحلة أحد، من أهل الخطة، وفيها ملاك وسكان فعند ~~أبي حنيفة ومحمد: PageV03P133 # على الملاك دون السكان. # وقال أبو يوسف: عليهم جميعا. # ولو وجد القتيل في السوق: فعند أبي حنيفة ومحمد: على أربابها وعند ms534 أبي ~~يوسف: على سكانها. وإن كنت السوق للعامة أو للسلطان: # فالدية في بيت المال ولو وجد في المسجد الجامع، أو الجسور العامة، أو ~~النهر العام كدجلة والفرات، فالدية في بيت المال ولا قسامة على أحد. # فأما في النهر الخاص الذي يقضي فيه بالشفعة للشريك فعلى عاقلة أرباب ~~النهر. # ولو وجد في السجن، ولا يعرف من قتله: فعند أبي حنيفة ومحمد: # على بيت المال، وعند أبي يوسف تجب القسامة، والدية، على أهل السجن. # وإن وجد في السفينة: فالدية والقسامة على من في السفينة، من ركبها أو ~~يمدها، من المالك وغيره بخلاف الدار، لأنها مما ينقل من موضع إلى موضع ~~فيعتبر فيه اليد دون الملك. # وكذلك العجلة أو الدابة: إذا وجد عليها قتيل ومعها رجل يحملها وهو قائد، ~~أو سائق، أو راكب فإنه يكون القسامة عليه. # وإن اجتمع رجال: بعضهم قائد، وبعضهم سائق. وبعضهم راكب فيكون عليهم، لأنه ~~في أيديهم فصار كوجوده في دارهم. # وإن وجد في فلاة من الأرض ينظر إن كانت ملكا لانسان فالقسامة والدية على ~~المالك وعلى قبيلته. وإن كان ذلك الموضع لا مالك له، وكان موضعا يسمع فيه ~~الصوت من مصر من الأمصار أو PageV03P134 # قرية من القرى فعليهم، وإن كان لا يسمع فيه الصوت، وليس بملك لاحد فهو ~~هدر لأنه لا يد لاحد عليه. # وكذلك في الدجلة والفرات أراد في حق القسامة، فأما الدية ففي بيت المال ~~إذا ظهر أولياؤه. # فأما إذا وجد على شط نهر عظيم، مثل دجلة والفرات، فعلى أقرب القرى، من ~~ذلك الموضع من حيث يسمع الصوت القسامة والدية. # ولو وجد القتيل في عسكر في الفلاة: فإن كانت ملكا، فعلى أرباب الفلاة، ~~وإن لم يكن لها مالك: فإن وجد في خباء أو فسطاط، فعلى من يسكن الخباء ~~والفسطاط، وعلى عواقلهم، وإن وجد خارجا من الفسطاط والخباء فعلى أقرب ~~الأخبية والفساطيط. # وإن كان العسكر لقوا قتالا فقاتلوا، فلا قسامة، ولا دية، في قتيل وجد بين ~~أظهرهم، لأن الظاهر أنه قتيل العدو. # ولو وجد قتيل في دار ms535 نفسه فديته على ورثته وعلى عاقلتهم وتكون ميراثا لهم ~~لو فضل من ديته عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وعندهما: لا شئ فيه وهو هدر ~~وبه أخذ زفر. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة مثله لان وجود القتيل في الدار، ~~بمنزلة مباشرة القتل من صاحبها، فإذا وجد القتيل في دار نفسه، فيصير كأنه ~~قتل نفسه، وأبو حنيفة يقول: إن المعتبر، في القسامة والدية، حال ظهور ~~القتيل، بدليل أن مات قبل ذلك، لا يدخل في الدية، وحال ظهور القتيل، الدار ~~للورثة، فيكون عليهم وعلى عاقلتهم، كمن وجد قتيلا في دار ابنه، أو بئر ~~حفرها ابنه أليس أن القسامة والدية على ابنه وعواقله كذا هذا. # ثم يثبت الميراث له بعدما صار للمقتول، حتى يقضي دينه، فما فضل يكون ~~للورثة، بسبب القرابة والله أعلم. PageV03P135 # هذا الذي ذكرنا إذا لم يدع الأولياء على رجل بعينه من أهل المحلة. # فأما إذا ادعوا على رجل بعينه فالقسامة، والدية بحالهما في جواب ظاهر ~~لرواية . وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة ومحمد أنه يسقط. # وقال أبو يوسف: ا لقياس أنه يسقط وفي الاستحسان أنه لا يسقط للأثر. # وجه ظاهر الرواية أن الظاهر أن القاتل أحد أهل المحلة والولي يدعي إلا ~~أنه عين وهو متهم في التعيين فلا يعتبر. # فأما إذا ادعى الولي القتل على رجل من غيرهم فيكون إبراء لهم عن القسامة ~~والدية لأنه نفي القتل عنهم بدعواه على غيرهم. # ولو شهد اثنان، من أهل المحلة، للولي، بهذه الدعوى لم تقبل شهادتهما في ~~قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: تقبل وإنما قال أبو حنيفة هذا لان أهل ~~المحلة صاروا خصما في هذه الدعوى، فلا تقبل شهادتهم، وإن خرجوا عن الخصومة، ~~بالابراء كالوكيل إذا خاصم ثم عزل فشهد لا تقبل شهادته كذا هذا. # وكذا لو ادعى الأولياء القتل، على واحد من أهل المحلة، بعينه، فشهد ~~شاهدان من أهل المحلة عليه لم تقبل شهادتهما، بالاتفاق لان الخصومة قائمة ~~عليهم بعد هذه الدعوى على ما بينا فتكون هذه ms536 شهادة لأنفسهم فلا تقبل. ~~PageV03P136 # كتاب الحدود جمع في هذا الكتاب بين حد الزنا وحد القذف، وبين التعزير ~~فيحتاج إلى: # بيان سبب وجوب كل واحد منها، وإلى بيان شرائط الوجوب. # وإلى بيان كيفية الحد، ومقداره. # أما حد الزنا فنوعان: الرجم والجلد مائة. # وسبب وجوبهما جميعا هو الزنا، إلا أن لوجوب الرجم شرائط إذا وجد الكل ~~يجب، وإلا فيجب الجلد. # ولو أسقط الجلد للشبهة، يجب العقر، إذ الزنا، في دار الاسلام لا يخلو عن ~~عقوبة أو غرامة. # فنذكر: # الزنا الموجب للحد. # وشرائط وجوب الرجم. # وطريق ثبوته عند القاضي. PageV03P137 # أما الزنا فهو: الوطئ الحرام الخالي عن حقيقة الملك، وحقيقة النكاح وعن ~~شبهة الملك وعن شبهة النكاح وعن شبهة الاشتباه أيضا. # أما الوطئ ففعل معلوم، وهو إيلاج فرج الرجل في فرج المرأة. # وإنما شرطنا كونه حراما فإن وطئ المجنون ووطئ الصبي العاقل لا يكون زنا ~~لان فعلهما لا يوصف بالحرمة. # وكذلك الوطئ في الملك والنكاح، وإن كان حراما، لا يكون زنا كوطئ الحائض، ~~والنفاس، ووطئ الجارية المجوسية والأخت من الرضاع والجارية المشتركة ونحوه. # وقوله الخالي عن شبهة الملك، فإن وطئ جارية ابنه، وجارية مكاتبه، وجارية ~~عبده المأذون المديون، والجارية من المغنم في دار الحرب، أو بعد الاحراز ~~قبل القسمة، فليس بزنا، فإن شبهة الملك، وهو الملك من وجه، ثابت في هذه ~~المواضع حتى لا يجب الحد، وإن قال علمت أنها علي حرام. # وقولنا عن شبهة العقد: فإن وطئ امرأة تزوجها بغير شهود أو أمة تزوجت بغير ~~إذن مولاها أو عبد تزوج بغير إذن مولاه لا يكون زنا. # وكذا من تزوج أمة على حرة أو تزوج مجوسية، أو خمسا في عقد أو جمع بين ~~أختين، أو تزوج من محارمه فوطئها، وقال: علمت أنها علي حرام لا حد عليه عند ~~أبي حنيفة، وعندهما يجب الحد في كل وطئ، حرام على التأبيد، فوجود التزوج ~~فيه لا يوجب شبهة، وما ليس بحرام على التأبيد فالعقد يوجب شبهة كالنكاح ~~بغير شهود ونحوه والمسألة معروفة. # وأما شبهة الاشتباه: وهي أنه ms537 إذا وطئ فقال ظننت أنها تحل لي PageV03P138 # لا يجب الحد. وإذا قال: علمت أنها علي حرام فإنه يحد. # وجملة هذا أن دعوى الاشتباه معتبرة في سبعة مواضع: جارية الأب، وجارية ~~الام، وجارية الزوجة، والمطلقة ثلاثا ما دامت في العدة، وأم الولد ما دامت ~~تعتد منه، والعبد إذا وطئ جارية مولاه، والجارية المرهونة في رواية كتاب ~~الرهن. وفي أربعة مواضع لا يحد، وإن قال علمت أنها علي حرام جارية الابن ~~وإن سفل، والجارية المبيعة إذا وطئها البائع قبل القبض، والجارية المتزوج ~~عليها إذا كانت في يد الزوج والمطلقة طلاقا بائنا والجارية بين الشريكين. # وفيما سوى ما ذكرنا يجب الحد، ولا يعتبر شبهة الاشتباه. # ومن وجد على فراشه، أو في بيته، امرأة. فوطئها، وقال: ظننت أنها جاريتي ~~أو امرأتي يحد لأنه لا يحل له الوطئ مع الاشتباه فأما الأعمى إذا وجد على ~~فراشه امرأة، فوطئها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال زفر: لا ~~يجب عليه الحد، كما في المرأة المزفوفة إلى بيت زوجها. وقال محمد: إذا دعا ~~الزوج الأعمى امرأته، فأجابته امرأة فقالت: أنا فلانة امرأتك فوطئها، لا حد ~~عليه فأما إذا أجابته ولم تقل أنا فلانة يجب الحد لأنه في وسعه أن يتحفظ ~~أكثر من هذا فلا يصير شبهة فيجب الحد. # وأما شرائط وجوب الرجم: # فأن يكونا محصنين. # والاحصان: عندنا عبارة عن استجماع سبعة أشياء: البلوغ، والعقل، والاسلام، ~~والحرية، والنكاح الصحيح، والدخول على وجه يوجب الغسل، من غير إنزال وهما ~~على صفة الاحصان. PageV03P139 # وروي عن أبي يوسف إن الاسلام ليس بشرط وهو قول الشافعي. # وكذا روي عن: أنه لا يعتبر الدخول بها وهما على صفة الاحصان حتى قال: إن ~~المسلم إذا وطئ الكافرة صار بها محصنا. # وإذا وجد الوطئ قبل الحرية، ثم أعتقا صارا محصنين بالوطئ المتقدم ~~والمسألة معروفة. # فإذا فات شرط من شرائط الاحصان، يجب الجلد لا الرجم، لقوله تعالى: * ~~(فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة) *. # ولا يجمع بين الجلد والرجم بالاتفاق. # واختلفوا في الجمع بين الجلد والتغريب ms538 فقال أصحابنا رحمهم الله: # لا يجمع. وقال الشافعي: يجمع والمسألة معروفة. # فأما طريق ثبوته عند القاضي: # فشيئان: البينة والاقرار. # أما مشاهدة القاضي الزنا، في حالة القضاء أو قبل القضاء، فلا يعتبر في حق ~~الحدود، الاجماع، وإن كان بين العلماء اختلاف في غيرهما من الأحكام. # أما البينة - فشهادة: أربعة رجال عدول أحرار مسلمين على الزنا. ولا تقبل ~~فيها شهادة النساء مع الرجال بلا خلاف. # وأما الاحصان: فيثبت بشهادة الرجال مع النساء عندنا خلافا لزفر. # وأما الاقرار - فهو أن يقر المقر أربع مرات بالزنا، عند الامام في أربعة ~~مواطن، عندنا خلافا للشافعي. PageV03P140 # وينبغي للامام، إذا جاء الرجل وأقر بالزنا، أن يزجره عن الاقرار، ويظهر ~~الكراهية من ذلك ويأمر بتنحيته عن المجلس - فإن عاد ثانيا، فعل به مثل ذلك. ~~وإن عاد ثالثا، فعل به مثل ذلك. # فإذا أقر، أربع مرات، نظر في حاله: هل هو صحيح العقل، وأنه ممن يجوز ~~إقراره على نفسه؟ فإذا عرف ذلك، سأله عن الزنا: ما هو؟ # وكيف زنى؟ وبمن زنى، ومتى زنى؟ وأين زنى؟ لاحتيال الشبهة في ذلك. # فإذا بين ذلك، سأله: هل هو محصن؟ فإن قال: هو محصن سأله عن الاحصان ما ~~هو؟ فإن فسره ووصفه بشرائطه حكم عليه بالرجم وأمر بإقامته عليه. # ويعتبر اختلاف مجلس المقر، لا اختلاف مجلس القاضي، حتى إن القاضي إذا كان ~~في مجلسه فأقر الزاني أربع مرات في أربعة مجالس من مجلس المقر يقام عليه ~~الحد، وسواء تقادم العهد أو لا. # وإنما يعتبر التقادم مانعا في لشهادة: إذا شهدوا بعد تقادم العهد لا تقبل ~~لأجل التهمة ولا تهمة في الاقرار. # ولو أقر، بالزنا، عند غير الامام أو عند من ليس له ولاية إقامة الحد، ~~أربع مرات فإنه لا يعتبر حتى إنه لو شهد الشهود، على إقراره، أربع مرات، في ~~مجالس مختلفة في حضرة من ليس له ولاية إقامة الحد فالقاضي لا يقبل هذه ~~الشهادة، لان الزاني إن كان منكرا، فقد رجع عن الاقرار وإن كان مقرا فلا ~~عبرة لشهادة مع الاقرار . ولو ms539 أنه إذا أقر أربع مرات، عند القاضي، ثم رجع، ~~بعد الحكم بالرجم، أو قبله، أو رجع، بعدما رجم قبل الموت إن كان محصنا، أو ~~بعد ما ضرب بعض الجلد إذا لم يكن محصنا، أو هرب فإنه يدرأ PageV03P141 # الحد عنه، لان النبي عليه السلام لقن ماعزا الرجوع حين أقر بين يديه ~~بالزنا: لعلك مسستها لعلك قبلتها فلو لم يصح الرجوع، لم يكن لهذا التلقين ~~فائدة. # ثم إذا ثبت وجوب الرجم، بالشهادة، فالقاضي أمر الشهود أولا بالرجم، فإذا ~~رجموا رجم الامام بعدهم ثم الناس. # وقال الشافعي: البداءة بالشهود ليس بشرط. # فإن امتنع الشهود أو بعضهم عن الرجم سقط الرجم في قول أبي حنيفة ومحمد، ~~وفي إحدى الروايتين عن أبي يوسف، لان امتناعهم عن لرجم أورث شبهة الكذب في ~~شهادتهم. # وفي الجلد لا يؤمر الشهود به لان كل واحد لا يعرف الجلد على وجهه. # ولو جن الشهود أو خرسوا أو عموا أو ارتدوا أو ماتوا سقط الحد لما قلنا. # ثم ينصب الرجل قائما ولا يربط بشئ، ولا يحفر له حفيرة. لأنه ربما يفر، ~~فيكون دلالة الرجوع. وفي المرأة يحفر لها حفيرة للستر وفي رواية لا بأس ~~بترك الحفر. # فأما في الجلد فإنه يقام الرجل، وتضرب المرأة قاعدة، وينزع عن الرجل ~~ثيابه، إلا الإزار في الزاني، وفي التعزيز ولا ينزع في القاذف إلا الفرو ~~والحشو وفي الشارب روايتان وأشهرهما أنه يجرد. PageV03P142 # فالحاصل أن أشد الضرب هو التعزير، ثم الجلد في الزنا، ثم في الشرب، ثم في ~~القذف. # وفي المرأة لا ينزع الثياب، إلا الفرو والحشو، لان كشف العورة حرام ~~والزجر واجب. # ويضرب الحد في الأعضاء كلها متفرقا إلا في العضو الذي هو مقتل وهو الرأس ~~والوجه والصدر والبطن المذاكير وهذا في حق الصحيح. # فأما المريض فلا يجلد حتى يبرأ، وكذا الحامل حتى تضع حملها وتخرج عن ~~النفاس لان النفاس مرض بخلاف الحيض. # فأما الرجم فيقام في الأحوال كلها، إلا في الحامل لأنه لا جناية من ~~الحمل. # ولا تقام الحدود في المسجد، وإنما تقام في ms540 موضع يشاهده الامام أو يبعث ~~أمينه حتى يقام بين يديه. # وإذا مات المرجوم، يدفع إلى أهله حتى يغسلوه، ويكفنوه، ويصلوا عليه هكذا ~~قال النبي عليه السلام في ماعز: اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم. # وأما حد القذف فيحتاج إلى بيان كيفيته، وبيان مقداره، وإلى تفسير القذف ~~الموجب للحد، وإلى بيان شرائطه. # وإلى بيان أحكامه. PageV03P143 # أما الأول: # فحد القذف مقدر بثمانين سوطا، لقوله تعالى: * (فاجلدوهم ثمانين جلدة) *. # وأما تفسير القذف: # فهو نوعان: # أحدهما: أن يقذفه بصريح الزنا، الخالي عن شبهة الزنا الذي لو أقام عليه ~~أربعة من الشهود أو أقربه المقذوف يجب عليه حد الزنا، فإذا عجز القاذف عن ~~إثباته بالحجة، فينعقد سببا لوجوب حد القذف . الثاني: أن ينفي نسب إنسان، ~~من أبيه المعروف، فيقول: لست بابن فلان أو هو ليس بأبيك فهو قاذف لامه، ~~كأنه قال: أمك زانية أو زنت أمك. # ولو قال: يا ابن الزاني أويا ابن الزانية يكون قاذفا. # ولو قال: لست لأمك لا يكون قذفا. # ولو قال: أنت ابن فلان لعمه، أو خاله أو لزوج أمه، في غير حال الغضب لا ~~يكون قذفا، لأنه ينسب إليه في العرف. وإن كان في حال الغضب على سبيل الشتم ~~يكون قذفا. # ولو قال لرجل: يا زانية لا يجب الحد عن أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا ل ~~محمد. # ولا قال لامرأته: يا زاني يحد بالاجماع. # لو قال: يا زانئ بالهمزة، وعنى به الصعود يحد لان العامة لا PageV03P144 # تعرف هذا. # ولو قال: زنأت في الجبل وعنى به الصعود: فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يحد، ~~لما قلنا خلافا لمحمد. # ولو قال: زنأت على الجبل يحد بالاجماع لأنه لا يستعمل لفظه على الصعود. # وأما الشرائط: # فشروط وجوب الحد أن يكون المقذوف محصنا. # وشرائط إحصان حد القذف خمسة: العقل والبلوغ والحرية والاسلام والعفة عن ~~الزنا. # وأما شرط ظهور حد القذف عند القاضي، بالبينة أو بالاقرار فهو خصومة ~~المقذوف، ومطالبته وحضرته عند الإقامة لان فيه حق العبد، وحق العبد لا يثبت ~~إلا بمطالبته وخصومته. # ثم حق الخصومة ms541 والطلب، للمقذوف، إذا كان حيا، سواء كان حاضرا أو غائبا، ~~وليس لأحد حق الخصومة إلا بإنابته عند أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف: لا ~~تصح وكالة في حد ولا قصاص. # وأجمعوا أنه لا يصح الوكالة في استيفاء الحدو والقصاص، وعنوا بهذا أنه لا ~~بد من حضرة المقذوف، وحضرة ولي القصاص للاستيفاء. # فأما إذا حضر ففي حد القذف الاستيفاء إلى الامام، وفي القصاص إلى الولي. ~~لكن إذا وكل إنسانا بالاستيفاء بين يديه، لعجزه وضعف قلبه جاز بالاجماع. # ولو أنه طلب المقذوف الحد وخاصم بين يدي القاضي وحكم القاضي به ثم مات، ~~أو مات قبل أن يطالب، أو مات بعدما ضرب PageV03P145 # بعض الحد بطل وبطل ما بقي، وإن كان سوطا واحدا ولا تبطل شهادة المقذوف ~~وهذا عندنا. # وعند الشافعي: يقول الوارث مقامه في لخصومة والحضرة. # فالحاصل أن المغلب في حد القذف حق الله تعالى عندنا. وعنده المغلب حق ~~العبد فلا يورث عندنا خلافا له . وعلى هذا: لا يصح الصلح والعفو من لمقذوف، ~~عندنا خلافا له والمسألة معروفة. # هذا إذا قذفه في حال الحياة، فأما إذا قذفه بعد الموت بالزنا، فإن حق ~~الخصومة فيه للوالد وإن علا، وللولد وإن سفل، ولا حق للأخ والعم والمولى ~~وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى يدخل فيه أولاد البنات عندهما وعند محمد: ~~لا يدخل إلا من يرث بالعصوبة. # وأما بيان الأحكام - فنقول: # إذا رفع المقذوف الامر إلى القاضي، والقذف صحيح، فلا يخلو إما أن ينكر ~~القاذف أو يقر. # فإن أنكر وطلب المقذوف من القاضي أن يؤجله حتى يقيم البينة، وادعى أن له ~~بينة، حاضرة في المصر فإنه يؤجله إلى أن يقوم من المجلس، ويحبس المدعى عليه ~~القذف، فإن أقامها، إلى آخر المجلس، وإلا خلى سبيله، ولا يأخذ منه كفيلا ~~بنفسه وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يأخذ منه كفيلا بنفسه، حتى يحضر ~~الشهود ولا يحبسه. # وعن محمد أنه قال: أكفله ثلاثة أيام ولا أحبسه فإن أقام شاهدا واحدا عدلا ~~فإنه يحبس حتى يحضر الشاهد الآخر، ms542 وإن أقام شاهدا غير عدل، فإنه يؤجله إلى ~~آخر المجلس. PageV03P146 # وإن قال المقذوف: بينتي خارج المصر أو غائبون فإن القاضي يخلي سبيل ~~القاذف على ما ذكرنا. # وإن أقام رجلا وامرأتين: أو لشهادة على الشهادة، أو كتاب القاضي في إثبات ~~القذف فلا يقبل لان الذكورة شرط في الحد. # ولو أقام القاذف رجلا وامرأتين، على أن المقذوف صدقة في قذفه له يقبل ~~لأنها قامت على درء الحد. # وإن طلب المقذوف من القاضي، أن يستحلف القاذف فإنه لا يحلفه عندنا، خلافا ~~للشافعي بناء على أن حد القذف حق العباد عنده. # فإذا أقام البينة على القذف، أو أقر القاذف فإن القاضي يقول للقاذف أقم ~~البينة على صحة قولك. # فإن أقام أربعة من الشهود، على معاينة الزنا، أو على إقراره بالزنا، على ~~الوجه الذي ذكرنا - يقيم حد الزنا، على المقذوف، ولا يقيم حد القذف على ~~القاذف، لأنه ظهر أنه صادق في مقالته. # فإن عجز عن إقامة البينة للحال، وقال للقاضي أجلني حتى أحضر البينة، ولي ~~بينة في المصر فإنه يؤجله إلى قيام المجلس: فإن أقام البينة إلى آخر المجلس ~~وإلا أقام عليه حد القذف، ولا يأخذ منه كفيلا، حتى يذهب، فيطلب شهوده ولكن ~~يحبسه ويقول له ابعث إلى شهودك. وعلى قول أبي يوسف: يؤجل إلى المجلس ~~الثاني. # وعن محمد أنه قال: إن لم يجد أحدا يبعثه إلى الشهود، أتركه حتى يذهب ~~ويحضر الشهود، وأبعث معه شرطا حتى يحفظوه ولا أدعه حتى يفر فإن عجز أقيم ~~عليه الحد. # فإن ضرب بعض الحد فحضر الشهود وشهدوا بطل الحد PageV03P147 # الباقي وأقبل شهادتهم. # وإن شهدوا بعد إقامة الحد، على صدق مقالته - تقبل شهادتهم ويظهر في حق ~~الشهادة حتى لا يرد شهادته بعد ذلك. # وأما التعزير فيجب في جناية ليست بموجبة للحد، بأن قال يا كافر أو يا ~~فاسق أو يا فاجر ونحو ذلك. # ويكون التعزير على قدر الجناية، وعلى قدر مراتب الجاني: قد يكون بالتغليظ ~~في القول وقد يكون بالحبس وقد يكون بالضرب. # وأقل التعزير ثلاثة أسواط فصاعدا، ولا ms543 يبلغ أربعين، بل ينقص منه سوط وهذا ~~عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: في العبد ينقص من أربعين أسواط، وفي الحر لا يبلغ ثمانين، ~~وينقص منه خمسة أسواط. # وأصله قوله عليه السلام: من بلغ حدا، في غير حد فهو من المعتدين. # ولا يؤخذ فيه الكفالة. # ولا يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولا بالشهادة على الشهادة. # وعند محمد: يؤخذ فيه الكفيل، وتقبل فيه الشهادة على الشهادة، وشهادة ~~النساء مع الرجال وروي عنه أنها تقبل في حق الحبس أياما ثم يخرج ولا تقبل ~~في حق الضرب. PageV03P148 # كتاب السرقة قال رحمه الله: # جمع في الكتاب بين السرقة وقطع ا لطريق وتفسير البغاة وأحكامهم. # أما الأول - فنقول: # يحتاج إلى: # تفسير السرقة الموجبة للقطع في الشرع، وإلى بيان حكمها. # أما الأول: # فهو أخذ مال الغير، على سبيل الخفية، مع شرائطها: # منها: أن يكون السارق عاقلا بالغا. # ومنها: أن يكون المسروق مالا، متقوما - حتى لو سرق الخمر والخنزير وجلد ~~الميتة فإنه لا قطع عليه. # ولو سرق حرا، صغيرا، فمات في يده أو مرض فلا شئ عليه ولو أصابته آفة من ~~الوقوع في البئر أو افتراس السبع يضمن لأنه تضييع له. # ومنها: أن يكون المال المسروق مقدرا عندنا بعشرة دراهم. PageV03P149 # وعند مالك بثلاثين درهما. وعند الشافعي بربع دينار. # وتكلم العلماء في صفة الدراهم العشرة: # ذكر أبو الحسن الكرخي أنه يعتبر عشرة دراهم مضروبة. وكذا روي عن أبي يوسف ~~ومحمد: أنه لا يقطع في عشرة دراهم تبرا ما لم تكن مضروبة. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا سرق عشرة مما يروج بين الناس: قطع فهذا ~~يدل على أن التبر إذا كان رائجا يقطع فيه. # ويجب أن يكون وزن الدراهم العشرة وزن سبعة مثاقيل، كما في نصاب الزكاة. # ويجب أن يكون قيمة المسروق عشرة، من وقت السرقة، إلى وقت القطع، ولا ~~ينتقص من حيث السعر. # وروي عن محمد أنه لا يعتبر نقصان السعر بعد لاخذ. # ولو سرق في بلد وأخذ في بلد أخرى، لا يقطع، ما لم ms544 تكن القيمة في البلدين ~~عشرة. # فأما نقصان القيمة، بانتقاص العين بعد الاخذ، فلا عبرة به، فيقطع، لأنه ~~لو هلك كله لقطع فكذا إذا انتقص. # وهذا الذي ذكرنا شرط في سرقة عشر من حرز واحد فإن أخذ عشرة، من حرز واحد، ~~يقطع سواء كانت العشرة لواحد أو لجماعة لأنها سرقة واحدة من حرز واحد. # ولو أخرج عشرة لرجل بعضها من دار، وبعضها من دار أخرى لا يجب القطع، لأنه ~~سرقتان بلا نصاب. # ولو أخرج من دار واحدة عشرة مرة خمسة ومرة خمسة لا PageV03P150 # يقطع ما لم يوجد إخراج العشرة جملة مرة واحدة. # ولو حمل اللصوص جملة متاعا من الحرز دفعة واحدة فإن بلغ قيمة المتاع ~~مقدار ما تكون حصة كل واحد منهم نصابا كاملا، يجب القطع، وإلا فلا. # ومنها: أن يكون المال المسروق محفوظا محرزا على الكمال. وإنما يكون محرزا ~~بأحد أمرين إما أن يكون في مكان معد للاحراز عادة الدور والبيوت والحوانيت ~~والصناديق. وإما أن يكون محرزا بالحافظ. # وفي القسم الأول: يكون المكان حرزا بنفسه سواء كان ثمة حافظ أو لا، وذلك ~~أن يكون في الأمصار والقرى والخيام والأخبية في المفاوز مع جماعة ممتنعة ~~إلا إذا كان الباب مفتوحا، في الليل والنهار وليس ثمة حافظ فهذا لا يكون ~~حرزا في العادة. # وأما القسم الثاني: فأن لا يكون المكان حرزا بنفسه، وإنما يكون حرزا ~~بالحافظ وذلك نحو قارعة الطريق، والمفازة، والمساجد فإن كان ثمة حافظ قريب ~~من المال يكون حرزا، سواء كان نائما أو يقظانا. # ولو كان العدل والجوالق على الدابة في حال السير، فسرق رجل من العدل ~~يقطع. ولو سرق والعدل نفسه، والجوالق لا يقع، لان هذا غير محفوظ بالسائق. # ولو دخل السارق الحرز، وأخذ منه متاعا فقبل أن يخرجه، علم به صاحب الحرز، ~~فأخذه - لا يقطع، لأنه لم يوجد منه الاخراج من الحرز. # ولو أخذه السارق ورمى به إلى خارج الحرز، فأخذه صاحبه، ثم إن صاحب الحرز ~~أخذ السارق من الحرز لا يقطع، لأنه لم تثبت يده عليه، PageV03P151 # عند ms545 الخروج، لثبوت يد غيره. # ولو رماه من الحرز ثم خرج وأخذه يجب القطع عندنا، خلافا لزفر، لان هذا في ~~حكم ده، إذا لم يأخذه غيره. # ولو أخذ المتاع من الحرز، وناول صاحبا له خارج الحرز فلا قطع عليهما عند ~~أبي حنيفة كيفما كان، وقال محمد: إن أخرج الداخل يده من الحرز ونال الخارج ~~يقطع الداخل دون الخارج وإن أدخل الخارج يده في الحرز وأخذ فلا قطع عليهما. # وقال أبو يوسف إذا أخرج الداخل يده: لا قطع عليه فأما الخارج لان عنده ~~دخول الحرز ليس بشرط، إذا أمكن السارق أخذ المال المحرز. # وعلى هذا: إن السارق إذا نقب الجدار وأدخل يده وأخذ متاعا يساوي عشرة ~~دراهم لا قطع عليه عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: يقطع. # وكذا لو دخل الحرز، وجمع المتع عند النقب، ثم خرج وأدخل يده، وأخرج فهو ~~على هذا الخلاف. # وكذا لو دخلوا الحرز، وحملوا الأمتعة على ظهر رجل منهم، أو رجلين حتى ~~أخرجا الأمتعة، وخرج الباقون من غير حمل شئ القياس أن لا يقطع غير الحامل، ~~وفي الاستحسان: يقطعون لان السرقة من الجماعة هكذا تكون عادة. # وكذا لو حملوا على دابة، حتى خرجت بها من الحرز يجب القطع. # وإن كان معهم صبي أو مجنون: لا قطع على الكل عند أبي حنيفة ومحمد، وقال ~~أبو يوسف: إن باشرا الاخراج دون الكبار العاقلين لا PageV03P152 # قطع على الكل، وإن باشر الاخراج غيرهما: يجب القطع على الكبار. # ومنها: أن يكون المسروق أعيانا قابلة للادخار والامساك ولا يتسارع إليها ~~الفساد حتى لو سرق ثمارا مجدودة، محرزة في حظيرة عليها باب مغلق أو كان ثمة ~~حافظ، ولكن يتسارع إليها الفساد، نحو العنب والتين، والسفرجل، والرطب، ~~والبقول لا يقطع. # ولو كانت مما يبقى، مثل الجوز، واللوز، والتمر اليابس، والفواكه اليابسة ~~يجب القطع. # ولو كانت الثمرة الباقية على الشجر، والحنطة في السنبلة لم تحصد في حائط ~~موثق أو ثمة حافظ لا يجب القطع، لأنه لم تستحكم ماليته بعد. # وعلى هذا لو سرق اللحم الطري ms546 أو اليابس لا يجب القطع، لأنه مما يتسارع ~~إليه الفساد. # وعلى هذا. النبيذ الحلال والعصير واللبن بخلاف الخل والدبس. # ومنها: أن لا يكون المسروق شيئا يوجد مباح الأصل، كالطيور والخشب والقصب، ~~والنورة واللبن، إلا إذا كان شيئا له خطر عند الناس، كالذهب والفضة واللعل ~~والفيروزج والساج والعاج ونحوها، أو يحدث فيه صنع كالسرير ونحوه. # ومنها: أن لا يكون مأذونا بالدخول في الحرز، أو فيه شبهة الاذن، كالسرقة ~~من ذوي الرحم المحرم. # وكذلك عبد الرجل، ومدبره، ومكاتبه، وخادمه، وخادم امرأته، PageV03P153 # وأجيرهما، وضيفهما، ونحو ذلك. # وكذلك لو سرق العبد من ابن مولاه، وأبويه لأنه يدخل عليهم عادة. # وإن سرق من غريمه فإن كان من جنس دينه، وهو حال لا يقطع وإن كان الدين ~~مؤجلا لا يقطع استحسانا. وإن كان المسروق أكثر من الدين، وتلك الزيادة تكون ~~نصبا فكذلك لان حقه ثابت في الجملة شائعا. # وإن كان من خلاف جنسه يقطع خلافا للشافعي. وبعض أصحابنا قالوا: لا يقطع ~~لاختلاف العلماء فيه من السلف. # ومنها: أن لا يكون المسروق شيئا له تأويل الاخذ أو الاتلاف، كما إذا سرق ~~مصحفا، أو صليبا، أو نردا أو شطرنجا من ذهب أو فضة. # ومنها: أن لا يكون النصاب تبعا لما لا يقطع بسرقته، كما إذا سرق كلبا أو ~~سنورا وفي عنقه طوق ذهب أو فضة، أو مصحفا مرصعا بالذهب والياقوت، أو سرق ~~صبيا حرا عليه حلي أو ثياب ديباج لا يجب القطع. # وكذلك لو سرق إناء فضة فيه طعام، وأخرجه من الحرز كذلك لا يجب القطع. ولو ~~صب الطعام وأخرج الاناء يقطع. # ومنها: شرط ظهور السرقة، الموجب للقطع، عند القاضي، وهو خصومة المسروق ~~منه حتى لو شهدوا على السرقة من غير خصومة، أو أقر السارق فإن القاضي لا ~~يقطع. # ولو جاء السارق ثانيا إلى المالك، ورد إليه، قبل المرافعة إلى الحاكم سقط ~~الحد، في المشهور، عندنا. # وأما إذا ردها بعد المرافعة، وسماع البينة لا يسقط القطع، سواء ~~PageV03P154 # كان قبل القضاء أو بعده. # وأما إذا وهبها من السارق، أو ms547 ملكها السارق، بوجه ما سقط القطع قبل ~~القضاء وبعده عندنا خلافا للشافعي. # ثم الشرط خصومة المسروق منه بأن كان صاحب ملك أو صاحب يد أمانة، أو يد ~~ضمان، ويثبت السرقة في حق الاسترداد، أما في حق القطع فعندنا كذلك وعند ~~زفر: لا يثبت. والشافعي يقول: لا يعتبر خصومة غير المالك أصلا. # وأما السارق من السارق، فإن خصومته لا تعتبر، في حق القطع بالاجماع. وهل ~~تعتبر في حق الاسترداد؟ فيه روايتان. # وإنما تعتبر الخصومة إذا لم يتقادم العهد. فأما إذا تقادم عهد السرقة، ~~فلا يسمع الخصومة كما في حد الزنا على ما ذكرنا. # وأما قطاع الطريق والبغاة فنقول: # إن قطاع الطريق، الذين لهم أحكام مخصوصة لهم شرائط: # أحدها: أن يكون لهم منعة وشوكة بحيث لا تمكن للمارة المقاومة معهم وقطعوا ~~الطريق عليهم، سواء كان بالسلاح أو بالعصا الكبيرة والحجر، وغيرها. # والثاني: أن يكون ذلك خارج المصر بعيدا عنه. فأما في المصر وقريبا منه، ~~أو بين مصرين فلا يكون قطع الطريق وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وخلافا لأبي ~~يوسف. # والثالث: أن يكون ذلك في دار الاسلام، على أهل دار الاسلام. # والرابع: أن يوجد فيه جميع ما شرط في السرقة الصغرى، حتى إن ما أخذوا لو ~~قسم على القطاع، فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم PageV03P155 # يجب القطع وإلا فلا. # ويشترط أن يكون القطاع كلهم أجانب في حق أصحاب الأموال، وأن يكون كلهم من ~~أهل وجوب القطع، حتى إذا كان أحدهم ذا رحم محرم أو صبيا أو مجنونا لا يجب ~~عليهم القطع عند أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف. وإذا كان معهم امرأة ~~ففيه روايتان والأصح أنه لا يقطع. # الخامس: أن يظفر بهم الامام قبل التوبة ورد الأموال إلى أربابها. # أما أحكامهم - فنقول: # إن قطع الطريق على أربعة أنواع: # إن أخذوا المال لا غير: تقطع أيديهم وأرجلهم، خلاف، إذا كانوا صحيحي ~~الأطراف. # وإن قتلوا ولم يأخذوا المال: قتلوا. # وإن أخذوا المال وقتلوا: فالامام بالخيار إن شاء قطع وقتل وإن شاء قتل لا ~~غير ثم ms548 هو مخير بين أن يقتله صلبا وبين أن يقتله بلا صلب. # ثم الكرخي يقول: يصلب حيا ثم يقتل والطحاوي يقول: # يصلب مقتولا. # وإن خوفوا بقطع الطريق لا غير: يحبسون ويعزرون حتى يتوبوا وهو تفسير ~~النفي لقوله تعالى: * (أو ينفوا من الأرض) *. PageV03P156 # ثم إذا أقيم الحدان القطع والقتل فلا شئ عليهم من ضمان ما هلك من الأموال ~~وضمان الجراحات والقتل لان الحد مع الضمان لا يجتمعان. # وأما إذا فات شئ من الشرائط حتى لا يقام الحد عليهم فإنه يحكم القاضي بما ~~هو حكم ذلك الفعل، بدون قطع الطريق، حتى إذا أخذوا المال لا غير يجب الرد ~~أو الضمان، فإن قتلوا لا غير يجب القصاص لا الحد حتى إذا قتلوا بالسلاح ~~يقتلوا ولا يقتلوا إذا قتلوا بغير السلاح. # ولا يقتل الردء والمعين. # وإن خرجوا إن أمكن استيفاء القصاص يقتص منهم وإلا فيجب الضمان. # وأما البغاة: # فقوم لهم شوكة ومنعة، وخالفوا المسلمين في بعض الأحكام، بالتأويل، ~~كالخوارج وغيرهم، وظهروا على بلدة من البلاد، وكانوا في عسكر وأجروا ~~أحكامهم. # فإذا قطعوا الطريق على أهل العدل من المسافرين فلا يجب عليهم الحد لأنهم ~~يدعون إباحة أموالهم عن تأويل ولهم منعة. # ولو جاء رجل من أهل البغي تائبا وأتى بسارق قد سرق ماله من أهل البغي لا ~~يقطعه الإمام العدل. # ولو كان رجل منهم في دار أهل العدل فسرق مال أهل العدل يقطع وإن استحله ~~لأنه لا منعة له والله تعالى أعلم. PageV03P157 # كتاب الهبة يحتاج إلى: # بيان مشروعية عقد الهبة. # وإلى بيان ركنه، وإلى بيان شرائط صحته، وإلى بيان حكمه. # أما الأول فنقول: # الهبة عقد، مشروع، مندوب إليه بالكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى: * (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا) *. # وأما السنة فقوله عليه السلام: تحابوا وقال عليه السلام: # العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه. # وعليه الاجماع. PageV03P159 # وأما ركن الهبة: # فهو الايجاب والقبول: # فالايجاب قوله وهبت هذا الشئ منك أو جعلته لك أو هذا لك أو نحلته لك أو ~~قال ms549 جعلت هذه الدار لك عمري أو عمرك أو حياتي أو حياتك، فإذا مت فهو رد علي ~~فهذا كله هبة، وهي له حياته وموته، والشرط الذي شرطه باطل، على ما روي عن ~~النبي عليه السلام أنه قال: أمسكوا عليكم أموالكم، لا تعمروها، فإن من أعمر ~~شيئا كان لمن أعمره. # ولو قال هذه الدار لك رقبي أو حبيسة ودفعها إليه فهي عارية في يده ~~ويأخذها منه متى شاء وقال أبو يوسف: إذا قبضها فهي هبة، وقوله: رقبي وحبيسة ~~باطل. # ولو قال هذه الدار لك سكنى أو هذه الشاة أو هذه الأرض لك منحة فهي عارية ~~في قولهم جميعا، لان المنحة عبارة عن بذل المنافع، فإذا أضاف إلى عين ينتفع ~~بها مع قيامها، عمل بحقيقته فأما إذا أضاف إلى شئ لا ينتفع به، إلا ~~باستهلاكه، كما إذا منحه طعاما، أو لبنا، أو دراهم، أو دنانير فإنه يكون ~~هبة لأنه لا منفعة له مع قيام عينه. وعلى هذا قالوا: إن عارية الأعيان ~~تمليك المنافع، وعارية المكيل والموزون قرض ويكون تمليك العين. # وكذا لو قال هذه الدار لك سكنى عمري أو عمري سكنى فهي عارية. وكذا إذا ~~قال هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية. PageV03P160 # وإن قال هذه الدار لك عمري تسكنها أو صدقة تسكنها فهي هبة وصدقة وقوله: ~~تسكنها أو تؤاجرها أو تعيرها يكون مشورة، فيكون شرطا فاسدا، والهبة لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة. # كذا لو قال: هي لك هبة تسكنها فهي هبة جائزة لما ذكرنا. # ولو وهب الرجل أمة، على أن لا يبيعها فالهبة جائزة، والشرط باطل عند أبي ~~حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف أيضا. # وكذا لو شرط أن يتخذها أم ولد أو أن يبيعها من فلان أو يردها عليه بعد ~~شهر كانت الهبة جائزة، والشرط باطل وكان ينبغي أن لا يكون الشرط الفاسد ~~مفسدا للعقد، وإنما جاء الفساد لأجل النهي والنهي ورد في البيع وما ورد في ~~غيره، فبقي غيره على الأصل إلا إذا كان في معناه وأصله ما روي عن النبي ms550 ~~عليه السلام أنه أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر. # أما شرائط الصحة: # فمنها القبض حتى لا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض وهذا عندنا. # وقال مالك: القبض ليس بشرط. # وأصله ما روي عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أنهم قالوا: لا تجوز ~~الهبة إلا مقبوضة محوزة. # ومنها: أن تكون الهبة مقسومة إذا كان يحتمل القسمة وتجوز إذا كان مشاعا ~~لا يحتمل القسمة، سواء كانت الهبة للشريك أو غيره. # وقال الشافعي: هبة المشاع جائزة. # وكذلك الخلاف في التصدق بالمشاع. PageV03P161 # وأصله ما روينا عن الصحابة أنهم قالوا: لا تجوز الهبة إلا مقبوضة محوزة، ~~والحيازة يراد بها القسمة هاهنا، بالاجماع. # ومنها: أن تكون الهبة متميزة عن غير الموهوب وغير متصلة به، ولا مشغولة ~~بغير الموهوب، حتى لو وهب أرضا فيها زرع للواهب دون الزرع، أو نخلا فيها ~~ثمرة للواهب معلقة به دون الثمرة، لا يجوز، وكذلك لو وهب ثمرة النخل دون ~~النخل، أو الزرع دون الأرض وقبض النخيل والثمرة والأرض والزرع لا يجوز. # وكذا لو وهب دارا فيها متاع للواهب، أو ظرفا فيه متاع للواهب دون المتاع، ~~أو وهب دابة عليها حمل للواهب دون الحمل وقبضها فإنه لا يجوز، ولا يزول ~~الملك عن الواهب إلى الموهوب له، لان الموهوب غير متميز عما ليس بموهوب ~~فيكون بمنزلة هبة المشاع. # ولو قسم المشاع وسلم ما وهب جاز. # وكذا في هذه الفصول، إذا سلم الدار فارغة عن المتاع. # وكذا إذا حصد الزرع وجز الثمر، ثم سلم النخل والأرض جاز، لان الملك يثبت ~~عند القبض، فيعتبر حالة القبض وتكون الهبة موقوفة في حق ثبوت الملك إلى وقت ~~الافراز، وفي كون الهبة، في الحال فاسدة أو لا خلاف بين المشايخ ولكن لا ~~خلاف أنه إذا وجد التسليم بعد القسمة والافراز جاز. # ولو وهب دارا من رجلين، أو كرا من طعام أو ألف درهم أو شيئا مما يقسم ~~فإنه لا يجوز عند أبي جنيفة وعندهما جائز. # والحاصل أن عند أبي حنيفة: الشيوع متى حصل عند القبض فإنه يمنع صحة ms551 ~~الهبة، وإن حصل القبض في غير مشاع جاز فجوز هبة الاثنين من الواحد ولم يجوز ~~هبة الواحد من الاثنين. واعتبر أبو يوسف PageV03P162 # ومحمد في فساد العقد حصول الشيوع في الطرفين جميعا فجوزا هبة الواحد من ~~اثنين وهبة الاثنين من الواحد. # ولو وهب عبدا من رجلين، أو شيئا مما لا يقسم جاز، بالاجماع، لأنه لا عبرة ~~للشيوع فيما لا يحتمل القسمة في باب الهبة. # ولو وهب رجل لرجلين وقال: وهبت لكما هذه الدار: لهذا نصفها ولهذا نصفها ~~فهو على الخلاف الذي ذكرناه. # ولو قال: وهبت لك نصفها ولهذا نصفها: لم يجز، بالاجماع، لأن العقد وقع في ~~المشاع في كل نصف. # ولو قال: وهبت لكما هذا الدار: لهذا ثلثها ولهذا ثلثاها جاز عند محمد، ~~وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز فهما مرا على أصلهما، وأبو يوسف فرق عند ~~مخالفة النصيبين كما لو رهن عينا واحدة من اثنين لأحدهما الثلث وللآخر ~~الثلثان فكذلك هذا. # ثم إن عند أبي حنيفة: إذا قسم وسلم إلى كل واحد منهما حصته مفرزة جاز لما ~~قلنا. # ولو تصدق بعشرة دراهم على مسكينين جاز، ولو تصدق على غنيين لم يجز عند ~~أبي حنيفة، كالهبة من اثنين لان الصدقة تقع من المتصدق لله تعالى، لا ~~للفقير فلا يتحقق الشيوع، والصدقة من الغنيين هبة فلم تجز، وقيل على قوله: ~~تجوز الصدقة من الغنيين لأنه يحل لهما صدقة التطوع. # ولو وهب رجل لرجل ما في بطن جاريته أو غنمه أو ما في ضروعها، أو وهب له ~~سمنا في لبن، أو زبدا قبل أن يمخض. أو دهنا في سمسم قبل أن يعصر، أو زيتا ~~في زيتون، أو دقيقا في حنطة وسلطه على قبضه عند الولادة وعند استخراج ذلك ~~فإنه لا يجوز، لان بعض هذه PageV03P163 # الأشياء معدوم عند العقد، أو معجوز التسليم لمعنى في المحل، أو مجهول حتى ~~لا يكون محلا للبيع، وإذا كان هكذا فيكون فاسدا، لا موقوفا، بخلاف ما ذكرنا ~~من هبة المشاع، والموهوب المتصل بغيره حيث يجوز إذا سلم بعد ms552 الافراز ~~والفصل، لان المشاع قابل لحكمه، لكن المانع هو العجز عن التسليم، لمعنى في ~~غيره، فإذا زال المانع فينقلب جائزا. # ولو وهب جارية أو حيوانا، واستثنى الحمل: جازت الهبة في الام والحمل ~~جميعا، وبطل الاستثناء. وجملة هذا أن العقود على ثلاثة أضرب: # أحدها: إذا عقد على الام دون الحمل: فسد العقد، وبطل الاستثناء، وهو ~~كالبيع والإجازة والرهن، لان الحمل تبع للام في هذه العقود، فكان موجبه ~~ثبوت الحكم في الكل، فإذا استثنى الحمل فقد نفى بعض موجب العقد ففسد العقد. # والثاني: أن يصح فيه العقد