######OpenITI# #META# book_id: 2326 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/3015.epub&bid=2326 #META# title: البصاير النصيريه في علم المنطق #META# المؤلف: ابن سهلان #META# المواضيع: المنطق #META# عدد الصفحات: 483 #META#Header#End# ### | مقدمة الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله المنعم بهدايته والصلاة على ~~محمد خير خلقه وعلى آله وعترته. # فقد كانت دواعى الهمة ومبادى العزيمة تتقاضانى (1) الانتهاض للتقرب الى ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد ~~الله وآله وصحبه، ومن اتبعه فوالاه. # (وبعد) فقد رأيت-وأنا فى بيروت مدة اقامتى بها سنة 1304 من الهجرة-كتابا ~~فى المنطق يسمى «البصائر النصيرية» للامام القاضى الزاهد زين الدين عمر بن ~~سهلان الساوى، فنظرت فيه فاذا هو حاو مع اختصاره لما لم تحوه المطولات التى ~~بأيدينا من المباحث المنطقية الحقيقية وخال مع كثرة مسائله من المناقشات ~~الوهمية التى لا تليق بالمنطق وهو معيار العلوم من مثل ما نجده فى ~~«المطالع» وشروحها و«سلم العلوم» وما كتب عليه. ووجدته على ترتيب حسن لم ~~أعهده فيما وقفت عليه من كتب المتأخرين من بعد الشيخ الرئيس ابن سينا ومن ~~فى طبقته من علماء هذا العلم. # فاستنسخت نسخة منه وبقيت عندى كغيرها من الكتب، الى أن حملنى النظر فيما ~~يحتاج إليه طلبة العلم فى الجامع الازهر من الكتب التى تليق بالمتوسطين ~~منهم على اعادة النظر فى الكتاب، فقرأته كلمة كلمة فزاد قيمته فى نفسى وعلت ~~منزلته من رأيى، فعرضته على حضرة مولانا الاستاذ الاكبر شيخ الجامع الازهر، ~~ومن حضر من أعضاء مجلس الادارة فأعجبوا به ورأوا: أنه من أفضل ما يهدى الى ~~الجامع الازهر الشريف ليكون من الكتب التى تقرر دراستها فيه، على أن الكتاب ~~وان كان جزل العبارة صحيح البيان الا ان فيه الفاظا وعبارات ومسائل اعتمد ~~فى الاتيان بها على ما كان عليه اهل زمانه من درجة العرفان وهى اليوم تحتاج ~~الى شيء من الشرح والايضاح. # فاستخرت الله تعالى فى وضع بعض تعاليق على ما رأيته محتاجا الى ذلك وأسأل ~~الله أن ينفع به الطلاب ويجزل فيه الثواب. PageV01P049 # مجلس مولانا الاجل السيد نصير الدين ظهير الاسلام بهاء الدولة كافى ~~الملك، عين خراسان «أبى القاسم محمود بن ابى توبة» زاده الله عظم ms001 القدر ~~وحسن الذكر ونفاذ الامر بجمع كتاب فى بعض العلوم الحقيقية واهداء افضل ما ~~تناله قوى البشر وتنتهى إليه غايات القدر (1) الى أفضل أكابر العالم وأجل ~~من تسموا إليه اعناق العزائم. فينكث قوى العزم ويحل عرى الاجماع (2) ~~الجزم، قصور باعى وضيق خطوى عن الانتهاض الى فضيلة من الفضائل العلمية لم ~~يملك (3) زمامها ولم يحدر لثامها ولم تسبر اغوارها ولم تستبن ظلمها ~~وانوارها. # والتقرب الى المستغنى عن جدوى القرب يشوه وجه الادب، الا اذا تداركه ~~الاذن بالتحسين وتلقاه الرضى بحلى التزيين، فلا جرم صرفنى الحزم عن امضاء ~~ما شارفه العزم، متطلعا لتأشير (4) الاذن الصادر عن حضرته الشريفة PageV01P050 # وسدته المنيفة الى ان اتصل بالخادم امره العالى بتحرير كتاب فى المنطق لا ~~يرده الاختصار الى مضيق الاخلال، ولا ينهيه التطويل الى متسع الاملال. # فانتدبت لامتثال مرسومه (1) قوى العزيمة نافذ الصريمة وأوردت من المنطق ~~ما لا يسع طالب العلوم الحقيقية الجهل به، مقتصرا على ابانة طريقى اكتساب ~~التصور والتصديق الحقيقيين اللذين هما الحد والبرهان والهداية الى وجوه ~~الغلط فيهما دون الجدل والخطابة والشعر التى هى عن افادة اليقين المحض بمعزل. # وسميته (البصائر النصيرية) تفاؤلا بيمن ألقابه وتوصلا إليه بأسبابه. (2) ~~ولن يعرف قدر هذا الكتاب الا من طال نظره فى كتب المتقدمين بعين التأمل، ~~فيجد فيه عند تصفحه إيضاح ما أغفلوه وتفصيل ما أجملوه وتنبيها على مواضع ~~غلط يهم المتعلم التفطن لها عساها ذهبت عليهم والله المستعان وعليه ~~التكلان، فى أن يعصمنا من الزلل والخلل فى القول والعمل. وهذا حين ما افتتح ~~الكلام فيه بتقدم مقدمة مشتملة على فصلين: أحدهما فى ماهية المنطق وبيان ~~الحاجة إليه ومنفعته، والآخر فى موضوعه. PageV01P051 ### || الفصل الأول فى ماهية المنطق ووجه الحاجة إليه ومنفعته # الانسان فى مبدأ الفطرة خال عن تحقق الأشياء، وقد اعطى آلات لا تعينه فى ~~ذلك وهى الحواس الظاهرة والباطنة. فاذا احس بأمور جزئية تنبه لمشاركات ~~بينها ومباينات ينتزع منها عقائد اولية صادقة لا يرتاب فيها عاقل ولا تزول ~~بوجه ما مثل: ان الكل اعظم من الجزء، ms002 وان الاشياء المساوية لشيء واحد ~~بعينه متساوية، وان الجسم الواحد لا يكون فى مكانين فى آن واحد، وعقائد أخر ~~مساوية لهذه فى القوة كالحكم بأن كل موجود مشار إليه والى جهته، وان ~~الأجسام اما لا تتناهى او تنتهى الى فضاء ممدود لا يتناهى لكنها كاذبة ~~يستبان (1) كذبها بشهادة القضايا الأول كما سنبينه من بعد. # وقد يتردد فى امور بعد ادراك المحسات وانتزاع القضايا منها وقد لا يجد ~~الى الحكم الجزم فى بعضها سبيلا وقد يجزم فى بعضها بتصرف فى هذه القضايا ~~وتوصل منها إليه. # وهذا التصرف قد يكون تارة على وجه الصواب وتارة على وجه الخطأ ولا يشذ عن ~~حكمنا هذا الا من ايد بحدس صائب وقوة إلهية تريه الاشياء كما هى وتغنيه عن الفكر. # فاذا انقسمت الاعتقادات الحاصلة للأكثر فى مبدأ الامر الى حق وباطل، ~~وتصرفاتهم فيها الى صحيح وفاسد، دعت الحاجة الى اعداد قانون صناعى PageV01P052 # عاصم للذهن عن الزلل، مميز لصواب الرأى عن الخطاء فى العقائد، بحيث ~~تتوافق العقول السليمة على صحة، وهذا هو المنطق. # وانما احتيج الى تمييز الصواب عن الخطأ فى العقائد للتوصل بها الى ~~السعادة الأبدية، لأن سعادة الانسان من حيث هو انسان عاقل فى ان يعلم الخير ~~والحق، أما الحق فلذاته واما الخير فللعمل به. # وقد تواترت شهادة العقول والشرائع على ان الوصول الى السعادة الأبدية بهما. # واذا كان نيل السعادة موقوفا على معرفة الحق والخير، والروية الانسانية ~~قد يعتريها الزيغ والعدول عن نهج السداد فى السلوك الفكرى على الاكثر: # فربما اعتقد غير الحق حقا وما ليس بخير خيرا واستمرت على اعتقادها فحرم ~~صاحبها السعادة الأبدية لما فاته من درك الحق والخير والتمييز بينهما وبين ~~الباطل والشر وتخلف عن نيل النعيم الدائم فى جوار رب العالمين. # فاذن لا بد لطالب النجاة من الهدى الى وجه التمييز بين الحق والباطل ~~والخير والشر والطريق إليه بمعرفة «القانون الصناعى» الذي يقيه الغلط فى ~~صواب النظر، واذا حقت الحاجة إليه فنشرح وجه غايته ومنفعته زيادة شرح فنقول: # الحاجة ms003 الى المنطق لدرك المجهولات، والمجهولات اما أن يطلب تصورها فقط او ~~يطلب التصديق بالواجب فيها من نفى او اثبات. والتصور هو حصول صورة شيء ما ~~فى الذهن فقط، مثل ما اذا كان له اسم فنطق به تمثل معناه فى الذهن مثل تمثل ~~معنى المثلث او الانسان فى الذهن، دون ان يقترن به حكم بوجودهما او عدمهما ~~او وجود حالة او عدمها لهما. # فانا قد نشك فى وجود شيء او عدمه، فيحصل فى ذهننا المعنى المفهوم من لفظه. # واما التصديق فهو حكم الذهن بين معنيين متصورين: بأن أحدهما الآخر PageV01P053 # أو ليس الآخر، واعتقاده صدق ذلك الحكم اى مطابقة هذا المتصور فى الذهن ~~للوجود الخارجى عن الذهن، كما اذا قيل الاثنان نصف الأربعة فصدقت كان ذلك ~~حكما منك بأن الاثنين فى نفسه نصف الاربعة كما حصل فى ذهنك. # وكل تصديق فيتقدمه تصوران لا محالة وربما يزيد عليه كما فى قولنا: # «الاثنان نصف الاربعة» ، فان فيه ثلاث تصورات تصور «الاثنين» و«النصف» ~~و«الأربعة» . ولكن الزيادة على تصورين غير واجبة، واما التصور فقد لا يفتقر ~~الى تقدم التصديق عليه فلذلك يسمى العلم الأول. # وبعض هذه المجهولات قد يكفى فى دركه تذكره واخطاره بالبال، فاذا اخطر ~~تنبه له فهو مجهول اذ ليس حاضرا فى الذهن ولا به علم بالفعل بل بالقوة، ~~واكثرها لا يكفى فيه التذكر بل انما تدرك بمعلومات سابقة عليها وترتيب لها ~~مخصوص لأجله يتأدى الى العلم بهذا المجهول. # ولكل مجهول معلومات تناسبه: فلمجهول التصور معلومات تصورية، ولمجهول ~~التصديق معلومات تصديقية. # وتلك المعلومات اما ان تكون حاصلة بالفطرة من غير تقدم معلوم هو سبب ~~حصولها عليها (1) ، أو حاصلة بمعلومات أخر سابقة عليها ولكن لا تتسلسل بل ~~تنتهى لا محالة الى معلومات حاصلة بالفطرة. # فالمنطقى مدفوع الى النظر فى تلك المعلومات وكيفية تأليفها وتأديها الى ~~هذه المجهولات المطلوبة. # وقد جرت العادة بأن يسمى الأمر المؤلف من معلومات خاصة على هيئة خاصة ~~مؤدية الى التصور «قولا شارحا» ، فمنه حد ومنه رسم. والمؤلف من معلومات ~~خاصة على ms004 هيئة خاصة ليؤدى الى التصديق «حجة» فمنه قياس و PageV01P054 # منه استقراء وغيرهما. # وقد يقع الخلل فى كل واحد من الأمرين اعنى: القول الشارح والحجة تارة من ~~جهة المعلومات التى منها التأليف وتارة من «جهة» تأليفها وتارة من جهتيهما. # فقصارى المنطق أن يعرفنا المعلومات المناسبة لمطلوب مطلوب وهيئة تأليفها ~~المؤدية إليه وانواع الخلل الواقع فيها. # فيحصل لنا العلم بالحد الحقيقى الذي يفيد تصور «ماهية الشيء» وبالشبيه ~~به القريب منه الذي يسمى «رسما» والفاسد الذي لا فائدة فى معرفته الا ~~اجتنابه. # وكذا يحصل علمنا بالقياس البرهانى الذي يفيد التصديق الحقيقى بالشيء ~~وبالقريب منه الذي يسمى قياسا جدليا، والبعيد عنه الذي يسمى خطابيا والفاسد ~~الذي يسمى مغالطيا ونعرف ذلك لكى يجتنب. # والمخيل يسمى شعريا وهو الذي لا يوقع تصديقا البتة بل تخييلا، يؤثر أثر ~~التصديق فيما يرغب فيه أو ينفر عنه. # وربما يسأل فيقال: ان تعرف المجهولات من المعلومات بالفكر العقلى مفتقر ~~الى «قانون صناعى» يقايس به، فهذا القانون فى نفسه من جملة الاوليات البينة ~~المستغنية عن الفكر او من جملة المعلومات الفكرية المفتقرة الى قانون. فان ~~كان من القبيل الأول فليستغن عن تعلمه، وان كان من القبيل الثانى فليفتقر ~~الى نفسه ويشترط فى تعلمه تقدم العلم به وهو محال. # فجوابه ان درك العلوم منه ما هو بطريق استفادتها من معلومات سابقة عليها ~~وترتيب لها خاص، ومنه ما هو على سبيل التذكير والتنبيه كما سبق. # والاول منه ما هو متسق منتظم يسهل التدريج فيه من الأوائل الى الثوانى ~~والثوالث ولا يعرض فيه الغلط الا نادرا كالعلوم الهندسية والعددية ومنه ما ~~ليس له اتساق يؤمن الغلط فيه كالعلوم الالهية. غ PageV01P055 # والامور المتعلمة فى المنطق منها ما هو على سبيل التذكير والتنبيه الذي ~~لا يحتاج فيه الى قانون متقدم عليه، ومنها ما هو على سبيل الوضع والتسليم ~~كاكثر ما فى قاطيغورياس (1) ومنها ما هو على سبيل الاحتجاج واستفادة ~~المجهول من المعلوم وما كان من هذا القسم فهو من القبيل المتسق المنتظم ~~المأمون وقوع الغلط فيه. ms005 # والخلاف الجارى فى المنطق بين أربابه انما هو بسبب الألفاظ المشتركة ~~وذهاب كل فريق الى معنى منه ولو قدر اتفاقهم على معنى له واحد لما اختلفوا. # فهذا القدر كاف فى بيان ماهية المنطق ووجه الحاجة إليه ومنفعته، ثم ~~المنطق انما يفيد الفائدة المطلوبة منه اذا ارتاض الانسان باستعمال هذه ~~القوانين المتعلمة فيه، وأما معرفتها دون تعود استعمالها والارتياض بها ~~فقليلة الغناء (2) والفائدة. PageV01P056 ### || الفصل الثانى فى موضوع المنطق # موضوع كل علم هو الشيء الذي يبحث فى ذلك العلم عن أحواله التى تعرض له ~~لذاته وتسمى تلك الأحوال اعراضا ذاتية وستعرفها (1) . ولما تبين أن منفعة ~~المنطق وقصاراه تعريف القول الشارح والحجة مطلقا، أى على وجه كلى قانونى ~~عام غير مخصص بشيء دون شيء، اذا عرف كذلك استغنى عن استئناف تعلم حد حد ~~وبرهان برهان بل انطبق حكمه المجرد عن المواد الخاصة على جميع الحدود ~~والبراهين الخاصة، فموضوع نظره اذن المعانى التى هى مواد القول الشارح ~~والحجة المطلقين من حيث هى مستعدة للتأليف المؤدى الى تحصيل أمر فى الذهن. # وهذه المعانى هى «المعقولات الثانية» ومعنى قولنا «الثانية» : هو أن ذهن ~~الانسان تحصل فيه صور الاشياء الموجودة خارج الذهن وماهياتها، ثم الذهن قد ~~يتصرف فيها بأن يحكم ببعضها على بعض ويلحق ببعضها أمورا ليست منها ويجرد ~~بعضها عن عوارض خارجة عن حقيقتها. # فتصرف الذهن بجعل البعض حكما والبعض محكوما عليه. # والتجريد والالحاق أحوال تعرض لهذه الماهيات الموجودة فى الذهن، ~~فالماهيات «معقولات أولى» وهذه الاحوال العارضة لها بعد حصولها فى الذهن ~~«معقولات ثانية» وهى كون الماهيات محمولات وموضوعات وكليات وجزئيات الى غير ~~ذلك مما تعرفه. # فاذا موضوع المنطق هذه المعقولات الثانية من حيث هى مؤدية الى PageV01P057 # تحصيل علم لم يكن. # وأما المعقولات الا ولى فانما ينظر فيها اذا حاول ان يطبق هذا القانون ~~المتعلم على الحدود والبراهين الخاصة ويحاذيها بها، فحينئذ يلتفت الى هذه ~~المعقولات الاولى التى هى ماهيات الاشياء الموجودة مثل كونها جواهر وكميات ~~وكيفيات وغير ذلك مما هى أجناس الامور الموجودة كما ستعرفها. ms006 # هذا اذا تعلم الانسان المنطق بفكرة ساذجة مع نفسه دون الاستعانة بمعلم ~~يخاطبه ويحاوره لو أمكن، أما اذا جرى التعليم فيه على سبيل المخاطبة ~~والمحاورة ولم يكن ذلك الا بألفاظ، صارت الالفاظ أيضا منظورا فيها بالضرورة ~~خصوصا وفكر الانسان فى ترتيب المعانى قلما ينفك عن تخيل ألفاظها معها حتى ~~كأن الانسان يناجى نفسه بألفاظ متخيلة اذا أخذ فى التروى والتفكر. # ثم المعانى والالفاظ التى هى مواد الاقوال الشارحة والحجج مؤلفة، ولا ~~يحصل العلم بالمؤلف الا بعد الإحاطة بمفرداته لا من كل وجه بل من حيث هى ~~مستعدة للتأليف. # فلا جرم وجب علينا أن نعرف أحوال الالفاظ المفردة والمعانى المفردة من ~~هذه الجهة أولا ثم نعقبه بتعريف القول الشارح المفيد للتصور، اذا التصور ~~سابق على التصديق طبعا فيستحق التقديم وضعا. # ونقدم على هذا التعريف ما يحتاج (1) إليه القول الشارح من التأليف، ثم ~~نتبعه (2) بتعريف الحجج على أصنافها تقديما لانواع التأليف الواقعة فيها. PageV01P058 # فيشتمل كتابنا لهذا الوجه على ثلاث مقالات: # الا ولى فى المفردات. # والثانية فى الاقوال الشارحة الموصلة الى التصور. # والثالثة فى الاقوال الموصلة الى التصديق. PageV01P059 ### | المقالة الاولى فى المفردات وتشتمل على فنين ### || الفن الاول فى الالفاظ الكلية الخمسة ويشتمل على عشرة فصول ### ||| الفصل الأول فى دلالة اللفظ على المعنى # قد بينا أن نظر المنطقى فى المعانى ولكنه اذا اقتصر فى البحث عن الالفاظ ~~وأحوالها وأقسامها على ما تدعوه الضرورة الى النظر فيها بسبب ما بين اللفظ ~~والمعنى من العلاقة-اغناه ذلك عن استئناف تعرف احوال المعانى وأقسامها، اذ ~~الالفاظ تحذو حذو المعانى، فنقول: # دلالة الألفاظ على المعانى من ثلاثة اوجه: # الاول- دلالة المطابقة وهى دلالة اللفظ على المعنى الذي وضع له، مثل ~~دلالة الانسان على الحيوان الناطق ودلالة البيت على مجموع الجدار والسقف. # الثانى- دلالة التضمن وهى دلالته على جزء من اجزاء المعنى المطابق له ~~كدلالة الانسان على الحيوان وحده او على الناطق وحده وكدلالة البيت على ~~الجدار أو السقف. # الثالث- دلالة الالتزام والاستتباع وهى أن يدل اللفظ على ما يطابقه من ~~المعنى، ثم ms007 ذلك المعنى يلزمه أمر آخر، لا أن يكون جزأ له بل صاحبا ورفيقا ~~ملازما فيشعر الذهن بذلك اللازم مثل دلالة السقف على الجدار والمخلوق على ~~الخالق والثلاثة على الفردية والإنسان على الضحاك والمستعد للعلم. # وكأن هذا ليس دلالة لفظية بل انتقال الذهن من المعنى الذي دل عليه اللفظ ~~بالوضع الى معنى آخر، ملاصق له قريب منه والمستعمل فى العلوم هى دلالة ~~المطابقة والتضمن لا دلالة الالتزام فانها غير منحصرة، اذ اللوازم قد يكون ~~لها لوازم وهكذا الى غير نهاية. PageV01P060 ### ||| الفصل الثانى فى اللفظ المفرد والمركب # اللفظ المفرد هو الذي يدل على معنى ولا يدل جزء منه على شيء أصلا، حين ~~هو جزؤه مثل قولنا: «انسان» فان جزأ منه-وليكن «ان» مثلا أو «سان» - لا يدل ~~على جزء من معنى انسان ولا على شيء خارج عن معناه حين جعل جزء لفظ انسان. # وكذلك عبد الله اذا جعل اسم لقب لا نعتا له باضافته الى الله تعالى ~~بالعبودية، فان جزأ منه حينئذ لا يدل على شيء أصلا وصار هذا الاسم فى حقه ~~كالمشترك، تارة تطلق لقصد التعريف فيكون اسما مفردا وتارة يراد للوصف فيكون مركبا. # ومن أوجب فى هذا الحد زيادة تخصيص-وهى أن لا يدل. # جزء منه على جزء من معنى (1) الجملة لاعتقاده أن بعض أجزاء الالفاظ ~~المفردة ربما دلت على معانى غير أجزاء الجملة ك «عبد» مثلا من عبد الله أو ~~«ان» -من انسان فان كل واحد منها دال على شيء وان لم يكن جزء معنى الجملة- ~~فقد أخطأ، لأن دلالة اللفظ على المعنى ليست لذات اللفظ بل بالوضع. # والاصطلاح فتكون دلالتها تابعة لقصد المتلفظ وليس يقصد المتلفظ ولا ~~الواضع بوضعه أن يدل بجزء المفرد على شيء أصلا حينما يجعله جزأ، فلا تكون ~~له دلالة حينئذ البتة. PageV01P061 # وأما المركب فهو الذي يوجد لمسموعه أجزاء دالة على أجزاء المعنى المراد ~~بالجملة كقولك: «العالم حادث والحيوان ناطق وغلام زيد» ، وستأتى تفاصيله فى ~~المقالة الثالثة. PageV01P062 ### ||| الفصل الثالث فى الكلى والجزئى # اللفظ المفرد الكلى هو الذي معناه ms008 الواحد فى الذهن، يصلح لاشتراك كثيرين ~~فيه كالانسان والحيوان، بل الكرة المحيطة بمتسع متساوى الاضلاع، بل (1) ~~الشمس والقمر فانهما كليان وان امتنعت الكثرة فيهما فى الوجود لكن امتناع ~~الكثرة لم يكن لعدم صلاحية معناهما للاشتراك بل لمانع خارج. # وقد اعتقد بعضهم أن لفظة الشمس انما كانت كلية بالنسبة الى شموس كثيرة ~~متوهمة، فان أراد بهذا أن اللفظ لا يكون كليا ما لم تتوهم شموس كثيرة تشترك ~~فى معناه حتى اذا لم تتوهم وعدمت الكثرة الوهمية لم يكن اللفظ كليا فليس ~~كذلك بل اللفظ كلى وان لم تتمثل فى الذهن شموس كثيرة تشترك فى معنى هذا ~~اللفظ لان كليته بسبب صلاحيته لاشتراك الكثرة فيه لو كانت وان لم توجد ~~الكثرة لا فى الذهن ولا خارج الذهن. # والجزئى هو الذي معناه الواحد لا يصلح لاشتراك كثيرين فيه البتة مثل ~~«زيد» اذا اريد به هذا المشار إليه جملة لا صفة من صفاته فان المفهوم منه ~~لا يصلح البته للشركة. # فالفرق بين زيد والشمس مع امتناع الكثرة فيهما فى الوجود هو أنه: يمكن ان ~~تتوهم شموس كثيرة يصح وقوع لفظ الشمس عليها بالسوية فصلاحية PageV01P063 # الشركة ثابتة مهما وجدت «الكثرة الوهمية» ولا يمكن توهم اشخاص كثيرة كل ~~واحد منهم «زيد» بعينه، فليس اذن لمعنى هذا اللفظ صلاحية الشركة بحال. # وهذا الفرق انما هو بين زيد والشمس، أما هذه الشمس وهذا الرجل فجزئى كلفظ ~~«زيد» وكذا كل ما اقترنت به الاشارة. # والجزئى يستعمل بمعنى آخر وهو أن كل واحد من المشتركات فى معنى الكلى ~~يقال له جزئى بالإضافة الى الكلى والجزئى بهذا المعنى يغاير الاول من وجهين: # أحدهما أنه بهذا المعنى مضاف الى الكلى وبالاول غير مضاف. # والثانى أن الجزئى بهذا المعنى قد يكون كليا كالانسان فانه جزئى الحيوان ~~ومع ذلك هو كلى وأما بالمعنى الآخر فلا يكون البتة كليا. # واعلم أنا لا نشتغل بالبحث عن أحوال الجزئى بالمعنى الاول، لأن الجزئيات ~~غير متناهية ولو كانت متناهية أيضا مثلا ما كنا نستفيد بادراكها ما نطلبه ~~من ms009 الكمال العقلى لان ادراكها لا يكون الا حسيا أو خياليا لا عقليا. PageV01P064 ### ||| الفصل الرابع فى الموضوع والمحمول # اذا حكمنا بشيء على شيء فقلنا انه كذا فالمحكوم به يقال له المحمول ~~والمحكوم عليه يقال له الموضوع. # وليس من شرط المحمول أن يكون معناه معنى ما حمل عليه أى الموضوع اذ لو ~~كان كذلك لم يصح الحمل الا فى الاسماء المترادفة وهى الالفاظ المختلفة ~~الموضوعة لمعنى واحد مثل قولنا: الانسان بشر. # بل من شرطه أن يكون الحمل صادقا وان لم تكن حقيقة المحمول حقيقة ما حمل ~~عليه فاذا قلنا: «الانسان ضحاك» فلا نعنى به أن حقيقة الانسان حقيقة الضحاك ~~بل نعنى أن الشيء الذي هو انسان وله صفة الانسانية هو أيضا ضحاك وله صفة ~~الضحاكية، سواء كانت حقيقته فى نفس المحمول أو الموضوع أو أمرا ثالثا ~~غيرهما. # أما ما حقيقته الموضوع فمثل قولك: «الانسان ضحاك» وأما ما حقيقته المحمول ~~فمثل قولك: «الضحاك انسان» فان الشيء الذي هو الضحاك حقيقته الانسانية. # وأما ما حقيقته ثالث غيرهما فمثل قولك: «الضحاك كاتب» فان حقيقة الشيء ~~الذي يقال له الضحاك والكاتب هو الانسان لا الضحاك والكاتب. # والغرض من هذا الفصل هو أن المحمول يكتفى بكونه صادقا على الموضوع ولا ~~يطلب أن تكون حقيقته حقيقة الموضوع. # وأما هذه الاقسام الثلاثة التى ذكرناها، فتعرفها بعد فصول نوردها لك ان ~~شاء الله تعالى. PageV01P065 ### ||| الفصل الخامس فى قسمة الكلى الى الذاتى والعرضى # اذا عرفت أن الكلى المحمول على الشيء قد يكون حقيقة الشيء وقد يكون ~~أمرا آخر وراء حقيقته، فلنبين أقسامه على التفصيل، فنقول: # اللفظ المحمول اما ان يكون دالا على حقيقة الشيء أو على صفة له واعنى ~~بالصفة ما هو كالجسم والا بيض بالنسبة الى الانسان لا كالبياض والجسمية. # فان مثل البياض لا يكون محمولا على الانسان الا بالاشتقاق-أى يشتق منه-له ~~اسم كالابيض ويحمل عليه كما سنبين بعد. # والصفة المحمولة اما أن تكون داخلة فى ذاته يلتئم منها ومن غيرها ذات ~~الشيء وتسمى مقومة ذاتية، أولا تكون داخلة فى ms010 ذاته بل توجد بعده (1) ~~وتسمى عرضية. فمنها ما يلزم الذات ويخص باسم العرضى اللازم وان كان المقوم ~~أيضا لازما ومنها لا يفارق ويسمى العرضى المفارق. # فالمحمولات هى هذه: الدال على الماهية والذاتى المقوم والعرضى اللازم ~~والعرضى المفارق، ولنعرف كل واحد منها ثم لنبين أن الدال على الماهية هل هو ~~مندرج تحت الذاتى بحيث يكون الذاتى عاما له ولغيره أم هو خارج عنه لا يطلق ~~عليه اسمه. PageV01P066 ### ||| الفصل السادس فى تعريف الذاتى # الذاتى هو الذي يفتقر إليه الشيء فى ذاته وماهيته مثل الحيوان للانسان، ~~فان الانسان لا يتحقق فى ماهيته الا أن يكون حيوانا، وكذا البياض لا يتحقق ~~فى نفسه الا أن يكون لونا. # وأما ما يفتقر إليه الشيء فى وجوده لا فى ماهيته ليس بذاتى، مثل كون ~~الجسم متناهيا وكون الانسان مولودا فان الجسم لا يفتقر فى جسميته الى أن ~~يكون متناهيا ولا الانسان فى انسانيته الى أن يكون مولودا ولذلك يمكن أن ~~يسلب التناهى والولادة عن الجسم والانسان فى التصور، فيتصور جسم غير متناه ~~وانسان غير مولود ولا يمكن أن يتصور انسان ليس بحيوان. # وهذا وان لم يكن فرقا عاما بين الذاتى وما ليس بذاتى فان مما ليس بذاتى ~~ما يمتنع سلبه عن الشيء لكنه فرق بين هذه الأمثلة. # وقد قنع بعضهم بهذا القدر فى تعريف الذاتى فقال: الذاتى هو الذي لا يمكن ~~رفعه عن الشيء وجودا وتوهما وهذا غير كاف فى تمييز الذاتى عن غيره فان من ~~اللوازم ما لا واسطة بينه وبين الشيء بل يلزمه لذاته كما تعرفه ومثل هذا ~~يمتنع رفعه عن ملزومه مع استثبات (1) الملزوم وجودا ووهما. # فاذن الذاتى مختص بزيادة على هذا القدر، وهى أنه مع كونه معقولا للشىء ~~ممتنع الرفع عنه يسبق تصوره على تصور ما هو ذاتى (2) له. # غ PageV01P067 # وبيان هذا: أن كل شيء له ماهية ملتئمة من أجزاء، فانما توجد فى الاعيان ~~اذا كانت أجزاؤها موجودة حاضرة معها وحضور أجزائها هو وجودها أولا وبقاؤها ~~ما دام الشيء باقيا واذا لم توجد ms011 فى الأعيان الا على هذا الوجه-وهذا هو ~~تقدم الأجزاء عليه تقدما بالذات لا بالزمان-فكذلك لا توجد فى الاذهان الا ~~على وفق وجودها فى الأعيان، اذ العلم صورة فى الذهن مطابقة للامر الموجود ~~فتكون الأجزاء سابقة فى التصور كما هى فى الوجود. # فاذا أخطرت الماهية بالبال وأخطرت أجزاؤها التى التأمت منها. لم يمكن أن ~~تعقل الماهية الا وتكون أجزاؤها معقولة أولا، مثل الحيوان والناطق اللذين ~~هما داخلان فى ماهية الانسان فلا يمكن أن يعقل الانسان الا وقد عقل أولا ~~الحيوان والناطق. # نعم ربما لم يكونا مفصلين فى الذهن وليس كل ما لا يكون مفصلا لا يكون ~~معلوما، فكثير من المعلومات ليس مفصلا. # وأما اللوازم فلا يسبق تصورها على تصور الشيء بل اذا تم تصور الشيء ~~تصور لزومها تابعة اياه فى الوجود أو الماهية. # فللذاتى أوصاف ثلاثة يشاركه بعض اللوازم فى اثنين منها: # الأول- أن الذاتى اذا أخطر بالبال وأخطر ما الذاتى ذاتى له بالبال علم ~~وجود الذاتى له لا محالة، بحيث يمتنع سلبه عنه وبعض اللوازم أيضا كذلك. # والثانى- أن الذاتى متقدم فى التصور على ما هو ذاتى له وهذا هو الوصف ~~الذي لا يشاركه فيه شيء من اللوازم، وهى الخاصة التى لا يشاركه فيها شيء ~~من اللوازم. # والثالث- أن لا يكون مستفادا للشيء من غيره فليس الانسان حيوانا لعلة ~~جعلته حيوانا بل لذاته هو حيوان، اذ لو كان لعلة لأمكن فرضه انسانا غير ~~حيوان عند فرض عدم العلة وليس هذا مصيرا الى أن الحيوان وجد لذاته من غير ~~علة أوجدته كلا بل المراد ان شيئا ما لم يجعل الانسان حيوانا، نعم الذي PageV01P068 # جعل الانسان فقد جعل الحيوان بجعله الانسان، لأن الانسان حيوان ما ~~فاحداثه احداث حيوان ما اما أن يقال جعل الانسان ثم أفاده الحيوانية فلا، ~~اذ تكون الانسانية متقومة، دون الحيوانية ثم تكون الحيوانية واردة عليه ~~(1) من خارج وهو محال. # وهذا الوصف أيضا مما تشركه فيه اللوازم التى تلزم الشيء لماهيته لا فى ~~وجوده مثل: كون الثلاثة فردا او المثلث مساوى الزوايا ms012 لقائمتين فليست ~~الفردية موجودة لعلة أفادتها، بل الثلاثة فى نفسها وماهيتها لا تكون الا ~~فردا، فاذا أوجدت علة ثلاثة فقد اوجدت فردا لا أنها أوجدت الفردية للثلاثة. # ففرق بين «أن يوجد شيئا» وبين «أن يوجده لشيء» ، فان مقتضى قولنا: # «يوجده لشيء» أن يوجد ذلك الشيء دون هذا الأمر ثم يفيده من بعد (2) ذلك الأمر. # فقد عرف بهذا التحقيق أن من اقتصر فى تعريف الذاتى على امتناع الرفع ~~وجودا وتوهما لم يف بتمييز الذاتى عن بعض اللوازم. # وهاهنا بحث لفظى وهو: أن لفظ الذاتى هل يشمل الدال على الماهية والمقوم ~~أم يختص بالمقوم فلا يكون الدال على الماهية ذاتيا؟ # وذلك لأن الذاتى يدل على شيء له نسبة الى الذات وانما ينسب الى الشيء ~~غيره لا نفسه وذاته والماهية هى الذات لا غيره، فمحال نسبتها الى الذات فلا ~~يقع اذن اسم الذاتى عليها فلا يكون الانسان ذاتيا للانسان بل الحيوان ~~والناطق ذاتيين له. # لكن الاستعمال اللغوى وان كان يمنع تناول الذاتى للدال على الماهية، PageV01P069 # فالمنطقيون يستعملون هذه اللفظة بوضع ثان مصطلح عليه فيما بينهم وهو: أن ~~كل كلى تكون نسبته الى جزئياته المعروضة لمعناه نسبة لو توهم ارتفاعها ~~ارتفع ذلك الشيء الجزئى لا أن الجزئى يرتفع أولا، بل الكلى هو الذي يرتفع ~~أولا فيرتفع بسبب ارتفاعه الجزئى فذلك الكلى ذاتى بالنسبة الى هذا الجزئى ~~سواء كان حقيقة ذات الجزئى أو صفة يفتقر إليها فى ذاته. # ونسبة الانسان الى الأشخاص التى تحته مثل زيد وعمر وهى هذه النسبة فهو ~~ذاتى لها وان كان دالا على ماهيتها أيضا فاذن الذاتى أعم من الدال على ~~الماهية يشتمل عليه اشتمال العام على الخاص. PageV01P070 ### ||| الفصل السابع فى العرضى # العرضى ينقسم الى لازم ومفارق واللازم اما أن يلزم الشيء فى ماهيته أو ~~لأمر من خارج، وما يلزمه فى ماهيته قد يكون بينه وبين الشيء وسط وقد لا ~~يكون وسط واعنى بالوسط ما يلزمه اللازم أولا ثم بسببه يلحق الشيء فما لا ~~وسط بينه وبين الشيء يكون بين اللزوم ms013 له فيمتنع رفعه عنه فى الوهم وان لم ~~يكن ذاتيا. # فلا تغتر بقولهم: ان الذاتى هو الذي يمتنع رفعه عن الشيء وما ليس بذاتى ~~فلا يمتنع رفعه، فان مثل هذا اللازم ليس بذاتى مع امتناع رفعه عن الشيء ~~وجودا ووهما ومثاله «كون الثلاثة فردا» و«كون الانسان مستعدا لقبول العلم» . # وما له وسط فيمتنع رفعه أيضا اذا علم وجوبه ولزومه من جهة ذلك الوسط، ~~اللهم الا اذا لم يعلم بعد لزومه بسبب ذلك الوسط وهذا مثل (1) كون المثلث ~~مساوى الزوايا لقائمتين. # وأما اللازم بسبب أمر خارجى فمثل الأسود للزنجى والذكر والانثى للحيوان ~~والأبيض للطائر المسمى ققنسا. (2) PageV01P071 # ومثل هذا قد يفارق الشيء وهما مع بقاء الشيء بعينه فى الذهن. # وأما العرضى المفارق فينقسم الى سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل ~~والقيام والقعود، والى بطيئه كالشباب، والى سهله كغضب الحليم، والى عسره ~~كحلم الحليم. (1) # kyknos # وهى فى اللاتينية سيغنوس # cygnos # وهى بالفرنساوية سينى # cygne # ومعنى هذه الالفاظ جميعها فى اللغة العربية البلشون أو مالك الحزين وهو ~~طير ماء أبيض ذكره صاحب «حياة الحيوان» فى مالك الحزين ونقل ما نقل فى شأنه ~~عن الجوهرى وابن برى والتوحيدى[لفظ الققنس كما قال يونانى دون شك يظهر من ~~المعاجم اليونانية وقيل هو طير فى النار او من النار له عمر طويل وفيه ~~اساطير مفصلة بين الاقوام والملل المختلفة انظر: معجم الرموز المصور فى ~~الشرق والغرب جيمز هال-معجم اساطير الادب الفارسى للدكتور محمد جعفر يا ~~حقى. ]وبه يضرب المثل عند الغربيين فى صفاء البياض ورقته فحققت من ذلك أن ~~المصنف عرب اللفظ اليونانى الى ققنس وعلى هذا يكون الصواب فى ضبطه كسر ~~القاف الاولى والله أعلم. PageV01P072 ### ||| الفصل الثامن فى الدال على الماهية # قد عرفت انقسام المحمول الى الذاتى والعرضى وانقسام الذاتى الى الدال على ~~الماهية وغير الدال عليها، فلنذكر آراء الناس فى الدال على الماهية ثم ~~نتبعه بذكر أصنافه. # واعلم أن الدال على الماهية هو اللفظ الذي يجاب به حين يسأل عن الشيء ~~انه ما هو، أى ما ms014 حقيقته والصالح لهذا الجواب هو اللفظ المطابق لمعناه ~~المتضمن لجميع ذاتياته، أو القول الدال[على]هذه الدلالة وستعرف القول بعد هذا. # مثال الأول قولك: -فى جواب من سأل عن الانسان بما هو-انه انسان، فهو لفظ ~~مفرد دال على كمال معناه وحقيقته بالمطابقة وعلى جميع ذاتياته بالتضمن. # ومثال الثانى قولك: فى جوابه «انه حيوان ناطق» فهذا القول يدل بالمطابقة ~~على الحيوانية والنطق اللذين هما جزءا معنى الانسانية وبالتضمن على جميع ~~الذاتيات الداخلة فيهما. # فأما اذا أتيت بقول دال على جميع الذاتيات بالمطابقة فلم تعدل فى الجواب ~~عن التعريف لو لا استكراه مثل هذا الجواب عرفا وذلك مثل أن تقول فى مثالنا: ~~انه جوهر ذو ابعاد ثلاثة متنفس نام مغتذ مولد حساس متحرك بالإرادة ناطق. # وبعض من تقدم-كافضل (1) المتأخرين زمانا-اكتفى فى تعريف الدال PageV01P073 # على الماهية «بأنه الذاتى المشترك» وهذا التعريف لا يطابق هذه اللفظة لا ~~بالوضع اللغوى ولا بالوضع المنطقى. # أما الوضع اللغوى فهو ان الطالب بما هو انما يطلب حقيقة الشيء وماهيته ~~ولا تتم حقيقة الشيء بذاتى مشترك بينه وبين غيره، بل به وبما يخصه أيضا ان ~~كان له أمر خاص ذاتى دون مشاركة فكيف يجوز الاقتصار فى الجواب على الذاتى ~~المشترك الذي ليس كمال حقيقة الشيء بل لا بد من لفظ يتضمن جميع ذاتياته ~~المشتركة والخاصة. # وأما الوضع المنطقى فهو أن المنطقيين توافقوا فيما بينهم على أنه لا يجاب ~~عن ما هو بأشياء يسمونها فصول الأجناس وهى كما تعرفها-بعد ذاتيات مشتركة ~~لكن الذاتى المشترك وان لم يكن دالا على الماهية ولا مقولا فى جواب ما هو ~~فهو داخل فى الماهية ومقول فى طريق ما هو. # وفرق بين المقول فى جواب ما هو والمقول فى طريق ما هو اذ كل ذاتى مقول فى ~~طريق ما هو لأنه متضمن فى الدلالة ولكن ليس وحده مقولا فى جواب ما هو لما عرفت. # وأما أصناف الدال على الماهية فثلاثة: # أحدها- ما يدل بالخصوصية المحضة مثل دلالة الحيوان الناطق على الانسان ~~وستعرف بعد أن هذه الدلالة هى دلالة ms015 الحد على المحدود. # والثانى- ما يدل بالشركة فقط وهى أن تجمع أشياء مختلفة الماهيات مشتركة ~~فى أمور ذاتية لها، ويسأل عن ماهيتها المشتركة مثل ما اذا سئل عن انسان ~~وفرس وثور ما هي؟ # فالذى يصلح للجواب هو الدال على كمال الماهية المشتركة بينها وهو ~~الحيوان. PageV01P074 # فأما ما هو أعم من الحيوان مثل الجوهر والجسم فليس بكمال الماهية ~~المشتركة بينها وما هو أخص منه مثل الانسان والفرس والثور فينطوى كل لفظ ~~منه على خصوصية زائدة على ما فيه الاشتراك ولا يكون مطابقا للسؤال بل زائدا عليه. # وأما ما هو مثل الحساس والمتحرك بالارادة، وان كان كل واحد منهما مساويا ~~للحيوان حتى أن كل ما هو حيوان فهو حساس وكل ما هو حساس فهو حيوان فليس ~~يصلح للدلالة على ماهيتها. # وذلك لأن الحساس انما يدل بالوضع اللغوى على شيء ما له حس فقط، وليس له ~~دلالة على الجسمية الا بطريق الالتزام وهو شعور الذهن بان الحساس لا يكون ~~فى الوجود الا جسما وليست هذه دلالة لفظية، بل انتقال الذهن بطريق عقلى من ~~معنى الى معنى ومثل هذا الانتقال والاستدلال مهجور فى الدلالات اللفظية اذ ~~لو كان معتبرا لكان اللفظ الواحد دالا على أشياء غير متناهية فان انتقالات ~~الذهن غير متناهية وليس للمنطقيين فى أمثال هذه الألفاظ وضع آخر غير الوضع ~~اللغوى. # وأما الحيوان فهو موضوع للجسم المتنفس المغتذى النامى المولد الحساس ~~المتحرك بالارادة لا يشذ عن دلالته شيء ما. # وهذه جملة الذاتيات المشتركة بين الانسان والفرس والثور فليكن الحيوان هو ~~الدال على ماهيتها. # وأما الثالث- فهو ما يدل بالشركة والخصوصية أيضا، مثل ما اذا سئل عن ~~جماعة هم زيد وعمرو وخالد ما هم؟كان الجواب: أنهم أناس. # وكذلك اذا سئل عن زيد وحده ما هو؟-لا أن يقال من هو-كان الجواب: انه ~~انسان، فان ماهية زيد وحده هى الماهية المشتركة بينه وبين غيره من آحاد الناس. # وما يفضل فى زيد على الانسانية فهى اما عوارض تطرأ عليه وتزول، PageV01P075 # أو لوازم صحبته من أول تكونه لاقتران أمور ms016 عارضة بمادته التى منها خلق، ~~أو طريانها فى رحم أمه يمكن فى الوهم تقدير عدمها وعروض أضدادها فى مبدأ ~~الخلقة ويكون هو بعينه ذلك الانسان. # وأما نسبة الانسانية الى الحيوانية فليست على هذا النحو اذ لا يمكن أن ~~يقدر بقاء ذلك الحيوان بعينه مع تقدير زوال الانسانية وحصول الفرسية بل ذلك ~~الحيوان فى الوجود هو ذلك الانسان. # وما يليق بفهم المبتدى فى هذا الموضع هو أن ذلك الحيوان الذي هو الانسان ~~انما تكونه من مادة وصورة (1) جنسية، فاما أن يتم تكونه منهما فيكون ذلك ~~الانسان بعينه أو لا يتم، فلا يكون لا ذلك الانسان ولا ذلك الحيوان وليس ~~يحتمل التقدير الآخر وهو أنه انما يصير انسانا بلواحق تلحق مادته لو قدرنا ~~عدمها وعروض أضدادها لتكون حيوانا غير انسان لانه لم يصر انسانا بسبب عرض ~~فى مادته المستعدة للحيوانية (2) هو الذي اقتضى كونه PageV01P076 # انسانا لو لم يكن هو لم يكن انسانا، بل انما جعله انسانا عين ما جعله ~~حيوانا لا بأن جعله حيوانا ثم ألحق به الانسانية أو قرنها به هو او غيره بل ~~جعله الحيوانية هو جعله الانسانية أعنى حيوانية زيد وانسانيته. # ولئن اعتاص هذا الفرق على فهم المبتدى واعتقد أن نسبة الذكورة والانوثة ~~الى الانسانية، كنسبة الانسانية الى الحيوان فكما أن الانسان انما جعله ~~انسانا عين ما جعله حيوانا لا سبب آخر عرض فى مادته، كذلك انما جعله ذكرا ~~عين ما تقدم فجعله انسانا، فلنسامح فى هذا المثال ولنجعل الذكورة داخلة فى ~~ماهية زيد حتى يكون الجواب انه انسان ذكر أو رجل حين يسأل عنه بما هو. # فان تحقيق الأمثلة ليس على المنطقى بل عليه اعطاء القانون المقتدى به فى ~~الأمثلة، واجراء حكمه فيها ان كانت على وفق موجبه. # للانسان مثلا نفسا واحدة وهو بهذه النفس حيوان وانسان معا، وبكون واحد. غ PageV01P077 ### ||| الفصل التاسع فى الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام # قد بينا أن المقول فى جواب ما هو اما أن يكون مقولا على كثيرين مختلفين ~~بالحقائق قولا بحال ms017 الشركة، أو يكون مقولا على كثيرين مختلفين بالعدد فقط ~~والأول يسمى جنسا والثانى يسمى نوعا. # وقد (1) يسمى كل واحد من مختلفات الحقيقة المقول عليها الجنس أيضا نوعا ~~مثل الانسان والفرس والثور المقول عليه الحيوان أيضا. # وليس اطلاق النوع فى الموضعين بمعنى واحد فان النوع بالمعنى الثانى مضاف ~~الى الجنس، وحده أنه الكلى الذي يقال عليه وعلى غيره الجنس فى جواب ما هو ~~بحال الشركة قولا أوليا، وبالمعنى الأول غير مضاف الى الجنس، وحده أنه مقول ~~على كثيرين مختلفين بالعدد فقط ولا يحتاج فى تصوره مقولا على كثيرين الى ان ~~يكون شيء آخر أعم منه مقولا عليه. # ثم الجنس منه ما هو جنس ولا يكون نوعا بالمعنى الثانى تحت جنس آخر اذ لا ~~ذاتى أعم منه ويسمى جنس الاجناس وهو الذي ينتهى الارتقاء إليه. # ومنه ما هو نوع تحت ذاتى آخر أعم منه هو جنسه فيكون جنسا بالنسبة الى ما ~~هو تحته ونوعا بالنسبة الى ما فوقه. PageV01P078 # وكذلك النوع منه ما هو نوع وينقلب جنسا، اذ لا يقال على ماهيات مختلفة ~~الحقائق تحته ويسمى نوع الأنواع وهو الذي ينتهى الانحطاط إليه ومنه ما ~~ينقلب جنسا اذ تحته أمور مختلفة الحقائق، يقال هو عليها قول الجنس على ~~جزئياته فيترتب بهذه القسمة ثلاث مراتب للجنس وثلاث للنوع. # أما مراتب الجنس فهذه: جنس عال ليس بنوع البتة وجنس متوسط هو نوع وجنس ~~تحته أجناس وجنس سافل هو نوع وجنس ليس تحته جنس. # وأما مراتب النوع فهذه: نوع عال هو نوع وجنس وجنسه ليس بنوع اذ هو تحت ~~جنس الاجناس الذي لا ينقلب نوعا، ونوع متوسط هو جنس ونوع وجنسه نوع ونوع ~~سافل ليس تحته نوع فليس بجنس البتة. # وهذا السافل يقال له نوع بالمعنى الأول والثانى جميعا فهو كلى يقال على ~~كثيرين مختلفين بالعدد فقط. # اذ ليس تحته انواع مختلفة وهذا معنى النوع الاول وهو كلى يقال عليه وعلى ~~غيره جنس فى جواب ما هو قولا أوليا وهو معنى النوع الثانى لكنه باعتبار ~~المعنى ms018 الأول، وهو اضافته الى ما تحته يقال له نوع الأنواع ولا مخالفة بين ~~هذا وبين المعنى الثانى الا بالعموم والخصوص كالمخالفة (1) بين الانسان ~~والحيوان. # والمثال المشهور لهذه المراتب هو أن الانسان نوع الأنواع وجنسه PageV01P079 # الحيوان، وجنس الحيوان الجسم ذو النفس، وجنس الجسم ذى النفس الجسم وجنس ~~الجسم الجوهر فالجوهر جنس الأجناس كما أن الانسان نوع الأنواع والحيوان جنس ~~سافل اذ ليس تحته جنس وهو نوع بالنسبة الى ما فوقه والجسم نوع عال اذ ليس ~~جنسه نوعا وهو جنس بالنسبة الى ما تحته والجسم ذو النفس متوسط بينها، فهو ~~جنس تحته جنس ونوع فوقه نوع. # وأما ما ليس بدال على الماهية من قسمى الذاتى فلا يجوز أن يكون أعم ~~الذاتيات المشتركة والا كان مقولا (1) على المشتركات فيه فى جواب ما هو. # فيجب أن يكون اما مساويا لما هو الجنس الأعلى، أو أخص منه فيصلح اذن ~~لتمييز الذاتى عما يشارك الموصوف به فى الوجود أو فى جنس ما. # لأن كل خاص اتصف به هذا الأعم أمر تميز به عما لم يتصف به اذا كان مشاركا ~~له فى أمر عام. # ولذلك يصلح أن يكون جوابا لسؤال الطالب للتمييز وهو لفظ «أى» فان الأى ~~يطلب به تمييز الشيء عما يشاركه فى امر عام لهما مثل ما اذا قيل الانسان ~~اى حيوان هو، كان ذلك طلبا لتمييزه عن المشاركات فى الحيوانية. # فجوابه الأمر الذي يخصه دون غيره من الحيوان كالناطق أو الضاحك أو غيرهما ~~من الخواص ذاتية كانت أو عرضية. # فان الأى لا يتعين الذاتى لجوابه الاعلى اصطلاح بعض الناس ولا مشاحة معهم ~~فيه. وكما لا يتعين الذاتى لجوابه كذلك لا يتعين طلب التمييز به عن ~~المشاركات فى أمر ذاتى (2) بل فى كل عام حى فى الشيئية المطلقة أو PageV01P080 # الوجود. # مثل ما اذا قيل الجزئى أى شيء هو أو أى موجود هو وحينئذ يكون الجواب ~~بماهيته. # لأنه يطلب بهذا السؤال جميع ماله فى ذاته بعد الشيئية والوجود، وذلك ~~ماهيته فتكون لفظة أى شيء هو، او ms019 أى موجود هو أى ما هو سوى الشيئية ~~والوجود. # هذا اذا قرن أى بلفظة «الشيء» أو «الموجود» ، أما اذا قرن بغيره من ~~الأمور العامة، كان المراد طلب تمييزه عن مشاركه فى العام فكل مميز صالح ~~لجوابه وان لم يكن ذاتيا وهذا القسم من الذاتى الذي ليس بدال على الماهية ~~مميز لا محالة فكان صالحا لهذا الجواب. # وقد يسمى باسم الفصل وان كان كل مميز فصلا سواء كان ذاتيا أو عرضيا، لكن ~~المنطقيين خصوا بهذا الاسم المميز الذاتى، وحده أنه الكلى المقول على النوع ~~فى جواب أى ما هو فى ذاته. # واعلم: أن الفصل اذا اقترن بطبيعة الجنس قومها نوعا فهو ذاتى لطبيعة ~~الجنس، كالنطق الذي يقوم الحيوان نوعا هو الانسان لكنه ليس ذاتيا لطبيعة ~~الجنس المطلقة مثل الحيوان المطلق فى مثالنا اذ الحيوانية المطلقة قد تخلو ~~عن النطق، ولا يتصور خلو الشيء عن ذاتياته بل هو ذاتى لطبيعة الجنس ~~المخصصة فى الوجود التى هى حيوانية الإنسان دون حيوانية غيره من الأنواع. # فان تلك الحيوانية انما تتقوم نوعا محصلا بالنطق، فالنطق وان كان ذاتيا ~~للمقوم نوعا الذي هو مركب من الحيوانية والنطق. # فهو ذاتى (1) أيضا للحيوانية المخصصة دون اعتبار النطق معها، اذ لو كانت PageV01P081 # وبعض القوم صرح بان الفصل علة فاعلية لحصة النوع من الجنس فالناطق مثلا ~~علة فاعلة للحيوانية التى فى الانسان، وزعموا أنهم فهموا ذلك من كلام الشيخ ~~ابن سينا وهو وهم غير صحيح وخبط فى فهم ما رأوه من عبارات الشيخ وغيره فى ~~بيان مذهب افلاطون وارسطو فى وجود الجنس والنوع والفصل. # وليس موضع تفصيله فى المنطق وانما هو باب واسع من ابواب الحكمة الاولى ~~يبين فيه: هل للمعقولات الكلية وجود عقلى حقيقى مستقل عن الوجود الحسى وليس ~~دونه فى التحقق الوجودى وان ذلك الوجود العقلى الحقيقى يتنزل الى الوجود ~~الحسى فى افراد كل نوع وهو ما ذهب إليه افلاطون. # أو أن ذلك الوجود الحقيقى للكليات ليس الا وجودا واحدا وهو وجود الحصص فى ~~الاشخاص أو حصص الاجناس ms020 فى الانواع. # فكما تقول ان النوع وهو الحقيقة اذا وجد فى الخارج فتشخصه هو ذلك الوجود ~~الخاص لا امر اخر جعلها شخصا وبقية العوارض تلحقها بعد اعتبارها موجودة ~~بذلك الوجود دون أن يكون الوجود جزأ منها. # كذلك تقول: ان الناطق مثلا هو الوجود الخاص للحيوان فى الانسان، وبه صار ~~نوعا بدون أن يكون جزأ من الحيوان فوجود النوع والجنس والفصول وجود واحد ~~وهو مذهب ارسطو. وهذا لا حاجة لبيانه فى المنطق ومع حرص المصنف على ~~الابتعاد عن هذه المباحث الحكمية فى المنطق فقد خاض فى بعض ما خاضوا فيه. # والذي يحتاج إليه فى المنطق للفرق بين الذاتى وغيره هو ما قاله الشيخ ابن ~~سينا: «ان الفصل ينفصل عن سائر الأمور التى معه بأنه هو الذي يلقى أولا ~~طبيعة الجنس فيحصلها ويفرزها وانها (أى سائر الامور) تلحقها بعد ما لقيها ~~وأفرزها» . # وقول المصنف اذ لو كانت ذاتية بالنسبة الى المركب منه الخ يريد به أن ~~المركبات الاعتبارية كالجسم الابيض يكون فيها العرض جزأ من المركب مقوما له ~~من حيث هو مركب منه ومن غيره، ومع ذلك لا يعد ذاتيا، فكذلك جزئية الناطق ~~للمركب منه ومن PageV01P082 # ذاتيته بالنسبة الى المركب منه ومن الحيوانية فقط، لم يكن بينه وبين ~~العرضيات فرق فان جميعها ذاتية بهذا الاعتبار، اذ البياض ذاتى للجسم الابيض ~~اذا أخذ الجسم من حيث هو أبيض والضحك ذاتى للحيوان الضاحك من حيث هو ضاحك. # فقد عرفت بهذا أن اعتبار كون الفصل ذاتيا للجنس هو غير اعتبار كونه ذاتيا ~~للنوع المقوم به. # فان ذاتيته بالنسبة إليهما على اختلاف، أما بالنسبة الى النوع فهو داخل ~~فى معناه، وأما الى طبيعة الجنس التى هى حصة (1) هذا النوع فغير داخل فى ~~معناها بل مقوم لها فى الوجود فقط، اذ لو لا الفصل لما تصور تقومها أصلا. # واعلم أن طبيعة الجنس اذا تقومت بالفصل نوعا استعدت بعد ذلك لما يلحقها ~~من اللوازم والعوارض الغير الذاتية وقبل اقتران الفصل بذلك الجنس لا يتصور ~~اقتران شيء من اللوازم ms021 التى تتبع ذلك النوع به بل جميعها تسنح بمعنى تعرض- ~~بعد الفصل. # وهذا المتقوم بالفصل قد يكون نوعا أخيرا، وقد يكون نوعا متوسطا كالحيوان ~~المتقوم بالحساس الذي هو فصله. # وما هو مثل الحساس الذي هو فصل جنس الشيء، فهو ذاتى مشترك لجميع الأنواع ~~الواقعة تحت ذلك الجنس ومع ذلك لا يقال عليها فى جواب «ما هو» باعتراف ~~المنطقيين، فتعرف به أنه ليس كل ذاتى مشترك مقولا فى جواب «ما هو» . # والفصل وان لم يكن ذاتيا مقوما لطبيعة الجنس المطلقة فهو مقسم لها. # فلا بد لكونه ذاتيا من أمر اخر وهو تحصيله لحصة الجنس فى الوجود كما سبق ~~ولوا اكتفى المصنف فى الفرق بين الفصل وغيره بما ذكره الشيخ لبعد عما لا ~~حاجة إليه. PageV01P083 # فكل فصل فهو اذن بالقياس الى النوع مقوم وبالقياس الى جنس ذلك النوع مقسم ~~وبالقياس الى طبيعة الجنس المخصصة فى الوجود أيضا مقوم. # فللجنس الاعلى الفصل المقسم دون المقوم، وللنوع الأخير المقوم دون ~~المقسم، وللمتوسطات المقوم والمقسم معا أما المقسم فما يقسمه ويقوم نوعه ~~تحته وأما المقوم فما يقومه ويقسم جنسه إليه، فهذه الثلاثة التى هى الجنس ~~والنوع والفصل أقسام الذاتى. # وأما العرض: فاما أن يكون خاصا بنوع واحد دون غيره، سواء كان لازما أو ~~عارضا مفارقا، وسواء عم جميع النوع أو لم يعم، وسواء كان النوع أخيرا أو ~~متوسطا ويسمى الخاصة. # ولكن أفضل الخواص ما هو اللازم العام لجميع أشخاص النوع وحدها أنها كلية ~~مقولة على جزئيات نوع واحد قولا غير ذاتى، وهى مثل الضاحك والكاتب للانسان، ~~ومساوى الزوايا لقائمتين للمثلث. # واما أن لا يكون خاصا بل يوجد لغيره من الأنواع، سواء كان لازما لتلك ~~الأنواع او مفارقا، وسواء عم جميع آحادها أو لم يعم ويسمى العرض العام. # وحده انه المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة قولا غير ذاتى، وهو كالأبيض ~~للثلج والجص، وكالمتحرك لأنواع الحيوانات. # وهذا العرض غير العرض المستعمل مقابلا للجوهر الذي ستعرفه بعد. # فان هذا قد يكون جوهرا كالأبيض بالقياس الى الانسان والثلج وهو عرض ms022 عام، ~~اذ هو كلى محمول على الثلج والجص، وليس بجنس له ولا فصل ولا نوع ولا خاصة، ~~فلا بد من أن يكون عرضا عاما لأن الكلى لا يخلو من أحد هذه الأمور الخمسة ~~كما عرفت. PageV01P084 ### ||| الفصل العاشر فى مناسبة هذه الخمسة بعضها مع بعض # اعلم أن الشيء الذي هو جنس ليس جنسا فى نفسه ولا بالقياس الى كل شيء، ~~بل جنسا للأمور المشتركة فيه المقول هو عليها فى جواب «ما هو» وهى أنواعه. # وكذلك (1) النوع انما هو نوع بالقياس الى الأمر الذاتى الذي هو أعم منه، ~~وهو جنسه المتضمن لجميع ذاتياته التى تشاركه فيها الأنواع الأخر. # والفصل فصل بالقياس الى ما يتميز (2) به فى ذاته. # والخاصة انما هى خاصة بالقياس الى ما يعرض لطبيعته وحده وكذلك العرض انما ~~هو عرض عام بالقياس الى ما يعرض له لا وحده، بل اذا أخذ مع غيره. # وهاهنا (3) دقيقة لفظية يجب أن يتنبه لها، وهى أن المشتركات فى الجنس قد ~~يمكن أن تؤخذ على وجه لا يكون الجنس بالإضافة إليها الا نوعا # فتكون نسبتها الى بقية الوجودات الخاصة هى نسبتها الى هذا الوجود فتكون ~~نوعا لا يختلف فى افراده الا باختلاف الوجودات لا غير، وهو من الانواع ~~الاعتبارية كما لا يخفى. PageV01P085 # كالحيوان اذا أخذ بالنسبة الى هذا الحيوان المشار إليه دون أخذ النطق معه ~~فانه يكون نوعا بهذا الاعتبار لأنه يكون مقولا على كثيرين مختلفين بالعدد ~~اذا لم يؤخذ معها النطق وغيره من الفصول التى للحيوانات الأخر. # وكذلك الفصل مثل الناطق اذا أخذ بالنسبة الى هذا الناطق غير مأخوذ معه ~~الحيوانية، فانه نوع لا فصل جنس، وانما هو فصل لأشخاص الحيوان اذا اعتبرت ~~حيوانيتها. # وكذلك الضحاك انما هو نوع أيضا لهذا الضحاك من غير أن يعتبر انسانا، ~~وانما هو خاصة لاشخاص الناس. # وكذلك الأبيض لهذا الابيض من حيث هو ابيض مشار إليه نوع له وانما هو عرض ~~عام للثلج والجص وغير ذلك مما هو موصوف بالابيض لا لهذا الابيض من حيث هو ~~هذا الابيض. ms023 # وكما ان الجنس ليس جنسا لاحد جزئياته المأخوذة دون الفصل، فكذلك ليس جنسا ~~للفصل ولا الفصل نوعا له، والا لاحتاج الى فصل آخر بل الفصل معنى خارج عن ~~طبيعة الجنس المطلقة. # وكذا الجنس خارج عن معنى الفصل، فان الناطق ليس هو حيوانا ذا نطق بل شيء ~~ما ذو نطق، وان كان يلزم أن يكون ذلك الشيء حيوانا كما عرفت. # وأما الحيوان ذو الناطق فهو الانسان الذي هو النوع ولو كان الحيوان داخلا ~~فى معنى الناطق لكان اذا قيل حيوان ناطق، فقد قيل حيوان هو حيوان ذو نطق. # والجنس اذا قيل على الفصل فهو كما يقال العرض اللازم على المعروض له ~~ونسبة الفصل إليه كنسبة الخاصة التى لا توجد فى جميع النوع الى النوع، لكن ~~الفرق بينهما أن الفصل هو الذي يقترن بالجنس أولا فيقومه نوعا موجودا ~~بالفعل مستعدا للحوق الخواص به، والخاصة والعوارض اللازمة تعرض بعد تقومه ~~نوعا لاقتران الفصل بطبيعة الجنس. غ PageV01P086 # واعلم أن الفصل المنطقى للانسان هو الناطق لا النطق فان الفصل الكلى يحمل ~~على النوع كما عرفت، والنطق لا يحمل على الانسان الا بالاشتقاق ولكنه (1) ~~مع ذلك يسمى فصلا بسيطا. # والكليات الخمس أيضا على هذا المنهاج فالجنس هو مثل الحيوان المحمول على ~~جزئيه الذي هو الانسان لا الحيوانية، وكذلك النوع هو مثل الانسان لا ~~الانسانية، والخاصة مثل الضحاك لا الضحك، والعرض العام مثل الأبيض لا ~~البياض. # لأن هذه هى المحمولات على جزئيات النوع التى هى زيد وعمر ولا النطق ~~والضحك والحيوانية والانسانية والبياض. # واعلم أنه قد يكون شيء بالإضافة الى أنواع عرضا عاما، وبالإضافة الى ما ~~فوقها خاصة كالمشى، فانه عرض عام بالقياس الى الانسان وخاصة للحيوان. # بل قد يمكن أن يكون شيء واحد جنسا ونوعا وخاصة وعرضا عاما بالنسبة الى ~~أشياء مختلفة كاللون، فأنه من الكيف وجنس للسواد والبياض وخاصة للجسم وعرض ~~عام للانسان والفرس. PageV01P087 ### || الفن الثانى فى المعانى المفردة المدلول عليها بالألفاظ الكلية الخمسة ويشتمل على اثنى عشر فصلا ### ||| الفصل الأول # نريد أن نبين فى ms024 هذا الفن جملة الأمور التى تقع عليها هذه الألفاظ الخمسة ~~المذكورة فى الفن الأول التى معانيها فى الذهن أجزاء المعانى المركبة ~~التركيب الموصل الى درك المجهولات. # والمنطقيون حصروا الأمور فى أجناس عشرة هى أجناس الأجناس، وقسموا كل واحد ~~منها الى أنواعه منحطين فى القسمة الى درجة أنواع الأنواع التى لا نوع ~~بعدها، وبينوا خواص كل واحد منها والأمور العامة لجميعها أو لعدة منها. # وأن الألفاظ المفردة الكلية لا تخرج بالدلالة عن شيء منها، الا أن أكثر ~~البيان الذي يستعمل فى هذا الفن هو على سبيل الوضع والتسليم لا على سبيل ~~التحقيق. # فان البيان اللائق بفهم المبتدئ قاصر عن الوفاء بتحقيق مقصود هذا الفن، ~~بل لا يفى به الا نظر المنتهى الى العلوم الكلية المتدرب بكثير من ~~النظريات. # وذلك لأن ضرورية هذا العدد لا تبرهن فى المنطق ولا كون كل واحد منها جنسا ~~حقيقيا ولا كون كل واحد منها جوهرا والباقية أعراضا، بل يجب أن يقبل قبولا ~~على سبيل التقليد وحسن الظن. # فأن بيانه الحقيقى لا يتكلفه الا الناظر فى العلم الكلى من علوم ما بعد ~~الطبيعة. # وغرضنا من تقديم هذا الفن مع تعذر الاستقصاء فى بيانه بالنسبة الى فهم PageV01P088 # الشادين (1) أن تأنس طباعهم بأمثلة هذه الكليات الخمسة ويسهل عليهم ~~دركها بالنظر فى نفس الأمور، فان ادراك القوانين مجردة عن المواد والا مثلة ~~ربما يستعصى على الطباع الغير المروضة فليكن هذا القدر من الفائدة منتهى ~~طمعك فى هذا الفن. # اما الفن الأول فضرورى التقديم لكثرة نفعه وعموم فائدته بالنسبة الى ~~تعليم الحجج والأقوال الشارحة، اذ الحجج مؤلفة من مقدمات والمقدمة مؤلفة من ~~مفردين بينهما نسبة أحد المفردين يسمى موضوعا والآخر محمولا. # ولا بد من كلية الموضوع ليدخل فى العلوم ومن كون المحمول على نسبة من ~~النسب المذكورة فى الذاتية والعرضية ليدخل فى البرهان الذي قصارى المنطق ~~تعليمه. # والقسمة أيضا احدى الطرق الموصلة الى اقتناص العلم بالمجهول والقسمة ~~الفاصلة هى التى للاجناس بفصولها المقسمة الى الأنواع اللاحقة بها كى لا ~~تقع طفرة ms025 من درجة الى غير التى تليها فيخل بالمتوسطات، وقد تكون القسمة ~~بالخواص والأعراض أيضا. # فمعرفة هذه المفردات نافعة فى معرفة الحجج ومنفعتها فى الاقوال الشارحة ~~اظهر اذ الحدود من جملتها مؤلفة من الاجناس، والفصول والرسوم منها مؤلفة من ~~الاجناس والخواص والأعراض. # فقد عرفت بهذا تفاوت فائدتى الفنين بالنسبة الى غرض المنطق وهذا الفن هو ~~المسمى[ب]قاطيغورياس أى المقولات العشرة. PageV01P089 ### ||| الفصل الثانى فى نسبة الاسماء الى المعنى # المراد بالاسم هاهنا كل لفظ دال، سواء كان ما يراد بالاسم بعد هذا أو ما ~~يراد بالكلمة أو بالاداة. # ونسبة الأسامى الى المسميات لا يخلو من ثلاثة أقسام فانه اما أن يتحد ~~الاسم ويتكثر (1) المسمى أو يتكثر الاسم ويتحد المسمى أو تتكثر الاسماء ~~والمسميات معا. # والقسم الأول على وجهين: # أحدهما أن يكون اللفظ الواحد واقعا على المسميات الكثيرة بمعنى واحد، لا ~~اختلاف بينها فيه مثل الحيوان الواقع على الانسان والفرس والثور. وهذا ~~الوجه يخص باسم المتواطي، والكليات الخمس كلها بالنسبة الى جزئياتها ~~متواطئة لانها واقعة عليها بمعنى واحد بالسوية. وربما يظن أن الجنس والنوع ~~والفصل هى المتواطئة فحسب دون الخاصة والعرض العام وليس كذلك فان كون الاسم ~~متواطئا هو لوقوعه على مسميات كثيرة بمعنى واحد، لا لكون المعنى ذاتيا أو عرضيا. # والثانى: # من وجهى القسم الأول ينقسم ثلاثة أقسام. # اما أن يكون المعنى المفهوم من اللفظ واحدا فى المسميات كلها ولكن PageV01P090 # بينها اختلاف فيه من جهة أخرى مثل أن يكون لبعضها أولا أو بعضها اولى به ~~أو هو أشد فى بعضها. # واما أن لا يكون المعنى واحدا ولكن بين المعنيين مشابهة ما. # واما أن لا يكون المعنى واحدا ولا بين المعنيين مشابهة ما، فالقسم الأول ~~من هذه الثلاثة يسمى لفظا مشككا وهو مثل الوجود الواقع على الجوهر والعرض ~~فان معناه واحد فيهما، ولكنه للجوهر أولا وأولى وللعرض ثانيا وليس بأولى، ~~بل هو لبعض الجواهر أقدم وأولى منه لبعض ولبعض الأعراض كذلك اقدم واولى من بعض. # والأول غير الأولى لأن كثيرا مما هو اولى ليس بأول، ms026 وهو اذا كان المعنى ~~فيهما معا من غير تقدم وتأخر ولكنه فى أحدهما أتم وأثبت. (1) وأما كل ما هو ~~أول فهو اولى وأما الاختلاف بالشدة والضعف فانما يكون فى المعانى التى تقبل ~~الشدة والضعف مثل المتلونات المختلفة بشدة ألوانها وضعفها كالثلج والعاج ~~والجص، وكذلك الأشياء الحارة والباردة فان بعضها يكون أشد حرارة من بعض ~~وكذلك فى البرودة فلا يكون الأبيض والحار والبارد واقعا عليها بالتواطؤ بل ~~بالتشكيك. # والقسم الثانى من هذه الثلاثة يسمى الأسماء المتشابهة وذلك مثل تسميتك ~~الفرس الطبيعى والفرس المصور حيوانا وليس وقوع الحيوان عليهما بمعنى واحد. # فان معناه فى أحدهما هو أنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالارادة، وفى الآخر ~~معناه أنه شكل صناعى يحاكى ظاهره صورة الجسم الحساس المتحرك بالارادة. PageV01P091 # ولكن بين المعنيين مشابهة ما اما فى الشكل أو فى غير ذلك هى الداعية الى ~~اعطاء أحد الأمرين اسم الآخر فيكون الاسم موضوعا لأحدهما أولا وللآخر ثانيا. # فاذا قيس الاسم إليهما جميعا كان ذلك تشابه الاسم واذا قيس الى الثانى ~~منهما سمى بالاسم المنقول. # وربما خص المنقول بما شاع فى الوضع الثانى وصار حقيقة فيه وترك استعماله ~~للمعنى الأول، كلفظتى الصوم والصلاة اختصتا فى الوضع الثانى بالعبادتين ~~المعروفتين. وان كان لفظ الصوم بالوضع الأول للامساك ولفظ الصلاة للدعاء. # والأسماء المستعارة والمجازية من المتشابهة أيضا، فان لفظ الشيء انما ~~يستعار لغيره بشبه أو قرب واتصال بينهما. # لكنها اذا استعيرت ففهم معناها صارت من جملة المنقولة. # والمستعار هو الذي استعير للشىء من غيره من غير نقل إليه بالكلية وجعله ~~للمستعار له بالحقيقة بل يكون باقيا كما كان للمعنى الأول، وان أريد به فى ~~الحال المعنى الثانى كقولك للبليد حمار. # والمجاز هو الذي يطلق فى الظاهر على شيء والمطلق عليه فى الحقيقة غيره، ~~كقول الله تعالى @QUR@03 (وسئل القرية) اى أهلها ولو لا ما بين القرية ~~والأهل من كونه ساكنا وكونها مسكونا فيها لما جاز اضافة السؤال فى الحقيقة ~~الى الأهل ومن حيث الظاهر الى القرية. # ثم هذا التشابه ان ms027 كان فى أمر قريب الى الفهم فهو من هذا القسم، وان كان ~~فى معنى بعيد مثل وقوع الكلب على هذا الحيوان المعروف وعلى الشعرى، لأجل أن ~~الكلب أتبع الحيوانات للانسان، والشعرى تابعة للصورة التى جعلت PageV01P092 # كالانسان وهى صورة الجبار (1) تو أمين فليس من هذا القبيل بل هو من ~~الاشتراك المحض فى الاسم من غير تشابه فى المعنى وهذا هو القسم الثالث. # وذلك مثل العين الواقع على منبع الماء والعضو المبصر والدينار، فان ~~مفهومات العين فيها مختلفة لا تشابه فيها بوجه ما وتشترك هذه الأقسام ~~الثلاثة فى اسم. # وهو أن يقال لها المتفقة أسماؤها وقد يتفق أن يكون الاسم الواحد مقولا ~~على شيئين بالاشتراك والتواطؤ، مثل الاسود اذا قيل على القار (2) وعلى من ~~اسمه أسود وهو ملون أيضا بالسواد. # فاذا قيل الأسود عليه تعريفا له باسمه كان قوله عليه وعلى القار ~~بالاشتراك. # وان قيل وصفا له بالسواد كان قوله عليه بالتواطؤ، بل يتفق أن يكون مقولا ~~على شيء واحد من جهتين بالاشتراك كالأسود المسمى به شخص ملون بالسواد فان ~~وقوع الاسود عليه بالإضافة الى اسمه ولونه وقوع بالاشتراك. # وربما كان معنى عاما مسمى باسم وسمى ذلك الاسم معنى خاص تحته، فوقوع ~~الاسم عليهما والحالة هذه وقوع بالاشتراك مثل الممكن اذا قيل لغير الممتنع ~~وقيل لغير الضرورى وجودا وعدما وغير الممتنع أعم من غير الضرورى فاذا قيل ~~عليهما الممكن فهو قول بالاشتراك بل قوله على PageV01P093 # الخاص وحده قول بالاشتراك أيضا بالنظر الى ما فيه من (1) المعنيين ~~المختلفين ويقع من أمثال ذلك غلط كثير. فهذه كلها أقسام القسم الأول وهى ~~المتواطئة والمشككة والمتشابهة والمشتركة. # وأما القسم الثانى-وهو ما يتكثر الاسم ويتحد المعنى، فهو مثل قولنا: # الليث والأسد لهذا السبع المعروف والخمر والعقار للشراب المسكر المعتصر ~~من العنب. # فان هذه الاسماء متواردة على معنى واحد من غير أن يكون لبعضها دلالة ~~زائدة ليست لغيره وتسمى أسماء مترادفة. # وأما القسم الثالث، الذي يتكثر فيه الاسم والمعنى جميعا فيسمى أسماء ~~متباينة مثل الحجر والفرس والسراج والماء، ms028 وهذه الأسامى اما أن تكون مختلفة ~~الموضوعات كما ذكرنا من المثال واما أن تتفق موضوعات معانيها المختلفة فيظن ~~أنها مترادفة لاتفاق موضوعاتها وليست كذلك. # فذلك على أقسام: اما أن يكون أحد اللفظين بحسب الموضوع والآخر بحسب وصف ~~له مثل قولنا السيف والصارم، فان السيف اسم لهذه الآلة التى هى موضوعة (2) ~~لمعنى الصارمية والصارم اسم لها اذا أخذت بوصف الحدة. # وقد يكون كل واحد من اللفظين بحسب وصف وصف، مثل قولنا: # الصارم والمهند فان أحدهما يدل على حدته والآخر على نسبته. # وقد يكون أحد اللفظين بحسب وصف والآخر بحسب وصف لذلك الوصف، كقولنا: ناطق ~~وفصيح فالناطق وصف والفصيح وصف لذلك الوصف. PageV01P094 # ومن جملة المتباينات الأسامى المشتقة وهى التى لمسمياتها صفة أو شيء غير ~~الصفة منسوب إليها، فيؤخذ لمسمياتها من أسماء تلك الصفات أو الشيء المنسوب ~~إليها أسماء لتدل على وجود تلك الصفات أو الأشياء المنسوبة إليها. # وتغير تلك الأسامى فى الشكل والتصريف أو الزيادة والنقصان، لتدل على ~~تخالف المعنيين كقولنا: شجاع من الشجاعة ومتمول من المال وحداد من الحديد. # ولو كان مأخوذا بعينه من غير تغيير الشكل كالعادل الموجود فيه العدل اذا ~~سمى عدلا، لم يكن من جملة ما سموه مشتقا بل من جملة ما يقال باشتراك الاسم، ~~والمنسوبات مثل المكى والمدنى من هذا القبيل. # وربما اختص المشتق بما يدل بتغيير اللفظ عن شكله كالمهند والمنسوب بما ~~يدل بإلحاق لفظ النسبة به مع بقائه على شكله كالهندى، والمشتق يحتاج الى ~~اسم موضوع لمعنى والى شيء آخر له نسبة الى ذلك المعنى والى مشاركة لاسم ~~هذا الآخر مع الاسم الأول والى تغيير ما يلحقه. PageV01P095 ### ||| الفصل الثالث فى تعريف الجوهر والعرض # الموجود اما أن يكون جوهرا أو عرضا، والجوهر هو الموجود لا فى موضوع ~~والعرض هو الموجود فى موضوع. # ونعنى بالموضوع هاهنا المحل المتقوم بذاته المقوم ما يحله، فكل ما هو ~~فى[شيء]بهذه الصفة فهو عرض. # وما ليس فى شيء بهذه الصفة اما لأنه ليس فى شيء اصلا أو ان كان فى شيء ~~فلا ms029 يكون ذلك الشيء متقوما بذاته مقوما لهذا الحال فيه فهو جوهر. # أما ما هو فى شيء ولكن لا على هذا النحو، فمثل صورة الماء فى المادة ~~القابلة لها، ومثل وجود الجزء فى الكل كالواحد فى العشرة، ومثل الجنس فى ~~النوع كالحيوان فى معنى الانسان، ومثل النوع فى الجنس كمثل الانسان فى عموم ~~الحيوان ومثل كون الشيء فى المكان أو فى الزمان. # أو فى عرض من الأعراض مثل ما يقال فلان فى الغضب أو الراحة أو الصحة أو ~~السعادة أو السياسة، فان جميع هذا ليس موجودا فى الموضوع على النحو الذي ~~حددنا الموضوع. # أما مادة الماء فليست مقومة الذات الا بصورة المائية فلا تكون موضوعا لها ~~وكذا الكل لاقوام له الا بالجزء، وكذلك طبيعة النوع تقومها بطبيعة الجنس ~~كالانسان تقومه بالحيوان، وعموم الجنس أيضا تقومه بالنوع فما لم يكن للجنس ~~أنواع لا يتحقق جنسا فلا يكون أحدهما موضوعا للآخر. # وأما كون الشيء فى المكان أو الزمان أو الغضب وغير ذلك، فليس قوامه بهذه ~~الأشياء فالجسم قد يفارق مكانه الى غيره ولا يبطل قوامه. # وكذلك يستبدل الزمان وهو على قوامه وتستبدل هذه الحالات من PageV01P096 # الغضب والراحة وغيرها وقوامه باق. # وان اتفق ان كان شيء من هذه ملازما، ككل الأرض فى مكانه (1) الذي هو ~~فيه فليس لتعلق قوامه به، وأن مكانه (2) هو الذي أفاده القوام بذاته ~~ووجوده بالفعل. # وأما العرض فبخلاف ذلك فانه انما لا يفارق موضوعه الذي له بعينه، لأن ~~قوامه بذلك الموضوع لا لأمر آخر سوى ذلك. # وقد أورد من جملة ما يقال فى شيء وجود الكل (3) فى الاجزاء طلبا للفرق ~~بينه وبين العرض فى الموضوع، وهذا تعسف غير محتاج إليه. # اذ الكل هو مجموع الاجزاء فلا يقال ان الكل فى الاجزاء، بل الكل هو ~~الاجزاء لا واحد واحد منها بل جملتها، فنسبة الكل ب «فى» اما الى جزء جزء ~~وهو محال. # اذ ليس الكل فى واحد واحد من الاجزاء أو الى الاجزاء جملتها وهو جملة ~~الاجزاء، فكيف ينسب إليها بأنه ms030 فيها اذ هو كنسبة الشيء الى نفسه بأنه ~~فيها، فلا يقال العشرة فى آحادها وأجزائها وهذا القدر كاف فى الفرق بين ~~العرض وبين ما يقال فى شيء. # ثم الجوهر منه جزئى كزيد وعمرو وهذا الخشب وهذا الجمل ومنه كلى كالانسان ~~والحيوان. PageV01P097 # والعرض منه جزئى كهذا البياض وهذا العلم ومنه كلى كالبياض والعلم. # فالجوهر الكلى مقول على موضوع وموجود لا فى موضوع، أما كونه مقولا على ~~موضوع فلكليته، وأما أنه ليس فى موضوع فلجوهريته. # ولفظة الموضوع فيهما باشتراك الاسم فان الموضوع عند ما يقال فيه مقول على ~~موضوع معناه المحكوم عليه بايجاب أو سلب كما تقدم فى الفن الأول. والموضوع ~~عند ما يقال ليس فى موضوع هو ما حددناه فى هذا الفصل. # والعرض الكلى مقول على موضوع وموجود فى موضوع. # وأما الجوهر الجزئى فلا مقول على موضوع ولا موجود فى موضوع، أما أنه ليس ~~موجودا فى موضوع فلجوهريته وأما أنه ليس مقولا على موضوع فلأن الموضوع الذي ~~يقال هو عليه اما أن يكون كليا أو جزئيا، ولا يجوز أن يكون كليا لان الكلى ~~هو ما يشترك فى معناه كثيرون، فلا يجوز أن يصير بحيث يستحيل اشتراك كثيرين ~~فى معناه وهو كلى. # واذا حكمنا عليه بجزئى أنه هو فقد حكمنا بأن ما يشترك فيه كثيرون هو ~~موصوف بأنه لا يجوز أن يشترك فيه كثيرون وهو محال. # اللهم الا أن يلحق السور الجزئى بذلك الكلى مثل أن تقول: بعض الناس زيد ~~فتكون قد غيرت الأمر عن وضعه الطبيعى فان زيدا أولى أن يكون موضوعا للانسان ~~منه لزيد لأنه لا يعرف الانسان والانسان يعرفه. # ثم ليس ذلك البعض الا زيدا بعينه فلا حمل ولا وضع الا فى اللفظ وان كان ~~موضوعه جزئيا فلا يجوز أن يكون غيره لان الجزئيين المتباينين لا يحمل ~~أحدهما على الآخر، فان هذا الخشب لا يكون ذلك الخشب، وزيدا لا يكون عمرا من ~~حيث هما شخصان جزئيان، فبقى أن يكون موضوعه هو بعينه ومثل هذا لا يكون ~~موضوعا الا بحسب ms031 اللفظ مثل ما تقول: زيد هو أبو القاسم فان الاشارة ~~باللفظين هى الى شيء واحد هو معين فى الوجود والعقل PageV01P098 # فهو الموضوع وهو المحمول فلا موضوع ولا محمول. # فثبت أن الجزئى ليس مقولا على موضوع فان المقول على الموضوع لا بد وأن ~~يكون كليا. # والعرض الجزئى موجود فى موضوع وليس مقولا على موضوع، أما وجوده فى ~~الموضوع فلعرضيته، وأما أنه ليس مقولا على موضوع فلجزئيته. PageV01P099 ### ||| الفصل الرابع فى تأليفات بين المقول على الموضوع والموجود فى الموضوع # اعلم أنه اذا قيل (1) شيء على موضوع وقيل آخر على ذلك المقول فهذا ~~الآخر مقول أيضا على الموضوع الأول، مثل ما اذا قيل الحيوان على الانسان ~~وقيل الجسم على الحيوان فالجسم مقول أيضا على الانسان. # ولكن انما يكون هذا الثالث مقولا على الأول، اذا كان الثانى واحدا بعينه ~~فيهما جميعا، فيوضع للثالث من الوجه الذي حمل على الأول. # أما ان اختلف اعتبار الثانى بالنسبة الى الأول والثالث، فلا يلزم منه أن ~~يقال الثالث على الأول مثل الحيوان اذا قيل على الانسان. # وقيل الجنس على الحيوان ثم (2) لا يقال الجنس على الانسان لأن الحيوان ~~الذي قيل عليه الجنس هو الحيوان المجرد فى الذهن عن الفصول المنوعة، الصالح ~~لقبول أى فصل كان. # والذي قيل على الإنسان هو طبيعة الحيوان بلا شرط تجريد أو خلط فاذا خصص ~~بشرط التجريد خرج عن أن يكون محمولا على الانسان، فما حمل عليه الجنس ليس ~~محمولا على الإنسان وما حمل على الانسان لا يحمل عليه الجنس. # فلذلك لم يجب حمل الجنس على الانسان بسبب حمله على الحيوان PageV01P100 # لاختلاف اعتبارى الوسط (1) بينهما. # وقد اشترط قوم كون المقول على الموضوع ذاتيا وعللوا امتناع حمل الجنس على ~~الانسان بعرضيته. # ونحن قد أبطلنا هذا الرأى وبينا أن غير الذاتى أيضا مقول على جزئياته ~~بالتواطؤ فليس امتناع حمل الجنس على الانسان لأنه ليس بذاتى للحيوان، بل ~~لما ذكرناه. واذا كان شيء مقولا على موضوع وآخر موجودا فى هذا المقول فلا ~~يكون مقولا على الموضوع الأول بل ms032 موجودا فيه أيضا كالجسم على الحيوان ~~والبياض فى الجسم فالبياض لا يقال على الحيوان بل يقال هو فيه. واذا كان ~~شيء موجودا فى موضوع وآخر مقولا عليه فلا يقال هذا الآخر على الموضوع ~~الأول أيضا، بل يكون موجودا فيه كالبياض فى الجسم واللون على البياض واللون ~~فى الجسم لا عليه. وأما ان كان الشيء موجودا فى موضوع وآخر موجودا فى هذا ~~الشيء، فالمشهور أن هذا ممتنع لأن العرض لا يقوم بالعرض. وليس هذا بينا ~~بنفسه ولا لازما من حد العرض ولا قام على استحالته برهان، بل الوجود يشهد ~~بخلافه. اما انه لا يلزم من حد العرض فلأن العرض هو الموجود فى موضوع ولم ~~يشترط فيه أن يكون هذا الموضوع جوهرا أو عرضا، فمطلق هذا لا يمنع أن يكون ~~موضوعه عرضا أيضا ويقومان بجوهر ولكن أحدهما بواسطة الآخر. وأما أن الوجود ~~يشهد بخلافه، فهو أن الحركة عرض موجود فى الجسم وتوجد فيها السرعة وهى عرض، ~~وكذلك السطح عرض كما تعرفه وتوجد فيه الملاسة وهى عرض وبواسطة السطح توجد ~~فى الجسم ولكن تنتهى آخر الأمر الى موضوع وهو جوهر توجد فيه هذه الاعراض ~~كلها ولكن بعضها بواسطة بعض. فاذن PageV01P101 # موضوع ما فى موضوع هو الجوهر على (1) هذا الوجه وأما موضوع ما على موضوع ~~فقد يكون عرضا كالبياض للون وقد يكون جوهرا ولا يخفى مثاله. PageV01P102 ### ||| الفصل الخامس فى بيان الأجناس العشرة # وهى الجوهر والكم والكيف والاضافة والأين ومتى والوضع والملك وأن يفعل ~~وأن ينفعل، فهذه هى الأمور التى تقع عليها الألفاظ المفردة. # كما أن مفردات الألفاظ مواد المركبات اللفظية، فمعانى هذه الأمور فى ~~الذهن مواد المعانى المركبة. # ولسنا نشتغل بأن هذه العشرة تحوى الموجودات كلها بحيث لا يخرج عن عمومها شيء. # ولا بأنه لا يمكن جمع الأمور فى عدد أقل منها. # ولا بأن دلالتها على ما تحتها دلالة الجنس أى ليست دلالة اشتقاق بل دلالة ~~تواطؤ ولا دلالة اللوازم الغير المقومة بل دلالة المقومات فان المنطقى لا ~~يفى ببيان ذلك، فكل ما قيل ms033 فى بيانه فهو تعسف غير ضرورى. # الا أن ما يهمنا من البحث هو أن الموجود هل يعم العشرة عموم الجنس والعرض ~~هل يعم التسعة عموم الجنس؟ # والحق أن عمومهما ليس جنسيا لأن من شرط الجنس أن يكون وقوعه على ما تحته ~~بالتواطؤ ومع التواطؤ أن يكون ذاتيا والمعنيان معدومان فيهما. # أما انه ليس ولا واحد منهما ذاتيا لما تحته، فلأن الذاتى ما اذا أخطر مع ~~ما هو ذاتى له بالبال، لم يتصور أن يفهم الموصوف بالذاتى الا أن يفهم ~~الذاتى له أولا وليس الموجود والعرض بهذه الصفة. # فانا نفهم معنى كثير من الأشياء ولا نفهم وجوده، بل ربما نشك فى PageV01P103 # وجوده. # وكذلك كثير من انواع الكمية والكيفية نفهم معناه لا نفهم عرضيته بل نشك ~~فى عرضيته. # ولو كانا ذاتيين لما أمكن فهم جزئى لهما الا بعد (1) فهمهما لذلك الجزئى. # وكذلك ليسا بمتواطئين فان المتواطي ما حمله على جزئياته بمعنى واحد على ~~السواء من غير تقدم وتأخر. # والموجود يقع على الجوهر أولا، ثم على الكيف والكم وعلى سائر الأعراض ~~بعدهما. # وكذلك معنى العرض هو الموجود فى الموضوع وما لم يوجد (2) الكم فى موضوعه ~~لا يوجد الأين ومتى كما تعرفه بل المضاف يعرض بعد الجواهر والأعراض. # فثبت بهذا أن ليس وقوع الموجود والعرض على هذه العشرة أو التسعة وقوعا جنسيا. PageV01P104 ### ||| الفصل السادس فى أقسام الجوهر وخواصه # الجوهر اما بسيط واما مركب والبسيط هو الفرد الذي لا يتركب من أشياء كل ~~واحد منها جوهر فى نفسه. # والمركب ما يتركب من أشياء هى أيضا جواهر. # والبسيط اما أن لا يكون جزأ داخلا فى تقوم المركب وماهيته، بل هو بريء ~~مفارق عن المادة أصلا وليسلم وجوده. # واما أن يكون داخلا فى تقومه وماهيته والداخل اما كالخشب بالنسبة الى ~~السرير، أى المحل القابل للجزء الآخر من المركب، واما كشكل السرير وهيئته ~~بالنسبة إليه. # وليس نسبة الجزء القابل الى الجزء المقبول هاهنا كنسبة الموضوع الى العرض ~~فى أنه تتقوم ذاته أولا ثم يصير سببا لقوام العرض، بل ms034 قوام القابل هاهنا ~~بالمقبول. # والجزء القابل يسمى مادة والمقبول صورة. # والمادة هى التى لا يكون باعتبارها وحدها للمركب وجود بالفعل بل بالقوة. # والصورة ما بحصوله يصير المركب بالفعل. # وما ذكرناه من شكل السرير فهو بناء على الظاهر، فليس الشكل صورة جوهرية ~~بل هو عارض. # وأما المركب (1) فهو الجسم وهو اما ذو نفس واما غير ذى نفس، وذو PageV01P105 # النفس ينقسم الى النامى وغير النامى، والنامى ينقسم الى الحساس وغير ~~الحساس، والحساس ينقسم الى الناطق وغير الناطق. # ويندرج تحت ذى النفس الحيوانات وأنواع النباتات والسموات، فانها ذوات ~~أنفس عند الحكماء. # وتحت ما ليس بذى النفس الجمادات كلها من العناصر والمعدنيات. # ثم يندرج تحت النامى الحيوانات وأنواع النبات وتحت غير النامى السموات. # ويندرج تحت الحساس جميع الحيوانات الناطق والاعجم وتحت غير الحساس أنواع ~~النباتات كلها. # ويندرج تحت الناطق الاشخاص الجزئية كزيد وعمر وخالد وغيرهم. # وتحت ما ليس بناطق مما له جميع الانواع الحيوانية كالفرس والثور والحمار ~~وغير ذلك. # ويندرج تحت كل واحد من الانواع شخصياته كهذا الفرس وذلك الحمار. # وكل واحد من أنواع الجوهر قد يؤخذ كليا وقد يؤخذ جزئيا وكل واحد منهما ~~جوهر لان الانسان الجزئى الذي هو زيد لم يكن جوهرا لكونه زيدا والا لما كان ~~عمرو جوهرا ولا لكونه موجودا فى الاعيان. # اذ الجوهر: ليس حقيقته أنه الموجود فى الاعيان لا فى موضوع، بل الشيء ~~الذي يلزم ماهيته اذا وجدت فى الاعيان أن يكون لا فى موضوع وكانت جوهريته ~~لحقيقته وماهيته. # وما يحمل عليه شيء لماهيته لا يبطل ذلك الحمل بسبب العوارض التى تلحقه ~~والشخصية والعموم من العوارض، فلا تبطل بسببها الجوهرية PageV01P106 # المحمولة على الانسان لماهيته الانسانية. # وفصول الجواهر أما البسيطة منها كالنطق والحس فهى أجزاء الجواهر ~~ومقوماتها فان طبيعة الجنس انما تتقوم بالفعل بسبب اقتران هذه الفصول بها ~~كما بيناه. # وأجزاء الجواهر لا بد من أن تكون جوهرا اذ هى أقدم منها، فان جزء الشيء ~~أقدم بالذات من ذلك الشيء ولا يتقدم الجوهر فى الوجود شيء سوى الجوهر. # اذا ms035 الموجود لا يخلو من أن يكون جوهرا أو عرضا والعرض يتأخر عن الجوهر فى ~~الوجود، فالمتقدم عليه لا يكون عرضا وما ليس بعرض فهو جوهر، فاذن هذه ~~الفصول جواهر. # وأما الفصول المركبة التى هى الفصول المنطقية مثل الناطق والحساس فهى ~~محمولة لا محالة على الانواع التى هى الجواهر ولا يحمل على الجواهر ما ليس ~~بجوهر، لكن جوهريتها ليست على سبيل تضمنها الجوهرية، بل على سبيل التزام ~~الجوهرية أى الناطق شيء ذو نطق، يلزم أن يكون جوهرا لا أن الجوهر داخل فى ~~معناه وحقيقته، وهذا شيء قد عرفته من قبل. # والكلى وان شارك الجزئى فى كونه جوهرا لكن الجزئى اولى بالجوهرية لأن ~~وجوده لا فى موضوع متحقق. # والجوهر وان لم تكن جوهريته هو الوجود لا فى موضوع، لكنه معتبر فيه ~~الوجود لا فى موضوع. # والكلى لم يتحقق (1) وجوده لا فى موضوع وكذلك الكلى قوامه PageV01P107 # بالجزئى فما لم يكن جزئى يقال عليه الكلى، لا تتحقق الكلية التى هى نفس ~~القول على موضوع تحته. # والجزئى ليس قوامه بالكلي، فأن من الأشياء ما ليس (1) يقال عليه كلى، بل ~~هو وحده لا مشارك له. # والذي يقال عليه كلى فقد يمكن أن يتوهم شخصا وحده ليس عليه كلى وهذا ~~الجزئى هو الذي ليس بمضاف. # وأما الجزئى بالمعنى المضاف فلا يعقل دون الكلى كما لا يعقل الكلى دونه. # وفيما بين الكليات تفاوت أيضا، فالأنواع أولى بالجوهرية من الأجناس، لأن ~~قياس الأجناس الى الأنواع هو قياس الأنواع الى الأشخاص. # فان النوع يمكن أن يقال على ما تحته دون ان يكون عليه كلى آخر هو جنس. # وأما الجنس فلا بد له من وجود كليات هى أنواع تحته. # وأما خواص الجوهر فمنها ما يعم كل جوهر وهو أنه لا ضد له. # والضدان هما الذاتان المتعاقبان على موضوع واحد، يستحيل اجتماعهما فيه ~~وبينهما غاية الخلاف. # وما ليس له موضوع لا يكون ضدا لشيء ولا له ضد والجوهر ليس فى # غ PageV01P108 # موضوع. # وأما ان عنى بالضدين ما يتعاقبان على محل، كان ذلك ms036 المحل مادة أو موضوعا، ~~كان لبعض الجواهر ضد وهى الجواهر الصورية. # لكن هذه الخاصية ليست للجوهر بالقياس الى كل عرض، بل بالقياس الى بعض ~~الاعراض فان الكمية لا ضد لها أيضا كما نبينه. # وتتبع هذه الخاصية اخرى وهى أن الجوهر لا يقبل الاشتداد والتنقص فأن ~~المشتد يستدعى حالة هى ضد الحالة التى يشتد إليها واشتداده هو أن ينسلخ عن ~~حالة يسيرا يسيرا متوجها الى اخرى يكتسبها يسيرا يسيرا وهذا لا يكون الا ~~بين ضدين ولا تضاد فى الجوهر وما تساهلنا (1) فى ثبوته للجوهر فطريانه دفعة ~~لا يسيرا يسيرا ولا يتصور بسببه الاشتداد والنقص. # وكما أن الجوهر لا يقبل الاشتداد والتنقص على سبيل الحركة، كذلك لا يكون ~~جوهر ما هو أشد فى جوهريته من جوهر آخر. # فلا يكون انسان أشد فى انسانيته من انسان آخر ولا فرس أشد من فرس فى ~~فرسيته كما يكون بياض أشد فى بياضيته من بياض آخر وسواد أشد فى سواديته من ~~سواد آخر. # وليس معنى هذا الأشد هو الأولى الذي حكمنا بثبوته فى الجوهر، فأن الأولى ~~يتعلق بوجود الجوهرية والاشد يتعلق بماهية الجوهرية، والكم أيضا يشارك ~~الجوهر فى هذه الخاصية. # ومن خواص الجوهر التى لا يشركه فيها شيء من الاعراض، أن الجوهر PageV01P109 # مقصود إليه بالاشارة والاعراض ان أشير إليها، فانما تتناول الإشارة ~~بالقصد أولا موضوعاتها، ثم تتعين هى بسبب تعين موضوعاتها فلو لا موضوعاتها ~~لاستحال أن يكون إليها اشارة. # أما هى فالاشارة إليها بالعرض لا بالقصد والذات، لكن هذه الخاصية لا تعم ~~كل جوهر، فان الجواهر المفارقة لا اشارة إليها كانت جزئية أو كلية. # والجواهر المحسة اذا أخذت كلية صارت معقولة فخرجت عن امكان الإشارة، فهذه ~~خاصية بعض الجواهر وهى المحسة الجزئية. # ومن خواصه: أن الواحد المتعين منه يكون موضوعا للاضداد بتغيره فى نفسه. # أما الكلى فلا يقبل الأضداد، لأنه لو قبل لكان كل شخص واقع تحته أسود وكل ~~شخص أبيض، اذ الكلى يشتمل على كل شخص فاذا قبل حكما قبله جميع جزئياته. # ونعنى بتغيره فى ms037 نفسه أن تعاقب الاضداد عليه لا يكون بسبب تغير فى شيء ~~آخر، بل بتغيره فى ذاته فيخرج على هذا الظن الذي يوصف واحد منه بأنه صادق، ~~ثم يصير هو بعينه كاذبا اذا تغير الشيء المظنون وبقى الظن بحاله. # وكذلك السطح يقبل واحد منه بعينه السواد والبياض وذلك لأن الظن لا يقبل ~~لذاته وبتغير نفسه وحده الضدين بل لتغير الأمر المظنون فى نفسه. # وكذلك السطح انما يقبل الضدين لتغير مزاج الجسم أولا فيتغير السطح بسببه ~~عن ضد الى ضد. # فهذا القدر من الكلام فى الجوهر وخواصه كاف فى هذا المختصر. PageV01P110 ### ||| الفصل السابع فى الكم # وهو الذي يقبل لذاته المساواة واللامساواة والتجزى ويمكن فرض واحد فيه أو ~~ليس فيه يعده أو يقدره ويقبل غيره هذه الصفات بسببه. # وله بالقسمة الأولى نوعان. احدهما المتصل والآخر المنفصل أما الكم المتصل ~~فيستدعى تمييزه عن الجسمية تأنقا فى البيان فنقول: # كل جوهر جسم يمكن أن يفرض فيه ثلاثة أبعاد متقاطعة على حد واحد مشترك ~~بينها تقاطعا قائما، أى يحدث من تقاطع كل بعدين منها زاوية قائمة وهى التى ~~تحدث من قيام بعد على بعد مثله الى الجهتين سواء ولا يخالف فى هذا جسم جسما. # فكونه (1) بهذه الصفة هو الصورة الجسمية التى هى جوهر لا الكمية التى هى عرض. # ثم الاجسام تختلف: بأن توجد بعض هذه الابعاد أو كلها فى بعضها أصغر مما ~~توجد فى البعض. # والجسم الواحد قد يختلف أيضا فى هذا المعنى بالنسبة الى أحواله فى نفسه ~~بسبب تشكيلات متعاقبة عليه بالفعل مثل قطعة شمع شكلتها بشكل يكون أحد هذه ~~الأبعاد بسببه أزيد من الباقية. # ثم غيرته الى شكل يخالف الاول وتعرض بسببه أبعاد أخر مخالفة للاول، PageV01P111 # مع بقاء الجسمية والشمعية على ما كانت، فهذه الابعاد الموجودة بالفعل ~~التى تختلف بها الاجسام فيما بينها أو الجسم الواحد بالنسبة الى أحواله هى ~~الكم المتصل. # ويرسم بأنه الذي يمكن أن تفرض فيه أجزاء تتلاقى عند حد واحد مشترك بينها، ~~فمنه ما هو قار الذات ومنه ما ليس ms038 قارا بل هو فى التجدد. # وأنواع القار الذات ثلاثة: # الأول: الخط وهو بعد واحد لا يقبل التجزئة الا فى جهة واحدة وهو الذي ~~يرسم فى مبادي الهندسة بأنه طول لا عرض له. # والثانى: السطح وهو البعد القابل للتجزئة فى جهتين فقط متقاطعتين على حد ~~واحد تقاطعا قائما ويرسم بأنه طول وعرض فقط. # والثالث: الجسم التعليمى وهو البعد القابل للتجزئة فى ثلاث جهات متقاطعة ~~على حد واحد تقاطعا قائميا، ويرسم بأنه طول وعرض وعمق، فالابعاد الثلاثة ~~التى هى الطول والعرض والعمق الموجودة بالفعل عند كل تشكيل هو الجسم ~~التعليمى. # وقد ظن قوم أن المكان نوع رابع للكم المتصل القار الذات زائد على السطح. # وقد حدوه بأنه: السطح الباطن للجسم الحاوى المماس للظاهر من الجسم المحوى ~~والداخل فى هذا الحد هو السطح والباطن والحاوى والمماس والظاهر والمحوى ~~وجميع هذا من المضاف سوى السطح فكميته اذن لكونه سطحا. # وأما الكم المتصل الذي ليس بقار الذات فلنضع أنه هو الزمان لا غير وهو ~~مقدار الحركة والحد المشترك بين اجزائه المفروضة فيه هو الآن. # وأما الكم المنفصل فهو الذي لا يمكن أن يفرض فى أجزائه حد واحد مشترك ~~بينها تتلاقى عنده وتتحد به وهو العدد لا غير كالسبعة. PageV01P112 # فليس لأجزائها حد مشترك فانها ان جزئت الى ثلاثة وأربعة لم نجد طرفا ~~مشتركا. # وان جزئت الى ثلاثة من جانب وثلاثة من جانب وترك واحد بينها كانت الأجزاء ~~ستة ان لم يعد الوسط معها. # وان عد مع كل واحد من الطرفين صارت ثمانية وأجزاؤها أربعة وأربعة وليس ~~بينهما ما يشتركان فيه. # وظن بعضهم أن القول نوع آخر للمنفصل سوى العدد وليس كذلك. # فان كميته بسبب عروض العدد له ولو جعلنا كل ما يعرض له العدد كما بالذات ~~ونوعا منه، لكانت أشخاص الحيوانات والنبات والكواكب من الكم بالذات لا ~~معروضا للكم. # فالقول مؤلف من مقاطع هى أجزاء له وهو معدود بها لا من جهة أنها حروف أو ~~أصوات، بل من جهة أن كل حرف أو صوت أو مقطع ms039 واحد فى نفسه والقول مجتمع منها. # وهذا هو نفس العدد لا نوع آخر معه واقع تحت الكم وقد عرض للقول كما يعرض ~~لسائر المعدودات. # وقد يعتقد أن الثقل من الكمية وليس كذلك، بل هو قوة محركة الى أسفل. # وانما يقال وزن هذا مساو لوزن ذلك اذا كانا يتقاومان فى جذب كل واحد ~~منهما عمود الميزان الى جهته فلا (1) يقوى أحدهما على اشالة الآخر رأسا فى نفسه. PageV01P113 # فان قوى قيل انه أعظم منه وان كان مع قوته على تحريك هذا لا يقوى (1) ~~بها على تحريك ضعفه بل (2) يقاومه ضعفه قيل لهذا القوى هو مساو لضعف ~~المقوى عليه وللمقوى عليه انه مساو لنصفه. # وقد يقال أيضا لثقيل انه ضعف الآخر اذا كان تحرك فى مثل زمان تحريك الآخر ~~ضعف مسافة تحريكه فلو لا النظر الى الحركة والمسافة والزمان والمقاومات بين ~~مقادير الأجسام لم يلزم التقدير فى الثقل من حيث هو قوة. # والحركة يقال لها طويلة وقصيرة اما بسبب المسافة أو بسبب الزمان. # والزمان بذاته طويل وقصير وقد يجزأ الى أجزاء هى ساعات وأيام وليال وشهور وسنون. # ويعد بواحد منها، فيلحقه العدد وعوارضه فيقال قليل وكثير وأكثر وأقل. # وجميع الكميات المتصلة يعرض لها العدد اذا جزئت بالفعل، فيكون بالذات ~~الكم المتصل ومعروض الكم المنفصل. # والكم قد نقسمه قسمة أخرى الى ذى وضع وغير ذى وضع وذو الوضع هو الذي ~~لأجزائه اتصال ومع الاتصال ثبات يمكن أن يقال: أين كل واحد منها من الآخر ~~ويسمى عظما ومقدارا، فالخط والجسم والسطح بهذه الصفة فهى أعظام ومقادير. PageV01P114 # والزمان والعدد لا وضع لهما واذا قيل ان الزمان مقدار الحركة فالمراد به ~~كمية الحركة مطلقا لا هذا المقدار الذي هو كم ذو وضع. # وأما خواص الكم فأظهرها أنه الذي لذاته يقبل التقدير والتجزئة ويلزم بسبب ~~هذه الخاصة قبول المساواة واللامساواة. # وهاهنا ألفاظ تشتبه بالمساواة كالمشابهة والمشاكلة والموافقة وليس لها ~~معنى المساواة والمساواة هى انطباق طرفى شيء على طرفى آخر مع انطباق ~~الشيئين ذوى ذينك الطرفين، فكل ما لا ms040 يمكن فيه المطابقة لا يطلق فيه معنى ~~المساواة ولا يكون كما وهذه المطابقة لا تتصور فى الثقل والخفة دون النظر ~~الى المقادير المكتنفة بهما، فيعرف بهذا أنهما ليسا بالكم بالذات. # ومن خواصه أنه لا ضد له كما لم يكن للجوهر ضد. # وبيانه على ما يسع المنطق: أن الضدين لا بد من وقوعهما تحت مقولة واحدة ~~بل تحت جنس قريب لهما. # وقد عرفت أنواع الكم المتصل القار الذات وهى بأسرها، قد تجتمع فى موضوع ~~واحد أعنى الخط والسطح والجسم التعليمى والأضداد لا تجتمع والزمان أيضا لا ~~ضد له اذ هو على التقضى والتجدد فلا يخلفه فى موضوعه غيره. # وأنواع العدد لا تضاد بينها أيضا، اذ بين الضدين غاية الخلاف والبعد وما ~~من عدد يوضع ضدا للاثنين أو الثلاثة، الا ويوجد ما هو أبعد منه. # ثم الضد لا يقوم ضده والثلاثة مقومة لكل ما هو أكثر منها متقومة بما هو ~~أقل منها. # وهاهنا أشياء يظن أنها كميات وأضداد، مثل المتصل الذي هو ضد المنفصل ~~والزوج والفرد والمستقيم والمنحنى والكبير والصغير والكثير والقليل. # وليست هذه بكميات ولا أضداد، أما الانفصال فليس ضد الاتصال، فان PageV01P115 # الضدين ذاتان وجوديان والانفصال عدم الاتصال فيما من شأنه أو شأن جنسه أن ~~يقبل الاتصال. # والزوج ليس ضدا للفرد من وجهين: # أحدهما أن موضوع الضدين واحد بالعدد والعدد الذي هو زوج لا يصير موضوعا للفرد. # والثانى أن الفردية عدم الانقسام بمتساويين. # وقد بينا أن العدم ليس ضدا مع أن الزوجية والفردية كيفيات فى الكم لا نفس ~~الكميات وكذا الاستقامة والانحناء كيفيات ولا نمنع أن تعرض فى الكميات ~~كيفيات متضادة. # وأفضل المتأخرين أومأ فى بعض كتبه الى أن الزوجية تقوم الفردية وهذا منه ~~تساهل، فان العدد الذي تعرض له الزوجية هو المقوم لما تعرض له الفردية، لا ~~أن الزوجية فى نفسها مقومة للفردية، فانهما اما كيفيتان متضادان ولا يقوم ~~ضد ضده البتة، أو أحدهما عدم الآخر وهو الحق. # ولا يتقوم وجود شيء بعدمه ولا عدمه بوجوده، بل الكائنات التى حدوثها ms041 بعد ~~ما لم تكن ربما جعل (1) العدم من مباديها بالعرض. # وأما الكبر والصغر والكثرة والقلة لا الكثرة التى هى نفس العدد فليست ~~بكميات، بل هى اضافات تعرض للكميات ومع ذلك ليست أضدادا، لأن الضدين هما ~~ذاتان يعقل كل واحد منهما بنفسه لا بالقياس الى غيره، كالسواد والبياض ثم ~~تعرض لهما الاضافة من حيث هما ضدان أى لا يجتمعان فى موضع واحد مع سائر (2) ~~شرائط التضاد. PageV01P116 # والكبر والصغر ليس لهما وراء كونهما معقولين بالقياس ماهية معقولة فى ~~نفسها يعرض لها التضاد وبسبب (1) التضاد التضايف. # واعلم أن التضايف أعم من التضاد، فكل متضادين متضايفان وليس كل متضايفين ~~متضادين فان (2) كان الضدان متضايفين واعترفنا بأن الصغر والكبر من ~~المضافات لا يلزم منه كونهما ضدين، اذ من المضافات ما ليست أضدادا كالجوار ~~والجوار والأخوة والأخوة والصداقة والصداقة وغير ذلك. # وقول القائل ان الشيء الواحد يكون كبيرا وصغيرا ولو كانا ضدين لما ~~اجتمعا ليس بشيء، فانه انما يكون صغيرا وكبيرا بالقياس الى شيئين والكبير ~~عند من يجعله ضدا ليس ضدا لكل ما يفرض صغيرا بل لما هو بالقياس إليه صغير. # ولا يجتمع ذلك الصغر الذي هو فى ذلك الشيء الآخر الصغير بالقياس الى هذا ~~الكبير مع كبر هذا الكبير الذي هو بالقياس إليه كبير فى شيء واحد. # ويتبع هذه الخاصية أنه لا يقبل الاشتداد والتنقص الذي يختص بالسلوك من ~~أحد الضدين الى الآخر، كما ذكرناه فى الجوهر. # وكذلك ليس نوع منه أشد فى ماهيته من نوع آخر منه، ولا شخص من نوع أشد فى ~~نوعيته من شخص من نوعه، فلا ثلاثة أشد فى ثلاثيتها من ثلاثة أخرى أو من ~~أربعة فى أربعيتها. # ولا خط أشد خطية من خط آخر أى فى أنه ذو بعد واحد وان كان أزيد منه فى ~~الطول والامتداد ولكن ليس ذلك زيادة فى الماهية ولذلك يجمع PageV01P117 # الخطين المتفاوتين فى الطول والقصر حد واحد وهو أنه بعد واحد لا يقبل ~~التجزئة الا فى جهة واحدة. # والفرق بين الأشد الذي نمنعه فى الكمية ms042 والأزيد الذي نجوزه أن الأزيد ~~يمكن أن يشار فيه الى مثل حاصل وزيادة والأشد لا يمكن فيه ذلك وتفاوت الاشد ~~والأضعف ينحصر بين طرفين ضدين، وتفاوت الأزيد والأنقص لا ينحصر بين طرفين ~~البتة. غ PageV01P118 ### ||| الفصل الثامن فى المضاف # المضاف هو الذي ماهيته معقولة بالقياس الى غيره والأمور المشتركة فى هذا ~~الحد قسمان: # قسم له ماهية ليست مضافة من حيث ذاتها ولكن تلحقها الاضافة كالرأس، فان ~~له ماهية هو بها جسم مخصوص وليس مضافا من هذا الوجه ثم تلحقه اضافة الى ~~البدن الذي هو رأسه بسبب تلك الاضافة يقال له رأس ذلك البدن. # وكذلك العلم الذي له حقيقة هو بها كيفية وتلحقه اضافة الى العالم من وجه ~~والى المعلوم من وجه، فهذا القسم ليس مضافا حقيقيا. # والقسم الثانى: هو الذي ليس له ماهية سوى أنه مضاف أى معقول الماهية ~~بالقياس الى غيره كالأبوة لا كالأب، فليس له ماهية سوى القياس والاضافة الى ~~البنوة وهذا هو المضاف الحقيقى وهو الذي ليس له وجود سوى ما به يضاف. # والقسم الأول من المضاف ان نظر الى ما يعرض له من الاضافة الى غيره لا ~~الى ماهيته المعروض لها الاضافة، كان المعنى النسبي المحصل منه مضافا ~~حقيقيا. # فالمضاف الحقيقى لا قوام له بذاته وانما هو عارض لغيره من الماهيات فاذا ~~قطع النظر عن الماهية الملحوقة وأخذ نفس اضافتها المحصلة الى غيره كان نفس ~~المضاف الحقيقى. # وان أخذت الماهية بما عرض لها من الاضافة كان من القسم الأول الذي ليس ~~بمضاف حقيقى وهذا كالسقف، فان له اضافة الى الحائط الذي يلزمه PageV01P119 # فى الوجود، فالسقف المضاف الى الحائط ليس مضافا حقيقيا والاضافة التى له ~~الى الحائط هى استقراره عليه فاذا أخذت هذه الاضافة نفسها وهى كونه مستقرا ~~على شيء دون أخذ السقف معها، كان ذلك المعنى المضاف الحقيقى وكان معقولا ~~بالقياس لا الى الحائط مطلقا، بل إليه من حيث هو مستقر عليه. # والاضافة ليست معنى واحدا فى المتضايفين، بل كل واحد منهما مختص باضافة ~~الى الآخر غير ms043 اضافة الآخر إليه كالمتماسين فلهذا مماسة مع الآخر وهى فيه ~~وفى ذلك مماسة أخرى بالعدد مع هذا وهذا فى الأبوة والنبوة أظهر اذ كل اضافة ~~مخالفة للاخرى بالنوع. # ومن خواص المضاف التكافؤ فى لزوم الوجود وارتفاعه وانعكاس كل واحد منهما ~~على الآخر، فان اخوة هذا ملازمة لأخوة من يقال له أخوه وكذا الأبوة بالقياس ~~الى البنوة وكذا الصداقة والجوار والمالكية والمملوكية، فاذا وجدت الأبوة ~~وجدت البنوة واذا عدم أحدهما عدم الاخر. # ومعنى الانعكاس هو أن تحكم باضافة كل واحد منهما الى صاحبه من حيث كان ~~مضافا إليه فكما يقال الأب اب الابن، يقال الابن ابن الأب والعبد عبد ~~المولى والمولى مولى العبد. # أما اذا أضيف إليه لا من حيث هو مضاف إليه لم يجب هذا الانعكاس فى ~~الاضافة، مثلا اذا وقعت اضافة الأب لا الى الابن من حيث هو ابن بل الى ~~الانسان الذي هو موضوع البنوة فقيل الأب ابو الانسان أو أب انسان لم تنعكس ~~الاضافة ولم يصر الانسان مضافا الى الأب ولا يقال الانسان انسان الأب. # وقد تصعب رعاية قاعدة الانعكاس فى المضاف بالمعنى الأول، اذا لم يتحصل ~~منه المضاف بالمعنى الثانى. # والطريق فيه أن تجمع أوصاف الشيء فأى تلك الأوصاف اذا وضعته ~~و PageV01P120 # رفعت غيره بقيت الاضافة أو رفعته ووضعت غيره ارتفعت الاضافة، فهو الذي ~~إليه الاضافة الحقيقية الواجبة الانعكاس فاذا رفعت من الابن أنه حيوان أو ~~انسان أو ناطق أو مشاء أو ما شئت من الأوصاف جاز رفعها أو لم يجز واستبقيت ~~كونه ابنا بقيت اضافة الأب إليه وان رفعت كونه ابنا واستبقيت هذه الاوصاف ~~كلها لم تبق الاضافة. # فعلمت بهذا أن التعادل الحقيقى فى الاضافة هو بين الأب والابن وهما ~~اللذان ينعكس أحدهما على الاخر ويقال أحدهما بالقياس الى الآخر. # وربما يشكك على قولنا «ان المتضايفين متلازمان فى الوجود» بأن العلم مضاف ~~الى المعلوم ثم المعلوم قد يوجد دون العلم، مع أن العلم لا يوجد دون ~~المعلوم. # مثلا شيء ما من الموجودات لم يتعلق به ms044 علم انسان، فهو موجود قبل علمه. # ثم اذا تعلق علمه به لم يتصور وجود علمه دونه فلا تلازم بينهما وهما ~~متضايفان. # ووجه حله أن المعلوم ليس مضافا الى العلم من حيث ماهيته ووجوده، بل من ~~حيث كونه معلوما ولا يتصور كونه معلوما دون العلم به فهما معا لا انفكاك ~~لأحدهما عن الآخر، بل هو قبل تعلق العلم به معلوم بالقوة فالعلم به أيضا ~~بالقوة. # ويجب أن يراعى فى التكافؤ وجود المتضايفين من وجه واحد، فان كان أحدهما ~~بالقوة كان الاخر كذلك وان كان الاخر بالفعل كان الاخر كمثله. واعلم أن ~~المضاف قد يعرض للمقولات كلها: # أما فى الجوهر فكالأب والابن وفى الكم المتصل كالعظيم والصغير وفى الكم ~~المنفصل كالكثير والقليل وفى الكيف كالأحر والأبرد وفى المضاف كالأقرب ~~والأبعد وفى الأين كالأعلى والأسفل وفى متى كالأقدم والأحدث PageV01P121 # وفى الوضع كالأشد انتصابا وانحناء وفى الملك كالأكسى والأعرى وفى الفعل ~~كالأقطع والأصرم وفى الانفعال كالاشد تسخنا وتقطعا. فما كان فى مقولة تقبل ~~التضاد والاشتداد والتنقص قبلها أيضا، فلما كانت الحرارة من مقولة الكيف ضد ~~البرودة وأشد من حرارة أخرى كان الأحر ضد الأبرد وأحر من آخر. ولما لم يكن ~~الكم والجوهر يقبلانها لم يقبلها المضاف العارض لهما فليس الكبير ضدا ~~للصغير ولا الضعف ضدا للنصف لما عرفت. # وهذا منى حكاية لما قيل فى كتبهم لا ما هو الرأى الحق عندى. فان المضاف ~~وان عرض للكيفية، فليست الكيفية داخلة فيه بل هو نفس كون الكيفية مقيسة الى ~~ما هو بإزائها. وللضد طبيعة وماهية معقولة بنفسها ثم تعرض لها اضافة ~~الضدية. والمضاف لا ماهية له سوى الكون مقيسا فلا يعرض له التضاد الذي ~~يستدعى طبيعة معقولة بنفسها يكون هو عارضا لها. وقد قدموا قبل هذا بأوراق ~~أن الكبير ليس ضدا للصغير لأنه ليس له طبيعة معقولة بنفسها سوى أنه مضاف ~~فليس للاحر والأبرد طبيعة سوى أنه مضاف وان قالوا انه يكفى لعروض الضدية ~~طبيعة غير الضدية موضوعة لها كانت مضافا أو غيره وللآخر طبيعة غير ms045 الضدية ~~وتعرض لها الضدية. فللكبير والصغير أيضا طبيعتان سوى الضدية هما كونهما ~~مضافين فبان بهذا (1) تناقض قولهم فى الموضعين. # أما الكبر والصغر فى الكميات فهما عارضان لماهية واحدة لا تضاد فيها وهى ~~الجسم التعليمى مثلا فالصغير والكبير كلاهما جسم تعليمى والصغر والكبر ~~اضافة محضة وليس فيهما ماهية وراء ذلك معقولة بنفسها يعرف لها التضاد، فهما ~~كالابوة والبنوة بخلاف الاحر والابرد فانهما مع الاضافة قد اشتملا فى نفس ~~النسبة على ماهية معقولة وهى الحرارة أو البرودة وتلك الماهية يقع فيها ~~التضاد، فلذلك قالوا «فما كان فى مقولة تقبل التضاد والاشتداد والتنقص ~~قبلها أيضا» . PageV01P122 ### ||| الفصل التاسع فى الكيف # الكيف قد يراد به الكيفية وقد يراد به ماله الكيفية، والكيفية هى كل هيئة ~~قارة لا يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها وعن حاملها ولا قسمة ولا نسبة فى ~~أجزاء حاملها. # فتفارق «الزمان» ومقولة «أن يفعل» و«أن ينفعل» بأنها هيئة قارة، وتفارق ~~«المضاف» و«الأين» و«متى» و«الملك» بأنها لا توجب نسبة الى شيء خارج، ~~وتفارق «الكم» بأنها لا توجب قسمة و«الوضع» بأنها لا توجب نسبة واقعة فى ~~أجزاء حاملها. # وأنواعها أربعة تحتوى عليها هذه القسمة، وهى أن الكيف اما أن يكون مختصا ~~بالكم من جهة ما هو كم كالتربيع والتثليث والتدوير وسائر الأشكال المختصة ~~بالكميات وكالاستقامة والانحناء للخط وكالزوجية والفردية للعدد وهذا ~~قسم[أول]. # واما أن لا يكون مختصا به وهو اما أن يكون محسا كالألوان والطعوم ~~والروائح والحرارة والبرودة، فما كان منه راسخا يسمى كيفيات انفعالية ~~كحلاوة العسل وحمرة الورد ورائحة المسك وحرارة النار. # وسميت انفعاليات لمعنيين: # احدهما يعم جميعها وهو أن الحواس تنفعل عنها. # والثانى يخص بعضها وهو أنها حادثة عن انفعالات فى موضوعها، اما فى أصل ~~الخلقة كحلاوة العسل وصفرة (1) المصفار، أو بعد الخلقة كملوحة ماء PageV01P123 # البحر وصفرة من به سوء مزاج فى الكبد. # وما كان منه سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل تسمى انفعالات لا أنها ~~انفعالات فى أنفسها بل هى هيئات قارة، فان أنواع الكيفية تشترك فى أنها ~~هيئات قارة. # ولكن ms046 لكثرة الانفعالات العارضة لموضوعها، اذ يوجد فيها انفعال بسبب ~~وجودها وانفعال بسبب عدمها بسرعة فسميت انفعالات تمييزا لها عن النوع ~~الراسخ الثابت وهذا قسم ثان. # واما أن لا يكون محسا وهو أن يكون استعدادا لما يتصور فى النفس بالقياس ~~الى كمالات (1) فان كان استعدادا للمقاومة والاباء عن الانفعال سمى قوة ~~طبيعية كالمصحاحية (2) والصلابة وتلك هى الهيئة التى بها صار الجسم لا يقبل ~~المرض ولا يقبل الانغماز، لا نفس عدم المرض والانغماز وان كان استعداد ~~السرعة الاذعان والانفعال سمى لا قوة طبيعية مثل الممراضية واللين وهى أيضا ~~هيئة بها يسرع قبول الجسم للمرض والانغماز لا نفس PageV01P124 # القبول. # ولا نعنى بهذه القوة القوة التى هى فى المادة الأولى، فان كل انسان بتلك ~~القوة مستعد للمرض والصحة، لكن تتمة هذه القوة وهى ترجحها من جهة احد طرفى ~~النقيض فلا يكون فى قوة الشيء أن يقبل المرض. # وأن لا يقبل فقط بل أن يكون قد ترجح قبول المرض على لا قبوله أو لا قبوله ~~على قبوله وهذا قسم ثالث. # واما أن تكون فى أنفسها كمالات لا استعدادات لكمالات أخرى وهى مع ذلك غير ~~محسة بذاتها، فما كان منها ثابتا سمى ملكة مثل العلم والصحة والخلق ~~كالشجاعة والعفة والفجور والجور، وما كان سريع الزوال سمى حالا مثل غضب ~~الحليم ومرض المصحاح وهذا قسم رابع. # وفرق بين المصحاحية والصحة، والممراضية والمرض فان الممراض قد لا يكون ~~مريضا والمصحاح قد لا يكون صحيحا وملكة الصناعة ليست هى أن يصنع الانسان، ~~بل أن تصدر عنه الصناعة من غير روية وفكرة، كمن يكتب شيئا من (1) غير أن ~~يروى حرفا حرفا أو يضرب بالطنبور من غير أن يروى نقرة نقرة. # وكذلك ملكة العلم ليس أن يحضر الانسان المعلومات بل أن يكون مقتدرا على ~~احضار معلوماته من غير روية ولا شك أن جميع ذلك يكون بهيئات فى النفس. # فهذه هى أنواع الكيفيات، أولها ما يختص بالكميات وثانيها كيفيات انفعالية ~~وانفعالات وثالثها القوة واللاقوة ورابعها الحال والملكة وجميع هذه الأنواع ~~يقع فيها ms047 التضاد والاشتداد والتنقص الا النوع المختص منه PageV01P125 # بالكميات. # ولا ينبغى أن تشكل عليك أشياء عدت فى هذا الباب وقد عدت أيضا فى المضاف ~~مثل العلم. # وذلك لأنا قد بينا أنها ليست مضافا حقيقيا بل عارض لها الاضافة، فان ~~العلم هيئة للنفس والخلق كذلك والإضافة من لوازمهما لا ذاتهما فدخولها فى ~~المضاف بالعرض. # والشيء الواحد لا يتصور دخوله فى المقولتين بالذات، فانه ان كان متقوما ~~من حيث ماهيته وحقيقته بمقولة فلا يتقوم من حيث ماهيته بمقولة أخرى ليست تلك. # ولو كان العلم والخلق من المضاف الحقيقى لكانت أنواعهما كذلك مثل (1) ~~النحو والشجاعة وليس النحو نحوا لشيء الا أن يؤخذ من حيث هو علم، فيقال اذ ~~ذاك هو علم بشيء وكذلك الشجاعة ليست بشجاعة على شيء الا ان يؤخذ من حيث ~~هو خلق، فيقال خلق على شيء وكل ما لجزئياته وجود غير مضاف، فليس من المضاف ~~الحقيقى. # ولكنها تعرض لها الاضافة عند ما تعتبرها من حيث ما يصدر عنها وما يظهر ~~فيه أثرها وهو الاشياء التى يتعلق بها ذلك الخلق. PageV01P126 ### ||| الفصل العاشر فى باقى المقولات العشر # وأما الأين فهى الحالة التى للجسم يجاب بها حين يسأل أين هو وهى كون ~~الجسم (1) فى مكانه، وهذا أشد اشتباها بالمضاف من سائر ما عددناه. # وفى التحقيق ليس هو مجرد نسبة الى المكان، بل هو أمر وهيئة تتم بالنسبة ~~الى المكان فاذا أخذت تلك النسبة وحدها كانت مضافا حقيقيا وهى كون المتمكن محويا. # وهذه الاضافة ليست الى المكان من حيث هو مكان بل إليه من حيث هو حاو، فان ~~المكان من حيث هو مكان ليس من المضاف، بل هو سطح مع عارض وهو احتواؤه على ~~محوى، فهذا العارض فيه من المضاف وهى النسبة التى بين المحوى والحاوى. وليس ~~الكون فى المكان هو الكون فى الأعيان الذي هو الوجود، فانا قد بينا أن ~~الوجود ليس جنسا لما تحته ولو كان الكون فى المكان هو الوجود لكان (2) ~~الكون فى الزمان أيضا كذلك، فيكون للشىء وجودات كثيرة. ومن الأين ms048 ما هو ~~أول حقيقى وهو كون الشيء فى مكانه الخاص به الذي لا يسع معه غيره، ككون ~~الماء فى الكوز، ومنه ما هو ثان غير حقيقى كما يقال: فلان فى البيت ومعلوم ~~أن جميع البيت لا يكون مشغولا به، بحيث يماس ظاهره جميع جوانب البيت وأبعد ~~منه الدار وأبعد منه البلد بل الإقليم بل المعمورة بل الأرض كلها بل ~~العالم. # غ PageV01P127 # والأين منه جنسى وهو الكون فى المكان ومنه نوعى كالكون فى الهواء والماء ~~والسماء أو فوق أو تحت ومنه شخصى ككون هذا الشيء فى هذا الوقت فى الهواء ~~وهو مكان ثان أو مثل كون هذا الجسم فى المكان الحقيقى الذي لا يسع معه غيره. # وفى الأين مضادة، فان الكون فى المكان الذي عند المحيط هو مقابل الكون فى ~~المكان الذي عند المركز، لأنهما معنيان لا يجتمعان ويتعاقبان على موضوع ~~واحد وبينهما غاية الخلاف واذ قد يصار من أحدهما الى الآخر قليلا قليلا قبل ~~الأشد والأضعف فان اثنين قد يكون كلاهما فوق وأحدهما أقرب الى الحد ~~الفوقانى الذي هو المحيط فهو أشد فوقية من الآخر. # وأما «متى» فهو كون الشيء فى الزمان أو فى طرفه فان كثيرا من الاشياء ~~تقع (1) فى أطراف الازمنة ولا تقع فى الأزمنة ويسأل عنها بمتى ويجاب به، ~~فمنه زمان أول حقيقى وهو الذي يطابق كون الشيء ولا يفضل عليه كقولنا: # كان وقت الزوال، ومنه ثان غير حقيقى نظير السوق والبلد فى الأين كقولنا: # كان فى سنة كذا، اذا كان فى جزء منها. # لكن بين المكان الحقيقى والزمان الحقيقى فرق، فان الزمان الحقيقى المعين ~~تنسب إليه أشياء كثيرة، فيكون كل واحد منها فيه على سبيل المطابقة، لكن لا ~~يكون (2) هو النسبة الخاصة إليه والمكان الحقيقى لا يتصور نسبة اشياء PageV01P128 # كثيرة إليه بل يتصور ذلك فى المكان الغير الحقيقى كالسوق. # وأما «الوضع» فهو هيئة للجسم تحصل من نسبة أجزائه بعضها الى بعض نسبة ~~تتخالف الأجزاء لأجلها بالقياس الى الجهات فى الموازاة والانحراف مثل ~~القيام والقعود والاستلقاء والانبطاح ms049 والتربع والافتراش (1) وهذه النسبة ~~اضافة للاجزاء ووضع للكل، فكون الجسم بحيث فى اجزائه هذه الاضافة هو الوضع. (2) # والوضع اسم مشترك يقال على معان، فمنه ما يقال (3) لما إليه اشارة، أى ~~تعين جهة ان له وضعا وبهذا المعنى للنقطة وضع وليس للوحدة وضع. # ويقال وضع لما ذكرناه فى الكم وهو كونه بحيث يمكن أن يشار إليه أين هو ~~مما يتصل به اتصالا ثابتا ولا يكون هذا الا فى الكميات المتصلة القارة الذات. # ويقال وضع بالمعنى الذي ذكرناه أولا وهو المقولة والوضع المختص بالكميات ~~كانه منقول من الوضع الذي هو المقولة وهو حال الجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها ~~الى بعض فى الجهات، فان الكميات التى ليس لها أجزاء بالفعل يمكن أن يفرض ~~لها أجزاء متصلة على الثبات يشار الى كل واحد منها PageV01P129 # أين هو من الآخر، الا أنه لما لم يكن للكميات جهات بذاتها بل بسبب الجسم ~~كان بين المعنيين مخالفة. # والوضع قد يقع فيه التضاد، فان وضع الانسان ورجلاه على الأرض ورأسه فى ~~الهواء مما يلى السماء يضاد وضعه ورأسه على الارض ورجلاه فى الهواء، لأنهما ~~معنيان لا يجتمعان ويتعاقبان على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف. PageV01P130 # ويقبل الاشتداد والضعف أيضا على نحو قبول الاين والقيام والقعود قد ~~يكونان على أتم ما يمكن فيهما وقد يكونان على ما يقرب من ذلك وهذا هو قبول ~~الاشد والاضعف. # وقد يقال (1) على الحركة الى حصول هذا الوضع وقد يقال على الهيئة ~~الحاصلة القارة والوضع هو القار منهما. # واما «الملك» فهو نسبة الجسم الى حاصر له او لبعضه منتقل بانتقاله ~~كالتسلح (2) والتقمص والتنعل والتختم، فمنه جزئى كهذا التسلح ومنه كلى ~~كالتسلح ومنه ذاتى كحال الهرة عند اهابها ومنه عرض كحال الانسان عند قميصه. # واما «ان يفعل» فهو: تأثير الجوهر فى غيره اثرا غير قارا الذات، فحاله ما ~~دام يؤثر هو ان يفعل وذلك مثل التسخين ما دام يسخن والقطع ما دام يقطع ~~والتبريد ما دام يبرد. # وأما «أن ينفعل» فهو: تأثر الشيء من غيره ما دام ms050 فى التأثر كالتسخن ~~والتبرد والتقطع. # وانما اختير لهما أن يفعل وأن ينفعل دون الفعل والانفعال لأن الفعل ~~والانفعال قد يقالان للحاصل المستكمل القار الذات الذي انقطعت الحركة عنده ~~كما اذا قطع شيئا ووقفت حركته فيقال هذا القطع منه وكذلك يقال فى هذا الثوب ~~احتراق بعد استقراره وحصوله، وقد يقالان حينما يقطع هذا ويحترق ذاك. ~~«والحركة» هى مقولة أن ينفعل و«التحريك» هو مقولة أن يفعل. وقد يعرض فى ~~هاتين المقولتين التضاد فان التبيض ضد التسود، كما أن البياض ضد السواد ~~ويعرض فيهما الاشتداد والتنقص. فان من الاسوداد الذي هو السلوك ما هو أقرب ~~الى الاسوداد الذي هو غاية السلوك من اسوداد آخر، وقد يكون بعضه اسرع وصولا ~~الى هذه الغاية من بعضه. PageV01P131 # وهذا الاشتداد والتنقص ليسا بالقياس الى السواد، بل الى السواد الذي هو ~~حصول فى السواد بالحركة إليه وهذا غير السواد، فان السواد لا يحتاج فى ~~تعقله سوادا الى أن تعقل حركة إليه هو غايتها. # واعلم أن الحركة قد تعرض لمقولات أربع، وهى الكم والكيف والأين والوضع ~~ويفهم من عروض الحركة لمقولة ما معان أربعة: # أولها- أن المقولة موضوع حقيقى لها. # والثانى- أن تعرض الحركة بواسطتها للجوهر كالسطح يتوسط بين الجوهر ~~والملاسة. # والثالث- أن تكون المقولة جنسا لها. # والرابع- أن يكون الجوهر يتحرك من نوع تلك المقولة الى نوع آخر. # ثم هذا هو المراد بقولنا ان الحركة تعرض لمقولة ما. # أما عروضها لمقولة الكم فمن وجهين: أحدهما أن يتحرك الجوهر من كم الى كم ~~أكبر منه بزيادة مضافة إليه ينمو بها الموضوع، ويسمى نموا والى كم أصغر منه ~~بنقصان أجزائه وتحللها ويسمى ذبولا. # والآخر أن يتحرك من كم الى كم أصغر أو أكبر لا بزيادة أو نقصان بل بتخلخل ~~أجزائه وانبساطها أو تكاثفها أو انحصارها ويسمى تخلخلا أو تكاثفا. # وأما الحركة فى الكيف فتسمى استحالة مثل التبيض والتسود والتسخن والتبرد ~~وتعرض فى جميع أنواعه الا النوع المختص بالكميات منه. # وأما الحركة فى الأين فمعروفة وهى أن يأخذ الجسم فى مفارقة مكانه بالكلية ~~الى مكان ms051 آخر. # وأما الحركة فى الوضع فهو: أن يستبدل الجسم الأوضاع من غير أن يفارق ~~بكليته المكان ان كان فى مكان، بل أن تتبدل نسب أجزائه الى أجزاء PageV01P132 # حاويه (1) أو محويه، وهذا انما يكون بحركة الجسم مستديرا على مركز نفسه. # وليس فى مقولة الجوهر حركة فان الصورة الجوهرية تحدث دفعة لا يسيرا يسيرا. # وحركة المنى الى صورة الحيوانية ليست حركة فى الجوهر بل استحالة فى ~~كيفيات المنى، وهو منى بعد الى أن يصير علقة وكذلك هو علقة الى أن يصير ~~مضغة وهلم جرا الى قبول صورة الحيوانية. # وقد جرت العادة بأن تتلى المقولات بالقول فى التقابل والتقدم والتأخر، ~~فلنفرد لهما فصلين اقتداء بالمتقدمين. PageV01P133 ### ||| الفصل الاول وهو الحادى عشر من هذا الفن فى التقابل # المتقابلان هما اللذان لا يجتمعان فى شيء واحد فى زمان واحد وهو على ~~أربعة أقسام: # أولها- تقابل السلب والايجاب ولا نعنى بالسلب والايجاب هاهنا ما نعنى ~~بهما فى باديرمنياس (1) بعد هذا، فان الايجاب والسلب هناك يخص بما هو مثل ~~قولك: زيد فرس، زيد ليس بفرس وهاهنا يعم مع هذا الفرسية واللافرسية فالمراد ~~به التقابل فى القول بين الأمر الاثباتى والسلبى، كان ذلك اثباته فى نفسه ~~أو اثباته لشيء أو سلبه فى نفسه أو سلبه عن غيره. # ولا نعنى بتقابل الفرسية واللافرسية تقابلهما من حيث وجود الفرسية وعدمها ~~فى الوجود الخارجى، فان ذلك من قسم العدم والملكة كما نختار ايراده هاهنا ~~بل تقابلهما فى القول (2) والضمير فقط. # وثانيها- تقابل المتضايفين وقد سبق ذكره. # وثالثها- تقابل الضدين وهما الذاتان الوجوديان المتعاقبان على موضوع أو ~~محل واحد وبينهما غاية الخلاف. PageV01P134 # وذلك مثل السواد والبياض والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والنارية ~~والمائية ان اكتفيت فى الضدية بتعاقبهما على محل ما هيولى كان أو موضوعا. # وأما النور والظلمة والحركة والسكون والزوج والفرد والخير والشر والذكورة ~~والأنوثة، فليست أضدادا حقيقية وان عدت أضدادا فى هذا الفن بحسب المشهور. # وذلك لأن الظلمة والفردية والشر والأنوثة كلها أعدام لا ذوات وجودية. # فالفرد هو العدد الذي لم ينقسم بمتساويين، فموضوع الزوجية ms052 وهو العدد قد ~~أخذ مع سلب الزوجية التى هى الانقسام بمتساويين ووضع له اسم وجودى هو الفرد ~~فأوهم أن الفردية معنى وجودى وليس كذلك. # وأما الظلمة فهى عدم النور لا غير وكذلك السكون هو عدم الحركة والشر عدم ~~ما وليس هذا موضع تحقيقه فليسلم كل هذا. # وانما عد المتقدمون هذه الأمور من الأضداد فى هذا الفن بناء على المشهور، ~~فان الجمهور اما يعتقدوا ان هذه كلها أمور وجودية فاطلاق اسم الضدية عليها ~~ظاهر وان اعتقدوها أعداما، فلا يتحاشون من اطلاق اسم الضد عليها. # لأن الضدين عندهم كل شيئين لا يجتمعان فى موضوع من شأنهما التعاقب عليه ~~ان لم يكن (1) أحدهما لازما، فليشترك فى هذا كل متقابلين هذا شأنهما كانا ~~وجوديين أو أحدهما دون الآخر. # ورابعها- تقابل العدم والملكة فمنه مشهور ومنه حقيقى، فأما المشهور من ~~الملكة فليس مثل الابصار بالفعل ولا مثل القوة الأولى التى تقوى على أن PageV01P135 # يكون لها بصر، بل أن تكون القوة على الابصار متى شاء صاحبها موجودة. # والمشهور من العدم هو ارتفاع هذا المعنى عن المادة المتهيئة لقبوله فى ~~الوقت الذي من شأنها أن يكون لها مع ارتفاع هذا التهيؤ مثل العمى للبصر، ~~والدرد (1) للأسنان، والصلع للشعر. # فان العمى ليس عدم البصر فحسب، فان الجرو الذي لم يفقح (2) عادم للبصر ~~ولا يقال أعمى بل العمى عدم البصر فى وقت امكانه، وتهيؤ الموضوع له مع ~~ارتفاع التهيؤ فلا يعود البصر البتة فالملكة تستحيل الى العدم، أما العدم ~~فلا يستحيل الى الملكة. # وأما العدم الحقيقى فهو عدم كل معنى وجودى يكون ممكنا للشىء اما بحق ~~جنسه أو نوعه أو شخصه قبل الوقت أو فيه. # أما الذي بحق جنسه فكالأنوثة التى هى عدم الذكورة الممكنة لجنس الحيوان، ~~وكالفردية التى هى عدم الانقسام بمتساويين الممكن لجنس العدد. # وأما الذي بحق النوع فعدم اللحية للمرأة الممكنة لنوع الانسان. # واما الذي بحق الشخص فكالمرد وهو عدم[لا]فى الوقت وكانتثار الشعر بداء ~~الثعلب وهو عدم فى الوقت. # والعدم فى الوقت منه ما يزول كهذا ومنه ms053 ما لا يزول كالعمى. # والسكون والظلمة والجهل والشر والفردية كلها أعدام حقيقية فهذه هى أقسام ~~التقابل بحسب المشهور والحقيقة. # والفرق بين هذه الأقسام بحسب الرأيين أن الايجاب والسلب يفارق سائر ~~المتقابلات بأنه فى القول لا فى الوجود وأحدهما صادق لا محالة والآخر كاذب ~~سواء كان الموضوع موجودا أو معدوما. PageV01P136 # وهذا فى الايجاب والسلب الذي هو اثبات شيء لشيء أو سلبه عنه. # وأما سائر المتقابلات فيجوز أن يكذبا جميعا، اذا نقلا الى الحكم والقضية ~~مثال ذلك فى المضاف هو أن ينسب زيد بالأبوة والبنوة الى شخص كذبا (1) ~~فيقال: زيد أبو خالد زيد بن خالد فيكذبان جميعا. # وأما المتضادات التى لها أوساط، اما مسماة بأسماء حقيقية كالفاتر بين ~~الحار والبارد وكالأشهب بين الأبيض والأسود، أو مسماة بسلب الطرفين كقولنا ~~لا عادل ولا جائر. # فان الموضوع عند وجود الواسطة يكذب عليه الطرفان وان كان أحد الطرفين ~~لازما له، فعند عدم الموضوع أو تقدير عدمه يكذب عليه الطرفان وان كان لا ~~واسطة بين الضدين فأحدهما واجب لا محالة ما دام الموضوع موجودا، وأما اذا ~~صار معدوما فيكذبان عليه. # وأما الملكة والعدم فيخص المشهورى منه كذبهما قبل حلول الوقت وان وجد ~~الموضوع، فان الجرو الغير المفقح لا أعمى ولا بصير بحسب المشهور. # ويعم المشهورى والحقيقى جميعا كذبهما عند عدم الموضوع، فان الميت لا أعمى ~~ولا بصير. # والعدم الحقيقى وان كان أعم من المشهور فليس عدما مطلقا حتى يصدق اطلاقه ~~عند عدم الموضوع، بل هو عدم عن موضوع ممكن له الشيء المعدوم فلا بد من أن ~~يكون مثل هذا الموضوع موجودا. # وأما الفرق بين المتضايفين وسائر ذلك، فان كل واحد من المتضايفين مقول ~~بالقياس الى الآخر ملازم له وجودا وعدما وليس (2) هذا الشيء لغيره. # وأما الفرق بين المتضادات وسائرها فبأن المتضادين قد يكون بينهما # غ PageV01P137 # واسطة ينتقل إليها الطرفان وليس ذلك لغيرهما. # والفرق بينهما وبين العدم والملكة على وجه يعم المشهورى والحقيقى جميعا، ~~أن فى المتضادين يجوز أن لا يوجد الطرفان بل الوسط وفى العدم الحقيقى ms054 لا بد ~~من أحدهما وفى المشهورى أيضا لا بد من أحدهما فى الوقت. # وأما الفرق الخاص بينهما وبين المشهورى هو أن فى التضاد، اما أن يكون ~~(1) أحدهما ضروريا للموضوع، واما أن يكون أيهما كان جائز الانتقال الى ~~الثانى كان بينهما واسطة أو لم يكن. # وفى المشهورى لا أحدهما ضرورى للموضوع ولا أيضا يصح الانتقال عن أيهما ~~كان لأنه يجوز الانتقال من الملكة الى العدم ولا يجوز من العدم الى الملكة. # واذا لم يكن بين الضدين واسطة وجب (2) أحدهما للموضوع فى كل وقت، أما فى ~~المشهورى فليس يجب ان يكون أحدهما فى كل وقت. # وأما الفرق الخاص بين التضاد وبين العدم والملكة الحقيقيين فهو أن الضدين ~~ذاتان متعاقبان على محل واحد، وليس ولا واحد منهما نفس ارتفاع # أما فى المشهور من الملكة والعدم فقد شرط فى العدم الوقت الذي من شأن ~~الملكة ان تكون فيه للموضوع ففيما قبل هذا الوقت لا يقال عليه واحد منهما، ~~فليس أحدهما بضرورى له ثم انه ينتقل من الملكة فقط الى العدم دون العكس ~~فليس يجوز الانتقال من أيهما كان. PageV01P138 # الثانى بل ذات تعقب ارتفاع الثانى أو توجب ارتفاع الثانى ولكل واحد منهما ~~علة وجودية غير الأخرى بالذات. # وأما فى العدم والملكة فالعدم ليس ذاتا وجوديا ولا يحتاج الى علة وجودية، ~~بل عدم علة الملكة علة العدم والشيء الواحد يصير علة لهما جميعا بوجوده ~~وعدمه كالشمس اذا طلعت كانت علة لاشراق الجو، وان غابت كانت علة لاظلامه. # وكما أن بين الفرسية واللافرسية والسواد والبياض والأبوة والبنوة والعمى ~~والبصر تقابلا، فكذلك بين الفرس واللافرس والأب والابن والأسود ولأبيض ~~والأعمى والبصير. # لكن التقابل الأول بالذات وهو ما ليس فيه الموضوع واذا أخذ فيه الموضوع ~~كان تقابلا بالقصد الثانى وعارضا لا بالذات. PageV01P139 ### ||| الفصل الثانى وهو الثانى عشر فى المتقدم والمتأخر ومعا # المتقدم يقال على خمسة انحاء: # الأول- المتقدم فى الزمان وهو مشهور. # والثانى- المتقدم بالطبع وهو الذي لا يمكن أن يوجد الآخر الا وهو موجود ~~ويوجد هو وليس الآخر بموجود وذلك ms055 كتقدم الواحد على الاثنين. # والثالث- المتقدم فى الشرف كما يقال ان أبا بكر قبل عمر أى لا أفضلية ~~لعمر الا وهى له وله ما ليس لعمر. # والرابع- المتقدم فى المرتبة وهو ما كان أقرب من مبدأ محدود. # ثم المراتب منها طبيعية كترتيب الأنواع التى بعضها تحت بعض، والاجناس ~~التى بعضها فوق بعض. # ومنها وضعية كترتيب الصفوف فى المسجد منسوبة الى المحراب أو الى باب ~~المسجد. # كذلك (1) المتقدم فى المرتبة قد يكون طبعا، كتقدم الجسم على الحيوان اذا ~~ابتدأت من الجوهر وكتقدم الحيوان عليه ان ابتدأت من الانسان. # وقد يكون وضعا كتقدم الصف القريب من المحراب ان جعلت المحراب هو المبدأ ~~وتقدم القريب من الباب ان جعلت الباب هو المبدأ. # والخامس-المتقدم بالعلية وذلك كتقدم وجود حركة يد زيد على وجود PageV01P140 # حركة القلم وان كانا معا فى الزمان، ولكن حركة اليد غير مستفادة من حركة ~~القلم وحركة القلم مستفادة من حركة اليد والعقل يقضى بأن اليد لما تحركت ~~تحرك القلم، ولا يستجيز أن يقال لما تحرك القلم تحركت اليد واذا تعقل (1) ~~حال المتقدم فى جميع هذه الأنحاء كان المتقدم هو الذي لا يوجد للمتأخر ~~المعنى المعتبر فيه التقدم والتأخر، الا وقد وجد للمتقدم. # واذا عرفت أقسام المتقدم فاعتبرها بنفسك فى المتأخر وفى معا. PageV01P141 ### | المقالة الثانية فى تعرف الأقوال الشارحة الموصلة الى التصور وفيها فصلان ### || الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور # وقبل ذلك نشير اشارة خفيفة الى معنى القول، فالقول هو اللفظ المركب وقد عرفته. # وتركيب اللفظ على انحاء وما يهمنا منها فى غرضنا هو تركيب التقييد وهو أن ~~يتقيد بعضه بالبعض، بحيث يمكن أن يقع بين أجزائه لفظة «الذي هو» مثل قولنا: ~~«الحيوان الناطق المائت» ، أى الحيوان الذي هو الناطق الذي هو المائت ومثل ~~هذا المركب يسمى المقيد ويفيد التصور لا محالة. # واذا عرفت هذا فاعلم أن القول أى المفيد للتصور منه ما يسمى حدا ومنه ما ~~يسمى رسما ومنه ما هو شارح لمعنى الاسم من حيث اللغة فقط والخطب فيه يسير، ms056 ~~فان الطالب يقنع بتبديل لفظ بلفظ أعرف عنده منه كتبديل الانسان بالبشر ~~والليث بالأسد، أما الحد والرسم فيجب الاعتناء ببيانهما اذ هما مقصود اهذه ~~المقالة. # وكل واحد منهما ينقسم الى التام والناقص. # والحد التام هو «القول الدال على ماهية الشيء» (1) ، فيعلم من هذا أن ~~اللفظ المفرد لا يكون حدا، اذ القول هو المركب، وكذلك يعلم أن ما لا تركيب ~~فى حقيقته وماهيته فلا حد له. PageV01P142 # والدلالة على الماهية بحسب استعمالنا هى دلالة المطابقة والتضمن لا دلالة ~~الالتزام. # فاذا ركب قول دال على الشيء دلالة الالتزام فلا يكون حدا مثل تحديدنا ~~الانسان بأنه: «ضحاك مشاء على رجلين بادى البشرة» ، بل يجب أن تكون دلالة ~~الحد احدى الدلالتين المعتبرتين وانما تكون كذلك اذا كان الحد مركبا من ~~مقومات الشيء فان كانت المقومات اجناسا وفصولا فالحد مركب من الجنس والفصل ~~وان لم تكن اجناسا وفصولا كان الحد مركبا من مجموعها كيف كانت. # وقد أوجب أفضل المتأخرين فى «التنبيهات» أن الحد مركب من الجنس والفصل لا ~~محالة، فان كان هذا مصيرا منه الى أنه لا يكون تركيب من مقومات سوى الأجناس ~~والفصول فليس كذلك (1) ، فان الشيء قد يتركب مع عارض له يكون كل واحد ~~منهما مقوما بالنسبة الى المركب وليس جنسا له ولا فصلا كالجسم الأبيض، اذا ~~أخذ من حيث هو جسم أبيض، فان الجسم والأبيض مقومان له وليس واحد منهما جنسا ~~له ولا فصلا. # وكذلك الا فطس مركب من الأنف والتقعير، والعدالة مركبة من العفة والشجاعة ~~والحكمة وليس تركبهما تركب الأجناس والفصول والعفة وان لم تكن محمولة على ~~العدالة، ولا التقعير على الأفطس ففى المثال الأول الجزءان محمولان حتى لا ~~يقول قائل كلامنا فى تركب المحمولات وليست العفة وأخواتها محمولة على ~~العدالة هذا. # وان كان ما ذكره تخصيصا منه لاسم الحد بما يكون مركبا من الجنس PageV01P143 # والفصل فهو يناقض عموم قوله «ان الحد هو القول الدال على الماهية» (1) ~~لأن مقتضى هذا أن كل دال على ماهية الشيء مشتمل على مقوماته، فهو حد كان ms057 ~~مركبا من الجنس والفصل أو لم يكن فاذا الواجب فى الحد دلالته على الماهية ~~وتألفه من المقومات كلها كانت أجناسا وفصولا أو لم تكن. # وهذا الفصل فى ظاهره مناقض لما قدمناه، فانا حصرنا الذاتيات فى الأجناس ~~والفصول والأنواع فادعاء ذاتى ليس بشيء من هذه الثلاثة يناقض ذلك الحصر. # ولكن ذلك الكلام انما كان فى أمور مركبة من معان عامة وخاصة يحصل منها ~~شيء متحد فى الوجود ولا يكون لذلك العام قوام الا بهذا الخاص حتى لو لم ~~يقترن به هذا الخاص لم يتصور حصوله بالفعل، فيكون العام بالنسبة الى ذلك ~~المركب جنسا له والخاص فصلا. # وكل تركيب ليس على هذا النحو فليس فيه جنس ولا فصل وان كانت أجزاء ~~التركيب بالنسبة إليه مقومات له. # ولا شك أن الجسم الابيض لو لم يقترن به الأبيض كان متحصل الوجود دون ~~الأبيض، فليس نسبة الأبيض إليه نسبة التقويم وتحصيل الوجود بل نسبة عارض ~~بعد تقومه. # ولو حققنا هذا التحقيق فى الابتداء وقسمنا الماهيات الى بسيطة ومركبة ~~والمركبة الى ما يتقوم بعض أجزائه بالآخر فيتحد منها طبيعة واحدة فى الوجود ~~والى ما ليس كذلك بل لبعض أجزائه قوام فى نفسه بالفعل وان لم يقترن والآخر ~~لتشوش دركه على المبتدئ. # ولعل أفضل المتأخرين استمر هاهنا أيضا على ما يليق بفهم الشادين، PageV01P144 # والتحقيق (1) ما ذكرناه. # ثم هذا التأليف بين الذاتيات لا يكفى وجوده كيف اتفق بل لا بد فيه من ~~هيئة وترتيب فان معنى الحد فى الذهن مثال مطابق للمحدود فى الوجود. # فكما أن المحدود لا يوجد الا بتأليف مخصوص لأجزائه كالسرير لا يكفى فى ~~وجوده جمع الخشب وتركيبه كيف كان، بل لا بد أن يكون مع ترتيب وهيئة مخصوصة. # وكذلك كل ماهية مركبة انما تركب وتحصل بأن يقرن المعنى الخاص- وهو الفصل- ~~بالمعنى المشترك فيه فيقومه ويقيده مخصصا فى الوجود، ان كانت مقوماته (2) ~~أجناسا وفصولا وأن يلحق المعنى العارض بما هو # أما ما ذكره المصنف من الجسم الأبيض فهو من المركبات الاعتبارية ~~والماهيات الاعتبارية لا اعتبار لها ms058 فى نظر طالب العلوم الحقيقية والعدالة ~~لم تخرج عن أنها كيف من الكيفيات بتركب فى وجوده الخارجى من عدة أمور تدخل ~~فيه كما يدخل الحس وقوة الحركة وقوة الإرادة فى تركيب الحيوان، ثم ينتزع ~~منها فصول تحمل عليه فيمكن أن يقال العدالة كيف أو خلق جامع للعفة ~~واخواتها. # وزعم أن هناك فرقا بين «جامع للثلاثة» وبين «متحرك بالارادة وحساس» لا ~~دليل عليه فهذا هو ما حمل الشيخ على حصر اجزاء الحد فى الجنس والفصل ~~لانحصار أجزاء الماهيات فيهما. PageV01P145 # موضوع طبعا فتحصل من ذلك جملة متقومة بالموضوع والعارض. # فكذلك الحد يستدعى تركيبا لمقومات الشيء مخصوصا محاذيا لتركيبها فى ~~الوجود. # أما ما ليس (1) فى مقوماته جنس ولا فصل مثل الجسم الأبيض، فتركيبه ~~المحاذى للوجود هو أن يوضع من أجزائه ما هو الموضوع بالطبع كالجسم ويعرف ~~بمقوماته ثم يخصص ويقيد بلحوق الابيض معرفا بمقوماته فاذا فعل ذلك فقد أعطى ~~حده الحقيقى. # وأما ما مقوماته أجناس وفصول فتأليف حده هو أن يوضع جنسه القريب ويقيد ~~بجميع فصوله كم كانت ولا يقتصر على ذكر بعضها، فاذا فعل ذلك فقد وفيت ~~الدلالة على كمال الماهية. # لأن الجنس القريب يتضمن الدلالة على جميع الذاتيات المشتركة، فاذا عد بعد ~~ذلك الفصول بأسرها التى هى الذاتيات الخاصة فقد استوفيت الدلالة على ~~الماهية بجميع ذاتياتها المشتركة والخاصة، ولا يتصور أن يكون ذاتى الا ~~مشتركا أو خاصا واذا استوفيت الذاتيات بأسرها تمت الماهية. # ثم ان لم يكن للجنس القريب اسم موضوع مطابق له أورد حده بدل اسمه، ثم قرن ~~به فصول هذا النوع المحدود أولا وهذا كما تقول فى حد الحيوان انه جسم ذو ~~نفس حساس متحرك بالارادة. # فاخذنا حد جنسه القريب وهو الجسم ذو النفس لما لم يكن له اسم وقرن به ~~فصول الحيوان الخاصة به وهو الحساس المتحرك بالارادة. # أما ان كان له اسم يطابقه فأتى بحده بدله عمدا أو سهوا لم يستعظم صنيعه ~~بسبب هذا التطويل بعد رعايته واجب الحد من حصر جميع الذاتيات و PageV01P146 # ترتيبها. # وقد اعتقد ms059 بعضهم أن هذا لا يكون حدا، لأن من شرط الحد عنده الايجاز، فانه ~~قول وجيز من أمره كذا وكذا. وليس (1) فى هذا من الزلل ما يخرجه عن كونه ~~حدا مع أن الوجيز أمر اضافى غير محدود بحد معلوم، فرب شيء هو وجيز ~~بالإضافة الى شيء، طويل بالإضافة الى غيره. # والأمور الاضافية لا يجوز استعمالها فى تعريف ما ليس باضافى والحد ليس من ~~قبيل المضافات فيسوغ (2) فى تحديده استعمال اللفظ الاضافى. # ويعرف مما ذكرناه أن الشيء الواحد لا يكون له الا حد وأحد، لأن ذاتيات ~~الشيء اذا وجب ايرادها كلها فى الحد الحقيقى اما صريحا واما ضمنا، فلا ~~يبقى للحد الثانى من الذاتيات شيء يورد فيه بل ربما يكون ذلك تبديلا ~~لالفاظ هذا الحد بمرادفاتها. # ولا يكفى فى الحد التام الحقيقى أن يذكر الجنس الأعلى أو الأوسط مقيدا ~~بالفصل المختص بالنوع