ويبطل الاستثناء، وذلك مثل النكاح والخلع ~~والصلح عن دم العمد والهبة لان موجبه أن يثبت الحكم في الكل. وقد نفى بعض ~~الموجب بالاستثناء فيكون شرطا فاسدا والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة. # الثالث: يجوز العقد والاستثناء وهو الوصية: إذا أوصى بجارية إلا حملها ~~صحت الوصية في الجارية، وبقي الحمل للورثة، لان الحمل أصل في حق هذا ~~التصرف، حتى تجوز الوصية بالحمل فجاز الاستثناء. # ولو أعتق ما في بطن جاريته ثم وهبها جازت الهبة في الام. # ولو دبر ما في بطن جاريته ثم وهبها لم يجز فمن أصحابنا من PageV03P164 # قال في المسألة روايتان، ومنهم من فرق بين التدبير والاعتاق. # ولو وهب عبدا أو ثوبا، أو عينا من الأعيان، مفرزا مقسوما، لم يأذن له في ~~قبضه، فقبضه، الموهوب له فإن كان بحضرة الواهب يجوز استحسانا، والقياس أن ~~لا يجوز ذكرنا في الزيادات. وإذا قام من المجلس، ثم قبض لا يصح، لان القبض ~~في الهبة بمنزلة القبول في حق إثبات الحكم، وذلك يصح في المجلس لا بعده ~~كذلك هذا. # ولو وهب دينا له على رجل، لرجل وأذن له بقبضه ممن عليه جازت الهبة، إذا ~~قبض ذلك، استحسانا، والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر، ولو لم يأذن له في قبض ~~الدين لم تجز الهبة، وإن قبضه الموهوب له بحضرة الواهب. # ولو وهب العارية أو الوديعة وكل أمانة في يد إنسان من صاحب اليد فإنه ~~يجوز، ويثبت الملك للموهوب له ms553 وينوب قبض الأمانة عن قبض الهبة وهذا ~~استحسان، والقياس أن لا يكون قابضا حتى يتمكن من قبضه بالخلية ووجه ~~الاستحسان أن الهبة تبرع، وقبض الأمانة ينوب عنه بخلاف ما إذا باع من ~~المودع، لان البيع عقد ضمان، وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان. # ولو كانت العين مضمونة في يد إنسان، بالمثل أو بالقيمة كما في الغصب ~~والمقبوض على سوم الشراء، فوهبها من صاحب اليد تصح الهبة ويبرأ عن الضمان، ~~فيكون قبضا غير مضمون. # ولو كانت مضمونة بغيرها كالرهن والمبيع، فوهبها المالك، لمن هي في يده ~~فإنه لا يكون قابضا بذلك، ما لم يقبضها قبضا مستأنفا بعد عقد الهبة، لأنها ~~إذا كانت مضمونة بغيرها لم تصح البراءة عنها بالهبة فلا يصير قبض أمانة، ~~ولا بد من تجانس القبضين حتى يتساويا. PageV03P165 # ثم إذا صحت الهبة عند وجود شرائطها واحتجنا إلى بيان الحكم فنقول: # حكم الهبة ثبوت الملك للموهوب له، غير لازم، حتى يصح الرجوع والفسخ ~~عندنا. # وعند الشافعي: يقع الملك لازما إلا في هبة الولد لولده. # لكن يكره الرجوع في الهبة، لان من باب الدناءة. # وللموهوب له أن يمتنع عن الرد. # ولا يصح الرجوع إلا بتراض أو بقضاء القاضي لأنه فسخ بعد تمام العقد، فصار ~~كالفسخ بسبب العيب بعد القبض. # وإنما يمتنع الرجوع بأسباب منها: العوض للحديث: الواهب أحق بهبته ما لم ~~يثبت منها أي يعوض. # ولكن العوض نوعان: عوض مشروط في العقد، وعوض متأخر عن العقد. # أما المشروط في العقد بأن قال وهبت لك هذا العبد على أن تعوضني هذا الثوب ~~فحكمه أن لكل واحد أن يرجع في السلعتين جميعا، ما لم يتقابضا. وإن قبض ~~أحدهما دون الآخر: كان للقابض وغير القابض الرجوع. فإذا تقابضا جميعا انقطع ~~الرجوع، وصار بمنزلة البيع، وإن كان عقده عقد هبة، حتى يرد كل واحد منهما ~~بالعيب، ويرجع في الاستحقاق، وتثبت الشفعة - وهذا عندنا، وعند زفر عقده عقد ~~بيع - حتى يشترط القبض عندنا، لثبوت الملك في هذه الهبة، ولا يصح في الشيوع ~~وعنده بخلافه. PageV03P166 # فأما ms554 العوض المتأخر عن العقد فهو لاسقاط الرجوع فلا يصير في معنى ~~المعاوضة لا ابتداء ولا انتهاء، وإنما يكون المال الثاني عوضا عن الأول ~~بالإضافة إليه نصا، بأن أعطى للواهب شيئا، وقال هذا عوض عن هبتك أو قد ~~نحلتك هذا عن هبتك أو كافأتك أو جازيتك أو أثبتك أو قال هذا بدل هبتك أو ~~مكان هبتك أو قد تصدقت بهذا عليك بدلا من هبتك فإن هذا عوض في هذه الوجوه ~~إذا وجد قبض العوض ويكون العوض هبة تصح بما تصح به الهبة وتبطل بما تبطل به ~~الهبة. # فأما إذا لم يضف العوض إلى الهبة الأولى: فإنها تكون هبة مبتدأة، ويثبت ~~حق الرجوع في الهبتين جميعا. # ومنها: العوض من حيث المعنى، وهو ليس بعوض مالي، كالثواب في الصدقة: فإنه ~~يكون عوضا مانعا من الرجوع، وكصلة الرحم المحرم، وصلة الزوجية، حتى لا يصح ~~الرجوع في هبة ذوي الأرحام المحارم، وهبة الزوجين لأنه قد حصل العوض معنى. # ومنها: إذا زادت في الهبة زيادة متصلة: بفعل الموهوب له أو بفعل غيره، ~~بأن كانت جارية مهزولة فسمنت، أو كانت دارا فبنى الموهوب له فيها بناء، أو ~~كانت أرضا فغرس فيها أشجارا أو نصب فيها دولابا، وهو مثبت في الأرض مبني ~~فيها، أو كان ثوبا فصبغه بعصفر، أو قطعه قميصا وخاطه، لان الموهوب اختلط ~~بغيره، والرجوع لا يمكن في غير الموهوب فامتنع أصلا. # أما الزيادة المنفصلة، كالأرش والولد والعقر فلا تمنع الرجوع، لأنه يمكن ~~الفسخ في الام والأصل، دونها، بخلاف زوائد المبيع، لان ثم يؤدي إلى الربا، ~~لأنها عقد معوضة بخلاف الهبة. PageV03P167 # وأما نقصان الموهوب فلا يمنع الرجوع لأنه فات بعضه، ولو كان الكل قائما ~~فرجع في البعض دون البعض جاز فكذا هذا. # ومنها: خروج الموهوب عن ملك الموهوب له، بأن باع أو وهب لان اختلاف ~~الملكين كاختلاف العينين. # وكذا إذا مات الموهوب له، لان الملك ينتقل إلى ورثته. # وكذا إذا مات الواهب، لأنه ينتقل إلى ورثته. # وكذا لو هلك الموهوب، لأنه زال الملك فلا يحتمل الفسخ. ms555 # ثم الرجوع في الهبة بغير القضاء فسخ عندنا حتى يجوز في المشاع ولا يشترط ~~القبض خلافا لزفر والمسألة معروفة. # ولو وهب رجل لابنه الصغير شيئا صحت الهبة، لان قبض الأب كقبضه، وكذا قبض ~~جده بعده، وقبض وصي الأب والجد بعدهما، حتى لو وهب هؤلاء من الصغير، والمال ~~في أيديهم صحت الهبة، ويصيرون قابضين للصغير، وعلى هذا قالوا: إذا باع الأب ~~ماله، من ابنه الصغير، ثم هلك المبيع عقيب البيع، كان الهلاك على الصغير ~~لأنه صار قابضا بقبض الأب. # وكذلك لو وهب أجنبي للصغير شيئا، فقبض ذلك أحد هؤلاء الأربعة، لان لهم ~~ولاية التصرف في ماله. # ومن غاب منهم غيبة منقطعة، فالولاية تنتقل إلى الابعد كما في ولاية ~~النكاح. # ولا يجوز قبض غير هؤلاء عنه، أجنبيا كان أو ذا رحم منه، لأنه لا ولاية ~~لهم عليه، إلا إذا كان الصغير في حجره وعياله فيكون قبضه للهبة بمنزلة ~~إيصال النفع إليه ويكون من باب الحفظ. PageV03P168 # ولو قبض الصغير العاقل ما وهب له واحد من هؤلاء الأربعة جاز قبضه، ~~استحسانا، والقياس أن لا يجوز، لان هذا من باب النفع وقبض هؤلاء عليه أيضا، ~~وإن كان عاقلا، لان النظر الكامل في هذا أن يملك كل واحد منهما ذلك. # ولو وهب الأب مال الصغير لا يجوز، لأنه تبرع ولو وهب بشرط العوض، وقبل ~~الآخر العوض لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يجوز ف أبو ~~حنيفة اعتبر نفس الهبة وهي من باب التبرع، ولا يملك الأب ذلك، ومحمد يقول ~~هذا بمعنى البيع. # وعلى هذا الخلاف: المأذون والمكاتب، إذا وهبا بشرط العوض لم يجز عندهما ~~خلافا له. # ولو وهب رجل، لعبد رجل فإن القبول والقبض إلى العبد، دون مولاه، ويكون ~~الملك لمولى بحكم أنه كسب عبده لان الغرض هو وجه العبد فيكون هبة له، ولا ~~يجوز قبض المولى وقبوله عنه، سواء كان على العبد دين أو لم يكن، لأنه هبة ~~للعبد. # وكذلك الجواب في المكاتب أن قبول الهبة وقبضها إليه دون مولاه ms556 لأنه أحق ~~بكسبه. # ويكون للواهب الرجوع إذا كان العبد أجنبيا في حقه وإن كان انتقل الملك ~~إلى مولاه، لان ملك العبد غير مستقر فيه فكأن الملك وقع للمولى ابتداء. # وكذلك في المكاتب إن عتق فظاهر، لأنه استقر ملكه وإن عجز وصار كسبه ~~للمولى، فله حق الرجوع في قول أبي يوسف ولم يجز الرجوع في قول محمد - بناء ~~على أن عند أبي يوسف: كأن الملك وقع للمولى من الابتداء، وعند محمد: كأنه ~~ثبت من وقت العجز. PageV03P169 # ولو وهب الرجل لعبد رجل هبة، والواهب ذو رحم محرم من العبد، دون المولى، ~~فإنه يرجع بالاتفاق. وأما إذا كان المولى ذا رحم محرم من الواهب دون العبد ~~فعند أبي حنيفة: يرجع أيضا، وعندهما لا يرجع وهذا بناء على أن الملك في ~~الهبة يقع للمولى، فيكون هبة من المولى عندهما، وإن كان ذا رحم محرم لا ~~يرجع، وإن كان أجنبيا يرجع، ولا عبرة لجانب العبد، وعند أبي حنيفة: هذا هبة ~~للمولى من وجه، وللعبد من وجه، فلا تكون صلة كاملة في حق كل واحد على ~~الانفراد، والصلة الكاملة مانعة للرجوع، فلا تتعدى إلى الصلة من وجه. # فأما إذا كانا جميعا ذوي رحم محرم من الواهب: ذكر أبو الحسن الكرخي عن ~~محمد أن قياس قول أبي حنيفة: أن يرجع لأنه لم يكن لكل واحد منهما صلة ~~كاملة. # وقال أبو جعفر الهندواني: ليس له أن يرجع في قولهم جميعا لان الهبة ~~لأيهما كانت تمنع الرجوع. # وعلى هذا التفريع لو وهب للمكاتب وهو ذو رحم محرم من الواهب أو مولاه ذو ~~رحم محرم من الواهب فإن أدى المكاتب اعتبر حاله، لأنه استقر ملكه بالعتق. # فإن عجز ففي قياس قول أبي حنيفة: يعتبر حال المولى، كأن الهبة وقعت له من ~~الابتداء. وعند محمد: لا يرجع، لان الكسب كان للمكاتب، وعند العجز ينتقل ~~إلى المولى. # ولو وهب الرجل أولاده، فسلم إلى الكبار حصتهم، وقبض هو حصة الصغار جاز ~~لما قلنا. ولكن ينبغي أن يسوي بين أولاده في الهبة، في قول ms557 أبي يوسف، وفي ~~قول محمد: يجزيه إن أعطاهم على قدر مواريثهم والله أعلم بالصواب. ~~PageV03P170 # كتاب الوديعة اعلم أن عقد الوديعة مشروع ومندوب إليه لان فيه إعانة ~~لصاحبها لحفظ ماله، والله تعالى يقول: * (وتعاونوا على البر والتقوى) *. # ثم عقد الوديعة استحفاظ من المودع، وائتمان له، فتكون الوديعة أمانة في ~~يد المودع، الوجود الائتمان من المودع، يلزمه حفظها، إذا قبل الوديعة، لأنه ~~التزم الحفظ، فيجب عليه أن يحفظ على الوجه الذي يحفظ ماله، بحرزه، وبيده، ~~وبيد من كان ماله في يده نعني بحرزه الذي هو ملكه، أو يستأجره، أو يستعيره، ~~وليس الشرط أن يحفظه في الحرز الذي يحفظ فيه ماله، ونعني بيد من كان ماله ~~في يده كل من كان في عياله، حتى المستأجر الذي استأجره مشاهرة بنفقته ~~وكسوته، دون الذي استأجره بالدراهم أو المستأجر مياومة، ويدخل فيه العبد ~~المأذون الذي في يده ماله، شريك المفاوضة والعنان وإن لم يكونوا في عياله. # ثم إذا أخرجه من يده ودفعه إلى غيره وديعة يصير ضامنا، لأنه رضي بحفظه، ~~دون حفظ غيره من غير ضرورة، حتى إذا وقع الحريق ونحوه في داره فأودع غيره ~~لا يضمن. # وأما مودع المودع: هل يضمن لو هلكت الوديعة؟ فعند أبي حنيفة: PageV03P171 # لا يضمن، وعند أبي يوسف ومحمد: يضمن، والمالك بالخيار: إن شاء ضمن المودع ~~الأول، وإن شاء ضمن الثاني، فإن ضمن الأول لا يرجع على الثاني، وإن ضمن ~~الثاني يرجع على الأول. # ولو استهلك الثاني الوديعة فلصاحب الوديعة الخيار في تضمينها فإن ضمن ~~الأول يرجع الأول على الثاني، لأنه يصير ملكا له، بالضمان، فكأنه أودع ماله ~~عنده، وإن ضمن الثاني: لا يرجع على الأول المسألة معروفة. # فإن استرد المودع الأول من الثاني وحفظه بنفسه يبرأ عن الضمان عندنا ~~خلافا للشافعي. # وعلى هذا: إذا استعمل الوديعة بأن ركب الدابة، ولبس الثوب ثم نزل ونزع ~~يعود أمينا عندنا خلافا للشافعي والمسألة معروفة. # وفي المستأجر والمستعير إذا خالفا ثم تركا الخلاف بقي الضمان وعند بعضهم ~~هذا بمنزلة المودع. # ولو سافر بالوديعة لا ms558 يضمن عند أبي حنيفة ولو أودع إنسانا ضمن وعندهما ~~يضمن والمسألة معروفة. # ولو رد الوديعة إلى بيت المودع، من غير حضرة المودع يضمن. # وكذا إذا رد إلى يد من في عيال المالك، لأنه لم يرض بيدهم حيث أودع، وفي ~~الإجارة والعارية: لا يضمن، لعادة الناس، حتى إن العارية إذا كانت شيئا ~~نفيسا - قالوا: يضمن، وقيل أيضا في الثياب كذلك، وإنما العادة في بعض آلات ~~البيت. # ولو بعث الوديعة مع من كان في عياله لا يضمن. PageV03P172 # ولو قال له: احفظ في هذه الدار ولا تحفظ في هذا البيت، وإنه مثل غيره في ~~الحرز فلو حفظ في غيره لا يضمن، بخلاف الدارين. # ولو قال: احفظ في هذا المصر ولا يخرج يجب عليه الحفظ في ذلك المصر، إلا ~~إذا كان ثمة عذر ظاهر بأن قصد السلطان أخذه فأخرجه مع نفسه. # ولو قال المودع: هلكت الوديعة عندي أو رددتها إليك، وأنكر المودع وقال: ~~لا بل أتلفتها فالقول قول المودع لأنه أمين في ذلك ولكن مع اليمين، لأنه لو ~~أقر بذلك يلزمه، فإن أقام المودع البينة على الاتلاف: يضمن المودع، وكذا ~~إذا حلف المودع على الاتلاف، فنكل. فلو أقام المودع البينة على أنه أتلفها ~~المودع، وأقام المودع البينة على أنها هلكت، فبينة المودع أولى، لأنها أكثر ~~إثباتا. ولو أقام على إقرار المودع أنها هلكت: يقبل، ويكون إكذابا لبينته. # ولو طلب المودع يمين المودع: بالله ما يعلم أنها هلكت فالقاضي يحلفه فإن ~~حلف: يقضي بالضمان، وإن نكل يقضي بالبراءة. # وعلى هذا إذا جحد الوديعة فالقول قوله. # ولو أقام المودع البينة على الوديعة يضمن المودع فإن أقر بالوديعة وأقام ~~المودع البينة على أنها هلكت قبل جحوده الوديعة لا يقبل، لأنه بالجحود أكذب ~~بينته وإن أقام على إقرار المودع بذلك يقبل. # ولو طلب من القاضي أن يحلف المودع بالله ما يعلم أن الوديعة هلكت قبل ~~جحوده إياها يحلفه فإن حلف يقضي بالضمان، وإن نكل يقضي بالبراءة. # ولو أودع رجلان عند رجل وديعة، وغابا ثم حضر أحدهما فليس له ms559 أن يدفع إليه ~~حصته. ما لم يجتمعا وإن طلب منه عند أبي PageV03P173 # حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يقسم، ويدفع إليه حصته، ولا تصح ~~القسمة في حق الغائب، حتى لو هلك النصف الباقي في يده يكون للغائب في أن ~~يأخذ المودع نصفه الآخر. # ولو أودع رجل عند رجلين وديعة مما يقسم فلهما أن يقسماه ويأخذ كل واحد ~~نصفه للحفظ، لأنه رضي بحفظهما وأمكن من هذا الوجه. # ولو دفع أحدهما إلى صاحبه ضمن النصف عند أبي حنيفة لأنه رضي بحفظهما، لا ~~بحفظ أحدهما وعندهما لا يضمن. # وأجمعوا أنها إذا كانت لا تقسم لا يضمن لأنه لا يمكن حفظهما في مكان ~~واحد، فكان راضيا بحفظ أحدهما. # وعلى هذا الخلاف في المرتهنين والوكيلين بالقبض. # ولو خلط الودية بمال نفسه إن كان يمكن التمييز لا شئ عليه ويميز وإن كان ~~لا يمكن التمييز يضمن الحافظ عند أبي حنيفة مثله لصاحبه. # وكذلك إذا كانت وديعتان، فخلط إحداهما بالأخرى يضمن مثل ذلك لصاحبهما، ~~وإذا أدى الضمان حل له ذلك وعندهما في الدراهم والدنانير إن شاء المالك ~~ضمنه مثله، وإن شاء أخذ نصف المخلوط. # وكذا في الوديعتين، وفي سائر المكيلات والموزونات إن شاء ضمنه كل واحد ~~مثل حقه، وإن شاء باعا المخلوط وقبضا الثمن ويأخذ صاحب الحنطة ثمن الحنطة، ~~غير مخلوط بالشعير، ويأخذ صاحب الشعير ثمن الشعير غير مخلوط بالحنطة. # ولو مات المودع، ولم يبين الوديعة، فإن كانت معروفة، وهي PageV03P174 # قائمة: ترد إلى صاحبها. وإن لم تعرف يضمن، ويكون صاحبها شريكا للغرماء ~~والله تعالى أعلم. PageV03P175 # كتاب العارية أعلم أن إطلاق اسم العارية في العرف بطريقتين: بطريق ~~الحقيقة وبطريق المجاز. # أما بطريق الحقيقة: # فهو إعارة الأعيان التي ينتفع بها، مع قيامها، كالدور والعبيد والدواب ~~ونحوها، وهو تمليك منافع الأعيان عند عامة المشايخ. # وقال الكرخي: إنه عقد إباحة فإنه ليس للمستعير أن يؤاجر، ولو كان تمليكا ~~لملك الإجارة كالمستأجر يملك أن يؤاجر. # لكن هذا ليس بصحيح، فإنه يملك أن يعير، ولو كان إباحة لكان لا يملك، ~~كالمباح له ms560 الطعام لا يملك الدفع إلى غيره إلا أنه لا يملك الإجارة، لأنه ~~عقد لازم، والعارية تبرع، فكيف يملك به ما هو لازم فيؤدي إلى تغيير ~~المشروع؟ # ثم العارية أمانة عندنا وعند الشافعي: مضمونة وهي مسألة معروفة. # ولو شرط الضمان في العارية هل يصح؟ المشايخ مختلفون فيه وأما بطريق ~~المجاز: # فهو إعارة المكيل والموزون، وكل ما لا يمكن الانتفاع به إلا PageV03P177 # باستهلاكه، فهو قرض حقيقة، ولكن يسمى عارية مجازا، لأنه لما رضي ~~بالانتفاع به باستهلاكه ببدل، كان تمليكا له ببدل، وهو تفسير القرض ولا ~~يلزم الأجل فيه كما في العارية. # ثم العارية قد تكون مطلقة وقد تكون مقيدة: # فالمطلقة. # أن يستعير شيئا، ولم يبين أنه يستعمله بنفسه أو بغيره ولم يبين كيفية ~~الاستعمال. # وحكمها أنه ينزل منزلة المالك، فكل ما ينتفع به المالك، ينتفع به ~~المستعير من الركوب والحمل، وله أن يركب غيره ولكن يحمل بقدر المعتاد، لا ~~زيادة عليه، لان الزيادة تكون إتلافا. # فأما إذا بين أنه يستعمل بنفسه فهذا على وجهين: # إن كان مما يتفاوت الناس في استعماله، كالركوب واللبس فإنه يختص به، ولا ~~يجوز له أن يركب غيره وأن يلبس غيره. # وإن كان شيئا لا يتفاوت كسكنى الدار فله أن يعير غيره. # وكذا إذا سمي وقتا أو مكانا، فجاوز ذلك المكان أو زاد على الوقت: يضمن، ~~لان التخصيص مفيد. # فأما إذا بين مقدار الحمل والجنس: فإن حمله عليه أو زاد يضمن بقدر ~~الزيادة. ولو حمل عليه شيئا بخلاف جنسه فإن كان مثله في الخفة أو أخف منه: ~~لا يضمن، وإن كان أثقل منه يضمن، إلا إذا كان شيئا فيه زيادة ضرر بالدابة: ~~فيضمن، وإن كان مثله في الوزن والثقل بأن استعار دابة ليحمل عليها مائة منه ~~من القطن فحمل عليها مائة من من الحديد: فإنه يضمن، لان ثقل الحديد يكون في ~~موضع واحد، وثقل PageV03P178 # القطن يتفرق على جميع ظهرها وبدنها. وإن كان أثقل منه فإن كان من الجنس ~~المذكور: يضمن بقدر الزيادة، وإن كان من خلاف الجنس يضمن ms561 كل القيمة وليس ~~للمستعير أن يؤاجر لما ذكرنا فإن فعل فهو ضامن من حين سلمه إلى. المستأجر، ~~ويكون المعير بالخيار إن شاء ضمن المستعير وإن شاء ضمن المستأجر، لوجود ~~التعدي منهما فإن ضمن المستعير لم يرجع على المستأجر لأنه ملك العين ~~بالضمان، فكأنه آجر ملك نفسه، فهلك وإن ضمن المستأجر فإن كان لا يعلم أنه ~~عارية، يرجع على المستعير، لأنه ضمن الدرك، بإيجاب عقد فيه بدل فيكون غرور ~~فأما إذا كان يعلم فلا يرجع لأنه لا غرور فيه والرجوع بحكم الغرور. # ولو استعار أرضا على أن يبني فيها بناء، أو يغرس فيها غرسا فإما إن كان ~~مطلقا أو مؤقتا إلى عشر سنين ونحوه. # فإن كان مطلقا فبنى فيها أو غرس فلصاحب الأرض أن يستردها في أي وقت شاء، ~~لان العارية غير لازمة، وعلى المستعير أن يأخذ غرسه وبناءه، لأنه شغل أرض ~~غيره ولم يرض صاحبه بذلك، وليس للمستعير أن يضمن المعير قيمة غرسه وبنائه ~~ويترك ذلك عليه، لأنه لم يوجد منه الغرور لان العارية تسترد على كل حال. # وعلى قول مالك: له أن يرجع عليه. # وإن كان مؤقتا فله أن يسترد أيضا لكن المستعير بالخيار إن شاء ضمن المعير ~~قيمة غرسه وبنائه ويترك ذلك عليه، لأنه غره حيث وقت وقتا طويلا، ثم استرد ~~قبل مضيه، وإن شاء أخذ غرسه وبناءه إن لم يضر PageV03P179 # القلع بأرض المعير، فأما إذا كان يضر به، فالخيار للمعير: إن شاء أخذ ~~الغرس والبناء، بالضمان، وإن شاء رضي الله بالقطع، فأما إذا أعار الأرض، ~~ليزرع فزرع ثم أراد أن يسترد والزرع غير مدرك فليس له ذلك، وتبقى الأرض في ~~يده، بطريق الإجارة، إلى أن يأخذ الغلة، لأن هذه مدة يسيرة معلومة فيه، ~~وفيه نظر من الجانبين، بخلاف الغرس والبناء فإنه لو انقلبت إجارة، يتضرر به ~~المعير لطول المدة. # وإن اختلف المعير والمستعير في عدد الأيام، أو في مقدار الحمل، أو في ~~المكان فالقول قول المعير لان المستعير قابض لنفسه فيكون سقوط الضمان بناء ~~على الاذن له. ms562 PageV03P180 # كتاب الدعوى والبينات الدعوى نوعان: صحيحة، وفاسدة. # أما الصحيحة: فأن يوجد فيها شرائط الصحة، بأن يدعى على خصم حاضر، وأن ~~يكون المدعى به شيئا، معلوما، معينا، وأن يتعلق به حكم على المطلوب منه. # والفاسدة: أن لا يكون الخصم حاضرا، وأن يكون المدعى به مجهولا، لأنه لا ~~يمكن للشهود الشهادة، ولا للقاضي القضاء به، وأن لا تلزم المطلوب منه ذلك ~~بأن ادعى أنه وكيل فلان. والقاضي لا يسمع دعواه، إذا أنكر الآخر لان يمكنه ~~عزله للحال. # ثم إنما يصير المدعى به معلوما: إما بالإشارة إليه عند القاضي، بأن كان ~~منقولا في الدعوى، وبالشهادة، وإن لم يكن منقولا، نحو العقار والرحى ~~ونحوهما مما يمكن معرفته بالتحديد فإعلامه بذلك وهو في العقار. # وما لا يمكن معرفته بالتحديد كحجر الرحى فينصب القاضي أمينا حتى يسمع ~~الدعوى والبينة عند ذلك بالإشارة. # ثم المدعي: من يلتمس بدعواه إثبات ملك على غيره، في العين أو في الدين، ~~أو يثبت حقا. والمدعى عليه من يدفع ذلك عن نفسه وينفيه. PageV03P181 # وقيل: المدعى من إذا ترك الدعوى يترك، والمدعي عليه من إذا ترك الدعوى لم ~~يترك. # وذكر محمد أن المدعى عليه وهو المنكر. # إذا ثبت هذا فنقول: # إذا جاء المدعي إلى القاضي مع خصمه فالقاضي يسأله: ماذا يدعي عليه؟ فإذا ~~ادعى المدعي دعوى صحيحة، على خصم حاضر سأل المدعى عليه عن جواب المدعي ~~وقال: أجب خصمك بلا أو نعم وما ذكرنا استحسان والقياس ما ذكر في الزيادات ~~أن المدعي إذا جاء إلى القاضي مع خصمه فإنه لا يسأل المدعي: ماذا يدعي؟ # حتى يبدأ المدعي بدعواه، ثم إذا ادعى دعوى صحيحة، وسمعها، لا يسأل المدعى ~~عليه عن جواب ما لم يسأل المدعي منه، أن يسأل المدعى عليه، عن جوابه، لأنه ~~إنشاء الخصومة. لكن الصحيح هو الاستحسان لان الخصمين ربما يعجزان عن ذلك ~~لمهابة مجلس القاضي. # فإذا سأل المدعى عليه عن الجواب: فإذا أقربه أمره بتسليم المدعى به إلى ~~المدعي، وإن أنكر سأل المدعي عن البينة عند أبي حنيفة، وعندهما يحلف المدعى ms563 ~~عليه، إذا طلب المدعي منه الحلف لان عنده إذا قال المدعي: لي بينة حاضرة في ~~المصر، فالقاضي لا يحلفه وعندهما يحلفه فلذلك يسأل. # فإذا قال: لا بينة لي أوليس لي بينة حاضرة فإنه يحلف المدعى عليه، إذا ~~طلب المدعي اليمين، لان اليمين حقه، فلا بد من طلبه. فإذا حلفه فإن حلف ~~تنقطع الخصومة إلى وقت إقامة البينة، وإن نكل يقضي عليه بالنكول عندنا، في ~~الأموال، وعند الشافعي: # يرد اليمين إلى المدعي: فإذا حلف يقضي له. وفي القصاص في PageV03P182 # الطرف: يقضي بالنكول، أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يقضي بالدية وأما في ~~النفس فعندهما يقضي بالدية أيضا. وعنده لا يقضي بالقصاص ولا بالدية، ولكن ~~يحبس حتى يقر أو يحلف، وكذا لا يقضي بالنكول في الأشياء السبعة عند أبي ~~حنيفة، وعندهما يقضي وأجمعوا أنه لا يقضي بالنكول في الحدود. # وعلى هذا الاستحلاف عنده لا يستحلف في الأشياء السبعة وهي النكاح، والرق ~~والولاء والنسب والرجعة، والفئ في الايلاء، والاستيلاد لان الاستحلاف لأجل ~~النكول، وهو بذل وإباحة عند أبي حنيفة، ولا يجري ذلك في هذه الأشياء. ~~وعندهما هو بمعنى الاقرار الذي فيه شبهة، وهذه الأشياء مما يثبت بدليل فيه ~~شبهة - وهذا مما يعرف في الخلافيات. # ثم الدعوى إما أن تكون في ملك مطلق أو بسبب مع التاريخ أو بدون، ولا يخلو ~~إما إن كانت من الخارج على ذي اليد، أو من الخارجين على ذي اليد أو من ~~صاحبي اليد أحدهما على صاحبه. # أما إذا كان الدعوى في ملك مطلق فنقول: # إن كانت من الخارج على ذي اليد، بلا تاريخ فبينة الخارج أولى، عندنا وعند ~~الشافعي: بينة اليد أولى - وهي مسألة معروفة. # وعلى هذا الخلاف إذا أرخا، وتاريخهما سواء، لأنه لم يثبت سبق أحدهما، ~~فبقيت دعوى ملك مطلق. # فأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو ~~قول محمد أولا ثم رجع بعد رجوعه من الرقة وقال لا تقبل بينة ذي اليد على ~~وقت ولا غيره إلا في التاج كذا ذكر ms564 ابن سماعة. وذكر محمد هذه المسألة في ~~كتاب الدعوى وقال: عند أبي PageV03P183 # حنيفة: يقضي بها للخارج، ثم رجع وقال: يقضي بها لصاحب اليد وهو قول محمد ~~أي قوله الأول لان بينة صاحب اليد أثبتت أنه أول المالكين. # وأما إذا وقت أحدهما. ولم يوقت الآخر فعند محمد: لا عبرة لتاريخ صاحب ~~اليد. فالخارج أولى. وعند أبي يوسف: بينة صاحب الوقت أولى، وعن أبي حنيفة ~~روايتان: في رواية مع محمد وفي رواية مع أبي يوسف. # وأما إذا كانت الدعوى من الخارجين في ملك مطلق، بلا تاريخ، أو تاريخهما ~~واء، والشئ في يد الثالث فهو بينهما نصفان عندنا. # وللشافعي فيه قولان: في قول تهاترت البينتان وتبقى في يد صاحب اليد قضاء ~~ترك، وفي رواية: يقرع بينهما ويقضي للذي خرجت له القرعة والمسألة معروفة. # وأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى بالاتفاق، لان بينة الخارجين ~~مسموعة، فيترجح أحدهما بالتاريخ. # وأما إذا وقت أحدهما دون الآخر فهما سواء عند أبي حنيفة، ولا عبرة ~~بالتاريخ لجواز أن يكون الآخر لو وقت كان تاريخه أسبق. وعند أبي يوسف: صاحب ~~الوقت أولى. وعند محمد: الذي أطلق أولى، لان الملك المطلق ملك من الأصل ~~حكما حتى يستحق الزوائد به. # وأما إذا كان الشئ في أيديهما، فأقام كل واحد منهما البينة أنه له فإنه ~~يقضي لكل واحد منهما بنصف ما في يد صاحبه لأنه خارج في ذلك النصف. # ولو أقام أحدهما البينة: يقضي له بنصف ما في يد صاحبه وما في يده يترك في ~~يده قضاء ترك. PageV03P184 # ولو لم يكن لهما بينة قضى بينهما نصفين، قضاء ترك حتى لو أقام أحدهما ~~البينة على صاحبه بعد ذلك، تقبل. # وكذا إذا أرخا وتاريخهما سواء. # وأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فعند أبي حنيفة وأبي يوسف صاحب الوقت ~~الأول، أولى. وقال محمد: لا يعتبر الوقت في حق صاحب اليد فكان بينهما. # وأما إذا كان لأحدهما وقت دون الآخر فعند أبي حنيفة ومحمد: لا عبرة ~~للوقت، فيكون بينهما. وقال أبو يوسف: هو لصاحب ms565 الوقت في حق صاحب اليد فكان ~~بينهما. # وأما إذا كان لأحدهما وقت دون الآخر فعند أبي حنيفة ومحمد: لا عبرة ~~للوقت، فيكون بينهما وقال أبو يوسف: هو لصاحب الوقت. # وأما إذا كان دعوى الملك بسبب: # فإن كان السبب هو الإرث فإن كان أحدهما خارجا، والآخر صاحب اليد، وأقام ~~كل واحد منهما البينة أنه ملكه: مات أبوه وتركه ميراثا له: فهو للخارج، في ~~قول أصحابنا جميعا، لان كل واحد منهما يثبت الملك للميت مطلقا فصار كما لو ~~حضر المالكان وادعيا ملكا مطلقا: يكون للخارج كذا هذا. # وكذا إذا أرخا وتاريخهما سواء أو ذكر أحدهما الوقت دون الآخر. # وأما إذا كان تاريخ أحدهما أسبق فهو لصاحب الوقت الأول عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. وفي قول محمد الآخر للخارج. # وأما إذا كانا خارجين، في دعوى الميراث على ثالث ووقت أحدهما أسبق فهو له ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد PageV03P185 # روايتان في ظاهر الرواية قال في الميراث ذلك كله سواء وهو بينهما نصفان. ~~وفي نوادر هشام: إن لم يؤرخا ملك الميتين فهو بينهما نصفان، وإن أرخا ملك ~~الميتين: فهو لصاحب التاريخ الأول. # وكان أبو بكر الرازي يفرق لمحمد بين الميراث من اثنين، وبين الشراء من ~~اثنين قال في الميراث بينهما نصفان، وفي شراء الخارجين من رجل واحد: إنه ~~لصاحب الوقت الأول، لان المشتري يثبت الملك لنفسه، والوارث ثبت الملك ~~للميت. # لكن روي عن محمد في الاملاء في الخارجين إذا أقاما البينة على الشراء من ~~واحد وأرخا أن التاريخ لا يقبل إلا أن يؤرخا ملك البائع - وسوى بينه وبين ~~الميراث. # وأما إذا كان السبب هو الشراء - بأن ادعى الخارج الشراء من صاحب اليد، ~~وهو منكر يقبل. # ولو ادعى صاحب اليد الشراء من خارج: يقبل أيضا لأنه يصح تلقي الملك من ~~جهته. # فأما إذا ادعى كل واحد منهما الشراء من صاحبه، من غير تاريخ فلا يقضي ~~بالبينتين عند أبي حنيفة وأبي يوسف وترك المدعى به في يد صاحب اليد. # وعند محمد: يقضي بالبينتين جميعا، ms566 لأنه يمكن تصحيحهما، ويجعل كأن الخارج ~~باع من صاحب اليد، وسلم إليه، ثم باع صاحب اليد منه، ولم يسلم إليه، فيؤمر ~~بالتسليم إليه، ولا يمكن على العكس، لان بيع العقار قبل القبض، عنده لا ~~يجوز. # وأما إذا أرخا، وتاريخ أحدهما أسبق: فإنه يقضي لآخرهما وقتا: # أيهما كان، والبيع الثاني ينقض البيع الأول عندهما وقال محمد: يقضي ~~PageV03P186 # بها للخارج وفي المسألة تفصيل لم يذكره الكرخي. # وأما إذا أقاما البينة على الشراء القبض فعندهما: تهاترت البينتان، ~~والمدعي لمن هو في يده، وعند محمد: يقضي بها للذي في يده، والثمن بالثمن ~~قصاصا كأن الخارج اشتراها من الداخل، فقبضها ثم اشتراها الداخل منه، وقبض ~~لان المذهب عنده أن القبض الموجود مهما أمكن أن يجعل قبض بيع، يجعل حملا ~~لأمر العاقل على الصحة. # وأما الخارجان إذا ادعيا الشراء على صاحب اليد: فإن كان واحدا وأقاما ~~البينة على الشراء منه بثمن معلوم، ولم يذكرا التاريخ ولا القبض - فإنه ~~يجعل بينهما نصفين، عندنا. # وعند الشافعي في قول: تهاترت البينتان. وفي قول: يقرع بينهما. # فأما إذا أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فهو له. # وكذا إذا وقت أحدهما، دون الآخر فهو لصاحب الوقت، لأنه ثبت سبق بيع ~~أحدهما، وبيع الآخر معنى حادث، ولا يعلم تاريخه فيحكم به للحال. # وأما إذا لم يكن لواحد منهما تاريخ، ولكن له قبض، بأن كان في يد أحدهما: ~~فهو أولى، لأنه يحمل على قبض البيع، والبيع الثاني حادث، ولم يعرف ~~تاريخهما، فجعل كأن بيع صاحب القبض أسبق. # فإن ذكر الآخر تاريخا، ولأحدهما تاريخ، وللآخر قبض لم يعتبر التاريخ إلا ~~أن يشهدوا أن بيعه كان قبل بيع الذي الشئ في يده، فيقضي له به، ويرجع الآخر ~~بالثمن على البائع. # فأما إذا ادعى كل واحد منهما الشراء من رجل غير الذي ادعى PageV03P187 # عليه صاحبه، وأقاما البينة فهو بينهما نصفان، لان المشتريين قاما مقام ~~البائعين، كأنهما حضرا وأقاما البينة، والمال بينهما نصفان. # ولو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق يكون له عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وهذه ~~رواية الأصول. ms567 وقد ذكرنا فرق أبي بكر الرازق ورواية الاملاء عن محمد، في ~~هذا الفصل فلا نعيده. # ثم في هذه المسائل في الشراء يثبت الخيار لكل واحد من مدعي الشراء لأنه ~~يدعي شراء الكل، فلا يرضى بالنصف، مع الشركة، وهي عيب فإن اختار أخذ النصف ~~يرجع على البائع بنصف الثمن، لاستحقاق نصف المبيع، وإن اختار الرد رجع ~~بجميع الثمن لانفساخ البيع. وإن اختار أحدهما الرد والآخر الاخذ فإن كان ~~قبل تخيير الحاكم لهما والحكم لهما نصفين فإنه يأخذ جميع المبيع، بجميع ~~الثمن، لأنه استحقه، بحكم العقد، وإنما امتنع لأجل المزاحمة، فإذا ترك ~~الآخر الخصومة، فله ذلك، بحكم العقد. فأما إذا كان بعد حكم الحاكم بينهما: ~~فيأخذ النصف، بنصف الثمن، لأنه، بحكمه، ينفسخ العقد، في النصف، ولا يعود ~~إلا بالتجديد. # وأما دعوى النتاج: # فإن ادعى الخارج وذو اليد النتاج في دابة، فهي لصاحب اليد، لأنهما ادعيا ~~أولية الملك، فاستويا في الدعوى، فيرجح باليد - وفي عين هذه المسألة ورد ~~حديث جابر عن النبي عليه السلام. # وإن دعى أحدهما النتاج: فهو لصحب اليد، أيهما كان، لما ذكرنا. ~~PageV03P188 # وإن كان خارجان ادعيا النتاج، وهو في يد ثالث يدعي ملكا مطلقا: فهي بين ~~الخارجين نصفان لاستوائهما. # ثم ظاهر مذهبنا أنه يقضي لصاحب اليد، لا أن يترك في يده بلا قضاء. # وروي عيسى بن أبان أنه تتهاتر البينتان، ويترك في يده صاحب اليد قضاء ترك ~~وهذا خلاف مذهبنا فإن الخارجين يقضي بينهما، ولو كان ترك في يد صاحب اليد، ~~لا بطريق القضاء ينبغي أن يكون لصاحب اليد إذا تهاترت البينتان. # فإن أرخا، فإنه ينظر: # إن كان سن النتاج يوافق أحد التاريخين فهو له. # وإن أشكل الامر: سقط حكم التاريخ، وجعل كأنهما لم يذكرا التاريخ. # وإن خالف الوقتين: ذكر في ظاهر الرواية أنه لا عبرة للتاريخ والحكم فيه ~~ما ذكرنا من غير تاريخ. وذكر الحاكم أن في رواية أبي الليث تهاترت ~~البينتان، ويبقى النتاج في يد صاحب اليد قضاء ترك وهو الأصح. # كذا الجواب في كل ما لا يتكرر ms568 فيه سبب الملك، ولا يعاد، ولا يصنع مرتين ~~فهو كالنتاج. PageV03P189 # وما يتكرر فيه سبب الملك، ويصنع مرتين فهو على التفصيل الذي ذكرنا من ~~دعوى الملك المطلق وبالسبب. # وإذا كان حائط بين دارين، وليس لواحد منهما عليه جذوع، ولا له اتصال ~~بالبناء فإنه يكون بينهما لاستوائهما في الاستظلال. # وإن كان لأحدهما عليه جذوع فالحائط له لأنه مستعمل له. # وإن كان لهما جذوع، على السواء: فهو لهما لاستوائهما. # وإن كان لأحدهما أكثر ذكر الكرخي أنه إذا كان لأحدهما ثلاثة فصاعدا، ~~وللآخر كثير فهما سواء. أما إذا كان لأحدهما ما دون الثلاثة، وللآخر أكثر ~~فهو لصاحب الكثير وكذا ذكر محمد في كتاب الاقرار وذكر في كتاب الدعوى أن ~~لكل واحد منهما ما تحت خشبته ولا يكون له كل الحائط. # وإن لم يكن لهما جذوع ولأحدهما اتصال بالبناء من جانب واحد. # أي يكون بعض ألبان الحائط المدعى به في حائط مملوك له قال: صاحب الاتصال ~~أولى. # وذكر في الأصل أنه إذا كان اتصال تربيع فهو أولى من صاحب الجذوع. # وروي عن أبي يوسف أنه إذا كان الاتصال من الطرفين: كان أولى من صاحب ~~الجذوع. # والمراد من اتصال التربيع أن يكون بعض الألبان متداخلا في البعض كالأزج ~~والطاقات، وأبو يوسف اعتبر هذا في جانبي الحائط PageV03P190 # المدعى به متصلا بحائطي المدعي، لان هذا دليل على أن باني الحائط هو، ثم ~~لصاحب الجذوع حق وضع الجذوع في هذه المسألة. # وكذا إذا كان له جذع واحد فالحائط لصاحب الأكثر، وله حق الوضع، وليس ~~لصاحبه أن يرفع إلا إذا أقام البينة أن الحائط له فحينئذ يرفع لان البينة ~~دليل مطلق. # وإن كان خصا بين شخصين، والقمط إلى أحدهما، وادعى كل واحد الخص فهو ~~بينهما عند أبي حنيفة ولا يرجح بكون القمط في جانبه. وقالا بأن صاحب القمط ~~أولى. # ولو كان وجه البناء أو الطاقات على الحائط في أحد الجانبين: فلا يرجع ~~هذا، بالاجماع لان هذا لا يختص بالملك. # ولو كان لأحدهما سفل وللآخر علو فليس لصاحب السفل أن يتصرف ms569 تصرفا لم يكن ~~في القديم، وإن كان لا يتضرر به صاحبه عند أبي حنيفة. وعندهما لا بأس به ~~إذا لم يكن فيه ضرر وكذا صاحب العلو. # ولو انهدما، فامتنع صاحب السفل عن البناء لا يجبر عليه لان الانسان لا ~~يجبر على عمارة بيته، لكن يقال لصاحب العلو: ابن بمالك السفل، وضع عليه ~~علوك، وارجع عليه بقيمته مبنيا، وامنع الآخر عن السكن حتى يدفع القيمة. # وكذا الجواب في الحائط بين الدارين. # ولو هدمه أحدهما: يجبر على العمارة والله تعالى أعلم. PageV03P191 # كتاب الاقرار قال رحمه الله: # يحتاج في هذا الكتاب إلى: # بيان كون الاقرار حجة، وإلى بيان ألفاظ الاقرار، وإلى بيان شرائط صحته، ~~وإلى بيان المقر به، وما يتصل بذلك من الفرق بين حالة الصحة وحالة المرض. # أما بيان كون الاقرار حجة: # فإنه خبر صدق أو راجح صدقه على كذبه، فإن المال محبوب المرء طبعا فلا يقر ~~به لغيره كاذبا. # وأما بيان ألفاظ الاقرار - فنقول: # إذا قال: لفلان علي كذا أو لفلان قبلي كذا فهو إقرار، لان علي كلمة إيجاب ~~لغة، والقبالة والكفالة اسم للضمان. # وكذا إذا قال: لفلان في مالي ألف درهم فهو إقرار له بذلك في مال. لكن لم ~~يبين محمد في الأصل أنه يكون مضمونا أو لا، وذكر أبو بكر الرازي، أنه إقرار ~~بالشركة، فيكون لك القدر المقر به عنده أمانة PageV03P193 # وقال بعض مشايخ العراق: إن كان ماله محصورا فهو إقرار بالشركة وإن كان ~~غير محصور فهو إقرار في ذمته. # وإن قال: له من مالي ألف درهم فهو هبة: لا تصير ملكا له إلا بقبوله ~~والتسليم من المقر. # ولو قال: له عندي ألف درهم فهو وديعة. # وكذا لو قال: معي أو في منزلي أو في بيتي أو في صندوقي أو في كيسي لأنها ~~لا تختص بالايجاب فيحمل على الأدنى. # هذا الذي ذكرنا إذا ذكر هذه الألفاظ مطلقا. # فأما إذا قرن بها لفظا آخر، مخالفا للأول في المعنى، بأن قال: # لفلان علي أو قبلي ألف درهم وديعة يكون وديعة لأنه ms570 بيان معتبر فيصح بشرط ~~الوصل، كالاستثناء. # أما إذا ذكر مطلقا وقال: عنيت به الوديعة - لا يصدق، لأنه خلاف الظاهر، ~~فلا يصدق على الغير. # وإن قال لفلان عندي أو: معي ألف درهم قرضا فهو إقرار، لأنه بيان معتبر. # ولو قال: عندي كذا، وأعني به الاقرار صدق، وإن فصل، لان هذا إقرار على ~~نفسه، فلا يتهم. # ولو قال: له من مالي ألف درهم لا حق لي فيها فهو إقرار. # ولو قال: لفلان عندي ألف درهم وديعة قرضا أو وديعة دينا أو مضاربة قرضا ~~أو دينا، أو بضاعة قرضا أو دينا فهو إقرار إذا ادعى المقر له الدين، لأن ~~الضمان قد يطرأ على الأمانة. PageV03P194 # ولو قال: لفلان عندي ألف درهم عارية فهو قرض. # وكذا في كل ما يكال أو يوزن لان إعارة ما لا ينتفع بأعيانها إلا ~~بالاستهلاك: يكون قرضا في العرف. # وأما بيان الشرائط: # فالعقل والبلوغ: شرط بلا خلاف لأنه لا يصح بدونهما التصرف الضار. # وأما الحرية: فهي شرط في بعض الأشياء دون بعض على ما نذكر. # وكذا الرضا والطوع: شرط حتى لا يصح إقرار المكره بشئ على ما يعرف في كتاب ~~الاكراه. # وأما بيان أنواع المقر به: # فهو نوعان في الأصل: حقوق الله تعالى والثاني حقوق العباد. # أما حقوق الله تعالى فنوعان: # أحدهما أن يكون خالصا لله كحد الشرب، والزنا، والسرقة والاقرار به صحيح، ~~من الحر والعبد. # ولو رجع المقر عن ذلك، قبل الاستيفاء بطل الحد، لاحتمال الصدق في الرجوع، ~~فأورث شبهة. # ويكتفي في ذلك بالاقرار مرة، إلا في الزنا فإنه يشترط العدد أربع مرات، ~~لحديث ماعز، بخلاف القياس. # وروي عن أبي يوسف أنه اعتبر عدد الاقرار بعدد الشهادة فشرط في السرقة ~~والشرب الاقرار مرتين لكن روي عنه أنه رجع. PageV03P195 # ويستوي الجواب، في الاقرار بالحدود بين تقادم العهد وعدمه، إلا في شرب ~~الخمر فإنه لا يؤخذ به عند أبي حنيفة وأبي يوسف بعد ذهاب رائحة الخمر ~~استحسانا لحديث ابن مسعود وعند محمد: يؤخذ به وهو القياس. # فأما حد القذف: فقد ذكرناه ms571 في كتاب الحدود. # وأما حقوق العباد فأنواع: # منها - القصاص والدية. # ومنها - الأموال. # ومنها - الطلاق والعتاق وحق الشفعة ونحو ذلك. # والمال قد يكون عينا وقد يكون دينا وقد يكون معلوما وقد يكون مجهولا، وقد ~~يكون الاقرار في الصحة وقد يكون في المرض فنذكر جملة ذلك إن شاء الله ~~تعالى. # أما إقرار العبد فنذكره في كتاب المأذون إن شاء الله تعالى. # وأما الحر فإقراره بالمال صحيح كيفما كان سواء كان بالمال المقر به عينا ~~أو دينا، وسواء كان معلوما أو مجهولا، وعليه البيان. فجهالة المقر به لا ~~تمنع صحة الاقرار وجهالة المشهود به تمنع صحة الشهادة والقضاء لأنه لا يمكن ~~القضاء بالمجهول، فأما في الاقرار فيؤمر بالبيان والقول قوله بيانه. # إذا أقر أنه غصب من فلان مالا أو لفلان عليه شئ أو حق فإنه يؤمر بالبيان: ~~فإذا بين شيئا له قيمة ويجري فيه المنع والشح يصدق. وإن كان بخلافه يجبر ~~على بيان شئ له قيمة. # - في الغصب إذا قال: غصبت منه شيئا فبين ما لا قيمة له، PageV03P196 # بأن قال: غصبت منه صبيا حرا صغيرا أو خمرا لمسلم أو جلد ميتة يصدق، لان ~~هذا مما يغصب عادة. # - ولو قال: غصبت شاة أو عبدا أو جارية فبين سليما أو مع العيب أو قال: ~~غصبت دارا فبين في بلدة قريبة أو في بلدة بعيدة يصدق لأن الغصب يكون على ما ~~يتفق فيكون القول قوله إلا أن في غصب الدار إن أمكنه تسليمها إليه يسلم ولا ~~ضمان عليه إن خرجت أو عجز عن التسليم إلا عند محمد: فإنه يجب عليه القيمة ~~عند العجز وهي مسألة معروفة. # - ولو قال: علي قفيز حنطة فهو بقفيز البلد الذي أقر فيه فكذلك الرطل ~~والأمنان والصنجات فذلك كله على وزن البلد. # - ولو قال: علي ألف درهم فهو على ما يتعارفه أهل البلد من الأوزان أو ~~العدد، وإن لم يكن شيئا متعارفا، فيحمل على وزن سبعة، فإنه الوزن المعتبر ~~في الشرع وكذلك في الدينار يعتبر وزن المثاقيل إلا في موضع يتعارف فيه ms572 ~~بخلافه. # - ولو قال: لفلان علي دريهم أو دنينير فعليه التام لان التصغير قد يذكر ~~لصغر الحجم وقد يكون لاستحقار الدرهم، وقد يكون لخفة الوزن فلا ينتقص الوزن ~~بالشك. # - ولو قال: لفلان علي دراهم أو دنانير يقع على ثلاثة لأنها أقل الجمع. # - ولو قال: علي دراهم كثيرة يقع على عشرة عند أبي حنيفة وعندهما على ~~النصاب وهو مائتا درهم. # - ولو قال: علي مال عظيم أو كثير أو كبير فعليه مائتا PageV03P197 # درهم بلا خلاف، عند بعضهم. وقيل على قول أبي حنيفة: يقع على العشرة. ~~وقيل: يعتبر حال المقر إن كان غنيا يقع على ما يستعظم عند الأغنياء وإن كان ~~فقيرا يقع على النصاب. # - ولو قال: غصبت إبلا كثيرة أو شياها كثيرة يقع على أقل النصاب من جنسه. # - وإن قال: علي حنطة كثيرة يقع عندهما على خمسة أوسق وعند أبي حنيفة: ~~البيان إليه. # - وإن قال: علي أموال عظام روي عن أبي يوسف أنه يقع على ستمائة لان أقل ~~الجمع ثلاثة. # ولو قال: علي ثلاثة دراهم غير درهم يلزمه درهمان، لان كلمة غير بالنصب ~~للاستثناء. # - وكذا إذا قال: علي ثلاثة آلاف درهم غير ألف يلزمه ألفان لما قلنا. # - وكذا لو قال: علي ثلاثة دراهم إلا درهما فعليه درهمان. # - ولو قال: علي عشرة إلا ثلاثة يلزمه سبعة. # - ولو قال: إلا سبعة يلزمه ثلاثة لان الاستثناء تكلم بالباقي. # وفي الاستثناء من الاستثناء يكون الاستثناء من المستثنى لا من المستثنى ~~منه، ويلحق ذلك بالمستثنى منه. # - إذا قال: علي عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما يلزمه ثمانية، لان ثلاثة ~~صارت مستثناة من العشرة، ثم الاستثناء الثاني من الثلاثة، PageV03P198 # لأنه أقرب إليه، فيخرج درهم ويلتحق بالمستثنى منه وهو سبعة فصار ثمانية. # - ولو قال: لفلان عليه عشرة دراهم إلا ثوبا لا يصح الاستثناء عندنا. وعند ~~الشافعي: يصح، ويخرج قدر قيمة الثوب. # - ولو استثنى شيئا من المكيل والموزون بأن قال: علي عشرة دراهم إلا قفيز ~~حنطة أو علي مائة دينار إلا عشرة دراهم يصح الاستثناء عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما ms573 الله ويخرج من المستثنى منه قدر قيمة القفيز والعشرة، لان ~~الجنس واحد وهو القدر وقال محمد وزفر رحمهما الله: لا يصح الاستثناء كما في ~~الثوب. # - ولو قال لفلان: علي ألف درهم إلا قليلا يلزمه أكثر من النصف، والقول ~~قوله في الزيادة مع يمينه. # - وكذا إذا قال: عليه قريب من ألف أو زهاء ألف أو عظم الألف لان هذا أكثر ~~من النصف بيقين وفي الزيادة القول قوله. # ولو قال: علي ألف ونيف فعليه الألف عليه بيان النيف لأنه عبارة عن ~~الزيادة. # ولو قال: عليه ألف ودرهم أو عليه مائة ودينار يكون المعطوف عليه من جنس ~~المعطوف بالاتفاق. # وكذلك في جميع المكيل والموزون والعددي المتقارب. # - وأما في العروض والعددي المفاوات، بأن قال: علي عشرة وثوب أو عشرة وعبد ~~أو عشرة ودابة فعلى قول محمد: يلزمه المعطوف المسمى، والقول قوله في بيان ~~المعطوف عليه: وعلى قول أبي يوسف: يكون المعطوف عليه من جنس المعطوف، لان ~~العرف على هذا. PageV03P199 # ولو قال: لفلان علي ألف لا بل ألفان فجملة هذا إن الاستدراك في الاقرارات ~~ثلاثة أنواع: إما أن يكون في خلاف جنس الأول، أو يكون في جنس الأول واستدرك ~~الغلط في القدر من الكثرة والقلة أو في الصفة من الجودة والرداءة. # فأما الأول - فبأن يقول: علي ألف درهم لا بل مائة دينار أو كر حنطة لا بل ~~كر شعير. وحكمه أنه يلزمهما جميعا، لان الغلط فيه نادر والنادر ملحق ~~بالعدم. # وأما الثاني: بأن قال: علي ألف درهم لا بل ألفان أو قال: # علي دينار لا بل ديناران فيلزمه الأكثر استحسانا والقياس أن يلزمهما ~~جميعا، كما في خلاف الجنس، وكما في الطلاق إذا قال: أنت طالق واحدة لا بل ~~ثنتين يقع الثلاث، وهو قول أبي يوسف ومحمد وفي الاستحسان أنه إخبار ويجري ~~فيه الغلط فيصح التدارك بخلاف إنشاء الطلاق حتى إن في الاخبار كذلك، بأن ~~قال: كنت طلقت امرأتي أمس واحدة لا بل ثنتين يقع على الأكثر. # وأما الثالث: بأن قال: علي ألف درهم سود لا ms574 بل بيض. أو قال: علي قفيز ~~حنطة جيدة لا بل وسط فيلزمه الأجود . ولو قال: لفلان علي ألف ثمن مبيع إلا ~~أنه زيوف فعند أبي حنيفة رحمة الله عليه: يلزمه الجيد ولا يصدق، سواء وصل ~~أو فصل، كما لو قال: بعتك هذا العبد على أنه معيب: لم يصدق، وإن وصل ~~وعندهما: إن وصل يصدق، وإن فصل لا يصدق. # وفي القرض روايتان عنه. # - وإذا قال: علي ألف درهم مطلقا، ثم قال زيوف يصدق بشرط الوصل في قولهم. ~~PageV03P200 # وفي الغصب والوديعة يصدق وصل أو فصل. # - ولو قال: علي من ثمن بيع ألف درهم ستوقة أو رصاصا لا يصدق عند أبي ~~حنيفة، وعن أبي يوسف أنه يصدق إذا وصل. # وفي البيع الفاسد وفي الغصب والوديعة يصدق في الستوقة بشرط الوصل في ~~قولهم جميعا. # - ولو قال: له علي ألف درهم ثم قال: هو ثمن عبد لم أقبضه منه لم يصدق في ~~قول أبي حنيفة، إلا أن يقول موصولا، والعبد قائم بعينه، في يد المقر له، ~~وعندهما: إن صدقه المقر له كان القول قوله، وإن لم يصدقه كان الألف له، ~~لازما عليه. # - ولو قال: اقتضيت من فلان ألف درهم التي لي عليه أو قال: # استوفيت أو قبضت أو أخذت وقال المقر له: لم يكن لك علي شئ يؤمر بردها ~~إليه، مع يمينه على ما يدعيه المقر. # - ولو قال: أخذت من فلان ألف درهم وديعة، فقال فلان: # بل أخذت غصبا فالقول قول المقر له لما قلنا. # - ولو قال: أودعني فلان ألف درهم أو قال: أعطاني وديعة، فقال: لا بل ~~أخذتها غصبا فالقول قول المقر لأنه ما أقر بسبب الضمان وهو الاخذ. # ثم الاقرار في حالة الصحة يصح للأجنبي والوارث جميعا من جميع المال ولا ~~يكون الدين المتقدم أولى ويكون الغرماء أسوة إذا صار مريضا ليس له أن يؤثر ~~البعض في القضاء، وفي الأداء في حالة الصحة له أن يؤثر البعض، لان الدين ~~يثبت في الذمة حالة الصحة، وإنما ينتقل PageV03P201 # إلى المال بالمرض فكذلك على هذا. # أما ms575 الاقرار في المرض فيصح للأجنبي من جميع المال، ولا يصح للوارث إلا ~~إذا أجاز الورثة، لكن دين الصحة مقدم على دين المرض الثابت بإقراره. أما ~~إذا ثبت بالبينة، أو بمشاهدة القاضي فهما سواء. # وإقرار المريض باستيفاء الدين في حالة المرض يصح، سواء كان دين الصحة أو ~~دين المرض في الجملة وهذا في حق الأجنبي وله تفاصيل كثيرة. # وإما الاقرار بالوارث من المريض أو من الصحيح فنوعان: في حق النسب، وفي ~~حق الميراث. # أما في النسب فمن الرجل يصح بخمسة نفر بالوالدين، وبالولد، وبالزوجة، ~~وبكونه مولى لفلان لأنه ليس فيه تحميل النسب على غيره. # من المرأة يصح بأربعة: بالوالدين، وبالزوج، وبالولاء، دون الولد، لان فيه ~~تحميل النسب على الغير. # ولا يصح الاقرار بالأخ والعم والخال في حق النسب ونحو ذلك، لما فيه من ~~تحميل النسب فلا بد من البينة. # فأما في حق الميراث فإن لم يكن للمقر وارث ظاهر صح إقراره في حق الإرث، ~~لأنه إقرار على نفسه. فأما إذا كان له وارث ظاهر فلا يصح في حقه وإن كان ~~الذي أقر به، مقدما عليه، بأن أقر بالأخ وله خال وعمة، لان فيه إبطال حق ~~القريب. وكذلك لو كان له مولى الموالاة لأنه آخر الورثة فلا يصح إقراره في ~~حقه. # ولو أوصى بجميع ماله ثم أقر بأخ صح إقراره، وتنفذ الوصية من الثلث. ~~PageV03P202 # وكذا لو أقر بأخ، ثم أوصى بجميع ماله يصح من الثلث، لان إقراره بالأخ ~~صحيح في حقه إن لم يصح في حق غيره. # ولو أقر بالأخ، ثم رجع صح لأنه ثبت بقوله. # وعلى هذا - الوارث إذا أقر بوارث آخر: يصح في حق نصيبه، حتى إن الأخ إذا ~~أقر بأخ آخر فإن ما في يده يكون بينهما نصفين. # وهذا كله إذا صدقه المقر له في ذلك فأما إذا لم يصدقه لم يثبت. ~~PageV03P203 # كتاب الوصايا في هذا الكتاب فصلان: # فصل في الوصية، وفصل في الايصاء. # نبدأ بالوصية فنقول: # نحتاج إلى: # بيان الوصية، وإلى بيان صفة المشروعية، وإلى بيان شرائط الصحة، ms576 وإلى بيان ~~الموصى به، وإلى بيان الموصى له، وما يتصل بهذه الجملة. # أما الوصية: # فهي تمليك، مضاف إلى ما بعد الموت، بطريق التبرع إذ التمليك أنواع ثلاثة، ~~فلا بد لكل نوع من اسم خاص ليتميز عن صاحبه فالبيع اسم لتمليك عين المال ~~بعوض في حالة الحياة، والهبة والصدقة تمليك عين المال بغير عوض في حالة ~~الحياة بطريق التبرع، والعارية تمليك المنفعة بطريق التبرع في حالة الحياة ~~فيكون الوصية اسما لتمليك المال، بعد PageV03P205 # الموت، بطريق التبرع في العين والمنافع جميعا. # فأما الاعتاق في معرض الموت تنجيزا وكذا الهبة والمحاباة فليست من جملة ~~الوصية: فإنها نافذة للحال. وكذلك الكفالة، وضمان الدرك - لكن في معنى ~~الوصية على معنى أنه يعتبر من ثلث المال لتعلق حق الغرماء بالتركة في مرض ~~الموت. # ولو كان عليه حجة الاسلام، أو الزكاة، أو الكفارات، وجبت في الصحة أو في ~~المرض فيبطل بالموت عندنا. ولو أوصى بها تصح من الثلث، بمنزلة التبرع في ~~المرض. # وعلى هذا قلنا: إن القبول من الموصى له والرد يعتبر بعد الموت، لان ~~الايجاب ينزل بعد الموت، والقبول يشترط عند الايجاب، كما في البيع وغيره ~~وهذا عندنا. # وعند زفر: القبول ليس بشرط، ولا ترتد بالرد كالميراث. # ولو رد أو قبل في حياة الموصي لا يصح حتى لو مات الموصى له بعد القبول ~~قبل موت الموصي فإن الوصية لا يكون ملكا لورثة الموصى له. # ولو مات الموصى له بعد موت الموصي، قبل القبول والرد فالقياس أن لا يكون ~~لورثة الموصى له شئ، لان القبول لم يوجد من الموصى له فيبطل وفي الاستحسان ~~يصير لورثته إما لأنه وجد القبول منه دلالة، أو لان الايجاب قد تم بنفسه، ~~وتوقف على قبوله، فإذا مات ثبت الملك له، كأنه قبل دلالة كالمشتري بالخيار ~~إذا مات يلزم العبد. فلو رد ورثته بعد موته هل يصح ردهم؟ اختلف المشايخ فيه ~~قيل: يجوز الرد لأنه صح لوجود القبول منهم دلالة، فإذا وجد الرد ~~PageV03P206 # صريحا يبطل. وقيل: لا يجوز، لأنه صار ميراثا، للورثة عن ms577 الموصى له ~~لصيرورته ملكا له بالموت ولا يصح رد الميراث. # وأما بيان المشروعية فنقول. # قال بعضهم: مشروعة بصفة الوجوب في حق الكل. # وقال بعضهم: واجبة في حق الوالد ين، لقوله تعالى: * (الوصية للوالدين ~~والأقربين) *. # والصحيح أنها مشروعة بطريقة الندب، لقوله عليه السلام: إن الله تعالى ~~تصدق عليكم بثلث أموالكم، في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم. # وأما شرائط الصحة فمنها: أهلية التبرع: حتى لا يصح من الصبي والعبد ~~والمكاتب في حق المولى. # ومنها: عدم الدين: لقوله تعالى: * (من بعد وصية يوصى بها أو *) دين . ~~ومنها: التقدير بثلث التركة: حتى أنها لا تصح، فيما زاد على الثلث، إلا أن ~~يجيز الورثة، وإجازتهم وردهم يصح بعد الموت. أما قبل الموت: فلا يصح، لما ~~قلنا: إن الملك بالوصية يثبت بعد الموت. # ومنها: أن يكون الموصى له أجنبيا: حتى أن الوصية للوارث لا تجوز إلا ~~بإجازة الورثة، لقوله عليه السلام: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة فإن ~~أجاز بعض الورثة: تنفذ بقدر حصته من الميراث لا غير. PageV03P207 # ومنها: أن لا يكون قائلا، لقوله عليه السلام: لا وصية لقاتل. ولو أجاز ~~الورثة يجوز عند أبي حنيفة ومحمد، لأنه لا يجوز لحق الورثة فيجوز بإجازتهم، ~~كما في وصية الوارث. وعند أبي يوسف: لا يجوز لان المانع حق الله تعالى فصار ~~كالميراث. # ومنها: أن يكون الموصى له موجودا، حيا حتى لو أوصى للجنين إن كان موجودا ~~حيا عند الايصاء يصح وإلا فلا. وإنما يعرف بأن ولد قبل ستة أشهر حيا. # وأما بيان الموصى به: # فالموصى به يجب أن يكون مالا. # ثم المال نوعان: المنافع، والأعيان. # وأما الوصية بالمنافع: # فجائزة بأن أوصى بخدمة عبد بعينه لفلان يكون وصية بالخدمة له وعين العبد ~~تكون للورثة، ما دام الموصى له حيا، وإذا مات فيسلم العبد إلى الورثة، ~~فإنها في معنى العارية المؤبدة، فينتهي بموت الموصى له. # وكذا لو أوصى بالعبد لانسان وبخدمته لآخر جاز لما قلنا. # وكذا لو أوصى بسكنى داره، أو بغلة بستانه، ولم يوقت في ذلك وقتا - فيكون ms578 ~~للموصى له مدة حياته، ويعود البستان والدار إلى الورثة، وما كان من الثمرة ~~والغلة حاصلا قبل موت الموصى له فيكون لورثته، وما يحصل بعد موته يكون ~~لورثة الموصي. وإنما يجوز إذا خرج من الثلث، وإنما يعتبر خروج قيمة الأعيان ~~التي أوصى بغلتها وخدمتها وثمرتها من الثلث دون أن يضم الغلة وقيمة الثمرة ~~والخدمة إلى رقبة الأعيان. PageV03P208 # ولو أوصى بالثمرة بالغلة للمساكين جاز بالاجماع. # ولو أوصى بسكنى داره، أو بخدمة عبده، أو بظهر فرسه للمساكين لا يجوز عند ~~أبي حنيفة وعندهما: يجوز. # ولو أوصى لفقير واحد بعينه: جاز وهي مسألة معروفة. # وأما الوصية بأعيان الأموال: # فإنه يجوز، سواء كان الموصى به موجودا معينا، أو بربع المال أو ثلثه أو ~~خمسه وله مال، أو أوصى بالمعدوم، بأن يوصي بما يثمر نخله أو ما يخرج من ~~بستانه أو بثلث ماله ولا مال له: فإن الوصية جائزة من الثلث. ويعتبر الثلث ~~وقت موت الموصي، لا قبله، لما ذكرنا أنها إيجاب الملك عند الموت حتى إنه لو ~~أوصى بثلث ماله وله ثلاثة آلاف درهم، ثم مات وله ألف: فإن الوصية تصح في ~~ثلث الألف، لما قلنا. # ولو أوصى بلبن غنمه وأصوافها وأولادها ثم مات الموصي فإنه يقع على ما هو ~~الموجود يوم الموت، دون ما يحدث من بعد الموت، وإن لم يكن شيئا موجودا وقت ~~الموت، بخلاف الوصية بثمرة النخلة فإنه يقع على الموجود وقت الموت إن كان، ~~وإن لم يكن يقع على ما يحدث بعد موت الموصي. # وأما الوصية بالموجود فإن كان شيئا معينا فإنه يصح فيه، حتى إذا خرج من ~~الثلث يكون للموصى له، وإن لم يكن يخرج يكون له بقدر الثلث. وإذا هلك ثلثاه ~~وبقي الثلث يكون كل الثلث له إن خرج من ثلث المال. # وأما إذا كانت الوصية بثلث المال أو بربعه ونحو ذلك: فإن خرج يكون له، ~~وإن لم يخرج يكون له بقدر الثلث. # وأما إذا اجتمعت الوصايا: لأحدهم بالثلث، ولآخر بالربع ولآخر PageV03P209 # بالخمس فإن أجاز الورثة جاز في الكل. ms579 وإلا يصرف إلى كل واحد منهم من ~~الثلث بقدر وصيته، ويتضاربون في ذلك: فيكون ثلث الثلث لهذا وربع الثلث وخمس ~~الثلث للآخرين كما في المواريث. # وإن كان وصية أحدهم أكثر من الثلث، بأن أوصى له بالنصف أو بالثلثين: # فعند أبي حنيفة يضرب من زاد نصيبه على الثلث بالثلث دون الزيادة، ومن كان ~~نصيبه دون الثلث فيما سمي له. # وعندهما يضرب صاحب الزيادة بجميع ما سمي له كما في الميراث. # وأجمعوا في خمس وصايا أنه يضرب بما سمي وإن جاوز عن الثلث في العتق ~~الموقع في المرض وفي العتق المعلق بموت الموصي وهو التدبير وبالمحاباة في ~~المرض، وبالوصية بالاعتاق بعد الموت، وبالوصية المرسلة وهي الوصية بشئ بغير ~~عينه ولا يكون منسوبا إلى جزء من المال نحو الوصية لفلان بمائة درهم ~~ونحوها. # وهل يقدم بعض أصحاب الوصية معلى البعض؟ فلا يخلو إما إن كانت الوصايا ~~للعباد أو تقع الله تعالى. # أما إذا كانت الوصايا للعباد فإنه يقدم العتق الموقع في المرض، والعتق ~~المعلق بمطلق لموت، وهو التدبير الصحيح، والمحاباة في البيع الواقع في ~~المرض. وما سوى هذه الوصايا يتضارب فيها أهل الوصايا على السواء لا يقدم ~~بعضهم على بعض. وإن ضاق الثلث عن العتق والمحاباة: يبدأ بما بدأ به الموصي ~~منهما، لاستوائهما في القوة، فترجح بالبداءة - وهو قول أبي حنيفة، وقالا: ~~يبدأ بالعتق لا محالة لأنه لا يحتمل الفسخ. PageV03P210 # وأما إذا كانت الوصايا بما هو من حقوق الله تعالى، نحو الحج والزكاة ~~والكفارات والصدقات ونحوها من أعمال البر ينظر: # إن كان كله تطوعا بدأ بما بدأ به الموصي، لاستواء الكل في نفسه، في ~~القوة، فيترجح بالبداءة، لأنه هو الأهم عنده ظاهرا، ولا يقدم الوصية ~~بالاعتاق لأنه يحتمل الفسخ كسائر الوصايا فإذا بلغ الثلث للكل فبها ونعمت، ~~وإن فني الثلث بالبعض، يبطل الباقي. # وإن كانت كلها فرائض متساوية، بأن كان وجوبها ثبت بدليل مقطوع به، يرجح ~~بالبداءة، لتساويها في القوة، وقالوا: في الحج والزكاة عند أبي يوسف، يقدم ~~الحج في رواية، وإن أخره ms580 جاز. وفي رواية: # يقدم الزكاة وهو قول محمد رحمه الله. # ثم ما أوجبه الله تعالى ابتداء، أولى مما أوجبه عند فعل من المكلف، ~~فقالوا: يقدم الحج والزكاة على الكفارات المذكورة في القرآن. ثم هذه ~~الكفارات مقدمة على صدقة الفطر والفطرة مقدمة على كفارة الفطر، لأنها ثبتت ~~بخبر الواحد، وهي مقدمة على المنذور، هو مقدم على الأضحية. # والواجبات كلها مقدمة على النوافل. # وأما إذا كان مع الوصايا الثابتة لحق الله تعالى الوصية للآدمي فإن ~~الموصى له يضرب مع الوصايا بالقرب، ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة ~~بالضرب، ولا يجعل كلها جهة واحدة، بأن قال ثلث مالي في الحج والزكاة ~~والكفارات ولزيد يقسم على أربعة أسهم، لان كل جهة غير الأخرى، ولا يقدم ~~الفرض على حق الادمي، لحاجة العبد إلى حقه. # ثم إنما يصرف إلى الحج الفرض، والزكاة، والكفارات إذا أوصى PageV03P211 # بها، فأما بدون الوصية فلا يصرف الثلث إليها، بل يسقط عندنا، خلافا ~~للشافعي، على ما ذكرنا في الزكاة. # وإذا أوصى يعتبر من الثلث لتعلق حق الورثة بماله في مرض الموت. # وأما بيان الموصى له وأحكامه فنقول: # الموصى له يجب أن يكون حيا وأن يكون أجنبيا لا وارث له، ولا قائلا إياه ~~وقد ذكرنا هذا، حتى لو أوصى لرجلين أحدهما ميت تكون الوصية كلها للحي. # ولو أوصى لأجنبي ولوارثه يكون النصف للأجنبي، لان الوارث من أهل الوصية، ~~حتى لو أجاز باقي الورثة جاز. # ولو أوصى لذوي قرابته أو لأقربائه، أو لذي قراباته، أو لأرحامه، أو لذوي ~~رحم منه فإن عند أبي حنيفة يعتبر في هذه الوصية أشياء ذو الرحم المحرم، ~~والأقرب فالأقرب، وأن لا يكون فيهم والد ولا ولد، وأن يكون اثنين فصاعدا إن ~~كان بلفظ الجمع، أو يقول: # لذوي قرابته. ولو قال: لذي قرابته يقع على الواحد فصاعدا. # وعند أبي يوسف ومحمد: الوصية لجميع قرابته، من جهة الرجال والنساء إلى ~~أقصى أب له في الاسلام، القريب والبعيد فيه سواء - كما إذا أوصى للعلوية ~~والعباسية: يصرف إلى من يتصل بعلي وعباس ms581 رضي الله عنهما، دون من فوقهما من ~~الآباء. # بيانه: # إذا ترك عمين وخالين فعنده الوصية للعمين للقرب، وعندهما: بين الكل ~~أرباعا. # - ولو ترك عما وخالين فللعم النصف، والنصف للخالين عنده، PageV03P212 # لان اسم الجمع، في الوصية، ينصرف إلى اثنين، فيستحق كل واحد النصف، فيكون ~~للأقرب النصف والنصف للأبعدين بينهما سواء. # وإن ترك عما واحدا، ولم يكن له غيره من ذوي الرحم المحرم فالنصف للعم، ~~والنصف رد على الورثة عنده. وعندهما يصرف إلى ذي الرحم الذي ليس بمحرم. # وإن كان أوصى لذي قرابته فجميع الثلث للعم، لما بينا. # ولو أوصى لأهل بيت فلان، أو لحسبه، أو نسبه، أو لانسبائه: # فهذا يقع على قرابة أبيه الذين ينسبون إليه، إلى أقصى أب له في الاسلام، ~~دون قرابة أمه، لان النسب والحسب والبيت يختص بالأب دون الام. # وكذا لو أوصى لآل فلان: فهو بمنزلة أهل بيت فلان. # ولو أوصى لأهل فلان: فالقياس أن يقع على زوجة فلان خاصة وهو قول أبي ~~حنيفة: وعندهما: يصرف إلى جميع من كان في عياله من الأحرار ولا يدخل فيه ~~المماليك، وأما الابن الكبير الذي اعتزل عنه والبنت التي في بيت الزوج فلا ~~تدخل. # ولو أوصى لبني فلان فإن كانوا لا يحصى عددهم، كبني تميم وبني العباس فإنه ~~يصرف إلى جميع القبيلة. ويدخل فيهم الحليف والموالي بسبب الولاء والعتاقة، ~~لان هذا بمنزلة الصدقة، وله أن يصرف إلى واحد وأكثر عند أبي يوسف، لأنه اسم ~~جنس، وعند محمد: يصرف إلى اثنين وأكثر دون الواحد، لان اسم الجمع في الوصية ~~يقع على الاثنين، والذكر والأنثى فيه سواء لأنه اسم للقبيلة. # ولو كانوا يحصون، وأبوهم من العرب فإنه يدخل فيه بنو فلان من العرب، دون ~~الحلفاء والموالي. PageV03P213 # ثم عند أبي حنيفة يدخل فيه الذكور من أولاد الصلب دون الإناث. وقال أبو ~~يوسف ومحمد: يدخل فيه الكل وهو قول أبي حنيفة الأول. # وأجمعوا أنه إذا كان الكل إناثا لا يدخلون. # وأما إذا لم يكن لفلان ولد الصلب فإن الوصية للذكور من أولاد البنين عند ms582 ~~أبي حنيفة، وعندهما: يدخل الكل. وهل يدخل بنو البنات؟ فروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنهم يدخلون، وذكر في السير الكبير أنهم لا يدخلون. # ولو كان له ابن واحد، وبنو بنين فللابن النصف والباقي للورثة دون بني ~~البنين، وعندهما: للابن النصف والباقي لبني البنين. # ولو كان له ابنان، وبنو ابن فالكل للابنين، لان الابنين في الوصية بمنزلة ~~الجمع. # ولو كان له ابن واحد، وبنات فالنصف للابن، والباقي للورثة عند أبي حنيفة. ~~وعندهما: للابن النصف والباقي للبنات. # ولو كان له بنات، وبنو ابن فلا شئ لهم، بل للورثة، عنده وعندهما: للكل ~~على السواء. # ولو أوصى لولد فلان فإنه يدخل فيه الذكر والأنثى، على السواء، ويدخل فيه ~~الجنين الذي يولد لأقل من ستة أشهر، ولا يدخل ولد الولد ما دام الصلبي حيا. ~~ولو كان له بنات وبنو الابن: فهي للبنات لا غير. ولو كان ولد واحد: فالكل ~~له، لان اسم الولد يقع له. # ولو أوصى لعقب فلان - فعقب الرجل هو ولده من الذكور والإناث. فإن لم يكن ~~فولد ولده من الذكور دون الإناث، ودون ولد PageV03P214 # الإناث. ويكون هذا الاسم بعد موت الأب، لا قبله، حتى إن الموصي إذا مات، ~~وفلان حي فلا شئ لهم، لأنهم لا يكونون عقبا حال حياته. # وكذا لو أوصى لورثة فلان فهو مثل عقب فلان، إلا أن في العقب سهم الذكر ~~والأنثى سواء في الورثة يكون بينهم على قدر المواريث. # ولو أوصى لعصبة فلان فإنه يصح الوصية، وإن لم يمت فلان، حتى إذا مات ~~الموصي: تصرف الوصية إلى عصبته فإن كان له أب وابن: فالعصبة هو الابن دون ~~الأب، ويكون للأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات. # ولو أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحم محرم منه، وكل ذي رحم محرم من ~~أزواجهن، من الذكر والأنثى وهم في الوصية سواء. # ولو أوصى للأصهار فالصهر كل ذي رحم محرم من زوجته الذكر والأنثى. # ولو أوصى لأيتام بني فلان فإنه يقع على من لا أب له. # ولو أوصى لأيامى بني فلان فالأيم كل ms583 امرأة لا زوج لها، بكرا كانت أو ~~ثيبا، وعند محمد: يقع على الثيب الأيم، والأرملة كل امرأة محتاجة أرملت من ~~زوجها ومالها. # ثم هذه الوصايا نوعان: # فالوصية لقوم يحصون: تقع على عدد رؤوسهم، على السواء ذكرهم وأنثاهم، ~~غنيهم وفقيرهم صغيرهم وكبيرهم. # فأما إذا كانوا لا يحصى عددهم فهو على ثلاثة أوجه PageV03P215 # إن أوصى لأهل الحاجة نصا، بأن قال: لفقراء بني تميم أو لمساكينهم ~~وأراملهم فإنه يصح لان الحق فيه لله تعالى، والفقراء مصارف فصاحب الحق ~~معلوم فصحت. # والثاني: أن يذكر اسما لا يدل على الحاجة، لا عرفا ولا لغة، كقوله: أوصيت ~~لبني فلان أو لأيامى بني فلان ولشبانهم أو لكهولهم أو لشيوخهم فإنه لا ~~يجوز، لان الوصية تقع لهم وهم مجهولون. # والثالث: أن يكون الاسم قد يقع على الفقراء، إما في عرف اللغة أو في عرف ~~الشرع، كما إذا أوصى لأيتام بني فلان أو لعميانهم أو لزمناهم لقوله تعالى: ~~* (واليتامى ؤ والمساكين) * فمتى كانوا لا يحصون يستدل به أنه أراد به ~~الفقراء منهم، تصحيحا للوصية، بخلاف ما إذا كانوا يحصون: فإنه يقع على ~~الأغنياء والفقراء جميعا لأنه يمكن العمل بحقيقة الاسم لان الوصية تصح لهم. # ولو أوصى لغلمان بني فلان ولصبيانهم يقع على من لم يحتلم. # ولو قال: لشبانهم أو لفتيانهم يقع على من بلغ منهم إلى أن يصير كهلا ودخل ~~في الثلاثين، إلا إذا غلبه الشمط قبل ذلك. والكهل يقع على من دخل في ~~الثلاثين إلى خمسين، إلا إذا غلب البياض. والشيخ يقع على الخمسين إلى آخر ~~العمر، إلا إذا غلب البياض قبله هذا هو الأشبه من الأقوال. PageV03P216 # فصل في الايصاء نقول: # الايصاء جائز. # ولا بد له من القبول من الموصي لأنه متبرع بالعمل فيه، فلا بد من قبوله. # وكان ينبغي أن يعتبر القبول بعد الموت، كما في الوصية بالمال، لأنه إيجاب ~~بعد الموت لكن جاز هاهنا القبول في حال الحياة، بخلاف الوصية بالمال، ~~لضرورة أن الميت إنما يوصي إلى من يعتمد عليه من الأصدقاء والامناء، فلو ~~اعتبر القبول ms584 بعد الموت، فربما لا يقبل، فلا يحصل غرضه، وهو الموصي الذي ~~اختاره. # وإذا صح فلا يخلو إما أن كان الموصي حاضرا أو غائبا. # فإن كان حاضرا وقبل مواجهة صح. ولو أراد أن يرد الوصاية ويرجع لا يصح، ~~بدون محضر الموصي، أو علمه، لما فيه من الغرور به. وإذا رد في المواجهة صح. # فأما إذا كان غائبا فبلغه الخبر فقبل فلا يصح رده إلا بحضرة الموصي. # وإذا بلغه، ولم يقبل ورده صح، بغير محضره لأنه ليس بغرور. # وأما إذا بلغه بعد الموت فإذا قبل، أو تصرف في التركة تصرفا يدل ~~PageV03P217 # على قبوله: فلا يصح رده، إلا عند الحاكم، لأنه قائم مقام الموصي، كالوكيل ~~لا يملك عزل نفسه، في حال غيبة الموكل، ويملك في حال حضرته. # فأما إذا لم يقبل ورد كما علم يصح وله الخيار بين أن يقبل ويرد لأنه ~~متبرع في العمل فلا يجبر عليه. # ولو لم يعلم القاضي بأن للميت وصيا والوصي غائب، فأوصى إلى رجل فالوصي هو ~~وصي الميت دون وصي القاضي لأنه اتصل به اختيار الميت كما إذا كان القاضي ~~عالما. # ثم للقاضي أن يعزل وصي الميت، إذا كان فاسقا، غير مأمون على التركة. وإن ~~كان ثقة، لكنه ضعيف، لا يقدر على التصرف، وحفظ التركة بنفسه فإن القاضي يضم ~~إليه غيره ولا يعزله لاعتماد الموصي عليه لأمانته فيحصل الغرض بهما. # ولو أوصى الميت إلى رجل، ثم أوصى إلى آخر، كان هذا اشتراكا في الوصاية، ~~ما لم ينص على عزل الأول وإخراجه. وكذلك هذا من القاضي. # ولو أنه أوصى إلى رجل بقضاء دينه، وأوصى إلى آخر بأن يعتق عنه فهو وصيان ~~فيهما جميعا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وكذلك إذا أوصى بنصيب بعض ولده إلى رجل وبنصيب من بقي إلى آخر. # وعلى هذا: لو أوصى بميراثه في بلد إلى رجل وفي بلد آخر إلى آخر. # وكذلك لو أوصى بتقاضي الدين إلى رجل، وبنفقة الورثة إلى آخر، PageV03P218 # وبحفظ المال إلى آخر. # وكذا إذا أوصى إنسان للحال، وإلى آخر إن ms585 قدم، فإذا قدم فلان فهو وصي دون ~~الأول فهما وصيان في ذلك كله عند أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافا لمحمد، لان ~~الوصاية لا تتجزأ عندهما: متى ثبتت في البعض، تثبت في الكل. وروي عن أبي ~~حنيفة فيمن أوصى إلى فلان حتى يقدم فلان، فإذا قدم، فهو الوصي، دون الأول ~~فهو كما قال، فيكون عن أبي حنيفة روايتان في هذا. ويجوز أن يكون الأول قول ~~أبي يوسف خاصة. # وعند ومحمد: كل واحد منهما وصي، فيما جعل إليه هذا هو المشهور من الخلاف. # ولو أوصى إلى رجل، وهو وصي لرجل آخر فإنه يكون وصيا في تركته، وتركة ~~الأول عندنا خلافا لابن أبي ليلى. # ولو أوصى إلى رجلين فإن أحدهما لا ينفرد بتصرف يحتاج فيه إلى الرأي عند ~~أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف: ينفرد. # ثم إن عندهما: ينفرد في أشياء مخصوصة، بأن يكون في تأخير التصرف، ضرر، ~~إلى حضرة صاحبه، أو لا يحتاج فيه إلى الرأي، وذلك نحو شراء الكفن، وجهاز ~~الميت، وكذا جمع الأموال المتفرقة، من قبض الديون والودائع والمغصوب. وكذلك ~~في أداء ما على الميت من رد الودائع والمغصوب، وقضاء الدين، وتنفيذ الوصية ~~بألفين أو بألف مرسلة، أو بإعتاق عبد بعينه، بخلاف الوصية بأعمال البر أو ~~إعتاق عبد غير معين، لأنه يحتاج فيه إلى الرأي. # وكذا شراء ما لا بد لليتيم منه، نحو الانفاق والكسوة، وكذا قبول ~~PageV03P219 # الهبة، وبيع ما يتسارع إليه الفساد لان فيه منفعة للصبي. # وهكذا ينفرد بالخصومة للميت وعليه. # ولو مات أحد الوصيين، وأوصى إلى رجل آخر جاز، ويكون قائما مقامة. # وإن لم يوص إلى آخر فللقاضي أن ينصب وصيا آخر، حتى ينفذ تصرفهما عندهما ~~خلافا لأبي يوسف. # ثم وصي الأب أولى من الجد. فإن لم يكن فالجد ثم وصي الجد. فإن لم يكن، ~~فالقاضي ووصي القاضي. # ثم ينظر: # إن كان في التركة دين يملك الوصي بيع كل شئ لقضاء الدين من العقار ~~والمنقول. # وإن لم يكن دين - والورثة كلهم صغار: يملك بيع كل شئ وإمساك ثمنه ms586 والتصرف ~~فيه. # وإن كان كلهم كبارا، وهم حضور ليس له ولاية بيع شئ إلا إذا كان فيه ~~وصايا. # وإن كانوا غيبا: يملك بيع المنقول، لان حفظ الثمن أيسر، وله ولاية حفظ ~~مال الغائب، ولا يملك بيع العقار. # وإن كان بعضهم صغارا وبعضهم كبارا غيبا يملك بيع العقار عند أبي حنيفة: ~~وعندهما: لا يصح في حصة الكبار. # وأما وصي الام والأخ والعم - فهؤلاء بأنفسهم يملكون حفظ مال الصبي، وبيع ~~المنقول، لأنه من باب الحفظ. PageV03P220 # ولو قال لرجل: إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا: فأنت وصيي في مالي فبرأ ~~ولم يمت حتى رجع من السفر، ثم مات لا يكون وصيا، لأنه تعلق بشرط خاص، ولم ~~يوجد. # ولو أوصى إلى عبد إنسان، أو إلى ذمي أو إلى صبي عاقل فإنه لا ينفذ ويخرجه ~~القاضي. ولو عتق العبد، وأسلم الذمي، قبل إخراج القاضي: تنفذ الوصايا. وإذا ~~بلغ الصبي لا تنفذ عند أبي حنيفة، وعندهما: تنفذ. ولو تصرف العبد أو الذمي، ~~قبل الاخراج يصح في رواية، ولا يصح في رواية وفي الصبي لا يصح بالاجماع. # ولو أوصى إلى عبد نفسه، فإن لم يكن في الورثة كبير جاز عند أبي حنيفة، ~~خلافا لهما. ولو كان في الورثة كبير لا يصح بالاجماع. PageV03P221 # باب الرجوع عن الوصية أصل الباب: أن الرجوع في الوصية صحيح، لأنه تبرع لم ~~يتم، لان القبول فيه بعد الموت، فيملك الرجوع، كالرجوع عن الايجاب في البيع ~~قبيل القبول. # وإذا ثبت أنه يصح الرجوع فيه فكل فعل، يوجد من الموصي، فيه دلالة على ~~تبقية الملك لنفسه يكون رجوعا. وكل فعل يدل على إبقاء العقد وتنفيذ الوصية ~~لا يدل على الرجوع كما إذا وجد منه فعل لو فعل في ملك غيره ينقطع حق الملك ~~للمالك ويصير ملكا له. # فإذا فعل بعد الوصية في الموصى به، ما يدل على إبقاء الملك فيه لنفسه ~~فيكون رجوعا كما إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه ونظائره كثيرة. # وكذا إذا اتصلت بعين الموصى به زيادة، لا يمكن تمييزها ms587 ولا يستحق عليه ~~نقضها فإنه يكون رجوعا، لأنه لا يمكن تسليمها إلا بتسليم لك الزيادة، ولا ~~يجب عليه ذلك، فيدل على الرجوع وذلك كالسويق إذا لته بالسمن، أو بني بناء ~~في الدار الموصى بها، وكذلك لو أوصى بقطن ثم حشا به قباء وضربه أو بثوب ~~فجعله ظهارة أو بطانة، لأنه لا يجب عليه نقض ذلك لكونه تصرفا في ملكه. # وكذلك لو أزال الموصى به عن ملكه بأن باعها، ثم اشتراها PageV03P223 # بطلت الوصية. # ولو ذبح الشاة تبطل الوصية، بنفس الذبح، لأنه يدل على الرجوع، لان لذبيحة ~~لا تبقى إلى ما بعد الموت. # ولو أوصى بقميص ثم نقضه، وجعله قباء يكون رجوعا. ولو لم يخطه قباء لكن ~~نقض القميص فيه اختلاف المشايخ. # ولو أوصى بدار، ثم جصصها أو هدمها لا يكون رجوعا لان البناء تبع والتجصيص ~~زينة. # وكذلك لو غسل الثوب الموصى به لإزالة الوسخ. # ولو قال: أوصيت بهذا العبد لفلان ثم قال: أوصيت بهذا لفلان آخر يكون ~~شركة. # ولو قال: العبد الذي أوصيت به لفلان، هو لفلان يكون للثاني، ولا يكون ~~شركة. # ولو قال: العبد الذي أوصيت به لفلان فقد أوصيت به لفلان يكون شركة. # ولو أوصى، ثم أنكر الوصية، وجحدها فالجحود لا يكون رجوعا عند أبي يوسف ~~وعند محمد: يكون رجوعا. # ولو أوصى بعبد لانسان ثم قال: ما أوصيت لفلان فهو لعمرو وهو حي، ثم مات ~~عمرو قبل موت الموصي: يكون ميراثا، لان الوصية انتقلت إلى عمرو، فإذا مات ~~قبل موت الموصي بطلت الوصية، فيكون ميراثا. # ولو قال: ما أوصيت لفلان، فهو لعقب عمرو - وعمرو حي، فإن مات عمرو قبل ~~موت الموصي: فهو لورثة عمرو، لأنهم صاروا عقبا PageV03P224 # له، قبل نفاذ الوصية بالموت: ولو مات الموصي، وعمرو حي فتكون الوصية ~~لفلان، لأنه لم تنتقل الوصية إليهم، لان العقب لا يكون قبل موت عمرو. # ولو أوصى بسيف لانسان، فهو له بغمده وحمائله عند أبي حنيفة وزفر. وقال ~~أبو يوسف: له السيف لا غير. # وكذا لو أوصى بالميزان والقبان والسرج فعند زفر: ms588 يدخل كل ما كان توابع ~~ذلك الشئ. وعند أبي يوسف: يدخل ما كان متصلا به. # وفي المصحف الذي له غلاف: عند أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يدخل الغلاف. وعند ~~زفر: يدخل فأبو يوسف مر على أصله، وكذا زفر. وأبو حنيفة إما أن يفرق بين ~~المصحف وسائر المسائل أو يكون عنه روايتان. # ولو أوصى بشئ في الظرف، فإن المعتبر فيه العادة: إن كان مما يباع مع ~~الظرف يدخل وإلا فلا. PageV03P225 # كتاب الوكالة يحتاج إلى: # بيان الوكالة لغة وشرعا، وإلى بيان أنواعها. # أما الوكالة: # في اللغة: فهي الحفظ: قال الله تعالى: * (حسبنا الله ونعم الوكيل) * أي ~~ونعم الحافظ. # وقد يراد بها التفويض يقال: توكلت على الله أي فوضت أمري إليه. # وفي الشرع كذلك هي: تفويض التصرف، والحفظ، إلى الوكيل. ولهذا قال ~~أصحابنا: من قال: وكلت فلانا في مالي يصير وكيلا في الحفظ، لأنه أدنى. # ثم الوكالة نوعان: أحدهما في حقوق الله تعالى، والثاني في حقوق العباد ~~أما الوكالة في حقوق الله تعالى. # فنوعان: في الاثبات، والاستيفاء. PageV03P227 # الأول: التوكيل في إثبات الحدود: # وهو الذي يحتاج فيه إلى الخصومة: من حد السرقة، وحد القذف وفيه خلاف قال ~~أبو حنيفة ومحمد: يجوز، وقال أبو يوسف: لا يجوز. # وكذا الخلاف في إثبات القصاص أيضا. أما في غيرهما: فلا يحتاج فيه إلى ~~الخصومة، فلا يصح فيه التوكيل في الاثبات، بل يثبت ذلك عند القاضي: بالشهود ~~والاقرار. # وأما في الاستيفاء: # فإن كان المسروق منه حاضرا والمقذوف: يجوز التوكيل بالاستيفاء، لان ذلك ~~إلى الامام وهو لا يقدر أن يباشر بنفسه على كل حال. # وإن كان غائبا اختلف المشايخ قيل: يجوز لأنه لا يصح العفو والصلح عنهما. ~~وقيل: لا يجوز لأنه يحتمل الاقرار والتصديق. # وأما في القصاص: فإن كان الولي حاضرا: يجوز وإن كان غائبا: # لا يجوز لاحتمال العفو. # وأما الوكالة في حقوق العباد فأنواع منها: # الوكالة في الخصومة في إثبات الدين، والعين، والحقوق. # واختلفوا فيها: قال أبو حنيفة: لا يصح من غير رضا الخصم إلا من عذر ~~السفر، أو ms589 المرض، أو كانت امرأة مخدرة. # وقال أبو بكر الرازي: جواب أصحابنا في الرجل والمرأة سواء، وإنما هذا شئ ~~استحسنه المتأخرون. وعلى قول أبي يوسف ومحمد: يصح من غير رضا الخصم في ~~الأحوال كلها، وهي مسألة معروفة PageV03P228 # وإذا صح التوكيل بالخصومة فإذا أقر الوكيل على موكله فعند أبي حنيفة ~~ومحمد: يصح في مجلس القضاء، ولا يصح في غير مجلسه. # وقال أبو يوسف: يصح فيهما جميعا. # وقال زفر والشافعي: لا يصح أصلا. # وأجمعوا أنه إذا استثنى الاقرار وتزكية الشهود في عقد التوكيل يصح ويكون ~~وكيلا بالانكار لا غير. # وأما إذا وكل بالخصومة مطلقا، ثم استثنى الاقرار في كلام منفصل: # فعند محمد: لا يجوز وعند أبي يوسف: يصح. # وأجمعوا أن إقرار الأب والوصي وأمين القاضي على الصغير لا يصح. # وأما التوكيل بالاقرار إن ثبت عنده ذكر الطحاوي أنه لا يجوز وذكر في ~~الوكالة أنه يجوز. # والوكيل بالخصومة في مال إذا قضى القاضي بالمال هل يملك القبض؟ فعندنا: ~~يملك، وعند زفر: لا يملك. # أما الوكيل بتقاضي الدين: فيملك القبض أيضا في ظاهر الرواية ولكن أصحابنا ~~المتأخرون قالوا: لا يملك بحكم العرف كالوكلاء في باب القضاء. # وأما الوكيل بقبض الدين فهل يملك الخصومة في إثبات الدين إذا أنكر ~~الغريم؟ عند أبي حنيفة: يملك و عندهما: لا يملك. # وأجمعوا أن الوكيل بقبض العين، إذا أنكر الغريم، لا يملك الخصومة. ~~PageV03P229 # وأجمعوا أن الوكيل بالملازمة لا يملك القبض. # وقالوا في الوكيل بطلب الشفعة وبالرد بالعيب وبالقسمة إنه يملك الخصومة. # ثم لكل واحد من الخصمين أن يعزل وكيله، من غير محضر من خصمه، إلا إذا كان ~~وكيلا بالتماس الخصم فلا بد من حضرة الخصم حتى يصح عزله، ولكن لا بد من علم ~~الوكيل، أو حضرته حتى يصح عزله حتى لا يؤدي إلى الغرور في حقه. # وكذا الجواب في كل وكالة. # وإذا بلغ الوكيل الخبر بالعزل، بالكتابة أو بالرسالة ينعزل بلا خلاف. ~~وأما إذا جاءه على وجه الخبر: لم ينعزل عند أبي حنيفة، حتى يخبره رجل عدل، ~~أو رجلان على ms590 أي صفة كانا فالشرط عنده أحد شطري الشهادة إما العدالة أو ~~العدد. وعندهما: خبر الواحد مقبول ولا يشترط العدالة، لان هذا من باب ~~المعاملة. # ومنها الوكالة بقبض الدين: # صحيحة، لحاجة صاحبه إلى قبض الوكيل، لعجزه عن قبض ديونه بنفسه كلها إلا ~~أن في قبض رأس مال السلم، وثمن الصرف يصح التوكيل في المجلس، لا خارج ~~المجلس، لان الموكل يملك القبض في المجلس لا غير. # وإذا قبض الوكيل يبرأ المديون، وصار المقبوض ملكا لصاحب الدين، ويكون ~~أمانة في يد الوكيل، ويكون حكمه حكم المودع في أن يقبل قوله إنه دفعه إلى ~~صاحب الدين، وفي كل ما يبرأ به المودع من الوديعة. PageV03P230 # وليس للوكيل بالقبض أن يوكل غيره لأنه رضي برأيه وأمانته وحده. فإن فعل ~~ذلك، وقبض الوكيل الثاني لم يبرأ الغريم من الدين، لان التوكيل لم يصح، فهو ~~كالأجنبي، إلا إذا وصل ما قبض إلى الوكيل الأول، لأنه وصل إلى يد من هو ~~نائب المالك، فإن هلك في يد القابض، قبل ذلك ضمنه الذي قبضه، ولم يبرأ ~~الدافع من الدين الذي عليه، وكان للطالب أن يأخذ الغريم بدينه. فإذا أخذه ~~منه، رجع الغريم على من دفعه إليه، فيرجع الوكيل الثاني على الأول إن هلك، ~~ما قبض، في يده إلا إذا قال الموكل للوكيل بالقبض اصنع ما شئت فله أن يوكل ~~غيره بالقبض. # وليس للوكيل بقبض الدين أن يأخذ عينا مكانه، لان هذا عقد معاوضة، وقد ~~وكله بقبض حقه لا غير لا بالاستبدال ولا بالاعتياض. # ولو وكل رجلين بقبض دينه، فليس لأحدهما أن يقبض دون صاحبه، لأنه رضي ~~برأيهما لا برأي أحدهما فإن قبض أحدهما لم يبرأ الغريم، حتى يصل ما قبض ~~أحدهما إلى صاحبه، فيقع ذلك في أيديهما جميعا، أو يصل إلى الموكل، لان ~~المقصود بالقبض قد حصل فكأنهما قد قبضاه ابتداء. # ولو أن الوكيل بقبض الدين قبضه، فوجده معيبا، فما كان للموكل رده فللوكيل ~~رده وأخذ بدله لأنه قائم مقامه. # ولو كان لرجل على رجل دين فجاءه رجل وقال له: ms591 إن الطالب أمرني بقبضه منك، ~~فدفعه إليه، ثم جاء الطالب وأنكر أن يكون أمره بذلك، فهذا على ثلاثة أوجه: # أحدها: إن صدق الوكيل بالوكالة، ودفعه إليه، فإنه يقال له: # ادفع الدين إلى الطالب ولا حق لك على الوكيل، لأنه أقر بالوكالة ~~PageV03P231 # وإقراره صحيح في حق نفسه، فكأنه يقول: إن الطالب ظلمني بالقبض، فلا أظلم ~~الوكيل القابض بحق. # والثاني: إن صدقه وضمنه ما دفعه إليه، ثم حضر الموكل ورجع عليه: رجع هو ~~على القابض - لأنه، وإن اعترف أنه قبض بحق وأن الطالب ظالم فيما قبض، ولكنه ~~ضمنه ما يطلبه الطالب بغير حق فيصح الضمان كما لو قال: ما غصبك فلان فهو ~~علي. # والثالث: إن كان المطلوب يقول: كذب الوكيل في الوكالة، أو لم يصدق ولم ~~يكذب، ودفعه إليه، ثم حضر الطالب، وأخذ منه: رجع على الوكيل، لأنه لما كذبه ~~أو لم يكذبه ولم يصدقه ثم طالبه عاد إلى التكذيب وله ذلك فلم يقر بكونه ~~قابضا بحق فله أن يرجع. # وأما التوكيل بالشراء فنقول: # جملة هذا أن الوكالة على ضربين: وكالة عامة، ووكالة خاصة. # أما الوكالة العامة: # فإنها تصح مع الجهالة الكثيرة، كما إذا قال: اشتر لي ما شئت أو ما رأيت، ~~لأنه فوض الرأي إليه، فصار بمنزلة البضاعة والمضاربة. # وأما الوكالة الخاصة: # فالقياس أن لا تجوز ما لم يذكر الجنس وقدر الثمن والصفة، كما في البيع. ~~وفي الاستحسان أن الجهالة اليسيرة لا تمنع. # وإنما تقل الجهالة إذا كان اسم ما وكل بشرائه لا يتناول إلا نوعا واحدا، ~~وذكر فيه أحد أمرين إما الصفة أو مقدار الثمن. فإذا كان الاسم يتناول ~~أنواعا مختلفة أو في حكم الأنواع المختلفة فإن الجهالة كثيرة، فلا تجوز ~~الوكالة، وإن بين مقدار الثمن أو الصفة، أو PageV03P232 # كلاهما، ما لم يبين مع ذلك نوعا منه. # أما بيان الأول: # - إذا قال الموكل للوكيل: اشتر لي عبدا أو جارية: إن بين الثمن أو الصفة، ~~بأن قال تركيا أو روميا أو هنديا جاز لأنه تقل الجهالة بذكر أحدهما وبحال ~~الموكل. # - ولو ms592 قال: اشتر لي حمارا أو بغلا أو فرسا، ولم يبين له صفة ولا ثمنا ~~قالوا: يجوز، لان النوع لم يختلف، والصفة تكون معلومة بحال الموكل. # - ولو قال: اشتر شاة أو بقرة، ولم يبين له صفة ولا ثمنا - لم يجز، لأنها ~~لا تصير معلومة الصفة بحال الموكل، وقد ذكرنا أنه لا بد من أن تكون الصفة ~~أو الثمن معلوما. # وأما بيان الثاني: # - إذا قال: اشتر لي حيوانا، أو مملوكا، أو دابة، أو ثوبا: لا يجوز، وإن ~~بين الثمن، لان الاسم يقع على أنواع مختلفة. # - وكذا إذا قال: اشتر لي جوهرا لما قلناه. # وكذا إذا قال: اشتر لي حنطة: لا تجوز الوكالة، ما لم يبين الثمن أو عدد ~~القفزان. # ولو وكله بشراء عبد أو جارية، وسمى الثمن أو الصفة، فاشترى أعمى أو مقطوع ~~اليدين أو الرجلين فإنه يجوز ذلك عند أبي حنيفة إذا اشترى ما يسمى عبدا أو ~~جارية وعندهما: يجوز الأعور أو مقطوع أحد الطرفين فأما فائت جنس المنفعة ~~فلا يجوز. # ولو وكله بأن يشتري له طعاما ولم يبين له فإن كان الثمن قليلا ~~PageV03P233 # يصرف إلى الخبز، وإن كثيرا انصرف إلى الحنطة والدقيق. # ولو قال: اشتر لي بدرهم لحما انصرف إلى ما يباع في السوق في الأغلب، دون ~~لحم الوحش والطير والسمك والشواء والمطبوخ. وفي الرأس ينصرف إلى المشوي دون ~~النئ، ويقع على رأس الغنم دون البقر وهو أمر مبني على العادة. # ولو قال: اشتر لي جارية بعينها بمائة دينار فاشتراها بدراهم، تكون قدر ~~قيمة مائة دينار، أو أقل - جاز على الآمر، في قياس قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. وقال زفر: لا يلزم الآمر وهذا رواية الحسن بن زياد. وقال الكرخي: ~~المشهور من قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أنه لا يجوز أن يشتريها ~~بالدراهم، كما قال زفر لأنهما جنسان مختلفان. # ثم الوكيل بالشراء إذا خالف يصير مشتريا لنفسه. فأما الوكيل بالبيع إذا ~~خالف، يكون موقوفا على إجازة صاحبه والفرق ظاهر. # وأما التوكيل بالبيع فنقول: # عند أبي حنيفة: الوكيل بالبيع مطلقا ms593 له أن يبيع بما عز وهان، بأي ثمن ~~كان، وإن كان غبنا فاحشا، وسواء كان الثمن عينا أو دينا. وعندهما: لا يجوز ~~إلا أن يبيع بالأثمان بمثل قيمته. # وأما إذا باع الوكيل بعض ما وكل ببيعه فهو على وجهين: # إن كان ذلك مما لا ضرر في تبعيضه: جاز، وبالاتفاق، مثل المكيل والموزون، ~~أو يبيع شيئين. # وإن كان في تبعيضه ضرر، بأن كان التوكيل ببيع عبد. فباع نصفه جاز عند أبي ~~حنيفة، وعندهما: لا يجوز إلا أن يجيزه الموكل. PageV03P234 # ثم الوكالة نوعان: # منها: ما لا حقوق له إلا ما أمر به، كالوكالة بتقاضي الدين، والوكالة ~~بالملازمة، ونحوهما. # ومنها: ما يكون حقوقه للوكيل وعليه. # ومنها: ما يكون حقوقه للموكل وعليه. # فكل ما لا يحتاج فيه إلى إضافة العقد إلى الموكل، ويكتفي فيه بالإضافة ~~إلى نفسه: كالبياعات، والأشربة، والإجارات، والصلح عن إقرار، ونحوها فإن ~~الحقوق ترجع إلى الوكيل، حتى يجب عليه تسليم المبيع، وقبض الثمن، ويخاصم ~~المشتري الوكيل في العيب، ويجب عليه الضمان عند الاستحقاق، إلا إذا كان ~~العقد ليس من أهل لزوم العهد، كالصبي المحجور والعبد المحجور والقاضي وأمين ~~القاضي ونحو ذلك. # وللوكيل أن يوكل غيره في الحقوق. وليس للموكل أن يباشر ذلك بنفسه، ما دام ~~الوكيل قائما، فإن مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا، وهو شهر عند أبي يوسف، ~~وحول عند محمد: يخرج الوكيل من الوكالة، وترجع العهدة إلى الموكل. # وأما ما يحتاج فيه إلى الإضافة إلى الموكل كالنكاح، والخلع، والطلاق على ~~مال، والصلح عن دم العمد، والعتق على مال، والكتابة، والصلح عن إنكار، ~~ونحوها: فالحقوق ترجع إلى الموكل. # ثم الوكيل بالبيع إذا رد عليه المبيع بالعيب، يملك أن يبيعه مرة أخرى. ~~وكذلك في كل ما يكون هو الخصم فيه. # ولو أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري من الثمن أو أجله أو أخذ بالثمن ~~عوضا غيره، أو صالحه من الثمن على شئ، فذلك كله جائز PageV03P235 # على الوكيل عند أبي حنيفة، ويضمن للموكل وعلى قولهما: لا يجوز شئ من ذلك. # وإن ارتد ms594 الوكيل، توقفت الوكالة فإن أسلم جاز وإن قتل على ردته، أو لحق ~~بدار الحرب مرتدا وحكم بالحاقه تبطل وعندهما: # جائزة وأصل المسألة أن تصرفات المرتد موقوفة عنده وعندهما: نافذة. # وتصرفات المرتدة نافذة بلا خلاف. فإن رجع مسلما: عاد إلى وكالته عند ~~محمد، وعند أبي يوسف: لا يعود. PageV03P236 # كتاب الكفالة قال: # يحتاج إلى بيان الكفالة لغة وشرعا، وإلى بيان ألفاظ الكفالة، وإلى بيان ~~شرائط صحتها، وإلى بيان أنواع المكفول به، وإلى بيان أحكامها. # أما الأول: # فالكفالة لغة هي الضم قال الله تعالى: * (وكفلها زكريا) *، أي ضمها إلى ~~نفسه. # وفي الشرع ضم ذمة، إلى ذمة، في حق المطالبة، أو في حق أصل الدين على حسب ~~ما اختلف المشايخ فيه. # وأما ألفاظ الكفالة فأن يقول الكفيل للطالب: دعه فأنا ضامن ما عليه أو ~~كفيل بذلك أو قبيل أو زعيم أو هو إلي أو علي أو هو لك PageV03P237 # عندي أو هو لك قبلي. # وقد ذكرنا في كتاب الاقرار: إذا قال لفلان عندي كذا، يكون إقرارا ~~بالوديعة، وهاهنا يكون ضمانا لان قوله عندي يحتمل هو في يدي ويحتمل هو في ~~ذمتي، فيقع على الأدنى، وهو الوديعة، فأما الدين فلا يكون إلا في الذمة ولا ~~يكون في اليد، فحمل على الوجوب هاهنا. # وأما شرائطها: # فمن ذلك: أن يكون الكفيل من أهل التبرع، لان الكفالة تبرع بالتزام المال. ~~فلا يصح في الصبي، والعبد المحجور عليه. وكذا لا تصح كفالة المكاتب. وكذا ~~كفالة المريض لا تصح إلا من الثلث كتبرعه. # ومن شرطها أيضا: أن يكون الدين صحيحا، سواء كان على الصغير أو العبد ~~المحجور لأنه يطالب بعد العتق. # أما الكفالة ببدل الكتابة فإنه لا تجوز، لأنه ليس بدين صحيح، لأنه لا يجب ~~للمولى على عبده شئ، وإنما وجب مخالفا للقياس، لصحة الكتابة، نظرا للعبد، ~~حتى يصل إلى العتق. # وأما المكفول به: # فنوعان الديون والأعيان. # وما الكفالة بالديون: # فصحيحة بلا خلاف، وصاحب الدين بالخيار: إن شاء طالب الأصيل، وإن شاء طالب ~~الكفيل ولا يوجب براءة الأصيل عندنا. PageV03P238 # وعند ابن ms595 أبي ليلى: يوجب البراءة وهذا فاسد، لأنه يصير الكفالة والحوالة ~~سواء. # وأيهما واختار مطالبته لا يبرأ الآخر بخلاف غاصب الغاصب مع الغاصب: فإن ~~للمالك أن يضمن أيهما شاء، وإذا اختار تضمين أحدهما، لم يكن له اختيار ~~الآخر. وكذا في إعتاق أحد الشريكين: # الشريك الساكت بالخيار بين أن يضمن المعتق إن كان موسرا، وبين أن يستسعي ~~العبد، فإذا اختار أحدهما ليس له أن يختار الآخر. # وجملة هذا أن الكفيل ليس له أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه ~~شيئا إلا أنه إذا طولب طالب المكفول عنه بالخلاص. فإن حبس كان له أن يحبس ~~المكفول عنه. أما إذا أدى فينظر إن كان كفل، بغير أمره فلا يرجع عندنا، ~~خلافا لمالك، لأنه تبرع بقضاء دين غيره، وإن كفل عنه بأمره، وهو ممن يجوز ~~إقراره على نفسه بالدين ويملك التبرع يرجع عليه لان الكفالة في حق المكفول ~~عنه استقراض وهو طلب القرض، والكفيل بالأداء مقرض للمكفول عنه ونائب عنه في ~~الأداء إلى المكفول له وفي حق المكفول له تمليك ما في ذمة المكفول عنه من ~~الكفيل بما أخذه من المال، فيرجع عليه بما أقرضه حتى إن الصبي المحجور إذا ~~أمر رجلا بأن يكفل عنه، فكفل، وأدى لا يرجع عليه، لان استقراض الصبي لا ~~يتعلق به الضمان وأما العبد المحجور فلا يرجع عليه إلا بعد العتق لما قلنا. # ولو وهب صاحب الدين، المال لأحدهما جاز، وذلك بمنزلة أداء المال. # وكذا لو مات الطالب، فورثه أحدهما، لان بالهبة والميراث يملك ما في ذمته ~~فإن كان الموهوب له أو الوارث هو الكفيل، فقد ملك ما في ذمته، فيرجع على ~~الأصيل، كما لو ملك ذلك بالأداء. وإن كان الموهوب PageV03P239 # له أو الوارث هو المكفول عنه، برئ الكفيل، كأنه أدى. # ولو أبرأ الطالب الأصيل، فقد برئا جميعا. وإن أبرأ الكفيل، برئ، دون ~~الأصيل، سواء كان ذلك بأمر المكفول عنه أو لا. # ولو قال لأحدهما: برئت إلي من المال فهو إقرار بالقبض، بالاتفاق، لان هذا ~~اللفظ يستعمل في ms596 الأداء. # ولو قال لأحدهما: برئت من المال - فهو إقرار بالقبض عند أبي يوسف، كأنه ~~قال: برئت إليه من المال. وعند محمد بمنزلة قوله: # أبرأتك من المال. # ثم الكفيل يرجع بما ضمن، لا بما أدى، لأنه ملك ما في ذمة الأصيل، حتى أنه ~~إذا كان عليه دراهم صحاح جيدة، فأدى زيوفا، وتجوز به صاحب الدين، فإنه يرجع ~~بالجياد. # وكذا لو أدى عنها من المكيل والموزون أو العروض: فإنه يرجع بالدراهم ~~بخلاف الوكيل بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى، لا بما على الغريم، وبخلاف ~~الصلح إذا صالح من الألف على خمسمائة فإنه يرجع بخمسمائة لا بالألف، لأنه ~~إسقاط البعض. # ولو كفل لرجل بمال إلى القطاف أو إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى ~~النيروز أو إلى المهرجان، ونحوها من الآجال المجهولة: يصح، عندنا، خلافا ~~للشافعي بخلاف البيع إلى هذه الآجال فلا يجوز بالاجماع. # ولو كان عليه ثمن بيع، أو دين حال، فأجله إلى هذه الآجال يصح أيضا - ~~بمنزلة الكفالة. # ولا خلاف في جواز الكفالة إلى أجل معلوم من الشهر والسنة ونحوها. ~~PageV03P240 # أما إذا كفل إلى أجل مجهول لا يشبه آجال الناس، مثل مجئ المطر وهبوب ~~الريح فالاجل باطل، والكفالة جائزة لان الكفالة وردت منجزة لكن الأجل باطل ~~فلم يصح التأجيل فتبقى الكفالة حالة. # أما إذا علق الكفالة بشرط: فإن كان ذلك سبب الوجوب الحق أو وسيلة إلى ~~الأداء في الجملة مثل أن يقول: إذا قدم زيد أو استحق المبيع - فالكفالة ~~جائزة، لأنه سبب للوصول إلى الأداء لان زيدا ربما يكون مضاربا. # فأما إذا قال: إذا جاء المطر، أو هبت الريح، أو دخل زيد دارنا فأنا كفيل ~~عندك بكذا فإنه لا يجوز، لان الأموال لا يجوز أن يتعلق وجوبها بالشروط. # ولو كان على رجل دين مؤجل فكفل به رجل مطلقا فإنه يكون مؤجلا، لأنه التزم ~~مثل ما على الأصيل، فإن سمي الكفيل أجلا زائدا عليه، أو ناقصا، أو مثله ~~يلزمه كذلك، لأنه متبرع، فيلزمه على حسب ما تبرع به. # ولو كان المال حالا، ms597 فكفل إنسان مؤجلا، بأمر المكفول له فإنه يجوز، فيكون ~~تأجيلا في حقهما، في ظاهر الرواية. وفي رواية ابن سماعة عن محمد أنه حال ~~على الأصيل مؤجل في حق الكفيل. # ولو كفل عن رجل لرجل والمكفول له غائب، فبلغه الخبر فأجاز لا يصح، ولا ~~تتوقف الكفالة على قبوله وهذا عند أبي حنيفة ومحمد: # وقال أبو يوسف: يجوز - وهذا بناء على أن شطر العقد يتوقف في النكاح عند ~~أبي يوسف، خلافا لهما: فهذا كذلك إلا أنهما استحسنا في المريض إذا قال عند ~~موته لورثته: اضمنوا ما علي من الدين لغرمائي، وهم غيب، ففعلوا فهو جائز، ~~ويلزمهم نظرا للغرماء. PageV03P241 # ولو كفل رجلان رجلا، بألف درهم بأمره، ولم يكفل كل واحد عن صاحبه فإن على ~~كل واحد منهما خمسمائة، لاستوائهما في الكفالة. # ولو أدى أحدهما: لا يرجع على صاحبه، لأنه يؤدي عن نفسه، لا عن صاحبه لكن ~~يرجع على الأصيل بما أدى. # ولو لقي المكفول له الكفيلين يعد ذلك، فكفل أحدهما عن صاحبه صح، لان ~~الكفالة عن الكفيل صحيحة، ثم ما أدى فالقول قوله: إنه أدى من كفالة الكفيل ~~الآخر أو من كفالة نفسه لأنه لزمه المال من وجهين. ولو لقي المكفول له ~~الكفيل الآخر الذي لم يكفل، فطلب منه أن يكفل عن صاحبه، وكفل صح، والجواب ~~فيه وفيما إذا كان في الابتداء كفل كل واحد من الكفيلين عن صاحبه سواء، وهو ~~أن كل ما يؤدي كل واحد منهما إلى المكفول له، فذلك عن نفسه إلى خمسمائة. ~~ولو قال: أؤدي عن شريكي، لا عن نفسي لا يقبل، ويكون عن نفسه. فأما إذا زاد ~~على خمسمائة، فيرجع بالزيادة على شريكه إن شاء وإن شاء على المكفول عنه. # وعلى هذا إذا اشترى رجلان من رجل عبدا بألف درهم على أن كل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه ثمن حصته. وكذا الجواب في المفاوضين بعد فسخ الشركة إذا كان ~~عليهما دين: لصاحبه أن يطالب به كل واحد منهما، وإذا أدى أحدهما النصف لا ~~يرجع، فإذا أدى زيادة على ms598 النصف، له أن يرجع على صاحبه، لان كل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه. # و أما الكفالة بالأعيان: # فهي أنواع ثلاثة: # أحدهما: كفالة بعين هي أمانة غير واجبة التسليم، كالوديعة، وكمال ~~المضاربة، والشركة وهي لا تصح أصلا. PageV03P242 # والثاني: الكفالة بعين هي أمانة، ولكنها واجبة التسليم، كالعارية، ~~والمستأجر في يد المستأجر، وكذا العين المضمونة بغيرها، كالمبيع، قبل ~~القبض: مضمون بالثمن، وكالرهن مضمون بالدين والجواب في الكل واحد، وهو أنه ~~تصح الكفالة بتسليم العين، فمتى هلكت العين لا يجب على الكفيل قيمة العين. # والثالث: العين المضمونة بقيمتها كالمغصوب، والمبيع بيعا فاسدا، والمقبوض ~~على سوم الشراء تصح الكفالة بها، ويجب عليه تسليم العين ما دامت باقية، ~~وإذا هلكت يجب عليه تسليم قيمتها متى ثبت الغصب بالبينة أو الاقرار. # ثم الكفالة بالنفس بعد الدعوى من قبيل القسم الثاني: فإنه مضمون ~~بالتسليم، وإنه يجب عليه تسليم النفس، والحضور إلى باب القاضي، حتى يقيم ~~الخصم البينة، فتصح الكفالة به عندنا، خلافا للشافعي، ولكن لو هلك الكفيل، ~~لا شئ عليه من المال المدعى به حتى لا يؤخذ من تركته والمسألة معروفة. # وكذا لو كفل بنفس من عليه التعزير. # أما لو كفل بنفس من عليه حد القذف أو حد السرقة أو القصاص هل يجوز؟ ذكر ~~أبو الحسن أن الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص جائزة في قولهم إذا بذلها ~~المطلوب بنفسه، ولكن هل للقاضي أن يأمره بالتكفيل إذا طلب الخصم؟ قال أبو ~~حنيفة: لا يأخذ القاضي منه كفيلا، ولكن يحبسه حتى تقام عليه البينة أو ~~يستوفي. # ثم الكفيل بالنفس يؤخذ بإحضار المكفول عنه، ما دام إحضاره ممكنا مقدورا. ~~فإن صار بحال لا يقدر على إحضاره بوجه من الوجوه، بأن مات بطلت الكفالة، ~~ولا شئ على الكفيل، فأما إذا كان يرجى حضور المكفول عنه، بأن غاب فإنه ~~يتأخر المطالبة بالاحضار عن PageV03P243 # الكفيل، للحال، ويؤجل إلى مدة يمكنه الاحضار في تلك المدة، فإن لم يحضره ~~وظهرت مماطلته، فإنه يحبس الكفيل، فإذا ظهر للقاضي أنه لا يقدر على ~~الاحضار، بدلالة الحال، أو شهد ms599 الشهود بذلك فإنه يخرج من الحبس، وينظر إلى ~~وقت القدرة، كما في الاعسار في حق الدين، وإذا أخرجه القاضي فإن الغرماء ~~يلازمونه، ولا يحول القاضي بينه وبين الغرماء، ولكن ليس للغرماء أن يمنعوه ~~من اشتغاله، كما في الافلاس سواء. # هذا إذا كفل بالنفس مطلقا. # فأما إذا ادعى عليه ألف درهم فكفل بنفسه على أن يوافيه به غدا، فإن لم ~~يوافه به غدا فعليه المال الذي ادعى فإن أقر المطلوب بالألف، أو ثبت ~~بالبينة، وقضى القاضي، وكفل على هذا الوجه صحت الكفالة بالنفس، وتصح ~~الكفالة بالمال معلقا بشرط ترك الموافاة غدا، والكفالة بالشرط صحيحة فإذا ~~لم يواف به غدا: يؤخذ منه المال بسبب الكفالة بالمال، وبقيت الكفالة ~~بالنفس، لان من حجته أن يقول: # لي عليه مال آخر. # ولو قال: كفلت بنفسه على أني إن لم أواف به غدا فعلي الألف ولم يقل الألف ~~الذين ادعيت فعلى قول محمد: لا تصح الكفالة، وعلى قولهما: تصح كأنه قال ~~فعلي الألف الذي تدعي لأنه هي المعهودة. # فأما إذا أنكر المطلوب المال، ثم كفل بنفسه على أن يوافيه به غدا وإن لم ~~يواف به فعليه المال فلم يوافه به لا يلزمه المال، لان وجوب المال لا يتعلق ~~بالخطر، أما الكفالة بالمال الثابت فيتعلق بالخطر. # ولو كفل بالنفس والمال، وسماه، ثم قال: إن وافيتك به غدا فأنا ~~PageV03P244 # برئ منه، فوافاه به من الغد يبرأ من المال في إحدى الروايتين، وفي رواية ~~لا يبرأ، لان هذا تعليق البراءة بالشرط، وفي البراءة معنى التمليك، فلا يصح ~~تعليقه بالشرط. # ولو كفل بالنفس على أن يوافي به عند القاضي، غدا فسلمه إليه في السوق ~~فإنه يبرأ. والأصل أنه إذا سلمه في مكان يقدر على أن يحضره فيه إلى القاضي ~~فهو كتسليمه في مجلس القاضي. وكذا إذا سلمه في أطراف هذا المصر. ولو سلمه ~~في قرية هذا المصر التي ليس فيها قاض لا يبرأ. # ولو كفل على أن يدفع في مصر معين فدفع في مصر آخر يبرأ عند أبي حنيفة، ~~وفي ms600 كل موضع فيه قاض وعندهما لا يبرأ ما لم يسلم في ذلك المصر بعينه. ~~PageV03P245 # كتاب الحوالة الحوالة مشروعة، لقوله عليه السلام: من أحيل على ملئ ~~فليتبعه. # ثم الحوالة مبرئة عندنا حتى يبرأ المحيل، من الدين الذي عليه، بالحوالة ~~إلى المحتال عليه. وللمحتال له أن يطالب المحتال عليه لا غير. # وقال زفر: لا يبرأ وله أن يطالبهما كما في الكفالة. # وكذا الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة أيضا عندنا لأنها حوالة معنى. # ثم ليس للمحتال له أن يرجع على المحيل إلا إذا توى ما على المحتال عليه ~~وذلك بطريقين عند أبي حنيفة: بأن يموت المحتال عليه مفلسا أو يجحد المحتال ~~عليه الحوالة ويحلف. وعندهما: بهذين الطريقين وبطريق ثالث وهو أن يقضي ~~القاضي بإفلاسه في حال الحياة، لان القضاء بالافلاس صحيح عندهما في حالة ~~الحياة وعند أبي حنيفة: لا يصح. # وعلى قول الشافعي: لا يعود الدين إلى المحيل أبدا والمسألة معروفة. ~~PageV03P247 # ثم الحوالة نوعان: مطلقة ومقيدة أما المطلقة: فأن يحيل صاحب الدين على ~~رجل، له مال عليه أو لم يكن وقبل ذلك الرجل. # فإن لم يكن عليه مال: يجب عليه أن يؤدي. # وإن كان عليه مال، ولم يقيد الحوالة به، بأن لم يقل: أحيله عليك بمالي ~~عليك أو على أن تعطيه مما عليك وقبل المحتال عليه: # فعليه أداء الألفين: ألف إلى المحيل وألف إلى المحتال له، وللمحيل أن ~~يطالبه بذلك الألف، لأنه لم تتقيد الحوالة به، كما إذا كان عند رجل ألف ~~درهم وديعة، فأحال غريمه عليه بألف درهم، ولم يقيده بالألف الوديعة، فقبله: ~~له أن يأخذ الوديعة، وعلى المحتال عليه أداء الألف بالحوالة. # فأما إذا قيد الأداء بالمال الذي عليه: فليس للمحيل أن يطالبه بالأداء ~~إليه، لأنه تعلق به حق المحتال له، فإذا أدى تقع المقاصة بينهما. # ثم في الحوالة المطلقة: إذا لم يكن على المحتال عليه دين، فأدى إلى ~~المحتال له، أو وهب له، المحتال له، أو تصدق عليه، أو ورث من المحتال له، ~~أو أدى المحتال عليه دنانير أو عروضا ms601 بدل الدراهم: فإنه يرجع على المحيل ~~بالمال، بمنزلة الكفيل، على ما مر. وإن أبرأه عن الدين، وقبل منه، ولم يرد ~~الابراء فإنه يبرأ. ولا يرجع على المحيل بشئ كما في الكفالة. # هذا إذا كانت الحوالة بأمر المحيل، فإن كانت بغير أمره، فأدى المحتال ~~عليه فإنه لا يرجع وإن كان عليه دين: فهو بحاله. PageV03P248 # كتاب الصلح الصلح مشروع بالكتاب، والسنة، والاجماع. # أما الكتاب فقوله تعالي: * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا ~~جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) *. # وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. # وعليه الاجماع. # ثم الصلح أنواع ثلاثة: # أحدها: الصلح عن إقرار المدعى عليه: وهو جائز، بالاجماع. # والثاني: الصلح عن إنكاره: وهو جائز، عندنا. وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز، ~~وهو قول الشافعي. # والثالث: الصلح عن سكوت المدعى عليه: وهو جائز أيضا، عندنا، وهو قول ابن ~~أبي ليلى. وقال الشافعي: لا يجوز والمسألة معروفة. # ثم لا يخلو: إما إن كان الصلح بين المدعي والمدعى عليه أو بين المدعي ~~والأجنبي. PageV03P249 # أما الأول: # فلا يخلو إما أن تكون الدعوى في العين القائمة أو في الدين، ولا يخلو: ~~إما إن كان الصلح عن إنكار أو عن إقرار أما إذا كانت الدعوى في الأعيان ~~القائمة، والصلح عن إقرار: فإن هذا الصلح في معنى البيع، من الجانبين، فما ~~يجوز في البيع يجوز في الصلح، وما لا فلا. فإن كان المدعى به عروضا أو ~~عقارا أو حيوانا من العبيد والدواب: يجوز الصلح إذا كان بدل الصلح عينا ~~قائما معينا مملوكا له، سواء كان كيليا أو وزنيا أو غير ذلك من الحيوان ~~والعروض. # أما إذا كان دينا: فإن كان شيئا من المكيل والموزون معلوم القدر والصفة ~~يجوز، كما في البيع، لأن هذه الأشياء تصلح ثمنا عينا كان أو دينا. # وإن كان البدل ثيابا موصوفة في الذمة لا يجوز، ما لم يوجد فيه جميع شرائط ~~السلم، بخلاف الكيلي ms602 والوزني فإنه يثبت دينا في الذمة مطلقا في المعاوضة ~~المطلقة، فيصلح ثمنا من غير أجل. # وإن كان البدل حيوانا موصوفا في الذمة لا يجوز، لأنه لا يصير دينا في ~~مقابلة مال بمال فلا يصلح ثمنا. # وإن كان الصلح عن إنكار فكذلك الجواب في جانب المدعي. # فأما في جانب المدعى عليه: فهو إسقاط وبدل عما ليس بمال. # وعلى هذا يثبت حق الشفعة، في الجانبين، في الصلح عن إقرار، حتى أن البدل ~~إذا كان دارا والمدعى به دارا يثبت للشفيع الشفعة في الدارين وفي الصلح عن ~~إنكار، والمسألة بحالها ثبت للشفيع الشفعة في الدار التي هي بدل الصلح، ~~وكذا حق الرد بالعيب، وحكم دون الدار التي هي مدعى بها لما قلنا. ~~PageV03P250 # وكذا حق الرد بالعيب، وحكم الاستحقاق على هذا في الصلح عن إقرار يثبت من ~~الجانبين، وفي الصلح عن إنكار يثبت في جانب المدعي لا غير. # أما إذا كان المدعى به ذهبا أو فضة فإن كان البدل غير الذهب والفضة: فإنه ~~يجوز الصلح، كيفما كان وإن كان البدل ذهبا أو فضة. # فإن كان الصلح عن إقرار، والبدل من جنس المدعى به فلا يصح إلا سواء بسواء ~~ويشترط التقابض. # إن كان بخلاف جنسه، كالذهب مع الفضة يجوز مع التفاضل، ولكن يشترط القبض ~~في المجلس، لان هذا صرف، فيشترط فيه شرائط الصرف. # وكذلك الجواب في الصلح، عن إنكار، في حق المدعي. # هذا كله إذا كان المدعى به عينا فأما إذا كان دينا: # فإن كان دراهم أو دنانير، وبدل الصلح عين مال معلوم من غير الكيلي ~~والوزني فإنه يجوز، ويكون ذلك بمنزلة بيع العين بالدين إن كان عن إقرار. ~~وإن كان عن إنكار ففي حق المدعي كذلك، إلا أنه إذا كان البدل من الذهب ~~والفضة التي تتعين، كالتبر والأواني منهما يكون صرفا، فيشترط التساوي ~~والتقابض في الجنس، والتقابض، في خلاف الجنس، دون التساوي. # وإن كان البدل من الدراهم والدنانير فإن كان من جنسه، كما إذا كان عليه ~~ألف درهم جيدة، فصالح من ذلك على ألف ms603 درهم جيدة أو رديئة جاز، ويكون هذا ~~استيفاء عين حقه وإبراء عن صفته. # وإن صالح على خمسمائة جيدة أو رديئة جاز، ويكون استيفاء PageV03P251 # للبعض وإبراء عن البعض. # وإن صالح على ألف درهم لا يجوز، لأنه لا يمكن أن يجعل استيفاء، فيجعل ~~صرفا، والتساوي شرط لصحة الصرف عند اتحاد الجنس. # وأصل هذا أن الصلح متى وقع على جنس ما هو المستحق بعقد المداينة، يجعل ~~استيفاء، وإن لم يمكن أن يجعل استيفاء، يكون صرفا، فيشترط فيه شرائط الصرف. # وعلى هذا إذا صالح من ألف درهم ردئ، على خمسمائة جيدة لا يجوز، لان مستحق ~~الردئ لا يستحق الجيد، فلا يمكن أن يجعل استيفاء، فيكون صرفا، وبيع ألف ~~درهم ردئ بخمسمائة جيدة لا يجوز، لأنه ربا. # ولو صالح من ألف سود، على ألف بيض، وسلمها في المجلس جاز، لأنه ليس ~~باستيفاء وهو صرف فإذا وجد التقابض وهما في مجلس واحد جاز، لان الجودة لا ~~قيمة لها، عند مقابلتها بجنسها. وإن افترقا بطل. # ولو صالح عن ألف بيض، على خمسمائة سود جاز، ويكون هذا حطا عن القدر ~~والصفة واستيفاء لبعض الأصل. # ولو صالح من الدين الحال على المؤجل، وهما في القدر سواء جاز، ويكون هذا ~~تأجيلا للدين. ولو كان على العكس: يجوز أيضا، ويكون استيفاء، ويصير الآخر ~~تاركا حقه، وهو الأجل. # ولو كان الدين مؤجلا، وصالح على بعضه معجلا لا يجوز، لان صاحب الدين ~~المؤجل لا يستحق المعجل، فلا يمكن أن يجعل استيفاء، فصار عوضا، وبيع ~~خمسمائة بألف لا يجوز. PageV03P252 # ولو كان البدل بخلاف جنسه، بأن صالح من الدراهم على الدنانير فإن وجد ~~التقابض يجوز، وإلا فلا، لأنه لا يمكن أن يجعل استيفاء، لاختلاف الجنس، ~~فيصير صرفا فيشترط شرائط الصرف. # وكذا في سائر الوزنيات إذا كانت موصوفة في الذمة لأنه افترق عن دين بدين. # وعلى هذا إذا كان الدين كيليا، فصالح على جنسه، أو على خلاف جنسه، على ~~الفصول التي ذكرنا من غير تفاوت. # وأما إذا كان بدل الصلح المنافع بأن كان على رجل عشرة ms604 دراهم، فصالح من ~~ذلك على منفعة الدار سنة أو ركوب الدابة سنة ونحو ذلك فإنه يجوز، ويكون ~~إجارة إن كان الصلح عن إقرار من الجانبين. وإن كان عن إنكار من جانب المدعي ~~فكل حكم عرف في الإجارة، فهو الحكم ههنا في موت العاقدين، وهلاك المستأجر، ~~والاستحقاق من غير تفاوت، وقد ذكرنا في الإجارة إلا أن في الصلح عن إقرار ~~يرجع إلى المدعى به، وفي الصلح عن إنكار يرجع إلى أصل الدعوى. # وإن كان الدين المدعى به حيوانا بأن وجب في الذمة عن قتل الخطأ، أو في ~~المهر وبدل الخلع، فصالح على دراهم في الذمة، وافترقا من غير قبض جاز، وإن ~~كان هذا دينا بدين، لان هذا ليس بمعاوضة، بل استيفاء عين حقه، لان الحيوان ~~الذي وجب في الذمة لم يكن وجوبه لازما، حتى إن من عليه إذا جاء بقيمته يجبر ~~من له على القبول بخلاف سائر الديون. # هذا الذي ذكرنا إذا كان المدعى به مالا فأما إذا كان حقوقا ليست بمال، ~~فصالح منها على بدل هو مال فهذا على ضربين ضرب يجوز وضرب لا يجوز. ~~PageV03P253 # أما الضرب الذي يجوز: فنحو الصلح عن موجب العمد في النفس وما دون النفس ~~على أي بدل كان، دينا كان أو عينا، أقل من الدية وأرش الجناية أو أكثر، لان ~~هذا بدل القصاص، لا بدل الدية إلا أن البدل إذا كان دينا لا بد من القبض في ~~المجلس، حتى لا يكون افتراقا عن دين بدين. وبمثله لو كان الصلح في قتل ~~الخطأ وجراح الخطأ، فيما ذكرنا من جواز الصلح واشتراط القبض في الدين، إلا ~~أن الفرق بين العمد والخطأ أن في العمد الصلح على أكثر من الدية والأرض ~~جائز، وفي الخطأ على أكثر من الدية والأرش لا يجوز، لان ها هنا الأرش ~~والدية مقدران شرعا والزيادة عليه ربا فلا يجوز فهو الفرق. # ثم ينظر: إن كان البدل مما يصلح مهرا في النكاح، وتصح تسميته يجب ذلك. ~~وإن كان مما لا يصلح مهرا ولا تصح تسميته، ms605 ويجب في ذلك مهر المثل تجب هاهنا ~~دية النفس في القتل، وأرش الجناية فيما دون النفس إلا في فصل واحد وهو أنه ~~إذا صالح على خمر أو خنزير في العمد فإن كان في النكاح يجب مهر المثل، ~~وهاهنا يسقط القصاص، ولا يجب شئ ويكون ذلك عفوا منه. # وما عرفت من الجواب في الصلح عن دم العمد، فهو الجواب في الخلع، والعتق ~~على مال والكتابة فيما ذكرنا. # وأما الضرب الثاني: فأنواع كثيرة: # منها: أن المشتري إذا صالح مع الشفيع عن حق الشفعة على مال معلوم لا ~~يجوز. # ومنها: أن الكفيل بالنفس إذا صالح المكفول له، بمال معلوم على أن يبرأ من ~~الكفالة: فالصلح باطل والكفالة لازمة. # ولو كان لرجل ظلة على طريق نافذة أو كنيف شارع، فخاصمه رجل PageV03P254 # فيه وأراد طرحه، فصالحه على دراهم فالصلح باطل، لان هذا حق لجماعة ~~المسلمين، ولم يكن له حق معتبر حتى يكون إسقاطا لحقه. # بمثله لو كان الطريق غير نافذ، فخاصمه رجل من أهل الطريق فصالحه على ~~دراهم مسماة فالصلح جائز لأنه مشترك بين جماعة محصورة، فيكون جزء منه ملكا ~~لهذا الواحد، فيكون صلحا عن حقه، وفيه فائدة لاحتمال أن يصالح البقية بخلاف ~~الأول، لأنه لا يتصور الصلح من جميع الناس. # ولو ادعى رجل على رجل مائة درهم، فأنكرها المدعى عليه، فصالح المدعي على ~~أنه إن حلف المدعى عليه، فهو برئ، فحلف المدعى عليه ما لهذا المدعي قليل ~~ولا كثير: فإن الصلح باطل، والمدعي على دعواه، فإن أقام بينة أخذه بها، وإن ~~لم يكن له بينة وأراد استحلافه له ذلك وإنما بطل ذلك، لأنه إبراء معلق ~~بالشرط، وهو فاسد، لان فيه معنى التمليك. وأما الاستحلاف فهو على وجهين إن ~~حلف في غير مجلس القاضي: فله أن يحلفه ثانيا، لان الحلف في غير مجلس القاضي ~~لا عبرة به، فيحلفه ثانيا. وأما إذا حلف في مجلس القاضي فلا يحلفه ثانيا، ~~لان حق المدعي في الحلف صار مستوفي مرة، فلا يجب عليه الايفاء ثانيا. # ولو اصطلحا على أن ms606 يحلف المدعي، فمتى حلف فالدعوى لازمة للمدعى عليه فحلف ~~المدعي على ذلك فإن الصلح باطل، ولا يلزم المدعى عليه شئ بهذا لان هذا ~~إيجاب المال بشرط وهو فاسد. # ولو ادعى على امرأة نكاحها، فصالحها، على مائة درهم، على أن تقر له ~~بالنكاح فهو جائز، وتكون المائة زيادة في مهرها، لان إقرارها بالنكاح محمول ~~على الصحة. PageV03P255 # وكذا لو قال لها: أعطيتك مائة درهم، على أن تكوني امرأتي فهو جائز إذا ~~قبلت ذلك بمحضر من الشهود ويكون هذا كناية عن النكاح ابتداء. # وكذا لو قال: تزوجتك أمس على ألف درهم فقالت: لا، فقال: أزيدك مائة على ~~أن تقري لي بالنكاح، فأقرت: كان لها ألف ومائة، والنكاح جائز، ويحمل ~~إقرارها على الصحة. # وكذا لو ادعي على رجل مجهول النسب أنه عبده، فأنكر وقال: إني حر الأصل، ~~فصالح المدعي عليه، مع المدعي، على بدل معلوم: # جاز حتى لو أقام المدعي البينة بعد ذلك: لا تقبل، ويصير ذلك بمنزلة العتق ~~ببدل، ولكن تقبل البينة في حق إثبات الولاء. # ولو ادعى على رجل ألف درهم، فأنكر، فقال: أقر لي بها عليك على أن أعطيك ~~مائة درهم كان باطلا، لان هذا إيجاب الألف على نفسه بمائة درهم. # وكذلك لو صالح القاذف مع المقذوف، بشئ، على أن يعفو عنه، ولا يخاصمه - ~~فهو باطل. # وكذلك لو صالح الشاهد، بمال على أن لا يشهد عليه أو أراد أن يشهد على ~~الزاني أو السارق أو القاذف، فصالحوه على مال فالصلح باطل، ولا تقبل شهادته ~~في هذه الحادثة، وفي غيرها، إلا أن يتوب ويسترد المال منه في جميع ذلك. # ولو ادعى رجل قبل رجل، وديعة، أو عارية، أو مالا مضاربة أو إجارة فقال ~~الأمين: قد رددتها عليك أو هلكت، ثم صالحه على مال فإن الصلح باطل عند أبي ~~يوسف، وعند محمد: جائز وهي من الخلافيات. PageV03P256 # وأما إذا كان الصلح بين المدعي والأجنبي: # فلا يخلو إما إن كان بإذن المدعى عليه أو بغير إذنه. # أما إذا كان بإذنه: # فإنه يصح الصلح، ويكون وكيلا ms607 عنه في الصلح، ويجب المال على المدعى عليه، ~~دون الوكيل، سواء كان الصلح عن إقرار أو عن إنكار، لان الوكيل في الصلح لا ~~ترجع إليه الحقوق - وهذا إذا لم يضمن بدل الصلح عن المدعى عليه، فأما إذا ~~ضمن فإنه يجب عليه بحكم الكفالة والضمان لا بحكم العقد. # فأما إذا كان بغير إذنه: # فهذا صلح الفضولي. وهو على أربعة أوجه: # في ثلاثة منها: يصح الصلح، ويجب المال على المصالح الفضولي، ولا يجب على ~~المدعى عليه شئ - بأن يقول الفضولي للمدعي أصالحك من دعواك هذه على فلان ~~بألف درهم على أن ضامن لك هذه الألف أو عليه هذه الألف أو قال علي ألفي هذه ~~أو على عبدي هذا أضاف المال إلى نفسه، أو عين البدل فقال: عليه هذه الألف ~~أو علي هذا العبد، وإنما كان هكذا، لان التبرع بإسقاط الدين، بأن يقضي دين ~~غيره بغير إذنه، صحيح، والتبرع بإسقاط الخصومة عن غيره صحيح، والصلح عن ~~إقرار إسقاط للدين، والصلح عن إنكار إسقاط للخصومة، فيجوز كيفما كان. # وفي فصل واحد لا يصح، بأن قال: أصالحك من دعواك هذا مع فلان على ألف ~~درهم، أو على عبد وسط فإن هذا الصلح موقوف على إجازة المدعى عليه فإن أجاز ~~يصح، ويجب المال عليه دون المصالح، لان الإجازة بمنزلة ابتداء التوكيل، ~~والحكم في التوكيل كذلك، وإن لم يجز يبطل الصلح، لأنه لا يجب المال، ~~والمدعى به لا يسقط. PageV03P257 # وعلى هذا الخلع من الأجنبي: على هذه الفصول: # إن كان بإذن الزوج: يكون وكيلا عنه، ويجب المال على المرأة للزوج دون ~~الوكيل، لأنه معبر وسفير، فلا يرجع إليه بالحقوق. # وإن كان بغير إذنه فإن وجد من الفضولي ضمان بدل الخلع أو قال: خالع ~~امرأتك على كذا درهم علي أو على عبدي هذا أو على هذا الألف أو على هذا ~~العبد فإن الخلع صحيح، ويجب المال على الفضولي، وليس له أن يرجع، لأنه ~~متبرع. # وإن قال: اخلع امرأتك على كذا، فقال: خلعت فإنه موقوف على إجازة المرأة ~~فإن أجازت ms608 صح الخلع، ويجب البدل عليها دون الفضولي. وإن لم تجز بطل الخلع ~~ولا يقع الطلاق. # وعلى هذه الفصول: العفو عن دم العمد من الأجنبي. # وعلى هذه الفصول: الزيادة في الثمن من الأجنبي إن كانت بإذنه يكون وكيلا، ~~وتجب على المشتري. لا وإن كانت بغير إذن المشتري: فهو على الفصول التي ~~ذكرنا. PageV03P258 # باب آخر من الصلح جمع في الباب مسائل متفرقة: # منها: # - أن من كان له على آخر ألف درهم، فقال للمديون: أصالحك على أن أحط عنك ~~منها خمسمائة على أن تعطيني اليوم خمسمائة فصالحه على ذلك قال أبو حنيفة ~~ومحمد: إن أعطاه خمسمائة في ذلك اليوم: # برئ من الخمسمائة الأخرى، وإن لم يعطه حتى مضى اليوم