المحدود، فان هذا يخل ببعض الذاتيات من غير أن يكون ~~مدلولا عليها احدى الدلالتين المعتبرتين. # فان الجنس الأعلى أو الأوسط لا يدل على ما هو تحته، بل دلالته بالمطابقة ~~على مجموع أجزائه من حيث هى مجموعه، وبالتضمن على واحد واحد من أجزائه ~~المشتركة والخاصة المساوية لذلك الجنس. # ودلالة الفصل على ما يحصل به الجنس الأعلى أو الأوسط دلالة التزام لا ~~اعتبار لها، وهذا كما تقول فى حد الانسان انه جسم ناطق أو جوهر ناطق، فان ~~الجسم لا دلالة له الا على جوهر يمكن فرض الابعاد الثلاثة المتقاطعة على # غ PageV01P147 # زوايا قوائم فيه. # والناطق دلالته على شيء ذى نطق ليس يدرى من حيث المفهوم أنه حيوان أم لا ~~انما يدرى ذلك بالنظر فى الوجود، فان ماله نطق لا يوجد الا حيوانا لا ان ~~اللفظ بالوضع يدل على كونه حيوانا. # والذاتيات التى بين الجسم والناطق كذى النفس والمغتذى والنامى والمولد ~~والحساس والمتحرك بالارادة تضيع فى البين لعدم الدلالة عليها فتعرف بهذا أن ~~قول من قال ان الحد الحقيقى يراد للتمييز ليس بشيء. # اذ لو كان الغرض التمييز الذاتى دون تحقق ذات الشيء ms060 كما هو، لكان قولنا ~~الانسان جوهر ناطق حدا، لأنه مميز للانسان بذاتياته عما سواه. # وهذا (1) انكار على من يطلب من الحد تصورات الشيء وتحققه كما هو ثم ~~يكتفى بالتمييز أما من لا يطلب منه الا التمييز فلا انكار عليه فى ايثاره ~~الا بتركه ما هو الأولى من طلب تصور ذات الشيء فان التمييز يحصل تبعا لهذا ~~الغرض فمعرفة حقيقة الشيء مع تمييزه أولى من معرفة تمييزه دون حقيقته. # وأما الحد الناقص فهو الذي لا يستوفى جميع ذاتيات الشيء ولا يكون مساويا ~~له فى المعنى بل فى العموم، فيحصل منه التمييز الذاتى فحسب دون معرفة الذات ~~كما هو بجميع ذاتياته وذلك كما مثلنا به فى حد الانسان أنه جوهر ناطق أو ~~جسم ناطق. # واعلم-أن كون الحدد الا على الماهية مفيدا لتصور الذات انما هو بالقياس ~~الى من يعلم وجود الشيء، اما من لا يعلم ذلك فهو فى حقه دال PageV01P148 # على معنى الاسم شارح لمفهومه، فاذا حصل له العلم بوجوده صار هذا القول ~~بعينه فى حقه دالا على الماهية بحسب ذات الشيء. # وأما التصور الذي حكمنا فى أول الكتاب بتقدمه على التصديق، فهو تصور بحسب ~~معنى الاسم لا بحسب الذات. # أما التصور بحسب الذات فهو بعد العلم بوجود الشيء والتصديق به، فليس ~~لقائل أن يقول اذا كان الحد لا يفيد التصور الا بعد العلم بالوجود والتصديق ~~به، والتصديق به لا يمكن الا بعد التصور فالحد لا يفيد التصور الا بعد ~~التصور وهو دور. # وذلك لأن التصور الذي يفتقر إليه التصديق هو تصور معنى الاسم والمراد به، ~~فان من لا يفهم المراد بلفظ (1) الحد لا يمكنه الحكم بوجوده أو عدمه. # أما التصور بحسب الذات فلا يشترط تقدمه على التصديق بل هو بعده كما بينا. # ثم التصور السابق على التصديق ليس من شرطه أن يكون بحيث لو علم وجود ~~الشيء كان هو بعينه تصورا لحقيقة الذات وماهيته بتصور ذاتياته، بل ربما ~~كان تصورا له من جهة عارض من عوارضه أو لازم أو من جهة ms061 بعض الذاتيات دون ~~بعض أو تصورا على خلاف ما هو عليه. # وأكثر تصورات الجمهور فيما يبنون عليه الأحكام التصديقية ليس تصورا ~~لحقيقة الذات كما هى، مثل ما يتصورون من معنى الروح والسماء والعقل ~~والهيولى والطبيعة وغير ذلك. # وأما الرسم فهو: قول يعرف الشيء من خواصه أو أعراضه التى هى لوازم PageV01P149 # تخصه جملتها بالاجماع. # والفاضل منه ما وضع فيه أولا الجنس القريب للشىء ثم قيد بخواصه كلها ~~كقولنا: فى حد الانسان انه «حيوان ضحاك مستعد للعلم مشاء على قدميه عريض ~~الأظفار بادى البشرة» ، واذا لم يوضع فيه الجنس واقتصر على اللوازم ~~والعوارض التى يخصه مجموعها كان رسما ناقصا. # ثم يلزم فيهما جميعا أن تكون هذه اللوازم بينة للشىء، فتعرف الشيء على ~~سبيل انتقال الذهن منها إليه كمن يقول فى رسم المثلث انه الشكل الذي له ~~ثلاث زوايا فقط، لا كمن يقول انه الشكل الذي زواياه الثلاث مساوية ~~لقائمتين. # فان هذا ليس بينا الا للمهندس فهو رسم بالنسبة إليه لا على الاطلاق فى حق ~~الكل، أما غير المهندس ممن لا يعرفه فهو فى حقه خاصة (1) مركبة لا رسم اذ ~~ليس بمعرف وأقل درجات الرسم التعريف. # وهاهنا دقيقة وهى: أن الرسم الذي لم يوضع فيه الجنس القريب اذا كان مؤلفا ~~من خواص بينة ينتقل الذهن منها الى معرفة الشيء اعتد بكونه رسما، فاذا ~~اقتصر على خاصة واحدة وانتقل الذهن منها الى الشيء بسبب كونها بينة له ~~ينبغى أن يكون رسما. # لأن المقصود من الرسم هو التعريف بانتقال الذهن من لازمه الى ملزومه وقد ~~حصل هذا المقصود من لازم واحد، فليسقط اعتبار كونه قولا بل المفرد أيضا رسم ~~اذا قام مقام المؤلف فى التعريف. # واذا جعلنا هذا رسما، فليجعل مجرد الفصل أيضا حدا طالبا للتمييز ~~بالذاتيات وان لم يكن حدا حقيقيا مساويا للمحدود فى المعنى والعموم. PageV01P150 # فان التمييز حاصل به حسب حصوله بمؤلف منه ومن غيره وان لم يكن وافيا ~~بجميع ذاتياته، مع أن انتقال الذهن الى الشيء المحدود من الفصل أسرع فانه ~~أبين ms062 للشىء من اللوازم الغير الذاتية ولا يلزم من هذا أن يجعل اللفظ ~~المفرد الموضوع بالمطابقة للمحدود حدا له بسبب كونه دالا على ماهيته. # لأن الحد للبيان فلا بد فيه من مجهول ومعلوم ولا يكون المجهول عين ~~المعلوم، فماهية الانسان مثلا ان كانت مجهولة من حيث هى مجملة فكيف تكون هى ~~بعينها معلومة من ذلك الوجه حتى تعلم نفسها بنفسها. # اللهم الا أن تكون الماهية معلومة والمراد باللفظ ملتبسا فحينئذ يعرف ~~بلفظ مرادف له أو بلغة أخرى. # واعلم أن تعريف الماهيات التى لا حدود لها أى الحدود المركبة من المقومات ~~لفقدانها الأجزاء الذاتية انما هو بلوازمها واذا كانت لوازمها بينة ينتقل ~~الذهن منها الى فهم الذات كان ذلك فى حقها تعريفا قائما مقام الحد وان لم ~~يكن حدا لأنه تعريف الشيء بتوسط حال من أحواله فكان كتعريف الشيء المركب ~~بتوسط مقوماته. # وهذا (1) انما كان حدا لأنه يعرف حقيقة الشيء كما هو، والبسيط ان كان ~~واحدا لا كثرة فيه وعرف بتوسط شيء فقد عرف كما هو، فلا ينبغى أن يتقاصر ~~هذا التعريف عن تعريف الحد أى تعريفه (2) بتوسط ألفاظ موضوعة لمقوماته، ~~لأنه لا افتراق بينهما فى توصيل الذهن الى حاق الشيء. # وان لم تكن اللوازم بينة فلا يخلو اما ان يقصد بالقول المركب من لوازمه PageV01P151 # قصد الذات أو قصد نحو (1) كونه ذات تلك اللوازم، فان كان المقصود معرفة ~~الذات لم يكن هذا التعريف الذي هو بلازم غير بين ولا ناقل للذهن الى تلك ~~الحقيقة التى هى للذات رسما. # وان كان المقصود من ذكر هذا اللازم تعريف كون هذا الشيء بحيث يلزم # وحاصل ما قاله أن البسائط لا يمكن أن يكون لها حد بالمعنى السابق وهو ~~المركب من مقومات الشيء، اذ البسيط لا مقوم له ولكن البسائط تعرف أيضا كما ~~أن المركبات تعرف، فيكون تعريف البسائط بالرسوم وهو التعريف باللوازم وتقوم ~~الرسوم لها مقام الحدود للمركبات اذا كانت اللوازم بينة، فان اللوازم ~~البينة ما لا تحتاج الى وسط فهى لازمة عن الذات فتمثلها ms063 للذهن على وجه أشبه ~~بتمثيل الحد للماهية المركبة. # أما ان لم تكن بينة بأن كانت محتاجة الى وسط، فقد علمت ان ما ليس بينا لا ~~يصح أن يكون معرفا لملزومه كمساواة زوايا المثلث لقائمتين. # فلو قصد باللوازم الغير البينة شرح الحقيقة وتعريفها لم يكن ذلك رسما لها ~~كما عرفت. # أما اذا قصد بذكر اللوازم الغير البينة تمييز الشيء بكونه بحيث يلزم عنه ~~هذه اللوازم أى ما حاله أن تعرض له هذه العوارض أى تعريفه بأنه هو الشيء ~~الذي تعرض له تلك العوارض، كان التعريف بتلك اللوازم الغير البينة رسما ~~يقوم مقام الحد أيضا. # لأن كون الذات هى الذات التى تعرض لها العوارض أمر اعرف من الذات نفسها ~~اذ لم ينظر فيه الا الى كونها هى معروض العارض. # وهذا أمر قد يعرف بالمشاهدة أو بغيرها مع أن العارض غير بين اللزوم، ~~كتعريفك النفس الناطقة فى الانسان بأنها قوته التى هى مناط اتصافه بالحكمة. # فان عروض الحكمة للانسان لقوة فيه تزيد عن مجرد الحيوانية أمر معلوم لكل ~~من ميز بين الانسان وغيره، لكن كون ذلك لازما من لوازم النفس الناطقة يحتاج ~~الى بيان طويل عريض. # ولذلك قال ان تعريف القوى الفعالة مثلا بأفعالها هو من هذا القبيل لأنها ~~لا كون لها يعرف الا كونها بحيث تصدر عنها هذه الأفعال، وهو الكون الذي ~~يعرض لها عند تعريفها أى توصف به بقصد التعريف. PageV01P152 # عنه هذا اللازم فيكون بالقياس الى هذا المقصود كالحد. # وجميع القوى الفعالة والمنفعلة اذا عرفت بأفعالها على هذا الوجه أى قصد ~~نحو كونها ذوات تلك الافعال، كان ذلك كالحد لها لأنها بسيطة ولا كون لها ~~غير ذلك الذي يعرض لتعريفها. PageV01P153 ### || الفصل الثانى فى التحرز عن وجوه من الخطأ تقع فى الحد والرسم # اعلم أن القانون الذي أعطيناه فى الحد الحقيقى من جميع الذاتيات بأسرها ~~وترتيبها يصعب جدا اذ لا يعثر على جميع الذاتيات دائما فى كل شيء، فربما ~~كان للشىء فصول عدة، فاذا وجد بعضها وحصل التمييز وقع الظن فى الأكثر ms064 بأن ~~لا فصل غيره. # وكذلك الوقوف على الجنس القريب صعب جدا فربما يؤخذ البعيد على اعتقاد أنه ~~قريب وربما اشتبهت اللوازم البينة للشىء بذاتياته، فتؤخذ بدل الذاتيات ~~ويركب الحد منها. # والذهن لا يتنبه للفرق بين الذاتى واللازم البين فى جميع الأشياء، اذ هى ~~متقاربة جدا فى بيانها للشىء وامتناع فهم الشيء دون فهمها، ولصعوبة هذا ~~الأمر أوردنا أمثلة من الحدود والرسوم التى وقع فيها الخطأ ليتدرب الطبع ~~بمعرفتها ويتحرز عن أمثالها. # فمنه ما هو فى الحد اما فى جانب الجنس أو فى جانب الفصل أو مشترك بينهما ~~فالمشترك بينهما يشارك الحد فيه الرسم. # أما ما هو فى الجنس فمن ذلك أن يؤخذ شيء من اللوازم كالواحد والموجود ~~مكان الأجناس أو كالعرض فى حدود الأنواع الواقعة تحت المقولات التسع، فان ~~العرض ليس جنسا لها كما علمت بل لازم. # ومنه أن يؤخذ الفصل مكان الجنس كقولهم: ان العشق افراط المحبة والافراط ~~فصل له وجنسه المحبة، فقد وضع الفصل مكان الجنس والجنس مكان الفصل. # ومن ذلك أن يؤخذ جنس بدل جنس كالملكة بدل القوة والقوة بدل PageV01P154 # الملكة أما أخذ القوة بدل الملكة فكقولهم العفيف هو الذي يقوى على اجتناب ~~اللذات الشهوانية والفاجر يقوى أيضا ولا يفعل. # وأما أخذ الملكة بدل القوة فكقولهم القادر على الظلم هو الذي من شأنه ~~وطباعه النزوع الى انتزاع ما ليس له من يد غيره وهذا ملكة الظلم لا القدرة ~~على الظلم، فان القادر على الظلم قد يكون عادلا وليس فى طبعه نازعا الى ~~انتزاع ما ليس له من يد غيره. # ومن ذلك أخذهم النوع مكان الجنس كقولهم فى حد الشر انه ظلم الناس والظلم ~~نوع من الشر. # ومن ذلك أخذهم الموضوع مكان الجنس كقولهم ان السرير خشب يجلس عليه والخشب ~~موضوع للسريرية لا جنس والسريرية عارضة عليه. # ومن ذلك أخذهم ما كان وليس الآن موجودا مكان الجنس، كقولهم فى حد الرماد ~~انه خشب محترق وليس الرماد خشبا بل كان خشبا واذ ذاك لم يكن رمادا فحين هو ~~رماد ms065 لم يبق كونه خشبا وحين كان خشبا لم يصر بعد رمادا. # ومن ذلك أخذهم (1) الجزء مكان الجنس كقولهم ان العشرة خمسة وخمسة ~~وكقولهم فى حد الحيوان انه جسم ذو نفس والجسم جزء من الحيوان لا جنس. # وقد أورد هذا المثال فى كتبهم وكأنه يناقض ما قدمناه من أن الجسم جنس ~~للحيوان ويجب أن يعلم أن لا تناقض أصلا. # فان الجسم يمكن أن يؤخذ باعتبار لا يكون به الاجزاء فقط واذ ذاك لا يكون ~~محمولا على الحيوان لأن الجزء لا يكون محمولا على الكل. # ويمكن أن يؤخذ باعتباره جنسا محمولا على ما تحته، أما اعتبار كونه PageV01P155 # جزأ فهو أن يجعل معناه أنه جوهر مركب من هيولى وصورة ذو أبعاد ثلاثة بشرط ~~أن لا يدخل فى مفهومه غير هذا فان وجد مع غير هذا مثل كونه نباتيا أو ~~حيوانيا أو جماديا فهو زائد على هذا المفهوم وبهذا الاعتبار هو جزء وليس ~~محمولا اذ ليس الحيوان هذا القدر فحسب. # وأما اعتبار كونه جنسا فهو أن لا يجعل مفهومه مقصورا على هذا القدر فحسب، ~~بل يجوز أن يكون هذا الجوهر المركب من الهيولى والصورة أى تلك الأنواع كان ~~لا بأن تكون مقترنة به اقتران الخارج عن المفهوم، بل اقتران جواز الدخول فى ~~المفهوم. # وعلى الجملة هو أن يؤخذ هذا المعنى مطلقا غير مشروط بشرط الاقتصار عليه ~~أو وجوب الزيادة فيه. # ولا شك أن الجسم جنس بهذا المعنى للحيوان اذ هو أحد الأنواع التى يجوز ~~دخولها فى مفهوم ذلك الجسم وذلك الجسم على اطلاقه دون شرط الاقتصار على ~~كونه جوهرا ذا أبعاد ثلاثة محمول عليه. # فاذا اعتبرت الجسم على هذا الوجه كان جنسا ووجب ايراده فى حد الحيوان، ~~أما على الوجه الاخر فهو جزء ولا يجوز ادخاله فى الحد ولا حمله عليه أصلا ~~لأن الجزء لا يحمل على الكل. # واما الخطأ فى الفصل فهو أن تأخذ اللوازم مكان الذاتيات وأن تأخذ الجنس ~~مكان الفصل وأن تحسب الانفعالات فصولا. # والانفعالات (1) اذا اشتدت بطل الشيء والفصول اذا ms066 اشتدت ثبت الشيء. # وأما المشترك بين الجنس والفصل والحد والرسم فأمران: PageV01P156 # أحدهما-أن لا تستعمل الألفاظ المجازية المستعارة والغريبة الوحشية ~~والمشتبهة كقولهم ان الفهم (1) موافقة وان النفس عدد محرك لذاته وان ~~الهيولى أم حاضنة. # والثانى-أن يعرف الشيء بما هو أعرف منه فان عرف بنفسه أو بما هو مثله فى ~~الخفاء أو أخفى منه أو بما لا يعرف الا بهذا المعرف كان خطأ. # أما تعريفه بنفسه فكقولهم فى حد الحركة انها نقلة وفى حد الانسان انه ~~الحيوان البشرى والبشر والانسان مترادفان. # وأما المساوى فى المعرفة فكقولهم فى حد الزوج انه العدد الذي يزيد على ~~الفرد بواحد، والفرد ليس أعرف من الزوج. # ومن ذلك أخذ أحد المتضايفين فى حد الآخر، فان كل واحد منهما فى الجهل ~~والمعرفة به مثل الآخر. # وقد ظن بعضهم أنه لما كان العلم بهما معا جاز أخذ كل واحد منهما فى حد الآخر. # وهذا خطأ فاحش لأن العلم بهما جميعا اذا كان معا فلو كان أحدهما مجهولا ~~كان الآخر مجهولا أيضا فكيف يعرف الآخر به ومن شرط ما يعرف به الشيء أن ~~يكون معلوما قبله واذا علم أحدهما صار الآخر معلوما معه فلا حاجة به الى أن ~~يعلم بصاحبه. # لكن على هذا شك وهو أن المضاف ما ماهيته معقولة بالقياس الى غيره وليس له ~~وجود غير ذلك، فحده اذا كان بيانا لحقيقته فيجب أن يؤخذ فيه قياسه الى ~~الآخر والا لم يكن بيانا لحقيقته. # غ PageV01P157 # وحله أن المضاف إليه ليس جزأ من حقيقة المضاف فيلزم أخذه فى حده، بل هو ~~لازم له، اذ يلزم من كون هذا مضافا وجود مضاف إليه بإزائه معه لا سابقا ~~عليه ولو كان جزأ من حقيقته للزم تقدمه عليه بالذات وانقطعت الرابطة ~~المعينة بينهما بل المتضايفان متقدمان بذاتيهما ووجوديهما الغير المتضايفين ~~على معنى الاضافة بينهما تقدم المعروضات على عوارضها فان الاضافة انما تعقل ~~بين شيئين فلا بد من تقدمهما أولا بالذات على الاضافة لتعقل بينهما ~~الاضافة. # ثم اذا اتصلت بينهما الاضافة التى هى قياس ms067 ما بوجه ما الى الغير كان حصول ~~هذا مضافا والآخر مضافا إليه معا من غير تقدم وتأخر. # فاذن فى تحديد المتضايفين ضرب من التلطف والحيلة وهو أن يؤخذ الذاتان ~~مجردين لا من حيث هما مضافان ويدل على السبب الجامع بينهما. # فاذا فرغ من آخر البيان حصل العلم بهما جميعا معا مثل أن تقول: الجار هو ~~ساكن دار أحد حدودها بعينه حد دار الآخر الذي يقال لهذا بالقياس إليه انه ~~جار من حيث هما كذلك. # وكذلك الأخ هو انسان أحد والديه هو بعينه والد الذي يقال لهذا بالقياس ~~إليه انه اخ. # والأب حيوان يولد من نطفته آخر من نوعه، من حيث هو كذلك. # وأما ما هو اخفى فكقولهم ان النار جسم شبيه بالنفس (1) والنفس أخفى من النار. # وأما ما هو معرف بهذا الشيء الذي يراد تعريفه به فكقولهم فى حد الشمس ~~انها كوكب يطلع نهارا والنهار لا يمكن أن يحد الا بالشمس لأنه زمان PageV01P158 # طلوع الشمس. # وكقولهم فى حد الكمية انها القابلة للمساواة واللامساواة. # وفى حد الكيفية انها قابلة للمشابهة وغير المشابهة، والمساواة تعرف بأنها ~~اتفاق فى الكمية، والمشابهة بأنها اتفاق فى الكيفية. # فهذا وما أشبهه من أنواع الخطأ فيجتنب فى الحدود ويصعب جدا اجتنابه. # ولذلك نرى المحققين فاترى الهمم عن اعطاء الأمور حدودها الحقيقية بل ~~قانعين بالرسوم فى أكثر المواضع. # وقد بقى من المباحث المتعلقة بالحد معرفة طريق اكتسابه وهل يكتسب ~~بالبرهان أم بطريق آخر لكنا لما لم نشرع بعد فى البرهان أخرنا هذا البحث ~~الى ذلك الفن ونورد هناك مشاركات الحد والبرهان أيضا ان شاء الله تعالى. # فهذا ما نريد ايراده فى التأليف المفيد للتصور وننتقل الى التأليف ~~التصديقى بعون الله وحسن توفيقه انه هو المعين والموفق. PageV01P159 ### | المقالة الثالثة فى التأليفات الموصلة الى التصديق وتقسم الى خمسة فنون ### || الفن الأول فى التأليف الأول الواقع للمفردات وهو الملقب بباديرمنياس ويشتمل على مقدمة وتسعة فصول # أما المقدمة: فهى أن للاشياء وجودا فى الأعيان ووجودا فى الاذهان وهو ~~ادراك الأشياء اما بالحس ms068 او الخيال أو الوهم أو العقل على ما يعرف تفاصيل ~~المدركات فى العلوم ووجودا فى اللفظ ووجودا فى الكتابة. # فالوجود الذهنى-ويسمى الأثر النفسانى-هو مثال مطابق للوجود العينى دال ~~عليه واللفظ دال على ما فى الذهن وما فى الذهن يسمى معنى بالنسبة الى ~~اللفظ، كما ان الأعيان فى أنفسها أيضا تسمى معانى بالنسبة الى الذهن لأنها ~~هى المقاصد لما فى النفس. # والكتابة دالة على اللفظ ولذلك حوذى بأجزائها وتركيبها اجزاء اللفظ ~~وتركيبه وقد كان الى انشائها دالة على ما فى النفس دون توسط اللفظ سبيل، ~~فكان يجعل لكل أثر فى النفس كتابة معينة مثلا للحركة كتابة وللسكون أخرى ~~وللسماء والأرض وغيرهما من الاعيان صور لكل بحسبه. # لكنه لو أجرى الأمر على ذلك لكان الانسان ممنوا بأن يحفظ الدلائل على ما ~~فى النفس ألفاظا ويحفظها رقوما أيضا، فخففت المئونة فى ذلك بأن قصد الى ~~الحروف الأولى القليلة العدد فوضع لها اشكال يكون حفظها مغنيا عن حفظ رقم ~~رقم دال على شيء شيء واذا حفظت حوذى بتأليفها رقما تأليفها لفظا فصارت ~~الكتابة بهذا السبب دالة على الالفاظ أولا. # لكن ما فى النفس من الآثار يدل بذاته على الأمور لا بوضع واضع، فلا يختلف ~~لا الدال ولا المدلول عليه ودلالة اللفظ على الأثر النفسانى دلالة PageV01P160 # وضعية حصلت بالاتفاق والتواطؤ، لو تواطئوا على غيرها لناب منابها وتختلف ~~باختلاف الامم والأعصار وان كان مدلولها غير مختلف. # ودلالة الكتابة على الألفاظ أيضا وضعية والدال والمدلول فيها جميعا ~~يختلفان فالاعيان والتصورات لا تختلف والألفاظ والكتابة تختلف. PageV01P161 ### ||| الفصل الاول فى الاسم والكلمة والأداة # قد بينا أن الغرض من المنطق معرفة الأقوال الشارحة والحجج وكل واحد منهما ~~مؤلف لكن الحجة أكثر تأليفا. # فان تركيب الحد والرسم من المفردات، والحجة لا تتركب أولا من المفردات، ~~بل يقع تركيب المفردات أولا فى أمور هى قضايا ثم تركب من هذه القضايا انواع الحجج. # والنظر فيما منه التأليف قبل النظر فى المؤلف فلا جرم وجب تقديم النظر فى ~~القضايا واصنافها على القياس والنظر فيها ms069 محوج تعرف هذه المفردات الثلاثة ~~وهى الاسم والكلمة والاداة. # فالاسم لفظ مفرد يدل على معنى من غير دلالة على زمان ذلك المعنى كزيد ~~وعيسى وقائم وكاتب وقد يشكك على هذا بلفظة أمس والمقدم ولفظة الزمان فان ~~هذه كلها أسماء ومع ذلك دالة على الزمان. # فنقول فى حل هذا الشك ان قول القائل يدل على زمان المعنى أو لا يدل، ~~يقتضي أن يكون المعنى متحصلا فى نفسه دون الزمان ويكون الزمان أمرا مقارنا ~~لذلك المعنى لا هو نفسه ولا داخل فى حده. # وفى أمس وغد والزمان نفس المعنى هو الزمان لا أن الزمان خارج عن نفس ~~المعنى لا حق به. # والمقدم دال على معنى جزؤه الزمان وجزء الشيء لا يكون مقارنا لمعنى ~~الشيء بل يقارن جزأه الآخر فيحصل مجموعهما معنى الشيء كاملا، فليس للمقدم ~~اذن دلالة على زمان خارج عن معناه والدلالة المنفية هى دلالة الاسم على ~~زمان خارج عن نفس معناه، اذ قلنا يدل على معنى من غير دلالة على PageV01P162 # زمان ذلك المعنى. # والاسم منه محصل ومنه غير محصل، فالمحصل مثل زيد وبكر والانسان والحجر. # وغير المحصل مثل لا انسان ولا بصير ولا عادل وليس بالحقيقة اسما فانه ليس ~~بمفرد والاسم مفرد، بل هذا مركب من حرف سلب واسم محصل جعل مجموعهما دالا ~~على خلاف معنى المحصل الذي هو جزؤه. # ولكن تركيبه ليس عن ألفاظ مستقلة فى الدلالة بنفسها فان حرف السلب أداة ~~لا تدل الا مقرونة بشيء آخر ولفظة «لا» وان كانت للسلب فلا تدخل هاهنا ~~للسلب وليس فيها ايجاب ولا سلب بل تصلح أن توجب وتسلب وأن توضع للايجاب ~~والسلب كما سنبينه من بعد. # ومن الاسم ما هو قائم ومنه ما هو مصرف فالقائم ما لم يتغير عن بنائه ~~الأصلي للحوق لاحق من الأعراب وغيره. # والمصرف ما تغير عن بنائه الأصلي باقتران حركة به او اعراب يصير مانعا عن ~~اقتران بعض ما كان يقترن به لولاه مثل قولنا: زيد فان ضمة الدال اللاحقة به ~~غيرته عن وضعه الأصلي ms070 ومنعت لحوق الباء أو فى أو على أو عامل آخر به لولاها ~~لجاز لحوقه، اذ لا يمكنك أن تقول بزيد ولا فى زيد ولا على زيد ولا أن تقول ~~رأيت زيد. # والمصرف أيضا ليس مفردا حقيقيا اذ يسمع هناك مجموع جزءين أحدهما الاسم ~~والآخر ما يلحقه من الحركة والاعراب. # وهذه الحركة ليست مغيرة للفظ فحسب، بل وللمعنى أيضا فلو لم يتغير المعنى ~~ما تغير (1) حكم ما يقارنه جوازا وامتناعا ولا نعنى بتغير المعنى تبدله PageV01P163 # بمعنى آخر، فان معنى الاسم باق لكن انضمت إليه زيادة معنى أفادتها هذه ~~الحركة لا استقلال (1) لها دون اقترانها بمعنى اسم من الأسماء القائمة. # وأما الكلمة فهى لفظ مفرد يدل على موجود لموضوع غير معين فى زمان من ~~الأرمنة الثلاثة مثل ضرب فانه يدل على ضرب منسوب الى ضارب غير معين فى زمان ماض. # والكلمة يسميها النحويون فعلا وليس كل ما يسمونه فعلا هى كلمة عند ~~المنطقيين، فان تمشى وأمشى ومشت كلها أفعال وليست كلها كلمات. # لأن الكلمة ما لا يوجد لها جزء دال والتاء فى «تمشى» تدل على المخاطب ~~والهمزة فى «أمشى» تدل على المتكلم، وقد قيل ان «يمشى» أيضا حاله كذلك لأن ~~الياء منه تدل على موضوع غائب غير معين. # وصغو (2) أفضل المتأخرين الى أن «يمشى» على الخصوص يشبه اللفظ المفرد فى ~~أن لا صدق فيه ولا كذب دون تمشى وأمشى-غير قويم. # لأن دلالة الياء على الموضوع الغير المعين ليس على سبيل تجويز الاسناد ~~الى أى ماش كان، بل على ماش متعين عند القائل غير مصرح به ولا معين بدلالة اللفظ. # فالأمر موقوف فى التصديق به والتكذيب على التصريح والتعيين، واذا اعترف ~~بكونه دالا على ماش متعين عند القائل فقد اعترف له بجزء دال PageV01P164 # فكيف يكون مفردا أو شبيها به، ولا تنخرم دلالة الياء بسبب انتفاء التصريح ~~والتعيين. # فلم يشترط فى دلالة الألفاظ كونها دالة على التعيين، فاذن هو مركب وان لم ~~يدخله الصدق والكذب. # فان الصدق والكذب خاصية بعض المركبات لا كلها وان ms071 كان مركبا فلا يكون ~~كلمة مع أن هذا اما صادق فى نفس الأمر ان كان المنسوب إليه المشى ماشيا أو ~~كاذب ان لم يكن ماشيا، والسامع متوقف فى التصديق والتكذيب الى التصريح ~~والبيان لكن التصديق بالقول غير صدقه فى نفسه. # واذ تحقق هذا فلعل لغة العرب تخلو عن الكلمات المستقبلة فانها بأسرها ~~مركبة لا بسيطة. # لكن المنطقى لا نظر له فى لغة دون لغة بل يكفيه أن يعلم أنه من الممكن ~~وجود لفظة دالة على معنى وزمانه المستقبل لا دلالة لجزء منها على جزء من ~~أجزاء هذا المعنى فتكون مفردة. # والكلمة منها: محصلة وغير محصلة ومصرفة وقائمة، أما المحصلة فكقولنا: ~~«قام» و«قعد» ، وغير المحصلة كقولنا: «لا قام» و«لا صح» ويشبه أن يكون حرف ~~«لا» لم يرتبط بصح ارتباط اتحاد ليدلا على معنى واحدكما كان فى الاسم الغير ~~المحصل بل هو لسلبه معنى الصحة عن موضوعها فليس اذن فى لغة العرب كلمة غير محصلة. # وكذلك الكلمة القائمة مفقودة فى لسان العرب فانها الدالة على الزمان ~~الحاضر وليس فى لسانهم كلمة مفردة للحاضر بل ربما يستعملون كلمة المستقبل ~~بمعنى الحال كقولهم: «زيد يمشى» أى فى الحال وربما استعاروا له الماضى ~~كقولهم: ان زيدا صح، اذا أتاه البرء فى الحال. # وأما المصرفة فهى الدالة على أحد الزمانين اللذين عن جنبى الحاضر كقولهم ~~ضرب للماضى ويضرب للمستقبل. PageV01P165 # وأما الأداة فهى اللفظة المفردة التى لا تدل وحدها على معنى يتمثل بل على ~~نسبة بين معنيين لا تعقل الا مقرونة بالأمور التى هى نسب بينها مثل: من وفى ~~وعلى ولا، ولذلك اذا قيل «خرجت من» لم يكن اللفظ دالا دلالته المطلوبة ما ~~لم يقل «من الدار» أو ما أشبهه. # واعلم أن من الأسماء والكلم ما يستعمل تارة استعمال المفردات التامة ~~الدلالة، ويستعمل أخرى استعمال المفردات الناقصة مثل هو وموجود وكائن وكان ~~ووجد وصار. # فانك تقول: زيد موجود أو كائن، وتعنى بذلك الأخبار عن وجوده فى ذاته أو ~~كونه فى ذاته فيكون تام الدلالة. # وتقول: زيد موجود ms072 قائما او كائن فى الدار أو صار متحركا، وتجعله تابعا ~~لما بعده، لو وقفت عليه لم يكن فى نفسه تام الدلالة المرادة به. # وهذه هى الكلمات الوجودية والأسماء التى تربط بين معنيين، وهى كالأدوات ~~ومن قبيلها فى أن لا دلالة لها بذاتها دون ما يقرن بها. PageV01P166 ### ||| الفصل الثانى فى القول وأقسامه # القول هو اللفظ المركب وهو الذي تدل أجزاؤه على معان هى أجزاء معنى ~~الجملة. # وقد سبق تعريف المفرد بأنه الذي لا يوجد له جزء دال على شيء حين هو جزؤه. # فاذا كان المركب ما تدل أجزاؤه جميعا فبقى بين المفرد والمركب قسم آخر ~~وهو الذي يدل بعض أجزائه دون بعض لكن القسمة وان اقتضت وجود هذا القسم عقلا ~~فليس فى الوجود لفظ يدل جزء منه على جزء من معنى الجملة ولا دلالة للباقى ~~أصلا لأن معنى مجموع اللفظ يزيد لا محالة على معنى جزء فالدال على تلك ~~الزيادة هو الجزء الباقى لا محالة. # ثم من القول ما هو تام الدلالة ومنه ما هو ناقصها، أما تام الدلالة فهو ~~الذي كل جزء منه يدل بانفراده على معنى يستقل بنفسه كقولك: «زيد كاتب» ~~و«راعى الشاة» و«باب الدار» . # والناقص الدلالة هو الذي لا تتم دلالة أحد جزأيه بانفراده الا مقرونا ~~بالآخر كقولك: «لا انسان» و«فى الدار» و«زيد كان» ، اذا أردت كونه على صفة ~~لم تذكرها بعد لا كونه فى ذاته، كما لو كان فى نيتك أن تقول: كان مريضا ~~فوقفت على كان دون ذكر المريض، فان «كان» لا تتم دلالتها والحالة هذه ما لم ~~تعقبها بتلك الصفة. # والالفاظ قد تتركب اما على سبيل تقييد بعضها ببعض كما فى الحدود والرسوم ~~وقد ذكرناه. # وقد تتركب على أنحاء أخرى وذلك لأن الحاجة الى القول هى دلالة (1) PageV01P167 # المخاطب على ما فى نفس المخاطب. # والدلالة اما أن تراد لذاتها أو لشيء آخر يتوقع أن يكون من جهة المخاطب ~~والتى تراد لذاتها هى الاخبار اما على وجهه أو محرفا عنه الى صيغة التمنى ~~والتعجب وغير ذلك مما ms073 هو فى قوة الاخبار. (1) # فانك اذا قلت: ليتك تأتينى استشعر من هذا أنك مريد لاتيانه والتى تراد ~~لشيء يتوقع كونه من المخاطب فاما أن يكون ذلك أيضا دلالة او فعلا غير ~~الدلالة فان أريدت الدلالة فتكون المخاطبة استفهاما وان أريد عمل من ~~الأعمال غير الدلالة فهو من المساوى التماس ومن الأعلى أمر ونهى ومن ~~الأدون (2) دعاء ومسئلة. # والنافع فى العلوم من هذه التركيبات بعد التركيب الموجه نحو التصور هو ~~التركيب الخبرى الذي يقال لقائله انه صادق أو كاذب بالذات أى قوله مطابق ~~الأمر فى ذاته وحكمك بصدق قوله أى مطابقته للأمر هو التصديق. # وهذا التركيب الخبرى النافع فى اكتساب التصديق يسمى قولا جازما وقضية. # وأصنافه ثلاثة الحملى والشرطى المتصل والشرطى المنفصل. # أما الحملى فكقولك: «الانسان حيوان» ، والشرطى المتصل مثل قولك: # «ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» ، والمنفصل مثل قولك: «اما أن يكون ~~هذا العدد زوجا واما أن يكون فردا» . # وانما صارت الأصناف ثلاثة، لأن الحكم اما أن يكون بنسبة مفرد أو ما هو فى ~~قوة المفرد الى مثله بأنه هو أو ليس هو، وبالجملة الحكم بأن معنى # غ PageV01P168 # محمول على معنى أو ليس محمولا عليه. # ومعنى قولنا ما هو فى قوة المفرد أى المركب الذي لم يعتبر من حيث هو ~~مركب، بل من حيث يمكن أن يقوم مقامه لفظ مفرد مثل قولنا: «الحيوان الناطق ~~المائت» ينتقل من مكان الى مكان بنقل قدم ووضع أخرى، فان «الانسان» يقوم ~~مقام «الحيوان الناطق المائت» ويمشى مقام الباقى وهذا هو القسم الحملى. # واما أن يكون الحكم بنسبة مؤلف تأليف القضايا الى مثله ولكن قد قرن بكل ~~واحد منهما ما يخرجه عن كونه قضية ويربطه بالآخر فيجعلهما قضية واحدة وهذه ~~النسبة اما نسبة المتابعة واللزوم كقولنا: «ان كانت الشمس طالعة فالنهار ~~موجود» ، فقد حكمت بلزوم وجود النهار لطلوع الشمس وهذا هو الشرطى المتصل. # أو تكون النسبة نسبة العناد والمباينة كقولنا: «اما أن يكون هذا العدد ~~زوجا واما أن يكون فردا» وهو الشرطى المنفصل. # وفى كل ms074 واحد من المتصل والمنفصل قضيتان أما فى المتصل فقولنا: # «الشمس طالعة والنهار موجود» ، وفى المنفصل قولنا: «العدد زوج والعدد فرد» . # ولكن اقترن بكل واحدة منهما ما أخرجها عن كونها قضية وهيأها لأن تكون جزء ~~قضية متقاضيا اتصال الأخرى بها لتمام معناها فى الصدق والكذب ودليل خروجها ~~عن كونها قضية زوال الصدق والكذب عنها. # أما فى المتصل فلفظة «ان» قد اقترنت باحدى القضيتين والفاء بالأخرى وفى ~~المنفصل لفظة «اما» . # واما فقولك: «ان كانت الشمس طالعة» ليس فيه صدق ولا كذب فليس قضية، وكذلك ~~قولك مفردا ف «النهار موجود» اذا بقيت الفاء على دلالتها ولم تلغ لم يكن ~~صادقا ولا كاذبا، بل الصدق والكذب فيه من حيث صارا قضية PageV01P169 # واحدة تلزم احداهما الأخرى أو تعاندها. # ويعم الأصناف الثلاثة: أن فيها «حكما بنسبة معنى الى معنى» اما بايجاب ~~واثبات أو سلب ونفى. # ولكن خاصية الايجاب فى الحملى هو الحكم بوجود شيء لشيء، على معنى أن ~~المنسوب إليه يقال له هو ما جعل منسوبا والسلب هو الحكم بلا وجود شيء لشيء. # والايجاب فى المتصل هو الحكم بلزوم احدى القضيتين للاخرى، اذا فرضت ~~الأولى منهما المقرون بها حرف الشرط وتسمى المقدم، لزمتها الثانية المقرون ~~بها حرف الجزاء وتسمى التالى. # والسلب هو رفع هذا اللزوم والاتصال مثل قولك: «ليس اذا كانت الشمس طالعة ~~فالليل موجود» . # والايجاب فى المنفصل: هو الحكم بمباينة احدى القضيتين للاخرى والسلب فيه ~~رفع هذه المباينة مثل قولك: ليس اما أن يكون العدد زوجا واما منقسما ~~بمتساويين. # وليس فى المنفصل مقدم وتال بالطبع بل بالوضع، فان كل واحدة من القضيتين ~~يمكن أن تجعل مقدما والانفصال بحاله، أما فى المتصل فلا يجب امكان جعل كل ~~واحدة منهما مقدما، لأن المقدم ربما كان أخص من التالى فيلزم من وضعه وضع ~~التالى الأعم ولا يلزم من وضع التالى الأعم وضع المقدم الأخص، بل لو كانا ~~متلازمين (1) متساويين لكان يلزم كل واحد منهما PageV01P170 # من وضع الآخر. # والقضية التى حكمها الايجاب تسمى موجبة والتى حكمها السلب تسمى سالبة ms075 ~~فهذه هى أقسام القضايا. # لكن أولها الحملية لأن تركيب المفردات يقع أولا إليها ثم عنها تتركب ~~الشرطيات. # والأول من جملة الحملى هو الموجب لأنه مؤلف من موضوع ومحمول على نسبة ~~وجود بينهما. # وأما السالب فمؤلف من موضوع ومحمول ورفع وجود النسبة ولا يتحقق رفع ~~الشيء فى الذهن دون وجوده فى الذهن. # فكل عدم لا يتحقق فى الذهن ولا يتحدد الا بالوجود، أى بأن يؤخذ (1) ~~الوجود جزءا من حد العدم والوجود يتحقق دون العدم. فالايجاب اذن مستغن عن ~~السلب أما السلب فعارض على الايجاب فكان الايجاب أولا بالنسبة إليه. # بمعنى أنه يكون المعقول منه فى الذهن ويحدد ما يكون له من صورة فيه ~~ويميزها ان كانت له صورة وحقيقة ما يمكن تصوره من العدم هو تصور الموجود ~~عاريا عن أمر كان يفرض عروضه له أو كونه فيه أو نسبته إليه. # فتصور عدم البياض هو تصور الجسم بلون آخر ليس البياض وتصور عدم ابن زيد ~~هر تصور زيد على حالته هذه لا ينسب إليه ابن وهكذا فما يسمى أعداما هو فى ~~الحقيقة ناحية من صور الوجودات. PageV01P171 # ولا نعنى بقولنا عارض على الايجاب أن الايجاب موجود مع السلب، بل نعنى به ~~أن السلب داخل على تأليف لو لا حرف السلب لكان ايجابا أن الايجاب اجتمع مع ~~السلب فى قضية أو اجتمع الوجود والعدم فى ذوات الأمور. PageV01P172 ### ||| الفصل الثالث فى القضايا المخصوصة والمحصورة والمهملة من الحمليات # وبعد أن عرفنا القضايا الثلاث فنريد أن نؤخر الكلام فى الشرطيات الى حين ~~الفراغ من بيان أحكام الحمليات والقياسيات المؤلفة عنها. # كل قضيه حملية فموضوعها اما جزئى واما كلى والقضية الجزئية الموضوع تسمى ~~مخصوصة. # وأما الكلية الموضوع فلا تخلو اما أن يبين فيها كمية ما عليه الحكم أو لم ~~يبين فان لم يبين سميت مهملة وان وبين فلا يخلو اما أن يكون الحكم على كله ~~وتسمى محصورة كلية أو على بعضه وتسمى محصورة جزئية فالقضايا الحملية هى هذه ~~الأربع مخصوصة ومهملة ومحصورة كلية ومحصورة جزئية. # وحال الحكم فى ms076 عمومه وخصوصه يسمى كمية القضية وحاله فى الايجاب والسلب ~~يسمى كيفية القضية وفى كل واحدة من هذه القضايا ايجاب وسلب. # فالمخصوصة الموجبة مثل قولنا «زيد كاتب» ، والسالبة مثل قولنا: «زيد ليس ~~بكاتب» ، والمهملة الموجبة مثل قولنا «الانسان كاتب» ، والسالبة مثل قولنا: ~~«الانسان ليس بكاتب» ، والكلية الموجبة مثل قولنا «كل انسان كاتب» ، ~~والسالبة مثل قولنا: «ليس ولا واحد من الناس بكاتب» أو «لا شيء من الناس ~~بكاتب» والجزئية الموجبة مثل قولنا: «بعض الناس كاتب» ، والسالبة مثل قولنا: # «ليس بعض الناس أو ليس كل الناس بكاتب» . # واللفظ المبين لكمية الحكم يسمى «سورا» و«حاصرا» وهو «كل» و«بعض» و«لا ~~شيء» و«لا واحد» و«لا بعض» و«لا كل» . PageV01P173 # وقد يظن أن الألف واللام تقتضى التعميم فى لغة العرب فان كان كذلك فلا ~~مهمل فى لغة العرب مع أنه ليس كذلك على الطرد، فانه وان استعمل للعموم فى ~~بعض المواضع فقد يدل به على تعيين الطبيعة أيضا، فتستعمل لفظة الانسان ~~ويعنى بها الانسان من حيث هو انسان. # والانسان من حيث هو انسان ليس بعام والا لما كان الشخص انسانا وليس بخاص ~~أيضا والا لما كان فى العقل انسان كلى عام لجميع جزئياته بل هو فى نفسه أمر ~~وراء العموم والخصوص يلحقه العموم تارة والخصوص اخرى. # ولو كان يقتضي العموم لا محالة لكان قولك: «الانسان» بمنزلة قولك: «كل ~~انسان» حتى يصدق على أحدهما ما يصدق على الآخر وليس كذلك اذ يصدق ان تقول: ~~«الانسان نوع» ولا يصدق قولك: «كل انسان نوع» فاذن هو (1) مهمل. # والمهمل قد حكم فيه على الطبيعة التى تصلح أن تؤخذ كلية وجزئية، فان أخذت ~~كلية صدق الحكم جزئيا لا محالة فان الحكم اذا صدق كليا صدق # وقد سماه المتأخرون قضايا طبيعية ولم يعتبره المصنف وكثير غيره فى تقسيم ~~القضايا لانه لا يستعمل فى العلوم. # وانما أتى المصنف بقضية الانسان نوع هنا ليثبت أن ليس الحكم على ما اقترن ~~بالالف واللام كليا دائما ولم يقصد أمرا آخر وراء ذلك. PageV01P174 # جزئيا وان أخذت جزئية فالحكم الجزئى ms077 صادق أيضا ففى الحالين جميعا يصدق ~~الحكم جزئيا مع امكان صدقه كليا. # فان الحكم الجزئى لا يمنع صدق الحكم الكلى فربما كان صادقا فحكم المهمل ~~اذن حكم الجزئى. # وهاهنا زوائد من الفاظ وهيآت خاصة تلحق القضايا فتفيدها أحكاما خاصة فى ~~الحصر واختصاص المحمول بالموضوع ومساواته اياه. # من جملتها لفظة انما فيقال: انما يكون الانسان ناطقا وانما يكون بعض ~~الناس كاتبا فنفيد زيادة فى المعنى وهى اختصاص النطق بالانسان والكاتب ~~ببعضه ولولاها لم يكن مجرد الحمل والوضع مفيدا هذه الزيادة. # فان مجرد الحمل لا يقتضي الا وجود المحمول للموضوع فحسب، أما مساواته له ~~أو كونه أعم أو أخص فيستفاد من قرينة أخرى. # وليس شيء من هذه الأحوال الثلاثة واجبا فى الحمل المجرد، فان بعض ~~المحمولات قد يكون مساويا مثل قولك: الانسان ناطق، وبعضها أعم مثل قولك: ~~الانسان حيوان وبعضها أخص مثل قولك: الانسان كاتب. # وكذلك قد تقول: الانسان هو الضحاك بزيادة الألف واللام فى جانب المحمول، ~~فيدل فى لغة العرب على أن المحمول مساو للموضوع. # وتقول فى السلب: ليس انما يكون الانسان حيوانا أو ليس الانسان هو الحيوان ~~فيدل على سلب الدلالة الأولى فى الايجابين من الاختصاص والمساواة. # وتقول أيضا: ليس الانسان الا الناطق ويفيد أحد أمرين اما أنه ليس معنى ~~الانسان الا معنى الناطق وليس تقتضى الانسانية معنى آخر أو أنه ليس يوجد ~~انسان غير ناطق بل كل انسان ناطق. PageV01P175 # وقد (1) تقترن زوائد بالشرطيات فتقتضى زيادة معنى لو لاها لم يكن أخرناها ~~الى الفن المفرد فيها. PageV01P176 ### ||| الفصل الرابع فى الأجزاء التى هى قوام القضايا الحملية من حيث هى قضايا وفى العدول والتحصيل # القضية الحملية انما تتم بأمور ثلاثة الموضوع والمحمول والعلاقة التى ~~بينهما. # فانك اذا قلت: الانسان حيوان علقت علاقة ونسبة بين الانسان والحيوان، لو ~~لاها لما كان الانسان موضوعا والحيوان محمولا وتلك النسبة تستحق لفظا دالا عليها. # ولكن ربما اقتصر على لفظ الموضوع والمحمول تعويلا على فهم الذهن لتلك ~~العلاقة. # بلى لو كان المحمول كلمة أو لفظا مشتقا لم ms078 يحوج الى افراد لفظ العلاقة، ~~لأن الكلمة تتعلق بذاتها بالموضوع لأنها تدل على معنى موجود لموضوع ~~فالدلالة على الموضوع مضمنة للكلمة. # وكذلك الاسم المشتق مثل الضارب والأبيض يدل على البياض والضرب لموضوع له. # لكن الفرق بينه وبين الكلمة أن الكلمة تدل مع ما تشارك الاسم المشتق فى ~~الدلالة عليه على (1) زمان معين والاسم المشتق عادم لهذه الدلالة والدال ~~على هذه العلاقة يسمى رابطة مثل هو والكلمات الوجودية. PageV01P177 # والقضية التى صرح فيها بالرابطة تسمى ثلاثية مثل قولك: زيد هو كاتب أو ~~يوجد كاتبا والتى لم يصرح فيها بهذه اللفظة تسمى ثنائية. # والقضية الثلاثية انما تكون سالبة اذا دخل حرف السلب على الرابطة فرفعها ~~وسلبها. مثل قولك: زيد ليس هو كاتبا وتسمى سالبة بسيطة. # أما اذا دخلت الرابطة على حرف السلب فلا تكون القضية سالبة وذلك مثل ~~قولك: زيد هو لا بصير أو غير بصير أو ليس بصيرا. لأن هو ربطت ما بعدها ~~بالموضوع وصيرت حرف السلب جزءا من المحمول فصار «ليس» أو «لا» مع ما بعدها ~~شيئا واحدا محمولا على الموضوع بالايجاب والاثبات ومثل هذه القضية تسمى ~~معدولة ومتغيرة. # واذا وقع مثل هذا الاسم المتحد بحرف السلب الذي يسمى غير محصل فى جانب ~~الموضوع، سميت القضية أيضا معدولة لكن مطلق العدول لا يفهم الا فى جانب ~~المحمول. # والقضية المعدولة قد تكون موجبة كما ذكرناه وقد تكون سالبة وهو أن يكون ~~حرف السلب فى القضية داخلا على الرابطة مثل قولك: زيد ليس هو غير بصير. # والفرق بين السالبة البسيطة والموجبة المعدولة أما فى الثلاثية فمن وجهين: # أحدهما-من جهة الصيغة وهو أن حرف السلب داخل على الرابطة فى السالبة ~~ومدخول عليه فى الموجبة المعدولة. # وأما من جهة المعنى فهو أن موضوع الموجبة المعدولة لا بد من أن يكون ~~موجودا لأن حكمها الاثبات، فان «هو» اذا كان قبل حرف السلب يقتضي ثبوت ما ~~بعده للموضوع سواء كان ما بعده قابلا للثبوت أى وجوديا أو لم يكن قابلا ~~للثبوت أى أمرا عدميا سلبيا. # فلسنا فى ms079 اعتبار صدق القضية وكذبها بل فى اعتبار مقتضى القضية، اذا تأخر ~~حرف السلب عن الرابطة ولا محالة أن مقتضاها اثبات ما بعدها وايجابه PageV01P178 # للموضوع. # ولا يتصور اثبات شيء لآخر الا اذا كان ذلك الآخر ثابتا، اما فى نفس ~~الأمر أى الوجود الخارجى، أو فى الوهم بأن يحكم الذهن عليه بوجود هذا ~~المحمول له لا فى الذهن فقط بل على أنه اذا وجد وجد له هذا المحمول. # فان لم يكن للشىء وجود الا فى الذهن، فمحال أن يحكم عليه بثبوت شيء له ~~لا فى الذهن بل فى نفس الأمر وليس هو موجودا فى نفس الأمر. # وانما أوجبنا أن يكون الموضوع فى الموجبة المعدولة موجودا لا لأن قولنا ~~غير بصير لا يقع الا على الموجود، بل لأن الايجاب نفسه يقتضي ذلك سواء كان ~~غير بصير يقع على الموجود والمعدوم أو لا يقع الا على الموجود. # وربما يقبل فى الظاهر الايجاب المعدول على ما هو محال الوجود لمطابقة ذلك ~~الايجاب السلب، مثل ما يقال: العنقاء هو غير موجود أو الخلاء (1) معدوم ~~والتحقيق ما ذكرناه. # وأما السلب فيصح عن كل موجود ومعدوم، اذ ما ليس موجودا فيصح سلب جميع ~~الأشياء عنه فيصح أن تقول: شريك الله ليس هو بصير. # لأنه اذا لم يكن فلا يكون بصيرا ولا سميعا ولا شيئا من الأشياء. # ولا يصح أن تقول: «شريك الله هو غير بصير» لأن هذا حكم بايجاب الغير ~~بصيرية لشريك الله وما هو محال الوجود لا يتصور اثبات أمر له وان # غ PageV01P179 # كان عدميا. # وأما الثنائية فلا فرق فيها بين السالبة والمعدولة من جهة اللفظ، لأن حرف ~~السلب مقرون فيهما جميعا بالمحمول، لكن يفترقان من وجهين. # احدهما-النية فأن نوى جعل حرف السلب جزء من المحمول واثباتهما (1) لشيء ~~واحد وهو الموضوع، كان عدولا وان لم ينو ذلك بل نوى أن يرفع به ما هو ~~المحمول كان سلبا. # والآخر-عرف الاستعمال فان لفظة (غير) لا تستعمل فى العادة الا بمعنى ~~العدول و(ليس) لا تستعمل الا للسلب. # وقد حاول قوم ms080 أن يفرقوا بين الموجبة المعدولة وبين السالبة البسيطة بأن ~~جعلوا المعدولة فى قوة العدمية. # والعدمية عندهم هى التى محمولها أخس المتقابلين سواء كان عدما كالعمى ~~والظلمة أو ضدا كالجور. # وفى التحقيق هى التى تدل على عدم أمر من شأنه أن يكون موجودا للشىء أو ~~لنوعه أو لجنسه القريب أو البعيد، وهذا اصطلاح لغوى (2) والتحقيق ما ~~ذكرناه. # على أن المعدولة فى استعمال المنطقيين أعم من العدمية على الرأيين جميعا ~~وذلك لأن كل معنى بسيط محصل، فاما أن يكون له ضد أو لا يكون. # فان كان له ضد فاما أن يكون بينهما متوسط أولا يكون، فاذا فرضنا موضوعا ~~موجودا فأما ان يوجد فيه هذا المعنى البسيط المحصل أو ضده أو واسطتهما ان ~~كانت، أو يكون جميع ذلك بالقوة مثل الجرو الذي لم يفقح PageV01P180 # ، فان العمى والبصر كليهما فيه بالقوة أو لا يكون قابلا لشيء من ذلك لا ~~بالقوة ولا بالفعل مثل النفس لا تقبل البياض ولا السواد ولا الوسائط بينهما ~~لا بالقوة ولا بالفعل. # ولنمثل ذلك المعنى بالعادل فاذا قلنا لموضوع موجود هو غير عادل صدق هذا ~~الحكم اذا كان جائرا أو متوسطا بين الجور والعدل أو كلاهما فيه بالقوة ~~كالصبى أولا بالقوة ولا بالفعل كالحجر، وانما يكذب اذا كان الموضوع معدوما ~~أو كان موجودا ولكنه عادل. # والعدمية هى التى محمولها أخس المتقابلين وهو قولنا: زيد جائر، فلا يصدق ~~الا عند الجور فهى أخص من قولنا غير عادل. # وأما على الرأى الثانى: فالمعدول أعم منها أيضا لأنا نستعمل المعدول عند ~~عدم ما ليس من شأن جنس من أجناس الموضوع قبوله، وذلك أنا نقول الجوهر غير ~~موجود فى موضوع أو الجوهر هو لا عرض، وليس للجوهر جنس فضلا عن أن يكون لا ~~يقبل العرض. # ولكن السالبة البسيطة وهى قولنا: زيد ليس بعادل، أعم من الموجبة ~~المعدولة، لأنها أعنى السالبة تصدق فيما تصدق فيه المعدولة وعند كون ~~الموضوع معدوما أيضا والمعدولة لا تصدق فيه. # وقد جرت العادة بأن يفرض فى هذا الموضوع (1) ألواح فتثبت ms081 عليه # وقد يوجد فى كتب بعض المتأخرين لوح يحتوى على شيء من هذا وهو PageV01P181 # ثم انه ليس بالوضع الذي أشار إليه المصنف فانه يقول انه يوضع تحت الموجبة ~~البسيطة السالبة المعدولة مع أن الذي تحتها من هذا الشكل هو الموجبة ~~المعدولة كما ترى وقد وجدت فى منطق ارسطو بتلخيص ابن رشد وصف جدول ينطبق ~~على ما يقول المصنف وجعل فيه للعدمية شكلا آخر يضاف على شكل المعدولة غير ~~انه لم PageV01P182 # وانى راسمه ان شاء الله تعالى وذاكر شيئا من عبارته مما ينطبق على كلام ~~المصنف ولا < CS > يخالفه تجد فى هذا اللوح مربع ا ب ج د قد وضعت فيه ~~الموجبة البسيطة «زيد عادل» فى جانب الضلع الطولى ا ج وبإزائها السالبة ~~البسيطة «زيد ليس هو بعادل» فى جانب الضلع الطولى الآخر ب د وتحت الموجبة ~~البسيطة السالبة المعدولة «زيد ليس هو لا عادل» وبإزائها تحت السالبة ~~البسيطة الموجبة المعدولة «زيد هو لا عادل» . # ثم تجد فى مربع ه ز ج د السالبة العدمية «زيد ليس هو بجائر» تحت السالبة ~~المعدولة وبإزائها الموجبة العدمية «زيد هو جائر» تحت الموجبة المعدولة ولا ~~يخفى أن الموجبة البسيطة تناقض السالبة البسيطة وكذلك السالبة المعدولة ~~تناقض الموجبة المعدولة فما يتقابلان على الخط الافقى من أعلى أو من أسفل ~~فى شكل ا ب ج د متناقضتان أما الموجبة البسيطة مع السالبة المعدولة فالاولى ~~أخص من الثانية لانه اذا كان الموضوع موجودا فهما شيء واحد. # لانه اذا نفى عن زيد الموجود عدم العدل ثبت له العدل والا لزم رفع ~~النقيضين وهو PageV01P183 # ولكن الثانية قد تصدق عند عدم الموضوع ولا تصدق الاولى فقد يجوز رفع ~~الشيء ونقيضه عما ليس بموجود البتة، اذ يكذب كل حمل ايجابى على ما ليس ~~بموجود فيصدق كل سلب حملى عنه. # ومثل ذلك يقال فى السالبة البسيطة وهى أعم من الموجبة المعدولة، فعند ~~وجود الموضوع هما شيء واحد لان زيدا الموجود اذا سلب عنه العدل فهو لا ~~عادل واذا أثبت له عدم العدل ms082 فهو ليس بعادل ولكن تصدق السالبة البسيطة عند ~~عدم الموضوع وتكذب الموجبة المعدولة لان الايجاب يقتضي وجود الموجب له. # أما الموجبة البسيطة والموجبة المعدولة فمتعاندتان صدقا، اذ لا يصح اثبات ~~العادل وغير العادل لموضوع واحد فى آن واحد والسالبة المعدولة والسالبة ~~البسيطة تصدقان معا عند عدم الموضوع لما قلنا من جواز رفع الشيء ونقيضه ~~عما لاحظ من الوجود ولا يجوز كذبهما معا، لان كذب كل منهما يقتضي صدق ~~نقيضها فتصدق الموجبة البسيطة والموجبة المعدولة معا وقد قلنا انهما ~~متعاندتان فى الصدق. # فاذا انتقلت الى شكل ه ز ج د وجدت السالبة العدمية «زيد ليس هو بجائر» ~~وفوقها الموجبة البسيط والسالبة المعدولة وهى أعم منهما معا، أما من ~~الموجبة فلوجهين. # الاول: لانه عند وجود الموضوع اذا صدق أنه عادل فقد صدق أنه ليس بجائر ~~ويصدق أنه ليس بجائر عند عدم الموضوع ولا يصدق أنه عادل. # والثانى-أنه قد يصدق ليس بجائر عند وجود الموضوع أيضا ولا يصدق أنه عادل ~~كما لو كان الموضوع الموجود صبيا لا يوصف بالعدل ولا بالجور بل لو كان جثة ميتة. # وأما من الثانية فللوجه الثانى فقط فانه عند وجود الموضوع لا يلزم من نفى ~~الجور عنه نفى عدم العدل المقتضى لثبوت العدل، فقد ينفى الجور ويثبت عدم ~~العدل ولكن يلزم من نفى عدم العدل المقتضى لثبوت العدل نفى الجور. # ثم تجد الموجبة العدمية «زيد جائر» وفوقها الموجبة المعدولة والسالبة ~~البسيطة وهى أخص منهما معا، أما من السالبة البسيطة فمن وجهين وجه صدق ~~السالبة بدونها لعدم الموضوع ووجه صدقها بدونها لوجود الواسطة بين الجور ~~والعدل. PageV01P184 # الموجبة البسيطة وبإزائها السالبة البسيطة، وتحت الموجبة البسيطة السالبة ~~المعدولة وبإزائها الموجبة المعدولة، وتحت السالبة المعدولة السالبة ~~العدمية وبإزائها الموجبة العدمية. # ويعتبر عموم كل واحدة فى الصدق والكذب وخصوصها بالنسبة الى وجود المحمول ~~وضده والواسطة بينهما وكونها بالقوة فيه ولا بالقوة، وفيما اذا كان الموضوع ~~معدوما أو موجودا ويقايس بينها وبنى أخواتها فى هذه الأحوال. # ويبين أن ما كان أخص صدقا من غيره ms083 فهو أعم كذبا منه، وما كان أعم صدقا من ~~آخر فهو أخص كذبا منه، وأن ما كان أعم صدقا من غيره فنقيضه أخص صدقا من ~~نقيض ذلك الآخر، وأنه اذا صدق الأخص صدق الأعم، واذا صدق الأعم فلا يجب أن ~~يصدق الأخص. # لكنا لما لم نبين بعد حال النقيض لما رأينا أن تأخيره أولى لم نثبت هذه ~~الألواح فمن أراد الوقوف عليها، فليطالعها من كتب أفضل المتأخرين. # ومن أخذت الفطانة بيده أمكنه أن يعتبر هذه الأحوال بنفسه اذا عرف حال ~~التناقض بعد هذا عن قريب. # وأما من المعدولة فمن الوجه الثانى لانه اذا صدق أن الموضوع الموجود جائر ~~ثبت أنه لا عادل ولا عكس لجواز أن لا يكون عادلا ولا جائر او يمكن لمن له ~~فطنة أن يستخلص بقية الاحكام مما ذكرنا. PageV01P185 ### ||| الفصل الخامس فى أمور يجب مراعاتها فى القضايا من جهة ما يطلب صدقها وكذبها والأمن من الغلط فيها # أول ما يجب هو تحصيل معنى لفظ الموضوع ولفظ المحمول، فان كانا من الألفاظ ~~المشتركة بين معان عدة دل على ما هو المقصود (1) من جملتها، ان كان لا ~~يستمر صدق الحكم فى جميعها كى لا يقع الغلط مثل ان تقول: # «المشترى مضىء» وتعنى به الكوكب-فلا بد من أن تذكر معه ما يخصص هذا ~~الحكم بالمشترى الذي هو الكوكب ليزول التباسه بالمشترى الذي هو بإزاء ~~البائع. # ومثل أن تقول: «فلان ناهل» فلا بد من أن تصرح بما يميز معنى العطش عن ~~الارتواء اذ هو مشترك بينهما (2) . # وبعد تحصيل الموضوع والمحمول تراعى تحقيق معنى الاضافة والشرط والجزء ~~والكل والقوة والفعل والزمان والمكان، فاذا قلت فلان أب تبين أنه أب من وان ~~كان الموضوع موضوعا بشرط والمحمول محمولا بشرط لم يغفل ذلك الشرط. # جعل الرماح كانها تعطش الى الدم فاذا شرعت فيه رويت وشرعت من شرعت الدواب ~~فى الماء أى دخلت فيه لتشرب. PageV01P186 # مثل أن تقول: كل متحرك متغير، فليراع فيه ما دام متحركا. # والقمر يكسف الشمس، فليراع شرط اجتماعهما فى العقدة. # وكذلك ms084 اذا كان الحكم لا يصدق على كل الموضوع بل على جزء منه فبينه. # مثل أن تقول: «الزنجى أحمر» وانما جزء منه أحمر وهو اللحم. # أو يقال: «الفلك مستدير» وكليته مستديرة لا كل جزء منه. # وكذلك يراعى حالا القوة والفعل مثل أن تقول: «الخمر التى فى الدن مسكرة» ~~وانما هى بالقوة مسكرة. # وأن يقال: «الصبى ليس عارفا بالأشكال الهندسية» وانما ليس له المعرفة ~~بالفعل أما بالقوة فهو عارف. # وكذلك يراعى حال الزمان ان كان المحمول يختص بوقت دون وقت مثل أن تقول: ~~«الشمس تنضج الثمار» وانما تنضجها فى وقت معين من السنة والمكان. # كذلك مثل أن تقول: «ان شجرة البلسان يترشح منها صمغ هو دهنها» ، وانما ~~تصمغ فى مكان من الأرض. # فهذه أمور لا بد من مراعاتها واهمالها يوقع غلطا كثيرا، والقضايا لا تكون ~~صادقة حق الصدق ولا كاذبة ولا مسلمة ولا منكرة بل ولا متصورة حق التصور ما ~~لم تلاحظ فيها هذه الأمور. PageV01P187 ### ||| الفصل السادس فى مواد القضايا وتلازمها وجهاتها # كل محمول نسب الى موضوع بالايجاب، فأما أن تكون الحال بينهما فى نفس ~~الأمر أن يكون ذلك الايجاب دائم الصدق أبدا لا محالة، أو دائم الكذب أو لا ~~دائم الصدق ولا دائم الكذب. # فما يكون دائم الصدق-كحال الحيوان بالقياس الى الانسان، فان ايجابه عليه ~~صادق أبدا لا محالة-يسمى (1) مادة واجبة. # أصاب المصنف فى ذلك لان المادة فى كلام ارسطو هى فى القضايا على نحوها فى ~~الموجودات الخارجية فكما أن الصور الخارجية تعرض لموادها وتتحد معها كذلك ~~القضايا تعرض لموادها وتنطبق عليها فمادة القضية هو ما تعبر عنه القضية ~~بتمامها مستوفية جميع ما يلزم فى الحكم ولما كانت الاحكام لا تعتبر تامة ~~خصوصا فى العلوم الحقيقية الا اذا روعى فى الحكم كيفية اتحاد الموضوع ~~بالمحمول مثلا فى الواقع اذ بدون ذلك يكون الحكم مبهما غير متجل للنفس على ~~ما هو عليه فى نفس الامر، لهذا لم يعتبر فى تسمية ما تعبر عنه القضية مادة ~~الا عند تكييف حالة المحمول بالنسبة الى ms085 الموضوع باحدى تلك الكيفيات اذ ~~بذلك تتم المادة التى تنطبق عليها الصورة الحقيقية للقضية، أما نفس الوجوب ~~أو الامكان فلا معنى لتسميته مادة بل تكون التسمية من قبيل الاصطلاح المحض ~~وهو لم يكن معروفا فى لسان ارسطو. # ثم ان المصنف يعتبر الدائم الذي لا ينفك ضروريا والحق مع رأيه هذا، فان ~~من يحكم على موضوع بحكم دائم لا ينفك، لا يمكنه أن يحكم بعدم الانفكاك الا ~~اذا لاحظ أمرا يوجب هذا الاتحاد الابدى والا كان الحكم بالدوام كاذبا وما ~~يقضى بعدم الانفكاك هو PageV01P188 # وما يكون دائم الكذب كحال الحجر بالقياس الى الانسان فان ايجابه عليه ~~كاذب أبدا لا محالة يسمى مادة ممتنعة. # وما لا يدوم صدق ايجابه ولا كذبه كحال الكتابة بالقياس الى الانسان يسمى ~~مادة ممكنة. # وهذا الحال لا يختلف فى الايجاب والسلب، فان القضية السالبة يكون مستحق ~~محمولها عند الايجاب أحد الامور المذكورة. # فجميع مواد القضايا هى هذه مادة واجبة ومادة ممتنعة ومادة ممكنة. # وأما جهة القضية فهى لفظة زائدة على الموضوع والمحمول، والرابطة دالة على ~~هذه الاحوال الثلاثة سواء كانت دلالتها صادقة اى مطابقة للامر فى نفسه أو كاذبة. # وتلك اللفظة مثل قولك: يجب أن يكون الانسان حيوانا ويمتنع ان يكون ~~الانسان حجرا ويمكن أن يكون الانسان كاتبا. # وقد تخالف جهة القضية مادتها بان يكذب اللفظ الدال عليها مثل قولك: # يجب أن يكون الانسان حجرا أو كاتبا، فان المادة ممتنعة فى احداهما ممكنة ~~فى الاخرى والجهة واجبة فيهما جميعا. # والقضية التى صرح فيها بهذه اللفظة مع لفظة الرابطة تسمى رباعية. # وكما أن حق السور أن يتصل بالموضوع متقدما عليه وحق الرابطة أن تتصل ~~بالمحمول متقدمة عليه، فكذلك حق الجهة أن تتصل بالرابطة، لانها جهة ارتباط ~~المحمول بالموضوع والموضوع بالمحمول دالة على تأكد ذلك الارتباط وضعفه. # غ PageV01P189 # وهذا مثل أن تقول: كل انسان يجب أن يكون حيوانا، كل انسان يمتنع أن يكون ~~حجرا، كل انسان يمكن أن يكون كاتبا. # وأما فى السلب فحقه من جهة المعنى أن تقول: ms086 كل انسان يمكن أن لا يكون ~~كاتبا وكذلك فى جميع الجهات. # لكن المستعمل فى اللغات عند السلب تقديم الجهة على الموضوع والرابطة ~~والمحمول جميعا، فيقال: يمكن أن لا يكون أحد من الناس كاتبا. # وتعرف (1) الجزئيات من الكليات، فى الايجاب والسلب، لكن اذا أزيلت عن ~~موضعها الى جانب الموضوع، فربما يتغير المعنى فيقال: يمكن أن يكون كل الناس ~~أو بعض الناس كاتبين، فتصير الجهة جهة التعميم والتخصيص لا جهة الربط ويصير ~~المعنى أن كون جميع آحاد الناس بأسرهم كاتبا ممكن. # واذا كانت الجهة جهة الربط كان المعنى أن كل واحد واحد من الناس يعلم أنه ~~لا يجب له فى طبيعته دوام الكتابة أو لا دوامها وبين المعنيين فرق. # والدليل على ذلك أن الأول: مشكوك فيه عند الجمهور، فان من الناس من يقول ~~محال أن يكون كل الناس كاتبين حتى لا يوجد واحد الا وهو كاتب. # والثانى غير مشكوك فيه ويعلم أن المعنى الواحد لا يكون بعينه هو مشكوكا ~~وغير مشكوك فيه. # ولا نظر للمنطقى فى: أن هذا الاعتقاد الجمهورى هل هو حق أم باطل، وانما ~~نظره أن يعلم: ان ما يقع فيه شك ليس ما لا يقع فيه ذلك الشك. # وفى الجزءين أيضا انما يتغير المعنى اذا ازيلت الجهة عن موضعها لكن PageV01P190 # المعنيين يجريان (1) مجرى واحد فى الظهور والخفاء. # واللفظ المستعمل للسلب فى اللغات هو الدال على امكان السلب العام وهو أن ~~يقال: يمكن أن لا يكون واحد من الناس كاتبا، لكن هذا أشبه بالايجاب منه ~~بالسلب أما الدال على امكان سلب الكتابة عن كل واحد واحد فلعلنا نخترعه ~~باصطلاحنا وهو أن تقول: كل واحد من الناس يمكن أن لا يكون كاتبا. # واعلم أن الجهة تارة تدخل على السلب وتارة يدخل حرف السلب عليها ويختلف ~~المعنى فيهما، فان الجهة اذا دخلت على السلب كانت القضية قضية سالبة موجهة ~~بتلك الجهة، وان دخل حرف السلب على الجهة كان سلبا للجهة. # فتقول تارة: يجب أن لا يكون الانسان حجرا، فتكون القضية سالبة ضرورية. ms087 # وتارة تقول: ليس يجب أن يكون الانسان حجرا، فتكون سالبة للضرورة لا سالبة ~~ضرورية. # والفرق بينهما أن السالبة الضرورية هى التى سلبت الايجاب بالضرورة وأما ~~سالبة الضرورة فانما سلبت ضرورة الايجاب، فيجوز مع هذا السلب أن يبقى الحكم ~~موجبا غير ضرورى وكذلك سالبة الامكان غير السالبة الممكنة وسالبة الامتناع ~~غير (2) السالبة الممتنعة. PageV01P191 # واعلم أن الوجوب والامتناع يعبر عنهما بالضرورة الا أن الوجوب هو ضرورة ~~الوجود والامتناع ضرورة العدم، فنستعمل لفظ الضرورة مطلقا لتكون شاملة ~~للمعنيين فنقول: # المحمول قد يكون ضروريا على الاطلاق وقد تكون ضرورته متعلقة بشرط والتى ~~على الاطلاق فهو أن يكون المحمول دائما لجميع أشخاص الموضوع ان كانت له ~~أشخاص كثيرة، أو لشخصه الواحد ان كان نوعه فى شخصه ما دام الموضوع موجود الذات. # ثم هذا ينقسم قسمين: # أحدهما أن يكون الموضوع موجودا دائما لم يزل ولا يزال فيكون المحمول ~~بسببه دائما كذلك. # والآخر أن لا يكون الموضوع دائم الوجود فيكون المحمول بسببه أيضا غير ~~دائم الوجود. # مثال الأول قولنا: الله حي، ومثال الثانى قولنا: الانسان حيوان. # فالضرورة اذا اطلقت عنى بها هذان الوجهان ونحن قد جمعناهما فى هذا المعنى ~~الواحد لاشتراكهما فيه. # وأما الضرورة المشروطة فاما أن يكون شرطها كون الموضوع موصوفا بما وضع ~~معه، وقد يكون هذا الوصف دائما ما دام موجودا، كما قلناه من مثال الانسان ~~والحيوان. # فان الانسان موصوف بكونه حيوانا ما دام موجودا وقد لا يكون دائما مثل ~~قولنا: كل أبيض فهو مفرق للبصر. # فان تفريق البصر ضرورى للابيض لا دائما لم يزل ولا يزال ولا ما دام ذات ~~الأبيض موجودا ان كان مما يزول البياض عنه، بل ما دام موصوفة بصفة PageV01P192 # البياض. # ومن هذا القبيل ما لا يكون الحكم دائما ما دام الموضوع موصوفا ولكن لا ~~يثبت الا عند اتصافه بتلك الصفة مثل قولنا: كل من به ذات الجنب فانه يسعل ~~فان السعال ضرورى للمجنوب وليس ضرورته ما دام مجنوبا، بل فى بعض أوقات كونه ~~مجنوبا. # وكما تقول كل منتقل من همذان ms088 الى بغداد فانه يبلغ قرميسين (1) ، فبلوغه ~~قرميسين ضرورى للمنتقل ولكن لا ما دام منتقلا بل فى بعض أوقات كونه منتقلا. # وقد يكون شرط الضرورة وقتا غير ملتفت فيه الى اتصاف الموضوع مثل قولك: كل ~~مستيقظ نائم وكل مولود موجود فى الرحم، ومعلوم أن كونه نائما ليس حال كونه ~~مستيقظا وكذلك كونه فى الرحم ليس حال كونه مولودا. # ثم هذا الوقت قد يكون معينا مثل وقت الكسوف للقمر، فان الكسوف ضرورى له ~~فى وقت معين وذلك عند توسط الأرض بينه وبين الشمس وقد يكون غير معين كوقت ~~التنفس للحيوان ذى الرئة. # وقد يكون شرط الضرورة كون المحمول محمولا ما دام محمولا، فانك اذا قلت: ~~الانسان ماش فالمشى ضرورى له ما دام ماشيا. # فجميع أقسام الضرورة المشروطة ثلاثة: المشروط بشرط كون الموضوع موصوفا ~~بما وضع معه، والمشروط بشرط كون المحمول محمولا ما دام محمولا، والمشروط ~~بشرط وقت اما معين واما غير معين واذا ضممنا إليها PageV01P193 # قسمى الضرورة المطلقة صارت أقسام الضرورى خمسة. # وأما الممكن فالاشتباه فيه أكثر وبسبب ذلك وقع للناس أغاليط كثيرة فى ~~تلازم ذوات الجهات وتناقضها. # فنقول: ان العامة يستعملون الممكن على معنى أعم مما يستعمله عليه ~~المنطقيون، فانهم يعنون بالممكن ما ليس بممتنع. # ولا شك أن الواجب داخل تحت الممكن بهذا الاعتبار، اذا الواجب ليس بممتنع، ~~فتكون قسمة الأشياء عندهم ثنوية ممكن أى ليس بممتنع وممتنع. # وأما الخاصة فانهم وجدوا أمورا يصدق عليها أنها ممكنة أن تكون وممكنة أن ~~لا تكون الامكان العامى أى ليس بممتنع كونها وليس بممتنع لا كونها، فخصوا ~~حالها من حيث هى كذلك باسم الامكان. # فكان الممكن بهذا الاعتبار قسيم الواجب والممتنع وكانت القسمة عندهم ~~ثلاثية واجب وممتنع وممكن. # ولم يكن هذا الممكن مقولا على الواجب اذ الواجب لا يصدق عليه ما ليس ~~بممتنع فى كونه ولا كونه جميعا، بل انما يصدق فى كونه فحسب. # وهذا الممكن هو الذي حاله بحيث يصدق عليه ليس بممتنع فى طرفى كونه ولا ~~كونه جميعا واذا كان الواجب والممتنع ms089 خارجين عنه، صدق أن يقال هو الذي لا ~~ضرورة فى وجوده ولا فى عدمه، فالضرورى المطلق خارج عن هذا الممكن وداخل فى ~~الممكن العامى، لكنه يدخل فى هذا الممكن الضرورى المشروط. # وقد يقال ممكن لمعنى أخص من المعنيين جميعا وهو الذي تنتفى الضرورة ~~المطلقة والمقيدة عن وجوده ولا وجوده، فلا وجوده ضرورى بمعنى ما من ~~المعنيين جميعا ولا عدمه كالكتابة بالنسبة الى الانسان، فليست ضرورية ~~الوجود والعدم ولا فى وقت من الأوقات الا باعتبار شرط PageV01P194 # المحمول، فالموجود الذي له ضرورة فى وقت ما كالكسوف والتنفس خارج عن هذا ~~الممكن. # والقسمة بحسب هذا الاعتبار رباعية ممتنع وواجب وموجود له ضرورة فى وقت ما وممكن. # وقد يقال ممكن ويعنى به حال الشيء فى الاستقبال بحيث أى وقت فرضته كان ~~الشيء فى مستقبل ذاك الوقت لا ضرورة فى وجوده ولا عدمه ولا يبالى بان كان ~~الشيء موجودا فى الحال أو لم يكن وهذا أيضا اعتبار صحيح. # لكن قوما يشترطون فى الامكان أن لا يكون الشيء موجودا فى الحال، بناء ~~على ظنهم أنه لو كان موجودا لصار واجبا وهو خطأ، اذ لو صار الموجود واجبا ~~فى وجوده بسبب وجوده لصار المعدوم واجبا فى عدمه بسبب عدمه فيصير ممتنعا ~~فان واجب العدم هو الممتنع. # فان كان العدم الحالى لا يلحق الشيء بالممتنع فالوجود الحالى لا يلحقه ~~بالواجب كيف ويلزم من اشتراطهم العدم فى الممكن الوجود أن يصير الوجود ~~مشروطا فيه. # فان ممكن الوجود ان كان يجب أن لا يكون موجودا فممكن العدم يجب أن لا ~~يكون معدوما، لكن ممكن الوجود هو بعينه ممكن العدم، فممكن (1) الوجود يجب ~~أن لا يكون بعينه معدوما فيكون موجودا لا محالة. # وهذه المحالات تلزم من اعتقادهم أن الشيء يصير واجبا بوجوده وليس كذلك، ~~فان الموجود انما يصير واجبا بوجوده اذا أخذ بشرط ما دام PageV01P195 # موجودا، أما اذا لم يؤخذ بهذا الشرط فالوجود الصرف الخالى عن شرط ما ليس ~~بواجب، كيف (1) والوجوب لا ينافى الامكان، فانا قد بينا دخوله بأقسامه تحت ms090 ~~الممكن العامى ودخول المقيد بالشرط دون المطلق تحت الممكن الخاصى. # واما الممكن الأخص وان كان غير مقول على واجب ما، لكن الشيء الواحد يجوز ~~أن يكون واجبا باعتبار وممكنا بهذا (2) المعنى باعتبار كالكتابة للانسان، ~~فانها ممكنة باعتبار ذاتها وواجبة باعتبار شرط مضاف إليها اما شرط وجود ~~علتها أو شرط كونها موجودة ما دامت موجودة. # والممكن باعتبار النظر فى المستقبل لا ينافيه الوجود أيضا لأن الوجود فى ~~الحال لا ينافى العدم والوجود فى ثانى الحال فكيف ينافى ما لا يجب وجوده ~~ولا عدمه فيه. # واعلم أن لفظ الممكن واقع على هذه المعانى الاربعة المرتبة بعضها فوق بعض ~~ترتيب الاعم فوق الاخص، فيكون قوله على الأعم والأخص باشتراك الاسم. # ويكون مقولا على الأخص من جهتين احدى الجهتين فيما يخصه بسبب معناه، ~~والأخرى من جهة حمل الاعم عليه وقول الممكن عليه بالمعنيين يكون بالاشتراك ~~لكن قوله عليه وان كان بالنسبة الى المعنيين جميعا PageV01P196 # بالاشتراك، فهو بالنظر الى جزئيات أى واحد (1) من المعنيين كان دون النظر ~~الى ما له من المعنى الآخر بالتواطؤ. # واذا عرفت هذا التحقيق الذي ذكرناه فى الممكن، هان عليك التفصي (2) عن ~~سؤال يهول به قوم وهو: # أن الواجب لا يخلو اما أن كان ممكنا أو ليس بممكن، فان كان ممكنا فما ~~يمكن وجوده يمكن عدمه فالواجب ممكن العدم وهو محال. # وان كان ليس بممكن فما ليس بممكن ممتنع فالواجب ممتنع، (3) وذلك لان ~~الواجب ممكن بالمعنى العامى وليس يلزم أن يكون ممكن الوجود بذلك المعنى ~~ممكن العدم وليس بممكن بالمعنى الخاصى وليس يلزم من سلب الممكن بالمعنى ~~الخاصى ثبوت الامتناع الذي هو ضرورة العدم بل يلزمه اما ضرورة العدم أو ~~ضرورة الوجود والواجب ضرورى الوجود. # وانما تلزم ضرورة العدم التى هى الامتناع من سلب الممكن بالمعنى العامى، ~~اذ الممكن العامى هو ما ليس بممتنع فحسب من غير اشتراط ممكن بالمعنى الخاصى ~~ولا واجب، فسلبه هو سلب ما ليس بممتنع أى ليس ليس بممتنع فيكون ممتنعا. PageV01P197 # ويناسب (1) كلامنا هذا ما يلزم من ms091 قولنا «ليس بالضرورة أن يكون» فقد ظن ~~أنه يلزمه يمكن أن لا يكون بالمعنى الخاصى وليس كذلك بل هو بالمعنى العامى، ~~لانا اذا سلبنا ضرورة الوجود لم تنسلب ضرورة العدم أيضا. # وانما يلزم الممكن الخاصى عند سلب ضرورة الوجود والعدم جميعا، فان الممكن ~~الخاصى هو ما ليس بضرورى الوجود ولا ضرورى العدم. # واذا كان السلب لضرورة الوجود فحسب بقيت ضرورة العدم والامكان الخاصى ~~الذي هو لا ضرورة الوجود والعدم جميعا والعام لهما جميعا ممكن أن لا يكون ~~بالمعنى العامى. # واذ قد بلغنا فى بيان الجهات هذا المبلغ، فنشير الى تلازم القضايا ~~الموجهة اشارة خفيفة. # فنقول ان من القضايا الموجهة ما يلزم بعضها بعضا لزوما متعاكسا، أى تلزم ~~كل واحدة منهما الاخرى. # ومنها ما يلزم لزوما غير متعاكس أى تلزم هذه تلك ولا تلزم تلك هذه. # فمن المتلازمات المتعاكسة قولنا: واجب أن يوجد، ممتنع أن لا يوجد، ليس ~~بممكن العامى أن لا يوجد. # وكذلك مقابلات هذه متلازمة متعاكسة: وهو قولنا: ليس بواجب أن يوجد ليس ~~بممتنع ان لا يوجد ممكن العامى ان لا يوجد فهذه طبقة. # وطبقة أخرى من المتلازمات المتعاكسة أيضا قولنا: واجب ان لا يوجد ممتنع ~~ان يوجد-ليس بممكن العامى ان يوجد-ومقابلاتها كذلك متلازمة متعاكسة وهى ~~قولنا-ليس بواجب ان لا يوجد-ليس بممتنع ان يوجد- # غ PageV01P198 # ممكن العامى ان يوجد. # وطبقة اخرى من الممكن الخاصى وتنعكس معدولة على محصلة مثل قولنا: يمكن ان ~~يكون يلازمه متعاكسا عليه يمكن ان لا يكون ومقابلاهما (1) كذلك يتعاكسان ~~ولا ينعكس عليه من سائر الجهات شيء، فهذه هى المتلازمات المتعاكسة. # وأما اللوازم التى لا تنعكس، فان الطبقة الاولى وهى واجب (2) ان يوجد ~~تلزمها مقابلات الطبقة الثانية وهى قولنا: ليس بواجب ان لا يوجد ليس بممتنع ~~ان يوجد. ممكن ان يوجد العامى ويلزمها سلب الامكان الخاصى محصلا ومعدولا ~~مثل قولنا: ليس بممكن ان يوجد الخاصى، ليس بممكن ان لا يوجد الخاصى. ~~والطبقة الثانية وهى قولنا: واجب ان لا يوجد، تلزمها مقابلات الطبقة الاولى ~~وهى قولنا: ليس بواجب ms092 ان يوجد ليس بممتنع ان لا يوجد. # ممكن ان لا يوجد العامى ويلزمها (3) سلب الممكن الحقيقى محصلا PageV01P199 # ومعدولا واما الممكن ان يكون الحقيقى فيلزمه من غير انعكاس الممكن العامى ~~معدولا ومحصلا وما فى طبقتهما وهى ممكن ان يكون العامى-ليس بممتنع ان يكون- ~~ليس بواجب ان لا يكون-ممكن ان لا يكون العامى-ليس بممتنع ان لا يكون-ليس ~~بواجب ان يكون. # < CS > [نقل الجدول من المورد الرابع واللمحة الرابعة من اللمحات ~~للسهروردى وكذا جاء الجدول فى كتب المتقدمين بشكل الجدول واللوح والدائرة ~~كما فى منطق ابن المقفع والفارابى والشيخ الرئيس وابى البركات وغيرهم]. PageV01P200 ### ||| الفصل السابع فى تحقيق الكليتين والجزئيتين فى القضايا الموجهة والمطلقة وفيه بيان أن الدوام فى الكليات يقتضي الضرورة # اعلم أن القضية الكلية تستدعى مقولا على الكل ولكليتها شرائط فى جانب ~~الموضوع والمحمول، الا أن ما يتعلق بالموضوع لا يختلف فيه شيء من القضايا. # فلنبدأ ببيان شرائط الموضوع ولنضع الموضوع والمحمول شيئا من الحروف كى لا ~~يختص الحكم بمادة دون مادة. # فنقول: اذا قلنا: «كل ب ج» فلا نعنى به الكل جملة ولا الباء الكلى وليس ~~معنى قولنا كل انسان كل الناس جملة ولا الانسان الكلى، بل كل واحد واحد من الناس. # وليس الحكم على الجملة هو الحكم على الافراد، اذ قد يصح على الجملة ما لا ~~يصح على الافراد وعلى الافراد ما لا يصح على الجملة. # وقد يصح على الكلى أيضا من حيث هو كلى ما لا يصح على الجزئيات وقد عرفت ~~هذا فيما سلف. # ولا نعنى به كل ما هو «ب» (1) من حيث ما هو «ب» ، بل نعنى به ما يقال له ~~«ب» سواء كان ذاته وحقيقته نفس «ب» أو شيئا آخر، ولكن يقال له «ب» . # وقد بينا هذا أيضا فيما سلف ولا نعنى به أيضا كل ما هو «ب» دائما بل PageV01P201 # ما هو «ب» فقط، سواء كان دائما أو غير دائم. # ولا نعنى به ما يصح ويمكن ان يوصف بب بل ما هو «ب» بالفعل، ولا نعنى بهذا ~~الفعل ms093 الوجود فى الاعيان بل سواء كان بالفعل فى الاعيان أو فى الاذهان. # فربما لم يكن للشىء وجود فى الاعيان، او ربما لم يكن ملتفتا إليه من حيث ~~هو موجود فى الاعيان كقولنا: «كل كرة تحيط بذى عشرين قاعدة مثلثة» . # فيكون قولك: «كل ب ج» كل ما يوصف عند العقل بأنه بالفعل «ب» كان هذا ~~الفعل فى الوجود أو فى العقل دائما أو فى وقت أى وقت كان. فهذا جانب ~~الموضوع. # وأما جانب المحمول فيختلف باختلاف القضايا الموجهة والمطلقة (1) أما فى ~~الضروريات بلا شرط فالمعتبر ما دامت ذات الموضوع موجودة ولا حاجة لبيان ذلك ~~قيدا فى القضية، فاذا قلنا: «كل ب ج دائما» فمعناه كل ما هو «ب» كما وصفناه ~~فهو موصوف بأنه «ج» دائما ما دام موجود الذات. # وفى الضروريات المشروطة يبين شرط الضرورة، فيقال: «كل ما هو ب فهو ج ما ~~دام الموضوع موصوفا بما وضع معه. # ويجوز أن يكون ذلك الوصف دائما ما دام موجود الذات ولكنا لا نلتفت الى ~~دوام الوجود، بل الى دوام الوصف كان دائما مع وجوده أو غير دائم، أو يقال ~~ما دام محمولا أو يعين الوقت ان كان شرط الضرورة ذلك، أو يقال وقتا ما لا ~~بعينه» . # وأما فى الممكنات فهو أن يقال: «كل ما هو ب» كما شرطناه فى جانب الموضوع ~~فانه يمكن ان يوصف بج الامكان الاعم أو الخاص او الاخص PageV01P202 # كما ذكرناه. # هذا اذا صرح بجهة القضية، أما اذا لم يصرح بذلك فحكم المحمول هو ثبوته ~~للموضوع من غير زيادة دوام أو غير دوام من كونه فى وقت معين أو غير معين أو ~~ثبوته لجميع آحاد الموضوع فى وقت واحد أو فى أوقات مختلفة لكل وقت يحسبه. # فان كل هذا زيادة على موجب القضية وهذا هو اطلاق القضية عند قوم فيندرج ~~تحته الضرورى وغير الضرورى، فيكون معناه: «كل ب» على الوجه الذي ذكرناه فى ~~جانب الموضوع فهو «ج» دائما أو غير دائم وقتا معينا أو غير معين، لكل واحد ~~وقت ms094 بحسبه أو يشترك الكل فى وقت واحد. # وقوم يشترطون فى المطلق أن لا يكون الحكم ضروريا بمعنى ما دام الذات ~~موجودا، فيكون اطلاقه بحسب الضرورات المشروطة مع شرط آخر وهو أن لا يندرج ~~تحته مما شرطه كون الموضوع موصوفا، الا ما ليس دائما اذ لو اندرج تحته ~~لتناول الدائم وغير الدائم فكان المطلق بالمعنى العام وهو الرأى الاول. # فيكون معنى «كل ب ج» على مذهبهم أن «كل ب» كيفما كان فهو «ج» لا دائما، ~~بل وقتا ما اما ما دام الموضوع موصوفا بما وصف به، او ما دام المحمول ~~محمولا، أو وقتا آخر معينا أو غير معين. # وقوم آخرون وافقوا هؤلاء فى شرط ان لا دوام وتخصيص الحكم بوقت ما، لكنهم ~~حكموا بأن ذلك الوقت هو الحاضر أو الماضى، فيكون حينئذ معنى قولهم: «كل ب ~~ج» كلما وجد فى الحال أو فى الماضى «ب» ، فقد وصف بج وقت وجوده. (1) PageV01P203 # فيكون المطلق عندهم باعتبار ما حصل من الزمان فى الوجود والضرورى باعتبار ~~الأزمنة الثلاثة والممكنة باعتبار أى وقت فرض من المستقبل. # فعلى هذا الرأى يجوز أن يصدق قول القائل: كل حيوان انسان اذ ربما تعدم ~~جميع الحيوانات فى وقت من الاوقات غير (1) الانسان. # ويكون قول القائل «كل انسان حيوان» غير ضرورى بحسب هذا الرأى بل مطلقا، ~~اذ ربما يعدم نوع الانسان فى وقت من الاوقات، فلا يكون موجودا وما ليس ~~بموجود دائما فليس بضرورى على هذا الرأى. # ونحن نخص اسم الاطلاق بالرأى الاول، ونسمى الاطلاق بالرأى الثانى أى ما ~~يخرج عنه الضرورى وجوديا وبالرأى الثالث وقتيا. # وأما تحقيق الكلية السالبة فى الجهات، فينبغى أن يكون السلب المطلق ~~يتناول كل واحد واحد مما هو موصوف بب كيفما وصف به تناولا غير مبين الوقت ~~والحال لا يدرى أنه دائم أو غير دائم. # لكن اللغات التى نعرفها تشعر فى السلب المطلق بزيادة معنى على هذا وذلك ~~لان اللفظ المستعمل لهذا المعنى فى اللغة العربية هو: «لا شيء من ب ج» ~~وبالفارسية «هيچ از ب ms095 ج نيست» ، فكلاهما يفهمان زيادة معنى وهو «أن ج مسلوب ~~عن ب ما دام موصوفا بب» حتى ان كان شيء موصوفا بب ولم يكن ج مسلوبا عنه ~~كانت القضية (2) كاذبة. PageV01P204 # فان شئنا أن نقصر دلالة اللفظ على معنى السلب المطلق دون هذه الزيادة، ~~استعملنا له قولنا: «كل ب ليس ج أو يسلب عنه ج» ، من غير بيان وقت وحال. # واستعملنا للسلب الوجودى الذي هو المطلق الخاص: كل ب ينفى عنه ج نفيا غير ~~ضرورى ولا دائم. # وأما فى الضرورة فلا فرق بين اللفظين وكذلك فى الامكان الا من الوجه الذي ~~بيناه قبل، وهو أن قولنا: «بالضرورة لا شيء من ب ج» يجعل الضرورة لعموم ~~السلب وحصره ولا يتعرض لواحد واحد الا بالقوة. # وقولنا: كل ب فبالضرورة ليس بج، يجعل الضرورة لحال السلب عن كل واحد واحد. # واذا عرفت حال تحقيق الكليتين فقس عليهما الجزئيتين، الا فى شيء واحد ~~وهو أن دوام السلب والايجاب فى الجزئيات قد يكون من غير ضرورة مثل ما يتفق ~~الناس ان يكون ابيض البشرة ما دام موجود الذات وليس بضرورى. # وأما فى الكليات فان نفس الضرورة فيها هو دوام الحكم فى جميع # وانما هى للنفى الصرف وتسويره وهو ما يعنيه فيما بعد بعموم السلب وحصره ~~فكان النفى معلقا بالوصف مباشرة فيلزمه. # فاذا قلت مثلا: «لا شيء من المصاب بذات الجنب بساعل، أفدت بعبارتك أن ~~نفى السعال متعلق بعروض ذات الجنب فهو يلزمه. # وبعبارة أخرى ان المصاب فى جميع أحواله شيء فاذا قلت «لا شيء منه ~~بساعل» فقد سلبت السعال عنه فى كل حال من أحوال كونه مصابا، فتكون القضية ~~كاذبة لانه يسعل بالضرورة فى بعض كونه مصابا وانما ينفى عنه السعال فى بعض ~~احواله بخلاف كل مصاب فليس بساعل وهو ظاهر. PageV01P205 # الآحاد، فلا (1) يتصور دوام حكم فيها دون ضرورة. # وقد ظن بعضهم من هذا أنه لا يكون فى الكليات حمل غير ضرورى وليس كذلك، ~~فانه يوجد فى الكليات ما يلزم كل شخص منه ان كانت له ms096 أشخاص كثيرة ايجاب ~~(2) أو سلب وقتا بعينه، مثل ما للكواكب من الشروق والغروب وللنيرين من ~~الكسوف أو وقتا ما غير معين مثل ما لكل انسان مولود من التنفس وما يجرى مجراه. # وانما وقع هذا الظن بسبب ظن آخر وهو أنهم اعتقدوا ان الحمل فى الكليات ~~يكون دائما ولا شك أن الدائم فى الكليات ضرورى، فأنتجوا من ذلك أن الحمل فى ~~الكليات ضرورى لكن الصغرى خطأ فانه قد يوجد فى الكليات ما هو لكل واحد منها ~~وقتا ما كما بيناه. # واعلم أنه قد يوجد حمل ضرورى لبعض جزئيات كلى غير ضرورى لبعض، فان بعض ~~الاجسام متحرك بالضرورة ما دام ذلك البعض موجودا وبعضها متحرك بوجود غير ~~ضرورى وبعضها بامكان غير ضرورى. # وليس حكمنا بضرورية الحركة لبعض الاجسام بسبب دوامها، فانا قد بينا # وانما يتصور ذلك فى علم واحد وهو علام الغيوب وهو لا يدخل فى موضوع علم ~~المنطق، ثم ان الدوام لا يكون الا لشيء اقتضاه فى ذات الموضوع او خارج عنه ~~فيستلزم الضرورة حتما. PageV01P206 # أن الدوام فى الجزئيات لا يجعله ضروريا بل عرفيا أو لاستحقاقه (1) ~~الحركة من جهة طبيعته النوعية فحكمنا بضرورتها لذلك. # واعلم أن قولنا: «بعض ب ج» يصدق وان كان ذلك البعض موصوفا بج فى وقت ما ~~لا غير. # وكذلك تعلم ان كل بعض اذا كان بهذه الصفة صدق ذلك فى كل بعض واذا صدق ~~الايجاب فى كل بعض صدق فى كل واحد، فتعلم (2) من هذا أنه ليس من شرط ~~الايجاب المطلق عموم كل عدد فى كل وقت. # واعلم أن أعم القضايا هى القضية الممكنة بالامكان العامى، فانها تشمل ~~الموجود من الضرورى وغير الضرورى وما ليس بموجود مما هو جائز الوجود، فهو ~~أعم من المطلق العام لان المطلق لا يتناول الا الموجود. # والممكن الخاص أعم من المطلق الوجودى اذ يتناول الموجود الغير الضرورى ~~وغير الموجود مما هو جائز الوجود والوجودى لا يتناول الا الموجود (3) الغير ~~الضرورى. # كذلك فاذا حكمت فى كلية مطلقة بأن كل انسان متنفس كان ذلك ms097 متناولا لما ~~قبل الحكم وحاله وبعده وصدقت القضية ولا يشترط أن يكون العموم للجميع فى ~~وقت واحد حتى يكون تنفس كل واحد مع تنفس الآخر، فيعم العدد فى كل وقت من ~~أوقات التنفس. PageV01P207 # واعلم أن القضية المطلقة ليست من جملة ذوات الجهات، فقد بينا أن الجهة ~~لفظة زائدة على الموضوع والمحمول دالة على الضرورة أو أن لا ضرورة، فاذا ~~خلت القضية عن تيك اللفظة لم تكن موجهة. # فان عنى بعضهم بالجهة كل حالة للقضية حتى خلوها عن تيك اللفظة فلا نزاع ~~معه ولكن لا يكون مناقضا لنا، فانه يعنى بالإطلاق والجهة غير ما عنيناه. # وأما اذا صرح بلفظة الاطلاق والوجود، فيجوز أن تصير القضية موجهة على ~~قياس قولنا أيضا. غ PageV01P208 ### ||| الفصل الثامن فى التناقض # والتناقض نوع من التقابل الذي ذكرناه فى الفن الثانى من المقالة الأولى، ~~وهو اختلاف قضيتين بالسلب والايجاب بحيث يلزم عنه لذاته أن تكون احداهما ~~صادقة والأخرى كاذبة. # وانما تكونان كذلك اذا اتفقت القضيتان فى الموضوع والمحمول لفظا ومعنى ~~واتفقتا فى الكل والجزء والقوة والفعل والشرط والاضافة والزمان والمكان. # أما اذا اختلفتا فى شيء من هذه الاشياء لم يجب ان تقتسما الصدق والكذب ~~مثل ان تختلفا فى الموضوع، فقيل: العين مبصرة وعنى بالعين هذا العضو ~~المبصر، وقيل العين ليست بمبصرة وعنى به الذهب لم تتناقضا بل صدقتا جميعا. # أو تختلفا فى جانب المحمول فقيل: زيد عدل وعنى به العادل وقيل ليس بعدل ~~وعنى به العدالة لم تتناقضا اذ قد تصدقان جميعا. # أو تختلفا فى الجزء والكل فقيل: الزنجى أسود وعنى به فى بشرته وقيل: # ليس بأسود وعنى به فى لحمه وأسنانه صدقتا. # أو تختلفا فى الاضافة فقيل: فلان عبد وعنى به أنه عبد الله وقيل: ليس ~~بعدل وعنى به العدالة لم تتناقضا اذ قد تصدقان جميعا. # أو تختلفا فى الجزء والكل فقيل: الزنجى أسود وعنى به فى بشرته وقيل: # ليس بأسود وعنى به فى لحمه وأسنانه صدقتا. # أو تختلفا فى الاضافة فقيل: فلان عبد وعنى به أنه ms098 عبد الله وقيل: ليس ~~بعبد وعنى به أنه ليس بعبد الانسان صدقتا. # أو تختلفا فى القوة والفعل فقيل: الخمر مسكرة وعنى به فى القوة وقيل ليست ~~بمسكرة وعنى به فى الفعل لم تتناقضا. # أو تختلفا فى الزمان فقيل: النبي صلى الله عليه وسلم صلى الى بيت المقدس ~~وعنى به قبل تحويل القبلة وقيل: لم يصل الى بيت المقدس وعنى PageV01P209 # به فى زمان بعد تحويل القبلة صدقتا ولم تتناقضا. # أو تختلفا فى المكان فقيل: زيد متحرك وعنى به على الارض وقيل: ليس زيد ~~بمتحرك وعنى به على الفلك لم تتناقضا. # أو تختلفا فى الشرط فقيل الاسود جامع للبصر وعنى به ما دام أسود وقيل: ~~ليس بجامع للبصر وعنى به اذا زال عنه كونه أسود لم تتناقضا. # واذا كانت القضيتان مخصوصتين كفى فى تناقضهما هذه الشرائط المذكورة وأما ~~اذا كانتا محصورتين زاد شرط آخر وهو اختلافهما بالكمية أعنى بالكلية ~~والجزئية، كما اختلفتا فى الكيفية أعنى فى الايجاب والسلب. # فان اتفقتا فى الكمية جاز اجتماعهما فى الصدق والكذب، أما المجتمعتان فى ~~الكذب فكالكليتين فى مادة الممكن (1) وتسميان متضادتين مثل قولنا: # كل انسان كاتب، لا شيء من الناس بكاتب، فانهما جميعا كاذبتان. # وانما سميتا متضادتين لان الضدين لا يجتمعان معا فى الوجود. # وقد يرتفعان معا ويكذبان معا فى القول أيضا كما تقول: زيد أبيض زيد أسود ~~ولا يجتمعان فى صدق القول البتة. # فهاتان القضيتان أيضا لما اجتمعتا فى الكذب ولم يتصور اجتماعهما فى الصدق ~~مثل الاضداد فى نفس الأمر سميتا متضادتين. # وأما المجتمعان فى الصدق فكالجزئيتين فى مادة الممكن وتسميان داخلتين ~~(2) تحت التضاد مثل قولنا: بعض الناس كاتب، ليس بعض الناس PageV01P210 # كاتبا فانهما جميعا صادقتان. # نعم الكليتان المختلفتان فى الكيفية المتفقتان فى الكمية تقتسمان الصدق ~~والكذب فى مادة الواجب (1) والممتنع والموجبة فى الواجب متعينة للصدق ~~والسالبة فيه للكذب والسالبة فى الممتنع متعينة للصدق والموجبة فيه للكذب. # ولكن هذا الاقتسام ليس لنفس القول بل لأجل المادة فان ما يكون لنفس القول ~~لا يختلف باختلاف المواد ms099 والمهملتان لما كانتا فى قوة الجزئيتين فلا تناقض ~~بينهما اذ يصدقان معا فى مادة الممكن كالجزئيتين. # والقضيتان المتفقتان فى الكيفية المتخالفتان فى الكمية وتسميان ~~متداخلتين (2) تصدقان معا فى الواجب ان كانتا موجبتين كقولنا: كل انسان ~~حيوان، بعض الناس حيوان وتكذبان فى الممتنع كقولنا: كل انسان حجر، بعض ~~الناس حجر. # وان كانتا سالبتين صدقتا فى الممتنع كقولنا: لا شيء من الناس بحجر، ليس ~~بعض الناس حجرا وكذبتا فى الواجب كقولنا: لا شيء من الناس # وأفضل عندى أن يقال انه لما كان صدق الجزئيتين فى الحقيقة مبنيا على أن ~~الافراد التى ثبت لها المحمول هى غير الافراد التى سلب عنها وان كان ~~العنوان واحدا فلم تخرجا بذلك عن حال الضدين فانهما يصدقان معا متى اختلفت ~~الافراد الموضوعة لكل منهما ولذلك بقيتا داخلتين تحت التضاد، فقد كان كذب ~~الكليتين لاتحاد الموضوع وصدق الجزئيتين لاختلافه فى الحقيقة فحكمهما هو ~~بقية حكم الضدين. PageV01P211 # بحيوان، ليس بعض الناس حيوانا. # وأما فى الممكن فقد اقتسمتا الصدق والكذب لكن (1) الصادق فى الموجبتين ~~والسالبتين جميعا الجزئية دون الكلية وهذا الاقتسام أيضا للمادة لا لنفس القول. # فحاصل الامر فى التناقض أن المخصوصتين يكفى فى تناقضهما اختلافهما فى ~~السلب والايجاب بعد اتفاقهما فى كل شيء سوى الايجاب والسلب، وفى المحصورات ~~يشترط مع اختلافهما فى السلب والايجاب اختلافهما فى الكلية والجزئية أما ~~الشرائط الأخر فلا خلاف فيها بين الخصوص والحصر. # واذا روعيت هذه الشرائط فى التناقض عرف أن نقيض كل قضية واحد، لان ~~المحمول الواحد فى موضوع واحد بجهة واحدة وسور واحد لا يمكن أن يسلب مرتين ~~أو يوجب له مرتين. # اللهم الا أن يختلف شيء من ذلك، فيكون لكل واحد من المختلفات سلب وايجاب ~~آخر ولما كان اتحاد الزمان شرطا فى المتناقضتين وفى رعاية اتحاده بالحقيقة ~~فى المطلقات والموجهات عسر، اضطرارنا الى التنبيه على نقيض كل واحدة من ~~القضايا المطلقة والموجهة. # أما المطلقة ففى المشهور أن لها نقيضا من جنسها، والحق يأباه فالموجبة ~~الكلية منها نقيضها السالبة الجزئية الدائمة. # لان الحمل ms100 فى المطلق اذا جاز أن يكون دائما وغير دائم معين الوقت وغير ~~معين تشترك أشخاص الموضوع فى وقت واحد أولا تشترك، بل لها PageV01P212 # أوقات مختلفة: جاز أن يكون الايجاب غير دائم والسلب كذلك ولا يكون زمان ~~أحدهما زمان الآخر. # فلا يتقاسمان الصدق والكذب بل ربما صدقتا جميعا، فنقيضها اذن هو ما يشتمل ~~على كل زمان يجوز أن يتناوله المطلق وذلك اما الدائم أو الضرورى. # والضرورى لا يصلح لذلك لانه ربما كانت الموجبة كاذبة وكان كذبها بسبب أن ~~المحمول مسلوب عن بعض جزئياته بالاتفاق والامكان (1) الاخص دائما. # وهذا الكذب لا يرتفع بالسلب الجزئى الضرورى، بل يكون هذا السلب كاذبا ~~أيضا اذا كان الصدق فى السلب الجزئى الممكن كما فرضناه. # فلا بد من أن يكون السلب على وجه يرفع الايجاب المطلق ويصدق على هذا ~~السلب الممكن وذلك هو الدائم والدائم فى الجزئيات لا يجب أن يكون ضروريا ~~وان كان لا يمنع منه كما بيناه. # والسالبة الكلية المطلقة نقيضها الموجبة الجزئية الدائمة، والموجبة ~~الجزئية المطلقة نقيضها السالبة الكلية الدائمة وفى هذا من الاشكال ما ليس ~~فى الكلية الموجبة. # لانا قدرنا أن (2) كذبها ربما يكون بسبب كون الحمل مسلوبا عن البعض # دائما بالامكان الاخص. # وهذه لا تكذب بهذا التقدير، فان السالبة الجزئية الممكنة لا تكذب الموجبة ~~الجزئية المطلقة. # ولو قدرنا كذبها بسبب كون الحمل مسلوبا عن الكل دائما بالامكان كان على ~~خلاف ما قدمناه. # فانا بينا أن الدوام فى الكليات لا يكون الا ضروريا، فتحصل من جميع هذا ~~أن نقيض هذه هى السالبة الكلية الضرورية. # لكنه وان كان كذلك فانا اذا جعلناها دائمة صدقت على الضرورة أيضا، فان ~~السلب الكلى الدائم لا يكون الا ضروريا والسالبة الجزئية المطلقة نقيضها ~~الموجبة الكلية الدائمة. # وأما نقيض الموجبة (1) الكلية الوجودية فالجزئية السالبة للوجود وهى # غير أن المصنف راعى فى تسميتها بالوجودية شرط أن لا تكون شاملة لما فيه ~~ضرورة ذاتية فاذا راعيت أن الدوام فى الكلى يستلزم الضرورة عنده، فكانه ~~اشتراط أيضا أن لا يكون فى الكلية ms101 الوجودية دوام فتكون الكلية الوجودية ~~عنده قد قيدت باللادوام واللاضرورة. فيكون كذبها اما لضرورة الايجاب فى ~~الكل أو البعض أو لضرورة السلب كذلك أو لان السلب صادق فى البعض دائما وان ~~لم يكن ضروريا لان الدوام فى الجزئى لا يستلزم الضرورة وان كان لا ينافيها. # ولما كان صدق الكلى يستلزم صدق الجزئى ولا عكس كما هو معلوم ونقيض الكلية ~~لا يكون الا جزئية كان نقيض الوجودية على اصطلاح المصنف مستلزما لأحد أمور ثلاثة: # اما ضرورة الايجاب فى البعض أى الضرورة الذاتية وهى تستلزم الدوام. واما ~~ضرورة السلب كذلك. واما دوام السلب وان لم يكن ضروريا بل كان ممكنا فهو ~~مردد بين ثلاثة PageV01P213 # قولنا: «ليس بالوجود كل ب ج» وسالبة الوجود غير السالبة الوجودية كما عرفت. # واذا كذبنا الموجبة الكلية الوجودية ورفعناها بالسلب فربما كان كذبها، ~~لان الحق هو الايجاب الضرورى لا الوجودى فى الكل أو البعض. # وربما كذبت لان الحق سلب ضرورى فى الكل أو البعض. # وربما كذبت لان الحق كون ج مسلوبا عن بعض ب دائما بالامكان والسلب ~~الضرورى والممكن يشتركان فى السلب الدائم وكذا الايجاب الدائم والضرورى ~~يصدق عليهما الايجاب الدائم. # ولكن هذه الايجابات والسلوب لا تشترك فى عبارة تعمها جميعا الا فى سلب ~~الوجود، فنقيضها الجزئية السالبة للوجود وهى: «ليس بالوجود كل ب ج» ويلزمه ~~بعض ب اما ضرورى دائم له ايجاب ج أو سلبه عنه كذلك أو دائما (1) . # وأفضل المتأخرين حكم فى الاشارات: بان له الايجاب أو السلب ضرورى وقد ~~توافقت النسخ التى شاهدناها على هذا والحق ما ذكرناه. # وأما الكلية السالبة الوجودية فتكذب اما لان الصدق ايجاب ضرورى فى الكل ~~أو البعض أو ايجاب دائم فى البعض غير ضرورى أو سلب ضرورى فى الكل أو البعض. # ولا نجد لهذه القضايا ايجابا واحدا تشترك فيه كما كان يوجد هناك PageV01P215 # سلب واحد وهو سلب الوجود. # فلا بد من أن نقول نقيضها: ليس بالوجود لا شيء من ب ج ويلزمه بعض ب اما ~~دائم له ايجاب ج أو ms102 سلبه عنه (1) بالضرورة، ونقيض قولنا: «بعض ب ج ~~بالوجود» ، قولنا: ليس بالوجود شيء من ب ج، بل (2) اما كل ب ج بالضرورة ~~أو ج مسلوب عن كله دائما ونقيض قولنا: ليس بعض ب ج، هو كل ب دائما ج أو ليس ~~ج بالضرورة. # وبهذا التحصيل الذي ذكرناه تعرف ان الدائم لا بد له من ايراده فى لازم ~~نقيضى المطلقة العامة والوجودية ولكن فى المطلقة العامة يكفى (3) ايراده # فهذه القضية السالبة هى نفس نقيض تلك الكلية الموجبة وهى قضية جزئية ~~مسورة بسور جزئى مصطلح عليه كما ترى، فان من أسوار الجزئية ليس كل أيضا. ~~ويمكنك الاكتفاء بذكر الدوام فى النقيض نفسه كما رأيت بدون ذكر لازم ~~النقيض. ويجوز لك أن تأتى بدل «ليس كل» الذي هو النقيض بلازمه وهو بعض ~~الحيوان ليس بمتحرك بالارادة دائما وهو لازم غير مردد، فتلحق الدوام ~~بالقضية التى تخالف الموجبة فى الكيف. وأما فى الوجودية فالتصرف يختلف، ~~فانك لو قلت: كل حيوان متنفس بالوجود، فالنقيض PageV01P216 # فى الاصل بنفسه مخالفا لها فى الكيفية واما فى هذه فليس هو بنفسه النقيض ~~بل لازم النقيض، ثم يكون مرددا بين ما يوافقها وما يخالفها فى الكيفية. # ولما كان اللازم فى المطلقة العامة غير مردد تعين ذكر الدوام فيما ~~يخالفها فى الكيفية الذي هو اللازم بلا تردد، وأما فى هذه فلما تردد لازم ~~نقيضها بين الموافق والمخالف، فلا بد من ذكره فيما يخالفها وما يوافقها لا ~~فيما يخالفها فقط. # وأما القضايا الوقتية فمعرفة نقيضها سهل لتعين (1) الوقت فيها وهو ما # فلا بد حينئذ من ذكر لازم النقيض مع الترديد ولا يمكن الاكتفاء بتقييد ~~السلب بالدوام. # ويجوز أن يراد من «الأصل» أصل القضية التى يراد مناقضتها لانها هى بنفسها ~~مذكورة فى قولك: ليس كل حيوان بمتحرك. # غاية الأمر انها تخالفت فى الكيف ولذلك قال يكفى ايراده فى الاصل بنفسه ~~مخالفا لها اى للقضية التى يراد مناقضتها فى الكيفية والاصل مع الخلف فى ~~الكيفية هو نفس النقيض ومن هذا يمكنك أن تعرف ما ms103 يقال فى السالبتين المطلقة ~~والوجودية من نحو ما سبق. PageV01P217 # حصل من الزمان أعنى الحاضر والماضى فيتعين الزمان الحاصل فيه السلب ~~والايجاب جميعا. # وأما القضايا الضرورية التى لا شرط فيها، فقولنا: «بالضرورة كل ب ج» ~~نقيضه: «ليس بالضرورة كل ب ج» ، بل «ممكن أن لا يكون كل ب ج» . # لانا اذا كذبنا الموجبة الضرورية ورفعناها بالسلب فربما كان كذبها. # لان الحق هو الايجاب الوجودى أو الممكن أو كان كذبها، لان الحق هو السلب ~~الضرورى وتشترك الثلاثة فى السالب الممكن العامى. # وقد بينا من قبل فى المتلازمات أن قولنا: ليس بواجب أن يكون يلزمه ممكن ~~أن لا يكون بالمعنى العامى. وقولنا: «بالضرورة لا شيء من ب ج» نقيضه ~~الحقيقى: ليس بالضرورة لا شيء من ب ج» بل اما بالامكان الخاص (ج) مسلوب عن ~~بعض (ب) أو موجب عليه بالضرورة» . # ويدخلان تحت قولنا: «يمكن أن يكون بعض ب ج الامكان الاعم» . # وقولنا: «بالضرورة بعض ب ج» نقيضه «ليس بالضرورة شيء من ب ج» ويلزمه: ~~(1) «يمكن أن لا يكون شيء من ب ج الامكان الاعم» وقولنا: «بالضرورة ليس ~~بعض ب ج» نقيضه بالحقيقة: «ليس بالضرورة ليس بعض ب ج» ويلزمه «يمكن أن يكون ~~كل ب ج الامكان الاعم. » # وأما الضروريات المشروطة فالمشروطة بشرط اتصاف الموضوع بما وصف به قد ~~عرفت انقسامها الى ما يدوم الحمل بدوام كون الموضوع موصوفا بما وصف به والى ~~ما لا يدوم. PageV01P218 # ولكن لا يثبت (1) الا عند اتصاف الموضوع بهذا الوصف والتى يدوم محمولها ~~ما دام الموضوع موصوفا فقد يكون اتصاف موضوعها بذلك الوصف ما دام موجودا ~~وقد لا يكون ما دام موجودا بل يعرض ذلك الوصف ويزول والذات باقية، فأخذت ~~القضية على وجه يعم هذين القسمين الآخرين. # وذلك الوجه هو دوام المحمول (2) ما دام الموضوع موصوفا كان ذلك الوصف ~~دائما أو غير دائم، فنقيض الكلية الموجبة منها وهى: «كل ب ما دام ب هو ج» ~~«ليس كل ب ما دام ب فهو ج» بل (3) «اما أن لا يكون ج ms104 أو يكون وقتا من ~~أوقات كونه ب دون وقت» . # ونقيض: «لا شيء من ب ج ما دام ب» «ليس لا شيء من ب ج ما دام ب» . # بل «بعض ب اما دائما (4) وما دام ب هو ج، واما وقتا من أوقات كونه «ب هو ج» . # ونقيض «بعض ب ج ما دام ب-ليس شيء من ب ما دام ب موصوفا بج» PageV01P219 # بل «اما ان لا يكون ج أو يكون وقتا دون وقت» . ونقيض: «ليس بعض ب ج ما ~~دام ب» «كل ب ما دام ب اما دائما (1) ج واما وقتا. » # وان أخذنا الموضوع بحيث لا يدوم اتصافه بذلك الوصف ولكن المحمول دائم ~~دوام ذلك الوصف، فنقيض الكلية الموجبة منها وهى: «كل ب ما دام ب فهو ج» ~~«ليس كل ب انما يكون ج ما دام موصوفا بعروض ب له بل اما دائما (2) واما لا ~~فى وقت البتة أو فى بعض أوقات كونه ب واما فى # فقوله اما دائما أى يثبت له (ج) دائما فى الكل أو البعض. وقوله واما لا ~~فى وقت البتة أى ينفى (ج) عن الكل أو البعض فى جميع الاوقات فيكون السلب ~~الكلى أو الجزئى دائما. وقوله أو فى بعض أوقات كونه (ب) اى يسلب عنه (ج) ~~كلا او بعضا فى بعض اوقات الخ. # وقوله: واما غير وقت اى واما ان يثبت (ج) لذات (ب) كلا أو بعضا فى وقت ~~آخر غير PageV01P220 # غير وقت كونه ب بل فى وقت له آخر» . # ونقيض قولنا، «لا شيء من ب ج ما دام ب» «ليس لا شيء من ب ما دام موصوفا ~~بب عارض له ج» بل اما دائما مسلوب عن كله أو عن بعضه أو موجب كذلك أو وقتا ~~من أوقات كونه (ب) يوجب له (ج) أو يسلب عنه وقتا آخر غير وقت كونه (ب) . # ونقيض قولنا: «بعض ب ج ما دام ب ليس شيء من ب» انما يكون (ج) ما دام ~~موصوفا (بب) عارضا (1) له (ب) بل اما دائما ms105 أو لا فى وقت البتة أو فى بعض ~~أوقات كونه (ب) واما فى غير وقت كونه (ب) بل فى وقت آخر. # ونقيض قولنا: «ليس بعض ب ج ما دام ب» ليس (ج) مسلوبا عن بعض (ب) ما دام ~~(ب) عارضا له بل اما مسلوب عن كله دائما أو فى وقت آخر غير وقت كونه (ب) أو ~~موجب لكله دائما أو وقتا من أوقات كونه (ب) . # وأما الضروريات المشروطة بشرط وقت سواء كان ذلك الوقت من PageV01P221 # أوقات اتصاف الموضوع بالوصف الذي وضع معه أو وقتا آخر، فلا يخلو اما أن ~~يكون ذلك الوقت معينا أو غير معين، فان كان معينا فطريق أخذ النقيض فيها أن ~~يقصد قصد ذلك الزمان بعينه فى القضيتين وان لم يكن الزمان معينا فنقيضها ~~كنقيض الوجودى لا غير. # وأما ما شرطه دوام المحمول فلا فائدة فى أخذ نقيضها ولا خفاء بكذب ~~السالبة فيها، فانك اذا قلت: «كل انسان ماش بالضرورة ما دام ماشيا» وقلت فى ~~النقيض: «ليس بالضرورة كل انسان ماشيا ما دام ماشيا» بان كذب السالبة لا محالة. # وأما القضايا الممكنة فقولنا: «كل ب ج بالامكان العامى» نقيضه: «ليس يمكن ~~أن يكون كل ب ج» بذلك المعنى، ويلزمه بالضرورة «ليس بعض ب ج» وتعرف نقائض ~~الباقية (1) من نفسك. # وقولنا: «كل ب ج بالامكان الخاصى» نقيضه: «ليس يمكن أن كل ب ج» ويلزمه ~~اما ممتنع أن يكون أو واجب أن يكون ولا يتعين أحدهما. # وقولنا: «لا شيء من ب ج» بهذا الامكان، نقيضه: «ليس بالامكان لا شيء من ~~ب ج» بل اما بالوجوب أو بالامتناع، ويصدق لا محالة حينئذ: «بعض ب ج ~~بالضرورة» أو «ليس بعض ب ج بالضرورة» . # ونقيض قولنا: «بعض ب ج» بهذا الامكان «ليس بالامكان شيء من ب ج» بل اما ~~ضرورى أن يكون أو ضرورى أن لا يكون. # ونقيض قولنا: «ليس بعض ب ج» بهذا الامكان «ليس يمكن أن لا يكون بعض ب ج» ~~بل اما ضرورى ايجابه لكله أو سلبه عن كله، ms106 وهذا تمام القول فى التناقض. PageV01P222 ### ||| الفصل التاسع فى العكس # وهو أن يصير المحمول موضوعا والموضوع محمولا مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق ~~والكذب بحاله، أما الكمية فلا يجب أن تبقى كما كانت فلنبدأ بالمطلقات ومنها ~~بالسالبة الكلية. # وقد ظن أنها تنعكس مثل نفسها فى الاطلاق واحتج لذلك بأن قيل اذا صدق ~~قولنا: «لا شيء من ب بج صدق لا شيء من ج ب» والا فليصدق نقيضه وهو «بعض ج ~~ب» اما مطلقا على رأيهم أو دائما على التحقيق فليعين (1) ذلك البعض فهو ~~بعينه (ج وب) فيكون «باء ما، ج» وقد قلنا «لا شيء من ب ج» هذا خلف. # وقد عرفت فيما تقدم أن لا تكاذب بين السلب الكلى المطلق والايجاب المطلق ~~وان كان كليا فكيف اذا كان جزئيا، فانه يصدق بالإطلاق: «لا شيء PageV01P223 # من الانسان بضاحك» مع أن «كل انسان ضاحك» أى الضحك بالفعل فضلا عن صدقه ~~مع «بعض الانسان ضاحك» فليس ما ادعوه خلفا بخلف. # والقضية (1) التى لزمت بعد التعيين وهى قولنا: «باء ما، ج» ليست دائمة ~~فتناقض السالبة الاولى الموضوع صدقها. # فانك قد عرفت أنا اذ قلنا: «بعض ج ب أو كل ج ب» فنعنى به أن كل ما يقال: ~~«له ج دائما أو غير دائم» فاذا لم يشترط الدوام فى جانب الموضوع فيكون معنى ~~قولنا: «بعض ج ب دائما أن بعض ما يقال له «ج دائما أو غير دائم» فهو «ب ~~دائما» فاذا عينا ذلك البعض كان ذلك البعض بعينه «دائما ب» وموصوفا بكونه ~~(ج) مطلقا لا يدرى أنه دائم أو غير دائم، فيكون «باء ما، ج مطلقا لا بشرط ~~الدوام» . # ولا تناقض السالبة الاولى وهى قولنا: «لا شيء من ب ج» فهذا نقض ما ~~توهموه حجة مع أن الدعوى (2) فى نفسها ليست صحيحة، اذ يصدق سلب الضحك أو ~~خاصة من الخواص الغير اللازمة عن الانسان بهذا الاطلاق ولا # غ PageV01P224 # يصدق سلب «الانسان» عن «الضحاك» ولا سلب شيء من الموضوعات عن خواصها ~~التى لا تعرض إلا لها. # واذا ms107 عرفت هذا فى المطلق الذي يجوز اشتماله على الضرورى عرفته فى الوجودى ~~الذي يخرج عنه الضرورى. # وقد احتيل لصدق (1) هذا العكس حيلتان، اما تبقية السالبة فى اطلاقها على ~~مفهومها العرفى وهو سلب المحمول عن الموضوع ما دام موصوفا بوصفه الذي وضع ~~معه، أو تخصيص السلب منها بوقت معين فيما مضى أو الحال على ما هو المذهب ~~الثالث، فيصح العكس فى السالبة اذا كانت مأخوذة على أحد هذين الوجهين. # فانا اذا قلنا: «لا شيء من ب ج ما دام موصوفا بب كان دائما موصوفا به PageV01P225 # ما دام موجودا أو غير دائم» صح عكسه وهو «لا شيء من ج ب» والحجة التى ~~ذكروها تستمر هاهنا فان الجزئية الموجبة المطلقة تناقض السالبة الكلية ~~المطلقة اذا كانتا مأخوذتين عند اطلاقهما على مفهومهما العرفى. # ثم هذه (1) السالبة الاولى ان لم يكن دوام وصف موضوعها ما دام موجودا، ~~فكذلك عكسها لا يكون ضروريا فى الكل، بل ما دام الموضوع موصوفا بذلك الوصف ~~العارض له اذ لو كان ضروريا لكان عكسه ضروريا كما تعرف من بعد أن عكس ~~السالبة الضرورية ضرورى، وقد فرضنا السالبة الاولى غير ضرورية وان كان ~~الوصف دائما ما دام موجودا ففى عكسها أيضا تكون كذلك. # ومثال الاول: «لا شيء من الابيض بأسود» أى لا دائما بل ما دام موصوفا ~~بالابيض، ويجوز أن يزول عنه كونه أبيض، فعكسه كذلك أيضا وهو: «لا PageV01P226 # شيء من الاسود بأبيض» . # ومثال الثانى «لا شيء من الحجارة بحيوان ما دام حجارة» ويدوم هذا الوصف ~~بدوام وجوده، فعكسه أيضا وهو: «لا شيء من الحيوان بحجارة» يدوم السلب فيه ~~بدوام وجوده. # وأما الكلى الموجب من المطلقات فينعكس جزئيا موجبا ولا ينعكس كليا لأن ~~المحمول ربما كان أعم من الموضوع فلا يصدق الموضوع على كل واحد منه، وهذا ~~مثل: الانسان والحيوان. # فيصح حمل «الحيوان» على كل «انسان» ولا يصح حمل «الانسان» على كل «حيوان» ~~اذ كل انسان حيوان ولا يصح أن: «كل حيوان انسان» بل «بعض الحيوان انسان» ~~فان (الحيوان) أعم من ms108 (الانسان) . # وأما أنه ينعكس جزئيا فبيانه بالافتراض وهو أنه «اذا كان كل ب ج» فيمكن ~~فرض واحد معين من الموصوفات ب (ب) فذلك الواحد بعينه (ب) و(ج) فذلك «الباء ~~ج» وذلك «الجيم ب» . # ونحن قلنا فى جانب الموضوع ان «كل ب» معناه كل ما يقال له (ب) كان موصوفا ~~(بب) دائما أو لم يكن ولكنه لا بد من أن يكون موصوفا به ولو وقتا ما اذ لو ~~لم يكن كذلك لكان (ب) مسلوبا دائما عما يقال له (ب) وهو (1) محال. PageV01P227 # ويعلم من قوة هذا البيان أن هذا العكس مطلق فى المطلق والوجودى جميعا، ~~لان ذلك الواحد توجد له صفة البائية والجيمية فكونه وجوديا لا شك فيه ~~والمطلق يصدق على الوجودى لا محالة. # مع أنا نبين بطريقين آخرين أن هذا العكس يجب أن يكون مطلقا يشتمل على ~~الضرورى: # أحدهما-الحجة المتقدمة (1) وهى: اذا صدق كل ب ج صدق «بعض ب ج» والا ~~فليصدق نقيضه وهو: «لا شيء من ج ب دائما» فينعكس، «لا شيء من ب ج دائما» . # وقد قلنا: «كل ب ج» هذا خلف وليسلم أن السالبة الكلية الدائمة تنعكس ~~دائمة، فانا قد بينا أن الدائم فى الكليات والضرورى سواء والضرورى ينعكس ~~ضروريا كما يأتى من بعد بيانه على ما هو مبين به. # والقد ماء لما لم يحققوا نقيض المطلق واعتقدوه من جنس المطلق لم تستمر ~~لهم هذه الحجة، لأن نقيض «بعض ج ب» على اعتقادهم «لا شيء من ج ب مطلقا» ~~وهذا لا ينعكس كما قدمناه. # ولو انعكس أيضا مطلقا لم يكن بينه وبين الكلية الموجبة تكاذب كما عرفت. PageV01P228 # وأما أفضل المتأخرين فقد رد على القدماء بما ذكرناه وخصص (1) استمرار ~~هذه الحجة بما شرط ضرورته دوام الموضوع موصوفا بما وصف به ورده عليهم متجه. # وأما تخصيصه الحجة بذلك النوع من المطلق مع استمرارها فى عمومه كما ~~ذكرناه فليس بوجيه. # وقد تمحلنا له عذرا سنذكره فى عكس السالبة الكلية الضرورية. # والطريق الآخر هو أن المحمول ربما لم يكن ضروريا للموضوع والموضوع ms109 ضرورى ~~له كما ذكرناه من مثال: (الانسان) و(الضاحك) و(المتنفس) فان «الانسان متنفس ~~لا بالضرورة» و«بعض المتنفس انسان بالضرورة» . # فينبغى اذن أن يكون هذا العكس مطلقا يشتمل على الضرورى لا وجوديا محضا لا ~~يشتمل عليه. # واذا عرفت هذا فى الكلى فاعرفه بعينه فى الجزئى الموجب فانه ينعكس جزئيا ~~موجبا مطلقا أيضا وطريق البيان يستمر فيه. # وأما السالبة الجزئية فلا تنعكس فان قولك: «ليس كل انسان كاتبا» صادق ولا ~~يصدق «ليس كل كاتب انسانا» . # وعلى الجملة سلب الخاص عن بعض العام صادق ولا يصدق سلب العام PageV01P229 # عن بعض الخاص. # وأما عكس الضروريات فالسالبة الكلية منها تنعكس سالبة ضرورية فاذا قلنا: ~~«لا شيء من ب ج بالضرورة» وصدق (1) ، صدق «لا شيء من ج ب بالضرورة» والا ~~صدق نقيضه هو انه يمكن بالامكان العامى أن «بعض ج ب» فنفرضه (2) موجودا، ~~فيكون «بعض ج ب بالوجود» فذلك البعض بعينه (ج) # وانما التجأ المصنف الى فرض ثبوت «ب لج بالفعل» لانه لو بقى على امكانه ~~لما صح أن يكون (الباء) وصفا له عند وضعه فى العكس الذي يناقض الاصل فان ~~وصف الموضوع مفروض الثبوت له بالفعل فلا يصلح الباء الممكن عنوانا له. # والجمهور يقولون ان الضرورية السالبة انما تنعكس الى دائمة وان القول ~~بانعكاسها ضرورية فاسد، ويستدلون عليه: بجواز امكان صفة لنوعين تثبت ~~لاحدهما فقط بالفعل ولا تحصل للآخر أبدا، فيكون النوع الآخر مسلوبا عما له ~~تلك الصفة بالفعل بالضرورة مع امكان ثبوت الصفة لذلك النوع المسلوب ~~بالضرورة عما ثبتت له فلا يصدق سلبها عنه بالضرورة، ومثلوا له بأن مركوب ~~زيد وصف يمكن ان يثبت «للفرس» و«للحمار» فاذا لم يركب زيد الا الفرس فقط ~~فقد ثبت الوصف للفرس بالفعل فيصح ان يقال: «لا شيء من مركوب زيد بحمار ~~بالضرورة» لان المركوب بالفعل هو (الفرس) ولكنه لا يصدق «لا شيء من الحمار ~~بمركوب زيد بالضرورة» لصدق نقيضه، وهو «بعض الحمار مركوب زيد بالامكان ~~العام» وانما يصدق «لا شيء من الحمار بمركوب زيد دائما» . # وقد وهم الجمهور فيما ms110 ذهبوا إليه لانهم يتفقون مع المصنف فى ان فعلية ~~ثبوت وصف PageV01P230 # و(ب) فذلك الجيم باء وذلك الباء جيم وقد قلنا: «لا شيء من ب ج بالضرورة» ~~وفرض الممكن موجودا غير محال، اذ لو كان محالا وجوده كان ممتنعا لا ممكنا. # وأما أفضل (1) المتأخرين فلعله انما خصص احتجاجه فى عكس # بل المراد أن ما لو وجد كان موصوفا بذلك فهو لو وجد كان محكوما عليه بما ~~فى القضية ولا يعنون من «كل كاتب انسان بالضرورة» ان ما ثبت له وصف الكتابة ~~بالفعل فى الماضى والحال هو (انسان) بل يريدون تعميم الحكم فيما يكون له ~~هذا الوصف فى أى زمن كان فالحكم فى الحقيقة على طبيعة الكتابة عند تحققها ~~فى أفرادها الممكنة وبعبارة أخرى ان الحكم انما هو آت من أن الكتابة لا ~~تكون بحال ما الا لانسان وقد صرحوا بمثله وفى مثالهم لا يصدق الاصل ~~المفروض، وفانه لا يصح ان يقال: «لا شيء من مركوب زيد بحمار بالضرورة» مع ~~ان من الافراد الممكنة فى ذاتها لمركوب زيد (الحمار) وليس فى طبيعة ~~المركوبية ما ينافى الحمارية وانما اتفق لهم هذا المثال عند ما اعتبروا أن ~~الفعلية هى الفعلية فى الماضى والحال وقد تحققت فى أشخاص من المركوب معينة ~~والقضية بهذا الاعتبار كلية فى الصورة لكنها فى الحق شخصية فانك عند ما ~~تحكم على مركوب زيد تلاحظ ما ركبه بالفعل وهو أشخاص معينة من الافراس فتقول ~~هذه الافراس ليست بحمار بالضرورة، وهى تنعكس الى: أن الحمار ليس بشيء منها ~~بالضرورة كذلك. ولا تحكم على المركوب باعتباره طبيعة متحققة فى أى فرد يمكن ~~أن يكون لها عند ما تتحق فيه، فما ذكروه ليس من الفروض التى يعتبرها أهل ~~هذا العلم والحق ما رآه المصنف. PageV01P231 # الموجب الكلى والجزئى المطلقين والوجوديين بما شرط ضرورته دوام اتصاف ~~الموضوع بما وصف به، كى لا يضطر فى بيانه الى استعمال عكس # أما طريقة المصنف فالضرورى والدائم شيء واحد فى الكليات وهو لم يأخذ فى ~~بيان عكس السالب من الضروريات ms111 الكلية الا الافتراض وهو بعينه البيان فى عكس ~~الدائم ولم يلتجئ الى أخذ عكس الجزئية المطلقة فيه فلو أخذ عكس الدائم فى ~~بيان هذا العكس الاخير لم يلزمه دور سواء كان المطلق قد لوحظ فيه أن تكون ~~ضرورته مشروطة بدوام وصف الموضوع لذاته أم لم يلاحظ فيه ذلك. # غ PageV01P232 # السالب الكلى الدائم الذي لا فرق بينه وبين الضرورى فى الكليات المفتقر ~~بيان عكسه الى استعمال عكس الجزئى الموجب المبين بعكس هذا السالب أعنى ~~الدائم فلا يقع فى الدور. ولكن الجزئى اذا كان مبينا بطريق الافتراض ~~المستغنى عن استعمال عكس السالب فيه لم يكن دورا لهذا. # وأما الكلى الموجب الضرورى فينعكس جزئيا موجبا وبيانه (1) بالافتراض ~~الذي ذكر فى المطلق العام. # لكنه ليس بضرورى بل هو ممكن عام، فان المحمول ربما كان ضروريا لشيء ولا ~~يكون ذلك الشيء ضروريا له مثل (الانسان للكاتب) فانه ضرورى له وليس الكاتب ~~ضروريا للانسان بل ممكن خاص. # وقد يكون كل واحد منهما ضروريا للآخر كالانسان والناطق والانسان والحيوان ~~واذا كان العكس فى بعض المواضع ضروريا وفى بعضها ممكنا خاصا كان ما يشتر ~~كان فيه هو العكس فى جميع المواضع وهو الممكن العامى والجزئى الموجب ~~الضرورى يعرف بيانه من هذا أيضا. # وأما السالب الجزئى الضرورى فلا عكس له لما عرفت فى المطلق فان PageV01P233 # قولك: «ليس كل حيوان انسانا» صادق ولا يصدق قولك «ليس كل انسان حيوانا» . # وأما الممكنات فليس يجب لها عكس فى السلب اذ يجوز أن ينفى شيء عن شيء ~~بالامكان الخاص والعام جميعا وذلك المنفى عنه لا ينفى عن هذا لانه موضوعه ~~الخاص الذي لا يعرض الاله، كما ضربنا من مثال (الضحك) و(الكتابة) للانسان ~~اذ يصدق أن يقال: «لا شيء من الناس بكاتب أو ضاحك» ولا يصدق سلب (الانسان) ~~عن (الكاتب) و(الضاحك) فان كل (كاتب أو ضاحك انسان بالضرورة) . # وأما فى الايجاب فيجب لها عكس ولكنه ليس يجب أن يكون خاصا بل عاما فى ~~الممكنين جميعا فان المتحرك بالارادة ممكن للحيوان والحيوان ضرورى له فيجب ms112 ~~أن يكون العكس على وجه يشمل الضرورى مع الممكن الخاص وذلك هو الممكن العام. # وأما أن الممكن لا بد منه فانه اذا كان «كل ب ج» أو «بعض ب ج» بأى امكان ~~شئت «فبعض ج ب بالامكان العام» والا فليس يمكن أن يكون شيء من (ج ب) ~~ويلزمه بالضرورة «لا شيء من ج ب» وينعكس الى: «لا شيء من ب ج بالضرورة» ~~وقد قلنا: «ان كل ب ج» أو «بعض ب ج بالامكان» هذا خلف. # وربما خطر ببال أحد أن السالبة الممكنة الخاصة كلية كانت أو جزئية فى قوة ~~الموجبة والموجبة تنعكس فالسالبة لم لا تكون منعكسة، فيزيل شغل قلبه بأن ~~عكس الموجبة موجبة بالامكان العامى والموجبة لا تصلح أن تكون عكسا للسالبة ~~لمخالفة القضيتين فى الكيفية ولا يجب انقلابها من الايجاب الى السلب لكونها ~~(1) من الممكن العامى. PageV01P234 # واعلم أن القانون الاعظم فى العكس هو رعاية الموضوع بتمامه والمحمول ~~بتمامه وربما أو هم الاخلال ببعض أجزائهما تخلفا فى العكس اذ الصدق غير ~~منحفظ فيه، مثال ذلك أن نقول: «لا شيء الحيطان فى الوتد» و«لا شيء من ~~البطاطيخ فى السكين» . # وهو قول صدق ويعتقد أن عكسه: «لا شيء من الوتد فى الحيطان» و«لا من ~~السكين فى البطاطيخ» وهو كذب. # وانما كان كذلك للاخلال ببعض أجزاء المحمول لان المحمول هو فى الوتد وفى ~~السكين لا الوتد ولا السكين وحدهما فلنجعل جملته موضوعا كما كان محمولا ~~فيبقى الصدق بحاله. # وذلك أن نقول: «لا شيء مما فى الوتد بحيطان» و«لا مما فى السكين ~~ببطاطيخ» وهذا تمام القول فى العكس. # ثم اعلم أن المصنف قد اقتصر فى أنواع القضايا وعكوسها على ما يغلب ~~استعماله فى العلوم، ولهذا سلك المسلك الذي رأيته فى البيان أما الجمهور ~~خصوصا المتأخرين منهم فانهم جاءوا فى القضايا المركبة وعكوسها بما يمكن ~~الاستغناء عنه والاطلاع على كلامهم كاف فى الحكم بما ذكرنا. # أما فائدة باب العكس فقد قصروها على استعمال عكوس القضايا فى بيان لزوم ~~بعض النتائج لقياساتها فى بعض الاشكال، ms113 وأنت ترى أن العكس فى نفسه يصلح أن ~~يكون من الادلة وحده فيجوز لك أن تدعى دعوى وتستدل عليها بأنها عكس لاصل ~~صادق بين الصدق أو مبرهن عليه وأقرب مثال لذلك قول لا إله الا الله فانه فى ~~معنى: لا شيء من الاله بغير الله وهو سالبة كلية ضرورية معدولة المحمول. ~~والمبرهن عليه بدليل الوحدانية ليس هذه الكلية وانما هو كلية أخرى وهى: «لا ~~شيء من غير الله باله بالضرورة» ولكنه متى صدق هذا الاصل صح لنا أن نأخذه ~~دليلا على صدق عكسه وهو لا إله الا الله. PageV01P235 ### || الفن الثانى فى صورة الحجج وينقسم الى ستة عشر فصلا ### ||| الفصل الاول # لما كانت معرفة الحجة هى المقصود الأهم من المنطق وكانت فى نفسها مركبة ~~والعلم بالمركب لا يحصل الا بعد العلم بما منه التركيب وكان تركيب الحجة من ~~القضايا المركبة من المفردات وبحسب ذلك وقعت البداية فى بياننا بمفردات ~~المعانى والالفاظ والتخلص منها الى تركيب القضايا بأصنافها، حتى أتينا على ~~جميع ذلك بالبيان الشافى، فخليق بنا تجريد النظر لتعريف الحجة وأقسامها. # والحجة هى: قول مؤلف من أقوال يقصد به ايقاع التصديق بقول آخر غير مصدق ~~به وأصنافها ثلاثة: القياس والاستقراء والمثال. (1) # ولكل واحد منها أمور قريبة منه كالضمير (2) والدليل والرأى والعلامة ~~و PageV01P236 # المعتمد الموثوق به. # من جملة ذلك: # القياس وهو: قول مؤلف من قضايا اذا سلمت لزم عنه لذاته قول آخر، فقولنا ~~«مؤلف من قضايا» يفصل بين القياس والقضية الواحدة التى يلزم صدقها كذب ~~نقيضها وصدق عكسها وغير ذلك من لوازمها. # وقولنا «اذا سلمت» لا نعنى به أنها تكون مسلمة فى نفسها صادقة بل ربما ~~كانت منكرة كاذبة فى نفسها ولكنها اذا سلمت لزم عنها بتأليفها قول آخر. # وقولنا «لزم عنه» يفصل بين القياس والاستقراء وما هو (1) معدود معه اذ لا ~~يلزم منها شيء على التحقيق. # وقولنا «لذاته» يفيد أمورا: # منها أنه لا يكون لزوم هذا اللازم بسبب مادة مخصوصة حتى لو بدلت بغيرها ~~لم يلزم ذلك اللازم مثل قولنا: «ليس ms114 شيء من الانسان بفرس وكل فرس صهال» ~~فاللازم من حيث النظر الى حال الانسان والصهال سلب PageV01P237 # الصهال عن الانسان ولو بدل بما ليس مساويا للفرس فى الحمل. فربما لم يلزم ~~السلب مثل ما اذا بدل الصهال بالحيوان كان اللازم ايجاب الحيوان له. # وقد تزاد فى الحد لفظة الاضطرار احترازا (1) عن هذا ولا حاجة إليه. # ومنها أنه لا يحتاج فى لزوم ما يلزم عنه الى أن يقترن به شيء آخر يتم به ~~لزوم اللازم، اما محذوف بالكلية من غير بدل أو اورد بدله ما هو فى قوته. # أما ما حذف رأسا فمثل قولنا: «ا مساو لب وب مساو لج ف (ا) مساو لج» فلا ~~يلزم من مجرد هذا القول «أن ا مساو لج» بل يلزم من أمر آخر حذف وهو: أن (ا) ~~مساو لمساوى ج ومساوى المساوى مساو» فيلزم حينئذ «أن (ا) مساو لج» . # فالقدر المذكور ليس قياسا على (2) هذا اللازم اذ لا يلزم عنه لذاته. # وأما ما أورد بدلا عنه ما فى قوته، فهو ان جزء الجوهر يوجب رفعه رفع ~~الجوهر وارتفاع ما ليس بجوهر لا يرفع الجوهر فجزء الجوهر جوهر. # فان هذا لا يلزم مما صرح به بل من مقدمة أخرى حذفت يجب أن تقرن بالاولى ~~وهى: أن ما يوجب رفعه رفع الجوهر فهو جوهر لكن قوة المذكورة وهى أن ارتفاع ~~ما ليس بجوهر لا يرفع الجوهر قوة المحذوفة فيتوهم أن اللازم يلزم منها ~~مقرونة بالاولى وليس كذلك. # وقد أورد فى الاحتراز عن هذا الخصوص زيادة فى الحد وهى قولهم «لذاته لا ~~بالعرض» وانما يحتاج الى هذه الزيادة أن لو جاز أن يلزم لازم عن PageV01P238 # شيء لذاته وبالعرض عنه، فيحترز عن هذا فى حد القياس. # ولكن هذا غير جائز وفى هذا المثال الذي ذكرناه لم يلزم اللازم لذات ~~المصرح بها فيكفى قولنا لذاته احترازا عنها دون أن يقترن بها لا بالعرض. # وهذا بيان ما ذكر فى حد القياس من الاحترازات والحد الذي فيه الزيادات ~~هو: أن القياس قول مؤلف ms115 من أقوال اذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر لا ~~بالعرض اضطرارا. # واعلم أن هذه القضايا تسمى «مواد القياس» والتأليف المخصوص الواقع فيها، ~~«صورة القياس» . # وينقسم القياس الى البرهانى والجدلي والمغالطى والخطابى والشعرى بسبب ~~اختلاف مواده، لكن الصورة واحدة فيها جميعا. # واذا كان لكل واحد مادة خاصة ويعمها جميعا صورة فالأحرى تقديم النظر فى ~~العام على الخاص، فنبدأ ببيان صورة القياس أولا. # ولما كان النظر فى الاستقراء والمثال والضمير والدليل والعلامة والرأى ~~والقياس الدورى وعكس القياس ورد المستقيم الى الخلف والخلف الى المستقيم ~~وغير ذلك مما تعرفه من (1) الامور المتعلقة بصورة القياس، كان الاولى ~~ايراده فى هذا الفن المفرد لبيان صورة الحجج. # والقضايا اذا ركب منها القياس وصارت أجزاءه تسمى حينئذ المقدمات وأجزاء ~~المقدمة الذاتية التى تبقى بعد التحليل تسمى حدودا. # فالمقدمة الحملية اذا حللت الى أجزائها الذاتية بقى الموضوع والمحمول، ~~أما السور والجهة فليسا ذاتيين للقضية، والرابطة وان كانت PageV01P239 # ذاتية ولكنها لفظة دالة على الارتباط ولا يبقى الارتباط بعد الانحلال. # ولنمثل للقياس والمقدمة والحدود مثالا وهو: «كل جسم مؤلف وكل مؤلف محدث» ~~يلزم منه أن «كل جسم محدث» . # فقولنا: «كل جسم مؤلف» مقدمة وكذلك «كل مؤلف محدث» مقدمة أخرى وأجزاؤها ~~من الجسم والمؤلف والمحدث حدود، ومجموع المقدمتين على النظم الذي نظمناه ~~قياس واللازم عنه وهو: «أن كل جسم محدث» يسمى عند اللزوم نتيجة وقبل اللزوم ~~عند أخذ الذهن فى ترتيب القياس واقامته عليه يسمى مطلوبا. # وهذا اللازم اما أن لا يكون مذكورا هو ولا نقيضه فى القياس بالفعل بل ~~بالقوة ويسمى مثل هذا القياس «اقترانيا» كما ضربناه من المثال، فان اللازم ~~وهو: «كل جسم محدث» لم يكن مصرحا به بالفعل ولا نقيضه ولكنه فيه بالقوة ~~لانه (1) تحت المؤلف وقد صرح فيه بأن كل مؤلف محدث. # وأما ان ذكر هو او نقيضه بالفعل فيه فيسمى «استثنائيا» ومثاله: ان كان ~~هذا العدد فردا فهو لا ينقسم بمتساويين، ولكنه فرد فيلزم انه لا ينقسم ~~بمتساويين وهو بعينه مذكور فى القياس بالفعل. # وكذلك ms116 لو استثنيت من هذا المثال «لكنه منقسم بمتساويين» يلزم منه أنه ليس ~~بفرد، فنقيض هذا اللازم وهو أن العدد فرد مذكور فيه بالفعل. # والقياسات الاقترانية قد تكون من حمليات ساذجة، وتكون من شرطيات ساذجة، ~~وقد تكون مركبة من الحمليات والشرطيات. # فنقدم الكلام فيما هو من الحمليات الساذجة وهو: مؤلف لا محالة من مقدمتين ~~تشتركان فى حد اشتراك (2) المثال المورد فى المؤلف ويسمى PageV01P240 # حدا أوسط. # ولكل واحدة من المقدمتين حد آخر خاص بها كالجسم فى مثالنا لاحداهما ~~والمحدث للاخرى والنتيجة تحصل من اجتماعهما. # فما هو موضوع فى النتيجة يسمى حدا أصغر وما هو محمول فيها يسمى حدا أكبر ~~والمقدمة التى فيها الحد الاصغر تسمى الصغرى والتى فيها الحد الاكبر تسمى ~~الكبرى وتأليف المقدمتين يسمى اقترانا وما كان من الاقترانات تلزمه النتيجة ~~لذاته يسمى قياسا وهيئة القياس من نسبة الاوسط الى الطرفين يسمى شكلا. # وهذه النسبة بالقسمة الصحيحة على أربعة أنحاء فان الاوسط: # اما أن يكون محمولا على الاصغر موضوعا للاكبر ويسمى الشكل الاول. # واما أن يكون موضوعا للاصغر محمولا على الاكبر أو محمولا عليهما جميعا أو ~~موضوعا لهما جميعا لكن القسم الثانى وان أوجبته القسمة غير معتبر لانه بعيد ~~عن الطبع يحتاج فى ابانة ما يلزم عنه الى كلف فى النظر شاقة مع أنه مستغنى عنه. # وأما الشكلان الآخران وان لم يكن لزوم ما يلزم عنهما بينا بذاته لكنه ~~قريب من الطبع، والفهم (1) الذكى يتبين قياسيهما قبل البيان بشيء (2) آخر ~~ويسبق ذهنه الى ذلك الشيء المبين به عن قريب، فلذلك لم يطرحا من درجة ~~الاعتبار حسب اطراح ما هو عكس الشكل الاول فاذن الاشكال الحملية المعتبرة ثلاثة. # وتشترك كلها فى أن لا قياس عن جزئيتين على الاطلاق ولا عن سالبتين # غ PageV01P241 # ولا عن صغرى سالبة كبراها جزئية الا فى المواد الممكنة على ما تعرفه. # والنتيجة تتبع أخس المقدمتين فى الكمية والكيفية الا فيما (1) نستثنيه ~~وأما فى الجهة فسنذكر أى المقدمتين تتبع ثم نخص كل شكل منها بشرائط. PageV01P242 ### ||||||||| الشكل الاول # وانما سمى ms117 أولا لأن انتاجه بين بنفسه وقياساته كاملة وتتبين به جميع ~~الاشكال ولانه ينتج جميع المطالب الاربعة: الكلى الموجب والكلى السالب ~~والجزئى الموجب والجزئى السالب. # ولا ينتج الكلى الموجب الذي هو أفضل المطالب غيره والشكل الثانى لا ينتج ~~الا السالب والثالث لا ينتج الا الجزئى. # وشرائطه فى انتاجه أن تكون صغراه موجبة أو فى حكم الموجبة، بان تكون ~~سالبة ممكنة أو وجودية ينقلب (1) السلب فيها الى الايجاب وأن تكون كبراه كلية. # وانما اشتراط كون الصغرى موجبة لان لزوم النتيجة فيه بدخول الاصغر تحت ~~الاوسط بأن يقال (2) عليه ما قيل على الاوسط، فاذا كان الاوسط مسلوبا عنه ~~فلم يكن من الموصوفات بالاوسط فلا يلزم أن يتعدى إليه ما قيل على الاوسط. # واشتراط كلية الكبرى أيضا هو ليتأدى حكمها الى الصغرى، فانها اذا كانت ~~جزئية فربما كان الاوسط أعم من الاصغر وكان الاكبر مقولا على البعض الذي ~~ليس بأصغر فلا يلزم منه أن يوجد فى البعض الذي هو الاصغر. # وقرائنه المنتجة أربع، لان القضايا اما مهملة واما شخصية واما PageV01P243 # محصورة والمهملات فى حكم الجزئيات فليستغن بها عنها. # والشخصيات لا فائدة فى اقامة الأقيسة عليها، فانك اذا قلت: «زيد هذا وهذا ~~أبو بكر» لم يكن علمك بأن زيدا أبو بكر علما لا يحصل الا بهذا النظم ~~القياسى، فان من كان بينا له أن هذا أبو بكر وهذا بعينه زيد، كان بينا له ~~«أن زيدا أبو بكر» فبقيت القضايا المعتنى باثباتها بالقياسات هى المحصورات. # والمحصورات أربع: موجبة كلية وموجبة جزئية وسالبة كلية وسالبة جزئية. # وكل واحدة من هذه الاربع اذا جعلت صغرى أمكن أن يقرن إليها أربع كبريات ~~محصورات فتبلغ الاقترانات ستة عشر. # لكن الصغرى اذا لم يجز أن تكون سالبة لا كلية ولا جزئية خرجت ثمانية ~~اقترانات عن النتاج. # والكبرى اذا وجب كليتها لم يمكن أن تقترن الجزئيتان لا بالصغرى الكلية ~~ولا بالصغرى الجزئية فخرجت أربع اقترانات أخرى عن النتاج وبقيت من جملة ~~الستة عشر أربع اقترانات ناتجة. # الاول- من كليتين موجبتين مثل قولك: «كل ms118 ب ج وكل ج د» ينتج «كل ب د» . # الثانى- من كليتين والكبرى سالبة مثل قولك: «كل ب ج ولا شيء من ج د» ~~ينتج «لا شيء من ب د» . # الثالث- من موجبتين والصغرى جزئية كقولك: «بعض ب ج وكل ج د» ينتج «بعض ب د» . # الرابع- من جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى مثل قولك: «بعض ب ج» و«لا ~~شيء من ج د» ينتج «ليس بعض ب د» . # وربما توهم ان غير هذه الاقترانات ناتجة عن هذا الشكل، مثل السالبة ~~الكلية الصغرى اذا قرنت بالموجبة الكلية الكبرى أو الجزئية، مثل قولنا: «لا PageV01P244 # شيء من ب ج وكل ج د أو بعض ج د» ينتج «ليس كل ب د» . # لان الكبرى اذا عكست ينتج من الشكل الثانى: «ليس كل د ب» فانها تصير صغرى ~~الشكل الثانى لانها تنعكس جزئية وكبرى الثانى يجب أن تكون كلية، فهذه لا ~~تصلح أن تكون كبراه، واذا جعلت صغرى الثانى صار الاقتران هكذا «بعض د ج» ~~و«لا شيء من ب ج» ينتج «ليس بعض د ب» . # لكن دفع هذا الوهم هو: أنا انما قلنا لا ينتج هذا الاقتران اذا كانت ~~السالبة صغرى، وانما قيل لها صغرى لان فيها الاصغر الذي يجب أن يكون موضوع ~~النتيجة وهو (ب) ، فاذا جعلناه موضوع النتيجة وحملنا (1) (د) عليه لم يلزم ~~البتة من هذا الاقتران أن «ليس بعض ب د» . # فاذن ان أنتج هذا الاقتران شيأ فليس عن كبرى وصغرى على ما وضع، كيف وهو ~~راجع الى الشكل الثانى بعكس الكبرى وجعلها صغرى بدل ما كانت كبرى. # وانما تبين نتائجه بالرد إليه فكيف يبين الاجلى بما هو أخفى منه وقد يلزم ~~منه تضاعف العمل المؤدى لالتحاق بعض ضروب هذا الشكل بالشكل الرابع الى آخر ~~ما قال. PageV01P245 # والشكل الثانى لا تتبين قياسيته الا بعكس أو عمل آخر يرده الى الشكل ~~الاول، فيتضاعف العمل على ما فى الشكلين. # ويلتحق بالشكل الرابع الذي كان سبب الغائه بعده عن الطبع وزيادة الكلفة ~~فى بيان قياسيته. # ثم هذه ms119 الاقترانات قد تكون من المطلقات وحدها، وقد تكون من الضروريات، ~~وقد تكون من الممكنات أى تكون كل واحدة من مقدمتى القياس من جنس الاخرى. # وقد يختلط بعضها ببعض فتكون كل مقدمة مخالفة للاخرى فى الجهة، ونؤخر ~~الكلام فى المختلطات الى أن نفرغ من بيان ما لا اختلاط فيه من الاشكال ~~الثلاثة. # أما فى هذا الشكل فاذا كانت المقدمتان مطلقتين أو ضروريتين كان حصول ~~النتيجة بينا اذا الاصغر داخل بالفعل تحت الاوسط فالحكم على الاوسط حكم عليه. # وأما اذا كانتا ممكنتين فليس يتبين تعدى حكم الاوسط إليه حسب بيانه فى ~~المطلقتين والضروريتين، وذلك لأن فيها (1) «كل ب ج بالفعل» ، فاذا حكمنا ~~على «كل ما هو ج بالفعل» كان ذلك حكما على (ب) لا محالة من غير تردد للعقل فيه. # وفى الممكنتين لم يدخل (ب) تحت (ج) بالفعل بل بالقوة، فاذا حكمنا على ما ~~هو (ج) بالفعل لم يبن تعدى ذلك الحكم الى ما هو (ج) بالقوة لا بالفعل. # وانما قلنا ان الحكم على ما هو (ج) بالفعل لانه اذا قيل «كل ج د PageV01P246 # بالامكان» عنى به أن «كل ما يوصف بج بالفعل» فهو (د) اما بالامكان أو ~~بغيره كما عرفته فى جانب الموضوع. # لكنه (1) وان كان فى البيان الدورى دون ما تقدم، فليس يحتاج الى أن يبين ~~بشيء آخر بل يكفى فيه أدنى تنبيه فان الاكبر اذا كان ممكنا للاوسط الممكن ~~للاصغر كان ممكنا للاصغر والاصغر اذا أمكن أن يكون الاوسط الممكن كونه أكبر ~~أمكن كونه أكبر لان امكان (2) الامكان قريب عند الذهن # وقد خالف المصنف رأى الجمهور هنا أيضا حيث جوز انتاج الصغرى الممكنة فى ~~الشكل الاول وقد شرطوا فيها الفعلية وقالوا فى بيان تخلف النتيجة فيما لو ~~كانت ممكنة انه يجوز ان يقال فى المثال المشهور: «كل حمار مركوب زيد ~~بالامكان العام» و«كل مركوب زيد فرس بالضرورة» ولا يصدق «كل حمار فرس ~~بالامكان العام» وذلك لان زيدا لم يركب بالفعل الا الفرس فكل مركوب زيد فى ~~الكبرى هو فرس ms120 لان وصف الموضوع انما يصدق على ذاته بالفعل. # وقد تقدم لنا أن الجمهور سهوا عن معنى الفعلية فى الموضوع وان معناها ان ~~كل ما لو PageV01P247 # أنه امكان. # أما اذا كان الاكبر للاوسط بالامكان أو بالإطلاق أو بالضرورة والاوسط ~~بخلاف ذلك للاصغر، فليس تتبين جهة النتيجة بل تحتاج الى بيان وسنذكره فى ~~المختلطات. # فقولك «وكل مركوب زيد فرس بالضرورة» غير صادق لانه ليس كل ما لو وجد وكان ~~مركوب زيد بالفعل فهو فرس وانما يصدق اذا جعلت مركوب زيد عنوانا على ~~الافراس المعينة التى ركبها زيد، وهو بهذا المعنى غير محمول فى الصغرى على ~~الحمار بالامكان العام بل هو مسلوب عنه بالضرورة فاذا أخذت مركوب زيد على ~~ما هو المعروف فى القضية المسورة الحقيقية كان الصادق «بعض مركوب زيد فرس» ~~وهى جزئية لا تنتج فى الشكل الاول. PageV01P248 ### ||||||||| الشكل الثانى # وهو الذي فيه الاوسط محمول على الطرفين وخاصيته فى انتاجه أنه لا ينتج ~~الا سالبا. # وشرطه اختلاف مقدمتيه بالسلب والايجاب وأن تكون الكبرى كلية. # والموجبتان لا تنتجان فيه، لان الشيء الواحد قد يوجب لشيئين متباينين ~~كالجسم للحجر والحيوان وللمتفقين كالانسان والناطق، والنتيجة فى أحد ~~المثالين سالبة وفى الاخر موجبة. # والسالبتان كذلك لا تنتجان، فان الشيء