انتقض الصلح، وعادت ~~الألف عليه كما كانت. وقال أبو يوسف بأنه يبرأ من الخمسمائة، ويبقى عليه ~~خمسمائة. # - وأجمعوا أنه إذا قال: أصالحك عن الألف على خمسمائة تعجلها اليوم فإن لم ~~تعجلها فالألف عليك ولم يعجل اليوم بطل الصلح وعليه الألف. # وحاصل هذا - أن عندهما هذا الكلام، في موضع الاجماع، وهو الفصل الثاني، ~~ليس تعليق البراءة عن خمسمائة بشرط تعجيل خمسمائة، لان الألف كلها معجلة ~~بحكم عقد المداينة، فلا معنى لاشتراطه وهو ثابت، ولان تعليق البراءة بالشرط ~~لا يجوز، لأنه تمليك من وجه حتى يرتد بالرد، وهذا الكلام صحيح بالاجماع، ~~ولكنه حط وإبراء عن الخمسمائة للحال، وتعليق فسخ البراءة بترك التعجيل في ~~اليوم، وتعليق الفسخ بالشرط جائز فإن من قال لغيره: أبيعك هذا العبد بألف ~~PageV03P259 # درهم على أن تعجلها اليوم، فإن لم تعجلها فلا بيع بيننا فإن البيع جائز، ~~وجعل ترك التعجيل شرطا في الفسخ، فكذا هذا وهذا المعنى موجود في فصل ~~الخلاف. # وعند أبي يوسف: هذا تعليق البراءة بشرط التعجيل، والبراءة لا يصح تعليقها ~~بالشروط وجه قول أبي يوسف أنه صالح على عوض بشرط تعجيله، فإذا لم يوجد ~~الوفاء، بالتعجيل، لم ينفسخ العقد بدون شرط الفسخ صريحا، ولم يوجد، فبقي ~~الحط صحيحا، كما إذا قال: # بعتك هذا العبد بألف على أن تعجلها اليوم. بخلاف ms609 الفصل المجمع عليه لان ~~ذلك صلح على خمسمائة للحال، وجعل ترك التعجيل شرطا للفسخ عرفنا ذلك ~~بالتنصيص على ذلك الشرط. # - ولو صالح على أن يعطيه خمسمائة إلى شهر على أن يحط عنه خمسمائة الساعة، ~~فإن لم يعطه إلى شهر، فعليه الألف فهو صحيح، لان هذا إبراء للحال، وتعليق ~~لفسخ الابراء بالشرط. # وعلى هذا الكفالة: إذا أخذ منه كفيلا بألف درهم، فصالح معه على أن يحط ~~خمسمائة وشرط على الكفيل ذلك إن أوفاه خمسمائة إلى شهر، فإن لم يوفه ~~خمسمائة إلى رأس الشهر، فعليه الألف فهو جائز والألف على الكفيل إن لم ~~يوفه، لما قلنا. # ولو ضمن الكفيل الألف مطلقا، ثم قال: عنك حططت خمسمائة على أن توفيني رأس ~~الشهر خمسمائة، فإن لم توفني فالألف عليك فهذا صحيح، وهو أوثق من الأول. # ولو قال لمن عليه الألف: متى ما أديت إلي خمسمائة فأنت تبرأ عن الباقي ~~فإن هذا لا يصح، ويبقى عليه الألف، لان هذا تعليق البراءة بالشرط. ~~PageV03P260 # - وكذلك إذا قال: صالحتك على أنك متى ما أديت إلي خمسمائة فأنت برئ من ~~خمسمائة لا يصح لما قلنا. # - وكذا من قال هذه المقالة لمكاتبه: إذا أديت إلي خمسمائة فأنت برئ من ~~باقي الكتابة، لما قلنا. # ولو قال له: إن أديت إلي خمسمائة فأنت حر والبدل ألف يصح ويبرأ لان هذا ~~تعليق العتق وتثبت البراءة حكما. # ومنها: # المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا فصالحه البائع من العيب على شئ دفعه إليه ~~أو حط عنه من ثمنه شيئا فإن كان المبيع مما يجوز رده على البائع، أو كان له ~~حق المطالبة بأرشه دون رده: فالصلح جائز، لان هذا صلح عن حقه، وإن لم يكن ~~له حق الرد ولا أخذ الأرش لا يجوز الصلح، لان هذا أخذ مال لا بمقابلة شئ ~~فلا يجوز. # وهذا إذا كان بيعا يجوز فيه التفاضل. # وأما إذا كان في بيع الربا فلا يجوز لأنه يؤدي إلى الزيادة وهو ربا فلا ~~يجوز. # وفي الموضع الذي جاز إذا زال العيب، بأن انجلى البياض ms610 يبطل الصلح ويأخذ ~~البائع ما أدى لأنه زال حقه. # ولو صالح عن عيب قائم وعن كل عيب يجوز. # ولو لم يجد به عيبا وصالح، مع هذا عن كل عيب جاز لوجود سبب الحق. # ولو صالح عن عيب خاص كالعمى ونحوه يجوز، لأنه لما جاز عن كل عيب، جاز عن ~~الواحد. PageV03P261 # كتاب المزارعة في الكتاب فصلان: فصل في المزارعة، وفصل في المعاملات. # ونحتاج إلى: # تفسيرهما في عرف اللغو الشرع. # وإلى بيان مشروعيتهما، وإلى بيان أنواع المزارعة، وإلى بيان شرائط ~~المزارعة: المصححة منها والمفسدة، وإلى بيان المعاني التي تجعل عذرا في فسخ ~~المزارعة، والامتناع منها بعد الشروع فيها. # أما الأول فنقول: # المزارعة: عبارة عن عقد الزراعة، ببعض الخارج. وهو إجارة الأرض، أو ~~العامل، ببعض الخارج. # وأما إجارتهما بالدراهم والدنانير في الذمة، أو معينة، فلا يكون عقد ~~مزارعة بل سمي إجارة، وقد ذكرنا في كتاب الإجارة. # وكذا المعاملة: هو إجارة العامل، ليعمل في كرمه وأشجاره، من السقي ~~والحفظ، ببعض الخارج. # وأما بيان المشروعية: # فقال أبو حنيفة: كلتاهما فاسدتان غير مشروعتين. PageV03P263 # وقال أبو يوسف ومحمد: كلتاهما مشروعتان. # وقال الشافعي: المعاملة مشروعة، دون المزارعة وهي معروفة في الخلافيات. # وأما بيان أنواع المزارعة: # ذكر في الكتاب وقال: المزارعة أنواع أربعة. وهي كذلك في الظاهر، لكن ~~يتفرع منها أنواع أخر، ومعرفة ذلك مبنية على معرفة أصول: # منها: أن المزارعة فيها معنى الإجارة والشركة لأنها إما إجارة الأرض أو ~~العامل ببعض الخارج إن كان بالبذر من قبل صاحب الأرض فهو مستأجر العامل ~~ليعمل له في أرضه، بما يعطيه من العوض، وهو بعض الخارج الذي هو نماء ملكه ~~وهو البذر. وإن كان البذر من العامل فهو مستأجر الأرض، ليزرعها، ببعض ~~الخارج، الذي هو نماء ملكه وهو البذر. # ومنها أيضا: معنى الشركة بين المتعاقدين، لكون الخارج مشتركا بينهما، على ~~قدر ما سميا في العقد. # إذا ثبت هذا فنقول: # قد جاء الشرع بجواز المزارعة ببعض الخارج إذا كان عوضا عن منفعة الأرض، ~~أو عن منفعة العامل، بخلاف القياس، لحاجة الناس، لان ms611 الأجرة معدومة مجهولة، ~~فمتى كان العقد على هذا الوجه يكون مزارعة صحيحة وإلا فيكون مزارعة فاسدة. # وأصل آخر: وهو أن صاحب البذر يستحق الخارج بسبب أنه نماء ملكه لا ~~بالإجارة، والذي ليس بصاحب البذر يستحق الخارج بالشرط، وهو عقد المزارعة ~~فإن العقد إذا كان صحيحا يجب البدل PageV03P264 # المسمى، وإذا كان فاسدا لا يستحق البدل المسمى ولكن يجب أجر المثل ~~بمقابلة منفعة الأرض، أو منفعة العامل، لأنه لم يرض ببذل المنفعة من غير ~~عوض. لكن عند محمد يجب أجر المثل بالغا ما بلغ، وعند أبي يوسف: مقدرا بقيمة ~~الخارج المسمى ذكر الخلاف في كتاب الشركة ويكون الخارج كله لصاحب البذر ~~لأنه نماء ملكه. ثم إذا كان البذر من صاحب الأرض، يكون الزرع كله له، طيبا، ~~ولا يتصدق بشئ، لأنه نماء ملكه، وقد حصل في أرضه. وإن كان البذر من العامل ~~فإن الخارج، بقدر بذره وبقدر ما غرم من أجر مثل الأرض والمؤن، يطيب له، ~~لأنه أدى عوضه، ويتصدق بالفضل على ذلك، لأنه - وإن تولد من بذره - لكن في ~~أرض غيره بعقد فاسد فأورث شبهة الخبث. # وعلى هذا قالوا في المزارعة الصحيحة: إذا لم تخرج الأرض شيئا لا يجب على ~~واحد منهما لا أجر العمل ولا أجر الأرض، لان الواجب هو الخارج، لكون ~~التسمية صحيحة، فتقومت المنافع بهذا البدل، فمتى لم يوجد بقيت المنافع على ~~الأصل، وهي غير متقومة. # وفي المزارعة الفاسدة: يجب أجر المثل وإن لم تخرج الأرض شيئا، لان ~~المنافع تتقوم هاهنا بأجر المثل ففوات الخارج لا يمنع من وجوبه. # إذا ثبت هذا فنقول: # ذكر في الكتاب وقال: # المزارعة أنواع أربعة، وهي في الظاهر كذلك، ولكن يتفرع منهما أنواع أخر. # أما بيان الأربعة: # أن يكون الأرض والبذر من رب الأرض، والبقر والعمل وآلاته من العامل. # - أو يكون الأرض والبقر والبذر من رب الأرض، والعمل من العامل لا غير. ~~PageV03P265 # - أو تكون الأرض وحدها من صاحب الأرض، والباقي كله من العامل. # - أو تكون الأرض والبقر من صاحب الأرض، والبذر والعمل من العامل. ms612 # ففي الثلاثة الأولى: المزارعة صحيحة، لان في الفصل الأول صاحب الأرض ~~مستأجر للعمل، والبقر آلة العمل، فيكون تبعا له، فلا تكون الأجرة بمقابلة ~~البقر، كمن استأجر خياطا ليخيط بآلته يجوز. # وفي الفصل الثاني: صاحب الأرض مستأجر للعامل أيضا وحده. # وفي الفصل الثالث: يكون العامل مستأجرا للأرض وحدها. # وقد ذكرنا أن استئجار الأرض وحدها، واستئجار العامل ببعض الخارج وحده ~~يكون مزارعة صحيحة، لورود الحديث فيه مخالفا للقياس. # وفي الفصل الرابع: لا يجوز، لأنه يصير صاحب البذر، وهو العامل مستأجرا ~~للأرض والبقر، ببعض الخارج، فيكون البعض بمقابلة البقر مقصودا، ولم يرد ~~الشرع به، فبقي على أصل القياس. # وروي عن أبي يوسف في الأمالي أنها جائزة. # وأما ما يتفرع منها: # - الاستئجار البذر: وهو أن يدفع الرجل بذرا إلى رجل، ليزرعه في أرضه ~~ببقره بنصف أو بثلث فالمزارعة فاسدة، لما قلنا إنه يصير مستأجرا الأرض ~~والعامل جميعا، ولم يرد الشرع به. # وروي عن أبي يوسف أنها جائزة. # ومنها: أن يشترك أربعة من أحدهم الأرض، ومن الآخر البذر ومن الثالث ~~البقر، ومن الرابع العمل فهي فاسدة. وفي عين PageV03P266 # هذه الحادثة ورد الأثر بالفساد. # - ولو شرط عمل صاحب الأرض مع العامل لا يجوز، لأنه لم يوجد تخلية الأرض، ~~ويجب أجر المثل فيما إذا كان البذر من العامل، ويجب أجر مثل عمل العامل إذا ~~كان البذر من صاحب الأرض. # ولو شرط عمل عبد صاحب الأرض على أن يكون الخارج أثلاثا ثلثه لصاحب الأرض، ~~وثلثه لعبده، وثلثه للعامل إن كان البذر من صاحب الأرض جاز، لأنه مستأجر ~~للعامل، فيكون العبد معينا له، ويكون نصيب العبد لصاحبه. وإن كان البذر من ~~العامل لا يجوز، ويكون الخارج لصاحب البذر، وعليه أجر مثل الأرض والعبد، ~~وكذا أجر البقر إن كان من صاحب الأرض أيضا. # ولو شرط عمل رجل أجنبي مع العامل. على أن الخارج يكون أثلاثا فإن كان ~~البذر من العامل لا يجوز في حق العامل الثاني، ويجوز فيما بين صاحب الأرض ~~والعامل الأول فيكون الثلث لصاحب الأرض، والثلثان للعامل الأول، ms613 وللعامل ~~الثاني أجر المثل. # وإن كان البذر من صاحب الأرض: جاز ويكون الثلث له، ولكل عامل الثلث، لأنه ~~يصير مستأجرا للعاملين وهذا جائز. # وأما شرائط الصحة والفساد: # فمن شرائط الصحة: بيان المدة: سنة أو أكثر وهذا جواب ظاهر الرواية. # وعن محمد بن سلمة أنه قال: هذا في بلادهم، لان وقت الزراعة PageV03P267 # متفاوت، فيصير ابتداء الزراعة مجهولا، أما في بلادنا فيجب أن يجوز، لان ~~وقته معلوم، فصار المعاملة، ويقع على أول زرع يخرج. # وأما في المعاملة فالقياس أن يشترط بيان المدة، وفي الاستحسان أنه يقع ~~على أول ثمر يخرج، فإذا انتهى الثمر انتهى العقد. # فأما في الرطاب فإذا دفع الأرض ليزرع الرطاب ودفع بذرها، أو دفع أرضا ~~فيها أصول رطبة ثابتة، ولم يسم المدة فإن كان شيئا ليس لابتداء نباته، ولا ~~لانتهاء جزه، وقت معلوم لا يجوز، فأما إذا كان وقت جزه معلوما فإنه يجوز ~~ويقع على وقت جزه واحدة كما في الشجرة المثمرة. # ولو دفع إليه نخلا فيها طلع وبسر أحمر أو أصفر أو أخضر فإنه يجوز، وإن لم ~~يبين الوقت لأنه وقت إدراكه معلوم. # ولو دفع إليه البسر وقد تناهى عظمه، لكن لم يصر رطبا بعد لا يجوز، لأنه ~~لم يبق للعامل عمل يحصل به الثمر. # وكذا الجواب في دفع الزرع مزارعة إن كان بقلا لم يستحصد جاز، وإن استحصد ~~لا يجوز لما قلنا. # ومنها: إذا شرط على العامل شرطا يبقى منفعته إلى السنة الثانية، وقد دفع ~~الأرض مزارعة سنة، كحفر الأنهار الصغار والآبار ووضع المسناة: تفسد ~~المزارعة، وإن كان في موضع لا يبقى يجوز. # وعلى هذا إذا شرط الكراب لا تفسد لأنه لا تبقى منفعته في PageV03P268 # السنة الثانية، وإن شرط الثنيان تفسد وبعضهم قالوا: أراد به تثنية الكراب ~~مرتين ومرارا، وهذا تبقى منفعته في السنة الثانية. ومنهم من قال: أراد به ~~أن تثنى الكراب بعد انقضاء مدة المزارعة، حتى يرد الأرض مكروبة إلى صاحبها، ~~وهو شرط مفسد. # ثم شرط الكراب إذا لم يكن مفسدا - هل يلزم المزارع؟ فنقول: ms614 # يلزم بالشرط، لأنه سبب لزيادة الغلة، فصار كمن اشترى جارية على أنها ~~خبازة أو كاتبة فيجبر على الكراب لو امتنع. # ولو عقد المزارعة مطلقا، هل يجب الكراب على العامل؟ إن كان بحال يخرج ~~الأرض زرعا معتادا من غير كراب لا يلزمه، وإن كان لا يخرج زرعا معتادا: ~~فإنه يجبر عليه، وإن كان يخرج شيئا قليلا، لأنه وجب عليه مطلق عمل الزراعة، ~~فيقع على أدنى عمل معتاد، فأما غير المعتاد من الزرع القليل فلا عبرة به. # وكذا السقي يجب عليه إذا كان لا يخرج زرعا، معتادا بماء السماء وحده. # ولو دفع على أنه: إن زرع بكراب، فله كذا. إن ثنى فله كذا. # وإن زرع بغير كراب وثنيان، وكذا صح العقد في ظاهر الرواية. # وكذا إذا قال: إن زرع حنطة فله كذا، وإن زرع شعيرا فله كذا فهو على هذا ~~أيضا. # ومنها: أن يشترط الحصاد، والدياس، التذرية، والحمل إلى موضع البيدر فهو ~~شرط مفسد للعقد، في ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف أنه شرط صحيح وهو قول ~~مشايخ خراسان. PageV03P269 # وأما شرط الحمل، بعد القسمة، إلى منزل صاحب الأرض فهو مفسد بالاتفاق. # ومنها: التخلية بين الأرض والمزارع شرط الصحة وقد ذكرنا. # وأما المعاني التي تجعل عذرا للفسخ، أو تجعل عذرا في الامتناع عن العمل ~~أو حق أخذ الأرض فنقول: # إذا عقد عقد المزارعة، ثم أراد أحدهما الامتناع: # فإن كان صاحب البذر: له ذلك، لأنه لا يمكنه الشروع، إلا بعد إتلاف ملكه. ~~وهو البذر. # وإذ لم يكن صاحب البذر ليس له ذلك، إلا بعذر يفسخ به العقد. # ولو مات أحدهما: فللآخر أن يمتنع إن كان قبل الشروع. وبعد الشروع ينفسخ ~~العقد، عندنا خلافا للشافعي، على التفصيل الذي نذكر. # والاعذار الموجبة حق الفسخ في جانب صاحب الأرض هو الدين الذي لا وجه ~~لقضائه إلا بثمن الأرض، أو كون العامل جانيا. # وفي جانب العامل هو المرض الذي يعجزه عن العمل والسفر ونحو ذلك. # ثم إذا فسخ أو ترك العقد، وقد عمل فيها العامل من الكراب، وكرى ms615 السواقي، ~~ونحوها: فإنه لا يأخذ شيئا من صاحب الأرض، لأنه لا قيمة للمنافع، وهما ~~قوماها بالخارج، وقد بطل سبب الاستحقاق، بالفسخ لكن هذا في الحكم، أما يما ~~بينه وبين الله تعالى: فعليه أن يرضي العامل بإعطاء عوض عمله. PageV03P270 # ثم بيان كيفية الفسخ بموت أحد العاقدين فنقول: # إن مات رب الأرض والزرع بقل، وقد عقد المزارعة ثلاث سنين فإنه يبقى العقد ~~في هذه السنة، لهذا الزرع، وليس لورثة رب الأرض أخذ الأرض، ولكن تترك الأرض ~~في يد المزارع حتى يستحصد، فإذا استحصد قسموه على شرطهم، وتنتقض المزارعة، ~~فيما بقي من السنين، وإنما يبقى العقد نظرا للجانبين شرعا. # ولو مات المزارع، والزرع بقل فإن كان ورثة المزارع قالوا: # نحن نعمل فليس لصاحب الأرض أن يقلع. وتبقى المزارعة حكما. فأما إذا قال ~~ورثة المزارع نحن لا نعمل، ولكن نقلع الزرع، والبقل بيننا لا يجبرون على ~~العمل، ويقال لصاحب الأرض اقلع فيكون بينكم، أو أعطهم قيمة حصتهم والزرع ~~كله لك، أو أنفق على حصتهم وتكون نفقتك في حصتهم. # فأما إذا انقضت المدة من غير موت المزارعين، والزرع بقل انتهى عقد ~~المزارعة، ولكن الزرع مشترك بينهما، فيكون العمل عليهما إلى أن يستحصد، ~~وعلى المزارع أجر مثل نصف الأرض. # وعلى هذا في مدة الإجارة والعارية إذا انقضت، والزرع بقل، فإنه يجب أجر ~~مثل الأرض، ويترك الزرع حتى يستحصد، نظرا لهما بخلاف الموت فإنه ثمة لا يجب ~~أجر مثل الأرض، لان ثمة يبقى العقد حكما، ويكون العمل على العامل لا ~~عليهما. # وعلى هذا قالوا: إن الجمال إذا مات في بعض طريق مكة فإن المستأجر يمضي ~~إلى مكة بالمسمى لأنا بقينا العقد حكما كذا هذا. # وكذا إذا كان على صاحب الأرض دين فادح، وفي الأرض الزرع PageV03P271 # بقل ليس له أن يبيع الأرض، بل يبقى العقد إلى أن يستحصد لما قلنا. ~~PageV03P272 # كتاب الاكراه الاكراه نوعان: # نوع يوجب الالجاء والاضرار: كالتخويف بالقتل، وقطع العضو، والضرب المبرح ~~المتوالي الذي يخاف منه التلف. # ونوع لا يوجب: كالتخويف بالحبس، والقيد، والضرب اليسير. # والذي ms616 يقع عليه الاكراه، من الفعل والترك، إما إن كان من الأمور الحسية ~~أو من الأمور الشرعية. # أما إذا وقع الاكراه على الفعل الحسي: # فهو أقسام ثلاثة، في حق الإباحة والرخصة والحرمة. # أما الذي يحتمل الإباحة كشرب الخمر وأكل الميتة والخنزير فإن كان الاكراه ~~بما يوجب الاضطرار، وهو القتل وقطع العضو ونحوه. # فإن كان غالب حال المكره أنه يقتله لو لم يشرب فإنه يباح له شربه ~~وتناوله، لان هذا مما يباح عند الضرورة، كما في حال المخمصة. وإن كان غالب ~~حاله أنه لا يقتله، ولا يحقق ما أوعده، أو كان التخويف بما ليس فيه خوف تلف ~~النفس كالحبس والقيد والضرب اليسير فإنه لا يباح الاقدام عليه ولا يرخص حتى ~~يأثم بالاقدام عليه، لأنه يجب تقديم حق الله تعالى على حق نفسه. ~~PageV03P273 # وفي الفصل الأول: يباح حتى لو أقدم لا إثم عليه. ولو لم يقدم حتى هلك ~~يأثم، لأنه صار مهلكا نفسه عن اختيار. # وأما الفصل الذي يرخص فيه ولا يسقط الحرمة كما إذا أكره بالقتل على أن ~~يجري كلمة الكفر على لسانه، أو على أن يشتم محمدا أو على أن يصلي إلى ~~الصليب فإنه لا يباح له ذلك، ولكن يرخص له الفعل، وإن امتنع حتى قتل كان ~~مثابا ثواب الجهاد، لان الحرمة لم تسقط بخلاف الفصل الأول. # وعلى هذا لو أكره على إتلاف مال إنسان، بما فيه خوف التلف، وغالب ظنه أن ~~يفعل فإنه يرخص، ولا يباح لان حرمة مال الغير لا تسقط لحقه ولكن يرخص ~~بالضمان كما في حال المخمصة. # وأما الفصل الثالث: فلا يباح ولا يرخص، وإن كان يخالف القتل على نفسه، ~~كما إذا أكره بالقتل على أن يقتل فلانا المسلم، أو يقطع عضوه أو يضربه ضربا ~~يخاف فيه التلف، وكذا في ضرب الوالدين على وجه يخاف منه التلف لان القتل ~~حرام محض، وضرب الوالدين كذلك، فلا يسقط، لأجل حقه. ولو فعل فإنه يأثم في ~~الآخرة. # وأما أحكام الدنيا من القود والضمان فنقول: # في الاكراه على إتلاف مال الغير ms617 يجب الضمان، على المكره بلا خلاف. # وأما في القتل خطأ، وعمدا فيكون الحكم على المكره عند أبي حنيفة ومحمد، ~~ويصير المكره آلة، ويصير قاتلا، فيكون الحكم عليه. # وعند أبي يوسف: تجب الدية على المكره، ولا يجب القود أصلا. وعند الشافعي: ~~يجب على المكره والمكره جميعا القود. وعند زفر: على المكره والمسألة ~~معروفة. PageV03P274 # وكذا في الاكراه على القطع على هذا الخلاف. # هذا إذا لم يأذن المكره عليه للمكره على ما أكره. # أما إذا أذن له بقطع اليد، والقتل: فلا يباح للمكره ذلك، لأنه لا يباح ~~بالإباحة والاذن ولكن في القطع: لا يجب الضمان على أحد، لوجود الاذن من ~~جهته، وفي القتل: لا عبرة لاذنه، بل تجب الدية على المكره، كما لو لم يوجد ~~الاذن هذا جواب ظاهر الرواية وفي رواية لا يجب. # ولو أكره على الزنا، بالقتل لا يباح، ولا يرخص للرجل ويرخص للمرأة. # وكان أبو حنيفة يقول أولا إنه لا يجب الحد، ثم رجع وقال: فإن كان الاكراه ~~من السلطان: لا يجب الحد، ويجب العقر. وإن كان من غيره يجب الحد. # وعندهما: لا يجب الحد، ويجب العقر كيفما كان. # وأما الاكراه على الأمور الشرعية: # فنوعان في الأصل: إما إن ورد الاكراه على إنشاء التصرف أو على الاقرار ~~به. # أما إذا ورد على الانشاء: # فهو على وجهين: # إن كان تصرفا يحتمل الفسخ، ويشترط فيه الرضا، كالبيع والشراء والإجارة ~~ونحوها، والاكراه بأي طريق كان فإنه يكون التصرف فاسدا: # إن اتصل به التسليم يفيد الملك، وإلا فلا. # وعلى قول زفر: يكون موقوفا على إجازة المكره والمسألة معروفة. ~~PageV03P275 # وهذا إذا باع أو اشترى بالثمن الذي أكره عليه. # فأما إذا باع بخلاف جنسه ينفذ، ويخرج عن الاكراه، لأنه أتى بغير ما أكره ~~عليه. وإن باع بأقل من ذلك الثمن فالقياس أن ينفذ، ولا يكون مكرها، وفي ~~الاستحسان يكون كرها. وإن باعه بأكثر من ذلك الثمن يكون طائعا. # وإن كان تصرفا لا يحتمل الفسخ، كالطلاق، والعتاق، والنكاح، واليمين، ~~والنذر، ونحوها فإنه ينفذ التصرف، عندنا خلافا للشافعي ms618 والمسألة معروفة. # ثم الطلاق إن كان قبل الدخول بها يلزمه نصف المهر المسمى. # والمتعة في غير المسمى: على المكره، لأنه وجب عليه بسبب إكراهه. وإن كان ~~بعد الدخول يجب على الزوج المكره، لأنه استوفى منفعة البضع. # وأما في العتاق فيجب الضمان على المكره، سواء كان موسرا أو معسرا، ولا ~~يسعى العبد في ذلك، ويكون الولاء للمعتق المكره، لان العتق حصل بفعل ~~المكره، لكن جعل ذلك إتلافا من المكره فعليه قيمته. # وفي النكاح إذا أكرهت المرأة على التزويج بألف، ومهر مثلها عشرة آلاف ~~فالنكاح صحيح، ويقول القاضي للزوج إن شئت تمم لها مهر مثلها، وإلا فرقت ~~بينكما وإن لم ترض المرأة إن كان الزوج كفوا لها. # وتخير المرأة إن كان غير كفء، وإن تمم لها مهر مثلها. وإن رضيت المرأة ~~بنقصان المهر، وعدم الكفاءة يثبت الخيار للأولياء في عدم الكفاءة بالاتفاق، ~~وفي نقصان المهر عند أبي حنيفة، خلافا لهما هذا إذا كان قبل الدخول. فإن ~~كان بعد الدخول، وهي غير مكرهة في التمكين يجوز النكاح، لوجود الرضا، ~~دلالة، ويسقط الخيار للمرأة، ويبقى الخيار للأولياء. وإن فرق القاضي ~~بينهما: فلا شئ عليه قبل الدخول، لان PageV03P276 # الفرقة جاءت من قبلها. # وأما إذا أكره على الأقارير: # فلا يصح، سواء كان بالمال، أو الطلاق، أو العتاق، ونحو ذلك، لان الاقرار ~~إخبار والخبر الذي ترجح كذبه لا يكون حجة والاكراه دليل رجحان الكذب. # ولكن هذا إذا كان الاكراه بوعيد شئ معتبر عند الناس، حتى يكون نافيا ~~للضرر. ويختلف باختلاف حال المكره من الشرف والدناءة، والضعف والقوة، حتى ~~قال أصحابنا بأن السوط الواحد، والقيد والحبس في اليوم الواحد إكراه في حق ~~بعض الناس، وليس بإكراه في حق البعض فيكون مفوضا إلى رأي القاضي المجتهد، ~~لاختلاف أحوال الناس فيه. # ولو أكره رجل على قتل وارثه، بإكراه يوجب الالجاء، فإنه لا يحرم عن ~~الميراث، وإن كان لا يباح له الاقدام على قتله لأنه مضطر فيه. # ولو أكره رجل على شراء ذي رحم محرم منه، حتى عتق لا يجب على ms619 المكره شئ، ~~لأن الشراء يصح بمثل القيمة، والزيادة عليه لا تجب والاعتاق وشراء القريب ~~سواء في ثبوت العتق، إلا أنه لا تجب القيمة هاهنا لأنه حصل له عوض وهو صلة ~~الرحم. # ولو أكره على شراء عبد قال له: إن ملكتك فأنت حر، فاشتراه، وقبضه حتى عتق ~~عليه لا يضمن المكره، لأنه مباشر الشرط، فإن العتق باليمين يقع. # وكذا لو قال لعبده: إن دخلت هذه الدار فأنت حر فأكره على أن يدخل الدار، ~~فدخل فعتق لا يضمن لأنه مباشر للشرط دون العلة. PageV03P277 # ثم الاكراه عند أبي حنيفة إنما يصح من السلطان لا غير. # وعندهما: يصح من كل مسلط له قدرة تحقيق ما وعد. # وقيل: إن هذا اختلاف زمان، لان في زمن أبي حنيفة كان لا يقدر على الاكراه ~~إلا السلطان، وفي زمانهما تغيرت الأمور فأجاب كل واحد على حسب زمانه. # وبعضهم حققوا الاختلاف من حيث المعنى. # ولو أن صبيا مسلطا، بأن كان سلطانا، أكره رجلا، بالقتل، على القتل، ونحوه ~~فالجواب فيه وفي البالغ سواء لأنه تحقق منه الاكراه له. # وكذا إذا كان رجل به مرة يختلط به وهو مسلط يجوز إكراهه كالعاقل سواء. ~~PageV03P278 # كتاب القسمة القسمة في الاملاك المشتركة نوعان: قسمة الأعيان، وقسمة ~~المنافع وهي المهايأة. # أما قسمة الأعيان المشتركة فمشروعة عرفنا شرعيتها بحديث رسول الله ص أنه ~~قسم خيبر بين الغانمين. وعليه توارث الأمة. # والأعيان المشتركة قد تكون أمثالا متساوية فقسمتها تكون تمييز الأنصباء ~~لا غير مثل المكيل والموزون والعددي المتقارب. # وقد تكون أشياء مختلفة، مثل الدور والعقار والعروض والحيوان وقسمتها تكون ~~في معنى البيع. # ثم القسمة قد تكون من القاضي وأمينه بإذنه وقد تكون من الشركاء عند ~~التراضي. # فإن كانت القسمة من القاضي عند المرافعة إليه: # فإن كان في ذلك منفعة لهم: فإنه يقسم. وإن كان فيه ضرر أو لا حاجة لهم ~~إلى ذلك: فإنه لا يفعل، وإن تراضيا عليه، ولكن يفوض الامر إليهم حتى يقسموا ~~بأنفسهم فإن الحمام المشترك بين اثنين إذا طلبا من القاضي القسمة لا يقسم ms620 ~~لان في القسمة ضررا، لأنهما يتضرران بذلك، لأنه لا يمكن الانتفاع ببعض ~~الحمام دون البعض ولو قسما PageV03P279 # بأنفسهما جاز، لولايتهما على أنفسهما. # وكذا في البيت الواحد، والثوب الواحد، والجوهرة الواحدة لا تجوز القسمة ~~من القاضي. ولو طلبا منه القسمة لا يفعل، ولو قسما بأنفسهما جاز. # وكذا دار بين اثنين، لأحدهما فيها شقص قليل: إن طلب صاحب القليل: لا ~~يقسم، لأنه لا فائدة له فيه، فيكون متعنتا. وإن طلب صاحب الكثير: يقسم، لان ~~له حاجة في ذلك ويدفع الضرر عن نفسه، ولو قسما بأنفسهما: جاز، لما قلنا. # ثم المقسوم لا يخلو: إما إن كان دورا أو عقارا، أو منقولا: # فإن كان عقارا، وهي في يد الجماعة، وطلبوا القسمة من القاضي فإن قالوا: ~~هي بيننا ميراث عن فلان فإن عند أبي حنيفة لا يقسم حتى يقيموا البينة على ~~موت فلان، وعلى عدد الورثة وعندهما يقسم بإقرارهم، ويشهد أنه قسمها ~~بإقرارهم. # ولو كان ذلك في عروض أو شئ منقول فإنه يقسم بإقرارهم بالاتفاق. # وكذا إذا أقروا بكون العقار بينهم ملكا مطلقا، ولم يدعوا انتقال الملك ~~فيها من واحد: فإنه يقسم بينهم، بإقرارهم بالاجماع. # وإن ادعوا أنهم اشتروا من فلان الغائب ففي رواية الأصل لا يقسم حتى ~~يثبتوا الانتقال من الغائب وفي رواية يقسم بإقرارهم. # وهذا إذا لم يكن في الورثة غائب كبير أو صغير لا ولي له، فأما إذا كان في ~~الورثة كبير غائب أو صغير فعند أبي حنيفة: لا يقسم على كل حال. وعندهما ~~ينظر: إن كانت الدار في يد الكبار الحضور فإنه يقسم بينهم، ويضع حق الغائب ~~في يد أمين يحفظه، ويوكل عن الصغير PageV03P280 # رجلا حتى يحفظه. وإن كانت الدار في يد الغائب أو في يد الصغير أو في ~~أيديهما منها شئ فإنه لا يقسم حتى تقوم البينة على الميراث وعدد الورثة ~~بالاتفاق. # ثم إذا قامت البينة على الميراث ينظر إن كان الحضر اثنين فصاعدا والغائب ~~واحد أو أكثر، وفيهم صغير فإن القاضي يقسم بينهم ويعزل نصيب كل صغير وغائب ~~ويجعل ms621 في يد أمين يحفظه. # ولو كان هذا في ملك مطلق وشريكان حاضران، وشريك غائب فالقاضي لا يقسم، ~~لان القاضي له ولاية في الجملة، في مال مشترك بين الورثة فيكون قضاء على ~~الحاضر، ولا ولاية له على مال الغائب مقصودا فلا يقسم من غير أن يحضر من ~~يقوم مقامه. # ولو حضر وارث واحد، وغاب الباقون وطلب القسمة: فإن القاضي لا يقسم، لان ~~القسمة لا تصح إلا بين المتقاسمين الحاضرين. # ولو كان وارث كبير حاضر، وهناك وارث صغير نصب القاضي له وصيا وقسم لأنه ~~حضر المتقاسمان وطلب أحدهما القسمة، فإنه يحكم بالقسمة على أحدهما للطالب. # ولو قسم دارا بين شريكين، وفيها مسيل الماء والطريق ونحوهما: # فإن قسم مطلقا وأمكن أن يجعل في نصيب كل واحد منهما طريقا ومسيل ماء فإنه ~~تصح القسمة في الكل. وإن كان لا يمكن جعل الطريق في ملك أحدهما، بل يحتاج ~~إلى تسييل الماء والاستطراق في نصيب شريكه فإن ذكر القاسم في القسمة: إني ~~قسمت الدار بينهما بحقوقها - فإنه يبقى مشتركا بينهما، فيكون له حق تسييل ~~الماء والاستطراق في نصيب شريكه. # وإن لم يذكر الحقوق: تنقض القسمة، ويكون ذلك غلطا من PageV03P281 # القاسم، لأنه لا يتمكن كل واحد منهما من الانتفاع به بدون الطريق. # ولو قسم دورا بينهم، وجعل لكل واحد نصيبه في دار واحدة، سواء كانت ~~متلاصقة أو في بلدة أو في بلاد لا يجوز عند أبي حنيفة، وعندهما: إن كان ~~يمكن التعديل في القسمة في ذلك فلا بأس به. # وعلى هذا قسمة الرقيق، بأن جعل نصيب كل واحد في عبد لا يجوز عند أبي ~~حنيفة، وعندهما جائز. # فأما في المنقول سوى الرقيق إذا كان جنسا واحدا، مثل الإبل والبقر والغنم ~~والمكيل والموزون فإنه جائز بلا خلاف لان التفاوت يسير. # فأما إذا جعل لأحدهم الإبل، وللآخر الغنم، وللآخر البقر لم يجز، لاختلاف ~~الأنواع. # وكذا في الثياب من جنس واحد تجوز القسمة، وفي الأجناس المختلفة لا تجوز. ~~وفي الثوب الواحد لا تجوز لأنه يحتاج إلى القطع وهو ضرر. # ثم ms622 إذا قسم الدار فإنه يقسم العرصة بالذراع، ويقسم البناء بالقيمة، ويجوز ~~أن يجعل لأحدهما أكثر ذراعا من الآخر لان قيمته أكثر. # ثم ذكر أبو الحسن أن أبا حنيفة قال: يحتسب في القسمة كل ذراع من السفل ~~الذي لا علو له، بذراعين من العلو الذي لا سفل له. # وقال أبو يوسف: ذراع من السفل بذراع من العلو. # وقال محمد: يقسم على القيمة دون الذراع. # ومشايخنا قالوا: إنما أجاب أبو حنيفة على عادة أهل الكوفة PageV03P282 # لاختيارهم السفل على العلو. # العمل في هذه المسألة على قول محمد، لاختلاف حال البلاد في ذلك، فتعتبر ~~القيمة. # ثم ما كان في البيع من خيار الرؤية، وخيار الشرط، والرد بالعيب ففي ~~القسمة كذلك: لا يختلفان، لأنها في معنى البيع وهذا إذا قسما بالتراضي. # فأما إذا قسم القاضي فكذلك في العيب، ولا يثبت خيار الرؤية، ولا خيار ~~الشرط فيه، لأنه لو فسخ كان للقاضي أن يقسم ثانيا، فلا فائدة فيه. # ولأحد الشريكين أن يحفر في نصيبه بئرا أو بالوعة، وإن كان يضر بقسم شريكه ~~وكذا هذا في الجارين. # وإذا ظهر للميت دين بعد القسمة، أو وارث غائب، أو طفل أدرك ولم يكن له ~~وصي: فلهم نقض القسمة، لان القاسم غلط فيها فإن كان للميت مال سوى ما قسم ~~يقضي منه الدين ولا ينقض القسمة. # وكذلك إذا قضى بعض الورثة الدين، أو كفل رجل عن صاحب الدين. وكذا لو ظهر ~~الدين للوارث الذي قسم ولا تكون القسمة منه إبراء للدين الذي عليه لأنه ~~ربما لا يعلم ذلك. # وكذلك إذا ظهرت الوصية لأجنبي، أو ظهر ولد وارث: فإنه تنقض القسمة لان ~~الموصى له كواحد من الورثة. # وأما المهايأة فنوعان: من حيث المكان، أو من حيث الزمان. PageV03P283 # أما من حيث المكان بأن كانت دارا كبيرة، يسكن أحدهما ناحية والآخر ناحية: ~~جاز، وهي قسمة المنافع، ولا يشترط فيها بيان المدة. # ولو استغل أحدهما نصيبه: جاز بخلاف العارية: فإنها لا تؤاجر. # وقال بعضهم: لا يجوز، كما في العارية إلا إذا اشترطا الاستغلال لمن ms623 شاء ~~منهما. # وأما من حيث الزمان بأن كانت دارا صغيرة، يسكن أحدهما شهرا والآخر شهرا: ~~جاز، وهذا في معنى العارية ولهذا يشترط المدة. # ولو آجر أحدهما: لا يجوز كما في العارية. # ولو تهايأ في الرقيق المشترك فأخذ أحدهما عبدا والآخر عبدا: جاز عندهما ~~بلا شك، لان قسمة الرقيق جائزة عندهما. وعند أبي حنيفة: # تجوز هاهنا لأنها قسمة المنافع وهي من جنس واحد. # وفي النخيل والشجر المشترك إذا أخذ أحدهما طائفة يستثمرها وينتفع بثمرها ~~خاصة، والآخر طائفة لا يجوز لأنها استحقاق العين بالإجارة. # وفي الأراضي يزرع أحدهما البعض، والآخر البعض جائز، لأنها قسمة المنافع. ~~PageV03P284 # كتاب المأذون قال: # يحتاج إلى بيان مشروعية الاذن، للعبد، في التجارة، وإلى تفسير الاذن. # وإلى بيان حكم الاذن، وما يملك به العبد من التصرف وما لا يملك. # وإلى بيان صحة الحجر، وإلى بيان حكم المأذون بعد الحجر. # أما الأول: # فلما روي عن النبي عليه السلام أنه كان يجيب دعوة المملوك. وعليه توارث ~~الأمة. # وأما إذن العبد الصغير العاقل، أو الصبي الحر العاقل - فصحيح، عندنا. ~~وعند الشافعي: لا يصح - والمسألة معروفة. # وأما تفسير الاذن فنقول: # الاذن نوعان: خاص، وعام. # فأما الاذن الخاص فأن يقول لعبده: اشتر بدرهم لحما لنفسك أو: اشتر كسوة ~~لنفسك أو لفلان، فاشتراه - فإنه يجوز، ويكون PageV03P285 # مأذونا، في ذلك، خاصة، والقياس أن يكون مأذونا في الأنواع كلها، لان ~~الاذن بالتصرف لا يتجزأ، وفي الاستحسان يقتصر على ما أذن فيه، لان هذا من ~~باب الاستخدام، فلو نفذ الاذن إلى غيره، ولم يكن قصد المولى أن يكون مأذونا ~~في التجارات لا يقدر على الاستخدام. # وأما الاذن العام فأن يقول: أذنت لك في التجارات أو في التجارة يصير ~~مأذونا في الأنواع كلها، بلا خلاف. # أما إذا أذن في نوع، بأن قال: اتجر في البز، أو في بيع الطعام أو غير ذلك ~~- يصير مأذونا في أنواع التجارات، عندنا. وعند زفر والشافعي: يقتصر على ما ~~سمي. # وكذا إذا قال: اقعد في التجارة أو في الصناعة يصير مأذونا في جميع أنواع ms624 ~~الحرف. # وكذا إذا قال: أذنت لك أن تتجر شهرا أو سنة يصير مأذونا، في جميع ~~الأوقات، ما لم يحجر عليه حجرا عاما. # وكذا لو قال: اتجر في البز، ولا تتجر في الخز لا يصح نهيه، ويعم الاذن في ~~النوعين، وغيرهما والمسألة معروفة: أن الاذن تمليك التصرف أو إسقاط الحق ~~وفك الحجر ثم الاذن قد يثبت صريحا وقد يثبت بطريق الدلالة. # فالصريح ما ذكرنا. # وأما الدلالة بأن رأى المولى عبده، يبيع ويشتري، فسكت ولم ينهه عن ذلك ~~يصير مأذونا في التجارات، ولا يصير مأذونا في بيع ذلك الشئ بعينه وفي ~~الشراء يصير مأذونا وهذا عندنا. # وعند الشافعي: لا يصير مأذونا. # والسكوت يكون إذنا في مواضع فإن من باع عبدا من إنسان PageV03P286 # بحضرته، والعبد ساكت يكون إقرارا منه بالرق دلالة. # - وكذا المشتري: إذا قبض السلعة بحضرة البائع، وسكت البائع يكون إذنا ~~بالقبض. # - وكذا إذا سمع الشفيع بالبيع، فلم يطلب الشفعة، وسكت يكون تسليما ~~للشفعة. # - وكذا البكر: إذا زوجها وليها، فسمعت من الولي، وسكتت يكون إذنا. # وله نظائر. # وفي بعض المواضع لا يكون السكوت رضا، على ما عرف في موضعه. # وكذلك إذا قال لعبده: أد إلي ألفا فأنت حر فإنه يصير مأذونا، لأنه لا ~~يقدر على الأداء إلا بالكسب فيكون إذنا له دلالة. # وكذلك إذا كاتب عبده: يصير مأذونا، لأنه جعله أحق بكسبه. # ثم الاذن بالتجارة يصح، معلقا بشرط، ومضافا إلى وقت بأن قال: أذنت لك إلى ~~رأس الشهر أو قال: إذا جاء رأس الشهر فقد أذنت لك - جاز، لان الاذن إسقاط ~~لحق نفسه، والاسقاط يصح تعليقه بالاخطار. # وبمثله لو علق الحجر بالشرط: لا يصح، لان الحجر فيه معنى الاثبات، وإعادة ~~الحق، ولا يصح تعليق الاثبات بالشرط. # وأما بيان حكم الاذن، وما يملك المأذون وما لا يملكه فنقول: # كل ما كان من التجارة، وتوابع التجارة، وضروراتها فإنه يملكه المأذون، ~~وما لا فلا. PageV03P287 # وله أن يستأجر إنسانا ليعمل معه، أو مكانا ليحفظ فيه أمواله، أو دوابا ~~ليحمل عليها أمتعته. # وله أن يؤاجر ما اشترى ms625 من الدواب والرقيق. # وله أن يؤاجر نفسه أيضا. # ويصح منه الشراء بالنقد والنسيئة، وبالعروض لان ذلك معتاد للتجار. # ويملك البيع والشراء، بغبن يسير بالاجماع. وأما بالغبن الفاحش فيملك أيضا ~~عند أبي حنيفة، خلافا لهما، كما اختلفوا في الوكيل بالبيع المطلق إذا باع ~~بغبن فاحش إلا أن في الوكيل بالشراء بغبن فاحش لا يجوز عند أبي حنيفة. ~~وعندهما يجوز. وفي المأذون: الشراء والبيع سواء يجوز بغبن فاحش عند أبي ~~حنيفة لان الوكيل متهم، ولا تهمة هاهنا. # ويملك تأخير الدين من ثمن مبيع، أو إقرار له بإتلاف كسبه ونحو ذلك. # والقرض لا يصح تأجيله منه، كما لا يصح من الحر. # وأما الحط فلا يصح منه، لكونه تبرعا. # وكذلك الابراء، والكفالة لأنه تبرع. # ويملك التصدق باليسير، والضيافة اليسيرة لأنها من ضرورات التجارة عادة. # ولا يملك التصدق بالدرهم الكامل ولا الهبة ولا الهدية ولا القرض. # وكذا لا يملك الكفالة بالنفس ولا بالمال لأنها تبرع. # ولا يملك أن يكاتب، وأن يعتق على مال لأنه ليس من التجارة. # ويملك أن يوكل بالبيع والشراء، لأنه هذا من عادة التجارة، فإنه لا ~~PageV03P288 # يقدر أن يفعل ذلك كله بنفسه. # ويجوز له أن يتوكل عن غيره بالبيع بالاتفاق. # وهل يجوز أن يتوكل بالشراء عن غيره؟ إن وكله بالشراء، نقدا، ودفع الثمن ~~إليه أو لم يدفع فالقياس أن لا يجوز، لأنه يصير في معنى الكفيل بالثمن. وفي ~~الاستحسان يجوز. # وإذا توكل بشراء عبد نسيئة لا يجوز الشراء عن الآمر ويصير مشتريا لنفسه، ~~لأنه يصير الثمن عليه، والملك يقع لغيره، وعليه التسليم إليه، لان الثمن ~~مؤجل، فيكون بمعنى الكفالة. فأما إذا كان الشراء بالنقد، فلا يجب عليه ~~التسليم إلى الآمر، بل له أن يحبسه حتى يستوفي الثمن من الموكل، فلا يكون ~~في معنى الكفالة بل في معنى البيع. # ويملك أن يأذن لعبيده في التجارة. # وله أن يعير دوابه. # وله أن يودع، ويقبل الوديعة لان هذا من صنيع التجار. # وله أن يدفع المال مضاربة، ويأخذ المال من غيره وضاربه ويشارك مع غيره ~~شركه ms626 عنان. ولا يجوز أن يشارك شركة مفاوضة، لأنها تتضمن الكفالة، ولا تصح ~~منه الكفالة. وإذا شارك شركه مفاوضة تنقلب شركة عنان. # وهل يملك أن يكاتب عبدا من أكسابه؟ إن لم يكن عليه دين، وأجاز المولى ~~جاز، ويكون العبد مكاتبا لمولاه، ويدفع بدل الكتابة إلى المولى، ويعتق، إلا ~~إذا أذن المولى إياه بقبض بدل الكتابة. وإن كان عليه دين لا يصح، لأنه تعلق ~~به حق الغرماء، فيكون موقوفا على إجازة المولى فإن لم يجز المولى، ورد ~~الكتابة ينفسخ، وما اكتسبه يصرف إلى دينه. # وإن أجاز المولى الكتابة، وأمر العبد بقبض بدل الكتابة إن كان عليه دين ~~مستغرق لا تصح الكتابة، لان هذا إعتاق بشرط الأداء، والمولى PageV03P289 # لا يملك كسب عبده المأذون إذا كان عليه دين مستغرق فكذا هذا، ويباع ~~المكاتب في الدين. وإن كان الدين غير مستغرق يعتق العبد، ويضمن المولى قيمة ~~العبد للغرماء، لتعلق حقهم به، كما لو أعتقه ابتداء. وعندهما: تصح الكتابة، ~~كيفما كان، كما يصح الاعتاق، كيفما كان، والكسب الذي أداه المكاتب، إلى ~~العبد المأذون، يدفع إلى الغرماء، وإن فضل شئ فعلى مولاه، لاتلاف حقهم ~~بالاعتاق. # ولا يملك التسري بجارية من أكسابه، لأنه لا يملك حقيقة. # وليس له أن يتزوج، لأنه ليس من التجارة، فإن أذن المولى، جاز وعليه المهر ~~بعد العتاق إن كان النكاح بغير إذن المولى. وإن كان بالاذن منه يتعلق ~~برقبته وكسبه، لكن بعدما فضل من دين التجارة إن ثبت بإقرار المولى. فإن ثبت ~~بالبينة تحاص المرأة الغرماء بمهرها. # وليس له أن يزوج عبده، لأنه ليس من التجارة وفيه ضرر بالمولى. # وكذا ليس له أن يزوج أمته عندهما. وعند أبي يوسف: يملك لأنه تصرف نافع. # ويصح منه الاقرار، على نفسه بالثمن والأجرة. # ولو أقر بالغصب فإن كان معاينة، فالضمان يتعلق برقبته، لأنه من التجارة ~~معنى، فإنه يملك به المغصوب. # وكذلك إذا جحد المضاربة، والوديعة لأنه بمعنى الغصب. # ثم إذا ثبت تعلق الدين برقبة العبد، وكسبه فإن الدين يقضي من الكسب أولا. ~~فإن فضل من الدين ms627 شئ، أو لم يكن له كسب أصلا فإن القاضي يبيع الرقبة إذا ~~طلبه الغرماء، إلا إذا قضى المولى دينه. # ولا يجوز من المولى بيع العبد إلا بإذن الغرماء، أو PageV03P290 # بإذن القاضي، أو بأن يقضي دينهم، لان ملكه قائم لكنه مشغول بحق الغرماء. # ولو أعتقه المولى: صح إعتاقه لأنه ملكه غير أنه إن كان عليه دين أقل من ~~قيمته يقضي ديونه، وإن كانت ديونه أكثر من قيمته، غرم قيمته، وإن كثرت فإن ~~فضل شئ عن قيمته، يؤاخذ العبد بعد العتاق. # وإن كان المأذون مدبرا، أو أم ولد، ثم أعتقه جاز عتقه، ولا ضمان للغرماء، ~~لأنه حقهم غير متعلق بهما، لأنه لا يجوز بيعهما. # ولو أعتق عبد عبده المأذون: إن كان عليه دين مستغرق لا يصح إعتاقه، عند ~~أبي حنيفة خلافا لهما. وإن كان غير مستغرق يصح بالاجماع، والمولى ضامن ~~لقيمته، إن كان موسرا، وإن كان معسرا، فللغرماء أن يضمنوا العبد، ويرجع هو ~~على المولى، كما إذا أعتق العبد المرهون. # فأما حكم الحجر - فنقول: # إن المولى يملك حجر العبد المأذون، إذا كان حجرا مشهورا، بأن يشتهر ذلك ~~في السوق. # فأما إذا حجر في بيته فلا يصح لان فيه ضررا بالناس وغرورا. # ولو باعه ولا دين عليه يصير محجورا لأنه صار ملك الغير، فلا تبقى ولاية ~~الأول عليه. # وكذا إذا كانت جارية، فاستولدها المولى صارت ومحجورا عليها، دلالة منع ~~المولى أم الولد عن الخروج إلى الأسواق. # وإن أغمي عليه لم يصر محجورا استحسانا. # وفي الجنون: يصير محجورا. PageV03P291 # وإذا أبق أو ارتد: صار محجورا. وقال أبو يوسف: لا يصير محجورا. # إذا دبر المأذون: لا يصير محجورا، لأنه يمكنه التصرف مع التدبير. # وإذا صح الحجر: فلا يملك التصرف بعده في حق المولى. # ولو أقر بشئ من حقوق الأموال: فإنه لا يلزم مولاه، ولا يتعلق برقبته، لكن ~~يؤاخذ بعد العتاق. # وإذا كان في يده شئ من الاكساب، وعليه دين فإنه لا يصح حجره في حقها. ~~وليس للمولى أن يستردها، لتعلق حق الغرماء به. # ولو جنى المأذون ms628 جنايات: فإنه يقتص فيما يجب فيه القصاص، والدفع أو ~~الفداء فيما لا يجب فيه القصاص. والمأذون وغير المأذون في ذلك سواء وقد ~~ذكرنا هذا في كتاب الديات فلا نعيده. PageV03P292 # كتاب السير قال: # يحتاج إلى: # تفسير الجهاد، وإلى بيان كيفية فرض الجهاد، وإلى بيان من يفترض عليه، ~~وإلى بيان ما يجب حال شهود الوقعة، وإلى بيان أحكام الأنفال والغنائم، وإلى ~~بيان حكم الجزية، وإلى بيان أحكام أهل الردة، وإلى بيان أحكام البغاة، ونحو ~~ذلك. # أما تفسير الجهاد. # فهو الدعاء إلى الدين الحق، والقتال، مع من امتنع عن القبول، بالمال ~~والنفس قال الله تعالى: * (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم) ~~* وقال: * (إن الله اشترى من المؤمنين) *. # الآية. PageV03P293 # وأما بيان كيفية فرضه فنقول: # إنه فرض كفاية، لا فرض عين. ونعني به أنه إذا لم يقم به البعض من أهل ~~الثغور وغيرهم ممن هو يقرب منهم، فإنه يفرض على جميع الناس، ممن له قدرة ~~عليه، إما بالنفس أو بالمال. فإذا قام به البعض، سقط عن الباقين، لان ~~المقصود وهو دفع شر الكفرة، والدعاء إلى دين الاسلام يحصل بالبعض، فما لم ~~يتعين البعض، يجب على الكل، وإذا تعين البعض سقط عن الباقين. # ولهذا قلنا: إذا كان النفير عاما يجب على العبد أن يخرج بغير إذن المولى، ~~وعلى المرأة القادرة عليه أن تخرج بغير إذن زوجها، وعلى الولد أن يخرج بغير ~~إذن الوالدين، أو أحدهما، إذا كان الآخر ميتا. فأما إذا قام به البعض فلا ~~يجوز لهؤلاء أن يخرجوا إلا بالاذن. # وأما بيان ما يجب حال شهود الوقعة فنقول: # إذا لقي الغزاة قوما من الكفار فإن لم تبلغهم الدعوة أصلا، ينبغي أن ~~يدعوهم إلى الاسلام أولا. فإن أبوا فإلى الذمة. فإن أبوا فحينئذ يقاتلونهم. # فأما إذا بلغتهم الدعوة، فالأولى البداءة بالدعاء إلى الاسلام. فإن بدأوا ~~بالقتال والإغارة والبينات عليهم، فلا بأس بذلك، لأنه قد توجه عليهم الخطاب ~~بالايمان، باتفاق الأمة. # فإن سمع رجلا قال: لا إله إلا الله أو قال: أشهد أن محمدا رسول الله فإن ms629 ~~كان من عبدة الأوثان أو من الثنوية أو من الدهرية: # فإنه لا يباح قتله لأنه أتى بالتوحيد. وإن كان من أهل الكتاب فإتيان ~~الشهادتين لا يكفي، ما لم يتبرأ من دين اليهودية والنصرانية. # وكذا إذا قال: أنا مسلم أو مؤمن أو أنا مصل لأنهم PageV03P294 # يعتقدون أن دينهم إسلام وأن لهم شرائع وصلاة. # وإذا قال: أنا صليت مع المسلمين بجماعة أ وأنا على دين محمد، لا يباح ~~قتله، لان ذلك دلالة الاسلام. # ثم الغزاة لهم أن يقتلوا: كل من كان من أهل القتال، وكل من قاتل، وإن لم ~~يكن من أهل القتال في الجملة، نحو الصبيان، والمجانين، والرهابين، والشيوخ ~~الهرمى. فأما إذا لم يقاتلوا فلا يباح قتل هؤلاء. # وأما الرهابين: فإن كانوا لا يخالطون الناس فكذلك. وإن كانوا يخالطون ~~الناس أو يدلون على عورات المسلمين فيباح قتلهم. # ولا بأس أن يحرقوا حصونهم بالنار، ويغرقوها بالماء، وينصبوا ، المجانيق ~~على حصونهم، ويهدموها عليهم، وأن يرموها بالنبال، وإن علموا أن فيهم أسارى ~~المسلمين والتجار لان فيه ضرورة. # وكذا إذا تترسوا بأطفال المسلمين وبأسا رآهم، لكن ينبغي أن يقصدوا به قتل ~~الكفار دون المسلمين، لما فيه من ضرورة إقامة الفرض عليهم. # ثم إذا ظفر الغزاة بهم، فلا بأس بأن يقتل المقاتلة منهم من كان مقاتلا، ~~سوى الصبي والمجنون: فإنه لا يباح قتلهما بعد الفراغ من القتال، لأنهما ليس ~~من أهل القتل ليكون جزاء على قتالهما، إلا إذا كان الصبي أو المعتوه ملكا، ~~فلا بأس بقتلهما كسرا لشوكتهما، ويباح، في حالة القتال لدفع الشر. # وأما الشيوخ، والرهابين، والنسوان إذا قاتلوا فيباح قتلهم بعد الفراغ ~~أيضا، جزاء على قتالهم، إلا إذا كانت المرأة ملكة فيباح قتلها وإن لم ~~تقاتل. # وينبغي لهم أن يخرجوا إلى دار الاسلام نساءهم، وصبيانهم، ويسترقوهم، لما ~~فيه من منفعة المسلمين، ولا ينبغي أن يتركوهم في دار PageV03P295 # الحرب، لما فيه من ضرر بالمسلمين. # وأما الشيخ الفاني الذي لا قتال عنده، ولا يقدر أن يلقح لكن يمكن أن ~~يفادى به فإن شاؤوا تركوه، وإن شاؤوا ms630 أخرجوه، على قول من يرى مفاداة الأسير ~~بالأسير، وعلى قول من لا يرى يتركونه في دارهم لأنه لا فائدة فيه. # وكذا في العجوز الكبيرة التي لا تلد. # ولا ينبغي للغزاة أن يفر واحد من اثنين منهم. والحاصل أن الامر مبني على ~~غالب الظن: فإن غلب في ظن المقاتل أنه يغلب ويقتل فلا بأس بأن يفر منهم، ~~ولا عبرة بالعدد، حتى إن الواحد، إذا لم يكن معه سلاح، فلا بأس بأن يفر من ~~اثنين معهما السلاح أو من الواحد الذي معه سلاح. # ثم الغزاة هل لهم أن يؤمنوا الكفرة؟ إن كان عندهم أن القوة للكفرة: يجب ~~أن يؤمنوا حتى يتقووا، ثم يخبروهم بنقض الأمان، ويشتغلوا بالقتال، لان ~~الأمان في هذه الحالة في معنى القتال. # ثم أمان الواحد الحر، أو العبد المقاتل أو المرأة صحيح بلا خلاف. # فأما أمان العبد المحجور فلا يصح عندهما، وعند محمد والشافعي: يصح ~~والمسألة معروفة. # وأما أمان الصبي المراهق فلا يصح عندهم. وعند محمد: يصح. # وأجمعوا أنه لا يجوز أمان التاجر في دار الحرب، ولا الأسير فيها، ولا ~~أمان المسلم الذي لم يهاجر إلينا، ولا أمان الذمي المقاتل معهم، لأنهم ~~متهمون في ذلك. PageV03P296 # فأما المسلم الحر فيستوي فيه الأعمى والمريض والشيخ الكبير لان هؤلاء من ~~أهل الرأي. # ثم بعد صحة الأمان، للامام أن ينقض، إذا رأى المصلحة فيه، لكن يخبرهم ~~بذلك، ثم يقاتلهم حتى لا يكون تغريرا لهم. # وكذا الجواب في الموادعة، وهو الصلح على ترك القتال، مدة، بمال أو بغير ~~مال: تجوز من الامام إن رأى المصلحة، ثم يخبرهم بالنقض، وينقض حتى لا يكون ~~تغريرا. وما أخذ من المال، إن لم يتم المدة يرد إليهم بقدره. # وكذلك الموادعة في حق المرتدين، وأهل البغي جائزة إذا كان فيه مصلحة، لان ~~هذا بمنزلة الأمان. # وهذا إذا كان الصلح على أن يكونوا على حكم الكفر. # ولو صالحوا، على أن يكونوا على أحكام المسلمين، فإنهم يصيرون ذمة، ولا ~~يجوز لنا نقض ذلك كعقد الذمة. # وأما أحكام الأنفال والغنائم فنقول: # هنا ms631 ثلاثة أشياء: النفل، الغنيمة، والفئ. # أما النفل: فما خصه الامام، لبعض الغزاة، تحريضا لهم على القتال، لزيادة ~~قوة وجرأة منهم بأن قال: من قتل قتيلا فله سلبه، أو قال لسرية: ما أصبتم ~~فهو لكم، أو قال لاحد معين: ما أصبت فهو لك فإنه مختص به، ويثبت الملك له ~~في النفل، ولا يشارك فيه غيره من الغزاة. والسلب عبارة عن ثياب المقتول، ~~وسلاحه، التي معه، ودابته التي عليها سرجها، وآلاتها، وما عليها من الحقيبة ~~التي فيها الأموال، وما على المقتول من الكيس الذي فيه الدراهم. فأما ما ~~يكون مع غلامه على فرس آخر، وأمواله التي على دابة أخرى فذلك من ~~PageV03P297 # الغنيمة: يشترك فيه الغزاة كلهم وهذا عندنا. # وعند الشافعي: السلب للقاتل، وإن لم ينص عليه الامام وهي مسألة معروفة. # وأما الفئ: فما حصل من غير مقاتلة فهو خاص لرسول عليه السلام، فيتصرف فيه ~~رسول الله آ كيف شاء قال الله تعالى: * (وما أفاء الله على ؤ رسوله منهم ~~فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) *. # وأما الغنائم: فهو اسم لما يؤخذ، من أموال الكفرة، بقوة الغزاة وقهر ~~الكفرة، بسبب القتال بإذن الإمام. # ويتعلق بالغنائم أحكام: # منها: حكم ثبوت الحق والملك فيها فنقول: # هذا أقسام ثلاثة: # أحدها أن يتعلق حق التملك، أو حق الملك، للغزاة، بنفس الاخذ والاستيلاء، ~~ولا يثبت به الملك بل الاحراز بدار الاسلام عندنا خلافا للشافعي: فإن عنده، ~~في قول: يثبت الملك بنفس الاخذ. وفي قوله: بعد الفراغ من القتال، وانهزام ~~العدو. # ويبتنى على هذا الأصل فروع منها: أن الامام إذا باع شيئا من الغنائم، لا ~~لحاجة الغزاة، أو باع واحد من الغزاة، فإنه لا يصح عندنا لعدم الملك. # وكذا لو أتلف واحد من الغزاة في دار الحرب فإنه لا يضمن. # ولو مات واحد من الغزاة لا يورث سهمه. PageV03P298 # ولو لحق المدد الجيش، قبل القسمة، في دار الحرب يشاركونهم في القسمة. # ولو قسم الامام في دار الحرب، لا مجتهدا ولا باعتبار حاجة ms632 الغزاة فإنه لا ~~يصح القسمة عندنا. # وعند الشافعي: يصح بخلاف ذلك في الفصول والمسألة معروفة. # وأما بيان ثبوت الحق - فإن الأسير إذا أسلم قبل الاحراز بدار الاسلام ~~فإنه لا يكون حرا. ولو أسلم قبل الاخذ: يكون حرا، لما أنه يتعلق به حق ~~الغزاة بالاخذ. # وكذلك لو أسلم أرباب الأموال قبل الاحراز، بدار الاسلام فإنهم لا يختصون ~~بأموالهم، بل هم من جملة الغزاة في الاستحقاق، بسبب الشركة في الاحراز بدار ~~الاسلام، بمنزلة المدد. # وكذا ليس لواحد من الغزاة، أن يأخذ شيئا من الغنائم، من غير حاجة ولو لم ~~يثبت الحق كان بمنزلة المباح. # والقسم الثاني: بعد الاحراز، بدار الاسلام، قبل القسمة فإن حق الملك ~~يتأكد ويستقر، ولكن لا يثبت الملك أيضا. # ولهذا قالوا: لو مات أحد منهم، يورث نصيبه. ولو قسم الامام، أو باع جاز. ~~ولو لحقهم مدد لا يشاركونهم، ويضمن المتلف، ولكن الملك لا يثبت، حتى لو ~~أعتق واحد من الغزاة عبدا من عبيد الغنيمة لا يعتق، لأنه لا يثبت الملك ~~الخاص إلا بالقسمة. # والقسم الثالث: بعد القسمة يثبت الملك الخاص، لكل واحد فيما هو نصيبه. # فأما حكم الطعام والعلف في دار الحرب فنقول: # لا بأس بتناول الطعام والعلف، لعموم الحاجة، سواء كان المتناول ~~PageV03P299 # غنيا أو فقيرا، من غير ضمان، لان في إلزام الغني حمل الطعام والعلف، مع ~~نفسه، مدة ذهابه وإيابه ومقامه، في دار الحرب حرجا عظيما. # وإذا كان محرزا بدار الاسلام: لا يباح التناول بغير ضمان. # وما فضل من الطعام والعلف، بعد الاحراز، قبل القسمة فإنه يرد إلى الغنيمة ~~إن كان غينا، وإن كان فقيرا يأكل بالضمان. وإن كان بعد القسمة، فإنه يرد ~~ثمنه إلى الفقراء. # وإن باع شيئا منه، يرد ثمنه إلى المغنم، إن كان غنيا، قبل القسمة، وإن ~~كان بعد القسمة: يتصدق على الفقراء. وإن كان فقيرا يأكل إن كان بعد القسمة. # وأما ما سوى الطعام والعلف من الأموال فلا يباح للغزاة أن يأخذوا شيئا ~~منها، لتعلق حق الكل بها، إلا في السلاح والكراع والثياب، عند ms633 الحاجة، وإذا ~~استغنى يرده إلى المغنم، أو يدفع إليه بحصته من الغنيمة - فلا يباح للغني ~~أن يفعل ذلك بخلاف الطعام والعلف ومنها حكم كيفية قسمة الغنائم فنقول: # يقسم على خمسة أسهم: فأربعة أسهم. للغزاة، والخمس لأربابه، وإنما يصرف ~~إلى المقاتلة، يعني به أهل القتال، سواء كان شابا أو شيخا، عبدا مأذونا أو ~~حرا، بعد أن كان رجلا مسلما مأذونا للقتال، وسواء كان صحيحا أو مريضا. # أما الصبي العاقل، والمرأة، والذمي، والعبد المحجور عن القتل إذا قاتلوا، ~~فإنه يرضخ لهم الامام شيئا، لا سهما كاملا، لأنه لا يجب القتال على هؤلاء، ~~إلا عند الضرورة. # ثم ينظر: إن كان راجلا فله سهم واحد، وإن كان فارسا فله PageV03P300 # سهمان عند أبي حنيفة: سهم له، وسهم لفرسه. وعندهما: له ثلاث أسهم سهم له ~~وسهمان لفرسه. # ثم يسهم للفارس لفرس واحد عند أبي حنيفة ومحمد وزفر. وعند أبي يوسف: يسهم ~~لفرسين، ولا يسهم لما زاد على ذلك وهذه المقادير تعرف بالأخبار الواردة في ~~الباب ومنها: أنه يعتبر حال المقاتل، في كونه فارسا أو راجلا، في حال دخوله ~~دار الحرب، في ظاهر الرواية، إذا كان قصده الدخول للجهاد، حتى إذا كان يدخل ~~تاجرا، فإنه لا يستحق. ولو دخل فارسا، لقصد الجهاد، يستحق سهم الفرسان وإن ~~مات فرسه. # وعند الشافعي: يعتبر وصف المقاتل حال شهود الوقعة والمسألة معروفة. # ولو دخل راجلا، ثم اشترى فرسا، أو وهب له، أو ورث، أو استعار أو استأجر ~~وقاتل فارسا فله سهم راجل، لاعتبار حال الدخول. # وروى الحسن عنه أنه له سهم فارس. # ولو دخل فارسا، ثم باع فرسه، أو آجره، أو أعاره، أو رهنه أو وهبه وسلم ~~روى الحسن عن أبي حنيفة أن له سهم فارس، لاعتبار الدخول. وذكر في السير ~~الكبير أن له سهم راجل، لأنه لم يكن دخوله لقصد الجهاد فاعتبر الحسن حالة ~~الدخول بناء على الظاهر، واعتبر حال شهود الوقعة أيضا، لأجل حقيقة القتال. # ومنها حكم الأسرى فنقول: # الامام بالخيار: إن شاء قتل المقاتلة منهم، سواء كانوا من ms634 المشركين أو من ~~أهل الكتاب، من العرب أو من العجم، لأنه قد يكون مصلحة PageV03P301 # المسلمين في قتلهم، وإن شاء استرقهم وقسمهم بين الغانمين، إلا في حق ~~مشركي العرب: فإنهم لا يسترقون ولكن يقتلون إن لم يسلموا قال الله تعالى: * ~~(تقاتلونهم أو يسلمون) *. # فأما النساء والذراري: فيسترقون كلهم، العرب والعجم فيه سواء، ولا يباح ~~قتلهم، لأنه فيه منفعة للمسلمين. # وليس للامام أن يمن على الأسرى، فيترك قتلهم، لان فيه إبطال حق الغزاة من ~~غير نفع يرجع إليهم. # وهل يجوز أن يترك قتلهم بالمفاداة، بأن يفادى بهم أسرى المسلمين؟ # عند أبي حنيفة: لا تجوز المفاداة، وعند أبي يوسف ومحمد: تجوز المفاداة ~~بهم. # ولا يجوز مفاداة أسر الكفار بمال يؤخذ منهم والمسألة معروفة. # ثم للامام خيار آخر في حق أهل الكتاب، وعبدة الأوثان من العجم: أن يعقد ~~معهم عقد الذمة على أن يقبلوا الجزية، ويترك الأراضي في أيديهم بالخراج كما ~~فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق في حق مشركي العجم. # فأما في حق مشركي العرب فلا يجوز أخذ الجزية منهم، كما لا يجوز ~~الاسترقاق، فيقسم أراضيهم بين الغزاة، لقوله عليه السلام: لا يجتمع دينار ~~في جزيرة العرب. # ومنها: حكم الخمس، فنقول: # إن الخمس في زماننا يقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم PageV03P302 # للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. ولم يكن ذكر هؤلاء الأصناف على طريق ~~الاستحقاق، حتى لو صرف إلى صنف منهم جاز كما في الصدقة. # واختلف مشايخنا: قال بعضهم بأن في زمن النبي عليه السلام كان يقسم على ~~خمسة أسهم سهم للرسول آ، وسهم لأقرباء الرسول عليه السلام للفقراء دون ~~الأغنياء. وقال بعضهم: يصرف إلى الفقراء والأغنياء من الأقرباء، وثلاثة ~~أسهم إلى ما ذكر الله تعالى في الكتاب وهذا عندنا. # وعند الشافعي: يقسم على خمسة أسهم فسهم الرسول يصرف إلى كل خليفة في ~~زمانه، وسهم ذوي القربى يصرف إلى بني هاشم من أولاد فاطمة وغيرها، وثلاثة ~~أسهم أخرى إلى ما نص الله عليهم. # وعندنا على الوجه الذي كان، وقد بقي ثابتا، وهم فقراء ms635 القرابة، سوى سهم ~~الرسول عليه السلام: فإنه سقط بوفاته والمسألة معروفة. # ثم الخمس إنما يجب فيما يؤخذ من أموال أهل الحرب، إذا أخذ إما بإذن ~~الإمام، أو بقوة قوم لهم منعة وشوكة، فإن الغنيمة اسم لمال يؤخذ على طريق ~~القهر والغلبة أما في المنعة فظاهر. وكذا إذا أذن الامام لسرية أو لواحد، ~~حتى يدخل للإغارة، بخمس ما أصابه، لأنه أخذ بقوة الامام ومعونته والامداد ~~عند الحاجة. # فأما إذا دخل قوم لا منعة لهم، بغير إذن الإمام، وأخذوا شيئا لا يجب فيه ~~الخمس، عندنا خلافا للشافعي، وهم بمنزلة اللصوص والتجار: ظفروا بمال أهل ~~الحرب، خفية، وأخرجوه يكون ملكا لهم خاصة ولا خمس فيه لأنه ليس بغنيمة. # هذا الذي ذكرنا حكم أموال الكفار التي أخذت منهم. PageV03P303 # وأما حكم أموالنا التي أخذوا من المسلمين، بالقهر والغلبة في دار الاسلام ~~فقبل أن يحرزوا بدار الحرب: لا يثبت الملك لهم. وإن أحرزوا يثبت الملك لهم ~~عندنا، خلافا له. # وكذا الجواب في عبيدنا إذا أخذوا في دار الاسلام. # فأما إذا أبق العبد منا ودخل دار الحرب، ثم أخذوه وأسروه لا يصير ملكا ~~لهم عند أبي حنيفة وعندهما: يملكونه. # وأجمعوا أنهم إذا أخذوا مدبرينا ومكاتبينا، وأمهات أولادنا - أنهم لا ~~يملكون، حتى لو وجد الملك القديم، يأخذه من غير شئ: قبل القسمة وبعد القسمة ~~وفي يد التاجر. # فأما كل مال ملكوه: فإن وجد قبل القسمة يؤخذ بغير شئ. وإن كان بعد ~~القسمة، يؤخذ بالقيمة. وإن وجد في يد تاجر أخرجه إلى دار الاسلام، فإنه ~~يأخذ بالثمن إن شاء، لان للمالك القديم حق التملك بالبدل كالشفيع وهذا في ~~غير المكيل والموزون فأما في المثليات، فلا يأخذ، لأنه لا فائدة في أن يأخذ ~~شيئا ويعطي مثله. # ولو أن حربيا، دخل دار الاسلام، بغير أمان يصير فيئا لجماعة المسلمين حتى ~~لو أسلم قبل أن يأخذه واحد من المسلمين فإنه لا يعتق وهذا عند أبي حنيفة. ~~فأما عندهما: فيصير ملكا للآخذ حتى لو أسلم قبل الاخذ يكون حرا. # وأجمعوا أنه إذا عاد، ms636 إلى دار الحرب، قبل الاخذ، ثم أسلم يكون حرا، لان ~~حق أهل دار الاسلام لم يتأكد عند أبي حنيفة، وعندهما لم يثبت. # فإن دخل بأمان، ثم أخذ يصح الأمان، ولا يصير ملكا للآخذ، لكن يقول له ~~الامام: إن رجعت قبل سنة: فلا شئ عليك، وإن PageV03P304 # مضت سنة وضعت عليك الجزية وصرت ذميا - فإن ذهب قبل مضي السن وإلا صار ~~راضيا بالذمة ويصير ذميا. PageV03P305 # باب أخذ الجزية، وحكم المرتدين أما حكم الجزية فنقول: # إن أخذ الجزية، وعقد الذمة - مشروع في حق جميع الكفار، إلا في حق مشركي ~~العرب، والمرتدين فإنه لا يقبل منهم الجزية، كما لم يشرع فيهم الاسترقاق. # فأما في حق أهل الكتاب، فلقوله تعالى: * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون) *. # وأما في حق العجم فبحديث عمر رضي الله عنه: أنه فتح سواد العراق، وضرب ~~الجزية على جماعتهم، ووضع الخراج على أراضيهم. # ثم الجزية إنما تشرع في حق المقاتلين، من الرجال، العقلاء، الأحرار، ~~الأصحاء دون النساء والصبيان والمجانين والأرقاء لأنها تجب على من يجب عليه ~~القتل. # ثم الجزية على التفاوت - في حق الموسر المكثر في كل سنة، ثمانية وأربعون ~~درهما. وفي حق المتوسط أربعة وعشرون. وفي حق الفقير المعتمل، أعني القادر ~~على العمل والكسب: اثنا عشر درهما حتى لا يجب على الزمن، والأعمى، والشيخ ~~الفاني، إذا لم يكونوا أغنياء، وإذا PageV03P307 # كانوا أغنياء فكذلك، في ظاهر الرواية لان هؤلاء ليسوا من القتل. وعن أبي ~~يوسف في رواية أنه يجب على الأغنياء منهم. # وعلى هذا - في التغلبي الفقير الذي لا يقدر على العمل: لا شئ عليه، لان ~~الصدقة المضاعفة جزية حقيقة. # وكذلك إن مرض الذمي أكثر السنة لا تجب الجزية لان الصحة شرط. # وكذلك أهل الصوامع، والرهابين، والسياحون يؤخذ منهم الخراج، إذا كانوا ~~ممن يقدرون على العمل. وعن محمد أنه لا خراج عليهم، لأنهم لا يقتلون إذا لم ~~يكن منهم شر ظاهر فلا تؤخذ منهم الجزية: # ثم الجزية تجب زجرا لهم عن الكفر في المستقبل عند أبي حنيفة حتى تؤخذ ~~منهم ms637 الجزية في السنة التي يعقد فيها الذمة. وإذا مضت السنة لا يؤخذ، لما ~~مضى. وعندهما: تؤخذ، ما دام ذميا لما مضى. # ولقب المسألة أن الموانيد هل تؤخذ أم لا؟ فعنده: لا تؤخذ خلافا لصاحبيه. # وأما إذا أسلم الذمي، أو مات تسقط الجزية عندنا، خلافا للشافعي والمسألة ~~معروفة. # وأما حكم أهل الردة فنقول: # لهم أحكام: # من ذلك - أن الرجل المرتد يقتل، لا محالة، إذا لم يسلم، ولا يسترق لكن ~~المستحب أن يعرض عليه والاسلام أولا، فإن أسلم، وإلا PageV03P308 # فيقتل من ساعته إذا لم يطلب التأجيل. # فأما إذا طلب التأجيل، إلى ثلاثة أيام، لينظر في أمره فإنه يؤجل، ولا ~~يزاد عليه. # ولكن مشايخنا قالوا: الأولى أن يؤجل ثلاثة أيام ويحبس ويعرض عليه ~~الاسلام، فإذا وقع اليأس فحينئذ يقتل. # فأما المرأة: فلا تقتل عندنا. خلافا للشافعي، ولكنها تحبس وتجبر على ~~الاسلام وتضرب في كل ثلاثة أيام إلى أن تسلم. # وكذا الجواب في الأمة، إلا أن الأمة تحبس في بيت المولى، لان ملكه قائم، ~~بخلاف المرتدة المنكوحة فإن النكاح قد بطل بالردة. # ولو لحقت بدار الحرب، ثم ظهر المسلمون عليهم، لهم أن يسترقوا المرتدة دون ~~المرتد. # فأما الصبي العاقل إذا ارتد: فردته صحيحة عند أبي حنيفة ومحمد، كإسلامه. ~~وعند أبي يوسف: إسلام صحيح دون ارتداده. # وعند الشافعي: لا يصح كلاهما والمسألة معروفة. لكن لا يقتل ويعرض عليه ~~الاسلام، ولكن لا يحبس، ولا يضرب، وإذا بلغ الآن يعرض عليه الاسلام، جبرا، ~~ويحبس ويضرب لكن لا يقتل لأنه لا يجب القتل بهذه الردة. # وعلى هذا الصبي إذا حكم بإسلامه تبعا لأبويه، ثم بلغ كافرا، ولم يسمع منه ~~الاقرار بعد البلوغ: فإنه يجبر على الاسلام، ولكن لا يقتل أيضا فأما إذا ~~سمع منه الاقرار بعد البلوغ: يقتل إذا ارتد. # والسكران إذا ارتد في حال ذهاب عقله: فالقياس أن تصح ردته في حق الأحكام، ~~وفي الاستحسان لا تصح. وإن ذهب عقله بسبب PageV03P309 # البرسام والاغماء، فارتد في تلك الحالة: لا تصح ردته، قياسا، واستحسانا ~~لان الكفر لا يصح بدون ms638 القصد. # ومنها حكم مال المرتد وتصرفاته: # قال أبو حنيفة: إنه موقوف فإن مات، أو قتل على ردته، أو لحق بدار الحرب ~~بطل جميع ذلك، إلا أن يدعي ولد جارية له فيثبت نسبه، وتصير الجارية أم ولد ~~له. وإن أسلم، صح ذلك كله، لان ماله موقوف، عنده، بين أن يصير لورثته من ~~وقت الردة، وبين أن يبقى له إذا أسلم، فالتصرفات المبنية عليه كذلك. # وعند أبي يوسف: تصرفاته صحيحة مثل تصرف الصحيح. # وعند محمد: تصرفاته مثل تصرف المريض لا تصح تبرعاته إلا من الثلث، لان ~~عندهما ملكه باق بعد الردة، وإنما يزول بالموت والقتل وإلحاق بدار الحرب. # وأما حكم مال المرتدة وتصرفاتها فمثل قولهما في المرتد عند أبي حنيفة، ~~لأنها لا تقتل. # ومنها حكم ميراث المرتد: # وإذا مات، أو قتل، أو لحق بدار الحرب وترك ماله في دار الاسلام قال أبو ~~حنيفة: فما اكتسبه في حال الاسلام. فهو ميراث لورثته المسلمين، وما اكتسبه ~~في حال الردة، فهو فئ. وعندهما: الكل ميراث. # ثم عندهما: يعتبر حال الوارث، وقت الموت والقتل دون الردة فإن كان مسلما ~~حرا يرث وإلا فلا. # وعن أبي حنيفة روايتان في رواية: يعتبر حال الردة لا غير. وفي رواية: ~~يعتبر حال الردة والدوام إلى وقت الموت والقتل. PageV03P310 # وكذلك إذا لحق بدار الحرب فإنه يورث ماله، لان اللحاق بدار الحرب بمنزلة ~~الموت. # لكن هل يشترط قضاء القاضي بلحاقه؟ ففيه روايتان. # ولكن القاضي يحكم بعتق أمهات أولاده، ومدبريه. # وأما المكاتب فإذا أدى بدل الكتابة إلى ورثته: عتق، ويكون الولاء للمرتد، ~~ويقوم الورثة مقامه في حق قبض بدل الكتابة، كما إذا مات المولى وترك ~~مكاتبا. # ولو أن المرتد، بعدما لحق بدار الحرب عاد إلى دار الاسلام مسلما فإن كان ~~قبل قضاء القاضي بلحاقه فما له على حاله، ولم يعتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات ~~أولاده. وإن كان بعد القضاء فما وجد من ماله، في يد وارثه، بحاله فهو أحق ~~به، كأنه وهب منه، وله أن يرجع. وما زال عن ملكه، بالتمليك أو بالاكل، فلا ms639 ~~رجوع فيه. # ولا سبيل له على أمهات الأولاد، والمدبرين، ولا يفسخ عتقهم، لأنه لا ~~يحتمل الفسخ، وإن وجد بدل الكتابة في يد الورثة يأخذه وإلا فلا شئ على ~~الورثة. PageV03P311 # باب أحكام البغاة قال: # إذا خرج طائفة على الامام على التأويل، وخالفوا الجماعة: # فإن لم يكن لهم منعة: فللامام أن يأخذهم ويحبسهم، حتى يحدثوا توبة. # وإن كانت لهم منعة: فإنه يجب على الذين لهم قوة وشوكة، أن يعينوا إمام ~~أهل العدل، ويقاتلوهم حتى يهزموهم، ويقتلوهم. وبعد الانهزام يقتلون ~~مدبريهم، وأسرائهم، يجهزون على جريحهم. # وأصله قوله تعالى: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~فإن بغت إحداهما على والأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) *. # وإن عفا الامام عن أسرائهم فلا بأس به أيضا. # وإن لم يكن لهم منعة ينحازون إليها: فليس للامام أن يقتل أسراهم ولا ~~مدبريهم، ولكن يحبسهم حتى يحدثوا توبة. ثم يخلى سبيلهم. ثم بعد التوبة ما ~~أخذ الامام من أموالهم وسلاحهم، وهو قائم يرد إليهم. # وما استهلكوه فلا ضمان عليهم. # وكذا في جانب أهل البغي: إذا أتلفوا أموال أهل العدل. PageV03P313 # وأصله حديث الزهري أنه قال: وقعت الفتنة، فاجتمع أصحاب رسول الله آ، وهم ~~متوافرون، على أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو هدر، وكل ما أتلف بتأويل ~~القرآن فلا ضمان فيه، وكل فرج استبيح بتأويل القرآن فلا حد فيه، وما كان ~~قائما يرد. # وهذا إذا أتلفوا في حال التجبر والمنعة. # فأما إذا أتلفوا مالهم ونفوسهم قبل ظهور المنعة، أو بعد الانهزام فإنهم ~~يضمنون، لأنهم من أهل دار الاسلام. # وهذا جواب الحكم، وإنما نعني به أن يضمن كل واحد من الفريقين للآخر ما ~~أتلف من الأنفس والأموال، لكونها معصومة في هذه الحالة إلا بطريق الدفع. # ثم كل من لا يباح قتله من أهل الحرب، لا يباح قتله من أهل البغي، إلا إذا ~~وجد القتال من العبيد والنسوان والشيوخ فيحنئذ يقتلون في حالة القتال. وبعد ~~الانهزام لا يباح. # ويكره أن يبعث برؤوس البغاة أو الحربي إلى الآفاق إلا ms640 إذا كان في ذلك وهن ~~لهم فلا بأس به. # ثم قتلى أهل العدل شهداء: يفعل بهم مثل ما يفعل بالشهداء يكفنون في ~~ثيابهم ولا يغسلون، ويصلى عليهم. # فأما قتلى أهل البغي: فلا يصلى عليهم، سواء كان لهم منعة أو لم يكن وهو ~~الصحيح. ولكن يغسلون، ويكفنون، ويدفنون، لان هذا من شيمة الموتى. # وأما قضاء قاضي أهل البغي بشهادة أهل البغي فلا يصح، لاحتمال أنه قضى بما ~~هو باطل عندنا، لأنهم يستحلون أموالنا ودماءنا، ولا يقبل قاضي أهل العدل ~~كتاب قاضيهم، لما ذكرنا من الاحتمال. PageV03P314 # وإذا تابوا، ورجعوا، ينظر الامام في قضاياه فإن قضى بما هو الحق بشهادة ~~أهل العدل ينفذ وإلا فيرد الكل. # وأما إذا نصبوا قاضيا من أهل العدل فإن قضاءه نافذ، لان لهم شوكة وقوة ~~وأمكن للقاضي تنفيذ قضاياه بقواهم والله أعلم. PageV03P315 # كتاب الشرب في هذا الكتاب فصلان: # أحدهما في أحكام الشرب. # الثاني في أحكام الأراضي. # أما الأول فنقول: # إن المياه أنواع أربعة: # ماء مملوك: # وهو ما أحرز في الأواني. وحكمه حكم سائر الاملاك ليس لأحد فيه حق، ولا ~~يحل لاحد أن يأخذه، ولا أن يشربه إلا عند الضرورة القاتلة، بأن أصابه العطش ~~على وجه يهلك فيباح له الاخذ والشرب، ولو منع صاحبه له أن يقاتله بالسلاح ~~حتى يتمكن من تناوله بقدر ما يدفع به عطشه، إذا كان معه فضل ماء عن حاجته ~~الماسة. وفي الطعام: # يباح له أن يأخذ جبرا وقهرا، ولكن لا يقاتل بالسلاح، كما قال بعض ~~المشايخ. # وقال بعضهم: هذا في البئر الخاص والنهر الخاص فإن حق الشفة ثابت لكل ~~الناس، فمن منع حقه: له أن يقاتل معه. فأما في الماء المملوك فعند الضرورة ~~القاتلة يباح له الاخذ قهرا لكن لا يقاتل كما في الطعام. PageV03P317 # والثاني: # الماء الذي يكون في البئر والحوض والعين المملوكة له فهو حق خاص له، ~~كالمملوك، لكن لعامة الناس حق الشفة من هذا الماء، حتى يشرب بنفسه، ويأخذ ~~الماء لنفسه ولمواشيه، وليس لصاحب الماء حق المنع، وهو معنى قوله عليه ~~السلام: ms641 الناس شركاء في الثلاث: في الماء والكلأ والنار. # ولكن لو أراد أحد أن يسقي زرعه من ذلك الماء، لا يجوز له ذلك، ويمنعه ~~السلطان عنه. لان هذا يبطل حقه، لأنه لو أطلق هذا، لشاركه فيه كل من يمكنه ~~سقي أرضه منه، فيبطل حقه أصلا. # والثالث: # أن يكون نهرا مشتركا بين جماعة محصورة، حتى يثبت الشفعة بسبب الشركة فيه ~~كان لهؤلاء الشركاء حق السقي بقد شركتهم في النهر، وليس لغيرهم حق السقي ~~للمزارع والأشجار، إنما لهم حق الشفة. # ولو أراد واحد من الشركاء أن يكري نهرا صغيرا، ويأخذ الماء من النهر ~~المشترك، فيسوق إلى أرض أحياها، ليس لها منه شرب ليس له ذلك، إلا برضا ~~الشركاء. # وكذلك إذا أراد أن ينصب عليه رحى ليس له ذلك، إلا برضا الشركاء، لان بقعة ~~الرحى حق وملك لجماعتهم، فإذا بنى اختص بتلك البقعة، وانقطع حق الشركاء ~~عنها، فيمنع. أما إذا كان موضع الرحى ملكه، وليس فيه ضرر بالشركاء، بأن كان ~~الماء يدير الرحى ويجري الماء على سننه في النهر - فليس لهم حق المنع، لأن ~~الماء مشترك بينهم، ولكل واحد منهم أن ينتفع بحقه على وجه لا يتضرر به ~~شركاؤه. # فأما إذا كرى نهرا من هذا النهر، وعرج الماء، حتى يصل إلى الرحى ~~PageV03P318 # المملوكة له في أرضه، فيدير رحاه، ثم يجري النهر من أسفله ليس له ذلك، ~~لان فيه ضررا بالشركاء بقطع الماء عن سننه فيتأخر وصول حقهم إليهم وينتقص ~~في الجملة أيضا. # وكذا الجواب في نصب الدالية والسانية. # والرابع: # الأنهار العظام، كالفرات والدجلة والجيحون وغيرها فلا حق لاحد فيها، على ~~الخصوص، بل هو حق العامة فكل من يقدر على سقي أراضيه، منها فله ذلك. # وكذا نصب الرحى والدالية ونحو ذلك. # وهذا إذ لم يكن فيه ضرب بالنهر العظيم أما إذا كان فيه ضرب فيمنع عن ذلك. # ثم كري الأنهار العظام، على السلطان، من مال بيت المال، لان منفعتها ترجع ~~إلى عامة الناس، فيكون مؤونة ذلك في مال العامة، وهو مال بيت المال. # وأما كري ms642 النهر المشترك بين أقوام معلومين فعليهم واختلفوا في كيفية ذلك: # قال أبو حنيفة: عليهم جميعا أن يكروا من أعلاه، فإذا جاوز أرض رجل واحد، ~~دفع عنه حصته، ويكون الكرى على من بقي. # وقال أبو يوسف ومحمد: الكري عليهم جميعا، من أوله إلى آخره بحصص الشرب ~~والأرض. PageV03P319 # وبيان ذلك أن النهر إذا كان بين عشرة، ولكل واحد منهم، عليه، أراض على ~~السواء، فإن الكري، من فوهة النهر إلى أن يجاوز شرب أولهم بينهم على عشرة ~~أسهم: على كل واحد منهم العشر، فإذا تجاوز شرب الأول خرج هو من الكري، ~~ويكون الكري على الباقين، على تسعة أسهم، فإذا تجاوز شرب الثاني سقطت عنه ~~النفقة، ويكون الكري على الباقين على ثمانية أسهم: على هذا الترتيب. وقالا: ~~إن المؤونة بينهم على عشرة أسهم، من أول النهر إلى آخره. # فهما يقولان: إن لصاحب الاعلى منفعة في حفر الأسفل، فإنه مسيل مائة، كما ~~أن لصاحب الأسفل منفعة في الأعلى، ثم حفر الاعلى مشترك فكذلك الأسفل. # وأبو حنيفة يقول: إن فوهة النهر مشتركة، لا يتوصل أحدهم إلى الانتفاع ~~بشربه إلا بحفرها. وكذا حفر ما بعدها، فإذا تجاوز شرب أحدهم، فلا حق له ~~فيحفر ما بعد أرضه، لان ذلك ملك الباقي لا ملكه، إنما له حق تسييل الماء ~~فيه، فتكون المؤونة على المالك، لا على صاحب الحق، كما في مسيل الماء على ~~سطع مملوك لغيره. # وإذا كان نهر لرجل بين أراض، فاختلفوا في المسناة قال صاحب الأرض: هي ~~ملكي، وقال صاحب النهر: هي ملكي، ولا يعرف أن المسناة في يد من هي، وفي ~~تصرف من هي قال أبو حنيفة: هي ملك صاحب الأرض، حتى إن له أن يغرس فيها ~~ويزرع، ويمنع صاحب النهر عن إلقاء الطين فيها، وعن المرور فيها إلا أنه ليس ~~له أن يحفر المسناة، فيسيل ماء النهر في غير موضعه، فيكون حق صاحب النهر في ~~إمساك الماء لا غير. وعلى قولهما: إنما هي ملك صاحب النهر. # ومن مشايخنا من قال: إن هذا الخلاف مبني على ms643 أن النهر هل له حريم أم لا؟ ~~فإن كرى رجل نهرا في أرض موات بإذن السلطان فعند PageV03P320 # أبي حنيفة: ليس له حريم. وعندهما: له حريم فكان الظاهر شاهدا لصاحب النهر ~~عندهما وليس بشاهد له عند أبي حنيفة. # لكن أهل التحقيق من مشايخنا قالوا: لا خلاف أن للنهر حريما في أرض موات، ~~فإن النبي عليه السلام جعل للبئر حريما، فيكون جعله ذاك، جعلا للنهر حريما، ~~بطريق الأولى، لشدة حاجة النهر إلى الحريم. # ولكن الخلاف هاهنا فيما إذا لم يعرف أن المسناة في يد صاحب النهر، بأن ~~كانت متصلة بالأراضي، مساوية لها ولم تكن أعلى منها: فالظاهر شاهد أنها من ~~جملة أراضيه، إذ لو لم تكن هكذا، لكانت أعلى، لالقاء الطين فيها ونحو ذلك. ~~وعندهما: الظاهر شاهد لصاحب النهر، لكونه حريما له فوقع الكلام بينهم في ~~الترجيح. # ثم الشرب، الخاص أو المشترك، لا يجوز بيعه وهبته ونحو ذلك، إلا الوصية. ~~ويجري فيه الإرث، لأنه ليس بعين مال، بل هو حق مالي. # فأما إذا باع تبعا لأرضه، جاز، ويصير الشرب لصاحب الأرض، وإنما يدخل ~~الشرب إذا ذكره صريحا في البيع أو يذكر: إني بعت الأرض بحقوقها أو بمرافقها ~~أو بكل قليل وكثير هو لها، داخل فيها وخارج منها، من حقوقها فحينئذ يدخل. ~~فأما في الإجارة فيدخل الشرب من غير ذكر، لان الانتفاع بالأرض المستأجرة لا ~~يكون إلا بالماء، بخلاف البيع. # أما أحكام الأراضي. # فهي أنواع: # وأرض مملوكة عامرة: لا يجوز لاحد التصرف فيها، والانتفاع بها، إلا برضا ~~صاحبها. # والثانية: أرض خراب انقطع ماؤها وهي ملك صاحبها لا تزول PageV03P321 # عنه إلا بإزالته، وتورث عنه إذا مات. وهذا إذا عرف صاحبها. وإن لم يعرف ~~فحكمها حكم اللقطة. # الثالثة: الأرض المباحة، وتسمى الموات وهي نوعان: # أحدهما: ما يكون تبعا لبعض القرى: مرعى لمواشيهم، ومحتطبا لهم فهي حقهم، ~~لا يجوز للامام أن يقطعها من أحد، لان في ذلك ضررا بهؤلاء. ولكن ينتفع ~~بالحطب والقصب، التي فيها، هؤلاء وغيرهم، وليس لهم أن يمنعوها عن غيرهم، ~~لأنها ليست بملك ms644 لهم. # والحد الفاصل أن يسمع صوت الرجل من أدنى الأرض المملوكة إليه، فما لم ~~يسمع صوته فيه فهي ليست بتابعة لقريتهم. # والنوع الثاني: ما لا يكون تبعا لقرية من القرى فهي على الإباحة: من ~~أحياها بإذن الإمام: فعند أبي حنيفة تكون ملكا له، وعندهما: بغير إذن ~~الإمام تصير ملكا له، ويصير هو أحق بها من غيره ملكا. # والاحياء أن يبني ثمة بناء. أو يحفر نهرا، أو يجعل للأراضي مسناة ونحو ~~ذلك. أما إذا وضع أحجارا حولها وجعل ذلك حدا، فإنه لا تصير ملكا له، ولكن ~~يكون هو أحق بالانتفاع بها، بسبق يده على ما روي: # مني مناخ من سبق. # ثم في الأراضي المملوكة: لا شركة لاحد في الحطب والقصب منها، وإنما لهم ~~حق في الكلأ، وليس لأربابها منع الغير عن ذلك، للحديث الذي روينا. ولو منع ~~عن الدخول، يقول له: أخرج الكلأ إلى الطالب، وإلا فاتركه حتى يدخل فيحصد ~~بنفسه. # وهكذا المروج المملوكة والأجمة المملوكة في حق الكلأ والسمك، لا في الحطب ~~والقصب. PageV03P322 # ثم إذا حفر نهرا هل له حريم؟ عند بعض المشايخ على الخلاف الذي ذكرنا في ~~المسناة. وعند بعضهم: له حريم، بقدر ما يحتاج إليه بالاتفاق لالقاء الطين ~~ونحوه. # واختلف أبو يوسف ومحمد في مقداره: قال أبو يوسف: قدر عرض نصف النهر من ~~هذا الجانب، وقدر النصف من الجانب الآخر. وقال محمد: قدر عرض جميع النهر من ~~كل جانب. # وكذا الاختلاف في الحوض. # فأما حريم بئر العطن فأربعون ذراعا، بالاجماع. # وحريم العين خمسمائة ذراع، من كل جانب، بالاجماع. # واختلفوا في بئر الناضح قال أبو حنيفة: أربعون من كل جانب. # وقالا: ستون ذراعا. PageV03P323 # كتاب الأشربة قال: # يحتاج إلى: تفسير أسماء الأشربة المحرمة في الجملة، وإلى بيان أحكامها. # أما الأسماء فثمانية: الخمر والسكر ونقيع الزبيب ونبيذ التمر والفضيخ ~~والباذق والطلاء ويسمى المثلث والجمهوري ويسمى أبو يوسفي. # أما الخمر فهو اسم للنئ من ماء العنب بعدما غلي واشتد وقذف بالزبد وسكن ~~عن الغليان وصار صافيا وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو ms645 يوسف ومحمد: إذا غلي ~~واشتد فهو خمر، وإن لم يسكن عن الغليان. # وأما السكر فهو النئ من ماء الرطب بعدما غلي، واشتد، وقذف بالزبد وسكن ~~غليانه عنده، وعندهما: إذا غلي ولم يسكن غليانه. # وأما نقيع الزبيب فهو الزبيب إذا نقع في الماء حتى خرجت حلاوته إلى الماء ~~من غير طبخ. # وأما نبيذ التمر فيقع على الماء الذي نقع فيه التمر، فخرجت حلاوته، ثم ~~اشتد وغلي وقذف بالزبد - وهذا الاسم يقع على المطبوخ والنئ منه. ~~PageV03P325 # وأما الفضيخ فهو البسر إذا خرج منه الماء، وغلي، واشتد، وقذف بالزبد - ~~وذلك بأن يكسر ويدق: يسمى فضيخا لأنه يفضخ أي يكسر ويرض. # وأما الباذق فهو اسم لما طبخ أدنى من ماء العنب حتى ذهب أقل من الثلثين، ~~سواء كان أقل من الثلث أو النصف، أو طبخ أدنى طبخه بعدما صار مسكرا وسكن عن ~~الغليان. # وأما الطلاء فهو اسم للمثلث، وهو المطبوخ من ماء العنب، بعدما ذهب ثلثاه، ~~وبقي الثلث، وصار مسكرا. # وأما الجمهوري فهو الطلاء الذي يلقى فيه الماء حتى يرق ويعود إلى المقدار ~~الذي كان في الأصل، ثم طبخ أدنى طبخه وصار مسكرا وهذا بيان الأسماء. # أما بيان الأحكام فنقول: # أما الخمر فلها أحكام ستة: # الأول: تحريم شرب قليلها وكثيرها. # ويحرم الانتفاع بها للتداوي وغيره. لكن عند أبي حنيفة: ما لم تسكن من ~~الغليان يباح شربها، وعندهما: إذا صار مسكرا يحرم شربه وإن لم يسكن من ~~الغليان قال عليه السلام: حرمت الخمر لعينها: قليلها وكثيرها والسكر من كل ~~شراب. # والثاني: تكثير جاحد حرمتها لان حرمتها ثبتت بنص الكتاب. # والثالث: يحرم تمليكها، وتملكها، بسبب الملك، من البيع والهبة وغيرهما ~~مما للعباد فيه صنع. # والرابع: هي نجسه نجاسة غليظة، حتى إذا أصاب الثوب أكثر PageV03P326 # من قدر الدرهم، يمنع جواز الصلاة لقوله تعالى: * (رجس من عمل الشيطان) *. # والخامس: يجب الحد بشرب قليلها وكثيرها، بإجماع الصحابة عليه. # والسادس: يجب فيه الحد، مقدرا بثمانين سوطا في حق الأحرار، وفي حق العبيد ~~نصف ذلك. # وأما حكم السكر ونقيع الزبيب، والتمر ms646 من غير طبخ، والفضيخ والباذق فواحد، ~~وهو أنه يحرم شرب قليلها وكثيرها، لكن هذه الحرمة دون حرمة الخمر، حتى إن ~~من جحد حرمة هذه الأشربة لا يكفر بخلاف الخمر. # وكذا لا يجب الحد بشرب قليلها وإنما يجب الحد بالسكر. # وقال بعض الناس بإباحة هذه الأشربة، مثل بشر المريسي، وغيره لورود ~~الاخبار في إباحة شربها. # واختلفت الروايات في النجاسة: ففي رواية عن أبي حنيفة أنه نجس العين ~~كالخمر، ويمنع من جواز الصلاة ما كان مقدرا بأكثر من قدر الدرهم، وفي رواية ~~ظاهر. وعن أبي يوسف أنه اعتبر فيه الكثير الفاحش. # أو ما بيع هذه الأشربة وتمليكها فجائز عند أبي حنيفة. وعند أبي يوسف ~~ومحمد: لا يجوز ذلك فهما يقولان إن المال ما يباح الانتفاع به، PageV03P327 # حقيقة وشرعا، وهذه الأشربة لا يباح شربها ولا الانتفاع بها شرعا، فلا ~~تكون مالا، كالخمر. أبو حنيفة يقول: إن الاخبار تعارضت في هذه الأشربة، في ~~الحل والحرمة، فقلنا بحرمة الشرب احتياطا ولا تبطل المالية الثابتة في ~~الحالة الأولى، احتياطا، لان الاحتياط لا يجري في إبطال حقوق الناس. # وأما حكم الطلاء وحكم مطبوخ التمر، والزبيب، أدنى طبخ، على السواء ~~فالقليل منه حلال ظاهر، والمسكر حرام، وهو القدح الذي يسكر. فإذا سكر يجب ~~عليه الحد. ويجوز بيعه، وتمليكه ويضمن متلفه وهذا في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. # وعن محمد روايتان: في رواية أنه حرام شربه، لكن لا يجب الحد ما لم يسكر ~~وهو قول الشافعي. # وفي رواية قال: لا أحرمه، ولكن لا أشرب منه، والصحيح قولهما، باتفاق عامة ~~الصحابة على إباحة شربه، حتى إن عند أبي حنيفة هذا من علامة مذهب السنة ~~والجماعة، حتى سئل عنها، فقال: السنة أن تفضل الشيخين وتحب الختنين إلى أن ~~قال: ولا تحرم نبيذ الجر. # ثم ما سوى هذه الأشربة مما يتخذ من الحنطة والشعير والذرة والسكر، ~~والفانيذ، والعسل، والتين فهي مباحة، وإن سكر منها، ولا حد على من سكر منها ~~هذا هو الصحيح من الرواية، لأن هذه من جملة الأطعمة، ولا عبرة ms647 بالسكر، فإن ~~في بعض البلاد قد يسكر المرء من الخبز ونحوه، والبنج يسكر ولبن الرمكة ~~يسكر. PageV03P328 # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن المسكر منه حرام، كما في المثلث ولكن إذا سكر ~~منه، لا حد فيه بخلاف المثلث. # ثم حد السكر الذي تعلق به وجوب الحد، والحرمة، عند أبي حنيفة أن يزول ~~عقله بحيث لا يفهم شيئا. # وعندهما: إذا كان غالب كلامه الهذيان. # فما قاله أبو حنيفة غاية السكر، فاعتبر الكمال في درء الحد، ولو كان ~~الخمر فيها حموضة غالبة، وفيها طعم المرارة، لكنه مغلوب فإنه لا يحل ما لم ~~يزل من كل وجه. # وهما اعتبرا الغالب، فيحل عندهما. # ويحرم على الأب أن يسقي الصبيان خمرا وعليه الاثم في الشرب. # وكذلك لو سقى الدواب حتى سكرت، ثم ذبحها لا يحرم أكل لحمها. # ولو نقعت فيها الحنطة، ثم غسلت، حتى زال طعمها ورائحتها يحل أكلها. # ولو ألقى في الخمر علاجا من الملح، والمسك والبيض والخل حتى صارت حامضا: ~~يحل شربها عندنا، وصارت خلا. وعند الشافعي: لا يحل. ولقب المسألة أن تحليل ~~الخمر بالعلاج هل يباح أم لا؟ # ولو نقل الخمر من الظل إلى الشمس، ومن الشمس إلى الظل، حتى تصير حامضا ~~تحل عندنا، وللشافعي، فيه قولان والمسألة معروفة. والله أعلم. PageV03P329 # كتاب الحظر والإباحة سمى محمد بن الحسن رحمه الله ومشايخنا هذا الكتاب: ~~كتاب الاستحسان، لما فيه من المسائل التي استحسنها العقل والشرع. # والشيخ أبو الحسن الكرخي سماه: كتاب الحظر والإباحة، لما فيه من بيان ~~أحكام الحظر والإباحة والكراهة والندب على الخصوص. # وبدأ الكتاب بإباحة المس والنظر إلى الرجال والنساء فنقول: # النسوان على أربعة أنواع: # نوع منها الزوجات، والمملوكات بملك اليمين. # ونوع منها الأجنبيات، وذوات الرحم التي لا يحرم نكاحهن. # ونوع آخر ذوات الرحم المحرم، والمحارم التي لا رحم لها كالمحرمة بالرضاع ~~والصهرية. # ونوع آخر مملوكات الغير. # أما النوع الأول: # فيحل للزوج وللمالك النظر والمس من قرنها إلى قدمها عن شهوة، ويحل ~~الاستمتاع في الفرج، وما دون الفرج، إلا في حالة الحيض فإنه ms648 لا يباح الوطئ ~~في هذه الحالة ما لم تطهر. # وهل يباح الجماع فيما دون الفرج؟ قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا ~~PageV03P331 # يباح الاستمتاع إلا فوق الإزار. وقال محمد: يجتنب شعار الدم ويحل له ما ~~وراء ذلك من غير إزار. # واختلف المشايخ في تفسير قول أبي حنيفة وأبي يوسف: ما فوق الإزار بعضهم ~~قالوا: أراد ما فوق السرة من البطن ونحوه، ولا يباح ما دون السرة إلى ~~الركبة. وقال بعضهم: أراد به أنه يحل الاستمتاع مع الإزار لا مكشوفا. # وكذا لا يحل الاستمتاع بالدبر عند عامة العلماء. وقال بعض أصحاب الظواهر ~~يباح. # والأصل في ذلك قوله تعالى: * (والذين هم لفروجهم حافظون) * * (إلا على ؤ ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) *. من غير فصل، إلا أن حالة ~~الحيض صارت مستثناة لقوله تعالى: * (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) *. # وصار الاستمتاع بالدبر مستثنى بإجماع الصحابة، وبحديث علي رضي الله عنه ~~أن النبي عليه السلام قال: من أتى حائضا أو امرأة في دبرها، أو أتى كاهنا ~~فصدقه فيما يقول فهو كافر بما أنزل على محمد. # وأما النظر إلى عين الفرج: فمباح أيضا لان الاستمتاع مباح، فالنظر أولى، ~~لكن ليس من الأدب النظر إلى فرج نفسه أو إلى فرجها. # وأصل ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قبض رسول الله آ وما ~~نظرت إلى ما منه وما نظر إلى ما مني. # وأما النوع الثاني وهو المحارم من ذوات الرحم، والمحارم التي لا رحم لها ~~من الأجنبيات فنقول: PageV03P332 # النظر حرام، إلى هؤلاء: إلى ما بين السرة والركبة، وإلى البطن والظهر، ~~ويباح النظر إلى ما سوى ذلك من الشعر، والصدر، والساعدين، والساقين، ونحوها ~~لقوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) *. ولكن هذا إذا كان غالب ~~رأيه أنه لا يشتهي. فأما إذا كان غالب حاله أنه يشتهي: فلا يباح له النظر. # وما عرفت من الجواب في حق النظر، فهو الجواب في حق المس أنه لا يباح له ~~مس الأعضاء التي لا يباح له ms649 النظر إليها، ويباح مس الأعضاء التي يباح له ~~النظر إليها. # وهذا إذا كانت الأعضاء مكشوفة. # فأما إذا كانت مع الثياب، واحتاج ذو الرحم المحرم إلى مس هذه الأعضاء ~~الأربعة، وراء الثوب، للاركاب، والانزال، والوضع في القبر واللحد فلا بأس ~~بذلك إذا كان لا يشتهي، لأجل الحاجة. # وأما النوع الثالث وهو مملوكات الغير: # فحكمها وحكم ذوات الرحم المحرم في حرمة النظر والمس سواء. # وأما النوع الرابع وهو الأجنبيات، وذوات الرحم بلا محرم: # فإنه يحرم النظر إليها أصلا من رأسها إلى قدمها، سوى الوجه والكفين، فإنه ~~لا بأس بالنظر إليهما من غير شهوة، فإن كان غالب رأيه أنه يشتهي يحرم أصلا. # وأما المس فيحرم سواء عن شهوة، أو عن غير شهوة وهذا إذا كانت شابة. # فإن كانت عجوزا، فلا بأس بالمصافحة إن كان غالب رأيه أنه لا PageV03P333 # يشتهي. ولا تحل المصافحة إن كانت تشتهي وإن كان الرجل لا يشتهي. # فإن كان عند الضرورة: فلا بأس بالنظر، وإن كان يشتهي، كالقاضي والشاهد: ~~ينظر إلى وجهها، عند القضاء، وتحمل الشهادة، أو كان يريد تزوجها، لان الغرض ~~ليس هو اقتضاء الشهوة، على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال للمغيرة بن ~~شعبة: لو نظرت إليها لأحرى أن يؤدم بينكما. # وأما النظر إلى القدمين هل يحرم ذكر في كتاب الاستحسان: # هي عورة في حق النظر، وليس بعورة في حق الصلاة. وكذا ذكر في الزيادات ~~إشارة إلى أنها ليست بعورة في حق الصلاة. # وذكر ابن شجاع عن الحسن عن أبي حنيفة أنها ليست بعورة، في حق النظر ~~كالوجه والكفين. # وأما الرجال في حق الرجال: فيباح لكل واحد النظر إلى الآخر، سوى ما بين ~~الركبة إلى السرة. والركبة عورة عندنا، خلافا للشافعي والسرة ليست بعورة ~~عندنا وعنده عورة. # وكذلك النساء في حق النساء: يباح النظر إلى جميع الأعضاء سوى ما بين ~~الركبة إلى السرة. # وما يباح النظر يباح المس من غير شهوة. ولا يباح المس والنظر إلى ما بين ~~السرة والركبة، إلا في حالة الضرورة، بأن كانت ms650 المرأة ختانة تختن النساء، ~~أو كانت تنظر إلى الفرج لمعرفة البكارة، أو كان في موضع العورة قرح أو جرح ~~يحتاج إلى التداوي، وإن كان لا يعرف ذلك إلا الرجل، يكشف ذلك الموضع الذي ~~فيه جرح وقرح، فينظر إليه، ويغض البصر ما استطاع. PageV03P334 # وكذا يباح للنساء النظر إلى الرجال، إلا فيما بين السرة إلى الركبة لان ~~هذا ليس بعورة، فإن الرجال قد يكونون في إزار واحد في الأسواق ولم ينكر ~~عليهم أحد. PageV03P335 # باب آخر قال: # رجل رأى إنسانا قتل أباه، عمدا بالسلاح أو أقر عنده، ثم قال القاتل: إنما ~~قتلته لأنه قتل وليي عمدا، أو أنه ارتد عن الاسلام، ولم يعرف الابن ذلك إلا ~~بدعواه: فإنه يباح له أن يقتص منه، لا يقبل قوله، لان القصاص ثبت عنده ~~لوجود القتل العمد ظاهرا، بالعيان أو بالاقرار، فإن الاقرار حجة بنفسه، ~~وقول القائل يحتمل الصدق والكذب فلا يعتبر إلا بحجة. # ولو شهد، عنده، رجلان، عدلان: إن هذا الرجل قتل أباك، عمدا، بالسلاح فإنه ~~لا يباح له أن يقتله، لان قول الشاهدين لا يصير حجة، بدون قضاء القاضي، ~~بخلاف الاقرار والعيان. # ولو شهد عند الابن شاهدان على دعوى القاتل: أنه قتله بحق، ينظر: إن كان ~~بحال لو شهدا عند القاضي، فالقاضي يقضي بشهادتهما: فإنه لا يتعجل بالقتل، ~~بل يتوقف إلى أن يشهدا عند القاضي. وإن كان بحال لا يقبل القاضي قولهما: ~~يباح له أن يقتله للحال بيانه: # - إذا كان الشاهدان محدودين في القذف، أو فاسقين، أو النساء وحدهن ~~فالقاضي لا يقضي بقولهم، ويباح له أن يقتله للحال. وإن كانا رجلين عدلين ~~يتوقف. PageV03P337 # - وكذلك في الشاهد الواحد يتوقف. # - وروي عن محمد: في المحدودين أحب إلي أن يتوقف، لان القاضي ربما يقبل ~~شهادتهما، على رأي الشافعي، ويكون اجتهاده يفضي إليه، ويراه حقا وصوابا، ~~وقضاء القاضي، في فصل مختلف فيه جائز. # - وكذلك في الفاسقين، والنساء وحدهن: يجب أن يكون الجواب كذلك عنده لان ~~ذلك فصل مختلف فيه أيضا. # - وكذلك الجواب فيما إذا رأى إنسانا أخذ مال أبيه، ms651 أو أقر عنده، ثم قال: ~~كان ذلك عنده وديعة لي فأخذته أو: كان لي عليه دين فاقتضيته فله أن يأخذه. # - ولو شهد رجلان عنده بذلك: ليس له أن يأخذ لما قلنا. # - ولو أن القاضي إنما قضى في فصل مجتهد فيه، وهو من أهل الاجتهاد برأيه، ~~والمقضى عليه فقيه مجتهد يرى بخلاف ما يقضي به القاضي فإنه يجب عليه أن ~~يترك رأيه برأي القاضي، سواء كان ذلك من باب الحل أو الحرمة أو الملك أو ~~الطلاق أو العتاق ونحوه، لان قضاء القاضي في فصل مجتهد فيه ينفذ بإجماع ~~الأمة، لان رأيه ترجح بولاية القاضي - وهذا قول محمد. وكذا قال أبو يوسف ~~فيما ليس من باب الحرمة، فأما إذا كان من باب الحرمة: فيتبع رأي نفسه، ~~احتياطا في باب الحرمة بيانه: # - رجل قال لامرأته: أنت طالق البتة وهو رجل فقيه في زعمه واجتهاده أنه ~~طلاق ثلاث أو بائن، فرفعت المرأة الامر إلى القاضي، ورأيه أنه طلاق واحد، ~~يملك الرجعة، فقضى بالحل للمرأة عليه، يحل للزوج وطؤها، ويصير رأيه متروكا ~~برأي القاضي عند محمد، وعند أبي يوسف بخلافه. PageV03P338 # - ولو كان رأي الزوج أن هذا طلاق رجعي، ورأي القاضي أنه طلاق بائن أو ~~ثلاث، فقضى بالحرمة، يحرم عليه وطؤها في القولين. # ولو كان الرجل المطلق ليس بفقيه، فأفتى له الفقهاء بأن هذا طلاق محرم، ~~ورفعت الامر إلى القاضي وقضى القاضي بالحل يحل له وطؤها، لان فتوى الفقهاء ~~للمطلق بمنزلة الاجتهاد منها، فيجب عليه ترك الفتوى برأي القاضي عند محمد ~~خلافا لأبي يوسف. # - وإذا كانت المسألة على العكس فالجواب كذلك أنه يتبع رأي القاضي من ~~القولين. # - ولو أن فقيها مجتهدا قال لامرأته: أنت طالق البتة ورأيه أنه ثلاث، وعزم ~~على الحرمة وأمضى رأيه فيما بينه وبينها، وأجنب عنها، ثم تحول رأيه إلى أنه ~~طلاق يملك الرجعة - يجب العمل بالرأي الأول في حق هذه المرأة، حتى لا يحل ~~له وطؤها، إلا بنكاح جديد، أو بعد الزوج الثاني، وبالرأي الثاني في ~~المستقبل في حقها وفي حق غيرها، ms652 لان ما أمضى بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد ~~مثله. # ولو لم يعزم على الحرمة، ولم يمض اجتهاده بينه وبينها، حتى تحول رأيه إلى ~~الحل وأنه طلاق رجعي له أن يطأها، ولا تقع الفرقة لأنه لم يوجد إمضاء ~~الاجتهاد الأول، فصار كالقاضي إذا كان رأيه التحريم فقيل أن يقضي تحول رأيه ~~إلى الحل، يعمل بالرأي الثاني، ويقضي بالحل في حق هذه المرأة فكذا هذا. ~~PageV03P339 # باب آخر منه لا خلاف بين الأمة في إباحة استعمال الحرير، للنساء، لبسا، ~~واستفراشا، وجلوسا عليه، ونحو ذلك. # فأما في حق الرجال: فاللبس حرام بالاجماع، بأن جعله قباء، أو قميصا، أو ~~قلنسوة، وهو حرير خالص، في غير حالة الحرب. فأما في حال الحرب فكذلك عند ~~أبي حنيفة، وعندهما: يباح اللبس في حال الحرب. # وهذا إذا كان كله حريرا. فأما إذا كان لحمته حريرا، فلا يكره في الحرب، ~~بالاجماع ويكره في غيره. وإذا كان السدى حريرا لا غير لا يكره بالاجماع. # وأصله قوله عليه السلام على ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ~~النبي عليه السلام أخذ حريرا بشماله وذهبا بيمينه ورفع بهما يديه وقال: إن ~~هذين حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها ف أبو حنيفة أخذ بعموم الحديث ولم ~~يفصل بين الحرب وغيره. وهما قالا بالإباحة في حق أهل الحرب، لان لباس ~~الحرير أهيب للعدو وأثبت للسلاح، فخصا أهل الحرب من عموم الحديث، ولكن أبا ~~حنيفة قال: هذا المعنى يحصل بما إذا كان لحمته حريرا، فلا ضرورة في الحرير ~~الخالص. # وأما لباس الصبيان والمجانين: فحرام على الأولياء، ويأثمون PageV03P341 # بذلك. أما لا حرمة في حقهم فلانه لا خطاب عليهم. # وأما النوم على الحرير، واستعماله في الجلوس عليه والاتكاء عليه فجائز ~~عند أبي حنيفة، لأنه ليس فيه تعظيم، بخلاف اللباس. # وعندهما: لا يجوز للرجال أيضا، لأنه لباس الكفرة من الأعاجم. # ولكن القليل من الحرير عفو في حق اللبس، وذلك مقدار ثلاث أصابع أو أربع، ~~فإن النبي عليه السلام لبس فروة أطرافها من حرير، وكذلك العلم في الثياب ms653 ~~معتاد من غير نكير من أحد، فيكون إجماعا. # وأما استعمال الذهب والفضة بطريق التحلي: فمباح في حق النساء، وفي حق ~~الرجال حرام، سوى التختم بالفضة. لما روينا من الحديث، وجاءت الرخصة في ~~الخاتم. # وأما استعمال الأواني من الذهب والفضة، في الشرب والاكل والادهان، ونحو ~~ذلك مما يستعمل في البدن فحرام في حق الرجال والنساء جميعا، حتى المكحلة ~~والمرآة والمجمر، ونحوها، وكذلك الركاب واللجام والثفر والكرسي والسرير ~~ونحوها. أما إذا كان مفضضا أو مضببا فلا بأس باستعماله عند أبي حنيفة، ~~وكذلك إذا كان على السيف. # وعندهما: يكره ذلك كله، لان الذهب والفضة صارا من أجزاء ذلك الشئ. # وأبو حنيفة يقول إنه تبع لما ليس بذهب وفضة، والعبر للأصل وهذا في إحدى ~~الروايتين. وفي رواية: إذا كان فمه عند الشرب يقع على العود لا يكره، وإن ~~كان يقع على الفضة يكره . وكذا إذا كان الجلوس على الكرسي المفضض والمذهب، ~~على هاتين الروايتين إن كان الجلوس على موضع العود: لا يكره، وإن كان على ~~الفضة يكره. وفي رواية لا يكره أصلا. PageV03P342 # وهما رخصا في المصحف في رواية. وفي رواية يكره في المصحف أيضا. # وهذا إذا كان الذهب مما يخلص بالإذابة. # فأما إذا كان مموها بماء الذهب والفضة، فلا بأس به، لأنه لا يخلص عند ~~الإذابة. # وكذا كتابة الذهب والفضة على الثياب فعلى هذا الاختلاف. # وإذا جدع أنفه، فجعل أنفا من فضة، لإزالة الشين، لا يكره ولو جعل من ~~الذهب لا يكره أيضا، لأنه إذا كان من الفضة ينتن فرخص في ذلك، وفي عين هذا ~~ورد الأثر. # ولو تحرك سنه فشدها بذهب أو فضة: فلا بأس به، عند أبي حنيفة. وفي الجامع ~~الصغير: لا يشدها بالذهب. وعند محمد لا بأس به. وكان أبو حنيفة لا يرى بأسا ~~بشدها بالفضة، لأنه لا حاجة إلى الذهب. # ولو خيف سقوط الفص من خاتم الفضة فشد بمسمار من ذهب فلا بأس به، ~~بالاتفاق، لأجل الضرورة. # ولو سقطت سن إنسان، وأراد أن يعيدها ويشدها بالذهب والفضة، يكره، عند أبي ms654 ~~حنيفة، كما لو وضع سن ميت آخر يكره. وقال أبو يوسف: لا بأس بإعادة سنه ~~مكانها، ولا يشبه سنه سن ميت آخر، وبينهما فصل عندي، وإن لم يحضرني ذلك. # ثم ذكر في الكتاب مسائل: ذكرها متفرقة في الكتب، وقد جمعها هاهنا، وقد ~~ذكرناها في مواضعها، فلا نعيدها ونذكر بعض ما لم نذكره. # ومنها: أنه يكره شرب لبن الأتان، للتداوي، بالاتفاق أما عند أبي حنيفة ~~فلا يشكل، كما في بول ما يؤكد لحمه. وأبو يوسف فرق PageV03P343 # وقال: الأصل هو الكراهة لقوله عليه السلام: إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم ~~فيما حرم عليكم، ولكن في البول ورد حديث خاص، فبقي الباقي على الأصل. # وقال: لا بأس بعيادة اليهودي والنصراني، للحديث الوارد فيه، ولأجل إلف ~~أهل الذمة، خصوصا في حال المرض مما يدعوهم إلى الدين الحق. # أما السلام فقالوا: يكره لما فيه من التعظيم وتعظيمهم مكروه. # وأما رد السلام: فلا بأس به، لان الامتناع من ذلك يؤذيهم، والاحسان في ~~حقهم مندوب، لكن ينبغي أن لا يزيد على قوله: # وعليكم، لأنه قيل إنهم يقولون السام عليكم فيجابون بقوله وعليكم بطريق ~~المجازاة. # وهل يكره منع هؤلاء من الدخول في المساجد قال مالك: يمنعون عن دخول ~~المسجد الحرام، وعن كل مسجد. # وقال الشافعي: يمنعون عن دخول المسجد الحرام لا غير. # وعندنا: لا يمنعون عن دخول شئ من المساجد، وذلك لان المشركين كانوا ~~يدخلون المسجد الحرام عند رسول الله آ، لعرض الاسلام عليهم ونحو ذلك. # ويكره للمرأة أن تصل شعرها المقطوع بشعرها، وكذا بشعر غيرها، لقوله عليه ~~السلام: لعن الله الواصلة والمستوصلة. # ولا بأس بأن تصل شعرها بشعر البهيمة، لان ذلك من باب الزينة، وهي غير ~~ممنوعة عنها للزوج. # ويكره اللعب بالنرد، والشطرنج. والأربعة عشر، وكل لهو لقوله PageV03P344 # عليه السلام: ما أنا من دد ولا الدد مني. وبعض أصحاب الحديث أباحوا اللعب ~~بالشطرنج، لما فيه من تشحيذ الخاطر. ولكن الصحيح هو الكراهة، على ما روينا: ~~كل لعب حرام إلا ثلاثة. # وهذا إذا لم يكن فيه قمار. فأما ms655 إذا كان فيه قمار، فهو حرام محض لثبوت ~~حرمته بنص الكتاب، وهو قوله تعالى: * (إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) *. # ولو أن حاملا ماتت وفي بطنها ولد يضطرب: فإن كان غالب الظن أنه ولد حي، ~~وهو في مدة يعيش غالبا، فإنه يشق بطنها، لان فيه إحياء الآدمي، بترك تعظيم ~~الآدمي، وترك التعظيم أهون من مباشرة سبب الموت. # ولو ابتلع إنسان درة رجل، فمات - لم يشق بطنه، لاخراج الدرة، لان حرمة ~~النفس فوق حرمة المال. وإن كان الذي ابتلع غنيا، يضمن قيمة الدرة لصاحبها. ~~وإن كان فقيرا، فيكون له ثواب التصدق بها والله تعالى أعلم. PageV03P345 # كتاب السبق قال: # لا بأس بالمسابقة في أربعة أشياء: في النصل، والحافر، والخف، والقدم لما ~~روي عن النبي عليه السلام أنه قال: كل لعب حرام إلا ثلاث: ملاعبة الرجل ~~أهله، ورميه عن قوسه، وتأديبه فرسه. # وتفسير المسابقة في النصل هو الرمي بالسهام، والرماح، وكل سلاح يمكن أن ~~يرمى به. فكانت المسابقة بذلك من باب تعلم أسباب الجهاد، فكان مرخصا، وإن ~~كان في الأصل من اللعب. # وتفسير المسابقة بالحافر هو عدو الفرس والحمار والبغل. # والمراد بالخف هو الإبل والبقر، لأنه قد يركب عليها، في باب الجهاد، بعض ~~الناس. # والمراد بالمسابقة بالقدم هو المشي بالقدم، وهذا مما يحتاج إليه للكر ~~وللفر في الجهاد. فكان من رياضة النفس. وأصله ما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت: سابقت النبي عليه السلام فسبقته، فلما حملت اللحم سابقته، ~~سبقني، فقلت: هذه بتلك. # ثم المسابقة على أربعة أوجه: فثلاثة أوجه منها حلال والرابع حرام. # أما أحد الأوجه الحلال بأن كان السلطان أو أحد من الرؤساء إذا ~~PageV03P347 # قال لجماعة من الفرسان أو لاثنين: من سبق منكم، فله كذا أو: # إن سبق فلا شئ عليه فمن سبق جعل له خطر. # وكذا إذا قال لجماعة من الرماة إلى الهدف: من أصاب منكم الهدف، فله كذا ~~لان هذا تحريض لهم على فعل هو سبب الجهاد في الجملة. # والترجيح من الامام في ms656 الغنيمة لبعض الغزاة، تحريضا لهم على الجهاد، ~~جائز، بأن قال: من قتل قتيلا فله سلبه، ومن دخل الحصن أولا فله من النفل ~~كذا مع أن الغنيمة حق الغزاة في الجملة فهذا يعطي من ماله فأحق بالجواز. # والثاني: أن يسابق رجلان أو يسابق جماعة، في السهام أو في الفرس أو المشي ~~بالقدم، وقال لصاحبه: إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلا شئ عليك فهذا مباح، ~~لان الخطر فيه من أحد الجانبين. # والثالث: إن كان الخطر من الاثنين أو من الجماعة، ومعهم محلل يأخذ خطرهم ~~إن سبق، ولا يغرم وإنه سبق فهذا جائز. # الرابع: أن يكون الخطر من كل واحد: على أنه إن سبق فله الخطر، وإن سبق ~~فيغرم لصاحبه مثله فهذا لا يجوز، لان هذا من باب القمار، وإن حرام. # ثم إنما يجوز الرهان والمسابقة فيما يجوز أن يسبق أحدهما، ويسبق الآخر. ~~فأما إذا كان في موضع يعلم من حيث الغالب أنه يسبق أحدهما، فإن ذلك لا ~~يجوز، لان هذا إيجاب المال للغير على نفسه، بشرط لا منفعة له فيه، وإنما ~~جوزنا ذلك في الفصل الأول لأنه تحريض على مباشرة سبب الجهاد في الجملة. ~~PageV03P348 # كتاب المفقود قال: # يحتاج إلى: # تفسير المفقود، وإلى بيان أحكامه على الخصوص. # أما الأول: # فالمفقود هو الذي غاب عن بلده، بحيث لا يعرف أثره، ومضى على ذلك زمان، ~~ولم يظهر أثره. # وأما حكمه فنوعان: أحدهما في الحال، والثاني في المآل. # أما حكم المآل: # إذا تطاول الزمان بعدما فقد من وقت ولادته بحيث لا يعيش مثله إلى ذلك ~~الزمان بيقين، أو من حيث الغالب يحكم بموته. وتقع الفرقة بينه وبين نسائه. ~~ويعتق أمهات أولاده ومدبروه. ويقسم ماله بين ورثته. ولا يرث هو من أحد. # ولم يقدر في ظاهر الرواية تقديرا في ذلك. # وروى ابن زياد عن أبي حنيفة أنه قدر ذلك بمائة وعشرين سنة من وقت ~~الولادة. PageV03P349 # وأما حكم الحال: # فهو أن القاضي هو الحافظ لماله، والمتصرف فيه فيما يرجع إلى الحفظ. فإن ~~كان شيئا مما يتسارع إليه ms657 الفساد، فإنه يبيعه ويحفظ ثمنه. # وكذا إذا كان عروضا، وحفظ الثمن أيسر - فلا بأس ببيعه. ولا يبيع العقار ~~أصلا. # وإن كان له ودائع يترك في أيديهم، لكونهم أمناء، ما دام المفقود في حكم ~~الاحياء. # ثم إن له أن ينفق من ماله على نسائه إن كان يعلم ببقاء النكاح بينهما. ~~وكذا على أولاده الصغار، والذكور الكبار الزمني والإناث. # وإن لم يكن له مال، وله ودائع: فإنه ينفق من ذلك إذا كان من جنس الطعام، ~~والثياب، والدراهم، والدنانير. # ولا يبيع العروض للنفقة على هؤلاء، ولكن للأب أن يبيع العروض في نفقته، ~~لان للأب ولاية التصرف في مال الابن في الجملة، وإن لم يكن من باب الحفظ ~~بخلاف القاضي. # وهذا إذا كان المودع مقرا بالوديعة وبالنكاح وبالنسب. فأما إذا كان ~~منكرا، فإنه لا يسمع عليه الخصومة في إثبات المال، ولا في إثبات النكاح ~~والنسب، لان هذا قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر، وإنه غير ~~جائز عندنا. # ولو مات واحد من أقربائه، فإنه لا يرث، حتى لا يأخذ القاضي حصته من تركة ~~الميت فيحفظ على المفقود، ولكن يوقف حتى يظهر أمره، لأنه حي من حيث الظاهر، ~~والظاهر لا يصلح حجة لاستحقاق أمر لم يكن، ولكن لما كانت الحياة ثابته ~~ظاهرا اعتبر في حق التوقف. PageV03P350 # كتاب اللقيط واللقطة وجعل الآبق قال: # يحتاج إلى: # تفسير اللقيط، واللقطة، والآبق، والضالة، وإلى بيان أحكامها على الخصوص. # أما الأول: فنقول: # أما اللقيط: فما يلتقط ويؤخذ مما طرح على الأرض من صغار بني آدم. # واللقطة: ما يلتقط مما يوجد مطروحا على الأرض من الأموال من غير الحيوان. # والآبق: هو المملوك الذي فر من صاحبه قصدا. # والضالة: هي الدابة التي ندت وضلت الطريق إلى مربطها. # وأما الثاني فنقول: # أما حكم اللقيط فنقول: # إن اللقيط يساوي الصبي، الذي ليس بلقيط، في عامة الأحكام. # وله أحكام على الخصوص: PageV03P351 # منها: أن التقاطه واجب على كل من وجده، لان في تركه ضياعه، فيجب عليه ~~صيانته. # ومنها: أنه إذا التقطه فإن شاء ms658 تبرع بتربيته والانفاق عليه، وإن شاء رفع ~~الامر إلى السلطان، ليأمر بتربيته، أحدا، من مال بيت المال، والانفاق عليه، ~~لان بيت المال معد لحوائج جميع المسلمين. وهذا إذا لم يكن له مال. فإن كان ~~له مال، بأن وجد الملتقط معه مالا، فيكون مال اللقيط فنفقته من ذلك المال، ~~لأنه غير محتاج فلا يثبت حقه في بيت المال. # ولو أنفق عليه الملتقط، ليرجع عليه بعد بلوغه: فإن كان بإذن القاضي، له ~~أن يرجع، وإلا فيكون متبرعا. # ومنها: أن الولاية عليه للسلطان في حق الحفظ، وفي حق التزويج، لقوله عليه ~~السلام: السلطان ولي من لا ولي له، وليس للملتقط ولاية التزويج. # وإذا زوجه السلطان، فالمهر في بيت المال، إلا إذا كان للقيط مال، فيكون ~~في ماله. # ومنها: الولا: فيكون ولاؤه لبيت المال، حتى إنه إذا جنى على إنسان، خطأ، ~~فإن ذلك يكون في بيت المال، لان عاقلته جميع المسلمين، فيكون عقله من ~~مالهم، وهو مال بيت المال. وكذلك ميراثه: # لبيت المال إذا لم يظهر له وارث. # ومنها: حكم الحرية: فهو حر من حيث الظاهر، لان دار الاسلام دار حرية ~~فيبني على الظاهر. # ولو ادعى الملتقط أنه عبده: فإن لم يقر بأنه لقيط، فالقول قوله، لان ~~الصغير لا يد له، فهو وسائر الأموال سواء، فإذا كان في يده فهو PageV03P352 # ملكه ظاهرا فيكون القول قوله. # فأما إذا أقر أنه لقيط فلا يصح دعواه، لأنه ثبتت حريته ظاهرا. # ولو بلغ اللقيط وأقر أنه عبد فلان: إن لم يجز عليه حكم الأحرار، من قبول ~~شهادته وضرب قاذفه ونحو ذلك، يصح إقراره. وإن أجرى عليه من أحكام الحرية ~~شئ، لا يصح. # ومنها: حكم النسب إذا ادعى الملتقط، أو غيره، أنه ابنه، والمدعي مسلم أو ~~ذمي، فالقياس أن لا يصح دعواه، إلا بالبينة. وفي الاستحسان: يصح، لان في ~~هذا نفع للصغير. # ولو ادعاه رجلان: أحدهما مسلم، والآخر ذمي فإنه يثبت نسبه من المسلم. # ولو ادعى المسلم أنه عبده، والذمي أنه ابنه فإنه يثبت نسبه من الذمي، حتى ~~يثبت ms659 له الحرية، ويكون مسلما، لان حكمه حكم دار الاسلام. # ولو كانا مسلمين وأحدهما عبد مأذون أو مكاتب فالنسب يثبت من الحر. # ولو كانا حرين مسلمين: فإن لم يكن لهما بينة ولم يذكر أحدهما علامة، أو ~~ذكرا جميعا العلامة، أو أقاما جميعا البينة فهو بينهما. # وإن كان لأحدهما بينة، أو ذكر العلامة، ولم يكن للآخر ذلك فالأول أولى، ~~لأنه ترجح جانبه بمرجح. # وإن ادعت امرأة اللقيط أنه ابنها فإن لم يكن لها زوج: لا يصح لان في ذلك ~~حمل النسب على الغير وإن كان لها زوج فصدقها أو شهدت لها القابلة أو شاهدان ~~يثبت النسب بينهما. PageV03P353 # ولو ادعت امرأتان: فإن لم يكن لهما بينة لا تقبل. وإن أقاما البينة على ~~أنه ابنها من فلان فعن أبي حنيفة أنه يقبل منهما، ومن الرجل. # وعن محمد روايتان: في رواية أبي حفص: يجعل ابنهما، وفي رواية أبي سليمان: ~~لا يجعل ابنهما. # وأما حكم الاسلام فقد اختلفت الرواية عن أصحابنا: ففي ظاهر الروايات: ~~اعتبر المكان دون الواجد فإن وجد في دار الاسلام: يكون مسلما. وإن وجد في ~~كنيسة اليهود، أو في بيعة النصارى، أو في قرية كلهم أهل الذمة: فهو تبع ~~لهم. # وفي رواية: اعتبر الواجد، كيفما كان، دون المكان. # وفي رواية: اعتبر جانب الاسلام: إما الواجد أو المكان. # وأما حكم اللقطة على الخصوص: # فمنها: أن من ظفر على لقطة، فالأخذ أولى. أما الترك فقالوا: # إن كان يأمن على نفسه أنه يعرفها ويردها على صاحبها، ولا محالة أو غالبا، ~~فالأخذ أولى، لأنه ربما يأخذه فاسق لو تركه. وأما إذا كان لا يأمن على نفسه ~~فالترك أولى، لان صيانة نفسه عن الوقوع في الفساد أولى، مع احتمال أن يأخذه ~~مصلح فيصل إلى صاحبه أيضا. # وإذا أخذ وأراد أن يضعها مكانها، وندم على الاخذ، فوضعها - هل يضمن؟ في ~~ظاهر الرواية: لا يضمن، وفي بعض الروايات: يضمن وهو قول الشافعي. # ولو دفعها، إلى غيره، بغير إذن القاضي فإنه يضمن، لأنه يجب عليه حفظها، ~~بنفسه، بالتزامه الحفظ، بالالتقاط. # ولو ms660 هلكت في يده فإن أشهد على اللقطة، بأن قال للناس: إني PageV03P354 # وجدت لقطة فمن طلبها فدلوه علي: فإنه لا يضمن. ولو لم يشهد فعند أبي ~~حنيفة: يضمن، وعندهما: لا يضمن إذا كان أخذه ليرده إلى صاحبه ويحلف على ذلك ~~إن لم يصدقه صاحبه. # ثم الملتقط إذا أخذه ليرده إلى صاحبه، وأشهد ينبغي أن يرفع الامر إلى ~~القاضي فإن كانت اللقطة حيوانا، فالقاضي يأمره حتى يؤاجرها، فتكون نفقتها ~~ومؤونتها من الأجرة، إن رأى المصلحة في ذلك. وإن لم ير المصلحة في الإجارة: ~~فإن رأى أن يأمره بأن ينفق عليها بما لنفسه، ليرجع على صاحبه، فعل، وإن رأى ~~أن يبيعها ويأمره بإمساك ثمنها فعل. # ويعرف ذلك سنة في جواب ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن على قدر حال ~~اللقطة: في النفيس سنة، وفي الدني الذي قيمته زائدة على عشرة دراهم لا ينقص ~~من شهر على هذا الاعتبار. # فإذا مضى وقت التعريف ولم يظهر صاحبها فإن كان الرجل موسرا لا يحل له أن ~~ينفق على نفسه، ولكن يتصدق بها على الفقراء. # وقال الشافعي: يحل. وإن كان معسرا له أن يتصدق على نفسه، وإن شاء: يتصدق ~~بها على الفقراء. # فإن ظهر صاحبها: فإن شاء أمضى الصدقة وله ثوابها، وإن شاء أخذ من المتصدق ~~عليه، وإن شاء ضمن الملتقط. # وإن كان شيئا يتسارع إليه الفساد، فإنه يعرفها، بقدر ما لا يفسد، ثم ~~يتصدق، أو ينفق على نفسه على ما ذكرنا. # وإنما يدفع إلى من يدعي اللقطة إذا أقام البينة. فإن ذكر علامات ~~PageV03P355 # هي فيها فإن شاء الملتقط صدقه ودفع إليه، وإن شاء امتنع حتى يقيم البينة. # وكذا الجواب في الدابة الضالة، من الغنم والإبل وغيرهما: فأما إذا لم تكن ~~ضالة، ولكنها نفرت في المراعي، فإنه لا يأخذها، لان ذلك أمر معتاد، إذا كان ~~قريبا من البلدة أو القرية أو الخيام. # فأما إذا كان غالب ظنه أنها ضالة، فإنه يأخذها. # وأما العبد إذا لم يكن ضالا للطريق، ولكنه آبق، من صاحبه فالجواب ما ~~ذكرنا. لا ولكن هاهنا ms661 متى رده إلى المالك: إن كان من مسيرة سفر، يستحق ~~الجعل على صاحبه: أربعين درهما عندنا، وعند الشافعي: لا يجب شئ. # وإن كان الرد في أقل من مدة السفر يستحق الرضخ بقدره. # ولو كان الراد اثنين، فيكون الجعل بينهما. # وهذا إذا كانت قيمته أكثر من أربعين درهما. # فأما إذا كانت أربعين، أو دون ذلك، فإنه ينقص من الجعل درهما عند أبي ~~حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا ينقص منه شئ. # ولو كان الراد من كان في عياله، لا يستحق الجعل. فأما من لم يكن في ~~عياله، فإنه يستحق، سواء كان أجنبيا أو ذا رحم محرم منه، إلا الوالدين ~~والمولودين: ففيه اختلاف بين أبي يوسف ومحمد. PageV03P356 # كتاب الخنثى قال: # الخنثى من يكون له آلة الرجال وآلة النساء. والشخص الواحد لا يكون ذكرا ~~وأنثى، ولكن يحتمل أن يكون ذكرا، وآلة النساء في حقه نقصان، بمنزلة موضع ~~شجة لم تلتئم، ويحتمل أن يكون أنثى، وآلة الرجال في حقها زيادة، بمنزلة ~~الإصبع الزائدة. # والشرع جعل العلامة الفاصلة بينهما، قبل البلوغ، هو المبال، على ما روي ~~عن النبي عليه السلام أنه قال: الخنثى يورث من حيث يبول فلما جعل الامارة ~~هذا في حق الإرث، فكذا في حق الأحكام التي تختص بالخنثى يجب أن يكون هو ~~العلامة. # فإن كان يبول من مبال الرجال، فهو ذكر. وإن كان يبول من مبال النساء، فهو ~~أنثى، وإن كان يبول منهما جميعا، فالحكم للأسبق منهما. # وإذا استويا في السبق: قال أبو حنيفة: أتوقف فيه. وقالا: يعتبر الأكثر في ~~ذلك، ثم إذا استويا في الكثرة والقلة، توقفا فيه أيضا كما توقف أبو حنيفة. ~~والتوقف في موضع عدم الدليل واجب وهو الخنثى المشكل. # وإنما يظهر الحال، ويزول الاشكال، بالبلوغ: بظهور الحيض، والحبل، ونهود ~~الثديين، ونبات اللحية، والاحتلام، ونحوها فيجري عليه أحكام الذكر أو ~~الأنثى. PageV03P357 # فأما في حال كونه مشكلا فله أحكام مخصوصة منها: # الختان: ينبغي أن يشترى له جارية، ختانة، من ماله إن كان له مال، ومن مال ~~الأبوين إن كان، وإلا ms662 فالقاضي يشتري له من مال بيت المال جارية ختانة ~~فختنته: فإن كان ذكرا فهي جاريته، وإن كان أنثى، فالأنثى قد تختن الأنثى عن ~~الحاجة إليه. # ولا يلبس الحرير احتياطا. # وموقفه في الصلاة خلف صف الذكور، قبل صف النساء. # وكذا في ترتيب الجنائز عند الاجتماع: تقدم جنازته على جنازة الإناث. # وتغسله زوجته إن كانت، وإلا فلا يغسل، ولكن ييمم: إن كان له ذو رحم محرم ~~ييممه بلا خرقة وإن كان أجنبيا فمع الخرقة. # وأما حكم الميراث: فعند أصحابنا: يكون له أقل الأنصباء، وهو نصيب الأنثى ~~إن كان أقل. وأن كان أكثر في بعض الأحوال يكون له نصيب الذكور. # وعلى قول الشعبي: يكون له نصف ميراث الرجال، ونصف ميراث النساء. # بيانه. # - إذا ترك ابنا معروفا وخنثى: للابن الثلثان، وللخنثى الثلث، لأنه أقل. # - وإذا ترك خنثى وعصبة: فللخنثى النصف، وهو ميراث البنت، والباقي للعصبة. # - ولو ترك أختا لأب وأم، وخنثى لأب، وعصبة يجعل أنثى، أنه ترك: أختا لأب ~~وأم، وأختا لأب، وعصبة: فللأخت للأب والام PageV03P358 # النصف، وللخنثى السدس، والباقي للعصبة. # - وإن تركت زوجا، وأختا لأب وأم، وخنثى لأب: فللزوج النصف، وللأخت لأب ~~وأم النصف، ولا شئ للخنثى، ويجعل ذكرا، لان هذا أسوأ حالة، لأنا لو جعلناه ~~أنثى يكون نصيبه، السدس، وتعول المسألة، ولو جعلناه ذكرا لا يرث شيئا - كما ~~إذا تركت زوجا، وأختا لأب وأم، وأخا لأب على هذا القياس. # وبيان قول الشعبي، وتفسير قول أبي يوسف، وتخريجه له، وتخريج محمد، على ~~وجه آخر، يذكر في الفرائض إن شاء الله تعالى ونشير إليه هاهنا: # إذا ترك ابنا وخنثى: فعلى تخريج أبي يوسف يجعل المال بينهما على سبعة ~~أسهم للابن المعروف أربعة، وله ثلاثة. # وعلى تخريج محمد: الميراث بينهما على اثني عشر سهما، بطريق تنزيل ~~الأحوال، فيكون للابن المعروف سبعة، وللخنثى خمسة والله تعالى أعلم ~~بالصواب. PageV03P359 # كتاب الشهادات يحتاج إلى ثلاثة فصول: # إلى بيان تحمل الشهادة. # وإلى بيان حضور الشهود عند النكاح، وإلى بيان جواز أداء الشهادة عند ~~القاضي. # أما الأول: فنقول: # تحمل الشهادة ms663 إنما يجوز عند المعاينة، أو عن سماع الاقرار وإنشاء القول، ~~من النكاح، والطلاق، والبيع، ونحوها، من الخصم. # فأما التسامع من الناس فلا عبرة به، إلا في مواضع مخصوصة: في النكاح، ~~والنسب، والموت، وفي الولاء اختلاف عند أبي حنيفة ومحمد: لا يقبل، وعند أبي ~~يوسف: يقبل. # وإنما يصح التحمل ممن له عقل وتمييز، ليفهم كلام الخصمين، أو يعلم ما ~~يفعله، سواء كان حرا أو عبدا، أو فاسقا أو كافرا، أو صغيرا عاقلا أو بالغا، ~~حتى إذا زالت هذه المعاني وحدثت ضدها تقبل شهادته. # وكذا العبد إذا تحمل الشهادة لمولاه، أو المرأة لزوجها تقبل بعد العتق ~~والبينونة. لكن لو شهد لمولاه وردت شهادته، أو شهدت المرأة لزوجها وردت، ثم ~~شهد بعد العتق والبينونة، في تلك الحادثة لا تقبل بخلاف الكافر إذا شهد على ~~مسلم في حادثة، فردت شهادته، ثم PageV03P361 # أعاد تلك الشهادة بعد الاسلام تقبل والفرق مذكور في الخلافيات. # وأما حضور الشهود عند عقد النكاح فقد بينا ذلك في كتاب النكاح. فلا ~~نعيده. # وأما جواز الشهادة عند القاضي فنقول: # شهادة رجلين عدلين