الواحد قد يسلب عن شيئين متباينين ~~وعن متفقين كالحجر عن الانسان والفرس تارة، وعن الانسان والناطق أخرى. # والكبرى الجزئية لا تنتج أيضا لان البعض الموضوع فى الكبرى، قد يكون بعض ~~شيء محمول على كل موضوع الصغرى أعم (1) منه وقد يكون بعض شيء مسلوب عن ~~كله، والنتيجة فى احداهما موجبة كلية وفى الاخرى سالبة كلية. # أما اذا جعلت (2) هذه الكبرى بعينها صغرى صدق سلب موضوع الكبرى عن هذا ~~البعض الموضوع الآن فى الصغرى، لان الخاص يصدق سلبه عن # «بعض الصاهل فرس» بدل «بعض الحيوان» والنتيجة فى الحالين سالبة جزئية. PageV01P249 # بعض العام. # وكذلك يصدق سلب أحد المتباينين عن بعض الآخر والنتيجة فى الموضعين جميعا ~~سالبة جزئية. # والمشهور (1) أن المطلقتين تنتجان فى هذا الشكل وكذا الممكنتان. # والحق أنه انما ينتج ms121 من المطلقتين اذا كانت السالبة منعكسة على نفسها وهى ~~المشروطة بشرط دوام الموضوع موصوفا بما وصف به. # وأما من الممكنتين فلا ينتج أصلا؛ وذلك لان شيأ واحدا كالمتحرك يوجب ~~بالإطلاق أو الامكان لاحد الشيئين المتفقين كالانسان ويسلب باحدى الجهتين ~~عن الآخر كالحيوان والنتيجة موجبة، ويوجب باحداهما لاحد المتباينين كالفرس ~~ويسلب كذلك عن الآخر كالثور والنتيجة سالبة، فلا تتعين اذن من هذا التأليف نتيجة. # واذا عرفت شرائط انتاجه ظهر لك عن قريب أن قرائنه أربع كما بيناه فى ~~الشكل الاول. # الاقتران الاول- من كليتين والكبرى سالبة مثل قولك: «كل ب ج ولا شيء من ~~د ج» ينتج «لا شيء من ب د» ، لأنك اذا عكست الكبرى ارتد الى الضرب الثانى ~~من الاول ونتج ما ذكرناه. # ويبين أيضا بالخلف فانه ان لم يصدق قولنا: «لا شيء من ب د أى ما دام ب» ~~صدق نقيضه وهو «بعض ب د» فنقرنه بالكبرى، وهو «لا شيء من د ج» ينتج من ~~رابع الاول «ليس بعض ب ج ما دام ب» وكان «كل ب ج» هذا خلف. # الثانى- من كليتين والصغرى سالبة مثل قولك: «لا شيء من ب ج» و«كل PageV01P250 # د ج» ينتج «لا شيء من ب د» يبين ذلك بعكس الصغرى وردها الى ثانى الاول ~~ثم عكس النتيجة. # ويبين بالخلف أيضا لانه اذا لم يصدق قولنا: «لا شيء من ب د» صدق نقيضه ~~وهو «بعض ب د» فنقرنه بالكبرى، وهى «كل د ج» ينتج «بعض ب ج» وكان «لا شيء ~~من ب ج» هذا خلف. # الثالث- من جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى ينتج جزئية سالبة مثاله: ~~«بعض ب ج ولا شيء من د ج» ينتج «ليس بعض ب د» تبين بعكس الكبرى والخلف أيضا. # الرابع- من جزئية سالبة صغرى وكلية موجبة كبرى ينتج جزئية سالبة مثاله: # «ليس بعض ب ج وكل د ج» ينتج «ليس بعض ج د» ولا يبين هذا بالعكس، لان ~~السالبة جزئية لا تقبل العكس. # والكلية الموجبة تنعكس جزئية ولا قياس عن جزئيتين لكنه ms122 يبين (1) ~~بالافتراض والخلف. # أما الافتراض فهو أنا نفرض البعض من (ب) الذي ليس (ج) شيأ معينا ونسميه ~~ألفا فيكون: «كل ا ب» و«لا شيء من ا ج» ونضم الثانية الى الكبرى هكذا: «لا ~~شيء من ا ج وكل د ج» لينتج من ثانى هذا الشكل «لا شيء من ا د» . PageV01P251 # ثم تعكس أولى الافتراض الى «بعض ب ا» وتضمها الى النتيجة السابقة هكذا: ~~«بعض ب ا» و«لا شيء من ا د» ينتج «ليس بعض ب د» وهو المطلوب، وأما الخلف ~~فهو (1) ما عرفته. # غ PageV01P252 ### ||||||||| الشكل الثالث # وهو الذي الأوسط فيه موضوع للطرفين، وخاصيته فى انتاجه أنه لا ينتج إلا ~~جزئيا وشريطته كون صغراه موجبة وأن تكون احدى المقدمتين كلية، فان كانتا ~~سالبتين لم يجب أن يكون الأمر ان المسلوبان عن شيء واحد متفقين أو ~~مختلفين، كسلب الانسان والفرس عن الحجر تارة وسلب الانسان والحيوان عنه أخرى. # وان كانتا جزئيتين جاز أن يوجب فى بعض شيء واحد أمر ان متفقان وأن يوجب ~~أحدهما ويسلب الآخر أيضا، وجاز أن يوجب فى بعضه أمر ان متباينان وأن يوجب ~~أحدهما ويسلب الآخر أيضا كما نقول مرة: «بعض الجسم حيوان» و«بعضه انسان» ~~ومرة «ليس بعضه انسانا» . # ونقول تارة «بعض الجسم فرس» و«بعضه انسان» وأخرى «ليس بعضه انسانا» وان ~~كانت الصغرى سالبة لم تنتج، لانه لا يجب اذا سلب شيء عن شيء أن يسلب عن ~~هذا المسلوب ما يوجب للمسلوب عنه أو يوجب له كما تقرن بقولك: «لا شيء من ~~الفرس بإنسان» تارة «كل فرس حيوان» وتارة «كل فرس صهال» . # وينتج من المطلقتين والممكنتين (1) بخلاف الثانى وقرانه ستة لان PageV01P253 # الصغرى اذا كانت موجبة والكبرى كلية حصلت اقترانات أربع كما فى الاول، ~~لكن الكبرى لما جاز أن تكون جزئية هاهنا حصل اقترانان آخران. # فالاقتران الاول- من كليتين موجبتين ينتج جزئية موجبة مثاله: «كل ج ب» ~~و«كل ج د» ينتج «بعض ب د» لانك اذا عكست الصغرى رجع الى ثالث الاول ويبين ~~بالخلف أيضا وهو أنه ان لم يصدق ms123 «بعض ب د» وكان مطلقا (1) عاما فنقيضه صادق ~~وهو «لا شيء من ب د دائما» و«كل (2) ج ب» ينتج من ثانى الاول «لا شيء من ~~ج د دائما» وكان «كل ج د» بالإطلاق هذا خلف. # الثانى- من كليتين والكبرى سالبة ينتج جزئية سالبة مثاله: «كل ج ب ولا ~~شيء من ج د» ينتج «ليس بعض ب د» وبيانه بعكس الصغرى وبالخلف. # الثالث- من موجبتين والصغرى جزئية ينتج جزئية موجبة مثاله: «بعض ج ب» ~~و«كل ج د» ينتج «بعض ب د» وبيانه أيضا بعكس الصغرى وبالخلف. # الرابع- من موجبتين والكبرى جزئية ينتج جزئية موجبة مثاله: «كل ج ب» PageV01P254 # و«بعض ج د» ينتج «بعض ب د» ويبين بعكس الكبرى وجعلها (1) صغرى الاول ~~فينتج: «بعض د ب» ثم تعكس النتيجة فيصير: «بعض ب د» وأنت تعلم أن عكس ~~الموجبة المطلقة كلية كانت أو جزئية لا يكون الا مطلقا بالمعنى العام وكذلك ~~عكس الوجودى الموجب. # الخامس-من كلية موجبة صغرى وجزئية سالبة كبرى ينتج جزئية سالبة مثل: «كل ~~ج ب» و«ليس بعض ج د» ينتج «ليس بعض ب د» . # ولا يمكن بيانه بالعكس لان الجزئية السالبة لا تنعكس والكلية الموجبة اذا ~~انعكست صارت جزئية. # ولا قياس من جزئيتين فبيانه، اما بالخلف ان كان من المطلق العام وهو أنه ~~ان لم يكن «ليس بعض ب د» «فكل ب د دائما» وكان «كل (2) ج ب» ينتج «كل ج د ~~دائما» وكان «ليس بعض ج د بالإطلاق» هذا خلف، أو بالافتراض وهو أن تفرض بعض ~~(ج) الذي ليس (د) (ألفا) فيكون «لا شيء من ا د» وكذلك يكون «كل ا ج» وقد ~~كان «كل ج ب» ينتج «كل ا ب» وكان «لا شيء من ا د» ينتج (3) «ليس بعض ب د» . # السادس-من جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى ينتج جزئية سالبة مثاله: ~~«بعض ج ب» و«لا شيء من ج د» ينتج «ليس بعض ب د» وبيانه بعكس الصغرى ~~وبالخلف وبالافتراض هذا بيان النتاج من المطلقات فى الشكلين. # وأما التأليف من الضروريات ms124 فيهما فكالتأليف من المطلقات لا يخالفه PageV01P255 # الا فى جهة النتيجة وفى أن البيان ان كان بالخلف كان نقيض الضرورية ~~الممكن العامى، فاذا قرناه بالمقدمة الاخرى كان اختلاطا من ممكن وضرورى. # ونحن لم نعرف بعد نتيجة هذا الاختلاط وان كان البيان بالافتراض كان أحد ~~قياسى الافتراض من وجودى وضرورى ولم نعرف أيضا نتيجة هذا الاختلاط فى الشكل الاول. # لكنه مع ذلك قريب من الطبع غير محتاج الى بيان فى انتاجه، لان الوجودية ~~هى الصغرى وهى مندرجة تحت الكبرى الضرورية. # فيبين أن حكم الضرورة يتعدى الى الاصغر، وان كان البيان بالخلف فنفرض ~~الممكن العامى الذي أخذ نقيض الضرورية فى الخلف موجودا وليس بمحال فرضه ~~وينتظم القياس أيضا من الوجودى والضرورى. # وربما يختلج فى خاطر أحد أن هذين الشكلين اذا رجعا الى الاول كان بالاول ~~عنهما غنى وليس لهما فائدة. # فنقول ليس اذا لم يكن هذان الشكلان بينى القياسية بنفسهما الا بالاول فلا ~~فائدة لهما، بل لهما خاصة فائدة وهى أنه ربما كان السلب الطبيعى فى نفس ~~الامر أن يتعين أحد جزأى المقدمة للوضع والآخر للحمل، فلو عكس لم يكن ~~طبيعيا كقولنا: ليست السماء بخفيفة ولا النفس بمائية ولا النار بمرئية، ~~فاذا عكست هذه السوالب خرجت عن النظم الطبيعى وان كانت حقا. # وربما لا يلتئم قياس مع هذه الا بأن يقرن بها قضايا أخر على نظم الشكل ~~الثانى. # وكذلك انما يكون الطبيعى فى القضايا الجزئية أن يوضع بعض الاعم فيه ويحمل ~~عليه الاخص، فاذا قرن بهذه القضية أخرى كلية فربما لا يلتئم منها قياس الا ~~على هيئة الشكل الثالث. # وقد ظن فاضل الاطباء أن القضايا المطلقة لا تستعمل فى العلوم، فالبحث PageV01P256 # عنها غير مفيد والعجب أن أكثر القضايا المستعملة فى صناعته هى المطلقات ~~فظنه اذن خطأ. PageV01P257 ### ||| الفصل الثانى فى المختلطات # واذ قد فرغنا عن المطلقات والضروريات فى هذه الاشكال الثلاثة وعن ~~الممكنات أيضا فى الاول والثانى فلا بد من بيان الاختلاط بينها فيها. # أما ان كانت الكبرى مطلقة والصغرى ضرورية فى الشكل الاول، ms125 فقد اتفقوا على ~~أن النتيجة مطلقة تابعة للكبرى. # واذا كانت الكبرى ضرورية فالحق أن النتيجة ضرورية والمشهور بخلاف ذلك، ~~وبيان كون النتيجة ضرورية أنا اذا قلنا فى الكبرى: «كل ج د» أى كل ما يوصف ~~بج كيف وصف به دائما أو غير دائم فهو موصوف ب «د» بالضرورة و(ب) من جملة ~~الموصوفات بج مطلقا فكان داخلا تحت الكبرى ومقولا عليه (د) بالضرورة فاذن ~~النتيجة تابعة للكبرى فى هذا الاختلاط، الا ان كانت الصغرى ضرورية والكبرى ~~مطلقة من جنس المشروط باتصاف الموضوع بما وصف به فان النتيجة ضرورية. # لان (ب) اذا كان موصوفا (بج) ما دام موجودا وكل (ج) ما دام موصوفا بج فهو ~~(د) ف (ب) ما دام موجودا فهو (د) ، فان دوام (د) له بدوام (ج) و(ج) دائم له ~~ما دام موجودا. # قال أفضل المتأخرين: ولا ينبغى أن يشترط فى الكبرى «أن ج د ما دام موصوفا ~~بج لا دائما» فانها تصير كاذبة فانا اذا قلنا: «ان كل ج د لا دائما بل ما ~~دام ج» حكمنا «أن كل ج ليس دائما ج» وقد قلنا فى الصغرى ان مما هو ج أى ب ~~ما هو دائما ج» هذا خلف. # ولنتعقب ما قاله أما منعه اشتراط أن لا دوام فى الكبرى فعلى الوجه، فان ~~القياس لا يتصور انتاجه مع هذا الشرط؛ وأما تعليله ذلك بكذب الكبرى PageV01P258 # فليس كذلك على الاطلاق فى جميع الاعتبارات ووجوه الحمل والوضع، اذ يمكن ~~أن توجد الكبرى غير دائمة ولا تكون كاذبة ومع ذلك لا ينتج القياس. # وبيان ذلك هو أن يجعل اللادوام جزأ من الموضوع، فيقال: «كل ما هو ج لا ~~دائما فهو د» وهذا غير الوجه الذي ذكره، فانه جعل اللادوام جزأ من المحمول ~~اذ قال: و«كل ج د لا دائما بل ما دام ج» فان اللادوام هاهنا جزء من المحمول ~~ولاجله كذبت الكبرى. # فانا جعلنا فى الصغرى الجيم المحمول ما هو موصوف بالجيمية دائما وجعلنا ~~هاهنا أى فى الكبرى اتصاف كل (ج) بالجيمية ms126 لا دائما اذا جعلنا الحمل غير ~~دائم بل مشروطا بدوام الجيمية فبالضرورة تكون الجيمية غير دائمة، اذ لو لا ~~عدم دوام الجيمية لما كان اتصافه ب «د» غير دائم، فان ما جعل شيأ ما غير ~~دائم بسبب مساوقة ذلك الشيء اياه لا محالة فهو فى نفسه غير دائم. # وأما فى الوجه الذي جعلناه جزأ من الموضوع فلا تكذب الكبرى، فانك لا تحكم ~~على «كل ج بأنه موصوف بج لا دائما» بل تحكم بالدال على ما ليس دائما (ج) من ~~جملة الموصوفات بج وهذا لا يمنع وجود موصوف بج دائما. # لكن لا يكون هذا الجيم هو ما كان محمولا فى الصغرى، فان محمولها هو ما ~~كان (ج) دائما فلا يكون الوسط اذن فى القياس واحدا مشتركا فيه فلا يلزم منه نتيجة. # فاذن الوجه أن يقال: لا ينبغى أن يشترط لا دوام الجيمية فى الكبرى، لأنه ~~اما أن تكذب الكبرى أو أن تصدق ولا يكون للقياس وسط وأما ضروب هذا الاختلاط ~~فتعدها أنت بنفسك. # وأما هذا الاختلاط فى الشكل الثانى فنتيجته ضرورية أبدا، أما اذا كانت ~~المطلقة عامية فلا خلاف فيه بين المشهور والحق، واما اذا كانت وجودية PageV01P259 # ففى المشهور أن النتيجة تابعة للسالبة المنعكسة والحق أن النتيجة دائما ~~ضرورية، لان «د» اذا كان موجبا لأحد الطرفين بالضرورة مسلوبا عن الآخر لا ~~بالضرورة أو مسلوبا بالضرورة وموجبا لا بالضرورة أو موجبا لهما جميعا أو ~~مسلوبا عنهما جميعا وهو لاحدهما وللآخر لا بالضرورة فبين طبيعتى الطرفين ~~مباينة ضرورية. # ومن هذا نعلم أن السالبتين فى هذا الاختلاط تنتجان وكذلك (1) الموجبتان، ~~ولكن بشرط أن تكون المطلقة وجودية، فان كانت عامة يجوز اشتمالها على ~~الضرورة فلا (2) يتألف قياس من سالبتين أو موجبتين، كما لا يتألف اذا كانت ~~السالبتان والموجبتان ضروريتين. # وأما فى الشكل الثالث فالنتيجة تتبع الكبرى فى الجهة. # وبيان ذلك أما فيما يرجع الى الاول بعكس الصغرى فبالعكس، وأما فيما يرجع ~~إليه بعكس الكبرى أو لا يرجع إليه البتة بالعكس فبالافتراض . # وذلك فى اقترانين وهما ms127 أن تكون الكبرى اما موجبة جزئية واما سالبة PageV01P260 # جزئية، فتفرض البعض الذي هو (ج) وليس (1) (د) (ا) فيكون «لا شيء من ~~د» لكن «كل ا ج» و«كل ج ب» «فكل ا ب» و«لا شيء من ا د» «فليس بعض ب د» . # ولا شك أن العبرة فى الجهة لقولنا: «لا شيء من ا د» اذ تصير كبرى الاول ~~بعكس الصغرى وجهة «لا شيء من ا د» هى جهة «ليس بعض ج د» . # وقد يعتقد فى المشهور أن العبرة فى الجهة فيما يرجع الى الاول بعكس # أما ان كانت الكبرى موجبة جزئية فيكون القياس هكذا «كل ج ب» و«بعض ج د» ~~ينتج «بعض ب د» بجهة الكبرى لانا نفرض البعض الذي هو (ج) طائفة معينة ~~ولنسمها (ا) «فكل ا ج» و«كل ج ب» صغرى قياسنا ينتج من الاول «كل ا ب» و«كل ~~د» وهى ثانية الافتراض ينتج من الضرب الاول من الثالث «بعض ب د» ومعلوم ~~ان هذه النتيجة يستدل عليها بعكس الصغرى حتى يرجع القياس الى الشكل الاول، ~~فتكون العبرة فى الجهة للكبرى لانها كبرى الاول، والنتيجة تابعة لها فى هذا ~~الاختلاط وجهة هذه الكبرى وهى «كل ا د» هى بعينها جهة «بعض ج د» التى هى ~~كبرى القياس المستدل عليه، لان (ا) هو بعينه بعض (ج) بعد فرضه طائفة معينة. # غ PageV01P261 # الكبرى للصغرى (1) لانها تصير كبرى الاول فتكون العبرة لها ثم تنعكس ~~النتيجة على جهتها. # وأنت تعلم أن عكس الموجب لا يحفظ الجهة فهذا بيان اختلاط المطلق والضرورى ~~فى الاشكال الثلاثة. # أما اختلاط الممكن مع غيره فيها، فاذا اختلط مع الضرورى فى الاول كانت ~~النتيجة تابعة للكبرى، فان كانت ممكنة فلا خلاف فى أن النتيجة ممكنة على ~~المشهور، والحقيقى وان كانت ضرورية فالمشهور أن النتيجة ممكنة حقيقية (2) ~~ان كانت الضرورية موجبة. PageV01P262 # لانه ان لم يكن ممكنا أن يكون «كل ب د» فبالضرورة «ليس كل ب د» وكان ~~بالضرورة «كل ج د» فبالضرورة «ليس كل ب ج» وكان ممكنا أن يكون ms128 كله (ج) . # ولكن هذا ليس بخلف، لانهم لا يدعون كون النتيجة ممكنة عامية، فيلزم سلبها ~~بالضرورة. # وان كانت الكبرى الضرورية سالبة فالمشهور أن النتيجة ممكنة عامية، فتارة ~~تصح ممكنة حقيقية وتارة تصح مطلقة. # والحق أن النتيجة ضرورية أبدا، لأنا اذا قلنا فى الكبرى «كل ج د» أو «لا ~~شيء من ج د بالضرورة» أى كل ما يقال له (ج) فذلك الشيء دائما (د) أو ليس ~~(د) لا ما دام (ج) بل ما دام موجودا ف (ب) اذا قيل له (ج) فهو دائما (د) أو ~~ليس (د) وان لم يكن (1) (ج) . # وليست هذه الضرورة تحصل عند اتصافه بج، بل اذا صار (ج) كان موصوفا ب (د) ~~قبل ذلك وبعد زوال (ج) عنه، فيندرج تحت الكبرى جميع ما هو (ج) بالفعل وما ~~هو بالقوة أيضا، لانه ليس بمحال أن يصير ما هو بالقوة PageV01P263 # (ج) جيما بالفعل واذا صار بالفعل كانت هذه الضرورة ثابتة لا حين حصوله بج ~~بالفعل، بل دائما قبل ذلك وبعده. # والمثال فى هذا قولنا: «كل انسان يمكن أن يكون متحركا» و«كل متحرك جسم» ~~«فكل انسان جسم لا حين ما حصل كونه متحركا بل دائما ما دام ذاته موجودا» . # وقد قدمنا أن الايجاب شرط الصغرى فى هذا الشكل الا فى المادة (1) ~~الممكنة، فيجوز أن تكون سالبة فاذا قرنا الصغرى السالبة الممكنة بالكبرى ~~الضرورية كانت النتيجة موجبة ضرورية. # وكذلك الصغرى الوجودية السالبة اذا قرنت بالكبرى الموجبة الضرورية ~~فالنتيجة موجبة. وهذا استثناء عن اتباع النتيجة أخس المقدمتين فى الكيفية ~~وهو ما شرطناه فى أول الاشكال. # وأما اذا اختلط مع الاطلاق فى هذا الشكل فان كانت الكبرى ممكنة فالنتيجة ~~ممكنة لان (ب) داخل تحت (ج) المقول عليه (د) بالامكان. # وان كانت الكبرى وجودية فالنتيجة ممكنة حقيقية ونضع (2) الكبرى PageV01P264 # موجبة فنقول: «ان لم يكن كل ب د بالامكان» كان الحق اما ضرورة سلب أو ~~ضرورة ايجاب، فنضع أولا ضرورة السلب وهى: «ليس بعض ب د بالضرورة» ونقرن ~~(1) بها الصغرى الممكنة وهى «كل ب ج» ms129 ونفرضها وجودية وان كان فرضا كاذبا. # ولكنه ليس بمحال اذ فرض الممكن موجودا ليس بمحال فلا ينبغى أن يكون عنه ~~محال، فان الكذب الغير المحال لا يلزمه محال. # لانه اذا كان غير محال فربما يوجد وقتا ما ويوجد لازمه معه فيصير المحال ~~موجودا. # لكن المحال لا يتصور وجوده فلا ينبغى أن يكون لازما للكذب الغير PageV01P265 # المحال، فننظر فى هذا الاقتران ونتيجته، فان كانت محالا فلا يكون بسبب ~~التأليف لانه صحيح ولا بسبب فرض الممكنة وجودية لما بيناه، فاذن هو بسبب ~~المقدمة الاخرى وهى السالبة الضرورية. # ونظرنا فى النتيجة وهى «ليس كل ج د بالضرورة» فوجدناها محالا، اذ كان «كل ~~ج د بالوجود» فعلمنا أنه لزم بسبب السالبة التى قدرنا صدقها وما يلزمه ~~المحال فهو محال. # ونضع ضرورة الايجاب أيضا وهى «بعض ب د» ونقرن بها الصغرى الممكنة ونفرضها ~~وجودية فيلزم (1) بعض ج د بالضرورة وكان كله (د) بالوجود الغير الضرورى ~~هذا خلف. # ويجب أن يتذكر هاهنا أن أفضل المتأخرين لما جعل نقيض الوجودى فى الاشارات ~~اما ضرورة الايجاب واما ضرورة السلب فليس (2) لزوم كون PageV01P266 # النتيجة ممكنة على رأيه أولى من لزومها وجودية، فلعله سها في هذا الكتاب ~~فانه أورد فى سائر كتبه نقيض الوجودى على وجهه. # ولما كان اعتناؤه فى هذا الكتاب باختيار الحق ومجانبة المشهور الغير الحق ~~أكثر، فربما يتوهم أن الحق فى جميع المواضع ما فيه دون ما فى غيره فانتدبنا ~~للتنبيه على هذه المواضع لهذا الغرض لا للقدح فيه. واذا عرفت هذا فيما اذا ~~كانت الكبرى موجبة أمكنك نقل هذا العمل الى السالبة. # وأما اذا كانت الكبرى مطلقة عامية فالنتيجة ممكنة عامية لان المطلق ~~العامى يشتمل على الضرورى وغير الضرورى فتكون النتيجة تارة ضرورية كما ~~بيناه وتارة ممكنة خاصية، والعام لهما جميعا هو الممكن العام. # وأما اختلاط الممكن مع غيره فى الشكل الثانى، فاذا اختلط مع الضرورى فيه ~~كانت النتيجة ضرورية سواء كانتا موجبتين أو سالبتين أو احداهما موجبة PageV01P267 # والاخرى سالبة، وبيانه (1) كما ذكرناه فى اختلاط المطلق ms130 والضرورى فى هذا الشكل. # واذا اختلط مع المطلق وكان مما (2) ينعكس فيكون منه قياس اذا كانت ~~المطلقة سالبة، والممكنة (3) يجوز أن تكون موجبة ويجوز أن تكون سالبة فتكون ~~المقدمتان سالبتين. # فالضرب الاول: «كل ب ج بالامكان» و«لا شيء من د ج بالإطلاق المنعكس» ~~«فلا شيء من ب د بالامكان (4) الخاص» ان كانت المطلقة خالية عن الضرورة ~~فى العكس، وان جاز اشتمالها على الضرورة وهى التى يجوز (5) دوام اتصاف ~~موضوعها بالوصف الموضوع معه، فالنتيجة سالبة PageV01P268 # بالامكان العام وبيانه بالعكس والرد الى هذا الاختلاط من الاول. # الضرب الثانى: «لا شيء من ب ج» و«كل د ج» نعكس الصغرى ونجعلها كبرى ~~لترجع الى الاول، فينتج «لا شيء من د ب بالامكان الخاص» ان كان المطلق مما ~~لا ضرورة فيه. # والسالب الممكن لا ينعكس (1) الا بحيلة وهى أن يقلب الى الايجاب فانه ~~ممكن خاصى. # ثم ينعكس الموجب الى الممكن العامى الموجب فنتيجة هذا الضرب اذن موجبة ~~جزئية بالامكان العام. # وان كان المطلق مما يقع تحته الضرورى فالنتيجة تارة سالبة ضرورية وتارة ~~موجبة جزئية بالامكان العام، ولا يتعين أحدهما بطريق العكس. # الضرب (2) الثالث كالاول الا أن نتيجته جزئية. PageV01P269 # والرابع (1) لا يمكن (2) بيانه بالعكس كما عرفت ولا بالافتراض لان ~~نتيجة (3) أحد قياسيه جزئية موجبة بالامكان العام، فلا يتألف منها قياس مع ~~الجزئية الاخرى. # وأما الممكنتان فيتألف منهما قياس فى الشكل الثالث، ويجوز أن تكون الصغرى ~~سالبة لانها ترجع الى الموجبة والنتيجة ممكنة حقيقية. # ويبين ذلك بالعكس فيما يرجع الى الاول بعكس واحد وأما فيما (4) PageV01P270 # يرجع إليه بعكسين فلا يبين بالعكس، لان النتيجة اذا عكست صارت ممكنة عامة ~~لا تمتنع أن تكون ضرورية ولكن يبين بالافتراض أن النتيجة ممكنة حقيقية. # وان اختلط الممكن مع الضرورى فى هذا الشكل كانت النتيجة تابعة للكبرى، ~~وان اختلط مع الوجودى كانت النتيجة ممكنة خاصة، وان اختلط مع المطلق كانت ~~النتيجة ممكنة عامية. # وانما كان كذلك لانه يرجع الى الاول بالعكس، ونتيجة هذا (1) الاختلاط فى ~~الاول الممكن الخاصى ان كان المطلق وجوديا، ms131 والممكن العامى ان كان المطلق عاما. # فحاصل القول فى الاختلاطات أن النتيجة فى الاول تتبع الكبرى فى الجهة الا ~~فى موضعين: # أحدهما- ان كانت الصغرى ضرورية والكبرى مطلقة بمعنى ما دام الموضوع ~~موصوفا بما وصف به فالنتيجة ضرورية. # والثانى- اذا كانت الصغرى ممكنة خاصة والكبرى وجودية أو مطلقة فالنتيجة ~~(2) ممكنة. PageV01P271 # أما الشكل الثانى فلا قياس فيه عن مطلقتين الا اذا كانت السالبة من جنس ~~ما ينعكس ولا عن ممكنتين ولا عن ممكنة ومطلقة، الا ان تكون منعكسة. # ثم النتيجة ممكنة خاصة ان خلت المطلقة عن معنى الضرورة والا فممكنة عامة. # وأما فى اختلاط المطلق والضرورى والممكن والضرورى فالنتيجة ضرورية أبدا ~~سواء كانتا موجبتين أو سالبتين أو سالبة وموجبة الا أن يكون المطلق عاما ~~فاختلاف الكيفية حينئذ لا بد منه. # وأما الشكل الثالث فالنتيجة تابعة للكبرى، لان الجهة جهتها عند الرد الى ~~الاول الا فى موضعى الاستثناء فى الاول. # هذا تمام القول فى المختلطات وتم بتمامه القول فى صورة الأقيسة الحملية ~~من جملة الاقترانات. PageV01P272 ### ||| الفصل الثالث فى القضايا الشرطية وأحكامها من الايجاب والسلب والحصر والاهمال وغير ذلك # قد بينا انقسام القضايا الى الحمليات والشرطيات وانقسام الشرطيات الى ~~المتصلة والمنفصلة. # وكما أن من الحمليات ما يصدق به بغير قياس، ومنها ما يفتقر التصديق به ~~الى القياس، كذلك من الشرطيات ما هو كذلك. # والحمليات قد تنتج عن قياسات حملية وقياسات شرطية أيضا، أما الشرطيات فلا ~~تنتج الا عن الشرطية سواء كانت مقدماتها شرطية صرفة أو مخلوطة بحمليات، ~~فاذن هاهنا قياسات شرطية لا بد من البحث عنها وعن شرائطها فى الانتاج. # وقبل البحث عنها نعرف أحوال القضايا الشرطية فى ذاتها، وبساطتها وتركبها، ~~والحقيقى منها وغير الحقيقى، وايجابها وسلبها، وحصرها واهمالها مع الاشارة ~~الى جهاتها وتناقضها وانعكاسها. # وقد أشرنا لك قبل هذا الى أن الشرطية تشارك الحملية فى أن كل واحدة منهما ~~قول جازم أى قضية يحكم فيها بنسبة شيء الى شيء. # لكن النسبة فى الحملية أن الثانى فيها هو الاول، وفى الشرطية ليس كذلك بل ~~النسبة ms132 فى المتصلة تسمى نسبة المتابعة وفى المنفصلة نسبة المعاندة. # وتأليف الحمليات انما هو من المفردات أو مما هو فى حكم المفردات. # وأما تأليف الشرطيات فهو من المؤلفات تأليف القضايا لكنها خرجت عن كونها ~~قضية بادخال حرف الشرط والجزاء والحرف الدال على الانفصال والعناد فيها، ~~فصارت جزء قضية اذا ارتبطت بها الاخرى حصل من مجموعهما قضية يمكن فيها ~~التصديق والتكذيب. PageV01P273 # وهذه المؤلفات التى هى أجزاء الشرطيات قد تكون حمليات، والمؤلف منها هى ~~القضية الشرطية البسيطة وقد تكون أيضا شرطيات، فلنعد أصنافها: # أما المتصلة فقد تكون مركبة من حمليتين كقولك: «ان كانت الشمس طالعة ~~فالنهار موجود» . # وقد تكون مركبة من حملية وشرطية اما متصلة واما منفصلة. # أما تركيبها من الحملية والمتصلة وليكن المقدم حمليا كقولك: «ان كانت ~~الشمس علة النهار فكلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» . # وليكن الثانى حمليا كقولك: ان كانت كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» ~~فان الشمس علة النهار. # وأما تركيبها من الحملية والمنفصلة والحملى هو المقدم فمثل قولك: «ان كان ~~هذا عددا فهو اما زوج واما فرد» ومثاله والحملى هو الثانى قولك: «ان كان ~~هذا اما بياضا واما سوادا فهو لون» . # وقد تكون مركبة من متصلتين كقولك: ان كان اذا كانت الشمس طالعة فالنهار ~~موجود فان لم يكن النهار موجودا لم تكن الشمس طالعة. » # وقد تكون مركبة من منفصلتين كقولك: «ان كان الجسم اما ساكنا واما متحركا ~~فبعض الجواهر اما ساكن واما متحرك» وقد تكون مركبة من متصلة ومنفصلة وليكن ~~المتصل مقدما كقولك: ان كان كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود فاما ان ~~تكون الشمس طالعة واما أن لا يكون النهار موجودا» . # وليكن المتصل تاليا كقولك: «ان كان اما أن يكون هذا العدد زوجا واما أن ~~يكون فردا فان كان زوجا فليس بفرد. » # وللمنفصلة أيضا بإزاء كل قسم من هذا قسم، أما تركبها من الحمليتين ~~فكقولك: «اما أن يكون هذا العدد زوجا واما أن يكون فردا» وتركبها من PageV01P274 # المتصلة والحملية كقولك: «اما أن يكون كلما كان نهار فالشمس ms133 طالعة واما ~~ان لا تكون الشمس علة النهار» وتركبها من المنفصلة والحملية لقولك: # «اما ان يكون هذا اما زوجا واما فردا واما ان لا يكون عددا» . # وتركيبها من المتصلتين كقولك: «اما ان يكون كلما كانت الشمس طالعة ~~فالنهار موجود واما أن يكون قد يكون اذا كانت الشمس طالعة فالنهار ليس ~~بموجود. » # وتركيبها من المنفصلتين كقولك: «اما أن تكون هذه الحمى اما صفراوية واما ~~دموية واما أن تكون هذه الحمى اما بلغمية واما سوداوية. » # وتركيبها من متصلة ومنفصلة كقولك: «اما أن يكون ان كانت الشمس طالعة ~~فالنهار موجود واما أن يكون اما أن تكون الشمس طالعة واما أن يكون النهار ~~موجودا» . # واعلم أن المنفصل قد يكون ذا جزءين اما موجبين أو سالبين أو سالب وموجب، ~~وقد يكون ذا أجزاء كثيرة متناهية فى الفعل والقوة كقولك: «اما أن يكون هذا ~~العدد تاما أو زائدا أو ناقصا» أو غير متناهية فى القوة كقولك: «هذا العدد ~~اما أن يكون اثنين أو ثلاثة أو أربعة» وهلم جرا، وهذه الاجزاء قد تكون ~~سوالب وموجبات. # وأما المتصل فلا يكون الا ذا جزءين مقدم وتال ولكن ربما كان المقدم قضايا ~~كثيرة بالفعل أو بالقوة، ومع ذلك تكون الجملة قضية واحدة كقولنا: # «ان كان هذا الانسان به حمى لازمة وسعال يابس وضيق نفس ووجع ناخس ونبض ~~منشارى فبه ذات الجنب. » # وأما اذا وقعت هذه الكثرة فى جانب التالى لم تكن القضية واحدة بل كانت ~~قضايا كثيرة بالفعل كما اذا عكست هذه فقلت: «ان كان بهذا الانسان ذات الجنب ~~فبه حمى وسعال يا بس وضيق نفس ووجع ناخس ونبض منشارى» . PageV01P275 # فهذه ليست قضية واحدة بل قضايا كثيرة، فان قولك: «ان كان مجنوبا فبه حمى» ~~كلام تام وكذلك لو قلت بدله: «فبه سعال يابس» وكذلك غيره من الاجزاء. # وأما الايجاب والسلب فيها فقد ذكرنا من قبل أن الايجاب فى المتصل هو ~~الدلالة على وجود لزوم التالى للمقدم واتصاله به ومتابعته اياه، مثل قولك: ~~«ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. » # والسلب فيه ms134 هو رفع هذا اللزوم والاتصال مثل قولك: «ليس اذا كانت الشمس ~~طالعة فالسماء متغيمة (1) » وليس السلب فيه أن يكون المقدم أو التالى سالبا ~~فقد يكونان سالبين والقضية موجبة كقولك: «اذا لم تكن الشمس طالعة فليس ~~النهار موجودا» فقد حكمت: بلزوم عدم النهار لعدم طلوع الشمس. # وكذلك الايجاب فى المنفصل هو الدلالة على وجود المباينة والعناد بين ~~القضيتين كقولنا: «هذا العدد اما أن يكون زوجا واما أن يكون فردا» ، فقد ~~أوجبت انفصال احدى القضيتين عن الاخرى أى القضية القائلة: # «هذا العدد زوج» عن القائلة: «هذا العدد فرد» . # والسلب فيه هو رفع هذا العناد بإدخال حرف السلب على كل أجزاء القضية. # وبالجملة أن يكون واقعا قبل حرف الانفصال لا بعده كقولك: «ليس اما أن ~~يكون الجسم أبيض أو متحركا» فقد رفعت المباينة والانفصال بينهما. # فاما اذا لم يدخل حرف السلب على الكل بل على احدى القضيتين أو على كل ~~واحدة منهما فالقضية موجبة كقولك: «اما أن لا يكون العدد زوجا واما أن لا ~~يكون فردا» وكقولك: «اما أن لا يكتب زيد أو يحرك يده» فانهما PageV01P276 # موجبتان وان اقترن حرف السلب بكل واحدة منهما فى أحد المثالين وبواحدة ~~منهما فى المثال الآخر. # وأما الحقيقى وغيره من كل قسم فالمتصل الحقيقى هو ما يقتضي وضع المقدم ~~لذاته أن يتبعه التالى سواء كان علة له أو معلولا لا يفارقه، أو مضايقا أو ~~كانا معلولى علة واحدة. # وغير الحقيقى هو الذي يصدق الحكم فيه بالتالى مع صدق القول بالمقدم من ~~غير أن يكون بينهما علاقة ما كما اذا قيل: «كلما كان الانسان ناطقا فالحمار ~~ناهق» ، فليس هذا حكما بمتابعة التالى للاول بسبب أن التالى من موجبات ~~المقدم أو بينهما علاقة ما ظاهرة لنا أو خفية علينا، بل على سبيل الاتفاق ~~والموافاة. # ومثل هذا لا فائدة فيه فى العلوم، فان الذهن اذا سبق فعلم وجود التالى ~~ولم ينتقل إليه عن وضع الاول اما بديهيا أو بنظر فلا فائدة لوضع المقدم فى ~~انتقال الذهن منه الى التالى. # والحقيقى ms135 لا يشترط فى صدقه صدق أجزائه، بل ربما كان جزءاه كاذبين، بل ~~الشرط أنه اذا وضع الاول لزمه الثانى، ومثال الصادق الكاذب الاجزاء قولك: ~~«ان كانت الخمسة زوجا فهى منقسمة بمتساويين. » فهذه قضية صادقة يلزم التالى ~~فيها المقدم مهما وضع المقدم لكنه محال فى نفسه لا يتصور وجوده، فلو أمكن ~~وجوده وتصور فى نفسه للزمه التالى. # وأما المنفصل الحقيقى فهو ما يراد فيه باما أن الامر لا يخلو عن أحد ~~الاقسام ولا تجتمع فيه ففيه المنع من الخلو والمنع من الجمع كقولك: «اما أن ~~يكون هذا العدد زوجا واما أن يكون فردا» ولا يتصور خلو العدد عنهما جميعا ~~ولا يتصور اجتماعهما معافيه، ولا تليق لفظة لا يخلو على التحقيق الا بهذا القسم. # وأما غير الحقيقى فقسمان: غ PageV01P277 # أحدهما-الذي يراد فيه بلفظة اما المنع من الاجتماع ولا يمنع الخلو كقولك: ~~فى جواب من يقول: «هذا الشيء حيوان شجر ليس كذلك بل اما أن يكون حيوانا ~~واما أن يكون شجرا» أى هذان لا يجتمعان فيه. # وليس المراد به أن الشيء لا يخلو منهما فانه قد يخلو منهما كالجماد فانه ~~ليس بحيوان ولا شجر. # والقسم الآخر هو الذي يراد بلفظة اما فيه المنع من الخلو لا المنع من ~~الجمع مثل قولك حين يقال: «هذا الشيء نبات حيوان اما أن لا يكون نباتا ~~واما أن لا يكون حيوانا» أى اما أن لا يكون نباتا فتكون كاذبا اذا قلت انه ~~نبات واما أن لا يكون حيوانا فتكون كاذبا اذا قلت انه حيوان ولا يخلو ~~الشيء عنهما جميعا أى عن عدم النباتية وعدم الحيوانية وان كانا قد يجتمعان ~~بأن يكون جمادا فيجتمع فيه العدمان معا. # ومن هذا القبيل كل منفصل ذكر فيه قسم ولازم نقيضه اذا كان ذلك اللازم أعم ~~من النقيض كما اذا قلت: «اما أن يكون زيد فى البحر واما أن لا يغرق» فقولنا ~~«لا يغرق» لازم لقولنا «لا يكون فى البحر» وهو نقيض للقسم المورد فى ~~الانفصال. # لكن هذا اللازم أعم من هذا ms136 النقيض فان «من يكون فى البحر قد لا يغرق ~~أيضا» فالاجتماع غير ممنوع فى مثل هذا الانفصال بل الخلو عن القسمين هو ~~الممنوع. # ولا يتصور خلو الشيء عن الكون فى البحر وعن عدم الغرق ولكن قد يجتمعان ~~بأن يكون فى البحر ولا يغرق ولفظة لا يخلو لا تليق بالقسمين جميعا، فان ~~معنى قولنا: «لا يخلو الشيء عن كذا وكذا» أى أيهما لم يكن كان الآخر، وهذا ~~غير موجود فى الاول من هذين القسمين، وأيهما (1) كان لم PageV01P278 # يكن الآخر وهذا غير موجود فى الثانى منهما. # وأما الحصر والاهمال فى الشرطيات فليس كليتها أن يكون المقدم أو التالى ~~كليا بل الكلية فى المتصلات أن يكون الاتصال كليا أى محكوما به على كل ~~اشتراط ووضع فرض للمقدم، وفى الانفصال كذلك ينبغى أن يكون الانفصال كليا أى ~~محكوما بانفصال كل من الجزءين عن الآخر عند كل حال ووضع واشتراط فرض له. # واللفظ الدال على الايجاب الكلى المتصل هو قولنا: «كلما كان كذا كان كذا» ~~والدال على الايجاب الكلى المنفصل قولنا: «دائما اما أن يكون كذا واما أن ~~يكون كذا» . # والدال على السلب الكلى المتصل قولنا: «ليس البتة اذا كان كذا كان كذا» ~~وهو المستعمل أيضا للسلب الكلى المنفصل. # وأما الجزئية فهى أن يكون الحكم على بعض أوضاع المقدم وبعض الاحوال ~~والاشتراطات وان كان المقدم والتالى كليين واللفظ الدال على الايجاب الجزئى ~~المتصل قد يكون: «اذا كان كذا كان كذا» وكذلك هو الدال على الايجاب الجزئى ~~المنفصل، والدال على السلب الجزئى المتصل «ليس كلما» وعلى السلب الجزئى ~~المنفصل «ليس دائما» . # وأما الاهمال فهو أن يحكم بالاتصال والانفصال من غير تعرض لبيان الكلية ~~والجزئية مثل قولنا: «ان كان كذا كان كذا واذا كان كذا كان كذا واما أن ~~يكون كذا واما أن يكون كذا وليس اذا كان كذا كان كذا أو «ليس اما أن يكون ~~كذا واما أن يكون كذا» . # واعلم أنه قد تستعمل قضايا متصلة ومنفصلة محرفة عن ظاهرها مثل قولك: «لا ~~يكون ا ب ms137 ويكون (1) ج د» وهى من المنفصلات فى قوة PageV01P279 # قولك: «اما أن لا يكون ا ب واما أن لا يكون ج د» ومن المتصلات فى قوة ~~قولك: «ان كان ا ب فلا يكون ج د» وكذلك تقول: «لا يكون ج د أو يكون (1) ~~ب» وهى من المنفصلات فى قوة قولك: «اما أن لا يكون ج د واما أن لا يكون ~~ب» ومن المتصلات فى قوة قولك: «كلما كان ج د ف (ا ب) » وقريب من هذا قولنا: ~~«ليس (2) يكون ج د الا ووا ب» فهاتان الصيغتان تفيدان الحصر الكلى. # وقد تستعمل صيغة «لما» فلا تقتصر دلالتها على اللزوم والاتصال فقط، بل ~~تدل على تسليم التالى ووضعه لازما من تسليم المقدم ووضعه، وعلى عكسه صيغة ~~«لو» فانها تدل على تسليم عدم التالى ووضعه لازما من تسليم عدم المقدم. # وأما الجهات فاذا أردت اعتبارها فى هذه القضايا ففى المتصلات أولى، ~~والجهة هى جهة الاتصال لا جهة أجزاء القضية كما كان فى الايجاب والسلب ~~والكلية والجزئية. PageV01P280 # فالمتصلة الكلية الضرورية هى أن يكون الاتصال فيها دائما مع أى وضع كان ~~للمقدم، سواء كان اتصال موافقة أو اتصال لزوم كقولنا: «كلما كان الشيء ~~انسانا فهو حيوان» . # وأما الوجودية الكلية اللزومية التى لا ضرورة فيها فهى التى يوجد فيها ~~اللزوم مع كل وضع، الا أنه لا يدوم مع دوام الوضع كقولهم: «كلما كان هذا ~~انسانا فهو متنفس أو كلما طلعت الشمس فهى توافى السمت. » # وأما الاتفاقية فجهتها الضرورة فيما فيه دوام التالى مع دوام المقدم. # وأما الوجودية الاتفاقية التى لا تدوم دوام الوضع ومع (1) ذلك توجد مع ~~كل وضع، فربما لم توجد لانه اذ لم يكن لزوم ولا دوام فيكون مثل هذا عروضا ~~اتفاقيا فيهما، فربما لم يعرض التالى الذي لا دوام له ولا لزوم بل يكون ~~ممكنا عروضه، فاذن جهة الامكان انما هى فى المتصلات الاتفاقية وجهة الوجود ~~فى اللزومية وجهة الضرورة فيهما جميعا. # وأما حال التناقض فيها فهو كما عرفته فى الحمليات فقولنا: «كلما كان» ms138 ~~نقيضه «ليس كلما كان» ونقيض قولنا «دائما اما» و«اما ليس دائما» ونقيض «ليس ~~البتة» «قد يكون» فى المتصل والمنفصل. # وليراع فى التناقض اتحاد القضيتين فى: المقدم والتالى والجزء والكل ~~والزمان والمكان والشرط والاضافة والقوة والفعل. # وأما العكس أما فى الاتصال فهو جعل التالى مقدما والمقدم تاليا مع حفظ ~~الكيفية وبقاء الصدق والكذب بحاله، فعكس السالب الكلى سالب كلى، وعكس ~~الموجب الكلى موجب جزئى وعكس الموجب الجزئى موجب جزئى ولا عكس للسالب ~~الجزئى. PageV01P281 # وأما الانفصال فليس هناك مقدم وتال بالطبع، بل كل واحد منهما يجوز أن ~~يقدم ويؤخر والانفصال بحاله، ولنقتصر من أحكام القضايا على هذا القدر. PageV01P282 ### ||| الفصل الرابع فى القياسات الشرطية من الاقترانات # والاقتران اما أن يقع بين متصلين أو منفصلين أو بين حملى ومتصل والشركة ~~فى المقدم أو فى التالى أو بين حملى ومنفصل أو بين متصل ومنفصل. # ولسنا نؤثر استيفاء الكلام فى هذه الاقترانات بأسرها فان منها ما هو بعيد ~~عن الطبع لا يستبين انتاجه الا بكلفة شديدة ولا يليق بالمختصرات التعرض ~~للامور الوحشية، فلنقتصر على ما هو قريب من الطباع السلمية انتاجه. # فمن شاء الوقوف على جميع هذه الاقترانات ناتجها وعقيمها فليطلبه من كتب ~~أفضل المتأخرين المستقل باستخراج أكثر أحكامها وتمييز الناتج عن العقيم ~~منها دون من تقدمه، وان أخر الله فى الأجل فسنفرد لهذه الاقترانات كتابا ~~جامعا للمألوف والغريب منه. # فأما الاقتران بين المتصلين فالناتج منها: ما تكون الشركة بين المقدمتين ~~فى جزء تام أى فى مقدم أو تال، وحينئذ تتألف منها اشكال ثلاثة كاشكال ~~الحمليات. # لانه اما أن يكون المشترك فيه تالى احداهما مقدم الاخرى وهو الشكل الاول، ~~أو تالى المقدمتين جميعا وهو الشكل الثانى، أو مقدمهما وهو الشكل الثالث. # ويجب أن يراعى هاهنا أيضا شرائط الحمليات من ايجاب الصغرى وكلية الكبرى ~~فى الاول، وكلية الكبرى وكون احداهما سالبة فى الثانى، وايجاب الصغرى وكون ~~احداهما كلية فى الثالث، والنتيجة فى جميعها شرطية. # والاول ينتج الكليين والجزئيين جميعا، والثانى لا ينتج الا سالبة، ~~والثالث PageV01P283 # لا ينتج ms139 الا الجزئية وتشترك الثلاثة فى أن لا قياس فيها عن جزئيتين ولا ~~سالبتين ولا سالبة صغرى كبراها جزئية. # ومثال الاول: «كلما كان ا ب فج د وكلما كان ج د فه ز» ينتج «كلما كان ا ب ~~فه ز» وعليك أن تعد ضروبه الباقية. # ومثال الثانى: «كلما كان ا ب فج د وليس البتة اذا كان ه ز فج د» ينتج ~~«ليس البتة اذا كان ا ب فه ز» وعد ضروبه الباقية بنفسك. # ومثال الثالث: «كلما كان ا ب فج د وكلما كان ا ب فه ز» ينتج «قد يكون اذا ~~كان ج د فه ز» وضروبه كضروب الحمليات. # وأما الاقتران بين المنفصلات فلا يتألف بين الحقيقتين منها قياس، الا أن ~~تكون الشركة فى جزء غير تام وهو جزء تال أو مقدم. # والمطبوع ما كان على هيئة الشكل الاول وشرائط انتاجه أن تكون الصغرى ~~موجبة كانت جزئية أو كلية ويكون الجزء المشترك فيه موجبا، والكبرى كلية ~~سالبة كانت أو موجبة. # ومثاله: «اما أن يكون هذا العدد زوجا واما أن يكون فردا وكل زوج فهو اما ~~زوج الزوج واما زوج الفرد فقط واما زوج الزوج والفرد» ينتج «أن هذا العدد ~~اما فرد واما زوج الزوج واما زوج الفرد فقط واما زوج الزوج والفرد. » # وأما الاقتران الكائن بين المتصل والحملى فالقريب من الطبع منه هو أن ~~يكون الاشتراك بين تالى المتصل والحملى لا بينه وبين المقدم، ولنضع الحملى ~~أيضا أولا مكان الكبرى فيتألف منهما اشكال ثلاثة: # الاول: أن يكون الاشتراك فى محمول التالى وموضوع الحملى، وشريطته فى ~~النتاج أن المتصلة ان كانت موجبة فيجب أن يكون التالى موجبا والحملى كليا، ~~كالحال فى الحمليات والنتيجة شرطية مقدمها مقدم المتصل وتاليها ما تكون ~~نتيجة التالى والحملى لو انفردا، مثاله: «ان كان ا ب فكل ج د PageV01P284 # وكل د ه» ينتج «ان كان ا ب فكل ج ه» وعد ضروبه بنفسك. # الثانى: أن يكون الاشتراك فى محمولى التالى والحملى وشرائطه ان كانت ~~المتصلة موجبة، كما ms140 قيل فى الثانى من الحمليات من كلية الكبرى وكون الحملية ~~أو التالى سالبا، مثاله: «ان كان ا ب فلا شيء من ج د وكل ه د» ينتج «ان ~~كان ا ب فلا شيء من ج ه» . # الثالث: أن يكون الاشتراك فى موضوعى التالى والحملى وشريطته ان كانت ~~المتصلة موجبة كما قيل فى الثالث من الحمليات من كون التالى موجبا وكون ~~احداهما كلية، مثاله: «ان كان ا ب فكل ج د وكل ج ه» ينتج «ان كان ا ب فبعض د ه» . # وأما ان كانت سالبة فيحدث اشكال ثلاثة أخرى بعيدة عن الطبع لا نذكرها ~~ولنضع الحملى مكان الصغرى، فيحدث أيضا اشكال ثلاثة والشرائط فيها ان كانت ~~المتصلة موجبة ما ذكرناه وان كانت سالبة فهى من جملة ما لا نذكره. # الاول: «كل ج ب وان كان ه ز فكل ب ا» ينتج «ان كان ه ز فكل ج ا» . # الثانى: «كل ج ب وان كان ه ز فلا شيء من ا ب» ينتج «ان كان ه ز فلا شيء ~~من ج ا. » # الثالث: «كل ج ب وان كان ه ز فكل ج ا» ينتج «ان كان ه ز فبعض ب ا» . # وأما الاقتران بين المنفصل والحملى، فان كانت الحملية صغرى كان القريب من ~~الطبع ما هو على منهاج الشكل الاول. # وهو أن تكون الحملية موجبة ومحمولها موضوع أجزاء الانفصال كله وتكون ~~المنفصلة كلية ومثاله: «كل متحرك جسم وكل جسم اما نبات أو جماد أو حيوان، ~~فكل متحرك اما نبات أو جماد أو حيوان. وقد ينتج منه على منهاج الثالث، أما ~~على منهاج الثانى فلا ينتج. # وان كانت الحملية كبرى فاما أن تكون قضية واحدة أو قضايا. PageV01P285 # وان كانت قضايا فاما أن تكون مشتركة فى محمول واحد أو لا تكون، بل لكل ~~واحدة منها محمول على حياله. # والقريب من الطبع أن يكون الاقتران مع حمليات بعدد أجزاء الانفصال، ويجب ~~أن تكون مشتركة فى محمول واحد وتكون على منهاج الشكل الاول، وتكون المنفصلة ms141 ~~وأجزاؤها موجبة والحمليات كليات وتكون أجزاء الانفصال مشتركة فى حد هو ~~الموضوع، ولكل حملى اشتراك مع أجزاء الانفصال فى جزء فالنتيجة حملية. # وهذا هو الاستقراء التام وستعرف الاستقراء بعد هذا. # وأفضل المتأخرين يسمى هذا الاقتران: القياس المقسم ومثاله: «كل متحرك اما ~~أن يكون حيوانا واما أن يكون نباتا واما أن يكون جمادا» و«كل حيوان جسم وكل ~~جماد جسم وكل نبات جسم فكل متحرك جسم» . # وقد يكون منه على (1) سبيل الشكل الثانى والشرط بين أجزائه وأجزاء ~~الحمليات ما هو الشرط بين الحمليين فى الثانى، ولا يكون على (2) سبيل ~~الشكل الثالث الا أن تكون المنفصلة موجبة، وأن تكون الشركة فى كلى- أعنى أن ~~يكون فى أجزاء الانفصال أو أجزاء الحمليات كلى يكون مشاركا لكلى أو جزئى من قرينه. # وان كانت الحمليات الكثيرة لا تشترك فى محمول واحد فالشرائط بعينها # غ PageV01P286 # ما ذكرناه، غير أن النتيجة منفصلة بمعنى عدم الخلو لا عدم الاجتماع ~~وموضوعها (1) موضوع المنفصلة، ومحمولات الانفصال هى محمولات الحمليات ~~مثاله: «كل عدد اما زوج واما فرد وكل زوج منقسم بمتساويين وكل فرد لا ينقسم ~~بمتساويين فكل عدد اما منقسم بمتساويين أو غير منقسم بمتساويين. # وان كانت الحملية واحدة فالنتيجة أيضا منفصلة بمعنى عدم الخلو وأجزاؤها ~~أجزاء المنفصلة التى هى جزء القياس، لكن محمول الحملية بدل موضوعها. (2) # وأما الاقتران بين متصل ومنفصل فهو اما فى جزء تام وينبغى أن تكون ~~المتصلة صغرى والمنفصلة كبرى والمنفصلة موجبة واحداهما لا محالة كلية وما ~~لم تكونا كليتين لم تكن النتيجة كلية، فيجوز أن يقال انه ينتج متصلة ويجوز ~~أن يقال انه ينتج منفصلة مثاله: «ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود واما ~~أن يكون النهار موجودا واما أن يكون الليل موجودا» ينتج على وجهين اما ~~متصلة هكذا: «فان كانت الشمس طالعة فليس الليل موجودا، » أو منفصلة هكذا ~~«اما أن تكون الشمس طالعة واما أن يكون الليل موجودا» . # واما فى جزء غير تام ويجب فى الطبيعى منه أن يكون محمول التالى موضوعا فى ~~أجزاء الانفصال والتالى كليا موجبا، ms142 ينتج الانفصال على الباقى من التالى ~~وتكون النتيجة متصلة منفصلة التالى مثاله: «ان كان هذا الشيء كثيرا فهو ذو ~~عدد، وكل ذى عدد فاما زوج واما فرد، ينتج انه ان كان هذا الشيء PageV01P287 # كثيرا فاما زوج واما فرد. » # واعلم أن كل اقتران أمكن بين حملية وشرطية فان مثاله يمكن بين متصلة وبين ~~تلك الشرطية بشرط أن يكون ذلك الجزء الشرطى متصلا، فتثبت المشاركة بين هذه ~~المقدمة المتصلة وبين ذلك الجزء المتصل اما فى المقدم أو التالى. وهذا ~~القدر من الاقترانات الشرطية كاف فى هذا الكتاب. # وربما يعترض فيقال لا حاجة الى هذه الاقيسة الشرطية فان القضايا الشرطية ~~وان لم تكن كلها بينة مستغنية عن القياس، لكن يمكن ردها الى الحمليات بأن ~~يقال فى المتصلة «ج د لازم ا ب» وفى المنفصلة معاندة والاكتفاء فى بيانها ~~بالاقيسة الحملية. # فجوابه أنا لو كنا نخفف عن أنفسنا فى صناعة المنطق مئونة تكثير القياسات ~~الناتجة لمطلوب واحد لسبب الاكتفاء بما يقوم مقامها لاكتفينا بالشكل الاول ~~الناتج للمطالب الاربعة، بل لاكتفينا بالناتج للموجب منه أو السالب اذا ~~الموجبات يمكن ردها الى السوالب والسوالب الى الموجبات المعدولة. # لكن لم نكتف، بل أعددنا لكل مطلوب ما يمكن أن يكون طريقا إليه، وفاء ~~بكمال الصناعة، وكفاء عن تغيير القضايا عن نظمها الطبيعى. فما بالنا نؤثر ~~هاهنا الاختصار والجمود على طريق واحد ربما لم يكن استعماله الا بتكلف ~~تغيير القضايا عن وضعها المطبوع، مع أن مقصودنا أن نمهد طريقا الى نتاج ~~الشرطيات من حيث هى شرطية. # والاقيسة الحملية لا تنتج ذلك وأكثر المطالب الهندسية شرطى، فبان بهذا ~~فساد هذا الاعتراض. PageV01P288 ### ||| الفصل الخامس فى القياسات الاستثنائية # واذ قد فرغنا من القياسات الاقترانية حمليها وشرطيها فجدير بنا الاقبال ~~على بيان الاستثنائيات وهى التى يوجد المطلوب أو نقيضه فيها بالفعل. # وهو مؤلف من مقدمتين احداهما شرطية لا محالة والاخرى استثنائية، فيستثنى ~~أحد جزأى الشرطية أو نقيضه، فينتج الجزء الآخر أو نقيضه. # فان كان المستثنى من جزأى الشرطية حمليا كانت المقدمة الاستثنائية حملية، ms143 ~~وان كان شرطيا كانت شرطية. # والشرطية ان كانت متصلة لم ينتج فيها الا استثناء عين المقدم أو نقيض ~~التالى، أما استثناء نقيض المقدم أو عين التالى فغير ناتج وعين المقدم اذا ~~استثنى ينتج عين التالى مثاله: «ان كان هذا انسانا فهو حيوان لكنه انسان ~~فينتج أنه حيوان» فان استثنيت نقيض المقدم وقلت: لكنه «ليس بإنسان» لم يلزم ~~منه «أنه حيوان» أو «ليس بحيوان» . # واستثناء نقيض التالى ينتج نقيض المقدم مثاله لو قلت فى مثالنا: «لكنه ~~ليس بحيوان» ، فيلزم منه «أنه ليس بإنسان» فان استثنيت عين التالى وقلت: # «لكنه حيوان» لم يلزم منه «أنه انسان» أو «ليس بإنسان» . # وقد اعتقد بعضهم أن المقدم والتالى اذا كانا متلازمين ينعكس كل واحد ~~منهما على الآخر باللزوم، فينتج فيه استثناء نقيض المقدم وعين التالى. # والحق أن ذلك ليس يتجه بحسب صورة القياس بل بحسب مادته، واللازم بحسب ~~الصورة هو ما يلزم منها بحيث لو جردناها عن المواد وأحضرناها الذهن قضى ~~بلزوم أمر ما منها وما يلزم من مفهوم قولنا: «ان كان PageV01P289 # ب فج د» هو «أن ج د» لا بد منه عند وجود «ا ب» و«أن ا ب» لا يتصور وجوده ~~دون «ج د» فأما «أن ا ب» لا بد منه عند وجود «ج د» أولا لا يتصور وجود «ج ~~د» دون «ا ب» فليس واجبا من صورة المقدمة بل من مادة دون مادة. # ولو راعينا النتائج اللازمة بحسب المواد الخاصة، لحكمنا فى الشكل الثالث: ~~بأنه قد ينتج كليا ان كان المحمول فيه مساويا للموضوع، وحكمنا فى الثالث ~~والرابع من الاول: بكلية النتيجة اذا كان موضوع الصغرى مساويا للمحمول، ~~وحكمنا بانعكاس الكلى الموجب كليا أيضا فى بعض المواد المتساوية الحمل ~~والوضع لكن ذلك أمر خارج عن مفهوم القضايا والمقدمات من حيث صورها ولا ~~التفات إليه. # وأما ان كانت الشرطية منفصلة فلا يخلو: اما أن تكون حقيقية وهى التى تمنع ~~الخلو والاجتماع معا أو غير حقيقية. # والحقيقية اما أن تكون ذات جزءين فقط أو ذات ms144 أجزاء متناهية أو غير ~~متناهية، فان كانت ذات جزءين فاستثناء عين أيهما كان ينتج نقيض الآخر، ~~واستثناء نقيضه ينتج عين الآخر مثاله: «هذا العدد اما أن يكون زوجا أو فردا ~~لكنه زوج» فينتج «أنه ليس بفرد لكنه فرد فليس بزوج لكنه ليس بزوج فهو فرد ~~لكنه ليس بفرد فهو زوج» . # وان كانت ذات أجزاء متناهية ينتج استثناء عين كل واحد نقيض البواقى، أو ~~فرد أول، أو فرد مركب لكنه زوج الزوج، فينتج اما نقيض البواقى وهو: # «انه ليس بزوج الفرد ولا زوج الزوج والفرد ولا فردا أول ولا مركبا. # أو منفصلة سالبة من البواقى وهى: «ليس العدد اما زوج الفرد أو زوج الزوج ~~والفرد أو الفرد الاول أو المركب» . # وان استثنيت نقيض واحد وقلت: «لكنه ليس بزوج الزوج» فينتج «أنه اما زوج ~~الفرد أو زوج الزوج والفرد أو فرد أول أو فرد مركب» . PageV01P290 # وان كانت الاجزاء غير متناهية فلا فائدة فى استعمالها، لان رفع الكل لوضع ~~الواحد لا يمكن، ووضع الواحد لرفع الكل لا يفيد، لانه ان كان الغرض (1) هو ~~ما وضع فوضعه ليس مستفادا من القياس وان كان الغرض ما يرفع فذلك غير حاصل ~~فى التصور. # وأما الغير الحقيقية فان كانت مانعة الخلو، فينتج استثناء النقيض فيها ~~عين الآخر ولا ينتج فيها استثناء العين مثاله: «اما أن يكون زيد فى البحر ~~واما أن لا يغرق، لكنه ليس فى البحر» فينتج «أنه لا يغرق» «لكنه يغرق» ~~فينتج «أنه فى البحر» ونعنى بالبحر كل ماء مغرق. # ولو استثنيت عين واحد منها لم تلزم منه نتيجة مثل أن تقول: «لكنه فى ~~البحر» فلا يلزم منه «أن يغرق» أو «أن لا يغرق» ، أو تقول: «لكنه لا يغرق» ~~فلا يلزم منه أنه «فى البحر» أو «ليس فى البحر» . # ومن هذه ما تستعمل محرفة كقولك: «لا يكون زيد يغرق أو هو فى الماء» وكذلك ~~«لا يكون زيد يغرق وهو ليس فى الماء» . PageV01P291 # فما (1) يكون فيه الجزءان كجزأى الاصل، فينتج فيه استثناء نقيض أيهما كان ~~عين ms145 الآخر وما أحد (2) جزأيه فقط كجزء الاصل، فينتج فيه استثناء نقيض الجزء ~~الموافق لجزء الاصل نقيض المخالف، واستثناء عين الجزء المخالف عين الموافق. # وكذلك ان كانت المنفصلة عن سالبتين فحكم النتاج فيها وفى محرفتها ~~الموافقة للاصل فى الجزءين والموافقة له فى أحدهما فقط هو ما ذكرناه، ~~والمثال فيه قولك: «اما أن لا يكون هذا نباتا واما أن لا يكون جمادا» فتارة ~~تحرفها الى قولك: «لا يكون هذا نباتا وهو جماد» وتارة تحرفها الى قولك: # «لا يكون هذا نباتا ولا يكون جمادا» فاستثناء نقيض أحد جزأى المحرفة ~~الثانية ينتج عين الآخر. # وأما فى أولاها فاستثناء نقيض (3) الجزء الموافق لجزء الاصل ينتج نقيض ~~المخالف، واستثناء عين المخالف ينتج عين الموافق، واستنتاج عين الموافق من ~~عين المخالف فى محرفات مانعة الخلو لم نره لأحد قبلنا و PageV01P292 # من الله التوفيق. # وان كانت مانعة الجمع أنتج فيها استثناء العين نقيض الآخر ولا ينتج ~~استثناء نقيض شيا كما اذا قلت: «اما أن يكون هذا العدد زائدا أو ناقصا لكنه ~~زائد» فيلزم أنه ليس بناقص أو ناقص فيلزم أنه ليس بزائد ولو قلت: «ليس ~~بزائد» أو «ليس بناقص» فلا يلزم منه انه ناقص أو زائد أو نقيضهما. # واعلم أن القياسات المنفصلة انما تتم بالمتصلات، أما المنفصلة الحقيقية ~~وهى التى تدخلها لفظة «لا يخلو» فكأنك قلت فيها: اذا لم يخل الامر عن هذا ~~وهذا ولا يجتمعان فيه وليس أحدهما فهو الآخر أو هو أحد هما فليس الآخر. # وأما غير الحقيقية ففى كل واحد من قسميها اضمار اذا صرح به عادت الى ~~متصلة ومنفصلة. # أما فى مانعة الخلو فكأنك قلت: «اما أن يكون زيد فى البحر واما أن لا ~~يكون فان لم يكن فيلزمه أن لا يغرق» فاضمر فيها نقيض يكون أورد لازمه بدله، ~~فاذا صرح بالنقيض عاد الى متصلة ومنفصلة. # وفى مانعة الجمع أيضا تقديره: «اما أن يكون نباتا واما أن لا يكون فان لم ~~يكن فيمكن (1) أن يكون جمادا» . PageV01P293 ### ||| الفصل السادس فى القياسات المركبة # أما أنه لا ms146 يتم قياس الا من مقدمتين فلأن المطلوب يعلم بعد ما هو مجهول ~~بشيء غيره، وذلك الشيء لا بد من أن تكون له نسبة الى المطلوب بسببها يحصل العلم. # وتلك النسبة اما أن تكون الى كلية المطلوب أو جزء جزء منه. # فان كانت الى كليته فانما تكون بان يلزم المطلوب وضع شيء أو رفعه وهذا ~~هو القياس الاستثنائى. # وان كانت النسبة الى جزء جزء من المطلوب فلا بد من أن تكون تلك النسبة ~~بحيث توقع بين جزأى المطلوب نسبة هى المطلوبة فى الحكم، وانما يكون ذلك بأن ~~يوجد شيء واحد جامع بين الطرفين بأن يوجد لاحدهما ويوجد الآخر له أو يسلب ~~عنه، أو يوجد لاحدهما ويسلب عن الآخر أو يوجد له الطرفان، أو يوجد له ~~أحدهما ويسلب عنه الآخر، وهذه هى الاشكال الثلاثة الحملية الملتئمة من ~~مقدمتين. # ويمكنك أن ترد هذا (1) الاعتبار الى الشرطيات الاقترانية، واذا انتظمت ~~مقدمتان على احدى هذه النسب المذكورة كفى ذلك فى نتاج المطلوب. # لكنه قد توجد مقدمات كثيرة فوق اثنتين مسوقة نحو مطلوب واحد، فيظن PageV01P294 # أن ذلك قياس واحد وليس كذلك، بل هى قياسات كثيرة سيقت لبيان مقدمتى ~~القياس القريب من المطلوب أو ما فوقهما. (1) # ومقدمتا القياس اذ لم تكونا بينتين بنفسهما ما احتاجتا أيضا الى قياس ~~بينهما حسب احتياج المطلوب الاول، وربما اختلط (2) بهذه المقدمات المتناسقة ~~الاستقراء والتمثيل أيضا وستعرفهما ومثل هذا يسمى القياس المركب. # وقد يكون موصولا وقد يكون مفصولا، أما الموصول فهو الذي لا تطوى فيه ~~النتائج بل تذكر مرة بالفعل نتيجة ومرة مقدمة كقولك: «كل ب ج وكل ج د، فكل ~~ب د» ثم تقول من رأس «كل ب د وكل د ه فكل ب ه» والمفصول هو الذي فصلت عنه ~~النتائج فلم تذكر كقولك: «كل ب ج» و«كل ج د» و«كل د ه فكل ب ه» . # واعلم أن من المحدثين من أتى بقياس اعتقده زائدا على ما ذكرناه من ~~الاقيسة البسيطة وليس كذلك، بل هو قياس مما ذكرناه طويت فيه نتيجته ms147 وهو: ~~«ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وان كان النهار موجودا فالأعشى يبصر، ~~والشمس طالعة فالاعشى يبصر» لكن هذا انما يلزم من نتيجة حذفت ولم يصرح بها. # ويمكن تقدير حذف النتيجة على وجهين: # احدهما-ما ذكره أفضل المتأخرين وهو ان النتيجة المحذوفة هى أن # غ PageV01P295 # النهار موجود، فكأنه استثنى مقدم المقدمة الاولى وهو «أن الشمس طالعة» ~~وألزم منه «أن النهار موجود» ثم من وجود النهار يلزم لا محالة «ابصار ~~الاعشى» . # واذا استعملت (1) المقدمة الاولى فى القياس الاستثنائى فلا محالة تكون ~~النتيجة المحذوفة ما ذكره. # والوجه الآخر-ما تكلفناه وهو ان تستعمل المقدمتان جميعا للقياس الاقترانى ~~الشرطى المركب من مقدمتين متصلتين الاوسط فيه تالى احداهما ومقدم الاخرى ~~وهو الوجه الثانى. # وحينئذ تكون النتيجة المحذوفة: «ان كانت الشمس طالعة فالاعشى يبصر» ثم ~~اذا وضع «أن الشمس طالعة» لزم لا محالة «أن الاعشى يبصر» من غير تقدير حذف ~~وجود النهار. PageV01P296 ### ||| الفصل السابع فى قياس الخلف # ومن جملة القياسات المركبة قياس الخلف وهو الذي يثبت حقية المطلوب ببطلان ~~نقيضه والحق لا يخرج عن الشيء ونقيضه فاذا بطل النقيض تعين المطلوب. # وهو مركب من قياسين أحدهما اقترانى والآخر استثنائى وصورته (1) # وانما قياس الخلف الحقيقى هو انه لو صدق النقيض لجاز أن يؤلف منه مع ~~المقدمة الصادقة قياس من شكل كذا سواء كان النقيض صغرى أو كبرى ولو تألف ~~هذا القياس لأنتج كذا ينتج لو صدق النقيض لكان كذا وهذا التالى هو النتيجة ~~المحالة فيوضع نقيضها فينتج كذب المقدم وهو صدق النقيض فيثبت المطلوب ~~ولنضرب لك مثلا فى الاستدلال على المطلوب الكلى الموجب على انه نتيجة من ~~أول الشكل الاول. تقول: # «كل ب ج وكل ج ا» ينتج «كل ب ا» وهو مطلوبنا فلو لم يصدق هذا المطلوب ~~لصدق نقيضه وهو «ليس كل ب ا» وعندنا مقدمة صادقة فى صغرى القياس وهى «كل ب ~~ج» فيصح ان يؤلف منها ومن النقيض قياس من الشكل الثالث على أن يكون النقيض ~~كبراه هكذا «كل ب ج» و«ليس كل ب ا» ms148 لينتج من خامس الثالث «ليس كل ج ا» فلو ~~صدق النقيض لصدق «ليس كل ج ا لكن كل ج ا» بحكم كبرى القياس الصادقة فلا ~~يكون النقيض PageV01P297 # وليكن المطلوب «ان كل ا ب» هى أنا نقول: «ان لم يكن كل ا ب فليس كل ا ب» ~~و«كل ج ب» مقدمة صادقة معنا، فيكون قياسا اقترانيا من مقدمة متصلة وحملية ~~ينتج: «ان لم يكن كل ا ب فليس كل ا ج» . # ثم تستعمل هذه النتيجة مقدمة فى قياس استثنائى وتستثنى نقيض تاليها ~~فتقول: «ان لم يكن كل ا ب فليس كل ا ج لكن كل ا ج» ينتج نقيض المقدم وهو ~~«ان كل ا ب» . # وحاصله راجع الى أخذ نقيض المطلوب مع مقدمة صادقة على تأليف قياسى ينتج ~~محالا يستدل به على كون النقيض محالا، اذ لا يلزم المحال من المقدمة ~~الصادقة ولا من التأليف الصحيح، فتعين لزومه من نقيض المطلوب فهو المحال، ~~فنقيضه الذي هو المطلوب حق. # واعلم أن المطلوبات الاربعة كلها الا الكلى الموجب يمكن أن تبين من كل ~~شكل بالخلف، أما الكلى الموجب فيبين من الشكلين الآخرين دون الاول وذلك لان ~~نقيضه سالبة جزئية. # ولا يمكن أن تجعل صغرى الاول لانها سالبة، ولا كبراه لانها جزئية، لكن ~~يمكن أن تجعل صغرى الثانى وكبرى الثالث. # وأما الكلى السالب فيمكن أن يبين بالاشكال الثلاثة لان نقيضه جزئية موجبة ~~ويمكن أن تجعل صغرى الاول والثانى وصغرى الثالث وكبراه أيضا. # وأما الجزئية الموجبة فنقيضها سالبة كلية، وتبين بالاشكال الثلاثة بأن ~~تجعل كبرى الاول والثالث وصغرى الثانى وكبراه أيضا. PageV01P298 # وأما السالبة الجزئية فنقيضها موجبة كلية، ولا خفاء بامكان جعلها صغرى ~~وكبرى الاشكال الثلاثة. # واعلم أن الخلف معا يمكن رده الى المستقيم بأن يؤخذ (1) نقيض التالى ~~المحال ويقرن بالمقدمة الصادقة، فينتج على الاستقامة المطلوب الاول. # ولا يجب أن يرتد عند الاستقامة الى الشكل المستعمل فى الخلف معا فإن كان ~~كليا موجبا فلا شك أن بيانه من طريق الخلف معا بالثانى والثالث فاذا ارتد ~~منهما ms149 الى الاستقامة صار الشكل الاول. # وأما الكلى السالب فبيانه من طريق الخلف معا ممكن بالاشكال الثلاثة لكن ~~المقدمة الحقة ان كانت سالبة واستعملت على هيئة الشكل الاول أو الثالث، ~~فاذا ارتد الى الاستقامة منها صار (2) الشكل الثانى، وان استعملت PageV01P299 # على هيئة الثانى حصل الاول عند ارتداده الى الاستقامة. # وان كانت المقدمة الحقة موجبة فلا يمكن (1) استعمالها فى البيان الخلفى # وقد تستعمل على هيئة الشكل الثانى كما لو كان المطلوب «لا شيء من ا ب» ~~والمقدمة الصادقة «لا شيء من ج ب» فتقول: لو لم يصدق المطلوب لصدق «بعض ~~ب» و«لا شيء من ج ب» فلو لم يصدق «فبعض ا ليس ج» وهو محال فان «كل ا ج» ~~وعند الرد الى المستقيم ترجع الى الاول هكذا «كل ا ج» و«لا شيء من ج ب» ~~فلا «شيء من ا ب» وهو المطلوب. PageV01P300 # معا الا فى الاول والثالث، فان استعملت كبرى فيهما فارتداده منهما عند ~~الاستقامة الى الثانى، وان استعملت صغرى فى الثالث ارتد عند الاستقامة الى الاول. # وأما الجزئى الموجب فيمكن البيان الخلفى فيه بالاشكال الثلاثة، فاذا ارتد ~~الى الاستقامة صار (1) الاول ثالثا والثالث أولا. # ومما بينا تعلم أن معنى قوله ان الصادقة أن كانت سالبة استعملت على هيئة ~~الشكل الاول أو الثانى أو الثالث لخ لا يلزم ان يكون أن جميع ذلك يجرى فى ~~مطلوب واحد ومقدمة واحدة معينة الاطراف، بل مراده ان السالب الكلى يبين ~~بالاشكال الثلاثة على الوجوه التى ذكرها من حيث هو سالب كلى وحكمه فى الرد ~~هو ما ذكره من حيث هو كذلك وان تغيرت الاطراف والقضايا الصادقة وعلى الطالب ~~ان يستخرج بذهنه بقية الا مثلة فيما يأتى. # ولو جعلت الصادقة «بعض ب ج» والمطلوب بعينه فلو لم يصدق صدق «لا شيء من ~~ب د» فيجعل كبرى للجزئية الصادقة هكذا بدون (الشكل الاول) «بعض ب ج» و«لا ~~شيء من ب د» لينتج من سادس الثالث «بعض ج ليس د» وهو المحال ونقيضه «كل ج ~~د» فاذا رد ms150 الى الاستقامة كانت الصادقة صغرى لنقيض التالى المحال فى الشكل ~~الاول هكذا «بعض ب ج» و«كل ج د» فينتج المطلوب وهو «بعض ب د» . # ولو جعلت الصادقة «كل ج د» وجعلتها فى الخلف كبرى لنقيض المطلوب فى ~~الثانى هكذا «لا شيء من ب د وكل ج د» أنتج «لا شيء من ب ج» وهو المحال ~~ففى الاستقامة يرجع الى الاول هكذا «بعض ب ج» و«كل ج د فبعض ب د» وهو ~~المطلوب. واذا PageV01P301 # وفى الثانى ان استعملت المقدمة الصادقة كبرى ارتد الى الاول، وان استعملت ~~صغرى ارتد الى الثالث. # وأما الجزئى السالب فيمكن بيانه الخلفى بالاشكال الثلاثة، والمقدمة ~~الصادقة المضافة الى نقيضه يجوز أن تكون موجبة وسالبة فى الاول والثالث. ~~لكنها ان كانت موجبة واستعملت (1) كبرى فيهما ارتد عند # غ PageV01P302 # الاستقامة منهما الى الثانى، وان استعملت صغرى فيهما ارتد من الاول الى ~~الثالث ومن الثالث الى الاول. وان كانت سالبة ولا يمكن (1) استعمالها ~~فيهما الا كبرى ارتد الى الثانى عند الاستقامة منهما، وأما فى الثانى فلا ~~يمكن أن يضاف الى نقيضه (2) الا السالب، فان استعملت كبرى ارتد الى الاول ~~وان استعملت صغرى ارتد الى الثالث، وتقدر بما تدربت به مما سلف على امتحان ~~ما قصصناه لك بنفسك. PageV01P303 ### ||| الفصل الثامن فى عكس القياس # واعلم انه قد يعرض للقياس عارض يسمى عكس القياس ولاجل مشابهته الخلف معا ~~أوردناه هنا. # وهو أن يؤخذ مقابل النتيجة اما بالضد أو بالنقيض ويضاف الى احدى ~~المقدمتين فينتج مقابل المقدمة الاخرى. # ويستعمل فى الجدل احتيالا لمنع القياس الا أن أخذ المقابل بالتضاد ~~والتناقض مختلف فى الاشكال. # ولنمثل له مثالا من الشكل الاول وليكن القياس أن «كل ا ب وكل ب ج فكل ~~ج» فان أخذنا ضدها وهو «لا شيء من ا ج» وقرناه بالكبرى وهى «كل ب ج» نتج ~~«لا شيء من ا ب» فأبطل الصغرى بالتضاد وان أخذنا نقيضها وهو ليس كل ا ج ~~وأضفنا إليها الكبرى ينتج ليس «كل ا ب» فأبطل الصغرى بالتناقض وكل ms151 ذلك من ~~الشكل الثانى. # وان أضفنا إليها الصغرى لم ينتج الا ابطال الكبرى بالتناقض لا بالتضاد ~~لان التأليف يكون من الثالث، والثالث لا ينتج إلا جزئية وضد الكلية كلية لا جزئية. # وان اعتبرت هذا فى ضروب المقاييس كلها علمت أن انعكاس ضروب الاول ان أريد ~~ابطال صغراه يكون (1) الى الثانى، وان أريد ابطال كبراه يكون PageV01P304 # الى الثالث وانعكاس (1) ضروب الثانى عند ابطال صغراه الى الاول وعند ~~ابطال كبراه الى الثالث وانعكاس (2) ضروب الثالث عند ابطال صغراه الى ~~الثانى وعند ابطال كبراه الى الاول. # واذا عرفت عكس القياس لم يخف عليك مشابهة الخلف معا اياه لأنا نأخذ فى ~~الخلف معا نقيض المطلوب الذي هو النتيجة أخيرا ونقرنه بمقدمة صادقة وينتج ~~منه محال. # ويستدل به على أن نقيض المطلوب محال فالمطلوب اذن حق وهو عكس القياس ~~بعينه، الا أن العكس يكون بعد قياس مفروغ عن تأليفه والخلف (3) يكون مبتدأ ~~لكن رد الخلف الى الاستقامة هو بعينه عكس القياس PageV01P305 # من غير فرق لان الخلف قياس معمول يؤخذ نقيض نتيجته الباطلة ويقرن ~~بالصادقة فينتج نقيض المشكوك (1) فيها المأخوذة على أنها صادقة فى القياس. PageV01P306 ### ||| الفصل التاسع فى قياس الدور # قياس الدور هو أن تأخذ النتيجة وعكس احدى المقدمتين قياسا (1) على نتاج ~~المقدمة الاخرى فتارة (2) تكون المقدمة مثبتة للنتيجة وتارة تكون النتيجة ~~مثبتة للمقدمة وهذا أيضا من جملة عوارض القياس، ويستعمل احتيالا فى الجدل ~~عند ما تكون احدى المقدمتين غير بينة فتغير (3) المطلوب عن صورته اللفظية ~~لتوهم شيأ آخر وتقرن به عكس المقدمة الاخرى من غير تغيير الكمية فينتج لا ~~محالة المقدمة الاخرى. # وانما يمكن ذلك على التحقيق اذا كانت الحدود فى المقدمات متعاكسة متساوية ~~ينعكس كل واحد منها على الآخر من غير تغيير الكمية مثل PageV01P307 # قولنا: «كل انسان متفكر وكل متفكر ضحاك فكل انسان ضحاك» ، فتأخذ النتيجة ~~مع عكس الكبرى لنتاج الصغرى مثل أن تقول: «كل انسان ضحاك وكل ضحاك متفكر ~~فكل انسان متفكر» وتأخذها مع عكس الصغرى لنتاج الكبرى مثل أن تقول: «كل ~~متفكر ms152 انسان وكل انسان ضحاك فكل متفكر ضحاك» . # وأما ان كانت المقدمة الكبرى سالبة فى الشكل الاول وأريد نتاج السالبة ~~فقرن عكس المقدمة الموجبة بالنتيجة السالبة ينتج (1) السالبة. # وأما ان أريد نتاج (2) الموجبة فلا يمكن ذلك الا أن يكون المسلوب خاص ~~السلب عن الموضوع فلا يسلب عن غيره بل يؤخذ لكل ما ليس موصوفا بالموضوع، ~~كما كان فى الايجاب خاص الايجاب على الموضوع فلا يوجب على غيره بل يسلب عن ~~كل ما ليس موصوفا بالموضوع. # ومثال هذا السلب قولك: «لا شيء من الجوهر بعرض» فان العرض خاص السلب عن ~~الجوهر فيؤخذ لكل ما ليس بجوهر، فيصح أن تقول: «كل ما ليس بجوهر فهو عرض» ، ~~واذا انعكس فصار «لا شيء من العرض بجوهر» صح أيضا أن تقول: «كل ما ليس ~~بعرض فهو جوهر» . # والسلب يمكن رده الى العدول فانك ان قلت: «لا شيء من ا ب» صح أن تقول: ~~«كل ما هو ا فليس ب» فاذا احتلنا هذه الحيل صح نتاج الموجبة من النتيجة بعد ~~ردها من السلب الى العدول وعكس السالبة العكس الذي ذكرناه. # ومثاله أن تقول: «كل انسان جوهر ولا شيء من الجوهر بعرض فلا شيء من ~~الانسان بعرض» فترد النتيجة الى العدول وتقول: «كل انسان فليس بعرض» PageV01P308 # وتعكس السالبة العكس (1) الذي يخص هذا الموضع وهو: «كل ما ليس بعرض فهو ~~جوهر» ينتج: «ان كل انسان فهو جوهر» . # وأما (2) القياسات الناتجة للجزئى فبين أن الكبرى لا يمكن أن تنتج من ~~النتيجة وعكس الصغرى لانهما جزئيتان، وأما الصغرى فيمكن فى الموجبتين (3) ~~نتاجها بالنتيجة وعكس الكبرى على كميتها. # وأما ان كانت الكبرى سالبة فلا يمكن نتاج الصغرى الا بالعكس الخاص بهذا ~~الموضع ورد النتيجة من السلب الى العدول. PageV01P309 # وأما فى الشكل الثانى فيمكن نتاج الكبرى السالبة من (1) الكليتين ~~بالنتيجة وعكس الصغرى، ثم عكس النتيجة الثانية. # ولكن هذا لا يكون دورا عند أكثرهم، لانه يحتاج الى عكس زائد وفى الحقيقة ~~هو دور، اذ الدور هو أن يبين الشيء بما يبين بالشيء سواء كان ms153 بعكس واحد ~~أو أكثر، ولا مشاحة معهم فى تخصيص اسم الدور بما يتم البيان فيه بعكس واحد. # وان كانت السالبة صغرى فيمكن نتاجها بالنتيجة وعكس الكبرى من (2) الشكل ~~الثانى بعينه، وأما الموجبة فلا يمكن نتاجها بنحو نتاج السالبة ولكن ان ~~كانت الموجبة صغرى وردت النتيجة الى العدول وردت المقدمة السالبة الى لازم ~~هذا السلب نتجت الموجبة من (3) غير حاجة الى العكس. # لكن القوم لا يسمون هذا دورا ومثاله: «كل ب ج ولا شيء من ا ج فلا شيء ~~من ب ا» فتأخذ النتيجة معدولة وهى «كل ما هو ب فليس ا» وتأخذ لازم المقدمة ~~السالبة من حيث اختصاص السلب بموضوعها وهو «كل ما ليس # غ PageV01P310 # فهو ج» ينتج «كل ب ج» . # وان كانت الموجبة كبرى أمكن نتاجها بعكس النتيجة العكس الخاص (1) بهذا ~~الموضع وأخذ لازم المقدمة، وهو أيضا متنازع فى تسميته دورا. # وان كانت الصغرى جزئية فلا يمكن أن تبين من عكسها ومن النتيجة الكبرى ~~(2) البتة، ولكن ان كانت سالبة أمكن (3) أن تبين هى من النتيجة وعكس ~~الكبرى من الشكل الثانى. وان كانت موجبة لم يمكن بيانها على النحو البسيط ~~لانه لا قياس (4) عن سالبتين ولكن يبين على النحو الذي قلنا لا غير. وأما ~~الشكل الثالث فلا يمكن أن يبين فيه كلية البتة، لان النتيجة الجزئية مع عكس ~~مقدمة كيف كانت لا تنتج الا جزئية، وأما الجزئية فان كانت كبرى والنتيجة ~~موجبة أمكن بيانها من الثالث أيضا باضافة عكس الصغرى الى PageV01P311 # النتيجة كليا. (1) وان كانت صغرى (2) أمكن نتاجها بعكس الكبرى مع ~~النتيجة، ثم عكس النتيجة الثانية والتأليف من الاول، وهو كما قد علمت فى ~~تسميته دورا لافتقاره الى عكسين لكنهم لم يضايقوا هاهنا بل أعطوه اسم ~~الدور. وان اختلط موجب وسالب والموجبة (3) كلية أمكن نتاج السالبة بالنتيجة ~~وعكس الصغرى الموجبة الكلية من الثالث أيضا. # فان كانت الكلية هى السالبة لم يمكن أن تنتج الصغرى الجزئية الموجبة من ~~سالبتين الا أن تنعكس السالبة على النحو المذكور. PageV01P312 ### ||| الفصل العاشر فى اكتساب المقدمات ms154 # ليس يكمل انتفاعنا بمعرفة القياس الصحيح من غير الصحيح الا أن نعلم كيفية ~~طلبه واكتسابه اذا لم يكن حاضرا معدا والامور منها جزئية شخصية ومنها كلية. # وقد بينا من قبل أن الشخصيات ليست محمولة بالحقيقة على شيء البتة بل ~~الكليات هى المحمولات. # وسنبين فى فن البرهان أن هذه المحمولات كما تنتهى من تحت الى شخصيات لا ~~تحمل على شيء فستنتهى من فوق الى محمولات لا يحمل عليها شيء أعم منها ~~فتكون المحمولات اذن متناهية. # فاذا أردت اكتساب القياس على مطلوب فضع حدى المطلوب واطلب حد (1) كل واحد ~~منهما وما خاصته ويحمل على كل واحد منهما من PageV01P313 # الاجناس وأجناسها والفصول وأجناسها وعوارضها وعوارض ما يحمل عليها وفيها ~~وعوارض أجناسها وفصولها وعوارض عوارضها، واطلب (1) أيضا # ولنفرض أنك تريد أن تستدل على ان «كل ناطق فهو حيوان» وليس منه ما هو عقل ~~بالفعل فانك تعمد أولا الى تحديد «الناطق» فتجده ما له قوة التفكر والتفكر ~~حركة النفس فى معلوماتها للوصول الى ما هو مجهول لها، فاذن الناطق ما فيه ~~مبدأ الحركة واستعداد قبول المعلومات، ثم تعمد الى الحيوان فتحدده بانه ~~«الجسم النامى الحساس المتحرك بالارادة» والحركة بالارادة أعم من أن تكون ~~حركة حسية أو حركة عقلية والحس فيه معنى العلم. ثم تنظر بعد ذلك فى موضوعات ~~الحيوان بهذا المعنى فاذا عثرت على الانسان منها ووجدته موضوعا للحيوان ~~بحثت عن موضوعات الانسان بعد تحديده ومعرفة أجزائه الحقيقية فعند ما تجد ~~فيه مبدأ النطق تحكم بأن موضوع مطلوبك من موضوعات الانسان فتعود من الناطق ~~إليه وتقول: «كل ناطق انسان وكل انسان حيوان فكل ناطق حيوان» وربما سبق ~~النظر فى موضوعات المحمول تمام النظر فى حد الموضوع كما لو لم تفهم كمال ~~الفهم معنى الناطق حتى انحدرت من الحيوان الى موضوعاته ومنها الانسان وعند ~~البحث فى ذاتياته وصلت الى حقيقة معنى الناطق، فعلمت بعد ذلك أنه من ~~موضوعات الانسان الذي هو موضوع للحيوان الخ. PageV01P314 # موضوعات كل واحد من الحدين مما نسبة الحد إليه هذه النسب المذكورة ms155 ~~وموضوعات موضوعاته هذا فى الايجاب. # وأما فى السلب فاطلب ما يسلب عن حد ما منهما وتستغنى (1) بذلك عن # فاذا لم يكن من قوتك الاهتداء الى الذاتيات أو لم يكفك ما سبق ذكره نظرت ~~فى خواص الناطق التى تعلم لزومها له وعدم عروضها لغيره فاذا وجدت منها ~~الضاحك وأنعمت النظر فى الضاحك فبدا لك أنه لا يكون إلا حساسا فان الضحك ~~أثر من آثار الاحساس ثم انثنيت الى الحيوان فوجدت الحس من فصوله أو خواصه ~~على حسب ما يصل إليه فهمك ثم رجعت الى موضوعاته فرأيت أفراد الحساس كلها ~~مندرجة تحت الحيوان والناطق من موضوعات الحساس فعند ذلك يمكنك تأليف القياس ~~من كل ناطق حساس وكل حساس حيوان وعلى ذلك القياس فى طلب الاجناس وأجناس ~~الاجناس والعوارض وأجناسها عند الحاجة الى شيء من ذلك. # فاذا أردت الاستدلال على أن «بعض العاقل جسم وليس جميعه مجردا عن المادة» ~~مثلا فانك تبحث فى معنى العاقل على النحو الذي سبق ثم فى معنى الجسم ثم فى ~~موضوعاته فتجد الانسان يوضع لكل من حدى مطلوبك فتقول «كل انسان عاقل» أو ~~«بعضه عاقل» و«كل انسان جسم فبعض العاقل جسم» فان لم تجد معنى الجسم وجدت ~~خاصة من خواصه وهو ماله حيز، وان لم تجد الانسان وجدت الكاتب، وان لم تجد ~~تمام معنى العاقل وجدت بعض عوارضه من التصرف فى كليات المعقولات، حتى تتوصل ~~منه الى أن من موضوعاته الكاتب والكاتب جسم لانه من ذوات الحيز ولو ~~استقصينا فى التمثيل جميع ما ذكره المصنف لكتبنا كتابا فى كيفية تحصيل ~~المقدمات وهو ليس من غرضنا وأقل نظر فى العلوم يكفى للارشاد الى ما بقى. PageV01P315 # لكن الايجاب لا يجرى على هذه الطريقة فليس كل بحث عن لاحق يؤدى الى أن ~~ذلك اللاحق لشيء ثابت لما يوضع لذلك الشيء لتميز المحمول عن الموضوع ~~الحقيقى فى الايجاب فان الاوصاف غير ملحوظة فيه بل الملحوظ هو الذوات فقوله ~~فليس المحمول ما يحمل بكليته على الموضوع أى على عنوانه ووصفه أو مفهومه. # وخذ ms156 لذلك مثلا اذا طلبت أن تعلم أن الملك ليس بحيوان، فانك تبحث فى أحوال ~~الملك وخواصه فتجد من خاصته انه يخلق على حال واحدة فى جميع ما له من ~~الكمال المقدر له ولا يتدرج من طور الى طور ليصل الى كما له لا فى الجسم ~~ولا فى الادراك، أو وجدت أنه غير مغتذ ثم تطلب ما يباين الحيوان ويسلب عنه ~~فتجد أن جميع الحيوان مغتذ ومتدرج الى كماله بالنمو، فتحكم بأن «لا شيء من ~~الحيوان بغير مغتذ وبغير متدرج» وتعلم أن غير المغتذى والحيوان أمر ان ~~متنافيان فى ذاتهما فلا شيء من أحدهما يصدق على ذات الآخر، فعند ذلك ترى ~~نفسك بالخيار بين أن تؤلف قياسك هكذا «كل ملك فهو غير مغتذ ولا شيء من ~~الحيوان بغير مغتذ» أو «لا شيء من الملك بمغتذ وكل حيوان مغتذ» لينتج «لا ~~شيء من الملك بحيوان» وأن تؤلفه هكذا «كل ملك غير مغتذ ولا شيء غير ~~المغتذى بحيوان» لينتج عين النتيجة من الشكل الاول. # اما فى الايجاب فقد يعرض للمحمول ما لا يعرض لموضوعه، فلا بد من البحث عن ~~الموضوعات ونسبتها الى ما لحق المحمول ليعلم هل موضوع مطلوبنا منها أو يحمل ~~هو على شيء منها مثلا لو أردت ان تعرف أن «الناطق حيوان» فنظرت فى حال ~~الحيوان فلم تجد من خاصته الا أنه يعم كل حساس ولا يشمل غير الحساس ثم نظرت ~~فى الناطق فوجدت من خاصته أنه انسان، ثم فى الانسان فوجدت من أجناسه ~~الحيوان فلا يكفيك هذا القدر فى تأليف قياس لا نتاج المطلوب، فانك لم تعلم ~~من حال الحيوان الا خاصة تباين الناطق وهى مساواته للحساس وتلك خاصة ماهيته ~~ومفهومه، فلا PageV01P316 # طلب ما يسلب عنه الحد، اذ لا فرق فى السلب بين ما يسلب وبين ما يسلب عنه، ~~اذ ينعكس كل واحد منهما على الآخر. # بلى فى الايجاب يتميز الموضوع الحقيقى عن المحمول ولا يغنى طلب اللاحق عن ~~الملحوق. # وليكن اعتناؤك بالكليات من جملة هذا وليس المحمول الكلى هو ms157 ما يحمل ~~بكليته على الموضوع بل ما يحمل على كل واحد من الموضوع وقد عرفت هذا من قبل. # ولا يفيد اشتغالك بطلب شيء يحمل على الطرفين فان الموجبتين فى الشكل ~~الثانى لا تنتجان، وكذلك لا يفيد طلبك ما يسلب عنهما جميعا، فان السالبتين ~~فى الثانى كالموجبتين الا أن تجعل نظرك فى اختلاف الايجاب والسلب ضرورة ~~واطلاقا وامكانا فينتج (1) حينئذ ما عرفته. PageV01P317 # ولا تطلب أيضا أن محمول المطلوب هل يحمل على شيء مسلوب (1) عن موضوعه، ~~فان السالبة الصغرى لا تنتج فى الشكل الاول. # فاذا استقصيت فى هذا البحث فان كان مطلوبك ايجابا كليا ووجدت فى محمولات ~~موضوعه ما يوضع لمحموله تم قياسك، وان كان المطلوب سالبا كليا ووجدت فى ~~محمولات أحدهما ما يسلب عن الآخر تم القياس من الثانى ومن الاول أيضا، ~~لانعكاس (2) السالب الكلى. # وان كان المطلوب موجبا جزئيا ووجدت فى موضوعات أحدهما ما PageV01P318 # هو موضوع الآخر تم القياس من الثالث والاول جميعا لما (1) عرفته من ~~العكس. وان كان المطلوب سالبا جزئيا ووجدت فى موضوعات (2) أحدهما ما ليس ~~موضوعا للآخر أو فى محمولات بعض أحدهما ما لا يحمل عليه الآخر أو فى ~~محمولات (3) أحدهما أو بعضه ما لا يحمل على الآخر أو PageV01P319 # على بعضه تم القياس من الاشكال الثلاثة. # ويمكنك اكتساب الخلف معا أيضا من هذا الطريق، فان نقيض المطلوب اذا عمل ~~فيه ما علمناه فى نفس المطلوب تألف من النقيض ومن مقدمة صادقة قياس ناتج ~~للمحال، وكيف لا ينفع فى الخلف وكل خلف كما علمته يرجع الى المستقيم. # وفى الاستثنائى انما (1) تكتسب الاستثنائية بهذا الطريق ان لم تكن بينة. # ومثاله فى الصورة الاولى من نسقنا أن تستدل على «أن بعض الترفع ليس ~~بكبرياء» فتقول «بعض الترفع ليس بغمط الحق» و«كل كبرياء فهو غمط للحق فبعض ~~الترفع ليس بكبرياء» . فقد وجدت فى محمولات الكبرياء ما لا يحمل على بعض ~~الترفع. ومثال الثانى أن تستدل على «ان بعض الخضوع ليس بكرامة» فتقول «بعض ~~الخضوع ذل ولا شيء من الكرامة بذل فبعض ms158 الخضوع ليس بكرامة» فقد وجدت فى ~~محمولات بعض الخضوع ما لا يحمل على الكرامة. # مثال ذلك أن تستدل على «ان الخلق ليس بغريزى وان كان الاستعداد له ~~غريزيا» بأن تقول: # «لو كان الخلق غريز يا لما صدر عن صاحبه ما يخالف أثره باختياره البتة» ~~فانك تبحث فى صاحب الخلق وأحواله وفيما يصدر عنه من فعاله حتى تلاقى البخيل ~~والجبان والشره ونحو هم وتنسب تلك الفعال الى ملكاتهم على أنها آثارها، ~~فاذا رأيت ان من أعمالهم ما يخالف أثر ملكاتهم ولو فى جزء من أجزاء ز منهم ~~بل ولو فى لحظة واحدة PageV01P320 ### ||| الفصل الحادى عشر فى تحليل القياسات # وبعد أن علمنا صورة القياس وكيفية اكتسابه، فلا بد من الاشارة الى كيفية ~~تحليل ما ليس من الاقيسة على صورتها الحقيقية الى أشكالها. # وليس كل قياس يعطى الانسان أو يودع الكتب مميز المقدمتين والنتيجة ~~بالفعل، بل ربما كان مركبا مفصولا (1) أو محرفا (2) عن ترتيبه الطبيعى أو # ولا يخفى أن هذا الطريق فى تحصيل الاستثنائية هو الطريق فى تحصيل المطلوب ~~فيما سبق فيكون الغرض من المطلوب فى كلامه هو المقدمات اذا كانت غير بينة، ~~فالمراد من اكتساب المقدمات تحصيلها بالدليل كما يظهر من كلام المصنف فى ~~الباب. وقد يجرى العمل نفسه فى المطلوب بالذات وان كانت مقدماته بديهية اذا ~~لم يكن ترتيبها حاضرا معدا فى الذهن. # أما تحصيل الشرطية فى الاستثنائية فهو من طريق البحث فى المقدم والتالى ~~وارتباط أحدهما بالآخر أو منافاته له وهو يكون بالبحث فى العلل التى ~~تربطهما أو تفصلهما، فان وجد الاتصال أو الانفصال وكان علمه بديهيا فيها ~~والا اكتسب بالطرق السابقة فى اكتساب المقدمات، وقد عرفت منه ما يكفيك ~~لممارسة العمل. PageV01P321 # مضمرا (3) فيه شيء أو مزيدا (4) فيه فصل، وربما كان بسيطا ومحرفا أيضا PageV01P322 # عن ترتيبه الطبيعى وناقصا وزائدا. # فاذا أردت التحليل فميز المطلوب أولا وانظر فى القول الناتج له هل تجد ~~فيه مقدمة تشارك المطلوب أم لا، فان لم تجد (1) فليس القول بناتج له أصلا. # وان وجدت فانظر فى ms159 أن اشتراكهما فى كلا حدى المطلوب أو فى حد منه، فان ~~اشتركا (2) فى كلا حديه فالقياس استثنائى فصغ الاستثنائية من # وقد تركبت من جزءين أحدهما تركب الواجب والثانى كان محتاجا الى غيره وهى ~~تباين المطلوب بالجزء الثانى أى تخالفه لان المحمول فيها يخالف محموله ~~فتصوغ الاستثنائية من هذا الجزء الذي يخالف المطلوب بمعنى انه لا يتفق معه ~~فى حديه. # فتقول لكن الواجب ليس محتاجا الى غيره لما سبق فى تعريفه انه ما كان ~~وجوده لذاته فيثبت المطلوب وهو انه ليس بمركب. غير ان هذه الشرطية المذكورة ~~كانت نتيجة مفصوله لم تذكر متصلة الاجزاء استغناء بذكر جزئها الاول فى ~~الشرطية الاولى وجزئها الثانى فى قولنا فيكون وجود جملته محتاجا الخ. أما ~~اشتراك بعض المقدمات فى مقدم المطلوب وتاليه معا ان كان المطلوب شرطيا فكما ~~لو كان مطلوبك: «كلما كان الانسان مستقيم الفكر كان أسمى من سائر الحيوان» ~~وقلت فى الاستدلال عليه «لو لم يكن كلما كان الانسان مستقيم الرأى كان أسمى ~~من سائر الحيوان» لكان «قد يكون اذا كان مستقيم الفكر فهو فى منزلة الحيوان ~~أو أحط منه» مع ان استقامة الفكر هى مزية الانسان على الحيوان لا غير، فلا ~~يصح معها أن يساويه أو ينحط عنه. فانك ترى ان بعض المقدمات وهى الاولى ~~تشترك مع المطلوب فى مقدمه وتاليه بعد حذف حرف الشرط والسلب. # فتصوغ الاستثنائية من أجزاء المقدمة الاخرى التى لا تتفق مع المطلوب فى ~~كلا جزأيه فتقول: «لكن ليس البتة اذا كان مستقيم الفكر فهو فى منزلة ~~الحيوان أو أحط منه لان استقامة الفكر الخ» وقولك لان استقامة الخ فى معنى ~~قياس استثنائى نظمه لو لم يصدق ليس البتة الخ لكان للانسان مسم على الحيوان ~~غير استقامة الفكر لكن ليس له مسم سواها بالبداهة، فاستثنائيتنا صادقة ~~فقولك: «فلا يصح معها أن يساويه أو ينحط عنه هو بعينه ليس البتة اذا كان ~~مستقيم الفكر» الخ. وقد أخذته فى القياس بقولك لو لم يصدق الخ فقد اشتركت ~~احدى المقدمتين مع ms160 المطلوب فى مقدمه وتاليه وقد صغت الاستثنائية من المقدمة ~~الاخرى وهى ان استقامة الفكر هى مزية الانسان على غيره دون سواها. وقد تجد ~~هاهنا ان صورة احدى المقدمتين حملية وهى قولك: فلا يصح معها ان يساويه أو ~~ينحط عنه مع انها تتفق مع المطلوب الشرطى فى مقدمه وتاليه لانها فى معناه ~~فننبهك الى ما سينبهك الى المصنف من أن الالفاظ وصورها لا ينبغى أن تشوش ~~عليك عند النظر الى المعانى وجواهرها. # وأما اشتراك بعض المقدمات مع المطلوب فى أحد حديه فكما قدمنا عن «رسالة ~~التوحيد» الاستدلال على أن الواجب ليس بمركب لكن لا فى الدليل المباشر ~~للمطلوب بل فى القياس على احدى مقدماته فان القياس الاول أقيم دليلا على ~~أنه لو تركب الواجب لكان غير ذاته متقدما عليه بالذات وهو معنى كونه محتاجا ~~فى الوجود الى غيره، فاذا نظرت فى المقدمتين والمطلوب وجدت احداهما وهى ~~الثانية تشترك مع المطلوب فى حد واحد وهو «غير ذاته» ، وقد وجدت فيه مقدمة ~~شرطية فتذهب بلا عسر الى أن القياس اقترانى شرطى مؤلف من شرطية متصلة ~~وحملية من الشكل الثالث والمشترك فيه موضوع المطلوب لان المطلوب فى الحقيقة ~~هو تالى الشرطية وهو أن يكون من غير ذات الواجب ما يتقدم عليه على أنه لازم ~~لتركبه، فتضم الى الجزء الآخر من المقدمة وهو «كل جزء من أجزائه» ثانى جزأى ~~المطلوب وهو «ما هو متقدم عليه بالذات» فيكون نظمه على الاصطلاح هكذا: «لو ~~تركب الواجب لكان كل جزء من أجزائه متقدما عليه بالذات وبالوجود وكل جزء من ~~أجزائه غير ذاته فلو كان الواجب مركبا كان من غير ذاته ما هو متقدم عليه ~~بالذات والوجود وهو المطلوب» . ثم تقول لتتميم الدليل بعد أخذ معنى تالى ~~النتيجة «لو كان الواجب مركبا كان مفتقرا الى غيره فى الوجود لكنه ليس ~~بمفتقر لما سبق من أن وجوده لذاته» الخ. # وانما يضطر المستدل فى أغلب الاحيان الى مخالفة النظم الاصطلاحى فى ~~التعبير لان للالفاظ والأساليب نسقا خاصا بها فى كل لغة ms161 فلا يجد مندوحة عند ~~المحافظة على أساليب اللغة وافراغ القول فى أفضل قوالبه واظهاره فى أحسن ~~صوره عنده عن أن يغير أوضاع الالفاظ فى التعبير فقط وان كان سير العقل فى ~~ترتيب المقدمات لم يختلف ولم يطرأ عليه أدنى اضطراب. وهذا هو السبب فى أنك ~~قلما تجد مستدلين على مطلوب واحد بدليل واحد يتفقان على تعبير واحد متى كان ~~أحدهما غير ناقل عن الآخر. وليس بضار فى الاستدلال أن تكون نتيجتك كون ~~الغير متقدما فى الوجود على الواجب مثلا وأن تأخذها بعينها عند جعلها مقدمة ~~للدليل الأخير بل تأخذ معناها وهو كون الواجب مفتقرا الى غيره فان اختلاف ~~النسق واللفظ لا يمس جوهر المعنى وهو الحاجة والافتقار بشيء. PageV01P323 # الجزء الذي تباين به هذه المقدمة المطلوب اذ لا بد فى المقدمة المشاركة ~~من جزءين تشارك بأحدهما المطلوب وتباينه بالآخر وان اشتر كافى أحد حدى ~~المطلوب فالقياس اقترانى. # فانظر أن المشترك فيه موضوع المطلوب أو محموله لتتميز لك الصغرى والكبرى، ~~ثم ضم الى الجزء الآخر من المقدمة الجزء الآخر من المطلوب على PageV01P325 # احدى التأليفات القياسية، فان تألفا فهو (1) الوسط وتميزت لك المقدمتان ~~بالفعل وشكل القياس والنتيجة، وان لم تتألفا أى لم يعترف الذهن بحمل الجزء ~~الثانى من المطلوب على الجزء الثانى من المقدمة أو سلبه عنه أو بالعكس فليس ~~بوسط ولا القياس بسيطا بل (2) مركبا، فان وجدت المقدمة الاخرى المشاركة ~~للجزء الآخر من المطلوب، فأنظر هل بينهما مقدمات أخر أو ليس، فان كان فألف ~~بين كل مقدمتين مشتركتين وتدرج من نتيجة الى نتيجة الى أن تصل الى القياس ~~القريب من المطلوب وان لم تجد اشتراكا بين مقدمتين منهما فهناك (3) اضمار ~~وتحتاج الى استخراج وسط واصل بينهما. PageV01P326 # مثلا لو كان مطلوبك ان كل «ا» «ذ» وجدت كل «ا» «ب» وكل (1) «ج» «د» وكل ~~«ه» «ذ» فقد وجدت المقدمتين المشاركتين للمطلوب ولكن ليس بين المقدمات ~~اشتراك فهل يتصل «ب» و«د» وهل يتصل «د» و«ه» فان اتصلت فقد تم القياس ~~بالفعل واكتف بهذا المثال واعتبر ms162 من نفسك تأليفات الاشكال الثلاثة ونتاج ~~المطالب الاربعة من الاشكال الناتجة. # هذا اذا وجدت مقدمتين مشاركتين فى حدى المطلوب فأما اذا لم تجد ولا واحدة ~~منهما فلا تشتغل بالتحليل فهناك (2) نقصان مجاوز للحد وكذلك # اذا لم تجد الا واحدة والاخرى لا تشارك المطلوب ولا رفيقتها فيستدعى # وقد يكون المستدل ممن تثق بعلمه فتضطر الى احترام دليله والبحث فى تحليل ~~ما أو رده من المقدمات تحليلا أدق مما أشار إليه وتعليم ذلك يحتاج الى ~~تطويل كما قال المصنف ولكن لا بأس بالاشارة إليه: # يمكنك أن تنظر فى المثال السابق، فتجد لفظ المراعاة ولفظ تظهر بالعمل ~~فتأخذ من قول المستدل انه يريد بالمراعاة المطالعة بالفكر والمراجعة بالنظر ~~العقلى ومقارنة أحكام كل ناموس بأحكام غيره مما يوافقه أو ينافر. وان ~~نواميس الوجود لا تبعد عن نواميس المخلوقات فان الوجود قد يعمها والبحث ~~عنها لمراعاتها قد يؤدى الى البحث فى قوى المخلوقات ما يخفى أثره منها وما ~~يظهر، فاذا كان ظهور الآثار لهذه القوى بالعمل فما هو العمل الا ان يكون ~~العمل الاختيارى الذي يصدر عن قدرة من يراعى تلك النواميس وينظر فى شئون ~~تلك القوى وما ظهورها به الا أن تتجلى فى صورة لم تكن معروفة من قبل، وهل ~~معنى هذا الا الاختراع، غير ان هذا التحليل ليس تحليل مقدمات موجودة تامة. ~~وانما هو تحليل أصول لافكار أدمجها صاحبها فى هذه المقدمات قد لا يعنى ~~بالبحث عنها الا مكلف باحترامه، كلف بحراسته فى سمو مقامه وأسهل منه بحث عن ~~الدليل فى غير كلامه. PageV01P327 # تعليم تحليله كلاما طويلا لا يليق بهذا المختصر وربما كان اللفظ (1) فى ~~النتيجة غير الذي فى المقدمة أو كان فى احدى المقدمتين غير ما فى الاخرى ~~فاشتغل بالمعنى، ولا تلتفت الى اختلاف اللفظ عند اتفاق المعنى. وربما لم ~~تكن الحدود ألفاظا مفردة بل (2) مركبة، وربما كان فى احداهما مفرد وفى ~~الاخرى مركب، فلا ينبغى أن يتشوش عليك التحليل بسبب هذا الاختلاف بل عليك ~~بتبديل المركب بالمفرد. ولا تذهل عن مراعاة ms163 (3) العدول والسلب فربما كانت ~~النتيجة موجبة والوسط مقرون به حرف السلب فى المقدمتين جميعا، فتتعجب من ~~كون النتيجة موجبة؛ وانما كان كذلك لكون الوسط معدولا. مثل قولك: «هذا ~~العدد هو لا فرد وكل عدد هو لا فرد فهو زوج، فهذا العدد زوج» وقد عرفت ~~الفرق قبل هذا بين العدول والسلب. PageV01P329 ### ||| الفصل الثانى عشر فى استقرار النتائج التابعة للمطلوب الاول # القياسات التى تنتج الكلى تنتج بالعرض الجزئى الذي تحته وعكسه وعكس نقيضه. # ومعنى عكس النقيض هو (1) أن تجعل مقابل المحمول بالايجاب # فقال الناظرون فى كلامه ان الشيخ حافظ على تعريفه فى الجزئيات دون ~~الكليات. أما فى السالبة الكلية فلانه جعل الانسان محمول العكس وهو عين ~~موضوع الاصل، وأما فى الموجبة الكلية فلانه ان أخذ قوله «كل ما ليس ب ليس ~~ج» موجبة لم يتم الدليل لان نقيضها «ليس كل ما ليس ب ليس ج» وهو لا يستلزم ~~«بعض ما ليس ب ج» اذا السالبة المعدولة المحمول أعم من الموجبة المحصلة ~~المحمول وان أخذها سالبة تم الدليل الا أن محمولها يكون عين موضوع الاصل. ~~قالوا: فالاولى تعريفه بما يشمل المعنيين وهو جعل نقيض المحمول موضوعا وعين ~~الموضوع محمولا مع مخالفة الاصل فى الكيف. قال القطب الرازى: ومناط الشبهة ~~هاهنا (أى فى دعوى مخالفة الشيخ لتعريفه فى الكليات عند البيان) انهم جعلوا ~~النقيض بمعنى العدول وليس كذلك فان نقيض الباء سلبه لا اثبات اللاباء ~~فالمأخوذ فى عكس الموجبة موجبة سالبة الطرفين وفى عكس السالبة سالبة سالبة ~~الطرفين. لكن لما حصل مفهومها كانت موجبة محصلة المحمول لان سلب السلب ~~ايجاب، فلهذا أخذها نقيض الموجبة وعكس السالبة. ومن تأمل فى عبارة الشيخ ~~ينقدح فى باله أن مراده ما ذكرناه اه. # ثم قالوا ان الموجبة الجزئية لا تنعكس خلافا للشيخ لصدق قولنا: «بعض ~~الحيوان لا انسان» . # وكذب «بعض الانسان لا حيوان» فاذا نظرنا الى ما ذكره القطب من التأويل ~~والى ما يفهم من كلام الشيخ فى الدليل اندفع هذا أيضا فان الموضوع فى العكس ~~لا يكون ms164 الانسان بل ما ليس لا انسان وما سلب عنه لا انسان قد لا يكون ~~انسانا بل معدوما محضا فيحمل عليه لا حيوان. غير أنه لا ينطبق على بقية ~~كلام الشيخ فى تحصيل المفاهيم كما رأيت، فالصواب ما قالوه لا ما قاله. وعلى ~~كل حال فقد قرروا أن حكم الموجبات فى هذا العكس حكم السوالب فى المستوى ~~فتنعكس الموجبة الكلية كلية والسالبة الكلية والجزئية جزئية ويسمى هذا ~~الضرب من العكس على رأى المتقدمين عكس النقيض الموافق. # أما عكس النقيض على تعريف المتأخرين فسموه عكس النقيض المخالف وقالوا ان ~~حكم الموجبات فيه حكم السوالب فى المستوى. أما حكم السوالب فيه فمنها ~~الخاصتان تنعكسان جزئية حينية والوقتيتان والوجوديتان تنعكس مطلقة عامة ~~والعكس فى الجميع جزئى. أما بقية السوالب فلم يتبين عكسها وبعض المتأخرين ~~أثبت العكس فى جميع السوالب وعليه فيكون حكم الموجبات حكم السوالب وبالعكس. # غ PageV01P330 # والسلب موضوعا ومقابل الموضوع محمولا، وأما الكمية فقد لا تبقى محفوظة ~~«فكل ا ب» عكس نقيضه «ما ليس ب ليس ا» و«لا شيء من ا ب» عكس نقيضه «بعض ما ~~ليس ب هو ا» والجزئية الموجبة يتبعها عكسها وعكس نقيضها وهو «بعض ما ليس ب ~~ليس ا» اذا كانت النتيجة «بعض ا ب» وأما السالبة الجزئية، فليست تستتبع شيأ ~~لانها لا تنعكس وتشترك فى هذه الاشكال الثلاثة. # لكن الاول يخصه أن القياس الكلى فيه اذا قام بالفعل (1) على الحد الاصغر ~~قام بالقوة على كل ما يشاركه تحت الاوسط فتكون نتيجة مع نتيجة، وقام أيضا ~~بالقوة على كل موضوع للاصغر فتكون نتيجة تحت نتيجة. # ولا نتيجة مع النتيجة فى الشكلين الآخرين فان الاكبر فى الثانى غير (2) PageV01P332 # مقول بالفعل على الاوسط. وأما فى الثالث وان كان مقولا، لكن الاصغر ليس ~~موضوع للاوسط ليشاركه (1) فيه موضوع آخر لكن النتيجة تحت النتيجة فى # ونقول ان هذا متابعة من المصنف لظاهر القول بدون تدقيق. والحق أن النتيجة ~~مع النتيجة توجد فى الشكل الثانى متى كانت نتيجته كلية، فانك اذ أثبت ~~الاوسط لجميع ms165 افراد الاصغر ثم نفيته عن جميع افراد الاكبر أو بالعكس وجب أن ~~تنفى الاكبر عن جميع ما مع الاصغر فى الاوسط والا لجاز أن يدخل بعض افراد ~~ما مع الاصغر وهو اوسط فى الاكبر وقد كان الاوسط مسلوبا عن جميع افراد ~~الاكبر فيكون الاوسط ثابتا ومنفيا عن هذا الفرد معا وهو تناقض. وخذ مثلا: ~~«كل انسان حيوان ولا شيء من النبات بحيوان» فالنتيجة «لا شيء من الانسان ~~بنبات» فلك أن تقول: ان «كل ما هو مع الانسان» فى الاوسط الذي هو الحيوان ~~يجب أن يسلب عنه النبات وإلا جاز أن يكون بعض مشمولات الحيوان نباتا. وقد ~~فرضنا صدق «لا شيء من النبات بحيوان» وهو ينعكس بالمستوى الى «لا شيء من ~~الحيوان بنبات» فيكون اللازم وهو نقيضه كاذبا، فما استلزمه من تجويز كون ~~«بعض الحيوان نباتا» باطل فيجب أن يسلب «النبات» عن «كل ما مع الانسان فى ~~الحيوان» . وأيضا تضم السالبة الصادقة الى اللازم ينتج «بعض الحيوان ليس ~~بحيوان» من الشكل الاول وهو بديهى البطلان. وكذلك يكون الشأن لو قلت: «لا ~~شيء من النبات بحيوان وكل انسان حيوان» فالنتيجة «لا شيء من النبات ~~بإنسان» ومعها «لا شيء من النبات بفرس» ونحوه من كل ما شارك الانسان فى ~~الحيوان. PageV01P333 # الكلى من الثانى تتصور. (1) # وأما فى الجزئى فلا (2) تتصور النتيجة تحت النتيجة فى الاول أيضا، فكيف ~~فى الثانى بل (3) تتصور النتيجة مع النتيجة فى الجزئى من الاول أيضا. # وبالجملة انما تكون معها اذا كانت نسبتهما الى الكبرى واحدة فتنعقد قياسا ~~آخر مع هذا القياس على ذلك (4) المشارك. # وانما تكون تحتها اذا كانت النتيجة يصح (1) أن تصير كبرى فى قياس آخر ~~متصل بهذا القياس فى الذهن يظن لقرب اتصالهما أنهما قياس واحد وهما قياسان ~~فى الحقيقة. PageV01P334 ### ||| (الفصل الثالث عشر) فى النتائج الصادقة عن مقدمات كاذبة # ربما تتوهم أنه لما يلزم الصدق عن القياس الصادق المقدمات الصحيح ~~التأليف، ينبغى أن لا يلزم الصدق عن المقدمات الكاذبة، وأنت تعلم أن هذا ~~استثناء نقيض المقدم وهو غير ms166 ناتج. # فانا نقول: ان كان القياس صادقا والمقدمات صحيحة التأليف ينتج الصادق، ~~فان استثنينا نقيض المقدم وقلنا لكنه ليس بصادق المقدمات أو صحيح التأليف ~~لم يلزم (1) أن يقال لا ينتج الصادق أو ينتج. # فاذا عرفت هذا فاعلم: أنه قد تلزم النتائج الصادقة عن المقدمات الكاذبة، ~~ولا يمتنع هذا الا اذا كانت الكبرى (2) كاذبة بالكل فى الشكل الأول # وغرض المصنف من هذا الفصل أن يفيد الطالب التثبت فى نبذ النتيجة اذا علم ~~كذب مقدمة من مقدماتها أو كذب جميع المقدمات فقد تكون النتيجة صادقة فلا ~~يصح طرحها لمجرد العلم بان شيأ من مقدماتها كاذب، وكذلك لا ينبغى أن يغشه ~~صدق النتيجة فيظنه دليلا على أن مقدماته كانت ممحصة صحيحة. # «كل انسان حيوان وكل حيوان حجر» فان النتيجة وهى «كل انسان حجر» كاذبة لا ~~محالة، لان الصغرى صادقة كلية لان «كل انسان حيوان» قضية لا ريب فى صدقها ~~بالكل أى فى جميع الافراد، و«كل حيوان حجر» كاذبة بالكل أى لا يصدق «الحجر» ~~ولا على فردوا حد من أفراد «الحيوان» ، فاذا تبين كذبها فى الكل كما هو ~~ظاهر وجب أن يكون ضدها و PageV01P336 # والصغرى صادقة كلية فالنتيجة كاذبة لا محالة بالكل، اذ لو كانت صادقة ~~وأخذنا ضد الكبرى التى هى الصادقة وألفناها مع صغرى القياس الصادقة تنتج ~~مقابل هذه النتيجة وصادقا، فيكون الضدان صادقين بالكل، هذا محال. # وفى غير (1) هذا الموضع لا يمتنع لزوم الصادق، سواء كانت المقدمتان # وقول المصنف التى هى الصادقة: صفة لضد الكبرى وقوله بعد ذلك بسطر ~~«وصادقا» عطف على مقابل أى تنتج مقابل وتنتجه صادقا وفيه تساهل خفيف. # ولكن اذا كذبت المقدمتان معا بالجزء فقط فلا يتصور صدق النتيجة الكلية ~~لان معنى الكذب بالجزء أن يكون المحمول أخص من الموضوع فهو يصدق على بعض ~~أفراد الموضوع ولا يصدق على جميعها. فلو أن الصغرى فى الشكل الاول كذبت فى ~~الجزء ثم كذبت الكبرى كذلك فى الجزء لكان الاوسط اخص من الاصغر والاكبر أخص ~~من الاوسط والاخص من الاخص أخص فيكون ms167 الاكبر أخص من الاصغر فيستحيل حمله ~~على جميعه، ففى مثل هذا لا تصدق النتيجة الا جزئية. وكلام المصنف انما هو ~~فى نتيجة القياس اللازمة لشكله وهى من الكليتين كلية فى الشكل الاول وقد ~~رأيت انها لا تنتج صادقة من كليتين كاذبتين فى الجزء معا، فلعل المصنف لم ~~يلتفت الى هذا حتى عمم الحكم فى قوله: «وفى غير هذا الموضع لا يمتنع لزوم ~~الصادق» ثم كرر التعميم فى قوله: # «سواء كانت المقدمتان كاذبتين بالكل والجزء» ولا يعتذر له بأنه قال ~~«والجزء» بالواو لا بأو فكأنه يريد كاذبتين بالكل والجزء معا وهذا يتحقق فى ~~صورة واحدة وهى الكذب بالكل لان ما يكذب فى الجميع يكذب فى البعض بالضرورة ~~لان هذا لا يتفق مع بقية PageV01P337 # كاذبتين بالكل والجزء أو الصغرى (1) كاذبة وحدها بالكل أو الجزء، أو ~~الكبرى (2) كاذبة وحدها بالجزء. # وأما فى الشكلين الآخرين فقد يلزم الصدق على أى (3) وجه اتفق، ولا # ويمكنك أن تعتبر ذلك فى بقية ضروب هذا الشكل كلية أو جزئية غير أنى أرى ~~المصنف قد أصاب فى تعميم الحكم عند النظر الى الضروب التى تنتج الجزئى ~~ولكنه أخطأ خطأه السابق فى تعميمه القول عند تأليف ما ينتج الكلى فى هذا ~~الشكل، اذا كذبت القضيتان معا بالجزء فقط فان الكليتين لو كذبتا بالجزء فقط ~~يمتنع أن تصدق معهما النتيجة الكلية فان سلب الشيء عن أمر اذا كذب بالجزء ~~فقط ثم كذب ثبوته لآخر كذلك كان ذلك الشيء أخص منهما معا، فانه لم يكذب ~~سلبه عن بعض أفراد الاول فقط دون PageV01P338 # تعجز عن اعتبار كل هذا بنفسك. # وقولنا «الكاذب فى الكل» هو أن يكون الحكم فى جميع آحاد الموضوع كاذبا ~~والكاذب فى البعض هو أن لا يكذب الا فى بعض آحاد الموضوع مثال الاول قولنا: ~~«كل حجر حيوان» ومثال الثانى قولنا: «كل حيوان انسان» # «لا شيء من الحيوان بانسان وكل متنفس انسان» ، كذب «سلب الانسان عن ~~الحيوان» بالجزء فقط لان «بعض الحيوان انسان» وبعضه ليس به وكذب اثباته ~~للمتنفس بالجزء فقط، ms168 لان «بعض المتنفس انسان وبعضه ليس بإنسان» فالحيوان ~~والمتنفس يتصادقان فى الانسان لا محالة فتكذب النتيجة السالبة بالكل بلا ~~ريب، فلا يصح «لا شيء من الحيوان بمتنفس» على أنها صادقة وهى فى هذا ~~المثال لا تصدق جزئية أيضا كما ترى. ولو أبدلت «الحيوان بالابيض» مثلا صدقت ~~جزئية لا غير. # أما فى الشكل الثالث فقد يكذب الشيئان على شيء واحد بالكل والجزء أو ~~يصدق أحدهما ويكذب الآخر كذلك وتكون النتيجة صادقة كما تقول: كل انسان ~~حيوان وكل انسان صاهل صدقت الاولى بالكل وكذبت الثانية كذلك وصدقت النتيجة ~~وهى «بعض الحيوان صاهل» وتقول: «كل حيوان انسان وكل حيوان كاتب بالفعل فبعض ~~الانسان كاتب بالفعل» كذبت المقدمتان معا بالجزء فقط، وصدقت النتيجة جزئية ~~وبقية الضروب لا تخفى على من استعمل ذهنه. PageV01P339 ### ||| الفصل الرابع عشر فى القياسات المؤلفة من مقدمات متقابلة # قد تؤلف قياسات من مقدمات متقابلة بالتضاد أو بالتناقض احتيالا (1) # ولو سلم الخصم «أن الانسان متحرك بالارادة» وسلم أيضا أن «لا شيء من ~~الحيوان بمتحرك بالارادة» لانك استغفلته فأوهمته أن الإرادة هى الانبعاث ~~بفكر لزمه تسليم «لا شيء من الانسان بحيوان» من الشكل الثانى، فاذا كشفت ~~له «أن الانسان من الحيوان» وقع فى أن «بعض الحيوان ليس بحيوان» والتقابل ~~فى المقدمتين من جهة أن الانسان مما شمله الحيوان فى الثانية وسلبت عنه ~~الحركة بالارادة فى ضمن الكلية مع أنه قد ثبتت له الحركة بالارادة فى ~~الصغرى وقد أبدلت الحد بكلية، فان كان الخصم يجهل معنى البشر ووضعت البشر ~~موضع الحيوان كان اللفظان مترادفين وقد سلب عنهما شيء واحد وهو الحركة ~~بالارادة بمعناها الحقيقى. ولو أردت أن تبدل الحد بجزئية جعلت الحيوان فى ~~المقدمة الاولى والانسان فى الثانية كما فعل المصنف. فاذا سلم ان «كل آدمى ~~بشر» و«لا شيء من الآدمى بإنسان» لجهله بمعنى الآدمى فقد لزمه «بعض البشر ~~ليس بإنسان» مع انهما واحد فيخزى بسقوطه فى التزام أن «بعض الانسان ليس ~~بإنسان» فقد وجدت ثلاثة اسما مترادفة حمل اثنان منهما على الثالث. ولو ms169 قلت ~~بدل الآدمى الضاحك كان PageV01P340 # هذا كله مراد المصنف مما قاله فى أول الفصل وآخره بدون التفات الى تصويره ~~الذي ذكره قوله: «بأن تسلم من خصم مقدمة ثم ينتج من مقدمات أخرى مسلمة نقيض ~~تلك المسلمة الاولى الخ» أما على هذا التصوير فلا حاجة الى الترادف ولا ~~الاستغفال بابدال الحدود فان ذلك قد يكون بدون هذا. ثم ان القياس المركب من ~~المتقابلتين لا يكون إلا من الشكل الثانى والثالث ولا يتصور من الاول بحال ~~ودونك البيان: # أما أنه لا يلزم الترادف ولا الابدال فلان المدار على وجود مسلمات عند ~~الخصم، يستنتج منها نقيض المسلمة الاولى تخالفت الحدود فى المعنى واللفظ أو ~~تواقفت. وأما أن القياس المركب من المتقابلتين على هذا التصوير لا يكون الا ~~من الثانى والثالث فلان النقيضين لا يكونان نقيضين الا اذا اتحدا فى ~~الموضوع والمحمول فالمقدمتان أى المسلمة الاولى ونقيضها لا بد أن تكونا ~~كذلك فموضوعهما واحد ومحمولهما واحد، فلك أن تأخذ نتيجة سلب الشيء عن نفسه ~~من الثانى ان اعتبرت الوسط هو المحمول أو من الاول ان اعتبرت الوسط هو ~~الموضوع. # واعتبر لذلك مثلا فيما لو سلم خصمك: «أن تزوج أكثر من أربعة سنة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعله» ثم هو مع ذلك يسلم انه خصوصية ويسلم بأن ~~«لا شيء من الخصوصية بسنة» فانه تلزمه نتيجة «لا شيء من تزوج الاربعة ~~بسنة» وهى ضد المسلمة الاولى ان أخذت الاولى كلية ونقيضها أن أخذت جزئية. ~~وعلى كل حال فالمسلمة الاولى مع نقيضها تنتج أن الشيء ليس هو بالكل أو ~~بالجزء من الثانى أو الثالث. فان شئت قلت: «لا شيء من تزوج أكثر من ~~الاربعة بتزوج أكثر من الاربعة أو بعض ما هو سنة ليس بسنة» ويكون تسليم ~~الخصم بالمقدمة الاولى المسلمة آتيا من غفلته عن المسلمتين الأخريين لا من ~~الغفلة عن معانى الالفاظ وهو كثير الوقوع. # نعم اذا اكتفى بالتناقض فى المعنى ولم يعتبر اللفظ فى اتحاد أطرافه صح ما ~~قاله المصنف حتى على تصويره ms170 ذلك ومثاله من الشكل الاول أن يسلم خصمك أن: ~~«كل انسان بشر» ويسلم ان «كل بشر ضاحك ولا شيء من الضاحك بآدمى» فينتج من ~~هاتين القضيتين «لا شيء من البشر بآدمى» وهو يضاد «كل انسان بشر» اذا لوحظ ~~المعنى واذا PageV01P341 # لا لينتج منها أن الشيء ليس هو نفسه وتشترك المقدمتان فيها فى الحدود. # لكن تروج بان يبدل اسم حد بما يرادفه أو يؤخذ بدل الحد جزئيه أو كليه، ~~فيحكم عليه بما يقابل حكم الحد، فلا يقال مثلا: «الانسان ضاحك، الانسان ليس ~~بضاحك» «بل البشر ليس بضاحك» ولا يقال: «الحيوان متحرك بالارادة، الحيوان ~~ليس بمتحرك بالارادة» بل «الانسان ليس بمتحرك بالارادة. » # وهذا القياس يستعمله المغالطيون والجدليون أيضا على سبيل التبكيت، بأن ~~تسلم من خصم مقدمة ثم ينتج من مقدمات أخرى مسلمة نقيض تلك المسلمة الاولى، ~~فينتج من الاولى ومن نقيضها اللازم من تلك المقدمات أن الشيء ليس هو. # وهذا الضرب من القياس لا يتألف فى الشكل الاول الا أن تكون الحدود ~~الثلاثة مترادفة حتى اذا كرر الوسط بلفظ واحد كانت الكبرى مقابلة الصغرى # ولا يخفاك ان هذا الضرب من القياس ضرب من اللهو الذي يعبث به بعض من لا ~~هم له فى تمحيص الحقائق وانما همه المشاغبات والتفنن فى طرق المنازعات. وما ~~ذكره المصنف الا ليحتاط السلامة من شره بالتدقيق فى فهم معانى الالفاظ ~~ومعرفة خاص المفهومات من عامها وما يعرض لكل فيكون المحصل فى حرز من عبث ~~العابثين. PageV01P342 # حينئذ فى المعنى. # وأما فى الشكل الثانى فيتألف بأن يؤخذ موضوع المقدمتين اسمين مترادفين ~~ويحمل عليهما شيء واحد بالايجاب والسلب. # وفى الثالث كذلك بأن يجعل الموضوع لفظا واحدا والمحمول اسمين مترادفين. PageV01P343 ### ||| الفصل الخامس عشر فى المصادرة على المطلوب الأول # وهذا هو أن تجعل المطلوب نفسه مقدمة فى قياس ينتج منه المطلوب ويبدل منه ~~اسم بمرادف له احتيالا مثل أن يقال: «كل انسان بشر وكل بشر ضحاك فكل انسان ~~ضحاك» فالنتيجة والكبرى شيء واحد، فأية مقدمة جعلت هى النتيجة بتبديل اسم ~~ما فالمقدمة ms171 الاخرى يكون طرفاها معنى واحدا ذا اسمين مترادفين كما قلنا (1) ~~: «الانسان بشر» وقد يصادر على المطلوب الاول فى قياس واحد وقلما يخفى الا ~~على ضعفاء العقول، وقد يقع ذلك فى قياسات متركبة (2) متتالية بأن يكون ~~المطلوب يبين بمقدمة تلك المقدمة انما نتجت بقياس بعض مقدماته المطلوب نفسه ~~وكلما كان أبعد كان من القبول PageV01P344 # أقرب. # وقد تمكن المصادرة على المطلوب الاول فى الاشكال الثلاثة، لكن ان كان ~~المطلوب موجبا كليا أمكن فى الشكل الاول صغرى (1) وكبرى، وان كان جزئيا لم ~~يمكن (2) إلا صغرى وان كان سالبا كليا لم يمكن الا كبرى. # وأما فى الثانى فان المطلوب لا يكون (3) الا سالبا، ففى ضرب يكون # تقول فى الاستدلال على لا شيء من الحجر بإنسان «لا شيء من الحجر ببشر ~~وكل انسان بشر فلا شيء من الحجر بإنسان» وهو عين الصغرى لان الانسان ~~والبشر شيء واحد ولو كان مطلوبك جزئيا وهو بعض الحجر ليس بإنسان لاتيت ~~بالصغرى سالبة جزئية بأن تقول بعض الحجر ليس ببشر الخ فتكون النتيجة عين ~~الصغرى كذلك. # أما أن يكون المطلوب الكلى عين الكبرى وهى سالبة فلا يمكن الا اذا كان ~~موضوع الكبرى هو عين موضوع الصغرى وكان الوسط عينهما كذلك، فتكون الحدود ~~ألفاظا مترادفة ويكون المطلوب كاذبا دائما كما لو أردت أن تستدل على أن لا ~~شيء من الانسان بآدمى بقولك: «كل انسان بشر ولا شيء من الآدمى ببشر فلا ~~شيء من الانسان PageV01P345 # صغرى وفى ضرب يكون كبرى هذا ان كان كليا، فان كان جزئيا لم يمكن إلا صغرى. # وفى الثالث ان كان موجبا جزئيا جاز صغرى (1) وكبرى وان كان سالبا # وغاية ما صنعت انك أبدلت البشر بالانسان. وأما أن يكون صغرى فهو غير ممكن ~~الا اذا ترادفت الحدود الثلاثة، كما تستدل على أن بعض الانسان آدمى بقولك ~~«بعض البشر انسان وكل بشر آدمى فبعض الانسان آدمى» وهو عين «بعض البشر ~~انسان» بابدال البشر بالانسان والانسان بالآدمى. أما أن يكون المطلوب عين ~~الصغرى والحمل حقيقى فغير متصور لان محمول ms172 الصغرى هو موضوع المطلوب فى هذا ~~الشكل وموضوعها هو الوسط المحذوف، فكيف يمكن أن تكون عين المطلوب ومحموله ~~غير محمولها. وقد قال المصنف فيما سبق «فاية مقدمة جعلت هى النتيجة بتبديل ~~اسم ما فالمقدمة الاخرى يكون طرفاها معنى واحد» فاذا جعلت النتيجة هى ~~الصغرى كانت الكبرى مترادفة الاطراف وكان لا بد لك من أن تعتبر أن لا فرق ~~بين أن يكون محمول الصغرى موضوعا أو محمولا حتى يتأتى لك أن تقول: ان ~~الصغرى هى النتيجة بعينها فتكون الاطراف مترادفة كما قلنا، فتعميم المصنف ~~ليس بصواب كما ترى. أما لو كان المطلوب جزئيا سالبا فلا يمكن أن يكون صغرى ~~فى المصادرة لاشتراط ايجابها فى هذا الشكل وانما يجوز أن يكون كبرى كما ~~تقول فى الاستدلال على أن «بعض الانسان ليس بفرس» «كل بشر انسان وبعض البشر ~~ليس بفرس» لينتج «بعض الانسان ليس بفرس» وهو عين الكبرى بابدال لفظ البشر ~~بالانسان ومعناهما واحد. وبقية كلام المصنف ظاهر والله PageV01P346 # جزئيا لم يجز الا كبرى وفى الاول لا يصح بيانه بوجه ما لانه لا يصلح لا ~~صغرى ولا كبرى. PageV01P347 ### ||| الفصل السادس عشر فى أمور شبيهة بالقياس يظن ببعضها أنه قياس ولا يكون وببعضها أنه نافع منفعة القياس وفى غير ذلك من القياسات المخدجة ### ||||||||| [القسمة] # فمن جملة ذلك القسمة فقد (1) ظن بها أنها قياس على كل شيء وعند # ولندع ما ابتذلوه من الانسان والحيوان ولنطلب ما لا يبعد منه وهو النفس ~~الانسانية، فاذا أردنا تحديدها وقد كنا عرفنا أن جميع الممكنات لا تخرج عن ~~الاجناس العشرة فأول نظرة تلقى على النفس تضم صفاتها مختلطة غير متميزة ~~بشيء سوى أن مجموعها انما يحمل على النفس الانسانية ولا يحمل على ما سواها ~~من الانفس الحيوانية وغيرها ان كانت فيحمل على النفس الانسانية أوصاف ~~النامية الحساسة العاقلة أو الناطقة معا ولا تحمل هذه الاوصاف معا على ~~غيرها ثم يحمل عليها المتحركة بذاتها الطالبة لما PageV01P348 # فأول شيء يخطر ببال طالب الحد بعد هذا العلم الاجمالى هو أن يقسم هذه ms173 ~~المحمولات أو الصفات الى ما تشترك فيه مع غيرها وما تنفصل به عنه ثم يقسم ~~كلا منها الى ما هو متصل بذاتها بحيث يصح أن يؤخذ منه اسم لها أو لجزء من ~~أجزائها ان كان لها جزء وما هو تابع لذلك يتصل بها بواسطته، ولا يخفى عليك ~~ما حصله الطالب من العلوم بالقسمتين ولم يكن من عمل فكره سوى تمييز الطوائف ~~وفصل الاقسام، وبهذا العمل وحده قد تميزت الصور فى ذهنه على وجوه لم تكن ~~وهو ضرب من التصور بل ومن التصديق أيضا لم يكن أولا ثم كان. # بعد هذا ينتقل الى طلب علم آخر ان لم يكن بديهيا كما هو الشأن فى مثالنا، ~~وهو علم أنها جوهر أو عرض فان كانت عرضا فمن أى أجناسه هى فان ذلك غير بين ~~بنفسه فيسلك طريقا آخر من التقسيم وهو أنها اما جوهر واما عرض، وللاول فى ~~صفاتها ما يدل عليه كتعقلها لنفسها بدون التفات الى شيء سواها وللثانى ما ~~قد يسوق الذهن إليه ككون أثرها لا يظهر الا فى الاجسام فاذا ترجح عنده أحد ~~القسمين-وليكن انها جوهر- رجع الى طلب أى الجواهر هى، هل هى جسم أو جوهر ~~مجرد وذلك لا يعرف الا بالاستدلال أيضا لانه ليس ببديهى. فاذا انتهى الى ~~غاية هذا الطلب انصرف الى البحث فى أنها بسيطة أو مركبة وأمر الخلاف فى ~~جميع ذلك معروف، فاذا أصاب حاجته من ذلك رجع الى ما كان ميزه بالتحليل فان ~~وجده جميعا من اللوازم بعضه للذات وبعضه بالواسطة، وذلك ان كانت بسيطة فلا ~~يكون له الا ما شبه الحد فيعرفها بالرسم، فان كانت فى رأيه مركبة حسبما ~~أرشده الدليل ميز الجنس من الفصول المنوعة والفصول من الخواص كل ذلك بضروب ~~من التقسيم. ثم بعد هذا يضع كل وصف فى مرتبته على الوجه الذي بين فى القول ~~الشارح فيكون له من ذلك حد الحقيقة. # وقد يذهب طالب الحد الى تقديم العلم بأن الشيء جوهر أو عرض وانه بسيط أو ~~مركب على التقسيم المميز ms174 لطوائف الاوصاف عامها وخاصها ما اتصل بالذات منها PageV01P349 # ولا يخفى ان القسمة كانت من الاعمال الفكرية السابقة اما بيانا بنفسها ~~وكسبا للمعلوم واما جزأ من بيان ومقدمة من كسب فان امتياز الطوائف فى ~~المحمولات علم وانما كاسبه القسمة وحدها. والعلم بأن الحقيقة من مقول ~~الجوهر أو العرض وانها بسيطة أو مركبة انما كسب بالقسمة واختيار أحد ~~الاقسام، فهى تارة قياس لانا لا نعنى من القياس الا المركب من عدة أحكام ~~مقصودة ألف بينها عمل فكرى لتحصيل معلوم لم يكن، وذلك ثابت فى التقسيم ~~لتمييز المحمولات بعضها عن بعض. وتارة جزء قياس وهو ظاهر ولم يمنعه المصنف ~~وهذا النحو من العمل الذهنى لكسب الحد هو الذي عناه بعض القوم فى قوله: «ان ~~الحد يكتسب بالبرهان» وانما يكتسب بالقسمة من أنواع البرهان. # أما ما سيأتي للمصنف فى باب أفرده لبيان ان الحد لا يكتسب بالبرهان فهو ~~تقليد لجمهور من سبقه لم ينظر فيه الا الى صور وأشكال يغر ظاهرها ولا قيمة ~~لحقيقتها وزعمه كغيره أن لا طريق لاكتساب الحد الا التركيب نسيان لأهم ~~الاعمال فى الكسب ونظر الى آخر ما ينتهى إليه العمل. فان مجرد التركيب ~~وتقديم بعض الاجزاء على بعض انما يتيسر لمن علم الاوصاف وميز خاصها من ~~عامها وعرف نسبتها للماهية بكونها مقوما أو عارضا ولم يبق عليه الا الضم ~~وجودة الوضع لا غير وهذا طرف من كسب الحد لا كله، فان أراد المصنف أو غيره ~~أن يصطلح على انه لا يسمى كاسبا للحد الا هذا الضم والترتيب الذي سماه ~~بالتركيب لم ننازعه فى الاصطلاح، لكن ينقلب النزاع الى نزاع فى استعمال ~~الالفاظ لا فى بيان الحقائق. # أما ظن ان القسمة قياس على كل شيء فلا يبعد عن الحقيقة اذا كانت وجهته ~~ما قدمناه من أن الاحكام التى تثبت لشيء واحد بواسطة أقسامه لا سبيل الى ~~اثباتها له الا تقسيمه إليها لتستقر له أحكامها، وكثيرا ما يكفى مجرد ~~التقسيم فى ظهور ثبوت الحكم ويبقى التقسيم ملحوظا لا ينصرف الذهن عنه ms175 بعد ~~ظهور المطلوب، وعند ذلك يكون التقسيم وحده هو الطريق وقد يحذف كما يحذف ~~الحد الوسط فى كل قياس فيكون جزأ من الدليل، وتسميته قياسا لانه الواسطة ~~الحقيقية الى المطلوب وهذا الثانى هو ما يسمى PageV01P350 # والاستقراء الناقص باب من أبواب القسمة من هذا القبيل الثانى لانه تقسيم ~~الكلى الى جزئياته ثم اثبات أحكامها لها لتثبت له بالضرورة، وانما أفردوه ~~نوعا من أنواع القياس على حدة لانهم لا يستعملون فيه صورة التقسيم باما واما. # أما ما هو من القبيل الاول فلا يكاد ينحصر فمعرفة العام والخاص انما ~~تكتسب بالنظر الى الوصف مع ما يشمله وإليه بالنسبة الى ما لا يدخل تحته، ~~فبعد ظهور القسمة يتبين ان الوصف خاص بموصوفه دون سواه، بل معرفة الأعم من ~~كل عام كالمذكور مثلا انما تحصل بعد جولان النظر العقلى فى جميع أقسام ~~المعلومات ليعلم أنها لا تخرج عنه، بل عندى أن جميع أعمال العقل فى انتزاع ~~الكليات من الجزئيات انما هى ضروب من التقسيم بين ما تختلف فيه الافراد وما ~~تشترك فيه ينتقل منها الذهن الى الكلى بعد طرح ما افترقت فيه من المشخصات ~~عنه مع بقاء التقسيم ملحوظا حتى يتحقق الحمل على مختلفين. # ولا يزال التقسيم من هذا القبيل بابا من أبواب البلاغة يتنافس البلغاء. ~~فى استجادته ويتفاضلون فى وجوه حسنة والبلاغة منتهى الكمال فى اصابة الحق ~~بالدليل مع شيء من حسن الاسلوب وجودة التأليف فى اللفظ. # قالوا ومن أحسنه ما جاء فى قوله تعالى: @QUR@07 «هو الذي يريكم البرق ~~خوفا وطمعا» فانه قسم أثر رؤية البرق فى الانفس الى قسمين الخوف والطمع، ~~ولا يخلوا لكون الانسان منهما عند رؤيته ولا ثالث لهما وهو كاف فى بيان ~~حكمة الله فيه وكثيرا ما غفل عنها الغافلون وخلت عنها أفكار من لم يستلفتهم ~~مثل هذا التقسيم الى ما يتردد فى خواطرهم وما يدب فى بواطن نفوسهم وهم عنه لاهون. # ومن لطيفه وصحيحه قول اعرابى لبعضهم «النعم ثلاث نعمة فى حال كونها ونعمة ~~نرجى مستقبلة ونعمة غير محتسبة ms176 فأبقى الله عليك ما أنت فيه وحقق لك ما ~~ترتجيه و PageV01P351 # وكم يزال بالتقسيم من الجهالات ما لا يزال بغيره فمن التبس عليه معنى ~~الفقه فى قوله صلى الله عليه وسلم «من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين» ~~فظن ان الفقه هو حشر القضايا الشرعية الى الذهن من أقوال أهل التفريع سواء ~~كان على بصيرة فيه أو على عمى فى التقليد يمكنك أن تزيل الغموض عن مثل هذا ~~المغرور وترفع جهالته بقولك «العلم بحدود الشريعة قسمان قسم منه البصر ~~بمقاصد الشارع فى كل حكم وفهم أسرار حكمه فى كل حد ونفوذ البصيرة الى ما ~~أراد الله لعباده فى تشريع الشرائع لهم من سعادة الدارين لا يختلف فى ذلك ~~وقت عن وقت ولا يتقيد بشرط دون شرط فتنطبق عنده الاصول على جميع ما يعرض من ~~الشئون مهما تبدلت أطوار الانسان ما دام انسانا ولا يتوفر ذلك الا للمؤمن ~~الحكيم الذي سمع نداء الله فلباه بعقله ولبه لا بريائه وعجبه. # والقسم الثانى أخذ صور الاحكام من تضاعيف الكلام وحشدها الى الاوهام فى ~~ناحية عن معترك الافهام لا يعرف من أمرها الا أنها جاءت على لسان فلان، ~~بدون نظر الى ما أحاط القول والقائل من زمان ومكان وهذا القسم يستوى فى ~~تحصيله المؤمن وغير المؤمن، ويبلغ الغاية منه الخير والشرير والمعطل للشرع ~~المحتال به والعامل عليه الواقف عند حده» . فاذا تمايزت الاقسام زال ~~الالتباس وتجلى المعنى حتى للبله من الناس. # وكذلك يقال فى العلم الذي قال فيه امام البيان عبد القاهر الجرجانى فى ~~مفتتح كتابه «دلائل الاعجاز» «اذا تصفحنا الفضائل لنعرف منازلها فى الشرف ~~ونتبين مواقعها فى العظم ونعلم أى أحق منها بالتقديم وأسبق فى استيجاب ~~التعظيم وجدنا العلم أولاها بذلك وأولها هنا لك اذ لا شرف الا وهو السبيل ~~إليه ولا خير الا وهو الدليل عليه ولا منقبة الا وهو ذروتها وسنامها ولا ~~مفخرة إلا وبه صحتها وتمامها ولا حسنة الا وهو مفتاحها ولا محمدة إلا ومنه ~~يتقد مصباحها هو الوفي ms177 اذا خان كال صاحب والثقة اذا لم يوثق بناصح الخ» . ~~[دلائل الاعجاز: ص 3] PageV01P352 # فاذا قسمت العلم الى ما هو معرفة حقائق الكون من طرقها التى سنها الله ~~وهدى إليها بالفطرة السليمة والاشراف بالعقل على أسرار الشرائع ولطائف ~~حكمها ونسبة كل ما يصل إليه العقل والفهم من ذلك الى شئون العارف واستعراف ~~علاقة ما أدرك بحاجاته التى يشعر بها شعورا فطريا صحيحا لا التى يتوهمها ~~وهما مجعولا فاسدا، سواء كانت حاجاته فى نفسه أو أهله أو أمته أو الناس ~~أجمعين، والى ما هو خزن صور فى الحافظة يسوقها إليه ناقش أحرف أو مدبج ~~عبارات لا يعرف لها غاية الا اياها ولا يبالى أكان لها مدخل فى صلاح حياته ~~أم لم يكن يظنها هى الكمال لا هادية إليه وهى الفضل لا الدال عليه ومبلغ ~~العلم عنده ان يعرف ان هذا قول زيد وقد رجحه حميد عن قول أبى عبيد ورجح ~~الآخر أبو عمرو وهكذا الى آخر الزمر لا يقر له قرار ولا يقف فى مدار فهو ~~يخسر بمثل هذا ولا يكسب ويشقى بالتحصيل ولا يسعد، فعند هذا التقسيم يستنير ~~المطلب ويضيء المذهب بلا حاجة الى ضم ضميمة إليه. # فأنت ترى ان هذا الباب من التقسيم من أفضل ما يطرق فى البيان وان خلا من ~~الصور الجافة التى اصطلح عليها المنطقيون لكن عهدنا بالمصنف أنه خالقهم فى ~~صور كثيرة، و PageV01P353 # بعضهم هى البرهان على الحد ان كان الحد مكتسبا بالبرهان. # والحق أنها تستعمل مقدمة فى الاقيسة الناتجة للشرطيات المنفصلة، فتغنى ~~غناء المقدمات فقط اما فى اقترانى من منفصلتين (1) أو من حملية ومنفصلة. # وقد تستعمل أيضا مقدمة فى القياس المقسم الناتج للحمليات ولا غناء لها فى ~~نتاج الحدود المنفصلة على (2) انفرادها، فانك اذ قلت: «كل انسان حيوان وكل ~~حيوان اما مائت واما أزلى» كانت النتيجة «أن الانسان اما مائت واما أزلى» . # أما أحدهما بعينه فليس يلزم من القسمة ومن هذا القياس أيضا، فان ~~«الحيوان» الذي هو الوسط هاهنا أعم من كل واحد من «المائت» ms178 و«الأزلي» ~~اللذين هما مجموعهما على انفصالهما الاكبر. # والوسط يجب أن يكون اما أخص واما مساويا للأكبر ولئن قرن بالقسمة # غ PageV01P354 # مقدمة استثنائية وهى أن الحيوان مائت فليس اذن بالازلى أو ليس بالازلى ~~فهو اذن مائت. # فاولا لم تكن النتيجة حاصلة من مجرد القسمة بل منها ومن المقدمة ~~الاستثنائية و-كلا منافى أن القسمة على تجردها ليست قياسا كما اعتقدوه- ~~وثانيا أن كونه مائتا أو ليس بأزلى اما أن يؤخذ مسلما أو مثبتا بقياس آخر، ~~فان أخذ مسلما فأى حاجة الى القسمة. # فليؤخذ أولا «أن الانسان مائت وما هو مائت فليس بأزلى فالانسان ليس ~~بأزلى» وان تبين بقياس كونه مائتا أو ليس بأزلى ثم بعد ذلك يؤخذ وسطا لبيان ~~الآخر، فالمفيد فى انتاج ذلك القياس لا القسمة فليستعمل دون القسمة. # نعم فائدة (1) القسمة هى تذكر المحمولات واخطارها بالبال فحسب. # وأما أنها ليست طريقا الى اكتساب الحد فسنورد فيه من بعد ما فيه مقنع. PageV01P355 ### ||||||||| [الاستقراء] # ومنها الاستقراء وهو حكم على كلى لوجوده فى جزئيات ذلك الكلى اما كلها ~~وهو الاستقراء التام الذي هو القياس المقسم واما أكثرها وهو الاستقراء ~~المشهور. # ومخالفته القياس ظاهرة، لانه فى القياس يحكم على جزئيات كلى لوجود ذلك ~~الحكم فى الكلى، فالكلى يكون وسطا بين جزئيه وبين ذلك الحكم الذي هو ~~الاكبر، وفى الاستقراء يقلب هذا، فيحكم على الكلى بواسطة وجود ذلك الحكم فى ~~جزئياته. # ومثاله اذا أردنا أن نبين أن «كل حيوان طويل العمر فهو قليل المرارة» ~~استقرينا جزئيات الحيوان الطويل العمر فوجدناه مثل الانسان والفرس والجمل، ~~وكانت هذه الجزئيات قليلة المرارة فحكمنا بهذا الحكم كليا فى «الحيوان ~~الطويل العمر» . # واستعمال هذه الحجة مخصوص بالجدليين ومن عادتهم الاقتصار على ما هو ~~كالصغرى مثل (1) أن يقولوا الآن: «كل حيوان طويل العمر فهو اما كذا واما ~~كذا» أو ما هو كالكبرى مثل أن يقولوا: الآن كذا وكذا قليل المرارة ورده الى ~~النظم القياسى هو التأليف بينهما. # والاستقراء التام الحاصر لجميع الجزئيات نافع فى البراهين ولكن بشرط PageV01P356 # أن لا نأخذ الجزئى المشكوك ms179 (1) فيه فى أجزاء القسمة، وانما يمكن ذلك على وجهين: # أحدهما-أنه لو وقع الشك فى أن «الناطق» هل هو مائت أو ليس بمائت فتصفحت ~~جزئيات الحيوان لا من جهة الناطق وغير الناطق بل من جهة قسمة أخرى كالماشى ~~وغير الماشى ووجد المائت بينا لجميع أجزاء الاستقراء فحكم بسببها على ~~الحيوان ورد منه الى الناطق فقيل: «كل ناطق حيوان وكل حيوان اما ماش أو غير ~~ماش وكل ماش مائت وكل ما هو غير ماش كذلك فكل حيوان كذلك» فالنتيجة أن «كل ~~ناطق كذلك» وهذا انما يتأتى اذا كان الكلى قابلا لوجهين من القسمة أو أكثر ~~حاصرين له. » # الوجه (2) الثانى-أن يكون الحكم قد بان على الكلى من جهة قسمة ما، ثم PageV01P357 # وقع الشك فى جزئى من جزئيات أجزاء الاستقراء فوسط الكلى بين ذلك الجزئى ~~وبين الحكم الذي هو الاكبر، مثاله لو شككنا فى «أن زيدا اهل هو مائت» وقد ~~كنا عرفنا أن «كل حيوان كذلك من جهة قسمته الى الناطق وغير الناطق» فقلنا: ~~«زيد حيوان وكل حيوان مائت فزيد مائت» . # فان قيل اذا بان هذا الحكم للحيوان من جهة الناطق وغير الناطق و«زيد» ~~يمكن وقوعه تحت «الناطق» لا بواسطة «الحيوان» فهلا بين بالناطق دون ~~الحيوان، قلنا: يمكن أن زيدا حين شك فى وجود المائت له لم يخطر بالبال ~~وقوعه تحت «الناطق» ، وحين أخذ «الناطق» فى أجزاء القسمة لم يؤخذ لاجل بيان ~~«الحكم» فى جزئياته بل لاجل «كلية الحكم فى الحيوان بعمومه لجزئياته لا ~~جزئيات الناطق» ، فلو خطر بالبال وقوعه تحت الناطق كان البيان به أول من ~~بيانه بالحيوان على ما ستعرفه فى فن البرهان، فاذن الاستقراء نافع فى ~~العلوم من هذين الوجهين. PageV01P358 # وقد يستعمل للتنبيه (1) على المقدمات الاولية تاما كان أو ناقصا وقد ~~يستعمل (2) . # بوجه ما للتجربة ويحصل معه ضرب من اليقين، فان لم يستوف كما نبينه فى فن ~~البرهان وفى غير هذه المواضع فلا جدوى له الا الاستقراء التام المفيد ~~لليقين. # وغير التام هو مثل ما اذا استقريت الحيوانات فوجد أكثرها يحرك ms180 فكه الاسفل ~~عند المضغ فحكم على كل حيوان بأنه يحرك عند المضغ فكه الاسفل وربما كان حكم ~~ما لم يستقرأ خلاف ما استقرى كالتمساح (3) فى PageV01P359 # مثالنا فانه يحرك عند المضغ فكه الاعلى. ### ||||||||| [التمثيل] # ومنها التمثيل وهو الحكم على جزئى لوجوده فى جزئى آخر معين أو جزئيات اخر ~~لمشابهة بينهما، كمن يقول: «السماء محدثة لمشابهتها البناء فى الجسمية ~~والبناء محدث» فيتركب من أربعة حدود أكبر (1) كلى وهو PageV01P360 # المحدث، وأوسط كلى وهو الجسم، وأصغر وهو السماء وشبيه وهو البناء. # والاوسط محمول على الاصغر وعلى شبيهه، والاكبر محمول على الاوسط لانه ~~محمول على شبيه الاصغر وهذا أيضا من الحجج الخاصة بالجدليين. # ومن عادتهم أن يسموا الاصغر فرعا والشبيه أصلا والاكبر حكما والاوسط ~~المتشابه فيه جامعا. # ومن التمثيل نوع يسمونه «الاستدلال بالشاهد على الغائب» وكان الشاهد ~~عندهم عبارة عن المحس وتوابعه، ويدخل فيه ما يشعر به الانسان من أمور نفسه ~~الخاصة كعلمه وارادته وقدرته. # والغائب ما ليس بمحس، فيثبتون فى الغائب حكم الشاهد لما بينهما من ~~المشابهة فى أمر ما، فهو بعينه المثال الا أنه أخص منه اذا الاصل فيه ~~الشاهد والفرع الغائب. # وأما التمثيل فيعم هذا وما نقل الحكم فيه من شاهد الى شاهد أيضا أو من ~~غائب الى غائب وهذا الطريق أيضا قاصر عن افادة اليقين اذ ليس من ضرورة ~~تشابه أمرين فى شيء تشابههما فى جميع الاشياء. # فمنهم من اكتفى فى تعدى الحكم من الاصل الى الفرع بمجرد المشابهة، ومنهم ~~من شعر بضعف هذا القدر فقال: انما يكون المثال حجة اذا كان المعنى المتشابه ~~فيه علة للحكم. # ولعمرى ان بان كونه علة أمكن رده الى البرهانيات بأن يجعل المعنى ~~المتشابه فيه وسطا بين الاصغر والاكبر الا أنهم يثبتون كونه علة عند خفائه ~~بطريقين: # أحدهما-ما يسمونه طردا وعكسا، والطرد هو: أن يثبت الحكم لكل ما يوجد له ~~هذا المعنى المتشابه فيه، والعكس هو: أن يعدم الحكم فى كل PageV01P361 # موضع لا يوجد فيه هذا المعنى. # ومرجع الطرد والعكس الى الاستقراء، فما لم تستقر ms181 الجزئيات لا يتصور القطع ~~بوجود الحكم مع وجود المعنى وعدمه مع عدمه. # وفيه من الوهن والضعف ما نبهنا عليه اذ استقراء جميع الاشياء المشاركة فى ~~هذا المعنى ليس بامر سهل، فربما يشذ عنه أمور مشابهة للاصل فى هذا المعنى ~~غير مشاركة له فى الحكم. # وهب أنه لم يشذ عنه شيء آخر، فيجوز أن تكون جميع الاشياء الموجود لها ~~هذا المعنى يثبت لها هذا الحكم سوى هذا الفرع، اذ ليس يجب من تلازم معنيين ~~فى أشياء كثيرة تلازمهما أبدا فى جميع الاشياء، بل يجوز أن يكون فيما بينها ~~شيء مخالف لها، فيوجد لسائرها المعنى المتشابه فيه مع الحكم ومخالفها شيء ~~واحد فى وجود المعنى المتشابه فيه له دون الحكم، وذلك الشيء هو الفرع ~~المتنازع فيه. # الطريق الثانى-هو أنهم يسبرون «أوصاف الاصل» ويتصفحونه ويبطلون أن يكون ~~واحد واحد منها علة الى أن لا يبقى الا ذلك المتشابه فيه فيقطعون بكون علة، ~~مثلا يقولون: «البناء محدث فاما أن يكون حدوثه لكونه موجودا أو لكونه قائما ~~بنفسه أو لكونه جسما وليس لكونه موجودا والا لكان كل موجود