مقبولة في جميع الأحكام في أسباب العقوبات وغيرها إلا ~~في الزنى فإنه لا تقبل إلا شهادة أربعة رجال عدول. # وشهادة رجل وامرأتين مقبولة في جميع الأحكام، عندنا، إلا في الحدود ~~والقصاص. وعند الشافعي: لا تقبل إلا في الأموال وتوابعها. # وكذا حكم الشهادة على الشهادة: مثل حكم شهادة رجلين أو رجل وامرأتين. # وتجوز شهادة الأقارب، مثل شهادة الأجانب، إلا شهادة الوالدين والمولودين، ~~وشهادة أحد الزوجين لصاحبه. وعند الشافعي تقبل شهادة الأزواج. # ولا تجوز شهادة المحدود في القذف إذا تاب عندنا خلافا للشافعي. # ولا تجوز شهادة الأعمى، وإن كان بصيرا عند التحمل، عند أبي حنيفة. وقال ~~أبو يوسف: تقبل إذا كان بصيرا عند التحمل. # ولا تجوز شهادة العبد، والأخرس. والصبي العاقل، والمعتوه، ولا شهادة ~~الأخير له في تجارته التي استأجره فيها، ولا شهادة أحد الشريكين في مال ~~الشركة والتصرف فيها، وتقبل فيما سوى ذلك. PageV03P362 # وأما شهادة الفاسق فإن تحرى القاضي الصدق في ms664 شهادته: تقبل، وإلا فلا. ~~وعند الشافعي لا تقبل أصلا، ولا تقبل في العقوبات. # ولو طعن المشهود عليه في الشاهد: أنه رقيق أو فاسق لم تمض الشهادة، ما لم ~~يقم البينة على الحرية إن كان مجهول النسب. # وكذا ما لم يسل عن عدالتهم في السر والعلانية . ولا يجوز القضاء بظاهر ~~العدالة بالاتفاق. وقبل الطعن يجوز عند أبي حنيفة، خلافا لهما. # ولو اختلف الشاهدان في الوقت، والمكان، والعبارة، مع استواء العبارتين في ~~المعنى فإن كان ذلك في الاقرار: تقبل شهادتهما، ولا يوجب اختلاف الشهادة. ~~وإن كان في الفعل. من الغصب، والقتل، والقطع وإنشاء البيع والطلاق ونحوها. ~~فإنه يوجب اختلاف الشهادة، فما لم يوجد على كل واحد شاهدان: لا يقبل. # وإذا اختلف الشاهدان في جنس المشهود به لا يقبل. # ولو اختلفا في المقدار، وأحدهما يدخل في الآخر والمدعي يدعي الأكثر، كما ~~إذا شهد أحدهما على ألف والآخر على ألفين: لا تقبل عند أبي حنيفة وعندهما: ~~تقبل على الأقل. # وكذا إذا شهد أحدهما على طلقة، والآخر على طلقتين أو ثلاث لا يقبل عند ~~أبي حنيفة، وعندهما: يقبل على الأقل. # وأجمعوا أنه إذا شهد أحدهما على ألف، والآخر على ألف وخمسمائة، والمدعي ~~يدعي لأكثر: يقبل على ألف، وقد ذكرنا في الطلاق. وأكثر مسائل الشهادة ذكرنا ~~في الكتب السابقة، فلا نعيدها. PageV03P363 # كتاب الرجوع عن الشهادات الرجوع عن الشهادة لا يصح بعد قضاء القاضي، ويصح ~~قبله، لأنه إخبار يحتمل الغلط. وإنما يصير حجة، ضرورة صحة القضاء، فم لم ~~يتصل به قضاء القاضي، يصح الرجوع. ولا يلزم الشهود بذلك شئ لأنه لم يثبت به ~~الحكم. # وبعد الحكم لا يصح الرجوع في حق الخصم، ولكن يصيب متلفا في حق المشهود ~~عليه، فيلزمه ضمانه، إلا إذا حصل العوض، للمشهود عليه فبذلك لا يضمن، لأنه ~~يكون إتلافا بعوض، فلا يكون إتلافا معنى. والعبرة في الرجوع بقاء من بقي من ~~الشهود، لا رجوع من رجع، ويبقى الحق بقدر بقاء الشهود، ويتلف بقدر ما رجع . ~~إذا ثبت هذا الأصل تخرج عليه المسائل. # - إذا ms665 شهد شاهدان لي رجل بمال، وقضى القاضي بذلك، وسلم المال إلى المدعي، ~~ثم رجع أحدهما: غرم نصف المال، لأنه بقي النصف ببقاء شاهد واحد. ولو رجعا ~~جميعا غرما المال، بينهما، نصفين . - ولو كانوا أربعة، فرجع اثنان أو واحد ~~منهم فلا شئ عليه، لبقاء المال ببقاء الشاهدين. ولو رجع ثلاثة يلزمهم نصف ~~المال لبقاء النصف، ببقاء شاهد واحد. - ولو شهد رجل وامرأتان، على مال، ~~فرجعت امرأة غرمت ربع PageV03P365 # المال. ولو رجعتا غرمتا نصف المال لبقاء النصف ببقاء رجل لان المرأتين ~~بمنزلة رجل واحد. # - ولو شهد رجل واحد وعشر نسوة، على رجل بمال ثم رجعوا جميعا بعد الحكم: ~~فقال أبو حنيفة: على الرجل سدس المال، وعلى النساء خمسة أسداسه، لان كل ~~امرأتين بمنزلة رجل واحد. وعند أبي يوسف ومحمد: على الرجل النصف، وعلى ~~النساء النصف، لأن النساء وإن كثرن لهن شطر الشهادة. # - ولو شهدا على رجل: أنه باع عبده من فلان بألف، وقبض الثمن ثم رجعا لم ~~يضمنا، لان هذا إتلاف بعوض. # - وكذا لو شهدا على رجل أنه تزوج امرأة بألف درهم، وهو مهر مثلها، وقضى ~~القاضي النكاح ثم رجعا لم يضمنا لأنهما أثبتا له البضع بمقابلة المال. # - ولو شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا، وقد دخل بها، وقضى القاضي، ثم ~~رجعا لم يضمنا، إلا ما زاد على مهر المثل، لأنه، بقدر مهر المثل إتلاف بعوض ~~وهو استيفاء منافع البضع. # ولو كان قبل الدخول: فإن كان المهر مسمى، ضمنا النصف، وإن لم يكن المهر ~~مسمى يضمنان المتعة، لان ذلك تلف بشهادتهما، ولم يحصل له بمقابلته عوض. # - وكذلك لو شهدا على رجل، بإجارة داره سنة، ثم رجعا بعد استيفاء السكنى ~~فإنهما يغرمان للمستأجر ما زاد على أجر المثل، لأنه، بقدر أجر المثل حصل ~~العوض، والباقي بغير عوض فيكون إتلافا. # - وكذا لو شهدا على رجل أنه أعتق عبده بألف درهم وسلم إليه أولا، ثم رجعا ~~لم يضمنا لان هذا إتلاف بعوض. PageV03P366 # - ولو شهدا أنه أعتق بغير مال ثم رجعا يضمنان للاتلاف بغير عوض. ms666 # - ولو شهدا على أنه قال لعبده: إن دخلت هذه الدار فأنت حر، وقد دخل، وقضى ~~القاضي بالعتق، ثم رجعا ضمنا لأن هذه شهادة على الاعتاق وهو إتلاف بغير ~~عوض، فيضمنان. # - ولو شهدا أنه حلف بعتق عبده بدخول الدار، وشهد آخران على الدخول، وقضى ~~القاضي بالعتق، ثم رجعوا: فإن الضمان يجب على شهود اليمين، لا على شهود ~~الدخول، لان الدخول شرط، وكلام اليمين صار إعتاقا، والتلف يضاف إلى العلة ~~دون الشرط ويكون، المتلف هو شاهد ليمين. # - ولو شهدا على رجل بسرقة عشرة دراهم، وقضى القاضي، عند خصومة المالك، ~~وقطعت يده، ثم رجعا يغرمان دية اليد. # - وكذلك لو شهدا على رجل بقتل الخطأ أو بجراحه خطأ ثم رجعا. # - ولو شهدا على القتل العمد، وقضى القاضي، واقتص، ثم رجعا: لا يجب القصاص ~~على الشهود عندنا. وعند الشافعي: يجب، ولكن عندنا يجب المال، لأنه لا يمكن ~~إيجاب القصاص بالتسبيب، ويمكن إيجاب المال كما في حفر البئر. # - ولو شهد أربعة على رجل بالزنا، وشهد آخران على الاحصان ثم رجعوا بعد ~~إقامة الرجم لا يجب على شهود الاحصان شئ، وتجب الدية على شهود الزنى، لان ~~الزنا علة، والاحصان شرط. # ولو رجع أحد الشهود بالزنا، بعد الرجم: فإنه يجد حد القذف، PageV03P367 # لان شهادته صارت قذفا، بإقراره، ويغرم ربع الدية، لبقاء ثلاثة أرباع ~~بثلاثة شهود. وإن رجع آخر فكذلك. # ولو أنه إذا رجع واحد منهم، بعد القضاء، قبل إقامة الحد عليهم يحدون ~~جميعا، عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يحد الراجع وحده استحسانا. # وأجمعوا أنه إذا رجع واحد قبل القضاء بالرجم: فإنهم يحدون جميعا وهي من ~~مسائل الخلافيات. PageV03P368 # كتاب أدب القاض القضاء فريضة محكمة، يجب على من وجد في حقه شرائط القضاء، ~~من الولاية على المقضي عليه، بتسليم المقضي به، إلى المقضي له، وهو ~~السلطان، أو من يقوم مقامه - لان هذا من باب إنصاف المظلوم من الظالم، وهذا ~~مفوض إلى الخلفاء والسلاطين، غير أنهم إذا عجزوا بأنفسهم، إما لعدم العلم ~~أو لاشتغالهم بأمور أخر، يجب عليهم أن ms667 يقلدوه من كان يصلح له، ممن هو من ~~أفقه الناس بحضرتهم وأورعهم. # فإن وجدوا اثنين: أحدهما أفقه، والآخر أورع فالأورع أولى لأنه يمكنه أن ~~يقضي م غيره، ولا بد من الورع، حتى لا يتجاوز حد الشرع، ولا يصور الباطل ~~بصورة الحق، طمعا في الرشوة. # ويجب على من استجمع فيه شرائط القضاء، أن يقبله إذا قلدوه، حتى لو امتنع ~~يأثم، إلا إذا كان في العلماء بحضرتهم ممن يصلح له كثرة، فلا بأس بأن يعتذر ~~بعذر، فيدفع عن نفسه إلى غيره، لأنه ليس بمتعين لذلك، والذي تعين لا يحل له ~~الامتناع إذا قلد، ولكن لا ينبغي أن يطلب لأنه ربما لا يقلد، يذهب ماؤه ~~وحرمة علمه. PageV03P369 # ثم القضاء له واجبات وآداب: # فأما الواجبات: # فمنها: أنه يجب على القاضي أن يقضي، في كل حادثة، بما يثبت عنده أنه حكم ~~الله تعالى، إما بدليل قطعي نحو نص الكتاب مفسرا لا شبهة في معناه، أو ~~السنة المتواترة أو المشهورة، أو الاجماع وإما بدليل ظاهر موجب للعمل، ~~كظاهر النص، من الكتاب، والسنة، والقياس، وذلك في موضع لا إجماع فيه بين ~~الفقهاء. # وإن كان مختلفا فيه، أو لم تكن واقعة، أو كانت واقعة، ولا رواية في ~~جوابها عن لسلف، يجب عليه أن يعمل برأي نفسه إن كان من أهل الاجتهاد، وإن ~~لم يكن من أهل الاجتهاد، يختار قول من هو أفقههم وأورعهم. # ولو كان القاضي من أهل الاجتهاد، لكن لم ينظر في دليل المسألة، واعتمد ~~على اجتهاد من هو أفقه منه - هل يجوز له القضاء به؟ على قول أبي حنيفة: ~~جاز، وعلى قولهما: لا يجوز، إلا وأن يعمل باجتهاد نفسه ذكر الاختلاف في ~~كتاب الحدود. # ومما يجب عليه أيضا: أن يقضي بما ثبت عنده بالبينة أو الاقرار، أو يكون ~~المدعى به مما يدخل فيه النكول، لان الشرع جعل هذه الجملة حجة في حقه، ولكن ~~لا بد من أن يثبت عدالة الشهود عنده، بالسؤال عنهم، ممن له علم بأحوالهم في ~~السر والعلانية، فعدلوه وقالوا: هو جائز الشهادة. # وأما ms668 القضاء بعلم نفسه، بالمعاينة أو بسماع الاقرار أو بمشاهدة الأحوال: ~~فإن قضى بعلم حادث له في زمان القضاء، وفي مكانه، في الاملاك المرسلة، ~~والحقوق، من الطلاق والعتاق ونحوهما، وفي PageV03P370 # القصاص وفي حد القذف جاز. وإن كان في سائر الحدود: لا يجوز وهذا عندنا. # وعن الشافعي قولان: في قول: لا يجوز في الكل وفي قول: يجوز في الكل. # وأما إذا قضى بعلم كان قبل أن يقلد القضاء، أو بعلم بعد التقليد لكن قبل ~~أن يصل إلى البلد الذي ولي قضاءه: فقد أجمع أصحابنا أنه لا يجوز في الحدود ~~غير حد القذف. فأما في سائر الأحكام وفي حد القذف و القصاص فقد اختلفوا: ~~قال أبو حنيفة: لا يجوز. وعلى قول أبي يوسف ومحمد: يجوز وفروع هذا الفصل ~~ودلائله تعرف في المبسوط إن شاء الله تعالى . ولا يجوز للقاضي أن يقضي ~~لنفسه، ولا لأبويه وإن علوا، ولا لزوجته، ولا لأولاده، وإن سفلوا ولا لكل ~~من لا تجوز شهادته لهم. # وهل يقضي بكتاب قاضي ورد إليه من قضاة البلدان؟ ليس له أن يقضي في الحدود ~~والقصاص، وأما في الديون والعروض والعقار فقد جاز القضاء به. # ولا يجوز في الحدود والقصاص القضاء بالشهادة على الشهادة. وفي الغلام ~~والجارية: عند أبي حنيفة ومحمد: لا يكتب إلى القضاء، ولا يقبل. وعن أبي ~~يوسف: يقبل وهو قول ابن أبي ليلى وعمل القضاة على هذا، لأجل الضرورة ~~العامة. # ثم فيما يقبل فيها الكتاب إذا ورد الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه، ينبغي ~~أن لا يفك الكتاب ولا يقرأه إلا بحضرة الخصم كي لا يتهم في ذلك. ~~PageV03P371 # وأما آداب القضاة فللقاضي أن يجلس مع نفسه قوما من الفقهاء ليشاور معهم ~~إذا احتاج إليه. فإن اتفقوا عليه، والحادثة معروفة في السلف، يقضي به. # وإن اختلفوا فعلى ما ذكرنا. # فإن بدا له أن يرجع فيما اعتمد على قول بعضهم، ورأي الصواب في قول الآخر ~~فله ذلك، لان له أن يقضي في المجتهد فيه، بما لاح له من دليل الاجتهاد إن ~~كان مجتهدا. # فأما ms669 بعد الحكم فليس له أن يبطل ذلك القضاء، لان صار بالقضاء كالمتفق ~~عليه، ولكن يعمل في المستقبل بخلافه إذا رأى ذلك صوابا. # وينبغي أن يعدل بين الخصمين في مجلسهما منه: لا يقرب أحدهما دون الآخر، ~~وإن كان له شرف العلم والنسب. وإن كان يريد تعظيم ذلك في المجلس، ينبغي أن ~~يجلس خصمه معه، أينما أجلس الأول. # وكذلك يعدل بينهما النظر والمنطق ولا يشير إلى أحد الخصمين دون الآخر. # وكذلك لا يخلو بأحدهما، دفعا للتهمة. # ولا يرفع صوته على أحدهما ما لم يرفع على الآخر، عند الشغب والمنازعة. ~~فأما إذا وجد من أحدهما، فإنه يرفع صوته عليه تأديبا له. # ولا ينبغي أن يلقن أحد الخصمين حجته. ولا بأس بأن يلقن الشاهد، إذا كان ~~يستحي ويهاب مجلس القاضي بشئ هو حق. # وإذا تكلم أحدهما أسكت الآخر، حتى يسمع كلامه ويفهم ثم يستنطق الآخر حتى ~~يكون أقرب إلى الفهم. # ولا ينبغي أن يجلس للقضاء وبه ما يشغله عنه، نحو الهم، PageV03P372 # والغصب، والنعاس، وغيرها، على ما قال عليه السلام: لا يقضي القاضي وهو ~~غضبان. # وينبغي أن يقدم الرجال على حدة، والنساء على حدة، الأول فالأول. ولا يخلط ~~النساء بالرجال لأنه سبب للفتنة. # وينبغي أن يتخذ كاتبا من أهل العفاف والصلاح، وهو فقيه عالم بصنعة ~~الكتابة، ثم يقعده حيث يرى ما يكتب وما يصنع. وفي عادة السلف أن القاضي هو ~~الذي يكتب خصومة كلا الخصمين، على كاغذ السؤال والجواب، ثم يكتب شهادة ~~الشهود على حسب ما شهدوا بعد كتابة جواب الخصم، ثم يطوي الكتاب، ثم يختمه، ~~ثم يكتب على ظهره خصومة فلان وفلان، في شهر كذا، في سنة كذا ويضعه في قمطرة ~~على حدة. وفي زماننا: العادة أن الكاتب هو الذي يكتب كتاب الدعوى، ويترك ~~موضع التاريخ، ولا يكتب جواب الخصم ويكتب أسماء الشهود بعد ذلك ويترك فيما ~~بين الخطين فرجة فإذا رفع الدعوى عند القاضي، فيكتب التاريخ بنفسه، ويكتب ~~جواب الخصم على الوجه الذي تقرر. وإذا شهد الشهود في المجلس على ما يدعيه ~~المدعي ms670 يكتب شهادة كل واحد تحت اسمه على الوجه الذي تقرر ويختم الكتاب، ثم ~~يكتب بنفسه في ذلك اليوم أسماء الشهود، أو يأمر الكاتب حتى يكتبه بين يديه، ~~ويختم، ويبعث بذلك على يد رجل من أهل الثقة، في السر، إلى أهل الثقة ~~والسلاح عنده حتى يعدلوا الشهود. فإذا اتفق اثنان أو أكثر على تزكية رجل ~~قبل قوله وعمل به. # وإن اجتمع جماعة على أنه ثقة، واثنان على جرحه يأخذ بالجرح. # والعدد شرط عندهما في المزكين. وأما عند أبي حنيفة: فالواحد كاف. ~~PageV03P373 # وكذا الخلاف في الذي يبعث المستورة: يشترط فيه العدد عند هما خلافا له. # ثم يسأل عن التزكية علانية بعدما يسأل في السر حتى لا يقع فيه ريبة على ~~القاضي، فيتهم بذلك. # ولا ينبغي للقاضي أن يقبل الهدية إلا من ذي رحم محرم منه أو من صديق، ~~قديم الصحبة، قد كان بينهما التهادي قبل زمان القضاء، فأما من غير هذين: ~~فلا يقبل الهدية، ويكون ذلك في معنى الرشوة. # وأما الدعوة فإن كان دعوة عامة، مثل دعوة العرس، والختان: # فلا بأس بذلك. فأما الدعوة الخاصة: فإن كانت من ذي الرحم المحرم، أو ~~الصديق القديم الذي كان يضيفه قبل القضاء فلا بأس بالإجابة. وفي غيرهما: لا ~~ينبغي أن يحضر، لان ذلك يوجب تهمة فيه. # ولا بأس للقاضي أن يبعث الخصمين إلى المصالحة إن طمع منهما المصالحة. # وإن لم يطمع ولم يرضيا بذلك فلا يردهما إلى الصلح ويتركهما على الخصومة، ~~وينفذ القضاء في حق من قامت الحجة له والله تعالى أ لعلم. PageV03P374 # كتاب الوقف والصدقة في الكتاب فصلان: فصل في الوقف، وفصل في الصدقة. # أما الأول: # فقد أجمع العلماء أن من وقف أرضه أو داره، مسجدا، بأن قال: # جعلت هذه الأرض مسجدا يصلي فيه الناس أنه جائز، لان هذا إبطال ملكه عنه، ~~وجعله لله تعالى خالصا، كمن أعتق عبده. # لكن التسلم شرط عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: ليس بشرط. # وتسليمه عندهما أن يأذن للناس بصلاة الجماعة فيه، فيصلي فيه جماعة من ~~الناس ms671 بجماعة: فإنه يصير مسلما إلى الناس كذا ذكر هلال الرأي في كتاب الوقف ~~الذي صنفه. # وقال بعض المشايخ: إذا جعل له متوليا قيما يتصرف في مصالحه، ويأذن له ~~بقبضه، بطريق النيابة عن الناس. ويأمرهم بالصلاة فيه فيكون التسليم صحيحا، ~~ولا يمكنه الرجوع بعد ذلك عندهما. PageV03P375 # وأما إذا جعل أرضه أو داره وقفا على الفقراء، أو على وجوه الخير فعند أبي ~~حنيفة: إن جعله وقفا في حال حياته، ولم يقل وصية بعد وفاته، فإنه يكون هذا ~~الوقف صحيحا، في حق التصديق بالغلة وبالسكنى في الدار إلى وقت وفاته، ويكون ~~نذرا بالتصدق بذلك، وتكون رقبة الأرض على ملكه: يجوز له بيعه والتصرفات ~~فيه. وإذا مات يصير ميراثا للورثة وهذا معنى قول بعض المشايخ: إن الوقف لا ~~يجوز عند أبي حنيفة: أن الوقف لا حكم له عنده، بل يكون نذرا بالتصدق بغلته ~~ومنافعه. # وأما إذا وقف في حال حياته وأوصى بذلك بعد وفاته فإنه يجوز بلا خلاف، لكن ~~ينظر: إن خرج من الثلث: يجوز في الكل، وإن لم يخرج من الثلث: يجوز الوقف ~~فيه بقدر الثلث، ويبقى الباقي إلى أن يظهر له مال آخر، أو يجيزه الورثة. ~~فإن لم يظهر له مال، ولم يجز الورثة، تقسم الغلة بينهم أثلاثا: الثلث للوقف ~~والثلثان بين الورثة على قدر أنصبائهم. وإن أجازه الورثة يصير جائزا، ~~ويتأبد الوقف بحيث لا يبطل بعد ذلك. # ولو رفع الامر إلى القاضي، فأمضى القاضي الوقف، بناء على دعوى صحيحة، ~~وشهادة قائمة على ذلك، وأنكر الواقف ذلك صح. # ولو شهد الشهود على الوقف، من غير دعوى قالوا: إن القاضي يقبل، لان الوقف ~~حكمه التصدق بالغلة، وهو حق الله تعالى، وفي حقوق الله تعالى لا يشترط ~~الدعوى. # وهذا إذا كان من رأي القاضي أن الوقف صحيح، لازم، لا يجوز نقضه بحال، كما ~~قال أبو يوسف ومحمد، حتى يكون قضاء في فصل مجتهد فيه، فينفذ قضاؤه، ولا ~~يمكن نقضه بعد ذلك، ولا يجوز بيعه، ولا يورث بالاتفاق، لان قضاء القاضي في ~~فصل مجتهد فيه ms672 على أحد PageV03P376 # الوجهين برأيه، وهو من أهل الاجتهاد، ينفذ بالاجماع. # هذا الذي ذكرنا على مذهب أبي حنيفة. أما عند أبي يوسف ومحمد والشافعي ~~وعامة الفقهاء: فإن الوقف صحيح، في حق الرقبة ويزول عن ملكه كما في المسجد. # لكن اختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما: # قال محمد: إنما يجوز بأربع شرائط: # أحدها: أن يخرجه من يده، ويسلمه إلى المتولي، حتى يتصرف فيه فيصرف أولا ~~إلى مصالح الوقف، ويصرف الباقي إلى المستحقين. # والثاني: أن يكون في المفروز دون المشاع. # والثالث: أن لا يشترط لنفسه شيئا من منافع الوقف. # والرابع: أن يكون مؤبدا، بأن يجعل آخره إلى فقراء المسلمين. # وعلى قول أبي يوسف: لا يشترط شئ من هذه الأشياء. # وهذا الذي ذكرنا إذا وقف في حالة الصحة. # فأما إذا وقف في حالة المرض: فإن وقف وأوصى بها بعد وفاته: # فهذا وحالة الصحة مع الوصية سواء: يعتبر خروجه من الثلث، ولا يكون ميراثا ~~للورثة. وإن لم يجعله وصية بعد وفاته: ففي جواب ظاهر الرواية: هذا والوقف ~~في حالة الصحة سواء. # وذكر الطحاوي: هو بمنزلة الوقف بعد وفاته. # والتوفيق بين الروايتين أو مراد محمد: أن وقف المريض نافذ للحال، غير ~~مضاف إلى ما بعد الموت، كالوصية: فإن المريض إذا أعتق في حالة المرض ينفذ ~~عتقه، وإن كان لا يخرج من الثلث عندهما، ويسعى وهو حر. وعند أبي حنيفة: ~~ينفذ بقدر الثلث دون الثلثين، ويسعى، PageV03P377 # وهو رقيق، فيعتق الباقي. ومراد الطحاوي أنه لا يصح من جميع المال بل من ~~الثلث، بمنزلة الوصية. وبمنزلة الوقف والوصية بعد الموت هذا هو الصحيح. # هذا الذي ذكرنا في العقار. # فأما في المنقول هل يجوز وقفه؟ # إن كان تبعا للعقار كالثيران، وآلات الحراثة، والعبيد فإنه يجوز، ويعجل ~~وقفا، ويكون ملكا لعامة الفقراء كعبيد الخمس في الغنائم. # وأما إذا كان مقصودا فإن كان مما يجري فيه التعامل، وهو معتاد فيما بين ~~الناس: يجوز عندهما، خلافا لأبي حنيفة وذلك نحو الكراع، والسلاح في سبيل ~~الله، ولا نحو المر والقدوم لحفر القبور، وكثياب الجنازة ms673 ونحوها. # وأما وقف الكتب - فقد اختلف المشايخ فيه، على قولهما وعن نصير بن يحيى ~~أنه وقف كتبه على الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة. # ولو جعل أرضه أو داره رباطا، أو مقبرة، أو سقاية - فعند أبي حنيفة: لا ~~يجوز. وعندهما: يجوز غير أن محمدا يشترط الشرائط التي ذكرنا، والتسليم عنده ~~هو أن ينزل في الرباط بعض المارة، وأن يدفن فيها الموتى، وأن يسقى منها ~~الناس، وسقي الواحد كاف، أو يسلم إلى المتولي ويأمره أن يأذن للمارة ~~بالنزول فيها، والدفن في المقبرة، والشرب من السقاية، بعدما صب الماء فيها. # ولو وقف أرضا على عمارة المساجد ومرمة الرباط، والمقابر: جاز عندهما. ~~PageV03P378 # فأما الوقف على مسجد بعينه هل يجوز؟ اختلف المشايخ فيه: # قال بعضهم: على الخلاف على قول محمد: لا يجوز، لان هذا لا يتأبد عنده، ~~فإن المسجد إذا خرب واستغنى الناس عن الصلاة فيه، يعود ملكا لصاحبه إن كان ~~حيا، ويصير ميراثا لورثة الواقف بعد وفاته. وعلى قول أبي يوسف: يجوز، لان ~~عنده لا يصير ميراثا بالخراب، فإنه يبقى مسجدا أبدا. # وقال أبو بكر الأعمش: ينبغي أن يجوز بالاتفاق. # وقال أبو بكر الإسكاف: ينبغي أن لا يجوز بالاتفاق. # وأما حكم الصدقة إذا قال: داري هذه صدقة في المساكين فإنه يجب عليه أن ~~يتصدق: إن شاء بعين الدار، وإن شاء باعها، وتصدق بثمنها على الفقراء، لان ~~الصدقة عند الاطلاق تقع على تمليك الرقبة، دون التصدق بالسكنى والغلة - ~~بخلاف ما إذا قال: داري هذه صدقة موقوفة على المساكين أنه ينصرف عند أبي ~~حنيفة إلى التصدق بالغلة لوجود التعارف. # ولو قال: جميع ما أملك فهو صدقة - فإنه ينصرف إلى أموال الزكاة، من ~~السوائم، وأموال التجارة، والصامت، دون العقار والرقيق، وعليه أن يتصدق ~~بالكل، ويمسك نفقة نفسه وعياله. # ثم إذا ملك مالا، يتصدق بمثل ما أنفق من المال الذي نذر بالتصدق به. ~~PageV03P379 # ولو قال: ما لي صدقة في المساكين، فإنه لا يدخل فيه السوائم والعقار ~~والرقيق، ويدخل أموال التجارة والصامت - وقد ذكرنا فيما سبق نظائره وبينا ~~الفرق ms674 فلا نعيده. والله تعالى أعلم. # انتهى بحمد الله تعالى# PageV03P380 #####ENDNOTES# (1) هو أحمد بن محمد بن جعفر بن حمدان القدوري، ولد سنة 362 ه‍. وتوفي سنة ~~428 ه‍. # ببغداد. (1) سورة البقرة: الآية 257. # (2) سورة النساء: الآية 29. (1) وهي من أعز النقود ببخارى، وهي منسوبة إلى غطريف بن عطاء الكندي أمير ~~خراسان أيام الرشيد. (١) السقيفة ما يسقى سيحا. والبخسية ما ~~يسقى بالمطر وقد نسبت إلى البخس لأنها مبخوسة الحظ من الماء بالنسبة إلى ~~السيح غالبا. (1) جمع أديم وهو الجلد المدبوغ. # (2) جمع كراع وهو ما دون الركبة في الدواب. (1) الوقر حمل البغل أو الحمار ويستعمل في البعير. # (2) تعريب بيمان - ومنه: اشترى كذا فيمانا من صبرة. (1) من ربا المال أي زاد وينسب إلى الربا فيقال ربوي بكسر الراء والفتح خطا ~~فيقال الأشياء الربوية. (1 و 2) ثوب هروي بالتحريك ومروي بالسكون منسوب إلى هراة ومرو - وهما ~~قريتان بخراسان. # وقيل: على شط الفرات. (1) بمعنى " انه لو قرأ آية سجدة وهو يمشى على الأرض أو يسير على دابة لا ~~يصلى عليها مرارا يلزمه لكل قراءة سجدة - وكذا لو خير امرأته وهي تمشى على ~~الأرض أو تسير على دابة لا يصلى عليها فمشيت أو سارت يبطل خيارها لتبدل ~~المجلس وان اختارت نفسها متصلا بتخيير الزوج صح اختيارها لان المجلس لم ~~يتبدل ". (الكاساني)، 5: 137: 19). (1) هو عبد الله بن شبرمة المحدث الثقة، وفقيه أهل الكوفة وقاضي أبى جعفر ~~المنصور على سوادها، وقد توفى سنة 244 ه‍. (1) خزرجي مدني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد غزا معه صلى ~~الله عليه وسلم سبع غزوة، وقد روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~ونزل الكوفة وتوفى بها سنة 56 ه‍. (أو سنة 68 ه‍). # (2) وهو " ان امرأة سالت عائشة رضي الله عنها، فقالت: ان زيد بن أرقم ~~باعني جارية بثمانمائة درهم نسيئة، واشتراها منى بستمائة - فقالت عائشة: ~~أبلغني زيد بن أرقم رضي الله عنه ان الله تعالى قد أبطل جهاده ان لم يتب ". (1) الساج شجر عظيم صلب الخشب. الواحدة ساجة. ms675 (1) صحابي مشهور شهد أحدا وما بعدها وتوفى في خلافة عثمان (النووي) والحديث ~~هو ما روى أن حبان بن منقذ كان يغبن في التجارات فشكا أهله إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له: " إذا بايعت فقل: لا خلا به ولي الخيار ثلاثة ~~أيام ". (1) رم البناء أصله. # (2) قصل قطع. ومنه القصيل، وهو الشعير يجز اخضر لعلف الدواب. والفقهاء ~~يسمون الزرع قبل ادراكه قصيلا، وهو مجاز. # (3) جد قطع ومنه جد النخل صرمه أي قطع ثمره جدادا. (1) مشى الهملاج مشى سهل. (1) ولد سنة 130 ه‍. وحدث عن الليث بن سعد وعن أبي يوسف ومحمد واخذ الفقه ~~عن أبي يوسف ومحمد والحسن بن زياد. وكتب النوادر عن أبي يوسف ومحمد. وولى ~~القضاء للمأمون ببغداد بعد موت يوسف ابن الإمام أبى يونس سنة 92 ه‍. له ~~كتاب أدب القاضي وكتاب المحاضر والسجلات والنوادر وغيرها. وممن تفقه عليه: ~~أبو جعفر أحمد بن أبي عمران البغدادي شيخ الطحاوي. ومات سنة 233 (2) هو نوع ~~من الثياب واصله " ثوب مغافري " نسبه إلى مغافر بن مراخي تميم بن مرثم سمي ~~" مغافر " بغير نسبة (المغرب والقاموس). # (3) الطنافس البسط. (1) الكرباس الثوب الخشن، وهو فارسي معرب - والجمع كرابيس. (1) الشريجة جواليق كالخراج ينسج من سعف النخل يحمل فيه البطيخ ونحوه. (1) لعله عمرو بن أبي عمرو من أصحاب محمد بن الحسن الشيباني. # (2) والصيرة الناحية من الشئ وطرفه. (1) هو إبراهيم بن رستم أبو بكر المروزي. (١) يقال زمن الشخص زمانة إذا مرض مرضا يدوم زمانا طويلا. # (٢) والسن الشاغية هي التي تزد على الأسنان ويخالف منبتها منبت غيرها. # وقيل الشغي ان تتقدم الأسنان العليا على السفلى. وقيل إن للسن الشاغية ~~معنيين: # أحدهما أن تكون زائدة، والثاني أن تكون أطول أو أكبر أو مخالفة لمنبت ~~التي تليها. # (٣) أي احمراره. # (٤) الشمط بياض شعر الرأس يخالط سواده (مختار الصحاح). # (٥) البخر نتن ريح الفم - يقال هو ابخر وهي بخراء (المصالح) (٦) الدفر ~~نتن الريح (المصباح). (1) أي في الإباق والسرقة والبول في الفراش. أما الجنون فسيأتي الكلام عليه ~~وحده عقب الكلام ms676 على الأولى. (1) أي على القطع والجزم لا على مجرد نفى العلم. معنى ده يازده كل عشرة أحد عشر، أي كل عشرة ربحها واحد. (1) أوطاس موضع على ثلاث مراحل من مكة كانت به وقعة للنبي (ص). # (2) الحيالى " جمع الحائل وهي التي لا حبل لها. وقيل: إنما قيل الحيالى ~~لتزويج الحيالى، والقياس ان يقال: الحوائل، لأنها جمع حائل، ونظيره الغدايا ~~والعشايا والقياس الغداوات ". (1) الأصفهاني وهو داود بن خلف امام أهل الظاهر أبو سليمان، وقد قيل إن ~~أصله من أصبهان، ومولده بالكوفة، ونشأته ببغداد. وقد ولد سنة 202 ه‍ وتوفى ~~ببغداد سنة 270 ه‍. وقد اخذ العلم عن إسحاق بن راهويه، وأبى ثور، وروى عنه ~~ابنه أبو بكر محمد ابن داود وآخرون. (1) أي التخلي للعبادة بعدم الزواج. # (2) " أنكحنا الفرا فسرى: مثل، واصله ان رجلا خطب ابنته إليه رجل فأبى ان ~~يزوجه إياها، ورضيت أمها بتزويجه وغلبت الأب حتى زوجها على كره منه وقال: " ~~أنكحنا الفرا " ثم أساء الزوج العشرة فطلقها. وهذا المثل يضرب في التحذير ~~من العاقبة: الفرا في الأصل الحمار الوحشي، استعاره للرجل استخفافا به ". (1) القن من العبيد الذي ملك هو وأبوه. وعن ابن الاعرابي: عبد قن أي خالص ~~العبودة. وعلى هذا (2) سورة النساء: الآية 23 - 24. (1) سورة النساء: الآية 23. # (2) سورة النساء: الآية 22. (1) سورة النساء: الآية 23. (1) سور المعارج: الآية 30 والآيات 29 - 30. # (2) عثمان البتي فقيه البصرة زمن أبي حنيفة. رأى انس بن مالك. وروى الحسن ~~البصري. (1) سورة النساء: الآية 24. (1) سورة البقرة: الآية 221. # (2) سورة المائدة: الآية 5. (1) سورة البقرة: الآية 230. (1) في القاموس المحيط: " رايته مراءة ورئاء أريته على خلاف ما انا عليه... ~~وعمل رئاء وسمعة ". # (2) سورة النساء: الآية 24. (1) سورة الأحزاب: الآية 50. (1) البز نوع من الثياب. وقيل: الثياب خاصة من أمتعة البيت. وقيل: أمتعة ~~التاجر من الثياب. (١) امرأة رتقاء بينه الرتق: إذا لم يكن لها خرق الا المبال (المغرب). وفى ~~المصباح: رتقت الفتق رتقا من باب قتل ~~سددته. # (2) أي استئصال الذكر والخصيتين - من الجب بمعنى القطع. والمحجوب هو ~~الخصي. # (3) " اللعنة على زعمهم اسم من العنين ms677 وهو الذي لا يقدر على اتيان النساء ~~" المغرب. (1) أي الكرخي. (1) العضل: لغة هو المنع. وشرعا هو منع الأيم (وهي الأنثى التي لا زوج لها ~~كبيرة أو صغيرة، من التزويج، ومنع الزوج امرأته من حسن الصحبة لتفتدي منه - ~~وكلاهما محرم بنص القران العزيز. (1) سورة الحجرات: الآية 13. (١) نشزت المرأة من زوجها نشوزا: عصمت زوجها وامتنعت عليه، ونشز الرجل من ~~امرأته نشوزا: تركها وجفاها (المصباح). (1) أي اسكنها. # (2) سورة الطلاق: الآية 6. (1) سورة الطلاق: الآية 7. (1) هو شريح القاضي: أدرك النبي (ص) ولم يلقه، وقيل لقيه: والمشهور الأول، ~~وقيل: كان في زمن النبي (ص) ولم يسمع منه. وقال الأكثرون: استقضاه عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه على الكوفة، وأقره من جاء بعده فبقي على قضائها ستين ~~سنة، وقضى بالبصرة سنة. وروى ميسرة عن شريح قال: وليت القضاء لعمر وعثمان ~~وعلى ومعاوية ويزيد بن معاوية ولعبد الملك إلى أيام الحجاج، فاستعفيت ~~الحجاج . وكان له يوم استعفائه مائة وعشرون سنة، وعاش بعد استعفائه سنة. ~~وقال علي بن أبي طالب لشريح: # " أنت اقضي العرب " وقيل: توفى سنة 77 ه‍، وقيل سنة 78 ه‍، وقيل سنة 79 ~~ه‍، وقيل سنة 80 ه‍. (1) الايلاء في اللغة عبارة عن اليمين، وفى الشريعة عبارة عن منع النفس عن ~~قربان المنكوحة أربعة أشهر فصاعدا منعا مؤكدا باليمين. (1) البنج تعريب بنك، وهو نبت له حب يسكر، وقيل يسبت (أي يقطع) ورقه وقشره ~~وبزره، وفي القانون: هو سم يخلط العقل ويبطل الذكر، ويحدث جنونا وخناقا. (1) سورة النساء: الآية 20 - 21. (1) سورة البقرة: الآيتان: 266 - 227. (1) سورة البقرة: الآية 227. (1) سورة البقرة: الآية 226. (1) سورة المجادلة: الآية 3. (1) سورة النور: الآية 6. (1) الجب القطع، ومنه المجبوب الخصي الذي استوصل ذكره وخصياه. # (2) العنة على زعمهم اسم من العنين وهو الذي لا يقدر على إتيان النساء. # (3) امرأة رتقاء بينة الرتق إذا لم يكن لها خرق إلا المبال. # (4) القرن في الفرج مانع يمنع من سلوك الذكر فيه إما غدة غليظة أو لحمة ~~مؤتنفة أو عظم - وامرأة قرناء: بها ذلك. (1) سورة النساء: الآية 23. # (2) الوجور: الدواء يصب ms678 في الحلق: وأوجرت المريض إيجارا، فعلت به ذلك. # (3) السعوط: دواء يصب في الانف. # (4) الجائفة هي الجراحة التي تصل إلى بطن من الصدر أو الظهر أو البطن. # (5) الأمة هي الشجة التي تصل إلى أم الدماغ وهي جلدة تحت العظم فوق ~~الدماغ. (1) سورة البقرة: الآية 234. # (2) سورة الطلاق: الآية 4. (1) أي لاعنه - من البهلة وهي اللعنة. وباهل بعضهم بعضا. وتبهلوا وتباهلوا: ~~تلاعنوا. # (2) القرء بالضم والفتح. ويجمع على أقراء وقروء. من الأضداد: يقع على ~~الحيض واليه ذهب أبو حنيفة وأهل العراق، وعلى الطهر واليه ذهب الشافعي وأهل ~~الحجاز. وهو في الأصل للوقت، وإنما قيل للحيض والطهر قرء لأنهما يجيئان في ~~الوقت - يقال: هبت الريح لقرئها أي لوقتها. (1) سورة البقرة: الآية 228. # (2) سورة الطلاق: الآية 4. # (3) سورة الأحزاب: الآية 49. # (4) سورة الطلاق: الآية 4. (1) خنس ابهامه قبضها. (1) سورة الطلاق: الآية 1. (1) الدم العبيط هو الدم الطري. (1) سورة النور: الآية 33. (1) سورة البقرة: الآية 33. (1) سورة النور: الآية 25 (1) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور المعروف بالفراء. ولد بالكوفة ~~سنة 144 ه‍. وأقام ببغداد. # وتوفى سنة 207 ه‍. وكان امام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون ~~الأدب. وكان مع ذلك فقيها متكلما. # (2) ترجمتها: أنت طالق ان ذهبت خارج هذا الدار الا باذني. # (3) ترجمتها: أو يقول ذهبت خارج هذا الدار بغير اذني. # (4) ترجمتها: أو يقول أنت طالق ان خرجت من هذه الدار حتى أمنحك الاذن. # (5) ترجمتها: أو يقول أنت طالق ثلاثا ان ذهبت خارج هذه الدار الا ان ~~أعطيك الاذن. (1) الكورة: الصقع ويطلق على المدينة. (1) الظلة: شئ كالصفة يستتر به من الحر والبرد. # (2) الأسكفة خشبة الباب التي يوطأ عليها. (1) الاقط بفتح الهمزة وكسر القاف، وقد تسكن القاف للتخفيف مع فتح الهمزة ~~وكسرها - يتخذ من اللبن المخيض: يطبخ ثم يترك حتى يمصل. # (2) بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء - كم النخل الذي يستر ما في جوفه. # (3) البسر التمر إذا لون ولم ينضج. والرطب ما نضج من البسر قبل ان يصير ~~تمرا. والتمر اليابس من ثمر النخل (1) الفانيذ نوع من الحلوى يعمل من القند والنشا، وهي ms679 كلمة أعجمية والقند ~~ما يعمل منه السكر. (1) كرع في الماء أو الإناء: مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه. (1) دخاريص جمع والمفرد دخريص ودخرص و دخرصة وهو أعجمي معرب. والتخريص لغة ~~فيه. # ودخريص القميص ما يوسع به من الشعب أي ما يوصل به البدن ليوسعه. وقد أنشد ~~الأعشى: " كما زدت في عرض القميص الخارص " كما يقال للدخرصة أيضا: البنيقة ~~واللبينة. # والتلابيب جمع تلبيب وهو ما في موضع اللبب من الثياب واللبب واللبة هو ~~موضع القلادة من الصدر. (1) البورية والبورياء الحصير المنسوج من القصب. (1) المحبس ثوب يطرح على ظهر الفراش للنوم عليه. # (2) القرام الستر الرقيق: وبعضهم يزيد: وفيه رقم ونقوش. (1) سورة المائدة: الآية 89. (1) الكذينق الذي يدق به القصار. ليس بعربي. (1) الساباط سقيفة بين حائطين. (1) شرج اللبن نضد بعضه إلى بعض وكل ما ضم بعضه إلى فقد شرج. (1) إكاف الحمار برذعته. (1) جل الدابة وجلها الذي تلبسه لتصان به. (1) أي من غير المالك ونائبه. وبعبارة أخرى ممن له حق التأجير - كالغاصب. (1) الايضاع استعمال شخص في المال بغير عوض أي أن يدفع المال لشخص ليتجر به ~~لصاحب المال ويكون كل الربح لصاحب المال فيكون المستبضع وكيلا متبرعا. # (2) السفاتج جمع سفتجة بضم السين وفتح التاء: فارسي معرب - أصله سفته: ~~يقال للشئ المحكم - وسمي هذا القرض به لأحكام أمره. وصورتها أن يدفع إلى ~~تاجر مالا قرضا ليدفعه إلى صديقه. وقيل: هو أن يقرض انسانا مالا ليقضيه ~~المستقرض في بلد يريده المقرض وإنما يدفعه إلى سبيل القرض لا على سبيل ~~الأمانة ليستفيد به سقوط خطر الطريق، وهو نوع نفع استفيد بالقرض. وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قرض جر نفعا. وقيل: هذا إذا كانت ~~المنفعة مشروطة، وأما إذا لم تكن فلا بأس بذلك. (1) النورة حجر الكلس ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره ~~وتستعمل لإزالة الشعر. (1) المعنى أنه لو افترقا وفي الصرف خيار رؤية: جاز - ولكن لا يتصور في ~~النقد وسائر الديون خيار الرؤية، لأن العقد ينعقد على مثلها، لا ms680 على عينها، ~~فلا يكون هناك فائدة في الخيار، لان قيام العقد يقتضي ولاية المطالبة ~~بالمثل، فإذا قبض يرده ويطالبه بآخر وهكذا. # (2) أي يثبت بدون اشتراطه كما سيتبين في المتن فيما يلي. (١) البقرة ٢٨٢ - 283. (1) جد النخل جوادا صرمه أي قطع ثمره. (1) الربع هو الدار حيث - وجمعه رباع وربوع. (١) هو أحد المكثرين الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وممن ~~روى عنهم أبو بكر وعمر وعلي وأبو عبيدة ومعاذ. وروى عنه جماعات من أئمة ~~النابعين منهم سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار وقد توفي بالمدينة سنة ~~ثلاث وسبعين وقيل ثمان وسبعين وقيل ثماني وستين وهو ابن أربع وتسعين سنة. # (٢) المائدة: ١. (١) سورة المائدة: ٣. (1) نخع الذبيحة جاوز بالسكين منتهى الذبح فأصاب نخاعها. # (2) مجاهد بن جبير: تابعي. وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث. سمع من ~~الصحابة ابن عمر وابن عباس وأبا هريرة وعائشة وغيرهم، ومن التابعين طاوسا ~~وابن أبي ليلى وآخرين. توفي، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، سنة 101 ه‍، وقيل ~~سنة 100 وقيل سنة 7102 (١) المائدة: ٩٦. (١) هو أحمد بن عصمة - أخذ عن نصير بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف ~~وكان إماما كبيرا - إليه الرحلة ببلخ. تفقه عليه أبو حامد أحمد بن الحسين ~~المروزي. ومات سنة ٣٣٦ ه‍ في السنة التي توفي فيها أبو بكر الإسكاف. وقيل ~~مات سنة ٣٢٦ ه‍. # (٢) المائدة: ٤. (1) أي مر في طريقة مستقيما كما هو لم يتغير أي لم يرجع عن وجهه. (١) الكوثر: ٢. (1) الرستاقي نسبة إلى الرستاق معرب ويستعمل في الناحية التي هي طرف ~~الإقليم والجمع رساتيق. (1) قرضه يقرضه قطعه. والقراضة بالضم ما سقط بالقرض. (1) الساجة مفرد ساج وهو ضرب عظيم من الشجر لا ينبت إلا بالهند ويجلب منها، ~~وقال الزمخشري: # الساج خشب أسود رزين يجلب من الهند ولا تكاد الأرض تبليه. وقال بعضهم: ~~الساج يشبه الأبنوس وهو أقل سوادا منه. # (2) الفسيل صغار النخل. (١) البقرة: ١٧٨. ms681 # (2) القود القصاص يقال: استقدمت الأمير من القاتل فأقادني منه أي طلبت ~~منه أن يقتله ففعل. # وأقاد فلانا بفلان قتله به. (1) البزاغ الحاجم وهو من يشرط ويسيل الدم. # (2) أي طرف المقتص. (١) سورة النساء: ٩٢. (1) المارن ما دون قصبة وهو ما لان منه. (1) هو أبو مسلم ويقال أبو عمرو عبيدة بن قيس وقيل عبيدة بن عمرو وقيل ~~عبيدة بن قيس بن عمرو ويقال له السلماني نسبة إلى بني سلمان بطن من مراد. ~~أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسنتين ولم يره. # وسمع عمر بن الخطاب وعليا وابن مسعود وابن الزبير. وهو مشهور بصحبة علي. ~~وروى عنه الشعبي والنخعي وابن سيرين وغيرهم. نزل الكوفة وورود المدينة وحضر ~~مع علي قتال الخوارج. # وكن أحد أصحاب ابن مسعود الذين يقرؤون ويفتنون. وكان رابع أربعة بالكوفة ~~أما الثلاثة الآخرون فهم الحارث وعلقمة وشريح. وتوفي سنة 72 وقيل سنة 73 ~~وقيل سنة 74 ه‍. (1) يلاحظ أن الشجاع تخصص بالوجه والرأس أما الجراح ففي سائر البدن (أي غير ~~الوجه والرأس). ms682