محدثا ولا لكونه ~~قائما بنفسه والا كان كل قائم بنفسه كذلك ولا لكذا ولا لكذا فبقى أن يكون ~~لكونه جسما» . # وهذا الطريق أيضا فاسد من أربعة أوجه: # أحدها-أنه ليس يجب أن يكون كل حكم معللا بغير ذات ما له الحكم بل من ~~الاحكام ما يثبت لذات الشيء لا لعلة غير ذاته. # والثانى-أن هذا انما يصح بعد حصر جميع الصفات وهو راجع أيضا الاستقراء، ~~وليس هو بهين بل ربما يشذ عن هذا الحصر وصف هو العلة. # والجدليون لا يبالغون فى هذا الحصر، بل يقولون للخصم ان كان عندك PageV01P362 # وصف زائد فأبرزه وجهل الخصم لا يكون حجة على عدم وصف زائد. # وربما قالوا لو كان للاصل وصف آخر لأدركناه، كما لو كان بين أيدينا فيل ~~لأدركناه وليس هذا كالفيل اذ لم يعهد قط فيل بين يدى انسان سليم البصر كم يدركه. # وكم من المعانى الموجودة للاشياء انتدبنا لطلبها ولم ms182 ندركها فى الحال الا ~~بعد كد فى البحث الشديد. # والثالث-هب أنهم سو محوا فى العثور على جميع الاوصاف فلا يجب أن تكون ~~الاقسام بعدد الاوصاف، بل ربما كان الحكم لاجتماع عدة منها، فما لم تبطل ~~جميع الاقسام الحاصلة من أخذ الاوصاف مفردة ومركبة غير واحد لا يتعين ذلك ~~الواحد، مثلا: لو كانت الاوصاف كونه موجودا وكونه قائما بالنفس وكونه مصنوع ~~الآدمى وكونه من الماء والتراب، فلا يكفى أن نبطل واحدا واحدا منها بل لا ~~بد من أن نتعرض لاجتماعها أيضا. # فنقول: ولا لكونه موجودا وقائما بالنفس ولا لكونه موجودا ومصنوع الآدمى ~~ولا لكونه موجودا ومركبا من الماء والتراب ولا لكونه قائما بالنفس ومصنوع ~~الآدمى ولا لكونه قائما بالنفس ومركبا من الماء والتراب ولا لكونه قائما ~~بالنفس ومصنوع الآدمى ولا لكونه قائما بالنفس ومركبا من الماء والتراب ولا ~~لكونه مصنوع الآدمى ومركبا من الماء والتراب، ثم نتعرض لاجتماع ثلاثة ثلاثة ~~منها أيضا كذلك. # الرابع-هب أنهم وفوا بهذا أيضا الا أنه انما يلزم من هذا أن الحكم ليس ~~لتلك الاقسام المفردة والمركبة جميعا وأنه غير خارج عن هذا القسم، ولكن لا ~~يلزم منه أن كل ما هو موصوف بالقسم الباقى فله هذا الحكم، اذ يجوز أن ينقسم ~~الباقى الى قسمين يكون هو عاما بالنسبة إليهما وهذا الحكم يلزم من PageV01P363 # أحدهما دون الآخر، فيصح أن يقال ما سواه ليس بعلة وان العلة فى حيز (1) ~~هذا الباقى. # ولكن لا يجب أن كل ما هو موصوف به فهو علة، فانه لو أدخل هذان القسمان فى ~~القسمة وأبطل سائر الاقسام دونهما لم يلزم أن كل واحد منهما علة، بل أمكن ~~أن تكون العلة أحدهما. # وما قاله المصنف فى هذا الوجه الرابع غير مستقيم لانهم لو وفوا بحصر ~~الصفات وابطال أن يكون شيء منها علة لا وحده ولا مجتمعا مع غيره وكان ~~الحصر صحيحا ولم يبق الا الوصف الاخير لنتج المطلوب حتما، فان معنى حصر ~~جميع الصفات أن يؤتى على كل وصف للشىء يتوهم انه علة الحدوث ms183 وفيه كونه ~~عنصرا وكونه حجرا ونحو ذلك مما يدخل فى الجسم ويبطل كل ذلك حتى لا يبقى الا ~~مجرد الجسمية فتكون العلية مساوية لها حتما ولا يبقى للجسم ما ينقسم إليه ~~من الاوصاف الأخر، والا لم يكن الحصر صحيحا والفرض انهم وفوا الحصر حقه. ~~وغاية ما يطعن به فى هذه الحالة أن حصر الاوصاف انما يتأتى بالاستقراء وليس ~~بالشيء السهل كما قاله فى الوجه الثانى. PageV01P364 # فكذلك اذا ورد فى القسمة عام لهما جميعا لم يلزم أن الحكم يتبع جميعه ~~وذلك لان نتيجة هذا الاستثنائى أن العلة هى كونه جسما لا أن العلة هى الجسم ~~حتى (1) تكون الجسمية مساوية للعلية، فيكون كل ما هو علة للحدوث جسما وكل ~~جسم علة للحدوث. # فانا اذا قلنا: -محللين قياسهم- «حدوث البناء اما لذاته أو لعلة وليس ~~لذاته فهو لعلة والعلة صفة والصفة اما ب واما ج واما د، فالعلة اما ب واما ~~ج واما د ولكن ليس ب ولا ج» فالنتيجة «أن العلة (د) لا أنها الدال» ، اذ ~~موضوع النتيجة ومحمولها يجب أن يغيرا عما كانا عليه فى المقدمتين. # ولا يمكنهم (2) أن يقولوا بعد قولهم العلة صفة اما أن تكون الصفة هى PageV01P365 # «الباء أو الجيم أو الدال» حتى تكون النتيجة أن العلة هى الدال. # ولا أن يقولوا اما أن تكون «الباء» صفة أو «الجيم» صفة أو «الدال» صفة ~~لكذب القضيتين أولا فان كل ذلك صفة لا واحد منها فقط، ولعدم نتاج الوضع ~~ثانيا فانهما موجبتان من الشكل الثانى. # واذا كانت النتيجة أن العلة هى كذا فهذه قضية اذا أعطيناها أجل أحوالها ~~كانت غايتها أن تصير كلية، فيكون كل ما هو علة للحدوث جسما والقضية الكلية ~~لا تنعكس فلا يصير كل ما هو جسم علة للحدوث فهذا هو بيان فساد هذا الطريق. # الا أنه لا بأس باستعماله فى الجدل، اذ ليس المطلوب فيه اليقين بل اقناع ~~النفس وتظنها بما يعتقد فى المشهور أنه ناتج يقينى، هذا اذا كان المطلوب كليا. # وأما اذا كان جزئيا وأريد اثباته ms184 بالمثال كان قياسا ناتجا من الشكل ~~الثالث، فانك اذا قلت: «البناء جسم والبناء محدث» لزم منه أن «بعض الاجسام ~~محدث» ولكن لا يلزم أن ذلك «البعض» هو «السماء» المتنازع فيها أو غيرها من ~~الامور المعينة التى يسمونها فروعا. # ويرد عليه أنه اذا سلم لهم النتيجة الحاصرة وكان مرادهم من الحصر ما ذكره ~~هو أولا من أن الصفة هى مجرد الجسمية لتم لهم المطلوب كما صرح به فيما سبق. ~~والصواب الرجوع الى أن الوصول الى الحصر بهذا المعنى يحتاج الى استقراء ~~يصعب الوصول الى تمامه كما قدمناه. PageV01P366 ### ||||||||| [الضمير] # ومنها الضمير وهو قياس حذفت مقدمته الكبرى، اما لظهورها والاستغناء عنها ~~كما يقال فى الهندسة: خطا ا ب ا ج خرجا من المركز الى المحيط فهما اذن ~~متساويان، واما لاخفاء كذب الكبرى كقول الخطابى: «هذا الانسان يخاطب العدو ~~فهو اذن خائن مسلم للثغر» ولو قال كل مخاطب للعدو فهو خائن لشعر بكذبه ولم يسلم. ### ||||||||| [الرأى] # ومنها الرأى وهو مقدمة محمودة كلية فى أن كذا كائن أو غير كائن صواب فعله ~~أو غير صواب وتؤخذ دائما فى الخطابة مهملة. # واذا عمل منها قياس ففى الاغلب يصرح بتلك المقدمة على أنها كبرى وتحذف ~~الصغرى كقولهم «الحساد يعادون والاصدقاء يناصحون» . ### ||||||||| [الدليل] # ومنها الدليل وهو فى هذا الموضوع قياس اضمارى، حده الاوسط شيء اذا وجد ~~للاصغر تبعه وجود شيء آخر للاصغر دائما كيف (1) كان ذلك الاتباع ويكون ~~على نظام الشكل الاول لو صرح بمقدمتيه مثال ذلك: «هذه المرأة ذات لبن فهى ~~اذن قد ولدت» وربما سمى هذا القياس نفسه دليلا وربما سمى به الحد الاوسط. PageV01P367 ### ||||||||| [العلامة] # ومنها العلامة وهى قياس اضمارى حده الاوسط شيء، اما اعم من الطرفين معا ~~حتى لو صرح بمقدمتيه كان الناتج منه من موجبتين فى الشكل الثانى، مثل قولك: ~~«هذه (1) المرأة مصفارة فهى اذن حبلى» واما أخص من الطرفين حتى لو صرح ~~بمقدمتيه كان من الشكل الثالث كقولك: «ان الشجعان ظلمة لان الحجاج كان ~~شجاعا وكان ظالما» . ### ||||||||| [القياس الفراسي] # ومنها القياس الفراسي وهو ms185 يشبه (2) الدليل من وجه والتمثيل من وجه، ~~والاوسط فيه هيئة بدنية توجد فى الانسان المتفرس فيه ولحيوان آخر غير ناطق، ~~ويكون من شأن تلك الهيئة أن تتبع مزاجا يتبعه خلق، فاذا وجدت تلك الهيئة ~~حدس (3) بوجود ذلك الخلق لانهما معلولا علة واحدة. PageV01P368 # ولكن هذا بعد أن يسلم أن المزاجات الواقعة فى ابتداء الخلقة والفطرة ~~تتبعها أخلاق النفس كما تتبعها هيئة البدن. # لكن يبقى وراء هذا تردد فى أن هذا الخلق هل هو من توابع المزاج الذي ~~تتبعه هذه الهيئة بعد تسليم أن الخلق من توابع الامزجة، وانما تقنع النفس ~~فى ذلك بتصفح الحيوانات المشاركة لذلك الحيوان فى ذلك الخلق، فان وجد كل من ~~له ذلك الخلق متهيئا بتلك الهيئة ومن ليس له ذلك الخلق عاد ما لتلك الهيئة ~~أورث ذلك حدسا قويا وفراسة محكمة. # وحدود هذا القياس أربعة كحدود التمثيل مثل: زيد والاسد وعظم الاعالى ~~والشجاعة الموجودة للاسد مسلمة ولزيد بهذه الحجة، فيقال: «ان # تعسفه ولم يتوقه» انتهى ما يتعلق منه بما نحن فيه. # وهذا هو الحدس فى وضعه اللغوى وقد استعمله المصنف هاهنا كما يستعمله أهل ~~اللغة وهو غير الاستعمال الشائع له فى باب مواد الحجج فانه هناك سرعة ~~انتقال الذهن من معلوم لمجهول وهو يقين لا توهم وظن وتخمين. وقضاياه من ~~مقدمات البرهان الموصل لليقين فلا يعقل أن يكون ظنا وتوهما ثم يوصل الى ~~يقين وقد أخطأ فيه من المتأخرين من أخذ العلوم عن غير أستاذ وكتب فيها بلا تعقل. PageV01P369 # فلانا شجاع لانه عريض الصدر كالاسد» فمشابهته الدليل من حيث ان الاوسط ~~فيه وهو عريض الصدر يتبعه (1) وجود شيء آخر للاصغر وهو الشجاعة ومشابهته ~~التمثيل من حيث الحكم على جزئى بوجوده فى جزئى آخر لمشابهة بينهما. PageV01P370 ### || الفن الثالث فى مواد الحجج وهو فصل واحد # قد تكلمنا على صورة الحجج التى هى هيئة التأليف الواقع فى مقدماتها بما ~~فيه مقنع. # وأما موادها فهى القضايا التى تركبت الحجج منها ولما كان القياس بل الحجة ~~يقال بالتشابه على شيئين، فيقال للافكار ms186 المؤلفة فى النفس تأليفا مؤديا الى ~~التصديق بشيء آخر وللقول المسموع المؤلف من أقوال يلزم من تسليمها قول ~~آخر، فمادة أحدهما اذن المعانى المعقولة ومادة الآخر الاقوال المسموعة من ~~حيث هى دالة على المعانى المعقولة. # وقد (1) بينا من قبل أن الاقيسة تنقسم بسبب اختلاف موادها الى البرهانية ~~والجدلية والمغالطية والخطابية والشعرية، فان مواد الاقيسة اما أن تكون ~~مصدقا بها أو غير مصدق والمصدق به اما أن يكون يقينيا والقياس المركب منه ~~يسمى برهانيا. # واليقين هو اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد آخر اما بالفعل أو بالقوة ~~القوة القريبة. من الفعل أنه لا يمكن أن لا يكون كذا اعتقادا لا يمكن زواله. # واما أن يكون شبيها باليقينى وهو الذي يعتقد فيه الاعتقاد الاول وأما ~~الثانى (2) فاما أن لا يعتقد أو ان اعتقد كان جائز الزوال، لكن الاعتقاد ~~الاول مستحكم لا يعتقد معه بالفعل لنقيضه امكان. # والقياس المركب من بعضه كما سنفصله جدلى (3) ومن بعضه مغالطى PageV01P371 # سوفسطائى. # واما أن يكون ظنيا وهو الذي يعتقد فيه الاعتقاد الاول ويكون معه اما ~~بالفعل اعتقاد أن لنقيضه امكانا أو بالقوة القربية من الفعل. # وانما لا يكون بالفعل لأن الذهن لا يتعرض له والقياس المركب منه يسمى ~~خطابيا. # وأما غير المصدق به فانما ينفع فى القياسات اذا أثر فى النفس تأثير ~~المصدق به من قبض أو بسط أو تنفير أو ترغيب ويسمى مخيلا والقياس المؤلف منه ~~يسمى شعريا. # وهذه المقدمات التى هى مواد الاقيسة وأجزاؤها سواء أخذت يقينية أو غير ~~يقينية اما أن تكون مبينة بقياسات قبل هذه أو لم تكن، وكل مبين بقياس فقد ~~استعمل فى بيانه مقدمات أخر ولا بد من أن تنتهى الى مقدمات غير مفتقرة فى ~~نوعها الى البيان بشيء آخر، والا لزم منه امتناع بيان شيء دون أن يبين ~~قبله ما لا نهاية له أو لزم منه البيان الدورى. وهو أن دور هذه المقدمات ~~بعضها على بعض فى البيان، فتبين هذه بتلك وتلك بأخرى ثم تبين الاخيرة ~~بالاولى، فيؤدى الى بيان ms187 الشيء بنفسه وبيانه بما لا يتبين الا به وكل هذا محال. # وهذه المقدمات المستغنية عن البيان فى نوعها تسمى مبادى القياسات وهى ~~ثلاثة عشر صنفا: أوليات ومشاهدات ومجربات ومتواترات ومقدمات فطرية القياس ~~ووهميات ومشهورات بالحقيقة ومقبولات ومسلمات ومشبهات ومشهورات فى الظاهر ~~ومظنونات ومخيلات. PageV01P372 ### ||| [الاوليات] # أما الاوليات فهى القضايا التى يصدق بها العقل الصريح لذاته ولغريزته لا ~~لسبب من الاسباب الخارجة عنه من تعلم أو تخلق بخلق أوجب السلامة والنظام، ~~ولا تدعو إليها قوة الوهم أو قوة أخرى من قوى النفس، ولا يتوقف العقل فى ~~التصديق بها الاعلى حصول التصوير لا جزائها المفردة فاذا تصور معانى ~~أجزائها سارع الى التصديق بها من غير أن يشعر بخلوه وقتا ما عن ذلك ~~التصديق. # وهذا مثل قولنا: «الكل أعظم من الجزء» و«الاشياء المساوية لشيء واحد ~~متساوية» ، فان هذه القضايا اذا عرضت على كل عاقل وتصور معنى الكل والاعظم ~~والجزء والشيء والمساوى والواحد وجد نفسه مصدقا بها غير منفك عن هذا ~~التصديق. # وليس ذلك من شهادة الحس فان الحس لا يدرك الكلى، بل ادراكه مقصور على ~~جزئى واحد أو اثنين فصاعدا بشرط أن يكون محصورا. # وهذا حكم من العقل كلى على كل كلى والوهميات الصادقة التى تعرفها بعد من ~~هذا القبيل. ### ||| [المشاهدات] # وأما المشاهدات فهى القضايا التى يصدق العقل بها بواسطة الحس مثل: # حكمنا بوجود الشمس وانارتها ووجود النار وحرارتها ووجود الثلج وبياضه ~~والقار وسواده. # ومن هذا القبيل حكمنا بأمور فى ذواتنا غير مدركة بالحس الظاهر بل بقوى ~~باطنة غير الحس مثل: شعورنا بأن لنا فكرة وإرادة وقدرة وخوفا وغضبا. PageV01P373 ### ||| [المجربات] # وأما المجربات فهى القضايا التى يصدق العقل بها بواسطة الحس وشركة من ~~القياس، فان الحس اذا تكرر عليه اقتران شيء بشيء مرارا غير محصورة، وتكرر ~~ذلك فى الذكر حصل فى الذهن مع هذه الاذكار قياس طبيعى وهو أن اقترانها لو ~~كان اتفاقا وجوبا لما اطرد فى أكثر الامور وهذا مثل: الحكم بأن السقمونيا ~~(1) مسهل للصفراء وأن الخمر مسكرة والضرب موجع وان الكواكب تطلع وتغيب ms188 ~~وترجع وتستقيم الى غير ذلك من الحركات المرصودة، فانا اذا رأينا: حدوث ~~الاسهال وتكرره مع تكرر شرب السقمونيا علمنا قطعا تكرر سبب موجب له. PageV01P374 # اذ لا يحدث حادث الا بسبب فهو اما شرب السقمونيا أو أمر مقارن له اذ لو ~~لم يكن كذلك لم يتكرر الاسهال مع تكرره على الاكثر فان ما يكون بالاتفاق لا ~~يدوم أو لا يقع على الاكثر، فحكمنا بواسطة الحس وهذا القياس أن السقمونيا ~~المكرر عليه التجربة المتعارف فى بلادنا مسهل للصفراء. # وما دام يبقى (1) على التردد فهو نفس الاستقراء الناقص، فاذا حصل اعتقاد ~~محكم وثيق لا ريب للنفس فيه صار تجربة وانما تحصل هذه الوثاقة بكثرة التكرر ~~والقضايا التجريبية يتفاوت فيها الناس، فان من لم يتول التجربة لا يحصل له ~~العقل المستفاد منها. PageV01P375 ### ||| [الحدسيات] # ومما يجرى مجرى المجربات الحدسيات: وهى: القضايا المصدق بها بواسطة الحس ~~وحدس قوى يذعن الذهن بحكمه ويزول معه الشك. # والحدس هو سرعة انتقال الذهن من معلوم الى مجهول وذلك مثل: # «قضائنا أن نور القمر من الشمس لما نشاهد من اختلاف هيآت تشكل النور فيه ~~بسبب قربه وبعده من الشمس» وهذا حكم حدسى. # وكل من كان أصفى ذهنا وأذكى قريحة كان أسرع الى هذا الحكم، وفى هذا أيضا ~~قياس خفى كما فى التجريبيات، فان هذه الاستنارة لو لم تكن من الشمس بل كانت ~~اتفاقا أو من أمر خارجى لما استمرت على نمط واحد من اختلاف تشكلاته بسبب ~~اختلاف القرب والبعد. ### ||| [المتواترات] # وأما المتواترات: فهى القضايا التى يحكم بها بسبب اخبار جماعة عن أمر ~~تنتفى الريبة عن تواطئهم واتفاقهم على تلك الاخبار فتطمئن النفس إليها بحيث ~~لو أرادت التشكك فيه امتنع عليها، وهذا مثل: «اعتقادنا بوجود مكة ومصر ~~وبغداد ووجود نبينا محمد صلى الله عليه بسبب تواتر الشهادات» وكثرتها بحيث ~~لم يبق للشك فيه امكان. # وليس لهذه الشهادات مبلغ معلوم يؤثر النقصان والزيادة فى افادته اليقين ~~بل المتبع فيه حصول اليقين فاذا حصل استدللنا به على كمال العدد لا أنا ~~نستدل بالعدد على ms189 حصول اليقين. # وهذه القضايا وما قبلها من المجربات والحدسيات لا يمكن أن تثبت على ~~جاحدها، فان جحوده ان كان عن فكر فلا مطمع فى افحامه، وان كان لانه لم يتول ~~ما تولاه المجرب أو الحادس أو المتيقن بما تواتر عنده من الاخبار، فما لم ~~يسلك الطريق المفضى به الى هذا اليقين كيف يسام اعتقاده. PageV01P376 # ولا يمكن أن يزال شك المتشكك فيها بالقياس (1) على غيرها من المجربات ~~والمتواترات، فان تكرر الاحساس قد تنعقد معه التجربة واليقين المستفاد منها ~~فى بعض الوقائع لبعض الاشخاص، ولا يحصل بمثلها له اليقين فى واقعة أخرى. # وكذلك تواتر الشهادات قد يفيد اليقين فى بعض الوقائع ولا يفيد مثلها فى ~~واقعة أخرى فلا يغنى الاستشهاد بتلك الوقائع المتيقنة مهما (2) تخلف اليقين ~~فى هذه. ### ||| [الفطريات] # وأما المقدمات الفطرية القياس: فهى القضايا التى تكون معلومة بقياس حده ~~الاوسط موجود بالفطرة حاضر فى الذهن، فكلما احضر المطلوب مؤلفا من حدين ~~أصغر وأكبر تمثل بينهما هذا الاوسط للعقل من غير حاجة الى كسبه. وهذا مثل ~~قولنا: «ان كل أربعة زوج» فان من فهم الاربعة وفهم الزوج تمثل له الحد ~~الاوسط بينهما وهو كونها منقسمة بمتساويين. فعرف فى الحال كونها زوجا بسببه ~~وليست معرفة الزوجية للاشياء مستغنية عن الوسط فانه لو كان بدل الاربعة ~~ثمانية وسبعون لم يتمثل فى الحال كونها زوجا ما لم يعرف الوسط. PageV01P377 ### ||| [الوهميات] # وأما الوهميات: فهى القضايا التى أوجبت اعتقادها قوة الوهم، فمنها ما هى ~~صادقة يقينية ومنها ما هى كاذبة، والصادق منها هو حكمها فى المحسات ~~وتوابعها مثل حكمنا «بأن الجسم الواحد لا يكون فى مكانين فى آن واحد وان ~~الجسمين لا يكونان معا فى مكان واحد» . # والكاذب منها حكمنا فى غير المحسات على وفق ما عهد من المحسات مثل: «أن ~~كل موجود فيجب أن يكون متحيزا مشارا الى جهته وان العالم اما ملأ لا يتناهى ~~أو ملأ منته الى خلاء» . # وهذه الوهميات قوية جدا لا تتميز فى بادئ الامر ومقتضى الفطرة عن ~~الاوليات العقلية. # ومعنى الفطرة ms190 أن يتوهم الانسان كانه حصل فى الدنيا دفعة واحدة وهو بالغ ~~عاقل لكنه لم يسمع رأيا ولم يعتقد مذهبا ولم يعاشر أمة ولم يعرف سياسة ~~ولكنه شاهد المحسات وانتزع منها الخيالات. # ثم عرض على ذهنه شيأ فان لم يتشكك فيه فهو من موجبات الفطرة بذاتها، وان ~~تشكك لم يكن من موجبات الفطرة بذاتها، ولو قدر الانسان نفسه بهذه الحالة ~~لوجد من نفسه الشعور بهذه القضايا من غير تردد، لكن ليس كل ما توجبه الفطرة ~~الانسانية صادقا بل الصادق ما توجبه فطرة القوة التى تسمى عقلا. # وانما يعرف كذب الكاذب من هذه القضايا بشهادة الفطرة العقلية وما يتأدى ~~إليها مقتضاها من القياسات الصحيحة، فان العقل يؤلف قياسات من قضايا لا ~~ينازعه الوهم فى صحتها واستقامتها ولا فى كون التأليف ناتجا. ثم يلزم من ~~تلك القياسات نتائج مناقضة لاحكام هذه القوة فيمتنع الوهم عن قبولها، فيعلم ~~بذلك أنها فطرة فاسدة وجبلة قوية لا يسعها درك خلاف المحسات لقصورها فى ~~نفسها ولذلك تقصر عن درك ذاتها فان الوهم نفسه PageV01P378 # لا يتمثل للوهم. # وكذلك كثير من المعانى الباطنة كالخوف والغضب والشهوة والغم لا يدركها ~~الوهم الا مشخصة ذوات حجم وتحيز، فكيف ظنك بما هو فوق المحسات مثل البارى ~~والعقل والهيولى، أو ما يعم المحسات وغيرها من العلة والمعلول والوحدة ~~والكثرة والموافقة والمخالفة وغيرها. # فان قيل: كيف تكون هذه القضايا كاذبة وهى فى قوة اليقينيات وتكذيبها يكاد ~~يرفع الثقة عن اليقينيات، قلنا اليقينى هو الذي لا يتصور زواله كما بيناه، ~~وهذه لما زالت علم أنها ليست يقينية. PageV01P379 ### ||| [المشهورات] # وأما المشهورات: فهى قضايا وآراء أوجب التصديق بها اتفاق الكافة أو ~~الاكثر عند معتقديها عليها مثل: أن العدل جميل والكذب قبيح وايلام البرى عن ~~الجرم قبيح وكشف العورة فى المحافل قبيح منكر واسداء المعروف حسن محمود. # وليست هذه من مقتضيات الفطرة من حيث هى مشهورة، بل مما تدعو إليه اما ~~محبة التسالم وصلاح المعيشة أو شيء من الاخلاق الانسانية مثل الحياء ~~والرحمة والأنفة والخجل أو سنن بقيت ms191 قديمة ولم تنسخ، أو الاستقراء الكثير ~~بحيث لم يوجد لها نقيض، فاذا قدر الانسان نفسه خاليا عن هذه الاحوال وأراد ~~التشكك فيها أمكن. ولم يمكنه فى أن الكل أعظم من الجزء فعرف أنها غير فطرية. # والاوليات أيضا مشهورة وكذلك الحسيات والتجربيات والمتواترات والوهميات. # غير أن الديانات الشرعية والمعارف الحكمية تقدح فى شهرة الكاذب منها (1) ~~لكن المشهور الصرف فى استعمالها (2) هو ما لا يوجب اعتقاده الا مجرد ~~الشهرة، فلا تكون الاوليات والوهميات وما عددنا معها اذن منها. # ومن هذه المشهورات ما هو صادق، ولكن يعرف صدقه بحجة ومنها ما يصدق لشرط ~~دقيق، فان أخل به لم يصدق، مثل قول الجمهور: «الله قادر على كل شيء» وهذا ~~مشهور وانكاره شنيع مستقبح، مع أنه ليس قادرا على هذا الاطلاق اذ ليس قادرا ~~على أن يخلق مثل نفسه، فشرط صدقه أن يقال هو PageV01P380 # قادر على كل شيء ممكن. # ومنها هو كاذب مثل اشتهار قبح ذبح الحيوان عند كثير من الناس اتباعا ~~لغرائزهم الضعيفة وان زيف هذا القبح الشرع. # وليس نقيض المشهور هو الكاذب حتى لا يجتمعان، بل نقيضه الشنيع والكاذب هو ~~نقيض الحق الصادق، وربما لم يكن الكاذب شنيعا كما أن من الصادق ما هو شنيع. # والآراء المشهورة قد تكون بالنسبة الى الكافة وقد تكون بالنسبة الى قوم ~~دون قوم، فان مشهورات الأطباء غير مشهورات المنجمين، وكذلك مشهورات كل ~~صناعة قد تخالف مشهورات صناعة أخرى. PageV01P381 ### ||| [المقبولات] # وأما المقبولات: فهى آراء أوقع التصديق بها قول من يوثق بصدقه فيما يقول، ~~اما لامر سماوى يختص به، أو لرأى وفكر يتميز به مثل اعتقادنا أمورا قبلناها ~~عن أئمة الشرائع والحكماء-رضى الله عنهم أجمعين-مثل: «أن المحسن يثاب ~~والمسىء يعاقب» . ### ||| [المسلمات فى الظاهر] # وأما المسلمات: فهى المقدمات المأخوذة بحسب تسليم المخاطب سواء كانت حقة ~~أو مشهورة أو مقبولة، ولكن لا يلتفت فيها الا الى تسليم المخاطب. # ومن هذه ما يلزم المتعلم قبولها والاقرار بها فى مبادى العلوم ثم تصديقه ~~بها، اما مع استنكار وعناد فيه وتسمى (1) مصادرات واما مع ms192 مسامحة وطيب نفس ~~وتسمى أصولا موضوعة وسيكون لنا عود الى بيان هذه. # غ PageV01P382 ### ||| [المشبهات] # وأما المشبهات: فهى القضايا التى يصدق بها على اعتقاد أنها أولية أو ~~مشهورة أو مقبولة أو مسلمة لاشتباهها بشيء من ذلك، ولا تكون هى بأعيانها ~~وهذا الاشتباه اما أن يكون بسبب (1) اللفظ أو المعنى وسيأتى تفصيله فى فن ~~المغالطات. ### ||| [المشهورات فى الظاهر] # وأما المشهورات فى الظاهر: فهى التى يعتقد أنها مشهورة كما يغافص الذهن ~~فيصدق بها ببادئ الرأى الغير المتعقب على أنها مشهورة واذ تعقبت لم توجد ~~مشهورة مثل قول النبي-صلى الله عليه- «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» (2) ~~فيعتقد أن الاخ يعان على الظلم واذا تؤمل علم أن المشهور # 1-عن عبيد الله بن ابى بكر بن انس عن انس قال: قال رسول الله-صلى الله ~~عليه وسلم: # «انصر اخاك ظالما او مظلوما. فقال رجل: يا رسول الله انصره اذا كان ~~مظلوما. أفرأيت اذا كان ظالما كيف انصره؟قال: PageV01P383 # دفع (1) الظلم منه لا الاعانة عليه سواء كان من الاخ أو من غيره كما فسر ~~النبي -عليه السلام-بالمنع من الظلم حين روجع فى كيفية نصره الظالم. # والاشبه عندى أن هذا الصنف ليس زائدا على صنف المشبهات بالمشهورات، فان ~~الذهن انما يميل الى التصديق بها لمشابهة ما بينها وبين المشهورات، ولعل ~~الفرق بينهما أن هذا يذعن الذهن بشهرته كما يغافصه (2) ويزول عن قريب، ~~وذلك بواسطة احتيال فى التشبيه وقد يتبع. # صحيح النجارى: 9/28 المسند: 3/99 # 2-عن حميد عن انس: ان رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: # «انصر اخاك ظالما او مظلوما. قيل: يا رسول الله هذا ننصره مظلوما، فكيف ~~ننصره ظالما؟قال: تمنعه من الظلم. » # صحيح النجارى: 3/168 صحيح الترمذي: 2355 المسند: 3/203 # فى لفظ الحديث اختلاف يسير لكن معنيه واحد واشتهر شطر منه على السنة ~~المنطقيين ومثلوا به فى المشهورات فقط، وغفل المسلمون عن اثره الكبير فى ~~علاج قضايا ومشاكل. اجتماعهم وتدبير مدنهم. المراغى]. PageV01P384 ### ||| [المظنونات] # وأما المظنونات: فهى القضايا التى يصدق بها اتباعا لغالب الظن مع تجويز ~~نقيضه، كما يقال: «ان فلانا يسار ms193 العدو فهو مسلم للثغر» أو قيل «فلان يطوف ~~بالليل فهو متلصص» وكل ما قدمناه اذا لم يكن الاعتقاد فيه جزما بل هناك ~~امكان لمقابله مع الميل الاغلب الى ما اعتقد فهو من جملة المظنونات ~~كالمقبولات والمسلمات والمشهورات فى الظاهر. ### ||| [المخيلات] # وأما المخيلات: فهى القضايا التى تقال قولا لا للتصديق بها بل لتخييل ~~يؤثر فى النفس تأثيرا عجيبا من قبض أو بسط واقدام أو احجام مثل قول من أراد ~~تنفير غيره عن أكل العسل لا تأكله فانه مرة (1) مقيئة، أو تنفيره عن شم ~~الورد انه سرم بغل قائم فى وسطه روث، أو ترغيب غيره فى شرب الدواء انه ~~الشراب أو الجلاب (2) ، فيجد السامع بهذه الاقوال فى نفسه مع التكذيب بها ~~آثار المصدق بها. # وأكثر الناس يقدمون على عوارض الامور ويحجمون عنها بسبب الاذعان لهذه ~~المقدمات لا عن روية وفكر أو عن غلبة ظن. PageV01P385 # لكن مستعملها لا يرى من نفسه انها صادقة أو لا يستعملها (1) للتصديق وان ~~كانت صادقة، فلا جرم أن المصدق به من الاوليات والمشهورات. # وقد يفعل هذا الفعل من التخييل يجوز استعمالها بدل هذه المخيلات، وكذلك ~~المظنونات انما تنفع فى المقاييس من جهة ما تعتقد لا من جهة اختلاج مقابلها ~~فى الضمير، فلا جرم أن جميع المشهورات وغيرها من الاوليات نافع منفعتها. # وكذلك المشهورات انما ينتفع بها من حيث هى معتقدة اعتقاد الا يخطر بالبال ~~مقابله لا من حيث امكان التشكك فيها، فلا جرم أن جميع ما قبلها من ~~الضروريات الاولية والوهمية اذا لم تكن (2) شنيعة نافعة منفعتها. # وانما كانت هذه المقدمات ثلاثة عشر صنفا، لانها اما أن تكون مصدقا بها أو ~~غير مصدق بها وغير المصدق به ان لم يجر مجرى المصدق به فى التأثيرات ~~النفسانية من الرغبة والنفرة والشجاعة والجبن لم ينتفع به فى القياسات ~~وهذه (3) هى المخيلات. # وانما يستعمل الصادق المخالف للالف عند ما تقصد اقامة الدليل وحمل النفوس ~~على مركب البرهان. # والقسم (1) الثانى الذي فيه التصديق اما أن يكون التصديق به على وجه ~~ضرورة أو ms194 على وجه تسليم لا تختلج فى النفس معانده فيه، أو على وجه ظن غالب. # والذي على وجه ضرورة، فاما أن تكون ضرورته ظاهرة وذلك بالحس أو التجربة ~~وما معها (2) أو بالتواتر، أو تكون ضرورته باطنة. # والضرورة الباطنة اما أن تكون عن العقل واما أن تكون خارجة عنه، والتى عن ~~العقل فاما أن تكون عنه عن مجرده أو عنه مستعينا فيه بشيء والتى عن مجرد ~~العقل فهى الاوليات الواجبة القبول. وأما التى عنه مستعينا بشيء فاما أن ~~يكون المعنى غير غريزى فيه، فيكون هو التصديق الواقع بالكسب وذلك يكون بعد ~~المبادى وكلامنا فى المبادى. # وأما أن يكون المعنى غريزيا فى العقل أى حاضرا، وهى المقدمات الفطرية ~~القياس. # وأما الذي هو خارج عن العقل فهو أحكام القوة الوهمية وما يكون على سبيل ~~التسليم فاما أن يكون على سبيل تسليم صواب واما على سبيل تسليم غلط، والذي ~~على سبيل تسليم صواب فهو اما على سبيل تسليم مشترك فيه واما على سبيل تسليم ~~من واحد خاص. # والمشترك فيه اما أن يكون متعارفا فى الناس كلهم أو مستندا الى طائفة ~~مخصوصة، والمتعارف هو ما يخص باسم المشهورات المطلقة. PageV01P386 # والمخصوص بأمة مخصوصة يخص (1) باسم المشهورات المحدودة ومنها المقبولات، ~~وما يكون التسليم فيه من واحد فيخص باسم المسلمات، وأما ما هو على سبيل ~~تسليم غلط فهى المشبهات. # وبعد الضروريات والمعتقدات المسلمة المظنونات، فقد استوفت القسمة الاصناف ~~الثلاثة عشر. وليست هذه قسمة وجوب بل تكلفناها ضما لنشر المبادى فى حاصر. ### ||| [اليقينيات] # واليقينيات من جملة هذه الاوليات والمشاهدات الباطنة والظاهرة اذا لم يكن ~~سبب مغلطا للحس من ضعف فيه أو معنى فى المحس من صغر أو حركة أو بعد أو قرب ~~مفرط أو كثافة المتوسط وغير ذلك. # وكذلك التجربيات اذا استجمعت الشرائط التى ذكرناها وكذلك المتواترات ~~والقياسات الفطرية القياس والوهميات الصادقة، وهذه مواد القياس البرهانى ~~لان المطلوب من البرهان هو اليقين. ### ||| [مواد الجدل] # وأما مواد القياس الجدلى فهى المشهورات والمسلمات. # وللجدل فوائد: # منها: الزام معاند الحق رأيا يعانده اذا ms195 كان قاصرا عن رتبة البرهان، ~~فيعدل به الى المشهورات التى يعتقدها واجبة القبول ويبطل بها رأيه الفاسد عليه. PageV01P388 # ومنها أن من يراد تلقينه الاعتقاد الحق وكان مميزا عن العوام ولا يرضى ~~بالتقليد والكلام الوعظى (1) الخطابى ولم يبلغ رتبة ادراك الحقائق من ~~البرهان اليقينى يتدرج الى تقرير هذا الاعتقاد الحق له بالاقيسة الجدلية. # ومنها: أن كل علم (2) جزئى فتقدم عليه مقدمات تستبان فى علم آخر أعلى من ~~ذلك العلم ويراود المتعلم على تسليمها فربما لا تسمح نفسه به فتطيب نفسه ~~بالاقيسة الجدلية الى أن ينتهى الى معرفتها بالبرهان من العلم الآخر. # ومنها: أن فى قوة الاقيسة الجدلية أن ينتج منها طرفا (3) النقيض، فاذا ~~ألفت قياسات على الاثبات وأخرى على النفى فى مطلوب واحد وردد الفكر والروية ~~فيها فربما لاح من أثناء ذلك ما هو الحق. ### ||| [مواد المغالطة] # وأما مواد القياس المغالطى فالوهميات الكاذبة والمشبهات وليس فى معرفته ~~فائدة الا التوقى والاجتناب. # وربما استعمل لامتحان من لا يعلم قصوره وكما له فى العلم، ليستدل بذهاب ~~الغلط عليه أو تنبهه له على رتبته واذ ذاك يسمى قياسا امتحانيا. # وربما استعمل فى تبكيت من يوهم العوام أنه عالم فيكشف لهم تحيره وعجزه عن ~~استبانة الصواب والخطا فيه بعد ان يوقفوا على مكمن الغلط دونه صدا لهم عن ~~الاقتداء به وعند ذلك يسمى قياسا عناديا. PageV01P389 ### ||| [مواد الخطابة] # وأما مواد القياس الخطابى فالمشهورات فى الظاهر والمقبولات والمظنونات. # وفائدة الخطابة اقناع الجمهور فيما يحق عليهم أن يصدقوا به من الامور ~~السياسية والمصلحية والوظائف الشرعية وغير ذلك مما يعد من منافعها فى الفن ~~المفرد لها. ### ||| [مواد القياس الشعرى] # وأما مواد القياس الشعرى فالمخيلات. # والذي يهم طالب السعادة من هذه الجملة فهى الاقوال البرهانية ليكتسبها ~~والمغالطية ليجتنبها فلا جرم نذكرهما فى فنين ان شاء الله تعالى ونتمم ~~الكتاب بهما. PageV01P390 ### || الفن الرابع فى البرهان ويشتمل على مقدمة وسبعة فصول ### ||| [المقدمة] # أما المقدمة فهى فى الوقوف على كمية المطالب العلمية، قد بينا أن العلم ~~اما تصور واما تصديق، فالطالب اذن اما ms196 أن يتجه نحو اكتساب التصور أو اكتساب ~~التصديق وللطلب التصورى صيغ دالة عليه وكذلك ما للطلب التصديقى. # فمن الصيغ الطالبة للتصور صيغة «ما» وتسمى «مطلب ما» وهو على قسمين: # أحدهما يطلب به معنى الاسم كقولنا: ما الخلاء وما العنقاء. # والثانى يطلب به حقيقة الذات كقولنا: ما الروح وما العقل وما الملك. # ومنها: صيغة «أى» وهى تطلب تصور الشيء مميزا اما بذاتياته أو بعوارضه ~~عما يشاركه فى أحدهما. # وأما الصيغ الطالبة للتصديق فمنها مطلب «هل» ويطلب به التصديق بأحد طرفى ~~النقيض أى الايجاب أو السلب وهو على قسمين: # أحدهما بسيط وهو الذي يطلب هل الشيء موجود مطلقا أو ليس بموجود مطلقا ~~كقولنا: هل الخلاء موجود، هل الجن موجود. # والآخر مركب وهو الذي يطلب هل الشيء موجود على حال كذا ووصف كذا أو ليس ~~كذلك كقولنا: هل الله خالق الخير والشر أى هل الله موجود بهذه الصفة. # ومنها: مطلب «لم» وهو لتعرف علة جواب هل، اما بحسب القول وهو الذي يطلب ~~الحد الاوسط الموقع لاعتقاد القول والتصديق به، واما بحسب الامر فى نفسه ~~وهو يطلب علة وجود الشيء فى نفسه على ما هو عليه من وجوه مطلقا أو وجوده بحال. # وهاهنا مطالب أخرى مثل مطلب كيف وكم وأين ومتى. ومطلب «هل PageV01P391 # المركب» يقوى على الكل ويقوم مقامه، ويمكن أن يجعل مطلب «الأى» مشتملا ~~عليها (1) أيضا، فاذن مطلبا «هل» و«لم» يطلبان التصديق ومطلبا ما وأى ~~يطلبان التصور. # ومطلب «ما» الذي بحسب الاسم مقدم على كل مطلب، فان من لم يفهم ما يدل ~~عليه الاسم يستحيل منه طلب وجوده أو عدمه أو طلب معرفة حقيقته فى ذاته. # وأما مطلب «هل» المطلق فمتقدم على مطلب «ما» الطالبة حقيقة الذات، فان ما ~~لا وجود له لا حقيقة له فى ذاته بل الحقيقة هى حقيقة أمر موجود فما لم يعرف ~~الوجود لم تطلب الحقيقة. # لكنه ربما يكون الشيء موجودا فى نفسه ويطلب معنى الاسم الدال عليه، ~~فيكون الجواب حدا بحسب الاسم بالنسبة الى من لم يعرف وجوده ms197 فاذا عرفه صار ~~ذلك الجواب بعينه حدا بحسب الذات. # وهذا يوهم أن مطلب «ما» بالحقيقة قد تقدم على مطلب «هل المطلق» اذ جوابها ~~كان حد حقيقيا ولم يعرف الوجود بعد. # لكن الحق أنه حد بحسب الاسم بالنسبة إليه وان كان حدا حقيقيا بالنسبة الى ~~الامر نفسه. # ثم اذا عرف ان هذا الشيء المفهوم معنى اسمه «موجود» انقلب القول الدال ~~على معنى الاسم حدا حقيقيا بالنسبة إليه. # غ PageV01P392 # وهاهنا شك وهو: أن المعدوم المحال الوجود كيف يتصور حتى يعلم بعد ذلك ~~عدمه، فان التصور هو ارتسام صورة فى الذهن مطابقة للوجود، وما لا صورة له ~~فى الوجود كيف يحصل مثال صورته فى الذهن. # وحله أن المحال اما أن يكون معدوما لا تركيب فيه ولا تفصيل فتصوره يكون ~~بمقايسته بالموجود كالخلاء وضد الله، فان الخلاء يتصور بأنه للاجسام ~~كالقابل (1) ، وضد الله يفهم بأنه لله كما للحار البارد فقد تصور بتصور ~~أمر ممكن قيس هو به وأما فى ذاته فلا يكون متصورا ولا معقولا اذ لا ذات له. # وأما الذي فيه تركيب ما وتفصيل مثل العنقاء وانسان يطير فانما تتصور أولا ~~تفاصيله التى هى غير محالة، ثم يتصور لتلك التفاصيل اقتران على سبيل ~~الاقتران الموجود فى تفاصيل الأشياء الموجودة المركبة الذوات، فيكون هناك ~~أشياء ثلاثة، اثنان منها جزءان كل واحد بانفراده موجود والثالث تأليف ~~بينهما، وهو من جهة ما هو تأليف متصور بسبب أن التأليف من جهة ما هو تأليف ~~من جملة ما يوجد، فعلى هذا النحو تعطى معنى دلالة اسم المعدوم ويحصل تصوره. # وكل مطلب من هذه فانما يتوصل إليه بأمور موجودة حاصلة، حتى ان تصور ~~المعدوم أيضا حصل بتصور مقوم لامور موجودة، فهذا تمام المقدمة. PageV01P393 ### ||| الفصل الاول فى حقيقة البرهان وأقسامه # البرهان قياس مؤلف من يقينيات لنتاج يقين، وقد عرفت: اليقينيات ~~والاستقراء المستوفى للجزئيات كلها داخل فى هذا الحد لانه داخل فى جملة ~~الاقيسة اذ هو القياس المقسم. # والبرهان ينقسم الى «برهان الإن» و«برهان اللم» . # أما برهان الإن فهو القياس الذي ms198 أوسطه علة اعتقاد القول والتصديق فيه فحسب. # وبرهان اللم فهو الذي أوسطه علة لوجود الحكم فى نفس الامر وهو (1) نسبة ~~أجزاء النتيجة بعضها الى بعض أى وجود الاكبر فى الاصغر. # ولا محالة أن تلك العلة تفيد اعتقاد القول والتصديق أيضا، فهو معط للعلة ~~مطلقا لانه يعطى علة التصديق بالحكم وعلة وجود الكم فى نفسه. # وعلى الجملة كل واحد من البرهانين يعطى اللمية الا أن ما يعطى اللمية فى ~~التصديق بالحكم وعلة وجود الحكم فى العقل فقط مخصوص باسم الإن. # ثم اذا كان الاوسط فى برهان الإن مع أنه ليس بعلة لوجود الاكبر فى الاصغر ~~معلولا لوجوده فيه لكنه (2) أعرف عندنا من الاكبر سمى «دليلا» . # وقد يتفق أن يكون الاوسط لا علة لوجود الاكبر فى الاصغر ولا معلولا له، ~~بل أمرا مضايفا له أو مساويا له فى النسبة الى علة أخرى أى هما معلولا علة واحدة. PageV01P394 # وأما الذي الاوسط فيه علة لوجود الاكبر فى الاصغر لا فى الذهن فقط بل فى ~~نفس الامر، فاما أن يكون علة للاكبر على الاطلاق واذا كان علة له مطلقا كان ~~علة له حيثما وجد فلا محالة يكون علة لوجوده فى الاصغر. # واما أن لا يكون علة له على الاطلاق بل علة لوجوده فى الاصغر فقط ان كان ~~الاصغر مساويا للاوسط أو فيما يشاركه أيضا فى الوقوع تحت الاوسط ان كان أخص منه. # مثال ما الاوسط علة للاكبر على الاطلاق قولك: «هذه الخشبة قد مستها النار ~~وكل ما مسته النار فهو محترق فهذه الخشبة محترقة» فالاحتراق على الاطلاق ~~معلول مماسة النار حيث كان ففى الاصغر أيضا يكون معلولها. # ومثال ما هو علة له فى الاصغر فحسب وفى مشاركه أيضا لا على الاطلاق قولك: ~~«الانسان حيوان وكل حيوان جسم فالانسان جسم» فالحيوانية ليست علة للجسمية ~~على الاطلاق، ولكنها علة لوجود الانسان جسما اذا الجسمية للانسان بواسطة ~~كونه حيوانا فهى أولا للحيوان وبواسطته (1) للانسان. # ومثال ما الاوسط والاكبر معلولا علة واحدة من برهان الإن قولك: «هذا ~~المريض قد ms199 عرض له بول خائر أبيض فى علته الحادة وكل من يعرض له ذلك خيف ~~عليه البرسام» ينتج «ان هذا المريض يخاف عليه البرسام» فالبول الابيض ~~والبرسام معا معلولا علة واحدة وهى حركة الاخلاط الحادة الى ناحية الرأس ~~واندفاعها نحوه وليست واحدة منهما بعلة ولا معلولا للآخر. # ومثال الدليل قولك: «هذا المحموم تنوب حماه غبا وكل من نابت حماه غبا ~~فحماه من عفونة الصفراء» فالوسط وهو الغب معلول الاكبر وهو عفونة الصفراء. # وكذلك تقول: «هذه الخشبة محترقة وكل محترق قد مسته نار» فالاحتراق الذي ~~هو الاوسط معلول الاكبر الذي هو مماسة النار. PageV01P395 ### ||| الفصل الثانى فى اجزاء العلوم البرهانية وهى ثلاثة الموضوعات والمسائل والمبادى ### ||||||||| [الموضوعات] # أما الموضوعات، فموضوعات كل علم «هو الشيء الذي يبحث فى ذلك العلم عن ~~أعراضه الذاتية والاحوال المنسوبة إليه» كالمقدار للهندسة والعدد للحساب ~~وبدن الانسان من جهة ما يصح ويمرض للطلب. # وقد استعملنا الموضوع قبل هذا لمعان أخر: # منها: الموضوع الذي بإزاء المحمول وهو المحكوم عليه اما بالايجاب أو ~~السلب، ومنها: الموضوع الذي فيه العرض، ومنها: الموضوع (1) بمعنى المفروض ~~فاسم الموضوع مشترك فى المنطق بين هذه المعانى. # واذا كان المطلوب فى العلوم هو الاعراض الذاتية للشىء الذي هو الموضوع، ~~فلا يكون الموضوع نفسه مطلوبا فى ذلك العلم الذي تطلب فيه اعراضه مبينا ~~بالبرهان، بل اما أن يكون ثبوته بينا بنفسه كالموجود الذي هو موضوع العلم ~~الاعلى، وان يكن بينا كان مطلوبا فى علم آخر هو (2) من الاعراض الذاتية ~~لموضوعه، الى أن ينتهى الى العلم الاعلى الذي يتقلد اثبات موضوعات جميع ~~العلوم الجزئية وموضوعه انما هو «الموجود» المستغنى عن اثباته وابانته ~~بالحد والبرهان. PageV01P396 # لكنه وان لم يبرهن فى العلم الجزئى على وجود موضوعه فلا بد من أن يعطى ~~فيه تصوره بالحد او الرسم ولا بد من الاعتراف أيضا بوجوده والتصديق به ~~تسليما لازما لانه ان لم يسلم وجوده فكيف يطلب وجود شيء آخر له. # واعلم أنه قد يكون للعلم موضوع واحد كالعدد لعلم الحساب، وقد يكون له ~~موضوعات كثيرة ms200 لكنها تشترك فى شيء تتأحد به اما «جنس» كاشتراك الخط والسطح ~~والجسم التى هى موضوعات الهندسة فى كونها مقدارا أو «مناسبة» كاشتراك ~~النقطة والخط والسطح والجسم فى مناسبة متصلة (1) بينها ان كانت النقطة من ~~موضوعات الهندسة، فان نسبة النقطة الى الخط بكونها حدا ونهاية له كنسبة ~~الخط الى السطح والسطح الى الجسم، او «غاية واحدة» كاشتراك (2) الاركان ~~والمزاجات والاخلاط والاعضاء والقوى والافعال فى نسبتها الى الصحة التى هى ~~«غاية علم طب» ان اخذت هذه موضوعات الطب لا أجزاء موضوع واحد. PageV01P397 ### ||||||||| [المسائل] # وأما المسائل فمسألة كل علم هى «القضية التى يطلب وجود محمولها لموضوعها ~~فى ذلك العلم» . # وموضوعها اما أن يكون موضوع العلم نفسه أو موضوعه مع عرض ذاتى أو نوعا من ~~موضوع العلم أو نوعا من موضوعه مأخوذا مع عرض ذاتى أو «عرضا ذاتيا» ، مثال ~~الاول قولك فى الهندسة: «كل مقدار فهو اما مشارك (1) لمقدار يجانسه أو ~~مباين» . # ومثال الثانى قولك: «كل مقدار مباين لمقدار فهو مباين لجميع مشاركاته» . # ومثال الثالث قولك فى الحساب: «الستة (2) عدد تام» فان الستة نوع من العدد. # ومثال الرابع قولك فى الهندسة: «كل خط مستقيم قام على خط مستقيم فان ~~الزاويتين اللتين تحدثان عن جنبتيه اما قائمتان واما معادلتان لقائمتين. » # ومثال الخامس قولك: كل مثلث فزواياه الثلاث مساوية لقائمتين. # وأما محمولها فينبغى أن يكون من الاعراض الذاتية لموضوع المسألة أو ~~لموضوع العلم. # فلا بد من بيان «الذاتى» المستعمل فى هذا الموضع من المنطق ويستعمل (3) ~~بمعنيين: PageV01P398 # أحدهما ما ذكرناه فى فاتحة الكتاب «وهو المحمول الذي يفتقر إليه الموضوع ~~فى ذاته وحقيقته» ولا شك أنه يكون مأخوذا فى حد موضوعه وذلك مثل «الحيوان ~~للانسان» . # والثانى أن يكون الموضوع «مأخوذا فى حده أو جنس الموضوع أو موضوع المعروض له» . # أما ما يؤخذ فى حده الموضوع فكالفطوسة التى يؤخذ فى حدها الانف. # والذي يؤخذ فى حده جنس الموضوع فكالمساواة العارضة للمقدار أو العدد ~~وجنسهما وهو الكم يؤخذ فى حدها. # وما يؤخذ فى حده موضوع المعروض له، فكالجسم الذي هو ms201 موضوع الابيض يؤخذ فى ~~حد ما يعرض (1) للابيض من حيث هو ابيض وكالعدد الذي يؤخذ فى حد مضروب عدد ~~زوج فى عدد فرد. # وانما سميت هذه أعراضا ذاتية، لانها خاصة (2) لموضوع الصناعة أو PageV01P399 # جنس موضوعها أو شيء واقع فيه نوع أو عرض آخر فلا يكون دخيلا عليه غريبا عنه. # لكن (1) ما يؤخذ فى حده جنس موضوع الصناعة لم يستعمل فى الصناعة على ~~الوجه العام بل خصص بموضوعها كالمناسبة التى تخصص بالمقدار فى الهندسة ~~وبالعدد فى علم العدد. # واذا عرفت معنى الذاتى فمحمول المسائل يكون ذاتيا بالمعنى الثانى ولا ~~يجوز بالمعنى الاول، لان ذلك الذاتى داخل فى حد موضوعه لا يتصور فهم موضوعه ~~دونه، فيكون معلوما اذا كان الموضوع معلوما فكيف يطلب وجوده للموضوع. # وقد يستثنى من هذا حالتان: # احداهما: أن لا يكون الشيء متصورا بماهيته، بل بعوارضه وأمور خارجة عن ~~ذاته أو باسمه فقط مثل طلبنا «ان النفس هل هى جوهر أم لا» والجوهرية ذاتية ~~لذات النفس ومع ذلك هى مجهولة مطلوبة بالبرهان. # وانما جاز ذلك لأنا لم نعرف بعد حقيقة النفس و«انما عرفنا منها الاسم ~~وفعلا ما هو عارض من عوارضها، وذلك تحريكها البدن وتصرفها فيه. # و«الجوهرية» ليست ذاتية لهذا العارض المعلوم لنا، وانما هى ذاتية PageV01P400 # لحقيقة النفس المجهولة بعد فاذن لم يحط (1) علمنا بشيء جهلنا ذاتياته. # والحالة الثانية: أن يكون الذاتى معلوم الوجود لما هو ذاتى له، ولكن ~~السبب المتوسط بينه وبين ما هو ذاتى له مجهول، فيطلب سببه ببرهان لم الطالب ~~للمية فى نفس الوجود فقط، دون لمية الاعتقاد والتصديق به. # مثل أنا اذا علمنا «أن الهواء جوهر» ولكن لا نعلم علة كونه جوهرا فنطلبها ~~بواسطة كونه جسما. # وبعض الذاتيات أولية لا واسطة بينها وبين الماهية، ولبعضها وسط وهذا ~~الطلب انما يتصور فيما له وسط. # غ PageV01P401 ### ||||||||| [المبادى] # وأما المبادى فهى الحدود والمقدمات التى منها تؤلف (1) قياساته. # أما الحدود فمثل حد موضوع العلم فلا بد من تقديم العلم به كما ذكرناه، ~~وان كانت له أجزاء أو جزئيات (2) فلا ms202 بد من تقديم حدودها أيضا مثل: حدود ~~اعراضه الذاتية فانها وان كانت مطلوبة فى العلم فلا بد من تقديم تصورها ~~بالحد أو الرسم لما عرفت من تقديم التصور على التصديق. # أما المقدمات: فاما مقدمات واجبة القبول من الاوليات وغيرها مما لا يحتاج ~~فى التصديق به الى اكتساب فكرى. # واما مقدمات غير واجبة القبول، ولكن يكلف المتعلم تسليمها، فان سلمها على ~~سبيل حسن الظن بالمعلم سميت «أصولا موضوعة» : وهذا PageV01P402 # الموضوع هو بمعنى (1) المعروض. # وان سلمها فى الحال ولم يقع له بها ظن، بل فى نفسه عناد واستنكار سميت ~~«مصادرة» و«الاصول الموضوعة» مع الحدود تجمع فى اسم «الوضع» فتسمى أوضاعا. # ثم «الاصول الموضوعة» و«المصادرات» لا بد من أن تكون مسائل فى علم آخر ~~يتعرف فيه وجود محمولاتها لموضوعاتها بالبرهان الى أن ينتهى الى العلم ~~العالى المعطى للعلوم الجزئية أصولها الموضوعة. # لكنه يجوز أن تكون بعض مسائل العلم السافل أصلا (2) موضوعا فى PageV01P403 # العلم العالى، وقد يتشكك على هذا فيقال: # اذا كانت مسائل العلم السافل لا تبرهن الا بعد أصول موضوعة مسلمة من صاحب ~~العلم الاعلى، فلو صارت أصولا موضوعة فى العلم الاعلى لصارت (1) مقدمات ~~لاصولها الموضوعة، فصارت مقدمات لبيان نفسها وهذا «دور محال» لكنه انما ~~يلزم منه الدور أن لو كانت مبينة (2) فى العلم السافل بهذه الاصول ~~الموضوعة. # ثم كانت مأخوذة فى العلم الأعلى فى بيان تلك الاصول بعينها، أما اذا جاز ~~أن لا تكون مبينة فى العلم السافل بهذه الاصول الموضوعة بل بمقدمات بينة ~~بنفسها (3) ، أو ان بينت بهذه الاصول فلا تكون مأخوذة فى العلم الا على # ولا يخفى ما فى كلام المصنف من الخلل والغموض فانه جوز أن تكون مسائل ~~السافل التى أخذت أصولا موضوعة فى العلم الاعلى أصولا موضوعة تبين بها ~~مسائل الاسفل مع ان مجرد كونها مسائل من الاسفل قاض بأنها لا بد أن تبين ~~فيه فلا تكون أصولا موضوعة ومجرد كونها أصولا فى الاعلى مستلزم لكونها ~~مسلمة فيه غير مبرهن عليها فلا يتأتى قوله وان بينت الخ والصواب ms203 فى ايراد ~~الدور ودفعه ما قدمناه ولو جرى PageV01P404 # فى بيانها بل تكون تلك الاصول مبينة بمقدمات لا تنبنى على هذه فلا يؤدى ~~الى الدور. # وأما القسم الاول من المقدمات وهى الاوليات الواجبة القبول فقد يكون خاصا ~~بعلم علم وقد يكون عاما اما على الاطلاق لكل علم كقولنا: «كل شيء اما أن ~~يصدق عليه الايجاب أو السلب» واما عاما لعدة علوم مثل قولنا: # «الاشياء المساوية لشيء واحد متساوية» فهذا مبدأ يشترك فيه علم الهندسة ~~والحساب وما تحتهما من العلوم ثم لا يتعدى ما له كم، فان المساواة لا تقال ~~لغير ما هو كم أو ذو كم الا بالاشتراك. (1) # والقسم (2) الثانى منهما قد يكون خاصا أيضا بعلم علم مثل: «اعتقاد PageV01P405 # وجوب الحكمة للعلم الطبيعى» و«اعتقاد امكان انقسام كل مقدار الى غير ~~النهاية للهندسى» . # وقد (1) يكون عاما أيضا لعلوم ولكن لا يكون عاما على الاطلاق، والا لم ~~يكن مبينا فى علم ما وقد وضعناه مسلما فى هذا العلم مبينا فى علم آخر. # والمبادى الخاصة فهى التى موضوعاتها موضوع الصناعة وأنواع موضوعها أو ~~أجزاء موضوعها أو عوارضه الخاصة وان لم تكن محمولاتها خاصة بموضوع العلم بل ~~بجنسه، فان استعمالها فى الصناعة يخصصها بها كما ذكرناه (2) ، وأما اذا ~~كانت موضوعاتها خارجة عن موضوع الصناعة فهو مبدأ غير خاص. # والمبادى العامة تستعمل فى العلوم على وجهين: اما بالقوة أو بالفعل. واذا ~~استعملت بالقوة لم تستعمل على أنها مقدمة وجزء قياس، بل قيل ان لم (3) يكن ~~كذا كذا فمقابله وهو كذا حق ولا يقال: لان كل شيء اما أن يصدق PageV01P406 # عليه الايجاب أو السلب، لان هذا مستغنى عنه الا عند تبكيت المغالطين ~~والمناكرين وأما اذا استعملت بالفعل خصصت اما فى جزأيها معا أعنى الموضوع ~~والمحمول كقولنا فى تخصيص هذا المبدا (1) العام المذكور فى العلم الهندسى: ~~«كل مقدار اما مشارك واما مباين» وقد خصصنا موضوع المبدا العام الذي هو ~~الشيء بالمقدار وخصصنا الايجاب والسلب بالمشاركة والمباينة. وقد نخصص ~~الموضوع دون المحمول كما نخصص قولنا: # «الاشياء المساوية لشيء واحد ms204 متساوية» بأن يقال: «المقادير المساوية ~~لمقدار واحد متساوية» فخصصنا الشيء بالمقدار وتركنا المحمول على حاله. # ومحمولات المقدمات الواجبة القبول يجب أن تكون أولية، والحمل (2) الاولى ~~يقال على وجهين. # أحدهما-أن يكون التصديق به حاصلا فى أول العقل لا بواسطة مثل: «أن الكل ~~أعظم من الجزء» . # والثانى-أن يحمل أولا على ما هو أعم من الموضوع كالحيوان والناطق PageV01P407 # والضاحك للانسان، فان كل واحد من هذه محمول عليه لا بواسطة شيء أعم منه ~~لا كالجسم فانه محمول عليه بواسطة أمر أعم منه وهو الحيوان. # وأما محمولات (1) المقدمات التى صارت مرة نتائج، فلا يجب أن تكون # فلا يراد من هذه المقدمات ما أخذ من علم آخر بالتسليم ولا ما عرف بغير ~~دليل. وانما أراد المصنف بهذه المقدمات ما يؤتى به من علم آخر ودليله معه، ~~كما يأتون فى المنطق باثبات ان من العلوم ما هو بديهى ومنها ما هو نظرى وان ~~النظرى يكتسب بالفكر ثم اثبات أن الفكر قد يخطئ وقد يصيب وان ما يصيب منه ~~يوصل الى السعادة وما يخطئ يسقط فى الشفاء والاتيان على ذلك كله بأدلة ~~تبينه وتوجب التصديق به، فهذه مقدمات صارت نتائج. # ومحمولات هذه المقدمات لا يجب أن تكون أولية أما بالمعنى الاول فظاهر ~~لانها احتاجت الى دليل، واما بالمعنى الثانى فلانه يجوز أن يكون الوسط فى ~~القياس المبين لها أعم من الاصغر الذي هو موضوع المقدمة، فيكون ثبوت محمول ~~المقدمة لموضوعها بواسطة حمل أمر أعم على الموضوع فلا تكون أولية بالمعنى ~~الثانى. وقوله «معا» قيد لموضوع المقدمة مع مراعاة وصف الاصغر أى الاصغر ~~الذي اجتمع له كونه أصغر وكونه موضوع النتيجة معا. ويمكنك ان تمثل لذلك ~~بنحو قولك فى مقدمة التصورات «الذاتى جزء مما هو ذاتى له وكل جزء لشيء فهو ~~متقدم عليه فالذاتى متقدم على ما هو ذاتى له» فان ثبوت التقدم للذاتى انما ~~هو بواسطة حمل ما هو أعم منه وهو الجزء لان الجزء قد يكون جزأ خارجيا وهو ~~ليس بذاتى بالمعنى المعروف فى المنطق PageV01P408 # أولية لانها ms205 محمولة على موضوعاتها بواسطة الحد الاوسط فى القياس الاول. # وربما كان الاوسط فى ذلك القياس أعم من الاصغر الذي هو موضوع هذه المقدمة ~~معا، لكن (1) يجب أن تكون ذاتية بالمعنى الثانى على الوجه # هذا والمعروف عند المنطقين كما صرح به ابن سينا وغيره أن المقدمات ~~الواجبة القبول لا يلزم أن تكون مما لا يحتاج فى التصديق به الى اكتساب بل ~~هى ما يعتقدها المبرهن اعتقادا جازما مطابقا للواقع لا يحتمل الزوال سواء ~~كانت مكتسبة بالدليل أو أولية فى العقل، وعلى ذلك لا يجب أن تكون محمولاتها ~~أولية ولا بمعنى من المعنيين اللذين ذكرهما والمحمولات التى صارت مرة نتائج ~~تكون من نوع الواجب قبوله. ثم لا يجب أن تكون مأخوذة عن علم آخر بل قد تكون ~~من مسائل العلم بينت فيه فى موضع، ثم أخذت مقدمات لبعض مسائله فى موضع آخر ~~كما تؤخذ قضايا التناقض والعكس بعد الاستدلال عليها فى بابيهما مقدمات ~~مسلمة واجبة القبول فى باب القياس. وكان على المصنف أن يجيد النظر فيما ~~قرروه على اختلاف عباراتهم فلا يعدوه فيكون قد خلص من هذا التعسف الذي ~~ارتكبه فى دعواه وجوب أولية المحمولات فى المقدمات الواجبة القبول وايراد ~~معنيين للاولية ثم الاضطرار الى ايراد قسم لم يورده أولا وهو محمولات ~~المقدمات التى صارت نتائج وايراد حكم خاص به. وسيأتى لهذا تتمة عند الكلام ~~فى الشرط الزائد الذي أوجب استيفائه فى كون القضية كلية فى باب البرهان على ~~الضروريات. PageV01P409 # الذي ذكرناه فى محمولات المسائل، وضرورية ان كان المحمول فى النتيجة ~~ضروريا وأوضح من النتيجة. # وشرط كونها ذاتية انما هو لاجل أن المطلوب فى العلوم البرهانية هى ~~الاعراض الذاتية، فالوسط (1) لو كان غريبا خارجا عن موضوع العلم، كان # وانما ذكره المصنف لان هذه المقدمات مكتسبة بالدليل فمثلها مثل النتائج ~~فى كونها مطلوبة بالبرهان فخشى ان يظن ظان أنه يمكن استعمال نتيجة فى كسب ~~نتيجة أخرى مطلقا وان لم تكن الاولى أوضح من الثانية. # ولا يخفى ان ما ذكره من أن المحمولات يجب ms206 أن تكون ذاتية بالمعنى الثانى ~~وان تكون ضرورية ان كان المطلوب ضروريا لا يختص بمحمولات المقدمات التى ~~صارت نتائج بل ذلك عام فى جميع محمولات المقدمات التى تستعمل فى كسب ~~محمولات مسائل العلم سواء كانت محتاجة الى الكسب أو غير محتاجة فى التصديق ~~بها إليه كما يدل عليه بيانه الآتى فى قوله وشرط كونها ذاتية الخ. PageV01P410 # الاكبر اما مساويا له أو أعم منه، ومساوى الخارج عن موضوع العلم خارج عنه ~~أيضا، فكيف اذا كان أعم منه. # فاذن ما لا يصلح أن يكون محمولا فى المسائل من الامور الغريبة لا يصلح فى ~~المقدمات، وما يصلح أن يكون محمولا هناك من الاعراض الذاتية وأجناسها ~~وفصولها وأعراض أعراضها، واعراض جنس موضوع العلم صلح هاهنا أيضا. # وانما لم تكن الاعراض الغريبة مبحوثا عنها لان العلوم اما كلية واما جزئية. # والعلم الجزئى انما هو جزئى لانه يفرض موضوعا من الموضوعات ويبحث عما ~~يعرض له من جهة ما هو ذلك الموضوع فان لم يفعل كذلك لم يكن العلم الجزئى ~~جزئيا بل دخل كل علم فى كل علم وخرج النظر عن أن يكون فى موضوع مخصص بل ~~يكون شاملا للوجود المطلق فصار العلم الجزئى العلم الكلى المطلق ولم تكن ~~العلوم متباينة فهذا بيان كون المقدمات ذاتية بالمعنى الثانى. # أما بالمعنى الاول فيجوز أن يكون محمول احدى المقدمتين ذاتيا بذلك المعنى ~~لموضوعها أما فى المقدمتين جميعا فلا، لان الأكبر اذا كان ذاتيا بذلك ~~المعنى للاوسط والاوسط كذلك للاصغر صار الاكبر ذاتيا بذلك # غ PageV01P411 # المعنى للاصغر لان ذاتى الذاتى بذلك المعنى ذاتى. # وقد بينا أن هذا الذاتى لا يكون مطلوبا الا فى حالتى (1) الاستثناء. # وأما شرط كونها ضرورية اذا كان المطلوب ضروريا فلانها لو لم تكن ضرورية ~~بل كانت جائزة الزوال والتغير واكتسب بواسطتها شيء لم يكن ثابتا لا يتغير ~~فلم يكن ضروريا، فاذا كان المطلوب ممكنا واستعملت المقدمات لنتاج امكانه ~~فلا محالة أنه ممكن. # واذا صادفت فى كتبهم أن مقدمات البرهان ضرورية لا محالة، فانما يعنون به ~~أحد ms207 أمرين. اما أنها ضرورية الصدق كانت ضرورية أو ممكنة، أو أنها ضرورية ~~عند كون المطلوب ضروريا. # ومعنى (2) الضرورى فى البرهان أعم من الضرورى الذي استعملناه فى PageV01P412 # كتاب القياس، فانا نعنى بالضرورى هاهنا ما تكون ضرورته ما دام الموضوع ~~موصوفا بما وضع معه، كان ذلك الوصف دائما ما دام موجودا أو لم يكن. # واذا شرطت الضرورة فى مقدمات البرهان الناتج للضرورى كان المقول PageV01P413 # على الكل فيها أخص من المقول على الكل المقدم فى «فن (1) العبارة» ، اذا ~~المقول على الكل هناك ما ثبت الحكم فيه لكل واحد من آحاد الموضوع من غير ~~شرط الدوام، بل لو كان لكل واحد فى بعض الاوقات كفى فى كلية القضية. # وهاهنا لا بد من شرط الدوام ما دام الموضوع موصوفا بما وصف به لتحقيق ~~المقول على الكل. # والكلى فى البرهان زائد على المقول على الكل فيه بشرط (2) وهو أن # والذي يفهم من كلام الطوسى فى معنى الاولية وهو الذي يصح ان يلاحظ فى ~~العلوم هو كون المحمول خاصا بالموضوع عارضا من جهة الخصوصية التى يبحث عنه ~~من ناحيتها، فمثل الحساس الذي يعرض للانسان بسبب كونه حيوانا يصح للمبرهن ~~أن يطلب به شيأ فى العلم الذي يبحث عن الحيوان لا فيما يبرهن فيه على أحوال ~~الانسان، فاذا أخذ الحساس مقدمة فى المطالب المتعلقة بالانسان فانما يؤخذ ~~من الجهة التى تخصه لا من الجهة العامة وهى جهة كونه حيوانا، حتى اذا ثبت ~~له بواسطة عارض آخر كان خاصا بالانسان المبحوث عنه، فانه لو أخذ من جهة ~~كونه عاما لكان العارض بسببه عاما أيضا. # والمطلوب هو الخاص فيجب أن يراعى فى كلية القضية فى مقدمات البرهان أن ~~يكون المحمول واردا على ذوات الموضوع جميعها من الجهة الخاصة بها حتى تكون ~~مقدمة موصلة الى محمول خاص بها، اذ لو جاز أن يكون محمول المقدمة بواسطة ~~أمر أعم لجاز أن يكون ما يثبت بواسطته أعم كذلك فلا يحصل اليقين بالمطلوب الخاص. # وعلى هذا تكون المقدمات التى صارت نتائج وهى واجبة القبول ms208 محمولاتها ~~أولية متى لوحظت من الجهة الخاصة كما قدمنا ولا عبرة بكون الوسط فيها عاما ~~متى حققنا اختصاص المحمول بالموضوع والا لم تصلح مقدمات بالمرة على ما شرطوه. # والحق معهم فى الاشتراط كما ترى، فكأن معنى الكلية فى هذا الموضع أن يكون ~~المحمول فى القضية شاملا لجميع ما يصح أن يحمل عليه بجهة الحمل، وهذا انما ~~يكون بعد استيفاء بقية الشروط اذا تساوى المحمول والموضوع وهذا هو المطلوب ~~فى العلوم. # كل علم انما يبحث فيه عما يختص بموضوعه لا ما يعمه وغيره فلا بد أن تكون ~~مقدماته كذلك، فان قيل ان من أخص الامور بالشيء ذاتياته، ومنها ما هو عام ~~وبسببها تعرض له العوارض فكيف لا توسط ذاتياته بينه وبين ما يعرض له ~~بواسطتها. # ثم هذه الذاتيات قد تطلب للشىء فى العلم الخاص به وقد تكون عامة يشترك ~~فيها مع غيره قلنا أما طلب ذاتيات الشيء فى العلم الخاص به فلا يكون الا ~~فى حالتى الاستثناء كما سبق وهى لا تطلب من حيث هى عامة ولكن من حيث هى ~~خاصة به أى يطلب تحقق الحصة من ذلك الجنس أو الفصل المشترك مثلا فى ذات ~~الموضوع على انه داخل فى حقيقته وذلك خاص به، أما توسط العام فهو ظاهرى ~~صورى، وحقيقة ما تقول: «ان الانسان حساس» فهو يألم ويتلذذ أنه يحس احساسه ~~الخاص به فهو يألم ألمه ويتلذذ لذته الخاصين به. ولو لم يكن كذلك لكان بحثك ~~عن خواص حيوانية لا انسانية وهذا مطلب دقيق جدا تنبغى ملاحظته لكل باحث فى علم. PageV01P414 # يكون الحمل فيه أوليا، فاذا وجدت شرائط المقول على الكل مع زيادة أوليته ~~سمى حينئذ كليا. لكن ربما يعطى القول الكلى فيعتقد أنه ليس بكلي لسبب شخصية ~~الموضوع فى الوجود، لكن قد بينا أن شخصية الموضوع لا تمنع الكلية اذ نفس ~~تصوره لا يمنع القول على كثيرين كالشمس والقمر. # وأما شرط كونها أوضح من النتيجة فلكى تصلح للبيان، فان ما يساوى الشيء ~~فى الوضوح أو كان أخفى منه لا ms209 يصلح أن يبين به ما هو مثله أو أوضح. # لكن هاهنا شك وهو: أن مرد الواضحات هى الاوليات، فهذه الاوليات هل هى ~~حاصلة لنا منذ وجدنا أو حدثت بعد ما لم تكن فينا؟ # PageV01P416 # فان كانت حاصلة فينا من مبدأ نشوئنا ونحن لا نشعر بها فهو عجيب وكيف ولم ~~يخطر البتة ببالنا فى عهد الصبا «أن الاشياء المساوية لشيء واحد متساوية» ~~أو «الشيء الواحد لا يخلو من أحد طرفى النقيض» . # وان حدثت بعد ما لم تكن فحدوثها بطريق البرهان أو دونه، فان كانت حدثت من ~~غير برهان أو همت المحال بموجب قولكم لانكم حسمتم سبيل اقتناص المجهولات ~~التصديقية دون البرهان، وان حدثت بطريق البرهان لزم التسلسل والدور وهما ~~محالان. # فالطريق الى حل هذا العويص هو: أنها ليست حاصلة منذ خلقنا بالفعل بل ~~بالقوة، وليس كل علم تصديقى حصل بعد ما لم يكن فحصوله بالبرهان بل ما اذا ~~تصورت مفرداته وروعيت النسبة بينها بالايجاب أو السلب توقف الذهن عن الحكم ~~الجزم فيها. # والأوليات ليست من هذا القبيل، بل الذهن اذا تصور مفرداتها لم يتوقف فى ~~الحكم بالنسبة الواجبة بينها على شيء آخر، وانما لم تكن حاصلة بالفعل ~~لفقدانها ما يجب تقدمه عليها من التصور، فان كل تصديق فيتقدمه تصورات كما ~~عرفت، وشبكة اقتناص هذه التصورات هى الحواس فما لم تنطبع المحسات فيها ولم ~~تتأد منها الى الخيال لم يأخذ العقل فى التصرف فيها. # وبيان هذا أن لنا قوة دراكة لبعض المعقولات بلا تعلم واكتساب ولبعضها ~~بتعلم، وقد عرفت طريق التعلم وما ندركه بلا تعلم فهو بمعاونة الحس الظاهر ~~والباطن، فان الحس-وليكن حس البصر-اذا أدرك شجرة أو انسانا أو فرسا، تأدت ~~تلك الصورة المنطبعة من الحس الى الخيال وهو من الحواس الباطنة. # ثم أقبلت القوة الدراكة للمعقولات على هذه الصور فالفتها متفقة فى أشياء ~~مختلفة فى أخرى، فميزت المتفق فيه وهى الجسمية عن المختلف فيه وهى ~~الحيوانية والنباتية، وميزت الحيوانية المتفق فيها بين الانسان والفرس عما ~~اختلفا فيه من الانسانية والفرسية، فيكون هذا ms210 اقتناص المعانى الكلية. # ثم اعتبرت الذاتية والعرضية بين الاوصاف والموصوفات فى هذه PageV01P417 # المعانى الكلية، فتجردت لها الفصول والاجناس والانواع والعرضيات اللازمة ~~والمفارقة. # ثم أخذت فى أنحاء التركيب، بعضها على التركيب الخاص بالقول الشارح لمعنى ~~الشيء كالحد والرسم وبعضها على التركيب الخاص بالقول الجازم فما لم يتوقف ~~فى الحكم البت فيه بعد هذا التركيب كان أوليا، وما توقف فيه احتاج الى بيان ~~بوسط، فهذا وجه من وجوه اعانة الحس فى حصول الاوليات وهو اعانة على سبيل ~~العرض فان الحس لا يدرك الا الشخص. # لكن الشخصيات اذا استقرت فى الخيال متأدية إليه من الحس أقبل العقل على ~~تجريدها من الكم والكيف والاين والوضع المخصصة لها التى هى غير ضرورية فى ~~ماهيتها وجعلها كلية ثم ألفها بعد ذلك فى الايجاب أو السلب، فلاح له ما يجب ~~أن يصدق به بذاته وتوقف فيما ليس كذلك الى حصول الوسط. # وقد يستعين العقل بالحس فى الاوليات بطريق الاستقراء أيضا تنبيها لا ~~احتجاجا كمن يستقرئ جزئيات أمور بينة الصدق الا أن بالنفس عنها غفلة، مثل ~~استقراء جزئيات «أن الكل أعظم من الجزء» بأن يحس هذا الكل وذاك الكل وهذا ~~الجزء وذاك الجزء. # وقد يعينه بطريق التجربة لا فى الاوليات بل فى عقائد أخرى لا تحصل الا ~~بالتجربة وقد عرفت الفرق بين الاستقراء والتجربة. # وقد يعينه بطريق الحدس أيضا و«هو أن يحس بأمر ما فتحدس النفس سريعا معه ~~أشياء أخر» ، اما الوسط (1) ان تصور طرفى المطلوب أو الاكبر PageV01P418 # ان لم يتصور المطلوب. # فهذه وجوه اعانة الحس للعقل فى الاوليات وغيرها. # وقد شكك بشك آخر فى ابطال التعليم والتعلم وقيل ان الطالب علما ما اما أن ~~يكون طالبا لما يعلمه فيكون طلبه باطلا أو لما يجهله فكيف يعلمه اذا أصابه، ~~وهو كمن يطلب عبدا آبقا لا يعرف عينه فلو ظفر به أيضا لا يعلم انه المطلوب. # وحل هذا الشك يستدعى بيان: أنه كيف يمكن أن يعلم الشيء ويجهل معا وان ~~يعلم ويظن ظنا مقابلا للعلم. # فنقول: ان اجتماع العلم ms211 والجهل لشيء واحد أو العلم والظن المتقابلين به ~~قد يمكن على وجهين: # أحدهما يستحيل فى حق شخص فى وقت واحد، والثانى لا يستحيل. # أما «المستحيل» فهو أن يعتقد: «أن كل ا ب» مع اعتقاد أن «لا شيء من ا ب» ~~فى حالة واحدة. # بلى يمكن ذلك فى حق شخصين بأن يقيس كل واحد قياسا ينتج فيه اعتقاده، مثل ~~أن يكون (1) : «كل ا د وج» معا بلا أوسطه ثم كان «كل د ب» و PageV01P419 # «كل ج ب» أيضا، فاعتقد أحدهما «ان كل د ب» وهو حق وقرن به صغراه وهو «أن ~~كل ا د» ينتج «أن كل ا ب» . # واعتقد الآخر أن «لا شيء من ج ب» وهو باطل وقرن به صغراه وهو «أن كل ~~ج» ينتج أن «لا شيء من ا ب» . # أما فى حق شخص واحد لو اعتقد مثل هذين القياسين لأورثاه الشك والتوقف دون ~~اعتقاد النتيجتين جزما. # وأما ما «لا يستحيل» فى حق انسان واحد فهو أن يعتقد أن «لا شيء من ب» ~~ومع ذلك يعتقد فى نفسه اما مقدمتى قياس ناتج «أن كل ا ب» مثل «أن كل ا ج ~~وكل ج ب» أو المقدمة الكبرى وحدها، وهى «أن كل ج ب» ومع ذلك لا يعتقد ~~بالفعل «ان كل ا ب» اذ لا يلتفت الى ارتباط المقدمتين وتأليفهما وتوجههما ~~نحو النتيجة. # ولا يكفى فى حصول النتيجة خطور المقدمتين بالبال، ما لم يخطرهما على ~~ترتيبهما على قصد أن يعلم منهما حال اجتماع طرفيهما، فيكون العلم، بأن كل ~~ب علما بالقوة وظنه أن «لا شيء من ا ب» ظن بالفعل. # ومثال ما يعتقد الكبرى فحسب، هو أن انسانا يعتقد مثلا «أن الاجرام ~~السماوية (1) لا تشارك الاجرام التى تلينا فى طبيعتها» ، ثم يحسب «أن PageV01P420 # الكوكب نارية» لانها «نيرة» ، فظنه بالفعل بناريتها مخصوص بالكواكب. # وعلمه بأنها غير نارية غير مخصوص بها، بل هو كلى تندرج الكواكب تحته، ~~لانه علم بالجملة «أن كان كل جسم سماوى لا يشارك النار» وأما «أن الكواكب ms212 ~~غير نارية» فهو جزئى تحت هذا «الحكم الكلى» . # ولم يحصل بعد بالفعل بل هو بالقوة، فليس من جهة واحدة علم وظن بل علم ~~الشيء من جهة لا تخصه وظن به ظنا مقابلا لعلمه من جهة تخصه. # ومثال ما يعتقد المقدمتين جميعا مع ظن بالنتيجة مقابل لما يجب لزومه من ~~المقدمتين هو «أن يرى بغلة منتفخة البطن» فيظن أنها حاملة مع علمه بأنها ~~بغلة «وأن كل بغلة عاقر» لانه لا يجمعهما معا فى الذهن. # وانما يصيران سببا للنتيجة بالفعل اذا أخطرا معا بالبال وروعى تأليفهما ~~الواجب وأعدا نحو النتيجة. # وأما اذا كانا معلومين بالتفريق، أو لم يترتبا الترتيب الذي من شأنه أن ~~ينتج، فالعلم بهما سبب للنتيجة بالقوة لا بالفعل، كما ان الكبرى وحدها اذا ~~علمت لم يعلم وجود النتيجة ما لم يخطر بالبال أن الاصغر موضوع تحت الاوسط، ~~فاذن الخدعة الواقعة-مع العلم بالمقدمتين ومع العلم بالمقدمة الكبرى- ~~متشابهة: # احداهما الجهل فيها بجزئى هو بالقوة تحت كلى معلوم. # والثانية الجهل فيها بلازم هو لازم بعد بالقوة عن ملزوم معلوم لا من حيث ~~هو ملزوم بالفعل بل من حيث ذاته. # ويندفع بهذا سؤال من يسأل فيقول: «هل تعلم أن كل اثنين زوج» ولا بد PageV01P421 # من «نعم» فى الجواب. # ثم يعود فيقول: «هل الذي فى يدى زوج» فان أجبت «بأنا لا نعلم» عاد فقال: ~~فأنتم تعلمون أن كل اثنين زوج، فان الذي فى يدى اثنان ولم تعلموا أنه زوج، ~~فان الجواب عن هذا هو «أن هذا جهل جزئى» وما علمناه فهو «علم كلى» لا يدخل ~~فيه هذا المجهول بالفعل بل بالقوة فلا يكون الجهل به أى بهذا الجزئى جهلا ~~بالفعل بذلك الكلى. # وعلى الجملة فهو علم بالمقدمة الكبرى فاذا حصل عندنا الصغرى وهى «أن هذا ~~الشيء الذي فى يده اثنان» وقرنا بها الكبرى وهى «أن كل اثنين زوج» حصل لنا ~~العلم بالفعل «بأن هذا الشيء زوج» ، أما من مجرد معرفة هذا الكلى وهو «أن ~~كل اثنين زوج» فلا يلزم العلم «بكل اثنين» ليعلم بعد ms213 ذلك أنه «زوج» ، فانا ~~لم ندع المعرفة (1) بكل اثنين فينتقض اذا لم نعلم اثنين ما، ولم ندع ~~المعرفة بكل اثنين زوج فينتقض اذا لم نعرف اثنين زوجا. # وقد أجيب عن هذا السؤال بجواب فاسد، وهو انا انما نعلم أن كل اثنين ~~عرفناه فهو زوج وهذا ليس بشيء فانا نعلم أن كل اثنين فى نفسه. # سواء عرفناه أو لم نعرفه فهو زوج. # فاذا تقرر «امكان العلم والجهل معا بالشيء الواحد» اذا كان أحدهما خاصا ~~والآخر عاما أو أحدهما بالقوة والآخر بالفعل، فنرجع الى حل الشك ونقول: # المطلوب معلوم لنا بالتصور بالفعل ومعلوم لنا بالتصديق بالقوة، اذ هو PageV01P422 # واقع تحت العلم الكلى الحاصل (1) عندنا، وانما هو مجهول تصديقا من حيث ~~هو مخصوص بالفعل، ولو كان معلوما من كل وجه ما كنا نطلبه، أو لو كان مجهولا ~~من كل وجه ما نصور الطلب أيضا، فالمقدمة القائلة بأن المعلوم لا يطلب غير ~~مسلمة على هذا الاطلاق بل المعلوم من كل وجه هو الذي لا يطلب، والمقدمة ~~القائلة بأن ما ليس بمعلوم فلا يعلم اذا أصيب غير مسلمة أيضا على اطلاقها ~~بل ما لا يعلم من وجه ما. # وأما اذا كان الامر على ما وصفناه من كون الشيء معلوما من (2) وجهين ~~مجهولا من وجه واحد، فيتصور طلبه والعلم باصابته. # ويحاذى هذا ما اوردوه من مثال الآبق فان الآبق كما أنه معلوم بصورته ~~وعينه كذلك المطلوب معلوم بالتصور وكما نعرف الطريق الى مكان الآبق كذلك ~~نعرف الطريق الموصل الى التصديق بالمطلوب فاذا سلكنا الطريق إليه وكان ~~عندنا تصور سابق لذاته، فاذا أفضى بنا الطريق إليه كان ذلك ادراكا للمطلوب، ~~كما اذا سلكنا السبيل الموصل الى مكان الآبق وكان عندنا تصور سابق لذاته ~~فاذا انتبهنا إليه عرفناه. # وقد يتفق أن لم يكن سبق منا مشاهدة الآبق ولكنا تصورنا له علامة على أن ~~كل من هو على تلك الهيئة والعلامة فهو آبقنا. # وهذا مثل العلم بالكبرى فاذا انضم الى هذا علم آخر وهو وجدان تلك العلامة ~~فى عبد ms214 أفادنا علما بأنه آبقنا، فكذلك اذا انضم الى الكبرى صغرى أفادنا ~~العلم بالمطلوب، فالعلامة كالاوسط ووجدانها فى شخص كوجود الاوسط للاصغر ~~وكون ذى العلامة آبقنا علم كلى سابق يندرج تحته أن هذا العبد الموجود فيه ~~تلك العلامة آبقنا بالقوة، كما أن اتصاف الاوسط بالاكبر علم كلى سابق يندرج ~~تحته ان الاصغر موصوف بالاكبر اندراجا بالقوة فقد حاذى الطلب العلمى ما ~~مثلوه من طلب الآبق واندفع الاشكال رأسا. # غ PageV01P423 ### ||| الفصل الثالث فى اختلاف العلوم واشتراكها فى الموضوعات والمبادى والمسائل وتعاونها ونقل البرهان من بعضها الى بعض وكيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات وحصول العلم بالممكنات من البرهان # العلوم تتخالف اما لاختلاف موضوعاتها أو لاختلاف جهات موضوع واحد مشترك بينها. # والمختلفة الموضوعات، اما أن لا يكون بين موضوعاتها مداخلة أو يكون، ~~والتى لا مداخلة بين موضوعاتها، فاما أن لا تشترك فى الجنس أو تشترك فان لم ~~تشترك سميت متباينة، مثل علم العدد والعلم الطبيعى، وان اشتركت سميت ~~متساوية فى الرتبة مثل علم الهندسة الناظر فى المقدار وعلم الحساب الناظر ~~فى العدد، فان موضوعيهما يشتركان فى الجنس وهو الكم. # والتى تكون بينها مداخلة فاما أن يكون أحد الموضوعين أعم والآخر أخص، ~~واما أن يكون فى الموضوعين شيء مشترك وشيء متباين به مثل علم الطب وعلم ~~الاخلاق فانهما يشتركان فى قوى نفس (1) الانسان من جهة PageV01P424 # ما الانسان حيوان ثم يخص الطب بالنظر فى جسد الانسان واعضائه ويخص علم ~~الاخلاق بالنظر فى النفس الناطقة وقواها العملية. # والقسم الاول: الذي أحدهما أعم والآخر أخص اما أن يكون الاعم محمولا على ~~الاخص أو لا يكون، فان كان محمولا، فاما أن يكون عمومه عموم الجنس للنوع أو ~~عموم اللوازم مثل عموم الواحد والموجود. # والذي عمومه عموم الجنس فاما أن يكون النظر فى الاخص من حيث صار نوعا ~~مطلقا ثم طلبت عوارضه الذاتية كالنظر فى المخروطات التى هى نوع من ~~المجسمات، والنظر فى المجسمات التى هى نوع من المقادير، فيكون العلم ~~بالموضوع الاخص جزأ من العلم الذي ينظر فى الموضوع ms215 الاعم. # واما أن يكون النظر فى الاخص وان كان قد صار أخص بفصل مقوم ليس من جهة ~~ذلك الفصل المقوم بل من جهة بعض عوارض تتبع ذلك الفصل. # وذلك على ثلاثة أقسام: # أحدها أن يكون ذلك العارض عرضا من الاعراض الذاتية، فننظر فى اللواحق ~~التى تلحق الموضوع المخصوص من جهة ما اقترن به ذلك العارض فقط كالطب الذي ~~هو تحت العلم الطبيعى، فان الطب ينظر فى بدن الانسان وهو نوع من موضوع ~~العلم الطبيعى الذي هو الجسم من حيث يتحرك ويسكن ويمتزج ويفترق. # لكنه ينظر فيه لا على الاطلاق، بل من جهة ما هو مخصص بعارض ذاتى وهو كونه ~~بحيث يصح ويمرض ويبحث عن عوارضه الذاتية من حيث هو كذلك، فهو تحت موضوع ~~العلم الطبيعى. # والثانى أن يكون ذلك العارض أمرا غريبا ليس ذاتيا ولكنه هيئة فى PageV01P425 # ذات الموضوع لا نسبة مجردة فيؤخذ الموضوع الاخص مع ذلك العارض الغريب شيأ ~~واحدا، وينظر فى العوارض الذاتية التى تعرض له من جهة اقتران ذلك الغريب به ~~مثل النظر فى الاكر المتحركة (1) فانه تحت النظر فى المجسمات. # والقسم الثالث أن يكون العارض الغريب المخصص ليس هيئة فى ذاته، بل نسبة ~~مجردة وقد أخذ الموضوع مع تلك النسبة شيأ واحدا ونظر فى العوارض الذاتية ~~التى تعرض له من جهة اتحاده بتلك النسبة مثل (2) النظر فى المناظر، فأنه ~~يأخذ الخطوط مقترنة بالبصر فيضع ذلك موضوعا وينظر فى لواحقها الذاتية فهو ~~تحت المقدار الذي هو موضوع الهندسة. # والذي عمومه عموم اللوازم فهو العلم الاعلى الذي موضوعه الموجود PageV01P426 # والواحد ولا يجوز (1) أن يكون العلم بالاشياء التى تحته جزأ من علمه، ~~لانها ليست ذاتية له على أحد وجهى الذاتى فلا العام يؤخذ فى حد الخاص، ولا ~~بالعكس بل هى موضوعة تحته. # وأما القسم الذي ليس العام محمولا فيه على الخاص، فهو أن يكون الخاص ~~عارضا لشيء من أنواعه كالنغم (2) اذا قيست الى موضوع العلم PageV01P427 # الطبيعى، فاذا أخذت من حيث اقترن بها أمر غريب منها أو من جنسها وهو ms216 ~~العدد وطلبت لواحقها من جهة ما اقترن ذلك الغريب بها لا من جهة ذاتها وذلك ~~كالاتفاق والاختلاف المطلوبين فى النغم، فحينئذ يجب أن يوضع لا تحت العلم ~~الذي موضوعه فى جملته بل تحت العلم الذي منه العارض المقترن به. # وذلك مثل وضعنا الموسيقى تحت علم الحساب لا تحت العلم الطبيعى فجميع هذه ~~الموضوعات الخاصة يقال انها تحت العام غير أن الخاص الذي هو النوع او ~~العارض الذاتى الذي لم يتخصص (1) بشيء آخر، فانه مع ما # ولا يصح أن يوضع الموسيقى تحت الطبيعى لان الجهة التى هو بها علم مخصوص ~~ليست تلك الجهة التى روعيت فى البحث عن موضوع الطبيعى فيكون بمنزلة المباين ~~له فان الطبيعى والحساب متباينان قطعا وما كان النظر فيه من حيث ما يختص ~~بأحدهما يباين ما كان النظر فيه من حيث ما يختص بالآخر. # أما العرض الذاتى الذي لم يتخصص فكموضوع علم الصوت وهو الصوت فانه عرض PageV01P428 # يصح أن يقال له هو تحت العام يقال انه جزء من العلم العام وفى ذلك العلم ~~العام، وغيره من هذه العلوم الخاصة لا يستحق (1) هذا الاسم بل الاسم ~~الوضعى تحت الاسم العام فقط. # وأما العلوم المشتركة فى موضوع واحد، فاما أن يكون أحد العلمين ينظر فى ~~الموضوع على الاطلاق والآخر فى الموضوع من جهة ما مثل بدن الانسان مطلقا ~~ينظر (2) فيه جزء من العلم الطبيعى، وينظر فيه الطب أيضا وهو علم تحت العلم ~~الطبيعى، ولكنه لا على الاطلاق بل انما ينظر فيه من جهة أنه يصح ويمرض. # واما أن يكون كل واحد من العلمين ينظر فيه من جهة دون الجهة التى ينظر ~~الآخر فيها مثل ان جسم (3) العالم أو جسم الفلك ينظر فيه المنجم PageV01P429 # والطبيعى جميعا، ولكن جسم الكل هو موضوع العلم الطبيعى من حيث يتحرك ~~ويسكن، وموضوع النجومى من حيث يتكمم فهذا بيان اختلاف العلوم واشتراكها فى ~~الموضوعات. # وأما اشتراكها فى المبادى، فاما أن يكون اشتراكا فى المبادى العامة لكل ~~علم وليس هذا من غرضنا، واما أن يكون اشتراكا ms217 فى المبادى العامة لعلوم عدة، ~~مثل العلوم الرياضية المشتركة فى أن الاشياء المساوية لشيء واحد متساوية. # واما أن يكون ما هو مبدأ فى علم مسئلة علم آخر وهذا على وجوه ثلاثة: # اما أن يكون العلمان مختلفى الموضوعين بالعموم والخصوص، فيبين شيء فى ~~علم أعلى ويؤخذ مبدأ فى علم أسفل وهذا يكون مبدأ حقيقيا، أو يبين شيء فى ~~علم أسفل ويؤخذ مبدأ للعلم الاعلى بالقياس (1) إلينا. # واما أن يكون العلمان غير مختلفين بالعموم والخصوص، بل اما متشاركين فى ~~موضوع واحد كالطبيعى والنجومى فى جرم الكل، فان الطبيعى يفيد الآخر مبادى ~~وهى أن الحركة الفلكية يجب أن تكون مستديرة أو متشاركين فى جنس موضوع (2) ~~، لكن أحدهما ينظر فى نوع أبسط كالحساب والآخر فى نوع أكثر تركيبا ~~كالهندسة، فان الناظر فى الابسط يفيد PageV01P430 # الآخر مبادى كما يفيد العدد الهندسة مثل ما فى عاشرة اقليدس. # وهذه الاشتراكات الثلاث الاخيرة هى «تعاون العلوم» فان تعاون العلوم هو ~~أن يؤخذ ما هو مسئلة فى علم مقدمة فى علم آخر. # وأما اشتراكها فى المسائل فانما يمكن اذا اشتركت فى موضوع واحد، لكن ~~أحدهما يعطى برهان الإن والآخر برهان اللم، مثل أن المنجم يثبت كرية الفلك ~~لان مناظره كذا والخطوط الخارجة إليه توجب كذا. # والطبيعى يعطى اللم فى كريته لانه ذو طبيعة بسيطة والطبيعة البسيطة ~~الواحدة لا تفعل فعلا مختلفا فى موضعها فيكون فى بعضه زاوية ولا يكون (1) ~~فى بعضه. # وقد يعطيان جميعا برهان اللم لكن أحدهما ربما أعطى علة فاعلية والآخر (2) ~~علة صورية وستعرف أقسام العلل بعد هذا. # وأما «نقل البرهان» فهو على وجهين: # أحدهما يقال للوجوه الثلاثة المذكورة فى تعاون العلوم وهو أن يؤخذ شيء ~~مقدمة فى علم على سبيل التسليم ويكون برهانها فى علم آخر، فينقل برهانها ~~الى ذلك العلم (3) أى يحال به عليه. PageV01P431 # والثانى أن يكون شيء مأخوذا فى علم على انه مطلوب فيبرهن عليه برهانا ~~حده الاوسط من علم آخر، فتكون أجزاء القياس صالحة للوقوع فى العلمين، كما ~~يبرهن على زوايا مخروط البصر ms218 فى علم المناظر بتقديرات هندسية على جهة لو ~~جعلت معها تلك الزاوية هندسية محضة لكان البرهان عليها ذلك. # وهذا انما يمكن اذا كان أحد العلمين تحت الآخر، فيكون الاصغر من هذا ~~العلم الذي هو تحت الاوسط من العلم الذي هو فوق اما عارضا (1) لجنس # وقوله أو جنس عارضه عطف على جنس موضوع العلم. أى ان الاصغر فى السفلانى ~~يكون عارضا لجنس العارض لموضوعه بالمعنى الذي ذكرناه. وقد عرفت ان مما يوضع ~~فى مسائل العلم عوارض موضوعه الذاتية كخلق العفة مثلا يوضع فى مسائل علم PageV01P432 # ولنضرب لك مثلا علم تهذيب الهمة وموضوعه إرادة الانسان من حيث لزومها ~~مسلكا محدودا لغاية معينة فى المعاش والمعاد. وغايته أن تصل النفس الى حكم ~~أهوائها والتصرف فيها بما هو أمس بسعادتها وما يلائم كما لها الانسانى، ~~فهذا العلم تحت علم الاخلاق ومما يوضع فى مسائله المسارعة لارضاء العشراء ~~والتلذذ بمجاراتهم فى اعمالهم فهذا الاصغر فى هذا العلم عارض لحب الكرامة ~~أو الشهرة بمعنى أنه من أنواعه وهو جنس له وهذا الاصغر من عوارض الموضوع ~~وهو الإرادة يقيدها السابق فقد كان عارضا لجنس عارض الموضوع. فما يجرى من ~~البرهان فى أحكام حب الشهرة يجرى أيضا فى أحكام المسارعة لارضاء العشراء، ~~فمضاره ومنافعه تندرج فى مضار ذاك ومنافعه بعين الادلة التى تقام فى علم ~~الاخلاق. # وقول المصنف أو شيأ مما تقدم ذكره مما يكن استعماله فى البرهان. أى مما ~~يوضع فى العلوم البرهانية كان يكون الاصغر فى العلم الاسفل من أجزاء موضوع ~~العلم الاعلى كالكلام عن اعصاب العين فى علم الرمد، فان اعصاب العين من ~~جملة الاعصاب وهى جزء من بدن الانسان، فالادلة التى تقام على أحكام الاعصاب ~~فى الطب تقوم على أحكام كل عصب من أعصاب العين فتنقل من الطب الى علم الرمد ~~على النحو الذي ذكره المصنف. # وقد أغرب المصنف فى التعبير وأغمض وقصر وأوضح منه واوفى قول الخونجى فى ~~كشف الاسرار: «وذلك لا يمكن الا اذا كان أحد العلمين تحت الآخر أو يشتركان ~~فى ms219 الموضوع لكن أحد العلمين ينظر فيه مع قيد والآخر مع قيد آخر فان كان ~~الوجه الاول فلا بد أن يعطى العلم العام العلة للعلم الخاص، وذلك كأن ~~تستعمل البراهين الهندسية فى علم المناظر والبراهين العددية فى علم التأليف ~~والموسيقى. وان كان على الوجه PageV01P433 # موضوع العلم السفلانى أو جنس عارضه أو شيأ مما تقدم ذكره مما يمكن ~~استعماله فى البرهان. # وأما الجزئيات الفاسدة فلا يقين بها، لان اليقين دائما لا يتغير، ~~والجزئيات متغيرة فاسدة فلا يبقى بها عقد دائم، فانها اذا تغيرت وفسدت وزال ~~اتصافها بالاوسط لم يبق اندراجها تحت الكبرى فلا يبقى اعتقاد النتيجة فى ~~حقها دائما. # واذا لم يكن بها يقين فلا يتصور فى حقها ما يفيد اليقين، والبرهان يفيد ~~اليقين بلى يقوم البرهان عليها بطريق العرض، فان البرهان اذا قام على الكل ~~واتفق أن دخل هذا الجزء تحته دخولا لا يقتضيه نفس الحكم ولا الشخص يقتضي ~~دوامه تحته بل دخولا اتفاقيا عرضيا كان قيام (1) البرهان عليه أيضا عرضيا. # واذا لم يكن عليها برهان فلا حد لها، لان كل حد كما سنبينه فاما أن PageV01P434 # يكون (1) مبدأ برهان أو نتيجته أو تمامه. وهذا لا يصلح أن يكون جزء ~~برهان ولا تمامه، اذ لا برهان عليها فلا يكون حدا. # ثم هذا الحدان كان من المقومات فلا تكون محمولة عليه لانه ذلك للشخص بل ~~لطبيعة نوعه فيكون الحد للنوع وهذا داخل فيه بالعرض. # وأما ان كان من العرضيات فلا يكون حدا مع (2) أنه لا يدوم الاعتقاد PageV01P435 # الحاصل منه. # وربما شكك مشكك فقال: كيف تمنعون قيام البرهان والحد على الجزئيات وأصحاب ~~العلوم يقيمون البرهان والحد على كثير من الاشياء الواجبة الوقوع المتكررة ~~مع أنها جزئية فاسدة مثل الكسوفات الشمسية والقمرية وغير ذلك من الامور ~~المتجددة السماوية. # وجوابه أن البرهان لم يقم على الكسوف من حيث هو هذا الكسوف بل من حيث هو ~~كسوف مطلق نسبته الى هذا الكسوف وغيره نسبة سواء (1) ، الا أن الكسوف الذي ~~قام عليه البرهان بصفته وحالته اتفق أن لم ms220 يكن الا واحدا، لا أن تصوره منع ~~أن يقال على كثيرين بل لم يتفق له وجود كثير كما أن تصور معنى الشمس والقمر ~~لا يمنع قولهما على كثيرين على ما سلف بيانه فى الكلى. # وأما الممكنات فعلى امكانها برهان وهو أمر يقينى لا شك فيه ولا تغير له ~~أما على وجودها وعدمها المتغيرين فلا. # ثم الممكنات اما أكثرية واما اتفاقية متساوية، أما الاكثريات فلها لا ~~محالة علل أكثرية واذا جعلت حدودا وسطى أفادت علما وظنا، أما العلم ~~فبإمكانها الاكثرى وأما الظن فبوجودها وحصولها، لان الامر اذا صح أن له علة ~~أكثرية ترجح جانب وجوده على عدمه فحصل به الظن. # وهذا مثل نبات الشعر على الذقن عند البلوغ لعلة استحصاف (2) البشرة ~~و PageV01P436 # متانة النجار، فان الغالب حصول هذه العلة فيغلب حصول معلولها. # وأما الاتفاقيات فعلى دخولها تحت الامكان برهان وأما تميز كونها من لا ~~كونها فليس به علم ولا ظن والا لترجح أحد الجانبين وصار أكثريا. PageV01P437 ### ||| الفصل الرابع فى أن الحد لا يكتسب بالبرهان والقسمة والاستقراء بل من طريق التركيب # كنا قد (1) وعدناك فى آخر المقالة الثانية بمضمون هذا الفصل، فهذا حين ما ~~ننجز الوعد فنقول: # الحد لا يمكن اكتسابه بالبرهان لان الوسط المترتب بين المحدود الذي هو ~~الحد الاصغر فى القياس وبين الحد الذي هو الاكبر فيه لا بد من أن يكون ~~مساويا للطرفين، فان الوسط (2) لا يكون أخص من الاصغر فى موضوع ما. # ولا يجوز أن يكون هاهنا أعم على الخصوص، فان الاكبر يكون اما أعم منه أو ~~مساويا ومساوى الاعم أعم، فكيف اذا كان أعم فيكون الحد أعم من المحدود وهذا محال. # فوجب (3) أن يكون الوسط لا محالة مساويا. والمساوى للمحدود اما فصل أو ~~خاصة أو حد آخر أو رسم. # ولا يجوز أن يكون فصلا أو خاصة لان الاكبر اما أن يحمل عليه مطلقا PageV01P438 # أو على أنه حد له، فان حمل عليه مطلقا لم ينتج القياس الا حمله على ~~الاصغر فقط وهذا مستغن عن القياس، فان ذاتيات الشيء ms221 وأجزائه معلومة الحمل ~~عليه دون القياس. # وليس المطلوب هذا بل كون الاكبر حدا له وان حمل على أنه حد الاوسط فلا ~~يخلو اما أن حمل على أنه حد له من حيث هو فصل أو خاصة أو على أنه حد لكل ما ~~يوضع له ويوصف به. # والقسم (1) الاول: كاذب فليس حد النوع حد الفصل ولا حد الفصل من حيث هو ~~فصل حدا للنوع. # وأما لقسم الثانى: فاما أن يكون الحمل فيه على أنه حد لكل ما يوضع له كيف ~~كان، أو لما يوضع له وضعا حقيقيا. # والاول من (2) هذا القسم كاذب أيضا، اذ يوضع للفصل أو للخاصة غير النوع ~~أيضا مما هو خاصته أو فصله كالباكى والخجل أو منتصب القامة وغيرها من خواص ~~الانسان، يوضع للضاحك الذي هو خاصته وليس حد الانسان حد شيء منها. # غ PageV01P439 # وأما الثانى وهو أنه محمول على أنه حد لما يوضع له وضعا حقيقيا فهو ~~مصادرة على المطلوب الاول. # اذا المطلوب أن هذا هل هو حد النوع والموضوع الوضع الحقيقى للفصل أو ~~الخاصة هو النوع، فكيف يؤخذ فى أجزاء البيان أن هذا حد للموضوع الحقيقى ~~الذي هو النوع وهو (1) بعينه نفس المطلوب. # هذا مع أن الوسط يجب أن يكون أعرف للاصغر من الاكبر له، وكيف يكون شيء ~~غير الحد أعرف للمحدود من الحد وحد الشيء هو حقيقته وذاته فانه القول ~~الدال على حقيقته وماهيته ولا أعرف للشىء من حقيقته. # وأما ان كان الوسط حدا آخر فهو باطل، لا ناقد بينا أن الشيء الواحد لا ~~يكون له حدان تامان، لان الحد التام هو المؤلف من جميع ذاتيات الشيء فاذا ~~استوفيت جميعا فى حد لم يبق للحد الآخر ما يتألف منه. اللهم الا ان يكونا ~~غير تامين بل اقتصر فى كل واحد منهما على بعض الذاتيات بشرط أن كان كل واحد ~~منهما مساويا فى الحمل للمحدود. # وهذا باطل أيضا من وجهين: # أحدهما أن المكتسب بالبرهان لا يكون حدا تاما. # والثانى أن هذا الوسط لا يخلو، اما أن يكون ms222 حمله على الاصغر حملا يشترط ~~فيه أنه حده والاكبر كذلك فى حمله على الاوسط، واما أن يكون الحمل فيهما أو ~~فى أحدهما حملا فقط من غير اشتراط أنه حد لما حمل عليه. # أما القسم الاخير فلا يلزم منه الا أن الاكبر محمول على الاصغر وهو معلوم ~~دون القياس والقسم الاول باطل. PageV01P440 # لان الكلام فى كون الاوسط حدا للاصغر والاكبر حدا للاوسط كالكلام فى الاول. # فاما أن يكتسب بقياس، أو طريق آخر غير القياس، أو اقتضب اقتضابا ووضع ~~وضعا من غير اكتساب بطريق، فان اكتسب بقياس فاما ان يذهب الى ما لا نهاية ~~له أو ينتهى الى حد لم يفتقر الى وسط أو يدور فيتبين الآخر بالاول والتسلسل ~~والدور محالان، والانتهاء الى حد غير مفتقر الى وسط يميز (1) بين حد وحد فى ~~الظهور والخفاء واذا كانت الحدود كلها من الذاتيات بشرط مساواتها فلا يكون ~~فيها أبين وأخفى. # وان اكتسب بطريق آخر أو وضع وضعا لا متلقى من طريق فليكتف بمثله فى الاول. # والقسمة أيضا لا تفيد الحد، لان القسمة تضع أقساما من غير تعيين قسم، فان ~~وضع منها قسم على التعيين كان وضعا مبتدأ لا مستفادا (2) من القسمة. PageV01P441 # وان استثنى نقيض قسم لنتاج الباقى فاما أن وضع فى القسمة أن حد كذا اما ~~كذا واما كذا ثم استثنى لكن ليس حده كذا، أو وضع أن الشيء فى نفسه اما كذا ~~واما كذا أى محمول عليه اما كذا واما كذا. # والقسم الاول هو بيان الشيء بما هو أخفى منه لان حد الشيء أبين له مما ~~ليس حده. # وأما الثانى وهو نتاج أجزاء الحد من استثناء نقائضها عن القسمة بان تقول: ~~«الانسان اما حيوان أو غير حيوان لكنه ليس غير حيوان فهو حيوان» وكذا «اما ~~ناطق أو غير ناطق واما مائت أو غير مائت» ثم ينتج «الناطق والمائت» ~~باستثناء سلب غير الناطق والمائت. # ثم تجمع هذه الاجزاء وتؤلف قياسا آخر وهو ان هذه المحمولات الجوهرية ~~المساوية للشىء قول مفصل دال على ماهية الشيء ms223 وكل قول مفصل دال على ماهية ~~شيء فهو حده فمجموع هذه المحمولات حده فليس بشيء أيضا. # لان القياس الاول أيضا هو بيان الشيء بما هو مثله أو أخفى منه، لان ~~أجزاء الشيء بينة للمحدود غير محتاجة للبيان وهى أبين من نقائضها أو مثلها ~~فى البيان فليس سلب غير الناطق أبين للشىء من الناطق فكذا نظائره. # وأما القياس الآخر وهو أن مجموع هذه المحمولات قول مفصل من أمره كذا فهو ~~توسيط حد الحد، فبأى طريق عرف أن حد الحد هذا فكان مصادرة على المطلوب الاول. # وعلى الجملة فتوسيط (1) حد الاكبر بسبب أنه أبين للاصغر من الاكبر له ~~وتوسيط حد الاصغر لان الاكبر ربما يكون أبين له من الاصغر ليس بقياس الا PageV01P442 # على أقوام بله لا يخطر ببالهم معنى الشيء، فاذا ذكر لهم حده تنبهوا ~~لمعناه فابتدروا الى التصديق بالمحمول حين تصوروا معناه أو معنى الموضوع. # فكأن غناء هذا التوسيط فى افادة التصور لا فى التصديق، بل التصديق حاصل ~~لو كان التصور حاصلا دون هذا التوسيط، واذا كان كذلك فمن يفهم أن الحد قول ~~مفصل دال على ماهية الشيء ولا يسلم أن مجموع هذه المحمولات المساوية ~~للشىء حد له كيف يسلم أنها قول مفصل دال على ماهية الشيء. # فان كان بينا أنها قول مفصل دال على ماهية الشيء كان بينا أنها حد دون ~~هذا التوسيط، فان معنى الشيء اذا كان بينا لشيء آخر كان هو بينا له لا ~~محالة اذ ليس هو غير معناه، وان لم يكن بينا أنها حد لم يكن بينا أنها قول ~~مفصل دال على ماهية الشيء فكان مصادرة على المطلوب الاول من هذا الوجه أيضا. # والاستقراء أيضا ليس طريقا الى اكتسابه فان الجزئيات (1) اذا حصرت فاما ~~أن يحمل الحد عليها على انه حد لكل واحد منها من حيث هو شخصه وهو كاذب، ~~فليس حد النوع حدا للأشخاص الواقعة تحته من حيث هى أشخاص، أو يحمل على أنه ~~حد نوعها وهو مصادرة على المطلوب الاول أو يحمل مطلقا لا ms224 على أنه حد فموجبه ~~ان يكون محمولا أيضا على النوع من غير زيادة أنه حده. # ولا يمكن اكتسابه أيضا من حد الضد، فان ذلك الحد كيف اكتسب فان اكتسب من ~~هذا فهو دور وان اكتسب بطريق اخر فليكتسب به هذا أيضا على PageV01P443 # أنه ليس لكل محدود ضد، ثم ليس أحد الضدين بأولى بان يكتسب حد ضده من حده ~~من الضد الآخر. # فاذا تزيفت هذه الطرق كلها فلتبين طريق اقتناص الحد وهو طريق التركيب، ~~وذلك بان نعمد الى الاشخاص التى لا تنقسم من جملة المحدود سواء كان المحدود ~~جنسا أو نوعا. # ونتعرف المقولة التى هى واقعة فيها من جملة المقولات العشر ولا نكتفى ~~بشخص واحد، بل ان كان المحدود جنسا التقطنا أشخاصا مع (1) أنواع واقعة ~~تحته، أو كان نوعا قصدنا الى عدة من أشخاصه ونأخذ جميع المحمولات المقومة ~~لها التى فى تلك المقولة من الاجناس وما هو كالاجناس والفصول أو فصول ~~الاجناس. # وأعنى بقولى ما هو كالاجناس الموضوع المأخوذ فى ماهية العرض الذاتى الذي ~~كالانف للفطوسة. # ثم نأخذ الاعم ونردفه بالخاص القريب منه مقيدا به على ما عرفت التقييد، ~~ونجتهد فى الاحتراز من التكرير مثل أن نقول: «جسم ذو نفس حساس حيوان» فان ~~الحيوان قد تكرر تارة مفصلا وتارة مجملا، فاذا جمعت هذه المحمولات على هذا ~~الوجه نازلا من الاعم الى الاخص ووجدتها مساوية للمحدود فى الحمل والمعنى ~~كان القول المؤلف منها دالا على كمال حقيقة الشيء وهو الحد. # أما المساواة فى الحمل فهو ان كل ما يحمل عليه المحدود يحمل عليه هذا ~~القول، وكل ما يحمل عليه هذا القول يحمل عليه المحدود. # وأما المساواة فى المعنى فهو الاشتمال على جميع ذاتيات المحدود بحيث لا ~~يشذ منها شيء. # وكثير من الاقوال المساوية فى الحمل لا يكون مساويا فى المعنى بل يفوته ~~كثير من الذاتيات كما تقول: «الانسان جسم ناطق» فان هذا مع PageV01P444 # اختصاصه بالانسان ومساواته اياه يخل بمعنى الحيوانية. # وكما تقول: «الحيوان جسم ذو نفس حساس» وتقتصر عليه فانه ناقص فى ms225 المعنى ~~لان للحيوان وراء هذا كونه متحركا بالارادة ويتساويان مع ذلك فى الحمل. # ثم ان كان لأقرب أجناس المحدود اسم موضوع كان الاولى ايراده، لانه يدل ~~على جميع الذاتيات المشتركة بالتضمن. # ثم يردف بجميع الفصول الخاصة بالمحدود وان كانت ألفا، وان لم يكن له اسم ~~أوردت ذاتياته مفصلة بدله أى حده. # وهذا كله مما سبق بيان له فى المقالة الثانية لكن الغرض فى اعادته ~~التنبيه على انه هو طريق التركيب وأن لا طريق الى اقتناص الحد غيره. # والقسمة وان عزلناها عن رتبة افادة الحد فلها معونة فى طريق التركيب من ~~وجوه ثلاثة: # أحدها دلالتها على ما هو الاعم والاخص من المحمولات فليستنبط منها كيفية ~~تركيب أجزاء الحد فى البداية بالاعم وتقييده بالاخص. # والثانى دلالتها على انقسام الشيء من طريق ما هو فنجعل الشيء جنسا لما ~~يليه فى الرتبة ونقرن فصله الخاص به من غير تجاوز الى فصول الاجناس الاخص ~~منه، فيجرى ترتيب الاجناس على هذا التوالى. # والثالث دلالتها (1) على جميع الذاتيات عرضا كما دلت عليها طولا، فان # فقد جعل الوجه الثانى من تتمة الوجه الاول وعلة له، وقد فصل المصنف ~~الوجهين لان الترتيب بين الاعم والاخص شيء وترتيب الاجناس وتمييز كل واحد ~~منها عن الآخر شيء آخر. فلك أن ترتب بطريق القسمة ما «فى الانسان الى أعم ~~وأخص بدون رعاية لترتيب الاجناس كان تقول: «الجوهر اما ممتد فى الابعاد ~~الثلاثة امتدادا جوهريا» وغير ذلك «والممتد اما نام واما غير نام والنامى ~~اما حساس متحرك بالارادة أو غير ذلك والحساس المتحرك بالارادة اما ناطق أو ~~غير ناطق» فقد أتيت على أجزاء الحد مبتدئا بالاعم مقيدا له بالاخص. ومع ذلك ~~لا يوجد ترتيب للاجناس وانما هو سرد لاجزاء حقيقة واحدة وهى الانسان مبتدأ ~~بالعام منته بالخاص. # لكنك لو أتيت القسمة من طريق ما هو بمعنى أنك قسمت ما جاء فى طريق ما هو ~~الى المقول فى جواب ما هو وغير المقول فى ذلك الجواب بل مقول فى جواب أى ~~شيء هو فى ms226 ذاته وكلما حصلت قسما جعلته جنسا لما يليه وقرنت بهذا الجنس ~~الفصل الخاص بالذى يليه فقط من غير تجاوز الى ما تحته استفدت مع البداية ~~بالاعم والتقييد بالاخص ترتيب الاجناس. وطريق ذلك أنك متى حققت فى الانسان ~~ذاتية الجوهر وذاتية الممتد فى الابعاد الثلاثة وفصلت الانسان بالقسمة عن ~~غيره فى ذلك قلت: بعد تحصيل هذا القسم فى ذات الانسان وهذا هو الجسم. ثم ~~تجعل الجسم جنسا لما يليه وهو الجسم النامى بان تضيف الى الجسم الفصل الخاص ~~بما يليه وهو النامى. ثم تقول: # وهذا هو جنس الجسم النامى لانه يقال فى جواب ما هو على الحيوان والنبات. ~~ثم تضيف بطريق التقسيم الى الجسم النامى فصلى الحساس والمتحرك بالارادة ~~فيتحصل لك جنس آخر وهو الحيوان. ولو أنك لم تنظر فى التقسيم الى ما يقال فى ~~جواب ما هو وما لا يقال واكتفيت فى القسمة بما يذكر فى طريق ما هو لم يتحصل ~~لك الا فصول وهى وان كانت فصولا لاجناس بعضها أخص من بعض ولكن لم تفرز فيها ~~تلك الاجناس ولن تفرز الا بعد قسمتها الى ما يقال فى جواب ما هو وما لا يقال. # ولنأت الآن على ما وعدنا به من مناقشة المصنف فيما تبع فيه غيره من ان ~~الحد لا يكتسب بالبرهان ولا بالقسمة ولا بالاستقراء: زعموا أن لا طريق للحد ~~الا التركيب وقد علمت بيانه مما ذكره المصنف وأنت تراه لا يتيسر لك الا بعد ~~معرفة أجزاء الماهية وانها أجزاء لها وانه لا جزء لها سواها وان منها العام ~~والخاص حتى يمكن لك التركيب على الوجه الذي يعتبر به التعريف حدا عندهم. ~~ولا يخفاك ان طالب الحد لماهية ما PageV01P445 # الشيء يمكن أن يقسم تقسيمين ليس قسما أحدهما تحت قسمى الآخر كانقسام ~~الجسم ذى النفس الى المتحرك بالارادة وغير المتحرك مرة، والى # وهكذا يستقرئ جميع ما يصح ان يكون فى الانسان مبدأ لآثار تصدر عنه حتى ~~يأتى على آخر ذلك بالاستقراء الحاصر، وهو فى جميع ذلك يستعمل البرهان ~~بضروبه ms227 لاثبات الجوهرية وجزئية الجزء للماهية ويستعمل القسمة حتى يمحص ~~الذاتى من العرضى والعام من الخاص الى ان تكمل لديه الاجزاء ويصل الى ~~اليقين بأن لا جزء وراء ما وجد، وبعد هذا كله يأخذ فى الترتيب ولا يستغنى ~~فيه عن القسمة كما صر جوابه. وهذا من البديهيات التى لا تخفى على طلاب ~~العلوم وهم يعترفون بها، فالموصل الى الحد فى الحقيقة هو البرهان والقسمة ~~والاستقراء تتضافر الطرق الثلاثة فى كسبه ولكنهم قالوا ان الحد مفيد ~~للتصور. والبرهان والقسمة والاستقراء مفيدة للتصديق فكيف يتيسر التوفيق لو ~~كان البرهان كاسبا للحد لهذا حرصوا على ان ينفوا توسط البرهان وما معه فى ~~تحصيل الحد وأخذوا يضربون فى عماية أضلت عن الغاية المطلوبة للطالب من ~~تحصيل المنطق. ولو شاءوا لرجعوا الى ما قرروه من أن الحد الحقيقى يتوقف على ~~التصديق بوجود المحدود وما بينوا به ذلك من أن الحد علم ولن يكون علما حتى ~~يكون حكاية لمعلوم ولا يكون الشيء معلوما حتى يكون حقيقة ثابتة ينعكس ~~مثالها الى الذهن. ثم بعد ذلك كانوا ينتقلون الى أن الوصول الى كنه الحقيقة ~~حتى يكون ما فى الذهن مثالا لذاتها لا لعرضها يحتاج الى التمحيص بالدليل، ~~فاذا حصلت عندنا عدة تصديقات نشأ عنها فى الذهن عدة تصورات للماهية متى ~~رتبت وجمعت على النسق المعروف مثلت الماهية واكتسبنا صورتها الحقيقة فتوقف ~~التصور على التصديق لا شناعة فيه. وكأنهم راعوا فى الكاسب أنه هو الممثل ~~الاخير للماهية بعد تحصيل جميع ما يجب تحصيله ولا ينازعهم أحد فى أن طريقه ~~الفرد هو ترتيب الاجزاء بعضها مع بعض والله أعلم. # غ PageV01P447 # الحساس وغير الحساس أخرى. # فقسمة الشيء الى أقسام مترتبة بعضها فوق بعض قسمة طولية وقسمته الى ~~أقسام متساوية فى الرتبة قسمة عرضية. # فاذا استقصى هذا الاستقصاء أو شك أن لا يفوت القسمة شيء من الذاتيات ~~وانتهت الى الذاتيات التى اذا قسمت بعد ذلك وقعت القسمة بالعرضيات ~~والاشخاص، فان القسمة من الجوهر اذا انتهت الى الانسان وقفت ولم ينقسم بعد ~~بالذاتيات وبعدها ms228 اما أن ينقسم الى الاشخاص أو الى الفصول العرضية كالكاتب ~~والامى والخياط والحارث وغير ذلك. PageV01P448 ### ||| الفصل الخامس فى مشاركات الحد والبرهان # قد بينا أن كل واحد من مطلبى «لم» و«ما» الطالبة حقيقة الذات بعد (1) ~~مطلب «هل» و«لم» تطلب العلة الذاتية فى البرهان و«ما» تطلب الحد المعرف ~~لحقيقة الشيء وماهيته، فيتفق سؤالان طلب البرهان والحد فى تأخرهما عن هل، ~~ويتفق الجوابان أيضا لان العلل الذاتية مقومة للشىء، فهى داخلة أيضا فى ~~جواب «ما هو» أى الحد حسب دخولها فى جواب «لم» الطالب للبرهان الحقيقى. # وبهذا يعلم أن البرهان وان لم يكن طريقا الى اكتساب الحد فبعضه نافع فى ~~حدس بعض الحدود، وهى التى حدودها الوسطى علل ذاتية للشىء. # ولسنا نعنى بهذا أن هذه العلل يستفاد كونها ذاتية من البرهان كلا!فما لم ~~يعرف من قبل كونها ذاتية لا تجعل حدود البرهان، بل نعنى به التنبه لها ~~بالبرهان وزوال الغفلة بسببه، ومثاله ما اذا سئل لم ينكسف القمر؟ # فقال: «لانه توسطت الارض بينه وبين الشمس وكلما وقع كذلك زال ضوءه» فان ~~كسوف الشمس يثبت به وعلة الكسوف أيضا وماهيته كذلك فان الكسوف هو زوال ضوء ~~القمر لتوسط الارض بينه وبين الشمس فيتنبه من هذا البرهان للحد. PageV01P449 # لكن الحد الكامل لا يكون حدا واحدا فى البرهان أى جزء مقدمة بل جزءان ~~وايرادهما فى الحد خلاف ايرادهما فى البرهان، اذ يقدم فى الحد ما أخرته فى ~~البرهان ويؤخر ما قدمته، فانك قدمت توسط الارض على زوال الضوء فى البرهان ~~وفى الحد الكامل تؤخره فتقول: «الكسوف هو زوال ضوء القمر لتوسط الارض بينه ~~وبين الشمس. » # فان جعلت كل واحد من جزأى البرهان حدا واتفق أن كان مميزا وان لم يكن حدا ~~تاما سمى الذي يكون مقدما فى البرهان أى الحد الاوسط حدا هو مبدأ برهان مثل ~~«توسط الارض» فى هذا المثال، والذي يكون مؤخرا فيه أى الحد الاكبر حدا هو ~~نتيجة برهان مثل «زوال ضوء القمر» هاهنا. # وهذا انما يتفق اذا كان بعض أجزاء الحد التام ms229 علة للجزء الآخر، فما هو ~~العلة من جزأى الحد التام اذا اقتصر عليه يسمى حدا هو مبدأ برهان وما هو ~~المعلول اذا اقتصر عليه يسمى حدا هو نتيجة برهان والحد التام هو مجموعهما. # فلفظة الحد تقال بالتشكيك على خمسة أشياء، وانما قلنا بالتشكيك لان ~~المعنى فى هذه الاشياء ليس مختلفا من كل وجه، فمن ذلك الحد الشارح لمعنى ~~الاسم وهو الذي لا يلتفت فيه الى وجود الشيء فى نفسه. # ومهما كان وجود الشيء غير معلوم فالحد لا يكون الا بحسب الاسم، كتحديد ~~المثلث المتساوى الاضلاع فى فاتحة أصول الهندسة، فاذا صح للشىء وجود علم ~~أن الحد لم يكن بحسب الاسم فقط، ومن ذلك الحد بحسب الذات فمنه ما هو مبدأ ~~برهان ومنه ما هو نتيجة برهان، ومنه ما هو حد تام مجتمع منهما ومن ذلك ما ~~هو حد لامور لا علل لها ولا أسباب، أو أسبابها وعللها غير داخلة فى جواهرها ~~مثل تحديد النقطة الواحدة والحد وما أشبه ذلك، فان حدودها لا بحسب الاسم ~~فقط ولا مبدأ برهان ولا نتيجة ولا مركب منهما. PageV01P450 ### ||| الفصل السادس فى أقسام العلل وتفصيل دخولها فى الحدود والبراهين ليتم به الوقوف على مشاركة الحد والبرهان # العلة تقال على أربعة معان: # الاول: الفاعل ومبدأ الحركة كالنجار للكرسى والأب للصبى. # الثانى: ما يحتاج إليه ليقبل ماهية الشيء وهو المادة مثل الخشب للكرسى ~~ودم الطمث والنطفة للصبى. # الثالث: الصورة فى كل شيء فانه ما لم نقرن الصورة بالمادة لم يتكون ~~الشيء مثل صورة الكرسى. # الرابع: الغاية التى لاجلها الشيء كالسكن للبيت والصلاح للجلوس للكرسى. # وكل واحدة من هذه العلل تصلح أن تقع حدودا وسطى، لان كل علة لشيء فى ~~شيء فهى واسطة بينهما لكن منها ما هى قريبة ومنها ما هى بعيدة ومنها ما هى ~~بالذات ومنها ما هى بالعرض. # والقريب من العلة الفاعلية هى كالعفونة للحمى، ومن العلة الصورية كقيام ~~خط على خط عن زاويتين متساويتين لكون الزاوية قائمة، ومن العلة المادية ~~كاستيلاء اليابس على الرطب فى ms230 الاخلاط للموت، ومن العلة الغائية كتوقى (1) ~~احتقان الخلط واستيلاء البرد للمشى للحمام. # وأما البعيدة من العلة الفاعلية فكالشره (2) للحمى، ومن العلة الصورية PageV01P451 # كقيام خط على خط لكون الزاوية قائمة، ومن العلل المادية كتضاد (1) ~~الاركان للموت، ومن العلل الغائية كتوقى سوء الهضم للمشى. # وأما ما بالذات من العلة الفاعلية فكالثقل لانهدام الحائط وكالسقمونيا ~~فانه يسخن بذاته، ومن المادية فكالصقالة لعكس الشبح ومن الصورية فمثل كون ~~الزاويتين متساويتين فى الجنبين لكون الخط عمودا، ومن الغائية فكالصحة للمشى. # وأما ما بالعرض من العلة الفاعلية فكزوال الدعامة لزوال الحائط، ~~وكالسقمونيا يبرد لانه يزيل المسخن أعنى الصفراء، وكذلك شرب الماء البارد ~~يسخن لانه يجمع (2) المسخن، ومن المادية فكالحديدية (3) لعكس الشبح، ومن ~~الصورية فككون (4) الزوايتين الواقعتين عن جنبى الخط قائمتين لكون الخط ~~عمودا، ومن الغائية فكالعثور على كنز للمشى. # وقد تكون كل واحدة من هذه العلل الاربع قريبة كانت أو بعيدة بالقوة وقد ~~تكون بالفعل. # واذا كانت بالفعل كانت سببا لكون المعلول بالفعل. PageV01P452 # وأما اذا كانت بالقوة فليست سببا لكون المعلول بالقوة فان ذلك للمعلول ~~(1) من نفسه. # وقد تكون كل واحدة منها خاصة كالبناء للبيت، وقد تكون عامة كالصانع للبيت. # واعلم أن المعلول اذا وضع (2) بالفعل، فقد وضعت العلل كلها لكن الغاية ~~ربما لم توجد بعد من حيث هى للاعيان كالاضطجاع مع وجود الفراش، فانما كان ~~كذلك لانها ليست علة من حيث هى موجودة فى الاعيان بل من حيث هى ماهية فان ~~معناها اذا تمثل فى ذهن الفاعل بعثه على الفعل فهى من حيث معناها وماهيتها ~~علة العلة الفاعلية، ومن حيث هى موجودة معلولة لها ان كانت من الغايات ~~الحادثة بالفعل. # والعلل الاربع للشىء الواحد اذا حصلت بالفعل فلا شك فى حصول المعلول، ~~أما آحادها فمنها (3) ما يلزم من وجوده وجود المعلول لا لأنه وحده # والصواب ان يقال ان المادة مثلا اذا كانت بالقوة فهى غير موجودة بالفعل ~~وما لا يكون موجودا لا يكون علة لكون شيء بالقوة أو بالفعل. وانما يكون ~~الشيء معلولا بالقوة لشيء ms231 آخر هو موجود بالفعل اما مادة أخرى بعيدة او ~~فاعل يمكن له ان يفعله أو ما يشبه ذلك، أما المعدوم فى ذاته فلا وصف له كما قدمنا. PageV01P453 # مجموع العلل، ولكنه من جملتها بحيث لا ينفك وجوده عن وجود جميعها فيلزم ~~وجود المعلول اذن عند وجوده بجملتها ومنها ما لا يلزم فيه ذلك. # أما الصورة والغاية فيلزم (1) من وجود كل واحد منهما وجود المعلول. # وأما المادة ففى كثير من الامور الطبيعية يلزم عند حصول استعدادها الصورة ~~بالضرورة ويوجد بوجود الصورة المعلول والغاية أيضا. # فان هذه الضرورة لا تمنع الغاية اذ الامور الطبيعية وان كانت كلها ضرورية ~~فهى لغايات مثل أن المادة التى خلقت منها الاسنان الطواحن عريضة اذا حصلت ~~بتمام الاستعداد تلزمها الصورة ضرورة، ومع ذلك فان خلق عرضها لتمام وغاية ~~وهو طحن الطعام كما أن خلق حدة الانياب لتمام وغاية وهى قطع الطعام. # وفى كثير منها لا يلزم (2) حصول استعدادها الصورة لان تلك الصورة تحدث ~~بحركة من علة محركة ولا حركة الا فى زمان. # ومن هذا القبيل الامور الصناعية فان الصورة لا تلزم منها من مجرد وجود ~~المادة فربما لم يسبق الفاعل الى المفعول وان حصل استعداد المادة، PageV01P454 # لان الفاعل ربما كان غريبا خارجا فربما يلاقى المادة وربما لا يلاقى. # أما اذا كان الفاعل قوة طبيعية فى جوهر المادة فلا يمكن أن لا يصدر عنها ~~فعلها عند حدوث الاستعداد التام سواء كان دفعة أو فى زمان. # وأما الفاعل فليس يجب من وضعه فى كثير من الاشياء وضع المعلول، بل ربما ~~لا يجب من وضعه من وضع القابل الذي هو المادة أيضا وجود المعلول ما لم يوجد ~~شرط آخر مثل القوة المبردة التى فى الافيون اذا وصلت الى البدن، فما لم ~~ينفعل الافيون أولا عن الحرارة الغريزية لم يؤثر بالتبريد فيه. # فاذا كان الامر على هذا الوجه فى آحاد العلل فكل واحدة من أصنافها وان ~~صلحت لأن تكون حدا أوسط لكن لا ينقطع سؤال اللم الا باعطاء العلة الذاتية ~~الخاصة القريبة ms232 التى بالفعل. # ومما يناسب هذا البحث أن هذه العلل بعضها يساوى المعلولات فى الحمل أى ~~ينعكس عليها وبعضها (1) أخص منها، مثل كون السحاب عن تكاثف الهواء بالبرد ~~وعن انعقاد البخار وكل واحد منهما أخص من السحاب ومثل كون الحمى عن عفونة ~~الخلط تارة وعن (2) حرارة الروح أخرى بلا عفونة. # وهذه العلل الخاصة قد تشترك فى معنى عام يكون العلة المساوية للمعلول ~~الذي هو أعم من كل واحدة منها وقد لا تشترك. # أما ما لا تشترك فلا تجعل حدودا وسطى الا لموضوعات لها أخص من الاكبر، ~~فلا تكون علل وجود الاكبر على الاطلاق بل علل وجوده للاصغر الاخص، فان ~~الحمى المطلقة ليست معلولة للعفونة بل (3) حمى أصحاب PageV01P455 # الغب. # وكذلك النوع ليس علة وجود الجنس مطلقا بل هو لما تحت النوع من شخص أو صنف ~~أو نوع دونه، وأما ما تشترك فى معنى عام فان حمل الاكبر على الحدود الوسطى ~~التى هى أخص لا يكون (1) أولا ولكن بتوسط PageV01P456 # ذلك العام، مثل انتثار الورق لشجرة التين والخروع والكرم فان العلة ~~المساوية للانتثار فى جميعها جمود رطوبتها وانفشاشها. # أما كون هذه تينة وهذا خروعا أو كرما فهى أمور أخص من الانتثار الذي هو ~~الاكبر، لكن جمود الرطوبة التى هى العلة المساوية ليس لهذه الوسطيات الخاصة ~~أيضا أولا ولكن بتوسط أمر عام وهو عرض الورق فالتين والخروج والكرم عريضة ~~الاوراق بلا واسطة، وعريض الاوراق تنفش رطوبته بلا واسطة ومنفش الرطوبة ~~ينتثر ورقه بلا واسطة فالعلة المساوية للانتثار القريبة منه هى الانفشاش ~~والانفشاش ليس أولا لهذه الخواص بل لعريض الورق فمثل هذه العلل هى ~~المتعاكسة على معلولاتها. # واعلم أن بعض العلل والمعلولات قد تترتب ترتيبا يوهم الدور، مثل ابتلال ~~الارض بسبب حدوث المطر وحدوث المطر من الغيم وحدوث الغيم بسبب تصاعد البخار ~~وتصاعد البخار من ابتلال الارض. # فاذا حذفت المتوسطات كان ابتلال الارض بسبب تصاعد البخار وتصاعد البخار ~~من ابتلال الارض، لكن هذا انما يكون دورا لو كان الابتلال الذي هو العلة هو ~~بعينه المعلول. # وليس ms233 كذلك بل هو غيره بالشخص وانما هو هو بالنوع فليس فيه محال دورى، فان ~~قيل ان لم يكن هذا دورا فيلزمكم الدور فيما ذكرتم من جهة أخرى، وهو انه اذا ~~كان كثير من العلل يساوى المعلولات مثل توسط الارض للكسوف ومثل انفشاش ~~الرطوبة الماسكة لانتثار الورق، ومثل القرع المقاوم للصوت فيمكن أن تبين ~~العلة بالمعلول والمعلول بالعلة فيكون دورا. # قلنا ليس اذا كان كل منهما مساويا للآخر جاز توسطه لبيان الآخر بل # وانتثار الورق تساقطه وانفشاش الرطوبة تحلبها وذهابها كأنه انفعال من ~~الفش ويقال فش القربة اذا حل وكاءها ليخرج ريحها وهذه الانواع من الشجر لا ~~تنفك يتساقط ورقها بخلاف غيرها مما ليس ورقه بعريض فان التساقط يعروها فى ~~أوقاته الخاصة. PageV01P457 # الصالح للتوسط ما هو الاعراف، فلئن كانا متساويين فى المعرفة والجهل فلا ~~بيان لاحدهما بالآخر، فان عرف التوسط بحساب قبل الكسوف فهو أعرف، فاذا أثبت ~~بتوسطه الكسوف كان بيانا حقيقيا او عرف الكسوف بالحس قبل معرفة التوسط فاذا ~~اثبت التوسط به كان بيانا حقيقيا أيضا. # هذا مع أن توسيط العلة يعطى «برهان اللم» وتوسيط المعلول يعطى «برهان ~~الإن» فليس استعمالهما وسطين من وجه واحد، فلا يلزم الدور فقد قلنا فى ~~العلل ودخولها فى البراهين. # وأما دخولها فى الحدود، فان كان الغرض من الحد تصور الشيء من جهة ماهيته ~~فيتم من هذه العلل بما هى أجزاء القوام، ولا يؤخذ معها ما هى خارجة عن ذات ~~الشيء. # وان كان الغرض تصور ماهيته كما هو موجود، ولا يتحقق ذلك الا بجمع علله ~~الداخلة فى القوام والخارجة عنه فلا بد من دخولها فيه. # وعلى الوجهين جميعا فلا يدخل فى الحد الا العلل المساوية للمحدود. # وأما التى هى أخص مثل انطفاء النار وانكسار القمقمة والقرع بالعصا وغير ~~ذلك للصوت (1) ، فليس شيء منها يدخل فى حدود ما هو أعم منها وان دخلت فى ~~البرهان. فان وجد لها معنى عام مثل القرع المقاوم الذي هو العام لجميع علل ~~الصوت كان المأخوذ فى حد الصوت، وأما العلل ms234 الخاصة # والقمقمة الجرة كالقمقم وكل واحد من هذه الثلاثة علة خاصة للصوت فلا يدخل ~~ولا واحدة منها فى حده لان الصوت أعم منها فلا تقول: الصوت ما يسمع بسبب ~~القرع بالعصا أو عند انطفاء النار مثلا، فان تعريفك لا يكون جامعا لجميع ~~أفراد الصوت لكن هذه العلل الخاصة تدخل فى البرهان لانه يجوز الاستدلال ~~بحصول العلة الخاصة على حصول المعلول لها فى الموضع الخاص. PageV01P458 # فتوجد لجميع انواع ذلك الاعم مثل (1) انطفاء النار لحد الرعد لا لحد ~~الصوت المطلق ومثل العفونة لحمى الغب لا للحمى المطلقة. # وقد يحد الشيء بجميع علله الاربع ان كانت له وكان الغرض من الحد تحقيق ~~ماهيته على حسب وجودها، كما تقول فى حد السيف: «انه سلاح صناعى من حديد ~~مطول معرض محدد الاطراف ليقطع به أعضاء الحيوان عند القتال» ، «فالسلاح» ~~جنس و«الصناعى» فصل من المبدا المحرك أى الفاعل و«من الحديد» فصل من المادة ~~و«مطول معرض محدد الاطراف» فصل من الصورة و«ليقطع به أعضاء الحيوان عند ~~القتال» فصل من الغاية. PageV01P459 ### ||| الفصل السابع فى رسوم الفاظ استعملت غير مشروحة المعانى وهى العلم والعقل والظن والجهل والذهن والفهم والفكر والحدس والذكاء والحكمة # العلم: هو اعتقاد أن الشيء كذا وأنه لا يمكن أن يكون الا كذا اعتقادا لا ~~يمكن زواله اذا كان الشيء فى نفسه كذلك، وحصل هذا الاعتقاد بواسطة أوجبته. ~~ويقال علم لتصور الماهيات بالحد واذا حصل هذا الاعتقاد على هذا الوجه من ~~غير واسطة سمى عقلا تصورا كان أو تصديقا مع ان لفظة العقل قد تستعمل لمعان ~~أخرى فى الحكمة لا يتعلق بغرضنا تعدادها. # والظن الحق هو اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد أنه يمكن أن لا يكون كذا، ~~فان كان الشيء فى نفسه (1) كما اعتقده وهو فى نفسه يمكن أن لا يكون كذا ~~واعتقاده على نحو الثبوت والبت كان هذا علما لا ظنا. # وان كان الشيء فى نفسه كما اعتقده، لكن لا ثبات لاعتقاده بل اعتقاده أنه ~~يمكن أن لا يكون كذا هو تجويز من جهة أن ms235 الشيء الذي يفرضه كذا عسى أن لا ~~يكون كذا فهو ظن حق مركب بجهل بسيط هو عدم العلم. PageV01P460 # والجهل منه بسيط ومنه مركب، فالبسيط هو أن لا يكون فى النفس رأى فى ~~المسألة البتة. # والمركب أن لا يكون فى النفس الرأى الحق مع حصول رأى باطل يضاد العلم ~~حصولا بتا، فان كان مع تجويز أن لا يكون كذلك لكن الميل الأغلب الى الرأى ~~الباطل فهو الظن الكاذب. # والاول انما سمى جهلا بسيطا لانه ليس فيه الا عدم الرأى فقط وهذا عدم مع ~~حصول رأى آخر فكان مركبا من العدم والوجود. # واعلم انه لا يجتمع علم وظن فى شيء واحد لشخص واحد، لان العلم يقتضي ~~رأيا ثابتا والظن رأى غير ثابت ولا يجتمع أيضا ظن صادق وكاذب لشخص واحد فى ~~شيء واحد لانه ان تساوى رأى انه كذا ورأى انه ليس كذا كان شكا لا ظنا، وان ~~غلب أحدهما فهو الظن دون الآخر. # و«الذهن» قوة للنفس معدة نحو اكتساب الآراء. # و«الفهم» جودة تهيئ هذه القوة نحو تصور ما يرد عليها من غيرها. # و«الفكر» حركة ذهن الانسان نحو المبادي ليصير منها الى المطالب. # و«الحدس» جودة حركة لهذه القوة الى اقتناص الحد الاوسط من تلقاء نفسها. # و«الذكاء» شدة استعداد هذه القوة للحدس فى الطبع، مثلا اذا رأى القمر ~~انما يضيء دائما جانبه الذي يلى الشمس وينتقل ضوءه الى مقابلة الشمس حدس ~~فى الحال أن القمر يستنير من الشمس. # و«الحكمة» خروج نفس الانسان الى كماله الممكن فى جزأى العلم والعمل، أما ~~فى جانب العلم فأن يكون متصورا للموجودات كما هى، ومصدقا بالقضايا كما هى، ~~وأما فى جانب العمل فأن يكون قد حصل عنده الخلق الذي يسمى العدالة. # وربما قيل حكمة لاستكمال النفس الناطقة من جهة الاحاطة بالمعقولات ~~النظرية والعلمية وان لم يحصل خلق. PageV01P461 ### || الفن الخامس فى المغالطات فى القياس # واذ أعلمناك الطريق الموصل الى التصديق اليقينى الذي لا ريب فيه وهو ~~البرهان، فنشير اشارة خفيفة الى حصر مجامع الغلط الواقع فى هذا الطريق، كما ms236 ~~حصرنا أنواع الغلط الواقع فى طريق التصور بعد ما علمناك الطريق. # والغلط فى كيفية ذلك القياس البرهانى اما أن يقع من جهة مادته التى هى ~~المقدمات، أو من جهة صورته التى هى التأليف أو منهما جميعا. # والواقع فى المقدمات اما لكذبها أو لانها ليست غير النتيجة أو لانها ليست ~~أعرف من النتيجة. # وما يقع من جهة كذب المقدمات انما هو لالتباسها بالصادقة اما فى اللفظ أو ~~فى المعنى، فان الكاذب لا يميل نفس ذهن العاقل الى التصديق به الا لمناسبة ~~بينه وبين الصادق. # وهذه النسبة لا تعدو اللفظ والمعنى، أما اللفظى فأكثره من جهة الالفاظ ~~المشتركة بين معنيين فصاعدا. # وقد يكون من جهة الالفاظ المتباينة الملتبسة بالمترادفة وهى التى تشترك ~~فى معنى وتفترق فى معنى معتبر، فيغفل الذهن عما فيه الافتراق ويجرى اللفظين ~~مجرى واحدا فى جميع الاحكام. # وربما كان لما فيه الافتراق أثر فى تغيير الحكم، مثل الخمر والسلافة فان ~~للسلافة زيادة معنى من الصفاء والتروق مع تواردهما على موضوع واحد، وكالسيف ~~والصارم فان الصارم وضع لما وضع له السيف مع وصف الحدة. # والذي من جهة اشتراك اللفظ فاما أن يكون بحسب بساطته أو بحسب تركيبه، وما ~~هو بحسب بساطته فاما أن يكون فى جوهره واما فى هيئته. # والذي فى جوهر اللفظ ووضعه الاصلى فهو ما قدمناه فى المقالة الاولى من ~~الالفاظ المشتركة، ومن جملة ذلك أيضا الالفاظ المتشابهة والمشككة. # وما هو فى هيئته وصيغته فكاللفظ المشترك بين الفاعل والمفعول PageV01P462 # كالقابل الذي صيغته صيغة الفاعل وليس له فعل فيظن من حيث الصيغة ان ~~القبول فعل، حتى اعتقد بعض ضعفاء العقول أن الهيولى الاولى لها فعل لانها ~~قابلة والقابل فاعل القبول. # وأما الاشتراك التركيبى فقد يكون ما يعرض بسبب التصديق مثل قولك: «ضرب ~~زيد» فيحتمل أن يكون «ضرب زيد ضاربا ومضروبا» وكما نقول فى العجمية «غلام ~~حسن» بالسكون فيهما فيحتمل أن يكون الحسن اسما للغلام، والمراد تعريف ~~الغلام باسمه ويحتمل أن يكون اسما لسيده ويكون المراد اضافة الغلام إليه مع ms237 ~~ان الفصيح فى لغة العجم لمعنى الاضافة تحريك الغلام بالخفض مثل قولك غلام حسن. # وقد يعرض بسبب الوقف والابتداء كقول الله تعالى: @QUR@013 «وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به» (1) فان معنى الكلام ~~اذا وقف على الله يغاير معناه اذا وقف على الراسخين فى العلم. # وقد يعرض بسبب انصراف (2) الكنايات ودلائل الصلات الى أمور مختلفة مثل ~~قول القائل «كل ما علمه الحكيم فهو كما علمه» فان هو اذا انصرف الى ~~«الحكيم» كان معنى الكلام مغايرا له لو انصرف الى «كل ما» . # غ PageV01P463 # ومن هذا القبيل زيادة تدخل القضية فتشتبه (1) فى الحال ولا يدرى أهى جزء ~~من الموضوع أو من المحمول، مثل قولنا: «الانسانية من حيث هى الانسانية خاصة ~~وليست بخاصة، فان قولنا: «من حيث هى الانسانية» قد يؤخذ جزأ من المحمول، ~~وقد يؤخذ جزأ من الموضوع ويختلف (2) المعنى بسببه، واذا اقترن بهذه القضية ~~قضية أخرى على تأليف قياسى يختلف الحال فيه بين جعله محمولا وموضوعا. # وقد يعرض بسبب تردد حرف العطف بين دلالته على جمع الاجزاء وبين دلالته ~~على جمع الصفات مثل قولك: «الخمسة زوج وفرد» فاذا عنى به جمع الاجزاء صدق، ~~لان الخمسة حاصلة من جزء هو ثلاثة وجزء هو اثنان وأحد هما زوج والآخر فرد. # وان عنى به جمع الصفات كذب لان الخمسة لا تجتمع لها صفة الزوجية والفردية ~~فيعرض من هذا انه قد لا يصدق مفترقا ما يصدق مجتمعا فانك اذا قلت: «الخمسة ~~زوج» ووقفت كذب قولك لان حمل الشيء وحده لا يفهم منه فى العادة الا كون ~~الشيء موصوفا به لا كونه جزأ منه. # وقد يصدق الشيء مفترقا ولا يصدق مجتمعا مثل «أن يكون زيد طبيبا غير ماهر ~~فى الطب ويكون ماهرا فى الخياطة» فاذا قيل زيد طبيب صدق واذا قيل زيد بصير ~~(3) صدق أيضا لانه اذا صدق حمل البصير المقيد بالخياطة عليه PageV01P464 # صدق المطلق أيضا، فان المقيد اذا صدق صدق المطلق من غير عكس. ثم اذا جمع ~~بينهما أوهم التركيب والجمع من ms238 حيث العادة كونه بصيرا فى الطب فكان كاذبا ~~وان كان يصدق اذا عنى به حالة الجمع ما يعنى به حالة الافراد، لكن السابق ~~الى الفهم رجوع البصير الى الطب فينشأ منه أيضا اشتراك تركيبى اذ يتردد ~~البصير بين كونه بصيرا فى الطب أو فى شيء آخر. # وأما اشتباه المقدمات الكاذبة بالصادقة من جهة المعنى، فاما أن يكون ~~الكاذب كاذبا فى الكل وهو الذي لا يصدق الحكم على شيء من موضوعه البتة ولا ~~فى حال ولا فى وقت، واما أن يكون كاذبا فى الجزء واما أن لا يكون كاذبا ~~فيهما بل فى جهته، أما ما يكون كاذبا فى الكل فمشابهته مع الصادق انما تكون ~~باندراجهما تحت كلى اما جنس أو فصل أو عارض اما حقيقة أو وهما. # أما الاندراج الحقيقى فمثل أن تحكم ان بياض جامع للبصر بسبب أن السواد ~~جامع للبصر، فيتوهم ان جمع السواد للبصر هو لكونه لونا والبياض لون فيثبت ~~له هذا الحكم، أو مثل أن تحكم بالبياض على السواد أو بالعكس، لان اللون ~~صادق على كل واحد منهما فيتوهم انه لما صدق عليهما شيء واحد فينبغى ان ~~يصدق أحدهما على الآخر. # وليس هذا بواجب اذ قد يقع تحت كلى واحد متفقان ومختلفان ويوهم نتاج ~~الموجبتين فى الشكل الثانى لهذا (1) السبب. PageV01P465 # وأما الاندراج الوهمى فمثل: «حكم الوهم ان الهيولى والعقل أو البارى مشار ~~الى جهته بسبب أن الجسم مشار الى جهته» لتوهمه اندراج الصادق والكاذب منهما ~~تحت المحس. # وهذا الحكم صادق فى المحس فنثبته فى كل ما نتوهمه محسا ولا يتوهم موجود ~~الا محسا. # ومن هذا القبيل جميع الوهميات الكاذبة التى قدمنا ذكرها. # وأما ما يكون كاذبا بالجزء فمنه ما يكون الحكم انما يصدق على جزئى فيحمل ~~على الكل الذي فوقه، كالضحك الذي لا يصدق الاعلى الانسان فيحمل على الحيوان ~~فيكون الحكم كاذبا فى بعضه، اذ بعض الحيوان ليس بضاحك. # واعتقاد بقاء كمية الحكم بحالها فى عكس الكلى الموجب قريب من هذا، اذ هو ~~يوهم الحكم الجزئى كليا، ms239 فانه لما رأى شيأ سيالا (1) أصفر هو مرة توهم ان ~~«كل سيال أصفر مرة» . # والحكم على لازم الشيء بما يصدق على الشيء من هذا القبيل، فان اللازم ~~اذا كان محمولا على شيء وشيء آخر محمول على كل ذلك الملزوم توهم أن ذلك ~~اللازم مساو لملزومه حتى يجوز (2) أن يحمل على PageV01P466 # كله ما يحمل على كل الملزوم. وانما الواجب صحة الحكم على بعض اللازم ~~فحسب، وهذا هو اعتقاد كلية النتيجة فى الشكل الثالث، فانه اذا رأى «كل ~~انسان متوهما» ورأى «كل انسان أيضا ضاحكا» حسب أن «كل متوهم ضاحك» وانما ~~الصادق بعضه. # ومن الكاذب فى الجزء ما انما يصح الحكم على موضوع بشرط أو فى حال أو فى ~~وقت فيؤخذ دون ذلك الشرط أو تلك الحال أو دائما أو فى وقت آخر دون ذلك ~~الوقت، فاذا روعيت شرائط القضايا فى تحقيق صدقها وتوابع الحمل كما حققنا ~~هما فى الفن الاول من هذه المقالة من هذا النوع من الغلط. # وأما الكذب فيه من جهة الحكم فمثل أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات كما ~~يعتقد أن السقمونيا مبردة بالذات وانما هى بالعرض لازالتها المسخن بالذات ~~فتعرض عند زوال المسخن البرودة لا أنها كانت بالذات من السقمونيا. # ومثل أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل وبالعكس، فهذه أنواع الغلط فى ~~المقدمات من جهة كذبها. # وأما من جهة أنها ليست غير النتيجة فهو أن تكون المقدمة نفس النتيجة ولكن ~~غير لفظها فيقع الاغترار بتغاير اللفظ ويظن أنها غيرها وهذا (1) هو ~~المصادرة على المطلوب الاول وقد شرحناه من قبل. # وأما جهة أنها ليست أعرف من النتيجة فهى اما أن تكون مساوية لها فى ~~المعرفة كالمتضايفات اذا أخذ بعضها مقدمة لبيان الآخر، أو تكون أخفى منها ~~اما مبينة بها أو غير مبينة بها وما بين بالنتيجة اذا أخذ مقدمة فى بيان ~~النتيجة فهو البيان الدورى، ويعود حاصله الى بيان الشيء بنفسه وكل PageV01P467 # قياس دورى فهو مصادرة على المطلوب الاول ولا ينعكس. (1) # وأما الغلط فى صورة القياس، فأما أن ms240 يكون بشركة مع المقدمات أو من غير ~~شركة بل فى الصورة وحدها. # والذي هو بشركة لمقدماته فأن لا تكون الاجزاء الاولى التى هى الحدود أو ~~الاجزاء الثوانى التى هى المقدمات متمايزة. # مثال الاول: هو ان يعبر عن الاصغر والاكبر باسمين مترادفين أو عن الاوسط ~~والاكبر بمترادفين فيعدم (2) القياس أركانه الثلاثة فى المعنى فتختل صورته ~~بسببه وهذا من المصادرة على المطلوب الاول، أو كان الوسط لفظا مشتركا ~~مستعملا فى المقدمتين بمعنييه (3) المختلفين. PageV01P468 # ومثال الثانى وهو عدم التمايز فى المقدمات فلا يتهيأ فيما أجزاؤه الاولى ~~بسائط، بل فيما تكون ألفاظا مركبة. # ثم ينقسم قسمين فاما أن تكون أجزاء المحمول والموضوع متمايزة الوضع ~~والحمل ولكن غير متمايزة فى الاتساق كقول القائل «كل ما علمه الحكيم فهو ~~كما علمه» و«الحكيم يعلم الحجر فهو اذن حجر» وقد عرفت ما فيه. # واما أن لا تكون متمايزة فى الوضع فيكون هناك شيء من الموضوع فيتوهم أنه ~~من المحمول، أو من المحمول فيتوهم أنه من الموضوع مثل قول القائل: «الانسان ~~بما هو انسان اما أن يكون أبيض أو لا يكون أبيض» فقوله «بما هو انسان» لا ~~يدرى أهو جزء من المحمول أو من الموضوع، فمن هذه الوجوه يعرض الخلل فى صورة ~~القياس بمشاركة المقدمات. # وأما الغلط فى صورة القياس وحدها من غير شركة، فاما لأن تأليفه ليس تأليف ~~الاشكال الثلاثة بأن لم يكن فيه شيء مشترك الاشتراك الخاص بها وانتفاء ~~الاشتراك اما فى الظاهر والحقيقة معا وهذا (1) مما لا يشتبه على عاقل خلوه ~~عن الصورة القياسية أو فى الحقيقة دون الظاهر، وهو أن يكون الوسط لفظا ~~مشتركا. # وقد ذكرناه فيما اختلال صورته بشركة من المقدمات، أو لانه عادم شريطة شكل ~~هو (2) من ضروبه بأن تكون صغراه سالبة فى الاول والثالث، أو كبراه جزئية فى ~~الاول والثانى أو كان من موجبتين فى الثانى أو من سالبتين أو جزئيتين أو ~~سالبة صغرى كبراه جزئية فى جميع الاشكال. # واذا عرف هذا فى القياسات الحملية ومقدماتها فيسهل عليك اعتباره PageV01P469 # فى غيرها من ms241 الشرطيات والاستثنائيات والخلف، غير أن الخلف يتميز بمغالطة ~~عن سائر القياسات وهى وضع ما ليس بعلة علة. # فان القياس ربما يلزم المحال من أخذ نقيض موضوع فى قياس خلف ويدعى انه ~~انما لزم من هذا النقيض وما يلزم المحال فهو محال، ولا يكون لازما منه بل ~~(1) من مقدمة أخرى كاذبة استعملت فيه، حتى لو رفعنا نقيض الموضوع واستبقينا ~~تلك المقدمة كان المحال باقيا. # فينبغى أن يجتنب عن هذا الغلط أيضا بمراعاة صدق المقدمات الاخرى ويعين ~~لزوم هذا المحال من هذا النقيض بأن يدور معه فى طرفى الثبوت # وبقى من صور المغالطات كثير لم يذكره المصنف كأن يكون المحال غير لازم ~~لنقيض المطلوب بل له ولشيء آخر فيكون لازما للمجموع لا للنقيض وحده، كقول ~~بعض المتكلمين فى الاستدلال على «الوحدانية» «لو لم يكن الا له واحدا وكان ~~إلهان وأراد أحدهما حركة زيد والآخر سكونه لزم اما عجز أحدهما أو سكون زيد ~~وحركته معا وكل منهما محال وهذا المحال لم يلزم من نقيض المطلوب وهو «ان ~~يكون هناك إلهان» بل جاء منه ومن ضم شيء آخر إليه ولا يلزم من استحالة ~~المجموع استحالة أحد أجزائه. ومنها أخذ العدم المقابل للوجود مكان الضد كما ~~يقول قائل: «الخير والشر ضدان ولا شيء من الضدين بصادر من مبدأ واحد، ~~فالشر والخير من مبدأين مختلفين مع ان الشر فى الحقيقة عدم يقابل الوجود ~~فلا ينافى ان يكون مع الخير من مبدأ واحد لانه لا يحتاج الا الى عدم الفعل. ~~ومنها أن تؤخذ المسلمات أو الموهومات أو المشهورات مكان الضروريات وذلك ~~كثير شائع فى الملل وكتب أهل النظر وعلى الطالب أن يزن عمله العقلى بجميع ~~ما تقدم من القواعد والله أعلم. PageV01P470 # والارتفاع، وهذا القدر كاف فى بيان المغالطات القياسية. واذ قد وفينا بما ~~وعدنا فلنختم كتابنا حامدين لله له الحمد والشكر سرمدا. # [تم الكتاب] ms242